← Фикх малики

Фикх малики · id 21611

التاج والإكليل لمختصر خليل

محمد بن يوسف المواق

Полный текст (3 713 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

الرِّبْحَ مَكَانَهُ. الْبَاجِيُّ: وَمَنْ تَسَلَّفَ عَرْضًا فَتَجَرَ فِيهِ حَوْلًا فَرَبِحَ مَالًا فَرَدَّ مَا تَسَلَّفَ فَلْيُزَكِّ الرِّبْحَ. رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَكَذَلِكَ لَوْ تَسَلَّفَ مِائَةَ دِينَارٍ فَرَبِحَ فِيهَا بَعْدَ حَوْلٍ عِشْرِينَ دِينَارًا فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْعِشْرِينَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِلَى هَذَا رَجَعَ مَالِكٌ. ابْنُ رُشْدٍ: وَذَلِكَ كُلُّهُ صَحِيحٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْأَرْبَاحَ مُزَكَّاةٌ عَلَى أَحْوَالِ الْأُصُولِ إلَّا أَنَّ حَوْلَ رِبْحِ الَّذِي تَسَلَّفَ الْعَرْضَ وَتَجَرَ فِيهِ مِنْ يَوْمِ تَجَرَ فِي الْعَرْضِ لَا مِنْ يَوْمِ اسْتَسْلَفَهُ، وَحَوْلَ الَّذِي تَسَلَّفَ الدَّنَانِيرَ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لَهَا بِالسَّلَفِ وَفِي عَيْنِهَا الزَّكَاةُ. ابْنُ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ: مَنْ عِنْدَهُ مِائَةُ دِينَارٍ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً فَلَمْ يَنْقُدْ ثَمَنَهَا حَتَّى بَاعَهَا بِرِبْحِ ثَلَاثِينَ دِينَارًا وَتَجَرَ فِيهَا مِنْ يَوْمِ تَسَلَّفَ الدَّنَانِيرَ، فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ حَوْلُ الرِّبْحِ مِنْ يَوْمِ أَدَانَ أَوْ اشْتَرَى. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِلَى هَذَا رَجَعَ مَالِكٌ لِأَنَّ ثَمَنَ السِّلْعَةِ فِي ذِمَّتِهِ وَالْمِائَةُ الَّتِي فِي يَدِهِ لَمْ تَصِلْ إلَى الْبَائِعِ مَا لَمْ يَضْمَنْهَا. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ فَالرِّبْحُ لَيْسَ لِلْمِائَةِ فَيُزَكِّيهِ لِحَوْلِهَا وَإِنَّمَا هَذَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ. (وَلِمُنْفِقٍ بَعْدَ حَوْلِهِ مَعَ أَصْلِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " إنَّمَا هُوَ بَعْدَ إذْ " عِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ

стр. 877

بِاخْتِصَارٍ فِي تَزْكِيَةِ مَنْ أَنْفَقَ خَمْسَةً مِنْ عَشَرَةٍ حَوْلِيَّةٍ اشْتَرَى بِبَعْضِهَا لِتَجْرِ مَا بَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثَالِثُهَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ أَنْفَقَ بَعْدَ الشِّرَاءِ. الْبَاجِيُّ: وَجْهُهُ لَمَّا اشْتَرَى السِّلْعَةَ قَبْلَ الْإِنْفَاقِ وَبَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ تَبَيَّنَ أَنَّ قِيمَتَهَا كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرِ فَكَمُلَ بِقِيمَتِهَا وَبِالْخَمْسَةِ دَنَانِيرَ النِّصَابُ بِيَدِهِ حِينَ ابْتَاعَ السِّلْعَةَ وَوَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ انْتَهَى. فَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ: " بَعْدَ الشِّرَاءِ ". وَقَوْلَ الْبَاجِيُّ: " لَمَّا اشْتَرَى قَبْلَ الْإِنْفَاقِ " وَلْنَرْجِعْ لِنَصِّ الْمُدَوَّنَةِ إذْ الْمَقْصُودُ نَقْلُ الْمَسَائِلِ مَبْسُوطَةً مُجَرَّدَةً مِنْ الْخِلَافِ الَّذِي لَيْسَ بِمَشْهُورٍ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا مَضَى لِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ عِنْدَهُ حَوْلٌ فَاشْتَرَى مِنْهَا سِلْعَةً بِخَمْسَةٍ ثُمَّ أَنْفَقَ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ أَوْ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَنْ عِشْرِينَ، وَهُوَ كَمَنْ أَقْرَضَ رَجُلًا عِشْرِينَ دِينَارًا ثُمَّ اقْتَضَى مِنْهَا خَمْسَةً بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ اقْتَضَى الْخَمْسَةَ الْعَشَرَ الْبَاقِيَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي حِينَئِذٍ نِصْفَ دِينَارٍ. قَالَ: وَلَوْ أَنْفَقَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ قَبْلَ شِرَاءِ السِّلْعَةِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِالْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ فَبَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبِيعَهَا بِعِشْرِينَ. ابْنُ يُونُسَ: جَرَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى رِوَايَتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الَّذِي عِنْدَهُ مِائَةٌ فَابْتَاعَ بِهَا سِلْعَةً ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يُنْفِقَ ثَمَنَهَا فَرَبِحَ ثَلَاثِينَ، فَرَأَى أَنَّ الرِّبْحَ كَأَنَّمَا مَلَكَهُ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ فَجُعِلَ الْحَوْلُ مِنْهُ وَكَذَلِكَ جُعِلَ فِي هَذِهِ أَنَّ الرِّبْحَ كَانَ مِلْكًا لَهُ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ وَإِنَّمَا الْبَيْعُ كَشَفَهُ فَلِذَلِكَ زَكَّى إذَا بَاعَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ لِأَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ خَمْسَةٌ مَعَ هَذِهِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ. ابْنُ شَاسٍ. [زَكَاةِ الْفَوَائِدِ] الْبَابُ الثَّانِي فِي زَكَاةِ الْفَوَائِدِ (وَاسْتَقْبَلَ بِفَائِدَةٍ تَجَدَّدَتْ لَا عَنْ مَالٍ كَعَطِيَّةٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الْفَائِدَةُ مَا مَلَكَ لَا عَنْ عِوَضِ مِلْكٍ لِتَجْرٍ يَسْتَقْبِلُ بِهَا إنْ كَانَتْ نِصَابًا. التَّلْقِينُ: مَا كَانَ مِنْ الْفَوَائِدِ مِنْ نَمَاءِ الْمَالِ حُكْمُهُ حُكْمُ أَصْلِهِ يُزَكَّى لِحَوْلِهِ، كَانَ أَصْلُهُ نِصَابًا أَوْ دُونَهُ إذَا تَمَّ نِصَابًا

стр. 878

بِرِبْحِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ الْفَائِدَةِ مِمَّا سِوَى النَّمَاءِ كَالْمِيرَاثِ وَالْهِبَةِ فَلَا يُضَمُّ إلَى النِّصَابِ الَّذِي لَيْسَ مِنْهُ وَاسْتَقْبَلَ بِهِ الْحَوْلَ إنْ كَانَ نِصَابًا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ وَرِثَ عَيْنًا نَاضًّا أَوْ دَيْنًا فَلِيُزَكِّهِ بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ. قَالَ: وَغَلَّةُ الدُّورِ وَالدَّوَابِّ وَالرَّقِيقِ. فَائِدَةٌ، وَإِنْ اُبْتِيعَ لِغَلَّةٍ وَإِجَارَةُ الْأَجِيرِ فَائِدَةٌ وَيَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا بَعْدَ الْقَبْضِ (وَغَيْرَ مُزَكًّى) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: غَلَّةُ الدُّورِ وَالدَّوَابِّ وَالرَّقِيقِ فَائِدَةٌ (كَثَمَنِ مُقْتَنًى) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا زَكَاةَ فِيمَا اشْتَرَى مِنْ الْعُرُوضِ لِلْقِنْيَةِ أَوْ اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ نَوَى بِهِ الْقِنْيَةَ. ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَالِكٌ: فَإِنْ بَاعَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُرُوضِ الْقِنْيَةُ وَالتِّجَارَةُ فَرْعٌ طَارِئٌ عَلَيْهَا فَهِيَ تَرْجِعُ إلَى الْأَصْلِ بِالنِّيَّةِ دُونَ الْعَقْدِ كَالْمُسَافِرِ يَنْوِي الْإِقَامَةَ فَإِنَّهُ يَتِمُّ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِقَامَةُ وَالسَّفَرُ فَرْعٌ طَارِئٌ عَلَيْهَا انْتَهَى. اُنْظُرْ لَوْ بَاعَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ لَا عَنْ مُشْتَرًى لِلْقِنْيَةِ وَبَاعَهُ إلَى أَجَلٍ فَلِي هُنَاكَ حِكَايَةٌ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ وَرِثَ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ طَعَامًا فَنَوَى التِّجَارَةَ حِينَ وَرِثَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لِلتِّجَارَةِ بِسَبَبِ نِيَّتِهِ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يَبِيعَهُ وَيَسْتَقْبِلَ بِثَمَنِهِ حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهِ. (وَتُضَمُّ نَاقِصَةٌ وَإِنْ بَعْدَ تَمَامٍ لِثَانِيَةٍ أَوْ لِثَالِثَةٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: تُضَمُّ نَاقِصَةٌ لِمَا بَعْدَهَا نِصَابًا بِذَاتِهِ أَوْ بِهَا. ثُمَّ قَالَ: وَالْكَامِلَةُ تَنْقُصُ قَبْلَ حَوْلِهَا كَنَاقِصَةٍ ابْتِدَاءً. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَفَادَ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ ثُمَّ أَفَادَ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهَا بِيَوْمٍ مِنْ غَيْرِ رِبْحِهَا مَا فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ مَا يَكُونُ مَعَ الْأَوَّلِ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِتَمَامِ حَوْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ رِبْحِهَا، وَلْيَسْتَقْبِلْ بِالْجَمِيعِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ أَفَادَ آخِرَ الْفَائِدَتَيْنِ. وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ

стр. 879

فِيهِ الزَّكَاةُ وَالثَّانِي مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ أَمْ لَا فَكُلُّ مَالٍ عَلَى حَوْلِهِ مَا دَامَ فِي جُمْلَتِهَا مَا فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنْ رَجَعَا إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ إذَا جَمَعَا وَجَاءَ عَلَى ذَلِكَ حَوْلٌ بَطَلَ وَقْتَاهُمَا وَرَجَعَا كَمَالٍ وَاحِدٍ إنْ أَفَادَ مِنْ غَيْرِهِمَا مَا يَتِمُّ بِهِ مَعَهُمَا مَا فِيهِ الزَّكَاةُ اسْتَقْبَلَ بِالْجَمِيعِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْمَالَ الثَّالِثَ انْتَهَى. اُنْظُرْ قَوْلَ خَلِيلٍ: " وَإِنْ بَعْدَ تَمَامٍ " هَلْ ثَمَّ هُوَ كَقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ الْكَامِلَةُ تَنْقُصُ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهَا كَنَاقِصَةٍ ابْتِدَاءً؟ وَانْظُرْ هَذَا أَيْضًا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدَ هَذَا: " كَالْكَامِلَةِ أَوَّلًا " (إلَّا بَعْدَ حَوْلِهَا كَامِلَةً فَعَلَى حَوْلِهَا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَالثَّانِي مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ أَمْ لَا فَكُلُّ مَالٍ عَلَى حَوْلِهِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ بَشِيرٍ بِاخْتِصَارٍ: إذَا حَالَ حَوْلُ الْأُولَى مِنْ عَامٍ آخَرَ وَقَدْ نَقَصَتْ عَنْ النِّصَابِ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الثَّانِيَةِ مَا يُكْمِلُهَا بِهِ زَكَّاهُ وَيَبْقَى كُلُّ مَالٍ عَلَى حَوْلِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: لَوْ أَفَادَ نِصَابًا ثُمَّ أَفَادَ بَعْدَهُ دُونَهُ فَزَكَّى النِّصَابَ لِحَوْلِهِ وَالنَّاقِصَ لِحَوْلِهِ ثُمَّ دَارَ الْحَوْلُ فَلَا يَضُمُّهُ إلَى الْفَائِدَةِ الثَّانِيَةِ لِنَقْصِهِ بِجُزْءِ الزَّكَاةِ بَلْ يُزَكِّيهِ عَلَى حَوْلِهِ وَالثَّانِيَةَ عَلَى حَوْلِهَا. (كَالْكَامِلَةِ أَوَّلًا) تَقَدَّمَ أَنِّي لَمْ أَفْهَمْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: " وَإِنْ بَعْدَ تَمَامٍ " فَانْظُرْهُ

стр. 880

أَنْتَ. (وَإِنْ نَقَصَتَا فَرَبِحَ فِيهِمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا تَمَامَ نِصَابٍ عِنْدَ حَوْلِ الْأُولَى أَوْ قَبْلَهُ فَعَلَى حَوْلَيْهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ رَجَعَا إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ وَتَجَرَ فِي بَقِيَّةِ الْمَالِ الْأَوَّلِ وَالْآخَرِ أَوْ فِيهِمَا فَصَارَ بَاقِيهِمَا مَعَ مَا رَبِحَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا قَدْرَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَأَكْثَرَ إذَا جُمِعَ. قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مِنْ آخِرِ يَوْمٍ زَكَّاهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ كُلُّ مَالٍ عَلَى حَوْلِهِ. (وَفُضَّ رِبْحُهُمَا) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ رَجَعَا جَمِيعًا إلَى مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِالرِّبْحِ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ حَوْلُ الْمَالِ الثَّانِي بَقِيَا جَمِيعًا عَلَى حَوْلَيْهِمَا الْمُتَقَدِّمَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا يُزَكَّى كُلُّ مَالٍ مِنْهُمَا عَلَى حَوْلِهِ بِرِبْحِهِ إنْ كَانَ الرِّبْحُ فِيهِمَا جَمِيعًا، وَقَدْ خَلَطَهُمَا أَوْ لَمْ يَخْلِطْهُمَا، غَيْرَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَخْلِطْهُمَا بَقِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِرِبْحِهِ الَّذِي رَبِحَهُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ خَلَطَهُمَا فُضَّ الرِّبْحُ عَلَيْهِمَا فَزَكَّى مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا قَوَّمَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَإِنْ كَانَ الرِّبْحُ فِيهِمَا فِي أَحَدِهِمَا زَكَّاهُ بِرِبْحِهِ وَزَكَّى الْآخَرَ بِغَيْرِ رِبْحٍ، وَسَيَأْتِي الْحُكْمُ إذَا شَكَّ فِي أَيِّهِمَا الرِّبْحُ (وَبَعْدَ شَهْرٍ فَمِنْهُ وَالثَّانِيَةُ عَلَى حَوْلِهَا) ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ حَالَ حَوْلُ الْأُولَى وَهُمَا نَاقِصَتَانِ فَلَمْ يُزَكِّ شَيْئًا حَتَّى مَضَى شَهْرَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ وَذَلِكَ قَبْلَ حُلُولِ حَوْلِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ رَبِحَ فِي إحْدَاهُمَا مَا رَجَعَتَا بِهِ إلَى عَدَدٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّى الْأُولَى وَرِبْحَهَا حِينَئِذٍ إنْ كَانَ الرِّبْحُ فِيهَا صَارَ يَوْمئِذٍ حَوْلَهَا، وَمَا بَقِيَ حَوْلُ الثَّانِيَةِ بِحَالِهِ إذَا حَلَّ زَكَّاهَا عَلَيْهِ وَزَكَّى رِبْحَهَا مَعَهَا إنْ كَانَ الرِّبْحُ فِيهَا خَاصَّةً. وَإِنْ كَانَ إنَّمَا رَبِحَ فِيهِمَا جَمِيعًا فَضَضْت الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِهِمَا وَزَكَّيْت الْأُولَى وَرِبْحَهَا يَوْمَ الرِّبْحِ وَأَبْقَيْت الثَّانِيَةَ وَرِبْحَهَا، فَإِذَا حَلَّ حَوْلُهَا زَكَّيْته مَعَ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الرِّبْحِ. (وَعِنْدَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ أَوْ شَكَّ فِيهِ لِأَيِّهِمَا فَمِنْهُ) مِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ: مَنْ أَفَادَ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا ثُمَّ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَفَادَ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَخَلَطَ الْمَالَيْنِ ثُمَّ أَخَذَ مِنْ جُمْلَتِهِمَا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَتَجَرَ فِيهَا فَرَبِحَ سِتَّةَ دَنَانِيرَ فَقَسَّمَ الرِّبْحَ عَلَى الْمَالَيْنِ فَنَابَ الْمَالَ الْأَوَّلَ خَمْسَةٌ فَصَارَ بِرِبْحِهِ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ فَلْيُزَكِّهِ لِحَوْلِهِ وَالثَّانِي لِحَوْلِهِ إنْ كَانَ هَذَا الرِّبْحُ قَبْلَ أَنْ يَضُمَّهُمَا حَوْلُ آخِرِهِمَا، وَلَوْ ضَمَّهُمَا حَوْلُ آخِرِهِمَا قَبْلَ الرِّبْحِ لَمْ يَرْجِعَا إلَى حَوْلَيْنِ وَيَبْقَى حَوْلُهُمَا وَاحِدًا. وَلَوْ تَجَرَ فِي أَحَدِ الْمَالَيْنِ فَرَبِحَ فِيهِ سِتَّةَ دَنَانِيرَ ثُمَّ لَمْ يَدْرِ أَيَّهُمَا هُوَ فَلْيُزَكِّهِمَا عَلَى حَوْلِ آخِرِهِمَا وَلَا يَفُضُّهُ بِالشَّكِّ فَقَدْ يُزَكِّي الْأَوَّلَ قَبْلَ حَوْلِهِ (كَبَعْدِهِ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ حَلَّ حَوْلُ الْأَوَّلِ وَهُمَا نَاقِصَانِ عَنْ النِّصَابِ

стр. 881

وَحَصَلَ رِبْحٌ قَبْلَ حُلُولِ حَوْلِ الثَّانِي انْتَقَلَ حَوْلُ الْأَوَّلِ وَإِلَيْهِ وَبَقِيَ الثَّانِي عَلَى حَوْلِهِ، وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَ حُلُولِ الثَّانِي صَارَ حَوْلُهُمَا جَمِيعًا وَاحِدًا، وَإِنْ حَصَلَ مَعَ الْحَوْلِ الثَّانِي فَكَذَلِكَ أَيْضًا يَصِيرُ حَوْلُهُمَا جَمِيعًا وَاحِدًا. (وَإِنْ حَالَ حَوْلُهَا فَأَنْفَقَهَا ثُمَّ حَالَ حَوْلُ الثَّانِيَةِ نَاقِصَةً فَلَا زَكَاةَ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إذَا جَمَعَ الْفَائِدَتَيْنِ الْمِلْكُ وَلَمْ يَجْمَعْهُمَا الْحَوْلُ، مِثْلُ أَنْ يَسْتَفِيدَ عَشَرَةً فَتَبْقَى بِيَدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ أَفَادَ عَشَرَةً فَأَقَامَتْ بِيَدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَحَالَ: الْحَوْلُ عَلَى الْأُولَى فَأَنْفَقَهَا، ثُمَّ أَقَامَتْ الثَّانِيَةُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَتَمَّ حَوْلُهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

стр. 882

لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْمَعْهُمَا حَوْلٌ. (وَبِالْمُتَجَدِّدِ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ بِلَا بَيْعٍ كَغَلَّةِ عَبْدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى غَنَمًا لِلتِّجَارَةِ فَجَزَّ صُوفَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِأَشْهُرٍ فَهُوَ فَائِدَةٌ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهِ حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهِ وَكَذَلِكَ لَبَنُهَا وَسَمْنُهَا قَالَ: وَكَذَلِكَ كِرَاءُ الْمَسَاكِنِ إذَا اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ وَكِرَاءُ الْعَبِيدِ كُلُّهُ فَائِدَةٌ.

стр. 883

(وَكِتَابَةٍ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي الْكِتَابَةِ هَلْ هِيَ غَلَّةٌ أَوْ ثَمَنُ الرَّقَبَةِ؟ فَإِذَا قُلْنَا: إنَّهَا غَلَّةٌ وَإِنَّ غَلَّاتِ مَا اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ فَائِدَةٌ لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ فِيمَا أَخَذَ مِنْ الْمُكَاتَبِ الْمُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ، وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا لِلْمُدَوَّنَةِ. (وَثَمَرَةِ مُشْتَرًى) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا لِلتِّجَارَةِ فَأَثْمَرَتْ ثُمَّ جَذَّهَا فَأَدَّى مِنْهَا الصَّدَقَةَ ثُمَّ بَاعَ الْأَصْلَ فَلْيَتْرُكْ ثَمَنَهُ إذَا قَبَضَهُ لِتَمَامِ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ زَكَّى الثَّمَنَ الَّذِي ابْتَاعَهُ بِهِ، وَإِنْ بَاعَ الثَّمَرَةَ فَهِيَ فَائِدَةٌ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهَا حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهِ فَيَصِيرُ حَوْلُ الثَّمَرَةِ عَلَى حِدَةٍ، وَحَوْلُ الْأَصْلِ عَلَى حِدَةٍ. وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ بَاعَهَا بِثَمَرِهَا وَقَدْ طَابَتْ فَإِنَّهُ يَفُضُّ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ النَّخْلِ مِنْ الثَّمَرَةِ، فَمَا وَقَعَ لِلنَّخْلِ زَكَّاهُ عَلَى حَوْلِ أَصْلِ الْمَالِ، وَمَا فِي الثَّمَرَةِ لَمْ يُزَكِّهِ إلَّا بَعْدَ ائْتِنَافِ حَوْلٍ

стр. 884

مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُهُ، وَعَلَيْهِ الْآنَ زَكَاةُ الثَّمَرَةِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَلَوْ كَانَ ثَمَرُهَا لَمْ يَطِبْ وَبَاعَهَا بِهِ لَزَكَّى جَمِيعَ الثَّمَنِ لِحَوْلِ الْأَصْلِ. وَلِذَلِكَ لَوْ كَانَتْ ثَمَرَةُ جَوْزٍ أَوْ مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ فَبَاعَهَا وَقَدْ طَابَتْ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَجُذَّهَا، فَأَمَّا لَوْ جَذَّهَا ثُمَّ بَاعَهَا مَعَهَا أَوْ مُفْرَدَةً فَلَا زَكَاةَ فِي ثَمَنِ الثَّمَرَةِ وَيَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُهُ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُفَارِقْ الْأَصْلَ فَهِيَ تَبَعٌ. وَكَذَلِكَ الَّتِي تُزَكَّى إلَّا أَنَّهَا لَمْ تَطِبْ كَمَالِ الْعَبْدِ يَبِيعُهُ بِهِ رَبُّهُ فَعَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الثَّمَنِ الزَّكَاةُ إنْ كَانَ الْعَبْدُ لِلتِّجَارَةِ. وَلَوْ انْتَزَعَ الْمَالَ ثُمَّ بَاعَ الْعَبْدَ كَانَ الْمَالُ فَائِدَةً لَا زَكَاةَ فِيهِ الْآنَ. (إلَّا الْمَأْبُورَةَ وَالصُّوفَ التَّامَّ) النُّكَتُ: إذَا اشْتَرَى غَنَمًا لِلتِّجَارَةِ عَلَيْهَا صُوفٌ تَامٌّ فَهَذَا الصُّوفُ كَسِلْعَةٍ ثَانِيَةٍ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ يُزَكِّي ثَمَنَهُ إذَا بَاعَهُ بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ الْأَصْلِ، وَكَذَلِكَ النَّخْلُ يَشْتَرِيهَا وَفِيهَا ثَمَرٌ مَأْبُورٌ. وَقَالَهُ اللَّخْمِيِّ: إذَا اشْتَرَى غَنَمًا لِلتِّجَارَةِ وَعَلَيْهَا صُوفٌ فَجَزَّهُ ثُمَّ بَاعَهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّهُ مُشْتَرًى يُزَكِّيهِ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْغَنَمَ. ابْنُ يُونُسَ: يَجْرِي هَذَا عَلَى الِاخْتِلَافِ إذَا اشْتَرَاهَا وَعَلَيْهَا صُوفٌ تَامٌّ فَجَزَّهُ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ: يَرُدُّ الصُّوفَ مَعَهَا أَوْ

стр. 885

مِثْلَهُ إنْ فَاتَ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ فَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُزَكِّي ثَمَنَهُ لِحَوْلِ أَصْلِ الْمَالِ انْتَهَى. وَيَظْهَرُ مِنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ مَنْصُوصَةً وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ وَلَا فِي اللَّخْمِيِّ الْمُؤَبَّرَةَ. (وَإِنْ اكْتَرَى وَزَرَعَ لِلتِّجَارَةِ زَكَّى) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " لِلتِّجَارَةِ " هَلْ هُوَ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ فِي الْعَمَلِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: وَإِنْ اكْتَرَى لِلتِّجَارَةِ وَزَرَعَ لَهَا. وَهَذَا هُوَ نَصُّ ابْنِ يُونُسَ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا وَاشْتَرَى طَعَامًا فَزَرَعَهُ فِيهَا لِلتِّجَارَةِ فَإِذَا حَصَدَ زَرْعَهُ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ يَوْمَ حَصَادِهِ فَإِذَا تَمَّ لَهُ حَوْلٌ عِنْدَهُ مِنْ يَوْمِ أَدَّى زَكَاتَهُ قَوَّمَهُ إنْ كَانَ مُدِيرًا لَهُ مَالٌ عَيْنٌ سِوَاهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدِيرٍ فَلَا تَقْوِيمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبِيعَ فَإِذَا بَاعَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ مِنْ يَوْمِ أَدَّى زَكَاتَهُ زَكَّى الثَّمَنَ مَكَانَهُ، وَإِنْ بَاعَ قَبْلَ الْحَوْلِ تَرَبَّصَ فَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ زَكَّى. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ أَنَّهُ اكْتَرَى الْأَرْضَ لِلتِّجَارَةِ وَأَمَّا لَوْ اكْتَرَى الْأَرْضَ يَزْرَعُ فِيهَا طَعَامًا لِقُوتِهِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَزَرَعَ فِيهَا لِلتِّجَارَةِ فَإِنَّهُ إذَا أَدَّى زَكَاةَ الْحَبِّ ثُمَّ بَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ ثَمَنَهُ فَائِدَةٌ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ بَاعَهُ كَمَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ قَالَ: إنْ اكْتَرَى دَارًا لِسُكْنَاهُ ثُمَّ أَكْرَاهَا لِأَمْرٍ حَدَثَ لَهُ فَإِنَّ غَلَّتْهَا فَائِدَةٌ، وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ أَكْرَاهَا فَأَغَلَّ مِنْهَا مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ فَلْيُزَكِّهِ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ زَكَّى مَا اكْتَرَاهَا بِهِ (وَهَلْ يُشْرَطُ كَوْنُ الْبَذْرِ لَهَا تَرَدُّدٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: زَرَعَ مَا اكْتَرَى وَزَرَعَ بِحَبٍّ لِتَجْرٍ فِي الثَّلَاثَةِ رِبْحٌ وَلِقِنْيَةٍ فِي الثَّلَاثَةِ فَائِدَةٌ. الْبَاجِيُّ: اتِّفَاقًا فِيهِمَا وَإِلَّا فَسِتَّةُ أَقْوَالٍ. رَاجِعْ التَّنْبِيهَاتِ وَاللَّخْمِيَّ وَالنُّكَتَ. وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى عَلَى مَا لِابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الثَّلَاثَةُ مُقْتَنًى فَفَائِدَةٌ. وَمِنْ النُّكَتِ مَا نَصُّهُ: إذَا اكْتَرَى الْأَرْضَ لِلتِّجَارَةِ وَزَرَعَ فِيهَا طَعَامًا اشْتَرَاهُ لِلْقِنْيَةِ أَوْ كَانَ قَدْ وَرِثَهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ الزَّرْعِ التِّجَارَةَ، ثُمَّ أَقَامَ الطَّعَامَ بَعْدَ أَنْ حَصَدَهُ عِنْدَهُ حَوْلًا وَبَاعَهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهِ إلَّا إنْ كَانَ أَصْلُ الطَّعَامِ قَدْ اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ لِأَنَّ مَا أَصْلُهُ الْقِنْيَةِ لَا يَنْتَقِلُ إلَى التِّجَارَةِ بِالنِّيَّةِ. انْتَهَى نَقْلُهُ. (لَا إنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا لِلتِّجَارَةِ)

стр. 886

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ابْتَاعَ أَرْضًا لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ أَوْ زَرَعَهَا لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ فَحَصَدَ زَرْعَهُ وَأَدَّى زَكَاتَهُ حَبًّا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ لِلْإِدَارَةِ وَلَا فِي ثَمَنِهِ إنْ بَاعَهُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ وَيَسْتَقْبِلَ بِهِ حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهِ كَغَلَّةِ الرَّبْعِ وَالنَّخْلِ. (وَإِنْ وَجَبَتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا زَكَّى ثُمَّ زَكَّى الثَّمَنَ بِحَوْلِ التَّزْكِيَةِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِنْ اكْتَرَى وَزَرَعَ لِلتِّجَارَةِ ". وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ لِلتِّجَارَةِ زَكَّى الثَّمَنَ عَلَى حَوْلِ أَصْلِ ذَلِكَ الْمَالِ قَبْلَ الْحَرْثِ وَلَا يَسْقُطُ الْحَوْلُ الْأَوَّلُ إلَّا إذَا وَجَدَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ. [زَكَاةِ الدُّيُونِ] . الْبَابُ الثَّالِثُ فِي زَكَاةِ الدُّيُونِ (وَإِنَّمَا يُزَكَّى دَيْنٌ إنْ كَانَ أَصْلُهُ عَيْنًا بِيَدِهِ أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ) . ابْنُ شَاسٍ: كُلُّ دَيْنٍ ثَبَتَ فِي ذِمَّةٍ وَلَمْ يُخْرَجْ إلَيْهَا مِنْ يَدِ مَنْ هُوَ لَهُ وَلَا بَدَلٌ عَنْهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ بَعْدَ قَبْضِهِ، وَإِنْ خَرَجَ هُوَ أَوْ بَدَلٌ عَنْهُ لَيْسَ بِعَرْضِ قِنْيَةٍ عَنْ يَدِ الْمَالِكِ إلَى ذِمَّتِهِ فَلَا يُزَكِّيهِ مَا دَامَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ حَتَّى يَقْبِضَهُ بَعْدَ عَامٍ أَوْ أَعْوَامٍ مَا لَمْ يَكُنْ مُدِيرًا. وَقَدْ اسْتَوْفَى ابْنُ رُشْدٍ الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الْفَصْلِ فَلْنَذْكُرْ مَا تَكُونُ بِهِ الْفَتْوَى فِي جَمِيعِ نَقْلِهِ مَجْمُوعًا لِتَتَبَيَّنَ الْفُرُوقُ بَيْنَ مَسَائِلِهِ، ثُمَّ أُحِيلَ عَلَيْهِ عِنْدَ تَقْرِيرِ أَلْفَاظِ خَلِيلٍ. فَجَعَلَ ابْنُ رُشْدٍ الدُّيُونَ أَرْبَعَةً: دَيْنٌ مِنْ فَائِدَةٍ، وَدَيْنٌ مِنْ غَصْبٍ، وَدَيْنٌ مِنْ قَرْضٍ، وَدَيْنٌ مِنْ تِجَارَةٍ. فَأَمَّا الدَّيْنُ مِنْ الْفَائِدَةِ فَإِنَّهُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ مِنْ مِيرَاثٍ أَوْ عَطِيَّةٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ أَوْ مَهْرِ امْرَأَةٍ أَوْ ثَمَنِ خُلْعٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَهَذَا لَا زَكَاةَ فِيهِ حَالًّا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلًا حَتَّى يَقْبِضَ وَيَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِ الْقَبْضِ، وَلَا دَيْنَ عَلَى صَاحِبِهِ يُسْقِطُ عَنْهُ الزَّكَاةَ، وَإِنْ تَرَكَ قَبْضَهُ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ لَمْ نُوجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ الزَّكَاةَ فِيهِ. الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِنْ ثَمَنِ عَرْضٍ أَفَادَهُ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَوَائِدِ، فَهَذَا لَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَقْبِضَ وَيَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَسَوَاءٌ كَانَ بَاعَهُ بِالنَّقْدِ أَوْ بِالتَّأْخِيرِ خِلَافًا لِلْمُغِيرَةِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ. فَإِنْ تَرَكَ قَبْضَهُ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ تَخَرَّجَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ: هَلْ يَبْقَى عَلَى حُكْمِهِ أَوْ يُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ؟ وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مِنْ ثَمَنِ عَرْضٍ اشْتَرَاهُ بِنَاضٍّ عِنْدَهُ لِلْقِنْيَةِ، فَهَذَا إنْ كَانَ بَاعَهُ بِالنَّقْدِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَيَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ بِتَأْخِيرٍ فَقَبَضَهُ بَعْدَ حَوْلٍ زَكَّاهُ سَاعَةَ يَقْبِضُهُ، وَإِنْ تَرَكَ قَبْضَهُ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ زَكَّى لِمَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ وَلَا خِلَافَ فِي

стр. 887

وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ هَذَا الْقِسْمِ. انْتَهَى نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ فِي هَذَا الْقِسْمِ. وَأَذْكُرُ هُنَا حِكَايَةً حَدَّثَنِي شَيْخِي الْأُسْتَاذُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّنَاعُ ﵀ أَنَّ بَعْضَ الشُّيُوخِ قَرَّرَ فِي الْمِيعَادِ هَذَا الْقِسْمَ مُقَلِّدًا لِابْنِ رُشْدٍ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى دَارًا لِلْقِنْيَةِ أَوْ قَرْيَةً أَوْ كَرْمًا ثُمَّ بَدَا لَهُ وَبَاعَهُ بِمَالٍ مُنَجَّمٍ زَكَّى كُلَّ نَجْمٍ سَاعَةَ يَقْبِضُهُ فَكَبُرَ هَذَا عَلَى الْعَامَّةِ فَقَالُوا: مَا عَمِلَ بِهَذَا أَحَدٌ وَلَا سَمِعْنَا بِهَذَا قَطُّ: فَارْتَفَعَتْ الْمَسْأَلَةُ لِلَّذِي كَانَ لَهُ الظُّهُورُ فِي الْفِقْهِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مُخْطِئٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عِنْدِي مُسَلَّمَةً هَكَذَا إلَى أَنْ طَالَعْتُ ابْنَ عَرَفَةَ فَرَأَيْتُهُ جَعَلَهَا طَرِيقَيْنِ. وَمُلَخَّصُ كَلَامِهِ أَنَّ حَوْلَ ثَمَنِ عَرْضِ الْقِنْيَةِ الْحَالِّ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ اتِّفَاقًا وَفِي الْمُتَأَجِّلِ طَرِيقَانِ: اللَّخْمِيِّ عَنْ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ كَذَلِكَ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا إنْ مَلَكَ لَا بِشِرَاءٍ بِنَاضٍّ، وَأَمَّا إنْ مَلَكَهُ بِشِرَاءِ نَاضٍّ فَحَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ بَاعَ بِاتِّفَاقٍ انْتَهَى. فَانْظُرْ مَأْخَذَ هَذَا الْمُعْتَرِضِ عَلَى ابْنِ رُشْدٍ وَهَذَا الْوَقَارُ الَّذِي الْتَزَمَهُ مَعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. وَلَكِنْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا نَصُّهُ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ سِلْعَةٍ اشْتَرَاهَا رَجُلٌ لِلْقِنْيَةِ دَارًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ السِّلَعِ ثُمَّ بَاعَهَا بِنَقْدٍ؛ فَمَطَلَ بِالنَّقْدِ أَوْ بَاعَهَا إلَى أَجَلٍ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ مَطَلَ بِالثَّمَنِ سِنِينَ أَوْ أَخَّرَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ ثُمَّ قَبَضَهُ، فَلْيَسْتَقْبِلْ بِهِ حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهِ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى كَانَ مُدِيرًا أَوْ غَيْرَ مُدِيرٍ. وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَلَوْ كَانَ أَوْ لَا لِلتِّجَارَةِ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ نِيَّةِ قِنْيَةٍ ". قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْقِسْمُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مِنْ كِرَاءٍ أَوْ إجَارَةٍ، فَهَذَا إنْ كَانَ قَبَضَهُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ السُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْعَمَلِ، مِثْلُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ بِسِتِّينَ دِينَارًا فَيَقْبِضَهَا مُعَجَّلَةً فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. الَّذِي يَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي الْجَمِيعِ. وَذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي هَذَا أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ وَسَيَأْتِي هَذَا. قَالَ: الَّذِي يَأْتِي عَلَى مَا فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُزَكِّي إذَا حَالَ الْحَوْلُ مَا يَجِبُ لَهُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَذَلِكَ عِشْرُونَ دِينَارًا لِأَنَّهَا قَدْ بَقِيَتْ فِي يَدِهِ مُنْذُ قَبَضَهَا حَوْلًا كَامِلًا، ثُمَّ يُزَكِّي كُلَّ مَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ شَيْءٌ لَهُ بَالٌ مَا يَجِبُ لَهُ بِالْكِرَاءِ إلَى أَنْ يُزَكِّيَ جَمِيعَ السِّتِّينَ بِانْقِضَاءِ الثَّلَاثَةِ الْأَعْوَامِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا الدَّيْنُ مِنْ الْغَصْبِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُزَكِّيهِ زَكَاةً وَاحِدَةً سَاعَةَ يَقْبِضُهُ، وَأَمَّا دَيْنٌ لِقَرْضٍ فَيُزَكِّيهِ غَيْرُ الْمُدِيرِ إذَا قَبَضَهُ زَكَاةً وَاحِدَةً لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ، وَأَمَّا الْمُدِيرُ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُقَوِّمُ كُلَّ عَامٍ وَأَمَّا دَيْنُ التِّجَارَةِ فَلَا خِلَافَ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ يُقَوِّمُهُ الْمُدِيرُ وَيُزَكِّيهِ غَيْرُ الْمُدِيرِ إذَا قَبَضَهُ زَكَاةً وَاحِدَةً لِمَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ. (وَقُبِضَ عَيْنًا) مِنْ ابْنِ يُونُسَ مَا مَعْنَاهُ: لَيْسَ فِي الدَّيْنِ زَكَاةٌ حَتَّى يَقْبِضَ وَلَا فِي الْعُرُوضِ حَتَّى تَصِيرَ عَيْنًا، وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ سِلْعَةٌ لِلتِّجَارَةِ فَبَاعَهَا بَعْدَ حَوْلٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَلْيُزَكِّهَا إذَا قَبَضَهَا مَكَانَهُ، وَإِنْ أَخَذَ بِالْمِائَةِ قَبْلَ قَبْضِهَا ثَوْبًا فَلَا

стр. 888

شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّوْبِ حَتَّى يَبِيعَهُ. (وَلَوْ بِهِبَةٍ) أَمَّا إنْ وَهَبَ الدَّيْنَ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ كَالرَّجُلِ مَثَلًا يُسَلِّفُ ابْنَهُ مِائَةَ دِينَارٍ وَيُجْلِسُهُ فِي حَانُوتِهِ يُدِيرُ فَلَا زَكَاةَ عَلَى هَذَا الِابْنِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَالٍ اكْتَسَبَهُ، فَإِنْ وَهَبَهُ لَهُ وَالِدُهُ بَعْدَ حَوْلٍ أَوْ أَحْوَالٍ فَلَا زَكَاةَ أَيْضًا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. قَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ لَهُ أَحْوَالٌ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ فَوَهَبَهُ لَهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَى رَبِّهِ وَلَا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَيَسْتَقْبِلُ بِهِ. سَحْنُونَ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ سِوَاهُ فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ وُهِبَ لَهُ أَمْ لَا. وَأَمَّا

стр. 889

إنْ وَهَبَ صَاحِبُ الدَّيْنِ بَعْدَ حَوْلٍ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الزَّكَاةُ فِيهِ عَلَى الْوَاهِبِ مُحَمَّدٌ: لِأَنَّ قَبْضَ الْمَوْهُوبِ لَهُ كَقَبْضِ الْوَاهِبِ (أَوْ إحَالَةٍ) ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا أَحَالَ بِمِائَةٍ عَلَيْهِ قَدْ حَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ عَلَى مِائَةٍ لَهُ عَلَى غَرِيمٍ قَدْ حَالَ أَيْضًا عَلَيْهَا حَوْلٌ، أَنَّ عَلَى الْمُحِيلِ زَكَاتَهَا إذَا قَبَضَهَا الْمُحَالُ بِهَا وَعَلَى الْمُحَالِ بِهَا زَكَاتُهَا أَيْضًا. اللَّخْمِيِّ: فَيُزَكِّي هَذِهِ الْمِائَةَ اثْنَانِ (كَمُلَ بِنَفْسِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ مَضَى لَهُ حَوْلٌ فَاقْتَضَى مِنْهُ مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ فِي مَرَّةٍ أَوْ مِرَارٍ فَلَا يُزَكِّيهِ حَتَّى يَجْتَمِعَ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ فَيُزَكِّيهِ يَوْمئِذٍ كُلَّهُ ثُمَّ يُزَكِّي قَلِيلَ مَا يَقْتَضِي وَكَثِيرَهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا لَمْ يُزَكِّ إذَا اقْتَضَى دُونَ الْعِشْرِينَ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَقْتَضِي غَيْرَهَا أَمْ لَا، وَلَا زَكَاةَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ. (وَلَوْ تَلِفَ الْمُتَمُّ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ أَنْفَقَ الْمُقْتَضِي مِنْ الدَّيْنِ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ قَائِمَ الْعَيْنِ فَإِنْ

стр. 890

اقْتَضَى عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَأَنْفَقَهَا ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةً زَكَّى الْعِشْرِينَ جَمِيعًا. وَاخْتُلِفَ إنْ اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ عَشَرَةً فَضَاعَتْ ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةً فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: يُزَكِّي الْعِشْرِينَ جَمِيعًا. (أَوْ بِفَائِدَةٍ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عِشْرُونَ دِينَارًا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ثُمَّ أَفَادَ عَشَرَةً فَبَقِيَتْ بِيَدِهِ حَوْلًا ثُمَّ أَنْفَقَهَا ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةً. زَكَّى عَنْ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفَ دِينَارٍ، لِأَنَّ الْفَائِدَةَ تُضَمُّ إلَى مَا اقْتَضَى بَعْدَهَا وَلَا تُضَمُّ لِمَا اقْتَضَى قَبْلَهَا؛ وَإِنْ اقْتَضَى عَشَرَةً أَوَّلًا فَأَنْفَقَهَا ثُمَّ أَفَادَ عَشَرَةً فَأَقَامَتْ بِيَدِهِ حَوْلًا لَمْ تُضَمَّ لِلْأُولَى لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْمَعْهُمَا مِلْكٌ وَحَوْلٌ، فَإِنْ اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ عَشَرَةً زَكَّى عَنْ ثَلَاثِينَ، فَالْعَشَرَةُ الْأَخِيرَةُ أَوْجَبَتْ الزَّكَاةَ فِي الْعَشَرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ لِأَنَّ الِاقْتِضَاءَ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَهُوَ عِشْرُونَ وَفِي ذَلِكَ الزَّكَاةُ وَلَوْ لَمْ تَكُنِ الْفَائِدَةُ، وَالْفَائِدَةُ تُضَافُ لِمَا اقْتَضَى بَعْدَهَا وَهُمَا عِشْرُونَ وَفِي ذَلِكَ الزَّكَاةُ وَلَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ الِاقْتِضَاءُ الْأَوَّلُ، وَلَوْ كَانَ الِاقْتِضَاءُ الْأَخِيرُ خَمْسَةً لَمْ يَجِبْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ زَكَاةٌ لِأَنَّ جُمْلَةَ الِاقْتِضَاءِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَا زَكَاةَ فِيهَا. وَإِذَا نَظَرْتَ إلَى الْفَائِدَةِ مَعَ مَا اقْتَضَى بَعْدَهَا وَجَدْتَهُ أَيْضًا خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَا زَكَاةَ أَيْضًا فِي ذَلِكَ، فَإِنْ اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ خَمْسَةً زَكَّى عَنْ الثَّلَاثِينَ. (وَحَوْلٌ) اللَّخْمِيِّ: إنْ اقْتَضَى عَشَرَةً فَلَمْ يُنْفِقْهَا حَتَّى أَفَادَ عَشَرَةً ثُمَّ أَنْفَقَ عَشَرَةَ الِاقْتِضَاءِ ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْفَائِدَةِ لَزَكَّى عَنْ الْعِشْرِينَ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ. لِأَنَّهُمَا قَدْ جَمَعَهُمَا الْمِلْكُ، وَلَمْ يُزَكِّهِمَا. عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْمَعْهُمَا حَوْلٌ. (أَوْ بِمَعْدِنٍ) وَهُنَا مَسْأَلَتَانِ إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ نِصْفُ نِصَابٍ وَقَبَضَ مِنْ دَيْنِهِ الَّذِي حَلَّ حَوْلُهُ نِصْفَ نِصَابٍ، أَوْ كَانَ بِيَدِهِ نِصْفُ نِصَابٍ فَائِدَةً حَلَّ حَوْلُهَا. وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَقَالَ الْمَازِرِيُّ: زَادَ عَبْدُ الْوَهَّابِ زِيَادَةً أَغْرَبَ بِهَا

стр. 891

وَأَحْسَنَ فِي التَّنْبِيهِ عَلَيْهَا أَنَّهُ يَضُمُّ مَا يَقْبِضُ مِنْ الدَّيْنِ لِمَا يَأْخُذُ مِنْ الْمَعْدِنِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يَعْتَبِرُ فِي زَكَاتِهِ الْحَوْلَ أَشْبَهَ مَا مَرَّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَضُمَّ إلَى مَا اقْتَضَاهُ مِنْ الدَّيْنِ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ. وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فَسَيَأْتِي قَوْلُهُ فِي زَكَاةِ الْمَعْدِنِ: " إنَّ فِي ضَمِّ فَائِدَةٍ لَهُ تَرَدُّدًا ". وَنَقَلَ الْمَازِرِيُّ التَّرَدُّدَ هُنَا وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَجَعَلَ التَّرَدُّدَ بَيْنَ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَبَعْضِ الْأَشْيَاخِ. وَلَا شَكَّ أَنَّهُ ابْنُ يُونُسَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَضْمُونَ هَذَا أَنَّ الدَّيْنَ يُزَكَّى بَعْدَ قَبْضِهِ إنْ كَمُلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفَائِدَةٍ أَوْ بِمَعْدِنٍ. وَهَذِهِ طَرِيقَةُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: إنْ خَرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ دُونَ نِصَابٍ وَعِنْدَهُ مَا حَلَّ حَوْلُهُ ضَمَّهُمَا. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: هَذَا خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ، وَيَلْزَمُ عَبْدَ الْوَهَّابِ عَلَى هَذَا لَوْ خَرَجَ لَهُ مِنْ الْمَعْدِنِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ ثُمَّ انْقَطَعَ ذَلِكَ النَّيْلُ ابْتَدَأَ نَيْلًا آخَرَ فَخَرَجَ مِنْهُ عَشَرَةٌ أُخْرَى وَالْعَشَرَةُ الْأُولَى بِيَدِهِ أَنْ يَضُمَّ ذَلِكَ وَيُزَكِّيَ لِأَنَّهُ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لَهُ عَشَرَةٌ حَلَّ حَوْلُهَا لَأَضَافَهَا. إلَى هَذِهِ الَّتِي خَرَجَتْ لَهُ وَهَذَا كُلُّهُ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ (عَلَى الْمَنْقُولِ) رَاجِعْ أَنْتَ الْمَازِرِيَّ فِي الْجَوَابِ الرَّابِعِ. (لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ) تَضَمَّنَ هَذَا أَنَّ الدَّيْنَ إنْ كَانَ أَصْلُهُ عَيْنًا بِيَدِهِ أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ وَقَبَضَهُ عَيْنًا أَنَّهُ يُزَكِّيهِ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ، فَدَخَلَ لَهُ الدَّيْنُ مِنْ الْغَصْبِ وَدَيْنُ التِّجَارَةِ وَدَيْنُ الْقَرْضِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمُدِيرِ إذْ هُوَ قَدْ ذَكَرَ دَيْنَ الْقَرْضِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدِيرِ بَعْدَ هَذَا، وَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ. وَخَرَجَ لَهُ الدَّيْنُ مِنْ مِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ أَرْشٍ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ أَصْلُهُ عَيْنًا بِيَدِهِ وَلَا عَرْضَ تِجَارَةٍ، وَهَذَا أَيْضًا صَحِيحٌ. وَخَرَجَ لَهُ أَيْضًا الدَّيْنُ مِنْ ثَمَنِ عَرْضٍ أَفَادَهُ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَوَائِدِ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِ وَهَذَا أَيْضًا صَحِيحٌ. وَيَخْرُجُ لَهُ أَيْضًا الدَّيْنُ مِنْ كِرَاءٍ أَوْ إجَارَةٍ لَهُ حُكْمٌ آخَرُ سَيَنُصُّ عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا. وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِ عَرْضٍ اشْتَرَاهُ بِنَاضٍّ عِنْدَهُ لِلْقِنْيَةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ أَنَّ أَصْلَهُ عَيْنٌ بِيَدِهِ وَقَبَضَهُ عَيْنًا فَعَلَى هَذَا يُزَكِّيهِ الْآنَ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ فَيَكُونُ هَذَا أَيْضًا عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا (وَلَوْ فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ إنْ كَانَ عَنْ كَهِبَةٍ أَوْ

стр. 892

أَرْشٍ) لَا يَشُكُّ مُنْصِفٌ أَنَّ مَأْخَذَ الْمُقَدِّمَاتِ هُوَ الَّذِي أُخِذَ. فَلَوْ قَالَ: " وَإِنَّمَا يُزَكَّى دَيْنٌ إنْ كَانَ أَصْلُهُ عَيْنًا أَوْ كَذَا وَكَذَا لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ فَرَّ بِتَأْخِيرٍ كَمَا لَوْ كَانَ عَنْ كَهِبَةٍ أَوْ أَرْشٍ ". لِتَنْزِلَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِابْنِ رُشْدٍ فَانْظُرْ أَنْتَ هَذَا. (لَا عَنْ مُشْتَرًى لِلْقِنْيَةِ وَبَاعَهُ لِأَجَلٍ فَلِكُلٍّ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ ثَمَنِ عَرْضٍ اشْتَرَاهُ بِنَاضٍّ عِنْدَهُ لِلْقِنْيَةِ وَبَاعَهُ وَتَرَكَ قَبْضَهُ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ زَكَّى لِمَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ بِلَا خِلَافٍ. (وَعَنْ إجَارَةٍ أَوْ عَرْضٍ مُفَادٍ قَوْلَانِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ ثَمَنِ عَرْضٍ أَفَادَهُ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَوَائِدِ فَهَذَا لَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يُقْبَضَ وَيَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقَبْضِ. ثُمَّ اسْتَدْرَكَ قَوْلَ الْمُغِيرَةِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَكَأَنَّ الْفِقْهَ عِنْدَهُ مَا قُدِّمَ ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ تَرَكَ قَبْضَهُ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ تَخَرَّجَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ وَلَمْ يُشْهِرْ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلَا عَزَاهُ، فَلَا شَكَّ أَنَّ مُرَادَ خَلِيلٍ بِقَوْلِهِ: " أَوْ عَرْضٍ مُفَادٍ قَوْلَانِ " إذَا فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ فَيَبْقَى النَّظَرُ فِي قَوْلِهِ: " وَعَنْ إجَارَةٍ " لَمْ يَنُصَّ ابْنُ رُشْدٍ إذَا أَخَّرَ قَبْضَهَا فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ لَكِنْ عِبَارَتُهُ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ إجَارَةٍ فَإِنْ قَبَضَهُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْخِدْمَةِ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ يَعْنِي فِي الْعَرْضِ الْمُفَادِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَوَائِدِ. (وَحَوْلُ الْمُتَمِّ مِنْ التَّمَامِ) اللَّخْمِيِّ: مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلَى غَرِيمٍ ثَلَاثُونَ دِينَارًا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَإِنْ اقْتَضَى مِنْهَا عَشَرَةً لَمْ تَكُنْ فِيهَا زَكَاةٌ، فَإِنْ اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ

стр. 893

عَشْرَةً أَوْ الْعِشْرِينَ الْبَاقِيَةَ زَكَّاهُمَا جَمِيعًا وَكَانَ حَوْلُ الْجَمِيعِ مِنْ يَوْمِ اقْتَضَى الثَّانِيَةَ. (لَا إنْ نَقَصَ بَعْدَ الْوُجُوبِ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ اقْتَضَى فِي الْأُولَى عِشْرِينَ فَزَكَّاهَا ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةً زَكَّاهَا أَيْضًا وَكَانَ حَوْلُ الثَّانِيَةِ يَوْمَ اُقْتُضِيَتْ وَلَمْ يَجْمَعْهَا وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ بَشِيرٍ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ. وَالشَّاذُّ أَنْ تُضَافَ إلَى مَا بَعْدَهَا لِأَنَّهَا نَقَصَتْ عَنْ النِّصَابِ بِالزَّكَاةِ. وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ تُرَاعَى الطَّوَارِئُ الْبَعِيدَةُ أَمْ لَا؟ فَمَنْ

стр. 894

لَمْ يُرَاعِهَا أَبْقَى النِّصَابَ الْأَوَّلَ الَّذِي نَقَصَ بِالزَّكَاةِ عَلَى حَوْلِهِ فَزَكَّاهُ إذَا حَلَّ، وَمَنْ رَاعَاهَا أَضَافَهُ إلَى مَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ عَلَى مَا بَعْدَهُ التَّلَفَ، وَلَوْ تَلِفَ لَمْ يَجِبْ فِي الْأَوَّلِ زَكَاةٌ لِأَنَّهُ دُونَ النِّصَابِ (ثُمَّ زَكَّى الْمَقْبُوضَ وَإِنْ قَلَّ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: ثُمَّ يُزَكِّي قَلِيلَ مَا يَقْتَضِي وَكَثِيرَهُ. ابْنُ بَشِيرٍ: وَيَكُونُ حَوْلُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ وَلَوْ كَانَ دِينَارًا وَاحِدًا. (وَإِنْ اقْتَضَى دِينَارًا فَآخَرَ فَاشْتَرَى بِكُلٍّ سِلْعَةً بَاعَهَا بِعِشْرِينَ فَإِنْ بَاعَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا بَعْدَ شِرَاءِ الْأُخْرَى زَكَّى الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا إحْدَى وَعِشْرِينَ) ابْنُ عَرَفَةَ: يُتَصَوَّرُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إحْدَى عَشَرَةَ صُورَةً مِنْهَا: أَنْ يَقْتَضِيَ دِينَارًا ثُمَّ آخَرَ فَاشْتَرَى بِالْأَوَّلِ سِلْعَةً ثُمَّ اشْتَرَى بِالثَّانِي سِلْعَةً كَذَلِكَ، ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَتَيْنِ مَعًا كُلَّ وَاحِدَةٍ بِعِشْرِينَ فَقَالَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ بَشِيرٍ: يُزَكِّي أَرْبَعِينَ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَهَذَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمُغِيرَةِ وَحَوْلُ رِبْحِ الثَّانِي مِنْ يَوْمَئِذٍ انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذِهِ الصُّورَةَ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِ خَلِيلٍ:

стр. 895

فَإِنْ بَاعَهُمَا " فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ اتَّبَعَ ابْنَ شَاسٍ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ. صُورَةٌ ثَانِيَةٌ: اشْتَرَى بِالثَّانِي قَبْلُ ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَتَيْنِ مَعًا. حُكْمُ هَذِهِ الصُّورَةِ حُكْمُ الصُّورَةِ قَبْلَهَا وَهِيَ أَيْضًا دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ: " فَإِنْ بَاعَهُمَا " فَمُقْتَضَى خَلِيلٍ أَنَّهُ مُتَّبِعٌ أَيْضًا لِابْنِ شَاسٍ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. صُورَةٌ ثَالِثَةٌ: اشْتَرَى بِهِمَا مَعًا لِوَقْتٍ وَاحِدٍ وَبَاعَهُمَا مَعًا كُلًّا بِعِشْرِينَ فَيُزَكِّي أَرْبَعِينَ خِلَافًا لِلْمُغِيرَةِ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ: " إنْ بَاعَهُمَا مَعًا أَرْبَعِينَ وَاضِحٌ " لَيْسَ وَاضِحًا انْتَهَى. وَهَذِهِ الصُّورَةُ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِ خَلِيلٍ: " فَإِنْ بَاعَهُمَا " فَقَوْلُهُ صَحِيحٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ. صُورَةٌ رَابِعَةٌ: قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إنْ اشْتَرَى بِالْأَوَّلِ قَبْلَ شِرَائِهِ بِالثَّانِي ثُمَّ بَعْدَ شِرَائِهِ بِالثَّانِي بَاعَ سِلْعَةَ الْأَوَّلِ بِتِسْعَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَنْ عِشْرِينَ هَذِهِ التِّسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَالدِّينَارَ الثَّانِي الَّذِي هُوَ سِلْعَةٌ، ثُمَّ إنْ بَاعَ السِّلْعَةَ الثَّانِيَةَ لَمْ يُزَكِّ رِبْحَهَا إلَّا لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ زَكَّى الدِّينَارَ الثَّانِيَ وَهُوَ يَوْمُ زَكَّى الْأَوَّلَ وَرِبْحَهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ رِبْحُ دِينَارٍ مُزَكًّى انْتَهَى. وَفِي مَسْأَلَةِ خَلِيلٍ يُزَكِّي عَنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ لِأَنَّهُ فَرَضَهَا فِي الْبَيْعِ بِعِشْرِينَ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا أَنَّهُ اشْتَرَى بِكُلِّ سِلْعَةٍ ثُمَّ بَاعَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ شِرَائِهِ بِالْأُخَرِ فَقَالَ خَلِيلٌ: يُزَكِّي أَرْبَعِينَ. وَمُقْتَضَى مَا لِابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ يُزَكِّي إحْدَى وَعِشْرِينَ فَانْظُرْهُ أَنْتَ. صُورَةٌ خَامِسَةٌ: اشْتَرَى بِالْأَوَّلِ قَبْلَ شِرَائِهِ بِالثَّانِي ثُمَّ قَبْلَ بَيْعِهِ سِلْعَةَ الْأَوَّلِ بَاعَ الثَّانِيَ بِتِسْعَةَ عَشَرَ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي حِينَئِذٍ هَذِهِ التِّسْعَةَ عَشَرَ وَالدِّينَارَ الْأَوَّلَ

стр. 896

الْمُقْتَضَى لِأَنَّهُ كَمَنْ اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ دِينَارًا ثُمَّ اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، ثُمَّ إذَا بَاعَ السِّلْعَةَ الْأَوَّلَ زَكَّى الرِّبْحَ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ زَكَّى الدِّينَارَ الْأَوَّلَ وَهُوَ يَوْمُ زَكَّى الثَّانِيَةَ وَرِبْحَهَا وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ: وَغَيْرُ هَذَا الْقَوْلِ غَلَطٌ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَيْسَ بِغَلَطٍ وَهَذِهِ الصُّورَةُ يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا أَنَّهُ اشْتَرَى بِكُلِّ سِلْعَةٍ بَاعَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ شِرَائِهِ بِالْأُخْرَى. فَفِي مَسْأَلَةِ خَلِيلٍ يُزَكِّي إحْدَى وَعِشْرِينَ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ أَنَّهُ الْفِقْهُ. وَقَالَ خَلِيلٌ: يُزَكِّي أَرْبَعِينَ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إنَّ هَذَا غَلَطٌ وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَانْظُرْهُ أَنْتَ. صُورَةٌ سَادِسَةٌ: اشْتَرَى بِالثَّانِي قَبْلَ شِرَائِهِ بِالْأَوَّلِ ثُمَّ بَعْدَ شِرَائِهِ بِالْأَوَّلِ ثُمَّ بَاعَ سِلْعَةَ الثَّانِي بِتِسْعَةَ عَشَرَ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي هَذِهِ التِّسْعَةَ عَشَرَ وَالدِّينَارَ الْأَوَّلَ الْمُقْتَضَى لِأَنَّ مَنْ اقْتَضَى دِينَارًا فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً ثُمَّ اقْتَضَى تِسْعَةَ عَشَرَ زَكَّى عِشْرِينَ حِينَئِذٍ وَيَكُونُ حَوْلُ رِبْحِ الدِّينَارِ الْأَوَّلِ مِنْ يَوْمِئِذٍ. انْتَهَى مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ. وَهَذِهِ الصُّورَةُ يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا أَنَّهُ اشْتَرَى بِكُلٍّ سِلْعَةً بَاعَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ شِرَاءِ الْأُخْرَى فَقَالَ خَلِيلٌ: يُزَكِّي أَرْبَعِينَ. وَعَلَى مُقْتَضَى مَا لِابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ يُزَكِّي إحْدَى وَعِشْرِينَ فَاسْتَظْهِرْ أَنْتَ عَلَى هَذَا. صُورَةٌ سَابِعَةٌ: اشْتَرَى بِالثَّانِي قَبْلَ شِرَائِهِ بِالْأَوَّلِ ثُمَّ قَبْلَ بَيْعِهِ سِلْعَةَ الثَّانِي بَاعَ سِلْعَةَ الْأَوَّلِ بِتِسْعَةَ عَشَرَ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: تَجْرِي هَذِهِ الصُّورَةُ عَلَى قَوْلَيْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرِهِ يَعْنِي فِي الصُّورَةِ الْخَامِسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ. وَهَذِهِ الصُّورَةُ يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا أَنَّهُ بَاعَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ شِرَاءِ الْأُخْرَى فَقَالَ خَلِيلٌ: يُزَكِّي أَرْبَعِينَ. وَمُقْتَضَى مَا لِابْنِ يُونُسَ أَنَّ هَذَا خَطَأٌ وَقَدْ بَحَثَ مَعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَانْظُرْهُ أَنْتَ. صُورَةٌ ثَامِنَةٌ: اقْتَضَى دِينَارًا ثُمَّ آخَرَ وَاشْتَرَى بِهِمَا سِلْعَتَيْنِ لِوَقْتٍ وَاحِدٍ ثُمَّ قَبْلَ بَيْعِهِ سِلْعَةَ الثَّانِي بَاعَ سِلْعَةَ الْأَوَّلِ بِتِسْعَةَ عَشَرَ، فَإِنَّهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ يُزَكِّي عِشْرِينَ وَيُزَكِّي رِبْحَ الْآخَرِ يَوْمَ قَبَضَهُ كَعَرْضِ تَجْرٍ بِيعَ بَعْضُهُ بِنِصَابٍ ثُمَّ بَاقِيهِ. وَهَذِهِ الصُّورَةُ يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا أَنَّهُ بَاعَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ شِرَاءِ الْأُخْرَى فَقَالَ خَلِيلٌ: يُزَكِّي أَرْبَعِينَ. وَمُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُزَكِّي إحْدَى وَعِشْرِينَ فَاسْتَظْهِرْ أَنْتَ عَلَى هَذَا. وَكَذَا أَيْضًا هُوَ الْحُكْمُ فِي صُورَةٍ تَاسِعَةٍ وَهِيَ: إذَا اقْتَضَى دِينَارًا ثُمَّ آخَرَ وَاشْتَرَى بِهِمَا سِلْعَتَيْنِ لِوَقْتٍ وَاحِدٍ ثُمَّ قَبْلَ بَيْعِهِ سِلْعَةَ الْأَوَّلِ بَاعَ سِلْعَةَ الثَّانِيَةِ بِتِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَنْ عِشْرِينَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَيُزَكِّي رِبْحَ الْأُخَرِ يَوْمَ قَبْضِهِ. فَعَلَى هَذَا يُزَكِّي فِي مَسْأَلَةِ خَلِيلٍ إحْدَى وَعِشْرِينَ قَالَ هُوَ: يُزَكِّي أَرْبَعِينَ فَانْظُرْهُ أَنْتَ. صُورَةٌ عَاشِرَةٌ: قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَوْ اقْتَضَى مِنْ دَيْنٍ لَهُ حَوْلٌ

стр. 897

دِينَارًا فَتَجَرَ بِهِ فَصَارَ عِشْرِينَ ثُمَّ اقْتَضَى دِينَارًا آخَرَ فَتَجَرَ فِيهِ فَصَارَ عِشْرِينَ فَلْيُزَكِّ إحْدَى وَعِشْرِينَ دِينَارًا فَقَطْ لِأَنَّ الزَّكَاةَ قَدْ وَجَبَتْ فِي الدِّينَارِ الثَّانِي يَوْمَ قَبْضِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي رِبْحِهِ زَكَاةٌ كَمَنْ حَلَّتْ عَلَيْهِ زَكَاةُ عِشْرِينَ دِينَارًا فَلَمْ يُزَكِّهَا حَتَّى تَجَرَ فِيهَا فَصَارَتْ أَرْبَعِينَ فَإِنَّمَا يُزَكِّي عِشْرِينَ ثُمَّ يَرْتَقِبُ الْحَوْلَ. وَهَذِهِ الصُّورَةُ يَنْطَبِقُ أَنَّهُ بَاعَ إحْدَاهُمَا قَبْلَ شِرَاءِ الْأُخْرَى فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِ خَلِيلٍ وَإِلَّا إحْدَى وَعِشْرِينَ وَذَلِكَ صَحِيحٌ. صُورَةٌ حَادِيَةَ عَشَرَ: اقْتَضَى دِينَارًا ثُمَّ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرَى بِالثَّانِي سِلْعَةً بَاعَهَا بِعِشْرِينَ قَبْلَ شِرَائِهِ بِالْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي إحْدَى وَعِشْرِينَ وَحَوْلُ رِبْحِ الْأَوَّلِ مِنْ يَوْمِئِذٍ. وَهَذِهِ الصُّورَةُ يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا أَنَّهُ بَاعَ إحْدَاهُمَا قَبْلَ شِرَائِهِ بِالْآخَرِ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِ خَلِيلٍ وَإِلَّا إحْدَى وَعِشْرِينَ انْتَهَى. وَهَذَا فَصْلٌ يَحْتَاجُ لِمَزِيدِ فَهْمٍ وَمُرَاجَعَةٍ. الْمَازِرِيُّ: وَالذَّخِيرَةُ وَابْنُ بَشِيرٍ لَمْ يَحْضُرْنِي وَاحِدٌ مِنْهَا فِي الْوَقْتِ. (وَضُمَّ لِاخْتِلَاطِ أَحْوَالِهِ آخَرُ لِأَوَّلٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُزَكِّي مَا يَقْتَضِي مِنْ دَيْنِهِ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَيُزَكِّيهَا ثُمَّ يُزَكِّي قَلِيلَ مَا يَقْتَضِي وَكَثِيرَهُ، أَنْفَقَ مَا زَكَّى أَوْ أَبْقَاهُ. وَحَوْلُ مَا يَقْتَضِي مِنْ يَوْمِ مَا يُزَكِّيهِ قَالَ مَالِكٌ فِي غَيْرِ كِتَابٍ: إلَّا أَنْ يَكْثُرَ عَلَيْهِ مَا يَقْتَضِي وَيَخْتَلِطَ فَيُرَدُّ الْآخَرُ إلَى مَا قَبْلَهُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ قَدْ حَلَّ حَوْلُهُ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي زَكَاتِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ. وَقَالَ أَشْهَبُ: إنَّهُ يُجْزِئُهُ فَلِذَلِكَ يُرَدُّ الْآخَرُ إلَى مَا قَبْلَهُ (عَكْسُ الْفَوَائِدِ) قَالَ سَحْنُونَ: وَأَمَّا فِي اخْتِلَاطِ الْفَوَائِدِ فَلْيُرَدَّ الْأَوَّلُ إلَى الْآخَرِ وَقَالَهُ مَالِكٌ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا أَصَحُّ لِأَنَّهُ إذَا رَدَّ آخِرَ الْفَوَائِدِ إلَى الْأَوَّلِ أَدَّى الزَّكَاةَ قَبْلَ حَوْلِهَا. (وَالِاقْتِضَاءُ لِمِثْلِهِ مُطْلَقًا) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ: إنْ اقْتَضَى عَشَرَةً لَمْ تَكُنْ فِيهَا زَكَاةٌ فَإِنْ اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ عَشَرَةً زَكَّى الْعِشْرِينَ، وَتَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: ثُمَّ يُزَكِّي مَا يَقْتَضِي وَكَثِيرَهُ (وَالْفَائِدَةُ لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ: الْفَائِدَةُ تُضَمُّ إلَى مَا اقْتَضَى بَعْدَهَا وَلَا تُضَمُّ إلَى مَا اقْتَضَى قَبْلَهَا. اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ بِفَائِدَةٍ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ ". (فَإِنْ اقْتَضَى خَمْسَةً بَعْدَ حَوْلٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ عَشَرَةً وَأَنْفَقَهَا بَعْدَ حَوْلِهَا ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةً زَكَّى

стр. 898

الْعَشْرَتَيْنِ وَالْأُولَى إنْ اقْتَضَى خَمْسَةً) ابْنُ يُونُسَ: لَوْ اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ فَأَنْفَقَهَا ثُمَّ أَفَادَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَأَنْفَقَهَا بَعْدَ حَوْلٍ ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ عَشَرَةً أَيْضًا، فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا مَعَ الْعَشَرَةِ الْفَائِدَةِ الَّتِي أَنْفَقَ وَلَا يُزَكِّي الْخَمْسَةَ الَّتِي اقْتَضَى أَوَّلًا، لِأَنَّهَا إنَّمَا تُضَافُ إلَى الْعَشَرَةِ الْمُقْتَضَاةِ وَلَا تُضَافُ إلَى الْعَشَرَةِ الْفَائِدَةِ بَعْدَهَا، ثُمَّ إنْ اقْتَضَى خَمْسَةً أُخْرَى زَكَّاهَا مَعَ الْخَمْسَةِ الَّتِي اقْتَضَى أَوَّلًا لِأَنَّهُ قَدْ اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ بِهَا عِشْرِينَ. (وَإِنَّمَا يُزَكَّى عَرْضٌ) ابْنُ شَاسٍ: عُرُوضُ التِّجَارَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا تُرْصَدُ الْأَسْوَاقُ مِنْ غَيْرِ إدَارَةٍ فَلَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ حَتَّى تُبَاعَ وَيُزَكَّى الثَّمَنُ. الْوَجْهُ الثَّانِي: اكْتِسَابُ الْعُرُوضِ لِيُدِيرَهَا وَيَبِيعَ بِالسِّعْرِ الْحَاضِرِ وَيَخْلُفَهَا كَفِعْلِ أَرْبَابِ الْحَوَانِيتِ الْمُدِيرِينَ، فَهَذَا يَجْعَلُ لِنَفْسِهِ شَهْرًا مِنْ السَّنَةِ يَكُونُ حَوْلَهُ فَيُقَوِّمُ فِيهِ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْعُرُوضِ وَيُضِيفُهَا إلَى مَا مَعَهُ مِنْ عَيْنٍ وَيُزَكِّي الْجَمِيعَ (لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ) اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ نِيَّةِ قِنْيَةٍ ". (مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: عَرْضُ التَّجْرِ مَا مُلِكَ بِعِوَضٍ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ لِلرِّبْحِ أَوْ بَدَلِهِ (بِنِيَّةِ تَجْرٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَا اشْتَرَى مِنْ الْعُرُوضِ لِلْقِنْيَةِ أَوْ اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ نَوَى بِهِ الْقِنْيَةَ لَا زَكَاةَ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: مَنْ مَلَكَ عَرْضًا بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ كَالْمِيرَاثِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التِّجَارَةَ، وَإِنْ مَلَكَهُ بِمُعَاوَضَةٍ فَإِنْ كَانَ دَفَعَ عَنْهُ عَيْنًا انْصَرَفَ بِالنِّيَّةِ إلَى مَا يَصْرِفُهُ بِالتِّجَارَةِ أَوْ الْقِنْيَةِ، وَإِنْ دَفَعَ عَنْهُ عَرْضًا فَإِنْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ فَهُوَ كَالْعَيْنِ، وَإِنْ كَانَ لِلْقِنْيَةِ فَنَوَى الْمَأْخُوذُ عَنْهُ الْقِنْيَةَ فَلَا شَكَّ فِي انْصِرَافِهِ إلَيْهَا، وَإِنْ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ فَهَلْ يَنْصَرِفُ إلَيْهَا بِحُصُولِ الْمُعَاوَضَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ أَوْ لَا يَنْصَرِفُ إلَيْهَا لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ عَنْ عَرْضِ قِنْيَةٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُهُ؟ قَوْلَانِ اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا قَوْلَهُ: " وَلَوْ بِهِبَةٍ ". (أَوْ مَعَ نِيَّةِ غَلَّةٍ) اللَّخْمِيِّ: إنْ نَوَى بِشِرَاءِ الْعَرْضِ التِّجَارَةَ وَالْإِجَارَةَ كَانَ ذَلِكَ أَبْيَنَ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ. وَمِثْلُهُ إذَا نَوَى التِّجَارَةَ وَالِاسْتِمْتَاعَ بِالِاسْتِخْدَامِ وَالْوَطْءِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ مَنْ نَوَى التِّجَارَةَ بِانْفِرَادِهَا يَسْتَمْتِعُ فِي خِلَالِ ذَلِكَ بِالِاسْتِخْدَامِ وَالرُّكُوبِ وَالْكِرَاءِ إلَى أَنْ يَتَّفِقَ لَهُ الْبَيْعُ. (أَوْ قِنْيَةٍ) ابْنُ الْمَوَّازِ: مَنْ اشْتَرَى لِوَجْهَيْنِ كَمَنْ ابْتَاعَ أَمَةً لِلْوَطْءِ وَالْخِدْمَةِ وَإِنْ وَجَدَ ثَمَنًا بَاعَ فَإِنَّ ثَمَنَهَا كَالْفَائِدَةِ. وَرَوَى أَشْهَبُ: يُزَكِّي ثَمَنَهَا. ابْنُ يُونُسَ: وَبِهَذَا أَقُولُ لِأَنَّ الْقِنْيَةَ وَالتِّجَارَةَ أَصْلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ مُنْفَرِدٌ بِحُكْمِهِ أَحَدُهُمَا يُوجِبُ الزَّكَاةَ.

стр. 899

وَالْآخَرُ يَنْفِيهَا، فَإِذَا اجْتَمَعَا كَانَ الْحُكْمُ لِلَّذِي يُوجِبُ الزَّكَاةَ احْتِيَاطًا كَشَهَادَةٍ تُثْبِتُ حَقًّا وَشَهَادَةٍ تَنْفِيهِ، وَكَقَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ تَمَتَّعَ وَلَهُ أَهْلٌ بِمَكَّةَ وَأَهْلٌ بِبَعْضِ الْآفَاقِ: إنَّهُ يُهْدِي احْتِيَاطًا فَهَذَا مِثْلُهُ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: اُخْتُلِفَ إذَا اشْتَرَى لِوَجْهَيْنِ لِلْقِنْيَةِ وَالتِّجَارَةِ فَغَلَّبَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْقِنْيَةَ، وَغَلَّبَ أَشْهَبُ التِّجَارَةَ، ثُمَّ وَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ بِعِبَارَةِ ابْنِ يُونُسَ لَا يُشَكُّ أَنَّهَا مَنْقُولَةٌ مِنْهُ (عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْمُرَجَّحِ) مَعْلُومٌ أَنَّ اللَّخْمِيَّ اخْتَارَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ إذَا اشْتَرَى لِتِجَارَةٍ أَوْ غَلَّةٍ أَوْ لِتِجَارَةٍ وَقِنْيَةٍ إذْ هُوَ الَّذِي فَصَّلَ هَذَا التَّفْصِيلَ، إذْ جَعَلَ الْعُرُوضَ الْمُشْتَرَاةَ عَلَى سَبْعَةِ أَقْسَامٍ. وَأَمَّا ابْنُ يُونُسَ فَإِنَّمَا ذَكَرَ مَعَ التِّجَارَةِ الْقِنْيَةَ خَاصَّةً وَلَكِنْ مِنْ بَابِ أَوْلَى أَنْ يَخْتَارَ الزَّكَاةَ فِي الْمُشْتَرِي لِلتِّجَارَةِ وَالْغَلَّةِ (لَا بِلَا نِيَّةٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ فُقِدَتْ النِّيَّةُ مِنْهُ لَمْ تَتَعَلَّقْ الزَّكَاةُ بِهِ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْأَصْلِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الزَّكَاةِ فِي الْعُرُوضِ. (أَوْ نِيَّةِ قِنْيَةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: الْعَيْنُ وَالْمَوَاشِي تَجِبُ فِيهِمَا الزَّكَاةُ كَانَا مِنْ شِرَاءِ أَوْ إرْثٍ، وَأَمَّا الْعُرُوض كَالدُّورِ وَالثِّيَابِ وَالطَّعَامِ وَالْحَيَوَانِ الَّذِي لَا تَجِبُ فِي رِقَابِهِ الزَّكَاةُ فَإِنْ أَفَادَهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهَا، فَإِنْ نَوَى بِهَا التِّجَارَةَ وَمَا اشْتَرَى مِنْ ذَلِكَ وَنَوَى بِهِ الْقِنْيَةَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يَبِيعَهُ وَيَسْتَقْبِلَ بِثَمَنِهِ (أَوْ غَلَّةٍ) ابْنُ الْمَوَّازِ: مَا اشْتَرَى لِلْغَلَّةِ ثُمَّ بَاعَهُ بَعْدَ حَوْلٍ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُزَكِّي ثَمَنَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا يُزَكِّي وَهُوَ كَالْفَائِدَةِ وَبِهَذَا أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا أَصْوَبُ لِأَنَّ الِاشْتِرَاءَ لِلْغَلَّةِ هُوَ مَعْنًى مِنْ الْقِنْيَةِ لِأَنَّ الِاشْتِرَاءَ لِلْقِنْيَةِ إنَّمَا هُوَ لِوَجْهَيْنِ: إمَّا لِيَنْتَفِعَ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي بِخِدْمَةٍ أَوْ سُكْنَى وَنَحْوِهِ، وَإِمَّا لِيَغْتَلَّهُ فَشِرَاؤُهُ لِلْغَلَّةِ شِرَاءٌ لِلْقِنْيَةِ وَبِهِ أَقُولُ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ (أَوْ هُمَا) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ نَوَى الْقِنْيَةَ وَالْغَلَّةَ فَعَلَى مَذْهَبِ مَنْ أَسْقَطَ الزَّكَاةَ مِنْ الْمُغْتَلِّ تَسْقُطُ عَنْهَا الزَّكَاةُ، وَعَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُوجِبُهَا يَجْتَمِعُ هَاهُنَا مُوجِبٌ وَمُسْقِطٌ، فَقَدْ يَخْتَلِفُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُرَاعِيَ الْخِلَافَ (وَكَانَ كَأَصْلِهِ أَوْ عَيْنًا) اُنْظُرْ

стр. 900

عِبَارَةَ ابْنِ عَرَفَةَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ " (وَإِنْ قَلَّ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَضُمَّ الرِّبْحُ لِأَصْلِهِ ". (وَبِيعَ بِعَيْنٍ)

стр. 901

ابْنُ بَشِيرٍ: اُخْتُلِفَ فِيمَنْ يَبِيعُ الْعُرُوضَ بِالْعُرُوضِ وَلَا يُنَضُّ لَهُ عَيْنٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّقْوِيمُ. اُنْظُرْ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَقَبَضَ عَيْنًا " (وَإِنْ لِاسْتِهْلَاكٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ كَانَتْ لَهُ دَابَّةٌ لِلتِّجَارَةِ فَاسْتَهْلَكَهَا رَجُلٌ وَأَخَذَ مِنْهُ بِقِيمَتِهَا سِلْعَةً، فَإِنْ نَوَى بِهَا التِّجَارَةَ زَكَّى ثَمَنَهَا سَاعَةَ يَبِيعُهَا إنْ مَضَى لِأَصْلِ ثَمَنِ الدَّابَّةِ حَوْلٌ مَنْ يَوْمِ زَكَّاهُ، وَإِنْ نَوَى بِهَا حِينَ أَخَذَهَا الْقِنْيَةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَإِنْ بَاعَهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِهَا حَوْلٌ، مِنْ يَوْمِ بَاعَهَا، وَإِنْ أَخَذَ فِي قِيمَةِ الدَّابَّةِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ زَكَّاهَا سَاعَةَ يَقْبِضُهَا إنْ مَضَى لِلْأَصْلِ حَوْلٌ، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ لَهُ حَوْلٌ فَلَا يُزَكِّيهَا. ثُمَّ إنْ اشْتَرَى بِتِلْكَ الدَّنَانِيرِ سِلْعَةً فَإِنْ نَوَى بِهَا التِّجَارَةَ فَهِيَ لِلتِّجَارَةِ. وَإِنْ نَوَى بِهَا الْقِنْيَةَ فَهِيَ لِلْقِنْيَةِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهَا إنْ بَاعَهَا حَتَّى يَقْبِضَهُ وَيَحُولَ

стр. 902

عَلَيْهِ الْحَوْلُ بَعْدَ قَبْضِهِ. (فَكَالدَّيْنِ إنْ رَصَدَ بِهِ السُّوقَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ: عَرْضُ التِّجَارَةِ أَنْ تَرَصَّدَ بِهِ

стр. 903

السُّوقَ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يُبَاعَ. قَالَ فِي التَّلْقِينِ: فَإِذَا بِيعَ فَفِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنْ أَقَامَ أَحْوَالًا فَلَا شَيْءَ فِيهِ مَا دَامَ عَرْضًا فَإِذَا بِيعَ زَكَّى لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ. (وَإِلَّا زَكَّى عَيْنَهُ وَدَيْنَهُ النَّقْدَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ: أَنَّ غَيْرَ الْمُتَرَصِّدِ وَهُوَ الْمُدِيرُ يُقَوِّمُ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْعُرُوضِ وَيُضِيفُهُ إلَى مَا مَعَهُ مِنْ عَيْنٍ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: يُقَوِّمُ عُرُوضَهُ الَّتِي لِلتِّجَارَةِ وَيُزَكِّي ذَلِكَ مَعَ مَا مَعَهُ مِنْ عَيْنٍ. قَالَ: وَمَا كَانَ لَهُ مِنْ دَيْنٍ يَرْتَجِي قَضَاءَهُ زَكَّاهُ مَعَ ذَلِكَ أَيْضًا. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ تَأَخَّرَ قَبْضُ دَيْنِهِ وَبِيعَ عَرْضُهُ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ زَكَّاهُ أَيْضًا (الْحَالَّ الْمَرْجُوَّ وَإِلَّا قَوَّمَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُقَوِّمُ الْمُدِيرُ الدَّيْنَ مِنْ عَرْضٍ وَغَيْرِهِ إنْ كَانَ يَرْتَجِيهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَرْتَجِيهِ لَمْ يُقَوِّمْهُ. ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُهُ فِي الدَّيْنِ يُقَوِّمُهُ لِأَنَّهُ الَّذِي يُمْلَكُ مِنْهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَفْلَسَ فَبَاعَهُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ فَثَمَنُهُ كَقِيمَتِهِ؟ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: مَا كَانَ لَهُ مِنْ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ فَلْيُقَوِّمْهُ. ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُزَكِّي الْمُدِيرُ دَيْنَهُ الْمُرْتَجَى وَإِنْ مَطَلَ بِهِ سِنِينَ لَمْ يَأْخُذْهُ وَيَحْسُبُ عَدَدَهُ لَا قِيمَتَهُ. ابْنُ يُونُسَ: صَوَابٌ لِأَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ يُزَكِّي قِيمَتَهُ لِأَنَّهَا الَّتِي مَلَكَ مِنْهُ الْآنَ وَأَمَّا الْحَالُّ فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَدَدَهُ لِأَنَّهُ قَادِرٌ الْآنَ عَلَى أَخْذِهِ فَكَأَنَّهُ بِيَدِهِ. وَقِيلَ: حُكْمُ الدَّيْنِ الْمُعَجَّلِ وَالْمُؤَجَّلِ حُكْمُ الْعَرْضِ يُقَوِّمُهُ الْمُدِيرُ اسْتَحْسَنَهُ

стр. 904

بَعْضُ أَصْحَابِنَا. (وَلَوْ طَعَامَ سَلَمٍ) ابْنُ يُونُسَ: الصَّوَابُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الْمُدِيرَ إذَا كَانَ لَهُ طَعَامٌ مِنْ سَلَمٍ أَنَّهُ يُقَوِّمُهُ وَلَيْسَ تَقْوِيمُهُ بَيْعًا لَهُ. وَقَالَ الْإِبْيَانِيُّ: لَا يُقَوِّمُهُ. (كَسِلْعَةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: يُقَوِّمُ عُرُوضَهُ مَعَ مَا مَعَهُ مِنْ عَيْنٍ وَدَيْنٍ. (وَلَوْ بَارَتْ) تَقَدَّمَ نَصُّ مَالِكٍ: إنْ تَأَخَّرَ بَيْعُ عَرْضِهِ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ زَكَّاهُ أَيْضًا. وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذَا قَوْلَيْنِ ثُمَّ قَالَ: وَخَصَّصَهُمَا اللَّخْمِيِّ بِبَوَارِ الْيَسِيرِ. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَوْ بَارَ مَا بِيَدِ الْمُدِيرِ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ جَمِيعُهُ لَمْ يُقَوِّمْ قَوْلًا وَاحِدًا. وَإِذَا بَارَ أَقَلُّهُ قَوَّمَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ احْتِيَاطًا لِلزَّكَاةِ. وَفِي حَدِّ الْبَوَارِ بِعَامَيْنِ أَوْ الْعَادَةِ قَوْلَانِ نَقَلَهُمَا الْبَاجِيُّ (لَا إنْ لَمْ يَرْجُهُ) ابْنُ رُشْدٍ: يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ مَا فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي لَا يُرْتَجَى إذَا كَانَتْ لَهُ قِيمَةُ نِصْفِ ثَمَنِهِ أَوْ ثُلُثِهِ أَنَّهُ يَحْسُبُ تِلْكَ الْقِيمَةَ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّفْسِيرِ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: " إنَّ الدَّيْنَ الَّذِي لَا يُرْتَجَى لَا يُزَكَّى " مَعْنَاهُ إذَا لَمْ

стр. 905

تَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ. (أَوْ كَانَ قَرْضًا وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِتَقْوِيمِ الْقَرْضِ) ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ وَابْنِ حَبِيبٍ: " أَنَّ دَيْنَ الْمُدِيرِ إنْ كَانَ قَرْضًا لَمْ يُزَكِّهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ " صَوَابٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَالِ الْإِدَارَةِ. الْبَاجِيُّ: يُقَوِّمُ الْمُدِيرُ عُرُوضَهُ قِيمَةَ عَدْلٍ بِمَا تُسَاوِي حِينَ تَقْوِيمِهَا لَا يُنْظَرُ إلَى شِرَائِهَا وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهَا عَلَى الْبَيْعِ الْمَعْرُوفِ دُونَ بَيْعِ الضَّرُورَةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يُمْلَكُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَالْمُرَاعَى فِي الْأَمْوَالِ وَالنُّصُبِ حِينَ الزَّكَاةِ دُونَ مَا قَبْلَ ذَلِكَ وَمَا بَعْدَهُ، وَهَلْ يُزَكِّي دُيُونَهُ؟ أَمَّا الدَّيْنُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ أَصْلُهُ التِّجَارَةَ كَالْقَرْضِ وَغَيْرِهِ فَهَذَا لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُزَكِّي انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: دَيْنُ الْقَرْضِ يُزَكِّيهِ غَيْرُ الْمُدِيرِ إذَا قَبَضَهُ زَكَاةً وَاحِدَةً لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ، وَأَمَّا الْمُدِيرُ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُقَوِّمُهُ. (وَهَلْ حَوْلُهُ لِلْأَصْلِ أَوْ وَسَطٍ مِنْهُ وَمِنْ الْإِدَارَةِ تَأْوِيلَانِ) الْبَاجِيُّ: هَذَا الشَّهْرُ الَّذِي يَجْعَلُهُ الْمُدِيرُ حَوْلَهُ هُوَ رَأْسُ الْحَوْلِ مِنْ يَوْمِ زَكَّى الْمَالَ قَبْلَ أَنْ يُدِيرَهُ أَوْ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهُ إنْ كَانَ حَوْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدًا، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَحْوَالُهُ فَعَلَى حَسَبِ ضَمِّ الْفَوَائِدِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهَذَا يُؤَيِّدُهُ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ. وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُقَوِّمُ فِيهِ الْمُدِيرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ. فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يَجْعَلُ لِنَفْسِهِ فِي السَّنَةِ شَهْرًا يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُدِيرِ أَنْ يُقَوِّمَ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ عَلَى أَصْلِ ذَلِكَ الْمَالِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فِيمَا فِي يَدَيْهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ عُرُوضًا كُلُّهُ فَلَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ، أَوْ يَكُونَ بَعْضُهُ نَاضًّا دُونَ نِصَابٍ فَلَا زَكَاةَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا فَلَا يُؤْمَرُ بِالتَّقْوِيمِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ عَلَى يَقِينٍ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ، جَمِيعُ ذَلِكَ فَجَازَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ التَّقْوِيمَ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ لِأَنَّ فِي إلْزَامِهِ التَّقْوِيمَ حِينَئِذٍ ظُلْمًا عَلَيْهِ، وَلَا يُؤَخِّرُ لِحَوْلٍ آخَرَ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ظُلْمًا عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَأَمْرُهُ أَنْ يَجْعَلَ لِنَفْسِهِ شَهْرًا يَكُونُ عَدْلًا بَيْنَهُ

стр. 906

وَبَيْنَ الْمَسَاكِينِ. وَإِنْ أَتَى رَأْسُ الْحَوْلِ وَفِي يَدَيْهِ نِصَابٌ مِنْ الْعَيْنِ زَكَّاهُ خَاصَّةً ثُمَّ يُزَكِّي مَا يَنِضُّ لَهُ، فَإِنْ اخْتَلَطَ عَلَيْهِ جَعَلَ لِنَفْسِهِ شَهْرًا فَقَدْ يَكْثُرُ مَا يَنِضُّ لَهُ فَيَقْرَبُ شَهْرُهُ أَوْ يَقِلُّ فَيَبْعُدُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ تَمَّ الْحَوْلُ وَلَمْ تَنِضَّ لَهُ فِي سَائِرِ عَيْنٍ وَإِنَّمَا كَانَ يَبِيعُ بِالْعَرْضِ فَلَا تَقْوِيمَ عَلَيْهِ وَلَا زَكَاةَ، ثُمَّ إنْ نَضَّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ قَوَّمَ وَزَكَّى وَكَانَ يَوْمئِذٍ حَوْلَهُ وَأَلْغَى الْوَقْتَ الْأَوَّلَ. ابْنُ يُونُسَ: وَمَنْ أَقَامَ بِيَدِهِ مَالٌ نَاضٌّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ جَلَسَ بِهِ لِلْإِدَارَةِ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ عَلَى الْأَشْهُرِ الْمُتَقَدِّمَةِ قَبْلَ أَنْ يُدِيرَ مَالَهُ. وَقَالَ أَشْهَبُ: يَسْتَأْنِفُ الْحَوْلَ مِنْ يَوْمِ أَخَذَ فِي الْإِدَارَةِ. ابْنُ يُونُسَ: وَقَوْلُ مَالِكٍ أَحْسَنُ. (ثُمَّ زِيَادَتُهُ مُلْغَاةٌ بِخِلَافِ حُلِيِّ التَّحَرِّي وَالْقَمْحِ) قِيلَ لِأَبِي عِمْرَانَ: الْمُدِيرُ يُقَوِّمُ عَرْضَهُ فَيُزَكِّيهِ ثُمَّ يَبِيعُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ: لَا يُزَكِّيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ مَضَى وَهَذَا نَمَاءٌ حَادِثٌ. قِيلَ لَهُ: فَالْحُلِيُّ الْمَرْبُوطُ إذَا تَحَرَّى مَا فِيهِ ثُمَّ فَصَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَانَ أَكْثَرَ مِمَّا تَحَرَّى؟ فَقَالَ: هَذَا يُزَكِّي لِأَنَّهُ كَمَنْ ظَنَّ أَنَّ مَالَهُ مِائَةً فَإِذَا هُوَ مِائَتَانِ. (وَالْمُرْتَجِعُ مِنْ مُفْلِسٍ وَالْمُكَاتَبُ بِعَجْزٍ كَغَيْرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا لِلتِّجَارَةِ وَكَاتَبَهُ ثُمَّ اقْتَضَى مِنْهُ مَالًا ثُمَّ عَجَزَ فَرَجَعَ رَقِيقًا فَبَاعَهُ مَكَانَهُ فَلْيَتْرُكْ ثَمَنَهُ وَيَرْجِعْ إلَى أَصْلِهِ عَلَى التِّجَارَةِ. وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مِنْ رَجُلٍ فَفَلَّسَ الْمُبْتَاعُ فَأَخَذَ عَبْدَهُ أَوْ أَخَذَ عَبْدًا مِنْ غَرِيمِهِ فِي دَيْنِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَصْلِهِ وَيَكُونُ لِلتِّجَارَةِ كَمَا كَانَ. (وَإِنْ انْتَقَلَ الْمُدَارُ لِلِاحْتِكَارِ وَهُمَا لِلْقِنْيَةِ بِالنِّيَّةِ) أَمَّا انْتِقَالُ الْمُدِيرِ لِلِاحْتِكَارِ بِالنِّيَّةِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ نَوَى حَرَكَتَهُ قَبْلَ حَوْلِهِ بِشَهْرٍ صَارَ مُحْتَكِرًا. وَتَعَقَّبَهُ الْمَازِرِيُّ بِتُهْمَةِ الْفِرَارِ وَأَجَابَ بِأَنَّ الْأَصْلَ سُقُوطُ زَكَاةِ الْعَرْضِ، وَأَمَّا انْتِقَالُهُمَا مَعًا لِلْقِنْيَةِ بِالنِّيَّةِ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا زَكَاةَ فِيمَا اشْتَرَى مِنْ الْعُرُوضِ لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ نَوَى بِهِ الْقِنْيَةَ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُرُوضِ الْقِنْيَةُ فَتَرْجِعُ إلَى الْأَصْلِ بِالنِّيَّةِ. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ غَيْرَ مُزَكًّى " (لَا الْعَكْسُ) الشَّيْخُ: لَا يَنْتَقِلُ مَا مُلِكَ لِقِنْيَةٍ وَلَوْ بِشِرَاءٍ بِالنِّيَّةِ لِلتِّجَارَةِ (وَلَوْ كَانَ أَوْلَى لِلتِّجَارَةِ) اُنْظُرْ مَنْ رَجَّحَ هَذَا الْقَوْلَ وَاَلَّذِي لِابْنِ بَشِيرٍ وَمَا نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ غَيْرَهُ أَنَّ عُرُوضَ الْقِنْيَةِ لَا تَنْتَقِلُ إلَى التِّجَارَةِ بِالنِّيَّةِ، لَكِنْ إنْ نَوَى بِعُرُوضِ التِّجَارَةِ الْقِنْيَةَ ثُمَّ عَادَ فَنَوَى بِهَا التِّجَارَةَ فَفِي رُجُوعِهَا إلَى ذَلِكَ قَوْلَانِ انْتَهَى. (وَإِنْ اجْتَمَعَ إدَارَةٌ وَاحْتِكَارٌ وَتَسَاوَيَا أَوْ احْتَكَرَ الْأَكْثَرُ فَكُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ وَإِلَّا فَالْجَمِيعُ لِلْإِدَارَةِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ يُدِيرُ أَكْثَرَ مَالِهِ زَكَّاهُ كُلَّهُ عَلَى الْإِدَارَةِ، وَإِنْ أَدَارَ أَقَلَّهُ زَكَّى الْمُدَارَ فَقَطْ كُلَّ عَامٍ. ابْنُ يُونُسَ: هَذَا أَحْوَطُ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إنْ كَانَ مُتَنَاصَفًا زَكَّى كُلَّ مَالٍ عَلَى جِهَتِهِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ بِالْأَمْرِ الْمُتَبَايِنِ جِدًّا كَانَ الْأَقَلُّ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا أَعْدَلُ. ابْنُ رُشْدٍ: الْقِيَاسُ أَنْ يُزَكِّيَ كُلَّ مَالٍ عَلَى سَنَتِهِ كَانَا مُتَنَاصِفَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا تَبَعًا لِصَاحِبِهِ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فَهُوَ كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى غَيْرِ تَدْبِيرٍ وَلَا تَحْصِيلٍ إذْ لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يُزَكِّيَ مَا يُدَارُ عَلَى غَيْرِ الْإِدَارَةِ (وَلَا تُقَوَّمُ الْأَوَانِي)

стр. 907

اللَّخْمِيِّ: بَقَرُ حَرْثِ التِّجَارَةِ قِنْيَةٌ لِأَنَّ التِّجَارَةَ إنَّمَا هِيَ فِيمَا يُزْرَعُ. وَكَذَلِكَ آلَةُ الْعَطَّارِ يَسْتَأْنِفُ بِثَمَنِهَا حَوْلًا لِأَنَّ التَّجْرَ فِيمَا يَعْمَلُ فِيهِ لَيْسَ فِيمَا يَبِيعُ فِيهِ مِنْ مَنَافِعِهَا انْتَهَى. وَانْظُرْ بِالنِّسْبَةِ إلَى السباطريين رَأَيْتُ فُتْيَا لِابْنِ لُبٍّ أَنَّهُمْ لَا يُقَوِّمُونَ صِنَاعَتِهِمْ بَلْ يَسْتَقْبِلُونَ بِأَثْمَانِهَا الْحَوْلَ لِأَنَّهُمَا فَوَائِدُ كَسْبِهِمْ اسْتَفَادُوهَا وَقْتَ بَيْعِهِمْ. وَانْظُرْ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ فِي الذِّمِّيِّ يَقْدَمُ بِالْفِضَّةِ فَيَصُوغُهَا أَوْ بِالْغَزْلِ فَيَنْسِجُهُ، هَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ عُشْرُ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ أَوْ عُشْرُ الْحُلِيِّ وَالثَّوْبِ؟ . (وَفِي تَقْوِيمِ الْكَافِرِ لِحَوْلٍ مِنْ إسْلَامِهِ أَوْ اسْتِقْبَالِهِ بِالثَّمَنِ قَوْلَانِ) ابْنُ حَارِثٍ: مَنْ أَسْلَمَ وَلَهُ عَرْضُ تَجْرِ احْتِكَارٍ اسْتَقْبَلَ بِثَمَنِهِ حَوْلًا. قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: وَكَذَلِكَ الْمُدِيرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: حَوْلُ الْمُدِيرِ مِنْ يَوْمِ أَسْلَمَ. (وَالْقِرَاضُ الْحَاضِرُ يُزَكِّيهِ رَبُّهُ إنْ أَدَارَ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ الْعَامِلُ حَاضِرًا مَعَ رَبِّ الْمَالِ فَكَانَا جَمِيعًا مُدِيرِينَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَنِضَّ الْمَالُ وَيَتَفَاصَلَا وَإِنْ أَقَامَ الْمَالُ بِيَدِهِ أَحْوَالًا. كَذَا رَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمِثْلُهُ

стр. 908

فِي كِتَابِ الْقِرَاضِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَالْوَاضِحَةِ. فَإِذَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالُهُ بَعْدَ أَعْوَامٍ زَكَّى لِكُلِّ سَنَةٍ قِيمَةَ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَتَاعِ إنْ كَانَ قِيمَةُ مَا كَانَ بِيَدِهِ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ مِائَةً، وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِائَتَيْنِ، وَفِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ ثَلَاثَمِائَةٍ، زَكَّى لِأَوَّلِ سَنَةٍ مِائَةً، وَلِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِائَتَيْنِ، وَلِلسَّنَةِ الثَّالِثَةِ ثَلَاثَمِائَةٍ إلَّا مَنْ تَنْقُصُهُ الزَّكَاةُ. وَاخْتُلِفَ إنْ كَانَ قِيمَةُ مَا بِيَدِهِ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ ثَلَاثَمِائَةٍ. وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِائَتَيْنِ، وَفِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِائَةً. فَقِيلَ: يُزَكِّي لِكُلِّ سَنَةٍ مَا كَانَ بِيَدِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي كِتَابِ الْقِرَاضِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. وَقِيلَ: يُزَكِّي مِائَةً كُلَّ سَنَةٍ وَهُوَ الْآتِي عَلَى مَا فِي الْوَاضِحَةِ. وَاَلَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا إذْ لَا مَعْنَى لِتَأْخِيرِ الزَّكَاةِ إلَى حِينِ الْمُفَاصَلَةِ مَعَ حُضُورِ الْمَالِ إلَّا مَخَافَةَ النُّقْصَانِ انْتَهَى. اُنْظُرْ قَوْلَهُ فَإِذَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالُهُ زَكَّى لِكُلِّ سَنَةٍ وَزَادَ عَلَى هَذَا بِقَوْلِهِ إذْ لَا مَعْنَى لِتَأْخِيرِهِ الزَّكَاةَ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ مِثْلُ هَذَا عَنْ اللَّخْمِيِّ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ قَالَ عَنْهُمَا: لَا يُزَكِّي إلَّا عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُزَكِّي الْمَالَ وَيُخْرِجُ زَكَاةَ الْمَالِ مِنْ عِنْدَهُ لَا مِنْ الْقِرَاضِ. قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ مَا نَصُّهُ: لَا يُزَكِّي الْعَالَمُ حِصَّتَهُ إلَّا عِنْدَ الْمُقَاسَمَةِ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَمَّا رَبُّ الْمَالِ فَإِنَّهُ إذَا جَاءَ شَهْرُ زَكَاتِهِ زَكَّى مَا لَهُ بِيَدِ الْعَامِلِ إنْ كَانَ مِنْ مَالِ الْإِدَارَةِ وَيُقَوِّمُ سِلَعَ الْقِرَاضِ فَيُزَكِّي رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّةَ رِبْحِهِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ فَيُزَكِّيهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ كَمَا تَأَوَّلْنَا فِي مَاشِيَةِ الْقِرَاضِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَعُجِّلَتْ زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ " (أَوْ الْعَامِلُ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ الْعَامِلُ مُدِيرًا وَرَبُّ الْمَالِ غَيْرَ مُدِيرٍ وَاَلَّذِي بِيَدِ الْعَامِلِ الْأَكْثَرُ أَوْ الْأَقَلُّ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْمَالَيْنِ إذَا كَانَا يُدَارُ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يُزَكَّى الْمُدَارُ عَلَى سَنَةِ الْإِدَارَةِ كَانَ الْأَقَلَّ أَوْ الْأَكْثَرَ، فَالْحُكْمُ فِي هَذَا كُلِّهِ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ إذَا كَانَا مَعًا مُدِيرَيْنِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَكَذَا هُوَ الْحُكْمُ إذَا كَانَ رَبُّ الْمَالِ مُدِيرًا وَالْعَامِلُ غَيْرَ مُدِيرٍ وَاَلَّذِي بِيَدِهِ هُوَ الْأَقَلُّ (مِنْ غَيْرِهِ) هَذَا فَرْعُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ فَبَنَى عَلَى طَرِيقَةِ ابْنُ يُونُسَ وَعَلَى مَا عَزَاهُ اللَّخْمِيِّ لِابْنِ حَبِيبٍ وَلِظَاهِرِ قَوْلِ مَالِكٍ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ مَا عَوَّلَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا. (وَصَبَرَ إنْ غَابَ فَزَكَّى لِسَنَةِ الْفَضْلِ مَا فِيهَا وَسَقَطَ مَا زَادَ قَبْلَهَا وَإِنْ نَقَصَ فَلِكُلِّ مَا فِيهَا وَأَزْيَدَ وَأَنْقَصَ قُضِيَ بِالنَّقْصِ عَلَى مَا قَبْلَهُ) ابْنُ رُشْدٍ

стр. 909

إنْ كَانَ الْعَامِلُ غَائِبًا عَنْ صَاحِبِ الْمَالِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيمَا لَهُ بِيَدِهِ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِ وَيَعْلَمَ أَمْرَهُ، فَإِنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ بَعْدَ أَعْوَامٍ زَكَّى الْمُدِيرُ لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَاضِرِ. وَنَحْوُ هَذَا لِابْنِ يُونُسَ وَزَادَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ: فَإِنْ هَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ الزَّكَاةَ. قَالَ سَحْنُونَ: وَإِنْ أَقَامَ الْمَالُ بِيَدِهِ ثَلَاثَ سِنِينَ وَكَانَ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ مِائَةً. وَفِي الثَّانِيَةِ مِائَتَيْنِ، وَفِي الثَّالِثَةِ ثَلَاثَمِائَةٍ زَكَّى عَمَّا كَانَ بِيَدِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَّا مَا نَقَّصَتْ الزَّكَاةُ، وَلَوْ رَجَعَ فِي الْعَامِ الثَّالِثِ مِائَةً لَمْ يُزَكِّ إلَّا عَنْ مِائَةٍ لِكُلِّ سَنَةٍ لَا مَا حَطَّتْ الزَّكَاةُ فِي الْعَامِ الثَّالِثِ وَلَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ مِنْ الرِّبْحِ. (وَإِنْ احْتَكَرَا أَوْ الْعَامِلُ فَكَالدَّيْنِ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ غَيْرَ مُدِيرَيْنِ أَوْ كَانَ الْعَامِلُ غَيْرَ مُدِيرٍ وَاَلَّذِي فِي يَدَيْهِ الْأَكْثَرُ فَلَا زَكَاةَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِيمَا يَبْدَأُ الْعَامِلُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِ، فَإِنْ رَجَعَ إلَيْهِ بَعْدَ أَعْوَامٍ زَكَّاهُ لِعَامٍ وَاحِدٍ إنْ كَانَ فِي سِلَعٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا إذَا كَانَ الَّذِي بِيَدِ الْعَامِلِ هُوَ الْأَقَلُّ أَنَّهُ لَيْسَ كَالدَّيْنِ، وَأَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ كَالْحُكْمِ إذَا كَانَا مَعًا مُدِيرَيْنِ. وَفِي النُّكَتِ: الْمُقَارِضُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الزَّكَاةِ يَدُهُ كَيَدِ رَبِّ الْمَالِ. (وَعُجِّلَتْ زَكَاةُ مَاشِيَةِ الْقِرَاضِ مُطْلَقًا وَحُسِبَتْ عَلَى رَبِّهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا فَاشْتَرَى بِهِ غَنَمًا فَتَمَّ حَوْلُهَا وَهِيَ بِيَدِ الْمُقَارِضِ فَزَكَاتُهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَامِلِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَكَذَلِكَ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْ عَبِيدِ الْقِرَاضِ وَلَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ الْقِرَاضِ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: تُؤْخَذُ هَذِهِ الشَّاةُ مِنْ هَذِهِ الْغَنَمِ وَتُطْرَحُ قِيمَتُهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيَكُونُ مَا بَقِيَ رَأْسَ الْمَالِ. ابْنُ يُونُسَ: ظَهَرَ لِي أَنَّ هَذَا خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: فَإِنْ غَابَ رَبُّ الْمَالِ أُخِذَتْ مِنْ غَنَمِ الْقِرَاضِ. (وَهَلْ عَبِيدُهُ كَذَلِكَ أَوْ تُلْغَى كَالنَّفَقَةِ تَأْوِيلَانِ) ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْ عَبِيدِ الْقِرَاضِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَلَيْسَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، وَأَمَّا نَفَقَتُهُمْ فَمَنْ مَاتَ الْقِرَاضُ وَنَحْوُهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي عَبِيدِ

стр. 910

الْقِرَاضِ: إنَّ زَكَاتَهُمْ كَالنَّفَقَةِ مُلْغَاةٌ وَرَأْسُ الْمَالِ هُوَ الْعَدَدُ الْأَوَّلُ. (وَزُكِّيَ رِبْحُ الْعَامِلِ) ابْنُ يُونُسَ: لَا يُزَكِّي الْعَامِلُ حِصَّتَهُ إلَّا عِنْدَ الْمُقَاسَمَةِ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ يَعْنِي الْمُدِيرَ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى غَيْرُهُ (وَإِنْ قَلَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ اقْتَسَمَا بَعْدَ حَوْلٍ فَأَكْثَرَ فَنَابَ رَبُّ الْمَالِ بِرِبْحِهِ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِمَا كَانَ فِي حَظِّ الْعَامِلِ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ أَمْ لَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَحَظُّ رَبِّهِ مِنْ الرِّبْحِ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْعَامِلِ. وَكَذَا إنْ اقْتَسَمَا قَبْلَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ أَخَذَهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْعَامِلِ وَيَسْتَأْنِفُ بِمَا أَخَذَ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ اقْتَسَمَا فَيُزَكِّيهِ إنْ كَانَ فِيهِ الزَّكَاةُ. (وَإِنْ أَقَامَ بِيَدِهِ حَوْلًا وَكَانَا حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ بِلَا دَيْنٍ

стр. 911

وَحِصَّةُ رَبِّهِ بِرِبْحِهِ نِصَابٌ وَفِي كَوْنِهِ شَرِيكًا أَوْ أَجِيرًا خِلَافٌ) ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْعَامِلِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِاجْتِمَاعِ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ وَهِيَ: أَنْ يَكُونَا حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ بِلَا دَيْنٍ عَلَيْهِمَا، وَأَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ وَحِصَّةُ رَبِّهِ مِنْ الرِّبْحِ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ، وَأَنْ يَعْمَلَ الْعَامِلُ بِالْمَالِ حَوْلًا. فَمَتَى سَقَطَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُزَكِّ الْعَامِلُ. ابْنُ يُونُسَ: وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هَذَا اسْتِحْسَانٌ رَآهُ مَرَّةً أَنَّ لَهُ حُكْمَ الشَّرِيكِ فِي وُجُوهٍ يَضْمَنُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ عَتَقَ، وَرَآهُ مَرَّةً أَنَّهُ لَيْسَ كَالشَّرِيكِ إذْ لَيْسَ فِي أَصْلِ الْمَالِ شِرْكٌ وَإِنْ رَبِحَ الْمَالَ مِنْهُ وَحَوْلُهُ حَوْلُ أَصْلِهِ، فَلَمَّا تَرَجَّحَ ذَلِكَ عِنْدَهُ

стр. 912

تَوَسَّطَ أَمْرَهُ. (وَلَا تَسْقُطُ زَكَاةُ حَرْثٍ وَمَعْدِنٍ وَمَاشِيَةٍ بِدَيْنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُسْقِطُ الدَّيْنُ زَكَاةَ الْمَاشِيَةِ وَالثِّمَارِ. قَالَ عَنْهُ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنَّمَا يُسْقِطُ الدَّيْنُ زَكَاةَ الْعَيْنِ فَقَطْ لَا زَكَاةَ مَاشِيَةٍ وَلَا حَبٍّ وَلَا مَعْدِنٍ وَلَا رِكَازٍ وَلَوْ كَانَ فِي إحْيَاءِ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرَةٍ أَوْ عَمَلِ مَعْدِنٍ. (أَوْ فَقْدٍ أَوْ أَسْرٍ) اللَّخْمِيِّ: الْأَسِيرُ وَالْمَفْقُودُ تُزَكَّى مَوَاشِيهِمَا وَثِمَارُهُمَا وَكَذَلِكَ مَنْ وَرِثَ مَاشِيَةً أَوْ نَخْلًا فَإِنَّهَا تُزَكَّى لِمَاضِي الْأَعْوَامِ، عَلِمَ الْوَارِثُ بِهَا أَمْ لَمْ يَعْلَمْ، وُضِعَتْ عَلَى يَدِ عَدْلٍ أَمْ لَا، لِأَنَّ التَّنْمِيَةَ فِيهَا مَوْجُودَةٌ بِخِلَافِ الْعَيْنِ انْتَهَى. اُنْظُرْ قَوْلَهُمْ إنَّ التَّنْمِيَةَ مَوْجُودَةٌ فِي الْمَعْدِنِ وَالْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ قَالُوا: بِخِلَافِ الْعَيْنِ، فَالْمَفْقُودُ وَالْأَسِيرُ لَا يُزَكَّى مَالُهُمَا

стр. 913

مِنْ عَيْنٍ. قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لِإِمْكَانِ دَيْنٍ أَوْ مَوْتٍ إمْكَانُ الدَّيْنِ شَكٌّ فِي الْمَانِعِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِمْكَانُ الْمَوْتِ شَكٌّ فِي الشَّرْطِ وَهُوَ قَوِيٌّ. وَنَصُّ السَّمَاعِ يُوقَفُ مَالُ الْمَفْقُودِ وَلَا تُؤَدَّى مِنْهُ زَكَاةٌ لَعَلَّ عَلَيْهِ دَيْنًا. ابْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ عِلَّةٌ صَحِيحَةٌ وَأَيْضًا لَا نَدْرِي لَعَلَّهُ مَاتَ (وَإِنْ سَاوَى مَا بِيَدِهِ) لَا يُسْقِطُ الدَّيْنُ زَكَاةَ حَبٍّ وَلَا مَاشِيَةٍ وَلَا مَاثِلِهِ كَمَنْ لَهُ نِصَابُ غَنَمٍ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا. اللَّخْمِيِّ: الْقِيَاسُ الْإِسْقَاطُ لِأَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ غَارِمٌ. (إلَّا زَكَاةَ فِطْرٍ عَنْ عَبْدٍ عَلَيْهِ مِثْلُهُ) . ابْنُ الْمَوَّازِ: مَنْ عِنْدَهُ عَبْدٌ وَعَلَيْهِ عَبْدٌ مِثْلُهُ فَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةَ فِطْرٍ. (بِخِلَافِ الْعَيْنِ) يُقَدَّمُ قَبْلَ قَوْلِهِ: " أَوْ فَقْدٍ ". (وَلَوْ دَيْنَ زَكَاةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ مَعَهُ مِائَةُ دِينَارٍ تَمَّ حَوْلُهَا وَعَلَيْهِ زَكَاةٌ قَدْ فَرَّطَ فِيهَا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ لَمْ يُزَكِّ مَا فِي يَدَيْهِ إلَّا أَنْ يَبْقَى مَعَهُ بَعْدَ إخْرَاجِ مَا فَرَّطَ فِيهِ مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ فَيُزَكِّي، لِأَنَّ الزَّكَاةَ إذَا فَرَّطَ فِيهَا ضَمِنَهَا، وَإِنْ أَحَاطَتْ بِمَالِهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا تَمَّ حَوْلُهَا فَلَمْ يُزَكِّهَا حَتَّى ابْتَاعَ بِهَا سِلْعَةً فَبَاعَهَا لِتَمَامِ حَوْلٍ ثَانٍ بِأَرْبَعِينَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَرْضٌ يُسَاوِي نِصْفَ دِينَارٍ وَزَكَّى لِعَامِهِ الثَّانِي عَنْ أَرْبَعِينَ. (أَوْ مُؤَجَّلًا) . ابْنُ عَرَفَةَ: الدَّيْنُ وَلَوْ مُؤَجَّلًا يُسْقِطُ زَكَاةَ مِقْدَارِهِ مِنْ الْعَيْنِ انْتَهَى. (أَوْ كَمَهْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ مَعَهُ مِائَةُ دِينَارٍ تَمَّ حَوْلُهَا وَعَلَيْهِ مَهْرٌ لِامْرَأَتِهِ مِائَةُ دِينَارٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَتَحَاصَّ الْغُرَمَاءُ فِي فَلَسِهِ وَمَوْتِهِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يُسْقِطُ الْمَهْرُ الزَّكَاةَ إذْ لَيْسَ الشَّأْنُ الْقِيَامَ بِالْمَهْرِ إلَّا فِي مَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ وَعِنْدَمَا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا (أَوْ نَفَقَةِ زَوْجِهِ مُطْلَقًا) ابْنُ عَرَفَةَ: نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ مُطْلَقًا مُسْقِطَةٌ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ مَعَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا تَمَّ حَوْلُهَا وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ شَهْرٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ لِزَوْجَتِهِ قَدْ فَرَضَهَا الْقَاضِي عَلَيْهِ قَبْلَ الْحَوْلِ بِشَهْرٍ أَوْ أَنْفَقَتْهَا عَلَى نَفْسِهَا شَهْرًا قَبْلَ الْحَوْلِ بِغَيْرِ قَضِيَّةٍ ثُمَّ طَلَبَتْهُ بِهَا، فَلْيَجْعَلْ نَفَقَتَهَا فِيمَا بِيَدِهِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ الزَّكَاةُ وَيَلْزَمُهُ مَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا فِي يُسْرِهِ كَانَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا، أَنْفَقَتْ مِنْ عِنْدِهَا أَوْ تَسَلَّفَتْ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا يَضْمَنُ لَهَا مَا أَنْفَقَتْ. (أَوْ وَلَدٍ إنْ حُكِمَ بِهِ) . عِيَاضٌ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ لَا تُسْقِطُ مُطْلَقًا. وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا تُسْقِطُ إنْ قُضِيَ بِهَا وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ الْمُدَوَّنَةَ أَكْثَرُهُمْ (وَهَلْ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ يُسْرٌ تَأْوِيلَانِ) . عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِهِمْ: إنَّمَا أَلْغَى ابْنُ الْقَاسِمِ نَفَقَةَ الْوَلَدِ فِيمَنْ حَدَثَ وُجُوبُ نَفَقَتِهِ لِعُسْرِهِ بَعْدَ يُسْرِهِ، عَبْدُ الْحَقِّ: وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ

стр. 914

لَغْوُهَا مُطْلَقًا (أَوْ وَالِدٍ بِحُكْمٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: نَفَقَةُ الْوَالِدِ دُونَ قَضَاءٍ لَغْوٌ. وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ: أَنَّ نَفَقَةَ الْأَبَوَيْنِ لَا تُسْقِطُ الزَّكَاةَ إلَّا مَا كَانَ مِنْهَا بِقَضَاءٍ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ بِذَلِكَ يُثْبِتُهَا فِي ذِمَّةِ الِابْنِ فَتَسْقُطُ بِهَا الزَّكَاةُ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا تُسْقِطُهَا وَإِنْ كَانَتْ بِقَضَاءٍ (إنْ تَسَلَّفَ) . الْمَازِرِيُّ: أَوَّلَ الشَّيْخُ لَغْوَ نَفَقَةِ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ بِمَا أَنْفَقَاهُ بِتَحَيُّلٍ لَا بِسَلَفٍ (لَا بِدَيْنِ كَفَّارَةٍ أَوْ هَدْيٍ) . الْمَازِرِيُّ: دَيْنُ الْكَفَّارَةِ وَالْهَدْيِ لَغْوٌ. (إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مُعَشَّرٌ زَكَّى) فِي الْمَوَّازِيَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا دَيْنٌ وَعِنْدَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا فَحَالَ حَوْلٌ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَخَذَ السَّاعِي شَاةً، فَانْظُرْ فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ التِّسْعَةِ وَالثَّلَاثِينَ شَاةً الْبَاقِيَةُ مِثْلَ قِيمَةِ مَا عَلَيْهِ فَأَكْثَرَ فَلِيُزَكِّ الْعِشْرِينَ دِينَارًا وَإِلَّا لَمْ يُزَكِّ. ابْنُ يُونُسَ: وَكَذَلِكَ لَوْ رَفَعَ مِنْ زَرْعِهِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَزَكَّاهَا وَلَهُ مِائَةُ دِينَارٍ حَالَ حَوْلُهَا وَعَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ فَإِنَّهُ يُقَوِّمُ مَا بَقِيَ مِنْ الْقَمْحِ فَيَجْعَلُهُ فِي دَيْنِهِ وَيُزَكِّي مَا قَابَلَ ذَلِكَ مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي بِيَدِهِ. (أَوْ مَعْدِنٌ) سَحْنُونَ: مَنْ وَجَدَ فِي الْمَعْدِنِ مِائَةَ دِينَارٍ فَزَكَّاهَا وَمَعَهُ مِائَةٌ أُخْرَى حَالَ حَوْلُهَا وَعَلَيْهِ مِائَةٌ دَيْنٌ فَلْيَجْعَلْ دَيْنَهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمِائَةِ الْمَعْدِنِيَّةِ بَعْدَ الزَّكَاةِ وَيُزَكِّي مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي بِيَدِهِ يُرِيدُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرْضٌ سِوَى مَا بَقِيَ (أَوْ قِيمَةُ كِتَابَةٍ أَوْ رَقَبَةُ مُدَبَّرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجْعَلُ

стр. 915

دَيْنَهُ فِي قِيمَةِ رِقَابِ مُدَبِّرَيْهِ وَفِي قِيمَةِ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِينَ تُقَوَّمُ الْمُكَاتَبَةُ بِعَرْضٍ عَاجِلٍ ثُمَّ تُقَوَّمُ الْعُرُوض بِعَيْنٍ، فَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ جَعَلَهُ فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ الْعَيْنِ، فَإِنْ بَقِيَ مَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عِشْرُونَ دِينَارًا فَصَاعِدًا زَكَّى وَإِلَّا لَمْ يُزَكِّ (أَوْ خِدْمَةُ مُعْتَقٍ إلَى أَجَلٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: عَلَى قَوْلِهَا فِي الْمُدَبَّرِ يَجْعَلُ دَيْنَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ فِي قِيمَةِ خِدْمَةِ مُعْتَقِهِ إلَى أَجَلٍ (أَوْ مُخْدِمٍ) . أَشْهَبُ: لَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَخْدَمَهُ عَبْدًا مُدَّةً حَسِبَ قِيمَةَ الْخِدْمَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ فِي دَيْنِهِ (أَوْ رَقَبَتِهِ لِمَنْ مَرْجِعُهُ لَهُ) أَشْهَبُ: لَوْ أَخْدَمَ هُوَ عَبْدَهُ سِنِينَ أَوْ أَعْمَرَهُ قُوِّمَتْ رَقَبَتُهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ الْمُبْتَاعُ إلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ وَحَسِبَ تِلْكَ الْقِيمَةَ فِي دَيْنِهِ. (أَوْ عَدَدُ دَيْنٍ حَلَّ أَوْ قِيمَةُ مَرْجُوٍّ) قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ مَعَهُ مِائَةُ دِينَارٍ وَعَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ وَلَهُ مِائَةُ دِينَارٍ دَيْنٌ فَلْيُزَكِّ الْمِائَةَ الَّتِي فِي يَدَيْهِ وَيَكُونُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ إنْ كَانَ يَرْتَجِيهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ لَمْ يَرْتَجِ قَضَاءَهُ فَلَا يُزَكِّي شَيْئًا. ابْنُ يُونُسَ: أَمَّا مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَحْسُبُ عَدَدَهُ حَالًّا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلًا، لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَوْ فَلَّسَ لَحَلَّ الْمُؤَجَّلُ مِمَّا عَلَيْهِ وَصَارَ كَالْحَالِّ، وَأَمَّا مَالُهُ مِنْ الدَّيْنِ فَالْحَالُّ يَحْسُبُ عَدَدَهُ وَالْمُؤَجَّلُ قِيمَتَهُ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَوْ فَلَّسَ لَبِيعَ الْمُؤَجَّلُ لِغُرَمَائِهِ وَهُوَ إنَّمَا يُجْعَلُ فِي دَيْنِهِ كُلُّ مَا يَبِيعُهُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ لَوْ فَلَّسَ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَالْجَارِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. (أَوْ عَرْضٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ كَانَ مَعَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا تَمَّ حَوْلُهَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ عُرُوضٌ فَلْيَجْعَلْ دَيْنَهُ فِي عُرُوضِهِ وَخَادِمَهُ وَخَاتَمَهُ وَسَرْجَهُ وَلِجَامَهُ وَسِلَاحَهُ وَكُلَّ مَا يَبِيعُهُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ فِي دَيْنِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ وَفَاءُ دَيْنِهِ زَكَّى الْعِشْرِينَ النَّاضَّةَ، وَالْإِمَامُ يَبِيعُ عَلَيْهِ إذَا فَلَّسَ دَارِهِ وَعُرُوضَهُ كُلَّهَا مَا كَانَ لَهُ مِنْ خَادِمٍ أَوْ سِلَاحٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إلَّا مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ثِيَابِ جَسَدِهِ وَيُتْرَكُ لَهُ مَا يَعِيشُ بِهِ هُوَ وَأَهْلُهُ الْأَيَّامَ وَيَبِيعُ ثَوْبَيْ جُمُعَتِهِ إنْ كَانَتْ لَهَا قِيمَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا تِلْكَ الْقِيمَةُ فَلَا يَبِيعُهُمَا. (حَلَّ حَوْلُهُ) ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا يَجْعَلُ الدَّيْنَ فِيمَا مَلَكَ حَوْلًا. وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الرَّجُلِ عَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ سَلَفًا وَلَيْسَ لَهُ مِنْهَا وَفَاءٌ فَأَقَامَتْ بِيَدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ أَتَتْهُ فَائِدَةُ مِائَةِ دِينَارٍ عِنْدَ السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ. فَقَالَ: يَسْتَقْبِلُ بِالْمِائَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ سَلَفًا سَنَةً مِنْ حِينِ كَانَ لَهُ مِنْهَا وَفَاءٌ وَلَا يَحْتَسِبُ فِي حَوْلِهَا بِشَيْءٍ مِمَّا مَضَى مِمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا وَفَاءٌ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ قَالَ: إنَّ الذَّهَبَ السَّلَفَ إذَا وُهِبَ لِلَّذِي هُوَ عَلَيْهِ بَعْدَ حُلُولِ الْحَوْلِ وَلَيْسَ لَهُ بِهَا وَفَاءٌ اسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُوهَبَ لَهُ الذَّهَبُ بَعْدَ أَنْ حَالَ عَلَيْهَا عِنْدَهُ الْحَوْلُ أَوْ يَسْتَفِيدَ بَعْدَ حُلُولِ الْحَوْلِ فَائِدَةً يَكُونُ بِهَا وَفَاؤُهَا. ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ مَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَفِيدَ مَا يَجْعَلُهُ وَفَاءً بِمَا عَلَيْهِ مِنْ السَّلَفِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا مَالٌ لِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجْعَلُ فِي دَيْنِهِ مَا اسْتَفَادَهُ آخِرَ الْحَوْلِ مِنْ مَعْدِنٍ أَوْ زَرْعٍ مُزَكًّى، وَكَذَلِكَ أَيْضًا جَعْلُهُ الْمِائَةَ الرَّجَبِيَّةَ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِهِ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ لَهُ مَا يَجْعَلُ فِيهِ مِنْ مُحَرَّمٍ إلَى
следующие страницы →