← Фикх малики

Фикх малики · id 21611

التاج والإكليل لمختصر خليل

محمد بن يوسف المواق

Полный текст (3 713 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

وَحِصَّةُ رَبِّهِ بِرِبْحِهِ نِصَابٌ وَفِي كَوْنِهِ شَرِيكًا أَوْ أَجِيرًا خِلَافٌ) ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْعَامِلِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِاجْتِمَاعِ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ وَهِيَ: أَنْ يَكُونَا حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ بِلَا دَيْنٍ عَلَيْهِمَا، وَأَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ وَحِصَّةُ رَبِّهِ مِنْ الرِّبْحِ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ، وَأَنْ يَعْمَلَ الْعَامِلُ بِالْمَالِ حَوْلًا. فَمَتَى سَقَطَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُزَكِّ الْعَامِلُ. ابْنُ يُونُسَ: وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هَذَا اسْتِحْسَانٌ رَآهُ مَرَّةً أَنَّ لَهُ حُكْمَ الشَّرِيكِ فِي وُجُوهٍ يَضْمَنُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ عَتَقَ، وَرَآهُ مَرَّةً أَنَّهُ لَيْسَ كَالشَّرِيكِ إذْ لَيْسَ فِي أَصْلِ الْمَالِ شِرْكٌ وَإِنْ رَبِحَ الْمَالَ مِنْهُ وَحَوْلُهُ حَوْلُ أَصْلِهِ، فَلَمَّا تَرَجَّحَ ذَلِكَ عِنْدَهُ

стр. 912

تَوَسَّطَ أَمْرَهُ. (وَلَا تَسْقُطُ زَكَاةُ حَرْثٍ وَمَعْدِنٍ وَمَاشِيَةٍ بِدَيْنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُسْقِطُ الدَّيْنُ زَكَاةَ الْمَاشِيَةِ وَالثِّمَارِ. قَالَ عَنْهُ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنَّمَا يُسْقِطُ الدَّيْنُ زَكَاةَ الْعَيْنِ فَقَطْ لَا زَكَاةَ مَاشِيَةٍ وَلَا حَبٍّ وَلَا مَعْدِنٍ وَلَا رِكَازٍ وَلَوْ كَانَ فِي إحْيَاءِ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرَةٍ أَوْ عَمَلِ مَعْدِنٍ. (أَوْ فَقْدٍ أَوْ أَسْرٍ) اللَّخْمِيِّ: الْأَسِيرُ وَالْمَفْقُودُ تُزَكَّى مَوَاشِيهِمَا وَثِمَارُهُمَا وَكَذَلِكَ مَنْ وَرِثَ مَاشِيَةً أَوْ نَخْلًا فَإِنَّهَا تُزَكَّى لِمَاضِي الْأَعْوَامِ، عَلِمَ الْوَارِثُ بِهَا أَمْ لَمْ يَعْلَمْ، وُضِعَتْ عَلَى يَدِ عَدْلٍ أَمْ لَا، لِأَنَّ التَّنْمِيَةَ فِيهَا مَوْجُودَةٌ بِخِلَافِ الْعَيْنِ انْتَهَى. اُنْظُرْ قَوْلَهُمْ إنَّ التَّنْمِيَةَ مَوْجُودَةٌ فِي الْمَعْدِنِ وَالْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ قَالُوا: بِخِلَافِ الْعَيْنِ، فَالْمَفْقُودُ وَالْأَسِيرُ لَا يُزَكَّى مَالُهُمَا

стр. 913

مِنْ عَيْنٍ. قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لِإِمْكَانِ دَيْنٍ أَوْ مَوْتٍ إمْكَانُ الدَّيْنِ شَكٌّ فِي الْمَانِعِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِمْكَانُ الْمَوْتِ شَكٌّ فِي الشَّرْطِ وَهُوَ قَوِيٌّ. وَنَصُّ السَّمَاعِ يُوقَفُ مَالُ الْمَفْقُودِ وَلَا تُؤَدَّى مِنْهُ زَكَاةٌ لَعَلَّ عَلَيْهِ دَيْنًا. ابْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ عِلَّةٌ صَحِيحَةٌ وَأَيْضًا لَا نَدْرِي لَعَلَّهُ مَاتَ (وَإِنْ سَاوَى مَا بِيَدِهِ) لَا يُسْقِطُ الدَّيْنُ زَكَاةَ حَبٍّ وَلَا مَاشِيَةٍ وَلَا مَاثِلِهِ كَمَنْ لَهُ نِصَابُ غَنَمٍ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا. اللَّخْمِيِّ: الْقِيَاسُ الْإِسْقَاطُ لِأَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ غَارِمٌ. (إلَّا زَكَاةَ فِطْرٍ عَنْ عَبْدٍ عَلَيْهِ مِثْلُهُ) . ابْنُ الْمَوَّازِ: مَنْ عِنْدَهُ عَبْدٌ وَعَلَيْهِ عَبْدٌ مِثْلُهُ فَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةَ فِطْرٍ. (بِخِلَافِ الْعَيْنِ) يُقَدَّمُ قَبْلَ قَوْلِهِ: " أَوْ فَقْدٍ ". (وَلَوْ دَيْنَ زَكَاةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ مَعَهُ مِائَةُ دِينَارٍ تَمَّ حَوْلُهَا وَعَلَيْهِ زَكَاةٌ قَدْ فَرَّطَ فِيهَا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ لَمْ يُزَكِّ مَا فِي يَدَيْهِ إلَّا أَنْ يَبْقَى مَعَهُ بَعْدَ إخْرَاجِ مَا فَرَّطَ فِيهِ مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ فَيُزَكِّي، لِأَنَّ الزَّكَاةَ إذَا فَرَّطَ فِيهَا ضَمِنَهَا، وَإِنْ أَحَاطَتْ بِمَالِهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا تَمَّ حَوْلُهَا فَلَمْ يُزَكِّهَا حَتَّى ابْتَاعَ بِهَا سِلْعَةً فَبَاعَهَا لِتَمَامِ حَوْلٍ ثَانٍ بِأَرْبَعِينَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَرْضٌ يُسَاوِي نِصْفَ دِينَارٍ وَزَكَّى لِعَامِهِ الثَّانِي عَنْ أَرْبَعِينَ. (أَوْ مُؤَجَّلًا) . ابْنُ عَرَفَةَ: الدَّيْنُ وَلَوْ مُؤَجَّلًا يُسْقِطُ زَكَاةَ مِقْدَارِهِ مِنْ الْعَيْنِ انْتَهَى. (أَوْ كَمَهْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ مَعَهُ مِائَةُ دِينَارٍ تَمَّ حَوْلُهَا وَعَلَيْهِ مَهْرٌ لِامْرَأَتِهِ مِائَةُ دِينَارٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَتَحَاصَّ الْغُرَمَاءُ فِي فَلَسِهِ وَمَوْتِهِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يُسْقِطُ الْمَهْرُ الزَّكَاةَ إذْ لَيْسَ الشَّأْنُ الْقِيَامَ بِالْمَهْرِ إلَّا فِي مَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ وَعِنْدَمَا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا (أَوْ نَفَقَةِ زَوْجِهِ مُطْلَقًا) ابْنُ عَرَفَةَ: نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ مُطْلَقًا مُسْقِطَةٌ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ مَعَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا تَمَّ حَوْلُهَا وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ شَهْرٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ لِزَوْجَتِهِ قَدْ فَرَضَهَا الْقَاضِي عَلَيْهِ قَبْلَ الْحَوْلِ بِشَهْرٍ أَوْ أَنْفَقَتْهَا عَلَى نَفْسِهَا شَهْرًا قَبْلَ الْحَوْلِ بِغَيْرِ قَضِيَّةٍ ثُمَّ طَلَبَتْهُ بِهَا، فَلْيَجْعَلْ نَفَقَتَهَا فِيمَا بِيَدِهِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ الزَّكَاةُ وَيَلْزَمُهُ مَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا فِي يُسْرِهِ كَانَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا، أَنْفَقَتْ مِنْ عِنْدِهَا أَوْ تَسَلَّفَتْ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا يَضْمَنُ لَهَا مَا أَنْفَقَتْ. (أَوْ وَلَدٍ إنْ حُكِمَ بِهِ) . عِيَاضٌ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ لَا تُسْقِطُ مُطْلَقًا. وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا تُسْقِطُ إنْ قُضِيَ بِهَا وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ الْمُدَوَّنَةَ أَكْثَرُهُمْ (وَهَلْ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ يُسْرٌ تَأْوِيلَانِ) . عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِهِمْ: إنَّمَا أَلْغَى ابْنُ الْقَاسِمِ نَفَقَةَ الْوَلَدِ فِيمَنْ حَدَثَ وُجُوبُ نَفَقَتِهِ لِعُسْرِهِ بَعْدَ يُسْرِهِ، عَبْدُ الْحَقِّ: وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ

стр. 914

لَغْوُهَا مُطْلَقًا (أَوْ وَالِدٍ بِحُكْمٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: نَفَقَةُ الْوَالِدِ دُونَ قَضَاءٍ لَغْوٌ. وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ: أَنَّ نَفَقَةَ الْأَبَوَيْنِ لَا تُسْقِطُ الزَّكَاةَ إلَّا مَا كَانَ مِنْهَا بِقَضَاءٍ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ بِذَلِكَ يُثْبِتُهَا فِي ذِمَّةِ الِابْنِ فَتَسْقُطُ بِهَا الزَّكَاةُ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا تُسْقِطُهَا وَإِنْ كَانَتْ بِقَضَاءٍ (إنْ تَسَلَّفَ) . الْمَازِرِيُّ: أَوَّلَ الشَّيْخُ لَغْوَ نَفَقَةِ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ بِمَا أَنْفَقَاهُ بِتَحَيُّلٍ لَا بِسَلَفٍ (لَا بِدَيْنِ كَفَّارَةٍ أَوْ هَدْيٍ) . الْمَازِرِيُّ: دَيْنُ الْكَفَّارَةِ وَالْهَدْيِ لَغْوٌ. (إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مُعَشَّرٌ زَكَّى) فِي الْمَوَّازِيَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا دَيْنٌ وَعِنْدَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا فَحَالَ حَوْلٌ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَخَذَ السَّاعِي شَاةً، فَانْظُرْ فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ التِّسْعَةِ وَالثَّلَاثِينَ شَاةً الْبَاقِيَةُ مِثْلَ قِيمَةِ مَا عَلَيْهِ فَأَكْثَرَ فَلِيُزَكِّ الْعِشْرِينَ دِينَارًا وَإِلَّا لَمْ يُزَكِّ. ابْنُ يُونُسَ: وَكَذَلِكَ لَوْ رَفَعَ مِنْ زَرْعِهِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَزَكَّاهَا وَلَهُ مِائَةُ دِينَارٍ حَالَ حَوْلُهَا وَعَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ فَإِنَّهُ يُقَوِّمُ مَا بَقِيَ مِنْ الْقَمْحِ فَيَجْعَلُهُ فِي دَيْنِهِ وَيُزَكِّي مَا قَابَلَ ذَلِكَ مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي بِيَدِهِ. (أَوْ مَعْدِنٌ) سَحْنُونَ: مَنْ وَجَدَ فِي الْمَعْدِنِ مِائَةَ دِينَارٍ فَزَكَّاهَا وَمَعَهُ مِائَةٌ أُخْرَى حَالَ حَوْلُهَا وَعَلَيْهِ مِائَةٌ دَيْنٌ فَلْيَجْعَلْ دَيْنَهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمِائَةِ الْمَعْدِنِيَّةِ بَعْدَ الزَّكَاةِ وَيُزَكِّي مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي بِيَدِهِ يُرِيدُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرْضٌ سِوَى مَا بَقِيَ (أَوْ قِيمَةُ كِتَابَةٍ أَوْ رَقَبَةُ مُدَبَّرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجْعَلُ

стр. 915

دَيْنَهُ فِي قِيمَةِ رِقَابِ مُدَبِّرَيْهِ وَفِي قِيمَةِ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِينَ تُقَوَّمُ الْمُكَاتَبَةُ بِعَرْضٍ عَاجِلٍ ثُمَّ تُقَوَّمُ الْعُرُوض بِعَيْنٍ، فَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ جَعَلَهُ فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ الْعَيْنِ، فَإِنْ بَقِيَ مَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عِشْرُونَ دِينَارًا فَصَاعِدًا زَكَّى وَإِلَّا لَمْ يُزَكِّ (أَوْ خِدْمَةُ مُعْتَقٍ إلَى أَجَلٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: عَلَى قَوْلِهَا فِي الْمُدَبَّرِ يَجْعَلُ دَيْنَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ فِي قِيمَةِ خِدْمَةِ مُعْتَقِهِ إلَى أَجَلٍ (أَوْ مُخْدِمٍ) . أَشْهَبُ: لَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَخْدَمَهُ عَبْدًا مُدَّةً حَسِبَ قِيمَةَ الْخِدْمَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ فِي دَيْنِهِ (أَوْ رَقَبَتِهِ لِمَنْ مَرْجِعُهُ لَهُ) أَشْهَبُ: لَوْ أَخْدَمَ هُوَ عَبْدَهُ سِنِينَ أَوْ أَعْمَرَهُ قُوِّمَتْ رَقَبَتُهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ الْمُبْتَاعُ إلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ وَحَسِبَ تِلْكَ الْقِيمَةَ فِي دَيْنِهِ. (أَوْ عَدَدُ دَيْنٍ حَلَّ أَوْ قِيمَةُ مَرْجُوٍّ) قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ مَعَهُ مِائَةُ دِينَارٍ وَعَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ وَلَهُ مِائَةُ دِينَارٍ دَيْنٌ فَلْيُزَكِّ الْمِائَةَ الَّتِي فِي يَدَيْهِ وَيَكُونُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ إنْ كَانَ يَرْتَجِيهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ لَمْ يَرْتَجِ قَضَاءَهُ فَلَا يُزَكِّي شَيْئًا. ابْنُ يُونُسَ: أَمَّا مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَحْسُبُ عَدَدَهُ حَالًّا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلًا، لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَوْ فَلَّسَ لَحَلَّ الْمُؤَجَّلُ مِمَّا عَلَيْهِ وَصَارَ كَالْحَالِّ، وَأَمَّا مَالُهُ مِنْ الدَّيْنِ فَالْحَالُّ يَحْسُبُ عَدَدَهُ وَالْمُؤَجَّلُ قِيمَتَهُ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَوْ فَلَّسَ لَبِيعَ الْمُؤَجَّلُ لِغُرَمَائِهِ وَهُوَ إنَّمَا يُجْعَلُ فِي دَيْنِهِ كُلُّ مَا يَبِيعُهُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ لَوْ فَلَّسَ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَالْجَارِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. (أَوْ عَرْضٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ كَانَ مَعَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا تَمَّ حَوْلُهَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ عُرُوضٌ فَلْيَجْعَلْ دَيْنَهُ فِي عُرُوضِهِ وَخَادِمَهُ وَخَاتَمَهُ وَسَرْجَهُ وَلِجَامَهُ وَسِلَاحَهُ وَكُلَّ مَا يَبِيعُهُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ فِي دَيْنِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ وَفَاءُ دَيْنِهِ زَكَّى الْعِشْرِينَ النَّاضَّةَ، وَالْإِمَامُ يَبِيعُ عَلَيْهِ إذَا فَلَّسَ دَارِهِ وَعُرُوضَهُ كُلَّهَا مَا كَانَ لَهُ مِنْ خَادِمٍ أَوْ سِلَاحٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إلَّا مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ثِيَابِ جَسَدِهِ وَيُتْرَكُ لَهُ مَا يَعِيشُ بِهِ هُوَ وَأَهْلُهُ الْأَيَّامَ وَيَبِيعُ ثَوْبَيْ جُمُعَتِهِ إنْ كَانَتْ لَهَا قِيمَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا تِلْكَ الْقِيمَةُ فَلَا يَبِيعُهُمَا. (حَلَّ حَوْلُهُ) ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا يَجْعَلُ الدَّيْنَ فِيمَا مَلَكَ حَوْلًا. وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الرَّجُلِ عَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ سَلَفًا وَلَيْسَ لَهُ مِنْهَا وَفَاءٌ فَأَقَامَتْ بِيَدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ أَتَتْهُ فَائِدَةُ مِائَةِ دِينَارٍ عِنْدَ السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ. فَقَالَ: يَسْتَقْبِلُ بِالْمِائَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ سَلَفًا سَنَةً مِنْ حِينِ كَانَ لَهُ مِنْهَا وَفَاءٌ وَلَا يَحْتَسِبُ فِي حَوْلِهَا بِشَيْءٍ مِمَّا مَضَى مِمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا وَفَاءٌ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ قَالَ: إنَّ الذَّهَبَ السَّلَفَ إذَا وُهِبَ لِلَّذِي هُوَ عَلَيْهِ بَعْدَ حُلُولِ الْحَوْلِ وَلَيْسَ لَهُ بِهَا وَفَاءٌ اسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُوهَبَ لَهُ الذَّهَبُ بَعْدَ أَنْ حَالَ عَلَيْهَا عِنْدَهُ الْحَوْلُ أَوْ يَسْتَفِيدَ بَعْدَ حُلُولِ الْحَوْلِ فَائِدَةً يَكُونُ بِهَا وَفَاؤُهَا. ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ مَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَفِيدَ مَا يَجْعَلُهُ وَفَاءً بِمَا عَلَيْهِ مِنْ السَّلَفِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا مَالٌ لِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجْعَلُ فِي دَيْنِهِ مَا اسْتَفَادَهُ آخِرَ الْحَوْلِ مِنْ مَعْدِنٍ أَوْ زَرْعٍ مُزَكًّى، وَكَذَلِكَ أَيْضًا جَعْلُهُ الْمِائَةَ الرَّجَبِيَّةَ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِهِ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ لَهُ مَا يَجْعَلُ فِيهِ مِنْ مُحَرَّمٍ إلَى

стр. 916

رَجَبٍ. (إنْ بِيعَ وَقُوِّمَ وَقْتَ الْوُجُوبِ عَلَى مُفْلِسٍ) قَوْلُهُ: " عَلَى مُفْلِسٍ " مُتَعَلِّقٌ بِ " بِيعَ " قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يَجْعَلُ دَيْنَهُ فِي كُلِّ مَا يَبِيعُهُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ فِي دَيْنِهِ إذَا فَلَّسَ. ابْنُ الْمَوَّازِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَسْلَفَ مَالًا وَعِنْدَهُ عَرْضٌ لَا وَفَاءَ لَهُ بِهِ يَوْمَئِذٍ فَلَمْ يَأْتِ الْحَوْلُ حَتَّى صَارَ فِيهِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ أَوْ انْتَقَصَ عِنْدَ الْحَوْلِ قَالَ: إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ حَلَّ الْحَوْلُ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ زِيَادَةَ قِيمَتِهِ كَرِبْحٍ فِيهِ وَحَوْلُ رِبْحِ الْمَالِ حَوْلُ أَصْلِهِ فَهُوَ خِلَافُ عَرْضٍ أَفَادَهُ الْيَوْمَ انْتَهَى. اُنْظُرْ إذَا عُلِّلَ هَذَا بِهَذَا فَبِمَ يُعَلَّلُ مَا ذَكَرْنَا قَبْلَ هَذَا الْفَرْعِ فَانْظُرْهُ أَنْتَ (لَا آبِقٌ وَإِنْ رُجِيَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُحْسَبُ دَيْنُهُ فِي قِيمَةِ عَبْدِهِ الْآبِقِ إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَى غَرَرِهِ (أَوْ دَيْنٌ لَمْ يَرْجُ) تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: " أَوْ قِيمَةُ مَرْجُوٍّ ". (وَإِنْ وُهِبَ الدَّيْنُ أَوْ مَا يُجْعَلُ فِيهِ وَلَمْ يَحِلَّ حَوْلُهُ أَوْ مَرَّ لِكَمُؤَجِّرٍ نَفْسِهِ بِسِتِّينَ دِينَارًا ثَلَاثَ سِنِينَ حَوْلٌ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ) أَمَّا مَسْأَلَةُ إنْ وُهِبَ الدَّيْنُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ لَهُ أَحْوَالٌ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ فَوَهَبَهُ لَهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَى رَبِّهِ وَلَا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ حَتَّى يَتِمَّ عِنْدَهُ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ وُهِبَ لَهُ. سَحْنُونَ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ عَرْضٌ سِوَاهُ فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ، وُهِبَ لَهُ أَمْ لَا. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ إذَا وُهِبَ مَا يُجْعَلُ فِيهِ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: مَنْ لَهُ مِائَةٌ دِينَارٍ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا فَأَفَادَ عَرْضًا قَبْلَ الْحَوْلِ بِشَهْرٍ يَفِي بِهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُزَكِّي حَتَّى يَكُونَ الْعَرْضُ عِنْدَهُ مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا النَّقْلُ جَارٍ عَلَى رِوَايَةِ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافَ نَقْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي مُخْتَصَرِهِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ: " أَوْ مَرَّ لِكَمُؤَجِّرٍ نَفْسِهِ " فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الدُّيُونُ فِي الزَّكَاةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: الْقِسْمُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مِنْ كِرَاءٍ أَوْ إجَارَةٍ. فَهَذَا إذَا كَانَ قَبَضَهُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ السُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ حُكْمَ ثَمَنِ الْعَرْضِ الْمُفَادِ بِإِرْثٍ وَنَحْوِهِ يَسْتَقْبِلُ، وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْعَمَلِ، مِثْلُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ بِسِتِّينَ دِينَارًا فَيَقْبِضُهَا مُعَجَّلَةً فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ يُزَكِّي إذَا حَالَ الْحَوْلُ مَا يَجِبُ لَهُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَذَلِكَ عِشْرُونَ لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَتْ فِي يَدِهِ مُنْذُ قَبَضَهَا حَوْلًا كَامِلًا، ثُمَّ يُزَكِّي كُلَّمَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ شَيْءٌ لَهُ بَالٌ مَا يَجِبُ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ إلَى أَنْ يُزَكِّيَ جَمِيعَ السِّنِينَ بِانْقِضَاءِ ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ. وَهَذَا يَأْتِي عَلَى مَا فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ. الْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ يُزَكِّي إذَا حَالَ الْحَوْلُ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ دِينَارًا وَنِصْفَ دِينَارٍ. وَهَذَا نَصُّ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ. الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ مِنْ السِّنِينَ حَتَّى يَمْضِيَ الْعَامُ الثَّانِي، فَإِذَا مَرَّ زَكَّى عِشْرِينَ انْتَهَى. وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّالِثُ لَمْ يُشْهِرْهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا عَزَاهُ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، وَيُرَشِّحُ هَذَا أَنَّ ابْنَ يُونُسَ عَزَاهُ

стр. 917

أَيْضًا لِابْنِ الْمَوَّازِ قَائِلًا مَا نَصَّهُ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَمَنْ آجَرَ نَفْسَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ بِسِتِّينَ دِينَارًا وَقَبَضَهَا وَعَمِلَ سَنَةً وَهِيَ بِيَدِهِ فَلْيُزَكِّهِ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ لَمَّا قَبَضَ السِّتِّينَ أُجْرَتَهُ صَارَتْ فِي ذِمَّتِهِ فَلَمَّا عَمِلَ حَوْلًا سَقَطَ عِشْرُونَ حِصَّتُهُ وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ وَبِيَدِهِ سِتُّونَ، فَجَعَلَ أَرْبَعِينَ مِنْهَا فِي دَيْنِهِ وَزَكَّى عَنْ عِشْرِينَ انْتَهَى. فَانْظُرْ أَنْتَ هَذَا وَانْظُرْ لَفْظَ خَلِيلٍ فَإِنِّي لَمْ أَفْهَمْهُ. ثُمَّ أَطْلَعَنِي بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَلَى نَصِّ الْمُؤَلِّفِ فِي تَوْضِيحِهِ قَالَ مَا نَصُّهُ: فَرَضَ - يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ - الْمَسْأَلَةَ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَوْ فَرَضَهَا فِي عَبْدِهِ أَوْ دَابَّتِهِ لَكَانَ لَهُ شَيْءٌ يُجْعَلُ فِي دَيْنِهِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ. قَالَ: وَالْقَوْلُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ يَعْنِي عِنْدَ تَمَامِ اللَّخْمِيِّ لِأَنَّ عِشْرِينَ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ لَمْ يَتَحَقَّقْ مِلْكُهُ لَهَا إلَّا الْآنَ وَالْأَرْبَعُونَ دَيْنًا عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ. انْتَهَى نَصُّهُ ﵀. وَبِهَذَا الْقَدْرِ كُنْت اكْتَفَيْت لَوْ كُنْت اطَّلَعْت عَلَيْهِ وَغَرَّنِي أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ مَا عَزَا هَذَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَأَخَّرَهُ وَمَا رَشَّحَهُ مَعَ سُقُوطِ لَفْظِ غَيْرٍ مِنْ نُسْخَتِي مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ. وَهُنَا أَيْضًا فَرْعٌ آخَرُ وَهُوَ مَنْ أَكْرَى دَارِهِ خَمْسَ سِنِينَ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَتَعَجَّلَهَا وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَهِيَ عِنْدَهُ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَ الدَّارِ. فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ. ابْنُ رُشْدٍ: وَالْآتِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُزَكِّي مِنْ الْمِائَةِ قَدْرَ قِيمَةِ الدَّارِ وَلَا يُزَكِّي مِمَّا وَجَبَ لِلْعَامِ الْمَاضِي وَلَا مِمَّا يَسْكُنُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا مَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ السُّكْنَى. وَوَجْهُ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُزَكِّيَ مِنْ الْمِائَةِ قَدْرَ قِيمَةِ الدَّارِ عِنْدَ حُلُولِ الْحَوْلِ عَلَيْهَا عِنْدَهُ فِي هَذَا. لِأَنَّ الدَّارَ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ وَمِلْكُهَا لَهُ قَائِمٌ ثُمَّ يُؤَخِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ مِنْ الْعَامِ الثَّانِي مَا لَهُ قَدْرٌ فَيُزَكِّي قَدْرَ مَا يَنُوبُ ذَلِكَ مِنْ الْعَامِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي حَلَّلَ عَلَيْهِ الْحَوْلَ بَعْدَ سُقُوطِ الدَّيْنِ عَنْهُ، ثُمَّ إذَا مَضَى بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَهُ قَدْرٌ زَكَّى مَا يَنُوبُ ذَلِكَ كَذَا أَبَدًا حَتَّى يَنْقَضِيَ الْعَامُ الثَّانِي فَيُزَكِّي بِانْقِضَائِهِ مَا بَقِيَ مِنْ وَاجِبِ الْعَامِ الْأَوَّلِ. (وَمَدِينُ مِائَةٍ لَهُ مِائَةٌ مَحْرَمِيَّةٌ وَمِائَةٌ رَجَبِيَّةٌ يُزَكِّي الْأُولَى) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ لَهُ مِائَتَا دِينَارٍ حَوْلُ كُلِّ مِائَةٍ عَلَى حِدَةٍ وَعَلَيْهِ دَيْنُ مِائَةٍ فَلْيَتْرُكْ، فَإِذَا حَلَّ حَوْلُ الْأُولَى جَعَلَ الثَّانِيَةَ فِي دَيْنِهِ وَزَكَّى الْأُولَى. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَا يُزَكِّي الثَّانِيَةَ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَذْهَبُ بِأَحَدِهِمَا لَا بُدَّ. وَفِي كِتَابٍ ابْنِ حَبِيبٍ: يُزَكِّي كُلَّ مِائَةٍ فِي حَوْلِهَا وَيَجْعَلُ دَيْنَهُ فِي الْأُخْرَى. ابْنُ يُونُسَ: تَأْوِيلُ أَبِي مُحَمَّدٍ أَصْوَبُ لِأَنَّهُ إذَا زَكَّى الْأُولَى جَعَلَ الثَّانِيَةَ فِي دَيْنِهِ فَكَأَنَّهُ قَضَاهَا فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا. ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُزَكِّي هَذِهِ الَّتِي حَالَ حَوْلُهَا وَيَجْعَلُ دَيْنَهُ فِيهَا أَنْ يُزَكِّيَهَا وَيَجْعَلَ دَيْنَهُ فِي الْأُولَى الَّتِي زَكَّاهَا انْتَهَى. اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ يَلْزَم مَعَ مَا تَقَدَّمَ لِابْنِ يُونُسَ. (وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ) ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ وَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ وَأَتْبَارِهِمَا. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مُحْبَسًا مَوْقُوفًا لِلِانْتِفَاعِ بِغَلَّتِهِ فِي وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ فَلَا خِلَافَ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كُلَّ سَنَةٍ عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ كَانَتْ مَوْقُوفَةً لِمُعَيَّنِينَ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَوْقَفَ مِائَةَ دِينَارٍ لِتَسَلُّفِ النَّاسِ أَوْ جَعَلَ إبِلًا لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

стр. 918

لِلْحَمْلِ عَلَيْهَا وَعَلَى نَسْلِهَا فَفِي ذَلِكَ الزَّكَاةُ. اللَّخْمِيِّ: وَأَمَّا الدَّرَاهِمُ تُحْبَسُ لِتَسَلُّفِ النَّاسِ فَإِنَّهَا لَا تُزَكَّى إذَا أُسْلِفَتْ وَصَارَتْ دَيْنًا حَتَّى تُقْبَضَ، فَإِنْ قُبِضَ مِنْهَا نِصَابٌ زُكِّيَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَبْسُ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ مَجْهُولِينَ، وَإِذَا كَانَتْ فِي ذِمَّةِ الْمُتَسَلِّفِ زَكَّى عَنْهَا مَنْ هِيَ فِي ذِمَّتِهِ إذَا كَانَ لَهُ مَا يُوَفِّي بِهَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَإِذَا قُبِضَتْ زُكِّيَتْ عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ لِعَامٍ وَاحِدٍ (كَنَبَاتٍ وَحَيَوَانٍ أَوْ نَسْلِهِ عَلَى مَسَاجِدَ أَوْ غَيْرِهَا مُعَيَّنِينَ كَعَلَيْهِمْ) أَمَّا تَحْبِيسُ النَّبَاتِ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ كَعَلَيْهِمْ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: تُؤَدَّى الزَّكَاةُ عَلَى الْحَوَائِطِ الْمُحْبَسَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ أَوْ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمْ. قَالَ سَحْنُونَ: الْمُعَيَّنُونَ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ إذَا أَخْرَجَ مِنْ الْجَمِيعِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَفِيهَا الزَّكَاةُ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ. وَوَجْهٌ أَنَّ الْمُحْبَسَ عَلَيْهِمْ إنَّمَا يَمْلِكُونَ الْحَوَائِطَ مِلْكَ انْتِفَاعٍ لَا مِلْكَ ابْتِيَاعٍ وَلَا مِيرَاثٍ وَأَجَّرَهَا جَارٍ عَلَى الْمُحْبِسِ فَكَأَنَّهَا عَلَى مِلْكِهِ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: حَوَائِطُ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ إنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ مِثْلَ الْمَسَاكِينِ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ أَوْ بَنِي تَمِيمٍ فَلَا خِلَافَ أَنَّ ثَمَرَتَهَا مُزَكَّاةٌ عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ وَأَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي ثَمَرَتِهَا إذَا بَلَغَتْ جُمْلَتُهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ. وَاخْتُلِفَ إنْ كَانَتْ مُحْبَسَةً لِمُعَيَّنِينَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنَّهَا أَيْضًا مُزَكَّاةٌ عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ وَهَذَا عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ طِيبِ الثَّمَرَةِ لَمْ يُورَثْ عَنْهُ نَصِيبُهُ مِنْهَا وَرَجَعَ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَأَمَّا تَحْبِيسُ الْحَيَوَانِ أَوْ نَسْلِهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ جَعَلَ إبِلًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ الْحَبْسُ إبِلًا أَوْ غَنَمًا يَنْتَفِعُ بِأَلْبَانِهَا وَأَصْوَافِهَا زَكَّى جَمِيعَهَا عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ إذَا كَانَ فِي جَمِيعِهَا نُصَابُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَبْسُ عَلَى مَجْهُولٍ أَوْ مُعَيَّنٍ (إنْ تَوَلَّى الْمَالِكُ تَفْرِقَتَهُ وَإِلَّا إنْ حَصَلَ لِكُلٍّ نِصَابٌ) لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ هَذَا. وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ الْحَائِطُ حَبْسًا

стр. 919

عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ وَكَانُوا هُمْ يَسْقُونَ وَيَلُونَ فَيُزَكِّي مَنْ بَلَغَ نَصِيبُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ. وَمَنْ كَانَ نَصِيبُهُ دُونَ ذَلِكَ لَمْ يُزَكِّ. فَإِنْ كَانَ رَبُّ الْحَائِطِ يَسْقِي وَيَلِي وَيُقَسِّمُ الثَّمَرَةَ زُكِّيَتْ إذَا كَانَ فِي جُمْلَتِهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ قَالَ: وَإِنْ حَبَسَ أَرْبَعِينَ شَاةً عَلَى أَرْبَعَةِ نَفَرٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ بِأَعْيَانِهَا زُكِّيَتْ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَى الْمَنَافِعَ وَالرِّقَابُ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ فَهُوَ بِخِلَافِ حَبْسِ النَّخْلِ فَإِنَّ النَّخْلَ لَا زَكَاةَ فِي رِقَابِهَا وَإِنَّمَا الزَّكَاةُ فِي الثِّمَارِ وَهِيَ الْمُعْطَى فَصَحَّ أَنْ تُزَكَّى عَلَى مِلْكِهِمْ، وَالْغَنَمُ غَيْرُ مُعْطَاةٍ فَزُكِّيَتْ عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ مُحْبَسًا عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ مَسَاجِدَ وَكَانَ فِي جُمْلَتِهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ زُكِّيَتْ وَإِنْ لَمْ يَنُبْ كُلَّ مَسْجِدٍ إلَّا وَسْقٌ. وَقَالَ طَاوُسٌ وَمَكْحُولٌ: لَا زَكَاةَ فِيمَا حُبِسَ عَلَى مَسْجِدٍ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهُ إنْ قُدِّرَ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ زَكَاةٌ لِأَنَّ الْمَيِّتَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالزَّكَاةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: صَرَّحَ الْبَاجِيُّ بِبَقَاءِ مِلْكِ الْمُحْبِسِ عَلَى حَبْسِهِ وَهُوَ لَازِمٌ وَتَزْكِيَةُ حَوَائِطِ الْأَحْبَاسِ عَلَى مِلْكِ مُحْبِسِهَا. (وَفِي إلْحَاقِ وَلَدٍ فُلَانٍ بِالْمُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ قَوْلَانِ) تَقَدَّمَ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ مِثْلُ قَوْلِ سَحْنُونٍ: الْمُعَيَّنُونَ وَغَيْرُهُمْ سَوَاءٌ. فَكَانَ خَلِيلٌ فِي غِنًى عَنْ الْإِتْيَانِ بِهَذَا

стр. 920

الْفَرْعِ فَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ فِي النُّصْحِ: " لَا إنْ شَكَّ فِيهِمَا " وَنَظِيرُ قَوْلِهِ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ: " أَوْ مُنَازَعَةٌ ". ثُمَّ اطَّلَعْت عَلَى نَصِّ الْمُقَدِّمَاتِ اُخْتُلِفَ إذَا كَانَ الْحَبْسُ عَلَى وَلَدِ فُلَانٍ هَلْ يُحْمَلُ ذَلِكَ مَحْمَلَ الْمُعَيَّنِينَ أَمْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ قَائِمَيْنِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْوَصَايَا وَغَيْرِهَا. ابْنُ شَاسٍ. [زَكَاة الْمَعَادِن وَخُمُس الرِّكَاز] النَّوْعُ الْخَامِسُ زَكَاةُ الْمَعَادِنِ وَخُمْسِ الرِّكَازِ وَفِيهِ فَصْلَانِ. (وَإِنَّمَا يَزَّكَّى مَعْدِنٌ عَيْنٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَعَادِنُ الرَّصَاصِ وَالزِّرْنِيخِ وَشِبْهِ ذَلِكَ لَا زَكَاةَ فِيهَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا زَكَاةَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَعْدِنِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ حَتَّى يَبْلُغَ وَزْنَ عِشْرِينَ دِينَارًا مِنْ الذَّهَبِ أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِنْ الْفِضَّةِ مِثْلَ الزَّرْعِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَيَأْخُذُ مِنْهَا فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ وَكَذَلِكَ الْمَعْدِنُ، ثُمَّ كُلَّمَا اتَّصَلَ بَعْدَ ذَلِكَ خُرُوجُهُ مِمَّا قَلَّ أَوْ كَثُرَ أَخَذَ مِنْهُ رُبْعَ عُشْرِهِ. (وَحُكْمُهُ لِلْإِمَامِ وَلَوْ بِأَرْضِ مُعَيَّنٍ إلَّا مَمْلُوكَةً لِمَصَالِحَ فَلَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَلِلْإِمَامِ إقْطَاعُ الْمَعَادِنِ لِمَنْ رَأَى وَيَأْخُذُ مِنْهَا الزَّكَاةَ، وَكَذَلِكَ مَا ظَهَرَ مِنْ الْمَعْدِنِ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ وَأَرْضِ الْبَرْبَرِ فَالْإِمَامُ يَلِيهَا وَيُقْطِعُهَا لِمَنْ رَأَى وَيَأْخُذُ زَكَاتَهَا، وَكَذَلِكَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا بِأَرْضِ الْعَنْوَةِ فَهُوَ لِلْإِمَامِ. وَأَمَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا فِي أَرْضِ الصُّلْحِ

стр. 921

فَهُوَ لِأَهْلِ الصُّلْحِ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا النَّاسَ أَنْ يَعْمَلُوا فِيهَا. ابْنُ رُشْدٍ: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمَعَادِنَ لَيْسَتْ تَبَعًا لِلْأَرْضِ الَّتِي هِيَ فِيهَا، مَمْلُوكَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ، إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ صَالَحُوا عَلَيْهَا فَإِنْ أَسْلَمُوا رَجَعَ أَمْرُهَا إلَى الْإِمَامِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمَعَادِنَ الَّتِي فِي جَوْفِ الْأَرْضِ أَقْدَمُ مِنْ مِلْكِ الْمَالِكِينَ لَهَا فَلَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ مِلْكًا لَهُمْ بِمِلْكِ الْأَرْضِ فَصَارَ مَا فِيهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ مَعَادِنُ الزِّرْنِيخِ وَالْكُحْلِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ هِيَ كَمَعَادِن الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُقْطِعَهَا لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهَا. (وَضُمَّ بَقِيَّةُ عِرْقِهِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: النَّيْلُ الْمُتَّصِلُ كَالدَّيْنِ الْمُقْتَضِي يُضَمُّ مَا نِيلَ مِنْهُ إلَى مَا قَبْلَهُ وَلَوْ أَنْفَقَ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ تَلِفَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ. (وَإِنْ تَرَاخَى الْعَمَلُ لَا مَعَادِنُ) سَحْنُونَ: لَوْ أَقْطَعَ أَرْبَعَ

стр. 922

مَعَادِنَ لَمْ يَضُمَّ مَا يُصِيبُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا إلَى مَا فِيهَا وَلَا يُزَكِّي إلَّا عَنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَأَكْثَرَ مِنْ كُلِّ مَعْدِنٍ وَكُلُّ مَعْدِنٍ كَسَنَةٍ مُؤْتَنَفَةٍ فِي الزَّرْعِ وَلَيْسَ كَزَرْعٍ فِي مَوَاضِعَ يَضُمُّ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ إذَا زَرَعَهُ فِي عَامٍ وَاحِدٍ. وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: يَضُمُّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ وَيُزَكِّي الْجَمِيعَ كَالزَّرْعِ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا أَقْيَسُ. ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ الْآتِي عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. الْبَاجِيُّ: وَجْهُ قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّ النِّيلَيْنِ مِنْ

стр. 923

مَعْدِنٍ وَاحِدٍ لَا يُضَمُّ بَعْضُهُمَا إلَى بَعْضٍ مَعَ قُرْبِ الْمُدَّةِ فَبِأَنْ لَا يُضَمُّ نَيْلٌ إلَى نَيْلٍ فِي مَعْدِنَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ أَوْلَى وَأَحْرَى. (وَلَا عِرْقٌ آخَرُ) ابْنُ رُشْدٍ: إذَا نَضَّ لِصَاحِبِ الْمَعْدِنِ مِنْ نَيْلِ الْمَعْدِنِ النِّصَابُ زُكِّيَ ثُمَّ مَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ مَا اتَّصَلَ النَّيْلُ وَلَمْ يَنْقَطِعْ الْعِرْقُ، وَسَوَاءٌ بَقِيَ مَا نَضَّ فِي يَدِهِ إلَى أَنْ كَمُلَ النِّصَابُ أَوْ أَنْفَقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ. وَكَذَا مَا تَلِفَ مِنْ يَدِهِ بِغَيْرِ سَبَبِهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَمَّا لَوْ انْقَطَعَ النَّيْلُ لِتَمَامِ الْعِرْقِ ثُمَّ وَجَدَ عِرْقًا آخَرَ فِي الْمَعْدِنِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ فِيهِ مُرَاعَاةَ النِّصَابِ وَلَوْ كَانَ مَا نَضَّ مِنْ الْأَوَّلِ بَاقِيًا بِيَدِهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. الْبَاجِيُّ: فَأَحْرَى أَنْ لَا يُضَمَّ نَيْلُ مَعْدِنٍ إلَى مَعْدِنٍ آخَرَ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا. (وَفِي ضَمِّ فَائِدَةٍ حَالَ

стр. 924

حَوْلُهَا وَتَعَلَّقَ الْوُجُوبُ بِإِخْرَاجِهِ أَوْ تَصْفِيَتِهِ تَرَدُّدٌ) أَمَّا مَسْأَلَةُ ضَمِّ فَائِدَةٍ فَهَذَا تَكْرَارٌ لِقَوْلِهِ: " وَإِنَّمَا يُزَكَّى دَيْنٌ كَمُلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَعْدِنٍ " فَانْظُرْهُ هُنَاكَ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِإِخْرَاجِهِ أَوْ تَصْفِيَتِهِ فَقَالَ الْبَاجِيُّ: يَجِبُ فِي الْمَعْدِنِ الزَّكَاةُ عِنْدَ ظُهُورِهِ وَلَا يَنْتَظِرُ بِهِ الْحَوْلَ. (وَجَازَ دَفْعُهُ بِأُجْرَةٍ غَيْرِ نَقْدٍ وَعَلَى أَنَّ الْمُخْرَجَ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ وَاعْتُبِرَ مِلْكُ كُلٍّ وَبِجُزْءٍ كَالْقِرَاضِ قَوْلَانِ) لَوْ قَالَ وَجَازَ دَفْعُهُ بِأُجْرَةٍ وَبِكِرَاءٍ بِغَيْرِ نَقْدٍ عَلَى أَنَّ الْمُخْرَجَ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ وَبِجُزْءٍ كَالْقِرَاضِ قَوْلَانِ، وَاعْتُبِرَ مِلْكُ كُلٍّ لِتَنْزِلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرَ أَمَّا جَوَازُ دَفْعِهِ بِأُجْرَةٍ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَعَمِلَهُ مُسْتَحِقُّهُ بِأُجْرَةٍ وَاضِحٌ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَجْهُ الْمُعَامَلَةِ فِي الْعَمَلِ فِي

стр. 925

الْمَعَادِنِ هُوَ أَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ، وَأَمَّا جَوَازُ دَفْعِهِ بِكِرَاءٍ بِغَيْرِ نَقْدٍ عَلَى أَنَّ الْمُخْرَجَ لِلْمَدْفُوعِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ: إنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُ الْمَعْدِنِ بِكِرَاءٍ وَعَلَى أَنَّ الْمُخْرَجَ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ. وَقَالَ أَشْهَبُ: كَمَا تُكْرَى الْأَرْضُ لِلْحَرْثِ. وَاخْتَلَفَ قَوْلُ سَحْنُونٍ فِي هَذَا. قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَعَلَى الْجَوَازِ فَكَمَا مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ كِرَاءَ الْأَرْضِ بِحِنْطَةٍ أَوْ بِعَسَلٍ كَذَلِكَ يُمْنَعُ كِرَاءُ مَعْدِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَأَمَّا جَوَازُ دَفْعِهِ بِجُزْءٍ كَالْقِرَاضِ وَيُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ مِلْكُ كُلٍّ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: اُخْتُلِفَ هَلْ تَجُوزُ الْمُعَامَلَةُ فِي الْمَعَادِنِ عَلَى الْجُزْءِ مِنْهَا فَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ: لَا تَجُوزُ. وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَابْنُ الْمَوَّازِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْأَسْدِيَةِ: إنَّهَا تَجُوزُ وَاخْتَارَهُ الْفَضْلُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: لِأَنَّ الْمَعَادِنَ لَمَّا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ فِيهَا عَلَى الْجُزْءِ مِنْهَا كَالْمُسَاقَاةِ وَالْقِرَاضِ. قَالَ ابْنُ شَاسٍ: فَإِذَا أَجَزْنَا ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، فَهَلْ يَكُونُونَ كَالشُّرَكَاءِ فِي الزَّرْعِ يُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ، أَوْ تَجِبُ الزَّكَاةُ بِدُونِ ذَلِكَ؟ فِيهِ خِلَافٌ. قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَامِلُ عَبْدًا أَوْ ذِمِّيًّا فَفِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْخَارِجِ خِلَافٌ، مُنْشَؤُهُ أَنَّهُمْ كَالْأُجَرَاءِ أَوْ كَالشُّرَكَاءِ انْتَهَى. وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: الشُّرَكَاءُ فِي الْمَعْدِنِ كَالْوَاحِدِ وَالْعَبْدُ كَالْحُرِّ وَالذِّمِّيُّ كَالْمُسْلِمِ، وَذُو الدَّيْنِ كَمَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ كَالرِّكَازِ يَجِدُهُ مَنْ ذَكَرْنَا. وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا زَكَاةَ فِيهِ إلَّا عَلَى حُرٍّ مُسْلِمٍ كَحُكْمِ الزَّكَاةِ وَقَالَهُ الْمُغِيرَةُ. قَالَ سَحْنُونَ: وَالشَّرِيكَانِ فِيهِ كَشَرِيكَيْ الزَّرْعِ (وَفِي نَدْرَتِهِ الْخُمْسُ) . الْبَاجِيُّ: الْمُعْتَبَرُ فِي تَمْيِيزِ النَّدْرَةِ مِنْ غَيْرِهَا هُوَ التَّصْفِيَةُ لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالتَّخْلِيصُ لَهَا دُونَ الْحَفْرِ وَالطَّلَبِ فَإِذَا كَانَتْ الْقِطْعَةُ خَالِصَةً لَا تَحْتَاجُ إلَى تَخْلِيصِ فَهِيَ النُّدْرَةُ الْمُشَبَّهَةُ بِالرِّكَازِ فَفِيهَا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ الْخُمْسُ، وَعَلَى رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ الزَّكَاةُ. ثُمَّ قَالَ: فَالرِّكَازُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَا دَفَنَهُ آدَمِيٌّ، وَعَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ مَا لَمْ يُتَكَلَّفْ فِيهِ عَمَلُ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مِلْكٌ أَمْ لَا، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُمَازَجَةً لِلتُّرَابِ وَتَحْتَاجُ إلَى تَخْلِيصٍ فَهِيَ الْمَعْدِنُ (كَالرِّكَازِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَا وُجِدَ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ كَأَرْضِ الْيَمَنِ وَالْحِجَازِ وَفَيَافِي الْأَرْضِ مِنْ رِكَازِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَهُوَ لِمَنْ وَجَدَهُ وَعَلَيْهِ فِيهِ الْخُمْسُ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، وَإِنْ نَقَصَ عَنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَصَابَهُ غَنِيٌّ أَوْ فَقِيرٌ أَوْ مَدِينٌ وَلَا يَسَعُ الْفَقِيرَ أَنْ يَذْهَبَ بِجَمِيعِهِ لِمَوْضِعِ فَقْرِهِ

стр. 926

انْتَهَى. وَانْظُرْ قَوْلَهُ: " كَالرِّكَازِ " يَعْنِي فَيُزَكَّى كَمَا يُزَكَّى الْمَعْدِنُ. اُنْظُرْ أَيْنَ يَكُونُ الْمَصْرِفُ. أَمَّا خُمْسُ الرِّكَازِ فَقَدْ قَالَ اللَّخْمِيِّ: إنَّ مَصْرِفَهُ لَيْسَ كَمَصْرِفِ الزَّكَاةِ وَإِنَّمَا هُوَ كَخُمْسِ الْغَنَائِمِ يَحِلُّ لِلْأَغْنِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ. وَأَمَّا مَصْرِفُ خُمْسِ النَّدْرَةِ مِنْ الْمَعْدِنِ فَلَمْ أَجِدْهُ، وَمُقْتَضَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَنَّهُ كَالْغَنَمِ وَالرِّكَازِ، وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ وَجَدَهُ عَبْدٌ ". (وَهُوَ دَفْنٌ جَاهِلِيٌّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَا نِيلَ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ بِعَمَلٍ أَوْ بِغَيْرِ عَمَلٍ فَهُوَ سَوَاءٌ وَفِيهِ الْخُمْسُ (وَإِنْ بِشَكٍّ) . الْبَاجِيُّ: مَا وُجِدَ عَلَيْهِ سِيَّمَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ فَيُسَمَّى كَنْزًا وَحُكْمُهُ حُكْمُ اللُّقَطَةِ، وَمَا وُجِدَ عَلَيْهِ سِيَّمَا أَهْلُ الْكُفْرِ فَهُوَ الرِّكَازُ وَفِيهِ الْخُمْسُ، وَأَمَّا مَا جُهِلَ أَمْرُهُ وَأَشْكَلَ حَالُهُ فَقَالَ سَحْنُونَ: إنْ جُهِلَتْ الْأَرْضُ فَلَمْ يُدْرَ حُكْمُهَا فَهُوَ لِمَنْ وَجَدَهُ وَيُخَمِّسُهُ. ابْنُ رُشْدٍ: قَالَ سَحْنُونَ: هَذَا مُرَاعَاةٌ لِلْخِلَافِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لِمَنْ وَجَدَهُ سَوَاءٌ وَجَدَهُ فِي أَرْضٍ صُلْحِيَّةٍ أَوْ عَنْوَيَّةٍ أَوْ عَرَبِيَّةٍ (أَوْ قَلَّ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا (أَوْ عَرْضًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا أُصِيبَ فِي دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ الْجَوَاهِرِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ وَجَمِيعِ الْجَوَاهِرِ فَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً الْخُمْسُ ثُمَّ قَالَ: لَا خُمْسَ فِيهِ. ثُمَّ قَالَ: آخَرُ مَا فَارَقْنَاهُ أَنَّ فِيهِ الْخُمْسُ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبِهَذَا أَقُولُ. الْبَاجِيُّ: وَبِهِ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ (أَوْ وَجَدَهُ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ) ابْنُ نَافِعٍ: هُوَ لِمَنْ أَصَابَهُ وَيُخَمِّسُهُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً (إلَّا لِكَبِيرِ نَفَقَةٍ أَوْ عَمَلٍ فِي تَخْلِيصِهِ فَقَطْ فَالزَّكَاةُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ أَوَّلًا: فِي دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ يُخَمَّسُ سَوَاءٌ نِيلَ بِعَمَلٍ أَمْ لَا. ثُمَّ قَالَ آخِرًا مِثْلَ مَا فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ: سَمِعْت أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إنَّمَا الرِّكَازُ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ مَا لَمْ يُطْلَبْ

стр. 927

بِمَالٍ وَلَا كَبِيرِ عَمَلٍ، وَمَا طُلِبَ بِمَالٍ وَكَبِيرِ عَمَلٍ أُصِيبَ مَرَّةً دُونَ مَرَّةٍ فَغَيْرُ رِكَازٍ. قَالَ عِيَاضٌ: وَقَدْ قِيلَ فِي هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ إنَّهُمَا خِلَافٌ، وَقِيلَ هُمَا وِفَاقُ هَذَا فِي الْمَعْدِنِ وَالْأَوَّلُ فِي الدَّفِينِ. (وَكُرِهَ حَفْرُ قَبْرِهِ وَالطَّلَبُ فِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَرِهَ مَالِكٌ حَفْرَ قُبُورِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالطَّلَبُ فِيهَا وَلَسْت أَرَاهُ حَرَامًا وَمَا أُصِيبَ فِيهَا مِنْ مَالٍ فَفِيهِ الْخُمْسُ (وَبَاقِيهَا لِمَالِكِ الْأَرْضِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَا أُصِيبَ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ مِنْ رِكَازٍ فَهُوَ لِجَمِيعِ مَنْ افْتَتَحَهَا وَلَيْسَ هُوَ لِمَنْ وَجَدَهُ دُونَهُمْ وَفِيهِ الْخُمْسُ، وَيُقَسَّمُ خَمْسَةٌ فِي مَوْضِعِ الْخُمْسِ. أَشْهَبُ: إنْ لَمْ يُعْرَفْ مَنْ افْتَتَحَهَا وَلَا ذُرِّيَّتُهُمْ فَهُوَ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِنْ بِشَكٍّ ". اللَّخْمِيِّ: قَوْلُ مَالِكٍ الرِّكَازُ لِبَائِعِ الْأَرْضِ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّ مَا فِي دَاخِلِهَا بِمَنْزِلَةِ مَا فِي خَارِجِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: يُرِيدُ بِبَائِعِهَا مُحْيِيَهَا لَا غَيْرَهُ انْتَهَى. اُنْظُرْ عَلَى هَذَا فَلَا زَكَاةَ رِكَازٍ بِالْأَنْدَلُسِ وَلَوْ كَانَ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ وَإِنَّمَا هُوَ لُقَطَةٌ لِلَّذِينَ افْتَتَحُوهَا وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى قَوْلٍ فَمَا بِيعَ إلَّا مَا ظَهَرَ. ابْنُ يُونُسَ: رَوَى عَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ: مَنْ وَجَدَ رِكَازًا فِي مَوْضِعٍ اشْتَرَاهُ أَوْ فِي مَنْزِلِ غَيْرِهِ فَهُوَ لِرَبِّ الْمَنْزِلِ دُونَ مَنْ أَصَابَهُ. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: هُوَ لِمَنْ وَجَدَهُ وَنَحْوُ هَذَا فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ. وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: يَخْتَلِفُ إذَا اسْتَأْجَرَ الْمُشْتَرِي أَجِيرًا يَحْفِرُ لَهُ فَوَجَدَ الْأَجِيرُ كَنْزًا هَلْ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْأَجِيرِ؟ . (وَلَوْ جَيْشًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَجَدَ بِبَلَدِ الْحَرْبِ رِكَازًا فَهُوَ لِجَمِيعِ الْجَيْشِ الَّذِينَ مَعَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَالَ ذَلِكَ بِهِمْ. قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَيُخَمَّسُ، (وَإِلَّا فَلَوْ وَجَدَهُ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَالرِّكَازِ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِنْ بِشَكٍّ ". (وَإِلَّا دِفْنَ الْمُصَالِحِينَ فَلَهُمْ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ رَبُّ دَارٍ بِهَا فَلَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَا وُجِدَ مِنْ رِكَازٍ بِأَرْضِ الصُّلْحِ فَهُوَ لِلَّذِينَ صَالَحُوا عَلَى أَرْضِهِمْ وَلَا

стр. 928

يُخَمَّسُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ. قَالَ سَحْنُونَ: وَيَكُونُ لِأَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ دُونَ الْإِقْلِيمِ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ رَبُّ الدَّارِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ فَهُوَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَبُّ الدَّارِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ فَيَكُونُ ذَلِكَ لِأَهْلِ الصُّلْحِ دُونَهُ. (وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْبَاجِيِّ: مَا وُجِدَ عَلَيْهِ سِيَّمَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ لُقَطَةٌ. وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ كَانَ مِنْ دَفْنِ الْإِسْلَامِ فَلُقَطَةٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ. (وَمَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ كَعَنْبَرٍ فَلِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَا لَفَظَ الْبَحْرُ وَلَمْ يُمْلَكْ كَعَنْبَرٍ وَلُؤْلُؤٍ فَهُوَ لِآخِذِهِ دُونَ تَخْمِيسٍ لِصَيْدٍ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا وُجِدَ مِمَّا لَفَظَهُ الْبَحْرُ إنْ كَانَ لِمُسْلِمٍ لُقَطَةٌ، وَإِنْ كَانَ لِمُشْرِكٍ نَظَرَ فِيهِ الْإِمَامُ زَادَ فِي سَمَاعِ عِيسَى: وَإِنْ شَكَّ فَهُوَ لُقَطَةٌ. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فِيمَنْ أَسْلَمَ دَابَّتَهُ فِي سَفَرٍ آيِسًا مِنْهَا فَأَخَذَهَا مَنْ عَاشَتْ عِنْدَهُ، وَمَنْ طَرَحَ مَتَاعَهُ خَوْفَ غَرَقِهِ فَغَاصَ عَلَيْهِ آخَرُ وَأَخَذَهُ وَكَيْفَ لَوْ رَدَّهُ الْغَائِصُ مِنْ حَيْثُ أَخَذَهُ، وَمَنْ أَسْلَمَ مَتَاعَهُ بِفَلَاةٍ لِمَوْتِ رَاحِلَتِهِ فَجَاءَ بِهِ آخَرُ وَمَا وُجِدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَوْ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ مَالِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ تَصَاوِيرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ مِنْ مَالِ الْحَرْبِيِّينَ وَهُمْ مَعَهُ.

стр. 929

[فَصْلٌ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ] [ بَيَانِ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ وَكَيْفِيَّةِ الصَّرْفِ إلَيْهِمْ] فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: خَاتِمَةٌ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ وَهِيَ بَابَانِ: الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ. الْبَابُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الصَّرْفِ إلَيْهِمْ. وَلَمَّا ذَكَرَ فِي الْإِحْيَاءِ التَّضْيِيقَ فِي صَرْفِ الزَّكَاةِ قَالَ: وَلَعَلَّ مَنْ لَا يُدْرِكُ غَرَضَ الشَّافِعِيِّ يَتَسَاهَلُ وَيُلَاحِظُ الْمَقْصُودَ مِنْ سَدِّ الْخَلَّةِ وَمَا أَبْعَدَهُ عَنْ التَّحْصِيلِ، فَإِنَّ وَاجِبَاتِ الشَّرْعِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمُ تَعَبُّدٍ مَحْضٍ لَا مَدْخَلَ لِلْحُظُوظِ وَالْأَغْرَاضِ فِيهِ وَذَلِكَ كَرَمْيِ الْجِمَارِ فِي الْحَجِّ، وَقِسْمٌ الْمَقْصُودُ مِنْهُ حَظٌّ مَعْقُولٌ وَلَيْسَ يُقْصَدُ مِنْهُ التَّعَبُّدُ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَرَدِّ الْمَغْصُوبِ، وَقِسْمٌ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْأَمْرُ أَنَّ: حَظَّ الْعِبَادِ وَامْتِحَانَ الْمُكَلَّفِ بِالِاسْتِعْبَادِ، وَالزَّكَاةُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. فَحَظُّ الْفَقِيرِ مَقْصُودٌ فِي سَدِّ الْخَلَّةِ وَهُوَ جَلِيٌّ سَابِقٌ إلَى الْفَهْمِ، وَحَقُّ التَّعَبُّدِ فِي اتِّبَاعِ التَّفَاصِيلِ مَقْصُودُ الشَّرْعِ. قَالَ هَذَا مُرَشِّحًا لِمَنْعِ الشَّافِعِيِّ إخْرَاجَ الدَّرَاهِمِ عَنْ الدَّنَانِيرِ. وَمِنْ نَحْوِ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ ذَبَحَ شَاةَ زَكَاتِهِ فَجَزَّأَهَا وَفَرَّقَهَا فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ. ابْنُ رُشْدٍ: وَكَذَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ أَيْضًا وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَخْرَجَ عَنْ الْعَيْنِ عَرْضًا انْتَهَى. وَانْظُرْ إذَا دَفَعَ الشَّاةَ لِمَنْ يَذْبَحُهَا لِلْمَسَاكِينِ يُفَرِّقُهَا عَلَيْهِمْ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِيهِ أَيْضًا لِأَنَّ يَدَ وَكِيلِهِ كَيَدِهِ، لَكِنْ اتَّفَقَ لِلْإِمَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ دَقِيقًا عُجِنَ بِمَاءٍ مَاتَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ فَوَقَعَتْ الْفُتْيَا بِالْوَرَعِ مِنْ أَكْلِهِ فَانْبَخَسَ ثَمَنُهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَدَفَعَ الْإِمَامُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ زَكَاتِهِ لِرَجُلٍ قَالَ لَهُ: صَرْفُهُ فِيمَا يَظْهَرُ لَك وَإِنْ ظَهَرَ لَك أَنْ تَصْرِفَهُ لِأَهْلِ السِّجْنِ يَعْنِي أَنَّهُمْ كَانُوا جِيَاعًا وَكَانَ زَمَنَ مَسْغَبَةٍ. (وَمَصْرِفُهَا فَقِيرٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَصْرِفُهَا الثَّمَانِيَةُ فِي آيَةِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ [التوبة: ٦٠] (وَمِسْكِينٌ هُوَ أَحْوَجُ) أَبُو عُمَرَ عَنْ كُلِّ أَصْحَابِ مَالِكٍ مَعَ الْجَلَّابِ: الْفَقِيرُ مُرَادِفٌ لِلْمِسْكِينِ ابْنُ بَشِيرٍ عَنْ الْأَكْثَرِ: الْفَقِيرُ غَيْرُ الْمِسْكِينِ وَرَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ. وَعَلَى هَذَا رَوَى أَبُو عُمَرَ الْفَقِيرُ ذُو بُلْغَةٍ وَالْمِسْكِينُ لَا شَيْءَ لَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ عَكْسُ هَذَا. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَيْسَ مَقْصُودًا طَلَبُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ فَلَا تُضَيِّعُ زَمَانَك فِي هَذِهِ الْمَعَانِي فَإِنَّ التَّحْقِيقَ فِيهِ قَلِيلٌ وَالْكَلَامُ فِيهِ عَنَاءٌ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ تَحْصِيلٍ إذْ كِلَاهُمَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ (وَصُدِّقَا إلَّا لِرِيبَةٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الْفَقْرِ. اللَّخْمِيِّ: مَا لَمْ

стр. 930

يَكُنْ مَعْرُوفَ الْمَلَأِ فَيُكَلَّفُ إثْبَاتَ ذَهَابِهِ وَلَوْ ادَّعَى عِيَالًا صَدَقَ الطَّارِئُ وَمَنْ تَعَذَّرَ كَشْفُهُ انْتَهَى. اُنْظُرْ تَعُمُّ الْبَلْوَى بِهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمُتَوَلِّي تَفْرِيقَ الْكَفَّارَةِ وَالْأَمْرُ لَا شَكَّ فِيهَا أَضْيَقُ لِأَنَّهُ إنْ أَعْطَاهُ لِرَأْسَيْنِ وَهُوَ بِرَأْسِهِ وَحْدَهُ لَمْ تَبْرَأْ الذِّمَّةُ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ. الشَّعْبِيُّ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الرَّجُلِ إنَّ عِنْدَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ كَفَّارَةَ الْأَيْمَانِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ كَانَ فَاضِلًا دَيْنًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ تَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ (إنْ أَسْلَمَ وَتَحَرَّرَ) ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُعْطَى أَهْلُ الْأَهْوَاءِ إنْ احْتَاجُوا هُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. ابْنُ رُشْدٍ: إنْ خَفَّ هَوَاهُمْ كَتَفْضِيلِ عَلِيٍّ انْتَهَى. اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا. قَالَ عِيَاضٌ: الْأَوْلَى سَدَّ هَذَا الْبَابَ. ذَكَرَ هَذَا حِينَ عَرَفَ بِأَبِي عِمْرَانَ الْفَاسِيِّ وَأَنَّ مِحْنَتَهُ بِسَبَبِ أَنْ جَعَلَ تَفَرُّقَهُ رَاجِعُ الْمَدَارِكَ. ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: وَالْمُصَلِّي أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ وَيُعْطَى غَيْرُ الْمُصَلِّي إذَا كَانَ ذَا حَاجَةٍ بِبَيِّنَةٍ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَأْكُلْ طَعَامَك إلَّا تَقِيٌّ» فَمِنْ الْحَقِّ الْأَفْضَلِ أَنْ تَعْتَمِدَ بِمَعْرُوفِك أَهْلَ التُّقَى، وَأَمَّا مَنْ لَا يُصَلِّي فَعَنْهُ أَجْوِبَةٌ مِنْهَا: أَنَّ الذِّمِّيَّ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ مَعَ كُفْرِهِ وَلَا نُسَلِّمُهُ إلَى الْهَلَكَةِ فَكَيْفَ نُسَلِّمُ مَنْ يَلْفِظُ بِالشَّهَادَةِ وَلَهَا مِنْ الْحُرْمَةِ مَا لَهَا وَقَدْ عَلِمْتُمْ مِثَالَهَا. وَمِنْهَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُوَاسِي بِرُوحِهِ فَيُؤْمَرُ بِالطَّاعَةِ. وَمِنْهَا أَنْ يُقَالَ لِلسَّائِلِ عَنْ هَذِهِ النَّازِلَةِ أَلَّا تَسْتَحْيِيَ مِنْ اللَّهِ تُجْرِي الرِّزْقَ الرَّغْدَ وَالْكِسْوَةَ السَّابِغَةَ عَلَى أَهْلِك وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ، ثُمَّ تَعْتَذِرُ فِي الْمُحْتَاجِ بِمَا لَا تَفْعَلُهُ مَعَ مَنْ تَحَوَّطَ إنَّ هَذَا لَهُوَ النِّفَاقُ الْعَظِيمُ. وَمِنْهَا أَنْ يُقَالَ لَهُ وَكَأَنَّك لَمْ تَرَ مِنْ الْمُنْكَرِ إلَّا ظُلْمَ هَذَا لِنَفْسِهِ حَتَّى تَحْتَمِيَ نَفْسُك هَذِهِ الْحَمِيَّةَ لَهُ. أَيْنَ ظُلْمُ الْغَيْرِ لِلْغَيْرِ مِنْ هَذَا الْمَقَامِ ابْدَأْ بِهِ وَاغْضَبْ لَهُ وَاهْجُرْ فَاعِلَهُ وَلَا تَصِلْهُ بِمَالِك وَلَا بِبَشَرِك، وَبَعْدَ ذَلِكَ تَتَرَدَّدُ فِي هَذَا الَّذِي هُوَ يَمُوتُ جُوعًا هَيْهَاتَ إنَّمَا هَذَا تَعَلُّلٌ عَلَى الصَّدَقَةِ حِرْصًا عَلَى الْبُخْلِ. (وَعَدِمَ كِفَايَةً بِقَلِيلٍ أَوْ إنْفَاقٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُعْطَى مِنْهَا مَنْ لَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا إنْ كَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ لِكَثْرَةِ عِيَالٍ وَنَحْوِهِ. قَالَ مَالِكٌ: مَنْ لَهُ دَارٌ وَخَادِمٌ لَا فَضْلَ فِي ثَمَنِهِمَا عَنْ سِوَاهُمَا أُعْطِيَ مِنْ الزَّكَاةِ. زَادَ الشَّيْخُ عَنْ مَالِكٍ: وَفَرَسٌ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: إنْ كَانَ يَفْضُلُ مِنْ ثَمَنِ الدَّارِ وَالْخَادِمِ عِشْرُونَ دِينَارًا لَمْ يُعْطَ. ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ مَلَكَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ عَدْلَ ذَلِكَ سِوَى مَا يَحْتَاجُ إلَى سُكْنَاهُ أَوْ اسْتِخْدَامُهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الزَّكَاةُ وَإِنْ كَثُرَ عِيَالُهُ (أَوْ صَنْعَةٍ) أَجَازَ مَالِكٌ أَنْ يُعْطَى الشَّابُّ الصَّحِيحُ

стр. 931

مِنْ الزَّكَاةِ. وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ لِلصَّحِيحِ صِنَاعَةٌ تَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ لَمْ يُعْطَ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ غَنِيًّا بِمَالٍ أَوْ صَنْعَةٍ يَقُومُ مِنْهَا عَيْشُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا كِفَايَةٌ أُعْطِيَ تَمَامَ كِفَايَتِهِ، وَإِنْ كَسَدَتْ أَوْ لَمْ يَكُنْ ذَا صَنْعَةٍ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَحْتَرِفُ بِهِ أُعْطِيَ وَإِنْ كَانَ يَجِدُ مَا يَحْتَرِفُ بِهِ لَوْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ كَانَ مَوْضِعَ الْخِلَافِ. (وَعَدَمِ بُنُوَّةٍ لِهَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ) ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي حَدِيثِ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ» . إنَّمَا ذَلِكَ فِي الزَّكَاةِ وَلَيْسَ فِي التَّطَوُّعِ وَإِنَّمَا هُوَ بَنُو هَاشِمٍ أَنْفُسِهِمْ قَالَ عَنْهُ أَصْبَغُ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْطَى لِمَوَالِيهِمْ. ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَدْخُلُ فِي آلِ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ لَا تَحِلُّ لَهُمْ الصَّدَقَةُ مِنْ فَوْقِ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَبَنِي قُصَيٍّ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَنْ دُونَ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَنِي بَنِيهِمْ

стр. 932

مَا تَنَاسَلُوا إلَى الْيَوْمِ. (كَحَسَبٍ عَلَى عَدِيمٍ) فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى فَقِيرٍ فَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَحْسُبَهُ عَلَيْهِ فِي زَكَاتِهِ. قَالَ غَيْرُهُ عَنْهُ: لِأَنَّهُ تَاوٍ لَا قِيمَةَ لَهُ أَوْ لَهُ قِيمَةُ دُونٍ. ابْنُ عَرَفَةَ:

стр. 933

حَمَلَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَبَعْضُهُمْ عَلَى الْمَنْعِ كَفَتْوَى ابْنِ رُشْدٍ بِعَدَمِ إجْرَائِهِ (وَجَازَ لِمَوْلَاهُمْ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَعَدَمِ بُنُوَّةٍ لِهَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ ". (وَقَادِرٍ عَلَى الْكَسْبِ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ صَنْعَةٍ " (وَمَالِكِ نِصَابٍ) قَالَ الْمُغِيرَةُ: لَا يُعْطَى مَنْ لَهُ الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ مِنْ الزَّكَاةِ إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ فَضْلٌ يَبْلُغُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا ظَاهِرٌ بَيِّنٌ إذْ «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذًا عَلَى الصَّدَقَةِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَيَضَعَهَا فِي فُقَرَائِهِمْ» ، وَالْفَقِيرُ مَنْ تُوضَعُ فِيهِ وَالْغَنِيُّ مَنْ تُؤْخَذُ مِنْهُ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا مَعْنَى لِمَنْ قَالَ مَالِكُ النِّصَابِ غَنِيٌّ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ مِنْ شَعِيرٍ قِيمَتُهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ فِيهَا وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقِيرٌ مِسْكِينٌ غَيْرُ غَنِيٍّ، فَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٍ

стр. 934

وَالشَّافِعِيُّ أَوْلَى بِالصَّوَابِ. ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: مَنْ كَانَ لَهُ نِصْفُ نِصَابٍ عَيْنًا وَمِنْ الْعُرُوضِ مَا يُسَاوِي النِّصْفَ الْآخَرَ فَلَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ مِنْ طَعَامٍ وَلَمْ تُسَاوِ نِصَابَ الْعَيْنِ فَلَا يَضُرُّهُ، وَإِنْ سَاوَاهُ فَلَا يُعْطَى بِخِلَافِ الْكُتُبِ. وَلَوْ كَانَتْ لَهُ كُتُبُ فِقْهٍ قِيمَتُهَا أَكْثَرُ مِنْ نِصَابٍ بِأَنَّهُ يُعْطَى لِأَنَّهُ لَا غِنَى لَهُ عَنْهَا، ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا إنْ كَانَتْ فِيهِ قَابِلِيَّةٌ وَإِلَّا فَلَا يُعْطَى مِنْهَا شَيْئًا إلَّا أَنْ تَكُونَ كُتُبُهُ عَلَى قَدْرِ فَهْمِهِ خَاصَّةً فَتُلْغَى. وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ بَيْعِهَا وَعَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ بِالْكَرَاهَةِ فَالشَّرْعُ لَا يُجْبِرُ عَلَى مَكْرُوهٍ. رَاجِعْ نَوَازِلَ السَّيِّدِ مُفْتِي تُونِسَ الْبُرْزُلِيُّ قَالَ: وَهَذَا كَتَزْوِيجِ أُمِّ الْوَلَدِ لِعُسْرِ سَيِّدِهَا وَمَغِيبِهِ وَقَدْ قَالَ نَحْوَ هَذَا عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ فِي الْحُكْمِ بِالْإِجَارَةِ عَلَى الصَّلَاةِ. اللَّخْمِيِّ: قِيلَ مَنْ كَانَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصَابٍ وَلَا كِفَايَةَ فِيهِ حَلَّتْ لَهُ الزَّكَاةُ. وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي اسْمِ الْفُقَرَاءِ وَلِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يَعِيشُ إلَى ذَهَابِ مَا فِي يَدَيْهِ؟ وَلَا خِلَافَ فِيمَا بَيْنَ الْأَمَةِ فِيمَنْ كَانَ لَهُ نِصَابٌ وَهُوَ ذُو عِيَالٍ وَلَا يَكْفِيهِ لَهُمْ مَا فِي يَدَيْهِ أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي

стр. 935

عَدَدِ الْأَغْنِيَاءِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ أَنْ يُعْطَى انْتَهَى، اُنْظُرْ أَنْتَ هَذِهِ النُّصُوصَ وَانْظُرْ قَوْلَ اللَّخْمِيِّ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يَعِيشُ فَمِنْ نَحْوِ هَذَا أَيْضًا إعْطَاءُ الْيَتَامَى لِشُوَارٍ. وَقَدْ نَصَّ شَارِحُ الرِّسَالَةِ ابْنُ الْفَخَّارِ أَنَّهُ لَا يُجْهَرُ عَلَى الْيَتَامَى مِنْ الزَّكَاةِ. (وَدَفْعُ أَكْثَرَ مِنْهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ يَحْكِ ابْنُ رُشْدٍ غَيْرَ قَوْلِ الْمُغِيرَةِ يُمْنَعُ إعْطَاءَ نِصَابٍ. وَفِي الْجَلَّابِ: أَجَازَ مَالِكٌ إعْطَاءَ مَا يُغْنِيهِ نِصَابًا فَمَا فَوْقَهُ. اللَّخْمِيِّ: أَرَى إنْ كَانَ يُخْرِجُ بِذَلِكَ الْبَلَدِ زَكَاةً وَاحِدَةً فِي الْعَامِ وُسِّعَ لَهُ فِي الْعَطَاءِ مَا يُرَى أَنَّهُ يُغْنِيهِ لِذَلِكَ الْوَقْتِ (وَكِفَايَةِ سَنَةٍ) مَا

стр. 936

وَجَدْت هُنَا إلَّا مَا ذَكَرْته مِنْ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ أَرَى إلَى آخِرِهِ. (وَفِي جَوَازِ دَفْعِهَا لِمَدِينٍ ثُمَّ أَخْذِهَا تَرَدُّدٌ) ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَوْ أَعْطَاهَا مَدِينًا لَهُ جَازَ أَخْذُهَا مِنْهُ فِي دَيْنِهِ. مَالِكٌ: يُمْنَعُ إعْطَاءُ الزَّوْجَةِ زَكَاتَهَا لِزَوْجِهَا. الْبَاجِيُّ: مُنِعَ هَذَا لِأَنَّهُ كَمَنْ دَفَعَ صَدَقَتَهُ لِغَرِيمِهِ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى أَدَاءِ دَيْنِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْأَظْهَرُ قَوْلُ أَنَّ أَخْذَهُ بَعْدَ إعْطَائِهِ بِطَوْعِ الْفَقِيرِ دُونَ تَقَدُّمِ شَرْطِهِ أَجْزَأَهُ،

стр. 937

وَكَرِهَا كَذَلِكَ إنْ كَانَ لَهُ مَا يُوَارِيهِ وَعَيْشُهُ الْأَيَّامُ وَإِلَّا فَلَا وَبِشَرْطٍ فَكَمَا لَمْ يُعْطِهِ. (وَجَابٍ وَمُفَرِّقٌ) ابْنُ بَشِيرٍ: الْعَامِلُونَ هُمْ جُبَاتُهَا وَمُوَصِّلُوهَا إلَى الْإِمَامِ حَتَّى يُفَرِّقَهَا أَوْ يَتَوَلَّوْنَ تَصْرِيفَهَا. قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ: وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ إنْ كَانَ الْإِمَامُ غَيْرَ عَدْلٍ لَمْ يَحِلَّ لِلْعَامِلِ عَلَيْهَا الْأَكْلُ مِنْهَا وَلَا الِاسْتِنْفَاقُ وَلَا يَعْمَلُ عَلَيْهَا إلَّا مُكْرَهًا انْتَهَى. وَلَمْ يَلِ قَطُّ زَمَنَ شَيْخِي ابْنِ سِرَاجٍ ﵀ عَدْلٌ صَيْفِيٌّ. وَقَالَ لِبَعْضِهِمْ: إنْ قَبِلْت صَيْفِيًّا قَطَعْت شَهَادَتَك. (حُرٌّ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُسْتَعْمَلُ عَلَى الزَّكَاةِ عَبْدٌ وَلَا نَصْرَانِيٌّ فَإِنْ فَاتَ ذَلِكَ أُخِذَ مِنْهُمَا مَا أَخَذَا وَأُعْطِيَا مِنْ غَيْرِ الصَّدَقَةِ بِقَدْرِ عَنَائِهِمَا. مُحَمَّدٌ: مِنْ حَيْثُ يُعْطَى الْعُمَّالُ وَالْوُلَاةُ وَذَلِكَ مِنْ الْفَيْءِ، وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَرْتَزِقَ الْقُضَاةُ وَالْعُمَّالُ مِنْ الزَّكَاةِ إلَّا الْعَامِلَ عَلَيْهَا (عَدْلٌ عَالِمٌ بِحُكْمِهَا) . ابْنُ مُحْرِزٍ: لَا يُسْتَعْمَلُ عَلَيْهَا امْرَأَةٌ وَلَا صَبِيٌّ (غَيْرُ هَاشِمِيٍّ) اللَّخْمِيِّ: لَا يُسْتَعْمَلُ عَلَيْهَا مَنْ كَانَ مِنْ آلِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّ أَخْذَهَا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعْمَالِ عَلَيْهَا وَلَا يَخْرُجُ عَنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ وَعَنْ الْإِذْلَالِ فِي الْخِدْمَةِ لَهَا وَفِي سَبَبِهَا (وَكَافِرٍ) تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ: " عَدْلٌ عَالِمٌ " (وَإِنْ غَنِيًّا) اللَّخْمِيِّ: وَيَجُوزُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا غَنِيٌّ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ ذَلِكَ بِوَجْهِ الْأُجْرَةِ. أَبُو عُمَرَ: وَتَكُونُ مَعْلُومَةً بِقَدْرِ عَمَلِهِ وَلَا يُسْتَأْجَرُ بِجُزْءٍ مِنْهَا، فَإِنْ فَرَّقَ إنْسَانٌ زَكَاةَ مَالِهِ بِنَفْسِهِ فَلَا يَأْخُذُ أَجْرًا. (وَبُدِئَ بِهِ) اللَّخْمِيِّ: يُبْدَأُ مِنْ الزَّكَاةِ بِأَجْرِ الْعَامِلِينَ ثُمَّ بِالْفُقَرَاءِ عَلَى الْعِتْقِ لِأَنَّ سَدَّ خَلَّةِ الْمُؤْمِنِ أَفْضَلُ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مُؤَلَّفَةٌ

стр. 938

بُدِئَ بِهِمْ لِأَنَّ اسْتِنْقَاذَهُمْ مِنْ النَّارِ بِإِدْخَالِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ وَتَثْبِيتِهِمْ عَلَيْهِ إنْ كَانُوا أَسْلَمُوا أَفْضَلُ مِنْ إطْعَامِ فَقِيرٍ. وَإِذَا خُشِيَ عَلَى النَّاسِ بُدِئَ بِالْغَزْوِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: أَحَبُّ الْأَصْنَافِ إلَيَّ أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ الزَّكَاةَ وَأَرْجَى لِلْأَجْرِ الْفُقَرَاءُ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَزْوٌ قَدْ حَلَّ فَالْغَزْوُ بِهَا أَفْضَلُ. (وَأَخَذَ الْفَقِيرُ بِوَصْفِهِ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ اُسْتُعْمِلَ عَلَى الزَّكَاةِ فَقِيرٌ أُعْطِيَ بِحَقِّ الْفَقْرِ وَالِاسْتِعْمَالِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا إنْ لَمْ يُغْنِهِ حَظُّ عَمَلِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ الْعَامِلُ مَدِينًا لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا لِغُرْمِهِ إلَّا بِإِعْطَاءِ الْإِمَامِ بِالِاجْتِهَادِ. وَانْظُرْ رَسْمَ الْبَزِّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْبَضَائِعِ: أَجَازَ مَالِكٌ لِمَنْ بُعِثَ مَعَهُ بِمَالٍ لِلْمُنْقَطِعِينَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ إذَا احْتَاجَ. (وَلَا يُعْطَى جُلُوسُ الْفِطْرَةِ مِنْهَا) ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَا يُعْطَى مِنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ مَنْ يُخْرِجُهَا وَلِيُعْطَ مِنْ غَيْرِهَا. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ، اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: " بِأُجْرَةٍ مِنْ الْفَيْءِ ". (وَمُؤَلَّفٌ كَافِرٌ لِيُسْلِمَ وَحُكْمُهُ بَاقٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: الصَّحِيحُ أَنَّ حُكْمَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ بَاقٍ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَكِنْ لَا يُعْطُونَ إلَّا وَقْتَ الْحَاجَةِ إلَيْهِمْ وَاخْتُلِفَ فِي صِفَتِهِمْ فَقِيلَ هُمْ صِنْفٌ مِنْ الْكُفَّارِ يُعْطُونَ لِيَتَأَلَّقُوا عَلَى الْإِسْلَامِ، وَقِيلَ هُمْ قَوْمٌ أَسْلَمُوا فِي الظَّاهِرِ وَلَمْ يَسْتَقِرَّ الْإِسْلَامُ فِي قُلُوبِهِمْ فَيُعْطُونَ لِيَتَمَكَّنَ الْإِسْلَامُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَقِيلَ هُمْ قَوْمٌ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ أَسْلَمُوا وَلَهُمْ أَتْبَاعٌ يُعْطُونَ لِيَتَأَلَّقُوا أَتْبَاعَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ. وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى وَالْقَصْدُ بِجَمِيعِهَا الْإِعْطَاءُ لِمَنْ لَا يَتَكَلَّمُ إسْلَامُهُ حَقِيقَةً إلَّا بِالْإِعْطَاءِ فَكَأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنْ الْجِهَادِ. وَقَدْ عَلِمَتْ الشَّرِيعَةُ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ يَرْجِعُ بِإِقَامَةِ الدَّلِيلِ وَإِظْهَارِ الْبُرْهَانِ، وَصِنْفٌ بِالْقَهْرِ وَالسَّيْفِ، وَصِنْفٌ بِالْإِعْطَاءِ وَالْإِحْسَانِ، فَلْيَسْتَعْمِلْ الْإِمَامُ النَّاظِرَ لِلْمُسْلِمِينَ مَعَ كُلِّ صِنْفٍ مَا يَكُونُ سَبَبَ نَجَاتِهِ وَخَلَاصِهِ مِنْ الْكُفْرِ. وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِابْنِ حَبِيبٍ، وَالثَّانِي لِلْبَاجِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ، وَالثَّالِثُ لِنَقْلِ اللَّخْمِيِّ. (وَرَقِيقٌ) قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْتَاعَ الْإِمَامُ مِنْ الزَّكَاةِ رِقَابًا يُعْتِقُهُمْ وَوَلَاؤُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ مَنْ وَلِيّ صَدَقَةَ نَفْسِهِ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا رَقَبَةً فَيُعْتِقَهَا كَمَا يُعْتِقُهَا الْوَالِي وَوَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ أَعْتَقَهَا عَنْ نَفْسِهِ لَمْ تُجْزِهِ وَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ ثَانِيَةً لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَهُ. اُنْظُرْ هَلْ يَعْمَلُ قِيمَةً لِمَمْلُوكِهِ وَيُعْتِقُهُ عَنْ زَكَاتِهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَوَقَعَ فِيهَا نِزَاعٌ. (مُؤْمِنٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ وَلَا مِنْ جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ إلَّا لِمُؤْمِنٍ حُرٍّ كَمَا لَا يُعْتَقُ

стр. 939

مِنْهَا إلَّا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ (وَلَوْ بِعَيْبٍ) الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ: يُجْزِئُ الْمَعِيبُ قَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ (يُعْتَقُ مِنْهَا) اُنْظُرْ هَلْ يَكُونُ هَذَا حَالًا مِنْ رَقِيقٍ مُؤْمِنٍ. (لَا عَقْدَ حُرِّيَّةٍ فِيهِ) ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْتِقَ مِنْ زَكَاتِهِ مُكَاتَبَهُ وَلَا مُدَبَّرَهُ وَلَا أُمَّ وَلَدِهِ انْتَهَى. وَانْظُرْ هَلْ يَعْتِقُ مِنْ زَكَاتِهِ مُكَاتَبُ غَيْرِهِ أَوْ مُدَبَّرُهُ أَوْ أُمُّ وَلَدِهِ. قَالَ أَصْبَغُ: إنَّ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُعَانَ بِهَا مُكَاتَبٌ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: وَإِنْ كَانَ يَتِمُّ بِهَا عِتْقَهُ قَالَ أَصْبَغُ: فَإِنْ فَعَلَ فَلْيُعِدْ أَحَبُّ إلَيَّ وَلَا أُوجِبُهُ لِلِاخْتِلَافِ (وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَرَقِيقٌ ". (وَإِنْ اشْتَرَطَهُ لَهُ أَوْ فَكَّ بِهَا أَسِيرًا لَمْ تُجْزِهِ) أَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ اشْتَرَطَ الْوَلَاءَ لِنَفْسِهِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: مَنْ اشْتَرَى رَقَبَةً مِنْ زَكَاتِهِ ثُمَّ قَالَ هِيَ حُرَّةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلِي وَلَاؤُهَا كَانَ وَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ وَشَرْطُهُ بَاطِلٌ وَهُوَ يُجْزِئُ عَنْهُ، وَإِنْ قَالَ هُوَ حُرٌّ عَنِّي وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُجْزِئُهُ. وَأَمَّا فَكُّ الْأَسِيرِ فَقَالَ أَصْبَغُ: وَلَا يُفَكُّ الْأَسِيرُ مِنْ الزَّكَاةِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِهِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُجْزِئُهُ لِأَنَّهَا رَقَبَةٌ قَدْ مُلِكَتْ بِمِلْكِ الرِّقِّ فَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ رِقٍّ إلَى عِتْقٍ بَلْ ذَلِكَ أَحَقُّ وَأَوْلَى مِنْ فِكَاكِ الرِّقَابِ الَّتِي بِأَيْدِينَا. ابْنُ بَشِيرٍ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ حَارِثٍ: لَوْ أُطْلِقَ أَسِيرٌ بِفِدَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ أُعْطِيَ مِنْ الزَّكَاةِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ غَارِمٌ. (وَمَدِينٌ) ابْنُ يُونُسَ: الْغَارِمُ مَنْ لَهُ مَالٌ بِإِزَاءِ دَيْنِهِ وَإِلَّا فَهُوَ غَارِمٌ فَقِيرٌ يُعْطَى بِالْوَصْفَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مِنْ الثَّمَانِيَةِ الَّتِي تُصْرَفُ لَهُمْ الزَّكَاةُ الْغَارِمُ وَهُوَ مَدِينُ آدَمِيٍّ لَا فِي فَسَادِ الْقَاضِي وَلَا فِي سَفَهٍ فَإِنْ أَدَانَ بِفَسَادٍ وَلَمْ يَتُبْ مَنَعَ اللَّخْمِيِّ اتِّفَاقًا، فَإِنْ تَابَ فَقَوْلَانِ، وَصَوَّبَ اللَّخْمِيِّ مَنْعَ صَرْفِهَا لِمَدِينِ زَكَاةِ فَرَّطَ فِيهَا وَأُعْدِمَ لِأَنَّهَا غَصُوبٌ. ابْنُ بَشِيرٍ: وَدَيْنُ الْكَفَّارَةِ الزَّكَاةُ. (وَلَوْ مَاتَ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي صَرْفِهَا فِي

стр. 940

دَيْنِ مَيِّتٍ قَوْلَانِ لِابْنِ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدٍ. (يُحْبَسُ فِيهِ) اللَّخْمِيِّ: يُعْطَى الْغَارِمُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لِآدَمِيٍّ وَمِمَّا يُحْبَسُ فِيهِ (لَا فِي فَسَادٍ) تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَلَوْ مَاتَ " (وَلَا لِأَخْذِهَا) ابْنُ بَشِيرٍ: وَإِنْ اسْتَدَانَ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْهَا (وَإِلَّا أَنْ يَتُوبَ عَلَى الْأَحْسَنِ) قَالَ اللَّخْمِيِّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: إذَا حَسُنَتْ حَالَةُ مَنْ تَدَايَنَ فِي فَسَادٍ أُعْطِيَ مِنْ الزَّكَاةِ. ابْنُ بَشِيرٍ: وَقِيلَ لَا يُعْطَى. (إنْ أَعْطَى مَا بِيَدِهِ مِنْ عَيْنٍ وَفَضْلِ غَيْرِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بِيَدِهِ أَلْفٌ وَعَلَيْهِ أَلْفَانِ وَلَهُ دَارٌ وَخَادِمٌ لَا فَضْلَ فِيهِمَا يُسَاوِيَانِ أَلْفَيْنِ أَنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ الْأَلْفَ فِي دَيْنِهِ فَيَتَبَقَّى عَلَيْهِ أَلْفٌ فَحِينَئِذٍ يُعْطَى وَيَكُونُ مِنْ الْغَارِمِينَ. (وَمُجَاهِدٌ وَآلَتُهُ وَلَوْ غَنِيًّا) ابْنُ عَرَفَةَ: مِنْ الثَّمَانِيَةِ الْأَصْنَافِ الَّتِي تُصْرَفُ الزَّكَاةُ فِيهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. أَبُو عُمَرَ: وَذَلِكَ الْجِهَادُ وَالرِّبَاطُ. اللَّخْمِيِّ: وَيُعْطَى الْغَازِي الْفَقِيرُ حَيْثُ غَزْوُهُ الْغَنِيَّ بِبَلَدِهِ وَيُعْطَى الْغُزَاةُ الْمُقِيمُونَ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ حَيْثُ غَزْوُهُمْ، وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ غَنِيًّا بِالْمَوْضِعِ

стр. 941

الَّذِي هُوَ بِهِ فَقِيلَ يُعْطَى لِحَدِيثِ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إلَّا لِخَمْسَةٍ لِغَازٍ» الْحَدِيثَ. وَلِأَنَّ أَخْذَهُ فِي مَعْنَى الْمُعَارَضَةِ وَالْأُجْرَةِ إذَا كَانَ أَوْقَفَ نَفْسَهُ لِذَلِكَ، وَلِأَنَّ فِي إعْطَائِهِ ضَرْبًا مِنْ الِاسْتِئْلَافِ لِمَشَقَّةِ مَا يُكَلَّفُونَ مِنْ بَذْلِ النُّفُوسِ. وَقِيلَ: لَا يُعْطَى إلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ كَابْنِ السَّبِيلِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَتُرَدّ مِمَّنْ أَخَذَهَا لِيَغْزُوَ بِهَا فَجَلَسَ وَنَحْوُ هَذَا قَالُوا فِي الْمَالِ الْمُوصَى بِهِ فِي السَّبِيلِ. وَفِي الرِّوَايَةِ: وَلَا يُعْطَى مِنْ الْمَالِ الْمُوصَى بِهِ فِي السَّبِيلِ إلَّا لِمَنْ عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ لَا لِمَنْ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِمَا يُعْطَى. ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا خَوْفُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ وَلَا يَخْرُجُ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ: لَا يَأْخُذُ الْفَرَسَ الْمُعْطَى فِي السَّبِيلِ إلَّا مَنْ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ الْقُوَّةَ عَلَى التَّقَدُّمِ لِلْأَسِنَّةِ. وَلَمْ يَنْقُلْ اللَّخْمِيِّ غَيْرَ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يُجْعَلُ مِنْ الزَّكَاةِ نَصِيبٌ فِي الْحِمْلَانِ وَالسِّلَاحِ وَيَشْتَرِي مِنْهَا الْقِسِيَّ وَالْمَسَاحِي وَالْحِبَالَ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِحَفْرِ الْخَنَادِقِ والمنجنيقات لِلْحُصُونِ وَتُنْشَأُ مِنْهَا الْمَرَاكِبُ لِلْغَزْوِ وَكِرَاءِ النَّوَاتِيَّةِ، وَيُعْطَى مِنْهَا لِلْجَوَاسِيسِ الَّذِينَ يَأْتُونَ بِأَخْبَارِ الْعَدُوِّ، مُسْلِمِينَ كَانُوا أَوْ نَصَارَى، وَيُبْنَى مِنْهَا حِصْنٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَرَى ذَلِكَ كُلَّهُ دَاخِلًا فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: الْمَشْهُورُ لَا يُعْطَى مِنْهَا فِي بِنَاءِ الْأَسْوَارِ الَّتِي يُتَّقَى بِهَا مَعَرَّةُ الْعَدُوِّ، وَلَا فِي إنْشَاءِ الْأَسَاطِيلِ الْمَقْصُودِ بِهَا مُجَرَّدُ الْغَزْوِ وَلَا فِيمَا هُوَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ مِنْ الْآلَاتِ انْتَهَى. اُنْظُرْ جَعْلَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَلَمْ يَعْزُهُ وَلَمْ يَنْقُلْهُ اللَّخْمِيِّ، وَانْظُرْ هَلْ يُقَالُ: فَرْقٌ بَيْنَ بِنَاءِ سُوَرٍ لِمَدِينَةٍ يُتَّقَى بِهَا مَعَرَّةَ الْعَدُوِّ، وَبَيْنَ بِنَاءِ حِصْنٍ لِلرِّبَاطِ يُقِيمُ بِهِ أَهْلُهُ لِلذَّبِّ عَنْ جَمِيعِ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ. فَقَدْ قَالَ فِي الرِّوَايَةِ: لَا شَيْءَ لِمَنْ خَرَجَ بَعْدَ الْوَقْعَةِ مِنْ الْغَنِيمَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَدِينَةُ لِغَزْوٍ مُحْرَسًا مِثْلَ مَحَارِسِ الْمُنَسْتِيرِ وَالْحُصُونِ الَّتِي عَلَى سَاحِلِنَا وَمِثْلَ بَعْضِ مَوَاضِعِ الْأَنْدَلُسِ، فَالْغَنِيمَةُ لِمَنْ بَرَزَ وَلِمَنْ لَمْ يَبْرُزْ، قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ، رَآهُ الْعَدُوُّ أَوْ لَمْ يَرَهُ، لِأَنَّ هَؤُلَاءِ كَجَيْشٍ مُجْتَمِعٍ. وَانْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْجِهَادِ: وَخَرَاجُهَا أَنَّ الْفَيْءَ يُبْدَأُ مِنْهُ إصْلَاحُ حُصُونِ السَّوَاحِلِ وَيُشْتَرَى مِنْهُ السِّلَاحُ وَالْكُرَاعُ. (كَجَاسُوسٍ لَا سُورٍ وَمَرْكَبٍ) مَا نَقَلَ اللَّخْمِيِّ فِي السُّورِ وَالْمَرْكَبِ وَالْجَاسُوسِ إلَّا الْجَوَازَ وَكُلُّ ذَلِكَ مَعْزُوٌّ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فَانْظُرْ أَنْتَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ السُّورِ وَالْجَاسُوسِ قَبْلَ ابْنِ بَشِيرٍ. (وَغَرِيبٌ) . ابْنُ يُونُسَ: ابْنُ السَّبِيلِ هُوَ الْغَرِيبُ الْمُنْقَطِعُ يُدْفَعُ إلَيْهِ قَدْرُ كِفَايَتِهِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا بِبَلَدِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهَا إذَا صَارَ إلَى بَلَدِهِ (مُحْتَاجٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُعْطَى مِنْهَا ابْنُ السَّبِيلِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا بِبَلَدِهِ (لِمَا يُوَصِّلُهُ) . ابْنُ بَشِيرٍ: يُعْطَى ابْنُ السَّبِيلِ لِيَسْتَعِينَ بِذَلِكَ عَلَى التَّوَصُّلِ إلَى بَلَدِهِ أَوْ عَلَى اسْتِدَامَةِ سَفَرِهِ (فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ) . اللَّخْمِيِّ: يُعْطَى ابْنُ السَّبِيلِ إذَا لَمْ يَكُنْ سَفَرُهُ فِي مَعْصِيَةٍ (وَلَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا) اللَّخْمِيِّ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ وَجَدَ ابْنُ السَّبِيلِ

стр. 942

مُسَلِّفًا فَلَا يُعْطَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُعْطَى. (وَهُوَ مَلِيءٌ بِبَلَدِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ يُونُسَ: يُعْطَى وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا بِبَلَدِهِ (وَصُدِّقَ) رَوَى مُحَمَّدٌ: يُصَدَّقُ ذُو هَيْئَةِ الْفَقْرِ أَنَّهُ ابْنُ السَّبِيلِ وَالْمُقِيمُ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ يَقُولُ: أَقَمْت لِفَقْرٍ مَا أَتَحَمَّلُ بِهِ إنْ عُرِفَ صِدْقُهُ أُعْطِيَ أَخَافُ أَنْ يَأْخُذَ وَيُقِيمَ. (وَإِنْ جَلَسَ نُزِعَتْ مِنْهُ كَغَازٍ وَفِي غَارِمٍ يَسْتَغْنِي تَرَدُّدٌ) . اللَّخْمِيِّ: مَنْ أَخَذَ زَكَاةً لِفَقْرِهِ لَمْ يَرُدَّهَا إنْ اسْتَغْنَى قَبْلَ إتْلَافِهَا وَإِنْ أَخَذَهَا لِيَغْزُوَ بِهَا فَجَلَسَ اُنْتُزِعَتْ مِنْهُ لِأَنَّ الْغَزْوَ فِي مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ فَإِذَا لَمْ يُوَفِّ بِهِ رُدَّتْ مِنْهُ. وَكَذَلِكَ ابْنُ السَّبِيلِ يَأْخُذُ مَا يَتَحَمَّلُ بِهِ إلَى بَلَدِهِ فَلَا يَفْعَلُ تُنْتَزَعُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقَدْرُ يَسُوغُ لَهُ لِفَقْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ابْنَ السَّبِيلِ. وَفِي الْغَارِمِ يَأْخُذُ مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ ثُمَّ يَسْتَغْنِي قَبْلَ أَدَائِهِ إشْكَالٌ. وَلَوْ قِيلَ يُنْتَزَعُ مِنْهُ لَكَانَ وَجْهًا (وَنُدِبَ إيثَارُ الْمُضْطَرِّ دُونَ عُمُومِ الْأَصْنَافِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ وَجَدَ الْأَصْنَافَ

стр. 943

كُلَّهَا آثَرَ أَهْلَ الْحَاجَةِ مِنْهُمْ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ قِسْمٌ مُسَمًّى. قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فَرْضُ جَمِيعِ الْأَصْنَافِ بَلْ جَائِزٌ أَنْ يَقْتَصِرَ مِنْهُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى مُصَدِّقٍ لَهُ: اقْسِمْ نِصْفَهَا. قَالَ أَشْهَبُ: تَأَوَّلْنَا فِعْلَ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِمْ مِنْ الْحَاجَةِ أَوَّلَ عَامٍ.

стр. 944

كَحَاجَتِهِمْ فِي الثَّانِي. (وَالِاسْتِنَابَةُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَلِيَ أَحَدٌ قَسْمَ صَدَقَتِهِ خَوْفَ الْمَحْمَدَةِ وَالثَّنَاءِ وَعَمَلُ السِّرِّ أَفْضَلُ، وَلَكِنْ يَدْفَعُ ذَلِكَ إلَى رَجُلٍ يَثِقُ بِهِ فَيُقَسِّمُهُ فَإِنْ وَلِيَهَا هُوَ فَلَا يُعْطِيهَا لِأَحَدٍ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ (وَقَدْ تَجِبُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الْأَوْلَى الِاسْتِنَابَةُ وَقَدْ تَجِبُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: قَوْلُهُ: " وَقَدْ تَجِبُ " يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اُنْظُرْهُ فِيهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ يَعْدِلُ لَمْ يَسَعْ أَحَدًا أَنْ يُفَرِّقَ زَكَاةَ مَالِهِ النَّاضِّ وَلَا غَيْرَهُ وَلْيَدْفَعْ زَكَاةَ النَّاضِّ إلَى الْإِمَامِ. قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ طُلِبَ فَقَالَ قَدْ أَخْرَجْتهَا فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَقَالَ أَشْهَبُ: يُقْبَلُ مِنْهُ إنْ كَانَ صَالِحًا. (وَكُرِهَ لَهُ حِينَئِذٍ تَخْصِيصُ قَرِيبِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا مَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ قَرَابَتِهِ فَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَلِيَ هُوَ عَطَاءَهُمْ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مَنْ يَلِي تَفْرِقَتَهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَمَا يُعْطِي غَيْرَهُمْ إنْ كَانُوا لَهَا أَهْلًا. اللَّخْمِيِّ: كَرِهَ مَالِكٌ ذَلِكَ خَوْفَ أَنْ يَحْمَدُوهُ عَلَيْهَا. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ مُطَرِّفٌ: وَحَضَرْت مَالِكًا يُعْطِي زَكَاتَهُ قَرَابَتَهُ. وَنَقَلَ الْوَاقِدِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: أَفْضَلُ مَنْ وَضَعْت فِيهِ زَكَاتَك قَرَابَتُك الَّذِي لَا تَعُولُ. اللَّخْمِيِّ: وَهَذَا أَحْسَنُ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الصَّدَقَةُ عَلَى الْأَهْلِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ عَلَى الْأَجَانِبِ كَانَتْ فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا. فَإِنْ قِيلَ: يُخَافُ الْمَحْمَدَةُ. قُلْنَا: لَا بُدَّ أَنْ يُحْمَدَ الرَّجُلُ عَلَى مَا

стр. 945

فَعَلَ مِنْ الْخَيْرِ، وَإِنَّمَا الْمَذْمُومُ أَنْ يُحِبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ. وَإِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ إلَى ذِي رَحِمِهِ الَّذِي لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَقَدْ فَعَلَ خَصْلَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ: أَدَّى الزَّكَاةَ وَوَصَلَ رَحِمَهُ. (وَهَلْ يُمْنَعُ إعْطَاءُ زَوْجَةٍ زَوْجَهَا أَوْ يُكْرَهُ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تُعْطِي الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا مِنْ زَكَاتِهَا. حَمَلَهَا ابْنُ زَرْقُونٍ وَغَيْرُهُ عَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَرَوَى ذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ، وَحَمَلَهَا ابْنُ الْقَصَّارِ عَلَى الْكَرَاهَةِ. قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ أَعْطَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ جَازَ. (وَجَازَ إخْرَاجُ ذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ وَعَكْسُهُ بِصَرْفِ وَقْتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ لَهُ دَنَانِيرُ وَتِبْرٌ مَكْسُورٌ وَوَزْنُ جَمِيعِ ذَلِكَ عِشْرُونَ دِينَارًا زَكَّى وَيُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِ كُلِّ صِنْفٍ، وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ وَالنُّقَرُ قَالَ: وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ فِي زَكَاةِ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ بِقِيمَتِهَا وَيُخْرِجَ عَنْ الْوَرِقِ ذَهَبًا بِقِيمَتِهِ، ابْنُ الْمَوَّازِ: قَلَّتْ الْقِيمَةُ أَوْ كَثُرَتْ عَبْدُ الْوَهَّابِ: لِأَنَّ ذَلِكَ مُعَاوَضَةٌ فِي حَقٍّ فَكَانَتْ بِالْقِيمَةِ كَسَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ. قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ الْفِضَّةِ الرَّدِيئَةِ قِيمَتَهَا دَرَاهِمَ جِيَادًا فَلَا يُجْزِيهِ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ أَقَلَّ مِنْ الْوَزْنِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يُخْرِجُ مِنْهَا بِعَيْنِهَا أَوْ قِيمَتَهُ مِنْ الذَّهَبِ انْتَهَى. وَانْظُرْ لَمْ أَجِدْ نَصًّا فِي إخْرَاجِ الْفُلُوسِ عَنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَقَدْ آلَ الْحَالُ بِنَا فِي زَمَانِنَا الْمِسْكِينُ لَا يَجِدُ بِأَيْدِينَا إلَّا دَنَانِيرَ النُّحَاسِ وَنُسَمِّيهَا ذَهَبًا بِهَا نَشْتَرِي الذَّهَبَ وَبِهَا نَشْتَرِي الْفِضَّةَ، وَمِنْ

стр. 946

قَائِلٍ يَقُولُ فِيهَا نَوَايَةُ ذَهَبٍ، وَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ لَيْسَ فِيهَا مِنْ الذَّهَبِ شَيْءٌ إنَّمَا فِيهِ قِيرَاطٌ أَوْ قِيرَاطَانِ مِنْ فِضَّةٍ، وَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ إنَّهَا نُحَاسٌ خَالِصٌ مَا تَحَمَّلْت مِنْ عُهْدَتِهَا شَيْئًا لَا مِنْ بَيْعِهَا بِفِضَّةٍ وَلَا بِذَهَبٍ، وَلَا تَحَمَّلْت عُهْدَةً رُدَّ عَلَيْهَا وَلَا إخْرَاجَهَا فِي زَكَاةِ عَنْ ذَهَبٍ وَلَا عَنْ فِضَّةٍ إلَى إنْ عَثَرْت عَلَى نَصٍّ رَشَّحَ مَأْخَذِي حَكَاهُ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ السُّيُورِيِّ وَابْنِ مُحْرِزٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّعَامُلُ بِسِكَّةٍ كَانَ عَمَلُهَا مَقْصُورًا عَلَى ظَالِمٍ. إذَا تُمُكِّنَ مِنْ الضَّرْبِ الْقَدِيمِ، فَلَوْ تَعَذَّرَ بِكُلِّ وَجْهٍ فَتَكُونُ هَذِهِ السِّكَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْمَيْتَةِ تُقِيمُ أَوْدَهُ مِنْهَا فِي مَقَامِهِ وَلَا يَحُجُّ بِهَا. انْتَهَى مَوْضِعُ الْحَاجَةِ. فَمِنْ بَابِ أَوْلَى فِي هَذَا أَنْ لَا يُخْرِجَهَا عَنْ زَكَاةِ ذَهَبِهِ أَوْ فِضَّتِهِ، وَقَدْ نَصَّ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إخْرَاجُ ذَهَبٍ عَنْ فِضَّةٍ وَلَا فِضَّةٍ عَنْ ذَهَبٍ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَشَّحَهُ بِمَا نَقَلْته عَنْهُ قَبْلَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَمَصْرِفُهَا ". وَقَالَ الْبَاجِيُّ مَا نَصُّهُ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ غَيْرُهُمَا. (مُطْلَقًا) . عَبْدُ الْوَهَّابِ: قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ: " قَلَّتْ الْقِيمَةُ أَوْ كَثُرَتْ " هُوَ الصَّوَابُ. انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَزَاهُ الْبَاجِيُّ لِابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُخْرِجُ قِيمَةَ الدِّينَارِ مَا لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَلَا يَنْقُصُ (بِقِيمَةِ السِّكَّةِ) . اللَّخْمِيِّ: إذَا أَخْرَجَ عَنْ الذَّهَبِ فِضَّةً أَوْ عَنْ الْفِضَّةِ ذَهَبًا فَإِنَّهُ يُخْرِجُ قِيمَةَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ بِذَلِكَ الْجُزْءِ كَالشُّرَكَاءِ فَجَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمَا كَانَ يَبِيعُهُ الْفَقِيرُ لَوْ دَفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ وَإِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ أَرْبَعُونَ دِينَارًا مَسْكُوكَةً أَخْرَجَ دِينَارًا مِنْهَا وَإِنْ كَانَتْ عِشْرِينَ دِينَارًا أَصْحَاحًا كَانَ بِالْخِيَارِ فَإِنْ أَحَبَّ أَخْرَجَ قِيمَةَ نِصْفِ دِينَارٍ مَسَكُوك أَوْ أَخْرَجَ دِينَارًا فَبَاعَهُ وَأَعْطَى الْمَسَاكِينَ نِصْفَ ثَمَنِهِ وَأَمْسَكَ لِنَفْسِهِ نِصْفَهُ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ يُخْرِجُ عَنْ الْأَرْبَعِينَ دِينَارًا مِنْهَا مَسْكُوكًا أَوْ مِثْلَهُ، فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْوَاجِبُ فِيهَا نِصْفَ دِينَارٍ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ قِيمَةَ نِصْفِهِ مَسْكُوكًا. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَا يُخْرِجُ عَنْ رَدِيءٍ قِيمَتَهُ مِنْ نَوْعِهِ جَيِّدًا بَلْ قِيمَةُ رَدِيءِ الذَّهَبِ فِضَّةً وَقِيمَةُ رَدِيءِ الْفِضَّةِ ذَهَبًا وَإِلَّا أَخْرَجَ مِنْهُ. (وَلَوْ فِي نَوْعٍ لَا صِيَاغَةَ فِيهِ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُخْرِجُ فِي زَكَاةِ الْحُلِيِّ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ زَكَاةُ نُقَرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ ذَلِكَ مِنْهُ إنْ شَاءَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ إذْ لَا كَرَاهِيَةَ فِي قَطْعِ النُّقَرَةِ أَوْ الْحُلِيِّ بِخِلَافِ الدَّنَانِيرِ الْقَائِمَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ كَانَ قَطْعُ الْحُلِيِّ فَسَادًا فَفِيهِ نَظَرٌ (وَفِي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ) رَاجِعْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ إنْ كَانَ مَعْنَاهُ هَذَا، وَأَمَّا لَوْ قَالَ

стр. 947

وَجَازَ إخْرَاجُ ذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ وَعَكْسُهُ بِصَرْفِ وَقْتِهِ مُطْلَقًا مَسْكُوكًا كَانَ أَوْ مَصُوغًا أَوْ غَيْرَهُمَا بِقِيمَةِ السِّكَّةِ وَفِي تَقْوِيمِ الصِّيَاغَةِ تَرَدُّدٌ، لَنَاسَبَ مَا تَقَدَّمَ لِلَّخْمِيِّ وَالسَّمَاعِ الْمُتَقَدِّمِ وَمَا يَتَقَرَّرُ لِابْنِ يُونُسَ عَنْ الْقَابِسِيِّ وَابْنُ أَبِي زَيْدٍ قَالَ: مَنْ لَهُ حُلِيٌّ وَزْنُهُ عِشْرُونَ دِينَارًا فَإِنَّهُ يُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِ قِيمَتِهِ عَلَى أَنَّهُ مَصُوغٌ لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ شُرَكَاؤُهُ لَهُمْ رُبْعُ عُشْرِهِ فَيَأْخُذُونَ قِيمَةَ ذَلِكَ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ فِضَّةً وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِثْلَ وَزْنِ ذَلِكَ تِبْرًا هُوَ أَنْقَصُ فِي الْقِيمَةِ مِنْ رُبْعِ عُشْرِ قِيمَةِ الْمَسْكُوكِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ قَوْلٌ جَيِّدٌ وَلَكِنْ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُهُ. وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ أَيْضًا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: إذَا كَانَ فِي وَزْنِ الْحُلِيِّ عِشْرُونَ دِينَارًا وَهُوَ لِلتِّجَارَةِ وَقِيمَتُهُ لِصِيَاغَتِهِ ثَلَاثُونَ فَالْأَشْبَهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفَ دِينَارٍ وَيُؤَخِّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْ بَقِيَّةِ قِيمَتِهِ حَتَّى يَبِيعَهُ إنْ كَانَ لَا يُدِيرُ لِأَنَّ الصِّيَاغَةَ كَعَرْضٍ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ إلَّا بِالْبَيْعِ (لَا كَسْرَ مَسْكُوكٍ إلَّا لِسَبْكٍ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَوْ فِي نَوْعٍ " وَلِابْنِ رُشْدٍ أَيْضًا مَا هُوَ مَثَاقِيلُ قَائِمَةٌ لَا تُقْطَعُ وَيُخْرِجُ عَنْ زَكَاتِهَا قِيمَةَ ذَلِكَ دَرَاهِمَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ مَنْ قَدِمَ بَلَدًا تَجُوزُ فِيهَا الدَّرَاهِمُ النَّقْصُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ دَرَاهِمَهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا قَطْعُ الدَّنَانِيرِ حُلِيًّا لِنِسَائِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ (وَوَجَبَ نِيَّتُهُمَا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ مِنْ مَالِهِ لَا يَحْسُبُهُ مِنْ زَكَاتِهِ إذَا نَوَى بِهِ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ أَوْ أَعْطَاهُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فِي تَطَوُّعٍ وَلَا زَكَاةٍ. ابْنُ بَشِيرٍ: إذَا قُلْنَا إنَّ الْمَسَاكِينَ شُرَكَاءُ بِمِقْدَارِ الزَّكَاةِ وَإِنَّهَا

стр. 948

تَكُونُ كَرَدِّ الْوَدِيعَةِ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ فَلَا تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ، وَإِنْ غَلَّبْنَا عَلَيْهَا حُكْمَ الْعِبَادَةِ افْتَقَرَتْ إلَى النِّيَّةِ، وَلَكِنْ لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْإِمَامَ يَأْخُذُهَا مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَيُجْزِئُهُ وَهَذَا بَيِّنٌ أَنَّهَا لَا تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ فَإِذَا أَخَذَ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ مَعَ عِلْمِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ الْمَقْصُودِ بِالنِّيَّةِ، وَأَمَّا إنْ أَخَذَهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَأَجْرَاهُ اللَّخْمِيِّ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَنْ إنْسَانٍ فِي كَفَّارَةٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَفِيمَنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّةَ إنْسَانٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: الْأَظْهَرُ أَنَّهَا تُجْزِئُ مَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ كُرْهًا لِأَنَّهَا مُتَعَيِّنَةٌ فِي الْمَالِ، فَإِذَا أَخَذَهَا مِنْهُ مَنْ إلَيْهِ أَخَذَهَا أَجْزَأَتْ عَنْهُ كَمَا تُجْزِئُ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ إذَا أُخِذَتْ مِنْ أَمْوَالِهِمَا، وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مِنْهُمَا النِّيَّةُ فِي تِلْكَ الْحَالِ. (وَتَفْرِقَتُهَا بِمَوْضِعِ الْوُجُوبِ أَوْ قُرْبِهِ إلَّا لِأَعْدَمَ فَأَكْثَرُهَا لَهُ) مِنْ

стр. 949

الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْعَمَلُ فِي الصَّدَقَةِ أَنْ لَا تَخْرُجَ عَنْ مَوْضِعٍ جُبِيَتْ مِنْهُ كَانَتْ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ عَنْهُمْ فَضْلَةٌ فَتُجْعَلُ فِي أَقْرَبِ الْبُلْدَانِ إلَيْهِمْ، وَإِنْ بَلَغَهُ عَنْ بَعْضِ الْبُلْدَانِ أَنَّ سَنَةً وَحَاجَةً نَزَلَتْ بِهِمْ فَيُنْقَلُ إلَيْهِمْ جُلُّ تِلْكَ الصَّدَقَةِ رَأَيْت ذَلِكَ صَوَابًا لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ أُسْوَةٌ فِيمَا بَيْنَهُمْ إذَا نَزَلَتْ الْحَاجَةُ. وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ مَا عَلَى أَمْيَالٍ مِنْ مَحِلِّهَا كَمَحِلِّهَا. سَحْنُونَ: وَكَذَا مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ. (بِأُجْرَةٍ مِنْ الْفَيْءِ وَإِلَّا بِيعَتْ وَاشْتُرِيَ مِثْلُهَا) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: يُتَكَارَى عَلَى حَمْلِ الْعُشُورِ إلَى مَوْضِعِ الْحَاجَةِ مِنْ الْفَيْءِ أَوْ يَبِيعُهُ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَبِيعُهُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ طَعَامًا بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يُرِيدُ قِسْمَتَهُ وَلَا يُتَكَارَى عَلَيْهِ مِنْ الْفَيْءِ إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى ذَلِكَ اجْتِهَادٌ وَهُوَ مَعْنَى مَا رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ. وَالِاجْتِهَادُ فِي هَذَا أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا يَنْتَقِصُهُ مِنْ الطَّعَامِ فِي بَيْعِهِ هُنَا وَاشْتِرَائِهِ هُنَاكَ، وَإِلَى مَا يُتَكَارَى بِهِ عَلَيْهِ. فَإِنْ كَانَ يُتَكَارَى عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ بَاعَهُ وَإِلَّا أَكْرَى عَلَيْهِ مِنْ الْفَيْءِ. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَمُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ: يُتَكَارَى عَلَيْهِ مِنْهُ وَالْوَجْهُ فِي هَذَا بَيِّنٌ إذْ كَمَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ عَلَيْهَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَنْ يُوَصِّلُهَا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ فَيْءٌ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الِاكْتِرَاءِ عَلَى حَمْلِهَا مِنْهَا إنْ كَانَ أَرْشَدَ مِنْ بَيْعِهَا. (كَعَدَمِ مُسْتَحِقٍّ) ابْنُ عَرَفَةَ: الرِّوَايَةُ نَقْلُهَا إنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَحِلِّهَا مَصْرِفٌ لِلْأَقْرَبِ وَكَذَا إنْ فَضَلَ مِنْهَا عَلَى

стр. 950

أَهْلِ مَحِلِّهَا وَإِلَّا فَطَرِيقَانِ رَاجِعْهُ فِيهِ. (وَقُدِّمَ لِيَصِلَ عِنْدَ الْحَوْلِ) مُحَمَّدٌ: إذَا نُقِلَتْ الزَّكَاةُ وَجَبَ أَنْ يَبْعَثَ بِهَا الْقَدْرَ تَمَامُ حَوْلِهَا بِوُصُولِهَا. وَقَالَ الْبَاجِيُّ: لَا يَبْعَثُ بِهَا حَتَّى يَتِمَّ حَوْلُهَا (وَإِنْ قَدَّمَ مُعَشَّرًا أَوْ دَيْنًا أَوْ
следующие страницы →