Полный текст (3 713 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
الرُّؤْيَةِ أَوْ الشَّهَادَةِ أَوْ إكْمَالِ الْعِدَّةِ فَلَمْ يَجُزْ إثْبَاتُ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ.
(وَلَا يُفْطِرُ مُنْفَرِدٌ بِشَوَّالٍ وَلَوْ أَمِنَ الظُّهُورَ إلَّا بِمُبِيحٍ) قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: إنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ فَلَا يُفْطِرُ.
قَالَ أَشْهَبُ: وَلْيَنْوِ الْفِطْرَ بِقَلْبِهِ وَيَكُفَّ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْأَكْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ شَيْءٌ لَكِنْ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ التَّغْرِيرِ بِنَفْسِهِ فِي هَتْكِ عِرْضِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ وَحْدَهُ فِي سَفَرٍ فِي
стр. 982
مَفَازٍ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ. اللَّخْمِيِّ: لَا يُمْنَعُ بِسَفَرٍ مُطْلَقًا.
(وَفِي تَلْفِيقِ شَاهِدِ أَوَّلِهِ لِآخَرَ آخِرَهُ، وَلُزُومِهِ بِحُكْمِ الْمُخَالِفِ بِشَاهِدٍ تَرَدُّدٌ) أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَقَالَ يَحْيَى: لَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ وَآخَرُ عَلَى شَوَّالٍ لَمْ يُفْطَرْ بِشَهَادَتِهِمَا. انْتَهَى نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ. وَأَمَّا ابْنُ رُشْدٍ فَنَقَلَ هَذَا ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: مَعْنَى ذَلِكَ إذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ أَنَّهُ رَآهُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ رُؤْيَةِ الشَّاهِدِ الْأَوَّلِ عَلَى هِلَالِ شَعْبَانَ إذْ لَيْسَ فِي شَهَادَةِ الثَّانِي تَصْدِيقٌ لِلشَّاهِدِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا لَوْ رَآهُ الشَّاهِدُ الثَّانِي بَعْدَ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ رُؤْيَةِ الْأَوَّلِ لَوَجَبَ أَنْ تَجُوزَ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّ الشَّاهِدَ الثَّانِيَ يُصَدِّقُ الشَّاهِدَ الْأَوَّلَ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَصْدُقَ الشَّاهِدُ الثَّانِي إلَّا وَالْأَوَّلُ صَادِقٌ فِي شَهَادَتِهِ، يُرِيدُ فَيُصَامُ لِتَمَامٍ مِنْ رُؤْيَتِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَلَيْسَ هَذَا بِبَيِّنٍ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَأَنَّهُمَا جَمِيعًا يَتَخَرَّجَانِ عَلَى قَوْلَيْنِ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا مُتَّفِقَانِ عَلَى إيجَابِ الصِّيَامِ لِتَمَامٍ مِنْ رُؤْيَةِ الْأَوَّلِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَا شَهِدَا بِهِ إذْ قَدْ اخْتَلَفَ الشَّاهِدَانِ فِي شَهَادَتِهِمَا وَاتَّفَقَا فِيمَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ وَالْمَشْهُورُ أَنْ لَا تَجُوزَ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ شَهِدَ الْأَوَّلُ
стр. 983
أَنَّهُ رَآهُ لَيْلَةَ الْأَحَدِ وَكَانَ الْغَيْمُ، فَإِنْ شَهِدَ الثَّانِي أَنَّهُ رَأَى هِلَالَ الشَّهْرِ بَعْدَهُ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ لُفِّقَتْ، وَإِنْ شَهِدَ أَنَّهُ رَأَى لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ لَمْ تُلَفَّقْ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا رَابِعُ الْأَقْوَالِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ لُزُومِ الصِّيَامِ بِحُكْمِ الْمُخَالِفِ بِشَاهِدٍ فَقَالَ الْقَرَافِيُّ عَنْ سَنَدٍ: لَوْ حَكَمَ الْإِمَامُ بِالصَّوْمِ بِالْوَاحِدِ لَمْ يُخَالَفْ وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ فَتْوَى لَا حُكْمٌ. وَلَوْ كَانَ إمَامٌ يَرَى الْحِسَابَ فَأَثْبَتَ بِهِ الْهِلَالَ لَمْ يُتَّبَعْ لِإِجْمَاعِ السَّلَفِ عَلَى خِلَافِهِ.
(وَرُؤْيَتُهُ نَهَارًا لِلْقَابِلَةِ) ابْنُ يُونُسَ: إذَا رَأَى الْهِلَالَ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ أَوْ مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ لِغَدِهِ رُئِيَ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ قَبْلَهُ، ابْنُ بَشِيرٍ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ (وَإِنْ ثَبَتَ نَهَارًا أَمْسَكَ وَإِلَّا كَفَّرَ إنْ انْتَهَكَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ
стр. 984
مَالِكٌ: إنْ أَصْبَحَ يَنْوِي الْفِطْرَ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ يَوْمَهُ ذَلِكَ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ عَلِمَ أَوَّلَ النَّهَارِ أَوْ آخِرَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ بَعْدَمَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيَكُفَّ عَنْ الْأَكْلِ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، ثُمَّ إنْ أَكَلَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ بِلَا كَفَّارَةٍ إلَّا أَنْ يَأْكُلَهُ مُنْتَهِكًا لِحُرْمَتِهِ عَالِمًا بِمَا عَلَى مُتَعَمِّدِ الْفِطْرِ فِيهِ فَلْيُكَفِّرْ.
(وَإِنْ غَيَّمَتْ وَلَمْ يُرَ فَصَبِيحَتُهُ يَوْمَ الشَّكِّ) ابْنُ بَشِيرٍ: إذَا الْتَمَسَ النَّاسُ الْهِلَالَ وَلَمْ يَرَوْهُ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ فَلَا شَكَّ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مُتَغَيِّمَةً فَالشَّكُّ حَاصِلٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيَّتَ الْإِمْسَاكُ لِيَسْتَبْرِئَ مَا يَأْتِي بِهِ النَّهَارُ مِنْ أَخْبَارِ السِّفَارِ، فَإِنْ ثَبَتَ نَفْيُ الرُّؤْيَةِ عُوِّلَ عَلَيْهِ، وَإِنْ ثَبَتَ إثْبَاتُهَا اُسْتُدِيمَ الْإِمْسَاكُ.
(وَصِيمَ عَادَةً وَتَطَوُّعًا
стр. 985
وَقَضَاءً وَلِنَذْرٍ صَادَفَ لَا احْتِيَاطًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَامَ الْيَوْمَ الَّذِي مِنْ آخِرِ شَعْبَانَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ يُرِيدُ احْتِيَاطًا وَيَجُوزُ تَطَوُّعًا.
قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ: وَمَنْ صَامَهُ حَوْطَةً ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَلْيُفْطِرْ مَتَى أَفَاقَ لِذَلِكَ. وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ يُصَامُ تَطَوُّعًا قَوْلُهُ ﷺ : «إلَّا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ فَلْيَصُمْهُ» . وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ صَامَهُ حَوْطَةً أَوْ تَطَوُّعًا ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَلْيَقْضِهِ انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: يَصُومُ يَوْمَ الشَّكِّ مَنْ نَذَرَهُ أَوْ مَنْ اسْتَدَامَ
стр. 986
الصَّوْمَ وَقَضَاهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ صَامَهُ قَضَاءً فَإِنْ ثَبَتَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ فَفِي إجْزَائِهِ خِلَافٌ. اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: " بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ " ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: مَعْنَى صَوْمِهِ نَذْرًا مُوَافَقَتُهُ أَيَّامًا نَذَرَهَا، وَلَوْ نَذَرَ يَوْمَ الشَّكِّ مِنْ حَيْثُ هُوَ شَكٌّ سَقَطَ لِأَنَّهُ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: كَوْنُهُ مَعْصِيَةً يُرَدُّ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ كَرَاهَةِ صَوْمِهِ. (وَنُدِبَ إمْسَاكُهُ لَيُتَحَقَّقَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ بَشِيرٍ يَنْبَغِي أَنْ يُبَيَّتَ الْإِمْسَاكُ.
(لَا لِتَزْكِيَةِ
стр. 987
شَاهِدَيْنِ) ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ فِي الْهِلَالِ فَاحْتَاجَ الْقَاضِي أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمَا وَذَلِكَ يَتَأَخَّرُ فَلَيْسَ عَلَى النَّاسِ صِيَامُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَإِنْ زُكُّوا بَعْدَ ذَلِكَ أَمَرَ النَّاسَ بِالْقَضَاءِ وَإِنْ كَانَ فِي الْفِطْرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ فِيمَا صَامُوا.
(أَوْ زَوَالِ عُذْرٍ مُبَاحٍ لَهُ الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ لِعُذْرٍ ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ، فَإِنْ كَانَ عُذْرًا يُبِيحُ الْفِطْرَ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُمْسِكَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ كَالْحَائِضِ وَالْمَرِيضِ، وَإِنْ كَانَ عُذْرًا إنَّمَا سَاغَ لَهُ الْفِطْرُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ عَلِمَ أَوْ تَسَحَّرَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَوْ أَكَلَ سَهْوًا أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ، فَإِنَّ زَوَالَ الْعُذْرِ مُوجِبٌ لِلْإِمْسَاكِ كَمُضْطَرٍّ.
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ: وَمَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ لِعُذْرٍ مِنْ عَطَشٍ شَدِيدٍ أَوْ مَرَضٍ ثُمَّ تَلَذَّذَ فَأَصَابَ أَهْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَخَافُ عَلَيْهِ.
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إنْ بَدَأَ بِإِصَابَةِ
стр. 988
أَهْلِهِ كَفَّرَ، وَإِنْ بَدَأَ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ لَمْ يُكَفِّرْ وَإِنْ أَصَابَ أَهْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فِي رَمَضَانَ ثُمَّ اضْطَرَّهُ ظَمَأٌ فَشَرِبَ فَالْأَقْيَسُ قَوْلُ سَحْنُونٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ وَيَطَأَ لِأَنَّهُ أَفْطَرَ بِوَجْهٍ مُبَاحٍ قِيَاسًا عَلَى الْمُتَعَطِّشِ إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُوَافِي صِيَامَهُ إلَّا أَنْ يَشْرَبَ فِي نَهَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُبَيِّتَ الْفِطْرَ وَيَأْكُلَ وَيُصِيبَ أَهْلَهُ.
وَلَوْ كَانَ بِرَجُلٍ مَرَضٌ يَحْتَاجُ مِنْ الدَّوَاءِ فِي نَهَارِهِ إلَى الشَّيْءِ الْيَسِيرِ يَشْرَبُهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِالصِّيَامِ وَلَا بِالْكَفِّ عَمَّا سِوَى مَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ: رُوِيَ دَوَاءٌ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ قَوْلِ سَحْنُونٍ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يُفْطِرُ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَرُدُّ رَمَقَهُ وَيُمْسِكُ فَإِنْ أَفْطَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَنَقَلَ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُعَالَجُ مِنْ صَنْعَتِهِ فَيَعْطَشُ فَيُفْطِرُ فَقَالَ: لَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَتَكَلَّفُوا مِنْ عِلَاجِ الصَّنْعَةِ مَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ الْفَرَائِضِ وَشَدَّدَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا شَدَّدَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ كَانَ فِي كِفَايَةٍ مِنْ عَيْشِهِ أَوْ كَانَ يُمْكِنُهُ مِنْ التَّسَبُّبِ مَا لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى الْفِطْرِ وَإِلَّا كُرِهَ لَهُ بِخِلَافِ رَبِّ الزَّرْعِ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ.
وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ: الْفَتْوَى عِنْدَنَا أَنَّ الْحَصَادَ الْمُحْتَاجَ لَهُ الْحَصَادُ
стр. 989
وَإِنْ أَدَّى إلَى الْفِطْرِ وَالْإِكْرَاهِ لَهُ بِخِلَافِ رَبِّ الزَّرْعِ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا لِحِرَاسَةِ مَالِهِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ.
(فَلِقَادِمٍ وَطْءُ زَوْجَةٍ طَهُرَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ عَلِمَ فِي رَمَضَانَ أَنَّهُ يَدْخُلُ بَيْتَهُ مِنْ سَفَرِهِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَلْيُصْبِحْ صَائِمًا، وَإِنْ أَصْبَحَ يَنْوِي الْإِفْطَارَ ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَنَوَى الصَّوْمَ لَمْ يُجْزِهِ وَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ، وَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ وَيَطَأَ امْرَأَتَهُ إنْ وَجَدَهَا قَدْ طَهُرَتْ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: فَإِنْ كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً وَهِيَ طَاهِرٌ فِي يَوْمِهَا فَلَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا لِأَنَّهَا مُتَعَدِّيَةٌ فِيمَا تَرَكَتْ مِنْ الْإِسْلَامِ وَالصَّوْمِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا ثَالِثُ الْأَقْوَالِ.
(وَكَفُّ لِسَانٍ) الرِّسَالَةُ: يَنْبَغِي لِلصَّائِمِ
стр. 990
أَنْ يَحْفَظَ لِسَانَهُ وَجَوَارِحَهُ.
(وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ وَتَأْخِيرُ سُحُورٍ) الرِّسَالَةُ: مِنْ السُّنَّةِ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ. ابْنُ يُونُسَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَسَحَّرُ وَيَقُومُ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ. قَالَ أَنَسٌ: كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً» .
أَشْهَبُ: يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الْمَسْحُورِ مَا لَمْ يَدْخُلْ إلَى الشَّكِّ فِي الْفَجْرِ. الْقَبَّابُ: رَوَى ابْنُ نَافِعٍ
стр. 991
عَنْ مَالِكٍ: إذَا غَشِيَتْهُمْ الظُّلْمَةُ فَلَا يُفْطِرُوا حَتَّى يُوقِنُوا بِالْمَغْرِبِ. ابْنُ حَبِيبٍ: إنَّمَا يُكْرَهُ تَأْخِيرُ الْفِطْرِ اسْتِنَانًا وَتَدَيُّنًا فَأَمَّا لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا كَذَا قَالَ لِي أَصْحَابُ مَالِكٍ.
(وَصَوْمٌ بِسَفَرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ أَحَبُّ إلَيَّ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ وَكُلٌّ وَاسِعٌ. ابْنُ حَبِيبٍ: إلَّا فِي الْجِهَادِ فَإِنَّ الْفِطْرَ فِي سَفَرِهِ أَفْضَلُ لِيَتَقَوَّى كَمَا فِطْرُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَفْضَلُ لِلْحَاجِّ (وَإِنْ عَلِمَ دُخُولَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْغَايَةَ كَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ يَقُولُ: النَّدْبُ مُسْتَصْحَبٌ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَدْخُلُ أَوَّلَ النَّهَارِ إذْ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الصَّوْمَ حِينَئِذٍ
стр. 992
وَاجِبٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(وَصَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ إنْ لَمْ يَحُجَّ وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ) . ابْنُ حَبِيبٍ: وَرَدَ التَّرْغِيبُ فِي صِيَامِ الْعَشْرِ وَيَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّ صِيَامَ يَوْمٍ مِنْ الْعَشْرِ كَصِيَامِ شَهْرَيْنِ مِنْ غَيْرِهِ وَصِيَامَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ كَسَنَةٍ وَصِيَامَ يَوْمِ عَرَفَةَ كَسَنَتَيْنِ. أَشْهَبُ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ حَبِيبٍ: وَفِطْرُهُ أَفْضَلُ لِلْحَاجِّ لِيَقْوَى عَلَى الدُّعَاءِ.
стр. 993
(وَعَاشُورَاءَ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ مَا نَصُّهُ: فَصْلٌ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَرُغِّبَ فِيهِ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ، وَفِيهِ تُكْسَى الْكَعْبَةُ كُلَّ عَامٍ وَقَدْ خُصَّ بِشَيْءٍ أَنَّ مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ صَوْمَهُ وَحَتَّى أَصْبَحَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَصُومَهُ أَوْ بَاقِيهِ إنْ أَكَلَ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ السَّلَفِ، وَجَاءَ التَّرْغِيبُ فِي النَّفَقَةِ فِيهِ عَلَى الْعِيَالِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ وَسَّعَ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ السَّنَةِ» وَإِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ يَتَحَرَّوْنَ ذَلِكَ حَتَّى كَأَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ. انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: أَمَّا النَّفَقَةُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَالتَّوْسِعَةُ فَمَخْلُوقَةٌ بِاتِّفَاقٍ وَأَنَّهُ يُخْلِفُ اللَّهُ بِالدِّرْهَمِ عَشَرَةَ أَمْثَالِهِ وَرَأَيْت لِابْنِ حَبِيبٍ:
لَا تَنْسَ لَا يَنْسَك الرَّحْمَنُ عَاشُورًا ... وَاذْكُرْهُ لَا زِلْت فِي الْأَحْيَاءِ مَذْكُورًا
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَشْمَلُهُ قَوْلًا ... وَجَدْنَا عَلَيْهِ الْحَقَّ وَالنُّورَا
أَوْسِعْ بِمَالِك فِي الْعَاشُورِ إنَّ لَهُ ... فَضْلًا وَجَدْنَاهُ فِي الْآثَارِ مَأْثُورًا
مَنْ بَاتَ فِي لَيْلَةِ الْعَاشُورِ ذَا سَعَةٍ ... يَكُنْ بِعِيشَتِهِ فِي الْحَوْلِ مَسْرُورًا
وَأَنْشَدَنِي شَيْخِي الْأُسْتَاذُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَنْثُورِيُّ جَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِ رَحْمَتَهُ قَالَ: أَنْشَدَنِي الْخَطِيبُ أَبُو بَكْرُ بْنُ جُزَيٍّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ قَالَ: أَنْشَدَنِي الْخَطِيبُ أَبُو عَلِيٍّ الْقُرَشِيُّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ قَالَ: أَنْشَدَنِي الْخَطِيبُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ رَشِيدٍ لِنَفْسِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَذَكَرَ أَنَّ نَظْمَهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ:
صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَتَى فَضْلُهُ ... فِي سُنَّةٍ مُحْكَمَةٍ قَاضِيَهْ
قَالَ النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى إنَّهُ ... تَكْفِيرُ ذَنْبِ السَّنَةِ الْمَاضِيَهْ
وَمَنْ يُوَسِّعْ يَوْمَهُ لَمْ يَزَلْ ... فِي عَامِهِ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَهْ
стр. 994
(وَتَاسُوعَاءَ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الرِّوَايَةُ أَنَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ هُوَ عَاشِرُ الْمُحَرَّمِ. ابْنُ شَاسٍ: وَيُسْتَحَبُّ صَوْمُ يَوْمِ
стр. 995
تَاسُوعَاءَ. ابْنُ يُونُسَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُوَالِي صَوْمَ الْيَوْمَيْنِ خَوْفًا أَنْ يَفُوتَهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَكَانَ يَصُومُهُ فِي السَّفَرِ وَنَقَلَهُ فِي الشِّهَابِ.
(وَالْمُحَرَّمِ وَرَجَبٍ وَشَعْبَانَ) لَوْ قَالَ وَالْمُحَرَّمِ وَشَعْبَانَ لَوَافَقَ الْمَنْصُوصَ. نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ: خَصَّ اللَّهُ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ وَفَضَلَهَا وَهِيَ: الْمُحَرَّمُ وَرَجَبٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ.
قَالَ: وَقَدْ رَغَّبَ فِي صِيَامِ شَعْبَانَ وَقِيلَ: فِيهِ تَرَفُّعُ الْأَعْمَالِ. وَرَغَّبَ فِي صِيَامِ يَوْمِ نِصْفِهِ وَقِيَامُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ قِيلَ: وَرَغَّبَ أَيْضًا فِي صِيَامِ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ فِيهِ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ . وَيَوْمِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ أُنْزِلَتْ الْكَعْبَةُ وَمَعَهَا
стр. 996
الرَّحْمَةُ انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
(وَإِمْسَاكُ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ لِمَنْ أَسْلَمَ) أَشْهَبُ: مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلْيَصُمَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَيَشْرَبَ وَلَمْ يَنْقُلْ ابْنُ يُونُسَ خِلَافَ هَذَا. الْبَاجِيُّ: وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ الْبَاجِيُّ: وَمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا إنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ. وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ - أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكَ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ. (وَقَضَاؤُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَسْلَمَ فِي رَمَضَانَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى
стр. 997
وَلْيَصُمْ بَاقِيَهُ وَاسْتُحِبَّ لَهُ قَضَاءُ الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ.
(وَتَعْجِيلُ الْقَضَاءِ وَمُتَابَعَتُهُ) اللَّخْمِيِّ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْضِيَ رَمَضَانَ مُتَتَابِعًا عَقِبَ صِحَّتِهِ أَوْ قُدُومِهِ لِأَنَّ الْمُبَادَرَةَ إلَى امْتِثَالِ الطَّاعَاتِ أَوْلَى مِنْ التَّرَاخِي عَنْهَا، وَإِبْرَاءُ الذِّمَّةِ مِنْ الْفَرَائِضِ أَوْلَى، وَلْيَخْرُجْ عَنْ الْخِلَافِ لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ وَلِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ الْقَضَاءُ مُتَتَابِعًا (كَكُلِّ صَوْمٍ لَمْ يَلْزَمْ تَتَابُعُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ صِيَامِ الشُّهُورِ فَمُتَتَابِعٌ وَأَمَّا الْأَيَّامُ فَمِثْلُ قَضَاءِ رَمَضَانَ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَصِيَامِ الْجَزَاءِ وَالْمُتْعَةِ وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، فَالْأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُتَابِعَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنْ فَرَّقَهُ أَجْزَأَهُ.
(وَبَدَأَ بِكَصَوْمِ تَمَتُّعٍ إنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ عَلَيْهِ صَوْمُ هَدْيٍ وَقَضَاءُ رَمَضَانَ فَلْيَبْدَأْ بِصَوْمِ الْهَدْيِ إنْ لَمْ يُرْهِقْهُ رَمَضَانَ الثَّانِيَ فَلْيَقْضِ رَمَضَانَ ثُمَّ يَقْضِي صِيَامَ الْهَدْيِ بَعْدَ ذَلِكَ. ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِصَوْمِ الْهَدْيِ لِيَصِلَ صَوْمَهُ بِمَا كَانَ صَامَ فِي الْحَجِّ وَإِنَّ لَهُ تَأْخِيرَ قَضَاءِ رَمَضَانَ إلَى شَعْبَانَ، وَإِنْ لَمْ يَصُمْ لِلْهَدْيِ وَلَا لِلْقَضَاءِ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ الثَّانِي فَصَامَهُ فَلْيَبْدَأْ بَعْدَهُ بِصَوْمِ قَضَاءِ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا جَمِيعًا، وَصَوْمُ قَضَاءِ رَمَضَانَ آكَدُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِهِ.
(وَفِدْيَةُ هَرَمٍ أَوْ عَطَشٍ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ مَعَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ مِنْ الْقُوَّةِ مَا لَا يَشُقُّ مَعَهُ الصَّوْمُ أَوْ كَانَ فِي زَمَنٍ لَا يَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِيهِ لَزِمَهُ أَنْ يَصُومَ، وَإِنْ كَانَ فِي شِدَّةِ حَرٍّ وَلَوْ كَانَ فِي غَيْرِهِ لَقَوِيَ عَلَى الصَّوْمِ أَفْطَرَ وَقَضَى إذَا صَارَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَإِنْ بَلَغَ بِهِ الْكِبَرَ إلَى الْعَجْزِ جُمْلَةً أَفْطَرَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ إطْعَامٍ وَلَا غَيْرِهِ. وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَأَمَّا الْمُتَعَطِّشُ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَيَقْضِيَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُوَفِّيَ بِالصَّوْمِ فِي شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ لِحَاجَتِهِ لِلشُّرْبِ لِعِلَّةٍ بِهِ أَفْطَرَ، فَإِنْ ذَهَبَتْ عَنْهُ تِلْكَ الْعِلَّةُ قَضَى وَإِلَّا فَلَا
стр. 998
شَيْءَ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّخْمِيِّ غَيْرَ هَذَا. وَفِي الرِّسَالَةِ: وَيُسْتَحَبُّ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ إذَا أَفْطَرَ أَنْ يُطْعِمَ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: لَا إطْعَامَ عَلَيْهِ وَاسْتَحَبَّهُ سَحْنُونَ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ضَعْفُ بُنْيَةِ الصَّحِيحِ وَشَيْخُوخَتِهِ كَالْمَرِيضِ.
(وَصَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَكُرِهَ كَوْنُهَا الْبِيضَ) . اللَّخْمِيِّ: رَغَّبَ فِي صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إذَا صُمْت مِنْ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَخَمْسَةَ عَشَرَ» ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَيَّامُ الْبِيضُ: الثَّالِثَ عَشَرَ وَتَالِيَاهُ. وَرَوَى الشَّيْخُ كَرَاهَةَ تَعَوُّدِ صَوْمِهَا وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ حَبِيبٍ. ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ صَوْمَهَا لِسُرْعَةِ أَخْذِ النَّاسِ بِقَوْلِهِ فَيَظُنُّ الْجَاهِلُ وُجُوبَهَا، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَصُومُهَا وَحَضَّ مَالِكٌ أَيْضًا الرَّشِيدَ عَلَى صِيَامِهَا.
(كَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ) مُطَرِّفٌ: إنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ صِيَامَ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ لِذِي الْجَهْلِ لَا مَنْ رَغِبَ فِي صِيَامِهَا لِمَا جَاءَ فِيهَا مِنْ الْفَضْلِ. الْمَازِرِيُّ عَنْ بَعْضِ
стр. 999
الشُّيُوخِ: لَعَلَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَبْلُغْ مَالِكًا وَمَالَ اللَّخْمِيِّ لِاسْتِحْبَابِ صَوْمِهَا.
(وَذَوْقُ مِلْحٍ وَعِلْكٍ ثُمَّ يَمُجُّهُ
стр. 1000
وَمُدَاوَاةُ حَفْرٍ زَمَنَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كَرِهَ مَالِكٌ لِلصَّائِمِ ذَوْقَ الْعَسَلِ وَالْمِلْحِ وَشَبَهِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ جَوْفَهُ، وَكَرِهَ مَضْغَ الْعِلْكِ أَوْ مَضْغَ الطَّعَامِ لِلصَّبِيِّ أَوْ يُدَاوِي الْحَفْرَ فِي فِيهِ وَيَمُجُّ الدَّوَاءَ، وَكَرِهَ لِلَّذِي يَعْمَلُ أَوْتَارَ الْعَقَبِ أَنْ يَمُرَّ ذَلِكَ فِي فِيهِ يَمْضُغُهُ أَوْ يَلْمِسُهُ بِفِيهِ. الْبَاجِيُّ: فَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَمَجَّهُ فَقَدْ سَلِمَ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ دَخَلَ جَوْفَهُ شَيْءٌ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ قَالَهُ مَالِكٌ. الْبُرْزُلِيِّ: وَغَزْلُ الْمَرْأَةِ الْكَتَّانَ الْمِصْرِيَّ جَائِزٌ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الدِّمْنِي فَيَسُوغُ لَهَا ذَلِكَ إنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً وَإِلَّا فَيُكْرَهُ.
(إلَّا لِخَوْفِ ضَرَرٍ) . أَشْهَبُ: لَا بَأْسَ بِمُدَاوَاةِ الْحَفْرِ نَهَارًا إنْ كَانَ فِي صَبْرِهِ لِلَّيْلِ ضَرَرٌ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَيَقْضِي لِأَنَّ الدَّوَاءَ يَصِيرُ إلَى حَلْقِهِ. الْبَاجِيُّ: الَّذِي عِنْدِي إنْ سَلِمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَنَذْرُ يَوْمٍ مُكَرَّرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَذَرَ صَوْمَ كُلِّ خَمِيسٍ يَأْتِي لَزِمَهُ فَإِنْ أَفْطَرَ مِنْهُ خَمِيسًا مُتَعَمِّدًا قَضَاهُ، وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ
стр. 1001
يَنْذُرَ صَوْمَ يَوْمٍ يُوَقِّتُهُ. الْبَاجِيُّ: وَالنَّذْرُ الْمُطْلَقُ جَائِزٌ إجْمَاعًا.
(وَمُقَدِّمَةُ جِمَاعٍ كَقُبْلَةٍ وَفِكْرٍ إنْ عُلِمَتْ السَّلَامَةُ وَإِلَّا حَرُمَتْ) . ابْنُ الْقَاسِمِ: شَدَّدَ مَالِكٌ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ فِي الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ.
قَالَ أَشْهَبُ: وَلَمْسُ الْيَدِ أَيْسَرُ مِنْهَا، وَالْقُبْلَةُ أَيْسَرُ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ، وَالْمُبَاشَرَةُ أَيْسَرُ مِنْ الْعَبَثِ بِالْفَرْجِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْجَسَدِ، وَتَرْكُ ذَلِكَ كُلُّهُ أَحَبُّ إلَيْنَا. وَمَالِكٌ يُشَدِّدُ فِي الْقُبْلَةِ فِي الْفَرِيضَةِ مَا لَا يُشَدِّدُ فِيهَا فِي التَّطَوُّعِ وَلَا يَقْضِي قُبْلَةً وَلَا جِسَةً وَإِنْ أَنْعَظَ حَتَّى يُمْذِيَ.
وَكَانَ الْأَفَاضِلُ يَتَجَنَّبُونَ مَنَازِلَهُمْ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ خَوْفًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَاحْتِيَاطًا أَنْ يَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ بَعْضُ مَا يَكْرَهُونَ. اللَّخْمِيِّ: الْقُبْلَةُ وَالْمُبَاشَرَةُ وَالْمُلَامَسَةُ غَيْرُ مُحَرَّمَاتٍ فِي أَنْفُسِهِنَّ وَأَمْرُهُنَّ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِبَاحَةِ وَالتَّحْرِيمُ بِمَا يَكُونُ عَنْهَا. فَمَنْ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ حَالِهِ السَّلَامَةَ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ عَنْهُ إنْزَالٌ وَلَا مَذْيٌ كَانَ مُبَاحًا، وَمَنْ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ الْإِنْزَالِ أَوْ يَسْلَمُ مَرَّةً وَلَا يَسْلَمُ أُخْرَى كَانَ ذَلِكَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ قُبْلَةً وَاحِدَةً فِي رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَسْلَمُ مِنْ الْإِمْذَاءِ كَانَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ أَفْسَدَ بِهِ الصَّوْمَ كَانَ الْإِمْسَاكُ عَنْ مُسَبَّبِهِ وَاجِبًا، وَمَنْ لَمْ يَفْسُدْ بِهِ كَانَ الْإِمْسَاكُ مُسْتَحَبًّا، وَالْقَوْلُ إنَّ الْمَذْيَ لَا يُفْسِدُ أَحْسَنُ وَإِنَّمَا وَرَدَ الْقُرْآنُ بِالْإِمْسَاكِ عَمَّا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ الْكُبْرَى دُونَ الصُّغْرَى، وَلَوْ وَجَبَ الْقَضَاءُ بِمَا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ الصُّغْرَى لَفَسَدَ الصَّوْمُ بِمُجَرَّدِ الْقُبْلَةِ
стр. 1002
وَالْمُبَاشَرَةِ وَالْمُلَامَسَةِ وَإِنْ لَمْ يُمْذِ، وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي عَمْدِهِ كَفَّارَةٌ وَلَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ إذَا كَانَ الصِّيَامُ ظِهَارًا أَوْ قَتْلَ نَفْسٍ.
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي «تَقْبِيلِ النَّبِيِّ ﷺ أَهْلَهُ وَهُوَ صَائِمٌ» : إنَّ مَنْ أَمِنَ فَلَهُ ذَلِكَ وَمَنْ خَافَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ مَا لَمْ يُخْفِهِ عَلَيْهَا نَبِيُّهَا فَقَدْ بَاءَ مِنْ التَّعَسُّفِ بِمَا لَا يَخْفَى، وَلَمَّا كَانَ التَّأَسِّي بِهِ مَنْدُوبًا إلَيْهِ اسْتَحَالَ أَنْ يَأْتِيَ مِنْهُ خُصُوصًا لَهُ وَيَسْكُتَ عَلَيْهِ (وَحِجَامَةُ مَرِيضٍ فَقَطْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنَّمَا تُكْرَهُ الْحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ مِنْ مَوْضِعٍ خِيفَةَ التَّغْرِيرِ فَإِنْ احْتَجَمَ وَسَلِمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
الْبَاجِيُّ: فَمَنْ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ بِضَعْفٍ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ حَالَةَ نَفْسِهِ كُرِهَتْ لَهُ الْحِجَامَةُ، فَإِنْ احْتَجَمَ فَاحْتَاجَ إلَى الْفِطْرِ فَقَدْ أَوْقَعَ الْمَحْظُورَ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ كَفَّارَةٍ، وَإِنْ سَلِمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَمَنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْقُوَّةَ عَلَى ذَلِكَ فَالْحِجَامَةُ مُبَاحَةٌ لَهُ.
(وَتَطَوُّعٌ قَبْلَ نَذْرٍ) فِي الْمُوَطَّأِ: سُئِلَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرٍ لَهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ قَالَ: لِيَبْدَأْ بِالنَّذْرِ. الْبَاجِيُّ: النَّذْرُ هُوَ مَا يَنْذُرُهُ الْإِنْسَانُ وَيُلْزِمُهُ نَفْسَهُ بِالْقَوْلِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهِ، وَالتَّطَوُّعُ مَا لَا يَلْزَمُهُ بِالْقَوْلِ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِيهِ اخْتِيَارًا فَيَلْزَمُهُ بِالدُّخُولِ فِيهِ إتْمَامُهُ. فَمِنْ النَّظَرِ أَنْ يَبْدَأَ بِمَا لَزِمَهُ يَبْدَأُ لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ مِنْهُ ثُمَّ يَتَطَوَّعُ، فَإِنْ قَدَّمَ التَّطَوُّعَ صَحَّ صَوْمُهُ لِلتَّطَوُّعِ وَبَقِيَ النَّذْرُ فِي ذِمَّتِهِ. هَذَا إنْ كَانَ النَّذْرُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ وَصَامَهُ تَطَوُّعًا أَثِمَ وَلَزِمَهُ قَضَاءُ نَذْرِهِ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّتِهِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ النَّذْرِ الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ (أَوْ قَضَاءٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَصُومَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ قَبْلَ قَضَاءِ رَمَضَانَ وَعَسَى بِهِ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا. ابْنُ رُشْدٍ: كَرِهَ ذَلِكَ كَرَاهِيَةً خَفِيفَةً فَيَقْتَضِي أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ عِنْدَهُ أَنْ يَصُومَ فِي قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ انْتَهَى.
وَيُرَشِّحُ هَذَا أَنَّ مِنْ شَرْطِ الِاعْتِكَافِ الصَّوْمُ فَمَنْ كَانَ صَائِمًا لِفَرْضِهِ صَحَّ اعْتِكَافُهُ، وَانْظُرْ أَيْضًا إذَا مَرِضَ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا فَمَنْ مَنَعَهُ مِنْ صِيَامِ عَاشُورَاءَ مَرَضٌ أَوْ سَفَرٌ كَانَ كَمَنْ صَامَهُ، فَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا اشْتَغَلَ بِصَوْمِ فَرْضِهِ، وَقَدْ صَحَّ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: «مَا تَقَرَّبَ عَبْدِي إلَيَّ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْت عَلَيْهِ» اُنْظُرْ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ إلَى أَرْبَابِ التَّصَوُّفِ عِنْدَهُمْ تَقْدِيمُ الْمُهِمِّ عَلَى الْأَهَمِّ حَظُّ نَفْسٍ وَرُؤْيَةٌ لِلنَّفْسِ وَقَدْ قَالُوا: كُلُّ عَمَلٍ اتَّصَلَتْ بِهِ رُؤْيَتُك فَلَا تَحْتَسِبْهُ. وَرَشَّحَ ابْنُ رُشْدٍ رِوَايَةَ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ تَطَوُّعًا أَحْسَنُ بِمَا رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ
стр. 1003
اللَّهِ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَبْلَ الصُّبْحِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ» . وَانْظُرْ أَيْضًا مَنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ الْفَارِطِ وَأَيَّامٍ أُخَرَ مِنْ رَمَضَانَ قَبْلَهُ بِأَيِّهِمَا يَبْدَأُ.
قَالَ أَشْهَبُ: يَبْدَأُ بِقَضَاءِ الْأَوَّلِ قَالَ: وَيُجْزِئُهُ الْعَكْسُ.
(وَمَنْ لَا يُمْكِنُهُ رُؤْيَةٌ وَلَا غَيْرُهَا كَأَسِيرٍ كَمَّلَ الشُّهُورَ) ابْنُ بَشِيرٍ: لَا شَكَّ أَنَّ الْأَسِيرَ إذَا كَانَ مُطْلَقًا أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى الرُّؤْيَةِ أَوْ الْعَدَدِ وَإِنْ كَانَ فِي مَهْوَاةٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّوَصُّلُ إلَى الرُّؤْيَةِ بَنَى عَلَى الْعَدَدِ فَأَكْمَلَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثِينَ يَوْمًا (وَإِنْ الْتَبَسَتْ وَظَنَّ شَهْرًا صَامَهُ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الشُّهُورُ اجْتَهَدَ وَبَنَى
стр. 1004
عَلَى ظَنِّهِ (وَإِلَّا تَحَرَّى) ابْنُ عَبْدُوسٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَأَشْهَبُ: إنْ أَشْكَلَ رَمَضَانُ عَلَى أَسِيرٍ أَوْ تَاجِرٍ بِبَلَدٍ حُرٍّ تَحَرَّاهُ.
اللَّخْمِيِّ: صَامَ أَيَّ شَهْرٍ أَحَبَّ (وَأَجْزَأَ مَا بَعْدَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ الْتَبَسَتْ الشُّهُورُ عَلَى أَسِرْ أَوْ تَاجِرٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَصَامَ شَهْرًا يَنْوِي بِهِ رَمَضَانَ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ لَمْ يَدْرِ أَصَامَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَكَذَلِكَ يُجْزِئُهُ حَتَّى يَنْكَشِفَ أَنَّهُ صَامَ قَبْلَهُ قَالَهُ أَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٌ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُعِيدُ إذْ لَا يَزُولُ فَرْضٌ بِغَيْرِ يَقِينٍ.
ابْنُ يُونُسَ: وَقَوْلُ أَشْهَبَ أَبْيَنُ لِأَنَّهُ صَارَ فَرْضَهُ إلَى الِاجْتِهَادِ وَهُوَ قَدْ اجْتَهَدَ وَصَامَ فَهُوَ عَلَى الْجَوَازِ حَتَّى يَنْكَشِفَ خِلَافُهُ. أَصْلُهُ مَنْ اجْتَهَدَ فِي يَوْمِ غَيْمٍ وَصَلَّى فَلَمْ يَدْرِ أَصَلَّى قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ. (بِالْعَدَدِ) مِنْ النُّكَتِ مِنْ كِتَابِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: إذَا صَامَ شَوَّالًا فَلْيَقْضِ يَوْمَ الْفِطْرِ إنْ كَانَ رَمَضَانُ الَّذِي أَفْطَرَهُ مِثْلَ عَدَدِ شَوَّالٍ الَّذِي صَامَهُ مِنْ الْأَيَّامِ، وَإِنْ كَانَ شَوَّالٌ الَّذِي صَامَهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَرَمَضَانُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمِ الْفِطْرِ لِأَنَّهُ قَدْ صَامَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا عِدَّةُ الْأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَ. (لَا قَبْلَهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ (أَوْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ قَبْلَ قَوْلِهِ بِالْعَدَدِ (وَفِي مُصَادَفَتِهِ تَرَدُّدٌ) ابْنُ رُشْدٍ: إذَا صَامَ عَلَى التَّحَرِّي ثُمَّ خَرَجَ وَعَلِمَ أَنَّهُ أَصَابَهُ بِتَحَرِّيهِ فَلَا يُجْزِئُهُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَيُجْزِئُهُ عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَمْ أَجِدْ
стр. 1005
مَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَخْذُهُ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى بَعِيدٌ، وَمَا ذَكَرَ اللَّخْمِيِّ إلَّا الْإِجْزَاءَ خَاصَّةً وَسَاقَهُ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَلَمْ يَعْزُهُ. (وَصِحَّتُهُ مُطْلَقًا بِنِيَّةٍ مُبَيَّتَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ كُلِّ صَوْمٍ نِيَّتُهُ لَيْلًا لَا بِشَرْطِ تُلُوِّهَا الْفَجْرَ وَالْمَشْهُورُ عَاشُورَاءُ كَغَيْرِهِ انْتَهَى.
وَقَدْ تَقَدَّمَ لِابْنِ يُونُسَ فِي عَاشُورَاءَ خِلَافُ هَذَا وَمَا ذَكَرَ غَيْرَهُ.
(أَوْ مَعَ الْفَجْرِ) قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا يُجْزِئُهُ الصِّيَامُ إلَّا بِنِيَّةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ إيقَاعَ النِّيَّةِ مَعَ الْفَجْرِ مِمَّا يُجْزِئُ. ابْنُ عَرَفَةَ: تَبِعَ ابْنُ رُشْدٍ اللَّخْمِيَّ فِي هَذَا وَهُوَ مَرْدُودٌ اُنْظُرْهُ فِيهِ، وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَكَأَكْلِهِ شَاكًّا فِي الْفَجْرِ "، وَانْظُرْ هَلْ يَكُونُ هَذَا كَقَوْلِهِمْ إذَا اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَعِيدٌ كَقَوْلِهِمْ إذَا بَلَغَ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ، قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ ﵀: احْتَجْت هَذَا الْفَرْعَ لِمَسْأَلَةِ ابْنِ الْأُسْتَاذِ لَا بُدَّ أَنْ يَلْفِظَ بِالشَّهَادَةِ بَعْدَ الْبُلُوغِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ قَبْلَ الْبُلُوغِ. وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ فِي إحْيَائِهِ. لَوْ أَرَادَ مُرِيدٌ أَنْ يُقَدِّرَ وَقْتًا مُعَيَّنًا عَلَى التَّحْقِيقِ يَشْرَبُ فِيهِ مُتَسَحِّرًا وَيَقُومُ عَقِبَهُ لِيُصَلِّيَ
стр. 1006
الصُّبْحَ فَلَيْسَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ فِي قُوَّةِ الْبَشَرِ.
(وَكَفَتْ نِيَّةٌ لِمَا يَجِبُ تَتَابُعُهُ) اللَّخْمِيِّ: أَمَّا مَا تَجِبُ مُتَابَعَتُهُ كَرَمَضَانَ وَشَهْرَيْ الظِّهَارِ وَقَتْلِ النَّفْسِ وَمَنْ نَذَرَ شَيْئًا بِعَيْنِهِ وَمَنْ نَذَرَ مُتَابَعَةَ مَا لَيْسَ بِعَيْنِهِ فَالنِّيَّةُ فِي أَوَّلِهِ لِجَمِيعِهِ تُجْزِئُهُ. ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ الصِّيَامِ يَجُوزُ تَفْرِيقُهُ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ وَصِيَامِهِ فِي السَّفَرِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَفِدْيَةِ الْأَذَى فَالْأَظْهَرُ مِنْ الْخِلَافِ إذَا نَوَى مُتَابَعَةَ ذَلِكَ أَنْ تُجْزِئَهُ نِيَّةٌ وَاحِدَةٌ يَكُونُ حُكْمُهَا بَاقِيًا وَإِنْ زَالَ عَيْنُهَا مَا لَمْ يَقْطَعْهَا بِنِيَّةِ الْفِطْرِ عَامِدًا، وَأَمَّا مَا لَمْ يَنْوِ مُتَابَعَتَهُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا خِلَافَ أَنَّ عَلَيْهِ تَجْدِيدَ النِّيَّةِ لِكُلِّ يَوْمٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: لَا يُجْزِئُ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ إلَّا بِتَبْيِيتِهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، ابْنُ يُونُسَ: لِجَوَازِ الْفِطْرِ لَهُ قَالَهُ ابْنُ الْجَهْمِ وَاَلَّذِي يَقْضِي رَمَضَانَ عَلَيْهِ التَّبْيِيتُ كُلَّ لَيْلَةٍ اُنْظُرْ. ابْنَ يُونُسَ: فَإِنَّهُ رَشَّحَ هَذَا بِنَقْلِ نَحْوِهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ (لَا مَسْرُودٍ وَيَوْمٍ مُعَيَّنٍ وَرُوِيَتْ عَلَى الِاكْتِفَاءِ فِيهِمَا) ابْنُ يُونُسَ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَكِتَابُ ابْنِ حَبِيبٍ مَنْ شَأْنُهُ سَرْدُ الصِّيَامِ أَوْ شَأْنُهُ صَوْمُ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ التَّبْيِيتُ لِكُلِّ يَوْمٍ.
الْأَبْهَرِيُّ: الْقِيَاسُ أَنَّ عَلَى مَنْ عَوَّدَ نَفْسَهُ صَوْمَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ وَعَلَى مَنْ شَأْنُهُ سَرْدُ الصَّوْمِ التَّبْيِيتُ كُلَّ لَيْلَةٍ لِجَوَازِ فِطْرِهِ. ابْنُ يُونُسَ: لَعَلَّ مَالِكًا أَرَادَ بِقَوْلِهِ فِيمَنْ شَأْنُهُ صَوْمُ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ أَوْ سَرْدُ الصِّيَامِ بِنَذْرٍ كَانَ نَذَرَهُ فَإِذَا كَانَ بِنَذْرٍ نَذَرَهُ أَجَزَّأَتْهُ النِّيَّةُ الْأُولَى. ابْنُ رُشْدٍ: يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ لَا يَحْتَاجَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ إلَى نِيَّةٍ لِأَنَّ شَأْنَهُ صَوْمُهُ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَقُلْ بِهَذَا إلَّا ابْنُ الْمَاجِشُونِ انْتَهَى. اُنْظُرْ ابْنَ يُونُسَ فَإِنَّهُ رَدَّ
стр. 1007
عَلَى ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَقُولُ: لَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ الْفِطْرِ.
وَسَمِعَ عِيسَى ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ نَذَرَ صِيَامَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ فَأَصْبَحَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَهُوَ يَظُنُّهُ يَوْمَ الْأَحَدِ فَيَدْعُو بِالطَّعَامِ فَيُخْبَرُ أَنَّهُ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ أَنَّهُ يُتِمُّ صِيَامَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ: مِثْلُ هَذَا قَالَ أَشْهَبُ وَقَالَهُ مَالِكٌ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَهُوَ الصَّوَابُ الْآتِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمَرْأَةِ تَحِيضُ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ تَطْهُرُ أَنَّ الصِّيَامَ لَا يُجْزِئُهَا إلَّا أَنَّ تُجَدِّدَ النِّيَّةُ، وَلَا يَجْتَزِئُ بِالنِّيَّةِ الْأُولَى مِنْ أَجْلِ الْفِطْرِ الَّذِي تَخَلَّلَ الصِّيَامَيْنِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إذْ لَوْ أَجْزَأَتْ النِّيَّةُ فِي الْأُولَى فِي الصِّيَامِ الثَّانِي وَلَمْ يُرَاعَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفِطْرِ لَوَجَبَ أَنْ لَا يُحْتَاجَ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ إلَى نِيَّةٍ لِتَقَدُّمِ النِّيَّةِ فِي صِيَامِهِ قَبْلَ دُخُولِهِ انْتَهَى.
اُنْظُرْ التَّلْقِينَ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى وَلِأَشْهَبَ وَمَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ يُونُسَ.
(لَا إنْ انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بِكَمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ) ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ فِي رَمَضَانَ إلَّا بِنِيَّةٍ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، ابْنُ رُشْدٍ: يُرِيدُ سَوَاءً نَوَى أَنْ يُتَابِعَ الصِّيَامَ فِي سَفَرِهِ أَمْ لَا. ابْنُ يُونُسَ: لِجَوَازِ الْفِطْرِ لَهُ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا لِلَّخْمِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ:
стр. 1008
وَكَفَتْ نِيَّةٌ لِمَا يَجِبُ تَتَابُعُهُ ".
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَتَبَيَّنُ لِي أَنَّ مَنْ سَافَرَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ قَدِمَ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ التَّبْيِيتَ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تَحِيضُ ثُمَّ تَطْهُرُ، وَالرَّجُلُ يَمْرَضُ ثُمَّ يُفِيقُ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُعْتَكِفَةِ: إذَا خَرَجَتْ لِلْحَيْضَةِ ثُمَّ طَهُرَتْ نَهَارًا فَلَا تَعْتَدُّ بِيَوْمٍ تَطْهُرُ فِيهِ وَلَكِنْ تَرْجِعُ إلَى الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ تَطْهُرَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَتَنْوِيَ الصِّيَامَ وَتَدْخُلَ حِينَ تُصْبِحَ فَيَجْزِيهَا.
فَقَوْلُهُ: " وَتَنْوِي الصِّيَامَ " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ مَرِضَ ثُمَّ أَفَاقَ أَنْ يَسْتَأْنِفَ التَّبْيِيتَ.
[شُرُوطُ وُجُوبِ الصِّيَامِ وَصِحَّةِ فِعْلِهِ]
(وَبِنَقَاءٍ) ابْنُ رُشْدٍ: مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الصِّيَامِ وَصِحَّةِ فِعْلِهِ الطَّهَارَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لِأَنَّ الصِّيَامَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا وَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا لَكِنْ الْقَضَاءُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمَا. (وَوَجَبَ إنْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ حَاضَتْ امْرَأَةٌ وَطَهُرَتْ فِي رَمَضَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ أَوْ آخِرَهُ فَلْتُفْطِرْ بَقِيَّةَ يَوْمِهَا، وَكَذَلِكَ إنْ رَأَتْ الطُّهْرَ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَأَمَّا إنْ رَأَتْهُ قَبْلَ الْفَجْرِ اغْتَسَلَتْ بَعْدَ الْفَجْرِ وَأَجْزَأَهَا صَوْمُهَا (وَإِنْ لَحْظَةً) ابْنُ يُونُسَ: الظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُرَاعَى فَرَاغُهَا مِنْ الْغُسْلِ فِي الصَّوْمِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الصَّوْمَ يَصِحُّ بِغَيْرِ غُسْلٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرِ الْفَرَاغِ مِنْهُ بَلْ بِارْتِفَاعِ الْحَيْضِ يَصِيرُ حُكْمُهَا حُكْمَ الْجُنُبِ (وَمَعَ الْقَضَاءِ إنْ شَكَّتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ اسْتَيْقَظَتْ بَعْدَ الْفَجْرِ فَشَكَّتْ أَطَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ، فَلْتَصُمْ يَوْمَهَا ذَلِكَ وَتَقْضِيهِ إذْ لَا يَزُولُ فَرْضٌ بِغَيْرِ يَقِينٍ، فَأَمَرْتهَا بِالْقَضَاءِ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ طُهْرُهَا بَعْدَ الْفَجْرِ، وَأَمَرْتهَا بِالصَّوْمِ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ طُهْرُهَا قَبْلَ الْفَجْرِ انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِمَنْ طَهُرَتْ أَنْ تُجَدِّدَ النِّيَّةَ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ فِي ثَوْبِهَا دَمَ حَيْضٍ فِي رَمَضَانَ لَا
стр. 1009
تَدْرِي مَتَى أَصَابَهَا وَصَلَّتْ أَيَّامًا كَذَلِكَ فَلْتَتَطَهَّرْ وَتَقْضِي يَوْمًا وَاحِدًا مِنْ الصَّوْمِ وَتُعِيدُ الصَّلَاةَ مِنْ أَحْدَثِ لِبْسَةٍ لَبِسَتْهُ. هَذَا إنْ كَانَتْ تَنْزِعُهُ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَنْزِعُهُ فَتُعِيدُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِ مَا لَبِسَتْهُ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَبِشَكٍّ فِي حَدَثٍ ".
(وَبِعَقْلٍ) ابْنُ رُشْدٍ: مِنْ شُرُوطِ الصِّيَامِ وَصِحَّةِ فِعْلِهِ الْعَقْلُ (وَإِنْ جُنَّ وَلَوْ سِنِينَ كَثِيرَةً أَوْ أُغْمِيَ يَوْمًا أَوْ جُلَّهُ أَوْ أَقَلَّهُ وَلَمْ يَسْلَمْ أَوَّلَهُ فَالْقَضَاءُ) أَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ جُنَّ سِنِينَ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَلَغَ وَهُوَ مَجْنُونٌ مُطْبَقٌ فَمَكَثَ سِنِينَ ثُمَّ أَفَاقَ فَلْيَقْضِ صَوْمَ تِلْكَ السِّنِينَ وَلَا يَقْضِي الصَّلَاةَ كَالْحَائِضِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْمًا فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: الْقَوْلُ، فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ كَالْقَوْلِ فِي الْمَجْنُونِ وَهُوَ بِخِلَافِ النَّائِمِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ لَيْلًا فِي رَمَضَانَ وَقَدْ نَوَى صَوْمَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَمْ يُفِقْ إلَّا عِنْدَ الْمَسَاءِ وَبَعْدَمَا أَضْحَى لَمْ يُجْزِهِ صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَيَقْضِيهِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جُلَّ الْيَوْمِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَأَفَاقَ عِنْدَ الْغُرُوبِ لَمْ يُجْزِهِ صَوْمُهُ لِأَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ النَّهَارِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَقَلَّ الْيَوْمِ وَلَمْ يَسْلَمْ أَوَّلَهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ نَوَى صَوْمَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَمْ يُفِقْ إلَّا بَعْدَمَا أَضْحَى لَمْ يُجْزِهِ صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَمْ يُفِقْ إلَّا بَعْدَهُ لَمْ يُجْزِهِ صَوْمُهُ بِخِلَافِ النَّائِمِ لَوْ نَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَانْتَبَهَ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَجْزَأَهُ صَوْمُهُ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْإِغْمَاءُ لِمَرَضٍ بِهِ لَمْ يُجْزِهِ صَوْمُهُ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَلَمْ تَصْلُحْ لَهُ نِيَّةٌ وَالنَّائِمُ مُكَلَّفٌ لَوْ نُبِّهَ انْتَبَهَ (لَا إنْ سَلِمَ وَلَوْ نِصْفَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ أَصْبَحَ وَنِيَّتُهُ الصَّوْمُ فَأَفَاقَ نِصْفَ النَّهَارِ وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ وَقَدْ مَضَى أَكْثَرُ النَّهَارِ أَجْزَأَهُ صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
(وَبِتَرْكِ جِمَاعٍ
стр. 1010
وَإِخْرَاجِ مَنِيٍّ وَمَذْيٍ وَقَيْءٍ) أَمَّا مَسْأَلَةُ الْجِمَاعِ وَإِخْرَاجِ الْمَنِيِّ فَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: لَا خِلَافَ أَنَّ الْجِمَاعَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ اسْتِدْعَاءِ الْمَنِيِّ مُحَرَّمٌ فِي الصَّوْمِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: يَجِبُ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْجِمَاعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إنْزَالٌ أَوْ عَنْ الْإِنْزَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جِمَاعٌ كَاَلَّذِي يَسْتَمْتِعُ خَارِجَ الْفَرْجِ وَلَا يَفْسُدُ بِالْإِنْزَالِ عَنْ الِاحْتِلَامِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْمَذْيِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْمَذْيُ عَنْ تَذَكُّرٍ أَوْ نَظَرٍ دُونَ قَصْدِ اللَّذَّةِ إنْ تُوبِعَ نَاقِضٌ، وَأَمَّا إنْ نَظَرَ عَلَى غَيْرِ قَصْدٍ أَوْ تَذَكَّرَ فَأَمْذَى دُونَ أَنْ يُتَابِعَ النَّظَرَ أَوْ التَّذَكُّرَ فَقِيلَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ. وَسَمِعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي النَّظَرِ وَالتَّذَكُّرِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: إنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُتَابِعَ ذَلِكَ وَهَذَا الْقَوْلُ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي التَّذَكُّرِ وَالنَّظَرُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ لِأَنَّ الْمَذْيَ لَا يَجِبُ بِهِ الْقَضَاءُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَدْ قَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ: إنَّ الْقَضَاءَ عَلَى مَنْ قَبَّلَ أَوْ أَمْذَى فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ إنَّمَا هُوَ اسْتِحْبَابٌ. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَمُقَدِّمَاتِ جِمَاعٍ ". وَأَمَّا مَسْأَلَةُ إخْرَاجِ الْقَيْءِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فِي رَمَضَانَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَقَيَّأَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ. ابْنُ رُشْدٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْفَرِيضَةُ وَالنَّافِلَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. ابْنُ يُونُسَ: عَلَّلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا هَذَا بِأَنَّ الَّذِي ذَرَعَهُ الْقَيْءُ يَأْمَنُ أَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ مِنْهُ إلَى حَلْقِهِ لِأَنَّهُ يَنْدَفِعُ انْدِفَاعًا وَلِأَنَّهُ لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ فَأَشْبَهَ الِاحْتِلَامَ بِخِلَافِ
стр. 1011
الَّذِي اسْتَدْعَى الْقَيْءَ. ابْنُ يُونُسَ: فَإِنْ اسْتَقَاءَ عَابِثًا لِغَيْرِ مَرَضٍ وَلَا عُذْرٍ فَرَجَعَ شَيْءٌ إلَى حَلْقِهِ فَلْيُكَفِّرْ وَإِلَّا فَلْيَقْضِ. الْبَاجِيُّ: الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنْ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَمَنْ أَمْسَكَ مَاءً فِي فِيهِ فَغَلَبَهُ وَدَخَلَ حَلْقَهُ يَقْضِي وَلَا يُكَفِّرُ.
[مُبْطِلَاتُ الصِّيَامِ]
(وَإِيصَالِ مُتَحَلِّلٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: يُبْطِلُ الصَّوْمَ وُصُولُ غِذَاءٍ لِحَلْقٍ أَوْ مَعِدَةٍ مَنْفَذٌ وَاسِعٌ (أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي الصَّائِمِ يَبْتَلِعُ الدِّرْهَمَ وَالْحَصَى فَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَهُ حُكْمُ الطَّعَامِ عَلَيْهِ فِي السَّهْوِ الْقَضَاءُ، وَفِي الْعَمْدِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَمِّدًا فَيَقْضِي لِتَهَاوُنِهِ بِصَوْمِهِ. فَجَعْلُ الْقَضَاءِ مَعَ الْعَمْدِ مِنْ بَابِ الْعُقُوبَةِ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ لِأَنَّ الْحَصَى يَشْغَلُ الْمَعِدَةَ إشْغَالًا مَا. وَسَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ: بَلْعُ الدِّرْهَمِ وَالْحَصَى وَاللَّوْزَةِ بِقِشْرِهَا لَغْوٌ فِي النَّفْلِ وَلَوْ عَمْدًا وَالْفَرْضُ إنْ كَانَ سَهْوًا وَإِلَّا قَضَى، وَالْعَابِثُ بِنَوَاةٍ أَوْ طِينٍ تَنْزِلُ فِي حَلْقِهِ لَغْوٌ فِي النَّفْلِ مُطْلَقًا وَفِي الْفَرْضِ كَأَكْلٍ لِتَغْذِيَتِهِمَا وَإِنْ نَسِيَ قَضَى فَقَطْ.
(لِمَعِدَتِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا دَاوَى جَائِفَةً بِدَوَاءٍ مَائِعٍ أَوْ غَيْرِ مَائِعٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِلُ إلَى مَدْخَلِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَلَوْ وَصَلَ إلَيْهِ لَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ.
(بِحُقْنَةٍ بِمَائِعٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كَرِهَ مَالِكٌ الْحُقْنَةَ لِلصَّائِمِ فَإِنْ احْتَقَنَ فِي فَرْضٍ أَوْ وَاجِبٍ بِشَيْءٍ يَصِلُ إلَى جَوْفِهِ فَلْيَقْضِ وَلَا يُكَفِّرُ. وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْفَتَائِلِ تُجْعَلُ لِلْحُقْنَةِ قَالَ: أَرَى ذَلِكَ خَفِيًّا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَطَّرَ الصَّائِمُ فِي إحْلِيلِهِ دُهْنًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ
стр. 1012
أَخَفُّ مِنْ الْحُقْنَةِ. (أَوْ حَلْقٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِيصَالِ مُتَحَلِّلٍ ".
(وَإِنْ مِنْ أَنْفٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَرِهَ مَالِكٌ السَّعُوطَ لِلصَّائِمِ أَشْهَبُ. لِقَوْلِهِ ﷺ : «بَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا» أَشْهَبُ: وَرَأَى عَلَيْهِ الْقَضَاءَ إذْ لَا يَكَادُ يَسْلَمُ أَنْ يَصِلَ إلَى حَلْقِهِ.
(وَأُذُنٍ وَعَيْنٍ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي وُقُوعِ الْفِطْرِ بِمَا يَصِلُ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الْحَلْقِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالِاكْتِحَالُ جَائِزٌ لِمَنْ يُعْلَمُ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى حَلْقِهِ، فَإِنْ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَصِلُ مُنِعَ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَوْقَعَ بِهِ الْفِطْرَ. وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ الْجَوَازُ وَقَالَ: مَا كَانَ النَّاسُ يُشَدِّدُونَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ هَكَذَا. وَعَلَى هَذَا يَجْرِي الْجَوَابُ فِيمَا يُقَطَّرُ فِي الْأُذُنِ فَيَجُوزُ إذَا كَانَ لَا يَصِلُ، وَيُخْتَلَفُ إذَا
стр. 1013
كَانَ يَصِلُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَكْتَحِلُ مَنْ كَانَ يَصِلُ إلَى حَلْقِهِ.
(وَبَخُورٍ) ابْنُ لُبَابَةَ: يُكْرَهُ اسْتِنْشَاقُ الْبَخُورِ وَلَا يُفْطِرُ. عَبْدُ الْحَقِّ مِنْ السُّلَيْمَانِيَّةِ: مَنْ بَخَّرَ بِدَوَاءٍ فَوَجَدَ طَعْمَ الدُّخَانِ فِي حَلْقِهِ قَضَى، وَكَذَا إنْ وَجَدَ طَعْمَ دُهْنِ رَأْسِهِ فَإِنَّهُ يَقْضِي.
وَفِي التَّلْقِينِ: يَجِبُ الْإِمْسَاكُ عَمَّا يَصِلُ إلَى الْحَلْقِ مِمَّا يَنْمَاعُ أَوْ لَا يَنْمَاعُ ثُمَّ قَالَ: وَمِثْلُهَا الْكُحْلُ وَالدُّهْنُ وَالشُّمُومُ الْوَاصِلَةُ إلَى الْحَلْقِ وَإِنْ مِنْ الْأَنْفِ.
وَقَالَ فِي الطِّرَازِ: لَوْ حَكَّ الْحَنْظَلَ تَحْتَ رِجْلِهِ فَوَجَدَ طَعْمَهُ فِي فَمِهِ أَوْ قَبَضَ عَلَى الثَّلْجِ فَوَجَدَ بَرْدَهُ فِي جَوْفِهِ لَمْ يُفْطِرْ.
(وَقَيْءٍ وَبَلْغَمٍ إنْ أَمْكَنَ طَرْحُهُ مُطْلَقًا) تَضَمَّنَ كَلَامُهُ صِحَّتَهُ بِنِيَّةٍ مُبَيَّتَةٍ وَبِتَرْكِ جِمَاعٍ وَإِخْرَاجِ مَنِيٍّ وَإِيصَالِ قَيْءٍ وَبَلْغَمٍ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الْقَيْءُ الْغَالِبُ إذَا عَرَفَ صَاحِبُهُ أَنَّهُ رَجَعَ إلَى حَلْقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَى فِيهِ فَلْيَقْضِ فِي الْوَاجِبِ وَلَا يَقْضِي فِي التَّطَوُّعِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ رَجَعَ إلَى حَلْقِهِ قَبْلَ فُصُولِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ فُصُولِهِ مَغْلُوبًا أَوْ غَيْرَ مَغْلُوبٍ وَهُوَ نَاسٍ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ.
وَأَمَّا الْبَلْغَمُ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: لَا شَيْءَ فِي الْبَلْغَمِ إذَا نَزَلَ إلَى الْحَلْقِ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى طَرْحِهِ. الْقَبَّابُ: بَعْضُ مَنْ لَمْ يَقِفْ عَلَى هَذَا كَانَ يَتَكَلَّفُ فِي صَوْمِهِ إخْرَاجَ الْبَلْغَمِ مَهْمَا قَدَرَ عَلَيْهِ فَلَحِقَتْهُ بِذَلِكَ مَشَقَّةٌ لِتَكَرُّرِهِ عَلَيْهِ.
وَفِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ بَيَانُ أَنَّهُ مَا لَمْ يَصِلْ إلَى اللَّهَوَاتِ غَيْرُ مُخْتَلَفٍ فِيهِ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى طَرْحِهِ.
اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إذَا وَصَلَ إلَى اللَّهَوَاتِ ثُمَّ عَادَ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ تَنَخَّمَ ثُمَّ ابْتَلَعَ نُخَامَتَهُ مِنْ بَيْنِ لَهَوَاتِهِ أَوْ مِنْ بَعْدِ فُصُولِهَا إلَى طَرَفِ لِسَانِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَدْ أَسَاءَ، لِأَنَّ النُّخَامَةَ لَيْسَتْ بِطَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ وَمَخْرَجُهَا مِنْ الرَّأْسِ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ أَخْذَهُ مِنْ الْأَرْضِ وَإِنَّمَا هُوَ مُجْتَمِعٌ فِي فِيهِ مُعْتَادٌ كَالرِّيقِ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ ابْتِلَاعُهُ لِإِمْكَانِ الِانْفِكَاكِ عَنْهُ بِخِلَافِ الرِّيقِ. ابْنُ رُشْدٍ: رَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ النُّخَامَةِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ابْتِلَاعِهِ إيَّاهَا عَامِدًا. الْقَبَّابُ: وَمَضَى عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ مَعَ ابْنِ حَبِيبٍ
стр. 1014
وَهُوَ الرَّاجِحُ انْتَهَى.
اُنْظُرْ مَا عَزَاهُ الشُّيُوخُ لِابْنِ حَبِيبٍ قَدْ حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَدْ وَجَّهَهُ الشُّيُوخُ وَرَجَّحُوهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَسَكَتَ فِي الْكَفَّارَةِ فَانْظُرْ أَنْتَ قَوْلَ خَلِيلٍ: " إنْ أَمْكَنَ طَرْحُهُ مُطْلَقًا، وَانْظُرْ أَيْضًا " لَوْ قَلَسَ مَاءً أَوْ طَعَامًا ثُمَّ رَدَّهُ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَى طَرَفِ لِسَانِهِ أَوْ إلَى مَوْضِعٍ يُمْكِنُ طَرْحُهُ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: هُوَ بِخِلَافِ الْبَلْغَمِ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي عَمْدِهِ لِأَنَّهُ طَعَامٌ وَشَرَابٌ وَمَخْرَجُهُ مِنْ الصَّدْرِ وَيَقْضِي فِي سَهْوِهِ. قَالَ: وَهُوَ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ إنْ فَعَلَهُ فِيهَا عَمْدًا كَمَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ، وَإِنْ رَدَّهُ مِنْ بَيْنِ لَهَوَاتِهِ وَمِنْ مَوْضِعٍ لَا يُمْكِنُهُ طَرْحُهُ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَالْبَاجِيُّ. وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ أَنَّ الْقَلْسَ طَعَامٌ بِخِلَافِ النُّخَامَةِ.
قَالَ: وَفِي الْمَجْمُوعَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَبْتَلِعُ الْقَلْسَ نَاسِيًا: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِي عَمْدِهِ. وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا أَنَّهُ خَارِجٌ يَسِيرُ إلَى الْفَمِ فَأَشْبَهَ النُّخَامَةَ.
(أَوْ غَالِبٍ مِنْ مَضْمَضَةٍ)
стр. 1015
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَغْتَسِلَ الصَّائِمُ ثُمَّ يَتَمَضْمَضَ مِنْ حَرٍّ يَجِدُهُ وَذَلِكَ يُعِينُهُ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ.
قَالَ: فَإِنْ تَمَضْمَضَ لِذَلِكَ أَوْ لِوُضُوءِ الصَّلَاةِ فَسَبَقَهُ الْمَاءُ إلَى حَلْقِهِ فَلْيَقْضِ فِي الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِي تَطَوُّعٍ لَا يَقْضِي. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَجُوزُ بَلْعُ رِيقِهِ إذَا تَمَضْمَضَ. الْبَاجِيُّ: يُرِيدُ بَعْدَ زَوَالِ طَعْمِ الْمَاءِ مِنْهُ.
(أَوْ سِوَاكٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يُكْرَهُ السِّوَاكُ بِالرَّطْبِ يَتَحَلَّلُ فَإِنْ تَحَلَّلَ وَصَلَ إلَى حَلْقِهِ فَكَالْمَضْمَضَةِ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِنْ بِاسْتِيَاكٍ بِجَوْزَاءَ ".
(وَقَضَى فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا) ابْنُ عَرَفَةَ: يَجِبُ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَوَاجِبِ الصَّوْمِ الْمَضْمُونِ بِفِطْرِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَلَوْ مُكْرَهًا وَالْمُعَيَّنِ بِفِطْرِهِ عَمْدًا اخْتِيَارًا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ. ابْنُ عَرَفَةَ: كَفُّ الْمُفْطِرِ نَاسِيًا فِي رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ وَاجِبٌ.
(وَإِنْ بِصَبٍّ فِي حَلْقِهِ نَائِمًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أُكْرِهَ أَوْ كَانَ نَائِمًا فَصُبَّ فِي حَلْقِهِ مَاءٌ فِي رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِلَا كَفَّارَةٍ، وَإِنْ كَانَ صِيَامُهُ مُتَطَوِّعًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ.
(كَمُجَامَعَةِ نَائِمَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ جُومِعَتْ نَائِمَةٌ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ
стр. 1016
فَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ فَقَطْ لِأَنَّهُ كَالْإِكْرَاهِ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَتَكُفُّ عَنْ الْأَكْلِ بَقِيَّةَ يَوْمِهَا وَالْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا.
(وَكَأَكْلِهِ شَاكًّا فِي الْفَجْرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كَرِهَ مَالِكٌ لِمَنْ شَكَّ فِي الْفَجْرِ أَنْ يَأْكُلَ. ابْنُ عَرَفَةَ: فَإِنْ فَعَلَ فَبَانَ كَوْنُ أَكْلِهِ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ يَقْضِي. عِيَاضٌ: حَمَلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَوْلَ مَالِكٍ يَقْضِي عَلَى الِاسْتِحْسَانِ وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: بَلْ الْقَضَاءُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ الصَّوْمَ فِي ذِمَّتِهِ يَبْقَى فَلَا يَزُولُ عَنْ ذِمَّتِهِ إلَّا بِيَقِينٍ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَاصِدٍ لِانْتِهَاكِ حُرْمَةِ الشَّهْرِ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُهُ: " حَتَّى يَتَبَيَّنَ " يُرِيدُ حَتَّى تُقَارِبُوا بَيَانَ الْخَيْطِ كَمَا قَالَ: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٤] يُرِيدُ قَارَبْنَ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَوَّلِ النَّهَارِ وَآخِرِهِ فَكَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُفْطِرَ حَتَّى يَدْخُلَ جُزْءٌ مِنْ اللَّيْلِ فَكَذَلِكَ لَا يَأْكُلُ إلَى دُخُولِ جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ وَرُشِّحَ هَذَا بِأَبْلَغَ اُنْظُرْ أَوَّلَ تَرْجَمَةٍ مِنْهُ.
(أَوْ طَرَأَ الشَّكُّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَكَلَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ شَكَّ أَنْ يَكُونَ أَكَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ. ابْنُ يُونُسَ: إذْ لَا يَرْتَفِعُ فَرْضٌ بِغَيْرِ يَقِينٍ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: كَمَا أَنَّ السُّنَّةَ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ كَذَلِكَ السُّنَّةُ تَقْدِيمُ الْإِمْسَاكِ إذَا قَرُبَ الْفَجْرُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الصِّيَامِ. وَقَوْلُهُ ﵇: «كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» وَكَانَ رَجُلًا
стр. 1017
أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْت أَصْبَحْت فَأَوَّلَهُ عُلَمَاؤُنَا قَارَبْت الصَّبَاحَ. اللَّخْمِيِّ: وَمَنْ تَسَحَّرَ فِي تَطَوُّعٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْفَجْرَ قَدْ كَانَ طَلَعَ فَإِنْ كَانَ بَيَّتَ الصِّيَامَ أَمْسَكَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ أَنْ يَقُومَ فَيَتَسَحَّرَ ثُمَّ يَعْقِدَ الصِّيَامَ بَعْدَ سُحُورِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْوِ الصِّيَامَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ دَلِيلَهُ اقْتَدَى بِالْمُسْتَدِلِّ وَإِلَّا احْتَاطَ. ابْنُ بَشِيرٍ: مُرِيدُ الصَّوْمِ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا دَلِيلَ لَهُ عَلَى الْفَجْرِ فَلَهُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْمُسْتَدِلِّ وَفِيهِ وَرَدَ الْحَدِيثُ أَنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ الْحَدِيثَ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَسْمَعُهُ فَلَهُ التَّحَرِّي وَالْأَخْذُ بِالْأَحْوَطِ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَجُوزُ تَصْدِيقُ الْمُؤَذِّنِ الْعَارِفِ الْعَدْلِ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ. قَالَ: وَإِنْ سَمِعَ الْأَذَانَ وَهُوَ يَأْكُلُ وَلَا عِلْمَ لَهُ بِالْفَجْرِ فَلْيَكُفَّ وَيَسْأَلْ الْمُؤَذِّنَ عَنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلْيَعْمَلْ عَلَى قَوْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عَدْلًا وَلَا عَارِفًا فَلْيَقْضِ، وَإِنْ كَانَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ فَلْيَقْضِ وَمُبَاحٌ لَهُ فِطْرُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَالتَّمَادِي.
(إلَّا الْمُعَيَّنَ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِسْيَانٍ) أَمَّا أَنَّهُ لَا يَقْضِي الْمُعَيَّنَ لِمَرَضٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَمَرِضَهُ كُلَّهُ لَمْ يَقْضِهِ وَإِنْ أَفْطَرَهُ مُتَعَمِّدًا يُرِيدُ أَوْ نَاسِيًا قَضَى عَدَدَ أَيَّامِهِ انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ. وَأَمَّا أَنَّهَا لَا تَقْضِي الْمُعَيَّنَ لِحَيْضٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ نَذَرَتْ امْرَأَةٌ صَوْمَ سَنَةٍ ثَمَانِينَ فَلَا تَقْضِي أَيَّامَ حَيْضَتِهَا لِأَنَّ الْحَيْضَةَ كَالْمَرَضِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ نَذَرَتْ صَوْمَ الْخَمِيسِ وَالِاثْنَيْنِ مَا بَقِيَتْ فَحَاضَتْ فِيهِنَّ أَوْ مَرِضَتْ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهَا.
قَالَ: وَأَمَّا السَّفَرُ فَلَا أَدْرِي مَا هُوَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَأَنِّي رَأَيْته يَسْتَحِبُّ لَهُ الْقَضَاءَ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ نَذَرَتْ صِيَامَ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهَا فِيهَا وَأَمَّا لَا يَقْضِي الْمُعَيَّنَ لِنِسْيَانٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ يُرِيدُ أَوْ نَاسِيًا، وَمِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ يَصُومَ غَدًا فَأَصْبَحَ صَائِمًا وَأَكَلَ نَاسِيًا لَا حِنْثَ عَلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَصْبَحَ مُفْطِرًا نَاسِيًا لِيَمِينِهِ. وَمِنْ رَسْمِ جَاعَ: مَنْ نَذَرَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَأَصْبَحَ يَأْكُلُ يَظُنُّهُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ يَكُفُّ عَنْ الطَّعَامِ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا صَحِيحٌ حُكْمُهُ حُكْمُ رَمَضَانَ إلَّا فِي الْكَفَّارَةِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ نِسْيَانًا فِي صَوْمِ نَذْرِ مُعَيَّنٍ أَنَّهُ يَقْضِي انْتَهَى. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ
стр. 1018
لَا يَقْضِي الْمُعَيَّنَ إنْ أَفْطَرَهُ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ وَيَقْضِيهِ إنْ أَفْطَرَهُ نِسْيَانًا أَوْ سَفَرًا أَوْ عَمْدًا وَهَذَا رَابِعُ الْأَقْوَالِ.
(وَفِي النَّفْلِ بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ وَلَوْ بِطَلَاقٍ بَتَّ إلَّا لِوَجْهٍ كَوَالِدٍ وَشَيْخٍ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفَا) . ابْنُ رُشْدٍ: فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْفِطْرِ إنْ أَصْبَحَ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يُجِيزُهُ وَيَقُولُ: هَذَا الَّذِي هُوَ يَلْعَبُ بِصَوْمِهِ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ فَقَالَ: إنَّهُ لَا يُفْطِرُ وَإِنْ أَفْطَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
وَقَالَ مُطَرِّفٌ: إنْ حَلَفَ عَلَيْهِ أَحَدٌ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالْعِتْقِ أَنْ يُفْطِرَ فَلْيُحَنِّثْهُ وَلَا يُفْطِرُ إلَّا أَنْ يَرَى لِذَلِكَ وَجْهًا، وَإِنْ حَلَفَ هُوَ فَلْيُكَفِّرْ وَلَا يُفْطِرُ، وَإِنْ عَزَمَ عَلَيْهِ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا فِي الْفِطْرِ فَلْيُطِعْهُمَا وَإِنْ لَمْ يَحْلِفَا عَلَيْهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ رِقَّةً مِنْهُمَا عَلَيْهِ لِإِدَامَةِ صَوْمَهُ قَالَ ابْنُ غَالِبٍ: حُرْمَةُ شَيْخِهِ كَحُرْمَةِ وَالِدِيهِ.
وَقَالَ الشَّاطِبِيُّ فِي مُوَافَقَاتِهِ: تَرْكُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْكُبَرَاءِ مَطْلُوبٌ وَإِنَّهُ مُبْعَدٌ بَيْنَ الشَّيْخِ وَالتِّلْمِيذِ حَتَّى قَالُوا: مَنْ قَالَ لِشَيْخِهِ لِمَ فَإِنَّهُ لَا يُفْلِحُ. ثُمَّ ذَكَرَ حِكَايَةَ أَبِي يَزِيدَ فِي الشَّابِّ الَّذِي قَالُوا لَهُ كُلْ مَعَنَا فَقَالَ: إنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ أَبُو يَزِيدَ: دَعُوا مَنْ سَقَطَ مِنْ عَيْنِ اللَّهِ. وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ
стр. 1019
فِي وَطْءِ الْحَائِضِ وَالصَّائِمِ فِي رَمَضَانَ وَكُلُّ وَطْءٍ نَهَى اللَّهُ عَنْهُ قَوْلُ أَصْحَابِ مَالِكٍ كُلِّهِمْ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ: إنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ وَلَا يُحْصِنُ وَرَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ وَطِئَهَا فِي صَوْمِ تَطَوُّعٍ أَوْ قَضَاءِ رَمَضَانَ أَوْ نَذْرٍ لِأَيَّامٍ بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا فَوَطْؤُهُ يَحِلُّ وَيُحْصِنُ إجْمَاعًا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ نَذْرٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ سَاهِيًا جَازَ لَهُ فِطْرُ بَاقِيهِ إنْ شَاءَ وَيَقْضِيهِ.
(وَكَفَّرَ إنْ تَعَمَّدَ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ وَجَهْلٍ فِي رَمَضَانَ فَقَطْ جِمَاعًا) . ابْنُ عَرَفَةَ:
стр. 1020
تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي إفْسَادِ صَوْمِ رَمَضَانَ انْتِهَاكًا لَهُ. الْكَافِي: وَكُلُّ وَاجِبٍ غَيْرُ رَمَضَانَ لَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمُفْطِرِ فِيهِ عَامِدًا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي رَمَضَانَ جُلِدَ لِلْخَمْرِ ثَمَانِينَ ثُمَّ يُضْرَبُ لِلْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ، وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ يُفَرِّقَهُ. ابْنُ بَشِيرٍ: فَإِنْ أَفْطَرَ مُتَأَوِّلًا فَإِنْ قَرُبَ تَأْوِيلُهُ وَاسْتَنَدَ إلَى أَمْرٍ مَوْجُودٍ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. وَهَذَا كَمَا مَثَّلَهُ فِي الْكِتَابِ فِيمَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا فَظَنَّ بُطْلَانَ صَوْمِهِ فَأَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا، وَالْمَرْأَةُ تَرَى الطُّهْرَ لَيْلًا فِي رَمَضَانَ فَلَا تَغْتَسِلُ فَتَظُنُّ أَنَّ مَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ لَيْلًا فَلَا صَوْمَ لَهُ فَتَأْكُلُ، وَالرَّجُلُ يَدْخُلُ مِنْ سَفَرِهِ لَيْلًا فَيَظُنُّ أَنَّهُ لَا صَوْمَ لَهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ نَهَارًا فَيُفْطِرُ، وَالْعَبْدُ يَخْرُجُ رَاعِيًا عَلَى مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَظَنَّ أَنَّهُ سَفَرٌ يُبِيحُ الْفِطْرَ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَى جَمِيعِ هَؤُلَاءِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُلُّ مَا رَأَيْت مَالِكًا يُسْأَلُ عَنْهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَلَى التَّأْوِيلِ فَلَمْ أَرَهُ يَجْعَلُ فِيهِ كَفَّارَةً.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَمَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ أَنَّ حُكْمَ الْجَاهِلِ كَذِي تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ. فَلَوْ جَامَعَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ لِظَنِّهِ قَصْرَ الصَّوْمِ عَلَى مَنْعِ الْغِذَاءِ لِعُذْرٍ.
قَالَ: وَعِلَّةُ الْمَذْهَبِ الِانْتِهَاكُ فَمَنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا صَدَقَ وَلَا كَفَّارَةَ، وَمَنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ صَدَقَ فِيمَا يُشْبِهُ وَلَزِمَتْهُ فِيمَا لَا يُشْبِهُ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: «وَأَوْجَبَ الرَّسُولُ ﷺ عَلَى مُنْتَهِكِ حُرْمَةِ الشَّهْرِ بِالْوَطْءِ الْكَفَّارَةَ» .
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ طَاوَعَتْهُ امْرَأَتُهُ فِي الْوَطْءِ أَوَّلَ النَّهَارِ ثُمَّ حَاضَتْ فِي آخِرِهِ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ.
وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمَ ثَلَاثِينَ جُرْأَةً ثُمَّ جَاءَ الثَّبْتُ أَنَّهُ يَوْمُ الْعِيدِ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْيَوْمَ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَمَضَانَ.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لِإِفْسَادِ الصَّوْمِ لَا لِهَتْكٍ لِحُرْمَةِ الشَّهْرِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَفْطَرَ فَلَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ ثُمَّ عَادَ ثَانِيَةً فِي الْيَوْمِ نَفْسِهِ لَمْ تَلْزَمْهُ أُخْرَى.
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَغِيبُ الْحَشَفَةِ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ وَيُفْسِدُ الْحَجَّ وَالصَّوْمَ.
ابْنُ يُونُسَ: أَنْهَى بَعْضُهُمْ هَذَا إلَى سِتِّينَ وَجْهًا، وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي إفْسَادِ صَوْمِ رَمَضَانَ انْتِهَاكًا لَهُ بِمُوجِبِ الْغُسْلِ وَطْئًا وَإِنْزَالًا.
(أَوْ رَفْعَ نِيَّةٍ نَهَارًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَصْبَحَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَنِيَّتُهُ الْإِفْطَارُ فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ فَلْيَقْضِ وَلْيُكَفِّرْ وَلَوْ نَوَى الصَّوْمَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ يُرِيدُ لِأَنَّهُ بَيَّتَ الْفِطْرَ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ نَوَى الْفِطْرَ بَعْدَمَا أَصْبَحَ نَهَارَهُ كُلَّهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ شَيْئًا فَلَا أَدْرِي قَالَ: الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ أَوْ الْقَضَاءُ بِلَا كَفَّارَةٍ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُكَفِّرَ.
وَمِنْ النُّكَتِ: مَنْ رَفَضَ صَلَاتَهُ أَوْ رَفَضَ صَوْمَهُ كَانَ رَافِضًا بِخِلَافِ مَنْ رَفَضَ إحْرَامَهُ أَوْ رَفَضَ وُضُوءَهُ بَعْدَ كَمَالِهِ أَوْ
следующие страницы →