← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

مِنْ خِلَافِهِ فَالْقَوْلُ لَهُ) بِشَهَادَةِ الظَّاهِرِ. (أَنْفَقَ) رَجُلٌ (عَلَى مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ ــ [رد المحتار] لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَتْهُ مَهْرًا وَادَّعَاهُ وَدِيعَةً فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمَهْرِ فَالْقَوْلُ لَهَا وَإِلَّا فَلَهُ. اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي دَعْوَى الزَّوْجَةِ لَا فِي دَعْوَى الْمَخْطُوبَةِ الَّتِي لَمْ يُزَوِّجْهَا أَبُوهَا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهَا قَبْلَ قَوْلِهِ خَطَبَ بِنْتَ رَجُلٍ إلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّ دَعْوَى الْمَخْطُوبَةِ أَنَّ الْمَبْعُوثَ مِنْ الْمَهْرِ أَضَرَّهَا لِأَنَّهُ يَلْزَمُهَا رَدُّهُ قَائِمًا وَهَالِكًا فَالْمُنَاسِبُ أَنْ تَكُونَ دَعْوَى الْوَدِيعَةِ بِهَا وَدَعْوَى الْمَهْرِ لِلزَّوْجِ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ لَا يَلْزَمُهَا رَدُّهَا إذَا هَلَكَتْ، بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّ دَعْوَاهَا أَنَّهُ مِنْ الْمَهْرِ تَنْفَعُهَا لِمَنْعِ الِاسْتِرْدَادِ مُطْلَقًا، وَدَعْوَاهُ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ تَنْفَعُهُ لِأَنَّهُ يُطَالِبُهَا بِاسْتِرْدَادِهَا قَائِمَةً وَبِضَمَانِهَا مُسْتَهْلَكَةً (قَوْلُهُ بِشَهَادَةِ الظَّاهِرِ) يَرْجِعُ إلَى الصُّورَتَيْنِ ط [مَطْلَبٌ أَنْفَقَ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ] ِ (قَوْلُهُ أَنْفَقَ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ إلَخْ) حَكَى فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ مُصَحَّحَةٍ. حَاصِلُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَرْجِعُ مُطْلَقًا شَرَطَ التَّزَوُّجَ أَوْ لَا، تَزَوَّجَتْهُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ. وَحَاصِلُ الثَّانِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْرِطْ لَا يَرْجِعُ. وَحَاصِلُ الثَّالِثِ وَقَدْ نَقَلَهُ عَنْ فُصُولِ الْعِمَادِيِّ أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَتْهُ لَا يَرْجِعُ، وَإِنْ أَبَتْ رَجَعَ شَرَطَ الرُّجُوعَ أَوْ لَا إنْ دَفَعَ إلَيْهَا الدَّرَاهِمَ لِتُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا وَإِنْ أَكَلَ مَعَهَا لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ أَصْلًا اهـ. وَحَاصِلُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ حِكَايَةُ الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ. وَحَكَى فِي الْبَحْرِ الْأَوَّلَ أَيْضًا ثُمَّ قَالَ: وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا وَقَدْ كَانَ شَرَطَهُ وَصَحَّحَ أَيْضًا، وَإِنْ أَبَتْ وَلَمْ يَكُنْ شَرَطَهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الصَّحِيحِ اهـ فَقَوْلُهُ لَا يَرْجِعُ إذَا تَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا إلَخْ يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ بِالْأَوْلَى إذَا تَزَوَّجَتْهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَبَتْ إلَخْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ أَبَتْ وَقَدْ شَرَطَهُ يَرْجِعُ، فَصَارَ حَاصِلُ هَذَا الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ مَا إذَا أَبَتْ وَكَانَ شَرَطَ التَّزَوُّجَ. وَلَا يَرْجِعُ فِي ثَلَاثٍ: وَهِيَ مَا إذَا أَبَتْ وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ، أَوْ تَزَوَّجَتْهُ وَشَرَطَهُ، أَوْ لَمْ يَشْرِطْ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ كُلُّهَا مُصَحَّحَةٌ. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي فُصُولِ الْعِمَادِيِّ أَعْنِي الْقَوْلَ الثَّالِثَ وَأَنَّ شَيْخَهُ صَاحِبَ الْبَحْرِ أَفْتَى بِهِ اهـ. قُلْت وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ فَفِيهِ النَّفْسُ الْإِمَامُ قَاضِي خَانْ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ إنْ شَرَطَ التَّزَوُّجَ رَجَعَ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا فَقِيلَ يَرْجِعُ وَقِيلَ لَا ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ الشَّرْطِ كَالْمُسْتَقْرِضِ إذَا أَهْدَى إلَى الْمُقْرِضِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ أَهْدَى إلَيْهِ قَبْلَ الْإِقْرَاضِ كَانَ حَرَامًا، وَكَذَا الْقَاضِي لَا يُجِيبُ الدَّعْوَةَ الْخَاصَّةَ، وَلَا يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ مِنْ رَجُلٍ لَوْ لَمْ يَكُنْ قَاضِيًا لَا يُهْدِي إلَيْهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الشَّرْطِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا اهـ وَأَيَّدَهُ فِي الْخَيْرِيَّةِ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ. وَأَفْتَى بِهِ حَيْثُ سُئِلَ فِيمَنْ خَطَبَ امْرَأَةً وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا وَعَلِمَتْ أَنَّهُ يُنْفِقُ لِيَتَزَوَّجَهَا فَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ، فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِكَلَامِ قَاضِي خَانْ الْمَذْكُورِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ الْوَجْهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْدَلَ عَنْهُ اهـ. [تَنْبِيهٌ] أَفَادَ مَا فِي الْخَيْرِيَّةِ حَيْثُ اسْتَشْهَدَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَخْطُوبَةِ بِعِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْخِلَافَ الْجَارِي هُنَا جَارٍ فِي مَسْأَلَةِ الْمَخْطُوبَةِ الْمَارَّةِ وَأَنَّ مَا مَرَّ فِيهَا مِنْ أَنَّ لَهُ اسْتِرْدَادَ الْقَائِمِ دُونَ الْهَالِكِ وَالْمُسْتَهْلَكِ خَاصٌّ بِالْهَدِيَّةِ دُونَ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ،

стр. 1437

بِشَرْطِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا) بَعْدَ عِدَّتِهَا (إنْ تَزَوَّجَتْهُ لَا رُجُوعَ مُطْلَقًا، وَإِنْ أَبَتْ فَلَهُ الرُّجُوعُ إنْ كَانَ دَفَعَ لَهَا، وَإِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ فَلَا مُطْلَقًا) بَحْرٌ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ. وَفِيهِ عَنْ الْمُبْتَغَى (جَهَّزَ ابْنَتَهُ بِجِهَازٍ وَسَلَّمَهَا ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ مِنْهَا وَلَا لِوَرَثَتِهِ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَهَا ذَلِكَ وَفِي صِحَّتِهِ) بَلْ تَخْتَصُّ بِهِ (وَبِهِ يُفْتَى) وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهُ لَهَا فِي صِغَرِهَا وَلْوَالِجِيَّةٌ. وَالْحِيلَةُ أَنْ يُشْهِدَ عِنْدَ التَّسْلِيمِ إلَيْهَا أَنَّهُ إنَّمَا سَلَّمَهُ عَارِيَّةً وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهَا ثُمَّ تُبَرِّئَهُ دُرَرٌ. ــ [رد المحتار] إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الْمُعْتَدَةَ مَخْطُوبَةٌ أَيْضًا، وَلَا تَأْثِيرَ لِكَوْنِهَا مُعْتَدَّةً يَحْرُمُ التَّصْرِيحُ بِخِطْبَتِهَا، بَلْ التَّأْثِيرُ لِلشَّرْطِ وَعَدَمِهِ، وَكَوْنُهُ شَرْطًا فَاسِدًا، وَكَوْنُ ذَلِكَ رِشْوَةً كَمَا عَلِمْته مِنْ تَعْلِيلِ الْأَقْوَالِ. وَعَلَى هَذَا فَمَا يَقَعُ فِي قُرَى دِمَشْقَ مِنْ أَنَّ الرَّجُلَ يَخْطُبُ الْمَرْأَةَ وَيَصِيرُ يَكْسُوهَا وَيُهْدِي إلَيْهَا فِي الْأَعْيَادِ وَيُعْطِيهَا دَرَاهِمَ لِلنَّفَقَةِ وَالْمَهْرَ إلَى أَنْ يُكَمِّلَ لَهَا الْمَهْرَ فَيَعْقِدَ عَلَيْهَا لَيْلَةَ الزِّفَافِ، فَإِذَا أَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ الْهَدِيَّةِ الْهَالِكَةِ عَلَى الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الْمَارَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَشْرُوطٌ بِالتَّزَوُّجِ كَمَا حَقَّقَهُ قَاضِي خَانْ فِيمَا مَرَّ. وَبَقِيَ مَا إذَا مَاتَتْ فَعَلَى الْقَوْلِ لَا كَلَامَ فِي أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ، أَمَّا عَلَى الثَّالِثِ فَهَلْ يَلْحَقُ بِالْإِبَاءِ؟ لَمْ أَرَهُ. وَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ عِلَّةَ الْقَوْلِ الثَّالِثِ أَنَّهُ كَالْهِبَةِ الْمَشْرُوطِ بِالْعِوَضِ وَهُوَ التَّزَوُّجُ كَمَا يُفِيدُهُ مَا فِي حَاوِي الزَّاهِدِيِّ بِرَمْزِ الْبُرْهَانِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ: بَعَثَتْ الصِّهْرَةُ إلَى بَيْتِ الْخَتْنِ ثِيَابًا لَا رُجُوعَ لَهَا بَعْدَهُ وَلَوْ قَائِمَةً ثُمَّ سُئِلَ، فَقَالَ لَهَا الرُّجُوعُ لَوْ قَائِمًا. قَالَ الزَّاهِدِيُّ: وَالتَّوْفِيقُ أَنَّ الْبَعْثَ الْأَوَّلَ قَبْلَ الزِّفَافِ ثُمَّ حَصَلَ الزِّفَافُ فَهُوَ كَالْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَقَدْ حَصَلَ فَلَا تَرْجِعُ، وَالثَّانِي بَعْدَ الزِّفَافِ فَتَرْجِعُ اهـ وَكَذَا لَمْ أَرَ مَا لَوْ مَاتَ هُوَ أَوْ أَبِي فَلْيُرَاجَعْ. [تَتِمَّةٌ] لَمْ يَذْكُرْ مَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى زَوْجَتِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ فَسَادُ النِّكَاحِ، بِأَنْ شَهِدُوا بِالرَّضَاعِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا. فَفِي الذَّخِيرَةِ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَ بِفَرْضِ الْقَاضِي لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا أَخَذَتْ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَلَوْ أَنْفَقَ بِلَا فَرْضٍ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِطَمَعِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا كَمَا عَبَّرَ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) تَفْسِيرُ الْإِطْلَاقِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِهِ شَرَطَ التَّزَوُّجَ أَوْ لَمْ يَشْرُطْهُ، وَلِذَا قُلْنَا الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِطَمَعِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِيَتَأَتَّى الْإِطْلَاقُ الْمَذْكُورُ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الثَّالِثُ قَدْ اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَتْنِهِ وَشَرْحِهِ. وَقَالَ فِي الْفَيْضِ: وَبِهِ يُفْتَى (قَوْلُهُ وَإِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ فَلَا) أَيْ أَنَّهُ إبَاحَةٌ لَا تَمْلِيكٌ، أَوْ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يُعْلَمُ قَدْرُهُ تَأَمَّلْ، وَلْيُنْظَرْ وَجْهَ عَدَمِ الرُّجُوعِ فِي الْهَدِيَّةِ الْهَالِكَةِ أَوْ الْمُسْتَهْلَكَةِ عَلَى مَا قُلْنَاهُ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَخْطُوبَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ (قَوْلُهُ بَحْرٌ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ) صَوَابُهُ مِنَحٌ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ، فَإِنَّ مَا فِي الْمَتْنِ عَزَاهُ فِي الْمِنَحِ إلَى الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ، وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ مِنْ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا. وَأَمَّا مَا فِي الْبَحْرِ فَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَوْلَ الثَّالِثَ أَصْلًا وَلَا وَقَعَ فِيهِ الْعَزْوُ إلَى الْعِمَادِيَّةِ (قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ مِنْهَا) هَذَا إذَا كَانَ الْعُرْفُ مُسْتَمِرًّا أَنَّ الْأَبَ يَدْفَعُ مِثْلَهُ جِهَازًا لَا عَارِيَّةً كَمَا ذَكَرَهُ قَرِيبًا وَكَانَ يُغْنِيهِ مَا يَأْتِي عَمَّا ذَكَرَهُ هُنَا. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا بَيَانَ حُكْمِ الدِّيَانَةِ وَالْآتِي بَيَانَ حُكْمِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ فِي صِحَّتِهِ) احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ سَلَّمَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ لِلْوَارِثِ، وَلَا يَصِحُّ بِدُونِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهُ لَهَا فِي صِغَرِهَا) أَيْ وَإِنْ سَلَّمَهَا فِي مَرَضِهِ أَوْ لَمْ يُسَلِّمْهَا أَصْلًا لِأَنَّهَا مَلَكَتْهُ بِشِرَاءِ الْأَبِ لَهَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ كَمَا يَأْتِي. وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ دَفْعِ الثَّمَنِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى تَرِكَتِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلْوَرَثَةِ عَلَيْهَا. فَفِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا الْأَبُ إذَا اشْتَرَى خَادِمًا لِلصَّغِيرِ وَنَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا أَشْهَدَ الرُّجُوعَ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْهُ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يَكُنْ أَشْهَدَ أَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْحِيلَةُ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَرَادَ الِاسْتِرْدَادَ مِنْهَا (قَوْلُهُ وَالْأَحْوَطُ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اشْتَرَى لَهَا بَعْضَ الْجِهَازِ فِي صِغَرِهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ

стр. 1438

(أَخَذَ أَهْلُ الْمَرْأَةِ شَيْئًا عِنْدَ التَّسْلِيمِ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ) لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ. (جَهَّزَ ابْنَتَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ مَا دَفَعَهُ لَهَا عَارِيَّةً وَقَالَتْ هُوَ تَمْلِيكٌ أَوْ قَالَ الزَّوْجُ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهَا لِيَرِثَ مِنْهُ وَقَالَ الْأَبُ) أَوْ وَرَثَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ (عَارِيَّةٌ فَ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ (الْقَوْلَ لِلزَّوْجِ وَلَهَا إذَا كَانَ الْعُرْفُ مُسْتَمِرًّا أَنَّ الْأَبَ يَدْفَعُ مِثْلَهُ جِهَازًا لَا عَارِيَّةً، وَ) أَمَّا (إنْ مُشْتَرَكًا) كَمِصْرِ وَالشَّامِ (فَالْقَوْلُ لِلْأَبِ) ــ [رد المحتار] أَخْذُهُ بِهَذَا الْإِقْرَارِ دِيَانَةً كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالدُّرَرِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ بَعْدَمَا سَلَّمَهُ إلَيْهَا وَهِيَ كَبِيرَةٌ (قَوْلُهُ عِنْدَ التَّسْلِيمِ) أَيْ بِأَنْ أَبَى أَنْ يُسَلِّمَهَا أَخُوهَا أَوْ نَحْوُهُ حَتَّى يَأْخُذَ شَيْئًا، وَكَذَا لَوْ أَبَى أَنْ يُزَوِّجَهَا فَلِلزَّوْجِ الِاسْتِرْدَادُ قَائِمًا أَوْ هَالِكًا لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ بَزَّازِيَّةٌ. وَفِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ بِرَمْزِ الْأَسْرَارِ لِلْعَلَّامَةِ نَجْمِ الدِّينِ: وَإِنْ أَعْطَى إلَى رَجُلٍ شَيْئًا لِإِصْلَاحِ مَصَالِحِ الْمُصَاهَرَةِ إنْ كَانَ مِنْ قَوْمِ الْخَطِيبَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ الَّذِينَ يَقْدِرُونَ عَلَى الْإِصْلَاحِ وَالْفَسَادِ وَقَالَ هُوَ أُجْرَةٌ لَك عَلَى الْإِصْلَاحِ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ قَالَ عَلَى عَدَمِ الْفَسَادِ وَالسُّكُوتِ يَرْجِعُ لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ، وَالْأُجْرَةُ إنَّمَا تَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ وَالسُّكُوتُ لَيْسَ بِعَمَلٍ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ أُجْرَةٌ يَرْجِعُ؛ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ، إنْ قَالَ هُوَ عَطِيَّةٌ أَوْ أُجْرَةٌ لَك عَلَى الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ أَوْ الْكَلَامِ أَوْ الرِّسَالَةِ بَيْنِي وَبَيْنَهَا لَا يَرْجِعُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا مِنْهَا يَكُونُ هِبَةً لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا إنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ (قَوْلُهُ وَقَالَتْ هُوَ تَمْلِيكٌ) كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا. وَيُشْكِلُ جَعْلُ الْقَوْلِ لَهَا بِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِمِلْكِيَّةِ الْأَبِ وَانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَيْهَا مِنْ جِهَتِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ أَقَرَّتْ بِأَنَّ هَذَا الْمَتَاعَ اشْتَرَاهُ لِي زَوْجِي سَقَطَ قَوْلُهَا لِأَنَّهَا أَقَرَّتْ بِالْمِلْكِ لَهُ ثُمَّ ادَّعَتْ الِانْتِقَالَ إلَيْهَا فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِدَلِيلٍ. اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الَّتِي عَمِلُوا فِيهَا بِالظَّاهِرِ كَاخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَأْتِي فِي كِتَابِ الدَّعْوَى آخِرَ بَابِ التَّحَالُفِ، وَمِثْلُهُ مَا مَرَّ فِي الِاخْتِلَافِ فِي دَعْوَى الْمَهْرِ وَالْهَدِيَّةِ (قَوْلُهُ فَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ) عَبَّرَ عَنْهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى. وَمُقَابَلَةُ مَا نَقَلَهُ قَبْلَهُ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ لَهَا أَيْ بِدُونِ تَفْصِيلٍ بِشَهَادَةِ الظَّاهِرِ لِأَنَّ الْعَادَةَ دَفْعُ ذَلِكَ هِبَةً. وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْأَبِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُسْتَفَادُ مِنْ جِهَتِهِ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ الْمُعْتَمَدَ تَوْفِيقٌ بَيْنَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ يُجْعَلُ خِلَافًا لَفْظِيًّا (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْأَبِ) أَيْ مَعَ الْيَمِينِ كَمَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ. قُلْت: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْقَوْلِ لِلْأَبِ بِمَا إذَا كَانَ الْجِهَازُ كُلُّهُ مِنْ مَالِهِ، أَمَّا لَوْ جَهَّزَهَا بِمَا قَبَضَهُ مِنْ مَهْرِهَا فَلَا لِأَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ لَهَا حَيْثُ كَانَتْ رَاضِيَةً بِذَلِكَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْإِذْنِ مِنْهَا عُرْفًا نَعَمْ لَوْ زَادَ عَلَى مَهْرِهَا فَالْقَوْلُ لَهُ فِي الزَّائِدِ إنْ كَانَ الْعُرْفُ مُشْتَرَكًا. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: إنَّ الْعَادَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ إذَا اطَّرَدَتْ أَوْ غَلَبَتْ، وَلِذَا قَالُوا فِي الْبَيْعِ: لَوْ بَاعَ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فِي بَلَدٍ اخْتَلَفَ فِيهَا النُّقُودُ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي الْمَالِيَّةِ وَالزَّوَاجِ انْصَرَفَ الْبَيْعُ إلَى الْأَغْلَبِ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَعَارَفُ فَيَنْصَرِفُ الْمُطْلَقُ إلَيْهِ اهـ كَلَامُ الْأَشْبَاهِ. مَطْلَبٌ فِي دَعْوَى الْأَبِ أَنَّ الْجِهَازَ عَارِيَّةٌ قُلْت: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ اسْتِمْرَارِ الْعُرْفِ هُنَا غَلَبَتُهُ، وَمِنْ الِاشْتِرَاكِ كَثْرَةُ كُلِّ مِنْهُمَا إذْ لَا نَظَرَ إلَى النَّادِرِ وَلِأَنَّ حَمْلَ الِاسْتِمْرَارِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَفْرَادِ النَّاسِ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ لَا يُمْكِنُ، وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ إحَالَةُ الْمَسْأَلَةِ إذْ لَا شَكَّ فِي صُدُورِ الْعَارِيَّةِ مِنْ بَعْضِ الْأَفْرَادِ وَالْعَادَةُ الْفَاشِيَةُ الْغَالِبَةُ فِي أَشْرَافِ النَّاسِ وَأَوْسَاطِهِمْ دَفْعُ مَا زَادَ عَلَى الْمَهْرِ مِنْ الْجِهَازِ تَمْلِيكًا سِوَى مَا يَكُونُ عَلَى الزَّوْجَةِ لَيْلَةَ الزِّفَافِ مِنْ الْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ، فَإِنَّ الْكَثِيرَ مِنْهُ أَوْ الْأَكْثَرَ عَارِيَّةٌ، فَلَوْ مَاتَتْ لَيْلَةَ الزِّفَافِ لَمْ يَكُنْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ لَهَا يَلِي الْقَوْلُ فِيهِ لِلْأَبِ أَوْ الْأُمِّ أَنَّهُ عَارِيَّةٌ أَوْ مُسْتَعَارٌ لَهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ

стр. 1439

كَمَا لَوْ أَكْثَرَ مِمَّا يُجَهَّزُ بِهِ مِثْلُهَا (وَالْأُمُّ كَالْأَبِ فِي تَجْهِيزِهَا) وَكَذَا وَلِيُّ الصَّغِيرَةِ شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ. وَاسْتَحْسَنَ فِي النَّهْرِ تَبَعًا لِقَاضِي خَانْ أَنَّ الْأَبَ إنْ كَانَ مِنْ الْأَشْرَافِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ أَنَّهُ عَارِيَّةٌ. (وَلَوْ دَفَعَتْ فِي تَجْهِيزِهَا لِابْنَتِهَا أَشْيَاءَ مِنْ أَمْتِعَةِ الْأَبِ بِحَضْرَتِهِ وَعِلْمِهِ وَكَانَ سَاكِتًا وَزُفَّتْ إلَى الزَّوْجِ فَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَسْتَرِدَّ ذَلِكَ مِنْ ابْنَتِهِ) لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهِ (وَكَذَا لَوْ أَنْفَقَتْ الْأُمُّ فِي جِهَازِهَا مَا هُوَ مُعْتَادٌ وَالْأَبُ سَاكِتٌ لَا تَضْمَنُ) الْأُمُّ، وَهُمَا مِنْ الْمَسَائِلِ السَّبْعِ وَالثَّلَاثِينَ ــ [رد المحتار] الشَّارِحِ، كَمَا لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا يُجَهَّزُ بِهِ مِثْلُهَا وَقَدْ يُقَالُ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْجِهَازِ عُرْفًا. وَبَقِيَ لَوْ جَرَى الْعُرْفُ فِي تَمْلِيكِ الْبَعْضِ وَإِعَارَةِ الْبَعْضِ. وَرَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ أَبِي السُّعُودِ عَنْ حَاشِيَةِ الْغَزِّيِّ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الشَّهِيدُ: الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنْ يُحْكَمَ بِكَوْنِ الْجِهَازِ مِلْكًا لَا عَارِيَّةً لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْغَالِبَ إلَّا فِي بَلْدَةٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِدَفْعِ الْكُلِّ عَارِيَّةً فَالْقَوْلُ لِلْأَبِ. وَأَمَّا إذَا جَرَتْ فِي الْبَعْضِ يَكُونُ الْجِهَازُ تَرِكَةً يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الْوَرَثَةِ هُوَ الصَّحِيحُ. اهـ. وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْبَعْضَ الَّذِي يَدَّعِيهِ الْأَبُ بِعَيْنِهِ عَارِيَّةٌ لَمْ تَشْهَدْ بِهِ الْعَادَةُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِعَارَةِ الْكُلِّ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ وَرَثَتِهَا بَلْ يَكُونُ كُلُّهُ لِلْأَبِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [تَنْبِيهٌ] ذَكَرَ الْبِيرِيُّ فِي شَرْحِ الْأَشْبَاهِ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجِهَازِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ النِّزَاعُ مِنْ الْأَبِ أَمَّا لَوْ مَاتَ فَادَّعَتْ وَرَثَتُهُ فَلَا خِلَافَ فِي كَوْنِ الْجِهَازِ لِلْبِنْتِ لِمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: جَهَّزَ ابْنَتَهُ ثُمَّ مَاتَ فَطَلَبَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ الْقِسْمَةَ، فَإِنْ كَانَ الْأَبُ اشْتَرَى لَهَا فِي صِغَرِهَا أَوْ فِي كِبَرِهَا وَسَلَّمَ لَهَا فِي صِحَّتِهِ لَهَا خَاصَّةً. اهـ. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ كَلَامَ الْوَلْوَالِجيَّةِ فِي مِلْكِ الْبِنْتِ لَهُ بِالشِّرَاءِ لَوْ صَغِيرَةً، وَبِالتَّسْلِيمِ لَوْ كَبِيرَةً. وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ مَوْتِ الْأَبِ وَحَيَاتِهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ مِنْهَا وَلَا لِوَرَثَتِهِ بَعْدَهُ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي سَمَاعِ دَعْوَى الْعَارِيَّةِ بَعْدَ الشِّرَاءِ أَوْ التَّسْلِيمِ وَالْمُعْتَمَدُ الْبِنَاءُ عَلَى الْعُرْفِ كَمَا عَلِمْت، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا بَيْنَ مَوْتِ الْأَبِ وَحَيَاتِهِ، فَدَعْوَى وَرَثَتِهِ كَدَعْوَاهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَا لَوْ كَانَ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ فِيمَا زَادَ عَلَى مَا جُهِّزَ بِهِ مِثْلُهَا كَانَ الْقَوْلُ فِيهِ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ فِي الْجَمِيعِ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْأُمُّ كَالْأَبِ) عَزَاهُ الْمُصَنِّفُ إلَى فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ، وَكَذَا بَحَثَهُ ابْنُ وَهْبَانَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَكَذَا وَلِيُّ الصَّغِيرَةِ) ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبَانَ فِي شَرْحِ مَنْظُومَتِهِ بَحْثًا حَيْثُ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِيمَا تَدَّعِيهِ الْأُمُّ، وَوَلِيُّ الصَّغِيرَةِ إذَا زَوَّجَهَا كَمَا مَرَّ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ فِي ذَلِكَ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِهِ قُلْت: وَفِي الْوَلِيِّ عِنْدَ نَظَرٍ. اهـ. وَتَرَدَّدَ فِي الْبَحْرِ فِي الْأُمِّ وَالْجَدِّ، وَقَالَ: إنَّ مَسْأَلَةَ الْجَدِّ صَارَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى وَلَمْ يَجِدْ فِيهَا نَقْلًا. وَكَتَبَ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ بِبَادِي الرَّأْيِ أَنَّ الْأُمَّ وَالْجَدَّ كَالْأَبِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَاسْتَحْسَنَ فِي النَّهْرِ) حَيْثُ قَالَ: وَقَالَ الْإِمَامُ قَاضِي خَانْ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْأَبُ مِنْ الْأَشْرَافِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إنَّهُ عَادَةً، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُجَهِّزُ الْبَنَاتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ قُبِلَ قَوْلُهُ، وَهَذَا لَعَمْرِي مِنْ الْحُسْنِ بِمَكَانٍ. اهـ. قُلْت: وَلَعَلَّ وَجْهَ اسْتِحْسَانِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُغَايِرُ الْقَوْلَ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ تَفْصِيلٌ لَهُ، وَبَيَانُ لِكَوْنِهِ الِاشْتِرَاكَ الَّذِي قَدْ يَقَعُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الْأَشْرَافِ (قَوْلُهُ وَعِلْمِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ، فَالْمَدَارُ عَلَى الْعِلْمِ وَالسُّكُوتِ بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا (قَوْلُهُ وَزُفَّتْ إلَى الزَّوْجِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ تَمْلِيكَ الْبَالِغَةِ بِالتَّسْلِيمِ، وَهُوَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ عَادَةً بِالزِّفَافِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ الْجِهَازُ بِيَدِهَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ مَا هُوَ مُعْتَادٌ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْمُعْتَادِ لَا يَكُونُ سُكُوتُهُ رِضًا فَتَضْمَنُ، وَهَلْ تَضْمَنُ الْكُلَّ أَوْ قَدْرَ الزَّائِدِ؟ مَحَلُّ تَرَدُّدٍ وَجَزَمَ ط بِالثَّانِي (قَوْلُهُ السَّبْعِ وَالثَّلَاثِينَ) قَالَ ح: قَدَّمْنَاهَا فِي بَابِ الْوَلِيِّ

стр. 1440

بَلْ الثَّمَانِ وَالْأَرْبَعِينَ عَلَى مَا فِي زَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ الَّتِي السُّكُوتُ فِيهَا كَالنُّطْقِ [فَرْعٌ] لَوْ زُفَّتْ إلَيْهِ بِلَا جِهَازٍ يَلِيقُ بِهِ فَلَهُ مُطَالَبَةُ الْأَبِ بِالنَّقْدِ قُنْيَةٌ، زَادَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُبْتَغَى إلَّا إذَا سَكَتَ طَوِيلًا فَلَا خُصُومَةَ لَهُ، وَلَكِنْ فِي النَّهْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْمَالَ فِي النِّكَاحِ غَيْرُ مَقْصُودٍ ــ [رد المحتار] عَنْ الْأَشْبَاهِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي زَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ) أَيْ حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِلشَّيْخِ صَالِحٍ ابْنِ مُصَنِّفِ التَّنْوِيرِ، فَإِنَّهُ زَادَ عَلَى مَا فِي الْأَشْبَاهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً ذَكَرَهَا الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ ح [فَرْعٌ لَوْ زُفَّتْ إلَيْهِ بِلَا جِهَازٍ يَلِيقُ بِهِ] (قَوْلُهُ يَلِيقُ بِهِ) الضَّمِيرُ فِي عِبَارَةِ الْبَحْرِ عَنْ الْمُبْتَغَى عَائِدٌ إلَى مَا بَعَثَهُ الزَّوْجُ إلَى الْأَبِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، ثُمَّ قَالَ: وَالْمُعْتَبَرُ مَا يُتَّخَذُ لِلزَّوْجِ لَا مَا يُتَّخَذُ لَهَا. اهـ. قُلْت: وَهَذَا الْمَبْعُوثُ يُسَمَّى فِي عُرْفِ الْأَعَاجِمِ بِالدِّسْتِمَانِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ إلَّا إذَا سَكَتَ طَوِيلًا) قَالَ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ وَلَوْ سَكَتَ بَعْدَ الزِّفَافِ زَمَانًا يُعْرَفُ بِذَلِكَ رِضَاهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُتَّخَذْ لَهُ شَيْءٌ. اهـ. ح وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ يُعْرَفُ إلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ الْعُرْفُ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي النَّهْرِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلِسَانِ الْحُكَّامِ عَنْ فَتَاوَى ظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ، وَبِهِ أَفْتَى فِي الْحَامِدِيَّةِ. قُلْت وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مَا يُفِيدُ التَّوْفِيقَ حَيْثُ قَالَ: تَزَوَّجَهَا وَأَعْطَاهَا ثَلَاثَةَ آلَافِ دِينَارِ الدِّسْتِمَانِ وَهِيَ بِنْتُ مُوسِرٍ وَلَمْ يُعْطِ لَهَا الْأَبُ جِهَازًا أَفْتَى الْإِمَامُ جَمَالُ الدِّينِ وَصَاحِبُ الْمُحِيطِ بِأَنَّ لَهُ مُطَالَبَةَ الْجِهَازِ مِنْ الْأَبِ عَلَى قَدْرِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ أَوْ طَلَبُ الدِّسْتِيمَانِ. قَالَ: وَهَذَا اخْتِيَارُ الْأَئِمَّةِ. وَقَالَ الْإِمَامُ الْمَرْغِينَانِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْمَالَ فِي النِّكَاحِ غَيْرُ مَقْصُودٍ. وَكَانَ بَعْضُ أَئِمَّةِ خُوَارِزْمَ يَعْتَرِضُ بِأَنَّ الدِّسْتِيمَانَ هُوَ الْمَهْرُ الْمُعَجَّلُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ، فَهُوَ مُقَابَلٌ بِنَفْسِ الْمَرْأَةِ، حَتَّى مَلَكَتْ حَبْسَ نَفْسِهَا لِاسْتِيفَائِهِ فَكَيْفَ يَمْلِكُ الزَّوْجُ طَلَبَ الْجِهَازِ وَالشَّيْءُ لَا يُقَابِلُهُ عِوَضَانِ. وَأَجَابَ عَنْهُ الْفَقِيهُ نَاقِلًا عَنْ الْأُسْتَاذِ أَنَّ الدِّسْتِيمَانَ إذَا أُدْرِجَ فِي الْعَقْدِ فَهُوَ الْمُعَجَّلُ الَّذِي ذَكَرْته، وَإِنْ لَمْ يُدْرَجْ فِيهِ وَلَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَذَلِكَ مَا قُلْنَاهُ، إنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْعَقْدِ وَزُفَّتْ إلَيْهِ بِلَا جِهَازٍ وَسَكَتَ الزَّوْجُ أَيَّامًا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ دَعْوَى الْجِهَازِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُحْتَمَلًا وَسَكَتَ زَمَانًا يَصْلُحُ لِلِاخْتِيَارِ دَلَّ أَنَّ الْغَرَضَ لَمْ يَكُنْ الْجِهَازُ اهـ مُلَخَّصًا. وَحَاصِلُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْمُعَجَّلَ لَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ هُوَ الْمَهْرَ الْمُعَجَّلَ دَائِمًا كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْكَافِي حَتَّى يَرُدَّ أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِنَفْسِهَا لَا بِجِهَازِهَا بَلْ فِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ جُعِلَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَهْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَهُوَ الْمَهْرُ الْمُعَجَّلُ وَهُوَ مُقَابَلٌ بِنَفْسِ الْمَرْأَةِ وَإِلَّا فَهُوَ مُقَابَلٌ بِالْجِهَازِ عَادَةً، حَتَّى لَوْ سَكَتَ بَعْدَ الزِّفَافِ وَلَمْ يَطْلُبْ جِهَازًا عُلِمَ أَنَّهُ دَفَعَهُ تَبَرُّعًا بِلَا طَلَبِ عِوَضٍ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ، وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ ذَكَرَ عَلَى أَنَّهُ مَهْرٌ، لَكِنْ مِنْ الْمَعْلُومِ عَادَةً أَنَّ كَثْرَتُهُ لِأَجْلِ كَثْرَةِ الْجِهَازِ، فَهُوَ فِي الْمَعْنَى بَدَلٌ لَهُ أَيْضًا، وَلِهَذَا كَانَ مَهْرُ مَنْ لَا جِهَازَ لَهَا أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ ذَاتِ الْجِهَازِ وَإِنْ كَانَتْ أَجْمَلَ مِنْهَا. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا صَرَّحَ بِكَوْنِهِ مَهْرًا وَهُوَ مَا يَكُونُ بَدَلَ الْبُضْعِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ النِّكَاحِ دُونَ الْجِهَازِ لَمْ يُعْتَبَرْ الْمَعْنَى وَسَيَأْتِي فِي بَابِ النَّفَقَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَزِيدُ بَيَانٍ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَنَّ هَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي زَمَانِنَا، بَلْ كُلُّ أَحَدٍ يَعْلَمُ الْجِهَازَ لِلْمَرْأَةِ إذَا طَلَّقَهَا تَأْخُذُهُ كُلَّهُ، وَإِذَا مَاتَتْ يُورَثُ عَنْهَا، وَإِنَّمَا يَزِيدُ الْمَهْرُ طَمَعًا فِي تَزْيِينِ بَيْتِهِ بِهِ وَعَوْدِهِ إلَيْهِ وَلِأَوْلَادِهِ إذَا مَاتَتْ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَظِيرُ مَا لَوْ تَزَوَّجَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَإِذَا هِيَ ثَيِّبٌ، فَقَدْ مَرَّ الْخِلَافُ فِي لُزُومِ الزِّيَادَةِ وَعَدَمِهِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُرَجِّحَ اللُّزُومُ، فَلِذَا

стр. 1441

(نَكَحَ ذِمِّيٌّ) أَوْ مُسْتَأْمَنٌ (ذِمِّيَّةً أَوْ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً ثَمَّةَ بِمَيْتَةٍ أَوْ بِلَا مَهْرٍ بِأَنْ سَكَتَا عَنْهُ أَوْ نَفَيَاهُ وَ) الْحَالُ أَنَّ (ذَا جَائِزٌ عِنْدَهُمْ فَوُطِئَتْ أَوْ خَلَّقَتْ قَبْلَهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا) لَوْ أَسْلَمَا أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا لِأَنَّا أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ وَمَا يَدِينُونَ (وَتَثْبُتُ) بَقِيَّةُ (أَحْكَامِ النِّكَاحِ فِي حَقِّهِمْ كَالْمُسْلِمِينَ مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ فِي النِّكَاحِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِمَا) كَعِدَّةٍ وَنَسَبٍ وَخِيَارِ بُلُوغٍ وَتَوَارُثٍ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَحُرْمَةِ مُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا وَنِكَاحِ مَحَارِمَ. (وَإِنْ نَكَحَهَا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ عَيْنٍ) أَيْ مُشَارٌ إلَيْهِ (ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَهَا ذَلِكَ) فَتَخَلَّلَ الْخَمْرُ وَتَسَيَّبَ الْخِنْزِيرُ، وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُهُ (وَ) لَهَا (فِي غَيْرِ عَيْنٍ) قِيمَةُ الْخَمْرِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْخِنْزِيرِ، إذْ أَخَذَ قِيمَةَ الْقِيَمِيِّ كَأَخْذِ عَيْنِهِ ــ [رد المحتار] كَانَ الْمُصَحَّحُ هُنَا عَدَمُ الرُّجُوعِ بِشَيْءٍ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمَرْغِينَانِيِّ (قَوْلُهُ نَكَحَ ذِمِّيٌّ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ مُهُورِ الْمُسْلِمِينَ ذَكَرَ مُهُورَ الْكُفَّارِ، وَيَأْتِي بَيَانُ أَنْكِحَتِهِمْ، وَقَوْلُهُ أَوْ مُسْتَأْمَنٌ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْكَافِرِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ كَالذِّمِّيِّ هُنَا نَهْرٌ عَنْ الْعِنَايَةِ (قَوْلُهُ ثَمَّةَ) أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ بِمَيْتَةٍ) الْمُرَادُ بِهَا كُلُّ مَا لَيْسَ بِمَالٍ كَالدَّمِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَذَا جَائِزٌ عِنْدَهُمْ) بِأَنْ كَانَ لَا يَلْزَمُ عِنْدَهُمْ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالنَّفْيِ وَبِمَا لَيْسَ بِمَالٍ (قَوْلُهُ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ فَلَا مَهْرَ لَهَا) هَذَا قَوْلُهُ. وَعِنْدَهُمَا لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ إذَا دَخَلَ بِهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا، وَالْمُتْعَةُ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ، وَقِيلَ فِي الْمَيْتَةِ وَالسُّكُوتِ رِوَايَتَانِ. وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْكُلَّ عَلَى الْخِلَافِ هِدَايَةٌ، لَكِنْ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي السُّكُوتِ عَنْهُ لِأَنَّ النِّكَاحَ مُعَاوَضَةٌ، فَمَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى نَفْيِ الْعِوَضِ يَكُونُ مُسْتَحَقًّا لَهَا، وَذِكْرُ الْمَيْتَةِ كَالسُّكُوتِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَالً عِنْدَهُمْ فَذِكْرُهَا لَغْوٌ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَسْلَمَا إلَخْ) لَوْ وَصْلِيَّةٌ. وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ: وَلَوْ أَسْلَمَا أَوْ رُفِعَ أَحَدُهُمَا إلَيْنَا أَوْ تَرَافَعَا اهـ وَلَمْ يَقُلْ أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا لِانْفِهَامِهِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ لِأَنَّا أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ) أَيْ تَرْكِ إعْرَاضٍ لَا تَقْرِيرٍ، وَقَوْلُهُ وَمَا يَدِينُونَ الْوَاوُ لِلْعَطْفِ أَوْ الْمُصَاحَبَةِ فَلَا نَمْنَعُهُمْ عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ وَبَيْعِهِمَا ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ (قَوْلُهُ وَتَثْبُتُ بَقِيَّةُ أَحْكَامِ النِّكَاحِ) أَيْ إنْ اعْتَقَدَاهَا أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا ط (قَوْلُهُ كَعِدَّةٍ) أَيْ لَوْ طَلَّقَهَا وَأَمَرَهَا بِلُزُومِ بَيْتِهَا إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَرُفِعَ الْأَمْرُ إلَيْنَا حَكَمْنَا عَلَيْهَا بِذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ طَلَبَتْ نَفَقَةَ الْعِدَّةِ أَلْزَمْنَا بِهَا رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ وَنَسَبٍ) أَيْ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهِ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ بَيْنَنَا رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ وَخِيَارِ بُلُوغٍ) أَيْ لِصَغِيرٍ وَصَغِيرَةٍ إذَا كَانَ الْمُزَوِّجُ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ ط (قَوْلُهُ وَتَوَارُثٍ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ) هُوَ مَا يَقَرَّانِ عَلَيْهِ إذَا أَسْلَمَا، بِخِلَافِ نِكَاحٍ مُحَرَّمٍ أَوْ فِي عِدَّةِ مُسْلِمٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ (قَوْلُهُ وَحُرْمَةِ مُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا إلَخْ) فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ بِمُرَافَعَةِ أَحَدِهِمَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَا مُحَرَّمَيْنِ فَلَا يُفَرَّقُ إلَّا بِمُرَافَعَتِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي فِي نِكَاحِ الْكَافِرِ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ) أَمَّا بَعْدَهُ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا مَا قَبَضَهُ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَقْتَ الْعَقْدِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ فَلَهَا ذَلِكَ) هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ وَقَالَ الثَّانِي لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الثَّالِثُ لَهَا الْقِيمَةُ فِيهِمَا نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَتُسَيِّبُ الْخِنْزِيرَ) كَذَا فِي الْفَتْحِ. قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: وَالْأَوْلَى فَتَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ (قَوْلُهُ وَلَوْ طَلَّقَهَا إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْمُعَيَّنِ لَهَا نِصْفُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَفِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فِي الْخَمْرِ لَهَا نِصْفُ الْقِيمَةِ، وَفِي الْخِنْزِيرِ الْمُتْعَةُ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَهَا نِصْفُ الْقِيمَةِ بِكُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ الْقِيمَةَ فَتَنْتَصِفُ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ الْمُوجِبُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ لَهَا الْمُتْعَةُ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ لَا يَتَنَصَّفُ اهـ (قَوْلُهُ إذَا أَخَذَ قِيمَةَ الْقِيَمِيِّ إلَخْ) بَيَانُهُ أَنَّ أَخْذَ الْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ أَوْ الْقِيمَةِ بِمَنْزِلَةِ أَخْذِ الْعَيْنِ، وَالْخَمْرُ مِثْلِيٌّ، فَأَخْذُ قِيمَتِهِ لَيْسَ كَأَخْذِ عَيْنِهِ، بِخِلَافِ الْقِيمَةِ فِي الْقِيَمِيِّ كَالْخِنْزِيرِ فَلِذَا أَوْجَبْنَا فِيهِ مَهْرَ الْمِثْلِ. وَأَوْرَدَ مَا لَوْ اشْتَرَى ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ دَارًا بِخِنْزِيرٍ فَإِنَّ لِشَفِيعِهَا الْمُسْلِمِ أَخْذَهَا بِقِيمَةِ الْخِنْزِيرِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ قِيمَةَ الْخِنْزِيرِ كَعَيْنِهِ لَوْ كَانَتْ بَدَلًا عَنْهُ كَمَسْأَلَةِ النِّكَاحِ وَالْقِيمَةُ فِي الشُّفْعَةِ بَدَلُ الدَّارِ لَا عَنْ الْخِنْزِيرِ، وَإِنَّمَا صَيَّرَ إلَيْهَا لِلتَّقْدِيرِ بِهَا لَا غَيْرُ.

стр. 1442

فُرُوعٌ] الْوَطْءُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَخْلُو عَنْ حَدٍّ أَوْ مَهْرٍ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: صَبِيٌّ نَكَحَ بِلَا إذْنٍ وَطَاوَعَتْهُ، وَبَائِعُ أَمَتِهِ قَبْلَ تَسْلِيمٍ، وَيَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ مَا قَبْلَ الْبَكَارَةِ وَإِلَّا فَلَا. ــ [رد المحتار] وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْقِيمَةَ فِي النِّكَاحِ أَيْضًا بَدَلٌ عَنْ الْغَيْرِ وَهُوَ الْبُضْعُ وَالْمَصِيرُ إلَيْهِ لِلتَّقْدِيرِ. وَالْجَوَابُ مَا قَالُوا مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَتَاهَا بِقِيمَةِ الْخِنْزِيرِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أُجْبِرَتْ عَلَى الْقَبُولِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَهَا حُكْمُ الْعَيْنِ فَكَانَتْ مِنْ مُوجِبَاتِ تِلْكَ التَّسْمِيَةِ وَبِالْإِسْلَامِ تَعَذَّرَ أَخْذُ الْقِيمَةِ فَأَوْجَبْنَا مَا لَيْسَ مِنْ مُوجِبَاتِهَا وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قِيمَةَ الْخِنْزِيرِ بَدَلٌ عَنْ النِّكَاحِ بِمَنْزِلَةِ عَيْنِهِ وَلِذَا أُجْبِرَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى قَبُولِهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ لَا بَعْدَهُ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الدَّارِ؛ وَلَوْ سُلِّمَ عَدَمُ الْفَرْقِ فَقَدْ يُجَابُ بِمَا مَرَّ آخِرَ الزَّكَاةِ فِي بَابِ الْعَاشِرِ مِنْ أَنَّ جَوَازَ الْأَخْذِ بِالْقِيمَةِ فِي الدَّارِ لِضَرُورَةِ حَقِّ الشَّفِيعِ وَلَا ضَرُورَةَ هُنَا لِإِمْكَانِ إيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ [فُرُوعٌ الْوَطْءُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ] (قَوْلُهُ الْوَطْءُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) أَيْ إذَا كَانَ بِغَيْرِ مِلْكِ الْيَمِينِ. وَاحْتُرِزَ عَنْ الْوَطْءِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ فِيهِ، وَأَمَّا الْمَهْرُ فَلَمْ أَرَهُ (قَوْلُهُ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ) كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ النِّكَاحِ وَفِيهَا مِنْ أَحْكَامِ غَيْبُوبَةِ الْحَشَفَةِ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى ثَمَانِ مَسَائِلَ، فَزَادَ عَلَى مَا هُنَا الذِّمِّيَّةَ إذَا نَكَحَتْ بِغَيْرِ مَهْرٍ ثُمَّ أَسْلَمَا وَكَانُوا يَدِينُونَ أَنْ لَا مَهْرَ فَلَا مَهْرَ. وَالسَّيِّدُ إذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ فَالْأَصَحُّ أَنْ لَا مَهْرَ وَالْعَبْدُ إذَا وَطِئَ سَيِّدَتَهُ بِشُبْهَةٍ فَلَا مَهْرَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِيمَا قَبْلَهَا أَنَّ الْمَوْلَى لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا، وَكَذَا لَوْ وَطِئَ حَرْبِيَّةً أَوْ وَطِئَ الْجَارِيَةَ الْمَوْقُوفَةَ عَلَيْهِ أَوْ وَطِئَ الْمَرْهُونَةَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ ظَانًّا الْحِلَّ. وَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ لَا مَهْرَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ وَلَمْ أَرَهُ الْآنَ. اهـ. وَنُقِلَ ح عَنْ حُدُودِ الْبَخَرِ فِي نَوْعِ مَا لَا حَدَّ فِيهِ حَدٌّ لِشُبْهَةِ الْمَحَلِّ أَنَّ مِنْ هَذَا النَّوْعِ وَطْءُ الْمَبِيعَةِ فَاسِدًا قَبْلَ الْقَبْضِ لَا حَدَّ فِيهِ لِبَقَاءِ الْمِلْكِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الْفَسْخِ فَلَهُ حَقُّ الْمِلْكِ فِيهَا، وَكَذَا الْمَبِيعَةُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ بِالْكُلِّيَّةِ هـ. قَالَ ح: لَا مَهْرَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ؟ إطْلَاقُ الشَّارِحِ يُشْعِرُ بِذَلِكَ، فَلْيُرَاجَعْ قُلْت: أَمَّا الْأُولَى فَدَاخِلَةٌ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْأَمَةِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا مَهْرَ، وَمِثْلُهَا الْمَبِيعَةُ بِخِيَارٍ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ وَطْأَهَا يَكُونُ فَسْخًا لِلْبَيْعِ، أَمَّا الْمَبِيعَةُ فَاسِدًا بَعْدَ الْقَبْضِ فَيَنْبَغِي لُزُومُ الْمَهْرِ لِوُقُوعِ الْوَطْءِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، وَكَذَا الْمَبِيعَةُ بِخِيَارٍ لِلْمُشْتَرِي إنْ مَضَى الْبَيْعُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ صَبِيٌّ نَكَحَ إلَخْ) فِي الْخَانِيَّةِ: الْمُرَاهِقُ إذَا تَزَوَّجَ بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِ امْرَأَةً وَدَخَلَ بِهَا فَرَدَّ أَبُوهُ نِكَاحَهُ قَالُوا لَا يَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ حَدٌّ وَلَا عُقْرٌ؛ أَمَّا الْحَدُّ فَلِمَكَانِ الصِّبَا، أَمَّا الْعُقْرُ فَلِأَنَّهَا إنَّمَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ مَعَ عِلْمِهَا أَنَّ نِكَاحَهُ لَا يَنْفُذُ فَقَدْ رَضِيَتْ بِبُطْلَانِ حَقِّهَا اهـ وَكَذَا لَوْ زَنَى بِثَيِّبٍ وَهِيَ نَائِمَةٌ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا عُقْرُ أَوْ بِبِكْرٍ بَالِغَةٍ دَعَتْهُ إلَى نَفْسِهَا وَأَزَالَ عُذْرَتَهَا، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ لَوْ مُكْرَهَةً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ أَمَةً وَلَوْ بِأَمْرِهَا لِعَدَمِ صِحَّةِ أَمْرِ الصَّغِيرَةِ فِي إسْقَاطِ حَقِّهَا وَأَمْرِ الْأَمَةِ فِي إسْقَاطِ حَقِّ الْمَوْلَى، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِالزِّنَى. اهـ. هِنْدِيَّةٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَبَائِعُ أَمَتِهِ) أَيْ إذَا وَطِئَهَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُشْتَرِي لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا مَهْرَ لِأَنَّهُ مِنْ شُبْهَةِ الْمَحَلِّ لِكَوْنِهَا فِي ضَمَانِهِ وَيَدِهِ، إذْ لَوْ هَلَكَتْ عَادَتْ إلَى مِلْكِهِ وَالْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ، فَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ اسْتَحَقَّهُ (قَوْلُهُ يَسْقُطُ) أَيْ عَنْ الْمُشْتَرِي وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ جُزْءًا مِنْهَا وَلْوَالِجِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَكَارَةٌ فَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ

стр. 1443

تَدَافَعَتْ جَارِيَةٌ مَعَ أُخْرَى فَأَزَالَتْ بَكَارَتَهَا لَزِمَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ. لِأَبِي الصَّغِيرَةِ الْمُطَالَبَةُ بِالْمَهْرِ، وَلِلزَّوْجِ الْمُطَالَبَةُ بِتَسْلِيمِهَا إنْ تَحَمَّلَتْ الرَّجُلَ. قَالَ الْبَزَّازِيُّ: وَلَا يُعْتَبَرُ السِّنُّ، فَلَوْ تَسَلَّمَهَا فَهَرَبَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَبُهَا، خَدَعَ امْرَأَةً وَأَخَذَهَا حُبِسَ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهَا وَيُعْلَمَ مَوْتُهَا. الْمَهْرُ مَهْرُ السِّرِّ، وَقِيلَ الْعَلَانِيَةِ. ــ [رد المحتار] وَلَا خِيَارَ لَهُ أَيْضًا. وَرُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ وَلْوَالِجِيَّةٌ (قَوْلُهُ تَدَافَعَتْ جَارِيَةٌ إلَخْ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا أَوَّلَ الْبَابِ. مَطْلَبٌ لِأَبِي الصَّغِيرَةِ الْمُطَالَبَةُ بِالْمَهْرِ (قَوْلُهُ لِأَبِي الصَّغِيرَةِ الْمُطَالَبَةُ بِالْمَهْرِ) وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ لَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ التَّجْنِيسِ؛ وَالصَّغِيرَةُ غَيْرُ قَيْدٍ. فَفِي الْهِنْدِيَّةِ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْقَاضِي قَبْضُ صَدَاقِ الْبِكْرِ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً إلَّا إذَا نَهَتْهُ وَهِيَ بَالِغَةٌ صَحَّ النَّهْيُ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ ذَلِكَ، وَالْوَصِيُّ يَمْلِكُ ذَلِكَ عَلَى الصَّغِيرَةِ وَالثَّيِّبِ الْبَالِغَةِ حَقَّ الْقَبْضِ لَهَا دُونَ غَيْرِهَا. اهـ. وَشَمِلَ قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ الْأُمَّ، وَلَيْسَ لَهَا الْقَبْضُ إلَّا إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً، وَحِينَئِذٍ فَتُطَالِبُ الْأُمُّ إذَا بَلَغْت دُونَ الزَّوْجِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْهِنْدِيَّةِ ط. قُلْت أَيْ لَمْ تُطَالِبْ الْأُمُّ إذَا ثَبَتَ الْقَبْضُ بِغَيْرِ إقْرَارِ الْأُمِّ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا: وَأَدْرَكَتْ وَطَلَبَتْ الْمَهْرَ مِنْ الزَّوْجِ فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَى الْأَبِ فِي صِغَرِهَا وَأَقَرَّ الْأَبُ بِهِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْقَبْضَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ بِهِ وَتَأْخُذُ مِنْ الزَّوْجِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِقَبْضِ الْأَبِ فِي وَقْتٍ لَهُ وِلَايَةُ قَبْضِهِ إلَّا إذَا كَانَ قَالَ عِنْدَ الْأَخْذِ أَبْرَأْتُك مِنْ مَهْرِهَا ثُمَّ أَنْكَرَتْ الْبِنْتُ لَهُ الرُّجُوعُ هُنَا عَلَى الْأَبِ. اهـ. وَفِيهَا قَبَضَ الْوَلِيُّ الْمَهْرَ ثُمَّ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى الزَّوْجِ لَا يُصَدَّقُ إذَا كَانَتْ بِكْرًا لِأَنَّهُ يَلِي الْقَبْضَ لَا الرَّدَّ وَلَوْ ثَيِّبًا يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ادَّعَى رَدَّ الْأَمَانَةِ. اهـ. وَفِيهَا قَبَضَ الْأَبُ مَهْرَهَا وَهِيَ بَالِغَةٌ، أَوْ لَا، وَجَهَّزَهَا، أَوْ قَبَضَ مَكَانَ الْمَهْرِ عَيْنًا لَيْسَ لَهَا أَنْ لَا تُجِيزَ لِأَنَّ وِلَايَةَ قَبْضِ الْمَهْرِ إلَى الْآبَاءِ وَكَذَا التَّصَرُّفُ فِيهِ اهـ لَكِنْ فِي الْهِنْدِيَّةِ: وَلَوْ قَبَضَ بِمَهْرِ الْبَالِغَةِ ضَيْعَةً فَلَمْ تَرْضَ إنْ جَرَى التَّعَارُفُ بِذَلِكَ جَازَ لَهُ وَإِلَّا وَلَوْ بِكْرًا وَتَمَامُ مَسَائِلِ قَبْضِ الْمَهْرِ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ أَوَّلَ بَابِ الْأَوْلِيَاءِ (قَوْلُهُ قَالَ الْبَزَّازِيُّ إلَخْ) عِبَارَتُهُ: وَلَا يُجْبَرُ الْأَبُ عَلَى دَفْعِ الصَّغِيرَةِ إلَى الزَّوْجِ وَلَكِنْ يُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى إيفَاءِ الْمُعَجَّلِ، فَإِنْ زَعَمَ الزَّوْجُ أَنَّهَا تَتَحَمَّلُ الرِّجَالَ وَأَنْكَرَ الْأَبُ فَالْقَاضِي يُرِيهَا النِّسَاءَ وَلَا يَعْتَبِرُ السِّنَّ اهـ. قُلْت: بَلْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: الْبَالِغَةُ إذَا كَانَتْ لَا تَتَحَمَّلُ لَا يُؤْمَرُ بِدَفْعِهَا إلَى الزَّوْجِ. [مَطْلَبٌ فِي مَهْرِ السِّرِّ وَمَهْرِ الْعَلَانِيَةِ] ِ (قَوْلُهُ الْمَهْرُ مَهْرُ السِّرِّ إلَخْ) الْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ تَوَاضَعَا فِي السِّرِّ عَلَى مَهْرٍ ثُمَّ تَعَاقَدَا فِي الْعَلَانِيَةِ بِأَكْثَرَ وَالْجِنْسُ وَاحِدٌ، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْمُوَاضَعَةِ فَالْمَهْرُ مَهْرُ السِّرِّ وَإِلَّا فَالْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ مَا لَمْ يُبَرْهِنْ الزَّوْجُ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ سُمْعَةٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ، فَإِنْ لَمْ يُتَّفَقَا عَلَى الْمُوَاضَعَةِ فَالْمَهْرُ هُوَ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَيْهَا انْعَقَدَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ تَوَاضَعَا فِي السِّرِّ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ دَنَانِيرُ ثُمَّ تَعَاقَدَا فِي الْعَلَانِيَةِ عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا فَالْمَهْرُ مَا فِي السِّرِّ مِنْ الدَّنَانِيرِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا يُوجِبُ الْإِعْرَاضَ عَنْهَا وَإِنْ تَعَاقَدَا عَلَى أَنْ لَا تَكُونَ الدَّنَانِيرُ مَهْرًا لَهَا أَوْ سَكَتَا فِي الْعَلَانِيَةِ عَنْ الْمَهْرِ انْعَقَدَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ.

стр. 1444

الْمُؤَجَّلُ إلَى الطَّلَاقِ يَتَعَجَّلُ بِالرَّجْعِيِّ وَلَا يَتَأَجَّلُ بِمُرَاجَعَتِهَا. وَلَوْ وَهَبَتْهُ الْمَهْرَ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَأَبَى فَالْمَهْرُ بَاقٍ نَكَحَهَا أَوْ لَا. وَلَوْ وَهَبَتْهُ لِأَحَدٍ وَوَكَّلَتْهُ بِقَبْضِهِ صَحَّ. وَلَوْ أَحَالَتْ بِهِ إنْسَانًا ثُمَّ وَهَبَتْهُ لِلزَّوْجِ لَمْ تَصِحَّ، وَهَذِهِ حِيلَةُ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَهَبَ وَلَا تَصِحُّ بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ هُوَ الْمَمْلُوكُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، ــ [رد المحتار] الْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَتَعَاقَدَا فِي السِّرِّ عَلَى مَهْرٍ ثُمَّ أَقَرَّ فِي الْعَلَانِيَةِ بِأَكْثَرَ فَإِنْ اتَّفَقَا أَوْ أَشْهَدَا أَنَّ الزِّيَادَةَ سُمْعَةٌ فَالْمَهْرُ مَا ذُكِرَ عِنْدَ الْعَقْدِ فِي السِّرِّ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ فَعِنْدَهُمَا الْمَهْرُ هُوَ الْأَوَّلُ. وَعِنْدَهُ هُوَ الثَّانِي وَيَكُونُ جَمِيعُهُ زِيَادَةً عَلَى الْأَوَّلِ لَوْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ وَإِلَّا فَالزِّيَادَةُ بِقَدْرِ مَا زَادَ عَلَى الْأَوَّلِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الذَّخِيرَةِ. وَالْحَاصِلُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا جَرَى فِي الْعَلَانِيَةِ فَقَطْ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي بِالْعَكْسِ أَوْ جَرَى مَرَّتَيْنِ مَرَّةً فِي السِّرِّ وَمَرَّةً فِي الْعَلَانِيَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مَبْسُوطًا عَنْ الْفَتْحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَمَا فُرِضَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ زِيدَ لَا يَتَنَصَّفُ وَفِيهِ نَوْعُ مُخَالَفَةٍ لِمَا هُنَا يُمْكِنُ دَفْعُهَا بِإِمْعَانِ النَّظَرِ (قَوْلُهُ الْمُؤَجَّلُ إلَى الطَّلَاقِ) احْتِرَازٌ عَنْ الْمَهْرِ الْمُؤَجَّلِ إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَإِنَّهُ يَبْقَى إلَى أَجَلِهِ بَعْدَ الطَّلَاقِ، وَقَوْلُهُ يَتَعَجَّلُ بِالرَّجْعِيِّ أَيْ مُطْلَقًا أَوْ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَمَا هُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَتَأَجَّلُ لَوْ رَاجَعَهَا وَلَيْسَ الرَّجْعِيُّ بِقَيْدٍ بَلْ الْبَائِنُ مِثْلُهُ بِالْأَوْلَى وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ الْوَطْءِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَهَبَتْهُ الْمَهْرَ إلَخْ) أَيْ لَوْ قَالَ لِمُطَلَّقَتِهِ لَا أَتَزَوَّجُك حَتَّى تَهَبِينِي مَا لَك عَلَيَّ مِنْ مَهْرِك فَفَعَلَتْ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَهَا فَأَبَى فَالْمَهْرُ عَلَيْهِ تَزَوَّجَ أَمْ لَا بَزَّازِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ فَأَبَى: أَيْ قَالَ لَا أَتَزَوَّجُك فَيَكُونُ رَدًّا لِلْهِبَةِ، فَلِذَا بَقِيَ الْمَهْرُ عَلَيْهِ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْإِبَاءِ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَهَبَتْهُ لِأَحَدٍ) أَيْ غَيْرِ الزَّوْجِ لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ تَصِحُّ مُطْلَقًا أَمَّا هِبَتُهُ لِغَيْرِهِ فَلَا تَصِحُّ مَا لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى قَبْضِهِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ وَهَبَهُ حِينَ قَبَضَهُ، وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِقَبْضِهِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ) أَيْ الْهِبَةُ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ حِيلَةٌ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّهَا غَيْرُ قَاصِرَةٍ عَلَى الْمَهْرِ، وَفِيهِ بَعْدَ الِاشْتِرَاطِ رِضَا الْمَدْيُونِ بِالْحَوَالَةِ. فَإِذَا كَانَ طَالِبًا لِلْهِبَةِ لَا يَرْضَى بِالْحَوَالَةِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ فِيمَنْ يَجْهَلُ أَنَّ الْحَوَالَةَ تَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْهِبَةِ. وَأَجَابَ الشَّارِحُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ بِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ الْمُحَالُ مِنْ مُطَالَبَةِ الْمَدْيُونِ بِرَفْعِهِ إلَى مَنْ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ: أَيْ كَمَا كَانَ الْمَذْهَبَ تَأَمَّلْ. وَمِنْ الْحِيَلِ شِرَاءُ شَيْءٍ مَلْفُوفٍ مِنْ زَوْجِهَا بِالْمَهْرِ قَبْلَ الْهِبَةِ أَيْ ثُمَّ تَرُدُّهُ بَعْدَهَا بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ يُصَالِحُهَا إنْسَانٌ عَنْ الْمَهْرِ بِشَيْءٍ مَلْفُوفٍ قَبْلَ الْهِبَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ، وَالْأَخِيرَةُ أَحْسَنُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ] ِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ نِكَاحِ مَنْ لَهُ أَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَنْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ الرَّقِيقُ، وَقَدَّمَهُ عَلَى الْكَافِرِ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ غَالِبٌ فِيهِمْ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ هُوَ الْمَمْلُوكُ) فِي الصِّحَاحِ الرَّقِيقُ الْمَمْلُوكُ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْمُرَادُ هُنَا الْمَمْلُوكُ مِنْ الْآدَمِيِّ لِأَنَّهُمْ قَالُوا إنَّ الْكَافِرَ إذَا أُسِرَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ رَقِيقٌ لَا مَمْلُوكٌ وَإِذَا أُخْرِجَ فَهُوَ مَمْلُوكٌ أَيْضًا، فَعَلَى هَذَا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ مِنْ الْآدَمِيِّ رَقِيقٌ لَا عَكْسُهُ اهـ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالرَّقِيقِ هُنَا الرَّقِيقُ الْمُحْرَزُ بِدَارِنَا فَالْأَمَةُ إذَا أُسِرَتْ وَلَمْ تَخْرُجْ إلَى دَارِنَا لَوْ تَزَوَّجَتْ لَا يَتَوَقَّفُ نِكَاحُهَا بَلْ يَبْطُلُ لِأَنَّهُ لَا مُجِيزَ لَهُ وَقْتَ وُقُوعِهِ كَمَا فِي النَّهْرِ بَحْثًا. قُلْت: قَدْ يُقَالُ إنَّ لَهُ مُجِيزًا وَهُوَ الْإِمَامُ لِأَنَّ لَهُ بَيْعَهَا قَبْلَ الْإِخْرَاجِ وَبَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا) يَشْمَلُ الْمُبَعَّضَ وَالْمَمْلُوكَ مِلْكًا نَاقِصًا كَالْمُكَاتَبِ وَمَنْ وُلِدَ لَهُ سَبَبُ الْحُرِّيَّةِ كَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ

стр. 1445

وَالْقِنُّ الْمَمْلُوكُ كُلًّا. (تَوَقَّفَ نِكَاحُ قِنٍّ وَأَمَةٍ وَمُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى، فَإِنْ أَجَازَ نَفَذَ، وَإِنْ رَدَّ بَطَلَ) فَلَا مَهْرَ مَا لَمْ يَدْخُلْ فَيُطَالَبُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بَعْدَ عِتْقِهِ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِالْمَوْلَى مَنْ لَهُ وِلَايَةُ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ كَأَبٍ وَجَدٍّ وَقَاضٍ وَوَصِيٍّ وَمُكَاتَبٍ وَمُفَاوِضٍ وَمُتَوَلٍّ، ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ وَالْقِنُّ الْمَمْلُوكُ كُلًّا) أَخْرَجَ الْمُبَعَّضَ، لَكِنْ دَخَلَ فِيهِ الْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ لِدُخُولِهِمْ فِي الْمَمْلُوكِ. وَفِي الْمُغْرِبِ: الْقِنُّ مِنْ الْعَبِيدِ مَنْ مُلِكَ هُوَ وَأَبَوَاهُ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ وَأَمَّا أَمَةٌ قِنَّةٌ فَلَمْ نَسْمَعْهُ، وَعَنْ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ عَبْدٌ قِنٌّ خَالِصُ الْعُبُودِيَّةِ، وَعَلَيْهِ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّهُمْ يَعْنُونَ بِهِ خِلَافَ الْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ اهـ فَالْمُنَاسِبُ مَا فِي الرَّحْمَتَيْ مِنْ أَنَّ الْقِنَّ الْمَمْلُوكُ مِلْكًا تَامًّا لَمْ يَنْعَقِدْ لَهُ سَبَبُ الْحُرِّيَّةِ. قَالَ ح: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرِّقِّ وَالْمِلْكِ كَامِلٌ وَنَاقِصٌ، فَفِي الْقِنِّ كَامِلَانِ، وَفِي مُعْتَقِ الْبَعْضِ نَاقِصَانِ، وَفِي الْمُكَاتَبِ كَمُلَ الرِّقُّ، وَفِي الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ كَمُلَ الْمِلْكُ. (قَوْلُهُ تَوَقَّفَ نِكَاحُ قِنٍّ) أَطْلَقَ فِي نِكَاحِهِ فَشَمِلَ مَا إذَا تَزَوَّجَ بِنَفْسِهِ أَوْ زَوَّجَهُ غَيْرُهُ، وَقَيَّدَ بِالنِّكَاحِ لِأَنَّ التَّسَرِّي حَرَامٌ مُطْلَقًا. قَالَ فِي الْفَتْحِ: [فَرْعٌ] ، مُهِمٌّ لِلتُّجَّارِ رُبَّمَا يَدْفَعُ لِعَبْدِهِ جَارِيَةً لِيَتَسَرَّى بِهَا، وَلَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ أَوْ لَا لِأَنَّ حِلَّ الْوَطْءِ لَا يَثْبُتُ شَرْعًا إلَّا بِمِلْكِ الْيَمِينِ أَوْ عَقْدِ النِّكَاحِ، وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ مِلْكُ يَمِينٍ فَانْحَصَرَ حِلُّ وَطْئِهِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ. اهـ. بَحْرٌ. (قَوْلُهُ وَأَمَةٌ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْقِنَّ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى. (قَوْلُهُ وَمُكَاتَبٌ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ أَوْجَبَتْ فَكَّ الْحِجْرِ فِي حَقِّ الِاكْتِسَابِ وَمِنْهُ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ إذْ بِهِ يَحْصُلُ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ لِلْمَوْلَى، بِخِلَافِ تَزْوِيجِ نَفْسِهِ وَعَبْدِهِ، وَدَخَلَ فِي الْمُكَاتَبِ مُعْتَقُ الْبَعْضِ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ حُرٌّ مَدْيُونٌ، وَأَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ وَأُمُّ وَلَدٍ) وَفِي حُكْمِهَا ابْنُهَا مِنْ غَيْرِ مَوْلَاهَا، كَمَا إذَا زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ مِنْ زَوْجِهَا، وَأَمَّا وَلَدُهَا مِنْ مَوْلَاهَا فَحُرٌّ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَجَازَ نَفَذَ إلَخْ) إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْإِجَازَةِ أَوْ الرَّدِّ قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَفِي الرَّدِّ يُطَالَبُ الْعَبْدُ بَعْدَ الْعِتْقِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَيُطَالَبُ إلَخْ، وَفِي الْإِجَازَةِ قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ الْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ مَهْرَانِ مَهْرٌ بِالدُّخُولِ وَمَهْرٌ بِالْإِجَازَةِ كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إذَا جَدَّدَهُ صَحِيحًا. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ: لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْمُسَمَّى لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ بِاعْتِبَارِ الْعَقْدِ، وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ مَهْرَانِ وَإِنَّهُ مُمْتَنِعٌ. اهـ. ثُمَّ الْإِجَازَةُ تَكُونُ صَرِيحَة وَدَلَالَةً وَضَرُورَةً كَمَا سَيَأْتِي، وَفِيهِ رَمْزٌ إلَى أَنَّ سُكُوتَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ لَيْسَ بِإِجَازَةٍ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْقُنْيَةِ. (قَوْلُهُ فَلَا مَهْرَ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ بَطَلَ ح أَيْ لَا مَهْرَ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا مَهْرَ لِلْأَمَةِ. (قَوْلُهُ فَيُطَالَبُ) جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ فَإِنْ دَخَلَ فَيُطَالَبُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهَا بَحْرٌ وَشَمِلَ الْوَارِثَ وَالْمُشْتَرِيَ، فَلَوْ مَاتَ الْوَلِيُّ أَوْ بَاعَهُ فَأَجَازَ سَيِّدُهُ الْوَارِثُ أَوْ الْمُشْتَرِي يَجُوزُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي الْعِمَادِيَّةِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَشَمِلَ الشَّرِيكَيْنِ. فَلَوْ زَوَّجَ أَحَدُهُمَا الْأَمَةَ وَدَخَلَ الزَّوْجُ، فَإِنْ رَدَّ الْآخَرُ فَلَهُ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلِلْمُزَوَّجِ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِهِ وَمِنْ نِصْفِ الْمُسَمَّى بَحْرٌ. (قَوْلُهُ كَأَبٍ) أَيْ أَبِي الْيَتِيمِ فَإِنَّهُ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ وَكَذَا جَدُّهُ وَكَذَا وَصِيُّهُ وَالْقَاضِي ح لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الِاكْتِسَابِ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ وَمُكَاتَبٌ) لِأَنَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ يَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الِاكْتِسَابِ لَا عَبْدِهِ ط وَخَرَجَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ فَلَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ أَيْضًا بَحْرٌ وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ دُرَرٌ (قَوْلُهُ وَمُفَاوِضٌ) فَإِنَّهُ يُزَوِّجُ أَمَةَ الْمُفَاوَضَةِ لَا عَبْدَهَا ح عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ، بِخِلَافِ شَرِيكِ الْعِنَانِ فَلَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ كَمَا مَرَّ وَكَذَا الْمُضَارِبُ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ وَمُتَوَلٍّ) ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ بَحْثًا حَيْثُ قَالَ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ نِكَاحِ رَقِيقِ بَيْتِ الْمَالِ وَالرَّقِيقِ

стр. 1446

وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَهُ إلَّا مَنْ يَمْلِكُ إعْتَاقَهُ دُرَرٌ (فَإِنْ) (نَكَحُوا بِالْإِذْنِ فَالْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى الْقِنِّ وَغَيْرِهِ لِوُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ مِنْهُ (وَيَسْقُطَانِ بِمَوْتِهِمْ) لِفَوَاتِ مَحَلِّ الِاسْتِيفَاءِ (وَبِيعَ قِنٌّ فِيهِمَا لَا) يُبَاعُ (غَيْرُهُ) كَمُدَبَّرٍ بَلْ يَسْعَى، وَلَوْ مَاتَ مَوْلَاهُ لَزِمَهُ جُمْلَةً إنْ قَدَرَ نَهْرٌ وَقُنْيَةٌ (وَلَكِنَّهُ يُبَاعُ فِي النَّفَقَةِ مِرَارًا) إنْ تَجَدَّدَتْ ــ [رد المحتار] فِي الْغَنِيمَةِ الْمُحْرَزَةِ بِدَارِنَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالْوَقْفِ إذَا كَانَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَالْمُتَوَلِّي، وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ فِي الْأَمَةِ دُونَ الْعَبْدِ كَالْوَصِيِّ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبَزَّازِيَّةِ: لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ الْعَبْدِ إلَّا مَنْ يَمْلِكُ إعْتَاقَهُ. اهـ. أَيْ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي الْعَبْدِ وَأَمَّا فِي الْأَمَةِ فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ تَخْرِيجًا عَلَى الْوَصِيِّ كَمَا قَالَ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ اقْتَصَرَ عَلَى الْمُتَوَلِّي وَلَمْ يَذْكُرْ الْإِمَامُ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَصِيِّ وَالْمُتَوَلِّي مُسْتَقَيَانِ مِنْ وَادٍ وَاحِدٍ، لَكِنَّ الْإِمَامَ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ مُلْحَقٌ بِالْوَصِيِّ أَيْضًا، حَتَّى إِنَّهُ لَا يَمْلِكُ بَيْعَ عَقَارِ بَيْتِ الْمَالِ إلَّا فِيمَا يَمْلِكُهُ الْوَصِيُّ، وَلَهُ بَيْعُ عَبْدِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْإِحْرَازِ وَبَعْدَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْلِكَ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْعَبْدُ إلَخْ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ زَوَّجَ الْأَبُ جَارِيَةَ ابْنِهِ مِنْ عَبْدِ ابْنِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، بِخِلَافِ الْوَصِيِّ لَكِنْ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) أَيْ مِنْ مُدَبَّرٍ وَمُكَاتَبٍ. (قَوْلُهُ لِوُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقِنِّ وَغَيْرِهِ فَإِنَّ الْعَقْدَ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَقَدْ وُجِدَ مِنْ أَهْلِهِ مَعَ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ وَهُوَ حَقُّ الْمَوْلَى لِإِذْنِهِ بِالْعَقْدِ. (قَوْلُهُ وَيَسْقُطَانِ بِمَوْتِهِمْ) قَيَّدَ سُقُوطَ الْمَهْرِ فِي الْبَحْرِ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ وَلَوْ زَوَّجَ عَبْدًا مَأْذُونًا بِمَا إذَا لَمْ يَتْرُكْ كَسْبًا، وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ إشَارَةٌ إلَيْهِ أَمَّا النَّفَقَةُ وَلَوْ مَقْضِيَّةً فَتَسْقُطُ عَنْ الْحُرِّ بِمَوْتِهِ فَالْعَبْدُ بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ وَبِيعَ قِنٌّ) أَيْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ لِأَنَّهُ دَيْنٌ تَعَلَّقَ فِي رَقَبَتِهِ وَقَدْ ظَهَرَ فِي حَقِّ الْمَوْلَى بِإِذْنِهِ فَيُؤْمَرُ بِبَيْعِهِ، فَإِنْ امْتَنَعَ بَاعَهُ الْقَاضِي بِحَضْرَتِهِ إلَّا إذَا رَضِيَ أَنْ يُؤَدِّيَ قَدْرَ ثَمَنِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ نَهْرٌ، وَاشْتِرَاطُ حَضْرَةِ الْمَوْلَى لِاحْتِمَالِ أَنْ يَفْدِيَهُ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ أَنَّ لِلْغُرَمَاءِ اسْتِسْعَاءَهُ أَيْضًا قَالَ فِي الْبَحْرِ مِنْ النَّفَقَةِ وَمُفَادُهُ أَنَّ زَوْجَتَهُ لَوْ اخْتَارَتْ اسْتِسْعَاءَهُ لِنَفَقَةِ كُلِّ يَوْمٍ أَنْ يَكُونَ لَهَا ذَلِكَ أَيْضًا. اهـ. قُلْت: وَكَذَا لِلْمَهْرِ. (قَوْلُهُ كَمُدَبَّرٍ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ الْمُكَاتَبَ وَمُعْتَقَ الْبَعْضِ وَابْنَ أُمِّ الْوَلَدِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ بَلْ يَسْعَى) لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْبَيْعَ فَيُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ لَا مِنْ نَفْسِهِ، فَلَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ صَارَ الْمَهْرُ دَيْنًا فِي رَقَبَتِهِ فَيُبَاعُ فِيهِ إلَّا إذَا أَدَّى الْمَهْرَ مَوْلَاهُ وَاسْتَخْلَصَهُ كَمَا فِي الْقِنِّ. وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَوْ عَادَ إلَى الرِّقِّ بِحُكْمِ شَافِعِيٍّ بِبَيْعِهِ أَنْ يَصِيرَ الْمَهْرُ فِي رَقَبَتِهِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ مَوْلَاهُ إلَخْ) فِي الْقُنْيَةِ: زَوَّجَ مُدَبَّرَهُ امْرَأَةً ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى فَالْمَهْرُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ يُؤْخَذُ بِهِ إذَا عَتَقَ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ حُكْمَهُ السِّعَايَةُ قَبْلَ الْعِتْقِ لَا التَّأَخُّرُ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ بَحْرٌ. قَالَ فِي النَّهْرِ: هَذَا مَدْفُوعٌ بِأَنَّ مَا فِي الْقُنْيَةِ فِيهِ إفَادَةُ حُكْمٍ سَكَتُوا عَنْهُ، هُوَ أَنَّ الْمُدَبَّرَ إذَا لَزِمَتْهُ السِّعَايَةُ فِي حَيَاةِ الْمَوْلَى هَلْ يُؤَاخَذُ بِالْمَهْرِ بَعْدَ الْعِتْقِ؟ قَالَ نَعَمْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ جُمْلَةً وَاحِدَةً حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ وَيَبْطُلُ حُكْمُ السِّعَايَةِ. اهـ. أَقُولُ: حَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُدَبَّرَ يَسْعَى فِي حَيَاةِ مَوْلَاهُ فِي الْمَهْرِ، أَمَّا بَعْدَ مَوْتِ مَوْلَاهُ فَإِنَّهُ يَسْعَى أَوَّلًا فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِتَخْلِيصِ رَقَبَتِهِ مِنْ الرِّقِّ وَيَصِيرُ الْمَهْرُ فِي رَقَبَتِهِ يُؤَدِّيهِ بَعْدَ عِتْقِهِ كَدَيْنِ الْأَحْرَارِ لَا بِطَرِيقِ السِّعَايَةِ، فَإِنْ وُجِدَ مَعَهُ جُمْلَةً أُخِذَ مِنْهُ وَإِلَّا عُومِلَ مُعَامَلَةَ الْمَدْيُونِ الْمُعْسِرِ، وَلَمَّا كَانَ فَهْمُ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ الْقُنْيَةِ فِيهِ خَفَاءٌ عَزَا ذَلِكَ إلَيْهَا وَإِلَى النَّهْرِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ إنْ تَجَدَّدَتْ) يَعْنِي إنْ لَزِمَهُ نَفَقَةٌ فَبِيعَ فِيهَا فَلَمْ يَفِ ثَمَنُهُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ بَقِيَ الْفَضْلُ فِي ذِمَّتِهِ فَيُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَلَا يُبَاعُ فِيهِ عِنْدَ السَّيِّدَ الثَّانِي. ثُمَّ إنْ تَجَمَّعَتْ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ عِنْدَ السَّيِّدِ الثَّانِي بِيعَ فِيهَا وَيُفْعَلُ بِالْفَضْلِ كَمَا مَرَّ ح وَوَجْهُهُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمَبْسُوطِ أَنَّ النَّفَقَةَ يَتَجَدَّدُ وُجُوبُهَا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَذَلِكَ فِي حُكْمِ دَيْنٍ حَادِثٍ. اهـ. أَيْ أَنَّ

стр. 1447

(وَفِي الْمَهْرِ مَرَّةٌ) وَيُطَالَبُ بِالْبَاقِي بَعْدَ عِتْقِهِ إلَّا إذَا بَاعَهُ مِنْهَا خَانِيَّةٌ. (وَلَوْ) (زَوَّجَ) الْمَوْلَى (أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ) (لَا يَجِبُ الْمَهْرُ) فِي الْأَصَحِّ وَلْوَالَجِيَّة. ــ [رد المحتار] مَا تَجَدَّدَ وُجُوبُهُ عِنْدَ السَّيِّدِ الثَّانِي فِي حُكْمِ دَيْنٍ حَادِثٍ فَيُبَاعُ فِيهِ، بِخِلَافِ مَا تَجَمَّدَ عَلَيْهِ وَبِيعَ فِيهِ أَوَّلًا فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ فِيهِ ثَانِيًا لِاسْتِيفَاءِ بَاقِيهِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ دَيْنٍ وَاحِدٍ، خِلَافًا لِمَا فِي نَفَقَاتِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ حَيْثُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يُبَاعُ فِي الْبَاقِي أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ مَفْرُوضَةً بِالتَّرَاضِي أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي لِأَنَّهَا بِدُونِ ذَلِكَ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي النَّفَقَاتِ. ثُمَّ رَأَيْت فِي نَفَقَاتِ الْبَحْرِ صُوَرَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا فَرَضَ الْقَاضِي لَهَا نَفَقَةَ شَهْرٍ مَثَلًا وَعَجَزَ عَنْ أَدَائِهَا بَاعَهُ الْقَاضِي إنْ لَمْ يَفْدِهِ الْمَوْلَى. وَأَفَادَهُ أَنَّهُ إنَّمَا يُبَاعُ فِيمَا يَعْجِزُ عَنْ أَدَائِهِ لَا لِنَفَقَةِ كُلِّ يَوْمٍ مَثَلًا لِلْإِضْرَارِ بِالْمَوْلَى وَلَا لِاجْتِمَاعِ قَدْرِ قِيمَتِهِ لِلْإِضْرَارِ بِهَا. وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ فَرْضُهَا بِتَرَاضِيهِمَا لِحَجْرِ الْعَبْدِ عَنْ التَّصَرُّفِ وَلِاتِّهَامِهِ بِقَصْدِ الزِّيَادَةِ لِإِضْرَارِ الْمَوْلَى، وَلِذَا فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْبَحْرِ فِيمَا إذَا فَرَضَهَا الْقَاضِي تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَفِي الْمَهْرِ مَرَّةٌ) فِيهِ أَنَّهُ لَوْ لَزِمَهُ مَهْرٌ آخَرُ عِنْدَ السَّيِّدِ الثَّانِي كَمَا إذَا طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بِيعَ ثَانِيًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ إلَّا بِاعْتِبَارِ أَنَّ النَّفَقَةَ تَتَجَدَّدُ عِنْدَ السَّيِّدِ الثَّانِي وَلَا بُدَّ، بِخِلَافِ الْمَهْرِ ح عَنْ شَيْخِهِ السَّيِّدِ. وَأَجَابَ ط بِأَنَّ النَّفَقَةَ الَّتِي حَدَثَتْ عِنْدَ الثَّانِي سَبَبُهَا مُتَحَقِّقٌ عِنْدَ الْأَوَّلِ فَتَكَرَّرَ بَيْعُهُ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ، بِخِلَافِ بَيْعِهِ فِي مَهْرٍ ثَانٍ حَدَثَ عِنْدَ الثَّانِي، فَإِنَّ هَذَا مُسَبَّبٌ عِنْدَ عَقْدٍ مُسْتَقِلٍّ حَتَّى تَوَقَّفَ عَلَى إذْنِهِ. اهـ. قُلْت: وَحَاصِلُهُ أَنَّ النَّفَقَةَ الْمُتَجَدِّدَةَ عِنْدَ الثَّانِي وَإِنْ كَانَتْ فِي حُكْمِ دَيْنٍ حَادِثٍ وَلِذَا بِيعَ فِيهَا ثَانِيًا إلَّا أَنَّهَا لَمَّا كَانَ سَبَبُهَا مُتَّحِدًا وَهُوَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ لَمْ تَكُنْ دَيْنًا حَادِثًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، أَمَّا الْمَهْرُ الثَّانِي فَهُوَ دَيْنٌ حَادِثٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِوُجُوبِهِ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا جَوَابٌ إقْنَاعِيٌّ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ دَيْنَ الْمَهْرِ. وَالنَّفَقَةِ عَيْبٌ فِي الْعَبْدِ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْبَحْرِ: عَلَّلَ فِي الْمِعْرَاجِ لِعَدَمِ تَكْرَارِ بَيْعِهِ فِي الْمَهْرِ بِأَنَّهُ بِيعَ فِي جَمِيعِ الْمَهْرِ، فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ بِيعَ فِي مَهْرِهَا الْمُعَجَّلِ ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ يُبَاعُ مَرَّةً أُخْرَى لِأَنَّهُ إنَّمَا بِيعَ فِي بَعْضِهِ اهـ. أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ قَبْلَهُ عَنْ الْمَبْسُوطِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ دُيُونِ الْعَبْدِ بِمَا يُبَاعُ فِيهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَّا النَّفَقَةَ لِأَنَّهُ يَتَجَدَّدُ وُجُوبُهَا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَهْرَ الْمُؤَجَّلَ كَانَ وَاجِبًا قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَإِنَّمَا تَأَخَّرَتْ الْمُطَالَبَةُ إلَى حُلُولِهِ، فَلَمْ يَتَجَدَّدْ الْوُجُوبُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي حَتَّى يُبَاعَ ثَانِيًا عِنْدَهُ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَهْرُ أَلْفًا مَثَلًا وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مِائَةٌ فَبِيعَ بِمِائَةٍ أَنْ يُبَاعَ ثَانِيًا وَثَالِثًا وَهَكَذَا لِأَنَّهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ لَمْ يُبَعْ فِي كُلِّ الْمَهْرِ وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحُوا بِهِ، وَمُرَادُ الْمِعْرَاجِ بِقَوْلِهِ بِيعَ فِي جَمِيعِ الْمَهْرِ أَنَّهُ إنَّمَا بِيعَ لِأَجْلِ جَمِيعِ الْمَهْرِ: أَيْ لِأَجْلِ مَا كَانَ جَمِيعُهُ وَاجِبًا وَقْتَ الْبَيْعِ، بِخِلَافِ النَّفَقَةِ الْحَادِثَةِ عِنْدَ الثَّانِي فَإِنَّهُ لَمْ يُبَعْ فِيهَا عِنْدَ الْأَوَّلِ فَيُبَاعُ فِيهَا ثَانِيًا عِنْدَ الثَّانِي، فَالْمُرَادُ بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ مِنْ النَّفَقَاتِ فَرَاجِعْهُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ إلَّا إذَا بَاعَهُ مِنْهَا) فَإِنَّ مَا عَلَيْهَا مِنْ مِقْدَارِ ثَمَنِهِ يَلْتَقِي قِصَاصًا بِقَدْرِهِ مِمَّا لَهَا وَالْبَاقِي يَسْقُطُ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَسْتَوْجِبُ دَيْنًا عَلَى عَبْدِهِ ح. (قَوْلُهُ وَلَوْ زَوَّجَ الْمَوْلَى أَمَتَهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ تَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الَّتِي يُبَاعُ فِيهَا الْقِنُّ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْأَمَةُ أَمَةَ مَوْلَى الْعَبْدِ فَهَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا قَبْلَهُ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ مَا إذَا كَانَتْ أَمَةُ الْمَوْلَى مَأْذُونَةً مَدْيُونَةً فَإِنَّهُ يُبَاعُ لَهَا أَيْضًا، وَأَطْلَقَ هُنَا الْأَمَةَ وَالْعَبْدَ، فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَا قِنَّيْنِ أَوْ مُدَبَّرَيْنِ، أَوْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ، أَوْ كَانَ ابْنَ أُمِّ وَلَدٍ. (قَوْلُهُ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ) لِاسْتِلْزَامِهِ الْوُجُوبَ لِنَفْسِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ

стр. 1448

وَقَالَ الْبَزَّازِيُّ: بَلْ يَسْقُطُ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ تَكُنْ الْأَمَةُ مَأْذُونَةً مَدْيُونَةً، فَإِنْ كَانَتْ بِيعَ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَثْبُتُ لَهَا ثُمَّ يَنْتَقِلُ لِلْمَوْلَى نَهْرٌ (فَلَوْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ بَعْدَمَا زَوَّجَهُ امْرَأَةً فَالْمَهْرُ بِرَقَبَتِهِ يَدُورُ مَعَهُ أَيْنَمَا دَارَ كَدَيْنِ الِاسْتِهْلَاكِ) لَكِنْ لِلْمَرْأَةِ فَسْخُ الْبَيْعِ لَوْ الْمَهْرُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ فَكَانَتْ كَالْغُرَمَاءِ مِنَحٌ (وَقَوْلُهُ لِعَبْدِهِ طَلِّقْهَا رَجْعِيَّةً إجَازَةٌ) ــ [رد المحتار] لَا يُعْقَلُ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَهْرَ الْأَمَةِ يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ ابْتِدَاءً فِي غَيْرِ الْمَأْذُونَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَمُعْتَقَةِ الْبَعْضِ كَمَا فِي النَّهْرِ ح. وَفِي اسْتِثْنَاءِ الْمَأْذُونَةِ كَلَامٌ يَأْتِي قَرِيبًا. (قَوْلُهُ بَلْ يَسْقُطُ) أَيْ بَلْ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ ثُمَّ يَسْقُطُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَهْرَ الْأَمَةِ يَثْبُتُ لَهَا أَوَّلًا ثُمَّ يَنْتَقِلُ لِلسَّيِّدِ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْفَتْحِ ح. وَفَائِدَةُ وُجُوبِهِ لَهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ يُسْتَوْفَى مِنْهُ وَيَقْضِي دَيْنَهَا. قَالُوا وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ بِيرِيٌّ عَلَى الْأَشْبَاهِ، وَأَيَّدَهُ أَيْضًا فِي الدُّرَرِ، وَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِتَصْحِيحِ الْوَلْوَالِجِيِّ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ لِهَذَا الِاخْتِلَافِ ثَمَرَةً. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ زَوَّجَ الْأَبُ أَمَةَ الصَّغِيرِ مِنْ عَبْدِهِ، فَعَلَى الثَّانِي يَصِحُّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَصِحُّ التَّزْوِيجُ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَبِهِ جَزَمَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ نِكَاحٌ لِلْأَمَةِ بِغَيْرِ مَهْرٍ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَى الْعَبْدِ فِي كَسْبِهِ لِلْحَالِ. اهـ. وَاعْتَرَضَهُ الرَّحْمَتِيُّ بِأَنَّهُ لَا اسْتِحَالَةَ فِي وُجُوبِ الْمَالِ لِلصَّغِيرِ عَلَى أَبِيهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ زَوَّجَهُ مِنْ أَمَةِ نَفْسِهِ. قُلْت: وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ مِنْ عَبْدِهِ لِلْأَبِ مَعَ أَنَّهُ لِلصَّغِيرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ. هَذَا، وَجَعَلَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ ثَمَرَةَ الْخِلَافِ قَضَاءَ دَيْنِهَا مِنْهُ وَعَدَمَهُ. وَقَالَ: وَيَتَرَجَّحُ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ، وَلِهَذَا صَحَّحَهُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ. (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ بَحْثًا بِقَوْلِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْأَمَةُ مَأْذُونَةً مَدْيُونَةً، فَإِنْ كَانَتْ بِيعَ أَيْضًا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْفَتْحِ: مَهْرُ الْأَمَةِ يَثْبُتُ لَهَا ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَوْلَى، حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ قُضِيَ مِنْ الْمَهْرِ. اهـ. قُلْت: أَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ قَوْلَ الْفَتْحِ يَثْبُتُ لَهَا إلَخْ هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ، فَكَيْفَ يَجْعَلُهُ دَلِيلًا لِعَدَمِ الْخِلَافِ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ أَنَّ قَضَاءَ دَيْنِهَا مِنْهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ لَهَا أَوَّلًا أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ ابْتِدَاءً فَلَا قَضَاءَ وَلِهَذَا جَعَلَهُ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ ثَمَرَةَ الْخِلَافِ كَمَا مَرَّ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ لَهَا) أَيْ لِأَنَّ الْمَهْرَ يَثْبُتُ لِلْأَمَةِ مَأْذُونَةً أَوْ غَيْرَهَا ثُمَّ يَنْتَقِلُ لِلْمَوْلَى إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا دَيْنٌ وَإِلَّا فَلَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْأَمَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا مَأْذُونَةً فَهُوَ اسْتِدْلَالٌ بِالْأَعَمِّ عَلَى الْأَخَصِّ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَالْمَهْرُ بِرَقَبَتِهِ) وَقِيلَ فِي ثَمَنِهِ وَالْأَوَّلُ وَالصَّحِيحُ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ وَلَوْ أَعْتَقَهُ كَانَ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةُ كَمَا فِي النُّتَفِ قُهُسْتَانِيٌّ. (قَوْلُهُ يَدُورُ مَعَهُ إلَخْ) أَيْ يُبَاعُ فِيهِ وَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي مِرَارًا. (قَوْلُهُ كَدَيْنِ الِاسْتِهْلَاكِ) أَيْ كَمَا لَوْ اسْتَهْلَكَ مَالَ إنْسَانٍ عَنْ سَيِّدِهِ. (قَوْلُهُ لَكِنْ لِلْمَرْأَةِ فَسْخُ الْبَيْعِ) ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى حَيْثُ قَالَ رَجُلٌ زَوَّجَ غُلَامَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ بِدُونِ رِضَا الْمَرْأَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الْعَبْدِ مَهْرٌ فَلِلْمَوْلَى بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ فَلَا إلَّا بِرِضَاهَا وَهَذَا كَمَا قُلْنَا فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَالْمَدْيُونِ إذَا بَاعَهُ بِدُونِ رِضَا الْغُرَمَاءِ فَلَوْ أَرَادَ الْغَرِيمُ الْفَسْخَ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ كَذَلِكَ هُنَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ لِأَنَّ الْمَهْرَ دَيْنٌ. اهـ. أَمَّا لَوْ الْمَوْلَى قَضَاهُ عَنْهُ فَلَا فَسْخَ أَصْلًا. (قَوْلُهُ طَلِّقْهَا رَجْعِيَّةً) مِثْلُهُ أَوْقِعْ عَلَيْهَا الطَّلَاقَ أَوْ طَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً تَقَعُ عَلَيْهَا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ إجَازَةٌ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ، فَكَانَ الْأَمْرُ بِهِ إجَازَةً اقْتِضَاءً، بِخِلَافِ الْبَائِنِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْمُتَارَكَةَ كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَالْمَوْقُوفِ. وَيَحْتَمِلُ الْإِجَازَةَ فَحُمِلَ عَلَى الْأَدْنَى. وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْإِجَازَةَ تَثْبُتُ بِالدَّلَالَةِ كَمَا تَثْبُتُ بِالصَّرِيحِ وَبِالضَّرُورَةِ، فَالصَّرِيحُ كَرَضِيت وَأَجَزْت وَأَذِنْت وَنَحْوِهِ. وَالدَّلَالَةُ تَكُونُ بِالْقَوْلِ، كَقَوْلِ الْمَوْلَى بَعْدَ بُلُوغِهِ الْخَبَرَ حَسَنٌ أَوْ صَوَابٌ أَوْ لَا بَأْسَ بِهِ وَبِفِعْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا كَسَوْقِ الْمَهْرِ أَوْ شَيْءٍ

стр. 1449

لِلنِّكَاحِ (الْمَوْقُوف، لَا طَلِّقْهَا أَوْ فَارِقْهَا) لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ لِلْمُتَارَكَةِ، حَتَّى لَوْ أَجَازَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنْفُذُ، بِخِلَافِ الْفُضُولِيِّ (وَإِذْنُهُ لِعَبْدِهِ فِي النِّكَاحِ يَنْتَظِمُ جَائِزَهُ وَفَاسِدَهُ، فَيُبَاعُ الْعَبْدُ لِمَهْرِ مَنْ نَكَحَهَا فَاسِدًا بَعْدَ إذْنِهِ فَوَطِئَهَا) خِلَافًا لَهُمَا، وَلَوْ نَوَى الْمَوْلَى الصَّحِيحَ فَقَطْ تَقَيَّدَ بِهِ، ــ [رد المحتار] مِنْهُ إلَى الْمَرْأَةِ وَالضَّرُورَةِ بِنَحْوِ عِتْقِ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ فَالْإِعْتَاق إجَازَةٌ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ بَعْدَمَا تَزَوَّجَ لَا يَكُونُ إجَازَةً، فَإِنْ أَجَازَ الْعَبْدُ مَا صَنَعَ جَازَ اسْتِحْسَانًا كَالْفُضُولِيِّ إذَا وَكَّلَ فَأَجَازَ مَا صَنَعَهُ قَبْلَ الْوَكَالَةِ وَكَالْعَبْدِ إذَا زَوَّجَهُ فُضُولِيٌّ فَأَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ فِي التَّزْوِيجِ فَأَجَازَ مَا صَنَعَهُ الْفُضُولِيُّ كَذَا فِي الْفَتْحِ. أَقُولُ: وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْعَقْدَ إذَا وَقَعَ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ فَحَصَلَ الْإِذْنُ بَعْدَهُ مَلَكَ اسْتِئْنَافَ الْعَقْدِ فَيَمْلِكُ إجَازَةَ الْمَوْقُوفِ بِالْأَوْلَى، لَكِنْ عَلِمْت أَنَّ مِنْ الْإِجَازَةِ الصَّرِيحَةِ لَفْظَ أَذِنْت فَيُنَاقِضُ مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْإِذْنَ بَعْدَ التَّزَوُّجِ لَا يَكُونُ إجَازَةً وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ بِالنِّكَاحِ فَقَالَ أَذِنْت، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ وَبِهِ جَزَمَ فِي النَّهْرِ. مَطْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِذْنِ وَالْإِجَازَةِ قُلْت: يَظْهَرُ مِمَّا ذَكَرْنَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِذْنِ وَالْإِجَازَةِ، فَالْإِذْنُ لِمَا سَيَقَعُ، وَالْإِجَازَةُ لِمَا وَقَعَ: وَيَظْهَرُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ الْإِذْنَ يَكُونُ بِمَعْنَى الْإِجَازَةِ إذَا كَانَ لِأَمْرٍ وَقَعَ وَعَلِمَ بِهِ الْآذِنُ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ الْإِجَازَةُ تَثْبُتُ بِالدَّلَالَةِ وَبِالصَّرِيحِ إلَخْ أَنْسَبُ مِنْ قَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ الْإِذْنُ يَثْبُتُ إلَخْ. وَعُلِمَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَوْ قَالَ إذْنُ بَدَلٍ قَوْلُهُ إجَازَةٌ لَصَحَّ أَيْضًا لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالطَّلَاقِ يَكُونُ بَعْدَ الْعِلْمِ، وَالْإِذْنُ بَعْدَ الْعِلْمِ إجَازَةٌ، فَقَوْلُ النَّهْرِ: وَلَمْ يَقُلْ أَذِنَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَاحْتَاجَ إلَى الْإِجَازَةِ، فِيهِ نَظَرٌ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ لِلنِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ) يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ الْمَوْقُوفُ أَنَّهُ عَقْدُ فُضُولِيٍّ فَتَجْرِي فِيهِ أَحْكَامُ الْفُضُولِيِّ مِنْ صِحَّةِ فَسْخِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ قَبْلَ إجَازَةِ الْمَوْلَى، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ قَوْلَ الْمَوْلَى طَلِّقْهَا أَوْ فَارِقْهَا لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ لِلْمُتَارَكَةِ: أَيْ فَيَكُونُ رَدًّا. وَيَحْتَمِلُ الْإِجَازَةَ، فَحُمِلَ عَلَى الرَّدِّ لِأَنَّهُ أَدْنَى لِأَنَّ الدَّفْعَ أَسْهَلُ مِنْ الرَّفْعِ، أَوْ لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِحَالِ الْعَبْدِ الْمُتَمَرِّدِ عَلَى مَوْلَاهُ فَكَانَتْ الْحَقِيقَةُ مَتْرُوكَةً بِدَلَالَةِ الْحَالِ بَحْرٌ عَنْ الْعِنَايَةِ. وَعَلَى الثَّانِي يَنْبَغِي لَوْ زَوَّجَهُ فُضُولِيٌّ فَقَالَ الْمَوْلَى لِلْعَبْدِ طَلِّقْهَا أَنَّهُ يَكُونُ إجَازَةً، إذْ لَا تَمَرُّدَ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نَهْرٌ. قُلْت: التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ يَشْمَلُ هَذِهِ الصُّورَةَ فَلَا يَكُونُ إجَازَةً. (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ أَجَازَهُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ الْمَقَامِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ رَدٌّ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ، أَنَّ قَوْلَهُ طَلِّقْهَا أَوْ فَارِقْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إجَازَةً فَهُوَ رَدٌّ فَيَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُ الْعَبْدِ حَتَّى لَا تَلْحَقُهُ الْإِجَازَةُ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْفُضُولِيِّ) أَيْ إذَا قَالَ لَهُ الزَّوْجُ طَلِّقْهَا يَكُونُ إجَازَةً لِأَنَّهُ يَمْلِكُ التَّطْلِيقَ بِالْإِجَازَةِ فَيَمْلِكُ الْأَمْرَ بِهِ، بِخِلَافِ الْمَوْلَى، وَهَذَا مُخْتَارُ صَاحِبِ الْمُحِيطِ. وَفِي الْفَتْحِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ وَمُخْتَارِ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَنَجْمِ الدِّينِ النَّسَفِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِجَازَةٍ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ إذَا طَلَّقَهَا الزَّوْجُ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ فِي الطَّلْقَةِ الْوَاحِدَةِ، أَمَّا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَهِيَ إجَازَةٌ اتِّفَاقًا وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ تُحَرَّمَ عَلَيْهِ لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ إجَازَةٌ أَوَّلًا ثُمَّ طَلَّقَ اهـ وَبِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ وَإِذْنُهُ لِعَبْدِهِ إلَخْ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي نِكَاحِ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ لَا فَمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْأَمَةِ وَالْمُعَيَّنَةِ اتِّفَاقٌ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ بَعْدَ إذْنِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِنِكَاحِهَا، وَقَيَّدَ بِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمُ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِذْنُهُ لِعَبْدِهِ يَدْخُلُ فِيهِ الْإِذْنُ بَعْدَ النِّكَاحِ لِأَنَّ الْإِذْنَ مَا يَكُونُ قَبْلَ الْوُقُوعِ عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَوَطِئَهَا) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ الْمَهْرَ لَا يَلْزَمُ فِي الْفَاسِدِ إلَّا بِهِ ط. (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) فَعِنْدَهُمَا الْإِذْنُ لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الصَّحِيحَ فَلَا يُطَالَبُ بِالْمَهْرِ فِي الْفَاسِدِ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ. (قَوْلُهُ تَقَيَّدَ بِهِ) أَيْ وَيُصَدَّقُ قَضَاءً وَدِيَانَةً.

стр. 1450

كَمَا لَوْ نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَوْ نَصَّ عَلَى الْفَاسِدِ صَحَّ وَصَحَّ الصَّحِيحُ أَيْضًا نَهْرٌ. (وَلَوْ) (نَكَحَهَا ثَانِيًا) صَحِيحًا (أَوْ) نَكَحَ أُخْرَى (بَعْدَهَا صَحِيحًا) (وَقَفَ عَلَى الْإِجَازَةِ) لِانْتِهَاءِ الْإِذْنِ بِمَرَّةٍ وَإِنْ نَوَى مِرَارًا، وَلَوْ مَرَّتَيْنِ صَحَّ لِأَنَّهُمَا كُلُّ نِكَاحِ الْعَبْدِ، وَكَذَا التَّوْكِيلُ بِالنِّكَاحِ (بِخِلَافِ التَّوْكِيلِ بِهِ) فَإِنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ فَلَا يَنْتَهِي وَبِهِ يُفْتَى. وَالْوَكِيلُ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا يَمْلِكُ الصَّحِيحَ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ ابْنُ مَالِكٍ. وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ قَاعِدَةِ الْأَصْلِ فِي الْكَلَامِ الْحَقِيقَةِ الْإِذْنُ فِي النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ ــ [رد المحتار] قَالَ فِي النَّهْرِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ الْخِلَافَ بِمَا إذَا لَمْ يَنْوِ الْمَوْلَى الصَّحِيحَ فَقَطْ فَإِنْ نَوَاهُ تَقَيَّدَ بِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ مَا تَزَوَّجَ فِي الْمَاضِي يَتَنَاوَلُ يَمِينَهُ الْفَاسِدَ أَيْضًا قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَلَوْ نَوَى الصَّحِيحَ صُدِّقَ دِيَانَةً وَقَضَاءً وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَخْفِيفٌ رِعَايَةً لِجَانِبِ الْحَقِيقَةِ. اهـ. نَهْرٌ. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ نَصَّ عَلَيْهِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِهِ اتِّفَاقًا أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ صَحَّ) أَيْ فَإِذَا دَخَلَ بِهَا يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ. (قَوْلُهُ وَصَحَّ الصَّحِيحُ أَيْضًا) أَيْ اتِّفَاقًا، وَهَذَا مَا بَحَثَهُ فِي النَّهْرِ عَلَى خِلَافِ مَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا وَإِذَا تَأَمَّلْت كَلَامَ كُلٍّ مِنْهُمَا يَظْهَرُ لَك أَرْجَحِيَّةُ مَا فِي الْبَحْرِ كَمَا أَوْضَحْته فِيمَا عَلَّقْته عَلَيْهِ وَيَأْتِي قَرِيبًا بَعْضُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَهَا ثَانِيًا) أَيْ بَعْدَ الْفَاسِدِ وَهَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيُبَاعُ إلَخْ فَهُوَ أَيْضًا مِنْ ثَمَرَةِ الْخِلَافِ لِأَنَّهُ إذَا انْتَظَمَ الْفَاسِدُ عِنْدَهُ يَنْتَهِي بِهِ الْإِذْنُ، وَإِذَا لَمْ يَنْتَظِمْهُ لَا يَنْتَهِي بِهِ عِنْدَهُمَا فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ صَحِيحًا بَعْدَهُ بِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا. (قَوْلُهُ لِانْتِهَاءِ الْإِذْنِ بِمَرَّةٍ) وَمِثْلُ الْإِذْنِ الْأَمْرُ بِالتَّزْوِيجِ، كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ تَزَوَّجْ فَإِنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّ الْأَمْرَ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَكَذَا إذَا قَالَ تَزَوَّجْ امْرَأَةً لِأَنَّ قَوْلَهُ امْرَأَةً اسْمٌ لِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَى مِرَارًا إلَخْ) أَيْ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ تَزَوَّجْ وَنَوَى بِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ عَدَدٌ مَحْضٌ وَلَوْ نَوَى ثِنْتَيْنِ يَصِحُّ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلُّ نِكَاحِ الْعَبْدِ، إذْ الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ التَّزَوُّجَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْنِ بَحْرٌ عَنْ شَرْحِ الْمُغْنِي لِلْهِنْدِيِّ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَمْرَ يَتَضَمَّنُ الْمَصْدَرَ وَهُوَ لِلْفَرْدِ الْحَقِيقِيِّ أَوْ الِاعْتِبَارِيِّ أَيْ جُمْلَةُ مَا يَمْلِكُهُ دُونَ الْعَدَدِ الْمَحْضِ، كَمَا قَالُوا فِي طَلِّقْ امْرَأَتِي وَنَوَى الْوَاحِدَةَ أَوْ الثَّلَاثَ يَصِحُّ دُونَ الثِّنْتَيْنِ. (قَوْلُهُ وَكَذَا التَّوْكِيلُ بِالنِّكَاحِ) بِأَنْ قَالَ تَزَوَّجْ لِي امْرَأَةً لَا يَمْلِكُ أَنْ يُزَوِّجَهُ إلَّا امْرَأَةً وَاحِدَةً، وَلَوْ نَوَى الْمُوَكِّلُ الْأَرْبَعَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرْنَا لِأَنَّهُ كُلُّ جِنْسِ النِّكَاحِ فِي حَقِّهِ وَلَكِنِّي مَا ظَفِرْت بِالنَّقْلِ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمُغْنِي لِلْهِنْدِيِّ فِي بَحْثِ الْأَمْرِ بَحْرٌ فَافْهَمْ، لَكِنْ نِيَّةُ الْأَرْبَعِ إنَّمَا تَصِحُّ إذَا لَمْ يَقُلْ امْرَأَةً، أَمَّا لَوْ قَالَهُ كَمَا هُوَ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهُ فَلَا كَمَا أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ اسْمٌ لِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ التَّوْكِيلِ بِهِ) أَيْ تَوْكِيلِ مَنْ يُرِيدُ النِّكَاحَ بِهِ، وَهَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْإِذْنُ بِالنِّكَاحِ يَنْتَظِمُ جَائِزَهُ وَفَاسِدَهُ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ) لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَيْسَ بِنِكَاحٍ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ فَتَزَوَّجَ نِكَاحًا فَاسِدًا لَا يَحْنَثُ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ الْفَاسِدَ بَيْعٌ يُفِيدُ حُكْمَ الْبَيْعِ وَهُوَ الْمِلْك، وَيَدْخُلُ فِي يَمِينِ الْبَيْعِ فَيَحْنَثُ بِهِ خَانِيَّةٌ. (قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) عِبَارَةُ الْبَحْرِ: فَلَا يَنْتَهِي بِهِ اتِّفَاقًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمُصَفَّى، وَأَسْقَطَ الشَّارِحُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ قَوْلَهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى يُشْعِرُ بِالْخِلَافِ وَإِرْجَاعُ ضَمِيرٍ عَلَيْهِ إلَى الِاتِّفَاقِ فِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَا مَعْنَى لِلْإِفْتَاءِ بِالِاتِّفَاقِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ لَا يَمْلِكُ الصَّحِيحَ) لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي الْفَاسِدِ وَهُوَ عَدَمُ لُزُومِ الْمَهْرِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْوَطْءِ. وَفِي الصَّحِيحِ يَلْزَمُ الْمَهْرُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَيَتَأَكَّدُ بِالْخَلْوَةِ وَالْمَوْتِ وَلَوْ بِدُونِ وَطْءٍ، فَفِيهِ إلْزَامٌ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِمَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَصَحَّ الصَّحِيحُ أَيْضًا. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ) أَيْ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ الصَّحِيحَ، لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ بَيْعٌ حَقِيقَةً لِإِفَادَتِهِ الْمِلْكَ بَعْدَ الْقَبْضِ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ الْإِذْنُ فِي النِّكَاحِ) الْأَوْلَى بِالنِّكَاحِ بِالْبَاءِ، وَالْمُرَادُ الْإِذْنُ لِلْعَبْدِ الْمَحْجُورِ وَهُوَ فَكُّ الْحِجْرِ

стр. 1451

وَالتَّوْكِيلُ بِالْبَيْعِ يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ، وَبِالنِّكَاحِ لَا، وَالْيَمِينُ عَلَى نِكَاحٍ وَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَحَجٍّ وَبَيْعٍ، إنْ كَانَتْ عَلَى الْمَاضِي يَتَنَاوَلُهُ، وَإِنْ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ لَا. (وَلَوْ زَوَّجَ عَبْدًا لَهُ مَأْذُونًا مَدْيُونًا صَحَّ وَسَاوَتْ) الْمَرْأَةُ (الْغُرَمَاءَ فِي مَهْرِ مِثْلِهَا) وَالْأَقَلُّ (وَالزَّائِدُ) عَلَيْهِ (تُطَالِبُ بِهِ) بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْغُرَمَاءِ (كَدَيْنِ الصِّحَّةِ مَعَ) دَيْنِ (الْمَرَضِ) إلَّا إذَا بَاعَهُ مِنْهَا ــ [رد المحتار] وَإِسْقَاطُ الْحَقِّ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَهُ أَهْلِيَّةُ التَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا حُجِرَ عَنْهُ لِحَقِّ الْمَوْلَى فَبِالْإِذْنِ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ بِأَهْلِيَّتِهِ. وَعِنْدَ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ هُوَ تَوْكِيلٌ وَإِنَابَةٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ خَاصٍّ بِالْعَبْدِ لِأَنَّهُ يُقَالُ أَذِنْت لِزَيْدٍ بِأَكْلِ طَعَامِي أَوْ بِسُكْنَى دَارِي فَفِيهِ فَكُّ حِجْرٍ وَإِسْقَاطُ حَقٍّ، وَكَذَا يُقَالُ أَذِنْت لَهُ بِبَيْعِ دَارِي فَيَكُونُ بِمَعْنَى الْإِحْلَالِ وَالْإِعَارَةِ وَالتَّوْكِيلِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الْإِذْنُ لِلْعَبْدِ تَوْكِيلًا عِنْدَنَا لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ بِالْإِذْنِ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ لَا بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الْمَوْلَى. (قَوْلُهُ وَالتَّوْكِيلُ بِالْبَيْعِ) أَيْ تَوْكِيلُ أَجْنَبِيٍّ بِهِ. وَقَوْلُ الْبَحْرِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الْإِذْنَ بِالْبَيْعِ وَهُوَ التَّوْكِيلُ وَبِهِ يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ بِالْأَوْلَى اتِّفَاقًا يُوهِمُ أَنَّ الْإِذْنَ هُوَ التَّوْكِيلُ، وَلَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَيْسَ عَيْنَهُ مُطْلَقًا بَلْ قَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ، فَمُرَادُهُ الْإِذْنُ الَّذِي بِمَعْنَى تَوْكِيلِ الْأَجْنَبِيِّ لَا إذْنِ الْعَبْدِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَبِالنِّكَاحِ لَا) أَيْ وَالتَّوْكِيلُ بِالنِّكَاحِ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ وَالْيَمِينُ عَلَى نِكَاحٍ) كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالصَّحِيحِ. وَأَمَّا إذَا حَلَفَ أَنَّهُ مَا تَزَوَّجَ فِي الْمَاضِي فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ أَيْضًا لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الْإِعْفَافُ وَفِي الْمَاضِي وُقُوعُ الْعَقْدِ بَحْرٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ. (قَوْلُهُ وَصَلَاةٍ) يُقَالُ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ يَمِينَهُ فِي الْمَاضِي مُنْعَقِدَةٌ عَلَى صُورَةِ الْفِعْلِ وَقَدْ وُجِدَتْ، بِخِلَافِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَمُنْعَقِدَةٌ عَلَى الْمُتَهَيِّئَةِ لِلثَّوَابِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِالْفَاسِدِ، وَمِثْلُهَا الصَّوْمُ وَالْحَجُّ ط. قُلْت: وَسَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ حَلَفَ لَا يَصُومُ حَنِثَ بِصَوْمِ سَاعَةٍ بِنِيَّةٍ وَإِنْ أَفْطَرَ لِوُجُودِ شَرْطِهِ، وَلَوْ قَالَ صَوْمًا أَوْ يَوْمًا حَنِثَ بِيَوْمٍ، وَحَنِثَ فِي لَا يُصَلِّي بِرَكْعَةٍ، وَفِي لَا يُصَلِّي صَلَاةً بِشَفْعٍ، وَفِي: لَا يَحُجُّ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَةَ عَنْ الثَّالِثِ أَوْ حَتَّى يَطُوفَ أَكْثَرَ الطَّوَافِ عَنْ الثَّانِي. اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّحِيحِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الْفِعْلُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ شَرْعًا مَعَ شَرَائِطِهِ، وَذَلِكَ فِي الصَّوْمِ بِسَاعَةٍ، وَفِي الصَّلَاةِ بِرَكْعَةٍ وَإِنْ أَفْسَدَهُ بَعْدَهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ صَحَّ) أَيْ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ يُبْتَنَى عَلَى مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَهُوَ بَاقٍ بَعْدَ الدَّيْنِ كَمَا هُوَ قَبْلَهُ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ وَسَاوَتْ الْغُرَمَاءَ) أَيْ أَصْحَابَ الدُّيُونِ، وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْمَهْرَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، فَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ وَكَانَ لَهُ كَسْبٌ يُوَفَّى مِنْهُ. وَمَا فِي الْفَتْحِ عَنْ التُّمُرْتَاشِيِّ: لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ سَقَطَ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ يَجِبُ حَمْلُهُ فِي الْمَهْرِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا نَهْرٌ، وَأَصْلُ هَذَا الِاسْتِخْرَاجِ وَالتَّوْفِيقُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ وَالْأَقَلِّ) أَيْ إنْ كَانَ الْمَهْرُ الْمُسَمَّى أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ تَسَاوَى الْغُرَمَاءُ فِيهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لِعِلْمِهِ بِالْأُولَى. (قَوْلُهُ وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنَّهَا تُسَاوِيهِمْ فِي قَدْرِهِ وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْغُرَمَاءِ بَحْرٌ: أَيْ فَيَسْعَى لَهَا بِهِ إنْ بَقِيَ فِي مِلْكِ مَوْلَاهُ أَوْ تَصْبِرَ إلَى أَنْ يُعْتَقَ، وَلَوْ بَاعَهُ الْغُرَمَاءُ مَعَهَا لَيْسَ لَهَا بَيْعُهُ ثَانِيًا لِأَخْذِ الزَّائِدِ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ فِي الْمَهْرِ مَرَّتَيْنِ كَمَا حَرَّرْنَاهُ فِيمَا مَرَّ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ كَدَيْنِ الصِّحَّةِ) أَيْ إذَا كَانَ عَلَى الْمَرِيضِ دَيْنُ صِحَّةٍ وَهُوَ مَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ مُطْلَقًا أَوْ بِإِقْرَارِهِ صَحِيحًا قُدِّمَ عَلَى دَيْنِ الْمَرَضِ وَهُوَ مَا أَقَرَّ بِهِ مَرِيضًا لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِالْغُرَمَاءِ فَيُقْضَى بَعْدَ قَضَاءِ دُيُونِهِمْ. (قَوْلُهُ إلَّا إذَا بَاعَهُ مِنْهَا) فِي الْخَانِيَّةِ: زَوَّجَهُ بِأَلْفٍ وَبَاعَهُ مِنْهَا بِتِسْعِمِائَةٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَلْفٌ فَأَجَازَ الْغَرِيمُ الْبَيْعَ كَانَتْ التِّسْعُمِائَةِ بَيْنَهُمَا يَضْرِبُ الْغَرِيمُ فِيهَا بِأَلْفٍ وَالْمَرْأَةُ بِأَلْفٍ، وَلَا تَتْبَعُهُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَتْبَعُهُ الْغَرِيمُ بِمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ إذَا عَتَقَ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَا تَتْبَعُهُ بِتَاءَيْنِ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ: أَيْ لَا تُطَالِبُهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ مَهْرِهَا لِأَنَّهُ صَارَ مِلْكَهَا وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ وَالسَّيِّدُ

стр. 1452

كَمَا مَرَّ. (وَلَوْ زَوَّجَ بِنْتَه مُكَاتَبَهُ ثُمَّ مَاتَ لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ) لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْ الْمُكَاتَبَ بِمَوْتِ أَبِيهَا (إلَّا إذَا عَجَزَ فَرُدَّ فِي الرِّقِّ) فَحِينَئِذٍ يَفْسُدُ التَّنَافِي. (زَوَّجَ أَمَتِهِ) أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ (لَا تَجِبُ) عَلَيْهِ (تَبْوِئَتُهَا) وَإِنْ شَرَطَهَا فِي الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ شَرَطَ الْحُرُّ ــ [رد المحتار] لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ مَالًا، بِخِلَافِ مَا بَقِيَ لِلْغَرِيمِ فَإِنَّهُ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ فَيُطَالِبُهُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ، أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُبَاعُ فِي دَيْنٍ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ إلَّا النَّفَقَةُ وَلِأَنَّ الْغَرِيمَ لَمَّا أَجَازَ بَيْعَ الْمَوْلَى مِنْهَا تَعَلَّقَ حَقُّهُ فِي الْقِيمَةِ فَقَطْ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ بَيْعَهُ وَعِتْقَهُ كَمَا لَوْ بَاعَهُ الْمَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِرَقَبَتِهِ إلَى مَا بَعْدَ عِتْقِهِ لِمَا قُلْنَا، فَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا بَيْعُهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَرِيمِ بِهِ فَهُوَ وَهْمٌ مَنْشَؤُهُ التَّصْحِيفُ، وَلَوْ كَانَتْ النُّسْخَةُ وَلَا تَبِيعُهُ وَيَبِيعُهُ الْغَرِيمُ مِنْ الْبَيْعِ نَافَى قَوْلَهُ إذَا عَتَقَ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَلَوْ زَوَّجَ الْمَوْلَى أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ ح. (قَوْلُهُ بِنْتَه) الْمُرَادُ مَنْ تَرِثُهُ مِنْ النِّسَاءِ بَعْدَ مَوْتِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِنْتًا أَوْ بِنْتَ ابْنٍ أَوْ أُخْتًا ط. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْ الْمُكَاتَبَ) لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْلَ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ مَا لَمْ يَعْجِزْ، وَإِنَّمَا تَمْلِكُ مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَأَمَّا صِحَّةُ عِتْقِهَا إيَّاهُ فَلِأَنَّهُ يَبْرَأُ بِهِ عَنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ أَوَّلًا ثُمَّ يُعْتَقُ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ لِلتَّنَافِي) أَيْ بَيْنَ كَوْنِهِ مَالِكًا لَهَا وَكَوْنِهَا مَالِكَةً لَهُ. (قَوْلُهُ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ) وَمِثْلُهَا الْمُدَبَّرَةُ، وَلَا تَدْخُلُ الْمُكَاتَبَةُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فَتَخْدُمُهُ: أَيْ الْمَوْلَى لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ لَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى اسْتِخْدَامَهَا فَلِذَا تَجِبُ النَّفَقَةُ لَهَا بِدُونِ التَّبْوِئَةِ بَحْرٌ. وَأَمَّا نَفَقَةُ الْأَوْلَادِ فَتَكُونُ عَلَى الْأُمِّ لِأَنَّ وَلَدَ الْمُكَاتَبَةِ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهَا، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ. (قَوْلُهُ لَا تَجِبُ تَبْوِئَتُهَا) هِيَ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ بَوَّأْتُهُ مَنْزِلًا أَيْ أَسْكَنْته إيَّاهُ. وَفِي الِاصْطِلَاحِ عَلَى مَا فِي شَرْحِ النَّفَقَاتِ لِلْخَصَّافِ: أَنْ يُخَلِّيَ الْمَوْلَى بَيْنَ الْأَمَةِ وَبَيْنَ زَوْجِهَا وَيَدْفَعَهَا إلَيْهِ وَلَا يَسْتَخْدِمَهَا أَمَّا إذَا كَانَتْ تَذْهَبُ وَتَجِيءُ وَتَخْدُمُ مَوْلَاهَا لَا تَكُونُ تَبْوِئَةً اهـ بَحْرٌ، وَقَالَ قَبْلَهُ وَقَيَّدَ بِالتَّبْوِئَةِ لِأَنَّ الْمَوْلَى إذَا اسْتَوْفَى صَدَاقَهَا أُمِرَ أَنْ يُدْخِلَهَا عَلَى زَوْجِهَا وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُبَوِّئَهَا، وَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ: لَوْ بَاعَهَا بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا سَقَطَ مَهْرُهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا قَتَلَهَا. اهـ. أَيْ سَقَطَ لَوْ قَبْلَ الْوَطْءِ. هَذَا وَفِيمَا نَقَلَهُ عَنْ الْخَصَّافِ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْمَبْسُوطِ شِبْهُ التَّنَافِي، لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَفَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي تَحَقُّقِ مَعْنَى التَّبْوِئَةِ اصْطِلَاحًا مِنْ تَسْلِيمِ الْأَمَةِ إلَى الزَّوْجِ، وَالثَّانِي أَفَادَ أَنَّ التَّسْلِيمَ إلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِ الصَّدَاقِ وَاجِبٌ، وَعَدَمُ وُجُوبِ التَّبْوِئَةِ يُنَافِي وُجُوبَ التَّسْلِيمِ الْمَذْكُورِ. وَالْجَوَابُ مَا أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّ التَّسْلِيمَ الْوَاجِبَ يُكْتَفَى فِيهِ بِالتَّخْلِيَةِ، بَلْ بِالْقَوْلِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ الْمَوْلَى مَتَى ظَفِرْت بِهَا وَطِئْتهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الدِّرَايَةِ، وَالتَّبْوِئَةُ الْمَنْفِيَّةُ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الدَّفْعِ، وَالِاكْتِفَاءُ فِيهَا بِالتَّخْلِيَةِ كَمَا ظَنَّ بَعْضُهُمْ غَيْرُ وَاقِعٍ اهـ. وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا أَجَابَ بِهِ الْمَقْدِسِيَّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّبْوِئَةِ الْمَنْفِيَّةِ التَّبْوِئَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ. (قَوْلُهُ وَإِنْ شَرَطَهَا) لِأَنَّهُ شَرْطٌ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ لِلزَّوْجِ مِلْكُ الْحِلِّ لَا غَيْرُ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ الشَّرْطُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ بِطَرِيقِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْإِعَارَةِ، فَلَا يَصِحُّ الْأَوَّلُ لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ، وَلَا الثَّانِي لِأَنَّ الْإِعَارَةَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا اللُّزُومُ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ شَرَطَ الْحُرُّ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَهُوَ أَنَّ اشْتِرَاطَ حُرِّيَّةِ الْأَوْلَادِ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْتَضِيهِ نِكَاحُ الْأَمَةِ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ صَحَّ. لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى تَعْلِيقِ الْحُرِّيَّةِ بِالْوِلَادَةِ وَالتَّعْلِيقُ صَحِيحٌ، وَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ عَنْهُ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ مُقْتَضَاهُ جَبْرًا، وَبِخِلَافِ اشْتِرَاطِ التَّبْوِئَةِ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ وُجُودُهَا عَلَى فِعْلٍ حِسِّيٍّ اخْتِيَارِيٍّ لِأَنَّهُ وَعْدٌ يَجِبُ الْإِيفَاءُ بِهِ غَيْرَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفِ بِهِ لَا يَثْبُتُ مُتَعَلِّقُهُ أَعْنِي نَفْسَ الْمَوْعُودِ بِهِ فَتْحٌ مُلَخَّصًا، وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ: وَمُقْتَضَى وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِهِ أَنَّهُ شَرْطٌ غَيْرُ بَاطِلٍ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهِ وُجُودُهُ بِخِلَافِ اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ، لَكِنْ تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ، وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ فِي كَافِي الْحَاكِمِ فَقَالَ: لَوْ شَرَطَ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ كَانَ هَذَا الشَّرْطُ بَاطِلًا وَلَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَ أَمَته، وَلَعَلَّ مَعْنَى وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ دِيَانَةً، وَمَعْنَى بُطْلَانِهِ أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ قَضَاءً فَتَأَمَّلْ.

стр. 1453

حُرِّيَّةَ أَوْلَادِهَا فِيهِ صَحَّ وَعَتَقَ كُلُّ مَنْ وَلَدَتْهُ فِي هَذَا النِّكَاحِ لِأَنَّ قَبُولَ الْمَوْلَى الشَّرْطَ وَالتَّزْوِيجَ عَلَى اعْتِبَارِهِ هُوَ مَعْنَى تَعْلِيقِ الْحُرِّيَّةِ بِالْوِلَادَةِ فَيَصِحُّ فَتْحٌ، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الْوَضْعِ فَلَا حُرِّيَّةَ. وَلَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ الشَّرْطَ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ حَلَفَ الْمَوْلَى نَهْرٌ (لَكِنْ لَا نَفَقَةَ وَلَا سُكْنَى لَهَا إلَّا بِهَا) بِأَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ وَلَا يَسْتَخْدِمَهَا (وَتَخْدُمُ الْمَوْلَى وَيَطَأُ الزَّوْجُ إنْ ظَفِرَ بِهَا فَارِغَةً) عَنْ خِدْمَةِ الْمَوْلَى؛ ــ [رد المحتار] تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي النَّهْرِ: وَقَيَّدَ الرَّجُلَ فِي الْفَتْحِ بِالْحُرِّ حَتَّى لَوْ كَانَ عَبْدًا كَانَتْ الْأَوْلَادُ عَبِيدًا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ. اهـ. وَنَظَرَ فِيهِ ح بِأَنَّ التَّعْلِيقَ الْمَعْنَوِيَّ مَوْجُودٌ. قُلْت: وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ، وَهَذَا الْقَيْدُ غَيْرُ مُعْتَبَرِ الْمَفْهُومِ، وَلِذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ. وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ مِنْ الْخِلَافِ فَإِنَّمَا رَأَيْتهمْ ذَكَرُوهُ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ الْمَغْرُورِ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَظَهَرَتْ أَمَةٌ، بِخِلَافِ الْحُرِّ الْمَغْرُورِ فَإِنَّ أَوْلَادَهُ أَحْرَارٌ بِالْقِيمَةِ اتِّفَاقًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي النَّهْرِ سَبْقُ نَظَرٍ بِقَرِينَةِ أَنَّهُ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْمَغْرُورِ ثُمَّ قَالَ وَقَيَّدَ الرَّجُلَ فِي الْفَتْحِ إلَخْ فَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَسْأَلَةٌ بِمَسْأَلَةٍ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ حُرِّيَّةَ أَوْلَادِهَا) أَيْ أَوْلَادَ الْقِنَّةِ وَنَحْوِهَا، وَقَوْلُهُ فِيهِ: أَيْ فِي الْعَقْدِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ اشْتِرَاطَهَا بَعْدَهُ كَذَلِكَ وَيُحَرَّرُ ط. (قَوْلُهُ فِي هَذَا النِّكَاحِ) أَمَّا لَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ نَكَحَهَا ثَانِيًا فَهُمْ أَرِقَّاءُ إلَّا إذَا شَرَطَ كَالْأَوَّلِ ط. (قَوْلُهُ وَالتَّزْوِيجَ) عَطْفٌ عَلَى قَبُولٍ ط، وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ ح أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الشَّرْطِ. (قَوْلُهُ عَلَى اعْتِبَارِهِ) حَالًا مِنْ التَّزْوِيجِ وَالْهَاءُ لِلشَّرْطِ ح. (قَوْلُهُ هُوَ مَعْنَى إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ ح، فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ وَلَدْت أَوْلَادًا مِنْ هَذَا النِّكَاحِ فَهُمْ أَحْرَارٌ ط. (قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ عَدَمٌ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ بَقَاءِ الْمِلْكِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ، وَهَذَا الْبَحْثُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ أَخُوهُ فِي النَّهْرِ وَالْمَقْدِسِيُّ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَبْسُوطِ فِي التَّعْلِيقِ صَرِيحًا بِقَوْلِهِ كُلُّ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ، فَقَالَ: لَوْ مَاتَ الْمَوْلَى وَهِيَ حُبْلَى لَمْ يُعْتَقْ مَا تَلِدُهُ لِفَقْدِ الْمِلْكِ لِانْتِقَالِهَا لِلْوَرَثَةِ، وَلَوْ بَاعَهَا الْمَوْلَى وَهِيَ حُبْلَى جَازَ بَيْعُهُ، فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَهُ لَمْ تُعْتَقْ. اهـ. إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ التَّعْلِيقِ صَرِيحًا وَالتَّعْلِيقِ مَعْنًى وَلَمْ يَظْهَرْ لِي الْآنَ اهـ. قُلْت: يَظْهَرُ لِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ إنَّ هَذَا التَّعْلِيقَ الْمَعْنَوِيَّ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الزَّوْجِ فِي ضِمْنِ الْعَقْدِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ أَصَالَةُ الْوَلَدِ وَالرَّقِيقُ مَيِّتٌ حُكْمًا فَصَارَ الْمَقْصُودُ بِهِ أَصَالَةَ حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ، فَلَا يَكُونُ فِي حُكْمِ التَّعْلِيقِ الصَّرِيحِ، فَلَا يَبْطُلُ بِزَوَالِ مِلْكِ الْمَوْلَى وَنَظِيرُهُ الْمُكَاتَبُ، فَإِنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ مُعَاوَضَةٌ وَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِتَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ عَلَى أَدَاءِ الْبَدَلِ، وَلَا يَبْطُلُ هَذَا التَّعْلِيقُ الضِّمْنِيُّ بِمَوْتِ الْمَوْلَى الْمُعَلَّقِ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمَغْرُورَ الَّذِي تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ يَكُونُ شَارِطًا لِحُرِّيَّةِ أَوْلَادِهِ مَعْنًى، فَإِذَا ظَهَرَ أَنَّهَا أَمَةٌ تَكُونُ أَوْلَادُهُ أَحْرَارًا مَعَ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمَوْلَى وَفِي مَسْأَلَتِنَا وَقَعَ شَرْطُ الْحُرِّيَّةِ مَعَ الْمَوْلَى صَرِيحًا فَلَا يَنْزِلُ حَالُهُ عَنْ حَالِ الْمَغْرُورِ، فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ إلَخْ) هَذَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ بَحْثًا وَقَالَ إنَّهُ حَادِثَةُ الْفَتْوَى. وَاسْتَنْبَطَهُ مِمَّا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي الْمَغْرُورِ: وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ وَكَذَّبَهُ الْمَوْلَى، فَإِنْ بَرْهَنَ فَالْأَوْلَادُ أَحْرَارٌ بِالْقِيمَةِ وَإِلَّا حَلَفَ الْمَوْلَى لِأَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْهِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ، فَإِذَا نَكَلَ يَحْلِفُ. (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا نَفَقَةَ إلَخْ) لِأَنَّهَا جَزَاءُ الِاحْتِبَاسِ، وَلِذَا لَمْ تَجِبْ نَفَقَةُ النَّاشِزَةِ وَالْحَاجَّةِ مَعَ غَيْرِ الزَّوْجِ وَالْمَغْصُوبَةِ وَالْمَحْبُوسَةِ بِدَيْنٍ عَلَيْهَا رَحْمَتِيٌّ، وَعَطْفُ السُّكْنَى عَلَى النَّفَقَةِ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ لِأَنَّ النَّفَقَةَ اسْمٌ لَهَا وَلِلطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ. (قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَخْدِمُهَا) مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ نَفَقَاتِ الْخَصَّافِ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِكَوْنِهَا فِي بَيْتِ الزَّوْجِ لَيْلًا، وَلَا يَضُرُّ الِاسْتِخْدَامُ نَهَارًا. اهـ. وَيَأْتِي مِثْلُهُ قَرِيبًا. (قَوْلُهُ فَارِغَةً عَنْ خِدْمَةِ الْمَوْلَى) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهَا مَشْغُولَةً بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى فِي مَكَان خَالٍ لَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا.

стр. 1454

وَيَكْفِي فِي تَسْلِيمِهَا قَوْلُهُ مَتَى ظَفِرْت بِهَا وَطِئْتهَا نَهْرٌ (فَإِنْ) (بَوَّأَهَا ثُمَّ رَجَعَ) عَنْهَا (صَحَّ) رُجُوعُهُ لِبَقَاءِ حَقِّهِ (وَسَقَطَتْ) النَّفَقَةُ. (وَلَوْ) (خَدَمَتْهُ) أَيْ السَّيِّدَ بَعْدَ التَّبْوِئَةِ (بِلَا اسْتِخْدَامِهِ) أَوْ اسْتَخْدَمَهَا نَهَارًا وَأَعَادَهَا لِبَيْتِ زَوْجِهَا لَيْلًا (لَا) تَسْقُطُ لِبَقَاءِ التَّبْوِئَةِ. (وَلَهُ) أَيْ الْمَوْلَى (السَّفَرُ بِهَا) أَيْ بِأَمَتِهِ (وَإِنْ أَبَى الزَّوْجُ) ظَهِيرِيَّةٌ (وَلَهُ إجْبَارُ قِنِّهِ وَأَمَتِهِ) وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ بَلْ يُنْدَبُ، فَلَوْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ فَهُوَ مِنْ الْمَوْلَى وَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ بَحْرٌ مِنْ الِاسْتِيلَادِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ (عَلَى النِّكَاحِ) وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا لَا مُكَاتَبُهُ وَمُكَاتَبَتُهُ، بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِمَا وَلَوْ صَغِيرَيْنِ إلْحَاقًا بِالْبَالِغِ، فَلَوْ أَدَّيَا وَعَتَقَا عَادَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى لَا عَلَى إجَازَتِهِمَا ــ [رد المحتار] وَقَدْ يُقَالُ: إنْ كَانَ اسْتِمْتَاعُهُ لَا يُنْقِصُ خِدْمَةَ الْمَوْلَى أُبِيحَ لَهُ لِأَنَّهُ ظَفِرَ بِحَقِّهِ غَيْرَ مُنْقِصٍ حَقَّ الْمَوْلَى لَا سِيَّمَا وَالْمُدَّةُ قَصِيرَةٌ ط. (قَوْلُهُ وَيَكْفِي فِي تَسْلِيمِهَا) أَيْ الْوَاجِبِ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا يُنَافِي عَدَمَ وُجُوبِ التَّبْوِئَةِ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ قَبْلُ. (قَوْلُهُ أَوْ اسْتَخْدَمَهَا نَهَارًا إلَخْ) هَذَا مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ الْبَحْرِ أَنَّهُ التَّحْقِيقُ. قَالَ ح: وَتَكُونُ نَفَقَةُ النَّهَارِ عَلَى السَّيِّدِ وَنَفَقَةُ اللَّيْلِ عَلَى الزَّوْجِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْقُنْيَةِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَبَى الزَّوْجُ) أَيْ وَإِنْ أَوْفَى الْمَهْرَ بِتَمَامِهِ لِأَنَّ حَقَّ الْمَوْلَى أَقْوَى ط. (قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ لِلْمَوْلَى حَيْثُ تَمَّ الْمِلْكُ لَهُ نَهْرٌ، احْتِرَازًا عَنْ الْمُكَاتَبِ، فَإِنَّ مِلْكَهُ فِيهِ نَاقِصٌ، فَوِلَايَةُ الْإِجْبَارِ فِي الْمَمْلُوكِ تَعْتَمِدُ كَمَالَ الْمِلْكِ، وَهُوَ كَامِلٌ فِي الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَإِنْ كَانَ الرِّقُّ نَاقِصًا، وَالْمُكَاتَبُ عَلَى عَكْسِهِمَا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ) وَمِثْلُهَا الْمُدَبَّرُ وَالْمُدَبَّرَةُ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْقِنَّةَ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى، لَكِنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي الْقِنِّ لِإِطْلَاقِهِ عَلَيْهِمَا كَمَا مَرَّ، فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ) قَدَّمْنَا فِي فَصْلِ الْمُحَرَّمَاتِ أَنَّ الصَّحِيحَ وُجُوبُ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى السَّيِّدِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَكَانَ يَطَؤُهَا، وَأَمَّا الزَّوْجُ فَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَا يَسْتَبْرِئُهَا لَا اسْتِحْبَابًا وَلَا وُجُوبًا عِنْدَهُمَا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا أُحِبُّ أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا. اهـ. وَرَجَّحَ أَبُو اللَّيْثِ قَوْلَ مُحَمَّدٍ، وَتَقَدَّمَ تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ. (قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ الْمَوْلَى) أَيْ إنْ ادَّعَاهُ فِي الْقِنَّةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَلَمْ يَنْفِهِ عَنْهُ فِي أُمِّ الْوَلَدِ ط. قُلْت: وَهَذَا إذَا زَوَّجَهَا غَيْرَ عَالِمٍ، لِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْمُحَرَّمَاتِ عَنْ التَّوْشِيحِ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا بَعْدَ الْعِلْمِ قَبْلَ اعْتِرَافِهِ بِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ النِّكَاحُ وَيَكُونُ نَفْيًا. (قَوْلُهُ وَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ) فَلَا يَلْزَمُ الْمَهْرُ إلَّا بِوَطْءِ الزَّوْجِ ط. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا) أَشَارَ إلَى مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِجْبَارِ تَزْوِيجُهُمَا بِلَا رِضَاهُمَا لَا إكْرَاهُهُمَا عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَمَا قِيلَ. اهـ. فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ لَا مُكَاتَبَةُ وَمُكَاتَبَتَهُ) لِأَنَّهُمَا الْتَحَقَا بِالْأَجَانِبِ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ، وَلِهَذَا يَسْتَحِقَّانِ الْأَرْشَ عَلَى الْمَوْلَى بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِمَا وَتَسْتَحِقُّ الْمُكَاتَبَةُ الْمَهْرَ إذَا وَطِئَهَا الْمَوْلَى فَصَارَا كَالْحُرَّيْنِ فَلَا يُجْبَرَانِ عَلَى النِّكَاحِ ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ (قَوْلُهُ وَلَوْ صَغِيرَيْنِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِجَازَةُ وَلَوْ فِي حَالِ الصِّغَرِ مَعَ أَنَّ عِبَارَةَ الصَّغِيرَيْنِ الْحُرَّيْنِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ أَصْلًا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ نِكَاحُ الْمَوْلَى عَلَيْهِمَا وَلَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ، بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِمَا بَعْدَ بُلُوغِهِمَا، وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَلَوْ أَدَّيَا) أَيْ بَدَلَ الْكِتَابَةِ قَبْلَ رَدِّ الْعَقْدِ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ عَادَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى) لِأَنَّهُ تَجَدَّدَ لَهُ وِلَايَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الْوِلَايَةِ الَّتِي قَارَنَهَا رِضَاهُ بِتَزْوِيجِهَا لِأَنَّ تِلْكَ الْوِلَايَةَ كَانَتْ بِحُكْمِ الْمِلْكِ وَهَذِهِ بِحُكْمِ الْوَلَاءِ، فَيُشْتَرَطُ تَجَدُّدُ رِضَاهُ لِتَجَدُّدِ الْوِلَايَةِ وَصَارَ كَالشَّرِيكِ إذَا زَوَّجَ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ ثُمَّ مَلَك بَاقِيَهُ، فَإِنَّ النِّكَاحَ يَحْتَاجُ إلَى إجَازَتِهِ لِتَجَدُّدِ مِلْكِهِ فِي الْبَاقِي، وَكَمَنْ أَذِنَ لِعَبْدِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ فَوَرِثَهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَحْتَاجُ فِي التَّصَرُّفِ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ مِنْ الْأَبِ لِتَجَدُّدِ وِلَايَةِ مِلْكِهِ، وَكَمَنْ زَوَّجَ نَافِلَتَهُ مَعَ وُجُودِ ابْنِهِ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ فَالنِّكَاحُ يَحْتَاجُ إلَى إجَازَةِ الْجَدِّ لِتَجَدُّدِ وِلَايَتِهِ، بِخِلَافِ الرَّاهِنِ إذَا بَاعَ الْعَبْدَ الْمَرْهُونَ

стр. 1455

لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ غَيْرُهُ، وَلَوْ عَجَزَا تَوَقَّفَ نِكَاحُ الْمُكَاتَبِ عَلَى رِضَا الْمَوْلَى ثَانِيًا لِعَوْدِ مُؤَنِ النِّكَاحِ عَلَيْهِ وَبَطَلَ نِكَاحُ الْمُكَاتَبَةِ لِأَنَّهُ طَرَأَ حِلٌّ بَاتٌّ عَلَى مَوْقُوفٍ فَأَبْطَلَهُ، وَالدَّلِيلُ يَعْمَلُ الْعَجَائِبَ، وَبَحْثُ الْكَمَالِ هُنَا غَيْرُ صَائِبٍ. ــ [رد المحتار] وَالْمَوْلَى إذَا بَاعَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ الْمَدْيُونَ ثُمَّ سَقَطَ الدَّيْنُ فِي الصُّورَتَيْنِ بِطَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ السُّقُوطِ حَيْثُ لَا يَفْتَقِرُ الْعَقْدُ فِيهِمَا إلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ ثَانِيًا لِأَنَّ نَفَاذَ الْعَقْدِ فِيهِمَا بِالْوِلَايَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَهِيَ وِلَايَةُ الْمِلْكِ مِنْ شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَمْ تَبْقَ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالصَّغِيرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْإِجَازَةِ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ عَادَ إلَخْ. (قَوْلُهُ ثَانِيًا) رَاجِعٌ إلَى رِضًا لَا إلَى تَوَقُّفٍ: أَيْ رِضَا ثَانِيًا قَالَ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ: لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إجَازَةِ الْمَوْلَى وَإِنْ كَانَ قَدْ رَضِيَ أَوَّلًا. اهـ. فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ لِعَوْدِ مُؤَنِ النِّكَاحِ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَمَّا زَوَّجَهُ إنَّمَا رَضِيَ بِتَعَلُّقِ مُؤَنِ النِّكَاحِ كَالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ بِكَسْبِ الْمُكَاتَبِ لَا بِمِلْكِ نَفْسِهِ، وَكَسْبُ الْمُكَاتَبِ بَعْدَ عَجْزِهِ مِلْكٌ لِلْمَوْلَى، شَرْحُ التَّلْخِيصِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ طَرَأَ حِلٌّ بَاتٌّ) أَيْ حِلُّ وَطْئِهَا لِلسَّيِّدِ عَلَى حِلٍّ مَوْقُوفٍ: أَيْ حِلِّهَا لِلزَّوْجِ فَأَبْطَلَهُ كَالْأَمَةِ إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنٍ ثُمَّ مَلَكَهَا مَنْ تَحِلُّ لَهُ بَطَلَ النِّكَاحُ لِطَرَيَانِ الْحِلِّ الْبَاتِّ عَلَى الْمَوْقُوفِ، وَلَا يَبْطُلُ نِكَاحُ الْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ لِعَدَمِ الطَّرَيَانِ الْمَذْكُورِ، مِنْ شَرْحِ التَّلْخِيصِ. (قَوْلُهُ وَالدَّلِيلُ يَعْمَلُ الْعَجَائِبَ) وَجْهُ الْعَجَبِ أَنَّ الْمَوْلَى يَمْلِكُ إلْزَامَ النِّكَاحِ بَعْدَ الْعِتْقِ لَا قَبْلَهُ، وَأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ الْعِتْقِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ بَعْدَهُ وَأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ لَوْ رُدَّتْ إلَى الرِّقِّ يَبْطُلُ النِّكَاحُ الَّذِي بَاشَرَهُ الْمَوْلَى وَإِنْ أَجَازَهُ وَلَوْ عَتَقَتْ جَازَ بِإِجَازَتِهِ، وَلِهَذَا قِيلَ إنَّهَا مَهْمَا زَادَتْ مِنْ الْمَوْلَى بُعْدًا زَادَتْ قُرْبًا إلَيْهِ فِي النِّكَاحِ. (قَوْلُهُ وَبَحْثُ الْكَمَالُ هُنَا غَيْرُ صَائِبٍ) قَالَ الْكَمَالُ: الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ عَدَمُ التَّوَقُّفِ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى بَعْدَ الْعِتْقِ بَلْ بِمُجَرَّدِ عِتْقِهَا يَنْفُذُ النِّكَاحُ، لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَأَعْتَقَهُ نَفَذَ لِأَنَّهُ لَوْ تَوَقَّفَ فَإِمَّا عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى وَهُوَ مُمْتَنِعٌ لِانْتِفَاءِ وِلَايَتِهِ وَإِمَّا عَلَى الْعَبْدِ وَلَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهُ صَدَرَ مِنْ جِهَتِهِ فَكَيْفَ يَتَوَقَّفُ وَلِأَنَّهُ كَانَ نَافِذًا مِنْ جِهَتِهِ وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ عَلَى السَّيِّدِ فَكَذَا السَّيِّدُ هُنَا فَإِنَّهُ وَلِيٌّ مُجْبِرٌ، وَإِنَّمَا التَّوَقُّفُ عَلَى إذْنِهَا لِعَقْدِ الْكِتَابَةِ وَقَدْ زَالَ فَبَقِيَ النَّفَاذُ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ فَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ، وَكَثِيرًا مَا يُقَلِّدُ السَّاهُونَ السَّاهِينَ. وَرَدَّهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ سُوءُ أَدَبٍ وَغَلَطٌ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ صَرَّحَ بِهَا الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فَكَيْفَ يُنْسَبُ السَّهْوُ إلَيْهِ وَإِلَى مُقَلِّدِيهِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ مُحَمَّدًا ﵀ عَلَّلَ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى بِأَنَّهُ تَجَدَّدَ لَهُ وِلَايَةٌ لَمْ تَكُنْ وَقْتَ الْعَقْدِ وَهِيَ الْوَلَاءُ بِالْعِتْقِ، وَلِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْإِجَازَةُ إذَا كَانَ لَهَا وَلِيٌّ أَقْرَبُ مِنْهُ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ، فَصَارَ كَالشَّرِيكِ إلَى آخِرِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَرْحِ التَّلْخِيصِ قَالَ: وَكَثِيرًا مَا يَعْتَرِضُ الْمُخْطِئُ عَلَى الْمُصِيبِينَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ والشُّرُنبُلالِيَّة وَشَرْحِ الْبَاقَانِيِّ. مَطْلَبٌ عَلَى أَنَّ الْكَمَالَ بْنَ الْهُمَامِ بَلَغَ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ وَأَجَابَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ مَا بَحَثَهُ الْكَمَالُ هُوَ الْقِيَاسُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ الْحَصِيرِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَإِذَا كَانَ هُوَ الْقِيَاسُ لَا يُقَالُ فِي شَأْنِهِ أَنَّهُ غَلَطٌ وَسُوءُ أَدَبٍ عَلَى أَنَّ الشَّخْصَ الَّذِي بَلَغَ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ إذَا قَالَ مُقْتَضَى النَّظَرِ كَذَا الشَّيْءُ هُوَ الْقِيَاسُ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذَا مَنْقُولٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَبِعَ الدَّلِيلَ الْمَقْبُولَ وَإِنْ كَانَ الْبَحْثُ لَا يَقْضِي عَلَى الْمَذْهَبِ. اهـ. وَاَلَّذِي يَنْفِي عَنْهُ سُوءَ الْأَدَبِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الْفَرْعَ مِنْ تَفْرِيعَاتِ الْمَشَايِخِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ فِي صَدْرِ الْمَسْأَلَةِ: وَعَنْ هَذَا اسْتَطْرَفْت مَسْأَلَةً نُقِلَتْ مِنْ الْمُحِيطِ، هِيَ أَنَّ الْمَوْلَى إذَا زَوَّجَ مُكَاتَبَتَهُ الصَّغِيرَةَ إلَى أَنْ قَالَ

стр. 1456

(وَلَوْ) (قَتَلَ) الْمَوْلَى (أَمَتَهُ قَبْلَ الْوَطْءِ) وَلَوْ خَطَأً فَتْحٌ (وَهُوَ مُكَلَّفٌ) فَلَوْ صَبِيًّا لَمْ يَسْقُطْ عَلَى الرَّاجِحِ (سَقَطَ الْمَهْرُ) لِمَنْعِهِ الْمُبْدَلَ كَحُرَّةٍ ارْتَدَّتْ وَلَوْ صَغِيرَةً (لَا لَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ) الْقَتْلَ (امْرَأَةٌ) وَلَوْ أَمَةً عَلَى الصَّحِيحِ خَانِيَةٌ (بِنَفْسِهَا) أَوْ قَتَلَهَا وَارِثُهَا أَوْ ارْتَدَّتْ الْأَمَةُ أَوْ قَبَّلَتْ ابْنَ زَوْجِهَا كَمَا رَجَّحَهُ فِي النَّهْرِ، إذْ لَا تَفْوِيتَ مِنْ الْمَوْلَى (أَوْ فَعَلَهُ بَعْدَهُ) أَيْ الْوَطْءِ لِتَقَرُّرِهِ بِهِ، وَلَوْ فَعَلَهُ بِعَبْدِهِ ــ [رد المحتار] هَكَذَا تَوَارَدَهَا الشَّارِحُونَ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهَا غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهَا فَالْأَنْسَبُ حُسْنُ الظَّنِّ بِهَذَا الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَتَلَ الْمَوْلَى أَمَتَهُ) قَيَّدَ بِالْقَتْلِ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا وَذَهَبَ بِهَا الْمُشْتَرِي مِنْ الْمِصْرِ أَوْ غَيَّبَهَا بِمَوْضِعٍ لَا يَصِلُ إلَيْهِ الزَّوْجُ لَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ بَلْ تَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ إلَى أَنْ يُحْضِرَهَا. وَفِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ أَبَقَتْ فَلَا صَدَاقَ لَهَا مَا لَمْ تَحْضُرْ فِي قِيَاسِ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ نَهْرٌ، وَكَالْقَتْلِ مَا لَوْ أَعْتَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَاخْتَارَتْ الْفُرْقَةَ، وَقَيَّدَ بِالْمَوْلَى لِأَنَّ قَتْلَ غَيْرِهِ لَا يَسْقُطُ بِهِ الْمَهْرُ اتِّفَاقًا، وَبِالْأَمَةِ لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَ الْمَوْلَى الزَّوْجَ لَا يَسْقُطُ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي الْعَاقِدِ دُونَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَأَرَادَ بِالْأَمَةِ الْقِنَّةَ وَالْمُدَبَّرَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ لِأَنَّ مَهْرَ الْمُكَاتَبَةِ لَهَا لَا لِلْمَوْلَى فَلَا يَسْقُطُ بِقَتْلِ الْمَوْلَى إيَّاهَا بَحْرٌ، وَكَالْمُكَاتَبَةِ الْمَأْذُونَةُ وَالْمَدْيُونَةُ عَلَى مَا سَيَجِيءُ. (قَوْلُهُ قَبْلَ الْوَطْءِ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا نَهْرٌ لِمَا مَرَّ مِرَارًا أَنَّ الْخَلْوَةَ الصَّحِيحَةَ وَطْءٌ حُكْمًا. (قَوْلُهُ وَلَوْ خَطَأً) أَيْ أَوْ تَسَبُّبًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ فَلَوْ صَبِيًّا) مِثْلُهُ الْمَجْنُونُ بِالْأَوْلَى نَهْرٌ. (قَوْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ إلَخْ) ذَكَرَ فِي الْمُصَفَّى فِيهِ قَوْلَيْنِ. وَفِي الْفَتْحِ: لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْمُجَازَاةِ بِأَنْ كَانَ صَبِيًّا زَوَّجَ أَمَتِهِ وَصِيَّهُ مَثَلًا قَالُوا يَجِبُ أَنْ لَا يَسْقُطَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، بِخِلَافِ الْحُرَّةِ الصَّغِيرَةِ إذَا ارْتَدَّتْ يَسْقُطُ مَهْرُهَا لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ مِنْ أَهْلِ الْمُجَازَاةِ عَلَى الرِّدَّةِ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الْأَفْعَالِ لِأَنَّهَا لَمْ تُحْظَرْ عَلَيْهَا وَالرِّدَّةُ مَحْظُورَةٌ عَلَيْهَا اهـ فَتَرَجَّحَ عَدَمُ السُّقُوطِ بَحْرٌ قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: لَكِنَّ الصَّبِيَّ مِنْ أَهْلِ الْمُجَازَاةِ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ إذَا قَتَلَ وَالضَّمَانُ إذَا أَتْلَفَ، وَالْمَجْنُونُ مِثْلُهُ وَلِذَا تَرَكَ التَّقْيِيدَ بِالْمُكَلَّفِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْوِقَايَةِ وَالدُّرَرِ وَالْمُلْتَقَى وَالْكَنْزِ وَالدَّلِيلُ يُعَضِّدُهُ وَفِيهِمْ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ. (قَوْلُهُ سَقَطَ الْمَهْرُ) هَذَا عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا لِأَنَّهُ مَنَعَ الْمُبْدَلَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَيُجَازَى بِمَنْعِ الْبَدَلِ، وَإِنْ كَانَ مَقْبُوضًا لَزِمَهُ رَدُّ جَمِيعِهِ عَلَى الزَّوْجِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ كَحُرَّةٍ ارْتَدَّتْ) لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا قَبْلَ تَقَرُّرِ الْمَهْرِ فَيَسْقُطُ رَحْمَتِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَوْ صَغِيرَةً) لِحَظْرِ الرِّدَّةِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الْأَفْعَالِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ لَا لَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ الْقَتْلَ امْرَأَةٌ) أَيْ الْقَتْلَ الْمَذْكُورَ وَهُوَ مَا يَكُونُ قَبْلَ الْوَطْءِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: لِأَنَّ جِنَايَةَ الْحُرِّ عَلَى نَفْسِهِ هَدَرٌ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا، وَبِتَسْلِيمِ أَنَّهَا لَيْسَتْ هَدَرًا فَقَتْلُهَا نَفْسَهَا تَفْوِيتٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَبِالْمَوْتِ صَارَ لِلْوَرَثَةِ فَلَا يَسْقُطُ وَإِذَا لَمْ يَسْقُطْ مَعَ أَنَّ الْحَقَّ لَهَا أَوَّلًا فَعَدَمُ السُّقُوطِ بِقَتْلِ الْوَارِثِ أَوْلَى. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ أَمَةً) لِأَنَّ الْمَهْرَ لِمَوْلَاهَا وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَنْعُ الْمُبْدَلِ بَحْرٌ. قَالَ ح: حَاصِلُ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي سُقُوطِ الْمَهْرِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ صَادِرًا مِمَّنْ لَهُ الْمَهْرُ. الثَّانِي أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمٌ دُنْيَوِيٌّ كَالْمَذْكُورِ فِي صَدْرِ الْمَتْنِ، فَفِي الْأَمَةِ غَيْرِ الْمَأْذُونَةِ وَغَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ إذَا قَتَلَتْ نَفْسَهَا فُقِدَ الْأَمْرَانِ وَفِي الْحُرَّةِ إذَا قَتَلَتْ نَفْسَهَا وَالْمَوْلَى الْغَيْرِ الْمُكَلَّفِ إذَا قَتَلَ أَمَتَهُ فُقِدَ الثَّانِي، وَفِي الْأَجْنَبِيِّ أَوْ الْوَارِثِ إذَا قَتَلَ حُرَّةً أَوْ أَمَةً فُقِدَ الْأَوَّلُ. اهـ. أَيْ لِأَنَّ الْوَارِثَ بِالْقَتْلِ لَمْ يَبْقَ وَارِثًا مُسْتَحِقًّا لِلْمَهْرِ لِحِرْمَانِهِ بِهِ فَصَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ أَوْ ارْتَدَّتْ الْأَمَةُ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ كَحُرَّةٍ ارْتَدَّتْ (قَوْلُهُ كَمَا رَجَّحَهُ فِي النَّهْرِ) رَاجِعٌ لِلْأَخِيرَتَيْنِ، وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ فِي الْبَحْرِ قِيَاسًا عَلَى تَصْحِيحِ عَدَمِ السُّقُوطِ فِي قَتْلِ الْأَمَةِ نَفْسَهَا، فَإِنَّ الزَّيْلَعِيَّ جَعَلَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْكُلِّ، وَإِذَا كَانَ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا فِي مَسْأَلَةِ الْقَتْلِ عَدَمَ السُّقُوطِ فَلْيَكُنْ كَذَلِكَ هُنَا وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ وَهُوَ الْمَوْلَى لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ فَعَلَهُ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْمَوْلَى الْمُكَلَّفِ وَالْبَارِزُ لِلْقَتْلِ ح. (قَوْلُهُ لِتَقَرُّرِهِ) أَيْ الْمَهْرِ بِهِ أَيْ بِالْوَطْءِ ح. (قَوْلُهُ وَلَوْ فَعَلَهُ بِعَبْدِهِ) صُورَتُهُ زَوَّجَ عَبْدَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ يُوَفِّي مِنْهَا مَهْرَ الْمَرْأَةِ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا

стр. 1457

أَوْ مُكَاتَبَتِهِ أَوْ مَأْذُونَتِهِ الْمَدْيُونَةِ لَمْ يَسْقُطْ اتِّفَاقًا. (وَالْإِذْنُ فِي الْعَزْلِ) وَهُوَ الْإِنْزَالُ خَارِجَ الْفَرْجِ (لِمَوْلَى الْأَمَةِ لَا لَهَا) لِأَنَّ الْوَلَدَ حَقُّهُ، وَهُوَ يُفِيدُ التَّقْيِيدَ بِالْبَالِغَةِ وَكَذَا الْحُرَّةُ نَهْرٌ. (وَيُعْزَلُ عَنْ الْحُرَّةِ) وَكَذَا الْمُكَاتَبَةُ نَهْرٌ بَحْثًا (بِإِذْنِهَا) لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ يُبَاحُ فِي زَمَانِنَا لِفَسَادِهِ ــ [رد المحتار] بَاعَهُ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ الْمَدْيُونَ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ، فَالْقَتْلُ أَوْلَى ح. (قَوْلُهُ أَوْ مُكَاتَبَتَهُ) لِمَا عُرِفَ أَنَّ مَهْرَ الْمُكَاتَبَةِ لَهَا لَا لِلْمَوْلَى بَحْرٌ. (قَوْلُهُ أَوْ مَأْذُونَتَهُ الْمَدْيُونَةَ) بَحْثٌ لِصَاحِبِ النَّهْرِ حَيْثُ قَالَ وَأَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ الْخِلَافُ: أَيْ الْخِلَافُ الْمَارُّ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَأْذُونَةً لَحِقَهَا بِهِ دَيْنٌ، فَإِنْ كَانَتْ لَا يَسْقُطُ اتِّفَاقًا لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَهْرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَهَا تُوَفِّي مِنْهُ دُيُونَهَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفِ بِدَيْنِهَا كَانَ عَلَى الْمَوْلَى قِيمَتُهَا لِلْغُرَمَاءِ فَتُضَمُّ إلَى الْمَهْرِ وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ اهـ. [تَنْبِيهٌ] الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا مَاتَتْ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ حُرَّةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ أَمَةً وَكُلٌّ مِنْ الثَّلَاثِ إمَّا أَنْ يَكُونَ حَتْفَ أَنْفِهَا أَوْ بِقَتْلِهَا نَفْسَهَا أَوْ بِقَتْلِ غَيْرِهَا وَكُلٌّ مِنْ التِّسْعَةِ إمَّا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ فَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ، وَلَا يَسْقُطُ مَهْرُهَا عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا إذَا كَانَتْ أَمَةً وَقَتَلَهَا سَيِّدُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بَحْرٌ. قُلْت: وَيُزَادُ فِي التَّقْسِيمِ الْمَأْذُونَةُ الْمَدْيُونَةُ فَتَبْلُغُ الصُّوَرُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ. [مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ الْعَزْلِ] (قَوْلُهُ وَالْإِذْنُ فِي الْعَزْلِ) أَيْ عَزْلِ زَوْجِ الْأَمَةِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْإِنْزَالُ خَارِجَ الْفَرْجِ) أَيْ بَعْدَ النَّزْعِ مِنْهُ لَا مُطْلَقًا فَقَدْ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: فَائِدَةٌ الْمُجَامِعُ إنْ أَمْنَى فِي الْفَرْجِ الَّذِي ابْتَدَأَ الْجِمَاعَ فِيهِ قِيلَ أَمْنَاه وَأَلْقَى مَاءَهُ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ فَإِنْ كَانَ لِإِعْيَاءٍ وَفُتُورٍ قِيلَ أَكْسَلَ وَأَقْحَطَ وَفَهَّرَ؛ وَإِنْ نَزَعَ وَأَمْنَى خَارِجَ الْفَرْجِ قِيلَ عَزَلَ وَإِنْ أَوْلَجَ فِي فَرْجٍ آخَرَ فَأَمْنَى فِيهِ قِيلَ فَهَّرَ فَهْرًا مِنْ بَابِ مَنَعَ وَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ. وَإِنْ أَمْنَى قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَ فَهُوَ الزُّمَّلِقُ بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِ الْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ (قَوْلُهُ لِمَوْلَى الْأَمَةِ) وَلَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ حَقَّهَا فِي الْوَطْءِ قَدْ تَأَدَّى بِالْجِمَاعِ. وَأَمَّا سَفْحُ الْمَاءِ فَفَائِدَتُهُ الْوَلَدُ وَالْحَقُّ فِيهِ لِلْمَوْلَى فَاعْتُبِرَ إذْنُهُ فِي إسْقَاطِهِ فَإِذَا أَذِنَ فَلَا كَرَاهَةَ فِي الْعَزْلِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ وَبِذَلِكَ تَضَافَرَتْ الْأَخْبَارُ. وَفِي الْفَتْحِ: وَفِي بَعْضِ أَجْوِبَةِ الْمَشَايِخِ الْكَرَاهَةُ، وَفِي بَعْضٍ عَدَمَهَا نَهْرٌ، وَعَنْهُمَا أَنَّ الْإِذْنَ لَهَا. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّ لِلسَّيِّدِ الْعَزْلَ عَنْ أَمَتِهِ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَا لِزَوْجِ الْحُرَّةِ بِإِذْنِهَا وَهَلْ لِلْأَبِ أَوْ الْجَدِّ الْإِذْنُ فِي أَمَةِ الصَّغِيرِ؟ فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ شَرْحِ الْحَمَوِيِّ نَعَمْ قَالَ ط: وَفِيهِ أَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ لِلصَّبِيِّ فِيهِ لِأَنَّهُ لَوْ جَاءَ وَلَدٌ يَكُونُ رَقِيقًا لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ مُتَوَهِّمٌ. اهـ. وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ التَّوَهُّمُ هُنَا لِمَا تَوَقَّفَ عَلَى إذْنِ الْمَوْلَى تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ يُفِيدُ التَّقْيِيدَ: أَيْ تَقْيِيدَ احْتِيَاجِهِ إلَى الْإِذْنِ بِالْبَالِغَةِ وَكَذَا الْحُرَّةُ بِتَقْيِيدِ احْتِيَاجِهِ بِالْبَالِغَةِ، إذْ غَيْرُ الْبَالِغَةِ لَا وَلَدَ لَهَا قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: وَكَالْبَالِغَةِ الْمُرَاهِقَةُ إذْ يُمْكِنُ بُلُوغُهَا وَحَبَلُهَا اهـ وَمُفَادُ التَّعْلِيلِ أَيْضًا أَنَّ زَوْجَ الْأُمِّ لَوْ شَرَطَ حُرِّيَّةَ الْأَوْلَادِ لَا يَتَوَقَّفُ الْعَزْلُ عَلَى إذْنِ الْمَوْلَى كَمَا بَحَثَهُ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ. (قَوْلُهُ نَهْرٌ بَحْثًا) أَصْلُهُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ وَأَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ إلَيْهَا لِأَنَّ الْوَلَدَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا. اهـ. وَفِيهِ أَنَّ لِلْمَوْلَى حَقًّا أَيْضًا بِاحْتِمَالِ عَجْزِهَا وَرَدِّهَا إلَى الرِّقِّ فَيَنْبَغِي تَوَقُّفُهُ عَلَى إذْنِ الْمَوْلَى أَيْضًا رِعَايَةً لِلْحَقَّيْنِ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ) عِبَارَتُهَا

стр. 1458

قَالَ الْكَمَالُ: فَلْيُعْتَبَرْ عُذْرًا مُسْقِطًا لِإِذْنِهَا، وَقَالُوا يُبَاحُ إسْقَاطُ الْوَلَدِ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلَوْ بِلَا إذْنِ الزَّوْجِ (وَعَنْ أَمَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا) بِلَا كَرَاهَةٍ، فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَبَلٌ حَلَّ نَفْيُهُ إنْ لَمْ يَعُدْ قَبْلَ بَوْلٍ (وَخُيِّرَتْ أَمَةٌ) . ــ [رد المحتار] عَلَى مَا فِي الْبَحْرِ: ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَقَالُوا فِي زَمَانِنَا يُبَاحُ لِسُوءِ الزَّمَانِ. اهـ. (قَوْلُهُ قَالَ الْكَمَالُ) عِبَارَتُهُ: وَفِي الْفَتَاوَى إنْ خَافَ مِنْ الْوَلَدِ السُّوءَ فِي الْحُرَّةِ يَسَعُهُ الْعَزْلُ بِغَيْرِ رِضَاهَا لِفَسَادِ الزَّمَانِ، فَلْيُعْتَبَرْ مِثْلُهُ مِنْ الْأَعْذَارِ مُسْقِطًا لِإِذْنِهَا. اهـ. فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ مَنْقُولَ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْإِبَاحَةِ وَأَنَّ هَذَا تَقْيِيدٌ مِنْ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ لِتَغَيُّرِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ بِتَغَيُّرِ الزَّمَانِ، وَأَقَرَّهُ فِي الْفَتْحِ وَبِهِ جَزَمَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى الْوَلَدِ السُّوءَ لِفَسَادِ الزَّمَانِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ بِلَا إذْنِهَا. اهـ. لَكِنْ قَوْلُ الْفَتْحِ فَلْيُعْتَبَرْ مِثْلُهُ إلَخْ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْمِثْلِ ذَلِكَ الْعُذْرَ، كَقَوْلِهِمْ: مِثْلُك لَا يَبْخَلُ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ إلْحَاقَ مِثْلِ هَذَا الْعُذْرِ بِهِ كَأَنْ يَكُونَ فِي سَفَرٍ بَعِيدٍ، أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَخَافَ عَلَى الْوَلَدِ، أَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ وَيُرِيدُ فِرَاقَهَا فَخَافَ أَنْ تَحْبَلَ، وَكَذَا مَا يَأْتِي فِي إسْقَاطِ الْحَمْلِ عَنْ ابْنِ وَهْبَانَ فَافْهَمْ. مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ إسْقَاطِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ وَقَالُوا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: بَقِيَ هَلْ يُبَاحُ الْإِسْقَاطُ بَعْدَ الْحَمْلِ؟ نَعَمْ يُبَاحُ مَا لَمْ يَتَخَلَّقْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالتَّخْلِيقِ نَفْخَ الرُّوحِ وَإِلَّا فَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ التَّخْلِيقَ يَتَحَقَّقُ بِالْمُشَاهَدَةِ قَبْلَ هَذِهِ الْمُدَّةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَإِطْلَاقُهُمْ يُفِيدُ عَدَمَ تَوَقُّفِ جَوَازِ إسْقَاطِهَا قَبْلَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى إذْنِ الزَّوْجِ. وَفِي كَرَاهَةِ الْخَانِيَّةِ: وَلَا أَقُولُ بِالْحِلِّ إذْ الْمُحْرِمُ لَوْ كَسَرَ بَيْضَ الصَّيْدِ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ أَصْلُ الصَّيْدِ فَلَمَّا كَانَ يُؤَاخَذُ بِالْجَزَاءِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَلْحَقَهَا إثْمٌ هُنَا إذَا سَقَطَ بِغَيْرِ عُذْرِهَا اهـ قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ: وَمِنْ الْأَعْذَارِ أَنْ يَنْقَطِعَ لَبَنُهَا بَعْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ وَلَيْسَ لِأَبِي الصَّبِيِّ مَا يَسْتَأْجِرُ بِهِ الظِّئْرَ وَيَخَافُ هَلَاكَهُ. وَنُقِلَ عَنْ الذَّخِيرَةِ لَوْ أَرَادَتْ الْإِلْقَاءَ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ هَلْ يُبَاحُ لَهَا ذَلِكَ أَمْ لَا؟ اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَكَانَ الْفَقِيهُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى يَقُولُ: إنَّهُ يُكْرَهُ، فَإِنَّ الْمَاءَ بَعْدَمَا وَقَعَ فِي الرَّحِمِ مَآلُهُ الْحَيَاةُ فَيَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْحَيَاةِ كَمَا فِي بَيْضَةِ صَيْدِ الْحَرَمِ، وَنَحْوُهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ: فَإِبَاحَةُ الْإِسْقَاطِ مَحْمُولَةٌ عَلَى حَالَةِ الْعُذْرِ، أَوْ أَنَّهَا لَا تَأْثَمُ إثْمَ الْقَتْلِ اهـ. وَبِمَا فِي الذَّخِيرَةِ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ مَا أَرَادُوا بِالتَّحْقِيقِ إلَّا نَفْخُ الرُّوحِ، وَأَنَّ قَاضِيَ خَانْ مَسْبُوقٌ بِمَا مَرَّ مِنْ التَّفَقُّهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ اهـ كَلَامُ النَّهْرِ ح. [تَنْبِيهٌ] أُخِذَ فِي النَّهْرِ مِنْ هَذَا وَمِمَّا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالْكَمَالِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا سَدُّ فَمِ رَحِمِهَا كَمَا تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ مُخَالِفًا لِمَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَرَامًا بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ قِيَاسًا عَلَى عَزْلِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا. قُلْت: لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ لَهُ مَنْعَ امْرَأَتِهِ عَنْ الْعَزْلِ. اهـ. نَعَمْ النَّظَرُ إلَى فَسَادِ الزَّمَانِ يُفِيدُ الْجَوَازَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. فَمَا فِي الْبَحْرِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا هُوَ أَصْلُ الْمَذْهَبِ، وَمَا فِي النَّهْرِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَشَايِخُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَعُدْ قَبْلَ بَوْلٍ) بِأَنْ لَمْ يَعُدْ أَصْلًا أَوْ عَادَ بَعْدَ بَوْلٍ نَهْرٌ أَيْ وَعَزَلَ فِي الْعَوْدِ أَيْضًا كَمَا نَقَلَهُ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْحَانُوتِيِّ. وَنَقَلَ أَيْضًا عَنْ خَطِّ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ بَعْدَ غَسْلِ الذَّكَرِ: أَيْ لِنَفْيِ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَلَى رَأْسِ الذَّكَرِ بَقِيَّةٌ مِنْهُ بَعْدَ الْبَوْلِ فَتَزُولَ بِالْغُسْلِ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْغُسْلِ أَنَّ النَّوْمَ وَالْمَشْيَ مِثْلُ الْبَوْلِ فِي حُصُولِ الْإِنْقَاءِ لَا يَتَأَتَّى هُنَا فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ وَخُيِّرَتْ أَمَةٌ) هَذَا يُسَمَّى خِيَارَ الْعِتْقِ: قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَوْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا بِلَا عِلْمِ

стр. 1459

وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ (وَمُكَاتَبَةٌ) وَلَوْ حُكْمًا كَمُعْتَقَةِ بَعْضٍ (عَتَقَتْ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ بِرِضَاهَا) دَفْعًا لِزِيَادَةِ الْمِلْكِ عَلَيْهَا بِطَلْقَةٍ ثَالِثَةٍ، فَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا أَوْ زَوْجَهَا فَالْمَهْرُ لِسَيِّدِهَا، وَلَوْ صَغِيرَةً تُؤَخَّرُ لِبُلُوغِهَا، وَلَيْسَ لَهَا خِيَارُ بُلُوغٍ فِي الْأَصَحِّ (أَوْ) (كَانَتْ) الْأَمَةُ (عِنْدَ النِّكَاحِ حُرَّةً ثُمَّ صَارَتْ أَمَةً) بِأَنْ ارْتَدَّا وَلَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَا مَعًا فَأُعْتِقَتْ خُيِّرَتْ عِنْدَ الثَّانِي خِلَافًا لِلثَّالِثِ مَبْسُوطٌ (وَالْجَهْلُ بِهَذَا الْخِيَارِ) خِيَارِ الْعِتْقِ (عُذْرٌ) ــ [رد المحتار] الزَّوْجِ يَصِحُّ، وَقِيلَ لَا يَصِحُّ بِغَيْبَتِهِ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ) أَيْ أَوْ مُدَبَّرَةً، وَشَمِلَ الْكَبِيرَةَ وَالصَّغِيرَةَ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ وَمُكَاتَبَةً) خَالَفَ زُفَرُ فَقَالَ لَا خِيَارَ لَهَا، وَقَوَّاهُ فِي الْفَتْحِ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ بِرِضَاهَا) وَكَذَا بِدُونِ رِضَاهَا بِالْأَوْلَى. وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ. وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِرِضَاهَا أَوْ بِغَيْرِهِ. اهـ. وَهَذَا التَّعْمِيمُ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ لِمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ قَرِيبًا مِنْ أَنَّ لَهُ إجْبَارَ قِنِّهِ عَلَى النِّكَاحِ لَا مُكَاتَبِهِ وَلَا مُكَاتَبَتِهِ. وَفِي الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهُمَا بِالْإِجْمَاعِ، وَبِهِ تَأَيَّدَ قَوْلُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ إنَّ نَفْيَ رِضَا الْمُكَاتَبَةِ مَنْفِيٌّ فَإِنَّهُ كَمَا لَا يَنْفُذُ تَزْوِيجُهَا نَفْسَهَا بِدُونِ إذْنِ مَوْلَاهَا لِبَقَاءِ مِلْكِهِ لِرَقَبَتِهَا لَا يَنْفُذُ تَزْوِيجُهُ إيَّاهَا بِدُونِ إذْنِهَا لِمُوجِبِ الْكِتَابَةِ، وَتَمَامُهُ هُنَاكَ. (قَوْلُهُ دَفْعًا لِزِيَادَةِ الْمِلْكِ عَلَيْهَا) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ خُيِّرَتْ، وَذَلِكَ أَنَّ الزَّوْجَ كَانَ يَمْلِكُ عَلَيْهَا طَلْقَتَيْنِ فَلَمَّا صَارَتْ حُرَّةً صَارَ يَمْلِكُ عَلَيْهَا طَلْقَةً ثَالِثَةً وَفِيهِ ضَرَرٌ لَهَا فَمَلَكَتْ رَفْعَ أَصْلِ الْعَقْدِ لِدَفْعِ الزِّيَادَةِ الْمُضِرَّةِ لَهَا، وَلِهَذَا لَمْ يَثْبُتْ خِيَارُ الْعِتْقِ لِلْعَبْدِ الذَّكَرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ فَلَا مَهْرَ لَهَا) أَيْ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الزَّوْجُ لِأَنَّ اخْتِيَارَهَا نَفْسَهَا فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ لِسَيِّدِهَا لِأَنَّ الدُّخُولَ بِحُكْمِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَتَقَرَّرَ بِهِ الْمُسَمَّى بَحْرٌ. (قَوْلُهُ أَوْ زَوْجَهَا) بِالنِّصْفِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَفْسَهَا. (قَوْلُهُ فَالْمَهْرُ لِسَيِّدِهَا) أَيْ سَوَاءٌ دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ لِأَنَّ الْمَهْرَ وَاجِبٌ بِمُقَابِلِ مَا مَلَكَ الزَّوْجُ مِنْ الْبُضْعِ وَقَدْ مَلَكَهُ عَنْ الْمَوْلَى فَيَكُونُ بَدَلُهُ لِلْمَوْلَى بَحْرٌ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ. قُلْت: وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ لَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي مَتْنًا مِنْ التَّفْصِيلِ، بِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْعِتْقِ فَالْمَهْرُ لِلْمَوْلَى أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا كَانَ النِّكَاحُ بِدُونِ إذْنِ الْمَوْلَى وَنَفَذَ النِّكَاحُ بِالْعِتْقِ وَبِهِ تَمْلِكُ مَنَافِعَهَا فَإِذَا وَطِئَ بَعْدَهُ فَالْمَهْرُ لَهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ النِّكَاحَ بِالْإِذْنِ فَنَفَذَ النِّكَاحُ فِي حَالِ قِيَامِ الرِّقِّ كَمَا سَيَأْتِي فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ وَلَوْ صَغِيرَةً) أَيْ لَوْ كَانَتْ الْمُعْتَقَةُ صَغِيرَةً وَقَدْ زَوَّجَهَا مَوْلَاهَا قَبْلَ الْعِتْقِ تَأَخَّرَ خِيَارُهَا إلَى بُلُوغِهَا. قَالَ فِي الْبَحْرِ لِأَنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ فَلَا تَمْلِكُهُ الصَّغِيرَةُ وَلَا يَمْلِكُهُ وَلِيُّهَا لِقِيَامِهِ مَقَامَهَا، كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، فَإِذَا بَلَغْت كَانَ لَهَا خِيَارُ الْعِتْقِ لَا خِيَارُ الْبُلُوغِ عَلَى الْأَصَحِّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ اهـ. وَقِيلَ يَثْبُتُ لَهَا خِيَارُ الْبُلُوغِ أَيْضًا، وَيَدْخُلُ تَحْتَ خِيَارِ الْعِتْقِ. وَأَمَّا لَوْ زَوَّجَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ ثُمَّ بَلَغَتْ فَإِنَّ لَهَا خِيَارَ الْبُلُوغِ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْمَوْلَى عَلَيْهَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى كَوِلَايَةِ الْأَبِ بَلْ أَقْوَى، وَفِي هَذِهِ كَوِلَايَةِ الْأَخِ وَالْعَمِّ بَلْ أَضْعَفُ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي بَابِ الْوَلِيِّ. (قَوْلُهُ مَعًا) قَيْدٌ فِي الْجُمَلِ الثَّلَاثَةِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ بِارْتِدَادِ أَحَدِهِمَا أَوْ لِحَاقِهِ أَوْ سَبْيِهِ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ اهـ ح. (قَوْلُهُ خُيِّرَتْ عِنْدَ الثَّانِي) لِأَنَّهَا بِالْعِتْقِ مَلَكَتْ أَمْرَ نَفْسِهَا وَازْدَادَ مِلْكُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا ح عَنْ الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلثَّالِثِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ لَا خِيَارَ لَهَا لِأَنَّ بِأَصْلِ الْعَقْدِ ثَبَتَ عَلَيْهَا مِلْكٌ كَامِلٌ بِرِضَاهَا ثُمَّ انْتَقَصَ الْمِلْكُ، فَإِذَا أُعْتِقَتْ عَادَ إلَى أَصْلِهِ كَمَا كَانَ، وَلَا يَخْفَى تَرْجِيحُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِدُخُولِهِ تَحْتَ النَّصِّ كَذَا فِي الْبَحْرِ، وَمُرَادُهُ بِالنَّصِّ «قَوْلُهُ ﷺ لِبَرِيرَةَ حِينَ أُعْتِقَتْ مَلَكْت بُضْعَك فَاخْتَارِي» . اهـ. ح أَيْ حَيْثُ أَفَادَ قَوْلُهُ فَاخْتَارِي أَنَّ عِلَّةَ الِاخْتِيَارِ مِلْكُ الْبُضْعِ عَلَى وَجْهٍ زَادَ مِلْكُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا مِثْلَ زَنَى فَرُجِمَ وَسَرَقَ فَقُطِعَ حَيْثُ أَفَادَتْ الْفَاءُ أَنَّ الْعِلَّةَ الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ، فَلَا يَرِدُ مَا أَوْرَدَهُ الرَّحْمَتِيُّ مِنْ أَنَّ النَّصَّ لَا عُمُومَ فِيهِ لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِمُعَيَّنَةٍ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ خِيَارِ الْعِتْقِ) بَدَلٌ مِنْ هَذَا الْخِيَارِ ح. (قَوْلُهُ عُذْرٌ) أَيْ لِاشْتِغَالِهَا بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى فَلَا تَتَفَرَّغُ لِلتَّعَلُّمِ.

стр. 1460

فَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ حَتَّى ارْتَدَّا وَلَحِقَا فَعَلِمَتْ فَفَسَخَتْ صَحَّ إلَّا إذَا قَضَى بِاللِّحَاقِ وَلَيْسَ هَذَا حُكْمًا بَلْ فَتْوَى كَافِيٌّ (وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَضَاءِ) وَلَا يَبْطُلُ بِسُكُوتٍ وَلَا يَثْبُتُ لِغُلَامٍ وَيَقْتَصِرُ عَلَى مَجْلِسٍ كَخِيَارِ مُخَيَّرَةٍ، بِخِلَافِ خِيَارِ الْبُلُوغِ فِي الْكُلِّ خَانِيَّةٌ. (نَكَحَ عَبْدٌ بِلَا إذْنٍ فَعَتَقَ) أَوْ بَاعَهُ فَأَجَازَ الْمُشْتَرِي (نَفَذَ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ (وَكَذَا) حُكْمُ (الْأَمَةِ وَلَا خِيَارَ لَهَا) ــ [رد المحتار] ثُمَّ إذَا عَلِمَتْ يَبْطُلُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ فِي مَجْلِسِ الْعِلْمُ كَخِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ، وَلَوْ جَعَلَ لَهَا قَدْرًا عَلَى أَنْ تَخْتَارَهُ فَقُلْت سَقَطَ خِيَارُهَا كَمَا فِي النَّهْرِ. زَادَ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ وَلَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ضَعِيفٌ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الِاعْتِيَاضِ كَسَائِرِ الْخِيَارَاتِ وَالشُّفْعَةِ وَالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ، بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ. (قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ: إذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ حَتَّى ارْتَدَّا وَلَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ وَرَجَعَا مُسْلِمَيْنِ ثُمَّ عَلِمَتْ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ أَوْ عَلِمَتْ بِالْخِيَارِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَهَا الْخِيَارُ فِي مَجْلِسِ الْعِلْمِ. اهـ. ح وَكَذَا الْحَرْبِيَّةُ إذَا تَزَوَّجَهَا حَرْبِيٌّ ثُمَّ أُعْتِقَتْ خُيِّرَتْ سَوَاءٌ عَلِمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِنَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ إلَّا إذَا قَضَى بِاللِّحَاقِ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ فَسْخُهَا لِعَوْدِهَا رَقِيقَةً بِالْحُكْمِ بِلَحَاقِهَا لِأَنَّ الْكُفَّارَ فِي دَارِ الْحَرْبِ كُلَّهُمْ أَرِقَّاءُ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مَمْلُوكِينَ لِأَحَدٍ كَمَا يَأْتِي أَوَّلَ الْعَتَاقِ. اهـ. ح، وَأَقَرَّهُ ط وَالرَّحْمَتِيُّ. قُلْت: مَا يَأْتِي مَحْمُولٌ عَلَى الْحَرْبِيِّ إذَا أُسِرَ فَهُوَ رَقِيقٌ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا وَبَعْدَهُ رَقِيقٌ وَمَمْلُوكٌ كَمَا سَيَأْتِي هُنَاكَ وَهُوَ صَرِيحُ مَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ هَذَا الْبَابِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ عِلَّةَ عَدَمِ صِحَّةِ الْفَسْخِ كَوْنُ الْحُكْمِ بِاللِّحَاقِ مَوْتًا حُكْمِيًّا يَسْقُطُ بِهِ التَّصَرُّفَاتُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَيَسْقُطُ بِهِ حَقُّ الْفَسْخِ الَّذِي هُوَ حَقٌّ مُجَرَّدٌ بِالْأَوْلَى، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ عَلَّلَ بِمَا قُلْته، فَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ هَذَا حُكْمًا) جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ حَكَمْتُمْ بِصِحَّةِ فَسْخِ مَنْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَأَحْكَامُنَا مُنْقَطِعَةٌ عَنْهُمْ ح. (قَوْلُهُ بَلْ فَتْوَى) أَيْ إخْبَارٌ عِنْدَ السُّؤَالِ عَنْ الْحَادِثَةِ ط. (قَوْلُهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ) أَيْ الْفَسْخُ بِخِيَارِ الْعِتْقِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَضَاءِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ وَلَا يَبْطُلُ بِسُكُوتٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الرِّضَا صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً ط. (قَوْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ لِغُلَامٍ) أَيْ لِعَبْدٍ ذَكَرٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةُ مِلْكٍ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْأَمَةِ وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ الطَّلَاقَ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْفَسْخِ (قَوْلُهُ وَيَقْتَصِرُ عَلَى مَجْلِسٍ) أَيْ مَجْلِسِ الْعِلْمِ وَيَمْتَدُّ إلَى آخِرِهِ، فَإِذَا قَامَتْ بَطَلَ. (قَوْلُهُ كَخِيَارِ مُخَيَّرَةٍ) أَيْ مَنْ قَالَ لَهَا زَوْجُهَا اخْتَارِي نَفْسَك فَإِنَّهَا تَخْتَارُ مَا دَامَتْ فِي الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ خِيَارِ الْبُلُوغِ فِي الْكُلِّ) أَيْ فِي كُلِّ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَإِنَّ الْجَهْلَ فِيهِ لَيْسَ بِعُذْرٍ، وَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَضَاءِ وَيَبْطُلُ بِسُكُوتِهَا بَعْدَ عِلْمِهَا بِالنِّكَاحِ، وَيَثْبُتُ لِلْأُنْثَى وَالْغُلَامِ وَلَا يَمْتَدُّ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ إنْ كَانَتْ بِكْرًا، وَلَوْ ثَيِّبًا فَوَقْتُهُ الْعُسْرُ إلَى وُجُودِ الرِّضَا صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً كَمَا فِي الْغُلَامِ إذَا بَلَغَ. (قَوْلُهُ نَكَحَ عَبْدٌ بِلَا إذْنٍ) قَيَّدَ بِالنِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى لَا يَنْفُذُ الشِّرَاءُ بَلْ يَبْطُلُ لِأَنَّهُ لَوْ نَفَذَ عَلَيْهِ بِتَغَيُّرِ الْمَالِكِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ فَعَتَقَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَلَا يَجُوزُ ضَمُّهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِأَنَّهُ لَازِمٌ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ ط. (قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهُ) أَيْ مَثَلًا وَالْمُرَادُ انْتِقَالُ الْمِلْكِ إلَى آخَرَ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ. (قَوْلُهُ فَأَجَازَ الْمُشْتَرِي) أَيْ أَجَازَ النِّكَاحَ الْوَاقِعَ عِنْدَ الْمَالِكِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ) لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ النَّفَاذِ كَانَ حَقُّ الْمَوْلَى وَقَدْ زَالَ لَمَّا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا حُكْمُ الْأَمَةِ) أَطْلَقَهَا فَشَمِلَ الْقِنَّةَ وَالْمُدَبَّرَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةَ، لَكِنْ فِي الْمُدَبَّرَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي بَحْرٌ، وَهَذَا فِي الْأَمَةِ إذَا أُعْتِقَتْ، أَمَّا لَوْ مَاتَ عَنْهَا أَوْ بَاعَهَا فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ الثَّانِي لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا فَكَالْعَبْدِ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا بَطَلَ الْعَقْدُ الْمَوْقُوفُ لِطُرُوِّ الْحِلِّ الْبَاتِّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَلِكَ لِبُطْلَانِ الْمَوْقُوفِ بِاعْتِرَاضِ الْمِلْكِ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ غَشَيَانِهَا، وَتَوْضِيحُهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ وَلَا خِيَارَ لَهَا) أَيْ لِلْأَمَةِ، أَمَّا الْعَبْدُ فَلَا خِيَارَ لَهُ أَصْلًا وَإِنْ نَكَحَ

стр. 1461

لِكَوْنِ النُّفُوذِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَمْ تَتَحَقَّقْ زِيَادَةُ الْمِلْكِ، وَكَذَا لَوْ اقْتَرَنَا بِأَنْ زَوَّجَهَا فُضُولِيٌّ وَأَعْتَقَهَا فُضُولِيٌّ وَأَجَازَهُمَا الْمَوْلَى، وَكَذَا مُدَبَّرَةٌ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ وَكَذَا أُمُّ الْوَلَدِ إنْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ، وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ لِأَنَّ عِدَّتَهَا مِنْ الْمَوْلَى تَمْنَعُ نَفَاذَ النِّكَاحِ (فَلَوْ) (وَطِئَ) الزَّوْجُ الْأَمَةَ (قَبْلَهُ) أَيْ الْعِتْقِ (فَالْمَهْرُ الْمُسَمَّى لَهُ) أَيْ لِلْمَوْلَى (أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا) لِمُقَابَلَتِهِ بِمَنْفَعَةٍ مَلَكَتْهَا. (وَمَنْ وَطِئَ قِنَّةَ ابْنِهِ فَوَلَدَتْ) فَلَوْ لَمْ تَلِدْ لَزِمَ عُقْرُهَا ــ [رد المحتار] بِالْإِذْنِ كَمَا مَرَّ، وَشَمِلَ الْمُكَاتَبَةَ فَإِنَّهَا لَا خِيَارَ لَهَا لِلْعِلَّةِ الْآتِيَةِ، وَبِهَا صَرَّحَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ، وَمَا قَالَهُ ابْنُ كَمَالْ بَاشَا مِنْ أَنَّهُ لَهَا خِيَارٌ كَمَا مَرَّ فَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ، وَكَذَا لَمَّا كَتَبَهُ بِهَامِشِهِ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ زُفَرُ لَا خِيَارَ لَهَا، بِخِلَافِ الْأَمَةِ إلَخْ فَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ إنَّمَا هُوَ فِي مَسْأَلَةِ تَزَوُّجِهَا بِإِذْنِ مَوْلَاهَا، وَكَلَامُنَا فِي التَّزْوِيجِ بِدُونِ إذْنِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي كَلَامِ الْهِدَايَةِ فَتَنَبَّهْ. (قَوْلُهُ لِكَوْنِ النُّفُوذِ بَعْدَ الْعِتْقِ) فَصَارَتْ كَمَا إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَلِذَا قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ: الْأَصْلُ أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ مَتَى تَمَّ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ ثَبَتَ لَهَا خِيَارُ الْعِتْقِ وَمَتَى تَمَّ عَلَيْهَا وَهِيَ حُرَّةٌ لَا يَثْبُتُ لَهَا خِيَارُ الْعِتْقِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَلَمْ تَتَحَقَّقْ زِيَادَةُ الْمِلْكِ) أَيْ بِطَلْقَةٍ ثَالِثَةٍ، وَعِلَّةُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ ثُبُوتُ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ اقْتَرَنَا) أَيْ الْعِتْقُ وَنَفَاذُ النِّكَاحِ، فَإِنَّهُمَا لَمَّا أَجَازَهُمَا الْمَوْلَى مَعًا ثَبَتَا مَعًا (قَوْلُهُ وَكَذَا مُدَبَّرَةٌ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ) أَيْ حُكْمُهَا حُكْمُ مَا إذَا أَعْتَقَا فِي حَيَاتِهِ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا حُكْمُ الْأَمَةِ. وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ عَتَقَتْ أَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، فَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ لَمْ يَنْفُذْ حَتَّى تُؤَدِّيَ بَدَلَ السِّعَايَةِ عِنْدَهُ. وَعِنْدَهُمَا جَازَ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: أَيْ لِأَنَّهَا عِنْدَهُمَا تَسْعَى وَهِيَ حُرَّةٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا أُمُّ الْوَلَدِ إلَخْ) أَيْ إذَا أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا الْمَوْلَى، إنْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْعِتْقِ نَفَذَ النِّكَاحُ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ مِنْ الزَّوْجِ فَلَا تَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْ الْمَوْلَى، أَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْ الزَّوْجِ فَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ مِنْ الْمَوْلَى، وَوُجُوبُهَا مِنْهُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ يُوجِبُ انْفِسَاخَ النِّكَاحِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الْعِدَّةُ مِنْ الزَّوْجِ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بَعْدَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ تَمْنَعُ نَفَاذَ النِّكَاحِ) أَيْ تُبْطِلُهُ، إذْ لَا يُمْكِنُ تَوَقُّفُهُ مَعَ الْعِدَّةِ بَحْرٌ لِأَنَّ الْمُعْتَدَّةَ لَا تَحِلُّ لِغَيْرِ مَنْ اعْتَدَّتْ مِنْهُ (قَوْلُهُ فَلَوْ وَطِئَ الزَّوْجُ الْأَمَةَ) أَيْ الَّتِي نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا ثُمَّ نَفَذَ نِكَاحُهَا بِالْعِتْقِ (قَوْلُهُ فَالْمَهْرُ الْمُسَمَّى لَهُ) أَيْ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَمَهْرُ الْمِثْلِ نَهْرٌ، وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ لِأَنَّ الزَّوْجَ اسْتَوْفَى مَنَافِعَ مَمْلُوكَةً لِلْمَوْلَى بَحْرٌ (قَوْلُهُ لِمُقَابَلَتِهِ بِمَنْفَعَةٍ مَلَكَتْهَا) لِأَنَّ الْعَقْدَ نَفَذَ بِالْعِتْقِ، وَبِهِ تَمْلِكُ مَنَافِعَهَا، بِخِلَافِ النَّفَاذِ بِالْإِذْنِ وَالرِّقُّ قَائِمٌ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَمَنْ وَطِئَ قِنَّةَ ابْنِهِ) أَيْ أَوْ بِنْتِهِ حَمَوِيٌّ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ، وَشَمِلَ الِابْنَ الْكَافِرَ قُهُسْتَانِيٌّ وَالصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ بَحْرٌ، وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ مَوْطُوءَةً لِلِابْنِ أَوْ لَمْ تَكُنْ ظَهِيرِيَّةٌ مِنْ الْعِتْقِ، وَمُحْتَرَزٌ الْقِنَّةِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ادَّعَى وَلَدَ أُمِّ وَلَدِهِ إلَخْ، وَمُحْتَرَز الِابْنِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ أَوْ وَالِدِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَوَلَدَتْ) عَطْفٌ عَلَى وَطِئَ وَتَعْقِيبُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ كَمَا فِي تَزَوَّجَ زَيْدٌ فَوُلِدَ لَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ لَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى، بَلْ مُفَادُ قَوْلِهِ فَادَّعَاهُ عَطْفًا عَلَى فَوَلَدَتْ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ وَهِيَ حُبْلَى لَمْ تَصِحَّ حَتَّى تَلِدَ. قَالَ فِي الْبَحْرِ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا. وَفِي النَّهْرِ: يَنْبَغِي أَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ دَعْوَتِهِ أَنْ تَصِحَّ مَطْلَبٌ فِي تَفْسِيرِ الْعُقْرِ (قَوْلُهُ لَزِمَ عُقْرُهَا) قَالَ فِي الْفَتْحِ: الْعُقْرُ هُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا فِي الْجَمَالِ: أَيْ مَا يَرْغَبُ فِيهِ فِي مِثْلِهَا جَمَالًا فَقَطْ، وَأَمَّا مَا قِيلَ مَا يُسْتَأْجَرُ بِهِ مِثْلُهَا لِلزِّنَا لَوْ جَازَ فَلَيْسَ مَعْنَاهُ، بَلْ الْعَادَةُ أَنَّ مَا يُعْطَى لِذَلِكَ أَقَلُّ مِمَّا يُعْطَى مَهْرًا لِأَنَّ الثَّانِيَ لِلْبَقَاءِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ. اهـ. وَإِذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ الْوَطْءُ وَلَمْ تَحْبَلْ لَزِمَهُ مَهْرٌ وَاحِدٌ، بِخِلَافِ وَطْءِ الِابْنِ جَارِيَةَ الْأَبِ مِرَارًا فَعَلَيْهِ بِكُلِّ

стр. 1462

وَارْتَكَبَ مُحَرَّمًا، وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ (فَادَّعَاهُ الْأَبُ) وَهُوَ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَاقِلٌ (ثَبَتَ نَسَبُهُ) بِشَرْطِ بَقَاءِ مِلْكِ ابْنِهِ مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ إلَى الدَّعْوَةِ، وَبَيْعُهَا لِأَخِيهِ مَثَلًا لَا يَضُرُّ نَهْرٌ بَحْثًا (وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ) لِاسْتِنَادِ الْمِلْكِ ــ [رد المحتار] وَطْءٍ مَهْرٌ لِأَنَّ الْمَهْرَ وَجَبَ بِسَبَبِ دَعْوَى الشُّبْهَةِ، وَلَوْ لَمْ يَدَّعِهَا يَلْزَمُهُ الْحَدُّ فَبِتَكَرُّرِ دَعْوَاهَا يَتَكَرَّرُ الْمَهْرُ، بِخِلَافِ الْأَبِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى الشُّبْهَةِ خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَارْتَكَبَ مُحَرَّمًا إلَخْ) كَذَا فِي النَّهْرِ وَأَصْلُهُ فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَقَيَّدَ بِالْوِلَادَةِ لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ أَمَةَ ابْنِهِ وَلَمْ تَحْبَلْ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا يَمْلِكُهَا وَيَلْزَمُهُ عُقْرُهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا حَبِلَتْ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْوَطْءَ حَلَالٌ لِتَقَدُّمِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ، وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، أَمَّا إذَا لَمْ تَلِدْ مِنْهُ فَظَاهِرٌ لِأَنَّهُ وَطِئَ وَطْئًا حَرَامًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ، وَأَمَّا إذَا حَبِلَتْ مِنْهُ فَلِأَنَّ شُبْهَةَ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ قَبْلَ الْإِيلَاجِ أَوْ بَعْدَهُ مُسْقِطَةً لِإِحْصَانِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ. اهـ. وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْوَطْءَ حَلَالٌ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ مَا هُنَا وَفِيهِ تَأَمُّلٌ لِأَنَّ ثُبُوتَ مِلْكِهِ لَهَا قُبَيْلَ الْوَطْءِ عِنْدَنَا وَقُبَيْلَ الْعُلُوقِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إنَّمَا هُوَ لِضَرُورَةِ ثُبُوتِ النَّسَبِ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْفَتْحِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ حِلُّ الْإِقْدَامِ عَلَى هَذَا الْوَطْءِ، كَمَا لَوْ غَصَبَ شَيْئًا وَأَتْلَفَهُ ثُمَّ أَدَّى ضَمَانَهُ لِمَالِكِهِ لَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِنَادِ الْمِلْكِ إلَى وَقْتِ الْغَصْبِ حِلُّ مَا صَنَعَ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ حَلَالٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِزِنَا إذْ لَوْ كَانَ زِنًا لَزِمَهُ الْعُقْرُ وَلَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا إطْلَاقُ قَوْلِهِ الْآتِي، وَلِذَا يَحِلُّ لَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ الطَّعَامُ لَا الْوَطْءُ، وَكَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ صِحَّةِ الدَّعْوَى فِي الْأَمَةِ الْمَوْطُوءَةِ لِلِابْنِ مَعَ أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَبِ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً فَيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَادَّعَاهُ) أَيْ عِنْدَ قَاضٍ كَمَا فِي شَرْحِ الشَّلَبِيِّ. وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى دَعْوَى الشُّبْهَةِ وَلَا تَصْدِيقُ الِابْنِ فَتْحٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَاءَ لِمُجَرَّدِ التَّرْتِيبِ فَلَا يَلْزَمُ الدَّعْوَى عَقِبَ الْوِلَادَةِ. وَادَّعَى الْحَمَوِيُّ اللُّزُومَ فَوْرًا وَهُوَ بَعِيدٌ، فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَهُوَ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَاقِلٌ) فَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ كَافِرًا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ، وَلَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ ثُمَّ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَصِحُّ اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ كَانَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ إلَّا أَنَّ مِلَّتَيْهِمَا مُخْتَلِفَةٌ جَازَتْ الدَّعْوَى مِنْ الْأَبِ فَتْحٌ، فَأَفَادَ أَنَّ الْإِسْلَامَ شَرْطٌ فِيمَا لَوْ كَانَ الِابْنُ مُسْلِمًا، أَمَّا لَوْ كَانَ كَافِرًا فَلَا يُشْتَرَطُ إسْلَامُ الْأَبِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْمِلَّةُ لِأَنَّ الْكُفْرَ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مُسْلِمًا وَالِابْنُ كَافِرًا صَحَّتْ دَعْوَتُهُ، وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مُرْتَدًّا فَدَعْوَتُهُ مَوْقُوفَةٌ عِنْدَهُ نَافِذَةٌ عِنْدَهُمَا (قَوْلُهُ بِشَرْطٍ إلَخْ) فَلَوْ حَبِلَتْ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ أَوْ فِيهِ وَأَخْرَجَهَا الِابْنُ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى لِأَنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ فَيَسْتَدْعِي قِيَامَ وِلَايَةِ التَّمَلُّكِ مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ إلَى التَّمَلُّكِ هَذَا إنْ كَذَّبَهُ الِابْنُ، فَإِنْ صَدَّقَهُ صَحَّتْ الدَّعْوَى وَلَا يَمْلِكُ الْجَارِيَةَ كَمَا إذَا ادَّعَاهُ أَجْنَبِيٌّ وَيَعْتِقُ عَلَى الْمَوْلَى كَمَا فِي الْمُحِيطِ بَحْرٌ. قَالَ فِي النَّهْرِ الْمَذْكُورُ فِي الشَّرْحِ لِلزَّيْلَعِيِّ: وَعَلَيْهِ جَرَى فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا دَعْوَى الشُّبْهَةِ وَلَا تَصْدِيقُ الِابْنِ. اهـ. أَقُولُ: كَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْإِشَارَةَ فِي قَوْلِهِ هَذَا إنْ كَذَّبَهُ الِابْنُ رَاجِعَةٌ إلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي مَا إذَا بَقِيَتْ الْجَارِيَةُ فِي مِلْكِ الِابْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ رَاجِعَةٌ إلَى قَوْلِهِ فَلَوْ حَبِلَتْ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ أَوْ فِيهِ وَأَخْرَجَهَا الِابْنُ عَنْ مِلْكِهِ إلَخْ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْفَتْحِ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّصْدِيقِ لِأَنَّهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ بِدَلِيلِ أَنَّ اشْتِرَاطَ بَقَائِهَا فِي مِلْكِ الِابْنِ مَذْكُورٌ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْفَتْحِ، فَلَوْ كَانَ لَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ الِابْنِ وَإِنْ أَخْرَجَهَا عَنْ مِلْكِهِ لَمْ يَبْقَ فَائِدَةٌ لِاشْتِرَاطِ بَقَائِهَا فِي مِلْكِهِ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ الْعِتْقِ: يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْجَارِيَةُ فِي مِلْكِهِ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى الدَّعْوَةِ، حَتَّى لَوْ عَلِقَتْ فَبَاعَهَا الِابْنُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَوْ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ بِفَسَادِ الْبَيْعِ ثُمَّ ادَّعَاهُ الْأَبُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا إذَا صَدَّقَهُ الِابْنُ. اهـ. فَهَذَا أَيْضًا صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَا فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ وَبَيْعُهَا لِأَخِيهِ مَثَلًا) أَيْ أَوْ ابْنِهِ أَوْ ابْنِ أَخِيهِ لَا يَضُرُّ

стр. 1463

لِوَقْتِ الْعُلُوقِ (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا) وَلَوْ فَقِيرًا لِقُصُورِ حَاجَةِ بَقَاءِ نَسْلِهِ عَنْ بَقَاءِ نَفْسِهِ وَلِذَا يَحِلُّ لَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ الطَّعَامُ لَا الْوَطْءُ وَيُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ أَبِيهِ لَا عَلَى دَفْعِ جَارِيَةٍ لِتَسَرِّيهِ (لَا عُقْرُهَا وَقِيمَةُ وَلَدِهَا) مَا لَمْ تَكُنْ مُشْتَرَكَةً فَتَجِبُ حِصَّةُ الشَّرِيكِ وَهَذَا إذَا ادَّعَاهُ وَحْدَهُ، فَلَوْ مَعَ الِابْنِ، فَإِنْ شَرِيكَيْنِ قُدِّمَ الْأَبُ وَإِلَّا فَالِابْنُ وَلَوْ ادَّعَى وَلَدَ أُمِّ وَلَدِهِ الْمَنْفِيِّ أَوْ مُدَبَّرَتِهِ أَوْ مُكَاتَبَتِهِ شُرِطَ تَصْدِيقُ الِابْنِ ــ [رد المحتار] لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ عَنْ كَوْنِهَا جَارِيَةَ فَرْعِهِ. اهـ. ح. وَفِيهِ أَنَّ بَيْعَهَا لِابْنِهِ لَا يُفِيدُ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْجَدِّ عَلَيْهِ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ، نَعَمْ بَيْعُهَا لِابْنِ أَخِيهِ يُفِيدُ إذَا كَانَ أَبُو ذَلِكَ الِابْنِ مَيِّتًا أَوْ مَسْلُوبَ الْوِلَايَةِ بِكُفْرٍ أَوْ رِقٍّ أَوْ جُنُونٍ لِيَكُونَ لِلْجَدِّ الْمُدَّعِي وِلَايَةٌ لِأَنَّ دَعْوَةَ الْجَدِّ لَا تَصِحُّ إلَّا عِنْدَ الْوِلَايَةِ عَلَى فَرْعِهِ كَمَا يَأْتِي، أَفَادَ الرَّحْمَتِيُّ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِوَقْتِ الْعُلُوقِ) كَذَا فِي الْفَتْحِ: أَيْ لِوَقْتِ الْوَطْءِ الْقَرِيبِ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ كَيْ لَا يُنَافِيَ مَا يَأْتِي قَرِيبًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا) أَيْ لِوَلَدِهِ يَوْمَ عَلِقَتْ كَمَا فِي مِسْكِينٍ ط. وَفِي الْمُحِيطِ: وَلَوْ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ يَأْخُذُهَا وَعُقْرَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا لِأَنَّ الْأَبَ صَارَ مَغْرُورًا، وَيَرْجِعُ الْأَبُ عَلَى الِابْنِ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ دُونَ الْعُقْرِ وَقِيمَةِ الْوَلَدِ لِأَنَّ الِابْنَ مَا ضَمِنَ لَهُ سَلَامَةَ الْأَوْلَادِ. اهـ. بَحْرٌ. (قَوْلُهُ لِقُصُورٍ إلَخْ) أَيْ أَنَّ لِلْأَبِ وِلَايَةَ تَمَلُّكِ مَالِ ابْنِهِ لِلْحَاجَةِ إلَى إبْقَاءِ نَفْسِهِ فَكَذَا إلَى صَوْنِ نَسْلِهِ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ، لَكِنْ الْأُولَى أَشَدُّ، وَلِذَا يَتَمَلَّكُ الطَّعَامَ بِغَيْرِ قِيمَتِهِ وَالْجَارِيَةَ بِالْقِيمَةِ، وَيَحِلُّ لَهُ الطَّعَامُ عِنْدَ الْحَاجَةِ دُونَ وَطْءِ الْجَارِيَةِ، وَيُجْبَرُ الِابْنُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ دُونَ دَفْعِ الْجَارِيَةِ لِلتَّسَرِّي: فَلِلْحَاجَةِ جَازَ لَهُ التَّمَلُّكُ، وَلِقُصُورِهَا أَوْجَبْنَا عَلَيْهَا الْقِيمَةَ مُرَاعَاةً لِلْحَقَّيْنِ فَتْحٌ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْجَارِيَةِ لِلتَّسَرِّي ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا، وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَالنِّهَايَةِ، وَمَا فِي هَذِهِ الشُّرُوحِ الْمُعْتَبَرَةِ لَا يُعَارِضُهُ مَا سَيَأْتِي فِي النَّفَقَةِ، وَعَزَاهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ إلَى الْجَوْهَرَةِ مِنْ أَنَّهُ يُجْبَرُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لَا عُقْرُهَا) تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ قَرِيبًا. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَزُفَرَ عَلَيْهِ عُقْرُهَا لِثُبُوتِ الْمِلْكِ فِيهَا قُبَيْلَ الْعُلُوقِ لِضَرُورَةِ صِيَانَةِ الْوَلَدِ. وَعِنْدَنَا قُبَيْلَ الْوَطْءِ لِأَنَّ لَازِمَ كَوْنِ الْفِعْلِ زِنًا ضَيَاعُ الْمَاءِ شَرْعًا، فَلَوْ لَمْ يُقَدَّمْ عَلَيْهِ ثَبَتَ لَازِمُهُ فَظَهَرَ أَنَّ الضَّرُورَةَ لَا تَنْدَفِعُ إلَّا بِإِثْبَاتِهِ قَبْلَ الْإِيلَاجِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ تَحْبَلْ حَيْثُ يَجِبُ الْعُقْرُ فَتْحٌ أَيْ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَحْبَلْ لَمْ تُوجَدْ عِلَّةٌ تُقَدِّمُ مِلْكَهُ فِيهَا وَهِيَ صِيَانَةُ الْوَلَدِ كَمَا أَفَادَهُ الزَّيْلَعِيُّ (قَوْلُهُ وَقِيمَةُ وَلَدِهَا) أَيْ وَلَا قِيمَةَ وَلَدِهَا لِأَنَّهُ عَلَّقَ حُرُّ التَّقَدُّمِ مِلْكَهُ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ تَكُنْ مُشْتَرَكَةً) قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَلَوْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ: أَيْ بَيْنَ الِابْنِ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ عُقْرِهَا وَلَمْ أَرَهُ، وَلَوْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْأَبِ وَالِابْنِ أَوْ غَيْرِهِ يَجِبُ حِصَّةُ الشَّرِيكِ الِابْنِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُقْرِ، وَقِيمَةُ بَاقِيهَا إذَا حَبِلَتْ لِعَدَمِ تَقْدِيمِ الْمِلْكِ فِي كُلِّهَا لِانْتِفَاءِ مُوجِبِهِ وَهُوَ صِيَانَةُ النَّسْلِ، إذْ مَا فِيهَا مِنْ الْمِلْكِ يَكْفِي لِصِحَّةِ الِاسْتِيلَادِ، وَإِذَا صَحَّ ثَبَتَ الْمِلْكُ فِي بَاقِيهَا حُكْمًا لَا شَرْطًا كَمَا فِي الْفَتْحِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَاطِئِ فِيهَا شَيْءٌ لَا مَهْرَ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً لَزِمَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَهَذَا إلَخْ) الْإِشَارَةُ إلَى جَمِيعِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ قُدِّمَ الْأَبُ) لِأَنَّ لَهُ جِهَتَيْنِ حَقِيقَةَ الْمِلْكِ فِي نَصِيبِهِ وَحَقَّ التَّمَلُّكِ فِي نَصِيبِ وَلَدِهِ بَحْرٌ. قُلْت: وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَوْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ رَجُلٍ وَابْنِهِ وَجَدِّهِ فَادَّعَوْهُ كُلُّهُمْ فَالْجَدُّ أَوْلَى، وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ أَبُو الرَّجُلِ مَيِّتًا مَثَلًا لِيَصِيرَ لِلْجَدِّ التَّرْجِيحُ مِنْ جِهَتَيْنِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا شَرِيكَيْنِ، وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَتْ لِلِابْنِ وَحْدَهُ أَوْ لِلْأَبِ وَحْدَهُ، وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ هُنَا لَكِنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ مَفْرُوضٌ فِي جَارِيَةِ الِابْنِ، فَهُوَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ فَقَطْ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَالِابْنُ) أَيْ تُقَدَّمُ دَعْوَاهُ لِأَنَّهَا سَابِقَةٌ مَعْنًى بَحْرٌ: أَيْ لِأَنَّ لَهُ حَقِيقَةَ الْمِلْكِ وَلِأَبِيهِ حَقُّ التَّمَلُّكِ وَلِأَنَّ مِلْكَ الِابْنِ سَابِقٌ فَصَارَ كَأَنَّهُ ادَّعَى قَبْلَ الْأَبِ تَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى) أَيْ الْأَبُ، وَقَوْلُهُ الْمَنْفِيَّ بِالنَّصْبِ نَعْتٌ لِوَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَقَوْلُهُ أَوْ مُدَبَّرَتِهِ أَوْ مُكَاتَبَتِهِ مَجْرُورَانِ بِالْعَطْفِ عَلَى أُمِّ. وَهَذَا بَيَانٌ لِمُحْتَرَزِ قَوْلِهِ قِنَّةَ ابْنِهِ: أَيْ لَوْ ادَّعَى وَلَدَ أُمِّ وَلَدِ ابْنِهِ الَّذِي نَفَاهُ ابْنُهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الِابْنِ لِأَنَّ أُمَّ

стр. 1464

(وَجَدَ صَحِيحٌ كَأَبٍ بَعْدَ زَوَالِ وِلَايَتِهِ بِمَوْتٍ وَكُفْرٍ وَجُنُونٍ وَرِقٍّ فِيهِ) أَيْ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ (لَا) يَكُونُ كَالْأَبِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ زَوَالِ الْمَذْكُورَةِ، وَيُشْتَرَطُ ثُبُوتُ وِلَايَتِهِ مِنْ الْوَطْءِ إلَى الدَّعْوَةِ. (وَلَوْ) (تَزَوَّجَهَا) وَلَوْ فَاسِدًا (أَبُوهُ) وَلَوْ بِالْوِلَايَةِ (فَوَلَدَتْ) (لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدِهِ) لِتَوَلُّدِهِ مِنْ نِكَاحٍ (وَيَجِبُ الْمَهْرُ لَا الْقِيمَةُ وَوَلَدُهَا حُرٌّ) بِمِلْكِ أَخِيهِ لَهُ، وَمِنْ الْحِيَلِ أَنْ يُمَلِّكَ أَمَتَهُ لِطِفْلِهِ ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا. ــ [رد المحتار] الْوَلَدِ لَا تَقْبَلُ الِانْتِقَالَ إلَى مِلْكِ غَيْرِ الْمُسْتَوْلِدِ، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ الْمَنْفِيَّ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْفِهِ الِابْنُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ فَلَا يُمْكِنُ ثُبُوتُهُ مِنْ الْأَبِ وَإِنْ صَدَّقَهُ الِابْنُ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى وَلَدَ مُدَبَّرَةِ ابْنِهِ أَوْ وَلَدِ مُكَاتَبَةِ ابْنِهِ الَّذِي وَلَدَتْهُ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ قَبْلَهَا لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الِابْنِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ جَعْلُ الْأَبِ مُتَمَلِّكًا لَهُمَا قَبْلَ الْوَطْءِ، فَإِنْ صَدَّقَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ لِاحْتِمَالِ وَطْءِ الْأَبِ بِشُبْهَةٍ وَالظَّاهِرُ لُزُومُ الْعُقْرِ لِلْمُكَاتَبَةِ لِأَنَّ لَهَا الْعُقْرَ بِوَطْءِ الْمَوْلَى، فَبِوَطْءِ أَبِيهِ أَوْلَى، وَحَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ الْمِلْكُ فِي أُمِّ الْوَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ يَنْبَغِي لُزُومُ الْعُقْرِ لِلِابْنِ عَلَى أَبِيهِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِيمَا لَوْ وَطِئَهَا وَلَمْ تَحْبَلْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَجَدٌّ صَحِيحٌ) خَرَجَ بِهِ الْجَدُّ الْفَاسِدُ كَأَبِي الْأُمِّ، وَكَذَا غَيْرُ الْجَدِّ مِنْ الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ لِفَقْدِ وِلَايَتِهِمْ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ بَعْدَ زَوَالِ وِلَايَتِهِ) أَيْ الْأَبِ، وَأَرَادَ بِزَوَالِ الْوِلَايَةِ عَدَمَهَا لِيَشْمَلَ مَا لَوْ كَانَ كُفْرُهُ أَوْ جُنُونُهُ أَوْ رِقُّهُ أَصْلِيًّا، أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ، وَالْمُرَادُ بِالْوِلَايَةِ وِلَايَةُ التَّمَلُّكِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فِيهِ) مُتَعَلِّقٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ ح. فَالْمَعْنَى أَنَّ الْجَدَّ مُشَابِهٌ لِلْأَبِ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ ثُبُوتُ وِلَايَتِهِ) أَيْ وِلَايَةِ الْجَدِّ النَّاشِئَةِ عَنْ فَقْدِ وِلَايَةِ الْأَبِ: أَيْ لَا يَكْفِي ثُبُوتُهَا وَقْتَ الدَّعْوَةِ فَقَطْ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهَا مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: حَتَّى لَوْ أَتَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ انْتِقَالِ الْوِلَايَةِ إلَيْهِ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهُ لِمَا قُلْنَا فِي الْأَبِ اهـ أَيْ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ، فَيَسْتَدْعِي قِيَامَ وِلَايَةِ التَّمَلُّكِ مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ إلَى التَّمَلُّكِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ فَاسِدًا) لِأَنَّ الْفَاسِدَ يَثْبُتُ فِيهِ النَّسَبُ، فَاسْتَغْنَى عَنْ تَقَدُّمِ الْمِلْكِ لَهُ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ أَبُوهُ) أَيْ أَوْجَدَهُ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْوِلَايَةِ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ جَارِيَةَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَيَعْتِقُ الْوَلَدُ بِالْقَرَابَةِ. (قَوْلُهُ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ نِكَاحٍ) فَلَمْ تَبْقَ ضَرُورَةٌ إلَى تَمَلُّكِهَا مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ لِثُبُوتِ النَّسَبِ بِدُونِهِ، وَأُمُومِيَّةُ الْوَلَدِ فَرْعُ التَّمَلُّكِ وَالنِّكَاحُ يُنَافِيهِ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْمَهْرُ) لِالْتِزَامِهِ إيَّاهُ بِالنِّكَاحِ وَهُوَ إنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمَّى مَهْرِ مِثْلِهَا فِي الْجَمَالِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ لَا الْقِيمَةُ) لِعَدَمِ تَمَلُّكِهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ بِمِلْكِ أَخِيهِ لَهُ) فَعَتَقَ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ هِدَايَةٌ؛ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَلَدَ عَلِقَ رَقِيقًا. وَاخْتُلِفَ فِيهِ؛ فَقِيلَ يَعْتِقُ قَبْلَ الِانْفِصَالِ، وَقِيلَ بَعْدَهُ وَثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ فِي الْإِرْثِ، فَلَوْ مَاتَ الْمَوْلَى وَهُوَ الِابْنُ يَرِثُهُ الْوَلَدُ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَالْوَجْهُ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْأَخِ مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ فَلَمَّا مَلَكَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ بِالْحَدِيثِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. وَالظَّاهِرُ عِنْدِي هُوَ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ قَبْلَ الْوَضْعِ لِقَوْلِهِمْ الْمِلْكُ هُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّصَرُّفَاتِ فِي الشَّيْءِ ابْتِدَاءً، وَلَا قُدْرَةَ لِلسَّيِّدِ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْجَنِينِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَإِنْ صَحَّ الْإِيصَاءُ بِهِ وَإِعْتَاقُهُ، فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْحَدِيثُ لِأَنَّهُ فِي الْمَمْلُوكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلِذَا لَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ لَا يَتَنَاوَلُ الْحَمْلَ بَحْرٌ، وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ وَالْمَقْدِسِيُّ. (قَوْلُهُ وَمِنْ الْحِيَلِ) أَيْ مِنْ جُمْلَةِ الْحِيَلِ الَّتِي يَدْفَعُ بِهَا الْإِنْسَانُ عَنْهُ مَا يَضُرُّهُ، وَهَذَا حِيلَةٌ لَمَّا إذَا أَرَادَ وَطْءَ الْأَمَةِ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ كَيْ لَا تَتَمَرَّدَ عَلَيْهِ إذَا وَلَدَتْ وَعَلِمَتْ أَنَّهَا لَا تُبَاعُ فَيُمَلِّكُهَا لِطِفْلِهِ بِهِبَةٍ أَوْ بَيْعٍ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا بِالْوِلَايَةِ فَيَصِيرُ حُكْمُهَا مَا مَرَّ، فَإِذَا احْتَاجَ إلَى بَيْعِهَا بَاعَهَا وَحَفِظَ ثَمَنَهَا لِطِفْلِهِ

стр. 1465

(وَلَوْ) (وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ أَوْ وَالِدِهِ أَوْ جَدِّهِ فَوَلَدَتْ وَادَّعَاهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمَوْلَى) فَلَوْ كَذَّبَهُ ثُمَّ مَلَكَ الْجَارِيَةَ وَقْتًا مَا ثَبَتَ النَّسَبُ وَسَيَجِيءُ فِي الِاسْتِيلَادِ (حُرَّةٌ) مُتَزَوِّجَةٌ بِرَقِيقٍ (قَالَتْ لِمَوْلَى زَوْجِهَا) الْحُرِّ الْمُكَلَّفِ (أَعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفٍ) أَوْ زَادَتْ وَرَطْلٍ مِنْ خَمْرٍ إذْ الْفَاسِدُ هُنَا كَالصَّحِيحِ (فَفَعَلَ فَسَدَ النِّكَاحُ) لِتَقَدُّمِ الْمِلْكِ اقْتِضَاءً كَأَنَّهُ قَالَ بِعْته مِنْك وَأَعْتَقْته عَنْك، لَكِنْ لَوْ قَالَ كَذَلِكَ وَقَعَ الْعِتْقُ عَنْ الْمَأْمُورِ لِعَدَمِ الْقَبُولِ كَمَا فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ؛ ــ [رد المحتار] أَوْ أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ سَابِقًا قِنَّةَ ابْنِهِ ط (قَوْلُهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمَوْلَى إلَخْ) فِيهِ اخْتِصَارٌ. وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ: لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ، وَيُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ، فَإِنْ قَالَ أَحَلَّهَا الْمَوْلَى لِي لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمَوْلَى فِي الْإِحْلَالِ وَفِي أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا ثَبَتَ النَّسَبُ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمَوْلَى ثُمَّ مَلَكَ الْجَارِيَةَ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ ثَبَتَ النَّسَبُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ. وَفِي الْقُنْيَةِ وَطِئَ جَارِيَةَ أَبِيهِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ هَذَا الْوَلَدِ وَادَّعَى الْوَاطِئُ الشُّبْهَةَ أَوَّلًا لِأَنَّهُ وَلَدُ وَلَدِهِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ، كَمَنْ زَنَى بِجَارِيَةِ غَيْرِهِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ مَلَك الْوَلَدَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُ. اهـ. قُلْت: وَمَعْنَى أَحَلَّهَا الْمَوْلَى أَيْ بِنِكَاحٍ أَوْ بِهِبَةٍ مَثَلًا لَا بِقَوْلِهِ جَعَلْتهَا حَلَالًا لَك (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ إلَخْ) ذَكَرَ هُنَاكَ مَا يُفِيدُ الْخِلَافَ، وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ قَالَتْ لِمَوْلَى زَوْجِهَا) وَكَذَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ زَوْجُ الْأَمَةِ لِمَوْلَى زَوْجَتِهِ لَكِنْ لَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ الْحُرِّ الْمُكَلَّفِ) قَيَّدَ بِهِ لِيُمْكِنَ الْإِعْتَاقُ؛ وَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُعْتَقٍ إنَّمَا هُوَ وَكِيلٌ عَنْهَا فِيهِ، فَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَتَوَقَّفَ بَيْعُ الصَّبِيِّ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ. وَأَمَّا الْإِعْتَاقُ فَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِ لِصِحَّةِ تَوْكِيلِهِ فِيهِ ط. وَصُورَةُ كَوْنِ مَوْلَى الزَّوْجِ غَيْرَ حُرٍّ أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ عَبْدًا مُتَزَوِّجًا أَوْ يَرِثُهُ الصَّبِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ مِنْ أَبِيهِ، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ الْعَبْدِ إلَّا مَنْ يَمْلِكُ إعْتَاقَهُ (قَوْلُهُ وَرَطْلٍ مِنْ خَمْرٍ) مَفْعُولُ زَادَتْ: أَيْ زَادَتْهُ عَلَى قَوْلِهَا بِأَلْفٍ. (قَوْلُهُ كَالصَّحِيحِ) لِأَنَّ الْبَيْعَ هُنَا غَيْرُ مَقْصُودٍ، فَلَا يَلْزَمُ وُجُودُ شُرُوطِهِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ فَفَعَلَ) أَيْ قَالَ أَعْتَقَهُ ح عَنْ النَّهْرِ (قَوْلُهُ اقْتِضَاءً) هُوَ دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى مَسْكُوتٍ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِدْقُ الْكَلَامِ أَوْ صِحَّتُهُ؛ فَالْأَوَّلُ كَحَدِيثِ: «رُفِعَ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» ، أَيْ رُفِعَ حُكْمُهُمَا وَهُوَ الْإِثْمُ وَإِلَّا فَهُمَا وَاقِعَانِ فِي الْخَارِجِ، وَالثَّانِي كَمَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ إلَّا بِتَقْدِيمِ الْمِلْكِ، إذْ الْمِلْكُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعِتْقِ عَنْهُ، فَتَقَدُّمُ الْمِلْكِ بِالْبَيْعِ مُقْتَضًى بِالْفَتْحِ وَالْإِعْتَاقُ عَنْ الْآمِرِ مُقْتَضٍ بِالْكَسْرِ، فَيَصِيرُ قَوْلُهُ أَعْتَقَ طَلَبَ التَّمْلِيكِ مِنْهُ بِالْأَلْفِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِإِعْتَاقِ عَبْدِ الْآمِرِ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ أَعْتَقَتْ تَمْلِيكٌ مِنْهُ ثُمَّ الْإِعْتَاقُ عَنْهُ وَإِذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ لِلْآمِرِ فَسَدَ النِّكَاحُ لِلتَّنَافِي بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، ثُمَّ الْمِلْكُ فِيهِ شَرْطٌ وَالشُّرُوطُ أَتْبَاعٌ فَلِذَا ثَبَتَ الْبَيْعُ الْمُقْتَضَى بِالْفَتْحِ بِشُرُوطِ الْمُقْتَضِي وَهُوَ الْعِتْقُ لَا بِشُرُوطِ نَفْسِهِ إظْهَارًا لِلتَّبَعِيَّةِ، فَيَشْتَرِطُ أَهْلِيَّةَ الْآمِرِ لِلْإِعْتَاقِ، حَتَّى لَوْ كَانَ صَبِيًّا مَأْذُونًا لَمْ يَثْبُتْ الْبَيْعُ وَيَسْقُطُ الْقَبُولُ الَّذِي هُوَ رُكْنُ الْبَيْعِ، وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ أَوْ عَيْبٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ. فَصَحَّ الْأَمْرُ بِإِعْتَاقِ الْآبِقِ، وَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ الْقَبْضِ فِي الْفَاسِدِ، كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفٍ وَرَطْلٍ مِنْ خَمْرٍ. اهـ. بَحْرٌ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ لَكِنْ لَوْ قَالَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَا ثَبَتَ بِالِاقْتِضَاءِ إنَّمَا يَثْبُتُ بِشُرُوطِ الْمُقْتَضِي بِالْكَسْرِ لَا بِشُرُوطِ نَفْسِهِ كَمَا عَلِمْت، لَكِنْ هَذَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْمُقْتَضَى بِالْفَتْحِ. قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: فَلَوْ

стр. 1466

وَمَفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ قَبِلْت وَقَعَ عَنْ الْآمِرِ (وَالْوَلَاءُ لَهَا) وَلَزِمَهَا الْأَلْفُ وَسَقَطَ الْمَهْرُ (وَيَقَعُ) الْعِتْقُ (عَنْ كَفَّارَتِهَا إنْ نَوَتْهُ) عَنْهَا (وَلَوْ لَمْ تَقُلْ بِأَلْفٍ لَا) يَفْسُدُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ (وَالْوَلَاءُ لَهُ) لِأَنَّهُ الْمُعْتَقُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. بَابُ نِكَاحِ الْكَافِرِ يَشْمَلُ الْمُشْرِكَ وَالْكِتَابِيَّ. وَهَاهُنَا ثَلَاثَةُ أُصُولٍ: الْأَوَّلُ أَنَّ (كُلَّ نِكَاحٍ صَحِيحٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ صَحِيحٌ بَيْنَ أَهْلِ الْكُفْرِ) خِلَافًا لِمَالِكٍ، وَيَرُدُّهُ قَوْله تَعَالَى - ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: ٤]- وَقَوْلُهُ ﵊ «وُلِدْت مِنْ نِكَاحٍ لَا مِنْ سِفَاحٍ» (وَ) الثَّانِي أَنَّ (كُلَّ نِكَاحٍ حَرُمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لِفَقْدِ شَرْطِهِ) ــ [رد المحتار] صَرَّحَ بِالْبَيْعِ فَقَالَ بِعْتُكَهُ وَأَعْتَقْته لَا يَقَعُ عَنْ الْآمِرِ بَلْ عَنْ الْمَأْمُورِ فَيَثْبُتُ الْبَيْعُ ضِمْنًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَثْبُتُ صَرِيحًا كَبَيْعِ الْأَجِنَّةِ فِي الْأَرْحَامِ فَإِذَا صَرَّحَ بِهِ ثَبَتَ بِشَرْطِ نَفْسِهِ وَالْبَيْعُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقَبُولِ وَلَمْ يُوجَدْ فَيَعْتِقُ عَنْ نَفْسِهِ اهـ أَيْ وَلَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ إلَخْ) الْبَحْثُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ ح. (قَوْلُهُ لَوْ قَالَ) أَيْ الْآمِرُ، وَالْأَوْلَى التَّصْرِيحُ بِهِ وَالْإِتْيَانُ بَعْدَهُ بِضَمِيرِهِ (قَوْلُهُ وَسَقَطَ الْمَهْرُ) لِاسْتِحَالَةِ وُجُوبِهِ عَلَى عَبْدِهَا نَهْرٌ (قَوْلُهُ لَا يَفْسُدُ) أَيْ النِّكَاحُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [بَابُ نِكَاحِ الْكَافِرِ] لَمَّا فَرَغَ مِنْ نِكَاحِ الْأَحْرَارِ وَالْأَرِقَّاءِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ شَرَعَ فِي نِكَاحِ الْكُفَّارِ وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ الْمَهْرِ حُكْمُ مَهْرِ الْكَافِرِ، وَأَنَّهُ تَثْبُتُ بَقِيَّةُ أَحْكَامِ النِّكَاحِ فِي حَقِّهِمْ كَالْمُسْلِمِينَ: مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ فِي النِّكَاحِ، وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِمَا: كَعِدَّةٍ وَنَسَبٍ، وَخِيَارِ بُلُوغٍ، وَتَوَارُثٍ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَحُرْمَةِ مُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا وَنِكَاحِ مَحَارِمَ (قَوْلُهُ يَشْمَلُ الْمُشْرِكَ وَالْكِتَابِيَّ) لَوْ قَالَ يَشْمَلُ الْكِتَابِيَّ وَغَيْرَهُ لَكَانَ أَوْلَى، لِيَدْخُلَ مَنْ لَيْسَ بِمُشْرِكٍ وَلَا كِتَابِيٍّ كَالدَّهْرِيِّ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْكَافِرِ لِشُمُولِهِ الْكِتَابِيَّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْهِدَايَةِ تَبَعًا لِلْقُدُورِيِّ بِالْمُشْرِكِ. اهـ. ح وَاعْتَذَرَ فِي الْفَتْحِ عَنْ الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمُشْرِكِ مَا يَشْمَلُ الْكِتَابِيَّ إمَّا تَغْلِيبًا أَوْ ذَهَابًا إلَى مَا اخْتَارَهُ الْبَعْضُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ دَاخِلُونَ فِي الْمُشْرِكِينَ، أَوْ بِاعْتِبَارِ قَوْلِ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَالْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ رَبُّ الْعِزَّةِ وَالْكِبْرِيَاءِ. (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَالِكٍ) فَلَا يَقُولُ بِصِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ وَلَوْ صَحَّتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَخَذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَقُولُ بِالْأَصْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ بِالْأَوْلَى ط (قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ) أَيْ قَوْلَ مَالِكٍ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ خِلَافًا لِمَالِكٍ، فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةٍ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَصِحُّ ط (قَوْلُهُ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) أَيْ فَهَذِهِ الْإِضَافَةُ قَاضِيَةٌ عُرْفًا وَلُغَةً بِالنِّكَاحِ، وَقَدْ قَصَّهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مُفِيدَةً لِهَذَا الْمَعْنَى ط (قَوْلُهُ «وُلِدْت مِنْ نِكَاحٍ لَا مِنْ سِفَاحٍ» ) أَيْ لَا مِنْ زِنًا، وَالْمُرَادُ بِهِ نَفْيُ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُسَافِحُ رَجُلًا مُدَّةً ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا، وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي الْفَتْحِ أَيْضًا. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ ﷺ سَمَّى مَا وُجِدَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مِنْ أَنْكِحَةِ الْجَاهِلِيَّةِ نِكَاحًا. مَطْلَبٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَبَوَيْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَهْلِ الْفَتْرَةِ وَلَا يُقَالُ: إنَّ فِيهِ إسَاءَةَ أَدَبٍ لِاقْتِضَائِهِ كُفْرَ الْأَبَوَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ مَعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحْيَاهُمَا لَهُ وَآمَنَا بِهِ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ. لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّ الْحَدِيثَ أَعَمُّ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ وَأَبِي نُعَيْمٍ وَابْنِ عَسَاكِرَ «خَرَجْت مِنْ نِكَاحٍ وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إلَى أَنْ وَلَدَنِي أَبِي وَأُمِّي لَمْ يُصِبْنِي مِنْ سِفَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْءٌ» وَإِحْيَاءُ الْأَبَوَيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا لَا يُنَافِي كَوْنَ النِّكَاحِ كَانَ فِي زَمَنِ الْكُفْرِ. وَلَا يُنَافِي أَيْضًا مَا قَالَهُ الْإِمَامُ فِي الْفِقْهِ الْأَكْبَرِ مِنْ أَنَّ وَالِدَيْهِ ﷺ مَاتَا عَلَى الْكُفْرِ، وَلَا مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «اسْتَأْذَنْت رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي» وَمَا فِيهِ أَيْضًا

стр. 1467

لِعَدَمِ شُهُودٍ (يَجُوزُ فِي حَقِّهِمْ إذَا اعْتَقَدُوهُ) عِنْدَ الْإِمَامِ (وَيُقَرُّونَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ.) (وَ) الثَّالِثُ (أَنَّ) (كُلَّ نِكَاحٍ حُرِّمَ لِحُرْمَةِ الْمَحَلِّ) كَمَحَارِمَ (يَقَعُ جَائِزًا) . (وَقَالَ مَشَايِخُ الْعِرَاقِ: لَا) بَلْ فَاسِدًا، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ــ [رد المحتار] «أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ: فِي النَّارِ، فَلَمَّا قَفَّا دَعَاهُ إنَّ أَبِي وَأَبَاك فِي النَّارِ» لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ الْإِحْيَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَكَوْنُ الْإِيمَانِ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ غَيْرُ نَافِعٍ فَكَيْفَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَذَاكَ فِي غَيْرِ الْخُصُوصِيَّةِ الَّتِي أَكْرَمَ اللَّهُ بِهَا نَبِيَّهُ ﷺ وَأَمَّا الِاسْتِدْلَال عَلَى نَجَاتِهِمَا بِأَنَّهُمَا مَاتَا فِي زَمَنِ الْفَتْرَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أُصُولِ الْأَشَاعِرَةِ أَنَّ مَنْ مَاتَ وَلَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَى يَمُوتُ نَاجِيًا، أَمَّا الْمَاتُرِيدِيَّةُ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُهُ فِيهَا التَّأَمُّلُ وَلَمْ يَعْتَقِدْ إيمَانًا وَلَا كُفْرًا فَلَا عِقَابَ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَقَدَ كُفْرًا أَوْ مَاتَ بَعْدَ الْمُدَّةِ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ شَيْئًا. نَعَمْ الْبُخَارِيُّونَ مِنْ الْمَاتُرِيدِيَّةِ وَافَقُوا الْأَشَاعِرَةَ، وَحَمَلُوا قَوْلَ الْإِمَامِ لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِي الْجَهْلِ بِخَالِقِهِ عَلَى مَا بَعْدَ الْبِعْثَةِ، وَاخْتَارَهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي التَّحْرِيرِ، لَكِنْ هَذَا فِي غَيْرِ مَنْ مَاتَ مُعْتَقِدًا لِلْكُفْرِ، فَقَدْ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ وَالْفَخْرُ الرَّازِيّ بِأَنَّ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْبِعْثَةِ مُشْرِكًا فَهُوَ فِي النَّارِ، وَعَلَيْهِ حَمَلَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ مَا صَحَّ مِنْ الْأَحَادِيثِ فِي تَعْذِيبِ أَهْلِ الْفَتْرَةِ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُشْرِكْ مِنْهُمْ وَلَمْ يُوجَدْ بَلْ بَقِيَ عُمُرُهُ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا كُلِّهِ فَفِيهِمْ الْخِلَافُ، وَبِخِلَافِ مَنْ اهْتَدَى مِنْهُمْ بِعَقْلِهِ كَقُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ وَزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فَلَا خِلَافَ فِي نَجَاتِهِمْ، وَعَلَى هَذَا فَالظَّنُّ فِي كَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ أَبَوَاهُ ﷺ مِنْ أَحَدِ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ، بَلْ قِيلَ إنَّ آبَاءَهُ ﷺ كُلَّهُمْ مُوَحِّدُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩] لَكِنْ رَدَّهُ أَبُو حَيَّانَ فِي تَفْسِيرِهِ بِأَنَّ قَوْلَ الرَّافِضَةِ وَمَعْنَى الْآيَةِ وَتَرَدُّدُك فِي تَصَفُّحِ أَحْوَالِ الْمُتَهَجِّدِينَ فَافْهَمْ. وَبِالْجُمْلَةِ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَّا مَعَ مَزِيدِ الْأَدَبِ. وَلَيْسَتْ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَضُرُّ جَهْلُهَا أَوْ يُسْأَلُ عَنْهَا فِي الْقَبْرِ أَوْ فِي الْمَوْقِفِ، فَحِفْظُ اللِّسَانِ عَنْ التَّكَلُّمِ فِيهَا إلَّا بِخَيْرٍ أَوْلَى وَأَسْلَمُ، وَسَيَأْتِي زِيَادَةُ كَلَامٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ الْمُرْتَدِّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَتَوْبَةُ الْيَأْسِ مَقْبُولَةٌ دُونَ إيمَانِ الْيَأْسِ (قَوْلُهُ كَعَدَمِ شُهُودٍ) وَعِدَّةٌ مِنْ كَافِرٍ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ) هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ قُهُسْتَانِيٌّ. وَعِنْدَ زُفَرَ لَا يَجُوزُ، وَهُمَا مَعَ الْإِمَامِ فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ شُهُودٍ، وَمَعَ زُفَرَ فِي النِّكَاحِ فِي عِدَّةِ الْكَافِرِ ح. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحُرْمَةَ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهَا حَقًّا لِلشَّرْعِ لِأَنَّهُمْ لَا يُخَاطَبُونَ بِحُقُوقِهِ، وَلَا وَجْهَ إلَى إيجَابِ الْعِدَّةِ حَقًّا لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ تَحْتَ مُسْلِمٍ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُهُ. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ مِنْ الْكَافِرِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَصْلًا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ فَلَا تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ لِلزَّوْجِ بِمُجَرَّدِ طَلَاقِهَا، وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ. وَقِيلَ تَجِبُ، لَكِنَّهَا ضَعِيفَةٌ لَا تَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ النِّكَاحِ، فَيَثْبُتُ لِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ وَالنَّسَبُ. وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْكَرْمَانِيِّ وَمِثْلُهُ فِي الْعِنَايَةِ، وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ الْأَوْلَى وَلَكِنْ مَنَعَ عَدَمَ ثُبُوتِ النَّسَبِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْقُلُوا ذَلِكَ عَنْ الْإِمَامِ بَلْ فَرَّعُوهُ عَلَى قَوْلِهِ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ فَلَنَا أَنْ نَقُولَ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا وَبِثُبُوتِ النَّسَبِ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ مَنْ لَهُ الْوَلَدُ بِطَرِيقٍ آخَرَ وَجَبَ إلْحَاقُهُ بِهِ بَعْدَ كَوْنِهِ عَنْ فِرَاشٍ صَحِيحٍ، وَمَجِيئُهَا بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الطَّلَاقِ مِمَّا يُفِيدُ ذَلِكَ. اهـ. وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ، وَنَازَعَهُ فِي النَّهْرِ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمُحِيطِ وَالزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ قَالَ: وَقَدْ غَفَلَ عَنْهُ فِي الْبَحْرِ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ صَاحِبَ الْفَتْحِ لَمْ يَدَّعِ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَذْكُرُوهُ بَلْ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا نَازَعَهُمْ فِي التَّخْرِيجِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ ثُبُوتِ الْعِدَّةِ عَدَمُ ثُبُوتِ النَّسَبِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِحُرْمَةِ الْمَحَلِّ) أَيْ مَحَلِّ الْعَقْدِ وَهُوَ الزَّوْجَةُ، بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مَحَلٍّ لَهُ أَصْلًا، فَإِنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ مُنَافِيَةٌ لَهُ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً، بِخِلَافِ عَدَمِ الشُّهُودِ وَالْعِدَّةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ كَمَحَارِمَ) وَكَمُطَلَّقَةٍ ثَلَاثٍ وَمُعْتَدَّةِ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ بَلْ فَاسِدًا) أَفَادَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَوَازِ وَالْفَسَادِ مَعَ

стр. 1468

وَعَلَيْهِ فَتَجِبُ النَّفَقَةُ وَيُحَدُّ قَاذِفُهُ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَتَوَارَثُونَ لِأَنَّ الْإِرْثَ ثَبَتَ بِالنَّصِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ مُطْلَقًا فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ ابْنُ مَالِكٍ. (أَسْلَمَ الْمُتَزَوِّجَانِ بِلَا) سَمَاعِ (شُهُودٍ أَوْ فِي عِدَّةِ كَافِرٍ مُعْتَقِدَيْنِ ذَلِكَ) (أُقِرَّا عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ أَمَرَنَا بِتَرْكِهِمْ وَمَا يَعْتَقِدُونَ (وَلَوْ) (كَانَا) أَيْ الْمُتَزَوِّجَانِ اللَّذَانِ أَسْلَمَا (مُحَرَّمَيْنِ أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ الْمُحَرَّمَيْنِ أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا وَهُمَا عَلَى الْكُفْرِ) (فَرَّقَ) الْقَاضِي أَوْ الَّذِي حَكَمَاهُ (بَيْنَهُمَا) ــ [رد المحتار] اتِّفَاقِهِمْ عَلَى عَدَمِ التَّعَرُّضِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَالْمُرَافَعَةِ رَمْلِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ وُقُوعِهِ جَائِزًا تَجِبُ النَّفَقَةُ إذَا طَلَبَتْهَا، وَإِذَا دَخَلَ بِهَا ثُمَّ أَسْلَمَ فَقَذَفَهُ إنْسَانٌ يُحَدُّ كَمَا فِي الْبَحْرِ. وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِوُقُوعِهِ فَاسِدًا لَا تَجِبُ وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ لِأَنَّهُ وَطِئَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَلَا يَكُونُ مُحْصَنًا (قَوْلُهُ وَأَجْمَعُوا إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ يَنْبَغِي ثُبُوتُ الْإِرْثِ أَيْضًا. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْقِيَاسَ عَدَمُ ثُبُوتِ الْإِرْثِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِأَنَّهُمَا أَجْنَبِيَّانِ، لَكِنَّهُ ثَبَتَ بِالنَّصِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ مُطْلَقًا أَيْ مَا يُسَمَّى صَحِيحًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَالنِّكَاحِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا. وَأَمَّا نِكَاحُ الْمَحَارِمِ فَيُسَمَّى صَحِيحًا لَا مُطْلَقًا بَلْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْكُفَّارِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ. قُلْت: وَفِيهِ أَنَّ مَا فَقَدَ شَرْطَهُ لَيْسَ صَحِيحًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِيهِ التَّوَارُثُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ، حَيْثُ قَالَ مَعْزِيًّا لِلْجَوْهَرَةِ: وَكُلُّ نِكَاحٍ لَوْ أَسْلَمَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ يَتَوَارَثَانِ بِهِ، وَمَا لَا فَلَا. قَالَ وَصَحَّحَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ اهـ تَأَمَّلْ ثُمَّ فِي حِكَايَةِ الْإِجْمَاعِ تَبَعًا لِلْبَدَائِعِ نَظَرٌ، فَقَدْ جَرَى الْقُهُسْتَانِيُّ عَلَى ثُبُوتِ الْإِرْثِ، لَكِنَّ الصَّحِيحَ خِلَافُهُ كَمَا سَمِعْت وَكَذَا قَالَ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ، وَلَا يَتَوَارَثُونَ بِنِكَاحٍ لَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ كَنِكَاحِ الْمَحَارِمِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ اهـ (قَوْلُهُ أَسْلَمَ الْمُتَزَوِّجَانِ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ أُقَرَّا عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى كَمَا فِي النَّهْرِ وَالْبَحْرِ. (قَوْلُهُ أَوْ فِي عِدَّةِ كَافِرٍ) احْتَرَزَ عَنْ عِدَّةِ مُسْلِمٍ كَمَا يُنَبِّهُ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ، وَقَيَّدَ فِي الْهِدَايَةِ الْإِسْلَامَ وَالْمُرَافَعَةَ بِمَا إذَا كَانَا وَالْحُرْمَةُ قَائِمَةٌ. قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَأَمَّا إذَا كَانَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ مُعْتَقِدَيْنِ ذَلِكَ) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا عِنْدَهُمْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ وَقَعَ بَاطِلًا فَيَجِبُ التَّجْدِيدُ بَحْرٌ. وَنَقَلَ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ عَنْ ابْنِ كَمَالٍ أَنَّ الشَّرْطَ جَوَازُهُ فِي دِينِ الزَّوْجِ خَاصَّةً. اهـ. قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ الزَّوْجَ الْأَوَّلَ وَهُوَ الَّذِي طَلَّقَهَا لِأَنَّ الْعِدَّةَ حَقُّ الزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ، فَإِذَا كَانَ لَا يَعْتَقِدُهَا لَا يُمْكِنُ إيجَابُهَا لَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ تَحْتَ مُسْلِمٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا عَنْ الْهِدَايَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أُقِرَّا عَلَيْهِ) أَيْ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا فِيمَا إذَا كَانَ النِّكَاحُ فِي الْعِدَّةِ كَمَا مَرَّ، لَكِنْ فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحِ عَنْ الْمَبْسُوطِ: إذَا أَسْلَمَا وَالْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةٌ لَا يُفَرَّقُ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ لِأَنَّا أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا إذَا تَرَافَعَا وَهُمَا كَافِرَانِ، وَأَمَّا بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَالْعِلَّةُ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ حَالَةَ الْإِسْلَامِ وَالْمُرَافَعَةِ حَالَةُ الْبَقَاءِ وَالشَّهَادَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهَا. وَكَذَا الْعِدَّةُ لَا تُنَافِيهَا كَالْمَنْكُوحَةِ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ. اهـ. ط. أَيْ فَإِنَّ الْمَوْطُوءَةَ بِشُبْهَةٍ تَجِبُ الْعِدَّةُ عَلَيْهَا حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ مَعَ زَوْجِهَا وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ فَتْحٌ: أَيْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ مُحَرَّمَيْنِ) بِأَنْ تَزَوَّجَ مَجُوسِيٌّ أُمَّهُ أَوْ بِنْتَه، وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ مُطَلَّقَتَهُ ثَلَاثًا أَوْ جَمَعَ بَيْنَ خَمْسٍ أَوْ أُخْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إجْمَاعًا فَتْحٌ، وَكَذَا قَالَ فِي النَّهْرِ، وَلَيْسَ الْحُكْمُ مَقْصُورًا عَلَى الْمَحْرَمِيَّةِ، بَلْ كَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَ مُطَلَّقَتَهُ ثَلَاثًا إلَخْ ثُمَّ قَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ تَزَوَّجَ خَمْسًا فِي عُقْدَةٍ لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهُنَّ عَلَى التَّعَاقُبِ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَامِسَةِ فَقَطْ، وَلَوْ تَزَوَّجَ وَاحِدَةً ثُمَّ أَرْبَعًا جَازَ نِكَاحُ الْوَاحِدَةِ لَا غَيْرُ، وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَمَا فَارَقَ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ أُقِرَّا عَلَيْهِ. اهـ. وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ فَرَّقَ الْقَاضِي) أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَظَاهِرٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَنْكِحَةَ لَهَا

стр. 1469

لِعَدَمِ الْمَحَلِّيَّةِ (وَبِمُرَافَعَةِ أَحَدِهِمَا لَا) يُفَرَّقُ لِبَقَاءِ حَقِّ الْآخَرِ، بِخِلَافِ إسْلَامِهِ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى (إلَّا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَطَلَبَتْ التَّفْرِيقَ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا) إجْمَاعًا (كَمَا لَوْ) (خَالَعَهَا ثُمَّ أَقَامَ مَعَهَا مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ أَوْ تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً فِي عِدَّةِ مُسْلِمٍ) أَوْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ آخَرَ وَقَدْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ يُفَرَّقُ مِنْ غَيْرِ مُرَافَعَةٍ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ ــ [رد المحتار] حُكْمُ الْبُطْلَانِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِ فَلِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَهَا حُكْمُ الصِّحَّةِ فِي الْأَصَحِّ حَتَّى تَجِبَ النَّفَقَةُ وَيُحَدَّ قَاذِفُهُ إلَّا أَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ وَمَا مَعَهَا تُنَافِي الْبَقَاءَ كَمَا تُنَافِي الِابْتِدَاءَ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ نَهْرٌ. وَفِي أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ قَالَ الْبُرْجَنْدِيُّ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَقَعُ الْبَيْنُونَةُ بِالْإِسْلَامِ. وَقَالَ قَاضِي خَانْ: تَبِينُ بِدُونِ تَفْرِيقِ الْقَاضِي، ذَكَرَهُ فِي الْقُنْيَةِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْمَحَلِّيَّةِ) أَيْ مَحَلِّيَّةِ الْمَحْرَمِيَّةِ وَمَا مَعَهَا لِعَقْدِ الزَّوْجِيَّةِ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً، وَهَذَا تَعْلِيلٌ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ وَبِمُرَافَعَةِ أَحَدِهِمَا لَا يُفَرَّقُ) أَيْ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا، بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَافَعَا فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا عِنْدَهُ أَيْضًا. لِأَنَّهُمَا رَضِيَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فَصَارَ الْقَاضِي كَالْمُحَكِّمِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ حَقِّ الْآخَرِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِنَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إسْلَامِهِ) أَيْ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِمَا بِأَنَّهُ يُفَرَّقُ بِمُرَافَعَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ كَمَا يُفَرَّقُ بِإِسْلَامِهِ. وَبَيَانُ الْجَوَابِ عَلَى قَوْلِهِ بِالْفَرْقِ، وَهُوَ أَنَّهُ بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا ظَهَرَتْ حُرْمَةُ الْآخَرِ لِتَغَيُّرِ اعْتِقَادِهِ وَاعْتِقَادُ الْمُصِرِّ لَا يُعَارِضُ إسْلَامَ الْمُسْلِمِ، لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى، بِخِلَافِ مُرَافَعَةِ أَحَدِهِمَا وَرِضَاهُ فَإِنَّهُ لَا أَحَدِهِمَا لَا يُفَرَّقُ ط (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا) لِأَنَّ هَذَا التَّفْرِيقَ لَا يَتَضَمَّنُ إبْطَالَ حَقٍّ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثَ قَاطِعَةٌ لِمِلْكِ النِّكَاحِ فِي الْأَدْيَانِ كُلِّهَا بَحْرٌ قُلْت: لَكِنَّ الْمَشْهُورَ الْآنَ مِنْ اعْتِقَادِ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنَّهُ لَا طَلَاقَ عِنْدَهُمْ، وَلَعَلَّهُ مِمَّا غَيَّرَهُ مِنْ شَرَائِعِهِمْ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ خَالَعَهَا) تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ تَفْرِيقٍ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بَعْدَ مُرَافَعَةِ، لِقَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدُ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ يُفَرَّقُ مِنْ غَيْرِ مُرَافَعَةٍ ط (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ وَالذِّمِّيُّ يَعْتَقِدُ كَوْنَ الطَّلَاقِ مُزِيلًا لِلنِّكَاحِ وَالْوَطْءُ بَعْدَهُ حَرَامٌ فِي الْأَدْيَانِ كُلِّهَا يَحُدُّونَ بِهِ نَهْرٌ أَيْ بِالْوَطْءِ بَعْدَهُ، وَمَحَلُّ الْحَدِّ إنْ لَمْ يَعْتَقِدْ شُبْهَةَ الْحِلِّ فِي الْعِدَّةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْحُدُودِ وَمِثْلُ هَذَا التَّعْلِيلِ يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ الْآتِيَةِ ط (قَوْلُهُ أَوْ تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً فِي عِدَّةِ مُسْلِمٍ) وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ الذِّمِّيُّ مُسْلِمَةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً، فَفِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَيُعَاقَبُ إنْ دَخَلَ بِهَا، وَلَا يَبْلُغُ أَرْبَعِينَ سَوْطًا وَتُعَزَّرُ الْمَرْأَةُ وَمَنْ زَوَّجَهَا لَهُ، وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ النِّكَاحِ لَمْ يُتْرَكْ عَلَى نِكَاحِهِ. [تَنْبِيهٌ] : قَالَ فِي النَّهْرِ: قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِكَوْنِ الْمُتَزَوِّجِ كَافِرًا لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَوْ تَزَوَّجَ ذِمِّيَّةً فِي عِدَّةِ كَافِرٍ ذَكَرَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَلَا يُبَاحُ لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا عِنْدَهُ، وَقَالَا النِّكَاحُ بَاطِلٌ، وَكَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَأَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَخْتَلِفَ فِي وُجُوبِهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا فِي حَقِّ الْكَافِرِ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِمْ لَا يَدِينُونَهَا وَبِكَوْنِهِ جَائِزًا عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا بِأَنْ اعْتَقَدُوا وُجُوبَهَا يُفَرَّقُ إجْمَاعًا. قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَيَلْزَمُ فِي الْمُهَاجِرَةِ وُجُوبُ الْعِدَّةِ إنْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَهُ لِأَنَّ الْمُضَافَ إلَى تَبَايُنِ الدَّارِ الْفُرْقَةُ لَا نَفْيُ الْعِدَّةِ. اهـ. قُلْت: قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ قَدْ يُقَالُ فِيهِ إنَّهُ مِمَّا لَا يَنْبَغِي، لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْعِدَّةَ إنَّمَا تَجِبُ حَقًّا لِلزَّوْجِ: أَيْ الَّذِي طَلَّقَهَا وَلَا تَجِبُ لَهُ بِدُونِ اعْتِقَادِهِ، وَلِمَا قَدَّمْنَاهُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ كَمَالٍ مِنْ اعْتِبَارِ دِينِ الزَّوْجِ خَاصَّةً، وَكَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ تَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ مِنْ الْكَافِرِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَصْلًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ آخَرَ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَأَقَامَ مَعَهَا مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ آخَرَ حَتَّى تَكُونَ مَسْأَلَةً أُخْرَى وَيَشْكُلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّهُ إذَا تَوَقَّفَ التَّفْرِيقُ فِي الْأُولَى عَلَى طَلَبِ الْمَرْأَةِ يَلْزَمُ أَنْ يَتَوَقَّفَ هُنَا عَلَى طَلَبِهَا

стр. 1470

خِلَافًا لِلزَّيْلَعِيِّ وَالْحَاوِي مِنْ اشْتِرَاطِ الْمُرَافَعَةِ. (وَإِذَا) (أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْمَجُوسِيَّيْنِ أَوْ امْرَأَةُ الْكِتَابِيِّ عُرِضَ الْإِسْلَامُ عَلَى الْآخَرِ، فَإِنْ أَسْلَمَ) فِيهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ أَبَى ــ [رد المحتار] بِالْأَوْلَى، لِأَنَّهُ إذَا جَدَّدَ عَقْدَهُ عَلَيْهَا قَبْلَ زَوْجٍ آخَرَ حَصَلَتْ شُبْهَةُ الْعَقْدِ، فَكَيْفَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِلَا طَلَبٍ أَصْلًا مَعَ وُجُودِ شُبْهَةِ الْعَقْدِ، وَلَا يُفَرَّقُ إلَّا بِطَلَبٍ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ شُبْهَةِ الْعَقْدِ، وَلِذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ أَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، إنْ أَمْسَكَهَا مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ عَلَيْهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعَا إلَى الْقَاضِي، وَإِنْ جَدَّدَهُ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ فَلَا تَفْرِيقَ. ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُحِيطِ لِأَنَّهُ سَوَّى فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا أَوْ لَا حَيْثُ لَمْ تَتَزَوَّجْ بِغَيْرِهِ. اهـ. قُلْت: لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ أَيْضًا لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ مِثْلَ الْمُحَرَّمِينَ مَا لَوْ تَزَوَّجَ مُطَلَّقَتَهُ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَخُصَّ ذَلِكَ بِمَا إذَا أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا، لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ، حَيْثُ قَالَ: وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْمَحَارِمِ وَالْخَمْسِ اهـ أَيْ الْخِلَافُ الْمَارُّ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ مِنْ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بِمُرَافَعَتِهِمَا عِنْدَهُ لَا بِمُرَافَعَةِ أَحَدِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلزَّيْلَعِيِّ إلَخْ) أَقُولُ مَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ لَيْسَ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا هُنَا، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ الْحَاوِي الَّتِي نَقَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي مَنْحٍ هـ فَرَاجِعْهَا. وَأَمَّا الزَّيْلَعِيُّ فَفِيهِ مُخَالَفَةٌ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ آنِفًا، ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُحِيطِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لَوْ طَلَبَتْ التَّفْرِيقَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ إبْطَالَ حَقِّ الزَّوْجِ وَكَذَا فِي الْخُلْعِ وَعِدَّةِ الْمُسْلِمِ لَوْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً، وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ آخَرَ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا. اهـ. وَوَجْهُ الْمُخَالَفَةِ أَنَّ قَوْلَهُ وَكَذَا فِي الْخُلْعِ إلَخْ يُفِيدُ تَوَقُّفَ التَّفْرِيقِ عَلَى الطَّلَبِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْفَتْحِ حَيْثُ ذَكَرَ عِبَارَةَ الْغَايَةِ. وَقَالَ عَقِبَ قَوْلِهِ وَكَذَا فِي الْخُلْعِ: يَعْنِي اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا الذِّمِّيِّ ثُمَّ أَمْسَكَهَا فَرَفَعَتْهُ إلَى الْحَاكِمِ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ إمْسَاكَهَا ظُلْمٌ إلَخْ، " فَمَا عَزَاهُ فِي الْغَايَةِ إلَى الْمُحِيطِ وَنَقَلَهُ عَنْهَا الزَّيْلَعِيُّ وَصَاحِبُ الْفَتْحِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ، وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ تَوَقُّفِهِ عَلَى الْمُرَافَعَةِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ. وَتَوَقُّفِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَقَطْ. وَذَكَرَ فِي النَّهْرِ أَيْضًا عِبَارَةَ الْمُحِيطِ الرَّضَوِيِّ وَهِيَ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَالْمُصَنِّفُ، فَهَذَا هُوَ وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ الَّذِي أَرَادَهُ الشَّارِحُ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ أَيْضًا وَقَدْ خَفِيَ عَلَى الْمُحَشِّينَ فَافْهَمْ، نَعَمْ فِي كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ مُخَالَفَةٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا مِثْلُ الْمُحَرَّمَيْنِ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ قَرِيبًا ثُمَّ ذَكَرَ مَا فِي الْغَايَةِ مِنْ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بِطَلَبِهَا إجْمَاعًا، رَأَيْت فِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ مَا يُؤَيِّدُ مَا فِي الْغَايَةِ، وَذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: وَإِذَا طَلَّقَ الذِّمِّيُّ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ أَقَامَ عَلَيْهَا فَرَافَعَتْهُ إلَى السُّلْطَانِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ اخْتَلَعَتْ. وَإِذَا تَزَوَّجَ الذِّمِّيُّ الذِّمِّيَّةَ وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْ زَوْجٍ مُسْلِمٍ قَدْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَإِنِّي أُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا اهـ لَكِنْ مُفَادُهُ أَنَّ التَّفْرِيقَ فِي هَذِهِ الْأَخِيرَةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى مُرَافَعَةٍ وَطَلَبٍ أَصْلًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْلِمِ، وَمِثْلُهَا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْكَافِي أَيْضًا. وَهُوَ مَا لَوْ تَزَوَّجَ الذِّمِّيُّ مُسْلِمَةً (قَوْلُهُ وَإِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ إلَخْ) حَاصِلُ صُوَرِ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا عَلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَا كِتَابِيَّيْنِ أَوْ مَجُوسِيَّيْنِ، أَوْ الزَّوْجُ كِتَابِيٌّ وَهِيَ مَجُوسِيَّةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ. وَعَلَى كُلٍّ فَالْمُسْلِمُ إمَّا الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ، وَفِي كُلٍّ مِنْ الثَّمَانِيَةِ إمَّا أَنْ يَكُونَا فِي دَارِنَا أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ الزَّوْجُ فَقَطْ فِي دَارِنَا أَوْ بِالْعَكْسِ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. وَفِيهِ أَيْضًا قَيْدٌ بِالْإِسْلَامِ لِأَنَّ النَّصْرَانِيَّةَ إذَا تَهَوَّدَتْ أَوْ عَكْسَهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِمْ لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ؛ وَكَذَا لَوْ تَمَجَّسَتْ زَوْجَةُ النَّصْرَانِيِّ فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا كَمَا لَوْ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً فِي الِابْتِدَاءِ اهـ وَالْمُرَادُ بِالْمَجُوسِيِّ مَنْ لَيْسَ لَهُ كِتَابٌ سَمَاوِيٌّ، فَيَشْمَلُ الْوَثَنِيَّ وَالدَّهْرِيَّ. وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالزَّوْجَيْنِ الْمُجْتَمِعَيْنِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؛ وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا ثَمَّةَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ امْرَأَةُ الْكِتَابِيِّ) أَمَّا إذَا أَسْلَمَ زَوْجُ الْكِتَابِيَّةِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَبْقَى

стр. 1471

أَوْ سَكَتَ (فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ كَانَ) الزَّوْجُ (صَبِيًّا مُمَيِّزًا) اتِّفَاقًا عَلَى الْأَصَحِّ (وَالصَّبِيَّةُ كَالصَّبِيِّ) فِيمَا ذُكِرَ وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ صَحَّ مِنْهُ الْإِسْلَامُ إذَا أَتَى بِهِ صَحَّ مِنْهُ الْإِبَاءُ إذَا عُرِضَ عَلَيْهِ (وَيُنْتَظَرُ عَقْلُ) أَيْ تَمْيِيزُ (غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَلَوْ) كَانَ (مَجْنُونًا) لَا يُنْتَظَرُ لِعَدَمِ نِهَايَتِهِ بَلْ (يُعْرَضُ) الْإِسْلَامُ (عَلَى أَبَوَيْهِ) فَأَيُّهُمَا أَسْلَمَ تَبِعَهُ فَيَبْقَى النِّكَاحُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ نَصَبَ الْقَاضِي عَنْهُ وَصِيًّا فَيَقْضِي عَلَيْهِ بِالْفُرْقَةِ بَاقَانِيٌّ عَنْ الْبَهْنَسِيِّ عَنْ رَوْضَةِ الْعُلَمَاءِ لِلزَّاهِدِيِّ. (وَلَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَهِيَ مَجُوسِيَّةٌ فَتَهَوَّدَتْ أَوْ تَنَصَّرَتْ بَقِيَ نِكَاحُهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي الِابْتِدَاءِ كَذَلِكَ) لِأَنَّهَا كِتَابِيَّةٌ مَآلًا (وَالتَّفْرِيقُ) بَيْنَهُمَا (طَلَاقٌ) يُنْقِصُ الْعَدَدَ (لَوْ أَبَى لَا لَوْ أَبَتْ) ــ [رد المحتار] كَمَا يَأْتِي مَتْنًا (قَوْلُهُ أَوْ سَكَتَ) غَيْرَ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُكَرِّرُ عَلَيْهِ الْعَرْضَ ثَلَاثًا احْتِيَاطًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا) وَمَا لَمْ يُفَرِّقْ الْقَاضِي فَهِيَ زَوْجَتُهُ، حَتَّى لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ تُسْلِمَ امْرَأَتُهُ الْكَافِرَةُ وَجَبَ لَهَا الْمَهْرُ: أَيْ كَمَالُهُ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لِأَنَّ النِّكَاحَ كَانَ قَائِمًا وَيَتَقَرَّرُ بِالْمَوْتِ فَتْحٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَوَارَثَا لِمَانِعِ الْكُفْرِ (قَوْلُهُ صَبِيًّا مُمَيِّزًا) أَيْ يَعْقِلُ الْأَدْيَانَ، لِأَنَّ رِدَّتَهُ مُعْتَبَرَةٌ فَكَذَا إبَاؤُهُ فَتْحٌ. قَالَ فِي أَحْكَامِ الصِّغَارِ: وَالْمَعْتُوهُ كَالصَّبِيِّ الْعَاقِلِ. اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) وَقِيلَ لَا يُعْتَبَرُ إبَاؤُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ كَمَا لَا تُعْتَبَرُ رِدَّتُهُ عِنْدَهُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَالْإِبَاءِ وَالسُّكُوتِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ) أَيْ الصَّبِيُّ كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الْفَتْحِ، وَلَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْبَالِغُ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ نِهَايَتِهِ) بِخِلَافِ عَدَمِ التَّمْيِيزِ فَإِنَّ لَهُ نِهَايَةً (قَوْلُهُ بَلْ يَعْرِضُ الْإِسْلَامَ عَلَى أَبَوَيْهِ إلَخْ) قَالَ فِي التَّحْرِيرِ وَشَرْحِهِ: وَإِنَّمَا يَعْرِضُ الْإِسْلَامَ عَلَى أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ لِصَيْرُورَتِهِ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا، فَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا أُقَرَّا عَلَى النِّكَاحِ وَإِنْ أَبَى فُرِّقَ بَيْنَهُمَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْمُسْلِمَةِ، وَيَصِيرُ مُرْتَدًّا تَبَعًا بِارْتِدَادِ أَبَوَيْهِ وَلِحَاقِهِمَا بِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَاهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ بَلَغَ مُسْلِمًا ثُمَّ جُنَّ أَوْ أَسْلَمَ عَاقِلًا فَجُنَّ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَارْتَدَّا وَلَحِقَا بِهِ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْلِمًا بِتَبَعِيَّةِ الدَّارِ عَنْهُ زَوَالِ تَبَعِيَّةِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ بِتَقَرُّرِ رُكْنِ الْإِيمَانِ مِنْهُ. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَى وَالِدِهِ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْإِلْزَامِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ الشَّفَقَةِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ الْآبَاءِ عَلَى الْأَوْلَادِ عَادَةً فَلَعَلَّ ذَلِكَ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يُسْلِمَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَالِدَانِ جَعَلَ الْقَاضِي لَهُ خَصْمًا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِبَاءَ يَسْقُطُ اعْتِبَارُهُ هُنَا لِلتَّعَذُّرِ. اهـ. وَهَذَا مَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَاقَانِيِّ، وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَحَاصِلُهُ أَنَّ فَائِدَةَ نَصْبِ الْوَصِيِّ الْحُكْمُ بِالتَّفْرِيقِ بِلَا عَرْضٍ بَلْ يَسْقُطُ الْعَرْضُ لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْأَبَوَيْنِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ أُمٌّ فَقَطْ يَعْرِضُ الْإِسْلَامَ عَلَيْهَا، فَإِنْ أَبَتْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا وِلَايَةٌ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْمَنَاطَ هُنَا التَّبَعِيَّةُ لَا الْوِلَايَةُ، فَقَوْلُ بَعْضِ الْمُحَشِّينَ إنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ لَا يَعْرِضُ عَلَى الْأُمِّ بَلْ يَنْصِبُ لَهُ وَصِيًّا غَيْرُ صَحِيحٍ، نَعَمْ لَوْ كَانَ أَبَوَيْهِ مَجْنُونَيْنِ أَيْضًا يَنْبَغِي أَنْ يَنْصِبَ عَنْهُ وَصِيًّا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَجْنُونَ كَالصَّبِيِّ فِي تَبَعِيَّتِهِ لِأَبَوَيْهِ إسْلَامًا وَكُفْرًا مَا لَمْ يُسْلِمْ قَبْلَ جُنُونِهِ (قَوْلُهُ وَهِيَ مَجُوسِيَّةٌ إلَخْ) بِخِلَافِ عَكْسِهِ، وَهُوَ مَا لَوْ كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً وَقْتَ إسْلَامِهِ ثُمَّ تَمَجَّسَتْ فَإِنَّهُ تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِلَا عَرْضٍ عَلَيْهَا بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ. وَظَاهِرُهُ وُقُوعُ الْفُرْقَةِ بِلَا تَفْرِيقِ الْقَاضِي لِأَنَّهَا صَارَتْ كَالْمُرْتَدَّةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ طَلَاقٌ يُنْقِصُ الْعَدَدَ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّلَاقِ حَقِيقَتُهُ لَا الْفَسْخُ، فَلَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا طَلْقَتَيْنِ فَقَطْ عِنْدَهُمَا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنَّهُ فَسْخٌ، ثُمَّ هَذَا الطَّلَاقُ بَائِنٌ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ لَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَشَارَ بِالطَّلَاقِ إلَى وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً فَقَدْ الْتَزَمَتْ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ وَمِنْ حُكْمِهِ وُجُوبُ الْعِدَّةِ وَإِنْ كَانَتْ كَافِرَةً لَا تَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا فَالزَّوْجُ مُسْلِمٌ وَالْعِدَّةُ حَقُّهُ، وَحُقُوقُنَا لَا تَبْطُلُ بِدِيَانَتِهِمْ وَإِلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ فِي الْعِدَّةِ إنْ كَانَتْ هِيَ مُسْلِمَةً لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ جَاءَ مِنْ جِهَتِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ

стр. 1472

لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَكُونُ مِنْ النِّسَاءِ (وَإِبَاءُ الْمُمَيِّزِ وَأَحَدُ أَبَوَيْ الْمَجْنُونِ طَلَاقٌ) فِي الْأَصَحِّ، وَهُوَ مِنْ أَغْرَبِ الْمَسَائِلِ حَيْثُ يَقَعُ الطَّلَاقُ مِنْ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ زَيْلَعِيٌّ، وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ الطَّلَاقُ مِنْ الْقَاضِي وَهُوَ عَلَيْهِمَا لَا مِنْهُمَا فَلَيْسَا بِأَهْلٍ لِلْإِيقَاعِ بَلْ لِلْوُقُوعِ، ــ [رد المحتار] كَافِرَةً وَأَسْلَمَ الزَّوْجُ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ جِهَتِهَا. وَلِذَا لَا مَهْرَ لَهَا إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ اهـ. أَمَّا لَوْ أَسْلَمَتْ وَأَبَى الزَّوْجُ فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَكُلُّهُ بَعْدَهُ كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ. ثُمَّ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَشَارَ أَيْضًا إلَى وُقُوعِ طَلَاقِهِ عَلَيْهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، كَمَا لَوْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِالْخُلْعِ أَوْ بِالْجَبِّ أَوْ الْعُنَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْآتِي أَوْ هِيَ. وَظَاهِرُهُ مَا فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ خَاصٌّ بِمَا إذَا أَسْلَمَتْ وَأَبَى هُوَ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ. اهـ. أَقُولُ: مَا فِي الْفَتْحِ صَرِيحٌ فِي الْأَوَّلِ، حَيْثُ قَالَ: إذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الذِّمِّيَّيْنِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِإِبَاءِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْآبِيَةُ مَعَ أَنَّ الْفُرْقَةَ فَسْخٌ وَبِهِ يُنْتَقَضُ مَا قِيلَ إذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ اهـ نَعَمْ ظَاهِرُ مَا فِي الْمُحِيطِ يُفِيدُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ هُوَ الْآبِي وَهُوَ قَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِالْخُلْعِ إلَخْ لِأَنَّهَا فُرْقَةٌ مِنْ جَانِبِهِ فَتَكُونُ طَلَاقًا، وَمُعْتَدَّةُ الطَّلَاقِ يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ هِيَ الْآبِيَةُ تَكُونُ الْفُرْقَةُ فَسْخًا وَالْفَسْخُ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي عِدَّتِهِ نَعَمْ فِي الْبَحْرِ أَوَّلَ كِتَابِ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ فِي عِدَّةِ الْفَسْخِ إلَّا فِي ارْتِدَادِ أَحَدِهِمَا وَتَفْرِيقِ الْقَاضِي بِإِبَاءِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْإِسْلَامِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَإِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لَا يَقَعُ عَلَى الْآخَرِ طَلَاقُهُ، لَكِنْ قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: إنَّ هَذَا فِي طَلَاقِ أَهْلِ الْحَرْبِ: أَيْ فِيمَا لَوْ هَاجَرَ أَحَدُهُمَا إلَيْنَا مُسْلِمًا لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا. قُلْت: إنَّ هَذَا الْحَمْلَ مُمْكِنٌ فِي عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ دُونَ عِبَارَةِ طَلَاقِ الْبَحْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ آخِرَ بَابِ الْكِنَايَاتِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَكُونُ مِنْ النِّسَاءِ) بَلْ الَّذِي يَكُونُ مِنْ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْفُرْقَةِ شَرْعًا هُوَ الْفَسْخُ، فَيَنُوبُ الْقَاضِي مَنَابَهَا فِيمَا تَمْلِكُهُ (قَوْلُهُ وَإِبَاءُ الْمُمَيِّزِ) أَيْ تَفْرِيقُ الْقَاضِي بِسَبَبِ الْإِبَاءِ، وَإِلَّا فَالْإِبَاءُ لَيْسَ بِطَلَاقٍ ح (قَوْلُهُ وَأَحَدِ أَبَوَيْ الْمَجْنُونِ) أَيْ إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا أَحَدُهُمَا أَبًا أَوْ أُمًّا، أَمَّا لَوْ وُجِدَا فَلَا بُدَّ مِنْ إبَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا تَبِعَهُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ طَلَاقٌ فِي الْأَصَحِّ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ فِي غَيْرِ الْأَصَحِّ يَكُونُ فَسْخًا أَبُو السُّعُودِ مَطْلَبٌ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لَيْسَا بِأَهْلٍ لِإِيقَاعِ طَلَاقٍ بَلْ لِلْوُقُوعِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَا بِأَهْلٍ لِلْإِيقَاعِ) أَيْ إيقَاعِ الطَّلَاقِ مِنْهُمَا، بَلْ هُمَا أَهْلٌ لِلْوُقُوعِ: أَيْ حَكَمَ الشَّرْعُ بِوُقُوعِهِ عَلَيْهِمَا عِنْدَ وُجُودِ مُوجِبِهِ. وَفِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ قَالَ صَاحِبُ الْكَشْفِ وَغَيْرُهُ الْمُرَادُ مِنْ عَدَمِ شَرْعِيَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ عَدَمُهَا عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ. فَأَمَّا عِنْدَ تَحَقُّقِهَا فَمَشْرُوعٌ. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: زَعَمَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ أَصْلًا فِي حَقِّ الصَّبِيِّ. حَتَّى أَنَّ امْرَأَتَهُ لَا تَكُونُ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ، وَهَذَا وَهْمٌ عِنْدِي، فَإِنَّ الطَّلَاقَ يُمْلَكُ بِمِلْكِ النِّكَاحِ إذْ لَا ضَرَرَ فِي إثْبَاتِ أَصْلِ الْمِلْكِ بَلْ الضَّرَرُ فِي الْإِيقَاعِ، حَتَّى إذَا تَحَقَّقَتْ الْحَاجَةُ إلَى صِحَّةِ إيقَاعِ الطَّلَاقِ مِنْ جِهَتِهِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ كَانَ صَحِيحًا، فَإِذَا أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ وَأَبَى فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَكَانَ طَلَاقًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. وَإِذَا ارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَقَعَتْ الْبَيْنُونَةُ وَكَانَ طَلَاقًا فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ. وَإِذَا وَجَدَتْهُ مَجْبُوبًا فَخَاصَمَتْهُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَكَانَ طَلَاقًا عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ. اهـ.

стр. 1473

كَمَا لَوْ وَرِثَ قَرِيبَهُ. وَلَوْ قَالَ: إنْ جُنِنْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَجُنَّ لَمْ يَقَعْ، بِخِلَافِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَدَخَلَهَا مَجْنُونًا وَقَعَ. (وَلَوْ) (أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الْمَجُوسِيَّيْنِ أَوْ امْرَأَةُ الْكِتَابِيِّ (ثَمَّةَ) أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَمُلْحَقٌ بِهَا كَالْبَحْرِ الْمِلْحِ (لَمْ تَبِنْ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثًا) أَوْ تَمْضِيَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ (قَبْلَ إسْلَامِ الْآخَرِ) إقَامَةً لِشَرْطِ الْفُرْقَةِ مَقَامَ السَّبَبِ، وَلَيْسَتْ بِعِدَّةٍ لِدُخُولِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا. ــ [رد المحتار] قُلْت: وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ كَالْبَالِغِ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ مِنْهُ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إيقَاعُهُ مِنْهُ ابْتِدَاءً لِلضَّرَرِ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى أَنَّهُ إيقَاعٌ مِنْ الْقَاضِي وَلِأَنَّ تَفْرِيقَ الْقَاضِي هُنَا كَتَفْرِيقِهِ بِإِبَاءِ الْبَالِغِ عَنْ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ طَلَاقٌ مِنْهُ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ، فَكَذَا فِي الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُمَا أَيْ ابْتِدَاءً وَكَانَ وُقُوعُهُ مِنْهُمَا بِعَارِضٍ غَرِيبًا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ مِنْ أَغْرَبِ الْمَسَائِلِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَرِثَ قَرِيبَهُ) أَيْ الرَّحِمَ الْمَحْرَمَ مِنْهُ كَأَنْ وَرِثَ أَبَاهُ الْمَمْلُوكَ لِأَخِيهِ مِنْ أُمٍّ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَكَمَا لَوْ تَزَوَّجَ مَمْلُوكَةَ أَبِيهِ فَوَرِثَهَا مِنْهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ (قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ) لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى مَا يُنَافِي وُقُوعَهُ مِنْهُ، فَإِنَّ الْجَزَاءَ وَهُوَ أَنْتِ طَالِقٌ لَا يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِلطَّلَاقِ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الشَّرْطِ صَالِحًا لَهُ فَهُوَ كَقَوْلِهِ إنْ مِتّ فَأَنْتِ طَالِقٌ، كَذَا ظَهَرَ لِي (قَوْلُهُ وَقَعَ) لَمَّا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ الْأَهْلِيَّةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ وَقْتَ التَّعْلِيقِ لَا وَقْتَ وُجُودِ الشَّرْطِ، وَلَيْسَ الشَّرْطُ هُنَا وَهُوَ دُخُولُ الدَّارِ مُنَافِيًا لِانْعِقَادِ الْجَزَاءِ سَبَبًا لِلطَّلَاقِ، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ التَّعْلِيقِ مِنْ وُجُودِ الْأَهْلِيَّةِ وَقْتَهُ وَعَدَمِ مُنَافَاةِ الشَّرْطِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ لِلْجَزَاءِ الْمُعَلَّقِ وَهُنَا وُجِدَ كُلٌّ مِنْهُمَا، بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهُ وُجِدَتْ فِيهَا الْأَهْلِيَّةُ وَقْتَ التَّعْلِيقِ وَفُقِدَ الْآخَرُ وَهُوَ عَدَمُ الْمُنَافَاةِ. هَذَا مَا ظَهَرَ لِي (قَوْلُهُ وَلَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا ثَمَّةَ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَإِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْمَجُوسِيَّيْنِ أَوْ امْرَأَةُ الْكِتَابِيِّ إلَخْ فَإِنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا اجْتَمَعَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَلِذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ هُنَا: أَطْلَقَ فِي إسْلَامِ أَحَدِهِمَا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْآخَرُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَقَامَ الْآخَرُ فِيهَا أَوْ خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ. فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ لَا يَعْرِضُ الْإِسْلَامُ عَلَى الْمُصِرِّ، سَوَاءٌ خَرَجَ الْمُسْلِمُ أَوْ الْآخَرُ لِأَنَّهُ لَا يُقْضَى لِغَائِبٍ وَلَا عَلَى غَائِبٍ، وَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. اهـ. (قَوْلُهُ كَالْبَحْرِ الْمِلْحِ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا لَيْسَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَا إسْلَامٍ مُلْحَقًا بِدَارِ الْحَرْبِ كَالْبَحْرِ الْمِلْحِ لِأَنَّهُ لَا قَهْرَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ، فَإِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ رَاكِبُهُ تَوَقَّفَتْ الْبَيْنُونَةُ عَلَى مُضِيِّ ثَلَاثِ حَيْضٍ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ بِتَعَذُّرِ الْعَرْضِ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ. اهـ. وَهَلْ حُكْمُ الْبَحْرِ الْمِلْحِ فِي غَيْرِ هَذِهِ حُكْمُ دَارِ الْحَرْبِ، حَتَّى لَوْ خَرَجَ إلَيْهِ الذِّمِّيُّ صَارَ حَرْبِيًّا وَانْتَقَضَ عَهْدُهُ، وَإِذَا خَرَجَ إلَيْهِ الْحَرْبِيُّ وَعَادَ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى دَارِهِ يُنْقَضُ أَمَانُهُ وَيُعْشَرُ مَا مَعَهُ يُحَرَّرُ ط (قَوْلُهُ لَمْ تَبِنْ حَتَّى تَحِيضَ إلَخْ) أَفَادَ بِتَوَقُّفِ الْبَيْنُونَةِ عَلَى الْحَيْضِ أَنَّ الْآخَرَ لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا فَلَا بَيْنُونَةَ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ أَوْ تَمْضِي ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) أَيْ إنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَحَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا ح عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ (قَوْلُهُ إقَامَةً لِشَرْطِ الْفُرْقَةِ) وَهُوَ مُضِيُّ هَذِهِ الْمُدَّةِ مَقَامَ السَّبَبِ وَهُوَ الْإِبَاءُ لِأَنَّ الْإِبَاءَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالْعَرْضِ، وَقَدْ عُدِمَ الْعَرْضُ لِانْعِدَامِ الْوِلَايَةِ وَمَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى التَّفْرِيقِ لِأَنَّ الْمُشْرِكَ لَا يَصْلُحُ لِلْمُسْلِمِ وَإِقَامَةُ الشَّرْطِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْعِلَّةِ جَائِزٌ، فَإِذَا مَضَتْ هَذِهِ الْمُدَّةُ صَارَ مُضِيُّهَا بِمَنْزِلَةِ تَفْرِيقِ الْقَاضِي وَتَكُونُ فُرْقَةً بِطَلَاقٍ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ بِغَيْرِ طَلَاقٍ لِأَنَّهَا بِسَبَبِ الْإِبَاءِ حُكْمًا وَتَقْدِيرًا بَدَائِعُ. وَبَحَثَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْمُسْلِمُ هُوَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ فُرْقَةً بِطَلَاقٍ، لِأَنَّ الْآبِيَ هُوَ الزَّوْجُ حُكْمًا وَالتَّفْرِيقُ بِإِبَائِهِ طَلَاقٌ عِنْدَهُمَا. فَكَذَا مَا قَامَ مَقَامَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُ الزَّوْجَ فَهِيَ فَسْخٌ (قَوْلُهُ وَلَيْسَتْ بِعِدَّةٍ) أَيْ لَيْسَتْ

стр. 1474

(وَلَوْ) (أَسْلَمَ زَوْجُ الْكِتَابِيَّةِ) وَلَوْ مَآلًا كَمَا مَرَّ (فَهِيَ لَهُ، وَ) الْمَرْأَةُ (تَبِينُ بِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ) حَقِيقَةً وَحُكْمًا (لَا) بِ (السَّبْيِ، فَلَوْ) (خَرَجَ) أَحَدُهُمَا (إلَيْنَا مُسْلِمًا) أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ أَسْلَمَ أَوْ صَارَ ذَا ذِمَّةٍ فِي دَارِنَا (أَوْ أُخْرِجَ مَسْبِيًّا) وَأُدْخِلَ فِي دَارِنَا (بَانَتْ) بِتَبَايُنِ الدَّارِ، إذْ أَهْلُ الْحَرْبِ كَالْمَوْتَى، وَلَا نِكَاحَ بَيْنَ حَيٍّ وَمَيِّتٍ (وَإِنْ) (سُبِيَا) أَوْ خَرَجَا إلَيْنَا (مَعًا) ذِمِّيَّيْنِ أَوْ مُسْلِمَيْنِ أَوْ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ صَارَا ذِمِّيَّيْنِ (لَا) تَبِينُ لِعَدَمِ التَّبَايُنِ. حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْمَسْبِيَّةُ مَنْكُوحَةَ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لَمْ تَبِنْ، وَلَوْ نَكَحَهَا ثَمَّةَ ثُمَّ خَرَجَ قَبْلَهَا بَانَتْ وَإِنْ خَرَجَتْ قَبْلَهُ لَا، وَمَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْمُحِيطِ تَحْرِيفٌ نَهْرٌ. ــ [رد المحتار] هَذِهِ الْمُدَّةُ عِدَّةً لِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ هَذَا الْحُكْمِ، وَلَوْ كَانَتْ عِدَّةً لَاخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمَدْخُولِ بِهَا، وَهَلْ تَجِبُ الْعِدَّةُ بَعْدَ مُضِيِّ هَذِهِ الْمُدَّةِ، فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَرْبِيَّةً فَلَا لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَى الْحَرْبِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْلِمَةُ فَخَرَجَتْ إلَيْنَا فَتَمَّتْ الْحَيْضَ هُنَا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا لِأَنَّ الْمُهَاجِرَةَ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا سَيَأْتِي بَدَائِعُ وَهِدَايَةٌ وَجَزَمَ الطَّحَاوِيُّ بِوُجُوبِهَا قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى اخْتِيَارِ قَوْلِهِمَا (وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَسْلَمَ زَوْجُ الْكِتَابِيَّةِ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ أَوْ امْرَأَةُ الْكِتَابِيِّ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي الِابْتِدَاءِ كَذَلِكَ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ فِيمَا مَرَّ يُمْكِنُ انْفِهَامُهُ مِنْ هُنَا بِأَنْ يُرَادَ بِالْكِتَابِيَّةِ الْكِتَابِيَّةُ حَالًا أَوْ مَآلًا. (قَوْلُهُ فَهِيَ لَهُ) لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ بِهَا ابْتِدَاءً، فَالْبَقَاءُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَسْهَلُ نَهْرٌ (قَوْلُهُ حَقِيقَةً وَحُكْمًا) الْمُرَادُ بِالتَّبَايُنِ حَقِيقَةُ تَبَاعُدِهِمَا شَخْصًا، وَبِالْحُكْمِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الدَّارِ الَّتِي دَخَلَهَا عَلَى سَبِيلِ الرُّجُوعِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ الْقَرَارِ وَالسُّكْنَى، حَتَّى لَوْ دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَنَا بِأَمَانٍ لَمْ تَبِنْ زَوْجَتُهُ لِأَنَّهُ فِي دَارِهِ حُكْمًا إلَّا إذَا قَبْلَ الذِّمَّةِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ لَا بِالسَّبْيِ) تَنْصِيصٌ عَلَى خِلَافِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ عَكَسَ وَجَعَلَ سَبَبَ الْفُرْقَةِ السَّبْيَ لَا التَّبَايُنَ فَتَفَرَّعَ أَرْبَعُ صُوَرٍ وِفَاقِيَّتَانِ وَخِلَافِيَّتَانِ، فَقَوْلُهُ فَلَوْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِنْ سُبِيَا إلَخْ خِلَافِيَّتَانِ، وَقَوْلُهُ أَوْ أُخْرِجَ مَسْبِيًّا، وَقَوْلُهُ أَوْ خَرَجَا إلَيْنَا إلَخْ وِفَاقِيَّتَانِ (قَوْلُهُ فَلَوْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) هَذِهِ خِلَافِيَّةٌ لِوُجُودِ التَّبَايُنِ دُونَ السَّبْيِ. قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: ثُمَّ إنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الَّذِي خَرَجَ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهَا حَرْبِيَّةٌ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا. اهـ. وَفِي الْفَتْحِ: لَوْ كَانَ الْخَارِجُ هُوَ الرَّجُلُ يَحِلُّ لَهُ عِنْدَنَا التَّزَوُّجُ بِأَرْبَعٍ فِي الْحَالِ وَبِأُخْتِ امْرَأَتِهِ الَّتِي فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا كَانَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ أَوْ أُخْرِجَ) هَذِهِ وِفَاقِيَّةٌ لِوُجُودِ التَّبَايُنِ وَالسَّبْيِ (قَوْلُهُ وَأُدْخِلَ فِي دَارِنَا) أَفَادَ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ التَّبَايُنُ بِمُجَرَّدِ السَّبْيِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِحْرَازِ فِي دَارِنَا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ كَالْمَوْتَى) وَلِهَذَا لَوْ الْتَحَقَ بِهِمْ الْمُرْتَدُّ يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمَوْتَى ط (قَوْلُهُ وَإِنْ سُبِيَا) هَذِهِ خِلَافِيَّةٌ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا وِفَاقِيَّةٌ لِعَدَمِ السَّبْيِ فِيهَا (قَوْلُهُ أَوْ ثُمَّ أَسْلَمَا) عِبَارَةُ الْبَحْرِ أَوْ مُسْتَأْمَنَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَا إلَخْ فَأَوْ هُنَا عَاطِفَةٌ لِحَالٍ مَحْذُوفَةٍ عَلَى الْحَالِ السَّابِقَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ ذِمِّيَّيْنِ، وَثُمَّ عَاطِفَةٌ لَأَسْلَمَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ الْمَحْذُوفَةِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ كَانَتْ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى اشْتِرَاطِ تَبَايُنِ الدَّارَيْنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا. (قَوْلُهُ لَمْ تَبِنْ) لِأَنَّ الدَّارَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ حَقِيقَةً لَكِنَّهَا مُتَّحِدَةٌ حُكْمًا لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا نَكَحَهَا مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ ثَمَّةَ ثُمَّ سُبِيَتْ، وَلَا يُمْكِنُ فَرْضُهَا فِيمَا لَوْ نَكَحَهَا هُنَا لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ تَبَايُنَ الدَّارَيْنِ يَمْنَعُ بَقَاءَ النِّكَاحِ فَيَمْنَعُ ابْتِدَاءَهُ بِالْأَوْلَى كَمَا قَالَهُ الرَّحْمَتِيُّ، وَلَوْ نَكَحَهَا وَهِيَ هُنَا بِأَمَانٍ صَارَتْ ذِمِّيَّةً لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَبَعٌ لِزَوْجِهَا فِي الْمُقَامِ كَمَا فِي الْفَتْحِ مِنْ بَابِ الْمُسْتَأْمِنِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَهَا) أَيْ الْمُسْلِمُ أَوْ الذِّمِّيُّ (قَوْلُهُ بَانَتْ) لِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا ط (قَوْلُهُ وَإِنْ خَرَجَتْ قَبْلَهُ لَا) أَيْ لَا تَبِينُ لِأَنَّ الزَّوْجَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا خَرَجَتْ قَبْلَهُ صَارَتْ ذِمِّيَّةً لَا تُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِزَوْجِهَا فِي الْمُقَامِ كَمَا عَلِمْت فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَمَا فِي الْفَتْحِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَفِي الْمُحِيطِ: مُسْلِمٌ تَزَوَّجَ حَرْبِيَّةً فِي دَارِ الْحَرْبِ فَخَرَجَ بِهَا رَجُلٌ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِالتَّبَايُنِ، فَلَوْ خَرَجَتْ بِنَفْسِهَا قَبْلَ زَوْجِهَا لَمْ تَبِنْ لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا بِالْتِزَامِهَا أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ، إذْ لَا تُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ وَالزَّوْجُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَا تَبَايُنَ.

стр. 1475

(وَمَنْ) (هَاجَرَتْ إلَيْنَا) مُسْلِمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً (حَائِلًا) (بَانَتْ بِلَا عِدَّةٍ) فَيَحْصُلُ تَزَوُّجُهَا، أَمَّا الْحَامِلُ فَحَتَّى تَضَعَ عَلَى الْأَظْهَرِ لَا لِلْعِدَّةِ بَلْ لِشَغْلِ الرَّحِمِ بِحَقِّ الْغَيْرِ (وَارْتِدَادُ أَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (فَسْخٌ) فَلَا يُنْقِصُ عَدَدًا (عَاجِلٌ) ــ [رد المحتار] قَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ نَقْلِهِ: يُرِيدُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى إذَا أَخْرَجَهَا الرَّجُلُ قَهْرًا حَتَّى مَلَكَهَا لِتَحَقُّقِ التَّبَايُنِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا حِينَئِذٍ حَقِيقَةً وَحُكْمًا. إمَّا حَقِيقَةً فَظَاهِرٌ، وَإِمَّا حُكْمًا فَلِأَنَّهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ حُكْمًا وَزَوْجُهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ: وَفِي قَوْلِهِ وَأَمَّا حُكْمًا إلَخْ بَحْثٌ. اهـ. وَلَعَلَّ وَجْهَهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَعْنَى الْحُكْمِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الدَّارِ الَّتِي دَخَلَهَا عَلَى سَبِيلِ الرُّجُوعِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ الْقَرَارِ، وَهِيَ هُنَا كَذَلِكَ إذْ لَا تُمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ، ثُمَّ رَاجَعْت الْمُحِيطَ الرَّضَوِيَّ فَإِذَا الَّذِي فِيهِ مُسْلِمٌ تَزَوَّجَ حَرْبِيَّةً كِتَابِيَّةً فِي دَارِ الْحَرْبِ فَخَرَجَ عَنْهَا الزَّوْجُ وَحْدَهُ بَانَتْ، وَلَوْ خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ الزَّوْجِ لَمْ تَبِنْ، وَعَلَّلَهُ بِمَا مَرَّ وَهَذَا لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي نُسْخَةِ صَاحِبِ الْفَتْحِ تَحْرِيفٌ وَالصَّوَابُ مَا أَسْمَعْتُك. اهـ. ح. قُلْت: وَمَا نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ عَنْ الْمُحِيطِ ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ فَالصَّوَابُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الَّتِي نَقَلَهَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهَا لَا تَبِينُ لِاخْتِلَافِ الدَّارِ حَقِيقَةً لَا حُكْمًا (قَوْلُهُ وَمَنْ هَاجَرَتْ إلَيْنَا إلَخْ) الْمُهَاجِرَةُ التَّارِكَةُ دَارَ الْحَرْبِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ عَلَى عَزْمِ عَدَمِ الْعَوْدِ، وَذَلِكَ بِأَنْ تَخْرُجَ مُسْلِمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً أَوْ صَارَتْ كَذَلِكَ بَحْرٌ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَاخِلَةٌ فِيمَا قَبْلَهَا، لَكِنْ مَا مَرَّ فِيمَا إذَا خَرَجَ أَحَدُهُمَا مُهَاجِرًا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا، وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْمُهَاجِرَةُ الْمَرْأَةَ وَوَقَعَتْ الْفُرْقَةُ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا أَوْ حَائِلًا فَتُزَوَّجُ لِلْحَالِ، إلَّا الْحَامِلَ فَتَتَرَبَّصُ لَا عَلَى وَجْهِ الْعِدَّةِ بَلْ لِيَرْتَفِعَ الْمَانِعُ بِالْوَضْعِ. وَعِنْدَهُمَا عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَتْحٌ وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ تَقْيِيدَ الْمُصَنِّفِ بِالْحَائِلِ أَيْ غَيْرِ الْحُبْلَى لَا وَجْهَ لَهُ، بِخِلَافِ قَوْلِ الْكَنْزِ وَتُنْكَحُ الْمُهَاجِرَةُ الْحَائِلُ بِلَا عِدَّةٍ فَإِنَّهَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْحَامِلِ كَمَا عَلِمْت لَكِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْحَامِلَ لَهَا عِدَّةٌ كَمَا تَوَهَّمَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ) مُقَابِلُهُ رِوَايَةُ الْحَسَنِ أَنَّهُ يَصِحُّ نِكَاحُهَا قَبْلَ الْوَضْعِ، لَكِنْ لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَضَعَ كَالْحُبْلَى مِنْ الزِّنَا وَرَجَّحَهَا الْأَقْطَعُ، لَكِنْ الْأَوْلَى ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ نَهْرٌ، وَصَحَّحَهَا الشَّارِحُونَ وَعَلَيْهَا الْأَكْثَرُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لَا لِلْعِدَّةِ) نَفْيٌ لِقَوْلِهِمَا وَلِمَا تَوَهَّمَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ بَلْ لِشَغْلِ الرَّحِمِ بِحَقِّ الْغَيْرِ) أَفَادَ بِهِ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا فَإِنَّ هَذِهِ حَمْلُهَا ثَابِتُ النَّسَبِ فَيُؤَثِّرُ فِي مَنْعِ الْعَقْدِ احْتِيَاطًا لِئَلَّا يَقَعَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْفِرَاشَيْنِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ بِمَنْزِلَةِ الْجَمْعِ وَطْئًا كَمَا فِي الْفَتْحِ، بِخِلَافِ الْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا فَإِنَّ مَاءَ الزِّنَا لَا حُرْمَةَ لَهُ وَلَيْسَ فِيهِ حَقُّ الْغَيْرِ فَلِذَا صَحَّ نِكَاحُهَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَسْخٌ) أَيْ عِنْدَ الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْإِبَاءِ عَنْ الْإِسْلَامِ. وَسَوَّى مُحَمَّدٌ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَلَاقٌ وَأَبُو يُوسُفَ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَسْخٌ، وَفَرَّقَ الْإِمَامُ بِأَنَّ الرِّدَّةَ مُنَافِيَةٌ لِلنِّكَاحِ لِمُنَافَاتِهَا الْعِصْمَةَ، وَالطَّلَاقُ يَسْتَدْعِي قِيَامَ النِّكَاحِ فَتَعَذَّرَ جَعْلُهَا طَلَاقًا، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَيَقَعُ طَلَاقُ زَوْجِ الْمُرْتَدَّةِ عَلَيْهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ بِالرِّدَّةِ غَيْرُ مُتَأَبَّدَةٍ فَإِنَّهَا تَرْتَفِعُ بِالْإِسْلَامِ فَيَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ مُسْتَتْبِعًا فَائِدَتَهُ مِنْ حُرْمَتِهَا عَلَيْهِ بَعْدَ الثَّلَاثِ حُرْمَةً مُغَيَّاةً بِوَطْءِ زَوْجٍ آخَرَ، بِخِلَافِ حُرْمَةِ الْمَحْرَمِيَّةِ فَإِنَّهَا مُتَأَبَّدَةٌ لَا غَايَةَ لَهَا فَلَا يُفِيدُ لُحُوقُ الطَّلَاقِ فَائِدَةً اهـ. قُلْت: وَهَذَا إذَا لَمْ تَلْحَقْ بِدَارِ الْحَرْبِ. فَفِي الْخَانِيَّةِ قُبَيْلَ الْكِنَايَاتِ: الْمُرْتَدُّ إذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ لَا يَقَعُ وَإِنْ عَادَ مُسْلِمًا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَطَلَّقَهَا يَقَعُ وَالْمُرْتَدَّةُ إذَا لَحِقَتْ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ عَادَتْ مُسْلِمَةً قَبْلَ الْحَيْضِ، فَعِنْدَهُمَا يَقَعُ. (قَوْلُهُ فَلَا يُنْقِصُ عَدَدًا) فَلَوْ ارْتَدَّ مِرَارًا وَجَدَّدَ الْإِسْلَامَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَجَدَّدَ النِّكَاحَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ تَحِلُّ امْرَأَتُهُ مِنْ غَيْرِ إصَابَةِ
следующие страницы →