Полный текст (4 257 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
وَإِنْ عَادَتْ إلَيْهِ بِمِلْكِ يَمِينٍ، أَوْ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ لِبَقَاءِ حُكْمِ الظِّهَارِ وَكَذَا اللِّعَانُ.
(فَإِنْ وَطِئَ قَبْلَهُ) تَابَ وَ (اسْتَغْفَرَ وَكَفَّرَ لِلظِّهَارِ فَقَطْ) وَقِيلَ عَلَيْهِ أُخْرَى لِلْوَطْءِ (وَلَا يَعُودُ) لِوَطْئِهَا ثَانِيًا (قَبْلَهَا) قَبْلَ الْكَفَّارَةِ (وَعَوْدُهُ) الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ (عَزْمُهُ) عَزْمًا مُؤَكَّدًا؛ فَلَوْ عَزَمَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَطَأَهَا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ (عَلَى) اسْتِبَاحَةِ (وَطْئِهَا) أَيْ يَرْجِعُونَ عَمَّا قَالُوا فَيُرِيدُونَ الْوَطْءَ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَوْدُ الرُّجُوعُ، وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ. .
(وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تُطَالِبَهُ بِالْوَطْءِ) لِتَعَلُّقِ حَقِّهَا بِهِ (وَعَلَيْهَا أَنْ تَمْنَعَهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ حَتَّى يُكَفِّرَ وَعَلَى الْقَاضِي إلْزَامُهُ بِهِ) بِالتَّكْفِيرِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا بِحَبْسٍ، أَوْ ضَرْبٍ إلَى أَنْ يُكَفِّرَ، أَوْ يُطَلِّقَ، فَإِنْ قَالَ: كَفَّرْتُ صُدِّقَ مَا لَمْ يُعْرَفْ بِالْكَذِبِ،.
ــ
[رد المحتار]
الْوَقْتِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَادَتْ إلَيْهِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: أَفَادَ بِالْغَايَةِ أَيْ بِقَوْلِهِ حَتَّى يُكَفِّرَ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ تَعُودُ بِالظِّهَارِ؛ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَاشْتَرَاهَا وَانْفَسَخَ الْعَقْدُ، أَوْ كَانَتْ حُرَّةً فَلَحِقَتْ مُرْتَدَّةً بِدَارِ الْحَرْبِ وَسُبِيَتْ ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَا تَحِلُّ لَهُ مَا لَمْ يُكَفِّرْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا اللِّعَانُ) أَيْ تَبْقَى حُرْمَتُهُ مُؤَبَّدَةً، وَلَوْ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ حَتَّى تُصَدِّقَهُ، أَوْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ، أَوْ يَخْرُجَا، أَوْ أَحَدُهُمَا عَنْ أَهْلِيَّةِ اللِّعَانِ كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَهَا أَمَةً، أَوْ مُرْتَدَّةً مُخْرِجٌ لَهَا عَنْ أَهْلِيَّةِ اللِّعَانِ فَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِهِمَا أَيْضًا فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: تَابَ وَاسْتَغْفَرَ) قَالَ فِي الْبَحْرِ الِاسْتِغْفَارُ مَنْقُولٌ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ؛ وَالْمُرَادُ مِنْهُ التَّوْبَةُ مِنْ هَذِهِ الْمَعْصِيَةِ، وَهِيَ حُرْمَةُ الْوَطْءِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ اهـ. وَأَفَادَ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ حَدِيثٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ، لَكِنْ نَقَلَ نُوحٌ أَفَنَدِيٌّ عَنْ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ أَنَّهُ ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ فَقَالَ بَابُ الظِّهَارِ. بَلَغَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا يَعُودَ حَتَّى يُكَفِّرَ» . مَطْلَبٌ: بَلَاغَاتُ مُحَمَّدٍ ﵀ مُسْنَدَةٌ
وَبَلَاغَاتُ مُحَمَّدٍ مُسْنَدَةٌ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَلَيْهِ أُخْرَى لِلْوَطْءِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَائِلَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لِمَا فِي الْفَتْحِ: فَلَا تَجِبُ كَفَّارَتَانِ كَمَا نُقِلَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَقَبِيصَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ، وَلَا ثَلَاثَ كَفَّارَاتٍ كَمَا هُوَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَعُودُ إلَخْ) فَإِنْ عَادَ تَابَ وَاسْتَغْفَرَ أَيْضًا لِقِيَامِ الْحُرْمَةِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ (قَوْلُهُ: عَزْمًا مُؤَكَّدًا) أَيْ مُسْتَمِرًّا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ط (قَوْلُهُ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ) لِعَدَمِ الْعَزْمِ الْمُؤَكَّدِ لَا لِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الْعَزْمِ ثُمَّ سَقَطَتْ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ لِأَنَّهَا بَعْدَ سُقُوطِهَا لَا تَعُودُ إلَّا بِسَبَبٍ جَدِيدٍ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ، لَكِنْ فِيهِ فِي الْبَابِ الْآتِي: وَلَوْ عَزَمَ ثُمَّ أَبَانَهَا سَقَطَتْ اهـ. وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ عَبَّرَ بِهِ عَنْ عَدَمِ الْوُجُوبِ مُسَامَحَةً (قَوْلُهُ: عَلَى اسْتِبَاحَةِ وَطْئِهَا) قَدَّرَ " اسْتِبَاحَةِ " لِقَوْلِهِ فِي الْبَحْرِ: وَمُرَادُ الْمَشَايِخِ مِنْ قَوْلِهِمْ الْعَزْمُ عَلَى وَطْئِهَا الْعَزْمُ عَلَى اسْتِبَاحَةِ وَطْئِهَا لَا الْعَزْمُ عَلَى نَفْسِ الْوَطْءِ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ - ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ﴾ [المجادلة: ٣]- لِنَقْضِ مَا قَالُوا وَرَفْعِهِ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ بِاسْتِبَاحَتِهَا بَعْدَ تَحْرِيمِهَا لِكَوْنِهِ ضِدًّا لِلْحُرْمَةِ لَا نَفْسَ وَطْئِهَا (قَوْلُهُ: أَيْ يَرْجِعُونَ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ يَعُودُونَ، وَالْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ بِأَوْ الْعَاطِفَةِ بَدَلَ " أَيْ " التَّفْسِيرِيَّةِ لِأَنَّ تَفْسِيرَ الْعَوْدِ بِالْعَزْمِ عَلَى اسْتِبَاحَةِ الْوَطْءِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ: أَيْ يَعُودُونَ لِضِدِّ، أَوْ لِنَقْضِ مَا قَالُوا كَمَا مَرَّ، وَهَذَا تَفْسِيرٌ آخَرُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْ الْفَرَّاءِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْقَاضِي إلْزَامُهُ بِهِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلْإِجْبَارِ عَلَى التَّكْفِيرِ إلَّا الْوَطْءُ، وَالْوَطْءُ لَا يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْعُمُرِ كَمَا مَرَّ فِي الْقَسَمِ، وَهَذَا لَوْ صَارَ عِنِّينًا بَعْدَمَا وَطِئَهَا مَرَّةً لَا يُؤَجَّلُ قَالَ الْحَمَوِيُّ: وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَطَأْهَا قَبْلَ الظِّهَارِ أَبَدًا بَعِيدٌ. وَقَدْ يُقَالُ فَائِدَةُ الْإِجْبَارِ عَلَى التَّكْفِيرِ رَفْعُ الْمَعْصِيَةِ اهـ أَيْ إنَّ الظِّهَارَ مَعْصِيَةٌ حَامِلَةٌ لَهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ حَقِّهَا الْوَاجِبِ عَلَيْهِ دِيَانَةً فَيَأْمُرُهُ بِرَفْعِهَا لِتَحِلَّ لَهُ كَمَا يَأْمُرُ الْمُولِيَ مِنْ امْرَأَتِهِ بِقُرْبَانِهَا فِي الْمُدَّةِ، أَوْ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَقْرَبْهَا بَانَتْ مِنْهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهَا (قَوْلُهُ: بِحَبْسٍ، أَوْ ضَرْبٍ) أَيْ بِحَبْسِهِ أَوَّلًا، فَإِنْ
стр. 1752
وَلَوْ قَيَّدَهُ بِوَقْتٍ سَقَطَ بِمُضِيِّهِ، وَتَعْلِيقُهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تُبْطِلُهُ، بِخِلَافِ مَشِيئَةِ فُلَانٍ.
(وَإِنْ نَوَى بِأَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّي) ، أَوْ كَأُمِّي، وَكَذَا لَوْ حَذَفَ عَلَيَّ خَانِيَّةٌ (بِرًّا، أَوْ ظِهَارًا، أَوْ طَلَاقًا صَحَّتْ نِيَّتُهُ) وَوَقَعَ مَا نَوَاهُ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ (وَإِلَّا) يَنْوِ شَيْئًا، أَوْ حَذَفَ الْكَافَ (لَغَا) وَتَعَيَّنَ الْأَدْنَى أَيْ الْبِرُّ، يَعْنِي الْكَرَامَةَ. وَيُكْرَهُ قَوْلُهُ أَنْتِ أُمِّي وَيَا ابْنَتِي وَيَا أُخْتِي وَنَحْوَهُ (وَبِأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَأُمِّي صَحَّ مَا نَوَاهُ مِنْ ظِهَارٍ، أَوْ طَلَاقٍ) وَتُمْنَعُ إرَادَةُ الْكَرَامَةِ لِزِيَادَةِ لَفْظِ التَّحْرِيمِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ
ــ
[رد المحتار]
أَبَى ضَرَبَهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَيَّدَهُ بِوَقْتٍ إلَخْ) فَلَوْ أَرَادَ قُرْبَانَهَا دَاخِلَ الْوَقْتِ لَا يَجُوزُ بِلَا كَفَّارَةٍ بَحْرٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَقْتَ إذَا كَانَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إيلَاءً لِعَدَمِ رُكْنِهِ وَهُوَ الْحَلِفُ، أَوْ التَّعْلِيقُ بِمُشِقٍّ ط وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَفِي الزَّيْلَعِيِّ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ: وَقَوْلُ مَنْ قَالَ " إنَّ الظِّهَارَ يَمِينٌ " فَاسِدٌ لِأَنَّ الظِّهَارَ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ مَحْضٌ وَالْيَمِينُ تَصَرُّفٌ مَشْرُوعٌ مُبَاحٌ اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَلَا يَدْخُلُ عَلَى الْمُظَاهِرِ إيلَاءٌ وَإِنْ لَمْ يُجَامِعْهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَشِيئَةِ فُلَانٍ) فَإِنَّهَا لَا تُبْطِلُهُ بَلْ إنْ شَاءَ فُلَانٌ فِي الْمَجْلِسِ كَانَ ظِهَارًا كَمَا فِي النَّهْرِ ح.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى إلَخْ) بَيَانٌ لِكِنَايَاتِ الظِّهَارِ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ تَصْرِيحَهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْعُضْوِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ) أَيْ مِنْ كِنَايَاتِ الظِّهَارِ وَالطَّلَاقِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَإِذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ كَانَ بَائِنًا كَلَفْظِ الْحَرَامِ، وَإِنْ نَوَى الْإِيلَاءَ فَهُوَ إيلَاءٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَظِهَارٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ ظِهَارٌ عِنْدَ الْكُلِّ لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ مُؤَكَّدٌ بِالتَّشْبِيهِ. اهـ. وَنَظَرَ فِيهِ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَّجِهُ فِي " أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَأُمِّي "، وَالْكَلَامُ فِي مُجَرَّدِ أَنْتِ كَأُمِّي اهـ أَيْ بِدُونِ لَفْظِ " حَرَامٌ ". قُلْت: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْحُرْمَةَ مُرَادَةٌ وَإِنْ لَمْ تُذْكَرْ صَرِيحًا. هَذَا، وَقَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: وَكَذَا لَوْ نَوَى الْحُرْمَةَ الْمُجَرَّدَةَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ظِهَارًا، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُصَدَّقَ قَضَاءً فِي إرَادَةِ الْبِرِّ إذَا كَانَ فِي حَالِ الْمُشَاجَرَةِ وَذِكْرِ الطَّلَاقِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ حَذَفَ الْكَافَ) بِأَنْ قَالَ: أَنْتِ أُمِّي، وَمِنْ بَعْضِ الظَّنِّ جَعْلُهُ مِنْ بَابِ زَيْدٌ أَسَدٌ دُرٌّ مُنْتَقًى عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ.
قُلْت: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا نَذْكُرُهُ عَنْ الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالْأَدَاةِ (قَوْلُهُ: لَغَا) لِأَنَّهُ مُجْمَلٌ فِي حَقِّ التَّشْبِيهِ فَمَا لَمْ يَتَبَيَّنْ مُرَادٌ مَخْصُوصٌ لَا يُحْكَمُ بِشَيْءٍ فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إلَخْ) جَزَمَ بِالْكَرَاهَةِ تَبَعًا لِلْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَاَلَّذِي فِي الْفَتْحِ: وَفِي أَنْتِ أُمِّي لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا، فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ قَوْلَهُ لِزَوْجَتِهِ يَا أُخَيَّةُ مَكْرُوهٌ. وَفِيهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ يَا أُخَيَّةُ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ» وَمَعْنَى النَّهْيِ قُرْبُهُ مِنْ لَفْظِ التَّشْبِيهِ، وَلَوْلَا هَذَا الْحَدِيثُ لَأَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ هُوَ ظِهَارٌ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ فِي أَنْتِ أُمِّي أَقْوَى مِنْهُ مَعَ ذِكْرِ الْأَدَاةِ، وَلَفْظُ " يَا أُخَيَّةُ " اسْتِعَارَةٌ بِلَا شَكٍّ، وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّشْبِيهِ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ أَفَادَ كَوْنَهُ لَيْسَ ظِهَارًا حَيْثُ لَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ حُكْمًا سِوَى الْكَرَاهَةِ وَالنَّهْيِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي كَوْنِهِ ظِهَارًا مِنْ التَّصْرِيحِ بِأَدَاةِ التَّشْبِيهِ شَرْعًا، وَمِثْلُهُ أَنْ يَقُولَ لَهَا يَا بِنْتِي، أَوْ يَا أُخْتِي وَنَحْوَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ ظِهَارٍ) لِأَنَّهُ شَبَّهَهَا فِي الْحُرْمَةِ بِأُمِّهِ وَهُوَ إذَا شَبَّهَهَا بِظَهْرِهَا يَكُونُ مُظَاهِرًا فَبِكُلِّهَا أَوْلَى نَهْرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ طَلَاقٍ) لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ مِنْ الْكِنَايَاتِ، وَبِهَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالنِّيَّةِ، أَوْ دَلَالَةِ الْحَالِ عَلَى مَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ: كَأُمِّي تَأْكِيدٌ لِلْحُرْمَةِ؛ وَلَمْ أَرَ مَا لَوْ قَامَتْ دَلَالَةٌ عَلَى إرَادَةِ الطَّلَاقِ، بِأَنْ سَأَلَتْهُ إيَّاهُ وَقَالَ نَوَيْت الظِّهَارَ نَهْرٌ.
قُلْت: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُصَدَّقَ، لِأَنَّ دَلَالَةَ الْحَالِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ تُقَدَّمُ عَلَى النِّيَّةِ فِي بَابِ الْكِنَايَاتِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي نِيَّةِ الْأَدْنَى لِأَنَّ فِيهِ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ تَأَمَّلْ هَذَا، وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا نَوَى الْإِيلَاءَ، أَوْ مُجَرَّدَ التَّحْرِيمِ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ: وَإِنْ نَوَى التَّحْرِيمَ لَا غَيْرُ صَحَّتْ نِيَّتُهُ. وَفِيهَا عَنْ الْخَانِيَّةِ: إنْ نَوَى الطَّلَاقَ، أَوْ الظِّهَارَ أَوْ الْإِيلَاءَ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى. قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: وَإِذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ نِيَّةِ التَّحْرِيمِ يَكُونُ إيلَاءً عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَظِهَارًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ. وَعَلَى مَا صُحِّحَ فِيمَا تَقَدَّمَ.
стр. 1753
ثَبَتَ الْأَدْنَى وَهُوَ الظِّهَارُ فِي الْأَصَحِّ (وَبِأَنْتِ عَلَيَّ) حَرَامٌ (كَظَهْرِ أُمِّي ثَبَتَ الظِّهَارُ لَا غَيْرُ) لِأَنَّهُ صَرِيحٌ
(وَلَا ظِهَارَ) صَحِيحٌ (مِنْ أَمَتِهِ وَلَا مِمَّنْ نَكَحَهَا بِلَا أَمْرِهَا ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ أَجَازَتْ) لِعَدَمِ الزَّوْجِيَّةِ.
(أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ظِهَارٌ مِنْهُنَّ) إجْمَاعًا (وَكَفَّرَ لِكُلٍّ) وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: يَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَالْإِيلَاءِ.
(ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ مِرَارًا فِي مَجْلِسٍ، أَوْ مَجَالِسَ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ ظِهَارٍ كَفَّارَةٌ، فَإِنْ عَنَى التَّكْرَارَ) وَالتَّأْكِيدَ (فَإِنْ بِمَجْلِسٍ صُدِّقَ) قَضَاءً (وَإِلَّا لَا) عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَكَذَا لَوْ عَلَّقَهُ بِنِكَاحِهَا كَمَا مَرَّ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة.
[فُرُوعٌ]
" أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كُلَّ يَوْمٍ " اتَّحَدَ، وَلَوْ أَتَى بِفِي تَجَدَّدَ وَلَهُ قُرْبَانُهَا لَيْلًا، وَلَوْ قَالَ: كَظَهْرِ أُمِّي الْيَوْمَ وَكُلَّمَا جَاءَ يَوْمٌ فَكُلَّمَا جَاءَ يَوْمٌ صَارَ مُظَاهِرًا ظِهَارًا آخَرَ مَعَ بَقَاءِ الْأَوَّلِ، وَمَتَى عَلَّقَ بِشَرْطٍ مُتَكَرِّرٍ تَكَرَّرَ؛
ــ
[رد المحتار]
يَكُونُ ظِهَارًا عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ، لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ مُؤَكَّدٌ بِالتَّشْبِيهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ فِي دِيَارِنَا. اهـ.
قُلْت: وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَإِنْ أَرَادَ التَّحْرِيمَ وَلَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ فَهُوَ ظِهَارٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: ثَبَتَ الْأَدْنَى) لِعَدَمِ إزَالَتِهِ مِلْكَ النِّكَاحِ وَإِنْ طَالَ ط (قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ مُؤَكَّدٌ بِالتَّشْبِيهِ كَمَا مَرَّ. قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَكُونُ إيلَاءً، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَرِيحٌ) لِأَنَّ فِيهِ التَّصْرِيحَ بِالظَّهْرِ، فَكَانَ مُظَاهِرًا سَوَاءٌ نَوَى الطَّلَاقَ، أَوْ الْإِيلَاءَ، أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ بَحْرٌ. وَعِنْدَهُمَا إذَا نَوَى الطَّلَاقَ، أَوْ الْإِيلَاءَ فَعَلَى مَا نَوَى. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ لَزِمَهُ وَلَا يُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ الظِّهَارِ، وَكَذَا إذَا أَرَادَ بِهِ الْيَمِينَ فَيَكُونُ مُولِيًا وَمُظَاهِرًا تَتَارْخَانِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَمَتِهِ) أَيْ لَا يَصِحُّ ظِهَارُهُ مِنْهَا ابْتِدَاءً، أَمَّا بَقَاءً فَيَصِحُّ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بَقِيَ الظِّهَارُ لِأَنَّ حُرْمَةَ الظِّهَارِ إذَا صَادَفَتْ الْمَحَلَّ لَا تَزُولُ إلَّا بِالْكَفَّارَةِ كَمَا فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَجَازَتْ) أَيْ أَجَازَتْ النِّكَاحَ، وَإِنَّمَا بَطَلَ الظِّهَارُ لِأَنَّهُ صَادِقٌ فِي التَّشْبِيهِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ بِالْإِرَادَةِ ظِهَارُهُ عَلَى الْإِجَازَةِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: كَالْإِيلَاءِ) فَإِنَّهُ لَوْ آلَى مِنْهُنَّ كَانَ مُولِيًا مِنْهُنَّ وَلَزِمَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. وَالْفَرْقُ عِنْدَنَا أَنَّ الْكَفَّارَةَ فِي الظِّهَارِ لِرَفْعِ الْحُرْمَةِ، وَهِيَ مُتَعَدِّدَةٌ بِتَعَدُّدِهِنَّ، وَفِي الْإِيلَاءِ لِهَتْكِ حُرْمَةِ الِاسْمِ الْكَرِيمِ وَهُوَ لَيْسَ بِمُتَعَدِّدٍ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ بِمَجْلِسٍ صُدِّقَ قَضَاءً إلَخْ) أَقُولُ: الَّذِي فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: لَوْ كَرَّرَ الظِّهَارَ مِنْ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ مَرَّتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ فِي مَجْلِسٍ، أَوْ مَجَالِسَ تَتَكَرَّرُ الْكَفَّارَةُ بِتَعَدُّدِهِ إلَّا إنْ نَوَى بِمَا بَعْدَ الْأَوَّلِ تَأْكِيدًا فَيُصَدَّقُ قَضَاءً فِيهِمَا لَا كَمَا قِيلَ فِي الْمَجْلِسِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ السِّرَاجِ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ فُرِّقَ بَيْنَ الْمَجْلِسِ وَالْمَجَالِسِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ اهـ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّهُ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ، ثُمَّ رَأَيْتُ ط نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ يَتَكَرَّرُ الظِّهَارُ وَالْكَفَّارَةُ لَوْ عَلَّقَهُ بِنِكَاحِهَا بِمَا يُفِيدُ التَّكْرَارَ كَمَا مَرَّ: أَيْ فِي قَوْلِهِ: لَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مِائَةَ مَرَّةٍ، وَكَذَا لَوْ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ مُتَكَرِّرٍ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ: اتَّحَدَ) أَيْ كَانَ ظِهَارًا وَاحِدًا بَحْرٌ فَيَبْطُلُ بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ هِنْدِيَّةٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْرَبَهَا لَيْلًا. اهـ. ط أَيْ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ ظِهَارٌ مُؤَبَّدٌ (قَوْلُهُ: تَجَدَّدَ) أَيْ الظِّهَارُ كُلَّ يَوْمٍ، فَإِذَا مَضَى يَوْمٌ بَطَلَ ظِهَارُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَكَانَ مُظَاهِرًا فِي الْيَوْمِ الْآخَرِ، وَلَهُ أَنْ يَقْرَبَهَا لَيْلًا بَحْرٌ لِأَنَّ الظَّرْفَ فِيهِ مَعْنَى الشَّرْطِ. اهـ. ط. وَإِذَا عَزَمَ عَلَى وَطْئِهَا نَهَارًا لَزِمَهُ كَفَّارَةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ دُونَ مَا مَضَى لِبُطْلَانِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَكُلَّمَا جَاءَ يَوْمٌ صَارَ إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ سَقَطٌ يُوَضِّحُهُ مَا فِي الْبَحْرِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي الْيَوْمَ، وَكُلَّمَا جَاءَ يَوْمٌ كَانَ مُظَاهِرًا مِنْهَا الْيَوْمَ، وَإِذَا مَضَى بَطَلَ هَذَا الظِّهَارُ، وَلَهُ أَنْ يَقْرَبَهَا فِي اللَّيْلِ فَإِذَا جَاءَ غَدٌ كَانَ مُظَاهِرًا ظِهَارًا آخَرَ دَائِمًا غَيْرَ مُوَقَّتٍ، وَكَذَلِكَ كُلَّمَا جَاءَ يَوْمٌ صَارَ مُظَاهِرًا ظِهَارًا آخَرَ مَعَ بَقَاءِ الْأَوَّلِ اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يُكَفِّرَ لِلْيَوْمِ الْأَوَّلِ إذَا عَزَمَ فِيهِ، ثُمَّ بَعْدَهُ إذَا عَزَمَ يُكَفِّرُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَيَّامِ السَّابِقَةِ عَلَى يَوْمِ عَزْمِهِ لِبَقَاءِ ظِهَارِ كُلِّ يَوْمٍ مَعَ تَجَدُّدِ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ، لِأَنَّ كُلَّمَا لِتَكْرَارِ الْأَفْعَالِ، بِخِلَافِ كُلٍّ لِأَنَّهَا لِعُمُومِ الْأَفْرَادِ: أَيْ الْأَيَّامِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ كُلَّ يَوْمٍ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطٍ مُتَكَرِّرٍ)
стр. 1754
وَلَوْ قَالَ: كَظَهْرِ أُمِّي رَمَضَانَ كُلَّهُ وَرَجَبًا كُلَّهُ اتَّحَدَ اسْتِحْسَانًا، وَيَصِحُّ تَكْفِيرُهُ فِي رَجَبٍ لَا فِي شَعْبَانَ كَمَنْ ظَاهَرَ، وَاسْتَثْنَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا، إنْ كَفَّرَ فِي يَوْمِ الِاسْتِثْنَاءِ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ تَتَارْخَانِيَّةٌ وَبَحْرٌ.
بَابُ الْكَفَّارَةِ
اُخْتُلِفَ فِي سَبَبِهَا. وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ الظِّهَارُ وَالْعَوْدُ (هِيَ) لُغَةً مِنْ كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ الذَّنْبَ: مَحَاهُ -.
ــ
[رد المحتار]
كَقَوْلِهِ: كُلَّمَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَيَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الدُّخُولِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ تَكْفِيرُهُ فِي رَجَبٍ) وَكَذَا فِي رَمَضَانَ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ أَوْلَى (قَوْلُهُ: لَا فِي شَعْبَانَ) لِأَنَّ لَهُ وَطْأَهَا فِيهِ بِلَا كَفَّارَةٍ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي مُدَّةِ الظِّهَارِ وَالْكَفَّارَةُ لِاسْتِبَاحَةِ الْوَطْءِ الْمَمْنُوعِ شَرْعًا عِنْدَ الْعَزْمِ عَلَيْهِ فَلَا تَجِبُ قَبْلَهُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِهِ وَطِئَهَا فِي رَجَبٍ، أَوْ لَا لِأَنَّهُ بِالْوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا التَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ، وَيَلْزَمُهُ التَّكْفِيرُ عِنْدَ الْعَزْمِ عَلَى الْوَطْءِ، وَلُزُومُ التَّكْفِيرِ بِالظِّهَارِ السَّابِقِ لَا بِالْوَطْءِ، فَلَا يَصِحُّ التَّكْفِيرُ فِي غَيْرِ مُدَّتِهِ سَوَاءٌ وَطِئَهَا قَبْلَهُ، أَوْ لَا فَافْهَمْ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[بَاب كَفَّارَة الظِّهَار]
بَابُ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ: اُخْتُلِفَ فِي سَبَبِهَا) أَيْ سَبَبِ وُجُوبِهَا، أَمَّا سَبَبُ مَشْرُوعِيَّتِهَا فَمَا هُوَ سَبَبٌ لِوُجُوبِ التَّوْبَةِ وَهُوَ إسْلَامُهُ وَعَهْدُهُ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ لَا يَعْصِيَهُ، وَإِذَا عَصَاهُ تَابَ لِأَنَّهَا مِنْ تَمَامِ التَّوْبَةِ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِلتَّكْفِيرِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ الظِّهَارُ وَالْعَوْدُ) أَيْ هُوَ مُرَكَّبٌ مِنْهَا، وَقِيلَ الظِّهَارُ فَقَطْ وَالْعَوْدُ شَرْطٌ لِأَنَّ سَبَبَهَا مَا تُضَافُ إلَيْهِ، وَقِيلَ عَكْسُهُ، وَقِيلَ الْعَزْمُ عَلَى إبَاحَةِ الْوَطْءِ، وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ مَشَايِخِنَا وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ أَوَّلَ الْبَابِ السَّابِقِ. مَطْلَبٌ: لَا اسْتِحَالَةَ فِي جَعْلِ الْمَعْصِيَةِ سَبَبًا لِلْعِبَادَةِ
وَفِي الْبَحْرِ مَا يُؤَيِّدُ أَنَّهُ ظِهَارٌ، حَيْثُ قَالَ: وَفِي الطَّرِيقَةِ الْمُعَيَّنَةِ: لَا اسْتِحَالَةَ فِي جَعْلِ الْمَعْصِيَةِ سَبَبًا لِلْعِبَارَةِ الَّتِي حُكْمُهَا أَنْ تُكَفَّرَ الْمَعْصِيَةُ وَتَذْهَبَ السَّيِّئَةُ، خُصُوصًا إذَا صَارَ مَعْنَى الزَّجْرِ فِيهَا مَقْصُودًا، وَإِنَّمَا الْمُحَالُ أَنْ تُجْعَلَ سَبَبًا لِلْعِبَادَةِ الْمُوصِلَةِ إلَى الْجَنَّةِ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا ثَمَرَةَ لِهَذَا الِاخْتِلَافِ (قَوْلُهُ: مَنْ كَفَّرَ) بَيَانٌ لِمَادَّةِ الِاشْتِقَاقِ لَا لِلْمُشْتَقِّ مِنْهُ لِأَنَّهُ الْمَصْدَرُ لَا الْفِعْلُ (قَوْلُهُ: مَحَاهُ) كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ، وَالْأَنْسَبُ سَتَرَهُ. فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهَا مُنْبِئَةٌ عَنْ السَّتْرِ لُغَةً، لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْكُفْرِ وَهُوَ التَّغْطِيَةُ وَالسَّتْرُ اهـ وَمِنْهُ سُمِّيَ الزَّارِعُ كَافِرًا. وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا تُمْحَى مِنْ الصَّحِيفَةِ بَلْ تُسْتَرُ وَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا مَعَ بَقَائِهَا فِيهَا، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ، وَأَنَّ الذَّنْبَ يَسْقُطُ بِهَا بِدُونِ تَوْبَةٍ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ مَا مَرَّ عَنْ الطَّرِيقَةِ الْمُعَيَّنَةِ، لَكِنْ يُخَالِفُهُ مَا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهَا مِنْ تَمَامِ التَّوْبَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ. [تَنْبِيهٌ]
رُكْنُ الْكَفَّارَةِ الْفِعْلُ الْمَخْصُوصُ مِنْ إعْتَاقٍ وَصِيَامٍ وَإِطْعَامٍ. وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهَا الْقُدْرَةُ عَلَيْهَا، وَلِصِحَّتِهَا النِّيَّةُ الْمُقَارِنَةُ لِفِعْلِهَا لَا الْمُتَأَخِّرَةُ، وَمَصْرِفُهَا مَصْرِفُ الزَّكَاةِ، لَكِنَّ الذِّمِّيَّ مَصْرِفٌ لَهَا أَيْضًا دُونَ الْحَرْبِيِّ، وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي. وَصِفَتُهَا أَنَّهَا عُقُوبَةٌ وُجُوبًا عِبَادَةٌ أَدَاءً. وَحُكْمُهَا سُقُوطُ الْوَاجِبِ عَنْ الذِّمَّةِ وَحُصُولُ الثَّوَابِ الْمُقْتَضِي لِتَكْفِيرِ الْخَطَايَا، وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الصَّحِيحِ، فَلَا يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ أَوَّلِ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ وَيَكُونُ مُؤَدِّيًا لَا قَاضِيًا وَيَتَضَيَّقُ مِنْ آخِرِ عُمُرِهِ، فَيَأْثَمُ بِمَوْتِهِ قَبْلَ أَدَائِهَا، وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ بِلَا وَصِيَّةٍ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَوْ تَبَرَّعَ الْوَرَثَةُ بِهَا جَازَ إلَّا فِي الْإِعْتَاقِ وَالصَّوْمِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ.
стр. 1755
وَشَرْعًا (تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) قَبْلَ الْوَطْءِ:
أَيْ إعْتَاقُهَا بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ، فَلَوْ وَرِثَ أَبَاهُ نَاوِيًا الْكَفَّارَةَ لَمْ يَجُزْ (وَلَوْ صَغِيرًا) رَضِيعًا (أَوْ كَافِرًا) أَوْ مُبَاحَ الدَّمِ، أَوْ مَرْهُونًا، أَوْ مَدْيُونًا، أَوْ آبِقًا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ، أَوْ مُرْتَدَّةً، وَفِي الْمُرْتَدِّ وَحَرْبِيٍّ خُلِّيَ سَبِيلُهُ خِلَافٌ (أَوْ أَصَمَّ) وَإِنْ صِيحَ بِهِ يَسْمَعُ وَإِلَّا لَا (أَوْ خَصِيًّا، أَوْ مَجْبُوبًا) ، أَوْ رَتْقَاءَ، أَوْ قَرْنَاءَ (أَوْ مَقْطُوعَ الْأُذُنَيْنِ) .
ــ
[رد المحتار]
قُلْت: لَكِنْ مَرَّ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى التَّكْفِيرِ لِلظِّهَارِ، وَمُقْتَضَاهُ الْإِثْمُ بِالتَّأْخِيرِ. وَأَيْضًا فَحَيْثُ كَانَتْ مِنْ تَمَامِ التَّوْبَةِ يَجِبُ تَعْجِيلُهَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الرَّقَبَةُ غَيْرَ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا، لِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ والتتارخانية: أَمَةٌ تَحْتَ رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَأَعْتَقَهَا عَنْ ظِهَارِهِ قَبْلُ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمَا، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ بَحْرٌ. وَفِيهِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَقُ صَحِيحًا، وَإِلَّا فَإِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ وَهُوَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ وَلَوْ بَرِئَ جَازَ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْوَطْءِ) لَيْسَ قَيْدًا لِلصِّحَّةِ بَلْ لِلْوُجُوبِ وَنَفْيِ الْحُرْمَةِ، وَفِي مَعْنَى الْوَطْءِ دَوَاعِيهِ (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ) أَيْ نِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِإِعْتَاقِهِ، أَوْ لِشِرَاءِ الْقَرِيبِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ وَرِثَ أَبَاهُ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ " أَيْ إعْتَاقُهَا " فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ صُنْعِهِ وَالْإِرْثُ جَبْرِيٌّ. وَصُورَةُ إرْثِ الْأَبِ أَنْ يَمْلِكَهُ ذُو رَحِمٍ مِنْ الِابْنِ كَخَالَتِهِ ثُمَّ تَمُوتَ عَنْهُ فَلَوْ نَوَى الْكَفَّارَةَ حِينَ مَوْتِهَا لَمْ يَجْزِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَاهَا عِنْدَ شِرَائِهِ أَبَاهُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَغِيرًا إلَخْ) تَعْمِيمٌ لِلرَّقَبَةِ، لِأَنَّ الرَّقَبَةَ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الذَّاتِ: أَيْ الشَّيْءِ الْمَرْقُوقِ الْمَمْلُوكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ اهـ فَشَمِلَ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَرْقُوقِ لِأَنَّ الْكَمَالَ فِي الرِّقِّ شَرْطٌ دُونَ الْمِلْكِ، وَلِذَا جَازَ الْمُكَاتَبُ الَّذِي لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا لَا الْمُدَبَّرُ عِنَايَةٌ، وَخَرَجَ الْجَنِينُ وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّهُ رَقَبَةٌ مِنْ وَجْهٍ جَزْءٌ مِنْ الْأُمِّ مِنْ وَجْهٍ حَتَّى يَعْتِقَ بِإِعْتَاقِهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ، وَدَخَلَ الْكَبِيرُ وَلَوْ شَيْخًا فَانِيًا، وَالْمَرِيضُ الَّذِي يُرْجَى بُرْؤُهُ، وَالْمَغْصُوبُ إذَا وَصَلَ إلَيْهِ، بَحْرٌ، لَكِنْ فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ غَايَةِ السُّرُوجِيِّ: وَلَا يُجْزِئُ الْهَرِمُ الْعَاجِزُ (قَوْلُهُ: أَوْ مُبَاحَ الدَّمِ) عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى جَامِعِ الْجَوَامِعِ.
وَذَكَرَ قَبْلَهُ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إذَا قُضِيَ بِدَمِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ ثُمَّ عُفِيَ عَنْهُ لَمْ يَجْزِ، وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ، وَظَاهِرُ الْأَوَّلِ الْجَوَازُ وَإِنْ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ، وَلْيُرَاجَعْ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: أَوْ مَرْهُونًا) فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ: وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا مَرْهُونًا فَسَعَى الْعَبْدُ فِي الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَوْلَى لِأَنَّ السِّعَايَةَ لَيْسَتْ بِبَدَلٍ عَنْ الرِّقِّ (قَوْلُهُ: أَوْ مَدْيُونًا) أَيْ وَإِنْ اخْتَارَ الْغُرَمَاءُ اسْتِسْعَاءَهُ لِأَنَّ اسْتِغْرَاقَ الدَّيْنِ وَاسْتِسْعَاءَهُ لَا يُخِلُّ بِالرِّقِّ وَالْمِلْكِ، فَإِنَّ السِّعَايَةَ لَمْ تُوجِبْ الْإِخْرَاجَ عَنْ الْحُرِّيَّةِ فَوَقَعَ تَحْرِيرًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِغَيْرِ بَدَلٍ عَلَيْهِ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُرْتَدَّةً) أَيْ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهَا لَا تُقْتَلُ، كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمُرْتَدِّ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَقَوْلُهُ " خِلَافٌ " مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مُبَاحَ الدَّمِ فِيهِ خِلَافٌ أَيْضًا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ هُنَا. وَظَاهِرُ الْفَتْحِ اخْتِيَارُ الْجَوَازِ فِي الْمُرْتَدِّ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَيَدْخُلُ فِي الْكَافِرَةِ الْمُرْتَدُّ وَالْمُرْتَدَّةُ، وَلَا خِلَافَ فِي الْمُرْتَدَّةِ لِأَنَّهَا لَا تُقْتَلُ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْمُرْتَدِّ أَنَّهُ يُقْتَلُ. وَفِي النَّهْرِ: وَفِي الْمُرْتَدِّ خِلَافٌ، وَبِالْجَوَازِ قَالَ الْكَرْخِيُّ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ حَلَالَ الدَّمِ. وَمَنْ مَنَعَ قَالَ إنَّهُ بِالرِّدَّةِ صَارَ حَرْبِيًّا، وَصَرْفُ الْكَفَّارَةِ إلَيْهِ لَا يَجُوزُ اهـ أَيْ لِأَنَّ إعْتَاقَهُ فِي حُكْمِ صَرْفِ الْكَفَّارَةِ إلَيْهِ، وَمُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ إعْتَاقَ الْحَرْبِيِّ لَا يُجْزِئُ اتِّفَاقًا، وَلِذَا أَطْلَقَ فِي الْفَتْحِ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ، لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة: لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَإِنْ لَمْ يُخَلِّ سَبِيلَهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ خَلَّى سَبِيلَهُ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ، بَعْضُهُمْ قَالُوا لَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ: إنْ صِيحَ بِهِ يَسْمَعُ وَإِلَّا لَا) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَبِهِ حَصَلَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَرِوَايَةِ النَّوَادِرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِحَمْلِ الثَّانِيَةِ عَلَى الَّذِي وُلِدَ أَصَمَّ وَهُوَ الْأَخْرَسُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ: أَوْ خَصِيًّا إلَى قَوْلِهِ: أَوْ قَرْنَاءَ) لِأَنَّهُمْ وَإِنْ فَاتَ فِيهِمْ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ لَكِنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فِي الرَّقِيقِ إذْ الْمَقْصُودُ فِيهِ الِاسْتِخْدَامُ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى، حَتَّى قَالُوا إنْ وَطِئَ الْأَمَةَ مِنْ بَابِ الِاسْتِخْدَامِ فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ وَطْؤُهَا كَانَ اسْتِخْدَامُهَا قَاصِرًا لَا مُنْعَدِمًا رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ مَقْطُوعَ الْأُذُنَيْنِ) أَيْ إذَا كَانَ السَّمْعُ بَاقِيًا بَحْرٌ
стр. 1756
أَوْ ذَاهِبَ الْحَاجِبَيْنِ وَشَعْرِ لِحْيَةٍ وَرَأْسٍ، أَوْ مَقْطُوعَ أَنْفٍ أَوْ شَفَتَيْنِ إنْ قَدَرَ عَلَى الْأَكْلِ وَإِلَّا لَا (أَوْ أَعْوَرَ) ، أَوْ أَعْمَشَ، أَوْ مَقْطُوعَ إحْدَى يَدَيْهِ وَإِحْدَى رِجْلَيْهِ مِنْ خِلَافٍ، أَوْ مُكَاتَبًا (لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا) وَأَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ لَا الْوَارِثُ.
(وَكَذَا) يَقَعُ عَنْهَا (شِرَاءُ قَرِيبِهِ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ) لِأَنَّهُ بِصُنْعِهِ بِخِلَافِ الْإِرْثِ.
(وَإِعْتَاقُ نِصْفِ عَبْدِهِ ثُمَّ بَاقِيهِ) عَنْهَا اسْتِحْسَانًا بِخِلَافِ الْمُشْتَرَكِ كَمَا يَجِيءُ (لَا) يُجْزِئُ (فَائِتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ) لِأَنَّهُ هَالِكٌ حُكْمًا (كَالْأَعْمَى وَالْمَجْنُونِ) الَّذِي (لَا يَعْقِلُ) فَمَنْ يُفِيقُ يَجُوزُ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ وَمَرِيضٌ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَسَاقِطُ الْأَسْنَانِ (وَالْمَقْطُوعُ يَدَاهُ، أَوْ إبْهَامَاهُ) أَوْ ثَلَاثُ أَصَابِعَ مِنْ كُلِّ يَدٍ (أَوْ رِجْلَاهُ، أَوْ يَدٌ وَرِجْلٌ مِنْ جَانِبٍ) وَمَعْتُوهٌ وَمَغْلُوبٌ كَافِي.
ــ
[رد المحتار]
لِأَنَّ الْفَائِتَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الزِّينَةُ وَهِيَ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فِي الرَّقِيقِ، أَمَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الْأَكْلِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى هَلَاكِهِ وَمَنْفَعَةُ الْأَكْلِ فِيهِ مَقْصُودَةٌ، فَكَانَ هَالِكًا حُكْمًا كَالْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ مُكَاتَبًا) لِأَنَّ الرِّقَّ فِيهِ كَامِلٌ وَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ نَاقِصًا فِيهِ، وَجَوَازُ الْإِعْتَاقِ عَنْهَا يَعْتَمِدُ كَمَالَ الرِّقِّ لَا كَمَالَ الْمِلْكِ. أَمَّا لَوْ أَدَّى شَيْئًا فَلَا يَجُوزُ عَنْهَا كَمَا يَأْتِي بَحْرٌ (قَوْلُهُ: لَا الْوَارِثُ) أَيْ لَوْ أَعْتَقَهُ الْوَارِثُ عَنْ كَفَّارَتِهِ لَا يَجُوزُ عَنْهَا لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَنْتَقِلُ إلَى مِلْكِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ لِبَقَاءِ الْكِتَابَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَلَا مِلْكَ لِلْوَارِثِ فِيهِ، بِخِلَافِ سَيِّدِهِ، وَإِنَّمَا جَازَ إعْتَاقُ الْوَارِثِ لَهُ لِتَضَمُّنِهِ الْإِبْرَاءَ عَنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ الْمُقْتَضِي لِلْإِعْتَاقِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: شِرَاءُ قَرِيبِهِ) أَيْ قَرِيبِ الْعَبْدِ، وَهُوَ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ، وَالْمُرَادُ بِالشِّرَاءِ تَمَلُّكُهُ بِصَنْعَةٍ، فَيَدْخُلُ فِيهِ قَبُولُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ، فَلَوْ تَأَخَّرَتْ النِّيَّةُ عَنْ الشِّرَاءِ وَنَحْوِهِ لَمْ يُجْزِهِ كَمَا مَرَّ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ - مِنْ بَابِ عِتْقِ الْقَرِيبِ: وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ أَبَاهُ فَيُعْتِقَهُ بَعْدَ شَهْرٍ عَنْ ظِهَارِهِ فَاشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ يَعْتِقُ كَمَا اشْتَرَاهُ، وَيَجْزِي عَنْ ظِهَارِ الْآمِرِ اهـ - فَمَبْنِيٌّ عَلَى إلْغَاءِ قَوْلِهِ بَعْدَ شَهْرٍ لِمُخَالَفَتِهِ الْمَشْرُوعَ وَهُوَ عِتْقُ الْمَحْرَمِ عِنْدَ الشِّرَاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِرْثِ) أَيْ لَوْ نَوَى إعْتَاقَهُ عَنْهَا عِنْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّ الْإِرْثَ جَبْرِيٌّ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَاقِيهِ) أَيْ قَبْلَ الْمَسِيسِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: اسْتِحْسَانًا) وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ بِعِتْقِ النِّصْفِ تَمَكَّنَ النُّقْصَانُ فِي الْبَاقِي، فَصَارَ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ فَضَمِنَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ هَذَا النُّقْصَانَ مِنْ آثَارِ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ بِسَبَبِ الْكَفَّارَةِ فِي مِلْكِهِ وَمِثْلُهُ غَيْرُ مَانِعٍ، كَمَنْ أَضْجَعَ شَاةً لِلتَّضْحِيَةِ وَأَصَابَ السِّكِّينُ عَيْنَهَا فَذَهَبَتْ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَهَذَا عِنْدَهُ، أَمَّا عِنْدَهُمَا فَالْعِتْقُ لَا يَتَجَزَّأُ، فَلَوْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدِهِ وَلَمْ يُعْتِقْ الْبَاقِيَ جَازَ عِنْدَهُمَا لِأَنَّهُ يَعْتِقُ كُلُّهُ مِنَحٌ (قَوْلُهُ: لَا يُجْزِئُ فَائِتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ مَنْفَعَةِ الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ وَالنُّطْقِ وَالْبَطْشِ وَالسَّعْيِ وَالْعَقْلِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَالْمُرَادُ فَوْتُ مَنْفَعَةٍ بِتَمَامِهَا ط أَيْ مَنْفَعَةٍ مَقْصُودَةٍ مِنْ الْعَبْدِ، فَلَا يَرِدُ فَوَاتُ مَنْفَعَةِ النَّسْلِ فِي الْخَصِيِّ وَنَحْوِهِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَمَرِيضٌ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ) لِأَنَّهُ مَيِّتٌ حُكْمًا بَحْرٌ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَسَاقِطُ الْأَسْنَانِ) لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَضْغِ بَحْرٌ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُفَوِّتُ جِنْسَ الْمَنْفَعَةِ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِنَّمَا يَنْقُصُهَا، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ عِتْقُ الشَّيْخِ الْفَانِي وَالطِّفْلِ تَأَمَّلْ، وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ: لَا سَاقِطُ الْأَسْنَانِ الْعَاجِزُ عَنْ الْأَكْلِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَجَزَ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: وَالْمَقْطُوعُ يَدَاهُ) مِثْلُهُ أَشَلُّ الْيَدَيْنِ، أَوْ الرِّجْلَيْنِ وَالْمَفْلُوجُ الْيَابِسُ الشِّقِّ وَالْمُقْعَدُ وَالْأَصَمُّ الَّذِي لَا يَسْمَعُ شَيْئًا عَلَى الْمُخْتَارِ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إبْهَامَاهُ) يَعْنِي إبْهَامَيْ الْيَدَيْنِ؛ فَلَوْ قَالَ، أَوْ إبْهَامَاهُمَا لَكَانَ أَوْلَى لِيُخْرِجَ إبْهَامَيْ الرِّجْلَيْنِ، إذْ لَا يَمْنَعُ قَطْعُهُمَا كَمَا فِي السِّرَاجِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ ثَلَاثُ أَصَابِعَ) لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ فَتْحٌ (قَوْلُهُ: مِنْ جَانِبٍ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ خِلَافٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْمَشْيُ بِإِمْسَاكِ الْعَصَا بِالْيَدِ السَّالِمَةِ وَالْمَشْيِ عَلَى الرِّجْلِ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: وَمَعْتُوهٌ وَمَغْلُوبٌ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ عَنْ الْكَافِي: وَكَذَا الْمَعْتُوهُ الْمَغْلُوبُ بِدُونِ وَاوٍ، وَهِيَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا وَمَفْلُوجٌ.
стр. 1757
(وَلَا) يُجْزِئُ (مُدَبَّرٌ وَأُمُّ وَلَدٍ وَمُكَاتَبٌ أَدَّى بَعْضَ بَدَلِهِ) وَلَمْ يُعَجِّزْ نَفْسَهُ، فَإِنْ عَجَزَ فَحَرَّرَهُ جَازَ، وَهِيَ حِيلَةُ الْجَوَازِ بَعْدَ أَدَائِهِ شَيْئًا (وَإِعْتَاقُ نِصْفِ عَبْدٍ) مُشْتَرَكٍ (ثُمَّ بَاقِيهِ بَعْدَ ضَمَانِهِ) لِتَمَكُّنِ النُّقْصَانِ (وَنِصْفِ عَبْدِهِ عَنْ تَكْفِيرِهِ ثُمَّ بَاقِيهِ بَعْدَ وَطْءِ مَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا) لِلْأَمْرِ بِهِ قَبْلَ التَّمَاسِّ.
(فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) الْمُظَاهِرُ (مَا يُعْتِقُ) وَإِنْ احْتَاجَهُ لِخِدْمَتِهِ، أَوْ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ حَقِيقَةً بَدَائِعُ، فَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ: لَهُ عَبْدٌ لِلْخِدْمَةِ لَمْ يَجُزْ الصَّوْمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ زَمِنًا انْتَهَى يَعْنِي الْعَبْدَ لِيَتَوَافَقَ كَلَامُهُمْ، وَيَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِلْمَوْلَى، لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ، وَلَا يُعْتَبَرُ مَسْكَنُهُ. وَلَوْ لَهُ مَالٌ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُ مُدَبَّرٌ وَأُمُّ وَلَدٍ) لِاسْتِحْقَاقِهِمَا الْحُرِّيَّةَ بِجِهَةٍ، فَكَانَ الرِّقُّ فِيهِمَا نَاقِصًا، وَالْإِعْتَاقُ عَنْ الْكَفَّارَةِ يَعْتَمِدُ كَمَالَ الرِّقِّ كَالْبَيْعِ، فَلِذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُمَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَمُكَاتَبٌ أَدَّى بَعْضَ بَدَلِهِ) لِأَنَّهُ تَحْرِيرٌ بِعِوَضٍ (قَوْلُهُ: جَازَ) لِأَنَّهُ بِالتَّعْجِيزِ بَطَلَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ مَسْأَلَةُ تَعْجِيزِهِ نَفْسَهُ (قَوْلُهُ: لِتَمَكُّنِ النُّقْصَانِ) لِأَنَّ نَصِيبَ صَاحِبِهِ قَدْ انْتَقَضَ عَلَى مِلْكِهِ لِتَعَذُّرِ اسْتِدَامَةِ الرِّقِّ فِيهِ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إلَيْهِ بِالضَّمَانِ لَوْ مُوسِرًا عِنْدَ الْإِمَامِ أَمَّا لَوْ مُعْسِرًا وَسَعَى الْعَبْدُ فِي بَقِيَّةِ قِيمَتِهِ حَتَّى عَتَقَ كُلُّهُ فَلَا يُجْزِئُهُ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ عَتَقَ بِعِوَضٍ وَعِنْدَهُمَا يُجْزِئُهُ لَوْ مُوسِرًا لِأَنَّهُ عَتَقَ كُلُّهُ بِإِعْتَاقِ الْبَعْضِ بِنَاءً عَلَى تَجَزُّؤِ الْإِعْتَاقِ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا (قَوْلُهُ: لِلْأَمْرِ بِهِ قَبْلَ التَّمَاسِّ) فَالشَّرْطُ لِلْحِلِّ مُطْلَقًا إعْتَاقُ كُلِّ الرَّقَبَةِ قَبْلَ التَّمَاسِّ وَلَمْ يُوجَدْ فَتَقَرَّرَ الْإِثْمُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ، ثُمَّ لَمْ يُمْكِنْ اعْتِبَارُ ذَلِكَ النِّصْفِ مِنْ الشَّرْطِ حَتَّى يَكْفِيَ مَعَهُ عِتْقُ النِّصْفِ الْبَاقِي لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ حِينَئِذٍ لَيْسَ قَبْلَ التَّمَاسِّ بَلْ بَعْضُهُ قَبْلَهُ وَبَعْضُهُ بَعْدَهُ، فَلَيْسَ هُوَ الشَّرْطَ، فَتَبْقَى الْحُرْمَةُ بَعْدَ الْمَجْمُوعِ كَمَا كَانَتْ إلَى أَنْ يُوجَدَ الشَّرْطُ وَهُوَ عِتْقُ كُلِّ الرَّقَبَةِ: أَيْ قَبْلَ التَّمَاسِّ الثَّانِي لِيَحِلَّ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ، ثُمَّ هَذَا عِنْدَهُ، أَمَّا عِنْدَهُمَا فَإِعْتَاقُ النِّصْفِ قَبْلَ الْوَطْءِ إعْتَاقٌ لِلْكُلِّ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) أَيْ وَقْتَ الْأَدَاءِ لَا وَقْتَ الْوُجُوبِ بَحْرٌ وَسَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ احْتَاجَهُ لِخِدْمَتِهِ) مُبَالَغَةٌ عَلَى الْمَفْهُومِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ أَمَّا إنْ وَجَدَ تَعَيَّنَ عِتْقُهُ وَإِنْ احْتَاجَهُ لِخِدْمَتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي الْبَدَائِعِ: لَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ رَقَبَةٌ صَالِحَةٌ لِلتَّكْفِيرِ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْرِيرُهَا سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ حَقِيقَةً. اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ تَحْرِيرَ الرَّقَبَةِ الْمَوْجُودَةِ وَيَمْنَعُ وُجُوبَ شِرَائِهَا بِمَالٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي الْعَبْدَ) أَيْ إنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ " يَكُونُ زَمِنًا " رَاجِعٌ لِلْعَبْدِ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ، وَتَبِعَهُ فِي النَّهْرِ وَالْمِنَحِ والشُّرُنبُلالِيَّة (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ، فَإِنَّ كَوْنَهُ لِلْخِدْمَةِ يُنَافِي كَوْنَهُ زَمِنًا (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ) أَيْ لِأَنَّ مَا فِي الْجَوْهَرَةِ مُحْتَمَلٌ، وَعَارَضَهُ مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ مَلَكَ رَقَبَةً لَزِمَهُ الْعِتْقُ وَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَيْهَا. اهـ. وَكَذَا قَوْلُ الْبَدَائِعِ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ حَقِيقَةً أَيْ فَإِنَّ النَّصَّ دَلَّ عَلَى إجْزَاءِ الصَّوْمِ عِنْدَ عَدَمِ الْوِجْدَانِ، وَهَذَا وَاجِدٌ.
فَإِنْ قُلْت: الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ كَالْعَدَمِ وَلِذَا جَازَ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لِلْعَطَشِ مَعَ أَنَّ إجْزَاءَ التَّيَمُّمِ مُرَتَّبٌ فِي النَّصِّ عَلَى عَدَمِ وِجْدَانِ الْمَاءِ.
قُلْت: ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ الْفَرْقَ عِنْدَنَا أَنَّ الْمَاءَ مَأْمُورٌ بِإِمْسَاكِهِ لِعَطَشِهِ وَاسْتِعْمَالُهُ مَحْظُورٌ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْخَادِمِ. وَنَقَلَ ط عَنْ السَّيِّدِ الْحَمَوِيِّ وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ الصَّوْمِ إذَا كَانَ الْمَوْلَى زَمِنًا لَا يَجِدُ مَنْ يَخْدُمُهُ إذَا أَعْتَقَهُ كَانَ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ. فَإِيجَابُ إعْتَاقِهِ مَعَ ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِفُ قَوَاعِدَ الشَّرِيعَةِ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ بِخُصُوصِهِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَلَا يُعْتَبَرُ مَسْكَنُهُ) أَيْ لَا يَكُونُ بِهِ قَادِرًا عَلَى الْعِتْقِ فَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ بَيْعُهُ وَشِرَاءُ رَقَبَةٍ بَلْ يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ لِأَنَّهُ كَلِبَاسِهِ وَلِبَاسِ أَهْلِهِ خِزَانَةٌ، وَتَقْيِيدُهُمْ بِالْمَسْكَنِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ بَيْتٌ غَيْرُ مَسْكَنِهِ لَزِمَهُ بَيْعُهُ. وَفِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَلَا تُعْتَبَرُ ثِيَابُهُ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا. اهـ.
وَمُفَادُهُ لُزُومُ بَيْعِ مَا لَا يَحْتَاجُهُ مِنْهَا ط (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَهُ مَالٌ إلَخْ) أَيْ ثَمَنُ عَبْدٍ فَاضِلًا عَنْ قَدْرِ كِفَايَتِهِ.
стр. 1758
وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ، إنْ أَدَّى الدَّيْنَ أَجْزَأَهُ الصَّوْمُ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ. وَلَوْ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ انْتَظَرَهُ. وَلَوْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ وَفِي مِلْكِهِ رَقَبَةٌ فَصَامَ عَنْ إحْدَاهُمَا ثُمَّ أَعْتَقَ عَنْ الْأُخْرَى لَمْ يَجُزْ، وَبِعَكْسِهِ جَازَ (صَامَ شَهْرَيْنِ وَلَوْ ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ) بِالْهِلَالِ وَإِلَّا فَسِتِّينَ يَوْمًا، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى التَّحْرِيرِ فِي آخِرِ الْأَخِيرِ لَزِمَهُ الْعِتْقُ وَأَتَمَّ يَوْمَهُ نَدْبًا، وَلَا قَضَاءَ لَوْ أَفْطَرَ وَإِنْ صَارَ نَفْلًا (مُتَتَابِعَيْنِ قَبْلَ الْمَسِيسِ لَيْسَ فِيهِمَا رَمَضَانُ وَأَيَّامٌ نُهِيَ عَنْ صَوْمِهَا) وَكَذَا كُلُّ صَوْمٍ شُرِطَ فِيهِ التَّتَابُعُ.
ــ
[رد المحتار]
لِأَنَّ قَدْرَهَا مُسْتَحِقٌّ الصَّرْفَ فَصَارَ كَالْعَدَمِ وَمِنْهَا قَدْرُ كِفَايَتِهِ لِقُوتِ يَوْمِهِ لَوْ مُحْتَرِفًا وَإِلَّا فَقُوتُ شَهْرٍ بَحْرٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إنْ مَلَكَ الرَّقَبَةَ لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ وَلَوْ مُحْتَاجًا إلَيْهَا عَلَى مَا مَرَّ تَفْصِيلُهُ، وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا مِمَّا هُوَ مَشْغُولٌ بِحَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ كَالْمَسْكَنِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْنَ الْوَاجِبِ وَلَا مُعَدًّا لِتَحْصِيلِهِ؛ وَإِنْ وَجَدَ مَا أُعِدَّ لِتَحْصِيلِهِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَهُوَ مَشْغُولٌ بِحَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ، فَإِنْ صَرَفَهَا إلَيْهِ يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ لِتَحَقُّقِ عَجْزِهِ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَصِحُّ بِمَنْزِلَةِ الْمَعْدُومِ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا أُعِدَّ لِتَحْصِيلِهِ، فَهُوَ وَاجِدٌ لِلرَّقَبَةِ حُكْمًا أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ، وَالْقَوْلَانِ الْمَذْكُورَانِ يُشِيرُ إلَيْهِمَا كَلَامُ مُحَمَّدٍ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ انْتَظَرَهُ) أَيْ لِيُعْتِقَ بِهِ، وَلَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مَرِيضًا مَرَضًا يُرْجَى بُرْؤُهُ فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُ الصِّحَّةَ لِيَصُومَ بَحْرٌ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ فَإِنَّهُ يُطْعِمُ كَمَا سَيَأْتِي، وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ: لَوْ لَهُ دَيْنٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْ مَدْيُونِهِ يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ، وَإِنْ قَدَرَ فَلَا، وَكَذَا لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا كَفَّارَةٌ وَقَدْ تَزَوَّجَهَا زَوْجُهَا عَلَى عَبْدٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَدَائِهِ إذَا طَالَبَتْهُ اهـ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ) أَيْ الصَّوْمُ عَنْ الْأُولَى، أَمَّا الْإِعْتَاقُ فَجَائِزٌ مُطْلَقًا، ثُمَّ هَذَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ وَالْمَقْدِسِيُّ أَخْذًا مِمَّا فِي الْمُحِيطِ: عَلَيْهِ كَفَّارَتَا يَمِينٍ وَعِنْدَهُ طَعَامٌ يَكْفِي لِإِحْدَاهُمَا فَصَامَ عَنْ إحْدَاهُمَا ثُمَّ أَطْعَمَ عَنْ الْأُخْرَى لَا يَجُوزُ صَوْمُهُ لِأَنَّهُ أَطْعَمَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ (قَوْلُهُ: بِالْهِلَالِ) حَالٌ مِنْ لَفْظِ الشَّهْرَيْنِ الْمُقَدَّرِ بَعْدَ " لَوْ "، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَوْ بِالْهِلَالِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا ابْتَدَأَ الصَّوْمَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ كَفَاهُ صَوْمُ شَهْرَيْنِ تَامَّيْنِ، أَوْ نَاقِصَيْنِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا تَامًّا وَالْآخَرُ نَاقِصًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَوْمُهُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ بِأَنْ غُمَّ، أَوْ صَامَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ فَإِنَّهُ يَصُومُ سِتِّينَ يَوْمًا. وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ وَإِنْ صَامَ شَهْرًا بِالْهِلَالِ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَقَدْ صَامَ قَبْلَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَبَعْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَجْزَأَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدَرَ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الْوُجُودِ - فِي قَوْلِهِ " فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَخْ " - عَدَمٌ مُسْتَمِرٌّ إلَى فَرَاغِ صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْعِتْقُ) وَكَذَا لَوْ قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ فِي آخِرِ الْإِطْعَامِ لَزِمَهُ الصَّوْمُ وَانْقَلَبَ الْإِطْعَامُ نَفْلًا شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَارَ نَفْلًا) لِأَنَّهُ شُرِعَ مُسْقِطًا لَا مُلْتَزَمًا مِنَحٌ، أَيْ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الظَّانَّ لَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ إنْ قَطَعَ عَلَى الْفَوْرِ؛ أَمَّا لَوْ مَضَى عَلَيْهِ وَلَوْ قَلِيلًا صَارَ بِمَنْزِلَةِ الشُّرُوعِ فِي النَّفْلِ فَيَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ رَحْمَتِيٌّ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُضِيِّ عَلَيْهِ فِي وَقْتِ النِّيَّةِ إذْ لَوْ كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ لَا يُمْكِنُهُ الشُّرُوعُ وَلَا يَكُونُ الْعَزْمُ عَلَى الْمُضِيِّ بِمَنْزِلَةِ الشُّرُوعِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي الصَّوْمِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ فِيهِمَا رَمَضَانُ إلَخْ) لِأَنَّهُ فِي حَقِّ الصَّحِيحِ الْمُقِيمِ لَا يَسَعُ غَيْرَ فَرْضِ الْوَقْتِ، أَمَّا الْمُسَافِرُ فَلَهُ أَنْ يَصُومَ عَنْ وَاجِبٍ آخَرَ. وَفِي الْمَرِيضِ رِوَايَتَانِ كَمَا عُلِمَ فِي الْأُصُولِ فِي بَحْثِ الْأَمْرِ، وَالْمُرَادُ بِالْأَيَّامِ الْمَنْهِيَّةِ يَوْمَا الْعِيدِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ لِأَنَّ الصَّوْمَ بِسَبَبِ النَّهْيِ فِيهَا نَاقِصٌ فَلَا يَتَأَدَّى بِهِ الْكَامِلُ. وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا وَقْتٌ نَذَرَ صَوْمَهُ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ الْمُعَيَّنَ إذَا نَوَى فِيهِ وَاجِبًا آخَرَ وَقَعَ عَمَّا نَوَى، بِخِلَافِ رَمَضَانَ بَحْرٌ وَصُورَةُ عُرُوضِ يَوْمِ الْفِطْرِ عَلَيْهِ فِيمَا لَوْ كَانَ مُسَافِرًا وَصَامَ رَمَضَانَ عَنْ كَفَّارَتِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا كُلُّ صَوْمٍ إلَخْ) كَكَفَّارَةِ قَتْلٍ وَإِفْطَارٍ وَيَمِينٍ.
стр. 1759
(فَإِنْ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ) كَسَفَرٍ وَنِفَاسٍ بِخِلَافِ الْحَيْضِ إلَّا إذَا أَيِسَتْ (أَوْ بِغَيْرِهِ، أَوْ وَطِئَهَا) أَيْ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا، وَأَمَّا لَوْ وَطِئَ غَيْرَهَا وَطْئًا غَيْرَ مُفْطِرٍ لَمْ يَضُرَّ اتِّفَاقًا كَالْوَطْءِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ (فِيهِمَا) أَيْ الشَّهْرَيْنِ (مُطْلَقًا) لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا عَامِدًا، أَوْ نَاسِيًا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَغَيْرِهِ. وَتَقْيِيدُ ابْنِ مَلِكٍ اللَّيْلَ بِالْعَمْدِ غَلَطٌ بَحْرٌ، لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مَا يُخَالِفُهُ قُنْيَةٌ (اُسْتُؤْنِفَ الصَّوْمُ لَا الْإِطْعَامُ، إنْ وَطِئَهَا فِي خِلَالِهِ) لِإِطْلَاقِ النَّصِّ فِي الْإِطْعَامِ، وَتَقْيِيدِهِ فِي تَحْرِيرٍ وَصِيَامٍ.
(وَالْعَبْدُ) وَلَوْ مُكَاتَبًا.
ــ
[رد المحتار]
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ أَيْمَانِ الْفَتْحِ: وَكَالْمَنْذُورِ الْمَشْرُوطُ فِيهِ التَّتَابُعُ مُعَيَّنًا، أَوْ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ الْخَالِي عَنْ اشْتِرَاطِهِ فَإِنَّ التَّتَابُعَ فِيهِ وَإِنْ لَزِمَ لَكِنْ لَا يَسْتَقْبِلُ إذَا أَفْطَرَ فِيهِ يَوْمًا كَرَجَبٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى رَمَضَانَ، وَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَفْطَرَ) أَفَادَ أَنَّهُ لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا لَمْ يَضُرَّ كَمَا فِي الْكَافِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحَيْضِ) فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ كَفَّارَةَ قَتْلِهَا وَإِفْطَارِهَا لِأَنَّهَا لَا تَجِدُ شَهْرَيْنِ خَالِيَيْنِ عَنْهُ، بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَعَلَيْهَا أَنْ تَصِلَ مَا بَعْدَ الْحَيْضِ بِمَا قَبْلَهُ، فَلَوْ أَفْطَرَتْ بَعْدَهُ يَوْمًا اسْتَقْبَلَتْ لِتَرْكِهَا التَّتَابُعَ بِلَا ضَرُورَةٍ أَمَّا النِّفَاسُ فَيَقْطَعُ التَّتَابُعَ فِي صَوْمِ كُلِّ كَفَّارَةٍ؛ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا أَيِسَتْ) بِأَنْ صَامَتْ شَهْرًا مَثَلًا فَحَاضَتْ ثُمَّ أَيِسَتْ اسْتَقْبَلَتْ لِأَنَّهَا قَدَرَتْ عَلَى مُرَاعَاةِ التَّتَابُعِ فَلَزِمَهَا، بَحْرٌ عَنْ الْمُنْتَقَى: أَيْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ إكْمَالِ الصَّوْمِ، بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْمُحِيطِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: إذَا حَبِلَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي بَنَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا هُوَ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَطْئًا غَيْرَ مُفْطِرٍ) كَأَنْ وَطِئَهَا لَيْلًا مُطْلَقًا، أَوْ نَهَارًا نَاسِيًا كَذَا فِي الْهِنْدِيَّةِ، أَمَّا إنْ وَطِئَهَا نَهَارًا عَامِدًا بَطَلَ صَوْمُهُ ط وَهَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ أَفْطَرَ (قَوْلُهُ: كَالْوَطْءِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ) فَإِنَّهُ لَوْ وَطِئَ فِيهَا نَاسِيًا لَا يَسْتَأْنِفُ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْوَطْءِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِمَعْنًى يَخْتَصُّ بِالصَّوْمِ نَهْرٌ عَنْ الْجَوْهَرَةِ، وَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ النَّصَّ اشْتَرَطَ الصَّوْمَ قَبْلَ تَمَامِهَا (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) كَالْبَدَائِعِ وَالتُّحْفَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَالْعِنَايَةِ وَالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَتَقْيِيدُ ابْنِ مَلِكٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْعَمْدِ وَقَعَ فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ، وَالْغَلَطُ مِنْ ابْنِ مَلِكٍ هُوَ جَعْلُهُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ النِّسْيَانِ، بَلْ هُوَ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مَا يُخَالِفُهُ) حَيْثُ قَالَ: وَكَذَا اسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ إنْ وَطِئَهَا: أَيْ الْمُظَاهِرُ مِنْهَا عَمْدًا كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالنَّظْمِ وَالْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَالْقُدُورِيِّ وَالْمُضْمَرَاتِ وَالزَّاهِدِيِّ وَالنُّتَفِ وَغَيْرِهَا، وَبِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْإِسْبِيجَابِيِّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ بِاللَّيْلِ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا لَا يَلِيقُ أَنْ يُحْمَلَ الْعَمْدُ عَلَى أَنَّهُ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ كَمَا فَعَلَهُ صَاحِبُ الْكِفَايَةِ وَمَنْ تَابَعَهُ، وَمِنْ تَأْيِيدِهِ عَدَمُ الْتِفَاتِ صَاحِبِ النِّهَايَةِ إلَيْهِ. اهـ.
قُلْت: وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا فِي الْإِسْبِيجَابِيِّ صَرِيحٌ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْمَفْهُومِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ، وَلِذَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَارِ وَغَيْرِهِ كَمَا عَلِمْت، وَمَشَى عَلَيْهِ أَيْضًا الْعَلَّامَةُ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا فِي مَتْنِهِ. وَقَالَ فِي هَامِشِ الشَّرْحِ: مِنْ هُنَا تَبَيَّنَ أَنَّ مَنْ قَالَ لَيْلًا عَمْدًا لَمْ يُحْسِنْ لِأَنَّ الْعَمْدَ وَالسَّهْوَ فِي الْوَطْءِ بِاللَّيْلِ سَوَاءٌ اهـ. وَقَالَ فِي الْفَتْحِ وَالْعِنَايَةِ: إنَّ جِمَاعَهُمَا لَيْلًا عَامِدًا، أَوْ نَاسِيًا سَوَاءٌ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي وَطْءٍ لَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ اهـ أَيْ الْخِلَافَ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَالطَّرَفَيْنِ؛ فَعِنْدَهُ جِمَاعُ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا إنَّمَا: يَقْطَعُ التَّتَابُعَ إنْ أَفْسَدَ الصَّوْمَ وَعِنْدَهُمَا مُطْلَقًا لِأَنَّ تَقَدُّمَ الْكَفَّارَةِ عَلَى التَّمَاسِّ شَرْطٌ بِالنَّصِّ، وَتَمَامُ تَقْرِيرِهِ فِي الْفَتْحِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ: إنَّ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ السَّهْوِ وَالْعَمْدِ هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى دَلِيلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِ النَّصِّ إلَخْ) وَمِنْ قَوَاعِدِنَا أَنَّا لَا نَحْمِلُ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَإِنْ كَانَا فِي حَادِثَةٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَ أَنْ يَكُونَا فِي حُكْمَيْنِ وَإِنَّمَا مُنِعَ عَنْ الْوَطْءِ قَبْلَ الْإِطْعَامِ مَنْعَ تَحْرِيمٍ لِجَوَازِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ فَيَقَعَانِ بَعْدَهُ كَذَا قَالُوا، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْقُدْرَةَ حَالَ قِيَامِ الْعَجْزِ بِالْفَقْرِ وَالْكِبَرِ وَالْمَرَضِ الَّذِي لَا يُرْجَى زَوَالُهُ أَمْرٌ مَوْهُومٌ وَبِاعْتِبَارِ الْأُمُورِ الْمَوْهُومَةِ لَا تَثْبُتُ الْأَحْكَامُ ابْتِدَاءً بَلْ يَثْبُتُ الِاسْتِحْبَابُ نَهْرٌ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ: وَالْعَبْدُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: لَا يُجْزِئُهُ إلَّا الصَّوْمُ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ، وَإِنْ مَلَكَ وَالْعِتْقُ وَالْإِطْعَامُ لَا يَصِحُّ إلَّا مِمَّنْ يَمْلِكُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكَاتَبًا)
стр. 1760
أَوْ مُسْتَسْعًى وَكَذَا الْحُرُّ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (لَا يُجْزِئُهُ إلَّا الصَّوْمُ) الْمَذْكُورُ وَلَمْ يَتَنَصَّفْ لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى الْعِبَادَةِ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْهُ (وَلَوْ) وَصْلِيَّةٌ (أَعْتَقَ سَيِّدُهُ عَنْهُ، أَوْ أَطْعَمَ) وَلَوْ بِأَمْرِهِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ التَّمَلُّكِ إلَّا فِي الْإِحْصَارِ فَيُطْعِمُ عَنْهُ الْمَوْلَى، قِيلَ نَدْبًا، وَقِيلَ وُجُوبًا.
(فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ) لِمَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوْ كِبَرٍ (أَطْعَمَ) أَيْ مَلَّكَ (سِتِّينَ مِسْكِينًا) وَلَوْ حُكْمًا، وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ الْمُرَاهِقِ بَدَائِعُ (كَالْفِطْرَةِ) قَدْرًا
ــ
[رد المحتار]
لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ تَامٍّ بَلْ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُسْتَسْعًى) هُوَ الَّذِي عَتَقَ بَعْضُهُ وَسَعَى فِي بَاقِيهِ وَهَذَا عِنْدَهُ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَيَعْتِقُ كُلُّهُ وَيَكُونُ حُرًّا مَدْيُونًا فَيَصِحُّ تَكْفِيرُهُ بِالْإِعْتَاقِ وَالْإِطْعَامِ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ مِنْ جَرَيَانِ الْحَجْرِ عَلَى الْحُرِّ السَّفِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا فَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْهَا يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ وَلَمْ يَجْزِ عَنْ تَكْفِيرِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَغَيْرِهَا نَهْرٌ.
لُغْزٌ أَيُّ حُرٍّ لَيْسَ لَهُ كَفَّارَةٌ إلَّا بِالصَّوْمِ؟
وَأَفَادَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ يُلْغَزُ فِيهِ فَيُقَالُ: لَنَا حُرٌّ لَيْسَ لَهُ كَفَّارَةٌ إلَّا بِالصَّوْمِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَنَصَّفْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالِ كَيْفَ لَزِمَهُ الصَّوْمُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ صَوْمُ شَهْرَيْنِ لَا نِصْفُهُمَا مَعَ أَنَّ الْعَبْدَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ. وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمْ يَتَنَصَّفْ لِمَا فِي الْكَفَّارَةِ مِنْ مَعْنَى الْعِبَادَةِ وَالْعِبَادَةُ لَا تَتَنَصَّفُ فِي حَقِّهِ، وَإِنَّمَا تَتَنَصَّفُ الْعُقُوبَةُ كَالْحَدِّ وَالنِّعْمَةِ كَالنِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ صَوْمِ هَذِهِ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْمَرْأَةِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْكَفَّارَاتِ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ صَوْمِهَا لِعَدَمِ تَعَلُّقِ حَقِّ عَبْدٍ بِهَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَمْرِهِ) أَيْ أَمْرِ السَّيِّدِ لَهُ بِأَنْ مَلَّكَهُ ذَلِكَ وَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِهِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ الِاخْتِيَارِ فِي أَدَاءِ مَا كُلِّفَ بِهِ أَوْ بِأَمْرِ الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ تَمْلِيكَهُ؛ ثُمَّ التَّكْفِيرَ بِهِ عَنْهُ كَمَا لَوْ أَمَرَ الْحُرُّ غَيْرَهُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَيُطْعِمُ عَنْهُ الْمَوْلَى) فِيهِ مُسَامَحَةٌ. وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ إلَّا فِي الْإِحْصَارِ، فَإِنَّ الْمَوْلَى يَبْعَثُ عَنْهُ لِيَحِلَّ هُوَ فَإِذَا عَتَقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ (قَوْلُهُ: قِيلَ نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا) الْخِلَافُ فِي الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ. فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ: لَوْ أُحْصِرَ بَعْدَمَا أَحْرَمَ بِإِذْنِ الْمَوْلَى قِيلَ لَا يَلْزَمُ الْمَوْلَى إنْفَاذُ هَدْيٍ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لِلْعَبْدِ عَلَى مَوْلَاهُ حَقٌّ فَإِذَا عَتَقَ وَجَبَ عَلَيْهِ. وَقِيلَ يَلْزَمُهُ لِأَنَّ هَذَا دَمٌ وَجَبَ لِبَلِيَّةٍ اُبْتُلِيَ بِهَا الْعَبْدُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى فَصَارَ كَالنَّفَقَةِ اهـ مُلَخَّصًا. قَالَ ط: وَقَدْ يُقَالُ: مَنْ نَفَى الْوُجُوبَ لَا يَنْفِي النَّدْبَ، بَلْ يَقُولُ بِهِ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ) فَلَوْ بَرِئَ وَجَبَ الصَّوْمُ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ مَلَّكَ) الْإِطْعَامُ لَا يَخْتَصُّ بِالتَّمْلِيكِ كَمَا سَيَأْتِي، لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا التَّمْلِيكُ وَبِمَا بَعْدَهُ الْإِبَاحَةُ، وَلِذَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: إذَا أَرَادَ التَّمْلِيكَ أَطْعَمَ كَالْفِطْرَةِ، وَإِذَا أَرَادَ الْإِبَاحَةَ أَطْعَمَهُمْ غَدَاءً وَعَشَاءً (قَوْلُهُ: وَلَوْ حُكْمًا) أَيْ فَإِنَّ الْفَقِيرَ مِثْلُهُ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: وَقَيْدُ الْمِسْكِينِ اتِّفَاقِيٌّ لِجَوَازِ الصَّرْفِ إلَى غَيْرِهِ مِنْ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ اهـ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ " سِتِّينَ "، لِيَشْمَلَ مَا لَوْ أَطْعَمَ وَاحِدًا سِتِّينَ يَوْمًا، لَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ مَا يَأْتِي مِنْ تَصْرِيحِ الْمُصَنِّفِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ الْمُرَاهِقِ) أَيْ لَوْ كَانَ فِيهِمْ صَبِيٌّ لَمْ يُرَاهِقْ لَا يُجْزِئُ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، وَمَالَ الْحَلْوَانِيُّ إلَى عَدَمِ الْجَوَازِ بَحْرٌ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ وَالشَّرْطُ غَدَاءَانِ، أَوْ عَشَاءَانِ مُشْبِعَانِ وَذَكَرَ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ - وَهُوَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ عَنْ الْبَدَائِعِ -: وَأَمَّا إطْعَامُ الصَّغِيرِ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَجَائِزٌ بِطَرِيقِ التَّمْلِيكِ لَا الْإِبَاحَةِ اهـ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ هُنَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَإِنْ وَقَعَ فِي النَّهْرِ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي التَّمْلِيكِ وَهُوَ صَحِيحٌ لِلصَّغِيرِ، فَالصَّوَابُ ذِكْرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ غَدَّاهُمْ وَعَشَّاهُمْ إلَخْ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَحْرِ، وَكَذَا فِي الْمِنَحِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ: وَلَوْ كَانَ فِيمَنْ أَطْعَمَهُمْ صَبِيٌّ فَطِيمٌ لَمْ يَجْزِهِ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوْفِي كَامِلًا. اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَإِذَا دَعَا مَسَاكِينَ وَأَحَدُهُمْ صَبِيٌّ فَطِيمٌ، أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ لَا يَجْزِيهِ كَذَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ. وَفِي الْمُجَرَّدِ: إذَا كَانُوا غِلْمَانًا يُعْتَمَدُ مِثْلُهُمْ يَجُوزُ. اهـ. وَبِهِ ظَهَرَ أَيْضًا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَطِيمِ وَبِغَيْرِ الْمُرَاهِقِ مَنْ لَا يَسْتَوْفِي الطَّعَامَ الْمُعْتَادَ (قَوْلُهُ: كَالْفِطْرَةِ قَدْرًا) أَيْ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ وَدَقِيقٍ كُلٌّ كَأَصْلِهِ، وَكَذَا السَّوِيقُ.
стр. 1761
وَمَصْرِفًا (أَوْ قِيمَةِ ذَلِكَ) مِنْ غَيْرِ الْمَنْصُوصِ، إذْ الْعَطْفُ لِلْمُغَايَرَةِ (وَإِنْ) أَرَادَ الْإِبَاحَةَ (فَغَدَّاهُمْ وَعَشَّاهُمْ) ، أَوْ غَدَّاهُمْ وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ الْعَشَاءِ، أَوْ عَكْسُهُ، أَوْ أَطْعَمَهُمْ غَدَاءَيْنِ، أَوْ عَشَاءَيْنِ، أَوْ عَشَاءً وَسَحُورًا وَأَشْبَعَهُمْ (جَازَ) بِشَرْطِ إدَامٍ فِي خُبْزِ شَعِيرٍ وَذُرَةٍ لَا بُرٍّ (كَمَا) جَازَ (لَوْ أَطْعَمَ وَاحِدًا سِتِّينَ يَوْمًا)
ــ
[رد المحتار]
وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُعْتَبَرُ الْكَيْلُ، أَوْ الْقِيمَةُ فِيهِمَا كَمَا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ بَحْرٌ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ أَدَّى الدَّقِيقَ، أَوْ السَّوِيقَ أَجْزَأَهُ، لَكِنْ قِيلَ يُعْتَبَرُ فِيهِ تَمَامُ الْكَيْلِ، وَذَلِكَ نِصْفُ صَاعٍ فِي دَقِيقِ الْحِنْطَةِ وَصَاعٌ فِي دَقِيقِ الشَّعِيرِ، وَإِلَيْهِ مَالَ الْكَرْخِيُّ وَالْقُدُورِيُّ، وَقِيلَ بِالْقِيمَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَمَامُ الْكَيْلِ. اهـ. فَقَوْلُ الْبَحْرِ " وَدَقِيقٍ كُلٌّ كَأَصْلِهِ " مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ دَفَعَ الْبَعْضَ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالْبَعْضَ مِنْ الشَّعِيرِ جَازَ إذَا كَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ كَرُبُعِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَنِصْفٍ مِنْ شَعِيرٍ لِاتِّحَادِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الْإِطْعَامُ؛ وَلَا يَجُوزُ التَّكْمِيلُ بِالْقِيمَةِ كَنِصْفِ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ جَيِّدٍ يُسَاوِي صَاعًا مِنْ الْوَسَطِ (قَوْلُهُ: وَمَصْرِفًا) فَلَا يَجُوزُ إطْعَامُ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَمَمْلُوكِهِ وَالْهَاشِمِيِّ. وَيَجُوزُ إطْعَامُ الذِّمِّيِّ لَا الْحَرْبِيِّ وَلَوْ مُسْتَأْمَنًا بَحْرٌ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَفِي الْحَاوِي وَإِنْ أَطْعَمَ فُقَرَاءَ أَهْلِ الذِّمَّةِ جَازَ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَجُوزُ، وَبِهِ نَأْخُذُ. اهـ.
قُلْت: بَلْ صَرَّحَ فِي كَافِي الْحَاكِمِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ الْكُلِّ (قَوْلُهُ: إذْ الْعَطْفُ لِلْمُغَايَرَةِ) فَإِنَّ عَطْفَ الْقِيمَةِ عَلَى الْمَنْصُوصِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ كَالْفِطْرَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْقِيمَةَ مِنْ غَيْرِ الْمَنْصُوصِ. اهـ. ح. وَمَا فِي النَّهْرِ - مِنْ قَوْلِهِ: وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْقِيمَةُ أَعَمُّ مِنْ قِيمَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ اهـ - فِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ فَافْهَمْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ دَفْعَ الْقِيمَةِ إنَّمَا يَجُوزُ لَوْ دَفَعَ مِنْ غَيْرِ الْمَنْصُوصِ، أَمَّا لَوْ دَفَعَ مَنْصُوصًا بِطَرِيقِ الْقِيمَةِ عَنْ مَنْصُوصٍ آخَرَ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَبْلُغَ الْمَدْفُوعُ الْكَمِّيَّةَ الْمُقَدَّرَةَ شَرْعًا، فَلَوْ دَفَعَ صَاعَ تَمْرٍ تَبْلُغُ قِيمَتُهُ نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ لَا يَجُوزُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ لِمَنْ أَعْطَاهُمْ الْقَدْرَ الْمُقَدَّرَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ الَّذِي دَفَعَهُ لَهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ اسْتَأْنَفَ فِي غَيْرِهِمْ. وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: فَغَدَّاهُمْ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ غَدَّاهُمْ بِدُونِ فَاءٍ كَمَا هُوَ أَصْلُ الْمَتْنِ وَالْأُولَى أَوْلَى، فَزَادَ الشَّارِحُ الْفَاءَ لِأَنَّهُ قَدَّرَ فِعْلًا لِلشَّرْطِ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ هُوَ قَوْلُهُ: جَازَ (قَوْلُهُ: أَوْ غَدَّاهُمْ وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ الْعَشَاءِ) أَيْ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْإِبَاحَةِ وَالتَّمْلِيكِ لِأَنَّهُ جَمْعٌ بَيْنَ شَيْئَيْنِ جَائِزَيْنِ عَلَى الِانْفِرَادِ، وَكَذَا يَجُوزُ إذَا مَلَّكَ ثَلَاثِينَ وَأَطْعَمَ ثَلَاثِينَ وَكَذَا يَجُوزُ تَكْمِيلُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ بَحْرٌ فَفِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَإِنْ أَعْطَى كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَمُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْعَمَهُمْ غَدَاءَيْنِ) أَيْ أَشْبَعَهُمْ بِطَعَامٍ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ مَرَّتَيْنِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَشَاءَيْنِ: أَيْ أَشْبَعَهُمْ بِطَعَامٍ بَعْدَ نِصْفِ النَّهَارِ مَرَّتَيْنِ، كَذَا فِي الدُّرَرِ. وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَلَا تَكْفِي فِي يَوْمٍ أَكْلَةٌ وَفِي آخَرَ أُخْرَى لَكِنَّ صَرِيحَ مَا يَأْتِي فِي الْفُرُوعِ آخِرَ الْبَابِ يُخَالِفُهُمْ (قَوْلُهُ: وَأَشْبَعَهُمْ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ مَا أَكَلُوا كَمَا فِي الْوِقَايَةِ فَالشَّرْطُ فِي طَعَامِ الْإِبَاحَةِ أَكْلَتَانِ مُشْبِعَتَانِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ شَبْعَانُ قَبْلَ الْأَكْلِ، أَوْ صَبِيٌّ غَيْرُ مُرَاهِقٍ لَمْ يَجْزِ بَحْرٌ وَسَيَأْتِي أَيْضًا، وَقَدَّمْنَا أَنَّ الصَّوَابَ ذِكْرُ الصَّبِيِّ هُنَا لَا فِي التَّمْلِيكِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ إدَامٍ إلَخْ) أَيْ لِيُمْكِنَهُمْ الِاسْتِيفَاءُ إلَى الشِّبَعِ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ، وَإِلَيْهِ مَالَ الْكَرْخِيُّ، وَالْآخَرُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِخُبْزِ الْبُرِّ لِأَنَّ مُحَمَّدًا نَصَّ عَلَى الْبُرِّ فِي الزِّيَادَاتِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُغَدِّيَهُمْ وَيُعَشِّيَهُمْ بِخُبْزٍ مَعَهُ إدَامٌ (قَوْلُهُ: كَمَا جَازَ لَوْ أَطْعَمَ) يَشْمَلُ التَّمْلِيكَ وَالْإِبَاحَةَ، وَعَبَّرَ فِي الْكَنْزِ بِأَعْطَى الْمُخْتَصِّ بِالتَّمْلِيكِ. وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. وَفِيهِ: وَالْكِسْوَةُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ كَالْإِطْعَامِ، حَتَّى لَوْ أَعْطَى وَاحِدًا عَشَرَةَ أَثْوَابٍ
стр. 1762
لِتَجَدُّدِ الْحَاجَةِ (وَلَوْ أَبَاحَهُ كُلَّ الطَّعَامِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ دَفْعَةً أَجْزَأَ عَنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ فَقَطْ) اتِّفَاقًا (وَكَذَا إذَا مَلَّكَهُ الطَّعَامَ بِدَفَعَاتٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ عَلَى الْأَصَحِّ) ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ، لِفَقْدِ التَّعَدُّدِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا.
(أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ عَنْ ظِهَارِهِ فَفَعَلَ) ذَلِكَ الْغَيْرُ (صَحَّ) وَهَلْ يَرْجِعُ؟ إنْ قَالَ: عَلَى أَنْ تَرْجِعَ رَجَعَ، وَإِنْ سَكَتَ فَفِي الدَّيْنِ يَرْجِعُ اتِّفَاقًا، وَفِي الْكَفَّارَةِ وَالزَّكَاةِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَذْهَبِ (كَمَا صَحَّتْ الْإِبَاحَةُ) بِشَرْطِ الشِّبَعِ (فِي طَعَامِ الْكَفَّارَاتِ) سِوَى الْقَتْلِ (وَ) فِي (الْفِدْيَةِ) لِصَوْمٍ وَجِنَايَةِ حَجٍّ؛ وَجَازَ الْجَمْعُ بَيْنَ إبَاحَةٍ وَتَمْلِيكٍ (دُونَ الصَّدَقَاتِ وَالْعُشْرِ) وَالضَّابِطُ أَنَّ مَا شُرِعَ بِلَفْظِ إطْعَامٍ وَطَعَامٍ جَازَ فِيهِ الْإِبَاحَةُ، وَمَا شُرِعَ بِلَفْظِ إيتَاءٍ وَأَدَاءٍ شُرِطَ فِيهِ التَّمْلِيكُ. .
(حَرَّرَ عَبْدَيْنِ عَنْ ظِهَارَيْنِ) مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ (وَلَمْ يُعَيِّنْ) وَاحِدًا بِوَاحِدٍ (صَحَّ عَنْهُمَا، وَمِثْلُهُ) فِي الصِّحَّةِ (الصِّيَامُ) أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
ــ
[رد المحتار]
فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ يَجُوزُ، وَلَوْ غَدَّى وَاحِدًا عِشْرِينَ يَوْمًا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَجْزَأَهُ. اهـ.
قُلْت: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ غَدَّاهُ مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا أَجْزَأَهُ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ. ثُمَّ رَأَيْتُهُ صَرِيحًا قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَعَنْ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا غَدَّى وَاحِدًا مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا أَجْزَأَهُ (قَوْلُهُ: لِتَجَدُّدِ الْحَاجَةِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ خَلَّةِ الْمُحْتَاجِ، وَالْحَاجَةُ تَتَجَدَّدُ بِتَجَدُّدِ الْأَيَّامِ، فَتَكَرَّرَ الْمِسْكِينُ بِتَكَرُّرِ الْحَاجَةِ حُكْمًا فَكَانَ تَعَدُّدًا حُكْمًا. وَفِي الْمِصْبَاحِ: الْخَلَّةُ بِالْفَتْحِ الْفَقْرُ وَالْحَاجَةُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: دَفْعَةً) أَيْ، أَوْ بِدَفَعَاتٍ، وَقَوْلُهُ بِدَفَعَاتٍ أَيْ، أَوْ بِدَفْعَةٍ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ، فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الِاحْتِبَاكِ، حَيْثُ صَرَّحَ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَوْضِعَيْنِ بِمَا سَكَتَ عَنْهُ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا مَلَّكَهُ) أَيْ لَا يُجْزِئُ إلَّا عَنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَفَصَلَهُ عَمَّا قَبْلَهُ لِأَنَّ فِي التَّمْلِيكِ خِلَافًا بِخِلَافِ الْإِبَاحَةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: لِفَقْدِ التَّعَدُّدِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ. قَالَ فِي الْمِنَحِ: لِأَنَّهُ لَمَّا انْدَفَعَتْ حَاجَتُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَانْصَرَفَ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ إطْعَامَ الطَّاعِمِ فَلَا يَجُوزُ ط.
(قَوْلُهُ: أَمَرَ غَيْرَهُ إلَخْ) قَيَّدَ بِالْأَمْرِ لِأَنَّهُ لَوْ أَطْعَمَ عَنْهُ بِلَا أَمْرٍ لَمْ يَجْزِ، وَبِالْإِطْعَامِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ بِالْعِتْقِ عَنْ كَفَّارَتِهِ لَمْ يَجْزِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَلَوْ بِجُعْلٍ سَمَّاهُ جَازَ اتِّفَاقًا وَتَكْفِيرُ الْوَارِثِ بِالْإِطْعَامِ جَائِزٌ وَفِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِالْكِسْوَةِ أَيْضًا، بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ، وَلِذَا امْتَنَعَ تَبَرُّعُهُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: صَحَّ) لِأَنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ التَّمْلِيكَ مَعْنًى، وَيَكُونُ الْفَقِيرُ قَابِضًا لَهُ أَوَّلًا ثُمَّ لِنَفْسِهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: فَفِي الدَّيْنِ يَرْجِعُ) أَيْ لَوْ أَمَرَهُ بِأَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ، وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ كِتَابِ الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْكَفَّارَةِ وَالزَّكَاةِ) أَيْ لَوْ قَالَ: أَعْطِهِ عَنْ كَفَّارَتِي، أَوْ أَدِّ زَكَاةَ مَالِي، وَكَذَا عَوِّضْ عَنْ هِبَتِي، أَوْ هَبْ لِفُلَانٍ عَنِّي أَلْفًا لَا يَرْجِعُ بِلَا شَرْطِ الرُّجُوعِ، فَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ مَلَكَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الْمَالَ الْمَرْفُوعَ مُقَابَلًا بِمِلْكِ الْمَالِ فَالْمَأْمُورُ يَرْجِعُ بِلَا شَرْطٍ، وَلَوْ بِلَا مُقَابَلَةِ مَالٍ لَا يَرْجِعُ بِلَا شَرْطٍ بَزَّازِيَّةٌ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ ذَكَرْنَاهُ فِي تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ (قَوْلُهُ: فِي طَعَامِ الْكَفَّارَاتِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ فِي الْكِسْوَةِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لَا يَجُوزُ؛ كَمَا لَوْ أَعَارَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ كُلَّ مِسْكِينٍ ثَوْبًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ: سِوَى الْقَتْلِ) فَإِنَّهُ لَا إطْعَامَ فِيهِ فَلَا إبَاحَةَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِلرَّدِّ عَلَى الْعَيْنِيِّ حَيْثُ قَالَ: أَعْنِي كَفَّارَاتِ الظِّهَارِ وَالْيَمِينِ وَالصَّوْمِ وَالْقَتْلِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْفِدْيَةِ) هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَرَوَى الْحَسَنُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّمْلِيكِ بَحْرٌ (قَوْلِهِ لِصَوْمٍ) أَيْ فِي الشَّيْخِ الْفَانِي، أَوْ مَنْ أَخْرَجَ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ: وَجِنَايَةِ حَجٍّ) كَحَلْقٍ، أَوْ لُبْسٍ بِعُذْرٍ فَإِنَّهُ يَذْبَحُ، أَوْ يُطْعِمُ، أَوْ يَصُومُ (قَوْلُهُ: وَجَازَ الْجَمْعُ بَيْنَ إبَاحَةٍ وَتَمْلِيكٍ) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ الْمَارِّ، أَوْ غَدَّاهُمْ وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ الْعَشَاءِ (قَوْلُهُ: دُونَ الصَّدَقَاتِ) أَيْ الزَّكَاةِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ (قَوْلُهُ: وَالضَّابِطُ إلَخْ) بَيَانُهُ أَنَّ الْوَارِدَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالْفِدْيَةِ الْإِطْعَامُ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي التَّمْكِينِ مِنْ الطَّعْمِ، وَإِنَّمَا جَازَ التَّمْلِيكُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ تَمْكِينٌ، وَفِي الزَّكَاةِ الْإِيتَاءُ وَفِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ الْأَدَاءُ وَهُمَا لِلتَّمَلُّكِ حَقِيقَةً، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ فِي الصِّحَّةِ إلَخْ) قُلْت: وَكَذَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ التَّحْرِيرِ وَالصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ.
стр. 1763
(وَالْإِطْعَامُ) مِائَةً وَعِشْرِينَ فَقِيرًا لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ، بِخِلَافِ اخْتِلَافِهِ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِكُلٍّ كُلًّا فَيَصِحَّ (وَإِنْ حَرَّرَ عَنْهُمَا رَقَبَةً) وَاحِدَةً (، أَوْ صَامَ) عَنْهُمَا (شَهْرَيْنِ صَحَّ عَنْ وَاحِدٍ) بِتَعْيِينِهِ، وَلَهُ وَطْءُ الَّتِي كَفَّرَ عَنْهَا دُونَ الْأُخْرَى (وَعَنْ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ لَا) يَصِحُّ لِمَا مَرَّ، مَا لَمْ يُحَرِّرْ كَافِرَةً فَتَصِحَّ عَنْ الظِّهَارِ اسْتِحْسَانًا لِعَدَمِ صَلَاحِيَتِهَا لِلْقَتْلِ.
(أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلًّا صَاعًا) بِدَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ (عَنْ ظِهَارَيْنِ) كَمَا مَرَّ (صَحَّ عَنْ وَاحِدٍ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّرْحِ وَنُسَخِ الْمَتْنِ لَمْ يَصِحَّ: أَيْ عَنْهُمَا، خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ
وَرَجَّحَهُ الْكَمَالُ (وَعَنْ إفْطَارٍ وَظِهَارٍ صَحَّ) عَنْهُمَا اتِّفَاقًا وَالْأَصْلُ أَنَّ نِيَّةَ التَّعْيِينِ فِي الْجِنْسِ الْمُتَّحِدِ سَبَبُهُ لَغْوٌ، وَفِي الْمُخْتَلِفِ سَبَبُهُ مُفِيدٌ. -
ــ
[رد المحتار]
فَفِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فَأَعْتَقَ رَقَبَةً لَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا ثُمَّ صَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مُتَتَابِعَةً ثُمَّ مَرِضَ وَأَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَلَمْ يَنْوِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا أَجْزَأَهُ عَنْهُنَّ كُلِّهِنَّ اسْتِحْسَانًا. اهـ. (قَوْلُهُ: لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ) أَيْ فَلَا حَاجَةَ إلَى نِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ هِدَايَةٌ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْأَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ اخْتِلَافِهِ) أَيْ الْجِنْسِ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَكَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَكَفَّارَةُ قَتْلٍ فَأَعْتَقَ عَبِيدًا عَنْ الْكَفَّارَاتِ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ؛ وَلَوْ أَعْتَقَ كُلَّ رَقَبَةٍ نَاوِيًا عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهَا لَا بِعَيْنِهَا جَازَ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَا يَضُرُّ جَهَالَةُ الْمُكَفَّرِ عَنْهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ بَحْرٌ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْتَقَ إلَخْ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ إلَخْ وَإِنْ كَانَ مُوهِمًا خِلَافَ الْمُرَادِ (قَوْلُهُ: بِتَعْيِينِهِ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ، وَهَذَا الْجَعْلُ هُوَ تَعْيِينُهُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ رَحْمَتِيٌّ. وَفِي نُسْخَةٍ يُعَيِّنُهُ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْأُولَى (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ اخْتِلَافِهِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ صَلَاحِيَتِهَا) لِلْقَتْلِ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ مِنْ كَوْنِهَا مُؤْمِنَةً لِلْآيَةِ وَنَظِيرُهُ مَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبِنْتِهَا، أَوْ أُخْتِهَا وَنَكَحَهُمَا مَعًا، فَإِنْ كَانَتَا فَارِغَتَيْنِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مُتَزَوِّجَةً صَحَّ فِي الْفَارِغَةِ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ.
(قَوْلُهُ: كُلًّا صَاعًا) أَيْ مِنْ الْبُرِّ إذْ لَوْ كَانَ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ يَكُونُ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ كُلًّا صَاعَيْنِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: بِدَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ) أَمَّا لَوْ كَانَ بِدَفَعَاتٍ جَازَ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْكَافِي، مُعَلَّلًا بِأَنَّهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ كَمِسْكِينٍ آخَرَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) نَعْتٌ لِظِهَارَيْنِ: أَيْ عَنْ ظِهَارَيْنِ مِنْ امْرَأَةٍ، أَوْ امْرَأَتَيْنِ ح (قَوْلُهُ: صَحَّ عَنْ وَاحِدٍ) لِأَنَّ النُّقْصَانَ عَنْ الْعَدَدِ لَا يَجُوزُ فَالْوَاجِبُ فِي الظِّهَارَيْنِ إطْعَامُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، فَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الْوَاجِبِ إلَى الْأَقَلِّ، كَمَا لَوْ أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا لِكُلِّ وَاحِدٍ صَاعًا فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي عَنْ ظِهَارٍ وَاحِدٍ، وَفِي الْبَدَائِعِ: وَكَذَا لَوْ أَطْعَمَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ عَنْ يَمِينٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ صَاعًا فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: أَيْ عَنْهُمَا) فَلَا يُنَافِي صِحَّتَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا، لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِيهِ إيهَامٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَصْلًا أَصْلَحَهَا الْمُصَنِّفُ حَالَ شَرْحِهِ ط (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) حَيْثُ قَالَ يَصِحُّ عَنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ الْكَمَالُ) وَكَذَا الْأَتْقَانِيُّ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ إلَخْ) لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ لِتَمْيِيزِ بَعْضِ الْأَجْنَاسِ عَنْ بَعْضٍ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ، فَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ لَا تَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِهِ فَلَا تُعْتَبَرُ، فَبَقِيَ فِيهِ مُطْلَقُ نِيَّةِ الظِّهَارِ وَبِمُجَرَّدِهَا لَا يَلْزَمُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ، وَكَوْنُ الْمَدْفُوعِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ لَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ لِأَنَّ نِصْفَ الصَّاعِ أَدْنَى الْمَقَادِيرِ، لَا لِمَنْعِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ بَلْ النُّقْصَانِ، بِخِلَافِ مَا إذَا فَرَّقَ الدَّفْعَ، أَوْ كَانَا جِنْسَيْنِ.
وَقَدْ يُقَالُ: اعْتِبَارُهَا لِلْحَاجَةِ إلَى التَّمْيِيزِ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ فِي أَشْخَاصِ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ كَمَا فِي الْأَجْنَاسِ، وَقَدْ ظَهَرَ أَثَرُ هَذَا الِاعْتِبَارِ فِيمَا صَرَّحُوا بِهِ، مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ أَحَدِ الظِّهَارَيْنِ بِعَيْنِهِ صَحَّ نِيَّةُ التَّعْيِينِ وَلَمْ تَلْغُ حَتَّى حَلَّ وَطْءُ الَّتِي عَيَّنَهَا. اهـ. فَتْحٌ، وَقَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ بَيَانٌ لِتَرْجِيحِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ أَوَّلًا، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: وَقَدْ قَرَّرَ الْمُرَادَ فِي النِّهَايَةِ بِمَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ فَقَالَ: أَرَادَ بِهِ تَعْمِيمَ الْجِنْسِ بِالنِّيَّةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ ظِهَارَ إحْدَاهُمَا صَحَّ وَحَلَّ لَهُ قُرْبَانُهَا، وَكَذَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةَ. اهـ.
стр. 1764
فُرُوعٌ] الْمُعْتَبَرُ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ وَقْتُ التَّكْفِيرِ، أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ لَمْ يَجُزْ إلَّا عَنْ نِصْفِ الْإِطْعَامِ، فَيُعِيدُ عَلَى سِتِّينَ مِنْهُمْ غَدَاءً، أَوْ عَشَاءً وَلَوْ فِي يَوْمٍ آخَرَ لِلُزُومِ الْعَدَدِ مَعَ الْمِقْدَارِ، وَلَمْ يَجُزْ إطْعَامُ فَطِيمٍ وَلَا شَبْعَانَ.
بَابُ اللِّعَانِ:
هُوَ لُغَةً مَصْدَرُ لَاعَنَ كَقَاتَلَ، مِنْ اللَّعْنِ: وَهُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ، سُمِّيَ بِهِ لَا بِالْغَضَبِ لِلَعْنِهِ نَفْسَهُ قَبْلَهَا وَالسَّبْقُ مِنْ أَسْبَابِ التَّرْجِيحِ. وَشَرْعًا (شَهَادَاتٌ) أَرْبَعَةٌ كَشُهُودِ الزِّنَا (مُؤَكَّدَاتٌ بِالْأَيْمَانِ مَقْرُونَةٌ شَهَادَتُهُ) بِاللَّعْنِ وَشَهَادَتُهَا بِالْغَضَبِ لِأَنَّهُنَّ يُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، فَكَانَ الْغَضَبُ أَرْدَعَ لَهَا (قَائِمَةٌ) شَهَادَاتُهُ (مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ فِي حَقِّهِ وَ) شَهَادَاتُهَا (مَقَامَ حَدِّ الزِّنَا فِي حَقِّهَا)
أَيْ إذَا تَلَاعَنَا سَقَطَ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ وَعَنْهَا حَدُّ الزِّنَا.
ــ
[رد المحتار]
قُلْت: وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعْيِينِ اللَّغْوِ تَعْيِينُ جَمِيعِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ لَا فَرْدٍ خَاصٍّ فَتَأَمَّلْ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مُتَّحِدَ الْجِنْسِ يُعْرَفُ بِاتِّحَادِ السَّبَبِ وَمُخْتَلَفِهِ بِاخْتِلَافِهِ، وَلِذَا كَانَ صَوْمُ رَمَضَانَ مِنْ قَبِيلِ الْأَوَّلِ وَالصَّلَاةُ مِنْ الثَّانِي، وَكَذَا صَوْمُ يَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَيْنِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ.
(قَوْلُهُ: وَقْتُ التَّكْفِيرِ) بِرَفْعِ " وَقْتُ " عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ " الْمُعْتَبَرُ "، حَتَّى لَوْ كَانَ وَقْتَ الظِّهَارِ غَنِيًّا وَوَقْتَ التَّكْفِيرِ فَقِيرًا أَجْزَأَهُ الصَّوْمُ، وَعَلَى الْعَكْسِ لَمْ يَجْزِهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ) أَيْ كُلَّ وَاحِدٍ أَكْلَةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: فَيُعِيدُ عَلَى سِتِّينَ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا غَدَّى الْعَدَدَ ثُمَّ غَابُوا أَنْ يَنْتَظِرَ حُضُورَهُمْ، أَوْ يُعِيدَ الْغَدَاءَ مَعَ الْعَشَاءِ عَلَى غَيْرِهِمْ بَحْرٌ، فَلَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ وَصِيًّا يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الِانْتِظَارُ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ وُجُودِهِمْ فَيَسْتَأْنِفَ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: لِلُزُومِ الْعَدَدِ) وَهُوَ السِّتُّونَ مَعَ الْمِقْدَارِ، وَهُوَ الْأَكْلَتَانِ الْمُشْبِعَتَانِ فِي الْإِبَاحَةِ، وَالصَّاعُ، أَوْ نِصْفُهُ فِي التَّمْلِيكِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجُزْ إطْعَامُ فَطِيمٍ وَلَا شَبْعَانَ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[بَاب اللِّعَان]
ِ (قَوْلُهُ: مَصْدَرُ لَاعَنَ) أَيْ سَمَاعًا، وَالْقِيَاسُ الْمُلَاعَنَةُ، لَكِنْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ النُّحَاةِ أَنَّهُ قِيَاسِيٌّ أَيْضًا نَهْرٌ (قَوْلُهُ: سُمِّيَ بِهِ لَا بِالْغَضَبِ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى ذِكْرِ الْغَضَبِ فِي جَانِبِهَا كَمَا اشْتَمَلَ عَلَى ذِكْرِ اللَّعْنِ فِي جَانِبِهِ (قَوْلُهُ: شَهَادَاتٌ أَرْبَعَةٌ) هَذَا بَيَانٌ لِرُكْنِهِ، وَدَلَّ عَلَى اشْتِرَاطِ أَهْلِيَّتِهِمَا لِلشَّهَادَةِ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا - كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ - لَا أَهْلِيَّةِ الْيَمِينِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: كَشُهُودِ الزِّنَا) أَيْ اعْتَبَرْنَاهُ بِهِمْ، فَالْمَلَاعِنُ لَمَّا كَانَ شَاهِدًا لِنَفْسِهِ كُرِّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا، أَفَادَهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى ط (قَوْلُهُ: مُؤَكَّدَاتٌ بِالْأَيْمَانِ) أَيْ مُقَوَّيَاتٌ بِهَا لِأَنَّ لَفْظَهُ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: بِاللَّعْنِ) أَيْ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَمِثْلُهُ الْغَضَبُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُنَّ يُكْثِرْنَ اللَّعْنَ) كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «إنَّهُنَّ يُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ» أَيْ الزَّوْجَ. قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: فَعَسَاهُنَّ يَجْتَرِئْنَ عَلَى الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ لِكَثْرَةِ جَرْيِهِ عَلَى أَلْسِنَتِهِنَّ وَسُقُوطِ وَقْعِهِ عَنْ قُلُوبِهِنَّ، فَقُرِنَ الرُّكْنُ فِي جَانِبِهِنَّ بِالْغَضَبِ رَدْعًا لَهُنَّ عَنْ الْإِقْدَامِ (قَوْلُهُ: فِي حَقِّهِ) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ كَذِبِهِ: وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ يَقْتَضِي عَدَمَ قَبُولِ شَهَادَتِهِ أَبَدًا، وَبِهِ جَزَمَ الْعَيْنِيُّ هُنَا تَبَعًا لِمَا فِي الِاخْتِيَارِ. وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِي الْقَذْفِ أَنَّهَا تُقْبَلُ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: وَمَقَامَ حَدِّ الزِّنَا فِي حَقِّهَا) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ صِدْقِهِ كَمَا فِي النَّهْرِ ح (قَوْلُهُ: أَيْ إذَا تَلَاعَنَا إلَخْ)
стр. 1765
لِأَنَّ الِاسْتِشْهَادَ بِاَللَّهِ مُهْلِكٌ كَالْحَدِّ بَلْ أَشَدُّ. (وَشَرْطُهُ قِيَامُ الزَّوْجِيَّةِ وَكَوْنُ النِّكَاحِ صَحِيحًا) لَا فَاسِدًا،.
(وَسَبَبُهُ قَذْفُ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ قَذْفًا يُوجِبُ الْحَدَّ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ) خُصَّتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا هِيَ الْمَقْذُوفَةُ فَتَتِمُّ لَهَا شُرُوطُ الْإِحْصَانِ. وَرُكْنُهُ شَهَادَاتٌ مُؤَكَّدَاتٌ بِالْيَمِينِ وَاللَّعْنِ. .
(وَحُكْمُهُ حُرْمَةُ الْوَطْءِ وَالِاسْتِمْتَاعِ بَعْدَ التَّلَاعُنِ وَلَوْ قَبْلَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا) لِحَدِيثِ «الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» .
(وَأَهْلُهُ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ) عَلَى الْمُسْلِمِ -.
ــ
[رد المحتار]
بَيَانٌ لِوَجْهِ قِيَامِ الشَّهَادَاتِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَقَامَ الْحَدَّيْنِ (قَوْلُهُ: مُهْلِكٌ) أَيْ إذَا كَانَ كَاذِبًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ ح (قَوْلُهُ: بَلْ أَشَدُّ) لِأَنَّ إهْلَاكَ الْحَدِّ دُنْيَوِيٌّ وَإِهْلَاكَ التَّجَرُّؤِ عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أُخْرَوِيٌّ - ﴿وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ﴾ [طه: ١٢٧]- (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ قِيَامُ الزَّوْجِيَّةِ) فَلَا لِعَانَ بِقَذْفِ الْمَنْكُوحَةِ فَاسِدًا، أَوْ الْمُبَانَةِ وَلَوْ بِوَاحِدَةٍ، بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيَّةً، وَلَا بِقَذْفِ زَوْجَتِهِ الْمَيِّتَةِ.
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا: الْحُرِّيَّةُ وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْإِسْلَامُ وَالنُّطْقُ وَعَدَمُ الْحَدِّ فِي قَذْفٍ، وَهَذِهِ شُرُوطٌ رَاجِعَةٌ إلَيْهِمَا. وَيُشْتَرَطُ فِي الْقَاذِفِ خَاصَّةً: عَدَمُ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى صِدْقِهِ، وَفِي الْمَقْذُوفِ خَاصَّةً إنْكَارُهَا وُجُودَ الزِّنَا مِنْهَا، وَعِفَّتُهَا عَنْهُ. وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا كَوْنُ الْقَذْفِ بِصَرِيحِ الزِّنَا، وَكَوْنُهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ وَنَفْيُ الْوَلَدِ بِمَنْزِلَةِ صَرِيحِ الزِّنَا، وَيَأْتِي أَكْثَرُ هَذِهِ الشُّرُوطِ فِي غُضُونِ كَلَامِهِ.
(قَوْلُهُ: يُوجِبُ الْحَدَّ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ مُحْصَنَةً (قَوْلُهُ: خُصَّتْ بِذَلِكَ) أَيْ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهَا مُحْصَنَةً.
وَحَاصِلُهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ أَنَّ الْمَرْأَةَ هِيَ الْمَقْذُوفَةُ دُونَهُ، فَاخْتُصَّتْ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهَا مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا بَعْدَ اشْتِرَاطِ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ، بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَقْذُوفًا وَهُوَ شَاهِدٌ، فَاشْتُرِطَتْ أَهْلِيَّتُهُ لِلشَّهَادَةِ دُونَ كَوْنِهِ مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهُ. اهـ. وَفِيهِ رَدٌّ لِمَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ أَنَّ كَوْنَهُ مُحْصَنًا شَرْطٌ أَيْضًا فِي اللِّعَانِ، وَقَدْ خَطَّأَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: فَتَتِمُّ لَهَا شُرُوطُ الْإِحْصَانِ) الْفَاءُ فَصِيحَةٌ: أَيْ فَإِذَا كَانَتْ هِيَ الْمَقْذُوفَةَ دُونَهُ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَتِمَّ لَهَا شُرُوطُ الْإِحْصَانِ الْخَمْسَةُ، وَهِيَ أَنْ تَكُونَ عَفِيفَةً عَنْ الزِّنَا، عَاقِلَةً بَالِغَةً، حُرَّةً مُسْلِمَةً (قَوْلُهُ: وَرُكْنُهُ) يُغْنِي عَنْهُ مَا ذَكَرَهُ فِي تَعْرِيفِهِ ط.
(قَوْلُهُ: وَالِاسْتِمْتَاعُ) أَيْ بِالدَّوَاعِي، وَمِنْ حُكْمِهِ وُجُوبُ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا وَوُقُوعُ الْبَائِنِ بِهَذَا التَّفْرِيقِ بَحْرٌ ط (قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّلَاعُنِ) أَيْ مَا دَامَ حُكْمُهُ بَاقِيًا، فَلَوْ خَرَجَا، أَوْ أَحَدُهُمَا عَنْ أَهْلِيَّةِ اللِّعَانِ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا كَمَا يَأْتِي، وَعَلَيْهِ حُمِلَ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ. وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ أَبَدًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى - ﴿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾ [الكهف: ٢٠]- أَيْ مَا دُمْتُمْ فِي مِلَّتِهِمْ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى الْحَدِيثِ مَبْسُوطٌ فِي الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ: مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ) أَيْ لِأَدَائِهَا عَلَى الْمُسْلِمِ لَا لِتَحَمُّلِهَا، فَلَا لِعَانَ بَيْنَ كَافِرَيْنِ وَإِنْ قُبِلَتْ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ عِنْدَنَا، وَلَا بَيْنَ مَمْلُوكَيْنِ، وَلَا مَنْ أَحَدُهُمَا مَمْلُوكٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَجْنُونٌ، أَوْ مَحْدُودٌ فِي قَذْفٍ، أَوْ كَافِرٌ، وَصَحَّ بَيْنَ الْأَعْمَيَيْنِ وَالْفَاسِقَيْنِ لِأَنَّهُمَا أَهْلٌ لِلْأَدَاءِ، إلَّا أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ لِلْفِسْقِ وَلِعَدَمِ قُدْرَةِ الْأَعْمَى عَلَى التَّمْيِيزِ، وَقَدْ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ فِيمَا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ كَالْمَوْتِ وَالنِّكَاحِ وَالنَّسَبِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، لَكِنْ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى قُلْت: الْأَصْلُ عَدَمُ الْقَبُولِ كَمَا سَيَجِيءُ، نَعَمْ عَمَّمَ الْقُهُسْتَانِيُّ الْأَهْلِيَّةَ وَلَوْ بِحُكْمِ الْقَاضِي لِنُفُوذِ الْقَضَاءِ بِشَهَادَتِهِمَا اهـ أَيْ الْمُرَادُ النُّفُوذُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لِلْقَاضِي فِعْلُهُ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ. قَالَ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا: وَأَمَّا الْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ فَلَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِشَهَادَتِهِ أَصْلًا، نَعَمْ لَوْ قُضِيَ بِهَا يَنْفُذُ، لَكِنَّ الْكَلَامَ فِي الْجَوَازِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ وَرَاءَ النَّفَاذِ اهـ.
قُلْت: وَيَرِدُ عَلَيْهِ الْفَاسِقُ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ الْقَضَاءُ بِشَهَادَتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِنَفْيِ الْجَوَازِ نَفْيُ الصِّحَّةِ وَبِالنَّفَاذِ نَفَاذُ الْحُكْمِ بِصِحَّتِهَا مِمَّنْ يَرَاهَا كَشَافِعِيٍّ. وَالْفَاسِقُ يَصِحُّ الْقَضَاءُ بِشَهَادَتِهِ، وَكَذَا الْأَعْمَى عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّتِهَا فِيمَا يَثْبُتُ
стр. 1766
(فَمَنْ قَذَفَ) بِصَرِيحِ الزِّنَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ (زَوْجَتَهُ) الْحَيَّةَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ - وَلَوْ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ - الْعَفِيفَةَ عَنْ فِعْلِ الزِّنَا وَتُهْمَتِهِ، بِأَنْ لَمْ تُوطَأْ حَرَامًا وَلَوْ مَرَّةً بِشُبْهَةٍ، وَلَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَلَا لَهَا وَلَدٌ بِلَا أَبٍ (وَصَلَحَا لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ) عَلَى الْمُسْلِمِ؛ فَخَرَجَ نَحْوُ قِنٍّ وَصَغِيرٍ، وَدَخَلَ الْأَعْمَى وَالْفَاسِقُ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ (أَوْ) مَنْ (نَفَى نَسَبَ الْوَلَدِ) مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ (وَطَالَبَتْهُ) -
ــ
[رد المحتار]
بِالتَّسَامُعِ، بِخِلَافِ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ.
(قَوْلُهُ: بِصَرِيحِ الزِّنَا) كَيَا زَانِيَةُ، أَوْ يَا زَانٍ لِأَنَّهُ تَرْخِيمُ: قَدْ زَنَيْت قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك جَسَدُك، أَوْ نَفْسُك زَانٍ، وَخَرَجَ الْكِنَايَةُ وَالتَّعْرِيضُ نَحْوُ لَسْت أَنَا بِزَانٍ، أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ، وَخَرَجَ بِذِكْرِ الزِّنَا اللِّوَاطُ فَلَا لِعَانَ فِيهِ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا يَثْبُتُ فِيهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ ط، وَخَرَجَ أَيْضًا وَجَدْت مَعَهَا رَجُلًا يُجَامِعُهَا لِأَنَّ الْجِمَاعَ لَا يَسْتَلْزِمُ الزِّنَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ: فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) أَخْرَجَ دَارَ الْحَرْبِ لِانْقِطَاعِ الْوِلَايَةِ (قَوْلُهُ: زَوْجَتَهُ) شَمِلَ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: الْحَيَّةَ) لِأَنَّ الْمَيِّتَةَ لَمْ تَبْقَ زَوْجَةً وَلِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مِنْهَا اللِّعَانُ، فَلَوْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ الْمَيِّتَةَ فَطَلَبَ مَنْ وَقَعَ الْقَدْحُ فِي نَسَبِهِ مِنْ غَيْرِ أَوْلَادِ الْقَاذِفِ يُحَدُّ لِلْقَذْفِ إنْ لَمْ يُبَرْهِنْ.
أَمَّا لَوْ طَالَبَهُ مَنْ لِلْقَاذِفِ عَلَيْهِ وِلَادَةٌ يَسْقُطُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ لِوَلَدِهِ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ: بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ) هُوَ إيضَاحٌ لِلتَّقْيِيدِ بِالزَّوْجِيَّةِ، لِأَنَّ الْمَنْكُوحَةَ فَاسِدًا غَيْرُ زَوْجَةٍ، وَلَوْ دَخَلَ بِهَا فِيهِ لَمْ تَبْقَ عَفِيفَةً أَيْضًا فَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهَا أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ) خَرَجَتْ الْمُبَانَةُ فَلَا لِعَانَ فِيهَا، لَكِنَّهُ يُحَدُّ كَالْأَجْنَبِيِّ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ ط (قَوْلُهُ: الْعَفِيفَةَ) ذَاتٌ لَهَا صِفَةٌ تَغْلِبُ عَلَى الشَّهْوَةِ، وَفِي الشَّرِيعَةِ امْرَأَةٌ بَرِيئَةٌ مِنْ الْوَطْءِ الْحَرَامِ وَالتُّهْمَةِ قُهُسْتَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ تُوطَأْ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْعِفَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: حَرَامًا: أَيْ وَطْئًا حَرَامًا: أَيْ مُحَرَّمًا لِعَيْنِهِ لَا لِعَارِضٍ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ مِلْكٍ صَحِيحٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ وَحَرُمَ لِعَارِضِ حَيْضٍ وَنَحْوِهِ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالزِّنَا هُنَا مَا أَوْجَبَ الْحَدَّ، وَلِذَا قَالَ وَلَوْ مَرَّةً بِشُبْهَةٍ: أَيْ وَلَوْ كَانَ بِشُبْهَةٍ كَوَطْءِ مُعْتَدَّتِهِ مِنْ بَائِنٍ وَإِنْ ظَنَّ حِلَّهُ، وَقَوْلُهُ: وَلَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ، الْأَوْلَى، أَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِشُبْهَةٍ لِأَنَّهُ مِنْ الْوَطْءِ الْحَرَامِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا لَهَا وَلَدٌ إلَخْ الْأَوْلَى وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ لَمْ تُوطَأْ لِأَنَّهُ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ " وَتُهْمَتِهِ " فَإِنَّهَا تُتَّهَمُ بِالزِّنَا بِوُجُودِ وَلَدٍ لَهَا بِلَا أَبٍ أَيْ بِلَا أَبٍ مَعْرُوفٍ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْقَذْفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ عَدَمُهَا فِي بَلَدِ الْقَذْفِ لَا فِي كُلِّ الْبِلَادِ (قَوْلُهُ: وَصَلَحَا) أَيْ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ) لَا لِتَحَمُّلِهَا كَمَا مَرَّ فَإِنَّ الصَّبِيَّ أَهْلٌ لِلتَّحَمُّلِ لَا لِلْأَدَاءِ (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ نَحْوُ قِنٍّ إلَخْ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَنْ لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ، وَمِنْهُ مَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ، أَوْ كَافِرًا كَمَا مَرَّ. وَصُورَةُ مَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ كَافِرًا فَقَطْ مَا فِي الْبَدَائِعِ: أَسْلَمَتْ امْرَأَتُهُ ثُمَّ قَبْلَ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ قَذَفَهَا بِالزِّنَا اهـ أَيْ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِالزِّنَا، وَلَا شَهَادَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ، وَهَذَا يَرُدُّ مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ صَلَاحِيَةُ الشَّهَادَةِ حَالَةَ اللِّعَانِ لَا حَالَةَ الْقَذْفِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ جَرَيَانُهُ بَيْنَ كَافِرَيْنِ وَرَقِيقَيْنِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَالْعِتْقِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْحَالَتَيْنِ وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْإِحْصَانِ حَالَةَ الْقَذْفِ (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ الْأَعْمَى إلَخْ) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ نَفَى نَسَبَ الْوَلَدِ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا صَرَّحَ مَعَهُ بِالزِّنَا، أَوْ لَا عَلَى مُخْتَارِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَهُوَ الْحَقُّ، خِلَافًا لِمَا فِي الْمُحِيطِ وَالْمُبْتَغَى لِأَنَّ قَطْعَ النَّسَبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يَسْتَلْزِمُ الزِّنَا، وَاحْتِمَالُ كَوْنِ الْوَلَدِ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ سَاقِطٌ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ لَسْتُ بِأَبِيكَ يَكُونُ قَاذِفًا لِأُمِّهِ حَتَّى يَلْزَمَهُ حَدُّ الْقَذْفِ مَعَ وُجُودِ هَذَا الِاحْتِمَالِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. [تَنْبِيهٌ]
فِي الذَّخِيرَةِ لَا يُشْرَعُ اللِّعَانُ بِنَفْيِ الْوَلَدِ فِي الْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ وَمَنْ لَا يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَجْبُوبَ يُنْزِلُ بِالسَّحْقِ وَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهِ عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الْفَتْحِ وَيَأْتِي فِي أَوَّلِ اللِّعَانِ مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) مُتَعَلِّقٌ بِنَسَبَ، أَوْ بِنَفَى، وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ نَفَى نَسَبَ وَلَدِ زَوْجَتِهِ مِنْ أَبِيهِ (قَوْلُهُ: وَطَالَبَتْهُ)
стр. 1767
أَوْ طَالَبَهُ الْوَلَدُ الْمَنْفِيُّ (بِهِ) أَيْ بِمُوجَبِ الْقَذْفِ وَهُوَ الْحَدُّ عِنْدَ الْقَاضِي وَلَوْ بَعْدَ الْعَفْوِ، أَوْ التَّقَادُمِ، فَإِنَّ تَقَادُمَ الزَّمَانِ لَا يُبْطِلُ الْحَقَّ فِي قَذْفٍ وَقِصَاصٍ وَحُقُوقِ عِبَادٍ جَوْهَرَةٌ. وَالْأَفْضَلُ لَهَا السَّتْرُ، وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَأْمُرَهَا بِهِ (لَاعَنَ) خَبْرٌ لِمَنْ: أَيْ إنْ أَقَرَّ بِقَذْفِهِ، أَوْ ثَبَتَ قَذْفُهُ بِالْبَيِّنَةِ، فَلَوْ أَنْكَرَ وَلَا بَيِّنَةَ لَهَا لَمْ يُسْتَحْلَفْ وَسَقَطَ اللِّعَانُ (فَإِنْ أَبَى حُبِسَ حَتَّى يُلَاعِنَ، أَوْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ فَيُحَدَّ) لِلْقَذْفِ (فَإِنْ لَاعَنَ لَاعَنَتْ) بَعْدَهُ لِأَنَّهُ الْمُدَّعِي، فَلَوْ بَدَأَ بِلِعَانِهَا أَعَادَتْ، فَلَوْ فَرَّقَ قَبْلَ الْإِعَادَةِ صَحَّ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ اخْتِيَارٌ (وَإِلَّا حُبِسَتْ) حَتَّى تُلَاعِنَ أَوْ تُصَدِّقَهُ (فَيَنْدَفِعَ بِهِ اللِّعَانُ، وَلَا تُحَدَّ) .
ــ
[رد المحتار]
قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تُطَالِبْهُ فَلَا لِعَانَ لِأَنَّهُ حَقُّهَا لِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهَا، وَمُرَادُهُ طَلَبُهَا إذَا كَانَ الْقَذْفُ بِصَرِيحِ الزِّنَا، أَمَّا بِنَفْيِ الْوَلَدِ فَالطَّلَبُ حَقُّهُ أَيْضًا لِاحْتِيَاجِهِ إلَى نَفْيِ مَنْ لَيْسَ وَلَدَهُ عَنْهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ طَالَبَهُ الْوَلَدُ الْمَنْفِيُّ) هَذَا سَبْقُ قَلَمٍ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: أَوْ طَالَبَ النَّافِي لِلْوَلَدِ.
وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ: وَيُشْتَرَطُ طَلَبُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْقَذْفُ بِنَفْيِ الْوَلَدِ فَإِنَّ الشَّرْطَ طَلَبُهُ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى نَفْيِ مَنْ لَيْسَ وَلَدَهُ عَنْهُ. وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ لَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَذْفُ بِنَفْيِ الْوَلَدِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَخْ، وَمِثْلُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْبَحْرِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي طَلَبِهِ رَاجِعٌ لِلْقَاذِفِ لَا لِلْوَلَدِ، نَعَمْ طَلَبُ الْوَلَدِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ حَدِّ الْقَذْفِ إنْ كَانَ وَلَدَ غَيْرِ الْقَاذِفِ وَكَانَتْ الْأُمُّ مَيِّتَةً وَإِلَّا فَالشَّرْطُ طَلَبُهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ؛ وَالْكَلَامُ فِي الطَّلَبِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ وُجُوبِ اللِّعَانِ وَلَا يَكُونُ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ جَلِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت الرَّحْمَتِيَّ أَشَارَ إلَى بَعْضِ مَا قُلْنَا (قَوْلُهُ: أَيْ بِمُوجَبِ الْقَذْفِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إلَى الْقَذْفِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ " قَذَفَ "؛ لَكِنْ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَهُوَ " مُوجَبِ " أَوْ أَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهِ بِمَعْنَى مُوجَبِهِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِخْدَامِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْقُهُسْتَانِيُّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْحَدُّ) أَيْ حَدُّ الْقَذْفِ - إنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ - أَوْ اللِّعَانِ - إنْ أَصَرَّ - كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْقَاضِي) مُتَعَلِّقٌ بِطَالَبَتْهُ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ: أَيْ الطَّالِبِ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْعَفْوِ) أَيْ لَا يَسْقُطُ بِالْعَفْوِ، لَكِنْ مَعَ الْعَفْوِ لَا حَدَّ لَا لِصِحَّةِ الْعَفْوِ بَلْ لِتَرْكِ الطَّلَبِ، حَتَّى لَوْ عَادَ الْمَقْذُوفُ وَطَلَبَ يُحَدُّ الْقَاذِفُ، خِلَافًا لِمَنْ فَهِمَ مِنْ عَدَمِ سُقُوطِهِ بِالْعَفْوِ أَنَّ الْقَاضِيَ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهِ مَعَ الْعَفْوِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ (قَوْلُهُ: لَا يُبْطِلُ الْحَقَّ فِي قَذْفٍ إلَخْ) بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْحُدُودِ، وَسَيَأْتِي فِي الْقَضَاءِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا نَهَى الْقَاضِيَ عَنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً صَحَّ، وَلَا يَصِحُّ سَمَاعُهَا مِنْهُ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْخَصْمُ مُنْكِرًا وَلَمْ يَكُنْ التَّرْكُ بِعُذْرٍ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ يَصِحُّ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ سَمَاعِهَا لَا يُسْقِطُ الْحَقَّ بَلْ هُوَ بَاقٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَلِذَا لَوْ أَذِنَ السُّلْطَانُ بِسَمَاعِهَا بَعْدَ ذَلِكَ يَثْبُتُ الْحَقُّ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: إنْ أَقَرَّ بِقَذْفِهِ إلَخْ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ " لَاعَنَ "، وَهُوَ مُقَيَّدٌ أَيْضًا بِإِصْرَارِهِ وَبِعَجْزِهِ عَنْ الْبَيِّنَةِ عَلَى زِنَاهَا، أَوْ عَلَى إقْرَارِهَا بِهِ، أَوْ عَلَى تَصْدِيقِهَا لَهُ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: أَوْ ثَبَتَ قَذْفُهُ بِالْبَيِّنَةِ) هِيَ رَجُلَانِ لَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بَحْرٌ، وَعَلَّلَهُ فِي كَافِي الْحَاكِمِ بِأَنَّهُ لَا شَهَادَةَ لِلنِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَهَذَا مِنْهَا اهـ. فَمَا فِي النَّهْرِ وَتَبِعَهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى - مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ - سَبْقُ قَلَمٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يُسْتَحْلَفْ) أَيْ لِأَنَّهُ حَدٌّ كَافٍ أَيْ وَالِاسْتِحْلَافُ فَائِدَتُهُ النُّكُولُ وَهُوَ إقْرَارٌ مَعْنًى لَا صَرِيحٌ فَفِيهِ شُبْهَةٌ يَنْدَرِئُ الْحَدُّ بِهَا (قَوْلُهُ: حُبِسَ حَتَّى يُلَاعِنَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ كَمَالٍ: هُنَا غَايَةٌ أُخْرَى يَنْتَهِي الْحَبْسُ بِهَا، وَهِيَ أَنْ تَبِينَ مِنْهُ بِطَلَاقٍ، أَوْ غَيْرِهِ ذَكَرَهُ السَّرَخْسِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ اهـ وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَشَرْطُهُ قِيَامُ الزَّوْجِيَّةِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: فَيُحَدَّ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِمُجَرَّدِ امْتِنَاعِهِ خِلَافًا لِمَنْ شَذَّ مِنْ الْمَشَايِخِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُدَّعِي) عِلَّةٌ لِلْبَعْدِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ بَدَأَ) ضَمِيرُهُ يَعُودُ لِلْقَاضِي، وَكَذَا ضَمِيرُ فَرَّقَ (قَوْلُهُ: أَعَادَتْ) لِيَكُونَ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَشْرُوعِ بَحْرٌ عَنْ الِاخْتِيَارِ، وَظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ، لَكِنْ قَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ، وَفِي الْغَايَةِ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ، وَقَدْ أَخْطَأَ السُّنَّةَ وَرَجَّحَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ الْوَجْهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ اهـ وَمِثْلُهَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَا تُحَدُّ) وَمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْقُدُورِيِّ
стр. 1768
وَإِنْ صَدَّقَتْهُ أَرْبَعًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ قَصْدًا، وَلَا يَنْتَفِي النَّسَبُ لِأَنَّهُ حَقُّ الْوَلَدِ فَلَا يُصَدَّقَانِ فِي إبْطَالِهِ، وَلَوْ امْتَنَعَا حُبِسَا، وَحَمَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَعْفُ الْمَرْأَةُ. وَاسْتَشْكَلَ فِي النَّهْرِ حَبْسَهَا بَعْدَ امْتِنَاعِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ. .
(وَإِذَا لَمْ يَصْلُحْ) الزَّوْجُ (شَاهِدًا) لِرِقِّهِ أَوْ كُفْرِهِ (وَكَانَ أَهْلًا لِلْقَذْفِ) أَيْ بَالِغًا عَاقِلًا نَاطِقًا (حُدَّ) الْأَصْلُ أَنَّ اللِّعَانَ إذَا سَقَطَ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهِ فَلَوْ الْقَذْفُ صَحِيحًا حُدَّ وَإِلَّا فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ (فَإِنْ صَلَحَ) شَاهِدًا (وَ) الْحَالُ أَنَّهَا (هِيَ) لَمْ تَصْلُحْ، أَوْ (مِمَّنْ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهَا فَلَا حَدَّ) عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ قَذَفَهَا أَجْنَبِيٌّ (وَلَا لِعَانَ) .
ــ
[رد المحتار]
فَتُحَدُّ " غَلَطٌ، لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ بِالْإِقْرَارِ مَرَّةً فَكَيْفَ يَجِبُ بِالتَّصْدِيقِ مَرَّةً بَحْرٌ وَزَيْلَعِيٌّ.
قُلْت: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الْقُدُورِيِّ بِالتَّصْدِيقِ الْإِقْرَارُ بِالزِّنَا لَا مُجَرَّدُ قَوْلِهَا صَدَقْتَ، وَاكْتَفَى عَنْ ذِكْرِ التَّكْرَارِ اعْتِمَادًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي بَابِهِ، وَيُشِيرُ إلَى هَذَا قَوْلُ الْحَاكِمِ فِي الْكَافِي، وَإِذَا صَدَّقَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عِنْدَ الْإِمَامِ فَقَالَتْ: صَدَقَ وَلَمْ تَقُلْ: زَنَيْتُ وَأَعَادَتْ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي مَجَالِسَ مُتَفَرِّقَةٍ لَمْ يَلْزَمْهَا حَدُّ الزِّنَا، وَيَبْطُلُ اللِّعَانُ وَلَا يُحَدُّ مَنْ قَذَفَهَا بَعْدَ هَذَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَفِي النَّسَبُ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْتَفِي بِاللِّعَانِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي شَرْحَيْ الْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ - مِنْ أَنَّهَا إذَا صَدَّقَتْهُ يَنْتَفِي - غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ بَحْرٌ وَسَيَأْتِي أَنَّ شُرُوطَ النَّفْيِ سِتَّةٌ مِنْهَا تَفْرِيقُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بَعْدَ اللِّعَانِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا إلَّا بَعْدَ لِعَانِهِ، فَقَبْلَهُ لَيْسَ امْتِنَاعًا لِحَقٍّ وَجَبَ نَهْرٌ. وَأَجَابَ ط بِأَنَّهُ بَعْدَ التَّرَافُعِ مِنْهُمَا صَارَ إمْضَاءُ اللِّعَانِ حَقَّ الشَّرْعِ فَإِذَا لَمْ تَعْفُ وَأَظْهَرَتْ الِامْتِنَاعَ تُحْبَسُ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَبَى هُوَ فَقَطْ فَلَا تُحْبَسُ اهـ فَتَأَمَّلْ. وَأَجَابَ الرَّحْمَتِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا امْتَنَعَا فِي آنٍ وَاحِدٍ بَلْ الْمُرَادُ امْتِنَاعُهُ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ بِهِ وَامْتِنَاعُهَا بَعْدَ لِعَانِهِ فَأَرْجَعَ الْمَسْأَلَةَ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
(قَوْلُهُ: لِرِقِّهِ) أَوْ لِكَوْنِهِ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ كُفْرِهِ) بِأَنْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ قَذَفَهَا قَبْلَ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: أَيْ بَالِغًا عَاقِلًا نَاطِقًا) أَمَّا لَوْ كَانَ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ أَخْرَسَ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ مِنَحٌ لِأَنَّ قَذْفَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: إذَا سَقَطَ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهِ) بِأَنْ لَمْ يَصْلُحْ شَاهِدًا لِرِقِّهِ وَنَحْوِهِ، أَمَّا لَوْ سَقَطَ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهَا وَهُوَ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ سَقَطَ مِنْ جِهَتِهِمَا كَمَا لَوْ كَانَا مَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ فَهُوَ كَالْأَوَّلِ لِأَنَّهُ سَقَطَ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهِ لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ بِهِ فَلَا تُعْتَبَرُ جِهَتُهَا مَعَهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ، وَيَأْتِي تَمَامُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: فَلَوْ الْقَذْفُ صَحِيحًا) بِأَنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا نَاطِقًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقَذْفُ صَحِيحًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ) نَفْيُ اللِّعَانِ تَأْكِيدٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا سَقَطَ (قَوْلُهُ: لَمْ تَصْلُحْ) أَيْ الشَّهَادَةُ، وَإِنَّمَا زَادَهُ لِيَشْمَلَ الْمَحْدُودَةَ فِي قَذْفٍ، فَإِنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهَا مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا كَذَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ، وَلَوْلَا هَذِهِ الزِّيَادَةُ لَكَانَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُحَدُّ لَهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ: فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) لِأَنَّ شَرْطَ الْحَدِّ الْإِحْصَانُ، وَهُوَ كَوْنُهَا مُسْلِمَةً حُرَّةً بَالِغَةً عَاقِلَةً عَفِيفَةً كَمَا مَرَّ. وَشَرْطُ اللِّعَانِ: الْإِحْصَانُ وَأَهْلِيَّةُ الشَّهَادَةِ، فَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُحْصَنَةٍ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ لِفَقْدِ الْإِحْصَانِ، وَإِذَا كَانَتْ مُحْصَنَةً لَكِنَّهَا مَحْدُودَةٌ فِي قَذْفٍ فَلَا لِعَانَ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ، وَلَا حَدَّ أَيْضًا لِأَنَّهُ سَقَطَ اللِّعَانُ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهَا لَا مِنْ جِهَتِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ كَافِرَةً أَوْ رَقِيقَةً، أَوْ صَغِيرَةً، أَوْ مَجْنُونَةً فَلَا حَدَّ لِعَدَمِ الْإِحْصَانِ وَلَا لِعَانَ لِذَلِكَ وَلِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهَا لِلشَّهَادَةِ، وَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ عَفِيفَةٍ سَقَطَا أَيْضًا لِعَدَمِ الْإِحْصَانِ وَلِأَنَّهُ صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ وَإِذَا كَانَتْ عَفِيفَةً مَحْدُودَةً فَلِمَا عَلِمْت هَكَذَا يَنْبَغِي تَحْرِيرُ هَذَا الْمَقَامِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَذَفَهَا أَجْنَبِيٌّ) هَذَا فِي غَيْرِ الْعَفِيفَةِ الْمَحْدُودَةِ، أَمَّا فِيهَا
стр. 1769
لِأَنَّهُ خَلَفُهُ لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ حَسْمًا لِهَذَا الْبَابِ، هَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا فُهِمَ. (وَيُعْتَبَرُ الْإِحْصَانُ عِنْدَ الْقَذْفِ، فَلَوْ قَذَفَهَا وَهِيَ أَمَةٌ، أَوْ كَافِرَةٌ ثُمَّ أَسْلَمَتْ، أَوْ أُعْتِقَتْ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ) زَيْلَعِيٌّ.
(وَيَسْقُطُ) اللِّعَانُ بَعْدَ وُجُوبِهِ (بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ ثُمَّ لَا يَعُودُ بِتَزْوِيجِهَا بَعْدَهُ) لِأَنَّ السَّاقِطَ لَا يَعُودُ (وَكَذَا) يَسْقُطُ (بِزِنَاهَا وَوَطْئِهَا بِشُبْهَةٍ وَبِرِدَّتِهَا) وَلَا يَعُودُ لَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ (وَيَسْقُطُ بِمَوْتِ شَاهِدِ الْقَذْفِ وَغَيْبَتِهِ لَا) يَسْقُطُ (لَوْ عَمِيَ) الشَّاهِدُ (أَوْ فَسَقَ أَوْ ارْتَدَّ) .
(وَلَوْ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (زَنَيْتِ وَأَنْتِ صَبِيَّةٌ أَوْ مَجْنُونَةٌ وَهُوَ) أَيْ الْجُنُونُ.
ــ
[رد المحتار]
فَيُحَدُّ الْأَجْنَبِيُّ بِقَذْفِهَا كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ لِأَنَّ سُقُوطَ الْحَدِّ عَنْ الزَّوْجِ لِعِلَّةٍ غَيْرِ مَوْجُودَةٍ فِي الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ خَلَفُهُ) كَذَا فِي الدُّرَرِ. وَالصَّحِيحُ فِي التَّعْلِيلِ مَا قَدَّمْنَاهُ لِأَنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي الْعَفِيفَةِ الْمَحْدُودَةِ لِأَنَّ اللِّعَانَ فِيهَا لَمْ يَسْقُطْ تَبَعًا لِلْحَدِّ بَلْ بِالْعَكْسِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الضَّمِيرُ فِي " لِأَنَّهُ " لِلْحَدِّ وَفِي " خَلَفُهُ " لِلِّعَانِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ الْأَصْلِيَّ فِي قَذْفِ الزَّوْجِ هُوَ اللِّعَانُ وَالْحَدُّ خَلَفٌ عَنْهُ، بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا سَقَطَ اللِّعَانُ وَجَبَ الْحَدُّ حَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْهُ. وَفِي كَلَامِ ابْنِ الْكَمَالِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ) أَيْ وُجُوبًا لِأَنَّهُ آذَاهَا وَأَلْحَقَ الشَّيْنَ بِهَا كَذَا فِي الْبَحْرِ. وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ التَّعْزِيرِ فِي غَيْرِ الْعَفِيفَةِ قَالَهُ أَبُو السُّعُودِ: وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهَا هِيَ الَّتِي أَلْحَقَتْ الشَّيْنَ بِنَفْسِهَا ط.
قُلْت: هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ مُجَاهِرَةً وَإِلَّا فَيُعَزَّرُ بِطَلَبِهَا لِإِظْهَارِهِ الْفَاحِشَةَ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يَصْلُحْ شَاهِدًا إلَخْ (قَوْلُهُ: تَصْرِيحٌ بِمَا فُهِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ قَذْفًا يُوجِبُ الْحَدَّ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: وَصَلَحَا لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ غَيْرِ الْعَفِيفَةِ وَعَمَّا إذَا لَمْ يَصْلُحْ وَصَلَحَتْ، أَوْ عَكْسِهِ فَافْهَمْ. [تَتِمَّةٌ] :
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَمْ يَتَعَرَّضْ صَرِيحًا لِمَا إذَا لَمْ يَصْلُحَا لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَقَدْ فُهِمَ مِنْ اشْتِرَاطِهِ أَوَّلًا أَنَّهُ لَا لِعَانَ وَأَمَّا الْحَدُّ فَلَا يَجِبُ لَوْ صَغِيرَيْنِ، أَوْ مَجْنُونَيْنِ، أَوْ كَافِرَيْنِ أَوْ مَمْلُوكَيْنِ، وَيَجِبُ لَوْ مَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ لِامْتِنَاعِ اللِّعَانِ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهِ، وَكَذَا يَجِبُ لَوْ كَانَ هُوَ عَبْدًا وَهِيَ مَحْدُودَةً لِأَنَّ قَذْفَ الْعَفِيفَةِ مُوجِبٌ لِلْحَدِّ وَلَوْ كَانَتْ مَحْدُودَةً (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ الْإِحْصَانُ) يُعْلَمُ مِنْهُ وَمِنْ قَوْلِهِ وَكَذَا يَسْقُطُ بِزِنَاهَا اشْتِرَاطُ دَوَامِهِ مِنْ حِينِ الْقَذْفِ إلَى التَّلَاعُنِ ط.
(قَوْلُهُ: بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ) لَوْ قَالَ بِالْبَيْنُونَةِ لَشَمِلَ الْبَيْنُونَةَ بِالطَّلَاقِ، أَوْ الْفَسْخِ، أَوْ الْمَوْتِ. وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ بَانَتْ مِنْهُ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا لِعَانَ لِأَنَّ حَدَّهُ كَانَ اللِّعَانَ فَلَمَّا لَمْ يَسْتَقِرَّ اللِّعَانُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ لَمْ يُحَوَّلْ إلَى الْحَدِّ، وَلَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ لَمْ يُحَدَّ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا زَانِيَةُ كَانَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، وَلَوْ قَالَ يَا زَانِيَةُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَدُّ وَلَا اللِّعَانُ اهـ أَيْ لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ بَعْدَ وُجُوبِ اللِّعَانِ (قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ بِمَوْتِ إلَخْ) أَيْ إذَا شَهِدَ وَعَدَّلَهُ الْقَاضِي ثُمَّ مَاتَ، أَوْ غَابَ لَا يُقْضَى بِهِ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِي الْجَامِعِ: لَوْ مَاتَ الشَّاهِدَانِ، أَوْ غَابَا بَعْدَمَا عُدِّلَا لَا يُقْضَى بِاللِّعَانِ وَفِي الْمَالِ يُقْضَى، بِخِلَافِ مَا لَوْ عَمِيَا أَوْ فَسَقَا، أَوْ ارْتَدَّا حَيْثُ يُلَاعَنُ بَيْنَهُمَا. اهـ. قُلْت: وَلَعَلَّ وَجْهَ الْفَرْقِ أَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَاحْتِمَالُ رُجُوعِ الشَّاهِدِ عَنْ شَهَادَتِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ شُبْهَةٌ فَمَا دَامَ حَيًّا حَاضِرًا فَالِاحْتِمَالُ قَائِمٌ، فَإِذَا قَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ زَالَ الِاحْتِمَالُ، وَبَعْدَ الْقَضَاءِ يَلْغُو ذَلِكَ الِاحْتِمَالُ لِتَأَكُّدِ الْحَقِّ بِالْقَضَاءِ، أَمَّا إذَا مَاتَ، أَوْ غَابَ فَلَا يُقْضَى بِشَهَادَتِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا احْتَمَلَ رُجُوعَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَتَأَمَّلْ هَذَا. وَفِي اشْتِرَاطِ حُضُورِ الشَّاهِدَيْنِ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ كَلَامٌ مَذْكُورٌ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ فِي بَابِ حَدِّ السَّرِقَةِ فَرَاجِعْهُ.
стр. 1770
(مَعْهُودٌ فَلَا لِعَانَ) لِإِسْنَادِهِ لِغَيْرِ مَحَلِّهِ (بِخِلَافِ) زَنَيْتِ (وَأَنْتِ ذِمِّيَّةٌ، أَوْ أَمَةٌ، أَوْ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَعُمُرُهَا أَقَلُّ) حَيْثُ يَتَلَاعَنَا لِاقْتِصَارِهِ فَتْحٌ.
(وَصِفَتُهُ مَا نَطَقَ النَّصُّ) الشَّرْعِيُّ (بِهِ) مِنْ كِتَابٍ وَسُنَّةٍ (فَإِنْ الْتَعَنَا) وَلَوْ أَكْثَرَهُ (بَانَتْ بِتَفْرِيقِ الْحَاكِمِ) فَيَتَوَارَثَانِ قَبْلَ تَفْرِيقِهِ (الَّذِي وَقَعَ اللِّعَانُ عِنْدَهُ) وَيُفَرِّقُ (وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا) بِالْفُرْقَةِ شُمُنِّيٌّ؛ وَلَوْ زَالَتْ أَهْلِيَّةُ اللِّعَانِ، فَإِنْ بِمَا يُرْجَى زَوَالُهُ كَجُنُونٍ فَرَّقَ وَإِلَّا لَا، وَلَوْ تَلَاعَنَا فَغَابَ أَحَدُهُمَا وَوَكَّلَ بِالتَّفْرِيقِ فَرَّقَ تَتَارْخَانِيَّةٌ، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوَكِّلْ يُنْتَظَرُ (فَلَوْ لَمْ يُفَرِّقْ) الْحَاكِمُ (حَتَّى عُزِلَ، أَوْ مَاتَ اسْتَقْبَلَهُ الْحَاكِمُ الثَّانِي) خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ اخْتِيَارٌ.
ــ
[رد المحتار]
وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ: مَعْهُودٌ) أَيْ عُهِدَ وُقُوعُهُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: فَلَا لِعَانَ) أَيْ وَلَا حَدَّ لِعَدَمِ الْإِحْصَانِ (قَوْلُهُ: لِإِسْنَادِهِ لِغَيْرِ مَحَلِّهِ) أَيْ لِإِسْنَادِهِ الزِّنَا، فَإِنَّ مَحَلَّهُ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ. وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ: لَمْ يَكُنْ قَذْفًا فِي الْحَالِ لِأَنَّ فِعْلَهَا لَا يُوصَفُ بِالزِّنَا (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَتَلَاعَنَا) صَوَابُهُ يَتَلَاعَنَانِ بِالنُّونِ فِي آخِرِهِ كَمَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ: لِاقْتِصَارِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ يَقَعُ مُقْتَصِرًا عَلَى زَمَنِ التَّكَلُّمِ وَلَا يَسْتَنِدُ لِأَنَّهَا تُوصَفُ بِالزِّنَا وَهِيَ ذِمِّيَّةٌ، أَوْ أَمَةٌ فَقَدْ أَلْحَقَ بِهَا الشَّيْنَ فَافْهَمْ، وَكَذَا فِي مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَلَوْ عُمُرُهَا أَقَلَّ لِأَنَّهُ مُبَالَغَةٌ فِي الْقِدَمِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ كِتَابٍ وَسُنَّةٍ) بَيَانٌ لِلنَّصِّ الشَّرْعِيِّ، وَبِهِ اسْتَغْنَى عَمَّا فِي الْبَحْرِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالصِّفَةِ الرُّكْنَ يَعْنِي الْمَاهِيَّةَ إذْ صِفَتُهُ - عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ - لَمْ يَنْطِقْ بِهَا النَّصُّ، وَهُوَ أَنَّ الْقَاضِيَ يُقِيمُهُمَا مُتَقَابِلَيْنِ وَيَقُولُ لَهُ: الْتَعِنْ، فَيَقُولُ الزَّوْجُ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا وَفِي الْخَامِسَةِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا يُشِيرُ إلَيْهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ، ثُمَّ تَقُولُ الْمَرْأَةُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّهُ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا وَفِي الْخَامِسَةِ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا كَذَا فِي النَّهْرِ ح.
مَطْلَبٌ فِي الدُّعَاءِ بِاللَّعْنِ عَلَى مُعَيَّنٍ [تَنْبِيهٌ] :
مُقْتَضَى مَشْرُوعِيَّةِ اللِّعَانِ جَوَازُ الدُّعَاءِ بِاللَّعْنِ عَلَى كَاذِبٍ مُعَيَّنٍ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ دُعَاءٌ عَلَى نَفْسِهِ بِاللَّعْنِ عَلَى تَقْدِيرِ كَذِبِهِ؛ فَتَعْلِيقُهُ عَلَى ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ التَّعْيِينِ، نَعَمْ يُقَالُ: إنَّ مَشْرُوعِيَّتَهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَلَوْ كَانَ كَاذِبًا لَا يَحِلُّ لَهُ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ بِمَا فِي عِدَّةِ غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ أَنَّ الْمُبَاهَلَةَ مَشْرُوعَةٌ فِي زَمَانِنَا وَهِيَ الْمُلَاعَنَةُ، كَانُوا يَقُولُونَ إذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ: بَهْلَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِ مِنَّا وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ (قَوْلُهُ: بَانَتْ بِتَفْرِيقِ الْحَاكِمِ) أَيْ تَكُونُ الْفُرْقَةُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: هُوَ تَحْرِيمٌ مُؤَبَّدٌ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَيَتَوَارَثَانِ قَبْلَ تَفْرِيقِهِ) لِأَنَّهَا امْرَأَتُهُ مَا لَمْ يُفَرِّقْ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا كَافٍ، نَعَمْ يَحْرُمُ الْوَطْءُ وَدَوَاعِيهِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي.
ثُمَّ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِنَفْسِ اللِّعَانِ قَبْلَ تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي السَّعْدِيَّةِ عَنْ الْكِفَايَةِ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ طَلَاقًا بَائِنًا يَقَعُ، وَكَذَا لَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ. اهـ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِنَفْسِ اللِّعَانِ، وَالْكَلَامُ مَعَهُ مَبْسُوطٌ فِي الْفَتْحِ وَهَذَا أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي شُرِطَ فِيهَا الْقَضَاءُ، وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْمِنَحِ مَنْظُومَةً، وَتَقَدَّمَتْ فِي الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: الَّذِي وَقَعَ اللِّعَانُ عِنْدَهُ) مُحْتَرَزُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي فَلَوْ لَمْ يُفَرِّقْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَالَتْ إلَخْ) هَذَا أَيْضًا مِنْ فُرُوعِ عَدَمِ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ (قَوْلُهُ: فَرَّقَ) لِأَنَّهُ يُرْجَى عَوْدُ الْإِحْصَانِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ زَالَتْ أَهْلِيَّةُ اللِّعَانِ بِمَا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ، بِأَنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ أَوْ قَذَفَ أَحَدُهُمَا إنْسَانًا فَحُدَّ لِلْقَذْفِ، أَوْ وُطِئَتْ هِيَ وَطْئًا حَرَامًا، أَوْ خَرِسَ أَحَدُهُمَا لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فَتْحٌ (قَوْلُهُ: يُنْتَظَرُ) لِأَنَّ التَّفْرِيقَ حُكْمٌ فَلَا يَصِحُّ عَلَى الْغَائِبِ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ: اسْتَقْبَلَهُ الْحَاكِمُ الثَّانِي) أَيْ اسْتَأْنَفَ اللِّعَانَ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) فَعِنْدَهُ لَا يَسْتَقْبِلُ لِأَنَّ اللِّعَانَ قَائِمٌ مَقَامَ الْحَدِّ فَصَارَ كَإِقَامَةِ الْحَدِّ حَقِيقَةً، وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ
стр. 1771
(وَلَوْ أَخْطَأَ الْحَاكِمُ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ وُجُودِ الْأَكْثَرِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا صَحَّ وَلَوْ بَعْدَ الْأَقَلِّ) أَيْ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ (لَا) وَلَوْ فَرَّقَ بَعْدَ لِعَانِهِ قَبْلَ لِعَانِهَا نَفَذَ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ، وَقَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ بِغَيْرِ الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ، أَمَّا هُوَ فَلَا يَنْفُذُ (وَحَرُمَ وَطْؤُهَا بَعْدَ اللِّعَانِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ) لِمَا مَرَّ وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ.
(وَإِنْ قَذَفَ) الزَّوْجُ (بِوَلَدٍ) حَيٍّ (نَفَى) الْحَاكِمُ (نَسَبَهُ) عَنْ أَبِيهِ (وَأَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ) بِشَرْطِ صِحَّةِ النِّكَاحِ، وَكَوْنِ الْعُلُوقِ فِي حَالٍ يَجْرِي فِيهِ اللِّعَانُ حَتَّى لَوْ عَلِقَ وَهِيَ أَمَةٌ، أَوْ كِتَابِيَّةٌ فَعَتَقَتْ، أَوْ أَسْلَمَتْ لَا يُنْفَى لِعَدَمِ التَّلَاعُنِ، وَأَمَّا شُرُوطُ النَّفْيِ فَسِتَّةٌ مَبْسُوطَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي الْبَدَائِعِ وَسَيَجِيءُ (وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ) .
ــ
[رد المحتار]
عَزْلُ الْحَاكِمِ وَمَوْتُهُ. وَلَهُمَا أَنَّ تَمَامَ الْإِمْضَاءِ فِي التَّفْرِيقِ وَالْإِنْهَاءِ فَلَا يَتَنَاهَى قَبْلَهُ فَيَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ حُرْمَةُ الْوَطْءِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ وَسَيَأْتِي خِلَافُهُ، وَمُفَادُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهَا التَّلَاعُنَ عِنْدَ الْحَاكِمِ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ وُجُودِ الْأَكْثَرِ) بِأَنْ الْتَعَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ التَّفْرِيقُ وَقَدْ أَخْطَأَ السُّنَّةَ كَافٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ) فَإِنَّ الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَائِلٌ بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِلِعَانِ الزَّوْجِ فَقَطْ، كَذَا فِي النَّهْرِ ح.
قُلْت: وَقَدَّمْنَا فِي الْخُلْعِ وَفِي أَوَّلِ الظِّهَارِ مَعْنَى الْمُجْتَهَدِ فِيهِ، وَإِذَا فَهِمْته تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ كَوْنُهُ مُجْتَهَدًا فِيهِ بِمُجَرَّدِ وُقُوعِ الْخِلَافِ فِيهِ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِينَ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ) الْمُرَادُ بِغَيْرِهِ مَنْ يَرَى جَوَازَهُ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ، أَوْ بِتَقْلِيدٍ لِلْمُجْتَهِدِ كَشَافِعِيٍّ (قَوْلُهُ: أَمَّا هُوَ فَلَا يَنْفُذُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ، وَلَا سِيَّمَا قُضَاةَ زَمَانِنَا الْمَأْمُورِينَ بِالْحُكْمِ بِأَصَحِّ أَقْوَالِ أَبِي حَنِيفَةَ (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ وَطْؤُهَا) أَيْ وَدَوَاعِيهِ كَمَا مَرَّ ط (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ حَدِيثِ «الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» ح (قَوْلُهُ: وَلَهَا) أَيْ لِلْمُلَاعِنَةِ بَعْدَ التَّفْرِيقِ ط (قَوْلُهُ: نَفَقَةُ الْعِدَّةِ) أَيْ وَالسُّكْنَى، وَإِذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ إلَى سَنَتَيْنِ لَزِمَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ لَزِمَهُ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَمَا فِي الْكَافِي.
(قَوْلُهُ: حَيٍّ) فَلَوْ نَفَاهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَاعَنَ وَلَمْ يَقْطَعْ نَسَبَهُ، وَكَذَا لَوْ جَاءَتْ بِوَلَدَيْنِ أَحَدُهُمَا مَيِّتٌ فَنَفَاهُمَا، أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ اللِّعَانِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: نَفَى نَسَبَهُ) أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ: قَطَعْت نَسَبَ هَذَا الْوَلَدِ عَنْهُ بَعْدَمَا قَالَ فَرَّقْت بَيْنَكُمَا كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. وَفِي الْمَبْسُوطِ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ التَّفْرِيقِ نَفْيُ النَّسَبِ كَمَا بَعْدَ الْمَوْتِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَنْتَفِي النَّسَبُ بَحْرٌ عَنْ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ) هَذَا غَيْرُ لَازِمٍ فِي النَّفْيِ، وَإِنَّمَا خَرَجَ مَخْرَجَ التَّأْكِيدِ نَهْرٌ عَنْ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ صِحَّةِ النِّكَاحِ) هَذَا الشَّرْطُ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ زَادَهُمَا فِي الْبَحْرِ عَلَى شُرُوطِ النَّفْيِ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَدَائِعِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَعُدَّهُمَا الشَّارِحُ مَعَ السِّتَّةِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُمَا لَيْسَا شَرْطَيْنِ لِلنَّفْيِ أَصَالَةً، وَإِنَّمَا هُمَا شَرْطَانِ لِلِّعَانِ كَمَا أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ فَهُمَا مِنْ شُرُوطِ النَّفْيِ بِوَاسِطَةٍ لَكِنَّ الثَّانِيَ يُغْنِي عَنْ الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ التَّلَاعُنِ) لِأَنَّهُ نَفَى نَسَبَهُ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ وَلَيْسَتْ وَقْتَهُ مِنْ أَهْلِ اللِّعَانِ، وَلَا يَنْتَفِي النَّسَبُ بِدُونِ لِعَانٍ (قَوْلُهُ: فَسِتَّةٌ) الْأَوَّلُ التَّفْرِيقُ. الثَّانِي أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْوِلَادَةِ، أَوْ بَعْدَهَا بِيَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ.
الثَّالِثُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ مِنْهُ إقْرَارٌ بِهِ - وَلَوْ دَلَالَةً - كَسُكُوتِهِ عِنْدَ التَّهْنِئَةِ مَعَ عَدَمِ رَدِّهِ.
الرَّابِعُ حَيَاةُ الْوَلَدِ وَقْتَ التَّفْرِيقِ.
الْخَامِسُ أَنْ لَا تَلِدَ بَعْدَ التَّفْرِيقِ وَلَدًا آخَرَ مِنْ بَطْنٍ وَاحِدٍ.
السَّادِسُ أَنْ لَا يَكُونَ مَحْكُومًا بِثُبُوتِهِ شَرْعًا كَأَنْ وَلَدَتْ وَلَدًا فَانْقَلَبَ عَلَى رَضِيعٍ فَمَاتَ الرَّضِيعُ وَقُضِيَ بِدِيَتِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ ثُمَّ نَفَى الْأَبُ نَسَبَهُ يُلَاعِنُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَلَا يَقْطَعُ نَسَبَ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ قَضَاءٌ بِكَوْنِ الْوَلَدِ مِنْهُ، وَلَا يَنْقَطِعُ النَّسَبُ بَعْدَهُ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَسَيَجِيءُ) أَيْ عِنْدَ قَوْلِهِ: نَفْيُ الْوَلَدِ الْحَيِّ إلَخْ لَكِنَّ الْمَذْكُورَ هُنَاكَ أَكْثَرُ الشُّرُوطِ لَا كُلُّهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ حُدَّ) أَيْ إذَا أَكْذَبَهَا بَعْدَ اللِّعَانِ، فَلَوْ قَبْلَهُ يُنْظَرُ، فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا قَبْلَ الْإِكْذَابِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ أَبَانَهَا ثُمَّ أَكْذَبَ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ زَيْلَعِيٌّ أَيْ لِأَنَّ اللِّعَانَ لَمْ يَسْتَقِرَّ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ
стр. 1772
وَلَوْ دَلَالَةً بِأَنْ مَاتَ الْوَلَدُ الْمَنْفِيُّ عَنْ مَالٍ فَادَّعَى نَسَبَهُ (حُدَّ) لِلْقَذْفِ (وَلَهُ) بَعْدَمَا كَذَّبَ نَفْسَهُ (أَنْ يَنْكِحَهَا) حُدَّ، أَوْ لَا (وَكَذَا إذَا قَذَفَ غَيْرَهَا فَحُدَّ، أَوْ) صَدَّقَتْهُ، أَوْ (زَنَتْ) وَإِنْ لَمْ تُحَدَّ لِزَوَالِ الْعِفَّةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ تَزَوُّجَهَا إذَا خَرَجَا، أَوْ أَحَدُهُمَا عَنْ أَهْلِيَّةِ اللِّعَانِ. .
(وَلَا لِعَانَ لَوْ كَانَا أَخْرَسَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا، وَكَذَا لَوْ طَرَأَ ذَلِكَ) الْخَرَسُ (بَعْدَهُ) أَيْ اللِّعَانِ (قَبْلَ التَّفْرِيقِ، فَلَا تَفْرِيقَ وَلَا حَدَّ) لِدَرْئِهِ بِالشُّبْهَةِ مَعَ فَقْدِ الرُّكْنِ وَهُوَ لَفْظُ أَشْهَدُ وَلِذَا لَا تَلَاعُنَ بِالْكِتَابَةِ.
(كَمَا لَا لِعَانَ بِنَفْيِ الْحَمْلِ) لِعَدَمِ تَيَقُّنِهِ عِنْدَ الْقَذْفِ،
ــ
[رد المحتار]
فَلَمْ يُحَوَّلْ إلَى الْحَدِّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْكَافِي. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ لَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ: حُبِسَ حَتَّى يُلَاعِنَ، أَوْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ فَيُحَدَّ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا قَبْلَ اللِّعَانِ وَهَذَا فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَلَالَةً) أَيْ سَوَاءً كَانَ الْإِكْذَابُ بِاعْتِرَافِهِ، أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ دَلَالَةٍ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: فَادَّعَى نَسَبَهُ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ عَلَى النَّسَبِ وَلَا الْمِيرَاثِ وَيُضْرَبُ الْحَدَّ، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ تَرَكَ وَلَدًا ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الْمُدَّعِي، وَوَرِثَ الْأَبُ مِنْهُ كَافِي الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: لِلْقَذْفِ) أَيْ لِقَذْفِ الثَّانِي الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ كَلِمَاتُ اللِّعَانِ كَشُهُودِ الزِّنَا إذَا رَجَعُوا فَإِنَّهُمْ يُحَدُّونَ لَا لِلْقَذْفِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِمُوجَبِهِ وَهُوَ اللِّعَانُ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ، وَأَفَادَ الرَّحْمَتِيُّ أَنَّهُ لَمَّا أَكْذَبَ نَفْسَهُ تَبَيَّنَ أَنَّ اللِّعَانَ لَمْ يَقَعْ مَوْقِعَهُ مِنْ قِيَامِهِ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ فَرَجَعْنَا إلَى الْأَصْلِ مِنْ لُزُومِ الْحَدِّ بِالْقَذْفِ الْأَوَّلِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: حُدَّ أَوْ لَا) أَشَارَ إلَى مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ تَقْيِيدَ الزَّيْلَعِيِّ بِالْحَدِّ اتِّفَاقِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ زَنَتْ وَإِنْ لَمْ تُحَدَّ) أَرَادَ الزِّنَا الْوَطْءَ الْحَرَامَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زِنًا شَرْعًا كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ بَحْرٌ. ثُمَّ إنَّ عِبَارَةَ الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ: أَوْ زَنَتْ فَحُدَّتْ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: قِيلَ لَا يَسْتَقِيمُ لِأَنَّهَا إذَا حُدَّتْ كَانَ حَدُّهَا الرَّجْمَ فَلَا يُتَصَوَّرُ حِلُّهَا لِلزَّوْجِ بَلْ بِمُجَرَّدِ أَنْ تَزْنِيَ تَخْرُجُ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَبَطَهُ بِتَشْدِيدِ النُّونِ بِمَعْنَى نَسَبَتْ غَيْرَهَا لِلزِّنَا وَهُوَ مَعْنَى الْقَذْفِ، فَيَسْتَقِيمُ حِينَئِذٍ تَوَقُّفُ حِلِّهَا لِلْأَوَّلِ عَلَى حَدِّهَا لِأَنَّهُ حَدُّ الْقَذْفِ. وَتَوْجِيهُ تَخْفِيفِهَا أَنْ يَكُونَ الْقَذْفُ وَاللِّعَانُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا ثُمَّ زَنَتْ فَحُدَّتْ فَإِنَّ حَدَّهَا حِينَئِذٍ الْجَلْدُ لَا الرَّجْمُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُحْصَنَةٍ. اهـ. وَذَكَرَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ الزِّنَا فِي الْمَدْخُولَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمُضْمَرَاتِ بِأَنْ تَرْتَدَّ وَتَلْحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ تُسْبَى وَتَقَعَ فِي مِلْكِ رَجُلٍ فَيَزْنِيَ رَجُلٌ بِهَا. اهـ. وَفِيهِ أَنَّ الْأَهْلِيَّةَ زَالَتْ بِالرِّدَّةِ لَا بِالزِّنَا. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالتَّخْفِيفِ، فَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْحَدَّ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ تُحَدَّ إلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْحَدِّ غَيْرُ مُعْتَبَرِ الْمَفْهُومِ عَلَى رِوَايَةِ التَّخْفِيفِ، بِخِلَافِهِ عَلَى التَّشْدِيدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْعِفَّةِ) عِلَّةٌ لِحِلِّ النِّكَاحِ فِيمَا إذَا صَدَّقَتْهُ، أَوْ زَنَتْ، أَمَّا إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ وَلَمْ يُحَدَّ أَوْ حُدَّ بَعْدَ الْقَذْفِ فَلِظُهُورِ أَنَّ اللِّعَانَ لَمْ يَقَعْ مَوْقِعَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَنْ أَهْلِيَّةِ اللِّعَانِ) لِأَنَّهُمَا لَمْ يَبْقَيَا مُتَلَاعِنَيْنِ لَا حَقِيقَةً لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ التَّلَاعُنُ حِينَ وُقُوعِهِ، وَلَا حُكْمًا لِزَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ الَّتِي كَانَ التَّلَاعُنُ بَاقِيًا بِهَا حُكْمًا بَعْدَ وُقُوعِهِ، فَلَا يُنَافِي الْحَدِيثَ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: لِدَرْئِهِ بِالشُّبْهَةِ) وَهِيَ احْتِمَالُ تَصْدِيقِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ لَوْ كَانَ نَاطِقًا (قَوْلُهُ: مَعَ فَقْدِ الرُّكْنِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْخَرَسُ قَبْلَ اللِّعَانِ (قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ لِفَقْدِ الرُّكْنِ أَوْ لِلشُّبْهَةِ وَهُوَ أَظْهَرُ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ قَائِمَةٌ مَقَامَ النُّطْقِ فِي الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ، لَكِنَّ فِيهَا شُبْهَةً كَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ فَيَنْدَرِئُ الْحَدُّ بِهَا.
[مَطْلَبٌ الْحَمْلُ يَحْتَمِلُ كَوْنَهُ نَفْخًا]
وَفِيهِ حِكَايَةٌ
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَيَقُّنِهِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: إذْ يَحْتَمِلُ كَوْنَهُ نَفْخًا أَوْ مَاءً. وَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِي عَنْ بَعْضِ خَوَاصِّهَا أَنَّهُ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَاسْتَمَرَّ إلَى تِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَشْكُكْنَ فِيهِ حَتَّى تَهَيَّأَتْ لَهُ بِتَهْيِئَةِ ثِيَابِ الْمَوْلُودِ ثُمَّ أَصَابَهَا طَلْقٌ وَجَلَسَتْ الدَّايَةُ تَحْتَهَا فَلَمْ تَزَلْ تَعْصِرُ الْعَصْرَةَ بَعْدَ الْعَصْرَةِ وَفِي كُلِّ عَصْرَةٍ تَصُبُّ الْمَاءَ حَتَّى قَامَتْ فَارِغَةً مِنْ غَيْرِ وَلَدٍ. وَأَمَّا تَوْرِيثُهُ
стр. 1773
وَلَوْ تَيَقَّنَاهُ بِوِلَادَتِهَا لِأَقَلِّ الْمُدَّةِ يَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ: إنْ كُنْتِ حَامِلًا فَكَذَا، وَالْقَذْفُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ.
(وَتَلَاعَنَا) بِقَوْلِهِ (زَنَيْتِ وَهَذَا الْحَمْلُ مِنْهُ) لِلْقَذْفِ الصَّرِيحِ (وَلَمْ يَنْفِ) الْحَاكِمُ (الْحَمْلَ) لِعَدَمِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ قَبْلَ وِلَادَتِهِ، وَنَفْيُهُ ﵊ وَلَدَ هِلَالٍ لِعِلْمِهِ بِالْوَحْيِ (نَفْيُ الْوَلَدِ) الْحَيِّ (عِنْدَ التَّهْنِئَةِ) وَمُدَّتُهَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ عَادَةً (وَ) عِنْدَ (ابْتِيَاعِ آلَةِ الْوِلَادِ صَحَّ وَبَعْدَهُ لَا) لِإِقْرَارِهِ بِهِ دَلَالَةً، وَلَوْ غَائِبًا فَحَالَةُ عِلْمِهِ كَحَالَةِ وِلَادَتِهَا (وَلَاعَنَ فِيهِمَا) فِيمَا إذَا صَحَّ أَوَّلًا لِوُجُودِ الْقَذْفِ، فَقَدْ تَحَقَّقَ اللِّعَانُ بِنَفْيِ الْوَلَدِ وَلَمْ يَنْتَفِ النَّسَبُ، فَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ " وَنَفَى نَسَبَهُ " لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ. .
(نَفَى أَوَّلَ التَّوْأَمَيْنِ وَأَقَرَّ بِالثَّانِي حُدَّ) إنْ لَمْ يَرْجِعْ لِتَكْذِيبِهِ نَفْسَهُ
ــ
[رد المحتار]
وَالْوَصِيَّةُ بِهِ وَلَهُ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ إلَّا بَعْدَ الِانْفِصَالِ، فَيَثْبُتَانِ لِلْوَلَدِ لَا لِلْحَمْلِ. وَأَمَّا الْعِتْقُ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ فَعِتْقُهُ مُعَلَّقٌ مَعْنًى، وَأَمَّا رَدُّ الْجَارِيَةِ الْمَبِيعَةِ بِالْحَمْلِ فَلِأَنَّ الْحَمْلَ ظَاهِرٌ، وَاحْتِمَالَ الرِّيحِ شُبْهَةٌ، وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ لَا يَمْتَنِعُ بِالشُّبْهَةِ، وَيَمْتَنِعُ اللِّعَانُ بِهَا لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْحُدُودِ، وَالنَّسَبُ يَثْبُتُ بِالشُّبَهِ فَلَا يُقَاسُ عَلَى الْعَيْبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَيَقَّنَاهُ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ الصَّاحِبَيْنِ يُجْرِيَانِ اللِّعَانَ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِلتَّيَقُّنِ بِقِيَامِهِ.
(قَوْلُهُ: لِعِلْمِهِ بِالْوَحْيِ) أَيْ لِعِلْمِهِ ﷺ بِالْحَمْلِ وَحْيًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمُرَادُ الْجَوَابُ عَمَّا اسْتَدَلَّا بِهِ لِقَوْلِهِمَا إنَّهُ يُلَاعِنُ إذَا وَلَدَتْهُ لِأَقَلِّ الْمُدَّةِ. وَعَنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ إنَّهُ يُلَاعِنُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ، وَهَذَا بَعْدَ تَسْلِيمِ كَوْنِ هِلَالٍ قَذَفَهَا بِنَفْيِ الْحَمْلِ، فَقَدْ أَنْكَرَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ بَلْ قَذَفَهَا بِالزِّنَا وَقَالَ: وَجَدْتُ شَرِيكَ بْنَ سَحْمَاءَ عَلَى بَطْنِهَا يَزْنِي بِهَا عَلَى أَنَّ كَوْنَ لِعَانِهِمَا قَبْلَ الْوَضْعِ مُعَارَضٌ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّهُ بَعْدَهُ، فَلَا يُسْتَدَلُّ بِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ لِلتَّعَارُضِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ، وَلَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَنَّهُ ﷺ نَفَاهُ قَبْلَ الْوَضْعِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ تَبَعًا لِلنَّهْرِ، وَإِنَّمَا فِيهِ قَوْلُهُ: ﷺ «اُنْظُرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ لِهِلَالٍ، أَوْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ لِشَرِيكٍ وَأَنَّهَا وَلَدَتْ فَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ وَجَاءَتْ بِهِ أَشْبَهَ النَّاسِ بِشَرِيكٍ» (قَوْلُهُ: عِنْدَ التَّهْنِئَةِ) بِالْهَمْزِ مِنْ هَنَّأْته بِالْوَلَدِ بِالتَّثْقِيلِ وَالْهَمْزِ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ: وَمُدَّتُهَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ عَادَةً) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَمْ يُقَدَّرْ زَمَنُهَا بِشَيْءٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَعَنْ الْإِمَامِ تَقْدِيرُهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ سَبْعَةٌ وَضَعَّفَهُ السَّرَخْسِيُّ بِأَنَّ نَصْبَ الْمَقَادِيرِ بِالرَّأْيِ لَا يَجُوزُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ. وَعِنْدَهُمَا تَقْدِيرُهُ بِمُدَّةِ النِّفَاسِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ ابْتِيَاعِ آلَةِ الْوِلَادَةِ) أَيْ عِنْدَ شِرَائِهَا كَالْمَهْدِ وَنَحْوِهِ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى " أَوْ " كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ وَكَلَامُ الْفَتْحِ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ لَا) أَيْ بَعْدَ قَبُولِهِ التَّهْنِئَةَ أَوْ سُكُوتِهِ عِنْدَهَا، أَوْ شِرَاءِ آلَةِ الْوِلَادَةِ، وَسُكُوتِهِ عَنْ النَّفْيِ، وَمُضِيُّ ذَلِكَ الْوَقْتِ إقْرَارٌ مِنْهُ مِنَحٌ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي اُعْتُبِرَ فِيهَا السُّكُوتُ رِضًا إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ إذَا هُنِّئَ بِهِ فَسَكَتَ لَا يَكُونُ قَبُولًا لِأَنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٍ إلَّا بِالدَّعْوَةِ، وَالسُّكُوتُ لَيْسَ دَعْوَةً، وَنَسَبُ وَلَدِ الْمَنْكُوحَةِ ثَابِتٌ مِنْهُ فَسُكُوتُهُ يُسْقِطُ حَقَّهُ فِي النَّفْيِ اهـ وَوَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ كَوَلَدِ الْمَنْكُوحَةِ لِأَنَّ لَهَا فِرَاشًا، بِخِلَافِ الْأَمَةِ لِأَنَّهَا لَا فِرَاشَ لَهَا جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ: فَحَالَةُ عِلْمِهِ كَحَالَةِ وِلَادَتِهَا) فَتُجْعَلُ كَأَنَّهَا وَلَدَتْهُ الْآنَ، فَلَهُ النَّفْيُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي مِقْدَارِ مَا يَقْبَلُ فِيهِ التَّهْنِئَةَ. وَعِنْدَهُمَا فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ النِّفَاسِ بَعْدَ الْقُدُومِ كَمَا فِي الْفَتْحِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ) بَلْ هُوَ مَشْرُوطٌ بِالشُّرُوطِ السِّتَّةِ الْمَارَّةِ.
(قَوْلُهُ: نَفَى أَوَّلَ التَّوْأَمَيْنِ) تَثْنِيَةُ تَوْأَمٍ فَوْعَلٍ، وَالْأُنْثَى تَوْأَمَةٌ، وَالْجَمْعُ تَوَائِمُ وَتُؤَامٌ كَدُخَانٍ مِصْبَاحٌ. وَهُمَا وَلَدَانِ بَيْنَ وِلَادَتِهِمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَرْجِعْ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالثَّانِي يُلَاعِنُ. اهـ. ح. وَذَكَرَ الرَّحْمَتِيُّ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالدُّرَرِ وَالْمِنَحِ وَغَيْرِهَا وَلَا هُوَ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى، وَكَأَنَّهُ غَلَطٌ مِنْ الْكَاتِبِ لِأَنَّهُ بِإِقْرَارِهِ بِالثَّانِي كَذَّبَ نَفْسَهُ بِنَفْيِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُمَا مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ فَصَارَ قَاذِفًا، وَرُجُوعُهُ لَا يُسْقِطُ الْحَدَّ عَنْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَكْذِيبِهِ نَفْسَهُ) أَيْ بِإِقْرَارِهِ بِالثَّانِي، وَهَذَا عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ
стр. 1774
(وَإِنْ عَكَسَ لَاعَنَ) إنْ لَمْ يَرْجِعْ لِقَذْفِهَا بِنَفْيِهِ (وَالنَّسَبُ ثَابِتٌ فِيهِمَا) لِأَنَّهُمَا مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ. .
(وَلَوْ جَاءَتْ بِثَلَاثَةٍ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَنَفَى) الثَّانِيَ وَأَقَرَّ بِالْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ لَاعَنَ وَهُمْ بَنُوهُ، وَلَوْ نَفَى الْأَوَّلَ وَ (الثَّالِثَ وَأَقَرَّ بِالثَّانِي يُحَدُّ وَهُمْ بَنُوهُ) كَمَوْتِ أَحَدِهِمْ شُمُنِّيٌّ. .
(مَاتَ وَلَدُ اللِّعَانِ وَلَهُ وَلَدٌ فَادَّعَاهُ الْمُلَاعِنُ، إنْ وَلَدُ اللِّعَانِ ذَكَرًا يَثْبُتُ نَسَبُهُ) إجْمَاعًا (وَإِنْ) كَانَ (أُنْثَى لَا) لِاسْتِغْنَائِهِ بِنَسَبِ أَبِيهِ خِلَافًا لَهُمَا ابْنُ مَلِكٍ.
ــ
[رد المحتار]
حُدَّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَكَسَ) بِأَنْ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ وَنَفَى الثَّانِيَ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَرْجِعْ) لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ لَا يُلَاعِنُ بَلْ يُحَدُّ. اهـ. ح لِأَنَّهُ أَكْذَبَ نَفْسَهُ، وَهَذَا صَحِيحٌ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ وَلِمَا يَأْتِي قَرِيبًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: لِقَذْفِهَا بِنَفْيِهِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَاعَنَ. اهـ. ح. قَالَ فِي الْفَتْحِ: لَا يُقَالُ ثُبُوتُ نَسَبِ الْأَوَّلِ مُعْتَبَرٌ بَاقٍ بَعْدَ نَفْيِ الثَّانِي؛ فَبِاعْتِبَارِ بَقَائِهِ شَرْعًا يَكُونُ مُكَذِّبًا نَفْسَهُ بَعْدَ نَفْيِ الثَّانِي وَذَلِكَ يُوجِبُ الْحَدَّ. لِأَنَّا نَقُولُ الْحَقِيقَةُ انْقِطَاعُهُ وَثُبُوتُهُ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ وَالْحَدُّ لَا يُحْتَاطُ فِي إثْبَاتِهِ، فَكَانَ اعْتِبَارُ الْحَقِيقَةِ هُنَا مُتَعَيَّنًا لَا الْحُكْمِيِّ اهـ وَقَوْلُهُ: وَذَلِكَ يُوجِبُ الْحَدَّ يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ ح مِنْ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ يُحَدُّ.
وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بَعْدَ نَفْيِ الثَّانِي هُمَا ابْنَايَ، أَوْ لَيْسَا بِابْنَيَّ فَلَا حَدَّ فِيهِمَا اهـ لِعَدَمِ الرُّجُوعِ فِي الْأَوَّلِ وَعَدَمِ الْقَذْفِ فِي الثَّانِي.
فَفِي الْفَتْحِ: وَلَوْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: هُمَا وَلَدَايَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَادِقٌ لِثُبُوتِ نَسَبِهِمَا، وَلَا يَكُونُ رُجُوعًا لِعَدَمِ إكْذَابِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا لِلتَّصْرِيحِ بِالرُّجُوعِ. وَلَوْ قَالَ: لَيْسَا ابْنَيَّ كَانَا ابْنَيْهِ، وَلَا يُحَدُّ لِأَنَّ الْقَاضِيَ نَفَى أَحَدَهُمَا وَذَلِكَ نَفْيٌ لِلتَّوْأَمَيْنِ فَلَيْسَا وَلَدَيْهِ مِنْ وَجْهٍ وَلَمْ يَكُنْ قَاذِفًا لَهَا مُطْلَقًا بَلْ مِنْ وَجْهٍ اهـ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: لَاعَنَ) كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ، وَمِثْلُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ عَنْ الْوَجِيزِ، وَمُقْتَضَى مَا فِي النَّهْرِ أَنَّهُ يُحَدُّ، وَعَزَاهُ إلَى الْفَتْحِ، وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ فَافْهَمْ، نَعَمْ قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: إنَّ مَا هُنَا مُشْكِلٌ لِأَنَّ بِإِقْرَارِهِ بِالثَّالِثِ صَارَ مُكَذِّبًا نَفْسَهُ فِي نَفْيِ الثَّانِي فَيَنْبَغِي أَنْ يُحَدَّ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْإِكْذَابِ لَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لِلتَّلَاعُنِ. اهـ. قُلْت: وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ كَانَ إقْرَارًا بِالْكُلِّ فَيَكُونُ إقْرَارُهُ بِالثَّالِثِ تَأْكِيدًا لِإِقْرَارِهِ أَوَّلًا، فَلَمْ يَكُنْ رُجُوعًا لِأَنَّهُ صَادِقٌ فِيهِ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَلِذَا عَلَّلَ فِي الْفَتْحِ الْمَسْأَلَةَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِثُبُوتِ نَسَبِ بَعْضِ الْحَمْلِ إقْرَارٌ بِالْكُلِّ، كَمَنْ قَالَ: يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ مِنِّي. وَقَالَ: وَكَذَا فِي وَلَدٍ وَاحِدٍ إذَا أَقَرَّ بِهِ وَنَفَاهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ يُلَاعِنُ وَيَلْزَمُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: يُحَدُّ) لِأَنَّهُ لَمَّا نَفَى الْأَوَّلَ لَزِمَهُ اللِّعَانُ فَلَمَّا أَقَرَّ بِالثَّانِي صَارَ مُكَذِّبًا نَفْسَهُ فَلَزِمَهُ الْحَدُّ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ بَعْدُ (قَوْلُهُ: كَمَوْتِ أَحَدِهِمْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: لَوْ نَفَاهُمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ قُتِلَ قَبْلَ اللِّعَانِ لَزِمَاهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ نَفْيُ الْمَيِّتِ لِانْتِهَائِهِ بِالْمَوْتِ وَاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ فَلَا يَنْتَفِي الْحَيُّ لِأَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُ، وَيُلَاعَنُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِوُجُودِ الْقَذْفِ، وَاللِّعَانُ يَنْفَكُّ عَنْ نَفْيِ الْوَلَدِ، وَلَا يُلَاعَنُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ الْقَذْفَ أَوْجَبَ لِعَانًا يَقْطَعُ النَّسَبَ اهـ مُلَخَّصًا.
قُلْت: وَاقْتَصَرَ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي عَلَى ذِكْرِ الْأَوَّلِ بِلَا حِكَايَةِ خِلَافٍ، فَعُلِمَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ الْكُلِّ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ ذِكْرُ قَوْلِهِ كَمَوْتِ أَحَدِهِمْ عَقِبَ قَوْلِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَاعَنَ وَهُمْ بَنُوهُ لِيَكُونَ التَّشْبِيهُ بِثُبُوتِ النَّسَبِ وَاللِّعَانِ، أَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ اللِّعَانِ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَيَقْتَضِي وُجُوبَ الْحَدِّ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ اللِّعَانِ، فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْحَدِّ أَيْضًا لِأَنَّ اللِّعَانَ سَقَطَ لِمَعْنًى لَيْسَ مِنْ جِهَتِهِ.
(قَوْلُهُ: يَثْبُتُ نَسَبُهُ) أَيْ نَسَبُ وَلَدِ وَلَدِ اللِّعَانِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَوَرِثَ الْأَبُ مِنْهُ اتِّفَاقًا لِحَاجَةِ الْوَلَدِ الثَّانِي إلَى ثُبُوتِ النَّسَبِ فَبَقَاؤُهُ كَبَقَاءِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: لِاسْتِغْنَائِهِ) أَيْ اسْتِغْنَاءِ وَلَدِ الْأُنْثَى بِنَسَبِ أَبِيهِ، فَإِنَّ وَلَدَ الْبِنْتِ يُنْسَبُ إلَى أَبِيهِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: قَيَّدَ بِمَوْتِهَا أَيْ مَوْتِ الْأُنْثَى الْمَنْفِيَّةِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حَيَّةً ثَبَتَ نَسَبُهَا بِدَعْوَةِ وَلَدِهَا اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: خِلَافًا لَهُمَا) فَعِنْدَهُمَا يَثْبُتُ
стр. 1775
فُرُوعٌ] الْإِقْرَارُ بِالْوَلَدِ الَّذِي لَيْسَ مِنْهُ حَرَامٌ كَالسُّكُوتِ لِاسْتِلْحَاقِ نَسَبِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ بَحْرٌ. وَفِيهِ مَتَى سَقَطَ اللِّعَانُ بِوَجْهٍ مَا، أَوْ ثَبَتَ النَّسَبُ بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِطَرِيقِ الْحُكْمِ لَمْ يَنْتَفِ نَسَبُهُ أَبَدًا، فَلَوْ نَفَاهُ وَلَمْ يُلَاعِنْ حَتَّى قَذَفَهَا أَجْنَبِيٌّ بِالْوَلَدِ فَحُدَّ فَقَدْ ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ، وَلَا يَنْتَفِي بَعْدَ ذَلِكَ. .
نَفَى نَسَبَ التَّوْأَمَيْنِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ تَوْأَمِهِ وَأُمِّهِ وَأَخٍ لِأُمٍّ فَالْإِرْثُ أَثْلَاثًا فَرْضًا وَرَدًّا لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْأَخَوَيْنِ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي يُرَدُّ عَلَيْهِمْ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ نَفْيَهُ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ عَصَبَةً، قَالُوا وَصَرَّحُوا بِبَقَاءِ نَسَبِهِ بَعْدَ الْقَطْعِ فِي كُلِّ الْأَحْكَامِ لِقِيَامِ فِرَاشِهَا إلَّا فِي حُكْمَيْنِ: الْإِرْثِ وَالنَّفَقَةِ فَقَطْ، حَتَّى لَا تَصِحَّ دَعْوَةُ غَيْرِ النَّافِي وَإِنْ صَدَّقَهُ الْوَلَدُ انْتَهَى قُلْت: قَالَ الْبَهْنَسِيُّ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُولَدُ مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ، أَوْ ادَّعَاهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُلَاعِنِ فَلْيُحْفَظْ.
ــ
[رد المحتار]
نَسَبُهُ مِنْهُ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: الْإِقْرَارُ بِالْوَلَدِ إلَخْ) قَالَ ﵊ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ الْمُلَاعَنَةِ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ ﵊ «مَنْ ادَّعَى أَبًا فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ» كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: بِوَجْهٍ مَا) كَعَدَمِ صُلُوحِ أَحَدِهِمَا لِلشَّهَادَةِ، أَوْ عَدَمِ الْإِحْصَانِ (قَوْلُهُ: فَقَدْ ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ) أَيْ ضِمْنًا لِأَنَّ حَدَّ قَاذِفِهَا يَتَضَمَّنُ ثُبُوتَ نَسَبِ الْوَلَدِ مِنْ أَبِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَالْإِرْثُ أَثْلَاثًا إلَخْ) الْإِرْثُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ " يَكُونُ "، أَوْ " يَثْبُتُ ". وَفِي كَلَامِ الْعَرَبِ: حُكْمُك مُسَمَّطًا، وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ التَّلْخِيصِ وَعَزَاهُ فِي الْبَحْرِ قَبْلَ هَذَا إلَى شَهَادَاتِ الْجَامِعِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ أَنَّهُ يَرِثُ مِنْ تَوْأَمِهِ مِيرَاثَ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ، وَمِثْلُهُ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ مَعْزِيًّا إلَى الِاخْتِيَارِ، لَكِنْ نَسَبَ السَّرَخْسِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ الْأَوَّلَ إلَى عُلَمَائِنَا وَنَسَبَ الثَّانِيَ إلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي الْفَرَائِضِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ: يُرَدُّ عَلَيْهِمْ) أَيْ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ، فَيَخُصُّ كُلًّا ثُلُثٌ، فَالْمَسْأَلَةُ الْفَرْضِيَّةُ مِنْ سِتَّةٍ وَالرَّدِّيَّةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ ط (قَوْلُهُ: وَبِهِ عُلِمَ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ قَطْعَ النَّسَبِ جَرَى فِي التَّوْأَمِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْطَعْ نَسَبَهُ عَنْ أَخِيهِ التَّوْأَمِ لَكَانَ عَصَبَةً يَأْخُذُ الثُّلُثَيْنِ وَقَطْعُ النَّسَبِ عَنْ أَخِيهِ التَّوْأَمِ بِالتَّبَعِيَّةِ لِأَبِيهِمَا، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ الْأَحْكَامِ) فَيَبْقَى النَّسَبُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالْمَلَاعِنِ فِي حَقِّ الشَّهَادَةِ وَالزَّكَاةِ وَالْقِصَاصِ وَالنِّكَاحِ وَعَدَمِ اللُّحُوقِ بِالْغَيْرِ، حَتَّى لَا تَجُوزَ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ، وَلَا صَرْفُ زَكَاةِ مَالِهِ إلَيْهِ، وَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْأَبِ بِقَتْلِهِ، وَلَوْ كَانَ لِابْنِ الْمُلَاعِنَةِ ابْنٌ وَلِلزَّوْجِ بِنْتٌ مِنْ امْرَأَةٍ أُخْرَى لَا يَجُوزُ لِلِابْنِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِتِلْكَ الْبِنْتِ، وَلَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ هَذَا الْوَلَدَ لَا يَصِحُّ إنْ صَدَّقَهُ الْوَلَدُ فِي ذَلِكَ فَتْحٌ عَنْ الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ: لِقِيَامِ فِرَاشِهَا) أَيْ لِثُبُوتِ كَوْنِهَا فِرَاشًا: أَيْ زَوْجَةً وَقْتَ الْوِلَادَةِ. قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ يُسَمَّى فِرَاشًا لِلْآخَرِ كَمَا يُسَمَّى لِبَاسًا.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: لِأَنَّ النَّفْيَ بِاللِّعَانِ ثَبَتَ شَرْعًا، بِخِلَافِ الْأَصْلِ بِنَاءً عَلَى زَعْمِهِ وَظَنِّهِ مَعَ كَوْنِهِ مَوْلُودًا عَلَى فِرَاشِهِ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ سَائِرِ الْأَحْكَامِ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا تَصِحَّ دَعْوَةُ غَيْرِ النَّافِي) أَمَّا دَعْوَةُ النَّافِي فَتَصِحُّ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ الْمَنْفِيُّ كَبِيرًا جَاحِدًا لِلنَّسَبِ مِنْ النَّافِي بَحْرٌ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبَهْنَسِيُّ إلَخْ) كَذَا رَأَيْته فِي شَرْحِ الْبَهْنَسِيِّ عَلَى الْمُلْتَقَى غَيْرَ مَعْزِيٍّ لِأَحَدٍ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ بَحْثًا فَإِنَّهُ قَالَ - بَعْدَ نَقْلِهِ مَا مَرَّ عَنْ الذَّخِيرَةِ -: وَهُوَ مُشْكِلٌ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى مِمَّنْ يُولَدُ مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ وَادَّعَاهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَلَاعِنِ لِأَنَّهُ مِمَّا يُحْتَاطُ فِي إثْبَاتِهِ وَهُوَ مَقْطُوعُ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ وَوَقَعَ الْإِيَاسُ مِنْ ثُبُوتِهِ مِنْ الْمُلَاعِنِ وَثُبُوتُهُ مِنْ أُمِّهِ لَا يُنَافِيهِ،. اهـ. أَيْ لِإِمْكَانِ كَوْنِهِ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 1776
بَابُ الْعِنِّينِ
وَغَيْرِهِ (هُوَ) لُغَةً مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ فِعِّيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ جَمْعُهُ عُنُنٌ. وَشَرْعًا (مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِ فَرْجِ زَوْجَتِهِ) يَعْنِي لِمَانِعٍ مِنْهُ كَكِبْرِ سِنٍّ، أَوْ سِحْرٍ، إذْ الرَّتْقَاءُ لَا خِيَارَ لَهَا لِلْمَانِعِ مِنْهَا خَانِيَّةٌ. (إذَا وَجَدَتْ) الْمَرْأَةُ (زَوْجَهَا مَجْبُوبًا) ، أَوْ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ فَقَطْ أَوْ صَغِيرَهُ جِدًّا كَالزِّرِّ، وَلَوْ قَصِيرًا لَا يُمْكِنُهُ إدْخَالُهُ دَاخِلَ الْفَرْجِ فَلَيْسَ لَهَا الْفُرْقَةُ بَحْرٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
ــ
[رد المحتار]
[بَابُ الْعِنِّينِ]
ِ وَغَيْرِهِ:
شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَنْ بِهِ مَرَضٌ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالنِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) الْأَوْلَى وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِ زَوْجَتِهِ: كَالْمَجْبُوبِ، وَالْخَصِيِّ، وَالْمَسْحُورِ، وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ، وَالشَّكَّازِ - كَشَدَّادٍ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَزَايٍ -: مَنْ إذَا حَدَّثَ الْمَرْأَةَ أَنْزَلَ قَبْلَ أَنْ يُخَالِطَهَا قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْجِمَاعِ) أَيْ جِمَاعِ زَوْجَتِهِ، أَوْ غَيْرِهَا، فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ الْآتِي (قَوْلُهُ: فِعِّيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ عُنَّ بِمَعْنَى حُبِسَ لَا مِنْ عَنَّ بِمَعْنَى أَعْرَضَ. قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَسُمِّيَ عِنِّينًا لِأَنَّ ذَكَرَهُ يَعِنُّ بِقُبُلِ الْمَرْأَةِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ أَيْ يَعْتَرِضُ إذَا أَرَادَ إيلَاجَهُ. وَالْعُنَّةُ: بِالضَّمِّ حَظِيرَةٌ لِلْإِبِلِ وَالْخَيْلِ، فَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ لَوْ عُنَّ عَنْ امْرَأَةٍ يُخَرَّجُ عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يُقَالُ عَنَّ عَنْ الشَّيْءِ يَعِنُّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ: إذَا أَعْرَضَ عَنْهُ وَانْصَرَفَ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ. اهـ. وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَ الْفُقَهَاءِ " بِهِ عُنَّةٌ " - وَفِي كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ مَا يُشْبِهُهُ - كَلَامٌ سَاقِطٌ. وَالْمَشْهُورُ رَجُلٌ عِنِّينٌ بَيِّنُ التَّعْنِينِ وَالْعِنِينَةِ (قَوْلُهُ: جَمْعُهُ عُنُنٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ: عَلَى جِمَاعِ فَرْجِ زَوْجَتِهِ) - أَيْ مَعَ وُجُودِ الْآلَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ تَقُومُ أَوْ لَا - أَخْرَجَ الدُّبُرَ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُنَّةِ بِالْإِدْخَالِ فِيهِ خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ مِنْ الْحَنَابِلَةِ مِعْرَاجٌ لِأَنَّ الْإِدْخَالَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ أَشَدَّ، لَكِنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَمْنُوعًا عَنْ الْإِدْخَالِ فِي الْفَرْجِ لِسِحْرٍ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا مَا لَوْ قَدَرَ عَلَى جِمَاعِ غَيْرِهَا دُونَهَا، أَوْ عَلَى الثَّيِّبِ دُونَ الْبِكْرِ. وَفِي الْمِعْرَاجِ: إذَا أَوْلَجَ الْحَشَفَةَ فَقَطْ فَلَيْسَ بِعِنِّينٍ وَإِنْ كَانَ مَقْطُوعَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ إيلَاجِ بَقِيَّةِ الذَّكَرِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِقَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا، وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا قَطَعَتْ ذَكَرَهُ، وَإِطْلَاقُ الْمَجْبُوبِ يَشْمَلُهُ، لَكِنَّ قَوْلَهُمْ لَوْ رَضِيَتْ بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهَا يُنَافِيهِ، وَلَهُ نَظِيرَانِ:
أَحَدُهُمَا لَوْ خَرَّبَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّارَ.
الثَّانِي لَوْ أَتْلَفَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ وَلَا الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ (قَوْلُهُ: لِمَانِعٍ مِنْهُ) أَيْ فَقَطْ؛ فَخَرَجَ مَا إذَا كَانَ الْمَانِعُ مِنْهَا فَقَطْ، أَوْ مِنْهُمَا جَمِيعًا كَمَا يَأْتِي ط (قَوْلُهُ: أَوْ سِحْرٍ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَهُوَ عِنِّينٌ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَصِلُ إلَيْهَا لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ فِي حَقِّهَا، فَإِنَّ السِّحْرَ عِنْدَنَا حَقٌّ وُجُودَهُ وَتَصَوُّرَهُ وَتَكَوُّنَ أَثَرِهِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ: إذْ الرَّتْقَاءُ) أَيْ الَّتِي وَجَدَتْ زَوْجَهَا مَجْبُوبًا وَالْقَرْنَاءُ مِثْلُهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مَجْبُوبًا) فِي الْمِصْبَاحِ جَبَبْته جَبًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ: قَطَعْته وَهُوَ مَجْبُوبٌ بَيِّنُ الْجِبَابِ - بِالْكَسْرِ -: إذَا اُسْتُؤْصِلَتْ مَذَاكِيرُهُ اهـ فَالْمَصْدَرُ هُوَ الْجَبُّ وَالِاسْمُ هُوَ الْجِبَابُ فَافْهَمْ، وَالْمَذَاكِيرُ جَمْعُ ذَكَرٍ وَالْمُرَادُ بِهَا الذَّكَرُ وَالْخُصْيَتَانِ تَغْلِيبًا (قَوْلُهُ: أَوْ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ فَقَطْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْطَى هَذَا الْحُكْمَ اهـ وَهَذَا لَا شُبْهَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَوْ صَغِيرَهُ) بِهَاءِ الضَّمِيرِ أَيْ صَغِيرَ الذَّكَرِ، وَقَوْلُهُ: جِدًّا أَيْ نِهَايَةً وَمُبَالَغَةً مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ: كَالزِّرِّ) بِالزَّايِ الْمَكْسُورَةِ وَاحِدُ الْأَزْرَارِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَشَارَ إلَى مَا قَالَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْوَهْبَانِيَّةِ.
أَقُولُ: إنَّ هَذَا حَالُهُ دُونَ حَالِ الْعِنِّينِ لِإِمْكَانِ زَوَالِ عُنَّتِهِ فَيَصِلُ إلَيْهَا. وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ هُنَا، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَجْبُوبِ
стр. 1777
وَفِيهِ: الْمَجْبُوبُ كَالْعِنِّينِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ؛ التَّأْجِيلِ، وَمَجِيءِ الْوَلَدِ (فَرَّقَ) الْحَاكِمُ بِطَلَبِهَا لَوْ حُرَّةً بَالِغَةً غَيْرَ رَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ وَغَيْرَ عَالِمَةٍ بِحَالِهِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَغَيْرَ رَاضِيَةٍ بِهِ بَعْدَهُ (بَيْنَهُمَا فِي الْحَالِ) وَلَوْ الْمَجْبُوبُ صَغِيرًا لِعَدَمِ فَائِدَةِ التَّأْجِيلِ.
(فَلَوْ جُبَّ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَيْهَا) مَرَّةً (أَوْ صَارَ عِنِّينًا بَعْدَهُ) أَيْ الْوُصُولِ (لَا) يُفَرَّقُ لِحُصُولِ حَقِّهَا بِالْوَطْءِ مَرَّةً.
(جَاءَتْ امْرَأَةُ الْمَجْبُوبِ بِوَلَدٍ) وَلَمْ تَعْلَمْ بِجَبِّهِ فَادَّعَاهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ.
ــ
[رد المحتار]
بِجَامِعِ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إدْخَالُ آلَتِهِ الْقَصِيرَةِ دَاخِلَ الْفَرْجِ، فَالضَّرَرُ الْحَاصِلُ لِلْمَرْأَةِ بِهِ مُسَاوٍ لِضَرَرِ الْمَجْبُوبِ فَلَهَا طَلَبُ التَّفْرِيقِ؛ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ انْتِفَاءَ التَّفْرِيقِ لَا وَجْهَ لَهُ وَهُوَ مِنْ الْقُنْيَةِ فَلَا يُسَلَّمُ. اهـ.
قُلْت: لَكِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ صَاحِبُ الْقُنْيَةِ، بَلْ نَقَلَهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ. وَالْأَحْسَنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِدَاخِلِ الْفَرْجِ نِهَايَتُهُ الْمُعْتَادُ الْوُصُولُ إلَيْهَا، وَلِذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُهُ إدْخَالُهُ أَصْلًا فَإِنَّهُ كَالْمَجْبُوبِ لِتَقْيِيدِهِ بِالدَّاخِلِ. اهـ. وَقَدَّمْنَا مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي اشْتِرَاطِ إدْخَالِ الْحَشَفَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ؛ التَّأْجِيلِ، وَمَجِيءِ الْوَلَدِ) أَيْ إنَّ الْمَجْبُوبَ لَا يُؤَجَّلُ بَلْ يُفَرَّقُ فِي الْحَالِ، وَلَوْ وَلَدَتْ امْرَأَتُهُ بَعْدَ التَّفْرِيقِ لَا يَبْطُلُ التَّفْرِيقُ كَمَا يَأْتِي. وَزَادَ فِي الْبَحْرِ مَسْأَلَتَيْنِ أَيْضًا: أَنَّهُ يُفَرَّقُ بِلَا انْتِظَارِ بُلُوغِهِ، وَلَا انْتِظَارِ صِحَّتِهِ لَوْ مَرِيضًا (قَوْلُهُ: فَرَّقَ الْحَاكِمُ) وَهُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ كَفُرْقَةِ الْعِنِّينِ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ، وَلَهَا كُلُّ الْمَهْرِ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ إنْ خَلَا بِهَا عِنْدَهُ. وَعِنْدَهُمَا لَهَا نِصْفُهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَخْلُ بِهَا بَدَائِعُ (قَوْلُهُ: بِطَلَبِهَا) هُوَ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ: لَوْ حُرَّةً) أَمَّا الْأَمَةُ فَالْخِيَارُ لِمَوْلَاهَا كَمَا يَأْتِي مَتْنًا (قَوْلُهُ: بَالِغَةً) فَلَوْ صَغِيرَةً اُنْتُظِرَ بُلُوغُهَا فِي الْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَرْضَى بِهِمَا بَحْرٌ وَغَيْرُهُ، وَأَمَّا الْعَقْلُ فَغَيْرُ شَرْطٍ فَيُفَرَّقُ بِطَلَبِ وَلِيِّ الْمَجْنُونَةِ أَوْ مَنْ يَنْصِبُهُ الْقَاضِي كَمَا فِي الْفَتْحِ وَيَأْتِي (قَوْلُهُ: غَيْرَ رَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ) أَمَّا هُمَا فَلَا خِيَارَ لَهُمَا لِتَحَقُّقِ الْمَانِعِ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ وَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمَا فِي الْجِمَاعِ، وَفِي الْبَحْرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة: لَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهَا رَتْقَاءَ يُرِيهَا النِّسَاءَ (قَوْلُهُ: وَغَيْرَ عَالِمَةٍ بِحَالِهِ إلَخْ) أَمَّا لَوْ كَانَتْ عَالِمَةً فَلَا خِيَارَ لَهَا عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا يَأْتِي، وَكَذَا لَوْ رَضِيَتْ بِهِ بَعْدَ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ الْمَجْبُوبُ صَغِيرًا) قَيَّدَ بِالْمَجْبُوبِ لِأَنَّ الْعِنِّينَ لَوْ كَانَ صَغِيرًا يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ كَمَا مَرَّ، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ الْمَجْنُونَ بِالنُّونِ. فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ: لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَجْنُونًا فَإِنَّهُ لَا يُؤَخَّرُ إلَى عَقْلِهِ فِي الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْحَالِ فِي الْجَبِّ وَبَعْدَ التَّأْجِيلِ فِي الْعِنِّينِ لِأَنَّ الْجُنُونَ لَا يَعْدَمُ الشَّهْوَةَ. اهـ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَوْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ هَلْ تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ؟ لَمْ أَرَ الْمَسْأَلَةَ. وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ هُوَ الزَّوْجَ لَا يُنْتَظَرُ، وَفِي الزَّوْجَةِ تُنْتَظَرُ لِجَوَازِ رِضَاهَا بِهِ إذَا هِيَ أَفَاقَتْ كَمَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ بَالِغَةٍ. اهـ. وَصَحَّحَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الْمَجْنُونَ لَا يُؤَجَّلُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الطَّلَاقَ، لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ: وَيُؤَهَّلُ الصَّبِيُّ هُنَا لِلطَّلَاقِ فِي مَسْأَلَةِ الْجَبِّ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ كَمَا يُؤَهَّلُ لِيُعْتِقَ الْقَرِيبَ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ فُرْقَةً بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. اهـ. [تَتِمَّةٌ] :
لَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهِ مَجْبُوبًا، فَإِنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ بِالْمَسِّ مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ أَمَرَ الْقَاضِي أَمِينًا أَنْ يَنْظُرَ إلَى عَوْرَتِهِ فَيُخْبِرَ بِحَالِهِ لِأَنَّهُ يُبَاحُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ خَانِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: لِحُصُولِ حَقِّهَا بِالْوَطْءِ مَرَّةً) وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ مُسْتَحَقٌّ دِيَانَةً لَا قَضَاءً بَحْرٌ عَنْ جَامِعِ قَاضِي خَانْ، وَيَأْثَمُ إذَا تَرَكَ الدِّيَانَةَ مُتَعَنِّتًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوَطْءِ ط.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تَعْلَمْ) أَيْ وَقْتَ الْعَقْدِ، وَقَيَّدَ بِهِ لِيَثْبُتَ الْخِيَارُ لَهَا (قَوْلُهُ: فَادَّعَاهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ) الَّذِي فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَأَثْبَتَ الْقَاضِي نَسَبَهُ، فَلَوْ أَتَى بِالْعَطْفِ لَزَالَتْ الرَّكَاكَةُ. قَالَ ط: وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالدَّعْوَى لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَمَّا ادَّعَاهُ وَسَلِمَتْ دَعْوَاهُ صَرِيحًا يَسْقُطُ حَقُّهَا، وَإِلَّا فَثُبُوتُ النَّسَبِ مِنْهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّعْوَى كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الْهِنْدِيَّةِ. اهـ.
قُلْت: وَهُوَ مُفَادُ مَا نَذْكُرُهُ قَرِيبًا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة. وَفِي عِدَّةِ الْبَحْرِ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ: وَالْخَصِيُّ كَالصَّحِيحِ
стр. 1778
ثُمَّ عَلِمَتْ فَلَهَا الْفُرْقَةُ تَتَارْخَانِيَّةٌ؛ وَلَوْ وَلَدَتْ (بَعْدَ التَّفْرِيقِ إلَى سَنَتَيْنِ ثَبَتَ نَسَبُهُ) لِإِنْزَالِهِ بِالسَّحْقِ (وَالتَّفْرِيقُ) بَاقٍ (بِحَالِهِ) لِبَقَاءِ جَبِّهِ (وَلَوْ) كَانَ (عِنِّينًا بَطَلَ التَّفْرِيقُ) لِزَوَالِ عُنَّتِهِ بِثُبُوتِ نَسَبِهِ كَمَا يَبْطُلُ التَّفْرِيقُ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى إقْرَارِهَا بِالْوُصُولِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ لَا بَعْدَهُ لِلتُّهْمَةِ فَسَقَطَ نَظَرُ الزَّيْلَعِيِّ.
(وَلَوْ وَجَدَتْهُ عِنِّينًا) هُوَ مَنْ لَا يَصِلُ إلَى النِّسَاءِ لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ، أَوْ سِحْرٍ وَيُسَمَّى الْمَعْقُودَ وَهْبَانِيَّةٌ (أَوْ خَصِيًّا) لَا يَنْتَشِرُ ذَكَرُهُ، فَإِنْ انْتَشَرَ لَمْ تُخَيَّرْ بَحْرٌ، وَعَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِخَفَائِهِ وَإِنْ كَانَ بِأَوْ لِأَنَّ الْفُقَهَاءَ.
ــ
[رد المحتار]
فِي الْوَلَدِ وَالْعِدَّةِ وَكَذَا الْمَجْبُوبُ إذَا كَانَ يُنْزِلُ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَلَدُ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ فِي الْوَلَدِ وَالْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: ثَبَتَ نَسَبُهُ) أَيْ إذَا خَلَا بِهَا. قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَجْبُوبًا فَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْفُرْقَةِ لَزِمَهُ الْوَلَدُ خَلَا بِهَا، أَوْ لَمْ يَخْلُ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَلْزَمُهُ إلَى سَنَتَيْنِ إذَا خَلَا بِهَا وَالْفُرْقَةُ مَاضِيَةٌ بِلَا خِلَافٍ (قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّفْرِيقِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِقْرَارِهَا (قَوْلُهُ: لَا بَعْدَهُ) أَيْ لَا يَبْطُلُ التَّفْرِيقُ لَوْ أَقَرَّتْ بَعْدَهُ إنْ كَانَ وَصَلَ إلَيْهَا بَحْرٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى إقَامَةِ الزَّوْجِ الْبَيِّنَةَ هُنَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: لِلتُّهْمَةِ) أَيْ بِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا بَلْ هِيَ بِهِ مُتَنَاقِضَةٌ فَتْحٌ (قَوْلُهُ: فَسَقَطَ نَظَرُ الزَّيْلَعِيِّ) هُوَ أَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ بِتَفْرِيقِهِ وَهُوَ بَائِنٌ فَكَيْفَ يَبْطُلُ بِثُبُوتِ النَّسَبِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بَعْدَ التَّفْرِيقِ أَنَّهُ كَانَ قَدْ وَصَلَ إلَيْهَا لَا يَبْطُلُ التَّفْرِيقُ. اهـ. وَجَوَابُهُ أَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ مِنْ الْمَجْبُوبِ بِاعْتِبَارِ الْإِنْزَالِ بِالسَّحْقِ، وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا بِاعْتِبَارِ الْجَبِّ وَهُوَ مَوْجُودٌ، بِخِلَافِ ثُبُوتِهِ مِنْ الْعِنِّينِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعِنِّينٍ وَالتَّفْرِيقُ بِاعْتِبَارِهِ، بِخِلَافِ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ مِنْ إقْرَارِهَا فَإِنَّهَا مُتَّهَمَةٌ فِي إبْطَالِ الْقَضَاءِ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا فَظَهَرَ أَنَّ الْبَحْثَ بَعِيدٌ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَحْرٌ.
قُلْت: لَكِنْ قَدْ يُقَرِّبُهُ أَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ مِنْ الْعِنِّينِ مَعَ بَقَاءِ عُنَّتِهِ بِالسَّحْقِ أَيْضًا، أَوْ بِالِاسْتِدْخَالِ فَلَا يَلْزَمُ زَوَالُ عُنَّتِهِ بِهِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ وُجُودُ الْآلَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ حَصَلَ بِالْوَطْءِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ الْغَالِبُ فَلَا يُنْظَرُ إلَى النَّادِرِ بِلَا ضَرُورَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَدَتْهُ) أَيْ لَوْ وَجَدَتْ الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ غَيْرُ الرَّتْقَاءِ - كَمَا مَرَّ فِي زَوْجَةِ الْمَجْبُوبِ - زَوْجَهَا، وَلَوْ مَعْتُوهًا فَيُؤَجَّلُ بِحَضْرَةِ خَصْمٍ عَنْهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَيُشْتَرَطُ لِتَأْجِيلِهِ فِي الْحَالِ كَوْنُهُ بَالِغًا، أَوْ مُرَاهِقًا، وَكَوْنُهُ صَحِيحًا وَغَيْرَ مُتَلَبِّسٍ بِإِحْرَامٍ كَمَا سَيَأْتِي؛ وَشَمِلَ مَا لَوْ وَصَلَ إلَيْهَا ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي لِتَجَدُّدِ حَقِّ الْمُطَالَبَةِ بِكُلِّ عَقْدٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: عِنِّينًا) وَمِثْلُهُ الشَّكَّازُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: هُوَ مَنْ لَا يَصِلُ إلَى النِّسَاءِ إلَخْ) هَذَا مَعْنَاهُ لُغَةً، وَأَمَّا مَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ الْمُرَادُ هُنَا: فَهُوَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِ فَرْجِ زَوْجَتِهِ مَعَ قِيَامِ الْآلَةِ لِمَرَضٍ بِهِ كَمَا مَرَّ، فَالْأَوْلَى حَذْفُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ كَمَا أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ: لِمَرَضٍ) أَيْ مَرَضِ الْعُنَّةِ: وَهُوَ مَا يَحْدُثُ فِي خُصُوصِ الْآلَةِ مَعَ صِحَّةِ الْجَسَدِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يُؤَجَّلُ حَتَّى يَصِحَّ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَرَضُ الْمُضْعِفُ لِلْأَعْضَاءِ حَتَّى حَصَلَ بِهِ فُتُورٌ فِي الْآلَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ سِحْرٍ) زَادَ فِي الْعِنَايَةِ، أَوْ ضَعْفٍ فِي أَصْلِ خِلْقَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
مَطْلَبٌ لِفَكِّ الْمَسْحُورِ وَالْمَرْبُوطِ [فَائِدَةٌ]
نَقَلَ ط عَنْ تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ عَنْ كِتَابِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ مِمَّا يَنْفَعُ لِلْمَسْحُورِ وَالْمَرْبُوطِ أَنْ يُؤْتَى بِسَبْعِ وَرَقَاتِ سِدْرٍ خُضْرٍ وَتُدَقَّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ثُمَّ تُمْزَجَ بِمَاءٍ وَيَحْسُوَ مِنْهُ وَيَغْتَسِلَ بِالْبَاقِي فَإِنَّهُ يَزُولُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: أَوْ خَصِيًّا) بِفَتْحِ الْخَاءِ: مَنْ نُزِعَ خُصْيَتَاهُ وَبَقِيَ ذَكَرُهُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَالْجَمْعُ خُصْيَانٌ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ لَا يَنْتَشِرُ، وَالْمُرَادُ الْجَوَابُ عَنْ اعْتِرَاضِ الْبَحْرِ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى عَطْفِهِ عَلَى الْعِنِّينِ لِدُخُولِهِ فِيهِ.
стр. 1779
يَتَسَامَحُونَ فِي ذَلِكَ نَهْرٌ (أُجِّلَ سَنَةً) لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ، وَلَا عِبْرَةَ بِتَأْجِيلِ غَيْرِ قَاضِي الْبَلْدَةِ (قَمَرِيَّةً) بِالْأَهِلَّةِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهِيَ ثَلَثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَبَعْضُ يَوْمٍ، وَقِيلَ: شَمْسِيَّةً بِالْأَيَّامِ وَهِيَ أَزْيَدُ بِأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا، قِيلَ وَبِهِ يُفْتَى، وَلَوْ أُجِّلَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ فَبِالْأَيَّامِ إجْمَاعًا (وَرَمَضَانُ وَأَيَّامُ حَيْضِهَا مِنْهَا) .
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبٌ فِي عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ
فَأَجَابَ بِأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، لَكِنْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ نُكْتَةٍ كَمَا فِي عَطْفِ جِبْرِيلَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ لِزِيَادَةِ شَرَفِهِ، وَبَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ لِخَفَائِهِ: أَيْ خَفَاءِ دُخُولِهِ فِيهِ بِسَبَبِ تَسْمِيَتِهِ بِاسْمٍ خَاصٍّ. وَلَمَّا كَانَ الْمَشْهُورُ فِي عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ اخْتِصَاصَهُ بِالْوَاوِ وَبِحَتَّى كَمَا فِي: مَاتَ النَّاسُ حَتَّى الْأَنْبِيَاءُ دُونَ " أَوْ "، أَجَابَ بِأَنَّهُ تَسَامُحُ الْفُقَهَاءِ، وَالتَّسَامُحُ اسْتِعْمَالُ كَلِمَةٍ مَكَانَ أُخْرَى لَا لِعَلَاقَةٍ وَقَرِينَةٍ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ وَقَعَ بِأَوْ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا» وَجَوَّزَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ بِثُمَّ أَيْضًا كَمَا فِي حَدِيثِ «وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ ثُمَّ لْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ، وَلْيُحِدَّ شَفْرَتَهُ» .
(قَوْلُهُ: لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ) لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ لِعِلَّةٍ مُعْتَرِضَةٍ، أَوْ آفَةٍ أَصْلِيَّةٍ، فَإِنْ كَانَ مِنْ عِلَّةٍ مُعْتَرِضَةٍ، فَإِمَّا عَنْ غَلَبَةِ حَرَارَةٍ أَوْ بُرُودَةٍ، أَوْ رُطُوبَةٍ، أَوْ يُبُوسَةٍ، وَالسَّنَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ.
مَطْلَبٌ فِي طَبَائِعِ فُصُولِ السَّنَةِ الْأَرْبَعَةِ
فَالصَّيْفُ حَارٌّ يَابِسٌ. وَالْخَرِيفُ بَارِدٌ يَابِسٌ، وَهُوَ أَرْدَأُ الْفُصُولِ. وَالشِّتَاءُ بَارِدٌ رَطْبٌ. وَالرَّبِيعُ حَارٌّ رَطْبٌ فَإِنْ كَانَ مَرَضُهُ عَنْ أَحَدِ هَذِهِ تَمَّ عِلَاجُهُ فِي الْفَصْلِ الْمُضَادِّ فِيهِ، أَوْ مِنْ كَيْفِيَّتَيْنِ فَيَتِمُّ فِي مَجْمُوعِ فَصْلَيْنِ مُضَادَّيْنِ، فَكَانَتْ السَّنَةُ تَمَامَ مَا يُتَعَرَّفُ بِهِ الْحَالُ، فَإِذَا مَضَتْ وَلَمْ يَصِلْ عُرِفَ أَنَّهُ بِآفَةٍ أَصْلِيَّةٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ قَدْ يَمْتَدُّ سِنِينَ بِآفَةٍ مُعْتَرِضَةٍ كَالْمَسْحُورِ.
فَالْحَقُّ أَنَّ التَّفْرِيقَ إمَّا بِغَلَبَةِ ظَنِّ عَدَمِ زَوَالِهِ لِزَمَانَتِهِ أَوْ لِلْآفَةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَمُضِيُّ السَّنَةِ مُوجِبٌ لِذَلِكَ، أَوْ هُوَ عَدَمُ إيفَاءِ حَقِّهَا، وَالسَّنَةُ جُعِلَتْ غَايَةً فِي الصَّبْرِ وَإِبْلَاءِ الْعُذْرِ شَرْعًا، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِتَأْجِيلِ غَيْرِ قَاضِي الْبَلْدَةِ) لِأَنَّ هَذَا مُقَدِّمَةُ أَمْرٍ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ الْقَاضِي وَهُوَ الْفُرْقَةُ فَكَذَا مُقَدِّمَتُهُ وَلْوَالِجِيَّةٌ، فَلَا يُعْتَبَرُ تَأْجِيلُ الْمَرْأَةِ وَلَا تَأْجِيلُ غَيْرِهَا بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ، وَلَا يُعْتَبَرُ تَأْجِيلُ غَيْرِ الْحَاكِمِ كَائِنًا مَنْ كَانَ فَتْحٌ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مُحَكَّمًا تَأَمَّلْ. وَفِي الْبَحْرِ: وَلَوْ عُزِلَ الْقَاضِي بَعْدَمَا أَجَّلَهُ بَنَى الْمَوْلَى عَلَى التَّأْجِيلِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: بِالْأَهِلَّةِ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَجْهُهُ أَنَّ الثَّابِتَ عَنْ الصَّحَابَةِ كَعُمَرَ وَغَيْرِهِ اسْمُ السَّنَةِ، وَأَهْلُ الشَّرْعِ إنَّمَا يَتَعَارَفُونَ الْأَشْهُرَ وَالسِّنِينَ بِالْأَهِلَّةِ، فَإِذَا أَطْلَقُوا السَّنَةَ انْصَرَفُوا إلَى ذَلِكَ مَا لَمْ يُصَرِّحُوا بِخِلَافِهِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَبَعْضُ يَوْمٍ) هُوَ ثَمَانِي سَاعَاتٍ وَأَرْبَعُونَ دَقِيقَةً قُهُسْتَانِيٌّ وَذَلِكَ ثُلُثُ يَوْمٍ وَثُلُثُ عُشْرِ يَوْمٍ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ شَمْسِيَّةٌ) اخْتَارَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَقَاضِي خَانْ وَظَهِيرُ الدِّينِ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فَتْحٌ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِلْعَدَدِيَّةِ وَهِيَ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَزْيَدُ بِأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا) أَيْ وَخَمْسِ سَاعَاتٍ وَخَمْسٍ وَخَمْسِينَ دَقِيقَةً، أَوْ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ دَقِيقَةً، وَتَمَامُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (قَوْلُهُ: فَبِالْأَيَّامِ إجْمَاعًا) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ اعْتِبَارُ السَّنَةِ الْعَدَدِيَّةِ كُلُّ شَهْرٍ ثَلَاثُونَ يَوْمًا، وَأَنَّهُ لَا يَكْمُلُ الْأَوَّلُ ثَلَاثِينَ مِنْ الشَّهْرِ الْأَخِيرِ، وَبَاقِي الْأَشْهُرِ بِالْأَهِلَّةِ كَمَا هُوَ قَوْلُ الصَّاحِبَيْنِ فِي الْإِجَارَةِ، وَقَدْ أَجْرَوْا هَذَا الْخِلَافَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ فِي الْعِدَّةِ، وَبَعْضُهُمْ ذَكَرَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا الْأَيَّامُ إجْمَاعًا وَأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِجَارَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: وَأَيَّامُ حَيْضِهَا) وَكَذَا نِفَاسِهَا ط عَنْ الْبَحْرِ، لَكِنِّي لَمْ أَرَهُ فِي الْبَحْرِ فَلْتُرَاجَعْ نُسْخَةٌ أُخْرَى (قَوْلُهُ: مِنْهَا)
стр. 1780
وَكَذَا حَجُّهُ وَغَيْبَتُهُ (لَا مُدَّةُ) حَجِّهَا وَغَيْبَتِهَا وَ (مَرَضِهِ وَمَرَضِهَا) مُطْلَقًا بِهِ يُفْتَى وَلْوَالِجِيَّةٌ. وَيُؤَجَّلُ مِنْ وَقْتِ الْخُصُومَةِ مَا لَمْ يَكُنْ صَبِيًّا، أَوْ مَرِيضًا أَوْ مُحْرِمًا، فَبَعْدَ بُلُوغِهِ وَصِحَّتِهِ وَإِحْرَامِهِ؛ وَلَوْ مُظَاهِرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْعِتْقِ أُجِّلَ سَنَةً وَشَهْرَيْنِ (فَإِنْ وَطِئَ) مَرَّةً فَبِهَا (وَإِلَّا بَانَتْ بِالتَّفْرِيقِ) مِنْ الْقَاضِي إنْ أَبَى طَلَاقَهَا (بِطَلَبِهَا) يَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ، فَيَعُمُّ امْرَأَةَ الْمَجْبُوبِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ مَجْنُونَةً بِطَلَبِ وَلِيِّهَا.
ــ
[رد المحتار]
أَيْ يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ مِنْ السَّنَةِ وَلَا يُعَوَّضُ عَلَيْهِ بَدَلَهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا حَجُّهُ وَغَيْبَتُهُ) لِأَنَّ الْعَجْزَ جَاءَ بِفِعْلِهِ، وَيُمْكِنُهُ أَنْ يُخْرِجَهَا مَعَهُ، أَوْ يُؤَخِّرَ الْحَجَّ وَالْغَيْبَةَ فَتْحٌ.
وَلَا يُقَالُ: يُعْذَرُ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْحَجِّ فَوْرًا وَعَدَمِ إمْكَانِ إخْرَاجِهَا مَعَهُ لِأَنَّ الْحَجَّ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ الْعَبْدِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَا مُدَّةُ حَجِّهَا وَغَيْبَتِهَا) أَيْ لَا تُحْتَسَبُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعَجْزَ مِنْ قِبَلِهَا فَكَانَ عُذْرًا فَيُعَوَّضُ. وَكَذَا لَوْ حُبِسَ الزَّوْجُ وَلَوْ بِمَهْرِهَا وَامْتَنَعَتْ مِنْ الْمَجِيءِ إلَى السِّجْنِ، فَإِنْ لَمْ تَمْتَنِعْ وَكَانَ لَهُ مَوْضِعُ خَلْوَةٍ فِيهِ اُحْتُسِبَ عَلَيْهِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَمَرَضِهِ وَمَرَضِهَا) أَيْ مَرَضًا لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ الْوَطْءَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الْخِزَانَةِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً كَانَ شَهْرًا أَوْ دُونَهُ، أَوْ أَكْثَرَ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ كَلَامِ الْوَلْوَالِجيَّةِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَصَحَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الشَّهْرَ لَا يُحْتَسَبُ بَلْ مَا دُونَهُ. وَفِي الْمُحِيطِ: أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى نِصْفِ الشَّهْرِ لَا يُحْتَسَبُ اهـ فَافْهَمْ " وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَدْخُلَ تَحْتَ الْإِطْلَاقِ أَنْ يَسْتَطِيعَ مَعَهُ الْوَطْءَ، أَوْ لَا فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لِعَدَمِ احْتِسَابِ أَيَّامِ الْمَرَضِ الَّتِي يُمْكِنُهُ فِيهَا الْوَطْءُ لِأَنَّ ذَلِكَ تَقْصِيرٌ مِنْهُ فَكَيْفَ يُعَوَّضُ عَلَيْهِ بَدَلَهَا فَافْهَمْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ الْقُهُسْتَانِيِّ الْمَارَّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى مُقَابِلٌ لِلتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالْمُحِيطِ، فَلَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُ الْفَتْوَى، بَلْ اخْتِلَافُ تَصْحِيحٍ فَقَطْ فَافْهَمْ. وَالظَّاهِرُ تَرْجِيحُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لِأَنَّ لَفْظَ الْفَتْوَى آكَدُ أَلْفَاظِ التَّرْجِيحِ، فَيُقَدَّمُ عَلَى مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْمُحِيطِ، وَهُوَ أَيْضًا مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُتُونِ كَالْهِدَايَةِ وَالْمُلْتَقَى وَالْوِقَايَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ صَبِيًّا) أَيْ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى الْوَطْءِ، لِمَا فِي الْفَتْحِ عَنْ قَاضِي خَانْ: الْغُلَامُ الَّذِي بَلَغَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى امْرَأَتِهِ، وَيَصِلُ إلَى غَيْرِهَا يُؤَجَّلُ اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِحْرَامِهِ) كَذَا عَبَّرَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْفَتْحِ، وَالْأَوْلَى إبْدَالُ الْإِحْرَامِ بِالْإِحْلَالِ كَمَا وَقَعَ فِي الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ: أُجِّلَ سَنَةً وَشَهْرَيْنِ) الْأَوْلَى أُجِّلَ سَنَةً بَعْدَ شَهْرَيْنِ أَيْ لِأَجْلِ الصَّوْمِ.
وَفِي الْفَتْحِ: وَلَوْ رَافَعَتْهُ وَهُوَ مُظَاهِرٌ مِنْهُمَا تُعْتَبَرُ الْمُدَّةُ مِنْ حِينِ الْمُرَافَعَةِ إنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْإِعْتَاقِ، وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا أَمْهَلَهُ شَهْرَيْ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ أَجَّلَهُ فَيَتِمُّ تَأَجُّلُهُ سَنَةً وَشَهْرَيْنِ، وَلَوْ ظَاهَرَ بَعْدَ التَّأْجِيلِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُزَدْ عَلَى الْمُدَّةِ اهـ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ رَافَعَتْهُ فِي رَمَضَانَ أَنْ يُمْهِلَهُ رَمَضَانَ وَشَهْرَيْنِ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ صَوْمُ الْكَفَّارَةِ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَبِهَا) أَيْ فَبِالْقَضِيَّةِ الْمَطْلُوبَةِ أَتَى (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَانَتْ بِالتَّفْرِيقِ) لِأَنَّهَا فُرْقَةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ حَقِيقَةً، فَكَانَتْ بَائِنَةً وَلَهَا كَمَالُ الْمَهْرِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِوُجُودِ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: مِنْ الْقَاضِي إنْ أَبَى طَلَاقَهَا) أَيْ إنْ أَبَى الزَّوْجُ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّسْرِيحُ بِالْإِحْسَانِ حِينَ عَجَزَ عَنْ الْإِمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ، فَإِذَا امْتَنَعَ كَانَ ظَالِمًا فَنَابَ عَنْهُ وَأُضِيفَ فِعْلُهُ إلَيْهِ، وَقِيلَ يَكْفِي اخْتِيَارُهَا نَفْسَهَا وَلَا يُحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ كَخِيَارِ الْعِتْقِ، قِيلَ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَجَعَلَ فِي الْمَجْمَعِ الْأَوَّلَ قَوْلَ الْإِمَامِ وَالثَّانِيَ قَوْلَهُمَا نَهْرٌ.
وَفِي الْبَدَائِعِ عَنْ شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ الثَّانِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَوْلُهُمَا (قَوْلُهُ: بِطَلَبِهَا) أَيْ طَلَبًا ثَانِيًا، فَالْأَوَّلُ لِلتَّأْجِيلِ وَالثَّانِي لِلتَّفْرِيقِ، وَطَلَبُ وَكِيلِهَا عِنْدَ غَيْبَتِهَا كَطَلَبِهَا عَلَى خِلَافٍ فِيهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: يَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الْأَفْعَالِ وَهِيَ " فَرَّقَ " وَ " أَجَّلَ " وَ " بَانَتْ " ح عَنْ النَّهْرِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) الْمُرَادُ بِهِ قَوْلُهُ: بِطَلَبِهَا الْمَذْكُورِ بَعْدَ قَوْلِهِ فَرَّقَ ح (قَوْلُهُ: بِطَلَبِ وَلِيِّهَا) أَفَادَ أَنَّهُ لَا يُؤَخَّرُ إلَى عَقْلِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ غَايَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ فَإِنَّهُ.
стр. 1781
أَوْ مَنْ نَصَبَهُ الْقَاضِي (وَلَوْ أَمَةً فَالْخِيَارُ لِمَوْلَاهَا) لِأَنَّ الْوَلَدَ لَهُ (وَهُوَ) أَيْ هَذَا الْخِيَارُ (عَلَى التَّرَاخِي) لَا الْفَوْرِ.
(فَلَوْ وَجَدَتْهُ عِنِّينًا) ، أَوْ مَجْبُوبًا (وَلَمْ تُخَاصِمْ زَمَانًا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهَا) وَكَذَا لَوْ خَاصَمَتْهُ ثُمَّ تَرَكَتْ مُدَّةً فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ وَلَوْ ضَاجَعَتْهُ تِلْكَ الْأَيَّامَ خَانِيَّةٌ (كَمَا لَوْ رَفَعَتْهُ إلَى قَاضٍ فَأَجَّلَهُ سَنَةً وَمَضَتْ) السَّنَةُ (وَلَمْ تُخَاصِمْ زَمَانًا) زَيْلَعِيٌّ. .
(وَلَوْ ادَّعَى الْوَطْءَ وَأَنْكَرَتْهُ، فَإِنْ قَالَتْ امْرَأَةٌ ثِقَةٌ) وَالثِّنْتَانِ أَحْوَطُ (هِيَ بِكْرٌ) بِأَنْ تَبُولَ عَلَى جِدَارٍ، أَوْ يُدْخَلَ فِي فَرْجِهَا مُحُّ بَيْضَةٍ (خُيِّرَتْ)
ــ
[رد المحتار]
يُؤَخَّرُ إلَى بُلُوغِهَا لِاحْتِمَالِ رِضَاهَا بِهِ كَمَا مَرَّ، نَعَمْ يُتَّجَهُ مَا بَحَثَهُ فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تُفِيقُ تُؤَخَّرُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ نَصَبَ الْقَاضِي) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ يَنْصِبُ لَهَا الْقَاضِي خَصْمًا عَنْهَا كَمَا أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: فَالْخِيَارُ لِمَوْلَاهَا) أَيْ كَمَا فِي الْعَزْلِ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَهَا كَقَوْلِهِ فِي الْعَزْلِ بَحْرٌ، وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ وَلْوَالِجِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَلَدَ لَهُ) مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ حُرِّيَّةَ الْوَلَدِ لَمْ يَكُنْ الْخِيَارُ لِلْمَوْلَى، لَكِنْ عَلَّلَ فِي الْبَدَائِعِ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ وَلِأَنَّ اخْتِيَارَ الْفُرْقَةِ وَالْمُقَامِ مَعَ الزَّوْجِ تَصَرُّفٌ مِنْهَا عَلَى نَفْسِهَا، وَنَفْسُهَا وَجَمِيعُ أَجْزَائِهَا مِلْكُ الْمَوْلَى، فَكَانَ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ لَهُ (قَوْلُهُ: أَيْ هَذَا الْخِيَارُ) الْإِشَارَةُ إلَى الْخِيَارِ فِي هَذَا الْبَابِ: أَيْ خِيَارِ زَوْجَةِ الْعِنِّينِ وَنَحْوِهِ، احْتَرَزَ بِهِ عَنْ خِيَارِ الْبُلُوغِ فَإِنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ، وَحِينَئِذٍ فَيَشْمَلُ خِيَارَ الطَّلَبِ قَبْلَ الْأَجَلِ وَبَعْدَهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ مَا فِي الْمَتْنِ فَافْهَمْ. وَفِي الْفَتْحِ: وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهَا فِي طَلَبِ الْفُرْقَةِ بِتَأْخِيرِ الْمُرَافَعَةِ قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَا بَعْدَ انْقِضَاءِ السَّنَةِ بَعْدَ التَّأْجِيلِ مَهْمَا أَخَّرَتْ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ لِلتَّجْرِبَةِ وَتَرَجِّي الْوُصُولِ لَا لِلرِّضَا بِهِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهَا بِالشَّكِّ اهـ وَهَذَا قَبْلَ تَخْيِيرِ الْقَاضِي لَهَا، فَلَوْ بَعْدَهُ كَانَ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهَا) أَيْ مَا لَمْ تَقُلْ: رَضِيتُ بِالْمُقَامِ مَعَهُ كَذَا قَيَّدَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ هُنَا، وَفِي قَوْلِهِ الْآتِي كَمَا لَوْ رَافَعَتْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَرَكَتْ مُدَّةً) أَيْ قَبْلَ الْمُرَافَعَةِ وَالتَّأْجِيلِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ بِمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى الْوَطْءَ إلَخْ) هَذَا شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ التَّأْجِيلِ وَبَعْدَهُ، لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ " فِي مَجْلِسِهَا " يُعَيِّنُ الثَّانِيَ كَمَا تَعْرِفُهُ.
وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْوَطْءِ قَبْلَ التَّأْجِيلِ، فَإِنْ كَانَتْ حِينَ تَزَوَّجَهَا ثَيِّبًا، أَوْ بِكْرًا وَقَالَ النِّسَاءُ: هِيَ الْآنَ ثَيِّبٌ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ قُلْنَ: بِكْرٌ أُجِّلَ، وَكَذَا إنْ نَكَلَ، وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ التَّأْجِيلِ وَهِيَ ثَيِّبٌ، أَوْ بِكْرٌ وَقُلْنَ: ثَيِّبٌ، فَالْقَوْلُ لَهُ، وَإِنْ قُلْنَ: بِكْرٌ، أَوْ نَكَلَ خُيِّرَتْ اهـ. وَحَاصِلُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ أَنَّهَا لَوْ ثَيِّبًا فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً، فَإِنْ نَكَلَ فِي الِابْتِدَاءِ أُجِّلَ وَفِي الِانْتِهَاءِ تُخَيَّرُ لِلْفُرْقَةِ، وَلَوْ بِكْرًا أُجِّلَ فِي الِابْتِدَاءِ وَيُفَرَّقُ فِي الِانْتِهَاءِ (قَوْلُهُ: ثِقَةٌ) يُشِيرُ إلَى مَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَالَتِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالثِّنْتَانِ أَحْوَطُ) وَفِي الْبَدَائِعِ أَوْثَقُ، وَفِي الْإِسْبِيجَابِيِّ أَفْضَلُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَبُولَ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ أَنَّهَا بِكْرٌ أَنْ تَدْفَعَ - يَعْنِي الْمَرْأَةَ - فِي فَرْجِهَا أَصْغَرَ بَيْضَةٍ لِلدَّجَاجِ، فَإِنْ دَخَلَتْ مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ فَهِيَ ثَيِّبٌ وَإِلَّا فَبِكْرٌ، أَوْ تُكْسَرَ وَتُسْكَبَ فِي فَرْجِهَا، فَإِنْ دَخَلَتْ فَثَيِّبٌ وَإِلَّا فَبِكْرٌ، وَقِيلَ إنْ أَمْكَنَهَا أَنْ تَبُولَ عَلَى الْجِدَارِ فَبِكْرٌ وَإِلَّا فَثَيِّبٌ اهـ وَتَعْبِيرُهُ فِي الثَّالِثِ بِقِيلَ مُشِيرٌ إلَى ضَعْفِهِ، وَلِذَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَفِيهِ تَرَدُّدٌ، فَإِنَّ مَوْضِعَ الْبَكَارَةِ غَيْرُ الْمَبَالِ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ يُدْخَلَ إلَخْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ يُمْتَحَنَ بِإِدْخَالِ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَهِيَ بِكْرٌ وَالْأَظْهَرُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ " أَوْ لَا يُدْخَلَ " بِلَا النَّافِيَةِ (قَوْلُهُ: مُحُّ بَيْضَةٍ) الْمُحُّ بِالضَّمِّ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ: خَالِصُ كُلِّ شَيْءٍ وَصُفْرَةُ الْبَيْضِ كَالْمُحَّةِ أَوْ مَا فِي الْبَيْضِ كُلِّهِ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: خُيِّرَتْ) أَيْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَيُخَيِّرُهَا الْقَاضِي. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهَا لَا تُسْتَحْلَفُ اهـ.
قُلْت: صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْبَكَارَةَ فِيهَا أَصْلٌ وَقَدْ تَفُوتُ بِشَهَادَتَيْنِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ:
стр. 1782
فِي مَجْلِسِهَا (وَإِنْ قَالَتْ: هِيَ ثَيِّبٌ) ، أَوْ كَانَتْ ثَيِّبًا (صُدِّقَ بِحَلِفِهِ) فَإِنْ نَكَلَ فِي الِابْتِدَاءِ أُجِّلَ وَفِي الِانْتِهَاءِ خُيِّرَتْ (كَمَا) يُصَدَّقُ (لَوْ وُجِدَتْ ثَيِّبًا وَزَعَمَتْ زَوَالَ عُذْرَتِهَا بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ وَطْئِهِ كَأُصْبُعِهِ مَثَلًا) لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُ أَسْبَابٍ أُخَرَ مِعْرَاجٌ (وَإِنْ اخْتَارَتْهُ) وَلَوْ دَلَالَةً (بَطَلَ حَقُّهَا؛ كَمَا لَوْ) وُجِدَ مِنْهَا دَلِيلُ إعْرَاضٍ بِأَنْ (قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا، أَوْ أَقَامَهَا أَعْوَانُ الْقَاضِي) أَوْ قَامَ الْقَاضِي (قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ شَيْئًا) بِهِ يُفْتَى وَاقِعَاتٌ لِإِمْكَانِهِ مَعَ الْقِيَامِ، فَإِنْ اخْتَارَتْ طَلَّقَ، أَوْ فَرَّقَ الْقَاضِي.
(تَزَوَّجَ) الْأُولَى، أَوْ امْرَأَةً (أُخْرَى عَالِمَةً بِحَالِهِ لَا خِيَارَ لَهَا عَلَى الْمَذْهَبِ) الْمُفْتَى بِهِ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ خِلَافًا لِتَصْحِيحِ الْخَانِيَّةِ.
ــ
[رد المحتار]
وَإِذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَمَرَهُ الْقَاضِي أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَإِنْ أَبَى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: فِي مَجْلِسِهَا) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَالْوَاقِعَاتِ. وَفِي الْبَدَائِعِ: ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَجْلِسِ اهـ وَمَشَى عَلَى الْأَوَّلِ فِي الْفَتْحِ. هَذَا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ خِيَارَهَا عَلَى التَّرَاخِي لَا عَلَى الْفَوْرِ لَا يُنَافِي مَا هُنَا لِأَنَّ مَا مَرَّ إنَّمَا هُوَ فِي الْخِيَارِ قَبْلَ التَّأْجِيلِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْمُرَافَعَةِ، وَتَخْيِيرِ الْقَاضِي لَهَا، وَمَا هُنَا فِيمَا بَعْدَ التَّأْجِيلِ وَالْمُرَافَعَةِ ثَانِيًا، يَعْنِي أَنَّهَا إذَا وَجَدَتْهُ عِنِّينًا فَلَهَا أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى الْقَاضِي لِيُؤَجِّلَهُ سَنَةً؛ وَإِنْ سَكَتَتْ مُدَّةً طَوِيلَةً، فَإِذَا أَجَّلَهُ وَمَضَتْ السَّنَةُ فَلَهَا أَنْ تَرْفَعَهُ ثَانِيًا إلَى الْقَاضِي لِيُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا؛ وَإِنْ سَكَتَتْ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ مُدَّةً طَوِيلَةً قَبْلَ الْمُرَافَعَةِ ثَانِيًا، فَإِذَا رَفَعَتْهُ إلَيْهِ وَثَبَتَ عَدَمُ وُصُولِهِ إلَيْهَا خَيَّرَهَا الْقَاضِي، فَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فِي الْمَجْلِسِ أَمَرَهُ الْقَاضِي أَنْ يُطَلِّقَهَا. قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: فَإِنْ خَيَّرَهَا الْقَاضِي فَأَقَامَتْ مَعَهُ مُطَاوِعَةً فِي الْمُضَاجَعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ دَلِيلَ الرِّضَا بِهِ، وَلَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ قَبْلَ تَخْيِيرِ الْقَاضِي لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رِضًا.
وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا الْحَاكِمُ فَقَامَتْ عَنْ مَجْلِسِهَا قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ، أَوْ قَامَ الْحَاكِمُ، أَوْ أَقَامَهَا عَنْ مَجْلِسِهَا أَعْوَانُهُ وَلَمْ تَقُلْ شَيْئًا فَلَا خِيَارَ لَهَا. وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ اهـ مُلَخَّصًا فَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الْخِيَارَ الثَّابِتَ لَهَا قَبْلَ تَخْيِيرِ الْقَاضِي عَلَى التَّرَاخِي وَلَا يَبْطُلُ بِمُضَاجَعَتِهَا لَهُ؛ وَأَمَّا بَعْدَ تَخْيِيرِ الْقَاضِي فَيَبْطُلُ بِالْمُضَاجَعَةِ وَنَحْوِهَا، وَكَذَا بِقِيَامِهَا عَنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ اخْتِيَارِ التَّفْرِيقِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى، هَكَذَا فَهِمْته قَبْلَ أَنْ أَرَى النَّقْلَ، وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ ثَيِّبًا) أَيْ حِينَ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَالَتْ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِحَلِفِهِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ وَطِئَهَا لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ اسْتِحْقَاقَ الْفُرْقَةِ وَالْأَصْلُ السَّلَامَةُ (قَوْلُهُ: فِي الِابْتِدَاءِ) أَيْ قَبْلَ التَّأْجِيلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ) أَيْ إنَّ الظَّاهِرَ زَوَالُ عُذْرَتِهَا بِالْوَطْءِ، وَزَوَالُهَا بِسَبَبٍ آخَرَ خِلَافُ الْأَصْلِ.
بَقِيَ لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ أَزَالَهَا بِأُصْبُعِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ صَارَ قَادِرًا عَلَى وَطْئِهَا وَوَطِئَهَا فَهَلْ يَبْقَى خِيَارُهَا أَمْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَإِنْ كَانَ يُمْنَعُ عَنْ ذَلِكَ، لِمَا فِي أَحْكَامِ الصَّفَّارِ: مِنْ الْجِنَايَاتِ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ أَزَالَ عُذْرَةَ الزَّوْجَةِ بِالْأُصْبُعِ لَا يَضْمَنُ وَيُعَزَّرُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَارَتْهُ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ وَتَخْيِيرِ الْقَاضِي لَهَا بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ، أَمَّا قَبْلَ تَخْيِيرِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهَا قَبْلَ التَّأْجِيلِ، أَوْ بَعْدَهُ مَا لَمْ تَرْضَ صَرِيحًا وَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ كَمَا مَرَّ تَحْرِيرُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَلَالَةً) أَيْ بِتَأْخِيرِ الِاخْتِيَارِ إلَى أَنْ قَامَتْ، أَوْ أُقِيمَتْ، عِنَايَةٌ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ وَجَدَ مِنْهَا دَلِيلَ إعْرَاضٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِلِاخْتِيَارِ دَلَالَةً كَمَا عَلِمْت، فَإِنَّ دَلِيلَ الْإِعْرَاضِ عَنْ التَّفْرِيقِ دَلِيلُ اخْتِيَارِهَا الزَّوْجَ (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِهِ) أَيْ الِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ: أَوْ فَرَّقَ الْقَاضِي) أَيْ إذَا لَمْ يُطَلِّقْ الزَّوْجُ.
(قَوْلُهُ: عَالِمَةً بِحَالِهِ) قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ " أَوْ امْرَأَةً أُخْرَى "، وَأَمَّا الْأُولَى فَمَعْلُومٌ أَنَّهَا عَالِمَةٌ بِحَالِهِ. اهـ. ح وَكَأَنَّهُ حَمَلَ الْأُولَى عَلَى الَّتِي اخْتَارَتْ فُرْقَتَهُ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ لِصِدْقِهَا عَلَى مَنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ عِلْمِهَا بِحَالِهِ كَمَا أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِتَصْحِيحِ الْخَانِيَّةِ) حَيْثُ قَالَ: فُرِّقَ بَيْنَ الْعِنِّينِ وَامْرَأَتِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَ بِأُخْرَى تَعْلَمُ بِحَالِهِ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ لِلثَّانِيَةِ حَقَّ الْخُصُومَةِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَعْجِزُ عَنْ امْرَأَةٍ
стр. 1783
(وَلَا يَتَخَيَّرُ أَحَدُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (بِعَيْبِ الْآخَرِ) فَاحِشًا كَجُنُونٍ وَجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَرَتَقٍ وَقَرْنٍ، وَخَالَفَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ فِي الْخَمْسَةِ لَوْ بِالزَّوْجِ، وَلَوْ قُضِيَ بِالرَّدِّ صَحَّ فَتْحٌ. .
(وَلَوْ تَرَاضَيَا) أَيْ الْعِنِّينُ وَزَوْجَتُهُ (عَلَى النِّكَاحِ) ثَانِيًا (بَعْدَ التَّفْرِيقِ صَحَّ) وَلَهُ شَقُّ رَتَقِ أَمَتِهِ وَكَذَا زَوْجَتِهِ، وَهَلْ تُجْبَرُ؟ الظَّاهِرُ: نَعَمْ، لِأَنَّ التَّسْلِيمَ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا لَا يُمْكِنُهُ بِدُونِهِ نَهْرٌ.
قُلْت: وَأَفَادَ الْبَهْنَسِيُّ أَنَّهَا لَوْ تَزَوَّجَتْهُ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ، أَوْ سُنِّيٌّ، أَوْ قَادِرٌ عَلَى الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ فَبَانَ بِخِلَافِهِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَإِذَا هُوَ لَقِيطٌ، أَوْ ابْنُ زِنًا كَانَ لَهَا الْخِيَارُ فَلْيُحْفَظْ.
ــ
[رد المحتار]
وَلَا يَعْجِزُ عَنْ غَيْرِهَا. اهـ. ح. وَاسْتَظْهَرَ الرَّحْمَتِيُّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ بِأَنَّ عَجْزَهُ عَنْ الْوُصُولِ إلَى الْأُولَى قَدْ يَكُونُ لِسِحْرِهِ عَنْهَا فَقَطْ.
قُلْت: وَوَجْهُ الْمُفْتَى بِهِ أَنَّهُ بَعْدَ عِلْمِهَا بِتَحَقُّقِ عَجْزِهِ وَعَدَمِ عِلْمِهَا بِأَنَّ عَجْزَهُ مُخْتَصٌّ بِالْأُولَى تَكُونُ رَاضِيَةً بِهِ، وَطَمَعُهَا فِي وُصُولِهِ إلَيْهَا يُؤَكِّدُ رِضَاهَا بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَخَيَّرُ إلَخْ) أَيْ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ خِيَارُ فَسْخِ النِّكَاحِ بِعَيْبٍ فِي الْآخَرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبِي زِيَادٍ وَأَبِي قِلَابَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالْخَطَّابِيِّ وَدَاوُد الظَّاهِرِيِّ وَأَتْبَاعِهِ. وَفِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَجُذَامٍ) هُوَ دَاءٌ يَتَشَقَّقُ بِهِ الْجِلْدُ وَيُنْتِنُ وَيَقْطَعُ اللَّحْمَ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الطِّلْبَةِ (قَوْلُهُ: وَبَرَصٍ) هُوَ بَيَاضٌ فِي ظَاهِرِ الْجِلْدِ يُتَشَاءَمُ بِهِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَرَتَقٍ) بِالتَّحْرِيكِ: انْسِدَادُ مَدْخَلِ الذَّكَرِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ: وَقَرْنٍ) كَفَلْسِ: لَحْمٌ يَنْبُتُ فِي مَدْخَلِ الذَّكَرِ كَالْغُدَّةِ، وَقَدْ يَكُونُ عَظْمًا مِصْبَاحٌ. وَنَقَلَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ لِلْقَاضِي زَكَرِيَّا أَنَّ الْفَتْحَ عَلَى إرَادَةِ الْمَصْدَرِ، وَالْإِسْكَانَ عَلَى إرَادَةِ الِاسْمِ، إلَّا أَنَّ الْفَتْحَ أَرْجَحُ لِكَوْنِهِ مُوَافِقًا لِبَاقِي الْعُيُوبِ فَإِنَّهَا كُلَّهَا مَصَادِرُ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وَأَمَّا إنْكَارُ بَعْضِهِمْ عَلَى الْفُقَهَاءِ فَتْحَهُ، وَتَلْحِينُهُ إيَّاهُمْ فَلَيْسَ كَمَا ذَكَرَ اهـ (قَوْلُهُ: لَوْ بِالزَّوْجِ) فِي الْعِبَارَةِ خَلَلٌ فَإِنَّهَا تَقْتَضِي عَدَمَ خِيَارِ الزَّوْجِ عِنْدَهُمْ إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْخَمْسَةُ فِي الزَّوْجَةِ وَالْوَاقِعُ خِلَافُهُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَصْلَهَا: وَخَالَفَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ فِي الْخَمْسَةِ مُطْلَقًا وَمُحَمَّدٌ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ لَوْ بِالزَّوْجِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ. اهـ. ح.
قُلْت: وَفِي نُسْخَةٍ: وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَوْ بِالزَّوْجِ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهَا أَنَّ الرَّتَقَ وَالْقَرْنَ لَا يُوجَدَانِ بِالزَّوْجِ. هَذَا، وَقَدْ تَكَفَّلَ فِي الْفَتْحِ بِرَدِّ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَمُحَمَّدٌ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قُضِيَ بِالرَّدِّ صَحَّ) أَيْ لَوْ قَضَى بِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ فَأَفَادَ أَنَّهُ مِمَّا يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا فِي الْبَحْرِ وَلَمْ أَرَهَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: صَحَّ) إلَّا رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ كَتَفْرِقَةِ اللِّعَانِ، وَهَذَا بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ بَحْرٌ عَنْ الْمِعْرَاجِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا زَوْجَتُهُ) أَيْ لَهُ شَقُّ رَتَقِهَا، لَكِنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ غَيْرُ مَنْقُولَةٍ وَإِنَّمَا الْمَنْقُولُ قَوْلُهُمْ فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ الْخِيَارِ بِعَيْبِ الرَّتَقِ لِإِمْكَانِ شَقِّهِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَلِذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ، وَلَكِنْ مَا رَأَيْت هَلْ يَشُقُّ جَبْرًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّسْلِيمَ الْوَاجِبَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِهِ ارْتِكَابُ هَذِهِ الْمَشَقَّةِ، فَقَدْ سَقَطَ الْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ لِلْمَشَقَّةِ وَسَقَطَ الصَّوْمُ عَنْ الْمُرْضِعِ إذَا خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ وَلَدِهَا، وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا وَاجِبٌ لَهُ مُطَالِبٌ مِنْ الْعِبَادِ ط (قَوْلُهُ: لَهَا الْخِيَارُ) أَيْ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ. وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ مَشَايِخِ مَشَايِخِنَا بِأَنَّ الْخِيَارَ لِلْعَصَبَةِ.
قُلْت: وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَوَّلَ بَابِ الْكَفَاءَةِ مِنْ أَنَّهَا حَقُّ الْوَلِيِّ لَا حَقُّ الْمَرْأَةِ لَكِنْ حَقَّقْنَا هُنَاكَ أَنَّ الْكَفَاءَةَ حَقُّهُمَا، وَنَقَلْنَا عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: لَوْ انْتَسَبَ الزَّوْجُ لَهَا نَسَبًا غَيْرَ نَسَبِهِ فَإِنْ ظَهَرَ دُونَهُ وَهُوَ لَيْسَ بِكُفْءٍ فَحَقُّ الْفَسْخِ
стр. 1784
بَابُ الْعِدَّةِ:
(هِيَ) لُغَةً بِالْكَسْرِ الْإِحْصَاءُ، وَبِالضَّمِّ الِاسْتِعْدَادُ لِلْأَمْرِ. وَشَرْعًا تَرَابُصٌ يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ، أَوْ الرَّجُلَ عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهِ.
ــ
[رد المحتار]
ثَابِتٌ لِلْكُلِّ، وَإِنْ كَانَ كُفُؤًا فَحَقُّ الْفَسْخِ لَهَا دُونَ الْأَوْلِيَاءِ، وَإِنْ كَانَ مَا ظَهَرَ فَوْقَ مَا أَخْبَرَ فَلَا فَسْخَ لِأَحَدٍ. وَعَنْ الثَّانِي أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ لِأَنَّهَا عَسَى تَعْجِزُ عَنْ الْمُقَامِ مَعَهُ وَتَمَامُهُ هُنَاكَ، لَكِنْ ظَهَرَ لِي الْآنَ أَنَّ ثُبُوتَ حَقِّ الْفَسْخِ لَهَا لِلتَّغْرِيرِ لَا لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ كُفُؤًا يَثْبُتُ لَهَا حَقُّ الْفَسْخِ لِأَنَّهُ غَرَّهَا، وَلَا يَثْبُتُ لِلْأَوْلِيَاءِ لِأَنَّ التَّغْرِيرَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ، وَحَقَّهُمْ فِي الْكَفَاءَةِ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ ظُهُورُهُ غَيْرَ كُفْءٍ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ الْعِدَّةِ]
ِ لَمَّا تَرَتَّبَتْ فِي الْوُجُودِ عَلَى الْفُرْقَةِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا أَوْرَدَهَا عَقِيبَ الْكُلِّ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: الْإِحْصَاءُ) يُقَالُ: عَدَدْت الشَّيْءَ عِدَّةً أَحْصَيْته إحْصَاءً، وَتُقَالُ أَيْضًا عَلَى الْمَعْدُودِ فَتْحٌ. قُلْت: وَفِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ وَغَيْرِهِمَا: عِدَّةُ الْمَرْأَةِ أَيَّامُ أَقْرَائِهَا فَهُوَ مَعْنًى لُغَوِيٌّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: الِاسْتِعْدَادُ) أَيْ التَّهَيُّؤُ لِلْأَمْرِ، وَيُقَالُ لِمَا أَعْدَدْته لِحَوَادِثِ الدَّهْرِ مِنْ مَالٍ وَسِلَاحٍ نَهْرٌ وَمِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا تَرَبُّصٌ إلَخْ) أَيْ انْتِظَارُ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ بِالتَّزَوُّجِ، فَحَقِيقَتُهُ التَّرْكُ لِلتَّزَوُّجِ وَالزِّينَةِ اللَّازِمُ شَرْعًا فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ شَرْعًا، قَالُوا: وَرُكْنُهَا حُرُمَاتٌ تَثْبُتُ عِنْدَ الْفُرْقَةِ، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي التَّعْرِيفِ هِيَ لُزُومُ التَّرَبُّصِ لِيَصِحَّ كَوْنُ رُكْنِهَا حُرُمَاتٍ، لِأَنَّهَا لُزُومَاتٌ، وَإِلَّا فَالتَّرَبُّصُ فِعْلُهَا، وَالْحُرُمَاتُ أَحْكَامُ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تَكُونُ نَفْسَهُ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ.
قُلْت: لَكِنَّ تَقْدِيرَ اللُّزُومِ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ - كَالْكَنْزِ - " يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ " رَكِيكٌ، وَأَيُّ مَانِعٍ مِنْ أَنْ يُرَادَ بِالتَّرَبُّصِ الِامْتِنَاعُ مِنْ التَّزَوُّجِ وَالْخُرُوجِ وَنَحْوِهِمَا، وَيَكُونُ الْمُرَادُ مِنْ الْحُرُمَاتِ هَذِهِ الِامْتِنَاعَاتِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْعِدَّةَ صِفَةٌ شَرْعِيَّةٌ قَائِمَةٌ بِالْمَرْأَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رُكْنُهَا قَائِمًا بِالْمَرْأَةِ، وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى مَا فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ رُكْنُهَا الْحُرُمَاتِ يَكُونُ التَّعْرِيفُ بِالتَّرَبُّصِ تَعْرِيفًا بِاللَّازِمِ. اهـ. وَعَرَّفَهَا فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّهَا أَجَلٌ تُضْرَبُ لِانْقِضَاءِ مَا بَقِيَ مِنْ آثَارِ النِّكَاحِ.
قَالَ: وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ هِيَ اسْمٌ لِفِعْلِ التَّرَبُّصِ الَّذِي هُوَ الْكَفُّ.
قُلْت: وَهَذَا الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ عَنْ الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الَّذِي حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَإِذَا وُطِئَتْ الْمُعْتَدَّةُ بِشُبْهَةٍ، وَقَالَ: إنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ حَقِيقَةُ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُهُ: سُبْحَانَهُ - ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤]- أَنَّهُ نَفْسُ الْمُدَّةِ الْخَاصَّةِ الَّتِي تَعَلَّقَتْ الْحُرُمَاتُ فِيهَا وَتَقَيَّدَتْ بِهَا، لَا الْحُرُمَاتُ الثَّابِتَةُ فِيهَا وَلَا وُجُودُ الْكُفْءِ وَلَا التَّرَبُّصُ. اهـ. وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ كَوْنُ الْحُرُمَاتِ رُكْنًا، لِأَنَّ لَهُ مَنْعَهُ وَلِذَا جَعَلَهَا بَعْضُهُمْ حُكْمَ الْعِدَّةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عَلَى التَّعْرِيفَيْنِ
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَتَعْرِيفُ الْبَدَائِعِ شَامِلٌ لِعِدَّةِ الصَّغِيرَةِ، بِخِلَافِ تَعْرِيفِ الْمُصَنِّفِ، وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ لَا يُطْلِقُونَ لَفْظَ الْوُجُوبِ عَلَيْهَا بَلْ يَقُولُونَ تَعْتَدُّ، وَالْوُجُوبُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْوَلِيِّ بِأَنْ لَا يُزَوِّجَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: إنَّهَا مُجَرَّدُ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، فَثُبُوتُهَا فِي حَقِّهَا لَا يُؤَدِّي إلَى تَوْجِيهِ خِطَابِ الشَّرْعِ عَلَيْهَا.
فَإِنْ قُلْت: كَوْنُ مُسَمَّاهَا الْمُدَّةَ لَا يَسْتَلْزِمُ انْتِفَاءَ خِطَابِ الْوَلِيِّ أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا. قُلْت: إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالثَّابِتُ فِيهَا عَدَمُ صِحَّةِ التَّزَوُّجِ لَا خِطَابُ أَحَدٍ بَلْ وَضَعَ الشَّارِعُ عَدَمَ صِحَّةِ التَّزَوُّجِ لَوْ فُعِلَ اهـ وَهُوَ مُلَخَّصٌ مِنْ الْفَتْحِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّغِيرَ أَهْلٌ لِخِطَابِ الْوَضْعِ وَهَذَا مِنْهُ كَمَا خُوطِبَ بِضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: أَوْ الرَّجُلَ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ حُرْمَةُ
стр. 1785
وَمَوَاضِعُ تَرَبُّصِهِ عِشْرُونَ مَذْكُورَةٌ فِي الْخِزَانَةٍ، حَاصِلُهَا يَرْجِعُ إلَى أَنَّ مَنْ امْتَنَعَ نِكَاحُهَا عَلَيْهِ لِمَانِعٍ لَزِمَ زَوَالُهُ كَنِكَاحِ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا وَاصْطِلَاحًا (تَرَبُّصٌ يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ) أَوْ وَلِيَّ الصَّغِيرَةِ (عِنْدَ زَوَالِ النِّكَاحِ) فَلَا عِدَّةَ لِزِنًا (أَوْ شُبْهَتِهِ) كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَمَزْفُوفَةٍ لِغَيْرِ زَوْجِهَا.
ــ
[رد المحتار]
تَزَوُّجِهِ بِأُخْتِهَا لَا يَكُونُ مِنْ الْعِدَّةِ بَلْ هُوَ حُكْمُ عِدَّتِهَا وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مَعْنَى كَوْنِهِ هُوَ أَيْضًا فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّ مَعْنَى الْعِدَّةِ وُجُوبُ الِانْتِظَارِ بِالتَّزَوُّجِ وَهُوَ مُضِيُّ الْمُدَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ غَيْرَ أَنَّ اسْمَ الْعِدَّةِ اصْطِلَاحًا خُصَّ بِتَرَبُّصِهَا لَا بِتَرَبُّصِهِ اهـ
مَطْلَبٌ عِشْرُونَ مَوْضِعًا يَعْتَدُّ فِيهَا الرَّجُلُ
(قَوْلُهُ: عِشْرُونَ) وَهِيَ: نِكَاحُ أُخْتِ امْرَأَتِهِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا، وَبِنْتِ أَخِيهَا، وَبِنْتِ أُخْتِهَا، وَالْخَامِسَةِ، وَإِدْخَالُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ، وَنِكَاحُ أُخْتِ الْمَوْطُوءَةِ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ فِي شُبْهَةِ عَقْدٍ، وَنِكَاحُ الرَّابِعَةِ كَذَلِكَ أَيْ إذَا كَانَ لَهُ ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ وَوَطِئَ أُخْرَى بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ شُبْهَةِ عَقْدٍ لَيْسَ لَهُ تَزَوُّجُ الرَّابِعَةِ حَتَّى تَمْضِيَ عِدَّةُ الْمَوْطُوءَةِ، وَنِكَاحُ الْمُعْتَدَّةِ لِلْأَجْنَبِيِّ أَيْ بِخِلَافِ مُعْتَدَّتِهِ وَنِكَاحُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَيْ قَبْلَ التَّحْلِيلِ، وَوَطْءُ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَاةِ أَيْ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَالْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا إذَا تَزَوَّجَهَا أَيْ قَبْلَ الْوَضْعِ، وَالْحَرْبِيَّةِ إذَا أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهَاجَرَتْ إلَيْنَا وَكَانَتْ حَامِلًا فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ أَيْ قَبْلَ الْوَضْعِ، وَالْمَسْبِيَّةُ لَا تُوطَأُ حَتَّى تَحِيضَ، أَوْ يَمْضِيَ شَهْرٌ لَوْلَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ، أَوْ كِبَرٍ، وَنِكَاحُ الْمُكَاتَبَةِ، وَوَطْؤُهَا لِمَوْلَاهَا حَتَّى تَعْتِقَ، أَوْ تُعَجِّزَ نَفْسَهَا، وَنِكَاحُ الْوَثَنِيَّةِ وَالْمُرْتَدَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ لَا يَجُوزُ حَتَّى تُسْلِمَ. اهـ. بَحْرٌ مُوَضَّحًا.
وَقَوْلُهُ: وَالْخَامِسَةُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَنَّ مَنْ لَهُ أَرْبَعٌ يُمْنَعُ عَنْ نِكَاحِ الْخَامِسَةِ حَتَّى يُطَلِّقَ إحْدَى الْأَرْبَعِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ إحْدَى الْأَرْبَعِ يُمْنَعُ عَنْ تَزَوُّجِ خَامِسَةٍ مَكَانَهَا حَتَّى تَمْضِيَ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ، وَهَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: وَإِدْخَالُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: لِمَانِعٍ) كَحَقِّ الْغَيْرِ عَقْدًا أَوْ عِدَّةً، وَإِدْخَالِ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ، وَالزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعٍ، وَالْجَمْعِ بَيْنَ الْمَحَارِمِ، أَوْ لِوُجُوبِ تَحْلِيلٍ، أَوْ اسْتِبْرَاءٍ (قَوْلُهُ: وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا) أَيْ تَزَوُّجِ أَرْبَعٍ سِوَى امْرَأَتِهِ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَاصْطِلَاحًا) أَيْ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ الْمَارِّ، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ اسْمَ الْعِدَّةِ خُصَّ بِتَرَبُّصِهَا لَا بِتَرَبُّصِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيَّ الصَّغِيرَةِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُرَبِّصَهَا أَيْ يَجْعَلَهَا مُتَّصِفَةً بِصِفَةِ الْمُعْتَدَّاتِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ صِفَتُهَا لَا صِفَةُ وَلِيِّهَا، إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إذَا طَلُقَتْ، أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهَا أَنْ يَعْتَدَّ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ تَعْتَدُّ هِيَ، وَالْوُجُوبُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْوَلِيِّ بِأَنْ لَا يُزَوِّجَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ أَيْ مُدَّةُ الْعِدَّةِ تَأَمَّلْ، وَالْمَجْنُونَةُ كَالصَّغِيرَةِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ زَوَالِ النِّكَاحِ) أُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّ الرَّجْعِيَّ لَا يَزُولُ فِيهِ النِّكَاحُ إلَّا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَالْأَوْلَى تَعْرِيفُ الْبَدَائِعِ الْمَارُّ، وَيَنْدَفِعُ عَنْهُ إيرَادُ الصَّغِيرَةِ، إذْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ اللُّزُومِ، وَأَوْلَى مِنْهُ قَوْلُ ابْنِ كَمَالٍ هِيَ اسْمٌ لِأَجَلٍ ضُرِبَ لِانْتِفَاءِ مَا بَقِيَ مِنْ آثَارِ النِّكَاحِ، أَوْ الْفِرَاشِ لِشُمُولِهِ عِدَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ ط (قَوْلُهُ: فَلَا عِدَّةَ لِزِنًا) بَلْ يَجُوزُ تَزَوُّجُ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، لَكِنْ يُمْنَعُ عَنْ الْوَطْءِ حَتَّى تَضَعَ وَإِلَّا فَيُنْدَبُ لَهُ الِاسْتِبْرَاءُ ط وَسَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ: لَوْ تَزَوَّجَتْ امْرَأَةُ الْغَيْرِ وَدَخَلَ بِهَا عَالِمًا بِذَلِكَ لَا يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ وَطْؤُهَا لِأَنَّهُ زِنًا (قَوْلُهُ: أَوْ شُبْهَتِهِ) عَطْفٌ عَلَى " زَوَالِ " لَا عَلَى " النِّكَاحِ " لِأَنَّهُ لَوْ عُطِفَ عَلَيْهِ لَاقْتَضَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا عِنْدَ زَوَالِ الشُّبْهَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، كَذَا فِي الْبَحْرِ، وَمُرَادُهُ الرَّدُّ عَلَى الْفَتْحِ حَيْثُ صَرَّحَ بِعَطْفِهِ عَلَى النِّكَاحِ.
قُلْت: أَيْ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ الَّتِي هِيَ صِفَةُ الْوَطْءِ السَّابِقِ لَا تَزُولُ عَنْهُ، إذْ لَوْ زَالَتْ لَوَجَبَ بِهِ الْحَدُّ، نَعَمْ إذَا أُرِيدَ زَوَالُ مَنْشَئِهَا صَحَّ عَطْفُ " أَوْ شُبْهَتِهِ " عَلَى النِّكَاحِ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ مَبْدَأَ الْعِدَّةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بَعْدَ التَّفْرِيقِ مِنْ الْقَاضِي
стр. 1786
وَيَنْبَغِي زِيَادَةُ " أَوْ شِبْهِهِ " لِيَشْمَلَ عِدَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ.
(وَسَبَبُ وُجُوبِهَا) عَقْدُ (النِّكَاحِ الْمُتَأَكِّدُ بِالتَّسْلِيمِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ) مِنْ مَوْتٍ، أَوْ خَلْوَةٍ أَيْ صَحِيحَةٍ، فَلَا عِدَّةَ بِخَلْوَةِ الرَّتْقَاءِ. وَشَرْطُهَا الْفُرْقَةُ. وَرُكْنُهَا حُرُمَاتٌ ثَابِتَةٌ بِهَا كَحُرْمَةِ تَزَوُّجٍ وَخُرُوجٍ (وَصِحَّةِ الطَّلَاقِ فِيهَا) أَيْ فِي الْعِدَّةِ، وَحُكْمُهَا حُرْمَةُ نِكَاحِ أُخْتِهَا.
وَأَنْوَاعُهَا حَيْضٌ، وَأَشْهُرٌ، وَوَضْعُ حَمْلٍ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ (وَهِيَ فِي) حَقِّ (حُرَّةٍ) وَلَوْ كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ (تَحِيضُ لِطَلَاقٍ) وَلَوْ رَجْعِيًّا (أَوْ فَسْخٍ بِجَمِيعِ أَسْبَابِهِ) .
ــ
[رد المحتار]
بَيْنَهُمَا، أَوْ الْمُتَارَكَةِ، وَبِذَلِكَ يَزُولُ مَنْشَؤُهَا الَّذِي هُوَ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ، وَفِي الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْوَطْءِ وَاتِّضَاحِ الْحَالِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: زِيَادَةُ " أَوْ شِبْهِهِ ") أَيْ بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْبَاءِ، أَوْ بِفَتْحِهِمَا وَكَسْرِ الْهَاءَيْنِ، ثَانِيَتُهُمَا ضَمِيرُ النِّكَاحِ وَالشِّبْهُ الْمِثْلُ (قَوْلُهُ: لِيَشْمَلَ عِدَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ) لِأَنَّ لَهَا فِرَاشًا كَالْحُرَّةِ وَإِنْ كَانَ أَضْعَفَ مِنْ فِرَاشِهَا، وَقَدْ زَالَ بِالْعِتْقِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: عَقْدُ النِّكَاحِ) أَيْ وَلَوْ فَاسِدًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ: بِالتَّسْلِيمِ) أَيْ بِالْوَطْءِ (قَوْلُهُ: وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ) عَطْفٌ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالضَّمِيرُ يَعُودُ إلَيْهِ، وَالْأَوْلَى الْعَطْفُ بِأَوْ لِأَنَّ التَّأَكُّدَ يَكُونُ بِأَحَدِهِمَا، وَهَذَا خَاصٌّ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ أَمَّا الْفَاسِدُ فَلَا تَجِبُ فِيهِ الْعِدَّةُ إلَّا بِالْوَطْءِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَهْرِ، وَيَأْتِي.
قُلْت: وَمِمَّا جَرَى مَجْرَاهُ مَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ فِي فَرْجِهَا كَمَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ وَسَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ آخِرَ الْبَابِ (قَوْلُهُ: أَيْ صَحِيحَةٍ) فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمَهْرِ أَنَّ الْمَذْهَبَ وُجُوبُ الْعِدَّةِ لِلْخَلْوَةِ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً.
وَقَالَ الْقُدُورِيُّ: إنْ كَانَ الْفَسَادُ لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ كَالصَّوْمِ وَجَبَتْ، وَإِنْ كَانَ لِمَانِعٍ حِسِّيٍّ كَالرَّتَقِ لَا تَجِبُ؛ فَكَلَامُ الشَّارِحِ لَمْ يُوَافِقْ وَاحِدًا مِنْ الْقَوْلَيْنِ اهـ ح.
قُلْت: يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الثَّانِي بِجَعْلِ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ كَالْعَدَمِ غَيْرَ مُفْسِدٍ لَهَا فَهِيَ صَحِيحَةٌ مَعَهُ، وَإِنَّمَا الْمُفْسِدُ الْمَانِعُ الْحِسِّيُّ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَلَا عِدَّةَ بِخَلْوَةِ الرَّتْقَاءِ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهَا الْفُرْقَةُ) أَيْ زَوَالُ النِّكَاحِ، أَوْ شُبْهَتِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ.
قَالَ: فَالْإِضَافَةُ فِي قَوْلِنَا عِدَّةَ الطَّلَاقِ إلَى الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: وَرُكْنُهَا حُرُمَاتٌ) أَيْ لُزُومَاتٌ كَمَا مَرَّ عَنْ الْفَتْحِ لَا نَفْسُ التَّحْرِيمِ: أَيْ أَشْيَاءُ لَازِمَةٌ لِلْمَرْأَةِ يَحْرُمُ عَلَيْهَا تَعَدِّيهَا، وَقَوْلُهُ: ثَابِتَةٌ بِهَا عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ بِسَبَبِهَا عِنْدَ وُجُودِ شَرْطِهَا، وَإِلَّا لَزِمَ ثُبُوتُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ رُكْنَ الشَّيْءِ مَاهِيَّتُه تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَحُرْمَةِ تَزَوُّجٍ) أَيْ تَزَوُّجِهَا غَيْرَهُ فَإِنَّهَا حُرْمَةٌ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ تَزَوُّجِهِ أُخْتَهَا، أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا فَإِنَّهُ حُرْمَةٌ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ مِنْ الْعِدَّةِ بَلْ هُوَ حُكْمُهَا كَمَا أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَخُرُوجٍ) أَيْ حُرْمَةِ خُرُوجِهَا مِنْ مَنْزِلٍ طَلُقَتْ فِيهِ وَسَيَأْتِي فِي الْحُرُمَاتِ فِي فَصْلِ الْحِدَادِ (قَوْلُهُ: وَصِحَّةِ الطَّلَاقِ فِيهَا) لَا وَجْهَ لِجَعْلِهِ رُكْنًا مِنْ الْعِدَّةِ بَلْ هُوَ مِنْ أَحْكَامِهَا كَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الدُّرَرِ، عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ فِي عِدَّةِ الْبَائِنِ بَعْدَ الْبَائِنِ وَلَا فِي عِدَّةِ الثَّلَاثِ، فَذِكْرُهُ هُنَا سَبْقُ قَلَمٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ وَحُكْمُهَا حُرُمَاتٌ إلَخْ فَسَبَقَ قَلَمُهُ إلَى قَوْلِهِ وَرُكْنُهَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُهُ بِقَوْلِهِ ثَابِتَةٌ بِهَا فَإِنَّهُ يُنَاسِبُ الْحُكْمَ لَا الرُّكْنَ، وَجَعْلُ هَذِهِ الْحُرُمَاتِ أَحْكَامًا تَبَعًا لِصَاحِبِ الدُّرَرِ وَغَيْرِهِ أَظْهَرُ مِنْ جَعْلِهَا أَرْكَانًا كَمَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَحُكْمُهَا حُرْمَةُ نِكَاحِ أُخْتِهَا) أَيْ مِنْ حُكْمِهَا، وَالْمُرَادُ بِالْأُخْتِ مَا يَشْمَلُ كُلَّ ذَاتِ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا، وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَتَرَبَّصُ فِيهَا الرَّجُلُ مِنْ حُكْمِ الْعِدَّةِ وَمِنْهُ صِحَّةُ الطَّلَاقِ فِيهَا كَمَا عَلِمْت.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ) لِأَنَّهَا كَالْمُسْلِمَةِ حُرَّتُهَا كَحُرَّتِهَا وَأَمَتُهَا كَأَمَتِهَا بَحْرٌ، وَاحْتَرَزَ عَمَّا لَوْ كَانَتْ تَحْتَ ذِمِّيٍّ وَكَانُوا لَا يَدِينُونَ عِدَّةً كَمَا سَيَأْتِي مَتْنًا آخِرَ الْبَابِ (قَوْلُهُ: لِطَلَاقٍ، أَوْ فَسْخٍ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوَلِيِّ نَظْمًا فِرَقُ النِّكَاحِ الَّتِي تَكُونُ فَسْخًا وَاَلَّتِي تَكُونُ طَلَاقًا (قَوْلُهُ: بِجَمِيعِ أَسْبَابِهِ) مِثْلُ الِانْفِسَاخِ بِخِيَارِ
стр. 1787
وَمِنْهُ الْفُرْقَةُ بِتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ نَهْرٌ (بَعْدَ الدُّخُولِ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا) أَسْقَطَهُ فِي الشَّرْحِ، وَجَزَمَ بِأَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ " إنْ وُطِئَتْ " رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ (ثَلَاثَ حِيَضٍ كَوَامِلَ) لِعَدَمِ تَجَزِّي الْحَيْضَةِ، فَالْأُولَى لِتُعْرَفَ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ، وَالثَّانِيَةُ لِحُرْمَةِ النِّكَاحِ، وَالثَّالِثَةُ لِفَضِيلَةِ الْحُرِّيَّةِ.
(كَذَا) عِدَّةُ (أُمِّ وَلَدٍ مَاتَ مَوْلَاهَا أَوْ أَعْتَقَهَا) لِأَنَّ لَهَا فِرَاشًا كَالْحُرَّةِ،.
ــ
[رد المحتار]
الْبُلُوغِ، وَالْعِتْقِ، وَعَدَمِ الْكَفَاءَةِ، وَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ، وَالرِّدَّةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَالِافْتِرَاقِ عَنْ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَالْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ فَتْحٌ؛ لَكِنَّ الْأَخِيرَ لَيْسَ فَسْخًا.
وَيَرِدُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَسْخُ نِكَاحِ الْمَسْبِيَّةِ بِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ، وَالْمُهَاجِرَةِ إلَيْنَا مُسْلِمَةً، أَوْ ذِمِّيَّةً فَإِنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ آخِرَ الْبَابِ تَأَمَّلْ. وَقَيَّدَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ قَوْلَهُ " وَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ " بِمَا إذَا مَلَكَتْهُ لِإِخْرَاجِ مَا إذَا مَلَكَهَا، لَكِنْ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ مَا يُخَالِفُهُ فِي فَصْلِ الْحِدَادِ وَفِي النَّسَبِ، وَوَفَّقَ بَيْنَهُمَا السَّيِّدُ مُحَمَّدُ أَبُو السُّعُودِ بِأَنَّهُ إذَا مَلَكَهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لَهُ بَلْ لِغَيْرِهِ. وَأَيْضًا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لَهُ فِيمَا لَوْ مَلَكَتْهُ فَأَعْتَقَتْهُ فَتَزَوَّجَتْهُ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ. اهـ.
قُلْت: وَفِي الْبَحْرِ لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لَهُ وَتَعْتَدُّ لِغَيْرِهِ فَلَا يُزَوِّجُهَا لِغَيْرِهِ مَا لَمْ تَحِضْ حَيْضَتَيْنِ، وَلِهَذَا لَوْ طَلَّقَهَا السَّيِّدُ فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ لَمْ يَقَعْ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ لِغَيْرِهِ وَلِذَا تَحِلُّ لَهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الْفُرْقَةُ إلَخْ) رَدٌّ عَلَى ابْنِ كَمَالٍ حَيْثُ قَالَ: لِلطَّلَاقِ أَوْ الْفَسْخِ، أَوْ الرَّفْعِ فَزَادَ الرَّفْعَ، وَقَالَ اعْلَمْ أَنَّ النِّكَاحَ بَعْدَ تَمَامِهِ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ عِنْدَنَا، فَكُلُّ فُرْقَةٍ بِغَيْرِ طَلَاقٍ قَبْلَ تَمَامِ النِّكَاحِ - كَالْفُرْقَةِ بِخِيَارِ بُلُوغٍ، أَوْ عِتْقٍ، أَوْ بِعَدَمِ كَفَاءَةٍ - فَسْخٌ، وَبَعْدَ تَمَامِهِ - كَالْفُرْقَةِ بِمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ أَوْ بِتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ وَنَحْوِهِ - رَفْعٌ، وَهَذَا وَاضِحٌ عِنْدَ مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ فِي هَذَا الْفَنِّ اهـ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهَذَا التَّقْسِيمُ لَمْ نَرَ مَنْ عَرَّجَ عَلَيْهِ. وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ أَهْلُ الدَّارِ أَنَّ الْقِسْمَةَ ثُنَائِيَّةٌ، وَأَنَّ الْفُرْقَةَ بِالتَّقْبِيلِ مِنْ الْفَسْخِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ: أَوْ حُكْمًا) الْمُرَادُ بِهِ الْخَلْوَةُ وَلَوْ فَاسِدَةً كَمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: أَسْقَطَهُ) أَيْ أَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا مِنْ مَتْنِهِ الَّذِي شَرَحَ عَلَيْهِ ط (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ) أَيْ لِأَنْوَاعِ الْمُعْتَدَّةِ بِالْحَيْضِ وَالْمُعْتَدَّةِ بِالْأَشْهُرِ، وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ ادِّعَاءِ شُمُولِهِ لِلْوَطْءِ الْحُكْمِيِّ لِيُغْنِيَ عَنْ قَوْلِهِ " أَوْ حُكْمًا " (قَوْلُهُ: ثَلَاثَ حِيَضٍ) بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ فِي مُدَّةِ ثَلَاثِ حِيَضٍ لِيُلَائِمَ كَوْنَ مُسَمَّى الْعِدَّةِ تَرَبُّصًا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ، وَالرَّفْعُ إنَّمَا يُنَاسِبُ كَوْنَ مُسَمَّاهَا نَفْسَ الْأَجَلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَهَا عَلَى الْمُدَّةِ مَجَازًا كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ نَهْرٌ. [تَنْبِيهٌ]
لَوْ انْقَطَعَ دَمُهَا فَعَالَجَتْهُ بِدَوَاءٍ حَتَّى رَأَتْ صُفْرَةً فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ أَجَابَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ بِأَنَّهُ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ الْحَيْضِ عَنْ السِّرَاجِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَجَزِّي الْحَيْضَةِ) عِلَّةٌ لِكَوْنِ الثَّلَاثِ كَوَامِلَ، حَتَّى لَوْ طَلُقَتْ فِي الْحَيْضِ وَجَبَ تَكْمِيلُ هَذِهِ الْحَيْضَةِ بِبَعْضِ الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ، لَكِنَّهَا لَمَّا لَمْ تَتَجَزَّ اعْتَبَرْنَا تَمَامَهَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ دُرَرٌ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ لِحَيْضٍ طَلُقَتْ فِيهِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْعِدَّةِ مِنْ الْحَيْضَةِ التَّالِيَةِ لَهُ، وَهُوَ الْأَنْسَبُ لِعَدَمِ التَّجَزِّي لِتَكُونَ الثَّلَاثُ كَوَامِلَ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى إلَخْ) بَيَانٌ لِحِكْمَةِ كَوْنِهَا ثَلَاثًا مَعَ أَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ الْعِدَّةِ لِتُعْرَفَ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ أَيْ خُلُوُّهُ عَنْ الْحَمْلِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِمَرَّةٍ فَبَيَّنَ أَنَّ حِكْمَةَ الثَّانِيَةِ لِحُرْمَةِ النِّكَاحِ أَيْ لِإِظْهَارِ حُرْمَتِهِ، وَاعْتِبَارِهِ حَيْثُ لَمْ يَنْقَطِعْ أَثَرُهُ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ، وَزِيدَ فِي الْحُرَّةِ ثَالِثَةً لِفَضِيلَتِهَا.
(قَوْلُهُ: كَذَا) أَيْ كَالْحُرَّةِ فِي كَوْنِ عِدَّتِهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ كَوَامِلَ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ دُرَرٌ وَغَيْرُهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهَا فِرَاشًا) أَيْ وَقَدْ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِزَوَالِهِ فَأَشْبَهَ عِدَّةَ النِّكَاحِ، ثُمَّ إمَامُنَا فِيهِ عُمَرُ ﵁؛ فَإِنَّهُ قَالَ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ ثَلَاثُ حِيَضٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلِأَنَّ لَهَا فِرَاشًا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْهُ بِالسُّكُوتِ لَكِنَّهُ أَضْعَفُ مِنْ فِرَاشِ الْحُرَّةِ، وَلِذَا يَنْتَفِي النَّسَبُ بِمُجَرَّدِ النَّفْيِ بِلَا لِعَانٍ.
стр. 1788
مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا، أَوْ آيِسَةً، أَوْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ، وَلَوْ مَاتَ مَوْلَاهَا وَزَوْجُهَا وَلَمْ يُدْرَ الْأَوَّلُ تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، أَوْ بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ بَحْرٌ. وَلَا تَرِثُ مِنْ زَوْجِهَا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ حُرِّيَّتِهَا يَوْمَ مَوْتِهِ. وَلَا عِدَّةَ عَلَى أَمَةٍ وَمُدَبَّرَةٍ كَانَ يَطَؤُهَا لِعَدَمِ الْفِرَاشِ جَوْهَرَةٌ (وَ) كَذَا (مَوْطُوءَةٌ بِشُبْهَةٍ) كَمَزْفُوفَةٍ لِغَيْرِ بَعْلِهَا (أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ) .
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبٌ: حِكَايَةُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ
حُكِيَ أَنَّ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ لَمَّا أُخْرِجَ مِنْ السِّجْنِ زَوَّجَ السُّلْطَانُ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ مِنْ خُدَّامِهِ الْأَحْرَارِ، فَاسْتَحْسَنَهُ الْعُلَمَاءُ، وَخَطَّأَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّ تَحْتَ كُلِّ خَادِمٍ حُرَّةً، وَهَذَا تَزَوُّجُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ فَقَالَ السُّلْطَانُ: أُعْتِقُهُنَّ وَأُجَدِّدُ الْعَقْدَ فَاسْتَحْسَنَهُ الْعُلَمَاءُ، وَخَطَّأَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّ عَلَيْهِنَّ الْعِدَّةَ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ. وَقِيلَ: إنَّ هَذَا كَانَ سَبَبَ حَبْسِهِ، وَأَنَّ الْقَاضِيَ أَغْرَاهُ عَلَيْهِ وَأَنَّ الطَّلَبَةَ لَمَّا لَمْ تَمْتَنِعْ عَنْهُ مَنَعُوا عَنْهُ كُتُبَهُ فَأَمْلَى الْمَبْسُوطَ مِنْ حِفْظِهِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا) فَإِنْ كَانَتْ فَعِدَّتُهَا الْوَضْعُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ آيِسَةً) فَإِنْ كَانَتْ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ) فَلَا عِدَّةَ لِزَوَالِ فِرَاشِهِ قُهُسْتَانِيٌّ. وَأَسْبَابُ الْحُرْمَةِ عَلَيْهِ ثَلَاثٌ: نِكَاحُ الْغَيْرِ وَعِدَّتُهُ وَتَقْبِيلُ ابْنِ الْمَوْلَى، فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا بِمَوْتِ الْمَوْلَى أَوْ إعْتَاقِهِ بَعْدَ تَقْبِيلِ ابْنِهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ مَوْلَاهَا وَزَوْجُهَا إلَخْ) أَيْ بَعْدَمَا أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
الْأَوَّلُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَقَلَّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ لِأَنَّ الْمَوْلَى إنْ كَانَ قَدْ مَاتَ أَوَّلًا ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ وَهِيَ حُرَّةٌ فَلَا يَجِبُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى شَيْءٌ وَتَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ عِدَّةَ الْحُرَّةِ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مَاتَ أَوَّلًا وَهِيَ أَمَةٌ لَزِمَهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ، وَلَا يَلْزَمُهَا بِمَوْتِ الْمَوْلَى شَيْءٌ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةُ الزَّوْجِ، فَفِي حَالٍ يَلْزَمُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ؛ وَفِي حَالٍ نِصْفُهَا فَلَزِمَهَا الْأَكْثَرُ احْتِيَاطًا، وَلَا تَنْتَقِلُ عِدَّتُهَا عَلَى احْتِمَالِ الثَّانِي لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ فِي الْمَوْتِ.
الثَّانِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَكْثَرَ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ احْتِيَاطًا لِأَنَّ الْمَوْلَى إنْ كَانَ مَاتَ أَوَّلًا لَمْ تَلْزَمْهَا عِدَّتُهُ لِأَنَّهَا مَنْكُوحَةٌ، وَبَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ يَلْزَمُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا لَزِمَهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ، وَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْهُ لِأَنَّهَا مُصَوَّرَةٌ أَنَّ بَيْنَهُمَا هَذِهِ الْمُدَّةَ، أَوْ أَكْثَرَ، فَمَوْتُ الْمَوْلَى بَعْدَهُ يُوجِبُ عَلَيْهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا.
الثَّالِثُ أَنْ لَا يُعْلَمَ كَمْ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا وَلَا الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَكَالْأَوَّلِ عِنْدَهُ وَكَالثَّانِي عِنْدَهُمَا، كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَغَيْرِهِ بَحْرٌ. وَتَوْجِيهُ الثَّالِثِ مَذْكُورٌ فِي ح عَنْ الْبَحْرِ فَرَاجِعْهُ. وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ إشَارَةٌ إلَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ، فَأَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ بِقَوْلِهِ تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَإِلَى الثَّالِثِ عِنْدَهُمَا بِقَوْلِهِ، أَوْ بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا عِدَّةَ عَلَى أَمَةٍ وَأُمِّ وَلَدٍ) أَيْ إذَا مَاتَ مَوْلَاهُمَا، أَوْ أَعْتَقَهُمَا إجْمَاعًا بَحْرٌ، وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَذَا أُمُّ وَلَدٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَوْطُوءَةٌ بِشُبْهَةٍ، أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ) أَيْ عِدَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثُ حِيَضٍ وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَرَّةً ثَانِيَةً وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا.
стр. 1789
كَمُؤَقَّتٍ (فِي الْمَوْتِ وَالْفُرْقَةِ) يَتَعَلَّقُ بِالصُّورَتَيْنِ مَعًا.
(وَ) الْعِدَّةُ (فِي) حَقِّ (مَنْ لَمْ تَحِضْ) حُرَّةً أَمْ أُمَّ وَلَدٍ (لِصِغَرٍ) بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْ تِسْعًا (أَوْ كِبَرٍ) .
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبٌ: حِكَايَةُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ [لَطِيفَةٌ]
حَكَى فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَيْهِ بِنْتَيْنِ فَأَدْخَلَ النِّسَاءُ زَوْجَةَ كُلِّ أَخٍ عَلَى أَخِيهِ، فَأَجَابَ الْعُلَمَاءُ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَجْتَنِبُ الَّتِي أَصَابَهَا وَتَعْتَدُّ لِتَعُودَ إلَى زَوْجِهَا. وَأَجَابَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ إذَا رَضِيَ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَوْطُوءَتِهِ يُطَلِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ زَوْجَتَهُ وَيَعْقِدُ عَلَى مَوْطُوءَتِهِ وَيَدْخُلُ عَلَيْهَا لِلْحَالِ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْعِدَّةِ فَفَعَلَا كَذَلِكَ وَرَجَعَ الْعُلَمَاءُ إلَى جَوَابِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَوْتِ) إنَّمَا تَجِبُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ لِإِظْهَارِ الْحُزْنِ عَلَى زَوْجٍ عَاشَرَهَا إلَى الْمَوْتِ وَلَا زَوْجِيَّةَ هُنَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ: يَتَعَلَّقُ بِالصُّورَتَيْنِ مَعًا) أَيْ إنَّ قَوْلَهُ فِي الْمَوْتِ وَالْفُرْقَةِ مُرْتَبِطٌ بِصُورَتَيْ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، أَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْعِدَّةُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ تَحِضْ) شُرُوعٌ فِي النَّوْعِ الثَّانِي مِنْ أَنْوَاعِ الْعِدَّةِ وَهُوَ الْعِدَّةُ بِالْأَشْهُرِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَهِيَ فِي حَقِّ حُرَّةٍ تَحِيضُ (قَوْلُهُ: حُرَّةً أَمْ أُمَّ وَلَدٍ) أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِيمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ عِدَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَهَذَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ مَوْلَاهَا، أَوْ أَعْتَقَهَا، أَمَّا إذَا كَانَتْ مَنْكُوحَةً فَعِدَّتُهَا نِصْفُ مَا لِلْحُرَّةِ فِي الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ، سَوَاءٌ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ، أَوْ لَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي. ثُمَّ إنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تَكُونُ إلَّا كَبِيرَةً، فَقَوْلُهُ " لِصِغَرٍ " خَاصٌّ بِالْحُرَّةِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ كِبَرٍ شَامِلٌ لَهُمَا كَمَا لَا يَخْفَى فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْ تِسْعًا) وَقِيلَ سَبْعًا بِتَقْدِيمِ السِّينِ عَلَى الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ.
مَطْلَبٌ فِي عِدَّةِ الصَّغِيرَةِ الْمُرَاهِقَةِ
وَفِي الْفَتْحِ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَهَذَا بَيَانُ أَقَلِّ سِنٍّ يُمْكِنُ فِيهِ بُلُوغُ الْأُنْثَى، وَتَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ تَبَعًا لِلْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ مَنْ زَادَ سِنُّهَا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ تَبْلُغْ بِالسِّنِّ وَتُسَمَّى الْمُرَاهِقَةَ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ عِدَّتَهَا أَيْضًا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، فَلَوْ أَطْلَقَ الصَّغِيرَةَ وَفَسَّرَهَا بِمَنْ لَمْ تَبْلُغْ بِالسِّنِّ لَشَمِلَ الْمُرَاهِقَةَ وَمَنْ دُونَهَا، وَهِيَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ تِسْعًا.
وَقَدْ يُقَالُ: مُرَادُهُ إخْرَاجُ الْمُرَاهِقَةِ اخْتِيَارًا لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بِقَوْلِهِ وَعَنْ الْإِمَامِ الْفَضْلِيِّ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مُرَاهِقَةً لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ بَلْ يُوقَفُ حَالُهَا حَتَّى يَظْهَرَ هَلْ حَبِلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ أَمْ لَا، فَإِنْ ظَهَرَ حَبَلُهَا اعْتَدَّتْ بِالْوَضْعِ وَإِلَّا فَبِالْأَشْهُرِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَيَعْتَدُّ بِزَمَنِ التَّوَقُّفِ مِنْ عِدَّتِهَا لِأَنَّهُ كَانَ لِيَظْهَرَ حَالُهَا فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ كَانَ مِنْ عِدَّتِهَا. اهـ.
قُلْت: يَعْنِي إذَا ظَهَرَ عَدَمُ حَبَلِهَا يُحْكَمُ بِمُضِيِّ الْعِدَّةِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مَضَتْ وَيَكُونُ زَمَنُ التَّوَقُّفِ بَعْدَهَا لَغْوًا حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَتْ فِيهِ صَحَّ عَقْدُهَا.
وَفِي نَفَقَاتِ الْفَتْحِ فَرْعٌ: فِي الْخُلَاصَةِ عِدَّةُ الصَّغِيرَةِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إلَّا إذَا كَانَتْ مُرَاهِقَةً فَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَظْهَرْ فَرَاغُ رَحِمِهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ اهـ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ وَهُوَ حَسَنٌ اهـ كَلَامُ الْفَتْحِ؛ لَكِنْ يَنْبَغِي الْإِفْتَاءُ بِهِ احْتِيَاطًا قَبْلَ الْعَقْدِ بِأَنْ لَا يَعْقِدَ عَلَيْهَا إلَّا بَعْدَ التَّوَقُّفِ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرُوا مُدَّةَ التَّوَقُّفِ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا الْحَمْلُ. وَذَكَرَ فِي الْحَامِدِيَّةِ عَنْ بُيُوعِ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْحَبَلِ فِي رِوَايَةٍ إذَا كَانَ مِنْ حِينِ شِرَائِهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ لَا أَقَلُّ، وَفِي رِوَايَةٍ بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ اهـ وَمَشَى فِي الْحَامِدِيَّةِ عَلَى الْأَخِيرَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي مَسْأَلَتِنَا التَّوَقُّفُ بَعْدَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، فَالْأَوْلَى الْأَخْذُ بِالرِّوَايَةِ الْأُولَى، فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَلَمْ يَظْهَرْ الْحَبَلُ
стр. 1790
بِأَنْ بَلَغَتْ سِنَّ الْإِيَاسِ (أَوْ بَلَغَتْ بِالسِّنِّ) وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ (وَلَمْ تَحِضْ) الشَّابَّةُ الْمُمْتَدَّةُ بِالطُّهْرِ بِأَنْ حَاضَتْ ثُمَّ امْتَدَّ طُهْرُهَا، فَتَعْتَدُّ بِالْحَيْضِ إلَى أَنْ تَبْلُغَ سِنَّ الْإِيَاسِ جَوْهَرَةٌ وَغَيْرُهَا، وَمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ مِنْ انْقِضَائِهَا بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ غَرِيبٌ مُخَالِفٌ لِجَمِيعِ الرِّوَايَاتِ فَلَا يُفْتَى بِهِ.
كَيْفَ وَفِي نِكَاحِ الْخُلَاصَةِ: لَوْ قِيلَ لِحَنَفِيٍّ مَا مَذْهَبُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي كَذَا وَجَبَ أَنْ يَقُولَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ كَذَا، نَعَمْ لَوْ قَضَى مَالِكِيٌّ بِذَلِكَ نَفَذَ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، وَقَدْ نَظَمَهُ شَيْخُنَا الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ سَالِمًا مِنْ النَّقْدِ فَقَالَ:
لِمُمْتَدَّةٍ طُهْرًا بِتِسْعَةِ أَشْهُرْ ... وَفَا عِدَّةٍ إنْ مَالِكِيٌّ يُقَدِّرْ
ــ
[رد المحتار]
عُلِمَ أَنَّ الْعِدَّةَ انْقَضَتْ مِنْ حِينِ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ: بِأَنْ بَلَغَتْ سِنَّ الْإِيَاسِ) سَيَأْتِي تَقْدِيرُهُ فِي الْمَتْنِ وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: أَوْ بَلَغَتْ بِالسِّنِّ) أَيْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ط عَنْ الْعِنَايَةِ، وَمِثْلُهَا لَوْ بَلَغَتْ بِالْإِنْزَالِ قَبْلَ هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ تَحِضْ شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ تَرَ دَمًا أَصْلًا، أَوْ رَأَتْ وَانْقَطَعَ قَبْلَ التَّمَامِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة بَلَغَتْ فَرَأَتْ يَوْمًا دَمًا ثُمَّ انْقَطَعَ حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَعِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ. اهـ. وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ عَنْ الْبَحْرِ أَنَّهَا إذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَلَمْ تَحِضْ حُكِمَ بِإِيَاسِهَا وَيَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ حَاضَتْ) أَيْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ: ثُمَّ امْتَدَّ طُهْرُهَا) أَيْ سَنَةً، أَوْ أَكْثَرَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: مِنْ انْقِضَائِهَا بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ) سَنَةٌ مِنْهَا مُدَّةُ الْإِيَاسِ وَثَلَاثَةٌ مِنْهَا لِلْعِدَّةِ. وَرَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيِّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِوَفَاءِ الْعِدَّةِ مِنْ سَنَةٍ كَامِلَةٍ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ لِمُدَّةِ الْإِيَاسِ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ. قُلْت: وَلِذَا عَبَّرَ فِي الْمَجْمَعِ بِالْحَوْلِ. مَطْلَبٌ فِي الْإِفْتَاءِ بِالضَّعِيفِ:
(قَوْلُهُ: فَلَا يُفْتَى بِهِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالتَّقْلِيدُ جَائِزٌ بِشَرْطِ عَدَمِ التَّلْفِيقِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ حَسَنٌ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَةٍ بَلْ وَمَعَ التَّلْفِيقِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُنْلَا ابْنُ فَرُّوخَ فِي رِسَالَةٍ.
قُلْت: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ فَرُّوخَ رَدَّهُ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ فِي رِسَالَةٍ خَاصَّةٍ، وَالتَّقْلِيدُ وَإِنْ جَازَ بِشَرْطِهِ فَهُوَ لِلْعَامِلِ لِنَفْسِهِ لَا لِلْمُفْتِي لِغَيْرِهِ، فَلَا يُفْتِي بِغَيْرِ الرَّاجِحِ فِي مَذْهَبِهِ، لِمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي رَسْمِ الْمُفْتِي بِقَوْلِهِ: وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي تَصْحِيحِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُفْتِي وَالْقَاضِي إلَّا أَنَّ الْمُفْتِيَ مُخْبِرٌ عَنْ الْحُكْمِ، وَالْقَاضِيَ مُلْزِمٌ بِهِ، وَأَنَّ الْحُكْمَ وَالْفُتْيَا بِالْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ جَهْلٌ وَخَرْقٌ لِلْإِجْمَاعِ، وَأَنَّ الْحُكْمَ الْمُلَفَّقَ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ وَأَنَّ الرُّجُوعَ عَنْ التَّقْلِيدِ بَعْدَ الْعَمَلِ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا إلَخْ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ هُنَاكَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: وَجَبَ أَنْ يَقُولَ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ، وَبُنِيَ عَلَى ذَلِكَ وُجُوبُ اعْتِقَادِ أَنَّ مَذْهَبَهُ صَوَابٌ يَحْتَمِلُ الْخَطَأَ، وَأَنَّ مَذْهَبَ غَيْرِهِ خَطَأٌ يَحْتَمِلُ الصَّوَابَ؛ فَإِذَا سُئِلَ عَنْ حُكْمٍ لَا يُجِيبُ إلَّا بِمَا هُوَ صَوَابٌ عِنْدَهُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجِيبَ بِمَذْهَبِ الْغَيْرِ وَقَدَّمْنَا فِي دِيبَاجَةِ الْكِتَابِ تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَضَى مَالِكِيٌّ بِذَلِكَ نَفَذَ) لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ، وَهَذَا كُلُّهُ رَدٌّ عَلَى مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. قَالَ الْعَلَّامَةُ: وَالْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَعَلَى مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ قَضَى قَاضٍ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بَعْدَ مُضِيِّ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ نَفَذَ اهـ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَصِحُّ قَضَاؤُهُ بِغَيْرِ مَذْهَبِهِ خُصُوصًا قُضَاةُ زَمَانِنَا (قَوْلُهُ: لِمُمْتَدَّةٍ) بِالتَّنْوِينِ وَنَصْبِ " طُهْرًا " عَلَى التَّمْيِيزِ ط (قَوْلُهُ: وَفَا عِدَّةً) بِقَصْرِ " وَفَا " لِلضَّرُورَةِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ، وَالْجُمْلَةُ دَلِيلُ جَوَابِ الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ إنْ مَالِكِيٌّ يُقَدِّرُ يَعْنِي إنْ حَكَمَ الْقَاضِي الْمَالِكِيُّ بِتَقْدِيرِ التِّسْعَةِ أَشْهُرٍ لِمُمْتَدَّةِ الطُّهْرِ كَانَ هَذَا الْمِقْدَارُ عِدَّتَهَا وَمِنْ بَعْدِهِ: أَيْ مِنْ بَعْدِ قَضَاءِ الْقَاضِي الْمَالِكِيِّ بِهَذَا الْمِقْدَارِ لَا وَجْهَ لِنَقْضِ الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ حُكْمَهُ لِأَنَّهُ فَصْلٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، فَقَضَاؤُهُ رَفَعَ الْخِلَافَ. اهـ. ح. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: إنْ مَالِكِيٌّ
следующие страницы →