Полный текст (4 257 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
وَيَنْبَغِي زِيَادَةُ " أَوْ شِبْهِهِ " لِيَشْمَلَ عِدَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ.
(وَسَبَبُ وُجُوبِهَا) عَقْدُ (النِّكَاحِ الْمُتَأَكِّدُ بِالتَّسْلِيمِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ) مِنْ مَوْتٍ، أَوْ خَلْوَةٍ أَيْ صَحِيحَةٍ، فَلَا عِدَّةَ بِخَلْوَةِ الرَّتْقَاءِ. وَشَرْطُهَا الْفُرْقَةُ. وَرُكْنُهَا حُرُمَاتٌ ثَابِتَةٌ بِهَا كَحُرْمَةِ تَزَوُّجٍ وَخُرُوجٍ (وَصِحَّةِ الطَّلَاقِ فِيهَا) أَيْ فِي الْعِدَّةِ، وَحُكْمُهَا حُرْمَةُ نِكَاحِ أُخْتِهَا.
وَأَنْوَاعُهَا حَيْضٌ، وَأَشْهُرٌ، وَوَضْعُ حَمْلٍ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ (وَهِيَ فِي) حَقِّ (حُرَّةٍ) وَلَوْ كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ (تَحِيضُ لِطَلَاقٍ) وَلَوْ رَجْعِيًّا (أَوْ فَسْخٍ بِجَمِيعِ أَسْبَابِهِ) .
ــ
[رد المحتار]
بَيْنَهُمَا، أَوْ الْمُتَارَكَةِ، وَبِذَلِكَ يَزُولُ مَنْشَؤُهَا الَّذِي هُوَ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ، وَفِي الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْوَطْءِ وَاتِّضَاحِ الْحَالِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: زِيَادَةُ " أَوْ شِبْهِهِ ") أَيْ بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْبَاءِ، أَوْ بِفَتْحِهِمَا وَكَسْرِ الْهَاءَيْنِ، ثَانِيَتُهُمَا ضَمِيرُ النِّكَاحِ وَالشِّبْهُ الْمِثْلُ (قَوْلُهُ: لِيَشْمَلَ عِدَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ) لِأَنَّ لَهَا فِرَاشًا كَالْحُرَّةِ وَإِنْ كَانَ أَضْعَفَ مِنْ فِرَاشِهَا، وَقَدْ زَالَ بِالْعِتْقِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: عَقْدُ النِّكَاحِ) أَيْ وَلَوْ فَاسِدًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ: بِالتَّسْلِيمِ) أَيْ بِالْوَطْءِ (قَوْلُهُ: وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ) عَطْفٌ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالضَّمِيرُ يَعُودُ إلَيْهِ، وَالْأَوْلَى الْعَطْفُ بِأَوْ لِأَنَّ التَّأَكُّدَ يَكُونُ بِأَحَدِهِمَا، وَهَذَا خَاصٌّ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ أَمَّا الْفَاسِدُ فَلَا تَجِبُ فِيهِ الْعِدَّةُ إلَّا بِالْوَطْءِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَهْرِ، وَيَأْتِي.
قُلْت: وَمِمَّا جَرَى مَجْرَاهُ مَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ فِي فَرْجِهَا كَمَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ وَسَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ آخِرَ الْبَابِ (قَوْلُهُ: أَيْ صَحِيحَةٍ) فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمَهْرِ أَنَّ الْمَذْهَبَ وُجُوبُ الْعِدَّةِ لِلْخَلْوَةِ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً.
وَقَالَ الْقُدُورِيُّ: إنْ كَانَ الْفَسَادُ لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ كَالصَّوْمِ وَجَبَتْ، وَإِنْ كَانَ لِمَانِعٍ حِسِّيٍّ كَالرَّتَقِ لَا تَجِبُ؛ فَكَلَامُ الشَّارِحِ لَمْ يُوَافِقْ وَاحِدًا مِنْ الْقَوْلَيْنِ اهـ ح.
قُلْت: يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الثَّانِي بِجَعْلِ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ كَالْعَدَمِ غَيْرَ مُفْسِدٍ لَهَا فَهِيَ صَحِيحَةٌ مَعَهُ، وَإِنَّمَا الْمُفْسِدُ الْمَانِعُ الْحِسِّيُّ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَلَا عِدَّةَ بِخَلْوَةِ الرَّتْقَاءِ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهَا الْفُرْقَةُ) أَيْ زَوَالُ النِّكَاحِ، أَوْ شُبْهَتِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ.
قَالَ: فَالْإِضَافَةُ فِي قَوْلِنَا عِدَّةَ الطَّلَاقِ إلَى الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: وَرُكْنُهَا حُرُمَاتٌ) أَيْ لُزُومَاتٌ كَمَا مَرَّ عَنْ الْفَتْحِ لَا نَفْسُ التَّحْرِيمِ: أَيْ أَشْيَاءُ لَازِمَةٌ لِلْمَرْأَةِ يَحْرُمُ عَلَيْهَا تَعَدِّيهَا، وَقَوْلُهُ: ثَابِتَةٌ بِهَا عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ بِسَبَبِهَا عِنْدَ وُجُودِ شَرْطِهَا، وَإِلَّا لَزِمَ ثُبُوتُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ رُكْنَ الشَّيْءِ مَاهِيَّتُه تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَحُرْمَةِ تَزَوُّجٍ) أَيْ تَزَوُّجِهَا غَيْرَهُ فَإِنَّهَا حُرْمَةٌ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ تَزَوُّجِهِ أُخْتَهَا، أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا فَإِنَّهُ حُرْمَةٌ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ مِنْ الْعِدَّةِ بَلْ هُوَ حُكْمُهَا كَمَا أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَخُرُوجٍ) أَيْ حُرْمَةِ خُرُوجِهَا مِنْ مَنْزِلٍ طَلُقَتْ فِيهِ وَسَيَأْتِي فِي الْحُرُمَاتِ فِي فَصْلِ الْحِدَادِ (قَوْلُهُ: وَصِحَّةِ الطَّلَاقِ فِيهَا) لَا وَجْهَ لِجَعْلِهِ رُكْنًا مِنْ الْعِدَّةِ بَلْ هُوَ مِنْ أَحْكَامِهَا كَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الدُّرَرِ، عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ فِي عِدَّةِ الْبَائِنِ بَعْدَ الْبَائِنِ وَلَا فِي عِدَّةِ الثَّلَاثِ، فَذِكْرُهُ هُنَا سَبْقُ قَلَمٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ وَحُكْمُهَا حُرُمَاتٌ إلَخْ فَسَبَقَ قَلَمُهُ إلَى قَوْلِهِ وَرُكْنُهَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُهُ بِقَوْلِهِ ثَابِتَةٌ بِهَا فَإِنَّهُ يُنَاسِبُ الْحُكْمَ لَا الرُّكْنَ، وَجَعْلُ هَذِهِ الْحُرُمَاتِ أَحْكَامًا تَبَعًا لِصَاحِبِ الدُّرَرِ وَغَيْرِهِ أَظْهَرُ مِنْ جَعْلِهَا أَرْكَانًا كَمَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَحُكْمُهَا حُرْمَةُ نِكَاحِ أُخْتِهَا) أَيْ مِنْ حُكْمِهَا، وَالْمُرَادُ بِالْأُخْتِ مَا يَشْمَلُ كُلَّ ذَاتِ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا، وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَتَرَبَّصُ فِيهَا الرَّجُلُ مِنْ حُكْمِ الْعِدَّةِ وَمِنْهُ صِحَّةُ الطَّلَاقِ فِيهَا كَمَا عَلِمْت.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ) لِأَنَّهَا كَالْمُسْلِمَةِ حُرَّتُهَا كَحُرَّتِهَا وَأَمَتُهَا كَأَمَتِهَا بَحْرٌ، وَاحْتَرَزَ عَمَّا لَوْ كَانَتْ تَحْتَ ذِمِّيٍّ وَكَانُوا لَا يَدِينُونَ عِدَّةً كَمَا سَيَأْتِي مَتْنًا آخِرَ الْبَابِ (قَوْلُهُ: لِطَلَاقٍ، أَوْ فَسْخٍ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوَلِيِّ نَظْمًا فِرَقُ النِّكَاحِ الَّتِي تَكُونُ فَسْخًا وَاَلَّتِي تَكُونُ طَلَاقًا (قَوْلُهُ: بِجَمِيعِ أَسْبَابِهِ) مِثْلُ الِانْفِسَاخِ بِخِيَارِ
стр. 1787
وَمِنْهُ الْفُرْقَةُ بِتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ نَهْرٌ (بَعْدَ الدُّخُولِ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا) أَسْقَطَهُ فِي الشَّرْحِ، وَجَزَمَ بِأَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ " إنْ وُطِئَتْ " رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ (ثَلَاثَ حِيَضٍ كَوَامِلَ) لِعَدَمِ تَجَزِّي الْحَيْضَةِ، فَالْأُولَى لِتُعْرَفَ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ، وَالثَّانِيَةُ لِحُرْمَةِ النِّكَاحِ، وَالثَّالِثَةُ لِفَضِيلَةِ الْحُرِّيَّةِ.
(كَذَا) عِدَّةُ (أُمِّ وَلَدٍ مَاتَ مَوْلَاهَا أَوْ أَعْتَقَهَا) لِأَنَّ لَهَا فِرَاشًا كَالْحُرَّةِ،.
ــ
[رد المحتار]
الْبُلُوغِ، وَالْعِتْقِ، وَعَدَمِ الْكَفَاءَةِ، وَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ، وَالرِّدَّةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَالِافْتِرَاقِ عَنْ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَالْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ فَتْحٌ؛ لَكِنَّ الْأَخِيرَ لَيْسَ فَسْخًا.
وَيَرِدُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَسْخُ نِكَاحِ الْمَسْبِيَّةِ بِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ، وَالْمُهَاجِرَةِ إلَيْنَا مُسْلِمَةً، أَوْ ذِمِّيَّةً فَإِنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ آخِرَ الْبَابِ تَأَمَّلْ. وَقَيَّدَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ قَوْلَهُ " وَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ " بِمَا إذَا مَلَكَتْهُ لِإِخْرَاجِ مَا إذَا مَلَكَهَا، لَكِنْ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ مَا يُخَالِفُهُ فِي فَصْلِ الْحِدَادِ وَفِي النَّسَبِ، وَوَفَّقَ بَيْنَهُمَا السَّيِّدُ مُحَمَّدُ أَبُو السُّعُودِ بِأَنَّهُ إذَا مَلَكَهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لَهُ بَلْ لِغَيْرِهِ. وَأَيْضًا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لَهُ فِيمَا لَوْ مَلَكَتْهُ فَأَعْتَقَتْهُ فَتَزَوَّجَتْهُ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ. اهـ.
قُلْت: وَفِي الْبَحْرِ لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لَهُ وَتَعْتَدُّ لِغَيْرِهِ فَلَا يُزَوِّجُهَا لِغَيْرِهِ مَا لَمْ تَحِضْ حَيْضَتَيْنِ، وَلِهَذَا لَوْ طَلَّقَهَا السَّيِّدُ فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ لَمْ يَقَعْ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ لِغَيْرِهِ وَلِذَا تَحِلُّ لَهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الْفُرْقَةُ إلَخْ) رَدٌّ عَلَى ابْنِ كَمَالٍ حَيْثُ قَالَ: لِلطَّلَاقِ أَوْ الْفَسْخِ، أَوْ الرَّفْعِ فَزَادَ الرَّفْعَ، وَقَالَ اعْلَمْ أَنَّ النِّكَاحَ بَعْدَ تَمَامِهِ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ عِنْدَنَا، فَكُلُّ فُرْقَةٍ بِغَيْرِ طَلَاقٍ قَبْلَ تَمَامِ النِّكَاحِ - كَالْفُرْقَةِ بِخِيَارِ بُلُوغٍ، أَوْ عِتْقٍ، أَوْ بِعَدَمِ كَفَاءَةٍ - فَسْخٌ، وَبَعْدَ تَمَامِهِ - كَالْفُرْقَةِ بِمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ أَوْ بِتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ وَنَحْوِهِ - رَفْعٌ، وَهَذَا وَاضِحٌ عِنْدَ مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ فِي هَذَا الْفَنِّ اهـ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهَذَا التَّقْسِيمُ لَمْ نَرَ مَنْ عَرَّجَ عَلَيْهِ. وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ أَهْلُ الدَّارِ أَنَّ الْقِسْمَةَ ثُنَائِيَّةٌ، وَأَنَّ الْفُرْقَةَ بِالتَّقْبِيلِ مِنْ الْفَسْخِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ: أَوْ حُكْمًا) الْمُرَادُ بِهِ الْخَلْوَةُ وَلَوْ فَاسِدَةً كَمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: أَسْقَطَهُ) أَيْ أَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا مِنْ مَتْنِهِ الَّذِي شَرَحَ عَلَيْهِ ط (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ) أَيْ لِأَنْوَاعِ الْمُعْتَدَّةِ بِالْحَيْضِ وَالْمُعْتَدَّةِ بِالْأَشْهُرِ، وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ ادِّعَاءِ شُمُولِهِ لِلْوَطْءِ الْحُكْمِيِّ لِيُغْنِيَ عَنْ قَوْلِهِ " أَوْ حُكْمًا " (قَوْلُهُ: ثَلَاثَ حِيَضٍ) بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ فِي مُدَّةِ ثَلَاثِ حِيَضٍ لِيُلَائِمَ كَوْنَ مُسَمَّى الْعِدَّةِ تَرَبُّصًا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ، وَالرَّفْعُ إنَّمَا يُنَاسِبُ كَوْنَ مُسَمَّاهَا نَفْسَ الْأَجَلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَهَا عَلَى الْمُدَّةِ مَجَازًا كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ نَهْرٌ. [تَنْبِيهٌ]
لَوْ انْقَطَعَ دَمُهَا فَعَالَجَتْهُ بِدَوَاءٍ حَتَّى رَأَتْ صُفْرَةً فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ أَجَابَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ بِأَنَّهُ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ الْحَيْضِ عَنْ السِّرَاجِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَجَزِّي الْحَيْضَةِ) عِلَّةٌ لِكَوْنِ الثَّلَاثِ كَوَامِلَ، حَتَّى لَوْ طَلُقَتْ فِي الْحَيْضِ وَجَبَ تَكْمِيلُ هَذِهِ الْحَيْضَةِ بِبَعْضِ الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ، لَكِنَّهَا لَمَّا لَمْ تَتَجَزَّ اعْتَبَرْنَا تَمَامَهَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ دُرَرٌ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ لِحَيْضٍ طَلُقَتْ فِيهِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْعِدَّةِ مِنْ الْحَيْضَةِ التَّالِيَةِ لَهُ، وَهُوَ الْأَنْسَبُ لِعَدَمِ التَّجَزِّي لِتَكُونَ الثَّلَاثُ كَوَامِلَ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى إلَخْ) بَيَانٌ لِحِكْمَةِ كَوْنِهَا ثَلَاثًا مَعَ أَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ الْعِدَّةِ لِتُعْرَفَ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ أَيْ خُلُوُّهُ عَنْ الْحَمْلِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِمَرَّةٍ فَبَيَّنَ أَنَّ حِكْمَةَ الثَّانِيَةِ لِحُرْمَةِ النِّكَاحِ أَيْ لِإِظْهَارِ حُرْمَتِهِ، وَاعْتِبَارِهِ حَيْثُ لَمْ يَنْقَطِعْ أَثَرُهُ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ، وَزِيدَ فِي الْحُرَّةِ ثَالِثَةً لِفَضِيلَتِهَا.
(قَوْلُهُ: كَذَا) أَيْ كَالْحُرَّةِ فِي كَوْنِ عِدَّتِهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ كَوَامِلَ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ دُرَرٌ وَغَيْرُهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهَا فِرَاشًا) أَيْ وَقَدْ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِزَوَالِهِ فَأَشْبَهَ عِدَّةَ النِّكَاحِ، ثُمَّ إمَامُنَا فِيهِ عُمَرُ ﵁؛ فَإِنَّهُ قَالَ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ ثَلَاثُ حِيَضٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلِأَنَّ لَهَا فِرَاشًا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْهُ بِالسُّكُوتِ لَكِنَّهُ أَضْعَفُ مِنْ فِرَاشِ الْحُرَّةِ، وَلِذَا يَنْتَفِي النَّسَبُ بِمُجَرَّدِ النَّفْيِ بِلَا لِعَانٍ.
стр. 1788
مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا، أَوْ آيِسَةً، أَوْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ، وَلَوْ مَاتَ مَوْلَاهَا وَزَوْجُهَا وَلَمْ يُدْرَ الْأَوَّلُ تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، أَوْ بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ بَحْرٌ. وَلَا تَرِثُ مِنْ زَوْجِهَا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ حُرِّيَّتِهَا يَوْمَ مَوْتِهِ. وَلَا عِدَّةَ عَلَى أَمَةٍ وَمُدَبَّرَةٍ كَانَ يَطَؤُهَا لِعَدَمِ الْفِرَاشِ جَوْهَرَةٌ (وَ) كَذَا (مَوْطُوءَةٌ بِشُبْهَةٍ) كَمَزْفُوفَةٍ لِغَيْرِ بَعْلِهَا (أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ) .
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبٌ: حِكَايَةُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ
حُكِيَ أَنَّ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ لَمَّا أُخْرِجَ مِنْ السِّجْنِ زَوَّجَ السُّلْطَانُ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ مِنْ خُدَّامِهِ الْأَحْرَارِ، فَاسْتَحْسَنَهُ الْعُلَمَاءُ، وَخَطَّأَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّ تَحْتَ كُلِّ خَادِمٍ حُرَّةً، وَهَذَا تَزَوُّجُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ فَقَالَ السُّلْطَانُ: أُعْتِقُهُنَّ وَأُجَدِّدُ الْعَقْدَ فَاسْتَحْسَنَهُ الْعُلَمَاءُ، وَخَطَّأَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّ عَلَيْهِنَّ الْعِدَّةَ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ. وَقِيلَ: إنَّ هَذَا كَانَ سَبَبَ حَبْسِهِ، وَأَنَّ الْقَاضِيَ أَغْرَاهُ عَلَيْهِ وَأَنَّ الطَّلَبَةَ لَمَّا لَمْ تَمْتَنِعْ عَنْهُ مَنَعُوا عَنْهُ كُتُبَهُ فَأَمْلَى الْمَبْسُوطَ مِنْ حِفْظِهِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا) فَإِنْ كَانَتْ فَعِدَّتُهَا الْوَضْعُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ آيِسَةً) فَإِنْ كَانَتْ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ) فَلَا عِدَّةَ لِزَوَالِ فِرَاشِهِ قُهُسْتَانِيٌّ. وَأَسْبَابُ الْحُرْمَةِ عَلَيْهِ ثَلَاثٌ: نِكَاحُ الْغَيْرِ وَعِدَّتُهُ وَتَقْبِيلُ ابْنِ الْمَوْلَى، فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا بِمَوْتِ الْمَوْلَى أَوْ إعْتَاقِهِ بَعْدَ تَقْبِيلِ ابْنِهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ مَوْلَاهَا وَزَوْجُهَا إلَخْ) أَيْ بَعْدَمَا أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
الْأَوَّلُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَقَلَّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ لِأَنَّ الْمَوْلَى إنْ كَانَ قَدْ مَاتَ أَوَّلًا ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ وَهِيَ حُرَّةٌ فَلَا يَجِبُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى شَيْءٌ وَتَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ عِدَّةَ الْحُرَّةِ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مَاتَ أَوَّلًا وَهِيَ أَمَةٌ لَزِمَهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ، وَلَا يَلْزَمُهَا بِمَوْتِ الْمَوْلَى شَيْءٌ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةُ الزَّوْجِ، فَفِي حَالٍ يَلْزَمُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ؛ وَفِي حَالٍ نِصْفُهَا فَلَزِمَهَا الْأَكْثَرُ احْتِيَاطًا، وَلَا تَنْتَقِلُ عِدَّتُهَا عَلَى احْتِمَالِ الثَّانِي لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ فِي الْمَوْتِ.
الثَّانِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَكْثَرَ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ احْتِيَاطًا لِأَنَّ الْمَوْلَى إنْ كَانَ مَاتَ أَوَّلًا لَمْ تَلْزَمْهَا عِدَّتُهُ لِأَنَّهَا مَنْكُوحَةٌ، وَبَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ يَلْزَمُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا لَزِمَهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ، وَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْهُ لِأَنَّهَا مُصَوَّرَةٌ أَنَّ بَيْنَهُمَا هَذِهِ الْمُدَّةَ، أَوْ أَكْثَرَ، فَمَوْتُ الْمَوْلَى بَعْدَهُ يُوجِبُ عَلَيْهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا.
الثَّالِثُ أَنْ لَا يُعْلَمَ كَمْ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا وَلَا الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَكَالْأَوَّلِ عِنْدَهُ وَكَالثَّانِي عِنْدَهُمَا، كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَغَيْرِهِ بَحْرٌ. وَتَوْجِيهُ الثَّالِثِ مَذْكُورٌ فِي ح عَنْ الْبَحْرِ فَرَاجِعْهُ. وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ إشَارَةٌ إلَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ، فَأَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ بِقَوْلِهِ تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَإِلَى الثَّالِثِ عِنْدَهُمَا بِقَوْلِهِ، أَوْ بِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا عِدَّةَ عَلَى أَمَةٍ وَأُمِّ وَلَدٍ) أَيْ إذَا مَاتَ مَوْلَاهُمَا، أَوْ أَعْتَقَهُمَا إجْمَاعًا بَحْرٌ، وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَذَا أُمُّ وَلَدٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَوْطُوءَةٌ بِشُبْهَةٍ، أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ) أَيْ عِدَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثُ حِيَضٍ وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَرَّةً ثَانِيَةً وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا.
стр. 1789
كَمُؤَقَّتٍ (فِي الْمَوْتِ وَالْفُرْقَةِ) يَتَعَلَّقُ بِالصُّورَتَيْنِ مَعًا.
(وَ) الْعِدَّةُ (فِي) حَقِّ (مَنْ لَمْ تَحِضْ) حُرَّةً أَمْ أُمَّ وَلَدٍ (لِصِغَرٍ) بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْ تِسْعًا (أَوْ كِبَرٍ) .
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبٌ: حِكَايَةُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ [لَطِيفَةٌ]
حَكَى فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَيْهِ بِنْتَيْنِ فَأَدْخَلَ النِّسَاءُ زَوْجَةَ كُلِّ أَخٍ عَلَى أَخِيهِ، فَأَجَابَ الْعُلَمَاءُ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَجْتَنِبُ الَّتِي أَصَابَهَا وَتَعْتَدُّ لِتَعُودَ إلَى زَوْجِهَا. وَأَجَابَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ إذَا رَضِيَ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَوْطُوءَتِهِ يُطَلِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ زَوْجَتَهُ وَيَعْقِدُ عَلَى مَوْطُوءَتِهِ وَيَدْخُلُ عَلَيْهَا لِلْحَالِ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْعِدَّةِ فَفَعَلَا كَذَلِكَ وَرَجَعَ الْعُلَمَاءُ إلَى جَوَابِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَوْتِ) إنَّمَا تَجِبُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ لِإِظْهَارِ الْحُزْنِ عَلَى زَوْجٍ عَاشَرَهَا إلَى الْمَوْتِ وَلَا زَوْجِيَّةَ هُنَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ: يَتَعَلَّقُ بِالصُّورَتَيْنِ مَعًا) أَيْ إنَّ قَوْلَهُ فِي الْمَوْتِ وَالْفُرْقَةِ مُرْتَبِطٌ بِصُورَتَيْ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، أَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْعِدَّةُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ تَحِضْ) شُرُوعٌ فِي النَّوْعِ الثَّانِي مِنْ أَنْوَاعِ الْعِدَّةِ وَهُوَ الْعِدَّةُ بِالْأَشْهُرِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَهِيَ فِي حَقِّ حُرَّةٍ تَحِيضُ (قَوْلُهُ: حُرَّةً أَمْ أُمَّ وَلَدٍ) أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِيمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ عِدَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَهَذَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ مَوْلَاهَا، أَوْ أَعْتَقَهَا، أَمَّا إذَا كَانَتْ مَنْكُوحَةً فَعِدَّتُهَا نِصْفُ مَا لِلْحُرَّةِ فِي الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ، سَوَاءٌ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ، أَوْ لَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي. ثُمَّ إنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تَكُونُ إلَّا كَبِيرَةً، فَقَوْلُهُ " لِصِغَرٍ " خَاصٌّ بِالْحُرَّةِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ كِبَرٍ شَامِلٌ لَهُمَا كَمَا لَا يَخْفَى فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْ تِسْعًا) وَقِيلَ سَبْعًا بِتَقْدِيمِ السِّينِ عَلَى الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ.
مَطْلَبٌ فِي عِدَّةِ الصَّغِيرَةِ الْمُرَاهِقَةِ
وَفِي الْفَتْحِ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَهَذَا بَيَانُ أَقَلِّ سِنٍّ يُمْكِنُ فِيهِ بُلُوغُ الْأُنْثَى، وَتَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ تَبَعًا لِلْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ مَنْ زَادَ سِنُّهَا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ تَبْلُغْ بِالسِّنِّ وَتُسَمَّى الْمُرَاهِقَةَ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ عِدَّتَهَا أَيْضًا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، فَلَوْ أَطْلَقَ الصَّغِيرَةَ وَفَسَّرَهَا بِمَنْ لَمْ تَبْلُغْ بِالسِّنِّ لَشَمِلَ الْمُرَاهِقَةَ وَمَنْ دُونَهَا، وَهِيَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ تِسْعًا.
وَقَدْ يُقَالُ: مُرَادُهُ إخْرَاجُ الْمُرَاهِقَةِ اخْتِيَارًا لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بِقَوْلِهِ وَعَنْ الْإِمَامِ الْفَضْلِيِّ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مُرَاهِقَةً لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ بَلْ يُوقَفُ حَالُهَا حَتَّى يَظْهَرَ هَلْ حَبِلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ أَمْ لَا، فَإِنْ ظَهَرَ حَبَلُهَا اعْتَدَّتْ بِالْوَضْعِ وَإِلَّا فَبِالْأَشْهُرِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَيَعْتَدُّ بِزَمَنِ التَّوَقُّفِ مِنْ عِدَّتِهَا لِأَنَّهُ كَانَ لِيَظْهَرَ حَالُهَا فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ كَانَ مِنْ عِدَّتِهَا. اهـ.
قُلْت: يَعْنِي إذَا ظَهَرَ عَدَمُ حَبَلِهَا يُحْكَمُ بِمُضِيِّ الْعِدَّةِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مَضَتْ وَيَكُونُ زَمَنُ التَّوَقُّفِ بَعْدَهَا لَغْوًا حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَتْ فِيهِ صَحَّ عَقْدُهَا.
وَفِي نَفَقَاتِ الْفَتْحِ فَرْعٌ: فِي الْخُلَاصَةِ عِدَّةُ الصَّغِيرَةِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إلَّا إذَا كَانَتْ مُرَاهِقَةً فَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَظْهَرْ فَرَاغُ رَحِمِهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ اهـ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ وَهُوَ حَسَنٌ اهـ كَلَامُ الْفَتْحِ؛ لَكِنْ يَنْبَغِي الْإِفْتَاءُ بِهِ احْتِيَاطًا قَبْلَ الْعَقْدِ بِأَنْ لَا يَعْقِدَ عَلَيْهَا إلَّا بَعْدَ التَّوَقُّفِ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرُوا مُدَّةَ التَّوَقُّفِ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا الْحَمْلُ. وَذَكَرَ فِي الْحَامِدِيَّةِ عَنْ بُيُوعِ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْحَبَلِ فِي رِوَايَةٍ إذَا كَانَ مِنْ حِينِ شِرَائِهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ لَا أَقَلُّ، وَفِي رِوَايَةٍ بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ اهـ وَمَشَى فِي الْحَامِدِيَّةِ عَلَى الْأَخِيرَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي مَسْأَلَتِنَا التَّوَقُّفُ بَعْدَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، فَالْأَوْلَى الْأَخْذُ بِالرِّوَايَةِ الْأُولَى، فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَلَمْ يَظْهَرْ الْحَبَلُ
стр. 1790
بِأَنْ بَلَغَتْ سِنَّ الْإِيَاسِ (أَوْ بَلَغَتْ بِالسِّنِّ) وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ (وَلَمْ تَحِضْ) الشَّابَّةُ الْمُمْتَدَّةُ بِالطُّهْرِ بِأَنْ حَاضَتْ ثُمَّ امْتَدَّ طُهْرُهَا، فَتَعْتَدُّ بِالْحَيْضِ إلَى أَنْ تَبْلُغَ سِنَّ الْإِيَاسِ جَوْهَرَةٌ وَغَيْرُهَا، وَمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ مِنْ انْقِضَائِهَا بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ غَرِيبٌ مُخَالِفٌ لِجَمِيعِ الرِّوَايَاتِ فَلَا يُفْتَى بِهِ.
كَيْفَ وَفِي نِكَاحِ الْخُلَاصَةِ: لَوْ قِيلَ لِحَنَفِيٍّ مَا مَذْهَبُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي كَذَا وَجَبَ أَنْ يَقُولَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ كَذَا، نَعَمْ لَوْ قَضَى مَالِكِيٌّ بِذَلِكَ نَفَذَ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، وَقَدْ نَظَمَهُ شَيْخُنَا الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ سَالِمًا مِنْ النَّقْدِ فَقَالَ:
لِمُمْتَدَّةٍ طُهْرًا بِتِسْعَةِ أَشْهُرْ ... وَفَا عِدَّةٍ إنْ مَالِكِيٌّ يُقَدِّرْ
ــ
[رد المحتار]
عُلِمَ أَنَّ الْعِدَّةَ انْقَضَتْ مِنْ حِينِ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ: بِأَنْ بَلَغَتْ سِنَّ الْإِيَاسِ) سَيَأْتِي تَقْدِيرُهُ فِي الْمَتْنِ وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: أَوْ بَلَغَتْ بِالسِّنِّ) أَيْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ط عَنْ الْعِنَايَةِ، وَمِثْلُهَا لَوْ بَلَغَتْ بِالْإِنْزَالِ قَبْلَ هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ تَحِضْ شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ تَرَ دَمًا أَصْلًا، أَوْ رَأَتْ وَانْقَطَعَ قَبْلَ التَّمَامِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة بَلَغَتْ فَرَأَتْ يَوْمًا دَمًا ثُمَّ انْقَطَعَ حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَعِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ. اهـ. وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ عَنْ الْبَحْرِ أَنَّهَا إذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَلَمْ تَحِضْ حُكِمَ بِإِيَاسِهَا وَيَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ حَاضَتْ) أَيْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ: ثُمَّ امْتَدَّ طُهْرُهَا) أَيْ سَنَةً، أَوْ أَكْثَرَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: مِنْ انْقِضَائِهَا بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ) سَنَةٌ مِنْهَا مُدَّةُ الْإِيَاسِ وَثَلَاثَةٌ مِنْهَا لِلْعِدَّةِ. وَرَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيِّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِوَفَاءِ الْعِدَّةِ مِنْ سَنَةٍ كَامِلَةٍ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ لِمُدَّةِ الْإِيَاسِ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ. قُلْت: وَلِذَا عَبَّرَ فِي الْمَجْمَعِ بِالْحَوْلِ. مَطْلَبٌ فِي الْإِفْتَاءِ بِالضَّعِيفِ:
(قَوْلُهُ: فَلَا يُفْتَى بِهِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالتَّقْلِيدُ جَائِزٌ بِشَرْطِ عَدَمِ التَّلْفِيقِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ حَسَنٌ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَةٍ بَلْ وَمَعَ التَّلْفِيقِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُنْلَا ابْنُ فَرُّوخَ فِي رِسَالَةٍ.
قُلْت: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ فَرُّوخَ رَدَّهُ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ فِي رِسَالَةٍ خَاصَّةٍ، وَالتَّقْلِيدُ وَإِنْ جَازَ بِشَرْطِهِ فَهُوَ لِلْعَامِلِ لِنَفْسِهِ لَا لِلْمُفْتِي لِغَيْرِهِ، فَلَا يُفْتِي بِغَيْرِ الرَّاجِحِ فِي مَذْهَبِهِ، لِمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي رَسْمِ الْمُفْتِي بِقَوْلِهِ: وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي تَصْحِيحِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُفْتِي وَالْقَاضِي إلَّا أَنَّ الْمُفْتِيَ مُخْبِرٌ عَنْ الْحُكْمِ، وَالْقَاضِيَ مُلْزِمٌ بِهِ، وَأَنَّ الْحُكْمَ وَالْفُتْيَا بِالْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ جَهْلٌ وَخَرْقٌ لِلْإِجْمَاعِ، وَأَنَّ الْحُكْمَ الْمُلَفَّقَ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ وَأَنَّ الرُّجُوعَ عَنْ التَّقْلِيدِ بَعْدَ الْعَمَلِ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا إلَخْ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ هُنَاكَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: وَجَبَ أَنْ يَقُولَ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ، وَبُنِيَ عَلَى ذَلِكَ وُجُوبُ اعْتِقَادِ أَنَّ مَذْهَبَهُ صَوَابٌ يَحْتَمِلُ الْخَطَأَ، وَأَنَّ مَذْهَبَ غَيْرِهِ خَطَأٌ يَحْتَمِلُ الصَّوَابَ؛ فَإِذَا سُئِلَ عَنْ حُكْمٍ لَا يُجِيبُ إلَّا بِمَا هُوَ صَوَابٌ عِنْدَهُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجِيبَ بِمَذْهَبِ الْغَيْرِ وَقَدَّمْنَا فِي دِيبَاجَةِ الْكِتَابِ تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَضَى مَالِكِيٌّ بِذَلِكَ نَفَذَ) لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ، وَهَذَا كُلُّهُ رَدٌّ عَلَى مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. قَالَ الْعَلَّامَةُ: وَالْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَعَلَى مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ قَضَى قَاضٍ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بَعْدَ مُضِيِّ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ نَفَذَ اهـ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَصِحُّ قَضَاؤُهُ بِغَيْرِ مَذْهَبِهِ خُصُوصًا قُضَاةُ زَمَانِنَا (قَوْلُهُ: لِمُمْتَدَّةٍ) بِالتَّنْوِينِ وَنَصْبِ " طُهْرًا " عَلَى التَّمْيِيزِ ط (قَوْلُهُ: وَفَا عِدَّةً) بِقَصْرِ " وَفَا " لِلضَّرُورَةِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ، وَالْجُمْلَةُ دَلِيلُ جَوَابِ الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ إنْ مَالِكِيٌّ يُقَدِّرُ يَعْنِي إنْ حَكَمَ الْقَاضِي الْمَالِكِيُّ بِتَقْدِيرِ التِّسْعَةِ أَشْهُرٍ لِمُمْتَدَّةِ الطُّهْرِ كَانَ هَذَا الْمِقْدَارُ عِدَّتَهَا وَمِنْ بَعْدِهِ: أَيْ مِنْ بَعْدِ قَضَاءِ الْقَاضِي الْمَالِكِيِّ بِهَذَا الْمِقْدَارِ لَا وَجْهَ لِنَقْضِ الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ حُكْمَهُ لِأَنَّهُ فَصْلٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، فَقَضَاؤُهُ رَفَعَ الْخِلَافَ. اهـ. ح. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: إنْ مَالِكِيٌّ
стр. 1791
وَمِنْ بَعْدِهِ لَا وَجْهَ لِلنَّقْضِ هَكَذَا ... يُقَالُ بِلَا نَقْدٍ عَلَيْهِ يُنَظَّرْ
وَأَمَّا مُمْتَدَّةُ الْحَيْضِ فَالْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي حَيْضِ الْفَتْحِ تَقْدِيرُ طُهْرِهَا بِشَهْرَيْنِ، فَسِتَّةِ أَشْهُرٍ لِلْإِطْهَارِ وَثَلَاثِ حِيَضٍ بِشَهْرٍ احْتِيَاطًا (ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) بِالْأَهِلَّةِ لَوْ فِي الْغُرَّةِ وَإِلَّا فَبِالْأَيَّامِ بَحْرٌ وَغَيْرُهُ (إنْ وُطِئَتْ) فِي الْكُلِّ وَلَوْ حُكْمًا كَالْخَلْوَةِ وَلَوْ فَاسِدَةً كَمَا مَرَّ، وَلَوْ رَضِيعًا تَجِبُ الْعِدَّةُ لَا الْمَهْرُ قُنْيَةٌ.
ــ
[رد المحتار]
يُقَرِّرُ بِالرَّاءِ، لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ تَقْدِيرُ الْمُدَّةِ بِحَوْلٍ، وَنَقَلَهُ أَيْضًا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمَجْمَعِ مَعْزِيًّا لِمَالِكٍ (قَوْلُهُ: هَكَذَا يُقَالُ) يَعْنِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ الْخَالِي مِنْ نَقْدٍ وَاعْتِرَاضٍ يُنَظَّرُ بِهِ عَلَيْهِ لَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ يُفْتَى بِهِ لِلضَّرُورَةِ. اهـ. ح.
قُلْت: لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا أَمْكَنَ قَضَاءُ مَالِكِيٍّ بِهِ، أَوْ تَحْكِيمُهُ، أَمَّا فِي بِلَادٍ لَا يُوجَدُ فِيهَا مَالِكِيٌّ يَحْكُمُ بِهِ فَالضَّرُورَةُ مُتَحَقِّقَةٌ، وَكَأَنَّ هَذَا وَجْهُ مَا مَرَّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَالْفُصُولَيْنِ، فَلَا يَرِدُ قَوْلُهُ: فِي النَّهْرِ إنَّهُ لَا دَاعِيَ إلَى الْإِفْتَاءِ بِقَوْلٍ نَعْتَقِدُ أَنَّهُ خَطَأٌ يَحْتَمِلُ الصَّوَابَ مَعَ إمْكَانِ التَّرَافُعِ إلَى مَالِكِيٍّ يَحْكُمُ بِهِ اهـ تَأَمَّلْ، وَلِهَذَا قَالَ الزَّاهِدِيُّ: وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُفْتُونَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلضَّرُورَةِ. اهـ.
ثُمَّ رَأَيْت مَا بَحَثْته بِعَيْنِهِ ذَكَرَهُ مُحَشِّي مِسْكِينٌ عَنْ السَّيِّدِ الْحَمَوِيِّ وَسَيَأْتِي نَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ حَيْثُ قِيلَ إنَّهُ يُفْتَى بِقَوْلِ مَالِكٍ إنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعِ سِنِينَ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مُمْتَدَّةُ الْحَيْضِ) الْأَوْلَى: أَنْ يَقُولَ مُمْتَدَّةُ الدَّمِ، أَوْ الْمُسْتَحَاضَةُ، وَالْمُرَادُ بِهَا الْمُتَحَيِّرَةُ الَّتِي نَسِيَتْ عَادَتَهَا، وَأَمَّا إذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَكَانَتْ تَعْلَمُ عَادَتَهَا فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَى عَادَتِهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: فَالْمُفْتَى بِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ بِثَلَاثَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبِالْأَيَّامِ) فِي الْمُحِيطِ: إذَا اتَّفَقَ عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ فِي غُرَّةِ الشَّهْرِ اُعْتُبِرَتْ الشُّهُورُ بِالْأَهْلِيَّةِ وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ الْعَدَدِ، وَإِنْ اتَّفَقَ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ. فَعِنْدَ الْإِمَامِ يُعْتَبَرُ بِالْأَيَّامِ فَتَعْتَدُّ فِي الطَّلَاقِ بِتِسْعِينَ يَوْمًا، وَفِي الْوَفَاةِ بِمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ. وَعِنْدَهُمَا يُكْمَلُ الْأَوَّلُ مِنْ الْأَخِيرِ وَمَا بَيْنَهُمَا بِالْأَهِلَّةِ، وَمُدَّةُ الْإِيلَاءِ وَالْيَمِينِ - أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ -، وَالْإِجَارَةِ - سَنَةً فِي وَسَطِ الشَّهْرِ - وَسِنِّ الرَّجُلِ - إذَا وُلِدَ فِي أَثْنَائِهِ -، وَصَوْمِ الْكَفَّارَةِ إذَا شَرَعَ فِيهِ وَسَطٌ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ اهـ وَقَدَّمْنَا عَنْ الْمُجْتَبَى تَأْجِيلَ الْعِنِّينِ إذَا كَانَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ بِالْأَيَّامِ إجْمَاعًا بَحْرٌ.
ثُمَّ قَالَ: وَفِي الصُّغْرَى أَنَّ اعْتِبَارَ الْعِدَّةِ بِالْأَيَّامِ إجْمَاعًا إنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْإِجَارَةِ. وَاسْتَشْكَلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ بِأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمُحِيطِ وَالْخَانِيَّةِ وَالْمَبْسُوطِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: فِي الْكُلِّ) يَعْنِي أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْوَطْءِ شَرْطٌ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ مَسَائِلِ الْعِدَّةِ بِالْحَيْضِ وَالْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ كَمَا أَفَادَهُ سَابِقًا بِقَوْلِهِ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَاسِدَةً) أَطْلَقَهَا فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ فَسَادُهَا الْمَانِعَ حِسِّيًّا، أَوْ شَرْعِيًّا، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ كَمَا بَيَّنَّاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ " صَحِيحَةٌ ". اهـ. ح (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْمَهْرِ لَا فِي هَذَا الْبَابِ، فَإِنَّ الَّذِي قَدَّمَهُ فِيهِ التَّقْيِيدُ بِالصَّحِيحَةِ ط.
مَطْلَبٌ فِي عِدَّةِ زَوْجَةٍ صَغِيرَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَضِيعًا إلَخْ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ وُطِئَتْ، وَالرَّضِيعُ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ وَطْءُ زَوْجَتِهِ، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلَوْ غَيْرَ مُرَاهِقٍ. وَعِبَارَةُ الْقُنْيَةِ تَجِبُ الْعِدَّةُ بِدُخُولِ زَوْجِهَا الصَّبِيِّ الْمُرَاهِقِ. وَفِي آحَادِ الْجُرْجَانِيِّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ إنَّ الْمَهْرَ وَالْعِدَّةَ وَاجِبَانِ بِوَطْءِ الصَّبِيِّ. وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ تَجِبُ الْعِدَّةُ دُونَ الْمَهْرِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ لِأَنَّهُمَا أَجَابَا فِي مُرَاهِقٍ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْإِعْلَاقُ: أَيْ أَنْ تَعْلَقَ مِنْهُ أَيْ تَحْبَلَ وَمُحَمَّدٌ أَجَابَ فِيمَنْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ لِأَنَّ ذَكَرَهُ فِي حُكْمِ أُصْبُعِهِ. اهـ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِفَسَادِ خَلْوَتِهِ، وَبِوُجُوبِ
стр. 1792
(وَ) الْعِدَّةُ (لِلْمَوْتِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ) بِالْأَهِلَّةِ لَوْ فِي الْغُرَّةِ كَمَا مَرَّ (وَعَشْرٌ) مِنْ الْأَيَّامِ بِشَرْطِ بَقَاءِ النِّكَاحِ صَحِيحًا إلَى الْمَوْتِ (مُطْلَقًا) وُطِئَتْ أَوْ لَا وَلَوْ صَغِيرَةً، أَوْ كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ وَلَوْ عَبْدًا فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْهَا إلَّا الْحَامِلُ. قُلْت: وَعَمَّ كَلَامُهُ مُمْتَدَّةَ الطُّهْرِ كَالْمُرْضِعِ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى، وَلَمْ أَرَهَا لِلْآنَ فَرَاجِعْهُ.
ــ
[رد المحتار]
الْعِدَّةِ بِالْخَلْوَةِ الْفَاسِدَةِ الشَّامِلَةِ لِخَلْوَةِ الصَّبِيِّ، وَبِوُجُوبِ الْعِدَّةِ إذَا وَطِئَهَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ فَكَذَا الصَّحِيحُ بِالْأَوْلَى، ثُمَّ قَالَ: فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ كَالْبَالِغِ فِي الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ، وَفِي الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ فِي الْوَفَاةِ وَالطَّلَاقِ وَالتَّفْرِيقِ وَوَضْعِ الْحَمْلِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُحْفَظْ اهـ وَمَسْأَلَةُ عِدَّةِ زَوْجَتِهِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ تَأْتِي قَرِيبًا.
وَصُورَةُ الطَّلَاقِ الْمُوجِبِ لِعِدَّتِهَا بَعْدَ الدُّخُولِ أَنْ يَكُونَ ذِمِّيًّا فَتُسْلِمَ زَوْجَتُهُ وَيَأْبَى وَلِيُّهُ عَنْ الْإِسْلَامِ أَوْ أَنْ يَخْتَلِيَ بِهَا فِي صِغَرِهِ وَيُطَلِّقَهَا فِي كِبَرِهِ وَصُورَةُ التَّفْرِيقِ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا بِعَقْدٍ فَاسِدٍ.
[مطلب فِي عدة الْمَوْت]
(قَوْلُهُ: وَالْعِدَّةُ لِلْمَوْتِ) أَيْ مَوْتِ زَوْجِ الْحُرَّةِ، أَمَّا الْأَمَةُ فَيَأْتِي حُكْمُهَا بُعَيْدَهُ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَيَّامِ) أَيْ وَاللَّيَالِي أَيْضًا كَمَا فِي الْمُجْتَبَى.
وَفِي غُرَرِ الْأَذْكَارِ: أَيْ عَشْرُ لَيَالٍ مَعَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنْ شَهْرٍ خَامِسٍ. وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّ الْمُقَدَّرَ فِيهِ عَشْرُ لَيَالٍ لِدَلَالَةِ حَذْفِ التَّاءِ فِي الْآيَةِ عَلَيْهِ فَلَهَا التَّزَوُّجُ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ. قُلْنَا إنَّ ذِكْرَ كُلٍّ مِنْ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي بِصِيغَةِ الْجَمْعِ لَفْظًا، أَوْ تَقْدِيرًا يَقْتَضِي دُخُولَ مَا يُوَازِيهِ اسْتِقْرَاءً اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ، وَمَا مَرَّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَزَاهُ فِي الْخَانِيَّةِ لِابْنِ الْفَضْلِ وَقَالَ إنَّهُ أَحْوَطُ لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِلَيْلَةٍ: أَيْ لَوْ مَاتَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ اللَّيْلَةِ بَعْدَ الْعَاشِرِ. وَعَلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ تَنْقَضِي بِغُرُوبِ الشَّمْسِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ هُوَ مُسَاوٍ لِقَوْلِ الْعَامَّةِ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ التَّقْدِيرِ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَعَشْرِ لَيَالٍ.
وَقَدْ يَنْقُصُ عَنْ قَوْلِهِمْ لَوْ فُرِضَ الْمَوْتُ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَكَانَ الْأَحْوَطُ قَوْلَهُمْ لَا قَوْلَهُ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ بَقَاءِ النِّكَاحِ صَحِيحًا إلَى الْمَوْتِ) لِأَنَّ الْعِدَّةَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ثَلَاثُ حِيَضٍ لِلْمَوْتِ وَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلِهَذَا قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ثُمَّ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ لَمْ تَجِبْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا عِدَّةَ أَصْلًا، وَإِنْ دَخَلَ فَوَلَدَتْ مِنْهُ تَعْتَدُّ بِحَيْضَتَيْنِ لِفَسَادِ النِّكَاحِ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً تَعْتَدُّ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ عِدَّةَ الْوَفَاةِ لِأَنَّهُمَا مَمْلُوكَانِ لِلْمَوْلَى كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَغِيرَةً) الْأَوْلَى وَلَوْ كَبِيرَةً لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ عِدَّةَ الْمَوْتِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ فَمَنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ بِالْأَوْلَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: تَحْتَ مُسْلِمٍ) أَمَّا لَوْ كَانَتْ تَحْتَ كَافِرٍ لَمْ تَعْتَدَّ إذَا اعْتَقَدُوا ذَلِكَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَبْدًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ زَوْجُ الْحُرَّةِ عَبْدًا (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْهَا إلَّا الْحَامِلُ) فَإِنَّ عِدَّتَهَا لِلْمَوْتِ وَضْعُ الْحَمْلِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَهَذَا إذَا مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ حَامِلٌ، أَمَّا لَوْ حَبِلَتْ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا تَتَغَيَّرُ فِي الصَّحِيحِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ: وَعَمَّ كَلَامُهُ مُمْتَدَّةَ الطُّهْرِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ ذَمِّهِ مَسْأَلَةَ الشَّابَّةِ الْمُمْتَدَّةِ الطُّهْرِ، يَعْنِي أَنَّهَا مِثْلُهَا فِي أَنَّهَا تَعْتَدُّ لِلطَّلَاقِ بِالْحَيْضِ لَا بِالْأَشْهُرِ. وَأَمَّا ذِكْرُهَا هُنَا فَلَا مَحَلَّ لَهُ لِأَنَّ الَّتِي تَرَى الدَّمَ تَعْتَدُّ لِلْمَوْتِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، فَغَيْرُهَا تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ لَا بِالْحَيْضِ بِالْأَوْلَى، إذْ لَا دَخْلَ لِلْحَيْضِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ. وَأَيْضًا قَوْلُهُ: فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْهَا إلَّا الْحَامِلُ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ. ثُمَّ رَأَيْت الرَّحْمَتِيَّ أَفَادَ بَعْضَ ذَلِكَ. وَقَدَّمْنَا عَنْ السِّرَاجِ مَا يُفِيدُ بَحْثَ الشَّارِحِ؛ وَهُوَ أَنَّ الْمُرْضِعَ إذَا عَالَجَتْ الْحَيْضَ حَتَّى رَأَتْ صُفْرَةً فِي أَيَّامِهِ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَيْضِ الْمُرْضِعِ وَلَوْ بِحِيلَةِ الدَّوَاءِ، وَأَصْرَحُ مِنْهُ مَا فِي الْمُجْتَبَى. قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا تَأَخَّرَ حَيْضُ الْمُطَلَّقَةِ لِعَارِضٍ، أَوْ غَيْرِهِ بَقِيَتْ فِي الْعِدَّةِ حَتَّى تَحِيضَ، أَوْ تَبْلُغَ حَدَّ
стр. 1793
(وَفِي) حَقِّ (أَمَةٍ لَمْ تَحِضْ) لِطَلَاقٍ، أَوْ فَسْخٍ (حَيْضَتَانِ) لِعَدَمِ التَّجَزُّؤِ (وَ) فِي (أَمَةٍ تَحِيضُ) لِطَلَاقٍ، أَوْ فَسْخٍ (أَوْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا نِصْفُ الْحَرَّةِ) لِقَبُولِ التَّنْصِيفِ.
(وَ) فِي حَقِّ (الْحَامِلِ) مُطْلَقًا وَلَوْ أَمَةً، أَوْ كِتَابِيَّةً، أَوْ مِنْ زِنًا بِأَنْ تَزَوَّجَ حُبْلَى مِنْ زِنًا وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ مَاتَ، أَوْ طَلَّقَهَا تَعْتَدُّ بِالْوَضْعِ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى (وَضْعُ) جَمِيعِ (حَمْلِهَا) .
ــ
[رد المحتار]
الْإِيَاسِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي حَقِّ أَمَةٍ) أَطْلَقَهَا فَشَمِلَ الزَّوْجَةَ الْقِنَّةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةَ وَالْمُكَاتَبَةَ وَالْمُسْتَسْعَاةَ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَلَا بُدَّ مِنْ قَيْدِ الدُّخُولِ فِي الْأَمَةِ إلَّا فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بَحْرٌ، وَقَيَّدَ بِالزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً بِمِلْكِ الْيَمِينِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إلَّا إذَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا، أَوْ أَعْتَقَهَا فَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ التَّجَزُّؤِ) يَعْنِي أَنَّ الرِّقَّ مُنَصِّفٌ، وَمُقْتَضَاهُ لُزُومُ حَيْضَةٍ وَنِصْفٍ لَكِنَّ الْحَيْضَ لَا يَتَجَزَّأُ فَوَجَبَتْ حَيْضَتَانِ (قَوْلُهُ: لِطَلَاقٍ، أَوْ فَسْخٍ) أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ: نِصْفُ الْحُرَّةِ) أَيْ شَهْرٌ وَنِصْفٌ فِي طَلَاقٍ وَنَحْوِهِ، وَشَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ فِي الْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي حَقِّ الْحَامِلِ) أَيْ مِنْ نِكَاحٍ وَلَوْ فَاسِدًا، فَلَا عِدَّةَ عَلَى الْحَامِلِ مِنْ زِنًا أَصْلًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً كَانَ عَنْ طَلَاقٍ، أَوْ وَفَاةٍ، أَوْ مُتَارَكَةٍ، أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً) أَيْ مَنْكُوحَةً سَوَاءً كَانَتْ قِنَّةً أَوْ مُدَبَّرَةً، أَوْ مُكَاتَبَةً، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ، أَوْ مُسْتَسْعَاةً ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ، وَمِثْلُ الْمَنْكُوحَةِ أُمُّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا، أَوْ أَعْتَقَهَا كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: أَوْ كِتَابِيَّةً) لَمْ يَقُلْ تَحْتَ مُسْلِمٍ كَمَا قَالَ فِي سَابِقِهِ، إذْ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ كَوْنِهَا تَحْتَ مُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ زِنًا إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ الْحَمْلُ فِي الْعِدَّةِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَالدُّرِّ الْمُنْتَقَى. وَفِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ: إذَا حَبِلَتْ الْمُعْتَدَّةُ وَوَلَدَتْ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ سَوَاءً كَانَ مِنْ الْمُطَلِّقِ، أَوْ مِنْ زِنًا. وَعَنْهُ لَا تَنْقَضِي بِهِ مِنْ زِنًا وَلَوْ كَانَ الْحَبَلُ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَوَلَدَتْ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ إنْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْمُتَارَكَةِ لَا قَبْلَهَا اهـ لَكِنْ يَأْتِي قَرِيبًا فِيمَنْ حَبِلَتْ بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا الصَّبِيِّ أَنَّ لَهَا عِدَّةَ الْمَوْتِ، فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إذَا حَبِلَتْ الْمُعْتَدَّةُ مُعْتَدَّةُ الطَّلَاقِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي النَّهْرِ عِنْدَ مَسْأَلَةِ الْغَارِ الْآتِيَةِ.
قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ لَوْ حَمَلَتْ فِي عِدَّتِهَا ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّ عِدَّتَهَا وَضْعُ الْحَمْلِ وَلَمْ يُفَصِّلْ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ أَنَّ هَذَا فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ، أَمَّا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَلَا تَتَغَيَّرُ بِالْحَمْلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ اهـ.
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة: الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ إذَا حَبِلَتْ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ وَضَعَتْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا. وَفِيهِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ الْمَوْتِ حُكِمَ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَزِيَادَةٍ، فَتُجْعَلُ كَأَنَّهَا تَزَوَّجَتْ بِآخَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَحَبِلَتْ مِنْهُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَزَوَّجَ حُبْلَى مِنْ زِنًا إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ الْعِدَّةَ لَيْسَتْ مِنْ أَجْلِ الزِّنَا، لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَى الْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا أَصْلًا، وَإِنَّمَا الْعِدَّةُ لِمَوْتِ الزَّوْجِ، أَوْ طَلَاقِهِ. قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: وَيُعْلَمُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْ زِنًا بِوِلَادَتِهَا قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ بِهَا) هُوَ قَيْدٌ لِغَيْرِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا الدُّخُولُ وَدُخُولُهُ بِهَا بِالْخَلْوَةِ، أَوْ بِوَطْئِهَا مَعَ حُرْمَتِهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ جَازَ نِكَاحُ الْحُبْلَى مِنْ زِنًا لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا رَحْمَتِيٌّ، وَنَقَلَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ بِدُونِ قَيْدِ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ: وَضْعُ حَمْلِهَا) أَيْ بِلَا تَقْدِيرٍ بِمُدَّةٍ سَوَاءٌ وَلَدَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ، أَوْ الْمَوْتِ بِيَوْمٍ، أَوْ أَقَلَّ جَوْهَرَةٌ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْحَمْلُ الَّذِي اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ، أَوْ كُلُّهُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ بَعْضُهُ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ لِأَنَّ الْحَمْلَ اسْمٌ لِنُطْفَةٍ مُتَغَيِّرَةٍ، فَإِذَا كَانَ مُضْغَةً، أَوْ عَلَقَةً لَمْ تَتَغَيَّرْ، فَلَا يُعْرَفُ كَوْنُهَا مُتَغَيِّرَةً بِيَقِينٍ إلَّا بِاسْتِبَانَةِ بَعْضِ الْخَلْقِ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ. وَفِيهِ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَسْتَبِينُ إلَّا فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا. وَفِيهِ عَنْ الْمُجْتَبَى أَنَّ الْمُسْتَبِينَ بَعْضُ خَلْقِهِ يُعْتَبَرُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَتَامَّ الْخَلْقِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَقَدَّمْنَا فِي الْحَيْضِ اسْتِشْكَالَ صَاحِبِ الْبَحْرِ لِهَذَا بِأَنَّ الْمُشَاهَدَ ظُهُورُ الْخَلْقِ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْخُ الرُّوحِ
стр. 1794
لِأَنَّ الْحَمْلَ اسْمٌ لِجَمِيعِ مَا فِي الْبَطْنِ.
وَفِي الْبَحْرِ: خُرُوجُ أَكْثَرِ الْوَلَدِ كَالْكُلِّ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إلَّا فِي حِلِّهَا لِلْأَزْوَاجِ احْتِيَاطًا، وَلَا عِبْرَةَ بِخُرُوجِ الرَّأْسِ وَلَوْ مَعَ الْأَقَلِّ، فَلَا قِصَاصَ بِقَطْعِهِ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الْمُبَانَةِ لَوْ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ ثُمَّ بَاقِيهِ لِأَكْثَرَ (وَلَوْ) كَانَ (زَوْجُهَا) الْمَيِّتُ (صَغِيرًا) غَيْرَ مُرَاهِقٍ وَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ مِنْ مَوْتِهِ فِي الْأَصَحِّ لِعُمُومِ آيَةِ - ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ﴾ [الطلاق: ٤]-.
(وَفِيمَنْ حَبِلَتْ بَعْدَ مَوْتِ الصَّبِيِّ) بِأَنْ وَلَدَتْ لِنِصْفِ حَوْلٍ فَأَكْثَرَ (عِدَّةُ الْمَوْتِ) إجْمَاعًا لِعَدَمِ الْحَمْلِ عِنْدَ الْمَوْتِ (وَلَا نَسَبَ فِي حَالَيْهِ) إذْ لَا مَاءَ لِلصَّبِيِّ، نَعَمْ يَنْبَغِي ثُبُوتُهُ مِنْ الْمُرَاهِقِ احْتِيَاطًا، وَلَوْ مَاتَ فِي بَطْنِهَا يَنْبَغِي بَقَاءُ عِدَّتِهَا إلَى أَنْ يَنْزِلَ أَوْ تَبْلُغَ حَدَّ الْإِيَاسِ نَهْرٌ.
ــ
[رد المحتار]
لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ قَبْلَهَا، وَقَدَّمْنَا تَمَامَهُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَمْلَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِتَقْدِيرِ لَفْظِ الْجَمِيعِ، فَلَوْ وَلَدَتْ وَفِي بَطْنِهَا آخَرُ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالْآخَرِ، وَإِذَا أَسْقَطَتْ سِقْطًا إنْ اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ انْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ لِأَنَّهُ وُلِدَ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: خُرُوجُ أَكْثَرِ الْوَلَدِ كَالْكُلِّ إلَخْ) هَذَا يُنَافِي تَقْدِيرَ " جَمِيعِ " فِي قَوْلِهِ وَضْعُ جَمِيعِ حَمْلِهَا، إلَّا أَنْ يُرَادَ جَمِيعُ الْأَفْرَادِ لَا جَمِيعُ الْأَجْزَاءِ.
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ قَوْلَهُ " إلَّا فِي حِلِّهَا لِلْأَزْوَاجِ " يَقْتَضِي عَدَمَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِخُرُوجِ الْأَكْثَرِ، وَفِيهِ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَنْقَضِ لَصَحَّتْ مُرَاجَعَتُهَا قَبْلَ خُرُوجِ بَاقِيهِ، فَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَنْقَضِي مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، وَلِذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ وَقَالَ فِي الْهَارُونِيَّاتِ لَوْ خَرَجَ أَكْثَرُ الْوَلَدِ لَمْ تَصِحَّ الرَّجْعَةُ وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ. وَقَالَ مَشَايِخُنَا: لَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ الْكُلِّ فِي حَقِّ انْقِطَاعِ الرَّجْعَةِ احْتِيَاطًا، وَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي حَقِّ حِلِّهَا لِلْأَزْوَاجِ احْتِيَاطًا. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ) أَيْ فِي انْقِطَاعِ الرَّجْعَةِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ، أَوْ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ بِوِلَادَتِهَا وَصَيْرُورَتِهَا نُفَسَاءَ، فَلَا تُصَلِّي وَلَا تَصُومُ هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ الْإِطْلَاقُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْأَقَلِّ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَلَا مَعَ الْأَقَلِّ بِلَا النَّافِيَةِ وَهِيَ الصَّوَابُ. وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ وَخُرُوجُ الرَّأْسِ فَقَطْ، أَوْ مَعَ الْأَقَلِّ لَا اعْتِبَارَ بِهِ، وَذَكَرَ قَبْلَهُ عَنْ النَّوَادِرِ تَفْسِيرَ الْبَدَنِ بِأَنَّهُ مِنْ الْأَلْيَتَيْنِ إلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَلَا يَعْتَدُّ بِالرَّأْسِ وَلَا بِالرِّجْلَيْنِ أَيْ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَلَا قِصَاصَ بِقَطْعِهِ) بَلْ فِيهِ الدِّيَةُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ إلَخْ) أَيْ لَوْ جَاءَتْ الْمُبَانَةُ الْمَدْخُولَةُ بِوَلَدٍ فَخَرَجَ رَأْسُهُ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ وَخَرَجَ الْبَاقِي لِأَكْثَرَ لَمْ يَلْزَمْهُ حَتَّى يَخْرُجَ الرَّأْسُ وَنِصْفُ الْبَدَنِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ زَوْجُهَا) " لَوْ " وَصْلِيَّةٌ وَهُوَ مُبَالَغَةٌ عَلَى قَوْلِهِ " وَضْعُ حَمْلِهَا " (قَوْلُهُ: غَيْرَ مُرَاهِقٍ) أَيْ لَمْ تَبْلُغْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ إلَخْ) أَيْ لِيَتَحَقَّقَ وُجُودُ الْحَمْلِ وَقْتَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) مُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ شَاذًّا عَنْ الثَّانِي أَنَّ لَهَا عِدَّةَ الْمَوْتِ نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ وَلَدَتْ لِنِصْفِ حَوْلٍ فَأَكْثَرَ) وَقِيلَ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ فَتْحٌ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْحَمْلِ عِنْدَ الْمَوْتِ) أَيْ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ وُجُودِهِ عِنْدَهُ فَلَمْ تَكُنْ مِنْ أُولَاتِ الْأَحْمَالِ (قَوْلُهُ: فِي حَالَيْهِ) أَيْ حَالَيْ مَوْتِ الصَّبِيِّ أَوْ حَالَيْ وُجُودِ الْحَمْلِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَحُدُوثِهِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: إذْ لَا مَاءَ لِلصَّبِيِّ) أَيْ فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْعُلُوقُ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ نَسَبُ وَلَدِ الْمَشْرِقِيِّ مِنْ مَغْرِبِيَّةٍ إقَامَةً لِلْعَقْدِ مَقَامَ الْعُلُوقِ لِتَصَوُّرِهِ حَقِيقَةً، بِخِلَافِ الصَّبِيِّ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَنْبَغِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ: ثُمَّ يَجِبُ كَوْنُ ذَلِكَ الصَّبِيِّ غَيْرَ مُرَاهِقٍ، أَمَّا الْمُرَاهِقُ فَيَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ النَّسَبُ مِنْهُ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ اهـ وَأَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ بِقَوْلِهِ وَلِهَذَا صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي بِمَا إذَا كَانَ رَضِيعًا اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَفْهُومَ الرِّوَايَةِ مُعْتَبَرٌ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: أَوْ تَبْلُغَ حَدَّ الْإِيَاسِ) يَعْنِي فَتَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ بَعْدَهُ، وَفِيهِ أَنَّهُ مُنَافٍ - ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ﴾ [الطلاق: ٤]- الْآيَةَ فَتَأَمَّلْ ح.
قُلْت: وَفِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ لِلشَّيْخِ خَيْرِ الدِّينِ: لَا مَعْنَى لِلْقَوْلِ بِالِانْقِضَاءِ مَعَ وُجُودِهِ لِاشْتِغَالِ الرَّحِمِ بِهِ كَذَا
стр. 1795
(وَفِي) حَقِّ (امْرَأَةِ الْفَارِّ مِنْ) الطَّلَاقِ (الْبَائِنُ) إنْ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ (أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَعِدَّةِ الطَّلَاقِ) احْتِيَاطًا، بِأَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ شُمُنِّيٌّ، وَفِيهِ قُصُورٌ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَرَ فِيهَا حَيْضًا تَعْتَدُّ بَعْدَهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ، حَتَّى لَوْ امْتَدَّ طُهْرُهَا تَبْقَى عِدَّتُهَا حَتَّى تَبْلُغَ سِنَّ الْإِيَاسِ فَتْحٌ (وَ) قَيَّدَ بِالْبَائِنِ لِأَنَّ (لِمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيِّ مَا لِلْمَوْتِ) إجْمَاعًا.
ــ
[رد المحتار]
فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ. قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: وَلَوْ مَاتَ وَاسْتَمَرَّ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ لَمْ تَنْقَضِ إلَّا بِوَضْعِهِ لِعُمُومِ الْآيَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ، وَلَا مُبَالَاةَ بِتَضَرُّرِهَا بِذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ قَاسِمٍ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: قَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ أَفْتَى جَمَاعَةُ عَصْرِنَا بِالتَّوَقُّفِ عَلَى خُرُوجِهِ. وَاَلَّذِي أَقُولُهُ عَدَمُ التَّوَقُّفِ إذَا أَيِسَ مِنْ خُرُوجِهِ لِتَضَرُّرِهَا بِمَنْعِهَا مِنْ التَّزَوُّجِ اهـ وَلَا شَيْءَ مِنْ قَوَاعِدِنَا يَدْفَعُ مَا قَالُوهُ فَاعْلَمْ ذَلِكَ اهـ مُلَخَّصًا، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ تَبْلُغَ حَدَّ الْإِيَاسِ هُوَ الْإِيَاسُ مِنْ خُرُوجِهِ، وَهَلْ الْمُرَادُ مِنْهُ نِهَايَةُ حَدِّ الْحَمْلِ وَهُوَ أَرْبَعُ سِنِينَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَسَنَتَانِ عِنْدَنَا، أَوْ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، مُحْتَمَلٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِمَا قَالَهُ الْجَمَاعَةُ الْمُوَافِقَةُ صَرِيحَ الْآيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي حَقِّ امْرَأَةِ الْفَارِّ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ سَابِقًا فِي حَقِّ حُرَّةٍ تَحِيضُ، وَمُتَعَلِّقٌ بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ وَهُوَ الضَّمِيرُ الْعَائِدُ عَلَى الْعِدَّةِ، وَقَوْلُهُ " مِنْ الطَّلَاقِ " مُتَعَلِّقٌ بِهِ. وَلَوْ قَالَ لِلطَّلَاقِ بِاللَّامِ لَكَانَ أَظْهَرَ، وَالْمُرَادُ بِامْرَأَةِ الْفَارِّ مَنْ أَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ بِغَيْرِ رِضَاهَا بِحَيْثُ صَارَ فَارًّا وَمَاتَ فِي عِدَّتِهَا فَعِدَّتُهَا أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ وَإِنْ انْقَطَعَ النِّكَاحُ بِالطَّلَاقِ حَقِيقَةً لَكِنَّهُ بَاقٍ حُكْمًا فِي حَقِّ الْإِرْثِ فَيُجْمَعُ بَيْنَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ احْتِيَاطًا، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ.
قُلْت: وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَوْ أَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ بِرِضَاهَا بِحَيْثُ لَمْ يَصِرْ فَارًّا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ فَقَطْ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى فَلْتُحْفَظْ. وَخَرَجَ أَيْضًا مَا لَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ لَا تَنْتَقِلُ عِدَّتُهَا وَلَا تَرِثُ اتِّفَاقًا صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فَارًّا (قَوْلُهُ: إنْ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ) بِأَنْ لَمْ تَحِضْ ثَلَاثًا قَبْلَ مَوْتِهِ، فَإِنْ حَاضَتْ ثَلَاثًا قَبْلَهُ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهَا إلَّا إذَا مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ. وَقَدْ أَشْكَلَ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِ حَنَفِيَّةِ الْعَصْرِ لِعَدَمِ التَّأَمُّلِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ إلَخْ) بَيَانٌ لِأَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ، فَمِنْ بَيَانِيَّةٌ لَا مُتَعَلِّقَةٌ بِأَبْعَدَ ط (قَوْلُهُ: احْتِيَاطًا) عَلِمْتَ وَجْهَهُ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ قُصُورٌ) لِأَنَّ قَوْلَهُ فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْحِيَضُ الثَّلَاثُ، أَوْ بَعْضُهَا فِي مُدَّةِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَعَشْرٍ (قَوْلُهُ: حَتَّى تَبْلُغَ الْإِيَاسَ) فَإِذَا بَلَغَتْ سِنَّ الْإِيَاسِ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ أَيْضًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ بِالْبَائِنِ إلَخْ) حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فِي صِحَّتِهِ، أَوْ مَرَضِهِ وَدَخَلَتْ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ ثُمَّ مَاتَ وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ تَنْتَقِلُ عِدَّتُهَا إلَى عِدَّةِ الْمَوْتِ إجْمَاعًا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ زَوْجَتُهُ وَتَرِثُ مِنْهُ.
أَمَّا إذَا كَانَتْ مُنْقَضِيَةً لَمْ تَكُنْ زَوْجَتَهُ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا بِمَوْتِهِ شَيْءٌ وَلَا تَرِثُهُ، وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ فِي عِدَّتِهَا كَمَا مَرَّ.
ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ امْرَأَةَ الْفَارِّ هِيَ الَّتِي طَلَّقَهَا بَائِنًا فِي مَرَضِهِ وَمَاتَ فِي عِدَّتِهَا فَلَوْ كَانَ رَجْعِيًّا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِلْكَنْزِ وَغَيْرِهِ وَلِمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيِّ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الْبَائِنِ يَقْتَضِي أَنَّ امْرَأَةَ الْفَارِّ تَارَةً يَكُونُ طَلَاقُهَا بَائِنًا وَتَارَةً رَجْعِيًّا، وَأَنَّ حُكْمَ طَلَاقِهَا الْبَائِنِ مَا مَرَّ وَهَذَا حُكْمُ طَلَاقِهَا الرَّجْعِيِّ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُطَلَّقَةَ الرَّجْعِيِّ لَوْ سُمِّيَتْ امْرَأَةَ الْفَارِّ لَزِمَ مِنْهُ لَوَازِمُ بَاطِلَةٌ، ذَكَرَهَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَأَلَّفَ لَهَا رِسَالَةً خَاصَّةً وَذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْإِيهَامَ وَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ وَحَكَمَ عَلَيْهَا بِالْخَطَأِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا سِوَى الْمُسَامَحَةِ فِي الْعَطْفِ عَلَى امْرَأَةِ الْفَارِّ اعْتِمَادًا عَلَى ظُهُورِ الْمُرَادِ لِأَجْلِ الِاخْتِصَارِ لِيُسْتَغْنَى
стр. 1796
(وَ) الْعِدَّةُ (فِيمَنْ أُعْتِقَتْ فِي عِدَّةِ رَجْعِيٍّ لَا) عِدَّةُ (الْبَائِنِ وَ) لَا (الْمَوْتِ) أَنْ تُتِمَّ (كَعِدَّةِ حُرَّةٍ. وَلَوْ) أُعْتِقَتْ (فِي أَحَدِهِمَا) أَيْ الْبَائِنِ، أَوْ الْمَوْتِ (فَكَعِدَّةِ أَمَةٍ) لِبَقَاءِ النِّكَاحِ فِي الرَّجْعِيِّ دُونَ الْأَخِيرَيْنِ، وَقَدْ تَنْتَقِلُ الْعِدَّةُ سِتًّا كَأَمَةٍ صَغِيرَةٍ مَنْكُوحَةٍ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا فَتَعْتَدُّ بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ فَحَاضَتْ تَصِيرُ حَيْضَتَيْنِ فَأُعْتِقَتْ تَصِيرُ ثَلَاثًا فَامْتَدَّ طُهْرُهَا لِلْإِيَاسِ تَصِيرُ بِالْأَشْهُرِ فَعَادَ دَمُهَا تَصِيرُ بِالْحَيْضِ فَمَاتَ زَوْجُهَا تَصِيرُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.
(آيِسَةٌ اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ ثُمَّ عَادَ دَمُهَا) عَلَى جَارِي عَادَتِهَا، أَوْ حَبِلَتْ مِنْ زَوْجٍ آخَرَ بَطَلَتْ عِدَّتُهَا وَفَسَدَ نِكَاحُهَا وَ (اسْتَأْنَفَتْ بِالْحَيْضِ) لِأَنَّ شَرْطَ الْخَلَفِيَّةِ تَحَقُّقُ الْإِيَاسِ عَنْ الْأَصْلِ وَذَلِكَ بِالْعَجْزِ الدَّائِمِ إلَى الْمَوْتِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْغَايَةِ وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ.
ــ
[رد المحتار]
عَنْ التَّقْيِيدِ بِمَوْتِهِ فِي الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْعِدَّةُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: أَنْ تُتِمَّ، وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَسْتَأْنِفَ عِدَّةَ حُرَّةٍ بَلْ انْتَقَلَتْ عِدَّتُهَا إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ، فَتَبْنِي عَلَى مَا مَضَى وَتُكْمِلُ ثَلَاثَ حِيَضٍ، أَوْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ فَافْهَمْ، وَأَفَادَ قَوْلُهُ: أُعْتِقَتْ فِي عِدَّةِ رَجْعِيٍّ أَنَّ الْعِتْقَ بَعْدَ طَلَاقِ الزَّوْجِ، إذْ لَوْ كَانَ قَبْلَهُ لَزِمَهَا عِدَّةُ الْحُرَّةِ ابْتِدَاءً وَأَنَّ هَذِهِ عِدَّةُ طَلَاقٍ لَا عِتْقٍ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدِهِ وَأَعْتَقَهَا وَهِيَ مَنْكُوحَةُ الْغَيْرِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ، وَأَفَادَ أَنَّ الْعِدَّةَ بَاقِيَةٌ، إذْ لَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، أَوْ مَاتَ لَزِمَهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهَا عَادَتْ فِرَاشًا لَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ: فَكَعِدَّةِ أَمَةٍ) أَيْ حَيْضَتَيْنِ، أَوْ شَهْرٍ وَنِصْفٍ أَوْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ بِلَا انْقِلَابٍ إلَى عِدَّةِ الْحُرَّةِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ النِّكَاحِ فِي الرَّجْعِيِّ) بَيَانٌ لِلْفَرْقِ، وَهُوَ أَنَّ النِّكَاحَ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ، وَبِالْعِتْقِ كَمَلَ مِلْكُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا، وَالْعِدَّةُ فِي الْمِلْكِ الْكَامِلِ مُقَدَّرَةٌ شَرْعًا بِثَلَاثِ حِيَضٍ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْبَائِنِ، أَوْ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَنْتَقِلُ الْعِدَّةُ سِتًّا) جَعَلَهَا سِتًّا بِاعْتِبَارِ الْمُنْتَقَلِ عَنْهُ وَإِلَّا فَالِانْتِقَالَاتُ خَمْسٌ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ رَجْعِيًّا) قَيَّدَ بِالرَّجْعِيِّ لِيُمْكِنَ انْتِقَالُهَا بِالْعِتْقِ وَبِالْمَوْتِ، وَقَدْ خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى مُحَشِّي مِسْكِينٍ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ: فَحَاضَتْ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِ الْعِدَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ط (قَوْلُهُ: تَصِيرُ ثَلَاثًا) أَيْ تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ لِأَنَّ طَلَاقَهَا رَجْعِيٌّ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: لِلْإِيَاسِ) أَيْ إلَى أَنْ وَصَلَتْ إلَى سِنِّ الْإِيَاسِ (قَوْلُهُ: تَصِيرُ بِالْأَشْهُرِ) وَلَا يُعْتَبَرُ الْأَيَّامُ الَّتِي وُجِدَتْ حَالَ الصِّغَرِ قَبْلَ حُدُوثِ الْحَيْضِ ط (قَوْلُهُ: فَعَادَ دَمُهَا) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَبِلَتْ، وَلَوْ ذَكَرَهُ لَاسْتَوْفَى الْمِثَالُ أَنْوَاعَ الْعِدَّةِ الثَّلَاثَةَ، وَهِيَ الْعِدَّةُ بِالْحَيْضِ، وَبِالْأَشْهُرِ، وَبِوَضْعِ الْحَمْلِ؛ لَكِنْ لَوْ مَاتَ زَوْجُهَا تَبْقَى عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَلَا تَنْتَقِلُ إلَى الْأَشْهُرِ (قَوْلُهُ: تَصِيرُ بِالْحَيْضِ) مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: تَصِيرُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةُ الرَّجْعِيِّ فَلَهَا عِدَّةُ الْمَوْتِ كَمَا مَرَّ
قُلْت: وَقَدْ اشْتَمَلَ هَذَا الْمِثَالُ عَلَى عِدَّةِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ وَالْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ وَالْحَائِضِ وَالْآيِسَةِ وَالْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَالْمُعْتَقَةِ، وَيُزَادُ عَاشِرَةٌ وَهِيَ الْحُبْلَى عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ عَادَ دَمُهَا) أَيْ فِي أَثْنَاءِ الْأَشْهُرِ، أَوْ بَعْدَهَا، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَوْ حَبِلَتْ مِنْ زَوْجٍ آخَرَ فَإِنَّ حَبَلَهَا مِنْهُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْأَشْهُرِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مُقَابِلُهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: لَكِنْ اخْتَارَ الْبَهْنَسِيُّ إلَخْ. اهـ. ح (قَوْلُهُ: عَلَى جَارِي عَادَتِهَا) مُقْتَضَاهُ اعْتِبَارُ عَادَةِ نَفْسِهَا، وَهَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ وَهُوَ غَيْرُ الْمُعْتَمَدِ، فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِ عَلَى الْعَادَةِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ إذَا رَأَتْ الدَّمَ عَلَى الْعَادَةِ، فَقِيلَ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ سَائِلًا كَثِيرًا احْتِرَازًا عَمَّا إذَا رَأَتْ بِلَّةً يَسِيرَةً، وَقِيلَ مَعْنَاهُ مَا ذُكِرَ وَأَنْ يَكُونَ أَحْمَرَ أَوْ أَسْوَدَ لَا أَصْفَرَ وَأَخْضَرَ، أَوْ تُرْبِيَّةً، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعَادَةِ الْجَارِيَةِ؛ حَتَّى لَوْ كَانَ عَادَتُهَا قَبْلَ الْإِيَاسِ أَصْفَرَ فَرَأَتْهُ كَذَلِكَ انْتَقَضَ كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَصَرَّحَ فِي الْمِعْرَاجِ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ اهـ وَالْأَخِيرُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ شَرْطَ الْخَلَفِيَّةِ) أَيْ خَلَفِيَّةِ الْأَشْهُرِ
стр. 1797
قَالَهُ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ حِكَايَةِ سِتَّةِ أَقْوَالٍ مُصَحَّحَةٍ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ، لَكِنَّ اخْتِيَارَ الْبَهْنَسِيِّ مَا اخْتَارَهُ الشَّهِيدُ أَنَّهَا إنْ رَأَتْهُ قَبْلَ تَمَامِ الْأَشْهُرِ اسْتَأْنَفَتْ لَا بَعْدَهَا.
قُلْت: وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَمُنْلَا خُسْرو وَالْبَاقَانِيُّ، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْحَيْضِ، وَعَلَيْهِ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَتَعْتَدُّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِالْحَيْضِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا. وَفِي الْجَوْهَرَةِ وَالْمُجْتَبَى أَنَّهُ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَفِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ: وَهَذَا التَّصْحِيحُ أَوْلَى مِنْ تَصْحِيحِ الْهِدَايَةِ وَفِي النَّهْرِ أَنَّهُ أَعْدَلُ الرِّوَايَاتِ، وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْمُلْتَقَى. .
(وَالصَّغِيرَةُ) لَوْ حَاضَتْ بَعْدَ تَمَامِ الْأَشْهُرِ (لَا) تَسْتَأْنِفُ (إلَّا إذَا حَاضَتْ فِي أَثْنَائِهَا) فَتَسْتَأْنِفُ بِالْحَيْضِ (كَمَا تَسْتَأْنِفُ) الْعِدَّةَ (بِالشُّهُورِ مَنْ حَاضَتْ حَيْضَةً) ، أَوْ ثِنْتَيْنِ (ثُمَّ أَيِسَتْ) تَحَرُّزًا عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْبَدَلِ.
(وَ) الْإِيَاسُ (سَنَةٌ) لِلرُّومِيَّةِ وَغَيْرِهَا (خَمْسٌ وَخَمْسُونَ) عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَقِيلَ الْفَتْوَى عَلَى خَمْسِينَ نَهْرٌ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْجَامِعِ: صَغِيرَةٌ بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَلَمْ تَحِضْ حُكِمَ بِإِيَاسِهَا.
ــ
[رد المحتار]
عَنْ الْحَيْضِ، وَالْخَلَفُ هُوَ الَّذِي لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَصْلِ كَالْفِدْيَةِ لِلشَّيْخِ الْفَانِي. وَأَمَّا الْبَدَلُ كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ: سِتَّةِ أَقْوَالٍ مُصَحَّحَةٍ)
أَحَدُهَا يَنْتَقِضُ مُطْلَقًا، وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ.
الثَّانِي لَا يَنْتَقِضُ مُطْلَقًا وَاخْتَارَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ.
الثَّالِثُ يَنْتَقِضُ إنْ رَأَتْهُ قَبْلَ تَمَامِ الْأَشْهُرِ لَا بَعْدَهَا، وَأَفْتَى بِهِ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ. وَفِي الْمُجْتَبَى وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى.
الرَّابِعُ يَنْتَقِضُ عَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ التَّقْدِيرِ لِلْإِيَاسِ الَّتِي هِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، فَإِنَّمَا ثَبَتَ الْأَمْرُ عَلَى ظَنِّهَا فَلَمَّا حَاضَتْ تَبَيَّنَ خَطَؤُهَا، وَلَا يَنْتَقِضُ عَلَى رِوَايَةِ التَّقْدِيرِ لَهُ، وَاخْتَارَهُ فِي الْإِيضَاحِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَجَزَمَ بِهِ الْقُدُورِيُّ وَالْجَصَّاصُ، وَنَصَرَهُ فِي الْبَدَائِعِ.
الْخَامِسُ يَنْتَقِضُ إنْ لَمْ يَكُنْ حُكِمَ بِإِيَاسِهَا، وَإِنْ حُكِمَ بِهِ فَلَا كَأَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا فَسَادَ النِّكَاحِ فَيُقْضَى بِصِحَّتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ، وَصَحَّحَهُ فِي الِاخْتِيَارِ.
السَّادِسُ يَنْتَقِضُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا تَعْتَدُّ إلَّا بِالْحَيْضِ لِلطَّلَاقِ بَعْدَهُ لَا الْمَاضِي فَلَا تَفْسُدُ الْأَنْكِحَةُ الْمُبَاشَرَةُ بَعْدَ الِاعْتِدَادِ بِالْأَشْهُرِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّوَازِلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ بَعْدَ تَمَامِ الْأَشْهُرِ فَوَقَعَ مُعْتَبَرًا لِوُجُودِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْإِيَاسُ بِوُجُودِ سَبَبِهِ وَهُوَ الِانْقِطَاعُ فِي مُدَّتِهِ الَّتِي يَغْلِبُ فِيهَا ارْتِفَاعُ الْحَيْضِ وَهُوَ الْخَمْسُ وَالْخَمْسُونَ، وَلَا تَعْتَدُّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إلَّا بِالْحَيْضِ لِتَحَقُّقِ الدَّمِ الْمُعْتَادِ خَارِجًا مِنْ الْفَرْجِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْفَسَادِ بَلْ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ، فَإِذَا تَحَقَّقَ الْيَأْسُ تَحَقَّقَ حُكْمُهُ وَإِذَا تَحَقَّقَ الْحَيْضُ تَحَقَّقَ حُكْمُهُ. وَأَمَّا اشْتِرَاطُ دَوَامِ الِانْقِطَاعِ إلَى الْمَوْتِ فِي الْيَأْسِ فَلَا دَلِيلَ لَهُ فَقَدْ يَتَحَقَّقُ الْيَأْسُ مِنْ الشَّيْءِ ثُمَّ يُوجَدُ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ، وَهَذَا كَمَا تَرَى تَرْجِيحٌ أَيْضًا لِهَذَا الْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ: لَا تَسْتَأْنِفُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ بِالْحَيْضِ أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ بِخِلَافِ الْآيِسَةِ ط (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا حَاضَتْ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ ط (قَوْلُهُ: فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهَا وَلَوْ بِسَاعَةٍ ط (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَيِسَتْ) أَيْ بَلَغَتْ سِنَّ الْإِيَاسِ عِنْدَ الْحَيْضَتَيْنِ وَانْقَطَعَ دَمُهَا فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ: لِلرُّومِيَّةِ وَغَيْرِهَا) وَقِيلَ لِلرُّومِيَّةِ خَمْسٌ وَخَمْسُونَ وَلِغَيْرِهَا سِتُّونَ، وَقِيلَ سِتُّونَ مُطْلَقًا، وَقِيلَ سَبْعُونَ: وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ بَلْ أَنْ تَبْلُغَ مِنْ السِّنِّ مَا لَا يَحِيضُ مِثْلُهَا فِيهِ، وَذَلِكَ يُعْرَفُ بِالِاجْتِهَادِ وَالْمُمَاثَلَةِ فِي تَرْكِيبِ الْبَدَنِ وَالسِّمَنِ وَالْهُزَالِ. اهـ. ح عَنْ الْبَحْرِ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَقِيلَ: ثَلَاثُونَ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْفَتْوَى عَلَى خَمْسِينَ) قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَبِهِ يُفْتَى الْيَوْمَ كَمَا فِي الْمَفَاتِيحِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْجَامِعِ إلَخْ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَوْلِ بِتَقْدِيرِهِ بِثَلَاثِينَ، لَكِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ وَلَمْ تَحِضْ أَنَّهَا لَمْ يَسْبِقْ لَهَا حَيْضٌ أَصْلًا وَهِيَ الشَّابَّةُ الَّتِي بَلَغَتْ بِالسِّنِّ وَمَرَّ حُكْمُهَا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْيَنَابِيعِ: امْرَأَةٌ مَا رَأَتْ الدَّمَ وَهِيَ بِنْتُ ثَلَاثِينَ سَنَةً مَثَلًا رَأَتْ يَوْمًا دَمًا لَا غَيْرُ ثُمَّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَالَ: لَيْسَتْ هِيَ بِآيِسَةٍ. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ لِأَنَّهَا مِنْ اللَّاتِي لَمْ يَحِضْنَ وَبِهِ نَأْخُذُ. اهـ.
стр. 1798
(وَعِدَّةُ الْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا فَاسِدًا) فَلَا عِدَّةَ فِي بَاطِلٍ وَكَذَا مَوْقُوفٌ قَبْلَ الْإِجَازَةِ اخْتِيَارٌ، لَكِنَّ الصَّوَابَ ثُبُوتُ الْعِدَّةِ وَالنَّسَبِ بَحْرٌ
ــ
[رد المحتار]
تَنْبِيهٌ] :
هَلْ يُؤْخَذُ بِقَوْلِهَا إنَّهَا بَلَغَتْ سِنَّ الْيَأْسِ كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا بِالْبُلُوغِ بَعْدَ الصِّغَرِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ؟ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ عُلَمَائِنَا، وَيَنْبَغِي الْأَوَّلُ عَلَى رِوَايَةِ التَّقْدِيرِ بِمُدَّةٍ، أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ عَدَمِهِ فَالْمُعْتَبَرُ اجْتِهَادُ الرَّأْيِ كَمَا مَرَّ تَأَمَّلْ. [تَتِمَّةٌ] :
ذَكَرَ فِي الْحَقَائِقِ شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ النَّسَفِيَّةِ فِي بَابِ الْإِمَامِ مَالِكٍ مَا نَصُّهُ: وَعِنْدَنَا مَا لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الْإِيَاسِ لَا تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ، وَحَدُّهُ خَمْسٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً هُوَ الْمُخْتَارُ، لَكِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلْحُكْمِ بِالْإِيَاسِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ أَنْ يَنْقَطِعَ الدَّمُ عَنْهَا مُدَّةً طَوِيلَةً وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فِي الْأَصَحِّ، ثُمَّ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ انْقِطَاعُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِيَاسِ؟ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، حَتَّى لَوْ كَانَ مُنْقَطِعًا قَبْلَ مُدَّةِ الْإِيَاسِ ثُمَّ تَمَّتْ مُدَّةُ الْإِيَاسِ وَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا يُحْكَمُ بِإِيَاسِهَا وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الشِّفَاءِ فِي الْحَيْضِ وَهَذِهِ دَقِيقَةٌ تُحْفَظُ. اهـ. وَنَقَلَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ وَأَقَرَّهَا الشِّهَابُ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الشَّلَبِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ عَنْ خَطِّ الْعَلَّامَةِ بَاكِيرٍ شَارِحِ الْكَنْزِ غَيْرَ مَعْزِيَّةٍ لِأَحَدٍ، وَنَقَلَهَا ط عَنْ السَّيِّدِ الْحَمَوِيِّ. .
[مَطْلَبٌ عِدَّةُ الْمَنْكُوحَةِ فَاسِدًا وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ]
(قَوْلُهُ: وَعِدَّةُ الْمَنْكُوحَةِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي الْحِيَضُ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ بِتَمَامِهَا مُسْتَغْنًى عَنْهَا بِقَوْلِهِ سَابِقًا كَذَا أُمُّ وَلَدٍ مَاتَ عَنْهَا مَوْلَاهَا، أَوْ أَعْتَقَهَا وَمَوْطُوءَةٌ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ فِي الْمَوْتِ وَالْفُرْقَةِ ط. عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ هُنَا يُوهِمُ وُجُوبَ الْعِدَّةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَلَوْ قَبْلَ الْوَطْءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهِ بِالْخَلْوَةِ بَلْ بِالْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ: نِكَاحًا فَاسِدًا) هِيَ الْمَنْكُوحَةُ بِغَيْرِ شُهُودٍ، وَنِكَاحُ امْرَأَةِ الْغَيْرِ بِلَا عِلْمٍ بِأَنَّهَا مُتَزَوِّجَةٌ، وَنِكَاحُ الْمَحَارِمِ مَعَ الْعِلْمِ بِعَدَمِ الْحِلِّ فَاسِدٌ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا فَتْحٌ. مَطْلَبٌ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا عِدَّةَ فِي بَاطِلٍ) فِيهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ فِي النِّكَاحِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ كَمَا فِي نِكَاحِ الْفَتْحِ وَالْمَنْظُومَةِ الْمُحِبِّيَّةِ، لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى: كُلُّ نِكَاحٍ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِهِ كَالنِّكَاحِ بِلَا شُهُودٍ فَالدُّخُولُ فِيهِ مُوجِبٌ لِلْعِدَّةِ، أَمَّا نِكَاحُ مَنْكُوحَةِ الْغَيْرِ وَمُعْتَدَّتِهِ فَالدُّخُولُ فِيهِ لَا يُوجِبُ الْعِدَّةَ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لِلْغَيْرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِجَوَازِهِ فَلَمْ يَنْعَقِدْ أَصْلًا، فَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ فَاسِدِهِ وَبَاطِلِهِ فِي الْعِدَّةِ، وَلِهَذَا يَجِبُ الْحَدُّ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحُرْمَةِ لِكَوْنِهَا زِنًا كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَغَيْرِهَا. اهـ.
قُلْت: وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ نِكَاحَ الْمَحَارِمِ مَعَ الْعِلْمِ بِعَدَمِ الْحِلِّ فَاسِدٌ كَمَا عَلِمْت مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِجَوَازِهِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمَهْرِ أَنَّ الدُّخُولَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ مُوجِبٌ لِلْعِدَّةِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ، وَمَثَّلَ لَهُ فِي الْبَحْرِ هُنَاكَ بِالتَّزَوُّجِ بِلَا شُهُودٍ وَتَزَوُّجِ الْأُخْتَيْنِ مَعًا، أَوْ الْأُخْتِ فِي عِدَّةِ الْأُخْتِ، وَنِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ وَالْخَامِسَةِ فِي عِدَّةِ الرَّابِعَةِ وَالْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: اخْتِيَارٌ) وَمِثْلُهُ فِي الْمُحِيطِ مُعَلَّلًا بِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ فِيهِ لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ فَلَمْ يَنْعَقِدْ فِي حَقِّ حُكْمِهِ فَلَا يُؤَثِّرُ شُبْهَةَ الْمِلْكِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الصَّوَابَ إلَخْ) فَقَدْ نَقَلَ الزَّيْلَعِيُّ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ مَا نَصُّهُ: وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى مِنْ الْأَصْلِ: إذَا تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا فَادَّعَاهُ الْمَوْلَى وَالزَّوْجُ فَهُوَ ابْنُ الزَّوْجِ، فَقَدْ اعْتَبَرَهُ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ لَا مِنْ وَقْتِ الدُّخُولِ، وَلَمْ يَحْكِ
стр. 1799
(وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ) وَمِنْهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ الْغَيْرِ غَيْرَ عَالِمٍ بِحَالِهَا كَمَا سَيَجِيءُ، وَلِلْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ أَنْ تُقِيمَ مَعَ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ وَتَخْرُجَ بِإِذْنِهِ فِي الْعِدَّةِ لِقِيَامِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا، إنَّمَا حَرُمَ الْوَطْءُ حَتَّى تَلْزَمَهُ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا بَحْرٌ، يَعْنِي إذَا لَمْ تَكُنْ عَالِمَةً رَاضِيَةً
ــ
[رد المحتار]
خِلَافًا. قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفِرَاشَ يَنْعَقِدُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، خِلَافًا لِمَا يَقُولُهُ الْبَعْضُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِالدُّخُولِ اهـ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ فِيهِ، وَيَتْبَعُهُ وُجُوبُ الْعِدَّةِ، فَكَانَ مَا فِي الْمُحِيطِ وَالِاخْتِيَارِ سَهْوًا، بَحْرٌ.
قُلْت: لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا تَصْرِيحُهُمْ بِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ إنَّمَا يَجِبُ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَالْعِدَّةُ بِالْوَطْءِ لَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَلَا بِالْخَلْوَةِ لِفَسَادِهَا لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ فِيهَا مِنْ الْوَطْءِ كَالْخَلْوَةِ بِالْحَائِضِ، فَلَا تُقَامُ مَقَامَ الْوَطْءِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا فِي بَابِ الْمَهْرِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ انْعِقَادَ الْفِرَاشِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّسَبِ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ فِي إثْبَاتِهِ إحْيَاءً لِلْوَلَدِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ هُنَاكَ أَنَّهُ تُعْتَبَرُ مُدَّةُ النَّسَبِ، وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الدُّخُولِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَيْسَ بِدَاعٍ إلَيْهِ وَالْإِقَامَةُ بِاعْتِبَارِهِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ أَيْ إقَامَةُ الْعَقْدِ مَقَامَ الْوَطْءِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الْعَقْدِ دَاعِيًا إلَى الْوَطْءِ. وَعِنْدَهُمَا ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ قِيَاسًا عَلَى الصَّحِيحِ، وَالْمَشَايِخُ أَفْتَوْا بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ. وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ وَلِأَقَلَّ مِنْهَا مِنْ وَقْتِ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ. اهـ.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ مَا فِي الِاخْتِيَارِ وَالْمُحِيطِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ عَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الدُّخُولِ وَإِنْ كَانَ لِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ، وَيُحْمَلُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ عَلَى قَوْلِهِمَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مُذْ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَعْتَبِرُ وَقْتَ الدُّخُولِ بِقَرِينَةِ تَمَامِ الْكَلَامِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّوْفِيقَ أَوْلَى مِنْ الْخَطَأِ وَشَقِّ الْعَصَا (قَوْلُهُ: وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ) كَاَلَّتِي زُفَّتْ إلَى غَيْرِ زَوْجِهَا وَالْمَوْجُودَةِ لَيْلًا عَلَى فِرَاشِهِ إذَا ادَّعَى الِاشْتِبَاهَ كَذَا فِي الْفَتْحِ. وَأَفَادَ فِي النَّهْرِ بَحْثًا أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ الِاسْتِفْتَاءُ عَنْهُ فِيمَنْ اشْتَرَى أَمَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ أَثْبَتَتْ أَنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ وَطِئَ مُعْتَدَّتَهُ بِشُبْهَةٍ وَسَتَأْتِي، وَمِنْهُ مَا فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ إذَا أَدْخَلَتْ مَنِيًّا فَرْجَهَا ظَنَّتْهُ مَنِيَّ زَوْجٍ، أَوْ سَيِّدٍ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ كَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَمْ أَرَهُ لِأَصْحَابِنَا، وَالْقَوَاعِدُ لَا تَأْبَاهُ لِأَنَّ وُجُوبَهَا لِتُعْرَفَ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ قِسْمِ الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَأَدْخَلَ فِي شَرْحِ السَّمَرْقَنْدِيِّ مَنْكُوحَةَ الْغَيْرِ تَحْتَ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ. حَيْثُ قَالَ: أَيْ بِشُبْهَةِ الْمِلْكِ، أَوْ الْعَقْدِ، بِأَنْ زُفَّتْ إلَيْهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ فَوَطِئَهَا، أَوْ تَزَوَّجَ مَنْكُوحَةَ الْغَيْرِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهَا. وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي الِاسْتِغْنَاءَ عَنْ الْمَنْكُوحَةِ فَاسِدًا إذْ لَا شَكَّ أَنَّهَا مَوْطُوءَةٌ بِشُبْهَةِ الْعَقْدِ أَيْضًا بَلْ هِيَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ مَنْكُوحَةِ الْغَيْرِ إذْ اشْتِرَاطُ الشَّهَادَةِ فِي النِّكَاحِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ بِخِلَافِ الْفَرَاغِ عَنْ نِكَاحِ الْغَيْرِ. اهـ.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ الشَّارِحَ مُتَابِعٌ لِمَا فِي شَرْحِ السَّمَرْقَنْدِيِّ لَا مُخَالِفٌ لَهُ، إذْ لَوْ قَصَدَ مُخَالَفَتَهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ قَوْلَهُ وَمِنْهُ إلَخْ عَقِبَ قَوْلِهِ " الْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا فَاسِدًا " لَا بَعْدَ قَوْلِهِ " وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ " فَافْهَمْ. وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ السَّمَرْقَنْدِيِّ بِأَنَّهُ حَمَلَ الْمَنْكُوحَةَ نِكَاحًا فَاسِدًا عَلَى مَا سَقَطَ مِنْهُ شَرْطُ الصِّحَّةِ بَعْدَ وُجُودِ الْمَحَلِّيَّةِ كَالنِّكَاحِ الْمُؤَقَّتِ، أَوْ بِغَيْرِ شُهُودٍ، أَمَّا مَنْكُوحَةُ الْغَيْرِ فَهِيَ غَيْرُ مَحَلٍّ إذْ لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُ مِلْكَيْنِ فِي آنٍ وَاحِدٍ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، فَالْعَقْدُ لَمْ يُؤَثِّرْ مِلْكًا فَاسِدًا وَإِنَّمَا أَثَّرَ فِي وُجُودِ الشُّبْهَةِ وَالشَّارِحُ كَثِيرُ الْمُتَابَعَةِ لِلنَّهْرِ، فَلَعَلَّهُ خَالَفَهُ هُنَا إشَارَةً إلَى مَا قُلْنَا (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ فِي الْمَتْنِ آخِرَ الْبَابِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي إذَا لَمْ تَكُنْ عَالِمَةً رَاضِيَةً) هَذَا مَذْكُورٌ أَيْضًا فِي الْبَحْرِ، وَاسْتَشْهَدَ لَهُ.
стр. 1800
كَمَا سَيَجِيءُ.
(وَأُمِّ الْوَلَدِ) فَلَا عِدَّةَ عَلَى مُدَبَّرَةٍ وَمُعْتَقَةٍ (غَيْرَ الْآيِسَةِ وَالْحَامِلِ) فَإِنَّ عِدَّتَهُمَا بِالْأَشْهُرِ وَالْوَضْعِ (الْحِيَضُ لِلْمَوْتِ) أَيْ مَوْتِ الْوَاطِئِ (وَغَيْرِهِ) كَفُرْقَةٍ، أَوْ مُتَارَكَةٍ لِأَنَّ عِدَّةَ هَؤُلَاءِ لِتُعْرَفَ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَهُوَ بِالْحَيْضِ، وَلَمْ يُكْتَفَ بِحَيْضَةٍ احْتِيَاطًا (وَلَا اعْتِدَادَ بِحَيْضٍ طَلُقَتْ فِيهِ) إجْمَاعًا. .
(وَإِذَا وُطِئَتْ الْمُعْتَدَّةُ بِشُبْهَةٍ) .
ــ
[رد المحتار]
بِمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْمَنْكُوحَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ رَجُلًا وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْأَوَّلِ نَفَقَتُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا لَمَّا وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ صَارَتْ نَاشِزَةً. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ قُبَيْلَ الْفُرُوعِ.
(قَوْلُهُ: وَأُمِّ الْوَلَدِ) أَيْ الَّتِي مَاتَ مَوْلَاهَا، أَوْ أَعْتَقَهَا وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ أَيْ لِأَنَّهَا عِدَّةُ وَطْءٍ لَا عَقْدٍ (قَوْلُهُ: فَلَا عِدَّةَ عَلَى مُدَبَّرَةٍ وَمُعْتَقَةٍ) الْمُنَاسِبُ " وَأَمَةٍ " بَدَلَ قَوْلِهِ " وَمُعْتَقَةٍ ". قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَيَّدَ بِأُمِّ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَةَ وَالْأَمَةَ إذَا أُعْتِقَتْ أَوْ مَاتَ سَيِّدُهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا بِالْإِجْمَاعِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ اهـ أَيْ لِأَنَّهُ لَا فِرَاشَ لَهُمَا كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْآيِسَةِ وَالْحَامِلِ) مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِيَّةِ مِنْ ضَمِيرِ الْمَنْكُوحَةِ وَالْمَوْطُوءَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ، أَوْ مَجْرُورٌ نَعْتٌ لَهُنَّ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ قَوْلَهُ: وَغَيْرَ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيْهِ وَهَذَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ لِكَوْنِهِ صَرَّحَ بِهِ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِالْأَشْهُرِ وَالْوَضْعِ) فِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ (قَوْلُهُ: الْحِيَضُ) جَمْعُ حَيْضَةٍ أَيْ عِدَّةُ الْمَذْكُورَاتِ ثَلَاثُ حِيَضٍ إنْ كُنَّ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ وَإِلَّا فَالْأَشْهَرُ، أَوْ وَضْعُ الْحَمْلِ، وَهَذَا إنْ كَانَتْ الْمَنْكُوحَةُ نِكَاحًا فَاسِدًا، أَوْ الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ حُرَّةً إذْ لِلْأَمَةِ حَيْضَتَانِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: أَيْ مَوْتِ الْوَاطِئِ) أَيْ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ، وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِدُونِ وَطْءٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَالْوَاطِئُ فِي الْأَخِيرَةِ هُوَ الْمَوْلَى الَّذِي مَاتَ عَنْهَا، أَوْ أَعْتَقَهَا، أَمَّا لَوْ كَانَ زَوْجًا تَكُونُ عِدَّتُهَا عِدَّةَ الْأَمَةِ الْمَنْكُوحَةِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمَوْتِ وَهَذَا خَاصٌّ فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةَ (قَوْلُهُ: كَفُرْقَةٍ) الْأَوْلَى كَتَفْرِيقٍ أَيْ تَفْرِيقِ الْقَاضِي، وَسَيَأْتِي أَنَّ ابْتِدَاءَ الْعِدَّةِ فِي الْمَوْتِ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ أَوْ الْمُتَارَكَةِ؛ وَيَأْتِي بَيَانُ الْمُتَارَكَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عِدَّةَ هَؤُلَاءِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ حَاصِلُهُ لِمَ كَانَتْ عِدَّةُ هَؤُلَاءِ بِالْحَيْضِ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا فِيهِنَّ عِدَّةَ وَفَاةٍ ط (قَوْلُهُ: لِتُعْرَفَ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ الرَّحِمَ غَيْرُ مَشْغُولٍ لَا لِقَضَاءِ حَقِّ النِّكَاحِ إذْ لَا نِكَاحَ صَحِيحٌ وَالْحَيْضُ هُوَ الْمُعَرِّفُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُكْتَفَ بِحَيْضَةٍ) كَالِاسْتِبْرَاءِ لِأَنَّ الْفَاسِدَ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ احْتِيَاطًا مِنَحٌ (قَوْلُهُ: وَلَا اعْتِدَادَ بِحَيْضٍ طَلُقَتْ فِيهِ) أَيْ إذَا طَلَّقَهَا فِي الْحَيْضِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ لِأَنَّ مَا وُجِدَ قَبْلَ الطَّلَاقِ لَا يُحْتَسَبُ بِهِ مِنْهَا لِعَدَمِ التَّجَزِّي، فَلَوْ اُحْتُسِبَ كَمَلَ مِنْ الرَّابِعَةِ فَوَجَبَتْ كُلُّهَا لِعَدَمِ التَّجَزِّي أَيْضًا نَهْرٌ. قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى، لَوْ قَالَ " بِحَيْضٍ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ فِيهِ " لَكَانَ أَشْمَلَ.
[مَطْلَبٌ فِي وَطْءِ الْمُعْتَدَّةِ بِشُبْهَةٍ]
(قَوْلُهُ: وَإِذَا وُطِئَتْ الْمُعْتَدَّةُ) أَيْ مِنْ طَلَاقٍ، أَوْ غَيْرِهِ هُوَ مُنْتَقًى، وَكَذَا الْمَنْكُوحَةُ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا كَانَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ أُخْرَى وَتَدَاخَلَتَا كَمَا مَرَّ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: بِشُبْهَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وُطِئَتْ، وَذَلِكَ كَالْمَوْطُوءَةِ لِلزَّوْجِ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ الثَّلَاثِ بِنِكَاحٍ، وَكَذَا بِدُونِهِ إذَا قَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ لِي، أَوْ بَعْدَمَا أَبَانَهَا بِأَلْفَاظِ الْكِنَايَةِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ الثَّلَاثِ فِي الْعِدَّةِ بِلَا نِكَاحٍ عَالِمًا بِحُرْمَتِهَا لَا تَجِبُ عِدَّةٌ أُخْرَى لِأَنَّهُ زِنًا، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحُرْمَةِ لَا تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ بِثَلَاثِ حِيَضٍ، وَيُرْجَمَانِ إذَا عَلِمَا بِالْحُرْمَةِ وَوُجِدَ شَرَائِطُ الْإِحْصَانِ، وَلَوْ كَانَ مُنْكِرًا طَلَاقَهَا لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ، وَلَوْ ادَّعَى الشُّبْهَةَ تَسْتَقْبِلُ. وَجَعَلَ فِي النَّوَازِلِ الْبَائِنَ كَالثَّلَاثِ وَالصَّدْرُ لَمْ يَجْعَلْ الطَّلَاقَ عَلَى مَالٍ وَالْخُلْعَ كَالثَّلَاثِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ خَالَعَهَا وَلَوْ بِمَالٍ ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ لِكُلِّ وَطْأَةٍ وَتَتَدَاخَلُ الْعِدَدُ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الْأُولَى، وَبَعْدَهُ تَكُونُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ عِدَّةَ الْوَطْءِ لَا الطَّلَاقِ حَتَّى لَا يَقَعَ فِيهَا طَلَاقٌ آخَرُ وَلَا تَجِبَ فِيهَا نَفَقَةٌ اهـ وَمَا قَالَهُ الصَّدْرُ هُوَ ظَاهِرُ.
стр. 1801
وَلَوْ مِنْ الْمُطَلِّقِ (وَجَبَتْ عِدَّةٌ أُخْرَى) لِتَجَدُّدِ السَّبَبِ (وَتَدَاخَلَتَا، وَالْمَرْئِيُّ) مِنْ الْحَيْضِ (مِنْهَا، وَ) عَلَيْهَا أَنْ (تُتِمَّ) الْعِدَّةَ (الثَّانِيَةَ إنْ تَمَّتْ الْأُولَى) وَكَذَا لَوْ بِالْأَشْهُرِ، أَوْ بِهِمَا لَوْ مُعْتَدَّةَ وَفَاةٍ، فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ وَالْمَرْئِيُّ مِنْهُمَا لَعَمَّهُمَا وَعَمَّ الْحَائِلَ لَوْ حَبِلَتْ فَعِدَّتُهَا الْوَضْعُ إلَّا مُعْتَدَّةَ الْوَفَاةِ.
ــ
[رد المحتار]
مَا قَدَّمْنَاهُ أَنْفًا عَنْ الْفَتْحِ حَيْثُ جَعَلَ الْوَطْءَ بَعْدَ الْإِمَاتَةِ أَلْفَاظَ الْكِنَايَةِ مِنْ الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ أَيْ لِقَوْلِ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهَا الْبَائِنُ فَأَوْرَثَ الْخِلَافُ فِيهَا شُبْهَةً (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ الْمُطَلِّقِ) أَيْ كَمَا مَثَّلْنَا آنِفًا. ثُمَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْمُطَلِّقِ لِمَا فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَافَقَنَا فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَاطِئُ الْمُطَلِّقَ. اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ غَيْرَ الْمُطَلِّقِ هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ، فَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّنْصِيصَ عَلَيْهِ لِيَدْخُلَ الْمُطَلِّقُ بِالْأَوْلَى.
وَفِي الدُّرَرِ: اعْلَمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا وَجَبَ عَلَيْهَا عِدَّتَانِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَا مِنْ رَجُلَيْنِ، أَوْ مِنْ وَاحِدٍ، فَفِي الثَّانِي لَا شَكَّ أَنَّ الْعِدَّتَيْنِ تَدَاخَلَتَا، وَفِي الْأَوَّلِ إنْ كَانَتَا مِنْ جِنْسَيْنِ كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، أَوْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَالْمُطَلَّقَةِ إذَا تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا فَوَطِئَهَا الثَّانِي وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا تَدَاخَلَتَا عِنْدَنَا وَيَكُونُ مَا تَرَاهُ مِنْ الْحَيْضِ مُحْتَسَبًا مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَإِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ الْأُولَى وَلَمْ تُكْمِلْ الثَّانِيَةَ فَعَلَيْهَا إتْمَامُ الثَّانِيَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَرْئِيُّ مِنْهُمَا إلَخْ) بَيَانٌ لِلتَّدَاخُلِ، فَلَوْ كَانَتْ وُطِئَتْ بَعْدَ حَيْضَةٍ مِنْ الْأُولَى فَعَلَيْهَا حَيْضَتَانِ تَكْمِلَةَ الْأُولَى وَتَحْتَسِبُ بِهِمَا مِنْ عِدَّةِ الثَّانِي، فَإِذَا حَاضَتْ وَاحِدَةً بَعْدَ ذَلِكَ تَمَّتْ الثَّانِيَةُ أَيْضًا نَهْرٌ، وَهَذَا إذَا كَانَ بَعْدَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوَاطِئِ الثَّانِي، أَمَّا إذَا حَاضَتْ حَيْضَةً قَبْلَهُ فَهِيَ مِنْ عِدَّةِ الْأَوَّلِ خَاصَّةً، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ. وَقَالَ: وَإِذَا كَانَ الْوَاطِئُ هُوَ الْمُطَلِّقَ فَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ التَّفْرِيقِ أَيْضًا؛ لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا. اهـ.
قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ التَّفْرِيقَ حُكْمُ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ لِرَفْعِ شُبْهَتِهِ، أَمَّا الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ بِدُونِ عَقْدٍ فَإِنَّ الشُّبْهَةَ تَرْتَفِعُ بِمُجَرَّدِ الْعِلْمِ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: وَإِذَا تَمَّتْ عِدَّةُ الْأَوَّلِ حَلَّ لِلثَّانِي أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَا لِغَيْرِهِ مَا لَمْ تَتِمَّ عِدَّةُ الثَّانِي بِثَلَاثِ حِيَضٍ مِنْ حِينِ التَّفْرِيقِ، وَإِذَا كَانَ طَلَاقُ الْأَوَّلِ رَجْعِيًّا كَانَ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فِي عِدَّتِهِ، وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الثَّانِي اهـ مُلَخَّصًا. وَفِيهِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ: ثُمَّ إذَا تَدَاخَلَتَا - وَالْعِدَّةُ مِنْ رَجْعِيٍّ - فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ مِنْ بَائِنٍ فَنَفَقَتُهَا عَلَى الْأَوَّلِ، وَالزَّوْجَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ بِآخَرَ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا لِأَنَّهَا مَنَعَتْ نَفْسَهَا فِي الْعِدَّةِ. اهـ.
قُلْت: وَلَعَلَّ الْفَرْقَ فِي الْبَائِنِ أَنَّ الْمَنْعَ بِالْبَيْنُونَةِ لَا بِالْعِدَّةِ مِنْ الثَّانِي بِخِلَافِ الرَّجْعِيِّ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْوَاطِئِ لِأَنَّ عِدَّتَهَا مِنْهُ عِدَّةُ وَطْءٍ وَلَا نَفَقَةَ فِيهَا تَأَمَّلْ. [تَنْبِيهٌ] :
يُمْكِنُ انْقِضَاءُ الْعِدَّتَيْنِ مَعًا كَمُعْتَدَّةٍ بِالْأَشْهُرِ لِوَفَاةٍ وُطِئَتْ فِيهَا بِشُبْهَةٍ وَحَاضَتْ فِيهَا ثَلَاثًا، وَانْقِضَاءُ الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْأُولَى، كَمَا لَوْ تَمَّتْ الْحِيَضُ قَبْلَ تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَيُمْكِنُ تَأَخُّرُ الثَّانِيَةِ بِجُمْلَتِهَا عَنْ الْأُولَى كَمَا لَوْ حَاضَتْ بَعْدَ تَمَامِ الْأَشْهُرِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ بِالْأَشْهُرِ) كَآيِسَةٍ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فِي خِلَالِ عِدَّتِهَا فَإِنَّهَا تُتِمُّ الثَّانِيَةَ بِالْأَشْهُرِ أَيْضًا نَهْرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ بِهِمَا لَوْ مُعْتَدَّةَ وَفَاةٍ) مِثَالُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّنْبِيهِ آنِفًا، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ أَوْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَهُوَ مَسْأَلَةُ الْحَائِلِ الْآتِيَةُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ " وَالْمَرْئِيُّ مِنْهُمَا ") أَيْ الَّذِي هُوَ قَاصِرٌ عَلَى الْحَيْضِ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَرْئِيِّ الْحَاصِلُ بِالْعِلْمِ لَا بِرُؤْيَةِ الْبَصَرِ ط (قَوْلُهُ: لَعَمَّهُمَا) أَيْ لَعَمَّ مَنْ تَعْتَدُّ الْعِدَّتَيْنِ بِالْأَشْهُرِ وَمَنْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ لِلْوَفَاةِ وَبِالْحَيْضِ لِوَطْءِ الشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ: وَعَمَّ الْحَائِلَ لَوْ حَبِلَتْ) عَطْفٌ عَلَى لَعَمَّهُمَا: أَيْ وَلَعَمَّ مَنْ تَعْتَدُّ الْعِدَّتَيْنِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ كَالْحَائِلِ بِالْهَمْزِ وَهِيَ مَنْ لَمْ تَكُنْ حُبْلَى، فَإِذَا حَبِلَتْ فِي الْعِدَّةِ تَنْقَضِي بِوَضْعِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْمُطَلِّقِ، أَوْ مِنْ زِنًا، أَوْ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ إذَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْمُتَارَكَةِ لَا قَبْلَهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ (قَوْلُهُ: إلَّا مُعْتَدَّةَ الْوَفَاةِ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَائِلِ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ، أَوْ فَسْخٍ بِخِلَافِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَفَاةٍ فَافْهَمْ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَفِي الْخُلَاصَةِ: وَكُلُّ
стр. 1802
فَلَا تَتَغَيَّرُ بِالْحَمْلِ كَمَا مَرَّ، وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ.
(وَمَبْدَأُ الْعِدَّةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَ) بَعْدَ (الْمَوْتِ) عَلَى الْفَوْرِ (وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ وَإِنْ جَهِلَتْ) الْمَرْأَةُ (بِهِمَا) أَيْ بِالطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ لِأَنَّهَا أَجَلٌ فَلَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِمُضِيِّهِ سَوَاءٌ اعْتَرَفَ بِالطَّلَاقِ، أَوْ أَنْكَرَ.
(فَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ أَنْكَرَهُ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَقَضَى الْقَاضِي بِالْفُرْقَةِ) كَأَنْ ادَّعَتْهُ عَلَيْهِ فِي شَوَّالٍ وَقَضَى بِهِ فِي الْمُحَرَّمِ (فَالْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لَا مِنْ وَقْتِ الْقَضَاءِ) بَزَّازِيَّةٌ. وَفِي الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ مِنْ وَقْتِ الْبَيَانِ، وَلَوْ شَهِدَا بِطَلَاقِهَا ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ عُدِّلَا فَقَضَى بِالْفُرْقَةِ فَالْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الشَّهَادَةِ لَا الْقَضَاءِ، بِخِلَافِ مَا (لَوْ أَقَرَّ بِطَلَاقِهَا مُنْذُ زَمَانٍ) مَاضٍ فَإِنَّ الْفَتْوَى أَنَّهَا مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ مُطْلَقًا.
ــ
[رد المحتار]
مَنْ حَمَلَتْ فِي عِدَّتِهَا فَعِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، وَفِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا حَمَلَتْ بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ فَعِدَّتُهَا بِالشَّهْرِ اهـ وَقَدْ مَرَّ عَنْ الْبَدَائِعِ. اهـ. وَاَلَّذِي مَرَّ عَنْ الْبَدَائِعِ ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ عِنْدَ مَسْأَلَةِ عِدَّةِ الْفَارِّ، وَهُوَ الَّذِي كَتَبْنَاهُ فِي عِدَّةِ الْحَامِلِ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ مِنْ زِنًا حَيْثُ قَالَ أَمَّا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَلَا تَتَغَيَّرُ بِالْحَمْلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَيْ بَلْ تَبْقَى عِدَّتُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلْمَوْتِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ مُطْلَقًا، حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْهَا إلَّا الْحَامِلُ يَعْنِي مَنْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ حَامِلٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا عِنْدَ الْمَوْتِ وَحَمَلَتْ بَعْدَهُ فَهِيَ دَاخِلَةٌ تَحْتَ الْإِطْلَاقِ فَلَا تَتَغَيَّرُ عِدَّتُهَا بَلْ تَبْقَى بِالْأَشْهُرِ وَيُعْلَمُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَهُ وَفِيمَنْ حَبِلَتْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الصَّبِيِّ عِدَّةُ الْمَوْتِ إجْمَاعًا لِعَدَمِ الْحَمْلِ عِنْدَ الْمَوْتِ اهـ فَافْهَمْ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا بِالنَّظَرِ إلَى الْوَفَاةِ، أَمَّا عِدَّةُ الْوَطْءِ الَّذِي حَصَلَ مِنْهُ الْحَمْلُ فَلَا تَنْقَضِي إلَّا بِوَضْعِهِ إنْ كَانَ بِشُبْهَةٍ لِأَنَّهُ ثَابِتُ النَّسَبِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مِنْ زِنًا لِأَنَّ الزِّنَا لَا عِدَّةَ لَهُ أَصْلًا فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَجَلٌ) أَيْ لِأَنَّ الْعِدَّةَ أَجَلٌ فَلَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِمُضِيِّهِ أَيْ بِمُضِيِّ الْأَوَّلِ. اهـ. ح وَفِي عَامَّةِ النُّسَخِ لِأَنَّهُمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ أَيْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ وَعِدَّةَ الْمَوْتِ.
قُلْت: وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَعْرِيفِ الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ الْعِدَّةَ أَجَلٌ ضُرِبَ لِانْقِضَاءِ مَا بَقِيَ مِنْ آثَارِ النِّكَاحِ وَقَدَّمْنَا تَرْجِيحَهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ طَلَّقَ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَتْنِ ط (قَوْلُهُ: مِنْ وَقْتِ الْبَيَانِ) لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ مِنْ وَجْهٍ بَحْرٌ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: وَمَبْدَأُ الْعِدَّةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ. اهـ. ح. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: قَوْلُهُ: وَابْتِدَاؤُهَا عَقِيبَهُمَا أَيْ عَقِيبَ الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مِنْ بَيْنِ طَلَاقِهَا فَإِنَّ عِدَّتَهَا مِنْ وَقْتِ الْبَيَانِ لَا مِنْ وَقْتِ قَوْلِهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ تُسْتَكْمَلُ فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. اهـ. وَسَيَأْتِي اسْتِثْنَاءُ مَسَائِلَ أُخَرَ فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: عُدِّلَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ أَيْ زَكَّاهُمَا غَيْرُهُمَا لِيَصِحَّ الْقَضَاءُ بِشَهَادَتِهِمَا عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ وَقْتِ الشَّهَادَةِ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ: أَيْ مِنْ وَقْتِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ مِنْ وَقْتِ أَدَائِهَا، فَإِنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا فِي الْمُحَرَّمِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي شَوَّالٍ كَانَ ابْتِدَاءُ الْعِدَّةِ مِنْ شَوَّالٍ كَمَا تَقَدَّمَ ح
قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنْ يُرَادَ وَقْتُ الشَّهَادَةِ عَلَى ظَاهِرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَدَاءَهَا حَصَلَ وَقْتَ التَّحَمُّلِ لِأَنَّهَا شَهَادَةُ حِسْبَةٍ يَفْسُقُ الشَّاهِدُ بِتَأْخِيرِهَا بِلَا عُذْرٍ فَلَا تُقْبَلُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ فَالْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْفَتْوَى أَنَّهَا مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ صَدَّقَتْهُ أَمْ كَذَّبَتْهُ أَمْ قَالَتْ لَا أَدْرِي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ مُحَمَّدٍ فِي الْمَبْسُوطِ وَعِبَارَةِ الْكَنْزِ اعْتِبَارُهُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ إلَّا أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ اخْتَارُوا وُجُوبَهَا مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ حَتَّى لَا يَحِلَّ لَهُ التَّزَوُّجُ بِأُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا زَجْرًا لَهُ حَيْثُ كَتَمَ طَلَاقَهَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الصُّغْرَى اهـ وَوَفَّقَ السَّعْدِيُّ بِحَمْلِ كَلَامِ مُحَمَّدٍ عَلَى مَا إذَا كَانَا مُتَفَرِّقَيْنِ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي أُسْنِدَ الطَّلَاقُ إلَيْهِ، أَمَّا إذَا كَانَا مُجْتَمِعَيْنِ فَالْكَذِبُ فِي كَلَامِهِمَا ظَاهِرٌ فَلَا يُصَدَّقَانِ فِي الْإِسْنَادِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهَذَا هُوَ التَّوْفِيقُ
стр. 1803
نَفْيًا لِتُهْمَةِ الْمُوَاضَعَةِ، لَكِنْ (إنْ كَذَّبَتْهُ) فِي الْإِسْنَادِ، أَوْ قَالَتْ لَا لَا أَدْرِي (وَجَبَتْ) الْعِدَّةُ (مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ وَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى، وَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَكَذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّهُ) إنْ وَطِئَهَا لَزِمَهُ مَهْرٌ ثَانٍ اخْتِيَارٌ، وَ (لَا نَفَقَةَ) وَلَا كِسْوَةَ (وَلَا سُكْنَى) لَهَا لِقَبُولِ قَوْلِهَا عَلَى نَفْسِهَا خَانِيَّةٌ. وَفِيهَا: أَبَانَهَا ثُمَّ أَقَامَ مَعَهَا زَمَانًا، إنْ مُقِرًّا بِطَلَاقِهَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا لَا إنْ مُنْكِرَهُ وَفِي أَوَّلِ طَلَاقِ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى: أَبَانَهَا وَأَقَامَ مَعَهَا فَإِنْ اشْتَهَرَ طَلَاقُهَا فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ تَنْقَضِي وَإِلَّا لَا؛ وَكَذَا لَوْ خَالَعَهَا، فَإِنْ بَيْنَ النَّاسِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ تَنْقَضِي وَإِلَّا لَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَكَذَا لَوْ كَتَمَ طَلَاقَهَا لَمْ تَنْقَضِ زَجْرًا اهـ.
ــ
[رد المحتار]
إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَفِي الْفَتْحِ أَنَّ فَتْوَى الْمُتَأَخِّرِينَ مُخَالِفَةٌ لِلْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَجُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَحَيْثُ كَانَتْ مُخَالَفَتُهُمْ لِلتُّهْمَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَحَرَّى بِهِ مَحَالُّهَا وَالنَّاسُ الَّذِينَ هُمْ مَظَانُّهَا، وَلِهَذَا فَصَّلَ السَّعْدِيُّ بِمَا مَرَّ اهـ مُلَخَّصًا، وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ (قَوْلُهُ: نَفْيًا لِتُهْمَةِ الْمُوَاضَعَةِ) أَيْ الْمُوَافَقَةِ عَلَى الطَّلَاقِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِيَصِحَّ إقْرَارُ الْمَرِيضِ لَهَا بِالدَّيْنِ، أَوْ لِيَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا، أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا فَتْحٌ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ حَيْثُ سَكَتَ فِيهِ عَنْ بَيَانِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى فَإِنَّ فِيهَا فَرْقًا بَيْنَ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ، وَكَانَ الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ فَإِنَّهُ الْفَتْوَى أَنَّهَا إنْ كَذَّبَتْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنْ وَطِئَهَا لَزِمَهُ مَهْرٌ ثَانٍ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ فِي عِدَّةِ مَا دُونَ الثَّلَاثِ أَوْ فِي عِدَّةِ الثَّلَاثِ، لَكِنْ مَعَ ظَنِّهِ الْحِلَّ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا فِي عِدَّةِ الثَّلَاثِ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحُرْمَةِ كَانَ زِنًا. بَقِيَ هَلْ يَتَكَرَّرُ الْمَهْرُ بِتَكَرُّرِ الْوَطَآتِ؟ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ الْمَهْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ: لَوْ وَطِئَ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ ثَلَاثٍ وَادَّعَى الشُّبْهَةَ يَلْزَمُهُ مَهْرٌ وَاحِدٌ أَمْ بِكُلِّ وَطْءٍ مَهْرٌ؟ قِيلَ إنْ كَانَتْ الطَّلَقَاتُ الثَّلَاثُ جُمْلَةً فَظَنَّ أَنَّهَا لَمْ تَقَعْ فَهُوَ ظَنٌّ فِي مَوْضِعِهِ فَيَلْزَمُهُ مَهْرٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهَا تَقَعُ لَكِنْ ظَنَّ أَنَّ وَطْأَهَا حَلَالٌ فَهُوَ ظَنٌّ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَيَلْزَمُهُ بِكُلِّ وَطْءٍ مَهْرٌ اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا نَفَقَةَ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ الزَّمَنُ الْمَاضِي اسْتَغْرَقَ الْعِدَّةَ، أَمَّا إذَا بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ تَجِبُ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى فِيهِ ط (قَوْلُهُ: لِقَبُولِ قَوْلِهَا عَلَى نَفْسِهَا) أَيْ فِي حَقِّ نَفْسِهَا فَيَسْقُطُ مَا وَجَبَ لَهَا.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إنْ كَذَّبَتْهُ فِي الْإِسْنَادِ، أَوْ قَالَتْ: لَا أَدْرِي فَمِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ، وَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَفِي حَقِّهَا مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ وَفِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ. اهـ. وَفِيهِ أَنَّ السُّكْنَى مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَمُقْتَضَاهُ لُزُومُهَا وَإِنْ صَدَّقَتْهُ ط.
قُلْت: وَلَيْسَ فِي عِبَارَةِ الْبَحْرِ لَفْظُ السُّكْنَى بَلْ عِبَارَتُهُ وَلَكِنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كِسْوَةَ إنْ صَدَّقَتْهُ وَهَكَذَا فِي النَّهْرِ. وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْخَانِيَّةِ كَمَا عَزَاهُ الشَّارِحُ إلَيْهَا. وَعِبَارَتُهَا: وَفِي الْفَتْوَى عَلَيْهَا الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ وَلَا يَظْهَرُ أَثَرُ تَطْلِيقِهَا إلَّا فِي إبْطَالِ النَّفَقَةِ، فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ ذِكْرَ السُّكْنَى فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُسْتَدْرَكٌ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَقَامَ مَعَهَا) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا وَطِئَهَا، أَوْ لَا. اهـ. ط (قَوْلُهُ: إنْ مُقِرًّا بِطَلَاقِهَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا) أَيْ يَكُونُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ إقْرَارُهُ بَيْنَ النَّاسِ لَا مُجَرَّدُ إقْرَارِهِ بِهِ عِنْدَهَا مَعَ تَصْدِيقِهَا لَهُ، وَأَنَّ الْمُرَادَ إقْرَارُهُ بِهِ مِنْ حِينِ التَّطْلِيقِ، وَبِهِ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فَإِنَّهَا مَفْرُوضَةٌ فِيمَا لَوْ كَتَمَ طَلَاقَهَا ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ زَمَانٍ وَظَهَرَ أَيْضًا عَدَمُ مُخَالَفَتِهِ لِلتَّصْحِيحِ الْآتِي عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى مِنْ اعْتِبَارِ الِاشْتِهَارِ وَلَا لِمَا سَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ مِنْ اعْتِبَارِهِ أَيْضًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اشْتَهَرَ إلَخْ) فَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بَعْدَ هَذِهِ الطَّلْقَةِ الْمُشْتَهِرَةِ لَا تَقَعُ الثَّلَاثُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ خَالَعَهَا) هُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ أَبَانَهَا، لَكِنَّ الْإِبَانَةَ قَدْ تَكُونُ بِدُونِ عِلْمِهَا بِخِلَافِ الْمُخَالَعَةِ لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ فَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اشْتِرَاطِ الِاشْتِهَارِ بَيْنَ كَوْنِهَا عَالِمَةً، أَوْ لَا، فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: وَأَشْهَدَ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الِاشْتِهَارَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِإِقْرَارِهِ بَيْنَ النَّاسِ لَا بِمُجَرَّدِ سَمَاعِهِمْ مِنْ غَيْرِهِ وَإِلَى أَنَّ إقْرَارَهُ عِنْدَ رَجُلَيْنِ يَكْفِي فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ عِنْدَ أَكْثَرَ، فَإِنَّ الشَّهَادَةَ إشْهَارٌ كَمَا قَالُوهُ فِي النِّكَاحِ مِنْ أَنَّ الْإِعْلَانَ الَّذِي قَالَ بِاشْتِرَاطِهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ يَحْصُلُ بِالشَّاهِدَيْنِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَتَمَ طَلَاقَهَا لَمْ تَنْقَضِ زَجْرًا) أَيْ زَجْرًا لَهُ عَنْ الْكِتْمَانِ، وَهَذَا
стр. 1804
وَحِينَئِذٍ فَمَبْدَؤُهَا مِنْ وَقْتِ الثُّبُوتِ وَالظُّهُورِ.
(وَ) مَبْدَؤُهَا (فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ) بَعْدَ التَّفْرِيقِ مِنْ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا، ثُمَّ لَوْ وَطِئَهَا حُدَّ جَوْهَرَةٌ وَغَيْرُهَا، وَقَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا بِكَوْنِهِ بَعْدَ الْعِدَّةِ لِعَدَمِ الْحَدِّ بِوَطْءِ الْمُعْتَدَّةِ (أَوْ) الْمُتَارَكَةِ.
ــ
[رد المحتار]
التَّعْلِيلُ ذَكَرَهُ فِي الْخَانِيَّةِ، وَتَقَدَّمَ تَعْلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ قَوْلُهُ " نَفْيًا لِتُهْمَةِ الْمُوَاضَعَةِ "، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْهِدَايَةِ. وَذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُكَرَّرٌ بِمَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ كَتَمَ طَلَاقَهَا ثُمَّ أَخْبَرَ بِهِ بَعْدَ زَمَانٍ كَمَا مَرَّ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ " وَلِذَا " - بِاللَّامِ - وَهِيَ أَوْلَى.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَتَمَهُ ثُمَّ أَخْبَرَ بِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ فَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي الْإِسْنَادِ بَلْ تَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ سَوَاءٌ صَدَّقَتْهُ، أَوْ كَذَّبَتْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكْتُمْهُ بَلْ أَقَرَّ بِهِ مِنْ وَقْتِ وُقُوعِهِ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بَيْنَ النَّاسِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ اشْتَهَرَ بَيْنَهُمْ تَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْ حِينِ وُقُوعِهِ وَتَنْقَضِي إنْ كَانَ زَمَانُهَا مَضَى، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةِ ظَنِّ الْحِلِّ وَإِلَّا وَجَبَتْ بِالْوَطْءِ عِدَّةً أُخْرَى وَتَدَاخَلَتَا كَمَا مَرَّ، وَكَذَا كُلَّمَا وَطِئَهَا تَجِبُ عِدَّةٌ أُخْرَى فَلَا يَحِلُّ لَهَا التَّزَوُّجُ بِآخَرَ مَا لَمْ تَمْضِ عِدَّةُ الْوَطْءِ الْأَخِيرِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْوَطْءُ بِلَا شُبْهَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ عِدَّةً لِتَمَحُّضِهِ زِنًا وَالزِّنَا لَا يُوجِبُ عِدَّةً كَمَا مَرَّ، فَلَهَا التَّزَوُّجُ بِآخَرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ الطَّلَاقِ: أَيْ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ مُشْتَهِرًا وَمَضَتْ عِدَّتُهُ كَمَا عَلِمْته وَإِلَّا فَلَا، وَلُحُوقُ الثَّلَاثِ بَعْدَ هَذِهِ الطَّلْقَةِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَمَبْدَؤُهَا مِنْ وَقْتِ الثُّبُوتِ وَالظُّهُورِ) أَيْ وَحِينَ إذْ عَلِمْت هَذَا التَّفْصِيلَ الَّذِي ذَكَرْنَا حَاصِلَهُ ظَهَرَ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ إذَا لَمْ يَكُنْ الطَّلَاقُ فِيهَا مُشْتَهِرًا يَكُونُ مَبْدَأُ الْعِدَّةِ مِنْ وَقْتِ الثُّبُوتِ أَيْ ثُبُوتِ الطَّلَاقِ وَظُهُورِهِ بَيْنَهُمْ، قَوْلُهُ " وَالظُّهُورِ " عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ يَكُونُ مَبْدَؤُهَا مِنْ وَقْتِ إقْرَارِهِ بِهِ بَيْنَ النَّاسِ فَتَكُونُ هَذِهِ الْمَسَائِلُ مُسْتَثْنَاةً أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ: وَمَبْدَأُ الْعِدَّةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُشْتَهِرًا مِنْ الْأَصْلِ فَإِنَّهَا تَكُونُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْإِقْرَارَ فِي عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ بِمَعْنَى الْإِشْهَارِ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ حِينِ التَّطْلِيقِ، هَكَذَا يَنْبَغِي حَلُّ هَذَا الْمَقَامِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: وَمَبْدَؤُهَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بَعْدَ التَّفْرِيقِ إلَخْ) وَقَالَ زُفَرُ: مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ لِأَنَّ الْوَطْءَ هُوَ السَّبَبُ الْمُوجِبُ.
وَلَنَا أَنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِلْعِدَّةِ شُبْهَةُ النِّكَاحِ وَرَفْعُ هَذِهِ الشُّبْهَةِ بِالتَّفْرِيقِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ لَا يَجِبُ الْحَدُّ وَبَعْدَهُ يَجِبُ، فَلَا تَصِيرُ شَارِعَةً فِي الْعِدَّةِ مَا لَمْ تَرْتَفِعْ الشُّبْهَةُ بِالتَّفْرِيقِ كَمَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ. اهـ. سَائِحَانِيٌّ.
قُلْتُ: وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِمَبْدَإِ الْعِدَّةِ فِي الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ بِلَا عَقْدٍ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ عِنْدَ زَوَالِ الشُّبْهَةِ، بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَتِهِ، وَأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إذْ لَا عَقْدَ هُنَا فَلَمْ يَبْقَ سَبَبٌ لِلْعِدَّةِ سِوَى الْوَطْءِ الْمَذْكُورِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرْنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّفْرِيقِ مِنْ الْقَاضِي) أَيْ عَقِبَهُ، وَهَذَا إذَا كَانَ فِي زَمَانٍ يَصْلُحُ لِابْتِدَائِهَا فَلَا يُشْكِلُ بِمَا إذَا فُرِّقَ فِي الْحَيْضِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهَا بَعْدَهُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثِ حِيَضٍ أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ، وَالْمُرَادُ بِالتَّفْرِيقِ أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي بِهِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْعِنَايَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا إلَخْ) أَقُولُ: لَوْ كَانَ مُرَادُهُمْ وُجُوبَ الْحَدِّ إذَا كَانَ الْوَطْءُ بَعْدَ الْعِدَّةِ لَمْ يَبْقَ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ، إذْ هَذَا حُكْمُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ الْفَاسِدُ بِالْأَوْلَى، وَقَدْ نَازَعَهُ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ بِقَوْلِهِ: وَقَدْ يُقَالُ: هَذِهِ الْعِدَّةُ تُخَالِفُ غَيْرَهَا فِي هَذَا الْحُكْمِ لِأَنَّهَا أَثَرُ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمَا خَالَفَتْهُ فِي أَنَّهَا لَا تَعْتَدُّ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ. اهـ. وَأَيْضًا فَقَدْ رَدَّهُ السَّائِحَانِيُّ بِأَنَّ هَذَا الْبَحْثَ - وَإِنْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ - فِيهِ غَفْلَةٌ عَنْ فَهْمِ تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ مَا مَرَّ فِي الرَّدِّ عَلَى زُفَرَ مِنْ ارْتِفَاعِ الشُّبْهَةِ بِالتَّفْرِيقِ إلَخْ أَيْ فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ التَّفْرِيقِ مَا يَنْدَرِئُ بِهِ الْحَدُّ. وَرَدَّهُ الرَّحْمَتِيُّ أَيْضًا بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ دَرْءَ الْحَدِّ قَبْلَ التَّفْرِيقِ بِشُبْهَةِ الْعَقْدِ، وَالْعِدَّةُ بَعْدَهُ تَكُونُ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ وَهِيَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ، بِخِلَافِ عِدَّةِ الثَّلَاثِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ إذَا ظَنَّ الْحِلَّ فَإِنَّهَا شُبْهَةُ الْفِعْلِ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ فِي بَيْتِهِ، وَنَفَقَتُهُ دَارَّةٌ عَلَيْهَا وَهُنَا لَا نَفَقَةَ وَلَا احْتِبَاسَ. اهـ.
стр. 1805
أَيْ (إظْهَارِ الْعَزْمِ) مِنْ الزَّوْجِ (عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا) بِأَنْ يَقُولَ بِلِسَانِهِ: تَرَكْتُكِ بِلَا وَطْءٍ وَنَحْوَهُ، وَمِنْهُ الطَّلَاقُ وَإِنْكَارُ النِّكَاحِ لَوْ بِحَضْرَتِهَا وَإِلَّا لَا، لَا مُجَرَّدُ الْعَزْمِ لَوْ مَدْخُولَةً وَإِلَّا فَيَكْفِي تَفَرُّقُ الْأَبَدَانِ. وَالْخَلْوَةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا تُوجِبُ الْعِدَّةَ، وَالطَّلَاقُ فِيهِ لَا يُنْقِصُ عَدَدَ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ فَسْخٌ جَوْهَرَةٌ. وَلَا تَعْتَدُّ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ بَزَّازِيَّةٌ.
(قَالَتْ: مَضَتْ عِدَّتِي وَالْمُدَّةُ تَحْتَمِلُهُ وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ قُبِلَ قَوْلُهَا مَعَ حَلِفِهَا وَإِلَّا) تَحْتَمِلْهُ الْمُدَّةُ (لَا) لِأَنَّ الْأَمِينَ إنَّمَا يُصَدَّقُ فِيمَا لَا يُخَالِفُهُ الظَّاهِرُ، ثُمَّ لَوْ بِالشُّهُورِ فَالْمُقَدَّرُ الْمَذْكُورُ، وَلَوْ بِالْحَيْضِ فَأَقَلُّهَا لِحُرَّةٍ سِتُّونَ يَوْمًا.
ــ
[رد المحتار]
قُلْت: لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ فَاسِدًا أُخْتَ امْرَأَتِهِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ أَثَرِ هَذَا النِّكَاحِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ بَقَاءَ أَثَرِهِ بِالْعِدَّةِ لَا يَمْنَعُ كَوْنَ وَطْئِهِ فِيهَا زِنًا بِهِ، كَمَا لَوْ وَطِئَ مُعْتَدَّتَهُ مِنْ الثَّلَاثِ عَالِمًا بِحُرْمَتِهَا فَإِنَّهُ زِنًا يُحَدُّ بِهِ مَعَ بَقَاءِ أَثَرِ النِّكَاحِ قَطْعًا (قَوْلُهُ: مِنْ الزَّوْجِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا لَا تَكُونُ مِنْ الْمَرْأَةِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَرَجَّحْنَا فِي بَابِ الْمَهْرِ أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ الْمَرْأَةِ أَيْضًا، وَلِذَا ذَكَرَ مِسْكِينٌ مِنْ صُوَرِهَا أَنْ تَقُولَ: فَارَقْتُكَ. اهـ. وَرَجَّحَهُ بِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخَ هَذَا النِّكَاحِ، وَالْفَسْخُ مُتَارَكَةٌ اهـ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَقَدَّمْنَا مَا يَدْفَعُهُ اهـ أَيْ ذَكَرَ هُنَاكَ أَنَّ الْمُتَارَكَةَ فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ فَيَخْتَصُّ بِهَا الزَّوْجُ. اهـ. وَرَدَّهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ لَا طَلَاقَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَتَقَدَّمَ تَمَامُهُ هُنَاكَ وَأَنَّ الْمَقْدِسِيَّ تَابَعَ الْبَحْرَ (قَوْلُهُ: وَنَحْوَهُ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ " تَرَكْتُكِ " أَيْ كَخَلَّيْتُ سَبِيلَكِ، أَوْ فَارَقْتُكِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ النَّحْوِ، أَوْ مِنْ الْإِظْهَارِ (قَوْلُهُ: لَا مُجَرَّدُ الْعَزْمِ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الطَّلَاقِ، أَوْ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى إظْهَارِ الْعَزْمِ قَصَدَ بِهِ التَّنْبِيهَ عَلَى مَا فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ مِنْ قَوْلِهِ " أَوْ الْعَزْمُ " عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا وَأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ إظْهَارُ الْعَزْمِ كَمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ كَمَالٍ، لِمَا فِي الْعِنَايَةِ أَنَّ الْعَزْمَ أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ وَلَهُ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ وَهُوَ الْإِخْبَارُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَكْفِي تَفَرُّقُ الْأَبْدَانِ) أَيْ مَعَ الْعَزْمِ عَلَى تَرْكِهَا.
قَالَ فِي الْبَحْرِ مِنْ الْمَهْرِ: وَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فَتَتَحَقَّقُ الْمُتَارَكَةُ بِالْقَوْلِ، وَبِالتَّرْكِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَهُوَ تَرْكُهَا عَلَى قَصْدِ أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهَا، وَعِنْدَ الْبَعْضِ لَا تَكُونُ الْمُتَارَكَةُ إلَّا بِالْقَوْلِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَالْخَلْوَةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ صَحِيحَةً، أَوْ فَاسِدَةً ح. وَفِيهِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَاسِدَةً لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ شَرْعًا عَنْ وَطْئِهَا كَالْخَلْوَةِ بِالْحَائِضِ، لَكِنَّ الْمُرَادَ فَسَادُهَا بِغَيْرِ فَسَادِ النِّكَاحِ بِأَنْ كَانَ ثَمَّ مَانِعٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: لَا تُوجِبُ الْعِدَّةَ) أَيْ وَلَا الْمَهْرَ وَإِنَّمَا يَجِبَانِ بِحَقِيقَةِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَعْتَدُّ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ) لِأَنَّهَا فِي حَالِ قِيَامِ الْعَقْدِ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيْهَا فِي احْتِبَاسِهَا فِي بَيْتِهِ فَبَعْدَهُ أَوْلَى لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي خِلَافُهُ، فَمَا هُنَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ، وَيَأْتِي تَمَامُهُ. [تَتِمَّةٌ] :
ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ قَدَّمَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ مِنْ بَابِ الْمَهْرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْعِدَّةِ عِدَّةُ الْمُتَارَكَةِ، فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا بِمَوْتِهِ إلَّا الْحَيْضَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَأَنَّهُ لَا حِدَادَ وَلَا نَفَقَةَ فِيهَا، وَأَنَّهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ لَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَاسِدًا إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَأَنَّ وُجُوبَهَا فِي الْقَضَاءِ. أَمَّا فِي الدِّيَانَةِ لَوْ عَلِمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ بَعْدَ آخِرِ وَطْءٍ ثَلَاثًا حَلَّ لَهَا التَّزَوُّجُ بِلَا تَفْرِيقٍ وَنَحْوِهِ، وَأَنَّ الْأَرْجَحَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ عِلْمِهَا بِالْمُتَارَكَةِ.
(قَوْلُهُ: قَالَتْ مَضَتْ عِدَّتِي إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ لَا يَنْحَصِرُ فِي إخْبَارِهَا بَلْ يَكُونُ بِهِ وَبِالْفِعْلِ، بِأَنْ تَزَوَّجَتْ بِآخَرَ بَعْدَ مُدَّةٍ تَنْقَضِي فِي مِثْلِهَا الْعِدَّةُ، فَلَوْ قَالَتْ بَعْدَهُ لَمْ تَنْقَضِ لَمْ تُصَدَّقْ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ دَلِيلُ الْإِقْرَارِ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ: وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ) وَأَمَّا إذَا ادَّعَى هُوَ مُضِيَّ عِدَّتِهَا وَكَذَّبَتْهُ فَسَيَأْتِي آخِرَ الْفُرُوعِ (قَوْلُهُ: قُبِلَ قَوْلُهَا مَعَ حَلِفِهَا) أَيْ لَوْ كَانَتْ مُرْضِعًا لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ مِنْ بَعْضِهِنَّ كَمَا فِي الْأَنْقِرْوِيِّ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ لَوْ بِالشُّهُورِ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ أَدْنَى مَا تَحْتَمِلُهُ الْمُدَّةُ (قَوْلُهُ: فَالْمُقَدَّرُ الْمَذْكُورُ) أَيْ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ الْمُقَدَّرِ شَرْعًا الْمَذْكُورِ فِيمَا مَرَّ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ لِلْحُرَّةِ وَنِصْفُهَا لِلْأَمَةِ (قَوْلُهُ: سِتُّونَ يَوْمًا)
стр. 1806
وَلِأَمَةٍ أَرْبَعُونَ، مَا لَمْ تَدَّعِ السِّقْطَ كَمَا مَرَّ فِي الرَّجْعَةِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ طَلَاقُهَا مُعَلَّقًا بِوِلَادَتِهَا فَيَضُمُّ لِذَلِكَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ لِلنِّفَاسِ كَمَا مَرَّ فِي الْحَيْضِ.
(نَكَحَ) نِكَاحًا صَحِيحًا (مُعْتَدَّتَهُ) وَلَوْ مِنْ فَاسِدٍ (وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ) وَلَوْ حُكْمًا (وَجَبَ عَلَيْهِ مَهْرٌ تَامٌّ وَ)
ــ
[رد المحتار]
فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ بَعْدَ الْوَطْءِ، وَيُؤْخَذُ لَهَا أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِأَكْثَرِهِ، وَأَوْسَطُ الْحَيْضِ خَمْسَةٌ لِأَنَّ اجْتِمَاعَ أَقَلِّهِمَا نَادِرٌ، فَثَلَاثَةُ أَطْهَارٍ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَثَلَاثُ حِيَضٍ بَخَمْسَةَ عَشَرَ فَصَارَتْ سِتِّينَ، وَهَذَا عَلَى تَخْرِيجِ مُحَمَّدٍ لِقَوْلِ الْإِمَامِ، وَعَلَى تَخْرِيجِ الْحَسَنِ لَهُ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي آخِرِ الطُّهْرِ احْتِرَازًا عَنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا وَيُؤْخَذُ لَهَا أَقَلُّ الطُّهْرِ وَأَكْثَرُ الْحَيْضِ لِيَعْتَدِلَا، فَطُهْرَانِ بِثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَثَلَاثُ حِيَضٍ بِثَلَاثِينَ أَيْضًا، وَعِنْدَهُمَا أَقَلُّ مُدَّةٍ تُصَدَّقُ فِيهَا الْحُرَّةُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا، ثَلَاثُ حِيَضٍ بِتِسْعَةِ أَيَّامٍ، وَطُهْرَانِ بِثَلَاثِينَ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ: وَلِأَمَةٍ أَرْبَعُونَ) هَذَا عَلَى تَخْرِيجِ مُحَمَّدٍ: طُهْرَانِ بِثَلَاثِينَ، وَحَيْضَتَانِ بِعَشَرَةٍ، وَعَلَى تَخْرِيجِ الْحَسَنِ: خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا طُهْرٌ بَخَمْسَةَ عَشَرَ، وَحَيْضَتَانِ بِعِشْرِينَ ط. وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْبَحْرِ أَنَّهُ عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ ثَلَاثُونَ، وَصَوَابُهُ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَدَّعِ السِّقْطَ) غَايَةٌ لِاشْتِرَاطِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ.
قَالَ ط: وَالْمُرَادُ السِّقْطُ الَّذِي ظَهَرَ بَعْضُ خَلْقِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ مُدَّةٍ يُحْتَمَلُ فِيهَا ظُهُورُ ذَلِكَ اهـ أَيْ فَلَوْ نَكَحَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا لِأَنَّهُ لَا يَسْتَبِينُ بَعْضُ خَلْقِهِ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّهَا لَوْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ وَلَمْ تُقِرَّ بِسِقْطٍ لَا تُصَدَّقُ وَقِيلَ تُصَدَّقُ لِاحْتِمَالِهِ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ. وَقَالَ الرَّمْلِيُّ: وَالثَّانِي ضَعِيفٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ فَرَاجِعْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الرَّجْعَةِ) حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ: ثُمَّ إنَّمَا تُعْتَبَرُ الْمُدَّةُ لَوْ بِالْحَيْضِ لَا بِالسِّقْطِ، وَلَهُ تَحْلِيفُهَا أَنَّهُ مُسْتَبِينُ الْخَلْقِ، وَلَوْ بِالْوِلَادَةِ لَمْ تُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ حُرَّةً فَتْحٌ. اهـ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِيهِ نَظَرٌ، فَقَدْ صَرَّحُوا فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ أَنَّ عِدَّتَهَا تَنْقَضِي بِإِقْرَارِهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ، وَأَنَّ تَوَقُّفَ الْوِلَادَةِ عَلَى الْبَيِّنَةِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ ثُبُوتِ النَّسَبِ (قَوْلُهُ: وَمَا لَمْ يَكُنْ) عَطْفٌ عَلَى مَا " لَمْ تَدَّعِ " (قَوْلُهُ: مُعَلَّقًا بِوِلَادَتِهَا) مِثْلُهُ مَا لَوْ أَوْقَعَهُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ بِلَا فَاصِلٍ ط (قَوْلُهُ: فَيَضُمُّ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَضَمِيرُهُ عَائِدٌ إلَى الْإِمَامِ، وَقَوْلُهُ " خَمْسَةً وَعِشْرِينَ " مَفْعُولُهُ، وَفِي نُسْخَةٍ " وَعِشْرُونَ " بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ " يَضُمُّ " مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الْحَيْضِ) حَيْثُ قَالَ: وَلَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ: أَيْ النِّفَاسِ إلَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِعِدَّةٍ، كَقَوْلِهِ: إذَا وَلَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ: مَضَتْ عِدَّتِي، فَقَدَّرَهُ الْإِمَامُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا مَعَ ثَلَاثِ حِيَضٍ وَالثَّانِي بِأَحَدَ عَشَرَ، وَالثَّالِثُ بِسَاعَةٍ. اهـ.
قُلْت: وَعَلَيْهِ فَإِذَا طَلُقَتْ عَقِبَ الْوِلَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِلنِّفَاسِ ثُمَّ تَعْتَدُّ بِسِتِّينَ يَوْمًا كَمَا مَرَّ، فَأَقَلُّ مُدَّةٍ تُصَدَّقُ فِيهَا عِنْدَهُ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ، وَهَذَا عَلَى تَخْرِيجِ مُحَمَّدٍ لِقَوْلِ الْإِمَامِ. وَعَلَى تَخْرِيجِ الْحَسَنِ أَقَلُّ الْمُدَّةِ مِائَةُ يَوْمٍ بِتَقْدِيرِ النِّفَاسِ وَطُهْرِهِ أَرْبَعِينَ. وَعَلَى قَوْلِ الثَّانِي أَقَلُّهَا خَمْسَةٌ وَسِتُّونَ إذْ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا لِلنِّفَاسِ ثُمَّ تَطْهُرُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ تَعْتَدُّ بِتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ. وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ: أَقَلُّهَا أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَسَاعَةٌ، فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ سَاعَةٍ لِلنِّفَاسِ وَخَمْسَةَ عَشَرَ لِلطُّهْرِ ثُمَّ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ، وَتَقَدَّمَ تَمَامُهُ فِي الْحَيْضِ.
(قَوْلُهُ: مُعْتَدَّتَهُ) أَيْ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ غَيْرِ ثَلَاثٍ دُرٌّ مُنْتَقًى لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُعْتَدَّتَهُ مِنْ رَجْعِيٍّ فَالْعَقْدُ الثَّانِي رَجْعَةٌ، وَلَوْ مِنْ ثَلَاثٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ قَبْلَ زَوْجٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ فَاسِدٍ) بِأَنْ تَزَوَّجَهَا فَاسِدًا وَدَخَلَ بِهَا فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا صَحِيحًا فِي الْعِدَّةِ، أَمَّا عَكْسُهَا بِأَنْ تَزَوَّجَهَا أَوَّلًا صَحِيحًا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ فَتَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ فَاسِدًا فَلَا مَهْرَ وَلَا اسْتِئْنَافَ عِدَّةٍ بَلْ عَلَيْهَا إتْمَامُ الْعِدَّةِ الْأُولَى بِالِاتِّفَاقِ، لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، فَلَا يُجْعَلُ وَاطِئًا حُكْمًا لِعَدَمِ إمْكَانِ الْحَقِيقَةِ، وَلِذَا لَا تَجِبُ عِدَّةٌ وَلَا مَهْرٌ بِالْخَلْوَةِ فِي الْفَاسِدِ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حُكْمًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْوَطْءُ حُكْمًا، وَهُوَ الْخَلْوَةُ، وَالْمَعْنَى
стр. 1807
عَلَيْهَا (عِدَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ) لِأَنَّهَا مَقْبُوضَةٌ فِي يَدِهِ بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ لِبَقَاءِ أَثَرِهِ وَهُوَ الْعِدَّةُ، وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الْعَشْرِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى أَنَّ الدُّخُولَ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ دُخُولٌ فِي الثَّانِي، وَقَوْلُ زُفَرَ: لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فَتَحِلَّ لِلْأَزْوَاجِ أَبْطَلَهُ الْمُصَنِّفُ بِمَا يَطُولُ وَجَزَمَ بِأَنَّ الْقَاضِيَ الْمُقَلِّدَ إذَا خَالَفَ مَشْهُورَ مَذْهَبِهِ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ فِي الْأَصَحِّ.
ــ
[رد المحتار]
قَبْلَ الْوَطْءِ وَالْخَلْوَةِ ح (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مَقْبُوضَةٌ فِي يَدِهِ إلَخْ) أَيْ فَيَنُوبُ عَنْ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ الثَّانِي كَالْغَاصِبِ إذَا اشْتَرَى الْمَغْصُوبَ الَّذِي فِي يَدِهِ يَصِيرُ قَابِضًا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، فَكَانَ طَلَاقًا بَعْدَ الدُّخُولِ.
لَا يُقَالُ: الطَّلَاقُ بَعْدَ الدُّخُولِ يَمْلِكُ بِهِ الرَّجْعَةَ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ هُنَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إقَامَتِهِ مَقَامَ الْوَطْءِ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي فِي حَقِّ الْمَهْرِ وَالْعِدَّةِ أَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ فِي حَقِّ الرَّجْعَةِ كَالْخَلْوَةِ أُقِيمَتْ مَقَامَ الْوَطْءِ فِي حَقِّهِمَا وَلَمْ تُقَمْ مَقَامَ مِلْكِ الرَّجْعَةِ وَتَمَامُهُ فِي الْمِنَحِ.
قُلْت: وَأَيْضًا فَإِنَّ الطَّلَاقَ الْأَوَّلَ بَائِنٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، فَكَيْفَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فِي عِدَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الْعَشْرِ) وَهِيَ لَوْ تَزَوَّجَ مُعْتَدَّتَهُ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ، أَوْ مُعْتَدَّتَهُ مِنْ فَاسِدٍ فَهَذِهِ ثِنْتَانِ مَرَّ بَيَانُهُمَا.
ثَالِثُهَا تَزَوَّجَ مُعْتَدَّتَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَيَكُونُ فَارًّا.
رَابِعُهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ فَنَكَحَهَا فِي الْعِدَّةِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا أَيْضًا قَبْلَ الدُّخُولِ.
خَامِسُهَا تَزَوَّجَ صَغِيرَةً، أَوْ أَمَةً وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ فَبَلَغَتْ، أَوْ عَتَقَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ.
سَادِسُهَا تَزَوَّجَ الصَّغِيرَةَ، أَوْ الْأَمَةَ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا بِالْبُلُوغِ أَوْ الْعِتْقِ بَعْدَ الدُّخُولِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ.
سَابِعُهَا تَزَوَّجَ مُعْتَدَّتَهُ فَارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَاقِي الصُّوَرِ وَقَعَ فِي الْبَحْرِ مُكَرَّرًا بَلْ الصُّورَتَانِ الْأُولَيَانِ وَاحِدَةٌ فَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ سِتَّةٌ فَافْهَمْ. مَطْلَبٌ: الدُّخُولُ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ دُخُولٌ فِي الثَّانِي فِي مَسَائِلَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الدُّخُولَ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ دُخُولٌ فِي الثَّانِي) هَذَا عِنْدَهُمَا. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ لَا يَكُونُ دُخُولًا فِي الثَّانِي فَلَا عِدَّةَ مُبْتَدَأَةٌ وَيَجِبُ نِصْفُ الْمَهْرِ، لَكِنْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجِبُ تَكْمِيلُ الْعِدَّةِ الْأُولَى. وَعِنْدَ زُفَرَ لَا يَجِبُ. اهـ. ح أَيْ فَتَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ فَيَصْلُحُ حِيلَةً لِإِسْقَاطِ عِدَّةِ الْمُحَلِّلِ، بِأَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ ثُمَّ يَعْقِدَ عَلَيْهَا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَتَحِلَّ لِلْأَوَّلِ بِلَا عِدَّةٍ (قَوْلُهُ: أَبْطَلَهُ الْمُصَنِّفُ بِمَا يَطُولُ) نَقَلَ ح عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ بِطُولِهَا.
وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ قَالَ: وَقَدْ يَقَعُ كَثِيرًا فِي دِيَارِنَا الْعَمَلُ بِقَوْلِ زُفَرَ مِنْ بَعْضِ الْقُضَاةِ الَّذِينَ لَا خَوْفَ لَهُمْ طَمَعًا فِي تَحْصِيلِ الْحُطَامِ الْفَانِي. قَالَ الْكَمَالُ فِي فَتْحِهِ: وَمَا قَالَهُ زُفَرُ فَاسِدٌ لِاسْتِلْزَامِهِ إبْطَالَ الْمَقْصُودِ مِنْ شَرْعِيَّتِهَا وَهُوَ عَدَمُ اشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ، وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ بَلْ صَرَّحَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِأَنَّهُ لَوْ قَضَى بِهِ قَاضٍ نَفَذَ قَضَاؤُهُ لِأَنَّ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَسَاغًا، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِصَرِيحِ قَوْله تَعَالَى - ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]-. اهـ.
وَالْوَجْهُ عِنْدِي فِي هَذَا الزَّمَانِ عَدَمُ نَفَاذِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ لِأَخْذِ الْمَالِ بِمُقَابَلَتِهِ كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ فِي قُضَاةِ زَمَانِنَا. وَقَدْ سُئِلَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْكَرْخِيُّ عَمَّا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْقُضَاةِ مِنْ الْأَخْذِ بِقَوْلِ زُفَرَ بِعَدَمِ الْعِدَّةِ فَقَالَ: قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: إنَّ مَا قَالَهُ زُفَرُ فَاسِدٌ. وَذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَنْ زُفَرَ أَنَّهُ يُوَافِقُ الْمَشَايِخَ الثَّلَاثَةَ فِي عَدَمِ حِلِّ الْوَطْءِ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ الْعِدَّةِ وَإِنْ صَحَّ نِكَاحُهُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهِ حِلُّ الْوَطْءِ، لَكِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ زُفَرَ الْأَوَّلُ وَهُوَ الَّذِي يَفْعَلُهُ
стр. 1808
كَمَا لَوْ ارْتَشَى إلَّا إنْ نَصَّ السُّلْطَانُ عَلَى الْعَمَلِ بِغَيْرِ الْمَشْهُورِ فَيَسُوغُ فَيَصِيرُ حَنَفِيًّا زُفَرِيًّا، وَهَذَا لَمْ يَقَعْ بَلْ الْوَاقِعُ خِلَافُهُ فَلْيُحْفَظْ.
(ذِمِّيَّةٌ غَيْرُ حَامِلٍ طَلَّقَهَا ذِمِّيٌّ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا لَمْ تَعْتَدَّ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (إذَا اعْتَقَدُوا ذَلِكَ) لِأَنَّا أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ وَمَا يَعْتَقِدُونَ (وَلَوْ) كَانَتْ الذِّمِّيَّةُ (حَامِلًا تَعْتَدُّ بِوَضْعِهِ) اتِّفَاقًا، وَقَيَّدَ الْوَلْوَالِجِيُّ بِمَا إذَا اعْتَقَدُوهَا.
(وَ) الذِّمِّيَّةُ (لَوْ طَلَّقَهَا مُسْلِمٌ) أَوْ مَاتَ عَنْهَا (تَعْتَدُّ) اتِّفَاقًا مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَعْتَقِدُهُ.
(وَكَذَا لَا تَعْتَدُّ مَسْبِيَّةٌ افْتَرَقَتْ بِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ) لِأَنَّ الْعِدَّةَ حَيْثُ وَجَبَتْ إنَّمَا وَجَبَتْ حَقًّا لِلْعِبَادِ، وَالْحَرْبِيُّ مُلْحَقٌ بِالْجَمَادِ (إلَّا الْحَامِلَ) .
ــ
[رد المحتار]
قُضَاةُ زَمَانِنَا لَا كَثَّرَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ فَيُزَوِّجُونَ فِي حَالَةِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الِاسْتِئْجَالِ وَلَا يَنْظُرُونَ إلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ عُلَمَاؤُنَا مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا ارْتَشَى فِي حَادِثَةٍ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ فِيهَا، وَالْمُقَلِّدُ إذَا خَالَفَ إمَامَهُ فِي مَسْأَلَةٍ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَمُرَادُ مَنْ قَالَ بِنَفَاذِ حُكْمِ الْقَاضِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْقَاضِي الْمُجْتَهِدُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ. قَالَ الشَّيْخُ حَافِظُ الدِّينِ: لَا خَفَاءَ أَنَّ عِلْمَ قُضَاتِنَا لَيْسَ بِشُبْهَةٍ فَضْلًا عَنْ الْحُجَّةِ. قَالَهُ عَنْ قُضَاةِ زَمَانِهِ وَبِلَادِهِ، فَكَيْفَ الْيَوْمَ وَأَكْثَرُهُمْ جَاهِلُونَ، نَعُوذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْ الْجَرَاءَةِ عَلَى أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى بِلَا عِلْمٍ، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي الْمُقَلِّدِ إلَّا اتِّبَاعُ مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ وَلَا سِيَّمَا الَّذِي يَقُولُ لَهُ السُّلْطَانُ: وَلَّيْتُكَ الْقَضَاءَ عَلَى مَذْهَبِ فُلَانٍ، وَقَدْ عَمِلَ الْمُتَأَخِّرُونَ بِقَوْلِ زُفَرَ فِي مَسَائِلَ مَعْرُوفَةٍ لِمُوَافَقَتِهَا الدَّلِيلَ وَالْعُرْفَ وَأَعْرَضُوا عَنْ هَذِهِ لِمَا فِيهَا مِنْ خَطَرِ الشُّبْهَةِ لِاخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ، وَلَقَدْ صَحِبْتُ الْعُلَمَاءَ الْعَامِلِينَ الْأَكَابِرَ قَرِيبًا مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً فَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْهُمْ أَفْتَى بِهَا وَلَا حَكَمَ بِهَا وَلَا سَمِعْتُهُ عَنْهُمْ، فَجَزَاهُمْ اللَّهُ تَعَالَى خَيْرًا وَقَدَّسَ أَرْوَاحَهُمْ، حَيْثُ اجْتَنَبُوا مَا يَرِيبُ وَاسْتَمْسَكُوا بِمَا لَا يَرِيبُ. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ نَصَّ السُّلْطَانُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ مُخَالَفَةَ الْقَاضِي مَشْهُورَ الْمَذْهَبِ تَصِحُّ إذَا نَصَّ لَهُ السُّلْطَانُ؛ مَعَ أَنَّا قَدَّمْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ وَالْفُتْيَا بِالْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ جَهْلٌ وَخَرْقٌ لِلْإِجْمَاعِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: طَلَّقَهَا ذِمِّيٌّ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْمُسْلِمِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لَمْ تَعْتَدَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) فَلَوْ تَزَوَّجَهَا مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ فِي فَوْرِ طَلَاقِهَا جَازَ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَحْرٌ.
قُلْت: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَ زَوْجُهَا مُسْلِمًا حَيْثُ تَعْتَدُّ مَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهَا حَقُّهُ وَمُعْتَقَدُهُ: أَيْ إنَّ الْعِدَّةَ إنَّمَا تَجِبُ حَقًّا لِلزَّوْجِ، فَإِذَا كَانَ كَافِرًا لَا يَعْتَقِدُهَا لَا تَجِبُ لَهُ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا مُسْلِمٌ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا فَتَجِبُ لِأَجْلِ حَقِّهِ وَاعْتِقَادِهِ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا ذِمِّيٌّ مِثْلُهَا وَكَانَ لَا يَعْتَقِدُهَا، وَبِهِ سَقَطَ مَا بَحَثَهُ فِي النَّهْرِ مِنْ بَابِ نِكَاحِ الْكَافِرِ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخْتَلَفَ فِي وُجُوبِهَا إذَا تَزَوَّجَهَا مُسْلِمٌ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا إلَخْ إذْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا لِنَفْسِهِ لِتَحْصِينِ مَائِهِ وَلَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا لِكَافِرٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَعْتَقِدُ مَا ثَبَتَ عِنْدَ مُجْتَهِدِهِ، نَعَمْ ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ هُنَاكَ الذِّمِّيُّ إذَا أَبَانَ امْرَأَتَهُ الذِّمِّيَّةَ فَتَزَوَّجَهَا مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ مِنْ سَاعَتِهِ ذَكَرَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ يَجُوزُ نِكَاحُهَا وَلَا يُبَاحُ لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَفِي قَوْلِ صَاحِبَيْهِ نِكَاحُهَا بَاطِلٌ حَتَّى تَعْتَدَّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّا أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ وَمَا يَعْتَقِدُونَ) فَحَيْثُ لَمْ يَعْتَقِدُوهَا حَقًّا لِأَنْفُسِهِمْ لَا نُلْزِمُهُمْ بِهَا أَيْ أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ وَمُعْتَقَدِهِمْ، فَمَا مَصْدَرِيَّةٌ وَالْمَصْدَرُ الْمُنْسَبِكُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ الْوَلْوَالِجِيُّ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ: وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ مُطْلَقًا بِأَنَّ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا ثَابِتَ النَّسَبِ. وَعَنْ الْإِمَامِ: يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَلَا يَطَؤُهَا كَالْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. اهـ. مَا فِي الْهِدَايَةِ.
(قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا) أَيْ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ، وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا: أَيْ سَوَاءً كَانَتْ حَائِلًا، أَوْ حَامِلًا مِنَحٌ، وَسَوَاءً اعْتَقَدَتْهَا هِيَ، أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَعْتَقِدُهُ) أَيْ يَعْتَقِدُ لُزُومَ الِاعْتِدَادِ مِنْ نِكَاحِهِ فَكَانَتْ حَقَّ آدَمِيٍّ، فَتُخَاطَبُ بِهِ الذِّمِّيَّةُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ: وَالْحَرْبِيُّ مُلْحَقٌ بِالْجَمَادِ) حَتَّى كَانَ مَحَلًّا لِلتَّمَلُّكِ، هِدَايَةٌ أَيْ وَالْجَمَادُ لَا يُرَاعَى وَإِنْ اعْتَقَدَهَا (قَوْلُهُ: لَا لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ إلَخْ) الْمَذْكُورُ فِي حَاشِيَةِ الْعَلَّامَةِ نُوحٍ عَلَى الدُّرَرِ
стр. 1809
فَلَا يَصِحُّ تَزَوُّجُهَا لَا لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ، بَلْ لِأَنَّ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا ثَابِتَ النَّسَبِ (كَحَرْبِيَّةٍ خَرَجَتْ إلَيْنَا مُسْلِمَةً، أَوْ ذِمِّيَّةً، أَوْ مُسْتَأْمَنَةً ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَصَارَتْ ذِمِّيَّةً) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْجَمَادِ (إلَّا الْحَامِلَ) لِمَا مَرَّ.
(وَكَذَا لَا عِدَّةَ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ الْغَيْرِ) وَوَطِئَهَا (عَالِمًا بِذَلِكَ) وَفِي نُسَخِ الْمَتْنِ (وَدَخَلَ بِهَا) وَلَا بُدَّ مِنْهُ وَبِهِ يُفْتَى، وَلِهَذَا يُحَدُّ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحُرْمَةِ لِأَنَّهُ زِنًا، وَالْمَزْنِيُّ بِهَا لَا تَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا.
وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: لَوْ زَنَتْ الْمَرْأَةُ لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَحِيضَ لِاحْتِمَالِ عُلُوقِهَا مِنْ الزِّنَا فَلَا يَسْقِي مَاؤُهُ زَرْعَ غَيْرِهِ، فَلْيُحْفَظْ لِغَرَابَتِهِ (بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ) حَيْثُ تَحْرُمُ عَلَى الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ، وَلَا نَفَقَةَ لِعِدَّتِهَا عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا صَارَتْ نَاشِزَةً خَانِيَّةٌ.
قُلْت: يَعْنِي لَوْ عَالِمَةً رَاضِيَةً كَمَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ.
ــ
[رد المحتار]
أَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ بِلَا خِلَافٍ، فَلَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا مَا لَمْ تَضَعْ لِأَنَّ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا ثَابِتَ النَّسَبِ فَيَمْنَعُ التَّزَوُّجَ كَحَمْلِ أُمِّ الْوَلَدِ يَمْنَعُ الْمَوْلَى مِنْ تَزْوِيجِهَا لِأَنَّ الْوَلَدَ إذَا كَانَ ثَابِتَ النَّسَبِ كَانَ الْفِرَاشُ قَائِمًا فَنِكَاحُهَا يَسْتَلْزِمُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْفِرَاشَيْنِ اهـ مُلَخَّصًا فَافْهَمْ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا فِي حُكْمِ الْحُبْلَى أَيْ مِنْ الزِّنَا، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْكَرْخِيِّ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ: كَحَرْبِيَّةٍ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا إذَا هَاجَرَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا، أَوْ ذِمِّيًّا، أَوْ مُسْتَأْمَنًا ثُمَّ صَارَ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا وَتَرَكَهَا فَإِنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا هُنَاكَ إجْمَاعًا، حَتَّى جَازَ لَهُ تَزَوُّجُ أُخْتِهَا، أَوْ أَرْبَعٍ سِوَاهَا كَمَا دَخَلَ دَارَنَا لِعَدَمِ تَبْلِيغِ الْأَحْكَامِ لَهَا ثَمَّةَ لَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ بِالْعِدَّةِ لِأَنَّهَا حَقُّ الْآدَمِيِّ فَتُخَاطَبُ بِهَا فَتْحٌ (قَوْلُهُ: خَرَجَتْ إلَيْنَا) فِي نِكَاحِ الْهِدَايَةِ وَالْمُضْمَرَاتِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْخُرُوجَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِأَنَّهُمْ قَالُوا لَوْ أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَمَضَى ثَلَاثُ حِيَضٍ بَانَتْ مِنْهُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا الْحَامِلَ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا ثَابِتَ النَّسَبِ.
(قَوْلُهُ: وَوَطِئَهَا) أَيْ الْمُتَزَوِّجُ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَدَخَلَ بِهَا لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ مَوْجُودًا فِي نُسَخِ الْمَتْنِ الْمُجَرَّدَةِ وَقَدْ أَسْقَطَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ النُّسْخَةِ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا عُلِمَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ عَوَّلَ عَلَى عَدَمِ ذِكْرِهِ فَذَكَرَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ وَوَطِئَهَا لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ لِكَوْنِهِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَقَوْلُهُ " لِأَنَّهُ زِنًا " عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ فَتَكُونُ عِلَّةً لِلْمَعْلُولِ أَيْضًا بِوَاسِطَةٍ، وَلَوْ قَدَّمَ الْعِلَّةَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَالْمَزْنِيُّ بِهَا لَا تَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا) فَلَهُ وَطْؤُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ عِنْدَهُمَا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا مَا لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا كَمَا مَرَّ فِي فَصْلِ الْمُحَرَّمَاتِ (قَوْلُهُ: لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَارِحُ الْوَهْبَانِيَّةِ، وَهَذَا يَمْنَعُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ يَقُولُ بِالِاسْتِحْبَابِ، كَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ فِي فَصْلِ الْمُحَرَّمَاتِ وَقَدَّمْنَا عَنْهُ أَنَّ مَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي النُّتَفِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: فَلْيُحْفَظْ لِغَرَابَتِهِ) أَمَرَ بِحِفْظِهِ لَا لِيُعْتَمَدَ بَلْ لِيُجْتَنَبَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ لِغَرَابَتِهِ، فَإِنْ الْمَشْهُورَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ مَاءَ الزِّنَا لَا حُرْمَةَ لَهُ «لِقَوْلِهِ ﷺ لِلَّذِي شَكَا إلَيْهِ امْرَأَتَهُ إنَّهَا لَا تَدْفَعُ يَدَ لَامِسٍ: طَلِّقْهَا، فَقَالَ إنِّي أُحِبُّهَا وَهِيَ جَمِيلَةٌ، فَقَالَ لَهُ ﷺ اسْتَمْتِعْ بِهَا» وَأَمَّا قَوْلُهُ: «فَلَا يَسْقِي مَاؤُهُ زَرْعَ غَيْرِهِ» فَهُوَ وَإِنْ كَانَ وَارِدًا عَنْهُ ﷺ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَطْءُ الْحُبْلَى لِأَنَّهُ قَبْلَ الْحَبَلِ لَا يَكُونُ زَرْعًا بَلْ مَاءً مَسْفُوحًا، وَلِهَذَا قَالُوا: لَوْ تَزَوَّجَ حُبْلَى مِنْ زِنًا لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى تَضَعَ لِئَلَّا يَسْقِيَ زَرْعَ غَيْرِهِ لِأَنَّ بِهِ يَزْدَادُ سَمْعُ الْوَلَدِ وَبَصَرُهُ حِدَةً.
فَقَدْ ظَهَرَ بِمَا قَرَّرْنَاهُ الْفَرْقُ بَيْنَ جَوَازِ وَطْءِ الزَّوْجَةِ إذَا رَآهَا تَزْنِي وَبَيْنَ عَدَمِ جَوَازِ وَطْءِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا وَهِيَ حُبْلَى مِنْ زِنًا فَاغْتَنِمْهُ (قَوْلُهُ: لَوْ عَالِمَةً رَاضِيَةً) فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَالِمَةً بِأَنْ رَاجَعَهَا وَهِيَ لَا تَشْعُرُ، أَوْ أَكْرَهَهَا عَلَى النِّكَاحِ لَمْ تَكُنْ نَاشِزَةً لِأَنَّهَا لَمْ تَقْصِدْ مَنْعَ نَفْسِهَا عَنْ الْأَوَّلِ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ "
стр. 1810
فُرُوعٌ]
أَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ فِي فَرْجِهَا هَلْ تَعْتَدُّ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا؟ نَعَمْ لِاحْتِيَاجِهَا لِتَعَرُّفِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ. وَفِي النَّهْرِ بَحْثًا إنْ ظَهَرَ حَمْلُهَا نَعَمْ وَإِلَّا لَا.
وَفِي الْقُنْيَةِ: وَلَدَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَمَضَى سَبْعَةُ أَشْهُرٍ فَنَكَحَتْ آخَرَ لَمْ يَصِحَّ إذَا لَمْ تَحِضْ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَاضَتْ قَبْلَ الْوِلَادَةِ لِأَنَّ مَنْ لَا تَحِيضُ لَا تَحْبَلُ وَفِيهَا: طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَيَقُولُ كُنْت طَلَّقْتُهَا وَاحِدَةً وَمَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَوْ مُضِيُّهَا مَعْلُومًا عِنْدَ النَّاسِ لَمْ يَقَعْ الثَّلَاثُ وَإِلَّا يَقَعُ وَلَوْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ بِالْبَيِّنَةِ بَعْدَ إنْكَارِهِ،.
ــ
[رد المحتار]
وَقَدْ أَطَالَ هُنَاكَ عَلَى مَا هُنَا ط.
[فَرْعٌ أَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ فِي فَرْجِهَا هَلْ تَعْتَدُّ]
(قَوْلُهُ: أَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ) أَيْ مَنِيَّ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ وَلَا دُخُولٍ، أَمَّا لَوْ أَدْخَلَتْ مَنِيَّ غَيْرِهِ فَقَدْ قَدَّمْنَاهُ فِي الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ (قَوْلُهُ: فِي الْبَحْرِ بَحْثًا نَعَمْ) حَيْثُ قَالَ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا وَطِئَهَا فِي دُبُرِهَا، أَوْ أَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ فِي فَرْجِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا مِنْ غَيْرِ إيلَاجٍ فِي قُبُلِهَا. وَفِي تَحْرِيرِ الشَّافِعِيَّةِ وُجُوبُهَا فِيهِمَا، وَلَا بُدَّ أَنْ يُحْكَمَ عَلَى أَهْلِ الْمَذْهَبِ بِهِ فِي الثَّانِي لِأَنَّ إدْخَالَ الْمَنِيِّ يَحْتَاجُ إلَى تَعَرُّفِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ أَكْثَرَ مِنْ مُجَرَّدِ الْإِيلَاجِ اهـ يَعْنِي وَأَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلَا لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ إنْ كَانَ فِي الْخَلْوَةِ فَالْعِدَّةُ تَجِبُ بِالْخَلْوَةِ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ خَلْوَةٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَعَرُّفِ الْبَرَاءَةِ لِأَنَّهُ سَفْحُ الْمَاءِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْحَرْثِ فَلَا يَكُونُ مَظِنَّةَ الْعُلُوقِ (قَوْلُهُ: وَفِي النَّهْرِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ: أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ ظَهَرَ حَمْلُهَا كَانَ عِدَّتُهَا وَضْعَ الْحَمْلِ وَإِلَّا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا. اهـ.
وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ بِأَنَّ الِانْتِظَارَ إلَى ظُهُورِ الْحَمْلِ وَعَدَمِهِ هُوَ الْعِدَّةُ الَّتِي فَرَرْتَ مِنْهَا وَإِنْ جَوَّزْتَ تَزَوُّجَهَا بَعْدَ إدْخَالِ الْمَنِيِّ احْتَجْتَ إلَى نَقْلٍ. اهـ. أَقُولُ: سَنَذْكُرُ فِي الِاسْتِيلَادِ عَنْ الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ مَا نَصُّهُ: إذَا عَالَجَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ فَأَخَذَتْ الْجَارِيَةُ مَاءَهُ فِي شَيْءٍ فَاسْتَدْخَلَتْهُ فِي فَرْجِهَا فِي حِدْثَانِ ذَلِكَ فَعَلِقَتْ الْجَارِيَةُ وَوَلَدَتْ فَالْوَلَدُ وَلَدُهُ، وَالْجَارِيَةُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ اهـ فَهَذَا الْفَرْعُ يُؤَيِّدُ بَحْثَ صَاحِبِ الْبَحْرِ. اهـ. ح. قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا إثْبَاتُهُمْ الْعِدَّةَ بِخَلْوَةِ الْمَجْبُوبِ، وَمَا ذَاكَ إلَّا لِتَوَهُّمِ الْعُلُوقِ مِنْهُ بِسَحْقِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَضَى سَبْعَةُ أَشْهُرٍ) لَعَلَّ الْأَوْلَى " تِسْعَةُ " بِتَقْدِيمِ التَّاءِ عَلَى السِّينِ لِيَكُونَ إشَارَةً إلَى مَا مَرَّ نَظْمًا عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ مِنْ أَنَّ مُمْتَدَّةَ الطُّهْرِ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ، فَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ مَا لَمْ تَحِضْ وَإِنْ مَضَى تِسْعَةُ أَشْهُرٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا صَدَّقَهَا الزَّوْجُ فِي أَنَّهَا لَمْ تَحِضْ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لَهُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ قَالَتْ: مَضَتْ عِدَّتِي، وَمِثْلُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الرَّجْعَةِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ لَوْ قَالَتْ لِلثَّانِي تَزَوَّجْتَنِي فِي الْعِدَّةِ، إنْ كَانَ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ أَقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ صُدِّقَتْ عِنْدَهُ وَفَسَدَ النِّكَاحُ، وَإِنْ أَكْثَرُ لَا وَصَحَّ النِّكَاحُ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى النِّكَاحِ إقْرَارٌ بِمُضِيِّ الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَنْ لَا تَحِيضُ لَا تَحْبَلُ) أَيْ فَلَمَّا حَبِلَتْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْحَيْضِ فَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا إلَّا بِثَلَاثِ حِيَضٍ (قَوْلُهُ: فَلَوْ مُضِيُّهَا مَعْلُومًا عِنْدَ النَّاسِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ أَقَرَّ وَقْتَ الطَّلَاقِ بِهِ وَأَشْهَرَهُ بَيْنَهُمْ وَمَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ فِيهَا انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ تَنْقَضِي وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا مَعَهَا لِأَنَّ إقَامَتَهُ مَعَهَا بَعْدَ اشْتِهَارِ الطَّلَاقِ لَا تَمْنَعُ مُضِيَّهَا فِي الصَّحِيحِ كَمَا قَدَّمَهُ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. لَكِنْ إذَا وَطِئَهَا عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ بِلَا شُبْهَةٍ كَانَ زِنًا فَلَا تَجِبُ عِدَّةٌ أُخْرَى، وَلَوْ كَانَ الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ وَجَبَ لِكُلِّ وَطْءٍ عِدَّةٌ أُخْرَى وَتَدَاخَلَتْ مَعَ الَّتِي قَبْلَهَا، فَلَا يَحِلُّ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مِنْ الْوَطْءِ الْأَخِيرِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ لَمْ تَقَعْ وَإِنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ الْوَطْءِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ؛ وَبِهِ ظَهَرَ جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى فِي رَجُلٍ أَبَانَ زَوْجَتَهُ بِلَفْظِ الْحَرَامِ فَاسْتَفْتَى شَافِعِيًّا فَأَفْتَاهُ بِأَنَّهُ رَجْعِيٌّ وَأَقَامَ مَعَهَا مُدَّةً ثُمَّ أَبَانَهَا كَذَلِكَ فَرَاجَعَهَا لَهُ شَافِعِيٌّ أَيْضًا وَمَضَتْ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ أَيْضًا ثُمَّ أَبَانَهَا أَيْضًا كَذَلِكَ فَأَفْتَاهُ شَافِعِيٌّ بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا الْآنَ ثَلَاثًا وَكَانَ مُقِرًّا بِالثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَاشْتَهَرَتْ بَيْنَ النَّاسِ وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَمُقْتَضَى مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ سِوَى طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأُولَى حَيْثُ كَانَتْ
стр. 1811
فَلَوْ بَرْهَنَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ طَلْقَةً لَمْ يُقْبَلْ بَحْرٌ.
وَفِيهِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ: أَخْبَرَهَا ثِقَةٌ أَنَّ زَوْجَهَا الْغَائِبَ مَاتَ، أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، أَوْ أَتَاهَا مِنْهُ كِتَابٌ عَلَى يَدِ ثِقَةٍ بِالطَّلَاقِ. إنْ أَكْبَرُ رَأْيِهَا أَنَّهُ حَقٌّ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ، وَكَذَا لَوْ قَالَتْ امْرَأَتُهُ لِرَجُلٍ طَلَّقَنِي زَوْجِي وَانْقَضَتْ عِدَّتِي لَا بَأْسَ أَنْ يَنْكِحَهَا.
وَفِيهِ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ: لَوْ شَكَّتْ فِي وَقْتِ مَوْتِهِ تَعْتَدُّ مِنْ وَقْتٍ تَسْتَيْقِنُ بِهِ احْتِيَاطًا.
وَفِيهِ عَنْ الْمُحِيطِ: كَذَّبَتْهُ فِي مُدَّةٍ تَحْتَمِلُهُ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا، وَلَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا عَمَلًا بِخَبَرَيْهِمَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ،.
ــ
[رد المحتار]
مَشْهُورَةً وَهُوَ مُقِرٌّ بِهَا وَمَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا تَقَعُ الثَّانِيَةُ وَلَا مَا بَعْدَهَا وَإِنْ وَطِئَهَا فِي تِلْكَ الْعِدَّةِ لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ كَمَا عَلِمْته، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ) أَيْ لِأَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ هَذِهِ الطَّلْقَةِ لَا تَنْقَضِي مَا لَمْ يَكُنْ الطَّلَاقُ مُشْتَهِرًا كَمَا عَلِمْته وَلَوْ كَانَ مُشْتَهِرًا لَتَمَسَّكَ بِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالثَّلَاثِ لِأَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ الْحُكْمِ بِهَا، فَعُدُولُهُ عَنْ ذَلِكَ إلَى إنْكَارِ الثَّلَاثِ دَلِيلٌ عَلَى كَذِبِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ، فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ إنَّ الدَّفْعَ بَعْدَ الْحُكْمِ صَحِيحٌ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى يَدِ ثِقَةٍ) هَذَا غَيْرُ قَيْدٍ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ.
مَطْلَبٌ فِي الْمَنْعِيِّ إلَيْهَا زَوْجُهَا
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَخْبَرَهَا وَاحِدٌ بِمَوْتِ زَوْجِهَا أَوْ بِرِدَّتِهِ، أَوْ بِتَطْلِيقِهَا حَلَّ لَهَا التَّزَوُّجُ، وَلَوْ سَمِعَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ آخَرُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الدِّينِ فَيَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَالنَّسَبِ. أَخْبَرَهَا عَدْلٌ أَوْ غَيْرُ عَدْلٍ فَأَتَاهَا بِكِتَابٍ مِنْ زَوْجِهَا بِطَلَاقٍ وَلَا تَدْرِي أَنَّهُ كِتَابُهُ، أَوْ لَا إلَّا أَنَّ أَكْبَرَ رَأْيِهَا أَنَّهُ حَقٌّ فَلَا بَأْسَ بِالتَّزَوُّجِ. اهـ.
وَتَقَدَّمَ قُبَيْلَ الْإِيلَاءِ مَا يُفِيدُ أَنَّ هَذَا فِي الدِّيَانَةِ.
ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ السَّائِحَانِيِّ عَنْ جَامِعِ الْفَتَاوَى: شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ الْغَائِبَ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ لَا تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْحُكْمِ بِطَلَاقِ الْغَائِبِ وَتُقْبَلُ فِي حَقِّ سُكُوتِ الْحَاكِمِ فِي أَنَّهَا تَعْتَدُّ وَتَتَزَوَّجُ بِآخَرَ. اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَسُوغُ لِلْحَاكِمِ السُّكُوتُ - لِأَنَّهُ أَمْرٌ دِينِيٌّ - لَا إثْبَاتُ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى غَائِبٍ فَلَا يَصِحُّ. وَيَظْهَرُ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْعِدَّةِ مِنْ وَقْتِ وَقَعَ الطَّلَاقُ لَا مِنْ وَقْتِ الْإِخْبَارِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقِيمٍ مَعَهَا فَلَا تُهْمَةَ، وَقَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ يُفِيدُ أَنَّ الْأَوْلَى عَدَمُهُ.
وَفِي الْبَحْرِ: أَخْبَرَهَا رَجُلٌ بِمَوْتِهِ وَآخَرُ بِحَيَاتِهِ، فَإِنْ شَهِدَ أَنَّهُ عَايَنَ مَوْتَهُ، أَوْ جِنَازَتَهُ وَهُوَ عَدْلٌ وَسِعَهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ مَا لَمْ يُؤَرِّخَا، وَتَارِيخُ الْحَيَاةِ مُتَأَخِّرٌ. وَلَوْ تَزَوَّجَتْ وَأَخْبَرَهَا جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ حَيٌّ، إنْ صَدَّقَتْ الْأَوَّلَ صَحَّ النِّكَاحُ (قَوْلُهُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَنْكِحَهَا) فِي الْخَانِيَّةِ قَالَتْ: ارْتَدَّ زَوْجِي بَعْدَ النِّكَاحِ وَسِعَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى خَبَرِهَا وَيَتَزَوَّجَهَا؛ وَإِنْ أَخْبَرَتْ بِالْحُرْمَةِ بِأَمْرٍ عَارِضٍ بَعْدَ النِّكَاحِ؛ رَضَاعٍ طَارِئٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ ثِقَةً، أَوْ لَمْ تَكُنْ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَزَوَّجَهَا إلَّا لَوْ قَالَتْ كَانَ نِكَاحِي فَاسِدًا أَوْ كَانَ زَوْجِي عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْ بِأَمْرٍ مُسْتَنْكَرٍ اهـ أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ صِحَّةُ النِّكَاحِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: لَوْ شَكَّتْ) أَيْ الَّتِي أَتَاهَا خَبَرُ مَوْتِ زَوْجِهَا (قَوْلُهُ: وَفِيهِ عَنْ الْمُحِيطِ) صَوَابُهُ " عَنْ الْفَتْحِ " وَعِبَارَتُهُ هَكَذَا: وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: إذَا قَالَ الزَّوْجُ أَخْبَرَتْنِي بِأَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ فَإِنْ كَانَتْ فِي مُدَّةٍ لَا تَنْقَضِي فِي مِثْلِهَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَا قَوْلُهَا إلَّا أَنْ تَبَيَّنَ مَا هُوَ مُحْتَمَلٌ مِنْ إسْقَاطِ سِقْطٍ مُسْتَبِينِ الْخَلْقِ فَحِينَئِذٍ يُقْبَلُ قَوْلُهَا، وَلَوْ كَانَ فِي مُدَّةٍ تَحْتَمِلُهُ فَكَذَّبَتْهُ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا، وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا لِأَنَّهُ أَمْرٌ دِينِيٌّ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ. اهـ.
стр. 1812
فَلَوْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَمْ يَفْسُدْ نِكَاحُ أُخْتِهَا فِي الْأَصَحِّ، فَتَرِثُهُ لَوْ مَاتَ دُونَ الْمُعْتَدَّةِ
[مَطْلَبٌ فِي الْمَنْعِيِّ إلَيْهَا زَوْجُهَا]
فَصْلٌ فِي الْحِدَادِ جَاءَ مِنْ بَابِ أَعَدَّ وَمَدَّ وَفَرَّ، وَرُوِيَ بِالْجِيمِ، وَهُوَ لُغَةً كَمَا فِي الْقَامُوسِ: تَرْكُ الزِّينَةِ لِلْعِدَّةِ. وَشَرْعًا تَرْكُ الزِّينَةِ وَنَحْوِهَا لِمُعْتَدَّةِ بَائِنٍ، أَوْ مَوْتٍ.
(تَحُدُّ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا كَمَا مَرَّ (مُكَلَّفَةٌ مُسْلِمَةٌ - وَلَوْ أَمَةً - مَنْكُوحَةٌ) بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَدَخَلَ بِهَا، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ.
ــ
[رد المحتار]
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِخَبَرَيْهِمَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ بِخَبَرِهِ فِيمَا هُوَ حَقُّهُ وَحَقُّ الشَّرْعِ وَبِخَبَرِهَا فِي حَقِّهَا مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى. اهـ. وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي الِاخْتِلَافِ مَعَ زَوْجِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا (قَوْلُهُ: ثَبَتَ نَسَبُهُ) أَيْ لِأَنَّ حَقَّهَا فِي النَّسَبِ أَصْلِيٌّ كَحَقِّ الْوَلَدِ لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِوَلَدٍ لَا أَبَ لَهُ فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، وَلَا يَنْفُذُ نِكَاحُ أُخْتِهَا لِأَنَّهُ صَارَ مُكَذَّبًا فِي خَبَرِهِ شَرْعًا، بِخِلَافِ الْقَضَاءِ بِالنَّفَقَةِ لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُ النَّفَقَةِ لِغَيْرِ الْعِدَّةِ، فَكَأَنَّهُ وَجَبَتْ فِي حَقِّهَا بِسَبَبِ الْعِدَّةِ وَفِي حَقِّهِ بِسَبَبٍ آخَرَ، فَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا وَمَاتَ فَالْمِيرَاثُ لِلْأُخْتِ، وَقِيلَ: إنْ قَالَ هَذَا فِي الصِّحَّةِ فَالْمِيرَاثُ لِلْأُخْتِ وَإِلَّا فَلِلْمُعْتَدَّةِ، فَإِذَا قُضِيَ بِهِ لِلْمُعْتَدَّةِ قِيلَ: يَفْسُدُ نِكَاحُ الْأُخْتِ وَالْأَصَحُّ لَا لِتَصَوُّرِ اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ بِغَيْرِ الزَّوْجِيَّةِ فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ، بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ مُلَخَّصًا.
وَحَاصِلُهُ مَسْأَلَتَانِ: إحْدَاهُمَا لَوْ وَلَدَتْ الَّتِي أَقَرَّ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ يَفْسُدُ نِكَاحُ أُخْتِهَا لِأَنَّهُ صَارَ مُكَذَّبًا شَرْعًا.
ثَانِيَتُهُمَا لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَمَاتَ تَرِثُهُ الْأُخْتُ دُونَ الْمُعْتَدَّةِ، وَقِيلَ: هَذَا لَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ، فَلَوْ فِي مَرَضِهِ صَارَ فَارًّا فَتَرِثُهُ الْمُعْتَدَّةُ، وَإِذَا وَرَثَتُهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ نِكَاحُ أُخْتِهَا، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ إرْثِهَا كَوْنُهُ بِطَرِيقِ الزَّوْجِيَّةِ حَتَّى يَفْسُدَ نِكَاحُ الْأُخْتِ لِتَصَوُّرِهِ بِطَرِيقٍ آخَرَ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ اخْتِصَارًا مُخِلًّا. وَصَوَابُ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ: وَلَوْ مَاتَ تَرِثُهُ الْأُخْتُ، وَقِيلَ: الْمُعْتَدَّةُ إنْ قَالَ ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ وَلَمْ يَفْسُدْ نِكَاحُ أُخْتِهَا فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَفَسَدَ نِكَاحُ أُخْتِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ فِي الْحِدَادِ]
ِ لَمَّا ذَكَرَ نَفْسَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ وَكَيْفِيَّةَ وُجُوبِهَا أَخَذَ يَذْكُرُ مَا وَجَبَ فِيهَا عَلَى الْمُعْتَدَّاتِ، فَإِنَّهُ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَصْلِ وُجُوبِهَا فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ: جَاءَ مِنْ بَابِ أَعَدَّ وَمَدَّ وَفَرَّ) أَيْ أَنَّهُ جَاءَ مِنْ الْمَزِيدِ وَمِنْ الْمُجَرَّدِ الَّذِي كَنَصَرَ، أَوْ كَضَرَبَ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: أَحَدَّتْ الْمَرْأَةُ إحْدَادًا فَهِيَ مُحِدٌّ وَمُحِدَّةٌ إذَا تَرَكَتْ الزِّينَةَ لِمَوْتِهِ، وَحَدَّتْ تَحُدُّ وَتَحِدُّ حِدَادًا بِالْكَسْرِ فَهِيَ حَادٌّ بِغَيْرِهَا، وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ الثُّلَاثِيَّ فَاقْتَصَرَ عَلَى الرُّبَاعِيِّ اهـ وَلِذَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ: وَرُوِيَ بِالْجِيمِ) أَيْ مِنْ جَدَدْت الشَّيْءَ: قَطَعْته، فَكَأَنَّهَا انْقَطَعَتْ عَنْ الزِّينَةِ وَمَا كَانَتْ عَلَيْهِ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: تَرْكُ الزِّينَةِ لِلْعِدَّةِ) أَيْ مُطْلَقًا وَلَوْ مِنْ رَجْعِيٍّ، أَوْ كَانَتْ كَافِرَةً، أَوْ صَغِيرَةً فَيَكُونُ أَعَمَّ مِنْ الشَّرْعِيِّ ط. (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) كَالطِّيبِ وَالدُّهْنِ وَالْكُحْلِ ط. (قَوْلُهُ: تَحُدُّ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْحَاءِ) يَعْنِي وَفَتْحِ التَّاءِ مِنْ بَابِ " مَدَّ ". اهـ. ح. (قَوْلُهُ: وَكَسْرِهَا) يَعْنِي: وَفَتْحِ التَّاءِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ فَرَّ، أَوْ ضَمِّهَا فَيَكُونُ مِنْ بَابِ أَعَدَّ. اهـ. ح. (قَوْلُهُ: مُكَلَّفَةٌ) أَيْ بَالِغَةٌ عَاقِلَةٌ، وَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ وَمُحْتَرَزُ بَاقِي الْقُيُودِ. (قَوْلُهُ: مُسْلِمَةٌ) شَمِلَ مَنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ، فَتَحُدُّ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا جَوْهَرَةٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً) لِأَنَّهَا مُكَلَّفَةٌ بِحُقُوقِ الشَّرْعِ مَا لَمْ يَفُتْ بِهِ حَقُّ الْعَبْدِ بَحْرٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحِدَادَ لَا يُفَوِّتُ حَقَّ الْمَوْلَى لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، بِخِلَافِ اعْتِدَادِهَا فِي بَيْتِ الزَّوْجِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: مَنْكُوحَةٌ) بِالرَّفْعِ نَعْتٌ لِمُكَلَّفَةٍ ح. (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ بِهَا) هَذَا الْقَيْدُ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِمُعْتَدَّةِ الْبَتِّ، أَمَّا.
стр. 1813
(إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةَ بَتٍّ، أَوْ مَوْتٍ) وَإِنْ أَمَرَهَا الْمُطَلِّقُ، أَوْ الْمَيِّتُ بِتَرْكِهِ لِأَنَّهُ حَقُّ الشَّرْعِ، إظْهَارًا لِلتَّأَسُّفِ عَلَى فَوَاتِ النِّكَاحِ (بِتَرْكِ الزِّينَةِ) بِحُلِيٍّ أَوْ حَرِيرٍ، أَوْ امْتِشَاطٍ بِضَيِّقِ الْأَسْنَانِ (وَالطِّيبِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ إلَّا فِيهِ (وَالدُّهْنِ) وَلَوْ بِلَا طِيبٍ كَزَيْتٍ خَالِصٍ (وَالْكُحْلِ وَالْحِنَّاءِ وَلُبْسِ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ) وَمَصْبُوغٍ بِمَغْرَةٍ، أَوْ وَرْسٍ (إلَّا بِعُذْرٍ)
ــ
[رد المحتار]
مُعْتَدَّةُ الْمَوْتِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولَةٍ فَيَجِبُ فِيهَا الْحِدَادُ، فَكَانَ الصَّوَابُ إسْقَاطَ هَذَا الْقَيْدِ فَإِنَّ لَفْظَ مُعْتَدَّةٍ يُغْنِي عَنْهُ. اهـ. ح. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةَ بَتٍّ) مِنْ الْبَتِّ: وَهُوَ الْقَطْعُ: أَيْ الْمَبْتُوتُ طَلَاقُهَا وَهِيَ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا، أَوْ وَاحِدَةً بَائِنَةً، وَالْفُرْقَةُ بِخِيَارِ الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَنَحْوِهِمَا نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَقُّ الشَّرْعِ) أَيْ فَلَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ إسْقَاطَهُ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ دَوَاعِي الرَّغْبَةِ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ عَنْ النِّكَاحِ، فَتَجْتَنِبُهَا لِئَلَّا تَصِيرَ ذَرِيعَةً إلَى الْوُقُوعِ فِي الْمُحَرَّمِ هِدَايَةٌ ط. (قَوْلُهُ: بِتَرْكِ الزِّينَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَحُدُّ وَالْبَاءُ لِلْآلَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ لِأَنَّ التَّرْكَ عَدَمِيٌّ أَوْ لِلتَّصْوِيرِ، أَوْ لِلسَّبَبِيَّةِ، أَوْ لِلْمُلَابَسَةِ لِأَنَّ فِي " تَحُدُّ " مَعْنَى تَتَأَسَّفُ، أَوْ لِأَنَّ الْحَدَّ فِي الْأَصْلِ الْمَنْعُ، فَلَا يَرِدُ أَنَّ فِيهِ مُلَابَسَةَ الشَّيْءِ لِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: بِحُلِيٍّ) أَيْ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ مِنْ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ وَجَوَاهِرَ بَحْرٌ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَالزِّينَةُ مَا تَتَزَيَّنُ بِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ حُلِيٍّ أَوْ كُحْلٍ كَمَا فِي الْكَشَّافِ، فَقَدْ اسْتَدْرَكَ مَا بَعْدَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي قَاضِي خَانْ: الْمُعْتَدَّةُ تَجْتَنِبُ عَنْ كُلِّ زِينَةٍ نَحْوُ الْخِضَابِ وَلُبْسِ الْمُطَيَّبِ. اهـ. وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ مَا بَعْدَهُ تَفْصِيلٌ لِذَلِكَ الْإِجْمَالِ.
قُلْت: فِيهِ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ غَيْرُ مُوفٍ بِالْمَقْصُودِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالزِّينَةِ نَوْعًا مِنْهَا، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْحُلِيِّ وَالْحَرِيرِ لِأَنَّهُ قِوَامُهَا، وَغَيْرَهُ خَفِيٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَعَطَفَهُ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ حَرِيرٍ) أَيْ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ وَأَلْوَانِهِ وَلَوْ أَسْوَدَ بَحْرٌ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَسْوَدَ أَشَارَ بِهِ إلَى خِلَافِ مَالِكٍ حَيْثُ قَالَ يُبَاحُ لَهَا الْحَرِيرُ الْأَسْوَدُ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْأَسْوَدِ كَمَا وَقَعَ فِي الدُّرَرِ الْمُنْتَقَى عَنْ الْبَهْنَسِيِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَذْهَبَنَا فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: بِضَيِّقِ الْأَسْنَانِ) فَلَهَا الِامْتِشَاطُ بِأَسْنَانِ الْمُشْطِ الْوَاسِعَةِ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ، وَبَحَثَ فِيهِ فِي الْفَتْحِ، لَكِنْ يَأْتِي عَنْ الْجَوْهَرَةِ تَقْيِيدُهُ بِالْعُذْرِ. (قَوْلُهُ: وَالطِّيبِ) أَيْ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْبَدَنِ، أَوْ الثَّوْبِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَأَعَمُّ مِنْهُ قَوْلُهُ: فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحِ: فَلَا تَحْضُرُ عَمَلَهُ وَلَا تَتَّجِرُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَالدُّهْنِ) بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، وَالْأَوَّلُ مَصْدَرٌ وَالثَّانِي اسْمٌ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا طِيبٍ يُؤَيِّدُ إرَادَةَ اسْمِ الْعَيْنِ، لَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَلَوْ بِلَا اسْتِعْمَالِ طِيبٍ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: كَزَيْتٍ خَالِصٍ) أَيْ مِنْ الطِّيبِ وَكَالشَّيْرَجِ وَالسَّمْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُلِينُ الشَّعْرَ فَيَكُونُ زِينَةً زَيْلَعِيٌّ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الْمَمْنُوعَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ فِيهِ زِينَةٌ، فَلَا تُمْنَعُ مِنْ مَسِّهِ بِيَدٍ لِعَصْرٍ، أَوْ بَيْعٍ أَوْ أَكْلٍ كَمَا أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ. (قَوْلُهُ: وَالْكُحْلِ) بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ كَمَا مَرَّ فِي الدُّهْنِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا تَحْصُلُ بِهِ الزِّينَةُ كَالْأَسْوَدِ وَنَحْوِهِ، بِخِلَافِ الْأَبْيَضِ مَا لَمْ يَكُنْ مُطَيَّبًا. (قَوْلُهُ: وَلُبْسِ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ إلَخْ) أَيْ لُبْسِ الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ بِالْعُصْفُرِ وَالزَّعْفَرَانِ، وَالْمُرَادُ بِالثَّوْبِ مَا كَانَ جَدِيدًا تَقَعُ بِهِ الزِّينَةُ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ إلَّا سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَالْأَحْكَامُ تُبْتَنَى عَلَى الْمَقَاصِدِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ قُهُسْتَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمَصْبُوغٍ بِمَغْرَةٍ، أَوْ وَرْسٍ) الْمَغْرَةُ الطِّينُ الْأَحْمَرُ بِفَتْحَتَيْنِ، وَالتَّسْكِينُ لُغَةُ تَخْفِيفٍ. وَالْوَرْسُ: نَبْتٌ أَصْفَرُ يُزْرَعُ بِالْيَمَنِ وَيُصْبَغُ بِهِ، قِيلَ: هُوَ صِنْفٌ مِنْ الْكُرْكُمِ، وَقِيلَ يُشْبِهُهُ مِصْبَاحٌ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَا يَحِلُّ لُبْسُ الْمُمَشَّقِ وَهُوَ الْمَصْبُوغُ بِالْمِشْقِ وَهُوَ الْمَغْرَةُ.
وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ أَنَّ لُبْسَ الْعَصْبِ مَكْرُوهٌ: وَهُوَ ثَوْبٌ مُوَشًّى يُعْمَلُ فِي الْيَمَنِ، وَقِيلَ ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ يُنْسَجُ أَبْيَضَ ثُمَّ يُصْبَغُ. اهـ. وَفِي الْمُغْرِبِ لِأَنَّهُ يُعْصَبُ غَزْلُهُ ثُمَّ يُصْبَغُ ثُمَّ يُحَاكُ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمِشْقُ وِزَانُ حِمْلٍ: الْمَغْرَةُ، وَقَالُوا ثَوْبٌ مُمَشَّقٌ بِالتَّثْقِيلِ وَالْفَتْحِ، وَالْعَصْبُ بِالْعَيْنِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مِثْلُ فَلْسٍ. قُلْت: وَوَقَعَ فِي كَافِي الْحَاكِمِ:
وَلَا ثَوْبُ قَصَبٍ بِالْقَافِ. فِي الْمِصْبَاحِ: الْقَصَبُ ثِيَابٌ مِنْ كَتَّانٍ نَاعِمَةٌ وَاحِدُهَا.
стр. 1814
رَاجِعٍ لِلْجَمِيعِ إذْ الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ، وَلَا بَأْسَ بِأَسْوَدَ وَأَزْرَقَ وَمُعَصْفَرٍ خَلَقٍ لَا رَائِحَةَ لَهُ (لَا) حِدَادَ عَلَى سَبْعَةٍ: كَافِرَةٍ وَصَغِيرَةٍ، وَمَجْنُونَةٍ وَ (مُعْتَدَّةِ عِتْقٍ) كَمَوْتِهِ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ (وَ) مُعْتَدَّةِ (نِكَاحٍ فَاسِدٍ) أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ أَوْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ.
ــ
[رد المحتار]
قَصَبِيٌّ عَلَى النِّسْبَةِ.
(قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ) فَإِنْ كَانَ وَجَعٌ بِالْعَيْنِ فَتَكْتَحِلُ، أَوْ حَكَّةٌ فَتَلْبَسُ الْحَرِيرَ، أَوْ تَشْتَكِي رَأْسَهَا فَتَدْهُنُ وَتَمْشُطُ بِالْأَسْنَانِ الْغَلِيظَةِ الْمُتَبَاعِدَةِ مِنْ غَيْرِ إرَادَةِ الزِّينَةِ لِأَنَّ هَذَا تَدَاوٍ لَا زِينَةٌ جَوْهَرَةٌ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِي الْكَافِي إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا ثَوْبٌ إلَّا الْمَصْبُوغُ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لِضَرُورَةِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، لَكِنْ لَا تَقْصِدُ الزِّينَةَ؛ وَيَنْبَغِي تَقَيُّدُهُ بِقَدْرِ مَا تَسْتَحْدِثُ ثَوْبًا غَيْرَهُ إمَّا بِبَيْعِهِ وَالِاسْتِخْلَافِ بِثَمَنِهِ، أَوْ مِنْ مَالِهَا إنْ كَانَ لَهَا. اهـ.
قُلْت: وَقَيَّدَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ الِاكْتِحَالَ لِلْعُذْرِ بِكَوْنِهِ لَيْلًا ثُمَّ تَنْزِعُهُ نَهَارًا كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، وَأَخْرَجَ الْحَدِيثَ فِي الْفَتْحِ أَيْضًا، وَلَمْ أَرَ مَنْ قَيَّدَ بِذَلِكَ مِنْ عُلَمَائِنَا، وَكَأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَاعِدَةِ إنَّ الضَّرُورَةَ تُتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا، لَكِنْ إنْ كَفَاهَا اللَّيْلَ، أَوْ النَّهَارَ اقْتَصَرَتْ عَلَى اللَّيْلِ وَلَا تَعْكِسُ لِأَنَّ اللَّيْلَ أَخْفَى لِزِينَةِ الْكُحْلِ وَهُوَ مَحْمَلُ الْحَدِيثِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِأَسْوَدَ) فِي الْفَتْحِ: وَيُبَاحُ لَهَا لُبْسُ الْأَسْوَدِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَجَعَلَهُ الظَّاهِرِيَّةُ كَالْأَحْمَرِ وَالْأَخْضَرِ. اهـ. وَعَلَّلَ الزَّيْلَعِيُّ جَوَازَهُ بِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ الزِّينَةُ.
قُلْت: وَالْمُرَادُ الْأَسْوَدُ مِنْ غَيْرِ الْحَرِيرِ خِلَافًا لِمَالِكٍ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَأَزْرَقَ) ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ بَحْثًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا إذَا كَانَ بَرَّاقًا صَافِيَ اللَّوْنِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ حِينَئِذٍ قَصْدُ الزِّينَةِ. (قَوْلُهُ: وَمُعَصْفَرٍ خَلَقٍ إلَخْ) فِي الْبَحْرِ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ الْخَلَقُ الَّذِي لَا رَائِحَةَ لَهُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ اهـ فَافْهَمْ. قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: وَالْمُرَادُ بِمَا لَا رَائِحَةَ لَهُ مَا لَمْ تَحْصُلْ بِهِ الزِّينَةُ لِأَنَّهَا الْمَانِعُ لَا الرَّائِحَةَ بِخِلَافِ الْمُحَرَّمِ؛ أَلَا يُرَى مَنْعُ الْمَغْرَةِ وَلَا رَائِحَةَ لَهَا. اهـ.
قُلْت: وَأَعَمُّ مِنْهُ قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ: وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثِّيَابِ الْمَذْكُورَةِ الْجَدِيدُ مِنْهَا، أَمَّا لَوْ كَانَ خَلَقًا لَا تَقَعُ فِيهِ الزِّينَةُ فَلَا بَأْسَ بِهِ اهـ وَمِثْلُهُ مَا مَرَّ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ. وَفِي الْقَامُوسِ: خَلَقَ الثَّوْبُ كَنَصَرَ وَكَرُمَ وَسَمِعَ خُلُوقَةً وَخَلَقًا مُحَرَّكَةً بَلِيَ. [تَنْبِيهٌ]
مُقْتَضَى اقْتِصَارِهِمْ عَلَى مَنْعِهَا مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْإِحْدَادَ خَاصٌّ بِالْبَدَلِ، فَلَا تُمْنَعُ مِنْ تَجْمِيلِ فِرَاشٍ وَأَثَاثِ بَيْتٍ، وَجُلُوسٍ عَلَى حَرِيرٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ. وَنُقِلَ فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَهَا أَنْ تَدْخُلَ الْحَمَّامَ وَتَغْسِلَ رَأْسَهَا بِالْخِطْمِيِّ وَالسِّدْرِ اهـ وَلَمْ يُذْكَرْ حُكْمُهُ عِنْدَنَا. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى تَرْكِ مَا ذُكِرَ يُفِيدُ جَوَازَ دُخُولِ الْحَمَّامِ لَهَا. (قَوْلُهُ: لَا حِدَادَ) أَيْ وَاجِبٌ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ. (قَوْلُهُ: عَلَى سَبْعَةٍ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي مُحْتَرَزَاتِ الْقُيُودِ الْمَارَّةِ وَيُزَادُ ثَامِنَةٌ، وَهِيَ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ، مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً. (قَوْلُهُ: كَافِرَةٍ وَصَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ) لَكِنْ لَوْ أَسْلَمَتْ الْكَافِرَةُ فِي الْعِدَّةِ لَزِمَهَا الْإِحْدَادُ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا كَمَا مَرَّ عَنْ الْجَوْهَرَةِ، وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ إذَا بَلَغَتْ وَأَفَاقَتْ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَإِنَّمَا لَزِمَتْ الْعِدَّةُ عَلَيْهِنَّ دُونَ الْإِحْدَادِ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا مَرَّ، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ لِأَنَّ اللُّبْسَ وَالتَّطَيُّبَ فِعْلٌ حِسِّيٌّ مَحْكُومٌ بِحُرْمَتِهِ، بِخِلَافِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا مِنْ رَبْطِ الْمُسَبَّبَاتِ بِالْأَسْبَابِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ عِنْدَ الْبَيْنُونَةِ يَثْبُتُ شَرْعًا عَدَمُ صِحَّةِ نِكَاحِهِنَّ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، فَهُوَ حُكْمٌ بِعَدَمٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى خِطَابِ التَّكْلِيفِ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْفَتْحِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَمُعْتَدَّةِ عِتْقٍ) هِيَ أُمُّ الْوَلَدِ الَّتِي أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا، وَمِثْلُهَا الَّتِي مَاتَ عَنْهَا مَوْلَاهَا فَإِنَّهَا عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ. وَلَمَّا كَانَ فِي دُخُولِهَا خَفَاءٌ صَرَّحَ بِهَا الشَّارِحُ وَسَكَتَ عَنْ الْأُولَى لِظُهُورِهَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ " مَنْكُوحَةٌ " فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ مَعَ مُعْتَدَّةِ الْعِتْقِ. (قَوْلُهُ: أَوْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ) .
стр. 1815
وَيُبَاحُ الْحِدَادُ عَلَى قَرَابَةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ، وَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا لِأَنَّ الزِّينَةَ حَقُّهُ فَتْحٌ، وَيَنْبَغِي حِلُّ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ إذَا رَضِيَ الزَّوْجُ، أَوْ لَمْ تَكُنْ مُزَوَّجَةً نَهْرٌ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَا تُعْذَرُ فِي لُبْسِ السَّوَادِ، وَهِيَ آثِمَةٌ إلَّا الزَّوْجَةَ فِي حَقِّ زَوْجِهَا فَتُعْذَرُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُهُ مَنْعُهَا مِنْ السَّوَادِ تَأَسُّفًا عَلَى مَوْتِ زَوْجِهَا فَوْقَ الثَّلَاثَةِ. وَفِي النَّهْرِ: لَوْ بَلَغْت فِي الْعِدَّةِ لَزِمَهَا الْحِدَادُ فِيمَا بَقِيَ.
(وَالْمُعْتَدَّةُ) أَيَّ مُعْتَدَّةٍ كَانَتْ عَيْنِيٌّ، فَتَعُمُّ مُعْتَدَّةَ عِتْقٍ وَنِكَاحٍ فَاسِدٍ. وَأَمَّا الْخَالِيَةُ فَتُخْطَبُ إذَا لَمْ يَخْطُبْهَا غَيْرُهُ.
ــ
[رد المحتار]
كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَزِيدَ مَعَهُ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُمَا خَرَجَتَا بِقَوْلِهِ " مُعْتَدَّةَ بَتٍّ " أَفَادَهُ ح.
(قَوْلُهُ: وَيُبَاحُ الْحِدَادُ إلَخْ) أَيْ حَدِيثُ الصَّحِيحِ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَحُدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجِهَا فَإِنَّهَا تَحُدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» فَدَلَّ عَلَى حَمْلِهِ فِي الثَّلَاثِ دُونَ مَا فَوْقَهَا، وَعَلَيْهِ حُمِلَ إطْلَاقُ مُحَمَّدٍ فِي النَّوَادِرِ عَدَمَ الْحِلِّ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا تَرْكُهُ أَيْ تَرْكُهُ أَصْلًا. (قَوْلُهُ: وَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ: وَيَنْبَغِي أَنَّهَا لَوْ أَرَادَتْ أَنْ تَحُدَّ عَلَى قَرَابَةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَهَا زَوْجٌ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا لِأَنَّ الزِّينَةَ حَقُّهُ حَتَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا عَلَى تَرْكِهَا إذَا امْتَنَعَتْ وَهُوَ يُرِيدُهَا، وَهَذَا الْإِحْدَادُ مُبَاحٌ لَهَا لَا وَاجِبٌ، وَبِهِ يَفُوتُ حَقُّهُ. اهـ. وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَمُقْتَضَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَالْمَذْكُورُ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَاهُ، وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ الْحِلُّ فِي الْحَدِيثِ عَلَى عَدَمِ مَنْعِهِ اهـ أَيْ بِأَنْ يُقَالَ: إنَّ الْحِلَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْحَدِيثِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَمْنَعْهَا زَوْجُهَا لِأَنَّ كُلَّ حِلٍّ ثَبَتَ لِشَيْءٍ يُقَيَّدُ بِعَدَمِ الْمَانِعِ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ كَمَا هُنَا
وَلَمَّا كَانَ بَحْثُ الْفَتْحِ دَاخِلًا تَحْتَ قَوْلِهِمْ لَهُ ضَرْبُهَا عَلَى تَرْكِ الزِّينَةِ كَانَ بَحْثًا مُوَافِقًا لِلْمَنْقُولِ، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ مَنْ بَعْدَهُ فَلِذَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ، وَلَيْسَ الْبَحْثُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ فَقَطْ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي حِلُّ الزِّيَادَةِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ صَرِيحَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ نَفْيُ الْحِلِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، وَإِذَا قُيِّدَ الْحِلُّ - فِي الثَّلَاثِ - الثَّابِتُ فِي الْحَدِيثِ بِمَا إذَا رَضِيَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ رِضَاهُ مُبِيحًا مَا ثَبَتَ عَدَمُ حِلِّهِ وَهُوَ الْإِحْدَادُ فَوْقَ الثَّلَاثِ كَمَا لَا يَخْفَى: وَقَالَ الرَّحْمَتِيُّ: الْحَدِيثُ مُطْلَقٌ، وَقَدْ حَمَلَهُ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِالطِّيبِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهَا بِثَلَاثٍ، وَكَذَلِكَ زَيْنَبُ بَعْدَ مَوْتِ أَخِيهَا وَقَالَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا: مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ " لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ إلَخْ " كَيْفَ وَقَدْ أَطْلَقَ مُحَمَّدٌ عَدَمَ حِلِّ الْإِحْدَادِ لِمَنْ مَاتَ أَبُوهَا، أَوْ ابْنُهَا وَقَالَ إنَّمَا هُوَ فِي الزَّوْجِ خَاصَّةً. اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إلَخْ) عِبَارَتُهَا: سُئِلَ أَبُو الْفَضْلِ عَنْ الْمَرْأَةِ يَمُوتُ زَوْجُهَا، أَوْ أَبُوهَا أَوْ غَيْرُهُمَا مِنْ الْأَقَارِبِ فَتَصْبُغُ ثَوْبَهَا أَسْوَدَ فَتَلْبَسُهُ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، أَوْ أَرْبَعَةً تَأَسُّفًا عَلَى الْمَيِّتِ أَتُعْذَرُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لَا. وَسُئِلَ عَنْهَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ فَقَالَ: لَا تُعْذَرُ، وَهِيَ آثِمَةٌ إلَّا الزَّوْجَةَ فِي حَقِّ زَوْجِهَا فَإِنَّهَا تُعْذَرُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ مَنْعُهَا مِنْ السَّوَادِ إلَخْ) أَيْ فَيُقَيَّدُ بِهِ إطْلَاقُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَسْوَدَ. وَأَجَابَ ط بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى صَبْغِهِ لِأَجْلِ التَّأَسُّفِ وَلُبْسِهِ، وَمَا مَرَّ عَلَى مَا كَانَ مَصْبُوغًا أَسْوَدَ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ لِتَتَوَافَقَ عِبَارَاتُهُمْ، لَكِنْ يُنَافِيهِ إبَاحَتُهُ فِي الثَّلَاثِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَفِي النَّهْرِ) هُوَ بَحْثٌ سَبَقَهُ إلَيْهِ فِي الْبَحْرِ أَخْذًا مِنْ عِبَارَةِ الْجَوْهَرَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْكَافِرَةِ
(قَوْلُهُ: وَنِكَاحٍ فَاسِدٍ) فَتَحْرُمُ خِطْبَتُهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا حَيْثُ رَضِيَتْ بِهِ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ تَرْضَى بِهِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْخَالِيَةُ) أَيْ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَخْطُبْهَا غَيْرُهُ وَتَرْضَى بِهِ إلَخْ) نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَالَ: وَلَمْ أَرَهُ لِأَصْحَابِنَا، وَأَصْلُهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» وَقَيَّدُوهُ بِأَنْ لَا يَأْذَنَ لَهُ اهـ أَيْ بِأَنْ لَا يَأْذَنَ الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ مَنْقُولٌ عِنْدَنَا، فَقَدْ قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَفِي الذَّخِيرَةِ كَمَا «نَهَى ﷺ عَنْ الِاسْتِيَامِ
стр. 1816
وَتَرْضَى بِهِ، فَلَوْ سَكَتَتْ فَقَوْلَانِ (تَحْرُمُ خِطْبَتُهَا) بِالْكَسْرِ وَتُضَمُّ.
(وَصَحَّ التَّعْرِيضُ) كَأُرِيدُ التَّزَوُّجَ (لَوْ مُعْتَدَّةَ الْوَفَاةِ) لَا الْمُطَلَّقَةَ إجْمَاعًا لِإِفْضَائِهِ إلَى عَدَاوَةِ الْمُطَلِّقِ، وَمُفَادُهُ جَوَازُهُ لِمُعْتَدَّةِ عِتْقٍ وَنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَوَطْءِ شُبْهَةٍ نَهْرٌ، لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ أَنَّ بِنَاءَ التَّعْرِيضِ عَلَى الْخُرُوجِ.
ــ
[رد المحتار]
عَلَى سَوْمِ الْغَيْرِ»
نَهَى عَنْ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ الْغَيْرِ وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَرْكَنَ قَلْبُ الْمَرْأَةِ إلَى خَاطِبِهَا الْأَوَّلِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي بَابِ الْكَرَاهِيَةِ فَافْهَمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ سَكَتَتْ فَقَوْلَانِ) أَيْ لِلشَّافِعِيَّةِ. قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: وَقَوْلُهُمْ لَا يُنْسَبُ إلَى سَاكِتٍ قَوْلٌ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْجَوَازِ. اهـ.
قُلْت: هَذَا ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يُعْلَمْ رُكُونُ قَلْبِهَا إلَى الْأَوَّلِ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ وَإِلَّا فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ التَّصْرِيحِ بِالرِّضَا. (قَوْلُهُ: بِالْكَسْرِ وَتُضَمُّ) لَكِنَّ الضَّمَّ مُخْتَصٌّ بِالْمَوْعِظَةِ وَالْكَسْرَ بِطَلَبِ الْمَرْأَةِ قُهُسْتَانِيٌّ، نَعَمْ الضَّمُّ فِي الْمَعْنَى الثَّانِي غَرِيبٌ كَمَا فِي النَّهْرِ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ التَّعْرِيضُ) خِلَافُ التَّصْرِيحِ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ التَّعْرِيضَ هُوَ أَنْ يُقْصَدَ مِنْ اللَّفْظِ مَعْنَاهُ حَقِيقَةً، أَوْ مَجَازًا، أَوْ كِنَايَةً، وَمِنْ السِّيَاقِ مَعْنَاهُ مُعَرَّضًا بِهِ، فَالْمَوْضُوعُ لَهُ وَالْمُعَرَّضُ بِهِ كِلَاهُمَا مَقْصُودَانِ لَكِنْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ اللَّفْظُ فِي الْمُعَرَّضِ بِهِ، كَقَوْلِ السَّائِلِ جِئْتُك لِأُسَلِّمَ عَلَيْك، فَيَقْصِدُ مِنْ اللَّفْظِ السَّلَامَ وَمِنْ السِّيَاقِ طَلَبَ شَيْءٍ. (قَوْلُهُ: كَأُرِيدُ التَّزَوُّجَ) وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - إلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا - قَالَ: يَقُولُ: إنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ نَجْتَمِعَ، وَلَيْسَ فِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِالتَّزْوِيجِ وَالنِّكَاحِ، وَنَحْوُهُ: إنَّكِ لَجَمِيلَةٌ، أَوْ صَالِحَةٌ فَتْحٌ.
وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَقُولُ: أَرْجُو أَنْ نَجْتَمِعَ وَإِنَّكِ لَجَمِيلَةٌ إذْ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُشَافِهَ أَجْنَبِيَّةً بِهِ اهـ وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ مَأْثُورٌ وَأَقَرَّهُ مَشَايِخُ الْمَذْهَبِ كَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ مِنْ التَّعْرِيضِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لِإِرَادَةِ التَّزَوُّجِ، وَمَنْعُهُ هُوَ الْمَمْنُوعُ، فَإِنَّهُ لَوْ خَاطَبَ أَجْنَبِيَّةً بِصَرِيحِ التَّزَوُّجِ وَالنِّكَاحِ عَلَى وَجْهِ الْخِطْبَةِ يَجُوزُ حَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْهُ فَالتَّعْرِيضُ أَوْلَى نَعَمْ يُمْنَعُ خِطَابُهَا بِمَا ذُكِرَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مَعْرِضِ الْخِطْبَةِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: لَا الْمُطَلَّقَةَ إجْمَاعًا إلَخْ) نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ، وَشَمِلَ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ وَبِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ. وَفِي الْفَتْحِ أَنَّ التَّعْرِيضَ لَا يَجُوزُ فِي الْمُطَلَّقَةِ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ مِنْ مَنْزِلِهَا أَصْلًا، فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّعْرِيضِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَخْفَى عَلَى النَّاسِ وَلِإِفْضَائِهِ إلَى عَدَاوَةِ الْمُطَلِّقِ. اهـ.
وَيُنَافِي نَقْلُ الْإِجْمَاعِ مَا فِي الِاخْتِيَارِ حَيْثُ قَالَ مَا نَصُّهُ: وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمَبْتُوتَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، أَمَّا الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ فَلَا يَجُوزُ التَّصْرِيحُ وَلَا التَّلْوِيحُ لِأَنَّ نِكَاحَ الْأَوَّلِ قَائِمٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمُفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ التَّعْلِيلِ حَيْثُ قُيِّدَ بِعَدَاوَةِ الْمُطَلِّقِ، وَالضَّمِيرُ فِي جَوَازِهِ لِلتَّعْرِيضِ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْخِطْبَةِ وَالتَّعْرِيضِ ط أَيْ لِمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ خِطْبَةُ مُعْتَدَّةِ عِتْقٍ وَنِكَاحٍ فَاسِدٍ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هَكَذَا: وَلَمْ يُوجَدْ نَصٌّ فِي مُعْتَدَّةِ عِتْقٍ وَمُعْتَدَّةِ وَطْءٍ بِالشُّبْهَةِ وَفُرْقَةٍ وَنِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَرِّضَ لِلْأُولَيَيْنِ بِخِلَافِ الْأُخْرَيَيْنِ. فَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: لَا يَجُوزُ خُرُوجُهُمَا مِنْ الْبَيْتِ، بِخِلَافِ الْأُولَيَيْنِ. وَفِي الْمُضْمَرَاتِ أَنَّ بِنَاءَ التَّعْرِيضِ عَلَى الْخُرُوجِ. اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأُولَيَيْنِ - أَيْ مُعْتَدَّةَ الْعِتْقِ وَمُعْتَدَّةَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ - يَجُوزُ أَنْ يُعَرِّضَ لَهُمَا لِجَوَازِ خُرُوجِهِمَا مِنْ بَيْتِ الْعِدَّةِ، بِخِلَافِ مُعْتَدَّةِ الْفُرْقَةِ أَيْ الْفَسْخِ وَمُعْتَدَّةِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، فَلَا يَجُوزُ التَّعْرِيضُ لَهُمَا لِعَدَمِ جَوَازِ خُرُوجِهِمَا، فَإِنَّ جَوَازَ التَّعْرِيضِ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ الْخُرُوجِ إذْ لَا يُتَمَكَّنُ مِنْ التَّعْرِيضِ لِمَنْ لَا تَخْرُجُ، لَكِنْ نَصَّ فِي كَافِي الْحَاكِمِ عَلَى جَوَازِ خُرُوجِ مُعْتَدَّةِ الْعِتْقِ وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ، نَعَمْ يُشْكِلُ ذَلِكَ فِي مُعْتَدَّةِ الْعِتْقِ فَإِنَّك عَلِمْت مِمَّا مَرَّ تَعْلِيلَ حُرْمَةِ التَّعْرِيضِ بِإِفْضَائِهِ إلَى عَدَاوَةِ الْمُطَلِّقِ، وَمُعْتَدَّةُ الْعِتْقِ فِيهَا ذَلِكَ، فَإِنَّ سَيِّدَهَا الَّذِي أَعْتَقَهَا وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ إذَا كَانَ مُرَادُهُ.
стр. 1817
(وَلَا تَخْرُجُ مُعْتَدَّةُ رَجْعِيٍّ وَبَائِنٌ) بِأَيِّ فُرْقَةٍ كَانَتْ عَلَى مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ مُخْتَلِعَةً عَلَى نَفَقَةِ عِدَّتِهَا فِي الْأَصَحِّ اخْتِيَارٌ، أَوْ عَلَى السُّكْنَى فَيَلْزَمُهَا أَنْ تَكْتَرِيَ بَيْتَ الزَّوْجِ مِعْرَاجٌ (لَوْ حُرَّةً) أَوْ أَمَةً مُبَوَّأَةً وَلَوْ مِنْ فَاسِدٍ (مُكَلَّفَةً مِنْ بَيْتِهَا أَصْلًا) لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا وَلَا إلَى صَحْنِ دَارٍ فِيهَا مَنَازِلُ لِغَيْرِهِ وَلَوْ بِإِذْنِهِ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى.
ــ
[رد المحتار]
تَزَوُّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ يُعَادِي مَنْ نَازَعَهُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِمُعْتَدَّةِ الْعِتْقِ الَّتِي مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا، فَلَا يُشْكِلُ لِكَوْنِهَا مُعْتَدَّةَ وَفَاةٍ، هَذَا. وَقَدْ سَقَطَتْ مُعْتَدَّةُ الْعِتْقِ مِنْ نُسْخَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ الَّتِي وَقَعَتْ لِلْمُحَشِّي، فَحُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُرَادِ فَافْهَمْ. .
(قَوْلُهُ: بِأَيِّ فُرْقَةٍ كَانَتْ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِمَعْصِيَةٍ كَتَقْبِيلِهَا ابْنَ زَوْجِهَا بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: قَيَّدَ بِمُعْتَدَّةِ الطَّلَاقِ، لِأَنَّ مُعْتَدَّةَ الْوَطْءِ لَا تُمْنَعُ مِنْ الْخُرُوجِ كَالْمُعْتَدَّةِ عَنْ عِتْقٍ وَنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَوَطْءٍ بِشُبْهَةٍ إلَّا إذَا مَنَعَهَا لِتَحْصِينِ مَائِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ خِلَافُهُ، حَيْثُ قَالَ: سَائِرُ وُجُوهِ الْفَرْقِ الَّتِي تُوجِبُ الْعِدَّةَ مِنْ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ سَوَاءٌ، يَعْنِي فِي حَقِّ حُرْمَةِ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهَا، وَحَكَى فَتْوَى الْأُوزْجَنْدِيِّ أَنَّهَا لَا تَعْتَدُّ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ اهـ وَالضَّمِيرُ فِي أَنَّهَا لِلْمَنْكُوحَةِ فَاسِدًا لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهَا بَحْرٌ أَيْ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَا يُفِيدُ الْمَنْعَ مِنْ الْخُرُوجِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ فَكَذَا بَعْدَهُ وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ آخِرَ الْفَصْلِ حِكَايَةَ الْخِلَافِ مَعَ إفَادَةِ التَّوْفِيقِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ كَلَامِ الْبَدَائِعِ وَيَأْتِي تَمَامُهُ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي اخْتَارَتْ إبْطَالَ حَقِّهَا فَلَا يَبْطُلُ بِهِ حَقٌّ عَلَيْهَا كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَمُقَابِلُهُ مَا قِيلَ إنَّهَا تَخْرُجُ نَهَارًا لِأَنَّهَا قَدْ تَحْتَاجُ كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا.
مُطْلَبٌ: الْحَقُّ أَنَّ عَلَى الْمُفْتِي أَنْ يَنْظُرَ فِي خُصُوصِ الْوَقَائِعِ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْحَقُّ أَنَّ عَلَى الْمُفْتِي أَنْ يَنْظُرَ فِي خُصُوصِ الْوَقَائِعِ، فَإِنْ عَلِمَ فِي وَاقِعَةٍ عَجْزَ هَذِهِ الْمُخْتَلِعَةِ عَنْ الْمَعِيشَةِ إنْ لَمْ تَخْرُجْ أَفْتَاهَا بِالْحِلِّ، وَإِنْ عَلِمَ قُدْرَتَهَا أَفْتَاهَا بِالْحُرْمَةِ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ والشُّرُنبُلالِيَّة. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى السُّكْنَى) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: فَكَانَ كَمَا اخْتَلَعَتْ عَلَى أَنْ لَا سُكْنَى لَهَا، فَإِنَّ مُؤْنَةَ السُّكْنَى تَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ، يَلْزَمُهَا أَنْ تَكْتَرِيَ بَيْتَ الزَّوْجِ، وَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْهُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ أَيْ لِأَنَّ سُكْنَاهَا فِي بَيْتِهِ وَاجِبَةٌ عَلَيْهَا شَرْعًا فَلَا تَمْلِكُ إسْقَاطَهَا بَلْ تَسْقُطُ مُؤْنَتُهَا. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ التَّصْرِيحُ بِمُؤْنَةِ السُّكْنَى بَلْ مُجَرَّدُ الْخُلْعِ عَلَى السُّكْنَى مُسْقِطٌ لِمُؤْنَتِهَا كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فِي بَابِ الْخُلْعِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَوْ حُرَّةً) أَمَّا غَيْرُهَا فَلَهَا الْخُرُوجُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ، إذْ لَا يَلْزَمُهَا الْمُقَامُ فِي مَنْزِلِ زَوْجِهَا فِي حَالِ النِّكَاحِ فَكَذَا بَعْدَهُ، وَلِأَنَّ الْخِدْمَةَ حَقُّ الْمَوْلَى فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهَا إلَّا إذَا بَوَّأَهَا مَنْزِلًا فَحِينَئِذٍ لَا تَخْرُجُ وَلَهُ الرُّجُوعُ، وَلَوْ بَوَّأَهَا فِي النِّكَاحِ ثُمَّ طَلُقَتْ فَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ حَتَّى يَطْلُبَهَا الْمَوْلَى كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَمَةً مُبَوَّأَةً) أَيْ أَسْكَنَهَا الْمَوْلَى فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَلَمْ يَطْلُبْهَا كَمَا عَلِمْت. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ فَاسِدٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ بِأَيِّ فُرْقَةٍ كَانَتْ كَمَا بَيَّنَّاهُ ح. (قَوْلُهُ: مُكَلَّفَةً) أَخْرَجَ الصَّغِيرَةَ وَالْمَجْنُونَةَ وَالْكَافِرَةَ. فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ: أَمَّا الْأُولَيَانِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ التَّكَالِيفِ، وَأَمَّا الْكِتَابِيَّةُ فَلِأَنَّهَا غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ بِحَقِّ الشَّرْعِ، وَلَكِنْ لِلزَّوْجِ مَنْعُ الْمَجْنُونَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ صِيَانَةً لِمَائِهِ، وَكَذَا إذَا أَسْلَمَ زَوْجُ الْمَجُوسِيَّةِ وَأَبَتْ الْإِسْلَامَ. اهـ. وَفِيهِ عَنْ الْمِعْرَاجِ وَشَرْحِ النُّقَايَةِ: الْمُرَاهِقَةُ كَالْبَالِغَةِ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْخُرُوجِ وَكَالْكِتَابِيَّةِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْإِحْدَادِ اهـ أَيْ لِاحْتِمَالِ عُلُوقِهَا مِنْهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَلَهُ مَنْعُهَا تَحْصِينًا لِمَائِهِ. (قَوْلُهُ: مِنْ بَيْتِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَا تَخْرُجُ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُضَافُ إلَيْهَا بِالسُّكْنَى حَالَ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ وَالْمَوْتِ هِدَايَةٌ، سَوَاءٌ كَانَ مَمْلُوكًا لِلزَّوْجِ، أَوْ غَيْرِهِ، حَتَّى لَوْ كَانَ غَائِبًا، وَهِيَ فِي دَارٍ بِأُجْرَةٍ قَادِرَةٌ عَلَى دَفْعِهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ بَلْ تَدْفَعُ وَتَرْجِعُ إنْ كَانَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ بَحْرٌ وَزَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَصْلًا) تَعْمِيمٌ لِقَوْلِهِ لَا تَخْرُجُ، وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا. (قَوْلُهُ: فِيهَا مَنَازِلُ لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الزَّوْجِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ لَهُ فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ إلَيْهَا وَتَبِيتَ فِي أَيِّ مَنْزِلٍ شَاءَتْ لِأَنَّهَا تُضَافُ إلَيْهَا بِالسُّكْنَى زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِذْنِهِ) تَعْمِيمٌ أَيْضًا لِقَوْلِهِ وَلَا تَخْرُجُ، حَتَّى إنَّ الْمُطَلَّقَةَ رَجْعِيًّا وَإِنْ كَانَتْ مَنْكُوحَةً حُكْمًا لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ الْعِدَّةِ.
стр. 1818
بِخِلَافِ نَحْوِ أَمَةٍ لِتَقَدُّمِ حَقِّ الْعَبْدِ
(وَمُعْتَدَّةُ مَوْتٍ تَخْرُجُ فِي الْجَدِيدَيْنِ وَتَبِيتُ) أَكْثَرَ اللَّيْلِ (فِي مَنْزِلِهَا) لِأَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَيْهَا فَتَحْتَاجُ لِلْخُرُوجِ، حَتَّى لَوْ كَانَ عِنْدَهَا كِفَايَتُهَا صَارَتْ كَالْمُطَلَّقَةِ فَلَا يَحِلُّ لَهَا الْخُرُوجُ فَتْحٌ. وَجَوَّزَ فِي الْقُنْيَةِ خُرُوجَهَا لِإِصْلَاحِ مَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ كَزِرَاعَةٍ وَلَا وَكِيلَ لَهَا (طَلُقَتْ) أَوْ مَاتَ وَهِيَ زَائِرَةٌ (فِي غَيْرِ مَسْكَنِهَا عَادَتْ إلَيْهِ فَوْرًا) لِوُجُوبِهِ عَلَيْهَا
(وَتَعْتَدَّانِ) أَيْ مُعْتَدَّةُ طَلَاقٍ وَمَوْتٍ (فِي بَيْتٍ وَجَبَتْ فِيهِ) وَلَا يَخْرُجَانِ مِنْهُ (إلَّا أَنْ تُخْرَجَ أَوْ يَتَهَدَّمَ الْمَنْزِلُ، أَوْ تَخَافُ) انْهِدَامَهُ، أَوْ (تَلَفَ مَالِهَا، أَوْ لَا تَجِدَ كِرَاءَ الْبَيْتِ) وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الضَّرُورَاتِ فَتَخْرُجُ لِأَقْرَبِ مَوْضِعٍ إلَيْهِ،
ــ
[رد المحتار]
وَلَوْ بِإِذْنِهِ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ بَعْدَ الْعِدَّةِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَمْلِكَانِ إبْطَالَهُ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّهَا حَقُّ الزَّوْجِ فَيَمْلِكُ إبْطَالَهُ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ أَمَةٍ) أَرَادَ بِالْأَمَةِ الْقِنَّةَ، وَبِنَحْوِهَا الْمُدَبَّرَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةَ، وَالْمُرَادُ إذَا لَمْ تَكُنْ مُبَوَّأَةً لِأَنَّ الْخِدْمَةَ حَقُّ الْمَوْلَى كَمَا مَرَّ، وَعَدَمَ الْخُرُوجِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، فَيُقَدَّمُ حَقُّ الْعَبْدِ لِاحْتِيَاجِهِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْجَدِيدَيْنِ) أَيْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَإِنَّهُمَا يَتَجَدَّدَانِ دَائِمًا ط. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَيْهَا) أَيْ لَمْ تَسْقُطْ بِاخْتِيَارِهَا، بِخِلَافِ الْمُخْتَلِعَةِ كَمَا مَرَّ وَهَذَا بَيَانٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مُعْتَدَّةِ الْمَوْتِ وَمُعْتَدَّةِ الطَّلَاقِ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَلِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فَتَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ نَهَارًا لِطَلَبِ الْمَعَاشِ وَقَدْ يَمْتَدُّ إلَى أَنْ يَهْجُمَ اللَّيْلُ وَلَا كَذَلِكَ الْمُطَلَّقَةُ لِأَنَّ النَّفَقَةَ دَارَّةٌ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ زَوْجِهَا. اهـ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَدَارَ حِلِّ خُرُوجِهَا بِسَبَبِ قِيَامِ شُغْلِ الْمَعِيشَةِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ، فَمَتَى انْقَضَتْ حَاجَتُهَا لَا يَحِلُّ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ صَرْفُ الزَّمَانِ خَارِجَ بَيْتِهَا. اهـ. وَبِهَذَا انْدَفَعَ قَوْلُ الْبَحْرِ إنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِهِمْ جَوَازُ خُرُوجِ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ وَفَاةٍ نَهَارًا وَلَوْ كَانَ عِنْدَهَا نَفَقَةٌ، وَإِلَّا لَقَالُوا: لَا تَخْرُجُ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ طَلَاقٍ، أَوْ مَوْتٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَإِنَّ الْمُطَلَّقَةَ تَخْرُجُ لِلضَّرُورَةِ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا اهـ.
وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّ مُعْتَدَّةَ الْمَوْتِ لَمَّا كَانَتْ فِي الْعَادَةِ مُحْتَاجَةً إلَى الْخُرُوجِ لِأَجْلِ أَنْ تَكْتَسِبَ لِلنَّفَقَةِ قَالُوا: إنَّهَا تَخْرُجُ فِي النَّهَارِ وَبَعْضِ اللَّيْلِ، بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ. وَأَمَّا الْخُرُوجُ لِلضَّرُورَةِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَهُمَا كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي، فَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا غَيْرُ الضَّرُورَةِ، وَلِهَذَا بَعْدَمَا أَطْلَقَ فِي كَافِي الْحَاكِمِ مَنْعَ خُرُوجِ الْمُطَلَّقَةِ قَالَ: وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ لِحَاجَتِهَا وَلَا تَبِيتُ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهَا، فَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، نَعَمْ عِبَارَةُ الْمُتُونِ يُوهِمُ ظَاهِرُهَا مَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ، فَلَوْ قَيَّدُوا خُرُوجَهَا بِالْحَاجَةِ كَمَا فَعَلَ فِي الْكَافِي لَكَانَ أَظْهَرَ. (قَوْلُهُ: وَجَوَّزَ فِي الْقُنْيَةِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَا بُدَّ أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ بِأَنْ تَبِيتَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ مُعْتَدَّةُ طَلَاقٍ وَمَوْتٍ) قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: هَذَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَلَوْ بَائِنًا فَلَا بُدَّ مِنْ سُتْرَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَاسِقًا فَإِنَّهَا تَخْرُجُ اهـ فَأَفَادَ أَنَّ مُطَلَّقَةَ الرَّجْعِيِّ لَا تَخْرُجُ وَلَا تَجِبُ سُتْرَةٌ وَلَوْ فَاسِقًا لِقِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا صَارَ مُرَاجِعًا (قَوْلُهُ: فِي بَيْتٍ وَجَبَتْ فِيهِ) هُوَ مَا يُضَافُ إلَيْهِمَا بِالسُّكْنَى قَبْلَ الْفُرْقَةِ وَلَوْ غَيْرَ بَيْتِ الزَّوْجِ كَمَا مَرَّ آنِفًا، وَشَمِلَ بُيُوتَ الْأَخْبِيَةِ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْرُجَانِ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، وَالْمُنَاسِبُ " تَخْرُجَانِ " - بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ -؛ لِأَنَّهُ مُثَنَّى الْمُؤَنَّثِ الْغَائِبِ أَفَادَهُ ط. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تُخْرَجَ) الْأَوْلَى الْإِتْيَانُ بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ ط، وَشَمِلَ إخْرَاجَ الزَّوْجِ ظُلْمًا، أَوْ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى الْكِرَاءِ، أَوْ الْوَارِثِ إذَا كَانَ نَصِيبُهَا مِنْ الْبَيْتِ لَا يَكْفِيهَا بَحْرٌ: أَيْ لَا يَكْفِيهَا إذَا قَسَمَتْهُ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى سُكْنَاهَا مَعَهُ إذَا طَلَبَ الْقِسْمَةَ، أَوْ الْمُهَايَأَةَ وَلَوْ كَانَ نَصِيبُهَا يَزِيدُ عَلَى كِفَايَتِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا تَجِدَ كِرَاءَ الْبَيْتِ) أَفَادَ أَنَّهَا لَوْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ لَزِمَهَا مِنْ مَالِهَا، وَتَرْجِعُ بِهِ الْمُطَلَّقَةُ عَلَى الزَّوْجِ إنْ كَانَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوَ ذَلِكَ) مِنْهُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ: لَوْ خَافَتْ بِاللَّيْلِ مِنْ أَمْرِ الْمَيِّتِ وَالْمَوْتِ وَلَا أَحَدَ مَعَهَا لَهَا التَّحَوُّلُ - وَالْخَوْفُ شَدِيدٌ - وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ: فَتَخْرُجُ) أَيْ مُعْتَدَّةُ الْوَفَاةِ
стр. 1819
وَفِي الطَّلَاقِ إلَى حَيْثُ شَاءَ الزَّوْجُ، وَلَوْ لَمْ يَكْفِهَا نَصِيبُهَا مِنْ الدَّارِ اشْتَرَتْ مِنْ الْأَجَانِبِ مُجْتَبًى، وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ الشِّرَاءِ - لَوْ قَادِرَةً -، أَوْ الْكِرَاءِ بَحْرٌ، وَأَقَرَّهُ أَخُوهُ وَالْمُصَنِّفُ.
قُلْت: لَكِنَّ الَّذِي رَأَيْته بِنُسْخَتَيْ الْمُجْتَبَى اسْتَتَرَتْ مِنْ الِاسْتِتَارِ فَلْيُحَرَّرْ
(وَلَا بُدَّ مِنْ سُتْرَةٍ بَيْنَهُمَا فِي الْبَائِنِ) لِئَلَّا يَخْتَلِيَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ، وَمُفَادُهُ أَنَّ الْحَائِلَ يَمْنَعُ الْخَلْوَةَ الْمُحَرَّمَةَ (وَإِنْ ضَاقَ الْمَنْزِلُ عَلَيْهِمَا، أَوْ كَانَ الزَّوْجُ فَاسِقًا فَخُرُوجُهُ أَوْلَى) لِأَنَّ مُكْثَهَا وَاجِبٌ لَا مُكْثُهُ، وَمُفَادُهُ وُجُوبُ الْحُكْمِ بِهِ ذَكَرَهُ الْكَمَالُ (وَحَسُنَ أَنْ يَجْعَلَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا امْرَأَةً) ثِقَةً.
ــ
[رد المحتار]
كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ ط. (قَوْلُهُ: وَفِي الطَّلَاقِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا فِي الْوَفَاةِ ط، وَتَعْيِينُ الْمَنْزِلِ الثَّانِي لِلزَّوْجِ فِي الطَّلَاقِ وَلَهَا فِي الْوَفَاةِ فَتْحٌ؛ وَكَذَا إذَا طَلَّقَهَا وَهُوَ غَائِبٌ فَالتَّعْيِينُ لَهَا مِعْرَاجٌ. وَفِيهِ أَيْضًا عُيِّنَ انْتِقَالُهَا إلَى أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ مِمَّا انْهَدَمَ فِي الْوَفَاةِ وَإِلَى حَيْثُ شَاءَتْ فِي الطَّلَاقِ بَحْرٌ، فَأَفَادَ أَنَّ تَعْيِينَ الْأَقْرَبِ مُفَوَّضٌ إلَيْهَا فَافْهَمْ وَحُكْمُ مَا انْتَقَلَتْ إلَيْهِ حُكْمُ الْمَسْكَنِ الْأَصْلِيِّ فَلَا تَخْرُجُ مِنْهُ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: فَلْيُحَرَّرْ) أَقُولُ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي نُسْخَتَيْ الْمُجْتَبَى اشْتَرَتْ مِنْ الشِّرَاءِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ فِي الْمُجْتَبَى قَالَ: اشْتَرَتْ مِنْ الْأَجَانِبِ وَأَوْلَادِهِ الْكِبَارِ. اهـ. إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاسْتِتَارُ مِنْ أَوْلَادِ زَوْجِهَا، لَكِنْ رَأَيْت فِي كَافِي الْحَاكِمِ مَا نَصُّهُ: وَإِذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَلَيْسَ لَهَا إلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حِجَابًا، وَكَذَلِكَ فِي الْوَفَاةِ إذَا كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ رِجَالٌ مِنْ غَيْرِهَا فَجَعَلُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا سِتْرًا أَقَامَتْ وَإِلَّا انْتَقَلَتْ اهـ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا نَصُّ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ. وَلَعَلَّ وَجْهَهُ خَشْيَةُ الْفِتْنَةِ حَيْثُ كَانُوا رِجَالًا مَعَهَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانُوا مَحَارِمَ لَهَا بِكَوْنِهِمْ أَوْلَادَ زَوْجِهَا كَمَا قَالُوا بِكَرَاهَةِ الْخَلْوَةِ بِالصِّهْرَةِ الشَّابَّةِ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ: وَكَذَلِكَ حُكْمُ السُّتْرَةِ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا وَلَهُ أَوْلَادٌ كِبَارٌ أَجَانِبُ اهـ فَسَمَّاهُمْ أَجَانِبَ لِمَا قُلْنَا: وَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِنُسْخَةِ الشَّارِحِ. وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُجْتَبَى أَنَّ نَصِيبَهَا لَا يَكْفِيهَا، فَإِذَا كَانَ لَا يَكْفِيهَا فَكَيْفَ تُؤْمَرُ بِالْمُكْثِ فِيهِ مَعَ الِاسْتِتَارِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهَا بِأَنْ تَخْتَلِيَ فِيهِ وَحْدَهَا وَلِذَا فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْكَافِي كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْتِ الْوَاحِدِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْكَافِي وَإِلَّا انْتَقَلَتْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الشِّرَاءُ، وَمِثْلُهُ مَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا: لَوْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ مَنْ لَيْسَ مَحْرَمًا لَهَا وَحِصَّتُهَا لَا تَكْفِيهَا، فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجُوهَا اهـ فَهَذَا أَيْضًا مُؤَيِّدٌ لِنُسْخَةِ الشَّارِحِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ سَقَطَ تَحَامُلُ الْمُحَشِّينَ كُلِّهِمْ عَلَى الشَّارِحِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ سُتْرَةٍ بَيْنَهُمَا فِي الْبَائِنِ) وَفِي الْمَوْتِ تَسْتَتِرُ عَنْ سَائِرِ الْوَرَثَةِ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لَهَا هِنْدِيَّةٌ. وَظَاهِرُهُ أَنْ لَا سُتْرَةَ فِي الرَّجْعِيِّ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي: وَمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيِّ كَالْبَائِنِ يُفِيدُ طَلَبَ السُّتْرَةِ فِيهِ أَيْضًا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَى مُطَلَّقَةٍ إلَّا أَنْ يُؤْذِنَهَا ثُمَّ الظَّاهِرُ نَدْبُ السُّتْرَةِ فِيهِ لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ أَجْنَبِيَّةً وَيُحَرَّرُ ط.
قُلْتُ: وَقَدَّمْنَا عَنْ الْجَوْهَرَةِ مَا يُفِيدُ عَدَمَ لُزُومِ السُّتْرَةِ فِي الرَّجْعِيِّ وَلَوْ الزَّوْجُ فَاسِقًا لِقِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ وَإِعْلَامِهَا بِالدُّخُولِ لِئَلَّا يَصِيرَ مُرَاجِعًا وَهُوَ لَا يُرِيدُهَا، فَلَا يُسْتَلْزَمُ وُجُوبُ السُّتْرَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ، نَعَمْ لَا مَانِعَ مِنْ نَدْبِهَا. (قَوْلُهُ: وَمُفَادُهُ أَنَّ الْحَائِلَ إلَخْ) أَيْ مُفَادُ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْحَائِلَ يَمْنَعُ الْخَلْوَةَ الْمُحَرَّمَةَ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّتَهُ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ الزَّوْجُ فَاسِقًا) لِأَنَّهُ إنَّمَا اُكْتُفِيَ بِالْحَائِلِ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَعْتَقِدُ الْحُرْمَةَ فَلَا يُقْدِمُ عَلَى الْمُحَرَّمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَاسِقًا فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: وَمُفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ التَّعْلِيلِ بِوُجُوبِ مُكْثِهَا وُجُوبُ الْحُكْمِ بِهِ أَيْ بِخُرُوجِهِ عَنْهَا.
وَقَوْلُهُمْ: وَخُرُوجُهُ أَوْلَى لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ أَرْجَحُ، كَمَا يُقَالُ: إذَا تَعَارَضَ مُحَرَّمٌ وَمُبِيحٌ فَالْمُحَرَّمُ أَوْلَى، أَوْ أَرْجَحُ فَإِنَّهُ يُرَادُ الْوُجُوبُ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: وَحَسُنَ) أَيْ إذَا كَانَ فَاسِقًا وَلَمْ يَخْرُجْ يَحْسُنُ أَنْ يُجْعَلَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: امْرَأَةً ثِقَةً) لَا يُقَالُ: إنَّ الْمَرْأَةَ عَلَى أَصْلِكُمْ لَا تَصْلُحُ لِلْحَيْلُولَةِ، حَتَّى لَمْ تُجِيزُوا لِلْمَرْأَةِ السَّفَرَ مَعَ نِسَاءٍ ثِقَاتٍ وَقُلْتُمْ: بِانْضِمَامِ غَيْرِهَا تَزْدَادُ الْفِتْنَةُ لِأَنَّا نَقُولُ: تَصْلُحُ لِلْحَيْلُولَةِ فِي الْبَلَدِ لِبَقَاءِ الِاسْتِحْيَاءِ مِنْ الْعَشِيرِ وَإِمْكَانِ الِاسْتِغَاثَةِ،
стр. 1820
تُرْزَقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بَحْرٌ عَنْ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ (قَادِرَةً عَلَى الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُمَا) وَفِي الْمُجْتَبَى الْأَفْضَلُ الْحَيْلُولَةُ بِسِتْرٍ، وَلَوْ فَاسِقًا فَبِامْرَأَةٍ. قَالَ: وَلَهُمَا أَنْ يَسْكُنَا بَعْدَ الثَّلَاثِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ إذَا لَمْ يَلْتَقِيَا الْتِقَاءَ الْأَزْوَاجِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ خَوْفُ فِتْنَةٍ انْتَهَى.
وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ زَوْجَيْنِ افْتَرَقَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا سِتُّونَ سَنَةً وَبَيْنَهُمَا أَوْلَادٌ تَتَعَذَّرُ عَلَيْهِمَا مُفَارَقَتُهُمْ فَيَسْكُنَانِ فِي بَيْتِهِمْ وَلَا يَجْتَمِعَانِ فِي فِرَاشٍ وَلَا يَلْتَقِيَانِ الْتِقَاءَ الْأَزْوَاجِ هَلْ لَهُمَا ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ.
(أَبَانَهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا فِي سَفَرٍ) وَلَوْ فِي مِصْرٍ (وَلَيْسَ بَيْنَهَا) وَبَيْنَ مِصْرِهَا مُدَّةُ سَفَرٍ رَجَعَتْ وَلَوْ بَيْنَ مِصْرِهَا مُدَّتُهُ وَبَيْنَ مَقْصِدِهَا أَقَلُّ مَضَتْ (وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ) أَيْ مُدَّةُ السَّفَرِ (مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) مِنْهُمَا وَلَا يُعْتَبَرُ مَا فِي مَيْمَنَةٍ وَمَيْسَرَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ فِي مَفَازَةٍ (خُيِّرَتْ) بَيْنَ رُجُوعٍ وَمُضِيٍّ (مَعَهَا وَلِيٌّ، أَوْ لَا فِي الصُّورَتَيْنِ، وَالْعَوْدُ أَحْمَدُ) لِتَعَدٍّ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ (وَ) لَكِنْ (إنْ مَرَّتْ) بِمَا يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ. زَادَ فِي النَّهْرِ: وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَقْصِدِهَا
ــ
[رد المحتار]
بِخِلَافِ الْمَفَاوِزِ زَيْلَعِيٌّ، وَأَفَادَ أَنَّ مَعْنَى قُدْرَتِهَا عَلَى الْحَيْلُولَةِ إمْكَانُ الِاسْتِغَاثَةِ. (قَوْلُهُ: تُرْزَقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ تَمْنَعُ الزَّوْجَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى احْتِيَاطًا لِأَمْرِ الْفُرُوجِ، فَكَانَتْ نَفَقَتُهَا فِي مَالِهِ تَعَالَى ذَخِيرَةً مِنْ النَّفَقَاتِ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْمُجْتَبَى إلَخْ) حَيْثُ قَالَ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُمَا فِي الْبَيْتُوتَةِ بِسِتْرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَاسِقًا فَيُحَالُ بِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ، وَإِنْ تَعَذَّرَ فَلْتَخْرُجْ هِيَ وَخُرُوجُهُ أَوْلَى اهـ مُلَخَّصًا، وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا مَرَّ، فَإِنَّ السُّتْرَةَ لَا بُدَّ مِنْهَا كَمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لِحُرْمَةِ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ) حَيْثُ أَطْلَقُوهُ يَنْصَرِفُ إلَى بَكْرٍ الْمَشْهُورِ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِنَقْلِ هَذَا تَخْصِيصَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمُجْتَبَى بِمَا إذَا كَانَتْ السُّكْنَى مَعَهَا لِحَاجَةٍ، كَوُجُودِ أَوْلَادٍ يُخْشَى ضَيَاعُهُمْ لَوْ سَكَنُوا مَعَهُ، أَوْ مَعَهَا، أَوْ كَوْنِهِمَا كَبِيرَيْنِ لَا يَجِدُ هُوَ مَنْ يَعُولُهُ وَلَا هِيَ مَنْ يَشْتَرِي لَهَا، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِكَوْنِ سِنِّهِمَا سِتِّينَ سَنَةً وَبِوُجُودِ الْأَوْلَادِ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِهِ كَانَ كَذَلِكَ فِي حَادِثَةِ السُّؤَالِ كَمَا أَفَادَهُ ط. .
(قَوْلُهُ: رَجَعَتْ) سَوَاءٌ كَانَتْ فِي مِصْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَقْصِدُ مُدَّةَ سَفَرٍ بَحْرٌ أَيْ فَيَجِبُ الرُّجُوعُ لِئَلَّا تَصِيرَ مُسَافِرَةً فِي الْعِدَّةِ بِلَا مَحْرَمٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَقْصِدِ مُدَّةُ سَفَرٍ فَإِنَّهَا تُخَيَّرُ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لِعَدَمِ السَّفَرِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَيْنَ مِصْرِهَا إلَخْ) هَذِهِ عَكْسُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى. (قَوْلُهُ: مَضَتْ) أَيْ إلَى الْمَقْصِدِ، لِأَنَّ فِي رُجُوعِهَا إنْشَاءَ سَفَرٍ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ إلَخْ) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ ثَالِثَةٌ، وَفِي حُكْمِهَا عَكْسُهَا، وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُدَّةَ سَفَرٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَتُخَيَّرُ، وَالرُّجُوعُ أَحْمَدُ، وَهَذَا عَلَى مَا فِي الْكَافِي، أَمَّا عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا فَيَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَلَمْ يُرَجَّحْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَيَظْهَرُ لِي أَرْجَحِيَّةُ الثَّانِي لِأَنَّ فِيهِ قَطْعَ السَّفَرِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ إتْمَامِهِ إلَّا إذَا لَزِمَ مِنْ قَطْعِهِ إنْشَاءُ سَفَرٍ آخَرَ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ.
ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْفَتْحِ قَالَ إنَّهُ الْأَوْجَهُ وَإِنَّهُ مُقْتَضَى إطْلَاقِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ الرُّجُوعَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَيْ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِمَا قَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُعْتَبَرُ مَا فِي مَيْمَنَةٍ وَمَيْسَرَةٍ) أَيْ مِنْ الْأَمْصَارِ، أَوْ الْقُرَى لِأَنَّهُ لَيْسَ وَطَنًا وَلَا مَقْصِدًا، فَفِي اعْتِبَارِهِ إضْرَارٌ بِهَا. (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ صُورَةِ تَعْيِينِ الرُّجُوعِ وَصُورَةِ التَّخْيِيرِ. (قَوْلُهُ: لِتَعْتَدَّ إلَخْ) لِأَنَّهُمَا حَيْثُ تَسَاوَيَا فِي مُدَّةِ السَّفَرِ كَانَ فِي الْعَوْدِ مُرَجِّحٌ وَهُوَ حُصُولُ الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ فَكَانَ أَوْلَى وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِعَدَمِ التَّوَصُّلِ إلَيْهِ إلَّا بِمَسِيرَةِ سَفَرٍ. (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ إنْ مَرَّتْ) أَيْ فِي الْمُضِيِّ، أَوْ الْعَوْدِ بَحْرٌ. وَالْأَنْسَبُ فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ كَانَتْ فِي مِصْرٍ تَعْتَدُّ ثَمَّةَ لِيَكُونَ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ فِي مَفَازَةٍ ثُمَّ يَقُولَ: وَكَذَا إنْ مَرَّتْ بِمَا يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ فَتَأَمَّلْ ط. (قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ مَا مَرَّتْ بِهِ مِمَّا يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ وَبَيْنَ مَقْصِدِهَا الَّذِي كَانَتْ ذَاهِبَةً إلَيْهِ، وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ الْمُرُورُ عَلَى ذَلِكَ فِي رُجُوعِهَا إلَى مِصْرِهَا، أَوْ مُضِيِّهَا وَبَيْنَ الْجَانِبَيْنِ مُدَّةُ سَفَرٍ، ثُمَّ رَجَعَتْ.
стр. 1821
سَفَرٌ (أَوْ كَانَتْ فِي مِصْرٍ) أَوْ قَرْيَةٍ تَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ (تَعْتَدُّ ثَمَّةَ) إنْ لَمْ تَجِدْ مَحْرَمًا اتِّفَاقًا، وَكَذَا إنْ وَجَدَتْ عِنْدَ الْإِمَامِ (ثُمَّ تَخْرُجُ بِمَحْرَمٍ) إنْ كَانَ (وَتَنْتَقِلُ الْمُعْتَدَّةُ) الْمُطَلَّقَةُ بِالْبَادِيَةِ فَتْحٌ (مَعَ أَهْلِ الْكَلَأِ) فِي مِحَفَّةٍ، أَوْ خَيْمَةٍ مَعَ زَوْجِهَا (إنْ تَضَرَّرَتْ بِالْمُكْثِ فِي الْمَكَانِ) الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ فَلَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ بِهَا وَإِلَّا لَا وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الْمُسَافَرَةُ بِالْمُعْتَدَّةِ وَلَوْ عَنْ رَجْعِيٍّ بَحْرٌ.
(وَمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيِّ كَالْبَائِنِ) فِيمَا مَرَّ (غَيْرَ أَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ مُفَارَقَةِ زَوْجِهَا فِي) مُدَّةِ (سَفَرٍ) لِقِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ. بِخِلَافِ الْمُبَانَةِ كَمَا مَرَّ.
[فُرُوعٌ] : طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُسْكِنَهَا بِجِوَارِهِ لَا يُجِيبُهُ وَإِنَّمَا تَعْتَدُّ فِي مَسْكَنِ الْمُفَارَقَةِ ظَهِيرِيَّةٌ.
قَبَّلَتْ ابْنَ زَوْجِهَا فَلَهَا السُّكْنَى لَا النَّفَقَةُ. تَتَارْخَانِيَّةٌ لَا تُمْنَعُ مُعْتَدَّةُ نِكَاحٍ فَاسِدٍ مِنْ الْخُرُوجِ مُجْتَبًى.
قُلْت: مَرَّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ خِلَافُهُ، لَكِنْ فِي الْبَدَائِعِ لَهَا مَنْعُهَا لِتَحْصِينِ مَائِهِ كَكِتَابِيَّةٍ وَمَجْنُونَةٍ وَأُمِّ وَلَدٍ أَعْتَقَهَا فَلْيُحْفَظْ.
ــ
[رد المحتار]
النَّهْرُ فَلَمْ أَرَهَا فِيهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ) أَيْ حِينَ الطَّلَاقِ، أَوْ الْمَوْتِ. (قَوْلُهُ: تَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ) بِأَنْ تَأْمَنَ فِيهَا عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا وَتَجِدَ مَا تَحْتَاجُهُ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ إلَخْ) أَيْ لَيْسَ لَهُ إذَا طَلَّقَهَا فِي مَنْزِلِهَا أَنْ يُسَافِرَ بِهَا. (قَوْلُهُ: فِي مِحَفَّةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ: مَرْكَبُ النِّسَاءِ كَالْهَوْدَجِ قَامُوسٌ. (قَوْلُهُ: مَعَ زَوْجِهَا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا مَعَهُ فِي الْمِحَفَّةِ، أَوْ الْخَيْمَةِ فَلَوْ قَدَّمَ الظَّرْفَ عَلَى الْمَجْرُورِ لَكَانَ أَوْلَى وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: طَلَّقَهَا بِالْبَادِيَةِ وَهِيَ مَعَهُ فِي مِحَفَّةٍ أَوْ خَيْمَةٍ وَالزَّوْجُ يَنْتَفِلُ مِنْ مَوْضِعٍ إلَخْ.
قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ انْفِرَادُهَا فِي الْمِحَفَّةِ، أَوْ الْخَيْمَةِ عَنْهُ، وَلَا عَمَلُ سَاتِرٍ بَيْنَهُمَا قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: فَإِنْ كَانَ فَاسِقًا يَجِبُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُمَا بِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ قَادِرَةٍ عَلَى الْحَيْلُولَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: وَلَا عَنْ رَجْعِيٍّ) . تَقَدَّمَ لِلْكَمَالِ فِي الرَّجْعَةِ عَدُّ السَّفَرِ رَجْعَةً ط. (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَحْكَامِ الطَّلَاقِ فِي السَّفَرِ، هَكَذَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُبَانَةِ) فَإِنَّهَا تَرْجِعُ، أَوْ تَمْضِي مَعَ مَنْ شَاءَتْ لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا فَصَارَ أَجْنَبِيًّا زَيْلَعِيٌّ.
[فُرُوعٌ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُسْكِنَ الْمُعْتَدَّة بِجِوَارِهِ]
(قَوْلُهُ: طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي إلَخْ) عُلِمَ هَذَا مِمَّا مَرَّ مَتْنًا. (قَوْلُهُ: فَلَهَا السُّكْنَى) لِأَنَّهَا حَقُّ الشَّرْعِ لَا النَّفَقَةُ، لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ بِمَعْصِيَتِهَا ط. (قَوْلُهُ: مَرَّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ خِلَافُهُ) أَيْ مَرَّ فِي بَابِ الْعِدَّةِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَالَتْ: مَضَتْ عِدَّتِي إلَخْ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ: وَلَا تَعْتَدُّ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ بَزَّازِيَّةٌ اهـ فَافْهَمْ، لَكِنَّ هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْمُجْتَبَى لَا مُخَالِفٌ، فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: مَرَّ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ خِلَافُهُ: أَيْ مَرَّ فِي هَذَا الْفَصْلِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَخْرُجُ مُعْتَدَّةُ رَجْعِيٍّ وَبَائِنٍ حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ بِأَيِّ فُرْقَةٍ كَانَتْ عَلَى مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَقَدَّمْنَا عِبَارَتَهَا هُنَاكَ، وَمِنْهَا حِكَايَةُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْأُوزْجَنْدِيِّ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْبَدَائِعِ إلَخْ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ رَفْعَ التَّنَافِي بَيْنَ النَّصَّيْنِ بِحَمْلِ جَوَازِ الْخُرُوجِ عَلَى عَدَمِ مَنْعِ الزَّوْجِ وَعَدَمِ الْخُرُوجِ عَلَى الْمَنْعِ فَتَأَمَّلْ. اهـ. ح.
قُلْت: لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ لِأَنَّ حَقَّ زَوْجِهَا مُقَدَّمٌ، ويُؤَيِّدُهُ مَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَلَيْسَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ فِي عِدَّتِهَا مِنْ سَيِّدِهَا وَلَا عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ اتِّقَاءُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
وَلَهُمَا أَنْ تَخْرُجَا وَتَبِيتَا فِي غَيْرِ مَنَازِلِهِمَا، أَلَا تَرَى أَنَّ امْرَأَةَ رَجُلٍ لَوْ تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَرُدَّتْ إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ كَانَ لَهَا أَنْ تَتَشَوَّفَ إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ وَتَتَزَيَّنَ لَهُ وَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْآخَرِ ثَلَاثُ حِيَضٍ اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
стр. 1822
فَصْلٌ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ (أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ سَنَتَانِ) لِخَبَرِ عَائِشَةَ ﵂ كَمَا مَرَّ فِي الرَّضَاعِ، وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ أَرْبَعُ سِنِينَ (وَأَقَلُّهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ) إجْمَاعًا (فَيَثْبُتُ نَسَبُ) وَلَدِ (مُعْتَدَّةِ الرَّجْعِيِّ) وَلَوْ بِالْأَشْهُرِ لِإِيَاسِهَا بَدَائِعُ، وَفَاسِدُ النِّكَاحِ فِي ذَلِكَ كَصَحِيحِهِ قُهُسْتَانِيٌّ.
(وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ) وَلَوْ لِعِشْرِينَ سَنَةً فَأَكْثَرَ لِاحْتِمَالِ امْتِدَادِ طُهْرِهَا وَعُلُوقِهَا فِي الْعِدَّةِ (مَا لَمْ تُقِرَّ بِمُضِيِّ الْعِدَّةِ) وَالْمُدَّةُ تَحْتَمِلُهُ (وَكَانَتْ) الْوِلَادَةُ (رَجْعَةً) لَوْ (فِي الْأَكْثَرِ مِنْهُمَا) .
ــ
[رد المحتار]
[فَصْلٌ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ]
أَيْ فِي بَيَانِ مَا يَثْبُتُ النَّسَبُ فِيهِ وَمَا لَا يَثْبُتُ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ أَنْوَاعِ الْمُعْتَدَّاتِ ذَكَرَ مَا يَلْزَمُ مِنْ اعْتِدَادِ ذَوَاتِ الْحَمْلِ وَهُوَ ثُبُوتُ النَّسَبِ، وَهُوَ مَصْدَرُ " نَسَبَهُ " إلَى أَبِيهِ. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ عَائِشَةَ) هُوَ مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا أَنَّهَا قَالَتْ «مَا تَزِيدُ الْمَرْأَةُ فِي الْحَمْلِ عَلَى سَنَتَيْنِ قَدْرَ مَا يَتَحَوَّلُ ظِلُّ عَمُودِ الْمِغْزَلِ» وَفِي لَفْظٍ «لَا يَكُونُ الْحَمْلُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ» إلَخْ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظِلُّ الْمِغْزَلِ مَثَلٌ لِلْقِلَّةِ لِأَنَّهُ حَالَ الدَّوَرَانِ أَسْرَعُ زَوَالًا مِنْ سَائِرِ الظِّلَالِ. (قَوْلُهُ: أَرْبَعُ سِنِينَ) لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: هَذِهِ جَارَتُنَا امْرَأَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ امْرَأَةُ صِدْقٍ وَزَوْجُهَا رَجُلُ صِدْقٍ حَمَلَتْ ثَلَاثَةَ أَبْطُنٍ فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً كُلَّ بَطْنٍ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - مِمَّا لَا يُعْرَفُ إلَّا سَمَاعًا فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى هَذَا لِأَنَّهُ بَعْدَ صِحَّةِ نِسْبَتِهِ إلَى الشَّارِعِ لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْخَطَأُ، بِخِلَافِ الْحِكَايَةِ فَإِنَّهَا بَعْدَ صِحَّةِ نِسْبَتِهَا إلَى مَالِكٍ يُحْتَمَلُ خَطَؤُهَا، وَكَوْنُ دَمِهَا انْقَطَعَ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَيَجُوزُ أَنَّهَا امْتَدَّ طُهْرُهَا سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ حَبِلَتْ وَلَوْ وَجَدَتْ حَرَكَةً فِي الْبَطْنِ مَثَلًا فَلَيْسَ قَطْعًا فِي الْحَمْلِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْأَشْهُرِ لِإِيَاسِهَا) أَيْ لِظَنِّ إيَاسِهَا لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِوِلَادَتِهَا أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ آيِسَةً ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ.
قُلْت: وَهَذَا تَعْمِيمٌ لِلْمُعْتَدَّةِ أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعْتَدَّةِ بِالْحَيْضِ أَوْ بِالْأَشْهُرِ فِي الْبَائِنِ وَالرَّجْعِيِّ إذَا لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَائِهَا مُفَسَّرًا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَكُنْ بِالْأَشْهُرِ فَلَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهَا، وَإِنْ أَقَرَّتْ بِهِ مُطْلَقًا فِي مُدَّةٍ تَصْلُحُ لِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، فَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُذْ أَقَرَّتْ ثَبَتَ النَّسَبُ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ الْيَأْسُ حُمِلَ إقْرَارُهَا عَلَى الِانْقِضَاءِ بِالْأَقْرَاءِ حَمْلًا لِكَلَامِهَا عَلَى الصِّحَّةِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ اهـ مِنْ الْبَدَائِعِ مُلَخَّصًا، وَاخْتَصَرَهُ فِي الْبَحْرِ اخْتِصَارًا مُخِلًّا. (قَوْلُهُ: وَفَاسِدُ النِّكَاحِ فِي ذَلِكَ كَصَحِيحِهِ) فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُمْ، إذَا أَتَتْ بِهِ لِتَمَامِ السَّنَتَيْنِ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهُمَا كَانَ رَجْعَةً لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي عِدَّةِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا يُوجِبُ الرَّجْعَةَ فَتَأَمَّلْ ح. وَأَجَابَ ط بِأَنَّ الْإِشَارَةَ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ لِثُبُوتِ النَّسَبِ لَا لِلرَّجْعَةِ. قَالَ: ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ ثُبُوتِ النَّسَبِ فِيهِ إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْمُفَارَقَةِ لَا لِأَكْثَرَ مِنْهُمَا، وَيُحَرَّرُ الْحُكْمُ فِيمَا إذَا أَتَتْ بِهِ لِتَمَامِهَا اهـ وَقَدَّمْنَا فِي بَابِ الْمَهْرِ تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُدَّةُ تَحْتَمِلُهُ) أَيْ تَحْتَمِلُ الْمُضِيَّ، وَهَذَا الْقَيْدُ لِمَفْهُومِ الْمَتْنِ لَا لِمَنْطُوقِهِ لِأَنَّ عَدَمَ إقْرَارِهَا بِمُضِيِّ الْعِدَّةِ فِيمَا إذَا وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ لَا يَصِحُّ تَقْيِيدُهُ بِاحْتِمَالِ الْمُضِيِّ.
وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ: مَا لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَائِهَا وَالْمُدَّةُ تَحْتَمِلُهُ بِأَنْ تَكُونَ سِتِّينَ يَوْمًا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَتِسْعَةً وَثَلَاثِينَ عَلَى قَوْلِهِمَا ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ إلَّا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ لِلتَّيَقُّنِ بِقِيَامِ الْحَمْلِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ فَيَظْهَرُ كَذِبُهَا، وَكَذَا هَذَا فِي الْمُطَلَّقَةِ الْبَائِنَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا إذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَهَا ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلِأَقَلَّ يَثْبُتُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَكْثَرِ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ
стр. 1823
أَوْ لِتَمَامِهِمَا لِعُلُوقِهَا فِي الْعِدَّةِ (لَا فِي الْأَقَلِّ) لِلشَّكِّ وَإِنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ (كَمَا) يَثْبُتُ بِلَا دَعْوَةٍ احْتِيَاطًا (فِي مَبْتُوتَةٍ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْهُمَا) مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لِجَوَازِ وُجُودِهِ وَقْتَهُ وَلَمْ تُقِرَّ بِمُضِيِّهَا كَمَا مَرَّ (وَلَوْ لِتَمَامِهَا لَا) يَثْبُتُ النَّسَبُ، وَقِيلَ يَثْبُتُ لِتَصَوُّرِ الْعُلُوقِ فِي حَالِ الطَّلَاقِ؛ وَزَعَمَ فِي الْجَوْهَرَةِ أَنَّهُ الصَّوَابُ (إلَّا بِدَعْوَتِهِ) لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ، وَهِيَ شُبْهَةُ عَقْدٍ أَيْضًا، وَإِلَّا إذَا وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ أَحَدَهُمَا لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ وَالْآخَرَ لِأَكْثَرَ.
ــ
[رد المحتار]
السَّنَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِتَمَامِهِمَا) تَصْرِيحٌ بِمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لَا فِي الْأَقَلِّ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ مَعَ فَهْمِهِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْأَكْثَرِ لِبَيَانِ أَنَّ حُكْمَ السَّنَتَيْنِ حُكْمُ الْأَكْثَرِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: لِعُلُوقِهَا فِي الْعِدَّةِ) فَيَصِيرُ بِالْوَطْءِ مُرَاجِعًا نَهْرٌ، فَقَوْلُهُ: وَكَانَتْ الْوِلَادَةُ رَجْعَةً مَعْنَاهُ أَنَّهَا دَلِيلُ الرَّجْعَةِ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ حَقِيقَةٌ بِالْوَطْءِ السَّابِقِ لَا بِهَا. (قَوْلُهُ: لِلشَّكِّ) لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ الْعُلُوقُ قَبْلَ الطَّلَاقِ، وَيُحْتَمَلُ بَعْدَهُ فَلَا يَصِيرُ مُرَاجِعًا بِالشَّكِّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ) لِوُجُودِ الْعُلُوقِ فِي النِّكَاحِ، أَوْ فِي الْعِدَّةِ جَوْهَرَةٌ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي مَبْتُوتَةٍ) يَشْمَلُ الْبَتَّ بِالْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِ، وَالْحُرَّةَ، وَالْأَمَةَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَمْلِكَهَا كَمَا يَأْتِي، وَيَشْمَلُ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ، أَوْ لَا بَحْرٌ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْفُرُوعِ. وَنَقَلَ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ اشْتِرَاطَ كَوْنِ الْمَبْتُوتَةِ مَدْخُولًا بِهَا فَلَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَقْتِ الْفُرْقَةِ لَا يَثْبُتُ، وَإِنْ لِأَقَلَّ مِنْهَا ثَبَتَ: أَيْ إذَا كَانَ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ. اهـ.
١ -
مُطْلَبٌ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْ الْمُطَلَّقَةِ.
وَفِي الْبَحْرِ: وَاعْلَمْ أَنَّ شَرْطَ ثُبُوتِ النَّسَبِ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ وَلَدِ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ وَالْبَائِنَةِ مُقَيَّدٌ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ الشَّهَادَةِ بِالْوِلَادَةِ أَوْ اعْتِرَافٍ مِنْ الزَّوْجِ بِالْحَبَلِ، أَوْ حَبَلٍ ظَاهِرٍ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ وُجُودِهِ) أَيْ الْحَمْلِ وَقْتَهُ: أَيْ وَقْتَ الطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُقِرَّ بِمُضِيِّهَا) فَلَوْ أَقَرَّتْ بِهِ فَكَالرَّجْعِيِّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ اشْتِرَاطُ عَدَمِ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورُ مُمَاثِلٌ لِمَا مَرَّ فِي الرَّجْعِيِّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِتَمَامِهِمَا لَا) خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ فِي الْوِلَادَةِ لِلْأَكْثَرِ لَا يَثْبُتُ بِالْأَوْلَى. اهـ. ح. (قَوْلُهُ: لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ) لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَزِمَ سَبْقُ الْعُلُوقِ عَلَى الطَّلَاقِ إذْ لَا يَحِلُّ الْوَطْءُ بَعْدَهُ؛ بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ، فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ كَوْنُ الْوَلَدِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ بَحْرٌ. .
(قَوْلُهُ: لِتَصَوُّرِ الْعُلُوقِ فِي حَالِ الطَّلَاقِ) أَيْ فَيَكُونُ قَبْلَ زَوَالِ الْفِرَاشِ كَمَا قَرَّرَهُ قَاضِي خَانْ وَهُوَ حَسَنٌ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُ كَوْنُ الْوَلَدِ فِي الْبَطْنِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَزَعَمَ فِي الْجَوْهَرَةِ أَنَّهُ الصَّوَابُ) حَيْثُ جَزَمَ بِأَنَّ قَوْلَ الْقُدُورِيِّ " لَا يَثْبُتُ " سَهْوٌ، لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْكُتُبِ أَنَّهُ يَثْبُتُ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالْحَقُّ حَمْلُهُ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ لِتَوَارُدِ الْمُتُونِ عَلَى عَدَمِ ثُبُوتِهِ كَمَا قَالَ الْقُدُورِيُّ، إذْ قَدْ جَرَى الْكَنْزُ وَالْوَافِي، وَهَكَذَا صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَصَاحِبُ الْمَجْمَعِ وَهُمْ بِالرِّوَايَةِ أَدْرَى. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ) أَيْ وَلَهُ وَجْهٌ بِأَنْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ فِي الْعِدَّةِ هِدَايَةٌ وَغَيْرُهَا. (قَوْلُهُ: وَهِيَ شُبْهَةُ عَقْدٍ أَيْضًا) أَيْ كَمَا أَنَّهَا شُبْهَةُ فِعْلٍ، وَأَشَارَ بِهِ إلَى الْجَوَابِ عَنْ اعْتِرَاضِ الزَّيْلَعِيِّ بِأَنَّ الْمَبْتُوتَةَ بِالثَّلَاثِ إذَا وَطِئَهَا الزَّوْجُ بِشُبْهَةٍ كَانَتْ شُبْهَةً فِي الْفِعْلِ، وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ شُبْهَةَ الْفِعْلِ لَا يَثْبُتُ فِيهَا النَّسَبُ وَإِنْ ادَّعَاهُ. وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ وَطْءَ الْمُطَلَّقَةِ بِالثَّلَاثِ، أَوْ عَلَى مَالٍ لَمْ تَتَمَحَّضْ لِلْفِعْلِ بَلْ هِيَ شُبْهَةُ عَقْدٍ أَيْضًا فَلَا تَنَاقُضَ أَيْ لِأَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ لِوُجُودِ شُبْهَةِ الْعَقْدِ، عَلَى أَنَّهُ صَرَّحَ ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ بِأَنَّ مَنْ وَطِئَ امْرَأَةً زُفَّتْ إلَيْهِ وَقِيلَ لَهُ إنَّهَا امْرَأَتُك فَهِيَ شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ وَأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ إذَا ادَّعَاهُ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ شُبْهَةٍ فِي الْفِعْلِ تَمْنَعُ دَعْوَى النَّسَبِ. اهـ. وَسَيَأْتِي فِي الْحُدُودِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَحْقِيقُ الْفَرْقِ بَيْنَ شُبْهَةِ الْفِعْلِ وَشُبْهَةِ الْعَقْدِ وَشُبْهَةِ الْمَحَلِّ. اهـ. ح مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إذَا وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ إلَخْ) أَيْ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُمَا، كَمَنْ بَاعَ جَارِيَةً فَجَاءَتْ بِتَوْأَمَانٍ كَذَلِكَ فَادَّعَاهُمَا
стр. 1824
وَإِلَّا إذَا مَلَكَهَا فَيَثْبُتُ إنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ وَلَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ وَكَالطَّلَاقِ سَائِرُ أَسْبَابِ الْفُرْقَةِ بَدَائِعُ، لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ الدَّعْوَةَ مَشْرُوطَةٌ فِي الْوِلَادَةِ لِأَكْثَرَ مِنْهُمَا (وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ) الْمَرْأَةُ (لَا فِي رِوَايَةٍ) وَهِيَ الْأَوْجَهُ فَتْحٌ.
(وَ) يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ الْمُطَلَّقَةِ وَلَوْ رَجْعِيًّا (الْمُرَاهِقَةِ وَالْمَدْخُولِ بِهَا) وَكَذَا غَيْرُ الْمَدْخُولَةِ (إنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ) مِنْ الْأَقَلِّ غَيْرِ الْمُقِرَّةِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا،
ــ
[رد المحتار]
الْبَائِعُ يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ وَهَذَا عِنْدَهُمَا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَثْبُتُ لِأَنَّ الثَّانِيَ مِنْ عُلُوقٍ حَادِثٍ بَعْدَ الْإِبَانَةِ، فَيَتْبَعُهُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُمَا تَوْأَمَانِ، قِيلَ هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ وَلَدَ الْجَارِيَةِ الثَّانِيَ يَجُوزُ كَوْنُهُ حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ قَبْلَ بَيْعِهِ، بِخِلَافِ الْوَلَدِ الثَّانِي فِي الْمَبْتُوتَةِ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إذَا مَلَكَهَا) أَقُولُ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ سَتَأْتِي فِي أَوَّلِ الْفُرُوعِ.
وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ أَمَتَهُ فَاشْتَرَاهَا، فَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ، وَالثَّانِي إمَّا رَجْعِيٌّ، أَوْ بَائِنٌ بِوَاحِدَةٍ، أَوْ اثْنَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ اُشْتُرِطَ لِثُبُوتِ نَسَبِهِ وِلَادَتُهُ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ مُذْ طَلَّقَهَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ بِطَلْقَتَيْنِ اُشْتُرِطَ سَنَتَانِ فَأَقَلُّ مُذْ طَلَّقَهَا، وَلَا اعْتِبَارَ لِوَقْتِ الشِّرَاءِ فِيهِمَا وَإِنْ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ فَكَذَلِكَ، وَلَوْ رَجْعِيًّا يَثْبُتُ وَلَوْ لِعَشْرِ سِنِينَ بَعْدَ الطَّلَاقِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُذْ شَرَاهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ " وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ " خَاصٌّ بِالرَّجْعِيِّ، وَكَلَامُنَا فِي الْبَائِنِ، فَالصَّوَابُ حَذْفُ لَفْظِ " أَكْثَرَ " فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: بَدَائِعُ) حَيْثُ قَالَ: وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْته فِي الْمُعْتَدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ فَهُوَ الْجَوَابُ فِي الْمُعْتَدَّةِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ مِنْ أَسْبَابِ الْفُرْقَةِ. اهـ. بَحْرٌ: أَيْ كَالْفُرْقَةِ بِرِدَّةٍ، أَوْ بِخِيَارِ بُلُوغٍ، أَوْ عِتْقٍ، أَوْ عَدَمِ كَفَاءَةٍ، أَوْ عَدَمِ مَهْرِ مِثْلٍ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ لِتَمَامِهِمَا لَا إلَّا بِدَعْوَتِهِ. وَعِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ: لَكِنْ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ الدَّعْوَةَ مَشْرُوطَةٌ فِي الْوِلَادَةِ لِأَكْثَرَ مِنْهَا اهـ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَةٍ فِي الْوِلَادَةِ لِتَمَامِهِمَا وَيُمْكِنُ جَرَيَانُهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي جَرَى عَلَيْهَا فِي الْجَوْهَرَةِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى رِوَايَةِ الْقُدُورِيِّ ط فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ) أَيْ فِي أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْأَوْجَهُ) لِأَنَّهُ يُمْكِنُ مِنْهُ وَقَدْ ادَّعَاهُ وَلَا مُعَارِضَ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ اشْتِرَاطَ تَصْدِيقِهَا فِي رِوَايَةٍ إلَّا السَّرَخْسِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشَّامِلِ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي ضَعْفِهَا وَغَرَابَتِهَا فَتْحٌ.
مَطْلَبٌ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْ الصَّغِيرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الصَّغِيرَةَ إذَا طَلُقَتْ، فَإِمَّا قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ لِلتَّيَقُّنِ بِقِيَامِهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ بِهِ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْهَا لَا يَثْبُتُ. لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَلَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ لِتَلْزَمَ الْعِدَّةُ؛ وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ، فَإِنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ ثَبَتَ، وَإِنْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، أَوْ أَكْثَرَ لَا يَثْبُتُ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِإِقْرَارِهَا، وَلَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ قَبْلَهَا حَتَّى يُتَيَقَّنَ بِكَذِبِهَا وَإِنْ لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَائِهَا وَلَمْ تَدَّعِ حَبَلًا؛ فَعِنْدَهُمَا إنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ ثَبَتَ وَإِلَّا فَلَا. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَثْبُتُ إلَى سَنَتَيْنِ فِي الْبَائِنِ وَإِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا فِي الرَّجْعِيِّ لِاحْتِمَالِ وَطْئِهَا فِي آخِرِ عِدَّتِهَا الثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ وَإِنْ ادَّعَتْ حَبَلًا فَكَالْكَبِيرَةِ فِي أَنَّهُ لَا يَقْتَصِرُ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا عَلَى أَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ لَا مُطْلَقًا اهـ وَتَمَامُهُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَدِ الْمُطَلَّقَةِ) أَمَّا الصَّغِيرَةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَيَأْتِي بَيَانُهَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَجْعِيًّا) إنَّمَا بَالَغَ بِهِ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ حُكْمَ الْبَائِنِ بِالسُّهُولَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَأَفَادَ بِهَا اتِّحَادَهُ مَعَ الْبَائِنِ هُنَا ط. (قَوْلُهُ: الْمُرَاهِقَةِ) الْمُقَارِبَةِ لِلْبُلُوغِ، وَهِيَ مَنْ بَلَغَتْ سِنًّا يُمْكِنُ أَنْ تَبْلُغَ فِيهِ وَهُوَ تِسْعُ سِنِينَ وَلَمْ تُوجَدْ مِنْهَا عَلَامَةُ الْبُلُوغِ أَمَّا مَنْ دُونَهَا فَلَا يُمْكِنُ فِيهَا الْحَبَلُ. (قَوْلُهُ: إنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ الْأَقَلِّ) أَيْ مِنْ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ،
стр. 1825
وَكَذَا الْمُقِرَّةُ إنْ وَلَدَتْ لِذَلِكَ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ إذَا لَمْ تَدَّعِ حَبَلًا، فَلَوْ ادَّعَتْهُ فَكَبَالِغَةٍ لِأَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مُذْ طَلَّقَهَا لِكَوْنِ الْعُلُوقِ فِي الْعِدَّةِ (وَإِلَّا لَا) لِكَوْنِهِ بَعْدَهَا، لِأَنَّهَا لِصِغَرِهَا يُجْعَلُ سُكُوتُهَا كَالْإِقْرَارِ بِمُضِيِّ عِدَّتِهَا.
(فَلَوْ ادَّعَتْ حَبَلًا فَهِيَ كَكَبِيرَةٍ) فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ (لِاعْتِرَافِهَا بِالْبُلُوغِ) .
(وَ) يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ مُعْتَدَّةِ (الْمَوْتِ لِأَقَلَّ مِنْهُمَا مِنْ وَقْتِهِ) أَيْ الْمَوْتِ (إذَا كَانَتْ كَبِيرَةً وَلَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا) أَمَّا الصَّغِيرَةُ، فَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ ثَبَتَ وَإِلَّا لَا. وَلَوْ أَقَرَّتْ بِمُضِيِّهَا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فَوَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَثْبُتْ. وَأَمَّا الْآيِسَةُ فَكَحَائِضٍ لِأَنَّ عِدَّةَ الْمَوْتِ بِالْأَشْهُرِ لِلْكُلِّ.
ــ
[رد المحتار]
فَالْمَعْنَى لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ: أَيْ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُقِرَّةُ) أَيْ مَنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَائِهَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ. (قَوْلُهُ: إنْ وَلَدَتْ لِذَلِكَ) أَيْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ أَيْ وَلِأَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لِظُهُورِ كَذِبِهَا بِيَقِينٍ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ، وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِقْرَارِ وَعَدَمِهِ فِي أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا إذَا وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ، وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِعَدَمِ الْإِقْرَارِ لِأَنَّ فِيهِ خِلَافَ أَبِي يُوسُفَ كَمَا مَرَّ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّتْ فَإِنَّهُ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا عَلِمْت أَفَادَهُ ح. (قَوْلُهُ: فَلَوْ ادَّعَتْهُ فَكَبَالِغَةٍ) تَكْرَارٌ مَعَ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْإِطْلَاقِ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ ح. (قَوْلُهُ: لِأَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ وَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ الْمُطَلَّقَةِ الْمُرَاهِقَةِ: أَيْ وَلَدِهَا الْمَوْلُودِ لِأَقَلَّ إلَخْ وَإِنَّمَا ثَبَتَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ عِدَّتَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَأَدْنَى مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، فَإِذَا وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ طَلَّقَهَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَمْلَ كَانَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ لِكَوْنِ الْعُلُوقِ فِي الْعِدَّةِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَقَلَّ بَلْ وَلَدَتْهُ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ لِأَنَّهُ حَمْلٌ حَادِثٌ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَمَّا إنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَائِهَا فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا إنْ لَمْ تُقِرَّ فَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى الْكَبِيرَةِ يَقْتَضِي أَنْ يَثْبُتَ إذَا وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ.
وَالْفَرْقُ لَهُمَا أَنَّ لِانْقِضَاءِ عِدَّةِ الصَّغِيرَةِ جِهَةً وَاحِدَةً فِي الشَّرْعِ فَيُمْضِيهَا بِحُكْمِ الشَّرْعِ بِالِانْقِضَاءِ، وَهِيَ فِي الدَّلَالَةِ فَوْقَ إقْرَارِهَا، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ بَعْدَهَا) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الثُّبُوتِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ عِلَّةٌ لِلْبَعْدِيَّةِ، وَقَوْلُهُ " لِصِغَرِهَا " عِلَّةٌ لِلْجَعْلِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَعْلُولِهَا. (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ) أَيْ فِي حَقِّ ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ، بَلْ يَثْبُتُ إذَا وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ لَوْ الطَّلَاقُ بَائِنًا، وَلِأَقَلَّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا لَوْ رَجْعِيًّا لَا مُطْلَقًا؛ فَإِنَّ الْكَبِيرَةَ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَإِنْ طَالَ إلَى سِنِّ الْإِيَاسِ لِجَوَازِ امْتِدَادِ طُهْرِهَا وَوَطْئِهِ إيَّاهَا فِي آخِرِ الطُّهْرِ بَحْرٌ. أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَإِنَّ عِدَّتَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَيُحْتَمَلُ وَطْؤُهَا فِي آخِرِ عِدَّتِهَا ثُمَّ تَحْبَلُ سَنَتَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا مِنْ حِينِ الْإِقْرَارِ. (قَوْلُهُ: لِاعْتِرَافِهَا بِالْبُلُوغِ) لِأَنَّ غَيْرَ الْبَالِغَةِ لَا تَحْبَلُ.
(قَوْلُهُ: لِأَقَلَّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ سَنَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً) أَيْ وَلَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَأَمَّا إذَا أَقَرَّتْ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ الْآتِي، وَكَذَا الْمُقِرَّةُ بِمُضِيِّهَا إلَخْ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: أَمَّا " الصَّغِيرَةُ) أَيْ الَّتِي لَمْ تُقِرَّ بِالْحَبَلِ وَلَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَثْبُتُ إلَى سَنَتَيْنِ. وَالْوَجْهُ مَا بَيَّنَّا فِي الْمُعْتَدَّةِ الصَّغِيرَةِ مِنْ الطَّلَاقِ زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ: ثَبَتَ) لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ مُضِيِّ عِدَّةِ الْوَفَاةِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَا) لِأَنَّهُ حَادِثٌ بَعْدَ مُضِيِّهَا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ بِمُضِيِّهَا إلَخْ) يَعْنِي عَنْهُ مَا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَيَانِ الْمُقِرَّةِ، لَكِنَّهُ لَمَّا رَأَى الْمُصَنِّفَ قَيَّدَ أَوَّلَ الْمَسْأَلَةِ بِالْكَبِيرَةِ دَفَعَ تَوَهُّمَ عَدَمِ دُخُولِ الصَّغِيرَةِ فِي كَلَامِهِ الْآتِي فَخَصَّهَا بِالذِّكْرِ هُنَا.
وَبَقِيَ مَا لَوْ ادَّعَتْ الصَّغِيرَةُ الْحَبَلَ وَهِيَ كَالْكَبِيرَةِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ إلَى سَنَتَيْنِ، لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) أَيْ فَصَاعِدًا زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ) لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْآيِسَةُ فَكَحَائِضٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا مِنْ حُكْمِ الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ تَبِعَ فِيهِ الزَّيْلَعِيَّ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ، وَكَذَا فِي الْبَحْرِ.
следующие страницы →