← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

(وَلَوْ حَرَّرَهُ عَلَى خِدْمَتِهِ حَوْلًا) مَثَلًا كَأَعْتَقْتُكَ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً (فَقَبِلَ عَتَقَ فِي الْحَالِ) وَفِي إنْ خَدَمْتنِي سَنَةً فَأَنْتَ حُرٌّ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِالشَّرْطِ، فَلَوْ خَدَمَهُ أَقَلَّ مِنْهَا أَوْ عَوَّضَهُ عَنْهَا أَوْ قَالَ إنْ خَدَمْتنِي وَأَوْلَادِي فَمَاتَ بَعْضُ أَوْلَادِهِ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ إنْ لِلتَّعْلِيقِ، وَعَلَى لِلْمُعَاوَضَةِ (وَخَدَمَهُ) الْخِدْمَةَ الْمَعْرُوفَةَ بَيْنَ النَّاسِ (مُدَّتَهُ) أَيًّا كَانَتْ (فَإِنْ) جُهِلَتْ أَوْ (مَاتَ هُوَ) وَلَوْ حُكْمًا كَعَمًى (أَوْ مَوْلَاهُ قَبْلَهَا) وَلَوْ خَدَمَ بَعْضَهَا فَبِحِسَابِهِ (تَجِبُ قِيمَتُهُ) فَتُؤْخَذُ مِنْهُ لِلْوَرَثَةِ أَوْ مِنْ تَرِكَتِهِ لِلْمَوْلَى. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَجِبُ قِيمَةُ خِدْمَتِهِ، وَبِهِ نَأْخُذُ حَاوِيٌّ. وَهَلْ نَفَقَةُ عِيَالِهِ لَوْ فَقِيرًا عَلَى مَوْلَاهُ فِي الْمُدَّةِ كَالْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ أَوْ يَكْتَسِبُ لِلْإِنْفَاقِ حَتَّى يُسْتَغْنَى ثُمَّ يَخْدُمُ الْمَوْلَى كَالْمُعْسِرِ؟ بَحْثٌ فِي الْبَحْرِ الثَّانِي وَالْمُصَنِّفِ الْأَوَّلُ ــ [رد المحتار] وَلَمَّا كَانَ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَزِمَ تَأَخُّرُ الْعِتْقِ عَنْ الْمَوْتِ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ خُرُوجُهُ إلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ فَلَا يَعْتِقُ إلَّا بِعِتْقِهِمْ، كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ حَرَّرَهُ عَلَى خِدْمَتِهِ) أَيْ خِدْمَةِ الْعَبْدِ لِلْمَوْلَى أَوْ لِغَيْرِهِ أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ فَقَبِلَ) أَيْ فِي الْمَجْلِسِ دُرٌّ مُنْتَقَى (قَوْلُهُ عَتَقَ فِي الْحَالِ) ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ عَلَى الشَّيْءِ يُشْتَرَطُ فِيهِ وُجُودُ الْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ لَا وُجُودُ الْمَقْبُولِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَفِي إنْ خَدَمْتَنِي إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ عَلَّقَ بِإِنْ تَقَيَّدَ أَدَاؤُهُ بِالْمَجْلِسِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ أَدَاءَ الْمَالِ مُمْكِنٌ فِي الْمَجْلِسِ فَيَتَقَيَّدُ بِهِ، وَالْخِدْمَةُ سَنَةٌ لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهَا فِيهِ فَلَمْ تَقْتَصِرْ عَلَى الْمَجْلِسِ، وَلَوْ عَلَّقَهَا بِإِنْ فَلْيُنْظَرْ. اهـ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِالشَّرْطِ) أَيْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ الْخِدْمَةُ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ لَا مُعَاوَضَةٌ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ فَلَوْ خَدَمَهُ أَقَلَّ مِنْهَا) أَيْ وَلَوْ لِعَجْزِهِ عَنْهَا بِمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إنْ لِلتَّعْلِيقِ إلَخْ) بَيَانٌ لِوَجْهِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا فِي الْمَتْنِ وَمَا فِي الشَّرْحِ، حَيْثُ تَوَقَّفَ الْأَوَّلُ عَلَى الْقَبُولِ فَقَطْ وَالثَّانِي عَلَى الشَّرْطِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَخَدَمَهُ) يَعْنِي مِنْ سَاعَتِهِ بَحْرٌ: أَيْ إنْ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةَ مِنْ وَقْتِ الْحَلِفِ (قَوْلُهُ الْخِدْمَةَ الْمَعْرُوفَةَ) عِبَارَةُ كَافِي الْحَاكِمِ: وَالْخِدْمَةُ خِدْمَةُ الْبَيْتِ الْمَعْرُوفَةِ بَيْنَ النَّاسِ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ خِدْمَةُ مَصَالِحِ الْبَيْتِ، لَكِنْ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَوْلَى؛ فَلَوْ كَانَ صَاحِبَ حِرْفَةٍ أَوْ زِرَاعَةٍ فِي عَمَلِهِ حَيْثُ كَانَ مَعْرُوفًا تَأَمَّلْ، وَصَرَّحُوا فِي الْإِجَارَةِ بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْخِدْمَةِ يَخْدُمُهُ فِي الْحَضَرِ لَا السَّفَرِ؛ لِأَنَّ خِدْمَةَ السَّفَرِ أَشَقُّ. (قَوْلُهُ أَيًّا كَانَتْ) أَيْ سَنَةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ بَحْرٌ: أَيْ الْمُدَّةُ الْمَشْرُوطَةُ (قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ هُوَ) أَيْ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا) الْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَصِيرَ بِحَالَةٍ لَا يُمْكِنُ فِيهَا الْخِدْمَةُ، وَهَذَا بَحْثٌ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ، وَتَبِعَهُ أَخُوهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ قَبْلَهَا) أَيْ الْخِدْمَةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَاتَ بِصُورَتَيْهِ ط (قَوْلُهُ وَلَوْ خَدَمَ بَعْضَهَا فَبِحِسَابِهِ) كَسَنَةٍ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ ثُمَّ مَاتَ فَعِنْدَهُمَا عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ قِيمَتِهِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ قِيمَةُ خِدْمَتِهِ ثَلَاثُ سِنِينَ بَحْرٌ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ (قَوْلُهُ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ لِلْوَرَثَةِ) أَيْ لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى. وَقَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ: بَلْ يَخْدُمُهُمْ مَا بَقِيَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا دَيْنٌ فَيَخْلُفُهُ وَارِثُهُ فِيهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى أَلْفٍ فَاسْتَوْفَى بَعْضَهَا وَمَاتَ، لَكِنْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَخْدُمُهُمْ؛ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ مَنْفَعَةٌ وَهِيَ لَا تُورَثُ، أَوْ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِيهَا، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ حَاوِيٌّ) الْمُرَادُ بِهِ الْحَاوِي الْقُدْسِيُّ، نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَأَقَرَّاهُ (قَوْلُهُ وَهَلْ نَفَقَةُ عِيَالِهِ إلَخْ) هَذِهِ حَادِثَةٌ سُئِلَ عَنْهَا فِي الْبَحْرِ وَلَمْ يَجِدْ لَهَا نَقْلًا. قُلْت: وَهَذَا خَاصٌّ بِمَسْأَلَةِ الْمُعَاوَضَةِ كَمَا هُوَ صُورَةُ الْحَادِثَةِ، أَمَّا فِي مَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ فَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ إلَى انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْخِدْمَةِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ) أَيْ عَنْ الِاكْتِسَابِ (قَوْلُهُ بَحْثٌ فِي الْبَحْرِ الثَّانِي) وَقَالَ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ مُعْسِرٌ عَنْ أَدَاءِ الْبَدَلِ، فَصَارَ كَمَا إذَا أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُؤَخَّرُ إلَى الْمَيْسَرَةِ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ وَالْمُصَنِّفُ الْأَوَّلُ) حَيْثُ قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِوُجُوبِهَا عَلَى الْمَوْلَى فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَيُجْعَلُ كَالْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ، فَإِنَّ النَّفَقَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِلْكُ الرَّقَبَةِ لِكَوْنِهِ مَحْبُوسًا بِخِدْمَتِهِ، وَالْحَبْسُ هُوَ الْأَصْلُ

стр. 1962

(كَبَيْعِ عَبْدٍ مِنْهُ بِعَيْنٍ) كَبِعْتُكَ نَفْسَك بِهَذَا الْعَيْنِ (فَهَلَكَتْ) أَوْ اُسْتُحِقَّتْ (تَجِبُ قِيمَتُهُ) وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ قِيمَتُهَا. . (وَلَوْ قَالَ) رَجُلٌ لِمَوْلَى أَمَةٍ (أَعْتِقْ أَمَتَك بِأَلْفٍ عَلَيَّ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِيهَا، إنْ فَعَلَ) الْعِتْقَ (وَأَبَتْ) النِّكَاحَ (عَتَقَتْ مَجَّانًا وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى آمِرِهِ) لِصِحَّةِ اشْتِرَاطِ الْبَدَلِ عَلَى الْغَيْرِ فِي الطَّلَاقِ لَا فِي الْعَتَاقِ (وَلَوْ زَادَ) لَفْظَ (عَنِّي قُسِمَ الْأَلْفُ عَلَى قِيمَتِهَا وَمَهْرِهَا) أَيْ مَهْرِ مِثْلِهَا لِتَضَمُّنِهِ الشِّرَاءَ اقْتِضَاءً، وَ (لِذَا تَجِبُ حِصَّةُ مَا سُلِّمَ) أَيْ الْقِيمَةُ وَتَسْقُطُ حِصَّةُ الْمَهْرِ (فَلَوْ نَكَحَتْ) الْقَائِلَ (فَحِصَّةُ مَهْرِ مِثْلِهَا) مِنْ الْأَلْفِ (مَهْرُهَا) ــ [رد المحتار] فِي هَذَا الْبَابِ أَصْلُهُ الْقَاضِي وَالْمُفْتِي، فَإِنْ مَرِضَ فَيَنْبَغِي أَنْ تُفْرَضَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، بِخِلَافِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ إذَا مَرِضَ فَإِنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى مَوْلَاهُ. اهـ. وَاعْتَرَضَهُ ح بِأَنَّهُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ، فَإِنَّ الْمُوصَى بِهِ يَخْدُمُ الْمُوصَى لَهُ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ فَلِذَا كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ أَمَّا هَذَا فَإِنَّهُ يَخْدُمُ فِي مُقَابَلَةِ رَقَبَتِهِ فَكَانَ كَالْمُسْتَأْجَرِ تَأَمَّلْ. اهـ. وَكَذَا اعْتَرَضَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ رَقِيقٌ مَحْبُوسٌ فِي خِدْمَةِ الْمُوصَى لَهُ وَلَيْسَتْ الْخِدْمَةُ بَدَلَ شَيْءٍ فِيهِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ هُوَ حُرٌّ قَادِرٌ عَلَى الْكَسْبِ فَكَيْفَ نُوجِبُ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ عِيَالِهِ عَلَى مُعْتِقِهِ بِسَبَبِ دَيْنٍ وَاجِبٍ لَهُ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ الْخِدْمَةَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْأَصْلِ إذَا قَالَ: أَنْتِ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً فَقَبِلَ الْعَبْدُ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبِلَ. اهـ وَقَدْ صَرَّحُوا قَاطِبَةً بِأَنَّهَا بَدَلٌ فِي هَذَا الْمَحَلِّ تَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ كَبَيْعِ عَبْدٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَبْدِ، يَعْنِي أَنَّ الْخِلَافَ الْمَارَّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةٍ أُخْرَى وَهِيَ مَا إذَا بَاعَ نَفْسَ الْعَبْدَ مِنْهُ بِجَارِيَةٍ بِعَيْنِهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ أَوْ هَلَكَتْ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ نَفْسِهِ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ، وَتَمَامُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ بِنَاءَ هَذِهِ عَلَى تِلْكَ لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ، بَلْ الْخِلَافُ فِيهِمَا مَعًا ابْتِدَائِيٌّ. (قَوْلُهُ بِأَلْفٍ عَلَيَّ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِيهَا) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِزِيَادَةِ عَلَى الْجَارَّةِ لِضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ، وَفَائِدَتُهَا الدَّلَالَةُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْمَالِ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِهَا بِالْأَوْلَى أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَأَبَتْ النِّكَاحَ) أَفَادَ أَنَّ لَهَا الِامْتِنَاعَ مِنْ تَزَوُّجِهِ؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ نَفْسَهَا بِالْعِتْقِ فَتْحٌ، وَقَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ تَزَوَّجَتْهُ قُسِمَ الْأَلْفُ عَلَى قِيمَتِهَا وَمَهْرِ مِثْلِهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى آمِرِهِ) ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ الْآمِرِ أَمْرُهُ الْمُخَاطَبَ بِإِعْتَاقِهِ أَمَتَهُ وَتَزْوِيجِهَا مِنْهُ عَلَى عِوَضِ أَلْفٍ مَشْرُوطَةٍ عَلَيْهِ عَنْهَا وَعَنْ مَهْرِهَا، فَلَمَّا لَمْ تَتَزَوَّجْهُ بَطَلَتْ عَنْهُ حِصَّةُ الْمَهْرِ مِنْهَا، وَأَمَّا حِصَّةُ الْعِتْقِ فَبَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ يُثْبِتُ لِلْعَبْدِ فِيهِ قُوَّةً حُكْمِيَّةً هِيَ مِلْكُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا يَجِبُ الْعِوَضُ إلَّا عَلَى مَنْ حَصَلَ لَهُ الْمُعَوَّضُ. اهـ. فَتْحٌ، أَيْ وَمَنْ حَصَلَ لَهُ الْمُعَوَّضُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي الطَّلَاقِ) كَخُلْعِ الْأَبِ صَغِيرَتَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا مِلْكٌ مَا لَمْ تَكُنْ تَمْلِكُهُ، بِخِلَافِ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ قَالَ أَعْتِقْ أَمَتَك عَنِّي بِأَلْفٍ إلَخْ وَلَمْ تَتَزَوَّجْهُ (قَوْلُهُ لِتَضَمُّنِهِ الشِّرَاءَ اقْتِضَاءً) أَيْ مَعَ الْمُقَابَلَةِ بِالْبُضْعِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِيهَا، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ وَاضِحًا لِكَوْنِهِ مَذْكُورًا صَرِيحًا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي عِلَّةِ الِانْقِسَامِ فَافْهَمْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ إعْتَاقَهُ عَنْ الْآمِرِ يَقْتَضِي سَبْقَ مِلْكِهِ لَهُ فَصَارَ الْمَعْنَى بِعْهُ مِنِّي وَأَعْتِقْهُ عَنِّي، وَصَارَ إعْتَاقُ الْمَأْمُورِ قَبُولًا. قَالَ فِي الدُّرَرِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَابَلَ الْأَلْفَ بِالرَّقَبَةِ شِرَاءً وَالْبُضْعَ نِكَاحًا فَانْقَسَمَ عَلَيْهِمَا وَوَجَبَ حِصَّةُ مَا سُلِّمَ لَهُ. وَهُوَ الرَّقَبَةُ، وَبَطَلَ عَنْهُ مَا لَمْ يُسَلَّمْ وَهُوَ الْبُضْعُ. اهـ. فَلَوْ فُرِضَ أَنَّ قِيمَتَهَا أَلْفٌ وَمَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسُمِائَةٍ قُسِمَ الْأَلْفُ عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، فَثُلُثَا الْأَلْفِ حِصَّةُ الْقِيمَةِ وَثُلُثُهُ حِصَّةُ الْمَهْرِ، فَيَأْخُذُ الْمَوْلَى الثُّلُثَيْنِ وَيَسْقُطُ الثُّلُثُ، وَعَكَسَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ (قَوْلُهُ وَلِذَا) لَا دَاعِيَ لِلتَّعْلِيلِ هُنَا فَالْأَوْلَى إبْقَاءُ الْمَتْنِ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَتَجِبُ عُطِفَ عَلَى قَسَمَ مِنْ تَتِمَّةِ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ فَحِصَّةُ مَهْرِ مِثْلِهَا مَهْرُهَا) أَيْ إذَا نَكَحَتْهُ يُقَسَّمُ الْأَلْفُ أَيْضًا عَلَى مَهْرِ

стр. 1963

فَيَكُونُ لَهَا (فِي وَجْهَيْهِ) ضَمَّ عَنِّي وَتَرْكَهُ (وَمَا أَصَابَ قِيمَتَهَا) فِي الْأُولَى هَدَرٌ، وَ (فِي الثَّانِيَةِ لِمَوْلَاهَا) بِاعْتِبَارِ تَضَمُّنِ الشِّرَاءِ وَعَدَمِهِ. . (أَعْتَقَ) الْمَوْلَى (أَمَتَهُ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَهُ نَفْسَهَا فَزَوَّجَتْهُ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا) وَجَوَّزَهُ الثَّانِي اقْتِدَاءً بِفِعْلِهِ ﵊ فِي صَفِيَّةَ. قُلْنَا: «كَانَ ﵊ مَخْصُوصًا بِالنِّكَاحِ بِلَا مَهْرٍ» (فَإِنْ أَبَتْ فَعَلَيْهَا) السِّعَايَةُ (قِيمَتُهَا) اتِّفَاقًا، وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَتْ الْمَرْأَةُ عَبْدًا عَلَى أَنْ يَنْكِحَهَا، فَإِنْ فَعَلَ فَلَهَا مَهْرُهَا، وَإِنْ أَبِي فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ (وَلَوْ كَانَتْ) الْمُعْتَقَةُ عَلَى ذَلِكَ (أُمَّ وَلَدِهِ) فَقَبِلَتْ عَتَقَتْ (فَإِنْ أَبَتْ) نِكَاحَهُ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا) خَانِيَةٌ لِعَدَمِ تَقَوُّمِ أُمِّ الْوَلَدِ. [فَرْعٌ] . قَالَ أَعْتِقْ عَنِّي عَبْدًا وَأَنْتَ حُرٌّ فَأَعْتَقَ عَبْدًا جَيِّدًا لَا يَعْتِقُ، وَفِي أَدِّ إلَيَّ يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ إدْخَالٌ فِي مِلْكِهِ فَيَكُونُ رَاضِيًا بِالزِّيَادَةِ، وَأَمَّا الْعِتْقُ إخْرَاجٌ؛ لِأَنَّ كَسْبَهُ مِلْكٌ لِلْمَوْلَى. . ــ [رد المحتار] مِثْلِهَا وَقِيمَتِهَا، فَمَا أَصَابَ الْمَهْرَ وَجَبَ لَهَا فِي الْوَجْهَيْنِ: أَعْنِي الْوَجْهَ الْأَوَّلَ، وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَقُلْ عَنِّي. وَالْوَجْهَ الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا قَالَهُ، وَمَا أَصَابَ قِيمَتَهَا سَقَطَ عَنْهُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ الشِّرَاءِ فِيهِ، وَأَخَذَهُ مَوْلَاهَا فِي الْوَجْهِ الثَّانِي لِتَضَمُّنِ الثَّانِي الشِّرَاءَ اقْتِضَاءً كَمَا مَرَّ؛ فَلَوْ فُرِضَ أَنَّ قِيمَتَهُ مِائَةٌ وَمَهْرُهَا مِائَةٌ قُسِمَ الْأَلْفُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ فَيَجِبُ لَهَا نِصْفُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَالنِّصْفُ الثَّانِي يَسْقُطُ عَنْهُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَيَأْخُذُهُ الْمَوْلَى فِي الْوَجْهِ الثَّانِي؛ وَكَذَا لَوْ تَفَاوَتَا بِأَنْ كَانَ قِيمَتُهَا مِائَتَيْنِ وَمَهْرُهَا مِائَةً فَيَجِبُ لَهَا ثُلُثُ الْأَلْفِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ ثُلُثَاهُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَيَأْخُذُهُمَا. الْمَوْلَى فِي الْوَجْهِ الثَّانِي (قَوْلُهُ ضَمَّ عَنِّي وَتَرْكَهُ) : بَدَلٌ مِنْ وَجْهَيْهِ بَدَلُ مُفَصَّلٍ مِنْ مُجْمَلٍ ح (قَوْلُهُ وَمَا أَصَابَ قِيمَتَهَا إلَخْ) قِيلَ فِيهِ تَكْرَارٌ مَعَ مَا سَبَقَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ تَضَمُّنِ الشِّرَاءِ وَعَدَمِهِ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ ط. (قَوْلُهُ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا) أَيْ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَا يَصِحُّ مَهْرًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَجَوَّزَهُ الثَّانِي) أَيْ أَبُو يُوسُفَ أَيْ جَوَّزَ هَذَا التَّعْوِيضَ الْمَعْلُومَ مِنْ الْمَقَامِ فَقَالَ بِجَوَازِ جَعْلِ الْعِتْقِ صَدَاقًا ط (قَوْلُهُ فِي صَفِيَّةَ) هِيَ بِنْتُ حُيَيِّ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -، مِنْ سَبْيِ خَيْبَرَ أَعْتَقَهَا ﷺ وَجَعَلَ عِتْقَهَا مَهْرَهَا ط (قَوْلُهُ قِيمَتُهَا) بَدَلٌ مِنْ السِّعَايَةِ. اهـ. ح. وَفِي نُسْخَةٍ: فِي قِيمَتِهَا، وَهِيَ أَوْضَحُ، لَكِنْ فِيهَا تَغْيِيرُ إعْرَابِ الْمَتْنِ. وَفِي نُسْخَةٍ: سِعَايَةُ قِيمَتِهَا بِالْإِضَافَةِ عَلَى مَعْنَى فِي، وَفِيهِ تَغْيِيرُ الْمَتْنِ أَيْضًا، لَكِنَّ الشَّارِحَ يَرْتَكِبُهُ كَثِيرًا (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى شَرْطِ التَّزَوُّجِ ط (قَوْلُهُ فَقَبِلَتْ) أَفَادَ بِهِ أَنَّ الْقَبُولَ شَرْطُ الْعِتْقِ هُنَا وَفِيمَا قَبْلَهَا ط؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ لَا تَعْلِيقٌ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَقَوُّمِ أُمِّ الْوَلَدِ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ لَا عَلَى قَوْلِهِمَا إذْ هُمَا يَقُولَانِ بِتَقَوُّمِهَا ط [فَرْعٌ قَالَ أَعْتِقْ عَنِّي عَبْدًا وَأَنْتَ حُرٌّ فَأَعْتَقَ عَبْدًا لَا يَعْتِقُ] (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إدْخَالٌ إلَخْ) ذَكَرَ هَذَا التَّعْلِيلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالْعَبْدِ الرَّدِيءِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْوَسَطِ وَيَصِيرُ الْعَبْدُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ، فَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا رَدِيئًا أَوْ مُرْتَفِعًا لَا يَجُوزُ. وَفِي الْأَدَاءِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْقِيمَةَ وَلَا الْجِنْسَ لَوْ أَتَى بِعَبْدٍ وَسَطٍ أَوْ مُرْتَفِعٍ يُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ، لَا لَوْ أَتَى بِرَدِيءٍ إلَّا إنْ قِبَلَهُ وَلَوْ أَتَى بِقِيمَةِ الْوَسَطِ لَا يُجْبَرُ وَلَا يَعْتِقُ وَإِنْ قَبِلَهَا. اهـ مُلَخَّصًا. [تَتِمَّةٌ] لَوْ قَالَ أَدِّ إلَيَّ أَلْفًا وَأَنْتَ حُرٌّ بِالْوَاوِ لَا يَعْتِقُ مَا لَمْ يُؤَدِّ؛ وَلَوْ قَالَ فَأَنْتَ حُرٌّ بِالْفَاءِ يَعْتِقُ فِي الْحَالِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ جَوَابَ الْأَمْرِ بِالْوَاوِ بِمَعْنَى الْحَالِ مَعْنَاهُ أَنْتَ حُرٌّ حَالَ الْأَدَاءِ فَلَا يَعْتِقُ قَبْلَهُ، وَأَمَّا بِالْفَاءِ فَهُوَ بِمَعْنَى التَّعْلِيلِ: أَيْ فَإِنَّك حُرٌّ، مِثْلُ: أَبْشِرْ فَقَدْ أَتَاك الْغَوْثُ، قِيلَ هَذَا قَوْلِهِمَا، أَمَّا عِنْدَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتِقَ فِي الْحَالِ كَمَا فِي طَلِّقْنِي وَلَك أَلْفٌ فَطَلَّقَهَا يَقَعُ مَجَّانًا عِنْدَهُ، وَقِيلَ إنَّهُ قَوْلُ الْكُلِّ، وَتَمَامُهُ فِي الذَّخِيرَةِ.

стр. 1964

بَابُ التَّدْبِيرِ (هُوَ) لُغَةً الْإِعْتَاقُ عَنْ دُبُرٍ، وَهُوَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ: وَشَرْعًا (تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِمُطْلَقِ مَوْتِهِ) وَلَوْ مَعْنًى كَإِنْ مِتّ إلَى مِائَةِ سَنَةٍ، وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْإِطْلَاقِ التَّدْبِيرُ الْمُقَيَّدُ كَمَا سَيَجِيءُ؛ وَبِمَوْتِهِ تَعْلِيقُهُ بِمَوْتِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ أَصْلًا بَلْ تَعْلِيقٌ بِشَرْطِ (كَإِذَا) أَوْ مَتَى أَوْ إنْ (مِتّ) أَوْ هَلَكْت أَوْ حَدَثَ بِي حَادِثٌ (فَأَنْتَ حُرٌّ) أَوْ عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ (أَوْ أَنْتِ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ دَبْرَتك) زَادَ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ لَا (أَوْ أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَمُوتُ) أُرِيدُ بِهِ مُطْلَقُ الْوَقْتِ لِقِرَانِهِ بِمَا لَا يَمْتَدُّ، فَإِنْ نَوَى النَّهَارَ صَحَّ وَكَانَ مُقَيَّدًا (أَوْ إنْ مِتّ إلَى مِائَةِ سَنَةٍ) مَثَلًا (وَغَلَبَ مَوْتُهُ قَبْلَهَا) هُوَ الْمُخْتَارُ ــ [رد المحتار] [بَابُ التَّدْبِيرِ] ِ شُرُوعٌ فِي الْعِتْقِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْمَوْتِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوَاقِعِ فِي الْحَيَاةِ، وَقَدَّمَهُ عَلَى الِاسْتِيلَادِ لِشُمُولِهِ الذَّكَرَ أَيْضًا وَرُكْنُهُ اللَّفْظُ الدَّالُ عَلَى مَعْنَاهُ. وَشَرَائِطُهُ نَوْعَانِ: عَامٌّ وَخَاصٌّ. فَالْعَامُّ مَا مَرَّ فِي شَرَائِطِ الْعِتْقِ كَوْنُهُ مِنْ الْأَهْلِ فِي الْمَحَلِّ مُنْجَزًا أَوْ مُعَلَّقًا أَوْ مُضَافًا إلَى الْوَقْتِ أَوْ إلَى الْمِلْكِ أَوْ سَبَبِهِ. وَالْخَاصُّ تَعْلِيقُهُ بِمُطْلَقِ مَوْتِ الْمَوْلَى لَا بِمَوْتِ غَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي. وَصِفَتُهُ التَّجَزُّؤُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا، فَلَوْ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا اقْتَصَرَ عَلَى نَصِيبِهِ وَلِلْآخَرِ عِنْدَ يَسَارِ شَرِيكِهِ سِتُّ خِيَارَاتٍ الْخَمْسَةُ الْمَارَّةُ وَالتَّرْكُ عَلَى حَالِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ أَحْكَامِهِ، مِنْ عَدَمِ جَوَازِ إخْرَاجِهِ عَنْ الْمِلْكِ، وَمِنْ عِتْقِهِ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى إلَخْ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً إلَخْ) يَشْمَلُ تَعْلِيقَهُ بِمَوْتِهِ مُقَيَّدًا وَبِمَوْتِ غَيْرِهِ، فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَفِيهِ بَيَانُ وَجْهِ التَّسْمِيَةِ، فَإِنَّ الدُّبُرَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ بِضَمَّتَيْنِ وَيُخَفَّفُ: خِلَافُ الْقُبُلِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَمِنْهُ يُقَالُ لِآخَرِ الْأَمْرِ دُبُرٌ، وَأَصْلُهُ مَا أَدْبَرَ عَنْهُ الْإِنْسَانُ وَمِنْهُ دَبَّرَ عَبْدَهُ وَأَعْتَقَهُ عَنْ دُبُرٍ: أَيْ بَعْدَ دُبُرٍ. وَفِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ: التَّدْبِيرُ الْعِتْقُ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَتَدْبِيرُ الْأَمْرِ النَّظَرُ فِيهِ إلَى مَا تَصِيرُ إلَيْهِ الْعَاقِبَةُ. وَقَصَرَ فِي الدُّرَرِ تَفْسِيرَهُ لُغَةً عَلَى هَذَا الْأَخِيرِ وَقَالَ كَأَنَّ الْمَوْلَى نَظَرَ إلَى عَاقِبَةِ أَمْرِهِ فَأَخْرَجَ عَبْدَهُ إلَى الْحُرِّيَّةِ بَعْدَهُ. ثُمَّ قَالَ: إنَّهُ شَرْعًا يُسْتَعْمَلُ فِي الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا وَهُوَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ: أَيْ مَوْتِ الْمَوْلَى أَوْ غَيْرِهِ، فَمَا مَرَّ مِنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ جَعَلَهُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ. وَرُدَّ بِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ عَامَّةِ أَئِمَّتِنَا حَيْثُ قَصَرُوهُ شَرْعًا عَلَى الْمُدَبَّرِ الْمُطْلَقِ كَمَا بَسَطَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ، وَلِذَا خَالَفَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ مَعَ كَثْرَةِ مُتَابَعَتِهِمَا لَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعْنًى) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَقَوْلُنَا لَفْظًا أَوْ مَعْنًى يَصِحُّ أَنْ يَكُونَا حَالَيْنِ مِنْ التَّعْلِيقِ، وَالتَّعْلِيقُ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ بِرَقَبَتِهِ أَوْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِثُلُثِ مَالِهِ لِأَمَتِهِ وَأَنْ يَكُونَا حَالَيْنِ مِنْ مُطْلَقٍ، وَالْمُطْلَقُ مَعْنًى كَإِنْ مِتّ إلَى مِائَةِ سَنَةٍ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ فِي الْمُخْتَارِ. اهـ. وَتَمْثِيلُ الشَّارِحِ لِلثَّانِي فَقَطْ يُوهِمُ قَصْرَهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ إلَخْ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى الدُّرَرِ كَمَا مَرَّ، وَمِنْ التَّدْبِيرِ الْمُقَيَّدِ تَعْلِيقُهُ بِمَوْتِهِ وَمَوْتِ فُلَانٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَكَذَا أَنْتِ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ. (قَوْلُهُ أَصْلًا) أَيْ لَا مُطْلَقًا وَلَا مُقَيَّدًا، خِلَافًا لِمَا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ أَوْ حَدَثَ بِي حَادِثٌ) ؛ لِأَنَّهُ تُعُورِفَ الْحَدَثُ وَالْحَادِثُ فِي الْمَوْتِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ زَادَ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ لَا) أَيْ يَصِيرُ مُدَبَّرًا السَّاعَةَ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يُتَصَوَّرُ، فَيَلْغُو قَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ يُجْعَلُ قَوْلُهُ أَنْتَ مُدَبَّرٌ بِمَعْنَى أَنْتَ حُرٌّ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَمُوتُ) لَا فَرْقَ فِي الْعِتْقِ الْمُضَافِ إلَى الْمَوْتِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ آخَرَ أَوْ لَا، فَلَوْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَكَلَّمَهُ صَارَ مُدَبَّرًا؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْكَلَامِ صَارَ التَّدْبِيرُ مُطْلَقًا وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ كَلَامِك فُلَانًا وَبَعْدَ مَوْتِي فَكَلَّمَهُ فُلَانٌ كَانَ مُدَبَّرًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَلَا فَرْقَ فِي التَّدْبِيرِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُنْجَزًا أَوْ مُضَافًا كَأَنْتَ مُدَبَّرٌ غَدًا أَوْ رَأْسَ شَهْرٍ كَذَا فَإِذَا جَاءَ الْوَقْتُ صَارَ مُدَبَّرَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ صَحَّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ وَكَانَ مُدَبَّرًا مُقَيَّدًا؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِمَا لَيْسَ بِكَائِنٍ لَا مَحَالَةَ وَهُوَ مَوْتُهُ بِالنَّهَارِ بَحْرٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ (قَوْلُهُ وَغَلَبَ مَوْتُهُ قَبْلَهَا) بِأَنْ كَانَ كَبِيرَ السِّنِّ (قَوْلُهُ هُوَ الْمُخْتَارُ)

стр. 1965

لِأَنَّهُ كَالْكَائِنِ لَا مَحَالَةَ، وَأَفَادَ بِالْكَافِ عَدَمَ الْحَصْرِ، حَتَّى لَوْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ عَتَقَ بِمَوْتِهِ. وَلَوْ بِجُزْءٍ لَا، وَالْفَرْقُ لَا يَخْفَى، وَذَكَرْنَاهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى. (دَبَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ ذَهَبَ عَقْلُهُ فَالتَّدْبِيرُ عَلَى حَالِهِ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ، وَهُوَ لَا يَبْطُلُ بِجُنُونٍ وَلَا رُجُوعٍ (بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ) بِرَقَبَتِهِ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ جُنَّ ثُمَّ مَاتَ بَطَلَتْ. (وَلَا يَقْبَلُ) التَّدْبِيرُ (الرُّجُوعَ) عَنْهُ (وَيَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ ــ [رد المحتار] كَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ، لَكِنْ ذَكَرَ قَاضِي خَانَ، أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا مُدَبَّرٌ مُقَيَّدٌ. وَهَكَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَجَوَامِعِ الْفِقْهِ. وَاعْتَرَضَ فِي الْفَتْحِ عَلَى صَاحِبِ الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ كَالْمُنَاقِضِ؛ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَهُ فِي النِّكَاحِ تَوْقِيتًا وَأَبْطَلَ بِهِ النِّكَاحَ، وَهُنَا جَعَلَهُ تَأْبِيدًا. وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ اعْتَبَرَ فِي النِّكَاحِ تَوْقِيتًا لِلنَّهْيِ عَنْ النِّكَاحِ الْمُؤَقَّتِ فَالِاحْتِيَاطُ فِي مَنْعِهِ تَقْدِيمًا لِلْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّهُ مُوَقَّتٌ صُورَةً، وَهُنَا نَظَرَ إلَى التَّأْبِيدِ الْمَعْنَوِيِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلِيَّ اعْتِبَارُ الْمَعْنَى بِلَا مَانِعٍ فَلِذَا كَانَ الْمُخْتَارُ وَإِنْ جَزَمَ الْوَلْوَالِجِيُّ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُدَبَّرٍ، مُطْلَقُ تَسْوِيَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّكَاحِ. مَطْلَبٌ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْعَبْدِ (قَوْلُهُ وَأَفَادَ بِالْكَافِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ كَإِذَا مِتّ عَدَمَ الْحَصْرِ، لِمَا فِي الْفَتْحِ أَنَّ كُلَّ مَا أَفَادَ إثْبَاتَ الْعِتْقِ عَنْ دُبُرٍ فَهُوَ صَرِيحٌ. وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ. الْأَوَّلُ مَا يَكُونُ بِلَفْظِ إضَافَةٍ كَدَبَّرْتُكَ، وَمِنْهُ حَرَّرْتُك أَوْ أَعْتَقْتُك أَوْ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ عَتِيقٌ بَعْدَ مَوْتِي. الثَّانِي مَا يَكُونُ بِلَفْظِ التَّعْلِيقِ كَإِنْ مِتّ إلَخْ، وَكَذَا أَنْتَ حُرٌّ مَعَ مَوْتِي أَوْ فِي مَوْتِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَعَ وَفِي تُسْتَعَارُ لِمَعْنَى حَرْفِ الشَّرْطِ. الثَّالِثُ مَا يَكُونُ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ كَأَوْصَيْتُ لَك بِرَقَبَتِك أَوْ بِنَفْسِك أَوْ بِعِتْقِك وَكَذَا أَوْصَيْت لَك بِثُلُثِ مَالِي، فَتَدْخُلُ رَقَبَتُهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَالِهِ فَيَعْتِقُ ثُلُثُ رَقَبَتِهِ. اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَذَكَرْنَاهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى) عِبَارَتُهُ: وَعَنْ الثَّانِي أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ يَعْتِقُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَوْ بِجُزْءٍ: لَا، إذْ الْجُزْءُ عِبَارَةٌ عَنْ الشَّيْءِ الْمُبْهَمِ وَالتَّعْيِينُ فِيهِ لِلْوَرَثَةِ: أَيْ فَلَمْ تَكُنْ الرَّقَبَةُ دَاخِلَةً تَحْتَ الْوَصِيَّةِ، بِخِلَافِ السَّهْمِ فَإِنَّهُ السُّدُسُ، فَكَانَ سُدُسُ رَقَبَتِهِ دَاخِلًا فِي الْوَصِيَّةِ. اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ. ثُمَّ قَالَ: وَمَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ هُنَا جَزَمَ بِهِ فِي الِاخْتِيَارِ. اهـ. قُلْت: وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ يَعْتِقُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ يَعْتِقُ كُلُّهُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْفَتْحِ فِي أَوْصَيْت لَك بِثُلُثِ مَالِي أَنَّهُ يَعْتِقُ ثُلُثُ رَقَبَتِهِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ أَوْ بِالسُّدُسِ الَّذِي هُوَ مَعْنَى السَّهْمِ، وَلَعَلَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الصَّاحِبَيْنِ بِعَدَمِ تَجَزُّؤِ التَّدْبِيرِ كَالْإِعْتَاقِ، فَحَيْثُ دَخَلَ سُدُسُهُ فِي الْوَصِيَّةِ عَتَقَ كُلُّهُ. وَمَا فِي الْفَتْحِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ فَتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي وَصَايَا خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ: أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِدَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ لَمْ يَجُزْ. وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ رَقَبَتِهِ عَتَقَ ذَلِكَ الْقَدْرُ وَيَسْعَى فِي الْبَاقِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَلَوْ وَهَبَ لَهُ رَقَبَتَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهَا عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ. وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ صَحَّ وَعَتَقَ ثُلُثُهُ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ أَكْمَلَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي قِيمَتِهِ فَضْلٌ عَلَى الثُّلُثِ سَعَى لِلْوَرَثَةِ. اهـ. وَقَوْلُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ عِنْدَهُمَا يَعْتِقُ كُلُّهُ بِلَا سِعَايَةٍ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ إلَخْ مَعْنَاهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ اسْتَحَقَّ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ وَمِنْهُ ثُلُثُ رَقَبَتِهِ، فَإِنْ كَانَتْ رَقَبَتُهُ جَمِيعَ الْمَالِ سَعَى لِلْوَرَثَةِ فِي ثُلُثَيْ رَقَبَتِهِ؛ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ أَكْثَرَ فَإِنْ زَادَ لَهُ عَلَى ثُلُثَيْ رَقَبَتِهِ شَيْءٌ أَكْمَلَ لَهُ لِيَسْتَوْفِيَ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ ثُلُثَا رَقَبَتِهِ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ بَاقِي الْمَالِ سَعَى لِلْوَرَثَةِ فِيمَا زَادَ. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي تَعْرِيفِهِ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ لَكِنْ فِيهِ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ عَلَى الْمَوْتِ فَكَانَ تَعْلِيقًا صُورَةً وَوَصِيَّةً مَعْنًى (قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ) تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يُقْبَلُ الرُّجُوعُ. اهـ. ح (قَوْلُهُ ثُمَّ جُنَّ) قِيلَ شَهْرًا، وَقِيلَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ سَنَةً. وَالْفَتْوَى عَلَى التَّفْوِيضِ لِرَأْيِ الْقَاضِي ط عَنْ الْحَمَوِيِّ وَجَزَمَ الشَّارِحُ فِي الْوَصَايَا بِتَقْدِيرِهِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ بَطَلَتْ) الْأُولَى فَإِنَّهَا تَبْطُلُ.

стр. 1966

بِخِلَافِهَا) فَالتَّدْبِيرُ كَوَصِيَّةٍ إلَّا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَشْبَاهٌ، وَيُزَادُ مُدَبِّرُ السَّفِيهِ وَمُدَبَّرٌ قُتِلَ سَيِّدُهُ. (فَلَا يُبَاعُ الْمُدَبَّرُ) الْمُطْلَقُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. وَلَوْ قَضَى بِصِحَّةِ بَيْعِهِ نَفَذَ، وَهَلْ يَبْطُلُ التَّدْبِيرُ؟ قِيلَ نَعَمْ لَوْ قَضَى بِبُطْلَانِ بَيْعِهِ صَارَ كَالْحُرِّ (وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُرْهَنُ) فَشَرْطُ وَاقِفِ الْكَتْبِ الرَّهْنَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ فِي يَدِ مُسْتَعِيرِهِ أَمَانَةٌ فَلَا يَتَأَتَّى الْإِيفَاءُ وَالِاسْتِيفَاءُ بِالرَّهْنِ بِهِ بَحْرٌ. ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ وَيُزَادُ مُدَبَّرُ السَّفِيهِ) فِي الْخَانِيَّةِ: يَصِحُّ تَدْبِيرُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ بِالثُّلُثِ وَبِمَوْتِهِ يَسْعَى فِي كُلِّ قِيمَتِهِ وَإِنَّ وَصِيَّةَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ بِالثُّلُثِ جَائِزَةٌ. اهـ فَيُطْلَبُ الْفَرْقَ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ هُوَ أَنَّ التَّدْبِيرَ إتْلَافٌ الْآنَ، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَهُ، فَلَا إتْلَافَ فِيهَا نَهْرٌ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ يَسْعَى بِكُلِّ قِيمَتِهِ كُلُّ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا كَمَا فِي الْبَحْرِ ح. قُلْت: وَحَيْثُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي كُلِّ قِيمَتِهِ لَمْ يَأْخُذْ حُكْمَ التَّدْبِيرِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَكَأَنَّ تَدْبِيرَهُ لَمْ يَصِحَّ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَمُدَبَّرٌ قَتَلَ سَيِّدَهُ) يَعْنِي إذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ سَيِّدَهُ عَتَقَ وَسَعَى فِي قِيمَتِهِ. وَإِذَا قَتَلَ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصِي فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِقَاتِلٍ وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ ح. (قَوْلُهُ فَلَا يُبَاعُ الْمُدَبَّرُ الْمُطْلَقُ) اُسْتُشْكِلَ بِمَا إذَا قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَلَهُ مَمَالِيكُ وَاشْتَرَى مَمَالِيكَ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُمْ يَعْتِقُونَ. وَلَوْ بَاعَ الَّذِينَ اشْتَرَاهُمْ صَحَّ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَعْدُومِ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْمَوْتِ وَإِلَى الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْإِيجَابِ، وَتَمَامُ تَقْرِيرِهِ فِي الْفَتْحِ. قَالَ ط: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا بَيْعُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَهِبَتُهُ مِنْهُ فَإِعْتَاقٌ بِمَالٍ أَوْ بِلَا مَالٍ، فَلَا إشْكَالَ كَمَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْبُرْجُنْدِيِّ (قَوْلُهُ قِيلَ نَعَمْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: فَإِنْ بَاعَهُ وَقَضَى الْقَاضِي بِجَوَازِ بَيْعِهِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ وَيَكُونُ فَسْخًا لِلتَّدْبِيرِ، حَتَّى لَوْ عَادَ إلَيْهِ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ثُمَّ مَاتَ لَا يَعْتِقُ، وَهَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي مَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَمَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ لُزُومُ التَّدْبِيرِ لَا صِحَّةُ التَّعْلِيقِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْطُلَ وَصْفُ اللُّزُومِ لَا غَيْرُ. اهـ وَقَوْلُهُ وَهَذَا مُشْكِلٌ إلَخْ مِنْ كَلَامِ الظَّهِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قُضِيَ بِبُطْلَانِ بَيْعِهِ صَارَ كَالْحُرِّ) أَيْ فِي سَرَيَانِ الْفَسَادِ إلَى الْقِنِّ إنْ ضُمَّ إلَيْهِ فِي صَفْقَةٍ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَسَيَأْتِي فِي الْبُيُوعِ أَنَّ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ بَاطِلٌ لَا يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ، فَلَوْ بَاعَهُ الْمَوْلَى فَرَفَعَهُ الْعَبْدُ إلَى قَاضٍ حَنَفِيٍّ وَادَّعَى عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي فَحَكَمَ الْحَنَفِيُّ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ وَلُزُومِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَقْضِيَ بِجَوَازِ بَيْعِهِ بَعْدَهُ كَمَا فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ قَاسِمٍ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْقَوَاعِدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْحُرِّ؛ فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِنٍّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْرِيَ الْفَسَادُ إلَى الْقِنِّ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مَحَلِّهِ. اهـ. ح (قَوْلُهُ وَلَا يُرْهَنُ) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ وَالِارْتِهَانَ مِنْ بَابِ إيفَاءِ الدَّيْنِ وَاسْتِيفَائِهِ عِنْدَنَا فَكَانَ مِنْ بَابِ تَمْلِيكِ الْعَيْنِ وَتَمَلُّكِهَا بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ. مَطْلَبٌ فِي: شَرْطُ وَاقِفِ الْكَتْبِ الرَّهْنُ بِهَا (قَوْلُهُ فَشَرْطُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا كَمَا فَعَلَ فِي الْبَحْرِ، وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ. وَوَجْهُ التَّفْرِيعِ أَنَّ الْعِلَّةَ كَمَا أَفَادَتْ أَنَّ الرَّهْنَ لَا بُدَّ أَنْ يُمْكِنَ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ، فَقَدْ أَفَادَتْ أَيْضًا أَنَّ الْمَرْهُونَ بِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا مَضْمُونًا يُطَالَبُ بِإِيفَائِهِ، فَبِالنَّظَرِ إلَى الْأَوَّلِ لَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمُدَبَّرِ بِمَالٍ آخَرَ، وَبِالنَّظَرِ إلَى الثَّانِي لَا يَصِحُّ رَهْنُ مَالٍ بِكَتْبِ الْوَقْفِ، فَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا عَدَمُ صِحَّةِ الرَّهْنِ فِي كُلٍّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، فَلَا تَضُرُّ الْمُغَايَرَةُ فِي كَوْنِ الْمُدَبَّرِ مَرْهُونًا وَالْكَتْبِ مَرْهُونًا بِهَا؟ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَلَا يَتَأَتَّى إلَخْ) قِيلَ مُقْتَضَى كَوْنِهَا أَمَانَةٌ أَنَّهَا تُضْمَنُ بِالتَّعَدِّي، فَمَا الْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ الرَّهْنِ لِهَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ؟ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ شَرْطُ الْوَاقِفَيْنِ تَصْحِيحًا لِأَغْرَاضِهِمْ. قُلْت: قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِدَيْنٍ مَضْمُونٍ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِالْأَمَانَاتِ وَالْوَدَائِعِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ

стр. 1967

(وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْمِلْكِ إلَّا بِالْإِعْتَاقِ وَالْكِتَابَةِ) تَعْجِيلًا لِلْحُرِّيَّةِ وَسَيَتَّضِحُ فِي بَابِهِ. وَالْحِيلَةُ لِمُرِيدِ التَّدْبِيرِ عَلَى وَجْهٍ يَمْلِكُ بَيْعَهُ أَنْ يُدَبِّرَهُ مُقَيَّدًا كَإِنْ مِتّ وَأَنْتَ فِي مِلْكِي أَوْ إنْ بَقِيت بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ (وَيُسْتَخْدَمُ) الْمُدَبَّرُ (وَيُسْتَأْجَرُ) وَيُنْكَحُ (وَالْأَمَةُ تُوطَأُ وَتُنْكَحُ) جَبْرًا (وَالْمَوْلَى أَحَقُّ بِكَسْبِهِ وَأَرْشُهُ وَمَهْرِ الْمُدَبَّرَةِ) لِبَقَاءِ مِلْكِهِ فِي الْجُمْلَةِ (وَبِمَوْتِهِ) وَلَوْ حُكْمًا كَلَحَاقِهِ مُرْتَدًّا (عَتَقَ) فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ الْمَوْلَى (مِنْ ــ [رد المحتار] مَتْنًا وَالْأَمَانَاتُ تُضْمَنُ بِالتَّعَدِّي مُطْلَقًا بِرَهْنٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ الرَّهْنِ الْبَاطِلِ وَلَا حَبْسُهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا فَائِدَةَ لَهُ فَافْهَمْ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالرَّهْنِ مَدْلُولُهُ الشَّرْعِيُّ، أَمَّا إنْ أُرِيدَ مَدْلُولُهُ اللُّغَوِيِّ وَأَنْ يَكُونَ تَذْكِرَةً فَيَصِحُّ الشَّرْطُ؛ لِأَنَّهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ. قَالَ: وَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ مُرَادُ الْوَاقِفِ فَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى اللُّغَوِيُّ تَصْحِيحًا لِكَلَامِهِ، وَيَكُونُ الْمَقْصُودُ تَجْوِيزَ الْوَاقِفِ الِانْتِفَاعَ لِمَنْ يُخْرِجُهُ مِنْ خِزَانَتِهِ مَشْرُوطًا بِأَنْ يَضَعَ فِي الْخِزَانَةِ مَا يَتَذَكَّرُ هُوَ بِهِ إعَادَةَ الْمَوْقُوفِ وَيَتَذَكَّرُ الْخَازِنُ بِهِ مُطَالَبَتَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَثْبُتَ لَهُ أَحْكَامُ الْوَقْفِ. قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ فِي الْقَوْلِ فِي الدَّيْنِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عِبَارَةَ السُّبْكِيّ بِطُولِهَا: وَأَمَّا وُجُوبُ اتِّبَاعِ شَرْطِهِ وَحَمْلِهِ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَغَيْرُ بَعِيدٍ (قَوْلُهُ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْمِلْكِ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ. وَفِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا: كُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يَقَعُ فِي الْحُرِّ، نَحْوُ الْبَيْعِ وَالْإِمْهَارِ يُمْنَعُ فِي الْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْمَوْلَى إلَّا أَنَّهُ انْعَقَدَ لَهُ سَبَبُ الْحُرِّيَّةِ، فَكُلُّ تَصَرُّفٍ يُبْطِلُ هَذَا السَّبَبَ يُمْنَعُ الْمَوْلَى مِنْهُ. اهـ فَلِذَا لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَلَا رَهْنُهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ إلَّا بِالْإِعْتَاقِ) أَيْ بِلَا بَدَلٍ أَوْ بِهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَسَيَتَّضِحُ فِي بَابِهِ) إيضَاحُهُ أَنَّ الْمُدَبَّرَ الَّذِي كُوتِبَ إمَّا أَنْ يَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ إنْ شَاءَ، أَوْ يَسْعَى فِي كُلِّ الْبَدَلِ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ فَقِيرًا لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُ. وَأَمَّا إذَا تَرَكَ مَالًا غَيْرَهُ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ مَجَّانًا ط وَهُوَ حَاصِلُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ (قَوْلُهُ أَوْ إنْ بَقِيَتْ إلَخْ) حِيلَةٌ ثَانِيَةٌ اخْتَصَرَهَا مِمَّا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ قَالَ: هَذِهِ أَمَتِي إنْ احْتَجْت إلَى بَيْعِهَا أَبِيعُهَا، وَإِنْ بَقِيَتْ بَعْدَ مَوْتِي فَهِيَ حُرَّةٌ فَبَاعَهَا جَازَ، كَذَا فِي فَتَاوَى الصَّدْرِ الشَّهِيدِ. اهـ فَافْهَمْ. قَالَ: فِي الْبَحْرِ: وَلَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهَا مُدَبَّرَةٌ تَدْبِيرًا مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا. اهـ. قُلْت: كَيْفَ يَصِحُّ كَوْنُ تَدْبِيرِهَا مُطْلَقًا مَعَ تَصْرِيحِهِ بِجَوَازِ بَيْعِهَا فَلِذَا جَزَمَ الشَّارِحُ بِكَوْنِهِ مُقَيَّدًا. (قَوْلُهُ وَيَسْتَخْدِمُ الْمُدَبَّرُ إلَخْ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ؛ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَيُؤَجَّرُ بَدَلَ وَيُسْتَأْجَرُ كَمَا عَبَّرَ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ جَبْرًا قَيْدٌ لِلْجَمِيعِ: أَيْ لِلْمَوْلَى أَنْ يَجْبُرَهُ عَلَى الْخِدْمَةِ، وَعَلَى أَنْ يُؤْجِرَهُ، وَعَلَى أَنْ يُنْكِحَهُ: أَيْ يُزَوِّجَهُ بِالْوِلَايَةِ عَلَيْهِ، وَعَلَى أَنْ يَطَأَ الْمُدَبَّرَةَ، وَعَلَى أَنْ يُنْكِحَهَا: أَيْ يُزَوِّجَهَا لِغَيْرِهِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَإِنَّمَا جَازَتْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَابِتٌ فِيهِ، وَبِهِ تُسْتَفَادُ وِلَايَةُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ (قَوْلُهُ وَأَرْشُهُ) أَيْ أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا أَرْشُ الْجِنَايَةِ مِنْهُ فَعَلَى الْمَوْلَى، وَيُطَالَبُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْقِيمَةِ وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَلَا يَضْمَنُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ وَاحِدَةٍ وَإِنْ كَثُرَتْ الْجِنَايَاتُ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَارِثُهُ وَهُوَ تَحْرِيفٌ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ سَيِّدُهُ حَيًّا لَا يَمْلِكُ شَيْئًا ط (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ فِي الْجُمْلَةِ) تَبِعَ فِيهِ الدُّرَرَ. وَاعْتَرَضَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمُدَبَّرِ كَامِلٌ لِعِتْقِهِ بِقَوْلِهِ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ. اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَعْنَى كَمَالِ مِلْكِهِ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ رَقَبَةً وَيَدًا بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي نَقْصَهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِمَا يُخْرِجُهُ عَنْ مِلْكِهِ بِغَيْرِ الْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ انْعَقَدَ لَهُ سَبَبُ الْحُرِّيَّةِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ الْقِنِّ فَإِنَّ مِلْكَهُ كَامِلٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (قَوْلُهُ وَبِمَوْتِهِ) أَيْ الْمَوْلَى (قَوْلُهُ كَلَحَاقِهِ) بِفَتْحِ اللَّامِ. أَيْ مَعَ الْحُكْمِ بِهِ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى، وَكَذَا الْمُسْتَأْمَنُ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَدَبَّرَهُ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَاسْتُرِقَّ عَتَقَ مُدَبَّرُهُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ عَتَقَ فِي آخِرِ جُزْءٍ إلَخْ) نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ. ثُمَّ قَالَ وَهُوَ التَّحْقِيقُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُهُمْ. اهـ. وَمُفَادُهُ أَنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ،

стр. 1968

ثُلُثِهِ) أَيْ ثُلُثِ مَالِهِ يَوْمَ مَوْتِهِ إلَّا إذَا قَالَ فِي صِحَّتِهِ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُدَبَّرٌ وَمَاتَ مُجَهِّلًا فَيَعْتِقُ نِصْفُهُ مِنْ الْكُلِّ وَنِصْفُهُ مِنْ الثُّلُثِ حَاوِيٌّ (وَسَعَى) بِحِسَابِهِ إنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ وَ (فِي ثُلُثَيْهِ) ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ مِنْ الثُّلُثِ (إنْ لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُ وَلَهُ وَارِثٌ لَمْ يُجِزْهُ) أَيْ التَّدْبِيرِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) وَارِثٌ (أَوْ كَانَ وَأَجَازَهُ عَتَقَ كُلُّهُ) ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ، وَلِذَا لَوْ قَتَلَ سَيِّدَهُ سَعَى فِي قِيمَتِهِ كَمُدَبَّرِ السَّفِيهِ وَلَوْ قَتَلَتْهُ أُمُّ الْوَلَدِ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا كَمَا بَسَطَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ (وَسَعَى فِي كُلِّهِ) أَيْ كُلِّ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا مُجْتَبًى وَهُوَ حِينَئِذٍ كَمُكَاتَبٍ، وَقَالَا حُرٌّ مَدْيُونٌ (لَوْ) الْمَوْلَى (مَدْيُونًا) بِمُحِيطٍ. وَلَوْ دَبَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَلِلْآخَرِ خِيَارَاتُ الْعِتْقِ، فَإِنْ ضَمِنَ شَرِيكُهُ فَمَاتَ سَعَى فِي نِصْفِهِ مُخْتَارٌ. ــ [رد المحتار] وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ إذَا قَالَ إنْ مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي لَا تَقَعُ الْحُرِّيَّةُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ ط (قَوْلُهُ يَوْمَ مَوْتِهِ) صِفَةٌ لِمَالِهِ: أَيْ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ الْكَائِنِ يَوْمَ مَوْتِهِ لَا يَوْمَ التَّدْبِيرِ (قَوْلُهُ فِي صِحَّتِهِ) فَلَوْ فِي مَرَضِهِ فَكُلٌّ مِنْ النِّصْفَيْنِ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ ط (قَوْلُهُ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُدَبَّرٌ) أَيْ رُدِّدَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ وَمَاتَ مُجَهِّلًا) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ الْمُضَعَّفِ: أَيْ لَمْ يُبَيِّنْ مُرَادَهُ، فَلَوْ بَيَّنَ فَعَلَى مَا بَيَّنَ ح (قَوْلُهُ فَيَعْتِقُ إلَخْ) أَيْ مُرَاعَاةَ اللَّفْظَيْنِ، فَلَوْ لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُ وَكَانَتْ قِيمَتُهُ سِتُّمِائَةٍ مَثَلًا عَتَقَ نِصْفُهُ بِثَلَثِمِائَةٍ وَعَتَقَ مِنْ نِصْفِهِ الْآخَرِ مِائَتَانِ وَسَعَى بِمِائَةٍ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ) كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَثُمِائَةٍ وَكَانَ الثُّلُثُ مِائَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي مِائَةٍ. (قَوْلُهُ وَفِي ثُلُثَيْهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِحِسَابِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عِتْقَهُ مِنْ الثُّلُثِ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ، فَحَيْثُ لَمْ يَتْرُكْ سَيِّدُهُ غَيْرَهُ يَعْتِقْ مِنْ الثُّلُثِ وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْهِ، أَمَّا إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ فَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ السَّيِّدُ سَفِيهًا وَقْتَ التَّدْبِيرِ أَوْ قَتَلَ سَيِّدَهُ فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَنْ الْأَشْبَاهِ وَقَدْ مَرَّ وَيَأْتِي (قَوْلُهُ سَعَى فِي قِيمَتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِقَاتِلٍ إلَّا أَنَّ فَسْخَ الْعَقْدِ بَعْدَ وُقُوعِهِ لَا يَصِحُّ فَوَجَبَ عَلَيْهِ قِيمَةُ نَفْسِهِ. ثُمَّ إذَا كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَالْجِنَايَةُ هَدَرٌ، وَكَذَا فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَلَوْ عَمْدًا فَلِلْوَرَثَةِ تَعْجِيلُ الْقِصَاصِ أَوْ تَأْخِيرُهُ إلَى مَا بَعْدَ السِّعَايَةِ جَوْهَرَةٌ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ كَمُدَبَّرِ السَّفِيهِ) فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي كُلِّ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ نُقْصَانُ التَّدْبِيرِ كَالصَّالِحِ إذَا دَبَّرَهُ وَمَاتَ عَلَيْهِ دُيُونٌ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا) أَيْ أَنَّهَا تَعْتِقُ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ مَوْتٌ، وَيُقْتَصُّ مِنْهَا لَوْ الْقَتْلُ عَمْدًا وَإِلَّا فَلَا سِعَايَةَ وَلَا غَيْرَهَا؛ لِأَنَّ عِتْقَهَا لَيْسَ بِوَصِيَّةٍ، بِخِلَافِ الْمُدَبَّرَةِ فَإِنَّ قَتْلَهَا لَهُ رَدٌّ لِلْوَصِيَّةِ جَوْهَرَةٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ أَيْ كُلِّ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا) وَهِيَ ثُلُثَا قِيمَتِهِ لَنَا كَمَا مَرَّ فِي عِتْقِ الْبَعْضِ وَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَهُوَ حِينَئِذٍ كَمُكَاتَبٍ إلَخْ) كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ. وَفَرَّعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَلَا يُزَوِّجُ نَفْسَهُ عِنْدَهُ مُسْتَدِلًّا بِمَا فِي الْمَجْمَعِ لَوْ تَرَكَ مُدَبَّرًا فَقَتَلَ خَطَأً وَهُوَ يَسْعَى لِلْوَارِثِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِوَلِيِّهِ. وَقَالَا: دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ. اهـ. قَالَ: وَكَذَا الْمُنْجَزُ عِتْقُهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنَّهُ فِي زَمَنِ السِّعَايَةِ كَالْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ. وَلِلْعَلَّامَةِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ رِسَالَةٌ سَمَّاهَا [إيقَاظُ ذَوِي الدِّرَايَةِ لِوَصْفِ مَنْ كُلِّفَ السِّعَايَةَ] حَرَّرَ فِيهَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ يَسْعَى، وَهُوَ حُرٌّ وَأَحْكَامُهُ أَحْكَامُ الْأَحْرَارِ اتِّفَاقًا، وَكَذَا الْمُعْتَقُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَالْمُعْتَقُ عَلَى مَالٍ أَوْ خِدْمَةٍ وَأَطَالَ وَأَطَابَ، وَلَخَّصْنَا كَلَامَهُ فِيمَا عَلَّقْنَا عَلَى الْبَحْرِ. وَقَالَ السَّيِّدُ الْحَمَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ: وَهُوَ تَحْقِيقٌ بِالْقَبُولِ حَقِيقٌ يُعَضُّ عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ (قَوْلُهُ بِمُحِيطٍ) أَيْ بِدَيْنٍ مُحِيطٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ الْمُدَبَّرُ أَوْ بِرَقَبَةِ الْمُدَبَّرِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَالٌ سِوَاهُ. اهـ. ح. أَمَّا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي قَدْرِ الدَّيْنِ. وَالزِّيَادَةُ عَلَى الدِّينِ ثُلُثُهَا وَصِيَّةٌ، وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ الزِّيَادَةِ بَحْرٌ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ (قَوْلُهُ خِيَارَاتُ الْعِتْقِ) وَهِيَ سَبْعَةٌ إذَا كَانَ الشَّرِيكُ مُوسِرًا، وَسِتَّةٌ إذَا كَانَ مُعْسِرًا بِإِسْقَاطِ التَّضْمِينِ ط وَمَرَّتْ فِي بَابِ عِتْقِ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ فَإِنْ ضَمَّنَ شَرِيكَهُ) أَيْ ضَمَّنَ السَّاكِتُ الشَّرِيكَ الْمُدَبَّرَ فَلِلضَّامِنِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْعَبْدِ. وَإِنْ لَمْ يَرْجِعُ حَتَّى مَاتَ عَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَسَعَى الْعَبْدُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ كَامِلًا لِلْوَرَثَةِ، وَهَذِهِ الْخِيَارَاتُ عِنْدَ الْإِمَامِ. وَعِنْدَهُمَا صَارَ الْعَبْدُ كُلُّهُ مُدَبَّرًا بِتَدْبِيرِ أَحَدِهِمَا، وَهُوَ ضَامِنٌ لِنَصِيبِ

стр. 1969

(وَوَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ) تَدْبِيرًا مُطْلَقًا (مُدَبَّرٌ) أَمَّا الْمُقَيَّدُ فَلَا يَتْبَعُهَا، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَنَّ وَلَدَ الْمُدَبَّرِ كَأَبِيهِ فَتَأَمَّلْ، وَأَمَّا تَدْبِيرُ الْحَمْلِ فَكَعِتْقِهِ. (وَلَوْ وَلَدَتْ الْمُدَبَّرَةُ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الثُّلُثِ وَالِاسْتِيلَادُ مِنْ الْكُلِّ فَكَانَ أَقْوَى (وَبَيْعُ) وَوَهْبُ وَرَهْنُ الْمُدَبَّرِ الْمُقَيَّدِ (كَأَنْ قَالَ لَهُ إنْ مِتّ فِي سَفَرِي أَوْ مَرَضِي) هَذَا (أَوْ إلَى عِشْرِينَ سَنَةً مَثَلًا) مِمَّا يَقَعُ غَالِبًا، أَوْ إنْ مِتّ أَوْ غُسِّلْت أَوْ كُفِّنْت، أَوْ إنْ مِتّ أَوْ قُتِلْت خِلَافًا لِزُفَرَ ــ [رد المحتار] شَرِيكِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا ح عَنْ الْهِنْدِيَّةِ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ وَوَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ) أَيْ الْمَوْلُودُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ لَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْحُرِّيَّةِ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فِي الْأُمِّ وَقْتَ الْوِلَادَةِ حَتَّى يَسْرِيَ إلَى الْوَلَدِ. وَلَوْ اخْتَلَفَا فَادَّعَتْ وِلَادَتَهُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ فَالْقَوْلُ لِلْمَوْلَى أَنَّهَا قَبْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الْعِلْمِ وَالْبَيِّنَةُ لَهَا، وَتَمَامُهُ فِي الْبَدَائِعِ وَالْفَتْحِ (قَوْلُهُ مُدَبَّرٌ) فَيَعْتِقُ بِمَوْتِ سَيِّدِ أُمِّهِ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ وَوَلَدُ الْمُدَبَّرِ كَهُوَ. اهـ. وَوَقَعَ نَحْوُهُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ بِلَفْظِ: وَوَلَدُ الْمُدَبَّرِ مُدَبَّرٌ. وَرَدَّهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ إنَّمَا هِيَ لِلْأُمِّ لَا لِلْأَبِ. وَأَجَابَ ح بِأَنَّ لَفْظَ الْمُدَبَّرِ يَتَنَاوَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى كَمَا مَرَّ فِي لَفْظِ الْمَمْلُوكِ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ فِي عِبَارَتِهِمَا الْأُنْثَى بِقَرِينَةِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي التَّدْبِيرِ لَا الْأَبَ. اهـ لَكِنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَصِحُّ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ حَيْثُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ كَأَبِيهِ، فَلَوْ ذَكَرَ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ مِنْ غَيْرِ تَصَرُّفٍ فِيهَا لَكَانَ أَوْلَى ط (قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْ) أَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ تَبَعِيَّتِهِ لِلْأَبِ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: قَالَ وَهُوَ تَحْرِيفٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَلَوْ كَانَ ذِكْرُهُ لَا يُنَاسِبُ تَفْرِيعَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَمَا قَالَهُ الْمُحَشِّي (قَوْلُهُ وَأَمَّا تَدْبِيرُ الْحَمْلِ فَكَعِتْقِهِ) أَيْ أَنَّهُ يَصِحُّ تَدْبِيرُهُ وَحْدَهُ، لَكِنْ قَالَ فِي الْكَافِي: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْأُمَّ وَلَا يَهَبَهَا وَلَا يُمْهِرَهَا، فَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَانَ الْوَلَدُ مُدَبَّرًا، وَإِنْ لِأَكْثَرَ كَانَ رَقِيقًا. اهـ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ الْحَمْلَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْأُمِّ وَجَازَ هِبَتُهَا، وَلَوْ دَبَّرَهُ لَمْ تَجُزْ هِبَتُهَا فِي الْأَصَحِّ وَتَقَدَّمَ وَجْهُ الْفَرْقِ، وَهَذَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَيَجُوزُ بَعْدَهَا الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ. (قَوْلُهُ وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ) مَعْنَى الْبُطْلَانِ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ حُكْمُهُ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ فَكَأَنَّهُ بَطَلَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بُطْلَانُهُ الْكُلِّيَّةَ. فَإِنْ قُلْت: مَا فَائِدَةُ التَّدْبِيرِ حِينَئِذٍ؟ قُلْت: دُخُولُهَا فِي قَوْلِهِ كُلُّ مُدَبَّرٍ لِي حُرٌّ فَتَعْتِقُ حَالًا وَلَا يُتَوَقَّفُ عِتْقُهَا إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ ط (قَوْلُهُ وَبَيْعٌ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: بَيَانٌ لِلْمُدَبَّرِ الْمُقَيَّدِ وَأَحْكَامِهِ. وَحَاصِلُهُ أَنْ يُعَلِّقَ عِتْقَهُ بِمَوْتِهِ عَلَى صِفَةٍ لَا بِمُطْلَقِهِ أَوْ بِزِيَادَةِ شَيْءٍ بَعْدَ مَوْتِهِ كَإِنْ مِتّ وَغُسِّلْت أَوْ كُفِّنْت وَدُفِنْت فَأَنْتَ حُرٌّ فَيَعْتِقُ إذَا مَاتَ اسْتِحْسَانًا، وَإِنَّمَا بِيعَ الْمُدَبَّرُ الْمُقَيَّدُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْحُرِّيَّةِ لَمْ يَنْعَقِدْ فِي الْحَالِ لِلتَّرَدُّدِ فِي هَذَا الْقَيْدِ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَمُوتَ مِنْهُ فَصَارَ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ، بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ الْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ عِتْقُهُ بِمُطْلَقِ مَوْتِهِ وَهُوَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ. اهـ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَوَهَبَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَيْعِ الْإِخْرَاجُ عَنْ الْمِلْكِ لَا خُصُوصُهُ ط (قَوْلُهُ مِمَّا يَقَعُ غَالِبًا) أَيْ مِمَّا تَقَعُ حَيَاتُهُ بَعْدَهَا غَالِبًا احْتَرَزَ بِهِ عَنْ نَحْوِ إلَى مِائَةِ سَنَةٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُدَبَّرًا مُطْلَقًا وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ إلَى عِشْرِينَ سَنَةً: أَيْ إنْ وَقَعَ مَوْتِي فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الَّتِي ابْتِدَاؤُهَا هَذَا الْوَقْتَ وَتَنْتَهِي إلَى عِشْرِينَ ط وَكَذَا إلَى سَنَةٍ، فَلَوْ مَاتَ قَبْلَهَا عَتَقَ وَبَعْدَهَا لَا، وَلَوْ فِي رَأْسِهَا فَمُقْتَضَى الْوَجْهِ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ الْغَايَةَ هُنَا لِلْإِسْقَاطِ، إذْ لَوْلَاهَا تَنَاوَلَ الْكَلَامُ مَا بَعْدَهَا فَتْحٌ مُلَخَّصًا. وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُطَّرِدٍ لِانْتِقَاضِهِ فِي لَا أُكَلِّمُهُ إلَى غَدٍ فَإِنَّ الْغَايَةَ لَا تَدْخُلُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَلَهُ أَنْ يُكَلِّمَهُ فِي الْغَدِ مَعَ أَنَّهَا لِلْإِسْقَاطِ. وَنَازَعَهُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ السَّنَةَ لَيْسَتْ فِي الْحَقِيقَةِ غَايَةٌ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُقَدِّرَ إلَى مُضِيِّ سَنَةٍ، بِخِلَافِ الْغَدِ فَإِنَّهُ اسْمٌ لِزَمَانٍ مُسْتَقْبَلٍ لَهُ اسْمٌ خَاصٌّ دَخَلَ عَلَيْهِ إلَى الَّتِي لِلْغَايَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَكُفِّنْت) فِي نُسَخٍ بِأَوْ وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِمَا فِي الْبَحْرِ ط (قَوْلُهُ أَوْ إنْ مِتّ أَوْ قُتِلْت) أَيْ بِتَرْدَادِهِ بَيْنَ

стр. 1970

وَرَجَّحَهُ الْكَمَالُ، أَوْ أَنْتِ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ مَا لَمْ يَمُتْ فُلَانٌ قَبْلَهُ فَيَصِيرُ مُطْلَقًا (أَوْ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ) كَمَا فِي الدُّرَرِ وَالْكَنْزِ وَرَدَّهُ فِي الْبَحْرِ بِمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ تَدْبِيرًا بَلْ تَعْلِيقًا، حَتَّى لَوْ مَاتَ فُلَانٌ وَالْمَوْلَى حَيٌّ عَتَقَ مِنْ كُلِّ الْمَالِ. وَلَوْ مَاتَ الْمَوْلَى أَوَّلًا بَطَلَ التَّعْلِيقُ (وَيَعْتِقُ) الْمُقَيَّدُ (إنْ وُجِدَ الشَّرْطُ) بِأَنْ مَاتَ مِنْ سَفَرِهِ أَوْ مَرَضِهِ ذَلِكَ (كَعِتْقِ الْمُدَبَّرِ) مِنْ الثُّلُثِ لِوُجُودِ الْإِضَافَةِ لِلْمَوْتِ (قَالَ إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَهُوَ حُرٌّ فَقُتِلَ لَا يَعْتِقُ، بِخِلَافِ) مَا لَوْ قَالَ (فِي مَرَضِي) فَفَرْقٌ بَيْنَ مِنْ وَفِي وَلَوْ لَهُ حُمَّى فَتَحَوَّلَ صُدَاعًا أَوْ بِعَكْسِهِ، قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ مَرَضٌ وَاحِدٌ مُجْتَبًى. (وَقِيمَةُ الْمُدَبَّرِ) الْمُطْلَقِ (ثُلُثَا قِيمَتِهِ قِنًّا) بِهِ يُفْتَى (وَ) الْمُدَبَّرُ (الْمُقَيَّدُ يُقَوَّمُ قِنًّا) دُرَرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ. وَفِيهَا عَنْهَا ــ [رد المحتار] الْجُمْلَتَيْنِ، فَلَيْسَ بِمُدَبَّرٍ مُطْلَقٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ بِقَتْلٍ، وَتَعْلِيقُهُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ يَمْنَعُ كَوْنَهُ عَزِيمَةً فِي أَحَدِهِمَا خَاصَّةً بَحْرٌ. مَطْلَبٌ الْكَمَالُ ابْنُ الْهُمَامِ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ (قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ الْكَمَالُ) أَيْ رَجَّحَ قَوْلَ زُفَرَ أَنَّهُ مُدَبَّرٌ مُطْلَقٌ بِأَنَّهُ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى تَعْلِيقٌ بِمُطْلَقِ مَوْتِهِ كَيْفَمَا كَانَ قَتْلًا أَوْ غَيْرَ قَتْلٍ، وَقَدَّمْنَا غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّ الْكَمَالَ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ كَمَا أَفَادَهُ فِي قَضَاءِ الْبَحْرِ، بَلْ صَرَّحَ بَعْضُ مُعَاصِرِيهِ بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ أَقَرَّهُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْمِنَحِ، وَرَمَزَ الْمَقْدِسِيَّ وَالشَّارِحُ وَهُمْ أَعْيَانُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ) أَوْ مَوْتِ فُلَانٍ وَمَوْتِي كَافِي الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ فَيَصِيرُ مُطْلَقًا) جَوَابٌ لِلْمَفْهُومِ، وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ قَبْلَهُ صَارَ الْآنَ مُدَبَّرًا مُطْلَقًا. قَالَ فِي الْكَافِي: أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْتِ حُرٌّ بَعْدَ كَلَامِك فُلَانًا وَبَعْدَ مَوْتِي فَكَلَّمَ فُلَانًا كَانَ مُدَبَّرًا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَكَلَّمَهُ صَارَ مُدَبَّرًا. اهـ. قَالَ ح عَنْ الْهِنْدِيَّةِ: فَلَوْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ مَوْتِ فُلَانٍ لَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا وَكَانَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَبِيعُوهُ (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ، وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ مَاتَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى كَوْنِهِ تَعْلِيقًا، مُتَضَمِّنٌ لِبَيَانِ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّدْبِيرِ الْمُقَيَّدِ بَعْدَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي جَوَازِ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ بِالْمَوْتِ. وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّهُ إنْ مَاتَ فُلَانٌ فَقَطْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ عَتَقَ مِنْ كُلِّ الْمَالِ، وَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى أَوَّلًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَطَلَ التَّعْلِيقُ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَمَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْمُدَبَّرُ الْمُقَيَّدُ مِثْلُ الْمُطْلَقِ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِمَوْتِ الْمَوْلَى وَمِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لَا كُلِّهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ مَاتَ مِنْ سَفَرِهِ أَوْ مَرَضِهِ ذَلِكَ) أَيْ أَوْ فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ، فَلَوْ أَقَامَ أَوْ صَحَّ أَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَعْتِقْ لِبُطْلَانِ الْيَمِينِ قَبْلَ الْمَوْتِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ مِنْ الثُّلُثِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَيَعْتِقُ، وَذَكَرَهُ بَيَانًا لِوَجْهِ الشَّبَهِ. وَأَفَادَ أَنَّهُ يَسْعَى فِيمَا زَادَ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ فَفِي كُلِّهِ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى (قَوْلُهُ فَفَرَّقَ بَيْنَ مِنْ وَفِي) وَوُجِّهَ أَنَّ " مِنْ " تُفِيدُ أَنَّ الْمَوْتَ مُبْتَدَأٌ وَنَاشِئٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ، بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَرَضَ سَبَبَ الْمَوْتِ، وَالْقَتْلُ سَبَبٌ آخَرُ. وَأَمَّا " فِي " فَإِنَّهَا تُفِيدُ أَنَّ الْمَوْتَ وَاقِعٌ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ سَوَاءٌ كَانَ بِسَبَبِهِ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ (قَوْلُهُ فَتَحَوَّلَ) أَعَادَ الضَّمِيرَ مُذَكَّرًا مَعَ أَنَّ الْحُمَّى مُؤَنَّثَةً عَلَى تَأْوِيلِهَا بِالْمَرَضِ (قَوْلُهُ هُوَ مَرَضٌ وَاحِدٌ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ أَحَدَ هَذَيْنِ الْمَرَضَيْنِ يَنْشَأُ عَنْ الْآخَرِ غَالِبًا فَعُدَّا مَرَضًا وَاحِدًا وَإِلَّا فَالْمَذْكُورُ فِي كُتُبِ الطِّبِّ أَنَّهُمَا مَرَضَانِ، وَلَعَلَّ تَخْصِيصَ مُحَمَّدٍ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِ الْمُخْرِجِ لِلْفَرْعِ وَإِلَّا فَلَمْ أَرَ لَهُ مُقَابِلًا أَفَادَهُ ط. (قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) وَقِيلَ هِيَ قِيمَتُهُ قِنًّا، وَقِيلَ قِيمَةُ خِدْمَتِهِ مُدَّةَ عُمْرِهِ، وَقِيلَ نِصْفَ قِيمَتِهِ قِنًّا كَالْمُكَاتَبِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بَاقَانِيٌّ. وَفِي الْبَحْرِ أَنَّهُ مُخْتَارُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ والْوَلْوَالِجِيُّ. قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى فِي بَابِ عِتْقِ الْبَعْضِ قُلْت: وَلَكِنَّ الْمُتُونَ عَلَى الْأَوَّلِ. وَوَجْهُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ الْمَنَافِعَ أَنْوَاعٌ ثَلَاثُهُ: الْبَيْعُ وَأَشْبَاهُهُ، الِاسْتِخْدَامُ وَأَمْثَالُهُ، وَالْإِعْتَاقُ وَتَوَابِعُهُ، وَبِالتَّدْبِيرِ فَاتَ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ يُقَوَّمُ قِنًّا) فَإِذَا

стр. 1971

صَحِيحٌ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتِ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ فَمَاتَ بَعْدَ شَهْرٍ عَتَقَ مِنْ كُلِّ مَالِهِ. زَادَ فِي الْمُجْتَبَى وَلِمَوْلَاهُ بَيْعُهُ فِي الْأَصَحِّ. [فَرْعٌ] . قَالَ مَرِيضٌ أَعْتِقُوا غُلَامِي بَعْدَ مَوْتِي - إنْ شَاءَ اللَّهُ - صَحَّ الْإِيصَاءُ، وَفِي هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي - إنْ شَاءَ اللَّهُ - لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَمْرٌ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ بَاطِلٌ وَالثَّانِي إيجَابٌ فَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ. بَابُ الِاسْتِيلَادِ هُوَ لُغَةً: طَلَبُ الْوَلَدِ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ، وَخَصَّهُ الْفُقَهَاءُ بِالثَّانِي. (وَإِذَا وَلَدَتْ) وَلَوْ سُقْطًا (الْأَمَةُ) ــ [رد المحتار] لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ وَلَزِمَهُ السِّعَايَةُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ أَوْ فِي كُلِّهَا يُقَوَّمُ قِنًّا لَا مُدَبَّرًا (قَوْلُهُ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ) أَمَّا لَوْ قَالَ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ فَهُوَ وَصِيَّةٌ بِالْإِعْتَاقِ فَلَا يَعْتِقُ إلَّا بِإِعْتَاقِ الْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى (قَوْلُهُ عَتَقَ مِنْ كُلٍّ مَالُهُ) فِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ شَهْرٍ، قِيلَ يَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ، وَقِيلَ مِنْ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ يَسْتَنِدُ الْعِتْقُ إلَى أَوَّلِ الشَّهْرِ وَهُوَ كَانَ صَحِيحًا، فَيَعْتِقُ مِنْ الْكُلِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ قَبْلَ مَوْتِهِ. اهـ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ فَإِنْ مَضَى شَهْرٌ كَانَ مُطْلَقًا عِنْدَ الْبَعْضِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ بَاقٍ عَلَى التَّقْيِيدِ. اهـ. قُلْت: الْقَوْلُ بِعِتْقِهِ مِنْ الثُّلُثِ يَصِحُّ بِنَاؤُهُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ، وَأَمَّا مَا صَحَّحَهُ فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ عِتْقِهِ مِنْ الْكُلِّ فَهُوَ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُدَبَّرٍ أَصْلًا، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْمُدَبَّرَ الْمُطْلَقَ وَالْمُقَيَّدَ إنَّمَا يَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ، وَقَيَّدَ بِأَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ شَهْرٍ؛ لِمَا فِي الْمُجْتَبَى مِنْ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ لَا يَعْتِقُ بِالْإِجْمَاعِ. (قَوْلُهُ وَلِمَوْلَاهُ بَيْعُهُ) قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَتُقَيَّدُ صِحَّةُ بَيْعِهِ بِأَنْ يَعِيشَ الْمَوْلَى بَعْدَ الْبَيْعِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ لِيَنْتَفِيَ الْمَحَلُّ لِلْعِتْقِ حَالَ الْمُدَّةِ الَّتِي يَلِيهَا مَوْتُ الْمَوْلَى تَأَمَّلْ. اهـ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ بَعْدَ الْبَيْعِ بِأَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ ظَهَرَ أَنَّهُ وَقْتَ الْبَيْعِ كَانَ حُرًّا لِإِسْنَادِ الْعِتْقِ إلَى أَوَّلِ الشَّهْرِ الَّذِي يَلِيهِ الْمَوْتُ فَافْهَمْ. لَكِنَّ هَذَا التَّقَيُّدَ غَيْرُ صَحِيحٍ، لِمَا قَالُوا مِنْ أَنَّ الِاسْتِنَادَ هُوَ أَنْ يَثْبُتَ الْحُكْمُ فِي الْحَالِ ثُمَّ يَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ وُجُودِ السَّبَبِ؛ حَتَّى لَوْ قَالَ: أَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ مَاتَ فُلَانٌ لِتَمَامِ الشَّهْرِ لَمْ تَعْتِقْ لِعَدَمِ الْمَحَلِّيَّةِ أَيْ لِعَدَمِ كَوْنِهَا مَحَلًّا فِي الْحَالِ، وَانْظُرْ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ فِي الْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ فِي بَابِ الطَّلَاقِ الصَّرِيحِ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ عَتَقَ مِنْ كُلٍّ مَالُهُ، وَقَوْلُهُ وَلِمَوْلَاهُ بَيْعُهُ. [فَرْعٌ قَالَ مَرِيضٌ أَعْتِقُوا غُلَامِي بَعْدَ مَوْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ] (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَمْرٌ إلَخْ) أَيْ وَالْأَمْرُ هُوَ طَلَبُ الْفِعْلِ مِنْ الْمَأْمُورِ، وَهُوَ أَمْرٌ مُتَحَقِّقٌ مَعَ التَّلَفُّظِ بِهِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ، بِخِلَافِ أَنْتِ حُرٌّ فَإِنَّهُ فِي الْأَصْلِ إخْبَارٌ مُحْتَمِلٌ لِلصِّدْقِ وَالْكَذِبِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ لِإِنْشَاءِ الْحُرِّيَّةِ فَيَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ نَظَرًا لِأَصْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ. وَفَرَّقَ فِي الذَّخِيرَةِ هُنَا بِأَنَّ الْإِيجَابَ يَقَعُ مُلْزِمًا بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إبْطَالِهِ بَعْدَهُ فَيَحْتَاجُ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ فِيهِ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ حُكْمُهُ وَالْأَمْرُ لَا يَقَعُ لَازِمًا فَإِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى إبْطَالِهِ بِعَزْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلِاسْتِثْنَاءِ. اهـ. وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ قُبَيْلَ بَابِ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [بَابُ الِاسْتِيلَادِ] ِ تَقَدَّمَ فِي التَّدْبِيرِ وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ، وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ: أَيْ أَحْكَامُ الِاسْتِيلَادِ (قَوْلُهُ وَخَصَّهُ الْفُقَهَاءُ بِالثَّانِي) أَيْ خَصُّوا الِاسْتِيلَادَ بِطَلَبِ الْوَلَدِ مِنْ الْأَمَةِ: أَيْ اسْتِلْحَاقِهِ. قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: فَأُمُّ الْوَلَدِ جَارِيَةٌ اسْتَوْلَدَهَا الرَّجُلُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ أَوْ النِّكَاحِ أَوْ بِالشُّبْهَةِ ثُمَّ مَلَكَهَا، فَإِذَا اسْتَوْلَدَهَا بِالزِّنَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ عِنْدَهُمْ اسْتِحْسَانًا، وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ قِيَاسًا كَمَا قَالَ زُفَرُ. اهـ. لَكِنْ لَوْ مَلَكَ الْوَلَدَ عَتَقَ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ (قَوْلُهُ وَلَوْ سُقْطًا) قَالَ فِي الْبَحْرِ: أَطْلَقَ فِي الْوَلَدِ فَشَمِلَ الْوَلَدَ الْحَيَّ وَالْمَيِّتَ لِأَنَّ الْمَيِّتَ وَلَدٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامُ الْوِلَادَةِ، حَتَّى تَنْقَضِيَ بِهِ الْعِدَّةُ

стр. 1972

وَلَوْ مُدَبَّرَةً (مِنْ سَيِّدِهَا) وَلَوْ بِاسْتِدْخَالِ مَنِيِّهِ فَرْجَهَا (بِإِقْرَارِهِ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْهَدَ لِئَلَّا يُسْتَرَقَّ وَلَدُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ (وَلَوْ حَامِلًا) كَقَوْلِهِ: حَمْلُهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا مِنِّي كَمَا مَرَّ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ وَهَذَا قَضَاءً، أَمَّا دِيَانَةً فَيَثْبُتُ بِلَا دَعْوَةٍ كَاسْتِيلَادِ مَعْتُوهٍ وَمَجْنُونٍ ــ [رد المحتار] وَتَصِيرُ بِهِ الْمَرْأَةُ نُفَسَاءَ؛ وَشَمِلَ السُّقْطَ الَّذِي اسْتَبَانَ بِهِ بَعْضُ خَلْقِهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ شَيْءٌ لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ ادَّعَاهُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مُدَبَّرَةً) فَيَجْتَمِعُ لِحُرِّيَّتِهَا سَبَبَانِ: التَّدْبِيرُ وَالِاسْتِيلَادُ وَقَوْلُهُ فِي الْبَابِ السَّابِقِ وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ (قَوْلُهُ مِنْ سَيِّدِهَا) أَيْ الْمَالِكِ لَهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَشَمِلَ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ ذِمِّيًّا أَوْ مُرْتَدًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ. قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَسَوَاءٌ كَانَ مَوْلَاهَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، لِيَشْمَلَ مَا إذَا وَطِئَ الْأَبُ جَارِيَةَ الِابْنِ ثُمَّ وَلَدَتْ فَادَّعَاهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِاسْتِدْخَالِ إلَخْ) تَعْمِيمٌ لِلْوِلَادَةِ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ بِسَبَبِ الْوَطْءِ أَوْ بِإِدْخَالِهَا مَنِيَّهُ فِي فَرْجِهَا (قَوْلُهُ بِإِقْرَارِهِ) أَيْ بِإِقْرَارِ الْمَوْلَى بِأَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ مِنَحٌ، وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ حَامِلًا: أَيْ وَلَوْ كَانَ إقْرَارُهُ حَالَ كَوْنِهَا حَامِلًا دُرَرٌ. قُلْت: فَالْبَاءُ فِي بِإِقْرَارِهِ بِمَعْنَى مَعَ حَالٌ مِنْ الْوِلَادَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ وَلَدَتْ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ حَامِلًا حَالٌ مِنْ إقْرَارِهِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ إقْرَارُهُ بِالْوَلَدِ كَمَا عَلِمْت، فَصَارَ الْمَعْنَى إذَا وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا وِلَادَةً مُقْتَرِنَةً بِإِقْرَارِهِ بِالْوَلَدِ وَلَوْ كَانَ إقْرَارُهُ بِالْوَلَدِ فِي حَالِ كَوْنِهَا حَامِلًا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْوِلَادَةِ يَبْقَى حُكْمُهُ فَيُقَارِنُ الْوِلَادَةَ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى صَحِيحٌ، فَلَا حَاجَةَ إلَى تَطْرِيقِ احْتِمَالَاتٍ لَا تَصِحُّ وَرَدِّهَا فَافْهَمْ. وَأَفَادَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْإِقْرَارِ وَالدَّعْوَى سَوَاءٌ ثَبَتَ النَّسَبُ مَعَهَا أَوْ لَا، لِمَا قَالُوا مِنْ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى نَسَبَ وَلَدِ أَمَتِهِ الَّتِي زَوَّجَهَا مِنْ عَبْدِهِ فَإِنَّ نَسَبَهُ إنَّمَا يَثْبُتُ مِنْ الْعَبْدِ لَا مِنْ السَّيِّدِ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لِإِقْرَارِهِ بِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الشَّرْعُ، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهُمْ أَخَلُّوا بِقَيْدِ ثُبُوتِ النَّسَبِ كَمَا حَرَّرَهُ فِي النَّهْرِ. قُلْت: لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ زَنَى بِأَمَةِ غَيْرِهِ وَادَّعَى أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ فَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدِهِ إذَا مَلَكَهَا عِنْدَنَا كَمَا مَرَّ، لِأَنَّ أُمُومِيَّةَ الْوَلَدِ فَرْعُ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ مَزِيدُ بَيَانٍ (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ حَمْلُهَا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الِاعْتِرَافِ؛ فَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ. وَفِي الزَّيْلَعِيِّ: لَوْ اعْتَرَفَ بِالْحَمْلِ فَجَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ لَزِمَهُ لِلتَّيَقُّنِ بِوُجُودِهِ، وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْمُحِيطِ: لَوْ أَقَرَّ أَنَّ أَمَتَهُ حُبْلَى مِنْهُ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ لِأَنَّهَا صَادَفَتْ وَلَدًا مَوْجُودًا فِي الْبَطْنِ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ النَّسَبُ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ بِوُجُودِهِ وَقْتَ الدَّعْوَى لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَهَا، فَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى بِالشَّكِّ اهـ (قَوْلُهُ وَمَا فِي بَطْنِهَا مِنِّي) لَكِنْ إنْ قَالَ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ حَمْلٍ أَوْ وَلَدٍ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَإِنَّمَا كَانَ رِيحًا وَلَوْ صَدَّقَتْهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَصَدَّقَتْهُ يُقْبَلُ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ أَمَّا دِيَانَةً إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَأَمَّا الدِّيَانَةُ فَالْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّهُ إنْ كَانَ حِينَ وَطْئِهَا لَمْ يَعْزِلْ عَنْهَا وَحَصَّنَهَا عَنْ مَظَانِّ رِيبَةِ الزِّنَا يَلْزَمُهُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَدَّعِيَهُ بِالْإِجْمَاعِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ - وَالْحَالَةُ هَذِهِ - كَوْنُهُ مِنْهُ وَالْعَمَلُ بِالظَّاهِرِ وَاجِبٌ، وَإِنْ كَانَ عَزَلَ عَنْهَا حَصَّنَهَا أَوَّلًا أَوْ لَمْ يَعْزِلْ وَلَكِنْ لَمْ يُحَصِّنْهَا فَتَرَكَهَا تَدْخُلُ وَتَخْرُجُ بِلَا رَقِيبٍ مَأْمُونٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ لِأَنَّ هَذَا الظَّاهِرَ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْهُ يُعَارِضُهُ ظَاهِرٌ آخَرُ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ غَيْرِهِ لِوُجُودِ أَحَطِّ الدَّلِيلِينَ عَلَى ذَلِكَ وَهُمَا الْعَزْلُ أَوْ عَدَمُ التَّحْصِينِ. (قَوْلُهُ كَاسْتِيلَادِ مَعْتُوهٍ وَمَجْنُونٍ) مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِلَا دَعْوَةٍ دِيَانَةً لَا قَضَاءً، وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ نَظْمِ الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّهُ يَثْبُتُ قَضَاءً أَيْضًا. وَأَصْلُهُ مَا فِي الْقُنْيَةِ عَنْ نَجْمِ الْأَئِمَّةِ الْبُخَارِيِّ: مَتَى وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ مِنْ مَوْلَاهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَإِنَّمَا تُشْتَرَطُ دَعْوَتُهُ لِلْقَضَاءِ، وَلِهَذَا يَصِحُّ اسْتِيلَادُ الْمَعْتُوهِ وَالْمَجْنُونِ مَعَ عَدَمِ الدَّعْوَةِ مِنْهُمَا. اهـ. قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِ النَّظْمِ: وَعَامَّةُ الْمُصَنِّفِينَ لَمْ يَسْتَثْنُوا هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مِنْ الْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ الْأَوَّلِ إلَّا بِالدَّعْوَةِ. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فَهِمَ

стр. 1973

وَهْبَانِيَّةٌ (أَوْ) وَلَدَتْ (مِنْ زَوْجٍ) تَزَوَّجَهَا وَلَوْ فَاسِدًا كَوَطْءٍ بِشُبْهَةٍ فَوَلَدَتْ (فَاشْتَرَاهَا الزَّوْجُ) أَيْ مَلَكَهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا (فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ) مِنْ حِينِ الْمِلْكِ، فَلَوْ مَلَكَ وَلَدَهَا مِنْ غَيْرِهِ فَلَهُ بَيْعُهُ، وَكَذَا لَوْ اسْتَوْلَدَهَا بِمِلْكٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ ــ [رد المحتار] أَنَّ الْمُرَادَ ثُبُوتُ الِاسْتِيلَادِ فِيهِمَا قَضَاءً وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّنْبِيهِ، عَلَى أَنَّ عَامَّتَهُمْ لَمْ يَسْتَثْنُوهُمَا، وَهَكَذَا فُهِمَ فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: فَهَذَا إنْ صَحَّ يُسْتَثْنَى وَهُوَ مُشْكِلٌ، فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ وَالْإِشْكَالَ فِي ثُبُوتِهِ قَضَاءً لَا فِي ثُبُوتِهِ دِيَانَةً كَمَا لَا يَخْفَى وَهَكَذَا فُهِمَ فِي النَّهْرِ أَيْضًا حَيْثُ أَجَابَ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى مِنْ وَلِيِّهِ كَعَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ بِإِسْلَامِ زَوْجَتِهِ. اهـ. وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ إذْ فِي دَعْوَى الْوَلِيِّ تَحْمِيلُ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُشْكِلَ الَّذِي فِيهِ الْكَلَامُ هُوَ مَا إذَا كَانَ لِلْمَجْنُونِ أَوْ الْمَعْتُوهِ أَمَةٌ يَطَؤُهَا فَوَلَدَتْ، أَمَّا إذَا كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ هِيَ أَمَةٌ لِلْغَيْرِ وَلَدَتْ مِنْهُ وَثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ بِحُكْمِ الْفِرَاشِ ثُمَّ مَلَكَهَا فَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ قَضَاءً بِلَا دَعْوَى كَالْعَاقِلِ، فَحَمْلُ كَلَامِ النَّظْمِ وَالْقُنْيَةِ عَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قُلْنَا فَافْهَمْ، وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّ ثُبُوتَهُ فِي الْقَضَاءِ مُشْكِلٌ إذْ هُوَ فَرْعُ الْعِلْمِ بِالْوَطْءِ وَهَذَا عَسِيرٌ، فَمُجَرَّدُ وِلَادَتِهَا فِي مِلْكِهِ بِدُونِ دَعْوَى صَحِيحَةٍ لَا يَثْبُتُ بِهِ الِاسْتِيلَادُ وَلَا النَّسَبُ فَلِذَا لَمْ يَسْتَثْنِهِ عَامَّةُ الْمُصَنِّفِينَ مِنْ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ فَالْأَقْرَبُ حَمْلُ كَلَامِ الْقُنْيَةِ عَلَى مَا فَهِمَهُ الشَّارِحُ مِنْ ثُبُوتِهِ دِيَانَةً لَا قَضَاءً وَإِنْ خَالَفَ مَا فَهِمَهُ غَيْرُهُ. وَالْمَعْنَى أَنَّهَا إذَا وَلَدَتْ لَهُ ثُمَّ أَفَاقَ وَعَلِمَ أَنَّهُ وَطِئَهَا فِي حَالَ جُنُونِهِ وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ دِيَانَةً أَنْ يَدَّعِيَهُ وَأَنْ لَا يَبِيعَهَا وَإِلَّا فَلَا، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي تَحْرِيرُهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ مِنْ زَوْجٍ) خَرَجَ مَا لَوْ وَلَدَتْ مِنْ زِنًا فَمَلَكَهَا الزَّانِي كَمَا فِي الْبَحْرِ وَسَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ (قَوْلُهُ وَلَوْ فَاسِدًا) كَنِكَاحٍ بِلَا شُهُودٍ (قَوْلُهُ كَوَطْءٍ بِشُبْهَةٍ) تَنْظِيرٌ لَا تَمْثِيلٌ لِلْفَاسِدِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا لَيْسَ بِعَقْدٍ أَصْلًا، كَمَا لَوْ وَطِئَهَا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ (قَوْلُهُ فَاشْتَرَاهَا الزَّوْجُ) الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ أَوْ الْوَاطِئُ لِيَشْمَلَ الشُّبْهَةَ (قَوْلُهُ أَيْ مَلَكَهَا) تَعْمِيمٌ لِلشِّرَاءِ لِيَدْخُلَ فِيهِ الْمِلْكُ بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ، وَقَوْلُهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا تَعْمِيمٌ لِلضَّمِيرِ الْمَفْعُولِ، وَأَفَادَ بِهِ عَدَمَ تَجَزُّؤِ الِاسْتِيلَادِ. وَفِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: هَلْ يَتَجَزَّأُ الِاسْتِيلَادُ؟ فِي التَّبْيِينِ نَعَمْ، وَفِي غَيْرِهِ لَا إذَا أَمْكَنَ تَكْمِيلُهُ. اهـ. وَفِي الْبَدَائِعِ الِاسْتِيلَادُ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُمَا كَالتَّدْبِيرِ، وَعِنْدَهُ هُوَ مُتَجَزِّئٌ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَتَكَامَلُ عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِ التَّكَامُلِ وَشَرْطِهِ وَهُوَ إمْكَانُ التَّكَامُلِ. وَقِيلَ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ أَيْضًا، لَكِنْ فِيمَا يَحْتَمِلُ النَّقْلَ فِيهِ وَيَتَجَزَّأُ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُهُ كَأَمَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَلَدَتْ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَإِنْ ادَّعَيَاهُ جَمِيعًا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضًا) بِأَنْ اشْتَرَاهَا هُوَ وَآخَرُ فَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلزَّوْجِ وَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ مِنْ حِينِ الْمِلْكِ) أَيْ لَا مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَلَوْ مَلَكَ وَلَدَهَا مِنْ غَيْرِهِ) يَعْنِي الْوَلَدَ الْحَادِثَ قَبْلَ مِلْكِهِ إيَّاهَا. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِي الْمَبْسُوطِ: لَوْ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ اشْتَرَى الْكُلَّ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَعَتَقَ وَلَدُهُ وَوَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ يَجُوزُ بَيْعُهُ خِلَافًا لِزُفَرَ، بِخِلَافِ الْحَادِثِ فِي مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ أُمِّهِ. اهـ. [تَنْبِيهٌ] اسْتَثْنَى فِي الْفَتْحِ مِنْ قَوْلِهِمْ: إنَّ الْحَادِثَ فِي مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِهِ حُكْمُهُ كَأُمِّهِ مَا إذَا كَانَ جَارِيَةً فَإِنَّهُ لَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا لِأَنَّهُ وَطِئَ أُمَّهَا. وَزَادَ فِي الْبَحْرِ: مَا لَوْ سَرَّى أُمَّ وَلَدِ الْغَيْرِ مِنْ رَجُلٍ جَاهِلًا بِحَالِهَا فَوَلَدَتْ لَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا مَوْلَاهَا فَلَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْوَلَدِ لِلْغُرُورِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ عِنْدَ الْإِمَامِ لِأَنَّ وَلَدَ أُمِّ الْوَلَدِ لَا مَالِيَّةَ فِيهِ كَأُمِّهِ إلَّا أَنَّهُ ضَمِنَ عِنْدَهُ لِأَنَّ عَدَمَ مَالِيَّتِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ حُكْمِ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ فِيهِ وَلَمْ يَثْبُتْ لِعُلُوقِهِ حُرَّ الْأَصْلِ فَلِذَا يَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ هـ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ اسْتَوْلَدَهَا بِمِلْكٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ: أَيْ وَكَذَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ اسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ أَوْ لَحِقَتْ ثُمَّ مَلَكَهَا اهـ ح (قَوْلُهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ) أَيْ اسْتَحَقَّهَا الْغَيْرُ، بِأَنْ أَثْبَتَ أَنَّهَا أَمَتُهُ. قَالَ ح:

стр. 1974

أَوْ لَحِقَتْ ثُمَّ مَلَكَهَا، فَإِنَّ عِتْقَ أُمِّ الْوَلَدِ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْمِلْكِ كَالْمَحَارِمِ، بِخِلَافِ الْمُدَبَّرَةِ (حُكْمُهَا) أَيْ الْمُسْتَوْلَدَةِ (كَالْمُدَبَّرَةِ) وَقَدْ مَرَّ (إلَّا) فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَذْكُورَةٍ فِي فُرُوقِ الْأَشْبَاهِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ الْبَحْرِ مِنْهَا: (أَنَّهَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مِنْ كُلِّ مَالِهِ) وَالْمُدَبَّرَةُ مِنْ ثُلُثِهِ (مِنْ غَيْرِ سِعَايَةٍ) وَالْمُدَبَّرَةُ تَسْعَى، وَلَوْ قَضَى بِجَوَازِ بَيْعِهَا لَمْ يَنْفُذْ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَضَاءِ قَاضٍ آخَرَ إمْضَاءً وَإِبْطَالًا ذَخِيرَةٌ، وَيَنْفُذُ فِي الْمُدَبَّرَةِ كَمَا مَرَّ. ــ [رد المحتار] وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَلَدُهَا حُرًّا بِالْقِيمَةِ لِأَنَّهُ مَغْرُورٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّ عِتْقَ أُمِّ الْوَلَدِ يَتَكَرَّرُ) يَعْنِي أَنَّ كَوْنَهَا أُمَّ وَلَدٍ يَتَكَرَّرُ وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ لِأَنَّهُ إعْتَاقٌ مَالًا لِحَدِيثِ " أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا ". وَحَاصِلُهُ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ أَوْ اللَّحَاقَ لَا يُنَافِي عَوْدَهَا أُمَّ وَلَدٍ بِتَجَدُّدِ الْمِلْكِ وَلَوْ بَعْدَ إعْتَاقِهَا لِأَنَّ سَبَبَ صَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ قَائِمٌ وَهُوَ ثُبُوتُ النَّسَبِ مِنْهُ فَافْهَمْ، وَمَا ذَكَرَهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْخَانِيَّةِ، وَنَصُّهَا: عِتْقُ أُمِّ الْوَلَدِ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْمِلْكِ كَعِتْقِ الْمَحْرَمِ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْمِلْكِ، وَتَفْسِيرُهُ: أُمُّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا وَارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَتْ وَاشْتَرَاهَا الْمَوْلَى فَإِنَّهَا تَعُودُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَكَذَا لَوْ مَلَكَ ذَاتَ رَحْمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَعَتَقَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ ارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَتْ فَاشْتَرَاهَا عَتَقَتْ عَلَيْهِ وَكَذَا ثَانِيًا وَثَالِثًا اهـ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرَةِ) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا أَعْتَقَهَا ثُمَّ ارْتَدَّتْ وَسُبِيَتْ فَمَلَكَهَا لَا تَصِيرُ مُدَبَّرَةً. وَالْفَرْقُ أَنَّ عِتْقَ الْمُدَبَّرَةِ وَصَلَ إلَيْهَا بِالْإِعْتَاقِ وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ فَلَا يَبْقَى عِتْقُهَا مُعَلَّقًا بِالْمَوْتِ، بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالْإِعْتَاقِ وَالِارْتِدَادِ لِقِيَامِ سَبَبِهِ وَهُوَ ثُبُوتُ نَسَبِ الْوَلَدِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ حُكْمُهَا كَالْمُدَبَّرَةِ) فِي كَوْنِهَا لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهَا بِعِوَضٍ وَلَا بِدُونِهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ مَرَّ) فِي قَوْلِهِ لَا تُبَاعُ الْمُدَبَّرَةُ. مَطْلَبٌ فِي الْقَضَاءِ بِجَوَازِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ) قَالَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ الْبَحْرِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ هُنَا: اعْلَمْ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تُخَالِفُ الْمُدَبَّرَ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ حُكْمًا: لَا تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ وَبِالْإِعْتَاقِ وَالْبَيْعِ، وَلَا تَسْعَى لِغَرِيمٍ، وَتَعْتِقُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَإِذَا اسْتَوْلَدَ أُمَّ وَلَدٍ مُشْتَرَكَةً لَمْ يَتَمَلَّكْ نَصِيبَ شَرِيكِهِ، وَقِيمَتُهَا الثُّلُثُ، وَلَا يَنْفُذُ الْقَضَاءُ بِجَوَازِ بَيْعِهَا، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ إعْتَاقٍ؛ وَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهِ بِلَا دَعْوَهَ، وَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهَا، وَيَصِحُّ اسْتِيلَادُ الْمُدَبَّرَةِ وَلَا يَمْلِكُ الْحَرْبِيُّ بَيْعَ أُمِّ وَلَدِهِ وَيَمْلِكُ بَيْعَ مُدَبَّرِهِ، وَيَصِحُّ اسْتِيلَادُ جَارِيَةِ وَلَدِهِ وَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهَا كَذَا فِي التَّنْقِيحِ اهـ ح وَذَكَرَ مِنْهَا هُنَا أَرْبَعَةً (قَوْلُهُ تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَلَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا، وَكَذَا الْمُسْتَأْمَنُ لَوْ عَادَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَاسْتُرِقَّ وَلَهُ أُمُّ وَلَدٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ مَالِهِ) هَذَا إذَا كَانَ إقْرَارُهُ بِالْوَلَدِ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ وَمَعَهَا وَلَدٌ أَوْ كَانَتْ حُبْلَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَتَقَتْ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الشَّاهِدِ إقْرَارٌ بِالْعِتْقِ وَهُوَ وَصِيَّةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ نَهْرٌ وَسَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ (قَوْلُهُ وَالْمُدَبَّرَةُ تَسْعَى) أَيْ إنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى مَا مَرَّ تَفْصِيلُهُ. مَطْلَبٌ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَضَى بِجَوَازِ بَيْعِهَا) أَيْ قَضَى بِهِ حَنَفِيٌّ مَثَلًا عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَضَى بِخِلَافِ رَأْيِهِ يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ: أَيْ مَا لَمْ يُقَيِّدْهُ السُّلْطَانُ بِمَذْهَبٍ خَاصٍّ، أَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَهُوَ قَوْلُهُمَا الْمُرَجَّحُ لَا يَنْفُذُ مُطْلَقًا فَيُرَادُ الْقَاضِي الْمُقَلِّدُ لِدَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِجَوَازِ بَيْعِهَا، وَلَهُ وَاقِعَةٌ مَعَ أَبِي سَعِيدٍ الْبَرْدَعِيِّ شَيْخِ الْكَرْخِيِّ حَكَاهَا الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَهَا ج فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ لَمْ يَنْفُذُ) هَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَقَالَا: يَنْفُذُ، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافٍ فِي مَسْأَلَةٍ أُصُولِيَّةٍ، هِيَ أَنَّ الْإِجْمَاعَ الْمُتَأَخِّرَ هَلْ يَرْفَعُ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ؟ عِنْدَهُمَا لَا يَرْفَعُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَضْلِيلِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. وَعِنْدَهُ يَرْفَعُ ح عَنْ الْمِنَحِ. وَذَكَرَ فِي التَّحْرِيرِ أَنَّ الْأَظْهَرَ مِنْ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا اهـ: وَمُفَادُهُ ارْتِفَاعُهُ عِنْدَهُمْ فَيَثْبُتُ الْإِجْمَاعُ الْمُتَأَخِّرُ لِأَنَّهُ حَيْثُ ارْتَفَعَ

стр. 1975

(وَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَهُ وَلَدًا ثَبَتَ نَسَبُهُ بِلَا دَعْوَى) إذَا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ بِنَحْوِ نِكَاحٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ وَطْءِ ابْنِهِ أَوْ الْمَوْلَى أُمَّهَا، فَحِينَئِذٍ لَوْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِدَعْوَةٍ، إلَّا فِي الْمُزَوَّجَةِ فَلَا يَثْبُتُ بَلْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِدَعْوَتِهِ وَلَوْ لِأَقَلَّ ــ [رد المحتار] الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ لَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ آخَرُ، فَكَانَ الْقَضَاءُ بِهِ قَضَاءً بِمَا لَا قَائِلَ بِهِ فَلَا يَنْفُذُ لِمُخَالَفَتِهِ الْإِجْمَاعَ. قُلْت: لَكِنَّ الْمُقَرَّرَ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ كَمَا سَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْحُكْمَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: مِنْهُ مَا لَا يَصِحُّ أَصْلًا وَإِنْ نَفَّذَهُ أَلْفُ قَاضٍ، وَهُوَ مَا خَالَفَ كِتَابًا أَوْ سُنَّةً مَشْهُورَةً أَوْ إجْمَاعًا، وَمِنْهُ مَا ثَبَتَ فِيهِ الْخِلَافُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَيَرْتَفِعُ بِالْحُكْمِ، حَتَّى لَوْ رَفَعَ إلَى قَاضٍ آخَرَ لَا يَرَاهُ أَمْضَاهُ. وَمِنْهُ مَا ثَبَتَ فِيهِ الْخِلَافُ بَعْدَ الْحُكْمِ أَيْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي صِحَّةِ الْحُكْمِ بِهِ، فَهَذَا إنْ رُفِعَ إلَى قَاضٍ آخَرَ، فَإِنْ كَانَ لَا يَرَاهُ أَبْطَلَهُ، وَإِنْ كَانَ يَرَاهُ أَمْضَاهُ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ بَلْ يَتَوَقَّفُ إلَخْ أَنَّهُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ، وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ أَنَّهُ مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ، وَبِهِ صَرَّحَ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ حَيْثُ قَالَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ إجْمَاعًا كَحِلِّ الْمُتْعَةِ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى فَسَادِهِ وَكَبَيْعِ أُمِّ وَلَدٍ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَقِيلَ يَنْفُذُ عَلَى الْأَصَحِّ، فَجَعَلَ عَدَمَ النَّفَاذِ مَبْنِيًّا عَلَى مُخَالَفَتِهِ لِلْإِجْمَاعِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ بَلْ يَتَوَقَّفُ إلَخْ فَتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّحْرِيرِ عَزَا قَوْلَهُ بَلْ يَتَوَقَّفُ إلَى الْجَامِعِ. وَوَجْهُهُ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ الْمَسْبُوقَ بِخِلَافٍ مُخْتَلَفٌ فِي كَوْنِهِ إجْمَاعًا فَفِيهِ شُبْهَةٌ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ فَكَذَا فِي مُتَعَلِّقِهِ وَهُوَ ذَلِكَ الْحُكْمُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ، فَكَانَ الْقَضَاءُ بِهِ نَافِذًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلْإِجْمَاعِ الْقَطْعِيِّ. وَقَالَ شَارِحُهُ: ثُمَّ الْأَظْهَرُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْقَضَاءِ بِبَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ فِي نَفْسِ الْقَضَاءِ كَمَا فِي مُتَعَلِّقِهِ الَّذِي هُوَ جَوَازُ الْبَيْعِ لَا فِي نَفْسِ مُتَعَلِّقِهِ فَقَطْ فَيَتَّجِهُ مَا فِي الْجَامِعِ لِأَنَّ قَضَاءَ الثَّانِي هُوَ الَّذِي يَقَعُ فِي مُجْتَهَدٍ فِيهِ أَعْنِي الْأَوَّلَ، فَلِذَا قَالَ فِي الْكَشْفِ وَهَذَا أَوْجَهُ الْأَقَاوِيلِ اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [فَرْعٌ بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ وَالْمُشْتَرِي يَعْلَمُ بِهَا فَوَلَدَتْ فَادَّعَاهُ] ١ [فَرْعٌ] بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ وَالْمُشْتَرِي يَعْلَمُ بِهَا فَوَلَدَتْ فَادَّعَاهُ فَهُوَ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ لَهُ فِرَاشًا عَلَيْهَا، فَإِنْ نَفَاهُ ثَبَتَ مِنْ الْمُشْتَرِي اسْتِحْسَانًا وَكَذَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ حُرًّا لَوْ نَفَاهُ الْبَائِعُ، وَلَوْ بَاعَ مُدَبَّرَتَهُ وَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهَا فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثَبَتَ مِنْهُ وَلَمْ يَعْتِقْ وَرَدَّهُ مَعَ أُمِّهِ إلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَغْرُورٍ مُحِيطٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْوَلَدِ الَّذِي ثَبَتَ مِنْهُ بِاعْتِرَافِهِ أَوْ بِنِكَاحِهِ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ تَحْرُمْ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ بِلَا دَعْوَى (قَوْلُهُ بِنَحْوِ نِكَاحٍ) أَيْ مِنْ كُلِّ حُرْمَةٍ مُزِيلَةٍ لِلْفِرَاشِ، بِخِلَافِ الْحُرْمَةِ بِالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالصَّوْمِ وَالْإِحْرَامِ، وَأُدْخِلَ بِلَفْظٍ نَحْوِ الِاشْتِرَاكِ فِيهَا فَلَوْ وَلَدَتْ الْمُشْتَرَكَةُ وَلَدًا ثَانِيًا لَمْ يَثْبُتْ بِلَا دَعْوَى كَمَا سَيَذْكُرُهُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِمَا وَيَأْتِي بَيَانُهُ، أَوْ كَانَتْ الْحُرْمَةُ بِسَبَبِ إرْضَاعِهَا زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ أَوْ وَطْءِ ابْنِهِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ، وَالْمُرَادُ أَنْ يَطَأَهَا أَحَدُ أُصُولِهِ أَوْ فُرُوعِهِ (قَوْلُهُ أَوْ الْمَوْلَى أُمَّهَا) الْمُرَادُ أَنْ يَطَأَ الْمَوْلَى إحْدَى أُصُولِهَا أَوْ فُرُوعِهَا ح (قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ) أَيْ فَحِينَ إذْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ اهـ ح (قَوْلُهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ. قَالَ ح: وَالْأَوْلَى لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِدَعْوَةٍ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا بَعْدَ الْحُرْمَةِ فَكَانَتْ حُرْمَةُ الْوَطْءِ كَالنَّفْيِ دَلَالَةً، فَإِنْ ادَّعَاهُ يَثْبُتُ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تُزِيلُ الْمَلِكَ (قَوْلُهُ فَلَا يَثْبُتُ) لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ وَهُوَ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِأَقَلَّ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ عَزْوِهِ مَا مَرَّ لِلْبَدَائِعِ: وَظَاهِرُ تَقْيِيدِهِ بِالْأَكْثَرِ مِنْ السِّتَّةِ أَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ عُرُوضِ الْحُرْمَةِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِلَا دَعْوَةٍ لِلتَّيَقُّنِ بِأَنَّ الْعُلُوقَ كَانَ قَبْلَ عُرُوضِهَا، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَحْثًا اهـ أَيْ فَقَدْ وَافَقَ بَحْثُهُ مَفْهُومَ الرِّوَايَةِ فَافْهَمْ، لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ هَذَا بِمَا إذَا زَوَّجَهَا الْمَوْلَى غَيْرَ عَالِمٍ بِالْحَمْلِ لِمَا فِي التَّوْشِيحِ وَغَيْرِهِ فِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا بَعْدَ الْعِلْمِ قَبْلَ اعْتِرَافِهِ بِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ النِّكَاحُ وَيَكُونُ نَفْيًا اهـ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ فِي فَصْلِ مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ وَقَدَّمْنَاهُ فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْقِنَّةِ كَأُمِّ الْوَلَدِ بِالْأَوْلَى

стр. 1976

مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ثَبَتَ بِلَا دَعْوَةٍ وَفَسَدَ النِّكَاحُ لِنَدْبِ اسْتِبْرَائِهَا قَبْلَهُ بَحْرٌ وَقَدَّمْنَاهُ فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ (لَكِنَّهُ يَنْتَفِي بِنَفْيِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى لِعَانٍ) لِأَنَّ الْفِرَاشَ أَرْبَعَةٌ: ضَعِيفٌ لِلْأَمَةِ وَمُتَوَسِّطٌ لِأُمِّ الْوَلَدِ، وَعُلِمَ حُكْمُهُمَا، وَقَوِيٌّ لِلْمَنْكُوحَةِ فَلَا يَنْتَفِي إلَّا بِاللِّعَانِ، وَأَقْوَى لِلْمُعْتَدَّةِ فَلَا يَنْتَفِي أَصْلًا لِعَدَمِ اللِّعَانِ (إلَّا إذَا قَضَى بِهِ قَاضٍ) غَيْرُ حَنَفِيٍّ يَرَى ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ بِالْقَضَاءِ (أَوْ تَطَاوَلَ الزَّمَانُ) وَهُوَ سَاكِتٌ كَمَا مَرَّ فِي اللِّعَانِ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الرِّضَا بَحْرٌ (فَلَا) يَنْتَفِي بِنَفْيِهِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ. (إذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ الذِّمِّيِّ) يَعْنِي الْكَافِرَ أَوْ مُدَبَّرَتُهُ مِسْكِينٌ (عُرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ فَإِنْ أَسْلَمَ فَهِيَ لَهُ وَإِلَّا سَعَتْ) نَظَرًا لِلْجَانِبَيْنِ، لِأَنَّ خُصُومَةَ الذِّمِّيِّ ــ [رد المحتار] لِأَنَّهُ إذَا كَانَ نَفْيًا فِيمَا يَثْبُتُ بِالسُّكُوتِ فَفِيمَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالدَّعْوَةِ أَوْلَى كَمَا فِي النَّهْرِ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ (قَوْلُهُ لِنَدْبِ اسْتِبْرَائِهَا قَبْلَهُ) أَيْ اسْتِبْرَاءِ الْمَوْلَى إيَّاهَا قَبْلَ النِّكَاحِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي فَسَادِ النِّكَاحِ نَدْبُ الِاسْتِبْرَاءِ وَأَنَّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي الْبَحْرِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْعِلَّةُ فِي فَسَادِهِ ظُهُورُ الْحَبَلِ قَبْلَ تَمَامِ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الْبَحْرِ، حَيْثُ قَالَ: وَأَفَادَ بِالتَّزْوِيجِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ. قَالُوا: هُوَ مُسْتَحَبٌّ كَاسْتِبْرَاءِ الْبَائِعِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا حَبِلَتْ مِنْهُ فَيَكُونُ النِّكَاحُ فَاسِدًا فَكَانَ تَعْرِيضًا لِلْفَسَادِ. اهـ. ط. قُلْت: وَقَدَّمْنَا فِي فَصْلِ الْمُحَرَّمَاتِ أَنَّ الصَّحِيحَ وُجُوبُ الِاسْتِبْرَاءِ قَبْلَ التَّزْوِيجِ، وَقَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ حَبَلُهَا مِنْهُ بِأَنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَكُونُ النِّكَاحُ فَاسِدًا سَوَاءٌ اسْتَبْرَأَهَا أَوْ لَا، وَيُفِيدُهُ عِبَارَةُ كَافِي الْحَاكِمِ حَيْثُ قَالَ: وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ أُمَّ وَلَدِهِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، فَيَعْلَمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَامِلٍ، فَإِنْ زَوَّجَهَا فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مِنْ الْمَوْلَى وَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ. اهـ. وَوَجْهُهُ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ عَلَامَةٌ ظَاهِرَةٌ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ تَكُونُ حَامِلًا، وَمَا رَأَتْهُ مِنْ الدَّمِ اسْتِحَاضَةً، وَالْوِلَادَةُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ التَّزْوِيجِ دَلِيلٌ قَطْعِيٌّ عَلَى كَوْنِهَا حَامِلًا وَقْتَهُ، فَلَا تُعَارِضُهُ الْعَلَامَةُ الظَّاهِرَةُ الْغَالِبَةُ. وَلَا يُقَالُ: إنَّ تَزْوِيجَهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ يَكُونُ نَفْيًا لِلْوَلَدِ فَلَا يَثْبُتُ مِنْهُ. لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّمَا يَكُونُ نَفْيًا لَهُ إذَا عَلِمَ بِوُجُودِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ التَّوْشِيحِ، أَمَّا إذَا زَوَّجَهَا عَلَى ظَنِّ عَدَمِ وُجُودِهِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ مَوْجُودٌ فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ نَفْيًا لِنَسَبِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِلْأَمَةِ) فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالدَّعْوَةِ، وَيَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ (قَوْلُهُ لِأُمِّ الْوَلَدِ) يَثْبُتُ بِلَا دَعْوَةٍ، وَيَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ، وَيَمْلِكُ نَقْلَ فِرَاشِهَا بِالتَّزْوِيجِ (قَوْلُهُ لِلْمُعْتَدَّةِ) أَيْ مُعْتَدَّةِ الْبَائِنِ ح (قَوْلُهُ لِعَدَمِ اللِّعَانِ) لِأَنَّ شَرْطَ اللِّعَانِ قِيَامُ الزَّوْجِيَّةِ، بِأَنْ تَكُونَ مَنْكُوحَةً أَوْ مُعْتَدَّةَ رَجْعِيٍّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ ح (قَوْلُهُ إلَّا إذَا قَضَى بِهِ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ لَكِنَّهُ يَنْتَفِي بِنَفْيِهِ ط (قَوْلُهُ غَيْرُ حَنَفِيٍّ) أَمَّا الْحَنَفِيُّ فَلَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ مِنْ غَيْرِ صَرِيحِ الدَّعْوَى بَحْرٌ (قَوْلُهُ يَرَى ذَلِكَ) أَيْ يَرَى صِحَّةَ الْقَضَاءِ بِأَنَّهُ وَلَدُهُ بَعْدَ نَفْيِهِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي اللِّعَانِ) حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ نَفْيُ الْوَلَدِ الْحَيِّ عِنْدَ التَّهْنِئَةِ وَمُدَّتُهَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ عَادَةً وَعِنْدَ ابْتِيَاعِ آلَةِ الْوِلَادَةِ صَحَّ، وَبَعْدَهُ لَا لِإِقْرَارِهِ بِهِ دَلَالَةً. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الرِّضَا) عِبَارَةُ الْبَحْرِ لِأَنَّ التَّطَاوُلَ دَلِيلُ إقْرَارِهِ لِوُجُودِ دَلِيلِهِ مِنْ قَبُولِ التَّهْنِئَةِ وَنَحْوِهِ فَيَكُونُ كَالتَّصْرِيحِ (قَوْلُهُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ) زَادَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ مَا لَوْ أَعْتَقَهَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا إلَى سَنَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ كَمَا إذَا مَاتَ وَلَا يُمْكِنُ نَفْيُهُ لِأَنَّ فِرَاشَهَا تَأَكَّدَ بِالْحُرِّيَّةِ اهـ (قَوْلُهُ يَعْنِي الْكَافِرَ) أَيْ لِيَشْمَلَ الْحَرْبِيَّ الْمُسْتَأْمَنَ أَمَّا الَّذِي فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ، فَهُوَ مَعْلُومٌ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ أَوْ مُدَبَّرَتُهُ) ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ أَيْضًا (قَوْلُهُ نَظَرًا لِلْجَانِبَيْنِ) أَيْ جَانِبِ أُمِّ الْوَلَدِ بِدَفْعِ الذُّلِّ عَنْهَا بِصَيْرُورَتِهَا حَرَّةً يَدًا وَجَانِبِ الذِّمِّيِّ لِيَصِلَ إلَى بَدَلِ مِلْكِهِ. مَطْلَبُ خُصُومَةِ الذِّمِّيِّ أَشَدُّ مِنْ خُصُومَةِ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ خُصُومَةَ الذِّمِّيِّ إلَخْ) فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الْغَصْبِ: مُسْلِمٌ غَصَبَ مِنْ ذِمِّيٍّ مَالًا أَوْ سَرَقَهُ فَإِنَّهُ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَنَّهُ أَخَذَ مَالًا مَعْصُومًا وَالذِّمِّيُّ لَا يُرْجَى مِنْهُ الْعَفْوُ، بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ فَكَانَتْ خُصُومَةُ الذِّمِّيِّ أَشَدَّ، وَعِنْدَ

стр. 1977

وَالدَّابَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَشَدُّ مِنْ خُصُومَةِ الْمُسْلِمِ (فِي) ثُلُثِ (قِيمَتِهَا) قِنَّةً. (وَعَتَقَتْ بَعْدَ أَدَائِهَا) أَيْ الْقِيمَةِ الَّتِي قَدَّرَهَا الْقَاضِي (وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ فِي حَالِ سِعَايَتِهَا) إلَّا فِي صُورَتَيْنِ (بِلَا رَدٍّ إلَى الرِّقِّ لَوْ عَجَزَتْ) إذْ لَوْ رُدَّتْ لَأُعِيدَتْ (وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ سِعَايَتِهَا) وَلَهَا وَلَدٌ وَلَدَتْهُ فِي سِعَايَتِهَا سَعَى فِيمَا عَلَيْهَا وَإِلَّا (عَتَقَتْ مَجَّانًا) لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ، وَكَذَا حُكْمُ الْمُدَبَّرِ فَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ. (وَلَوْ أَسْلَمَ قِنُّ الذِّمِّيِّ عُرِضَ الْإِسْلَامُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَسْلَمَ فَبِهَا وَإِلَّا أُمِرَ بِبَيْعِهِ) تَخَلُّصًا مِنْ يَدِ الْكَافِرِ ذَكَرَهُ مِسْكِينٌ. (فَإِنْ ادَّعَى وَلَدَ أَمَةٍ مُشْتَرَكَةٍ) وَلَوْ مَعَ ابْنِهِ (ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ) وَلَوْ كَافِرًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ مُكَاتَبًا، لَكِنَّهُ إنْ عَجَزَ فَلَهُ بَيْعُهَا (وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ وَضَمِنَ) يَوْمَ الْعُلُوقِ ــ [رد المحتار] الْخُصُومَةِ لَا يُعْطَى ثَوَابَ طَاعَةِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الثَّوَابِ، وَلَا وَجْهَ لَأَنْ يُوضَعَ عَلَى الْمُسْلِمِ وَبَالُ كُفْرِ الْكَافِرِ فَيَبْقَى فِي خُصُومَتِهِ، وَعَنْ هَذَا قَالُوا: إنَّ خُصُومَةَ الدَّابَّةِ تَكُونُ أَشَدَّ مِنْ خُصُومَةِ الْآدَمِيِّ عَلَى الْآدَمِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي ثُلُثِ قِيمَتِهَا قِنَّةً) كَذَا قَالَهُ الأتقاني، بِأَنْ يُقَدِّرَ الْقَاضِي قِيمَتَهَا فَيُنَجِّمَهَا عَلَيْهَا فَتَصِيرَ مُكَاتَبَةً، وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ الْإِمَامِ غَيْرَ مُتَقَوِّمَةٍ إلَّا أَنَّ الذِّمِّيَّ يَعْتَقِدُ فِي هَذَا تَقَوُّمَهَا أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ إذْ لَوْ رُدَّتْ) أَيْ إلَى الرِّقِّ لَأُعِيدَتْ مُكَاتَبَةً لِقِيَامِ الْمُوجِبِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ مَوْلَاهَا عَيْنِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ سِعَايَتِهَا وَلَهَا وَلَدٌ إلَخْ) كَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا: وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ سِعَايَتِهَا عَتَقَتْ بِلَا سِعَايَةٍ، وَلَوْ مَاتَتْ هِيَ وَلَهَا وَلَدٌ إلَخْ وَهِيَ الصَّوَابُ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَهَا وَلَدٌ إنَّمَا يُنَاسِبُ مَوْتَهَا هِيَ لَا مَوْتَ سَيِّدِهَا، لَكِنْ يَبْقَى قَوْلُهُ وَإِلَّا عَتَقَتْ مَجَّانًا غَيْرَ مُرْتَبِطٍ بِمَا قَبْلَهُ وَلَا مَعْنَى لَهُ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ تَمَامِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ: وَلَوْ مَاتَتْ هِيَ وَمَعَهَا وَلَدٌ وَلَدَتْهُ فِي سِعَايَتِهَا سَعَى فِيمَا عَلَيْهَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى (قَوْلُهُ فَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ) أَيْ قِنًّا، وَقِيلَ فِي نِصْفِهَا كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا أَمَرَ بِبَيْعِهَا) لِأَنَّ الْبَيْعَ هُنَا مُمْكِنٌ، بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ مِسْكِينٌ) أَيْ ذَكَرَ تَقْيِيدَ الْجَبْرِ عَلَى الْبَيْعِ بِعَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ وَإِبَائِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ ابْنِهِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَلَوْ مَعَ أَبِيهِ بِالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ الْمُثَنَّاةِ وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِقَوْلِهِ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ أَبَاهُ. وَاعْتَرَضَهَا ج بِأَنَّهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ، وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِ الْبَحْرِ: وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي مِنْهُمَا الْأَبَ، كَمَا إذَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْأَبِ وَابْنِهِ فَادَّعَاهُ الْأَبُ صَحَّ وَلَزِمَهُ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَالْعُقْرُ كَالْأَجْنَبِيِّ، بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَوْلَدَهَا وَلَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا حَيْثُ لَا يَجِبُ الْعُقْرُ عِنْدَنَا اهـ. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ دَعْوَى الِابْنِ وَلَدَ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ مَعَ أَبِيهِ، نَعَمْ يُقَدَّمُ الْأَبُ إذَا ادَّعَاهُ مَعَهُ كَمَا يَأْتِي وَلَا دَعْوَى هُنَا إلَّا مِنْ وَاحِدٍ، وَتَخْصِيصُ صَاحِبِ الْبَحْرِ بِكَوْنِ الْمُدَّعِي الْأَبِ لِبَيَانِ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى وَهِيَ مَا إذَا ادَّعَى وَلَدَ أَمَةٍ ابْنَهُ حَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعُقْرُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ فِيهَا مِلْكٌ مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى إثْبَاتِ الْمِلْكِ فِيهَا سَابِقًا عَلَى الْوَطْءِ نَفْيًا لَهُ عَنْ الزِّنَا فَلَا عُقْرَ، وَإِذَا كَانَ لَهُ فِيهَا مِلْكٌ فِي شِقْصٍ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ زِنًا وَانْتَفَتْ الْحَاجَةُ فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الْعُقْرِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ) لِأَنَّ النَّسَبَ إذَا ثَبَتَ مِنْهُ فِي نِصْفِهِ لِمُصَادَفَتِهِ مِلْكَهُ ثَبَتَ فِي الْبَاقِي، ضَرُورَةَ أَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ لِمَا أَنَّ سَبَبَهُ وَهُوَ الْعُلُوقُ لَا يَتَجَزَّأُ إذْ الْوَلَدُ الْوَاحِدُ لَا يَعْلَقُ مِنْ مَاءَيْنِ دُرَرٌ. (قَوْلُهُ أَوْ مُكَاتَبًا إلَخْ) فِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَإِذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ بَيْنَ حُرٍّ وَمُكَاتَبٍ فَوَلَدَتْ وَلَدًا فَادَّعَاهُ الْمُكَاتَبُ فَإِنَّ الْوَلَدَ وَلَدُهُ وَالْجَارِيَةَ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ، وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا يَوْمَ عَلِقَتْ مِنْهُ وَنِصْفَ عُقْرِهَا، وَلَا يَضْمَنُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْئًا، فَإِنْ ضَمِنَ ذَلِكَ ثُمَّ عَجَزَ كَانَتْ الْجَارِيَةُ وَوَلَدُهَا مَمْلُوكِينَ لِمَوْلَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْهُ ذَلِكَ وَلَمْ يُخَاصِمْهُ رَجَعَ نِصْفُ الْجَارِيَةِ وَنِصْفُ الْوَلَدِ لِلشَّرِيكِ الْحَرِّ. اهـ. (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ إنْ عَجَزَ فَلَهُ بَيْعُهَا) قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ إنْ عَجَزَ بَعْدَ الضَّمَانِ صَارَتْ الْجَارِيَةُ وَوَلَدُهَا لِمَوْلَاهُ، وَإِنْ عَجَزَ قَبْلَهُ رَجَعَ نِصْفُ الْجَارِيَةِ وَالْوَلَدِ لِلشَّرِيكِ، وَحِينَئِذٍ فَالضَّمِيرُ فِي لَهُ بَيْعُهَا عَلَى الْأَوَّلِ يَرْجِعُ لِلْمُكَاتَبِ يَعْنِي بِإِذْنِ مَوْلَاهُ أَوْ لِلْمَوْلَى، وَعَلَى الثَّانِي يَرْجِعُ لِلشَّرِيكِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ فِي بَيْعِهَا بَيْعُ حِصَّتِهِ مِنْهَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ يَوْمَ الْعُلُوقِ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْقِيمَةِ

стр. 1978

(نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا) وَلَوْ مُعْسِرًا (لَا قِيمَةَ وَلَدِهَا) لِأَنَّهُ عَلِقَ حُرَّ الْأَصْلِ (وَإِنْ ادَّعَيَاهُ مَعًا) أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ (وَقَدْ اسْتَوَيَا) وَقْتَ الدَّعْوَةِ لَا الْعُلُوقِ (فِي الْأَوْصَافِ فَهُوَ ابْنُهُمَا) فَلَوْ لَمْ يَسْتَوِيَا قُدِّمَ مَنْ الْعُلُوقُ فِي مِلْكِهِ وَلَوْ بِنِكَاحٍ وَأَبٌ وَمُسْلِمٌ وَحُرٌّ وَذِمِّيٌّ وَكِتَابِيٌّ عَلَى ابْنٍ وَذِمِّيٍّ وَعَبْدٍ وَمُرْتَدٍّ ــ [رد المحتار] وَالْعُقْرِ يُعْتَبَرُ يَوْمَ الْعُلُوقِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ نِصْفَ قِيمَتِهَا) لِأَنَّهُ تَمَلَّكَ نَصِيبَ صَاحِبِهِ حِينَ اسْتَكْمَلَ الِاسْتِيلَادَ دُرَرٌ (قَوْلُهُ وَنِصْفَ عُقْرِهَا) لِأَنَّهُ وَطِئَ جَارِيَةً مُشْتَرَكَةً إذْ مِلْكُهُ يَثْبُتُ بَعْدَ الْوَطْءِ حُكْمًا لِلِاسْتِيلَادِ فَيَعْقُبُهُ الْمِلْكُ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ دُرَرٌ، وَقَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ بَابِ الْمَهْرِ عَنْ الْفَتْحِ أَنَّ الْعُقْرَ هُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا فِي الْجَمَالِ: أَيْ مَا يَرْغَبُ بِهِ فِي مِثْلِهَا جَمَالًا فَقَطْ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُعْسِرًا) لِأَنَّهُ ضَمَانُ تَمَلُّكٍ، بِخِلَافِ ضَمَانِ الْعِتْقِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَوْضِعِهِ دُرَرٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ عَلِقَ حُرَّ الْأَصْلِ) إذْ النَّسَبُ يَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ، وَالضَّمَانُ يَجِبُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَيَحْدُثُ الْوَلَدُ عَلَى مِلْكِهِ وَلَمْ يَعْلَقْ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى مِلْكِ شَرِيكِهِ دُرَرٌ. [تَنْبِيهٌ] قَيَّدَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْفَتْحِ بِقَوْلِهِ هَذَا إذَا حَمَلَتْ عَلَى مِلْكِهِمَا، فَلَوْ اشْتَرَيَاهَا حَامِلًا فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَيَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَةِ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِنَادُ الِاسْتِيلَادِ إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي مِلْكِهَا وَلِذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ عُقْرٌ لِشَرِيكِهِ هُنَا، وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَيَاهُ مَعًا) قَيَّدَ بِالْمَعِيَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا بِالدَّعْوَةِ فَالسَّابِقُ أَوْلَى كَائِنًا مَنْ كَانَ جَوْهَرَةٌ، وَكَوْنُهُمَا اثْنَيْنِ غَيْرَ قَيْدٍ عِنْدَهُ، بَلْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَثْبُتُ مِنْ ثَلَاثَةٍ لَا غَيْرُ وَعِنْدَ زُفَرَ مِنْ خَمْسَةٍ (قَوْلُهُ وَقَدْ اسْتَوَيَا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَا مَالِكَيْنِ أَجْنَبِيَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ أَوْ حُرَّيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ أَوْ مَجُوسِيَّيْنِ (قَوْلُهُ وَقْتَ الدِّعْوَةِ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَالْآخَرُ ذِمِّيًّا وَقْتَ الْعُلُوقِ ثُمَّ أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ وَقْتَ الدِّعْوَةِ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ وَكَانَ لَهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ قُدِّمَ مَنْ الْعُلُوقُ فِي مِلْكِهِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: إذَا حَمَلَتْ عَلَى مِلْكِ أَحَدِهِمَا رَقَبَةً فَبَاعَ نِصْفَهَا مِنْ آخَرَ فَوَلَدَتْ يَعْنِي لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِيعَ النِّصْفُ فَادَّعَيَاهُ يَكُونُ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِكَوْنِ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ اهـ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ بَيْعِ النِّصْفِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَكِنَّ الْعُلُوقَ فِي مِلْكِهِ وَبِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ. اهـ. ح. وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ مِنْ بَابِ دَعْوَةِ الْحَمْلِ: وَإِذَا كَانَتْ الْأَمَةُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَوَلَدَتْ وَلَدًا فَادَّعَيَاهُ جَمِيعًا وَقَدْ مَلَك أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مُنْذُ شَهْرٍ وَالْآخَرُ مُنْذُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ قُدِّمَ صَاحِبُ الْمِلْكِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِنِكَاحٍ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: إذَا كَانَ الْحَمْلُ عَلَى مِلْكِ أَحَدِهِمَا نِكَاحًا ثُمَّ اشْتَرَاهَا هُوَ وَآخَرُ فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الشِّرَاءِ فَادَّعَيَاهُ فَهِيَ أُمُّ وَلَدِ الزَّوْجِ، فَإِنَّ نَصِيبَهُ صَارَ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَالِاسْتِيلَادُ لَا يَحْتَمِلُ التَّجَزُّؤ عِنْدَهُمَا وَلَا بَقَاءَهُ عِنْدَهُ فَيَثْبُتُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ أَيْضًا اهـ ح (قَوْلُهُ وَأَبٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَنْ فِي قَوْلِهِ قُدِّمَ مَنْ الْعُلُوقُ فِي مِلْكِهِ ط (قَوْلُهُ عَلَى ابْنٍ إلَخْ) لَفٌّ عَلَى سَبِيلِ النَّشْرِ الْمُرَتَّبِ ط (قَوْلُهُ وَمُرْتَدٍّ) كَذَا وَقَعَ فِي الْبَحْرِ وَتَبِعَهُ فِي النَّهْرِ والشُّرُنبُلالِيَّة، وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ مِنْ صَاحِبِ الْبَحْرِ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَالْفَتْحِ وَالزَّيْلَعِيِّ مِنْ تَقْدِيمِ الْمُرْتَدِّ عَلَى الذِّمِّيِّ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِسْلَامِ، أَيْ لِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَيَكُونُ الْوَلَدُ مُسْلِمًا، وَهَذَا أَنْفَعُ لَهُ. وَنَقَلَ ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ كَمَا قُلْنَا. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى تَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَهُوَ مَنْ وُجِدَ مَعَهُ الْمُرَجِّحُ أَنَّهُ يَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا لَوْ ادَّعَاهُ أُحُدُ الشَّرِيكَيْنِ فَقَطْ، لِمَا سَمِعْت مِنْ عِبَارَةِ الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدِ الزَّوْجِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ، وَعَلَيْهِ فَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَاغْتَنَمَهُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ. ثُمَّ رَأَيْت فِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ مَا نَصُّهُ: وَإِذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَمُكَاتَبٍ وَعَبْدٍ فَادَّعَوْا جَمِيعًا وَلَدَهَا فَدَعْوَةُ الْمُسْلِمِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ نَصِيبُهُ أَقَلَّ الْأَنْصِبَاء، وَعَلَيْهِ ضَمَانُ حِصَّةِ شُرَكَائِهِ مِنْ قِيمَةِ الْأُمِّ وَالْعُقْرِ، وَعَلَى

стр. 1979

وَمَجُوسِيٍّ، ثُمَّ لَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدٍ ثَانٍ بِلَا دَعْوَةٍ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ كَمَا مَرَّ (وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِمَا) إنْ حَبِلَتْ فِي مِلْكِهِمَا، لَا لَوْ اشْتَرَيَاهَا حُبْلَى لِأَنَّهَا دَعْوَةُ عِتْقٍ فَوَلَاؤُهُ لَهُمَا، وَبِادِّعَاءِ أَحَدِهِمَا يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَةِ الْوَلَدِ لَا الْعُقْرَ (وَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ عُقْرِهَا وَتَقَاصَّا إلَّا إذَا كَانَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الزِّيَادَةَ) لِأَنَّ الْمَهْرَ بِقَدْرِ الْمِلْكِ ــ [رد المحتار] كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرِينَ حِصَّةُ شُرَكَائِهِ مِنْ الْعُقْرِ لِإِقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ يُؤْخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ اهـ فَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ ثُمَّ لَا يَثْبُتُ إلَخْ) أَقُولُ: هَذَا رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ مَا إذَا ادَّعَيَاهُ مَعًا وَقَدْ اسْتَوَيَا فِي الْأَوْصَافِ وَثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا لَا لِصُوَرِ الدَّعْوَى مَعَ الْمُرَجِّحِ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ تَبَعًا لِلْبَحْرِ وَالنَّهْرِ خِلَافَهُ، لِمَا عَلِمْت مِنْ تَقْدِيمِ مَنْ مَعَهُ التَّرْجِيحُ وَأَنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدِهِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ، وَحَيْثُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ وَحْدَهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَرِيكٌ فِيهَا فَلَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا عَلَيْهِ. فَإِذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ ثَانٍ يَثْبُتُ مِنْهُ بِلَا دَعْوًى؛ كَمَا لَوْ ادَّعَاهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَقَطْ وَقَدْ نُقِلَ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ الْمَسْأَلَةُ عَنْ الْمُجْتَبَى. وَاَلَّذِي فِي الْمُجْتَبَى دَلِيلٌ لِمَا قُلْنَا، فَإِنَّهُ قَالَ فِي تَعْلِيلِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَلِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَسْتَوِيَانِ فِيهِ حَتَّى لَوْ وُجِدَ الْمُرَجِّحُ لَا يَثْبُتُ مِنْهُمَا، بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَبَا الْآخَرِ أَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَالْآخَرُ ذِمِّيًّا ثَبَتَ مِنْ الْأَبِ وَالْمُسْلِمِ لِوُجُودِ الْمُرَجِّحِ، وَلَمَّا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا صَارَتْ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا وَيَقَعُ عُقْرُهَا قِصَاصًا، وَلَوْ جَاءَتْ بِآخَرَ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْ وَاحِدٍ إلَّا بِالدَّعْوَى لِأَنَّ الْوَطْءَ حَرَامٌ فَتُعْتَبَرُ الدَّعْوَى. اهـ. فَقَوْلُهُ وَلَمَّا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لَا لِمَسْأَلَةِ الْمُرَجِّحِ، لِقَوْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُرَجِّحِ لَا يَثْبُتُ مِنْهُمَا، فَقَوْلُهُ وَلَوْ جَاءَتْ بِآخَرَ مِنْ فُرُوعِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَافْهَمْ، وَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ فَإِنَّهُ مِنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إذَا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ ح (قَوْلُهُ وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِمَا) فَتَخْدُمُ كُلًّا مِنْهُمَا يَوْمًا وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا عَتَقَتْ وَلَا ضَمَانَ لِلْحَيِّ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ لِرِضَا كُلٍّ مِنْهُمَا بِعِتْقِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَا تَسْعَى لِلْحَيِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِعَدَمِ تَقَوُّمِهَا، وَعَلَى قَوْلِهِمَا تَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا بِحُرٍّ (قَوْلُهُ إنْ حَبِلَتْ فِي مِلْكِهِمَا) بِأَنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ ح عَنْ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لَا) أَيْ لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا لَوْ اشْتَرَيَاهَا حُبْلَى، بِأَنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ فَادَّعَيَاهُ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَيَاهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ ثُمَّ ادَّعَيَاهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا دَعْوَةُ عِتْقٍ) أَيْ لَا دَعْوَةُ اسْتِيلَادٍ فَيَعْتِقُ الْوَلَدُ مُقْتَصِرًا عَلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ، بِخِلَافِ دَعْوَى الِاسْتِيلَادِ فَإِنَّ شَرْطَهَا كَوْنُ الْعُلُوقِ فِي الْمِلْكِ وَتَسْتَنِدُ الْحُرِّيَّةُ إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ فَيَعْلَقُ حُرًّا. اهـ. فَتْحٌ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ كُلٍّ مِنْهُمَا هَذَا الْوَلَدُ ابْنِي تَحْرِيرٌ مِنْهُمَا، وَلَا تَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا، وَلَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْعُقْرُ لِصَاحِبِهِ لِعَدَمِ الْوَطْءِ فِي مِلْكِهِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ فَوَلَاؤُهُ لَهُمَا) تَفْرِيعٌ عَلَى كَوْنِهَا دَعْوَةُ عِتْقٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَكَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْهُ فَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لَهُ، لَكِنْ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ وَكَذَا فِي الدُّرَرِ بِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُمَا، فَحَيْثُ ثَبَتَ النَّسَبُ فَمَا فَائِدَةُ الْوَلَاءِ تَأَمَّلْ، نَعَمْ تَقَدَّمَ أَوَّلُ الْعِتْقِ أَنَّهُ إذَا قَالَ هَذَا ابْنِي عَتَقَ مُطْلَقًا؛ وَكَذَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ إذَا صَلُحَ ابْنًا لَهُ وَكَانَ مَجْهُولَ النَّسَبِ وَإِلَّا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَةِ الْوَلَدِ) أَيْ لِأَنَّهَا دَعْوَةُ إعْتَاقٍ فَيَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ الْوَلَدِ، بِخِلَافِ مَا إذَا حَبِلَتْ فِي مِلْكِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ لَا قِيمَةَ وَلَدِهَا (قَوْلُهُ لَا الْعُقْرَ) لِعَدَمِ الْوَطْءِ فِي مِلْكِ صَاحِبِهِ (قَوْلُهُ وَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ عُقْرِهَا) لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الْمَحَلِّ الْمُحْتَرَمِ لَا يَخْلُو عَنْ عُقْرٍ أَوْ عَقْرٍ، وَقَدْ تَعَذَّرَ الْأَوَّلُ لِلشُّبْهَةِ فَتَعَيَّنَ الثَّانِي نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَتَقَاصَّا) أَيْ سَقَطَ مَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ بِمَا لَهُ عَلَى الْآخَرِ إنْ تَسَاوَيَا. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَفَائِدَةُ إيجَابِ الْعُقْرِ مَعَ هَذَا أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بَقِيَ حَقُّ الْآخَرِ، وَلَوْ قُوِّمَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا بِالدَّرَاهِمِ وَالْآخَرِ بِالذَّهَبِ كَانَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الدَّرَاهِمَ وَيَأْخُذَ الذَّهَبَ (قَوْلُهُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الزِّيَادَةَ) وَكَذَا الْغَلَّةُ

стр. 1980

(بِخِلَافِ الْبُنُوَّةِ وَالْإِرْثِ وَالْوَلَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُمَا سَوِيَّةً وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ نَصِيبًا مِنْ الْآخَرِ) لِعَدَمِ تُجْزِئُ النَّسَبِ فَيَكُونُ سَوِيَّةً لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَيَتْبَعُهُ الْإِرْثُ وَالْوَلَاءُ (وَوَرِثَ الِابْنُ مِنْ كُلٍّ إرْثَ ابْنٍ) كَامِلٍ (وَوَرِثَا مِنْهُ إرْثَ أَبٍ) وَاحِدٍ، وَكَذَا الْحُكْمُ عِنْدَ الْإِمَامِ لَوْ كَثُرُوا وَلَوْ نِسَاءً؛ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. وَفِيهِ: لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَعْتَقَهَا عَتَقَتْ بِلَا شَيْءٍ. قُلْت: فَالْعِتْقُ إنَّمَا يَتَجَزَّأُ فِي الْقِنَّةِ لَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ، بَلْ يَعْتِقُ بَعْضُهَا بِعِتْقِ كُلِّهَا اتِّفَاقًا مُجْتَبًى فَلْيُحْفَظْ. (جَارِيَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَلَدَتْ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا وَأَعْتَقَهُ الْآخَرُ وَخَرَجَ الْكَلَامَانِ) مِنْهُمَا (مَعًا ــ [رد المحتار] وَالْكَسْبُ وَالْخِدْمَةُ نَهْرٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبُنُوَّةِ) أَيْ النَّسَبِ (قَوْلُهُ وَالْإِرْثُ) أَيْ إرْثُ الْوَلَدِ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَالْوَلَاءُ) حَقُّ التَّعْبِيرِ وَالْوِلَايَةُ: أَيْ وِلَايَةُ الْإِنْكَاحِ فَإِنَّهَا تَثْبُتُ لِكُلِّ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ كَمَلًا، وَكَذَا فِي الْمَالِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ وَصَايَا الْخَانِيَّةِ: فَإِنْ كَانَ لِهَذَا الْوَلَدِ مَالٌ وَرِثَهُ مِنْ أَخٍ لَهُ مِنْ أُمِّهِ أَوْ وُهِبَ لَهُ لَا يَنْفَرِدُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَنْفَرِدُ. اهـ. (قَوْلُهُ سَوِيَّةً) أَيْ لَا عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ بَلْ يَسْتَوِيَانِ فِي ثُبُوتِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا كَمَلًا (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَجَزُّؤِ النَّسَبِ إلَخْ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: النَّسَبُ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَجَزَّأُ، لَكِنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ مُتَجَزِّئَةٌ كَالْمِيرَاثِ وَالنَّفَقَةِ وَالْحَضَانَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ وَأَحْكَامٌ غَيْرُ مُتَجَزِّئَةٍ كَالنَّسَبِ وَوِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ، فَمَا يَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ يَثْبُتُ بَيْنَهُمَا عَلَى التَّجْزِئَةِ، وَمَا لَا يَقْبَلُهَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْكَمَالِ كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ اهـ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ إرْثَ ابْنٍ كَامِلٍ) لِإِقْرَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّهُ ابْنُهُ عَلَى الْكَمَالِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَوَرِثَا مِنْهُ إرْثَ أَبٍ وَاحِدٍ) لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ أَحَدُهُمَا فَيَقْتَسِمَانِ نَصِيبَهُ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ نَهْرٌ. وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا كَانَ كُلُّ الْمِيرَاثِ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا، وَلَا يَكُونُ نِصْفُهُ لِلْبَاقِي وَنِصْفُهُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ كَذَا قَالُوا، وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ تَكُونَ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْبَاقِيَّ، فَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْهَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا حَمَوِيٌّ عَنْ الْيَعْقُوبِيَّةِ. وَأَجَابَ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ بِأَنَّ عَدَمَ تَوْرِيثِ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ لِلْمَانِعِ وَهُوَ حَجْبُهُمْ بِأُبُوَّةِ الْبَاقِي لِثُبُوتِهَا لَهُ كَمَلًا، وَلَا مَانِعَ لِعِتْقِ الْأُمِّ بِمَوْتِهِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْحُكْمُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ ادَّعَيَاهُ مَعًا لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ إذَا كَانَ الشُّرَكَاءُ جَمَاعَةً وَادَّعَوْهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُمْ عِنْدَ الْإِمَامِ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ اثْنَيْنِ فَقَطْ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ. وَعِنْدَ زُفَرَ مِنْ خَمْسَةٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ نِسَاءً) أَيْ لَوْ تَنَازَعَ فِيهِ امْرَأَتَانِ قَضَى بِهِ أَيْضًا بَيْنَهُمَا عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا، وَلَوْ مَعَهُمَا رَجُلٌ يَقْضِي بَيْنَهُمْ عِنْدَهُ؛ وَلِلرَّجُلِ فَقَطْ عِنْدَهُمَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ عَتَقَتْ بِلَا شَيْءٍ) أَيْ بِلَا سِعَايَةٍ، وَلَا ضَمَانَ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ تَقَوُّمِهَا عِنْدَهُ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) هُوَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَقَالَ إنَّهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمُجْتَبَى. قُلْت: وَاَلَّذِي فِي الْمُجْتَبَى قَالَ أُسْتَاذُنَا: ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ قَوْلَهُ عَتَقَتْ بِالْإِجْمَاعِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِعْتَاقَ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَدْ كَشَفَ السِّرَّ فِيهِ الْقَاضِي الصَّدْرُ فِي غِنَى الْفُقَهَاءِ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ الْإِعْتَاقَ يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ، لَكِنَّ الْعِتْقَ لَا يَتَجَزَّأُ فَيَسْرِي إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَإِنَّمَا أَخَّرَ الْعِتْقَ فِيمَا إذَا أَعْتَقَ بَعْضَ الْقِنِّ نَظَرًا لِلسَّاكِنِ لِيَصِلَ إلَى حَقِّهِ بِالضَّمَانِ، أَوْ السِّعَايَةِ قَبْلَ بُطْلَانِ مِلْكِهِ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لَا الضَّمَانُ وَلَا السِّعَايَةُ عِنْدَهُ، فَلَا فَائِدَةَ فِي تَأْخِيرِ الْعِتْقِ فِيهِ فَيَعْتِقُ فِي الْحَالِ اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي تَجْزِئِ إعْتَاقِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَأَمَّا نَفْسُ الِاسْتِيلَادِ فَإِنَّهُ يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ كَالتَّدْبِيرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ، وَقَوْلُهُ لَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ يُفِيدُ أَنَّ الْإِعْتَاقَ يَتَجَزَّأُ فِي الْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ، وَذَكَرْت فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْبَحْرِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَأَمَّا مَا اسْتَدَلَّ بِهِ ط عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى تَجْزِئِ التَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ لَا عَلَى تَجَزُّؤِ إعْتَاقِ الْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ الْكَلَامَانِ مِنْهُمَا مَعَهَا) أَمَّا لَوْ تَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا، فَإِنْ كَانَ الدَّعْوَى فَهُوَ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى

стр. 1981

فَالدَّعْوَةُ أَوْلَى) لِاسْتِنَادِهَا لِلْعُلُوقِ خَانِيَّةٌ. (ادَّعَى وَلَدَ أَمَةٍ مُكَاتِبُهُ وَصَدَّقَهُ الْمُكَاتَبُ لَزِمَ النَّسَبُ) لِتَصَادُقِهِمَا كَدَعْوَتِهِ وَلَدَ جَارِيَةِ الْأَجْنَبِيِّ، أَمَّا وَلَدُ مُكَاتَبَتِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهَا كَمَا سَيَجِيءُ (وَ) لَزِمَ الْمُدَّعِي (الْعُقْرُ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ) يَوْمَ وُلِدَ (وَسَقَطَ الْحَدُّ) عَنْهُ (لِلشُّبْهَةِ وَلَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدِهِ) لِعَدَمِ مِلْكِهِ (وَإِنْ كَذَّبَهُ) الْمُكَاتَبُ (لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ) لِحَجْرِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَقْدِ. (وَلَدَتْ مِنْهُ جَارِيَةُ غَيْرِهِ وَقَالَ أَحَلَّهَا لِي مَوْلَاهَا وَالْوَلَدُ وَلَدِي وَصَدَّقَهُ الْمَوْلَى فِي الْإِحْلَالِ وَكَذَّبَهُ فِي الْوَلَدِ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، فَإِنْ صَدَّقَهُ فِيهِمَا) جَمِيعًا (ثَبَتَ وَإِلَّا لَا) وَقَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ وَلَوْ صَدَّقَهُ فِي الْوَلَدِ يَثْبُتُ: أَيْ مَعَ تَصْدِيقِهِ ــ [رد المحتار] وَإِنْ كَانَ الْإِعْتَاقَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَوْلَى لِكَوْنِ الْمُعْتِقِ قَدْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ، فَلِشَرِيكِهِ الْخِيَارَاتُ السَّابِقَةُ وَمِنْهَا الْإِعْتَاقُ، وَقَوْلُهُ إنَّهُ ابْنِي إعْتَاقٌ، وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ إنْ جُهِلَ نَسَبُهُ، وَكَأَنَّهُمْ سَكَتُوا عَنْ بَيَانِ ذَلِكَ لِظُهُورِهِ (قَوْلُهُ فَالدَّعْوَةُ أَوْلَى) وَلَوْ الْمُدَّعَى كَافِرًا كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ لِاسْتِنَادِهَا لِلْعُلُوقِ) أَيْ لِوَقْتِ الْعُلُوقِ، وَالْإِعْتَاقُ يَقْتَصِرُ عَلَى الْحَالِ فَيَكُونُ الْمُعْتِقُ مُعْتِقًا وَلَدَ الْغَيْرِ ط عَنْ الْمِنَحِ. (قَوْلُهُ كَدَعْوَتِهِ وَلَدَ جَارِيَةِ الْأَجْنَبِيِّ) يُجَامِعُ عَدَمَ مِلْكِهِ التَّصَرُّفَ فِيهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى وَلَدَ جَارِيَةٍ ابْنَهُ لِأَنَّ الْأَبَ يَمْلِكُ تَمَلُّكَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ تَصْدِيقُ الِابْنِ بَلْ يُعْتَبَرُ تَصْدِيقُ الْمُكَاتَبِ وَالْأَجْنَبِيِّ لَكِنْ يَأْتِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْأَجْنَبِيِّ تَصْدِيقُهُ فِي الْوَلَدِ وَالْإِحْلَالِ إذْ لَوْ ادَّعَاهُ مِنْ زِنًا لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ (قَوْلُهُ أَمَّا وَلَدُ مُكَاتَبَتِهِ) أَيْ لَوْ ادَّعَى وَلَدَ نَفْسِ مُكَاتَبَتِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ تَصْدِيقُهَا، وَخُيِّرَتْ بَيْنَ الْبَقَاءِ عَلَى كِتَابَتِهَا وَأَخْذِ عُقْرِهَا وَبَيْنَ أَنْ تُعَجِّزَ نَفْسَهَا وَتَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالدِّرَايَةِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ ح (قَوْلُهُ وَلَزِمَ الْمُدَّعِي الْعُقْرُ) لِأَنَّهُ وَطْءٌ بِغَيْرِ نِكَاحٍ وَلَا مِلْكِ يَمِينٍ دُرَرٌ (قَوْلُهُ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَغْرُورِ حَيْثُ اُعْتُمِدَ لَيْلًا، وَهُوَ أَنَّهُ كَسْبٌ كَسَبَهُ فَلَمْ يَرْضَ بِرِقِّهِ فَيَكُونُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ ثَابِتَ النَّسَبِ مِنْهُ، إلَّا أَنَّ الْقِيمَةَ هُنَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ وُلِدَ وَقِيمَةُ وَلَدِ الْمَغْرُورِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ بَحْرٌ. وَالْفَرْقُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ لِحَجْرِهِ عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ لِمَنْعِ السَّيِّدِ نَفْسَهُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي كَسْبِ الْمُكَاتَبِ بِالْعَقْدِ: أَيْ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ، فَاشْتَرَطَ تَصْدِيقَهُ إلَّا أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ الْوَلَدَ يَوْمًا عَتَقَ عَلَيْهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَلَدَتْ مِنْهُ إلَخْ) فِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَإِذَا وَطِئَ جَارِيَةً رَجُلٌ وَقَالَ أَحَلَّهَا لِي وَالْوَلَدُ وَلَدِي وَصَدَّقَهُ الْمَوْلَى بِأَنَّهُ أَحَلَّهَا لَهُ وَكَذَّبَهُ فِي الْوَلَدِ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ لِأَنَّ الْإِحْلَالَ لَيْسَ بِنِكَاحٍ وَلَا مِلْكِ يَمِينٍ، فَإِنْ مَلَكَهُ يَوْمًا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَإِنْ مَلَكَ أُمَّهُ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَوْلَى بِأَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ فَهُوَ ابْنُهُ حِينَ صَدَّقَهُ وَهُوَ عَبْدٌ لِمَوْلَاهُ. وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي جَارِيَةِ الزَّوْجَةِ وَالْأَبَوَيْنِ إنْ ادَّعَى أَنَّ مَوْلَاهَا أَحَلَّهَا لَهُ وَأَنَّ الْوَلَدَ وَلَدُهُ، إلَّا أَنَّ الْوَلَدَ يَعْتِقُ بِالْقَرَابَةِ إذَا ثَبَتَ نَسَبُهُ. اهـ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لِأَنَّ الْإِحْلَالَ لَيْسَ بِنِكَاحٍ وَلَا مِلْكِ يَمِينٍ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ يَقُولَ أَحْلَلْتهَا لَك، وَلَعَلَّ وَجْهَ ثُبُوتِ النَّسَبِ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ صَارَ شُبْهَةَ عَقْدٍ لِأَنَّ حِلَّهَا لَهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالنِّكَاحِ أَوْ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَكَأَنَّهُ قَالَ مَلَّكْتُك بُضْعَهَا بِأَحَدِ هَذَيْنِ السَّبَبَيْنِ، وَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ لَكِنَّهُ يَصِيرُ شُبْهَةً مُؤَثِّرَةً فِي نَفْيِ الْحَدِّ وَفِي ثُبُوتِ النَّسَبِ إذَا صَدَّقَهُ السَّيِّدُ أَوْ مَلَكَ الْوَلَدَ، لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا مَلَكَهَا بَعْدَ مَا وَلَدَتْ مِنْهُ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ أَيْ لِثُبُوتِ النَّسَبِ بِذَلِكَ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي. وَفِي حُدُودِ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ: رَجُلٌ أَحَلَّ جَارِيَتَهُ لِغَيْرِهِ فَوَطِئَهَا ذَلِكَ الْغَيْرُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ. اهـ. فَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْإِحْلَالَ قَوْلُهُ أَحْلَلْتهَا لَك بِدُونِ مِلْكٍ وَلَا نِكَاحٍ إذْ لَوْ كَانَ بِأَحَدِهِمَا لَمْ يَكُنْ لِلتَّصْرِيحِ بِسُقُوطِ الْحَدِّ وَجْهٌ إذْ لَا مَعْنَى لِلْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ فِيهِمَا جَمِيعًا بِأَنْ كَذَّبَهُ فِيهِمَا جَمِيعًا أَوْ فِي الْإِحْلَالِ فَقَطْ أَوْ فِي الْوَلَدِ فَقَطْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، لَكِنَّ الْأَخِيرَةَ مَذْكُورَةٌ فِي الْمَتْنِ، وَالْأُولَى مَفْهُومَةٌ مِنْهَا بِالْأَوْلَى فَبَقِيَتْ الثَّانِيَةُ مَقْصُودَةً بِالتَّنْبِيهِ عَلَيْهَا لِمُخَالَفَتِهَا لِظَاهِرِ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ الْمَذْكُورِ وَلِدَفْعِ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَهُمَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ لِلْمُصَنِّفِ ح

стр. 1982

فِي الْإِحْلَالِ فَلَا مُخَالَفَةَ كَمَا لَا يَخْفَى. (وَلَوْ مَلَكَهَا) أَوْ مَلَكَهُ (بَعْدَ تَكْذِيبِهِ) أَيْ الْمَوْلَى وَلَوْ مُكَاتَبَهُ (يَوْمًا) مِنْ الدَّهْرِ (ثَبَتَ النَّسَبُ) وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدِهِ إذَا مَلَكَهَا لِبَقَاءِ إقْرَارِهِ. (وَلَوْ اسْتَوْلَدَ جَارِيَةَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ) أَوْ جَدِّهِ (أَوْ امْرَأَتِهِ وَقَالَ ظَنَنْت حِلَّهَا لِي فَلَا حَدَّ) لِلشُّبْهَةِ (وَلَا نَسَبَ) إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ فِيهِمَا (وَإِنْ مَلَكَهُ يَوْمًا عَتَقَ عَلَيْهِ) وَإِنْ مَلَكَ أُمَّهُ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدِهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ، كَذَا ذَكَرَهُ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ فَلَا مُخَالَفَةَ) أَيْ بَيْنَ مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَبَيْنَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالدُّرَرِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا إذَا صَدَّقَهُ فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا وَمِثْلُ مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ عِبَارَةِ الْكَافِي (قَوْلُهُ أَيْ الْمَوْلَى) أَفَادَ أَنَّ إضَافَةَ تَكْذِيبٍ لِلضَّمِيرِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ: أَيْ تَكْذِيبُ الْمَوْلَى إيَّاهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُكَاتَبَهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَوْلَى الْأَمَةِ مُكَاتَبَ الْمُدَّعِي أَفَادَ بِهِ ثُبُوتَ النَّسَبِ بِمِلْكِ الْوَلَدِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُكَاتَبِ الْمَارَّةِ (قَوْلُهُ ثَبَتَ النَّسَبُ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ صُورَةُ مِلْكِهَا وَصُورَةُ مِلْكِهِ، أَمَّا الثَّانِيَةُ فَظَاهِرَةٌ، وَأَمَّا الْأُولَى فَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِيهَا الْخَانِيَّةَ وَالدُّرَرَ. وَاسْتَشْكَلَهَا ح بِأَنَّ الْمُكَذِّبَ لَدَعْوَاهُ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهُ مَوْجُودٌ، بِخِلَافِ مَا إذَا مَلَكَهُ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ ارْتَفَعَ الْمَانِعُ وَزَالَ الْمُنَازِعُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُمَا مَلَكَهَا أَيْ مَعَ وَلَدِهَا. اهـ. قُلْت: لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا فَهِمَهُ الشَّارِحُ حَيْثُ عَطَفَ بِأَوْ قَوْلَهُ أَوْ مَلَكَهُ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ مَلَكَهَا وَحْدَهَا، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ إذَا مَلَكَهَا وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ بِحُكْمِ إقْرَارِهِ لَزِمَ ثُبُوتُ نَسَبِ الْوَلَدِ مِنْهُ لِأَنَّ أُمُومِيَّةَ الْوَلَدِ فَرْعُ ثُبُوتِ نَسَبِ الْوَلَدِ، فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الْمُدَّعِي ضَرُورَةً مَعَ بَقَائِهِ عَلَى مِلْكِ الْمَوْلَى، حَتَّى إذَا مَلَكَهُ الْمُدَّعِي عَتَقَ عَلَيْهِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ تَكْذِيبِهِ أَيْ فِي الْإِحْلَالِ وَالْوَلَدِ. أَمَّا إذَا كَانَ الْمُرَادُ تَكْذِيبَهُ فِي الْوَلَدِ فَقَطْ مَعَ تَصْدِيقِهِ فِي الْإِحْلَالِ فَالْأَمْرُ أَظْهَرُ لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى أَنَّ وَطْأَهَا كَانَ حَلَالًا لَهُ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ إذَا مَلَكَهَا) قَيَّدَ بِهِ لِيُفِيدَ أَنَّ قَوْلَهُ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدِهِ رَاجِعٌ لِلصُّورَةِ الْأُولَى فَقَطْ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَتُوُهِّمَ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ كَمَا رَجَعَ إلَيْهِمَا قَوْلُهُ ثَبَتَ النَّسَبُ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَ الْوَلَدَ وَلَمْ يَمْلِكْهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ مَا لَمْ يَمْلِكْهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ الْوَلَدِ وَثُبُوتِ نَسَبِهِ أَنْ تَكُونَ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا كَمَا لَا يَخْفَى، فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لَا بُدَّ مِنْهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَا نَسَبَ) أَيْ لِتَمَحُّضِهِ زِنًا كَمَا عَلَّلُوا بِهِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ فِيهِمَا) مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِهِمْ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ عَدَمَ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَإِنْ ادَّعَاهُ، وَتَعْلِيلُهُمْ بِتَمَحُّضِ زِنًا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَلَا مَحَلَّ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ هُنَا وَلَمْ نَجِدْهُ لِغَيْرِهِ، نَعَمْ مَحَلُّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَضَمِيرُ فِيهِمَا يَعُودُ إلَى الْإِحْلَالِ وَالْوَلَدِ (قَوْلُهُ عَتَقَ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ كَمَا فِي الْكَافِي فَعِلَّةُ الْعِتْقِ هُنَا الْجُزْئِيَّةُ لَا النَّسَبُ كَمَا يَأْتِي لَكِنَّ تَوَقُّفَ عِتْقِهِ عَلَى مِلْكِهِ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ لِامْرَأَتِهِ، بِخِلَافِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ: وَطِئَ جَارِيَةَ أَبِيهِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ سَوَاءٌ ادَّعَى شُبْهَةً أَوْ لَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ وَلَدُ وَلَدِهِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ اهـ أَيْ يَعْتِقُ عَلَى الْأَبِ لِلْجُزْئِيَّةِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ) لِأَنَّ أُمُومِيَّةَ الْوَلَدِ فَرْعُ ثُبُوتِ النَّسَبِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. قَالَ فِي الْكَافِي: وَقَوْلُهُ ظَنَنْتهَا تَحِلُّ لِي لَمْ يَكُنْ شُبْهَةٌ فِي ذَلِكَ اهـ أَيْ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ، وَإِنَّمَا هُوَ شُبْهَةٌ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ مِنْ دَعْوَى الْإِحْلَالِ فَإِنَّهَا شُبْهَةٌ فِيهِمَا كَمَا مَرَّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَطْءَ فِي دَعْوَى الْإِحْلَالِ وَطْءُ شُبْهَةٍ، وَبِهِ يَثْبُتُ النَّسَبُ فَثَبَتَ أُمُومِيَّةُ الْوَلَدِ، بِخِلَافِ الْوَطْءِ مَعَ ظَنِّ الْحِلِّ فَإِنَّهُ زِنًا مَحْضٌ وَإِنْ سَقَطَ فِيهِ الْحَدُّ. وَإِذَا كَانَ ظَنُّ الْحِلِّ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ وَتَمَحُّضُ الْفِعْلِ مَعَهُ زِنًا لَا تَثْبُتُ أُمُومِيَّةُ الْوَلَدِ إذَا مَلَكَ الْأُمَّ وَإِنْ كَانَ أَقَرَّ بِالْوَلَدِ لِأَنَّ الزِّنَا لَا يَثْبُتُ فِيهِ النَّسَبُ وَأُمُومِيَّةُ الْوَلَدِ فَرْعُ ثُبُوتِهِ.

стр. 1983

الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلزَّيْلَعِيِّ، لَكِنَّهُ نَقَلَ هُنَا وَفِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ عَنْ الدُّرَرِ وَالْخَانِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ تَكْذِيبِهِ يَوْمًا ثَبَتَ النَّسَبُ لِبَقَاءِ الْإِقْرَارِ فَتَدَبَّرْ. نَعَمْ فِي الْخَانِيَّةِ: زَنَى بِأَمَةٍ فَوَلَدَتْ فَمَلَكَهَا لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدِهِ، وَإِنْ مَلَكَ الْوَلَدَ عَتَقَ. وَفِي الْأَشْبَاهِ: لَوْ مَلَك أُخْتَهُ لِأُمِّهِ مِنْ الزِّنَا عَتَقَتْ وَلَوْ أُخْتَهُ لِأَبِيهِ لَا. [فُرُوعٌ] أَرَادَ وَطْءَ أَمَتِهِ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدِهِ يَمْلِكُهَا لِطِفْلِهِ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا. أَقَرَّ بِأُمُومِيَّتِهَا فِي مَرَضِهِ إنْ هُنَاكَ وَلَدٌ أَوْ حَبَلٌ تَعْتِقُ مِنْ الْكُلِّ وَإِلَّا فَمِنْ الثُّلُثِ، وَمَا فِي يَدِهَا لِلْمَوْلَى إلَّا إذَا أَوْصَى لَهَا بِهِ، نَعَمْ فِي الْمُجْتَبَى: اسْتَحْسَنَ مُحَمَّدٌ أَنْ يُتْرَكَ لَهَا مِلْحَفَةٌ وَقَمِيصٌ وَمِقْنَعَةٌ ــ [رد المحتار] وَفِي الْفَتْحِ عَنْ الْإِيضَاحِ: أَمَةٌ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ أَجْنَبِيٌّ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ صَدَّقَهُ الْمَوْلَى أَوْ كَذَّبَهُ، فَإِنْ مَلَكَهُ الْمُدَّعِي عَتَقَ وَلَا تَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ اهـ أَيْ لِأَنَّ عِتْقَهُ لِلْجُزْئِيَّةِ لَا لِثُبُوتِ النَّسَبِ، وَلِذَا قَالَ عَتَقَ وَلَمْ يَقُلْ ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَبِهَذَا سَقَطَ مَا أُورِدَ عَلَى تَعْلِيلِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَمَّا ادَّعَى الْوَلَدَ فَقَدْ أَقَرَّ لَهُ بِالنَّسَبِ وَلِأُمِّهِ بِأُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ، فَإِذَا مَلَكَ الْأُمَّ زَالَ الْمَانِعُ وَهُوَ كَوْنُهَا مِلْكُ الْغَيْرِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ الْوَلَدِ. اهـ. لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ فَافْهَمْ. فَإِنْ قُلْت: قَدْ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ فِيمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ ثُمَّ وَلَدَتْ فَادَّعَاهُ. قُلْت: إنَّمَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمَوْلَى لِإِقْرَارِهِ بِأَنَّ الْوَلَدَ عَلِقَ مِنْهُ قَبْلَ التَّزْوِيجِ بِوَطْءٍ حَلَالٍ، لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ مِنْهُ لِوُجُودِ الْفِرَاشِ الصَّحِيحِ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ وَهُوَ الزَّوْجُ، وَلَوْلَاهُ لَثَبَتَ مِنْ الْمَوْلَى فَلَمْ يَثْبُتْ مِنْهُ هُنَا لِعَارِضٍ وَالزِّنَا لَا يَثْبُتُ مِنْهُ الْوَلَدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ نَقَلَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ، وَقَوْلُهُ ثَبَتَ النَّسَبُ أَيْ فَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدِهِ ضَرُورَةَ ثُبُوتِ النَّسَبِ مَعَ زَوَالِ الْمَانِعِ وَهُوَ مِلْكُ الْغَيْرِ، فَيُنَافِي قَوْلَهُ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدِهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِهِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الدُّرَرِ وَالْخَانِيَّةِ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ ظَنَنْت حِلَّهَا لِي بَلْ فِي مَسْأَلَةِ دَعْوَى الْإِحْلَالِ. وَنَقَلَ ح عِبَارَتَهُمَا بِتَمَامِهَا، وَقَدْ عَلِمَتْ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَأَنَّ ظَنَّ الْحِلِّ شُبْهَةٌ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ لَا فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ، بِخِلَافِ دَعْوَى الْإِحْلَالِ فَإِنَّهَا شُبْهَةٌ فِيهِمَا، فَالِاسْتِدْرَاكُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ نَعَمْ فِي الْخَانِيَّةِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْإِشْكَالَ فِيهِ لِأَنَّ الزِّنَا لَا يَثْبُتُ فِيهِ النَّسَبُ فَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ مَلَكَهَا، لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْوَطْءَ فِي مَسْأَلَةِ ظَنِّ الْحِلِّ زِنًا أَيْضًا (قَوْلُهُ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدِهِ) أَيْ فَلَهُ بَيْعُهَا ط (قَوْلُهُ وَإِنْ مَلَكَ الْوَلَدَ عَتَقَ) لِأَنَّهُ جُزْؤُهُ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ وَلَوْ أُخْتَهُ لِأَبِيهِ لَا) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَخَ يُنْسَبُ إلَى أُخْتِهِ لِأَبِيهِ بِوَاسِطَةِ الْأَبِ وَنِسْبَةُ الْأَبِ مُنْقَطِعَةٌ فَلَا تَثْبُتُ الْأُخُوَّةُ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأُمِّ فَلَا تَنْقَطِعُ فَتَكُونُ الْأُخُوَّةُ ثَابِتَةً مِنْ جِهَتِهَا فَيَعْتِقُ بِالْمِلْكِ كَمَا فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ، وَلِذَا لَوْ مَاتَ يَرِثُهُ أَخُوهُ لِأُمِّهِ دُونَ أَخِيهِ لِأَبِيهِ. [فُرُوعٌ أَرَادَ وَطْءَ أَمَتِهِ] (قَوْلُهُ يَمْلِكُهَا لِطِفْلِهِ) فَائِدَةُ ذَلِكَ وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ أَنَّهُ يَخَافُ أَنَّهَا إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ قَدْ تَتَمَرَّدُ عَلَيْهِ وَتُكَدِّرُ عَيْشَهُ، فَإِذَا عَلِمْت أَنَّ لَهُ بَيْعَهَا كُلَّمَا أَرَادَ انْقَادَتْ لَهُ، وَإِذَا بَاعَهَا يُنْفِقُ ثَمَنَهَا عَلَى طِفْلِهِ بَدَلًا عَمَّا كَانَ يُنْفِقُهُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ، وَلَهُ أَيْضًا إنْفَاقُهُ عَلَى نَفْسِهِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ، فَظَهَرَ أَنَّ بِبَيْعِهَا لِطِفْلِهِ يَنْتَفِعُ بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا) أَيْ يُزَوِّجُهَا لِنَفْسِهِ، وَإِذَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا يَعْتِقُ عَلَى الطِّفْلِ لِكَوْنِهِ مَلَكَ أَخَاهُ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمِنْ الثُّلُثِ) لِأَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الشَّاهِدِ إقْرَارٌ بِالْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ وَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ وَمَا فِي يَدِهَا لِلْمَوْلَى) لِأَنَّهُ كَانَ مِلْكًا لَهُ قَبْلَ أَنْ تَعْتِقَ بِمَوْتِهِ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَوْصَى لَهَا بِهِ) لِأَنَّهَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ فَيَكُونُ وَصِيَّةً لِحُرَّةٍ، بِخِلَافِ الْقِنِّ إذَا أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَلَا يَصِحُّ، إلَّا إذَا أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ أَوْ بِرَقَبَتِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ (قَوْلُهُ أَنْ يَتْرُكَ لَهَا إلَخْ) ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ

стр. 1984

وَلَا شَيْءَ لِلْمُدَبَّرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. كِتَابُ الْأَيْمَانِ مُنَاسَبَتُهُ عَدَمُ تَأْثِيرِ الْهَزْلِ وَالْإِكْرَاهِ، وَقَدَّمَ الْعَتَاقَ لِمُشَارَكَتِهِ لِلطَّلَاقِ فِي الْإِسْقَاطِ وَالسِّرَايَةِ. (الْيَمِينُ) لُغَةً الْقُوَّةُ. وَشَرْعًا (عِبَارَةٌ عَنْ عَقْدٍ قَوِيٍّ بِهِ عَزَمَ الْحَالِفُ ــ [رد المحتار] فِي الْوَرَثَةِ صِغَارٌ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ لَمْ يَصِحَّ تَأَمَّلْ وَقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُ الْمِلْحَفَةِ وَالْقَمِيصِ وَالْمِقْنَعَةِ فِي الْمُتْعَةِ مِنْ بَابِ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لِلْمُدَبَّرِ) أَيْ مِنْ الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا بَحْرٌ عَنْ الْمُجْتَبَى، ثُمَّ هَلْ الْمُدَبَّرَةُ كَذَلِكَ؟ لَمْ أَرَهُ، وَلْيُنْظَرْ وَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّ الْوَلَدِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِمَوْلَاهُ إلَّا ثَوْبًا يُوَارِي الْعَبْدَ أَيَّ ثَوْبٍ شَاءَ الْمَوْلَى. [تَتِمَّةٌ] نَقَلَ ط فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ قَاضِي خَانَ: سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ أُمَّ وَلَدٍ هَلْ يَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ فِي مَالِهِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ لَهَا مِنْهُ وَلَدٌ فَلَهَا النَّفَقَةُ وَإِلَّا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا. اهـ. قُلْت: الْمُرَادُ أَنَّهَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا عَلَى وَلَدِهَا وَلَوْ صَغِيرًا كَمَا قَدَّمْنَا التَّصْرِيحَ بِهِ فِي بَابِ النَّفَقَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ أَيْ فَتُنْفِقُ مِنْ مَالِ وَلَدِهَا الَّذِي وَرِثَهُ لَا مِنْ أَصْلِ مَالِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ صَارَ مَالَ الْوَرَثَةِ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ عَنْهُمْ فَافْهَمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْأَيْمَانِ] (قَوْلُهُ مُنَاسَبَتُهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: اشْتَرَكَ كُلٌّ مِنْ الْيَمِينِ وَالْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ فِي أَنَّ الْهَزْلَ وَالْإِكْرَاهَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ قُدِّمَ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعِبَادَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالطَّلَاقُ رَفْعُهُ بَعْدَ تَحْقِيقِهِ فَإِيلَاؤُهُ إيَّاهُ أَوْجَهُ وَاخْتَصَّ الْعَتَاقُ عَنْ الْيَمِينِ بِزِيَادَةِ مُنَاسَبَتِهِ بِالطَّلَاقِ مِنْ جِهَةِ مُشَارَكَتِهِ إيَّاهُ فِي تَمَامِ مَعْنَاهُ الَّذِي هُوَ الْإِسْقَاطُ، وَفِي لَازِمِهِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي هُوَ السِّرَايَةُ فَقَدَّمَهُ عَلَى الْيَمِينِ (قَوْلُهُ فِي الْإِسْقَاطِ) فَإِنَّ الطَّلَاقَ إسْقَاطُ قَيْدِ النِّكَاحِ وَالْعَتَاقُ إسْقَاطُ قَيْدِ الرِّقِّ ط (قَوْلُهُ وَالسِّرَايَةُ) فَإِذَا طَلَّقَ نِصْفَهَا سَرَى إلَى الْكُلِّ، وَكَذَا الْعِتْقُ: أَيْ عِنْدَهُمَا، لِقَوْلِهِمَا بِعَدَمِ تَجَزِّيهِ أَمَّا عِنْدَهُ فَهُوَ مُتَجَزٍّ ط (قَوْلُهُ لُغَةً الْقُوَّةُ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالْيَمِينُ لُغَةً لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْجَارِحَةِ وَالْقُوَّةِ وَالْقَسَمِ، إلَّا أَنَّ قَوْلَهُمْ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ وَغَيْرِهِ: سُمِّي الْحَلِفُ يَمِينًا لِأَنَّ الْحَالِفَ يَتَقَوَّى بِالْقَسَمِ، أَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَمَاسَكُونَ بِأَيْمَانِهِمْ عِنْدَ الْقَسَمِ. يُفِيدُ كَمَا فِي الْفَتْحِ أَنَّ لَفْظَ الْيَمِينِ مَنْقُولٌ. اهـ. أَقُولُ: هُوَ مَنْقُولٌ مِنْ أَصْلِ اللُّغَةِ إلَى عُرْفِهَا، فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ فِي اللُّغَةِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى الْقُوَّةِ لِظُهُورِ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ ح. قُلْت: أَوْ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ، فَقَدْ قَالَ فِي الْفَتْحِ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ: إنَّ الْيَمِينَ فِي الْأَصْلِ الْقُوَّةُ؛ وَسُمِّيَتْ إحْدَى الْيَدَيْنِ بِالْيَمِينِ لِزِيَادَةِ قُوَّتِهَا عَلَى الْأُخْرَى، وَسُمِّيَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى يَمِينًا لِإِفَادَتِهِ الْقُوَّةَ عَلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مِنْ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ تَعْلِيقَ الْمَكْرُوهِ لِلنَّفْسِ عَلَى أَمْرٍ يُفِيدُ قُوَّةَ الِامْتِنَاعِ عَنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ، وَتَعْلِيقُ الْمَحْبُوبِ لَهَا عَلَى ذَلِكَ يُفِيدُ الْحَمْلَ عَلَيْهِ فَكَانَ يَمِينًا. اهـ. فَقَدْ أَفَادَ أَنَّ أَصْلَ الْمَادَّةِ بِمَعْنَى الْقُوَّةِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِي اللُّغَةِ لَمَعَانٍ أُخَرَ لِوُجُودِ الْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ فِيهَا كَلَفْظِ الْكَافِرِ مِنْ الْكُفْرِ وَهُوَ السِّتْرُ. فَيُطْلَقُ عَلَى الْكَافِرِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَكَافِرِ النِّعْمَةِ؛ وَعَلَى اللَّيْلِ. وَعَلَى الْفَلَاحِ. وَهَكَذَا فِي كَثِيرِ مِنْ الْأَلْفَاظِ اللُّغَوِيَّةِ الَّتِي تُطْلَقُ عَلَى أَشْيَاءَ تَرْجِعُ إلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ عَامٍّ

стр. 1985

عَلَى الْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ) فَدَخَلَ التَّعْلِيقُ فَإِنَّهُ يَمِينٌ شَرْعًا إلَّا فِي خَمْسٍ مَذْكُورَةٍ فِي الْأَشْبَاهِ، ــ [رد المحتار] فَيَصِحُّ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهَا لَفْظُ الِاشْتِرَاكِ نَظَرًا إلَى اتِّحَادِ الْمَادَّةِ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَعَانِي، وَأَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهَا لَفْظُ الْمَنْقُولِ نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ الَّذِي تَرْجِعُ إلَيْهِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ يُهْجَرُ فِيهِ الْمَعْنَى الْأَصْلِيُّ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ، فَإِنَّ الْيَمِينَ إذَا أُطْلِقَ عَلَى الْحَلِفِ لَا يُرَادُ بِهِ الْقُوَّةُ لُغَةً، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ هُنَا بَعْدَ ذِكْرِهِ أَنَّهُ مَنْقُولٌ، وَمَفْهُومُهُ لُغَةً جُمْلَةٌ أُولَى إنْشَائِيَّةٌ صَرِيحَةُ الْجُزْأَيْنِ يُؤَكَّدُ بِهَا جُمْلَةٌ بَعْدَهَا خَبَرِيَّةٌ فَاحْتُرِزَ بِأُولَى عَنْ التَّوْكِيدِ اللَّفْظِيِّ بِالْجُمْلَةِ نَحْوَ: زَيْدٌ قَائِمٌ زَيْدٌ قَائِمٌ، فَإِنَّ الْمُؤَكِّدَ فِيهِ هُوَ الثَّانِيَةُ لَا الْأُولَى عَكْسُ الْيَمِينِ، وَبِإِنْشَائِيَّةٍ عَنْ التَّعْلِيقِ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَمِينًا حَقِيقَةً لُغَةً إلَخْ وَقَوْلُهُ يُؤَكَّدُ بِهَا إلَخْ إشَارَةٌ إلَى وُجُودِ الْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ وَهُوَ الْقُوَّةُ لَا عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْمُرَادُ، وَكَذَا إذَا أُطْلِقَ عَلَى الْجَارِحَةِ لَا يُرَادُ بِهِ نَفْسُ الْقُوَّةِ بَلْ الْيَدُ الْمُقَابِلَةُ لِلْيَسَارِ وَهِيَ ذَاتٌ وَالْقُوَّةُ عَرَضٌ، فَقَدْ هَجَرَ فِيهِ الْمَعْنَى الْأَصْلِيَّ وَإِنْ لُوحِظَ اعْتِبَارُهُ فِي الْمَنْقُولِ إلَيْهِ، وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ بَيَانُ مَعْنَى الْيَمِينِ اللُّغَوِيِّ الْمُرَادِ بِهِ الْحَلِفُ لِيُقَابِلَ بِهِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ، وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ بِالْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ فَغَيْرُ مَرْضِيٍّ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ عَلَى الْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعَزْمِ أَوْ ب (قَوِيَ) ط (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَمِينٌ شَرْعًا) لِأَنَّهُ يَقْوَى بِهِ عَزْمُ الْحَالِفِ عَلَى الْفِعْلِ فِي مِثْلِ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَزَوْجَتُهُ طَالِقٌ، وَعَلَى التَّرْكِ فِي مِثْلِ إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُ مَا فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ التَّعْلِيقَ يَمِينٌ فِي اللُّغَةِ أَيْضًا، قَالَ لِأَنَّ مُحَمَّدًا أَطْلَقَ عَلَيْهِ يَمِينًا وَقَوْلُهُ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ. مَطْلَبٌ حَلَفَ لَا يَحْلِفُ حَنِثَ بِالتَّعْلِيقِ إلَّا فِي مَسَائِلَ (قَوْلُهُ مَذْكُورَةٍ فِي الْأَشْبَاهِ) عِبَارَتُهُ: حَلَفَ لَا يَحْلِفُ حَنِثَ بِالتَّعْلِيقِ إلَّا فِي مَسَائِلَ: أَنْ يُعَلِّقَ بِأَفْعَالِ الْقُلُوبِ أَوْ يُعَلِّقَ بِمَجِيءِ الشَّهْرِ فِي ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ أَوْ بِالتَّطْلِيقِ، أَوْ يَقُولُ إنْ أَدَّيْتَ إلَى كَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ، وَإِنْ عَجَزْت فَأَنْتَ رَقِيقٌ، أَوْ إنْ حِضْت حَيْضَةً أَوْ عِشْرِينَ حَيْضَةً أَوْ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ كَمَا فِي الْجَامِعِ. اهـ. قُلْت: وَإِنَّمَا لَمْ يَحْنَثْ فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَمَحَّضْ لِلتَّعْلِيقِ. أَمَّا الْأُولَى كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَرَدْت أَوْ أَحْبَبْت فَلِأَنَّ هَذَا يُسْتَعْمَلُ فِي التَّمْلِيكِ، وَلِذَا يُقْتَصَرُ عَلَى الْمَجْلِسِ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ كَأَنْتِ طَالِقٌ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ إذَا أَهَلَّ الْهِلَالُ وَالْمَرْأَةُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ دُونَ الْحَيْضِ فَلِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي بَيَانِ وَقْتِ السَّنَةِ لِأَنَّ رَأْسَ الشَّهْرِ فِي حَقِّهَا وَقْتَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ لَا فِي التَّعْلِيقِ. وَأَمَّا الثَّالِثَةُ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ طَلَّقْتُك فَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْحِكَايَةَ عَنْ الْوَاقِعِ وَهُوَ كَوْنُهُ مَالِكًا لِتَطْلِيقِهَا فَلَمْ يَتَمَحَّضْ لِلتَّعْلِيقِ. وَأَمَّا الرَّابِعَةُ كَقَوْلِهِ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ؛ وَإِنْ عَجَزْتَ فَأَنْتِ رَقِيقٌ فَلِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْكِتَابَةِ. وَأَمَّا الْخَامِسَةُ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ حِضْت حَيْضَةً أَوْ عِشْرِينَ حَيْضَةً فَلِأَنَّ الْحَيْضَةَ الْكَامِلَةَ لَا وُجُودَ لَهَا إلَّا بِوُجُودِ جُزْءٍ مِنْ الطُّهْرِ فَيَقَعُ فِي الطُّهْرِ فَأَمْكَنَ جَعْلُهُ تَفْسِيرًا لِطَلَاقِ السُّنَّةِ فَلَمْ يَتَمَحَّضْ لِلتَّعْلِيقِ، وَحَيْثُ لَمْ يَتَمَحَّضْ لِلتَّعْلِيقِ فِي هَذِهِ الْخَمْسِ لَا يُحْمَلُ عَلَى التَّعْلِيقِ حَيْثُ أَمْكَنَ غَيْرُهُ صَوْنًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ عَنْ الْمَحْظُورِ وَهُوَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ وَإِنَّمَا حَنِثَ فِي إنْ حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ تَفْسِيرًا لِلْبِدْعِيِّ لِأَنَّ الْبِدْعِيَّ أَنْوَاعٌ، بِخِلَافِ السُّنِّيِّ فَإِنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ، وَحَنِثَ أَيْضًا فِي أَنْتِ طَالِقٌ إنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ مَعَ أَنَّ مَعْنَى الْيَمِينِ وَهُوَ الْحَمْلُ أَوْ الْمَنْعُ مَفْقُودٌ وَمَعَ أَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ مُتَحَقِّقُ الْوُجُودِ لَا خَطَرَ فِيهِ. لِأَنَّا نَقُولُ: الْحَمْلُ وَالْمَنْعُ ثَمَرَةُ الْيَمِينِ وَحِكْمَتُهُ، فَقَدْ تَمَّ الرُّكْنُ فِي الْيَمِينِ دُونَ الثَّمَرَةِ، وَالْحِكْمَةُ وَالْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فِي الْعُقُودِ الشَّرْعِيَّةِ يَتَعَلَّقُ بِالصُّورَةِ لَا بِالثَّمَرَةِ وَالْحِكْمَةِ، وَلِذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ فَبَاعَ فَاسِدًا حَنِثَ لِوُجُودِ رُكْنِ الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ وَهُوَ الْمِلْكُ غَيْرُ ثَابِتٍ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لِابْنِ بِلِبَانِ الْفَارِسِيِّ. وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الْأَشْبَاهِ أَوْ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ سَبْقُ قَلَمٍ وَالصَّوَابُ إسْقَاطُهُ، أَوْ أَنْ يَقُولَ لَا بِطُلُوعِ

стр. 1986

فَلَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِفُ حَنِثَ بِطَلَاقٍ وَعَتَاقٍ. وَشَرْطُهَا الْإِسْلَامُ وَالتَّكْلِيفُ وَإِمْكَانُ الْبِرِّ. وَحُكْمُهَا الْبِرُّ أَوْ الْكَفَّارَةُ. وَرُكْنُهَا اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِيهَا ــ [رد المحتار] الشَّمْسِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِفُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى كَوْنِ التَّعْلِيقِ يَمِينًا، وَقَوْلُهُ حَنِثَ بِطَلَاقٍ وَعَتَاقٍ: أَيْ بِتَعْلِيقِهِمَا وَلَكِنْ فِيمَا عَدَا الْمَسَائِلَ الْمُسْتَثْنَاةَ، فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى هُنَا كَمَا مَرَّ فِي عِبَارَةِ الْأَشْبَاهِ. [تَنْبِيهٌ] يَتَفَرَّعُ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ: لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك فَعَبْدِي حُرٌّ وَقَالَ لِعَبْدِهِ إنْ حَلَفْت بِعِتْقِك فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَإِنَّ عَبْدَهُ يَعْتِقُ لِأَنَّهُ قَدْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ، وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَكَرَّرَهُ ثَلَاثًا طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ بِالْيَمِينِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ لَوْ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ وَشَرْطُهَا الْإِسْلَامُ وَالتَّكْلِيفُ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَشَرْطُهَا كَوْنُ الْحَالِفِ مُكَلَّفًا مُسْلِمًا، وَفَسَّرَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ التَّكْلِيفَ بِالْإِسْلَامِ وَالْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ، وَعَزَاهُ إلَى الْبَدَائِعِ وَمَا قُلْنَاهُ أَوْلَى. اهـ. وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْكَافِرَ عَلَى الصَّحِيحِ مُكَلَّفٌ بِالْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ كَمَا حَقَّقَ فِي الْأُصُولِ فَلَا يَخْرُجُ بِالتَّكْلِيفِ. وَاعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْإِسْلَامِ إنَّمَا يُنَاسِبُ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالْيَمِينَ بِالْقُرَبِ نَحْوَ إنْ فَعَلَتْ كَذَا فَعَلَيَّ صَلَاةٌ، وَأَمَّا الْيَمِينُ بِغَيْرِ الْقُرَبِ نَحْوُ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ الْإِسْلَامُ كَمَا لَا يَخْفَى ح. مَطْلَبٌ فِي يَمِينِ الْكَافِرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِلْيَمِينِ الْمُوجِبَةِ لِعِبَادَةٍ مِنْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَحْوِ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ فِي يَمِينِ التَّعْلِيقِ، وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ بِيَمِينِ كَافِرٍ وَإِنْ حَنِثَ مُسْلِمًا وَأَنَّ الْكُفْرَ يُبْطِلُهَا، فَلَوْ حَلَفَ مُسْلِمًا ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ حَنِثَ فَلَا كَفَّارَةَ اهـ وَحِينَئِذٍ فَالْإِسْلَامُ شَرْطُ انْعِقَادِهَا وَشَرْطُ بَقَائِهَا. وَأَمَّا تَحْلِيفُ الْقَاضِي لَهُ فَهُوَ يَمِينٌ صُورَةً رَجَاءَ نُكُولِهِ كَمَا يَأْتِي، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ فِي الْحِنْثِ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَلَا فِي تَرْكِ الْكَفَّارَةِ، وَكَذَا فِي حَالِ كُفْرِهِ بِالْأَوْلَى عَلَى الْقَوْلِ بِتَكْلِيفِهِ بِالْفُرُوعِ. فَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ يَمِينَ الْكَافِرِ مُنْعَقِدَةٌ لِغَيْرِ الْكَفَّارَةِ وَأَنَّ مَنْ شَرَطَ الْإِسْلَامَ نَظَرَ إلَى حُكْمِهَا فَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَافْهَمْ. وَيُشْتَرَطُ خُلُوُّهَا عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ بِنَحْوِ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي غَيْرُ هَذَا أَوْ إلَّا أَنْ أَرَى أَوْ أُحِبُّ كَمَا فِي ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَمَنْ زَادَ الْحُرِّيَّةَ كَالشُّمُنِّيِّ فَقَدْ سَهَا لِأَنَّ الْعَبْدَ يَنْعَقِدُ يَمِينُهُ وَيُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ. اهـ. قُلْت: وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا عَدَمُ الْفَاصِلِ مِنْ سُكُوتٍ وَنَحْوِهِ. فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: أَخَذَهُ الْوَالِي وَقَالَ قُلْ بِاَللَّهِ فَقَالَ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ لَتَأْتِيَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ الرَّجُلُ مِثْلَهُ فَلَمْ يَأْتِ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ بِالْحِكَايَةِ وَالسُّكُوتِ صَارَ فَاصِلَا بَيْنَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَحَلِفِهِ. اهـ. وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ: لَوْ قَالَ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَعَهْدُ الرَّسُولِ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّ عَهْدَ الرَّسُولِ صَارَ فَاصِلًا هـ أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَسَمًا بِخِلَافِ عَهْدِ اللَّهِ (قَوْلُهُ وَإِمْكَانُ الْبِرِّ) أَيْ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْكُوزِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَحُكْمُهَا الْبِرُّ أَوْ الْكَفَّارَةُ) أَيْ الْبِرُّ أَصْلًا وَالْكَفَّارَةُ خَلَفًا كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى. وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ خَاصَّةٌ بِالْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى ح وَأَرَادَ الْبِرَّ وُجُودًا وَعَدَمًا، فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيمَا إذَا حَلَفَ عَلَى طَاعَةٍ، وَيَحْرُمُ فِيمَا إذَا حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَيُنْدَبُ فِيمَا إذَا كَانَ عَدَمُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ جَائِزًا وَفِيهِ زِيَادَةُ تَفْصِيلٍ سَيَأْتِي.

стр. 1987

وَهَلْ يُكْرَهُ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى؟ قِيلَ نَعَمْ لِلنَّهْيِ وَعَامَّتُهُمْ لَا وَبِهِ أَفْتَوْا لَا سِيَّمَا فِي زَمَانِنَا، وَحَمَلُوا النَّهْيَ عَلَى الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ لَا عَلَى وَجْهِ الْوَثِيقَةِ كَقَوْلِهِمْ بِأَبِيك وَلَعَمْرُك وَنَحْوَ ذَلِكَ عَيْنِيٌّ (وَهِيَ) أَيْ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الْغَمُوسِ وَاللَّغْوِ فِي غَيْرِهِ تَعَالَى فَيَقَعُ بِهِمَا الطَّلَاقُ وَنَحْوُهُ عَيْنِيٌّ فَلْيُحْفَظْ. وَلَا يُرَدُّ نَحْوُ هُوَ يَهُودِيٌّ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَعْقِلْ وَجْهَ الْكِنَايَةِ بَدَائِعُ (غَمُوسٌ) تَغْمِسُهُ فِي الْإِثْمِ ثُمَّ النَّارِ، وَهِيَ كَبِيرَةٌ مُطْلَقًا، لَكِنَّ إثْمَ الْكَبَائِرِ مُتَفَاوِتٌ نَهْرٌ (إنْ حَلَفَ عَلَى كَاذِبٍ عَمْدًا) ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ الْحَلِفِ بِغَيْرِهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ وَهَلْ يُكْرَهُ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَالْيَمِينُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْضًا مَشْرُوعٌ، وَهُوَ تَعْلِيقُ الْجَزَاءِ بِالشَّرْطِ وَهُوَ لَيْسَ بِيَمِينٍ وَضْعًا، وَإِنَّمَا سُمِّيَ يَمِينًا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ لِحُصُولِ مَعْنَى الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الْحَمْلُ أَوْ الْمَنْعُ، وَالْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَا يُكْرَهُ، وَتَقْلِيلُهُ أَوْلَى مِنْ تَكْثِيرِهِ، وَالْيَمِينُ بِغَيْرِهِ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ الْبَعْضِ لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ فِيهَا، وَعِنْدَ عَامَّتِهِمْ لَا تُكْرَهُ لِأَنَّهَا يَحْصُلُ بِهَا الْوَثِيقَةُ لَا سِيَّمَا فِي زَمَانِنَا، وَمَا رُوِيَ مِنْ النَّهْيِ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَا عَلَى وَجْهِ الْوَثِيقَةِ كَقَوْلِهِمْ وَأَبِيك وَلَعَمْرِي اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْفَتْحِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْيَمِينَ بِغَيْرِهِ تَعَالَى تَارَةً يَحْصُلُ بِهَا الْوَثِيقَةُ: أَيْ اتِّثَاقُ الْخَصْمِ بِصِدْقِ الْحَالِفِ كَالتَّعْلِيقِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ حَرْفُ الْقَسَمِ، وَتَارَةً لَا يَحْصُلُ مِثْلُ وَأَبِيك وَلَعَمْرِي فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْحِنْثِ فِيهِ شَيْءٌ فَلَا تَحْصُلُ بِهِ الْوَثِيقَةُ، بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ وَالْحَدِيثُ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ تَعَالَى» إلَخْ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ عَلَى غَيْرِ التَّعْلِيقِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ اتِّفَاقًا لِمَا فِيهِ مِنْ مُشَارَكَةِ الْمُقْسَمِ بِهِ لِلَّهِ تَعَالَى فِي التَّعْظِيمِ. وَأَمَّا إقْسَامُهُ تَعَالَى بِغَيْرِهِ كَالضُّحَى وَالنَّجْمِ وَاللَّيْلِ فَقَالُوا إنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهِ تَعَالَى، إذْ لَهُ أَنْ يُعَظِّمَ مَا شَاءَ وَلَيْسَ لَنَا ذَلِكَ بَعْدَ نَهْيِنَا. وَأَمَّا التَّعْلِيقُ فَلَيْسَ فِيهِ تَعْظِيمٌ بَلْ فِيهِ الْحَمْلُ أَوْ الْمَنْعُ مَعَ حُصُولِ الْوَثِيقَةِ فَلَا يُكْرَهُ اتِّفَاقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا ذَكَرْنَاهُ. وَإِنَّمَا كَانَتْ الْوَثِيقَةُ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى فِي زَمَانِنَا لِقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ بِالْحِنْثِ وَلُزُومِ الْكَفَّارَةِ. أَمَّا التَّعْلِيقُ فَيَمْتَنِعُ الْحَالِفُ فِيهِ مِنْ الْحِنْثِ خَوْفًا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ. وَفِي الْمِعْرَاجِ: فَلَوْ حَلَفَ بِهِ لَا عَلَى وَجْهِ الْوَثِيقَةِ أَوْ عَلَى الْمَاضِي يُكْرَهُ (قَوْلُهُ وَلَعَمْرُك) أَيْ بَقَاؤُك وَحَيَاتُك، بِخِلَافِ لَعَمْرُ اللَّهِ فَإِنَّهُ قَسَمٌ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الْغَمُوسِ وَاللَّغْوِ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ: أَيْ تَصَوُّرِ حُكْمِهِمَا، وَإِلَّا نَافَى قَوْلَهُ فَيَقَعُ بِهِمَا ح (قَوْلُهُ فِي غَيْرِهِ تَعَالَى) أَيْ فِي الْحَلِفِ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَيَقَعُ بِهِمَا) أَيْ بِالْغَمُوسِ وَاللَّغْوِ (قَوْلُهُ وَلَا يُرَدُّ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ إلَخْ لَوْ قَالَ هُوَ يَهُودِيٌّ، إنْ كَانَ فَعَلَ كَذَا مُتَعَمِّدًا الْكَذِبَ أَوْ عَلَى ظَنِّ الصِّدْقِ فَهُوَ غَمُوسٌ أَوْ لَغْوٌ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ يَمِينًا بِاَللَّهِ تَعَالَى. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْقِلْ وَجْهَ الْكِنَايَةِ) أَقُولُ: يُمْكِنُ تَقْرِيرُ وَجْهِ الْكِنَايَةِ بِأَنْ يُقَالَ: مَقْصُودُ الْحَالِفِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ الِامْتِنَاعُ عَنْ الشَّرْطِ، وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ النُّفْرَةَ عَنْ الْيَهُودِيَّةِ، وَهِيَ تَسْتَلْزِمُ النُّفْرَةَ عَنْ الْكُفْرِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَهِيَ تَسْتَلْزِمُ تَعْظِيمَ اللَّهِ تَعَالَى فَكَأَنَّهُ قَالَ وَاَللَّهِ الْعَظِيمِ لَا أَفْعَلُ كَذَا. اهـ. ح (قَوْلُهُ تَغْمِسُهُ فِي الْإِثْمِ ثُمَّ النَّارِ) بَيَانُ لِمَا فِي صِيغَةِ فَعُولٍ مِنْ الْمُبَالَغَةِ ح (قَوْلُهُ وَهِيَ كَبِيرَةٌ مُطْلَقًا) أَيْ اقْتَطَعَ بِهَا حَقَّ مُسْلِمٍ أَوْ لَا، وَهَذَا رَدٌّ عَلَى قَوْلِ الْبَحْرِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كَبِيرَةً إذَا اقْتَطَعَ بِهَا مَالَ مُسْلِمٍ أَوْ آذَاهُ، وَصَغِيرَةً إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا مَفْسَدَةٌ، فَقَدْ نَازَعَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ» ، وَقَوْلُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ إنَّ إطْلَاقَ الْيَمِينِ عَلَيْهَا مَجَازٌ لِأَنَّهَا عَقْدٌ مَشْرُوعٌ وَهَذِهِ كَبِيرَةٌ مَحْضَةٌ صَرِيحٌ فِيهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ إثْمَ الْكَبَائِرِ مُتَفَاوِتٌ. اهـ. وَكَذَا قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: أَيُّ مَفْسَدَةٍ أَعْظَمُ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ عَلَى كَاذِبٍ) أَيْ عَلَى كَلَامٍ كَاذِبٍ: أَيْ مَكْذُوبٍ. وَفِي نُسْخَةٍ: عَلَى كَذِبٍ (قَوْلُهُ عَمْدًا) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ حَلَفَ: أَيْ عَامِدًا، وَمَجِيءُ

стр. 1988

وَلَوْ غَيْرَ فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ كَوَاللَّهِ إنَّهُ حَجَزَ الْآنَ فِي مَاضٍ (كَوَاللَّهِ مَا فَعَلْت) كَذَا (عَالِمًا بِفِعْلِهِ أَوْ) حَالٍّ (كَوَاللَّهِ مَا لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ عَالِمًا بِخِلَافِهِ وَاَللَّهِ إنَّهُ بَكْرٌ عَالِمًا بِأَنَّهُ غَيْرُهُ) وَتَقْيِيدُهُمْ بِالْفِعْلِ وَالْمَاضِي اتِّفَاقِيٌّ أَوْ أَكْثَرِيٌّ (وَيَأْثَمُ بِهَا) فَتَلْزَمُهُ التَّوْبَةُ. (وَ) ثَانِيهَا (لَغْوٌ) لَا مُؤَاخَذَةَ فِيهَا إلَّا فِي ثَلَاثٍ طَلَاقٌ وَعَتَاقٌ وَنَذْرٌ أَشْبَاهٌ، فَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى غَالِبِ الظَّنِّ إذَا تَبَيَّنَ خِلَافُهُ، وَقَدْ اُشْتُهِرَ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ خِلَافُهُ (إنْ حَلَفَ كَاذِبًا يَظُنُّهُ صَادِقًا) فِي مَاضٍ أَوْ حَالٍّ فَالْفَارِقُ بَيْنَ الْغَمُوسِ وَاللَّغْوِ تَعَمُّدُ الْكَذِبِ، وَأَمَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَالْمُنْعَقِدَةُ. ــ [رد المحتار] الْحَالِ مَصْدَرًا كَثِيرٌ لَكِنَّهُ سَمَاعِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ) كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَاَللَّهِ إنَّهُ بَكْرٌ فَإِنَّهُ مِثَالٌ لِهَذَا فَيُسْتَغْنَى بِهِ عَنْ الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَعَنْ تَأْخِيرِ قَوْلِهِ فِي مَاضٍ (قَوْلُهُ الْآنَ) قَيَّدَ بِهِ لِمَا تَعْرِفُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ فِي مَاضٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٍ لِمَوْصُوفِ كَاذِبٍ: أَيْ عَلَى كَلَامٍ كَاذِبٍ وَاقِعٍ مَدْلُولُهُ فِي مَاضٍ، وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ حَلَفَ إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ حَلِفَهُ وَقَعَ فِي الْمَاضِي كَمَا لَا يَخْفَى فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَتَقْيِيدُهُمْ بِالْفِعْلِ وَالْمَاضِي إلَخْ) رَدٌّ عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ حَيْثُ جَعَلَ التَّقْيِيدَ لِلِاحْتِرَازِ، وَإِنْ وَاَللَّهِ إنَّهُ حَجَرٌ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى الْفِعْلِ بِتَقْدِيرِ كَانَ أَوْ يَكُونُ وَجَعَلَ الْحَالَ مِنْ الْمَاضِي لِأَنَّ الْكَلَامَ يَحْصُلُ أَوَّلًا فِي النَّفْسِ فَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِاللِّسَانِ، فَالْإِخْبَارُ الْمُعَلَّقُ بِزَمَانِ الْحَالِ إذَا حَصَلَ فِي النَّفْسِ فَعُبِّرَ عَنْهُ بِاللِّسَانِ انْعَقَدَ الْيَمِينُ وَصَارَ الْحَالُ مَاضِيًا بِالنِّسْبَةِ إلَى زَمَانِ انْعِقَادِ الْيَمِينِ، فَإِذَا قَالَ كَتَبْت لَا بُدَّ مِنْ الْكِتَابَةِ قَبْلَ ابْتِدَاءِ التَّكَلُّمِ فَيَكُونُ الْحَلِفُ عَلَيْهِ حَلِفًا عَلَى الْمَاضِي، وَأَشَارَ إلَى وَجْهِ الرَّدِّ بِلَفْظِ الْآنَ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَدَّرَ مَعَهُ كَانَ لِيَصِيرَ فِعْلًا، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمَاضِي لِمُنَافَاتِهِ لِلَفْظِ الْآنَ، عَلَى أَنَّ الْحَالَ إنَّمَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي الْحَالِ أَوْ فِي الِاسْتِقْبَالِ وَلَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِصِيغَةِ الْمَاضِي أَصْلًا نَعَمْ قَدْ يُرَادُ تَقْرِيبُ الْمَاضِي مِنْ الْحَالِ فَيُؤْتَى بِصِيغَةِ الْمَاضِي مَقْرُونَةً بِقَدْ نَحْوَ قَدْ قَامَ زَيْدٌ إذَا أَرَدْت أَنَّ قِيَامَهُ قَرِيبٌ مِنْ زَمَنِ التَّكَلُّمِ فَإِذَا قَالَ وَاَللَّهِ قُمْت لَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْحَالُ أَصْلًا، بِخِلَافِ أَقُومُ فَإِنَّهُ يُرَادُ بِهِ الْحَالُ أَوْ الِاسْتِقْبَالُ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ، فَحَيْثُ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ فِعْلًا وَلَا مَاضِيًا تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ تَقْيِيدُهُمْ بِالْفِعْلِ وَبِالْمَاضِي فِي قَوْلِهِمْ هُوَ حَلِفُهُ عَلَى فِعْلٍ مَاضٍ إلَخْ اتِّفَاقًا أَيْ لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ أَكْثَرِيًّا أَيْ لِكَوْنِهِ هُوَ الْأَكْثَرُ (قَوْلُهُ وَيَأْثَمُ بِهَا) أَيْ إثْمًا عَظِيمًا كَمَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ. مَطْلَبٌ فِي مَعْنَى الْإِثْمِ وَالْإِثْمُ فِي اللُّغَةِ: الذَّنْبُ، وَقَدْ تُسَمَّى الْخَمْرُ إثْمًا. وَفِي الِاصْطِلَاحِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ اسْتِحْقَاقُ الْعُقُوبَةِ. وَعِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ لُزُومُ الْعُقُوبَةِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْعَفْوِ وَعَدَمِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَكْمَلُ فِي تَقْرِيرِهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَتَلْزَمُهُ التَّوْبَةُ) إذْ لَا كَفَّارَةَ فِي الْغَمُوسِ يَرْتَفِعُ بِهَا الْإِثْمُ فَتَعَيَّنَتْ التَّوْبَةُ لِلتَّخَلُّصِ مِنْهُ. (قَوْلُهُ إلَّا فِي ثَلَاثٍ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا فِي غَيْرِهِ وَلِذَا قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ: وَرَوَى ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ: لَا يَكُونُ اللَّغْوُ إلَّا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَذَلِكَ أَنَّ فِي حَلِفِهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَمْرٍ يَظُنُّهُ كَمَا قَالَ لَيْسَ كَذَلِكَ لَغَا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَبَقِيَ قَوْلُهُ وَاَللَّهِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَفِي الْيَمِينِ بِغَيْرِهِ تَعَالَى يَلْغُو الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَيَبْقَى قَوْلُهُ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَعَبْدُهُ حُرٌّ وَعَلَيْهِ حَجّ فَيَلْزَمُهُ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ) أَيْ وَالْعَتَاقُ وَيَلْزَمُهُ النَّذْرُ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ يَظُنُّهُ) أَيْ يَظُنُّ نَفْسَهُ (قَوْلُهُ فَالْفَارِقُ إلَخْ) أَقُولُ: هُنَاكَ فَارِقٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ الْغَمُوسَ تَكُونُ فِي الْأَزْمِنَةِ الثَّلَاثَةِ عَلَى مَا سَيَأْتِي وَاللَّغْوُ لَا تَكُونُ فِي الِاسْتِقْبَالِ ح (قَوْلُهُ وَأَمَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَالْمُنْعَقِدَةُ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَهُ فِي الْحَلِفِ كَاذِبًا يَظُنُّهُ صَادِقًا وَهَذَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا يَكُونُ إلَّا يَمِينًا مُنْعَقِدَةً، فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْغَمُوسَ يَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْضًا لِأَنَّ الْغَمُوسَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَعَمُّدِ الْكَذِبِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ

стр. 1989

وَخَصَّهُ الشَّافِعِيُّ بِمَا جَرَى عَلَى اللِّسَانِ بِلَا قَصْدٍ، مِثْلُ لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ وَلَوْ لِآتٍ، فَلِذَا قَالَ (وَيُرْجَى عَفْوُهُ) أَوْ تَوَاضُعًا وَتَأَدُّبًا، ــ [رد المحتار] فِيهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَخَصَّهُ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ تَفْسِيرَ اللَّغْوِ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمُتُونِ وَالْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا. وَنَقَلَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ. وَفِي الِاخْتِيَارِ أَنَّهُ حَكَاهُ مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَكَذَا نَقَلَ فِي الْبَدَائِعِ الْأَوَّلَ عَنْ أَصْحَابِنَا. ثُمَّ قَالَ: وَمَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ عَلَى أَثَرِ حِكَايَتِهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ اللَّغْوَ مَا يَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ فَذَلِكَ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى الْمَاضِي أَوْ الْحَالِ، وَعِنْدَنَا ذَلِكَ لَغْوٌ. فَيَرْجِعُ حَاصِلُ الْخِلَافِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّافِعِيِّ فِي يَمِينٍ لَا يَقْصِدُهَا الْحَالِفُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. فَعِنْدَنَا لَيْسَتْ بِلَغْوٍ وَفِيهَا الْكَفَّارَةُ. وَعِنْدَهُ هِيَ لَغْوٌ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا اهـ فَقَوْلُهُ فَذَلِكَ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا إلَى آخِرِ كَلَامِهِ خَبَرُ قَوْلِهِ وَمَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ إلَخْ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ الْمَحْكِيَّةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَرَادَ بِهِ بَيَانَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسْتَقْبَلَ يَكُونُ لَغْوًا عِنْدَهُ لَا عِنْدَنَا. وَقَدْ فَهِمَ صَاحِبُ الْبَحْرِ مِنْ كَلَامِ الْبَدَائِعِ حَيْثُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ عِنْدَنَا وَقَوْلُهُ فَيَرْجِعُ حَاصِلُ الْخِلَافِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّافِعِيِّ إلَخْ أَنَّ مَذْهَبَنَا فِي الْيَمِينِ اللَّغْوُ أَنَّهَا الَّتِي لَا يَقْصِدُهَا الْحَالِفُ فِي الْمَاضِي أَوْ الْحَالِ كَمَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ إلَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ. قُلْت: هَذَا وَإِنْ كَانَ يُوهِمُهُ آخِرُ كَلَامِ الْبَدَائِعِ، لَكِنَّ أَوَّلَهُ صَرِيحٌ بِخِلَافِهِ حَيْثُ عَزَا مَا فِي الْمُتُونِ إلَى أَصْحَابِنَا ثُمَّ نَقَلَ مَا حَكَاهُ مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. فَعَلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ عِنْدَنَا إلَخْ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَمَا قُلْنَا وَبَيْنَ الْمَذْهَبِ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُنَافَاةٌ، فَإِنَّ حَلِفَهُ عَلَى أَمْرٍ يَظُنُّهُ كَمَا قَالَ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ قَصْدٍ فِينَا فِي تَفْسِيرِ اللَّغْوِ بِاَلَّتِي لَا يَقْصِدُهَا، نَعَمْ ادَّعَى فِي الْبَحْرِ أَنَّ الْمَقْصُودَةَ إذَا كَانَتْ لَغْوًا فَالَّتِي لَا يَقْصِدُهَا كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى فَيَكُونُ تَفْسِيرُنَا اللَّغْوَ أَعَمُّ مِنْ تَفْسِيرِ الشَّافِعِيِّ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا خُرُوجٌ عَنْ الْجَادَّةِ وَعَنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ نَقْلٍ صَرِيحٍ. وَاَلَّذِي دَعَاهُ إلَى هَذَا التَّكَلُّفِ نَظَرُهُ إلَى ظَاهِرِ عِبَارَةِ الْبَدَائِعِ الْأَخِيرَةِ وَقَدْ سَمِعْتَ تَأْوِيلَهَا، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ نَظَرَ إلَى كَلَامِ الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ مَذْهَبَنَا أَعَمُّ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَلِذَا قَالَ وَخَصَّهُ الشَّافِعِيُّ فَافْهَمْ، نَعَمْ قَدْ يُقَالُ: إذَا لَمْ تَكُنْ هَذِهِ لَغْوًا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ قَسَمًا خَارِجًا عَنْ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ، فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ اللَّغْوَ عِنْدَنَا قِسْمَانِ: الْأَوَّلُ مَا ذُكِرَ فِي الْمُتُونِ، وَالثَّانِي مَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَتَكُونُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بَيَانًا لِلْقَسَمِ الَّذِي سَكَتَ عَنْهُ أَصْحَابُ الْمُتُونِ، وَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الْفَتْحِ التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ فِي اللَّغْوِ عَلَى التَّفْسِيرَيْنِ، فَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِهَذَا التَّوْفِيقِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ وَلَوْ لِآتٍ) أَيْ وَلَوْ لِزَمَانٍ آتٍ أَيْ مُسْتَقْبَلٍ فَإِنَّهُ لَغْوٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا عِنْدَنَا حَتَّى عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَحْكِيَّةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ (قَوْلُهُ فَلِذَا قَالَ إلَخْ) أَيْ لِلِاخْتِلَافِ فِي اللَّغْوِ. قَالَ: وَيُرْجَى عَفْوُهُ، وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى تَعْلِيقِ مُحَمَّدٍ الْعَفْوَ بِالرَّجَاءِ بِأَنَّ قَوْله تَعَالَى - ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]- مَقْطُوعٌ بِهِ فَأَجَابَ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِالرَّجَاءِ لِلِاخْتِلَافِ فِي تَفْسِيرِ اللَّغْوِ. وَاعْتَرَضَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ اللَّغْوَ بِالتَّفْسِيرَيْنِ مُتَّفَقٌ عَلَى عَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ بِهِ فِي الْآخِرَةِ وَكَذَا فِي الدُّنْيَا بِالْكَفَّارَةِ قَالَ: فَالْأَوْجَهُ مَا قِيلَ إنَّهُ لَمْ يُرَدْ بِهِ التَّعْلِيقُ، بَلْ التَّبَرُّكُ بِاسْمِهِ تَعَالَى وَالتَّأَدُّبُ «كَقَوْلِهِ ﵊ لِأَهْلِ الْمَقَابِرِ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْمُؤَاخَذَةِ الْمَنْفِيَّةِ هَلْ هِيَ الْمُعَاقَبَةُ فِي الْآخِرَةِ أَوْ الْكَفَّارَةُ قَالَ: وَلَا شَكَّ أَنَّ تَفْسِيرَ اللَّغْوِ عَلَى رَأَيْنَا لَيْسَ أَمْرًا مَقْطُوعًا بِهِ إذْ الشَّافِعِيُّ قَائِلٌ بِأَنَّهُ مِنْ الْمُنْعَقِدَةِ فَلَا جَرَمَ عَلَّقَهُ بِالرَّجَاءِ وَهَذَا مَعْنًى دَقِيقٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ عَرَّجَ عَلَيْهِ. اهـ. قُلْت: إنَّمَا لَمْ يُعَرِّجْ أَحَدٌ عَلَيْهِ لِمَا عَلِمَتْ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ الْمُؤَاخَذَة بِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَكَذَا فِي الدُّنْيَا بِالْكَفَّارَةِ

стр. 1990

وَكَاللَّغْوِ حَلِفُهُ عَلَى مَاضٍ صَادِقًا كَوَاللَّهِ إنِّي لَقَائِمٌ الْآنَ فِي حَالِ قِيَامِهِ (وَ) ثَالِثُهَا (مُنْعَقِدَةٌ وَهِيَ حَلِفُهُ عَلَى) مُسْتَقْبَلٍ (آتٍ) يُمْكِنُهُ، فَنَحْوُ: وَاَللَّهِ لَا أَمُوتُ وَلَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ مِنْ الْغَمُوسِ (وَ) هَذَا الْقِسْمُ (فِيهِ الْكَفَّارَةُ) لِآيَةِ - ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]- وَلَا يُتَصَوَّرُ حِفْظٌ إلَّا فِي مُسْتَقْبَلٍ (فَقَطْ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُكَفِّرُ فِي الْغَمُوسِ أَيْضًا (إنْ حَنِثَ، وَهِيَ) أَيْ الْكَفَّارَةُ (تَرْفَعُ الْإِثْمَ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ) مِنْهُ (التَّوْبَةُ) عَنْهَا (مَعَهَا) أَيْ مَعَ الْكَفَّارَةِ سِرَاجِيَّةٌ (وَلَوْ) الْحَالِفُ (مُكْرَهًا) أَوْ مُخْطِئًا ــ [رد المحتار] فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ وَكَاللَّغْوِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ حَلِفَهُ عَلَى مَاضٍ صَادِقًا يَمِينٌ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ فَيَكُونُ قِسْمًا رَابِعًا، وَهُوَ مُبْطِلٌ لِحَصْرِهِمْ الْيَمِينَ فِي الثَّلَاثَةِ. وَأَجَابَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ بِأَنَّهُمْ أَرَادُوا حَصْرَ الْيَمِينِ الَّتِي اعْتَبَرَهَا الشَّرْعُ وَرَتَّبَ عَلَيْهَا الْأَحْكَامَ. وَرَدَّهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ عَدَمَ الْإِثْمِ فِيهَا حُكْمٌ. وَقَالَ فِي النَّهْرِ: فِيهِ نَظَرٌ. قَالَ ح: وَالْحَقُّ مَا فِي الْبَحْرِ، وَلَا وَجْهَ لِلنَّظَرِ. اهـ. قُلْت: وَأَجَابَ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ الْأَقْسَامَ الثَّلَاثَةَ فِيمَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْحِنْثُ لَا فِي مُطْلَقِ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ كَوَاللَّهِ إنِّي لَقَائِمٌ الْآنَ) تَبِعَ فِيهِ النَّهْرُ، وَكَأَنَّهُ تَنْظِيرٌ لَا تَمْثِيلٌ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمَاضِيَ كَالْحَالِ. وَالْأَحْسَنُ قَوْلُ الْفَتْحِ كَوَاللَّهِ لَقَدْ قَامَ زَيْدٌ أَمْسِ (قَوْلُهُ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ. اهـ. ح. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ لَفْظَ آتٍ اسْمُ فَاعِلٍ، وَحَقِيقَتُهُ مَا اتَّصَفَ بِالْوَصْفِ فِي الْحَالِ فَمِثْلُ قَائِمٍ حَقِيقَةً فِيمَنْ اتَّصَفَ بِالْإِتْيَانِ فِي الْحَالِ وَيَحْتَمِلُ الِاسْتِقْبَالَ، وَكَذَا لَفْظُ آتٍ حَقِيقَةً فِيمَنْ اتَّصَفَ بِالْإِتْيَانِ فِي الْحَالِ، وَيَحْتَمِلُ الِاسْتِقْبَالَ فَزَادَ الشَّارِحُ لَفْظَ مُسْتَقْبَلٍ لِدَفْعِ إرَادَةِ الْحَالِ. وَلَا يَرِدُ أَنَّ لَفْظَ مُسْتَقْبَلٍ حَقِيقَةً فِي الْحَالِ أَيْضًا. لِأَنَّا نَقُولُ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُتَّصِفٌ فِي الْحَالِ بِكَوْنِهِ مُسْتَقْبَلًا أَيْ مُنْتَظَرًا وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي حُصُولَهُ فِي الْحَالِ، لَكِنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرَ مُسْتَقْبَلٍ عَنْ آتٍ (قَوْلُهُ يُمْكِنُهُ) أَشَارَ إلَى مَا فِي النَّهْرِ حَيْثُ قَالَ: وَيَجِبُ أَنْ يُرَادَ بِالْفِعْلِ فِعْلُ الْحَالِفِ لِيَخْرُجَ نَحْوُ وَاَللَّهِ لَا أَمُوتُ إلَخْ، لَكِنَّ هَذَا أَعَمُّ مِنْ الْمُمْكِنِ وَغَيْرِهِ، وَتَعْبِيرُ الشَّارِحِ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى عِبَارَةِ النَّهْرِ نَحْوِ وَاَللَّهِ لَأَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ الْيَوْمَ وَلَا مَاءَ فِيهِ لَا يَحْنَثُ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْبِرِّ مَعَ أَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا الْمِثَالَ مِنْ الْغَمُوسِ، لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا عَلِمَ وَقْتَ الْحَلِفِ أَنَّهُ لَا مَاءَ فِيهِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَلَيْسَ مِنْهَا وَلَا مِنْ الْمُنْعَقِدَةِ لِعَدَمِ الْإِمْكَانِ، فَإِنْ جُعِلَتْ مِنْ اللَّغْوِ انْتَقَضَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا لَا تَكُونُ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهَا غَيْرُ يَمِينٍ أَصْلًا سَوَاءٌ عَلِمَ أَوْ لَا، لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْيَمِينِ إمْكَانُ الْبِرِّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ حِفْظٌ إلَّا فِي مُسْتَقْبَلٍ) قُلْت: كَوْنُ الْحِفْظِ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي مُسْتَقْبَلٍ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِي مَاضٍ أَوْ فِي حَالٍ لِأَنَّ الْحِفْظَ مَنْعُ نَفْسِهِ عَنْ الْحِنْثِ فِيهَا بَعْدَ وُجُودِهَا مُتَرَدِّدَةً بَيْنَ الْهَتْكِ وَالْحِفْظِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ فِي غَيْرِ الْمُسْتَقْبَلِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ أَنَّ كُلَّ مُسْتَقْبَلٍ كَذَلِكَ: أَيْ يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْحِفْظُ حَتَّى يُرَدَّ عَلَيْهِ الْغَمُوسُ الْمُسْتَقْبَلَةُ الَّتِي لَا يُمْكِنُ حِفْظُهَا نَعَمْ يَرِدُ لَوْ قَالَ وَلَا يُتَصَوَّرُ مُسْتَقْبَلٌ إلَّا مَحْفُوظًا. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ ظَاهِرٌ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَقَطْ) قَيْدٌ لِلْهَاءِ مِنْ فِيهِ، فَالْمَعْنَى أَنَّ فِيهِ لَا فِي غَيْرِهِ مِنْ قَسِيمَيْهِ الْكَفَّارَةَ لَا لِلْكَفَّارَةِ حَتَّى يَصِيرَ الْمَعْنَى أَنَّ فِيهِ الْكَفَّارَةَ لَا غَيْرَهَا مِنْ الْإِثْمِ، لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَفِيهِ فَقَطْ الْكَفَّارَةُ. اهـ. ح وَهَذَا جَوَابٌ لِلْعَيْنِيِّ دَفَعَ بِهِ اعْتِرَاضَ الزَّيْلَعِيِّ عَلَى الْكَنْزِ بِأَنَّ الْمُنْعَقِدَةَ فِيهَا إثْمٌ أَيْضًا. وَاعْتَرَضَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْإِثْمَ غَيْرُ لَازِمٍ لَهَا لِأَنَّ الْحِنْثَ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا أَوْ مُسْتَحَبًّا. وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ تَخَلَّفَ لِعَارِضٍ فَلَا يُرَدُّ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ مِنْهُ التَّوْبَةُ عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْيَمِينِ، وَالْمُرَادُ عَنْ حِنْثِهِ فِيهَا وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّوْبَةِ وَقَوْلُهُ مَعَهَا مُتَعَلِّقٌ بِتُوجَدْ وَفِي عَدَمِ لُزُومِ التَّوْبَةِ مَعَ الْكَفَّارَةِ كَلَامٌ قَدَّمْنَاهُ فِي جِنَايَاتِ الْحَجِّ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ أَوْ مُخْطِئًا) مَنْ أَرَادَ شَيْئًا فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى غَيْرِهِ كَمَا أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ. قَالَ فِي النَّهْرِ: كَمَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ اسْقِنِي الْمَاءَ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَا أَشْرَبُ الْمَاءَ.

стр. 1991

أَوْ ذَاهِلًا أَوْ سَاهِيًا (أَوْ نَاسِيًا) بِأَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَحْلِفَ ثُمَّ نَسِيَ وَحَلَفَ، فَيُكَفِّرُ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً لِحِنْثِهِ وَأُخْرَى إذَا فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ عَيْنِيٌّ لِحَدِيثِ «ثَلَاثٌ هَزْلُهُنَّ جِدٌّ» مِنْهَا الْيَمِينُ (فِي الْيَمِينِ أَوْ الْحِنْثِ) فَيَحْنَثُ بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مُكْرَهًا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (وَكَذَا) يَحْنَثُ ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ (قَوْلُهُ أَوْ ذَاهِلًا أَوْ سَاهِيًا أَوْ نَاسِيًا) قَالَ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَجَزَمَ كَثِيرٌ بِاتِّحَادِ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ، لِأَنَّ اللُّغَةَ لَا تُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا بِأَنَّ السَّهْوَ زَوَالُ الصُّورَةِ عَنْ الْمُدْرِكَةِ مَعَ بَقَائِهَا فِي الْحَافِظَةِ. وَالنِّسْيَانَ زَوَالُهَا عَنْهُمَا مَعًا فَيَحْتَاجُ حِينَئِذٍ فِي حُصُولِهَا إلَى سَبَبٍ جَدِيدٍ وَقِيلَ النِّسْيَانُ عَدَمُ ذِكْرِ مَا كَانَ مَذْكُورًا. وَالسَّهْوُ غَفْلَةٌ عَمَّا كَانَ مَذْكُورًا وَمَا لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا، فَالنِّسْيَانُ أَخَصُّ مِنْهُ. مُطْلَقًا. وَقِيلَ يُسَمَّى زَوَالُ إدْرَاكٍ سَابِقٍ قَصُرَ زَمَانُ زَوَالِهِ نِسْيَانًا وَغَفْلَةً لَا سَهْوًا، وَزَوَالُ إدْرَاكٍ سَابِقٍ طَالَ زَمَانُ زَوَالِهِ سَهْوًا وَنِسْيَانًا، فَالنِّسْيَانُ أَعَمُّ مِنْهُ مُطْلَقًا. وَقَالَ الشَّيْخُ سِرَاجُ الدِّينِ الْهِنْدِيُّ: وَالْحَقُّ أَنَّ النِّسْيَانَ مِنْ الْوُجْدَانِيَّاتِ الَّتِي لَا تَفْتَقِرُ إلَى تَعْرِيفٍ بِحَسَبِ الْمَعْنَى، فَإِنَّ كُلَّ عَاقِلٍ يَعْلَمُ النِّسْيَانَ كَمَا يَعْلَمُ الْجُوعَ وَالْعَطَشَ اهـ ح. قُلْت: لَكِنَّ ظُهُورَ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّهْوِ يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّعْرِيفِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ: فَرَّقُوا بَيْنَ السَّاهِي وَالنَّاسِي، بِأَنَّ النَّاسِيَ إذَا ذَكَّرْتَهُ تَذَكَّرَ، وَالسَّاهِي بِخِلَافِهِ. اهـ. وَعَلَيْهِ فَالسَّهْوُ أَبْلَغُ مِنْ النِّسْيَانِ، وَفِيهِ ذَهَلَ بِفَتْحَتَيْنِ ذُهُولًا غَفَلَ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: ذَهَلَ عَنْ الْأَمْرِ تَنَاسَاهُ عَمْدًا وَشُغِلَ عَنْهُ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ تَعِبَ (قَوْلُهُ بِأَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَحْلِفُ) قَالَ فِي النَّهْرِ: أَرَادَ بِالنَّاسِي الْمُخْطِئَ. وَفِي الْكَافِي: وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْعِنَايَةِ. وَالْفَتْحِ هُوَ مَنْ تَلَفَّظَ بِالْيَمِينِ ذَاهِلًا عَنْهُ، وَالْمُلْجِئُ إلَى ذَلِكَ أَنَّ حَقِيقَةَ النِّسْيَانِ فِي الْيَمِينِ لَا تُتَصَوَّرُ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَقَالَ الْعَيْنِيُّ وَتَبِعَهُ الشُّمُنِّيُّ: بَلْ تُصَوَّرُ بِأَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَحْلِفَ ثُمَّ نَسِيَ الْحَلِفَ السَّابِقَ فَحَلَفَ. وَرَدَّهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَاسِيًا لَا أَنَّ حَلِفَهُ كَانَ نَاسِيًا. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ فِعْلُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ نَاسِيًا لَا يُنَافِي كَوْنَهُ يَمِينًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُكَفِّرُ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَأُخْرَى بِاعْتِبَارِ حِنْثِهِ فِي الْيَمِينِ اهـ كَلَامُ النَّهْرِ. أَقُولُ: الْحَقُّ مَا فِي الْبَحْرِ، فَإِنْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَاسِيًا وَإِنْ لَمْ يُنَافِ كَوْنَهُ يَمِينًا، لَكِنْ تَعَلَّقَ النِّسْيَانُ بِهِ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ حِنْثًا لَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ يَمِينًا إذْ هُوَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ النِّسْيَانُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مُنْصِفٍ. اهـ. ح (قَوْلُهُ لِحَدِيثِ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ لِلْعَلَّامَةِ مُنْلَا عَلِيٍّ الْقَارِي: لَفْظُ الْيَمِينِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ إنَّمَا الْمَعْرُوفُ مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ بِلَفْظِ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فَقَالَ «الطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالْعَتَاقُ» ". اهـ. وَفِي الْفَتْحِ: اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ الْيَمِينِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهِ جَعْلُ الْهَزْلِ بِالْيَمِينِ جِدًّا وَالْهَازِلُ قَاصِدٌ الْيَمِينَ غَيْرَ رَاضٍ بِحُكْمِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ عَدَمُ رِضَاهُ بِهِ شَرْعًا بَعْدَ مُبَاشَرَتِهِ السَّبَبَ مُخْتَارًا، وَالنَّاسِي بِالتَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا أَصْلًا وَلَمْ يَدْرِ مَا صُنِعَ، وَكَذَا الْمُخْطِئ لَمْ يَقْصِدْ قَطُّ التَّلَفُّظَ بِهِ بَلْ بِشَيْءٍ آخَرَ، فَلَا يَكُونُ الْوَارِدُ فِي الْهَازِلِ وَارِدًا فِي النَّاسِي الَّذِي لَمْ يَقْصِدْ قَطُّ مُبَاشَرَةَ السَّبَبِ فَلَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ نَصًّا وَلَا قِيَاسًا. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْيَمِينِ أَوْ الْحِنْثِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْإِكْرَاهُ أَوْ النِّسْيَانُ فِي نَفْسِ الْيَمِينِ وَقَدْ مَرَّ، أَوْ فِي الْحِنْثِ بِأَنْ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا لِأَنَّ الْفِعْلَ شَرْطُ الْحِنْثِ وَهُوَ سَبَبُ الْكَفَّارَةِ وَالْفِعْلُ الْحَقِيقِيُّ لَا يَنْعَدِمُ بِالْإِكْرَاهِ وَالنِّسْيَانِ (قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ) فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ، كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ فَصَبَّ الْمَاءَ فِي حَلْقِهِ مُكْرَهًا

стр. 1992

(لَوْ فَعَلَهُ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مَجْنُونٌ) فَيُكَفِّرُ بِالْحِنْثِ كَيْفَ كَانَ. (وَالْقَسَمُ بِاَللَّهِ تَعَالَى) وَلَوْ بِرَفْعِ الْهَاءِ أَوْ نَصْبِهَا أَوْ حَذْفِهَا كَمَا يَسْتَعْمِلُهُ الْأَتْرَاكُ، وَكَذَا وَاسْمُ اللَّهِ كَحَلِفِ النَّصَارَى وَكَذَا بِاسْمِ اللَّهِ لَأَفْعَلُ كَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَرَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ، بِخِلَافِ بِلِّهِ بِكَسْرِ اللَّامِ إلَّا إذَا كَسَرَ الْهَاءَ وَقَصَدَ الْيَمِينَ (وَبِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ) وَلَوْ مُشْتَرَكًا تُعُورِفَ الْحَلِفُ بِهِ أَوْ لَا عَلَى الْمَذْهَبِ (كَالرَّحْمَنِ وَالرَّحِيمِ) وَالْحَلِيمِ وَالْعَلِيمِ وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ــ [رد المحتار] فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ لَوْ فَعَلَهُ وَهُوَ مُغْمًى إلَخْ) أَمَّا لَوْ حَلَفَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِعَدَمِ شَرْطِ الصِّحَّةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَالْقَسَمُ بِاَللَّهِ تَعَالَى) أَيْ بِهَذَا الِاسْمِ الْكَرِيمِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِرَفْعِ الْهَاءِ) مِثْلُهُ سُكُونُهَا كَمَا فِي مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ. قَالَ وَهَذَا إذَا ذُكِرَ بِالْبَاءِ، وَأَمَّا بِالْوَاوِ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا إلَّا بِالْجَرِّ. اهـ. ح. قُلْت: أَمَّا الرَّفْعُ مَعَ الْوَاوِ فَلِأَنَّهُ يَصِيرُ مُبْتَدَأً وَكَذَا النَّصْبُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَفْعُولًا لِنَحْوِ أَعْبُدُ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا، وَأَمَّا السُّكُونُ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَجْرُورًا وَسَكَنَ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ يَمِينًا، عَلَى أَنَّ الرَّفْعَ يَحْتَمِلُ تَقْدِيرَ خَبَرِهِ قَسَمِي كَمَا سَيَأْتِي فِي حَذْفِ حَرْفِ الْقَسَمِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَخْصِيصَ مَا ذُكِرَ بِالْبَاءِ مُشْكِلٌ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ غَيْرَ الْمَجْرُورِ مَعَ الْوَاوِ لَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي الْقَسَمِ فَيَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ، وَهَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ مَنْقُولًا وَلَمْ أَرَهُ، نَعَمْ ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي حَذْفِ حَرْفِ الْقَسَمِ. فَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَسَكَّنَ الْهَاءَ أَوْ نَصَبَهَا لَا يَكُونُ يَمِينًا لِانْعِدَامِ حَرْفِ الْقَسَمِ إلَّا أَنْ يُعْرِبَهَا بِالْكَسْرِ، لِأَنَّ الْكَسْرَ يَقْتَضِي سَبْقَ الْخَافِضِ وَهُوَ حَرْفُ الْقَسَمِ. وَقِيلَ يَكُونُ يَمِينًا بِدُونِ الْكَسْرِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ: وَإِنْ نَصَبَهُ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ يَكُونُ يَمِينًا. اهـ. قُلْت: وَمِثْلُهُ تَسْكِينُ الْهَاءِ عَلَى مَا حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْإِعْرَابِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى حُرُوفِ الْقَسَمِ (قَوْلُهُ أَوْ حَذْفِهَا) قَالَ فِي الْمُجْتَبَى: وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ بِغَيْرِ هَاءٍ كَعَادَةِ الشُّطَّارِ فَيَمِينٌ. قُلْت: فَعَلَى هَذَا مَا يَسْتَعْمِلُهُ الْأَتْرَاكُ بِاَللَّهِ بِغَيْرِ هَاءٍ يَمِينٌ أَيْضًا اهـ وَهَكَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْبَحْرِ، وَلَعَلَّ أَحَدَ الْمَوْضِعَيْنِ بِغَيْرِ هَاءٍ وَبِالْوَاوِ لَا بِالْهَمْزِ أَيْ بِغَيْرِ الْأَلْفِ الَّتِي هِيَ الْحَرْفُ الْهَاوِي تَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْته كَذَلِكَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِهَا: الْمُرَادُ بِالْهَاوِي الْأَلِفُ بَيْنَ الْهَاءِ وَاللَّامِ، فَإِذَا حَذَفَهَا الْحَالِفُ أَوْ الذَّابِحُ أَوْ الدَّاخِلُ فِي الصَّلَاةِ قِيلَ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ سُمِعَ حَذْفُهَا فِي لُغَةِ الْعَرَبِ، وَقِيلَ يَضُرُّ (قَوْلُهُ وَكَذَا وَاسْمُ اللَّهِ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ: قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ الْمُخْتَارُ لَيْسَ يَمِينًا لِعَدَمِ التَّعَارُفِ وَعَلَى هَذَا بِالْوَاوِ، إلَّا أَنَّ نَصَارَى دِيَارِنَا تَعَارَفُوهُ فَيَقُولُونَ وَاسْمُ اللَّهِ اهـ أَيْ فَيَكُونُ يَمِينًا لِمَنْ تَعَارَفَهُ مِثْلُهُمْ لَا لَهُمْ، لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ شَرْطَهُ الْإِسْلَامُ (قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ) حَيْثُ قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ بِاسْمِ اللَّهِ يَمِينٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ مُعَلَّلًا بِأَنَّ الِاسْمَ وَالْمُسَمَّى وَاحِدٌ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فَكَانَ الْحَلِفُ بِالِاسْمِ حَلِفًا بِالذَّاتِ كَأَنَّهُ قَالَ بِاَللَّهِ اهـ وَالْعُرْفُ لَا اعْتِبَارَ بِهِ فِي الْأَسْمَاءِ. اهـ. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ " وَاسْمِ اللَّهِ " كَذَلِكَ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ النَّصَارَى (قَوْلُهُ بِكَسْرِ اللَّامِ إلَخْ) أَيْ بِدُونِ مَدٍّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ بِالْأَوْلَى الْمَدُّ عَلَى صُورَةِ الْإِمَالَةِ، وَكَذَا فَتْحُ اللَّامِ بِدُونِ مَدٍّ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يَتَكَلَّمُ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْبِلَادِ فَهُوَ لُغَتُهُمْ، لَكِنْ إذَا تَكَلَّمَ بِهِ مَنْ كَانَ ذَلِكَ لُغَتَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَصْدُ الْيَمِينِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُشْتَرَكًا إلَخْ) وَقِيلَ كُلُّ اسْمٍ لَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ تَعَالَى كَاَللَّهِ وَالرَّحْمَنِ فَهُوَ يَمِينٌ؛ وَمَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ كَالْحَلِيمِ وَالْعَلِيمِ، فَإِنْ أَرَادَ الْيَمِينَ كَانَ يَمِينًا وَإِلَّا لَا وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ مُسْتَعْمَلًا لِغَيْرِهِ تَعَالَى أَيْضًا لَمْ تَتَعَيَّنْ إرَادَةُ أَحَدِهِمَا إلَّا بِالنِّيَّةِ. وَرَدَّهُ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّ دَلَالَةَ الْقَسَمِ مُعَيِّنَةٌ لِإِرَادَةِ الْيَمِينِ إذْ الْقَسَمُ بِغَيْرِهِ تَعَالَى لَا يَجُوزُ، نَعَمْ إذَا نَوَى غَيْرَهُ صُدِّقَ لِأَنَّهُ نَوَى مُحْتَمَلَ كَلَامِهِ. وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا مُنَافٍ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْعَامَّةَ يُجَوِّزُونَ الْحَلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى نَهْرٌ.

стр. 1993

وَالطَّالِبِ الْغَالِبِ (وَالْحَقِّ) مُعَرَّفًا لَا مُنَكَّرًا كَمَا سَيَجِيءُ. وَفِي الْمُجْتَبَى: لَوْ نَوَى بِغَيْرِ اللَّهِ غَيْرَ الْيَمِينِ دُيِّنَ (أَوْ بِصِفَةٍ) يُحْلَفُ بِهَا عُرْفًا (مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى) ــ [رد المحتار] أَقُولُ: هَذَا غَفْلَةٌ عَنْ تَحْرِيرِ مَحَلِّ النِّزَاعِ، فَإِنَّ الَّذِي جَوَّزَهُ الْعَامَّةُ مَا كَانَ تَعْلِيقُ الْجَزَاءِ بِالشَّرْطِ لَا مَا كَانَ فِيهِ حَرْفُ الْقَسَمِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الْبَحْرِ أَنَّ الْحَلِفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ وَلَا عَلَى الْعُرْفِ عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَالَ: وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، مِنْ أَنَّهُ: لَوْ قَالَ وَالرَّحْمَنِ لَا أَفْعَلُ إنْ أَرَادَ بِهِ السُّورَةَ لَا يَكُونُ يَمِينًا لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ وَالْقُرْآنِ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ اللَّهَ تَعَالَى يَكُونُ يَمِينًا. اهـ. لِأَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الرَّحْمَنِ قَوْلُ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ (قَوْلُهُ وَالطَّالِبِ الْغَالِبِ) فَهُوَ يَمِينٌ وَهُوَ مُتَعَارَفُ أَهْلِ بَغْدَادَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْوَلْوَالِجِيَّة. وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ يَلْزَمُ إمَّا اعْتِبَارُ الْعُرْفِ فِيمَا لَمْ يُسْمَعْ مِنْ الْأَسْمَاءِ فَإِنَّ الطَّالِبَ لَمْ يُسْمَعْ بِخُصُوصِهِ بَلْ الْغَالِبُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ [يوسف: ٢١]- وَإِمَّا كَوْنُهُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الْمُفَصَّلِ فِي الْأَسْمَاءِ اهـ أَيْ مِنْ أَنَّهُ تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ وَالْعُرْفُ فِي الِاسْمِ الْمُشْتَرَكِ كَمَا مَرَّ. وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ بَعْدَ مَا حُكِمَ بِكَوْنِهِ يَمِينًا أَخْبَرَ بِأَنَّ أَهْلَ بَغْدَادَ تَعَارَفُوا الْحَلِفَ بِهَا. اهـ. قُلْت: يُنَافِيهِ قَوْلُهُ فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ فَهُوَ يَمِينٌ لِتَعَارُفِ أَهْلِ بَغْدَادَ، حَيْثُ جَعَلَ التَّعَارُفَ عِلَّةَ كَوْنِهِ يَمِينًا فَلَا مَحِيصَ عَمَّا قَالَهُ فِي الْفَتْحِ. وَأَيْضًا عَدَمُ ثُبُوتِ كَوْنِ الطَّالِبِ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى لَا بُدَّ لَهُ مِنْ قَرِينَةٍ تُعَيِّنُ كَوْنَ الْمُرَادِ بِهِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَهِيَ الْعُرْفُ مَعَ اقْتِرَانه بِالْغَالِبِ الْمَسْمُوعِ إطْلَاقُهُ عَلَيْهِ تَعَالَى، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مَسْمُوعًا لَكِنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ مُقْسَمًا بِهِ أَصَالَةً بَلْ جُعِلَ صِفَةً لَهُ فَلَا يَكُونُ قَسَمًا بِدُونِهِ كَمَا فِي الْأَوَّلِ الَّذِي لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ فَإِنَّهُ لَا يُقْسَمُ بِالْأَوَّلِ بِدُونِ هَذِهِ الصِّفَةِ، وَمِثْلُهُ الْآخِرُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ فَافْهَمْ. وَمَا وَقَعَ فِي الْبَحْرِ مِنْ عَطْفِ الْغَالِبِ بِالْوَاوِ فَهُوَ خِلَافُ الْمَوْجُودِ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ بَعْدَ وَرَقَةٍ، وَسَيَجِيءُ تَفْصِيلُهُ وَبَيَانُهُ (قَوْلُهُ وَفِي الْمُجْتَبَى إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ الْأَسْمَاءُ الْمُشْتَرَكَةُ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَقَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الزَّيْلَعِيِّ مُعَلَّلًا بِأَنَّهُ نَوَى مُحْتَمَلَ كَلَامِهِ وَظَاهِرُهُ أَنْ يُصَدَّقَ قَضَاءً. وَعِبَارَةُ الْمُجْتَبَى: وَالْيَمِينُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى إذَا قَصَدَ بِهَا غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ حَالِفًا بِاَللَّهِ، لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا لِأَنَّهُ نَوَى مُحْتَمَلَ كَلَامِهِ فَيُصَدَّقُ فِي أَمْرٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ تَعَالَى اهـ وَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ كَمَا مَرَّ. [تَنْبِيهٌ] اعْتَرَضَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ التَّعْبِيرَ بِالْقَضَاءِ وَالدِّيَانَةِ بِمَا فِي الْبَحْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ زَادَ ثَوْبًا إلَخْ مِنْ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الدِّيَانَةِ وَالْقَضَاءِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لَا فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حَقُّهُ تَعَالَى لَيْسَ لِلْعَبْدِ فِيهَا مَدْخَلٌ حَتَّى يُرْفَعَ الْحَالِفُ إلَى الْقَاضِي. اهـ. قُلْت: قَدْ يَظْهَرُ فِيمَا إذَا عَلَّقَ طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا عَلَى حَلِفِهِ ثُمَّ حَلَفَ بِذَلِكَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ أَوْ بِصِفَةٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهَا اسْمُ الْمَعْنَى الَّذِي لَا يَتَضَمَّنُ ذَاتًا وَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا بِهُوَ هُوَ كَالْعِزَّةِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْعَظِيمِ، وَتَتَقَيَّدُ بِكَوْنِ الْحَلِفِ بِهَا مُتَعَارَفًا سَوَاءٌ كَانَتْ صِفَةَ ذَاتٍ أَوْ فِعْلٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَشَايِخِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ. وَلِمَشَايِخِ الْعِرَاقِ تَفْصِيلٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ الْحَلِفَ بِصِفَاتِ الذَّاتِ يَمِينٌ لَا بِصِفَاتِ الْفِعْلِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ عِنْدَهُمْ لِلْعُرْفِ وَعَدَمِهِ فَتْحٌ مُلَخَّصًا، وَمِثْلُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ بِزِيَادَةِ التَّصْرِيحِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَصَحُّ. وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى كُلَّهَا صِفَاتُ الذَّاتِ وَكُلُّهَا قَدِيمَةٌ وَالْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ، مَا يَتَعَارَفُ النَّاسُ الْحَلِفَ بِهِ يَكُونُ يَمِينًا وَمَا لَا فَلَا اهـ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ كُلُّهَا صِفَاتُ الذَّاتِ أَنَّ الذَّاتَ الْكَرِيمَةَ مَوْصُوفَةٌ بِهَا فَيُزَادُ بِهَا الذَّاتُ، سَوَاءٌ كَانَتْ مِمَّا يُسَمَّى صِفَةَ ذَاتٍ أَوْ صِفَةَ فِعْلٍ فَيَكُونُ الْحَلِفُ بِهَا حَلِفًا بِالذَّاتِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ نَفْيُ صِفَةِ الْفِعْلِ تَأَمَّلْ.

стр. 1994

صِفَةِ ذَاتٍ لَا يُوصَفُ بِضِدِّهَا (كَعِزَّةِ اللَّهِ وَجَلَالِهِ وَكِبْرِيَائِهِ) وَمَلَكُوتِهِ وَجَبَرُوتِهِ (وَعَظَمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ) أَوْ صِفَةِ فِعْلٍ يُوصَفُ بِهَا وَبِضِدِّهَا كَالْغَضَبِ وَالرِّضَا، فَإِنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ، فَمَا تُعُورِفَ الْحَلِفُ بِهِ فَيَمِينٌ وَمَا لَا فَلَا. (لَا) يُقْسَمُ (بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى كَالنَّبِيِّ وَالْقُرْآنِ وَالْكَعْبَةِ) قَالَ الْكَمَال: وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحَلِفَ بِالْقُرْآنِ الْآنَ مُتَعَارَفٌ فَيَكُونُ يَمِينًا. وَأَمَّا الْحَلِفُ بِكَلَامِ اللَّهِ ــ [رد المحتار] ثُمَّ رَأَيْت الْمُصَنِّفَ اسْتَشْكَلَهُ وَأَجَابَ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ صِفَاتِ الْفِعْلِ تَرْجِعُ فِي الْحَقِيقَةِ إلَى الْقُدْرَةِ عِنْدَ الْأَشَاعِرَةِ وَالْقُدْرَةُ صِفَةُ ذَاتٍ اهـ وَمَا قُلْنَاهُ أَوْلَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ صِفَةَ ذَاتٍ) مَعَ قَوْلِهِ بَعْدَهُ أَوْ صِفَةَ فِعْلٍ بَدَلَ مُفَصَّلٍ مِنْ مُجْمَلٍ، وَقَوْلُهُ لَا يُوصَفُ بِضِدِّهَا إلَخْ بَيَانٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ كَعِزَّةِ اللَّهِ) قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: أَيْ غَلَبَتِهِ مِنْ حَدِّ نَصَرَ، أَوْ عَدَمِ النَّظِيرِ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ، أَوْ عَدِمَ الْحَطَّ مِنْ مَنْزِلَتِهِ مِنْ حَدِّ عَلِمَ، وَقَوْلُهُ وَجَلَالِهِ: أَيْ كَوْنِهِ كَامِلَ الصِّفَاتِ وَقَوْلُهُ وَكِبْرِيَائِهِ: أَيْ كَوْنِهِ كَامِلَ الذَّاتِ اهـ (قَوْلُهُ وَمَلَكُوتِهِ وَجَبَرُوتِهِ) بِوَزْنِ فَعَلُوتٍ وَزِيَادَةُ الْهَمْزَةِ فِي جَبَرُوتٍ خَطَأٌ فَاحِشٌ. وَفِي شَرْحِ الشِّفَاءِ لِلشِّهَابِ: الْمَلَكُوتُ صِفَةُ مُبَالَغَةٍ مِنْ الْمُلْكِ كَالرَّحَمُوتِ مِنْ الرَّحْمَةِ، وَقَدْ يُخَصُّ بِمَا يُقَابِلُ عَالَمَ الشَّهَادَةِ وَيُسَمَّى عَالَمَ الْأَمْرِ، كَمَا أَنَّ مُقَابِلَهُ يُسَمَّى عَالَمَ الشَّهَادَةِ وَعَالَمَ الْمُلْكِ اهـ وَفِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ: قَالَ الرَّاغِبُ: أَصْلُ الْجَبْرِ إصْلَاحُ الشَّيْءِ بِضَرْبٍ مِنْ الْقَهْرِ. وَقَدْ يُقَالُ فِي الْإِصْلَاحِ الْمُجَرَّدِ كَقَوْلِ عَلِيٍّ: يَا جَابِرَ كُلِّ كَسِيرٍ وَمُسَهِّلَ كُلِّ عَسِيرٍ، وَتَارَةً فِي الْقَهْرِ الْمُجَرَّدِ اهـ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ وَعَظَمَتِهِ) أَيْ كَوْنِهِ كَامِلَ الذَّاتِ أَصَالَةً وَكَامِلَ الصِّفَاتِ تَبَعًا، وَقَوْلُهُ وَقُدْرَتِهِ: أَيْ كَوْنِهِ يَصِحُّ مِنْهُ كُلٌّ مِنْ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ كَالْغَضَبِ وَالرِّضَا) أَيْ الِانْتِقَامِ وَالْإِنْعَامِ، وَهَذَا تَمْثِيلٌ لِصِفَةِ الْفِعْلِ فِي حَدِّ ذَاتِهَا، فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّ الرِّضَا وَالْغَضَبَ لَا يُحْلَفُ بِهِمَا ط (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ) عِلَّةٌ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ عُرْفًا ط وَهَذَا خَاصٌّ بِالصِّفَاتِ، بِخِلَافِ الْأَسْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ فِيهَا كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ لَا يُقْسَمُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْقَسَمُ بِاَللَّهِ تَعَالَى: أَيْ لَا يَنْعَقِدُ الْقَسَمُ بِغَيْرِهِ تَعَالَى أَيْ غَيْرِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَلَوْ بِطَرِيقِ الْكِنَايَةِ كَمَا مَرَّ، بَلْ يَحْرُمُ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ، بَلْ يُخَافُ مِنْهُ الْكُفْرُ فِي نَحْوِ وَحَيَاتِي وَحَيَاتِك كَمَا يَأْتِي. مَطْلَبٌ فِي الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ قَالَ الْكَمَالُ إلَخْ) مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ بِمَعْنَى كَلَامِ اللَّهِ، فَيَكُونُ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ: وَمَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ حَالِفًا كَالنَّبِيِّ وَالْكَعْبَةِ، لِقَوْلِهِ ﵊ " مَنْ كَانَ مِنْكُمْ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَذَرْ " وَكَذَا إذَا حَلَفَ بِالْقُرْآنِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ اهـ. فَقَوْلُهُ وَكَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَسَمٍ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ هُوَ مِنْ قَسَمِ الصِّفَاتِ وَلِذَا عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ، وَلَوْ كَانَ مِنْ الْقَسَمِ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْقُدُورِيِّ لَكَانَتْ الْعِلَّةُ فِيهِ النَّهْيَ الْمَذْكُورَ أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّ التَّعَارُفَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الصِّفَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ لَا فِي غَيْرِهَا. وَقَالَ فِي الْفَتْحِ: وَتَعْلِيلُ عَدَمِ كَوْنِهِ يَمِينًا بِأَنَّهُ غَيْرُهُ تَعَالَى لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ لِأَنَّهُ حُرُوفٌ وَغَيْرُ الْمَخْلُوقِ هُوَ الْكَلَامُ النَّفْسِيُّ مُنِعَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ مُنَزَّلٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَزَّلَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ إلَّا الْحُرُوفَ الْمُنْقَضِيَةَ الْمُنْعَدِمَةَ، وَمَا ثَبَتَ قِدَمُهُ اسْتَحَالَ عَدَمُهُ، غَيْرَ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَوَّامَ إذَا قِيلَ لَهُمْ إنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ تَعَدَّوْا إلَى الْكَلَامِ مُطْلَقًا. اهـ. وَقَوْلُهُ وَلَا يَخْفَى إلَخْ رُدَّ لِلْمَنْعِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمَخْلُوقِ هُوَ الْقُرْآنُ بِمَعْنَى كَلَامِ اللَّهِ الصِّفَةُ النَّفْسِيَّةُ الْقَائِمَةُ بِهِ تَعَالَى لَا بِمَعْنَى الْحُرُوفِ الْمُنَزَّلَةِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُقَالُ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إرَادَةُ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ.

стр. 1995

فَيَدُورُ مَعَ الْعُرْفِ. وَقَالَ الْعَيْنِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّ الْمُصْحَفَ يَمِينٌ لَا سِيَّمَا فِي زَمَانِنَا. وَعِنْدَ الثَّلَاثَةِ الْمُصْحَفُ وَالْقُرْآنُ وَكَلَامُ اللَّهِ يَمِينٌ. زَادَ أَحْمَدُ وَالنَّبِيُّ أَيْضًا، وَلَوْ تَبَرَّأَ مِنْ أَحَدِهَا فَيَمِينٌ إجْمَاعًا إلَّا مِنْ الْمُصْحَفِ إلَّا أَنْ يَتَبَرَّأَ مِمَّا فِيهِ، بَلْ لَوْ تَبَرَّأَ مِنْ دَفْتَرٍ فِيهِ بَسْمَلَةٌ كَانَ يَمِينًا، وَلَوْ تَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ آيَةٍ فِيهِ أَوْ مِنْ الْكُتُبِ الْأَرْبَعَةِ فَيَمِينٌ وَاحِدَةٌ؛ وَلَوْ كَرَّرَ الْبَرَاءَةَ فَأَيْمَانٌ بِعَدَدِهَا، وَبَرِيءٌ مِنْ اللَّهِ وَبَرِيءٌ مِنْ رَسُولِهِ يَمِينَانِ؛ وَلَوْ زَادَ: وَاَللَّهُ وَرَسُولُهُ بَرِيئَانِ مِنْهُ فَأَرْبَعٌ، وَبَرِيءٌ مِنْ اللَّهِ أَلْفَ مَرَّةٍ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ، وَبَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ أَوْ الْقِبْلَةِ أَوْ صَوْمِ رَمَضَانَ أَوْ الصَّلَاةِ ــ [رد المحتار] قُلْت: فَحَيْثُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُهُ تَعَالَى بِمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ صِفَةً لَهُ لِأَنَّ الصِّفَاتِ لَيْسَتْ عَيْنًا وَلَا غَيْرًا كَمَا قَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ، وَلِذَا قَالُوا: مَنْ قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ فَهُوَ كَافِرٌ. وَنَقَلَ فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ: وَقَدْ قِيلَ هَذَا فِي زَمَانِهِمْ، أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَيَمِينٌ وَبِهِ نَأْخُذُ وَنَأْمُرُ وَنَعْتَقِدُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الرَّازِيّ: إنَّهُ يَمِينٌ، وَبِهِ أَخَذَ جُمْهُورُ مَشَايِخِنَا اهـ فَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِكَوْنِهِ صِفَةً تُعُورِفَ الْحَلِفُ بِهَا كَعِزَّةِ اللَّهِ وَجَلَالِهِ (قَوْلُهُ فَيَدُورُ مَعَ الْعُرْفِ) لِأَنَّ الْكَلَامَ صِفَةٌ مُشْتَرَكَةٌ. (قَوْلُهُ وَقَالَ الْعَيْنِيُّ إلَخْ) عِبَارَتُهُ: وَعِنْدِي لَوْ حَلَفَ بِالْمُصْحَفِ أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: وَحَقِّ هَذَا فَهُوَ يَمِينٌ وَلَا سِيَّمَا فِي هَذَا الزَّمَانِ الَّذِي كَثُرَتْ فِيهِ الْأَيْمَانُ الْفَاجِرَةُ وَرَغْبَةُ الْعَوَّامِ فِي الْحَلِفِ بِالْمُصْحَفِ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ. وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ الْمُصْحَفُ لَيْسَ صِفَةً لِلَّهِ تَعَالَى حَتَّى يُعْتَبَرَ فِيهِ الْعُرْفُ وَإِلَّا لَكَانَ الْحَلِفُ بِالنَّبِيِّ وَالْكَعْبَةِ يَمِينًا لِأَنَّهُ مُتَعَارَفٌ، وَكَذَا بِحَيَاةِ رَأْسِك وَنَحْوِهِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ. عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْحَالِفِ وَحَقِّ اللَّهِ لَيْسَ بِيَمِينٍ كَمَا يَأْتِي تَحْقِيقُهُ، وَحَقِّ الْمُصْحَفِ مِثْلُهُ بِالْأَوْلَى، وَكَذَا وَحَقُّ كَلَامِ اللَّهِ لِأَنَّ حَقَّهُ تَعْظِيمُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ وَذَلِكَ صِفَةُ الْعَبْدِ، نَعَمْ لَوْ قَالَ أُقْسِمُ بِمَا فِي هَذَا الْمُصْحَفِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ يَمِينًا (قَوْلُهُ وَلَوْ تَبَرَّأَ مِنْ أَحَدِهَا) أَيْ أَحَدِ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ النَّبِيِّ وَالْقُرْآنِ وَالْقِبْلَةِ. (قَوْلُهُ إلَّا مِنْ الْمُصْحَفِ) أَيْ فَلَا يَكُونُ التَّبَرِّي مِنْهُ يَمِينًا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْوَرَقُ وَالْجِلْدُ، وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَبَرَّأَ مِمَّا فِيهِ لِأَنَّ مَا فِيهِ هُوَ الْقُرْآنُ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَبَرَّأَ مِنْ الْمُصْحَفِ انْعَقَدَ يَمِينًا فَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ، فَإِنَّ عِبَارَةَ الْمُجْتَبَى هَكَذَا: وَلَوْ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ مِمَّا فِي الْمُصْحَفِ فَيَمِينٌ، وَلَوْ قَالَ مِنْ الْمُصْحَفِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ بَلْ لَوْ تَبَرَّأَ مِنْ دَفْتَرٍ) صَوَابُهُ مِمَّا فِي دَفْتَرٍ كَمَا عَلِمْته فِي الْمُصْحَفِ. قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ رَفَعَ كِتَابَ الْفِقْهِ أَوْ دَفْتَرَ الْحِسَابِ فِيهِ مَكْتُوبٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَقَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِمَّا فِيهِ إنْ فَعَلَ كَذَا فَفَعَلَ كَانَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، كَمَا لَوْ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ تَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ آيَةٍ فِيهِ) أَيْ فِي الْمُصْحَفِ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَالذَّخِيرَةِ وَالْخَانِيَّة (قَوْلُهُ وَلَوْ كَرَّرَ الْبَرَاءَةَ إلَخْ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ قَالَ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْكُتُبِ الْأَرْبَعَةِ فَهُوَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ، وَكَذَا هُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَالزَّبُورِ وَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَلَوْ قَالَ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَبَرِيءٌ مِنْ التَّوْرَاةِ وَبَرِيءٌ مِنْ الْإِنْجِيلِ وَبَرِيءٌ مِنْ الزَّبُورِ فَهِيَ أَرْبَعَةُ أَيْمَانٍ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ مَتَى تَعَدَّدَتْ صِيغَةُ الْبَرَاءَةِ تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ، وَإِذَا اتَّحَدَتْ اتَّحَدَتْ (قَوْلُهُ يَمِينَانِ) أَيْ لِتَكَرُّرِ الْبَرَاءَةِ مَرَّتَيْنِ؛ أَمَّا لَوْ قَالَ بَرِيءٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَقِيلَ يَمِينَانِ وَصَحَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُجْتَبَى الْأَوَّلَ. وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ هُنَا مُوهِمَةٌ خِلَافَ الْمُرَادِ. (قَوْلُهُ فَأَرْبَعٌ) لِأَنَّ لَفْظَ الْبَرَاءَةِ فِي الثَّانِيَةِ مَذْكُورٌ مَرَّتَيْنِ بِسَبَبِ التَّثْنِيَةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ) لِأَنَّ قَوْلَهُ أَلْفَ مَرَّةٍ لِلْمُبَالَغَةِ فَلَمْ يَتَكَرَّرْ فِيهَا اللَّفْظُ حَقِيقَةً تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ صَوْمِ رَمَضَانَ إلَخْ) زَادَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِينَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ إنْ فَعَلْت كَذَا، فَإِنْ نَوَى الْبَرَاءَةَ مِنْ فَرْضِيَّتِهَا فَيَمِينٌ أَوْ مِنْ أَجْرِهَا فَلَا، وَكَذَا لَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لِلشَّكِّ؛ وَلَوْ قَالَ فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ حُجَّتِي الَّتِي حَجَجْت أَوْ مِنْ صَلَاتِي الَّتِي صَلَّيْت لَا يَكُونُ يَمِينًا، بِخِلَافِ قَوْلِهِ مِنْ الْقُرْآنِ الَّذِي تَعَلَّمْت فَإِنَّهُ يَمِينٌ. اهـ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ: لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ تَبَرَّأَ عَنْ فِعْلِهِ لَا عَنْ الْحَجَّةِ

стр. 1996

أَوْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ أَعْبُدُ الصَّلِيبَ يَمِينٌ، لِأَنَّهُ كُفْرٌ وَتَعْلِيقُ الْكُفْرِ بِالشَّرْطِ يَمِينٌ وَسَيَجِيءُ أَنَّهُ إنْ اعْتَقَدَ الْكُفْرَ بِهِ يَكْفُرُ وَإِلَّا يُكَفِّرُ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَالتَّجْرِيدِ: وَتَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ لِتَعَدُّدِ الْيَمِينِ، وَالْمَجْلِسِ وَالْمَجَالِسِ سَوَاءٌ؛ وَلَوْ قَالَ: عَنَيْت بِالثَّانِي الْأَوَّلَ فَفِي حَلِفِهِ بِاَللَّهِ لَا يُقْبَلُ، وَبِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ يُقْبَلُ. وَفِيهِ مَعْزِيًّا لِلْأَصْلِ: هُوَ يَهُودِيٌّ هُوَ نَصْرَانِيٌّ يَمِينَانِ، وَكَذَا وَاَللَّهِ وَاَللَّهِ أَوْ وَاَللَّهِ وَالرَّحْمَنِ فِي الْأَصَحِّ. وَاتَّفَقُوا أَنَّ وَاَللَّهِ وَالرَّحْمَنِ يَمِينَانِ، وَبِلَا عَطْفٍ وَاحِدَةٌ. وَفِيهِ مَعْزِيًّا لِلْفَتْحِ. قَالَ الرَّازِيّ: أَخَافُ عَلَى مَنْ قَالَ بِحَيَاتِي وَحَيَاتِك وَحَيَاةِ رَأْسِك أَنَّهُ يَكْفُرُ ــ [رد المحتار] الْمَشْرُوعَةِ، وَفِي الثَّانِي الْقُرْآنُ قُرْآنٌ، وَإِنْ تَعَلَّمَهُ فَالتَّبَرِّي عَنْهُ كُفْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ) لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ تَكُونُ لِإِنْكَارِ الْأَيْمَانِ خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ أَوْ أَعْبُدُ الصَّلِيبَ) كَأَنْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا أَعْبُدُ الصَّلِيبَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كُفْرٌ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ تَبَرَّأَ مِنْ أَحَدِهَا مَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَتَعْلِيقُ الْكُفْرِ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ هُوَ يَسْتَحِلُّ الْمَيْتَةَ أَوْ الْخَمْرَ أَوْ الْخِنْزِيرَ إنْ فَعَلَ كَذَا لَا يَكُونُ يَمِينًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ هُوَ حَرَامٌ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً بِحَيْثُ لَا تَسْقُطُ حُرْمَتُهُ بِحَالٍ كَالْكُفْرِ وَأَشْبَاهِهِ، فَاسْتِحْلَالُهُ مُعَلَّقٌ بِالشَّرْطِ يَكُونُ يَمِينًا، وَمَا تَسْقُطُ حُرْمَتُهُ بِحَالٍ كَالْمَيْتَةِ وَالْخَمْرِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فَلَا ذَخِيرَةٌ (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ قَرِيبًا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا يُكَفِّرُ) بِالتَّشْدِيدِ: أَيْ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ. مَطْلَبٌ تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ لِتَعَدُّدِ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ وَتَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ لِتَعَدُّدِ الْيَمِينِ) وَفِي الْبُغْيَةِ: كَفَّارَاتُ الْأَيْمَانِ إذَا كَثُرَتْ تَدَاخَلَتْ، وَيَخْرُجُ بِالْكَفَّارَةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ عُهْدَةِ الْجَمِيعِ. وَقَالَ شِهَابُ الْأَئِمَّةِ: هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ. قَالَ صَاحِبُ الْأَصْلِ: هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدِي. اهـ. مَقْدِسِيٌّ، وَمِثْلُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْمُنْيَةِ (قَوْلُهُ وَبِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ يُقْبَلُ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ قَوْلَهُ إنَّ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ حَجَّةٌ ثُمَّ حَلَفَ ثَانِيًا كَذَلِكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي إخْبَارًا عَنْ الْأَوَّلِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُهُ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّ الثَّانِيَ لَا يَحْتَمِلُ الْإِخْبَارَ فَلَا تَصِحُّ بِهِ نِيَّةُ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَأَيْته كَذَلِكَ فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ: وَإِنْ كَانَ إحْدَى الْيَمِينَيْنِ بِحَجَّةٍ وَالْأُخْرَى بِاَللَّهِ تَعَالَى فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَحَجَّةٌ (قَوْلُهُ وَفِيهِ مَعْزِيًّا لِلْأَصْلِ إلَخْ) أَيْ وَفِي الْبَحْرِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا، فَإِنَّ الَّذِي فِي الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْلِ: لَوْ قَالَ هُوَ يَهُودِيٌّ هُوَ نَصْرَانِيٌّ إنْ فَعَلَ كَذَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ قَالَ هُوَ يَهُودِيٌّ إنْ فَعَلَ كَذَا هُوَ نَصْرَانِيٌّ إنْ فَعَلَ كَذَا فَهُمَا يَمِينَانِ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ: أَيْ إذَا ذَكَرَ الْوَاوَ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُمَا يَمِينَانِ سَوَاءٌ كَانَ الثَّانِي لَا يَصْلُحُ نَعْتًا لِلْأَوَّلِ أَوْ يَصْلُحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. وَفِي رِوَايَةِ يَمِينٍ وَاحِدَةٍ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ. قُلْت: لَكِنْ يُسْتَثْنَى مَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ قَالَ عَلَى عَهْدِ اللَّهِ وَأَمَانَتِهِ وَمِيثَاقِهِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَهُوَ يَمِينٌ عِنْدَنَا وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ. وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ يَجِبُ عَلَيْهِ بِكُلِّ لَفْظٍ كَفَّارَةٌ لِأَنَّ كُلَّ لَفْظٍ يَمِينٌ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ قِيَاسُ مَذْهَبِنَا إذَا كُرِّرَتْ الْوَاوُ كَمَا فِي وَاَللَّهِ وَالرَّحْمَنِ وَالرَّحِيمِ إلَّا فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَاتَّفَقُوا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ إذَا دَخَلَتْ الْوَاوُ عَلَى الِاسْمِ الثَّانِي وَكَانَتْ وَاحِدَةً، فَلَوْ تَكَرَّرَتْ الْوَاوُ مِثْلَ وَاَللَّهِ وَالرَّحْمَنِ فَهُمَا يَمِينَانِ اتِّفَاقًا لِأَنَّ إحْدَاهُمَا لِلْعَطْفِ وَالْأُخْرَى لِلْقَسَمِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ تَدْخُلْ عَلَى الِاسْمِ الثَّانِي وَاوٌ أَصْلًا كَقَوْلِك وَاَللَّهِ اللَّهِ وَكَقَوْلِك وَاَللَّهِ الرَّحْمَنِ فَهُوَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَبِلَا عَطْفِ وَاحِدَةٍ. (قَوْلُهُ قَالَ الرَّازِيّ) هُوَ عَلِيُّ حُسَامُ الدِّينِ الرَّازِيّ. لَهُ كُتُبٌ: مِنْهَا خُلَاصَةُ الدَّلَائِلِ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ. سَكَنَ دِمَشْقَ وَتُوُفِّيَ

стр. 1997

وَإِنْ اعْتَقَدَ وُجُوبَ الْبِرِّ فِيهِ يُكَفِّرُ، وَلَوْلَا أَنَّ الْعَامَّةَ يَقُولُونَهُ وَلَا يَعْلَمُونَهُ لَقُلْت إنَّهُ مُشْرِكٌ. وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: لَأَنْ أَحْلِفَ بِاَللَّهِ كَاذِبًا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِغَيْرِهِ صَادِقًا. (وَلَا) يُقْسَمُ (بِصِفَةٍ لَمْ يُتَعَارَفْ الْحَلِفُ بِهَا مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى كَرَحْمَتِهِ وَعِلْمِهِ وَرِضَائِهِ وَغَضَبِهِ وَسَخَطِهِ وَعَذَابِهِ) وَلَعْنَتِهِ وَشَرِيعَتِهِ وَدِينِهِ وَحُدُودِهِ وَصِفَتِهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِعَدَمِ الْعُرْفِ. (وَ) الْقَسَمُ أَيْضًا (بِقَوْلِهِ لَعَمْرُ اللَّهِ) أَيْ بَقَاؤُهُ ــ [رد المحتار] بِهَا سَنَةَ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ اعْتَقَدَ وُجُوبَ الْبِرِّ فِيهِ يُكَفِّرُ) لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ الرَّازِيّ الْمَنْقُولِ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ بَلْ مَا بَعْدَهُ، وَهَذَا إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ قَبْلَ نَقْلِ كَلَامِ الرَّازِيّ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَهُ هُنَا لِيُبَيِّنَ بِهِ أَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ يُكَفِّرُ، وَكَانَ الْأَوْلَى التَّصْرِيحُ بِأَيٍّ التَّفْسِيرِيَّةِ. ثُمَّ الْمُرَادُ بِاعْتِقَادِ وُجُوبِ الْبِرِّ فِيهِ كَمَا قَالَ ح اعْتِقَادُ الْوُجُوبِ الشَّرْعِيِّ بِحَيْثُ لَوْ حَنِثَ أَثِمَ وَهَذَا قَلَّمَا يَقَعُ. (قَوْلُهُ وَلَا يَعْلَمُونَ) أَيْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الْيَمِينَ مَا كَانَ مُوجِبُهَا الْبِرَّ أَوْ الْكَفَّارَةَ السَّاتِرَةَ لِهَتْكِ حُرْمَةِ الِاسْمِ وَأَنَّ فِي الْحَلِفِ بِاسْمِ غَيْرِهِ تَعَالَى تَسْوِيَةً بَيْنَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ لَقُلْت إنَّهُ مُشْرِكٌ) أَيْ إنَّ الْحَالِفَ بِذَلِكَ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إنَّهُ شِرْكٌ بِدُونِ مِيمٍ: أَيْ أَنَّ الْحَلِفَ الْمَذْكُورَ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُنْيَةِ أَنَّ الْجَاهِلَ الَّذِي يَحْلِفُ بِرُوحِ الْأَمِيرِ وَحَيَاتِهِ وَرَأْسِهِ لَمْ يَتَحَقَّقْ إسْلَامُهُ بَعْدُ. وَفِيهِ: وَمَا أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِغَيْرِ ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ مِنْ اللَّيْلِ وَالضُّحَى وَغَيْرِهِمَا لَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَحْلِفَ بِهَا (قَوْلُهُ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ حُرْمَةَ الْكَذِبِ فِي الْحَلِفِ بِهِ تَعَالَى قَدْ تَسْقُطُ بِالْكَفَّارَةِ، وَالْحَلِفُ بِغَيْرِهِ تَعَالَى أَعْظَمُ حُرْمَةً وَلِذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْكُفْرِ وَلَا كَفَّارَةَ لَهُ ط (قَوْلُهُ وَلَا بِصِفَةٍ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ الْمَارِّ أَوْ بِصِفَةٍ يَحْلِفُ بِهَا، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مَشَايِخِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ مِنْ اعْتِبَارِ الْعُرْفِ فِي الصِّفَاتِ مُطْلَقًا بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ صِفَاتِ الذَّاتِ وَصِفَاتِ الْفِعْلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ، فَالْعِلَّةُ فِي إخْرَاجِ هَذِهِ عَدَمُ الْعُرْفِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى مَا فِي الْجَوْهَرَةِ مِنْ أَنَّ الْقِيَاسَ فِي الْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ يَمِينًا لِأَنَّهُ صِفَةُ ذَاتٍ، لَكِنْ اسْتَحْسَنُوا عَدَمَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْمَعْلُومُ وَهُوَ غَيْرُهُ تَعَالَى فَلَا يَكُونُ يَمِينًا إلَّا إذَا أَرَادَ الصِّفَةَ لِزَوَالِ الِاحْتِمَالِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَرِضَائِهِ) الْأَنْسَبُ مَا فِي الْبَحْرِ وَرِضَاهُ لِأَنَّهُ مَقْصُورٌ لَا مَمْدُودٌ (قَوْلُهُ وَسَخَطِهِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: سَخِطَ سَخَطًا مِنْ بَابِ تَعِبَ، وَالسُّخْطُ بِالضَّمِّ اسْمٌ مِنْهُ: وَهُوَ الْغَضَبُ (قَوْلُهُ وَشَرِيعَتِهِ وَدِينِهِ وَحُدُودِهِ) لَا مَحَلَّ لِذِكْرِهَا هُنَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الصِّفَاتِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْأَحْكَامُ الْمُتَعَبَّدُ بِهَا وَهِيَ غَيْرُهُ تَعَالَى فَلَا يُقْسَمُ بِهَا وَإِنْ تُعُورِفَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي، فَالْمُنَاسِبُ ذِكْرُهَا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمُتَقَدِّمِ لَا بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا فَعَلَ صَاحِبُ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَصِفَتُهُ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: لَوْ قَالَ بِصِفَةِ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَا يَكُونُ يَمِينًا لِأَنَّ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى مَا يُذْكَرُ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ ذِكْرُ الصِّفَةِ كَذِكْرِ الِاسْمِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَا يَكُونُ يَمِينًا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ، وَكَذَا قَوْلُهُ " سُبْحَانَ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ " لَا أَفْعَلُ كَذَا لِعَدَمِ الْعَادَةِ اهـ قُلْت: وَلَوْ قَالَ: اللَّهُ الْوَكِيلُ لَا أَفْعَلُ كَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ يَمِينًا فِي زَمَانِنَا لِأَنَّهُ مِثْلُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَكِنَّهُ مُتَعَارَفٌ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْعُرْفِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْعُرْفُ مُعْتَبَرٌ فِي الْحَلِفِ بِالصِّفَاتِ. (قَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ لَعَمْرُ اللَّهِ) بِخِلَافِ لَعَمْرُك وَلَعَمْرُ فُلَانٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَقَدْ مَرَّ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالضَّمِّ وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْبَقَاءِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْقَسَمِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ التَّخْفِيفِ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِ، وَهُوَ مَعَ اللَّامِ مَرْفُوعٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وُجُوبًا لِسَدِّ جَوَابِ الْقَسَمِ مَسَدَّهُ، وَمَعَ حَذْفِهَا مَنْصُوبٌ نَصْبَ الْمَصَادِرِ وَحَرْفُ الْقَسَمِ مَحْذُوفٌ، تَقُولُ: عَمْرُ اللَّهِ فَعَلْت. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَأَمَّا قَوْلُهُمْ عَمْرُك اللَّهُ مَا فَعَلْت فَمَعْنَاهُ بِإِقْرَارِك لَهُ بِالْبَقَاءِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَقِدَ يَمِينًا لِأَنَّهُ بِفِعْلِ الْمُخَاطَبِ

стр. 1998

(وَاَيْمُ اللَّهِ) أَيْ يَمِينُ اللَّهِ (وَعَهْدُ اللَّهِ) وَوَجْهُ اللَّهِ وَسُلْطَانُ اللَّهِ إنْ نَوَى بِهِ قُدْرَتَهُ (وَمِيثَاقُهُ) وَذِمَّتُهُ. (وَ) الْقَسَمُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ (أُقْسِمُ أَوْ أَحْلِفُ أَوْ أَعْزِمُ أَوْ أَشْهَدُ) بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ، وَكَذَا الْمَاضِي بِالْأَوْلَى كَأَقْسَمْتُ وَحَلَفْت وَعَزَمْت وَآلَيْت وَشَهِدْت (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِاَللَّهِ) إذَا عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ (وَعَلَيَّ نَذْرٌ) فَإِنْ نَوَى بِلَفْظِ النَّذْرِ قُرْبَةً لَزِمَتْهُ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ، ــ [رد المحتار] وَهُوَ إقْرَارُهُ وَاعْتِقَادُهُ. اهـ. نَهْرٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَاَيْمُ اللَّهِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَأَيْمُن اُسْتُعْمِلَ فِي الْقَسَمِ وَالْتُزِمَ رَفْعُهُ، وَهَمْزَتُهُ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَصْلٌ وَاشْتِقَاقُهُ عِنْدَهُمْ مِنْ الْيُمْنِ: وَهُوَ الْبَرَكَةُ، وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ قَطْعٌ لِأَنَّهُ جَمْعُ يَمِينٍ عِنْدَهُمْ وَقَدْ يُخْتَصَرُ مِنْهُ فَيُقَالُ وَاَيْمُ اللَّهِ بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ ثُمَّ اُخْتُصِرَ ثَانِيًا فَقِيلَ مُ اللَّهِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا اهـ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَعَلَى الْمَذْهَبَيْنِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ وَهُوَ يَمِينِي؛ وَمَعْنَى يَمِينُ اللَّهِ مَا حَلَفَ اللَّهُ بِهِ نَحْوَ الشَّمْسِ وَالضُّحَى أَوْ الْيَمِينِ الَّذِي يَكُونُ بِأَسْمَائِهِ تَعَالَى كَمَا ذَكَرَهُ الْوَصِيُّ (قَوْلُهُ أَيْ يَمِينُ اللَّهِ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْبَصْرِيِّينَ إنَّهُ مُفْرَدٌ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ الْيُمْنِ وَهُوَ الْبَرَكَةُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِحَاصِلِ الْمَعْنَى، وَإِلَّا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَيْ بَرَكَةُ اللَّهِ أَوْ يَقُولَ أَيْ أَيْمُنُ اللَّهِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ عَلَى قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَعَهْدُ اللَّهِ) - ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ﴾ [النحل: ٩١]- فَقَدْ جَعَلَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ الْمُرَادَ بِالْأَيْمَانِ الْعُهُودَ السَّابِقَةَ فَوَجَبَ الْحُكْمُ بِاعْتِبَارِ الشَّرْعِ إيَّاهَا أَيْمَانًا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَلِفًا بِصِفَةِ اللَّهِ، كَمَا حَكَمَ بِأَنَّ " أَشْهَدُ " يَمِينٌ كَذَلِكَ. وَأَيْضًا غَلَبَ الِاسْتِعْمَالُ فَلَا يُصْرَفُ عَنْ الْيَمِينِ إلَّا بِنِيَّةِ عَدَمِهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ: إذَا قَالَ وَعَهْدُ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى عَهْدِ اللَّهِ، فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ هُوَ يَمِينٌ، وَعِنْدَهُمَا لَا. اهـ. قُلْت: لَكِنْ جَزَمَ فِي الْخَانِيَّةِ بِأَنَّهُ يَمِينٌ بِلَا حِكَايَةِ خِلَافٍ. [تَنْبِيهٌ] أَفَادَ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَى عَهْدِ الرَّسُولِ لَا يَكُونُ يَمِينًا، بَلْ قَدَّمْنَا عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ: لَوْ قَالَ عَلَى عَهْدِ اللَّهِ وَعَهْدِ الرَّسُولِ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ عَهْدَ الرَّسُولِ صَارَ فَاصِلًا اهـ (قَوْلُهُ وَوَجْهُ اللَّهِ) لِأَنَّ الْوَجْهَ الْمُضَافَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى يُرَادُ بِهِ الذَّاتُ بَحْرٌ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّأْوِيلِ، وَإِلَّا فَيُرَادُ بِهِ صِفَةٌ لَهُ تَعَالَى هُوَ أَعْلَمُ بِهَا (قَوْلُهُ إنْ نَوَى بِهِ قُدْرَتَهُ) وَإِلَّا لَا يَكُونُ يَمِينًا كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَكَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا نَوَى بِالسُّلْطَانِ الْبُرْهَانَ وَالْحُجَّةَ (قَوْلُهُ وَمِيثَاقُهُ) هُوَ عَهْدٌ مُؤَكَّدٌ بِيَمِينٍ وَعَهْدٍ كَمَا فِي الْمُفْرَدَاتِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَذِمَّتُهُ) أَيْ عَهْدُهُ وَلِذَا سُمِّيَ الذِّمِّيُّ مُعَاهَدًا فَتْحٌ. (قَوْلُهُ أَوْ أَعْزِمُ) مَعْنَاهُ أُوجِبُ فَكَانَ إخْبَارًا عَنْ الْإِيجَابِ فِي الْحَالِ وَهَذَا مَعْنَى الْيَمِينِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ عَزَمْت لَا أَفْعَلُ كَذَا كَانَ حَالِفًا بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ أَوْ أَشْهَدُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ، وَضَمُّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرُ الْهَاءِ خَطَأٌ مُجْتَبَى: أَيْ خَطَأٌ فِي الدِّينِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا كَفَّارَةَ لِعَدَمِ الْعُرْفِ (قَوْلُهُ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ) لِأَنَّهُ لِلْحَالِ حَقِيقَةً، وَيُسْتَعْمَلُ لِلِاسْتِقْبَالِ بِقَرِينَةٍ كَالسِّينِ وَسَوْفَ فَجُعِلَ حَالِفًا لِلْحَالِ بِلَا نِيَّةٍ هُوَ الصَّحِيحُ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى) لِدَلَالَتِهِ عَلَى التَّحَقُّقِ لِعَدَمِ احْتِمَالِ الِاسْتِقْبَالِ (قَوْلُهُ وَآلَيْت) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ مِنْ الْأَلِيَّةِ: وَهِيَ الْيَمِينُ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ إذَا عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ) يَعْنِي بِمُقْسَمٍ عَلَيْهِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي النِّهَايَةِ وَتَبِعَهُ فِي الدِّرَايَةِ أَنَّ مُجَرَّدَ قَوْلِ الْقَائِلِ أُقْسِمُ وَأَحْلِفُ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَحْلُوفٍ عَلَيْهِ وَلَا حِنْثَ تَمَسُّكًا بِمَا فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ قَوْلَهُ عَلَيَّ يَمِينٌ مُوجِبٌ لِلْكَفَّارَةِ وَأُقْسِمُ مُلْحَقٌ بِهِ، وَهَذَا وَهْمٌ بَيِّنٌ إذْ الْيَمِينُ بِذِكْرِ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ. وَمَا فِي الذَّخِيرَةِ مَعْنَاهُ إذَا وُجِدَ ذِكْرُ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ وَنُقِضَتْ الْيَمِينُ وَتَرْكُهُ لِلْعِلْمِ بِهِ يُفْصِحُ عَنْ ذَلِكَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ فِي الْأَصْلِ: وَالْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ أَحْلِفُ أَوْ أُقْسِمُ إلَى أَنْ قَالَ: وَإِذَا حَلَفَ بِشَيْءٍ مِنْهَا لَيَفْعَلَنَّ كَذَا فَحَنِثَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ. اهـ. قُلْت: وَأَصْلُ الرَّدِّ لِصَاحِبِ غَايَةِ الْبَيَانِ، وَتَبِعْهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ أَيْضًا وَهُوَ وَجِيهٌ، لَكِنَّ هَذَا فِي غَيْرِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ عَلَيَّ يَمِينٌ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ فَإِنْ نَوَى) مُقَابِلُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ يَمِينًا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ قُرْبَةً، فَإِنْ نَوَى

стр. 1999

وَسَيَتَّضِحُ (وَ) عَلَيَّ (يَمِينٌ أَوْ عَهْدٌ وَإِنْ لَمْ يُضِفْ) إلَى اللَّهِ تَعَالَى إذَا عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ مُجْتَبًى (وَ) الْقَسَمُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ (إنْ فَعَلَ كَذَا فَهُوَ) يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ فَاشْهَدُوا عَلَيَّ بِالنَّصْرَانِيَّةِ أَوْ شَرِيكٌ لِلْكُفَّارِ أَوْ (كَافِرٌ) ــ [رد المحتار] إلَخْ. قَالَ فِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَإِذَا حَلَفَ بِالنَّذْرِ، فَإِنْ نَوَى شَيْئًا مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ مَا نَوَى، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ (قَوْلُهُ وَسَيَتَّضِحُ) أَيْ قُبَيْلَ الْبَابِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُضَفْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى) وَكَذَا إنْ أُضِيفَ بِالْأَوْلَى كَأَنْ قَالَ عَلَيَّ نَذْرُ اللَّهِ أَوْ يَمِينُ اللَّهِ أَوْ عَهْدُ اللَّهِ (قَوْلُهُ إذَا عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ) أَيْ بِمَحْلُوفٍ عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ يَمِينًا مُنْعَقِدَةً مِثْلُ عَلَيَّ نَذَرَ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُ كَذَا، فَإِذَا لَمْ يَفِ بِمَا حَلَفَ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ، لَكِنْ فِي لَفْظِ النَّذْرِ إذَا لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا بِأَنْ قَالَ عَلَيَّ نَذْرُ اللَّهِ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ فَيَكُونُ هَذَا الْتِزَامُ الْكَفَّارَةِ ابْتِدَاءً بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَيْضًا أَنَّ الْحَقَّ أَنَّ عَلَيَّ يَمِينٌ مِثْلُهُ إذَا قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِنْشَاءِ لَا الْإِخْبَارِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ فَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ لِأَنَّهُ مِنْ صِيَغِ النَّذْرِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَغَا، بِخِلَافِ أَحْلِفُ وَأَشْهَدُ وَنَحْوِهِمَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ صِيَغِ النَّذْرِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ الِالْتِزَامُ ابْتِدَاءً. اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ عَلَيَّ نَذْرٌ يُرَادُ بِهِ نَذْرُ الْكَفَّارَةِ، وَكَذَا عَلَيَّ يَمِينٌ هُوَ نَذْرٌ لِلْكَفَّارَةِ ابْتِدَاءً بِمَعْنَى عَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لَا حَلِفٍ إلَّا بَعْدَ تَعْلِيقِهِ بِمَحْلُوفٍ عَلَيْهِ فَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ عِنْدَ الْحِنْثِ لَا قَبْلَهُ: وَرَدَّهُ فِي الْبَحْرِ بِمَا فِي الْمُجْتَبَى: لَوْ قَالَ عَلَيَّ يَمِينٌ يُرِيدُ بِهِ الْإِيجَابَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُعَلِّقْهُ بِشَيْءٍ. اهـ. أَقُولُ: الَّذِي فِي الْمُجْتَبَى بَعْدَ مَا رَمَزَ بِلَفْظِ ط لِلْمُحِيطِ، وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ يَمِينٌ أَوْ يَمِينُ اللَّهِ فَيَمِينٌ. ثُمَّ قَالَ: أَيْ صَاحِبُ الرَّمْزِ الْمَذْكُورِ عَلَيَّ يَمِينٌ يُرِيدُ بِهِ الْإِيجَابَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُعَلِّقْهُ بِشَيْءٍ، وَكَذَا إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ يَمِينٌ هَكَذَا. رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَيَّ يَمِينٌ لَا كَفَّارَةَ لَهَا يُرِيدُ بِهِ الْإِيجَابَ فَعَلَيْهِ يَمِينٌ لَهَا كَفَّارَةٌ اهـ مَا فِي الْمُجْتَبِي. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ، وَإِذَا كَانَ عَلَيَّ يَمِينٌ مِنْ صِيَغِ النَّذْرِ تَرَجَّحَتْ الرِّوَايَةُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فَالرَّدُّ عَلَى الْفَتْحِ بِالرِّوَايَةِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ غَيْرُ صَحِيحٍ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْحَاوِي مَا نَصُّهُ: لَوْ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ عَلَيَّ يَمِينٌ وَلَمْ يُعَلِّقْهُ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ اهـ فَهَذَا صَرِيحُ مَا فِي الْفَتْحِ فَافْهَمْ. [تَنْبِيهٌ] قَدَّمْنَا أَنَّ الْيَمِينَ تُطْلَقُ عَلَى التَّعْلِيقِ أَيْضًا، فَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا فَهُوَ يَمِينٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَصَارَ لَفْظُ الْيَمِينِ مُشْتَرَكًا، وَلَعَلَّهُمْ إنَّمَا صَرَفُوهُ هُنَا إلَى الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ هُوَ الْأَصْلِيُّ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ وَلِأَنَّهُ هُوَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ أَيْضًا فَيَنْصَرِفُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَيْهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ أَنْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ لِأَنَّهُ نَوَى مُحْتَمَلَ كَلَامِهِ فَيَصِيرُ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا عَلَى مَا حَلَفَ وَتَقَعُ بِهِ عِنْدَ الْحِنْثِ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ لَا بَائِنَةٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مِنْهَا، وَلِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا حَقَّقْنَاهُ فِي بَابِ الْكِنَايَاتِ، لَكِنْ بَقِيَ لَوْ قَالَ أَيْمَانُ الْمُسْلِمِينَ تَلْزَمُنِي إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَفْتَى الْعَلَّامَةُ الطُّورِيُّ بِأَنَّهُ إنْ حَنِثَ وَكَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ تَطْلُقُ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. وَرَدَّهُ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ أَبُو السُّعُودِ وَأَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الْيَمِينِ لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً، وَأَقَرَّهُ الْمُحَشِّيُّ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، فَإِنَّ أَيْمَانَ جَمْعُ يَمِينٍ وَالْيَمِينُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَى الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى. وَعِنْدَ النِّيَّةِ يَصِحُّ إرَادَةُ الطَّلَاقِ بِهِ كَمَا عَلِمْت وَفِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ حَلَّفَ رَجُلًا عَلَى طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ وَهَدْيٍ وَصَدَقَةٍ وَمَشْيٍ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ الْحَالِفُ لِرَجُلٍ آخَرَ عَلَيْك هَذِهِ الْأَيْمَانُ فَقَالَ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ وَالصَّدَقَةُ لَا الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ، لِأَنَّهُ فِيهِمَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ عَبْدِي أَوْ أُطَلِّقَ امْرَأَتِي فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَلَكِنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْتِقَ، وَإِنْ قَالَ الْحَالِفُ لِرَجُلٍ آخَرَ هَذِهِ الْأَيْمَانُ لَازِمَةٌ لَك فَقَالَ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ أَيْضًا اهـ أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ نَعَمْ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ هَذِهِ الْأَيْمَانُ لَازِمَةٌ لِي فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ إنْشَائِهِ الْحَلِفَ بِهَا فَتَلْزَمُهُ كُلُّهَا حَتَّى الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ يَلْزَمَهُ كُلُّ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ أَيْمَانُ الْمُسْلِمِينَ تَلْزَمُنِي خُصُوصًا الْهَدْيُ وَالْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِالْمُسْلِمِينَ، وَكَذَا الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَالصَّدَقَةُ، فَالْقَوْلُ بَعْدَ لُزُومِ شَيْءٍ أَوْ بِلُزُومِ الطَّلَاقِ فَقَطْ

стр. 2000

فَيُكَفِّرُ بِحِنْثِهِ لَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، أَمَّا الْمَاضِي عَالِمًا بِخِلَافِهِ فَغَمُوسٌ. وَاخْتُلِفَ فِي كُفْرِهِ (وَ) الْأَصَحُّ أَنَّ الْحَالِفَ (لَمْ يَكْفُرْ) سَوَاءٌ (عَلَّقَهُ بِمَاضٍ أَوْ آتٍ) إنْ كَانَ عِنْدَهُ فِي اعْتِقَادِهِ أَنَّهُ (يَمِينٌ وَإِنْ كَانَ) جَاهِلًا. وَ (عِنْدَهُ أَنَّهُ يَكْفُرُ فِي الْحَلِفِ) بِالْغَمُوسِ وَبِمُبَاشَرَةِ الشَّرْطِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ (يَكْفُرُ فِيهِمَا) لِرِضَاهُ بِالْكُفْرِ، بِخِلَافِ الْكَافِرِ ــ [رد المحتار] غَيْرُ ظَاهِرٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ هَذِهِ الْأَيْمَانَ مَذْكُورَةٌ صَرِيحًا فِي فَرْعِ الْخَانِيَّةِ، بِخِلَافِهَا فِي فَرْعِنَا الْمَذْكُورِ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ، فَإِنَّ لَفْظَ أَيْمَانٍ جَمْعُ يَمِينٍ وَمَعَ الْإِضَافَةِ إلَى الْمُسْلِمِينَ زَادَتْ فِي الشُّمُولِ. فَيَنْبَغِي لُزُومُ أَنْوَاعِ الْأَيْمَانِ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا الْمُسْلِمُونَ لَا خُصُوصُ الطَّلَاقِ وَلَا خُصُوصُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ فَيُكَفِّرُ بِحِنْثِهِ) أَيْ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ إذَا حَنِثَ إلْحَاقًا لَهُ بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ، لِأَنَّهُ لَمَّا جَعَلَ الشَّرْطَ عَلَمًا عَلَى الْكُفْرِ وَقَدْ اعْتَقَدَهُ وَاجِبَ الِامْتِنَاعِ وَأَمْكَنَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِهِ لِغَيْرِهِ جَعَلْنَاهُ يَمِينًا نَهْرٌ (قَوْلُهُ أَمَّا الْمَاضِي) كَإِنْ كُنْت فَعَلَتْ كَذَا فَهُوَ كَافِرٌ أَوْ يَهُودِيٌّ وَمِثْلُهَا الْحَالُ (قَوْلُهُ عَالِمًا بِخِلَافِهِ) أَمَّا إذَا كَانَ ظَانًّا صِحَّتَهُ فَلَغْوٌ ح (قَوْلُهُ فَغَمُوسٌ) لَا كَفَّارَةَ فِيهَا إلَّا التَّوْبَةَ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ فِي كُفْرِهِ) أَيْ إذَا كَانَ كَاذِبًا (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ إلَخْ) وَقِيلَ لَا يَكْفُرُ؛ وَقِيلَ يَكْفُرُ لِأَنَّهُ تَنْجِيزُ مَعْنًى لِأَنَّهُ لَمَّا عَلَّقَهُ بِأَمْرٍ كَائِنٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ ابْتِدَاءً هُوَ كَافِرٌ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةِ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ» " وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أُخْرِجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ، فَإِنَّ الْغَالِبَ مِمَّنْ يَحْلِفُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَيْمَانِ أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا لَا يَعْرِفُ إلَّا لُزُومَ الْكُفْرِ عَلَى تَقْدِيرِ الْحِنْثِ، فَإِنْ تَمَّ هَذَا وَإِلَّا فَالْحَدِيثُ شَاهِدٌ لِمَنْ أَطْلَقَ الْقَوْلَ بِكُفْرِهِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ فِي اعْتِقَادِهِ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ عِنْدَهُ ح. قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَتَكُونُ عِنْدَ بِمَعْنَى الْحُكْمِ، يُقَالُ: هَذَا عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا: أَيْ فِي حُكْمِي (قَوْلُهُ وَعِنْدَهُ أَنَّهُ يَكْفُرُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ جَاهِلًا. وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ: وَإِنْ كَانَ فِي اعْتِقَادِهِ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِهِ يَكْفُرُ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْكُفْرِ حَيْثُ أَقْدَمَ عَلَى الْفِعْلِ الَّذِي عُلِّقَ عَلَيْهِ كُفْرُهُ وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَكْفُرُ إذَا فَعَلَهُ اهـ. وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ: وَكَفَرَ إنْ كَانَ جَاهِلًا اعْتَقَدَ أَنَّهُ كُفْرٌ إلَخْ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ عَطْفَ وَعِنْدَهُ بِالْوَاوِ هُوَ الصَّوَابُ، وَمَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ عَطْفِهِ بِأَوْ خَطَأٌ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَاهِلِ هُوَ الَّذِي لَا يَعْتَمِدُ شَيْئًا، وَلَا وَجْهَ لِتَكْفِيرِهِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا يَكْفُرُ إذَا اعْتَقَدَهُ كُفْرًا لِيَكُونَ رَاضِيًا بِالْكُفْرِ، أَمَّا الَّذِي لَا يَعْتَقِدُ كَذَلِكَ لَمْ يَرْضَ بِالْكُفْرِ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ يَكْفُرُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ يَكْفُرُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْغَمُوسِ وَالْمُنْعَقِدَةِ. أَمَّا فِي الْغَمُوسِ فَفِي الْحَالِ، وَأَمَّا فِي الْمُنْعَقِدَةِ فَعِنْدَ مُبَاشَرَةِ الشَّرْطِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَحُرُوفُهُ ح. وَلَا يُقَالُ: إنَّ مَنْ نَوَى الْكُفْرَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَفَرَ فِي الْحَالِ. وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ تَعْلِيقِ الْكُفْرِ بِالشَّرْطِ. لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّ مَنْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا كَافِرٌ مُرَادُهُ الِامْتِنَاعُ بِالتَّعْلِيقِ وَمِنْ عَزْمِهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فَلَيْسَ فِيهِ رِضًا بِالْكُفْرِ عِنْدَ التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاشَرَ الْفِعْلَ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ يَكْفُرُ بِمُبَاشَرَتِهِ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ وَقْتَ مُبَاشَرَتِهِ لِرِضَاهُ بِالْكُفْرِ. وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّ هَذَا تَعْلِيقٌ بِمَا لَهُ خَطَرُ الْوُجُودِ فَلَا يَكْفُرُ بِهِ فِي الْحَالِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ إذَا جَاءَ يَوْمُ كَذَا فَهُوَ كَافِرٌ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُحَقَّقِ الْوُجُودِ، فَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَهُ بِمَا لَهُ خَطَرٌ يَكْفُرُ أَيْضًا كَقَوْلِهِ إنْ كَانَ كَذَا غَدًا فَأَنَا أَكْفُرُ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ مِنْ سَاعَتِهِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لِأَنَّهُ رَضِيَ فِي الْحَالِ بِكُفْرِهِ الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى تَقْدِيرِ حُصُولِ كَذَا فَافْهَمْ. وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْحَالِفُ وَقْتَ الْحَلِفِ نَاوِيًا عَلَى الْفِعْلِ وَقَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَهُوَ كَافِرٌ يَنْبَغِي أَنْ يَكْفُرَ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ عَازِمًا فِي الْحَالِ عَلَى الْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ الَّذِي يُعْتَقَدُ كُفْرُهُ بِهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْكَافِرِ) أَيْ إذَا قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا مُسْلِمٌ. قَالَ ح: فِي بَعْضِ النُّسَخِ: بِخِلَافِ الْكُفْرِ. وَعَلَيْهَا فَضَمِيرُ يَصِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْكَافِرِ الَّذِي اسْتَلْزَمَهُ الْكُفْرُ
следующие страницы →