← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

بِمُرَادِفِهِ (بِالْعَجَمِيَّةِ) كَيَا أَزَادَ (أَوْ عَكَسَ) بِأَنْ سَمَّاهُ بِأَزَادَ وَنَادَاهُ بِالْعَرَبِيَّةِ بِيَا حُرُّ (عَتَقَ) لِعَدَمِ الْعَلَمِيَّةِ (وَكَذَا رَأْسُك) حُرٌّ (وَوَجْهُك) حُرٌّ (وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْبَدَنِ) كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ، وَلَوْ أَضَافَهُ إلَى جُزْءٍ شَائِعٍ كَثُلُثِهِ عَتَقَ ذَلِكَ الْقَدْرُ لِتَجَزِّيهِ عِنْدَ الْإِمَامِ كَمَا سَيَجِيءُ. وَمِنْ الصَّرِيحِ قَوْلُهُ لِعَبْدِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ وَلِأَمَتِهِ أَنْتَ حُرٌّ خَانِيَّةٌ، وَمِنْهُ وَهَبْتُك أَوْ بِعْتُك نَفْسَك فَيَعْتِقُ مُطْلَقًا، وَلَوْ زَادَ بِكَذَا تَوَقَّفَ عَلَى الْقَبُولِ فَتْحٌ، وَمِنْهُ الْمَصْدَرُ نَحْوَ الْعَتَاقُ عَلَيْك وَعِتْقُك عَلَيَّ فَيَعْتِقُ بِلَا نِيَّةٍ، وَلَوْ زَادَ وَاجِبٌ لَمْ يَعْتِقْ لِجَوَازِ وُجُوبِهِ لِكَفَّارَةٍ ظَهِيرِيَّةٍ. وَفِي الْبَدَائِعِ: قِيلَ لَهُ أَعْتَقْت عَبْدَك؟ فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ لَمْ يَعْتِقْ، ــ [رد المحتار] التَّسْمِيَةِ فِيهِمَا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي التَّنْقِيحِ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ أَوْ الشُّهْرَةِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ بِمُرَادِفِهِ بِالْعَجَمِيَّةِ) أَيْ بِلَفْظِهِ الْأَعْجَمِيِّ، وَلَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ مُرَادِفِهِ الْعَرَبِيِّ كَيَا عَتِيقُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ. (قَوْلُهُ كَيَا أَزَادْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَبِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا أَلْفٌ ثُمَّ دَالٌ مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ ح (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْعَلَمِيَّةِ) ؛ لِأَنَّ الْعَلَمِيَّةَ بِصِيغَةِ حُرٍّ أَوْ أَزَادْ لَا بِالْمَعْنَى فَيُعْتَبَرُ إخْبَارًا عَنْ الْوَصْفِ لَا طَلَبًا لِإِقْبَالِ الذَّاتِ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا) مِمَّا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْبَدَنِ كَالْفَرْجِ لِلْعَبْدِ وَالْأَمَةِ، بِخِلَافِ الذَّكَرِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ خَانِيَّةٌ، وَكَذَا رَقَبَتُك أَوْ بَدَنُك أَوْ بَدَنُك، كَبَدَنِ حُرٍّ (قَوْلُهُ كَثُلُثِهِ) وَلَوْ قَالَ سَهْمٌ مِنْك حُرٌّ عَتَقَ سُدُسٌ، وَلَوْ قَالَ جُزْءٌ أَوْ شَيْءٌ يَعْتِقُ مِنْهُ مَا شَاءَ الْمَوْلَى فِي قَوْلِهِ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ لِتَجَزِّيهِ عِنْدَ الْإِمَامِ) أَشَارَ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ اتِّفَاقًا فَذِكْرُ بَعْضِهِ كَذِكْرِ كُلِّهِ، فَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا سَهْوٌ بَحْرٌ وَلَعَلَّهُ بَنَى التَّسْوِيَةَ عَلَى قَوْلِهِمَا (قَوْلُهُ وَمِنْ الصَّرِيحِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْفُقَهَاءَ لَا يَعْتَبِرُونَ الْإِعْرَابَ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَمِنْهُ وَهَبْتُك أَوْ بِعْتُك نَفْسَك) زَادَ فِي الْخَانِيَّةِ تَصَدَّقْت بِنَفْسِك عَلَيْك، فَقِيلَ إنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ مُلْحَقَةٌ بِالصَّرِيحِ، وَقِيلَ إنَّهَا كِنَايَةٌ، وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الصَّرِيحَ يَخُصُّ الْوَضْعِيَّ. وَالْحَقُّ أَنَّهَا صَرَائِحُ حَقِيقَةٌ كَمَا قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخُصُّ الْوَضْعِيَّ وَاخْتَارَهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَيَعْتِقُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَبِلَ، أَوْ لَا، نَوَى، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْإِيجَابَ مِنْ الْوَاهِبِ وَالْبَائِعِ إزَالَةُ الْمِلْكِ، وَإِنَّمَا الْحَاجَةُ إلَى الْقَبُولِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُشْتَرِي لِثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُمَا، وَهُنَا لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْعَبْدِ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ مَمْلُوكًا لِنَفْسِهِ فَبَقِيَ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ إزَالَةُ الْمِلْكِ عَنْ الرَّقِيقِ لَا إلَى أَحَدٍ، وَهَذَا مَعْنَى الْإِعْتَاقِ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ. (قَوْلُهُ تَوَقَّفَ عَلَى الْقَبُولِ) أَيْ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ مُبَادَلَةٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ لِجَوَازِ وُجُوبِهِ لِكَفَّارَةٍ ظَهِيرِيَّةٍ) تَمَامُ عِبَارَةِ الظَّهِيرِيَّةِ هَكَذَا: بِخِلَافِ طَلَاقُكِ عَلَيَّ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الطَّلَاقِ غَيْرُ وَاجِبٍ وَإِنَّمَا يَجِبُ حُكْمُهُ، وَحُكْمُهُ وُقُوعُهُ، أَمَّا الْعِتْقُ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا. اهـ أَيْ فَإِذَا صَرَّحَ بِالْوُجُوبِ فِي الْعِتْقِ وَلَمْ يَنْوِ الْعِتْقَ صُدِّقَ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلُ كَلَامِهِ. وَاعْتَرَضَ الرَّحْمَتِيُّ بِأَنَّ عَلَى تُفِيدُ اللُّزُومَ فَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْوُجُوبِ. اهـ. قُلْت: لَا يَخْفَى أَنَّ الْوُجُوبَ أَوْ اللُّزُومَ عَامِلٌ خَاصٌّ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ لَفْظُ عَلَى بِدُونِ قَرِينَةٍ بَلْ يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِقْرَارِ الْعَامِّ وَالْحُصُولِ فَيَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِهِ فِي الْحَالِ تَأَمَّلْ. وَاعْتَرَضَ الرَّمْلِيُّ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الطَّلَاقِ غَيْرُ وَاجِبٍ بِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجِبُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِهِ وُجُودُهُ فِي الْخَارِجِ (قَوْلُهُ لَمْ يَعْتِقْ) فِي النَّهْرِ عَنْ الْمُحِيطِ يَعْتِقُ وَكَأَنَّهُ تَحْرِيفٌ، فَقَدْ رَأَيْت فِي الذَّخِيرَةِ الْبُرْهَانِيَّةِ لِصَاحِبِ الْمُحِيطِ مِثْلَ مَا هُنَا، وَفَرَّقَ، بَيْنَ الْعِتْقِ وَالنَّسَبِ حَيْثُ يُثْبِتُ أَنَّ الْعِتْقَ يَفْتَقِرُ إلَى الْعِبَارَةِ وَلَا تَقُومُ الْإِشَارَةُ مَقَامَ الْعِبَارَةِ حَالَةَ الْقُدْرَةِ، وَالنَّسَبُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى الْعِبَارَةِ، وَسَيَأْتِي فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْإِقْرَارِ مَتْنًا مَا نَصُّهُ: وَالْإِيمَاءُ بِالرَّأْسِ مِنْ النَّاطِقِ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِمَالٍ وَعِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَإِجَارَةٍ وَهِبَةٍ، بِخِلَافِ إفْتَاءٍ وَنَسَبٍ وَإِسْلَامٍ وَكُفْرٍ إلَخْ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ: وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ لِمَوْلَاهُ وَهُوَ مَرِيضٌ: أَنَا حُرٌّ فَحَرَّكَ رَأْسَهُ أَيْ نَعَمْ لَا يَعْتِقُ. اهـ. وَأَمَّا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ

стр. 1927

وَلَوْ زَادَ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ عَتَقَ قَضَاءً، وَلَوْ قَالَ يَا سَالِمُ فَأَجَابَهُ غَانِمٌ فَقَالَ أَنْتِ حُرٌّ وَلَا نِيَّةَ لَهُ عَتَقَ الْمُجِيبُ، وَلَوْ قَالَ عَنَيْت سَالِمًا عَتَقَا قَضَاءً. وَفِي الْجَوْهَرَةِ قَالَ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ قُلْ لِعَبْدِك أَنْتِ حُرٌّ فَقَالَ لَهُ. عَتَقَ قَضَاءً، وَلَوْ قَالَ رَأْسُك رَأْسُ حُرٍّ بِالْإِضَافَةِ لَا يَعْتِقُ وَبِالتَّنْوِينِ عَتَقَ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ لَا تَشْبِيهٌ. (وَبِكِنَايَتِهِ إنْ نَوَى) لِلِاحْتِمَالِ (كَلَا مِلْكَ لِي عَلَيْك وَلَا سَبِيلَ أَوْ لَا رِقَّ، أَوْ خَرَجْت مِنْ مِلْكِي وَخَلَّيْت سَبِيلَك وَ) كَقَوْلِهِ (لِأَمَتِهِ قَدْ أَطْلَقْتُك) وَأَنْتَ أَعْتَقَ أَوْ لِزَوْجَتِهِ أَطْلَقُ مِنْ فُلَانَةَ وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ تَعْتِقُ وَتَطْلُقُ إنْ نَوَى كَتَهَجِّيهِمَا. وَفِي الْخُلَاصَةِ: ــ [رد المحتار] الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَخْرَسِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ أَرَدْت الْكَذِبَ أَوْ حُرِّيَّتَهُ مِنْ الْعَمَلِ دُيِّنَ. قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَلَوْ قَالَ أَنْتِ حُرٌّ مِنْ عَمَلِ كَذَا أَوْ أَنْتِ حُرٌّ الْيَوْمَ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ عَتَقَ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَعْمَالِ لَا يَتَجَزَّأُ فَكَانَ إعْتَاقًا عَنْ الْأَعْمَالِ وَفِي الْأَزْمَانِ جَمِيعًا، وَنِيَّةُ الْبَعْضِ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ عَتَقَ الْمُجِيبُ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِالْإِعْتَاقِ (قَوْلُهُ عَتَقَا قَضَاءً) أَمَّا دِيَانَةً فَاَلَّذِي نَادَاهُ فَقَطْ، وَلَوْ قَالَ يَا سَالِمُ أَنْتَ حُرٌّ فَإِذَا عَبْدٌ آخَرُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ عَتَقَ سَالِمٌ؛ لِأَنَّهُ لَا مُخَاطَبَةَ هُنَا إلَّا لَهُ فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ عَتَقَ قَضَاءً) أَيْ لَا دِيَانَةً لِعَدَمِ الْقَصْدِ ط (قَوْلُهُ لَا يَعْتِقُ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مَعْنَى التَّشْبِيهِ كَمَا لَوْ قَالَ: مِثْلُ رَأْسِ حُرٍّ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ السِّرَاجِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ) أَيْ لِلرَّأْسِ بِالْحُرِّيَّةِ، وَالرَّأْسُ مِمَّا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ ط. [مَطْلَبٌ فِي كِنَايَاتِ الْإِعْتَاقِ] ِ (قَوْلُهُ وَبِكِنَايَتِهِ إنْ نَوَى) قَالَ الْحَمَوِيُّ: ثَبَتَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْكِنَايَةِ النِّيَّةُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ دَلَالَةِ الْحَالِ لِيَزُولَ مَا فِيهَا مِنْ الِاشْتِبَاهِ. اهـ ط (قَوْلُهُ لِلِاحْتِمَالِ) ؛ لِأَنَّ نَفْي الْمِلْكِ وَمَا بَعْدَهُ جَازَ أَنْ يَكُونَ بِالْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ كَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ بِالْعِتْقِ، وَنَفْيُ السَّبِيلِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَنْ الْعُقُوبَةِ وَاللَّوْمِ لِكَمَالِ الرِّضَا وَأَنْ يَكُونَ لِلْعِتْقِ فَيَئُولُ إلَى مَعْنَى لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك إذْ هُوَ الطَّرِيقُ إلَى نَفَاذِ التَّصَرُّفِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ قَدْ أَطْلَقْتُك) بِهَمْزٍ فِي أَوَّلِهِ مِنْ الْإِطْلَاقِ وَهُوَ رَفْعُ الْقَيْدِ، بِخِلَافِهِ بِدُونِ هَمْزٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ وَلَا كِنَايَةٍ فَلَا يَقَعُ بِهِ أَصْلًا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَأَنْتَ أَعْتَقُ) فِيهِ حَذْفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ، وَالتَّقْدِيرُ وَأَنْتَ أَعْتَقُ مِنْ فُلَانَةَ وَهِيَ مُعْتَقَةٌ ح. فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا كَانَ أَعْتَقُ وَأَطْلَقُ كِنَايَةً لِاحْتِمَالِهِ أَقْدَمُ فِي مِلْكِي وَأَطْلَقُ يَدًا فَيُقَالُ إنَّ مِثْلَهُ عَتِيقٌ. فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ فِي عَتِيقٍ إرَادَةُ التَّحْرِيرِ، بِخِلَافِ أَعْتَقُ وَأَطْلَقُ لِعَدَمِ احْتِمَالِ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ لِلتَّفَاضُلِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ كَتَهَجِّيهَا) أَيْ تَهَجِّي أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيمَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَلْفٌ نُونٌ تَاءٌ حَاءٌ رَاءٌ هَاءٌ أَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَلْفٌ نُونٌ تَاءٌ طَاءٌ أَلْفٌ لَامٌ قَافٌ إنَّهُ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ تَطْلُقُ الْمَرْأَةُ وَتَعْتِقُ الْأَمَةُ وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ يُفْهَمُ مِنْهَا مَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ صَرِيحِ الْكَلَامِ إلَّا أَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ كَذَلِكَ فَصَارَ كَالْكِنَايَةِ فِي الِافْتِقَارِ إلَى نِيَّةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ) عِبَارَتُهَا: لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَا يَعْتِقُ، لَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ، فَإِنْ مَاتَ لَا يَرِثُهُ بِالْوَلَاءِ، فَإِنْ قَالَ الْمَمْلُوكُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَا مَمْلُوكٌ لَهُ فَصَدَّقَهُ كَانَ مَمْلُوكًا ظَاهِرًا وَكَذَا لَوْ قَالَ لَيْسَ هَذَا بِعَبْدِي لَا يَعْتِقُ. اهـ. قُلْت: وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى ثُمَّ ذَكَرَ الثَّانِيَةَ بِعِبَارَةٍ فَارِسِيَّةٍ، ثُمَّ قَالَ فِي جَوَابِهَا يَعْتِقُ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ

стр. 1928

قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَا يَعْتِقُ بَلْ يَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْأَحْرَارِ حَتَّى يُقِرَّ بِأَنَّهُ مَمْلُوكُهُ وَيُصَدِّقُهُ فَيَمْلِكُهُ وَكَذَا لَيْسَ هَذَا بِعَبْدِي لَا يَعْتِقُ وَقَاسَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك لَكِنْ نَازَعَهُ فِي النَّهْرِ. (وَ) يَصِحُّ أَيْضًا (بِهَذَا ابْنِي) أَوْ بِنْتِي (لِلْأَصْغَرِ) سِنًّا مِنْ الْمَالِكِ (وَالْأَكْبَرِ وَ) كَذَا (هَذَا أَبِي) أَوْ جَدِّي (أَوْ) هَذِهِ (أُمِّي وَإِنْ لَمْ) يَصْلُحُوا لِذَلِكَ وَلَمْ (يَنْوِ الْعِتْقَ) ؛ لِأَنَّهَا صَرَائِحُ لَا كِنَايَةٌ وَلِذَا جَاءَ بِالْبَاءِ وَأَخَّرَهَا لِتَفْصِيلِهَا، فَإِنْ صَلَحُوا وَجَهِلَ نَسَبَهُمْ فِي مَوْلِدِهِمْ ــ [رد المحتار] أَقَرَّ بِالْعِتْقِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِدُونِ النِّيَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، كَمَا فِي قَوْلِهِ لَيْسَتْ بِامْرَأَتِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ أَنْ لَا يَكُونَ عَبْدًا لَهُ أَنْ يَكُونَ حُرًّا، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْقَوْلَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى. اهـ وَحَاصِلُهُ أَنَّ اللَّفْظَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كِنَايَةٌ، فَإِنْ نَوَى عَتَقَ فِيهِمَا وَإِلَّا فَلَا، لَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ لِنَفَاذِ إقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حُرًّا ظَاهِرًا مُعْتَقًا، فَتَكُونُ أَحْكَامُهُ أَحْكَامَ الْأَحْرَارِ حَتَّى يَأْتِيَ مَنْ يَدَّعِيَهُ وَيُثْبِتَ فَيَكُونُ مِلْكًا لَهُ. اهـ (قَوْلُهُ وَقَاسَ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ جَعَلَهُ فِي حُكْمِ مَسْأَلَةِ الْخُلَاصَةِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الْعِتْقَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ لِإِقْرَارِهِ بِعَدَمِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ نَازَعَهُ فِي النَّهْرِ) حَيْثُ قَالَ وَعِنْدِي أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَيْ مَسْأَلَةَ الْخُلَاصَةِ مُغَايِرَةٌ لِمَسْأَلَةِ الْكِتَابِ: أَيْ قَوْلُهُ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك، وَذَلِكَ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ إنَّمَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي مِلْكًا لِغَيْرِهِ. وَمَسْأَلَةُ الْخُلَاصَةِ مَوْضُوعُهَا إقْرَارُهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ أَصْلًا إمَّا لِعِتْقِهِ لَهُ أَوْ لِحُرِّيَّتِهِ الْأَصْلِيَّةِ فَتَنَبَّهْ لِهَذَا فَإِنَّهُ مُهِمٌّ. اهـ. قَالَ ح قُلْت: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ أَنَّ الْحَقَّ مَعَ صَاحِبِ الْبَحْرِ فَإِنَّ الْفَرْقَ الَّذِي أَبْدَاهُ فِي النَّهْرِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ، فَإِنَّهُ إذَا نَفَى مِلْكَهُ عَنْهُ وَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يَدَّعِيهِ سَاوَى مَنْ قِيلَ لَهُ: أَنْتَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ، وَيَدُلُّ لِمَا قُلْنَا تَسْوِيَةُ صَاحِبِ الْخُلَاصَةِ بَيْنَ قَوْلِهِ أَنْتَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ وَبَيْنَ قَوْلِهِ لَيْسَ هَذَا بِعَبْدِي تَأَمَّلْ. اهـ. قُلْت: وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَمَسْأَلَتَيْ الْخُلَاصَةِ كِنَايَةٌ فِي الْعِتْقِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ النِّيَّةِ، وَقَدْ نَصَّ فِي مَسْأَلَتَيْ الْخُلَاصَةِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْتِقْ أَيْ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ أَيْ لِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ وَأَنَّهُ لَيْسَ عَبْدُهُ وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ أَيْضًا فَيَنْبَغِي مَنْعُ دَعْوَاهُ فِيهَا أَيْضًا، وَلَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ إقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بَيْنَ نَفْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَقَطْ أَوْ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ، بَلْ نَفْيُهُ عَنْ غَيْرِهِ لَا فَائِدَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ أَوْ بِنْتِي) أَيْ أَوْ هَذِهِ بِنْتِي، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ أَوْ هَذَا بِنْتِي لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَكَلَامُهُ الْآنَ فِي الصَّرِيحِ؛ وَلَوْ قَالَ أَوْ هَذِهِ بِنْتِي لَكَانَ أَوْلَى ح، وَقَوْلُهُ إنَّهُ كِنَايَةٌ فِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحُوا لِذَلِكَ) أَيْ لِلْأُبُوَّةِ وَالْجُدُودَةِ وَالْأُمُومَةِ (قَوْلُهُ وَلِذَا جَاءَ بِالْبَاءِ إلَخْ) أَيْ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَبِهَذَا ابْنِي بِإِعَادَةِ الْبَاءِ الْجَارَّةِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ وَبِكِنَايَتِهِ مُقَابِلٌ لَهُ، وَلَوْ حَذَفَ الْبَاءَ لَأَوْهَمَ أَنَّهُ عُطِفَ عَلَى أَمْثِلَةِ الْكِنَايَةِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَمْثِلَةِ الصَّرِيحِ، وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ وَذَكَرَهُ بَعْدَ أَلْفَاظِ الْكِنَايَةِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمُفَادِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ صَلَحُوا إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ صَلَحُوا) حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا ابْنِي عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ يَصْلُحَ ابْنًا لَهُ بِأَنْ كَانَ مِثْلُهُ يُولَدُ لَهُ أَوْ لَا، وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مَجْهُولَ النَّسَبِ أَوْ لَا، فَإِنْ صَلُحَ وَهُوَ مَجْهُولٌ عَتَقَ وَثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ إجْمَاعًا، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ لَا يَثْبُتُ مِنْهُ بِلَا شَكٍّ لَكِنْ يَعْتِقُ عِنْدَنَا، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ وَلَدًا لَهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ. وَعِنْدَهُمَا لَا يَعْتِقُ، وَكَذَلِكَ الْكَلَامُ فِي هَذَا أَبِي أَوْ أُمِّي فَإِنْ صَلُحَ أَبًا لَهُ أَوْ أُمًّا وَلَيْسَ لِلْقَائِلِ أَبٌ أَوْ أُمٌّ مَعْرُوفٌ ثَبَتَ النَّسَبُ وَالْعِتْقُ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ صَلُحَ وَلَهُ أَبٌ مَعْرُوفٌ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَعْتِقُ عِنْدَنَا، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ، وَلَكِنْ يَعْتِقُ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا، وَلَوْ قَالَ لِصَغِيرٍ هَذَا جَدِّي فَقِيلَ هُوَ عَلَى الْخِلَافِ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ وَصَفَهُ بِصِفَةِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمِلْكِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ فِي مَوْلِدِهِمْ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: مَجْهُولُ النَّسَبِ الَّذِي يُذْكَرُ فِي الْكُتُبِ هُوَ الَّذِي لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا. اهـ وَمُخْتَارُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ شُرَّاحِ

стр. 1929

وَلَيْسَ لِلْقَائِلِ أَبٌ مَعْرُوفٌ - ثَبَتَ النَّسَبُ أَيْضًا مَا لَمْ يَقُلْ ابْنِي مِنْ الزِّنَا فَيَعْتِقُ فَقَطْ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ فِيمَا سِوَى دَعْوَى الْبُنُوَّةِ؟ قَوْلَانِ، وَلَا تَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ. وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: هَذِهِ بِنْتِي أَوْ لِأَمَتِهِ هَذَا ابْنِي افْتَقَرَ لِلنِّيَّةِ وَفِي هَذَا خَالِي أَوْ عَمِّي عَتَقَ وَأَخِي لَا، مَا لَمْ يَنْوِ مِنْ النَّسَبِ (لَا) يَعْتِقُ (بِيَا ابْنِي وَيَا أَخُو) وَيَا أُخْتِي وَيَا أَبِي - ــ [رد المحتار] الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ فِي مَوْلِدِهِ وَمَسْقَطِ رَأْسِهِ وَتَمَامُهُ فِي الدُّرَرِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْقَائِلِ أَبٌ مَعْرُوفٌ) أَرَادَ بِالْأَبِ الْأَصْلَ فَيَشْمَلُ الْجَدَّ وَالْأُمَّ. قَالَ ط: وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَجُهِلَ نَسَبُهُمْ (قَوْلُهُ فَيَعْتِقُ فَقَطْ) أَيْ بِلَا ثُبُوتِ نَسَبٍ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ بِاعْتِبَارِ الْجُزْئِيَّةِ، وَالزِّنَا يَنْفِي النِّسْبَةَ الشَّرْعِيَّةَ لَا الْجُزْئِيَّةَ (قَوْلُهُ وَهَلْ يُشْتَرَطُ) أَيْ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ تَصْدِيقُ الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ، فَقِيلَ لَا؛ لِأَنَّ إقْرَارَ السَّيِّدِ عَلَى مَمْلُوكِهِ يَصِحُّ بِلَا تَصْدِيقٍ، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ فِيمَا سِوَى دَعْوَى الْبُنُوَّةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَمْلَ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ زَيْلَعِيٌّ. قُلْت: وَمَشَى فِي كَافِي الْحَاكِمِ عَلَى الثَّانِي حَيْثُ قَالَ فِي مَسْأَلَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ: وَصُدِّقَا فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الِابْنِ (قَوْلُهُ وَلَا تَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: ثُمَّ إذَا قَالَ هَذَا ابْنِي هَلْ تَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ إذَا كَانَتْ فِي مِلْكِهِ؟ فَقِيلَ لَا سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ مَجْهُولَ النَّسَبِ أَوْ مَعْرُوفَهُ، وَقِيلَ تَصِيرُ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَقِيلَ إنْ كَانَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ حَتَّى لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَهُ حَتَّى ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَهَذَا أَعْدَلُ. اهـ وَبِهِ عُلِمَ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ الْإِطْلَاقِ فِي مَحَلِّ التَّفْصِيلِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ افْتَقَرَ لِلنِّيَّةِ) فِيهِ نَظَرٌ. فَفِي الْمُجْتَبَى: قَالَ لِغُلَامِهِ هَذِهِ بِنْتِي أَوْ لِجَارِيَتِهِ هَذَا ابْنِي يَعْتِقُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَقِيلَ لَا يَعْتِقُ عِنْدَ الْكُلِّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ. وَقَالَ فِي النَّهْرِ: قَالَ فِي الْمُجْتَبَى: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ يَعْنِي إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ لِأَمَتِهِ أَنْتَ حُرٌّ ذَكَرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَنَّهُ صَرِيحٌ وَفِي بَعْضِهَا كِنَايَةٌ. اهـ فَقَوْلُهُ: يَعْنِي إلَّا بِالنِّيَّةِ إلَخْ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْمُجْتَبَى كَمَا عَلِمْت، وَفِيهِ نَظَرٌ. وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ لَا يَدُلُّ لَهُ لِجَوَازِ كَوْنِ التَّأْنِيثِ فِي قَوْلِهِ لِلْعَبْدِ أَنْتِ حُرَّةٌ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ ذَاتًا أَوْ جُثَّةً أَوْ نَسَمَةً، وَالتَّذْكِيرُ فِي قَوْلِهِ لِلْأَمَةِ أَنْتَ حُرٌّ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا شَخْصًا أَوْ خَلْقًا بِخِلَافِ إطْلَاقِ الْبِنْتِ عَلَى الِابْنِ وَعَكْسِهِ، لِمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ حَيْثُ قَالَ فِي تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَجَازٌ عَنْ عِتْقٍ فِي الذَّكَرِ وَالثَّانِي عَنْهُ فِي الْأُنْثَى، فَانْتَفَى حَقِيقَتُهُ لِانْتِفَاءِ مَحَلٍّ يَنْزِلُ فِيهِ، وَلَا يُتَجَوَّزُ فِي لَفْظِ الِابْنِ فِي الْبِنْتِ وَعَكْسِهِ اتِّفَاقًا. ثُمَّ قَالَ: وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي صَاحِبَ الْهِدَايَةِ بَيَانٌ لِتَعَذُّرِ عِتْقِهِ بِطَرِيقٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَتْ الْإِشَارَةُ وَالتَّسْمِيَةُ وَالْمُسَمَّى مِنْ جِنْسِ الْمُشَارِ تَعَلَّقَ بِالْمُشَارِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ يَتَعَلَّقُ بِالْمُسَمَّى، وَالْمُشَارُ إلَيْهِ هُنَا مَعَ الْمُسَمَّى جِنْسَانِ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى فِي الْإِنْسَانِ جِنْسَانِ لِاخْتِلَافِ الْمَقَاصِدِ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِالْمُسَمَّى: أَعْنِي مُسَمَّى بِنْتٍ، وَهُوَ مَعْدُومٌ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ ذَكَرٌ. اهـ. فَأَنْتَ تَرَى أَنَّ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِهَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ كَوْنُ الْكَلَامِ لَغْوًا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ سَوَاءٌ نَوَى أَوْ لَا. وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ لِلْعَبْدِ هَذَا بِنْتِي أَوْ هَذِهِ بِنْتِي بِتَذْكِيرِ اسْمِ الْإِشَارَةِ أَوْ تَأْنِيثِهِ؛ لِأَنَّ اللَّغْوَ جَاءَ مِنْ إطْلَاقِ الْبِنْتِ عَلَى الِابْنِ حَيْثُ لَا يُسْتَعْمَلُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا، وَمِنْ كَوْنِهِ خِلَافَ جِنْسِ الْمُشَارِ إلَيْهِ كَمَا لَوْ بَاعَ فَصًّا عَلَى أَنَّهُ يَاقُوتٌ فَإِذَا هُوَ زُجَاجٌ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ، وَيَدُلُّ لِمَا قُلْنَا: أَنَّهُ فِي مَتْنِ الْمُنْتَقَى عَبَّرَ بِقَوْلِهِ هَذَا ابْنَتِي (قَوْله عَتَقَ) أَيْ بِلَا خِلَافٍ فَتْحٌ، وَيَنْبَغِي تَوَقُّفُهُ عَلَى النِّيَّةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَأَخِي لَا) أَيْ وَفِي قَوْلِهِ هَذَا أَخِي لَا يَعْتِقُ بِدُونِ نِيَّةٍ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفَرَّقَ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّ الْأُخُوَّةَ تَحْتَمِلُ الْإِكْرَامَ وَالنَّسَبَ، بِخِلَافِ الْعَمِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ لِلْإِكْرَامِ عَادَةً وَهَذَا كُلُّهُ إذَا اقْتَصَرَ؛ فَلَوْ قَالَ أَخُو مِنْ أَبِي أَوْ مِنْ أُمِّي أَوْ مِنْ النَّسَبِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا اقْتَصَرَ يَكُونُ مِنْ الْكِنَايَاتِ فَيَعْتِقُ بِالنِّيَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ لَا يَعْتِقُ بِيَا ابْنِي وَيَا أَخِي) أَيْ بِدُونِ نِيَّةٍ كَمَا يَأْتِي. قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى:

стр. 1930

(وَلَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْك وَلَا بِأَلْفَاظِ الطَّلَاقِ) صَرِيحِهِ وَكِنَايَتِهِ، بِخِلَافِ عَكْسِهِ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ نَوَى) قُيِّدَ لِلْأَخِيرَةِ لِتَوَقُّفِهِ فِي النِّدَاءِ عَلَى النِّيَّةِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْكَمَالِ، وَكَذَا نَفَى السُّلْطَانُ كَمَا رَجَّحَهُ الْكَمَالُ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ. (وَ) كَذَا (أَنْتِ مِثْلُ الْحُرِّ) يَعْتِقُ بِالنِّيَّةِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ وَغَيْرُهُ (إلَّا فِي قَوْلِهِ) أَطْلَقْتُك وَلَوْ لِعَبْدِهِ فَتْحٌ (أَمْرُك بِيَدِك أَوْ اخْتَارِي فَإِنَّهُ عِتْقٌ مَعَ النِّيَّةِ) فَإِنَّهُ مِنْ كِنَايَاتِ الْعِتْقِ أَيْضًا، وَلَا بِدْعَ بَدَائِعَ، وَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ، وَكَذَا اخْتَرْ الْعِتْقَ أَوْ أَمْرُ عِتْقِكَ بِيَدِك وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لِلنِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ كَالطَّلَاقِ، وَلَا عِتْقَ بِنَحْوِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ــ [رد المحتار] وَعَنْهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ. وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالنِّدَاءِ اسْتِحْضَارُ الْمُنَادَى، فَإِنْ كَانَ بِوَصْفٍ يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ مِنْ جِهَتِهِ نَحْوُ يَا حُرٌّ كَانَ لِإِثْبَاتِ ذَلِكَ الْوَصْفِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَالْبُنُوَّةِ كَانَ لِمُجَرَّدِ الْإِعْلَامِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ مَعْرُوفَ النَّسَبِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ، إذْ يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ النَّسَبُ تَصْدِيقًا لَهُ فَيَعْتِقُ. اهـ. وَلَوْ قَالَ يَا أَخِي مِنْ أُمِّي أَوْ أَبِي أَوْ مِنْ النَّسَبِ عَتَقَ كَمَا مَرَّ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْكَ) ؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ عِبَارَةٌ عَنْ الْحُجَّةِ وَالْيَدِ وَنَفْيُ كُلٍّ مِنْهُمَا لَا يَسْتَدْعِي نَفْيَ الْمِلْكِ كَالْمُكَاتَبِ يَثْبُتُ لِلْمَوْلَى فِيهِ الْمِلْكُ دُونَ الْيَدِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ) وَهُوَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِأَلْفَاظِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ إزَالَةَ مِلْكِ الرَّقَبَةِ تَسْتَلْزِمُ إزَالَةَ مِلْكِ الْمُتْعَةِ بِلَا عَكْسٍ دُرَرٌ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ قَيْدٌ لِلْأَخِيرَةِ) يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ نَوَى رَاجِعٌ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ وَهِيَ أَلْفَاظُ الطَّلَاقِ، أَمَّا الْأُولَى وَهِيَ مَسْأَلَةُ النِّدَاءِ وَالثَّانِيَةُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ نَفْيِ السُّلْطَانِ فَيَتَوَقَّفُ وُقُوعُ الْعِتْقِ فِيهِمَا عَلَى النِّيَّةِ فَهُمَا مِنْ كِنَايَاتِهِ. (قَوْلُهُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْكَمَالِ) أَيْ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ، وَكَذَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْهَا عَنْ التُّحْفَةِ وَقَالَ: فَحِينَئِذٍ لَا يَنْبَغِي الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ أَيْضًا. قُلْت: بَلْ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ بَحْثِ الْفَتْحِ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ الْعِتْقُ بِلَا نِيَّةٍ إذَا كَانَ مَجْهُولَ النَّسَبِ (قَوْلُهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْكَمَالُ) وَنَقَلَهُ أَيْضًا عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ، وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ، إذْ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ لَا سَبِيلَ. وَعَنْ الْإِمَامِ الْكَرْخِيِّ: فَنِيَ عُمْرِي وَلَمْ يَتَّضِحْ لِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ بَعْدَ تَقْرِيرِ عَدَمِ الْفَرْقِ. وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ كَوْنُهُ مِنْ الْكِنَايَاتِ (قَوْلُهُ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ) وَكَذَا فِي النَّهْرِ والشُّرُنبُلالِيَّة وَالْمَقْدِسِيِّ. (قَوْلُهُ يَعْتِقُ بِالنِّيَّةِ) الْأَوْلَى لَا يَعْتِقُ إلَّا بِالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ وَغَيْرُهُ) أَيْ ذَكَرَ اشْتِرَاطَ النِّيَّةِ لِلْعِتْقِ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَغَايَةِ الْبَيَانِ، وَعَزَاهُ فِي النَّهْرِ إلَى الْعِنَايَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ (قَوْلُهُ إلَّا فِي قَوْلِهِ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَبِأَلْفَاظِ الطَّلَاقِ، وَزَادَ قَوْلَهُ أَطْلَقْتُك مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ لِتَكْمِيلِ مَا اسْتَثْنَى، وَلَكِنَّ اسْتِثْنَاءَ الْأَمْرِ بِالْيَدِ، وَالِاخْتِيَارُ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ كِنَايَاتِ التَّفْوِيضِ لَا كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ أَوْ اخْتَارِي) عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ إلَى الْبَدَائِعِ. قُلْت: وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ فَفِي الذَّخِيرَةِ: قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَمَتِهِ: أَمْرُك بِيَدِك يَنْوِي بِهِ الْعِتْقَ يَصِيرُ الْعِتْقُ بِيَدِهَا حَتَّى لَوْ أَعْتَقَتْ نَفْسَهَا فِي الْمَجْلِسِ جَازَ، وَلَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي يَنْوِي الْعِتْقَ لَا يَصِيرُ الْعِتْقُ فِي يَدِهَا، فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الْأَمْرِ بِالْيَدِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ اخْتَارِي فِي الْعِتْقِ وَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الطَّلَاقِ. اهـ كَلَامُ الذَّخِيرَةِ، وَكَذَا صَرَّحَ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا لَا يَثْبُتُ الْعِتْقُ، وَإِنْ نَوَاهُ. اهـ. وَصَرَّحَ بِذَلِكَ أَيْضًا فِي كَافِي الْحَاكِمِ بِلَا حِكَايَةِ خِلَافٍ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ وَالْكَافِي هُوَ نَصُّ الْمَذْهَبِ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فَاغْتَنِمْهُ. (قَوْلُهُ وَلَا بِدَعُ) أَيْ لَيْسَ ذَلِكَ أَمْرًا مُنْفَرِدًا خَارِجًا عَنْ نَظَائِرِهِ، وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ فَهُوَ مِنْ كِنَايَاتِ الْعِتْقِ أَيْضًا: أَيْ كَمَا أَنَّهُ مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ الْعِتْقَ وَغَيْرَهُ كَانَ مِنْ كِنَايَاتِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَيَتَوَقَّفُ) أَيْ الْعِتْقُ فِي أَمْرُك بِيَدِك وَاخْتَارِي، بِخِلَافِ أَطْلَقْتُك فَإِنَّهُ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ حَتَّى يَتَوَقَّفَ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لِلنِّيَّةِ) ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ حَيْثُ ذَكَرَ لَفْظَ الْعِتْقِ ح (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ) تَعْلِيلٌ لِلتَّشْبِيهِ: أَيْ وَكَذَا اخْتَرْ الْعِتْقَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ

стр. 1931

وَإِنْ نَوَى، لَكِنْ يُكَفِّرُ بِوَطْئِهَا. (وَ) يَصِحُّ أَيْضًا (بِقَوْلِهِ عَبْدِي أَوْ حِمَارِي) أَوْ جِدَارِي (حُرٌّ) كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَبَهِيمَةٍ أَوْ حَجَرٍ وَقَالَ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ، لَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ الْحَيَّةِ وَالْمَيِّتَةِ جَوْهَرَةٌ وَزَيْلَعِيٌّ. (وَ) يَصِحُّ أَيْضًا (بِمِلْكِ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ) أَيْ قَرِيبٍ حَرُمَ نِكَاحُهُ أَبَدًا، وَلَوْ شِقْصًا فَيَعْتِقُ بِقَدْرِهِ عِنْدَهُ، أَوْ حَمْلًا كَشِرَاءِ زَوْجَةِ أَبِيهِ الْحَامِلِ - ــ [رد المحتار] ح أَوْ هُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ يَتَوَقَّفُ (قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَى) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ ح (قَوْلُهُ لَكِنْ يُكَفِّرُ بِوَطْئِهَا) ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْحَلَالِ يَمِينٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك ح. (قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ عَبْدِي أَوْ حِمَارِي) يَعْنِي جَمَعَ بَيْنَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ، وَقَوْلُهُ أَوْ جِدَارِي أَيْ بَدَلَ حِمَارِي وَهَذَا عِنْدَهُ. وَقَالَا لَا يَصِحُّ وَبَيَانُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ ط (قَوْلُهُ الْحَيَّةِ) نَعْتٌ لِامْرَأَتِهِ وَأَمَتِهِ، وَأَفْرَدَهُ لِكَوْنِ الْعَطْفِ بِأَوْ، وَقَوْلُهُ وَالْمَيِّتَةِ بِمَعْنَى وَامْرَأَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ الْمَيِّتَةِ فَهُوَ مُقَابِلُ مَدْخُولِ بَيْنَ (قَوْلُهُ جَوْهَرَةٌ) وَنَصُّهَا: وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ عَبْدِهِ وَبَيْنَ مَا لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ كَالْبَهِيمَةِ وَالْحَائِطِ وَالسَّارِيَةِ فَقَالَ عَبْدِي حُرٌّ أَوْ هَذَا أَوْ قَالَ أَحَدُكُمَا عَتَقَ الْعَبْدُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَعْتِقُ، وَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ أَوَّلًا لَا يَعْتِقُ إجْمَاعًا، وَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ أَحَدُكُمَا لَمْ يَعْتِقْ عَبْدُهُ إجْمَاعًا إلَّا بِالنِّيَّةِ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الْغَيْرِ لَا يُوصَفُ بِالْحُرِّيَّةِ إلَّا مِنْ جِهَةِ مَوْلَاهُ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَوْقَعَ حُرِّيَّةً مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى، وَكَذَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ أَمَةٍ حَيَّةٍ وَأَمَةٍ مَيِّتَةٍ فَقَالَ أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ هَذِهِ أَوْ إحْدَاكُمَا حُرَّةٌ لَمْ تَعْتِقْ أَمَتُهُ،؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَةَ تُوصَفُ بِالْحُرِّيَّةِ فَيُقَالُ مَاتَتْ حُرَّةٌ وَمَاتَتْ أَمَةٌ فَلَا تَخْتَصُّ الْحُرِّيَّةُ بِأَمَتِهِ. اهـ ح. مَطْلَبٌ فِي مِلْكِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ (قَوْلُهُ بِمِلْكِ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ) شَمِلَ الْمِلْكَ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَشَمِلَ مَا لَوْ بَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ فَدَخَلَ مَا إذَا اشْتَرَى الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ مَوْلَاهُ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ، أَمَّا الْمَدْيُونُ فَلَا يَعْتِقُ مَا اشْتَرَاهُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا، وَخَرَجَ الْمُكَاتَبُ إذَا اشْتَرَى ابْنَ مَوْلَاهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ اتِّفَاقًا بَحْرٌ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ. [تَنْبِيهٌ] فِي الْقُنْيَةِ: وَطِئَ جَارِيَةَ أَبِيهِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَلَدِ ادَّعَى الْوَاطِئُ الشُّبْهَةَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ وَلَدُ وَلَدِهِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ كَمَنْ زَنَى بِجَارِيَةِ غَيْرِهِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ مَالِكُ الْوَلَدِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُ. اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ: لَوْ اشْتَرَى أَخَاهُ مِنْ الزِّنَا لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ بِوَاسِطَةِ الْأَبِ وَنِسْبَةُ الْأَبِ مُنْقَطِعَةٌ فَلَا تُثْبِتُ الْأُخُوَّةَ. قَالُوا إلَّا إذَا كَانَ مِنْ أُمِّهِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ الْوَلَدِ إلَيْهَا لَا تَنْقَطِعُ فَتَكُونُ الْأُخُوَّةُ ثَابِتَةً. اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ قَرِيبٍ) تَفْسِيرٌ لِذِي الرَّحِمِ، وَقَوْلُهُ حَرُمَ نِكَاحُهُ أَبَدًا تَفْسِيرٌ لِلْمَحْرَمِ: قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى ثُمَّ الْمَحْرَمَانِ شَخْصَانِ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى فَالْمَحْرَمُ بِلَا رَحِمٍ كَابْنِهِ رَضَاعًا وَزَوْجَةَ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا، وَكَذَا الرَّحِمُ بِلَا مَحْرَمٍ كَبَنِي الْأَعْمَامِ وَالْأَخْوَالِ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا كَافِي وَغَيْرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْإِمَامِ لِتَجَزُّؤِ الْعِتْقِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا ط (قَوْلُهُ أَوْ حَمْلًا إلَخْ) فَيَعْتِقُ دُونَ أُمِّهِ، وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ أَخَاهُ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ بَدَائِعُ، وَهَذَا مَنَافٍ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْحَمْلَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْمَمْلُوكِ، حَتَّى لَا يَعْتِقَ بِكُلِّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ فَيَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ بَحْرٌ. وَأَقُولُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ مِلْكًا كَوْنُهُ مَمْلُوكًا مُطْلَقًا نَهْرٌ. وَتَوْضِيحُهُ: أَنَّ الْمَمْلُوكَ فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ حَيْثُ أَطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلَى ذَاتٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ مُسْتَقِلَّةٍ بِنَفْسِهَا وَالْحَمْلُ جُزْءٌ مِنْ أُمِّهِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مِلْكًا لَهُ أَنْ يَصْدُقَ عَلَيْهِ اسْمُ مَمْلُوكٍ حَيْثُ أَطْلَقَ، وَهُنَا عَلَّقَ الْعِتْقَ عَلَى دُخُولِ

стр. 1932

مِنْهُ (وَلَوْ) الْمَالِكُ (صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ كَافِرًا) فِي دَارِنَا، حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ الْمُسْلِمُ أَوْ الْحَرْبِيُّ عَبْدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يَعْتِقُ بِعِتْقِهِ بَلْ بِالتَّخْلِيَةِ فَلَا وَلَاءَ لَهُ خِلَافًا لِلثَّانِي؛ وَلَوْ عَبْدَهُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا عَتَقَ بِالِاتِّفَاقِ لِعَدَمِ مَحَلِّيَّتِهِ لِلِاسْتِرْقَاقِ زَيْلَعِيٌّ. [مَطْلَبٌ فِي مِلْكِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ] (وَ) يَصِحُّ أَيْضًا بِتَحْرِيرٍ (لِوَجْهِ اللَّهِ وَالشَّيْطَانِ وَالصَّنَمِ وَإِنْ) أَثِمَ وَ (كَفَرَ بِهِ) أَيْ بِالْإِعْتَاقِ لِلصَّنَمِ (الْمُسْلِمُ عِنْدَ قَصْدِ التَّعْظِيمِ) ؛ لِأَنَّ تَعْظِيمَ الصَّنَمِ كُفْرٌ. وَعِبَارَةُ الْجَوْهَرَةِ: لَوْ قَالَ لِلشَّيْطَانِ أَوْ لِلصَّنَمِ كَفَرَ. (وَ) يَصِحُّ أَيْضًا (بِكَرْهٍ) - ــ [رد المحتار] الْقَرِيبِ فِي مِلْكِهِ لَا عَلَى كَوْنِهِ مِمَّا يَصْدُقُ عَلَيْهِ لَفْظُ مَمْلُوكٍ مُطْلَقٌ، فَلِذَا دَخَلَ الْحَمْلُ هُنَا لَا هُنَاكَ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ وَلَوْ الْمَالِكُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا) إنَّمَا جُعِلَا أَهْلًا لِعِتْقِ الْقَرِيبِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْعَبْدِ فَشَابَهَ النَّفَقَةَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فِي دَارِنَا) أَيْ دَارِ الْإِسْلَامِ، قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لَنَا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ فِي دَارِنَا، وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ حَتَّى لَوْ مَلَك قَرِيبَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، لَكِنْ أَفَادَ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَعْتِقُ بِالْإِعْتَاقِ الصَّرِيحِ فَكَذَلِكَ بِالْمِلْكِ بِالْأَوْلَى، وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْفَتْحِ فَقَالَ: فَلَوْ مَلَكَ قَرِيبَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَعْتَقَ الْمُسْلِمُ قَرِيبَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يَعْتِقُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا أَعْتَقَ الْحَرْبِيُّ عَبْدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ذُكِرَ الْخِلَافُ فِي الْإِيضَاحِ. وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ: عِتْقُ الْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَرِيبَهُ بَاطِلٌ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا، فَأَمَّا إذَا أَعْتَقَهُ وَخَلَّاهُ فَقَالَ فِي الْمُخْتَلِفِ: يَعْتِقُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَوَلَاؤُهُ لَهُ وَقَالَا: لَا وَلَاءَ لَهُ لَكِنَّهُ عَتَقَ بِالتَّخْلِيَةِ لَا بِالْإِعْتَاقِ فَهُوَ كَالْمُرَاغَمِ ثُمَّ قَالَ الْمُسْلِمُ إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَاشْتَرَى عَبْدًا حَرْبِيًّا فَأَعْتَقَهُ ثَمَّةَ الْقِيَاسُ لَا يَعْتِقُ بِدُونِ التَّخْلِيَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَا تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ: يَعْتِقُ مِنْ غَيْرِ تَخْلِيَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَنْقَطِعْ عَنْهُ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا وَلَاءَ لَهُ عِنْدَهُمَا وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَهُ الْوَلَاءُ، وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ، وَذُكِرَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ مَعَ أَبِي يُوسُفَ فِي كِتَابِ السِّيَرِ وَعَلَى هَذَا فَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الْإِيضَاحِ أَنْ يُرَادَ بِالْمُسْلِمِ ثَمَّةَ الَّذِي نَشَأَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَهُنَا نَصَّ عَلَى أَنَّهُ دَاخِلٌ هُنَاكَ بَعْدَ أَنْ كَانَ هُنَا فَلِذَا لَمْ تَنْقَطِعْ عَنْهُ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ. اهـ مَا فِي الْفَتْحِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ بَقِيَ حَرْبِيًّا لَوْ مَلَك أَوْ عَتَقَ قَرِيبَهُ ثَمَّةَ لَا يَعْتِقُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ إلَّا إذَا خَلَّى سَبِيلَهُ، بِأَنْ رَفَعَ يَدَهُ عَنْهُ وَأَطْلَقَهُ فَيَعْتِقُ بِالتَّخْلِيَةِ لَا بِالْإِعْتَاقِ وَلَا وَلَاءَ لَهُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ. فَعِنْدَهُ لَهُ الْوَلَاءُ، وَأَمَّا الْمُسْلِمُ الْأَصْلِيُّ إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَاشْتَرَى عَبْدًا حَرْبِيًّا فَأَعْتَقَهُ ثَمَّةَ فَالِاسْتِحْسَانُ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِدُونِ التَّخْلِيَةِ وَلَهُ الْوَلَاءُ، وَعَلَى هَذَا فَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ الْمُسْلِمَ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِ نَاشِئًا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَالْأَحْسَنُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ؛ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ الْمُسْلِمُ الْحَرْبِيُّ بِدُونِ أَوْ: أَيْ الْمُسْلِمُ النَّاشِئُ فِي دَارِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ عَبْدَهُ) أَيْ الْحَرْبِيِّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَلَوْ عَبْدَهُ مُسْلِمًا إلَخْ ح (قَوْلُهُ فَلَا وَلَاءَ لَهُ) تَفْرِيعٌ عَلَى عِتْقِهِ بِالتَّخْلِيَةِ لَا بِالْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ مِنْ أَحْكَامِ الْإِعْتَاقِ وَلَمْ يَعْتِقْ بِهِ (قَوْلُهُ عَتَقَ بِالِاتِّفَاقِ) أَيْ بِإِعْتَاقِ سَيِّدِهِ أَوْ بِشِرَائِهِ إنْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ ح. (قَوْلُهُ وَبِتَحْرِيرٍ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ نَجَّزَ الْحُرِّيَّةَ وَبَيَّنَ غَرَضَهُ الصَّحِيحَ أَوْ الْفَاسِدَ فَلَا يَقْدَحُ فِيهِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ، وَالْمُرَادُ بِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى ذَاتُهُ أَوْ رِضَاهُ وَالشَّيْطَانُ وَاحِدُ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ أَوْ الْجِنِّ، بِمَعْنَى مَرَدَتِهِمْ. وَالصَّنَمُ: صُورَةُ الْإِنْسَانِ مِنْ خَشَبٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَلَوْ مِنْ حَجَرٍ فَهُوَ وَثَنٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَثِمَ وَكَفَرَ بِهِ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ. فَالْإِثْمُ فِي الْإِعْتَاقِ لِلشَّيْطَانِ وَالْكُفْرُ فِي الْإِعْتَاقِ لِلصَّنَمِ بِقَرِينَةِ تَفْسِيرِهِ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ، وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِي زِيَادَتِهِ لَفْظَ أَثِمَ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا، وَمَا فَعَلَهُ الشَّارِحُ هُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْبَحْرِ أَيْضًا. وَالْأَظْهَرُ مَا فِي الْمَتْنِ وَالْجَوْهَرَةِ مِنْ الْكُفْرِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا.

стр. 1933

أَيْ إكْرَاهٍ وَلَوْ غَيْرَ مُلْجِئٍ (وَسُكْرٍ بِسَبَبِ مَحْظُورٍ) سَيَجِيءُ أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ فَلَا يَخْرُجُ إلَّا شُرْبُ الْمُضْطَرِّ فَإِنَّهُ كَالْإِغْمَاءِ. (وَ) يَصِحُّ أَيْضًا مَعَ (هَزْلٍ) هُوَ عَدَمُ قَصْدِ حَقِيقَةٍ وَلَا مَجَازٍ (وَإِنْ عَلَّقَ) الْعِتْقَ (بِشَرْطٍ) كَدُخُولِ دَارٍ (صَحَّ) وَعَتَقَ إنْ دَخَلَ (وَالتَّعْلِيقُ بِأَمْرٍ كَائِنٍ تَنْجِيزٌ، فَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ) وَهُوَ فِي مِلْكِهِ (إنْ مَلَكْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ عَتَقَ لِلْحَالِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِمُكَاتَبِهِ إنْ أَنْتَ عَبْدِي فَأَنْتَ حُرٌّ) لَا يَعْتِقُ لِقُصُورِ الْإِضَافَةِ ظَهِيرِيَّةٌ. وَفِيهَا تُصْبِحُ حُرًّا تَعْلِيقٌ وَتَقُومُ حُرًّا وَتَقْعُدُ حُرًّا تَنْجِيزٌ قَالَ: إنْ سَقَيْت حِمَارِي فَذَهَبَ بِهِ لِلْمَاءِ وَلَمْ يَشْرَبْ عَتَقَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ عَرْضُ الْمَاءِ عَلَيْهِ. قَالَ عَبْدِي الَّذِي هُوَ قَدِيمُ الصُّحْبَةِ حُرٌّ عَتَقَ مَنْ صَحِبَهُ سَنَةً هُوَ الْمُخْتَارُ؛ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَتْقٌ وَنَوَى فِي الْمِلْكِ دُيِّنَ وَلَوْ زَادَ فِي السِّنِّ لَا يَعْتِقُ. ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ أَيْ إكْرَاهٍ) هُوَ حَمْلُ الْغَيْرِ عَلَى مَا لَا يَرْضَاهُ بَحْرٌ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَصْدَرُ الْمَزِيدِ؛ لِأَنَّ الْكُرْهَ أَثَرُ الْإِكْرَاهِ، لَكِنْ كُلٌّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ أَيْضًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرُ مُلْجِئٍ) الْمُلْجِئُ مَا يُفَوِّتُ النَّفْسَ أَوْ الْعُضْوَ، وَغَيْرُ الْمُلْجِئِ بِخِلَافِهِ وَالْأَوْلَى الْمُبَالَغَةُ بِالْمُلْجِئِ كَمَا لَا يَخْفَى ط. وَتَجِبُ الْقِيمَةُ عَلَى الْمُكْرَهِ جَوْهَرَةٌ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: قَالَ لِمَوْلَاهُ فِي مَوْضِعٍ خَالٍ إنْ أَعْتَقْتنِي وَإِلَّا قَتَلْتُك فَأَعْتَقَهُ مَخَافَةَ الْقَتْلِ يَعْتِقُ وَيَسْعَى فِي قِيمَتِهِ لِمَوْلَاهُ (قَوْلُهُ سَيَجِيءُ) أَيْ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ أَيْ كُلَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ حَرُمَ قَلِيلُهُ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ الْمُفْتَى بِهِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَشْرِبَةُ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ وَالْمُثَلَّثُ لَا بِقَصْدِ السُّكْرِ بَلْ بِقَصْدِ الِاسْتِمْرَاءِ وَالتَّقَوِّي وَنَقِيعُ الزَّبِيبِ بِلَا طَبْخٍ، فَالسُّكْرُ بِهَا يَكُونُ بِسَبَبٍ مَحْظُورٍ كَالسُّكْرِ مِنْ الْخَمْرِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ إذَا شَرِبَهَا لَا بِقَصْدِ الْمَعْصِيَةِ فَلَا يَكُونُ مَحْظُورًا فَإِذَا سَكِرَ بِهَا لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَلَا عَتَاقُهُ، أَمَّا لِلسُّكْرِ نَفْسِهِ فَهُوَ حَرَامٌ اتِّفَاقًا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ الْقَدْرُ الْمُؤَدِّي إلَى الْإِسْكَارِ، حَتَّى لَوْ عَلِمَ أَنَّ شُرْبَ كَأْسَيْنِ لَا يُسْكِرُ وَإِنَّمَا يُسْكِرُ الْكَأْسُ الثَّالِثُ حَرُمَ شُرْبُ الثَّالِثِ فَقَطْ عِنْدَ الْإِمَامِ، فَلَوْ سَكِرَ مِنْ كَأْسَيْنِ لَمْ يَكُنْ بِسَبَبٍ مَحْظُورٍ، وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ الْحَرَامَ كُلُّ ذَلِكَ وَإِنْ قَلَّ كَالْخَمْرِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ فَلَا يَخْرُجُ) أَيْ عَنْ السَّبَبِ الْمَحْظُورِ إلَّا شُرْبُ الْمُضْطَرِّ: أَيْ لِإِسَاغَةِ اللُّقْمَةِ أَوْ بِسَبَبِ الْإِكْرَاهِ، وَمِثْلُهُ مَا يَحْصُلُ مِنْ مُبَاحٍ كَالْعَسَلِ عِنْدَ غَلَبَةِ الصَّفْرَاءِ. (قَوْلُهُ مَعَ هَزْلٍ) هُوَ اللَّعِبُ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ فِيهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِشَرْطٍ إلَخْ) شَمِلَ تَعْلِيقُهُ بِالْمِلْكِ أَوْ بِسَبَبِهِ كَمَا مَرَّ التَّصْرِيحُ بِهِ، لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْلِيقِهِ عَلَى مِلْكٍ صَحِيحٍ. فَفِي الْجَوْهَرَةِ: لَوْ قَالَ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْعَبْدُ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا أَسْتَقْبِلُ فَهُوَ حُرٌّ فَعَتَقَ ثُمَّ مَلَك مَمْلُوكًا لَا يَعْتِقُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَعْتِقُ. وَإِنْ قَالَ: إذَا عَتَقْت فَمَلَكْت عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ فَأُعْتِقَ فَمَلَك عَبْدًا عَتَقَ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْحُرِّيَّةَ إلَى مِلْكٍ صَحِيحٍ، وَإِنْ قَالَ: إنْ اشْتَرَيْت هَذَا الْعَبْدَ فَهُوَ حُرٌّ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَقُولَ أَنَا اشْتَرَيْتُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَعِنْدَهُمَا يَعْتِقُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَعَتَقَ إنْ دَخَلَ) أَيْ إنْ بَقِيَ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ وَإِخْرَاجُهُ عَنْ مِلْكِهِ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ بِالشَّرْطِ لَا يُزِيلُ مِلْكَهُ إلَّا فِي التَّدْبِيرِ خَاصَّةً جَوْهَرَةٌ، وَلَوْ بَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَدَخَلَ عَتَقَ كَافِيٌّ (قَوْلُهُ لِقُصُورِ الْإِضَافَةِ) ؛ لِأَنَّ فِي إضَافَةِ الْمُكَاتَبِ إلَى نَفْسِهِ بِعِنْوَانٍ الْعَبْدُ قُصُورًا أَيْ عَدَمَ تَحَقُّقٍ؛ إذْ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ إنْ أَنْتَ عَبْدِي إنْ كَانَ لَا يَصْدُرُ مِنْك أَمْرٌ إلَّا بِإِذْنِي فَأَنْتَ حُرٌّ وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ط وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ، وَالْمُكَاتَبُ عَبْدٌ نَاقِصٌ (قَوْلُهُ تَعْلِيقٌ) كَأَنَّهُ قَالَ إذَا أَصْبَحْت فَأَنْتَ حُرٌّ ط (قَوْلُهُ تَنْجِيزٌ) ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مَعْتُوقٌ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ ط (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ عَرْضُ الْمَاءِ عَلَيْهِ) أَيْ لَا إزَالَةَ لِعَطَشٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ وَلِأَنَّهُ يُقَالُ سَقَيْته فَلَمْ يَشْرَبْ (قَوْلُهُ عَتَقَ مِنْ صَحِبَهُ سَنَةً) الْمُرَادُ أَنَّهُ يَعْتِقُ مَنْ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ مُنْذُ سَنَةٍ صَاحَبَهُ أَوْ لَا ط (قَوْلُهُ وَنَوَى فِي الْمِلْكِ) أَيْ أَنَّهُ قَدِيمٌ فِي مِلْكِهِ ط (قَوْلُهُ دُيِّنَ) وَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً (قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ فِي السِّنِّ)

стр. 1934

(وَعَتَقَ بِمَا أَنْتِ إلَّا حُرٌّ) لَا بِمَا أَنْتِ إلَّا مِثْلَ الْحُرِّ، وَإِنْ نَوَى، وَلَا بِكُلِّ مَالِي حُرٌّ وَلَا بِكُلِّ عَبْدٍ فِي الْأَرْضِ أَوْ كُلِّ عَبِيدِ الدُّنْيَا أَوْ أَهْلِ بَلَخٍ حُرٌّ عِنْدَ الثَّانِي وَبِهِ يُفْتَى، بِخِلَافِ هَذِهِ السِّكَّةِ أَوْ الدَّارِ بِحُرٍّ. (حُرِّرَ حَامِلًا عَتَقَا) أَصَالَةً وَقَصْدًا (إذَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ عِتْقِهَا لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ) وَلِأَكْثَرَ عَتَقَ تَبَعًا، وَثَمَرَتُهُ ــ [رد المحتار] أَيْ صَرَّحَ بِذَلِكَ، بِأَنْ قَالَ أَنْتِ عَتِيقٌ فِي السِّنِّ: أَيْ كَبِيرُ السِّنِّ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: لَوْ قَالَ أَنْتِ حُرُّ النَّفْسِ يَعْنِي فِي الْأَخْلَاقِ عَتَقَ فِي الْقَضَاءِ. (قَوْلُهُ وَعَتَقَ بِمَا أَنْتَ إلَّا حُرٌّ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ عَلَى إثْبَاتِ وَجْهِ التَّأْكِيدِ كَمَا فِي كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ هِدَايَةٌ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا نَقَلَهُ الْحَمَوِيُّ عَنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي: إذَا أَمَرَ غُلَامَهُ بِشَيْءٍ فَامْتَنَعَ فَقَالَ لَهُ مَا أَنْتِ إلَّا حُرٌّ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ ذَكَرَهُ أَبُو السُّعُودِ. قَالَ ط:؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا أَفْعَالُكَ هَذِهِ إلَّا أَفْعَالُ الْحُرِّ. (قَوْلُهُ لَا بِمَا أَنْتَ إلَّا مِثْلُ الْحُرِّ) وَإِنْ نَوَى، كَذَا نَقَلَهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَنْ الْمُحِيطِ مَعَ أَنَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ نَقَلَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَنْ الْمُحِيطِ بِدُونِ قَوْلِهِ وَإِنْ نَوَى، وَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ لَكِنْ بِدُونِ عَزْوٍ، نَعَمْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ: لَا يَصِحُّ بِقَوْلِهِ: أَنْتَ مِثْلُ الْحُرِّ أَوْ الْحُرَّةِ وَإِنْ نَوَى. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ يَعْتِقُ بِالنِّيَّةِ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ. اهـ. وَاقْتَصَرَ الزَّيْلَعِيُّ عَلَى الثَّانِي وَقَالَ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الْمُمَاثَلَةَ بَيْنَهُمَا، وَهِيَ قَدْ تَكُونُ عَامَّةً وَقَدْ تَكُونُ خَاصَّةً، فَلَا يَعْتِقُ بِلَا نِيَّةٍ لِلشَّكِّ (قَوْلُهُ وَلَا بِكُلِّ مَالِي حُرٌّ) ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الصَّفَاءُ وَالْخُلُوصُ عَنْ شَرِكَةِ الْغَيْرِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ أَهْلُ بَلْخٍ) أَيْ كُلُّ عَبِيدِ أَهْلِ بَلْخٍ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ وَلَمْ يَنْوِ عَبْدَهُ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى عَبْدَهُ يَعْتِقُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ يُقَالُ فِي كُلِّ عَبْدِهِ فِي الْأَرْضِ وَعَبِيدِ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ: وَلَوْ قَالَ وَلَدُ آدَمَ كُلُّهُمْ أَحْرَارٌ لَا يَعْتِقُ عَبْدُهُ إلَّا بِالنِّيَّةِ بِالِاتِّفَاقِ (قَوْلُهُ حُرٌّ) أَفْرَدَ الْخَبَرَ نَظَرًا لِلَفْظِ كُلٍّ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ ط (قَوْلُهُ بِخِلَافِ هَذِهِ السِّكَّةِ أَوْ الدَّارِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَقَالَ قَبْلَهُ: وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا قَالَ كُلُّ عَبْدٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ: يَعْنِي الْمَسْجِدَ الْجَامِعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَهُوَ حُرٌّ وَعَبْدُهُ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ، أَوْ وَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ طَالِقٌ وَامْرَأَتُهُ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْوِهَا. اهـ وَحِينَئِذٍ فَالْفَرْقُ بَيْنَ السِّكَّةِ وَالْجَامِعِ أَنَّ الْمَسْجِدَ الْجَامِعَ فِي حُكْمِ الْبَلْدَةِ لِكَوْنِهِ جَامِعًا لِأَهْلِهَا؛ وَلِذَا قَيَّدَهُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، بِخِلَافِ السِّكَّةِ؛ لِأَنَّ لَهَا أَهْلًا مَحْصُورِينَ فَلِذَا عَتَقَ فِيهَا بِلَا نِيَّةٍ اتِّفَاقًا، هَذَا وَالشَّارِحُ عَزَا الْمَسْأَلَةَ إلَى الْبَحْرِ مَعَ أَنَّهُ فِي الْبَحْرِ لَمْ يَذْكُرْ السِّكَّةَ بَلْ ذَكَرَ الدَّارَ. (قَوْلُهُ عَتَقَا) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا اسْتَثْنَى حَمْلَهَا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ تَبَعًا لَهَا كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ أَصَالَةً) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَعَطْفُ الْقَصْدِ عَلَيْهَا مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ ط. أَمَّا فِي الْأُمِّ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْجَنِينِ فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ جُزْءٌ، وَالتَّحْرِيرُ الْمُسَلَّطُ عَلَى الْكُلِّ مُسَلَّطٌ عَلَى الْجُزْءِ أَصَالَةً وَقَصْدًا، وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَ الْبَحْرِ عَتَقَا: أَيْ الْأُمُّ وَالْحَمْلُ تَبَعًا لَهَا؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الْجُزْءِ فِي ضِمْنِ الْكُلِّ ح، وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ خَرَجَ أَكْثَرُ الْوَلَدِ، فَإِنْ خَرَجَ أَكْثَرُهُ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُنْفَصِلِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، وَلَوْ مَاتَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَرِثُ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ إذَا وَلَدَتْهُ إلَخْ) لِلتَّيَقُّنِ بِوُجُودِهِ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ ط (قَوْلُهُ وَلَوْ لِأَكْثَرَ) أَيْ مِنْ الْأَقَلِّ فَيَشْمَلُ تَمَامَ النِّصْفِ ح. (قَوْلُهُ عَتَقَ تَبَعًا) حَاصِلُهُ أَنَّ الْحَمْلَ يَعْتِقُ بِإِعْتَاقِ أُمِّهِ مُطْلَقًا، لَكِنَّهُ إذَا وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ يَعْتِقُ أَصَالَةً وَلِأَكْثَرَ تَبَعًا، وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَوَّلِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَالْوَلَدُ يَتْبَعُ الْأُمَّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَثَمَرَتُهُ) أَيْ ثَمَرَةُ الْفَرْقِ بَيْنَ عِتْقِهِ أَصَالَةً أَوْ تَبَعًا انْجِرَارُ وَلَائِهِ، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ: وَمَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ وَالْحَالُ أَنَّ زَوْجَهَا قِنٌّ لِلْغَيْرِ فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ مُذْ عَتَقَتْ لَا يُنْقَلُ وَلَاءُ الْحَمْلِ عَنْ مَوَالِي الْأُمِّ أَبَدًا، فَإِذَا وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا لِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ حَوْلِ فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي الْأُمِّ أَيْضًا لِتَعَذُّرِ تَبَعِيَّتِهِ لِلْأَبِ لِرِقِّهِ، فَإِنْ عَتَقَ الْقِنُّ وَهُوَ الْأَبُ قَبْلَ مَوْتِ الْوَلَدِ جَرَّ وَلَاءُ ابْنِهِ إلَى مَوَالِيهِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ، هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّةً، فَلَوْ مُعْتَدَّةً فَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ مِنْ الْعِتْقِ

стр. 1935

انْجِرَارُ وَلَائِهِ (وَلَوْ حَرَّرَهُ) وَلَوْ بِلَفْظِ عَلَقَةٍ أَوْ مُضْغَةٍ أَوْ إنْ حَمَلَتْ بِوَلَدٍ فَهُوَ حُرٌّ (عَتَقَ فَقَطْ) وَلَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْأُمِّ وَجَازَ هِبَتُهَا، وَلَوْ دَبَّرَهُ لَمْ تَجُزْ هِبَتُهَا فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ كَمُشَاعٍ وَبَطَلَ شَرْطُ الْمَالِ عَلَيْهِ، وَكَذَا عَلَى أُمِّهِ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ قَبُولُهَا لِلْعِتْقِ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: قَالَ: مَا فِي بَطْنِك مَتَى أَدَّى إلَيَّ أَلْفًا تَعْلِيقٌ. وَفِيهَا: أَوْصَى لَهُ وَمَاتَ وَأَعْتَقَهُ الْوَرَثَةُ جَازَ وَضَمِنُوهُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ. وَلَوْ قَالَ أَكْبَرُ وَلَدٍ فِي بَطْنِك حُرٌّ فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَأَوَّلُهُمَا خُرُوجًا أَكْبَرُ. (وَالْوَلَدُ) مَا دَامَ جَنِينًا (يَتْبَعُ الْأُمَّ) وَلَوْ بَهِيمَةً فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْأُنْثَى، وَيُؤْكَلُ وَيُضَحَّى بِهِ لَوْ أُمُّهُ كَذَلِكَ (فِي الْمِلْكِ) - ــ [رد المحتار] وَلِدُونِ حَوْلَيْنِ مِنْ الْفِرَاقِ لَا يَنْتَقِلُ لِمَوَالِي الْأَبِ. اهـ أَيْ لِلتَّيَقُّنِ بِوُجُودِ الْحَمْلِ عِنْدَ الْعِتْقِ حَيْثُ وَجَبَتْ إضَافَةُ الْعُلُوقِ إلَى مَا قَبْلَ الْفِرَاقِ (قَوْلُهُ وَلَوْ حَرَّرَهُ إلَخْ) أَيْ حَرَّرَ الْحَمْلَ وَحْدَهُ، بِأَنْ قَالَ: حَمْلُك حُرٌّ أَوْ قَالَ الْمُضْغَةُ أَوْ الْعَلَقَةُ الَّتِي فِي بَطْنِك حُرٌّ عَتَقَ خَانِيَّةٌ. لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ وُجُودِهِ قَبْلَ التَّحْرِيرِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَلَوْ لِسِتَّةٍ فَأَكْثَرَ لَا يَعْتِقُ، وَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ مَا فِي بَطْنِك حُرٌّ إقْرَارًا بِوُجُودِهِ لِعَدَمِ التَّيَقُّنِ بِهِ لِجَوَازِ حُدُوثِهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ أَوْ إنْ حَمَلْت بِوَلَدٍ فَهُوَ حُرٌّ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَلِدَهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إذْ لَوْ كَانَ أَقَلَّ عَلِمَ أَنَّهُ حَمْلٌ مَوْجُودٌ وَالشَّرْطُ حَمْلٌ حَادِثٌ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ حُدُوثَهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ لَهُ إلَى سَنَتَيْنِ، أَمَّا بَعْدَهُمَا فَهُوَ حَمْلٌ حَادِثٌ يَقِينًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عَتَقَ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْأُمِّ إذْ لَا وَجْهَ لِإِعْتَاقِهَا مَقْصُودًا لِعَدَمِ الْإِضَافَةِ، وَلَا تَبَعًا؛ لِأَنَّ فِيهِ قَلْبَ الْمَوْضُوعِ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْأُمِّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَا فِي بَطْنِهَا لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْحَمْلِ الْمُسْتَثْنَى، وَالِاسْتِثْنَاءُ شَرْطٌ فَاسِدٌ فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ، لَكِنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ، بِخِلَافِ الْهِبَةِ كَمَا يَأْتِي فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ح (قَوْلُهُ لَمْ تَجُزْ هِبَتُهَا فِي الْأَصَحِّ) وَالْفَرْقُ أَنَّ بِالتَّدْبِيرِ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَمَّا فِي الْبَطْنِ، فَإِذَا وَهَبَ الْأُمَّ بَعْدَ التَّدْبِيرِ فَالْمَوْهُوبُ مُتَّصِلٌ بِمَا لَيْسَ بِمَوْهُوبٍ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى هِبَةِ الْمُشَاعِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، وَأَمَّا بَعْدَ الْعِتْقِ مَا فِي الْبَطْنِ غَيْرُ مَمْلُوكٍ بَحْرٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ (قَوْلُهُ وَبَطَلَ شَرْطُ الْمَالِ عَلَيْهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ إلَى إلْزَامِ الْمَالِ عَلَى الْجَنِينِ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ وَلَا إلَى إلْزَامِ أُمِّهِ؛ فَإِذَا قَالَ أَعْتَقْت مَا فِي بَطْنِكِ عَلَى أَلْفٍ عَلَيْك فَقَبِلَتْ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَعْتِقُ بِلَا شَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِقَبُولِهَا الْأَلْفَ وَقَدْ قَبِلَتْهُ فَعَتَقَ الْوَلَدُ وَبَطَلَ الْمَالُ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ بَدَلِ الْعِتْقِ عَلَى غَيْرِ الْمُعْتَقِ لَا يَجُوزُ بَحْرٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ لَكِنْ يُشْتَرَطُ قَبُولُهَا) أَيْ قَبُولُهَا الْمَالَ إذَا شَرَطَهُ عَلَيْهَا، وَقَوْلُهُ لِلْعِتْقِ مُتَعَلِّقٌ بِيُشْتَرَطُ (قَوْلُهُ قَالَ مَا فِي بَطْنِكِ) الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ حُرٌّ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ تَعْلِيقٌ) أَيْ عَلَى الْأَدَاءِ، فَإِذَا وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ حُرٌّ مَتَى أَدَّى إلَيْهِ الْأَلْفَ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْله أَوْصَى بِهِ) أَيْ بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ وَمَاتَ أَيْ الْمُوصِي وَأَعْتَقَهُ الْوَرَثَةُ: أَيْ أَعْتَقُوا مَا فِي بَطْنِهَا تَبَعًا لِإِعْتَاقِ أُمِّهِ. وَالْعِبَارَةُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: وَهَكَذَا رَأَيْتهَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَالْأَحْسَنُ عِبَارَةُ كَافِي الْحَاكِمِ فَأَعْتَقَ الْوَارِثُ الْأَمَةَ إلَخْ. قَالَ ط وَالظَّاهِرُ عَدَمُ جَوَازِ إعْتَاقِهِ قَصْدًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُمْ (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ إعْتَاقُهُمْ؛ لِأَنَّهَا دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِمْ وَلَمْ يَدْخُلْ حَمْلُهَا فِي مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ إذْ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ إلَّا بَعْدَ الْوِلَادَةِ ط (قَوْلُهُ وَضَمِنُوهُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ) ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ يَوْمٍ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ أَنْ لَوْ بَقِيَ بِلَا إعْتَاقٍ ط (قَوْلُهُ فَأَوَّلُهُمَا خُرُوجًا أَكْبَرُ) ظَاهِرُهُ لَوْ خَرَجَا مَعًا لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ تَلِدَ ثَالِثًا قَبْلَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَيَعْتِقَانِ؛ لِأَنَّهُمَا أَكْبَرُ مِنْهُ وَالْوَلَدُ وَإِنْ ذُكِرَ مُفْرَدًا لَكِنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ ط عَنْ السَّيِّدِ أَبِي السُّعُودِ. (قَوْلُهُ مَا دَامَ جَنِينًا) أَمَّا بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَلَا يَتْبَعُهَا فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرُوهُ، حَتَّى لَوْ أُعْتِقَتْ لَا يَعْتِقُ بَحْرٌ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ اسْتِثْنَاءَ مَسْأَلَتَيْنِ مَعَ زِيَادَةِ ثَلَاثَةٍ أُخَرَ (قَوْلُهُ يَتْبَعُ الْأُمَّ) لِلْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّهُ مُتَيَقَّنٌ بِهِ مِنْ جِهَتِهَا وَلِذَا يَثْبُتُ نَسَبُ الزِّنَا وَوَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ مِنْ أُمِّهِ حَتَّى تَرِثَهُ وَيَرِثُهَا؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الِانْفِصَالِ كَعُضْوٍ مِنْهَا حِسًّا وَحُكْمًا وَيَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ وَغَيْرِهِمَا فَكَانَ جَانِبُهَا أَرْجَحَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْأُنْثَى) كَمَا إذَا نَزَا ذَكَرٌ لِرَجُلٍ عَلَى أُنْثَى لِآخَرَ كَانَ حَمْلُهَا لِصَاحِبِهَا فَقَطْ (قَوْلُهُ لَوْ أُمُّهُ كَذَلِكَ) أَيْ لَوْ كَانَتْ أُمُّهُ مِمَّا يُؤْكَلُ وَيُضَحَّى بِهَا وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَأْخُذُ حُكْمَ أُمِّهِ وَلَا يَزُولُ عَنْهُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ كَمَا يَأْخُذُ

стр. 1936

بِسَائِرِ أَسْبَابِهِ (وَالرِّقِّ) إلَّا وَلَدُ الْمَغْرُورِ وَصُورَةُ الرِّقِّ بِلَا مِلْكٍ كَالْكُفَّارِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَإِنَّ كُلَّهُمْ أَرِقَّاءُ غَيْرُ مَمْلُوكِينَ لِأَحَدٍ فَأَوَّلُ مَا يُؤْخَذُ الْأَسِيرُ يُوصَفُ بِالرِّقِّ لَا الْمَمْلُوكِيَّةِ حَتَّى يُحْرَزَ بِدَارِنَا، فَإِذَا أُخِذَتْ وَمَعَهَا وَلَدٌ يَتْبَعُهَا فِي الرِّقِّ قُهُسْتَانِيٌّ. (وَالْحُرِّيَّةُ وَالْعِتْقُ وَفُرُوعُهُ) كَكِتَابَةٍ ــ [رد المحتار] حُكْمَهَا فِي الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ كَذَلِكَ. فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْجَنِينِ وَهُوَ لَا يُضَحَّى بِهِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَافْهَمْ. وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ عَنْ جَوَامِعِ الْفِقْهِ وَالْوَلْوَالِجِيَّة: الِاعْتِبَارُ فِي الْمُتَوَلِّدِ لِلْأُمِّ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْحِلِّ، وَقِيلَ يُعْتَبَرُ بِنَفْسِهِ فِيهِمَا. حَتَّى إذَا نَزَا ظَبْيٌ عَلَى شَاةٍ أَهْلِيَّةٍ فَإِنْ وَلَدَتْ شَاةً تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِهَا، وَإِنْ وَلَدَتْ ظَبْيًا لَمْ تَجُزْ وَلَوْ وَلَدَتْ الرَّمَكَةُ حِمَارًا لَمْ يُؤْكَلْ. وَفِي الْخُلَاصَةِ فِي الْأُضْحِيَّةِ: الْمُتَوَلِّدَةِ بَيْنَ الْكَلْبِ وَالشَّاةِ قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ: لَا يَجُوزُ وَقَالَ الْإِمَامُ الْجُرْجَانِيُّ إنْ كَانَ يُشْبِهُ الْأُمَّ يَجُوزُ. اهـ. وَسَتَأْتِي مَسْأَلَةُ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الْكَلْبِ وَالشَّاةِ فِي الذَّبَائِحِ عَنْ نَظْمِ الْوَهْبَانِيَّةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَفْهُومَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْوَلَدَ تَبَعٌ لِأُمِّهِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ لَا تُعْتَبَرُ التَّبَعِيَّةُ بَلْ يُعْتَبَرُ بِنَفْسِهِ وَالْأَوَّلُ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يَقْتَضِيه كَلَامُ الْبَدَائِعِ فِي كِتَابِ الْأُضْحِيَّةِ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُتُونِ لَكِنْ عَلَى مَا قَالَهُ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ يُسْتَثْنَى وَلَدُ الْكَلْبِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ آدَمِيٍّ وَشَاةٍ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ جُزْءُ آدَمِيٍّ لَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ فَضْلًا عَنْ أَكْلِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِسَائِرِ أَسْبَابِهِ) كَشِرَاءٍ وَهِبَةٍ وَإِرْثٍ ح. (قَوْلُهُ إلَّا وَلَدُ الْمَغْرُورِ) كَمَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَإِذَا هِيَ قِنَّةٌ فَأَوْلَادُهُ مِنْهَا أَحْرَارٌ بِالْقِيمَةِ، وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَغْرُورُ حُرًّا، فَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ عَبْدًا أَوْ مُدَبَّرًا فَالْأَوْلَادُ أَرِقَّاءُ حَمَوِيٌّ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ. قَالَ ط: وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً وَشَرَطَ حُرِّيَّةَ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا. مَطْلَبٌ أَهْلُ الْحَرْبِ كُلُّهُمْ أَرِقَّاءٌ (قَوْلُهُ وَصُورَةُ الرِّقِّ بِلَا مِلْكٍ إلَخْ) لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ فِي الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةَ كَانَ مَظِنَّةَ أَنْ يُقَالَ هَلْ يُتَصَوَّرُ رِقٌّ بِلَا مِلْكٍ فَبَيَّنَ صُورَتَهُ، وَأَمَّا صُورَةُ الْمِلْكِ بِلَا رِقٍّ فَهِيَ ظَاهِرَةٌ كَالْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَكَذَا صُورَةُ اجْتِمَاعِهَا، لَكِنْ قَدْ يَكُونَانِ كَامِلَيْنِ كَمَا فِي الْقِنِّ. وَقَدْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا كَامِلًا وَالْآخَرُ نَاقِصًا فَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ الرِّقُّ فِيهِمَا نَاقِصٌ فَلَمْ يَجُزْ عِتْقُهُمَا عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَالْمِلْكُ فِيهِمَا كَامِلٌ حَتَّى جَازَ وَطْؤُهُمَا، وَالْمُكَاتَبُ رِقُّهُ كَامِلٌ فَجَازَ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَمِلْكُهُ نَاقِصٌ حَتَّى خَرَجَ مِنْ يَدِ الْمَوْلَى، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ كُلَّهُمْ أَرِقَّاءٌ) أَيْ بَعْدَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِمْ بِدَلِيلِ التَّفْرِيعِ، أَمَّا قَبْلَهُ فَهُمْ أَحْرَارٌ لِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ: لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: نَسَبُكَ حُرٌّ أَوْ أَصْلُكَ حُرٌّ، إنْ عَلِمَ أَنَّهُ سَبْيٌ لَا تَعْتِقُ، وَإِنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ سَبْيٌ فَهُوَ حُرٌّ. قَالَ وَهَذَا دَلِيلِي عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ أَحْرَارٌ. اهـ. وَسَيَأْتِي فِي بَابِ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ مَا يُؤَيِّدُهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَإِذَا أَخَذْت إلَخْ) لَيْسَ هَذَا التَّصْوِيرُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَهُوَ خَطَأٌ إذْ الْوَلَدُ حِينَئِذٍ مُسْتَرَقٌّ أَصَالَةً. وَالْمِثَالُ الصَّحِيحُ كَمَا قَالَهُ ح أَخَذَ حَامِلًا يَتْبَعُهَا الْحَمْلُ فِي الرِّقِّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَقَامَ فِي تَبَعِيَّةِ الْجَنِينِ لَا الْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ ط (قَوْلُهُ وَالْحُرِّيَّةِ) أَيْ الْأَصْلِيَّةِ، بِأَنَّ تَزَوَّجَ عَبْدٌ حُرَّةً أَصْلِيَّةً فَحَمَلَتْ مِنْهُ، وَأَمَّا الطَّارِئَةُ فَقَدْ مَرَّتْ نَهْرٌ أَيْ فِي قَوْلِهِ حَرَّرَ حَامِلًا عَتَقَا (قَوْلُهُ وَالْعِتْقُ) هُوَ حُرِّيَّةٌ طَارِئَةٌ وَقَدْ مَرَّتْ كَمَا عَلِمْت، لَكِنَّ الْمُرَادَ بِمَا مَرَّ عِتْقُ الْوَلَدِ قَصْدًا وَلِذَا قَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ بِمَا إذَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ عِتْقِهَا لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ، وَالْمُرَادُ بِمَا هُنَا الْعِتْقُ تَبَعًا لِلْأُمِّ، فَيُرَادُ بِهِ مَا إذَا وَلَدَتْهُ لِنِصْفِ حَوْلٍ فَأَكْثَرَ، فَيَكُونُ هَذِهِ الصُّورَةُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ هُنَاكَ إذَا وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ فَلَا تَكْرَارَ كَمَا أَفَادَهُ ح. وَقَدَّمَ الشَّارِحُ الثَّمَرَةَ فِي انْجِرَارِ الْوَلَاءِ، وَمَا قِيلَ إنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ سَبْقُ قَلَمٍ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ فِي الْجَنِينِ لَا فِي الْوَلَدِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ فَفِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَلَكِنْ إذَا وُلِدَ لِنِصْفِ حَوْلٍ فَأَكْثَرَ عُلِمَ أَنَّهُ عَتَقَ تَبَعًا لِأُمِّهِ لِكَوْنِهِ جُزْءًا مِنْهَا، وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ عُلِمَ أَنَّهُ عَتَقَ قَصْدًا وَأَصَالَةً لِتَيَقُّنِ وُجُودِهِ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ كَكِتَابَةٍ) بِأَنْ

стр. 1937

وَتَدْبِيرٍ مُطْلَقٍ وَاسْتِيلَادٍ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الزَّوْجُ حُرِّيَّةَ الْوَلَدِ كَمَا مَرَّ، وَفِي رَهْنٍ وَدَيْنٍ وَحَقِّ أُضْحِيَّةٍ وَاسْتِرْدَادِ بَيْعٍ وَسَرَيَانِ مِلْكٍ، فَهِيَ اثْنَا عَشَرَ وَلَا يَتْبَعُهَا فِي كَفَالَةٍ وَإِجَارَةٍ وَجِنَايَةٍ وَحَدٍّ وَقَوَدٍ وَزَكَاةِ سَائِمَةٍ وَرُجُوعٍ فِي هِبَةٍ ــ [رد المحتار] كَاتَبَ أَمَتَهُ الْحَامِلَ فَجَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْكِتَابَةِ نَهْرٌ. قَالَ ح: فَيَعْتِقَانِ مَعًا بِأَدَائِهَا الْبَدَلَ، وَكَذَا كُلُّ وَلَدٍ تَلِدُهُ فِي مُدَّةِ الْكِتَابَةِ. اهـ. وَعَلَيْهِ فَتَقْيِيدُ النَّهْرِ بِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِتَكُونَ الْكِتَابَةُ وَاقِعَةً عَلَى الْحَمْلِ أَصَالَةً وَقَصْدًا، وَإِلَّا فَكُلُّ حَمْلٍ فِي الْمُدَّةِ يَتْبَعُهَا فِي حُكْمِ الْكِتَابَةِ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ وَتَدْبِيرٍ مُطْلَقٍ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْمُقَيَّدِ كَإِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَإِنَّهُ لَا يَتْبَعُهَا فِيهِ. اهـ وَعَزَاهُ فِي النَّهْرِ لِلظَّهِيرِيَّةِ. قُلْت: هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْوَلَدِ الَّذِي تَأْتِي بِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَكَلَامُنَا فِي الْحَمْلِ، فَإِذَا دَبَّرَ حَامِلًا مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا صَارَ الْحَمْلُ مُدَبَّرًا قَصْدًا وَأَصَالَةً إنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ لِأَكْثَرَ فَهُوَ مُدَبَّرٌ تَبَعًا لَهَا لَكِنْ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ التَّدْبِيرِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ؛ لِأَنَّ الْمُقَيَّدَ فِي حُكْمِ الْمُعَلَّقِ، فَإِذَا قَالَ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَنْتِ حُرَّةٌ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا عَتَقَتْ وَعَتَقَ حَمْلُهَا تَبَعًا لَهَا لَكِنَّ هَذَا مِنْ مَسَائِلِ التَّبَعِيَّةِ فِي الْحُرِّيَّةِ الْعَارِضَةِ، وَهَذَا لَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى، أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَعْتِقُ وَلَدُهَا؛ لِأَنَّهُ وُلِدَ قَبْلَ عِتْقِهَا، بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ الْمُطْلَقِ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ وِلَادَتِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ تَدْبِيرُهَا قَبْلَهُ حَتَّى لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا فَلَعَلَّ تَقْيِيدَهُ بِالْمُطْلَقِ لِهَذَا فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَاسْتِيلَادٍ) بِأَنْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ فَحَمَلَتْ تَبِعَهَا وَلَدُهَا فِي حُكْمِ أُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ فَيَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ كَالْأُمِّ نَهْرٌ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الزَّوْجُ حُرِّيَّةَ الْوَلَدِ) هَذَا بَحْثٌ لِصَاحِبِ النَّهْرِ، فَلَوْ شَرَطَ ذَلِكَ عَتَقَ بِالْوِلَادَةِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ ح. وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى أَيْضًا الْمَغْرُورُ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ نِكَاحِ الرَّقِيقِ كَمَا قَالَهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى (قَوْلُهُ وَفِي رَهْنٍ) أَيْ إذَا رَهَنَ حَامِلًا كَانَ وَلَدُهَا رَهْنًا مَعَهَا ح أَيْ فَإِذَا وَضَعَتْهُ لَيْسَ لِلرَّاهِنِ نَزْعُهُ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ ط (قَوْلُهُ وَدَيْنٍ) صُورَتُهُ أَذِنَ لِأَمَتِهِ الْحَامِلِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ لَزِمَهَا دَيْنٌ تَبِعَهَا الْوَلَدُ فِيهِ حَتَّى يُبَاعَ فِيهِ ح (قَوْلُهُ وَحَقِّ أُضْحِيَّةٍ) أَيْ إذَا اشْتَرَى شَاةً حَامِلًا لِلْأُضْحِيَّةِ لَزِمَهُ التَّضْحِيَةُ بِوَلَدِهَا أَيْضًا. اهـ ح أَيْ بَعْدَ خُرُوجِهِ حَيًّا (قَوْلُهُ وَاسْتِرْدَادِ بَيْعٍ) أَيْ إذَا بَاعَ أَمَةً بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا وَهِيَ حَامِلٌ يَتْبَعُهَا الْوَلَدُ فِي الِاسْتِرْدَادِ ح (قَوْلُهُ وَسَرَيَانِ مِلْكٍ) قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: وَحَقُّ الْمَالِكِ الْقَدِيمِ يَسْرِي إلَيْهِ. اهـ. ح وَصُورَتُهُ إذَا تَدَاوَلَتْ الْأَيْدِي الْجَارِيَةَ فَرُدَّتْ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ عَلَى الْمَالِكِ الْأَوَّلِ وَهِيَ حَامِلٌ تَبِعَهَا حَمْلُهَا وَكَذَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ. اهـ. ط (قَوْلُهُ فَهِيَ اثْنَا عَشَرَ) أَيْ الْمَسَائِلُ الَّتِي يَتْبَعُ فِيهَا الْحَمْلُ أُمَّهُ (قَوْلُهُ وَلَا يَتْبَعُهَا فِي كَفَالَةٍ) أَيْ إذَا كَفَلَتْ وَهِيَ حَامِلٌ بِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ لَا يَتْبَعُهَا الْوَلَدُ فِي طَلَبٍ إذَا اسْتَمَرَّتْ الْكَفَالَةُ حَتَّى وَلَدَتْهُ وَكَبِرَ، وَكَذَا إذَا كَفَلَتْ أَمَةٌ حَامِلٌ بِإِذْنِ السَّيِّدِ لَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا ط أَيْ لَا يَتْبَعُهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ، أَمَّا قَبْلَهَا فَلِرَبِّ الْمَالِ بَيْعُهَا حَامِلًا إذَا لَمْ يَفْدِهَا الْمَوْلَى فَإِذَا وَلَدَتْ بَعْدَ الْبَيْعِ كَانَ الْوَلَدُ لِلْمُشْتَرِي تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَإِجَارَةٍ) أَيْ إذَا آجَرَهَا عَشْرَ سِنِينَ مَثَلًا وَكَانَتْ حَامِلًا فَوَلَدَتْ فِي أَثْنَائِهَا لَا يَدْخُلُ الْوَلَدُ فِي الْإِجَارَةِ حَتَّى لَا يَسْتَخْدِمَهُ ط (قَوْلُهُ وَجِنَايَةٍ) بِأَنْ قَتَلَتْ رَجُلًا خَطَأً وَهِيَ حَامِلٌ فَلَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا فِي الدَّفْعِ عَنْ الْجِنَايَةِ، وَإِذَا فَدَى السَّيِّدُ إنَّمَا يَفْدِي الْأُمَّ فَقَطْ. اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ تَبِعَهَا لَلَزِمَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ دَفْعُهُ مَعَهَا أَوْ فِدَاؤُهُ أَيْضًا، أَمَّا لَوْ دَفْعُهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ مَلَكَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، حَتَّى لَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ الدَّفْعِ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ أَخْذُ الْوَلَدِ كَمَا لَا يَخْفَى؛ لِأَنَّهُ تَبِعَهَا فِي الْمِلْكِ (قَوْلُهُ وَحَدٍّ) فَلَا تُحَدُّ وَهِيَ حَامِلٌ أَيَّ حَدٍّ كَانَ، فَإِذَا وَلَدَتْهُ، فَإِنْ كَانَ حَدُّهَا الرَّجْمُ رُجِمَتْ إلَّا إذَا كَانَ الْوَلَدُ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا، وَإِنْ كَانَ الْجَلْدُ فَبَعْدَ النِّفَاسِ كَمَا يَأْتِي فِي الْحُدُودِ ط. (قَوْلُهُ وَقَوَدٍ) فَلَا تُقْتَلُ إلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ ح (قَوْلُهُ وَزَكَاةِ سَائِمَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي الْفُصْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ وَالْحُمْلَانِ، إلَّا إذَا مَاتَ الْكِبَارُ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ وَخَلَفَتْ صِغَارًا فِيهَا كَبِيرٌ فَبِالْأَوْلَى لَا يَجِبُ فِي الْحَمْلِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ وَرُجُوعٍ فِي هِبَةٍ) سَيَذْكُرُ فِي الْهِبَةِ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ حَبِلَتْ وَلَمْ تَلِدْ هَلْ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ؟ قَالَ فِي السِّرَاجِ لَا، وَفِي الزَّيْلَعِيِّ نَعَمْ. وَوَجَّهَ فِي الْمِنَحِ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْوَلَدَ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ لَمْ تَكُنْ وَقْتَ الْهِبَةِ، وَالثَّانِي بِأَنَّ الْحَبَلَ نُقْصَانٌ لَا زِيَادَةٌ. اهـ

стр. 1938

وَإِيصَاءٍ بِخِدْمَتِهَا، وَلَا يَتَذَكَّى بِذَكَاةِ أُمِّهِ فَهِيَ تِسْعٌ كَمَا بُسِطَ فِي بُيُوعِ الْأَشْبَاهِ. وَزَادَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا فِي نَسَبٍ، حَتَّى لَوْ نَكَحَ هَاشِمِيٌّ أَمَةً فَوَلَدُهَا هَاشِمِيٌّ كَأَبِيهِ رَقِيقٌ كَأُمِّهِ وَلَا يَتْبَعُهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْأُمُّ بِبَيِّنَةٍ - ــ [رد المحتار] قُلْت: وَالتَّوْفِيقُ مَا سَيَذْكُرُهُ فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ مِنْ أَنَّ الْحَبَلَ عَيْبٌ فِي الْآدَمِيَّةِ لَا فِي الْبَهِيمَةِ، أَوْ مَا فِي الْهِنْدِيَّةِ مِنْ الْهِبَةِ مِنْ أَنَّ الْجَوَارِيَ تَخْتَلِفُ، فَمِنْهُنَّ مِنْ تَسْمَنُ بِهِ وَيَحْسُنُ لَوْنُهَا فَيَكُونُ زِيَادَةً تَمْنَعُ الرُّجُوعَ، وَمِنْهُنَّ بِالْعَكْسِ فَيَكُونُ نُقْصَانًا لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ. اهـ وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّوْفِيقَ مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْحَبَلَ إنْ زَادَ خَيْرًا مَنَعَ الرُّجُوعَ وَإِنْ نَقَصَ لَا. اهـ. فَإِذَا كَانَتْ الْمَوْهُوبَةُ أَمَةً وَحَبِلَتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَنَقَصَتْ بِذَلِكَ كَانَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ وَلَا يَتْبَعُهَا حَمْلُهَا، بَلْ إذَا وَلَدَتْ بَعْدَ الرُّجُوعِ يَسْتَرِدُّهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ لِكَوْنِهِ حَدَثَ عَلَى مِلْكِهِ، كَمَا قَالُوا فِيمَا لَوْ بَنَى فِي الدَّارِ الْمَوْهُوبَةِ بِنَاءً مُنْقِصًا كَبِنَاءِ تَنُّورٍ فِي بَيْتِ السُّكْنَى فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَخْذُهُ، فَقَدْ سَقَطَ مَا قِيلَ إنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لَا يُوَافِقُ الْقَوْلَيْنِ فَافْهَمْ. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِي الْحَبَلِ الْعَارِضِ: أَمَّا لَوْ وَهَبَهَا حُبْلَى وَرَجَعَ بِهَا كَذَلِكَ صَحَّ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الْحَمَوِيُّ. وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْحَبَلُ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ، فَبَحَثَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ الرُّجُوعِ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي الْهِبَةِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (قَوْلُهُ وَإِيصَاءٍ بِخِدْمَتِهَا) يَعْنِي إذَا أَوْصَى بِخِدْمَةِ جَارِيَتِهِ الْحَامِلِ مِنْ غَيْرِهِ لَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَ الْحَمْلَ بَعْدَ وَضْعِهِ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي الْوَصِيَّةِ وَإِنْ كَانَ مُتَحَقِّقًا وَقْتَهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ لَهُ الِانْتِفَاعَ بِهَا خَاصَّةً لَا بِذَاتٍ أُخْرَى ط، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْخِدْمَةَ مَنْفَعَةٌ وَهُوَ إنَّمَا أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهَا لَا بِذَاتِهَا وَلَا بِمَنْفَعَةِ وَلَدِهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِذَاتِهَا فَإِنَّ الْحَمْلَ الْمَوْجُودَ يَتْبَعُهَا فِي الْمِلْكِ لِلْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا بِسَائِرِ أَجْزَائِهَا وَحَمْلُهَا جُزْءٌ مِنْهَا (قَوْلُهُ وَلَا يَتَذَكَّى بِذَكَاةِ أُمِّهِ) أَيْ بِذَبْحِهَا سَوَاءٌ كَانَ تَامَّ الْخَلْقِ أَمْ لَا حَتَّى إذَا خَرَجَ مَيِّتًا لَمْ يُؤْكَلْ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ وَقَالَا إنْ تَمَّ خَلْقُهُ أُكِلَ ط (قَوْلُهُ وَزَادَ فِي الْبَحْرِ إلَخْ) زَادَ الْبِيرِيُّ ثَانِيَةً، وَهِيَ مَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ: لَوْ قَالَ لِجَارِيَةٍ إذَا مَلَكْتُك فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ ثُمَّ اشْتَرَاهَا عَتَقَتْ دُونَ الْوَلَدِ. اهـ. قُلْت: وَزِدْت ثَالِثَةً وَهِيَ وَلَدُ الْمَغْصُوبَةِ لَا يَتْبَعُهَا فِي الْغَصْبِ، حَتَّى لَوْ وَلَدَتْهُ وَمَاتَ عِنْدَ الْغَاصِبِ بِلَا تَعَدٍّ مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَكَذَا سَائِرُ زَوَائِدِ الْغَصْبِ كَثَمَرِ الشَّجَرِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ. مَطْلَبٌ الشَّرَفُ لَا يَثْبُتُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ الشَّرِيفَةِ (قَوْلُهُ وَلَا فِي نَسَبٍ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لِلتَّعْرِيفِ وَحَالُ الرِّجَالِ مَكْشُوفٌ دُونَ النِّسَاءِ كَذَا فِي الشُّمُنِّيِّ، فَهَذَا صَرِيحٌ بِأَنَّ الشَّرِيفَ لَا يَثْبُتُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ الشَّرِيفَةِ بَاقَانِيٌّ، نَعَمْ لِوَلَدِهَا شَرَفٌ مَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ رَقِيقٌ كَأُمِّهِ) ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ قَدْ رَضِيَ بِرِقِّ الْوَلَدِ حَيْثُ قَدِمَ عَلَى تَزَوُّجِهَا مَعَ الْعِلْمِ بِرِقِّهَا بَحْرٌ. مَطْلَبٌ يُتَصَوَّرُ هَاشِمِيٌّ رَقِيقٌ وَالِدَاهُ هَاشِمِيَّانِ قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: فَلَوْ كَانَ هَذَا الْوَلَدُ أُنْثَى فَزُوِّجَتْ بِهَاشِمِيٍّ فَأَتَى لَهُ وَلَدٌ مِنْهَا فَهُوَ: أَيْ هَذَا الْوَلَدُ رَقِيقٌ وَهُوَ هَاشِمِيٌّ ابْنُ هَاشِمِيٍّ وَهَاشِمِيَّةٌ، فَيُتَصَوَّرُ هَاشِمِيٌّ مِنْ هَاشِمِيَّيْنِ وَهُوَ رَقِيقٌ يَصِحُّ بَيْعُهُ وَسَائِرُ مَا يَجُوزُ فِي الرَّقِيقِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ. اهـ (قَوْلُهُ وَلَا يَتْبَعُهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ) أَيْ فِي حُكْمٍ حَدَثَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ، أَمَّا الْحُكْمُ الْحَادِثُ قَبْلَهَا وَلَوْ كَانَ قَبْلَ الْحَمْلِ كَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ فَإِنَّ الْأَوْلَادَ الْمُتَأَخِّرِينَ يَتْبَعُونَهَا فِيهِ كَمَا سَبَقَ ط (قَوْلُهُ إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْأُمُّ بِبَيِّنَةٍ) أَيْ إذَا وَلَدَتْ الْمَبِيعَةُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَا بِاسْتِيلَادِهِ فَاسْتُحِقَّتْ بِبَيِّنَةٍ يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا بِشَرْطِ الْقَضَاءِ بِهِ فِي الْأَصَحِّ إذَا سَكَتَ الشُّهُودُ، فَلَوْ بَيَّنَّا أَنَّهُ لِذِي الْيَدِ أَوْ قَالُوا لَا نَدْرِي لَا يُقْضَى بِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ ذُو الْيَدِ بِهَا لِرَجُلٍ لَا يَتْبَعُهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِحْقَاقِ

стр. 1939

وَإِذَا بِيعَتْ، وَالْبَهِيمَةُ وَمَعَهَا وَلَدُهَا وَقْتَهُ. (وَلَدُ الْأَمَةِ مِنْ زَوْجِهَا مِلْكٌ لِسَيِّدِهَا) تَبَعًا لَهَا (وَوَلَدُهَا مِنْ مَوْلَاهَا حُرٌّ) وَقَدْ يَكُونُ حُرًّا مِنْ رَقِيقَيْنِ بِلَا تَحْرِيرٍ كَأَنْ نَكَحَ عَبْدٌ أَمَةَ أَبِيهِ فَوَلَدُهُ حُرٌّ؛ لِأَنَّهُ وَلَدُ وَلَدِ الْمَوْلَى ظَهِيرِيَّةٌ، وَعَلَيْهِ فَوَلَدُهَا مِنْ سَيِّدِهَا أَوْ ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ حُرٌّ. [فَرْعٌ] حَمَلَتْ أَمَةٌ كَافِرَةٌ لِكَافِرٍ مِنْ كَافِرٍ فَأَسْلَمَ هَلْ يُؤْمَرُ مَالِكُهَا الْكَافِرُ بِبَيْعِهَا لِإِسْلَامِهِ تَبَعًا؟ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ لَمْ أَرَهُ. قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَضْعِ مَوْهُومٌ وَبِهِ لَا يَسْقُطُ حَقُّ الْمَالِكِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. بَابُ عِتْقِ الْبَعْضِ (أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ) وَلَوْ مُبْهَمًا (صَحَّ) وَلَزِمَهُ بَيَانُهُ (وَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ) وَإِنْ شَاءَ حَرَّرَهُ (وَهُوَ) أَيْ مُعْتَقُ ــ [رد المحتار] إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -. وَالْفَرْقُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الدُّرَرِ هُنَاكَ أَنَّ الْبَيِّنَةَ تُثْبِتُ الْمِلْكَ مِنْ الْأَصْلِ وَالْوَلَدُ كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا يَوْمَئِذٍ فَيَثْبُتُ بِهَا الِاسْتِحْقَاقُ فِيهِمَا، وَالْإِقْرَارُ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ تُثْبِتُ الْمِلْكَ فِي الْمُخْبَرِ بِهِ ضَرُورَةَ صِحَّةِ الْخَبَرِ فَتَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا (قَوْلُهُ وَإِذَا بِيعَتْ الْبَهِيمَةُ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي فَصْلٍ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا أَنَّهُ يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَقَرَةِ الرَّضِيعُ لَا وَلَدُ الْأَتَانِ رَضِيعًا أَوْ لَا بِهِ يُفْتَى. اهـ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَقَرَةَ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا إلَّا بِالْعِجْلِ وَلَا كَذَلِكَ الْأَتَانُ كَمَا فِي الْبَحْرِ هُنَاكَ أَيْ؛ لِأَنَّ الْبَقَرَةَ تُقْصَدُ لِلْحَلْبِ وَمِثْلُهَا الشَّاةُ وَالنَّاقَةُ، بِخِلَافِ الْأَتَانِ، وَبِخِلَافِ الْوَلَدِ الْفَطِيمِ. [تَتِمَّةٌ] يُزَادُ تَبَعِيَّةُ الْوَلَدِ لَهَا إذَا أَسْلَمَتْ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ خَيْرَ الْأَبَوَيْنِ دِينًا كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ. وَزَادَ الْبِيرِيُّ مَسْأَلَتَيْنِ أَيْضًا عَنْ خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ: مَا لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَعْتِقَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ وَلَدًا لَهُ أَنْ يُعْتِقَ وَلَدَهَا أَيْضًا، وَمَا لَوْ وَلَدَتْ الْوَدِيعَةُ لِلْوَكِيلِ قَبَضَهُ مَعَهَا إلَّا إذَا وَلَدَتْ قَبْلَ أَنْ يُوَكِّلَهُ. اهـ. فَالْمُسْتَثْنَى خَمْسٌ. (قَوْلُهُ مِلْكٌ لِسَيِّدِهَا) هَذَا دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَالْوَلَدُ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الْمِلْكِ، وَتَقَدَّمَ اسْتِثْنَاءُ الْمَغْرُورِ مِنْ شَرْطِ حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ حُرٌّ) ؛ لِأَنَّهُ عَلِقَ حُرًّا؛ لِأَنَّ مَاءَ جَارِيَتِهِ مَمْلُوكٌ لَهُ فَلَا يُعَارِضُ مَاءَهُ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَقِيلَ إنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ كَأَنْ نَكَحَ عَبْدٌ) أَيْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالتَّفْرِيعُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ، وَفِيهِ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ بِالْمَوْلَى (قَوْلُهُ أَوْ ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ) أَيْ وَنَحْوِهِمَا مِنْ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ مِنْ كَافِرٍ) أَيْ مِنْ زَوْجٍ كَافِرٍ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) الْبَحْثُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَضْعِ مَوْهُومٌ) مُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ وُجُودَهُ بِالْعَلَامَاتِ الْقَاطِعَةِ الَّتِي تُدْرِكُهَا أَرْبَابُ الْخِبْرَةِ أَنَّهُ يُجِيزُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِكَوْنِهِ مَوْهُومًا مَا يَعُمُّ مَا ذُكِرَ، وَيَعُمُّ كَوْنَهُ يَنْفَصِلُ عَنْهَا أَوْ يَمُوتُ فِي بَطْنِهَا، فَإِنَّ انْفِصَالَهُ مَوْهُومٌ ط (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِتَوَهُّمِ الْحَمْلِ الْمَأْخُوذِ مِنْ مَوْهُومٍ ط (قَوْلُهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّ الْمَالِكِ) أَيْ مِنْ عَيْنِهَا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهَا ط، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ عِتْقِ الْبَعْضِ] أَخَّرَهُ عَنْ الْكُلِّ إمَّا؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْعَوَارِضِ لِقِلَّةِ وُقُوعِهِ، أَوْ لِلْخِلَافِ، أَوْ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْكُلِّ، أَوْ لِأَنَّهُ دُونَهُ فِي الثَّوَابِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُبْهَمًا) كَجُزْءٍ مِنْكَ حُرٌّ أَوْ شَيْءٌ مِنْك حُرٌّ، وَلَوْ قَالَ: سَهْمٌ مِنْك حُرٌّ عَتَقَ السُّدُسُ خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ صَحَّ) أَيْ إعْتَاقُهُ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ زَوَالِ الْمِلْكِ عَنْ الْبَعْضِ لَا عَنْ زَوَالِ الرِّقِّ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْإِمَامِ رَقِيقٌ كُلُّهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَيَأْتِي تَمَامُهُ (قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ بَيَانُهُ) أَيْ فِي الْمُبْهَمِ (قَوْلُهُ وَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ) أَيْ فِي بَقِيَّةِ قِيمَتِهِ لِمَوْلَاهُ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ فِي الْحَالِ فَتْحٌ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ جَوَامِعِ الْفِقْهِ: الِاسْتِسْعَاءُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ وَيَأْخُذَ قِيمَةَ مَا بَقِيَ مِنْ أَجْرِهِ. اهـ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ:

стр. 1940

الْبَعْضِ (كَمُكَاتَبٍ) حَتَّى يُؤَدِّيَ إلَّا فِي ثَلَاثٍ (بِلَا رَدٍّ إلَى الرِّقِّ لَوْ عَجَزَ) وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِنٍّ فِي الْبَيْعِ بَطَلَ فِيهِمَا، وَلَوْ قَتَلَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَلَا قَوَدَ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ (وَقَالَا) مَنْ أُعْتِقَ بَعْضَهُ (عَتَقَ كُلُّهُ) وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْإِمَامِ قُهُسْتَانِيٍّ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْإِعْتَاقَ يُوجِبُ زَوَالَ الْمِلْكِ عِنْدَهُ وَهُوَ مُنْجَزٌ. وَعِنْدَهُمَا زَوَالُ الرِّقِّ وَهُوَ غَيْرُ مُنْجَزٍ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ التَّدْبِيرُ وَالِاسْتِيلَادُ. وَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ تَجَزُّؤِ الْعِتْقِ وَالرِّقِّ. وَمِنْ الْغَرِيبِ مَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ تَجْزِئِيهِمَا عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَوْ ظَهَرَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ الْكَفَرَةِ وَضَرَبَ الرِّقَّ ــ [رد المحتار] وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُؤْجَرُ وَلَوْ صَغِيرًا يَعْقِلُ فَيَأْخُذُ مِنْ أُجْرَتِهِ كَالْحُرِّ الْمَدْيُونِ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَ السِّعَايَةَ (قَوْلُهُ كَمُكَاتَبٍ) فِي أَنَّهُ لَا يُبَاعُ، وَلَا يَرِثُ، وَلَا يُورَثُ وَلَا يَتَزَوَّجُ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَيَصِيرُ أَحَقَّ بِمَكَاسِبِهِ، وَيَخْرُجُ إلَى الْحُرِّيَّةِ بِالسِّعَايَةِ وَالْإِعْتَاقِ، وَيَزُولُ بَعْضُ الْمِلْكِ عَنْهُ كَمَا يَزُولُ مِلْكُ الْيَدِ عَنْ الْمُكَاتَبِ، فَيَبْقَى هَكَذَا إلَى أَنْ يُؤَدِّيَ السِّعَايَةَ دُرٌّ مُنْتَقَى وَقُهُسْتَانِيُّ (قَوْلُهُ بِلَا رَدٍّ إلَى الرِّقِّ لَوْ عَجَزَ) ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ مَحْضٌ فَلَا يُقْبَلُ الْفَسْخُ، بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ دُرٌّ مُنْتَقَى (قَوْلُهُ بَطَلَ فِيهِمَا) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ رَدُّهُ إلَى الرِّقِّ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ، وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ قِنٍّ وَحُرٍّ فِي الْبَيْعِ بَطَلَ فِيهِمَا فَكَذَا هَذَا ح. (قَوْلُهُ وَلَوْ قُتِلَ) أَيْ قَتَلَهُ أَحَدٌ عَمَدًا أَوْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً أَيْ مَا يَفِي بِمَا عَلَيْهِ لِسَيِّدِهِ فَلَا قَوَدَ بِقَتْلِهِ: أَيْ لَا قِصَاصَ لِلِاخْتِلَافِ فِي أَنَّهُ يَعْتِقُ كُلُّهُ أَوْ لَا كَالْمُكَاتَبِ إذَا قُتِلَ عَنْ وَفَاءٍ وَلَهُ وَارِثٌ، فَقِيلَ يَمُوتُ حُرًّا، وَقِيلَ لَا، فَقَدْ جُهِلَ الْمُسْتَحِقُّ هَلْ هُوَ الْوَارِثُ أَوْ الْمَوْلَى. أَمَّا الْمُكَاتَبُ الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَإِنَّهُ مَاتَ رَقِيقًا بِلَا خِلَافٍ (قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْإِمَامِ إلَخْ) وَكَذَا نَقَلَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ تَصْحِيحَهُ عَنْ أَئِمَّةِ التَّصْحِيحِ، وَأَيَّدَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِالْمَعْنَى وَبِالسَّمْعِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ» أَفَادَ تَصَوُّرُ عِتْقِ الْبَعْضِ فَقَطْ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ إلَخْ) هَذَا مَا حَقَّقَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَهُوَ أَنْ يُرَادَ الْخِلَافُ فِي تَجَزُّؤِ الْعِتْقِ أَوْ الْإِعْتَاقِ وَعَدَمِهِ غَلَطٌ فِي تَحْرِيرِ مَحَلِّ النِّزَاعِ، بَلْ الْخِلَافُ فِيمَا يُوجِبُهُ الْإِعْتَاقُ أَوَّلًا وَبِالذَّاتِ. فَعِنْدَهُمَا زَوَالُ الرِّقِّ وَهُوَ غَيْرُ مُنْجَزٍ اتِّفَاقًا. وَعِنْدَهُ زَوَالُ الْمِلْكِ وَيَتْبَعُهُ زَوَالُ الرِّقِّ، فَلَزِمَ تَجَزُّؤُ مُوجِبِهِ غَيْرَ أَنَّ زَوَالَ الرِّقِّ لَا يَثْبُتُ إلَّا عِنْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ عَنْ الْكُلِّ شَرْعًا، كَحُكْمِ الْحَدَثِ لَا يَزُولُ إلَّا عِنْدَ غَسْلِ كُلِّ الْأَعْضَاءِ وَغَسْلُهَا مُنْجَزٌ، وَهَذَا لِضَرُورَةِ أَنَّ الْعِتْقَ قُوَّةٌ شَرْعِيَّةٌ هِيَ قُدْرَةٌ عَلَى التَّصَرُّفَاتِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ ثُبُوتُهَا فِي بَعْضِهِ شَائِعًا وَتَمَامُهُ فِيهِ. (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ التَّدْبِيرُ) فَإِذَا دَبَّرَ بَعْضَ عَبْدِهِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ وَسَعَى فِي الْبَاقِي بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ، وَسَرَى إلَى كُلِّهِ عِنْدَهُمَا وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ ط (قَوْلُهُ وَالِاسْتِيلَادُ) أَيْ فَإِنَّهُ مُنْجَزٌ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا. وَالْخِلَافُ فِي اسْتِيلَادِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُدَبَّرَةِ لَا الْقِنَّةِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَأَمَّا الِاسْتِيلَادُ فَمُنْجَزٌ عِنْدَهُ، حَتَّى لَوْ اسْتَوْلَدَ نَصِيبَهُ مِنْ مُدَبَّرَةٍ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ، حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمُسْتَوْلِدُ تَعْتِقُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ، وَلَوْ مَاتَ الْمُدَبَّرُ عَتَقَتْ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، وَإِنَّمَا كَمَّلَ فِي الْقِنَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ضَمِنَ نَصِيبَ صَاحِبِهِ بِالْإِتْلَافِ مَلَكَهُ مِنْ حِينِ الِاسْتِيلَادِ فَصَارَ مُسْتَوْلِدًا جَارِيَةَ نَفْسِهِ فَثَبَتَ عَدَمُ التَّجَزُّؤِ ضَرُورَةً. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ تَجَزُّؤِ الْعِتْقِ وَالرِّقِّ) فِيهِ أَنَّ الْعِتْقَ إنْ كَانَ بِمَعْنَى زَوَالِ الْمِلْكِ تَجَزَّأَ، وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى زَوَالِ الرِّقِّ لَا يَتَجَزَّأُ. اهـ ح. قُلْت: لَيْسَ مُرَادُ الشَّارِحِ مُوجِبَ الْعِتْقِ وَهُوَ مَا ذُكِرَ بَلْ مُرَادُهُ نَفْسُ الْعِتْقِ. فَفِي الزَّيْلَعِيِّ: الْإِعْتَاقُ يُوجِبُ زَوَالَ الْمِلْكِ عِنْدَهُ، وَهُوَ مُنْجَزٌ. وَعِنْدَهُمَا زَوَالُ الرِّقِّ، وَهُوَ غَيْرُ مُنْجَزٍ. وَأَمَّا نَفْسُ الْإِعْتَاقِ أَوْ الْعِتْقِ فَلَا يَتَجَزَّأُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ ذَاتَ الْقَوْلِ وَهُوَ الْعِلَّةُ وَحُكْمُهُ وَهُوَ نُزُولُ الْحُرِّيَّةِ فِيهِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ التَّجَزُّؤُ وَكَذَا الرِّقُّ لَا يَتَجَزَّأُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ ضَعْفٌ حُكْمِيٌّ، وَالْعِتْقُ وَالْحُرِّيَّةُ قُوَّةٌ حُكْمِيَّةٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمَا فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ. اهـ أَيْ اجْتِمَاعُ الضَّعْفِ الْحُكْمِيِّ وَالْقُوَّةِ الْحُكْمِيَّةِ وَهُمَا الرِّقُّ وَالْعِتْقُ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْغَرِيبِ إلَخْ) إنَّمَا كَانَ غَرِيبًا لِمُخَالَفَتِهِ الْمَشْهُورَ

стр. 1941

عَلَى أَنْصَافِهِمْ وَمَنْ عَلَى الْأَنْصَافِ جَازَ، وَيَكُونُ حُكْمُهُمْ بَقَاءً كَالْمُبَعَّضِ. وَلَوْ (أَعْتَقَ شَرِيكٌ نَصِيبَهُ فَلِشَرِيكِهِ) سِتُّ خِيَارَاتٍ بَلْ سَبْعٌ (إمَّا أَنْ يُحَرِّرَ) نَصِيبَهُ مُنْجَزًا، أَوْ مُضَافًا لِمُدَّةٍ كَمُدَّةِ الِاسْتِسْعَاءِ فَتْحٌ، أَوْ يُصَالِحُ، أَوْ يُكَاتِبُ لَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لَوْ مِنْ النَّقْدَيْنِ. وَلَوْ عَجَزَ اسْتَسْعَى، فَإِنْ امْتَنَعَ آجَرَهُ جَبْرًا (أَوْ يُدَبِّرَ) وَتَلْزَمُهُ السِّعَايَةُ لِلْحَالِ، فَلَوْ مَاتَ الْمَوْلَى فَلَا سِعَايَةَ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ (أَوْ يُسْتَسْعَى) الْعَبْدُ كَمَا مَرَّ (وَالْوَلَاءُ لَهُمَا) ؛ لِأَنَّهُمَا الْمُعْتِقَانِ (أَوْ يَضْمَنُ) الْمُعْتِقُ (لَوْ مُوسِرًا) وَقَدْ أَعْتَقَ بِلَا إذْنِهِ، فَلَوْ بِهِ اسْتَسْعَاهُ عَلَى الْمَذْهَبِ - ــ [رد المحتار] مِنْ الِاتِّفَاقِ الْمَذْكُورِ، وَلَكِنَّ هَذَا حَكَاهُ فِي الْبَدَائِعِ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ جَوَابًا عَنْ اسْتِدْلَالِ الصَّاحِبَيْنِ بِأَنَّ الرِّقَّ لَا يَتَجَزَّأُ فِي حَالَةِ الثُّبُوتِ، حَتَّى لَا يَصْرِفَ الْإِمَامُ الرِّقَّ فِي نِصْفِ السَّبَايَا وَيَمُنَّ عَلَى نِصْفِهِمْ فَكَذَا فِي حَالِ الْبَقَاءِ. ثُمَّ قَالَ فِي جَوَابِهِ: مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْإِمَامَ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ جَازَ وَيَكُونُ حُكْمُهُمْ حُكْمَ مُعْتِقِ الْبَعْضِ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ. اهـ. قُلْت: وَيَظْهَرُ لِي الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ تَجَزُّؤُ الرِّقِّ فِي حَالَةِ الثُّبُوتِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ ثَبَتَ عَلَيْهِمْ حَالَةَ الِاسْتِيلَاءِ كَمَا مَرَّ فَصَرْفُ الرِّقِّ إلَى نِصْفِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَقْرِيرٌ لِلثَّابِتِ وَالْمَنُّ عَلَى النِّصْفِ الْبَاقِي بِمَعْنَى إعْتَاقِ أَنْصَافِهِمْ، فَصَارَ ذَلِكَ إعْتَاقَ الْبَعْضِ ابْتِدَاءً وَبَقَاءً فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ فَلِشَرِيكِهِ) أَيْ الَّذِي يَصِحُّ مِنْهُ الْإِعْتَاقُ، حَتَّى لَوْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ وَإِفَاقَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ أَوْ وَصِيٌّ، فَإِنْ كَانَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ فَقَطْ نَهْرٌ (قَوْلُهُ بَلْ سَبْعٌ) ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيرَ نَوْعَانِ مُنْجَزٌ وَمُضَافٌ، وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ. وَقَالَا: لَيْسَ لَهُ إلَّا الضَّمَانُ مَعَ الْيَسَارِ وَالسِّعَايَةُ مَعَ الْإِعْسَارِ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ أَوْ مُضَافًا لِمُدَّةٍ كَمُدَّةِ الِاسْتِسْعَاءِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَيَنْبَغِي إذَا أَضَافَهُ أَنْ لَا تُقْبَلَ مِنْهُ إضَافَتُهُ إلَى زَمَانٍ طَوِيلٍ؛ لِأَنَّهُ كَالتَّدْبِيرِ مَعْنًى؛ وَلَوْ دَبَّرَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي الْحَالِ فَيَعْتِقُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُضَافَ إلَى مُدَّةٍ تُشَاكِلُ مُدَّةَ الِاسْتِسْعَاءِ كَذَا فِي الْبَحْرِ ح (قَوْلُهُ أَوْ يُصَالِحَ) أَيْ السَّاكِتُ الْمُعْتِقَ أَوْ الْعَبْدَ كَمَا يُفَادُ مِنْ الْبَحْرِ ط (قَوْلُهُ لَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ) رَاجِعٌ إلَى الصُّلْحِ وَالْكِتَابَةِ، وَالْمُرَادُ قِيمَةُ حِصَّتِهِ كَالنِّصْفِ مَثَلًا، فَيَصِحُّ عَلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ لَا أَكْثَرَ بِزِيَادَةٍ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهَا، فَالْفَضْلُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ رِبًا كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لَوْ مِنْ النَّقْدَيْنِ) فَلَوْ عَلَى عُرُوضٍ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ جَازَ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ وَلَوْ عَجَزَ اسْتَسْعَى) أَيْ لَوْ عَجَزَ الْعَبْدُ عَنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ اسْتَسْعَاهُ السَّاكِتُ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَجْزَهُ عَنْ بَدَلِ الصُّلْحِ كَذَلِكَ ط (قَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ آجَرَهُ جَبْرًا) أَيْ وَيُؤْخَذُ نِصْفُ الْقِيمَةِ مِنْ الْأُجْرَةِ كَذَا فِي الشَّلَبِيِّ، وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ أَنَّهُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَالصُّلْحِ يَرْجِعُ إلَى اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لَا مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ يَسِيرَةً ط (قَوْلُهُ وَتَلْزَمُهُ السِّعَايَةُ لِلْحَالِ) وَلَا يَجُوزُ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَتْرُكَهُ عَلَى حَالِهِ لِيَعْتِقَ بَعْدَ الْمَوْتِ، بَلْ إذَا أَدَّى عَتَقَ؛ لِأَنَّ تَدْبِيرَهُ اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِلسِّعَايَةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَلَوْ مَاتَ الْمَوْلَى إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْفَتْحِ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ لِرُجُوعِهِمَا إلَى السِّعَايَةِ. وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ لِلتَّدْبِيرِ فَائِدَةً، هِيَ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمَوْلَى سَقَطَتْ عَنْهُ السِّعَايَةُ إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ، كَمَا أَنَّ فَائِدَةَ الْكِتَابَةِ تَعْيِينُ الْبَدَلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا الْكِتَابَةُ لَاحْتِيجَ إلَى تَقْوِيمِهِ وَإِيجَابِ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَقَدْ يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى الْقَضَاءِ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي الْمِقْدَارِ. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) مِنْ كَوْنِهِ يُؤْجِرُهُ جَبْرًا إنْ امْتَنَعَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ النَّهْرِ ح (قَوْلُهُ وَالْوَلَاءُ لَهُمَا) أَيْ فِي جَمِيعِ الْخِيَارَاتِ السَّابِقَةِ ط (قَوْلُهُ أَوْ يَضْمَنُ الْمُعْتِقُ) وَحِينَئِذٍ فَالسَّيِّدُ أَيْضًا بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ أَعْتَقَ مَا بَقِيَ، وَإِنْ شَاءَ دَبَّرَ، وَإِنْ شَاءَ كَاتَبَ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى بَدَائِعُ، وَإِنْ أَبْرَأَهُ الشَّرِيكُ عَنْ الضَّمَانِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ هِنْدِيَّةٌ ط (قَوْلُهُ اسْتَسْعَاهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ لَهُ التَّضْمِينَ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ ضَمَانُ تَمْلِيكٍ لَا إتْلَافٌ بَحْرٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ اقْتِصَارَهُ عَلَى السِّعَايَةِ يُرِيدُ بِهِ نَفْيَ الضَّمَانِ، لَا نَفْيَ الْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ

стр. 1942

(وَيَرْجِعُ) بِمَا ضَمِنَ (عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَلَاءُ) كُلُّهُ (لَهُ) لِصُدُورِ الْعِتْقِ كُلِّهِ جِهَتَهُ حَيْثُ مَلَكَهُ بِالضَّمَانِ وَهَلْ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ السِّعَايَةِ وَالضَّمَانِ إنْ تَعَدَّدَ الشُّرَكَاءُ؟ نَعَمْ، وَإِلَّا لَا، وَمَتَى اخْتَارَ أَمْرًا تَعَيَّنَ إلَّا السِّعَايَةَ فَلَهُ الْإِعْتَاقُ، وَلَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ نَصِيبَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ كَمُكَاتَبٍ (وَيَسَارُهُ بِكَوْنِهِ مَالِكًا قَدْرَ قِيمَةِ نَصِيبِ الْآخَرِ) يَوْمَ الْإِعْتَاقِ سِوَى مَلْبُوسِهِ وَقُوتِ يَوْمِهِ فِي الْأَصَحِّ مُجْتَبًى. وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ، إنْ قَائِمًا قُوِّمَ لِلْحَالِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِلْمُعْتِقِ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ، وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ. . (وَلَوْ شَهِدَ) أَيْ أَخْبَرَ لِعَدَمِ قَبُولِهَا - ــ [رد المحتار] وَالْكِتَابَةِ وَالصُّلْحِ فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ السِّعَايَةِ ط. (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ) وَلَهُ أَنْ يُحِيلَ السَّاكِتَ عَلَى الْعَبْدِ فَيُوَكِّلَهُ بِقَبْضِ السِّعَايَةِ اقْتِضَاءً مِنْ حَقِّهِ هِنْدِيَّةٌ (قَوْلُهُ إنْ تَعَدَّدَ الشُّرَكَاءُ نَعَمْ) أَيْ إذَا اخْتَارَ بَعْضُهُمْ السِّعَايَةَ وَبَعْضُهُمْ الضَّمَانَ فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ مَا اخْتَارَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّدْ الشُّرَكَاءُ فَلَيْسَ لِلسَّاكِتِ أَنْ يَخْتَارَ التَّضْمِينَ فِي الْبَعْضِ وَالسِّعَايَةَ فِي الْبَعْضِ بَحْرٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ. وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ أَنَّهُ لَا رِوَايَةَ فِي ذَلِكَ، فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَهُ ذَلِكَ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَمَتَى اخْتَارَ أَمْرًا تَعَيَّنَ) وَاخْتِيَارُهُ أَنْ يَقُولَ اخْتَرْت أَنْ أُضَمِّنَكَ، أَوْ يَقُولَ أَعْطِنِي حَقِّي. أَمَّا إذَا اخْتَارَ بِالْقَلْبِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ط عَنْ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ إلَّا السِّعَايَةُ فَلَهُ الْإِعْتَاقُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْكِتَابَةَ وَالتَّدْبِيرَ وَالصُّلْحَ مِثْلُ السِّعَايَةِ ط (قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَهُ) أَيْ وَلَوْ بَاعَ السَّاكِتُ لِشَرِيكِهِ الْمُعْتِقِ لَمْ يَجُزْ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلتَّمْلِيكِ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ بِالضَّمَانِ ضَرُورَةً. قُلْت: فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ هَلْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مُوجِبُهُ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهُ صَحَّ أَوْ يَكُونُ لَغْوًا، فَلَوْ أَعْتَقَهُ السَّاكِتُ صَحَّ وَصَارَ الْوَلَاءُ لَهُمَا؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي مَقْدِسِيٌّ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ كَمُكَاتَبٍ) وَعِنْدَهُمَا حُرٌّ مَدْيُونٌ (قَوْلُهُ وَيَسَارُهُ بِكَوْنِهِ مَالِكًا إلَخْ) هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ وَاخْتَارَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ يَسَارَ الْغَنِيِّ الْمَحْرَمِ لِلصَّدَقَةِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى (قَوْلُهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ مَالِكًا وَبِقَوْلِهِ قِيمَةٌ، فَلَوْ أَعْتَقَ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَعْسَرَ فَلِشَرِيكِهِ حَقُّ التَّضْمِينِ وَبِعَكْسِهِ لَا، وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ يَوْمَ الْعِتْقِ أَعْمَى فَانْجَلَى بَيَاضُ عَيْنَيْهِ تَجِبُ قِيمَتُهُ أَعْمَى، وَعَكْسُهُ فِي عَكْسِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ سِوَى مَلْبُوسِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ اسْتَثْنَى الْكَفَافَ، وَهُوَ الْمَنْزِلُ وَالْخَادِمُ وَثِيَابُ الْبَدَنِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْكَفَافِ لَا بُدَّ مِنْهُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُحِيطِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُجْتَبَى. اهـ. (قَوْلُهُ إنْ قَائِمًا قُوِّمَ لِلْحَالِ) هَذَا إذَا لَمْ يَتَصَادَقَا عَلَى الْعِتْقِ فِيمَا مَضَى وَإِلَّا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ ظَهَرَ الْعِتْقُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَادِثٌ فَيُحَالُ عَلَى أَقْرَبِ أَوْقَاتِ حُدُوثِهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْعَبْدُ هَالِكًا، فَالْقَوْلُ لِلْمُعْتِقِ لِتَعَذُّرِ مَعْرِفَةِ قِيمَتِهِ بِالْعِيَانِ بِتَغَيُّرِ أَوْصَافِهِ بِالْمَوْتِ وَالسَّاكِتُ يَدَّعِي الزِّيَادَةَ وَالْمُعْتِقُ يُنْكِرُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ لَهُ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَكَذَا) أَيْ يَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمُعْتِقِ إذَا كَانَ الْعِتْقُ مُتَقَدِّمًا عَلَى يَوْمِ الْخُصُومَةِ فِي مُدَّةٍ يَخْتَلِفُ فِيهَا الْيَسَارُ وَالْإِعْسَارُ وَإِلَّا فَيُعْتَبَرُ لِلْحَالِ، فَإِنْ عَلِمَ يَسَارَهُ فِي الْحَالِ فَلَا مَعْنًى لِلِاخْتِلَافِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالْقَوْلُ لِلْمُعْتِقِ بَحْرٌ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُعْتِقِ عِنْدَ الْجَهَالَةِ، وَلَمْ يُقَيِّدْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلِاخْتِلَافِ عِنْدَ الْعِلْمِ كَمَا عَلِمْت فَافْهَمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَسْأَلَةَ مَا إذَا مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ الْمُعْتِقُ أَوْ الشَّرِيكُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ شَيْئًا، وَهِيَ مَبْسُوطَةٌ فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحِ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ قَبُولِهَا) عِلَّةٌ لِتَفْسِيرِ الشَّهَادَةِ بِالْإِخْبَارِ، وَقَوْلُهُ لِجَرِّهِمْ مَغْنَمًا عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْعِلَّةَ لَيْسَتْ كَوْنَهَا شَهَادَةٌ فَرْدٌ، إذْ لَا يَطَّرِدُ لَوْ كَانُوا جَمَاعَةً فَشَهِدَ كُلُّ اثْنَيْنِ مِنْهُمَا عَلَى آخَرَ فَإِنَّهُمَا لَا تُقْبَلْ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ لِأَنْفُسِهِمَا حَقَّ التَّضْمِينِ. زَادَ فِي الْفَتْحِ: أَوْ يَشْهَدَانِ لِعَبْدِهِمَا، وَإِنَّمَا أَثْبَتْنَا السِّعَايَةَ بِاعْتِرَافِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْسِهِ

стр. 1943

وَإِنْ تَعَدَّدُوا لِجَرِّهِمْ مَغْنَمًا بَدَائِعُ (كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ بِعِتْقِ الْآخَرِ) حَظَّهُ وَأَنْكَرَ كُلٌّ (سَعَى لَهُمَا) مَا لَمْ يُحَلِّفْهُمَا الْقَاضِي فَحِينَئِذٍ يُسْتَرَقُّ أَوْ يَسْعَى (فِي حَظِّهِمَا) وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا صَارَ مُعْتَرِفًا فَلَا سِعَايَةَ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَّفِقَا فَلِبَيْتِ الْمَالِ بَحْرٌ (مُطْلَقًا) وَلَوْ مُوسِرَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ (وَالْوَلَاءُ لَهُمَا) وَقَالَ يَسْعَى لِلْمُعْسِرَيْنِ لَا لِلْمُوسِرَيْنِ (وَلَوْ تَخَالَفَا يَسَارًا يَسْعَى لِلْمُوسِرِ لَا لِضِدِّهِ) وَهُوَ الْمُعْسِرُ، وَالْوَلَاءُ مَوْقُوفٌ فِي الْكُلِّ حَتَّى يَتَصَادَقَا، كَذَا فِي الْبَحْرِ وَالْمُلْتَقَى وَعَامَّةِ الْكُتُبِ. قُلْت: فَفِي الْمَتْنِ خَلَلٌ لَا يَخْفَى فَتَنَبَّهْ. ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الرَّمْلِيَّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ. [فَرْعٌ] قَالَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ: بِعْت مِنْك نَصِيبِي، وَإِنْ لَمْ أَكُنْ بِعْته مِنْك فَهُوَ حُرٌّ. وَقَالَ الْآخَرُ: ــ [رد المحتار] بِحُرْمَةِ اسْتِرْقَاقِهِ ضِمْنًا لِشَهَادَتِهِ فَتَعَيَّنَ السِّعَايَةُ. اهـ (قَوْلُهُ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ) قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ، إذْ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ بَحْرٌ وَنَهْرٌ (قَوْلُهُ وَأَنْكَرَ كُلٌّ) فَلَوْ اعْتَرَفَا أَنَّهُمَا أَعْتَقَا مَعًا أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ وَجَبَ أَنْ لَا يُضَمِّنَ كُلٌّ الْآخَرَ إنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ، وَلَا يُسْتَسْعَى الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ كُلُّهُ مِنْ جِهَتِهِمَا، وَلَوْ اعْتَرَفَ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَإِنَّ الْمُنْكِرَ يَجِبُ أَنْ يَحْلِفَ؛ لِأَنَّ فِيهِ فَائِدَةً، فَإِنَّهُ إنْ نَكَلَ صَارَ مُعْتَرِفًا أَوْ بَاذِلًا فَصَارَا مُعْتَرِفَيْنِ فَلَا تَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ سِعَايَةٌ كَمَا قُلْنَا فَتْحٌ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُحَلِّفْهُمَا الْقَاضِي إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ مِنْ لُزُومِ اسْتِسْعَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْعَبْدِ، إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَرَافَعَا إلَى قَاضٍ بَلْ خَاطَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِأَنَّك أَعْتَقَتْ نَصِيبَك وَهُوَ يُنْكِرُ، أَمَّا لَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا التَّضْمِينَ أَوْ أَرَادَهُ أَوْ نَصِيبَهُمَا مُتَفَاوِتٌ فَتَرَافَعَا أَوْ رَفَعَهُمَا ذُو حِسْبَةٍ فِيمَا لَوْ اسْتَرَقَّاهُ بَعْدَ قَوْلِهِمَا فَإِنَّ الْقَاضِي لَوْ سَأَلَهُمَا فَأَجَابَا بِالْإِنْكَارِ فَحَلَفَا لَا يُسْتَرَقُّ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَقُولُ إنَّ صَاحِبَهُ حَلَفَ كَاذِبًا وَاعْتِقَادُهُ أَنَّ الْعَبْدَ يَحْرُمُ اسْتِرْقَاقُهُ وَلِكُلٍّ اسْتِسْعَاؤُهُ، وَإِنْ اعْتَرَفَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَقَدْ مَرَّ آنِفًا فَتْحٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إنْ حَلَفَا لَا يُسْتَرَقُّ بَلْ يَسْعَى لَهُمَا، وَإِنْ اعْتَرَفَا لَا يُسْتَرَقُّ وَلَا يَسْعَى، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَكَلَا؛ لِأَنَّ النُّكُولَ اعْتِرَافٌ وَبَذْلٌ كَمَا مَرَّ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَحِينَئِذٍ يُسْتَرَقُّ أَوْ يَسْعَى صَوَابُهُ لَا يُسْتَرَقُّ أَوْ وَلَا يَسْعَى أَيْ لَا يُسْتَرَقُّ إنْ حَلَفَا، وَلَا يُسْتَرَقُّ وَلَا يَسْعَى إنْ اعْتَرَفَا أَوْ نَكَلَا (قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا) أَيْ وَحَلَفَ الْآخَرُ، إذْ لَوْ نَكَلَ أَيْضًا صَارَا مُعْتَرِفَيْنِ وَقَدْ مَرَّ. (قَوْلُهُ فَلَا سِعَايَةَ) أَيْ عَلَى الْعَبْدِ لِلْمُعْتَرِفِ وَعَلَيْهِ السِّعَايَةُ لِلْحَالِفِ ح (قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَّفِقَا) يَعْنِي لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى إعْتَاقِ أَحَدِهِمَا فَوَلَاؤُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ. وَاعْلَمْ أَنَّ وَضْعَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ غَلَطٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَلَاءَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَوْقُوفٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَمَوْضِعُهَا بَعْدَ قَوْلِهِ حَتَّى يَتَصَادَقَا كَمَا فَعَلَ فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحِ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الصَّاحِبَيْنِ ح (قَوْلُهُ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ) صَرَّحَ بِهِ وَإِنْ فُهِمَ مِمَّا قَبْلَهُ تَمْهِيدًا لِلِاعْتِرَاضِ الْآتِي وَلِأَنَّهُ مَنْشَأُ الْوَهْمِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَالْوَلَاءُ لَهُمَا) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقُولُ عَتَقَ نَصِيبُ صَاحِبِي عَلَيْهِ بِإِعْتَاقِهِ وَوَلَاؤُهُ لَهُ وَعَتَقَ نَصِيبِي بِالسِّعَايَةِ وَوَلَاؤُهُ لِي وَهُوَ عَبْدٌ مَا دَامَ يَسْعَى كَالْمُكَاتَبِ بَحْرٌ ط (قَوْلُهُ وَلَوْ تَخَالَفَا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ يَسْعَى لِلْمُعْسِرَيْنِ (قَوْلُهُ يَسْعَى لِلْمُوسِرِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي الضَّمَانَ عَلَى صَاحِبِهِ لِإِعْسَارِهِ، وَإِنَّمَا يَدَّعِي عَلَيْهِ السِّعَايَةَ، فَلَا يَبْرَأُ عَنْهَا وَلَا يَسْعَى لِلْمُعْسِرِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الضَّمَانَ عَلَى صَاحِبِهِ لِيَسَارِهِ فَيَكُونُ مُبْرِئًا لِلْعَبْدِ عَنْ السِّعَايَةِ ح عَنْ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَالْوَلَاءُ مَوْقُوفٌ) أَيْ عِنْدَهُمَا فِي الْكُلِّ: أَيْ فِي يَسَارِهِمَا وَإِعْسَارِهِمَا وَاخْتِلَافِهِمَا،؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُحِيلُهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَيَتَبَرَّأُ عَنْهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ ح (قَوْلُهُ حَتَّى يَتَصَادَقَا) أَيْ يَتَّفِقَا عَلَى إعْتَاقِ أَحَدِهِمَا، فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَّفِقَا وَجَبَ أَنْ يَأْخُذَهُ بَيْتُ الْمَالِ كَذَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ إلَخْ) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ إلَى مَا قَرَّرَهُ مِنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ وَمَذْهَبِ الصَّاحِبَيْنِ (قَوْلُهُ فَفِي الْمَتْنِ خَلَلٌ) هُوَ قَوْلُهُ وَلَوْ تَخَالَفَا يَسَارًا إلَخْ، حَيْثُ أَوْهَمَ أَنَّهَا مِنْ كَلَامِ أَبِي حَنِيفَةَ مَعَ أَنَّهَا مُنَافِيَةٌ لِقَوْلِهِ مُطْلَقًا. وَالشَّارِحُ أَصْلَحَ الْمَتْنَ بِقَوْلِهِ وَقَالَا يَسْعَى لِلْمُعْسِرَيْنِ لَا لِلْمُوسِرَيْنِ، وَجَعَلَ قَوْلَهُ وَلَوْ تَخَالَفَا إلَخْ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الصَّاحِبَيْنِ ح (قَوْلُهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ نَبَّهَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمِنَحِ عَلَى هَذَا الْخَلَلِ كَذَلِكَ أَيْ كَمَا فَهِمَهُ الشَّارِحُ. .

стр. 1944

مَا اشْتَرَيْته وَإِنْ كُنْت اشْتَرَيْته مِنْك فَهُوَ حُرٌّ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الشِّرَاءِ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ حَلَفَ وَلَا بَيِّنَةَ لِلْبَائِعِ عَتَقَ بِلَا سِعَايَةٍ لِمُدَّعِي الْبَيْعِ، بَلْ لِلْآخَرِ فِي حَظِّهِ بِكُلِّ حَالٍ، وَكَذَا عِنْدَهُمَا لَوْ الْبَائِعُ مُعْسِرًا، وَلَوْ مُوسِرًا لَمْ يَسْعَ لِأَحَدٍ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ (عَلَّقَ أَحَدُهُمَا عِتْقَهُ بِفِعْلٍ غَدًا) مَثَلًا كَإِنْ دَخَلَ فُلَانٌ الدَّارَ غَدًا فَأَنْتَ حُرٌّ (وَعَكَسَ) الشَّرِيكُ (الْآخَرُ) فَقَالَ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فَمَضَى الْغَدُ (وَجَهِلَ شَرْطَهُ) أَدَخَلَ أَمْ لَا (عَتَقَ نِصْفُهُ) لِحِنْثِ أَحَدِهِمَا بِيَقِينٍ (وَسَعَى فِي نِصْفِهِ لَهُمَا) مُطْلَقًا وَالْوَلَاءُ لَهُمَا (وَلَا عِتْقَ) وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا (لَوْ حَلَفَا عَلَى عَبْدَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَحَدِهِمَا) لِتَفَاحُشِ الْجَهَالَةِ ــ [رد المحتار] [فَرْعٌ قَالَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ بِعْت مِنْك نَصِيبِي] قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَةَ لِلْبَائِعِ) أَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ ثَبَتَ حِنْثُ مُنْكِرِ الشِّرَاءِ، فَيَعْتِقُ الْعَبْدُ كُلُّهُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ ثَمَنُ حِصَّةِ الْبَائِعِ بِمُوجِبِ الشِّرَاءِ لَا الْإِعْتَاقِ (قَوْلُهُ عَتَقَ بِلَا سِعَايَةٍ) أَمَّا عِتْقُهُ فَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَزْعُمُ أَنَّ شَرِيكَهُ الْآخَرَ حَانِثٌ، وَأَمَّا عَدَمُ السِّعَايَةِ لِمُدَّعِي الْبَيْعِ فَلِأَنَّ شَرِيكَهُ لَمَّا أَنْكَرَ الشِّرَاءَ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ لَمْ يَثْبُتْ بَيْعُهُ فَقَدْ وُجِدَ شَرْطُ عِتْقِ مُدَّعِي الْبَيْعِ فَكَانَ الْعِتْقُ مِنْ جِهَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ سِعَايَةٌ عَلَى الْعَبْدِ، وَأَمَّا سِعَايَتُهُ لِمُنْكِرِ الشِّرَاءِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِتْقُهُ لِإِنْكَارِهِ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ عِتْقُ شَرِيكِهِ لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ عِتْقُ شَرِيكِهِ إلَّا بِسَبَبِ إنْكَارِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ تَضْمِينُهُ لَوْ كَانَ مُوسِرًا، وَإِنْ أُضِيفَ الْعِتْقُ حَقِيقَةً إلَى تَعْلِيقِ مُدَّعِي الْبَيْعِ فَكَانَ الْمُعَلِّقُ صَاحِبَ الْعِلَّةِ وَالْمُنْكِرُ صَاحِبَ الشَّرْطِ، وَالْحُكْمُ يُضَافُ لِعِلَّتِهِ، وَلِذَا لَوْ رَجَعَ شُهُودُ الزِّنَا وَشُهُودُ الْإِحْصَانِ يَضْمَنُ شُهُودُ الزِّنَا فَقَطْ، فَلَمَّا كَانَ إنْكَارُهُ شَرْطًا لِلْعِتْقِ صَارَ لَهُ دَخْلٌ فِي عِتْقِهِ فَلَا يَضْمَنُ شَرِيكُهُ، وَلَمَّا كَانَ الشَّرِيكُ مُبَاشِرُ الْعِلَّةِ أُضِيفَ الْعِتْقُ إلَيْهِ فَكَانَ لِلْمُنْكِرِ اسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ بِكُلِّ حَالٍ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَوْجِيهِهِ. لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْعَى فِي نِصْفِهِ لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ نِصْفُهُ بِيَقِينٍ لِتَعْلِيقِ عِتْقِهِ عَلَى الشِّرَاءِ وَعَدَمِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَتَقَ مِنْهُ حِصَّةُ أَحَدِهِمَا وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَكَوْنُ الَّذِي عَتَقَ حِصَّةُ مُدَّعِي الْبَيْعِ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ شَرْطَ الْعِتْقِ، وَكَوْنُ الْقَوْلِ لِشَرِيكِهِ أَنَّهُ مَا اشْتَرَى إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ لُزُومِ الثَّمَنِ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ لَهُ فِيهِ وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْعِتْقِ، كَمَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى عَدَمِ وُصُولِ نَفَقَتِهِ إلَيْهَا يَوْمَ كَذَا فَادَّعَى الْوُصُولَ وَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ لَهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى لُزُومِ النَّفَقَةِ، وَالْقَوْلُ لَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدَمِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ لِمُنْكِرِ شَرْطِ الْحِنْثِ وَهُنَا كَذَلِكَ نَعَمْ قِيلَ إنَّ الْقَوْلَ لِلْمَرْأَةِ فِي الطَّلَاقِ أَيْضًا فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَا هُنَا مَبْنِيًّا عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لَوْ الْبَائِعُ مُعْسِرًا) ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُمَا يَلْزَمُ السِّعَايَةُ عِنْدَ الْإِعْسَارِ وَالضَّمَانُ عِنْدَ الْيَسَارِ (قَوْلُهُ لَمْ يَسْعَ لِأَحَدٍ) أَمَّا لِلْبَائِعِ فَلِأَنَّ الْعِتْقَ مِنْ جِهَتِهِ، وَأَمَّا لِلشَّارِي فَلِأَنَّ حَقَّهُ فِي التَّضْمِينِ حِينَئِذٍ دُونَ الِاسْتِسْعَاءِ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) هُوَ رِوَايَةُ أَبِي حَفْصٍ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ يَسْعَى لَهُمَا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا إنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ، وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ يَسْعَى لِمُدَّعِي الْبَيْعِ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ فَقَطْ نَهْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَّقَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي عَبْدٍ وَاحِدٍ ط (قَوْلُهُ بِفِعْلٍ) سَوَاءٌ كَانَ فِعْلَ أَجْنَبِيٍّ أَوْ الْمَحْلُوفَ بِعِتْقِهِ ط (قَوْلُهُ مَثَلًا) يَعْنِي أَنَّ ذِكْرَ الْغَدِ لَيْسَ قَيْدًا، بَلْ الْمُرَادُ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْغَدِ وَالْيَوْمِ وَالْأَمْسِ بَحْرٌ، وَكَذَا ذِكْرُ الدُّخُولِ ط (قَوْلُهُ فَقَالَ إنْ لَمْ يَدْخُلْ) أَيْ فُلَانٌ غَدًا الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ ط (قَوْلُهُ فَمَضَى الْغَدُ) أَيْ مَعَ بَقَاءِ مِلْكِهِمَا إلَى آخَرِ الْغَدِ، أَمَّا إذَا أَخْرَجَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ مِلْكِهِ قَبْلَ الْغَدِ بَطَلَ تَعْلِيقُهُ بِمُضِيِّ الْغَدِ، وَيُنْظَرُ فِي تَعْلِيقِ الْآخَرِ إنْ عَلِمَ وُقُوعَ شَرْطٍ عَتَقَ حَظُّهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَا يَخْفَى ط (قَوْلُهُ وَجُهِلَ شَرْطُهُ) أَيْ شَرْطُ الْعِتْقِ وَهُوَ الدُّخُولُ نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا، فَلَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِبَيِّنَةَ أَوْ إقْرَارَ الْحَالِفِ لَا إقْرَارَ فُلَانٍ عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ (قَوْلُهُ وَسَعَى فِي نِصْفِهِ) هَذَا عِنْدَهُمَا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَسْعَى فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ بِسُقُوطِ السِّعَايَةِ مَجْهُولٌ نَهْرٌ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مُوسِرَيْنِ أَوْ مُعْسِرَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ ح. (قَوْلُهُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا) أَيْ بِأَنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا عَلَى فِعْلِ فُلَانٍ غَدًا وَعَكْسُهُ الْآخَرُ (قَوْلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَحَدِهِمَا) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ بِتَمَامِهِ مَمْلُوكٌ لِوَاحِدٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْحَالِفَيْنِ (قَوْلُهُ لِتَفَاحُشِ الْجَهَالَةِ) ؛ لِأَنَّ

стр. 1945

حَتَّى لَوْ اتَّحَدَ الْمَالِكُ كَأَنْ اشْتَرَاهُمَا مَنْ عَلِمَ بِحَلِفِهِمَا عَتَقَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا وَأُمِرَ بِالْبَيَانِ فَتْحٌ، أَوْ الْحَالِفُ بِأَنْ (قَالَ عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ الْيَوْمَ، ثُمَّ قَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كَانَ دَخَلَ الْيَوْمَ عَتَقَ وَطَلُقَتْ) ؛ لِأَنَّهُ بِكُلِّ يَمِينٍ زَعَمَ الْحِنْثَ فِي الْأُخْرَى، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الْأُولَى بِاَللَّهِ، إذْ الْغَمُوسُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ لِيَكْذِبَ بِهِ بِخِلَافِ الْأُخْرَى. . (وَمَنْ مَلَك قَرِيبَهُ) بِسَبَبٍ مَا (مَعَ) رَجُلٍ (آخَرَ عَتَقَ حَظُّهُ بِلَا ضَمَانٍ عَلِمَ) الشَّرِيكُ (بِقَرَابَتِهِ أَوْ لَا) - ــ [رد المحتار] الْمَجْهُولَ هُنَا شَيْئَانِ: الْعَبْدُ الْمَقْضِيُّ لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ وَبِسُقُوطِ نِصْفِ السِّعَايَةِ عَنْهُ، وَالْحَانِثُ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ، وَالْمَعْلُومُ وَاحِدٌ وَهُوَ الْمَقْضِيُّ بِهِ أَعْنِي الْحُرِّيَّةَ وَسُقُوطَ السِّعَايَةِ، وَفِي الْعَبْدِ الْوَاحِدِ بِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ وَالْمَقْضِيَّ بِهِ مَعْلُومَانِ، وَالْمَجْهُولُ وَاحِدٌ وَهُوَ الْحَانِثُ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ الْقَضَاءُ عِنْدَ غَلَبَةِ الْجَهَالَةِ كَمَا أَفَادَهُ ح عَنْ الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ اتَّحَدَ الْمَالِكُ) غَايَةٌ عَلَى مَفْهُومِ التَّقْيِيدِ بِتَفَاحُشِ الْجَهَالَةِ، وَإِنَّمَا حُكِمَ بِعِتْقِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِي الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ ارْتَفَعَتْ ط (قَوْلُهُ عَتَقَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا) وَلَا يُنَافِي عِلْمُهُ بِحِنْثِ أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ صِحَّةُ شِرَائِهِ لِلْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ مِلْكِهِ لَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ وَمَوْلَاهُ يُنْكِرُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ صَحَّ وَإِذَا صَحَّ شِرَاؤُهُ لَهُمَا وَاجْتَمَعَا فِي مِلْكِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ مُعْتَبَرٌ الْآنَ، وَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ؛ لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ مَعْلُومٌ كَذَا فِي الْفَتْحِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ أَحَدَ الْحَالِفَيْنِ لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدَ مِنْ الْحَالِفِ الْآخَرِ يَصِحُّ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ كَمَا لَا يَخْفَى. وَفِي الْمُحِيطِ: هَذَا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِحَالِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالْقَاضِي يُحَلِّفُهُمَا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ مَا لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ الْحَالِفُ) عُطِفَ عَلَى الْمَالِكِ فَإِنَّهُ لَا جَهَالَةَ هُنَا أَصْلًا لِلْعِلْمِ بِالْحَانِثِ وَالْمَقْضِيِّ لَهُ وَهُوَ الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ وَالْمُقْضَى بِهِ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ وَالطَّلَاقُ فَافْهَمْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْيَمِينَانِ عَلَى عَبْدَيْهِ. مَطْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَبَيْنَ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ (قَوْلُهُ عَتَقَ وَطَلُقَتْ) وَقِيلَ لَا يَعْتِقُ وَلَا تَطْلُقُ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مُعَلَّقٌ بِعَدَمِ الدُّخُولِ وَالْآخَرُ بِوُجُودِهِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُحْتَمَلُ تَحَقُّقُهُ وَعَدَمُهُ. قُلْنَا: ذَاكَ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فَعَبْدِي حُرٌّ، بِخِلَافِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ لِتَحْقِيقِ الدُّخُولِ فِي الْمَاضِي رَدًّا عَلَى الْمُمَارِي فِي الدُّخُولِ وَعَدَمِهِ، فَكَانَ مُعْتَرَفًا بِالدُّخُولِ وَهُوَ شَرْطُ الطَّلَاقِ فَوَقَعَ بِخِلَافِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ لَيْسَ فِيهِ تَحَقُّقٌ وَصِيغَةُ إنْ كَانَ دَخَلَ ظَاهِرَةٌ لِتَحْقِيقِ عَدَمِ الدُّخُولِ رَدًّا عَلَى مَنْ تَرَدَّدَ فِيهِ فَكَانَ مُعْتَرِفًا بِعَدَمِ الدُّخُولِ وَهُوَ شَرْطُ وُقُوعِ الْعِتْقِ فَوَقَعَ بِخِلَافِ إنْ دَخَلَ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَحَقُّقٌ أَصْلًا، فَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَى ذَلِكَ الْقَائِلِ تَرْكِيبٌ بِآخَرَ، وَبِهِ سَقَطَ أَيْضًا قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ: يَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ التَّعْلِيقِ بِكَائِنٍ فَيَقَعُ لِتَصَوُّرِ الْإِقْرَارِ فِيهِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لِعَدَمِهِ. اهـ مِنْ الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، وَأَصْلُ الْجَوَابِ لِلْفَتْحِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الْأُولَى بِاَللَّهِ) قَالَ ابْنُ بَلْبَانَ فِي بَابِ الْيَمِينِ: تَنْقُضُ صَاحِبَتَهَا مِنْ أَيْمَانِ شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مَا نَصُّهُ: لَوْ كَانَتْ الْيَمِينُ الْأُولَى بِاَللَّهِ تَعَالَى بِأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ مَا دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ ثُمَّ قَالَ: عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ لَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَلَا عِتْقٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا كَفَّارَةَ، وَإِنْ كَانَ مُتَعَمِّدًا لِلْكَذِبِ فَهُوَ الْغَمُوسُ وَالْغَمُوسُ لَيْسَ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ حُكْمِ الْحَاكِمِ لِيَكُونَ الْحُكْمُ إكْذَابًا لِلْيَمِينِ الْأُخْرَى. اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قُبَيْلَ طَلَاقِ الْمَرِيضِ، وَنَبَّهْنَا هُنَاكَ عَلَى غَلَطِ الشَّارِحِ فِي تَصْوِيرِهَا ح. (قَوْلُهُ وَمَنْ مَلَكَ قَرِيبَهُ) أَيْ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِسَبَبٍ مَا) أَيْ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ إرْثٍ نَهْرٌ. وَصُورَةُ الْإِرْثِ: امْرَأَةٌ اشْتَرَتْ ابْنَ زَوْجِهَا ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ زَوْجِهَا وَعَنْ أَخِيهَا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لِرَجُلَيْنِ ابْنُ عَمٍّ وَلِابْنِ الْعَمِّ جَارِيَةٌ تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا فَوَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ مَاتَ ابْنُ الْعَمِّ جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ مَعَ رَجُلٍ آخَرَ) أَيْ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ قَبِلَاهُ جَمِيعًا قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ. وَيُوَضِّحُ هَذَا الْقَيْدَ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ حَمَوِيٌّ عَنْ شَرْحِ ابْنِ الْحَلَبِيِّ، وَالْمُرَادُ بِالْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ قَوْلُهُ وَإِنْ اشْتَرَى بَعْضَهُ أَجْنَبِيٌّ أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ بِلَا ضَمَانٍ) أَيْ لَقِيمَةِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ لَوْ مُوسِرًا نَهْرٌ (قَوْلُهُ عَلِمَ الشَّرِيكُ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ، وَالضَّمِيرُ فِي بِقَرَابَتِهِ لِلشَّرِيكِ الْقَرِيبِ ط

стр. 1946

عَلَى الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يُدَارُ عَلَى السَّبَبِ (وَلِشَرِيكِهِ أَنْ يُعْتِقَ أَوْ يَسْتَسْعَى) أَمَّا لَوْ مَلَك مُسْتَوْلَدَتَهُ بِالنِّكَاحِ مَعَ آخَرَ فَيَضْمَنُ حَظَّ شَرِيكِهِ لِكَوْنِهِ ضَمَانُ تَمَلُّكٍ (وَإِنْ اشْتَرَى نِصْفَهُ أَجْنَبِيٌّ ثُمَّ الْقَرِيبُ بَاقِيَهُ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُشْتَرِي) مُوسِرًا (أَوْ يَسْتَسْعَى) الْعَبْدَ، هَذِهِ سَاقِطَةٌ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ. (وَإِنْ اشْتَرَى نِصْفَ قَرِيبِهِ مِمَّنْ يَمْلِكُهُ) كُلَّهُ (لَا يَضْمَنُ لِبَائِعِهِ مُطْلَقًا) لِمُشَارَكَتِهِ فِي الْعِلَّةِ، وَقَيَّدَ بِمِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ (لَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لَزِمَهُ الضَّمَانُ) إجْمَاعًا (لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ لَوْ) الْمُشْتَرِي (مُوسِرًا) . (عَبْدٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ دَبَّرَهُ وَاحِدٌ وَ) بَعْدَهُ (أَعْتَقَهُ آخَرُ وَهُمَا مُوسِرَانِ ضَمِنَ السَّاكِتُ) الَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ وَلَمْ يُحَرِّرْ (مُدَبَّرَهُ) إنْ شَاءَ ثُلُثَ قِيمَتِهِ قِنًّا وَرَجَعَ بِهَا عَلَى الْعَبْدِ (لَا مُعْتِقِهِ) ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ ضَمَانُ مُعَاوَضَةٍ - ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ) أَيْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ بِسَبَبٍ مَا وَبِقَوْلِهِ عَلِمَ الشَّرِيكُ بِقَرَابَتِهِ أَوْ لَا وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ. وَقَالَا: يَضْمَنُ فِي غَيْرِ الْإِرْثِ نِصْفَ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا يَسْعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِشَرِيكِ قَرِيبِهِ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي مِسْكِينٍ ط (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ) هُوَ الضَّمَانُ أَوْ عَدَمُهُ يُدَارُ عَلَى السَّبَبِ وَهُوَ التَّعَدِّي أَوْ عَدَمُهُ وَقَدْ عُدِمَ التَّعَدِّي هُنَا ط كَمَا إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: كُلْ هَذَا الطَّعَامَ وَهُوَ مَمْلُوكٌ لِلْآمِرِ وَلَا يَعْلَمُ الْآمِرُ بِمِلْكِهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ مَلَكَ مُسْتَوْلَدَتَهُ) وَلَوْ بِالْإِرْثِ بَحْرٌ، وَقَوْلُهُ بِالنِّكَاحِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مُسْتَوْلَدَتُهُ ط (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ ضَمَانَ تَمَلُّكٍ) أَيْ فَلَا يَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ اهـ ح. وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ فَيَضْمَنُ حَظَّ شَرِيكِهِ وَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا لَكَانَ أَوْلَى لِيُفِيدَ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ لِلْإِطْلَاقِ ط (قَوْلُهُ فَلَهُ) أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُشْتَرِيَ لِوُجُودِ التَّعَدِّي، وَلَوْ أَبْدَلَ الْمُشْتَرِي بِالْقَرِيبِ لَكَانَ أَوْضَحَ ط (قَوْلُهُ أَوْ يُسْتَسْعَى الْعَبْدُ) ؛ لِأَنَّ يَسَارَ الْمُعْتِقِ لَا يَمْنَعُ السِّعَايَةَ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا. (قَوْلُهُ هَذِهِ سَاقِطَةٌ) أَيْ جُمْلَةُ قَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَى نِصْفَهُ أَجْنَبِيٌّ إلَخْ سَقَطَتْ مِنْ نُسْخَةِ الْمَتْنِ الَّتِي شَرَحَهَا الْمُصَنِّفُ ط. (قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ لِبَائِعِهِ) وَحِينَئِذٍ فَالْبَائِعُ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى بَحْرٌ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا. وَقَالَا: لَوْ مُوسِرًا يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لِمُشَارَكَتِهِ) فَإِنَّ عِلَّةَ دُخُولِ الْمَبِيعِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَقَدْ تَشَارَكَا فِيهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ الضَّمَانُ) أَيْ لَزِمَ الْمُشْتَرِي ضَمَانَ حِصَّةَ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي الْعِلَّةِ، فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَلَا يَضْمَنُ الْبَائِعُ شَيْئًا بَحْرٌ ط (قَوْلُهُ لَوْ مُوسِرًا) فَلَوْ مُعْسِرًا سَعَى الْعَبْدُ بِالْإِجْمَاعِ هِنْدِيَّةٌ ط. (قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ أَعْتَقَهُ آخَرُ) أَيْ قَبْلَ الضَّمَانِ، أَمَّا لَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ تَضْمِينِ السَّاكِتِ الْمُدَبِّرَ ضَمَّنَ الْمُدَبِّرُ الْمُعْتَقَ ثُلُثَ قِيمَتِهِ قِنًّا؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ وُجِدَ بَعْدَ تَمَلُّكِ الْمُدَبِّرِ نَصِيبَ السَّاكِتِ، وَإِنَّمَا ضَمَّنَهُ الثُّلُثَ الَّذِي ضَمَّنَهُ لِلسَّاكِتِ قِنًّا لِبَقَائِهِ قِنًّا عَلَى مِلْكِهِ، فَإِنَّ التَّدْبِيرَ يَتَجَزَّأُ، وَثُلُثَا الْوَلَاءِ لِلْمُدَبِّرِ، وَثُلُثُهُ لِلْمُعْتِقِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْمُعْتِقِ ضَمَانُ جِنَايَةٍ لَا ضَمَانُ تَمْلِيكٍ ح عَنْ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَهُمَا مُوسِرَانِ) أَمَّا لَوْ كَانَ الْمُدَبِّرُ مُعْسِرًا فَلِلْمُدَبَّرِ الِاسْتِسْعَاءُ دُونَ التَّضْمِينِ، وَكَذَا الْمُعْتِقُ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا فَلِلْمُدَبَّرِ الِاسْتِسْعَاءُ دُونَ تَضْمِينِ الْمُعْتِقِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ إنْ شَاءَ) وَإِنْ شَاءَ دَبَّرَ نَصِيبَهُ أَوْ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي نَصِيبِهِ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ تَرَكَهُ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ، فَاسِدٌ بِإِفْسَادِ شَرِيكِهِ حَيْثُ سَدَّ عَلَيْهِ طُرُقَ الِانْتِفَاعِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ ح عَنْ الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ بِهَا) أَيْ بِثُلُثِ قِيمَتِهِ وَأَنَّثَ الضَّمِيرَ لِاكْتِسَابِ الْمُضَافِ التَّأْنِيثَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ كَمَا فِي قَطَعْت بَعْضَ أَصَابِعِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ إلَخْ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ: أَيْ ضَمَانَ التَّدْبِيرِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّدْبِيرَ لَمَّا كَانَ مُتَجَزِّئًا عِنْدَهُ اقْتَصَرَ عَلَى نَصِيبِ الْمُدَبِّرِ وَفَسَدَ بِهِ نَصِيبُ الْآخَرَيْنِ حَيْثُ امْتَنَعَ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارَاتُ الْمَارَّةُ، فَإِذَا اخْتَارَ أَحَدُهُمَا الْعِتْقَ تَعَيَّنَ حَقُّهُ فِيهِ فَتَوَجَّهَ لِلسَّاكِتِ سَبَبًا ضَمَانِ تَدْبِيرِ الْمُدَبَّرِ وَإِعْتَاقِ الْمُعْتِقِ، غَيْرَ أَنَّ لَهُ تَضْمِينَ الْمُدَبِّرِ لِيَكُونَ ضَمَانَ مُعَاوَضَةٍ إذْ هُوَ الْأَصْلُ فِي الْمَضْمُونَاتِ عِنْدَنَا لِكَوْنِهِ قَابِلًا لِلنَّقْلِ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ وَقْتَ التَّدْبِيرِ لِكَوْنِهِ قِنًّا وَقْتَهُ، وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الْإِعْتَاقِ لِأَجْلِ التَّدْبِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ الْمَذْكُورَ، وَلِهَذَا يَضْمَنُ الْمُدَبِّرُ، وَهَذَا عِنْدَهُ. وَعِنْدَهُمَا صَارَ الْعَبْدُ كُلُّهُ مُدَبَّرًا وَإِعْتَاقُ الْمُعْتَقِ بَاطِلٌ، وَيَضْمَنُ لِشَرِيكَيْهِ

стр. 1947

وَهُوَ الْأَصْلُ (وَ) ضَمِنَ (الْمُدَبَّرَ مُعْتِقُهُ ثُلُثَهُ مُدَبَّرَا لَا مَا ضَمِنَهُ) الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِهِ قُلْنَا لِنَقْصِهِ بِتَدْبِيرِهِ وَسَيَجِيءُ أَنَّ قِيمَةَ الْمُدَبَّرِ ثُلُثَا قِيمَتِهِ قِنًّا (وَالْوَلَاءُ بَيْنَ الْمُعْتِقِ وَالْمُدَبِّرِ أَثْلَاثًا: ثُلُثَاهُ لِلْمُدَبِّرِ، وَمَا بَقِيَ لِلْمُعْتِقِ) لِعِتْقِهِ هَكَذَا عَلَى مِلْكِهِمَا. (وَلَوْ قَالَ: هِيَ أُمُّ وَلَدِ شَرِيكِي وَأَنْكَرَ) شَرِيكُهُ، وَلَا بَيِّنَةَ (تَخْدِمُهُ يَوْمًا وَتَتَوَقَّفُ) بِلَا خِدْمَةٍ (يَوْمًا) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ، وَنَفَقَتُهَا فِي كَسْبِهَا وَإِلَّا فَعَلَى الْمُنْكِرِ وَجِنَايَتُهَا مَوْقُوفَةٌ ــ [رد المحتار] ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ، مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُمَا وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ لِنَقْصِهِ بِتَدْبِيرِهِ) عِلَّةٌ لِتَضْمِينِهِ الْمُعْتِقَ ثُلُثَهُ مُدَبَّرًا فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَهُ فَإِنَّ الْمُعْتِقَ أَفْسَدَ عَلَى الْمُدَبِّرِ نَصِيبَهُ مُدَبَّرًا وَالضَّمَانُ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الْمُتْلَفِ زَيْلَعِيٌّ وَأَمَّا عِلَّةُ تَضْمِينِهِ الْمُعْتِقَ ثُلُثَهُ قِنًّا وَهُوَ مَا مَلَكَهُ الْمُدَبَّرُ مِنْ جِهَةِ السَّاكِتِ فَهِيَ أَنَّ مِلْكَهُ ثَبَتَ مُسْتَنِدًا: أَيْ إلَى مَا قَبْلَ الْإِعْتَاقِ فَكَانَ ثَابِتًا مِنْ وَجْهٍ غَيْرَ ثَابِتٍ مِنْ وَجْهٍ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ التَّضْمِينِ وَلِهَذَا قُلْنَا: لَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ تَضْمِينِ السَّاكِتِ الْمُدَبِّرِ كَانَ لِلْمُدَبَّرِ تَضْمِينُ الْمُعْتِقِ ثُلُثَ قِيمَتِهِ قِنًّا مَعَ ثُلُثِهِ مُدَبَّرًا؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ وُجِدَ بَعْدَ تَمَلُّكِ الْمُدَبَّرِ نَصِيبَ السَّاكِتِ فَلَهُ تَضْمِينُ كُلِّ ثُلُثٍ بِصِفَتِهِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُدَبَّرَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْتِقِ بِمَا كَانَ لَهُ قَبْلَ الْإِعْتَاقِ، فَإِنْ كَانَ السَّاكِتُ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثُلُثِهِ صَارَ لِلْمُدَبَّرِ الثُّلُثَانِ قَبْلَ الْإِعْتَاقِ ثُلُثٌ مُدَبَّرٌ وَثُلُثٌ قِنٌّ فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهَا عَلَى الْمُعْتِقِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَمِنَ لِلسَّاكِتِ شَيْئًا حَتَّى أَعْتَقَ الْآخَرُ يَرْجِعُ الْمُدَبِّرُ بِمَا ضَمِنَهُ لِلسَّاكِتِ عَلَى الْعَبْدِ كَمَا مَرَّ، وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ ثُلُثِهِ الْمُدَبَّرِ عَلَى الْمُعْتِقِ (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ فِي الْمَتْنِ آخِرَ بَابِ التَّدْبِيرِ: قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ قِنًّا سَبْعًا وَعِشْرِينَ دِينَارًا ضَمِنَ: أَيْ الْمُعْتِقُ لِلْمُدَبِّرِ سِتَّةَ دَنَانِيرَ؛ لِأَنَّ ثُلُثَيْهَا وَهُوَ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَثُلُثَهَا وَهُوَ الْمَضْمُونُ سِتَّةٌ، وَالْمُدَبِّرُ يَضْمَنُ لِلسَّاكِتِ تِسْعَةً (قَوْلُهُ أَثْلَاثًا) هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ. وَعَلَى قَوْلِهِمَا الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُدَبِّرِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَقَدْ أَهْمَلَ الشُّرَّاحُ التَّنْبِيهَ عَلَى ذَلِكَ أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ لِعِتْقِهِ هَكَذَا عَلَى مِلْكِهِمَا) فَإِنَّ أَحَدَ الثُّلُثَيْنِ كَانَ لِلْمُدَبِّرِ أَصَالَةً وَالْآخَرُ تَمَلَّكَهُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ لِلسَّاكِتِ فَصَارَ كَأَنَّهُ دَبَّرَ ثُلُثَيْهِ مِنْ الِابْتِدَاءِ، بِخِلَافِ الْمُعْتِقِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ ثُلُثٌ أَعْتَقَهُ وَثُلُثٌ أَدَّى ضَمَانَهُ لِلْمُدَبِّرِ لَيْسَ لَهُ إلَّا ثُلُثُ الْوَلَاءِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهُ ضَمَانُ إفْسَادٍ لَا ضَمَانُ تَمَلُّكٍ وَمُعَاوَضَةٍ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ الْمُدَبَّرَ غَيْرُ قَابِلٍ لِلنَّقْلِ وَحِينَ أَعْتَقَهُ كَانَ مُدَبَّرًا، وَلَوْ كَانَ السَّاكِتُ اخْتَارَ سِعَايَةَ الْعَبْدِ فَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لِكُلٍّ ثُلُثُهُ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ وَأَنْكَرَ شَرِيكُهُ) فَلَوْ صَدَّقَهُ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَلَزِمَهُ نِصْفُ قِيمَتِهَا وَنِصْفُ عُقْرِهَا كَالْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ إذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا كَمَا سَيَأْتِي بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَةَ) أَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ فَهُوَ كَمَا لَوْ صَدَّقَهُ (قَوْلُهُ تَخْدُمُهُ) أَيْ الْمُنْكِرَ (قَوْلُهُ بِلَا خِدْمَةٍ) أَيْ لَا تَخْدُمُ أَحَدًا، وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا لِلْمُنْكِرِ وَلَا لِلْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ يَتَبَرَّأُ مِنْهَا وَيَدَّعِي الضَّمَانَ عَلَى شَرِيكِهِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُهُ الثَّانِي آخِرًا كَمَا فِي الْأَصْلِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَيْسَ لِلْمُنْكِرِ إلَّا الِاسْتِسْعَاءُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَنَفَقَتُهَا فِي كَسْبِهَا) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِي الْمُخْتَلِفِ فِي بَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّ نَفَقَتَهَا فِي كَسْبِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ فَعَلَى الْمُنْكِرِ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا فِي النَّفَقَةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: نِصْفُ كَسْبِهَا لِلْمُنْكِرِ وَنِصْفُهُ مَوْقُوفٌ وَنَفَقَتُهَا مِنْ كَسْبِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ فَنِصْفُ نَفَقَتِهَا عَلَى الْمُنْكِرِ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الْجَارِيَةِ لِلْمُنْكِرِ: وَهَذَا اللَّائِقُ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ قَالَ فِي النَّهْرِ وَنَسَبَهُ الْعَيْنِيُّ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَجِنَايَتُهَا مَوْقُوفَةٌ) أَيْ إلَى تَصْدِيقِ أَحَدِهِمَا صَاحِبَهُ فَتْحٌ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ جِنَايَتِهَا وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ. وَفِي النَّهْرِ عَنْ الْمُحِيطِ: وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهَا مَوْقُوفَةٌ فِي نَصِيبِ الْمُقِرِّ دُونَ الْمُنْكِرِ فَيَأْخُذُ نِصْفَ الْأَرْشِ، وَأَمَّا جِنَايَتُهَا فَقِيلَ هِيَ كَذَلِكَ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ فِي حَقِّهَا؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ إيجَابُهَا فِي نَصِيبِ الْمُنْكِرِ عَلَيْهِ لِعَجْزِهِ عَنْ دَفْعِهَا لَهَا مِنْ غَيْرِ صُنْعٍ مِنْهُ فَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ، فَوَجَبَ التَّوَقُّفُ فِي نَصِيبِهِ ضَرُورَةً كَالْمُقِرِّ، بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ دَفْعُ نِصْفِ الْأَرْشِ إلَى الْمُنْكِرِ. اهـ.

стр. 1948

(وَلَا قِيمَةَ لِأُمِّ وَلَدٍ) إلَّا لِضَرُورَةِ إسْلَامِ أُمِّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ وَقَوَّمَاهَا بِثُلُثِ قِيمَتِهَا قِنَّةً (فَلَا يَضْمَنُ غِنًى أَعْتَقَهَا مُشْتَرِكَةً) بِأَنْ وَلَدَتْ فَادَّعَيَاهُ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا فَأَعْتَقَهَا أَحَدُهُمَا لَمْ يَضْمَنْ، وَكَذَا لَوْ وَلَدَتْ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَا ضَمَانَ وَلَا سِعَايَةَ، خِلَافًا لَهُمَا (وَ) إنَّمَا (تَضْمَنُ بِالْجِنَايَةِ) إجْمَاعًا (فَلَوْ قَرَّبَهَا إلَى سَبُعٍ فَافْتَرَسَهَا ضَمِنَ) ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ جِنَايَةٍ لَا ضَمَانُ غَصْبٍ، وَلِذَا يَضْمَنُ الصَّبِيَّ الْحَرَّ بِمِثْلِهِ زَيْلَعِيٌّ. (وَلَوْ قَالَ لِعَبْدَيْنِ عِنْدَهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ لَهُ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ فَخَرَجَ وَاحِدٌ وَدَخَلَ آخَرُ فَأَعَادَ) قَوْلَهُ أَحَدُكُمَا حُرٌّ، فَمَا دَامَ حَيًّا يُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ. - ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ أُمُّ الْوَلَدِ لَا قِيمَةَ لَهَا خِلَافًا لَهُمَا (قَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةِ إسْلَامِ أُمِّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ) فَإِنَّهَا تَسْعَى فِي قِيمَتِهَا وَهُوَ ثُلُثُ قِيمَتِهَا قِنَّةٌ كَمَا يَأْتِي فِي الِاسْتِيلَادِ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ تَقَوُّمَهَا وَقَدْ أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ وَمَا يَدِينُونَ، وَحَكَمْنَا بِكِتَابَتِهَا عَلَيْهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا، إذْ لَا يُمْكِنُ بَقَاؤُهَا مَمْلُوكَةً لَهُ وَلَا إخْرَاجُهَا مَجَّانًا ط عَنْ الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ وَقَوَّمَاهَا) أَيْ قَالَا لَهَا قِيمَةٌ. وَهِيَ ثُلُثُ قِيمَتِهَا قِنَّةً (قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُ غَنِيٌّ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا مَهَّدَهُ بِهِ يَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلَافِ، وَقَيَّدَ بِالْغَنِيِّ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ، أَمَّا الْمُعْسِرُ فَلَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا بَلْ تَسْعَى عِنْدَهُمَا لِلسَّاكِتِ فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا (قَوْلُهُ فَأَعْتَقَهَا أَحَدُهُمَا إلَخْ) أَيْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ كُلُّهَا، وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُعْتِقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خَانِيَّةٌ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ عِتْقَ أُمِّ الْوَلَدِ لَا يَتَجَزَّأُ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ كُلُّهَا بِعِتْقِ بَعْضِهَا اتِّفَاقًا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ وَلَدَتْ) أَيْ وَلَدًا آخَرَ بَعْدَ الْوَلَدِ الْمُشْتَرَكِ ط (قَوْلُهُ وَلَا ضَمَانَ) أَيْ لَا يَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ الْوَلَدِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ وَلَدَ أُمِّ الْوَلَدِ كَأُمِّهِ فَلَا يَكُونُ مُتَقَوِّمًا عِنْدَهُ بَحْرٌ عَنْ الْكَافِي، وَقَوْلُهُ وَلَا سِعَايَةَ: أَيْ عَلَى الْوَلَدِ وَلَا عَلَى أُمِّهِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) فَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ الْمُوسِرُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَوْ مُعْسِرًا تَسْعَى الْأُمُّ فِي الْأُولَى وَالْوَلَدُ فِي الثَّانِيَةِ. [تَنْبِيهٌ] زَعَمَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ مَا هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِيلَادِ، مِنْ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى وَلَدَ أَمَةٍ مُشْتَرَكَةٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ وَضَمِنَ عِنْدَهُمَا قِيمَتَهَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا لَا قِيمَةَ وَلَدِهَا، وَلَمْ يَذْكُرُوا خِلَافًا فِيهِ، فَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ وَلَدَ الْقِنَّةِ فَكَيْفَ يَضْمَنُ عِنْدَهُمَا وَلَدَ أُمِّ وَلَدِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُعَلَّقْ شَيْءٌ مِنْهُ عَلَى مِلْكِ الشَّرِيكِ. وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ وَلَدَ الْقِنَّةِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالضَّمَانِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَّقَ عَلَى مِلْكِهِ فَلَا يَغْرَمُهُ، بِخِلَافِ وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ فَلَمْ يَكُنْ الِاسْتِيلَادُ فِي مِلْكِهِ التَّامِّ فَيَضْمَنُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ، وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَضْمَنُ بِالْجِنَايَةِ إجْمَاعًا) أَيْ بِثُلُثِ قِيمَتِهَا قِنَّةً ط. وَاحْتَرَزَ بِالْجِنَايَةِ عَنْ الْغَصْبِ فَإِنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ، فَلَا تُضْمَنُ بِهِ عِنْدَهُ لَوْ مَاتَتْ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانٌ) كَمَا لَوْ قَتَلَهَا حَيْثُ يَضْمَنُ بِالِاتِّفَاقِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَلِذَا يَضْمَنُ الصَّبِيُّ الْحَرُّ بِمِثْلِهِ) أَيْ بِمِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ فَإِنَّهُ لَوْ قَرَّبَهُ رَجُلٌ إلَى سَبُعٍ فَافْتَرَسَهُ يَضْمَنُ الرَّجُلُ دِيَتَهُ مَعَ أَنَّهُ حُرٌّ لَا قِيمَةَ لَهُ أَصْلًا فَأُمُّ الْوَلَدِ بِالْأَوْلَى، فَلَيْسَ التَّقْيِيدُ بِالْحُرِّ لِلِاحْتِزَازِ عَنْ الْمَمْلُوكِ بَلْ لِكَوْنِ الْحُرِّ أَشْبَهَ أُمَّ الْوَلَدِ فِي عَدَمِ التَّقَوُّمِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ عِنْدَهُ) أَيْ حَضَرَا عِنْدَهُ ط (قَوْلُهُ يُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ) فَإِنْ بَدَأَ بِبَيَانِ الْإِيجَابِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ عَنَى بِهِ الْخَارِجَ عَتَقَ الْخَارِجُ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْإِيجَابَ الثَّانِي بَيْنَ الثَّابِتِ وَالدَّاخِلِ وَقَعَ صَحِيحًا لِوُقُوعِهِ بَيْنَ عَبْدَيْنِ فَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ لِهَذَا الْإِيجَابِ، وَإِنْ عَنَى بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ الثَّابِتَ عَتَقَ الثَّابِتُ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْإِيجَابَ الثَّانِي وَقَعَ لَغْوًا لِوُقُوعِهِ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِنْ بَدَأَ بِبَيَانِ الْإِيجَابِ الثَّانِي، فَإِنْ عَنَى بِهِ الدَّاخِلَ عَتَقَ الدَّاخِلُ بِالْإِيجَابِ الثَّانِي وَبَقِيَ الْإِيجَابُ الْأَوَّلُ بَيْنَ الْخَارِجِ وَالثَّابِتِ عَلَى حَالِهِ كَمَا كَانَ فَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ، وَإِنْ عَنَى بِهِ الثَّابِتَ عَتَقَ الثَّابِتُ بِالْإِيجَابِ الثَّانِي وَعَتَقَ الْخَارِجُ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ لِتَعَيُّنِهِ

стр. 1949

(وَ) إنْ (مَاتَ بِلَا بَيَانٍ عَتَقَ مِمَّا ثَبَتَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ) نِصْفُهُ بِالْأَوَّلِ وَنِصْفُ نِصْفِهِ بِالثَّانِي (وَ) عَتَقَ (مِنْ كُلٍّ مِنْ غَيْرِهِ نِصْفُهُ) لِثُبُوتِهِ بِطَرِيقِ التَّوْزِيعِ وَالضَّرُورَةِ فَلَمْ يَتَعَدَّ (وَإِنْ صَدَرَ ذَلِكَ) الْمَذْكُورُ (مِنْهُ فِي مَرَضِهِ) وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُمْ (وَلَمْ يُجِزْهُ الْوَرَثَةُ) وَقِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ (قَسَمَ الثُّلُثَ بَيْنَهُمْ كَمَا مَرَّ، بِأَنْ جَعَلَ كُلَّ عَبْدٍ سَبْعَةَ) أَسْهُمٍ (كَسِهَامِ الْعِتْقِ) لِاحْتِيَاجِنَا إلَى مَخْرَجٍ لَهُ نِصْفٌ وَرُبْعٌ وَأَقَلُّهُ أَرْبَعَةٌ، فَتَعُولُ لِسَبْعَةٍ وَهِيَ ثُلُثُ الْمَالِ (وَعَتَقَ مِمَّنْ ثَبَتَ ثَلَاثَةٌ) مِنْ سَبْعَةٍ وَسَعَى فِي أَرْبَعَةٍ (وَ) عَتَقَ (مِنْ كُلٍّ مِنْ غَيْرِهِ سَهْمَانِ) وَسَعَى فِي خَمْسَةٍ، فَبَلَغَ سِهَامُ السِّعَايَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَسِهَامُ الْوَصَايَا سَبْعَةٌ لِنَفَاذِهَا مِنْ الثُّلُثِ. - ــ [رد المحتار] لِلْعِتْقِ بِإِعْتَاقِ الثَّابِتِ كَذَا فِي الْبَحْرِ ح. (قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ) أَيْ السَّيِّدُ، أَمَّا لَوْ مَاتَ أَحَدُ الْعَبِيدِ قَبْلَ الْبَيَانِ فَالْمَوْتُ بَيَانٌ، فَإِنْ مَاتَ الْخَارِجُ عَتَقَ الثَّابِتُ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ لِزَوَالِ الْمُزَاحِمِ وَبَطَلَ الْإِيجَابُ الثَّانِي، وَإِنْ مَاتَ الثَّابِتُ تَعَيَّنَ الْخَارِجُ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ وَالدَّاخِلُ بِالْإِيجَابِ الثَّانِي، وَإِنْ مَاتَ الدَّاخِلُ خُيِّرَ فِي الْإِيجَابِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ عَنَى بِهِ الْخَارِجَ تَعَيَّنَ الثَّابِتُ بِالْإِيجَابِ الثَّانِي، وَإِنْ عَنَى بِهِ الثَّانِي بَطَلَ الْإِيجَابُ الثَّانِي، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَمِثْلُهُ فِي الْمِعْرَاجِ وَالْعِنَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ وَغُرَرِ الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهَا، فَمَا فِي الْبَحْرِ تَبَعًا لِلْبَدَائِعِ مِنْ قَوْلِهِ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ، فَإِنْ عَنَى بِهِ الْخَارِجَ عَتَقَ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ وَبَقِيَ الْإِيجَابُ الثَّانِي بَيْنَ الدَّاخِلِ وَالثَّابِتِ فَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ إلَخْ مُشْكِلٌ، فَإِنَّ الْمَوْتَ بَيَانٌ فَمَوْتُ الدَّاخِلِ يَقْتَضِي تَعَيُّنَ الثَّابِتِ بِالْإِيجَابِ الثَّانِي فَلَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ عَتَقَ مِمَّنْ ثَبَتَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَمِنْ كُلٍّ مِنْ غَيْرِهِ نِصْفُهُ) الْخَارِجُ فَلِأَنَّ الْإِيجَابَ الْأَوَّلَ دَائِرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّابِتِ فَأَوْجَبَ عِتْقَ رَقَبَةٍ بَيْنَهُمَا فَيُصِيبُ كُلًّا مِنْهُمَا النِّصْفُ، إذْ لَا مُرَجِّحَ، وَكَذَا الْإِيجَابُ الثَّانِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّاخِلِ غَيْرَ أَنَّ نِصْفَ الثَّابِتِ شَاعَ فِي نِصْفَيْهِ، فَمَا أَصَابَ مِنْهُ الْمُسْتَحِقَّ بِالْأَوَّلِ لَغَا، وَمَا أَصَابَ الْفَارِغَ مِنْ الْعِتْقِ عَتَقَ فَتَمَّ لَهُ ثَلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ، وَلَا مُعَارِضَ لِنِصْفِ الدَّاخِلِ فَعَتَقَ نِصْفُهُ عِنْدَهُمَا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَعْتِقُ رُبُعُهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ الْخَارِجُ صَحَّ الثَّانِي، وَإِنْ أُرِيدَ الثَّابِتُ بَطَلَ، فَدَارَ بَيْنَ أَنْ يُوجِبَ أَوْ لَا، فَيَتَنَصَّفُ فَيَعْتِقُ نِصْفُ رَقَبَةٍ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ (قَوْلُهُ لِثُبُوتِهِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالَ هَذَا ظَاهِرٌ عِنْدَ الْإِمَامِ لِتَجَزُّؤِ الْعِتْقِ عِنْدَهُ، أَمَّا عِنْدَهُمَا فَلَا لِعَدَمِ تَجَزُّئِهِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُمَا بِعَدَمِ التَّجَزُّؤِ إذَا وَقَعَ فِي مَحَلٍّ مَعْلُومٍ، أَمَّا إذَا كَانَ الْحُكْمُ بِثُبُوتِهِ لِلضَّرُورَةِ وَهِيَ مُتَضَمِّنَةٌ لِانْقِسَامِهِ انْقَسَمَ لِلضَّرُورَةِ وَهِيَ لَا تَتَعَدَّى مَوْضِعَهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَدَمَ التَّجَزُّؤِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ وَالِانْقِسَامِ ضَرُورِيٌّ، كَذَا فِي الْفَتْحِ. ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ إيرَادًا قَوِيًّا لِبَعْضِ الطَّلَبَةِ، وَنَقَلَهُ ح فَرَاجِعْهُ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ (قَوْلُهُ وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُمْ إلَخْ) أَمَّا لَوْ خَرَجُوا مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ فَحُكْمُ الْمَرَضِ كَالصِّحَّةِ. (قَوْلُهُ وَقِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ) لَيْسَ هَذَا الْقَيْدُ لَازِمًا حُكْمًا شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الثَّابِتِ وَنِصْفَيْ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ (قَوْلُهُ بِأَنْ جَعَلَ إلَخْ) بَيَانُهُ أَنَّ حَقَّ الْخَارِجِ فِي النِّصْفِ وَحَقَّ الثَّابِتِ فِي ثَلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ وَحَقَّ الدَّاخِلِ عِنْدَهُمَا فِي النِّصْفِ أَيْضًا، فَيَحْتَاجُ إلَى مَخْرَجٍ لَهُ نِصْفٌ وَرُبُعٌ وَأَقَلُّهُ أَرْبَعَةٌ فَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ، فَحَقُّ الْخَارِجِ فِي سَهْمَيْنِ، وَحَقُّ الثَّابِتِ فِي ثَلَاثَةٍ وَحَقُّ الدَّاخِلِ فِي سَهْمَيْنِ فَبَلَغَتْ سِهَامُ الْعِتْقِ سَبْعَةً، فَيُجْعَلُ ثُلُثُ الْمَالِ سَبْعَةٌ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ، وَيَصِيرُ ثُلُثَا الْمَالِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ هِيَ سِهَامُ السِّعَايَةِ وَصَارَ جَمِيعُ الْمَالِ أَحَدًا وَعِشْرِينَ وَمَالُهُ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ، فَيَصِيرُ كُلُّ عَبْدٍ سَبْعَةٌ، فَيَعْتِقُ مِنْ الْخَارِجِ سَهْمَانِ وَيَسْعَى فِي خَمْسَةٍ وَكَذَا الدَّاخِلُ، وَيَعْتِقُ مِنْ الثَّابِتِ ثَلَاثَةٌ وَيَسْعَى فِي أَرْبَعَةٍ فَبَلَغَ سِهَامُ الْوَصَايَا سَبْعَةً، وَسِهَامُ السِّعَايَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ. وَتَمَامُهُ فِي الدُّرَرِ: قَالَ السَّائِحَانِيُّ: فَإِنْ لَمْ تَسْتَوِ قِيمَتُهُمْ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّابِتِ أَحَدًا وَعِشْرِينَ وَالْخَارِجِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَالدَّاخِلِ سَبْعَةً، فَالْمَالُ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثُهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَسِهَامُ الْوَصِيَّةِ سَبْعَةٌ

стр. 1950

(وَإِنْ طَلَّقَ) نِسْوَتَهُ الثَّلَاثَ (كَذَلِكَ) وَمَهْرهنَّ سَوَاءٌ (قَبْل وَطْءٍ) لِيُفِيدَ الْبَيْنُونَةَ (سَقَطَ رُبُعُ مَهْرِ مَنْ خَرَجَتْ وَثَلَاثَةُ أَثْمَانِ مَنْ ثَبَتَتْ وَثُمُنُ مَنْ دَخَلَتْ) ؛ لِأَنَّ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ سَقَطَ نِصْفُ مَهْرِ الْوَاحِدَةِ مُنَصَّفًا بَيْنَ الْخَارِجَةِ وَالثَّابِتَةِ فَسَقَطَ رُبُعُ كُلٍّ، ثُمَّ بِالْإِيجَابِ الثَّانِي سَقَطَ الرُّبُعُ مُنَصَّفًا بَيْنَ الثَّابِتَةِ وَالدَّاخِلَةِ. (وَأَمَّا الْمِيرَاثُ) لَهُنَّ مِنْ رُبُعٍ أَوْ ثُمُنٍ (فَلِلدَّاخِلَةِ نِصْفُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزَاحِمُهَا إلَّا الثَّابِتَةُ (وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَ الْخَارِجَةِ وَالثَّابِتَةِ نِصْفَانِ) لِعَدَمِ الْمَرْجِعِ (وَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عِدَّةُ الْوَفَاةِ احْتِيَاطًا) لَا الطَّلَاقُ لِعَدَمِ الدُّخُولِ. (وَالْوَطْءُ وَالْمَوْتُ بَيَانٌ فِي طَلَاقٍ) بَائِنٍ (مُبْهَمٍ) كَقَوْلِهِ لِامْرَأَتَيْهِ: إحْدَاكُمَا بَائِنٌ فَوَطِئَ إحْدَاهُمَا أَوْ مَاتَتْ كَانَ بَيَانًا لِلْأُخْرَى ــ [رد المحتار] فَيُوضَعُ عَنْ الثَّابِتِ سِتَّةٌ وَعَنْ الْخَارِجِ أَرْبَعَةٌ وَكَذَا عَنْ الدَّاخِلِ، وَيَسْعَى الثَّابِتُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ وَالْخَارِجُ فِي عَشْرَةٍ وَالدَّاخِلُ فِي ثَلَاثَةٍ، فَسِهَامُ السِّعَايَةِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ (قَوْلُهُ وَمَهْرُهُنَّ سَوَاءٌ) هَذَا الْقَيْدُ لَيْسَ لَازِمًا أَيْضًا كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ (قَوْلُهُ لِيُفِيدَ الْبَيْنُونَةَ) قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَإِنَّمَا فُرِضَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الْوَطْءِ لِيَكُونَ الْإِيجَابُ الْأَوَّلُ مُوجِبًا لِلْبَيْنُونَةِ، فَمَا أَصَابَ الْإِيجَابَ الْأَوَّلَ لَا يَبْقَى مَحَلًّا لِلْإِيجَابِ الثَّانِي، فَيَصِيرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَالْعِتْقِ. اهـ. ح (قَوْلُهُ ثُمَّ الْإِيجَابُ الثَّانِي سَقَطَ الرُّبُعُ إلَخْ) قِيلَ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ. وَعِنْدَهُمَا يَسْقُطُ رُبُعُ مَهْرِ الدَّاخِلَةِ كَمَا فِي الْعِتْقِ. وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ. وَالْفَرْقُ لَهُمَا كَمَا فِي الْعِنَايَةِ هُوَ أَنَّ الثَّابِتَ فِي الْعِتْقِ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ تَكَلَّمَ كَانَ لَهُ حَقُّ الْبَيَانِ وَصَرْفُ الْعِتْقِ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ مِنْ الثَّابِتِ وَالْخَارِجِ، فَمَا دَامَ لَهُ حَقُّ الْبَيَانِ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدَيْنِ حُرًّا مِنْ وَجْهٍ عَبْدًا مِنْ وَجْهٍ، فَإِذَا كَانَ الثَّابِتُ كَالْمُكَاتَبِ كَانَ الْكَلَامُ الثَّانِي صَحِيحًا مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ دَارَ بَيْنَ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ إلَّا أَنَّهُ أَصَابَ الثَّابِتُ مِنْهُ الرُّبُعَ وَالدَّاخِلُ النِّصْفَ لِمَا قُلْنَا، فَأَمَّا الثَّابِتَةُ فِي الطَّلَاقِ فَمُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مَنْكُوحَةً أَوْ أَجْنَبِيَّةً؛ لِأَنَّ الْخَارِجَةَ إنْ كَانَتْ الْمُرَادَةَ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ كَانَتْ الثَّابِتَةُ مَنْكُوحَةً، فَيَصِحُّ الْإِيجَابُ الثَّانِي فَيَسْقُطُ نِصْفُ النِّصْفِ وَهُوَ الرُّبُعُ مُوَزَّعًا بَيْنَ مَهْرِ الدَّاخِلَةِ وَالثَّابِتَةِ فَيُصِيبُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الثُّمُنُ. اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ رُبُعٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فَرْعَ وَارِثٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ ثُمُنٍ: أَيْ إنْ كَانَ فَرْعَ وَارِثٍ ط (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزَاحِمُهَا إلَّا الثَّابِتَةُ) أَيْ لَا يُشَارِكُهَا فِي الزَّوْجِيَّةِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُزَاحِمْ الدَّاخِلَةَ إلَّا إحْدَى الْأُولَيَيْنِ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَالْأُخْرَى مُطَلَّقَةٌ بِيَقِينٍ، فَاسْتَحَقَّتْ الدَّاخِلَةُ النِّصْفَ وَتَنَصَّفَ النِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَ الْخَارِجَةِ وَالثَّابِتَةِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزَاحِمُهَا إلَّا وَاحِدَةٌ: أَيْ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ ط مُلَخَّصًا مِنْ ح (قَوْلُهُ احْتِيَاطًا) فِي أَمْرِ الْفُرُوجِ وَهِيَ مِمَّا يَجِبُ الِاحْتِيَاطُ فِيهَا ط عَنْ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ لَا الطَّلَاقُ) أَيْ لَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ لِعَدَمِ الدُّخُولِ بِهِنَّ، وَالْعِدَّةُ فِي الطَّلَاقِ إنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ الدُّخُولِ ط وَالْمُرَادُ بِالدُّخُولِ، الشَّامِلُ لِلْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ. (قَوْلُهُ فِي طَلَاقٍ بَائِنٍ) بِأَنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ فَقَالَ طَالِقٌ بَائِنٌ أَوْ ثَلَاثًا فَتْحٌ. ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ رَجْعِيًّا لَا يَكُونُ الْوَطْءُ بَيَانًا لِطَلَاقِ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ وَطْءُ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ. اهـ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَوْتِ فَهُوَ غَيْرُ قَيْدٍ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُطْلَقًا لَا يَقَعُ عَلَى الْمَيِّتَةِ فَتَعَيَّنَتْ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَلْ يَثْبُتُ الْبَيَانُ فِي الطَّلَاقِ بِالْمُقَدِّمَاتِ؟ فِي الزِّيَادَاتِ لَا يَثْبُتُ. وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: يَحْصُلُ بِالتَّقْبِيلِ كَمَا يَحْصُلُ بِالْوَطْءِ. اهـ. (قَوْلُهُ لَا الطَّلَاقُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: قَيَّدَ بِالْوَطْءِ وَالْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ بَيَانًا؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأُخْرَى هِيَ الْمُطَلَّقَةُ. اهـ وَفِيهِ إجْمَالٌ. وَالتَّفْصِيلُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ الطَّلَاقُ الْمُبْهَمُ رَجْعِيًّا لَا يَكُونُ طَلَاقَ الْمُعَيَّنَةِ بَيَانًا رَجْعِيًّا كَانَ أَوْ بَائِنًا؛ وَإِنْ كَانَ بَائِنًا، فَإِنْ كَانَ طَلَاقُ الْمُعَيَّنَةِ رَجْعِيًّا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بَائِنًا كَانَ بَيَانًا لِمَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُ الْبَائِنَ ح. قُلْت: وَيُشِيرُ إلَى هَذَا قَوْلُ الْقُهُسْتَانِيِّ: وَلَوْ طَلَّقَ طَلْقَةً وَاحِدَةً فَهَلْ هُوَ بَيَانٌ قَبْلَ مُدَّةٍ صَالِحَةٍ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؟

стр. 1951

قِيلَ: وَكَذَا التَّقْبِيلُ لَا الطَّلَاقُ وَهَلْ التَّهْدِيدُ بِالطَّلَاقِ كَالطَّلَاقِ كَالْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ كَالْبَيْع؟ لَمْ أَرَهُ (كَبَيْعٍ) وَلَوْ فَاسِدًا (وَمَوْتٍ) وَلَوْ بِقَتْلِ الْعَبْدِ نَفْسَهُ (وَتَحْرِيرٍ) وَلَوْ مُعَلَّقًا (وَتَدْبِيرٍ) وَلَوْ مُقَيَّدًا (وَاسْتِيلَادٍ) وَكَذَا كُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ كَكِتَابَةٍ وَإِجَارَةٍ وَإِيصَاءٍ وَتَزْوِيجٍ وَرَهْنٍ (وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ) - ــ [رد المحتار] وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيَانًا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يُحَرِّمُ الْوَطْءَ. اهـ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ مُدَّةٍ إلَخْ إلَى زِيَادَةِ قَيْدٍ آخَرَ (قَوْلُهُ وَهَلْ التَّهْدِيدُ بِالطَّلَاقِ كَالطَّلَاقِ) لَا مَعْنَى لِهَذَا الْبَحْثِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَكُونُ بَيَانًا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيَانًا وَهُوَ أَقْوَى فَلَأَنْ لَا يَكُونَ التَّهْدِيدُ بَيَانًا وَهُوَ أَدْنَى أَوْلَى، نَعَمْ لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُبْهَمِ وَالْمُعَيَّنِ بَائِنًا لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ح. قُلْت: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا لَمْ يَكُنْ بَيَانًا لِإِمْكَانِ وُقُوعِهِ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ كَمَا عَلِمْت، أَمَّا التَّهْدِيدُ فَإِنَّمَا يَكُونُ بِغَيْرِ الْحَاصِلِ إذْ لَوْ كَانَ الْمُهَدَّدُ بِهِ حَاصِلًا لَمْ يَكُنْ لِلتَّهْدِيدِ بِهِ مَعْنًى، فَعُلِمَ بِالتَّهْدِيدِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ غَيْرُهَا إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَهْدِيدًا بِطَلَاقٍ آخَرَ، لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ، فَظَهَرَ أَنَّ تَرَدُّدَ الشَّارِحِ فِي مَحَلِّهِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ كَالْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ كَالْبَيْعِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْعَرْضُ بِالْوَاوِ عَطْفًا عَلَى التَّهْدِيدِ، وَالصَّوَابُ الْكَافُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ لَمْ أَرَهُ فَإِنَّ كَوْنَ الْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ بَيَانًا فِي الْعِتْقِ الْمُبْهَمِ كَالْبَيْعِ مَشْهُورٌ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِهِ فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى الَّذِي شَرَحَهُ، وَكَذَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ وَغَيْرِهَا، وَهَذِهِ الْكُتُبُ مَآخِذُ شَرْحِهِ، فَكَيْفَ يَقُولُ لَمْ أَرَهُ؟ وَحِينَئِذٍ فَوَجْهُ الشَّبَهِ أَنَّ التَّهْدِيدَ بِالطَّلَاقِ فِي مَعْنَى عَرْضِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أُطَلِّقُك إنْ فَعَلْتِ كَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: أَبِيعُ عَبْدِي هَذَا (قَوْلُهُ كَبَيْعٍ إلَخْ) ابْتِدَاءُ كَلَامٍ لِتَشْبِيهِ الْبَيْعِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بِمَا مَرَّ مِنْ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ بَيَانًا فِي عِتْقٍ مُبْهَمٍ، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ ثُمَّ بَاعَ عَبْدًا مُعَيَّنًا مِنْهُمَا لَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لِلْعِتْقِ مِنْ جِهَتِهِ فَتَعَيَّنَ الْآخَرُ لِلْعِتْقِ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ فَاسِدًا شَمِلَ مَا كَانَ مَعَهُ قَبْضٌ، أَوْ لَا وَمَا كَانَ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ خِيَارٍ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُمَا مَعًا لَمْ يَكُنْ بَيَانًا لَبُطْلَانِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا حُرٌّ بِيَقِينٍ. اهـ. قُلْت: التَّعْلِيلُ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ غَيْرُ مُفِيدٍ، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْعَرْضَ عَلَى الْبَيْعِ كَالْبَيْعِ وَكَذَا الْمُسَاوَمَةُ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ بَيْعٌ أَصْلًا بَلْ الْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ أَحَدَهُمَا بِتَصَرُّفٍ يَدُلُّ عَلَى تَعَيُّنِ الْآخَرِ لِلْعِتْقِ (قَوْلُهُ وَمَوْتٍ) أَيْ مَوْتِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لِلْعِتْقِ أَصْلًا، وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِقَتْلِ الْعَبْدِ نَفْسِهِ بَحْثٌ لِصَاحِبِ النَّهْرِ أَخْذًا مِنْ الْإِطْلَاقِ فَإِنَّهُ مِثْلُ مَا لَوْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ، أَمَّا لَوْ قَتَلَهُ الْمَوْلَى فَظَاهِرٌ كَوْنُهُ بَيَانًا؛ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَإِذَا أَخَذَ الْمَوْلَى الْقِيمَةَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الْقَاتِلِ فَبَيْنَ الْمُعْتَقِ فِي الْمَقْتُولِ عِتْقًا وَكَانَتْ الْقِيمَةُ لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ. اهـ أَيْ لِإِقْرَارِ الْمَوْلَى بِحُرِّيَّتِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّهَا بَحْرٌ. وَاحْتَرَزَ بِالْمَوْتِ عَنْ قَطْعِ الْيَدِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ بَيَانًا، غَيْرَ أَنَّ الْمَوْلَى إنْ بَيَّنَ الْعِتْقَ فِيهِ فَالْأَرْشُ لَهُ فِيمَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ. وَقَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ: لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَتَحْرِيرٍ) الْمُرَادُ بِهِ إنْشَاؤُهُ فَيَعْتِقُ، هَذَا بِالْإِعْتَاقِ الْمُسْتَأْنَفِ وَذَاكَ بِاللَّفْظِ السَّابِقِ. وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ عَنَى بِقَوْلِهِ أَعْتَقْتُك مَا لَزِمَهُ بِقَوْلِهِ أَحَدُكُمَا حُرٌّ صُدِّقَ قَضَاءً، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا عَتَقَا بَحْرٌ وَنَهْرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُعَلَّقًا) كَأَنْ قَالَ لِأَحَدِهِمَا: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ يَعْتِقُ الْآخَرُ بَحْرٌ: أَيْ يَتَعَيَّنُ لِلْعِتْقِ الْأَوَّلِ، وَكَذَا الْمُضَافُ كَأَنْتَ حُرٌّ غَدًا. قَالَ ط:؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى لِتَحْقِيقِ مَجِيءِ الزَّمَانِ، بِخِلَافِ دُخُولِ الدَّارِ. اهـ. قُلْت: وَلِانْعِقَادِهِ عِلَّةً فِي الْحَالِ، بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ (قَوْلُهُ وَتَدْبِيرٍ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ إبْقَاءَ الِانْتِفَاعِ إلَى مَوْتِهِ أَوْ إلَى مَا قَيَّدَهُ بِهِ وَكَذَا الِاسْتِيلَادُ، وَذَلِكَ يُعَيِّنُ إرَادَةَ الْعَبْدِ الْآخَرِ بِالْعِتْقِ الْمُبْهَمِ (قَوْلُهُ وَإِجَارَةٍ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَا يُقَالُ الْإِجَارَةُ لَا تَخْتَصُّ بِالْمِلْكِ لِجَوَازِ إجَارَةِ الْحُرِّ.؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الِاسْتِبْدَادُ بِإِجَارَةِ الْأَعْيَانِ عَلَى وَجْهٍ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمِلْكِ فَتَكُونُ تَعْيِينًا دَلَالَةً وَهَكَذَا نَقُولُ فِي الْإِنْكَاحِ. اهـ. ح (قَوْلُهُ وَإِيصَاءٍ) أَيْ إيصَاءٍ بِهِ بَحْرٌ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْمُوصَى لَهُ (قَوْلُهُ وَرَهْنٍ) ؛ لِأَنَّ اسْتِبْدَادَهُ بِهِ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ مَضْمُونًا بِالدَّيْنِ لَوْ هَلَكَ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِبْقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ فَيَتَعَيَّنُ الْآخَرُ مُرَادًا بِالْعِتْقِ

стр. 1952

وَلَوْ غَيْرِ (مُسْلِمَتَيْنِ) ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ؛ لِأَنَّ الْمُسَاوَمَةَ بَيَانٌ فَهَذِهِ أَوْلَى بِلَا قَبْضٍ بَدَائِعُ (فِي) حَقِّ (عِتْقٍ مُبْهَمٍ) كَقَوْلِهِ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ فَفَعَلَ مَا ذُكِرَ تَعَيَّنَ الْآخَرُ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ أَيُّهُمَا نَوَيْت فَقَالَ لَمْ أَعْنِ هَذَا عَتَقَ الْآخَرُ، ثُمَّ إنْ قَالَ لَمْ أَعْنِ هَذَا عَتَقَ الْأَوَّلُ أَيْضًا وَكَذَا الطَّلَاقُ، بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ اخْتِيَارٌ. وَلَوْ جَنَى أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ الْجَانِي وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ وَلْوَالِجِيَّةٌ (لَا) يَكُونُ (الْوَطْءُ) وَدَوَاعِيهِ بَيَانًا (فِيهِ) وَقَالَا: هُوَ بَيَانٌ حَبِلَتْ أَوْ لَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِعَدَمِ حِلِّهِ إلَّا فِي الْمِلْكِ (وَكَذَا الْمَوْتُ لَا يَكُونُ بَيَانًا فِي الْإِخْبَارِ) اتِّفَاقًا. (فَلَوْ قَالَ لِغُلَامَيْنِ: أَحَدُكُمَا ابْنِي، أَوْ) قَالَ لِجَارِيَتَيْنِ (إحْدَاكُمَا أُمُّ وَلَدِي فَمَاتَ أَحَدُهُمَا لَا يَتَعَيَّنُ الْبَاقِي لِلْعِتْقِ وَلَا لِلِاسْتِيلَادِ) ؛ لِأَنَّ الْإِخْبَارَ يَصِحُّ فِي الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ بِخِلَافِ الْإِنْشَاءِ. . (قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ ذَكَرًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى وَلَمْ يَدْرِ الْأَوَّلَ رُقَّ الذَّكَرُ) بِكُلِّ حَالٍ (وَعَتَقَ نِصْفُ الْأُمِّ وَالْأُنْثَى) لِعِتْقِهِمَا بِتَقْدِيمِ الذَّكَرِ وَرِقِّهِمَا بِعَكْسِهِ، فَيَعْتِقُ نِصْفُهُمَا وَيَسْتَسْعِيَانِ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِمَا. . (شَهِدَا بِعِتْقِ أَحَدِ مَمْلُوكِيهِ) وَلَوْ أَمَتَيْهِ (لَغَتْ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرُ مُسْلِمَتَيْنِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ مُسْلِمَتَيْنِ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي كَافِي النَّسَفِيِّ؛ لِأَنَّ قَيْدَ التَّسْلِيمِ لِإِفَادَةِ الْمَلِكِ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ (قَوْلُهُ فَهَذِهِ) أَيْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ: أَعْنِي الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ أَوْلَى بِكَوْنِهَا بَيَانًا حَالَةَ كَوْنِهَا بِدُونِ قَبْضٍ وَتَسْلِيمٍ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ) أَيْ بِالْمَالِ. قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ: كَأَنْ قَالَ لِأَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ: عَلَيَّ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقِيلَ أَهُوَ هَذَا؟ فَقَالَ لَا، لَا يَجِبُ لِلْآخَرِ شَيْءٌ. وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّعْيِينَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، فَإِذَا نَفَاهُ عَنْ أَحَدِهِمَا تَعَيَّنَ الْآخَرُ إقَامَةً لِلْوَاجِبِ، أَمَّا الْإِقْرَارُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَيَانُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْمَجْهُولِ لَا يَلْزَمُ حَتَّى لَا يُجْبَرَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ نَفْيُ أَحَدِهِمَا تَعْيِينًا لِلْآخَرِ. اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ جَنَى أَحَدُهُمَا) أَمَّا لَوْ جُنِيَ عَلَيْهِ بِقَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ فَقَدْ مَرَّ (قَوْلُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ) أَيْ عَنْ الْمَوْلَى (قَوْلُهُ لَا يَكُونُ الْوَطْءُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَائِمٌ فِي الْمَوْطُوءَةِ؛ لِأَنَّ الْإِيقَاعَ فِي الْمُنْكِرَةِ وَالْمَوْطُوءَةِ مُعَيَّنَةً فَكَانَ وَطْؤُهَا حَلَالًا فَلَا يُجْعَلُ بَيَانًا وَلِهَذَا حَلَّ وَطْؤُهَا عَلَى مَذْهَبِهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْعِتْقِ الْمُبْهَمِ (قَوْلُهُ حَبِلَتْ أَوْ لَا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الْحَبَلِ، فَلَوْ حَبِلَتْ عَتَقَتْ الْأُخْرَى اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاجِحَ قَوْلُهُمَا وَأَنَّهُ لَا يُفْتَى بِقَوْلِ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الِاحْتِيَاطِ مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ نَاظِرٌ إلَى الِاحْتِيَاطِ فِي أَكْثَرِ الْمَسَائِلِ. وَفِي الْفَتْحِ: الْحَقُّ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهُمَا كَمَا لَا يَحِلُّ بَيْعُهُمَا (قَوْلُهُ لِعَدَمِ حِلِّهِ إلَّا فِي الْمِلْكِ) حَاصِلُهُ أَنَّ وَطْءَ إحْدَاهُمَا جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَيَانًا لِتَخْصِيصِ الْعِتْقِ بِالْأُخْرَى لَزِمَ وُقُوعُ الْوَطْءِ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ وَلَا سِيَّمَا عَلَى قَوْلِهِ بِحِلِّ وَطْءِ الْأُخْرَى إذْ لَا شَكَّ أَنَّ إحْدَاهُمَا حُرَّةٌ بِيَقِينٍ، كَذَا ظَهَرَ لِي فِي تَقْرِيرِ هَذَا الْمَحَلِّ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْإِنْشَاءِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ جُمْلَةَ أَحَدُكُمَا ابْنِي لَا تَصْلُحُ لِإِنْشَاءِ الْحُرِّيَّةِ مَعَ أَنَّهُ يَصْلُحُ فَالْوَجْهُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ إرَادَةِ الْإِخْبَارِ فَلَا يَكُنْ الْمَوْتُ بَيَانًا وَبَيْنَ إرَادَةِ الْإِنْشَاءِ فَيَكُونُ ط. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَدْرِ الْأَوَّلَ) أَيْ بِأَنْ تَصَادَقَا عَلَى ذَلِكَ، أَمَّا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْغُلَامَ أَوَّلًا عَتَقَتْ الْأُمُّ وَالْجَارِيَةُ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ ثَانِيًا لَمْ يَعْتِقْ أَحَدٌ، وَتَمَامُهُ فِي ح عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ (قَوْلُهُ بِكُلِّ حَالٍ) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ وِلَادَتِهِ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا؛ لِأَنَّ وِلَادَتَهُ شَرْطٌ لِحُرِّيَّةِ الْأُمِّ فَتَعْتِقُ بَعْدَ وِلَادَتِهِ فَلَا يَتْبَعُهَا (قَوْلُهُ لِعِتْقِهِمَا بِتَقْدِيمِ الذَّكَرِ) فَعِتْقُ الْأُمِّ بِالشَّرْطِ وَعِتْقُ الْبِنْتِ بِالتَّبَعِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ حُرَّةٌ حِينَ وَلَدَتْهَا بَحْرٌ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيهِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ أَمَتَيْهِ) أَتَى بِالْمُبَالَغَةِ؛ لِأَنَّ عِتْقَ الْأَمَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّعْوَى إجْمَاعًا لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْرِيمِ فَرْجِهَا عَلَى الْمَوْلَى وَهُوَ خَالِصُ حَقِّهِ تَعَالَى فَأَشْبَهَ الطَّلَاقَ، لَكِنْ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ هُنَا؛ لِأَنَّهَا عَلَى عِتْقٍ مُبْهَمٍ وَهُوَ لَا يُحَرِّمُ

стр. 1953

لِكَوْنِهَا عَلَى عِتْقٍ مُبْهَمٍ (إلَّا أَنْ تَكُونَ) شَهَادَتُهُمَا (فِي وَصِيَّةٍ) وَمِنْهَا التَّدْبِيرُ فِي الصِّحَّةِ وَالْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ (أَوْ طَلَاقٍ مُبْهَمٍ) فَتُقْبَلُ إجْمَاعًا، وَالْأَصْلُ أَنَّ الطَّلَاقَ الْمُبْهَمَ يُحَرِّمُ الْفَرَجَ إجْمَاعًا فَيَكُونُ حَقَّ اللَّهِ فَلَا تُشْتَرَطُ لَهُ الدَّعْوَى، بِخِلَافِ الْعِتْقِ الْمُبْهَمِ فَلَا يُحَرِّمُهُ عِنْدَهُ، لَكِنْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُفْتَى بِهِ فَلْيُحْفَظْ (كَمَا) تُقْبَلُ (لَوْ شَهِدَا بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ) أَيْ الْمَوْلَى (قَالَ فِي صِحَّتِهِ) لِقِنَّيْهِ (أَحَدُكُمَا حُرٌّ عَلَى الْأَصَحِّ) لِشُيُوعِ الْعِتْقِ فِيهِمَا بِالْمَوْتِ فَصَارَ كُلٌّ خَصْمًا مُتَعَيَّنًا وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْكَمَالِ وَغَيْرُهُ. [فُرُوعٌ] شَهِدَا بِعِتْقِ سَالِمٍ وَلَا يَعْرِفُونَهُ عَتَقَ، وَلَوْ لَهُ عَبْدَانِ كُلٌّ اسْمُهُ سَالِمٌ وَجَحَدَ فَلَا عِتْقَ، كَشَهَادَتِهِمَا بِعِتْقِهِ لِمُعَيَّنَةٍ سَمَّاهَا فَنَسِيَا اسْمَهَا أَوْ بِطَلَاقِ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ وَسَمَّاهَا فَنَسِيَاهَا لَمْ تُقْبَلْ لِلْجَهَالَةِ فَتْحٌ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ــ [رد المحتار] الْفَرْجَ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ لِكَوْنِهَا عَلَى عِتْقٍ مُبْهَمٍ) أَيْ فَلَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى لِجَهَالَةِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ إلَخْ) الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ بَحْرٌ. وَرَدَّهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَصِحُّ اتِّصَالُهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ طَلَاقٍ مُبْهَمٍ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا التَّدْبِيرُ فِي الصِّحَّةِ وَالْعِتْقُ فِي الْمَرَضِ) الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ وَمِنْهَا وَالْإِتْيَانُ بِالْكَافِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَصِيَّةِ هُنَا مَا ذُكِرَ كَمَا فَسَّرَهَا بِهِ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَغَيْرِهِمَا، وَقَيَّدَ بِالتَّدْبِيرِ فِي الصِّحَّةِ لَا لِلِاحْتِرَازِ بَلْ لِلْعِلْمِ بِكَوْنِهِ وَصِيَّةً فِي حَالَةِ الْمَرَضِ بِالْأَوْلَى. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَبُولُ الشَّهَادَةِ فِيمَا ذُكِرَ سَوَاءٌ أُدِّيَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ إنَّهُ الِاسْتِحْسَانُ: يَعْنِي عِنْدَ الْإِمَامِ. وُلِلشُّرُنْبُلَالِيِّ رِسَالَةٌ سَمَّاهَا [إصَابَةُ الْغَرَضِ الْأَهَمِّ فِي الْعِتْقِ الْمُبْهَمِ] اعْتَرَضَ فِيهَا عَلَى الْهِدَايَةِ وَشُرَّاحِهَا بِمَا فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ لِلْإِسْبِيجَابِيِّ، حَيْثُ قَالَ فِيهِ: وَإِذَا شُهِدَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدَيْهِ أَحَدُكُمَا حُرٌّ وَالْعَبْدَانِ يَدَّعِيَانِ أَوْ يَدَّعِي أَحَدُهُمَا، فَفِي قَوْلِهِمَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ كَانَ هَذَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ فَلَا تُقْبَلُ؛ وَإِنْ شَهِدَا بَعْدَ الْوَفَاةِ فَإِنْ قَالَا إنَّهُ كَانَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ أَيْضًا، وَإِنْ قَالَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْمَرَضِ تُقْبَلُ اسْتِحْسَانًا وَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ عَلَى اعْتِبَارِ الثُّلُثِ. وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدَيْهِ أَحَدُهُمَا مُدَبَّرٌ، فَإِنْ شَهِدَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْوَفَاةِ يُقْبَلُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَوْلُ فِي الْمَرَضِ أَوْ الصِّحَّةِ،؛ لِأَنَّ هَذِهِ وَصِيَّةٌ وَالْجَهَالَةُ لَا تُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ. اهـ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الرِّسَالَةِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِأَنَّهُ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا فِي صِحَّتِهِ لَا تُقْبَلُ عِنْدَهُ أَصْلًا غَيْرَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى أَنَّهُ قَالَ فِي صِحَّتِهِ أَحَدُكُمَا حُرٌّ تُقْبَلُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْهُمَامِ، وَنَقَلَ تَصْحِيحَهُ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا عَنْ الْمُحِيطِ. وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى أَنَّهُ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا فِي الْمَرَضِ أَوْ دَبَّرَ أَحَدَهُمَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ فَلَا تُقْبَلُ حَالَ حَيَاةِ الْمَوْلَى بَلْ بَعْدَ مَوْتِهِ. اهـ مُلَخَّصًا. قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَة، وَلَوْ قَالَا كَانَ هَذَا الْمَوْتُ اسْتَحْسَنْت أَنْ أُعْتِقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: الشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ فِي الْحَيَاةِ أَيْضًا. اهـ (قَوْلُهُ يُحَرِّمُ الْفَرْجَ) أَيْ فَرْجَيْهِمَا حَتَّى يُبَيِّنَ وَلَوْ بِوَطْءٍ، وَإِذَا تَبَيَّنَ بِهِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ تَبَيَّنَ عَدَمُ حُرْمَتِهِ ط (قَوْلُهُ فَلَا يُحَرِّمُهُ عِنْدَهُ) أَيْ لَا يُحَرِّمُ فَرْجَيْهِمَا بَلْ يَحِلُّ وَطْؤُهُمَا عِنْدَهُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) مُقَابِلُهُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ (قَوْلُهُ وَلَا يَعْرِفُونَهُ) الْأَوْلَى وَلَا يَعْرِفَانِهِ (قَوْلُهُ لِلْجَهَالَةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَلَا عِتْقَ وَلِقَوْلِهِ لَمْ تُقْبَلْ: أَيْ لِجَهَالَةِ الْمَشْهُودِ لَهُ وَهُمَا لَمْ يَشْهَدَا بِمَا تَحَمَّلَاهُ وَهُوَ عِتْقٌ مَعْلُومٌ أَوْ مَعْلُومَةٌ أَوْ طَلَاقُهَا، وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ. وَعِنْدَ زُفَرَ تُقْبَلُ وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُمَا كَقَوْلِ زُفَرَ فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّهَا كَشَهَادَتِهِمَا عَلَى عِتْقِ إحْدَى أَمَتَيْهِ أَوْ طَلَاقِ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ. اهـ ط وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

стр. 1954

بَابُ الْحَلِفِ بِالْعِتْقِ (قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي يَوْمئِذٍ حُرٌّ عَتَقَ مَنْ لَهُ حِينَ دُخُولِهِ) وَلَوْ لَيْلًا، سَوَاءٌ (مَلَكَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ أَوْ قَبْلَهُ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَوْمَ إذْ دَخَلْت فَاعْتُبِرَ مِلْكُهُ وَقْتَ دُخُولٍ (وَ) لِذَا لَوْ لَمْ يَقُلْ يَوْمَئِذٍ عَتَقَ مَنْ لَهُ وَقْتَ حَلِفِهِ فَقَطْ كَقَوْلِهِ (كُلُّ عَبْدٍ لِي أَوْ أَمْلِكُهُ حُرٌّ بَعْدَ غَدٍ) أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ اُعْتُبِرَ وَقْتُ حَلِفِهِ؛ لِأَنَّ لِي أَوْ أَمْلِكُهُ لِلْحَالِ ــ [رد المحتار] [بَابُ الْحَلِفِ بِالْعِتْقِ] شُرُوعٌ فِي بَيَانِ التَّعْلِيقِ بَعْدَ ذِكْرِ التَّنْجِيزِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَسْأَلَةَ التَّعْلِيقِ بِالْوِلَادَةِ فِي مُعْتَقِ الْبَعْضِ لِبَيَانِ أَنَّهُ يَعْتِقُ مِنْهُ الْبَعْضُ عِنْدَ عَدَمِ الْعِلْمِ نَهْرٌ، وَهُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ مَصْدَرٌ سَمَاعِيٌّ، وَجَاءَ بِسُكُونِهَا وَتَدْخُلُهُ التَّاءُ لِلْمَرَّةِ كَقَوْلِهِ: حَلَفْت لَهَا بِاَللَّهِ حَلْفَةَ فَاجِرِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي) يَشْمَلُ الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ فَإِنَّهُ كَالْآدَمِيِّ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ قُهُسْتَانِيٌّ وَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ قَوْلِهِ لِي زِيَادَةٌ وَهِيَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِعَبْدِ غَيْرِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ فَدَخَلَ لَمْ يَعْتِقْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُضَفْ الْعَبْدُ إلَى مِلْكِهِ لَا صَرِيحًا وَلَا مَعْنًى (قَوْلُهُ وَلَوْ لَيْلًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ دُخُولُهُ لَيْلًا أَفَادَ أَنَّ لَفْظَ الْيَوْمِ مُرَادٌ بِهِ الْوَقْتُ؛ لِأَنَّهُ أُضِيفَ إلَى فِعْلٍ لَا يَمْتَدُّ وَهُوَ الدُّخُولُ فَتْحٌ. مَطْلَبٌ تَحْقِيقٌ مُهِمٌّ فِي يَوْمِئِذٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَوْمَ إذْ دَخَلْت) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ إضَافَةَ يَوْمَ إلَى الدُّخُولِ أَخْذٌ بِالْحَاصِلِ وَمَيْلٌ إلَى جَانِبِ الْمَعْنَى، وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ التَّرْكِيبُ أَنَّ يَوْمًا مُضَافٌ إلَى إذْ الْمُضَافَةِ إلَى الدُّخُولِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ؛ لِأَنَّهُ أُضِيفَ إلَى فِعْلٍ لَا يَمْتَدُّ وَهُوَ الدُّخُولُ وَإِنْ كَانَ فِي اللَّفْظِ إنَّمَا أُضِيفَ إلَى إذْ الْمُضَافَةِ لِلدُّخُولِ، لَكِنَّ مَعْنَى إذْ غَيْرُ مُلَاحَظٍ وَإِلَّا كَانَ الْمُرَادُ يَوْمَ وَقْتِ الدُّخُولِ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ عَلَى مَعْنَى يَوْمِ الْوَقْتِ الَّذِي فِيهِ الدُّخُولُ تَقْيِيدًا لِلْيَوْمِ، لَكِنْ إذَا أُرِيدَ بِهِ مُطْلَقُ الْوَقْتِ يَصِيرُ الْمَعْنَى وَقْتُ وَقْتِ الدُّخُولِ وَنَحْنُ نَعْلَمُ مِثْلَهُ كَثِيرًا فِي الِاسْتِعْمَالِ الْفَصِيحِ كَنَحْوِ - ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [الروم: ٤] ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٥]- وَلَا يُلَاحَظُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، إذْ لَا يُلَاحَظُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: وَقْتَ يُغْلَبُونَ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ وَلَا يَوْمَ وَقْتِ يُغْلَبُونَ يَفْرَحُونَ، وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَغَيْرِهِ، فَعُرِفَ أَنَّ لَفْظَ إذْ لَمْ يُذْكَرْ إلَّا تَكْثِيرًا لِلْعِوَضِ عَنْ الْجُمْلَةِ الْمَحْذُوفَةِ أَوْ عِمَادًا لَهُ: أَعْنِي التَّنْوِينَ لِكَوْنِهِ حَرْفًا وَاحِدًا سَاكِنًا تَحْسِينًا، وَلَمْ يُلَاحَظْ مَعْنَاهَا، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي أَقْوَالِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ فِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ نَظَرٌ فِيهَا. اهـ. ح (قَوْلُهُ فَاعْتُبِرَ مِلْكُهُ وَقْتَ دُخُولِهِ) فَيَشْمَلُ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْحَلِفِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ ثُمَّ دَخَلَ وَمَنْ كَانَ وَبَقِيَ حَتَّى دَخَلَ. (قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ لِكَوْنِ الْمَعْنَى مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ لَفْظَةِ يَوْمَئِذٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لِي أَوْ أَمْلِكُهُ لِلْحَالِ) أَيْ فَإِنَّ لِي مُتَعَلِّقٌ بِثَابِتٍ مَثَلًا وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ. وَالْمُخْتَارُ فِي الْوَصْفِ مِنْ اسْمِ الْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ أَنَّ مَعْنَاهُ قَائِمٌ حَالَ التَّكَلُّمِ بِمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ عَلَى وَجْهِ قِيَامِهِ بِهِ أَوْ وُقُوعِهِ عَلَيْهِ. وَصِيغَةُ الْمُضَارِعِ وَإِنْ كَانَتْ تُسْتَعْمَلُ لِلِاسْتِقْبَالِ لَكِنْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُرَادُ بِهَا الْحَالُ عُرْفًا وَشَرْعًا وَلُغَةً، وَاللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ، فَلَزِمَ مِنْ التَّرْكِيبِ اخْتِصَاصُ يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ بِالْمُتَّصِفِ بِالْمَمْلُوكِيَّةِ لِلْحَالِ، فَلَوْ نَوَى الِاسْتِقْبَالَ لَمْ يُصَدَّقْ لِصَرْفِهِ عَنْ ظَاهِرِهِ، فَيَعْتِقُ مَا مَلَكَهُ لِلْحَالِ لِمَا ذَكَرْنَا، وَكَذَا مَا اُسْتُحْدِثَ الْمِلْكُ فِيهِ لِإِقْرَارِهِ. وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ الْيَوْمَ فَهُوَ حُرٌّ عَتَقَ مَا فِي مِلْكِهِ وَمَا اسْتَفَادَ مِلْكُهُ فِي الْيَوْمِ، وَمِثْلُ الْيَوْمِ الشَّهْرُ وَالسَّنَةُ، فَإِنْ عَنَى أَحَدَ

стр. 1955

فَلَا يَتَنَاوَلُ الِاسْتِقْبَالَ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا يَوْمَ حَلِفِهِ لَغَا يَمِينُهُ (وَدُبِّرَ بِكُلِّ عَبْدٍ لِي أَوْ أَمْلِكُهُ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، مَنْ) كَانَ (لَهُ) مَمْلُوكٌ (يَوْمَ قَالَ) هَذَا الْقَوْلَ (لَا) يَكُونُ مُدَبَّرًا مُطْلَقًا بَلْ مُقَيَّدًا (مَنْ مَلَكَهُ بَعْدَهُ، وَ) لَكِنْ (إنْ مَاتَ عَتَقَا مِنْ الثُّلُثِ) لِتَعْلِيقِهِ بِالْمَوْتِ فَيَصِيرُ وَصِيَّةً (الْمَمْلُوكُ لَا يَتَنَاوَلُ الْحَمْلَ) ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِأُمِّهِ (فَلَا يَعْتِقُ حَمْلُ جَارِيَةِ مَنْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي ذَكَرٌ فَهُوَ حُرٌّ) وَلَوْ لَمْ يَقُلْ ذَكَرٌ لَدَخَلَ الْحَامِلُ فَيَعْتِقُ الْحَمْلُ تَبَعًا (وَكَذَا) لَفْظُ الْمَمْلُوكِ وَالْعَبْدِ لَا يَتَنَاوَلُ (الْمُكَاتَبَ) وَالْمُشْتَرَكَ وَيَتَنَاوَلُ الْمُدَبَّرَ وَالْمَرْهُونَ وَالْمَأْذُونَ عَلَى الصَّوَابِ؛ ــ [رد المحتار] الصِّنْفَيْنِ صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً. وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ، وَفِيهِ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا أَوْ إذَا كَلَّمْته فَهُوَ عَلَى مَا يَشْتَرِيهِ قَبْلَ الْكَلَامِ لَا بَعْدَهُ، وَإِنْ قَدَّمَ الشَّرْطَ فَبِالْعَكْسِ، وَكَذَا إنْ وَسَّطَهُ مِثْلَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَهُوَ حُرٌّ، وَلَا يَعْتِقُ مَا اشْتَرَى قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُمْ (قَوْلُهُ وَدُبِّرَ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ كَمَا يُفِيدُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِهِ أَنَّ مَنْ مَفْعُولِهِ، لَكِنَّ الْأَظْهَرَ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ وَمِنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ مَمْلُوكٌ) كَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْنَاهَا وَصَوَابُهُ النَّصْبُ. اهـ ج (قَوْلُهُ بَلْ مُقَيَّدًا مِنْ مِلْكِهِ بَعْدَهُ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ الْحَلِفِ يَصِيرُ مُدَبَّرًا مُطْلَقًا فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ، وَمَنْ مَلَكَهُ بَعْدَهُ يَصِيرُ مُدَبَّرًا مُقَيَّدًا فَيَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ عِتْقًا مِنْ الثُّلُثِ) هَذَا ظَاهِرُ مَذَاهِبِ الْكُلِّ، وَعَنْ الثَّانِي لَا يَعْتِقُ مَا اسْتَفَادَهُ بَعْدُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ حَقِيقَةٌ لِلْحَالِ كَمَا سَبَقَ فَلَا يَعْتِقُ بِهِ مَا سَيَمْلِكُهُ. وَلَهُمَا أَنَّ هَذَا أَيْ مَجْمُوعَ التَّرْكِيبِ إيجَابُ عِتْقٍ وَإِيصَاءٍ أَيْضًا بِقَوْلِهِ بَعْدَ مَوْتِي وَلِذَا اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ. فَمِنْ حَيْثُ الْجِهَةُ الْأُولَى يَتَنَاوَلُ الْمَمْلُوكَ حَتَّى صَارَ مُدَبَّرًا مُطْلَقًا، وَمِنْ حَيْثُ الْجِهَةُ الثَّانِيَةُ يَتَنَاوَلُ الْمُسْتَفَادَ، لِمَا اسْتَقَرَّ أَنَّ الْوَصِيَّةَ يُعْتَبَرُ فِيهَا كُلٌّ مِنْ الْجِهَتَيْنِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ الْأَوْلَادُ فَلِأَنَّ مَا يَسْتَفِيدُهُ وَمَنْ يُولَدُ لَهُ بَعْدَهَا فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ عِنْدَ الْمَوْتِ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ. اهـ. نَهْرٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِأُمِّهِ) ؛ لِأَنَّهُ كَعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا وَلِذَا لَمْ يَجُزْ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَمْ تَجِبْ صَدَقَةُ فِطْرِهِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يَتَنَاوَلُ الْحَمْلَ سَوَاءٌ وَصَفَ الْمَمْلُوكَ بِذَكَرٍ أَوْ لَا، وَإِنَّمَا فَائِدَةُ وَصْفِهِ بِهِ عَدَمُ دُخُولِ أُمِّ الْحَمْلِ، فَلَوْ لَمْ يُوصَفْ بِهِ تَدْخُلُ أُمُّهُ، وَلَكِنْ يَعْتِقُ هُوَ لَا بِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ بَلْ بِتَبَعِيَّتِهِ لَهَا، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ كَمَا أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ تَنَاوُلَ مَمْلُوكٍ لِلْأُمِّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِعْمَالَ اسْتَمَرَّ فِيهِ عَلَى الْأَعَمِّيَّةِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ لِذَاتٍ مُتَّصِفَةٍ بِالْمَمْلُوكِيَّةِ، وَقَيْدُ التَّذْكِيرِ لَيْسَ جُزْءُ الْمَفْهُومِ وَإِنْ كَانَ التَّأْنِيثُ جُزْءَ مَفْهُومِ مَمْلُوكَةٍ فَيَكُونُ مَمْلُوكٌ أَعَمُّ مِنْ مَمْلُوكَةٍ، فَالثَّابِتُ فِيهِ عَدَمُ الدَّلَالَةِ عَلَى التَّأْنِيثِ لَا الدَّلَالَةُ عَلَى عَدَمِ التَّأْنِيثِ. اهـ لَكِنْ ذَكَرَ أَيْضًا فِي الْأَيْمَانِ فِي بَابِ الْحَلِفِ بِالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ أَنَّ لَفْظَ كُلِّ مَمْلُوكٍ لِلرِّجَالِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ تَعْمِيمٌ مَمْلُوكٌ وَهُوَ الذَّكَرُ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لِلْأُنْثَى مَمْلُوكَةٌ، وَلَكِنْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُسْتَعْمَلُ لَهَا الْمَمْلُوكُ عَادَةً إذَا عَمَّمَ بِإِدْخَالِ كُلٍّ وَنَحْوِهِ فَيَشْمَلُ الْإِنَاثَ حَقِيقَةً فَلِذَا كَانَ نِيَّةُ الذُّكُورِ خَاصَّةً خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً، وَلَوْ نَوَى النِّسَاءَ وَحْدَهُنَّ لَمْ يُصَدَّقْ أَصْلًا. اهـ (قَوْلُهُ لَا يَتَنَاوَلُ الْمُكَاتَبَ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ إذْ هُوَ حُرٌّ يَدًا وَلِأَنَّهُ غَيْرُ عَبْدٍ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ وَالْعَبْدُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَلِفِ بِالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ عَنْ الْفَتْحِ أَنَّهُ يَنْبَغِي فِي: كُلِّ مَرْقُوقٍ لِي حُرٌّ أَنْ يَعْتِقَ الْمُكَاتَبُ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ فِيهِ كَامِلٌ لَا أُمُّ الْوَلَدِ إلَّا بِالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَالْمُشْتَرَكُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ إلَّا بِالنِّيَّةِ. وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ إلَّا إذَا مَلَكَ النِّصْفَ الْأَخِيرَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ فِي قَوْلِهِ إنْ مَلَكْت مَمْلُوكًا فَهُوَ حُرٌّ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ الشَّرْطُ وَهُوَ مَمْلُوكٌ كَامِلٌ، فَلَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ ثُمَّ اشْتَرَى نَصِيبَ شَرِيكِهِ لَمْ يَعْتِقْ اسْتِحْسَانًا، وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ عَلَى الصَّوَابِ) تَخْطِئَةٌ لِصَاحِبِ الْمُجْتَبَى فِي قَوْلِهِ لَا يَدْخُلُ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ وَالْمَأْذُونُ فِي التِّجَارَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ ح. ثُمَّ الْمَأْذُونُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَتَقَ عَبِيدُهُ إنْ نَوَاهُمْ

стр. 1956

وَلَوْ نَوَى الذُّكُورَ أَوْ لَمْ يَنْوِ الْمُدَبَّرَ دُيِّنَ. وَفِي: مَمَالِيكِي كُلُّهُمْ أَحْرَارٌ لَمْ يُدَيَّنَ لِدَفْعِ احْتِمَالِ التَّخْصِيصِ بِالتَّأْكِيدِ. [فُرُوعٌ] حَلَفَ لَا يُعْتِقُ عَبْدَهُ فَكَاتَبَ أَوْ اشْتَرَى قَرِيبًا أَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ حَنِثَ. إنْ بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ فَاسِدًا عَتَقَ وَصَحِيحًا لَا. إنْ دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ فَأَنْتَ حُرٌّ فَشَهِدَ فُلَانٌ وَآخَرُ أَنَّهُ دَخَلَ عَتَقَ؛ وَفِي إنْ كَلَّمَتْهُ لَا؛ لِأَنَّهَا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ؛ وَلَوْ شَهِدَ ابْنَا فُلَانٍ أَنَّهُ كَلَّمَ أَبَاهُمَا جَازَتْ إنْ جَحَدَ، وَكَذَا إنْ ادَّعَاهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَأَبْطَلَهَا الثَّانِي. بَابُ الْعِتْقِ عَلَى جُعَلٍ بِالضَّمِّ وَيُفْتَحُ: الْمَالُ (أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ) ــ [رد المحتار] السَّيِّدُ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَعْتِقُوا وَإِنْ نَوَاهُمْ، كَذَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ ط (قَوْلُهُ وَلَوْ نَوَى الذُّكُورَ) أَيْ بِقَوْلِهِ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فِي عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ وَيُصَدَّقُ دِيَانَةً ط (قَوْلُهُ دُيِّنَ) ؛ لِأَنَّهُ نَوَى تَخْصِيصَ الْعَامِّ، فَقَدْ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ فَيُصَدَّقُ دِيَانَةً، لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَمْ يُصَدَّقْ قَضَاءً. اهـ. ح. وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ نَوَى غَيْرَ الْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ نِيَّةِ الْمُدَبَّرِ صَادِقٌ بِعَدَمِ نِيَّةِ شَيْءٍ أَصْلًا وَذَلِكَ لَا يَكُونُ تَخْصِيصًا أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ لَمْ يُدَيَّنَ إلَخْ) أَيْ فِي نِيَّةِ الذُّكُورِ؛ لِأَنَّهُ تَخْصِيصٌ لِلْعَامِّ وَهُوَ مَمَالِيكِي، فَإِنَّهُ جَمْعٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ مَعَ احْتِمَالِ التَّخْصِيصِ وَلَمَّا أَكَّدَ بِكُلِّهِمْ ارْتَفَعَ احْتِمَالُ التَّخْصِيصِ، بِخِلَافِ كُلِّ مَمْلُوكٍ فَإِنَّ الثَّابِتَ فِيهِ أَصْلُ الْعُمُومِ فَقَطْ فَقُبِلَ التَّخْصِيصُ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. [فُرُوعٌ فِي الْحُلْف بِالْعِتْقِ] (قَوْلُهُ حَنِثَ) ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ بِأَدَاءِ النُّجُومِ، وَفِي شِرَاءِ الْقَرِيبِ قَدْ بَاشَرَ سَبَبَ الْإِعْتَاقِ، وَفِي الثَّالِثَةِ بَاعَ الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ إعْتَاقٌ ط (قَوْله وَصَحِيحًا لَا) وَالْفَرْقُ أَنَّ نُزُولَ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ بَعْدَ الشَّرْطِ وَهُوَ بَعْدَ الْبَيْعِ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ فَلَا يَعْتِقُ وَالْمِلْكُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بَاقٍ لَا يَزُولُ إلَّا بِتَسْلِيمِهِ فَيَعْتِقُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي تَسَلَّمَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ، فَحِينَئِذٍ يَزُولُ مِلْكُهُ بِنَفْسِ الْبَيْعِ فَلَا يَعْتِقُ كَمَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْمَبْسُوطِ (قَوْلُهُ عَتَقَ) ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ فِعْلُ الْعَبْدِ وَصَاحِبُ الدَّارِ فِي شَهَادَتِهِ بِهِ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فَصَحَّتْ شَهَادَتُهُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ) كَذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ: أَيْ لِأَنَّ شَهَادَةَ فُلَانٍ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَهُوَ التَّكْلِيمُ. قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: وَفِيهِ أَنَّهُ إنَّمَا شَهِدَ عَلَى فِعْلِ الْعَبْدِ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا لَوْ قَالَ إنْ كَلَّمَك فُلَانٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَ ابْنَا فُلَانٍ) أَيْ فِي صُورَةِ التَّعْلِيقِ عَلَى كَلَامِ أَبِيهِمَا (قَوْلُهُ جَازَتْ إنْ جَحَدَ) أَيْ الْأَبُ؛ لِأَنَّهَا عَلَى أَبِيهِمَا بِالْكَلَامِ وَعَلَى أَنْفُسِهِمَا بِوُجُودِ الشَّرْطِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِلْمَشْهُودِ بِهِ لِأَبِيهِمَا، فَمُحَمَّدٌ يَعْتَبِرُ الْمَنْفَعَةَ لِثُبُوتِ التُّهْمَةِ وَأَبُو يُوسُفَ يَعْتَبِرُ مُجَرَّدَ الدَّعْوَى وَالْإِنْكَارِ؛ لِأَنَّ بِشَهَادَتِهِمَا يَظْهَرُ أَنَّ صِدْقَهُ فِيمَا يَدَّعِيهِ فَتْحٌ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْعِتْقِ عَلَى جُعَلٍ] ٍ أَخَّرَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (قَوْلُهُ بِالضَّمِّ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْجُعْلُ فِي اللُّغَةِ بِضَمِّ الْجِيمِ: مَا يُجْعَلُ لِلْعَامِلِ عَلَى عَمَلِهِ، ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ مَا يُعْطَى الْمُجَاهِدُ لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى جِهَادِهِ، أَوْ جَعَلْت لَهُ: أَعْطَيْتُهُ لَهُ: وَالْجَعَائِلُ جَمْعُ جَعِيلَةٍ أَوْ جَعَالَةٍ بِالْحَرَكَاتِ بِمَعْنَى الْجُعْلِ، كَذَا فِي الْمُغْرِبِ، وَقَوْلُهُ بِالْحَرَكَاتِ: أَيْ حَرَكَاتِ الْفَاءِ فِي جَعَالَةٍ أَيْ الضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، وَقَدْ اقْتَصَرَ فِي الْعِنَايَةِ تَبَعًا لَلْجَوْهَرِيِّ عَلَى الْكَسْرِ. وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ: بِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ وَغَيْرِهِ الْفَتْحُ ثُمَّ ذَكَرَ مَا فِي الْمُغْرِبِ؛ فَعُلِمَ أَنَّ الضَّمَّ ضَعِيفٌ وَأَنَّ الْأَشْهَرَ الْكَسْرُ وَالْفَتْحُ، وَهَذَا فِي الْجِعَالَةِ. وَأَمَّا فِي الْجُعْلِ فَلَمْ نَرَ مَنْ ذَكَرَ غَيْرَ الضَّمِّ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَيُفْتَحُ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ. وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى أَحْسَنُ حَيْثُ قَالَ: وَالْجُعْلُ بِالضَّمِّ مَا جُعِلَ لِلْإِنْسَانِ مِنْ شَيْءٍ عَلَى فِعْلٍ، وَكَذَا الْجِعَالَةُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ (قَوْلُهُ الْمَالُ) أَيْ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمَالُ الْمَجْعُولُ شَرْطًا لِعِتْقِهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ) مِثْلَ أَنْ يَقُولَ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ بِأَلْفِ

стр. 1957

صَحِيحٍ مَعْلُومِ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ (فَقِبَلَ الْعَبْدُ) كُلَّ الْمَالِ (فِي الْمَجْلِسِ) يَعُمُّ مَجْلِسَ عِلْمِهِ لَوْ غَائِبًا (عَتَقَ) وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ عَلَى الْقَبُولِ لَا الْأَدَاءِ؛ حَتَّى لَوْ رَدَّ أَوْ أَعْرَضَ بَطَلَ (وَ) أَمَّا (لَوْ عَلَّقَهُ بِأَدَائِهِ) كَإِنْ أَدَّيْت فَأَنْتَ حُرٌّ (صَارَ مَأْذُونًا) لَهُ دَلَالَةً، وَهَلْ يَصِحُّ حَجْرُهُ؟ تَرَدَّدَ فِيهِ فِي الْبَحْرِ ــ [رد المحتار] دِرْهَمٍ، أَوْ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي أَلْفًا، أَوْ عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَ إلَيَّ أَلْفًا، أَوْ عَلَى أَنْ تَجِيئَنِي بِأَلْفٍ، أَوْ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك أَلْفًا أَوْ عَلَى أَلْفٍ تُؤَدِّيهَا إلَيَّ، أَوْ قَالَ بِعْتُكَ نَفْسَك مِنْك عَلَى كَذَا أَوْ وَهَبْت لَك نَفْسَك عَلَى أَنْ تُعَوِّضَنِي كَذَا ح عَنْ الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ صَحِيحٌ مَعْلُومُ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ) هَذِهِ شُرُوطٌ لِصِحَّةِ التَّسْمِيَةِ لَا لِنَفَاذِ الْعِتْقِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ نَفَاذَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى الْقَبُولِ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ التَّسْمِيَةُ، وَفَسَادُهَا مُوجِبٌ لَقِيمَةِ الْعَبْدِ، احْتَرَزَ بِصَحِيحٍ عَنْ الْخَمْرِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ: قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَشَمِلَ إطْلَاقُ الْمَالِ الْخَمْرَ فِي حَقِّ الذِّمِّيِّ فَإِنَّهَا مَالٌ عِنْدَهُمْ؛ فَلَوْ أَعْتَقَ الذِّمِّيُّ عَبْدَهُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِالْقَبُولِ وَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْمُسَمَّى، فَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِ الْخَمْرِ؛ فَعِنْدَهُمَا عَلَى الْعَبْدِ قِيمَتُهُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْخَمْرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اهـ. وَقَوْلُهُ مَعْلُومٌ إلَخْ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى مَعْلُومَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى، وَإِنْ كَانَ مَعْلُومَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ مَجْهُولَ الصِّفَةِ كَالثِّيَابِ الْهَرَوِيَّةِ وَالْحَيَوَانِ مِنْ الْفَرَسِ وَالْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ فَعَلَيْهِ الْوَسَطُ مِنْهُ، وَإِذَا جَاءَ بِالْقِيمَةِ يُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ. وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ الْجِنْسِ كَالثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ وَالدَّارِ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ مُتَفَاحِشَةٌ فَفَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ. اهـ. وَفِي النَّهْرِ: وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ الْجِنْسُ كَثَوْبٍ وَحَيَوَانٍ عَتَقَ بِالْقَبُولِ وَلَزِمَهُ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ. اهـ فَقَدْ ثَبَتَ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ هَذِهِ شُرُوطٌ لِصِحَّةِ التَّسْمِيَةِ لَا لِنَفَاذِ الْعِتْقِ هُنَا. وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ ح عَنْ النَّهْرِ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا كَدَرَاهِمَ أَوْ كَانَ مَجْهُولَ الْجِنْسِ كَثَوْبٍ أَوْ غَيْرَ صَحِيحٍ كَكَذَا مِنْ الْخَمْرِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَبُولِ، فَفِيهِ أَنَّ هَذَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ تَعْلِيقُ عِتْقِهِ بِأَدَائِهِ، فَفِيهَا لَا يَعْتِقُ إلَّا بِالْأَدَاءِ، وَيُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى قَبُولِ الْمُؤَدَّى إلَّا إذَا كَانَ مَجْهُولًا أَوْ غَيْرَ صَحِيحٍ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِ، وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي مَسْأَلَتِنَا؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِيهَا قَبُولُ الْعَبْدِ الْعِتْقَ عَلَى الْمَالِ، فَإِذَا قَبِلَ عَتَقَ بِالْقَبُولِ، ثُمَّ إذَا كَانَ الْمَالُ صَحِيحًا مَعْلُومًا لَزِمَهُ لِصِحَّةِ التَّسْمِيَةِ وَإِلَّا لَزِمَهُ قِيمَةُ نَفْسِهِ كَمَا قُلْنَا فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ فَقَبِلَ الْعَبْدُ) شَرَطَ قَبُولَهُ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مِنْ جَانِبِهِ، وَلِذَا مَلَكَ الرُّجُوعَ لَوْ ابْتِدَاءً وَبَطَلَ بِقِيَامِهِ قَبْلَ قَبُولِ الْمَوْلَى وَبِقِيَامِ الْمَوْلَى وَإِنْ كَانَ تَعْلِيقًا مِنْ جَانِبِ الْمَوْلَى، وَلِذَا لَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ عَنْهُ وَلَمْ يَبْطُلْ بِقِيَامِهِ عَنْ الْمَجْلِسِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ كُلُّ الْمَالِ) فَلَوْ قَبِلَ فِي النِّصْفِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ الْإِمَامِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمَوْلَى وَقَالَا: يَجُوزُ وَيَعْتِقُ كُلُّهُ بِالْكُلِّ بِنَاءً عَلَى تَجَزُّؤِ الْإِعْتَاقِ وَعَدَمِهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ يَعُمُّ مَجْلِسَ عِلْمِهِ لَوْ غَائِبًا) فَإِنْ قَبِلَ فِيهِ صَحَّ وَإِلَّا بَطَلَ، أَمَّا الْحَاضِرُ يُعْتَبَرُ فِيهِ مَجْلِسُ الْإِيجَابِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْعِتْقَ الْمَفْهُومَ مِنْ عِتْقٍ مُعَلَّقٍ عَلَى الْقَبُولِ: أَيْ قَبُولِ الْعَبْدِ الْعِتْقَ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مِنْ جَانِبِهِ كَمَا عَلِمْت. (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ رَدَّ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى التَّعْلِيلِ ط (قَوْلُهُ أَوْ أَعْرَضَ) بِأَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ اشْتَغَلَ بِعَمَلٍ آخَرَ يَعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ قَاطِعٌ لِمَا قَبْلَهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَأَنْتَ حُرٌّ) أَتَى بِالْفَاءِ فِي الْجَوَابِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْتِ بِهَا أَوْ أَتَى بِالْوَاوِ تَنَجَّزَ لِكَوْنِهِ ابْتِدَاءً لَا جَوَابًا لِعَدَمِ الرَّابِطِ بَحْرٌ وَفِيهِ كَلَامٌ قَدَّمْنَاهُ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ صَارَ مَأْذُونًا) لَمْ يَشْرِطْ قَبُولَهُ هُنَا: أَيْ فِيمَا إذَا عَلَّقَ عِتْقَهُ بِأَدَائِهِ إذْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ. وَلَا يَبْطُلُ بِالرَّدِّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ، وَهِيَ مَا إذَا قَالَ لَهُ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ دَلَالَةً) لِأَنَّهُ رَغَّبَهُ فِي الِاكْتِسَابِ بِطَلَبِهِ الْأَدَاءَ مِنْهُ وَمُرَادُهُ التِّجَارَةُ لَا التَّكَدِّي، فَكَانَ إذْنًا لَهُ دَلَالَةً دُرَرٌ. (قَوْلُهُ تَرَدَّدَ فِيهِ فِي الْبَحْرِ) حَيْثُ قَالَ: وَلَمْ أَرَ صَرِيحًا أَنَّهُ لَوْ حَجَرَ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ هَلْ يَصِحُّ حَجْرُهُ. وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَهُ ضَرُورِيٌّ لِصِحَّةِ التَّعْلِيلِ بِأَدَاءِ الْمَالِ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ يَصِحُّ لِمَا أَنَّهُ يَمْلِكُ بَيْعَهُ

стр. 1958

(لَا مُكَاتَبًا) ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي تَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِالْأَدَاءِ، وَهُوَ يُخَالِفُ الْمُكَاتَبَ فِي عِشْرِينَ مَسْأَلَةٍ ذَكَرَ مِنْهَا تِسْعَةً فَقَالَ (فَلَا يَتَوَقَّفُ) عِتْقُهُ (عَلَى قَبُولِهِ وَلَا يَبْطُلُ بِرَدِّهِ، وَلِلْمَوْلَى بَيْعُهُ قَبْلَ وُجُودِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْأَدَاءُ) وَلَوْ بَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ هَلْ يَجِبُ قَبُولُ مَا يَأْتِي بِهِ؟ خِلَافٌ (وَعَتَقَ بِالتَّخْلِيَةِ) بِحَيْثُ لَوْ مَدَّ يَدَهُ لِلْمَالِ أَخَذَهُ. (وَلَوْ أَدَّى عَنْهُ غَيْرُهُ تَبَرُّعًا) أَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِالْأَدَاءِ فَأَدَّى (لَا) يَعْتِقُ ــ [رد المحتار] فَيَمْلِكُ حَجْرَهُ بِالْأَوْلَى. اهـ. وَاسْتَظْهَرَ السَّائِحَانِيُّ الْأَوَّلَ وَالْأَظْهَرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ لَهُ أَيْضًا أَخْذُ مَا ظَفِرَ بِهِ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي تَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِالْأَدَاءِ) أَمَّا الْكِتَابَةُ فَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ، نَعَمْ هُوَ تَعْلِيقٌ نَظَرًا إلَى اللَّفْظِ وَمُعَاوَضَةٌ نَظَرًا إلَى الْمَقْصُودِ، لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ الْمَالُ لَازِمًا عَلَى الْعَبْدِ تَأَخَّرَ اعْتِبَارُ الْمُعَاوَضَةِ إلَى وَقْتِ أَدَائِهِ إيَّاهُ، وَلَمَّا تَأَخَّرَ إلَى ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ مِنْ أَحْكَامِ الْمُعَاوَضَةِ إلَّا مَا هُوَ بَعْدَ الْأَدَاءِ، وَهُوَ مَا إذَا وَجَدَ السَّيِّدُ بَعْضَ الْمُؤَدَّى زُيُوفًا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالْجِيَادِ وَتَقْدِيمُ مِلْكِ الْعَبْدِ لِمَا أَدَّاهُ وَإِنْزَالِهِ قَابِضًا إذَا أَتَاهُ بِهِ. وَأَمَّا فِيمَا قَبْلَ الْأَدَاءِ فَالْمُعْتَبَرُ جِهَةُ التَّعْلِيقِ فَكَثُرَتْ آثَارُهُ، فَلِذَا خَالَفَ الْمُعَاوَضَةَ الَّتِي هِيَ الْكِتَابَةُ فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ. اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ فَلَا يُتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى قَبُولِهِ) فَإِذَا أَدَّى بَعْدَ قَوْلِ الْمَوْلَى إنْ أَدَّيْت إلَخْ عَتَقَ، وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي الْكِتَابَةِ كَمَا فِي الْوِقَايَةِ ط (قَوْلُهُ وَلَا يَبْطُلُ بِرَدِّهِ) أَيْ وَلَوْ صَرِيحًا كَقَوْلِهِ لَا أَرْضَى (قَوْلُهُ قَبْلَ وُجُودِ شَرْطِهِ) أَيْ شَرْطِ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ خِلَافٌ) فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجِبُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا، وَلَكِنْ لَوْ قَبَضَهُ عَتَقَ، بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَقْبَلَهُ وَيُعَدُّ قَابِضًا بَحْرٌ. وَاخْتَارَ فِي الْفَتْحِ الْأَوَّلَ وَبَيَّنَ وَجْهَهُ، ثُمَّ إنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ رَابِعَةٌ. قَالَ ط: وَلَا يَظْهَرُ كَوْنُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ وَإِنْ عَدَّهَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُبَاعُ (قَوْلُهُ وَعَتَقَ بِالتَّخْلِيَةِ) التَّخْلِيَةُ: رَفْعُ الْمَوَانِعِ، بِأَنْ يَضَعَ الْمَالَ بَيْنَ يَدَيْ الْمَوْلَى بِحَيْثُ لَوْ مَدَّ يَدَهُ أَخَذَهُ، فَحِينَئِذٍ يَحْكُمُ الْقَاضِي بِأَنَّهُ قَبَضَهُ، وَكَذَا فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَبَدَلِ الْإِجَارَةِ وَسَائِرِ الْحُقُوقِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى قَبْضِهِ: أَيْ حَكَمَ بِهِ لَا أَنَّهُ يَجْبُرُهُ عَلَيْهِ بِحَبْسٍ وَنَحْوِهِ. وَإِنَّمَا ذَكَرَ التَّخْلِيَةَ لِيُفِيدَ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِحَقِيقَةِ الْقَبْضِ بِالْأَوْلَى بَحْرٌ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَذَا إذَا كَانَ الْعِوَضُ صَحِيحًا، أَمَّا لَوْ كَانَ خَمْرًا أَوْ مَجْهُولًا جَهَالَةً فَاحِشَةً كَمَا لَوْ قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ خَمْرًا أَوْ ثَوْبًا فَأَنْتَ حُرٌّ فَأَدَّى ذَلِكَ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِمَا: أَيْ لَا يُنْزَلُ قَابِضًا إلَّا إنْ أَخَذَهُ مُخْتَارًا. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعِتْقَ بِالتَّخْلِيَةِ إنَّمَا يَثْبُتُ لَوْ الْعِوَضُ صَحِيحًا مَعْلُومًا وَإِلَّا فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِحَقِيقَةِ الْقَبْضِ وَهَذَا مَعْنَى مَا نَقَلَهُ ح عَنْ النَّهْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَمَحَلُّ ذِكْرِهِ هُنَا كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ. [تَنْبِيهٌ] الْعِتْقُ بِالتَّخْلِيَةِ لَا يَخُصُّ الْعِتْقَ الْمُعَلَّقَ فَإِنَّ الْكِتَابَةَ كَذَلِكَ، فَلَا وَجْهَ لِعَدِّ ذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِ الْمُخَالَفَةِ كَمَا أَفَادَهُ ح وَلِذَا لَمْ يَعُدُّهَا مِنْهَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ، نَعَمْ ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ عِنْدَ زُفَرَ لَا يَعْتِقُ بِالتَّخْلِيَةِ، وَعَلَيْهِ تَظْهَرُ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِتَابَةِ. (قَوْلُهُ أَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِالْأَدَاءِ إلَخْ) مِثْلُهُ مَا إذَا أَدَّى مَدْيُونُ الْعَبْدِ عَنْهُ كَمَا لَا يَخْفَى، فَلَوْ أَسْقَطَ التَّبَرُّعَ كَانَ أَخْصَرَ وَأَعَمَّ ح. قُلْت: وَفِيهِ أَنَّ أَدَاءَ الْمَدْيُونِ دَيْنًا عَلَى دَائِنِهِ إنْ كَانَ بِأَمْرِهِ بَرِئَ الْمَدْيُونُ وَإِلَّا فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ، فَمَسْأَلَةُ مَدْيُونِ الْعَبْدِ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ أَحَدِهِمَا، نَعَمْ لَوْ أَسْقَطَ مُتَبَرِّعًا اسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ أَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ هَذَا. وَقَدْ نُقِلَ فِي الْبَحْرِ مَسْأَلَةُ الْأَمْرِ عَنْ الْمُحِيطِ، ثُمَّ نَقَلَهُ بَعْدَ وَرَقَةٍ عَنْ الْبَدَائِعِ: لَوْ قَالَ لِعَبْدَيْنِ لَهُ إنْ أَدَّيْتُمَا إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتُمَا حُرَّانِ فَأَدَّى أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ لَمْ يَعْتِقْ أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِأَدَاءِ الْأَلْفِ وَلَمْ يُوجَدْ وَكَذَا لَوْ أَدَّى أَحَدُهُمَا الْأَلْفَ كُلَّهُ مِنْ عِنْدِهِ، وَإِنْ أَدَّى أَحَدُهُمَا الْأَلْفَ وَقَالَ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ عِنْدِي وَخَمْسُمِائَةٍ بَعَثَ بِهَا صَاحِبِي لِيُؤَدِّيَهَا إلَيْك عَتَقَا لِوُجُودِ الشَّرْطِ حِصَّةُ أَحَدِهِمَا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَحِصَّةُ الْآخَرِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا بَابٌ تَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ فَقَامَ أَدَاؤُهُ مَقَامَ أَدَاءِ صَاحِبِهِ. اهـ. قَالَ وَبَيْنَ النَّقْلَيْنِ تَنَافٍ، إلَّا أَنْ يُوَفِّقَ بِأَنَّ مَا فِي الْمُحِيطِ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِ إعْطَاءِ شَيْءٍ مِنْ الْعَبْدِ. وَمَا فِي الْبَدَائِعِ

стр. 1959

؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَدَاؤُهُ وَلَمْ يُوجَدْ. (كَمَا) لَا يَعْتِقُ (لَوْ) قَيَّدَ بِدَرَاهِمَ فَأَدَّى دَنَانِيرَ أَوْ بِكِيسٍ أَبْيَضَ فَدَفَعَ فِي كِيسٍ أَسْوَدَ أَوْ بِهَذَا الشَّهْرِ فَدَفَعَ فِي غَيْرِهِ أَوْ (حَطَّ عَنْهُ الْبَعْضَ بِطَلَبِهِ وَأَدَّى الْبَاقِيَ) وَكَذَا لَوْ أَبْرَأهُ (أَوْ مَاتَ الْمَوْلَى وَأَدَّاهُ إلَى الْوَرَثَةِ) لِعَدَمِ الشَّرْطِ بَلْ الْعَبْدُ بِإِكْسَابِهِ لِلْوَرَثَةِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَتَرِكَتُهُ لِمَوْلَاهُ بَلْ لَهُ أَخْذُ مَا ظَفَرَ بِهِ أَوْ مَا فَضَلَ عِنْدَهُ مِنْ كَسْبِهِ، وَلَوْ أَدَّى مِنْ كَسْبِهِ قَبْلَ التَّعْلِيقِ عَتَقَ وَرَجَعَ السَّيِّدُ بِمِثْلِهِ عَلَيْهِ (وَتَعَلَّقَ أَدَاؤُهُ بِالْمَجْلِسِ) إنْ عَلَّقَ بِإِنْ وَبِإِذَا لَا، وَلَا يَتْبَعُهُ أَوْلَادُهُ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ فِي الْكُلِّ (وَهُوَ) أَيْ الْمَالُ (دَيْنٌ صَحِيحٌ يَصِحُّ التَّكْفِيلُ بِهِ) بِخِلَافِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ ــ [رد المحتار] فِيمَا إذَا بَعَثَ مَعَ غَيْرِهِ الْمَالَ فَلَا إشْكَالَ. اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَدَاؤُهُ) لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي تَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِالْأَدَاءِ، بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهَا مُعَاوَضَةٌ حَقِيقَةٌ فِيهَا مَعْنَى التَّعْلِيقِ، فَكَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا حُصُولُ الْبَدَلِ (قَوْلُهُ أَوْ حَطَّ عَنْهُ الْبَعْضَ بِطَلَبِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِالطَّلَبِ؛ لِأَنَّ الْحَطَّ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ، فَإِذَا لَمْ يَلْتَحِقْ هُنَا بِتَرَاضِيهِمَا لَا يُلْتَحَقُ بِدُونِهِ بِالْأَوْلَى أَفَادَهُ السَّائِحَانِيُّ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَالِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ مَالٌ وَاجِبٌ شَرْعًا؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، أَمَّا هُنَا فَغَيْرُ وَاجِبٍ بَلْ هُوَ شَرْطٌ لِلْعِتْقِ وَشَرْطُ الْعِتْقِ لَا يَحْتَمِلُ الْحَطَّ ذَخِيرَةٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ) أَيْ عَنْ الْبَعْضِ أَوْ عَنْ الْكُلِّ لَا يَبْرَأُ وَلَا يَعْتِقُ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ جَوْهَرَةٌ. وَاعْتَرَضَ فِي الْبَحْرِ تَبَعًا لِلْفَتْحِ بِأَنَّ الْفَرْقَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ تَحْقِيقِ الْإِبْرَاءِ فِي الْوَضْعَيْنِ، وَالْإِبْرَاءُ لَا يُتَصَوَّرُ فِي مَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَى الْعَبْدِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ. اهـ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْحَطِّ، لَكِنْ قَالَ ح: وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يَكْفِي فِي الْفَرْقِ عِتْقُ الْمُكَاتَبِ إذَا قَالَ لَهُ مَوْلَاهُ أَبْرَأْتُكَ عَنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ لِصِحَّةِ الْإِبْرَاءِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ وَعَدَمُ عِتْقِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ عَلَى الْأَدَاءِ إذَا أَبْرَأَهُ مَوْلَاهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ وَأَدَّاهُ إلَى الْوَرَثَةِ) أَيْ أَدَّى الْمَالَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الشَّرْطِ) عِلَّةٌ لِلْمَسَائِلِ السِّتِّ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَا يَعْتِقُ إلَخْ (قَوْلُهُ بَلْ الْعَبْدُ بِأَكْسَابِهِ لِلْوَرَثَةِ) أَيْ فَلَهُمْ بَيْعُهُ وَأَخْذُ كَسْبِهِ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَدَّهَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسَائِلِ، وَلَوْ عُدَّتْ هُنَا لَزَادَتْ عَلَى الْعِشْرِينَ؛ لِأَنَّهَا الرَّابِعَةَ عَشَرَ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ لَمْ يَعُدَّ مِنْهَا قَوْلَهُ وَعَتَقَ بِالتَّخْلِيَةِ لِمَا مَرَّ فَتَكُونُ هَذِهِ الثَّالِثَةَ عَشَرَ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ بَلْ لَهُ أَخْذُ مَا ظَفِرَ بِهِ) أَيْ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ قَبْلَ أَدَاءِ الْبَدَلِ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَا فَضَلَ عِنْدَهُ: أَيْ بَعْدَ أَدَاءِ الْبَدَلِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَخْذَ مَا ظَفِرَ بِهِ مِمَّا فِي يَدِ الْعَبْدِ قَبْلَ عِتْقِهِ بِأَدَاءِ الْبَدَلِ وَبَعْدَهُ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَدَّى مِنْ كَسْبِهِ قَبْلَ التَّعْلِيقِ) أَيْ مِمَّا اكْتَسَبَهُ قَبْلَ التَّعْلِيقِ عَتَقَ، بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِأَدَائِهِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ الْمَوْلَى إلَّا أَنْ يَكُونَ كَاتَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ سَيِّدِهِ، فَإِذَا أَدَّى مِنْهُ عَتَقَ بَحْرٌ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ التَّعْلِيقِ مُتَعَلِّقٌ بِكَسْبِهِ، وَقَيَّدَ بِهِ لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْهِدَايَةِ: لَوْ أَدَّى أَلْفًا اكْتَسَبَهَا قَبْلَ التَّعْلِيقِ رَجَعَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ وَعَتَقَ لِاسْتِحْقَاقِهَا، وَلَوْ كَانَ اكْتَسَبَهَا بَعْدَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ مِنْ جِهَتِهِ بِالْأَدَاءِ مِنْهُ. اهـ (قَوْلُهُ وَتَعَلَّقَ أَدَاؤُهُ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَتَقَيَّدَ أَدَاؤُهُ بِالْمَجْلِسِ: أَيْ فَلَا يَعْتِقُ مَا لَمْ يُؤَدِّ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، فَلَوْ اخْتَلَفَ بِأَنْ أَعْرَضَ أَوْ أَخَذَ فِي عَمَلٍ آخَرَ فَأَدَّى لَا يَعْتِقُ، بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَبِإِذَا لَا) أَيْ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ، وَمِثْلُهَا مَتَى كَمَا فِي الْفَتْحِ؛ لِأَنَّهُمَا لِعُمُومِ الْأَوْقَاتِ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ وَلَا يَتْبَعُهُ أَوْلَادُهُ) أَيْ لَوْ كَانَ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِأَدَائِهِ أَمَةً فَوَلَدَتْ ثُمَّ أَدَّتْ فَعَتَقَتْ لَمْ يَعْتِقْ وَلَدُهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا حُكْمُ الْكِتَابَةِ وَقْتَ الْوِلَادَةِ، بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ دَيْنٌ صَحِيحٌ يَصِحُّ التَّكْفِيلُ بِهِ) فِيهِ أَنَّهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ لَا دَيْنَ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا وَبَعْدَ الْأَدَاءِ لَا دَيْنَ أَيْضًا، فَلَا مَعْنَى لِهَذَا الْكَلَامِ، بَلْ ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ غَلَطٌ هُنَا، وَمَحَلُّهَا أَوَّلُ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ فَقَبِلَ الْعَبْدُ فِي الْمَجْلِسِ عَتَقَ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَحْرِ، حَيْثُ قَالَ: فَإِذَا قَبِلَ صَارَ حُرًّا، وَمَا شُرِطَ دَيْنٌ عَلَيْهِ حَتَّى تَصِحَّ الْكَفَالَةُ بِهِ، بِخِلَافِ بَدَلِ

стр. 1960

فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ، وَهَذِهِ الْمُوفِيَةُ عِشْرُونَ. وَيُزَادُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ: لَوْ عَلَّقَهُ بِأَلْفٍ فَاسْتَقْرَضَهَا فَدَفَعَهَا لِمَوْلَاهُ عَتَقَ وَرَجَعَ الْغَرِيمُ عَلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ غُرَمَاءَ الْمَأْذُونِ أَحَقُّ بِمَالِهِ حَتَّى تَتِمَّ دُيُونُهُمْ. وَلَوْ اسْتَقْرَضَ أَلْفَيْنِ فَدَفَعَ أَحَدَهَا وَأَكَلَ الْأُخْرَى فَلِلْغَرِيمِ مُطَالَبَةُ الْمَوْلَى بِهِمَا لِمَنْعِهِ بِعِتْقِهِ مِنْ بَيْعِهِ بِدَيْنِهِ. . (وَلَوْ قَالَ أَنْتِ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِأَلْفٍ إنْ قَبِلَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ (وَأَعْتَقَهُ) مَعَ ذَلِكَ (وَارِثٌ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ قَاضٍ عِنْدَ امْتِنَاعِ الْوَارِثِ) هُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْإِعْتَاقِ (عَتَقَ) بِالْأَلْفِ، وَالْوَلَاءُ لِلْمَيِّتِ (وَإِلَّا) يُوجَدُ كِلَا الْأَمْرَيْنِ (لَا) يَعْتِقُ بِذَلِكَ. ــ [رد المحتار] الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ مَعَ الْمُنَافِي وَهُوَ قِيَامُ الرِّقِّ عَلَى مَا عُرِفَ. اهـ. ح وَالْكَفَالَةُ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالدَّيْنِ الصَّحِيحِ وَهُوَ مَا لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ، وَبَدَلُ الْكِتَابَةِ يَسْقُطُ بِغَيْرِهِمَا وَهُوَ التَّعْجِيزُ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْمُوفِيَةُ عِشْرُونَ) صَوَابُهُ عِشْرِينَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ الْمُوفِيَةِ ح وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ سَاقِطَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ عَلَى مَالٍ، فَالْمُوفِي لِلْعِشْرِينِ مَا فِي الذَّخِيرَةِ. (قَوْلُهُ وَرَجَعَ الْغَرِيمُ عَلَى الْمَوْلَى) أَيْ رَجَعَ الْمُقْرِضُ عَلَى الْمَوْلَى بِالْأَلْفِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَوْلَى لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بِمَا اكْتَسَبَهُ قَبْلَ التَّعْلِيقِ لَا بَعْدَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْهِدَايَةِ، وَهُنَا الِاسْتِقْرَاضُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَدَفَعَ أَحَدُهُمَا) الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ إحْدَاهُمَا بِأَلْفِ التَّأْنِيثِ قَبْلَ ضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ (قَوْلُهُ فَلِلْغَرِيمِ مُطَالَبَةُ الْمَوْلَى بِهِمَا) أَيْ بِالْأَلْفِ الَّتِي قَبَضَهَا وَبِالْأَلْفِ الَّتِي اسْتَهْلَكَهَا الْعَبْدُ، وَقَيَّدَ الْمَسْأَلَةَ فِي الذَّخِيرَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَيْنِ أَيْ فَلَوْ أَقَلَّ فَلِلْغَرِيمِ مُطَالَبَةُ الْمَوْلَى بِقَدْرِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ بِالْعِتْقِ عَطَّلَ عَلَى الْغَرِيمِ قِيمَتَهُ فَقَطْ، إذْ لَوْلَا الْعِتْقُ كَانَ لَهُ بَيْعُهُ لِاسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ (قَوْلُهُ لِمَنْعِهِ بِعِتْقِهِ إلَخْ) الضَّمِيرُ الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ لِلْغَرِيمِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ لِلْعَبْدِ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ كَمَا قَالَ ط إنَّمَا يَظْهَرُ لِلْأَلْفِ الَّتِي اسْتَهْلَكَهَا، أَمَّا الَّتِي دَفَعَهَا لِلْمَوْلَى فَعِلَّتُهَا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْغُرَمَاءَ أَحَقُّ بِمَالِ الْمَأْذُونِ. (قَوْلُهُ إنْ قَبِلَ بَعْدَهُ إلَخْ) أَمَّا لَوْ قَبِلَ قَبْلَ الْمَوْتِ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُ أَنْتِ حُرٌّ غَدًا بِأَلْفٍ فَإِنَّ الْقَبُولَ مَحَلُّهُ الْغَدُ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي مَجْلِسِهِ وَمَجْلِسُهُ وَقْتَ وُجُودِهِ، وَالْإِضَافَةُ تُؤَخِّرُ وُجُودَهُ إلَى وُجُودِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ هُنَا مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، بِخِلَافِ أَنْتَ مُدَبَّرٌ عَلَى أَلْفٍ فَإِنَّ الْقَبُولَ لِلْحَالِ؛ لِأَنَّهُ إيجَابُ التَّدْبِيرِ فِي الْحَالِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمَالُ فِي الْحَالِ لِقِيَامِ الرِّقِّ، وَالْمَوْلَى لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا وَلَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجِبْ عِنْدَ الْقَبُولِ لَمْ يَجِبْ بَعْدَهُ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقَبُولَ هُنَا أَيْضًا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إلَّا أَنَّهُ اخْتَلَفَ كَلَامُهُ فِي لُزُومِ الْمَالِ وَالْأَعْدَلُ لُزُومُهُ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى مَا رَضِيَ بِعِتْقِهِ إلَّا بِبَدَلٍ وَالْمَوْلَى يَسْتَحِقُّ عَلَى عَبْدِهِ الْمَالَ إذَا كَانَ بِالْعِتْقِ كَالْمُكَاتَبِ عَلَى أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمَالِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى وَحِينَئِذٍ يَكُونُ حُرًّا. اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ وُجُودِ الْقَبُولِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ هُوَ الْأَصَحُّ) مُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ، وَأَيَّدَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْفَتْحِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْإِعْتَاقِ) تَعْلِيلٌ لِلْأَصَحِّ. وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَوْ جُنَّ بَعْدَ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ أَوْ الطَّلَاقِ ثُمَّ وُجِدَ الشَّرْطُ وَقَعَ؛ لِأَنَّ الْأَهْلِيَّةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ إلَّا عِنْدَ التَّعْلِيقِ أَوْ الْإِضَافَةِ وَلِذَا يَعْتِقُ الْمُدَبَّرُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَيْسَ التَّدْبِيرُ إلَّا تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ. وَأُجِيبَ بِالْفَرْقِ، وَهُوَ أَنَّهُ هُنَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْمُعَلَّقِ إلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ فَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ إلَّا وَهُوَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا غَيْرُ دَافِعٍ؛ لِأَنَّ الِاعْتِرَاضَ عَلَى التَّعْلِيلِ هُوَ أَنَّ فَوَاتَ أَهْلِيَّةِ الْمُعَلَّقِ لَا أَثَرَ لَهُ، وَهَذَا الْجَوَابُ إبْدَاءُ عِلَّةٍ أُخْرَى. وَالصَّوَابُ فِي الْجَوَابِ أَنَّ الْمُعْتَرَضَ فَهُوَ أَنَّ فَوَاتَ الْأَهْلِيَّةِ بِسَبَبِ الْمَوْتِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ بِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. وَقَدْ عَنَّ لِي هَذَا الْجَوَابُ قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ تَعْلِيلَ الشَّارِحِ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ صَحِيحٌ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَالْوَلَاءُ لِلْمَيِّتِ) أَيْ لَا لِلْوَارِثِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، فَيَرِثُهُ عَصَبَتُهُ الْمُتَعَصِّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ دُونَ الْإِنَاثِ، وَلَوْ كَانَ الْوَلَاءُ لِلْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً لَدَخَلَ فِيهِ الْإِنَاثُ فَلْيُتَأَمَّلْ ط وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ لَا يَعْتِقُ بِذَلِكَ) أَيْ بِذَلِكَ الْقَوْلِ؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ بِمَالٍ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَبُولِ

стр. 1961

(وَلَوْ حَرَّرَهُ عَلَى خِدْمَتِهِ حَوْلًا) مَثَلًا كَأَعْتَقْتُكَ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً (فَقَبِلَ عَتَقَ فِي الْحَالِ) وَفِي إنْ خَدَمْتنِي سَنَةً فَأَنْتَ حُرٌّ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِالشَّرْطِ، فَلَوْ خَدَمَهُ أَقَلَّ مِنْهَا أَوْ عَوَّضَهُ عَنْهَا أَوْ قَالَ إنْ خَدَمْتنِي وَأَوْلَادِي فَمَاتَ بَعْضُ أَوْلَادِهِ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ إنْ لِلتَّعْلِيقِ، وَعَلَى لِلْمُعَاوَضَةِ (وَخَدَمَهُ) الْخِدْمَةَ الْمَعْرُوفَةَ بَيْنَ النَّاسِ (مُدَّتَهُ) أَيًّا كَانَتْ (فَإِنْ) جُهِلَتْ أَوْ (مَاتَ هُوَ) وَلَوْ حُكْمًا كَعَمًى (أَوْ مَوْلَاهُ قَبْلَهَا) وَلَوْ خَدَمَ بَعْضَهَا فَبِحِسَابِهِ (تَجِبُ قِيمَتُهُ) فَتُؤْخَذُ مِنْهُ لِلْوَرَثَةِ أَوْ مِنْ تَرِكَتِهِ لِلْمَوْلَى. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَجِبُ قِيمَةُ خِدْمَتِهِ، وَبِهِ نَأْخُذُ حَاوِيٌّ. وَهَلْ نَفَقَةُ عِيَالِهِ لَوْ فَقِيرًا عَلَى مَوْلَاهُ فِي الْمُدَّةِ كَالْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ أَوْ يَكْتَسِبُ لِلْإِنْفَاقِ حَتَّى يُسْتَغْنَى ثُمَّ يَخْدُمُ الْمَوْلَى كَالْمُعْسِرِ؟ بَحْثٌ فِي الْبَحْرِ الثَّانِي وَالْمُصَنِّفِ الْأَوَّلُ ــ [رد المحتار] وَلَمَّا كَانَ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَزِمَ تَأَخُّرُ الْعِتْقِ عَنْ الْمَوْتِ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ خُرُوجُهُ إلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ فَلَا يَعْتِقُ إلَّا بِعِتْقِهِمْ، كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ حَرَّرَهُ عَلَى خِدْمَتِهِ) أَيْ خِدْمَةِ الْعَبْدِ لِلْمَوْلَى أَوْ لِغَيْرِهِ أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ فَقَبِلَ) أَيْ فِي الْمَجْلِسِ دُرٌّ مُنْتَقَى (قَوْلُهُ عَتَقَ فِي الْحَالِ) ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ عَلَى الشَّيْءِ يُشْتَرَطُ فِيهِ وُجُودُ الْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ لَا وُجُودُ الْمَقْبُولِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَفِي إنْ خَدَمْتَنِي إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ عَلَّقَ بِإِنْ تَقَيَّدَ أَدَاؤُهُ بِالْمَجْلِسِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ أَدَاءَ الْمَالِ مُمْكِنٌ فِي الْمَجْلِسِ فَيَتَقَيَّدُ بِهِ، وَالْخِدْمَةُ سَنَةٌ لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهَا فِيهِ فَلَمْ تَقْتَصِرْ عَلَى الْمَجْلِسِ، وَلَوْ عَلَّقَهَا بِإِنْ فَلْيُنْظَرْ. اهـ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِالشَّرْطِ) أَيْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ الْخِدْمَةُ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ لَا مُعَاوَضَةٌ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ فَلَوْ خَدَمَهُ أَقَلَّ مِنْهَا) أَيْ وَلَوْ لِعَجْزِهِ عَنْهَا بِمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إنْ لِلتَّعْلِيقِ إلَخْ) بَيَانٌ لِوَجْهِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا فِي الْمَتْنِ وَمَا فِي الشَّرْحِ، حَيْثُ تَوَقَّفَ الْأَوَّلُ عَلَى الْقَبُولِ فَقَطْ وَالثَّانِي عَلَى الشَّرْطِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَخَدَمَهُ) يَعْنِي مِنْ سَاعَتِهِ بَحْرٌ: أَيْ إنْ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةَ مِنْ وَقْتِ الْحَلِفِ (قَوْلُهُ الْخِدْمَةَ الْمَعْرُوفَةَ) عِبَارَةُ كَافِي الْحَاكِمِ: وَالْخِدْمَةُ خِدْمَةُ الْبَيْتِ الْمَعْرُوفَةِ بَيْنَ النَّاسِ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ خِدْمَةُ مَصَالِحِ الْبَيْتِ، لَكِنْ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَوْلَى؛ فَلَوْ كَانَ صَاحِبَ حِرْفَةٍ أَوْ زِرَاعَةٍ فِي عَمَلِهِ حَيْثُ كَانَ مَعْرُوفًا تَأَمَّلْ، وَصَرَّحُوا فِي الْإِجَارَةِ بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْخِدْمَةِ يَخْدُمُهُ فِي الْحَضَرِ لَا السَّفَرِ؛ لِأَنَّ خِدْمَةَ السَّفَرِ أَشَقُّ. (قَوْلُهُ أَيًّا كَانَتْ) أَيْ سَنَةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ بَحْرٌ: أَيْ الْمُدَّةُ الْمَشْرُوطَةُ (قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ هُوَ) أَيْ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا) الْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَصِيرَ بِحَالَةٍ لَا يُمْكِنُ فِيهَا الْخِدْمَةُ، وَهَذَا بَحْثٌ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ، وَتَبِعَهُ أَخُوهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ قَبْلَهَا) أَيْ الْخِدْمَةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَاتَ بِصُورَتَيْهِ ط (قَوْلُهُ وَلَوْ خَدَمَ بَعْضَهَا فَبِحِسَابِهِ) كَسَنَةٍ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ ثُمَّ مَاتَ فَعِنْدَهُمَا عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ قِيمَتِهِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ قِيمَةُ خِدْمَتِهِ ثَلَاثُ سِنِينَ بَحْرٌ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ (قَوْلُهُ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ لِلْوَرَثَةِ) أَيْ لِوَرَثَةِ الْمَوْلَى. وَقَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ: بَلْ يَخْدُمُهُمْ مَا بَقِيَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا دَيْنٌ فَيَخْلُفُهُ وَارِثُهُ فِيهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى أَلْفٍ فَاسْتَوْفَى بَعْضَهَا وَمَاتَ، لَكِنْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَخْدُمُهُمْ؛ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ مَنْفَعَةٌ وَهِيَ لَا تُورَثُ، أَوْ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِيهَا، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ حَاوِيٌّ) الْمُرَادُ بِهِ الْحَاوِي الْقُدْسِيُّ، نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَأَقَرَّاهُ (قَوْلُهُ وَهَلْ نَفَقَةُ عِيَالِهِ إلَخْ) هَذِهِ حَادِثَةٌ سُئِلَ عَنْهَا فِي الْبَحْرِ وَلَمْ يَجِدْ لَهَا نَقْلًا. قُلْت: وَهَذَا خَاصٌّ بِمَسْأَلَةِ الْمُعَاوَضَةِ كَمَا هُوَ صُورَةُ الْحَادِثَةِ، أَمَّا فِي مَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ فَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ إلَى انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْخِدْمَةِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ) أَيْ عَنْ الِاكْتِسَابِ (قَوْلُهُ بَحْثٌ فِي الْبَحْرِ الثَّانِي) وَقَالَ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ مُعْسِرٌ عَنْ أَدَاءِ الْبَدَلِ، فَصَارَ كَمَا إذَا أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُؤَخَّرُ إلَى الْمَيْسَرَةِ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ وَالْمُصَنِّفُ الْأَوَّلُ) حَيْثُ قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِوُجُوبِهَا عَلَى الْمَوْلَى فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَيُجْعَلُ كَالْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ، فَإِنَّ النَّفَقَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِلْكُ الرَّقَبَةِ لِكَوْنِهِ مَحْبُوسًا بِخِدْمَتِهِ، وَالْحَبْسُ هُوَ الْأَصْلُ

стр. 1962

(كَبَيْعِ عَبْدٍ مِنْهُ بِعَيْنٍ) كَبِعْتُكَ نَفْسَك بِهَذَا الْعَيْنِ (فَهَلَكَتْ) أَوْ اُسْتُحِقَّتْ (تَجِبُ قِيمَتُهُ) وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ قِيمَتُهَا. . (وَلَوْ قَالَ) رَجُلٌ لِمَوْلَى أَمَةٍ (أَعْتِقْ أَمَتَك بِأَلْفٍ عَلَيَّ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِيهَا، إنْ فَعَلَ) الْعِتْقَ (وَأَبَتْ) النِّكَاحَ (عَتَقَتْ مَجَّانًا وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى آمِرِهِ) لِصِحَّةِ اشْتِرَاطِ الْبَدَلِ عَلَى الْغَيْرِ فِي الطَّلَاقِ لَا فِي الْعَتَاقِ (وَلَوْ زَادَ) لَفْظَ (عَنِّي قُسِمَ الْأَلْفُ عَلَى قِيمَتِهَا وَمَهْرِهَا) أَيْ مَهْرِ مِثْلِهَا لِتَضَمُّنِهِ الشِّرَاءَ اقْتِضَاءً، وَ (لِذَا تَجِبُ حِصَّةُ مَا سُلِّمَ) أَيْ الْقِيمَةُ وَتَسْقُطُ حِصَّةُ الْمَهْرِ (فَلَوْ نَكَحَتْ) الْقَائِلَ (فَحِصَّةُ مَهْرِ مِثْلِهَا) مِنْ الْأَلْفِ (مَهْرُهَا) ــ [رد المحتار] فِي هَذَا الْبَابِ أَصْلُهُ الْقَاضِي وَالْمُفْتِي، فَإِنْ مَرِضَ فَيَنْبَغِي أَنْ تُفْرَضَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، بِخِلَافِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ إذَا مَرِضَ فَإِنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى مَوْلَاهُ. اهـ. وَاعْتَرَضَهُ ح بِأَنَّهُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ، فَإِنَّ الْمُوصَى بِهِ يَخْدُمُ الْمُوصَى لَهُ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ فَلِذَا كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ أَمَّا هَذَا فَإِنَّهُ يَخْدُمُ فِي مُقَابَلَةِ رَقَبَتِهِ فَكَانَ كَالْمُسْتَأْجَرِ تَأَمَّلْ. اهـ. وَكَذَا اعْتَرَضَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ رَقِيقٌ مَحْبُوسٌ فِي خِدْمَةِ الْمُوصَى لَهُ وَلَيْسَتْ الْخِدْمَةُ بَدَلَ شَيْءٍ فِيهِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ هُوَ حُرٌّ قَادِرٌ عَلَى الْكَسْبِ فَكَيْفَ نُوجِبُ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ عِيَالِهِ عَلَى مُعْتِقِهِ بِسَبَبِ دَيْنٍ وَاجِبٍ لَهُ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ الْخِدْمَةَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْأَصْلِ إذَا قَالَ: أَنْتِ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً فَقَبِلَ الْعَبْدُ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبِلَ. اهـ وَقَدْ صَرَّحُوا قَاطِبَةً بِأَنَّهَا بَدَلٌ فِي هَذَا الْمَحَلِّ تَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ كَبَيْعِ عَبْدٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَبْدِ، يَعْنِي أَنَّ الْخِلَافَ الْمَارَّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةٍ أُخْرَى وَهِيَ مَا إذَا بَاعَ نَفْسَ الْعَبْدَ مِنْهُ بِجَارِيَةٍ بِعَيْنِهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ أَوْ هَلَكَتْ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ نَفْسِهِ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ، وَتَمَامُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ بِنَاءَ هَذِهِ عَلَى تِلْكَ لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ، بَلْ الْخِلَافُ فِيهِمَا مَعًا ابْتِدَائِيٌّ. (قَوْلُهُ بِأَلْفٍ عَلَيَّ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِيهَا) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِزِيَادَةِ عَلَى الْجَارَّةِ لِضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ، وَفَائِدَتُهَا الدَّلَالَةُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْمَالِ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِهَا بِالْأَوْلَى أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَأَبَتْ النِّكَاحَ) أَفَادَ أَنَّ لَهَا الِامْتِنَاعَ مِنْ تَزَوُّجِهِ؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ نَفْسَهَا بِالْعِتْقِ فَتْحٌ، وَقَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ تَزَوَّجَتْهُ قُسِمَ الْأَلْفُ عَلَى قِيمَتِهَا وَمَهْرِ مِثْلِهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى آمِرِهِ) ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ الْآمِرِ أَمْرُهُ الْمُخَاطَبَ بِإِعْتَاقِهِ أَمَتَهُ وَتَزْوِيجِهَا مِنْهُ عَلَى عِوَضِ أَلْفٍ مَشْرُوطَةٍ عَلَيْهِ عَنْهَا وَعَنْ مَهْرِهَا، فَلَمَّا لَمْ تَتَزَوَّجْهُ بَطَلَتْ عَنْهُ حِصَّةُ الْمَهْرِ مِنْهَا، وَأَمَّا حِصَّةُ الْعِتْقِ فَبَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ يُثْبِتُ لِلْعَبْدِ فِيهِ قُوَّةً حُكْمِيَّةً هِيَ مِلْكُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا يَجِبُ الْعِوَضُ إلَّا عَلَى مَنْ حَصَلَ لَهُ الْمُعَوَّضُ. اهـ. فَتْحٌ، أَيْ وَمَنْ حَصَلَ لَهُ الْمُعَوَّضُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي الطَّلَاقِ) كَخُلْعِ الْأَبِ صَغِيرَتَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا مِلْكٌ مَا لَمْ تَكُنْ تَمْلِكُهُ، بِخِلَافِ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ قَالَ أَعْتِقْ أَمَتَك عَنِّي بِأَلْفٍ إلَخْ وَلَمْ تَتَزَوَّجْهُ (قَوْلُهُ لِتَضَمُّنِهِ الشِّرَاءَ اقْتِضَاءً) أَيْ مَعَ الْمُقَابَلَةِ بِالْبُضْعِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِيهَا، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ وَاضِحًا لِكَوْنِهِ مَذْكُورًا صَرِيحًا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي عِلَّةِ الِانْقِسَامِ فَافْهَمْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ إعْتَاقَهُ عَنْ الْآمِرِ يَقْتَضِي سَبْقَ مِلْكِهِ لَهُ فَصَارَ الْمَعْنَى بِعْهُ مِنِّي وَأَعْتِقْهُ عَنِّي، وَصَارَ إعْتَاقُ الْمَأْمُورِ قَبُولًا. قَالَ فِي الدُّرَرِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَابَلَ الْأَلْفَ بِالرَّقَبَةِ شِرَاءً وَالْبُضْعَ نِكَاحًا فَانْقَسَمَ عَلَيْهِمَا وَوَجَبَ حِصَّةُ مَا سُلِّمَ لَهُ. وَهُوَ الرَّقَبَةُ، وَبَطَلَ عَنْهُ مَا لَمْ يُسَلَّمْ وَهُوَ الْبُضْعُ. اهـ. فَلَوْ فُرِضَ أَنَّ قِيمَتَهَا أَلْفٌ وَمَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسُمِائَةٍ قُسِمَ الْأَلْفُ عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، فَثُلُثَا الْأَلْفِ حِصَّةُ الْقِيمَةِ وَثُلُثُهُ حِصَّةُ الْمَهْرِ، فَيَأْخُذُ الْمَوْلَى الثُّلُثَيْنِ وَيَسْقُطُ الثُّلُثُ، وَعَكَسَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ (قَوْلُهُ وَلِذَا) لَا دَاعِيَ لِلتَّعْلِيلِ هُنَا فَالْأَوْلَى إبْقَاءُ الْمَتْنِ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَتَجِبُ عُطِفَ عَلَى قَسَمَ مِنْ تَتِمَّةِ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ فَحِصَّةُ مَهْرِ مِثْلِهَا مَهْرُهَا) أَيْ إذَا نَكَحَتْهُ يُقَسَّمُ الْأَلْفُ أَيْضًا عَلَى مَهْرِ

стр. 1963

فَيَكُونُ لَهَا (فِي وَجْهَيْهِ) ضَمَّ عَنِّي وَتَرْكَهُ (وَمَا أَصَابَ قِيمَتَهَا) فِي الْأُولَى هَدَرٌ، وَ (فِي الثَّانِيَةِ لِمَوْلَاهَا) بِاعْتِبَارِ تَضَمُّنِ الشِّرَاءِ وَعَدَمِهِ. . (أَعْتَقَ) الْمَوْلَى (أَمَتَهُ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَهُ نَفْسَهَا فَزَوَّجَتْهُ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا) وَجَوَّزَهُ الثَّانِي اقْتِدَاءً بِفِعْلِهِ ﵊ فِي صَفِيَّةَ. قُلْنَا: «كَانَ ﵊ مَخْصُوصًا بِالنِّكَاحِ بِلَا مَهْرٍ» (فَإِنْ أَبَتْ فَعَلَيْهَا) السِّعَايَةُ (قِيمَتُهَا) اتِّفَاقًا، وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَتْ الْمَرْأَةُ عَبْدًا عَلَى أَنْ يَنْكِحَهَا، فَإِنْ فَعَلَ فَلَهَا مَهْرُهَا، وَإِنْ أَبِي فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ (وَلَوْ كَانَتْ) الْمُعْتَقَةُ عَلَى ذَلِكَ (أُمَّ وَلَدِهِ) فَقَبِلَتْ عَتَقَتْ (فَإِنْ أَبَتْ) نِكَاحَهُ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا) خَانِيَةٌ لِعَدَمِ تَقَوُّمِ أُمِّ الْوَلَدِ. [فَرْعٌ] . قَالَ أَعْتِقْ عَنِّي عَبْدًا وَأَنْتَ حُرٌّ فَأَعْتَقَ عَبْدًا جَيِّدًا لَا يَعْتِقُ، وَفِي أَدِّ إلَيَّ يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ إدْخَالٌ فِي مِلْكِهِ فَيَكُونُ رَاضِيًا بِالزِّيَادَةِ، وَأَمَّا الْعِتْقُ إخْرَاجٌ؛ لِأَنَّ كَسْبَهُ مِلْكٌ لِلْمَوْلَى. . ــ [رد المحتار] مِثْلِهَا وَقِيمَتِهَا، فَمَا أَصَابَ الْمَهْرَ وَجَبَ لَهَا فِي الْوَجْهَيْنِ: أَعْنِي الْوَجْهَ الْأَوَّلَ، وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَقُلْ عَنِّي. وَالْوَجْهَ الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا قَالَهُ، وَمَا أَصَابَ قِيمَتَهَا سَقَطَ عَنْهُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ الشِّرَاءِ فِيهِ، وَأَخَذَهُ مَوْلَاهَا فِي الْوَجْهِ الثَّانِي لِتَضَمُّنِ الثَّانِي الشِّرَاءَ اقْتِضَاءً كَمَا مَرَّ؛ فَلَوْ فُرِضَ أَنَّ قِيمَتَهُ مِائَةٌ وَمَهْرُهَا مِائَةٌ قُسِمَ الْأَلْفُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ فَيَجِبُ لَهَا نِصْفُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَالنِّصْفُ الثَّانِي يَسْقُطُ عَنْهُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَيَأْخُذُهُ الْمَوْلَى فِي الْوَجْهِ الثَّانِي؛ وَكَذَا لَوْ تَفَاوَتَا بِأَنْ كَانَ قِيمَتُهَا مِائَتَيْنِ وَمَهْرُهَا مِائَةً فَيَجِبُ لَهَا ثُلُثُ الْأَلْفِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ ثُلُثَاهُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَيَأْخُذُهُمَا. الْمَوْلَى فِي الْوَجْهِ الثَّانِي (قَوْلُهُ ضَمَّ عَنِّي وَتَرْكَهُ) : بَدَلٌ مِنْ وَجْهَيْهِ بَدَلُ مُفَصَّلٍ مِنْ مُجْمَلٍ ح (قَوْلُهُ وَمَا أَصَابَ قِيمَتَهَا إلَخْ) قِيلَ فِيهِ تَكْرَارٌ مَعَ مَا سَبَقَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ تَضَمُّنِ الشِّرَاءِ وَعَدَمِهِ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ ط. (قَوْلُهُ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا) أَيْ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَا يَصِحُّ مَهْرًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَجَوَّزَهُ الثَّانِي) أَيْ أَبُو يُوسُفَ أَيْ جَوَّزَ هَذَا التَّعْوِيضَ الْمَعْلُومَ مِنْ الْمَقَامِ فَقَالَ بِجَوَازِ جَعْلِ الْعِتْقِ صَدَاقًا ط (قَوْلُهُ فِي صَفِيَّةَ) هِيَ بِنْتُ حُيَيِّ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -، مِنْ سَبْيِ خَيْبَرَ أَعْتَقَهَا ﷺ وَجَعَلَ عِتْقَهَا مَهْرَهَا ط (قَوْلُهُ قِيمَتُهَا) بَدَلٌ مِنْ السِّعَايَةِ. اهـ. ح. وَفِي نُسْخَةٍ: فِي قِيمَتِهَا، وَهِيَ أَوْضَحُ، لَكِنْ فِيهَا تَغْيِيرُ إعْرَابِ الْمَتْنِ. وَفِي نُسْخَةٍ: سِعَايَةُ قِيمَتِهَا بِالْإِضَافَةِ عَلَى مَعْنَى فِي، وَفِيهِ تَغْيِيرُ الْمَتْنِ أَيْضًا، لَكِنَّ الشَّارِحَ يَرْتَكِبُهُ كَثِيرًا (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى شَرْطِ التَّزَوُّجِ ط (قَوْلُهُ فَقَبِلَتْ) أَفَادَ بِهِ أَنَّ الْقَبُولَ شَرْطُ الْعِتْقِ هُنَا وَفِيمَا قَبْلَهَا ط؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ لَا تَعْلِيقٌ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَقَوُّمِ أُمِّ الْوَلَدِ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ لَا عَلَى قَوْلِهِمَا إذْ هُمَا يَقُولَانِ بِتَقَوُّمِهَا ط [فَرْعٌ قَالَ أَعْتِقْ عَنِّي عَبْدًا وَأَنْتَ حُرٌّ فَأَعْتَقَ عَبْدًا لَا يَعْتِقُ] (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إدْخَالٌ إلَخْ) ذَكَرَ هَذَا التَّعْلِيلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالْعَبْدِ الرَّدِيءِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْوَسَطِ وَيَصِيرُ الْعَبْدُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ، فَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا رَدِيئًا أَوْ مُرْتَفِعًا لَا يَجُوزُ. وَفِي الْأَدَاءِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْقِيمَةَ وَلَا الْجِنْسَ لَوْ أَتَى بِعَبْدٍ وَسَطٍ أَوْ مُرْتَفِعٍ يُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ، لَا لَوْ أَتَى بِرَدِيءٍ إلَّا إنْ قِبَلَهُ وَلَوْ أَتَى بِقِيمَةِ الْوَسَطِ لَا يُجْبَرُ وَلَا يَعْتِقُ وَإِنْ قَبِلَهَا. اهـ مُلَخَّصًا. [تَتِمَّةٌ] لَوْ قَالَ أَدِّ إلَيَّ أَلْفًا وَأَنْتَ حُرٌّ بِالْوَاوِ لَا يَعْتِقُ مَا لَمْ يُؤَدِّ؛ وَلَوْ قَالَ فَأَنْتَ حُرٌّ بِالْفَاءِ يَعْتِقُ فِي الْحَالِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ جَوَابَ الْأَمْرِ بِالْوَاوِ بِمَعْنَى الْحَالِ مَعْنَاهُ أَنْتَ حُرٌّ حَالَ الْأَدَاءِ فَلَا يَعْتِقُ قَبْلَهُ، وَأَمَّا بِالْفَاءِ فَهُوَ بِمَعْنَى التَّعْلِيلِ: أَيْ فَإِنَّك حُرٌّ، مِثْلُ: أَبْشِرْ فَقَدْ أَتَاك الْغَوْثُ، قِيلَ هَذَا قَوْلِهِمَا، أَمَّا عِنْدَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتِقَ فِي الْحَالِ كَمَا فِي طَلِّقْنِي وَلَك أَلْفٌ فَطَلَّقَهَا يَقَعُ مَجَّانًا عِنْدَهُ، وَقِيلَ إنَّهُ قَوْلُ الْكُلِّ، وَتَمَامُهُ فِي الذَّخِيرَةِ.

стр. 1964

بَابُ التَّدْبِيرِ (هُوَ) لُغَةً الْإِعْتَاقُ عَنْ دُبُرٍ، وَهُوَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ: وَشَرْعًا (تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِمُطْلَقِ مَوْتِهِ) وَلَوْ مَعْنًى كَإِنْ مِتّ إلَى مِائَةِ سَنَةٍ، وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْإِطْلَاقِ التَّدْبِيرُ الْمُقَيَّدُ كَمَا سَيَجِيءُ؛ وَبِمَوْتِهِ تَعْلِيقُهُ بِمَوْتِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ أَصْلًا بَلْ تَعْلِيقٌ بِشَرْطِ (كَإِذَا) أَوْ مَتَى أَوْ إنْ (مِتّ) أَوْ هَلَكْت أَوْ حَدَثَ بِي حَادِثٌ (فَأَنْتَ حُرٌّ) أَوْ عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ (أَوْ أَنْتِ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ دَبْرَتك) زَادَ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ لَا (أَوْ أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَمُوتُ) أُرِيدُ بِهِ مُطْلَقُ الْوَقْتِ لِقِرَانِهِ بِمَا لَا يَمْتَدُّ، فَإِنْ نَوَى النَّهَارَ صَحَّ وَكَانَ مُقَيَّدًا (أَوْ إنْ مِتّ إلَى مِائَةِ سَنَةٍ) مَثَلًا (وَغَلَبَ مَوْتُهُ قَبْلَهَا) هُوَ الْمُخْتَارُ ــ [رد المحتار] [بَابُ التَّدْبِيرِ] ِ شُرُوعٌ فِي الْعِتْقِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْمَوْتِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوَاقِعِ فِي الْحَيَاةِ، وَقَدَّمَهُ عَلَى الِاسْتِيلَادِ لِشُمُولِهِ الذَّكَرَ أَيْضًا وَرُكْنُهُ اللَّفْظُ الدَّالُ عَلَى مَعْنَاهُ. وَشَرَائِطُهُ نَوْعَانِ: عَامٌّ وَخَاصٌّ. فَالْعَامُّ مَا مَرَّ فِي شَرَائِطِ الْعِتْقِ كَوْنُهُ مِنْ الْأَهْلِ فِي الْمَحَلِّ مُنْجَزًا أَوْ مُعَلَّقًا أَوْ مُضَافًا إلَى الْوَقْتِ أَوْ إلَى الْمِلْكِ أَوْ سَبَبِهِ. وَالْخَاصُّ تَعْلِيقُهُ بِمُطْلَقِ مَوْتِ الْمَوْلَى لَا بِمَوْتِ غَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي. وَصِفَتُهُ التَّجَزُّؤُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا، فَلَوْ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا اقْتَصَرَ عَلَى نَصِيبِهِ وَلِلْآخَرِ عِنْدَ يَسَارِ شَرِيكِهِ سِتُّ خِيَارَاتٍ الْخَمْسَةُ الْمَارَّةُ وَالتَّرْكُ عَلَى حَالِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ أَحْكَامِهِ، مِنْ عَدَمِ جَوَازِ إخْرَاجِهِ عَنْ الْمِلْكِ، وَمِنْ عِتْقِهِ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى إلَخْ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً إلَخْ) يَشْمَلُ تَعْلِيقَهُ بِمَوْتِهِ مُقَيَّدًا وَبِمَوْتِ غَيْرِهِ، فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَفِيهِ بَيَانُ وَجْهِ التَّسْمِيَةِ، فَإِنَّ الدُّبُرَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ بِضَمَّتَيْنِ وَيُخَفَّفُ: خِلَافُ الْقُبُلِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَمِنْهُ يُقَالُ لِآخَرِ الْأَمْرِ دُبُرٌ، وَأَصْلُهُ مَا أَدْبَرَ عَنْهُ الْإِنْسَانُ وَمِنْهُ دَبَّرَ عَبْدَهُ وَأَعْتَقَهُ عَنْ دُبُرٍ: أَيْ بَعْدَ دُبُرٍ. وَفِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ: التَّدْبِيرُ الْعِتْقُ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَتَدْبِيرُ الْأَمْرِ النَّظَرُ فِيهِ إلَى مَا تَصِيرُ إلَيْهِ الْعَاقِبَةُ. وَقَصَرَ فِي الدُّرَرِ تَفْسِيرَهُ لُغَةً عَلَى هَذَا الْأَخِيرِ وَقَالَ كَأَنَّ الْمَوْلَى نَظَرَ إلَى عَاقِبَةِ أَمْرِهِ فَأَخْرَجَ عَبْدَهُ إلَى الْحُرِّيَّةِ بَعْدَهُ. ثُمَّ قَالَ: إنَّهُ شَرْعًا يُسْتَعْمَلُ فِي الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا وَهُوَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ: أَيْ مَوْتِ الْمَوْلَى أَوْ غَيْرِهِ، فَمَا مَرَّ مِنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ جَعَلَهُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ. وَرُدَّ بِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ عَامَّةِ أَئِمَّتِنَا حَيْثُ قَصَرُوهُ شَرْعًا عَلَى الْمُدَبَّرِ الْمُطْلَقِ كَمَا بَسَطَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ، وَلِذَا خَالَفَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ مَعَ كَثْرَةِ مُتَابَعَتِهِمَا لَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعْنًى) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَقَوْلُنَا لَفْظًا أَوْ مَعْنًى يَصِحُّ أَنْ يَكُونَا حَالَيْنِ مِنْ التَّعْلِيقِ، وَالتَّعْلِيقُ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ بِرَقَبَتِهِ أَوْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِثُلُثِ مَالِهِ لِأَمَتِهِ وَأَنْ يَكُونَا حَالَيْنِ مِنْ مُطْلَقٍ، وَالْمُطْلَقُ مَعْنًى كَإِنْ مِتّ إلَى مِائَةِ سَنَةٍ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ فِي الْمُخْتَارِ. اهـ. وَتَمْثِيلُ الشَّارِحِ لِلثَّانِي فَقَطْ يُوهِمُ قَصْرَهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ إلَخْ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى الدُّرَرِ كَمَا مَرَّ، وَمِنْ التَّدْبِيرِ الْمُقَيَّدِ تَعْلِيقُهُ بِمَوْتِهِ وَمَوْتِ فُلَانٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَكَذَا أَنْتِ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ. (قَوْلُهُ أَصْلًا) أَيْ لَا مُطْلَقًا وَلَا مُقَيَّدًا، خِلَافًا لِمَا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ أَوْ حَدَثَ بِي حَادِثٌ) ؛ لِأَنَّهُ تُعُورِفَ الْحَدَثُ وَالْحَادِثُ فِي الْمَوْتِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ زَادَ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ لَا) أَيْ يَصِيرُ مُدَبَّرًا السَّاعَةَ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يُتَصَوَّرُ، فَيَلْغُو قَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ يُجْعَلُ قَوْلُهُ أَنْتَ مُدَبَّرٌ بِمَعْنَى أَنْتَ حُرٌّ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَمُوتُ) لَا فَرْقَ فِي الْعِتْقِ الْمُضَافِ إلَى الْمَوْتِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ آخَرَ أَوْ لَا، فَلَوْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَكَلَّمَهُ صَارَ مُدَبَّرًا؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْكَلَامِ صَارَ التَّدْبِيرُ مُطْلَقًا وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ كَلَامِك فُلَانًا وَبَعْدَ مَوْتِي فَكَلَّمَهُ فُلَانٌ كَانَ مُدَبَّرًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَلَا فَرْقَ فِي التَّدْبِيرِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُنْجَزًا أَوْ مُضَافًا كَأَنْتَ مُدَبَّرٌ غَدًا أَوْ رَأْسَ شَهْرٍ كَذَا فَإِذَا جَاءَ الْوَقْتُ صَارَ مُدَبَّرَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ صَحَّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ وَكَانَ مُدَبَّرًا مُقَيَّدًا؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِمَا لَيْسَ بِكَائِنٍ لَا مَحَالَةَ وَهُوَ مَوْتُهُ بِالنَّهَارِ بَحْرٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ (قَوْلُهُ وَغَلَبَ مَوْتُهُ قَبْلَهَا) بِأَنْ كَانَ كَبِيرَ السِّنِّ (قَوْلُهُ هُوَ الْمُخْتَارُ)

стр. 1965

لِأَنَّهُ كَالْكَائِنِ لَا مَحَالَةَ، وَأَفَادَ بِالْكَافِ عَدَمَ الْحَصْرِ، حَتَّى لَوْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ عَتَقَ بِمَوْتِهِ. وَلَوْ بِجُزْءٍ لَا، وَالْفَرْقُ لَا يَخْفَى، وَذَكَرْنَاهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى. (دَبَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ ذَهَبَ عَقْلُهُ فَالتَّدْبِيرُ عَلَى حَالِهِ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ، وَهُوَ لَا يَبْطُلُ بِجُنُونٍ وَلَا رُجُوعٍ (بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ) بِرَقَبَتِهِ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ جُنَّ ثُمَّ مَاتَ بَطَلَتْ. (وَلَا يَقْبَلُ) التَّدْبِيرُ (الرُّجُوعَ) عَنْهُ (وَيَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ ــ [رد المحتار] كَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ، لَكِنْ ذَكَرَ قَاضِي خَانَ، أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا مُدَبَّرٌ مُقَيَّدٌ. وَهَكَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَجَوَامِعِ الْفِقْهِ. وَاعْتَرَضَ فِي الْفَتْحِ عَلَى صَاحِبِ الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ كَالْمُنَاقِضِ؛ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَهُ فِي النِّكَاحِ تَوْقِيتًا وَأَبْطَلَ بِهِ النِّكَاحَ، وَهُنَا جَعَلَهُ تَأْبِيدًا. وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ اعْتَبَرَ فِي النِّكَاحِ تَوْقِيتًا لِلنَّهْيِ عَنْ النِّكَاحِ الْمُؤَقَّتِ فَالِاحْتِيَاطُ فِي مَنْعِهِ تَقْدِيمًا لِلْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّهُ مُوَقَّتٌ صُورَةً، وَهُنَا نَظَرَ إلَى التَّأْبِيدِ الْمَعْنَوِيِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلِيَّ اعْتِبَارُ الْمَعْنَى بِلَا مَانِعٍ فَلِذَا كَانَ الْمُخْتَارُ وَإِنْ جَزَمَ الْوَلْوَالِجِيُّ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُدَبَّرٍ، مُطْلَقُ تَسْوِيَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّكَاحِ. مَطْلَبٌ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْعَبْدِ (قَوْلُهُ وَأَفَادَ بِالْكَافِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ كَإِذَا مِتّ عَدَمَ الْحَصْرِ، لِمَا فِي الْفَتْحِ أَنَّ كُلَّ مَا أَفَادَ إثْبَاتَ الْعِتْقِ عَنْ دُبُرٍ فَهُوَ صَرِيحٌ. وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ. الْأَوَّلُ مَا يَكُونُ بِلَفْظِ إضَافَةٍ كَدَبَّرْتُكَ، وَمِنْهُ حَرَّرْتُك أَوْ أَعْتَقْتُك أَوْ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ عَتِيقٌ بَعْدَ مَوْتِي. الثَّانِي مَا يَكُونُ بِلَفْظِ التَّعْلِيقِ كَإِنْ مِتّ إلَخْ، وَكَذَا أَنْتَ حُرٌّ مَعَ مَوْتِي أَوْ فِي مَوْتِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَعَ وَفِي تُسْتَعَارُ لِمَعْنَى حَرْفِ الشَّرْطِ. الثَّالِثُ مَا يَكُونُ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ كَأَوْصَيْتُ لَك بِرَقَبَتِك أَوْ بِنَفْسِك أَوْ بِعِتْقِك وَكَذَا أَوْصَيْت لَك بِثُلُثِ مَالِي، فَتَدْخُلُ رَقَبَتُهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَالِهِ فَيَعْتِقُ ثُلُثُ رَقَبَتِهِ. اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَذَكَرْنَاهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى) عِبَارَتُهُ: وَعَنْ الثَّانِي أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ يَعْتِقُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَوْ بِجُزْءٍ: لَا، إذْ الْجُزْءُ عِبَارَةٌ عَنْ الشَّيْءِ الْمُبْهَمِ وَالتَّعْيِينُ فِيهِ لِلْوَرَثَةِ: أَيْ فَلَمْ تَكُنْ الرَّقَبَةُ دَاخِلَةً تَحْتَ الْوَصِيَّةِ، بِخِلَافِ السَّهْمِ فَإِنَّهُ السُّدُسُ، فَكَانَ سُدُسُ رَقَبَتِهِ دَاخِلًا فِي الْوَصِيَّةِ. اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ. ثُمَّ قَالَ: وَمَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ هُنَا جَزَمَ بِهِ فِي الِاخْتِيَارِ. اهـ. قُلْت: وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ يَعْتِقُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ يَعْتِقُ كُلُّهُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْفَتْحِ فِي أَوْصَيْت لَك بِثُلُثِ مَالِي أَنَّهُ يَعْتِقُ ثُلُثُ رَقَبَتِهِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ أَوْ بِالسُّدُسِ الَّذِي هُوَ مَعْنَى السَّهْمِ، وَلَعَلَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الصَّاحِبَيْنِ بِعَدَمِ تَجَزُّؤِ التَّدْبِيرِ كَالْإِعْتَاقِ، فَحَيْثُ دَخَلَ سُدُسُهُ فِي الْوَصِيَّةِ عَتَقَ كُلُّهُ. وَمَا فِي الْفَتْحِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ فَتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي وَصَايَا خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ: أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِدَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ لَمْ يَجُزْ. وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ رَقَبَتِهِ عَتَقَ ذَلِكَ الْقَدْرُ وَيَسْعَى فِي الْبَاقِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَلَوْ وَهَبَ لَهُ رَقَبَتَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهَا عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ. وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ صَحَّ وَعَتَقَ ثُلُثُهُ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ أَكْمَلَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي قِيمَتِهِ فَضْلٌ عَلَى الثُّلُثِ سَعَى لِلْوَرَثَةِ. اهـ. وَقَوْلُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ عِنْدَهُمَا يَعْتِقُ كُلُّهُ بِلَا سِعَايَةٍ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ إلَخْ مَعْنَاهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ اسْتَحَقَّ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ وَمِنْهُ ثُلُثُ رَقَبَتِهِ، فَإِنْ كَانَتْ رَقَبَتُهُ جَمِيعَ الْمَالِ سَعَى لِلْوَرَثَةِ فِي ثُلُثَيْ رَقَبَتِهِ؛ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ أَكْثَرَ فَإِنْ زَادَ لَهُ عَلَى ثُلُثَيْ رَقَبَتِهِ شَيْءٌ أَكْمَلَ لَهُ لِيَسْتَوْفِيَ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ ثُلُثَا رَقَبَتِهِ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ بَاقِي الْمَالِ سَعَى لِلْوَرَثَةِ فِيمَا زَادَ. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي تَعْرِيفِهِ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ لَكِنْ فِيهِ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ عَلَى الْمَوْتِ فَكَانَ تَعْلِيقًا صُورَةً وَوَصِيَّةً مَعْنًى (قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ) تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يُقْبَلُ الرُّجُوعُ. اهـ. ح (قَوْلُهُ ثُمَّ جُنَّ) قِيلَ شَهْرًا، وَقِيلَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ سَنَةً. وَالْفَتْوَى عَلَى التَّفْوِيضِ لِرَأْيِ الْقَاضِي ط عَنْ الْحَمَوِيِّ وَجَزَمَ الشَّارِحُ فِي الْوَصَايَا بِتَقْدِيرِهِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ بَطَلَتْ) الْأُولَى فَإِنَّهَا تَبْطُلُ.
следующие страницы →