← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

حَنِثَ بِالْحَادِثِ وَلَوْ نَقْبًا إلَّا إذَا عَيَّنَهُ بِالْإِشَارَةِ بَدَائِعُ (وَ) الْوَاقِفُ بِقَدَمَيْهِ (فِي طَاقِ الْبَابِ) أَيْ عَتَبَتِهِ الَّتِي بِحَيْثُ (لَوْ أُغْلِقَ الْبَابُ كَانَ خَارِجًا لَا) يَحْنَثُ (وَإِنْ كَانَ بِعَكْسِهِ) بِحَيْثُ لَوْ أُغْلِقَ كَانَ دَاخِلًا (حَنِثَ) فِي حَلِفِهِ لَا يَدْخُلُ (وَلَوْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ الْخُرُوجَ انْعَكَسَ الْحُكْمُ) لَكِنْ فِي الْمُحِيطِ: حَلَفَ لَا يَخْرُجُ فَرَقَى شَجَرَةً فَصَارَ بِحَالٍ لَوْ يَسْقُطُ سَقَطَ فِي الطَّرِيقِ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الشَّجَرَةَ كَبِنَاءِ الدَّارِ (وَهَذَا) الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ (إذَا كَانَ) الْحَالِفُ (وَاقِفًا بِقَدَمَيْهِ فِي طَاقِ الْبَابِ فَلَوْ وَقَفَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْعَتَبَةِ وَأَدْخَلَ الْأُخْرَى، فَإِنْ اسْتَوَى الْجَانِبَانِ، أَوْ كَانَ الْجَانِبُ الْخَارِجُ أَسْفَلَ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ كَانَ الْجَانِبُ الدَّاخِلُ أَسْفَلَ حَنِثَ) زَيْلَعِيٌّ (وَقِيلَ لَا يَحْنَثُ مُطْلَقًا هُوَ الصَّحِيحُ) ظَهِيرِيَّةٌ لِأَنَّ الِانْفِصَالَ التَّامَّ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْقَدَمَيْنِ (وَدَوَامُ الرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ وَالسُّكْنَى لِإِنْشَاءِ) فَيَحْنَثُ بِمُكْثِ سَاعَةٍ (لَا دَوَامِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَالتَّزَوُّجِ وَالتَّطْهِيرِ) ــ [رد المحتار] قُلْت: لَكِنْ فِي الْعُرْفِ لَا يُسَمَّى ذَلِكَ الْمَسْكَنُ مَسْجِدًا مُطْلَقًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَقْبًا) قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَإِنْ نَقَبَ لِلدَّارِ بَابًا آخَرَ فَدَخَلَ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى الدُّخُولِ مِنْ بَابٍ مَنْسُوبٍ لِلدَّارِ وَقَدْ وُجِدَ. وَإِنْ عَنَى بِهِ الْبَابَ الْأَوَّلَ يَدِينُ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُهُ وَلَا يَصْدُقُ فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ حَيْثُ أَرَادَ بِالْمُطْلَقِ الْمُفِيدَ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا عَيَّنَهُ بِالْإِشَارَةِ) فَإِذَا دَخَلَ مِنْ بَابٍ آخَرَ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ كَانَ خَارِجًا) أَيْ كَانَ الطَّاقُ أَوْ الْوَاقِفُ خَارِجًا عَنْ الْبَابِ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْعَكْسِ (قَوْلُهُ انْعَكَسَ الْحُكْمُ) فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَحْنَثُ وَفِي عَكْسِهِ لَا (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْمُحِيطِ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ انْعَكَسَ الْحُكْمُ مِنْ أَنَّهُ إذَا وَقَفَ عَلَى الْعَتَبَةِ الْخَارِجَةِ يَحْنَثُ فِي حَلِفِهِ لَا يَخْرُجُ، فَإِنَّ مُقْتَضَى مَا فِي الْمُحِيطِ أَنْ لَا يَحْنَثَ لِكَوْنِ الْعَتَبَةِ مِنْ كَوْنِ الدَّارِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِالْعُرْفِ فَإِنَّ مَنْ كَانَ عَلَى الْعَتَبَةِ الْخَارِجَةِ يُعَدُّ خَارِجًا وَمَنْ كَانَ عَلَى أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ يُعَدُّ مُسْتَعْلِيًا عَلَى أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي الدَّارِ لَا خَارِجًا ط. قُلْت: وَمَرَّ أَنَّ الظَّاهِرَ قَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي أَنَّهُ لَا يُعَدُّ دَاخِلًا عُرْفًا بِارْتِقَاءِ الشَّجَرَةِ فَكَذَا لَا يُعَدُّ خَارِجًا فِي مَسْأَلَتِنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّجَرَةَ كَبِنَاءِ الدَّارِ) أَيْ فَهِيَ كَظُلَّةٍ فِي الدَّارِ عَلَى الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْحَالِفُ) أَيْ عَلَى عَدَمِ الْخُرُوجِ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ اعْتِمَادَ جَمِيعِ بَدَنِهِ عَلَى رِجْلِهِ الَّتِي هِيَ فِي الْجَانِبِ الْأَسْفَلِ (قَوْلُهُ زَيْلَعِيٌّ) وَمِثْلُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ) عَزَاهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: إلَى السَّرَخْسِيِّ وَفِي الْبَحْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الِانْفِصَالَ التَّامَّ إلَخْ. وَقَالَ فِي الْفَتْحِ وَفِي الْمُحِيطِ: لَوْ أَدْخَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ لَا يَحْنَثُ وَبِهِ أَخَذَ الشَّيْخَانِ الْإِمَامَانِ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ، هَذَا إذَا كَانَ يَدْخُلُ قَائِمًا فَلَوْ مُسْتَلْقِيًا عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ بَطْنِهِ أَوْ جَنْبِهِ فَتَدَحْرَجَ، حَتَّى صَارَ بَعْضُهُ دَاخِلَ الدَّارِ، إنْ كَانَ الْأَكْثَرُ دَاخِلَ الدَّارِ يَصِيرُ دَاخِلًا وَإِنْ كَانَ سَاقَاهُ خَارِجَهَا (قَوْلُهُ وَدَوَامُ الرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ إلَخْ) يَعْنِي لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ هَذِهِ الدَّابَّةَ، وَهُوَ رَاكِبُهَا أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ وَهُوَ لَابِسُهُ أَوْ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ وَهُوَ سَاكِنُهَا فَمَكَثَ سَاعَةً حَنِثَ، فَلَوْ نَزَلَ أَوْ نَزَعَ الثَّوْبَ أَوْ أَخَذَ فِي النُّقْلَةِ مِنْ سَاعَتِهِ لَمْ يَحْنَثْ. (قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِمُكْثِ سَاعَةٍ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَفَاعِيلَ لَهَا دَوَامٌ بِحُدُوثِ أَمْثَالِهَا وَإِلَّا فَدَوَامُ الْفِعْلِ حَقِيقَةٌ مَعَ أَنَّهُ عَرَضٌ لَا يَبْقَى مُسْتَحِيلٌ كَمَا فِي النَّهْرِ وَالْمُرَادُ بِالسَّاعَةِ الَّتِي تَكُونُ دَوَامًا هِيَ مَا يُمْكِنُهُ فِيهَا النُّزُولُ وَنَحْوُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ، فَلَوْ دَامَ عَلَى السُّكْنَى لِعَدَمِ إمْكَانِ الْخُرُوجِ وَالنُّقْلَةِ لَا يَحْنَثُ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ لَا دَوَامُ الدُّخُولِ إلَخْ) لِأَنَّ الدُّخُولَ حَقِيقَةً وَلُغَةً وَعُرْفًا فِي الِانْفِصَالِ مِنْ الْخَارِجِ إلَى الدَّاخِلِ، وَلَا دَوَامَ لِذَلِكَ وَلِذَا لَوْ حَلَفَ لَيَدْخُلُهَا غَدًا وَهُوَ فِيهَا، فَمَكَثَ حَتَّى مَضَى الْغَدُ حَنِثَ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهَا فِيهِ إذَا لَمْ يَخْرُجْ، وَلَوْ نَوَى بِالدُّخُولِ الْإِقَامَةَ فِيهَا لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ وَهُوَ خَارِجٌ لَا يَحْنَثُ، حَتَّى يَدْخُلَ ثُمَّ يَخْرُجَ وَكَذَا لَا يَتَزَوَّجُ وَهُوَ مُتَزَوِّجٌ، وَلَا يَتَطَهَّرُ وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ فَاسْتَدَامَ

стр. 2032

وَالضَّابِطُ أَنَّ مَا يَمْتَدُّ فَلِدَوَامِهِ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا لَوْ الْيَمِينُ حَالَ الدَّوَامِ. أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا؛ فَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا رَكِبْت فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ فَعَلَيَّ دِرْهَمٌ ثُمَّ رَكِبَ وَدَامَ لَزِمَهُ طَلْقَةٌ وَدِرْهَمٌ، وَلَوْ كَانَ رَاكِبًا لَزِمَهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ يُمْكِنُهُ النُّزُولُ طَلْقَةٌ وَدِرْهَمٌ. قُلْت: فِي عُرْفِنَا لَا يَحْنَثُ إلَّا فِي ابْتِدَاءِ الْفِعْلِ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَإِلَيْهِ مَالَ أُسْتَاذُنَا مُجْتَبًى. (حَلَفَ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ الْبَيْتَ أَوْ الْمَحَلَّةَ) يَعْنِي الْحَارَةَ (فَخَرَجَ وَبَقِيَ مَتَاعُهُ وَأَهْلُهُ) حَتَّى لَوْ بَقِيَ وَتَدٌ (حَنِثَ) وَاعْتَبَرَ مُحَمَّدٌ ــ [رد المحتار] النِّكَاحَ وَالطَّهَارَةَ لَا يَحْنَثُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَالضَّابِطُ أَنَّ مَا يَمْتَدُّ) أَيْ مَا يَصِحُّ امْتِدَادُهُ كَالْقُعُودِ وَالْقِيَامِ وَلِذَا يَصِحُّ قِرَانُ الْمُدَّةِ بِهِ كَالْيَوْمِ وَالشَّهْرِ. (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الْحِنْثُ بِالْمُكْثِ سَاعَةً فِيمَا يَمْتَدُّ لَوْ الْيَمِينُ حَالَ الدَّوَامِ: أَيْ لَوْ حَلَفَ وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِالْفِعْلِ بِأَنْ قَالَ إنْ رَكِبْت فَكَذَا وَهُوَ رَاكِبٌ فَيَحْنَثُ بِالْمُكْثِ، أَمَّا لَوْ حَلَفَ قَبْلَهُ فَلَا يَحْنَثُ بِالْمُكْثِ بَلْ بِإِنْشَاءِ الرُّكُوبِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: لِأَنَّ لَفْظَ رَكِبْت إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَالِفُ رَاكِبًا يُرَادُ بِهِ إنْشَاءُ الرُّكُوبِ، فَلَا يَحْنَثُ بِالِاسْتِمْرَارِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ بِخِلَافِ حَلِفِ الرَّاكِبِ لَا أَرْكَبُ فَإِنَّهُ يُرَادُ بِهِ الْأَعَمُّ مِنْ ابْتِدَاءِ الْفِعْلِ وَمَا فِي حُكْمِهِ عُرْفًا. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا) أَيْ يَمْتَدُّ وَمَا لَا يَمْتَدُّ سَوَاءٌ كَانَ مُتَلَبِّسًا بِالْفِعْلِ ثُمَّ حَلَفَ أَوْ لَمْ يَكُنْ ط (قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ مَالَ أُسْتَاذُنَا) عِبَارَةُ الْمُجْتَبَى وَفِيهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ أُسْتَاذُنَا اهـ وَنَقَلَ كَلَامَهُ فِي الْبَحْرِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ عُرْفَ زَمَانِهِ كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا. مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ الدَّارَ (قَوْلُهُ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ إلَخْ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَقْعُدُ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ قَالُوا إنْ كَانَ سَاكِنًا فِيهَا فَهُوَ عَلَى السُّكْنَى وَإِلَّا فَعَلَى الْقُعُودِ حَقِيقَةً بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ بَلَدِ كَذَا فَهُوَ الْخُرُوجُ بِبَدَنِهِ، وَفِي لَا يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَهُوَ عَلَى النُّقْلَةِ مِنْهَا بِأَهْلِهِ إنْ كَانَ سَاكِنًا فِيهَا إلَّا إذَا دَلَّ الدَّلِيلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْخُرُوجَ بِبَدَنِهِ اهـ (قَوْلُهُ يَعْنِي الْحَارَةَ) كَذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ الْمَحَلَّةُ هِيَ الْمُسَمَّاةُ فِي عُرْفِنَا بِالْحَارَةِ اهـ. قُلْت: الْمَحَلَّةُ فِي عُرْفِنَا الْآنَ تُطْلَقُ عَلَى الصُّقْعِ الْجَامِعِ لِأَزِقَّةٍ مُتَعَدِّدَةٍ، كُلُّ زُقَاقٍ مِنْهَا يُسَمَّى حَارَةً وَقَدْ تُطْلَقُ الْحَارَةُ عَلَى الْمَحَلَّةِ كُلِّهَا (قَوْلُهُ فَخَرَجَ) وَكَذَا لَوْ لَمْ يَخْرُجْ بِالْأَوْلَى بَحْرٌ لِأَنَّ السُّكْنَى مِمَّا يَمْتَدُّ فَلِدَوَامِهِ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ وَظَاهِرُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُجْتَبَى عَدَمُ الْحِنْثِ فِي عُرْفِهِمْ (قَوْلُهُ وَأَهْلُهُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ لِأَنَّ الْحِنْثَ يَحْصُلُ بِبَقَاءِ أَحَدِهِمَا، وَالْمُرَادُ بِالْأَهْلِ زَوْجَتُهُ وَأَوْلَادُهُ الَّذِينَ مَعَهُ وَكُلُّ مَنْ كَانَ يَأْوِيهِ لِخِدْمَتِهِ وَالْقِيَامِ بِأَمْرِهِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ بَقِيَ وَتِدٌ حَنِثَ) جَعَلَ حَنِثَ جَوَابَ لَوْ فَصَارَ الْمَتْنُ بِلَا جَوَابٍ، فَكَانَ الْمُنَاسِبُ الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ وَتِدًا وَهُوَ بِكَسْرِ التَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا قُهُسْتَانِيُّ، وَهَذَا تَعْمِيمٌ لِلْمَتَاعِ جَرْيًا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِ الْمَتَاعِ كُلِّهِ كَالْأَهْلِ (قَوْلُهُ وَاعْتُبِرَ قَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ السُّكْنَى هِدَايَةٌ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُعْتَبَرُ نَقْلُ الْأَكْثَرِ لِتَعَذُّرِ نَقْلِ الْكُلِّ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَدْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ فَالْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ رَجَّحَ قَوْلَ الْإِمَامِ وَأَخَذَ بِهِ وَالْمَشَايِخُ اسْتَثْنَوْا مِنْهُ مَا لَا يَتَأَتَّى بِهِ السُّكْنَى كَقِطْعَةِ حَصِيرٍ وَوَتِدٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ وَرَجَّحَ فِي الْهِدَايَةِ قَوْلَ مُحَمَّدٍ بِأَنَّهُ أَحْسَنُ وَأَرْفَقُ وَمِنْهُمْ مَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَصَرَّحَ كَثِيرٌ كَصَاحِبِ الْمُحِيطِ وَالْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ وَالْكَافِي بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَالْإِفْتَاءُ بِقَوْلِ الْإِمَامِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَرْفَقَ. اهـ. قَالَ فِي النَّهْرِ: أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَدَارُ إلَّا عَلَى الْعُرْفِ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ خَرَجَ عَلَى نِيَّةِ تَرْكِ الْمَكَانِ وَعَدَمِ الْعَوْدِ إلَيْهِ وَنَقَلَ مِنْ أَمْتِعَتِهِ مَا يَقُومُ بِهِ أَمْرُ سُكْنَاهُ وَهُوَ عَلَى نِيَّةِ نَقْلِ الْبَاقِي يُقَالُ لَيْسَ سَاكِنًا فِيهِ بَلْ انْتَقَلَ مِنْهُ وَسَكَنَ فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ. وَبِهَذَا يَتَرَجَّحُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ. اهـ.

стр. 2033

نَقْلَ مَا تَقُومُ بِهِ السُّكْنَى، وَهُوَ أَرْفَقُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى قَالَهُ الْعَيْنِيُّ، وَلَوْ إلَى سِكَّةٍ أَوْ مَسْجِدٍ عَلَى الْأَوْجَهِ، قَالَهُ الْكَمَالُ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ، وَهَذَا لَوْ يَمِينُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ بَرَّ بِخُرُوجِهِ بِنَفْسِهِ كَمَا لَوْ كَانَ سُكْنَاهُ تَبَعًا وَكَمَا لَوْ أَبَتْ الْمَرْأَةُ النُّقْلَةَ وَغَلَبَتْهُ أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ وَلَوْ بِدُخُولِ لَيْلٍ ــ [رد المحتار] قُلْت: وَهَذَا التَّرْجِيحُ بِالْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَتْحِ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ أَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ أَصَحُّ مَا يُفْتَى بِهِ مِنْ التَّصْحِيحَيْنِ. اهـ. قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْمَشَايِخِ فَإِنَّ عَلَيْهِ يَتَّحِدُ قَوْلُ الْإِمَامِ مَعَ قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَأَمَّا قَوْلُ النَّهْرِ إنَّهُ لَيْسَ قَوْلَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَإِنْ كَانَ كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ يُوهِمُ مَا قَالَهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: فَإِنْ انْتَقَلَ إلَى السِّكَّةِ أَوْ إلَى الْمَسْجِدِ قَالُوا لَا يَبَرُّ. دَلِيلُهُ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّ مَنْ خَرَجَ بِعِيَالِهِ مِنْ مِصْرِهِ فَمَا لَمْ يَتَّخِذْ وَطَنًا آخَرَ يَبْقَى وَطَنُهُ الْأَوَّلُ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ كَذَا هَذَا اهـ وَفِي الزَّيْلَعِيِّ: وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ: هَذَا إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الدَّارَ الْمُسْتَأْجَرَةَ إلَى أَهْلِهَا وَأَمَّا إذَا سَلَّمَ فَلَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ هُوَ وَالْمَتَاعُ فِي السِّكَّةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ اهـ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَإِطْلَاقُ عَدَمِ الْحِنْثِ أَوْجَهُ وَبَقَاءُ وَطَنِهِ فِي حَقِّ إتْمَامِ الصَّلَاةِ لَا يَسْتَلْزِمُ تَسْمِيَتَهُ سَاكِنًا عُرْفًا، بَلْ يَقْطَعُ الْعُرْفُ فِيمَنْ نَقَلَ أَهْلَهُ وَأَمْتِعَتَهُ وَخَرَجَ مُسَافِرًا أَنْ لَا يُقَالَ فِيهِ إنَّهُ سَاكِنٌ وَتَمَامُهُ فِيهِ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَحْنَثُ مَا لَمْ يَتَّخِذْ مَسْكَنًا آخَرَ هـ. قُلْت: الْمُعْتَبَرُ الْعُرْفُ وَالْعُرْفُ خِلَافُهُ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ وَهَذَا إلَخْ) الْإِشَارَةُ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَجَوَابُ الْمَسْأَلَةِ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ أَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَأَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ مُسْتَقِلًّا بِالسُّكْنَى وَأَنْ لَا يَكُونَ التَّرْكُ لِطَلَبِ مَنْزِلٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ بَرَّ بِخُرُوجِهِ بِنَفْسِهِ) وَإِنْ كَانَ مُسْتَقِلًّا بِسُكْنَاهُ فَتْحٌ وَهَذَا الْفَرْقُ مَنْقُولٌ عَنْ أَبِي اللَّيْثِ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَكَأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى عُرْفِهِمْ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَ سُكْنَاهُ تَبَعًا) كَابْنٍ كَبِيرٍ سَاكِنٍ مَعَ أَبِيهِ أَوْ امْرَأَةٍ مَعَ زَوْجِهَا فَلَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ وَتَرَكَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ أَوْ هِيَ زَوْجَهَا وَمَالَهَا لَا يَحْنَثُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَبَتْ الْمَرْأَةُ وَغَلَبَتْهُ) أَيْ وَخَرَجَ هُوَ وَلَمْ يُرِدْ الْعَوْدَ إلَيْهِ بَحْرٌ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا خَاصَمَا عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ لَا كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ إلَخْ) عَطَفَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي يَبَرُّ فِيهَا بِخُرُوجِهِ بِنَفْسِهِ، وَهَذَا لَيْسَ مِنْهَا فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ إلَخْ وَيَكُونُ الْجَوَابُ قَوْلَهُ الْآتِي لَمْ يَحْنَثْ قَالَ فِي الْفَتْحِ: ثُمَّ إنَّمَا يَحْنَثُ بِتَأْخِيرِ سَاعَةٍ إذَا أَمْكَنَهُ النَّقْلُ فِيهَا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لِعُذْرِ لَيْلٍ أَوْ خَوْفِ اللِّصِّ، أَوْ مَنْعِ ذِي سُلْطَانٍ أَوْ عَدَمِ مَوْضِعٍ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ أَوْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ فَلَمْ يَسْتَطِعْ فَتْحَهُ أَوْ كَانَ شَرِيفًا أَوْ ضَعِيفًا لَا يَقْدِرُ عَلَى حَمْلِ الْمَتَاعِ بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَنْقُلُهُ لَا يَحْنَثُ، وَيَلْحَقُ ذَلِكَ الْوَقْتُ بِالْعَدَمِ لِلْعُذْرِ. مَطْلَبُ إنْ لَمْ أَخْرُجْ فَكَذَا فَقُيِّدَ أَوْ مُنِعَ حَنِثَ وَأَوْرَدَ مَا ذَكَرَهُ الْفَضْلِيُّ فِيمَنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ هَذَا الْمَنْزِلِ الْيَوْم فَهِيَ طَالِقٌ فَقُيِّدَ أَوْ مُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ حَنِثَ وَكَذَا إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ فِي مَنْزِلِ أَبِيهَا إنْ لَمْ تَحْضُرِي اللَّيْلَةَ مَنْزِلِي فَمَنَعَهَا أَبُوهَا مِنْ الْخُرُوجِ حَنِثَ، وَأُجِيبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عَدَمًا فَيَحْنَثُ بِتَحْقِيقِهِ كَيْفَمَا كَانَ لِأَنَّ الْعَدَمَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الِاخْتِيَارِ، وَكَوْنُهُ فِعْلًا فَيَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَالسُّكْنَى لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الِاخْتِيَارِيُّ، وَيَنْعَدِمُ بِعَدَمِهِ فَيَصِيرُ مَسْكَنًا لَا سَاكِنًا فَلَمْ يَتَحَقَّقْ شَرْطُ الْحِنْثِ اهـ ثُمَّ أَعَادَ الْمَسْأَلَةَ فِي آخِرِ الْأَيْمَانِ وَذَكَرَ عَنْ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ فِي الشَّرْطِ الْعَدَمِيِّ خِلَافًا، وَأَنَّ الْأَصَحَّ الْحِنْثُ لِأَنَّ الشَّرْعَ قَدْ يَجْعَلُ الْمَوْجُودَ مَعْدُومًا بِالْعُذْرِ كَالْإِكْرَاهِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَجْعَلُ الْمَعْدُومَ مَوْجُودًا وَإِنْ وُجِدَ الْعُذْرُ اهـ وَنَحْوُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْبَحْرِ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي آخِرِ التَّعْلِيقِ مِنْ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِدُخُولِ لَيْلٍ) هَذَا بِمُجَرَّدِهِ

стр. 2034

أَوْ غَلْقِ بَابٍ أَوْ اشْتَغَلَ بِطَلَبِ دَارٍ أُخْرَى أَوْ دَابَّةٍ، وَإِنْ بَقِيَ أَيَّامًا أَوْ كَانَ لَهُ أَمْتِعَةٌ كَثِيرَةٌ فَاشْتَغَلَ بِنَقْلِهَا بِنَفْسِهِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَسْتَكْرِيَ دَابَّةً لَمْ يَحْنَثْ. وَلَوْ نَوَى التَّحَوُّلَ بِبَدَنِهِ دُيِّنَ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَكْفِي خُرُوجُهُ بِنِيَّةِ الِانْتِقَالِ (بِخِلَافِ الْمِصْرِ) وَالْبَلَدِ (وَالْقَرْيَةِ) فَإِنَّهُ يَبَرُّ بِنَفْسِهِ فَقَطْ. [فُرُوعٌ] حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا فَسَاكَنَهُ فِي عَرْصَةِ دَارٍ ، أَوْ هَذَا فِي حُجْرَةٍ، وَهَذَا فِي حُجْرَةٍ حَنِثَ إلَّا أَنْ تَكُونَ دَارًا كَبِيرَةً. وَلَوْ تَقَاسَمَاهَا بِحَائِطٍ بَيْنَهُمَا إنْ عَيَّنَ الدَّارَ فِي يَمِينِهِ حَنِثَ وَإِنْ نَكَّرَهَا لَا. وَلَوْ دَخَلَهَا فُلَانٌ غَصْبًا إنْ أَقَامَ مَعَهُ حَنِثَ عَلِمَ أَوْ لَا، وَإِنْ انْتَقَلَ فَوْرًا ــ [رد المحتار] عُذْرٌ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ لِمَا فِي آخِرِ أَيْمَانِ الْفَتْحِ عَنْ الْخُلَاصَةِ قَالَ لَهَا: إنْ سَكَنْت هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَكَانَ لَيْلًا فَهِيَ مَعْذُورَةٌ حَتَّى تُصْبِحَ، وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ لَمْ يَكُنْ مَعْذُورًا هُوَ الْأَصَحُّ إلَّا لِخَوْفِ لِصٍّ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ أَوْ غَلْقِ بَابٍ) أَيْ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى فَتْحِهِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْخُرُوجِ بِهَدْمِ بَعْضِ الْحَائِطِ وَلَمْ يَهْدِمْ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْقُدْرَةُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْوَجْهِ الْمَعْهُودِ عِنْدَ النَّاسِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ بَقِيَ أَيَّامًا) هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ طَلَبَ الْمَنْزِلِ مِنْ عَمَلِ النَّقَلَةِ فَصَارَ مُدَّةَ الطَّلَبِ مُسْتَثْنًى إذَا لَمْ يُفَرِّطْ فِي الطَّلَبِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَسْتَكْرِيَ دَابَّةً) أَيْ لِنَقْلِ الْمَتَاعِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مَثَلًا إذْ لَا يَلْزَمُهُ النَّقْلُ بِأَسْرَعِ الْوُجُوهِ، بَلْ بِقَدْرِ مَا يُسَمَّى نَاقِلًا فِي الْعُرْفِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ دُيِّنَ) أَيْ وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ. [فَرْعٌ] حَلَفَ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ وَلَمْ يَكُنْ سَاكِنُهَا فِيهَا، لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَسْكُنَهَا بِنَفْسِهِ وَيَنْقُلَ إلَيْهَا مِنْ مَتَاعِهِ مَا يُبَاتُ فِيهِ وَيَسْتَعْمِلُهُ فِي مَنْزِلِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَبَرُّ بِنَفْسِهِ فَقَطْ) أَيْ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلِ الْمَتَاعِ وَالْأَهْلِ فَتْحٌ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَفِي عَصْرِنَا يُعَدُّ سَاكِنًا بِتَرْكِ أَهْلِهِ وَمَتَاعِهِ فِيهَا وَلَوْ خَرَجَ وَحْدَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ قَالَ الرَّمْلِيُّ كَوْنُهُ يُعَدُّ سَاكِنًا مُطْلَقًا غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ إنَّمَا يُعَدُّ سَاكِنًا إذَا كَانَ قَصْدُهُ الْعَوْدَ، أَمَّا إذَا خَرَجَ مِنْهَا لَا بِقَصْدِ الْعَوْدِ لَا يُعَدُّ سَاكِنًا وَلَعَلَّهُ مُفِيدٌ بِذَلِكَ. [فُرُوعٌ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا فَسَاكَنَهُ فِي عَرْصَةِ دَارٍ] مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا (قَوْلُهُ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا) فَإِنْ كَانَ سَاكِنًا مَعَهُ فَإِنْ أَخَذَ فِي النُّقْلَةِ وَهِيَ مُمْكِنَةٌ وَإِلَّا حَنِثَ قَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ كَانَ وَهَبَ لَهُ الْمَتَاعَ وَقَبَضَهُ مِنْهُ وَخَرَجَ مِنْ سَاعَتِهِ وَلَيْسَ مِنْ رَأْيِهِ الْعَوْدُ فَلَيْسَ بِمُسَاكَنٍ. وَكَذَلِكَ إنْ أَوْدَعَهُ الْمَتَاعَ أَوْ أَعَارَهُ ثُمَّ خَرَجَ وَلَا يُرِيدُ الْعَوْدَ بَحْرٌ. وَفِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة لَا تَثْبُتُ الْمُسَاكَنَةُ إلَّا بِأَهْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَمَتَاعِهِ (قَوْلُهُ فَسَاكَنَهُ فِي عَرْصَةِ دَارٍ) أَيْ سَاحَتِهَا وَهَذَا فِي بَيْتٍ أَوْ غُرْفَةٍ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ أَوْ هَذَا فِي حُجْرَةٍ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْوَاوِ، وَنُسْخَةُ أَوْ أَحْسَنُ وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِلْبَحْرِ (قَوْلُهُ حَنِثَ) فَلَوْ نَوَى أَنْ لَا يُسَاكِنَهُ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ أَوْ حُجْرَةٍ وَاحِدَةٍ يَكُونَانِ فِيهِ مَعًا لَمْ يَحْنَثْ، حَتَّى يُسَاكِنَهُ فِيمَا نَوَى وَإِنْ نَوَى بَيْتًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَصِحَّ بَزَّازِيَّةٌ. وَفِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا لَا يُسَاكِنُهُ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ أَوْ الْقَرْيَةِ أَوْ فِي الدُّنْيَا فَسَاكَنَهُ فِي دَارٍ حَنِثَ. وَلَوْ سَكَنَ كُلٌّ فِي دَارٍ فَلَا إلَّا إذَا نَوَى (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ دَارًا كَبِيرَةً) نَحْوَ دَارِ الْوَلِيدِ بِالْكُوفَةِ وَدَارِ نُوحٍ بِبُخَارَى لِأَنَّ هَذِهِ الدَّارَ بِمَنْزِلَةِ الْمَحَلَّةِ ظَهِيرِيَّةٌ. (قَوْلُهُ وَلَوْ تَقَاسَمَاهَا إلَخْ) يَعْنِي لَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا فِي دَارٍ فَاقْتَسَمَاهَا وَضَرَبَا بَيْنَهُمَا حَائِطًا وَفَتَحَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ بَابًا ثُمَّ سَكَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي طَائِفَةٍ فَإِنْ سَمَّى دَارًا بِعَيْنِهَا حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ وَلَمْ يَنْوِ فَلَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَوَجْهُهُ كَمَا قَالَ السَّائِحَانِيُّ أَنَّ الْيَمِينَ إذَا عُقِدَتْ عَلَى دَارٍ بِعَيْنِهَا يَحْنَثُ بَعْدَ زَوَالِ الْبِنَاءِ فَبَعْدَ الْقِسْمَةِ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَلَوْ دَخَلَهَا فُلَانٌ غَصْبًا) مَعْنَاهُ وَسَكَنَهَا لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ رَمْلِيٌّ، وَمَرَّ أَنَّ الْمُسَاكَنَةَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِأَهْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَمَتَاعِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ انْتَقَلَ فَوْرًا) أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ

стр. 2035

وَكَمَا لَوْ نَزَلَ ضَيْفًا، وَكَذَا لَوْ سَافَرَ الْحَالِفُ فَسَكَنَ فُلَانٌ مَعَ أَهْلِهِ بِهِ يُفْتَى لِأَنَّهُ لَمْ يُسَاكِنْهُ حَقِيقَةً، وَلَوْ قَيَّدَ الْمُسَاكَنَةَ بِشَهْرٍ حَنِثَ بِسَاعَةٍ لِعَدَمِ امْتِدَادِهَا بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ بَحْرٌ. وَفِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى: ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ وَكَمَا لَوْ نَزَلَ ضَيْفًا) أَيْ لَا يَحْنَثُ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْأَصْلِ لَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ زَائِرًا أَوْ ضَيْفًا فَأَقَامَ فِيهِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لَا يَحْنَثُ وَالْمُسَاكَنَةُ بِالِاسْتِقْرَارِ وَالدَّوَامِ وَذَلِكَ بِأَهْلِهِ وَمَتَاعِهِ. اهـ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا فَنَزَلَ الْحَالِفُ وَهُوَ مُسَافِرٌ مَنْزِلَ فُلَانٍ فَسَكَنَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لَا يَحْنَثُ، حَتَّى يُقِيمَ مَعَهُ فِي مَنْزِلِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ الْكُوفَةَ فَمَرَّ بِهَا مُسَافِرًا وَنَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَا يَحْنَثُ، وَإِنْ نَوَى إقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا حَنِثَ اهـ وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ بِدُونِ قَوْلِهِ وَهُوَ مُسَافِرٌ فَأَوْهَمَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الضَّيْفِ مُقَيَّدَةٌ بِمَا دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ الْإِمَامِ يَحْنَثُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قِيَامَ السُّكْنَى بِالْأَهْلِ وَالْمَتَاعِ بَزَّازِيَّةٌ، وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُنْتَقَى فِيمَا إذَا سَافَرَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، وَسَكَنَ الْحَالِفُ مَعَ أَهْلِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ أَقْرَبُ إلَى مَظِنَّةِ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَيَّدَ الْمُسَاكَنَةَ بِشَهْرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ لَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ شَهْرَ كَذَا فَسَاكَنَهُ سَاعَةً فِيهِ حَنِثَ لِأَنَّ الْمُسَاكَنَةَ مِمَّا لَا يَمْتَدُّ، وَلَوْ قَالَ: لَا أُقِيمُ بِالرَّقَّةِ شَهْرًا لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يُقِمْ جَمِيعَ الشَّهْرِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ الرِّقَّةَ شَهْرًا فَسَكَنَ سَاعَةً حَنِثَ اهـ. قُلْت: فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ لَفْظِ الْمُسَاكَنَةِ وَلَفْظِ الْإِقَامَةِ، وَعَلَّلَهُ الْفَارِسِيُّ فِي بَابِ يَمِينِ الْأَبَدِ وَالسَّاعَةِ مِنْ شَرْحِهِ عَلَى تَلْخِيصِ الْجَامِعِ بِأَنَّ الْوَقْتَ فِي غَيْرِ الْمُقَدَّرِ بِالْوَقْتِ ظَرْفٌ لَا مِعْيَارٌ، وَالْمُسَاكَنَةُ وَالْمُجَالَسَةُ وَنَحْوُهُمَا غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ بِالْوَقْتِ لِصِحَّتِهَا فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ وَإِنْ قَلَّتْ فَيَكُونُ الْوَقْتُ لِتَقْدِيرِ الْمَنْعِ الثَّابِتِ بِالْيَمِينِ لَا لِتَقْدِيرِ الْفِعْلِ بِالْوَقْتِ، وَذَكَرَ أَنَّ السُّكْنَى لَمْ يَذْكُرْهَا مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ فِيهَا الْمَشَايِخُ فَقِيلَ: كَالْمُسَاكَنَةِ وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ اسْتِيعَابُهَا الْوَقْتَ. اهـ. وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْإِقَامَةَ مُقَدَّرَةٌ بِالْوَقْتِ بِمَعْنَى أَنَّهَا لَا تُسَمَّى إقَامَةً مَا لَمْ تَمْتَدَّ مُدَّةً، وَيُشِيرُ إلَى هَذَا مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَإِذَا حَلَفَ لَا يُقِيمُ فِي هَذِهِ الدَّارِ كَانَ أَبُو يُوسُفَ يَقُولُ إذَا قَامَ فِيهَا أَكْثَرَ النَّهَارِ أَوْ أَكْثَرَ اللَّيْلِ يَحْنَثُ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ إذَا أَقَامَ فِيهَا سَاعَةً وَاحِدَةً يَحْنَثُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا حَلَفَ لَا يُقِيمُ بِالرِّقَّةِ شَهْرًا فَلَيْسَ بِحَانِثٍ حَتَّى يُقِيمَ بِهَا تَمَامَ الشَّهْرِ اهـ. وَمُفَادُهُ: أَنَّ الْإِقَامَةَ مَتَى قُيِّدَتْ بِالْمُدَّةِ لَزِمَ فِي مَفْهُومِهَا الِامْتِدَادُ، وَتَقَيَّدَتْ بِالْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ كُلِّهَا بِخِلَافِ الْمُسَاكَنَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ امْتِدَادُهَا مُطْلَقًا لِصِدْقِهَا عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَلَا تَكُونُ الْمُدَّةُ قَيْدًا لَهَا بَلْ قَيْدٌ لِلْمَنْعِ بِمَعْنَى أَنَّهُ مَنَعَ نَفْسَهُ عَنْ الْمُسَاكَنَةِ فِي الشَّهْرِ، فَإِذَا سَكَنَ يَوْمًا مِنْهُ حَنِثَ لِعَدَمِ الْمَنْعِ، هَذَا غَايَةُ مَا ظَهَرَ لِي فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُمْ هُنَا إنَّ الْمُسَاكَنَةَ مِمَّا لَا يَمْتَدُّ مَعْنَاهُ لَا يَلْزَمُ فِي تَحَقُّقِهَا الِامْتِدَادُ، بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ إذَا قُرِنَتْ بِالْمُدَّةِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ تَبَعًا لِغَيْرِهِمَا أَنَّ الْمُسَاكَنَةَ مِمَّا يَمْتَدُّ بِخِلَافِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا يُمْكِنُ امْتِدَادُهَا وَهَذَا غَيْرُ الْمَعْنَى وَالْمُرَادُ هُنَا وَقَدْ خَفِيَ هَذَا عَلَى الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ وَغَيْرِهِ فَادَّعَوْا أَنَّ مَا هُنَا مُنَاقِضٌ لِمَا مَرَّ وَأَنَّ الصَّوَابَ إسْقَاطُ " عَدَمِ " مِنْ قَوْلِهِ لِعَدَمِ امْتِدَادِهَا فَافْهَمْ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَغَيْرِهَا ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَنَيْت الْمُسَاكَنَةَ جَمِيعَ الشَّهْرِ صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً وَقِيلَ قَضَاءً أَيْضًا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. قُلْت: وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعُرْفُ الْآنَ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا شَهْرًا أَوْ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ شَهْرًا أَوْ لَا يُقِيمُ فِيهَا شَهْرًا أَنَّهُ يُرَادُ جَمِيعُ الْمُدَّةِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَفِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى إلَخْ) مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْيَمِينِ بِالضَّرْبِ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الضَّرْبِ الْقَصْدُ عَلَى الْأَظْهَرِ. اهـ. ح.

стр. 2036

حَلَفَ لَا يَضْرِبُهَا فَضَرَبَهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَا يَحْنَثُ (وَحَنِثَ فِي لَا يَخْرُجُ) مِنْ الْمَسْجِدِ (إنْ حُمِلَ وَأُخْرِجَ) مُخْتَارًا (بِأَمْرِهِ وَبِدُونِهِ) بِأَنْ حُمِلَ مُكْرَهًا (لَا) يَحْنَثُ (وَلَوْ رَاضِيًا بِالْخُرُوجِ) فِي الْأَصَحِّ (وَمِثْلُهُ لَا يَدْخُلُ أَقْسَامًا وَأَحْكَامًا وَإِذَا لَمْ يَحْنَثْ) بِدُخُولِهِ بِلَا أَمْرِهِ أَوْ بِزَلَقٍ أَوْ بِعَثْرٍ أَوْ هُبُوبِ رِيحٍ أَوْ جَمْحِ دَابَّةٍ عَلَى الصَّحِيحِ ظَهِيرِيَّةٌ (لَا تَنْحَلُّ يَمِينُهُ) لِعَدَمِ فِعْلِهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) الصَّحِيحِ فَتْحٌ وَغَيْرُهُ، ــ [رد المحتار] قُلْت: وَمَعَ هَذَا لَا مُنَاسَبَةَ لِذِكْرِهِ هُنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ اسْتَوْضَحَ بِهِ قَوْلَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَارَّةِ إنْ أَقَامَ مَعَهُ حَنِثَ عَلِمَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ) قَيَّدَ بِهِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ احْتِرَازًا عَنْ الدَّارِ الْمَسْكُونَةِ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْقُدُورِيُّ: الْخُرُوجُ مِنْ الدَّارِ الْمَسْكُونَةِ أَنْ يَخْرُجَ بِنَفْسِهِ وَمَتَاعِهِ وَعِيَالِهِ، وَالْخُرُوجُ مِنْ الْبَلْدَةِ وَالْقَرْيَةِ أَنْ يَخْرُجَ بِبَدَنِهِ خَاصَّةً زَادَ فِي الْمُنْتَقَى إذَا خَرَجَ بِبَدَنِهِ فَقَدْ بَرَّ أَرَادَ سَفَرًا أَوْ لَمْ يُرِدْ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ زَادَ فِي الْمُنْتَقَى إلَخْ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الْخُرُوجِ مِنْ الْبَلَدِ وَالْقَرْيَةِ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي أَنْ يَخْرُجَ بِبَدَنِهِ فِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ أَيْضًا فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يُخَالِفُ مَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ فَافْهَمْ، نَعَمْ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ: لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَهُوَ عَلَى الرَّحِيلِ مِنْهَا بِأَهْلِهِ إنْ كَانَ سَاكِنًا فِيهَا إلَّا إذَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْخُرُوجَ بِبَدَنِهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ حَمَلَ مُكْرَهًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ بِحَالٍ يَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَلَمْ يَمْتَنِعْ فِي الصَّحِيحِ خَانِيَّةٌ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ تَصْحِيحُ الْحِنْثِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ هَذَا. وَاعْتَرَضَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ ذِكْرَ الْإِكْرَاهِ هُنَا بِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَلَوْ رَاضِيًا إذْ لَا يُجَامِعُ الْإِكْرَاهُ الرِّضَا. اهـ. وَفِي الْفَتْحِ: وَالْمُرَادُ مِنْ الْإِخْرَاجِ مُكْرَهًا هُنَا أَنْ يَحْمِلَهُ وَيُخْرِجَهُ كَارِهًا لِذَلِكَ لَا الْإِكْرَاهُ الْمَعْرُوفُ هُوَ أَنْ يَتَوَعَّدَهُ حَتَّى يَفْعَلَ فَإِنَّهُ إذَا تَوَعَّدَهُ فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ حَنِثَ، لِمَا عُرِفَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يُعْدِمُ الْفِعْلَ عِنْدَنَا اهـ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ. وَاعْتَرَضَ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ التَّعْلِيلَ بِمَا قَالُوا فِي لَا أَسْكُنُ الدَّارَ فَقُيِّدَ وَمُنِعَ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ لِلْإِكْرَاهِ تَأْثِيرًا فِي إعْدَامِ الْفِعْلِ. وَأَجَبْت عَنْهُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْبَحْرِ بِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ يُعْدَمُ الْفِعْلُ بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ إلَى فَاعِلِهِ إذَا أُعْدِمَ الِاخْتِيَارُ وَهُنَا دَخَلَ بِاخْتِيَارِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ لَوْ خَرَجَ بِقَدَمَيْهِ لِلتَّهْدِيدِ لَمْ يَحْنَثْ وَقِيلَ حَنِثَ. اهـ. وَمُفَادُهُ اعْتِمَادُ عَدَمِ الْحِنْثِ لَكِنْ فِي إكْرَاهِ الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ لَوْ قَالَ عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ فَأُكْرِهَ بِوَعِيدِ تَلَفٍ حَتَّى دَخَلَ عَتَقَ وَلَا يَضْمَنُ الْمُكْرَهُ قِيمَةَ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ لَا يَحْنَثُ) لِأَنَّ الْفِعْلَ وَهُوَ الْخُرُوجُ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَى الْحَالِفِ لِعَدَمِ الْأَمْرِ وَهُوَ الْمُوجِبُ لِلنَّقْلِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) وَقِيلَ يَحْنَثُ إذَا حَمَلَهُ بِرِضَاهُ لَا بِأَمْرِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ فَلَمْ يَفْعَلْ صَارَ كَالْآمِرِ. وَجْهُ الصَّحِيحِ أَنَّ انْتِقَالَ الْفِعْلِ بِالْأَمْرِ لَا بِمُجَرَّدِ الرِّضَا وَلَمْ يُوجَدْ الْأَمْرُ وَلَا الْفِعْلُ مِنْهُ فَلَا يُنْسَبُ الْفِعْلُ إلَيْهِ، وَلَوْ قِيلَ: إنَّ الرِّضَا نَاقِلٌ دُفِعَ بِفَرْعٍ اتِّفَاقِيٍّ وَهُوَ مَا إذَا أَمَرَهُ أَنْ يُتْلِفَ مَالَهُ فَفَعَلَ لَا يَضْمَنُ الْمُتْلِفُ لِانْتِسَابِ الْإِتْلَافِ إلَى الْمَالِكِ بِالْأَمْرِ فَلَوْ أَتْلَفَهُ وَهُوَ سَاكِتٌ يَنْظُرُ لَمْ يَنْهَهُ ضَمِنَ بِلَا تَفْصِيلٍ لِأَحَدٍ بَيْنَ كَوْنِهِ رَاضِيًا أَوْ لَا فَتْحٌ (قَوْلُهُ أَقْسَامًا) مِنْ الْحَمْلِ وَالْإِدْخَالِ بِالْأَمْرِ أَوْ بِغَيْرِهِ مُكْرَهًا أَوْ رَاضِيًا قُهُسْتَانِيُّ (قَوْلُهُ وَأَحْكَامًا) مِنْ الْحِنْثِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يَحْنَثْ) شَرْطٌ، جَوَابُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا تَنْحَلُّ يَمِينُهُ ط (قَوْلُهُ أَوْ بِزَلَقٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا أَمْرِهِ أَيْ بِزَلَقِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَرُ زَلِقَ كَفَرِحَ وَفِي نُسْخَةٍ وَلَوْ بِزَلَقٍ (قَوْلُهُ أَوْ بِعَثْرٍ) بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ فَهُوَ بِسُكُونِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: عَثَرَ كَضَرَبَ وَنَصَرَ وَعَلِمَ وَكَرُمَ عَثْرًا وَعِثْيَرًا وَعِثَارًا وَتَعَثَّرَ كَبَا. اهـ. ط (قَوْلُهُ أَوْ جَمْحِ دَابَّةٍ) فِي الْمِصْبَاحِ جَمَحَ الْفَرَسُ بِرَاكِبِهِ يَجْمَحُ جِمَاحًا بِالْكَسْرِ وَجُمُوحًا اسْتَعْصَى حَتَّى غَلَبَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) رَاجِعٌ إلَى جَمِيعِ الْمَعَاطِيفِ ط (قَوْلُهُ فَتْحٌ وَغَيْرُهُ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُجَاعٍ: تَنْحَلُّ وَهُوَ أَرْفَقُ بِالنَّاسِ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الْمَشَايِخِ: لَا تَنْحَلُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَقَاضِي خَانْ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَا يَحْنَثُ لِانْقِطَاعِ نِسْبَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ كَيْفَ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ فَبَقِيَتْ عَلَى حَالِهَا فِي الذِّمَّةِ، وَيَظْهَرُ أَثَرُ هَذَا فِي الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ دَخَلَ

стр. 2037

وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ بِهِ يُفْتَى لَكِنَّهُ خَالَفَ فِي فَتَاوِيهِ فَأَفْتَى بِانْحِلَالِهَا أَخْذًا بِقَوْلِ أَبِي شُجَاعٍ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ لَكِنَّك عَلِمْت الْمُعْتَمَدَ. (وَلَا يَحْنَثُ فِي قَوْلِهِ لَا يَخْرُجُ إلَّا إلَى جِنَازَةٍ إنْ خَرَجَ إلَيْهَا) قَاصِدًا عِنْدَ انْفِصَالِهِ مِنْ بَابِ دَارِهِ مَشَى مَعَهَا أَمْ لَا لِمَا فِي الْبَدَائِعِ إنْ خَرَجْتِ إلَّا إلَى الْمَسْجِدِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ تُرِيدُ الْمَسْجِدَ ثُمَّ بَدَا لَهَا فَذَهَبَتْ لِغَيْرِ الْمَسْجِدِ لَمْ تَطْلُقْ (ثُمَّ أَتَى أَمْرًا آخَرَ) لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْخُرُوجِ وَالذَّهَابِ وَالرَّوَاحِ وَالْعِيَادَةِ وَالزِّيَارَةِ النِّيَّةُ عِنْدَ الِانْفِصَالِ لَا الْوُصُولِ إلَّا فِي الْإِتْيَانِ. ــ [رد المحتار] بَعْدَ هَذَا الْإِخْرَاجِ هَلْ يَحْنَثُ؟ فَمَنْ قَالَ انْحَلَّتْ قَالَ لَا يَحْنَثُ، وَهَذَا بَيَانُ كَوْنِهِ أَرْفَقَ بِالنَّاسِ، وَمَنْ قَالَ لَمْ تَنْحَلَّ قَالَ حَنِثَ. وَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ وَهُوَ الصَّحِيحُ. اهـ. وَقَوْلُهُ فِيمَا لَوْ دَخَلَ بَعْدَ هَذَا الْإِخْرَاجِ يَعْنِي ثُمَّ خَرَجَ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ فَأُخْرِجَ مَحْمُولًا بِدُونِ أَمْرِهِ وَإِذَا لَمْ تَنْحَلَّ الْيَمِينُ بِهَذَا الْإِخْرَاجِ يَحْنَثُ لَوْ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ بِنَفْسِهِ لَا بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ خَالَفَ فِي فَتَاوِيهِ إلَخْ) ذَكَرَ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ فِي فَتَاوَى صَاحِبِ الْبَحْرِ، بَلْ وَجَدَ مَا يُخَالِفُهُ. قُلْت: وَلَعَلَّ ذَلِكَ سَاقِطٌ مِنْ نُسْخَتِهِ وَإِلَّا فَقَدْ وَجَدْته فِيهَا. (قَوْلُهُ قَاصِدًا) أَيْ قَاصِدًا الْخُرُوجَ إلَيْهَا فَلَوْ قَصَدَ الْخُرُوجَ لِغَيْرِهَا حَنِثَ وَإِنْ ذَهَبَ إلَيْهَا (قَوْلُهُ عِنْدَ انْفِصَالِهِ مِنْ بَابِ دَارِهِ) لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يُعَدُّ خَارِجًا بِهَا، فَلَوْ كَانَ فِي مَنْزِلٍ مِنْ دَارِهِ فَخَرَجَ إلَى صَحْنِهَا ثُمَّ رَجَعَ لَا يَحْنَثُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بَابِ الدَّارِ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ خَارِجًا فِي جِنَازَةِ فُلَانٍ مَا دَامَ فِي دَارِهِ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّرْطَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مَشَى مَعَهَا أَمْ لَا وَلِمَا اسْتَشْهَدَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَارَةِ الْبَدَائِعِ أَيْضًا. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْمُسْتَثْنَى هُوَ الْخُرُوجُ عَلَى قَصْدِ الْجِنَازَةِ وَالْخُرُوجُ هُوَ الِانْفِصَالُ مِنْ دَاخِلٍ إلَى خَارِجٍ، وَلَا يَلْزَمُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهَا لِيَمْشِيَ مَعَهَا أَوْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا، وَأَمَّا عِلَّةُ عَدَمِ الْحِنْثِ فِيمَا إذَا أَتَى أَمْرًا آخَرَ بَعْدَ خُرُوجِهِ إلَيْهَا فَهِيَ مَا أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ الْإِتْيَانَ لَيْسَ بِخُرُوجٍ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ هُوَ الْخُرُوجُ (قَوْلُهُ وَالذَّهَابِ) كَوْنُ الذَّهَابِ مِثْلَ الْخُرُوجِ هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا. قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَقِيلَ كَالْإِتْيَانِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْوُصُولُ وَصَحَّحَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ قَالَ الْبَاقَانِيُّ: وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ نَعَمْ لَوْ نَوَى بِالذَّهَابِ الْإِتْيَانَ أَوْ الْخُرُوجَ فَكَمَا نَوَى. اهـ. قُلْت: وَالْإِرْسَالُ وَالْبَعْثُ كَالْخُرُوجِ أَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْوُصُولُ. فَفِي الذَّخِيرَةِ: لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أُرْسِلْ إلَيْك أَوْ إنْ لَمْ أَبْعَثْ إلَيْك هَذَا الشَّهْرَ نَفَقَتَك فَأَنْتِ كَذَا فَضَاعَتْ مِنْ يَدِ الرَّسُولِ لَا يَحْنَثُ (قَوْلُهُ وَالرَّوَاحِ) هُوَ بَحْثٌ لِلْبَحْرِ كَمَا يَأْتِي وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الْعُرْفَ فِيهِ اسْتِعْمَالُهُ مُرَادًا بِهِ الْوُصُولُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ النِّيَّةَ تَكْفِي أَيْضًا (قَوْلُهُ وَالْعِيَادَةِ وَالزِّيَارَةِ) تَابَعَ فِي ذَلِكَ صَاحِبَ الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ وَقَيَّدَ بِالْإِتْيَانِ لِأَنَّ الْعِيَادَةَ وَالزِّيَارَةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْوُصُولُ وَلِذَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: إذَا حَلَفَ لَيَعُودَنَّ فُلَانًا وَلَيَزُورَنَّهُ فَأَتَى بَابَهُ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَرَجَعَ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ أَتَى بَابَهُ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ حَنِثَ. اهـ. قُلْت: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْإِتْيَانَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الِاجْتِمَاعُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْتِي فُلَانًا فَهُوَ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ أَوْ حَانُوتَهُ لَقِيَهُ أَوْ لَمْ يَلْقَهُ وَإِنْ أَتَى مَسْجِدَهُ لَمْ يَحْنَثْ رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ اهـ. فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْعِيَادَةَ وَالزِّيَارَةَ مِثْلُ الْإِتْيَانِ فِي اشْتِرَاطِ الْوُصُولِ إلَى الْمَنْزِلِ دُونَ صَاحِبِهِ بَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْعِيَادَةِ وَالزِّيَارَةِ الِاسْتِئْذَانُ فَهُمَا أَقْوَى مِنْ الْإِتْيَانِ فِي اشْتِرَاطِ الْوُصُولِ، فَلَا يَصِحُّ إلْحَاقُهُمَا بِالْخُرُوجِ وَالذَّهَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مُلْهِمُ الصَّوَابِ (قَوْلُهُ إلَّا فِي الْإِتْيَانِ) صَوَابُهُ إلَّا فِي الْإِتْيَانِ وَالْعِيَادَةِ وَالزِّيَارَةِ كَمَا عَلِمْت مِنْ اشْتِرَاطِ الْوُصُولِ

стр. 2038

فَلَوْ حَلَفَ (لَا يَخْرُجُ أَوْ لَا يَذْهَبُ) أَوْ لَا يَرُوحُ بَحْرٌ بَحْثًا (إلَى مَكَّةَ فَخَرَجَ يُرِيدُهَا ثُمَّ رَجَعَ عَنْهَا) قَصَدَ غَيْرَهَا أَمْ لَا نَهْرٌ (حَنِثَ إذَا جَاوَزَ عِمْرَانَ مِصْرِهِ عَلَى قَصْدِهَا) إنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مُدَّةَ سَفَرٍ وَإِلَّا حَنِثَ بِمُجَرَّدِ انْفِصَالِهِ فَتْحٌ بَحْثًا، وَفِيهِ حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ مَعَ فُلَانٍ الْعَامَ إلَى مَكَّةَ فَخَرَجَ مَعَهُ حَتَّى جَاوَزَ الْبُيُوتَ، وَفِي لَا يَخْرُجُ مِنْ بَغْدَادَ ــ [رد المحتار] فِي الثَّلَاثَةِ وَمِثْلُهُ الصُّعُودُ. فَفِي الذَّخِيرَةِ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ صَعِدْت هَذَا السَّطْحَ فَأَنْتِ كَذَا فَارْتَقَتْ مِرْقَاتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَقِيلَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَارُّ فِي الذَّهَابِ. وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ وَعِنْدِي لَا يَحْنَثُ هُنَا بِالِاتِّفَاقِ اهـ. قُلْت: وَصَحَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ صُعُودَ السَّطْحِ الِاسْتِعْلَاءُ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْوُصُولِ، نَعَمْ لَوْ قَالَ: إنْ صَعِدْت إلَى السَّطْحِ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَارُّ تَأَمَّلْ، وَفِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْمُنْتَقَى لَزِمَ رَجُلًا فَحَلَفَ الْمُلْتَزِمُ لَيَأْتِيَنَّهُ غَدًا فَأَتَى فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَزِمَهُ فِيهِ لَا يَبَرُّ حَتَّى يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ، وَلَوْ لَزِمَهُ فِي مَنْزِلِهِ فَتَحَوَّلَ إلَى غَيْرِهِ لَا يَبَرُّ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَنْزِلَ الَّذِي تَحَوَّلَ إلَيْهِ وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ آتِك غَدًا فِي مَوْضِعِ كَذَا فَأَتَاهُ فَلَمْ يَجِدْهُ فَقَدْ بَرَّ بِخِلَافِ إنْ لَمْ أُوَافِك لِأَنَّهُ عَلَى أَنْ يَجْتَمِعَا (قَوْلُهُ فَلَوْ حَلَفَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْخُرُوجِ وَالذَّهَابِ إلَخْ ط (قَوْلُهُ بَحْرٌ بَحْثًا) يُؤَيِّدُهُ الْعُرْفُ وَكَذَا مَا فِي الْمِصْبَاحِ حَيْثُ قَالَ: وَقَدْ يَتَوَهَّمُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ الرَّوَاحَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي آخِرِ النَّهَارِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الرَّوَاحُ وَالْغُدُوُّ عِنْدَ الْعَرَبِ يُسْتَعْمَلَانِ فِي الْمَسِيرِ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ ﵊ «مَنْ رَاحَ إلَى الْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَلَهُ كَذَا» أَيْ مَنْ ذَهَبَ. اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهَا) وَكَذَا لَوْ لَمْ يَرْجِعْ بِالْأَوْلَى فَهُوَ غَيْرُ قَيْدٍ وَلِذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ رَجَعَ عَنْهَا أَوْ لَمْ يَرْجِعْ. مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ إلَى مَكَّةَ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ قَصَدَ غَيْرَهَا أَمْ لَا) أَيْ لِأَنَّ الْحِنْثَ تَحَقَّقَ بِمُجَرَّدِ الْخُرُوجِ عَلَى قَصْدِهَا، فَلَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَعْدَمَا خَرَجَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ الذَّهَابَ إلَى غَيْرِهَا أَوْ لَا (قَوْلُهُ فَتْحٌ بَحْثًا) حَيْثُ قَالَ: وَقَدْ قَالُوا إنَّمَا يَحْنَثُ إذَا جَاوَزَ عُمْرَانَهُ عَلَى قَصْدِهَا كَأَنَّهُ ضَمَّنَ لَفْظًا آخَرَ مَعْنَى أُسَافِرُ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ الْمُضِيَّ إلَيْهَا سَفَرٌ لَكِنْ عَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مُدَّةُ سَفَرٍ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ بِمُجَرَّدِ انْفِصَالِهِ مِنْ الدَّاخِلِ. اهـ. قُلْت: يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ لِأَنَّ الْخُرُوجَ إلَى مَكَّةَ سَفَرٌ وَالْإِنْسَانُ لَا يُعَدُّ مُسَافِرًا إذَا لَمْ يَتَجَاوَزْ عُمْرَانَ مِصْرِهِ اهـ أَيْ بِخِلَافِ الْخُرُوجِ إلَى الْجِنَازَةِ لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الْجِنَازَةُ فِي الْمِصْرِ اُعْتُبِرَ فِي الْخُرُوجِ انْفِصَالُهُ مِنْ بَابِ دَارِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْمَقْبَرَةُ خَارِجَ الْمِصْرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى الْخُرُوجِ إلَى الْمَقْبَرَةِ، أَمَّا لَوْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ عَلَى الْخُرُوجِ إلَى الْقَرْيَةِ مَثَلًا مِمَّا يَلْزَمُ مِنْهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمِصْرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ مُدَّةَ سَفَرٍ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ قَالَ عُمَرُ بْنُ أَسَدٍ: سَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ الرِّقَّةِ مَا الْخُرُوجُ؟ قَالَ، إذَا جَعَلَ الْبُيُوتَ خَلْفَ ظَهْرِهِ لِأَنَّ مَنْ حَصَلَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ جَازَ لَهُ الْقَصْرُ. اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخُرُوجَ إذَا كَانَ مِنْ الْبَلَدِ فَلَا يَحْنَثُ حَتَّى يُجَاوِزَ عُمْرَانَ مِصْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ إلَى مَقْصِدِهِ مُدَّةُ سَفَرٍ أَوْ لَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خُرُوجًا مِنْ الْبَلَدِ فَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانِ اهـ. وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا بَحَثَهُ فِي الْفَتْحِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِيهِ إلَخْ) لَمْ أَجِدْ ذَلِكَ فِي الْفَتْحِ بَلْ هُوَ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ مَعَ فُلَانٍ الْعَامَ) الَّذِي فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ الْعَامَ أَيْ هَذِهِ السَّنَةَ فَهُوَ ظَرْفُ زَمَانٍ مُعَرَّفٌ بِأَلْ الَّتِي لِلْحُضُورِ (قَوْلُهُ بَرَّ) فَإِذَا بَدَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ رَجَعَ بِلَا ضَرَرٍ بَحْرٌ. قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ عَلَى قَصْدِ السَّفَرِ لَا عَلَى قَصْدِ الرُّجُوعِ وَلِذَا قَالَ: فَإِذَا بَدَا لَهُ إلَخْ

стр. 2039

فَخَرَجَ مَعَ جِنَازَةٍ وَالْمَقَابِرُ خَارِجُ بَغْدَادَ حَنِثَ (وَفِي لَا يَأْتِيهَا لَا) يَحْنَثُ إلَّا بِالْوُصُولِ كَمَا مَرَّ وَالْفَرْقُ لَا يَخْفَى (كَمَا) لَا يَحْنَثُ (لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا تَأْتِيَ امْرَأَتُهُ عُرْسَ فُلَانٍ فَذَهَبَتْ قَبْلَ الْعُرْسِ وَكَانَتْ ثَمَّةَ حَتَّى مَضَى) الْعُرْسُ لِأَنَّهَا مَا أَتَتْ الْعُرْسَ بَلْ الْعُرْسُ أَتَاهَا ذَخِيرَةٌ. حَلَفَ (لَيَأْتِيَنَّهُ) فَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ أَوْ حَانُوتَهُ لَقِيَهُ أَمْ لَا (فَلَوْ لَمْ يَأْتِهِ حَتَّى مَاتَ) أَحَدُهُمَا (حَنِثَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ) وَكَذَا كُلُّ يَمِينٍ مُطْلَقَةٍ أَمَّا الْمُؤَقَّتَةُ فَيُعْتَبَرُ آخِرُهَا فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ مُضِيِّهِ فَلَا حِنْثَ وَقَوْلُهُ: حَنِثَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ وَلَحِقَ لَا يَحْنَثُ لِبُطْلَانِ يَمِينِهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ كَمَا مَرَّ ــ [رد المحتار] وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ فَإِذَا خَرَجَ مَعَهُ فَجَاوَزَ الْبُيُوتَ وَوَجَبَ عَلَيْهِ قَصْرُ الصَّلَاةِ فَقَدْ بَرَّ إذْ لَا يَخْفَى أَنَّ وُجُوبَ الْقَصْرِ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ قَصْدِ السَّفَرِ وَكَذَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ فَخَرَجَ يُرِيدُهَا. [تَنْبِيهٌ] يُعْلَمُ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ جَوَابُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِيمَنْ حَلَفَ لَيُسَافِرَنَّ فَإِنَّهُ يَبَرُّ بِمُجَاوَزَتِهِ الْعُمْرَانَ عَلَى قَصْدِ السَّفَرِ إلَى مَكَان بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مُدَّةُ السَّفَرِ، فَإِذَا بَدَا لَهُ الرُّجُوعُ رَجَعَ بِلَا ضَرَرٍ وَبِهِ أَفْتَى الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ السَّفَرِ كَمَا قُلْنَا لَا مُجَرَّدِ الْخُرُوجِ عَلَى قَصْدِ الرُّجُوعِ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ بِهِ السَّفَرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ فَخَرَجَ مَعَ جِنَازَةٍ) أَيْ خَرَجَ مِنْ بَغْدَادَ مَعَ الْجِنَازَةِ بِأَنْ جَاوَزَ الْعُمْرَانَ قَالَ ط: لَكِنَّ الْعُرْفَ بِخِلَافِهِ فَإِنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ مِصْرَ فَزَارَ الْإِمَامَ لَا يُعَدُّ خَارِجًا مِنْهَا فِي عُرْفِنَا. اهـ. قُلْت: لَكِنْ إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْخُرُوجِ مُطْلَقًا لِسَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ يُعَدُّ خَارِجًا (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ إلَّا فِي الْإِتْيَانِ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ لَا يَخْفَى) هُوَ أَنَّ الْخُرُوجَ الِانْفِصَالُ مِنْ الدَّاخِلِ إلَى الْخَارِجِ وَأَمَّا الْإِتْيَانُ فَعِبَارَةٌ عَنْ الْوُصُولِ قَالَ تَعَالَى - ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا﴾ [الشعراء: ١٦]- (قَوْلُهُ فَذَهَبَتْ قَبْلَ الْعُرْسِ) أَيْ بِحَيْثُ لَا تُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهَا أَتَتْ الْعُرْسَ بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي مُبَادِيهِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ لَا يَذْهَبُ إلَى وَلِيمَةٍ فَذَهَبَ لِطَلَبِ غَرِيمِهِ لَا يَحْنَثُ اهـ أَيْ إذَا كَانَ الْغَرِيمُ فِي الْوَلِيمَةِ وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْإِسْبِيجَابِيُّ. (قَوْلُهُ فَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ أَوْ حَانُوتَهُ) فَلَوْ أَتَى مَسْجِدَهُ لَا يَكْفِي فَالشَّرْطُ الْوُصُولُ إلَى مَحَلِّهِ لَا الِاجْتِمَاعُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ حَتَّى مَاتَ أَحَدُهُمَا) قُدِّرَ لَفْظُ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْحِنْثَ لَا يَخْتَصُّ بِمَوْتِ الْحَالِفِ فَقَطْ، بَلْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ حَنِثَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ) أَيْ حَيَاةِ أَحَدِهِمَا، فَلَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِالطَّلَاقِ فَمَاتَتْ الْمَرْأَةُ تَبْقَى الْيَمِينُ لَامِكَانِ الْإِتْيَانِ بَعْدَ مَوْتِهَا، نَعَمْ لَوْ كَانَ الشَّرْطُ طَلَاقَهَا مِثْلُ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَحْنَثُ بِمَوْتِهَا أَيْضًا لِتَحَقُّقِ الْيَأْسِ عَنْ الشَّرْطِ بِمَوْتِهَا إذْ لَا يُمْكِنُ طَلَاقُهَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْإِتْيَانِ وَنَحْوِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الطَّلَاقِ الصَّرِيحِ عَنْ الْفَتْحِ، وَكَلَامُ الْفَتْحِ هُنَا مُوهِمٌ خِلَافَ الْمُرَادِ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ يَمِينٍ مُطْلَقَةٍ) أَيْ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْإِتْيَانِ، بَلْ كُلُّ فِعْلٍ حَلَفَ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَأَطْلَقَهُ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِوَقْتٍ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَقَعَ الْيَأْسُ عَنْ الْبِرِّ مِثْلُ لَيَضْرِبَنَّ زَيْدًا أَوْ لَيُعْطِيَنَّ فُلَانَةَ أَوْ لَيُطَلِّقَنَّ زَوْجَتَهُ وَتَحَقَّقَ الْيَأْسُ عَنْ الْبِرِّ يَكُونُ بِفَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلِذَا قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ: وَأَصْلُ هَذَا الْحَالِفِ فِي الْيَمِينِ الْمُطْلَقَةِ لَا يَحْنَثُ مَا دَامَ الْحَالِفُ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ قَائِمَيْنِ لِتَصَوُّرِ الْبِرِّ فَإِذَا فَاتَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ. اهـ. بَحْرٌ قَالَ ح وَهَذَا إذَا كَانَتْ عَلَى الْإِثْبَاتِ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى النَّفْيِ لَا يَحْنَثُ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ وَيُمْكِنُ حِنْثُهُ حَالًا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُؤَقَّتَةُ فَيُعْتَبَرُ آخِرُهَا) أَيْ آخِرُ وَقْتِهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ آخِرُهُ أَيْ آخِرُ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ أَيْ فَإِذَا مَضَى الْوَقْتُ وَلَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ (قَوْلُهُ فَلَا حِنْثَ) لِتَعَلُّقِ الْحِنْثِ بِآخِرِ الْوَقْتِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّهِ (قَوْله لِبُطْلَانِ يَمِينِهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ يَمِينَهُ لَوْ كَانَتْ بِالطَّلَاقِ مَثَلًا لَا تَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ لِأَنَّ الْكُفْرَ لَا يُنَافِي التَّعْلِيقَ بِغَيْرِ الْقُرْبِ ابْتِدَاءً فَكَذَا بَقَاءً. اهـ. ح (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ)

стр. 2040

فَتَدَبَّرْ. حَلَفَ (لَيَأْتِيَنَّهُ غَدًا إنْ اسْتَطَاعَ فَهِيَ) اسْتِطَاعَةُ الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ فَتَقَعُ (عَلَى رَفْعِ الْمَوَانِعِ) كَمَرَضٍ أَوْ سُلْطَانٍ وَكَذَا جُنُونٌ أَوْ نِسْيَانٌ بَحْرٌ بَحْثًا (وَإِنْ نَوَى) بِهَا (الْقُدْرَةَ) الْحَقِيقِيَّةَ الْمُقَارِنَةَ لِلْفِعْلِ (صَدَقَ دِيَانَةً) لَا قَضَاءً عَلَى الْأَوْجَهِ فَتْحٌ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَقَدْ أَظْهَرَ الزَّاهِدِيُّ اعْتِزَالَهُ هُنَا فِي الْمُجْتَبَى أَظْهَرَهُ فِي الْقُنْيَةِ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ أَلْفَاظِ التَّكْفِيرِ. (لَا تَخْرُجِي) بِغَيْرِ إذْنِي أَوْ (إلَّا بِإِذْنِي) أَوْ بِأَمْرِي أَوْ بِعِلْمِي أَوْ بِرِضَايَ ــ [رد المحتار] أَيْ أَوَّلَ الْأَيْمَانِ (قَوْلُهُ فَتَدَبَّرْ) أَمْرٌ بِالتَّدَبُّرِ إشَارَةً إلَى خَفَاءِ إفَادَةِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ حَنِثَ وَوَجْهُهَا أَنَّ حِنْثَهُ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ الْيَمِينِ صَحِيحَةً قَبْلَ الْمَوْتِ، إذْ الْبَاطِلَةُ لَا حِنْثَ فِيهَا وَالْحُكْمُ بِاللِّحَاقِ مُرْتَدًّا وَإِنْ كَانَ مَوْتًا حُكْمًا لَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا لِبُطْلَانِ الْيَمِينِ بِمُجَرَّدِ الرَّدِّ قَبْلَ الْحُكْمِ بِاللِّحَاقِ الَّذِي هُوَ فِي حُكْمِ الْمَوْتِ فَحَيْثُ بَطَلَتْ الْيَمِينُ قَبْلَ الْمَوْتِ عُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ حَتَّى مَاتَ الْمَوْتُ الْحَقِيقِيُّ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْحِنْثُ بِالْمَوْتِ الْحُكْمِيِّ فَافْهَمْ. مَطْلَبُ حَلَفَ لَيَأْتِيَنَّهُ إنْ اسْتَطَاعَ (قَوْلُهُ فَهِيَ اسْتِطَاعَةُ الصِّحَّةِ) أَيْ الِاسْتِطَاعَةُ الْمَعْلُومَةُ مِنْ اسْتَطَاعَ هِيَ سَلَامَةُ آلَاتِ الْفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَصِحَّةُ أَسْبَابِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَالْمُرَادُ بِالْآلَاتِ الْجَوَارِحُ فَالْمَرِيضُ لَيْسَ بِمُسْتَطِيعٍ وَصِحَّةُ الْأَسْبَابِ تَهْيِئَةٌ لِإِرَادَةِ الْفِعْلِ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِيَارِ، فَخَرَجَ الْمَمْنُوعُ نَهْرٌ أَيْ مَنْ مَنَعَهُ سُلْطَانٌ وَنَحْوُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ) أَيْ الْمَعْنَى الْمَذْكُورُ هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى - ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧]- بِخِلَافِ الْمَعْنَى الْآتِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ فَتَقَعُ عَلَى رَفْعِ الْمَوَانِعِ) يَشْمَلُ الْمَانِعَ الْمَعْنَوِيَّ كَالْمَرَضِ وَالْحِسِّيَّ كَالْقَيْدِ وَنَحْوِهِ فَيُسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ سَلَامَةِ الْآلَاتِ، وَلِهَذَا فَسَّرَهَا مُحَمَّدٌ بِقَوْلِهِ إذَا لَمْ يَمْرَضْ وَلَمْ يَمْنَعْهُ السُّلْطَانُ وَلَمْ يَجِئْ أَمْرٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى إتْيَانِهِ فَلَمْ يَأْتِهِ حَنِثَ. اهـ. (قَوْلُهُ بَحْرٌ بَحْثًا) حَيْثُ قَالَ: فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا نَسِيَ الْيَمِينَ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ النِّسْيَانَ مَانِعٌ وَكَذَا لَوْ جُنَّ فَلَمْ يَأْتِهِ حَتَّى مَضَى الْغَدُ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ الْمُقَارِنَةَ لِلْفِعْلِ) أَيْ الَّتِي تُخْلَقُ مَعَهُ بِلَا تَأْثِيرٍ لَهَا فِيهِ لِأَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَتْحٌ (قَوْلُهُ صَدَقَ دِيَانَةً) فَإِذَا لَمْ يَأْتِهِ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ لَا يَحْنَثُ كَأَنَّهُ قَالَ لَآتِيَنَّك إنْ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى إتْيَانِي وَهُوَ إذَا لَمْ يَأْتِ لَمْ يُخْلَقْ إتْيَانُهُ وَلَا اسْتِطَاعَتُهُ الْمُقَارِنَةُ وَإِلَّا لَأَتَى فَتْحٌ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقِيلَ يَصْدُقُ دِيَانَةً وَقَضَاءً لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ لِأَنَّ اسْمَ الِاسْتِطَاعَةِ يُطْلَقُ بِالِاشْتِرَاكِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا لَكِنْ تُعُورِفَ اسْتِعْمَالُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَنْ الْقَرِينَةِ لِأَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ بِخُصُوصِهِ فَصَارَ ظَاهِرًا فِيهِ بِخُصُوصِهِ فَلَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي بِخِلَافِ الظَّاهِرِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَدْ أَظْهَرَ الزَّاهِدِيُّ اعْتِزَالَهُ هُنَا) وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ حَيْثُ قَالَ: إنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالتَّوْحِيدِ أَنَّهُ لَيْسَ لِإِنْسَانٍ أَنْ يَجْعَلَ ثَوَابَ عَمَلِهِ لِغَيْرِهِ، وَأَرَادَ بِهِمْ أَهْلَ الِاعْتِزَالِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ، وَعِبَارَتُهُ هُنَا وَفِي قَوْلِهِ أَيْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ حَقِيقَةُ الِاسْتِطَاعَةِ فِيمَا يُقَارِنُ الْفِعْلَ نَظَرٌ قَوِيٌّ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَشْعَرِيَّةِ وَالسُّنِّيَّةِ أَنَّ الْقُدْرَةَ تُقَارِنُ الْفِعْلَ وَأَنَّهُ بَاطِلٌ، إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا كَانَ فِرْعَوْنُ وَهَامَانُ وَسَائِرُ الْكَفَرَةِ الَّذِينَ مَاتُوا عَلَى الْكُفْرِ قَادِرِينَ عَلَى الْإِيمَانِ وَكَانَ تَكْلِيفُهُمْ بِالْإِيمَانِ تَكْلِيفًا بِمَا لَا يُطَاقُ وَكَانَ إرْسَالُ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَإِنْزَالُ الْكُتُبِ وَالْأَوَامِرُ وَالنَّوَاهِي وَالْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ ضَائِعَةً فِي حَقِّهِمْ اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ لَيْسَ مَشْرُوطًا بِهَذِهِ الْقُدْرَةِ حَتَّى يَلْزَمَ مَا ذَكَرَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مَشْرُوطٌ بِالْقُدْرَةِ الظَّاهِرَةِ وَهِيَ سَلَامَةُ الْآلَاتِ وَصِحَّةُ الْأَسْبَابِ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ.

стр. 2041

(شُرِطَ) لِلْبَرِّ (لِكُلِّ خُرُوجٍ إذْنٌ) إلَّا لِغَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ فُرْقَةٍ وَلَوْ نَوَى الْإِذْنَ مَرَّةً ــ [رد المحتار] مَطْلَبُ لَا تَخْرُجِي إلَّا بِإِذْنِي (قَوْلُهُ شُرِطَ لِلْبِرِّ لِكُلِّ خُرُوجٍ إذْنٌ) لِلْبِرِّ مُتَعَلِّقٌ بِشُرِطَ، وَلِكُلِّ مُتَعَلِّقٌ بِنَائِبِ الْفَاعِلِ وَهُوَ إذْنٌ لَا بِشُرِطَ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَعْدِيَةُ فِعْلٍ بِحَرْفَيْنِ مُتَّفِقَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ اشْتِرَاطَ الْإِذْنِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إلَّا بِإِذْنِي أَمَّا مَا بَعْدَهُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَمْرُ أَوْ الْعِلْمُ أَوْ الرِّضَا، وَإِنَّمَا شُرِطَ تَكْرَارُهُ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى خُرُوجٌ مَقْرُونٌ بِالْإِذْنِ فَمَا وَرَاءَهُ دَاخِلٌ فِي الْمَنْعِ الْعَامِ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا تَخْرُجِي خُرُوجًا إلَّا خُرُوجًا مُلْصَقًا بِإِذْنِي، قَالَ فِي النَّهْرِ: وَيُشْتَرَطُ فِي إذْنِهِ لَهَا أَنْ تَسْمَعَهُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ إذْنًا وَأَنْ تَفْهَمَهُ، فَلَوْ أَذِنَ لَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَا عَهْدَ لَهَا بِهَا فَخَرَجَتْ حَنِثَتْ، وَأَنْ لَا تَقُومَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْإِذْنَ فَلَوْ قَالَ لَهَا اُخْرُجِي أَمَا وَاَللَّهِ لَوْ خَرَجْت لَيُخْزِيَنَّك اللَّهُ لَا يَكُونُ إذْنًا صَرَّحَ بِهِ مُحَمَّدٌ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهَا فِي غَضَبٍ اُخْرُجِي يَنْوِي التَّهْدِيدَ لَمْ يَكُنْ إذْنًا إذْ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ اُخْرُجِي حَتَّى تَطْلُقِي اهـ مُلَخَّصًا. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: قَامَتْ لِلْخُرُوجِ فَقَالَ دَعُوهَا تَخْرُجُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ لَمْ يَكُنْ إذْنًا، وَلَوْ سَمِعَ سَائِلًا فَقَالَ لَهَا أَعْطِيهِ لُقْمَةً فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى إعْطَائِهِ بِلَا خُرُوجٍ كَانَ إذْنًا بِالْخُرُوجِ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ قَالَ اشْتَرِ اللَّحْمَ فَهُوَ إذْنٌ، وَلَوْ أَذِنَ لَهَا بِالْخُرُوجِ إلَى بَعْضِ أَقَارِبِهِ فَخَرَجَتْ لِكَنْسِ الْبَابِ أَوْ خَرَجَتْ فِي وَقْتٍ آخَرَ حَنِثَ، وَلَوْ اسْتَأْذَنَتْ فِي زِيَارَةِ الْأُمِّ فَخَرَجَتْ إلَى بَيْتِ الْأَخِ لَا يَحْنَثُ لِوُجُودِ الْإِذْنِ بِالْخُرُوجِ، إلَّا إنْ قَالَ إنْ خَرَجْت إلَى أَحَدٍ إلَّا بِإِذْنِي وَفِي لَا تَخْرُجِي إلَّا بِرِضَايَ فَإِذْنٌ وَلَمْ تَسْمَعْ أَوْ سَمِعْت وَلَمْ تَفْهَمْ لَا يَحْنَثُ بِالْخُرُوجِ لِأَنَّ الرِّضَا يَتَحَقَّقُ بِلَا عِلْمِهَا بِخِلَافِ الْإِذْنِ، وَفِي إلَّا بِأَمْرِي فَالْأَمْرُ أَنْ يُسْمِعَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ رَسُولِهِ وَفِي الْإِرَادَةِ وَالْهَوَى وَالرِّضَا لَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُهَا، وَفِي إلَّا بِعِلْمِي لَا يَحْنَثُ لَوْ خَرَجَتْ وَهُوَ يَرَاهَا أَوْ أَذِنَ لَهَا بِالْخُرُوجِ فَخَرَجَتْ بَعْدَهُ بِلَا عِلْمِهِ اهـ مُلَخَّصًا، وَتَمَامُ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ هُنَاكَ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا فَرْقَ فِي الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُخَاطَبُ الزَّوْجَةَ أَوْ الْعَبْدَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا إلَّا بِإِذْنِ فُلَانٍ أَوْ حَتَّى يَأْذَنَ أَوْ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ، أَوْ إلَّا أَنْ يَقْدَمَ فُلَانٌ أَوْ حَتَّى يَقْدَمَ، أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ فِي دَارِهِ وَاَللَّهِ لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِي فَإِنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ الْإِذْنُ فِي هَذَا كُلِّهِ لِأَنَّ قُدُومَ فُلَانٍ لَا يَتَكَرَّرُ عَادَةً وَالْإِذْنُ فِي الْكَلَامِ يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَا يُوجَدُ مِنْ الْكَلَامِ بَعْدَ الْإِذْنِ، وَكَذَا خُرُوجُ الرَّجُلِ مِمَّا لَا يَتَكَرَّرُ عَادَةً، بِخِلَافِ الْإِذْنِ لِلزَّوْجَةِ فَإِنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا ذَلِكَ الْخُرُوجَ الْمَأْذُونَ فِيهِ لَا كُلَّ خُرُوجٍ إلَّا بِنَصٍّ صَرِيحٍ فِيهِ مِثْلُ أَذِنْت لَك أَنْ تَخْرُجِي كُلَّمَا أَرَدْت الْخُرُوجَ كَذَا فِي الْفَتْحِ. اهـ. [تَتِمَّةٌ] فِي النَّهْرِ عَنْ الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ إلَّا بِإِذْنِ فُلَانٍ فَمَاتَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بَطَلَتْ الْيَمِينُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ اهـ وَفِي الذَّخِيرَةِ: حَلَفَ لَا يَشْرَبُ بِغَيْرِ إذْنِ فُلَانٍ فَنَاوَلَهُ فُلَانٌ بِيَدِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ بِاللِّسَانِ وَشَرِبَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِذْنٍ بَلْ هُوَ دَلِيلُ الرِّضَا (قَوْلُهُ أَوْ فُرْقَةٍ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: ثُمَّ انْعِقَادُ الْيَمِينِ عَلَى الْإِذْنِ فِي قَوْلِهِ إنْ خَرَجْت إلَّا بِإِذْنِيِّ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَاَللَّهِ لَا تَخْرُجِي إلَّا بِإِذْنِي مُقَيَّدٌ بِبَقَاءِ النِّكَاحِ لِأَنَّ الْإِذْنَ إنَّمَا يَصِحُّ لِمَنْ لَهُ الْمَنْعُ وَهُوَ مِثْلُ السُّلْطَانِ إذَا حَلَّفَ إنْسَانًا لَيَرْفَعَنَّ إلَيْهِ خَبَرَ كُلِّ دَاعِرٍ فِي الْمَدِينَةِ كَانَ عَلَى مُدَّةِ وِلَايَتِهِ فَلَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَخَرَجَتْ بِلَا إذْنٍ لَا تَطْلُقُ وَإِنْ كَانَ زَوَالُ الْمِلْكِ لَا يُبْطِلُ الْيَمِينَ عِنْدَنَا لِأَنَّهَا لَمْ تَنْعَقِدْ إلَّا عَلَى بَقَاءِ النِّكَاحِ اهـ فَلَوْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْإِذْنِ لَمْ يَتَقَيَّدْ بِقِيَامِ النِّكَاحِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ فِي أَوَاخِرِ الْأَيْمَانِ مَعَ عِدَّةِ مَسَائِلَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ، وَهُوَ كَوْنُ الْيَمِينِ الْمُطْلَقَةِ تَصِيرُ مُقَيَّدَةً بِدَلَالَةِ الْحَالِ، بَقِيَ لَوْ خَرَجَتْ فِي عِدَّةِ الْبَائِنِ هَلْ يَحْنَثُ؟ يَظْهَرُ لِي عَدَمُهُ لِأَنَّهَا وَإِنْ

стр. 2042

دُيِّنَ وَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ بِخُرُوجِهَا مَرَّةً بِلَا إذْنٍ، وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا خَرَجْت فَقَدْ أَذِنْت لَك سَقَطَ إذْنُهُ، وَلَوْ نَهَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ صَحَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَالْوَلْوَالِجِيَّة. وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ: حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَنْقُلُ أَهْلَهُ لِبَلَدِ كَذَا فَرَفَعَ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ فَبَعَثَ رَجُلًا بِإِذْنِهِ فَنَقَلَ أَهْلَهُ لَا يَحْنَثُ (بِخِلَافِ) قَوْلِهِ (إلَّا إنْ أَوْ حَتَّى) آذَنَ لَك لِأَنَّهُ لِلْغَايَةِ وَلَوْ نَوَى التَّعَدُّدَ صَدَقَ. (حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ يُرَادُ بِهِ نِسْبَةَ السُّكْنَى إلَيْهِ) عُرْفًا وَلَوْ تَبَعًا أَوْ بِإِعَارَةٍ بِاعْتِبَارِ عُمُومِ الْمَجَازِ وَمَعْنَاهُ ــ [رد المحتار] كَانَتْ مَمْنُوعَةً لَكِنَّ مَانِعَهَا الشَّرْعُ لَا الزَّوْجُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ دُيِّنَ) أَيْ وَلَا يَصْدُقُ فِي الْقَضَاءِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى خَانِيَّةٌ أَيْ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَإِنَّمَا دُيِّنَ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلُ كَلَامِهِ لِأَنَّ الْإِذْنَ مَرَّةً مُوجِبٌ الْغَايَةَ فِي قَوْلِهِ حَتَّى آذَنَ وَبَيْنَ الِاسْتِثْنَاءِ وَالْغَايَةِ مُنَاسَبَةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ مَا بَعْدَهُمَا مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُمَا فَيُسْتَعَارُ إلَّا بِإِذْنِي لِمَعْنَى حَتَّى آذَنَ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ إلَخْ) أَيْ لَوْ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إذْنٍ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ ثُمَّ خَرَجَتْ مَرَّةً ثَانِيَةً بِلَا إذْنٍ لَا يَقَعُ شَيْءٌ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِوُجُودِ الشَّرْطِ وَلَيْسَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى التَّكْرَارِ بَحْرٌ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَهَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ صَحَّ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ كُلَّمَا خَرَجْت إلَخْ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَبِهِ أَخَذَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ابْنُ الْفَضْلِ، حَتَّى لَوْ خَرَجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ حَنِثَ وَلَوْ أَذِنَ لَهَا بِالْخُرُوجِ ثُمَّ قَالَ لَهَا كُلَّمَا نَهَيْتُك فَقَدْ أَذِنْت لَك فَنَهَاهَا لَا يَصِحُّ نَهْيُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ إلَخْ) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ اسْتِطْرَادِيَّةٌ وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ عِبَارَةً فَارِسِيَّةً وَقَالَ بَعْدَهَا ثُمَّ إنَّ الزَّوْجَ ذَهَبَ إلَى سَمَرْقَنْدَ وَبَعَثَ إلَيْهَا أَصْحَابُ السُّلْطَانِ حَتَّى أَخْرَجُوهَا عَلَى كُرْهٍ مِنْهَا وَذَهَبُوا بِهَا إلَى زَوْجِهَا بِسَمَرْقَنْدَ بِأَمْرِ الزَّوْجِ هَلْ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ؟ فَقِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ عَلَى ظَاهِرِ جَوَابِ الْكِتَابِ أَنَّ لِلزَّوْجِ نَقْلَهَا مِنْ بَلْدَةٍ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى بَعْدَمَا أَوْفَى الْمُعَجَّلَ لِأَنَّهُ صَحَّ الْأَمْرُ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ الزَّوْجِ وَانْتَقَلَ فِعْلُ الْمُخْرَجِ إلَيْهِ فَكَأَنَّ الزَّوْجَ أَخْرَجَهَا بِنَفْسِهِ، أَمَّا عَلَى اخْتِيَارِ أَبِي اللَّيْثِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ نَقْلُهَا لَمْ يَصِحَّ الْأَمْرُ وَلَمْ يَنْتَقِلْ فِعْلُ الْمُخْرَجِ إلَيْهِ فَلَا يَحْنَثُ اهـ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ أَيْ لَوْ قَالَ لَا تَخْرُجِي إلَّا أَنْ آذَنَ أَوْ حَتَّى آذَنَ لَك، فَإِنَّهُ يَكْفِي الْإِذْنُ مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّهُ لِلْغَايَةِ، أَمَّا حَتَّى فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا إلَّا أَنْ فَتَجُوزُ بِإِلَّا عَنْهَا لِتَعَزُّرِ اسْتِثْنَاءِ الْإِذْنِ مِنْ الْخُرُوجِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ إلَّا إنْ نَسِيَ فَدَخَلَهَا نَاسِيًا ثُمَّ دَخَلَ ذَاكِرًا لَمْ يَحْنَثْ بِخِلَافِ قَوْلِهِ إلَّا نَاسِيًا لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْ كُلِّ دُخُولٍ دُخُولًا بِصِفَةٍ فَبَقِيَ مَا سِوَاهُ دَاخِلًا تَحْتَ الْيَمِينِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى حَتَّى فَلَمَّا دَخَلَهَا نَاسِيًا انْتَهَتْ الْيَمِينُ. اهـ. (قَوْلُهُ صَدَقَ) أَيْ قَضَاءً لِأَنَّهُ مُحْتَمَلُ كَلَامِهِ وَفِيهِ تَشْدِيدٌ عَلَى نَفْسِهِ بَحْرٌ. مَطْلَبُ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ يُرَادُ بِهِ نِسْبَةَ السُّكْنَى (قَوْلُهُ وَلَوْ تَبَعًا) حَتَّى لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ أُمِّهِ أَوْ بِنْتِهِ وَهِيَ تَسْكُنُ مَعَ زَوْجِهَا حَنِثَ بِالدُّخُولِ نَهْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ. قُلْت: وَهُوَ خِلَافُ مَا سَيَذْكُرُهُ آخِرَ الْأَيْمَانِ عَنْ الْوَاقِعَاتِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ وَيَظْهَرُ لِي أَرْجَحِيَّةَ مَا هُنَا حَيْثُ كَانَ الْمُعْتَبَرُ نِسْبَةَ السُّكْنَى عُرْفًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ بَيْتَ الْمَرْأَةِ فِي الْعُرْفِ مَا تَسْكُنُهُ تَبَعًا لِزَوْجِهَا وَانْظُرْ مَا سَنَذْكُرُهُ آخِرَ الْأَيْمَانِ (قَوْلُهُ أَوْ بِإِعَارَةٍ) أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ السُّكْنَى بِالْمِلْكِ أَوْ بِالْإِجَارَةِ أَوْ الْعَارِيَّةِ إلَّا إذَا اسْتَعَارَهَا لِيَتَّخِذَ فِيهَا وَلِيمَةً فَيَدْخُلَهَا الْحَالِفُ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ كَمَا فِي الْعُمْدَةِ وَالْوَجْهُ فِيهِ ظَاهِرٌ نَهْرٌ أَيْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَسْكَنًا لَهُ (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ عُمُومِ الْمَجَازِ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ يُرَادُ يَعْنِي أَنَّ الْأَصْلَ فِي دَارِ زَيْدٍ أَنْ يُرَادَ بِهَا نِسْبَةُ الْمِلْكِ، وَقَدْ أُرِيدَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْعَارِيَّةُ وَنَحْوَهَا وَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا. فَأَجَابَ بِأَنَّهُ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ مَعْنًى عَامٌّ يَكُونُ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِهِ وَهُوَ نِسْبَةُ السُّكْنَى: أَيْ مَا يَسْكُنُهَا زَيْدٌ بِمِلْكٍ أَوْ عَارِيَّةٍ، لَكِنْ بَقِيَ مَا إذَا دَخَلَ دَارًا مَمْلُوكَةً لِزَيْدٍ وَسَاكِنُهَا غَيْرُهُ فَحَلَفَ رَجُلٌ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ، فَمُقْتَضَى كَوْنِ الْمُعْتَبَرِ نِسْبَةَ

стр. 2043

كَوْنُ مَحَلِّ الْحَقِيقَةِ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِ الْمَجَازِ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَضَعُ قَدَمَهُ فِي دَارِ فُلَانٍ حَنِثَ بِدُخُولِهَا مُطْلَقًا) وَلَوْ حَافِيًا أَوْ رَاكِبًا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْحَقِيقَةَ مَتَى كَانَتْ مُتَعَذِّرَةً أَوْ مَهْجُورَةً صِيرَ إلَى الْمَجَازِ، حَتَّى لَوْ اضْطَجَعَ وَوَضَعَ قَدَمَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ (وَشُرِطَ لِلْحِنْثِ فِي) قَوْلِهِ (إنْ خَرَجْت مَثَلًا) فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ إنْ ضَرَبْت عَبْدَك فَعَبْدِي حُرٌّ (لِمُرِيدِ الْخُرُوجِ) وَالضَّرْبِ ــ [رد المحتار] السُّكْنَى أَنْ لَا يَحْنَثَ وَفِي الْمُجْتَبَى عَنْ الْإِيضَاحِ أَنَّ فِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَيْنِ، وَقِيلَ: إذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَارٌ غَيْرُهَا يَسْكُنُهَا لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَّا فَيَحْنَثُ. اهـ. قُلْت: وَجَزَمَ فِي الْخَانِيَّةِ بِالْحِنْثِ وَلَمْ يُفَصِّلْ وَهُوَ مُرَجَّحٌ لِإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ يُرَادُ بِهِ نِسْبَةُ السُّكْنَى أَوْ الْمِلْكِ، لَكِنْ مَشَى فِي الْمُحِيطِ عَلَى عَدَمِ الْحِنْثِ. فَفِي النَّهْرِ: اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ فَدَارُهُ مُطْلَقًا دَارٌ يَسْكُنُهَا، فَلَوْ دَخَلَ دَارَ غَلَّتِهِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَعَلَيْهِ تَفَرَّعَ مَا فِي الْمُجْتَبَى إنْ دَخَلْت دَارَ زَيْدٍ فَعَبْدِي حُرٌّ وَإِنْ دَخَلْت دَارَ عَمْرٍو فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَدَخَلَ دَارَ زَيْدٍ وَهِيَ فِي يَدِ عَمْرٍو بِإِجَارَةٍ لَمْ يَعْتِقْ، وَتَطْلُقُ، فَإِنْ نَوَى شَيْئًا صُدِّقَ اهـ: قُلْت: لَكِنَّ الَّذِي رَأَيْته فِي الْمُجْتَبَى وَكَذَا فِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْهُ يَعْتِقُ وَتَطْلُقُ وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُتَفَرِّعٌ عَلَى مَا فِي الْخَانِيَّةِ لَا عَلَى مَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ فَآجَرَهَا فُلَانٌ، فَدَخَلَهَا الْحَالِفُ فِيهِ رِوَايَتَانِ قَالُوا عَدَمُ الْحِنْثِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ عِنْدَهُمَا كَمَا تَبْطُلُ بِالْبَيْعِ تَبْطُلُ بِالْإِجَارَةِ وَالتَّسْلِيمِ وَمِلْكِ الْيَدِ لِلْغَيْرِ اهـ. قُلْت: هَذَا يُفِيدُ أَنَّ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ أَوَّلًا قَوْلُهُمَا وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ وَيُفِيدُ أَيْضًا أَنَّهَا إذَا بَقِيَتْ بِيَدِ الْمَالِكِ غَيْرَ مَسْكُونَةٍ لِأَحَدٍ تَبْقَى النِّسْبَةُ لَهُ فَيَحْنَثُ الْحَالِفُ بِدُخُولِهَا وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ سَاكِنًا فِي غَيْرِهَا تَأَمَّلْ. [تَنْبِيهٌ] فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ ثُمَّ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ عَمْرٍو فَبَاعَهَا زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ فَدَخَلَهَا الْحَالِفُ حَنِثَ فِي الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ عِنْدَهُ لِأَنَّ عِنْدَهُ الْمُسْتَحْدَثُ بَعْدَ الْيَمِينِ يَدْخُلُ فِيهَا لَوْ مَاتَ مَالِكُ الدَّارِ فَدَخَلَ لَا يَحْنَثُ لِانْتِقَالِهَا لِلْوَرَثَةِ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ: يَحْنَثُ وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ: لَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهَا الْوَرَثَةُ وَبَقِيَتْ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْمَيِّتِ لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ اهـ مُلَخَّصًا. مَطْلَبُ لَا يَضَعُ قَدَمَهُ فِي دَارِ فُلَانٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ حَافِيًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ مُنْتَعِلًا لِأَنَّهُ مَعَ النَّعْلِ لَمْ تَمَسَّ قَدَمُهُ الْأَرْضَ فَيَشْمَلُ الْحَافِيَ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ مُتَعَذِّرَةً) نَحْوَ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ كَمَا يَأْتِي أَوَّلَ الْبَابِ الْآتِي (قَوْلُهُ أَوْ مَهْجُورَةً) كَمَا فِي مِثَالِنَا (قَوْلُهُ وَوَضَعَ قَدَمَيْهِ) أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ جَسَدُهُ خَارِجَ الدَّارِ دُرَرٌ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَمَتَى صَارَ اللَّفْظُ مَجَازًا عَنْ غَيْرِهِ لَا يُعْتَبَرُ اللَّفْظُ بِحَقِيقَتِهِ، وَيَنْصَرِفُ إلَى الْمَجَازِ كَمَا فِي وَضْعِ الْقَدَمِ إلَّا لِدَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْمَجَازِ، فَتُعْتَبَرُ الْحَقِيقَةُ فَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ ارْتَقَيْت هَذَا السُّلَّمَ أَوْ وَضَعْت رِجْلَك عَلَيْهِ فَأَنْتِ كَذَا فَوَضَعَتْ رِجْلَهَا عَلَيْهِ وَلَمْ تَرْتَقِ حَنِثَ لِأَنَّ الْعَطْفَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْحَقِيقَةَ ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْمُنْتَقَى لَأَضْرِبَنَّكَ بِالسِّيَاطِ حَتَّى أَقْتُلَك فَهَذَا عَلَى الضَّرْبِ الْوَجِيعِ، وَلَوْ قَالَ: لَأَضْرِبَنَّكَ بِالسَّيْفِ حَتَّى تَمُوتِي فَذَا عَلَى الْمَوْتِ عُرِفَ مُرَادُهُ مِنْ تَقَيُّدِهِ بِالسَّيْفِ اهـ. قُلْت: وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَلْفَاظِ لَا عَلَى الْأَغْرَاضِ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْأَلْفَاظُ الَّتِي لَمْ تُهْجَرْ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ. (قَوْلُهُ لِمُرِيدِ الْخُرُوجِ وَالضَّرْبِ) أَيْ لِشَخْصٍ أَرَادَ الْخُرُوجَ أَوْ أَرَادَ الضَّرْبَ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ أَيْ قَوْلِ الْحَالِفِ، وَقَوْلُهُ فِعْلُهُ فَوْرًا نَائِبُ فَاعِلِ شُرِطَ وَضَمِيرُهُ لِلْمَذْكُورِ مِنْ الْخُرُوجِ وَالضَّرْبِ.

стр. 2044

(فِعْلُهُ فَوْرًا) لِأَنَّ قَصْدَهُ الْمَنْعُ عَنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ عُرْفًا وَمَدَارُ الْأَيْمَانِ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ تُسَمَّى يَمِينَ الْفَوْرِ تَفَرَّدَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ بِإِظْهَارِهَا وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ. (وَ) كَذَا (فِي) حَلِفِهِ (إنْ تَغَدَّيْت) فَكَذَا (بَعْدَ قَوْلِ الطَّالِبِ) تَعَالَ (تَغَدَّ مَعِي) شُرِطَ لِلْحِنْثِ (تَغَدِّيهِ مَعَهُ) ذَلِكَ الطَّعَامَ الْمَدْعُوَّ إلَيْهِ (وَإِنْ ضَمَّ) إلَى إنْ تَغَدَّيْت (الْيَوْمَ أَوْ مَعَك) ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِي يَمِينِ الْفَوْرِ (قَوْلُهُ فَوْرًا) سُئِلَ السُّغْدِيُّ بِمَاذَا يُقَدَّرُ الْفَوْرُ؟ قَالَ بِسَاعَةٍ، وَاسْتَدَلَّ بِمَا ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: أَرَادَتْ أَنْ تَخْرُجَ فَقَالَ الزَّوْجُ إنْ خَرَجْت فَعَادَتْ وَجَلَسَتْ وَخَرَجَتْ بَعْدَ سَاعَةٍ لَا يَحْنَثُ حَمَوِيٌّ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِعَدَمِ حِنْثِهِ إذَا خَرَجَتْ بَعْدَ سَاعَةٍ تَغَيُّرُ تِلْكَ الْهَيْئَةِ الْحَاصِلَةِ مَعَ إرَادَةِ الْخُرُوجِ، يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الْفَتْحِ تَهَيَّأَتْ لِلْخُرُوجِ، فَحَلَفَ لَا تَخْرُجُ فَإِذَا جَلَسَتْ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَتْ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ قَصْدَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ الَّذِي تَهَيَّأَتْ لَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ خَرَجْت السَّاعَةَ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا عَمِلَ بِهِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ. قُلْت: وَهُوَ مُفَادُ عِبَارَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَيْضًا، لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ إنْ لَمْ تَقُومِي السَّاعَةَ وَتَجِيئِي إلَى الدَّارِ فَأَنْتِ كَذَا فَقَامَتْ السَّاعَةَ وَلَبِسَتْ الثِّيَابَ وَخَرَجَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ وَجَلَسَتْ حَتَّى خَرَجَ الزَّوْجُ فَخَرَجَتْ وَأَتَتْ الدَّارَ بَعْدَهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ رُجُوعَهَا وَجُلُوسَهَا مَا دَامَتْ فِي تَهَيُّؤِ الْخُرُوجِ لَا يَكُونُ تَرْكًا لِلْفَوْرِ كَمَا لَوْ أَخَذَهَا الْبَوْلُ فَبَالَتْ قَبْلَ لُبْسِ الثِّيَابِ اهـ مُلَخَّصًا إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ فَإِنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ عَدَمُ الْخُرُوجِ وَهُوَ تَرْكٌ فَيَتَحَقَّقُ بِتَحَقُّقِ ضِدِّهِ وَهُوَ الْجُلُوسُ عَلَى وَجْهِ الْإِعْرَاضِ فَإِنَّهَا إنَّمَا جَلَسَتْ لِلْإِعْرَاضِ عَنْ الْخُرْجَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا فَيَتَحَقَّقُ عَدَمُ الْخُرُوجِ سَوَاءٌ تَغَيَّرَتْ الْهَيْئَةُ أَوْ لَا وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي الْمَجِيءُ الْمُثْبَتُ، وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِفِعْلِهِ وَالْفَاعِلُ إذَا تَهَيَّأَ لِلْفِعْلِ وَجَلَسَ مُنْتَظِرًا لَهُ عَازِمًا عَلَيْهِ لَا يَكُونُ مُعْرِضًا عَنْهُ بَلْ هُوَ فَاعِلٌ حُكْمًا لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ بَقَاءِ تِلْكَ الْهَيْئَةِ هُنَا لِيُعْلَمَ بِهَا أَنَّ الْجُلُوسَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْإِعْرَاضِ لِأَنَّ الْجُلُوسَ ضِدُّ الْفِعْلِ الْمُرَادِ ظَاهِرًا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَدَبَّرْهُ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ تُسَمَّى يَمِينَ الْفَوْرِ إلَخْ) مِنْ فَارَتْ الْقِدْرُ غَلَتْ اُسْتُعِيرَ لِلسُّرْعَةِ أَوْ مِنْ فَوَرَانِ الْغَضَبِ انْفَرَدَ الْإِمَامُ بِإِظْهَارِهَا، وَكَانَتْ الْيَمِينُ أَوَّلًا قِسْمَيْنِ: مُؤَبَّدَةً أَيْ مُطْلَقَةً وَمُؤَقَّتَةً، وَهَذِهِ مُؤَبَّدَةٌ لَفْظًا مُؤَقَّتَةٌ مَعْنًى تَتَقَيَّدُ بِالْحَالِ، إمَّا بِأَنْ تَكُونَ بِنَاءً عَلَى أَمْرٍ حَالِيٍّ كَمَا مُثِّلَ أَوْ أَنْ تَقَعَ جَوَابًا بِالْكَلَامِ يَتَعَلَّقُ بِالْحَالِ كَمَا فِي إنْ تَغَدَّيْت أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ لَكِنْ نَقَلَ فِي الْفَتْحِ عَنْ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ الْحِنْثَ بِهَا اعْتِبَارًا لِلْإِطْلَاقِ اللَّفْظِيِّ. (قَوْلُهُ تَغَدِّيهِ مَعَهُ) نَائِبُ فَاعِلِ شُرِطَ فَلَوْ خَرَجَ إلَى مَنْزِلِهِ فَتَغَدَّى لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ جَوَابَهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْجَوَابِ فَيَنْطَبِقُ عَلَى السُّؤَالِ فَيَنْصَرِفُ إلَى الْغَدَاءِ الْمَدْعُوِّ إلَيْهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ الطَّعَامَ الْمَدْعُوَّ إلَيْهِ) كَذَا فِي الْإِيضَاحِ لِابْنِ كَمَالٍ مَعْزِيًّا إلَى الْهِدَايَةِ، وَاَلَّذِي فِي الْهِدَايَةِ هُوَ مَا سَمِعْته، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْفِعْلَ أَيْ التَّغَدِّيَ وَأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الطَّعَامَ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةُ الْغَدَاءِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَأَنَّ قَوْلَ الْهِدَايَةِ فَيَنْصَرِفُ إلَى الْغَدَاءِ إلَخْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ إلَى أَكْلِ الْغَدَاءِ أَوْ أَنَّهُ أَطْلَقَ الْغَدَاءَ عَلَى التَّغَدِّي تَسَاهُلًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْبَابِ الْآتِي الْغَدَاءُ الْأَكْلُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الظُّهْرِ قَالَ فِي الْفَتْحِ هُنَاكَ وَهَذَا تَسَاهُلٌ مَعْرُوفُ الْمَعْنَى فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ اهـ وَيَلْزَمُ عَلَى مَا فَهِمَهُ ابْنُ كَمَالٍ أَنَّهُ لَوْ أَكَلَ ذَلِكَ الطَّعَامَ فِي بَيْتِهِ وَحْدَهُ يَحْنَثُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ هُوَ التَّغَدِّي مَعَ الطَّالِبِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَدْعُوُّ إلَيْهِ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الطَّالِبِ وَلَا فِي كَلَامِ الْحَالِفِ تَعْيِينُ طَعَامٍ، بَلْ لَوْ دَعَاهُ إلَى الْغَدَاءِ مَعَهُ قَبْلَ حُضُورِ طَعَامٍ أَصْلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ الْجَوَابَ يَنْطَبِقُ عَلَى السُّؤَالِ. نَعَمْ لَوْ قَالَ الطَّالِبُ تَغَدَّ مَعِي هَذَا الطَّعَامَ تَقَيَّدَ بِهِ أَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذَا الْفَهْمَ الَّذِي فَهِمَهُ ابْنُ كَمَالٍ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَلَمْ أَرَ مَنْ سَبَقَهُ إلَيْهِ وَإِنْ عَوَّلَ الشَّارِحُ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ الْيَوْمَ أَوْ مَعَك) مَفْعُولُ ضَمَّ أَيْ بِأَنْ قَالَ إنْ تَغَدَّيْت الْيَوْمَ أَوْ قَالَ إنْ تَغَدَّيْت مَعَك حَنِثَ

стр. 2045

فَعَبْدِي حُرٌّ (حَنِثَ بِمُطْلَقِ التَّغَدِّي) لِزِيَادَتِهِ عَلَى الْجَوَابِ فَجُعِلَ مُبْتَدِئًا وَفِي طَلَاقِ الْأَشْبَاهِ إنْ لِلتَّرَاخِي إلَّا بِقَرِينَةِ الْفَوْرِ وَمِنْهُ طَلَبَ جِمَاعَهَا فَأَبَتْ فَقَالَ: إنْ لَمْ تَدْخُلِي مَعِي الْبَيْتَ فَدَخَلَتْ بَعْدَ سُكُونِ شَهْوَتِهِ حَنِثَ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ ــ [رد المحتار] بِمُطْلَقِ التَّغَدِّي. وَاعْتَرَضَ ح قَوْلَهُ: أَوْ مَعَك بِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّؤَالِ لِأَنَّ السُّؤَالَ فِيهِ لَفْظَةُ مَعَ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ تَغَدَّ عِنْدِي كَمَا قَالَ فِي الْكَنْزِ اهـ. قُلْت: لَكِنْ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ لَهُ تَغَدَّ مَعِي فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَتَغَدَّى فَذَهَبَ إلَى بَيْتِهِ وَتَغَدَّى مَعَ أَهْلِهِ لَا يَحْنَثُ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ يَمِينَهُ عُقِدَتْ عَلَى غَدَاءٍ مُعَيَّنٍ، وَهُوَ الَّذِي دَعَاهُ إلَيْهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَاَللَّهِ لَا أَتَغَدَّى خَرَجَ جَوَابًا لِسُؤَالِ الْمُخَاطَبِ وَأَمْكَنَ جَعْلُهُ جَوَابًا لِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى حَرْفِ الْجَوَابِ، فَيُجْعَلُ جَوَابًا وَالْجَوَابُ يَتَضَمَّنُ إعَادَةَ مَا فِي السُّؤَالِ وَالسُّؤَالُ وَقَعَ عَلَى غَدَاءٍ بِعَيْنِهِ بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: تَغَدَّ مَعِي أَيْ هَذَا الْغَدَاءَ، فَيُجْعَلُ ذَلِكَ كَالْمُصَرَّحِ بِهِ فِي السُّؤَالِ كَأَنَّهُ قَالَ تَغَدَّ مَعِي هَذَا الْغَدَاءَ وَالْجَوَابُ يَتَضَمَّنُ إعَادَةَ مَا فِي السُّؤَالِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَتَغَدَّى مَعَك لِأَنَّهُ زَادَ عَلَى حَرْفِ الْجَوَابِ، وَمَعَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ جَوَابًا فَجُعِلَ ابْتِدَاءً وَلَا قَيْدَ فِيهِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ السِّرَاجِيَّةِ، فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ تَغَدَّيْت مَعَك زِيَادَةٌ عَلَى الْجَوَابِ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ مَعَ مَذْكُورٌ فِي كَلَامِ الطَّالِبِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ وَلِعُمُومِهِ الْمَدْعُوَّ إلَيْهِ وَغَيْرَهُ أَيْ التَّغَدِّيَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَغَيْرِهِ، لَكِنْ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ فَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ح فَتَدَبَّرْ، ثُمَّ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ إطْلَاقُ الْغَدَاءِ عَلَى التَّغَدِّي كَمَا وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ تَسَاهُلًا (قَوْلُهُ حَنِثَ بِمُطْلَقِ التَّغَدِّي) الْإِطْلَاقُ بِالنَّظَرِ لِلْيَوْمِ مَعْنَاهُ سَوَاءٌ تَغَدَّى مَعَهُ أَوْ فِي بَيْتِهِ مَثَلًا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَبِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ مَعِي تَغَدِّيهِ مَعَهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ، وَلَا يَحْنَثُ إنْ تَغَدَّى مَعَ غَيْرِهِ وَلَوْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ ط. (قَوْلُهُ فَجَعَلَ مُبْتَدِئًا) لَكِنْ لَوْ نَوَى الْجَوَابَ دُونَ الِابْتِدَاءِ صُدِّقَ دِيَانَةً لِأَنَّ احْتِمَالَ كَوْنِهِ جَوَابًا قَائِمٌ لَا قَضَاءً لِمُخَالَفَتِهِ الظَّاهِرَ فِيمَا فِيهِ تَخْفِيفٌ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ إنْ تَغَدَّيْت وَنَوَى مَا بَيْنَ الْفَوْرِ وَالْأَبَدِ كَالْيَوْمِ أَوْ الْغَدِ لَمْ يُصَدَّقْ أَصْلًا لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تَعْمَلُ فِي الْمَلْفُوظِ وَالْحَالُ لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ فَانْتَفَى دَلَالَةُ الْحَالِ، وَدَلَالَةُ الْمَقَالِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ وَنَوَى عَدَدًا أَوْ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا وَنَوَى لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ لَمْ يَصِحَّ كَذَا فِي شَرْحِهِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ (قَوْلُهُ إنَّ لِلتَّرَاخِي إلَخْ) احْتَرَزَ بِهَا عَنْ إذَا فَإِنَّهَا لِلْفَوْرِ فَفِي الْخَانِيَّةِ إذَا فَعَلْت كَذَا فَلَمْ أَفْعَلْ كَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا لَمْ يَفْعَلْ عَلَى أَثَرِ الْفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ حَنِثَ، وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَهُوَ عَلَى الْأَبَدِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ عَلَى الْفَوْرِ أَيْضًا اهـ وَمَعْنَى كَوْنِ إنَّ لِلتَّرَاخِي أَنَّهَا تَكُونُ لِلتَّرَاخِي وَغَيْرِهِ عِنْدَ عَدَمِ قَرِينَةِ الْفَوْرِ، وَالْمُرَادُ فِعْلُ الشَّرْطِ الَّذِي دَخَلَتْ عَلَيْهِ، وَمَا رُتِّبَ عَلَيْهِ فَإِذَا قَالَ لَهَا إنْ خَرَجْت فَكَذَا وَخَرَجَتْ فَوْرًا أَوْ بَعْدَ يَوْمٍ مَثَلًا حَنِثَ إلَّا لِقَرِينَةِ الْفَوْرِ، فَيَتَقَيَّدُ بِهِ كَمَا مَرَّ وَمِنْهُ مَا مَثَّلَ بِهِ وَكَذَا مَا فِي الْخَانِيَّةِ إنْ دَخَلْت دَارَك فَلَمْ أَجْلِسْ فَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ اهـ أَيْ الْجُلُوسُ عَلَى فَوْرِ الدُّخُولِ، وَفِيهَا أَيْضًا إنْ بَعَثْت إلَيْك فَلَمْ تَأْتِنِي فَعَبْدِي حُرٌّ، فَبَعَثَ إلَيْهِ فَأَتَاهُ ثُمَّ بَعَثَ إلَيْهِ ثَانِيًا فَلَمْ يَأْتِهِ حَنِثَ وَلَا يَبْطُلُ الْيَمِينُ بِالْبِرِّ حَتَّى يَحْنَثَ مَرَّةً فَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ الْيَمِينُ. اهـ. مَطْلَبُ إنْ ضَرَبْتنِي وَلَمْ أَضْرِبْك وَفِي الذَّخِيرَةِ إنْ ضَرَبْتنِي وَلَمْ أَضْرِبْك فَهَذَا عَلَى الْمَاضِي عِنْدَنَا كَأَنَّهُ قَالَ وَلَمْ أَكُنْ ضَرَبْتُك قَبْلَ ضَرْبِك إيَّايَ وَإِنْ نَوَى بَعْدُ صَحَّ أَيْ إنْ ضَرَبْتنِي ابْتِدَاءً وَلَمْ أَضْرِبْك بَعْدَهُ، وَيَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ كَلِمَةَ وَلَمْ تَقَعْ عَلَى الْأَبَدِ كَإِنْ أَتَيْتنِي وَلَمْ آتِك إنْ زُرْتنِي وَلَمْ أَزُرْك وَقَدْ تَقَعُ عَلَى الْفَوْرِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ مَعَانِي كَلَامِ النَّاسِ وَكَذَلِكَ تَقَعُ عَلَى قَبْلُ وَعَلَى بَعْدُ كَمَا مَرَّ وَفِي إنْ كَلَّمْتنِي وَلَمْ أُجِبْك عَلَى بَعْدَ لِأَنَّ الْجَوَابَ لَا يَتَقَدَّمُ، وَعَلَى الْفَوْرِ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ حَنِثَ) قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الدُّخُولُ لِقَضَاءِ الشَّهْوَةِ وَقَدْ فَاتَ فَصَارَ شَرْطُ الْحِنْثِ عَدَمُ الدُّخُولِ لِقَضَاءِ الشَّهْوَةِ وَقَدْ وُجِدَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ)

стр. 2046

طُولُ التَّشَاجُرِ لَا يَقْطَعُ الْفَوْرَ، وَكَذَا لَوْ خَافَتْ فَوْتَ الصَّلَاةِ فَصَلَّتْ أَوْ اشْتَغَلَتْ بِالْوُضُوءِ لِصَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ أَوْ اشْتَغَلَتْ بِالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ لِأَنَّهُ عُذْرٌ شَرْعًا وَكَذَا عُرْفًا. (مُرَكَّبُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ) وَالْمُكَاتَبِ (لَيْسَ لِمَوْلَاهُ فِي حَقِّ الْيَمِينِ إلَّا) بِشَرْطَيْنِ (إذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنُهُ مُسْتَغْرِقًا وَ) قَدْ (نَوَاهُ) فَحِينَئِذٍ يَحْنَثُ (حَلَفَ لَا يَرْكَبُ فَالْيَمِينُ عَلَى مَا يَرْكَبُهُ النَّاسُ) عُرْفًا مِنْ فَرَسٍ وَحِمَارٍ (فَلَوْ رَكِبَ ظَهْرَ إنْسَانٍ) أَوْ بَعِيرًا أَوْ بَقَرَةً أَوْ فِيلًا (لَا يَحْنَثُ) اسْتِحْسَانًا إلَّا بِالنِّيَّةِ ظَهِيرِيَّةٌ. ــ [رد المحتار] عِبَارَتُهُ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ إذَا لَمْ تَجِيئِي إلَى الْفِرَاشِ هَذِهِ السَّاعَةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَهُمَا فِي التَّشَاجُرِ فَطَالَ بَيْنَهُمَا كَانَ عَلَى الْفَوْرِ حَتَّى لَوْ ذَهَبَتْ إلَى الْفِرَاشِ لَا يَحْنَثُ اهـ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ سُكُونِ شَهْوَتِهِ فَيُقَيَّدُ بِهِ مَا قَبْلَهُ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا يُفْهَمُ مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْ الِاخْتِيَارِ فَيَنْبَغِي تَقَيُّدُ هَذَا بِمَا إذَا لَمْ تَسْكُنْ شَهْوَتُهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) وَكَذَا لَوْ أَخَذَهَا الْبَوْلُ فَبَالَتْ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَقِيلَ الصَّلَاةُ تَقْطَعُ الْفَوْرَ لِأَنَّهَا عَمَلٌ آخَرُ وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَاشْتَغَلَتْ بِالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ) أَيْ إذَا خَافَتْ فَوْتَهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَبْلَهُ، وَهَذَا تَكْرَارٌ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْحَلِفُ وَهِيَ تُصَلِّي تَأَمَّلْ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ اشْتَغَلَتْ بِالتَّطَوُّعِ أَوْ بِالْوُضُوءِ أَوْ أَكَلَتْ أَوْ شَرِبَتْ حَنِثَ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِعُذْرٍ شَرْعًا. اهـ. مَطْلَبُ لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ فُلَانٍ (قَوْلُهُ مَرْكَبُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ إلَخْ) يَعْنِي لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ فُلَانٍ فَرَكِبَ دَابَّةَ عَبْدِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِشَرْطَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنْ يَنْوِيَهَا. الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ، أَمَّا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ نَوَى لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لِلْمَوْلَى فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يَنْوِهِ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لِلْمَوْلَى لَكِنَّهُ يُضَافُ لِلْعَبْدِ عُرْفًا وَكَذَا شَرْعًا قَالَ ﷺ «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ» الْحَدِيثَ فَتَخْتَلُّ الْإِضَافَةُ إلَى الْمَوْلَى فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا يَحْنَثُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لِاعْتِبَارِ حَقِيقَةِ الْمِلْكِ إذْ الدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ وُقُوعَهُ لِلسَّيِّدِ عِنْدَهُمَا هِدَايَةٌ. قُلْت: وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمَأْذُونِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَيَحْنَثُ فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ إذَا نَوَاهُ بِالْأَوْلَى اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَالْمُكَاتَبُ) لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ هُنَا، وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ وَإِنَّمَا قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ وَلَوْ رَكِبَ دَابَّةَ مُكَاتَبِهِ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَيْسَ بِمُضَافٍ إلَى الْمَوْلَى لَا ذَاتًا وَلَا يَدًا اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ نَوَاهُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ دَابَّتَهُ مِلْكٌ لَهُ لَا لِمَوْلَاهُ وَلِذَا يَضْمَنُهَا الْمَوْلَى بِالْإِتْلَافِ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا فَتَدَبَّرْ. ثُمَّ رَأَيْت الْقُهُسْتَانِيَّ قَالَ: وَالْإِضَافَةُ إلَى الْمَأْذُونِ تُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ رَكِبَ مَرْكَبَ الْمُكَاتَبِ لَمْ يَحْنَثْ (قَوْلُهُ لَا يَحْنَثُ اسْتِحْسَانًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ اسْمُ الدَّابَّةِ لِمَا يَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ إذَا قَالَ دَابَّةَ فُلَانٍ لِأَنَّ الْعُرْفَ خَصَّصَهُ بِالرُّكُوبِ الْمُعْتَادِ وَالْمُعْتَادُ هُوَ الْحِمَارُ وَالْبَغْلُ وَالْفَرَسُ، فَيُقَيَّدُ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْجَمَلُ مِمَّا يُرْكَبُ أَيْضًا فِي الْأَسْفَارِ وَبَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَلَا يَحْنَثُ بِالْجَمَلِ إلَّا إذَا نَوَاهُ، وَكَذَا الْفِيلُ وَالْبَقَرُ إذَا نَوَاهُ حَنِثَ وَإِلَّا لَا، وَيَنْبَغِي إنْ كَانَ الْحَالِفُ مِنْ الْبَدْوِ أَنْ يَنْعَقِدَ عَلَى الْجَمَلِ أَيْضًا بِلَا نِيَّةٍ لِأَنَّ رُكُوبَهُ مُعْتَادٌ لَهُمْ، وَكَذَا إنْ كَانَ حَضَرِيًّا جَمَّالًا وَالْمَحْلُوفُ عَلَى دَابَّتِهِ جَمَّالٌ دَخَلَ فِي يَمِينِهِ بِلَا نِيَّةٍ، وَإِذَا كَانَ مُقْتَضَى اللَّفْظِ انْعِقَادَهَا عَلَى الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ، فَلَوْ نَوَى بَعْضَهَا دُونَ بَعْضٍ بِأَنْ نَوَى الْحِمَارَ دُونَ الْفَرَسِ مَثَلًا لَا يَصْدُقُ دِيَانَةً وَلَا قَضَاءً لِأَنَّ نِيَّةَ الْخُصُوصِ لَا تَصِحُّ فِي غَيْرِ اللَّفْظِ، وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي كَذَا فِي الْفَتْحِ. قُلْت: أَيْ لِأَنَّ الْمَحْمُولَ عَلَى الْعُرْفِ هُوَ لَفْظُ أَرْكَبُ لَا لَفْظُ دَابَّةٍ فَإِنَّ لَفْظَ دَابَّةٍ يَشْمَلُ الْكُلَّ عُرْفًا وَلُغَةً وَإِنَّمَا خَصَّصَ الْعُرْفُ لَفْظَ أَرْكَبُ بِهَذِهِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ، فَلَوْ نَوَى بَعْضَهَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ تَخْصِيصُ الْفِعْلِ وَلَا عُمُومَ لَهُ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ، ثُمَّ حَيْثُ كَانَ الْمَدَارُ عَلَى الْعُرْفِ الْمُعْتَادِ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْحَالِفَ لَوْ كَانَ لَيْسَ مِمَّنْ يَرْكَبُ الْحِمَارَ أَنْ لَا يَحْنَثَ

стр. 2047

قُلْت: وَيَنْبَغِي حِنْثُهُ بِالْبَعِيرِ فِي مِصْرَ وَالشَّامِ وَبِالْفِيلِ فِي الْهِنْدِ لِلتَّعَارُفِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلَوْ حُمِلَ عَلَى الدَّابَّةِ مُكْرَهًا فَلَا حِنْثَ كَحَلِفِهِ لَا يَرْكَبُ فَرَسًا فَرَكِبَ بِرْذَوْنًا أَوْ بِعَكْسِهِ لِأَنَّ الْفَرَسَ اسْمٌ لِلْعَرَبِيِّ وَالْبِرْذَوْنَ اسْمٌ لِلْعَجَمِيِّ، وَالْخَيْلُ يَعُمُّ هَذَا لَوْ يَمِينُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَلَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ حَنِثَ بِكُلِّ حَالٍ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ أَوْ لَا يَرْكَبُ مَرْكَبًا حَنِثَ بِكُلِّ مَرْكَبٍ سَفِينَةً أَوْ مَحْمَلًا أَوْ دَابَّةً سِوَى الْآدَمِيِّ، وَسَيَجِيءُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ حَيَوَانًا أَوْ دَابَّةً. بَابُ الْيَمِينِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللُّبْسِ وَالْكَلَامِ (ثُمَّ الْأَكْلُ إيصَالُ مَا يَحْتَمِلُ الْمَضْغَ بِفِيهِ إلَى الْجَوْفِ) كَخُبْزٍ وَفَاكِهَةٍ (مَضَغَ أَوْ لَا) أَيْ وَإِنْ ابْتَلَعَهُ بِغَيْرِ مَضْغٍ (وَالشُّرْبُ إيصَالُ مَا لَا يَحْتَمِلُ الْأَكْلَ مِنْ الْمَائِعَاتِ إلَى الْجَوْفِ) كَمَاءٍ وَعَسَلٍ، فَفِي حَلِفٍ لَا يَأْكُلُ بَيْضَةً حَنِثَ بِبَلْعِهَا ــ [رد المحتار] بِالْحِمَارِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَالِفُ مُسَافِرًا أَنْ يَحْنَثَ بِالْجَمَلِ بِلَا نِيَّةٍ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي حِنْثُهُ بِالْبَعِيرِ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَرْكَبُ الْبَعِيرَ كَالْمُسَافِرِ وَالْجَمَّالِ وَأَهْلِ الْبَدْوِ كَمَا عُرِفَ مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَلَوْ حُمِلَ إلَخْ) أَمَّا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الرُّكُوبِ فَرَكِبَ حَنِثَ ط (قَوْلُهُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ أَوْ لَا يَرْكَبُ مَرْكَبًا) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَكَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَهُوَ الْمُخَالِفُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَارِّ قَرِيبًا فَالْيَمِينُ عَلَى مَا يَرْكَبُهُ النَّاسُ، نَعَمْ فِي بَعْضٍ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ مَرْكَبًا وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة حَلَفَ لَا يَرْكَبُ مَرْكَبًا فَرَكِبَ سَفِينَةً قَالَ الْحَسَنُ فِي الْمُجَرَّدِ لَا يَحْنَثُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ لَكِنَّ الْعُرْفَ الْآنَ الْمَرْكَبُ خَاصٌّ بِالسَّفِينَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ بِغَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ قَرِيبًا فِي الْبَابِ الْآتِي، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْيَمِينِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللُّبْسِ وَالْكَلَامِ] لَمْ يَذْكُرْ مَسَائِلَ اللُّبْسِ هُنَا بَلْ ذَكَرَهَا فِي بَابِ الْيَمِينِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ إسْقَاطَ اللُّبْسِ مِنْ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَذِكْرَهُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْأَكْلُ) تَرْتِيبٌ إخْبَارِيٌّ ط (قَوْلُهُ إلَى الْجَوْفِ) . مُتَعَلِّقٌ بِإِيصَالٍ، فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ كَذَا أَوْ لَا يَشْرَبُ فَأَدْخَلَهُ فِي فِيهِ وَمَضَغَهُ ثُمَّ أَلْقَاهُ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يُدْخِلَهُ فِي جَوْفِهِ لِأَنَّهُ بِدُونِ ذَلِكَ لَا يَكُونُ أَكْلًا بَلْ يَكُونُ ذَوْقًا ط عَنْ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ كَمَاءٍ وَعَسَلٍ) أَيْ غَيْرِ جَامِدٍ وَإِلَّا فَهُوَ مَأْكُولٌ تَأَمَّلْ. ثُمَّ إنَّ الْمَائِعَ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ الْمَضْغَ إنَّمَا يُسَمَّى مَشْرُوبًا إذَا تَنَاوَلَهُ وَحْدَهُ وَإِلَّا فَهُوَ مَأْكُولٌ وَكَذَا عَكْسُهُ. فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا اللَّبَنَ فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ لَا يَأْكُلُ هَذَا الْعَسَلَ أَوْ الْخَلَّ فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ هَكَذَا يَكُونُ وَلَوْ أَكَلَهُ بِانْفِرَادِهِ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ شُرْبٌ لَا أَكْلٌ وَكَذَلِكَ إنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا الْخُبْزَ فَجَفَّفَهُ ثُمَّ دَقَّهُ وَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَشَرِبَهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ شُرْبٌ لَا أَكْلٌ اهـ وَفِي الْفَتْحِ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا فَشَرِبَهُ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ ثَرَدَ فِيهِ فَأَوْصَلَهُ إلَى جَوْفِهِ حَنِثَ اهـ وَقَوْلُهُ ثَرَدَ فِيهِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ فَتَّ الْخُبْزَ فِيهِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللَّبَنَ فَطَبَخَ بِهِ أُرْزًا فَأَكَلَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ فِيهِ مَاءً وَإِنْ كَانَ يَرَى عَيْنَهُ، وَكَذَا لَوْ جَعَلَهُ جُبْنًا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَكْلَ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ. حَلَفَ لَا يَأْكُلُ السَّمْنَ فَأَكَلَ سَوِيقًا مَلْتُوتًا بِالسَّمْنِ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ إنْ كَانَ السَّمْنُ مُسْتَبِينًا يَجِدُ طَعْمَهُ حَنِثَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَهْلَكٍ، وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي الْمُخْتَصَرِ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عُصِرَ سَالَ مِنْهُ السَّمْنُ حَنِثَ وَإِلَّا لَا وَإِنْ وَجَدَ طَعْمَهُ قَالَ أَيْ قَاضِي خَانْ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِي مَسْأَلَةِ الْأُرْزِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ اهـ. قُلْت: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مَائِعًا كَلَبَنٍ وَسَمْنٍ وَخَلٍّ فَإِنْ شَرِبَهُ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ تَنَاوَلَهُ مَعَ غَيْرِهِ وَلَمْ يُسْتَهْلَكْ كَأَكْلِهِ بِخُبْزٍ أَوْ تَمْرٍ حَنِثَ، وَإِنْ اُسْتُهْلِكَ بِأَنْ لَا يَجِدَ طَعْمَهُ أَوْ بِأَنْ لَا يَنْعَصِرَ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَفْسِيرِهِ لَمْ يَحْنَثْ قَالَ السَّائِحَانِيُّ وَقَوْلُ الْحَاكِمِ أَرْفَقُ وَلِذَا مَشَتْ عَلَيْهِ الشُّرُوحُ اهـ وَأَمَّا لَوْ خَلَطَ مَأْكُولًا بِمَأْكُولٍ آخَرَ فَيَأْتِي بِبَيَانِهِ فِي الْفُرُوعِ الْآتِيَةِ فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ (قَوْلُهُ فَفِي حَلِفِهِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى تَعْرِيفِ الْأَكْلِ ط (قَوْلُهُ حَنِثَ بِبَلْعِهَا) أَيْ مَعَ قِشْرِهَا أَوْ بِدُونِهِ

стр. 2048

وَفِي لَا يَأْكُلُ عِنَبًا مَثَلًا لَا يَحْنَثُ بِمَصِّهِ لِأَنَّ الْمَصَّ نَوْعٌ ثَالِثٌ، وَلَوْ عَصَرَهُ وَأَكَلَ قِشْرَهُ حَنِثَ بَدَائِعُ لَكِنْ فِي تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سُكَّرًا لَا يَحْنَثُ بِمَصِّهِ وَفِي عُرْفِنَا يَحْنَثُ، وَأَمَّا الذَّوْقُ فَعَمَلُ الْفَمِ لِمُجَرَّدِ مَعْرِفَةِ الطَّعْمِ وَصَلَ إلَى ــ [رد المحتار] إذَا كَانَتْ مَسْلُوقَةً (قَوْلُهُ وَفِي لَا يَأْكُلُ عِنَبًا إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ عِنَبًا أَوْ رُمَّانًا فَجَعَلَ يَمْتَصُّهُ وَيَرْمِي تُفْلَهُ وَيَبْتَلِعُ الْمُتَحَصِّلَ بِالْمَصِّ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ أَكْلًا وَلَا شُرْبًا بَلْ مَصٌّ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ. قُلْت: لَكِنْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ تَعْرِيفُ الشُّرْبِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ إيصَالُ مَا لَا يَحْتَمِلُ الْمَضْغَ مِنْ الْمَائِعَاتِ إلَى الْجَوْفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْمَائِعَ وَقْتَ إدْخَالِهِ الْفَمَ، وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْمَصِّ اسْتِخْرَاجُ مَائِيَّةِ الْجَامِدِ بِالْفَمِ وَإِيصَالُهَا إلَى الْجَوْفِ. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَمُصُّ شَيْئًا لَا يَحْنَثُ بِشُرْبِ الْمَائِعِ مَعَ أَنَّ السُّنَّةَ فِي شُرْبِ الْمَاءِ الْمَصُّ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمَصَّ أَعَمُّ مِنْ الشُّرْبِ مِنْ وَجْهٍ، فَيَجْتَمِعَانِ فِيمَا إذَا أَخَذَ الْمَاءَ بِفِيهِ مَعَ ضِيقِ الشَّفَتَيْنِ، وَيَنْفَرِدُ الشُّرْبُ بِالْعَبِّ وَالْمَصِّ بِاسْتِجْلَابِ مَائِيَّةِ الْجَامِدِ بِالْفَمِ، حَتَّى لَوْ عَصَرَ الْفَاكِهَةَ وَشَرِبَ مَاءَهَا عَبًّا يَحْنَثُ فِي حَلِفِهِ لَا يَشْرَبُ لَا فِي حَلِفِهِ لَا يَمُصُّ، وَلَوْ شَرِبَهُ مَصًّا حَنِثَ فِيهِمَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَصَّ نَوْعٌ ثَالِثٌ) أَيْ فِي بَعْضِ الْأَوْجُهِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ شُرْبًا كَمَا عَلِمْته (قَوْلُهُ وَأَكَلَ قِشْرَهُ) أَيْ وَلَمْ يَشْرَبْ مَاءَهُ لِأَنَّ ذَهَابَ الْمَاءِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَكْلًا لَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا مَضَغَهُ وَابْتَلَعَ الْمَاءَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ آكِلًا لَهُ بِابْتِلَاعِ الْمَاءِ فَدَلَّ أَنَّ أَكْلَ الْعِنَبِ هُوَ أَكْلُ الْقِشْرِ وَالْحِصْرِمِ مِنْهُ وَقَدْ وُجِدَ فَيَحْنَثُ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْعُيُونِ أَنَّهُ إذَا ابْتَلَعَ مَاءَهُ فَقَطْ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ ابْتَلَعَ الْحَبَّ أَيْضًا دُونَ الْقِشْرِ يَحْنَثُ وَعَلَّلَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ بِأَنَّ الْعِنَبَ اسْمٌ لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَفِي الْأَوَّلِ أَكَلَ الْأَقَلَّ وَفِي الثَّانِي الْأَكْثَرَ وَلَهُ حُكْمُ الْكُلِّ (قَوْلُهُ لَا يَحْنَثُ بِمَصِّهِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَكْلٍ فَقَدْ وَصَلَ إلَى جَوْفِهِ مَا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْمَضْغُ ذَخِيرَةٌ (قَوْلُهُ وَفِي عُرْفِنَا يَحْنَثُ) مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الْقَلَانِسِيِّ وَهُوَ مَحَطُّ الِاسْتِدْرَاكِ. اهـ. ح أَيْ لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ بِالْمَضْغِ وَبِالْمَصِّ عَادَةً، وَكَذَا الْعِنَبُ وَالرُّمَّانُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الذَّوْقُ فَعَمَلُ الْفَمِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْحَقُّ عَلَى مَا فِي الْفَتْحِ خِلَافًا لِمَا فِي النَّظْمِ مِنْ أَنَّهُ عَمَلُ الشِّفَاهِ دُونَ الْحَلْقِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْوُصُولِ إلَى الْجَوْفِ مَأْخُوذٌ فِي مَفْهُومِ الذَّوْقِ. قُلْت: لَكِنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْفَتْحِ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامٍ: حَلَفَ لَا يَذُوقُ فَيَمِينُهُ عَلَى الذَّوْقِ حَقِيقَةً، وَهُوَ أَنْ لَا يُوصَلَ إلَى جَوْفِهِ إلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَهُ كَلَامٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ نَحْوُ أَنْ يُقَالَ تَغَدَّ مَعِي فَحَلَفَ لَا يَذُوقُ مَعَهُ طَعَامًا فَهَذَا عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ. اهـ. مَطْلَبُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالذَّوْقِ (قَوْلُهُ فَكُلُّ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ذَوْقٌ وَلَا عَكْسَ) أَيْ وَلَيْسَ كُلُّ ذَوْقٍ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الذَّوْقَ أَعَمُّ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَى الْجَوْفِ بَلْ يَصْدُقُ بِدُونِهِ بِخِلَافِهِمَا، فَإِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ يَحْنَثُ فِي حَلِفِهِ لَا يَذُوقُ وَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أَوْ لَا يَشْرَبُ فَذَاقَ بِلَا إيصَالٍ إلَى الْجَوْفِ لَمْ يَحْنَثْ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يَتَحَقَّقُ الْأَكْلُ بِلَا ذَوْقٍ كَمَا لَوْ ابْتَلَعَ مَا يَتَوَقَّفُ مَعْرِفَةُ طَعْمِهِ عَلَى الْمَضْغِ كَبَيْضَةٍ أَوْ لَوْزَةٍ وَعَلَيْهِ فَبَيْنَ الْأَكْلِ وَالذَّوْقِ عُمُومٌ وَجْهِيٌّ وَعَنْ هَذَا

стр. 2049

الْجَوْفِ أَمْ لَا فَكُلُّ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ذَوْقٌ وَلَا عَكْسَ، وَلَوْ تَمَضْمَضَ لِلصَّلَاةِ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ عَنَى بِالذَّوْقِ الْأَكْلَ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا لِدَلِيلٍ. (حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ) أَوْ الْكَرْمَةِ (تَقَيَّدَ حِنْثُهُ بِأَكْلِهِ مِنْ ثَمَرِهَا) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا بِلَا تَغَيُّرٍ بِصَنْعَةٍ جَدِيدَةٍ فَيَحْنَثُ بِالْعَصِيرِ لَا بِالدُّبْسِ الْمَطْبُوخِ، وَلَا بِوَصْلِ غُصْنٍ مِنْهَا بِشَجَرَةٍ أُخْرَى (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) ــ [رد المحتار] قَالَ فِي الْفَتْحِ: إنَّ قَوْلَ الْمُحِيطِ لَوْ حَلَفَ لَا يَذُوقُ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ يَحْنَثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأَكْلُ الْمُقْتَرِنُ بِالْمَضْغِ أَوْ بَلَعَ مَا يُدْرِكُ طَعْمَهُ بِلَا مَضْغٍ لِأَنَّا نَقْطَعُ بِأَنَّ مَنْ ابْتَلَعَ قَلْبَ لَوْزَةٍ لَا يُقَالُ فِيهِ ذَاقَهَا وَلَا يَحْنَثُ بِبَلْعِهَا. اهـ. قُلْت: وَعَلَى مَا مَرَّ عَنْ النَّظْمِ فَبَيْنَهُمَا التَّبَايُنُ كَمَا بَيْنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِفِعْلِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ لَا يَحْنَثُ) أَيْ فِي حَلِفِهِ لَا يَذُوقُ الْمَاءَ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهِ ذَوْقَ الْمَاءِ بَلْ إقَامَةَ الْقُرْبَةِ وَلِذَاكِرِهِ الذَّوْقُ لِلصَّائِمِ دُونَ الْمَضْمَضَةِ (قَوْلُهُ لَمْ يَصْدُقْ إلَّا لِدَلِيلٍ) أَيْ كَقَوْلِ الْقَائِلِ لَهُ تَغَدَّ مَعِي كَمَا مَرَّ وَكَذَا الْعُرْفُ الْآنَ لَوْ قَالَ ابْتِدَاءً لَا أَذُوقُ فِي بَيْتِ زَيْدٍ طَعَامًا فَإِنَّهُ يُرَادُ بِهِ الْأَكْلُ. مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ مَطْلَبُ إذَا تَعَذَّرَتْ الْحَقِيقَةُ أَوْ وَجَدَ عُرْفًا بِخِلَافِهَا تُرِكَتْ (قَوْلُهُ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ إلَخْ) الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْعَمَلَ بِالْحَقِيقَةِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْ وُجِدَ عُرْفٌ بِخِلَافِ الْحَقِيقَةِ تُرِكَتْ، فَإِذَا عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى مَا هُوَ مَأْكُولٌ بِعَيْنِهِ انْصَرَفَتْ إلَى الْعَيْنِ لِإِمْكَانِ الْعَمَلِ بِالْحَقِيقَةِ، وَإِذَا عَقَدَهَا عَلَى مَا لَيْسَ مَأْكُولًا بِعَيْنِهِ أَوْ هُوَ مَأْكُولٌ إلَّا أَنَّهُ لَا تُؤْكَلُ عَيْنُهُ عَادَةً انْصَرَفَتْ إلَى مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ مَجَازًا لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالْحَقِيقَةِ غَيْرُ مُمْكِنٍ، فَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّاةِ شَيْئًا فَأَكَلَ مِنْ لَبَنِهَا أَوْ سَمْنِهَا لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ عَيْنَ الشَّاةِ مَأْكُولَةٌ فَيَنْصَرِفُ إلَى عَيْنِهَا لَا مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهَا وَكَذَا الْعِنَبُ، فَلَا يَحْنَثُ بِزَبِيبِهِ وَعَصِيرِهِ، وَفِي النَّخْلَةِ يَحْنَثُ بِتَمْرِهَا وَطَلْعِهَا لِأَنَّ عَيْنَهَا غَيْرُ مَأْكُولَةٍ، وَفِي الدَّقِيقِ يَحْنَثُ بِخُبْزِهِ لِأَنَّ الدَّقِيقَ وَإِنْ كَانَ يُؤْكَلُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ كَذَلِكَ عَادَةً وَتَمَامُهُ فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ أَوْ الْكَرْمَةِ) شَجَرَةُ الْعِنَبِ وَلَمْ أَرَهَا بِالتَّاءِ فَلْتُرَاجَعْ (قَوْلُهُ بِالْمُثَلَّثَةِ) لِأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَ تَمْرًا بِالْمُثَنَّاةِ أَوْ غَيْرِهِ كَالْجِمَارِ، وَهُوَ شَيْءٌ أَبْيَضُ لَيِّنٌ فِي رَأْسِ النَّخْلَةِ وَلِأَنَّ النَّخْلَةَ مِثَالٌ وَالْمُرَادُ مَا يَعُمُّهَا وَغَيْرَهَا مِمَّا لَا تُؤْكَلُ عَيْنُهُ (قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِالْعَصِيرِ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْأَكْلِ، وَالْعَصِيرُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَكْلَ هُنَا مَجَازٌ عَنْ التَّنَاوُلِ، فَالْمُرَادُ لَا أَتَنَاوَلُ مِنْهَا شَيْئًا ط. قُلْت: مُقْتَضَى الْجَوَابِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِشُرْبِ الْعَصِيرِ وَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ فَإِنَّ كَلَامَهُمْ يَصِحُّ بِدُونِ هَذَا التَّأْوِيلِ. فَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ الْبَحْرِ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا اللَّبَنَ أَوْ الْعَسَلَ أَوْ الْخَلَّ فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ يَحْنَثُ لِأَنَّ أَكْلَهُ هَكَذَا يَكُونُ، وَكَذَا لَوْ ثَرَدَ فِي اللَّبَنِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا يَنْصَرِفُ إلَى كُلِّ مَأْكُولٍ مَطْعُومٍ حَتَّى لَوْ أَكَلَ الْخَلَّ يَحْنَثُ اهـ فَقَدْ صَحَّ أَكْلُ مَا يُشْرَبُ فَكَذَا يُقَالُ هُنَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا بِالدِّبْسِ الْمَطْبُوخِ) وَكَذَا النَّبِيذُ وَالنَّاطِفُ وَالْخَلُّ لِأَنَّهُ مُضَافٌ إلَى فِعْلٍ حَادِثٍ، فَلَمْ يَبْقَ مُضَافًا إلَى الشَّجَرَةِ بَحْرٌ، وَلِذَا عَطَفَ عَلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى - ﴿لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ [يس: ٣٥]- فَتْحٌ. وَاحْتَرَزَ بِالْمَطْبُوخِ عَمَّا يَسِيلُ مِنْ الرُّطَبِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ مَطْلَبُ فِيمَا لَوْ وَصَلَ غُصْنَ شَجَرَةٍ بِأُخْرَى (قَوْلُهُ وَلَا بِوَصْلِ إلَخْ) يَعْنِي إذَا قَطَعَ غُصْنًا مِنْ الشَّجَرَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا وَوَصَلَهُ بِشَجَرَةٍ أُخْرَى وَأَكَلَ مِنْ الثَّمَرِ الْخَارِجِ مِنْهُ لَا يَحْنَثُ. اهـ. ح. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَحْنَثُ فَتْحٌ وَبَحْرٌ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْأَوَّلِ أَنَّ الْغُصْنَ صَارَ جُزْءًا مِنْ الثَّانِيَةِ وَلَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ أَكْلًا مِنْ الْأُولَى، وَمُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّجَرَتَيْنِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ نَوْعَيْنِ،

стр. 2050

لِلشَّجَرَةِ ثَمَرَةٌ (تَنْصَرِفُ) يَمِينُهُ (إلَى ثَمَنِهَا فَيَحْنَثُ إذَا اشْتَرَى بِهِ مَأْكُولًا وَأَكَلَهُ، وَلَوْ أَكَلَ مِنْ عَيْنِ النَّخْلَةِ لَا يَحْنَثُ) وَإِنْ نَوَاهَا لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ مَهْجُورَةٌ وَلْوَالَجِيَّةٌ. وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ نَوَى أَكْلَ عَيْنِهَا لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِشَيْخِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصْدُقَ قَضَاءً لِتَعَيُّنِ الْمَجَازِ. زَادَ فِي النَّهْرِ فَإِنْ قُلْت: وَرَقُ الْكَرَمِ مِمَّا يُؤْكَلُ عُرْفًا فَيَنْبَغِي صَرْفُ الْيَمِينِ لِعَيْنِهِ. قُلْت: أَهْلُ الْعُرْفِ إنَّمَا يَأْكُلُونَهُ مَطْبُوخًا (وَفِي الشَّاةِ يَحْنَثُ بِاللَّحْمِ خَاصَّةً) لَا بِاللَّبَنِ لِأَنَّهَا مَأْكُولَةٌ فَتَنْعَقِدُ الْيَمِينُ عَلَيْهَا. (وَلَا يَحْنَثُ فِي) حَلِفِهِ (لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الْبُسْرِ أَوْ الرُّطَبِ أَوْ اللَّبَنِ بِأَكْلِ رُطَبِهِ وَتَمْرِهِ وَشِيرَازِهِ) لِأَنَّ هَذِهِ صِفَاتٌ دَاعِيَةٌ إلَى الْيَمِينِ فَتَتَقَيَّدُ بِهَا (بِخِلَافِ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ أَوْ هَذَا الشَّابَّ فَكَلَّمَهُ ــ [رد المحتار] وَنَقَلَ فِي الذَّخِيرَةِ الْمَسْأَلَةُ مُطْلَقَةٌ كَمَا مَرَّ ثُمَّ صَوَّرَهَا بِمَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ شَجَرَةِ التُّفَّاحِ، فَوَصَلَ بِهَا غُصْنَ شَجَرَةِ الْكُمَّثْرَى قَالَ: فَإِنْ سَمَّاهَا بِاسْمِهَا مَعَ الْإِشَارَةِ بِأَنْ قَالَ لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ التُّفَّاحِ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهَا بَلْ قَالَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ حَنِثَ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الرِّوَايَةَ هَكَذَا. قُلْت: وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِحَمْلِ الْحِنْثِ عَلَى مَا إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعُ، وَسَمَّى الشَّجَرَةَ بِاسْمِهَا ثُمَّ أَكَلَ مِمَّا سَمَّى وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْحِنْثِ عَلَى مَا إذَا اتَّحَدَ النَّوْعُ أَوْ اخْتَلَفَ وَلَمْ يُسَمِّ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ إذَا اشْتَرَى بِهِ مَأْكُولًا وَأَكَلَهُ) لَفْظَةُ وَأَكَلَهُ زَادَهَا فِي الْبَحْرِ عَلَى مَا فِي الْفَتْحِ. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَقَدْ يُقَالُ يُرَادُ بِالْأَكْلِ الْإِنْفَاقُ فِي أَيِّ شَيْءٍ فَيَحْنَثُ بِهِ إذَا نَوَى فَلْيُنْظَرْ. اهـ. قُلْت: إذَا نَوَى ذَلِكَ لَا كَلَامَ، أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ فَالظَّاهِرُ تَقْيِيدُهُ بِالْأَكْلِ حَقِيقَةً، حَتَّى لَوْ اشْتَرَى بِهِ مَشْرُوبًا وَشَرِبَهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا أَكَلَهُ مَعَ غَيْرِهِ عَمَلًا بِحَقِيقَةِ الْكَلَامِ مَا لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَكَلَ مِنْ عَيْنِ النَّخْلَةِ لَا يَحْنَثُ) هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ مَهْجُورَةٌ) صَوَابُهُ مُتَعَذِّرَةٌ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ. وَقَالَ فِي حَاشِيَتِهِ: وَمَنْ قَالَ مَهْجُورَةً لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُتَعَذَّرِ وَالْمَهْجُورِ. قَالَ صَاحِبُ الْكَشْفِ: الْمُتَعَذَّرُ مَا لَا يُوصَلُ إلَيْهِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ كَأَكْلِ النَّخْلَةِ وَالْمَهْجُورُ مَا يَتَيَسَّرُ إلَيْهِ الْوُصُولُ لَكِنَّ النَّاسَ تَرَكُوهُ كَوَضْعِ الْقَدَمِ. اهـ. ح. وَقَدْ يُقَالُ أَرَادَ بِالْمَهْجُورَةِ الْغَيْرَ الْمُسْتَعْمَلَةَ تَجَوُّزًا كَمَا تَجَوَّزَ صَاحِبُ الْكَشْفِ بِإِطْلَاقِ الْمُتَعَذِّرِ عَلَى الْمُتَعَسِّرِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَشْمَلُ الْقِسْمَيْنِ، وَحَقِيقَةُ الْمُتَعَذِّرِ مِثْلُ قَوْلِهِ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الْقَدْرِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا) مُقْتَضَاهُ أَنَّ نِيَّةَ عَيْنِهَا صَحَّتْ فَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ غَيْرُ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ كَمَا أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ فَافْهَمْ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَ أَحَدَهُمَا، وَمَا نُقِلَ عَنْ حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ أَنَّهُ قَالَ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ هُوَ الصَّحِيحُ فَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ وَإِنَّمَا فِيهَا مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ النَّهْرِ آنِفًا مِنْ تَصْحِيحِ مَا فِي الْمَتْنِ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ عِبَارَةَ الْوَلْوَالِجيَّةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِتَعَيُّنِ الْمَجَازِ) وَلِذَا انْصَرَفَ إلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ فَكَانَتْ الْحَقِيقَةُ خِلَافَ الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ إنَّمَا يَأْكُلُونَهُ مَطْبُوخًا) أَيْ فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ لِكَوْنِهِ دَخَلَهُ صَنْعَةٌ جَدِيدَةٌ ح. (قَوْلُهُ مِنْ هَذَا الْبُسْرِ أَوْ الرُّطَبِ) النَّخْلَةُ عَلَى سِتِّ مَرَاتِبَ: أَوَّلُهَا طَلْعٌ وَثَانِيهَا خُلَالٌ وَثَالِثُهَا بَلَحٌ وَرَابِعُهَا بُسْرٌ وَخَامِسُهَا رُطَبٌ وَسَادِسُهَا تَمْرٌ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ الصِّحَاحِ عَزْمِيَّةٌ (قَوْلُهُ بِأَكْلِ رُطَبِهِ وَتَمْرِهِ وَشِيرَازِهِ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ. قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالشِّيرَازُ مِثَالُ دِينَارٍ اللَّبَنُ الرَّائِبُ يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ مَاؤُهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَبَنٌ يُغْلَى حَتَّى يَثْخُنَ ثُمَّ يُنَشَّفُ، وَيَمِيلُ إلَى الْحُمُوضَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ هَذِهِ صِفَاتٌ إلَخْ) إذْ لَا خَفَاءَ أَنَّ صِفَةَ الْبُسُورَةِ وَالرُّطُوبَةِ وَاللَّبَنِيَّةِ مِمَّا قَدْ تَدْعُو إلَى الْيَمِينِ

стр. 2051

بَعْدَمَا شَاخَ أَوْ لَا يَأْكُلُ هَذَا الْحَمَلَ) بِفَتْحَتَيْنِ وَلَدُ الشَّاةِ (فَأَكَلَهُ بَعْدَمَا صَارَ كَبْشًا) فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّهَا غَيْرُ دَاعِيَةٍ وَالْأَصْلُ فِي أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ بِصِفَةٍ دَاعِيَةٍ إلَى الْيَمِينِ تَقَيَّدَ بِهِ فِي الْمُعَرَّفِ وَالْمُنَكَّرِ فَإِذَا زَالَتْ زَالَتْ الْيَمِينُ وَمَا لَا يَصْلُحُ دَاعِيَةً اُعْتُبِرَ فِي الْمُنَكَّرِ دُونَ الْمُعَرَّفِ. وَفِي الْمُجْتَبَى حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الْمَجْنُونَ فَبَرَأَ أَوْ هَذَا الْكَافِرُ فَأَسْلَمَ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهَا صِفَةٌ دَاعِيَةٌ وَفِي لَا يُكَلِّمُ رَجُلًا فَكَلَّمَ صَبِيًّا حَنِثَ وَقِيلَ لَا كَلَا يُكَلِّمُ صَبِيًّا وَكَلَّمَ بَالِغًا لِأَنَّهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ يُدْعَى شَابًّا وَفَتًى إلَى الثَّلَاثِينَ فَكَهْلٌ إلَى خَمْسِينَ فَشَيْخٌ (أَوْ لَا يَأْكُلُ هَذَا الْعِنَبَ فَصَارَ زَبِيبًا) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ هَذَا الْبُسْرِ مِمَّا لَا يَحْنَثُ بِهِ (أَوْ لَا يَأْكُلُ ــ [رد المحتار] بِحَسَبِ الْأَمْزِجَةِ، فَإِذَا زَالَتْ زَالَ مَا عُقِدَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَأَكْلُهُ أَكْلُ مَا لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ نَهْرٌ وَفَتْحٌ (قَوْلُهُ بَعْدَمَا شَاخَ) أَيْ صَارَ شَيْخًا وَهُوَ فَوْقَ الْكَهْلِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ بِفَتْحَتَيْنِ) أَيْ فَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ وَلَدُ الشَّاةِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى جَمْعُهُ حُمْلَانٌ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا غَيْرُ دَاعِيَةٍ) أَيْ هَذِهِ الصِّفَاتُ غَيْرُ دَاعِيَةٍ إلَى الِامْتِنَاعِ لِأَنَّ هِجْرَانَ الْمُسْلِمِ بِمَنْعِ الْكَلَامِ مَنْهِيٌّ، فَلَا يُعْتَبَرُ مَا يُخَالُ دَاعِيًا إلَى الْيَمِينِ مِنْ جَهْلِ الصَّبِيِّ، أَوْ الشَّابِّ، وَسُوءِ أَدَبِهِ، وَكَذَا صِفَةُ الصِّغَرِ فِي الْحَمْلِ فَإِنَّ الْمُمْتَنِعَ عَنْهُ أَكْثَرُ امْتِنَاعًا عَنْ لَحْمِ الْكَبْشِ لِأَنَّ الصِّغَرَ دَاعٍ إلَى الْأَكْلِ لَا إلَى عَدَمِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْهِجْرَانَ قَدْ يَجُوزُ أَوْ يَجِبُ إذَا كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى بِأَنْ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِمَا هُوَ مَعْصِيَةٌ أَوْ يَخْشَى فِتْنَتَهُ أَوْ فَسَادَ عِرْضِهِ بِكَلَامِهِ فَإِذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ عُلِمَ أَنَّهُ وَجَدَ الْمُسَوِّغَ، فَيُعْتَبَرُ الدَّاعِي فَيَتَقَيَّدُ بِصِبَاهُ وَشَبِيبَتِهِ وَبِأَنَّ الْحَمْلَ غَيْرُ مَحْمُودٍ لِكَثْرَةِ رُطُوبَاتِهِ، حَتَّى قِيلَ فِيهِ النَّحْسُ بَيْنَ الْجَيِّدَيْنِ، وَأَجَابَ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ الِاعْتِرَاضَ بِذَلِكَ ذُهُولٌ وَنِسْيَانٌ عَنْ وَضْعِ الْمَسْأَلَةِ وَأَنَّهَا بُنِيَتْ عَلَى الْعُرْفِ، وَأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَوْ أَرَادَ مَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ مِنْ اللَّفْظِ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ، فَالْحَمْلُ عِنْدَ الْعُمُومِ غِذَاءٌ فِي غَايَةِ الصَّلَاحِ، وَمَا يُدْرِكُ نَحْسَهُ إلَّا أَفْرَادٌ عَرَفُوا الطِّبَّ فَوَجَبَ تَحْكِيمُ الْعُرْفِ، إذَا لَمْ يَنْوِ ذَاتَ الْحَمْلِ إذْ لَا يُحْكَمُ عَلَى فَرْدٍ مِنْ الْعُمُومِ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِهِمْ، فَيَنْصَرِفُ حَلِفُهُ إلَيْهِمْ، وَكَذَا الصَّبِيُّ لَمَّا كَانَ مَوْضِعَ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ عِنْدَ الْعُمُومِ. وَفِي الشَّرْعِ: لَمْ يُجْعَلْ الصِّبَا دَاعِيَةً إلَى الْيَمِينِ فِي حَقِّ الْعُمُومِ، وَهَذَا لَا يَنْفِي كَوْنَهُ حَالِفًا عُرْفًا عَدَمُ طِيبِ الْحَمْلِ، أَوْ سُوءُ أَدَبِ صَبِيٍّ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَرْدَعُهُ إلَّا الْهَجْرُ، أَوْ عُلِمَ أَنَّ الْكَلَامَ مَعَهُ يَضُرُّهُ فِي دِينِهِ أَوْ عِرْضِهِ، فَعَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى مُدَّةِ الْحَمْلِيَّةِ أَوْ الصِّبَا فَإِنَّا نَصْرِفُ يَمِينَهُ، حَيْثُ صَرَفَهَا، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَيَسْلُكُ بِهِ مَا عَلَيْهِ الْعُمُومُ، أَخْطَئُوا فِيهِ أَوْ أَصَابُوا فَلْيَكُنْ هَذَا مِنْك بِبَالٍ، فَإِنَّك تَدْفَعُ بِهِ كَثِيرًا مِنْ أَمْثَالِ هَذَا الْغَلَطِ الْمُورَدِ عَلَى الْأَئِمَّةِ اهـ مُلَخَّصًا وَهُوَ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَقَدْ عَدَلَ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ التَّعْلِيلِ بِكَوْنِ الصِّفَةِ دَاعِيَةً أَوْ غَيْرَ دَاعِيَةٍ وَقَالَ الصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي الرُّطَبِ أَوْ الْعِنَبِ إذَا صَارَ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا لِأَنَّهُ اسْمٌ لِهَذِهِ الذَّاتِ، وَالرُّطُوبَةُ الَّتِي فِيهَا فَإِذَا أَكَلَهُ بَعْدَ الْجَفَافِ، فَقَدْ أَكَلَ بَعْضَ مَا عُقِدَ الْيَمِينُ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الصَّبِيِّ بَعْدَمَا شَاخَ أَوْ الْحَمَلُ بَعْدَمَا صَارَ كَبْشًا فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ بَلْ زَادَ وَالزِّيَادَةُ لَا تَمْنَعُ الْحِنْثَ ثُمَّ قَالَ: فَهَذَا الْفَرْقُ هُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ (قَوْلُهُ تَقَيَّدَ بِهِ) الْأَوْلَى بِهَا (قَوْلُهُ فِي الْمُعَرَّفِ وَالْمُنَكَّرِ) مِثْلُ لَا آكُلُ هَذَا الْبُسْرَ أَوْ لَا آكُلُ بُسْرًا (قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ فِي الْمُنَكَّرِ) مِثْلُ لَا آكُلُ حَمَلًا أَوْ لَا أُكَلِّمُ صَبِيًّا لِأَنَّ الْكَبْشَ لَا يُسَمَّى حَمَلًا، وَلَا الشَّيْخَ صَبِيًّا فَلَمْ يُوجَدْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُعَرَّفِ كَهَذَا الْحَمَلِ أَوْ هَذَا الصَّبِيِّ لِأَنَّ الصِّفَةَ الْغَيْرَ الدَّاعِيَةِ تَلْغُو مَعَ الْإِشَارَةِ فَتُعْتَبَرُ الذَّاتُ الْمُشَارُ إلَيْهَا وَهِيَ بَاقِيَةٌ بَعْدَ زَوَالِ الصِّفَةِ فَلَا تَزُولُ الْيَمِينُ (قَوْلُهُ فَبَرَأَ) فِي الْمِصْبَاحِ بَرِئَ مِنْ الْمَرَضِ يَبْرَأُ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَنَفَعَ. مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ (قَوْلُهُ فَكَلَّمَ صَبِيًّا حَنِثَ) لِأَنَّ اسْمَ الرَّجُلِ يَتَنَاوَلُ الصَّبِيَّ فِي اللُّغَةِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْكَمَالِ فِي تَصْحِيحِ السِّرَاجِيَّةِ، وَلَكِنْ فِي الْعُرْفِ لَا يُسَمَّى فَالْحَقُّ الْقَوْلُ الثَّانِي. اهـ. ح (قَوْلُهُ يُدْعَى شَابًّا إلَخْ) فِي الْوَجِيزِ لِبُرْهَانِ الدِّينِ الْبُخَارِيِّ

стр. 2052

هَذَا اللَّبَنَ فَصَارَ جُبْنًا أَوْ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الْبَيْضَةَ فَأَكَلَ فَرَارِيجَهَا) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّرْحِ، وَفِي نُسَخِ الْمَتْنِ فَرْخَهَا (أَوْ لَا يَذُوقُ مِنْ هَذَا الْخَمْرِ فَصَارَ خَلًّا أَوْ مِنْ زَهْرِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَأَكَلَ بَعْدَ مَا صَارَ لَوْزًا) أَوْ مِشْمِشًا لَمْ يَحْنَثْ، بِخِلَافِ حَلِفِهِ لَا يَأْكُلُ تَمْرًا، فَأَكَلَ حَيْسًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ تَمْرٌ مُفَتَّتٌ، وَإِنْ ضُمَّ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ السَّمْنِ أَوْ غَيْرِهِ بَحْرٌ وَفِيهِ الْأَصْلُ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مُعَيَّنًا فَأَكَلَ بَعْضَهُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ فِي مَجْلِسٍ أَوْ يَشْرَبُهُ فِي شَرْبَةٍ فَالْحَلِفُ عَلَى كُلِّهِ وَإِلَّا فَعَلَى بَعْضِهِ. (وَكَذَا) لَا يَحْنَثُ (لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بُسْرًا فَأَكَلَ رُطَبًا أَوْ لَا يَأْكُلُ عِنَبًا فَأَكَلَ زَبِيبًا) بِخِلَافِ نَحْوِ لَوْزٍ وَجَوْزٍ فَإِنَّ الِاسْمَ يَتَنَاوَلُ الرُّطَبَ أَيْضًا (وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا ــ [رد المحتار] حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ صَبِيًّا أَوْ غُلَامًا، أَوْ شَابًّا، أَوْ كَهْلًا فَالْكَلَامُ فِي مَعْرِفَتِهِمْ لُغَةً وَشَرْعًا وَعُرْفًا أَمَّا اللُّغَةُ فَقَالُوا: الصَّبِيُّ يُسَمَّى غُلَامًا إلَى تِسْعَ عَشْرَةَ ثُمَّ شَابًّا إلَى أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ ثُمَّ كَهْلًا إلَى أَحَدٍ وَخَمْسِينَ، ثُمَّ شَيْخًا إلَى آخِرِ عُمْرِهِ، وَأَمَّا الشَّرْعُ فَالْغُلَامُ إلَى أَنْ يَبْلُغَ فَيَصِيرَ شَابًّا وَفَتًى وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ مِنْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ كَهْلٌ إلَى خَمْسِينَ فَهُوَ شَيْخٌ قَالَ الْقُدُورِيُّ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ الشَّابُّ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ إلَى خَمْسِينَ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ الشُّمْطُ قَبْلَ ذَلِكَ وَالْكَهْلُ مِنْ ثَلَاثِينَ إلَى آخِرِ عُمْرِهِ، وَالشَّيْخُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِينَ، وَكَانَ يَقُولُ قَبْلَ هَذَا الْكَهْلُ مِنْ ثَلَاثِينَ إلَى مِائَةِ سَنَةٍ فَأَكْثَرَ وَالشَّيْخُ مِنْ أَرْبَعِينَ إلَى مِائَةٍ وَهُنَا رِوَايَاتٌ أُخَرُ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا بِهِ الْإِفْتَاءُ كَذَا فِي الْفَتْحِ مُلَخَّصًا لَمْ يَذْكُرْ مَعْنَاهَا عُرْفًا لِأَنَّ كُلَّ النَّاسِ قَدْ عَلِمُوا مَشْرَبَهُمْ (قَوْلُهُ فَصَارَ جُبْنًا) فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ أَجْوَدُهَا سُكُونُ الْبَاءِ وَالثَّانِيَةُ ضَمُّهَا لِلْإِتْبَاعِ، وَالثَّالِثَةُ وَهِيَ أَقَلُّهَا التَّثْقِيلُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا مِنْ ضَرُورَةِ الشِّعْرِ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ كَذَا فِي نُسَخِ الشَّرْحِ) أَيْ شَرْحِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ جَعَلَهَا مَتْنًا فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ بَعْضَهَا صِفَاتٌ دَاعِيَةٌ، وَبَعْضُهَا انْقَلَبَتْ عَيْنُهَا (قَوْلُهُ فَأَكَلَ حَيْسًا) فَسَّرَ الْحَيْسَ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّهُ اسْمٌ لِتَمْرٍ يُنْقَعُ فِي اللَّبَنِ، وَيَتَشَرَّبُ فِيهِ اللَّبَنُ وَقِيلَ هُوَ طَعَامٌ يُتَّخَذُ مِنْ تَمْرٍ، وَيُضَمُّ إلَى شَيْءٍ مِنْ السَّمْنِ أَوْ غَيْرِهِ وَالْغَالِبُ هُوَ التَّمْرُ فَكَانَ أَجْزَاءُ التَّمْرِ بِحَالِهَا فَيَبْقَى الِاسْمُ اهـ بَحْرٌ (قَوْلُهُ الْأَصْلُ إلَخْ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ قَبْلَ قَوْلِهِ كُلٌّ عَلَيْهِ حَرَامٌ. [فَرْعٌ] ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَاقِعَاتِ إنْ أَكَلْت هَذَا الرَّغِيفَ الْيَوْمَ فَامْرَأَتُهُ كَذَا وَإِنْ لَمْ آكُلْهُ الْيَوْمَ فَأَمَتُهُ حُرَّةٌ فَأَكَلَ النِّصْفَ لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ عَلَى لُقْمَةٍ فِي فِيهِ فَأَكَلَ بَعْضَهَا وَأَخْرَجَ الْبَعْضَ لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ أَكْلُ الْكُلِّ اهـ مُلَخَّصًا. [تَنْبِيهٌ] الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ غَيْرُ قَيْدٍ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: ضَاعَ مَالٌ فِي دَارٍ فَحَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ الدَّارِ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ وَاحِدًا أَخْرَجَهُ مَعَ آخَرَ إنْ كَانَ لَا يُطِيقُ وَحْدَهُ، حَنِثَ لِأَنَّ إخْرَاجَهُ كَذَلِكَ يَكُونُ وَإِنْ أَطَاقَهُ وَحْدَهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ صَادِقٌ. اهـ. قُلْت: وَعَلَيْهِ لَوْ حَلَفَ لَا يَحْمِلُ هَذِهِ الْخَشَبَةَ أَوْ الْحَجَرَ فَهُوَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا مَرَّ عَنْ الْوَاقِعَاتِ مُشْكِلٌ جِدًّا كَمَا قَالَ فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيُّ، قَالَ: فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَحْنَثَ فِي يَمِينِ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ الرَّغِيفَ إذْ نَقُولُ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَرْطُ الْحِنْثِ، فَيَحْنَثُ فِي أَحَدِهِمَا وَفِي الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّفَّارِ قَالَ إنْ شَرِبَ فُلَانٌ هَذَا الشَّرَابَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَقَالَ الْآخَرُ إنْ لَمْ يَشْرَبْهُ فُلَانٌ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَشَرِبَ فُلَانٌ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ انْصَبَّ بَعْضُهُ فِي الْأَرْضِ حَنِثَ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ) بِفَتْحِ هَمْزَةِ أَنَّ وَالْمَصْدَرُ الْمُنْسَبِكُ خَبَرُ الْأَصْلِ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَا يَحْنَثُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذِكْرِهِ مُعَرَّفًا، وَهُوَ مَا مَرَّ أَوْ مُنَكَّرًا لِزَوَالِ الْيَمِينِ بِزَوَالِ الصِّفَةِ الدَّاعِيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الِاسْمَ يَتَنَاوَلُ الرَّطْبَ أَيْضًا) بِسُكُونِ الطَّاءِ فِي الرَّطْبِ، وَكَانَ الْمُنَاسِبُ إبْدَالَهُ بِالْيَابِسِ لِأَنَّ وَجْهَ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ الْبُسْرِ وَالْعِنَبِ، وَبَيْنَ الْجَوْزِ

стр. 2053

أَوْ بُسْرًا أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ رُطَبًا وَلَا بُسْرًا حَنِثَ بِ) أَكْلِ (الْمُذَنِّبِ) بِكَسْرِ النُّونِ لِأَكْلِهِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَزِيَادَةٍ (وَلَا حِنْثَ فِي شِرَاءِ كِبَاسَةٍ) بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ عُرْجُونٍ وَيُقَالُ عُنْقُودُ (بُسْرٍ فِيهَا رُطَبٌ فِي حَلِفِهِ لَا يَشْتَرِي رُطَبًا) لِأَنَّ الشِّرَاءَ يَقَعُ عَلَى الْجُمْلَةِ وَالْمَغْلُوبُ تَابِعٌ بِخِلَافِ حَلِفِهِ عَلَى الْأَكْلِ لِوُقُوعِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا. (وَلَا) حِنْثَ (فِي) حَلِفِهِ (لَا يَأْكُلُ لَحْمًا بِأَكْلِ) مَرَقِهِ أَوْ (سَمَكٍ) إلَّا إذَا نَوَاهُمَا (وَلَا فِي لَا يَرْكَبُ دَابَّةً فَرَكِبَ كَافِرًا أَوْ لَا يَجْلِسُ عَلَى وَتَدٍ فَجَلَسَ عَلَى جَبَلٍ) مَعَ تَسْمِيَتِهَا فِي الْقُرْآنِ لَحْمًا وَدَابَّةً وَأَوْتَادًا لِلْعُرْفِ، ــ [رد المحتار] وَاللَّوْزِ الْحِنْثُ فِي يَابِسِ الْأَخِيرَيْنِ، لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُ دُونَ الْأَوَّلَيْنِ هَذَا وَفِي عُرْفِ الشَّامِ الْآنَ اللَّوْزُ خَاصٌّ بِالْيَابِسِ أَمَّا الرَّطْبُ فَيُسَمُّونَهُ عِقَابِيَّةً فَلَا يَحْنَثُ بِهَا. (قَوْلُهُ أَوْ بُسْرًا) أَيْ أَوْ فَحَلَفَ لَا يَأْكُلُ بُسْرًا (قَوْلُهُ حَنِثَ بِأَكْلِ الْمُذَنِّبِ) فِي الْمُغْرِبِ بُسْرٌ مُذَنِّبٌ بِكَسْرِ النُّونِ أَيْ مَعَ التَّشْدِيدِ وَقَدْ ذُنِّبَ إذَا بَدَا الْإِرْطَابُ مِنْ قِبَلِ ذَنَبِهِ، وَهُوَ مَا سَفُلَ مِنْ جَانِبِ الْقِمْعِ وَالْعَلَاقَةِ اهـ وَفِي الْمِصْبَاحِ ذَنَّبَ الرُّطَبُ تَذْنِيبًا بَدَا فِيهِ الْإِرْطَابُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْبُسْرِ الْمُذَنِّبِ أَوْ الرُّطَبِ الْمُذَنِّبِ، وَهُوَ الَّذِي أَكْثَرُهُ رُطَبٌ وَشَيْءٌ قَلِيلٌ مِنْهُ بُسْرٌ عَكْسُ الْأَوَّلِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَحَاصِلُ الْمَسَائِلِ أَرْبَعٌ وِفَاقِيَّتَانِ وَخِلَافِيَّتَانِ، فَالْوِفَاقِيَّتَانِ: لَا يَأْكُلُ رُطَبًا فَأَكَلَ رُطَبًا مُذَنِّبًا لَا يَأْكُلُ بُسْرًا فَأَكَلَ بُسْرًا مُذَنِّبًا فَيَحْنَثُ فِيهِمَا اتِّفَاقًا، وَالْخِلَافِيَّتَانِ: لَا يَأْكُلُ رُطَبًا فَأَكَلَ بُسْرًا مُذَنِّبًا، لَا يَأْكُلُ بُسْرًا فَأَكَلَ رُطَبًا مُذَنِّبًا فَيَحْنَثُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ اهـ: وَفِي عَامَّةِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ ذُكِرَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ مَعَ أَبِي يُوسُفَ وَفِي بَعْضِهَا مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالزَّيْلَعِيِّ. (قَوْلُهُ لِأَكْلِهِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَزِيَادَةً) لِأَنَّ آكِلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ آكِلُ رُطَبٍ وَبُسْرٍ فَيَحْنَثُ بِهِ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ كَافٍ لِلْحِنْثِ، وَلِهَذَا لَوْ مَيَّزَهُ وَأَكَلَهُ يَحْنَثُ زَيْلَعِيٌّ وَبَحَثَ فِيهِ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ هَذَا بِنَاءً عَلَى انْعِقَادِ الْيَمِينِ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا الْعُرْفِ وَإِلَّا فَالرَّطْبُ الَّذِي فِيهِ بُقْعَةُ بُسْرٍ لَا يُقَالُ لِآكِلِهِ آكِلُ بُسْرٍ فِي الْعُرْفِ فَكَانَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَقْعَدَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشِّرَاءَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا اسْتَشْهَدَ بِهِ أَبُو يُوسُفَ عَلَى قَوْلِهِ بِعَدَمِ الْحِنْثِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى اعْتِبَارًا لِلْغَالِبِ كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ: أَنَّ اعْتِبَارَ الْغَالِبِ هُنَا لِوُقُوعِ الشِّرَاءِ عَلَى الْجُمْلَةِ أَمَّا الْأَكْلُ فَيَنْقَضِي شَيْئًا فَشَيْئًا فَيُصَادِفُ الْمَغْلُوبَ وَحْدَهُ، فَلَا يَتْبَعُ الْغَالِبَ وَبَحَثَ فِيهِ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ هَذَا قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا فَصَلَهُ فَأَكَلَهُ وَحْدَهُ أَمَّا لَوْ أَكَلَهُ جُمْلَةً تَحَقَّقَتْ التَّبَعِيَّةُ. اهـ. وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْبُسْرَ غَالِبٌ بِقَرِينَةِ الْإِضَافَةِ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ إضَافَةِ الْكِبَاسَةِ إلَى الْبُسْرِ، وَجَعْلِهَا ظَرْفًا لِلرُّطَبِ أَنَّ الْبُسْرَ غَالِبٌ فَلَوْ كَانَ الرُّطَبُ غَالِبًا أَوْ هُوَ وَالْبُسْرُ مُتَسَاوِيَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ. اهـ. مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا (قَوْلُهُ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا) تَنْعَقِدُ هَذِهِ عَلَى لَحْمِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْجَامُوسِ وَالْغَنَمِ وَالطُّيُورِ مَطْبُوخًا وَمَشْوِيًّا أَوْ قَدِيدًا. كَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ فَهَذَا مِنْ مُحَمَّدٍ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالنِّيءِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَعِنْدَ أَبِي اللَّيْثِ يَحْنَثُ بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ بِأَكْلِ مَرَقِهِ) قَيَّدَهُ فِي الْفَتْحِ بَحْثًا فِي فُرُوعٍ ذَكَرَهَا آخِرَ الْأَيْمَانِ بِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ طَعْمَ اللَّحْمِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْخَانِيَّةِ لَا يَأْكُلُ مِمَّا يَجِيءُ بِهِ فُلَانٌ، فَجَاءَ بِحِمَّصٍ فَأَكَلَ مِنْ مَرَقِهِ، وَفِيهِ طَعْمُ الْحِمَّصِ يَحْنَثُ. اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ تَسْمِيَتِهَا فِي الْقُرْآنِ لَحْمًا) هَذَا يَظْهَرُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ، وَأَمَّا الْمَرَقُ فَفِي الْحَدِيثِ الْمَرَقُ أَحَدُ اللَّحْمَيْنِ ط.

стр. 2054

وَمَا فِي التَّبْيِينِ مِنْ حِنْثِهِ فِي لَا يَرْكَبُ حَيَوَانًا بِرُكُوبِ الْإِنْسَانِ رَدَّهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الْعُرْفَ الْعَمَلِيَّ مُخَصَّصٌ عِنْدَنَا كَالْعُرْفِ الْقَوْلِيِّ. (وَلَحْمُ الْإِنْسَانِ وَالْكِبْدُ وَالْكَرِشُ) وَالرِّئَةُ وَالْقَلْبُ وَالطِّحَالِ (وَالْخِنْزِيرُ لَحْمٌ) هَذَا فِي عُرْفِ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَلَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا ــ [رد المحتار] مَطْلَبُ فِي اعْتِبَارِ الْعُرْفِ الْعَمَلِيِّ كَالْعُرْفِ اللَّفْظِيِّ (قَوْلُهُ وَمَا فِي التَّبْيِينِ) أَيْ تَبْيِينِ الْكَنْزِ لِلزَّيْلَعِيِّ حَيْثُ قَالَ: وَذَكَرَ الْعَتَّابِيُّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ، وَالْآدَمِيِّ وَقَالَ فِي الْكَافِي: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَأَنَّهُ اعْتَبَرَ فِيهِ الْعُرْفَ، وَلَكِنَّ هَذَا عُرْفٌ عَمَلِيٌّ، فَلَا يَصِحُّ مُقَيَّدًا، بِخِلَافِ الْعُرْفِ اللَّفْظِيِّ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةً لَا يَحْنَثُ بِالرُّكُوبِ عَلَى إنْسَانٍ لِلْعُرْفِ اللَّفْظِيِّ فَإِنَّ اللَّفْظَ عُرْفًا لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الْكُرَاعَ، وَإِنْ كَانَ فِي اللُّغَةِ يَتَنَاوَلُهُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ حَيَوَانًا يَحْنَثُ بِالرُّكُوبِ عَلَى إنْسَانٍ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْحَيَوَانِ وَالْعُرْفُ الْعَمَلِيُّ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُرْكَبُ عَادَةً لَا يَصْلُحُ مُقَيِّدًا. اهـ. (قَوْلُهُ رَدَّهُ فِي النَّهْرِ) وَكَذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ رَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، لِتَصْرِيحِ أَهْلِ الْأُصُولِ بِقَوْلِهِمْ الْحَقِيقَةُ تُتْرَكُ بِدَلَالَةِ الْعَادَةِ إذْ لَيْسَتْ الْعَادَةُ إلَّا عُرْفًا عَمَلِيًّا، وَلَمْ يُجِبْ أَيْ صَاحِبُ الْفَتْحِ عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الدَّابَّةِ وَالْحَيَوَانِ، وَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَيْهِ إنْ سَلَّمَهَا. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ رَدَّ مَبْنَاهَا، وَهُوَ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْعُرْفِ الْعَمَلِيِّ، وَعِبَارَةُ النَّهْرِ هَكَذَا وَفِي بَحْثِ التَّخْصِيصِ مِنْ التَّحْرِيرِ مَسْأَلَةُ: الْعَادَةُ الْعُرْفُ الْعَمَلِيُّ مُخَصَّصٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ، كَحَرَّمْت الطَّعَامَ، وَعَادَتُهُمْ أَكْلُ الْبُرِّ انْصَرَفَ إلَيْهِ، وَهُوَ الْوَجْهُ أَمَّا بِالْعُرْفِ الْقَوْلِيِّ فَاتِّفَاقٌ كَالدَّابَّةِ لِلْحِمَارِ وَالدَّرَاهِمِ عَلَى النَّقْدِ الْغَالِبِ، وَفِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ أَنَّ الْعُرْفَ الْعَمَلِيَّ يَصْلُحُ مُقَيَّدًا عِنْدَ بَعْضِ مَشَايِخِ بَلْخٍ لِمَا ذُكِرَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ فِي مَسْأَلَةِ إذَا كَانَتْ الْحَقِيقَةُ مُسْتَعْمَلَةً وَالْمَجَازُ مُتَعَارَفًا اهـ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهَذِهِ النُّقُولُ تُؤْذِنُ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِرُكُوبِ الْآدَمِيِّ فِي لَا يَرْكَبُ حَيَوَانًا (قَوْلُهُ وَالْكِبْدُ) بِالرَّفْعِ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ عَطْفًا عَلَى " لَحْمُ "، وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ الْخِنْزِيرِ، عَقِبَ الْإِنْسَانِ كَمَا فَعَلَ فِي الْكَنْزِ لِيَكُونَ مَجْرُورًا عَطْفًا عَلَى الْإِنْسَانِ بِإِضَافَةِ " لَحْمُ " إلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا أَعَمُّ، فَتَكُونُ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْءِ إلَى الْكُلِّ بِخِلَافِ الْكَبِدِ، وَمَا بَعْدَهُ، فَإِنَّ اللَّحْمَ لَيْسَ جُزْءًا مِنْهُ بَلْ هُوَ عَيْنُهُ، فَلِذَا قُلْنَا إنَّهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْمُضَافِ، وَإِنْ صَحَّ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى جَعْلِ الْإِضَافَةِ فِيهِ بَيَانِيَّةً لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اخْتِلَافُ الْإِضَافَتَيْنِ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ، وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ الْكِبْدُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الْبَاءِ وَالْكَرِشُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا (قَوْلُهُ وَالرِّئَةُ) بِالْهَمْزَةِ، وَيَجُوزُ قَلْبُهَا يَاءً السَّحْرُ مِصْبَاحٌ وَفِيهِ السَّحْرُ وِزَانُ فَلْسٍ، وَسَبَبٍ وَقُفْلٍ هُوَ الرِّئَةُ وَقِيلَ: مَا لَصِقَ بِالْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ مِنْ أَعْلَى الْبَطْنِ وَقِيلَ كُلُّ مَا تَعَلَّقَ بِالْحُلْقُومِ مِنْ كِبْدٍ وَقَلْبٍ وَرِئَةٍ (قَوْلُهُ لَحْمٌ) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَيْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ دَاخِلَةٌ فِي مُسَمَّى اللَّحْمِ (قَوْلُهُ هَذَا إلَخْ) الْإِشَارَةُ إلَى الْكِبْدِ وَالْأَرْبَعَةِ الَّتِي بَعْدَهُ، وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ وَفِي الْخُلَاصَةِ: لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا فَأَكَلَ شَيْئًا مِنْ الْبُطُونِ كَالْكَبِدِ وَالطِّحَالِ يَحْنَثُ فِي عُرْفِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَفِي عُرْفِنَا لَا يَحْنَثُ، وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْمُجْتَبَى، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُسَمَّى لَحْمًا فِي عُرْفِ أَهْلِ مِصْرَ أَيْضًا فَعُلِمَ أَنَّ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ أَيْ الْكَنْزِ مَبْنِيٌّ عَلَى عُرْفِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْعُرْفِ اهـ كَلَامُ الْبَحْرِ. قُلْت، وَأَمَّا لَحْمُ الْإِنْسَانِ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ فَهُوَ لَحْمٌ حَقِيقَةً لُغَةً وَعُرْفًا، فَلِذَا مَشَى الْمُصَنِّفُ كَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ أَنَّ لَفْظَ آكُلُ لَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ عُرْفًا وَإِنْ كَانَ فِي الْعُرْفِ يُسَمَّى لَحْمًا كَمَا مَرَّ فِي لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ فُلَانٍ فَإِنَّ الْعُرْفَ اُعْتُبِرَ فِي رَكِبَ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْهُ رُكُوبُ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الْحِمَارُ وَالْبَغْلُ وَالْفَرَسُ، وَإِنْ كَانَ لَفْظُ دَابَّةٍ فِي الْعُرْفِ يَشْمَلُ غَيْرَهَا أَيْضًا كَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ، فَقَدْ تَقَيَّدَ الرُّكُوبُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِالْعُرْفِ،

стр. 2055

وَمِنْهُ عُلِمَ أَنَّ الْعَجَمِيَّ يُعْتَبَرُ عُرْفُهُ قَطْعًا، وَفِي الْخَانِيَّةِ: الرَّأْسُ وَالْأَكَارِعُ لَحْمٌ فِي يَمِينِ الْأَكْلِ لَا فِي يَمِينِ الشِّرَاءِ، وَفِي لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الْحِمَارِ يَقَعُ فِي كِرَائِهِ، وَمِنْ هَذَا الْكَلْبِ لَا يَقَعُ عَلَى صَيْدِهِ وَلَا يَعُمُّ الْبَقَرُ الْجَامُوسَ، وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ النِّيءِ هُوَ الْأَصَحُّ. (وَلَا) يَحْنَثُ (بِشَحْمِ الظَّهْرِ) وَهُوَ اللَّحْمُ السَّمِينُ (فِي) حَلِفِهِ (لَا يَأْكُلُ شَحْمًا) خِلَافًا لَهُمَا بَلْ بِشَحْمِ الْبَطْنِ وَالْأَمْعَاءِ اتِّفَاقًا لَا بِمَا فِي الْعَظْمِ اتِّفَاقًا فَتْحٌ (وَالْيَمِينُ عَلَى شِرَاءِ الشَّحْمِ) وَبَيْعِهِ (كَهِيَ عَلَى أَكْلِهِ) حُكْمًا وَخِلَافًا زَيْلَعِيٌّ (وَلَا) يَحْنَثُ (بِأَلْيَةٍ فِي) ــ [رد المحتار] وَلِذَا نَقَلَ الْعَتَّابِيُّ خِلَافَ مَا هُنَا فَقَالَ قِيلَ: الْحَالِفُ إذَا كَانَ مُسْلِمًا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ لِأَنَّ أَكْلَهُ لَيْسَ بِمُتَعَارَفٍ، وَمَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِي الْكَافِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَذَا خُلَاصَةُ مَا حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ، وَهُوَ حَسَنٌ جِدًّا وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ، وَيَأْتِي أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِاللَّحْمِ النِّيءِ أَشَارَ إلَيْهِ مُحَمَّدٌ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: لِأَنَّهُ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى مَا يُؤْكَلُ عَادَةً فَيَنْصَرِفُ إلَى الْمُعْتَادِ، وَهُوَ الْأَكْلُ بَعْدَ الطَّبْخِ اهـ مَعَ أَنَّهُ لَا شَكَّ فِي أَنَّ النِّيءَ لَحْمٌ حَقِيقَةً فَعُلِمَ أَنَّ الْمَلْحُوظَ إلَيْهِ فِي الْعُرْفِ هُوَ الْأَكْلُ لَا لَفْظُ لَحْمٍ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ عُلِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِمْ أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَإِنَّ الْمُرَادَ عُرْفُ بِلَادِهِمْ، وَهِيَ مِنْ الْعَجَمِ فَافْهَمْ. ثُمَّ إنَّ التَّنْبِيهَ عَلَى هَذَا لَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ بِاعْتِبَارِ الْعُرْفِ فِي الْأَيْمَانِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ عُرْفَ الْعَرَبِ، بَلْ أَيَّ عُرْفٍ كَانَ فِي أَيِّ بَلَدٍ كَانَ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ الْخُبْزُ مَا اعْتَادَهُ أَهْلُ بَلَدِ الْحَالِفِ، وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ وَفِي الْأَيْمَانِ يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ حَتَّى قَالُوا لَوْ كَانَ الْحَالِفُ خَوَارِزْمِيًّا فَأَكَلَ لَحْمَ السَّمَكِ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ يُسَمُّونَهُ لَحْمًا (قَوْلُهُ لَحْمٌ فِي يَمِينِ الْأَكْلِ لَا فِي يَمِينِ الشِّرَاءِ) وَجَعَلَ فِي الشَّافِي الْأَكْلَ وَالشِّرَاءَ وَاحِدًا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ بَزَّازِيَّةٌ. قُلْت: وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الرَّأْسَ وَالْأَكَارِعَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ، لَكِنَّهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا تُسَمَّى لَحْمًا، فَإِذَا حَلَفَ لَا يَشْتَرِي لَحْمًا لَا يُقَالُ فِي الْعُرْفِ أَنَّهُ اشْتَرَى لَحْمًا بَلْ اشْتَرَى رَأْسًا أَوْ أَكَارِعَ، أَمَّا إذَا أَكَلَ اللَّحْمَ الَّذِي فِيهَا فَقَدْ أَكَلَ لَحْمًا، فَيَحْنَثُ وَيُشِيرُ إلَى هَذَا الْفَرْقِ مَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَلَوْ أَكَلَ رُءُوسَ الْحَيَوَانِ يَحْنَثُ لِأَنَّ مَا عَلَيْهَا لَحْمٌ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ لَا يَقَعُ عَلَى صَيْدِهِ) وَإِنَّمَا يَقَعُ عَلَى لَحْمِهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي الْحِمَارِ إلَّا أَنَّ الْحِمَارَ لَمَّا كَانَ لَهُ كِرَاءٌ وَيَسْتَعْمِلُونَ هَذَا اللَّفْظَ فِي الْأَكْلِ مِنْ كِرَائِهِ حَمَلُوهُ عَلَى الْكِرَاءِ وَفِيمَا وَرَاءَهُ يَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ مِنَحٌ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى ط (قَوْلُهُ وَلَا يَعُمُّ الْبَقَرُ الْجَامُوسَ) أَيْ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ الْبَقَرِ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْجَامُوسِ، كَعَكْسِهِ لِأَنَّ النَّاسَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ يَحْنَثُ لِأَنَّ الْبَقَرَ أَعَمُّ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة وَفِيهِ عَنْ الذَّخِيرَةِ: لَا يَأْكُلُ لَحْمَ شَاةٍ لَا يَحْنَثُ بِلَحْمِ الْعَنْزِ مِصْرِيًّا كَانَ أَوْ قَرَوِيًّا قَالَ الشَّهِيدُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (قَوْلُهُ وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ النِّيءِ) بِالْهَمْزِ وِزَانُ حِمْلٍ وَالْإِبْدَالُ وَالْإِدْغَامُ عَامِّيٌّ مِصْبَاحٌ أَيْ إبْدَالُ الْهَمْزَةِ يَاءً وَإِدْغَامُهَا فِي الْيَاءِ لُغَةُ الْعَوَّامِ وَقَدَّمْنَا وَجْهَ عَدَمِ الْحِنْثِ قَرِيبًا. (قَوْلُهُ وَهُوَ اللَّحْمُ السَّمِينُ) كَذَا فَسَّرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالظَّاهِرُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ اللَّحْمُ الْأَبْيَضُ الْمُسَمَّى فِي الْعُرْفِ دُهْنُ الْبَدَنِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي حَالَةِ السِّمَنِ دُونَ الْهُزَالِ وَقَدْ يُرَادُ بِهِ شَحْمُ الْكُلْيَةِ لِأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ بِالظَّهْرِ قَالَ فِي الْبَحْرِ: قَالَ الْقَاضِي الْإِسْبِيجَابِيُّ: إنْ أُرِيدَ بِشَحْمِ الظَّهْرِ شَحْمُ الْكُلْيَةِ فَقَوْلُهُمَا أَظْهَرُ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ شَحْمُ اللَّحْمِ فَقَوْلُهُ أَظْهَرُ. اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ بِشَحْمِ الْبَطْنِ) هُوَ مَا كَانَ مُدَوَّرًا عَلَى الْكَرِشِ وَمَا بَيْنَ الْمَصَارِينِ شَحْمُ الْأَمْعَاءِ ط (قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) رَدَّ عَلَى صَاحِبِ الْكَافِي حَيْثُ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي شَحْمِ الْأَمْعَاءِ وَالشَّحْمِ الْمُخْتَلِطِ بِالْعَظْمِ قَالَ السَّرَخْسِيُّ: إنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّ مُخَّ الْعَظْمِ شَحْمٌ اهـ وَكَذَا لَا يَنْبَغِي خِلَافٌ فِي الْحِنْثِ بِمَا عَلَى الْأَمْعَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُخْتَلَفُ فِي تَسْمِيَتِهِ شَحْمًا فَتْحٌ (قَوْلُهُ زَيْلَعِيٌّ) عِبَارَتُهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ شَحْمِ الظَّهْرِ وَشِرَائِهِ وَبَيْعِهِ فِي يَمِينِهِ لَا يَأْكُلُ شَحْمًا، وَلَا يَشْتَرِيهِ وَلَا يَبِيعُهُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَحْنَثُ (قَوْلُهُ بِأَلْيَةٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَجَمَاعَةٌ وَلَا تُكْسَرُ الْهَمْزَةُ وَلَا يُقَالُ لِيَّةٌ، وَالْجَمْعُ أَلَيَاتٌ كَسَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ، وَالتَّثْنِيَةُ أَلْيَانِ بِحَذْفِ

стр. 2056

حَلِفِهِ (لَا يَأْكُلُ) أَوْ لَا يَشْتَرِي (شَحْمًا أَوْ لَحْمًا) لِأَنَّهَا نَوْعٌ ثَالِثٌ. (وَلَا) يَحْنَثُ (بِخُبْزٍ أَوْ دَقِيقٍ أَوْ سَوِيقٍ فِي) حَلِفِهِ لَا يَأْكُلُ (هَذَا الْبُرَّ إلَّا بِالْقَضْمِ مِنْ عَيْنِهَا) لَوْ مَقْلِيَّةً كَالْبَلِيلَةِ فِي عُرْفِنَا أَمَّا لَوْ قَضَمَهَا نِيئَةً فَلَا حِنْثَ إلَّا بِالنِّيَّةِ فَتْحٌ وَفِي النَّهْرِ عَنْ الْكَشْفِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَقُولَ هَذِهِ الْحِنْطَةُ وَيُشِيرُ لِصُبْرَةٍ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُخْتَصَرِ. الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقُولَ هَذِهِ بِلَا ذِكْرِ حِنْطَةٍ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا كَيْفَ كَانَ وَلَوْ نِيئَةً أَوْ خُبْزًا. الثَّالِثَةُ: أَنْ يَقُولَ حِنْطَةً فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا وَلَوْ نِيئَةً لَا بِنَحْوِ الْخُبْزِ وَلَوْ زَرَعَهُ ــ [رد المحتار] الْهَاءِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ (قَوْلُهُ إلَّا بِالْقَضْمِ مِنْ عَيْنِهَا) أَيْ عَيْنِ الْبُرِّ وَأُنِّثَ ضَمِيرُهُ لِأَنَّهُ يُسَمَّى حِنْطَةً أَيْضًا، وَإِلَّا بِمَعْنَى لَكِنَّ: أَيْ لَكِنَّهُ يَحْنَثُ بِقَضْمِهِ مِنْ قَضَمَتْ الدَّابَّةُ الشَّعِيرَ تَقْضِمُهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ كَسَرَتْهُ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ، وَمِنْ بَابِ ضَرَبَ لُغَةٌ مِصْبَاحٌ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْقَضْمِ: بَلْ أَنْ يَأْكُلَ عَيْنَهَا بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ أَوْ بِسُطُوحِهَا، وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ فَلَوْ ابْتَلَعَهُ صَحِيحًا حَنِثَ بِالْأَوْلَى كَمَا فِي الْكَرْمَانِيِّ فَإِنَّهُ احْتَرَزَ بِالْقَضْمِ، عَمَّا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَالْخُبْزِ وَالسَّوِيقِ، فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِهِ عِنْدَهُ لِأَنَّ عَيْنَ الْحِنْطَةِ مَأْكُولٌ وَعِنْدَهُمَا يَحْنَثُ. قُلْت: وَمَبْنَى الْخِلَافِ عَلَى أَنَّ الْحَقِيقَةَ الْمُسْتَعْمَلَةَ أَوْلَى مِنْ الْمَجَازِ الْمُتَعَارَفِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا فَإِنَّ لَفْظَ أَكَلَ الْحِنْطَةَ يُسْتَعْمَلُ حَقِيقَةً فِي أَكَلَ عَيْنَهَا فَإِنَّ النَّاسَ يَقْلُونَهَا وَيَأْكُلُونَهَا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْمَجَازِ الْمُتَعَارَفِ وَهُوَ أَنْ يُرَادَ بِأَكَلْت الْحِنْطَةَ أَكْلَ خُبْزِهَا قَالَ فِي الْفَتْحِ: لَفْظُ أَكَلْت حِنْطَةً يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ كُلٌّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ، فَيَتَرَجَّحُ قَوْلُهُ لِتَرَجُّحِ الْحَقِيقَةِ عِنْدَ مُسَاوَاةِ الْمَجَازِ، بَلْ الْآنَ لَا يُتَعَارَفُ فِي أَكْلِ الْخُبْزِ مِنْهَا إلَّا لَفْظٌ آخَرُ وَهُوَ أَكَلْت الْخُبْزَ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الْخِلَافُ إذَا حَلَفَ عَلَى حِنْطَةٍ مُعَيَّنَةٍ، أَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ حِنْطَةً يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ كَقَوْلِهِمَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَحَكُّمٌ وَالدَّلِيلُ الْمَذْكُورُ الْمُتَّفَقُ عَلَى إيرَادِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ يَعُمُّ الْمُعَيَّنَةَ وَالْمُنَكَّرَةَ وَهُوَ أَنَّ عَيْنَهَا مَأْكُولٌ. اهـ. (قَوْلُهُ لَوْ مَقْلِيَّةً كَالْبَلِيلَةِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَإِنَّ النَّاسَ يَغْلُونَ الْحِنْطَةَ وَيَأْكُلُونَهَا وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى فِي عُرْفِ بِلَادِنَا بَلِيلَةً وَتُقْلَى أَيْضًا أَيْ تُوضَعُ جَافَّةً فِي الْقِدْرِ ثُمَّ تُؤْكَلُ قَضْمًا اهـ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: كَالْبَلِيلَةِ الْكَافُ فِيهِ لِلتَّنْظِيرِ إنْ كَانَتْ النُّسَخُ لَوْ مَقْلِيَّةً بِالْقَافِ، أَمَّا إذَا كَانَتْ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ فَهِيَ لِلتَّمْثِيلِ وَالْبَلِيلَةُ هِيَ الْمُسَمَّاةُ فِي عُرْفِ بِلَادِنَا سَلِيقَةً لِأَنَّهَا تُسْلَقُ بِالْمَاءِ الْمَغْلِيِّ (قَوْلُهُ فَلَا حِنْثَ إلَّا بِالنِّيَّةِ) وَلَوْ نَوَى مَا يُتَّخَذُ مِنْهَا صَحَّ وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ عَيْنِهَا ذَخِيرَةٌ (قَوْلُهُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُخْتَصَرِ) أَيْ الْمَتْنِ أَيْ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِأَكْلِ عَيْنِهَا لَوْ مَغْلِيَّةً أَوْ مَقْلِيَّةً لَا لَوْ نِيئَةً وَلَا بِنَحْوِ خَبْزِهَا. مَطْلَبُ لَا يَأْكُلُ هَذَا الْبُرَّ (قَوْلَةُ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا كَيْفَ كَانَ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ الْإِشَارَةُ بِدُونِ تَسْمِيَةٍ تُعْتَبَرُ ذَاتُ الْمُشَارِ إلَيْهِ سَوَاءٌ بَقِيَتْ عَلَى حَالِهَا أَوْ حَدَثَ لَهَا اسْمٌ آخَرُ (قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا وَلَوْ نِيئَةً) أَيْ بِخِلَافِ الْحِنْطَةِ الْمَعْرِفَةِ وَهُوَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالنِّيءِ مِنْهَا، وَأَمَّا عَدَمُ الْحِنْثِ بِالْخُبْزِ وَنَحْوِهِ كَالدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ، فَقَدْ اشْتَرَكَ فِيهِ الْمَعْرِفَةُ وَالنَّكِرَةُ لِتَقَيُّدِ الْحَلِفِ بِالِاسْمِ فَإِنَّ الْخُبْزَ وَنَحْوَهُ لَا يُسَمَّى حِنْطَةً عَلَى الْإِطْلَاقِ، بَلْ يُقَالُ: خُبْزُ حِنْطَةٍ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي وَجْهِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي النِّيءِ حَيْثُ دَخَلَ فِي الْمُنَكَّرِ دُونَ الْمُعَرَّفِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ حِنْطَةً نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، فَتَعُمُّ جَمِيعَ أَنْوَاعِ مُسَمَّاهَا بِخِلَافِ الْمَعْرِفَةِ، فَإِنَّهَا تَنْصَرِفُ إلَى الْمَعْهُودَةِ فِي الْأَكْلِ وَالنِّيءُ غَيْرُ مَعْهُودٍ فِيهِ. هَذَا

стр. 2057

لَمْ يَحْنَثْ بِالْخَارِجِ (وَفِي هَذَا الدَّقِيقِ حَنِثَ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَالْخُبْزِ وَنَحْوِهِ) كَعَصِيدَةٍ وَحَلْوَى (لَا بِسَفِّهِ) فِي الْأَصَحِّ كَمَا مَرَّ فِي أَكْلِ عَيْنِ النَّخْلَةِ (وَالْخُبْزُ مَا اعْتَادَهُ أَهْلُ بَلَدِ الْحَالِفِ) فَالشَّامِيُّ بِالْبُرِّ وَالْيَمَنِيُّ بِالذُّرَةِ وَالطَّبَرِيُّ بِخَبْزِ الْأُرْزِ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْقُرَى بِالشَّعِيرِ، فَلَوْ دَخَلَ بَلَدَ الْبُرِّ وَاسْتَمَرَّ لَا يَأْكُلُ إلَّا الشَّعِيرَ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالشَّعِيرِ لِأَنَّ الْعُرْفَ الْخَاصَّ مُعْتَبَرٌ فَتْحٌ. (حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ خُبْزِ فُلَانَةَ فَانْصَرَفَ إلَى) الْخَابِزَةِ (الَّتِي تَضْرِبُهُ فِي التَّنُّورِ لَا لِمَنْ عَجَنَتْهُ وَهَيَّأَتْهُ لِلضَّرْبِ) ــ [رد المحتار] غَايَةُ مَا ظَهَرَ لِي فِي تَوْجِيهِهِ لَكِنْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ لَفْظُ حِنْطَةٍ، أَمَّا لَوْ نَظَرْنَا إلَى لَفْظِ أَكَلْت الْحِنْطَةَ فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ إذْ قَوْلُك أَكَلْت حِنْطَةً مِثْلُهُ فِي أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ حَقِيقَتُهُ أَوْ مَجَازُهُ الْمُسْتَعْمَلُ عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ عَنْ الْفَتْحِ مِنْ رَدِّهِ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَكَذَا يُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي لَا أَرْكَبُ دَابَّةَ فُلَانٍ، وَفِي لَا آكُلُ لَحْمًا حَيْثُ اُعْتُبِرَ لَفْظُ أَرْكَبُ وَآكُلُ فَصُرِفَ إلَى الْمَعْهُودِ وَقَيَّدَ بِهِ لَفْظَ دَابَّةٍ وَلَفْظَ لَحْمًا بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ مُعَرَّفِهِ وَمُنَكَّرِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِالْخَارِجِ) أَيْ اتِّفَاقًا نَهْرٌ وَهَذَا إذَا لَمْ يَقُلْ حِنْطَةً بِالتَّنْكِيرِ (قَوْلُهُ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ) فِي النَّوَازِلِ لَوْ اتَّخَذَ مِنْهُ خَبِيصًا أَخَافُ أَنْ يَحْنَثَ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَدَّدَ فِي حِنْثِهِ إذَا أَكَلَ مِنْهُ مَا يُسَمَّى فِي دِيَارِنَا بِالْكُسْكُسِيِّ نَهْرٌ وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي الشَّامِ بِالْمَغْرِبِيَّةِ مِثْلُهُ الشَّعِيرِيَّةُ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) احْتِرَازٌ عَمَّا قِيلَ إنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ حَقِيقَةُ كَلَامِهِ قُلْنَا نَعَمْ، وَلَكِنْ حَقِيقَةٌ مَهْجُورَةٌ وَلَمَّا تَعَيَّنَ الْمَجَازُ سَقَطَتْ الْحَقِيقَةُ كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ نَكَحْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ، فَزَنَى بِهَا لَا يَحْنَثُ لِانْصِرَافِ يَمِينِهِ إلَى الْعَقْدِ فَلَمْ يَتَنَاوَلْ الْوَطْءَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي أَكْلِ عَيْنِ النَّخْلَةِ) إلَّا أَنَّهُ لَوْ نَوَى أَكْلَ عَيْنِ الدَّقِيقِ لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ خُبْزِهِ لِأَنَّهُ نَوَى الْحَقِيقَةَ بَحْرٌ أَيْ بِخِلَافِ النَّخْلَةِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ (قَوْلُهُ فَالشَّامِيُّ بِالْبُرِّ إلَخْ) هَذَا حَيْثُ لَا مَجَاعَةَ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يُسَمَّى خُبْزًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ وَالطَّبَرِيُّ) نِسْبَةٌ إلَى طَبَرِسْتَانَ وَهِيَ اسْمُ آمُلَ وَأَعْمَالِهَا، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ أَهْلَهَا كَانُوا يُحَارِبُونَ بِالْفَأْسِ وَمَعْنَاهَا بِالْفَارِسِيَّةِ: أَخَذَ الْفَأْسَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَالْمُرَادُ بِالْفَأْسِ الطَّبْرُ وَهُوَ مُعَرَّبُ تِبْرٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ. مَطْلَبُ وَلَا يَأْكُلُ خُبْزًا (قَوْلُهُ فَلَوْ دَخَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ قَالَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ: وَقَدْ سُئِلْتُ لَوْ أَنَّ بَدْوِيًّا اعْتَادَ أَكْلَ خُبْزِ الشَّعِيرِ فَدَخَلَ بَلَدَهُ الْمُعْتَادَ فِيهَا أَكْلُ خُبْزِ الْحِنْطَةِ وَاسْتَمَرَّ هُوَ لَا يَأْكُلُ إلَّا الشَّعِيرَ، فَحَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا فَقُلْت يَنْعَقِدُ عَلَى عُرْفِ نَفْسِهِ فَيَحْنَثُ بِالشَّعِيرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَى عُرْفِ النَّاسِ إلَّا إذَا كَانَ الْحَالِفُ يَتَعَاطَاهُ فَهُوَ مُتَّهَمٌ فِيهِ فَيُصْرَفُ كَلَامُهُ إلَيْهِ لِذَلِكَ وَهَذَا مُنْتَفٍ فِيمَنْ لَمْ يُوَافِقْهُمْ بَلْ هُوَ مُجَانِبٌ لَهُمْ اهـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّ الْعُرْفَ الْخَاصَّ مُعْتَبَرٌ لَيْسَ لَفْظُهُ مَوْجُودًا فِي الْفَتْحِ بَلْ مَعْنَاهُ فُهِمَ مِنْهُ فَافْهَمْ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مِنَحِهِ قُلْت: وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْعُرْفِ الْخَاصِّ، وَلَكِنْ أَفْتَى كَثِيرٌ بِاعْتِبَارِهِ مَحَلَّهُ فِيمَا عَدَا الْأَيْمَانَ أَمَّا هِيَ فَالْعُرْفُ الْخَاصُّ مُعْتَبَرٌ فِيهَا يُعْرَفُ ذَلِكَ مَنْ تَتَبُّعِ كَلَامِهِمْ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ. (قَوْلُهُ انْصَرَفَ إلَى الْخَابِزَةِ إلَخْ) الْأَوْضَحُ أَنْ يُقَالَ انْصَرَفَ إلَى مَا تَضْرِبُهُ فِي التَّنُّورِ لَا مَا تَعْجِنُهُ وَتُهَيِّئُهُ لِلضَّرْبِ. فَيَكُونُ الْمَعْنَى: لَوْ قَالَ لَا آكُلُ مِنْ خُبْزِ هِنْدٍ فَإِنْ كَانَتْ خَبَزَتْهُ فِي التَّنُّورِ حَنِثَ؛ وَإِنْ كَانَتْ عَجَنَتْهُ وَهَيَّأَتْهُ أَيْ قَطَّعَتْهُ أَقْرَاصًا لِلْخُبْزِ وَخَبَزَهُ غَيْرُهَا لَا يَحْنَثُ وَإِلَّا فَبَعْدَ التَّصْرِيحِ بِاسْمِهَا لَا يَدْخُلُ غَيْرُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مِنْ خُبْزِ فُلَانَةَ أَنَّهُ ذَكَرَ لَفْظَ فُلَانَةَ فَيَكُونُ مُشْتَرَكًا يَتَنَاوَلُ الْخَابِزَةَ وَالْعَاجِنَةَ. هَذَا كُلُّهُ لَوْ كَانَ مُرَادُهُ بِالْإِضَافَةِ إضَافَةَ الصَّنْعَةِ أَمَّا لَوْ أَرَادَ إضَافَةَ الْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِالْخُبْزِ الْمَمْلُوكِ لَهَا وَلَوْ كَانَ الْعَاجِنُ وَالْخَابِزُ غَيْرَهَا كَمَا لَا يَخْفَى

стр. 2058

ظَهِيرِيَّةٌ وَمِنْهُ الرُّقَاقُ لَا الْفَطَائِرُ وَالثَّرِيدُ أَوْ بَعْدَمَا دَقَّهُ أَوْ فَتَّهُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى خُبْزًا وَحَنِثَ فِي لَا يَأْكُلُ طَعَامًا مِنْ طَعَامِ فُلَانٍ بِأَكْلِ خَلِّهِ أَوْ زَيْتِهِ أَوْ مِلْحِهِ وَلَوْ بِطَعَامِ نَفْسِهِ لَا لَوْ أَخَذَ مِنْ نَبِيذِهِ أَوْ مَائِهِ فَأَكَلَ بِهِ خُبْزًا وَفِي لَا يَأْكُلُ سَمْنًا فَأَكَلَ سَوِيقًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ إنْ بِحَيْثُ لَوْ عُصِرَ سَالَ السَّمْنُ حَنِثَ وَإِلَّا لَا جَوْهَرَةً وَفِي الْبَدَائِعِ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا فَاضْطُرَّ لِمَيْتَةٍ فَأَكَلَ لَمْ يَحْنَثْ. (وَالشِّوَاءُ وَالطَّبِيخُ) يَقَعَانِ (عَلَى اللَّحْمِ) الْمَشْوِيِّ وَالْمَطْبُوخِ بِالْمَاءِ هَذَا فِي عُرْفِهِمْ أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَاسْمُ الطَّبِيخِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ مَطْبُوخٍ بِالْمَاءِ وَلَوْ بِوَدَكٍ أَوْ زَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْمُجْتَبَى. وَفِي النَّهْرِ: الطَّعَامُ يَعُمُّ مَا يُؤْكَلُ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْخُبْزِ الرُّقَاقُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُخَصَّ ذَلِكَ بِالرُّقَاقِ الْبِيسَانِيِّ بِمِصْرَ، أَمَّا الرُّقَاقُ الَّذِي يُحْشَى بِالسُّكْرِ وَاللَّوْزِ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ اسْمِ الْخُبْزِ فِي عُرْفِنَا كَمَا لَا يَخْفَى بَحْرٌ. قُلْت: وَذَلِكَ كَاَلَّذِي يُعْمَلُ مِنْهُ الْبَقْلَاوَة وَالسَّنْبُوسِكُ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ لَا يَحْنَثَ بِالْكَعْكِ وَالْبُقْسُمَاطِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى خُبْزًا فِي الْعُرْفِ (قَوْلُهُ لَا الْفَطَائِرُ) الَّذِي فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ: الْقَطَائِفُ وَأَمَّا الْفَطَائِرُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَذَلِكَ فَهِيَ اسْمٌ عِنْدَنَا لِمَا يُعْجَنُ بِالسَّمْنِ وَيُخْبَزُ أَقْرَاصًا كَالْخُبْزِ وَلَا يُسَمَّى خُبْزًا فِي الْعُرْفِ وَكَذَا مَا يُوضَعُ فِي الصَّوَانِيِ وَيُخْبَزُ وَيُسَمَّى بُغَاجَهْ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ وَكَذَا الزَّلَابِيَةُ (قَوْلُهُ وَالثَّرِيدُ إلَخْ) فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَهُوَ أَنْ تَفُتَّ الْخُبْزَ ثُمَّ تَبُلَّهُ بِمَرَقٍ مِصْبَاحٌ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَا يَحْنَثُ بِالثَّرِيدِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى خُبْزًا مُطْلَقًا، وَفِي الْخُلَاصَةِ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ وَأَكَلَهُ بَعْدَ مَا تَفَتَّتَ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى خُبْزًا، وَلَا يَحْنَثُ بِالْعَصِيدِ وَالطَّطْمَاجِ، وَلَا يَحْنَثُ لَوْ دَقَّهُ فَشَرِبَهُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي حِيلَةِ أَكْلِهِ أَنْ يَدُقَّهُ فَيُلْقِيَهُ عَصِيدَةً وَيُطْبَخَ حَتَّى يَصِيرَ الْخُبْزُ هَالِكًا اهـ مَا فِي الْفَتْحِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ. قُلْت: وَمُقْتَضَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنْ يَحْنَثَ لَوْ فَتَّهُ بِلَا طَبْخٍ، وَكَذَا لَوْ جَعَلَهُ ثَرِيدًا لِأَنَّ قَوْلَهُ حَتَّى يَصِيرَ الْخُبْزُ هَالِكًا يَقْتَضِي أَنَّ بَقَاءَ عَيْنِهِ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ خُبْزًا وَهَذَا مُوَافِقٌ لِعُرْفِنَا الْآنَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي حَلِفِهِ: لَا يَأْكُلُ تَمْرًا فَأَكَلَ حَيْسًا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ، لِأَنَّهُ تَمْرٌ مُفَتَّتٌ وَإِنْ ضُمَّ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ السَّمْنِ أَوْ غَيْرِهِ، نَعَمْ لَوْ دَقَّ الْخُبْزَ وَشَرِبَهُ بِمَاءٍ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ شُرْبٌ لَا أَكْلٌ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رَغِيفًا وَفَتَّ أَرْغِفَةً وَأَكَلَ مِنْهَا لَا يَحْنَثُ بِخِلَافِ مَا إذَا فَتَّ رَغِيفًا وَاحِدًا وَأَكَلَهُ كُلَّهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ عُرْفُ زَمَانِنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. مَطْلَبُ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا (قَوْلُهُ وَحَنِثَ فِي لَا يَأْكُلُ طَعَامًا إلَخْ) الْأَنْسَبُ ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالشِّوَاءُ وَالطَّبِيخُ عَلَى اللَّحْمِ، كَمَا فَعَلَ فِي الْبَحْرِ ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخَلِّ وَالزَّيْتِ وَالْمِلْحِ لَا يُسَمَّى فِي عُرْفِنَا طَعَامًا، فَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِعَدَمِ حِنْثِهِ بِهِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي النَّهْرِ كَمَا يَأْتِي وَكَذَا فِي ح حَيْثُ قَالَ: هَذَا فِي عُرْفِهِمْ أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَالطَّعَامُ كَالطَّبِيخِ مَا يُطْبَخُ عَلَى النَّارِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِطَعَامِ نَفْسِهِ) أَيْ وَلَوْ خَلَطَ ذَلِكَ بِطَعَامِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ إنْ بِحَيْثُ لَوْ عُصِرَ سَالَ السَّمْنُ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فِي مُخْتَصَرِ الْحَاكِمِ وَاعْتَبَرَ فِي الْأَصْلِ وُجُودَ الطَّعْمِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي قَوْلِنَا أَكَلَ طَعَامًا يَنْصَرِفُ إلَى أَكْلِ الطَّعَامِ الْمُعْتَادِ وَالتَّقْيِيدِ بِالِاضْطِرَارِ لِلْحِلِّ، وَإِلَّا فَلَا يَحْنَثُ بِدُونِهِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ عَلَى اللَّحْمِ الْمَشْوِيِّ وَالْمَطْبُوخِ بِالْمَاءِ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ، وَخَرَجَ مَا يُشْوَى أَوْ يُطْبَخُ مِنْ غَيْرِ اللَّحْمِ قَالَ فِي النَّهْرِ: فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شِوَاءً لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْجَزَرِ وَالْبَاذِنْجَانِ الْمَشْوِيَّيْنِ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ كُلَّ مَا يُشْوَى وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَبِيخًا لَا يَحْنَثُ، إلَّا بِأَكْلِ اللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ بِالْمَاءِ لِتَعَذُّرِ التَّعْمِيمِ إذْ الدَّوَاءُ مِمَّا يُطْبَخُ، وَكَذَا الْفُولُ الْيَابِسُ، فَصُرِفَ إلَى أَخَصِّ الْخُصُوصِ، وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا عَمَلًا بِالْعُرْفِ فِيهِمَا وَفِي عَطْفِ الطَّبِيخِ عَلَى الشِّوَاءِ إيمَاءٌ إلَى تَغَايُرِهِمَا وَهَذَا لِأَنَّ الْمَاءَ مَأْخُوذٌ فِي مَفْهُومِ الطَّبِيخِ، وَإِلَّا لَكَانَا سَوَاءً وَلِذَا لَوْ أَكَلَ قَلِيَّةً لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى طَبِيخًا

стр. 2059

عَلَى وَجْهِ التَّطَعُّمِ كَجُبْنٍ وَفَاكِهَةٍ لَكِنْ فِي عُرْفِنَا لَا (وَالرَّأْسُ مَا يُبَاعُ فِي مِصْرِهِ) أَيْ مِصْرِ الْحَالِفِ اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ. (وَالْفَاكِهَةُ وَالتُّفَّاحُ وَالْبِطِّيخُ وَالْمِشْمِشُ) وَنَحْوُهَا (لَا الْعِنَبُ وَالرُّمَّانُ وَالرُّطَبُ) خِلَافًا لَهُمَا خِلَافَ عَصْرٍ وَالْعِبْرَةُ لِلْعُرْفِ فَيَحْنَثُ بِكُلِّ مَا يُعَدُّ فَاكِهَةً عُرْفًا. ذَكَرَهُ الشُّمُنِّيُّ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ. ــ [رد المحتار] وَتَمَامُهُ فِيهِ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْ مَرَقَةٍ يَحْنَثُ لِمَا فِيهِ مِنْ أَجْزَاءِ اللَّحْمِ وَلِأَنَّهُ يُسَمَّى طَبِيخًا وَإِنْ كَانَ لَا يُسَمَّى لَحْمًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ اهـ أَيْ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا يَحْنَثُ بِالْمَرَقِ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى لَحْمًا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ أَجْزَاءُ اللَّحْمِ (قَوْلُهُ كَجُبْنٍ) الَّذِي رَأَيْته فِي النَّهْرِ خُبْزٌ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي عُرْفِنَا لَا) عِبَارَةُ النَّهْرِ: وَأَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ الطَّعَامَ فِي عُرْفِنَا لَا يُطْلَقُ عَلَى مَا ذُكِرَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْزِمَ بِعَدَمِ حِنْثِهِ بِهِ اهـ. وَرَأَيْت بِهَامِشِ نُسْخَةِ النَّهْرِ عَنْ خَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ مَا نَصُّهُ: الَّذِي رَأَيْته بِخَطِّ الشَّارِحِ: وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ فِي عُرْفِ أَهْلِ مِصْرَ مُرَادِفٌ لِلطَّبِيخِ لَا يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ إلَّا بِمَا يُسَمَّى طَبِيخًا اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَانِيَّةِ لَا يَشْتَرِي طَعَامًا فَاشْتَرَى حِنْطَةً حَنِثَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ: فِي عُرْفِنَا الْحِنْطَةُ لَا تُسَمَّى طَعَامًا إنَّمَا الطَّعَامُ هُوَ الْمَطْبُوخُ (قَوْلُهُ مَا يُبَاعُ فِي مِصْرِهِ) وَهُوَ مَا يُكْبَسُ فِي التَّنُّورِ أَيْ يُطْعَمُ وَيُدْخَلُ فِيهِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْعُمُومَ الْمُتَنَاوِلَ لِلْجَرَادِ وَالْعُصْفُورِ غَيْرُ مُرَادٍ، فَصَرَفْنَاهُ إلَى مَا تُعُورِفَ نَهْرٌ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي زَمَانِنَا هُوَ خَاصٌّ بِالْغَنَمِ فَوَجَبَ عَلَى الْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ بِمَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي كُلِّ مِصْرٍ وَقَعَ فِيهِ حَلِفُ الْحَالِفِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَمَا فِي التَّبْيِينِ مِنْ أَنَّ الْأَصْلِيَّ اعْتِبَارُ الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ إنْ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِهَا وَإِلَّا فَالْعُرْفُ إلَخْ مَرْدُودٌ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ إنَّمَا هُوَ لِلْعُرْفِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالْآدَمِيِّ وَلِذَا قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْأَصْلُ الْمَذْكُورُ مَنْظُورًا إلَيْهِ لَمَا تَجَاسَرَ أَحَدٌ عَلَى خِلَافِهِ فِي الْفُرُوعِ اهـ وَفِي الْبَدَائِعِ وَالِاعْتِمَادُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْعُرْفِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْبِطِّيخُ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَيُقَالُ الطِّبِّيخُ أَيْضًا أَخْضَرَ كَانَ أَوْ أَصْفَرَ وَذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ الْبِطِّيخَ لَيْسَ مِنْ الْفَاكِهَةِ وَمَا هُنَا رِوَايَةُ الْقُدُورِيِّ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَالْمِشْمِشُ) بِكَسْرِ الْمِيمَيْنِ وَفَتْحِهِمَا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَبِضَمِّهِمَا نَقَلَهُ الْأُجْهُورِيُّ الشَّافِعِيُّ مُحَشِّي التَّحْرِيرِ ط. مَطْلَبُ لَا يَأْكُلُ فَاكِهَةً (قَوْلُهُ وَنَحْوُهَا) كَالْخَوْخِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالْإِجَّاصِ وَالْكُمَّثْرَى، فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي حَلِفِهِ لَا يَأْكُلُ الْفَاكِهَةَ لِأَنَّهَا اسْمٌ لِمَا يُتَفَكَّهُ بِهِ أَيْ يُتَنَعَّمُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ زِيَادَةً فِي الْمُعْتَادِ مِنْ الْغِذَاءِ الْأَصْلِيِّ. وَفِي الْمُحِيطِ مَا رُوِيَ أَنَّ الْجَوْزَ وَاللَّوْزَ فَاكِهَةٌ فِي عُرْفِهِمْ، أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ لِلتَّفَكُّهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) لِأَنَّهَا مِمَّا قَدْ يُتَغَذَّى بِهَا فَسَقَطَتْ عَنْ كَمَالِ التَّفَكُّهِ، فَلَا يَتَنَاوَلُهَا مُطْلَقُ الْفَاكِهَةِ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَهِيَ فَاكِهَةٌ نَظَرًا لِلْأَصْلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْيَابِسَ مِنْهَا كَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَحَبِّ الرُّمَّانِ لَيْسَتْ بِفَاكِهَةٍ كَمَا فِي الرُّمَّانِيِّ قُهُسْتَانِيٌّ، وَكَذَا لَا خِلَافَ فِي الْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ وَالْفَقُّوسِ وَالْعَجُّورِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ النَّوْعَ الْأَوَّلَ فَاكِهَةٌ كَمَا لَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْأَخِيرَ لَيْسَ بِفَاكِهَةٍ وَفِي الْوَسَطِ خِلَافٌ نَهْرٌ (قَوْلُهُ خِلَافَ عَصْرٍ) أَيْ أَنَّ الْإِمَامَ قَالَ إنَّ الْعِنَبَ وَأَخَوَيْهِ لَيْسَ بِفَاكِهَةٍ لِأَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِهِ لَا يُعَدُّ مِنْهَا وَعُدَّ مِنْهَا فِي زَمَنِهِمَا. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: مَبْنَى هَذَا الْجَمْعِ عَلَى اعْتِبَارِ الْعُرْفِ وَالِاسْتِدْلَالِ بِأَنَّهَا قَدْ يُتَغَذَّى بِهَا مَبْنَاهُ اللُّغَةُ. وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِجَوَازِ كَوْنِ الْعُرْفِ وَافَقَ اللُّغَةَ فِي زَمَنِهِ ثُمَّ خَالَفَهَا فِي زَمَانِهِمَا وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِكُلٍّ إلَخْ) صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الذَّخِيرَةِ.

стр. 2060

(وَالْحَلْوَى مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ حَامِضٌ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ خَبِيصٍ وَعَسَلٍ وَسُكَّرٍ) لَكِنَّ الْمَرْجِعَ فِيهِ إلَى عَادَاتِ النَّاسِ، فَفِي بِلَادِنَا لَا حِنْثَ فِي فَانِيذٍ وَعَسَلٍ وَسُكَّرٍ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ. (وَالْإِدَامُ مَا يَصْطَبِغُ بِهِ الْخُبْزُ) إذَا اخْتَلَطَ بِهِ (كَخَلٍّ وَزَيْتٍ وَمِلْحٍ) لِذَوْبِهِ فِي الْفَمِ (لَا اللَّحْمُ وَالْبَيْضُ وَالْجُبْنُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: هُوَ مَا يُؤْكَلُ مَعَ الْخُبْزِ غَالِبًا) بِهِ يُفْتَى كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّهْذِيبِ. وَفِيهِ: فَمَا يُؤْكَلُ وَحْدَهُ غَالِبًا كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَجَوْزٍ ــ [رد المحتار] مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ حَلْوَى (قَوْلُهُ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ حَامِضٌ) كَالتِّينِ وَالتَّمْرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ حَامِضٌ فَخَلَصَ مَعْنَى الْحَلَاوَةِ فِيهِ فَلَوْ أَكَلَ عِنَبًا أَوْ بِطِّيخًا أَوْ رُمَّانًا أَوْ إجَّاصًا لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ مِنْ جِنْسِهِ مَا لَيْسَ بِحُلْوٍ، وَكَذَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ حَلَاوَةً فَهُوَ كَالْحَلْوَى وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لَكِنْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَتْنِ حَيْثُ أَطْلَقَهُ مَعَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ تَفْسِيرًا لِلْحَلْوَى عِنْدَهُمْ وَقَالُوا الْمَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحُلْوَ وَالْحَلْوَى وَالْحَلَاوَةَ وَاحِدٌ، وَأَمَّا فِي عُرْفِنَا فَالْحُلْوُ اسْمٌ لِلْعَسَلِ الْمَطْبُوخِ عَلَى النَّارِ بِنَشًا وَنَحْوِهِ وَأَمَّا الْحَلْوَى وَالْحَلَاوَةُ فَاسْمٌ لِسُكَّرٍ أَوْ عَسَلٍ أَوْ مَاءِ عِنَبٍ طُبِخَ وَعُقِدَ وَالْحَلَاوَةِ الْجَوْزِيَّةِ وَالسِّمْسِمِيَّةِ اهـ قُلْت: وَفِي زَمَانِنَا الْحُلْوُ كُلُّ مَا يُتَحَلَّى بِهِ مِنْ فَاكِهَةٍ وَغَيْرِهَا وَعِنَبٍ وَخَبِيصَةٍ وَكُنَافَةٍ وَقَطَائِفَ، وَأَمَّا الْحَلَاوَةُ وَالْحَلْوَى بِالْقَصْرِ فَهِيَ اسْمٌ لِنَوْعٍ خَاصٍّ كَالْجَوْزِيَّةِ وَالسِّمْسِمِيَّةِ مِمَّا يُعْقَدُ وَكَذَا مَا يُطْبَخُ مِنْ السُّكَّرِ أَوْ الْعَسَلِ بِطَحِينٍ أَوْ نَشًا (قَوْلُهُ لَا حِنْثَ فِي فَانِيذٍ) فِيهِ نَظَرٌ. فَفِي الْمِصْبَاحِ الْفَانِيذُ نَوْعٌ مِنْ الْحَلْوَى يُعْمَلُ مِنْ الْقَنْدِ وَالنَّشَا اهـ وَفِيهِ أَيْضًا الْقَنْدُ مَا يُعْمَلُ مِنْهُ السُّكَّرُ فَالسُّكَّرُ مِنْ الْقَنْدِ كَالسَّمْنِ مِنْ الزُّبْدِ (قَوْلُهُ وَالْإِدَامُ مَا يَصْطَبِغُ بِهِ الْخُبْزُ) فِي الْمُغْرِبِ صَبَغَ الثَّوْبَ بِصِبْغٍ حَسَنٍ وَصِبَاغٍ وَهُوَ مَا يُصْبَغُ بِهِ وَمِنْهُ الصَّبْغُ وَالصِّبَاغُ مِنْ الْإِدَامِ لِأَنَّ الْخُبْزَ يُغْمَسُ فِيهِ وَيُلَوَّنُ بِهِ كَالْخَلِّ وَالزَّيْتِ. اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَيَخْتَصُّ بِكُلِّ إدَامٍ مَائِعٍ كَالْخَلِّ، وَفِي التَّنْزِيلِ - ﴿وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٠]- قَالَ الْفَارَابِيُّ: وَاصْطَبَغَ بِالْخَلِّ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَاصْطَبَغَ مِنْ الْخَلِّ وَهُوَ فِعْلٌ لَا يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولٍ صَرِيحٍ فَلَا يُقَالُ اصْطَبَغَ الْخُبْزُ بِخَلٍّ. اهـ. وَفِي الْفَتْحِ وَالِاصْطِبَاغُ افْتِعَالٌ مِنْ الصَّبْغِ، وَلَمَّا كَانَ ثُلَاثِيُّهُ وَهُوَ صَبَغَ مُتَعَدِّيًا لِوَاحِدٍ جَاءَ الِافْتِعَالُ مِنْهُ لَازِمًا فَلَا يُقَالُ اصْطَبَغَ الْخُبْزُ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى الْمَفْعُولِ بِنَفْسِهِ حَتَّى يُقَامَ مَقَامَ الْفَاعِلِ إذَا بُنِيَ الْفِعْلُ لَهُ وَإِنَّمَا يُقَامُ غَيْرُهُ مِنْ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ وَنَحْوِهِ فَلِذَا يُقَالُ اصْطَبَغَ بِهِ. اهـ. قُلْت: وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ لَا يَذْكُرَ لَفْظَ الْخُبْزِ وَإِنْ تَبِعَ فِيهِ النَّهْرَ (قَوْلُهُ لِذَوْبِهِ فِي الْفَمِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّهُ لَا يُصْبَغُ بِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ. قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ، وَفِي الْمُحِيطِ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ. مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ إدَامًا وَلَا يَأْتَدِمُ (وَقَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَفِي الْمُحِيطِ قَالَ مُحَمَّدٌ: التَّمْرُ وَالْجَوْزُ لَيْسَ بِإِدَامٍ لِأَنَّهُ يُفْرَدُ بِالْأَكْلِ فِي الْغَالِبِ فَكَذَا الْعِنَبُ وَالْبِطِّيخُ وَالْبَقْلُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ تَبَعًا لِلْخُبْزِ بَلْ يُؤْكَلُ وَحْدَهُ غَالِبًا وَكَذَا سَائِرُ الْفَوَاكِهِ،

стр. 2061

وَعِنَبٍ وَبِطِّيخٍ وَبَقْلٍ وَسَائِرِ الْفَوَاكِهِ لَيْسَ إدَامًا إلَّا فِي مَوْضِعٍ يُؤْكَلُ تَبَعًا لِلْخُبْزِ غَالِبًا اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ. وَفِي الْبَدَائِعِ: وَالْجَوْزُ رُطَبُهُ فَاكِهَةٌ وَيَابِسُهُ إدَامٌ. [فُرُوعٌ] حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا وَالْآخَرُ بَصَلًا وَالْآخَرُ فِلْفِلًا فَطُبِخَ حَشْوٌ فِيهِ كُلُّ ذَلِكَ فَأَكَلُوا لَمْ يَحْنَثُوا إلَّا صَاحِبَ الْفِلْفِلِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ إلَّا كَذَا وَهَذَا إنْ وَجَدَ طَعْمَهُ، وَيُزَادُ فِي الزَّعْفَرَانِ رُؤْيَةُ عَيْنِهِ، وَفِي لَا يَأْكُلُ لَبَنًا فَطَبَخَهُ بِأُرْزٍ أَوْ لَا يَنْظُرُ إلَى فُلَانٍ فَنَظَرَ إلَى يَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ أَوْ أَعْلَى رَأْسِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَى رَأْسِهِ وَظَهْرِهِ وَبَطْنِهِ حَنِثَ، وَفِي الْمَسِّ يَحْنَثُ بِمَسِّ الْيَدِ وَالرِّجْلِ. عَرَضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَقَالَ: نَعَمْ كَانَ حَالِفًا فِي الصَّحِيحِ كَذَا فِي الصَّيْرَفِيَّةِ وَغَيْرِهَا. قَالَ الْمُصَنِّفُ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ــ [رد المحتار] حَتَّى لَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يُؤْكَلُ تَبَعًا لِلْخُبْزِ غَالِبًا يَكُونُ إدَامًا عِنْدَهُ اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ. اهـ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا: وَإِذَا أَكَلَ الْإِدَامَ وَحْدَهُ، فَإِنْ كَانَ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ إدَامًا حَنِثَ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْتَدِمُ بِإِدَامٍ لَا يَحْنَثُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ الْخُبْزَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْكَشْفِ الْكَبِيرِ اهـ (قَوْلُهُ وَبَقْلٍ) يُعْتَادُ فِي زَمَانِنَا أَكْلُ الْفُقَرَاءِ الْخُبْزَ بِالْبَصَلِ وَالنُّعْنُعِ وَالطَّرْخُونِ (قَوْلُهُ وَفِي الْبَدَائِعِ إلَخْ) مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ وَجَوْزٍ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا قَبْلَهُ عَلَى الرُّطَبِ، وَقَدَّمْنَا عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ مَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ الْجَوْزَ وَاللَّوْزَ فَاكِهَةٌ هُوَ فِي عُرْفِهِمْ لَا فِي عُرْفِنَا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْيَابِسِ وَهُوَ بَعِيدٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ مَبْنِيٌّ عَلَى عُرْفِهِمْ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْجَوْزَ الْيَابِسَ لَا يُؤْكَلُ الْآنَ مَعَ الْخُبْزِ غَالِبًا، وَإِنَّمَا يُفْرَدُ بِالْأَكْلِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْإِدَامِ مَا يُؤْكَلُ تَبَعًا لِلْخُبْزِ فِي الْغَالِبِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ كُلَّ مَا يُمْكِنُ أَكْلُهُ مَعَ الْخُبْزِ وَلِذَا لَمْ يَحْنَثْ بِالْفَاكِهَةِ مَعَ الْخُبْزِ، وَكَذَا لَوْ أَكَلَ مَعَ الْخُبْزِ كُنَافَةً أَوْ قَطَائِفَ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَكْلُ ذَلِكَ وَحْدَهُ لَا مَقْرُونًا بِالْخُبْزِ فَلَا يُسَمَّى إدَامًا؛ نَعَمْ يُقَالُ فِي الْعُرْفِ: لَا آكُلُ هَذَا الرَّغِيفَ إلَّا حَافًّا وَيُرَادُ بِالْحَافِّ أَكْلُهُ بِلَا شَيْءٍ مَعَهُ فَإِذَا قَرَنَ مَعَهُ فَاكِهَةً أَوْ نَحْوَهَا يَحْنَثُ تَأَمَّلْ [فُرُوعٌ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا وَالْآخَرُ بَصَلًا وَالْآخَرُ فِلْفِلًا فَطُبِخَ حَشْوٌ فِيهِ كُلُّ ذَلِكَ فَأَكَلُوا] (وَهَذَا إنْ وَجَدَ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِلْحًا فَأَكَلَ طَعَامًا إنْ كَانَ مَالِحًا حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ الْفَقِيهُ لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يَأْكُلْ عَيْنَ الْمِلْحِ مَعَ الْخُبْزِ أَوْ مَعَ شَيْءٍ آخَرَ لِأَنَّ عَيْنَهُ مَأْكُولٌ، بِخِلَافِ الْفِلْفِلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، فَإِنْ كَانَ فِي يَمِينِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الطَّعَامُ الْمَالِحُ فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ خَانِيَّةٌ. قُلْت: وَكَذَا يُقَالُ فِي اللَّحْمِ وَنَحْوِهِ وَلَكِنْ يَنْبَغِي الْحِنْثُ فِي عُرْفِنَا فِي اللَّحْمِ مُطْلَقًا إذَا كَانَ ظَاهِرًا فِي الْحَشْوِ فَإِنَّهُ يُسَمَّى آكِلًا لَهُ (قَوْلُهُ وَيُزَادُ فِي الزَّعْفَرَانِ رُؤْيَةُ عَيْنِهِ) مُقْتَضَى قَوْلِهِ: وَيُزَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ طَعْمِهِ أَيْضًا لَكِنَّهُ بَعِيدٌ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ لَا يَأْكُلُ زَعْفَرَانًا فَأَكَلَ كَعْكًا عَلَى وَجْهِهِ زَعْفَرَانٌ يَحْنَثُ (قَوْلُهُ فَطَبَخَهُ بِأُرْزٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُجْعَلْ فِيهِ مَاءٌ وَيَرَى عَيْنَهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ عَنْ الْخَانِيَّةِ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَكِنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ وَفِي النَّوَازِلِ إنْ كَانَ يَرَى عَيْنَهُ وَيَجِدُ طَعْمَهُ يَحْنَثُ (قَوْلُهُ وَلَا يَنْظُرُ إلَخْ) ذَكَرَ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا لِكَوْنِهَا مِنْ تَمَامِ كَلَامِ الصَّيْرَفِيَّةِ وَإِلَّا فَهِيَ اسْتِطْرَادِيَّةٌ لَيْسَتْ مِنْ مَسَائِلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ وَإِلَى رَأْسِهِ وَظَهْرِهِ وَبَطْنِهِ حَنِثَ) فَصَّلَ فِيهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَكَذَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِنْ رَأَى الصَّدْرَ وَالظَّهْرَ وَالْبَطْنَ أَوْ أَكْثَرَ الصَّدْرِ وَالْبَطْنِ فَقَدْ رَآهُ وَإِنْ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ لَا وَإِنْ رَآهُ وَلَمْ يَعْرِفْهُ فَقَدْ رَآهُ وَإِنْ رَآهَا جَالِسَةً أَوْ مُتَنَقِّبَةً أَوْ مُتَقَنِّعَةً فَقَدْ رَآهَا إلَّا إذَا عَنَى رُؤْيَةَ الْوَجْهِ فَيَدِينُ لَا قَضَاءً أَيْضًا، وَإِنْ رَآهُ خَلْفَ الزُّجَاجِ أَوْ السِّتْرِ وَتَبَيَّنَ الْوَجْهَ يَحْنَثُ لَا مِنْ الْمِرْآةِ (قَوْلُهُ بِمَسِّ الْيَدِ وَالرِّجْلِ) مُفَادُهُ أَنَّهُ إذَا مَسَّ غَيْرَهُمَا لَا يَحْنَثُ، وَفِيهِ نَظَرٌ. وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِمَا لِذِكْرِهِمَا فِي النَّظَرِ أَيْ فَالْمَسُّ يُخَالِفُ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَحْنَثُ بِمَسِّ غَيْرِهِمَا ط. مَطْلَبُ عَرَضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَقَالَ نَعَمْ (قَوْلُهُ كَانَ حَالِفًا) لِأَنَّهُ إذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا فَقَالَ نَعَمْ كَأَنَّهُ يَصِيرُ قَالَ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ لِأَنَّ مَا فِي السُّؤَالِ مُعَادٌ

стр. 2062

لَكِنْ فِي فَوَائِدِ شَيْخِنَا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّهُ بِنَعَمْ لَا يَصِيرُ حَالِفًا هُوَ الصَّحِيحُ، ثُمَّ فَرَّعَ أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ التَّعَالِيقِ فِي الْمَحَاكِمِ أَنَّ الشَّاهِدَ يَقُولُ لِلزَّوْجِ تَعْلِيقًا فَيَقُولُ نَعَمْ لَا يَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ. (التَّغَدِّي الْأَكْلُ الْمُتَرَادِفُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الشِّبَعُ) وَكَذَا التَّعَشِّي وَلَا بُدَّ أَنْ يَأْكُلَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الشِّبَعِ فِي غَدَاءٍ وَعَشَاءٍ وَسُحُورٍ (فِي وَقْتٍ خَاصٍّ وَهُوَ مَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ) وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ: وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ لِلْعُرْفِ، زَادَ فِي النَّهْرِ وَأَهْلُ مِصْرَ يُسَمُّونَهُ فُطُورًا إلَى ارْتِفَاعِ الضُّحَى الْأَكْبَرِ فَيَدْخُلُ وَقْتُ الْغَدَاءِ فَيُعْمَلُ بِعُرْفِهِمْ. قُلْت: وَكَذَلِكَ أَهْلُ الشَّامِ (إلَى زَوَالِ الشَّمْسِ) ثُمَّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ (مِمَّا يَتَغَدَّى بِهِ) أَهْلُ بَلَدِهِ عَادَةً وَغَدَاءُ كُلِّ بَلْدَةٍ مَا تَعَارَفَهُ أَهْلُهَا، ــ [رد المحتار] فِي الْجَوَابِ كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْأَيْمَانِ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي فَوَائِدِ شَيْخِنَا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة إلَخْ) مَا عَزَاهُ إلَى التَّتَارْخَانِيَّة خِلَافُ الْمَوْجُودِ فِيهَا، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهَا مَسْأَلَةً ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُشِيرُ إلَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا عَرَضَ عَلَى غَيْرِهِ يَمِينًا مِنْ الْأَيْمَانِ فَيَقُولُ ذَلِكَ الْغَيْرُ نَعَمْ أَنَّهُ يَكْفِي وَيَصِيرُ حَالِفًا بِتِلْكَ الْيَمِينِ الَّتِي عُرِضَتْ عَلَيْهِ، وَهَذَا فَصْلٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَكْفِي وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَكْفِي، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَيْهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْفَوَائِدِ: لَا يَصِيرُ حَالِفًا صَوَابُهُ يَصِيرُ بِدُونِ لَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ الْحَمَوِيُّ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ إنْ فَعَلَ كَذَا فَهُوَ كَافِرٌ وَفِي آخِرِ أَيْمَانِ الْفَتْحِ: وَلَوْ قَالَ عَلَيْك عَهْدُ اللَّهِ إنْ فَعَلْت فَقَالَ نَعَمْ، فَالْحَالِفُ الْمُجِيبُ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُبْتَدِئِ وَلَوْ نَوَاهُ اهـ أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْك صَرِيحٌ فِي الْتِزَامِ الْعَهْدِ أَيْ الْيَمِينِ عَلَى الْمُخَاطَبِ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ يَمِينًا عَلَى الْمُبْتَدِئِ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَيَفْعَلَنَّ وَقَالَ الْآخَرُ نَعَمْ فَإِنَّهُ إذَا نَوَى الْمُبْتَدِئُ التَّحْلِيفَ وَالْمُجِيبُ الْحَلِفَ يَصِيرُ كُلٌّ مِنْهُمَا حَالِفًا إلَخْ مَا نَقَلَهُ ح عَنْ الْبَحْرِ فَرَاجِعْهُ. وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ قَالَ لِآخَرَ: وَاَللَّهِ لَا أَجِيءُ إلَى ضِيَافَتِك فَقَالَ الْآخَرُ وَلَا تَجِيءُ إلَى ضِيَافَتِي فَقَالَ نَعَمْ يَصِيرُ حَالِفًا ثَانِيًا اهـ وَبِهِ جَزَمَ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْفَتْحِ؛ وَبِمَا ذَكَرْنَاهُ مَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَافْهَمْ (قَوْلُهُ ثُمَّ فَرَّعَ) مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى شَيْخِهِ (قَوْلُهُ أَنَّ الشَّاهِدَ) أَيْ كَاتِبَ الْقَاضِي وَهَذَا بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّ مَا يَقَعُ (قَوْلُهُ يَقُولُ لِلزَّوْجِ تَعْلِيقًا) أَيْ يَقُولُ لَهُ كَلَامًا فِيهِ تَعْلِيقٌ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْهَا تَكُنْ طَالِقًا (قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ) أَيْ الْمَنْقُولِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ خِلَافُ مَا فِيهَا؛ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَصِحُّ كَمَا مَرَّ عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ وَلَمْ يَثْبُتْ اخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ فَافْهَمْ. مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَتَغَدَّى أَوْ لَا يَتَعَشَّى (قَوْلُهُ التَّغَدِّي إلَخْ) هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ الْغَدَاءَ وَالْعَشَاءَ لِأَنَّ الْغَدَاءَ وَالْعَشَاءَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا مَعَ الْمَدِّ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ فِي الْوَقْتَيْنِ، لَا لِلْأَكْلِ فِيهِمَا وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ فِيهِمَا لَا الْمَأْكُولُ، وَإِنْ أَجَابَ عَنْهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ تَسَاهُلٌ مَعْرُوفُ الْمَعْنَى لَا يُعْتَرَضُ بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ الْأَكْلُ الْمُتَرَادِفُ) فَلَوْ أَكَلَ لُقْمَتَيْنِ ثُمَّ فَصَلَ بِزَمَنٍ يُعَدُّ فَاصِلًا ثُمَّ أَكَلَ لُقْمَتَيْنِ وَهَكَذَا لَا يَكُونُ غَدَاءً ط (قَوْلُهُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الشِّبَعُ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ أَكْلِ نَحْوِ لُقْمَةٍ وَلُقْمَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مَا لَمْ يَبْلُغْ نِصْفَ الشِّبَعِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَأَمَّا الِاحْتِرَازُ عَنْ نَحْوِ اللَّبَنِ وَالتَّمْرِ فَسَيَذْكُرُهُ فِي قَوْلِهِ مِمَّا يَتَغَدَّى بِهِ عَادَةً فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَكَذَا التَّعَشِّي) وَمِثْلُهُ التَّسَحُّرُ عَلَى الظَّاهِرِ ط (قَوْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الشِّبَعِ) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الشِّبَعُ الْمُعْتَادُ لَهُ لَا الشَّرْعِيُّ كَالثُّلُثِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْحِنْثِ بِأَكْلِ نِصْفِ الشِّبَعِ ط (قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ وَقْتُ الْغَدَاءِ) وَيَنْتَهِي إلَى الْعَصْرِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ وَقْتِ الْعِشَاءِ فِي عُرْفِنَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ إلَى زَوَالِ الشَّمْسِ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ وَهُوَ مَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَكَانَ الْمُنَاسِبُ عَدَمَ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ وَغَدَاءُ كُلِّ بَلْدَةٍ مَا تَعَارَفَهُ أَهْلُهَا) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ وَمِثْلُهُ الْعَشَاءُ

стр. 2063

حَتَّى لَوْ شَبِعَ بِشُرْبِ اللَّبَنِ يَحْنَثُ الْبَدْوِيُّ لَا الْحَضَرِيُّ زَيْلَعِيٌّ (وَالتَّعَشِّي مِنْهُ) أَيْ الزَّوَالُ: وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ: وَفِي عُرْفِنَا وَقْتُ الْعِشَاءِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ اهـ. قُلْت: وَهُوَ عُرْفُ مِصْرَ وَالشَّامِ (إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَالسُّحُورُ هُوَ الْأَكْلُ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ قَالَ إنْ أَكَلْت أَوْ) قَالَ إنْ (شَرِبْت أَوْ لَبِسْت) أَوْ نَكَحْت وَنَحْوَ ذَلِكَ فَعَبْدِي حُرٌّ (وَنَوَى مُعَيَّنًا) أَيْ خُبْزًا أَوْ لَبَنًا أَوْ قُطْنًا مَثَلًا (لَمْ يُصَدَّقْ أَصْلًا) فَيَحْنَثُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ وَقِيلَ يَدِينُ كَمَا لَوْ نَوَى كُلَّ الْأَطْعِمَةِ أَوْ كُلَّ مِيَاهِ الْعَالَمِ حَتَّى لَا يَحْنَثَ أَصْلًا لِنِيَّتِهِ مُحْتَمَلَ كَلَامِهِ (وَلَوْ ضَمَّ) لِإِنْ أَكَلْت (طَعَامًا أَوْ) شَرِبْت (شَرَابًا أَوْ) لَبِسْت ــ [رد المحتار] وَالسَّحُورُ ط (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ شَبِعَ إلَخْ) قَالَ الْكَرْخِيُّ: إذَا حَلَفَ لَا يَتَغَدَّى فَأَكَلَ تَمْرًا أَوْ أُرْزًا أَوْ غَيْرَهُ حَتَّى شَبِعَ لَا يَحْنَثُ، وَلَا يَكُونُ غَدَاءً حَتَّى يَأْكُلَ الْخُبْزَ، وَكَذَلِكَ إنْ أَكَلَ لَحْمًا بِغَيْرِ خُبْزٍ اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ وَنَحْوُهُ فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَدَاءِ مَا يُتَغَدَّى بِهِ فِي الْعُرْفِ غَالِبًا، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ يُتَغَدَّى بِهِ فِي الْعُرْفِ لَكِنَّهُ قَلِيلٌ، وَنَظِيرُهُ مَا مَرَّ فِي الْإِدَامِ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ: لَوْ تَغَدَّى بِالْعِنَبِ لَا يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الرُّسْتَاقِ مِمَّنْ عَادَتُهُمْ التَّغَدِّي بِهِ فِي وَقْتِهِ (قَوْلُهُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَنْتَهِي إلَى دُخُولِ وَقْتِ السُّحُورِ (قَوْلُهُ وَالسُّحُورُ) بِالْفَتْحِ مَا يُؤْكَلُ وَبِالضَّمِّ فِعْلُ الْفَاعِلِ مِصْبَاحٌ، وَالْمُنَاسِبُ هُنَا ضَبْطُهُ بِالضَّمِّ لِقَوْلِهِ هُوَ الْأَكْلُ وَلِيُنَاسِبَ التَّعْبِيرَ بِالتَّغَدِّي وَالتَّعَشِّي. قَالَ فِي الْفَتْحِ: لَمَّا كَانَ السُّحُورُ مَا يُؤْكَلُ فِي السَّحَرِ وَالسَّحَرُ مِنْ الثُّلُثِ الْأَخِيرِ سُمِّيَ مَا يُؤْكَلُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي لِقُرْبِهِ مِنْ الثُّلُثِ الْأَخِيرِ سَحُورًا بِالْفَتْحِ وَالْأَكْلُ فِيهِ التَّسَحُّرُ. اهـ. قُلْت: فِي زَمَانِنَا لَا يُطْلِقُونَ السَّحُورَ إلَّا عَلَى مَا يُؤْكَلُ لَيْلًا لِأَجْلِ الصَّوْمِ. مَطْلَبُ قَالَ إنْ أَكَلْت أَوْ شَرِبْت وَنَوَى مُعَيَّنًا لَمْ يَصِحَّ (قَوْلُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ) كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ أَوْ لَا يَغْتَسِلُ، أَوْ لَا يَنْكِحُ، أَوْ لَا يَسْكُنُ دَارَ فُلَانٍ، أَوْ لَا يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً وَنَوَى الْخَيْلَ أَوْ مِنْ جَنَابَةِ امْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ، أَوْ بِالْإِجَارَةِ أَوْ الْإِعَارَةِ أَوْ كُوفِيَّةٍ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ أَصْلًا نَهْرٌ (قَوْلُهُ أَيْ خُبْزًا أَوْ لَبَنًا إلَخْ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ، وَأَفَادَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ الْفَرْدَ الشَّخْصِيَّ، بَلْ مَا يَعُمُّ النَّوْعِيَّ (قَوْلُهُ لَمْ يَصْدُقْ أَصْلًا) أَيْ لَا قَضَاءً وَلَا دِيَانَةً لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تَعْمَلُ فِي الْمَلْفُوظِ لِتَعَيُّنِ بَعْضِ مُحْتَمَلَاتِهِ وَمَا نَوَاهُ غَيْرُ مَذْكُورٍ نَصًّا فَلَمْ تُصَادِفْ النِّيَّةُ مَحَلَّهَا فَلَغَتْ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَدِينُ) هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الثَّانِي، وَاخْتَارَهُ الْخَصَّافُ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ تَقْدِيرًا وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ تَنْصِيصًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ تَقْدِيرَهُ لِضَرُورَةِ اقْتِضَاءِ الْأَكْلِ مَأْكُولًا وَكَذَا اللُّبْسُ وَالشَّرَابُ، وَالْمُقْتَضَى لَا عُمُومَ لَهُ كَذَا قَالُوا. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْمُقْتَضَى لِأَنَّهُ مَا يُقَدَّرُ لِتَصْحِيحِ الْمَنْطُوقِ بِأَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ كَذِبًا ظَاهِرًا كَرَفْعِ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ، أَوْ غَيْرَ صَحِيحٍ شَرْعًا كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي، وَقَوْلُك لَا آكُلُ خَالٍ عَنْ ذَلِكَ، نَعَمْ الْمَفْعُولُ أَعْنِي الْمَأْكُولَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ وُجُودِ الْأَكْلِ وَمِثْلُهُ لَيْسَ مِنْ الْمُقْتَضَى بَلْ مِنْ حَذْفِ الْمَفْعُولِ اقْتِصَارًا وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ كَلَامٍ مُقْتَضًى إذْ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَدْعِيَ مَكَانًا وَزَمَانًا، وَحَيْثُ كَانَ هَذَا الْمَصْدَرُ ضَرُورِيًّا لِلْفِعْلِ لَا يَصِحُّ تَخْصِيصُهُ وَإِنْ عَمَّ بِوُقُوعِهِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَإِنَّ مِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِ الْفِعْلِ فِي النَّفْيِ ثُبُوتَ الْمَصْدَرِ الْعَامِّ بِدُونِ ثُبُوتِ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِالتَّخْصِيصِ فَإِنَّ عُمُومَهُ ضَرُورَةُ تَحَقُّقِ الْفِعْلِ فِي النَّفْيِ فَلَا يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ، بِخِلَافِ إنْ أَكَلْت أَكْلًا فَإِنَّ الِاسْمَ الْمَذْكُورَ صَرِيحًا فَيَقْبَلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ نَوَى إلَخْ) أَيْ كَمَا يَصْدُقُ دِيَانَةً لَوْ نَوَى كُلَّ الْأَطْعِمَةِ أَوْ الْمِيَاهِ حَتَّى لَوْ أَكَلَ طَعَامًا أَوْ طَعَامَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لَا يَحْنَثُ، وَكَذَا لَوْ شَرِبَ مُدَّةَ عُمْرِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ الْكُلَّ وَلَمْ يَشْرَبْ الْكُلَّ.

стр. 2064

(ثَوْبًا دُيِّنَ) إذَا قَالَ عَنَيْت شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ لِأَنَّهُ ذَكَرَ اللَّفْظَ الْعَامَّ الْقَابِلَ لِلتَّخْصِيصِ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَتَعُمُّ كَالنَّكِرَةِ فِي النَّفْيِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تَصِحُّ فِي الْمَلْفُوظِ إلَّا فِي ثَلَاثٍ فَيَدِينُ فِي فِعْلِ الْخُرُوجِ وَالْمُسَاكَنَةِ وَتَخْصِيصِ الْجِنْسِ كَحَبَشِيَّةٍ أَوْ عَرَبِيَّةٍ لَا الصِّفَةِ كَكُوفِيَّةٍ أَوْ بَصْرِيَّةٍ فَتْحٌ. ــ [رد المحتار] ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا مَحَلَّ لِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا بَلْ مَحَلُّهَا بَعْدَ قَوْلِهِ: وَلَوْ ضَمَّ طَعَامًا إلَخْ كَمَا فَعَلَهُ فِي الْبَحْرِ: أَيْ فِيمَا إذَا صَرَّحَ بِالْمَفْعُولِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ لِنِيَّتِهِ مُحْتَمَلَ كَلَامِهِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ لَا أَوْجِدُ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا أَوْ لُبْسًا فَيَحْنَثُ بِكُلِّ أَكْلٍ وُجِدَ، وَلِذَا لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ الْمُعَيَّنَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا صَرَّحَ بِهِ. لِأَنَّ طَعَامًا الْمَذْكُورَ يَحْتَمِلُ الْبَعْضَ وَالْكُلَّ فَأَيَّهُمَا نَوَى صَحَّ، وَلِذَا نَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَصْدُقُ قَضَاءً أَيْضًا وَعَلَّلَهُ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْكَشْفِ أَنَّهُ إنَّمَا يَصْدُقُ دِيَانَةً فَقَطْ، وَقَالَ: لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَمْنَعُ نَفْسَهُ عَمَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَالْكُلُّ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ وَفِيهِ تَخْفِيفٌ عَلَيْهِ أَيْضًا وَتَمَامُهُ فِيهِ. أَقُولُ: وَيَظْهَرُ لِي تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ إذَا نَوَى الْبَعْضَ إنَّمَا يَصْدُقُ دِيَانَةً فَقَطْ كَمَا يَأْتِي وَهَذَا لَا نِزَاعَ فِيهِ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَصْدُقَ قَضَاءً وَدِيَانَةً إذَا نَوَى الْكُلَّ لِأَنَّ عَدَمَ تَصْدِيقِهِ فِي الْأَوَّلِ قَضَاءٌ لِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ، فَيَكُونُ الظَّاهِرُ الْعُمُومَ وَإِلَّا لَزِمَ تَصْدِيقُهُ قَضَاءً فِي نِيَّةِ الْخُصُوصِ. وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ: إنْ كَلَّمْت آدَمَ أَوْ الرِّجَالَ أَوْ النِّسَاءَ حَنِثَ بِالْفَرْدِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْكُلَّ، قَالَ شَارِحُهُ: فَيَصْدُقُ دِيَانَةً وَقَضَاءً وَلَا يَحْنَثُ أَبَدًا لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْأَدْنَى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِتَصْحِيحِ كَلَامِهِ، فَإِذَا نَوَى الْكُلَّ فَقَدْ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ فَيَصْدُقُ، وَقِيلَ: لَا يَصْدُقُ قَضَاءً لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ مَهْجُورَةٌ. اهـ. وَسَيَأْتِي هَذَا آخِرَ الْبَابِ، وَتَعْبِيرُهُ عَنْ الثَّانِي بِقِيلَ يُفِيدُ ضَعْفَهُ وَتَرْجِيحَ الْأَوَّلِ كَمَا قُلْنَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ دُيِّنَ) أَيْ يُوكَلُ إلَى دِينِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ تَعَالَى وَأَمَّا الْقَاضِي فَلَا يُصَدِّقُهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَقَدَّمْنَا فِي الطَّلَاقِ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالْقَاضِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَتَعُمُّ) لِأَنَّ الْحَلِفَ فِي الشَّرْطِ الْمُثْبَتِ يَكُونُ عَلَى نَفْيِهِ، فَقَوْلُهُ إنْ لَبِسْت ثَوْبًا فِي مَعْنَى لَا أَلْبَسُ ثَوْبًا (قَوْلُهُ إلَّا فِي ثَلَاثٍ فَيَدِينُ إلَخْ) يَعْنِي لَوْ قَالَ: إنْ خَرَجْت فَعَبْدِي حُرٌّ وَنَوَى السَّفَرَ مَثَلًا أَوْ إنْ سَاكَنْت فُلَانًا فَعَبْدِي حُرٌّ وَنَوَى الْمُسَاكَنَةَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ يَدِينُ لِأَنَّ الْخُرُوجَ فِي نَفْسِهِ مُتَنَوِّعٌ إلَى سَفَرٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَحْكَامُهَا، فَقَبِلَتْ إرَادَةَ أَحَدِ نَوْعَيْهِ، وَكَذَا الْمُسَاكَنَةُ مُتَنَوِّعَةٌ إلَى كَامِلَةٍ هِيَ الْمُسَاكَنَةُ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَمُطْلَقَةٍ وَهِيَ مَا تَكُونُ فِي دَارٍ، فَإِرَادَةُ الْمُسَاكَنَةِ فِي بَيْتٍ إرَادَةُ أَخَصِّ أَنْوَاعِهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ النِّيَّةَ صَحَّتْ هُنَا لِكَوْنِ الْمَصْدَرِ مُتَنَوِّعًا لَا بِاعْتِبَارِ عُمُومِهِ فَهُوَ تَخْصِيصُ أَحَدِ نَوْعَيْ الْجِنْسِ، وَزَادَ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ إنْ اشْتَرَيْت وَنَوَى الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ: أَيْ فَتَصِحُّ نِيَّتُهُ دِيَانَةً، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَفْعُولَ لِتَنَوُّعِ الشِّرَاءِ، فَإِنَّهُ تَارَةً يَكُونُ لِنَفْسِهِ. وَتَارَةً يَكُونُ لِمُوَكِّلِهِ وَلِذَا رَتَّبَ عَلَى الْأَوَّلِ الْمِلْكَ، وَعَلَى الثَّانِي الْمِلْكَ لِلْمُوَكِّلِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى الْخُرُوجَ لِبَغْدَادَ أَوْ الْمُسَاكَنَةَ بِالْإِجَارَةِ أَوْ الشِّرَاءَ لِعَبْدٍ، فَإِنَّ الْفِعْلَ فِيهِ غَيْرُ مُتَنَوِّعٍ، فَلَمْ يَصِحَّ تَخْصِيصُهُ بِالنِّيَّةِ بِدُونِ ذِكْرٍ كَمَا فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ. قُلْت: وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا إذَا قَالَ أَنْتِ بَائِنٌ وَنَوَى الثَّلَاثَ أَوْ الْوَاحِدَةَ يَصِحُّ بِخِلَافِ نِيَّةِ الثِّنْتَيْنِ لِأَنَّ الْبَيْنُونَةَ نَوْعَانِ غَلِيظَةٌ وَخَفِيفَةٌ. فَتَصِحُّ نِيَّةُ إحْدَاهُمَا بِخِلَافِ الثِّنْتَيْنِ لِأَنَّهُ عَدَدٌ مَحْضٌ كَمَا مَرَّ تَقْرِيرُهُ فِي مَحَلِّهِ، لَكِنَّهُ يَصْدُقُ فِي نِيَّتِهِ الْبَيْنُونَةَ قَضَاءً. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَكَذَا أَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً وَنَوَى كُوفِيَّةً أَوْ بَصْرِيَّةً لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ تَخْصِيصُ الصِّفَةِ، وَلَوْ نَوَى حَبَشِيَّةً أَوْ عَرَبِيَّةً صَحَّتْ دِيَانَةً لِأَنَّهُ تَخْصِيصُ الْجِنْسِ، ثُمَّ قَالَ: وَكَوْنُ إرَادَةِ نَوْعٍ لَيْسَ تُخْصَيَا لِلْعَامِّ مِمَّا يَقْبَلُ الْمَنْعَ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ قَصْرِ عَامٍّ عَلَى بَعْضِ مُتَنَاوِلَاتِهِ. اهـ.

стр. 2065

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [رد المحتار] أَقُولُ: قَدْ يُقَالُ لَا عُمُومَ هُنَا وَلَا تَخْصِيصَ لِعَامٍّ، وَإِنَّمَا هُوَ إرَادَةُ أَحَدِ مُحْتَمَلَيْ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ أَوْ أَحَدِ نَوْعَيْ الْجِنْسِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالتَّلْوِيحِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَبَيَانُهُ أَنَّ الْخُرُوجَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ السَّفَرِ وَالِانْفِصَالِ مِنْ دَاخِلٍ إلَى خَارِجٍ وَكَذَا الْمُسَاكَنَةُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْكَامِلَةِ وَهِيَ مَا تَكُونُ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَمُطْلَقَةٍ وَهِيَ مَا تَكُونُ فِي الدَّارِ مُطْلَقًا، وَكَذَا الشِّرَاءُ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْخَاصَّ وَهُوَ مَا يَكُونُ لَهُ وَالْمُطْلَقَ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْمُتَبَادَرُ عُرْفًا هُوَ الْمَعْنَى الثَّانِي فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ صُدِّقَ دِيَانَةً فَقَطْ فِي نِيَّةِ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ مِنْهَا، وَلَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَلَهُ نَظَائِرُ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لَوْ قَالَ: إنْ جَامَعْتُك أَوْ بَاضَعْتُك فَهُوَ عَلَى الْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ، لِأَنَّهُ الْمُتَفَاهَمُ عُرْفًا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَا دُونَهُ لِلِاحْتِمَالِ لَكِنَّهُ لَا يُصْرَفُ عَنْ الظَّاهِرِ فِي الْقَضَاءِ فَيَحْنَثُ بِهِمَا أَيْ إذَا نَوَى مَا دُونَهُ يَحْنَثُ بِهِ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْحِنْثِ، وَيَحْنَثُ بِالْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ لِتَبَادُرِهِ، وَكَذَا إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ إلَّا أَنْ يَعْنِيَ الْوَطْءَ بِالْقَدَمِ، وَفِي إنْ أَتَيْتُك يَنْوِي لِاسْتِوَاءِ احْتِمَالَيْ الْجِمَاعِ وَالزِّيَارَةِ، لَكِنْ لَوْ نَوَى الزِّيَارَةَ حَنِثَ بِالْجِمَاعِ لِأَنَّهُ زِيَارَةٌ وَزِيَادَةٌ. اهـ. وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ: ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْمُسْتَثْنَاةِ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي لَا آكُلُ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ حَقِيقَةَ الْأَكْلِ فِيهِ وَاحِدَةٌ فَلَمْ تَصِحَّ نِيَّةُ التَّخْصِيصِ، بِخِلَافِ مَا إذَا صَرَّحَ بِالْمَفْعُولِ فَإِنَّهُ لَفْظٌ صَرِيحٌ فَيَصِحُّ تَخْصِيصُهُ، لَكِنَّ نِيَّةَ التَّخْصِيصِ إنَّمَا تَصِحُّ فِيمَا كَانَ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ الْعَامِّ وَهُوَ الْمَأْكُولَاتُ كَالْخُبْزِ وَنَحْوِهِ دُونَ مَا كَانَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهِ الضَّرُورِيَّةِ كَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْوَصْفِ. فَلَوْ نَوَى فِي زَمَانِ كَذَا لَمْ يَصِحَّ وَمِثْلُهُ لَا أَتَزَوَّجُ امْرَأَةً وَنَوَى حَبَشِيَّةً أَوْ عَرَبِيَّةً فَإِنَّهَا بَعْضُ أَفْرَادِ الْعَامِّ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ أَنْوَاعٌ: حَبَشِيٌّ، وَعَرَبِيٌّ، وَرُومِيٌّ، بِاعْتِبَارِ أُصُولِهِ الَّذِينَ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ بِخِلَافِ كُوفِيَّةٍ أَوْ بَصْرِيَّةٍ لِأَنَّهُ وَصْفٌ ضَرُورِيٌّ رَاجِعٌ إلَى تَخْصِيصِ الْمَكَانِ وَهُوَ غَيْرُ مَلْفُوظٍ صَرِيحًا فَلَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ كَبَقِيَّةِ الصِّفَاتِ الضَّرُورِيَّةِ وَمِثْلُهُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ: لَا يُكَلِّمُ هَذَا الرَّجُلَ وَنَوَى مَا دَامَ قَائِمًا لَمْ يَصِحَّ بِخِلَافِ، لَا يُكَلِّمُ هَذَا الْقَائِمَ وَنَوَى ذَلِكَ يَدِينُ لِتَخْصِيصِهِ الْمَلْفُوظَ، وَكَذَا لَأَضْرِبَنَّهُ خَمْسِينَ وَنَوَى سَوْطًا بِهِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَبَرُّ بِأَيِّ شَيْءٍ ضَرَبَهُ وَكَذَا لَا أَتَزَوَّجُ امْرَأَةً أَبُوهَا يَعْمَلُ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ بَاطِلٌ اهـ. وَظَهَرَ بِمَا قَرَّرَهُ أَيْضًا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا وُجِدَتْ فِي الْمَلْفُوظِ أَيْضًا لِأَنَّ الْفِعْلَ فِيهَا صَارَ مُشْتَرَكًا بِوَاسِطَةِ اشْتِرَاكِ الْمَصْدَرِ تَأَمَّلْ. عَلَى أَنْ لَا أَتَزَوَّجُ امْرَأَةً صَرَّحَ فِيهِ بِالْمَفْعُولِ، فَهُوَ مِثْلُ لَا آكُلُ طَعَامًا وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ فِيهِ تَخْصِيصُ الْجِنْسِ فَقَطْ دُونَ الْوَصْفِ، لَكِنْ فِيهِ أَنْ لَا آكُلُ طَعَامًا كَذَلِكَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى أَنَّهُ يُخَالِفُهُ مَا يَذْكُرُهُ قَرِيبًا فِيمَا لَوْ قَالَ نَوَيْت مِنْ بَلَدِ كَذَا فَإِنَّهُ يَصْدُقُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً، وَلَعَلَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ قَالَ لَا أَتَزَوَّجُ امْرَأَةً وَنَوَى كُوفِيَّةً أَوْ بَصْرِيَّةً إلَخْ وَذَكَرَ فِيهَا أَيْضًا إنْ تَزَوَّجْت فَعَبْدِي حُرٌّ وَقَالَ عَنَيْت فُلَانَةَ وَامْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَا يَصِحُّ وَلَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً وَقَالَ عَنَيْت فُلَانَةَ يَصِحُّ اهـ وَهَذَا ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يَذْكُرْ الْمَفْعُولَ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ يَرِدُ مَا مَرَّ فِي يَمِينِ الْفَوْرِ حَيْثُ خُصِّصَ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ كَالْغَدَاءِ الْمَدْعُوِّ إلَيْهِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْعُرْفَ جَعَلَ اللَّفْظَ كَالْمُصَرَّحِ بِهِ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ جَوَابًا لِكَلَامٍ قَبْلَهُ لِأَنَّ السُّؤَالَ مُعَادٌ فِيهِ فَلَمْ يَكُنْ تَخْصِيصًا لِلْعَامِّ غَيْرِ الْمَذْكُورِ بِالنِّيَّةِ، وَهَذَا الْمَوْضِعُ مِنْ مُشْكِلَاتِ مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ وَلَمْ أَجِدْ مَنْ أَعْطَاهُ حَقَّهُ مِنْ الْبَيَانِ وَمَا ذُكِرَ بِهِ هُوَ غَايَةُ مَا ظَهَرَ لِفَهْمِي الْقَاصِرِ وَفِكْرِي الْفَاتِرِ.

стр. 2066

(نِيَّةُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ تَصِحُّ دِيَانَةً) إجْمَاعًا، فَلَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ: نَوَيْت مِنْ بَلَدِ كَذَا (لَا) يُصَدَّقُ (قَضَاءً) وَكَذَا مَنْ غَصَبَ دَرَاهِمَ إنْسَانٍ فَلَمَّا حَلَّفَهُ الْخَصْمُ عَامًّا نَوَى خَاصًّا (بِهِ يُفْتَى) خِلَافًا لِلْخَصَّافِ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: مَتَى حَلَّفَهُ ظَالِمٌ وَأُخِذَ بِقَوْلِ الْخَصَّافِ، فَلَا بَأْسَ. ــ [رد المحتار] مَطْلَبُ نِيَّةُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ تَصِحُّ دِيَانَةً لَا قَضَاءً خِلَافًا لِلْخَصَّافِ (قَوْلُهُ نِيَّةُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ تَصِحُّ دِيَانَةً لَا قَضَاءً) هَذِهِ الْجُمْلَةُ بِمَنْزِلَةِ التَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ وَلَوْ ضَمَّ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا أَوْ ثَوْبًا دِينَ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ إذَا ضَمَّ ذَلِكَ يَصِيرُ نَكِرَةً فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَتَعُمُّ، وَالْعَامُّ تَصِحُّ فِيهِ نِيَّةُ التَّخْصِيصِ، لَكِنْ لَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْفِعْلَ لَا يَعُمُّ وَلَا يَتَنَوَّعُ كَمَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لِأَنَّ الْعُمُومَ لِلْأَسْمَاءِ لَا لِلْفِعْلِ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ سِيبَوَيْهِ كَذَا فِي شَرْحِهِ لِلْفَارِسِيِّ. قُلْت: وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْخُرُوجِ وَالْمُسَاكَنَةِ وَالشِّرَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَمَا مَرَّ إنَّ التَّنَوُّعَ هُنَاكَ لِلْفِعْلِ بِوَاسِطَةِ مَصْدَرِهِ لَا أَصَالَةً تَأَمَّلْ. [تَنْبِيهٌ] قَيَّدَ بِالنِّيَّةِ لِأَنَّ تَخْصِيصَ الْعَامِّ بِالْعُرْفِ يَصِحُّ دِيَانَةً وَقَضَاءً أَيْضًا، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى اللَّفْظِ بِالْعُرْفِ فَلَا تَصِحُّ كَمَا أَوْضَحْنَا ذَلِكَ أَوَّلَ بَابِ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، بَقِيَ هَلْ يَصِحُّ تَعْمِيمُ الْخَاصِّ بِالنِّيَّةِ؟ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ لَمْ أَرَهُ. قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَعْمِيمَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى اللَّفْظِ، وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بِالْعُرْفِ فَلَا تَصِحُّ بِالنِّيَّةِ الْأُولَى لِأَنَّ الْعُرْفَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ النِّيَّةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا يَصْدُقُ قَضَاءً) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَصْدُقُ دِيَانَةً، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ آنِفًا لَا الصِّفَةِ كَكُوفِيَّةٍ أَوْ بَصْرِيَّةٍ أَيْ أَنَّهُ لَا يَدِينُ فِيهَا كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْ بَلَدِ كَذَا لَا يَصْدُقُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُ يَصْدُقُ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى جَوَازِ تَخْصِيصِ الْعَامِّ بِالنِّيَّةِ فَالْخَصَّافُ جَوَّزَهُ وَفِي الظَّاهِرِ لَا، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَخَذَ مِنْهُ دَرَاهِمَ وَحَلَّفَهُ عَلَى أَنَّهُ مَا أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا وَنَوَى الدَّنَانِيرَ فَالْخَصَّافُ جَوَّزَهُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَالْفَتْوَى عَلَى الظَّاهِرِ، وَإِذَا أَخَذَ بِقَوْلِ الْخَصَّافِ فِيمَا إذَا وَقَعَ فِي يَدِ الظَّلَمَةِ لَا بَأْسَ بِهِ. اهـ. قُلْت: وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْقَضَاءِ أَمَّا فِي الدِّيَانَةِ فَنِيَّةُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ صَحِيحَةٌ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَقَدْ مَرَّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ نِيَّةَ تَخْصِيصِ الْعَامِّ تَصِحُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ دِيَانَةً فَقَطْ، وَعِنْدَ الْخَصَّافِ تَصِحُّ قَضَاءً أَيْضًا وَهَذَا إذَا كَانَ الْعَامُّ مَذْكُورًا وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ تَخْصِيصِهِ أَصْلًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَقِيلَ يَدِينُ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ رِوَايَةٌ عَنْ الثَّانِي وَأَنَّهُ اخْتَارَهُ الْخَصَّافُ فَصَارَ حَاصِلُ مَا اخْتَارَهُ الْخَصَّافُ أَنَّهُ فِي الْمَذْكُورِ يَصْدُقُ دِيَانَةً وَقَضَاءً وَفِي غَيْرِهِ دِيَانَةً فَقَطْ (قَوْلُهُ مَتَى حَلَّفَهُ ظَالِمٌ وَأُخِذَ بِقَوْلِ الْخَصَّافِ فَلَا بَأْسَ) أَقُولُ: الْمُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ أُخِذَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ أَيْ وَأَخَذَ الْقَاضِي إذْ لَا مَعْنَى لِأَخْذِ الْحَالِفِ بِهِ قَضَاءً لِأَنَّ أَخْذَ الْحَالِفِ بِمَا نَوَاهُ غَيْرُ خَاصٍّ بِقَوْلِ الْخَصَّافِ. مَطْلَبُ إذَا كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا يُفْتَى بِقَوْلِ الْخَصَّافِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ حَلَّفَهُ ظَالِمٌ فَحَلَفَ وَنَوَى تَخْصِيصَ الْعَامِّ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَعَلِمَ الْقَاضِي بِحَالِهِ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ؛ بَلْ يُصَدِّقُهُ أَخْذًا بِقَوْلِ الْخَصَّافِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَظْلُومًا فَلَا يُصَدِّقُهُ فَافْهَمْ. قَالَ فِي الْفَتَاوَى

стр. 2067

وَقَالُوا: النِّيَّةُ لِلْحَالِفِ لَوْ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ وَكَذَا بِاَللَّهِ لَوْ مَظْلُومًا وَإِنْ ظَالِمًا فَلِلْمُسْتَحْلِفِ وَلَا تَعَلُّقَ لِلْقَضَاءِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ. ــ [رد المحتار] الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْخُلَاصَةِ مَا حَاصِلُهُ: أَرَادَ السُّلْطَانُ اسْتِحْلَافَهُ بِأَنَّك مَا تَعْلَمُ غُرَمَاءَ فُلَانٍ وَأَقْرِبَاءَهُ لِيَأْخُذَ مِنْهُمْ شَيْئًا بِلَا حَقٍّ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَحْلِفَ، وَالْحِيلَةُ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ الرَّجُلِ وَيَنْوِيَ غَيْرَهُ وَهَذَا صَحِيحٌ عِنْدَ الْخَصَّافِ لَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا يُفْتِي بِقَوْلِ الْخَصَّافِ، وَلَوْ حَلَّفَهُ الْقَاضِي مَا لَهُ عَلَيْك كَذَا فَحَلَفَ وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ فِي كُمِّهِ إلَى غَيْرِ الْمُدَّعِي صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً. اهـ. مَطْلَبٌ: النِّيَّةُ لِلْحَالِفِ لَوْ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ (قَوْلُهُ وَقَالُوا النِّيَّةُ لِلْحَالِفِ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ حَلَّفَ رَجُلًا فَحَلَفَ وَنَوَى غَيْرَ مَا يُرِيدُ الْمُسْتَحْلِفَ إنْ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَنَحْوِهِ يُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْحَالِفِ إذَا لَمْ يَنْوِ الْحَالِفُ خِلَافَ الظَّاهِرِ ظَالِمًا كَانَ الْحَالِفُ أَوْ مَظْلُومًا، وَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، فَلَوْ الْحَالِفُ مَظْلُومًا فَالنِّيَّةُ فِيهِ إلَيْهِ وَإِنْ ظَالِمًا يُرِيدُ إبْطَالَ حَقِّ الْغَيْرِ اُعْتُبِرَ نِيَّةُ الْمُسْتَحْلِفِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. اهـ. قُلْت: وَتَقَيُّدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَنْوِ خِلَافَ الظَّاهِرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِاعْتِبَارِ نِيَّةِ الْحَالِفِ اعْتِبَارُهَا فِي الْقَضَاءِ، إذْ لَا خِلَافَ فِي اعْتِبَارِ نِيَّةٍ دِيَانَةً وَبِهِ عُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَذْهَبِ الْخَصَّافِ، فَإِنَّ عِنْدَهُ تُعْتَبَرُ نِيَّةٌ فِي الْقَضَاءِ أَيْضًا وَيُفْتَى بِقَوْلِهِ إذَا كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا كَمَا عَلِمْت. وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ ذَكَرَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ لَوْ مَظْلُومًا وَعَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ لَوْ ظَالِمًا، وَبِهِ أَخَذَ أَصْحَابُنَا مِثَالَ الْأَوَّلِ: لَوْ أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ بِيَدِهِ فَحَلَفَ بِاَللَّهِ أَنَّهُ دَفَعَهُ لِي فُلَانٌ يَعْنِي بَائِعَهُ لِئَلَّا يُكْرَهَ عَلَى بَيْعِهِ لَا يَكُونُ يَمِينَ غَمُوسٍ حَقِيقَةً لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ، وَلَا مَعْنَى لِأَنَّ الْغَمُوسَ مَا يُقْتَطَعُ بِهَا حَقُّ مُسْلِمٍ، وَمِثَالُ الثَّانِي: لَوْ ادَّعَى شِرَاءَ شَيْءٍ فِي يَدِ آخَرَ بِكَذَا وَأَنْكَرَ فَحَلَّفَهُ بِاَللَّهِ مَا وَجَبَ عَلَيْك تَسْلِيمُهُ إلَيَّ فَحَلَفَ وَنَوَى التَّسْلِيمَ إلَى الْمُدَّعِي بِالْهِبَةِ لَا بِالْبَيْعِ، فَهَذَا وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَهُوَ غَمُوسٌ مَعْنًى فَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ هَذَا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، فَلَوْ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ وَهُوَ ظَالِمٌ أَوَّلًا وَنَوَى خِلَافَ الظَّاهِرِ بِأَنْ نَوَى الطَّلَاقَ عَنْ وَثَاقٍ أَوْ الْعَتَاقَ عَنْ عَمَلِ كَذَا أَوْ نَوَى الْإِخْبَارَ فِيهِ كَاذِبًا فَإِنَّهُ يَصْدُقُ دِيَانَةً لِأَنَّهُ نَوَى مُحْتَمَلَ لَفْظِهِ إلَّا أَنَّهُ لَوْ ظَالِمًا أَثِمَ إثْمَ الْغَمُوسِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَا نَوَى صِدْقًا حَقِيقَةً إلَّا أَنَّ هَذَا الْيَمِينَ غَمُوسٌ مَعْنًى لِأَنَّهُ قَطَعَ بِهَا حَقَّ مُسْلِمٍ اهـ مُلَخَّصًا وَقَوْلُهُ: وَنَوَى خِلَافَ الظَّاهِرِ وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ دِيَانَةً يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصْدُقُ قَضَاءً، وَهَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، أَمَّا عَلَى مَذْهَبِ الْخَصَّافِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَظْلُومِ فَيَصْدُقُ قَضَاءً أَيْضًا وَبَيْنَ الظَّالِمِ فَلَا يَصْدُقُ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْحَلِفَ بِطَلَاقٍ وَنَحْوِهِ تُعْتَبَرُ فِيهِ نِيَّةُ الْحَالِفِ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا إذَا لَمْ يَنْوِ خِلَافَ الظَّاهِرِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ، فَلَا تَطْلُقُ زَوْجَتُهُ لَا قَضَاءً وَلَا دِيَانَةً، بَلْ يَأْثَمُ لَوْ ظَالِمًا إثْمَ الْغَمُوسِ، وَلَوْ نَوَى خِلَافَ الظَّاهِرِ، فَكَذَلِكَ لَكِنْ تُعْتَبَرُ نِيَّةٌ دِيَانَةً فَقَطْ، فَلَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي بَلْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ إلَّا إذَا كَانَ مَظْلُومًا عَلَى قَوْلِ الْخَصَّافِ وَيُوَافِقُهُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ أَوَّلَ الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الطَّلَاقَ عَنْ وَثَاقٍ دُيِّنَ إنْ لَمْ يَقْرُنْهُ بِعَدَدٍ وَلَوْ مُكْرَهًا صُدِّقَ قَضَاءً أَيْضًا. اهـ. وَأَمَّا الْحَالِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَلَيْسَ لِلْقَضَاءِ فِيهِ مَدْخَلٌ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حَقُّهُ تَعَالَى لَا حَقَّ فِيهَا لِلْعَبْدِ حَتَّى يَرْفَعَ الْحَالِفُ إلَى الْقَاضِي كَمَا فِي الْبَحْرِ، لَكِنَّهُ إنْ كَانَ مَظْلُومًا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ فَلَا يَأْثَمُ لِأَنَّهُ غَيْرُ ظَالِمٍ وَقَدْ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ فَلَمْ يَكُنْ غَمُوسًا

стр. 2068

حَلَفَ (لَا يَشْرَبُ مِنْ) شَيْءٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْكَرْعُ نَحْوُ (دِجْلَةَ) فَيَمِينُهُ (عَلَى الْكَرْعِ) مِنْهُ حَتَّى لَوْ شَرِبَ مِنْ نَهْرٍ أَخَذَ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: الْكَرْعُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْحَوْضِ فِي الْمَاءِ لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْكَشْفِ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ (بِخِلَافِ مِنْ مَاءِ دِجْلَةَ) فَيَحْنَثُ بِغَيْرِ الْكَرْعِ أَيْضًا (وَفِيمَا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْكَرْعُ) كَالْبِئْرِ وَالْحُبِّ يَحْنَثُ (بِ) الشُّرْبِ بِ (الْإِنَاءِ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ قَالَ مِنْ الْبِئْرِ أَوْ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ لِتَعَيُّنِ الْمَجَازِ (وَلَوْ تَكَلَّفَ الْكَرْعَ فِيمَا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ) أَيْ الْكَرْعُ (لَا يَحْنَثُ) فِي الْأَصَحِّ لِعَدَمِ الْعُرْفِ. (إمْكَانُ تَصَوُّرِ الْبِرِّ ــ [رد المحتار] لَا لَفْظًا وَلَا مَعْنًى وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْمُسْتَحْلِفِ فَيَأْثَمُ إثْمَ الْغَمُوسِ وَإِنْ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ قَالَ ح وَهَذَا مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِمْ نِيَّةُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ تَصِحُّ دِيَانَةً، فَاغْتَنِمْ تَوْضِيحَ هَذَا الْمَحَلِّ. مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ دِجْلَةَ فَهُوَ عَلَى الْكَرْعِ (قَوْلُهُ يُمْكِنُ فِيهِ الْكَرْعُ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: كَرَعَ الْمَاءَ كَرْعًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَكُرُوعًا شَرِبَ بِفِيهِ مِنْ مَوْضِعِهِ فَإِنْ شَرِبَ بِكَفَّيْهِ أَوْ بِشَيْءٍ آخَرَ فَلَيْسَ بِكَرْعٍ وَكَرَعَ فِي الْإِنَاءِ أَمَالَ عُنُقَهُ إلَيْهِ فَشَرِبَ مِنْهُ (قَوْلُهُ فَيَمِينُهُ عَلَى الْكَرْعِ مِنْهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: أَيْ بِأَنْ يَتَنَاوَلَهُ بِفَمِهِ مِنْ نَفْسِ النَّهْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، فَلَوْ نَوَى بِإِنَاءٍ حَنِثَ بِهِ إجْمَاعًا وَقَالَ إذَا شَرِبَ مِنْهَا كَيْفَمَا شَرِبَ حَنِثَ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ مِنْ مَاءِ دِجْلَةَ. اهـ. قُلْت: وَهُوَ الْمُتَعَارَفُ فِي زَمَانِنَا، بِخِلَافِ مِنْ هَذَا الْكُوزِ فَإِنَّهُ عَلَى الْكَرْعِ مِنْهُ فِي الْعُرْفِ أَيْضًا. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْكُوزِ فَحَقِيقَتُهُ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ كَرْعًا، حَتَّى لَوْ صَبَّ عَلَى كَفِّهِ وَشَرِبَ لَمْ يَحْنَثْ اهـ لَكِنْ فِيهِ إنْ وَضَعَهُ عَلَى فَمِهِ وَشَرِبَهُ مِنْهُ لَا يُسَمَّى كَرْعًا كَمَا مِنْ تَعْرِيفِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ) لِعَدَمِ الْكَرْعِ فِي دِجْلَةَ لِحُدُوثِ النِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْخَوْضِ فِي الْمَاءِ) فَإِنَّهُ مِنْ الْكُرَاعِ، وَهُوَ مِنْ الْإِنْسَانِ مَا دُونَ الرُّكْبَةِ وَمِنْ الدَّوَابِّ مَا دُونَ الْكَعْبِ كَذَا قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ بَحْرٌ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي الْمِنَحِ عَنْ التَّلْوِيحِ، وَفِي النَّهْرِ وَهَذَا الشَّرْطُ أَهْمَلَهُ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ كَغَيْرِهِمْ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُغْرِبِ أَيْ مِنْ أَنَّ الْكَرْعَ تَنَاوُلُ الْمَاءِ بِالْفَمِ مِنْ مَوْضِعِهِ وَلَوْ إنَاءً (قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِغَيْرِ الْكَرْعِ أَيْضًا) كَمَا إذَا تَنَاوَلَهُ بِكَفِّهِ أَوْ بِإِنَاءٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْخِلَ فَمَه دَاخِلَهُ (قَوْلُهُ كَالْبِئْرِ وَالْحُبِّ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُونَا مُمْتَلِئَيْنِ وَإِلَّا حَنِثَ بِالْكَرْعِ، وَالْحُبُّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْخَابِيَةُ وَالْكَرَامَةُ غِطَاؤُهَا وَيُقَالُ لَك عِنْدِي حُبٌّ وَكَرَامَةٌ يَعْنِي خَابِيَةٌ وَغِطَاؤُهَا ط (قَوْلُهُ وَلَوْ تَكَلَّفَ الْكَرْعَ) أَيْ مِنْ أَسْفَلِ الْبِئْرِ فِيمَا إذَا قَالَ: لَا أَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْبِئْرِ بِدُونِ إضَافَةِ مَاءٍ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْعُرْفِ) لِأَنَّ الْيَمِينَ انْعَقَدَ عَلَى الْكَرْعِ لِكَوْنِ الْحَقِيقَةِ مَهْجُورَةً كَمَا فِي لَا يَضَعُ قَدَمَهُ فِي دَارِ فُلَانٍ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَنَظِيرُ الْمَسْأَلَتَيْنِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْكُوزِ فَصَبَّ الْمَاءَ فِي كُوزٍ آخَرَ فَشَرِبَ مِنْهُ لَا يَحْنَثُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ قَالَ مِنْ مَاءِ هَذَا الْكُوزِ فَصَبَّ فِي كُوزٍ آخَرَ فَشَرِبَ مِنْهُ حَنِثَ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا لَوْ قَالَ مِنْ هَذَا الْحُبِّ أَوْ مِنْ مَاءِ هَذَا الْحُبِّ فَنُقِلَ إلَى حُبٍّ آخَرَ اهـ: مَطْلَبُ تَصَوُّرُ الْبِرِّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ شَرْطُ انْعِقَادِ الْيَمِينِ وَبَقَائِهَا (قَوْلُهُ إمْكَانُ تَصَوُّرِ الْبِرِّ) قَالَ فِي الْمِنَحِ كُلُّ مَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنْ لَفْظِ تَصَوُّرٍ فَمَعْنَاهُ مُمْكِنٌ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ مُتَعَقِّلٌ اهـ فَالصَّوَابُ حِينَئِذٍ إسْقَاطُ تَصَوُّرٍ كَمَا هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ط: قُلْت: لَكِنْ عَبَّرَ فِي الْبَحْرِ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِتَصَوُّرِهِ كَوْنُهُ ذَا صُورَةٍ أَيْ كَوْنُهُ مَوْجُودًا فَالْمُرَادُ إمْكَانُ وُجُودِهِ

стр. 2069

فِي الْمُسْتَقْبَلِ شَرْطُ انْعِقَادِ الْيَمِينِ) وَلَوْ بِطَلَاقٍ (وَبَقَائِهَا) إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَصَوُّرِ الْأَصْلِ لِتَنْعَقِدَ فِي حَقِّ الْخُلْفِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ (فَفِي) حَلِفِهِ (لَأَشْرَبَنَّ مَاءِ هَذَا الْكُوزِ الْيَوْمَ وَلَا مَاءَ فِيهِ أَوْ كَانَ فِيهِ) مَاءٌ (وَصَبَّ) وَلَوْ بِفِعْلِهِ أَوْ بِنَفْسِهِ (فِي يَوْمِهِ) قَبْلَ اللَّيْلِ (أَوْ أَطْلَقَ) يَمِينَهُ عَنْ الْوَقْتِ (وَلَا مَاءَ فِيهِ لَا يَحْنَثُ) سَوَاءٌ عَلِمَ وَقْتَ الْحَلِفِ أَنَّ فِيهِ مَاءً أَوْ لَا فِي الْأَصَحِّ ــ [رد المحتار] فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْ إمْكَانُهُ عَقْلًا وَإِنْ اسْتَحَالَ عَادَةً احْتِرَازًا عَمَّا لَا يُمْكِنُ عَقْلًا وَلَا عَادَةً كَمَا فِي الْمِثَالِ الْآتِي فَهَذَا لَا تَنْعَقِدُ فِيهِ الْيَمِينُ وَلَا تَبْقَى مُنْعَقِدَةً بِخِلَافِ مَا أَمْكَنَ وُجُودُهُ عَقْلًا وَعَادَةً أَوْ عَقْلًا فَقَطْ مَعَ اسْتِحَالَتِهِ عَادَةً كَمَا فِي مَسْأَلَةِ صُعُودِ السَّمَاءِ وَقَلْبِ الْحَجَرِ ذَهَبًا فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ) قَيْدٌ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لِأَنَّ الْمُنْعَقِدَةَ لَا تَتَأَتَّى فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ شَرْطُ انْعِقَادِ الْيَمِينِ) أَيْ الْمُطْلَقَةِ أَوْ الْمُقَيَّدَةِ بِوَقْتٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِطَلَاقٍ) تَعْمِيمٌ لِلْيَمِينِ أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِطَلَاقٍ (قَوْلُهُ وَبَقَائِهَا) أَيْ شَرْطُ بَقَاءِ الْيَمِينِ مُنْعَقِدَةً، وَهَذَا فِي الْيَمِينِ الْمُقَيَّدَةِ فَقَطْ فَإِذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَأُوَفِّيَنَّك حَقَّك غَدًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْغَدِ بَطَلَتْ الْيَمِينُ، بِخِلَافِ الْمُطْلَقَةِ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا تَصَوُّرُ الْبِرِّ فِي الْبَقَاءِ بِاتِّفَاقٍ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَطْلَقَ وَكَانَ فِيهِ مَاءٌ فَصُبَّ حَنِثَ (قَوْلُهُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَصَوُّرِ الْأَصْلِ إلَخْ) بَيَانُهُ أَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تَنْعَقِدُ لِتَحْقِيقِ الْبِرِّ فَإِنَّ مَنْ أَخْبَرَ بِخَيْرٍ أَوْ وَعَدَ بِوَعْدٍ يُؤَكِّدُهُ بِالْيَمِينِ لِتَحْقِيقِ الصِّدْقِ، فَكَانَ الْمَقْصُودُ هُوَ الْبِرَّ ثُمَّ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ خَلَفًا عَنْهُ. لِرَفْعِ حُكْمِ الْحِنْثِ، وَهُوَ الْإِثْمُ لِيَصِيرَ بِالتَّكْفِيرِ كَالْبَارِّ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْبِرُّ مُتَصَوَّرًا لَا تَنْعَقِدُ فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ خَلَفًا عَنْهُ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حُكْمُ الْيَمِينِ، وَحُكْمُ الشَّيْءِ إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ انْعِقَادِهِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْأَصْلَ وَمَا فُرِّعَ عَلَيْهِ قَوْلُهُمَا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يُشْتَرَطُ تَصَوُّرُ الْبِرِّ. مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ وَلَا مَاءَ فِيهِ أَوْ كَانَ فِيهِ مَاءٌ فَصُبَّ (قَوْلُهُ فَفِي حَلِفِهِ إلَخْ) فِي مَحَلِّ مَفْعُولٍ فَرْعٌ. وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: لِأَنَّ الْيَمِينَ إمَّا مُقَيَّدَةٌ، أَوْ مُطْلَقَةٌ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ مَاءٌ أَصْلًا أَوْ كَانَ فِيهِ مَاءٌ وَقْتَ الْحَلِفِ ثُمَّ صُبَّ، فَفِي الْمُقَيَّدَةِ لَا يَحْنَثُ فِي الْوَجْهَيْنِ لِعَدَمِ انْعِقَادِهَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَلِبُطْلَانِهَا عِنْدَ الصَّبِّ فِي الثَّانِي وَفِي الْمُطْلَقَةِ لَا يَحْنَثُ أَيْضًا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ الِانْعِقَادِ وَيَحْنَثُ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ الْيَوْمَ) أَيْ مَثَلًا إذْ الْمُرَادُ كُلُّ وَقْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ (قَوْلُهُ أَوْ بِنَفْسِهِ) أَيْ أَوْ انْصَبَّ بِنَفْسِهِ بِلَا فِعْلِ أَحَدٍ (قَوْلُهُ قَبْلَ اللَّيْلِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَوْمِ بَيَاضُ النَّهَارِ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ اللَّيْلُ (قَوْلُهُ أَوْ لَا) صَادِقٌ بِمَا إذَا عَلِمَ عَدَمَ الْمَاءِ فِيهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ شَيْئًا وَقَصَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ تَقَعُ يَمِينُهُ عَلَى مَا يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ، وَقَدْ تَحَقَّقَ الْعَدَمُ فَيَحْنَثُ وَصَحَّحَ الزَّيْلَعِيُّ الْإِطْلَاقَ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْفَتْحِ فَقَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ قَيْدٌ لِلتَّعْمِيمِ فِي قَوْلِهِ أَوْ لَا لَكِنْ فَصَّلَ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي لَيَقْتُلَنَّ فُلَانًا بَيْنَ عِلْمِهِ بِمَوْتِهِ فَيَحْنَثُ، وَبَيْنَ عَدَمِهِ فَلَا وَمِثْلُهُ فِي الْكُنَى فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فَيُقَيَّدُ عَدَمُ حِنْثِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ لَكِنْ فَرَّقَ الزَّيْلَعِيُّ هُنَاكَ بِأَنَّ حِنْثَهُ إذَا عُلِمَ تَكُونُ يَمِينُهُ عُقِدَتْ عَلَى حَيَاةٍ سَتَحْدُثُ وَهُوَ مُتَصَوَّرٌ أَمَّا هُنَا فَلِأَنَّ مَا يَحْدُثُ فِي الْكُوزِ غَيْرُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ اهـ أَيْ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مَاءٌ مَظْرُوفٌ فِي الْكُوزِ وَقْتَ الْحَلِفِ دُونَ الْحَادِثِ بَعْدُ. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ بِأَنَّهُ لَا مَاءَ فِيهِ يُرَادُ مَاءٌ مَظْرُوفٌ فِيهِ بَعْدَ الْحَلِفِ أَيْ مَاءٌ سَيَحْدُثُ مِثْلَ لَأَقْتُلَنَّ زَيْدًا فَإِنَّ الْفِعْلَ إزْهَاقُ الرُّوحِ فَإِذَا عُلِمَ بِمَوْتِهِ يُرَادُ رَوْحٌ سَتَحْدُثُ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ ذَاتَ الشَّخْصِ لَمْ تَتَغَيَّرْ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

стр. 2070

لِعَدَمِ إمْكَانِ الْبِرِّ (وَإِنْ) أَطْلَقَ وَ (كَانَ) فِيهِ مَاءٌ (فَصَبَّ حَنِثَ) لِوُجُوبِ الْبِرِّ فِي الْمُطْلَقَةِ كَمَا فَرَغَ وَقَدْ فَاتَ بِصَبِّهِ، أَمَّا الْمُوَقَّتَةُ فَفِي آخِرِ الْوَقْتِ، وَهَذَا الْأَصْلُ فُرُوعُهُ كَثِيرَةٌ. . مِنْهَا إنْ لَمْ تُصَلِّ الصُّبْحَ غَدًا فَأَنْتِ كَذَا لَا يَحْنَثُ بِحَيْضِهَا بُكْرَةً فِي الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا إنْ لَمْ تَرُدِّي الدِّينَارَ الَّذِي أَخْذَتَيْهِ مِنْ كِيسِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِذَا الدِّينَارُ فِي كِيسِهِ لَمْ تَطْلُقْ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الْبِرِّ. ــ [رد المحتار] تَنْبِيهٌ] قَالَ ط: هَلْ يَأْثَمُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا مَاءَ فِيهِ؟ قِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ التُّمُرْتَاشِيِّ فِي لَيَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ الْإِثْمُ. اهـ. قُلْت: وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْغَمُوسَ تَكُونُ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ فَهَذَا مِنْهَا (قَوْلُهُ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْبِرِّ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْبِرَّ مُتَصَوَّرٌ فِي صُورَةِ الْإِرَاقَةِ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ مُمْكِنَةٌ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْبِرَّ إنَّمَا يَجِبُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْيَوْمِ بِحَيْثُ لَا يَسَعُ فِيهِ غَيْرَهُ فَلَا يُمْكِنُ إعَادَةُ الْمَاءِ فِي الْكُوزِ وَشُرْبُهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ. اهـ. ح عَنْ الْعِنَايَةِ (قَوْلُهُ لِوُجُوبِ الْبِرِّ فِي الْمُطْلَقَةِ كَمَا فَرَّعَ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ وُجُوبُهُ فِي الْحَالِ إنْ كَانَ بِمَعْنَى تَعَيُّنِهِ حَتَّى يَحْنَثَ فِي ثَانِي الْحَالِ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْوُجُوبِ الْمُوسِعِ إلَى الْمَوْتِ، فَيَحْنَثُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْحَيَاةِ فَالْمُوَقَّتَةُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرَهُ فَذَلِكَ الْجُزْءُ بِمَنْزِلَةِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْحَيَاةِ فَلِأَيِّ مَعْنًى تَبْطُلُ الْيَمِينُ عِنْدَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ فِي الْمُوَقَّتَةِ، وَلَمْ تَبْطُلْ عِنْدَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْحَيَاةِ فِي الْمُطْلَقَةِ. اهـ. وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّ الْحَالِفَ فِي الْمُوَقَّتَةِ لَمْ يُلْزِمْ نَفْسَهُ بِالْفِعْلِ إلَّا فِي آخِرِ الْوَقْتِ بِخِلَافِ الْمُطْلَقَةِ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي التَّأْخِيرِ. قُلْت: أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ غَيْرُ دَافِعٍ مَعَ اسْتِلْزَامِهِ وُجُوبَ الْبِرِّ فِي الْمُطْلَقَةِ عَلَى فَوْرِ الْحَلِفِ، وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ فَافْهَمْ، وَيَظْهَرُ لِي الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُقَيَّدَةَ لَمَّا كَانَ لَهَا غَايَةٌ مَعْلُومَةٌ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْفِعْلُ إلَّا فِي آخِرِ وَقْتِهَا فَإِذَا فَاتَ الْمَحَلُّ فَقَدْ فَاتَ قَبْلَ الْوُجُوبِ، فَتَبْطُلُ وَلَا يَحْنَثُ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْبِرِّ وَقْتَ تَعَيُّنِهِ أَمَّا الْمُطْلَقَةُ فَغَايَتُهَا آخِرُ جُزْءٍ مِنْ الْحَيَاةِ وَذَلِكَ الْوَقْتُ لَا يُمْكِنُ الْبِرُّ فِيهِ، وَلَا خَلْفَهُ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ فَفِي تَأْخِيرِ الْوُجُوبِ إلَيْهِ إضْرَارٌ بِالْحَالِفِ لِأَنَّهُ إذَا حَنِثَ فِي آخِرِ الْحَيَاةِ لَا يُمْكِنُهُ التَّكْفِيرُ وَلَا الْوَصِيَّةُ بِالْكَفَّارَةِ، فَيَبْقَى فِي الْإِثْمِ فَتَعَيَّنَ الْوُجُوبُ قَبْلَهُ وَلَا تَرْجِيحَ لِوَقْتٍ دُونَ آخَرَ، فَلَزِمَ الْوُجُوبُ عَقِبَ الْحَلِفِ مُوَسَّعًا بِشَرْطِ عَدَمِ الْفَوَاتِ، فَإِذَا فَاتَ الْمَحَلُّ ظَهَرَ أَنَّ الْوُجُوبَ كَانَ مُضَيَّقًا مِنْ أَوَّلِ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ وَنَظِيرُهُ مَا قَرَّرُوهُ فِي الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْحَجِّ مُوَسَّعًا، فَقَدْ ظَهَرَ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ اُعْتُبِرَ آخِرُ الْوَقْتِ فِي الْمُوَقَّتَةِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ آخِرُ الْحَيَاةِ فِي الْمُطْلَقَةِ هَذَا مَا وَصَلَ إلَيْهِ فَهْمِي الْقَاصِرُ فَتَدَبَّرْهُ. (قَوْلُهُ وَهَذَا الْأَصْلُ) وَهُوَ إمْكَانُ الْبِرِّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ (قَوْلُهُ مِنْهَا إلَخْ) وَمِنْهَا مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْيَمِينِ بِالضَّرْبِ وَالْقَتْلِ بِقَوْلِهِ: لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ غَدًا فَقَضَاهُ الْيَوْمَ إلَخْ، وَمِنْهَا مَا فِي الْبَحْرِ لَوْ قَالَ لَهَا بَعْدَمَا أَصْبَحَ: إنْ لَمْ أُجَامِعْك هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَأَنْتِ كَذَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَصْبَحَ انْصَرَفَ إلَى اللَّيْلَةِ الْقَابِلَةِ، وَإِنْ نَوَى تِلْكَ اللَّيْلَةَ بَطَلَتْ يَمِينُهُ، وَكَذَا إنْ تَمَّتْ اللَّيْلَةُ أَوْ إنْ لَمْ أَبِتْ اللَّيْلَةَ هُنَا وَقَدْ انْفَجَرَ الصُّبْحُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ النَّوْمَ فِي اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ لَا يُتَصَوَّرُ كَقَوْلِهِ: إنْ صُمْت أَمْسِ، وَمِنْهَا: إنْ لَمْ آتِ بِامْرَأَتِي إلَى دَارِي اللَّيْلَةَ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَتْ كُنْت فِي الدَّارِ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ قَالَتْ كُنْت غَائِبَةً حَنِثَ إنْ صَدَّقَهَا وَمِنْهَا لَا يُعْطِيهِ أَوْ لَا يَضْرِبُهُ حَتَّى يَأْذَنَ فُلَانٌ فَمَاتَ فُلَانٌ ثُمَّ أَعْطَاهُ لَمْ يَحْنَثْ اهـ قَالَ الرَّمْلِيُّ وَلَمْ يُقَيِّدْ هَذِهِ بِالْوَقْتِ وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْكُوزِ إذَا أُطْلِقَ وَكَانَ فِيهِ مَاءٌ فَصُبَّ (قَوْلُهُ فَحَاضَتْ بُكْرَةً) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ وَقْتُ الطُّلُوعِ أَوْ بُعَيْدَهُ فِي وَقْتٍ لَا يُمْكِنُ أَدَاءُ الصَّلَاةِ فِيهِ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَصْحِيحِ عَدَمِ الْحِنْثِ عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْمُبْتَغَى، لَكِنْ ذَكَرَ فِي بَابِ الْيَمِينِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ تَصْحِيحَ الْحِنْثِ وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الْبِرِّ) أَيْ فَلَمْ تَنْعَقِدْ الْيَمِينُ فَلَا يَتَرَتَّبُ الْحِنْثُ ط وَانْظُرْ مَا نَذْكُرُهُ
следующие страницы →