Полный текст (4 257 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
(نِيَّةُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ تَصِحُّ دِيَانَةً) إجْمَاعًا، فَلَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ: نَوَيْت مِنْ بَلَدِ كَذَا (لَا) يُصَدَّقُ (قَضَاءً) وَكَذَا مَنْ غَصَبَ دَرَاهِمَ إنْسَانٍ فَلَمَّا حَلَّفَهُ الْخَصْمُ عَامًّا نَوَى خَاصًّا (بِهِ يُفْتَى) خِلَافًا لِلْخَصَّافِ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: مَتَى حَلَّفَهُ ظَالِمٌ وَأُخِذَ بِقَوْلِ الْخَصَّافِ، فَلَا بَأْسَ.
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبُ نِيَّةُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ تَصِحُّ دِيَانَةً لَا قَضَاءً خِلَافًا لِلْخَصَّافِ
(قَوْلُهُ نِيَّةُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ تَصِحُّ دِيَانَةً لَا قَضَاءً) هَذِهِ الْجُمْلَةُ بِمَنْزِلَةِ التَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ وَلَوْ ضَمَّ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا أَوْ ثَوْبًا دِينَ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ إذَا ضَمَّ ذَلِكَ يَصِيرُ نَكِرَةً فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَتَعُمُّ، وَالْعَامُّ تَصِحُّ فِيهِ نِيَّةُ التَّخْصِيصِ، لَكِنْ لَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْفِعْلَ لَا يَعُمُّ وَلَا يَتَنَوَّعُ كَمَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لِأَنَّ الْعُمُومَ لِلْأَسْمَاءِ لَا لِلْفِعْلِ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ سِيبَوَيْهِ كَذَا فِي شَرْحِهِ لِلْفَارِسِيِّ.
قُلْت: وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْخُرُوجِ وَالْمُسَاكَنَةِ وَالشِّرَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَمَا مَرَّ إنَّ التَّنَوُّعَ هُنَاكَ لِلْفِعْلِ بِوَاسِطَةِ مَصْدَرِهِ لَا أَصَالَةً تَأَمَّلْ.
[تَنْبِيهٌ]
قَيَّدَ بِالنِّيَّةِ لِأَنَّ تَخْصِيصَ الْعَامِّ بِالْعُرْفِ يَصِحُّ دِيَانَةً وَقَضَاءً أَيْضًا، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى اللَّفْظِ بِالْعُرْفِ فَلَا تَصِحُّ كَمَا أَوْضَحْنَا ذَلِكَ أَوَّلَ بَابِ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، بَقِيَ هَلْ يَصِحُّ تَعْمِيمُ الْخَاصِّ بِالنِّيَّةِ؟ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ لَمْ أَرَهُ.
قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَعْمِيمَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى اللَّفْظِ، وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بِالْعُرْفِ فَلَا تَصِحُّ بِالنِّيَّةِ الْأُولَى لِأَنَّ الْعُرْفَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ النِّيَّةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا يَصْدُقُ قَضَاءً) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَصْدُقُ دِيَانَةً، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ آنِفًا لَا الصِّفَةِ كَكُوفِيَّةٍ أَوْ بَصْرِيَّةٍ أَيْ أَنَّهُ لَا يَدِينُ فِيهَا كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْ بَلَدِ كَذَا لَا يَصْدُقُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُ يَصْدُقُ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى جَوَازِ تَخْصِيصِ الْعَامِّ بِالنِّيَّةِ فَالْخَصَّافُ جَوَّزَهُ وَفِي الظَّاهِرِ لَا، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَخَذَ مِنْهُ دَرَاهِمَ وَحَلَّفَهُ عَلَى أَنَّهُ مَا أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا وَنَوَى الدَّنَانِيرَ فَالْخَصَّافُ جَوَّزَهُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَالْفَتْوَى عَلَى الظَّاهِرِ، وَإِذَا أَخَذَ بِقَوْلِ الْخَصَّافِ فِيمَا إذَا وَقَعَ فِي يَدِ الظَّلَمَةِ لَا بَأْسَ بِهِ. اهـ.
قُلْت: وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْقَضَاءِ أَمَّا فِي الدِّيَانَةِ فَنِيَّةُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ صَحِيحَةٌ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَقَدْ مَرَّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ نِيَّةَ تَخْصِيصِ الْعَامِّ تَصِحُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ دِيَانَةً فَقَطْ، وَعِنْدَ الْخَصَّافِ تَصِحُّ قَضَاءً أَيْضًا وَهَذَا إذَا كَانَ الْعَامُّ مَذْكُورًا وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ تَخْصِيصِهِ أَصْلًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَقِيلَ يَدِينُ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ رِوَايَةٌ عَنْ الثَّانِي وَأَنَّهُ اخْتَارَهُ الْخَصَّافُ فَصَارَ حَاصِلُ مَا اخْتَارَهُ الْخَصَّافُ أَنَّهُ فِي الْمَذْكُورِ يَصْدُقُ دِيَانَةً وَقَضَاءً وَفِي غَيْرِهِ دِيَانَةً فَقَطْ (قَوْلُهُ مَتَى حَلَّفَهُ ظَالِمٌ وَأُخِذَ بِقَوْلِ الْخَصَّافِ فَلَا بَأْسَ) أَقُولُ: الْمُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ أُخِذَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ أَيْ وَأَخَذَ الْقَاضِي إذْ لَا مَعْنَى لِأَخْذِ الْحَالِفِ بِهِ قَضَاءً لِأَنَّ أَخْذَ الْحَالِفِ بِمَا نَوَاهُ غَيْرُ خَاصٍّ بِقَوْلِ الْخَصَّافِ.
مَطْلَبُ إذَا كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا يُفْتَى بِقَوْلِ الْخَصَّافِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ حَلَّفَهُ ظَالِمٌ فَحَلَفَ وَنَوَى تَخْصِيصَ الْعَامِّ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَعَلِمَ الْقَاضِي بِحَالِهِ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ؛ بَلْ يُصَدِّقُهُ أَخْذًا بِقَوْلِ الْخَصَّافِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَظْلُومًا فَلَا يُصَدِّقُهُ فَافْهَمْ. قَالَ فِي الْفَتَاوَى
стр. 2067
وَقَالُوا: النِّيَّةُ لِلْحَالِفِ لَوْ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ وَكَذَا بِاَللَّهِ لَوْ مَظْلُومًا وَإِنْ ظَالِمًا فَلِلْمُسْتَحْلِفِ وَلَا تَعَلُّقَ لِلْقَضَاءِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ.
ــ
[رد المحتار]
الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْخُلَاصَةِ مَا حَاصِلُهُ: أَرَادَ السُّلْطَانُ اسْتِحْلَافَهُ بِأَنَّك مَا تَعْلَمُ غُرَمَاءَ فُلَانٍ وَأَقْرِبَاءَهُ لِيَأْخُذَ مِنْهُمْ شَيْئًا بِلَا حَقٍّ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَحْلِفَ، وَالْحِيلَةُ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ الرَّجُلِ وَيَنْوِيَ غَيْرَهُ وَهَذَا صَحِيحٌ عِنْدَ الْخَصَّافِ لَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا يُفْتِي بِقَوْلِ الْخَصَّافِ، وَلَوْ حَلَّفَهُ الْقَاضِي مَا لَهُ عَلَيْك كَذَا فَحَلَفَ وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ فِي كُمِّهِ إلَى غَيْرِ الْمُدَّعِي صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً. اهـ.
مَطْلَبٌ: النِّيَّةُ لِلْحَالِفِ لَوْ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ
(قَوْلُهُ وَقَالُوا النِّيَّةُ لِلْحَالِفِ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ حَلَّفَ رَجُلًا فَحَلَفَ وَنَوَى غَيْرَ مَا يُرِيدُ الْمُسْتَحْلِفَ إنْ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَنَحْوِهِ يُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْحَالِفِ إذَا لَمْ يَنْوِ الْحَالِفُ خِلَافَ الظَّاهِرِ ظَالِمًا كَانَ الْحَالِفُ أَوْ مَظْلُومًا، وَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، فَلَوْ الْحَالِفُ مَظْلُومًا فَالنِّيَّةُ فِيهِ إلَيْهِ وَإِنْ ظَالِمًا يُرِيدُ إبْطَالَ حَقِّ الْغَيْرِ اُعْتُبِرَ نِيَّةُ الْمُسْتَحْلِفِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. اهـ.
قُلْت: وَتَقَيُّدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَنْوِ خِلَافَ الظَّاهِرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِاعْتِبَارِ نِيَّةِ الْحَالِفِ اعْتِبَارُهَا فِي الْقَضَاءِ، إذْ لَا خِلَافَ فِي اعْتِبَارِ نِيَّةٍ دِيَانَةً وَبِهِ عُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَذْهَبِ الْخَصَّافِ، فَإِنَّ عِنْدَهُ تُعْتَبَرُ نِيَّةٌ فِي الْقَضَاءِ أَيْضًا وَيُفْتَى بِقَوْلِهِ إذَا كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا كَمَا عَلِمْت. وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ ذَكَرَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ لَوْ مَظْلُومًا وَعَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ لَوْ ظَالِمًا، وَبِهِ أَخَذَ أَصْحَابُنَا مِثَالَ الْأَوَّلِ: لَوْ أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ بِيَدِهِ فَحَلَفَ بِاَللَّهِ أَنَّهُ دَفَعَهُ لِي فُلَانٌ يَعْنِي بَائِعَهُ لِئَلَّا يُكْرَهَ عَلَى بَيْعِهِ لَا يَكُونُ يَمِينَ غَمُوسٍ حَقِيقَةً لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ، وَلَا مَعْنَى لِأَنَّ الْغَمُوسَ مَا يُقْتَطَعُ بِهَا حَقُّ مُسْلِمٍ، وَمِثَالُ الثَّانِي: لَوْ ادَّعَى شِرَاءَ شَيْءٍ فِي يَدِ آخَرَ بِكَذَا وَأَنْكَرَ فَحَلَّفَهُ بِاَللَّهِ مَا وَجَبَ عَلَيْك تَسْلِيمُهُ إلَيَّ فَحَلَفَ وَنَوَى التَّسْلِيمَ إلَى الْمُدَّعِي بِالْهِبَةِ لَا بِالْبَيْعِ، فَهَذَا وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَهُوَ غَمُوسٌ مَعْنًى فَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ هَذَا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، فَلَوْ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ وَهُوَ ظَالِمٌ أَوَّلًا وَنَوَى خِلَافَ الظَّاهِرِ بِأَنْ نَوَى الطَّلَاقَ عَنْ وَثَاقٍ أَوْ الْعَتَاقَ عَنْ عَمَلِ كَذَا أَوْ نَوَى الْإِخْبَارَ فِيهِ كَاذِبًا فَإِنَّهُ يَصْدُقُ دِيَانَةً لِأَنَّهُ نَوَى مُحْتَمَلَ لَفْظِهِ إلَّا أَنَّهُ لَوْ ظَالِمًا أَثِمَ إثْمَ الْغَمُوسِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَا نَوَى صِدْقًا حَقِيقَةً إلَّا أَنَّ هَذَا الْيَمِينَ غَمُوسٌ مَعْنًى لِأَنَّهُ قَطَعَ بِهَا حَقَّ مُسْلِمٍ اهـ مُلَخَّصًا وَقَوْلُهُ: وَنَوَى خِلَافَ الظَّاهِرِ وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ دِيَانَةً يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصْدُقُ قَضَاءً، وَهَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، أَمَّا عَلَى مَذْهَبِ الْخَصَّافِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَظْلُومِ فَيَصْدُقُ قَضَاءً أَيْضًا وَبَيْنَ الظَّالِمِ فَلَا يَصْدُقُ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْحَلِفَ بِطَلَاقٍ وَنَحْوِهِ تُعْتَبَرُ فِيهِ نِيَّةُ الْحَالِفِ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا إذَا لَمْ يَنْوِ خِلَافَ الظَّاهِرِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ، فَلَا تَطْلُقُ زَوْجَتُهُ لَا قَضَاءً وَلَا دِيَانَةً، بَلْ يَأْثَمُ لَوْ ظَالِمًا إثْمَ الْغَمُوسِ، وَلَوْ نَوَى خِلَافَ الظَّاهِرِ، فَكَذَلِكَ لَكِنْ تُعْتَبَرُ نِيَّةٌ دِيَانَةً فَقَطْ، فَلَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي بَلْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ إلَّا إذَا كَانَ مَظْلُومًا عَلَى قَوْلِ الْخَصَّافِ وَيُوَافِقُهُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ أَوَّلَ الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الطَّلَاقَ عَنْ وَثَاقٍ دُيِّنَ إنْ لَمْ يَقْرُنْهُ بِعَدَدٍ وَلَوْ مُكْرَهًا صُدِّقَ قَضَاءً أَيْضًا. اهـ.
وَأَمَّا الْحَالِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَلَيْسَ لِلْقَضَاءِ فِيهِ مَدْخَلٌ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حَقُّهُ تَعَالَى لَا حَقَّ فِيهَا لِلْعَبْدِ حَتَّى يَرْفَعَ الْحَالِفُ إلَى الْقَاضِي كَمَا فِي الْبَحْرِ، لَكِنَّهُ إنْ كَانَ مَظْلُومًا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ فَلَا يَأْثَمُ لِأَنَّهُ غَيْرُ ظَالِمٍ وَقَدْ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ فَلَمْ يَكُنْ غَمُوسًا
стр. 2068
حَلَفَ (لَا يَشْرَبُ مِنْ) شَيْءٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْكَرْعُ نَحْوُ (دِجْلَةَ) فَيَمِينُهُ (عَلَى الْكَرْعِ) مِنْهُ حَتَّى لَوْ شَرِبَ مِنْ نَهْرٍ أَخَذَ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: الْكَرْعُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْحَوْضِ فِي الْمَاءِ لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْكَشْفِ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ (بِخِلَافِ مِنْ مَاءِ دِجْلَةَ) فَيَحْنَثُ بِغَيْرِ الْكَرْعِ أَيْضًا (وَفِيمَا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْكَرْعُ) كَالْبِئْرِ وَالْحُبِّ يَحْنَثُ (بِ) الشُّرْبِ بِ (الْإِنَاءِ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ قَالَ مِنْ الْبِئْرِ أَوْ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ لِتَعَيُّنِ الْمَجَازِ (وَلَوْ تَكَلَّفَ الْكَرْعَ فِيمَا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ) أَيْ الْكَرْعُ (لَا يَحْنَثُ) فِي الْأَصَحِّ لِعَدَمِ الْعُرْفِ.
(إمْكَانُ تَصَوُّرِ الْبِرِّ
ــ
[رد المحتار]
لَا لَفْظًا وَلَا مَعْنًى وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْمُسْتَحْلِفِ فَيَأْثَمُ إثْمَ الْغَمُوسِ وَإِنْ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ قَالَ ح وَهَذَا مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِمْ نِيَّةُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ تَصِحُّ دِيَانَةً، فَاغْتَنِمْ تَوْضِيحَ هَذَا الْمَحَلِّ.
مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ دِجْلَةَ فَهُوَ عَلَى الْكَرْعِ
(قَوْلُهُ يُمْكِنُ فِيهِ الْكَرْعُ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: كَرَعَ الْمَاءَ كَرْعًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَكُرُوعًا شَرِبَ بِفِيهِ مِنْ مَوْضِعِهِ فَإِنْ شَرِبَ بِكَفَّيْهِ أَوْ بِشَيْءٍ آخَرَ فَلَيْسَ بِكَرْعٍ وَكَرَعَ فِي الْإِنَاءِ أَمَالَ عُنُقَهُ إلَيْهِ فَشَرِبَ مِنْهُ (قَوْلُهُ فَيَمِينُهُ عَلَى الْكَرْعِ مِنْهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: أَيْ بِأَنْ يَتَنَاوَلَهُ بِفَمِهِ مِنْ نَفْسِ النَّهْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، فَلَوْ نَوَى بِإِنَاءٍ حَنِثَ بِهِ إجْمَاعًا وَقَالَ إذَا شَرِبَ مِنْهَا كَيْفَمَا شَرِبَ حَنِثَ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ مِنْ مَاءِ دِجْلَةَ. اهـ.
قُلْت: وَهُوَ الْمُتَعَارَفُ فِي زَمَانِنَا، بِخِلَافِ مِنْ هَذَا الْكُوزِ فَإِنَّهُ عَلَى الْكَرْعِ مِنْهُ فِي الْعُرْفِ أَيْضًا. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْكُوزِ فَحَقِيقَتُهُ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ كَرْعًا، حَتَّى لَوْ صَبَّ عَلَى كَفِّهِ وَشَرِبَ لَمْ يَحْنَثْ اهـ لَكِنْ فِيهِ إنْ وَضَعَهُ عَلَى فَمِهِ وَشَرِبَهُ مِنْهُ لَا يُسَمَّى كَرْعًا كَمَا مِنْ تَعْرِيفِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ) لِعَدَمِ الْكَرْعِ فِي دِجْلَةَ لِحُدُوثِ النِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْخَوْضِ فِي الْمَاءِ) فَإِنَّهُ مِنْ الْكُرَاعِ، وَهُوَ مِنْ الْإِنْسَانِ مَا دُونَ الرُّكْبَةِ وَمِنْ الدَّوَابِّ مَا دُونَ الْكَعْبِ كَذَا قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ بَحْرٌ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي الْمِنَحِ عَنْ التَّلْوِيحِ، وَفِي النَّهْرِ وَهَذَا الشَّرْطُ أَهْمَلَهُ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ كَغَيْرِهِمْ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُغْرِبِ أَيْ مِنْ أَنَّ الْكَرْعَ تَنَاوُلُ الْمَاءِ بِالْفَمِ مِنْ مَوْضِعِهِ وَلَوْ إنَاءً (قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِغَيْرِ الْكَرْعِ أَيْضًا) كَمَا إذَا تَنَاوَلَهُ بِكَفِّهِ أَوْ بِإِنَاءٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْخِلَ فَمَه دَاخِلَهُ (قَوْلُهُ كَالْبِئْرِ وَالْحُبِّ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُونَا مُمْتَلِئَيْنِ وَإِلَّا حَنِثَ بِالْكَرْعِ، وَالْحُبُّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْخَابِيَةُ وَالْكَرَامَةُ غِطَاؤُهَا وَيُقَالُ لَك عِنْدِي حُبٌّ وَكَرَامَةٌ يَعْنِي خَابِيَةٌ وَغِطَاؤُهَا ط (قَوْلُهُ وَلَوْ تَكَلَّفَ الْكَرْعَ) أَيْ مِنْ أَسْفَلِ الْبِئْرِ فِيمَا إذَا قَالَ: لَا أَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْبِئْرِ بِدُونِ إضَافَةِ مَاءٍ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْعُرْفِ) لِأَنَّ الْيَمِينَ انْعَقَدَ عَلَى الْكَرْعِ لِكَوْنِ الْحَقِيقَةِ مَهْجُورَةً كَمَا فِي لَا يَضَعُ قَدَمَهُ فِي دَارِ فُلَانٍ.
[تَنْبِيهٌ]
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَنَظِيرُ الْمَسْأَلَتَيْنِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْكُوزِ فَصَبَّ الْمَاءَ فِي كُوزٍ آخَرَ فَشَرِبَ مِنْهُ لَا يَحْنَثُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ قَالَ مِنْ مَاءِ هَذَا الْكُوزِ فَصَبَّ فِي كُوزٍ آخَرَ فَشَرِبَ مِنْهُ حَنِثَ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا لَوْ قَالَ مِنْ هَذَا الْحُبِّ أَوْ مِنْ مَاءِ هَذَا الْحُبِّ فَنُقِلَ إلَى حُبٍّ آخَرَ اهـ:
مَطْلَبُ تَصَوُّرُ الْبِرِّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ شَرْطُ انْعِقَادِ الْيَمِينِ وَبَقَائِهَا
(قَوْلُهُ إمْكَانُ تَصَوُّرِ الْبِرِّ) قَالَ فِي الْمِنَحِ كُلُّ مَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنْ لَفْظِ تَصَوُّرٍ فَمَعْنَاهُ مُمْكِنٌ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ مُتَعَقِّلٌ اهـ فَالصَّوَابُ حِينَئِذٍ إسْقَاطُ تَصَوُّرٍ كَمَا هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ط:
قُلْت: لَكِنْ عَبَّرَ فِي الْبَحْرِ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِتَصَوُّرِهِ كَوْنُهُ ذَا صُورَةٍ أَيْ كَوْنُهُ مَوْجُودًا فَالْمُرَادُ إمْكَانُ وُجُودِهِ
стр. 2069
فِي الْمُسْتَقْبَلِ شَرْطُ انْعِقَادِ الْيَمِينِ) وَلَوْ بِطَلَاقٍ (وَبَقَائِهَا) إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَصَوُّرِ الْأَصْلِ لِتَنْعَقِدَ فِي حَقِّ الْخُلْفِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ (فَفِي) حَلِفِهِ (لَأَشْرَبَنَّ مَاءِ هَذَا الْكُوزِ الْيَوْمَ وَلَا مَاءَ فِيهِ أَوْ كَانَ فِيهِ) مَاءٌ (وَصَبَّ) وَلَوْ بِفِعْلِهِ أَوْ بِنَفْسِهِ (فِي يَوْمِهِ) قَبْلَ اللَّيْلِ (أَوْ أَطْلَقَ) يَمِينَهُ عَنْ الْوَقْتِ (وَلَا مَاءَ فِيهِ لَا يَحْنَثُ) سَوَاءٌ عَلِمَ وَقْتَ الْحَلِفِ أَنَّ فِيهِ مَاءً أَوْ لَا فِي الْأَصَحِّ
ــ
[رد المحتار]
فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْ إمْكَانُهُ عَقْلًا وَإِنْ اسْتَحَالَ عَادَةً احْتِرَازًا عَمَّا لَا يُمْكِنُ عَقْلًا وَلَا عَادَةً كَمَا فِي الْمِثَالِ الْآتِي فَهَذَا لَا تَنْعَقِدُ فِيهِ الْيَمِينُ وَلَا تَبْقَى مُنْعَقِدَةً بِخِلَافِ مَا أَمْكَنَ وُجُودُهُ عَقْلًا وَعَادَةً أَوْ عَقْلًا فَقَطْ مَعَ اسْتِحَالَتِهِ عَادَةً كَمَا فِي مَسْأَلَةِ صُعُودِ السَّمَاءِ وَقَلْبِ الْحَجَرِ ذَهَبًا فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ) قَيْدٌ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لِأَنَّ الْمُنْعَقِدَةَ لَا تَتَأَتَّى فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ شَرْطُ انْعِقَادِ الْيَمِينِ) أَيْ الْمُطْلَقَةِ أَوْ الْمُقَيَّدَةِ بِوَقْتٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِطَلَاقٍ) تَعْمِيمٌ لِلْيَمِينِ أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِطَلَاقٍ (قَوْلُهُ وَبَقَائِهَا) أَيْ شَرْطُ بَقَاءِ الْيَمِينِ مُنْعَقِدَةً، وَهَذَا فِي الْيَمِينِ الْمُقَيَّدَةِ فَقَطْ فَإِذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَأُوَفِّيَنَّك حَقَّك غَدًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْغَدِ بَطَلَتْ الْيَمِينُ، بِخِلَافِ الْمُطْلَقَةِ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا تَصَوُّرُ الْبِرِّ فِي الْبَقَاءِ بِاتِّفَاقٍ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَطْلَقَ وَكَانَ فِيهِ مَاءٌ فَصُبَّ حَنِثَ (قَوْلُهُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَصَوُّرِ الْأَصْلِ إلَخْ) بَيَانُهُ أَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تَنْعَقِدُ لِتَحْقِيقِ الْبِرِّ فَإِنَّ مَنْ أَخْبَرَ بِخَيْرٍ أَوْ وَعَدَ بِوَعْدٍ يُؤَكِّدُهُ بِالْيَمِينِ لِتَحْقِيقِ الصِّدْقِ، فَكَانَ الْمَقْصُودُ هُوَ الْبِرَّ ثُمَّ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ خَلَفًا عَنْهُ. لِرَفْعِ حُكْمِ الْحِنْثِ، وَهُوَ الْإِثْمُ لِيَصِيرَ بِالتَّكْفِيرِ كَالْبَارِّ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْبِرُّ مُتَصَوَّرًا لَا تَنْعَقِدُ فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ خَلَفًا عَنْهُ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حُكْمُ الْيَمِينِ، وَحُكْمُ الشَّيْءِ إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ انْعِقَادِهِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْأَصْلَ وَمَا فُرِّعَ عَلَيْهِ قَوْلُهُمَا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يُشْتَرَطُ تَصَوُّرُ الْبِرِّ.
مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ وَلَا مَاءَ فِيهِ أَوْ كَانَ فِيهِ مَاءٌ فَصُبَّ
(قَوْلُهُ فَفِي حَلِفِهِ إلَخْ) فِي مَحَلِّ مَفْعُولٍ فَرْعٌ.
وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: لِأَنَّ الْيَمِينَ إمَّا مُقَيَّدَةٌ، أَوْ مُطْلَقَةٌ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ مَاءٌ أَصْلًا أَوْ كَانَ فِيهِ مَاءٌ وَقْتَ الْحَلِفِ ثُمَّ صُبَّ، فَفِي الْمُقَيَّدَةِ لَا يَحْنَثُ فِي الْوَجْهَيْنِ لِعَدَمِ انْعِقَادِهَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَلِبُطْلَانِهَا عِنْدَ الصَّبِّ فِي الثَّانِي وَفِي الْمُطْلَقَةِ لَا يَحْنَثُ أَيْضًا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ الِانْعِقَادِ وَيَحْنَثُ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ الْيَوْمَ) أَيْ مَثَلًا إذْ الْمُرَادُ كُلُّ وَقْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ (قَوْلُهُ أَوْ بِنَفْسِهِ) أَيْ أَوْ انْصَبَّ بِنَفْسِهِ بِلَا فِعْلِ أَحَدٍ (قَوْلُهُ قَبْلَ اللَّيْلِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَوْمِ بَيَاضُ النَّهَارِ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ اللَّيْلُ (قَوْلُهُ أَوْ لَا) صَادِقٌ بِمَا إذَا عَلِمَ عَدَمَ الْمَاءِ فِيهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ شَيْئًا وَقَصَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ تَقَعُ يَمِينُهُ عَلَى مَا يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ، وَقَدْ تَحَقَّقَ الْعَدَمُ فَيَحْنَثُ وَصَحَّحَ الزَّيْلَعِيُّ الْإِطْلَاقَ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْفَتْحِ فَقَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ قَيْدٌ لِلتَّعْمِيمِ فِي قَوْلِهِ أَوْ لَا لَكِنْ فَصَّلَ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي لَيَقْتُلَنَّ فُلَانًا بَيْنَ عِلْمِهِ بِمَوْتِهِ فَيَحْنَثُ، وَبَيْنَ عَدَمِهِ فَلَا وَمِثْلُهُ فِي الْكُنَى فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فَيُقَيَّدُ عَدَمُ حِنْثِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ لَكِنْ فَرَّقَ الزَّيْلَعِيُّ هُنَاكَ بِأَنَّ حِنْثَهُ إذَا عُلِمَ تَكُونُ يَمِينُهُ عُقِدَتْ عَلَى حَيَاةٍ سَتَحْدُثُ وَهُوَ مُتَصَوَّرٌ أَمَّا هُنَا فَلِأَنَّ مَا يَحْدُثُ فِي الْكُوزِ غَيْرُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ اهـ أَيْ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مَاءٌ مَظْرُوفٌ فِي الْكُوزِ وَقْتَ الْحَلِفِ دُونَ الْحَادِثِ بَعْدُ.
قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ بِأَنَّهُ لَا مَاءَ فِيهِ يُرَادُ مَاءٌ مَظْرُوفٌ فِيهِ بَعْدَ الْحَلِفِ أَيْ مَاءٌ سَيَحْدُثُ مِثْلَ لَأَقْتُلَنَّ زَيْدًا فَإِنَّ الْفِعْلَ إزْهَاقُ الرُّوحِ فَإِذَا عُلِمَ بِمَوْتِهِ يُرَادُ رَوْحٌ سَتَحْدُثُ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ ذَاتَ الشَّخْصِ لَمْ تَتَغَيَّرْ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
стр. 2070
لِعَدَمِ إمْكَانِ الْبِرِّ (وَإِنْ) أَطْلَقَ وَ (كَانَ) فِيهِ مَاءٌ (فَصَبَّ حَنِثَ) لِوُجُوبِ الْبِرِّ فِي الْمُطْلَقَةِ كَمَا فَرَغَ وَقَدْ فَاتَ بِصَبِّهِ، أَمَّا الْمُوَقَّتَةُ فَفِي آخِرِ الْوَقْتِ، وَهَذَا الْأَصْلُ فُرُوعُهُ كَثِيرَةٌ. .
مِنْهَا إنْ لَمْ تُصَلِّ الصُّبْحَ غَدًا فَأَنْتِ كَذَا لَا يَحْنَثُ بِحَيْضِهَا بُكْرَةً فِي الْأَصَحِّ.
وَمِنْهَا إنْ لَمْ تَرُدِّي الدِّينَارَ الَّذِي أَخْذَتَيْهِ مِنْ كِيسِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِذَا الدِّينَارُ فِي كِيسِهِ لَمْ تَطْلُقْ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الْبِرِّ.
ــ
[رد المحتار]
تَنْبِيهٌ]
قَالَ ط: هَلْ يَأْثَمُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا مَاءَ فِيهِ؟ قِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ التُّمُرْتَاشِيِّ فِي لَيَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ الْإِثْمُ. اهـ.
قُلْت: وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْغَمُوسَ تَكُونُ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ فَهَذَا مِنْهَا (قَوْلُهُ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْبِرِّ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْبِرَّ مُتَصَوَّرٌ فِي صُورَةِ الْإِرَاقَةِ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ مُمْكِنَةٌ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْبِرَّ إنَّمَا يَجِبُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْيَوْمِ بِحَيْثُ لَا يَسَعُ فِيهِ غَيْرَهُ فَلَا يُمْكِنُ إعَادَةُ الْمَاءِ فِي الْكُوزِ وَشُرْبُهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ. اهـ. ح عَنْ الْعِنَايَةِ (قَوْلُهُ لِوُجُوبِ الْبِرِّ فِي الْمُطْلَقَةِ كَمَا فَرَّعَ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ وُجُوبُهُ فِي الْحَالِ إنْ كَانَ بِمَعْنَى تَعَيُّنِهِ حَتَّى يَحْنَثَ فِي ثَانِي الْحَالِ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْوُجُوبِ الْمُوسِعِ إلَى الْمَوْتِ، فَيَحْنَثُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْحَيَاةِ فَالْمُوَقَّتَةُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرَهُ فَذَلِكَ الْجُزْءُ بِمَنْزِلَةِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْحَيَاةِ فَلِأَيِّ مَعْنًى تَبْطُلُ الْيَمِينُ عِنْدَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ فِي الْمُوَقَّتَةِ، وَلَمْ تَبْطُلْ عِنْدَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْحَيَاةِ فِي الْمُطْلَقَةِ. اهـ.
وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّ الْحَالِفَ فِي الْمُوَقَّتَةِ لَمْ يُلْزِمْ نَفْسَهُ بِالْفِعْلِ إلَّا فِي آخِرِ الْوَقْتِ بِخِلَافِ الْمُطْلَقَةِ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي التَّأْخِيرِ.
قُلْت: أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ غَيْرُ دَافِعٍ مَعَ اسْتِلْزَامِهِ وُجُوبَ الْبِرِّ فِي الْمُطْلَقَةِ عَلَى فَوْرِ الْحَلِفِ، وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ فَافْهَمْ، وَيَظْهَرُ لِي الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُقَيَّدَةَ لَمَّا كَانَ لَهَا غَايَةٌ مَعْلُومَةٌ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْفِعْلُ إلَّا فِي آخِرِ وَقْتِهَا فَإِذَا فَاتَ الْمَحَلُّ فَقَدْ فَاتَ قَبْلَ الْوُجُوبِ، فَتَبْطُلُ وَلَا يَحْنَثُ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْبِرِّ وَقْتَ تَعَيُّنِهِ أَمَّا الْمُطْلَقَةُ فَغَايَتُهَا آخِرُ جُزْءٍ مِنْ الْحَيَاةِ وَذَلِكَ الْوَقْتُ لَا يُمْكِنُ الْبِرُّ فِيهِ، وَلَا خَلْفَهُ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ فَفِي تَأْخِيرِ الْوُجُوبِ إلَيْهِ إضْرَارٌ بِالْحَالِفِ لِأَنَّهُ إذَا حَنِثَ فِي آخِرِ الْحَيَاةِ لَا يُمْكِنُهُ التَّكْفِيرُ وَلَا الْوَصِيَّةُ بِالْكَفَّارَةِ، فَيَبْقَى فِي الْإِثْمِ فَتَعَيَّنَ الْوُجُوبُ قَبْلَهُ وَلَا تَرْجِيحَ لِوَقْتٍ دُونَ آخَرَ، فَلَزِمَ الْوُجُوبُ عَقِبَ الْحَلِفِ مُوَسَّعًا بِشَرْطِ عَدَمِ الْفَوَاتِ، فَإِذَا فَاتَ الْمَحَلُّ ظَهَرَ أَنَّ الْوُجُوبَ كَانَ مُضَيَّقًا مِنْ أَوَّلِ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ وَنَظِيرُهُ مَا قَرَّرُوهُ فِي الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْحَجِّ مُوَسَّعًا، فَقَدْ ظَهَرَ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ اُعْتُبِرَ آخِرُ الْوَقْتِ فِي الْمُوَقَّتَةِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ آخِرُ الْحَيَاةِ فِي الْمُطْلَقَةِ هَذَا مَا وَصَلَ إلَيْهِ فَهْمِي الْقَاصِرُ فَتَدَبَّرْهُ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا الْأَصْلُ) وَهُوَ إمْكَانُ الْبِرِّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ
(قَوْلُهُ مِنْهَا إلَخْ) وَمِنْهَا مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْيَمِينِ بِالضَّرْبِ وَالْقَتْلِ بِقَوْلِهِ: لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ غَدًا فَقَضَاهُ الْيَوْمَ إلَخْ، وَمِنْهَا مَا فِي الْبَحْرِ لَوْ قَالَ لَهَا بَعْدَمَا أَصْبَحَ: إنْ لَمْ أُجَامِعْك هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَأَنْتِ كَذَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَصْبَحَ انْصَرَفَ إلَى اللَّيْلَةِ الْقَابِلَةِ، وَإِنْ نَوَى تِلْكَ اللَّيْلَةَ بَطَلَتْ يَمِينُهُ، وَكَذَا إنْ تَمَّتْ اللَّيْلَةُ أَوْ إنْ لَمْ أَبِتْ اللَّيْلَةَ هُنَا وَقَدْ انْفَجَرَ الصُّبْحُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ النَّوْمَ فِي اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ لَا يُتَصَوَّرُ كَقَوْلِهِ: إنْ صُمْت أَمْسِ، وَمِنْهَا: إنْ لَمْ آتِ بِامْرَأَتِي إلَى دَارِي اللَّيْلَةَ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَتْ كُنْت فِي الدَّارِ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ قَالَتْ كُنْت غَائِبَةً حَنِثَ إنْ صَدَّقَهَا وَمِنْهَا لَا يُعْطِيهِ أَوْ لَا يَضْرِبُهُ حَتَّى يَأْذَنَ فُلَانٌ فَمَاتَ فُلَانٌ ثُمَّ أَعْطَاهُ لَمْ يَحْنَثْ اهـ قَالَ الرَّمْلِيُّ وَلَمْ يُقَيِّدْ هَذِهِ بِالْوَقْتِ وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْكُوزِ إذَا أُطْلِقَ وَكَانَ فِيهِ مَاءٌ فَصُبَّ (قَوْلُهُ فَحَاضَتْ بُكْرَةً) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ وَقْتُ الطُّلُوعِ أَوْ بُعَيْدَهُ فِي وَقْتٍ لَا يُمْكِنُ أَدَاءُ الصَّلَاةِ فِيهِ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَصْحِيحِ عَدَمِ الْحِنْثِ عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْمُبْتَغَى، لَكِنْ ذَكَرَ فِي بَابِ الْيَمِينِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ تَصْحِيحَ الْحِنْثِ وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الْبِرِّ) أَيْ فَلَمْ تَنْعَقِدْ الْيَمِينُ فَلَا يَتَرَتَّبُ الْحِنْثُ ط وَانْظُرْ مَا نَذْكُرُهُ
стр. 2071
وَمِنْهَا: إنْ لَمْ تَهَبِينِي صَدَاقَك الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ أَبُوهَا إنْ وَهَبْتِيهِ فَأُمُّك طَالِقٌ فَالْحِيلَةُ أَنْ تَشْتَرِيَ مِنْهُ بِمَهْرِهَا ثَوْبًا مَلْفُوفًا وَتَقْبِضَهُ فَإِذَا مَضَى الْيَوْمُ لَمْ يَحْنَثْ أَبُوهَا لِعَدَمِ الْهِبَةِ وَلَا الزَّوْجُ لِعَجْزِهَا عَنْ الْهِبَةِ عِنْدَ الْغُرُوبِ لِسُقُوطِ الْمَهْرِ بِالْبَيْعِ ثُمَّ إذَا أَرَادَتْ الرُّجُوعَ رَدَّتْهُ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ.
(وَفِي) حَلِفِهِ وَاَللَّهِ (لَيَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ أَوْ لَيَقْلِبَنَّ هَذَا الْحَجَرَ ذَهَبًا حَنِثَ لِلْحَالِ)
ــ
[رد المحتار]
قَرِيبًا عَنْ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ.
(قَوْلُهُ ثَوْبًا مَلْفُوفًا) قَيَّدَ بِهِ لِيُمْكِنَهَا الرَّدُّ عَلَيْهِ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ لِيَعُودَ مَهْرُهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَتَقْبِضُهُ) هَذَا لَيْسَ بِقَيْدٍ فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ ثَبَتَ لَهَا فِي ذِمَّتِهِ الثَّمَنُ فَانْتَفَيَا قِصَاصًا وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الزَّيْلَعِيُّ وَتَمَامُهُ فِي ح (قَوْلُهُ لِعَجْزِهَا عَنْ الْهِبَةِ إلَخْ) يَشْكُلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ إنَّ الدَّيْنَ إذَا قُبِضَ لَا يَسْقُطُ عَنْ ذِمَّةِ الْمَدْيُونِ حَتَّى لَوْ أَبْرَأَهُ الدَّائِنُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا قَبَضَهُ مِنْهُ وَقُصَارَى أَمْرِ الشِّرَاءِ بِهِ أَنْ يَكُونَ كَقَبْضِهِ. اهـ. ح عَنْ شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ. قُلْت: وَأَصْلُ الْإِشْكَالِ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ ذَكَرَهُ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَزَوَالُ الْمِلْكِ لَا يُبْطِلُ الْيَمِينَ وَأَجَابَ ط بِأَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعُرْفُ يَقْضِي بِأَنَّهَا إذَا اشْتَرَتْ بِمَهْرِهَا شَيْئًا تَصِيرُ لَا شَيْءَ لَهَا وَفِيهِ أَنَّ الْمَقْصُودَ الْعَجْزُ وَعَدَمُ التَّصَوُّرِ شَرْعًا لَا عُرْفًا وَإِلَّا انْتَقَضَ الْأَصْلُ الْمَارُّ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَائِلِ فَافْهَمْ: وَأَجَابَ السَّائِحَانِيُّ بِأَنَّهَا لَمَّا جَعَلَتْ الْمَهْرَ ثَمَنًا وَالْكُلُّ وَصْفٌ فِي الذِّمَّةِ تَغَيَّرَ مِنْ الْمَهْرِيَّةِ إلَى الثَّمَنِيَّةِ، فَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَهْرٌ حَتَّى يُوهَبَ، وَأَمَّا الدَّيْنُ فَبَدَلُهُ لَمْ يُدْفَعْ عَلَى صَرِيحِ الْمُعَاوَضَةِ، فَلَمْ يَقَعْ التَّقَاضِي بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلَمْ يُدْفَعْ حَالَةَ كَوْنِهِ وَصْفًا فِي الذِّمَّةِ، حَتَّى يَنْتَقِلَ إلَيْهِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ. اهـ.
مَطْلَبٌ فِي قَوْلِهِمْ الدُّيُونُ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا
قُلْت: وَالْجَوَابُ الْوَاضِحُ أَنْ يُقَالَ قَدْ قَالُوا إنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا أَيْ إذَا دَفَعَ الدَّيْنَ إلَى دَائِنِهِ ثَبَتَ لِلْمَدْيُونِ بِذِمَّةِ دَائِنِهِ مِثْلُ مَا لِلدَّائِنِ بِذِمَّةِ الْمَدْيُونِ فَيَلْتَقِيَانِ قِصَاصًا لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي الْمُطَالَبَةِ، وَلِذَا لَوْ أَبْرَأَهُ الدَّائِنُ بَرَاءَةَ إسْقَاطٍ يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمَدْيُونُ كَمَا مَرَّ، وَكَذَا إذَا اشْتَرَى الدَّائِنُ شَيْئًا مِنْ الْمَدْيُونِ بِمِثْلِ دَيْنِهِ الْتَقَيَا قِصَاصًا أَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ بِمَا فِي ذِمَّةِ الْمَدْيُونِ مَعَ الدَّيْنِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَثْبُتَ لِلْمَدْيُونِ بِذِمَّةِ الدَّائِنِ شَيْءٌ لِأَنَّ الثَّمَنَ هُنَا مُعَيَّنٌ وَهُوَ الدَّيْنُ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ شَيْئًا غَيْرَهُ فَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَدْيُونِ ضَرُورَةً بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَبِهِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ قَبْضِ الدَّيْنِ وَبَيْنَ الشِّرَاءِ بِهِ فَتَدَبَّرْ.
مَطْلَبُ حَلَفَ لَيَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ أَوْ لَيَقْلِبَنَّ الْحَجَرَ ذَهَبًا
(قَوْلُهُ وَفِي لَيَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ إلَخْ) مِثْلُهُ إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ بِخِلَافِ إنْ تَرَكْت مَسَّ السَّمَاءِ فَعَبْدِي حُرٌّ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الشَّرْطَ هُوَ التَّرْكُ وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَادَةً، وَفِي الْأَوَّلِ شَرْطُ عَدَمِ الْمَسِّ وَالْعَدَمُ يَتَحَقَّقُ فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحُ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ مَعْزِيًّا إلَى الْمُنْتَقَى، وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ عَنْ الْمُحِيطِ.
قُلْت: وَيَظْهَرُ الْفَرْقُ فِي قَوْلِك لَا أَمَسُّ السَّمَاءَ وَقَوْلِك أَتْرُكُ مَسَّ السَّمَاءِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مُعْتَادٌ مُمْكِنٌ بِخِلَافِ الثَّانِي، وَهَذَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي إنْ لَمْ تُصَلِّي الصُّبْحَ غَدًا، وَفِي إنْ لَمْ تَرُدِّي الدِّينَارَ وَلَعَلَّهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى فَتَأَمَّلْ.
стр. 2072
لِإِمْكَانِ الْبِرِّ حَقِيقَةً ثُمَّ يَحْنَثُ لِلْعَجْزِ عَادَةً، وَلَوْ وَقَّتَ الْيَمِينَ لَمْ يَحْنَثْ مَا لَمْ يَمْضِ ذَلِكَ الْوَقْتُ، وَفِي حِيرَةِ الْفُقَهَاءِ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ أَعْرُجْ إلَى السَّمَاءِ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَأَنْتِ كَذَا يَنْصِبُ سُلَّمًا ثُمَّ يَعْرُجُ إلَى سَمَاءِ الْبَيْتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى - ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ [الحج: ١٥]- أَيْ سَمَاءِ الْبَيْتِ قَالَ الْبَاقَانِيُّ وَالظَّاهِرُ خُرُوجُهَا عَنْ قَاعِدَةِ مَبْنَى الْأَيْمَانِ.
(وَكَذَا) الْحُكْمُ لَوْ حَلَفَ (لَيَقْتُلَنَّ فُلَانًا عَالِمًا بِمَوْتِهِ) إذْ يُمْكِنُ قَتْلُهُ بَعْدَ إحْيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَحْنَثُ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا) بِمَوْتِهِ (فَلَا) يَحْنَثُ لِأَنَّهُ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى حَيَاةٍ كَانَتْ فِيهِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ كَمَسْأَلَةِ الْكُوزِ وَكَقَوْلِهِ إنْ تَرَكْت مَسَّ السَّمَاءِ فَعَبْدِي حُرٌّ
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبُ يَجُوزُ تَحْوِيلُ الصِّفَاتِ وَتَحْوِيلُ الْأَجْزَاءِ
(قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ الْبِرِّ حَقِيقَةً) لِأَنَّهُ صَعِدَتْهَا الْمَلَائِكَةُ وَبَعْضُ الْأَنْبِيَاءِ وَكَذَا تَحْوِيلُ الْحَجَرِ ذَهَبًا بِتَحَيُّلِ اللَّهِ تَعَالَى صِفَةَ الْحَجَرِيَّةِ إلَى صِفَةِ الذَّهَبِيَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْجَوَاهِرَ كُلَّهَا مُتَجَانِسَةٌ مُسْتَوِيَةٌ فِي قَبُولِ الصِّفَاتِ أَوْ بِإِعْدَامِ الْأَجْزَاءِ الْحَجَرِيَّةِ وَإِبْدَالِهَا بِأَجْزَاءٍ ذَهَبِيَّةٍ، وَالتَّحْوِيلُ فِي الْأَوَّلِ أَظْهَرُ وَهُوَ مُمْكِنٌ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى مَا هُوَ الْحَقُّ فَتْحٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَحْنَثُ) عَطْفٌ عَلَى مَعْلُومٍ مِنْ الْمُقَامِ: أَيْ فَتَنْعَقِدُ ثُمَّ يَحْنَثُ ط قَالَ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: فَبِاعْتِبَارِ التَّصَوُّرِ فِي الْجُمْلَةِ انْعَقَدَتْ الْيَمِينُ وَبِاعْتِبَارِ الْعَجْزِ عَادَةً حَنِثَ لِلْحَالِ، وَهَذَا الْعَجْزُ لَيْسَ الْعَجْزَ الْمُقَارِنَ لِلْيَمِينِ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْعَجْزُ عَنْ الْبِرِّ الْوَاجِبِ بِالْيَمِينِ اهـ أَيْ بِخِلَافِ الْعَجْزِ فِي مَسْأَلَةِ الْكُوزِ فَإِنَّهُ مُقَارِنٌ لِلْيَمِينِ فَلِذَا لَمْ تَنْعَقِدْ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْحِنْثَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ وَفِيهَا خِلَافُ زُفَرَ، فَعِنْدَهُ لَا تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ وَلَا يَحْنَثُ لِإِلْحَاقِهِ الْمُسْتَحِيلَ حَقِيقَةً بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْكُوزِ فَإِنَّ فِيهَا خِلَافَ أَبِي يُوسُفَ كَمَا مَرَّ.
[تَنْبِيهٌ]
الْمُرَادُ بِالْعَجْزِ هُنَا عَدَمُ الْإِمْكَانِ وَالتَّصَوُّرِ عَادَةً فَلَوْ حَلَفَ لَيُؤَدِّيَنَّ لَهُ دَيْنَهُ الْيَوْمَ فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُقْرِضُهُ يَحْنَثُ بِمُضِيِّ الْيَوْمِ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ لِأَنَّ الْأَدَاءَ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ عَادَةً (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ مَا لَمْ يَمْضِ ذَلِكَ الْوَقْتُ) أَيْ فَيَحْنَثُ فِي آخِرِهِ قَالَ فِي الْفَتْحِ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إذْ لَا حِنْثَ. اهـ.
[تَنْبِيهٌ]
قَالَ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ قَالَ الْكَرْخِيُّ: إذَا حَلَفَ أَنْ يَفْعَلَ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ فَهُوَ آثِمٌ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ زُفَرَ فِيمَنْ قَالَ: لَأَمَسَّنَّ السَّمَاءَ الْيَوْمَ أَنَّهُ آثِمٌ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا تَنْعَقِدُ عِنْدَهُ إلَّا عَلَى مَا يُمْكِنُ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ خُرُوجُهَا إلَخْ) هَذَا الِاعْتِذَارُ يُحْتَاجُ إلَيْهِ إنْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ نَصِّ الْمَذْهَبِ لَا إنْ كَانَتْ مِنْ تَخْرِيجِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ عَلَى الْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَالْعُرْفِ وَعَلَيْهِ مَشَى الزَّيْلَعِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ رَدُّهُ وَأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْعُرْفِ، وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَنْصُوصَةً لَذَكَرُوا اسْتِثْنَاءَهَا مِنْ الْقَاعِدَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهَا مَسَائِلُ الْأَيْمَانِ وَهِيَ الْعُرْفُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ حَمْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا إذَا نَوَى سَقْفَ الْبَيْتِ كَمَا أَجَابُوا عَنْ قَوْلِ صَاحِبِ الذَّخِيرَةِ والمرغيناني فِي لَا يَهْدِمُ بَيْتًا أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهَدْمِ بَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ السَّابِقِ فَرَاجِعْهُ لِيَظْهَرَ لَك مَا قُلْنَا
(قَوْلُهُ وَكَذَا الْحُكْمُ) أَيْ فِي الِانْعِقَادِ وَالْحِنْثِ لِلْحَالِ وَقَيَّدَ بِالْقَتْلِ احْتِرَازًا عَنْ الضَّرْبِ فَفِي الْخَانِيَّةِ لَيَضْرِبَنَّ فُلَانًا الْيَوْمَ وَفُلَانٌ مَيِّتٌ لَا يَحْنَثُ عَلِمَ بِمَوْتِهِ أَوْ لَا وَلَوْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا وَحَنِثَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ اهـ أَفَادَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ يَمِينَهُ انْصَرَفَتْ إلَى حَيَاةٍ يُحْدِثُهَا اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ، وَأَنَّهُ تَصَوُّرٌ وَإِذَا أَحْيَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فَهُوَ فُلَانٌ بِعَيْنِهِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ فَيَحْنَثُ كَمَا فِي صُعُودِ السَّمَاءِ (قَوْلُهُ كَمَسْأَلَةِ الْكُوزِ) تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ لِعَدَمِ التَّصَوُّرِ، لَا فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ التَّفْصِيلِ فِيهَا، فَإِنَّ حِنْثَ الْعَالِمِ هُنَا لِأَنَّ الْبِرَّ مُتَصَوَّرٌ كَمَا عَلِمْت أَمَّا فِي الْكُوزِ لَوْ خُلِقَ الْمَاءُ لَا يَكُونُ عَيْنَ الْمَاءِ الَّذِي انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، فَلَا يُتَصَوَّرُ الْبِرُّ أَصْلًا فَكَانَ الْمَاءُ نَظِيرَ الشَّخْصِ لَا نَظِيرَ الْحَيَاةِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ
стр. 2073
لِأَنَّ التَّرْكَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ. .
(حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ فَنَادَاهُ وَهُوَ نَائِمٌ فَأَيْقَظَهُ) فَلَوْ لَمْ يُوقِظْهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَلَوْ مُسْتَيْقِظًا حَنِثَ لَوْ بِحَيْثُ يَسْمَعُ بِشَرْطِ انْفِصَالِهِ عَنْ الْيَمِينِ، فَلَوْ قَالَ مَوْصُولًا: إنْ كَلَّمْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَاذْهَبِي أَوْ وَاذْهَبِي لَا تَطْلُقُ مَا لَمْ يُرِدْ الِاسْتِئْنَافَ وَلَوْ قَالَ اذْهَبِي طَلُقَتْ لِأَنَّهُ مُسْتَأْنَفٌ، وَلَوْ قَالَ: يَا حَائِطُ اسْمَعْ أَوْ اصْنَعْ كَذَا وَكَذَا وَقَصَدَ إسْمَاعَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، لَمْ يَحْنَثْ زَيْلَعِيٌّ. وَفِي السِّرَاجِيَّةِ: سَأَلَ مُحَمَّدٌ حَالَ صِغَرِهِ أَبَا حَنِيفَةَ فِيمَنْ قَالَ لِآخَرَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ثُمَّ مَاذَا؟ فَتَبَسَّمَ مُحَمَّدٌ وَقَالَ اُنْظُرْ حَسَنًا يَا شَيْخُ فَنَكَّسَ أَبُو حَنِيفَةَ ثُمَّ قَالَ حَنِثَ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَحْسَنْت فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا أَدْرِي أَيَّ الْكَلِمَتَيْنِ أَوْجَعُ لِي؟
ــ
[رد المحتار]
وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ جُعِلَ الْمَاءُ نَظِيرَ الْحَيَاةِ لَزِمَ التَّفْصِيلُ فِيهِ أَيْضًا لِأَنَّ الْحَيَاةَ الْحَادِثَةَ غَيْرُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّرْكَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ) لِأَنَّ تَرْكَ الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ إمْكَانِ فِعْلِهِ عَادَةً أَيْ بِخِلَافِ الْعَدَمِ فَإِنَّهُ يَتَحَقَّقُ مُطْلَقًا فَلِذَا حَنِثَ فِي إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ كَمَا فِي النَّهْرِ وَقَدَّمْنَاهُ عَنْ شَرْحِ الْجَامِعِ.
مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ
(قَوْلُهُ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ يَقَعُ عَلَى الْأَبَدِ، وَإِنْ نَوَى يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ بَلَدًا أَوْ مَنْزِلًا فَإِنَّهُ لَا يَصْدُقُ دِيَانَةً وَلَا قَضَاءً وَفِي أَيِّ يَوْمٍ كَلَّمَهُ حَنِثَ لِأَنَّهُ نَوَى تَخْصِيصَ مَا لَيْسَ بِمَلْفُوظٍ اهـ (قَوْلُهُ هُوَ الْمُخْتَارُ) خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَحْنَثُ إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ وَرَجَّحَهُ السَّرَخْسِيُّ مُتَمَسِّكًا بِمَا فِي السِّيَرِ لَوْ أَمَّنَ الْمُسْلِمُ أَهْلَ الْحَرْبِ مِنْ مَوْضِعٍ بِحَيْثُ يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ لَكِنَّهُمْ بِاشْتِغَالِهِمْ بِالْحَرْبِ لَمْ يَسْمَعُوهُ فَهَذَا أَمَانٌ. وَدُفِعَ بِالْفَرْقِ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَمَانَ يُحْتَاطُ فِي إثْبَاتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ لَوْ بِحَيْثُ يَسْمَعُ) أَيْ إنْ أَصْغَى إلَيْهِ بِأُذُنِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ لِعَارِضِ شُغْلٍ أَوْ صَمَمٍ، فَلَوْ لَمْ يَسْمَعْ مَعَ الْإِصْغَاءِ لِشِدَّةِ بُعْدٍ لَا يَحْنَثُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَفِيهِ لَوْ كَلَّمَهُ بِكَلَامٍ لَمْ يَفْهَمْهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ (قَوْلُهُ لَا تَطْلُقُ) أَقُولُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: فَلَوْ وَصَلَ وَقَالَ إنْ كَلَّمْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَاذْهَبِي لَا يَحْنَثُ وَلَوْ اذْهَبِي أَوْ وَاذْهَبِي يَحْنَثُ اهـ لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْوَاوِ وَالْفَاءِ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ عَنْ الْمُنْتَقَى وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُرِدْ الِاسْتِئْنَافَ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُنْتَقَى إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: فَاذْهَبِي طَلَاقًا طَلُقَتْ بِهِ وَاحِدَةً، وَبِالْيَمِينِ أُخْرَى (قَوْلُهُ وَقَصَدَ إسْمَاعَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَمْ يَقْصِدْ خِطَابَهُ مَعَ الْحَائِطِ بَلْ قَصَدَ خِطَابَ الْحَائِطِ فَقَطْ، وَلِذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ: لَوْ سَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ حَنِثَ إلَّا أَنْ لَا يَقْصِدَهُ فَيَدِينَ، أَمَّا لَوْ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ إلَّا عَلَى وَاحِدٍ فَيَصْدُقُ قَضَاءً عِنْدَنَا وَلَوْ سَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ لَا يَحْنَثُ، وَإِنْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ عَنْ يَسَارِهِ هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ السَّلَامَيْنِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ وَجْهٍ وَلَوْ سَبَّحَ لَهُ لِسَهْوٍ أَوْ فَتَحَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ وَهُوَ مُقْتَدٍ لَمْ يَحْنَثْ وَخَارِجَ الصَّلَاةِ يَحْنَثُ.
[تَنْبِيهٌ]
لَوْ قَالَ إنْ ابْتَدَأْتُك بِكَلَامٍ فَعَبْدِي حُرٌّ فَالْتَقَيَا فَسَلَّمَ كُلٌّ عَلَى الْآخَرِ لَا يَحْنَثُ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ أَنْ يُكَلِّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ ابْتَدَأْتُك بِكَلَامٍ وَقَالَتْ هِيَ كَذَلِكَ لَا يَحْنَثُ إذَا كَلَّمَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْهَا وَلَا تَحْنَثُ هِيَ بَعْدَ ذَلِكَ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ ابْتِدَائِهَا كَذَا فِي الْفَتْحِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَالذَّخِيرَةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ. وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ إنْ ابْتَدَأْتُك بِكَلَامٍ أَوْ تَزَوُّجٍ أَوْ كَلَّمْتُك قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَنِي فَتَكَالَمَا أَوْ تَزَوَّجَا مَعًا لَمْ يَحْنَثْ أَبَدًا لِاسْتِحَالَةِ السَّبْقِ مَعَ الْقِرَانِ اهـ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الْبَزَّازِيَّةِ حَنِثَ الْحَالِفُ صَوَابُهُ لَا يَحْنَثُ.
(قَوْلُهُ حَنِثَ مَرَّتَيْنِ) لِأَنَّهُ انْعَقَدَ الْيَمِينُ بِالْأُولَى فَيَحْنَثُ بِالثَّانِيَةِ وَتَنْعَقِدُ بِهَا يَمِينٌ أُخْرَى، فَيَحْنَثُ بِهَا فِي الثَّالِثَةِ مَرَّةً لِأَنَّ الْيَمِينَ الْأُولَى قَدْ انْحَلَّتْ بِالثَّانِيَةِ، وَفِي
стр. 2074
قَوْلُهُ حَسَنًا أَوْ أَحْسَنْت.
(أَوْ) حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ (إلَّا بِإِذْنِهِ فَأَذِنَ لَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ) بِالْإِذْنِ فَكَلَّمَهُ (حَنِثَ) لِاشْتِقَاقِ الْإِذْنِ مِنْ الْأَذَانِ فَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِخِلَافِ لَا يُكَلِّمُهُ إلَّا بِرِضَاهُ فَرَضِيَ وَلَمْ يَعْلَمْ لِأَنَّ الرِّضَا مِنْ أَعْمَالِ الْقَلْبِ فَيَتِمُّ بِهِ (الْكَلَامُ) وَالتَّحْدِيثُ (لَا يَكُونُ إلَّا بِاللِّسَانِ) فَلَا يَحْنَثُ بِإِشَارَةٍ وَكِتَابَةٍ كَمَا فِي النُّتَفِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: لَا أَقُولُ لَهُ كَذَا فَكَتَبَ إلَيْهِ حَنِثَ فَفَرَّقَ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْكَلَامِ، لَكِنْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ مَسْأَلَةِ شَمِّ الرَّيْحَانِ عَنْ الْجَامِعِ أَنَّهُ كَالْكَلَامِ خِلَافًا لِابْنِ سِمَاعَةَ (وَالْإِخْبَارُ وَالْإِقْرَارُ وَالْبِشَارَةُ تَكُونُ بِالْكِتَابَةِ لَا بِالْإِشَارَةِ وَالْإِيمَاءِ، وَالْإِظْهَارُ وَالْإِنْشَاءُ وَالْإِعْلَامُ يَكُونُ) بِالْكِتَابَةِ وَ (بِالْإِشَارَةِ أَيْضًا) وَلَوْ قَالَ لَمْ أَنْوِ الْإِشَارَةَ دُيِّنَ، وَفِي لَا يَدْعُوهُ أَوْ لَا يُبَشِّرُهُ يَحْنَثُ بِالْكِتَابَةِ (إنْ أَخْبَرْتنِي) أَوْ أَعْلَمْتنِي (أَنَّ فُلَانًا قَدِمَ وَنَحْوُهُ يَحْنَثُ بِالصِّدْقِ وَالْكَذِبِ وَلَوْ قَالَ بِقُدُومِهِ وَنَحْوِهِ فَفِي الصِّدْقِ مُحَاصَّةٌ)
ــ
[رد المحتار]
تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لَوْ قَالَ ثَلَاثًا لِغَيْرِ الْمَدْخُولَةِ إنْ كَلَّمْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ انْحَلَّتْ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ لِاسْتِئْنَافِ الْكَلَامِ بِخِلَافِ فَاذْهَبِي يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ اهـ وَحَيْثُ انْحَلَّتْ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ لَا يَقَعُ بِالثَّالِثَةِ شَيْءٌ لِأَنَّهَا بَانَتْ لَا إلَى عِدَّةٍ بِخِلَافِ الْمَدْخُولِ بِهَا (قَوْلُهُ حَسَنًا أَوْ أَحْسَنْت) لِأَنَّ قَوْلَهُ اُنْظُرْ حَسَنًا يُفِيدُ التَّفْرِيعَ بِأَنَّك لَمْ تَتَأَمَّلْ فِي الْجَوَابِ وَقَوْلُهُ أَحْسَنْت وَإِنْ كَانَ تَصْوِيبًا إلَّا أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ أَنَّهُ لَمْ يُحْسِنْ قَوْلُهُ فَكُلٌّ مِنْ الْكَلِمَتَيْنِ مُوجِعٌ
(قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ وَقَوْلُهُ حَنِثَ جَوَابُ الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ لِاشْتِقَاقِ الْإِذْنِ) أَيْ اشْتِقَاقًا كَبِيرًا كَمَا فِي النَّهْرِ مِنْ الْأَذَانِ وَهُوَ الْإِعْلَامُ ح.
قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ فِي الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِمُجَرَّدِ السَّمَاعِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ الْعِلْمِ بِمَعْنَاهُ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ خَاطَبَهُ بِلُغَةٍ لَا يَفْهَمُهَا كَمَا قَدَّمْنَا نَظِيرَهُ فِي حَلِفِهِ لَا تَخْرُجِي إلَّا بِإِذْنِي (قَوْلُهُ فَرَضِيَ) أَيْ بِأَنْ أَخْبَرَهُ بَعْدَ الْكَلَامِ بِأَنَّهُ كَانَ رَضِيَ (قَوْلُهُ فَلَا يَحْنَثُ بِإِشَارَةٍ وَكِتَابَةٍ) وَكَذَا بِإِرْسَالِ رَسُولٍ، لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى كَلَامًا عُرْفًا خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَحْمَدَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى - ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا﴾ [الشورى: ٥١]- إلَى قَوْلِهِ - ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا﴾ [الشورى: ٥١]- أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ عَنْ الْجَامِعِ) حَيْثُ قَالَ إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا أَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقُولُ لِفُلَانٍ شَيْئًا فَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا لَا يَحْنَثُ، وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ أَنَّهُ يَحْنَثُ اهـ فَقَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ سِمَاعَةَ أَيْ فِيهِمَا فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ: الْحِنْثُ مُطْلَقًا، وَعَدَمُهُ مُطْلَقًا، وَتَفْصِيلُ قَاضِي خَانْ ط (قَوْلُهُ تَكُونُ بِالْكِتَابَةِ) أَيْ كَمَا تَكُونُ بِاللِّسَانِ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ لِظُهُورِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَالْإِيمَاءُ) بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى الْإِشَارَةِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ الْإِشَارَةَ بِالْيَدِ وَالْإِيمَاءَ بِالرَّأْسِ، لِأَنَّ الْأَصْل فِي الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةُ (قَوْلُهُ وَالْإِظْهَارُ إلَخْ) بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ.
(قَوْلُهُ وَالْإِنْشَاءُ) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَاَلَّذِي فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَالْمِنَحِ: الْإِفْشَاءُ بِالْفَاءِ أَيْ لَوْ حَلَفَ لَا يُفْشِي سِرَّ فُلَانٍ أَوْ لَا يُظْهِرُهُ أَوْ لَا يُعْلِمُ بِهِ يَحْنَثُ بِالْكِتَابَةِ وَبِالْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَإِنْ نَوَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَيْ فِي الْإِظْهَارِ وَالْإِفْشَاءِ وَالْإِعْلَامِ وَالْإِخْبَارِ كَوْنَهُ بِالْكِتَابَةِ دُونَ الْإِشَارَةِ دُيِّنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى اهـ وَهَكَذَا فِي الْفَتْحِ، وَنَحْوُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي النَّهْرِ الْإِخْبَارَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْإِخْبَارَ لَا يَكُونُ بِالْإِشَارَةِ فَمَا مَعْنَى أَنَّهُ يَدِينُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ بِهِ الْإِشَارَةَ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: دُيِّنَ إلَخْ أَنَّهُ لَا يَصْدُقُ قَضَاءً كَمَا عَزَاهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة إلَى عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَفِيهَا وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْإِشَارَةِ إذَا قَالَ أَشَرْت وَأَنَا لَا أُرِيدُ الَّذِي حَلَفْت عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ جَوَابًا لِشَيْءٍ سُئِلَ عَنْهُ لَمْ يَصْدُقْ فِي الْقَضَاءِ وَيَدِينُ (قَوْلُهُ أَوْ لَا يُبَشِّرُهُ) تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْبِشَارَةُ تَكُونُ بِالْكِتَابَةِ. اهـ. ح وَلَعَلَّهُ أَوْ لَا يُسِرُّهُ مِنْ الْإِسْرَارِ (قَوْلُهُ إنْ أَخْبَرْتنِي أَوْ أَعْلَمْتنِي إلَخْ) وَكَذَا الْبِشَارَةُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ الْآتِي عَنْ الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ الْإِعْلَامَ كَالْبِشَارَةِ لَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ الصِّدْقِ وَلَوْ بِلَا بَاءٍ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي
стр. 2075
لِإِفَادَتِهَا إلْصَاقَ الْخَبَرِ بِنَفْسِ الْقُدُومِ كَمَا حَقَّقْنَاهُ فِي بَحْثِ الْبَاءِ مِنْ الْأُصُولِ، وَكَذَا إنْ كَتَبْت بِقُدُومِ فُلَانٍ كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْبَابِ الْآتِي.
وَسَأَلَ الرَّشِيدُ مُحَمَّدًا عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَكْتُبُ إلَى فُلَانٍ فَأَوْمَأَ بِالْكِتَابَةِ هَلْ يَحْنَثُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إنْ كَانَ مِثْلَك.
(لَا يُكَلِّمُهُ شَهْرًا فَمِنْ حِينِ حَلِفِهِ) وَلَوْ عَرَفَهُ فَعَلَى بَاقِيهِ (بِخِلَافِ لَأَعْتَكِفَنَّ) أَوْ لَأَصُومَنَّ (شَهْرًا فَإِنَّ التَّعْيِينَ إلَيْهِ) وَالْفَرْقُ أَنَّ ذِكْرَ الْوَقْتِ فِيمَا يَتَنَاوَلُ الْأَبَدَ لِإِخْرَاجِ مَا وَرَاءَهُ وَفِيمَا لَا يَتَنَاوَلُ لِلْمَدِّ إلَيْهِ زَيْلَعِيٌّ.
ــ
[رد المحتار]
تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لَوْ قَالَ: إنْ أَخْبَرْتنِي أَنَّ زَيْدًا قَدِمَ فَكَذَا حَنِثَ بِالْكَذِبِ كَذَا إنْ كَتَبْت إلَيَّ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ وَفِي بَشَّرْتنِي أَوْ أَعْلَمْتنِي يُشْتَرَطُ الصِّدْقُ وَجَهْلُ الْحَالِفِ لِأَنَّ الرُّكْنَ فِي الْأُولَيَيْنِ الدَّالُّ عَلَى الْمُخْبِرِ وَجَمْعُ الْحُرُوفِ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ إفَادَةُ الْبِشْرِ وَالْعِلْمِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بِقُدُومِهِ لِأَنَّ بَاءَ الْإِلْصَاقِ تَقْتَضِي الْوُجُودَ وَهُوَ بِالصِّدْقِ وَيَحْنَثُ بِالْإِيمَاءِ فِي أَعْلَمْتنِي وَبِالْكِتَابِ وَالرَّسُولِ فِي الْكُلِّ. اهـ. (قَوْلُهُ لِإِفَادَتِهَا) أَيْ الْبَاءِ إلْصَاقَ الْخَبَرِ بِنَفْسِ الْقُدُومِ أَيْ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ إنْ أَخْبَرْتنِي خَبَرًا مُلْصَقًا بِقُدُومِ زَيْدٍ فَاقْتَضَى وُجُودَ الْقُدُومِ لَا مَحَالَةَ قَالَ ط وَفِيهِ أَنَّ الْبَاءَ فِي إنْ أَخْبَرْتنِي أَنَّ فُلَانًا قَدِمَ مُقَدَّرَةٌ وَمُقْتَضَاهُ قَصْرُهُ عَلَى الصِّدْقِ اهـ.
قُلْت: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ عَلَى الْمَصْدَرِ الصَّرِيحِ وَفَرْقًا بَيْنَ الصَّرِيحِ وَالْمُؤَوَّلِ عَلَى أَنَّ تَقْدِيرَهَا لِضَرُورَةِ التَّعْدِيَةِ فَلَا تُفِيدُ مَا تُفِيدُهُ مَلْفُوظَةً فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ كَتَبْت بِقُدُومِ فُلَانٍ) أَيْ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي اقْتِصَارِهِ عَلَى الصِّدْقِ، بِخِلَافِ إنْ كَتَبْت إلَيَّ أَنَّ فُلَانًا قَدِمَ فَعَبْدِي حُرٌّ يَحْنَثُ بِالْخَبَرِ الْكَاذِبِ، حَتَّى لَوْ كَتَبَ إلَيْهِ قَبْلَ الْقُدُومِ أَنَّ زَيْدًا قَدِمَ حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ الْكِتَابُ إلَى الْحَالِفِ كَذَا فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ، وَمُفَادُهُ الْحِنْثُ بِمُجَرَّدِ الْكِتَابَةِ، وَمُفَادُ الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ اشْتِرَاطُ الْوُصُولِ وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ تَعْلِيلُ التَّلْخِيصِ الْمَارِّ بِأَنَّ الرُّكْنَ فِي الْكِتَابَةِ جَمْعُ الْحُرُوفِ أَيْ تَأْلِيفُهَا بِالْقَلَمِ وَقَدْ وُجِدَ (قَوْلُهُ فَقَالَ نَعَمْ إلَخْ) قَالَ السَّرَخْسِيُّ هَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّ السُّلْطَانَ لَا يَكْتُبُ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَأْمُرُ بِهِ، وَمِنْ عَادَتِهِمْ الْأَمْرُ بِالْإِيمَاءِ وَالْإِشَارَةِ فَتْحٌ.
مَطْلَبٌ فِي حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ شَهْرًا فَهُوَ مِنْ حِينِ حَلِفِهِ
(قَوْلُهُ فَمِنْ حِينِ حَلِفِهِ) أَيْ يَقَعُ عَلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ حِينِ حَلَفَ لِأَنَّ دَلَالَةَ حَالِهِ وَهِيَ غَيْظُهُ تُوجِبُ ذَلِكَ كَمَا إذَا آجَرَهُ شَهْرًا لِأَنَّ الْعُقُودَ تُرَادُ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ الْقَائِمَةِ بِخِلَافِ لَأَصُومَنَّ شَهْرًا فَإِنَّهُ نَكِرَةٌ فِي الْإِثْبَاتِ تُوجِبُ شَهْرًا شَائِعًا وَلَا مُوجِبَ لِصَرْفِهِ إلَى الْحَالِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَرَفَهُ) كَقَوْلِهِ: لَا أُكَلِّمُهُ الشَّهْرَ يَقَعُ عَلَى بَاقِيهِ وَكَذَا السَّنَةُ وَالْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِاللَّيْلِ لَا يُكَلِّمُهُ يَوْمًا حَنِثَ بِكَلَامِهِ فِي بَقِيَّةِ اللَّيْلِ وَفِي الْغَدِ لِأَنَّ ذِكْرَ الْيَوْمِ لِلْإِخْرَاجِ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ بِالنَّهَارِ لَا يُكَلِّمُهُ لَيْلَةً حَنِثَ بِكَلَامِهِ مِنْ حِينِ حَلَفَ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَلَوْ قَالَ فِي النَّهَارِ: لَا أُكَلِّمُهُ يَوْمًا فَهُوَ مِنْ سَاعَةِ حَلِفِهِ مَعَ اللَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ إلَى مِثْلِ تِلْكَ السَّاعَةِ مِنْ الْغَدِ لِأَنَّ الْيَوْمَ مُنَكَّرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِيفَائِهِ وَلَا يُمْكِنُ إلَّا بِإِتْمَامِهِ مِنْ الْغَدِ فَلَا يَتْبَعُهُ اللَّيْلُ، وَكَذَا لَا يُكَلِّمُهُ لَيْلَةً فَهُوَ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ إلَى مِثْلِهَا مِنْ اللَّيْلَةِ الْآتِيَةِ مَعَ النَّهَارِ الَّذِي بَيْنَهُمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ وَفِيهِ عَنْ الْوَاقِعَاتِ لَا أُكَلِّمُك الْيَوْمَ وَلَا غَدًا وَلَا بَعْدَ غَدٍ فَلَهُ أَنْ يُكَلِّمَهُ لَيْلًا لِأَنَّهَا أَيْمَانٌ ثَلَاثَةٌ، وَلَوْ لَمْ يُكَرِّرْ النَّفْيَ فَهِيَ وَاحِدَةٌ فَيَدْخُلُ اللَّيْلُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ فِيمَا يَتَنَاوَلُ الْأَبَدَ إلَخْ) مِثْلُ لَا أُكَلِّمُهُ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الشَّهْرَ تَتَأَبَّدُ الْيَمِينُ فَذَكَرَ الشَّهْرَ لِإِخْرَاجِ مَا وَرَاءَهُ فَبَقِيَ مَا يَلِي يَمِينَهُ دَاخِلًا بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ وَفِيمَا لَا يَتَنَاوَلُهُ) مِثْلُ لَأَصُومَنَّ أَوْ لَأَعْتَكِفَنَّ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الشَّهْرَ لَا تَتَأَبَّدُ الْيَمِينُ فَإِنَّ ذِكْرَهُ لِتَقْدِيرِ الصَّوْمِ بِهِ وَأَنَّهُ مُنْكَرٌ فَالتَّعَيُّنُ إلَيْهِ بِخِلَافِ إنْ تَرَكْت الصَّوْمَ شَهْرًا فَإِنَّ الشَّهْرَ مِنْ حِينِ حَلَفَ لِأَنَّ تَرْكَهُ مُطْلَقًا يَتَنَاوَلُ الْأَبَدَ فَذِكْرُ الْوَقْتِ
стр. 2076
(حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ فَقَرَأَ الْقُرْآنَ أَوْ سَبَّحَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَحْنَثُ) اتِّفَاقًا (وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ خَارِجَهَا حَنِثَ عَلَى الظَّاهِرِ) كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ وَرَجَّحَ فِي الْفَتْحِ عَدَمَهُ مُطْلَقًا لِلْعُرْفِ وَعَلَيْهِ الدُّرَرُ وَالْمُلْتَقَى بَلْ فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّهْذِيبِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِقِرَاءَةِ الْكُتُبِ فِي عُرْفِنَا انْتَهَى وَقَوَّاهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ قَائِلًا وَلَا عَلَيْك مِنْ أَكْثَرِيَّةِ التَّصْحِيحِ لَهُ مَعَ مُخَالَفَتِهِ الْعُرْفَ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ إلْقَاءُ دَرْسٍ مَا لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا فِي الْفَتْحِ، وَأَمَّا الشِّعْرُ فَيَحْنَثُ بِهِ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مَنْظُومٌ انْتَهَى، فَغَيْرُ الْمَنْظُومِ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ.
(حَلَفَ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ الْيَوْمَ يَحْنَثُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا وَلَوْ قَرَأَ الْبَسْمَلَةَ فَإِنْ نَوَى مَا فِي النَّمْلِ حَنِثَ وَإِلَّا لَا) لِأَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَ بِهِ الْقُرْآنَ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ سُورَةَ كَذَا أَوْ كِتَابَ فُلَانٍ لَا يَحْنَثُ بِالنَّظَرِ فِيهِ وَفَهْمِهِ بِهِ يُفْتَى وَاقِعَاتٌ. .
(حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا الْيَوْمَ فَعَلَى الْجَدِيدَيْنِ)
ــ
[رد المحتار]
لِإِخْرَاجِ مَا وَرَاءَهُ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ) أَيْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْقُدُورِيُّ (قَوْلُهُ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ) حَيْثُ قَالَ فَقَدْ اخْتَلَفَتْ الْفَتْوَى، وَالْإِفْتَاءُ بِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ فِي الْفَتْحِ عَدَمَهُ) حَيْثُ قَالَ: وَلَمَّا كَانَ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ، وَفِي الْعُرْفِ الْمُتَأَخِّرِ لَا يُسَمَّى التَّسْبِيحُ، وَالْقُرْآنُ كَلَامًا حَتَّى يُقَالَ لِمَنْ سَبَّحَ طُولَ يَوْمِهِ، أَوْ قَرَأَ لَمْ يَتَكَلَّمْ الْيَوْمَ بِكَلِمَةٍ اخْتَارَ الْمَشَايِخُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَاخْتِيرَ لِلْفَتْوَى مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ الْيَمِينِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ اهـ. وَأَفَادَ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى عُرْفِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ إلَخْ يُبَيِّنُ قَوْلَ الشَّارِحِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَقَوَّاهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ إلَخْ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْفَتْحِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ بَلْ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ قَائِلًا وَلَا عَلَيْك إلَخْ) الَّذِي رَأَيْته فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْبَحْرِ أَنَّ الْإِفْتَاءَ بِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ أَوْلَى.
قُلْت: الْأَوْلَوِيَّةُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ لِمَا أَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ الْمُتَأَخِّرِ وَلِمَا عَلِمْت مِنْ أَكْثَرِيَّةِ التَّصْحِيحِ لَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا فِي التَّهْذِيبِ وَالْبَحْثُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ، وَكَذَا الِاسْتِدْرَاكُ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْ) إشَارَةٌ إلَى مُخَالَفَةِ مَا فِي الْفَتْحِ لِكَلَامِ التَّهْذِيبِ أَوْ إلَى مَا فِي دَعْوَى الْأَوْلَوِيَّةِ مِنْ الْبَحْثِ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ كَلَامًا مَنْظُومًا وَكَوْنِ قَائِلِهِ مُتَكَلِّمًا أَنْ يُسَمَّى إلْقَاءُ الدَّرْسِ كَلَامًا وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ تَكُونَ قِرَاءَةُ الْكُتُبِ كَذَلِكَ، وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الْعُرْفِ وَإِلَّا فَإِنْ وُجِدَ عُرْفٌ فَالْعِبْرَةُ لَهُ كَمَا تَقَرَّرَ فَافْهَمْ.
مَطْلَبٌ مُهِمٌّ لَا يُكَلِّمُهُ الْيَوْمَ وَلَا غَدًا أَوْ لَا بَعْدَ غَدٍ فَهِيَ أَيْمَانٌ ثَلَاثَةٌ
(قَوْلُهُ الْيَوْمَ) قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ ط (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَا فِي النَّمْلِ بِأَنْ نَوَى غَيْرَهَا أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَا يَحْنَثُ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَ بِهِ الْقُرْآنَ) أَيْ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يُرِيدُونَ بِغَيْرِ مَا فِي النَّمْلِ الْقُرْآنَ بَلْ التَّبَرُّكَ (قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ. وَفَرَّقَ مُحَمَّدٌ فَقَالَ: الْمَقْصُودُ مِنْ قِرَاءَةِ كِتَابِ فُلَانٍ فَهْمُ مَا فِيهِ وَقَدْ حَصَلَ، وَيَحْنَثُ بِقِرَاءَةِ سَطْرٍ مِنْهُ لَا نِصْفِهِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مَفْهُومُ الْمَعْنَى غَالِبًا وَالْمَقْصُودُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَيْنُ الْقُرْآنِ إذْ الْحُكْمُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ قَالَ ح: وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ هُوَ الْمُوَافِقُ لِعُرْفِنَا كَمَا لَا يَخْفَى.
مَطْلَبُ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ أُكَلِّمُ فُلَانًا فَهُوَ عَلَى الْجَدِيدَيْنِ
(قَوْلُهُ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا الْيَوْمَ) هَذَا الْمِثَالُ غَيْرُ صَحِيحٍ هُنَا لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى بَاقِي الْيَوْمِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَاَلَّذِي مَثَّلَ بِهِ فِي الْكَنْزِ كَعَامَّةِ الْمُتُونِ يَوْمَ أُكَلِّمُ فُلَانًا فَعَلَى الْجَدِيدَيْنِ. اهـ. ح أَيْ لَوْ قَالَ يَوْمَ أُكَلِّمُ فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ
стр. 2077
لِقِرَانِهِ الْيَوْمَ بِفِعْلٍ لَا يَمْتَدُّ فَعَمَّ (فَإِنْ نَوَى النَّهَارَ صَدَقَ) لِأَنَّهُ الْحَقِيقَةُ (وَلَوْ قَالَ لَيْلَةَ) أُكَلِّمُ فُلَانًا فَكَذَا (فَهُوَ عَلَى اللَّيْلِ خَاصَّةً) لِعَدَمِ اسْتِعْمَالِهِ مُفْرَدًا فِي مُطْلَقِ الْوَقْتِ قَالَ (إنْ كَلَّمْته) أَيْ عَمْرًا (إلَّا أَنْ يَقْدُمَ زَيْدٌ أَوْ حِينَ أَوْ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ أَوْ حَتَّى يَأْذَنَ فَكَذَا فَكَلَّمَهُ قَبْلَ قُدُومِهِ أَوْ) قَبْلَ (إذْنِهِ حَنِثَ وَ) لَوْ (بَعْدَهُمَا لَا يَحْنَثُ) لِجَعْلِهِ الْقُدُومَ وَالْإِذْنَ غَايَةً لِعَدَمِ الْكَلَامِ (وَإِنْ مَاتَ زَيْدٌ قَبْلَهُمَا سَقَطَ الْحَلِفُ) قَيَّدَ بِتَأْخِيرِ الْجَزَاءِ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهُ فَقَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَقْدُمَ زَيْدٌ لَمْ يَكُنْ لِلْغَايَةِ بَلْ لِلشَّرْطِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ التَّأْقِيتَ فَلَا تَطْلُقُ بِقُدُومِهِ بَلْ بِمَوْتِهِ (كَمَا لَوْ قَالَ) لِغَيْرِهِ (وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك حَتَّى يَأْذَنَ لِي فُلَانٌ أَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ وَاَللَّهِ لَا أُفَارِقُك حَتَّى تَقْضِيَ حَقِّي) أَوْ حَلَفَ لَيُوَفِّيَنَّهُ الْيَوْمَ
ــ
[رد المحتار]
فَهُوَ عَلَى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. سُمِّيَا جَدِيدَيْنِ: لِتَجَدُّدِهِمَا أَيْ عَوْدِهِمَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، فَإِنْ كَلَّمَهُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا حَنِثَ (قَوْلُهُ لِقِرَانِهِ الْيَوْمَ بِفِعْلٍ لَا يَمْتَدُّ) قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الْكَلَامُ لِأَنَّهُ عَرَضٌ وَالْعَرَضُ لَا يَقْبَلُ الِامْتِدَادَ إلَّا بِتَجَدُّدِ الْأَمْثَالِ كَالضَّرْبِ وَالْجُلُوسِ وَالسَّفَرِ وَالرُّكُوبِ وَذَلِكَ عِنْدَ الْمُوَافَقَةِ صُورَةً وَمَعْنًى وَالْكَلَامُ الثَّانِي يُفِيدُ مَعْنًى غَيْرَ مُفَادِ الْأَوَّلِ. وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ اسْمٌ لِأَلْفَاظٍ مُفِيدَةٍ مَعْنًى كَيْفَمَا كَانَ فَتَحَقَّقَتْ الْمُمَاثَلَةُ وَلِذَا يُقَالُ كَلَّمْته يَوْمًا فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا لَا يَمْتَدُّ الطَّلَاقُ وَلِأَنَّ اعْتِبَارَ الْعَامِلِ فِي الظَّرْفِ أَوْلَى مِنْ اعْتِبَارِ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ الظَّرْفُ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ إلَّا لِتَعْيِينِ مَا تَحَقَّقَ فِيهِ الْمَقْصُودُ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ، وَقَدْ مَرَّ مَبْسُوطًا فِي بَحْثِ إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى الزَّمَانِ (قَوْلُهُ صَدَقَ) أَيْ دِيَانَةً وَقَضَاءً وَعَنْ الثَّانِي لَا يَصْدُقُ قَضَاءً بَحْرٌ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ اسْتِعْمَالِهِ مُفْرَدًا إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْجَمْعِ فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي مُطْلَقِ الْوَقْتِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
وَكُنَّا حَسِبْنَا كُلَّ بَيْضَاءَ شَحْمَةً ... لَيَالِيَ لَاقَيْنَا جُذَامًا وَحِمْيَرًا
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَهُمَا لَا يَحْنَثُ) أَقُولُ: وَكَذَا مَعَهُمَا لِقَوْلِ الْخَانِيَّةِ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ حَتَّى يَدْخُلَهَا فُلَانٌ فَدَخَلَاهَا مَعًا لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَا لَا أُكَلِّمُك حَتَّى تُكَلِّمَنِي وَكَذَا إنْ كَلَّمْتُك إلَّا أَنْ تُكَلِّمَنِي. اهـ. سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِجَعْلِهِ الْقُدُومَ وَالْإِذْنَ غَايَةً لِعَدَمِ الْكَلَامِ) أَمَّا الْغَايَةُ فِي " حَتَّى " فَظَاهِرَةٌ وَأَمَّا فِي " إلَّا أَنْ " فَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَصْلَ فِيهَا إلَّا أَنَّهَا تُسْتَعَارُ لِلشَّرْطِ، وَالْغَايَةُ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ لِمُنَاسَبَةٍ هِيَ أَنَّ حُكْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا يُخَالِفُ مَا بَعْدَهُ، وَقِيلَ هِيَ لِلِاسْتِثْنَاءِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِيهِ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِيهَا إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْأَوْقَاتِ أَوْ الْأَحْوَالِ عَلَى مَعْنَى امْرَأَتُهُ طَالِقٌ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ أَوْ الْأَحْوَالِ إلَّا وَقْتَ قُدُومِ فُلَانٍ أَوْ إذْنِهِ أَوْ إلَّا حَالَ قُدُومِهِ، أَوْ إذْنِهِ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ تَقْيِيدَ الْكَلَامِ بِوَقْتِ الْإِذْنِ أَوْ الْقُدُومِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَلَّمَهُ بَعْدَهُ حَنِثَ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ أَوْقَاتِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ إلَّا ذَلِكَ الْوَقْتُ. اهـ.
قُلْت: وَلِلْفَرْقِ بَيْنَ الْغَايَةِ وَالْحَالِ. قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَغَيْرِهَا لَا يُكَلِّمُهُ إلَّا نَاسِيًا فَكَلَّمَهُ مَرَّةً نَاسِيًا ثُمَّ مَرَّةً ذَاكِرًا حَنِثَ وَفِي إلَّا أَنْ يَنْسَى لَا يَحْنَثُ (قَوْلُهُ سَقَطَ الْحَلِفُ) أَيْ بَطَلَ وَيَأْتِي وَجْهُهُ (قَوْلُهُ قَيَّدَ بِتَأْخِيرِ الْجَزَاءِ) تَبِعَ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ صَاحِبَ النَّهْرِ، وَأَحْسَنُ مِنْهُ قَوْلُ الْبَحْرِ قَيَّدَ بِالشَّرْطِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ إلَخْ أَفَادَهُ ح.
مَطْلَبُ إنْ كَلَّمَهُ إلَّا أَنْ يَقْدَمَ زَيْدٌ أَوْ حَتَّى
(قَوْلُهُ بَلْ لِلشَّرْطِ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهِيَ هُنَا لِلشَّرْطِ كَأَنَّهُ قَالَ إنْ لَمْ يَقْدَمْ فُلَانٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَلَا تَكُونُ لِلْغَايَةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ لَهَا فِيمَا يَحْتَمِلُ التَّأْقِيتَ وَالطَّلَاقُ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُهُ مَعْنًى فَتَكُونُ لِلشَّرْطِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ التَّأْقِيتَ) يَعْنِي أَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ لِلْغَايَةِ فِيمَا يَحْتَمِلُ التَّأْقِيتَ، وَالطَّلَاقُ مِمَّا لَا تَحْتَمِلُهُ فَتَكُونُ فِيهِ لِلشَّرْطِ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الشَّرْطَ وَهُوَ إلَّا أَنْ يَقْدَمَ مُثْبَتٌ، فَالْمَفْهُومُ أَنَّ الْقُدُومَ شَرْطُ الطَّلَاقِ لَا عَدَمُهُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ حُمِلَ عَلَى النَّفْيِ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْقُدُومَ
стр. 2078
(فَمَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ الْإِذْنِ أَوْ بَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ) فَالْيَمِينُ سَاقِطَةٌ. وَالْأَصْلُ أَنَّ الْحَالِفَ إذَا جَعَلَ لِيَمِينِهِ غَايَةً وَفَاتَتْ الْغَايَةُ بَطَلَ الْيَمِينُ خِلَافًا لِلثَّانِي.
(كَلِمَةُ مَا زَالَ وَمَادَامَ وَمَا كَانَ غَايَةٌ تَنْتَهِي الْيَمِينُ بِهَا) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا مَا دَامَ بِبُخَارَى، فَخَرَجَ مِنْهَا ثُمَّ رَجَعَ فَفَعَلَ لَا يَحْنَثُ لِانْتِهَاءِ الْيَمِينِ، وَكَذَا لَا يَأْكُلُ هَذَا الطَّعَامَ مَا دَامَ فِي مِلْكِ فُلَانٍ فَبَاعَ فُلَانٌ بَعْضَهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ بَاقِيهِ لِانْتِهَاءِ الْيَمِينِ بِبَيْعِ الْبَعْضِ وَكَذَا لَا أُفَارِقُك حَتَّى تَقْضِيَنِي حَقِّي الْيَوْمَ أَوْ حَتَّى أُقَدِّمَك إلَى السُّلْطَانِ الْيَوْمَ لَا يَحْنَثُ بِمُضِيِّ الْيَوْمِ بَلْ بِمُفَارَقَتِهِ بَعْدَهُ
ــ
[رد المحتار]
رَافِعًا لِلطَّلَاقِ، وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ مَعْنَى التَّرْكِيبِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مِنْ الْحَالِ مُسْتَمِرًّا إلَى الْقُدُومِ فَيَرْتَفِعُ فَالْقُدُومُ عَلَمٌ عَلَى الْوُقُوعِ قَبْلَهُ وَحَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ ارْتِفَاعُهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَأَمْكَنَ وُقُوعُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْقُدُومِ اُعْتُبِرَ الْمُمْكِنُ فَجُعِلَ عَدَمُ الْقُدُومِ شَرْطًا فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ فُلَانٌ قَبْلَ الْقُدُومِ أَوْ الْإِذْنِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْفَتْحِ: أَيْ لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ تَحَقَّقَ الشَّرْطُ (قَوْلُهُ بَطَلَ الْيَمِينُ) بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ بَقَاءَ تَصَوُّرِ الْبِرِّ شَرْطٌ لِبَقَاءِ الْيَمِينِ الْمُؤَقَّتَةِ وَهَذِهِ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا مُوَقَّتَةٌ بِبَقَاءِ الْإِذْنِ وَالْقُدُومِ إذْ بِهِمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْبِرِّ بِلَا حِنْثٍ وَلَمْ يَبْقَ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ إلَيْهِ الْإِذْنُ وَالْقُدُومُ وَعِنْدَ الثَّانِي لَمَّا كَانَ التَّصَوُّرُ غَيْرَ شَرْطٍ فَعِنْدَ سُقُوطِ الْغَايَةِ تَتَأَبَّدُ الْيَمِينُ فَأَيُّ وَقْتٍ كَلَّمَهُ فِيهِ يَحْنَثُ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ كَلِمَةُ مَا زَالَ وَمَا دَامَ إلَخْ) هَذَا مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ.
قُلْت: وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَوَّامِ فِي زَمَانِنَا لَا أَفْعَلُ كَذَا طُولَ مَا أَنْتَ سَاكِنٌ. وَفِي الْبَحْرِ: لَا أُكَلِّمُهُ مَا دَامَ عَلَيْهِ هَذَا الثَّوْبُ فَنَزَعَهُ ثُمَّ لَبِسَهُ وَكَلَّمَهُ لَا يَحْنَثُ، وَلَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُهُ وَعَلَيْهِ هَذَا الثَّوْبُ إلَخْ لِأَنَّهُ مَا جَعَلَ الْيَمِينَ مُوَقَّتَةً بِوَقْتٍ بَلْ قَيَّدَهَا بِصِفَةٍ فَتَبْقَى مَا بَقِيَتْ تِلْكَ الصِّفَةُ. قَالَ لِأَبَوَيْهِ إنْ تَزَوَّجْت مَا دُمْتُمَا حَيَّيْنِ فَكَذَا فَتَزَوَّجَ فِي حَيَاتِهِمَا حَنِثَ، وَلَوْ تَزَوَّجَ أُخْرَى لَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مَادُمْتُمَا حَيَّيْنِ فَيَحْنَثُ بِكُلِّ امْرَأَةٍ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا سَقَطَ الْيَمِينُ لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ التَّزَوُّجُ مَا دَامَا حَيَّيْنِ وَلَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا.
مَطْلَبُ لَا أَفْعَلُ مَا دَامَ كَذَا
(قَوْلُهُ فَخَرَجَ مِنْهَا) أَيْ بِنَفْسِهِ، بِخِلَافِ مَا دَامَ فِي الدَّارِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ بِأَهْلِهِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ مَا دَامَتْ بُخَارَى وَطَنًا لَهُ فَإِنْ نَوَى ذَلِكَ فَهُوَ كَالدَّارِ. قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: حَلَفَ لَا يَشْرَبُ النَّبِيذَ مَا دَامَ بِبُخَارَى فَفَارَقَهَا ثُمَّ عَادَ وَشَرِبَ قَالَ ابْنُ الْفَضْلِ إنْ فَارَقَهَا بِنَفْسِهِ ثُمَّ عَادَ وَشَرِبَ لَا يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَا دَامَتْ بُخَارَى وَطَنًا لَهُ فَإِنْ نَوَى ذَلِكَ ثُمَّ عَادَ وَشَرِبَ حَنِثَ لِبَقَاءِ وَطَنِهِ بِهَا اهـ وَفِيهَا وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك مَا دُمْت فِي هَذِهِ الدَّارِ لَا يَبْطُلُ إلَّا بِانْتِقَالٍ تَبْطُلُ بِهِ السُّكْنَى لِأَنَّ مَعْنَى مَا دُمْت فِي هَذِهِ الدَّارِ مَا سَكَنْت فِيهَا وَمَا بَقِيَ فِي الدَّارِ وَتَدٌ يَكُونُ سَاكِنًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَكُونُ سَاكِنًا بِذَلِكَ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا (قَوْلُهُ لِانْتِهَاءِ الْيَمِينِ بِبَيْعِ الْبَعْضِ) الَّذِي يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ أَكْلُ كُلِّهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَبُو السُّعُودُ أَيْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ كُلُّ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ فِي مَجْلِسٍ أَوْ يَشْرَبُهُ فِي شَرْبَةٍ فَالْحَلِفُ عَلَى كُلِّهِ وَإِلَّا فَعَلَى بَعْضِهِ.
أَقُولُ: وَيَظْهَرُ لِي عَدَمُ الْحِنْثِ مُطْلَقًا لِعَدَمِ الشَّرْطِ. نَظِيرَ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا فِي مَا دُمْتُمَا حَيَّيْنِ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَانِيَّةِ عَلَّلَ الْمَسْأَلَةَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ الْأَكْلُ حَالَ بَقَاءِ الْكُلِّ فِي مِلْكِ فُلَانٍ وَلَمْ يُوجَدْ اهـ فَافْهَمْ.
مَطْلَبُ لَا أُفَارِقُك حَتَّى تَقْضِيَنِي حَقِّي الْيَوْمَ
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَا أُفَارِقُك حَتَّى تَقْضِيَنِي حَقِّي الْيَوْمَ) أَيْ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ لَا يَتْرُكَ لُزُومَهُ حَتَّى يُعْطِيَهُ حَقَّهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ بَلْ بِمُفَارَقَتِهِ بَعْدَهُ) أَيْ بَلْ يَحْنَثُ بِمُفَارَقَتِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ بِدُونِ إعْطَاءٍ، وَأَمَّا لَوْ فَارَقَهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمِ فَهُوَ كَذَلِكَ
стр. 2079
وَلَوْ قَدِمَ الْيَوْمَ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ فَارَقَهُ بَعْدَهُ بَحْرٌ. وَكَذَا لَوْ حَلَفَ أَنْ يَجُرَّهُ إلَى بَابِ الْقَاضِي وَيُحَلِّفَهُ فَاعْتَرَفَ الْخَصْمُ أَوْ ظَهَرَ شُهُودٌ سَقَطَ الْيَمِينُ لِتَقَيُّدِهِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى بِحَالِ إنْكَارِهِ كَمَا سَيَجِيءُ فِي بَابِ الْيَمِينِ فِي الضَّرْبِ.
(وَفِي) حَلِفِهِ (لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ) أَيْ عَبْدَ فُلَانٍ (أَوْ عُرْسَهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ) أَوْ لَا يَلْبَسُ ثَوْبَهُ أَوْ لَا يَأْكُلُ طَعَامَهُ أَوْ لَا يَرْكَبُ دَابَّتَهُ (إنْ زَالَتْ إضَافَتُهُ) بِبَيْعٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عَدَاوَةٍ (وَكَلَّمَهُ لَمْ يَحْنَثْ فِي الْعَبْدِ)
ــ
[رد المحتار]
بِالْأَوْلَى وَلِذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَدِمَ الْيَوْمَ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَا أُفَارِقُك الْيَوْمَ حَتَّى تُعْطِيَنِي حَقِّي فَمَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ يُفَارِقْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ حَقَّهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ فَارَقَهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْيَوْمِ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ وَقَّتَ لِلْفِرَاقِ ذَلِكَ الْيَوْمَ بَحْرٌ. وَوَقَعَ فِي الْخَانِيَّةِ ذِكْرُ الْيَوْمِ مُقَدَّمًا وَمُؤَخَّرًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ (قَوْلُهُ وَإِنْ فَارَقَهُ بَعْدَهُ) مُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ فَارَقَهُ فِي الْيَوْمِ لَا يَحْنَثُ لَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَضَاهُ حَقَّهُ وَإِلَّا حَنِثَ فَالْإِطْلَاقُ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ كَمَا لَا يَخْفَى أَفَادَهُ ح.
مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يُفَارِقُنِي فَفَرَّ مِنْهُ يَحْنَثُ
[تَنْبِيهٌ]
قَيَّدَ بِالْمُفَارَقَةِ لِأَنَّهُ لَوْ فَرَّ مِنْهُ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ قَالَ لَا يُفَارِقُنِي يَحْنَثُ خَانِيَّةٌ. وَفِيهَا لَا أَدَعُ مَالِي عَلَيْك الْيَوْمَ فَحَلَّفَهُ عِنْدَ الْقَاضِي بَرَّ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ فَحَبَسَهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْبِسْهُ يُلَازِمُهُ إلَى اللَّيْلِ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا لَمْ يَحِلَّ يَقُولُ لَهُ أَعْطِنِي مَالِي فَإِذَا قَالَهُ صَارَ بَارًّا وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الدَّيْنِ بِالضَّرْبِ وَالْقَتْلِ أَنَّهُ لَوْ قَعَدَ بِحَيْثُ يَرَاهُ وَيَحْفَظُهُ فَلَيْسَ بِمُفَارِقٍ وَسَيَأْتِي تَمَامُ مَسَائِلِ قَضَاءِ الدَّيْنِ هُنَاكَ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ إلَخْ) نَقَلَ فِي الْمِنَحِ هَذَا الْفَرْعَ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى بِعِبَارَةٍ مُطَوَّلَةٍ فَرَاجِعْهَا (قَوْلُهُ لِتَقَيُّدِهِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى بِحَالِ إنْكَارِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ حَلَفَ الْمَدْيُونُ لِغَرِيمِهِ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ إلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِحَالِ قِيَامِ الدَّيْنِ، لَكِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ لَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِهِ أَوْ ظَهَرَ شُهُودٌ فَإِنَّهُ بِظُهُورِ الشُّهُودِ لَمْ يَزُلْ الْإِنْكَارُ بَلْ الْعِلَّةُ فِيهِ أَنَّهُ بَعْدَ ظُهُورِ الشُّهُودِ لَا يُمْكِنُ التَّحْلِيفُ تَأَمَّلْ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: حَلَّفَهُ لَيُوَفِّيَنَّ حَقَّهُ يَوْمَ كَذَا وَلَيَأْخُذَنَّ بِيَدِهِ وَلَا يَنْصَرِفُ بِلَا إذْنِهِ فَأَوْفَاهُ الْيَوْمَ وَلَمْ يَأْخُذْ بِيَدِهِ وَانْصَرَفَ بِلَا إذْنِهِ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْإِيفَاءُ. اهـ.
قُلْت: وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَلْفَاظِ لَا عَلَى الْأَغْرَاضِ، وَهَذَا الْمَقْصُودُ غَيْرُ مَلْفُوظٍ لَكِنْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْعُرْفَ يَصْلُحُ مُخَصَّصًا وَهُنَا كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْعُرْفَ يُخَصِّصُ ذَلِكَ بِحَالِ قِيَامِ الدَّيْنِ قَبْلَ الْإِيفَاءِ وَيُوَضِّحُهُ أَيْضًا مَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ التَّبْيِينِ.
[تَنْبِيهٌ]
رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ لَوْ حَلَفَ أَنْ يَجُرَّهُ إلَخْ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ يَشْتَكِيَ فُلَانًا ثُمَّ تَصَالَحَا وَزَالَ قَصْدُ الْإِضْرَارِ وَاخْتَشَى عَلَيْهِ مِنْ الشِّكَايَةِ يَسْقُطُ الْيَمِينُ لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ فِي الْمَعْنَى بِدَوَامِ حَالَةِ اسْتِحْقَاقِ الِانْتِقَامِ كَمَا ظَهَرَ لِي اهـ فَتَأَمَّلْهُ.
مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَ فُلَانٍ أَوْ عُرْسَهُ ثُمَّ زَالَتْ الْإِضَافَةُ بِبَيْعٍ أَوْ طَلَاقٍ
(قَوْلُهُ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ) هَذِهِ الْإِضَافَةُ إضَافَةُ مِلْكٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ عُرْسَهُ أَوْ صَدِيقَهُ إضَافَةُ نِسْبَةٍ وَهَذَا فِي إضَافَةِ الْمُفْرَدِ وَأَمَّا إضَافَةُ الْجَمْعِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ زَوَالُ الْإِضَافَةِ وَالتَّجَدُّدِ، نَعَمْ يُفَرَّقُ فِي إضَافَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ إضَافَةِ الْمِلْكِ وَالنِّسْبَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْكُلِّ فِي النِّسْبَةِ وَبِأَدْنَى الْجَمْعِ فِي الْمِلْكِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ إنْ زَالَتْ إضَافَتُهُ) أَيْ وَلَوْ إلَى الْحَالِفِ كَمَا فِي لَا آكُلُ هَذَا فَأَهْدَاهُ لَهُ فَأَكَلَ لَمْ يَحْنَثْ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَحْنَثُ وَكَذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ بَحْرٌ عَنْ الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ بِبَيْعٍ) أَيْ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ رَمْلِيٌّ وَهَذَا رَاجِعٌ لِلْعَبْدِ وَالدَّارِ وَمَا بَعْدَهُمَا (قَوْلُهُ أَوْ طَلَاقٍ) رَاجِعٌ لِلْعُرْسِ، وَقَوْلُهُ أَوْ عَدَاوَةٍ رَاجِعٌ لِلصَّدِيقِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُمْلَكُ كَالدَّارِ)
стр. 2080
وَنَحْوِهِ مِمَّا يُمْلَكُ كَالدَّارِ (أَشَارَ إلَيْهِ) بِهَذَا (أَوَّلًا) عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْعَبْدَ سَاقِطُ الِاعْتِبَارِ عِنْدَ الْأَحْرَارِ فَكَانَ كَالثَّوْبِ وَالدَّارِ (وَفِي غَيْرِهِ) أَيْ فِي تَكْلِيمِ غَيْرِ الْعَبْدِ مِنْ الْعُرْسِ وَالصَّدِيقِ لَا الدَّارِ لِأَنَّهَا لَا تُكَلَّمُ فَتَكُونُ الدَّارُ مَسْكُوتًا عَنْهَا لِلْعِلْمِ بِأَنَّهَا كَالْعَبْدِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى فَتَنَبَّهْ.
(إنْ أَشَارَ) بِهَذَا أَوْ عَيَّنَ (حَنِثَ) لِأَنَّ الْحُرَّ يَهْجُرُ لَذَّاتِهِ (وَإِلَّا) يُشِرْ وَلَمْ يُعَيِّنْ (لَا) يَحْنَثُ (وَحَنِثَ بِالتَّجَدُّدِ) بِأَنْ اشْتَرَى عَبْدًا أَوْ تَزَوَّجَ بَعْدَ الْيَمِينِ.
ــ
[رد المحتار]
هَذَا التَّعْمِيمُ لَا يُنَاسِبُ حِلَّهُ الْآتِيَ حَيْثُ جَعَلَ الدَّارَ مَسْكُوتًا عَنْهَا لِكَوْنِهَا لَا تُكَلَّمُ وَجَعَلَ الْقُهُسْتَانِيُّ قَوْلَهُ وَكَلَّمَهُ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ أَيْ وَفَعَلَ الْحَالِفُ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الْأَفْعَالِ بِأَنْ كَلَّمَ الْعَبْدَ أَوْ دَخَلَ الدَّارَ الْمُعَيَّنَ أَوْ غَيْرَهُ اهـ وَلَوْ فَعَلَ الشَّارِحُ كَذَلِكَ لَصَحَّ تَعْمِيمُهُ هُنَا وَاسْتَغْنَى عَمَّا يَأْتِي.
[تَنْبِيهٌ]
اسْتَثْنَى فِي الْبَحْرِ مَسْأَلَةً يَحْنَثُ فِيهَا وَإِنْ زَالَتْ الْإِضَافَةُ وَهِيَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ فُلَانٍ وَفُلَانٌ بَائِعُ الطَّعَامِ فَاشْتَرَى مِنْهُ وَأَكَلَ حَنِثَ. قَالَ: وَعَلَّلَهُ فِي الْوَاقِعَاتِ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ طَعَامَهُ بِاسْمِ مَا كَانَ مَجَازًا بِحُكْمِ دَلَالَةِ الْحَالِ وَكَذَا لَا أَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ فُلَانٍ. اهـ.
قُلْت: وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَائِعًا يُرَادُ بِهِ مَا يُشْتَرَى مِنْهُ أَوْ مَا يَصْنَعُهُ فَلَا تَتَقَيَّدُ الْيَمِينُ بِحَالِ قِيَامِ الْإِضَافَةِ لِأَنَّ إضَافَةَ الْمِلْكِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ (قَوْلُهُ أَشَارَ إلَيْهِ بِهَذَا أَوَّلًا) أَمَّا إذَا لَمْ يُشِرْ إلَيْهِ فَلِأَنَّهُ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى فِعْلٍ وَاقِعٍ فِي مَحَلٍّ مُضَافٍ إلَى فُلَانٍ فَيَحْنَثُ مَا دَامَتْ الْإِضَافَةُ بَاقِيَةً وَإِنْ كَانَتْ مُتَجَدِّدَةً بَعْدَ الْيَمِينِ وَلَا يَحْنَثُ بَعْدَ زَوَالِهَا لِعَدَمِ شَرْطِ الْحِنْثِ. وَأَمَّا إذَا أَشَارَ إلَيْهِ فَلِأَنَّ الْيَمِينَ عُقِدَتْ عَلَى عَيْنٍ مُضَافَةٍ إلَى فُلَانٍ إضَافَةَ مِلْكٍ فَلَا تَبْقَى الْيَمِينُ بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ كَمَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ وَهَذَا لِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْيَانَ لَا يُقْصَدُ هِجْرَانُهَا لِذَوَاتِهَا بَلْ لِمَعْنًى فِي مُلَّاكِهَا وَالْيَمِينُ تَتَقَيَّدُ بِمَقْصُودِ الْحَالِفِ وَلِهَذَا تَتَقَيَّدُ بِالصِّفَةِ الْحَامِلَةِ عَلَى الْيَمِينِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْحَاضِرِ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ وَهَذِهِ صِفَةٌ حَامِلَةٌ عَلَى الْيَمِينِ فَتَتَقَيَّدُ بِهَا فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ مَا دَامَ مِلْكًا لِفُلَانٍ نَظَرًا إلَى مَقْصُودِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حِنْثَهُ بِالْمُتَجَدِّدِ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُشِرْ حَنِثَ بِالتَّجَدُّدِ وَإِنْ أَشَارَ لَا يَحْنَثُ كَمَا فِي الْكَنْزِ ح (قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) مُقَابِلُهُ رِوَايَةُ ابْنِ سِمَاعَةَ أَنَّ الْعَبْدَ كَالصَّدِيقِ لَا كَالدَّارِ بَحْرٌ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَحْنَثُ فِي الدَّارِ وَالْعَبْدِ عِنْدَ الْإِشَارَةِ وَبِهِ قَالَ زُفَرُ وَالْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ سَاقِطُ الِاعْتِبَارِ) هَذَا وَجْهُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَلِذَا يُبَاعُ كَالْحِمَارِ، فَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْهُ أَذًى إنَّمَا يَقْصِدُ هِجْرَانَ سَيِّدِهِ بِهِجْرَانِهِ (قَوْلُهُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى) لِأَنَّ الْعَبْدَ عَاقِلٌ يُمْكِنُ أَنْ يُعَادِيَ لِذَاتِهِ وَمَعَ هَذَا قِيلَ إنَّهُ سَاقِطُ الِاعْتِبَارِ فَالدَّارُ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ فَتَنَبَّهْ) أَيْ لِكَوْنِ هَذَا مُرَادَ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ إنْ أَشَارَ بِهَذَا) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَا أُكَلِّمُ صَدِيقَ فُلَانٍ هَذَا أَوْ زَوْجَهُ هَذِهِ (قَوْلُهُ أَوْ عَيَّنَ) مِثْلُ لَا أُكَلِّمُ عَبْدَك زَيْدًا (قَوْلُهُ حَنِثَ) أَيْ بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بَعْدَ زَوَالِ الْإِضَافَةِ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَحْنَثُ بِالْمُتَجَدِّدِ كَمَا فِي الْكَنْزِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحُرَّ يَهْجُرُ لَذَّاتِهِ) أَيْ فَكَانَتْ الْإِضَافَةُ لِلتَّعْرِيفِ الْمَحْضِ، وَالدَّاعِي لِمَعْنًى فِي الْمُضَافِ إلَيْهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لَا أُكَلِّمُ صَدِيقَ فُلَانٍ لِأَنَّ فُلَانًا عَدُوٌّ لِي زَيْلَعِيٌّ. أَفَادَ أَنَّ هَذَا عِنْدَ عَدَمِ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّاعِيَ لِمَعْنًى فِي الْمُضَافِ إلَيْهِ، فَلَوْ وُجِدَتْ لَا يَحْنَثُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِضَافَةِ وَمِثْلُهَا النِّيَّةُ، وَلِذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ: إنَّ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ أَيْ الْكَنْزِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ، وَأَمَّا إذَا نَوَى فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى لِأَنَّهُ مُحْتَمَلُ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا يُشِرْ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَا يَحْنَثُ) إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ شَرْحُ الْمُلْتَقَى (قَوْلُهُ بِأَنْ اشْتَرَى عَبْدًا أَوْ تَزَوَّجَ بَعْدَ الْيَمِينِ) لَمَّا كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ قَوْلَهُ وَحَنِثَ بِالْمُتَجَدِّدِ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا لَا الْوَاقِعِ فِي مَسْأَلَةِ غَيْرِ الْعَبْدِ مَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِي الْعَبْدِ، وَالْآخَرُ فِي غَيْرِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَحَنِثَ بِالتَّجَدُّدِ مُرْتَبِطٌ بِمَسْأَلَةِ الْعَبْدِ أَيْضًا بِقَرِينَةِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا حُكْمَ التَّجَدُّدِ، فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا رَاجِعٌ
стр. 2081
(لَا يُكَلِّمُ صَاحِبَ هَذَا الطَّيْلَسَانِ) مَثَلًا (فَكَلَّمَهُ بَعْدَمَا بَاعَهُ حَنِثَ) لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلتَّعْرِيفِ وَلِذَا لَوْ كَلَّمَ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَحْنَثْ.
(الْحِينُ وَالزَّمَانُ وَمُنْكِرُهُمَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ) مِنْ حِينِ حَلِفِهِ لِأَنَّهُ الْوَسَطُ (وَبِهَا) أَيْ بِالنِّيَّةِ (مَا نَوَى) فِيهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ بَدَائِعُ.
ــ
[رد المحتار]
إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا لَكِنَّ هَذَا إذَا لَمْ يُشِرْ فِيهِمَا، أَمَّا إذَا أَشَارَ فِيهِمَا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْمُتَجَدِّدَ غَيْرُ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَقْتَ الْحَلِفِ فَافْهَمْ.
وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الْبَحْرِ: أَنَّهُ إذَا أَضَافَ وَلَمْ يُشِرْ لَا يَحْنَثُ بَعْدَ الزَّوَالِ فِي الْكُلِّ لِانْقِطَاعِ الْإِضَافَةِ وَيَحْنَثُ فِي الْمُتَجَدِّدِ فِي الْكُلِّ لِوُجُودِهَا. وَإِذَا أَضَافَ وَأَشَارَ فَلَا يَحْنَثُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَالتَّجَدُّدِ إنْ كَانَ الْمُضَافُ لَا يَقْصِدُ بِالْمُعَادَاةِ وَإِلَّا حَنِثَ اهـ لَكِنَّ قَوْلَهُ: وَإِلَّا حَنِثَ أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمُضَافُ يَقْصِدُ الْمُعَادَاةَ كَالزَّوْجَةِ وَالصَّدِيقِ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْمُتَجَدِّدِ إذَا أَشَارَ مَعَ أَنَّ الْحِنْثَ بِالْمُتَجَدِّدِ هُنَا قَدْ خَصَّهُ الزَّيْلَعِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يُشِرْ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْكَنْزِ وَالْمُصَنِّفِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ لَا يُكَلِّمُ صَاحِبَ هَذَا الطَّيْلَسَانِ) مُثَلَّثُ اللَّامِ قَامُوسٌ: وَهُوَ ثَوْبٌ طَوِيلٌ عَرِيضٌ قَرِيبٌ مِنْ طُولِ وَعَرْضِ الرِّدَاءِ مُرَبَّعٌ يُجْعَلُ عَلَى الرَّأْسِ فَوْقَ نَحْوِ الْعِمَامَةِ، وَيُغَطَّى بِهِ أَكْثَرُ الْوَجْهِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ، وَهُوَ لِبَيَانِ الْأَكْمَلِ فِيهِ ثُمَّ يُدَارُ طَرَفُهُ الْأَيْمَنُ مِنْ تَحْتِ الْحَنَكِ إلَى أَنْ يُحِيطَ بِالرَّقَبَةِ جَمِيعِهَا ثُمَّ يُلْقَى طَرَفُهُ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ، وَتَمَامُهُ فِي حَاشِيَةِ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ عَنْ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِابْنِ حَجَرٍ (قَوْلُهُ مَثَلًا) لِأَنَّ قَوْلَهُ صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا كَذَلِكَ نَهْرٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلتَّعْرِيفِ) لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُعَادِي لِمَعْنَى الطَّيْلَسَانِ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَشَارَ إلَيْهِ وَقَالَ لَا أُكَلِّمُ هَذَا الرَّجُلَ فَتَعَلَّقَتْ الْيَمِينُ بِعَيْنِهِ فَتْحٌ، قِيلَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَرِيرًا فَيُعَادِي لِأَجْلِهِ.
قُلْت: هُوَ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ عَدَاوَةَ الشَّخْصِ مَنْشَؤُهَا صِفَةٌ فِي الشَّخْصِ وَهِيَ ارْتِكَابُهُ الْمُحَرَّمَ شَرْعًا وَنَحْوَهُ لَا ذَاتَ الْحَرِيرِ وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّهُ لَوْ كَلَّمَ الْمُشْتَرِيَ وَلَوْ امْرَأَةً أَنْ يَحْنَثَ فَافْهَمْ.
مَطْلَبُ لَا أُكَلِّمُهُ الْحِينَ أَوْ حِينًا
(قَوْلُهُ الْحِينَ وَالزَّمَانَ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي النَّفْيِ كَوَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ الْحِينَ أَوْ حِينًا أَوْ الْإِثْبَاتِ نَحْوَ لَأَصُومَنَّ الْحِينَ أَوْ حِينًا أَوْ الزَّمَانَ أَوْ زَمَانًا (قَوْلُهُ مِنْ حِينِ حَلِفِهِ) أَيْ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ بِخِلَافِ لَأَصُومَنَّ حِينًا أَوْ زَمَانًا فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ أَيَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ شَاءَ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ فَتْحٌ: أَيْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ لَا أُكَلِّمُهُ شَهْرًا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْوَسَطُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحِينَ قَدْ يُرَادُ بِهِ سَاعَةٌ كَمَا فِي - ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ [الروم: ١٧]- وَأَرْبَعُونَ سَنَةً كَمَا قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي - ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان: ١]- وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي - ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ [إبراهيم: ٢٥]- لِأَنَّهَا مُدَّةُ مَا بَيْنَ أَنْ يَخْرُجَ الطَّلْعُ إلَى أَنْ يَصِيرَ رُطَبًا، فَعِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ الْوَسَطُ وَلِأَنَّ الْقَلِيلَ لَا يُقْصَدُ بِالْمَنْعِ لِوُجُودِ الِامْتِنَاعِ فِيهِ عَادَةً وَالْأَرْبَعُونَ سَنَةً لَا تُقْصَدُ بِالْحَلِفِ عَادَةً لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْأَبَدِ، وَلَوْ سَكَتَ عَنْ الْحِينِ تَأَبَّدَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْأَقَلَّ وَلَا الْأَبَدَ وَلَا أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَيُحْكَمُ بِالْوَسَطِ فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَالزَّمَانُ اُسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الْحِينِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ أَيْ بِالنِّيَّةِ) أَيْ يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ مَا نَوَاهُ وَبَيَّنَ الشَّارِحُ بِتَفْسِيرِ الضَّمِيرِ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى النِّيَّةِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا نَوَى فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ عَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَى مَرْجِعٍ مَعْنَوِيٍّ مُتَضَمَّنٍ فِي لَفْظٍ مُتَأَخِّرٍ لَفْظًا مُتَقَدِّمٍ رُتْبَةً لِأَنَّ الْأَصْلَ مَا نَوَاهُ كَائِنٌ بِهَا. اهـ. ح (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْحِينِ وَالزَّمَانِ أَيْ إذَا نَوَى مِقْدَارًا صُدِّقَ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَالْمُتَوَسِّطِ وَاسْتُعْمِلَ فِي كُلٍّ كَمَا مَرَّ فَتْحٌ.
стр. 2082
(وَغُرَّةَ الشَّهْرِ وَرَأْسَ الشَّهْرِ أَوْ لَيْلَةً مِنْهُ) وَمَا يَوْمُهَا (وَأَوَّلُهُ إلَى مَا دُونَ النِّصْفِ وَآخِرَهُ إذَا مَضَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) فَلَوْ حَلَفَ أَنْ يَصُومَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ وَآخِرَ يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ صَامَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ، وَالصَّيْفُ مِنْ حِينِ إلْقَاءِ الْحَشْوِ إلَى لُبْسِهِ ضِدُّ الشِّتَاءِ بَدَائِعُ.
(وَ) فِي حَلِفِهِ لَا يُكَلِّمُهُ (الدَّهْرَ أَوْ الْأَبَدَ) هُوَ (الْعُمْرُ) أَيْ مُدَّةَ حَيَاةِ الْحَالِفِ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ (وَدَهْرٌ) مُنَكَّرٌ (لَمْ يَدْرِ وَقَالَا هُوَ كَالْحِينِ) وَغَيْرُ خَافٍ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَرِدْ عَنْ الْإِمَامِ شَيْءٌ فِي مَسْأَلَةٍ وَجَبَ الْإِفْتَاءُ بِقَوْلِهِمَا وَفِي السِّرَاجِ تَوَقَّفَ الْإِمَامُ فِي أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبُ لَا أُكَلِّمُهُ غُرَّةَ الشَّهْرِ أَوْ رَأْسَ الشَّهْرِ
(قَوْلُهُ وَغُرَّةَ الشَّهْرِ وَرَأْسَ الشَّهْرِ) وَكَذَا عِنْدَ الْهِلَالِ أَوْ إذَا أَهَلَّ الْهِلَالُ وَإِنْ نَوَى السَّاعَةَ الَّتِي أَهَلَّ فِيهَا صَحَّ لِأَنَّهُ الْحَقِيقَةُ وَفِيهِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ. وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْغُرَّةَ فِي الْعُرْفِ مَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ فِي اللُّغَةِ لِلْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَسَلْخُ الشَّهْرِ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ (قَوْلُهُ وَأَوَّلَهُ إلَى مَا دُونَ النِّصْفِ) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْخَامِسَ عَشْرَ لَيْسَ مِنْ أَوَّلِهِ، وَيُخَالِفُهُ الْفَرْعُ الْآتِي، وَكَذَا مَا فِي الْخَانِيَّةِ: حَلَفَ لَيَأْتِيَنَّهُ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَأَتَاهُ لِتَمَامِ خَمْسَةَ عَشْرَ لَا يَحْنَثُ، فَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا قَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ أَتَاهُ قَبْلَ الزَّوَالِ مِنْ الْيَوْمِ الْخَامِسَ عَشَرَ يَنْبَغِي أَلَا لَا يَحْنَثَ وَإِنْ أَتَاهُ بَعْدَ الزَّوَالِ فِي هَذَا الْيَوْمِ حَنِثَ اهـ وَنَحْوُهُ فِي ح عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَلَعَلَّهُمَا قَوْلَانِ يُشِيرُ إلَيْهِ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَوَّلُهُ قَبْلَ مُضِيِّ النِّصْفِ وَعَنْ الثَّانِي فِيمَنْ قَالَ لَا أُكَلِّمُك آخِرَ يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ آخِرِهِ فَعَلَى الْخَامِسَ عَشَرَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ (قَوْلُهُ وَالصَّيْفُ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِي الْوَاقِعَاتِ وَالْمُخْتَارِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحَالِفُ فِي بَلَدٍ لَهُمْ حِسَابٌ يَعْرِفُونَ الصَّيْفَ وَالشِّتَاءَ مُسْتَمِرًّا يُنْصَرَفُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَأَوَّلُ الشِّتَاءِ مَا يَلْبَسُ النَّاسُ فِيهِ الْحَشْوَ وَالْفَرْوَ، وَآخِرُهُ مَا يَسْتَغْنِي النَّاسُ فِيهِ عَنْهُمَا، وَالْفَاصِلُ بَيْنَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ إذَا اسْتَثْقَلَ ثِيَابَ الشِّتَاءِ وَاسْتَخَفَّ ثِيَابَ الصَّيْفِ وَالرَّبِيعُ مِنْ آخِرِ الشِّتَاءِ إلَى أَوَّلِ الصَّيْفِ وَالْخَرِيفُ مِنْ آخِرِ الصَّيْفِ إلَى أَوَّلِ الشِّتَاءِ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ هَذَا أَيْسَرُ لِلنَّاسِ
(قَوْلُهُ أَوْ الْأَبَدَ) أَيْ مُعَرَّفًا أَوْ مُنَكَّرًا بِقَرِينَةِ قَصْرِ التَّفْصِيلِ عَلَى الدَّهْرِ (قَوْلُهُ هُوَ الْعُمْرُ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ - لَا أُكَلِّمُهُ الْعُمْرَ فَهُوَ عَلَى الْأَبَدِ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ، وَلَوْ نَكَّرَهُ فَعَنْ الثَّانِي عَلَى يَوْمٍ، وَعَنْهُ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَالْحِينِ وَهُوَ الظَّاهِرُ نَهْرٌ عَنْ السِّرَاجِ (قَوْلُهُ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ) أَمَّا إذَا نَوَى شَيْئًا فَتَعْمَلُ نِيَّتُهُ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ لَمْ يَدْرِ) أَيْ تَوَقَّفَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ لَا أَدْرِي مَا هُوَ. قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ: لِأَنَّهُ لَا عُرْفَ فِيهِ فَيُتَّبَعُ وَاللُّغَاتُ لَا تَعْرِفُ قِيَاسًا وَالدَّلَائِلُ فِيهِ مُتَعَارِضَةٌ فَتَوَقَّفَ فِيهِ. وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْهُ أَنَّ دَهْرًا وَالدَّهْرَ سَوَاءٌ وَهَذَا عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ نِيَّةٌ فَعَلَى مَا نَوَى اهـ: أَيْ لَوْ نَوَى مِقْدَارًا مِنْ الزَّمَانِ عَمِلَ بِهِ اتِّفَاقًا فَتْحٌ. فَإِنْ قِيلَ ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: أَجْمَعُوا فِيمَنْ قَالَ إنْ كَلَّمْته دُهُورًا أَوْ شُهُورًا أَوْ سَنِينًا أَوْ جُمَعًا أَوْ أَيَّامًا يَقَعُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ. قُلْنَا: هَذَا تَفْرِيعٌ لِمَسْأَلَةِ الدَّهْرِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَعْرِفُ الدَّهْرَ كَمَا فَرَّعَ مَسَائِلَ الْمُزَارَعَةِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى جَوَازَهَا قَالَهُ ابْنُ الضِّيَاءِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.
قُلْت: وَالْأَحْسَنُ مَا أَجَابَ بِهِ فِي الْفَتْحِ أَنَّ قَوْلَهُ إنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَيْسَ فِيهِ تَعْيِينٌ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَا هُوَ.
مَطْلَبُ الْمَسَائِلُ الَّتِي تَوَقَّفَ فِيهَا الْإِمَامُ
(قَوْلُهُ تَوَقَّفَ الْإِمَامُ فِي أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً) مِنْهَا لَفْظُ دَهْرٍ، وَمِنْهَا الدَّابَّةُ الَّتِي لَا تَأْكُلُ إلَّا الْجَلَّةَ، وَقِيلَ الَّتِي أَكْثَرُ غِذَائِهَا. مَتَى يَطِيبُ لَحْمُهَا؟ فَرُوِيَ تُحْبَسُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقِيلَ سَبْعَةً وَمِنْهَا الْكَلْبُ مَتَى يَصِيرُ مُعَلَّمًا فَفَوَّضَهُ لِلْمُبْتَلَى، وَعَنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ بِتَرْكِ الْأَكْلِ ثَلَاثًا، وَمِنْهَا وَقْتُ الْخِتَانِ رُوِيَ عَشْرُ سِنِينَ أَوْ سَبْعٌ، وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ آخِرَ الْمَتْنِ،
стр. 2083
وَنَقَلَ لَا أَدْرِي عَنْ الْأَئِمَّةِ بَلْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ جِبْرِيلَ أَيْضًا (الْأَيَّامُ وَأَيَّامٌ كَثِيرَةٌ وَالشُّهُورُ وَالسُّنُونَ) وَالْجُمَعُ وَالْأَزْمِنَةُ وَالْأَحَايِينُ وَالدُّهُورُ (عَشَرَةٌ) مِنْ كُلِّ صِنْفٍ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يُذْكَرُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، فَفِي لَا يُكَلِّمُهُ الْأَزْمِنَةَ خَمْسُ سِنِينَ
ــ
[رد المحتار]
وَقِيلَ: أَقْصَاهُ اثْنَا عَشَرَ وَمِنْهَا: الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ إذَا بَالَ مِنْ فَرْجَيْهِ. وَقَالَا يُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ وَمِنْهَا سُؤْرُ الْحِمَارِ وَالتَّوَقُّفُ فِي طَهُورِيَّتِهِ لَا فِي طَهَارَتِهِ وَمِنْهَا: هَلْ الْمَلَائِكَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ؟ وَمَرَّ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ خَوَاصَّ الْبَشَرِ أَفْضَلُ، وَمِنْهَا أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ أَحَدًا بِلَا ذَنْبٍ وَمَرَّ فِي الْجَنَائِزِ وَمِنْهَا نَقْشُ جِدَارِ الْمَسْجِدِ مِنْ مَالِهِ وَمَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ لَوْ خِيفَ عَلَيْهِ مِنْ ظَالِمٍ أَوْ كَانَ مَنْقُوشًا زَمَنَ الْوَاقِفِ أَوْ لِإِصْلَاحِ الْجِدَارِ.
وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَنَّهُ نَظَمَهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ بِقَوْلِهِ:
حَمَلَ الْإِمَامَ أَبَا حَنِيفَةَ دِينُهُ ... أَنْ قَالَ لَا أَدْرِي لِتِسْعَةِ أَسْئِلَهْ
أَطْفَالُ أَهْلِ الشِّرْكِ أَيْنَ مَحَلُّهُمْ ... وَهَلْ الْمَلَائِكَةُ الْكِرَامُ مُفَضَّلَهْ
أَمْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ ثُمَّ اللَّحْمُ مِنْ ... جَلَّالَةٍ أَنَّى يَطِيبُ الْأَكْلُ لَهْ
وَالدَّهْرُ مَعَ وَقْتِ الْخِتَانِ وَكَلْبُهُمْ ... وَصْفُ الْمُعَلَّمِ أَيَّ وَقْتٍ حَصَّلَهْ
وَالْحُكْمُ فِي الْخُنْثَى إذَا مَا بَالَ مِنْ ... فَرْجَيْهِ مَعَ سُؤْرِ الْحِمَارِ اسْتَشْكَلَهْ
وَأَجَائِزٌ نَقْشُ الْجِدَارِ لِمَسْجِدٍ ... مِنْ وَقْفِهِ أَمْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَفْعَلَهْ اهـ
قُلْت: وَأَلْحَقْت بِهَا بَيْتًا آخَرَ فَقُلْت:
وَيُزَادُ عَاشِرَةٌ هَلْ الْجِنِّيّ يُثَا ... بُ بِطَاعَةٍ كَالْإِنْسِ يَوْمَ الْمَسْأَلَهْ
(قَوْلُهُ بَلْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ جِبْرِيلَ أَيْضًا) فِي الْكَرْمَانِيِّ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَفْضَلِ الْبِقَاعِ فَقَالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ جِبْرِيلَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ رَبِّي فَقَالَ : خَيْرُ الْبِقَاعِ الْمَسَاجِدُ، وَخَيْرُ أَهْلِهَا أَوَّلُهُمْ دُخُولًا وَآخِرُهُمْ خُرُوجًا» ) وَفِي الْحَقَائِقِ: أَنَّهُ تَنَبَّهَ لِكُلِّ مُفْتٍ أَنْ لَا يَسْتَنْكِفَ مِنْ التَّوَقُّفِ فِيمَا لَا وُقُوفَ لَهُ عَلَيْهِ إذْ الْمُجَازَفَةُ افْتِرَاءٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ وَضِدِّهِ كَذَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ: وَقَالَ ﷺ «مَا أَدْرِي أَعُزَيْرٌ نَبِيٌّ أَمْ لَا وَمَا أَدْرِي أَتُبَّعٌ مَلْعُونٌ أَمْ لَا وَمَا أَدْرِي أَذُو الْقَرْنَيْنِ نَبِيٌّ أَمْ لَا» . اهـ. ح وَهَذَا قَبْلَ أَنْ يُطْلِعَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَمْرِهِمْ وَقَدْ أَخْبَرَ ﵊ بِأَنَّ تُبَّعًا مُؤْمِنٌ ط.
(قَوْلُهُ وَالْجُمَعَ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ الْجُمَعَ يَتْرُكُ كَلَامَهُ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، كُلُّ يَوْمٍ هُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لَا أَنَّهُ يَتْرُكُ كَلَامَهُ عَشْرَةَ أَسَابِيعَ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ، وَهَذَا حَيْثُ لَا نِيَّةَ لَهُ فَإِنْ نَوَى الْأَسَابِيعَ هُوَ بِخِلَافِ جُمُعَةٍ مُفْرَدًا كَقَوْلِهِ عَلَيَّ صَوْمُ جُمُعَةٍ إذَا نَوَى الْأُسْبُوعَ أَوْ لَمْ يَنْوِ يَلْزَمُهُ صَوْمُ الْأُسْبُوعِ بِحُكْمِ غَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ يُقَالُ لَمْ أَرَك مُنْذُ جُمُعَةٍ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ عَشَرَةٌ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ) هَذَا عِنْدَهُ وَقَالَ فِي الْأَيَّامِ، وَأَيَّامُ كَثِيرَةٌ سَبْعَةٌ وَالشُّهُورُ اثْنَا عَشَرَ وَمَا عَدَاهَا لِلْأَبَدِ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّهُ لِتَعْرِيفِ الْعَهْدِ لَوْ ثَمَّ مَعْهُودٌ، وَإِلَّا فَلِلْجِنْسِ فَإِذَا كَانَ لِلْجِنْسِ فَإِمَّا أَنْ يَنْصَرِفَ إلَى أَدْنَاهُ " أَوْ إلَى الْكُلِّ لَا مَا بَيْنَهُمَا فَهُمَا يَقُولَانِ وُجِدَ الْعَهْدُ فِي الْأَيَّامِ وَالشُّهُورِ لِأَنَّ الْأَيَّامَ تَدُورُ عَلَى سَبْعَةٍ وَالشُّهُورَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ، فَيُصْرَفُ إلَيْهِ وَفِي غَيْرِهِمَا لَمْ يُوجَدْ فَيَسْتَغْرِقُ الْعُمْرَ وَيَقُولُ إنَّ أَكْثَرَ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمْعِ عَشَرَةٌ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ، فَإِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَلْ اسْتَغْرَقَ الْجَمْعَ وَهُوَ الْعَشَرَةُ لِأَنَّ الْكُلَّ مِنْ الْأَقَلِّ بِمَنْزِلَةِ الْعَامِّ مِنْ الْخَاصِّ وَالْأَصْلُ فِي الْعَامِّ الْعُمُومُ فَحَمَلْنَا عَلَيْهِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يُذْكَرُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ) يَعْنِي أَنَّ الْعَشَرَةَ أَقْصَى مَا عُهِدَ مُسْتَعْمَلًا فِيهِ لَفْظُ الْجَمْعِ عَلَى الْيَقِينِ لِأَنَّهُ يُقَالُ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ وَأَرْبَعَةُ رِجَالٍ إلَى عَشَرَةِ رِجَالٍ فَإِذَا جَاوَزَ الْعَشَرَةَ ذَهَبَ الْجَمْعُ فَيُقَالُ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا إلَخْ عَنْ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ خَمْسُ سِنِينَ) لِأَنَّ كُلَّ زَمَانٍ سِتَّةُ أَشْهُرٍ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ فَتْحٌ
стр. 2084
(وَمُنْكِرُهَا ثَلَاثَةٌ) لِأَنَّهُ أَقَلُّ الْجَمْعِ مَا لَمْ يُوصَفْ بِالْكَثْرَةِ كَمَا مَرَّ.
(حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ) عَبِيدًا أَوْ (عَبِيدَ فُلَانٍ أَوْ لَا يَرْكَبُ دَوَابَّهُ أَوْ لَا يَلْبَسُ ثِيَابَهُ فَفَعَلَ بِثَلَاثَةٍ مِنْهَا حَنِثَ إنْ كَانَ لَهُ) أَيْ لِفُلَانٍ (أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ) مِنْ كُلِّ صِنْفٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَلَّمَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ (لَا) يَحْنَثُ وَتَصِحُّ نِيَّةُ الْكُلِّ.
(وَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى زَوْجَاتِهِ أَوْ أَصْدِقَائِهِ أَوْ إخْوَتِهِ لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يُكَلِّمْ الْكُلَّ مِمَّا سُمِّيَ) لِأَنَّ الْمَنْعَ لِمَعْنًى فِي هَؤُلَاءِ فَتَعَلَّقَتْ الْيَمِينُ بِأَعْيَانِهِمْ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا أَخٌ وَاحِدٌ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ بِهِ حَنِثَ وَإِلَّا لَا كَمَا فِي الْوَاقِعَاتِ، وَأَلْحَقَ فِي النَّهْرِ الْأَصْدِقَاءَ وَالزَّوْجَاتِ.
قُلْت: وَهِيَ مِنْ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْجَمْعُ لِوَاحِدٍ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ. وَأَمَّا الْأَطْعِمَةُ وَالثِّيَابُ وَالنِّسَاءُ فَيَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ إجْمَاعًا لِانْصِرَافِ الْمُعَرَّفِ لِلْعَهْدِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَلِلْجِنْسِ، وَلَوْ نَوَى الْكُلَّ صَحَّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ وَمُنْكِرُهَا) أَيْ مُنْكِرُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ وَيُقَاسُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا ط.
(قَوْلُهُ لَا يُكَلِّمُ عَبِيدًا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُنْكَرِ وَالْمُضَافِ ط وَإِلَى أَنَّهُ لَا غَيْرُ فَرْقٌ بَيْنَ مُنْكِرِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْمَارَّةِ، وَمُنْكِرِ غَيْرِهَا إذَا لَمْ يُوصَفْ بِالْكَثْرَةِ وَيَأْتِيك قَرِيبًا تَحَقُّقُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ نِيَّةُ الْكُلِّ) أَيْ قَضَاءً وَدِيَانَةً لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ كَذَا فِي الزِّيَادَاتِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِوَاحِدٍ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِمَعْنًى فِي هَؤُلَاءِ) فَإِنَّ الْإِضَافَةَ فِيهِمْ إضَافَةُ تَعْرِيفٍ فَتَعَلَّقَتْ الْيَمِينُ بِأَعْيَانِهِمْ، فَمَا لَمْ يُكَلِّمْ الْكُلَّ لَا يَحْنَثُ، وَفِي الْأَوَّلِ إضَافَةُ مِلْكٍ لِأَنَّهَا لَا تُقْصَدُ بِالْهِجْرَانِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْمَالِكُ، فَتَنَاوَلَتْ الْيَمِينُ أَعْيَانًا مَنْسُوبَةً إلَيْهِ وَقْتَ الْحِنْثِ، وَقَدْ ذَكَرَ النِّسْبَةَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ وَنَحْوُهُ فِي الْبَحْرِ.
قُلْت: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْعُرْفِ فَإِنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ يُرِيدُونَ عَدَمَ الْكَلَامِ مَعَ أَيِّ زَوْجَةٍ مِنْهُنَّ وَمَعَ مَنْ كَانَ لَهُ صَدَاقَةٌ مَعَ فُلَانٍ ط.
قُلْت: وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ الْأَيْمَانِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ كُلُّ حِلٍّ عَلَيْهِ حَرَامٌ عَنْ الْقُنْيَةِ إنْ أَحْسَنْتِ إلَى أَقْرِبَائِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَحْسَنَتْ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَحْنَثُ وَلَا يُرَادُ الْجَمْعُ فِي عُرْفِنَا. اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ بِهِ) أَيْ يَعْلَمُ بِأَنَّهُ وَاحِدٌ حَنِثَ لِأَنَّ الْجَمْعَ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ كَلَا أَشْتَرِي الْعَبِيدَ، لَكِنَّ الْفَرْقَ هُنَا أَنَّ إخْوَةَ فُلَانٍ خَاصٌّ مَعْهُودٌ بِخِلَافِ الْعَبِيدِ (قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ فِي النَّهْرِ) أَيْ بِالْإِخْوَةِ بَحْثًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْأَصْدِقَاءِ وَالزَّوْجَاتِ بَلْ الْأَعْمَامِ وَنَحْوِهِمْ وَالْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ كَذَلِكَ لِمَا قُلْنَا.
مَطْلَبُ الْجَمْعُ لَا يُسْتَعْمَلُ لِوَاحِدٍ إلَّا فِي مَسَائِلَ
(قَوْلُهُ مِنْ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ إلَخْ) ذَكَرَهَا فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى آخِرَ كِتَابِ الْوَقْفِ، وَزَادَ عَلَيْهَا حَيْثُ قَالَ: فَائِدَةٌ: الْجَمْعُ لَا يَكُونُ أَيْ لَا يُسْتَعْمَلُ لِلْوَاحِدِ إلَّا فِي مَسَائِلَ: وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَاحِدٌ، فَلَهُ كُلُّ الْغَلَّةِ بِخِلَافِ بَنِيهِ. وَقَفَ عَلَى أَقَارِبِهِ الْمُقِيمِينَ بِبَلَدِ كَذَا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إلَّا وَاحِدٌ. حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ إخْوَةَ فُلَانٍ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَاحِدٌ. حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ثَلَاثَةَ أَرْغِفَةٍ مِنْ هَذَا الْحَبِّ أَوْ الْخُبْزِ وَلَيْسَ مِنْهُ إلَّا رَغِيفٌ وَاحِدٌ. حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ الْفُقَرَاءَ أَوْ الْمَسَاكِينَ أَوْ النَّاسَ أَوْ بَنِي آدَمَ وَهَؤُلَاءِ الْقَوْمَ أَوْ أَهْلَ بَغْدَادَ حَنِثَ بِوَاحِدٍ كَمَا فِي الْأَطْعِمَةِ وَالثِّيَابِ وَالنِّسَاءِ، ثُمَّ أَطَالَ فِي ذَلِكَ وَفِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَأَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ ثُمَّ وَفَّقَ بَيْنَهُمَا فَرَاجِعْهُ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَيْهَا فِي الْوَقْفِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْأَطْعِمَةُ وَالثِّيَابُ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَتْ مُعَرَّفَةً بِأَلْ مِثْلَ لَا آكُلُ الْأَطْعِمَةَ وَلَا أَلْبَسُ الثِّيَابَ بِخِلَافِ أَطْعِمَةِ زَيْدٍ وَثِيَابِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِيَّةِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ لِانْصِرَافِ الْمُعَرَّفِ لِلْعَهْدِ إلَخْ بَيَانٌ لِوَجْهِ الْفَرْقِ.
стр. 2085
بَابُ الْيَمِينِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْوَلَدَ الْمَيِّتَ وَلَدٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ لَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبُ تَحْقِيقٌ مُهِمٌّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ لَا أُكَلِّمُ عَبِيدَ فُلَانٍ أَوْ زَوْجَاتِهِ أَوْ النِّسَاءَ أَوْ نِسَاءٌ
أَقُولُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمُشْكِلَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ فَنَقُولُ: قَالَ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ وَشَرْحِهِ إنْ كَلَّمْت بَنِي آدَمَ أَوْ الرِّجَالَ أَوْ النِّسَاءَ حَنِثَ بِالْفَرْدِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْكُلَّ إلْحَاقًا لِلْجَمْعِ الْمُعَرَّفِ بِالْجِنْسِ، فَيَصْدُقُ قَضَاءً، وَلَا يَحْنَثُ أَبَدًا لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْأَدْنَى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِتَصْحِيحِ كَلَامِهِ إذْ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ إثْبَاتُ كُلِّ الْجِنْسِ، وَإِذَا نَوَى الْكُلَّ فَقَدْ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ، وَأَمَّا الْجَمْعُ الْمُنَكَّرُ كَإِنْ كَلَّمْت نِسَاءً فَيَحْنَثُ بِالثَّلَاثِ لِأَنَّهُ أَدْنَى الْجَمْعِ، وَلَوْ نَوَى الزَّائِدَ صَدَقَ قَضَاءً وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَخْفِيفٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الثَّلَاثِ جَمْعٌ حَقِيقَةً وَلَهُ نِيَّةُ الْفَرْدِ أَيْضًا لِجَوَازِ إرَادَتِهِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ نَحْوُ - ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ [القدر: ١]- لَا نِيَّةُ الْمُثَنَّى اهـ وَقَدْ صَرَّحَ الْأُصُولِيُّونَ بِأَنَّ الْمُعَرَّفَ يُصْرَفُ لِلْعَهْدِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَلِلْجِنْسِ لِأَنَّ أَلْ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الْجَمْعِ، وَلَا عَهْدَ تُبْطِلُ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ كَلَا أَشْتَرِي الْعَبِيدَ.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ: إنَّ الْجَمْعَ الْمُضَافَ إذَا كَانَ مَحْصُورًا فَهُوَ مِنْ قِسْمِ الْمُعَرَّفِ الْمَعْهُودِ، فَلَا تَبْطُلُ فِيهِ الْجَمْعِيَّةُ وَلَكِنْ تَارَةً يُكْتَفَى بِأَدْنَى الْجَمْعِ كَمَا فِي عَبِيدِ فُلَانٍ وَدَوَابِّهِ وَثِيَابِهِ، وَتَارَةً لَا بُدَّ مِنْ الْكُلِّ كَمَا فِي زَوْجَاتِهِ وَأَصْدِقَائِهِ وَإِخْوَتِهِ، وَقَدْ مَرَّ الْفَرْقُ. وَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مَحْصُورٍ مِثْلَ لَا أُكَلِّمُ بَنِي آدَمَ أَوْ أَهْلَ بَغْدَادَ، أَوْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْجِنْسِ لِعَدَمِ الْعَهْدِ فَيَحْنَثُ بِوَاحِدٍ، وَيُشِيرُ إلَى هَذَا الْفَرْقِ مَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إنْ كَانَ لَهُ مِنْ الْعَبِيدِ مَا يَجْمَعُهُمْ بِتَسْلِيمٍ وَاحِدٍ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يُكَلِّمَ الْكُلَّ وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَكَلَّمَ وَاحِدًا حَنِثَ، وَكَذَا فِي الثِّيَابِ إنْ كَانَ لَهُ مِنْهَا مَا يَلْبَسُ بِلُبْسَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْكُلِّ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَبِوَاحِدٍ اهـ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُضَافِ الْمَحْصُورِ وَغَيْرِهِ فَصَارَ الْمُضَافُ الْمَحْصُورُ مِثْلَ الْمُعَرَّفِ بِأَلْ الْمَعْهُودِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْجَمْعِيَّةِ، وَغَيْرُ الْمَحْصُورِ مِثْلُ الْمُنَكَّرِ وَالْمُعَرَّفُ بِأَلْ غَيْرُ الْمَعْهُودِ يُكْتَفَى فِيهِ بِالْوَاحِدِ وَعَلَيْهِ يُخَرَّجُ الْمَسَائِلُ الْمَارَّةُ عَنْ شَرْحِ الْمُلْتَقَى، وَبِهِ يَظْهَرُ صِحَّةُ مَا أَجَابَ بِهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِيمَنْ حَلَفَ أَنَّ أَوْلَادَ زَوْجَتِهِ لَا يَطْلُعُونَ بَيْتَهُ فَطَلَعَ وَاحِدٌ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ كَمَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كُلُّ حِلٍّ عَلَيْهِ حَرَامٌ، لَكِنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَا بُدَّ مِنْ طُلُوعِ الْكُلِّ، لِأَنَّهُ مِثْلُ زَوْجَاتِ فُلَانٍ لَا مِثْلُ عَبِيدِهِ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ، لَكِنَّ الْعُرْفَ الْآنَ خِلَافُ هَذَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ قَرِيبًا وَظَهَرَ أَيْضًا أَنَّ مَسْأَلَةَ الْوَقْفِ الصَّوَابُ فِيهَا مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ وَالْبَنِينَ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا وَلَدٌ وَاحِدٌ، فَالنِّصْفُ لَهُ وَالنِّصْفُ لِلْفُقَرَاءِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: عَلَى أَوْلَادِي وَقَوْلِهِ عَلَى بَنِيَّ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جَمْعٌ مُضَافٌ مَعْهُودٌ بِخِلَافِ قَوْلِهِ عَلَى وَلَدِي فَإِنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ شَمَلَ الْوَاحِدَ، فَكُلُّ الْغَلَّةِ لَهُ وَبِهِ يَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ الْجَمْعَ الْمُضَافَ الْمَعْهُودَ إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَّا فَرْدٌ لَا يَبْطُلُ اللَّفْظُ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يَبْقَى لَهُ مَدْخَلٌ فِي الْكَلَامِ وَإِلَّا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْوَلَدُ شَيْئًا وَلِذَا حَنِثَ فِي لَا أُكَلِّمُ إخْوَةَ فُلَانٍ إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُ وَاحِدٍ لَكِنْ هَذَا مَعَ الْعِلْمِ وَإِلَّا كَانَ الْمَقْصُودُ هُوَ الْجَمْعَ لَا غَيْرُ كَمَا مَرَّ فَاغْتَنِمْ تَحْقِيقَ هَذَا الْمَقَامِ فَإِنَّهُ مِنْ مُفْرَدَاتِ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْإِتْمَامِ وَالْإِنْعَام.
[بَابُ الْيَمِينِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ]
ِ (قَوْلُهُ الْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ فِي مَسَائِلِهِ أَيْ بَعْضِهَا ط (قَوْلُهُ أَنَّ الْوَلَدَ الْمَيِّتَ) قَيَّدَ بِلَفْظِ الْوَلَدِ إشَارَةً إلَى اشْتِرَاطِ أَنْ يَسْتَبِينَ بَعْضُ خَلْقِهِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَوْ لَمْ يَسْتَبِنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ لَمْ يُعْتَبَرْ (قَوْلُهُ وُلِدَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ) فَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَالدَّمُ بَعْدَهُ نِفَاسٌ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ وَيَقَعُ بِهِ الْمُعَلَّقُ عَلَى وِلَادَتِهِ ط أَيْ مِنْ عِتْقِهَا أَوْ طَلَاقِهَا مَثَلًا (قَوْلُهُ لَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ)
стр. 2086
وَأَنَّ الْأَوَّلَ اسْمٌ لِفَرْدٍ سَابِقٍ، وَالْأَخِيرَ لِفَرْدٍ لَاحِقٍ وَالْوَسَطَ لِفَرْدٍ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ وَأَنَّ الْمُتَّصِفَ بِأَحَدِهَا لَا يَتَّصِفُ بِالْآخِرِ لِلتَّنَافِي وَلَا كَذَلِكَ الْفِعْلُ لِعَدَمِهِ لِأَنَّ الْفِعْلَ الثَّانِيَ غَيْرُ الْأَوَّلِ.
فَلَوْ قَالَ آخَرُ تَزَوَّجْ أَتَزَوَّجْ فَاَلَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ طَلُقَتْ الْمُتَزَوِّجَةُ مَرَّتَيْنِ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْآخِرَ وَصْفًا لِلْفِعْلِ وَهُوَ الْعَقْدُ وَعَقْدُهَا هُوَ الْآخِرُ. .
(أَوَّلُ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ حُرٌّ فَاشْتَرَى عَبْدًا عَتَقَ) لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأَوَّلَ اسْمٌ لِفَرْدٍ سَابِقٍ وَقَدْ وُجِدَ (وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعًا ثُمَّ آخَرَ فَلَا) عِتْقَ (أَصْلًا) لِعَدَمِ الْفَرْدِيَّةِ (فَإِنْ زَادَ) كَلِمَةَ (وَحْدَهُ) أَوْ أَسْوَدَ أَوْ بِالدَّنَانِيرِ (عَتَقَ الثَّالِثُ) عَمَلًا بِالْوَصْفِ (وَلَوْ قَالَ: أَوَّلُ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ وَاحِدًا فَاشْتَرَى عَبْدَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَى وَاحِدًا لَا يَعْتِقْ الثَّالِثُ) وَأَشَارَ إلَى الْفَرْقِ بِقَوْلِهِ (لِلِاحْتِمَالِ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَاحِدًا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ الْعَبْدِ وَالْمَوْلَى فَلَا يَعْتِقُ بِالشَّكِّ
ــ
[رد المحتار]
فَلَا يُسَمَّى وَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْإِرْثَ وَالْوَصِيَّةَ وَلَا يَعْتِقُ. اهـ. شَلَبِيٌّ وَسَيَأْتِي مِثَالُ هَذَا الْأَصْلِ فِي قَوْلِهِ إنْ وَلَدْت فَأَنْتِ كَذَا حَنِثَ بِالْمَيِّتِ بِخِلَافِ فَهُوَ حُرٌّ ط (قَوْلُهُ وَأَنَّ الْأَوَّلَ اسْمٌ لِفَرْدٍ سَابِقٍ) فِيهِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عَدَمُ تَقَدُّمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ. السَّابِقُ يُوهِمُ وُجُودَ لَاحِقٍ وَهُوَ غَيْرُ شَرْطٍ كَمَا يَأْتِي فَالْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ وَالْأَوَّلُ اسْمٌ لِفَرْدٍ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ غَيْرُهُ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ وَالْأَخِيرَ) كَذَا فِي الْبَحْرِ وَفِي نُسَخٍ وَالْآخِرُ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْخَاءِ بِلَا يَاءٍ وَهِيَ أَوْلَى وَلَا يَصِحُّ الْفَتْحُ لِصِدْقِهِ عَلَى السَّابِقِ وَعَلَى اللَّاحِقِ (قَوْلُهُ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ) كَالثَّانِي مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالثَّالِثِ مِنْ خَمْسَةٍ وَلَمْ يُمَثِّلْ الْمُصَنِّفُ لَهُ كَالْكَنْزِ ط وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ.
(قَوْلُهُ بِأَحَدِهَا) أَيْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي نُسْخَةٍ بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى (قَوْلُهُ لَا يَتَّصِفُ بِالْآخِرِ) بِالْمَدِّ وَالْكَسْرِ فَلَوْ قَالَ: آخِرُ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ أُخْرَى ثُمَّ طَلَّقَ الْأُولَى، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ مَاتَ طَلُقَتْ الَّتِي تَزَوَّجَهَا مَرَّةً لِأَنَّ الَّتِي أَعَادَ عَلَيْهَا التَّزَوُّجَ اتَّصَفَتْ بِكَوْنِهَا أَوْلَى فَلَا تَتَّصِفُ بِالْآخِرِيَّةِ لِلتَّضَادِّ كَمَا لَوْ قَالَ: آخِرُ عَبْدٍ أَضْرِبُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبَ عَبْدًا ثُمَّ ضَرَبَ آخَرَ ثُمَّ أَعَادَ الضَّرْبَ عَلَى الْأَوَّلِ ثُمَّ مَاتَ عَتَقَ الْمَضْرُوبُ مَرَّةً ح عَنْ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِهِ) أَيْ التَّنَافِي بَيَانُهُ أَنَّ الْفِعْلَ يَتَّصِفُ بِالْأَوَّلِيَّةِ وَإِذَا وَقَعَ ثَانِيًا يَتَّصِفُ بِالْآخِرِيَّةِ لِكَوْنِ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ عَرَضٌ لَا يَبْقَى زَمَانَيْنِ وَإِنَّمَا يَعْتَبِرُهُ الشَّرْعُ بَاقِيًا كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ إذَا لَمْ يَعْرِضْ عَلَيْهِ مَا يُنَافِيهِ كَفَسْخٍ وَإِقَالَةٍ، وَإِلَّا فَهُوَ زَائِلٌ وَمَا يُوجَدُ بَعْدَهُ فَهُوَ غَيْرُهُ حَقِيقَةً، وَإِنْ كَانَ عَيْنَهُ صُورَةً فَصَحَّ وَصْفُهُ بِالْأَوَّلِيَّةِ وَالْآخِرِيَّةِ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ وَانْتَفَى التَّنَافِي بَيْنَ الْوَصْفَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْحَقِيقَةِ وَذَلِكَ لِكَوْنِ الْوَاقِعِ آخِرًا غَيْرَ الْوَاقِعِ أَوَّلًا وَلِذَا قَالَ لِأَنَّ الْفِعْلَ الثَّانِيَ غَيْرُ الْأَوَّلِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ مَرَّتَيْنِ) ظَرْفٌ لِلْمُتَزَوِّجَةِ لَا لِطَلُقَتْ ح
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْفَرْدِيَّةِ) أَيْ فِي الْعَبْدَيْنِ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلِعَدَمِ السَّبْقِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ لِعَدَمِ الْفَرْدِيَّةِ وَالسَّبْقِ. اهـ. ح مَطْلَبُ أَوَّلُ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ حُرٌّ
(قَوْلُهُ عَتَقَ الثَّالِثُ) أَيْ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَوْصُوفُ بِكَوْنِهِ أَوَّلَ عَبْدٍ اشْتَرَاهُ وَحْدَهُ وَلَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْأَوَّلِيَّةِ شِرَاءُ عَبْدَيْنِ مَعًا قَبْلَهُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ أَوَّلُ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ أَسْوَدَ أَوْ بِالدَّنَانِيرِ فَاشْتَرَى عَبِيدًا بِيضًا أَوْ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ اشْتَرَى عَبْدًا أَسْوَدَ أَوْ بِالدَّنَانِيرِ عَتَقَ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَلَا يَلْزَمُ فِي الْمُشْرَى أَوَّلًا أَنْ يَكُونَ جَمْعًا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ وَأَشَارَ إلَى الْفَرْقِ) أَيْ بَيْنَ وَحْدَهُ وَبَيْنَ وَاحِدًا (قَوْلُهُ لِلِاحْتِمَالِ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى كَوْنَهُ حَالًا مِنْ الْعَبْدِ يَعْتِقُ لَكِنْ عَبَّرَ عَنْهُ فِي الْفَتْحِ بِقِيلِ، وَاَلَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَأَوْضَحَهُ قَاضِي خَانَ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَشُرَّاحُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرُهُمْ هُوَ أَنَّ الْوَاحِدَ يَقْتَضِي الِانْفِرَادَ فِي الذَّاتِ، وَوَحْدَهُ الِانْفِرَادَ فِي الْفِعْلِ الْمَقْرُونِ بِهِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ فِي الدَّارِ رَجُلٌ وَاحِدٌ كَانَ صَادِقًا إذَا كَانَ مَعَهُ صَبِيٌّ أَوْ امْرَأَةٌ بِخِلَافِ فِي الدَّارِ رَجُلٌ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ كَاذِبٌ فَإِذَا قَالَ: وَاحِدًا لَا يَعْتِقُ الثَّالِثُ لِكَوْنِهِ حَالًا مُؤَكِّدَةً لَمْ تُفِدْ غَيْرَ مَا أَفَادَهُ لَفْظُ أَوَّلِ، فَإِنَّ مُفَادَهُ الْفَرْدِيَّةُ وَالسَّبْقُ، وَمُفَادُهَا التَّفَرُّدُ فَكَانَ كَمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرْهَا، أَمَّا إذَا قَالَ وَحْدَهُ فَقَدْ أَضَافَ
стр. 2087
وَجَوَّزَ فِي الْبَحْرِ جَرَّهُ صِفَةً لِلْعَبْدِ فَهُوَ كَوَحْدِهِ وَفِي النَّهْرِ رَفْعُهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ فَهُوَ كَوَاحِدٍ.
(وَلَوْ قَالَ: أَوَّلُ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَمَلَك عَبْدًا وَنِصْفَ عَبْدٍ عَتَقَ الْكَامِلُ) وَكَذَا الثِّيَابُ بِخِلَافِ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ لِلْمُزَاحَمَةِ زَيْلَعِيٌّ.
(قَالَ: آخِرُ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَمَلَك عَبْدًا فَمَاتَ الْحَالِفُ لَمْ يَعْتِقْ) إذْ لَا بُدَّ لِلْآخِرِ مِنْ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ كَالْبَعْدِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ قَبْلُ بِخِلَافِ الْقَبْلِ (فَلَوْ اشْتَرَى) الْحَالِفُ الْمَذْكُورُ (عَبْدًا ثُمَّ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَ) الْحَالِفُ (عَتَقَ) الثَّانِي
ــ
[رد المحتار]
الْعِتْقَ إلَى أَوَّلِ عَبْدٍ لَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ فِي التَّمَلُّكِ وَالثَّالِثُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَإِنْ عَنَى بِقَوْلِهِ وَاحِدًا مَعْنَى التَّوَحُّدِ صُدِّقَ دِيَانَةً وَقَضَاءً لِمَا فِيهِ مِنْ التَّغْلِيظِ، فَيَكُونُ الشَّرْطُ حِينَئِذٍ التَّفَرُّدَ وَالسَّبْقَ فِي حَالَةِ التَّمَلُّكِ كَمَا ذَكَرَهُ الْفَارِسِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ وَبِمَا ذُكِرَ مِنْ الْفَرْقِ عَلِمْت أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّصْبِ وَالْجَرِّ بَلْ ذَكَرَ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ أَنَّ حَقَّهُ الْكَسْرُ كَمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْجَامِعِ وَذَكَرَ شَارِحُهُ عَنْ كَافِي النَّسَفِيِّ أَنَّ الْأَلِفَ خَطَأٌ مِنْ بَعْضِ الْكُتَّابِ (قَوْلُهُ فَهُوَ كَوَحْدِهِ) أَيْ فَيَعْتِقُ الْعَبْدُ الثَّالِثُ، وَرَدَّهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الْجَرَّ كَالنَّصْبِ الْفَرْقُ السَّابِقُ.
قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ مَا نَقَلْنَا عَنْ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَفِي النَّهْرِ إلَخْ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَجَوَّزَ فِي النَّهْرِ إلَخْ وَعِبَارَتُهُ وَلَمْ أَرَ فِي كَلَامِهِمْ الرَّفْعَ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ أَيْضًا كَالنِّصْفِ فَتَدَبَّرْهُ. اهـ. .
(قَوْلُهُ فَمَلَكَ عَبْدًا وَنِصْفَ عَبْدٍ) أَيْ مَعًا كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ عَتَقَ الْكَامِلُ) لِأَنَّ نِصْفَ الْعَبْدِ لَيْسَ بِعَبْدٍ فَلَمْ يُشَارِكْهُ فِي اسْمِهِ فَلَا يُقْطَعُ عَنْهُ وَصْفُ الْأَوَّلِيَّةِ وَالْفَرْدِيَّةِ كَمَا لَوْ مَلَكَ مَعَهُ ثَوْبًا أَوْ نَحْوَهُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَذَا الثِّيَابُ) مِثْلُ أَوَّلُ ثَوْبٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ هَدْيٌ فَمَلَكَ ثَوْبًا وَنِصْفًا (قَوْلُهُ لِلْمُزَاحَمَةِ) فَإِنَّهُ إذَا قَالَ أَوَّلُ كُرٍّ أَمْلِكُهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ فَمَلَك كُرًّا وَنِصْفَ كُرٍّ جُمْلَةً لَا يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ لِأَنَّ النِّصْفَ الزَّائِدَ عَلَى الْكُرِّ مُزَاحِمٌ لَهُ يُخْرِجُهُ عَنْ الْأَوَّلِيَّةِ وَالْفَرْدِيَّةِ لِأَنَّ الْكُرَّ اسْمٌ لِأَرْبَعِينَ قَفِيزًا وَقَدْ مَلَكَ سِتِّينَ جُمْلَةً نَظِيرُهُ أَوَّلُ أَرْبَعِينَ عَبْدًا أَمْلِكُهُمْ فَهُمْ أَحْرَارٌ فَمَلَك سِتِّينَ لَا يَعْتِقُ أَحَدٌ، فَعُلِمَ أَنَّ النِّصْفَ فِي الْكُرِّ يَقْبَلُ الِانْضِمَامَ إلَيْهِ إذْ لَوْ أَخَذْت أَيَّ نِصْفٍ شِئْت، وَضَمَمْته إلَى النِّصْفِ الزَّائِدِ يَصِيرُ كُرًّا كَامِلًا وَنِصْفُ الْعَبْدِ لَيْسَ كَذَلِكَ زَيْلَعِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَمَاتَ الْحَالِفُ) وَكَذَا لَا يَعْتِقُ لَوْ لَمْ يَمُتْ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ مَا دَامَ حَيًّا يُحْتَمَلُ أَنْ يَمْلِكَ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ إذْ لَا بُدَّ لِلْآخِرِ مِنْ الْأَوَّلِ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَعَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ تُحَقِّقُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي تَحَقُّقِ الْآخِرِيَّةَ وُجُودُ سَابِقٍ بِالْفِعْلِ وَفِي الْأَوَّلِيَّةِ عَدَمُ تَقَدُّمِ غَيْرِهِ لَا وُجُودُ آخَرَ مُتَأَخِّرٍ عَنْهُ، وَإِلَّا لَمْ يُعْتِقْ الْمُشْتَرِي فِي قَوْلِهِ أَوَّلُ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ إذَا لَمْ يَشْتَرِ بَعْدَهُ غَيْرَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقَبْلِ) فَإِذَا قُلْت: جَاءَ زَيْدٌ قَبْلُ لَا يَقْتَضِي مَجِيءَ أَحَدٍ بَعْدَهُ فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ أَحَدًا لَمْ يَتَقَدَّمْهُ فِي الْمَجِيءِ ط.
قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ قَبْلُ مَنْصُوبًا مُنَوَّنًا وَإِلَّا فَهُوَ مُضَافٌ تَقْدِيرًا إلَى شَيْءٍ وُجِدَ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَا يَلْزَمُ وُجُودُهُ بَعْدَهُ وَلَوْ صَرَّحَ بِالْمُضَافِ إلَيْهِ كَجِئْتُ قَبْلَ زَيْدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ الْحَالِفُ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ أَنَّ الثَّانِي آخِرٌ إلَّا بِمَوْتِ الْمَوْلَى، لِجَوَازِ أَنْ يَشْتَرِيَ غَيْرَهُ فَيَكُونُ هُوَ الْآخِرُ بَحْرٌ.
قُلْت: وَهَذَا إذَا تَنَاوَلَتْ الْيَمِينُ غَيْرَ هَذَا الْعَبْدِ وَكَانَتْ عَلَى فِعْلٍ لَا يُوجَدُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى، وَلَمْ يُؤَقِّتْ وَقْتًا لِمَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْنِ: آخِرُ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْكُمَا طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ الْأُخْرَى طَلُقَتْ الثَّانِيَةُ فِي الْحَالِ لِاتِّصَافِهَا بِالْآخِرِيَّةِ فِي الْحَالِ، وَالْيَمِينُ لَمْ يَتَنَاوَلْ غَيْرَهَا، وَلَوْ قَالَ لِعَشَرَةِ أَعْبُدٍ آخِرُكُمْ تَزَوُّجًا حُرٌّ فَتَزَوَّجَ بِإِذْنِهِ عَبْدٌ ثُمَّ عَبْدٌ ثُمَّ تَزَوَّجَ الْأَوَّلُ أُخْرَى ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لِأَنَّ بِمَوْتِهِ لَمْ يَتَحَقَّقْ الشَّرْطُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَزَوَّجَ آخَرُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى، فَلَمْ يَكُنْ آخِرَهُمْ إلَّا إذَا تَزَوَّجَ كُلُّهُمْ بِإِذْنِهِ فَيَعْتِقُ الْعَاشِرُ فِي الْحَالِ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى مَوْتِ الْمَوْلَى لِأَنَّهُ آخِرُهُمْ وَلَا يُتَوَهَّمُ زَوَالُ وَصْفِ الْآخِرِيَّةِ عَنْهُ وَكَذَا لَوْ مَاتُوا قَبْلَهُ سِوَى الْمُتَزَوِّجِينَ فَيَعْتِقُ الَّذِي تَزَوَّجَ مَرَّةً وَلَوْ قَالَ آخِرُكُمْ تَزَوُّجًا الْيَوْمَ حُرٌّ عَتَقَ الثَّانِي الَّذِي تَزَوَّجَ مَرَّةً بِمُضِيِّ الْيَوْمِ دُونَ الْأَوَّلِ الَّذِي تَزَوَّجَ
стр. 2088
(مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الشِّرَاءِ) فَيُعْتَبَرُ مِنْ كُلِّ الْمَالِ لَوْ الشِّرَاءُ فِي الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَمِنْ الثُّلُثِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَصِيرُ فَارًّا لَوْ عَلَّقَ الْبَائِنَ بِالْآخِرِ خِلَافًا لَهُمَا.
وَأَمَّا الْوَسَطُ فَفِي الْبَدَائِعِ: أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي وِتْرٍ فَثَانِي الثَّلَاثَةِ وَسَطٌ وَكَذَا ثَالِثُ الْخَمْسَةِ وَهَكَذَا.
(إنْ وَلَدْت فَأَنْتِ كَذَا حَنِثَ بِالْمَيِّتِ) وَلَوْ سَقْطًا مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ وَإِلَّا لَا (بِخِلَافِ فَهُوَ حُرٌّ فَوَلَدَتْ مَيِّتًا ثُمَّ آخَرَ حَيًّا عَتَقَ الْحَيُّ وَحْدَهُ) لِبُطْلَانِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ بِخِلَافِ الْوَلَدِ أَوْ الْوِلَادَةِ.
(الْبِشَارَةُ عُرْفًا اسْمٌ لِخَبَرٍ سَارٍّ) خَرَجَ الضَّارُّ، فَلَيْسَ بِبِشَارَةٍ عُرْفًا بَلْ لُغَةً وَمِنْهُ - ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤]- (صِدْقٍ)
ــ
[رد المحتار]
مَرَّتَيْنِ لِأَنَّهُ اتَّصَفَ بِالْأَوَّلِيَّةِ فَلَا يَتَّصِفُ بِالْآخِرِيَّةِ اهـ مُلَخَّصًا وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الشِّرَاءِ) هَذَا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَقَعُ مُقْتَصِرًا عَلَى حَالَةِ الْمَوْتِ، فَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ الْآخِرِيَّةَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدَمِ شِرَاءِ غَيْرِهِ بَعْدَهُ، وَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ بِالْمَوْتِ فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ.
وَلَهُ أَنَّ الْمَوْتَ مُعَرِّفٌ فَأَمَّا اتِّصَافُهُ بِالْآخِرِيَّةِ فَمِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ فَيَثْبُتُ مُسْتَنِدًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ لَوْ عَلَّقَ الْبَائِنَ بِالْآخِرِ) كَقَوْلِهِ: آخِرُ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَعِنْدَهُ يَقَعُ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا مَهْرٌ بِالدُّخُولِ بِشُبْهَةٍ وَنِصْفُ مَهْرٍ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَعِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ بِلَا حِدَادٍ وَلَا تَرِثُ مِنْهُ وَعِنْدَهُمَا يَقَعُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَتَرِثُ لِأَنَّهُ فَارٌّ وَلَهَا مَهْرٌ وَاحِدٌ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ أَبْعَدَ الْأَجَلَيْنِ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَعَلَيْهَا الْوَفَاةُ وَتَحُدُّ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْوَسَطُ إلَخْ) فَإِذَا اشْتَرَى ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ مُتَفَرِّقِينَ ثُمَّ مَاتَ عَتَقَ الثَّانِي عِنْدَ الْمَوْتِ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ الْإِمَامِ عَتَقَ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ شِرَاءِ الثَّالِثِ لِأَنَّهُ اكْتَسَبَ اسْمَ الْوَسَطِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عِنْدَ شِرَاءِ الثَّالِثِ، وَعَرَفْنَا ذَلِكَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ رَابِعًا وَأَمَّا قَبْلَ الثَّالِثِ فَلَمْ يَكْتَسِبْ الثَّانِي اسْمَ الْوَسَطِ لَا عِنْدَنَا وَلَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَلَا يَسْتَنِدُ الْعِتْقُ إلَى وَقْتِ شِرَاءِ الثَّانِي، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: آخِرُ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ، ثُمَّ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مُتَفَرِّقَيْنِ، ثُمَّ مَاتَ حَيْثُ يَعْتِقُ الثَّانِي مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ شِرَائِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ اكْتَسَبَ اسْمَ الْآخِرِ بِالشِّرَاءِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَعَرَفْنَا ذَلِكَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا آخَرَ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ. اهـ. ح.
قُلْت: وَهُوَ بَحْثٌ جَيِّدٌ وَالْقَوَاعِدُ لَهُ تُؤَيِّدُ وَفِي التَّلْخِيصِ وَشَرْحِهِ لِلْفَارِسِيِّ: لَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ إلَّا الْأَوْسَطَ فَمَلَك عَبْدًا عَتَقَ فِي الْحَالِ لِامْتِنَاعِ الْأَوْسَطِيَّةِ فِيهِ حَالًا وَمَآلًا فَلَوْ مَلَكَ ثَانِيًا ثُمَّ ثَالِثًا لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِأَنَّ الثَّانِي صَارَ أَوْسَطَ بِشِرَاءِ الثَّالِثِ، وَالثَّالِثُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَصِيرَ أَوْسَطَ بِمِلْكِ خَامِسٍ وَإِنَّمَا يَعْتِقُ الثَّانِي إذَا انْتَفَتْ عَنْهُ الْأَوْسَطِيَّةُ بِأَنْ مَلَكَ رَابِعًا فَيَعْتِقُ حِينَ مَلَكَ الرَّابِعِ وَهَلُمَّ جَرًّا، وَالْأَوْسَطِيَّةُ تَزُولُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى عَنْ شَفْعٍ كَالِاثْنَيْنِ وَالْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ وَتَتَحَقَّقُ بِمَوْتِهِ عَنْ وِتْرٍ كَثَلَاثَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ أَوْ سَبْعَةٍ وَنَحْوِهَا فَيَعْتِقُونَ إلَّا أَوْسَطَهُمْ وَتَمَامُهُ هُنَاكَ
(قَوْلُهُ مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ) أَيْ وَلَوْ بَعْضَ الْخَلْقِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ. مَطْلَبُ إنْ وَلَدْت فَأَنْتِ كَذَا حَنِثَ بِالْمَيِّتِ بِخِلَافِ هُوَ حُرٌّ
(قَوْلُهُ عَتَقَ الْحَيُّ وَحْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَعْتِقُ أَحَدٌ لِأَنَّ الشَّرْطَ تَحَقَّقَ بِوِلَادَةِ الْمَيِّتِ، فَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ لَا إلَى جَزَاءٍ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلْحُرِّيَّةِ وَلَهُ أَنَّ مُطْلَقَ الِاسْمِ تَقَيَّدَ بِوَصْفِ الْحَيَاةِ لِأَنَّهُ قَصَدَ إثْبَاتَ الْحُرِّيَّةِ لَهُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ فَوَلَدَتْ مَيِّتًا ثُمَّ حَيًّا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ الرِّقِّ إلَخْ) هَذَا تَعْلِيلٌ مِنْ طَرَفِهِمَا لِغَيْرِ مَذْكُورٍ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَهُوَ مَا لَوْ قَالَ أَوَّلُ عَبْدٍ يَدْخُلُ عَلَيَّ فَهُوَ حُرٌّ فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ عَبْدٌ مَيِّتٌ ثُمَّ آخَرُ حَيٌّ عَتَقَ الْحَيُّ إجْمَاعًا عَلَى الصَّحِيحِ وَالْعُذْرُ لَهُمَا أَنَّ الْعُبُودِيَّةَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا تَبْقَى لِأَنَّ الرِّقَّ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ بِخِلَافِ الْوَلَدِ فِي أَوَّلِ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ وَالْوِلَادَةِ فِي إنْ وَلَدْت لِتَحَقُّقِهِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَفَادَهُ ح (قَوْلُهُ بَلْ لُغَةً إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَا تَخْتَصُّ لُغَةً بِالسَّارِّ بَلْ قَدْ تَكُونُ فِي الضَّارِّ أَيْضًا وَمِنْهُ - ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤]- وَدَعْوَى الْمَجَازِ مَدْفُوعَةٌ بِمَادَّةِ الِاشْتِقَاقِ إذْ لَا شَكَّ
стр. 2089
خَرَجَ الْكَذِبُ فَلَا يُعْتَبَرُ (لَيْسَ لِلْمُبَشَّرِ بِهِ عِلْمٌ) فَيَكُونُ مِنْ الْأَوَّلِ دُونَ الْبَاقِينَ.
(فَلَوْ قَالَ كُلُّ عَبْدٍ بَشَّرَنِي بِكَذَا فَهُوَ حُرٌّ فَبَشَّرَهُ ثَلَاثَةٌ مُتَفَرِّقُونَ عَتَقَ الْأَوَّلُ فَقَطْ) لِمَا قُلْنَا، وَتَكُونُ بِكِتَابَةٍ وَرِسَالَةٍ مَا لَمْ يَنْوِ الْمُشَافَهَةَ فَتَكُونُ كَالْحَدِيثِ، وَلَوْ أَرْسَلَ بَعْضُ عَبِيدِهِ عَبْدًا آخَرَ إنْ ذَكَرَ الرِّسَالَةَ عَتَقَ الْمُرْسِلُ وَإِلَّا الرَّسُولُ (وَإِنْ بَشَّرُوهُ مَعًا عَتَقُوا) لِتَحَقُّقِهَا مِنْ الْكُلِّ بِدَلِيلِ - ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذاريات: ٢٨]- (وَ) الْبِشَارَةُ (لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ) ذِكْرِ الْبَاءِ وَعَدَمِهَا بِخِلَافِ الْخَبَرِ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالصِّدْقِ مَعَ الْبَاءِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ (وَالْكِتَابَةُ كَالْخَبَرِ) فِيمَا ذُكِرَ (وَالْإِعْلَامُ) لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الصِّدْقِ وَلَوْ بِلَا بَاءٍ (كَالْبِشَارَةِ) لِأَنَّ الْإِعْلَامَ إثْبَاتُ الْعِلْمِ وَالْكَذِبُ لَا يُفِيدُهُ بَدَائِعُ.
قَاعِدَةٌ (النِّيَّةُ إذَا قَارَنَتْ عِلَّةَ الْعِتْقِ) الِاخْتِيَارِيَّةِ كَالشِّرَاءِ مَثَلًا بِخِلَافِ الْإِرْثِ
ــ
[رد المحتار]
أَنَّ الْإِخْبَارَ بِمَا يَخَافُهُ الْإِنْسَانُ يُوجِبُ تَغَيُّرَ الْبَشَرَةِ أَيْضًا اهـ أَقُولُ: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّهَا حَقِيقَةٌ فِي خَبَرٍ يُغَيِّرُ الْبَشَرَةَ وَبَيْنَ تَقْرِيرِ الْبَيَانِيِّينَ الِاسْتِعَارَةَ التَّهَكُّمِيَّةَ فِي الْآيَةِ لِأَنَّهُ نَظَرَ فِيمَا قَالَهُ إلَى أَصْلِ اللُّغَةِ وَهُمْ نَظَرُوا إلَى عُرْفِ اللُّغَةِ وَكَمْ لَفْظٍ اخْتَلَفَ مَعْنَاهُ فِي أَصْلِهَا وَعُرْفِهَا كَالدَّابَّةِ فَإِنَّهَا اسْمٌ لِمَا يَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ وَخُصَّتْ فِي عُرْفِهَا بِذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَكَاللَّفْظِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ الرَّمْيُ ثُمَّ خُصَّ فِي عُرْفِهَا بِمَا يَطْرَحُهُ الْفَمُ كَمَا فِي رِسَالَةِ الْوَضْعِ اهـ ح.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ مَنْقُولٌ لُغَوِيٌّ فَيَصِحُّ إطْلَاقُ لَفْظِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ عَلَيْهِ بِاخْتِلَافِ الِاعْتِبَارِ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي التَّلْوِيحِ فِي أَوَّلِ التَّقْسِيمِ الثَّانِي فِي اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي الْمَعْنَى (قَوْلُهُ خَرَجَ الْكَذِبُ) فَلَا يُعْتَبَرُ. وَأَوْرَدَ أَنَّهُ يَظْهَرُ بِهِ فِي بَشَرَةِ الْوَجْهِ الْفَرَحُ وَالسُّرُورُ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إذَا ظَهَرَ خِلَافُهُ يَزُولُ لَكِنْ فِي الْفَتْحِ أَنَّ الْوَجْهَ فِيهِ نَقْلُ اللُّغَةِ وَالْعُرْفِ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ) أَيْ التَّبْشِيرُ أَوْ الضَّمِيرُ عَائِدٌ لِلْخَبَرِ الَّذِي عَادَ إلَيْهِ ضَمِيرُ بِهِ مَطْلَبُ كُلُّ عَبْدٍ بَشَّرَنِي بِكَذَا حُرٌّ
(قَوْلُهُ مِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ مِنْ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ دُونَ الْبَاقِينَ أَيْ الْمُخْبِرِينَ بَعْدَهُ فِي الْمِثَالِ الْآتِي قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَأَصْلُهُ مَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ مَرَّ بِابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقَالَ ﵊: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا طَرِيًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْ بِقِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ» فَابْتَدَرَ إلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بِالْبِشَارَةِ فَسَبَقَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ فَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ بَشَّرَنِي أَبُو بَكْرٍ وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ
(قَوْلُهُ لِمَا قُلْنَا) مِنْ أَنَّ الْمُبَشِّرَ هُوَ الْأَوَّلُ دُونَ الْبَاقِينَ (قَوْلُهُ فَتَكُونُ كَالْحَدِيثِ) أَيْ فَلَا يَعْتِقُ بِالْكِتَابَةِ وَالرِّسَالَةِ لِمَا مَرَّ فِي الْبَابِ السَّابِقِ أَنَّ الْحَدِيثَ لَا يَكُونُ إلَّا بِاللِّسَانِ (قَوْلُهُ إنْ ذَكَرَ الرِّسَالَةَ) بِأَنْ قَالَ لَهُ إنَّ فُلَانًا يَقُولُ لَك إنَّ فُلَانًا قَدِمَ كَمَا فِي الْبَحْرِ فَالْمُعْتَبَرُ فِي الرِّسَالَةِ إسْنَادُ الْكَلَامِ إلَى الْمُرْسِلِ بِلَا اشْتِرَاطِ ذِكْرِ مَادَّةِ الرِّسَالَةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا الرَّسُولُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الرِّسَالَةَ، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ إنَّ فُلَانًا قَدِمَ مِنْ غَيْرِ إسْنَادٍ إلَى الْمُرْسِلِ عَتَقَ الرَّسُولُ (قَوْلُهُ عَتَقُوا) وَإِنْ قَالَ عَنَيْت وَاحِدًا لَمْ يُصَدَّقْ قَضَاءً بَلْ دِيَانَةً فَيَسَعُهُ أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدًا فَيُمْضِيَ عِتْقَهُ وَيُمْسِكَ الْبَقِيَّةَ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ (قَوْلُهُ فَبَشَّرُوهُ) كَذَا وَقَعَ لِلزَّيْلَعِيِّ وَالْكَمَالِ وَصَاحِبِ الْبَحْرِ وَالتِّلَاوَةُ بِالْوَاوِ ط (قَوْلُهُ وَالْإِعْلَامُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الصِّدْقِ) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ وَجَهْلُ الْحَالِفِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ التَّلْخِيصِ فِي الْبَابِ السَّابِقِ لِأَنَّ الْإِعْلَامَ لَا يَكُونُ لِلْعَالِمِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ اشْتِرَاطِ الصِّدْقِ فِي الْإِعْلَامِ وَالْبِشَارَةِ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ هُنَاكَ تَبَعًا لِلْفَتْحِ وَالْبَحْرِ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ إذَا كَانَا بِدُونِ بَاءٍ وَأَنَّ مَا هُنَا مَذْكُورٌ فِي التَّلْخِيصِ (قَوْلُهُ وَالْكَذِبُ لَا يُفِيدُهُ) لِأَنَّ الْعِلْمَ الْجَزْمُ الْمُطَابِقُ لِلْحَقِّ وَالْكَذِبُ لَا مُطَابَقَةَ فِيهِ ط.
مَطْلَبُ النِّيَّةُ إذَا قَارَنَتْ عِلَّةَ التَّكْفِيرِ
(قَوْلُهُ النِّيَّةُ إلَخْ) أَيْ نِيَّةُ الْعِتْقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَقَدْ ذَكَرُوا هَذِهِ الْقَاعِدَةَ هُنَا لِمُنَاسَبَةِ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِالشِّرَاءِ فَإِنَّهُ يَمِينٌ وَإِلَّا فَالْمُنَاسِبُ لَهَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ أَوْ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ كَالشِّرَاءِ) أَيْ شِرَاءِ الْقَرِيبِ: أَيْ إذَا نَوَاهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ أَجْزَأَهُ
стр. 2090
لِأَنَّهُ جَبْرِيٌّ (وَ) الْحَالُ أَنَّ (رِقَّ الْمُعْتَقِ كَامِلٌ صَحَّ التَّكْفِيرُ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تُقَارِنْ الْعِلَّةَ أَوْ قَارَنَتْهَا وَالرِّقُّ غَيْرُ كَامِلٍ كَأُمِّ الْوَلَدِ (لَا) يَصِحُّ التَّكْفِيرُ.
ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ (فَصَحَّ شِرَاءُ أَبِيهِ لِلْكَفَّارَةِ) لِلْمُقَارَنَةِ (لَا شِرَاءُ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ) لِعَدَمِهَا (وَلَا شِرَاءُ مُسْتَوْلَدَةٍ بِنِكَاحٍ عَلَّقَ عِتْقَهَا عَنْ كَفَّارَتِهِ بِشِرَائِهَا) لِنُقْصَانِ رِقِّهَا (بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِقِنَّةٍ: إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتِ حُرَّةٌ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِي فَاشْتَرَاهَا) حَيْثُ تَجْزِيهِ عَنْهَا لِلْمُقَارَنَةِ كَاتِّهَابٍ وَوَصِيَّةٍ نَاوِيًا عِنْدَ الْقَبُولِ، بِخِلَافِ إرْثٍ لِمَا مَرَّ زَيْلَعِيٌّ.
(وَعَتَقَتْ بِقَوْلِهِ إنْ تَسَرَّيْت أَمَةً فَهِيَ حُرَّةٌ مَنْ تَسَرَّاهَا وَهِيَ مِلْكُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ حَلِفِهِ لِمُصَادَفَتِهَا الْمِلْكَ
ــ
[رد المحتار]
عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَوَّلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْعِتْقِ عِنْدَهُمْ الْقَرَابَةُ لَا الشِّرَاءُ، وَلَنَا أَنَّ شِرَاءَ الْقَرِيبِ إعْتَاقٌ لِمَا رَوَى السِّتَّةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ عَنْ وَالِدِهِ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ» يُرِيدُ فَيَشْتَرِيهِ فَيَعْتِقُ عِنْدَ ذَلِكَ الشِّرَاءِ، وَقَدْ رَتَّبَ عِتْقَهُ عَلَى شِرَائِهِ بِالْفَاءِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى فَيَعْتِقُ هُوَ فَهُوَ مِثْلُ سَقَاهُ فَأَرْوَاهُ وَالتَّرْتِيبُ بِالْفَاءِ يُفِيدُ الْعِلِّيَّةَ عَلَى مَا عُرِفَ مِثْلُ سَهَا فَسَجَدَ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ جَبْرِيٌّ) فَإِنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ فِيهِ بِلَا اخْتِيَارٍ فَلَا تُتَصَوَّرُ النِّيَّةُ فِيهِ فَلَا يَعْتِقُ عَنْ كَفَّارَتِهِ إذَا نَوَاهُ لِأَنَّهَا نِيَّةٌ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ الْعِتْقِ بِخِلَافِ مَا إذَا مَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ نَاوِيًا عِنْدَ الْقَبُولِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ تُقَارِنْ) أَيْ النِّيَّةُ الْعِلَّةَ أَيْ عِلَّةَ التَّكْفِيرِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْإِرْثِ وَكَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ فَصَحَّ شِرَاءُ أَبِيهِ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ قَرِيبٍ مُحَرَّمٍ (قَوْلُهُ لَا شِرَاءُ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ) كَقَوْلِهِ لِعَبْدِ الْغَيْرِ إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ نَاوِيًا عَنْ التَّكْفِيرِ لَا يُجْزِيهِ لِعَدَمِهَا أَيْ عَدَمِ الْمُقَارَنَةِ لِلنِّيَّةِ، فَإِنَّ عِلَّةَ الْعِتْقِ قَوْلُهُ فَأَنْتَ حُرٌّ وَالشِّرَاءُ شَرْطٌ وَالْعِتْقُ وَإِنْ كَانَ يَنْزِلُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَنْزِلُ بِقَوْلِهِ: أَنْتَ حُرٌّ السَّابِقِ، فَإِنَّ الْعِلَّةَ وَالشِّرَاءَ شَرْطُ عَمَلِهَا فَلَا يَعْتَبِرُ وُجُودَ النِّيَّةِ عِنْدَهُ لِأَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ مُتَقَدِّمٌ لَا مُتَأَخِّرٌ حَتَّى لَوْ كَانَ نَوَى عِنْدَ الْحَلِفِ يَعْتِقُ عَنْهَا كَمَا يَأْتِي وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَلَا شِرَاءُ مُسْتَوْلَدَةٍ إلَخْ) أَيْ إذَا تَزَوَّجَ أَمَةً لِغَيْرِهِ فَأَوْلَدَهَا بِالنِّكَاحِ ثُمَّ قَالَ لَهَا إذَا اشْتَرَيْتُك فَأَنْتِ حُرَّةً عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِي ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَا تُجْزِيهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ لِنُقْصَانِ رِقِّهَا) لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ الْعِتْقَ بِالِاسْتِيلَادِ، حَتَّى جُعِلَ إعْتَاقًا مِنْ وَجْهٍ، وَلِذَا لَا يُجْزِي إعْتَاقُهَا عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَوْ مُنَجَّزًا، وَلَكِنْ أَرَادَ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْقَرِيبِ لِأَنَّ شِرَاءَهُ إعْتَاقٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ عِتْقٌ مِنْ وَجْهٍ أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَلَا شِرَاءُ مُسْتَوْلَدَةٍ (قَوْلُهُ لِلْمُقَارَنَةِ) تَعْلِيلٌ قَاصِرٌ، فَإِنَّ الْمُقَارَنَةَ مَوْجُودَةٌ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ أَيْضًا وَإِنَّمَا وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ مَا فِي الْفَتْحِ وَهُوَ أَنَّ حُرِّيَّةَ الْقِنَّةِ غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ بِجِهَةٍ أُخْرَى فَلَمْ تَخْتَلَّ إضَافَةُ الْعِتْقِ إلَى الْكَفَّارَةِ وَقَدْ قَارَنَتْهُ النِّيَّةُ فَكَمُلَ الْمُوجِبُ (قَوْلُهُ كَاتِّهَابٍ إلَخْ) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَصَحَّ شِرَاءُ أَبِيهِ لِلْكَفَّارَةِ بِأَنْ يَقُولَ: وَكَذَا إذَا وَهَبَ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ نَاوِيًا عِنْدَ الْقَبُولِ ح وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ ذَكَرَهَا فِي الْبَحْرِ بَحْثًا وَزَادَ أَوْ جَعَلَ مَهْرًا لَهَا مَعَ أَنَّ الثَّلَاثَةَ فِي الْفَتْحِ وَالزَّيْلَعِيِّ.
مَطْلَبُ إنْ تَسَرَّيْت أَمَةً فَهِيَ حُرَّةٌ
(قَوْلُهُ إنْ تَسَرَّيْت أَمَةً) أَيْ اتَّخَذْتهَا سُرِّيَّةً فُعْلِيَّةٌ مَنْسُوبَةٌ إلَى السِّرِّ وَهُوَ الْجِمَاعُ أَوْ الْإِخْفَاءُ (قَوْلُهُ لِمُصَادَفَتِهَا الْمِلْكَ) أَيْ لِمُصَادَفَةِ الْحَلِفِ وَأَعَادَ عَلَيْهِ الضَّمِيرَ مُؤَنَّثًا لِأَنَّ الْحَلِفَ بِمَعْنَى الْيَمِينِ: وَهِيَ هُنَا التَّعْلِيقُ أَيْ لِوُقُوعِهَا فِي حَالَةِ الْمِلْكِ
стр. 2091
(لَا) يَعْتِقُ (مَنْ شَرَاهَا فَتَسَرَّاهَا) وَيَثْبُتُ التَّسَرِّي بِالتَّحْصِينِ وَالْوَطْءِ، وَشَرْطُ الثَّانِي عَدَمُ الْعَزْلِ فَتْحٌ (وَلَوْ قَالَ إنْ تَسَرَّيْت أَمَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ عَبْدِي حُرٌّ فَتَسَرَّى بِمَنْ فِي مِلْكِهِ أَوْ مَنْ اشْتَرَاهَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ طَلُقَتْ وَعَتَقَ) وَأَفَادَ الْفَرْقَ بِقَوْلِهِ (لِوُجُودِ الشَّرْطِ) بِلَا مَانِعٍ لِصِحَّةِ تَعْلِيقِ طَلَاقِ الْمَنْكُوحَةِ بِأَيِّ شَرْطٍ كَانَ فَلْيُحْفَظْ.
(كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ عَتَقَ عَبِيدُهُ وَمُدَبَّرُوهُ) وَيُدَيَّنُ فِي نِيَّةِ الذُّكُورِ لَا الْإِنَاثِ (وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ)
ــ
[رد المحتار]
فَهُوَ كَقَوْلِهِ: إنْ ضَرَبْت أَمَةً فَهِيَ حَرَّةٌ فَضَرَبَ أَمَةً فِي مِلْكِهِ عَتَقَتْ بِخِلَافِ مَنْ مَلَكَهَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ لَا يَعْتِقُ مَنْ شَرَاهَا فَتَسَرَّاهَا) أَيْ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ فَإِنَّهُ يَقُولُ التَّسَرِّي لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ فَكَانَ ذِكْرُهُ ذِكْرَ الْمِلْكِ.
وَلَنَا أَنَّهُ لَوْ عَتَقَتْ الْمُشْتَرَاةُ لَزِمَ صِحَّةُ تَعْلِيقِ عِتْقِ مَنْ لَيْسَ فِي الْمِلْكِ بِغَيْرِ الْمِلْكِ وَسَبَبِهِ لِأَنَّ التَّسَرِّيَ لَيْسَ نَفْسَ الْمِلْكِ وَلَا سَبَبَهُ وَتَمَامُ تَحْقِيقِ ذَلِكَ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ التَّسَرِّي بِالتَّحْصِينِ وَالْوَطْءِ) التَّحْصِينُ أَنْ يُبَوِّئَهَا بَيْتًا وَيَمْنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ أَفَادَهُ مِسْكِينٌ ط، فَلَوْ وَطِئَ أَمَةً لَهُ وَلَمْ يَفْعَلْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّحْصِينِ وَالْإِعْدَادِ لِلْوَطْءِ لَا يَكُونُ تَسَرِّيًا وَإِنْ عَلِقَتْ مِنْهُ فَتْحٌ.
وَأَفَادَ قَوْلُ الشَّارِحِ: وَالْوَطْءِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلَا يَكْفِي الْإِعْدَادُ لَهُ بِدُونِهِ فِي مَفْهُومِ التَّسَرِّي وَهَذَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَسَرَّى فَاشْتَرَى جَارِيَةً فَحَصَّنَهَا وَوَطِئَهَا حَنِثَ ثُمَّ قَالَ إنَّهُمْ أَغْفَلُوا التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ. اهـ.
قُلْت: لَكِنْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ كَمَالٍ فَقَالَ وَشَرَطَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ شَرْطًا ثَالِثًا وَهُوَ أَنْ يُجَامِعَهَا (قَوْلُهُ وَشَرَطَ الثَّانِي) أَيْ مَعَ ذَلِكَ فَتْحٌ أَيْ مَعَ الْمَذْكُورِ مِنْ الشَّرْطَيْنِ (قَوْلُهُ طَلُقَتْ وَعَتَقَ) أَيْ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ الْمُعَلَّقُ طَلَاقُهَا عَلَى التَّسَرِّي وَعَتَقَ عَبْدُهُ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَبْدُ الَّذِي كَانَ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْحَلِفِ دُونَ الْمَشْرِيِّ بَعْدَهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالنَّهْرِ أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَعَبْدِي حُرٌّ يَنْصَرِفُ إلَى الْعَبْدِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَقْتَ الْحَلِفِ دُونَ الْحَادِثِ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْإِعْتَاقِ فِي بَابِ الْحَلِفِ بِالْعِتْقِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ وَأَفَادَ الْفَرْقُ إلَخْ) أَيْ بَيْنَ تَعْلِيقِ عِتْقِ الْأَمَةِ الْغَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ وَقْتَ الْحَلِفِ عَلَى تَسَرِّيهَا، وَبَيْنَ تَعْلِيقِ عِتْقِ عَبْدِهِ الَّذِي فِي مِلْكِهِ أَوْ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ عَلَى تَسَرِّي أَمَةٍ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْحَلِفِ حَنِثَ صَحَّ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، وَبَيَانُ الْفَرْقِ أَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَصِحَّ لِلْمَانِعِ وَهُوَ تَعْلِيقُ عِتْقِ مَنْ لَيْسَ فِي الْمِلْكِ بِغَيْرِ الْمِلْكِ وَسَبَبِهِ كَمَا مَرَّ، أَمَّا الثَّانِي فَقَدْ صَحَّ لِعَدَمِ الْمَانِعِ لِكَوْنِهِ تَعْلِيقَ عِتْقِ عَبْدٍ أَوْ طَلَاقَ زَوْجَةٍ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْحَلِفِ، وَذَلِكَ جَائِزٌ بِأَيِّ شَرْطٍ كَانَ كَدُخُولِ الدَّارِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ، وَمِنْهَا تَسَرِّي أَمَةٍ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْحَلِفِ أَوْ مُسْتَجَدَّةٍ بَعْدَهُ، وَهَذَا الْفَرْقُ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِبَعْضِ مُعَاصِرِي صَاحِبِ الْبَحْرِ حَيْثُ قَاسَ الثَّانِيَ عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ والشُّرُنبُلالِيَّة وَأَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِتَصْرِيحِهِ بِتَعْلِيلِهِ وَلِذَا أَمَرَ الشَّارِحُ بِحِفْظِهِ.
مَطْلَبُ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ
(قَوْلُهُ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ) هَذِهِ الْمَسَائِلُ إلَى آخِرِ الْبَابِ لَيْسَتْ مِنْ الْأَيْمَانِ لِعَدَمِ التَّعْلِيقِ فِيهَا فَالْأَوْلَى بِهَا أَبْوَابُهَا. اهـ. ح.
قُلْت: وَلَعَلَّهُمْ ذَكَرُوهَا هُنَا لِبَيَانِ حُكْمِهَا إذَا وَقَعَتْ جَزَاءً فِي التَّعْلِيقِ ثُمَّ رَأَيْتُ ط ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ عَتَقَ عَبِيدُهُ وَمُدَبَّرُوهُ) أَيْ الْإِمَاءُ وَالذُّكُورُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَيُدَيَّنُ فِي نِيَّةِ الذُّكُورِ) أَيْ وَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً لِأَنَّهُ نَوَى التَّخْصِيصَ فِي اللَّفْظِ الْعَامِّ، وَلَوْ نَوَى السُّودَ دُونَ غَيْرِهِمْ لَا يُصَدَّقُ أَصْلًا لِأَنَّهُ نَوَى التَّخْصِيصَ بِوَصْفٍ لَيْسَ فِي لَفْظِهِ وَلَا عُمُومَ إلَّا لِلَّفْظِ، فَلَا تَعْمَلُ نِيَّتُهُ بِخِلَافِ الذُّكُورِ فَإِنَّ لَفْظَ " كُلُّ مَمْلُوكٍ " لِلرِّجَالِ حَقِيقَةً لِأَنَّهُ تَعْمِيمُ مَمْلُوكٍ، وَهُوَ الذَّكَرُ وَإِنَّمَا يُقَالُ لِلْأُنْثَى مَمْلُوكَةٌ، وَلَكِنْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُسْتَعْمَلُ لَهَا الْمَمْلُوكُ عَادَةً يَعْنِي إذَا عُمِّمَ مَمْلُوكٌ بِإِدْخَالِ كُلٍّ
стр. 2092
لِمِلْكِهِمْ يَدًا وَرَقَبَةً (لَا مُكَاتَبُهُ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَمُعْتَقُ الْبَعْضِ كَالْمُكَاتَبِ) لِعَدَمِ الْمِلْكِ يَدًا، وَفِي الْفَتْحِ: يَنْبَغِي فِي كُلِّ مَرْقُوقٍ لِي حُرٌّ أَنْ يَعْتِقَ الْمُكَاتَبُ لَا أُمُّ الْوَلَدِ إلَّا بِالنِّيَّةِ.
(هَذِهِ طَالِقٌ أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ طَلُقَتْ الْأَخِيرَةُ وَخُيِّرَ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَكَذَا الْعِتْقُ وَالْإِقْرَارُ) لِأَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الْمَذْكُورِينَ، وَقَدْ أَدْخَلَهَا بَيْنَ الْأَوَّلِينَ وَعَطَفَ الثَّالِثَ عَلَى الْوَاقِعِ مِنْهُمَا فَكَانَ كَإِحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَهَذِهِ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُ هَذِهِ عَلَى هَذِهِ الثَّانِيَةِ لِلُزُومِ الْإِخْبَارِ عَنْ الْمُثَنَّى بِالْمُفْرَدِ
ــ
[رد المحتار]
وَنَحْوِهِ شَمِلَ الْإِنَاثَ حَقِيقَةً فَلِذَا كَانَ نِيَّةُ الذُّكُورِ خَاصَّةً خِلَافَ الظَّاهِرِ، فَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً وَلَوْ نَوَى النِّسَاءَ وَحْدَهُنَّ لَا يُصَدَّقُ أَصْلًا فَتْحٌ.
قُلْت: وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَلِفِ بِالْعِتْقِ مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مَمَالِيكِي كُلُّهُمْ أَحْرَارٌ لَمْ يُدَيَّنْ فِي نِيَّةِ الذُّكُورِ لِأَنَّهُ جَمْعٌ مُضَافٌ يَعُمُّ مَعَ احْتِمَالِ التَّخْصِيصِ، وَقَدْ ارْتَفَعَ الِاحْتِمَالُ بِالتَّأْكِيدِ بِخِلَافِ " كُلُّ مَمْلُوكٍ " فَإِنَّ الثَّابِتَ فِيهِ أَصْلُ الْعُمُومِ فَقَطْ فَقِيلَ التَّخْصِيصُ وَقَدَّمَ الشَّارِحُ هُنَاكَ أَنَّ لَفْظَ الْمَمْلُوكِ وَالْعَبْدِ يَتَنَاوَلُ الْمُدَبَّرَ وَالْمَرْهُونَ وَالْمَأْذُونَ عَلَى الصَّوَابِ أَيْ خِلَافًا لِلْمُجْتَبَى فِي الْأَخِيرَيْنِ (قَوْلُهُ لِمِلْكِهِمْ يَدًا وَرَقَبَةً) عَائِدٌ لِلْكُلِّ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ لِكَوْنِهِمْ مَمْلُوكِينَ لَهُ يَدًا أَيْ أَكْسَابًا وَرَقَبَةً (قَوْلُهُ وَمُعْتَقُ الْبَعْضِ كَالْمُكَاتَبِ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْمَمْلُوكِ لَا أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي الدُّخُولِ فِي الْمَرْقُوقِ أَيْضًا لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمِلْكِ وَالرِّقِّ نَاقِصٌ فِي مُعْتَقِ الْبَعْضِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْمَمْلُوكِ وَلَا فِي الْمَرْقُوقِ اهـ ح.
قُلْت: وَتَقَدَّمَ فِي الْعِتْقِ أَنَّ الْمُشْتَرَكَ كَالْمُكَاتَبِ أَيْضًا لَا يَدْخُلُ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَتَقَدَّمَ تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ يَدًا) أَيْ لِعَدَمِ مِلْكِ الْمَوْلَى مَا فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ، فَصَارَ الْمِلْكُ نَاقِصًا فَلَا يَدْخُلُ فِي الْمَمْلُوكِ الْمُطْلَقِ، وَكَذَا مُعْتَقُ الْبَعْضِ وَالْمُشْتَرَكُ لِمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ أَنْ يَعْتِقَ الْمُكَاتَبُ) لِأَنَّ الرِّقَّ فِيهِ كَامِلٌ فَتْحٌ (قَوْلُهُ لَا أُمُّ الْوَلَدِ) لِنُقْصَانِ رِقِّهَا بِالِاسْتِيلَادِ ط.
مَطْلَبُ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الرَّجُلَ وَهَذَا وَهَذَا
(قَوْلُهُ هَذِهِ طَالِقٌ إلَخْ) كَانَ الْأَنْسَبُ بِهَذَا الْبَابِ ذِكْرُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الرَّجُلَ أَوْ هَذَا وَهَذَا فَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ وَشَرْحِهِ: أَنَّهُ يَحْنَثُ بِكَلَامِ الْأَوَّلِ، أَوْ بِكَلَامِ الْأَخِيرَيْنِ لِأَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ، وَلَوْ كَلَّمَ أَحَدَ الْأَخِيرَيْنِ فَقَطْ لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يُكَلِّمْ الْآخَرَ، وَلَوْ عَكَسَ فَقَالَ: لَا أُكَلِّمُ هَذَا وَهَذَا أَوْ هَذَا حَنِثَ بِكَلَامِ الْأَخِيرِ أَوْ بِكَلَامِ الْأَوَّلَيْنِ لِأَنَّ الْوَاوَ لِلْجَمْعِ وَكَلِمَةُ أَوْ بِمَعْنَى وَلَا لِتَنَاوُلِهَا نَكِرَةً فِي النَّفْيِ فَتَعُمُّ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى - ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤]- أَيْ وَلَا كَفُورًا فَفِي الْأَوَّلِ جَمَعَ بَيْنَ الْأَخِيرَيْنِ بِحَرْفِ الْجَمْعِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ لَا أُكَلِّمُ هَذَا وَلَا هَذَيْنِ وَفِي الثَّانِي جَمَعَ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ بِحَرْفِ الْجَمْعِ كَأَنَّهُ قَالَ لَا أُكَلِّمُ هَذَيْنِ وَلَا هَذَا اهـ وَذَكَرَ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الْمَتْنِ أَنَّ هَذَا فِي النَّفْيِ وَذَاكَ فِي الْإِثْبَاتِ فَلَا يَعُمُّ وَنَحْوُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَالْإِقْرَارُ) كَمَا لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ: عَلَيَّ أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ لَزِمَهُ خَمْسُمِائَةٍ لِلْأَخِيرِ وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ خَمْسَمِائَةٍ لِأَيِّ الْأَوَّلَيْنِ شَاءَ، فَإِنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ اشْتَرَكَ فِي الْخَمْسِمِائَةِ الْأَوَّلَانِ ح (قَوْلُهُ عَلَى الْوَاقِعِ مِنْهُمَا) أَيْ عَلَى الثَّابِتِ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْمُبْهَمُ، وَلِذَا قَالَ فِي التَّلْوِيحِ إنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ هُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ صَدْرِ الْكَلَامِ لَا أَحَدُ الْمَذْكُورَيْنِ بِالتَّعْيِينِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ إلَخْ) قَالَ فِي التَّلْوِيحِ قِيلَ إنَّهُ لَا يَعْتِقُ أَحَدُهُمْ فِي الْحَالِ وَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرَيْنِ لِأَنَّ الثَّالِثَ عُطِفَ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَالْجَمْعُ بِالْوَاوِ كَالْجَمْعِ بِأَلْفِ التَّثْنِيَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ هَذَا حُرٌّ وَهَذَانِ كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا أَوْ هَذَا وَهَذَا وَأَجَابَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّ الْخَبَرَ الْمَذْكُورَ، وَهُوَ حُرٌّ لَا يَصْلُحُ خَبَرًا لِلِاثْنَيْنِ، وَلَا وَجْهَ لِإِثْبَاتِ خَبَرٍ آخَرَ لِأَنَّ الْعَطْفَ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْخَبَرِ أَوْ لِإِثْبَاتِ خَبَرٍ آخَرَ مِثْلَهُ لَا لِإِثْبَاتِ مُخَالِفٍ لَهُ لَفْظًا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْيَمِينِ لِأَنَّ الْخَبَرَ يَصْلُحُ لِلِاثْنَيْنِ يُقَالُ: لَا أُكَلِّمُ
стр. 2093
وَهَذَا إذَا لَمْ يُذْكَرْ لِلثَّانِي وَالثَّالِثِ خَبَرٌ (فَإِنْ) ذُكِرَ بِأَنْ (قَالَ هَذِهِ طَالِقٌ أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ طَالِقَتَانِ أَوْ قَالَ هَذَا حُرٌّ أَوْ هَذَا وَهَذَا حُرَّانِ) فَإِنَّهُ (يَعْتِقُ) أَحَدٌ (وَلَا تَطْلُقُ) بَلْ يُخَيَّرُ (إنْ اخْتَارَ) الْإِيجَابَ (الْأَوَّلَ عَتَقَ) الْأَوَّلُ (وَحْدَهُ وَطَلُقَتْ) الْأُولَى (وَحْدَهَا وَإِنْ اخْتَارَ الْإِيجَابَ الثَّانِيَ عَتَقَ الْأَخِيرَانِ وَطَلُقَتْ الْأَخِيرَتَانِ) حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا فَسَافَرَ الْحَالِفُ فَسَكَنَ فُلَانٌ مَعَ أَهْلِ الْحَالِفِ حَنِثَ عِنْدَهُ لَا عِنْدَ الثَّانِي وَبِهِ يُفْتَى.
قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ لَمْ تَأْتِ اللَّيْلَةُ حَتَّى أَضْرِبَك فَأَتَى فَلَمْ يَضْرِبْهُ حَنِثَ عِنْدَ الثَّانِي لَا عِنْدَ الثَّالِثِ وَبِهِ يُفْتَى
ــ
[رد المحتار]
هَذَا أَوْ لَا أُكَلِّمُ هَذَيْنِ وَجَعَلَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ هَذَا الْجَوَابَ سَبَبًا لِلْأَوْلَوِيَّةِ وَالرُّجْحَانِ لَا لِلِامْتِنَاعِ لِأَنَّ الْمُقَدَّرَ قَدْ يُغَايِرُ الْمَذْكُورَ لَفْظًا كَمَا فِي قَوْلِك هِنْدٌ جَالِسَةٌ وَزَيْدٌ وَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وَأَنْتَ بِمَا ... عِنْدَك رَاضٍ وَالرَّأْيُ مُخْتَلِفُ
اهـ مُلَخَّصًا وَتَمَامُهُ فِيهِ.
وَأَجَابَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ فِي التَّنْقِيحِ بِجَوَابٍ آخَرَ: وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ هَذَا مُغَيِّرٌ لِمَعْنَى قَوْلِهِ هَذَا حُرٌّ ثُمَّ قَوْلِهِ وَهَذَا غَيْرُ مُغَيِّرٍ لِأَنَّ الْوَاوَ لِلتَّشْرِيكِ فَيَقْتَضِي وُجُودَ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ أَوَّلُ الْكَلَامِ عَلَى الْمُغَيَّرِ لَا عَلَى مَا لَيْسَ بِمُغَيَّرٍ فَيَثْبُتُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى الثَّالِثِ. فَصَارَ مَعْنَاهُ أَحَدُهُمَا حُرٌّ ثُمَّ قَوْلُهُ وَهَذَا يَكُونُ عَطْفًا عَلَى أَحَدِهِمَا. اهـ.
قُلْت: وَهَذَا أَظْهَرُ مِنْ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ لِشُمُولِهِ صُورَةَ الْإِقْرَارِ دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ فِيهَا تَقْدِيرُ الْخَبَرِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ الثَّانِي وَالثَّالِثُ خَبَرًا) صَادِقٌ بِعَدَمِ ذِكْرِ خَبَرٍ أَصْلًا وَبِذِكْرِ خَبَرٍ لِلثَّالِثِ فَقَطْ بِأَنْ يَقُولَ هَذِهِ طَالِقٌ أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ طَالِقٌ ذَكَرَهُ مِسْكِينٌ ط (قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِقْرَارَ كَذَلِكَ كَمَا إذَا قَالَ لِهَذَا أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ لِهَذَا وَهَذَا أَلْفُ دِرْهَمٍ ط (قَوْلُهُ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا) مَحَلُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَالسُّكْنَى وَقَدَّمَهَا الشَّارِحُ بِعَيْنِهَا هُنَاكَ ح (قَوْلُهُ وَبِهِ يُفْتَى) لِأَنَّهُ لَمْ يُسَاكِنْهُ حَقِيقَةً كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ قَالَ لِعَبْدِهِ إلَخْ) سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ هَذَا الْفَرْعَ فِي مَحَلِّهِ وَهُوَ بَابُ الْيَمِينِ بِالضَّرْبِ وَالْقَتْلِ. مَطْلَبٌ فِي اسْتِعْمَالِ حَتَّى لِلْغَايَةِ وَلِلسَّبَبِيَّةِ وَلِلْعَطْفِ
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُفْتَى) لِأَنَّ حَتَّى لِلتَّعْلِيلِ وَالسَّبَبِيَّةِ لَا لِلْغَايَةِ وَفِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ حَتَّى فِي الْأَصْلِ لِلْغَايَةِ إنْ أَمْكَنَ، بِأَنْ يَكُونَ مَدْخُولُهَا مَقْصُودًا وَمُؤَثِّرًا فِي إنْهَاءِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَفِي تَرْكِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حُمِلَتْ عَلَى السَّبَبِيَّةِ وَشَرْطُهَا كَوْنُ الْعَقْدِ مَعْقُودًا عَلَى فِعْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا مِنْهُ، وَالْآخَرُ مِنْ غَيْرِهِ لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا جَزَاءً عَنْ الْآخَرِ فَإِنْ تَعَذَّرَ حُمِلَتْ عَلَى الْعَطْفِ، وَمِنْ حُكْمِ الْغَايَةِ اشْتِرَاطُ وُجُودِهَا فَإِنْ أَقْلَعَ عَنْ الْفِعْلِ قَبْلَ الْغَايَةِ حَنِثَ وَفِي السَّبَبِيَّةِ اشْتِرَاطُ وُجُودِ مَا يَصْلُحُ سَبَبًا لَا وُجُودِ الْمُسَبَّبِ وَفِي الْعَطْفِ اشْتِرَاطُ وُجُودِهِمَا.
مَطْلَبُ إنْ لَمْ أُخْبِرْ فُلَانًا حَتَّى يَضْرِبَك
فَإِذَا قَالَ إنْ لَمْ أُخْبِرْ فُلَانًا بِمَا صَنَعْت حَتَّى يَضْرِبَك فَعَبْدِي حُرٌّ فَشَرْطُ الْبِرِّ الْإِخْبَارُ فَقَطْ، وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْهُ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَمْتَدُّ فَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى الْغَايَةِ، وَأَمْكَنَتْ السَّبَبِيَّةُ لِأَنَّ الْإِخْبَارَ يَصْلُحُ سَبَبًا لِلضَّرْبِ كَأَنَّهُ قَالَ إنْ لَمْ أُخْبِرْهُ بِصُنْعِك لِيَضْرِبَك كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَهَبَنَّ لَهُ ثَوْبًا حَتَّى يَلْبَسَهُ أَوْ دَابَّةً حَتَّى يَرْكَبَهَا فَوَهَبَهُ بَرَّ وَإِنْ لَمْ يَلْبَسْ وَلَمْ يَرْكَبْ.
стр. 2094
اُخْتُلِفَ فِي إلْحَاقِ الشَّرْطِ بِالْيَمِينِ الْمَعْقُودِ بَعْدَ السُّكُوتِ فَصَحَّحَهُ الثَّانِي وَأَبْطَلَهُ الثَّالِثُ وَبِهِ يُفْتَى فَلَا حِنْثَ فِي إنْ كَانَ كَذَا فَكَذَا وَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ وَلَا كَذَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ كَذَا خَانِيَّةٌ.
بَابُ الْيَمِينِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ تَتَعَلَّقُ حُقُوقُهُ بِالْمُبَاشِرِ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ لَا حِنْثَ بِفِعْلِ مَأْمُورِهِ
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبُ إنْ لَمْ أَضْرِبْك حَتَّى يَدْخُلَ اللَّيْلُ
وَإِذَا قَالَ إنْ لَمْ أَضْرِبْك حَتَّى يَدْخُلَ اللَّيْلُ أَوْ حَتَّى يَشْفَعَ لَك فُلَانٌ أَوْ حَتَّى تَصِيحَ فَأَقْلَعَ عَنْ الضَّرْبِ قَبْلَ ذَلِكَ حَنِثَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَصْلُحُ غَايَةً لِلضَّرْبِ وَكَذَا إنْ لَمْ أُلَازِمْك حَتَّى تَقْضِيَنِي دَيْنِي.
مَطْلَبُ إنْ لَمْ آتِك حَتَّى أَتَغَدَّى
وَإِذَا قَالَ عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ لَمْ آتِك الْيَوْمَ حَتَّى أَتَغَدَّى عِنْدَك أَوْ حَتَّى أُغَدِّيَك أَوْ حَتَّى أَضْرِبَك، فَشَرْطُ الْبِرِّ وُجُودُهُمَا إذْ لَا تُمْكِنُ الْغَايَةُ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ لَا يَمْتَدُّ وَلَا السَّبَبِيَّةُ لِأَنَّ الْفِعْلَيْنِ مِنْ وَاحِدٍ وَفِعْلُ الْإِنْسَانِ لَا يَصْلُحُ جَزَاءً لِفِعْلِهِ، فَحُمِلَ عَلَى الْعَطْفِ وَصَارَ التَّقْدِيرُ إنْ لَمْ آتِك وَأَتَغَدَّى عِنْدَك، وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْيَوْمِ فَأَتَاهُ فَلَمْ يَتَغَدَّ عِنْدَهُ، ثُمَّ تَغَدَّى عِنْدَهُ فِي يَوْمٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْتِيَهُ بَرَّ لِأَنَّهُ لَمَّا أَطْلَقَ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُجُودِ شَرْطَيْ الْبِرِّ مَعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا اهـ مُلَخَّصًا.
مَطْلَبُ لَا يَلْتَحِقُ الشَّرْطُ بَعْدَ السُّكُوتِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ اُخْتُلِفَ فِي لِحَاقِ الشَّرْطِ إلَخْ) الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ الشَّرْطُ عَلَيْهِ كَالْمِثَالِ الْآتِي أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ لَا يَلْحَقُ بِالْإِجْمَاعِ كَقَوْلِهِ: إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ فَسَكَتَ سَكْتَةً ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ الدَّارَ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَوْ لَحِقَتْ بِالْيَمِينِ لَا تَطْلُقُ بِدُخُولِ الْأُولَى وَحْدَهَا، وَلَا يَمْلِكُ تَغَيُّرَ الْيَمِينِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَكَذَا قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ لَا يَصِحُّ فِي قَوْلِهِمْ. اهـ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ لَا يَلْحَقُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بَعْدَ السُّكُوتِ) مُتَعَلِّقٌ بِلِحَاقِ (قَوْلُهُ فَلَا حِنْثَ فِي إنْ كَانَ كَذَلِكَ إلَخْ) مِثَالُهُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ قَالَ لِجَارِهِ: إنَّ امْرَأَتِي كَانَتْ عِنْدَك الْبَارِحَةَ فَقَالَ الْجَارُ إنْ كَانَتْ امْرَأَتُك عِنْدِي الْبَارِحَةَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ وَلَا غَيْرُهَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْحَالِفِ امْرَأَةٌ أُخْرَى.
[بَابُ الْيَمِينِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا]
(قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا) كَالْمَشْيِ وَاللُّبْسِ وَالْجُلُوسِ ط (قَوْلُهُ الْأَصْلُ فِيهِ إلَخْ) ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَصْلًا أَظْهَرَ مِنْ هَذَا وَهُوَ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ تَرْجِعُ حُقُوقُهُ إلَى الْمُبَاشِرِ، وَيَسْتَغْنِي الْوَكِيلُ فِيهِ عَنْ نِسْبَةِ الْعَقْدِ إلَى الْمُوَكِّلِ لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ عَلَى عَدَمِ فِعْلِهِ بِمُبَاشَرَةِ الْمَأْمُورِ لِوُجُودِهِ مِنْ الْمَأْمُورِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، فَلَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ لِذَلِكَ، وَذَلِكَ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِيجَارِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَالصُّلْحِ عَنْ مَالٍ، وَالْمُقَاسَمَةِ وَكَذَا الْفِعْلُ الَّذِي يُسْتَنَابُ فِيهِ وَيُحْتَاجُ لِلْوَكِيلِ إلَى نِسْبَتِهِ لِلْمُوَكِّلِ كَالْمُخَاصَمَةِ فَإِنَّ الْوَكِيلَ يَقُولُ أَدَّعِي لِمُوَكِّلِي، وَكَذَا الْفِعْلُ الَّذِي يَقْتَصِرُ أَصْلُ الْفَائِدَةِ فِيهِ عَلَى مَحَلِّهِ كَضَرْبِ الْوَلَدِ فَلَا يَحْنَثُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ وَكُلُّ عَقْدٍ لَا تَرْجِعُ حُقُوقُهُ إلَى الْمُبَاشِرِ بَلْ هُوَ سَفِيرٌ وَنَاقِلٌ
стр. 2095
وَكُلُّ مَا تَتَعَلَّقُ حُقُوقُهُ بِالْآمِرِ كَنِكَاحٍ وَصَدَقَةٍ وَمَا لَا حُقُوقَ لَهُ كَإِعَارَةٍ وَإِبْرَاءٍ يَحْنَثُ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ (يَحْنَثُ بِالْمُبَاشَرَةِ) بِنَفْسِهِ (لَا بِالْأَمْرِ إذَا كَانَ مِمَّنْ يُبَاشِرُ بِنَفْسِهِ فِي الْبَيْعِ) وَمِنْهُ الْهِبَةُ بِعِوَضٍ ظَهِيرِيَّةٌ (وَالشِّرَاءُ) وَمِنْهُ السَّلَمُ وَالْإِقَالَةُ قِيلَ وَالتَّعَاطِي
ــ
[رد المحتار]
عِبَارَةُ يَحْنَثُ فِيهِ بِمُبَاشَرَةِ الْمَأْمُورِ كَمَا يَحْنَثُ بِفِعْلِهِ بِنَفْسِهِ كَالتَّزَوُّجِ وَالْعِتْقِ بِمَالٍ أَوْ بِدُونِهِ وَالْكِتَابَةِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالِاسْتِقْرَاضِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالْإِيدَاعِ وَالِاسْتِيدَاعِ وَالْإِعَارَةِ وَالِاسْتِعَارَةِ وَكَذَا كُلُّ فِعْلٍ تَرْجِعُ مَصْلَحَتُهُ إلَى الْآمِرِ كَضَرْبِ الْعَبْدِ وَالذَّبْحِ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَقَبْضِهِ وَالْكِسْوَةِ وَالْحَمْلِ عَلَى دَابَّتِهِ وَخِيَاطَةِ الثَّوْبِ وَبِنَاءِ الدَّارِ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ تَتَعَلَّقُ حُقُوقُهُ بِالْمُبَاشِرِ) خَرَجَ عَنْهُ الْمُخَاصَمَةُ وَضَرْبُ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِيهِمَا بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ حُقُوقٌ تَتَعَلَّقُ بِالْمُبَاشِرِ فَالْمُنَاسِبُ تَعْبِيرُ الْفَتْحِ الْمَارُّ (قَوْلُهُ كَنِكَاحٍ وَصَدَقَةٍ) أَمَّا النِّكَاحُ فَكَوْنُ حُقُوقِهِ تَتَعَلَّقُ بِالْأَمْرِ ظَاهِرٌ، وَلِذَا يَنْسُبُهُ الْمُبَاشِرُ إلَى آمِرِهِ، فَيُطَالِبُ الْآمِرُ بِحُقُوقِهِ مِنْ مَهْرٍ وَنَفَقَةٍ وَقَسْمٍ وَنَحْوِهِ، وَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَلَمْ يَظْهَرْ لِي فِيهَا ذَلِكَ، وَكَذَا الْهِبَةُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْحُقُوقِ فِيهِمَا صِحَّةُ الرُّجُوعِ لِلْآمِرِ فِي الْهِبَةِ وَعَدَمُ صِحَّتِهِ فِي الصَّدَقَةِ نَعَمْ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إضَافَتِهِمَا إلَى الْمُوَكِّلِ، وَكَذَا بَقِيَّةُ الْمَذْكُورَاتِ فِي قَوْلِ الْفَتْحِ الْمَارِّ وَكُلُّ عَقْدٍ لَا تَرْجِعُ إلَى الْمُبَاشِرِ إلَخْ وَنَذْكُرُ قَرِيبًا الْكَلَامَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَمَا لَا حُقُوقَ لَهُ) يَشْمَلُ نَحْوَ الْمُخَاصَمَةِ وَضَرْبَ الْوَلَدِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِيهِمَا بِفِعْلِ وَكِيلِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ يَحْنَثُ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ نَفْسِهِ وَالْأَوْلَى إبْدَالُ وَكِيلِهِ بِمَأْمُورِهِ لِمَا سَيَأْتِي، وَلِلتَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ فَإِنَّ ذَلِكَ صِفَةُ الرَّسُولِ لِأَنَّهُ يُعَبِّرُ عَنْ الْمُرْسِلِ لَكِنْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ وَكِيلٌ لِمَا فِي الْمُغْرِبِ السَّفِيرُ الرَّسُولُ الْمُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: الْوَكِيلُ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ مُعَاوَضَةً: كَالنِّكَاحِ، وَالْخُلْعِ، وَالْعِتْقِ وَنَحْوِهَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ وَلَا يُطَالَبُ بِشَيْءٍ. اهـ. (قَوْلُهُ يَحْنَثُ بِالْمُبَاشَرَةِ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الْمُبَاشِرُ أَصِيلًا أَوْ وَكِيلًا إذَا حَلَفَ لَا يَبِيعُ أَوْ لَا يَشْتَرِي إلَخْ أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لَا بِالْأَمْرِ) أَيْ لَا يَحْنَثُ بِأَمْرِهِ لِغَيْرِهِ بِأَنْ يُبَاشِرَ عَنْهُ يَعْنِي وَقَدْ بَاشَرَ الْمَأْمُورُ (قَوْلُهُ مِمَّنْ يُبَاشِرُ بِنَفْسِهِ) أَيْ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَمِنْهُ الْهِبَةُ بِعِوَضٍ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ فَوَهَبَ بِشَرْطِ الْعِوَضِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ دَارِهِ فَأَعْطَاهَا صَدَاقًا لِامْرَأَتِهِ إنْ أَعْطَاهَا عِوَضًا عَنْ دَرَاهِمِ الْمَهْرِ حَنِثَ لَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا. اهـ. نَهْرٌ فَإِذَا دَخَلَ ذَلِكَ تَحْتَ اسْمِ الْبَيْعِ لَزِمَ مِنْهُ إعْطَاءُ حُكْمِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ مَأْمُورِهِ وَيَكُونُ الْقَابِلُ لَهُ مُشْتَرِيًا فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ لَا أَشْتَرِي حَتَّى يَحْنَثَ أَيْضًا بِالْمُبَاشَرَةِ لَا بِالْأَمْرِ كَمَا أَفَادَهُ ح فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ السَّلَمُ) فَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ مِنْ فُلَانٍ فَأَسْلَمَ إلَيْهِ فِي ثَوْبٍ حَنِثَ لِأَنَّهُ اشْتَرَى مُؤَجَّلًا بَحْرٌ عَنْ الْوَاقِعَاتِ.
قَالَ ح: وَإِذَا كَانَ الْمُسْلِمُ مُشْتَرِيًا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بَائِعًا. اهـ. فَلَا يَحْنَثَانِ إلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ ط (قَوْلُهُ وَالْإِقَالَةُ) أَيْ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي مَا بَاعَهُ، ثُمَّ أَقَالَ الْمُشْتَرِي حَنِثَ كَمَا عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ لِلْقُنْيَةِ وَفِيهِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ كَانَتْ بِخِلَافِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ قَدْرًا أَوْ جِنْسًا حَنِثَ قِيلَ: هَذَا قَوْلُهُمَا أَمَّا عِنْدَهُ فَلَا لِكَوْنِهِ إقَالَةً عَلَى كُلِّ حَالٍ اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِعَيْنِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ لَا يَحْنَثُ عِنْدَ الْكُلِّ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْإِقَالَةَ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا، وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ بِلَفْظِ مُفَاسَخَةٍ أَوْ مُتَارَكَةٍ أَوْ تَرَادٍّ وَإِلَّا لَمْ تُجْعَلْ بَيْعًا وَلَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ، وَإِلَّا فَبَيْعٌ إجْمَاعًا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا وَهَلْ يُقَالُ لَوْ الْحَلِفُ بِعِتْقِ أَوْ طَلَاقٍ تُجْعَلُ بَيْعًا فِي حَقِّ ثَالِثٍ، وَهُوَ هُنَا الْعَبْدُ أَوْ الْمَرْأَةُ فَيَحْنَثُ بِهَا لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ وَيَنْبَغِي الْحِنْثُ تَأَمَّلَ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إنْ وُجِدَ عُرْفٌ عُمِلَ بِهِ (قَوْلُهُ قِيلَ وَالتَّعَاطِي) يُفِيدُ ضَعْفَهُ وَنَقَلَ فِي النَّهْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ تَأْيِيدَ عَدَمِ الْحِنْثِ فِي الْبَيْعِ بِالتَّعَاطِي وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشِّرَاءَ مِثْلُهُ فَيُفِيدُ تَرْجِيحَ عَدَمِ
стр. 2096
شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ (وَالْإِجَارَةِ وَالِاسْتِئْجَارِ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يُؤَجِّرُ وَلَهُ مُسْتَغَلَّاتٌ آجَرَتْهَا امْرَأَتُهُ وَأَعْطَتْهُ الْأُجْرَةَ لَمْ يَحْنَثْ كَتَرْكِهَا فِي أَيْدِي السَّاكِنِينَ وَكَأَخَذِهِ أُجْرَةَ شَهْرٍ قَدْ سَكَنُوا فِيهِ بِخِلَافِ شَهْرٍ لَمْ يَسْكُنُوا فِيهِ ذَخِيرَةٌ (وَالصُّلْحِ عَنْ مَالٍ) وَقَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ (مَعَ الْإِقْرَارِ) لِأَنَّهُ مَعَ الْإِنْكَارِ سَفِيرٌ وَالْقِسْمَةِ (وَالْخُصُومَةِ وَضَرْبِ الْوَلَدِ) أَيْ الْكَبِيرِ لِأَنَّ الصَّغِيرَ يَمْلِكُ ضَرْبَهُ فَيَمْلِكُ التَّفْوِيضَ فَيَحْنَثُ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ كَالْقَاضِي
(وَإِنْ كَانَ) الْحَالِفُ (ذَا سُلْطَانٍ) كَقَاضِي وَشَرِيفٍ (لَا يُبَاشِرُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ) بِنَفْسِهِ حَنِثَ بِالْمُبَاشَرَةِ (وَبِالْأَمْرِ أَيْضًا) لِتَقَيُّدِ الْيَمِينِ بِالْعُرْفِ وَبِمَقْصُودِ الْحَالِفِ (وَإِنْ كَانَ يُبَاشِرُ مَرَّةً وَيُفَوِّضُ أُخْرَى اُعْتُبِرَ الْأَغْلَبُ) وَقِيلَ تُعْتَبَرُ السِّلْعَةُ، فَلَوْ مِمَّا يَشْتَرِيهَا بِنَفْسِهِ لِشَرَفِهَا لَا يَحْنَثُ بِوَكِيلِهِ وَإِلَّا
ــ
[رد المحتار]
الْحِنْثِ فِيهِ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْعُرْفَ الْآنَ يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ آجَرَتْهَا امْرَأَتُهُ) أَيْ وَلَوْ بِإِذْنِهِ (قَوْلُهُ كَتَرْكِهَا فِي أَيْدِي السَّاكِنِينَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ قَوْلِهِ لَهُمْ اُقْعُدُوا فِيهَا وَإِلَّا حَنِثَ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ مُجَرَّدَ التَّرْكِ لَا يَكُونُ إجَارَةً وَأَمَّا أَخْذُ الْأُجْرَةِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي (قَوْلُهُ قَدْ سَكَنُوا فِيهِ) أَيْ بَعْدَ الْحَلِفِ أَوْ قَبْلَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ بَيْعُ الْمَنَافِعِ الْمُسْتَقْبَلَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ شَهْرٍ لَمْ يَسْكُنُوا فِيهِ) أَيْ بِخِلَافِ شَهْرٍ مُسْتَقْبَلٍ لَمْ يَسْكُنُوا فِيهِ فَإِذَا تَقَاضَاهُمْ بِأُجْرَتِهِ حَنِثَ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهَذَا لَيْسَ إلَّا الْإِجَارَةَ بِالتَّعَاطِي، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ إلَخْ) هَذَا التَّقْيِيدُ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَالِفُ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَنْ إقْرَارٍ بَيْعٌ، أَمَّا عَنْ إنْكَارٍ أَوْ عَنْ سُكُوتٍ فَهُوَ فِي حَقِّهِ إفْدَاءُ يَمِينٍ، فَيَكُونُ الْوَكِيلُ مِنْ جَانِبِهِ سَفِيرًا مَحْضًا فَيَحْنَثُ بِمُبَاشَرَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْحَالِفُ عَلَى عَدَمِ الصُّلْحِ هُوَ الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ مُطْلَقًا أَفَادَهُ ح عَنْ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَالْقِسْمَةُ) بِأَنْ حَلَفَ لَا يُقَاسِمُ مَعَ شَرِيكِهِ لَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ (قَوْلُهُ وَالْخُصُومَةُ) أَيْ جَوَابُ الدَّعْوَى سَوَاءٌ كَانَ إقْرَارًا أَوْ إنْكَارًا ح عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ وَقِيلَ: إنَّهُ يَحْنَثُ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ كَفِعْلِهِ وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ (قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ) عِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجْزِمْ بِهِ لِأَنَّ الْوَلَدَ أَعَمُّ وَلَمْ يُخَصَّصْ بِالْكَبِيرِ فِي الرِّوَايَاتِ وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ فِي الْعُرْفِ يُقَالُ فُلَانٌ ضَرَبَ وَلَدَهُ وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْ، وَيَقُولُ الْعَامِّيُّ لِوَلَدِهِ غَدًا أَسْقِيك عَلَقَةً ثُمَّ يَذْكُرُ لِمُؤَدِّبِ الْوَلَدِ أَنْ يَضْرِبَهُ تَحْقِيقًا لِقَوْلِهِ فَمُقْتَضَاهُ أَنْ تَنْعَقِدَ عَلَى مَعْنَى لَا يَقَعُ بِهِ ضَرْبٌ مِنْ جِهَتِي، وَيَحْنَثُ بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ كَالْقَاضِي) أَيْ إذَا وَكَّلَ بِضَرْبِ مَنْ يَحِلُّ لَهُ ضَرْبُهُ صَحَّ أَمْرُهُ بِهِ فَيَحْنَثُ بِفِعْلِهِ، وَمِثْلُهُ السُّلْطَانُ وَالْمُحْتَسِبُ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى ح
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إذَا كَانَ مِمَّنْ يُبَاشِرُ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ لَا بِالْأَمْرِ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ إلَّا إذَا كَانَ لَا يُبَاشِرُ بِنَفْسِهِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَإِنَّ مَقْصُودَهُ مِنْ الْفِعْلِ لَيْسَ إلَّا الْأَمْرَ بِهِ فَيُوجَدُ سَبَبُ الْحِنْثِ بِوُجُودِ الْأَمْرِ بِهِ لِلْعَادَةِ، وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ رُبَّمَا يُبَاشِرُ بِنَفْسِهِ عَقْدَ بَعْضِ الْمَبِيعَاتِ، ثُمَّ لَوْ فَعَلَ الْآمِرُ بِنَفْسِهِ يَحْنَثُ أَيْضًا لِانْعِقَادِهِ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْ فِعْلِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْمُورِهِ اهـ فَتَأَمَّلْ. ثُمَّ قَالَ: وَكُلُّ فِعْلٍ لَا يَعْتَادُهُ الْحَالِفُ كَائِنًا مَنْ كَانَ كَحَلِفِهِ لَا يَبْنِي وَلَا يُطَيِّنُ انْعَقَدَ كَذَلِكَ اهـ وَاسْتَثْنَى فِي الْهِدَايَةِ أَيْضًا مَا إذَا نَوَى الْحَالِفُ الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِبَيْعِ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ شَدَّدَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ نَوَى السُّلْطَانُ وَنَحْوُهُ أَنْ لَا يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ دُيِّنَ فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ: أَيْ فَلَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ مَأْمُورِهِ (قَوْلُهُ لِتَقَيُّدِ الْيَمِينِ بِالْعُرْفِ) فَإِنَّ الْعُرْفَ انْعِقَادُ يَمِينِهِ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْ فِعْلِهِ بِنَفْسِهِ، أَوْ مَأْمُورِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَبِمَقْصُودِ الْحَالِفِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِإِغْنَاءِ مَا قَبْلَهُ عَنْهُ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ إذَا لَمْ يُخَالِفْ الظَّاهِرَ لَا مُطْلَقًا وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ إذَا قَصَدَ الْأَعَمَّ أَمَّا لَوْ قَصَدَ فِعْلَ نَفْسِهِ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةُ كَلَامِهِ لَا يَحْنَثُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) أَيْ الْحَالِفُ، وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ وَلَوْ كَانَ رَجُلًا يُبَاشِرُ بِنَفْسِهِ إلَخْ وَمُفَادُهُ: أَنَّ الضَّمِيرَ لَيْسَ عَائِدًا لِلسُّلْطَانِ وَهُوَ مُفَادُ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ الْأَغْلَبُ) هَذَا هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْمُحِيطِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ تَبَعًا لِلزَّيْلَعِيِّ مِنَحٌ.
стр. 2097
حَنِثَ. (وَيَحْنَثُ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ مَأْمُورِهِ) لَمْ يَقُلْ وَكِيلِهِ لِأَنَّ مِنْ هَذَا النَّوْعِ الِاسْتِقْرَاضُ وَالتَّوْكِيلُ بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ (فِي النِّكَاحِ) لَا الْإِنْكَاحِ (وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ) الْوَاقِعَيْنِ بِكَلَامٍ وُجِدَ بَعْدَ الْيَمِينِ لَا قَبْلَهُ كَتَعْلِيقٍ بِدُخُولِ دَارٍ زَيْلَعِيٌّ
ــ
[رد المحتار]
قُلْت: وَكَذَا جَزَمَ بِهِ فِي الْفَتْحِ وَمُقَابِلُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَلِذَا عَبَّرَ عَنْهُ بِقِيلَ (قَوْلُهُ وَيَحْنَثُ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ مَأْمُورِهِ إلَخْ) هَذَا هُوَ النَّوْعُ الثَّانِي مُقَابِلُ قَوْلِهِ بِالْمُبَاشَرَةِ لَا بِالْأَمْرِ، ثُمَّ هَذَا النَّوْعُ مِنْهُ مَا هُوَ فِعْلٌ حُكْمِيٌّ شَرْعِيٌّ كَالطَّلَاقِ، وَمِنْهُ مَا هُوَ فِعْلٌ حِسِّيٌّ كَالضَّرْبِ، فَلَوْ نَوَى أَنْ لَا يَفْعَلَ بِنَفْسِهِ فَفِي الْأَفْعَالِ الْحِسِّيَّةِ يُصَدَّقُ قَضَاءً وَدِيَانَةً لِأَنَّهَا لَا تُوجَدُ إلَّا بِمُبَاشَرَتِهِ لَهَا حَقِيقَةً، فَإِذَا لَمْ يُبَاشِرْهَا فَقَدْ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ وَفِي غَيْرِهَا رِوَايَتَانِ أَشْهَرُهُمَا أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا دِيَانَةً لِأَنَّهُ كَمَا يُوجَدُ بِمُبَاشَرَتِهِ يُوجَدُ بِأَمْرِهِ، فَإِذَا نَوَى الْمُبَاشَرَةَ فَقَطْ فَقَدْ نَوَى تَخْصِيصَ الْعَامِّ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ كَافِي النَّسَفِيِّ (قَوْلُهُ لَمْ يَقُلْ وَكِيلُهُ) حَاصِلُهُ: أَنَّهُ عَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْكَنْزِ وَفِعْلِ وَكِيلِهِ لِأَنَّهُ اعْتَرَضَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الِاسْتِقْرَاضَ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِهِ، لَكِنْ أَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ إنَّمَا خَصَّ الْوَكِيلَ لِتُعْلَمَ الرِّسَالَةُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى. اهـ.
وَقَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا هُوَ مُتَعَارَفٌ مِنْ تَسْمِيَةِ الرَّسُولِ بِالِاسْتِقْرَاضِ وَكِيلًا كَمَا إذَا قَالَ الْمُسْتَقْرِضُ: وَكَّلْتُك أَنْ تَسْتَقْرِضَ لِي مِنْ فُلَانٍ كَذَا دِرْهَمًا، وَقَالَ الْوَكِيلُ لِلْمُقْرِضِ: إنَّ فُلَانًا يَسْتَقْرِضُ مِنْك كَذَا، وَلَوْ قَالَ أَقْرِضْنِي مَبْلَغَ كَذَا فَهُوَ بَاطِلٌ، حَتَّى إنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ إلَّا لِلْوَكِيلِ كَمَا فِي وَكَالَةِ الذَّخِيرَةِ اهـ قَالَ ط: وَوَجَّهَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي الْوَكَالَةِ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَقْرِضِ بِالْعَقْدِ بَلْ بِالْقَبْضِ، وَالْأَمْرُ بِالْقَبْضِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ مِلْكُ الْغَيْرِ، وَتَصِحُّ الرِّسَالَةُ فِي الِاسْتِقْرَاضِ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ مُعَبِّرٌ وَالْعِبَارَةُ مِلْكُ الْمُرْسِلِ فَقَدْ أَمَرَهُ بِالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ، وَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِالْإِقْرَاضِ وَبِقَبْضِ الْقَرْضِ كَأَنْ يَقُولَ لِرَجُلٍ أَقْرِضْنِي ثُمَّ يُوَكِّلَ رَجُلًا بِقَبْضِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اهـ.
قُلْت: وَحَاصِلُهُ: أَنَّ التَّوْكِيلَ بِالْقَرْضِ أَوْ بِقَبْضِهِ صَحِيحٌ لَا بِالِاسْتِقْرَاضِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِهِ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ لِيَقَعَ الْمِلْكُ لِلْآمِرِ وَإِلَّا وَقَعَ لِلْمَأْمُورِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِالِاسْتِقْرَاضِ، بَلْ النِّكَاحُ مِثْلُهُ وَكَذَا الِاسْتِعَارَةُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ.
مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ
(قَوْلُهُ فِي النِّكَاحِ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ فَعَقَدَهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ وَكَّلَ فَعَقَدَ الْوَكِيلُ حَنِثَ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْحَالِفُ امْرَأَةً فَلَوْ حَلَفَتْ، وَأُجْبِرَتْ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ الْإِجْبَارِ، يَنْبَغِي أَنْ لَا تَحْنَثَ كَمَا لَوْ جُنَّ فَزَوَّجَهُ أَبُوهُ كَارِهًا، وَلَوْ صَارَ مَعْتُوهًا فَزَوَّجَهُ أَبُوهُ لَا يَحْنَثُ كَذَا لَوْ كَانَ التَّوْكِيلُ قَبْلَ الْيَمِينِ نَهْرٌ عَنْ شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ.
قُلْت: وَسَيَأْتِي مَتْنًا آخِرَ الْبَابِ الْآتِي مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ فَزَوَّجَهُ فُضُولِيٌّ أَوْ زَوَّجَهُ فُضُولِيٌّ ثُمَّ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ اهـ
مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يُزَوِّجُ عَبْدَهُ
(قَوْلُهُ لَا الْإِنْكَاحِ) أَيْ التَّزْوِيجِ، فَلَا يَحْنَثُ بِهِ إلَّا بِمُبَاشَرَتِهِ وَهَذَا فِي الْوَلَدِ الْكَبِيرِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ لِمَا فِي الْمُخْتَارِ وَشَرْحِهِ حَلَفَ لَا يُزَوِّجُ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ يَحْنَثُ بِالتَّوْكِيلِ وَالْإِجَازَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُضَافٌ إلَيْهِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى إرَادَتِهِ لِمِلْكِهِ وَوِلَايَتِهِ وَكَذَا فِي ابْنِهِ وَبِنْتِهِ الصَّغِيرَيْنِ لِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِمَا وَفِي الْكَبِيرَيْنِ، لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِمَا فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ عَنْهُمَا فَيَتَعَلَّقُ بِحَقِيقَةِ الْفِعْلِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْبَحْرِ فِي آخِرِ الْبَابِ الْآتِي بِلَا حِكَايَةِ خِلَافٍ فَقَوْلُ الْقُهُسْتَانِيِّ وَعَنْ مُحَمَّدٍ: لَا يَحْنَثُ فِي الْكُلِّ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ (قَوْلُهُ كَتَعْلِيقٍ) يَصْلُحُ مِثَالًا لِلْقَبْلِ وَالْبَعْدِ وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ وَإِنَّمَا يَحْنَثُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ إذَا وَقَعَا بِكَلَامٍ وُجِدَ بَعْدَ الْيَمِينِ، وَأَمَّا إذَا وَقَعَا بِكَلَامٍ وُجِدَ قَبْلَ الْيَمِينِ " يَحْنَثُ حَتَّى لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ حَلَفَ أَنْ لَا يُطَلِّقَ فَدَخَلَتْ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا بِأَمْرٍ كَانَ قَبْلَ الْيَمِينِ، وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُطَلِّقَ، ثُمَّ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالشَّرْطِ، ثُمَّ وُجِدَ الشَّرْطُ حَنِثَ وَلَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ
стр. 2098
(وَالْخُلْعِ وَالْكِتَابَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ) أَوْ إنْكَارٍ كَمَا مَرَّ (وَالْهِبَةِ) وَلَوْ فَاسِدَةً أَوْ بِعِوَضٍ (وَالصَّدَقَةِ وَالْقَرْضِ وَالِاسْتِقْرَاضِ) وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ (وَضَرْبِ الْعَبْدِ) .
قِيلَ وَالزَّوْجَةِ (وَالْبِنَاءِ وَالْخِيَاطَةِ) وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ ذَلِكَ خَانِيَّةٌ
ــ
[رد المحتار]
عَلَيْهَا بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ، فَإِنْ كَانَ الْإِيلَاءُ قَبْلَ الدَّيْنِ لَا يَحْنَثُ وَإِلَّا حَنِثَ وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَالْخُلْعِ) هُوَ الطَّلَاقُ وَقَدْ مَرَّ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَالْكِتَابَةِ) هُوَ الصَّحِيحُ، وَفِي الْمُجْتَبَى عَنْ النَّظْمِ أَنَّهَا كَالْبَيْعِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ) لِأَنَّهُ كَالنِّكَاحِ فِي كَوْنِهِ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِغَيْرِهِ، وَفِي حُكْمِهِ الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ قُهُسْتَانِيُّ. وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ وَاحْتَرَزَ عَنْ الصُّلْحِ عَنْ دَمٍ غَيْرِ عَمْدٍ لِأَنَّهُ صُلْحٌ عَنْ مَالٍ فَلَا يَحْنَثُ فِيهِ بِفِعْلِ الْوَكِيلِ أَمَّا عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فَهُوَ فِي الْمَعْنَى عَفْوٌ عَنْ الْقِصَاصِ بِالْمَالِ، وَلَا تُجْزِي النِّيَابَةُ فِي الْعَفْوِ بِخِلَافِ الصُّلْحِ عَنْ الْمَالِ حَمَوِيٌّ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ (قَوْلُهُ أَوْ إنْكَارٍ) لِأَنَّ الصُّلْحَ عَنْهُ فِدَاءٌ بِالْيَمِينِ فِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَوَكِيلُهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ وَمِثْلُهُ السُّكُوتُ وَأَمَّا الْمُدَّعِي لَا يَحْنَثُ بِالتَّوْكِيلِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ وَشَمِلَ الْإِنْكَارُ إنْكَارَ الْمَالِ وَإِنْكَارَ الدَّمِ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَالْهِبَةِ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ مُطْلَقًا أَوْ مُعَيَّنًا أَوْ شَخْصًا بِعَيْنِهِ فَوَكَّلَ مَنْ وَهَبَ حَنِثَ صَحِيحَةً كَانَتْ الْهِبَةُ أَوْ لَا قَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ لَا قَبَضَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ لِأَنَّهُ لَمْ يُلْزِمْ نَفْسَهُ إلَّا بِمَا يَمْلِكُهُ، وَلَا يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَفِي الْمُحِيطِ: حَلَفَ لَا يَهَبُ عَبْدَهُ هَذَا لِفُلَانٍ ثُمَّ وَهَبَهُ لَهُ عَلَى عِوَضٍ حَنِثَ لِأَنَّهُ هِبَةٌ صِيغَةً وَلَفْظًا. اهـ. نَهْرٌ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إنْ وَهَبَ لِي فُلَانٌ عَبْدَهُ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَوَهَبَ وَلَمْ يَقْبَلْ الْحَالِفُ حَنِثَ الْحَالِفُ (قَوْلُهُ أَوْ بِعِوَضٍ) يَعْنِي إذَا وَهَبَ بِنَفْسِهِ لَا بِوَكِيلِهِ أَيْضًا لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ فِي الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَسَبَبُ وَهْمِ الشَّارِحِ قَوْلُ الْبَحْرِ فَالْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ دَاخِلَةٌ تَحْتَ يَمِينِ لَا يَهَبُ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا هِبَةٌ ابْتِدَاءً، فَيَحْنَثُ وَدَاخِلَةٌ تَحْتَ يَمِينِ لَا يَبِيعُ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا بَيْعٌ انْتِهَاءً فَيَحْنَثُ اهـ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا إذَا فَعَلَ بِنَفْسِهِ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ قَوْلُهُ يَحْنَثُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَفَادَهُ ح أَيْ لِأَنَّهُ فِي الْبَيْعِ لَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ (قَوْلُهُ وَالصَّدَقَةِ) هِيَ كَالْهِبَةِ فِيمَا مَرَّ قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ فِي حَلِفِهِ أَنْ لَا يَقْبَلَ صَدَقَةً فَوَكَّلَ بِقَبْضِهَا بَقِيَ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ فَوَهَبَ لِفَقِيرٍ أَوْ لَا يَهَبُ فَتَصَدَّقَ عَلَى غَنِيٍّ قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ يَنْبَغِي الْحِنْثُ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْمَعَانِي لَا فِي الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ الرُّجُوعُ اسْتِحْسَانًا إذْ قَدْ يَقْصِدُ بِالصَّدَقَةِ عَلَى الْغَنِيِّ الثَّوَابَ وَيُحْتَمَلُ الْعَكْسُ فِيهِمَا اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ اهـ مُلَخَّصًا وَأَيَّدَ ابْنُ الشِّحْنَةِ الِاحْتِمَالَ الْأَخِيرَ بِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَلَا يَحْنَثُ بِالصَّدَقَةِ فِي يَمِينِ الْهِبَةِ. اهـ. قُلْت: لَكِنَّ هَذَا لَيْسَ نَصًّا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ الْهِبَةُ لِغَنِيٍّ تَأَمَّلْ هَذَا وَنُقِلَ فِي النَّهْرِ كَلَامُ ابْنِ وَهْبَانَ بِاخْتِصَارٍ مُخِلٍّ (قَوْلُهُ وَالِاسْتِقْرَاضِ) أَيْ إنْ أَخْرَجَ الْوَكِيلُ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ) رَاجِعٌ لِلْهِبَةِ وَمَا بَعْدَهَا كَمَا فِي النَّهْرِ ح وَكَذَا الْعَطِيَّةُ وَالْعَارِيَّةَ نَهْرٌ.
قُلْت: لَكِنْ صَرَّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة بِأَنَّ الْقَبُولَ شَرْطُ الْحِنْثِ فِي الْقَرْضِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ الثَّانِي وَفِي أُخْرَى لَا وَالرَّهْنُ بِلَا قَبُولٍ لَيْسَ بِرَهْنٍ، وَلَوْ اسْتَقْرَضَ فَلَمْ يُقْرِضْهُ حَنِثَ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُلْزِمْ نَفْسَهُ إلَّا بِمَا يَمْلِكُ تَرْجِيحُ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِي الِاسْتِقْرَاضِ الْخِلَافُ فِي الْقَبُولِ كَالْقَرْضِ. اهـ.
قُلْت: يُمْكِنُ دَفْعُ هَذَا الْقِيَاسِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَا فِيهِ بَدَلٌ مَالِيٌّ، وَمَا لَيْسَ فِيهِ وَأَمَّا الِاسْتِقْرَاضُ فَهُوَ طَلَبُ الْقَرْضِ فَيَتَحَقَّقُ بِدُونِ إقْرَاضٍ تَأَمَّلْ. وَسَيَأْتِي تَمَامُ هَذَا الْبَحْثِ فِي آخِرِ الْبَابِ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: حَلَفَ لَيَهَبَنَّ فُلَانًا فَوَهَبَهُ لَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ بَرَّ بِخِلَافِ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ وَضَرْبِ الْعَبْدِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ وَهُوَ الِائْتِمَارُ بِأَمْرِهِ رَاجِعٌ إلَيْهِ بِخِلَافِ ضَرْبِ الْوَلَدِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ وَهُوَ التَّأَدُّبُ رَاجِعٌ إلَى الْوَلَدِ نَهْرٌ أَيْ الْوَلَدِ الْكَبِيرِ أَمَّا الصَّغِيرُ فَكَالْعَبْدِ كَمَا مَرَّ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْعُرْفَ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ قِيلَ وَالزَّوْجَةِ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالزَّوْجَةُ قِيلَ نَظِيرُ الْعَبْدِ وَقِيلَ نَظِيرُ الْوَلَدِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الثَّانِي لِمَا مَرَّ فِي الْوَلَدِ وَرَجَّحَ ابْنُ وَهْبَانَ الْأَوَّلَ لِأَنَّ النَّفْعَ عَائِدٌ إلَيْهِ بِطَاعَتِهَا لَهُ وَقِيلَ إنْ حَنِثَ فَنَظِيرُ الْعَبْدِ وَإِلَّا فَنَظِيرُ الْوَلَدِ قَالَ بَدِيعُ الدِّينِ وَلَوْ فَصَّلَ هَذَا فِي الْوَلَدِ لَكَانَ حَسَنًا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. اهـ. ح (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ ذَلِكَ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ ذَلِكَ، وَعِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ: حَلَفَ لَيَخِيطَنَّ هَذَا الثَّوْبَ أَوْ لَيَبْنِيَنَّ هَذَا
стр. 2099
(وَالذَّبْحِ وَالْإِيدَاعِ وَالِاسْتِيدَاعِ، وَ) كَذَا (الْإِعَارَةُ وَالِاسْتِعَارَةُ) إنْ أَخْرَجَ الْوَكِيلُ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ تَتَارْخَانِيَّةٌ (وَقَضَاءُ الدَّيْنِ وَقَبْضُهُ، وَالْكِسْوَةُ) وَلَيْسَ، مِنْهَا التَّكْفِينُ إلَّا إذَا أَرَادَ السَّتْرَ دُونَ التَّمْلِيكِ سِرَاجِيَّةٌ (وَالْحَمْلُ)
ــ
[رد المحتار]
الْحَائِطَ فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِذَلِكَ حَنِثَ الْحَالِفُ سَوَاءٌ كَانَ يُحْسِنُ ذَلِكَ أَوْ لَا. اهـ.
قُلْت: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ يَحْنَثُ أَيْضًا وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَخْتَتِنُ أَوْ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ أَوْ لَا يَقْلَعُ ضِرْسَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْأَفْعَالِ الَّتِي لَا يَلِيهَا الْإِنْسَانُ بِنَفْسِهِ عَادَةً أَوْ لَا يُمْكِنُهُ فِعْلُهَا إلَّا بِمَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ، مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْيَمِينَ فِي ذَلِكَ تَنْعَقِدُ عَلَى فِعْلِ الْمَأْمُورِ لَا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ مَهْجُورَةٌ عَادَةً، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبَحْرِ عَنْ النَّوَازِلِ: لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ تَكُونِي غَسَلْت هَذِهِ الْقَصْعَةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَغَسَلَهَا خَادِمُهَا بِأَمْرِهَا، فَإِنْ كَانَ مِنْ عَادَتِهَا أَنَّهَا تَغْسِلُ بِنَفْسِهَا لَا غَيْرُ وَقَعَ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَغْسِلُ إلَّا بِخَادِمِهَا وَعَرَفَ الزَّوْجُ ذَلِكَ لَا يَقَعُ، وَإِنْ كَانَتْ تَغْسِلُ بِنَفْسِهَا وَبِخَادِمِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقَعُ إلَّا إذَا نَوَى الْأَمْرَ بِالْغَسْلِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالذَّبْحِ إلَخْ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَذْبَحُ فِي مِلْكِهِ شَاةً أَوْ لَا يُودِعُ شَيْئًا يَحْنَثُ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَعُودُ إلَيْهِ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُعِيرُ، وَلَوْ عَيَّنَ شَخْصًا فَأَرْسَلَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ شَخْصًا فَاسْتَعَارَ حَنِثَ لِأَنَّهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَيَحْتَاجُ إلَى الْإِضَافَةِ إلَى الْمُوَكِّلِ فَكَانَ كَالْوَكِيلِ بِالِاسْتِقْرَاضِ خَانِيَّةٌ وَفِي جَمْعِ التَّفَارِيقِ أَنَّ الْحِنْثَ قَوْلُ زُفَرَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي النَّهْرِ.
مَطْلَبٌ فِي الْعُقُودِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْ إضَافَتِهَا إلَى الْمُوَكِّلِ
(قَوْلُهُ إنْ أَخْرَجَ الْوَكِيلُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَالِاسْتِعَارَةُ كَمَا هُوَ فِي عِبَارَةِ التَّتَارْخَانِيَّة حَيْثُ قَالَ: وَهَذَا إذَا أَخْرَجَ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ بِأَنْ قَالَ إنَّ فُلَانًا يَسْتَعِيرُ مِنْك كَذَا فَأَمَّا إذَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَا يَحْنَثُ اهـ أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَعِرْنِي كَذَا يَقَعُ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ لَهُ لَا لِلْآمِرِ فَلَا يَحْنَثُ الْآمِرُ بِذَلِكَ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ فَائِدَةَ التَّقْيِيدِ هِيَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ هُنَا الرِّسَالَةُ لَا الْوَكَالَةُ كَمَا مَرَّ فِي الِاسْتِقْرَاضِ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ الْأَفْعَالِ الْحِسِّيَّةِ كَالضَّرْبِ وَالْبِنَاءِ فَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِسْنَادِ، وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ سَقَطَ مَا قِيلَ إنَّ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ خَاصٍّ بِالِاسْتِعَارَةِ، بَلْ الْوَكِيلُ فِي النِّكَاحِ وَمَا بَعْدَهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ، فَلَا بُدَّ مِنْ إضَافَةِ هَذِهِ الْعُقُودِ الْمَذْكُورَةِ إلَى الْمُوَكِّلِ لِمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ أَنَّ الْعُقُودَ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْ إضَافَتِهَا إلَى الْمُوَكِّلِ: النِّكَاحُ، وَالْخُلْعُ، وَالصُّلْحُ عَنْ دَمِ عَمْدٍ وَإِنْكَارٍ، وَالْعِتْقُ عَلَى مَالٍ، وَالْكِتَابَةُ، وَالْهِبَةُ، وَالتَّصَدُّقُ وَالْإِعَارَةُ، وَالْإِيدَاعُ، وَالرَّهْنُ، وَالْإِقْرَاضُ، وَالشَّرِكَةُ، وَالْمُضَارَبَةُ اهـ.
قُلْت: الْمُرَادُ مِنْ الْإِضَافَةِ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ التَّصْرِيحُ بِاسْمِ الْآمِرِ، لَكِنَّ بَعْضَهَا يَصِحُّ مَعَ إسْنَادِ الْفِعْلِ إلَى الْوَكِيلِ كَقَوْلِهِ: صَالَحْتُك عَنْ دَعْوَاك عَلَى فُلَانٍ أَوْ عَمَّا لَك عَلَيْهِ مِنْ الدَّمِ، وَزَوَّجْتُك فُلَانَةَ، وَأَعْتَقْت عَبْدَ فُلَانٍ أَوْ كَاتَبْته، وَبَعْضُهَا لَا يَصِحُّ فِيهَا إسْنَادُ الْفِعْلِ إلَى الْوَكِيلِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِ الْكَلَامِ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ كَقَوْلِهِ إنَّ فُلَانًا يَطْلُبُ مِنْك أَنْ تَهَبَهُ كَذَا أَوْ تَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَوْ تُودِعَ عِنْدَهُ، أَوْ تُعِيرَهُ أَوْ تُقْرِضَهُ أَوْ تَرْهَنَ عِنْدَهُ، أَوْ تُشَارِكَهُ أَوْ تُضَارِبَهُ بِمَالِ كَذَا. أَمَّا لَوْ أَسْنَدَهُ إلَى نَفْسِهِ كَقَوْلِهِ هَبْنِي أَوْ تَصَدَّقْ عَلَيَّ إلَخْ فَإِنَّهُ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ، وَكَذَا قَوْلُهُ زَوِّجْنِي بِخِلَافِ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَقُولُ: بِعْت وَاشْتَرَيْت وَأَجَّرْت بِإِسْنَادِ الْفِعْلِ إلَى نَفْسِهِ بِدُونِ ذِكْرِ اسْمِ الْآمِرِ أَصْلًا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَحْقِيقُ ذَلِكَ فِي مَحَلِّهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَقَضَاءُ الدَّيْنِ وَقَبْضُهُ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَقْبِضُ الدَّيْنَ مِنْ غَرِيمِهِ الْيَوْمَ يَحْنَثُ بِقَبْضِ وَكِيلِهِ فَلَوْ كَانَ وَكَّلَ قَبْلُ فَقَبَضَ الْوَكِيلُ بَعْدَ الْيَمِينِ لَا يَحْنَثُ، وَقَالَ قَاضِي خَانَ: وَيَنْبَغِي الْحِنْثُ كَمَا فِي النِّكَاحِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَالْكِسْوَةِ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ أَوْ لَا يَكْسُو مُطْلَقًا أَوْ كِسْوَةً بِعَيْنِهَا أَوْ مُعَيَّنًا حَنِثَ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْهَا التَّكْفِينُ) وَكَذَا الْإِعَارَةُ فَلَوْ كَفَّنَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ أَعَارَهُ ثَوْبًا لَا يَحْنَثُ شَرْحُ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ (قَوْلُهُ وَالْحَمْلُ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَحْمِلُ لِزَيْدٍ مَتَاعًا حَنِثَ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْإِجَارَةِ لِمَا مَرَّ قَالَ
стр. 2100
وَذَكَرَ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ وَفِي النَّهْرِ عَنْ شَارِحِ الْوَهْبَانِيَّةِ نَظْمِ وَالِدِي مَا لَا حِنْثَ فِيهِ بِفِعْلِ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ الْأَقَلُّ مُشِيرًا إلَى حِنْثِهِ فِيمَا بَقِيَ فَقَالَ:
بِفِعْلِ وَكِيلٍ لَيْسَ يَحْنَثُ حَالِفٌ ... بِبَيْعٍ شِرَاءٍ صُلْحِ مَالٍ خُصُومَةٍ
إجَارَةُ اسْتِئْجَارِ الضَّرْبِ لِابْنِهِ ... كَذَا قِسْمَةٌ وَالْحِنْثَ فِي غَيْرِهَا اثْبِتْ
(وَلَامُ دَخَلَ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ اقْتَضَى الْآتِيَ (عَلَى فِعْلٍ) أَرَادَ بِدُخُولِهَا عَلَيْهِ قُرْبَهَا مِنْهُ ابْنُ كَمَالٍ (تَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ) لِلْغَيْرِ (كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَخِيَاطَةٍ وَصِبَاغَةٍ وَبِنَاءٍ اقْتَضَى) أَيْ اللَّامُ (أَمْرَهُ) أَيْ تَوْكِيلَهُ (لِيَخُصَّهُ بِهِ) أَيْ بِالْمَحْلُوفِ
ــ
[رد المحتار]
أَيْ النَّاظِمُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاسْتِخْدَامِ فَإِنَّ الْمَنْفَعَةَ دَائِرَةٌ عَلَيْهِ وَالْمَدَارُ عَلَيْهَا شَرْحُ الْوَهْبَانِيَّةِ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ) صَوَابُهُ فِي النَّهْرِ فَإِنَّهُ قَالَ تَكْمِيلٌ مِنْ هَذَا النَّوْعِ الْهَدْمُ وَالْقَطْعُ وَالْقَتْلُ وَالشَّرِكَةُ كَمَا فِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَضَرْبُ الزَّوْجَاتِ وَالْوَلَدِ الصَّغِيرِ فِي رَأْيِ قَاضِي خَانَ، وَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ وَالْإِذْنُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالنَّفَقَةُ كَمَا فِي الْإِسْبِيجَابِيِّ، وَالْوَقْفُ وَالْأُضْحِيَّةُ وَالْحَبْسُ وَالتَّعْزِيرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَاضِي وَالسُّلْطَانِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْحَجَّ كَذَلِكَ كَذَا فِي شَرْحِ ابْنِ الشِّحْنَةِ وَمِنْهُ الْوَصِيَّةُ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُ الْحَوَالَةُ وَالْكَفَالَةُ فَلَا يُحِيلُ فُلَانًا فَوَكَّلَ مَنْ يُحِيلُهُ أَوْ لَا يَقْبَلُ حَوَالَتَهُ أَوْ لَا يَكْفُلُ عَنْهُ فَوَكَّلَ بِقَبُولِ ذَلِكَ وَالْقَضَاءِ وَالشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَارِ وَعَدَّ مِنْهُ فِي الْبَحْرِ التَّوْلِيَةَ فَلَوْ حَلَفَ لَا يُوَلِّي شَخْصًا فَفَوَّضَ إلَى مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ حَنِثَ وَهِيَ حَادِثَةٌ الْفَتْوَى. اهـ.
قُلْت: وَبِهَذَا تَمَّتْ الْمَسَائِلُ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَنْحَصِرُ لِأَنَّ مِنْهَا الْأَفْعَالَ الْحِسِّيَّةَ وَهِيَ لَا تَخْتَصُّ بِمَا مَرَّ بَلْ مِنْهَا الطَّبْخُ وَالْكَنْسُ وَحَلْقُ الرَّأْسِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَإِذَا عَدَّ مِنْهَا الِاسْتِخْدَامَ دَخَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الصُّوَرُ وَكَثِيرٌ مِنْ الصُّوَرِ الْمَارَّةِ أَيْضًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ مُشِيرًا إلَى حِنْثِهِ فِيمَا بَقِيَ) الْإِشَارَةُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِعَدَدِ مَا بَقِيَ وَإِلَّا فَالْحِنْثُ صَرِيحٌ فِي كَلَامِهِ. وَقَدْ يُقَالُ سَمَّاهُ إشَارَةً لِأَنَّهُ سَاقَ الْكَلَامَ لِمَا لَا يَحْنَثُ بِهِ فَيَكُونُ عِبَارَةً وَغَيْرُهُ إشَارَةً كَمَا فِي عِبَارَةِ النَّصِّ وَإِشَارَةِ النَّصِّ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالْحِنْثَ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ اثْبِتْ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ أَرَادَ بِدُخُولِهَا عَلَيْهِ قُرْبَهَا مِنْهُ) أَيْ بِأَنْ تَقَعَ مُتَوَسِّطَةً بَيْنَ الْفِعْلِ وَمَفْعُولِهِ كَإِنْ بِعْت لَك ثَوْبًا احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْ الْمَفْعُولِ كَإِنْ بِعْت ثَوْبًا لَك فَالْمُتَوَسِّطَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْفِعْلِ لِقُرْبِهَا مِنْهُ لَا عَلَى أَنَّهَا صِلَةٌ لَهُ لِأَنَّهُ يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ بِنَفْسِهِ مِثْلُ بِعْت زَيْدًا ثَوْبًا وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ اللَّامُ صِلَةً لَهُ كَانَ مَدْخُولُهَا مَفْعُولًا فِي الْمَعْنَى فَيَكُونُ شَارِيًا، وَلَيْسَ الْمَعْنَى عَلَيْهِ بَلْ الشَّارِي غَيْرُهُ وَالْبَيْعُ وَقَعَ لِأَجْلِهِ فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ عَلَى أَنَّهَا عِلَّةٌ لَهُ مِثْلُ: قُمْت لِزَيْدٍ، وَعَلَى هَذَا فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلَامٌ تَعَلَّقَ بِفِعْلٍ كَمَا عَبَّرَ صَاحِبُ الدُّرَرِ وَغَيْرُهُ لَكَانَ أَوْلَى، لَكِنَّهُ عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ تَبَعًا لِلْكَنْزِ وَغَيْرِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ تَعَلُّقُهَا بِهِ عَلَى أَنَّهَا صِلَةٌ لَهُ وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْوَاقِعَةَ بَعْدَ الْمَفْعُولِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ أَيْضًا، مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأُولَى لِلتَّعْلِيلِ وَالثَّانِيَةَ لِلْمِلْكِ لِكَوْنِهَا صِفَةً لَهُ أَيْ إنْ بِعْت ثَوْبًا مَمْلُوكًا لَك، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَافْهَمْ (قَوْلُهُ تَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ) الْجُمْلَةُ صِفَةُ فِعْلٍ وَقَوْلُهُ لِلْغَيْرِ اللَّامُ فِيهِ بِمَعْنَى عَنْ أَيْ عَنْ الْغَيْرِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١١]- وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ فِعْلٍ لَا تَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ دُخُولِ الْبَاءِ عَلَى الْفِعْلِ أَوْ عَلَى الْعَيْنِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَصِيَاغَةٍ) بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ أَوْ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ.
(قَوْلُهُ أَمْرَهُ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ اقْتَضَى وَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ، وَهُوَ الضَّمِيرُ الْعَائِدُ إلَى الْغَيْرِ وَهُوَ الْمُخَاطَبُ بِالْكَافِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وَهُوَ الْحَالِفُ، وَقَوْلُهُ لِيَخُصَّهُ بِهِ: أَيْ لِيَخُصَّ الْحَالِفَ الْغَيْرَ أَيْ الْمُخَاطَبَ بِهِ أَيْ بِالْفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَفِي الْمِنَحِ أَيْ لِتُفِيدَ اللَّامُ اخْتِصَاصَ ذَلِكَ الْفِعْلِ بِهِ أَيْ بِذَلِكَ الْغَيْرِ اهـ فَأُرْجِعَ الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلَّامِ وَالْبَارِزُ لِلْفِعْلِ وَالْمَجْرُورُ لِلْغَيْرِ، وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ هُوَ الْمُخَاطَبُ
стр. 2101
عَلَيْهِ إذْ اللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِأَمْرِهِ الْمُفِيدِ لِلتَّوْكِيلِ (فَلَمْ يَحْنَثْ فِي إنْ بِعْت لَك ثَوْبًا إنْ بَاعَهُ بِلَا أَمْرٍ) لِانْتِفَاءِ التَّوْكِيلِ سَوَاءٌ (مَلَكَهُ) أَيْ الْمُخَاطَبُ ذَلِكَ الثَّوْبَ (أَوْ لَا) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ ثَوْبًا لَك فَإِنَّهُ يَقْتَضِي كَوْنَهُ مِلْكًا لَهُ كَمَا سَيَجِيءُ.
(فَإِنْ دَخَلَ) اللَّامُ (عَلَى عَيْنٍ) أَيْ ذَاتٍ (أَوْ) عَلَى (فِعْلٍ لَا يَقَعُ) ذَلِكَ الْفِعْلُ (عَنْ غَيْرِهِ) أَيْ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ (كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَدُخُولٍ وَضَرْبِ الْوَلَدِ) بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ (اقْتَضَى) دُخُولُ اللَّامِ (مِلْكَهُ) أَيْ مِلْكَ الْمُخَاطَبِ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَمَالُ الِاخْتِصَاصِ (فَحَنِثَ فِي إنْ بِعْت
ــ
[رد المحتار]
وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ لِاخْتِصَاصِ الْفِعْلِ بِالشَّخْصِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إذْ اللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ) وَجْهُ إفَادَتِهَا الِاخْتِصَاصَ هُوَ أَنَّهَا تُضِيفُ مُتَعَلِّقَهَا وَهُوَ الْفِعْلُ لِمَدْخُولِهَا وَهُوَ كَافُ الْمُخَاطَبِ فَتُفِيدُ أَنَّ الْمُخَاطَبَ مُخْتَصٌّ بِالْفِعْلِ، وَكَوْنُهُ مُخْتَصًّا بِهِ يُفِيدُ أَنْ لَا يُسْتَفَادَ إطْلَاقُ فِعْلِهِ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَذَلِكَ يَكُونُ بِأَمْرِهِ، وَإِذَا بَاعَ بِأَمْرِهِ كَانَ بَيْعُهُ إيَّاهُ مِنْ أَجْلِهِ: وَهِيَ لَامُ التَّعْلِيلِ، فَصَارَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ مِنْ أَجْلِهِ فَإِذَا دَسَّ الْمُخَاطَبُ ثَوْبَهُ بِلَا عِلْمِهِ فَبَاعَهُ لَمْ يَكُنْ بَاعَهُ مِنْ أَجْلِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بِالْعِلْمِ بِأَمْرِهِ بِهِ، وَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنْ لَا يَكُونَ إلَّا فِي الْأَفْعَالِ الَّتِي تَجْرِي فِيهَا النِّيَابَةُ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِأَمْرِهِ) قَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ بِأَنْ يَفْعَلَهُ لِنَفْسِهِ لِقَوْلِ الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ ثَوْبًا لَا يَحْنَثُ.
وَفِي النَّهْرِ أَنَّ مُقْتَضَى التَّوْجِيهِ يَعْنِي بِكَوْنِهَا لِلِاخْتِصَاصِ حِنْثُهُ إذَا كَانَ الشِّرَاءُ لِأَجْلِهِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ أَمْرَهُ بِبَيْعِ مَالِ غَيْرِهِ مُوجِبٌ لِحِنْثِهِ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِكَوْنِهِ لَهُ. اهـ.
[تَنْبِيهٌ]
ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْأَمْرَ غَيْرُ شَرْطٍ بَلْ يَكْفِي فِي حِنْثِهِ قَصْدُهُ الْبَيْعَ لِأَجْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِأَمْرِهِ أَوْ لَا.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهَذَا مِمَّا يَجِبُ حِفْظُهُ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ هُنَا يُخَالِفُهُ مَعَ أَنَّهُ هُوَ الْحُكْمُ اهـ.
قُلْت: يُؤَيِّدُهُ مَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لَوْ قَالَ لِزَيْدٍ إنْ بِعْت لَك ثَوْبًا فَعَبْدِي حُرٌّ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَدَفَعَ زَيْدٌ ثَوْبًا لِرَجُلٍ لِيَدْفَعَهُ لِلْحَالِفِ لِيَبِيعَهُ فَدَفَعَهُ وَقَالَ بِعْهُ لِي وَلَمْ يَعْلَمْ الْحَالِفُ أَنَّهُ ثَوْبُ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ اللَّامَ فِي بِعْت لِزَيْدٍ لِاخْتِصَاصِ الْفِعْلِ بِزَيْدٍ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِأَمْرِهِ الْحَالِفَ أَوْ بِعِلْمِ الْحَالِفِ أَنَّهُ بَاعَهُ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ لِزَيْدٍ أَوْ لِغَيْرِهِ اهـ وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْبَحْرِ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَحْنَثْ فِي إنْ بِعْت لَك ثَوْبًا) التَّصْرِيحُ بِالْمَفْعُولِ بِهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِقَوْلِ الْمُحِيطِ حَلَفَ لَا يَبِيعُ لِفُلَانٍ فَبَاعَ مَالَهُ أَوْ مَالَ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ حَنِثَ بَحْرٌ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ تَمَايُزَ الْأَقْسَامِ أَعْنِي تَارَةً تَدْخُلُ عَلَى الْفِعْلِ أَوْ عَلَى الْعَيْنِ إنَّمَا يَظْهَرُ بِالتَّصْرِيحِ بِالْمَفْعُولِ بِهِ فَلِذَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ نَهْرٌ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ تَصْرِيحَ الْمُصَنِّفِ بِهِ لَا لِكَوْنِهِ شَرْطًا بَلْ لِيُظْهِرَ الْفَرْقَ بَيْنَ دُخُولِ اللَّامِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْفِعْلِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ مَلَكَهُ إلَخْ) تَعْمِيمٌ لِقَوْلِهِ إنْ بَاعَهُ بِلَا أَمْرٍ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الشَّرْطَ أَمْرُهُ بِالْبَيْعِ لَا كَوْنُ الثَّوْبِ مِلْكَ الْآمِرِ (قَوْلُهُ أَيْ الْمُخَاطَبُ) تَفْسِيرُ لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي مَلَكَهُ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ الثَّوْبَ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْبَارِزِ (قَوْلُهُ فَإِنْ دَخَلَ اللَّامُ إلَخْ) حَاصِلُهُ: أَنَّ الْفِعْلَ إمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ النِّيَابَةَ عَنْ الْغَيْرِ أَوْ لَا، وَعَلَى كُلٍّ فَإِمَّا أَنْ تَدْخُلَ اللَّامُ عَلَى الْفِعْلِ أَوْ عَلَى مَفْعُولِهِ وَهُوَ الْعَيْنُ، فَإِنْ دَخَلَتْ عَلَى فِعْلٍ يَحْتَمِلُ النِّيَابَةَ اقْتَضَتْ مِلْكَ الْفِعْلِ لِلْمُخَاطَبِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ بِأَمْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْنُ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ لَا وَهَذَا مَا مَرَّ وَفِي الْبَاقِي وَهُوَ دُخُولُهَا عَلَى فِعْلٍ لَا يَحْتَمِلُ النِّيَابَةَ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ أَوْ عَلَى الْعَيْنِ مُطْلَقًا اقْتَضَتْ مِلْكَ الْعَيْنِ لِلْمُخَاطَبِ سَوَاءٌ كَانَ الْفِعْلُ بِأَمْرِهِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعَيْنُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَمَالُ الِاخْتِصَاصِ) أَيْ أَنَّ اللَّامَ لِلِاخْتِصَاصِ كَمَا مَرَّ، وَحَيْثُ دَخَلَتْ اللَّامُ عَلَى الْعَيْنِ أَوْ عَلَى فِعْلٍ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ اقْتَضَتْ اخْتِصَاصَ الْعَيْنِ بِالْمُخَاطَبِ وَكَمَالُ الِاخْتِصَاصِ بِالْمِلْكِ فَحُمِلَتْ عَلَيْهِ، لَكِنْ يُرَادُ مَا يَشْمَلُ الْمِلْكَ الْحَقِيقِيَّ وَالْحُكْمِيَّ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَمْلِكُ حَقِيقَةً كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ، وَلِذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِدُخُولِ دَارٍ يَخْتَصُّ بِهَا الْمُخَاطَبُ أَيْ تُنْسَبُ إلَيْهِ وَأَكْلِ طَعَامٍ يَمْلِكُهُ اهـ. وَقَوْلُهُ: أَيْ تُنْسَبُ إلَيْهِ ظَاهِرُهُ نِسْبَةُ السُّكْنَى كَمَا مَرَّ فِي لَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ فَيَشْمَلُ الْأُجْرَةَ وَالْعَارِيَّةَ، فَالْمُرَادُ
стр. 2102
ثَوْبًا لَك إنْ بَاعَ ثَوْبَهُ بِلَا أَمْرِهِ) هَذَا نَظِيرُ الدُّخُولِ عَلَى الْعَيْنِ وَهُوَ الثَّوْبُ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ إنْ بِعْت ثَوْبًا هُوَ مَمْلُوكُك وَأَمَّا نَظِيرُ دُخُولِهِ عَلَى فِعْلٍ لَا يَقَعُ عَنْ غَيْرِهِ فَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَكَذَا) أَيْ مِثْلُ مَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مِلْكَ الْمُخَاطَبِ قَوْلُهُ (إنْ أَكَلْت لَك طَعَامًا) أَوْ شَرِبْت لَك شَرَابًا (اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ) وَالشَّرَابُ (مِلْكَ الْمُخَاطَبِ) كَمَا فِي إنْ أَكَلْت طَعَامًا لَك لِأَنَّ اللَّامَ هُنَا أَقْرَبُ إلَى الِاسْمِ مِنْ الْفِعْلِ وَالْقُرْبُ مِنْ أَسْبَابِ التَّرْجِيحِ، وَأَمَّا ضَرْبُ الْوَلَدِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ بَلْ يُرَادُ الِاخْتِصَاصُ بِهِ (وَإِنْ نَوَى غَيْرَهُ) أَيْ مَا مَرَّ (صُدِّقَ فِيمَا) فِيهِ تَشْدِيدٌ (عَلَيْهِ) قَضَاءً وَدِيَانَةً وَدِينَ فِيمَا لَهُ، ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَ الدِّيَانَةِ وَالْقَضَاءِ لَا يَتَأَتَّى فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا مُطَالِبَ لَهَا كَمَا مَرَّ
(قَالَ إنْ بِعْته أَوْ ابْتَعْته فَهُوَ حُرٌّ فَعَقَدَ) عَلَيْهِ بَيْعًا (بِالْخِيَارِ لِنَفْسِهِ) حَنِثَ (لِوُجُودِ الشَّرْطِ)
ــ
[رد المحتار]
مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ثَوْبًا لَك) أَيْ مَوْصُوفًا بِكَوْنِهِ لَك (قَوْلُهُ إنْ بَاعَ ثَوْبَهُ بِلَا أَمْرِهِ) لِأَنَّ اللَّامَ لَمْ تَدْخُلْ عَلَى الْفِعْلِ حَتَّى يُعْتَبَرَ اخْتِصَاصُ الْفِعْلِ فِي الْمُخَاطَبِ بِأَنْ يَكُونَ بِأَمْرِهِ وَإِنْ صَحَّ تَعَلُّقُهَا بِهِ وَلِذَا لَوْ نَوَاهُ يَصِحُّ كَمَا يَأْتِي، لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ أَقْرَبَ إلَى الِاسْمِ وَهُوَ الثَّوْبُ مِنْ الْفِعْلِ اقْتَضَتْ إضَافَةَ الِاسْمِ إلَى مَدْخُولِهَا وَهُوَ كَافِ الْمُخَاطَبِ لِأَنَّ الْقُرْبَ مِنْ أَسْبَابِ التَّرْجِيحِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَلِذَا إذَا تَوَسَّطَتْ تَعَلَّقَتْ بِالْفِعْلِ لِقُرْبِهِ كَمَا مَرَّ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ جَعْلُهَا حَالًا مِنْ الِاسْمِ الْمُتَأَخِّرِ (قَوْلُهُ هَذَا نَظِيرٌ) أَيْ مِثَالٌ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ إنْ أَكَلْت لَك طَعَامًا) بِتَقْدِيمِ اللَّامِ عَلَى الِاسْمِ وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهَا هُنَا بِالْفِعْلِ وَإِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ النِّيَابَةَ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُهَا لِمِلْكِ الْفِعْلِ لِلْمُخَاطَبِ فَصَارَتْ دَاخِلَةً عَلَى الِاسْمِ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلَزِمَ كَوْنُ الِاسْمِ مَمْلُوكًا لِلْمُخَاطَبِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ اللَّامَ هُنَا إلَخْ) الصَّوَابُ ذِكْرُ هَذَا التَّعْلِيلِ قَبْلَ قَوْلِهِ: وَأَمَّا نَظِيرُ دُخُولِهِ عَلَى فِعْلٍ لَا يَقَعُ عَنْ غَيْرِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ إذْ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ قُرْبِ اللَّامِ مِنْ الِاسْمِ أَوْ مِنْ الْفِعْلِ كَمَا عَلِمْت بَلْ الْعِلَّةُ هُنَا كَوْنُ الْفِعْلِ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَمَا قَرَّرْنَاهُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا ضَرْبُ الْوَلَدِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِمِلْكِ الْعَيْنِ مَا يَشْمَلُ الْحُكْمِيَّ.
(قَوْلُهُ فِيمَا فِيهِ تَشْدِيدٌ عَلَيْهِ) بِأَنْ بَاعَ ثَوْبًا مَمْلُوكًا لِلْمُخَاطَبِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَنَوَى بِالِاخْتِصَاصِ الْمِلْكَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَلَوْلَا نِيَّتُهُ لَمَا حَنِثَ، أَوْ بَاعَ ثَوْبًا لِغَيْرِ الْمُخَاطَبِ بِأَمْرِ الْمُخَاطَبِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَنَوَى الِاخْتِصَاصَ بِالْأَمْرِ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَلَوْلَا نِيَّتُهُ لَمَا حَنِثَ لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأَمُّلِ وَلَيْسَ فِيهِ تَخْفِيفٌ فَيُصَدِّقُهُ الْقَاضِي بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَدُيِّنَ فِيمَا لَهُ) كَمَا إذَا بَاعَ بِالْأَمْرِ ثَوْبًا لِغَيْرِ الْمُخَاطَبِ وَنَوَى بِالِاخْتِصَاصِ الْمِلْكَ فِي الْأُولَى أَوْ بَاعَ بِلَا أَمْرٍ ثَوْبًا لِلْمُخَاطَبِ وَنَوَى الِاخْتِصَاصَ بِالْأَمْرِ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ اللَّامَ إذَا قُدِّمَتْ عَلَى الِاسْمِ فَالظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ الْأَمْرِ، وَإِذَا أُخِّرَتْ فَالظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ الْمِلْكِ فَإِذَا عَكَسَ فَقَدْ نَوَى خِلَافَ الظَّاهِرِ فَلَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي بَلْ يُصَدَّقُ دِيَانَةً لِأَنَّهُ نَوَى مُحْتَمَلَ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا يَشْرَبُ مِنْ دِجْلَةَ.
مَطْلَبُ قَالَ إنْ بِعْته أَوْ ابْتَعْته فَهُوَ حُرٌّ فَعَقَدَ بِالْخِيَارِ لِنَفْسِهِ عَتَقَ
(قَوْلُهُ أَوْ ابْتَعْته) أَيْ اشْتَرَيْته (قَوْلُهُ فَعَقَدَ) أَيْ الْحَالِفُ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْعَبْدِ، وَقَوْلُهُ بَيْعًا يَشْمَلُ الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّ الْعَقْدَ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي يُسَمَّى عَقْدَ بَيْعٍ (قَوْلُهُ بِالْخِيَارِ لِنَفْسِهِ) أَيْ نَفْسِ الْحَالِفِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ حَنِثَ) نَقَلَ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ عَنْ حِيَلِ الْخَصَّافِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ، حَتَّى لَوْ نَقَضَ الشِّرَاءَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ ثَانِيًا بَاتًّا لَا يَعْتِقُ. اهـ.
قُلْت: لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا فِي الْمُتُونِ (قَوْلُهُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ) أَيْ مَعَ قِيَامِ الْمِلْكِ لِأَنَّ خِيَارَ الْبَائِعِ لَا يُخْرِجُ الْمَبِيعَ عَنْ مِلْكِهِ بِالِاتِّفَاقِ، وَخِيَارُ الْمُشْتَرِي يُدْخِلُ الْمَبِيعَ فِي مِلْكِهِ عِنْدَهُمَا، وَأَمَّا عِنْدَهُ فَالْمَبِيعُ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي لَكِنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ كَالْمُنَجَّزِ عِنْدَ الشَّرْطِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ الشِّرَاءِ أَنْتَ حُرٌّ
стр. 2103
وَلَوْ بِالْخِيَارِ لِغَيْرِهِ لَا وَإِنْ أُجِيزَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ مَلَكْته فَهُوَ حُرٌّ لِعَدَمِ مِلْكِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ. (وَ) قَيَّدَ بِالْخِيَارِ لِأَنَّهُ (لَوْ قَالَ إنْ بِعْته فَهُوَ حُرٌّ فَبَاعَهُ بَيْعًا صَحِيحًا بِلَا خِيَارٍ لَا يَعْتِقُ) لِزَوَالِ مِلْكِهِ وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ لِتَحَقُّقِ الشَّرْطِ زَيْلَعِيٌّ (وَيَحْنَثُ) الْحَالِفُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (بِ) الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ (الْفَاسِدِ وَالْمَوْقُوفِ
ــ
[رد المحتار]
وَلَوْ نَجَّزَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ لِنَفْسِهِ الْعِتْقَ يَثْبُتُ الْمِلْكُ سَابِقًا عَلَيْهِ فَكَذَا إذَا عَلَّقَ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ.
قَالَ ح: وَمِثْلُ عَقْدِ الْبَائِعِ بِالْخِيَارِ لِنَفْسِهِ عَقْدُهُ بِالْخِيَارِ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُشْتَرِي، وَمِثْلُ عَقْدِ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ لِنَفْسِهِ عَقْدُهُ بِالْخِيَارِ لِأَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْخِيَارِ لِغَيْرِهِ لَا) يَعْنِي لَوْ بَاعَهُ الْحَالِفُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي أَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ لَا يَحْنَثُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ بَاتٌّ مِنْ جِهَتِهِ فَلَا يَعْتِقُ لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ بَائِعِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ هُنَا بِالْغَيْرِ مَا يَشْمَلُ الْأَجْنَبِيَّ لِأَنَّ الْحَالِفَ يَحْنَثُ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا أَفَادَهُ ح (قَوْلُهُ وَإِنْ أُجِيزَ بَعْدَ ذَلِكَ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِالْخِيَارِ لِغَيْرِهِ لَا يَعْنِي هَذَا إذَا رَدَّ الْعَقْدَ مِمَّنْ لَهُ الْخِيَارُ وَكَذَا إنْ أُجِيزَ فِي الصُّورَتَيْنِ أَمَّا فِي الْأُولَى أَعْنِي مَا إذَا بَاعَهُ الْحَالِفُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي فَظَاهِرٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ ثُمَّ دُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ عَكْسُ الْأُولَى فَلِأَنَّهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ بِالْعَقْدِ أَفَادَهُ ط فَافْهَمْ.
قُلْت: وَهَذَا يَصْلُحُ حِيلَةً لِلْحَالِفِ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَهُ أَوْ يَشْتَرِيَهُ بِالْخِيَارِ لِغَيْرِهِ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ وَإِنَّمَا قَالَ فِي الْبَحْرِ وَسَوَاءٌ أَجَازَ الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُجِزْ.
وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ إذَا أَجَازَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ يَعْتِقُ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْعَقْدِ بِدَلِيلِ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَادِثَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ تَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ اهـ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ إلَخْ) تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ، وَبَيَانٌ لِفَائِدَةِ التَّقْيِيدِ بِتَعْلِيقِ الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ.
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَهُ بِالْمِلْكِ بِأَنْ قَالَ إنْ مَلَكْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ حَيْثُ لَا يَعْتِقُ بِهِ عِنْدَهُ لِأَنَّ الشَّرْطَ وَهُوَ الْمِلْكُ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُ لِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ لِلْمُشْتَرِي يَمْنَعُ دُخُولُ الْمَبِيعِ فِي مِلْكِهِ عَلَى قَوْلِهِ. وَعِنْدَهُمَا يَعْتِقُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ لِأَنَّ خِيَارَ الْمُشْتَرِي لَا يَمْنَعُ دُخُولَ الْمَبِيعِ فِي مِلْكِهِ. اهـ.
قُلْت: وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُجِزْ الْعَقْدَ بَعْدُ، فَلَوْ أَجَازَهُ وَأَبْطَلَ الْخِيَارَ أَوْ مَضَتْ مُدَّتُهُ تَحَقَّقَ الشَّرْطُ وَهُوَ الْمِلْكُ كَمَا لَا يَخْفَى فَيَعْتِقُ عِنْدَ الْكُلِّ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ بِعْته) اقْتَصَرَ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي إذَا حَنِثَ بِشِرَائِهِ بِالْخِيَارِ فَحِنْثُهُ بِشِرَائِهِ الْبَاتِّ بِالْأَوْلَى أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ وَتَنْحَلُّ) عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ تَنْحَلَّ (قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) هُمَا إنْ بِعْته أَوْ ابْتَعْته ح (قَوْلُهُ بِالْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ) كَذَا فِي أَغْلِبْ النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْنَاهَا بِالْعَطْفِ بِأَوْ وَفِي بَعْضِهَا بِالْوَاوِ وَلَا يُنَاسِبُهُ إفْرَادُ الْفَاسِدِ وَلِأَنَّهُ بَيَانٌ لِمَا يَحْنَثُ بِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ أَحَدُهُمَا لَا مَجْمُوعُهُمَا (قَوْلُهُ الْفَاسِدِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ مُجْمَلٌ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ.
أَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا قَالَ إنْ بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا، فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي غَائِبًا عَنْهُ بِأَمَانَةٍ أَوْ رَهْنٍ يَعْتِقُ لِأَنَّهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا مَضْمُونًا بِنَفْسِهِ لَا يَعْتِقُ لِأَنَّهُ بِالْعَقْدِ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ.
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا قَالَ إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَا يَعْتِقُ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ بَعْدُ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَكَانَ حَاضِرًا عِنْدَهُ وَقْتَ الْعَقْدِ يَعْتِقُ لِأَنَّهُ صَارَ قَابِضًا لَهُ عَقِبَ الْعَقْدِ فَمَلَكَهُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فِي بَيْتِهِ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا بِنَفْسِهِ كَالْمَغْصُوبِ يَعْتِقُ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَإِنْ كَانَ أَمَانَةً أَوْ مَضْمُونًا بِغَيْرِهِ كَالرَّهْنِ لَا يَعْتِقُ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ قَابِضًا عَقِبَ الْعَقْدِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمَوْقُوفِ) أَيْ وَيَحْنَثُ بِالْمَوْقُوفِ فِي حَلِفِهِ لَا يَبِيعُ بِأَنْ يَبِيعَهُ لِغَائِبٍ قَبِلَ عَنْهُ فُضُولِيٌّ أَوْ لَا يَشْتَرِي بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِبَيْعِ فُضُولِيٍّ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ عِنْدَ إجَازَةِ الْبَائِعِ.
وَفِي التَّبْيِينِ مَا يُخَالِفُهُ بَحْرٌ وَنَهْرٌ أَيْ حَيْثُ قَالَ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَى عَبْدًا مِنْ فُضُولِيٍّ حَنِثَ بِالشِّرَاءِ ثُمَّ قَالَ
стр. 2104
لَا الْبَاطِلِ) لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَإِنْ قَبَضَهُ، وَلَوْ اشْتَرَى مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِإِجَازَةِ قَاضٍ أَوْ مُكَاتَبٍ.
[فَرْعٌ] قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ بِعْت مِنْك شَيْئًا فَأَنْتِ حَرَّةٌ فَبَاعَ نِصْفَهَا مِنْ زَوْجٍ وَلَدَتْ مِنْهُ أَوْ مِنْ أَبِيهَا لَمْ يَقَعْ عِتْقُ الْمَوْلَى، وَلَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَقَعَ وَالْفَرْقُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ (وَ) إنَّمَا قَيَّدَ بِالْبَيْعِ لِأَنَّهُ (فِي حَلِفِهِ لَا يَتَزَوَّجُ) امْرَأَةً أَوْ (هَذِهِ الْمَرْأَةَ فَهُوَ عَلَى الصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ) فِي الصَّحِيحِ
(وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي أَوْ لَا يَصُومُ) أَوْ لَا يَحُجُّ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الثَّوَابُ وَمِنْ النِّكَاحِ الْحِلُّ وَلَا يَثْبُتُ بِالْفَاسِدِ فَلَا تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمِلْكُ وَأَنَّهُ يَثْبُتُ بِالْفَاسِدِ وَالْهِبَةُ وَالْإِجَارَةُ كَبَيْعٍ (وَلَوْ كَانَ) ذَلِكَ كُلُّهُ (فِي الْمَاضِي)
ــ
[رد المحتار]
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا عِنْدَ الْإِجَازَةِ كَالنِّكَاحِ. اهـ.
وَمُفَادُهُ أَنَّ مَا فِي الْبَحْرِ رِوَايَةٌ وَأَنَّ الْمَذْهَبَ حِنْثُهُ بِالشِّرَاءِ أَيْ قَبْلَ الْإِجَازَةِ لَا عِنْدَهَا مُسْتَنِدًا كَمَا زَعَمَهُ الْمُحَشِّي بِدَلِيلِ مَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ وَيَحْنَثُ بِالشِّرَاءِ مِنْ فُضُولِيٍّ أَوْ بِالْخَمْرِ أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ إذْ الذَّاتُ لَا تَخْتَلُّ لِخَلَلٍ فِي الصُّفَّةِ اهـ قَالَ شَارِحُهُ الْفَارِسِيُّ لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ وُجِدَ وَهُوَ ذَاتُ الْبَيْعِ بِوُجُودِ رُكْنِهِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ، وَإِنْ لَمْ يُفِدْ الْمِلْكَ فِي الْحَالِ لِمَانِعٍ وَهُوَ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِكِ فِي الْأَوَّلِ وَاتِّصَالُ الْمُفْسِدِ بِهِ فِي الثَّانِي وَالْخِيَارُ فِي الثَّالِثِ وَإِفَادَةُ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ صِفَةَ الْبَيْعِ لَا ذَاتَه فَإِنَّ الْعَرَبَ وَضَعَتْ لَفْظَ الْبَيْعِ لِمُبَادَلَةِ مَالٍ بِمَالٍ مَعَ أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ الْأَحْكَامَ وَلَا الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ، وَمَتَى وُجِدَتْ الذَّاتُ لَا تَخْتَلُّ لِخَلَلٍ وُجِدَ فِي الصِّفَاتِ اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لَا الْبَاطِلِ) أَيْ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِمَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ فَلَا يَحْنَثْ لِعَدَمِ رُكْنِ الْبَيْعِ وَهُوَ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ الْمَبِيعَ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ لِأَنَّهُمَا مَالٌ مُتَقَوِّمٌ فِي حَقِّ بَعْضِ النَّاسِ إلَّا أَنَّ الْبَيْعَ بِهِمَا فَاسِدٌ لِاشْتِرَاطِهِ فِي الْبَيْعِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ إلَّا بِإِجَازَةِ قَاضٍ أَوْ مُكَاتِبٍ) لِأَنَّ الْمُنَافِيَ زَالَ بِالْقَضَاءِ لِأَنَّهُ فَصْلٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ وَبِإِجَازَةِ الْمُكَاتِبِ انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ فَارْتَفَعَ الْمُنَافِي فَتَمَّ الْعَقْدُ بَحْرٌ، وَمِنْ قَوْلِهِ زَالَ بِالْقَضَاءِ تَعْلَمُ أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْإِجَازَةِ فِي الْقَضَاءِ مِنْ بَابِ عُمُومِ الْمَجَازِ. اهـ. ح.
قُلْت: وَفِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ مَعَ إجَازَةِ الْمُكَاتَبِ لَكِنْ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ نَحْوَ مَا فِي الْبَحْرِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: إذَا بِيعَ الْمُكَاتَبُ بِرِضَاهُ جَازَ وَكَانَ فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ. اهـ.
[تَتِمَّةٌ]
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَوْ حَلَفَ أَنْ يَبِيعَ هَذَا الْحَرَّ فَبَاعَهُ بَرَّ لِأَنَّ الْبَيْعَ الصَّحِيحَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ فَانْعَقَدَ عَلَى الْبَاطِلِ وَكَذَا الْحُرَّةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَنْصَرِفُ إلَى الصَّحِيحِ لِإِمْكَانِهِ بِالرِّدَّةِ ثُمَّ السَّبْيِ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ) وَهُوَ أَنَّ الْوِلَادَةَ مِنْ الزَّوْجِ وَالنَّسَبَ مِنْ الْأَبِ مُقَدَّمٌ فَيَقَعُ بِمَا تَقَدَّمَ سَبَبُهُ أَوَّلًا، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا فِي الْبَحْرِ ح، وَبَيَانُهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ أَنَّهُ لَمَّا بَاعَ نِصْفَهَا مِنْ الزَّوْجِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ قَبْلَ الْجَزَاءِ وَهُوَ الْعِتْقُ فَلَا تَعْتِقُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدِ غَيْرِهِ وَكَذَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الْأَبِ فَتَعْتِقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ) رَاجِعٌ لِلتَّعْمِيمِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ النَّهْرِ لِأَنَّ بِالنِّكَاحِ لَا يَحْنَثُ بِالْفَاسِدِ سَوَاءٌ عَيَّنَهَا أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهَا هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي إلَخْ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْخُلَاصَةِ: النِّكَاحُ وَالصَّلَاةُ وَكُلُّ فِعْلٍ يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا يَحُجُّ) ذَكَرَهُ هُنَا إشَارَةً إلَى أَنَّ ذِكْرَ الْمُصَنِّفِ إيَّاهُ فِيمَا سَيَأْتِي لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ ح (قَوْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ بِالْفَاسِدِ) أَيْ الَّذِي فَسَادُهُ مُقَارِنٌ كَالصَّلَاةِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ، أَمَّا الَّذِي طَرَأَ عَلَيْهِ الْفَسَادُ كَمَا إذَا شَرَعَ ثُمَّ قَطَعَ فَيَحْنَثُ بِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي وَسَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ ح (قَوْلُهُ فَلَا تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ) حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ فَاسِدًا أَوْ صَلَّى كَذَلِكَ ثُمَّ أَعَادَ صَحِيحًا حَنِثَ (قَوْلُهُ وَإِنَّهُ) أَيْ الْمِلْكُ يَثْبُتُ بِالْفَاسِدِ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ (قَوْلُهُ وَالْهِبَةُ وَالْإِجَارَةُ كَبَيْعٍ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ فَوَهَبَ هِبَةً غَيْرَ مَقْسُومَةٍ حَنِثَ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَعُلِمَ أَنَّ فَاسِدَ الْهِبَةِ كَصَحِيحِهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِجَارَةَ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا بَيْعٌ اهـ أَيْ بَيْعُ الْمَنَافِعِ.
стр. 2105
كَإِنْ تَزَوَّجْت أَوْ صُمْت (فَهُوَ عَلَيْهِمَا) أَيْ الصَّحِيحُ وَالْفَاسِدُ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ (فَإِنْ عَنَى بِهِ الصَّحِيحَ صُدِّقَ) لِأَنَّهُ النِّكَاحُ الْمَعْنَوِيُّ بَدَائِعُ (إنْ لَمْ أَبِعْ هَذَا الرَّقِيقَ فَكَذَا فَأَعْتَقَ) الْمَوْلَى (أَوْ دَبَّرَ) رَقِيقَهُ تَدْبِيرًا (مُطْلَقًا) فَلَا يَحْنَثُ بِالْمُقَيَّدِ فَتْحٌ (أَوْ اسْتَوْلَدَ) الْأَمَةَ (حَنِثَ) لِتَحَقُّقِ الشَّرْطِ بِفَوَاتِ مَحَلِّيَّةِ الْبَيْعِ، حَتَّى لَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَبِعْك فَأَنْتَ حُرٌّ فَدَبَّرَ أَوْ اسْتَوْلَدَ عَتَقَ وَلَا يُعْتَبَرُ تَكْرَارُ الرِّقِّ بِالرِّدَّةِ لِأَنَّهُ مَوْهُومٌ.
(قَالَتْ لَهُ) امْرَأَتُهُ (تَزَوَّجْت عَلَيَّ فَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ طَلُقَتْ الْمُحَلِّفَةُ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَعَنْ الثَّانِي لَا وَصَحَّحَهُ السَّرَخْسِيُّ، وَفِي جَامِعِ قَاضِي خَانَ وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا وَفِي الذَّخِيرَةِ إنْ فِي حَالِ غَضَبٍ طَلُقَتْ وَإِلَّا لَا.
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبُ إذَا دَخَلَتْ أَدَاةُ الشَّرْطِ عَلَى كَانَ تَبْقَى عَلَى مَعْنَى الْمُضِيِّ
(قَوْلُهُ كَإِنْ تَزَوَّجْت أَوْ صُمْت) كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَإِنْ كُنْت تَزَوَّجْت كَمَا عَبَّرَ فِي الْبَحْرِ بِزِيَادَةِ كُنْت لِأَنَّ أَدَاةَ الشَّرْطِ تَقْلِبُ مَعْنَى الْمَاضِي إلَى الِاسْتِقْبَالِ غَالِبًا فَإِذَا أُرِيدَ مَعْنَى الْمَاضِي جُعِلَ الشَّرْطُ كَإِنْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى - ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ [المائدة: ١١٦]- ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ﴾ [يوسف: ٢٦]- لِأَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ كَانَ الزَّمَنُ الْمَاضِي فَقَطْ، وَمَعَ النَّصِّ عَلَى الْمُضِيِّ لَا يُمْكِنُ إفَادَةُ الِاسْتِقْبَالِ وَهَذَا مِنْ خَصَائِصِ كَانَ دُونَ سَائِرِ الْأَفْعَالِ النَّاقِصَةِ. ذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُ الرَّضِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا أَغْلَبِيٌّ أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى - ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا﴾ [المائدة: ٦]- بِمَعْنَى صِرْتُمْ كَمَا فِي - ﴿فَكَانَتْ هَبَاءً﴾ [الواقعة: ٦]- أَيْ صَارَتْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ) أَيْ فَلَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْحِلُّ وَالتَّقْرِيبُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَلِأَنَّ مَا مَضَى مُعَرَّفٌ مُعَيَّنٌ لَغْوٌ وَمَا يُسْتَقْبَلُ مُعْدَمٌ غَائِبٌ وَالصِّفَةُ فِي الْغَائِبِ مُعْتَبَرَةٌ شَرْحُ التَّلْخِيصِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْمَعْنَوِيَّ) خَصَّ بِالتَّعْلِيلِ النِّكَاحَ لِأَنَّهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ أَوَّلًا وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ وَالْمَعْنَوِيُّ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ عَنَى بِمَعْنَى قَصَدَ عَبَّرَ بِهِ تَبَعًا لِلْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ وَالْمُخْتَارُ فِي الِاسْتِعْمَالِ مَعْنِيٌّ بِدُونِ وَاوٍ مِثْلُ مَرْمِيٍّ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ الْحَقِيقَةُ الْمَقْصُودَةُ.
قَالَ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ: إلَّا أَنْ يَنْوِيَ نِكَاحًا أَوْ فِعْلًا صَحِيحًا فِي الْمَاضِي فَيُصَدَّقُ دِيَانَةً وَقَضَاءً وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَخْفِيفٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ وَرِعَايَةُ الْحَقِيقَةِ وَاجِبَةٌ مَا أَمْكَنَ وَإِنْ نَوَى الْفَاسِدَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ صُدِّقَ قَضَاءً وَإِنْ نَوَى الْمَجَازَ لِمَا فِيهِ عَنْ التَّغْلِيظِ، وَيَحْنَثُ بِالْجَائِزِ أَيْضًا لِأَنَّ فِيهِ مَا فِي الْفَاسِدِ وَزِيَادَةً اهـ (قَوْلُهُ فَلَا يَحْنَثُ بِالْمُقَيَّدِ) لِجَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ وُجُودِ شَرْطِهِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ قَالَ) تَفْرِيعٌ عَلَى التَّعْلِيلِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا فِي الْمَتْنِ إلَّا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُعَلَّقَ عِتْقُ الْمُخَاطَبِ وَفِي الْأَوَّلِ طَلَاقُ الزَّوْجَةِ أَوْ عِتْقُ عَبْدٍ آخَرَ (قَوْلُهُ أَوْ اسْتَوْلَدَ) هَذَا خَاصٌّ بِالْأَمَةِ وَلَا يُنَاسِبُهُ فَتْحُ الْكَافِ وَالتَّاءِ فِي إنْ لَمْ أَبِعْك فَأَنْت حُرٌّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الشَّخْصُ الصَّادِقُ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (قَوْلُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ إلَخْ) قِيلَ وُقُوعُ الْيَأْسِ فِي الْأَمَةِ وَالتَّدْبِيرُ مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ أَنْ تَرْتَدَّ فَتُسْبَى فَيَمْلِكَهَا الْحَالِفُ وَأَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي بِبَيْعِ الْمُدَبَّرِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ مِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ لَا تَطْلُقُ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ وَالْأَصَحُّ مَا فِي الْكِتَابِ لِأَنَّ مَا فُرِضَ أَمْرٌ مُتَوَهَّمٌ نَهْرٌ. زَادَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فِي الْجَوَابِ عَنْ الْأَمَةِ أَوْ نَقُولُ إنَّ الْحَالِفَ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى الْمِلْكِ الْقَائِمِ لَا الَّذِي سَيُوجَدُ.
مَطْلَبُ قَالَتْ لَهُ تَزَوَّجْت عَلَيَّ فَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ طَلُقَتْ الْمُحَلِّفَةُ
(قَوْلُهُ طَلُقَتْ الْمُحَلِّفَةُ) أَيْ الَّتِي دَعَتْهُ إلَى الْحَلِفِ وَكَانَتْ سَبَبًا فِيهِ بَحْرٌ وَهَذَا إذَا لَمْ يَقُلْ مَا دُمْت حَيَّةً لِأَنَّ " كُلُّ امْرَأَةٍ " نَكِرَةٌ وَالْمُخَاطَبَةُ مُعَرَّفَةٌ بِتَاءِ الْخِطَابِ فَلَا تَدْخُلُ تَحْتَ النَّكِرَةِ شَرْحُ التَّلْخِيصِ (قَوْلُهُ وَعَنْ الثَّانِي لَا) أَيْ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ جَوَابًا فَيَنْطَبِقُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ غَرَضَهُ إرْضَاؤُهَا وَهُوَ بِطَلَاقِ غَيْرِهَا فَيَتَقَيَّدُ بِهِ. وَجْهُ الظَّاهِرِ عُمُومُ الْكَلَامِ، وَقَدْ زَادَ عَلَى حَرْفِ الْجَوَابِ فَيُجْعَلُ مُبْتَدَأً، وَقَدْ يَكُونُ غَرَضُهُ إيحَاشَهَا حِينَ اعْتَرَضَتْ عَلَيْهِ وَمَعَ التَّرَدُّدِ لَا يَصْلُحُ مُقَيَّدًا وَلَوْ نَوَى غَيْرَهَا صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً لِأَنَّهُ تَخْصِيصُ الْعَامِّ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ السَّرَخْسِيُّ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ قَالَ الْبَزْدَوِيُّ فِي شَرْحِهِ إنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَفِي الذَّخِيرَةِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ: وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ يَنْبَغِي
следующие страницы →