← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

قَدْرِ حَشَفَةٍ مِنْ ذَكَرِ (مُكَلَّفٍ) خَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ (نَاطِقٍ) خَرَجَ وَطْءُ الْأَخْرَسِ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ مُطْلَقًا لِلشُّبْهَةِ. وَأَمَّا الْأَعْمَى فَيُحَدُّ لِلزِّنَا بِالْإِقْرَارِ لَا بِالْبُرْهَانِ شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ (طَائِعٍ فِي قُبُلِ مُشْتَهَاةٍ) حَالًا أَوْ مَاضِيًا خَرَجَ الْمُكْرَهُ وَالدُّبُرُ وَنَحْوُ الصَّغِيرَةِ (خَالٍ عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ مِلْكِ الْوَاطِئِ (وَشُبْهَتِهِ) أَيْ فِي الْمَحِلِّ لَا فِي الْفِعْلِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ؛ وَزَادَ الْكَمَالُ (فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) لِأَنَّهُ لَا حَدَّ بِالزِّنَا فِي دَارِ الْحَرْبِ (أَوْ تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ) بِأَنْ اسْتَلْقَى ــ [رد المحتار] أَنَّ مَا فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ مِنْ تَعْرِيفِ الزِّنَا بِمَا مَرَّ تَعْرِيفٌ لِلشَّرْعِيِّ الْأَعَمِّ، فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِتَرْكِ الْقُيُودِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ تَعْرِيفٌ لِلْأَخَصِّ الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ، عَلَى أَنَّ الْقُيُودَ الْمَذْكُورَةَ خَارِجَةٌ عَنْ الْمَاهِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا شُرُوطٌ لِإِجْرَاءِ الْحُكْمِ كَمَا فِي النَّهْرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ قَدْرِ حَشَفَةٍ) أَيْ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا مِمَّنْ كَانَ مَقْطُوعَهَا، لَكِنْ صَرَّحَ بِالْخَفِيِّ وَسَكَتَ عَنْ الظَّاهِرِ لِعِلْمِهِ بِالْأُولَى اخْتِصَارًا، أَوْ أَقْحَمَ لَفْظَ قَدْرِ لِإِفَادَةِ التَّعْمِيمِ لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ نَفْسِ الْحَشَفَةِ فَإِيلَاجُ بَعْضِهَا غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْحَدِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَطْئًا وَلِذَا لَمْ يُوجِبْ الْغُسْلَ وَلَمْ يُفْسِدْ الْحَجَّ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ، وَأَشَارَ بِسُكُوتِهِ عَنْ الْإِنْزَالِ إلَى أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ (قَوْلُهُ مُكَلَّفٍ) أَيْ عَاقِلٍ بَالِغٍ، وَلَمْ يَقُلْ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ فِي حَقِّ الْجَلْدِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ ثَبَتَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِالْإِشَارَةِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ لَا بِالْبُرْهَانِ) ذَكَرَ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّهُ رَآهُ فِي نُسْخَتِهِ الْخَانِيَّةِ، وَذَكَرَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ: يَعْنِيَ ابْنَ وَهْبَانَ خَصَّ ذَلِكَ بِالْأَخْرَسِ. أَقُولُ: الَّذِي رَأَيْته فِي نُسْخَتَيْنِ مِنْ الْخَانِيَّةِ هَكَذَا: وَلَوْ أَقَرَّ الْأَخْرَسُ بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي كِتَابٍ كَتَبَهُ أَوْ إشَارَةٍ لَا يُحَدُّ، وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ بِالزِّنَا لَا تُقْبَلُ. الْأَعْمَى إذَا أَقَرَّ بِالزِّنَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَصِيرِ فِي حُكْمِ الْإِقْرَارِ. اهـ. فَقَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ إلَخْ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَخْرَسِ لَا فِي الْأَعْمَى، خِلَافًا لِمَا رَآهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي نُسْخَتِهِ فَإِنَّهُ غَلَطٌ لِقَوْلِ الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ: بِخِلَافِ الْأَعْمَى صَحَّ إقْرَارُهُ وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ، وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُضْمَرَاتِ، وَبِهِ جَزَمَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ وَشَرْحِ الْكَنْزِ لِلْمَقْدِسِيِّ (قَوْلُهُ فِي قُبُلٍ) مُتَعَلِّقٌ بِوَطْءٍ (قَوْلُهُ أَوْ مَاضِيًا) أَدْخَلَ بِهِ الْعَجُوزَ الشَّوْهَاءَ، فَإِنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُشْتَهَاةً فِي الْحَالِ لَكِنَّهَا كَانَتْ مُشْتَهَاةً فِيمَا مَضَى (قَوْلُهُ خَرَجَ الْمُكْرَهُ) أَيْ بِقَيْدِ طَائِعٍ وَالدُّبُرُ بِقَيْدِ قُبُلٍ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مِنْ أَنَّهُ لَا حَدَّ بِاللِّوَاطَةِ، أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا مِنْ أَنَّهُ يُحَدُّ بِفِعْلِ ذَلِكَ فِي الْأَجَانِبِ فَيَدْخُلُ فِي الزِّنَا وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَنَحْوُ الصَّغِيرَةِ) هُوَ الْمَيِّتَةُ وَالْبَهِيمَةُ ح. وَهَذَا خَرَجَ بِقَيْدِ مُشْتَهَاةٍ وَالْمُرَادُ الصَّغِيرَةُ وَنَحْوُهَا، فَإِقْحَامُ لَفْظِ نَحْوُ لِقَصْدِ التَّعْمِيمِ كَمَا مَرَّ آنِفًا، وَنَظِيرُهُ عَلَى أَحَدِ الِاحْتِمَالَاتِ قَوْلُهُمْ: مِثْلُك لَا يَبْخَلُ (قَوْلُهُ خَالٍ عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ مِلْكِ يَمِينِهِ وَمِلْكِ نِكَاحِهِ، وَهُوَ صِفَةٌ لِقُبُلٍ ط أَوْ صِفَةٌ لِوَطْءٍ (قَوْلُهُ وَشُبْهَتِهِ) أَيْ شُبْهَةِ مِلْكِ الْيَمِينِ وَمِلْكِ النِّكَاحِ. فَالْأُولَى كَوَطْءِ جَارِيَةٍ مُكَاتَبَةٍ أَوْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ، أَوْ جَارِيَةِ الْمَغْنَمِ بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا فِي حَقِّ الْغَازِي. وَالثَّانِيَةُ كَتَزَوُّجِ امْرَأَةٍ بِلَا شُهُودٍ أَوْ أَمَةٍ بِلَا إذْنِ مَوْلَاهَا، أَوْ تَزَوُّجِ الْعَبْدِ بِلَا إذْنِ مَوْلَاهُ حَمَوِيٌّ عَنْ الْمِفْتَاحِ ط (قَوْلُهُ أَيْ فِي الْمَحِلِّ) وَيُقَالُ لَهَا شُبْهَةُ مِلْكٍ وَشُبْهَةٌ حُكْمِيَّةٌ كَوَطْءِ جَارِيَةِ ابْنِهِ ط (قَوْلُهُ لَا فِي الْفِعْلِ) وَتُسَمَّى شُبْهَةَ اشْتِبَاهٍ كَوَطْءِ مُعْتَدَّةِ الثَّلَاثِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ شَرْطَ كَوْنِ الْوَطْءِ زِنًا خُلُوُّهُ عَنْ شُبْهَةِ الْمَحِلِّ؛ لِأَنَّهَا تُوجِبُ نَفْيَ الْحُدُودِ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ حِلَّهُ، بِخِلَافِ شُبْهَةِ الْفِعْلِ فَإِنَّهَا لَا تَنْفِيهِ مُطْلَقًا، بَلْ إنْ ظَنَّ الْحِلَّ، أَمَّا إنْ لَمْ يَظُنَّهُ فَلَا، وَلِذَا خَصَّصَ الْأُولَى بِالْإِرَادَةِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ خُلُوَّهُ عَمَّا يَعُمُّ شُبْهَةَ الْفِعْلِ بِقَيْدِ ظَنِّ الْحِلِّ فِيهَا صَحَّ أَيْضًا أَفَادَهُ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) مَفْعُولُ زَادَ وَهَذَا الْقَيْدُ يُومِئُ إلَيْهِ قَوْلُهُمْ وَأَيْنَ هُوَ، وَكَذَا قَوْلُهُمْ فِي الْبَابِ الْآتِي لَا حَدَّ بِالزِّنَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَالْبَغْيِ. وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي دَارِ الْعَدْلِ لِيَخْرُجَ دَارُ الْبَغْيِ أَيْضًا، وَهَذَا إذَا لَمْ يَزْنِ دَاخِلَ الْمُعَسْكَرِ الَّذِي فِيهِ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ الْمَأْذُونُ لَهُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ يُحَدُّ كَمَا سَيَأْتِي هُنَاكَ (قَوْلُهُ أَوْ تَمْكِينُهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى وَطْءُ وَأَوْ لِلتَّقْسِيمِ

стр. 2137

فَقَعَدَتْ عَلَى ذَكَرِهِ فَإِنَّهُمَا يُحَدَّانِ لِوُجُودِ التَّمْكِينِ (أَوْ تَمْكِينُهَا) فَإِنَّ فِعْلَهَا لَيْسَ وَطْئًا بَلْ تَمْكِينٌ فَتَمَّ التَّعْرِيفُ، وَزَادَ فِي الْمُحِيطِ: الْعِلْمَ بِالتَّحْرِيمِ، فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يُحَدَّ لِلشُّبْهَةِ. وَرَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِحُرْمَتِهِ فِي كُلِّ مِلَّةٍ. ــ [رد المحتار] وَالتَّنْوِيعِ وَاسْمُ الْإِشَارَةِ لِلْوَطْءِ ط (قَوْلُهُ فَقَعَدَتْ عَلَى ذَكَرِهِ) أَيْ وَاسْتَدْخَلَتْهُ بِنَفْسِهَا (قَوْلُهُ أَوْ تَمْكِينُهَا) لَمَّا كَانَتْ الْمَرْأَةُ تُحَدُّ حَدَّ الزِّنَا وَقَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى زَانِيَةً فِي قَوْلِهِ - ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [النور: ٢]- عُلِمَ أَنَّهَا تُسَمَّى زَانِيَةً حَقِيقَةً، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا لَا تُسَمَّى وَاطِئَةً أَنَّهَا زَانِيَةٌ مَجَازًا فَلِذَا زَادَ فِي التَّعْرِيفِ تَمْكِينَهَا حَتَّى يَدْخُلَ فِعْلُهَا فِي الْمُعَرَّفِ وَهُوَ الزِّنَا الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ تَمْكِينُهَا زِنًا حَقِيقَةً لَمَا اُحْتِيجَ إلَى إدْخَالِهِ فِي التَّعْرِيفِ، وَهُوَ أَيْضًا أَمَارَةُ كَوْنِهَا زَانِيَةً حَقِيقَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاطِئَةً، كَمَا أَنَّ الرَّجُلَ يُسَمَّى زَانِيًا حَقِيقَةً بِالتَّمْكِينِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْوَطْءُ حَقِيقَةً، وَبِهِ سَقَطَ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ تَسْمِيَتَهَا زَانِيَةً مَجَازٌ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَتَمَّ التَّعْرِيفُ) تَعْرِيضٌ بِصَاحِبِ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ عَرَّفُوهُ بِالتَّعْرِيفِ الْأَعَمِّ، وَتَقَدَّمَ جَوَابُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَزَادَ فِي الْمُحِيطِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ إنَّ مِنْ شَرَائِطِهِ الْعِلْمَ بِالتَّحْرِيمِ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحُرْمَةِ لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ، وَأَصْلُهُ مَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَجُلًا زَنَى بِالْيَمَنِ فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الزِّنَا فَاجْلِدُوهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ فَعَلِّمُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ وَلِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الشَّرْعِيَّاتِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ، فَإِنْ كَانَ الشُّيُوعُ وَالِاسْتِفَاضَةُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أُقِيمَ مَقَامَ الْعِلْمِ وَلَكِنْ لَا أَقَلَّ مِنْ إيرَاثِ شُبْهَةٍ لِعَدَمِ التَّبْلِيغِ. اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْكَوْنَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ كَمَا هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ فِي الْأَحْكَامِ كُلِّهَا ح عَنْ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَرَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ) أَيْ فِي الْبَابِ الْآتِي بِأَنَّ الزِّنَا حَرَامٌ فِي جَمِيعِ الْأَدْيَانِ وَالْمِلَلِ، فَالْحَرْبِيُّ إذَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ فَزَنَى وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّهُ حَلَالٌ يُحَدُّ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فَعَلَهُ أَوَّلَ يَوْمِ دُخُولِهِ فَكَيْفَ يُقَالُ إذَا ادَّعَى مُسْلِمٌ أَصْلِيٌّ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ حُرْمَةَ الزِّنَا لَا يُحَدُّ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ الْحَدِّ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْمِنَحِ وَالْمَقْدِسِيِّ وَالشُّرُنْبُلالي. وَنَازَعَ فِيهِ ط بِمَا مَرَّ عَنْ عُمَرَ وَبِأَنَّ الْحُرْمَةَ الثَّابِتَةَ فِي كُلِّ مِلَّةٍ لَا تُنَافِي أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَجْهَلُهَا. كَيْفَ وَالْبَابُ تُقْبَلُ فِيهِ الشُّبُهَاتُ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْحَرْبِيِّ فَلَعَلَّهَا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الْعِلْمَ اهـ. قُلْت: وَكَذَا نَازَعَ فِيهِ الْمُحَقِّقُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي آخِرِ شَرْحِهِ عَلَى التَّحْرِيرِ فِي بَحْثِ الْجَهْلِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا مَرَّ عَنْ الْمُحِيطِ غَيْرَ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِ الْمَبْسُوطِ عَقِبَ هَذَا الْأَثَرِ: فَقَدْ جَعَلَ ظَنَّ الْحِلِّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ شُبْهَةً لِعَدَمِ اشْتِهَارِ الْأَحْكَامِ يُشِيرُ إلَى أَنَّ هَذَا الظَّنَّ فِي هَذَا الزَّمَانِ لَا يَكُونُ شُبْهَةً مُعْتَبَرَةً لِاشْتِهَارِ الْأَحْكَامِ فِيهِ، وَلَكِنْ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّاشِئِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ. وَالْمُسْلِمُ الْمُهَاجِرُ الْمُقِيمُ بِهَا مُدَّةً يَطَّلِعُ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ، فَأَمَّا الْمُسْلِمُ الْمُهَاجِرُ الْوَاقِعُ مِنْهُ ذَلِكَ فِي فَوْرِ دُخُولِهِ فَلَا، وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: يَعْنِي الْكَمَالَ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: وَنَقَلَ فِي اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِحُرْمَةِ الزِّنَا إجْمَاعَ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ مُفِيدٌ أَنَّ جَهْلَهُ يَكُونُ عُذْرًا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَلَا قَبْلَهُ فَمَتَى يَتَحَقَّقُ كَوْنُهُ عُذْرًا؟ وَحِينَئِذٍ فَالْفَرْعُ الْمَذْكُورُ: أَيْ فَرْعُ الْحَرْبِيِّ هُوَ الْمُشْكِلُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. قُلْت: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْحُرْمَةِ شَرْطٌ فِيمَنْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِهَا وَظَهَرَ عَلَيْهِ أَمَارَةُ ذَلِكَ، بِأَنْ نَشَأَ وَحْدَهُ فِي شَاهِقٍ أَوْ بَيْنَ قَوْمٍ جُهَّالٍ مِثْلِهِ لَا يَعْلَمُونَ تَحْرِيمَهُ أَوْ يَعْتَقِدُونَ إبَاحَتَهُ إذْ لَا يُنْكَرُ وُجُودُ ذَلِكَ، فَمَنْ زَنَى وَهُوَ كَذَلِكَ فِي فَوْرِ دُخُولِهِ دَارَنَا لَا شَكَّ فِي أَنَّهُ لَا يُحَدُّ، إذْ التَّكْلِيفُ بِالْأَحْكَامِ فَرْعُ الْعِلْمِ بِهَا وَعَلَى هَذَا يَحِلُّ مَا فِي الْمُحِيطِ. وَمَا ذُكِرَ مِنْ نَقْلِ الْإِجْمَاعِ بِخِلَافِ مَنْ نَشَأَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي دَارِ أَهْلِ الْحَرْبِ الْمُعْتَقِدِينَ حُرْمَتَهُ ثُمَّ دَخَلَ دَارَنَا فَإِنَّهُ إذَا زَنَى يُحَدُّ وَلَا يُقْبَلُ اعْتِذَارُهُ بِالْجَهْلِ. وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ فَرْعُ الْحَرْبِيِّ وَيَزُولُ عَنْهُ الْإِشْكَالُ، وَهُوَ أَيْضًا مَحْمَلُ كَلَامِ الْكَمَالِ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ شَقِّ الْعَصَا وَالتَّفْرِيقِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2138

(وَيَثْبُتُ بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ) رِجَالٍ (فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ) فَلَوْ جَاءُوا مُتَفَرِّقِينَ حُدُّوا (بِ) لَفْظِ (الزِّنَا لَا) مُجَرَّدِ لَفْظِ (الْوَطْءِ وَالْجِمَاعِ) وَظَاهِرُ الدُّرَرِ أَنَّ مَا يُفِيدُ مَعْنَى الزِّنَا يَقُومُ مَقَامَهُ (وَلَوْ) كَانَ (الزَّوْجُ أَحَدَهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ) الزَّوْجُ (قَذَفَهَا) وَلَمْ يَشْهَدْ بِزِنَاهَا بِوَلَدِهِ لِلتُّهْمَةِ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ اللِّعَانَ عَنْ نَفْسِهِ فِي الْأُولَى وَيُسْقِطُ نِصْفَ الْمَهْرِ لَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ نَفَقَةَ الْعِدَّةِ لَوْ بَعْدَهُ فِي الثَّانِيَةِ ظَهِيرِيَّةٌ (فَيَسْأَلُهُمْ الْإِمَامُ عَنْهُ مَا هُوَ) أَيْ عَنْ ذَاتِهِ وَهُوَ الْإِيلَاجُ عَيْنِيٌّ (وَكَيْفَ هُوَ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ) أَيْ الزِّنَا عِنْدَ الْقَاضِي، أَمَّا ثُبُوتُهُ فِي نَفْسِهِ فَبِإِيجَادِ الْإِنْسَانِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ حِسِّيٌّ نَهْرٌ (قَوْلُهُ رِجَالٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِشَهَادَةِ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ، وَقَيَّدَ بِذَلِكَ مِنْ إدْخَالِ التَّاءِ فِي الْعَدَدِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي النُّصُوصِ (قَوْلُهُ فَلَوْ جَاءُوا مُتَفَرِّقِينَ حُدُّوا) أَيْ حَدَّ الْقَذْفِ، وَلَوْ جَاءُوا فُرَادَى وَقَعَدُوا مَقْعَدَ الشُّهُودِ وَقَامَ إلَى الْقَاضِي وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ، وَإِنْ كَانُوا خَارِجَ الْمَسْجِدِ حُدُّوا جَمِيعًا بَحْرٌ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ، وَعَبَّرَ بِالْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ مَحِلُّ جُلُوسِ الْقَاضِي يَعْنِي أَنَّ اجْتِمَاعَهُمْ يُعْتَبَرُ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي لَا خَارِجَهُ، فَلَوْ اجْتَمَعُوا خَارِجَهُ وَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَهُمْ مُتَفَرِّقُونَ فَيُحَدُّونَ (قَوْلُهُ بِلَفْظِ الزِّنَا) مُتَعَلِّقٌ بِشَهَادَةِ، فَلَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّهُ زَنَى وَآخَرَانِ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالزِّنَا لَمْ يُحَدَّ، وَلَا تُحَدُّ الشُّهُودُ أَيْضًا إلَّا إذَا شَهِدَ ثَلَاثَةٌ بِالزِّنَا وَالرَّابِعُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ فَتُحَدُّ الثَّلَاثَةُ ظَهِيرِيَّةٌ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ بِالْإِقْرَارِ لَا تُعْتَبَرُ فَبَقِيَ كَلَامُ الثَّلَاثَةِ قَذْفًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ لَا مُجَرَّدِ لَفْظِ الْوَطْءِ وَالْجِمَاعِ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الزِّنَا هُوَ الدَّالُّ عَلَى فِعْلِ الْحَرَامِ دُونَهُمَا، فَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ وَطِئَهَا وَطْئًا مُحَرَّمًا لَا يَثْبُتُ بَحْرٌ: أَيْ إلَّا إذَا قَالَ وَطْئًا هُوَ زِنًا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكْفِي صَرِيحُهُ مِنْ أَيِّ لِسَانٍ كَانَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ فِي حَدِّ الْقَذْفِ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ صَرِيحُ الزِّنَا كَمَا هُنَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الدُّرَرِ إلَخْ) وَنَصُّهَا أَيْ بِشَهَادَةٍ مُلْتَبِسَةٍ بِلَفْظِ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ الدَّالُّ عَلَى فِعْلِ الْحَرَامِ أَوْ مَا يُفِيدُ مَعْنَاهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا مُحْتَمِلَةٌ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ أَوْ مَا يُفِيدُ مَعْنَاهُ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الدَّالُّ، يَعْنِي أَنَّ الدَّالَّ عَلَى فِعْلِ الْحَرَامِ لَفْظُ الزِّنَا أَوْ مَا يُفِيدُ مَعْنَاهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي أَنَّ مَا يُفِيدُ مَعْنَاهُ تَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِهِ، نَعَمْ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ عَطْفُهُ عَلَى لَفْظِ الزِّنَا، لَكِنْ قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ أَرَادَ بِهِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّعْزِيرِ مِنْ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ يَجِبُ بِصَرِيحِ الزِّنَا أَوْ بِمَا هُوَ فِي حُكْمِهِ بِأَنْ يَدُلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ اقْتِضَاءً كَقَوْلِهِ فِي غَضَبٍ لَسْت لِأَبِيك أَوْ بِابْنِ فُلَانٍ أَبِيهِ اهـ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى هُنَا فَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا مِنْ الْعَطْفِ عَلَى الضَّمِيرِ فَافْهَمْ. ثُمَّ إنَّهُ لَوْ لَمْ يُبَيِّنْهُ بِمَا ذَكَرَ فِي التَّعْزِيرِ أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا كَانَ صَرِيحًا فِيهِ مِنْ لُغَةٍ أُخْرَى فَافْهَمْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ اللِّعَانَ عَنْ نَفْسِهِ) بَيَانٌ لِلتُّهْمَةِ وَعَلَيْهِ لَوْ كَانَ قَذَفَ أَحَدُهُمْ الرَّجُلَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِمَا ذُكِرَ فِي الزَّوْجِ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ نِصْفُ الْمَهْرِ) أَيْ يُسْقِطُ الزَّوْجُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ لِتَضَمُّنِهَا مَجِيءَ الْفُرْقَةِ مِنْ قِبَلِهَا حَيْثُ كَانَتْ مُطَاوِعَةً لِوَلَدِهِ، وَأَمَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ بِمُطَاوَعَتِهَا لَهُ بَلْ تَسْقُطُ النَّفَقَةُ لِنُشُوزِهَا (قَوْلُهُ ظَهِيرِيَّةٌ) وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ بِزِيَادَةٍ وَتُحَدُّ الثَّلَاثَةُ وَلَا يُحَدُّ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ فَيَسْأَلُهُمْ الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا. وَقَالَ قَاضِي خَانْ: يَنْبَغِي أَنْ يَسْأَلَهُمْ دُرَرٌ مُنْتَقَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَنْبَغِي بِمَعْنَى يَجِبُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْبَيَانَ شَرْطٌ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ. قَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ مَا صَرَّحَ بِالْوُجُوبِ: وَلَوْ سَأَلَهُمْ فَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى قَوْلِهِمْ إنَّهُمَا زَنَيَا لَا يُحَدُّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَلَا الشُّهُودُ، وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ أَيْ عَنْ ذَاتِهِ وَهُوَ الْإِيلَاجُ) تَفْسِيرٌ لِلْمَاهِيَّةِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِمَا هُوَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَاهِيَّةِ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ الْمَارَّةَ كَمَا فِي الْبَحْرِ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ فَائِدَةَ سُؤَالِهِ عَنْ الْمَاهِيَّةِ أَنَّ الشَّاهِدَ عَسَاهُ يَظُنُّ أَنَّ مُمَاسَّةَ الْفَرْجَيْنِ حَرَامًا زِنًا أَوْ أَنَّ كُلَّ وَطْءٍ مُحَرَّمٍ زِنًا يُوجِبُ الْحَدَّ فَيَشْهَدُ بِالزِّنَا. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِمَاهِيَّتِهِ حَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ، إلَّا أَنَّ هَذَا يَسْتَلْزِمُ الِاسْتِغْنَاءَ عَنْ الْكَيْفِيَّةِ وَالْمَكَانِ لِتَضَمُّنِ التَّعْرِيفِ ذَلِكَ، فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ. اهـ. قُلْت: الِاسْتِغْنَاءُ مَدْفُوعٌ؛ لِأَنَّ الْمَاهِيَّةَ بَيَانُ حَقِيقَةِ الزِّنَا مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَأَمَّا الْكَيْفِيَّةُ وَالْمَكَانُ وَغَيْرُهُمَا فَهِيَ

стр. 2139

وَأَيْنَ هُوَ وَمَتَى زَنَى وَبِمَنْ زَنَى) لِجَوَازِ كَوْنِهِ مُكْرَهًا أَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي صِبَاهُ أَوْ بِأَمَةِ ابْنِهِ، فَيَسْتَقْصِي الْقَاضِي احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ (فَإِنْ بَيَّنُوهُ وَقَالُوا رَأَيْنَاهُ وَطِئَهَا فِي فَرْجِهَا كَالْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ) هُوَ زِيَادَةُ بَيَانٍ احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ (وَعَدَلُوا سِرًّا وَعَلَنًا) إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِمْ (حَكَمَ بِهِ) وُجُوبًا، وَتَرْكُ الشَّهَادَةِ بِهِ أَوْلَى مَا لَمْ يَكُنْ مُتَهَتِّكًا فَالشَّهَادَةُ أَوْلَى نَهْرٌ. (وَيَثْبُتُ) أَيْضًا (بِإِقْرَارِهِ) ــ [رد المحتار] فِي هَذَا الزِّنَا الزِّنَا الْخَاصِّ الْمَشْهُودِ بِهِ، فَيَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنَّ هَذَا الْخَاصَّ تَحَقَّقَتْ فِيهِ الْمَاهِيَّةُ الشَّرْعِيَّةُ احْتِيَاطًا فِي دَرْءِ الْحَدِّ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لِجَوَازِ كَوْنِهِ مُكْرَهًا إلَخْ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ وَكَيْفَ هُوَ عَلَى طَرِيقِ التَّرْتِيبِ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِإِكْرَاهٍ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ الْمَسْئُولُ عَنْهُ لَا عَلَى الزَّانِي (قَوْلُهُ أَوْ فِي صِبَاهُ) وَكَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَكِنْ فِي زَمَانٍ مُتَقَادِمٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي حَدُّ التَّقَادُمِ (قَوْلُهُ أَوْ بِأَمَةِ ابْنِهِ) أَيْ وَنَحْوِهَا مِمَّنْ لَا يُحَدُّ بِوَطْئِهَا كَأَمَتِهِ وَزَوْجَتِهِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقِيَاسُهُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى زِنًا الْمَرْأَةِ أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَمَّنْ زَنَى بِهَا مَنْ هُوَ لِلِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ وَزِيَادَةِ كَوْنِهِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَإِنَّهَا لَا حَدَّ عَلَيْهَا فِيهِ عِنْدَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ هُوَ زِيَادَةُ بَيَانٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ بَيَانُ الْمَاهِيَّةِ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْحُكْمَ مَوْقُوفٌ عَلَى بَيَانِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي بَيَّنُوهُ عَائِدٌ إلَى الْمَذْكُورِ مِنْ الْأَوْجُهِ الْمَسْئُولِ عَنْهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْقُدُورِيِّ، خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ وَقَالُوا إلَخْ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ وَبَيَّنُوهُ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ لَا يَتِمُّ الْبَيَانُ كَمَا فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ وَعُدِّلُوا سِرًّا وَعَلَنًا) السِّرُّ بِأَنْ يَبْعَثَ الْقَاضِي وَرَقَةً فِيهَا أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ مَحَلَّتِهِمْ عَلَى وَجْهٍ يَتَمَيَّزُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِمَنْ يَعْرِفُهُ، فَيَكْتُبُ تَحْتَ اسْمِهِ هُوَ عَدْلٌ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ، وَالْعَلَانِيَةُ بِأَنْ يَجْمَعَ الْقَاضِي بَيْنَ الْمُزَكِّي وَالشَّاهِدِ وَيَقُولُ هَذَا الَّذِي زَكَّيْته يَعْنِي سِرًّا، وَلَمْ يُكْتَفَ هُنَا بِظَاهِرِ الْعَدَالَةِ اتِّفَاقًا، بِأَنْ يُقَالَ هُوَ مُسْلِمٌ لَيْسَ بِظَاهِرِ الْفِسْقِ احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ، بِخِلَافِ سَائِرِ الْحُقُوقِ عِنْدَ الْإِمَامِ. قَالُوا: وَيَحْبِسُهُ هُنَا حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ بِطَرِيقِ التَّعْزِيرِ، بِخِلَافِ الدُّيُونِ فَإِنَّهُ لَا يَحْبِسُ فِيهَا قَبْلَ ظُهُورِ الْعَدَالَةِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. وَاعْتَرَضَهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ صَارَ مُتَّهَمًا، وَالْمُتَّهَمُ يُعَزَّرُ وَالْحَدُّ لَمْ يَثْبُتْ بَعْدُ، عَلَى أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ جَلْدٍ وَنَفْيٍ إلَّا سِيَاسَةً وَتَعْزِيرًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِمْ) أَمَّا لَوْ عَلِمَ عَدَالَتَهُمْ لَا يَلْزَمُهُ السُّؤَالُ؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ أَقْوَى مِنْ الْحَاصِلِ لَهُ مِنْ الْمُزَكِّي، وَلَوْلَا إهْدَارُ الشَّرْعِ إقَامَةَ الْحَدِّ بِعِلْمِهِ لَكَانَ يَحُدُّهُ بِعِلْمِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، قِيلَ وَالِاكْتِفَاءُ بِعِلْمِهِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يُقْضَى بِعِلْمِهِ وَهُوَ بِخِلَافِ الْمُفْتَى بِهِ. قَالَ ط: وَفِيهِ أَنَّ الْقَضَاءَ هُنَا بِالشَّهَادَةِ لَا بِعِلْمِهِ بِالْعَدَالَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ حَكَمَ بِهِ) أَيْ بِالْحَدِّ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُقِرَّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَهَتِّكًا) مِنْ هَتَكَ زَيْدٌ السِّتْرَ هَتْكًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ: خَرَقَهُ، وَهَتَكَ اللَّهُ سِتْرَ الْفَاجِرِ فَضَحَهُ مِصْبَاحٌ. قَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ سَوْقِهِ الْأَحَادِيثَ الدَّالَّةَ عَلَى نَدْبِ السِّتْرِ: وَإِذَا كَانَ السِّتْرُ مَنْدُوبًا إلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ بِهِ خِلَافَ الْأُولَى الَّتِي مَرْجِعُهَا إلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ، وَهَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ لَمْ يَعْتَدِ وَلَمْ يَتَهَتَّكْ بِهِ وَإِلَّا وَجَبَ كَوْنُ الشَّهَادَةِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَطْلُوبَ الشَّارِعِ إخْلَاءُ الْأَرْضِ مِنْ الْمَعَاصِي وَالْفَوَاحِشِ، بِخِلَافِ مَنْ زَنَى مَرَّةً أَوْ مِرَارًا مُتَسَتِّرًا مُتَخَوِّفًا اهـ مُلَخَّصًا. بَقِيَ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُتَهَتِّكًا دُونَ الْآخَرِ، وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الشَّهَادَةَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ دَرْءَ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ أَيْضًا بِإِقْرَارِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيَثْبُتُ بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ، وَقَدَّمَ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي الْقُرْآنِ وَلِأَنَّ الثَّابِتَ بِهَا أَقْوَى حَتَّى لَا يَنْدَفِعَ الْحَدُّ بِالْفِرَارِ وَلَا بِالتَّقَادُمِ وَلِأَنَّهَا حُجَّةٌ مُتَعَدِّيَةُ وَالْإِقْرَارُ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ، كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ وَلَا بِالتَّقَادُمِ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ وَلِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا. ثُمَّ رَأَيْت الرَّمْلِيَّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ فَقَالَ: الْمُقَرَّرُ أَنَّ التَّقَادُمَ يَمْنَعُهَا دُونَ الْفِرَارِ، وَكَمَا يَمْنَعُ التَّقَادُمُ

стр. 2140

صَرِيحًا صَاحِيًا، وَلَمْ يُكَذِّبْهُ الْآخَرُ، وَلَا ظَهَرَ كَذِبُهُ بِجَبِّهِ أَوْ رَتَقِهَا، وَلَا أَقَرَّ بِزِنَاهُ بِخَرْسَاءَ أَوْ هِيَ بِأَخْرَسَ لِجَوَازِ إبْدَاءِ مَا يُسْقِطُ الْحَدَّ؛ وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ أَوْ بِسَرِقَةٍ فِي حَالِ سُكْرِهِ لَا حَدَّ؛ وَلَوْ سَرَقَ أَوْ زَنَى حُدَّ لِأَنَّ الْإِنْشَاءَ لَا يَحْتَمِلُ التَّكْذِيبَ وَالْإِقْرَارَ يَحْتَمِلُهُ نَهْرٌ (أَرْبَعًا فِي مَجَالِسِهِ) أَيْ الْمُقِرِّ (الْأَرْبَعَةِ كُلَّمَا أَقَرَّ رَدَّهُ) بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ (وَسَأَلَهُ كَمَا مَرَّ) حَتَّى عَنْ الْمَزْنِيِّ بِهَا لِجَوَازِ بَيَانِهِ بِأَمَةِ ابْنِهِ نَهْرٌ (فَإِنْ بَيَّنَهُ) كَمَا يَحِقُّ (حُدَّ) فَلَا يَثْبُتُ بِعِلْمِ ــ [رد المحتار] قَبُولَهَا فِي الِابْتِدَاءِ فَكَذَا يَمْنَعُ الْإِقَامَةَ بَعْدَ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ صَرِيحًا) أَخْرَجَ بِهِ إقْرَارَ الْأَخْرَسِ بِكِتَابَةٍ أَوْ إشَارَةٍ فَلَا يُحَدُّ لِلشُّبْهَةِ بِعَدَمِ الصَّرَاحَةِ، بِخِلَافِ الْأَعْمَى فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ بَحْرٌ، وَقَدْ مَرَّ (قَوْلُهُ صَاحِيًا) احْتِرَازٌ عَنْ السُّكْرِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ الْآخَرُ) فَلَوْ أَقَرَّ بِالزِّنَا بِفُلَانَةَ فَكَذَّبَتْهُ دُرِئَ الْحَدُّ عَنْهُ سَوَاءٌ قَالَتْ تَزَوَّجَنِي أَوْ لَا أَعْرِفُهُ أَصْلًا، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ إنْ ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ، وَإِنْ أَقَرَّتْ بِالزِّنَا بِفُلَانٍ فَكَذَّبَهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا أَيْضًا عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ رَتَقِهَا) بِأَنْ تُخْبِرَ النِّسَاءُ بِأَنَّهَا رَتْقَاءَ قَبْلَ الْحَدِّ؛ لِأَنَّ إخْبَارَهُنَّ بِالرَّتَقِ يُوجِبُ شُبْهَةً فِي شَهَادَةِ الشُّهُودِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لِجَوَازِ إبْدَاءِ مَا يُسْقِطُ الْحَدَّ) أَيْ مِنْ الْخَرْسَاءِ أَوْ الْأَخْرَسِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْخَرَسِ. وَاسْتَشْكَلَ مَا لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِغَائِبَةٍ فَإِنَّهُ يُحَدُّ قَبْلَ حُضُورِهَا مَعَ احْتِمَالِ أَنْ تَذْكُرَ مُسْقِطًا عَنْهُ وَعَنْهَا إذَا حَضَرَتْ فَيُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ. قُلْت: يُؤْخَذُ جَوَابُهُ مِمَّا فِي الْجَوْهَرَةِ مِنْ أَنَّ الْقِيَاسَ عَدَمُ الْحَدِّ فِي الثَّانِيَةِ لِجَوَازِ أَنْ تَحْضُرَ فَتَجْحَدَ فَتَدَّعِي حَدَّ الْقَذْفِ أَوْ تَدَّعِيَ نِكَاحَهَا فَتَطْلُبَ الْمَهْرَ، وَفِي حَدِّهِ إبْطَالُ حَقِّهَا وَالِاسْتِحْسَانُ أَنْ يُحَدَّ لِحَدِيثِ مَاعِزٍ فَإِنَّهُ حُدَّ مَعَ غَيْبَةِ الْمَرْأَةِ. اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقِيَاسَ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَكِنَّهُ حُدَّ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِلْحَدِيثِ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا أَجَابَ بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ الزَّيْلَعِيَّ عَلَّلَ الثَّانِيَةَ بِأَنَّ حُضُورَ الْغَائِبَةِ وَدَعْوَاهَا النِّكَاحَ شُبْهَةٌ وَاحْتِمَالُ ذَلِكَ يَكُونُ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ، وَالْمُعْتَبَرُ هُوَ الشُّبْهَةُ دُونَ شُبْهَةِ الشُّبْهَةِ، لِمَا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كَذَلِكَ. قُلْت: وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ نَفْسَ الْخَرَسِ شُبْهَةٌ مُحَقَّقَةٌ مَانِعَةٌ بِخِلَافِ الْغَيْبَةِ، وَلِذَا لَوْ أَقَرَّ بِالزِّنَا بِمَنْ لَا يَعْرِفُهَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ. قَالَ فِي الْفَتْحِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالزِّنَا وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْقِطًا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجْهَلُ زَوْجَتَهُ وَأَمَتَهُ. اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ الْغَائِبَةَ إنَّمَا حُدَّ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبْدِ مُسْقِطًا، بِخِلَافِ الْخَرْسَاءِ فَإِنَّ الْخَرَسَ نَفْسَهُ مُسْقِطٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ فِي حَالِ سُكْرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَقَرَّ (قَوْلُهُ وَلَوْ سَرَقَ أَوْ زَنَى) أَيْ فِي حَالِ سُكْرِهِ وَثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْشَاءَ) أَيْ إنْشَاءَ الزِّنَا أَوْ السَّرِقَةِ الْمُعَايِنَ لِلشُّهُودِ فِي حَالِ سُكْرِهِ لَا يَحْتَمِلُ التَّكْذِيبَ فَيُحَدُّ، بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِذَلِكَ فِي حَالِ سُكْرِهِ (قَوْلُهُ أَرْبَعًا فِي مَجَالِسِهِ) وَلَوْ كُلَّ شَهْرٍ مَرَّةً، أَمَّا لَوْ أَقَرَّ أَرْبَعًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ كَانَ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ أَيْ الْمُقِرِّ) وَقِيلَ مَجَالِسِ الْقَاضِي، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَفَسَّرَ مُحَمَّدٌ تَفَرُّقَ الْمَجْلِسِ بِأَنْ يَذْهَبَ الْمُقَرُّ عَنْهُ بِحَيْثُ يَتَوَارَى عَنْ بَصَرِ الْقَاضِي: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْهِدَايَةِ لَا بُدَّ مِنْ اخْتِلَافِ الْمَجَالِسِ، وَهُوَ أَنْ يَرُدَّهُ الْقَاضِي كُلَّمَا أَقَرَّ فَيَذْهَبُ حَتَّى لَا يَرَاهُ فَإِنَّ اخْتِلَافَ الْمَجَالِسِ لَا يَكُونُ إلَّا بِرَدِّهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ كُلَّمَا أَقَرَّ رَدَّهُ) فِيهِ تَسَامُحٌ كَمَا قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي الرَّابِعَةِ لَا يَرُدُّهُ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْإِصْلَاحِ إلَّا الرَّابِعَةَ نَهْرٌ (قَوْلُهُ سَأَلَهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ سُؤَالًا مُمَاثِلًا لِمَا مَرَّ، وَهَذَا السُّؤَالُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ كَمَا فِي الْكَافِي، وَذَكَرَ أَنَّهُ يَسْأَلُ عَنْ عَقْلِهِ وَعَنْ إحْصَانِهِ (قَوْلُهُ حَتَّى عَنْ الْمَزْنِيِّ بِهَا إلَخْ) سَقَطَ لَفْظُ حَتَّى مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ إفَادَةُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ السُّؤَالِ عَنْ الْخَمْسَةِ الْمَارَّةِ، وَصَرَّحَ بِالْمَزْنِيِّ بِهَا رَدًّا عَلَى ابْنِ الْكَمَالِ حَيْثُ قَالَ: لَك أَنْ تَقُولَهُ إنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، لَكِنْ كَانَ عَلَيْهِ التَّصْرِيحُ بِالزَّمَانِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ قِيلَ لَا يَلْزَمُ؛ لِأَنَّ التَّقَادُمَ يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ دُونَ الْإِقْرَارِ، وَرُدَّ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ احْتِمَالُ أَنَّهُ زَنَى فِي حَالَ صِبَاهُ (قَوْلُهُ فَلَا يَثْبُتُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا فُهِمَ

стр. 2141

الْقَاضِي وَلَا بِالْبَيِّنَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ؛ وَلَوْ قَضَى بِالْبَيِّنَةِ فَأَقَرَّ مَرَّةً لَمْ يُحَدَّ عِنْدَ الثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ وَلَوْ أَقَرَّ أَرْبَعًا بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ إجْمَاعًا سِرَاجٌ. (وَيُخَلَّى سَبِيلُهُ إنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ قَبْلَ الْحَدِّ أَوْ فِي وَسَطِهِ وَلَوْ) رُجُوعَهُ (بِالْفِعْلِ كَهُرُوبِهِ) بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ (وَإِنْكَارُ الْإِقْرَارِ رُجُوعٌ كَمَا أَنَّ إنْكَارَ الرِّدَّةِ تَوْبَةٌ) كَمَا سَيَجِيءُ (وَكَذَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالْإِحْصَانِ) لِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ شَرْطًا لِلْحَدِّ صَارَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى، فَصَحَّ الرُّجُوعُ عَنْهُ لِعَدَمِ الْمُكَذِّبِ بَحْرٌ (وَ) كَذَا عَنْ (سَائِرِ الْحُدُودِ الْخَالِصَةِ) لِلَّهِ كَحَدِّ شُرْبٍ وَسَرِقَةٍ وَإِنْ ضَمِنَ الْمَالَ. (وَنُدِبَ تَلْقِينُهُ) الرُّجُوعَ بِ (لَعَلَّكَ قَبَّلْت أَوْ لَمَسْت أَوْ وَطِئْت بِشُبْهَةٍ) لِحَدِيثِ مَاعِزٍ. (ادَّعَى الزَّانِي أَنَّهَا زَوْجَتُهُ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ وَإِنْ) كَانَتْ (زَوْجَةً لِلْغَيْرِ) بِلَا بَيِّنَةٍ (وَلَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ زِنَاهُ (أَوْ اشْتَرَاهَا لَا) يَسْقُطُ فِي الْأَصَحِّ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ وَقْتَ الْفِعْلِ بَحْرٌ. (وَيُرْجَمُ مُحْصَنٌ فِي فَضَاءٍ حَتَّى يَمُوتَ) ــ [رد المحتار] مِنْ حَصْرِ ثُبُوتِهِ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ الشَّهَادَةِ بِالزِّنَا أَوْ الْإِقْرَارِ بِهِ، وَقَوْلُهُ وَلَا بِالْبَيِّنَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بَيَانٌ لِفَائِدَةِ تَقْيِيدِ الشَّهَادَةِ بِأَنْ تَكُونَ عَلَى الزِّنَا. وَوَجْهُهُ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُنْكِرًا فَقَدْ رَجَعَ، وَإنْ كَانَ مُقِرًّا لَا تُعْتَبَرُ الشَّهَادَةُ مَعَ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قُضِيَ بِالْبَيِّنَةِ) أَيْ الْبَيِّنَةِ عَلَى الزِّنَا لَا عَلَى الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ فَأَقَرَّ مَرَّةً) أَوْ مَرَّتَيْنِ نَهْرٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الثَّلَاثَ كَذَلِكَ، وَقُيِّدَ بِمَا بَعْدَ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ قَبْلَهُ يَسْقُطُ الْحَدُّ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَقَرَّ مَرَّةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ لَمْ يُحَدَّ) أَيْ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الشَّهَادَةِ عَدَمُ الْإِقْرَارِ فَفَاتَ الشَّرْطُ قَبْلَ الْعَمَلِ بِهَا؛ لِأَنَّ الْإِمْضَاءَ مِنْ الْقَضَاءِ فِي الْحُدُودِ كَمَا يَأْتِي فَصَارَ كَالْأَوَّلِ، وَهُوَ مَا لَوْ أَقَرَّ قَبْلَ الْقَضَاءِ كَمَا فِي الْفَتْحِ ثُمَّ إذَا لَمْ يَكْمُلْ نِصَابُ الْإِقْرَارِ الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ فَلَا يُحَدَّ (قَوْلُهُ بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ) أَيْ وَصَارَ الْحُكْمُ لِلْإِقْرَارِ فَيُعَامَلُ بِمُوجَبِهِ لَا بِمُوجَبِ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِالشَّهَادَةِ فَهَرَبَ فِي حَالَ الرَّجْمِ فَإِنَّهُ يُتْبَعُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يُؤْتَى عَلَيْهِ بَحْرٌ عَنْ الْحَاوِي، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ هَرَبَ بَعْدَ مَا ضُرِبَ بَعْضَ الْحَدِّ ثُمَّ أُخِذَ بَعْدَ مَا تَقَادَمَ الزَّمَانُ لَا يُقَامُ (قَوْلُهُ وَإِنْكَارُ الْإِقْرَارِ رُجُوعٌ) أَيْ إذَا قَالَ بَعْدَ مَا أَقَرَّ أَرْبَعًا وَأَمَرَ الْقَاضِي بِرَجْمِهِ وَاَللَّهِ مَا أَقْرَرْت بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ يُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ خَانِيَّةٌ، وَهَكَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَيُخَلَّى سَبِيلُهُ إنْ رَجَعَ إلَخْ إلَّا أَنْ يُفَسِّرَ ذَاكَ بِقَوْلِهِ رَجَعْت عَمَّا أَقْرَرْت بِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ فِي بَابِهَا (قَوْلُهُ وَكَذَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُحَدُّ، وَهَذَا إذَا لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ عَلَى إحْصَانِهِ وَإِلَّا فَيُحَدُّ كَمَا يَأْتِي مَتْنًا قُبَيْلَ حَدِّ الشُّرْبِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْكَذِبِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ مُحْتَمِلٌ لِلصِّدْقِ كَالْإِقْرَارِ وَلَا مُكَذِّبَ لَهُ فِيهِ فَتُحَقَّقُ الشُّبْهَةُ فِي الْإِقْرَارِ، بِخِلَافِ مَا فِيهِ حَقُّ الْعَبْدِ وَهُوَ الْقِصَاصُ وَحَدُّ الْقَذْفِ لِوُجُودِ مَنْ يُكَذِّبُهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ كَحَدِّ شُرْبٍ وَسَرِقَةٍ) فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْإِقْرَارِ بِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابَيْهِمَا (قَوْلُهُ وَإِنْ ضَمِنَ الْمَالَ) ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ، فَلَا يَسْقُطُ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِسَرِقَتِهِ (قَوْلُهُ لِحَدِيثِ مَاعِزٍ) هُوَ ابْنُ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيُّ الْمَرْوِيُّ فِي الْبُخَارِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ تَلْقِينَهُ بِمَا ذَكَرَ. قَالَ فِي الْأَصْلِ: يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لَهُ لَعَلَّك تَزَوَّجْتَهَا أَوْ وَطِئْتَهَا بِشُبْهَةٍ، وَالْمَقْصُودُ أَنْ يُلَقِّنَهُ مَا يَكُونُ ذِكْرُهُ دَارِئًا لِيُذَكِّرَهُ أَيًّا مَا كَانَ بَحْرٌ وَفَتْحٌ (قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِادَّعَى. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا يُكَلَّفُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ كَمَا لَوْ ادَّعَى السَّارِقُ الْعَيْنَ أَنَّهَا مِلْكُهُ سَقَطَ الْقَطْعُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ، وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَخَوَاتٌ سَنَذْكُرُهَا فِي الْبَابِ الْآتِي (قَوْلُهُ لَا يَسْقُطُ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ إذَا ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ، وَكَذَا لَوْ بِالْإِقْرَارِ إذَا لَمْ يَتَقَادَمْ وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ آخِرَ الْبَابِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَيُرْجَمُ مُحْصَنٌ) بِفَتْحِ الصَّادِ، مِنْ أَحْصَنَ: إذَا تَزَوَّجَ، وَهِيَ مِمَّا جَاءَ اسْمُ فَاعِلِهِ عَلَى لَفْظِ اسْمِ الْمَفْعُولِ، وَمِنْهُ أَسْهَبُ فَهُوَ مُسْهِبٌ: إذَا أَطَالَ فِي الْكَلَامِ، وَأَلْفَجُ بِالْفَاءِ وَالْجِيمِ فَهُوَ مُلْفِجٌ: إذَا افْتَقَرَ فَتْحٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ فِي فَضَاءٍ) هُوَ الْمَكَانُ الْوَاسِعُ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ فِي رَجْمِهِ وَلِئَلَّا يُصِيبَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا نَهْرٌ (قَوْلُهُ حَتَّى يَمُوتَ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ

стр. 2142

وَيَصْطَفُّونَ كَصُفُوفِ الصَّلَاةِ لِرَجْمِهِ، كُلَّمَا رَجَمَ قَوْمٌ تَنَحَّوْا وَرَجَمَ آخَرُونَ. (فَلَوْ قَتَلَهُ شَخْصٌ أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِهِ فَهَدَرٌ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَذَّرَ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ نَهْرٌ (وَ) لَوْ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِهِ (يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَإِ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا لَا حُكْمَ لَهَا. (وَالشَّرْطُ بُدَاءَةُ الشُّهُودِ بِهِ) وَلَوْ بِحَصَاةٍ صَغِيرَةٍ إلَّا لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ فَيَرْجُمُ الْقَاضِي بِحَضْرَتِهِمْ (فَإِنْ أَبَوْا أَوْ مَاتُوا أَوْ غَابُوا) أَوْ قُطِعُوا بَعْدَ الشَّهَادَةِ (أَوْ بَعْضُهُمْ سَقَطَ) الرَّجْمُ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ، وَلَا يُحَدُّونَ فِي الْأَصَحِّ (كَمَا لَوْ خَرَجَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ) لِلشَّهَادَةِ (بِفِسْقٍ أَوْ عَمًى أَوْ خَرَسٍ) أَوْ قَذْفٍ وَلَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ لِأَنَّ الْإِمْضَاءَ مِنْ الْقَضَاءِ فِي الْحُدُودِ وَهَذَا لَوْ مُحْصَنًا، أَمَّا غَيْرُهُ فَيُحَدُّ فِي الْمَوْتِ وَالْغَيْبَةِ كَمَا فِي الْحَاكِمِ (ثُمَّ الْإِمَامِ) هَذَا لَيْسَ حَتْمًا كَيْفَ وَحُضُورُهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ قَالَهُ ابْنُ الْكَمَالِ، وَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْكَمَالِ رَدَّهُ فِي النَّهْرِ (ثُمَّ النَّاسِ) أَفَادَ فِي النَّهْرِ أَنَّ حُضُورَهُمْ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَرَمْيُهُمْ كَذَلِكَ فَلَوْ امْتَنَعُوا لَمْ يَسْقُطْ. ــ [رد المحتار] لَا بَأْسَ لِكُلِّ مَنْ رَمَى أَنْ يَتَعَمَّدَ مَقْتَلَهُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبُ الْقَتْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا رَحِمٍ مِنْهُ، فَإِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَتَعَمَّدَهُ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَيَأْتِي تَمَامُهُ (قَوْلُهُ فَهَدَرٌ) أَيْ لَا قِصَاصَ فِيهِ لَوْ عَمْدًا وَلَا دِيَةَ لَوْ خَطَأً (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا (قَوْلُهُ لِافْتِيَاتِهِ) افْتِعَالٌ مِنْ فَاتَ يَفُوتُ فَوْتًا وَفَوَاتًا. قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَفَاتَهُ فُلَانٌ بِذِرَاعٍ سَبَقَهُ بِهَا، وَمِنْهُ قِيلَ افْتَاتَ فُلَانٌ افْتِيَاتًا إذَا سَبَقَ بِفِعْلِ شَيْءٍ وَاسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ وَلَمْ يُؤَامِرْ فِيهِ مَنْ هُوَ أَحَقُّ مِنْهُ بِالْأَمْرِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَالشَّرْطُ بُدَاءَةُ الشُّهُودِ بِهِ) أَيْ بِالرَّجْمِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَتَجَاسَرُونَ عَلَى الْأَدَاءِ ثُمَّ يَسْتَعْظِمُونَ الْمُبَاشَرَةَ فَيَرْجِعُونَ، وَفِيهِ احْتِيَالٌ لِلدَّرْءِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ قُطِعُوا بَعْدَ الشَّهَادَةِ) وَكَذَا لَوْ مَرِضُوا بَعْدَهَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ قُطِعُوا قَبْلَهَا رَمَى الْقَاضِي بِحَضْرَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا كَانُوا مَقْطُوعِي الْأَيْدِي لَمْ تُسْتَحَقَّ الْبُدَاءَةُ بِهِمْ وَإِنْ قُطِعَتْ بَعْدَهَا فَقَدْ اُسْتُحِقَّتْ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ كَوْنَ الْبُدَاءَةِ بِهِمْ شَرْطًا إنَّمَا هُوَ عِنْدَ قُدْرَتِهِمْ عَلَى الرَّجْمِ بَحْرٌ وَفَتْحٌ، وَالْمُرَادُ الْقَطْعُ بِلَا جِنَايَةٍ مُفَسِّقَةٍ وَإِلَّا خَرَجُوا عَنْ الْأَهْلِيَّةِ (قَوْلُهُ وَلَا يُحَدُّونَ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُمْ لَيْسَ صَرِيحًا فِي رُجُوعِهِمْ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِيهِ لِامْتِنَاعِ بَعْضِ النَّاسِ مِنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ الْحَلَالِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَإِنْ أَبَوْا، أَمَّا فِي الْمَوْتِ وَالْغَيْبَةِ فَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّهُمْ لَا يُحَدُّونَ، وَإِنَّمَا سَقَطَ الرَّجْمُ لِاحْتِمَالِ رُجُوعِهِمْ لَوْ حَضَرُوا (قَوْلُهُ أَوْ قَذْفٍ) أَيْ إذَا حُدَّ بِهِ كَمَا قَيَّدَهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْإِمْضَاءَ مِنْ الْقَضَاءِ) أَيْ إمْضَاءَ الْحَدِّ وَإِيقَاعَهُ بِالْفِعْلِ مِنْ الْقَضَاءِ فَإِذَا لَمْ يُمْضِهِ ثُمَّ حَصَلَ مَانِعٌ مِنْ الْعَمَلِ أَوْ الشَّهَادَةِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا فَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ الْقَضَاءُ بِهَا أَصْلًا ط (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْحَاكِمِ) أَيْ الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ أَيْ كِتَابِهِ الْكَافِي. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمِيمَ فِي كَمَا زَائِدَةٌ وَالْأَصْلُ كَافِي الْحَاكِمِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِي غَيْرِ الْمُحْصَنِ. قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الْمَوْتِ وَالْغَيْبَةِ اهـ أَيْ مَوْتِ الشُّهُودِ وَغَيْبَتِهِمْ، وَبِهِ سَقَطَ مَا قِيلَ أَنَّ الْمُرَادَ كَمَا فِي الْحَاكِمِ أَيْ كَمَا يُحَدُّ لَوْ مَاتَ الْحَاكِمُ أَوْ غَابَ وَكَيْفَ يَصِحُّ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْإِمْضَاءَ مِنْ الْقَضَاءِ كَمَا سَمِعْت، وَلِذَا قَالَ فِي الْكَافِي: وَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالرَّجْمِ ثُمَّ عُزِلَ قَبْلَ أَنْ يَرْجُمَهُ وَوُلِّيَ غَيْرُهُ لَمْ يَحْكُمْ بِذَلِكَ اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْإِمَامِ) اسْتِظْهَارًا فِي حَقِّهِ، فَرُبَّمَا يَرَى فِي الشُّهُودِ مَا يُوجِبُ دَرْءَ الْحَدِّ. اهـ. جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ قَالَهُ ابْنُ الْكَمَالِ) لَمْ يَنْقُلْهُ ابْنُ الْكَمَالِ عَنْ أَحَدٍ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى النَّقْلِ، فَإِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُتُونِ (قَوْلُهُ وَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْكَمَالِ رَدَّهُ فِي النَّهْرِ) يَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ قَرِيبًا (قَوْلُهُ أَفَادَ فِي النَّهْرِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ: وَفِي الدِّرَايَةِ: يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَ طَائِفَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْضُرُوا لِإِقَامَةِ الْحُدُودِ. وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِهَا، فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاحِدٌ. وَقَالَ عَطَاءٌ اثْنَانِ. وَالزُّهْرِيُّ ثَلَاثَةٌ. وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَشَرَةٌ اهـ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ حُضُورَهُمْ لَيْسَ شَرْطًا فَرَمْيُهُمْ كَذَلِكَ، فَلَوْ امْتَنَعُوا لَمْ يَسْقُطْ. اهـ.

стр. 2143

(وَيَبْدَأُ الْإِمَامُ لَوْ مُقِرًّا) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ لَمْ يَحِلَّ لِلْقَوْمِ رَجْمُهُ وَإِنْ أَمَرَهُمْ لِفَوْتِ شَرْطِهِ فَتْحٌ، لَكِنْ سَيَجِيءُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ قَاضِي عَدْلٌ قَضَيْت عَلَى هَذَا بِالرَّجْمِ وَسِعَكَ رَجْمُهُ وَإِنْ لَمْ تُعَايِنْ الْحُجَّةُ. وَيُكْرَهُ لِلْمَحْرَمِ الرَّجْمُ وَإِنْ فَعَلَ لَا يَحْرُمُ الْمِيرَاثُ (وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ) ــ [رد المحتار] قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ هَذَا ذَكَرُوهُ تَفْسِيرًا لِلطَّائِفَةِ فِي قَوْله تَعَالَى - ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] وَالْوَاقِعُ فِي الْآيَةِ الْجَلْدُ لَا الرَّجْمُ، وَلَوْ سَلِمَ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَ الْإِمَامِ مَنْ يَرْجُمُهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْمُرَ غَيْرَهُمْ بِأَنْ يَحْضُرُوا، لِمَا قَالُوا مِنْ أَنَّ مَبْنَى الْحَدِّ عَلَى التَّشْهِيرِ، فَالْمُرَادُ بِالنَّاسِ مَنْ يُبَاشِرُ الرَّجْمَ وَحُضُورُهُمْ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِلَّا لَزِمَ فَوَاتُ الرَّجْمِ أَصْلًا فَيَأْثَمُ الْجَمِيعُ (قَوْلُهُ وَيَبْدَأُ الْإِمَامُ لَوْ مُقِرًّا) أَيْ يَبْدَأُ الْإِمَامُ بِالرَّجْمِ لَوْ كَانَ الزَّانِي مُقِرًّا وَثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ الزِّنَا زِنَاءَانِ: زِنَا السِّرِّ وَزِنَا الْعَلَانِيَةِ. فَزِنَا السِّرِّ أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ فَيَكُونُ الشُّهُودُ أَوَّلَ مَنْ يَرْمِي ثُمَّ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ. وَزِنَا الْعَلَانِيَةِ أَنْ يَظْهَرَ الْحَبَلُ أَوْ الِاعْتِرَافُ فَيَكُونُ الْإِمَامُ أَوَّلَ مَنْ يَرْمِي ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ مُقْتَضَاهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَاعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ الْإِمَامُ لَا يَحِلُّ لِلْقَوْمِ رَجْمُهُ وَلَوْ أَمَرَهُمْ لِعِلْمِهِمْ بِفَوَاتِ شَرْطِ الرَّجْمِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ لِرَجْمِ مَاعِزٍ لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ ﵊ لَمْ يَحْضُرْهُ. وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ حَقِيقَةَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ عَلِيٍّ هُوَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَمْرُ الشُّهُودِ بِالِابْتِدَاءِ احْتِيَالًا لِثُبُوتِ دَلَالَةِ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ، وَأَنْ يَبْتَدِئَ هُوَ فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ لِيَنْكَشِفَ لِلنَّاسِ عَدَمُ تَسَاهُلِهِ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقَضَاءِ وَالْحَدِّ، فَإِذَا امْتَنَعَ ظَهَرَتْ أَمَارَةُ الرُّجُوعِ وَامْتَنَعَ الْحَدُّ لِظُهُورِ الشُّبْهَةِ، وَهَذَا مُنْتَفٍ فِي حَقِّهِ ﵊ فَلَمْ يَكُنْ عَدَمُ رَجْمِهِ دَلِيلًا عَلَى سُقُوطِ الْحَدِّ، وَمُقْتَضَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ بَدَأَ الشُّهُودُ فِيمَا إذَا ثَبَتَ بِالشَّهَادَةِ يَجِبُ أَنْ يُثَنِّيَ الْإِمَامُ، فَلَوْ لَمْ يُثَنِّ سَقَطَ الْحَدُّ لِاتِّحَادِ الْمَأْخَذِ فِيهِمَا اهـ مُلَخَّصًا. وَقَوْلُهُ وَمُقْتَضَى مَا ذُكِرَ إلَخْ هُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْكَمَالِ. وَرَدَّهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتِمُّ لَوْ سَلِمَ وُجُوبُ حُضُورِ الْإِمَامِ كَالشُّهُودِ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ كَمَا فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ لِابْنِ كَمَالٍ. قُلْت: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَمَالٍ لَمْ يَعْزُهُ لِأَحَدٍ كَمَا مَرَّ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُ صَاحِبُ الْفَتْحِ هُوَ ظَاهِرُ الْمُتُونِ وَالدَّلِيلِ، فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ إلَّا بِنَقْلٍ صَرِيحٍ مُعْتَبَرٍ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الذَّخِيرَةِ مَا نَصُّهُ: تَجِبُ الْبُدَاءَةُ مِنْ الشُّهُودِ ثُمَّ مِنْ الْإِمَامِ ثُمَّ مِنْ النَّاسِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لَكِنْ سَيَجِيءُ إلَخْ) أَيْ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ، وَهَذَا الِاسْتِدْرَاكُ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْقَاضِيَ امْتَنَعَ مِنْ الْبُدَاءَةِ بِالرَّجْمِ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ الْحَدُّ بِالْحُجَّةِ: أَيْ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالرَّجْمِ لَهُمْ أَنْ يَرْجُمُوا بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَلَمْ يُعَايِنُوا الْحُجَّةَ، وَقِيلَ لَا لِفَسَادِ الزَّمَانِ. قَالَ فِي غُرَرِ الْأَذْكَارِ: وَالْأَحْسَنُ التَّفْصِيلُ بِأَنَّ الْقَاضِيَ إذَا كَانَ عَالِمًا عَادِلًا وَجَبَ ائْتِمَارُهُ بِلَا تَفَحُّصٍ وَإِنْ كَانَ عَادِلًا لَا جَاهِلًا سُئِلَ عَنْ كَيْفِيَّةِ قَضَائِهِ، فَإِذَا أَخْبَرَ بِمَا يُوَافِقُ الشَّرْعَ يُؤْتَمَرُ قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا. اهـ. (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ لِلْمَحْرَمِ الرَّجْمُ) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ. وَفِيهِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ مَقْتَلَهُ، فَإِنَّ بِغَيْرِهِ كِفَايَةً. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ مَقْتَلًا لَا يُكْرَهُ كَمَا يُفِيدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ أَيْضًا، ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَحْرَمُ شَاهِدًا. فَفِي الْجَوْهَرَةِ: لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى أَبِيهِمْ بِالزِّنَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَبْتَدِئُوا بِالرَّجْمِ وَكَذَا الْإِخْوَةُ وَذُو الرَّحِمِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَتَعَمَّدُوا مَقْتَلًا، وَأَمَّا ابْنُ الْعَمِّ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَعَمَّدَ مَقْتَلَهُ؛ لِأَنَّ رَحِمَهُ لَمْ يَكْمُلْ فَأَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ، وَقَوْلُهُ يُسْتَحَبُّ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ: تَنْزِيهِيَّةٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ فَعَلَ لَا يَحْرُمُ الْمِيرَاثُ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي كَافِي الْحَاكِمِ. قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ

стр. 2144

وَصَحَّ «أَنَّهُ ﵊ صَلَّى عَلَى الْغَامِدِيَّةِ» . (وَغَيْرُ الْمُحْصَنِ يُجْلَدُ مِائَةً إنْ حُرًّا، وَنِصْفُهَا لِلْعَبْدِ) بِدَلَالَةِ النَّصِّ، وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَنَاتِ فِي الْآيَةِ الْحَرَائِرُ ذَكَرَهُ الْبَيْضَاوِيُّ وَغَيْرُهُ. وَذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّهُ غَلَّبَ الْإِنَاثَ عَلَى الذُّكُورِ لَكِنَّهُ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ. (وَ) الْعَبْدُ (لَا يَحُدُّهُ سَيِّدُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ) وَلَوْ فَعَلَهُ هَلْ يَكْفِي؟ الظَّاهِرُ لَا، لِقَوْلِهِمْ رُكْنُهُ إقَامَةُ الْإِمَامِ نَهْرٌ (بِسَوْطٍ لَا عُقْدَةَ لَهُ) . فِي الصِّحَاحِ: ثَمَرَةُ السَّوْطِ عُقْدَةُ أَطْرَافِهِ (مُتَوَسِّطًا) بَيْنَ الْجَارِحِ وَغَيْرِ الْمُؤْلِمِ (وَنُزِعَ ثِيَابُهُ خَلَا إزَارٍ) لِيَسْتُرَ عَوْرَتَهُ (وَفُرِّقَ) جَلْدُهُ (عَلَى بَدَنِهِ خَلَا رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَفَرْجِهِ) قِيلَ وَصَدْرِهِ وَبَطْنِهِ؛ وَلَوْ جَلَدَهُ فِي يَوْمٍ خَمْسِينَ مُتَوَالِيَةً وَمِثْلَهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَجْزَأَهُ عَلَى الْأَصَحِّ جَوْهَرَةٌ (وَ) قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (يُضْرَبُ الرَّجُلُ قَائِمًا) وَالْمَرْأَةُ قَاعِدَةً (فِي الْحُدُودِ) وَالتَّعَازِيرِ (غَيْرَ مَمْدُودٍ) عَلَى الْأَرْضِ كَمَا يُفْعَلُ فِي زَمَانِنَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ نَهْرٌ ــ [رد المحتار] وَلَوْ شَهِدَ عَلَى أَبِيهِ بِالزِّنَا أَوْ بِالْقِصَاصِ لَمْ يَحْرُمْ الْمِيرَاثُ (قَوْلُهُ وَصَحَّ «أَنَّهُ ﵊ صَلَّى عَلَى الْغَامِدِيَّةِ» ) أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ، وَأَمَّا أَنَّهُ صَلَّى عَلَى مَاعِزٍ فَفِيهِ تَعَارُضٌ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ بِدَلَالَةِ النَّصِّ) هُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]- نَزَلَتْ فِي الْإِمَاءِ. وَإِذَا ثَبَتَ فِيهِنَّ لِلرِّقِّ ثَبَتَ فِي الذُّكُورِ الْأَرِقَّاءِ دَلَالَةً إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَوْلَوِيَّةُ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ بِالْحُكْمِ بَلْ تَكْفِي الْمُسَاوَاةُ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ إلَخْ) فَيَكُونُ دُخُولُ الذُّكُورِ ثَابِتًا بِعِبَارَةِ النَّصِّ لَا بِدَلَالَتِهِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ) وَهِيَ تَغْلِيبُ الذُّكُورِ عَلَى الْإِنَاثِ. وَوَجْهُ الْعَكْسِ هُنَا كَمَا أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ هُوَ كَوْنُ الدَّاعِيَةِ فِيهِنَّ أَقْوَى، وَلِذَا قُدِّمَتْ الزَّانِيَةُ عَلَى الزَّانِي فِي الْآيَةِ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِمْ رُكْنُهُ) أَيْ رُكْنُ الْحَدِّ، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الرُّكْنَ هُوَ الضَّرْبُ أَوْ الرَّجْمُ. [تَنْبِيهٌ] فِي كَافِي الْحَاكِمِ: يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى الْعَبْدِ إذَا أَقَرَّ بِالزِّنَا أَوْ بِغَيْرِهِ مِمَّا يُوجِبُهُ وَإِنْ كَانَ مَوْلَاهُ غَائِبًا، وَكَذَا فِي الْقَطْعِ وَالْقِصَاصِ، وَإِنْ قَالَ بَعْدَ عِتْقِهِ زَنَيْت وَأَنَا عَبْدٌ لَزِمَهُ حَدُّ الْعَبِيدِ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الصِّحَاحِ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِمَا وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْمُتُونِ كَالْقُدُورِيِّ وَالْكَنْزِ وَغَيْرِهِمَا بِسَوْطٍ لَا ثَمَرَةَ لَهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْمُرَادُ بِالثَّمَرَةِ؛ لِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ فِي الْكُتُبِ كَمَا قَالَهُ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. وَرَجَّحَ فِي الْمُغْرِبِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا ذَنَبُهُ. وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ «أَنَّهُ كَانَ يُؤْمَرُ بِالسَّوْطِ فَتُقْطَعُ ثَمَرَتُهُ ثُمَّ يُدَقُّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ حَتَّى يَلِينَ ثُمَّ يُضْرَبُ بِهِ» فَالْمُرَادُ أَنْ لَا يُضْرَبَ وَفِي طَرَفِهِ يُبْسٌ؛ لِأَنَّهُ يَجْرَحُ أَوْ يُبْرِحُ فَكَيْفَ إذَا كَانَ فِيهِ عُقْدَةٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُجْتَنَبُ كُلٌّ مِنْ الثَّمَرَةِ بِمَعْنَى الْعُقْدَةِ وَبِمَعْنَى الْفَرْعِ الَّذِي يَصِيرُ بِهِ ذَنَبَيْنِ تَعْمِيمًا لِلْمُشْتَرَكِ فِي النَّفْيِ وَلَوْ تَجَوَّزَ بِالثَّمَرَةِ فِيمَا يُشَاكِلُ الْعُقَدَ لِيَعُمَّ الْمَجَازَ مَا هُوَ يَابِسُ الطَّرَفِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا لَكَانَ أَوْلَى فَإِنَّهُ لَا يُضْرَبُ بِمِثْلِهِ حَتَّى يُدَقَّ رَأْسُهُ فَيَصِيرَ مُتَوَسِّطًا اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ بَيْنَ الْجَارِحِ وَغَيْرِ الْمُؤْلِمِ) بِأَنْ يَكُونَ مُؤْلِمًا غَيْرَ جَارِحٍ، وَلَوْ كَانَ الْمَجْلُودُ ضَعِيفَ الْخِلْقَةِ فَخِيفَ هَلَاكُهُ يُجْلَدُ جَلْدًا ضَعِيفًا يَحْتَمِلُهُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ جَلْدَهُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ جَمْعَهُ عَلَى عُضْوٍ وَاحِدٍ قَدْ يُفْسِدُهُ وَضَرْبُ مَا اُسْتُثْنِيَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ حَقِيقَةً أَوْ مَعْنًى بِإِفْسَادِ بَعْضِ الْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ أَوْ الْبَاطِنَةِ (قَوْلُهُ قِيلَ وَصَدْرِهِ إلَخْ) قَائِلُهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الصَّدْرُ مِنْ الْمَحَامِلِ وَالضَّرْبُ بِالسَّوْطِ الْمُتَوَسِّطِ عَدَدًا يَسِيرًا لَا يَقْتُلُ فِي الْبَطْنِ فَكَيْفَ بِالصَّدْرِ؟ نَعَمْ إذَا فَعَلَ بِالْعَصَا كَمَا يُفْعَلُ فِي زَمَانِنَا بُيُوتُ الظَّلَمَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُضْرَبَ الْبَطْنُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ خَمْسِينَ مُتَوَالِيَةً) قَيَّدَ بِالتَّوَالِي لِيَحْصُلَ بِهَا الْأَلَمُ، وَلِذَا: قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ أَيْضًا: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَوْطًا أَوْ سَوْطَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِيلَامُ (قَوْلُهُ وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -) لَفْظُهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ عَنْ مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ " يُضْرَبُ الرَّجُلُ قَائِمًا، وَالْمَرْأَةُ قَاعِدَةً فِي الْحُدُودِ ". اهـ. . فَقَوْلُهُ وَالتَّعَازِيرِ إلَخْ لَيْسَ مِنْهُ (قَوْلُهُ غَيْرَ مَمْدُودٍ عَلَى الْأَرْضِ) ؛ لِأَنَّ مَبْنَى الْحَدِّ عَلَى التَّشْهِيرِ زَجْرًا لِلْعَامَّةِ وَالْقِيَامُ أَبْلَغُ فِيهِ،

стр. 2145

وَكَذَا لَا يُمَدُّ السَّوْطُ لِأَنَّ الْمُشْتَرَكَ فِي النَّفْيِ يَعُمُّ ابْنُ كَمَالٍ (وَلَا تُنْزَعُ ثِيَابُهَا إلَّا الْفَرْوَ وَالْحَشْوَ، وَتُضْرَبُ جَالِسَةً) لِمَا رَوَيْنَا (وَيُحْفَرُ لَهَا) إلَى صَدْرِهَا (فِي الرَّجْمِ) وَجَازَ تَرْكُهُ لِسَتْرِهَا بِثِيَابِهَا وَ (لَا) يَجُوزُ الْحَفْرُ (لَهُ) ذَكَرَهُ الشُّمُنِّيُّ وَلَا يُرْبَطُ وَلَا يُمْسَكُ وَلَوْ هَرَبَ، فَإِنْ مُقِرًّا لَا يُتْبَعُ وَإِلَّا اُتُّبِعَ حَتَّى يَمُوتَ كَمَا مَرَّ (وَلَا جَمْعَ بَيْنَ جَلْدٍ وَرَجْمٍ) فِي الْمُحْصَنِ (وَلَا بَيْنَ جَلْدٍ وَنَفْيٍ) أَيْ تَغْرِيبٍ فِي الْبِكْرِ، وَفَسَّرَهُ فِي النِّهَايَةِ بِالْحَبْسِ وَهُوَ أَحْسَنُ وَأَسْكَنُ لِلْفِتْنَةِ مِنْ التَّغْرِيبِ لِأَنَّهُ يَعُودُ عَلَى مَوْضُوعِهِ بِالنَّقْضِ (إلَّا سِيَاسَةً وَتَعْزِيرًا) فَيُفَوَّضُ لِلْإِمَامِ وَكَذَا فِي كُلِّ جِنَايَةٍ نَهْرٌ (وَيُرْجَمُ مَرِيضٌ زَنَى ــ [رد المحتار] وَالْمَرْأَةُ مَبْنَى أَمْرِهَا عَلَى السَّتْرِ. وَإِنْ امْتَنَعَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَقِفْ لَا بَأْسَ بِرَبْطِهِ بِاسْطُوَانَةٍ أَوْ يُمْسَكُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَا يُمَدُّ السَّوْطُ) أَفَادَ أَنَّ قَوْلَهُ غَيْرَ مَمْدُودٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ إلَى السَّوْطِ أَيْضًا: أَيْ ضَرْبًا غَيْرَ مَمْدُودٍ، وَمَدُّ السَّوْطِ فِيهِ تَفْسِيرَانِ: قِيلَ بِأَنْ يَرْفَعَهُ الضَّارِبُ فَوْقَ رَأْسِهِ، وَقِيلَ أَنْ يَمُدَّهُ عَلَى جَسَدِ الْمَضْرُوبِ بَعْدَ وُقُوعِهِ عَلَيْهِ وَفِيهِ زِيَادَةُ أَلَمٍ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يُفْعَلُ. فَلَفْظُ مَمْدُودٍ مُعَمَّمٌ فِي جَمِيعِ مَعَانِيهِ؛ لِأَنَّهُ نَفْيُ النَّفْيِ فَجَازَ تَعْمِيمُهُ اهـ أَيْ فِي مَدِّ الرِّجْلِ عَلَى الْأَرْضِ وَمَدِّ السَّوْطِ بِمَعْنَيَيْهِ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مُخْتَارِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَشَمْسِ الْأَئِمَّةِ فِي جَوَازِ تَعْمِيمِ الْمُشْتَرَكِ فِي النَّفْيِ وَكَذَا الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فِي النَّفْيِ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي حَوَاشِينَا عَلَى شَرْحِ الْمَنَارِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ الْحَفْرُ لَهُ) لَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا: أَنَّ الرَّبْطَ وَالْإِمْسَاكَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ. وَأَمَّا الْحَفْرُ لِلْمَرْأَةِ فَلِكَوْنِهِ أَسْتَرَ لَهَا. قُلْت: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا لَوْ ثَبَتَ الْحَدُّ بِالْإِقْرَارِ لِيَكُونَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الرُّجُوعِ بِالْهَرَبِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا يُرْبَطُ إلَخْ) إلَّا إذَا امْتَنَعَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَلَا جَمْعَ بَيْنَ جَلْدٍ وَرَجْمٍ) لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا ﷺ وَلِأَنَّ الْجَلْدَ يَعْرَى عَنْ الْمَقْصُودِ مَعَ الرَّجْمِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ أَيْ تَغْرِيبٍ فِي الْبِكْرِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمُحْصَنِ، وَقَوْلُهُ ﵊ «الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ» مَنْسُوخٌ كَشَطْرِهِ الْآخَرِ، وَقَوْلُهُ ﵊ «وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ» بَحْرٌ. وَتَمَامُ تَحْقِيقِهِ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَفَسَّرَهُ) أَيْ فَسَّرَ النَّفْيَ الْمَرْوِيَّ فِي حَدِيثٍ آخَرَ كَرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصِنْ بِنَفْيِ عَامٍ وَإِقَامَةِ الْحَدِّ» " (قَوْلُهُ وَهُوَ أَحْسَنُ إلَخْ ") فِيهِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِرِوَايَاتِ التَّغْرِيبِ، وَقَوْلُهُمْ إنَّ فِي النَّفْيِ فَتْحَ بَابِ الْفِتْنَةِ لِانْفِرَادِهَا عَنْ الْعَشِيرَةِ وَعَمَّنْ تَسْتَحِي مِنْهُ، وَلِقَوْلِ عَلِيٍّ: حَسْبُهُمَا مِنْ الْفِتْنَةِ أَنْ يُنْفَيَا. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: غَرَّبَ عُمَرُ ﵁ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ فِي الشَّرَابِ إلَى خَيْبَرَ فَلَحِقَ بِهِرَقْلَ فَتَنَصَّرَ، فَقَالَ عُمَرُ لَا أُغَرِّبُ بَعْدَهُ مُسْلِمًا كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ فِعْلَ الْحَبْسِ أَحْسَنُ مِنْ فِعْلِ التَّغْرِيبِ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ تَفْسِيرَ الْوَارِدِ بِذَلِكَ بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَعُودُ عَلَى مَوْضُوعِهِ بِالنَّقْضِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إقَامَةِ الْحَدِّ الْمَنْعُ عَنْ الْفَسَادِ. وَفِي التَّغْرِيبِ فَتْحُ بَابِ الْفَسَادِ كَمَا عَلِمْت، فَفِيهِ نَقْضٌ وَإِبْطَالٌ لِلْمَقْصُودِ مِنْهُ شَرْعًا فَكَأَنَّهُ شَبَّهَ الْمَقْصُودَ الْأَصْلِيَّ بِالْمَوْضُوعِ وَهُوَ مَحِلُّ الْعَرْضِ الْمُخْتَصِّ بِهِ أَوْ بِمَوْضُوعِ الْعِلْمِ، وَهُوَ مَا يَبْحَثُ فِيهِ عَنْ عَوَارِضِهِ الذَّاتِيَّةِ كَبَدَنِ الْإِنْسَانِ لِعِلْمِ الطَّبِّ تَأَمَّلْ. مَطْلَبٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى السِّيَاسَةِ (قَوْلُهُ إلَّا سِيَاسَةً وَتَعْزِيرًا) أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحَدِّ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ مِنْ عَطْفٍ وَإِقَامَةِ حَدٍّ عَلَى نَفْيِ عَامٍ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْفَتْحِ. وَفِيهِ أَيْضًا: لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْإِمَامِ مَصْلَحَةٌ فِي التَّغْرِيبِ تَعْزِيرًا فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ، وَهُوَ مَحْمَلُ الْوَاقِعِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ كَمَا غَرَّبَ عُمَرُ نَصْرَ بْنَ الْحَجَّاجِ لِافْتِتَانِ النِّسَاءِ بِجَمَالِهِ وَالْجَمَالُ لَا يُوجِبُ نَفْيًا. وَعَلَى هَذَا كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِ السُّلُوكِ الْمُحَقِّقِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنَّا بِهِمْ وَحَشَرَنَا مَعَهُمْ يُغَرِّبُونَ

стр. 2146

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [رد المحتار] الْمُرِيدَ إذَا بَدَا مِنْهُ قُوَّةُ نَفْسٍ وَلَجَاجٍ لِتَنْكَسِرَ نَفْسُهُ وَتَلِينَ، مِثْلُ هَذَا الْمُرِيدِ أَوْ مَنْ هُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ رَأْيُ الْقَاضِي فِي التَّغْرِيبِ، أَمَّا مَنْ لَمْ يَسْتَحِ وَلَهُ حَالٌ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِغَلَبَةِ النَّفْسِ فَنَفْيُهُ يُوَسِّعُ طُرُقَ الْفَسَادِ وَيُسَهِّلُهَا عَلَيْهِ. اهـ. [تَنْبِيهٌ] أَشَارَ كَلَامُ الْفَتْحِ إلَى أَنَّ السِّيَاسَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالزِّنَا وَهُوَ مَا عَزَاهُ الشَّارِحُ إلَى النَّهْرِ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: السِّيَاسَةُ لَا تَخْتَصُّ بِالزِّنَا بَلْ تَجُوزُ فِي كُلِّ جِنَايَةٍ، وَالرَّأْيُ فِيهَا إلَى الْإِمَامِ عَلَى مَا فِي الْكَافِي، كَقَتْلِ مُبْتَدِعٍ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ انْتِشَارُ بِدْعَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ كَمَا فِي التَّمْهِيدِ، وَهِيَ مَصْدَرُ سَاسَ الْوَالِي الرَّعِيَّةَ: أَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَغَيْرِهِ، فَالسِّيَاسَةُ اسْتِصْلَاحُ الْخَلْقِ بِإِرْشَادِهِمْ إلَى الطَّرِيقِ الْمُنْجِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَهِيَ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ فِي ظَاهِرِهِمْ وَبَاطِنِهِمْ، وَمِنْ السَّلَاطِينِ وَالْمُلُوكِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ فِي ظَاهِرِهِ لَا غَيْرُ، وَمِنْ الْعُلَمَاءِ وَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى الْخَاصَّةِ فِي بَاطِنِهِمْ لَا غَيْرُ كَمَا فِي الْمُفْرَدَاتِ وَغَيْرِهَا اهـ وَمِثْلُهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى. قُلْت: وَهَذَا تَعْرِيفٌ لِلسِّيَاسَةِ الْعَامَّةِ الصَّادِقَةِ عَلَى جَمِيعِ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَتُسْتَعْمَلُ أَخَصَّ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ زَجْرٌ وَتَأْدِيبٌ وَلَوْ بِالْقَتْلِ، كَمَا قَالُوا فِي اللُّوطِيِّ وَالسَّارِقِ وَالْخَنَّاقِ إذَا تَكَرَّرَ مِنْهُمْ ذَلِكَ حَلَّ قَتْلُهُمْ سِيَاسَةً وَكَمَا مَرَّ فِي الْمُبْتَدِعِ، وَلِذَا عَرَّفَهَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا تَغْلِيظُ جِنَايَةٍ لَهَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ حَسْمًا لِمَادَّةِ الْفَسَادِ، وَقَوْلُهُ لَهَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ وَإِنْ لَمْ يُنَصَّ عَلَيْهَا بِخُصُوصِهَا فَإِنَّ مَدَارَ الشَّرِيعَةِ بَعْدَ قَوَاعِدِ الْإِيمَانِ عَلَى حَسْمِ مَوَادِّ الْفَسَادِ لِبَقَاءِ الْعَالَمِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ السِّيَاسَةَ هِيَ فِعْلُ شَيْءٍ مِنْ الْحَاكِمِ لِمَصْلَحَةٍ يَرَاهَا وَإِنْ لَمْ يُرَدْ بِذَلِكَ الْفِعْلِ دَلِيلٌ جُزْئِيٌّ اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ عَنْ الْحَمَوِيِّ: السِّيَاسَةُ شَرْعٌ مُغَلَّظٌ، وَهِيَ نَوْعَانِ: سِيَاسَةٌ ظَالِمَةٌ فَالشَّرِيعَةُ تُحَرِّمُهَا. وَسِيَاسَةٌ عَادِلَةٌ تُخْرِجُ الْحَقَّ مِنْ الظَّالِمِ، وَتَدْفَعُ كَثِيرًا. مِنْ الْمَظَالِمِ، وَتَرْدَعُ أَهْلَ الْفَسَادِ، وَتُوَصِّلُ إلَى الْمَقَاصِدِ الشَّرْعِيَّةِ فَالشَّرِيعَةُ تُوجِبُ الْمَصِيرَ إلَيْهَا وَالِاعْتِمَادَ فِي إظْهَارِ الْحَقِّ عَلَيْهَا، وَهِيَ بَابٌ وَاسِعٌ، فَمَنْ أَرَادَ تَفْصِيلَهَا فَعَلَيْهِ بِمُرَاجَعَةِ كِتَابِ مَعِينِ الْحُكَّامِ لِلْقَاضِي عَلَاءِ الدِّينِ الْأَسْوَدِ الطَّرَابُلُسِيِّ الْحَنَفِيِّ. اهـ. قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ السِّيَاسَةَ وَالتَّعْزِيرَ مُتَرَادِفَانِ وَلِذَا عَطَفُوا أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ لِبَيَانِ التَّفْسِيرِ كَمَا وَقَعَ فِي الْهِدَايَةِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِمَا، بَلْ اقْتَصَرَ فِي الْجَوْهَرَةِ عَلَى تَسْمِيَتِهِ تَعْزِيرًا وَسَيَأْتِي أَنَّ التَّعْزِيرَ تَأْدِيبٌ دُونَ الْحَدِّ مِنْ الْعَزْرِ بِمَعْنَى الرَّدِّ وَالرَّدْعِ وَأَنَّهُ يَكُونُ بِالضَّرْبِ وَغَيْرِهِ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بِمُقَابَلَةِ مَعْصِيَةٍ وَلِذَا يُضْرَبُ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ عَلَى الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ السِّيَاسَةُ كَمَا مَرَّ فِي نَفْيِ عُمَرَ لِنَصْرِ بْنِ الْحَجَّاجِ، فَإِنَّهُ وَرَدَ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ: مَا ذَنْبِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: لَا ذَنْبَ لَك وَإِنَّمَا الذَّنْبُ لِي حَيْثُ لَا أُطَهِّرُ دَارَ الْهِجْرَةِ مِنْك، فَقَدْ نَفَاهُ لِافْتِتَانِ النِّسَاءِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِصُنْعِهِ، فَهُوَ فِعْلٌ لِمَصْلَحَةٍ وَهِيَ قَطْعُ الِافْتِتَانِ بِسَبَبِهِ فِي دَارِ الْهِجْرَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَشْرَفِ الْبِقَاعِ، فَفِيهِ رَدٌّ وَرَدْعٌ عَنْ مُنْكَرٍ وَاجِبِ الْإِزَالَةِ، وَقَالُوا إنَّ التَّعْزِيرَ مَوْكُولٌ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ، فَقَدْ ظَهَرَ لَك بِهَذَا أَنَّ بَابَ التَّعْزِيرِ هُوَ الْمُتَكَفِّلُ لِأَحْكَامِ السِّيَاسَةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ فِعْلَ السِّيَاسَةِ يَكُونُ مِنْ الْقَاضِي أَيْضًا، وَالتَّعْبِيرُ بِالْإِمَامِ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْقَاضِي بَلْ لِكَوْنِهِ هُوَ الْأَصْلُ، وَالْقَاضِي: نَائِبٌ عَنْهُ فِي تَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ فَيَسْأَلُهُمْ الْإِمَامُ، وَبَدَأَ الْإِمَامُ بِرَجْمِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَفِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَنْ مَعِينِ الْحُكَّامِ: لِلْقُضَاةِ تَعَاطِي كَثِيرٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ حَتَّى إدَامَةُ الْحَبْسِ وَالْإِغْلَاظُ عَلَى أَهْلِ الشَّرِّ بِالْقَمْعِ لَهُمْ، وَالتَّحْلِيفُ بِالطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ، وَتَحْلِيفُ الشُّهُودِ إذَا ارْتَابَ مِنْهُمْ ذَكَرَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَتَحْلِيفُ الْمُتَّهَمِ لِاعْتِبَارِ حَالِهِ أَوْ الْمُتَّهَمِ بِسَرِقَةٍ يَضُرُّ بِهِ وَيَحْبِسُهُ الْوَالِي وَالْقَاضِي. اهـ. وَسَيَأْتِي فِي بَابِ التَّعْزِيرِ أَنَّ لِلْقَاضِي تَعْزِيرَ الْمُتَّهَمِ وَصَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ قُبَيْلَ الْجِهَادِ أَنَّ مِنْ السِّيَاسَةِ عُقُوبَتَهُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ سَارِقٌ وَأَنَّ الْمَسْرُوقَ عِنْدَهُ، فَقَدْ أَجَازُوا

стр. 2147

وَلَا يُجْلَدُ) حَتَّى يَبْرَأَ إلَّا أَنْ يَقَعَ الْيَأْسُ مِنْ بُرْئِهِ فَيُقَامُ عَلَيْهِ بَحْرٌ. (وَيُقَامُ عَلَى الْحَامِلِ بَعْدَ وَضْعِهَا) لَا قَبْلَهُ أَصْلًا بَلْ تُحْبَسُ لَوْ زِنَاهَا بِبَيِّنَةٍ (فَإِنْ كَانَ حَدُّهَا الرَّجْمَ رُجِمَتْ حِينَ وَضَعَتْ) إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلُودِ مَنْ يُرَبِّيهِ فَحَتَّى يَسْتَغْنِيَ، وَلَوْ ادَّعَتْ الْحَبَلَ يَرَاهَا النِّسَاءُ، فَإِنْ قُلْنَ نَعَمْ حَبَسَهَا سَنَتَيْنِ ثُمَّ رَجَمَهَا اخْتِيَارٌ (وَإِنْ كَانَ الْجَلْدُ فَبَعْدَ النِّفَاسِ) لِأَنَّهُ مَرَضٌ: (وَ) شَرَائِطُ (إحْصَانِ الرَّجْمِ) سَبْعَةٌ (الْحُرِّيَّةُ وَالتَّكْلِيفُ) عَقْلٌ وَبُلُوغٌ (وَالْإِسْلَامُ وَالْوَطْءُ) وَكَوْنُهُ (بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ) حَالَ الدُّخُولِ ــ [رد المحتار] قَتْلَ النَّفْسِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ، كَمَا إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ شَاهِرًا سَيْفَهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَقْتُلُهُ وَسَيَأْتِي تَمَامُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقَعَ الْيَأْسُ مِنْ بُرْئِهِ فَيُقَامُ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ يُضْرَبَ ضَرْبًا خَفِيفًا يَحْتَمِلُهُ. وَفِي الْفَتْحِ: وَلَوْ كَانَ الْمَرَضُ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ كَالسُّلِّ أَوْ كَانَ ضَعِيفَ الْخِلْقَةِ فَعِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُضْرَبُ بِعِثْكَالٍ فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ دَفْعَةً وَتَقَدَّمَ فِي الْأَيْمَانِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُصُولِ الْكُلِّ إلَى بَدَنِهِ، وَلِذَا قِيلَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مَبْسُوطَةً اهـ وَالْعِثْكَالُ وَالْعُثْكُولُ: عُنْقُودُ النَّخْلِ (قَوْلُهُ لَا قَبْلَهُ أَصْلًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حَدُّهَا الْجَلْدَ أَوْ الرَّجْمَ كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى هَلَاكِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ نَفْسٌ مُحْتَرَمَةٌ لَا جَرِيمَةَ مِنْهُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) هَذِهِ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا صَاحِبُ الْمُخْتَارِ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا هِيَ الْمَذْهَبُ. وَفِي النَّهْرِ: وَلَعَمْرِي أَنَّهَا مِنْ الْحُسْنِ بِمَكَانٍ اهـ وَفِي حَدِيثِ الْغَامِدِيَّةِ «أَنَّهُ ﷺ رَجَمَهَا بَعْدَ مَا فَطَمَتْهُ» وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ «لَا نَرْجُمُهَا وَنَدَعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مَنْ يَرْضِعُهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: إلَيَّ رَضَاعُهُ فَرَجَمَهَا» قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الرَّجْمَ عِنْدَ الْوَضْعِ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَالطَّرِيقَانِ فِي مُسْلِمٍ وَهَذَا أَصَحُّ طَرِيقًا إلَخْ (قَوْلُهُ فَحَتَّى يَسْتَغْنِيَ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ تَفْطِمَهُ (قَوْلُهُ حَبَسَهَا سَنَتَيْنِ) أَيْ إذَا ثَبَتَ زِنَاهَا بِالْبَيِّنَةِ كَمَا مَرَّ ط مَطْلَبٌ شَرَائِطُ الْإِحْصَانِ (قَوْلُهُ وَشَرَائِطُ إحْصَانِ الرَّجْمِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ: أَيْ الشَّرَائِطُ الَّتِي هِيَ الْإِحْصَانُ، فَالْإِحْصَانُ هُوَ الْأُمُورُ الْمَذْكُورَةُ فَهِيَ أَجْزَاؤُهُ، وَقَيَّدَ بِالرَّجْمِ؛ لِأَنَّ إحْصَانَ الْقَذْفِ غَيْرُ هَذَا كَمَا سَيَأْتِي فَتْحٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ عَقْلٌ وَبُلُوغٌ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ وَالتَّكْلِيفُ وَبَيَانٌ لَهُ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ التَّكْلِيفَ شَرْطٌ لِكَوْنِ الْفِعْلِ زِنًا.؛ لِأَنَّ فِعْلَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَيْسَ بِزِنًا أَصْلًا، وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَهُ شَرْطَ الْإِحْصَانِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ كَوْنُهُمَا بِصِفَةِ الْإِحْصَانِ اهـ يَعْنِي أَنَّهُ شَرْطٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الزَّانِيَ لَوْ كَانَ رَجُلًا مَثَلًا فَلَا يُرْجَمُ إلَّا إذَا كَانَ قَدْ وَطِئَ زَوْجَةً لَهُ مُكَلَّفَةً، فَكَوْنُهَا مُكَلَّفَةً شَرْطٌ فِي كَوْنِهِ مُحْصَنًا لَا فِي كَوْنِ فِعْلِهِ الَّذِي فَعَلَهُ مَعَ الْأَجْنَبِيَّةِ زِنًا وَلِذَا لَمْ يُجْلَدْ بِهِ إذَا لَمْ تَكُنْ زَوْجَتُهُ مُكَلَّفَةً وَلَا يُرْجَمُ لِعَدَمِ إحْصَانِهِ (قَوْلُهُ وَالْإِسْلَامُ) لِحَدِيثِ «مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ» وَرَجْمُهُ ﷺ الْيَهُودِيَّيْنِ إنَّمَا كَانَ بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الرَّجْمِ ثُمَّ نُسِخَ بَحْرٌ، وَتَحْقِيقُهُ فِي الْفَتْحِ، وَخَالَفَ فِي هَذَا الشَّرْطِ أَبُو يُوسُف وَالشَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ وَالْوَطْءُ) أَيْ الْإِيلَاجُ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ) خَرَجَ الْفَاسِدُ كَالنِّكَاحِ بِغَيْرِ شُهُودٍ فَلَا يَكُونُ بِهِ مُحْصَنًا ط. وَيَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ اتِّفَاقًا لِمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ قُبَيْلَ حَدِّ الشُّرْبِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِلَا وَلِيٍّ لَا يَكُونُ مُحْصَنًا عِنْدَ الثَّانِي تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ حَالَ الدُّخُولِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ صَحِيحٍ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: يَعْنِي تَكُونُ الصِّحَّةُ قَائِمَةً حَالَ الدُّخُولِ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ مَنْ عُلِّقَ طَلَاقُهَا بِتَزَوُّجِهَا يَكُونُ النِّكَاحُ صَحِيحًا، فَلَوْ دَخَلَ بِهَا عَقِيبَهُ لَا يَصِيرُ مُحْصَنًا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قَبْلَهُ اهـ وَتَبِعَهُ فِي النَّهْرِ.

стр. 2148

(وَ) كَوْنُهُمَا (بِصِفَةِ الْإِحْصَانِ) الْمَذْكُورَةِ وَقْتَ الْوَطْءِ، فَإِحْصَانُ كُلٍّ مِنْهُمَا شَرْطٌ لِصَيْرُورَةِ الْآخَرِ مُحْصَنًا، فَلَوْ نَكَحَ أَمَةً أَوْ الْحَرَّةُ عَبْدًا فَلَا إحْصَانَ إلَّا أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَيَحْصُلُ الْإِحْصَانُ بِهِ لَا بِمَا قَبْلَهُ، حَتَّى لَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَ لَا يُرْجَمُ بَلْ يُجْلَدُ. وَبَقِيَ شَرْطٌ آخَرُ ذَكَرَهُ ابْنُ كَمَالٍ، وَهُوَ أَنْ لَا يَبْطُلَ إحْصَانُهُمَا بِالِارْتِدَادِ، فَلَوْ ارْتَدَّا ثُمَّ أَسْلَمَا لَمْ يَعُدْ إلَّا بِالدُّخُولِ بَعْدَهُ، وَلَوْ بَطَلَ بِجُنُونٍ أَوْ عَتَهٍ عَادَ بِالْإِفَاقَةِ، ــ [رد المحتار] قُلْت: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْوَطْءَ حَصَلَ فِي نِكَاحٍ لَكِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي النِّكَاحِ أَصْلًا فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ مَوْقُوفٍ عَلَى الْإِجَازَةِ ثُمَّ أَجَازَتْ الْمَرْأَةُ الْعَقْدَ أَوْ وَلِيُّ الصَّغِيرَةِ فَلَا يَكُونُ بِهَذَا الْوَطْءِ مُحْصَنًا وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ فِي عَقْدٍ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بَعْدَهُ لَا فِي حَالَةِ الْوَطْءِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْوَطْءُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَفِي هَذَا الْحَلِّ إصْلَاحٌ لِعِبَارَةِ الْمَتْنِ فَإِنَّهَا لَا تُفِيدُ اشْتِرَاطَ إحْصَانِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِإِحْصَانِ الْآخَرِ، وَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ. قُلْت: وَقَدْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا مُحْصَنًا دُونَ الْآخَرِ كَمَا لَوْ خَلَا بِهَا وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ وَطِئَهَا أَوْ بِأَنَّهَا كَانَتْ مُسَلِّمَةً وَأَنْكَرَتْ فَإِذَا زَنَى يُرْجَمُ؛ لِأَنَّهُ مُحْصَنٌ بِإِقْرَارِهِ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ حَدِّ الشُّرْبِ (قَوْلُهُ فَلَوْ نَكَحَ أَمَةً إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الشَّرْطِ الْأَخِيرِ: أَيْ لَوْ نَكَحَ الْحُرُّ أَمَةً أَوْ الْعَبْدُ حُرَّةً وَوَطِئَهَا لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُحْصَنًا إلَّا أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ فِي الصُّورَتَيْنِ فَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْإِحْصَانُ بِهَذَا الْوَطْءِ لِاتِّصَافِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِصِفَةِ الْإِحْصَانِ وَقْتَهُ، حَتَّى لَوْ زَنَى أَحَدُهُمَا بَعْدَ هَذَا الْوَطْءِ يُرْجَمُ، بِخِلَافِ الْوَطْءِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الْعِتْقِ، وَكَذَا لَوْ دَخَلَ الْحُرُّ الْمُكَلَّفُ الْمُسْلِمُ بِمَنْكُوحَتِهِ الْكَافِرَةِ أَوْ الْمَجْنُونَةِ أَوْ الصَّغِيرَةِ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مُحْصَنًا إلَّا أَنْ يَطَأَهَا ثَانِيًا بَعْدَ إسْلَامِهَا أَوْ إفَاقَتِهَا أَوْ بُلُوغِهَا، وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ كَافِرًا وَهِيَ حُرَّةٌ مُكَلَّفَةٌ مُسْلِمَةٌ، حَتَّى لَوْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَهُوَ كَذَلِكَ ثُمَّ زَنَتْ لَا تُرْجَمُ لِعَدَمِ إحْصَانِهَا. وَصُورَةُ كَوْنِ زَوْجِ الْمُسْلِمَةِ كَافِرًا كَمَا فِي الْفَتْحِ أَنْ يَكُونَا كَافِرَيْنِ فَتُسْلِمَ هِيَ فَيَطَأَهَا قَبْلَ عَرْضِ الْقَاضِي الْإِسْلَامَ عَلَيْهِ وَإِبَائِهِ فَإِنَّهُمَا زَوْجَانِ مَا لَمْ يُفَرِّقْ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بِإِبَائِهِ. اهـ. [تَنْبِيهٌ] اشْتِرَاطُ إحْصَانِ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ لِلرَّجْمِ لَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ حَدِّ الشُّرْبِ إذَا كَانَ أَحَدُ الزَّانِيَيْنِ مُحْصَنًا دُونَ الْآخَرِ يُرْجَمُ الْمُحْصَنُ وَيُجْلَدُ غَيْرُ الْمُحْصَنِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ مُحْصَنًا الْإِحْصَانَ الْمَذْكُورَ بِشُرُوطِهِ ثُمَّ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَإِنَّهُ يُرْجَمُ، ثُمَّ الْمَرْأَةُ الْمَزْنِيُّ بِهَا إذَا كَانَتْ مُحْصَنَةً مِثْلَهُ تُرْجَمُ أَيْضًا وَإِلَّا فَتُجْلَدُ، وَكَذَا الْمَرْأَةُ إذَا كَانَتْ مُحْصَنَةً الْإِحْصَانَ الْمَذْكُورَ ثُمَّ زَنَتْ بِرَجُلٍ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ إلَخْ) أَطْلَقَ الذِّمِّيَّ فَشَمِلَ لَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَا، وَكَوْنُ الْمَزْنِيِّ بِهَا مُسْلِمَةً غَيْرُ قَيْدٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يُرْجَمْ لِعَدَمِ إحْصَانِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُسْلِمٍ وَقْتَ الْفِعْلِ وَإِنْ صَارَ مُحْصَنًا بَعْدَ إسْلَامِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْإِطْلَاقِ، فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الرَّجْمِ مِنْ كَوْنِهِ مُسْلِمًا وَقْتَ الزِّنَا، وَكَذَا الْحُرِّيَّةُ، حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ أَوْ أُعْتِقَ بَعْدَ الزِّنَا ثُمَّ صَارَ مُحْصَنًا لَا يُرْجَمُ بَلْ يُجْلَدُ، فَالْمُرَادُ بِهَذَا التَّفْرِيعِ بَيَانُ هَذِهِ الْفَائِدَةِ مَعَ تَأْوِيلِ مَا وَقَعَ فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ كَمَا أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ، حَيْثُ قَالَ بَعْدَ تَقْرِيرِ شَرَائِطِ الْإِحْصَانِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الذِّمِّيَّ لَوْ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَ لَا يُرْجَمُ. وَلَا يُعَارِضُهُ مَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ زَنَى أَوْ سَرَقَ ثُمَّ أَسْلَمَ إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِشَهَادَةِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ، وَإِنْ بِشَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْحَدِّ هُنَا الْجَلْدَ. اهـ. (قَوْلُهُ فَلَوْ ارْتَدَّا ثُمَّ أَسْلَمَا إلَخْ) عَزَاهُ ابْنُ الْكَمَالِ إلَى شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ، وَقَيَّدَ بِارْتِدَادِهِمَا مَعًا فِي الْفَتْحِ أَيْ لِيَعُودَ النِّكَاحُ بِعَوْدِهِمَا إلَى الْإِسْلَامِ بِلَا تَجَدُّدِ عَقْدٍ آخَرَ. بَقِيَ لَوْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا: فَفِي النَّهْرِ: وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ لَحِقَتْ الزَّوْجَةُ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدَّةً وَسُبِيَتْ لَا يَبْطُلُ إحْصَانُ الزَّوْجِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بَقَاءُ النِّكَاحِ لِبَقَاءِ الْإِحْصَانِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبْطُلُ إحْصَانُهَا

стр. 2149

وَقِيلَ بِالْوَطْءِ بَعْدَهُ (وَ) اعْلَمْ أَنَّهُ (لَا يَجِبُ بَقَاءُ النِّكَاحِ لِبَقَائِهِ) أَيْ الْإِحْصَانِ؛ فَلَوْ نَكَحَ فِي عُمْرِهِ مَرَّةً ثُمَّ طَلَّقَ وَبَقِيَ مُجَرَّدًا وَزَنَى رُجِمَ، وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ الشُّرُوطَ فَقَالَ: شُرُوطُ الْإِحْصَانِ أَتَتْ سِتَّةٌ ... فَخُذْهَا عَنْ النَّصِّ مُسْتَفْهِمَا بُلُوغٌ وَعَقْلٌ وَحُرِّيَّةٌ ... وَرَابِعُهَا كَوْنُهُ مُسْلِمَا وَعَقْدٌ صَحِيحٌ وَوَطْءٌ مُبَاحٌ ... مَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ فَلَا يُرْجَمَا بَابُ الْوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ وَاَلَّذِي لَا يُوجِبُهُ لِقِيَامِ الشُّبْهَةِ لِحَدِيثِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ مَا اسْتَطَعْتُمْ» . (الشُّبْهَةُ مَا يُشْبِهُ) الشَّيْءَ (الثَّابِتَ وَلَيْسَ بِثَابِتٍ) فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: شُبْهَةٌ) حُكْمِيَّةٌ (فِي الْمَحِلِّ ــ [رد المحتار] وَإِنْ عَادَتْ مُسْلِمَةً وَلِذَا قَالَ: لَوْ أَسْلَمَ لَمْ يَعُدْ إلَّا بِالدُّخُولِ بَعْدُ: أَيْ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ شُرُوطِ الْإِحْصَانِ عِنْدَ وَطْءٍ آخَرَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ. فَعُلِمَ أَنَّ الرِّدَّةَ تُبْطِلُ اعْتِبَارَ الْوَطْءِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ، وَإِذَا بَطَلَ اعْتِبَارُهُ بَطَلَ الْإِحْصَانُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُرْتَدُّ كُلًّا مِنْهُمَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا، لَكِنْ إذَا ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا ثُمَّ أَسْلَمَ لَا يَصِيرُ مُحْصَنًا إلَّا بِتَجْدِيدِ عَقْدِهِ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى غَيْرِهَا وَيَطَؤُهَا بَعْدَهُ وَهُمَا بِصِفَةِ الْإِحْصَانِ فَيَعُودُ لَهُ إحْصَانٌ جَدِيدٌ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ أَبْطَلَتْ الْإِحْصَانَ السَّابِقَ (قَوْلُهُ وَقِيلَ بِالْوَطْءِ بَعْدَهُ) نَسَبَهُ فِي النَّهْرِ وَالْبَحْرِ إلَى أَبِي يُوسُفَ (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ إلَخْ) ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الدُّرَرِ (قَوْلُهُ فَلَوْ نَكَحَ فِي عُمْرِهِ مَرَّةً) أَيْ وَدَخَلَ بِهَا دُرَرٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ طَلَّقَ) عِبَارَةُ الدُّرَرِ: ثُمَّ زَالَ النِّكَاحُ، وَهِيَ أَعَمُّ لِشُمُولِهَا زَوَالَ النِّكَاحِ بِمَوْتِهَا أَوْ رِدَّتِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) نَقَلَهُ الْقَاضِي زَيْنُ الدِّينِ بْنُ رَشِيدٍ صَاحِبُ الْعُمْدَةِ عَنْ الْفَاكِهَانِيِّ الْمَالِكِيِّ كَمَا فِي التَّتَّائِيِّ، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ شُرُوطُ الْحَصَانَةِ فِي سِتَّةٍ. اهـ. ط. أَقُولُ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الشَّطْرَ الْأَوَّلَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ بَحْرِ السَّرِيعِ وَالْبَقِيَّةَ مِنْ بَحْرِ الْمُتَقَارِبِ فَافْهَمْ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ الْأَبْيَاتِ فَلَا يُرْجَمَا بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ كَمَا رَأَيْنَاهُ فِي النُّسَخِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِالْفَوْقِيَّةِ وَلَا نَاهِيَةٌ وَأَصْلُهُ لَا تَرْجُمْنَ بِنُونِ التَّوْكِيدِ الْمُخَفَّفَةِ قُلِبَتْ أَلِفًا، إذْ لَوْ كَانَتْ لَا نَافِيَةً وَجَبَ الرَّفْعُ، وَلَعَلَّ اقْتِصَارَ النَّاظِمِ عَلَى الشُّرُوطِ السِّتَّةِ لِكَوْنِهَا مَذْهَبَ الْمَالِكِيَّةِ وَزِيدَ عَلَيْهَا عِنْدَنَا كَوْنُهُمَا بِصِفَةِ الْإِحْصَانِ وَقْتَ الْوَطْءِ وَعَدَمُ الِارْتِدَادِ فَصَارَتْ ثَمَانِيَةً، وَيُزَادُ كَوْنُ الْعَقْدِ صَحِيحًا فَتَصِيرُ تِسْعَةً، وَقَدْ غَيَّرْت هَذَا النَّظْمَ جَامِعًا لِلتِّسْعَةِ فَقُلْت: شَرَائِطُ الْإِحْصَانِ تِسْعٌ أَتَتْ ... مَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ فَلَا تَرْجُمَا بُلُوغٌ وَعَقْلٌ وَحُرِّيَّةٌ ... وَدِينٌ وَفَقْدُ ارْتِدَادِهِمَا وَوَطْءٌ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ لِمَنْ ... غَدَتْ مِثْلَهُ فِي الَّذِي قُدِّمَا [بَابُ الْوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ وَاَلَّذِي لَا يُوجِبُهُ] ُ (قَوْلُهُ لِقِيَامِ الشُّبْهَةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا يُوجِبُهُ (قَوْلُهُ لِحَدِيثِ) عِلَّةٌ لِمَا فُهِمَ مِنْ الْعِلَّةِ الْأُولَى، وَهُوَ أَنَّ الْحَدَّ لَا يَثْبُتُ عِنْدَ قِيَامِ الشُّبْهَةِ. وَطَعَنَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ مَرْفُوعًا. وَالْجَوَابُ أَنَّ لَهُ حُكْمَ الرَّفْعِ؛ لِأَنَّ إسْقَاطَ الْوَاجِبِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ بِالشُّبْهَةِ خِلَافُ مُقْتَضَى الْعَقْلِ. وَأَيْضًا فِي إجْمَاعِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ كِفَايَةٌ، وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الْحَدِيثَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَأَيْضًا تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ، وَفِي تَتَبُّعِ الْمُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ أَصْحَابِهِ مِنْ تَلْقِينِ مَاعِزٍ وَغَيْرِهِ الرُّجُوعَ احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ بَعْدَ الثُّبُوتِ مَا يُفِيدُ الْقَطْعَ بِثُبُوتِ الْحُكْمِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ) يَأْتِي بَيَانُهَا (قَوْلُهُ فِي الْمَحِلِّ) هُوَ الْمَوْطُوءَةُ كَمَا فِي الْعَيْنِيِّ وَالشَّلَبِيِّ وَغَيْرِهِمَا، فَقَوْلُهُ

стр. 2150

وَشُبْهَةُ) اشْتِبَاهٍ (فِي الْفِعْلِ، وَشُبْهَةٌ فِي الْعَقْدِ) وَالتَّحْقِيقُ دُخُولُ هَذِهِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَسَنُحَقِّقُهُ (فَإِنْ ادَّعَاهَا) أَيْ الشُّبْهَةَ (وَبَرْهَنَ قُبِلَ) بُرْهَانُهُ (وَسَقَطَ الْحَدُّ وَكَذَا يَسْقُطُ) أَيْضًا (بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهَا إلَّا فِي) دَعْوَى (لِإِكْرَاهٍ) خَاصَّةً (فَلَا بُدَّ مِنْ الْبُرْهَانِ) لِأَنَّهُ دَعْوَى بِفِعْلِ الْغَيْرِ فَيَلْزَمُ ثُبُوتُهُ بَحْرٌ (لَا حَدَّ) بِلَازِمٍ (بِشُبْهَةِ الْمَحِلِّ) أَيْ الْمِلْكِ وَتُسَمَّى شُبْهَةً حُكْمِيَّةً أَيْ الثَّابِتُ حُكْمُ الشَّرْعِ بِحِلِّهِ (وَإِنْ ظَنَّ حُرْمَتَهُ كَوَطْءِ أَمَةِ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ) وَإِنْ سَفَلَ وَلَوْ وَلَدُهُ حَيًّا فَتْحٌ، لِحَدِيثِ «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك» (وَمُعْتَدَّةِ الْكِنَايَاتِ) وَلَوْ خُلْعًا خَلَا عَنْ مَالٍ ــ [رد المحتار] الْآتِي: أَيْ الْمِلْكُ بِمَعْنَى الْمَمْلُوكِ (قَوْلُهُ وَبَرْهَنَ) أَيْ عَلَى أَنَّهَا أَمَةُ وَلَدِهِ أَوْ أَمَةُ أَحَدِ أَبَوَيْهِ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَكَذَا يَسْقُطُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهَا) أَيْ دَعْوَى الشُّبْهَةِ، وَهَذَا يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ لِانْفِهَامِهِ مِنْهُ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ إلَّا فِي دَعْوَى الْإِكْرَاهِ إلَخْ) قُلْت: الظَّاهِرُ فِي وَجْهِ الْفَرْقِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يُخْرِجُ الْفِعْلَ عَنْ كَوْنِهِ زِنًا، وَإِنَّمَا هُوَ عُذْرٌ مُسْقِطٌ لِلْحَدِّ وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ الْإِثْمُ كَمَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ بِالْإِكْرَاهِ عَلَى الْقَتْلِ دُونَ الْإِثْمِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ، بِخِلَافِ دَعْوَاهُ شُبْهَةً مِنْ الشُّبَهِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِلْحَدِّ، فَإِنَّ دَعْوَاهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا أَوْ أَنَّهَا أَمَةُ وَلَدِهِ إنْكَارٌ لِلْوَطْءِ الْخَالِي عَنْ الْمِلْكِ وَشُبْهَتِهِ، فَلِذَا قُبِلَ قَوْلُهُ بِلَا بُرْهَانٍ تَأَمَّلْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ لُزُومَ الْبُرْهَانِ عَلَى الْإِكْرَاهِ خَاصٌّ بِمَا إذَا ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ لَا بِإِقْرَارِهِ (قَوْلُهُ لَا حَدَّ بِلَازِمٍ) أَيْ ثَابِتٍ. مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ شُبْهَةِ الْمَحِلِّ (قَوْلُهُ بِشُبْهَةِ الْمَحِلِّ) هُوَ الْمَوْطُوءَةُ كَمَا مَرَّ وَهِيَ الْمُنَافِيَةُ لِلْحُرْمَةِ ذَاتًا، عَلَى مَعْنَى أَنَّا لَوْ نَظَرْنَا إلَى الدَّلِيلِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمَانِعِ يَكُونُ مُنَافِيًا لِلْحُرْمَةِ نَهْرٌ، يَعْنِي أَنَّ النَّظَرَ إلَى ذَاتِ الدَّلِيلِ يَنْفِي الْحُرْمَةَ وَيُثْبِتُ الْحِلَّ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمَانِعِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا وُجِدَ فِيهَا دَلِيلٌ مُثْبِتٌ لِلْحِلِّ لَكِنَّهُ عَارَضَهُ مَانِعٌ فَأَوْرَثَ هَذَا الدَّلِيلُ شُبْهَةً فِي حِلِّ الْمَحِلِّ وَالْإِضَافَةُ فِيهَا عَلَى مَعْنَى فِي. وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ: أَيْ لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِشُبْهَةٍ وُجِدَتْ فِي الْمَحِلِّ وَإِنْ عَلِمَ حُرْمَتَهُ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ إذَا كَانَتْ فِي الْمَوْطُوءَةِ ثَبَتَ فِيهَا الْمِلْكُ مِنْ وَجْهٍ فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ اسْمُ الزِّنَا فَامْتَنَعَ الْحَدُّ عَلَى التَّقَادِيرِ كُلِّهَا، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ الْمُثْبِتَ لِلْحِلِّ قَائِمٌ وَإِنْ تَخَلَّفَ عَنْ إثْبَاتِهِ حَقِيقَةً لِمَانِعٍ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً فَلِهَذَا سُمِّيَ هَذَا النَّوْعُ شُبْهَةً فِي الْمَحِلِّ؛ لِأَنَّهَا نَشَأَتْ عَنْ دَلِيلٍ مُوجِبٍ لِلْحِلِّ فِي الْمَحِلِّ، بَيَانُهُ قَوْلُهُ ﵊ «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك» يَقْتَضِي الْمِلْكَ؛ لِأَنَّ اللَّامَ فِيهِ لِلْمِلْكِ اهـ أَيْ وَقَدْ عَارَضَهُ مَانِعٌ مَعَ إرَادَةِ حَقِيقَةِ الْمِلْكِ وَهُوَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ إرَادَتِهِ حَقِيقَةً فَثَبَتَتْ الشُّبْهَةُ عَمَلًا بِاللَّامِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ (قَوْلُهُ أَيْ الْمِلْكِ) بِمَعْنَى الْمَمْلُوكِ، فَلَا يُنَافِي تَفْسِيرَهُ أَيْضًا بِالْمَوْطُوءَةِ فَافْهَمْ: أَيْ شُبْهَةِ كَوْنِ الْمَحِلِّ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ الْمَصْدَرِ بِمَعْنَى الْمَالِكِيَّةِ أَيْ كَوْنِهِ مَالِكًا لَهُ (قَوْلُهُ وَتُسَمَّى شُبْهَةً حُكْمِيَّةً) لِكَوْنِ الثَّابِتِ فِيهَا شُبْهَةَ الْحُكْمِ بِالْحِلِّ. (قَوْلُهُ أَيْ الثَّابِتَ حُكْمُ الشَّرْعِ بِحِلِّهِ) بِنَصْبِ الثَّابِتِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ شُبْهَةً حُكْمِيَّةً، أَوْ يَجُرُّهُ عَلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ بِشُبْهَةِ الْمَحِلِّ وَضَمِيرُ حِلِّهِ لِلْمَحَلِّ. وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ وَشُبْهَةٌ فِي الْمَحِلِّ، وَتُسَمَّى شُبْهَةً حُكْمِيَّةً وَشُبْهَةَ مِلْكٍ أَيْ الثَّابِتَ شُبْهَةُ حُكْمِ الشَّرْعِ بِحِلِّ الْمَحِلِّ، فَأَسْقَطَ الشَّارِحُ لَفْظَ شُبْهَةٌ وَلَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ نَفْسَ حُكْمِ الشَّرْعِ بِحِلِّهِ لَمْ يَثْبُتْ، وَإِنَّمَا الثَّابِتُ شُبْهَتُهُ يَعْنِي أَنَّهَا هِيَ الَّتِي ثَبَتَ فِيهَا شُبْهَةُ الْحُكْمِ بِالْحِلِّ لَا حَقِيقَتِهِ، لِكَوْنِ دَلِيلِ الْحِلِّ عَارَضَهُ مَانِعٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَلَدَهُ حَيًّا) مُبَالَغَةٌ عَلَى قَوْلِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ ج. وَتَمَامُ عِبَارَةِ الْفَتْحِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةُ تَمَلُّكِ مَالِ ابْنِ ابْنِهِ حَالَ قِيَامِ ابْنِهِ وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ نِكَاحِ الرَّقِيقِ ثُمَّ فِي الِاسْتِيلَادِ اهـ وَسَنَذْكُرُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيهَا النَّسَبُ مِنْ الْجَدِّ إذَا كَانَ وَلَدُهُ حَيًّا (قَوْلُهُ لِحَدِيثِ إلَخْ) رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَذَكَرَ فِيهِ الْقِصَّةَ (قَوْلُهُ وَلَوْ خُلْعًا خَلَا عَنْ مَالٍ) أَمَّا لَوْ كَانَتْ بِغَيْرِ لَفْظِ الْخُلْعِ فَهِيَ دَاخِلَةٌ بِالْأَوْلَى، وَقَدْ يَكُونُ الْخُلْعُ

стр. 2151

وَإِنْ نَوَى بِهَا ثَلَاثًا نَهْرٌ؛ لِقَوْلِ عُمَرَ ﵁: الْكِنَايَاتُ رَوَاجِعُ (وَ) وَطْءِ (الْبَائِعُ) الْأَمَةَ (الْمَبِيعَةَ وَالزَّوْجِ) الْأَمَةَ (الْمَمْهُورَةَ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا) لِمُشْتَرٍ وَزَوْجَةٍ وَكَذَا بَعْدَهُ فِي الْفَاسِدِ (وَوَطْءِ الشَّرِيكِ) أَيْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ (الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَكَةَ وَ) وَطْءِ (جَارِيَةِ مُكَاتَبِهِ وَعَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ وَرَقَبَتِهِ) زَيْلَعِيٌّ (وَوَطْءِ جَارِيَةٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ الْإِحْرَازِ) بِدَارِنَا (أَوْ قَبْلَهُ) وَوَطْءِ جَارِيَتِهِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَاَلَّتِي فِيهَا خِيَارٌ لِلْمُشْتَرِي، ــ [رد المحتار] خَلَا عَنْ مَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى مَالٍ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ بَلْ يَكُونُ مِنْ شُبْهَةِ الْفِعْلِ الْآتِيَةِ، فَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ الْحَدُّ إلَّا إذَا ظَنَّ الْحِلَّ كَمَا فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّ الْمُخْتَلِعَةَ عَلَى مَالٍ تَقَعُ فُرْقَتُهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِي كَوْنِهَا فَسْخًا أَوْ طَلَاقًا، يَعْنِي بَائِنًا فَالْحُرْمَةُ ثَابِتَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَبِهَذَا يُعْرَفُ خَطَأُ مَنْ بَحَثَ. وَقَالَ يَنْبَغِي جَعْلُهَا مِنْ الشُّبْهَةِ الْحُكْمِيَّةِ، هَذَا حَاصِلُ مَا حَقَّقَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ: وَالْمُخْتَلِعَةُ وَالْمُطَلَّقَةُ عَلَى مَالٍ بِمَنْزِلَةِ الْمُطَلَّقَةِ الثَّلَاثِ لِثُبُوتِ الْحُرْمَةِ بِالْإِجْمَاعِ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا نَقَلَهُ قَبْلَهُ عَنْ جَامِعِ النَّسَفِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا حَدَّ وَإِنْ عُلِمَ الْحُرْمَةُ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي كَوْنِهِ بَائِنًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْخُلْعُ بِلَا مَالٍ، كَمَا أَنَّ مَا فِي الْمُجْتَبَى مِنْ أَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لِحُرْمَتِهَا إجْمَاعًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِمَالٍ تَوْفِيقًا بَيْنَ كَلَامِهِمْ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَى بِهَا ثَلَاثًا) أَيْ بِالْكِنَايَاتِ، فَلَا يُحَدُّ بِوَطْئِهَا فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا حَرَامٌ لِتَحَقُّقِ الِاخْتِلَافِ،؛ لِأَنَّ دَلِيلَ الْمُخَالِفِ قَائِمٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْمُولٍ بِهِ عِنْدَنَا أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ ثُمَّ قَالَ: وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُقَالُ مُطَلَّقَةُ ثَلَاثٍ وُطِئَتْ فِي الْعِدَّةِ وَقَالَ عَلِمْت حُرْمَتَهَا لَا يُحَدُّ (قَوْلُهُ الْمَمْهُورَةِ) أَيْ الَّتِي جَعَلَهَا مَهْرًا لِزَوْجَتِهِ (قَوْلُهُ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا لِمُشْتَرٍ وَزَوْجَةٍ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ؛ لِأَنَّهُمَا فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ الزَّوْجِ وَتَعُودَانِ إلَى مِلْكِهِ بِالْهَلَاكِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَكَانَ مُسَلَّطًا عَلَى الْوَطْءِ بِالْمِلْكِ وَالْيَدِ، وَقَدْ بَقِيَتْ الْيَدُ فَتَبْقَى الشُّبْهَةُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَذَا بَعْدَهُ فِي الْفَاسِدِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَهُ وَكَذَا فِي الْفَاسِدِ وَلَوْ بَعْدَهُ: أَيْ بَعْدَ التَّسْلِيمِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ أَمَّا قَبْلَهُ فَبَقَاءُ الْمِلْكِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلِأَنَّ لَهُ حَقَّ الْفَسْخِ فَلَهُ حَقُّ الْمِلْكِ. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ وَطْءَ الْبَائِعُ فِي الْفَاسِدِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ فِي حَقِيقَةِ الْمِلْكِ لَا فِي شُبْهَتِهِ، فَقَوْلُهُ بَعْدَهُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا قَبْلَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَوَطْءِ الشَّرِيكِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ فِي الْبَعْضِ ثَابِتٌ فَتَكُونُ الشُّبْهَةُ فِيهَا أَظْهَرَ زَيْلَعِيٌّ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَعْتَقَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَإِلَّا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ مَذْكُورٌ فِي الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ وَوَطْءِ جَارِيَةِ مُكَاتَبِهِ وَعَبْدِهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي كَسْبِ عَبْدِهِ فَكَانَ شُبْهَةً فِي حَقِّهِ زَيْلَعِيٌّ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْيُونِ فَهُوَ عَلَى مِلْكِ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ وَوَطْءِ جَارِيَةٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ) أَيْ وَطْءِ أَحَدِ الْغَانِمِينَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ، قَالَ ح: وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ عَنْ الْغَايَةِ بَحْثًا عَدَمُ قَطْعِ مَنْ سَرَقَ مِنْ الْغُنْمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحُ الْأَصْلِ فَصَارَ شُبْهَةً فَكَانَ يَنْبَغِي الْإِطْلَاقُ هُنَا أَيْضًا تَأَمَّلْ. اهـ. قُلْت: وَفِيهِ أَنَّ مَا كَانَ مُبَاحَ الْأَصْلِ هُوَ مَا يُوجَدُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ تَافِهًا مُبَاحًا كَالصَّيْدِ وَالْحَشِيشِ فَهَذَا لَا يُقْطَعُ بِهِ وَإِنْ مُلِكَ وَسُرِقَ مِنْ حِرْزٍ، وَجَارِيَةُ الْمَغْنَمِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يُقْطَعَ بِهَا وَلَوْ بَعْدَ الْإِحْرَازِ وَالْقِسْمَةِ، وَكَذَا لَوْ زَنَى بِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَوَطْءِ جَارِيَتِهِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ) هَذِهِ مِنْ زِيَادَاتِ الْفَتْحِ. وَفِيهِ أَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا كَامِلٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إلَّا أَنَّهُ مَنَعَ مِنْ وَطْئِهِ لَهَا خَوْفُ اشْتِبَاهِ النَّسَبِ، وَالْكَلَامُ فِي وَطْءٍ حَرَامٍ سَقَطَ فِيهِ الْحَدُّ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ، وَهَذِهِ فِيهَا حَقِيقَةُ الْمِلْكِ فَكَانَتْ كَوَطْءِ الزَّوْجَةِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالصَّائِمَةِ وَالْمُحْرِمَةِ مِمَّا مُنِعَ مِنْ وَطْئِهَا لِعَارِضِ الْأَذَى أَوْ إفْسَادِ الْعِبَادَةِ مَعَ قِيَامِ الْمِلْكِ، إلَّا أَنْ يُرَادَ بِشُبْهَةِ الْمِلْكِ مِلْكُ الْوَطْءِ لَا مِلْكُ الرَّقَبَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَاَلَّتِي فِيهَا خِيَارٌ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ إذَا وَطِئَهَا الْبَائِعُ وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحَدَّ

стр. 2152

وَاَلَّتِي هِيَ أُخْتُهُ رَضَاعًا وَزَوْجَةٌ حَرُمَتْ بِرِدَّتِهَا أَوْ مُطَاوَعَتِهَا لِابْنِهِ أَوْ جِمَاعِهِ لِأُمِّهَا أَوْ بِنْتِهَا لِأَنَّ مِنْ الْأَئِمَّةِ مَنْ لَمْ يُحَرِّمْ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَتَبِّعِ، فَدَعْوَى الْحَصْرِ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ مَمْنُوعَةٌ. (وَ) لَا حَدَّ أَيْضًا (بِشُبْهَةِ الْفِعْلِ) وَتُسَمَّى شُبْهَةَ اشْتِبَاهٍ: أَيْ شُبْهَةٌ فِي حَقِّ مَنْ حَصَلَ لَهُ اشْتِبَاهٌ (وَإِنْ ظَنَّ حِلَّهُ) الْعِبْرَةُ لِدَعْوَى الظَّنِّ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الظَّنُّ؛ وَلَوْ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ لَمْ يُحَدَّا حَتَّى يُقِرَّا جَمِيعًا بِعِلْمِهِمَا بِالْحُرْمَةِ نَهْرٌ (كَوَطْءِ أَمَةِ أَبَوَيْهِ) وَإِنْ عَلَيَا شُمُنِّيٌّ ــ [رد المحتار] إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَلِأَنَّ الْمَبِيعَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ بَائِعِهِ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ أَفَادَهُ ط. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ لَا يَذْكُرَ خِيَارَ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ فِي حَقِيقَةِ الْمِلْكِ لَا فِي شُبْهَتِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ، فَكَانَ الْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ فَافْهَمْ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَوْ بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَوَطِئَهَا الْبَائِعُ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ عَلِمَ بِالْحُرْمَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ (قَوْلُهُ وَاَلَّتِي هِيَ أُخْتُهُ رَضَاعًا) أَيْ وَوَطْءِ أَمَتِهِ الَّتِي هِيَ أُخْتُهُ رَضَاعًا. قُلْت: وَمِثْلُهَا أَمَتُهُ الْمَجُوسِيَّةُ وَاَلَّتِي تَحْتَهُ أُخْتُهَا لِوُجُودِ الْمِلْكِ فِيهِمَا أَيْضًا مَعَ أَنَّ حُرْمَتَهُمَا غَيْرُ مُؤَبَّدَةٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَنْ لَمْ يُحَرَّمْ بِهِ) أَيْ بِالْمَذْكُورِ مِنْ الرِّدَّةِ وَمَا بَعْدَهَا، أَمَّا الرِّدَّةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّ مَشَايِخَ بَلْخٍ أَفْتَوْا بِعَدَمِ الْفُرْقَةِ بِرِدَّتِهَا، وَأَمَّا فِيمَا بَعْدَهَا فَلِخِلَافِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. ح (قَوْلُهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ) مِنْهُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْمَجُوسِيَّةِ وَاَلَّتِي تَحْتَهُ أُخْتُهَا (قَوْلُهُ فَدَعْوَى الْحَصْرِ) أَيْ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَالشُّبْهَةُ فِي الْمَحِلِّ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ. مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ شُبْهَةِ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ بِشُبْهَةِ الْفِعْلِ) أَيْ الشُّبْهَةِ فِي الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ حَيْثُ كَانَ مِمَّا قَدْ يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ حُرْمَتُهُ لَا فِي مَحِلِّهِ وَهُوَ الْمَوْطُوءَةُ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَحِلِّ هُنَا مَقْطُوعٌ بِهَا إذْ لَمْ يَقُمْ فِيهِ دَلِيلُ مِلْكٍ عَارَضَهُ غَيْرُهُ فَلَمْ يَكُنْ فِي حِلِّ الْمَحِلِّ شُبْهَةٌ أَصْلًا (قَوْلُهُ أَيْ شُبْهَةً فِي حَقِّ مَنْ حَصَلَ لَهُ اشْتِبَاهٌ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ ظَنَّ حِلَّهُ؛ لِأَنَّ مَنْ ظَنَّ الْحِلَّ فَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَلِذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ إنَّهَا تَتَحَقَّقُ فِي حَقِّ مَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْحِلُّ وَالْحُرْمَةُ إذْ لَا دَلِيلَ فِي السَّمْعِ يُفِيدُ الْحِلَّ، بَلْ ظَنَّ غَيْرَ الدَّلِيلِ دَلِيلًا كَمَا يَظُنُّ أَنَّ جَارِيَةَ زَوْجَتِهِ تَحِلُّ لَهُ لِظَنِّهِ أَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ وَاسْتِخْدَامُهَا حَلَالٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الظَّنِّ وَإِلَّا فَلَا شُبْهَةَ أَصْلًا لِفَرْضِ أَنْ لَا دَلِيلَ أَصْلًا لِتَثْبُتَ الشُّبْهَةُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ظَنُّهُ الْحِلَّ ثَابِتًا لَمْ تَكُنْ شُبْهَةً أَصْلًا. اهـ. (قَوْلُهُ إنْ ظَنَّ حِلَّهُ) شَرْطٌ لِقَوْلِهِ وَلَا حَدَّ إلَخْ فَنَفْيُ الْحَدِّ هُنَا مَشْرُوطٌ بِظَنِّ الْحِلِّ لِمَا عَلِمْت أَنَّ هَذَا الظَّنَّ هُوَ الشُّبْهَةُ لِعَدَمِ دَلِيلٍ قَائِمٍ تَثْبُتُ بِهِ الشُّبْهَةُ، فَلَوْ لَمْ يَظُنَّ الْحِلَّ شُبْهَةً أَصْلًا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنَّ الشُّبْهَةَ فِيهِ جَاءَتْ مِنْ دَلِيلِ حِلِّ الْمَحِلِّ فَلَا حَاجَةَ فِيهِ إلَى ظَنِّ الْحِلِّ فَلِمَاذَا انْتَفَى الْحَدُّ فِيهِ سَوَاءٌ ظَنَّ الْحِلَّ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ الْعِبْرَةُ لِدَعْوَى الظَّنِّ إلَخْ) أَيْ لَا لِلظَّنِّ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ إنْ لَمْ يَدَّعِ وَإِنْ حَصَلَ لَهُ الظَّنُّ، وَلَا يُحَدُّ إنْ ادَّعَى وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الظَّنُّ ابْنُ كَمَالٍ، وَفِيهِ تَوَرُّكٌ عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الظَّنَّ أَمْرٌ بَاطِنِيٌّ لَا يَعْلَمُهُ الْقَاضِي إلَّا بِدَعْوَى صَاحِبِهِ، فَقَوْلُهُ إنْ ظَنَّ حِلَّهُ: أَيْ إنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ ظَنَّ الْحِلَّ يَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بِدَعْوَاهُ وَإِخْبَارِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ إذَا تَمَكَّنَتْ فِي الْفِعْلِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ تَتَعَدَّى إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ ضَرُورَةً بَحْرٌ (قَوْلُهُ كَوَطْءِ أَمَةِ أَبَوَيْهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَبَيْنَ أَبَوَيْهِ وَزَوْجَتِهِ وَسَيِّدِهِ انْبِسَاطًا فِي الِانْتِفَاعِ بِمَالِهِمْ وَاسْتِخْدَامِ جَوَارِيهِمْ، فَكَانَ مَظِنَّةَ حِلِّ الْوَطْءِ عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّهُ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ، وَكَذَا بَقَاءُ أَثَرِ الْفِرَاشِ فِي الْمُعْتَدَّةِ مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَحُرْمَةِ تَزَوُّجِ أُخْتِهَا مَظِنَّةً لِتَوَهُّمِ حِلِّ وَطْئِهَا، وَقَيَّدَ بِالْأَمَةِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ زَنَى بِامْرَأَةِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَإِنْ قَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ لِي

стр. 2153

(وَمُعْتَدَّةِ الثَّلَاثِ) وَلَوْ جُمْلَةً (وَأَمَةِ امْرَأَتِهِ وَأَمَةِ سَيِّدِهِ) وَوَطْءِ (الْمُرْتَهِنِ) الْأَمَةَ (الْمَرْهُونَةَ) فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الْحُدُودِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ زَيْلَعِيٌّ. وَفِي الْهِدَايَةِ: الْمُسْتَعِيرُ لِلرَّهْنِ كَالْمُرْتَهِنِ وَسَيَجِيءُ حُكْمُ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمَغْصُوبَةِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَوْقُوفَةَ عَلَيْهِ كَالْمَرْهُونَةِ نَهْرٌ (وَ) مُعْتَدَّةِ (الطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ) وَكَذَا الْمُخْتَلِعَةُ عَلَى الصَّحِيحِ بَدَائِعُ وَمُعْتَدَّةُ (الْإِعْتَاقِ وَ) الْحَالُ أَنَّهَا (هِيَ أُمُّ وَلَدِهِ، وَ) الْوَاطِئُ (إنْ ادَّعَى النَّسَبَ يَثْبُتُ فِي الْأُولَى) شُبْهَةِ الْمَحِلِّ (لَا فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ شُبْهَةِ الْفِعْلِ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ وَمُعْتَدَّةِ الثَّلَاثِ) هَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ الثَّلَاثَ بِالْكِنَايَاتِ إذْ لَوْ نَوَاهَا بِهَا كَانَ مِنْ شُبْهَةِ الْمَحِلِّ كَمَا قَدَّمَهُ عَنْ النَّهْرِ (قَوْلُهُ ولَوْ جُمْلَةً) أَيْ وَلَوْ كَانَ تَطْلِيقُهُ الثَّلَاثَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ فَلَا يَسْقُطُ عِنْدَهُ الْحَدُّ إلَّا إنْ ادَّعَى ظَنَّ الْحِلِّ وَكَذَا لَوْ أَوْقَعَ الثَّلَاثَ مُتَفَرِّقَةً بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى إذْ لَمْ يُخَالِفْ فِيهِ أَحَدٌ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ نَاطِقٌ بِانْتِفَاءِ الْحِلِّ بَعْدَ الثَّالِثَةِ فَلَمْ يَبْقَ شُبْهَةٌ فِي حِلِّ الْمَحِلِّ، وَلَا اعْتِبَارَ بِخِلَافِ مَنْ أَنْكَرَ وُقُوعَ الْجُمْلَةِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْقَطْعِيِّ، وَهُوَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ الَّذِي تَقَرَّرَ فِي زَمَنِ عُمَرَ، لَكِنْ يُشْكِلُ مَا فِي نِكَاحِ الْهِدَايَةِ. مِنْ أَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ بِوَطْءِ الْمُطَلَّقَةِ بَائِنًا وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا مَعَ الْعِلْمِ بِالْحُرْمَةِ عَلَى إشَارَةِ كِتَابِ الطَّلَاقِ. وَعَلَى عِبَارَةِ كِتَابِ الْحُدُودِ يَجِبُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ أَزَالَ حَقَّ الْحِلِّ فَيَتَحَقَّقُ الزِّنَا. اهـ. وَوَفَّقَ فِي الْبَحْرِ بِحَمْلِ إشَارَةِ كِتَابِ الطَّلَاقِ عَلَى مَا إذَا أَوْقَعَ الثَّلَاثَ جُمْلَةً، وَحَمَلَ عِبَارَةَ الْحُدُودِ عَلَى مَا إذَا أَوْقَعَهَا مُتَفَرِّقَةً؛ لِأَنَّ إيقَاعَهَا جُمْلَةً خَالَفَ فِيهِ الظَّاهِرِيَّةَ: أَيْ فَيَكُونُ مِنْ شُبْهَةِ الْمَحِلِّ فَلَا يُحَدُّ وَإِنْ اعْتَقَدَ الْحُرْمَةَ لِشُبْهَةِ الدَّلِيلِ. وَاعْتَرَضَهُ ح بِأَنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ الْجَزْمُ بِأَنَّهَا مِنْ شُبْهَةِ الْفِعْلِ وَعَدَمُ اعْتِبَارِ الْخِلَافِ بَعْدَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ، وَبِأَنَّ الْإِشَارَةَ لَا تُعَارِضُ الْعِبَارَةَ. قُلْت: عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِوَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ حَمْلُ الْإِشَارَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ بِلَفْظِ الْكِنَايَاتِ وَالْعِبَارَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِلَفْظِ الصَّرِيحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الْحُدُودِ) أَيْ أَنَّ مُحَمَّدًا ذَكَرَهَا فِي كِتَابِ الْحُدُودِ مِنْ مَسَائِلِ شُبْهَةِ الْفِعْلِ، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ أَنَّهَا مِنْ شُبْهَةِ الْمَحِلِّ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ الْحِلَّ فَلَا حَدَّ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا عَلِمَ الْحُرْمَةَ وَالْأَصَحُّ وُجُوبُهُ وَذَكَرَ فِي الْإِيضَاحِ وُجُوبَهُ وَإِنْ ظَنَّ الْحِلَّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِعَامَّةِ الرِّوَايَاتِ. مَطْلَبُ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ فِي بَابِهِ أَوْلَى مِنْ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِ بَابِهِ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ فِي بَابِهِ أَوْلَى مِنْ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِ بَابِهِ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ اسْتِطْرَادٌ هَكَذَا كَانَ أَفَادَنِيهِ وَالِدِي فَلْيُحْفَظْ (قَوْلُهُ وَهِيَ الْمُخْتَارُ) وَفِي الْهِدَايَةِ: وَهِيَ الْأَصَحُّ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُونَ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ لَا يُفِيدُ مِلْكَ الْمُتْعَةِ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفِيدُ لَهُ الْمِلْكُ بَعْدَ الْهَلَاكِ فَيَصِيرُ بِهِ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ لَكِنَّهُ بَعْدَ الْهَلَاكِ لَا يَمْلِكُ الْمُتْعَةَ أَيْ الْوَطْءَ، وَمُقْتَضَى هَذَا وُجُوبُ الْحَدِّ وَإِنْ ظَنَّ الْحِلَّ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الِاسْتِيفَاءُ سَبَبًا لِمِلْكِ الْمَالِ وَمِلْكُ الْمَالِ سَبَبًا لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ فِي الْجُمْلَةِ حَصَلَ الِاشْتِبَاهُ ذَخِيرَةٌ (قَوْلُهُ الْمُسْتَعِيرُ لِلرَّهْنِ) اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ: أَيْ الَّذِي اسْتَعَارَ أَمَةً لِيَرْهَنَهَا لَا لِلتَّعْدِيَةِ حَتَّى يَكُونَ الْمَعْنَى اسْتَعَارَ أَمَةً مَرْهُونَةً مِنْ الْمُرْتَهِنِ اهـ ح. وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَا لِلتَّقْوِيَةِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ هُنَا مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ، تَقُولُ أَنَا مُسْتَعِيرٌ فَرَسًا فَإِذَا قُلْت مُسْتَعِيرٌ لِلْفَرَسِ كَانَتْ زَائِدَةً لِتَقْوِيَةِ الْعَامِلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى - ﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ﴾ [البقرة: ٩١]- وَلَعَلَّ وَجْهَ كَوْنِ الْمُسْتَعِيرِ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَهِنِ هُوَ أَنَّهُ إذَا اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ بِكَذَا ثُمَّ هَلَكَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ صَارَ مُسْتَوْفِيًا لِدَيْنِهِ وَوَجَبَ مِثْلُ الدَّيْنِ لِلْمُعِيرِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَاضِيًا دَيْنَهُ بِالرَّهْنِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحِلِّهِ، فَإِذَا غَرِمَ مِثْلَهُ لِلْمُعِيرِ صَارَ مَالِكًا لَهُ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَهِنِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْمُخْتَلِعَةُ) أَيْ عَلَى مَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ خُلْعًا خَلَا عَنْ مَالٍ كَانَ مِنْ شُبْهَةِ الْمَحِلِّ كَمَا قَدَّمَهُ عَنْ النَّهْرِ (قَوْلُهُ يَثْبُتُ فِي الْأُولَى) هَذَا فِي غَيْرِ الْجَدِّ إذَا وَطِيء جَارِيَةَ ابْنِ ابْنِهِ وَابْنُهُ حَيٌّ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ لَا يَتَمَلَّكُهَا حَالَ حَيَاةِ الْأَبِ

стр. 2154

لِتَمَحُّضِهِ زِنًا (إلَّا فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا بِشَرْطِهِ) بِأَنْ تَلِدَ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ لَا لِأَكْثَرَ إلَّا بِدَعْوَةٍ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَكَذَا الْمُخْتَلِعَةُ وَالْمُطَلَّقَةُ بِعِوَضٍ بِالْأَوْلَى نِهَايَةٌ (وَ) إلَّا (فِي وَطْءِ امْرَأَةٍ زُفَّتْ) إلَيْهِ (وَقَالَ النِّسَاءُ هِيَ زَوْجَتُك وَلَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ) مُعْتَمِدًا خَبَرَهُنَّ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ بِالدَّعْوَةِ بَحْرٌ. (وَ) لَا حَدَّ أَيْضًا (بِشُبْهَةِ الْعَقْدِ) أَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ (عِنْدَهُ) أَيْ الْإِمَامِ (كَوَطْءِ مَحْرَمٍ نَكَحَهَا) ــ [رد المحتار] فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِدَعْوَى الْجَدِّ، نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُ ابْنُ الِابْنِ عَتَقَ لِزَعْمِهِ أَنَّهُ عَمُّهُ، وَمَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ أَنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ غَلَطٌ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لِتَمَحُّضِهِ زِنًا) ؛ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ مِلْكٍ فِيهِ بَلْ سَقَطَ الْحَدُّ لِظَنِّهِ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ رَاجِعٌ إلَيْهِ: أَيْ إلَى الْوَطْءِ لَا إلَى الْمَحِلِّ فَكَأَنَّ الْمَحِلَّ لَيْسَ فِيهِ شُبْهَةُ حِلٍّ فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِهَذَا الْوَطْءِ وَلِذَا لَا تَثْبُتُ بِهِ عِدَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ مِنْ الزِّنَا فَتْحٌ (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) أَيْ بِشَرْطِ الثُّبُوتِ، وَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُهُ كَمَا يَظْهَرُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ بِأَنْ تَلِدَ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِشَرْطِهِ. قَالَ ح: وَيُحْمَلُ عَلَى وَطْءٍ سَابِقٍ عَلَى الطَّلَاقِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ. لَا نَقُولُ إنَّهُ انْعَقَدَ مِنْ هَذَا الْوَطْءِ الْحَرَامِ حَيْثُ أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى الْحَلَالِ (قَوْلُهُ لَا لِأَكْثَرَ) وَمِثْلُ الْأَكْثَرِ تَمَامُ السَّنَتَيْنِ ح (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ) مِنْ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا بَعْدَ سَنَتَيْنِ إلَّا بِدَعْوَةٍ ح. قُلْت: وَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الْوَلَدَ يَثْبُتُ النَّسَبُ سَوَاءٌ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ أَوْ لِأَكْثَرَ وَإِنْ لَزِمَ الْوَطْءُ فِي الْعِدَّةِ لِوُجُودِ شُبْهَةِ الْعَقْدِ، وَأَمَّا بِدُونِ الدَّعْوَى فَلَا يَثْبُتُ إلَّا إذَا وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ بِوَطْءٍ سَابِقٍ عَلَى الطَّلَاقِ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِشَرْطِهِ لَا مَحِلَّ لَهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا إذَا ادَّعَى النَّسَبَ وَفِيهِ يَثْبُتُ مُطْلَقًا كَمَا عَلِمْت، وَهُوَ الَّذِي حَرَّرَهُ فِي الْفَتْحِ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى) ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ مِنْ الثَّلَاثِ ط فَإِنَّ حُرْمَةَ الثَّلَاثِ تُزِيلُ حِلَّ الْمَحَلِّيَّةِ وَلِذَا لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوَاجٍ آخَرَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فِي وَطْءِ امْرَأَةٍ إلَخْ) الِاسْتِثْنَاءُ فِي هَذِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا مِنْ شُبْهَةِ الِاشْتِبَاهِ أَيْ شُبْهَةِ الْفِعْلِ، وَعَلَيْهِ مَشَى الزَّيْلَعِيُّ، وَكَذَا صَاحِبُ الْبَحْرِ أَوَّلًا، وَقِيلَ إنَّهَا شُبْهَةُ مَحِلٍّ، وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَوَّلًا أَنَّهُ الْأَوْجَهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُنَّ هِيَ زَوْجَتُك دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ مُبِيحٌ لِلْوَطْءِ لِقَبُولِ قَوْلِ الْوَاحِدِ فِي الْمُعَامَلَاتِ، وَلِذَا حَلَّ وَطْءُ مَنْ قَالَتْ أَرْسَلَنِي مَوْلَايَ هَدِيَّةً إلَيْك، ثُمَّ قَالَ: وَالْحَقُّ أَنَّهُ شُبْهَةُ اشْتِبَاهٍ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْمِلْكِ لَا مَا يُطْلَقُ شَرْعًا مُجَرَّدُ الْوَطْءِ اهـ مُلَخَّصًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقَالَ النِّسَاءُ) الْجَمْعُ غَيْرُ قَيْدٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ بِالدَّعْوَةِ بَحْرٌ) لَفْظُ بِالدَّعْوَةِ إلَخْ يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْكَلَامِ فِيهِ. مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ شُبْهَةِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ بِشُبْهَةِ الْعَقْدِ) أَيْ مَا وُجِدَ فِيهِ الْعَقْدُ صُورَةً لَا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ كَمَا مَرَّ مَا يُشْبِهُ الثَّابِتَ وَلَيْسَ بِثَابِتٍ فَخَرَجَ مَا وُجِدَ فِيهِ الْعَقْدُ حَقِيقَةً، وَلِذَا قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَإِذَا كَانَ الْوَطْءُ بِمِلْكِ النِّكَاحِ أَوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ وَالْحُرْمَةُ بِعَارِضٍ آخَرَ فَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ نَحْوَ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالصَّائِمَةِ صَوْمَ الْفَرْضِ وَالْمُحَرَّمَةِ وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَاَلَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا أَوْ آلَى مِنْهَا فَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ لَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْأَمَةُ الْمَمْلُوكَةُ إذَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بِرَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ أَوْ لِكَوْنِ أُخْتِهَا مَثَلًا فِي نِكَاحِهِ أَوْ هِيَ مَجُوسِيَّةٌ أَوْ مُرْتَدَّةٌ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ الْحُرْمَةَ. اهـ. (قَوْلُهُ كَوَطْءِ مُحَرَّمٍ نَكَحَهَا) أَيْ عَقَدَ عَلَيْهَا أَطْلَقَ فِي الْمُحَرَّمِ فَشَمِلَ الْمُحَرَّمَ نَسَبًا وَرَضَاعًا وَصِهْرِيَّةً، وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ عَلَى مَنْكُوحَةِ الْغَيْرِ أَوْ مُعْتَدَّتِهِ أَوْ مُطَلَّقَتِهِ الثَّلَاثِ أَوْ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ أَوْ تَزَوَّجَ مَجُوسِيَّةً أَوْ أَمَةً بِلَا إذْنِ سَيِّدِهَا أَوْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ تَزَوَّجَ خَمْسًا فِي عُقْدَةٍ فَوَطِئَهُنَّ أَوْ جَمَعَ بَيْنَ أُخْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ فَوَطِئَهُمَا أَوْ الْأَخِيرَةَ لَوْ كَانَ مُتَعَاقِبًا بَعْدَ التَّزَوُّجِ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ وَهُوَ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى الْأَظْهَرِ، أَمَّا عِنْدَهُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِأَنَّ الشُّبْهَةَ إنَّمَا تَنْتَفِي عِنْدَهُمَا إذَا كَانَ مُجْمَعًا عَلَى تَحْرِيمِهِ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى التَّأْبِيدِ بَحْرٌ.

стр. 2155

وَقَالَا إنْ عَلِمَ الْحُرْمَةَ حُدَّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى خُلَاصَةٌ، لَكِنْ الْمُرَجَّحُ فِي جَمِيعِ الشُّرُوحِ قَوْلُ الْإِمَامِ فَكَانَ الْفَتْوَى عَلَيْهِ أَوْلَى قَالَهُ قَاسِمٌ فِي تَصْحِيحِهِ، لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ عَلَى قَوْلِهِمَا الْفَتْوَى، وَحَرَّرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهَا مِنْ شُبْهَةِ الْمَحِلِّ وَفِيهَا يَثْبُتُ النَّسَبُ كَمَا مَرَّ (أَوْ) وَطْءٌ فِي (نِكَاحٍ بِغَيْرِ شُهُودٍ) لَا حَدَّ لِشُبْهَةِ الْعَقْدِ. وَفِي الْمُجْتَبَى: تَزَوَّجَ بِمُحَرَّمَةٍ أَوْ مَنْكُوحَةِ الْغَيْرِ أَوْ مُعْتَدَّتِهِ وَوَطِئَهَا ظَانًّا الْحِلَّ لَا يُحَدُّ وَيُعَزَّرُ وَإِنْ ظَانًّا الْحُرْمَةَ ــ [رد المحتار] قُلْت: وَهَذَا هُوَ الَّذِي حَرَّرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَالَ إنَّ الَّذِينَ يَعْتَمِدُ عَلَى نَقْلِهِمْ وَتَحْرِيرِهِمْ كَابْنِ الْمُنْذِرِ ذَكَرُوا أَنَّهُ إنَّمَا يُحَدُّ عِنْدَهُمَا فِي ذَاتِ الْمَحْرَمِ لَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَمَجُوسِيَّةٍ وَخَامِسَةٍ وَمُعْتَدَّةٍ، وَكَذَا عِبَارَةُ الْكَافِي لِلْحَاكِمِ تُفِيدُهُ حَيْثُ قَالَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا فَدَخَلَ بِهَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَإِنْ فَعَلَهُ عَلَى عِلْمٍ لَمْ يُحَدَّ أَيْضًا وَيُوجَعُ عُقُوبَةً فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَا: إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ فِي ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ اهـ فَعَمَّمَ فِي الْمَرْأَةِ عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ خَصَّ عَلَى قَوْلِهِمَا بِذَوَاتِ الْمَحْرَمِ (قَوْلُهُ وَقَالَا إلَخْ) مَدَارُ الْخِلَافِ عَلَى ثُبُوتِ مَحَلِّيَّةِ النِّكَاحِ لِلْمَحَارِمِ وَعَدَمِهِ، فَعِنْدَهُ هِيَ ثَابِتَةٌ عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا مَحِلٌّ لِنَفْسِ الْعَقْدِ لَا بِالنَّظَرِ إلَى خُصُوصِ عَاقِدٍ لِقَبُولِهَا مَقَاصِدَهُ مِنْ التَّوَالُدِ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً وَنَفَيَاهَا عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مَحِلًّا لِعَقْدِ هَذَا الْعَاقِدِ فَلَمْ يُورِثْ شُبْهَةً وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَالنَّهْر (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ الْحُرْمَةَ حُدَّ) أَمَّا إنْ ظَنَّ الْحِلَّ فَلَا يُحَدُّ بِالْإِجْمَاعِ ويُعَزَّرُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا. مَطْلَبٌ إذَا اسْتَحَلَّ الْمُحَرَّمَ عَلَى وَجْهِ الظَّنِّ لَا يُكَفَّرُ كَمَا لَوْ ظَنَّ عِلْمَ الْغَيْبِ وَعُلِمَ مِنْ مَسَائِلِهِمْ هُنَا أَنَّ مَنْ اسْتَحَلَّ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى وَجْهِ الظَّنِّ لَا يُكَفَّرُ، وَإِنَّمَا يُكَفَّرُ إذَا اعْتَقَدَ الْحَرَامَ حَلَالًا، وَنَظِيرُهُ مَا ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّ ظَنَّ الْغَيْبِ جَائِزٌ كَظَنِّ الْمُنَجِّمِ وَالرَّمَّالِ بِوُقُوعِ شَيْءٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِتَجْرِبَةِ أَمْرٍ عَادِيٍّ فَهُوَ ظَنٌّ صَادِقٌ وَالْمَمْنُوعُ ادِّعَاءُ عِلْمِ الْغَيْبِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ ادِّعَاءَ ظَنِّ الْغَيْبِ حَرَامٌ لَا كُفْرٌ، بِخِلَافِ ادِّعَاءِ الْعِلْمِ وَسَنُوَضِّحُهُ فِي الرِّدَّةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ إلَخْ) الِاسْتِدْرَاكُ عَلَى قَوْلِهِ فِي جَمِيعِ الشُّرُوحِ فَإِنَّ الْمُضْمَرَاتِ مِنْ الشُّرُوحِ. وَفِيهِ أَنَّ الْقُهُسْتَانِيَّ ذَكَرَ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ أَنَّهُ قَالَ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَأَنَّهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ: إذَا تَزَوَّجَ بِمُحَرَّمَةٍ يُحَدُّ عِنْدَهُمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ. عَلَى أَنَّ مَا فِي عَامَّةِ الشُّرُوحِ مُقَدَّمٌ، وَكَذَلِكَ فِي الْفَتْحِ نَقَلَ عَنْ الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا ثُمَّ وَجَّهَهُ بِأَنَّ الشُّبْهَةَ تَقْتَضِي تَحَقُّقَ الْحِلِّ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ غَيْرُ ثَابِتٍ وَإِلَّا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ وَالنَّسَبُ، ثُمَّ دُفِعَ ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ الْتَزَمَ وُجُوبَهُمَا، وَلَوْ سَلِمَ عَدَمُ وُجُوبِهِمَا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْحِلِّ مِنْ وَجْهٍ فَالشُّبْهَةُ لَا تَقْتَضِي تَحَقُّقَ الْحِلِّ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ مَا يُشْبِهُ الثَّابِتَ وَلَيْسَ بِثَابِتٍ، فَلَا ثُبُوتَ لِمَا لَهُ شُبْهَةُ الثُّبُوتِ بِوَجْهٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ أَلْزَمَ عُقُوبَتَهُ بِأَشَدِّ مَا يَكُونُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُثْبِتْ عُقُوبَةً هِيَ الْحَدُّ فَعُرِفَ أَنَّهُ زِنًا مَحْضٌ إلَّا أَنَّ فِيهِ شُبْهَةً فَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ اهـ مُلَخَّصًا. وَحَاصِلُهُ أَنَّ عَدَمَ تَحَقُّقِ الْحِلِّ مِنْ وَجْهٍ فِي الْمَحَارِمِ لِكَوْنِهِ زِنًا مَحْضًا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَالْعِدَّةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ الشُّبْهَةِ الدَّارِئَةِ لِلْحَدِّ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي هَذَا تَرْجِيحًا لِقَوْلِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ وَحَرَّرَ فِي الْفَتْحِ إلَخْ) صَوَابُهُ فِي النَّهْرِ، فَإِنَّهُ بَعْدَ مَا ذَكَرَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ قَالَ: وَهَذَا إنَّمَا: يَتِمُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا شُبْهَةُ اشْتِبَاهٍ. قَالَ فِي الدِّرَايَةِ: وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا شُبْهَةُ عَقْدٍ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهُ لِشُبْهَةٍ حُكْمِيَّةٍ فَيَثْبُتُ النَّسَبُ، وَهَكَذَا ذَكَرَ فِي الْمُنْيَةِ اهـ وَهَذَا صَرِيحٌ بِأَنَّ الشُّبْهَةَ فِي الْمَحِلِّ وَفِيهَا يَثْبُتُ النَّسَبُ عَلَى مَا مَرَّ اهـ كَلَامُ النَّهْرِ، قُلْت: وَفِي هَذِهِ زِيَادَةُ تَحْقِيقٍ لِقَوْلِ الْإِمَامِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْقِيقِ الشُّبْهَةِ حَتَّى ثَبَتَ النَّسَبُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي بَابِ الْمَهْرِ عَنْ الْعَيْنِيِّ وَمَجْمَعِ الْفَتَاوَى أَنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا (قَوْلُهُ وَفِي الْمُجْتَبَى إلَخْ) مِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ ظَانًّا الْحِلَّ) أَمَّا لَوْ اعْتَقَدَهُ يَكْفُرُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَيُعَزَّرُ) أَيْ إجْمَاعًا كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ، لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَكِنْ يُوجَعُ عُقُوبَةً إذَا كَانَ عَلِمَ بِذَلِكَ فَقَيَّدَ الْعُقُوبَةَ بِمَا إذَا عَلِمَ، وَمِثْلُهُ مَا مَرَّ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ. وَفِي الْفَتْحِ: لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَدُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَزُفَرَ وَإِنْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ، وَلَكِنْ

стр. 2156

فَكَذَلِكَ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا. فَظَهَرَ أَنَّ تَقْسِيمَهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: قَوْلُ الْإِمَامِ (وَحُدَّ بِوَطْءِ أَمَةِ أَخِيهِ وَعَمِّهِ) وَسَائِرُ مَحَارِمِهِ سِوَى الْوِلَادِ لِعَدَمِ الْبُسُوطَةِ (وَ) بِوَطْءِ (امْرَأَةٍ وُجِدَتْ عَلَى فِرَاشِهِ) فَظَنَّهَا زَوْجَتَهُ (وَلَوْ هُوَ أَعْمَى) لِتَمْيِيزِهِ بِالسُّؤَالِ إلَّا إذَا دَعَاهَا فَأَجَابَتْهُ قَائِلَةً أَنَا زَوْجَتُك أَوْ أَنَا فُلَانَةُ بِاسْمِ زَوْجَتِهِ فَوَاقَعَهَا لِأَنَّ الْإِخْبَارَ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ، حَتَّى لَوْ أَجَابَتْهُ بِالْفِعْلِ أَوْ بِنَعَمْ حُدَّ (وَذِمِّيَّةٍ) عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ حُدَّ وَجَازَ لِلْفَصْلِ (زَنَى بِهَا حَرْبِيٌّ) مُسْتَأْمَنٌ (وَ) حُدَّ ذِمِّيٌّ زَنَى بِحَرْبِيَّةٍ مُسْتَأْمَنَةٍ (لَا) يُحَدُّ الْحَرْبِيُّ فِي الْأُولَى (وَالْحَرْبِيَّةُ) فِي الثَّانِيَةِ وَالْأَصْلُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْحُدُودُ كُلُّهَا لَا تُقَامُ عَلَى مُسْتَأْمَنٍ إلَّا حَدَّ الْقَذْفِ. ــ [رد المحتار] يَجِبُ الْحَدُّ. وَيُعَاقَبُ عُقُوبَةً هِيَ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنْ التَّعْزِيرِ سِيَاسَةً لَا حَدًّا مُقَدَّرًا شَرْعًا إذَا كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا لَا حَدَّ وَلَا عُقُوبَةَ تَعْزِيرٍ اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَا عُقُوبَةَ تَعْزِيرٍ الْمُرَادُ بِهِ نَفْيُ أَشَدِّ مَا يَكُونُ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُعَزَّرُ بِمَا يَلِيقُ بِحَالِهِ حَيْثُ جَهِلَ أَمْرًا لَا يَخْفَى عَادَةً تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) أَيْ فِي ذَاتِ الْمَحْرَمِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَظَهَرَ أَنَّ تَقْسِيمَهَا إلَخْ) إنْ أَرَادَ التَّقْسِيمَ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ فَهِيَ اثْنَانِ عِنْدَ الْكُلِّ، غَايَتُهُ أَنَّ حُكْمَ شُبْهَةِ الْعَقْدِ عِنْدَ الْإِمَامِ حُكْمُ شُبْهَةِ الْمَحِلِّ. وَعِنْدَهُمَا حُكْمُ شُبْهَةِ الْفِعْلِ، وَإِنْ أَرَادَ التَّقْسِيمَ مِنْ حَيْثُ الْمَفْهُومُ فَهِيَ اثْنَانِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ شُبْهَةَ الْعَقْدِ مِنْهَا مَا هُوَ شُبْهَةُ الْفِعْلِ كَمُعْتَدَّةِ الثَّلَاثِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّهْرِ فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ شُبْهَةُ الْمَحِلِّ كَمَسْأَلَةِ الْمَتْنِ اهـ ح (قَوْلُهُ وَحُدَّ بِوَطْءِ أَمَةِ أَخِيهِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ قَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ لِي؛ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ فِي الْمِلْكِ وَلَا فِي الْفِعْلِ لِعَدَمِ انْبِسَاطِ كُلٍّ فِي مَالِ الْآخَرِ، فَدَعْوَى ظَنِّهِ الْحِلَّ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ. وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الزِّنَا حَرَامٌ لَكِنَّهُ ظَنَّ أَنَّ وَطْأَهُ هَذِهِ لَيْسَ زِنًا مُحَرَّمًا فَلَا يُعَارِضُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُحِيطِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْحَدِّ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الزِّنَا حَرَامٌ فَتْحٌ (قَوْلُهُ سِوَى الْوِلَادِ) بِالْكَسْرِ مَصْدَرُ وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ وِلَادًا وَوِلَادَةً أَيْ سِوَى قَرَابَةِ الْوِلَادَةِ: أَيْ قَرَابَةِ الْأُصُولِ أَوْ الْفُرُوعِ فَلَا حَدَّ فِيهَا، لَكِنْ لَا يُحَدُّ فِي قَرَابَةِ الْأُصُولِ إذَا ظَنَّ الْحِلَّ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وُجِدَتْ عَلَى فِرَاشِهِ) يَعْنِي فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ شُرُنْبُلَالِيَّةٍ فَيُعْلَمُ حُكْمُ النَّهَارِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ إلَّا إذَا دَعَاهَا) يَعْنِي الْأَعْمَى بِخِلَافِ الْبَصِيرِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الزَّيْلَعِيِّ وَالْفَتْحِ أَيْضًا. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ، وَعَزَاهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة إلَى الْمُنْتَقَى وَالْأَصْلِ لَكِنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلٌ وَجَدَ فِي بَيْتِهِ امْرَأَةً فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ فَغَشِيَهَا وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا امْرَأَتِي لَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ نَهَارًا يُحَدُّ. وَفِي الْحَاوِي: وَعَنْ زُفَرَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَنْ وَجَدَ فِي حَجَلَتِهِ أَوْ فِي بَيْتِهِ امْرَأَةً فَقَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا امْرَأَتِي، إنْ كَانَ نَهَارًا يُحَدُّ، وَإِنْ كَانَ لَيْلًا لَا يُحَدُّ، وَعَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا قَالَ أَبُو اللَّيْثِ: وَبِرِوَايَةِ زُفَرَ يُؤْخَذُ. اهـ. قُلْت: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى الْأَعْمَى لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا (قَوْلُهُ وَجَازَ) أَيْ الْعَطْفُ عَلَى ضَمِيرِ الرَّفْعِ الْمُتَّصِلِ (قَوْلُهُ لَا يُحَدُّ الْحَرْبِيُّ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، فَعِنْدَهُ يُحَدُّ الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ أَيْضًا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يُحَدُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَكْسِ وَهُوَ مَا لَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْتَأْمَنَةٍ كَقَوْلِ الْإِمَامِ مِنْ أَنَّ الذِّمِّيَّ يُحَدُّ نَهْرٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّانِيَيْنِ إمَّا مُسْلِمَانِ أَوْ ذِمِّيَّانِ أَوْ مُسْتَأْمَنَانِ، أَوْ الرَّجُلُ مُسْلِمٌ وَالْمَرْأَةُ ذِمِّيَّةٌ، أَوْ مُسْتَأْمَنَةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ الرَّجُلُ ذِمِّيٌّ وَالْمَرْأَةُ مُسْتَأْمَنَةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ، فَهِيَ تِسْعُ صُوَرٍ. وَالْحَدُّ وَاجِبٌ عِنْدَ الْإِمَامِ فِي الْكُلِّ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: إذَا كَانَا مُسْتَأْمَنَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ.

стр. 2157

(وَ) لَا يُحَدُّ بِوَطْءِ (بَهِيمَةٍ) بَلْ يُعَزَّرُ وَتُذْبَحُ ثُمَّ تُحْرَقُ، وَيُكْرَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا حَيَّةً وَمَيِّتَةً مُجْتَبَى. وَفِي النَّهْرِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُطَالَبُ نَدْبًا لِقَوْلِهِمْ تُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ (وَ) لَا يُحَدُّ (بِوَطْءِ أَجْنَبِيَّةٍ زُفَّتْ إلَيْهِ، وَقِيلَ) خَبَرُ الْوَاحِدِ كَافٍ ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِي وَطْءِ الدَّابَّةِ (قَوْلُهُ وَتُذْبَحُ ثُمَّ تُحْرَقُ) أَيْ لِقَطْعِ امْتِدَادِ التَّحَدُّثِ بِهِ كُلَّمَا رُئِيَتْ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَهَذَا إذَا كَانَتْ مِمَّا لَا تُؤْكَلُ، فَإِنْ كَانَتْ تُؤْكَلُ جَازَ أَكْلُهَا عِنْدَهُ. وَقَالَا: تُحْرَقُ أَيْضًا، فَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ لِغَيْرِ الْوَاطِئِ يُطَالَبُ صَاحِبُهَا أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ تُذْبَحُ، هَكَذَا قَالُوا وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إلَّا سَمَاعًا فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ زَيْلَعِيٌّ وَنَهْرٌ (قَوْلُهُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُطَالَبُ نَدْبًا إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُمْ يُطَالَبُ صَاحِبُهَا أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى الْوَاطِئِ لَيْسَ عَلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ. وَعِبَارَةُ النَّهْرِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُطَالَبُ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ كَانَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ بِالْقِيمَةِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ: وَالظَّاهِرُ لَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهَا. [تَنْبِيهٌ] لَوْ مَكَّنَتْ امْرَأَةٌ قِرْدًا مِنْ نَفْسِهَا فَوَطِئَهَا كَانَ حُكْمُهَا كَإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ جَوْهَرَةٌ أَيْ فِي أَنَّهَا لَا حَدَّ عَلَيْهَا بَلْ تُعَزَّرُ. وَهَلْ يُذْبَحُ الْقِرْدُ أَيْضًا؟ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِقَطْعِ امْتِدَادِ التَّحَدُّثِ نَعَمْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ خَبَرُ الْوَاحِدِ كَافٍ إلَخْ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْقَوْلِ وَمَقُولِهِ، وَالْأَوْلَى ذِكْرُهَا بَعْدَ هِيَ عِرْسُك لِئَلَّا يُوهَمَ أَنَّهَا مَقُولَةُ الْقَوْلِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ كَالْكَنْزِ بِقِيلِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْقُدُورِيِّ بِقُلْنَ. مَطْلَبٌ فِيمَنْ وَطِئَ مَنْ زُفَّتْ إلَيْهِ [تَنْبِيهٌ] مُقْتَضَى هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ بِمُجَرَّدِ الزِّفَافِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ الْإِخْبَارُ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ زُفَّتْ إلَيْهِ زَوْجَتُهُ لَيْلَةَ عُرْسِهِ وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا مَا لَمْ تَقُلْ لَهُ وَاحِدَةٌ أَوْ أَكْثَرُ إنَّهَا زَوْجَتُك، وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ بَيْنَ النَّاسِ، وَفِيهِ حَرَجٌ عَظِيمٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ تَأْثِيمُ الْأُمَّةِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحِلُّ وَطْؤُهَا بِدُونِ إخْبَارٍ وَلَا سِيَّمَا إذْ أَحْضَرَهَا النِّسَاءُ مِنْ أَهْلِهِ وَجِيرَانِهِ إلَى بَيْتِهِ وَجُلِيَتْ عَلَى الْمِنَصَّةِ ثُمَّ زُفَّتْ إلَيْهِ، فَإِنَّ احْتِمَالَ غَلَطِ النِّسَاءِ فِيهَا وَأَنَّهَا غَيْرُهَا أَبْعَدُ مَا يَكُونُ، وَمَعَ هَذَا لَوْ فُرِضَ الْغَلَطُ وَقَدْ وَطِئَهَا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَأَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ فَوُجُوبُ الْحَدِّ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَقُلْ لَهُ أَحَدٌ إنَّهَا زَوْجَتُك فِي غَايَةِ الْبُعْدِ أَيْضًا إذْ لَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الشُّبْهَةَ أَقْوَى مِنْ شُبْهَةِ الْعَقْدِ عَلَى أُمِّهِ أَوْ بِنْتِهِ وَظَنُّهُ حِلَّهَا لَهُ، وَأَقْوَى مِنْ ظَنِّهِ حِلَّ أَمَةِ أَبَوَيْهِ وَنَحْوِهَا، وَكَذَا مَنْ وَجَدَهَا عَلَى فِرَاشِهِ لَيْلًا عَلَى مَا صَحَّحَهُ أَبُو اللَّيْثِ. وَرَأَيْت فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ زُفَّتْ إلَيْهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ رَآهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَوَطِئَهَا كَانَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِخْبَارَ غَيْرُ شَرْطٍ. وَأَظْهَرُ مِنْهُ مَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ: رَجُلٌ تَزَوَّجَ فَزُفَّتْ إلَيْهِ أُخْرَى فَوَطِئَهَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى قَاذِفِهِ. رَجُلٌ فَجَرَ بِامْرَأَةٍ ثُمَّ قَالَ حَسِبْتهَا امْرَأَتِي قَالَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ كَالْأُولَى؛ لِأَنَّ الزِّفَافَ شُبْهَةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا إذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَإِنْ جَاءَتْ هَذِهِ الَّتِي فَجَرَ بِهَا بِوَلَدٍ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُ اهـ فَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الزِّفَافَ شُبْهَةٌ صَرِيحٌ فِي أَنَّ نَفْسَ الزِّفَافِ شُبْهَةٌ مُسْقِطَةٌ لِلْحَدِّ بِدُونِ إخْبَارٍ، فَهَذَا نَصُّ الْكَافِي، وَهُوَ الْجَامِعُ لِكُتُبِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي الْمُتُونِ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ مِنْ عُرْسٍ تَجْتَمِعُ فِيهِ النِّسَاءُ أَوْ مِنْ إرْسَالِ مَنْ تَأْتِي بِهَا إلَيْهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَزِيدُ عَلَى الْإِخْبَارِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا أَوْ غَيْرُهَا وَلَكِنَّهُ ظَنَّ أَنَّهَا هِيَ فَوَطِئَهَا فَهُنَا لَا بُدَّ مِنْ إخْبَارِ وَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْحَدُّ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى

стр. 2158

فِي كُلِّ مَا يُعْمَلُ فِيهِ بِقَوْلِ النِّسَاءِ بَحْرٌ (هِيَ عِرْسُكَ وَعَلَيْهِ مَهْرُهَا) بِذَلِكَ قَضَى عُمَرُ ﵁ وَبِالْعِدَّةِ (أَوْ) بِوَطْءِ (دُبُرٍ) وَقَالَا: إنْ فَعَلَ فِي الْأَجَانِبِ حُدَّ. وَإِنْ فِي عَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ فَلَا حَدَّ إجْمَاعًا بَلْ يُعَزَّرُ. قَالَ فِي الدُّرَرِ بِنَحْوِ الْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ وَهَدْمِ الْجِدَارِ وَالتَّنْكِيسِ مِنْ مَحِلٍّ مُرْتَفِعٍ بِاتِّبَاعِ الْأَحْجَارِ. وَفِي الْحَاوِي وَالْجَلْدُ أَصَحُّ وَفِي الْفَتْحِ يُعَزَّرُ وَيُسْجَنُ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَتُوبَ؛ وَلَوْ اعْتَادَ اللِّوَاطَةُ قَتَلَهُ الْإِمَامُ سِيَاسَةً. قُلْت: وَفِي النَّهْرِ مَعْزِيًّا لِلْبَحْرِ: التَّقْيِيدُ بِالْإِمَامِ يُفْهِمُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ بِالسِّيَاسَةِ. [فَرْعٌ] فِي الْجَوْهَرَةِ: الِاسْتِمْنَاءُ حَرَامٌ، وَفِيهِ التَّعْزِيرُ. وَلَوْ مَكَّنَ امْرَأَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ مِنْ الْعَبَثِ بِذَكَرِهِ فَأَنْزَلَ كُرِهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ــ [رد المحتار] أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ مَهْرُهَا) أَيْ وَيَكُونُ لَهَا كَمَا قَضَى بِهِ عَلِيٌّ ﵁ وَهُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ كَالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا لَا لِبَيْتِ الْمَالِ كَمَا قَضَى بِهِ عُمَرُ ﵁، وَكَأَنَّهُ جَعَلَهُ حَقَّ الشَّرْعِ عِوَضًا عَنْ الْحَدِّ، وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ قَضَى عُمَرُ) كَذَا وَقَعَ فِي الدُّرَرِ، وَصَوَابُهُ عَلِيٌّ. وَفِي الْعَزْمِيَّةِ أَنَّهُ سَهْوٌ ظَاهِرٌ مَطْلَبٌ فِي وَطْءِ الدُّبُرِ (قَوْلُهُ أَوْ بِوَطْءِ دُبُرٍ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ دُبُرَ الصَّبِيِّ وَالزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ مُطْلَقًا عِنْدَ الْإِمَامِ مِنَحٌ وَيُعَزَّرُ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ حُدَّ) فَهُوَ عِنْدَهُمَا كَالزِّنَا فِي الْحُكْمِ فَيُجْلَدُ جَلْدًا إنْ لَمْ يَكُنْ أُحْصِنَ، وَرَجْمًا إنْ أُحْصِنَ نَهْرٌ. مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ اللِّوَاطَةُ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ الْإِحْرَاقِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُعَزَّرُ. وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ: فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُعَزَّرُ بِأَمْثَالِ هَذِهِ الْأُمُورِ. وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُهُ تَقْيِيدُ قَتْلِهِ بِمَا إذَا اعْتَادَ ذَلِكَ. قَالَ فِي الزِّيَادَاتِ: وَالرَّأْيُ إلَى الْإِمَامِ فِيمَا إذَا اعْتَادَ ذَلِكَ، إنْ شَاءَ قَتَلَهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَرَبَهُ وَحَبَسَهُ. ثُمَّ نَقَلَ عِبَارَةَ الْفَتْحِ الْمَذْكُورَةِ فِي الشَّرْحِ، وَكَذَا اعْتَرَضَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِكَلَامِ الْفَتْحِ. وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَحْكَامِ غَيْبُوبَةِ الْحَشَفَةِ: وَلَا يُحَدُّ عِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا إذَا تَكَرَّرَ فَيُقْتَلُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ. اهـ. قَالَ الْبِيرِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقْتَلُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ لِصِدْقِ التَّكْرَارِ عَلَيْهِ. اهـ. ثُمَّ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يُعَزَّرُ بِالْإِحْرَاقِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ فِي عَبْدِهِ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ صَرِيحُ مَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ فَعَلَ هَذَا بِعَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ لَا يُحَدُّ إجْمَاعًا كَذَا فِي الْكَافِي، نَعَمْ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّعْزِيرِ وَالْقَتْلِ لِمَنْ اعْتَادَهُ (قَوْلُهُ وَالتَّنْكِيسِ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَكَانَ مَأْخَذُ هَذَا أَنَّ قَوْمَ لُوطٍ أُهْلِكُوا بِذَلِكَ حَيْثُ حُمِلَتْ قُرَاهُمْ وَنُكِّسَتْ بِهِمْ، وَلَا شَكَّ فِي اتِّبَاعِ الْهَدْمِ بِهِمْ وَهُمْ نَازِلُونَ (قَوْلُهُ وَفِي الْحَاوِي) أَيْ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ. وَعِبَارَتُهُ: وَتَكَلَّمُوا فِي هَذَا التَّعْزِيرِ مِنْ الْجَلْدِ وَرَمْيِهِ مِنْ أَعْلَى مَوْضِعٍ وَحَبْسِهِ فِي أَنْتَنِ بُقْعَةٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ سِوَى الْإِخْصَاءِ وَالْجَبِّ وَالْجَلْدِ أَصَحُّ اهـ وَسَكَتَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ التَّقْيِيدُ بِالْإِمَامِ إلَخْ) فِيهِ كَلَامٌ قَدَّمْنَاهُ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ [فَرْعٌ الِاسْتِمْنَاءُ] (قَوْلُهُ الِاسْتِمْنَاءُ حَرَامٌ) أَيْ بِالْكَفِّ إذَا كَانَ لِاسْتِجْلَابِ الشَّهْوَةِ، أَمَّا إذَا غَلَبَتْهُ الشَّهْوَةُ وَلَيْسَ لَهُ زَوْجَةٌ وَلَا أَمَةٌ فَفَعَلَ ذَلِكَ لِتَسْكِينِهَا فَالرَّجَاءُ أَنَّهُ لَا وَبَالَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ أَبُو اللَّيْثِ، وَيَجِبُ لَوْ خَافَ الزِّنَا (قَوْلُهُ كُرِهَ) الظَّاهِرُ أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَنْزَلَ بِتَفْخِيذٍ أَوْ تَبْطِينٍ تَأَمَّلْ وَقَدَّمْنَا عَنْ الْمِعْرَاجِ فِي بَابِ مُفْسِدَاتِ الصَّوْمِ: يَجُوزُ أَنْ يَسْتَمْنِيَ بِيَدِ زَوْجَتِهِ أَوْ خَادِمَتِهِ، وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ حَدٍّ وَتَعْزِيرٍ، وَكَذَا مِنْ إثْمٍ عَلَى مَا قُلْنَاهُ

стр. 2159

(وَلَا تَكُونُ) اللِّوَاطَةُ (فِي الْجَنَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهُ تَعَالَى اسْتَقْبَحَهَا وَسَمَّاهَا خَبِيثَةً، وَالْجَنَّةُ مُنَزَّهَةٌ عَنْهَا فَتْحٌ. وَفِي الِاشْتِبَاهِ: حُرْمَتُهَا عَقْلِيَّةٌ فَلَا وُجُودَ لَهَا فِي الْجَنَّةِ. وَقِيلَ سَمْعِيَّةٌ فَتُوجَدُ. وَقِيلَ يَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى طَائِفَةً نِصْفُهُمْ الْأَعْلَى كَالذُّكُورِ وَالْأَسْفَلِ كَالْإِنَاثِ. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. وَفِي الْبَحْرِ حُرْمَتُهَا أَشَدُّ مِنْ الزِّنَا لِحُرْمَتِهَا عَقْلًا وَشَرْعًا وَطَبْعًا، وَالزِّنَا لَيْسَ بِحَرَامٍ طَبْعًا، وَتَزُولُ حُرْمَتُهُ بِتَزَوُّجٍ وَشِرَاءٍ بِخِلَافِهَا، وَعَدَمُ الْحَدِّ عِنْدَهُ لَا لِخِفَّتِهَا بَلْ لِلتَّغْلِيظِ لِأَنَّهُ مُطَهِّرٌ عَلَى قَوْلٍ. وَفِي الْمُجْتَبَى: يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ (أَوْ زَنَى فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ الْبَغْيِ) إلَّا إذَا زَنَى فِي عَسْكَرٍ لِأَمِيرِهِ وِلَايَةُ الْإِقَامَةِ هِدَايَةٌ. ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ لَا تَكُونُ اللِّوَاطَةُ فِي الْجَنَّةِ (قَوْلُهُ وَلَا تَكُونُ اللِّوَاطَةُ فِي الْجَنَّةِ) قَالَ السُّيُوطِيّ: قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ الْحَنْبَلِيُّ: جَرَتْ مَسْأَلَةٌ بَيْنَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْوَلِيدِ الْمُعْتَزِلِيِّ وَبَيْنَ أَبِي يُوسُفَ الْقَزْوِينِيِّ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ ابْنُ الْوَلِيدِ: لَا يُمْنَعُ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ اللَّذَّاتِ فِي الْجَنَّةِ لِزَوَالِ الْمَفْسَدَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا مُنِعَ فِي الدُّنْيَا لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ النَّسْلِ وَكَوْنِهِ مَحِلًّا لِلْأَذَى وَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ ذَلِكَ، وَلِهَذَا أُبِيحَ شُرْبُ الْخَمْرِ لِمَا لَيْسَ فِيهِ مِنْ السُّكْرِ وَغَايَةِ الْعَرْبَدَةِ وَزَوَالِ الْعَقْلِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ الِالْتِذَاذِ بِهَا. فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: الْمَيْلُ إلَى الذُّكُورِ عَاهَةٌ، وَهُوَ قَبِيحٌ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحِلٌّ لَمْ يُخْلَقْ لِلْوَطْءِ، وَلِهَذَا لَمْ يُبَحْ فِي شَرِيعَةٍ، بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَهُوَ مَخْرَجُ الْحَدَثِ وَالْجَنَّةُ نُزِّهَتْ عَنْ الْعَاهَاتِ. فَقَالَ ابْنُ الْوَلِيدِ: الْعَاهَةُ هِيَ التَّلْوِيثُ بِالْأَذَى، فَإِذَنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا مُجَرَّدُ الِالْتِذَاذِ اهـ كَلَامُهُ رَمْلِيٌّ عَلَى الْمِنَحِ (قَوْلُهُ حُرْمَتُهَا عَقْلِيَّةٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُرْمَةِ هُنَا الْقُبْحُ إطْلَاقًا لِاسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ أَيْ قُبْحُهَا عَقْلِيٌّ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يُدْرَكُ بِالْعَقْلِ وَإِنْ لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ كَالظُّلْمِ وَالْكُفْرِ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ بِالْعَقْلِ شَيْءٌ أَيْ لَا يَكُونُ الْعَقْلُ حَاكِمًا بِحُرْمَتِهِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلَّهِ تَعَالَى بَلْ الْعَقْلُ مُدْرِكٌ لِحُسْنِ بَعْضِ الْمَأْمُورَاتِ وَقُبْحِ بَعْضِ الْمَنْهِيَّاتِ فَيَأْتِي الشَّرْعُ حَاكِمًا بِوَفْقِ ذَلِكَ فَيَأْمُرُ بِالْحُسْنِ وَيَنْهَى عَنْ الْقَبِيحِ وَعِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ يَجِبُ مَا حَسُنَ عَقْلًا وَيَحْرُمُ مَا قَبُحَ وَإِنْ لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِوُجُوبِهِ بِهِ أَوْ حُرْمَتِهِ فَالْعَقْلُ عِنْدَهُمْ هُوَ الْمُثْبِتُ وَعِنْدَنَا الْمُثْبِتُ هُوَ الشَّرْعُ وَالْعَقْلُ آلَةٌ لِإِدْرَاكِ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ قَبْلَ الشَّرْعِ: وَعِنْدَ الْأَشَاعِرَةِ لَا حَظَّ لِلْعَقْلِ قَبْلَ الشَّرْعِ بَلْ الْعَقْلُ تَابِعٌ لِلشَّرْعِ، فَمَا أَمَرَ بِهِ الشَّرْعُ يُعْلَمُ بِالْعَقْلِ أَنَّهُ حَسَنٌ، وَمَا نَهَى عَنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ قَبِيحٌ، وَتَمَامُ أَبْحَاثِ الْمَسْأَلَةِ يُعْلَمُ مِنْ كُتُبِ الْأُصُولِ ومِنْ حَوَاشِينَا عَلَى شَرْحِ الْمَنَارِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ سَمْعِيَّةٌ) أَيْ لَا يَسْتَقِلُّ الْعَقْلُ بِإِدْرَاكِ قُبْحِهَا قَبْلَ وُرُودِ الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ (قَوْلُهُ فَتُوجَدُ) أَيْ يُمْكِنُ أَنْ تُوجَدَ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى إلَخْ) هَذَا خَارِجٌ عَنْ مَحِلِّ النِّزَاعِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِتْيَانِ فِي الدُّبُرِ (قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ) هُوَ أَنَّهُ لَا وُجُودَ لَهَا فِي الْجَنَّةِ (قَوْلُهُ لِحُرْمَتِهَا) أَيْ قُبْحِهَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَتَزُولُ حُرْمَتُهُ إلَخْ) وَجْهٌ آخَرُ لِبَيَانِ أَشَدِّيَّةِ اللِّوَاطَةُ، وَهُوَ أَنَّ وَطْءَ الذَّكَرِ لَا يُمْكِنُ زَوَالُ حُرْمَتِهِ بِخِلَافِ وَطْءِ الْأُنْثَى فَإِنَّهُ يُمْكِنُ بِتَزَوُّجِهَا أَوْ شِرَائِهَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُطَهِّرٌ عَلَى قَوْلٍ) أَيْ قَوْلِ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ مَذْهَبِنَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ يُكَفَّرُ مُسْتَحِلُّهَا) قَدَّمَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْحَيْضِ الْخِلَافَ فِي كُفْرِ مُسْتَحِلِّ وَطْءِ الْحَائِضِ وَوَطْءِ الدُّبُرِ، ثُمَّ وُفِّقَ بِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ السِّرَاجِيَّةِ: اللِّوَاطَةُ بِمَمْلُوكِهِ أَوْ مَمْلُوكَتِهِ أَوْ امْرَأَتِهِ حَرَامٌ، إلَّا أَنَّهُ لَوْ اسْتَحَلَّهُ لَا يَكْفُرُ قَالَهُ حُسَامُ الدِّينِ اهـ أَيْ فَيُحْمَلُ الْقَوْلُ بِكُفْرِهِ عَلَى مَا إذَا اسْتَحَلَّ اللِّوَاطَةُ بِأَجْنَبِيٍّ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ، لَكِنْ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَنَّ هَذَا يُعْلَمُ وَلَا يُعَلَّمُ أَيْ لِئَلَّا يَتَجَرَّأَ الْفَسَقَةُ عَلَيْهِ بِظَنِّهِمْ حِلَّهُ. [تَتِمَّةٌ] لِلِّوَاطَةِ أَحْكَامٌ أُخَرُ: لَا يَجِبُ بِهَا الْمَهْرُ وَلَا الْعِدَّةُ يَحْصُلُ بِهَا التَّحْلِيلُ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ،. وَلَا تَثْبُتُ بِهَا الرَّجْعَةُ وَلَا حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَلَا الْكَفَّارَةُ فِي رَمَضَانَ فِي رِوَايَةٍ. وَلَوْ قَذَفَ بِهَا لَا يُحَدُّ خِلَافًا لَهُمَا، وَلَا يُلَاعِنُ خِلَافًا لَهُمَا بَحْرٌ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُجْتَبَى. وَيُزَادُ مَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ السِّرَاجِ: يَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا عَدْلَانِ لَا أَرْبَعَةٌ خِلَافًا لَهُمَا (قَوْلُهُ إلَّا إذَا زَنَى إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ خَاصٌّ

стр. 2160

(وَلَا) حَدَّ (بِزِنَا غَيْرِ مُكَلَّفٍ بِمُكَلَّفَةٍ مُطْلَقًا) لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا (وَفِي عَكْسِهِ حَدٌّ) فَقَطْ. (وَلَا) حَدَّ (بِالزِّنَا بِالْمُسْتَأْجَرَةِ لَهُ) أَيْ لِلزِّنَا. وَالْحَقُّ وُجُوبُ الْحَدِّ كَالْمُسْتَأْجَرَةِ لِلْخِدْمَةِ فَتْحٌ (وَلَا بِالزِّنَا بِإِكْرَاهٍ) (وَ) لَا (بِإِقْرَارٍ إنْ أَنْكَرَ الْآخَرُ) لِلشُّبْهَةِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ اشْتَرَيْتهَا وَلَوْ حُرَّةً مُجْتَبَى. ــ [رد المحتار] بِمَا إذَا خَرَجَ مِنْ عَسْكَرِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ إقَامَةِ الْحُدُودِ فَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ وَزَنَى ثُمَّ عَادَ، أَوْ كَانَ مَعَ أَمِيرِ سَرِيَّةٍ أَوْ أَمِيرِ عَسْكَرٍ فَزَنَى ثَمَّةَ، أَوْ كَانَ تَاجِرًا أَوْ أَسِيرًا. أَمَّا لَوْ زَنَى مَعَ عَسْكَرِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ إقَامَةِ الْحَدِّ فَإِنَّهُ يُحَدُّ، بِخِلَافِ أَمِيرِ الْعَسْكَرِ أَوْ السَّرِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا فُوِّضَ لَهُمَا تَدْبِيرُ الْحَرْبِ لَا إقَامَةَ الْحُدُودِ، وَوِلَايَةُ الْإِمَامِ مُنْقَطِعَةٌ ثَمَّةَ كَمَا فِي الْفَتْحِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا) ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الرَّجُلِ أَصْلٌ فِي الزِّنَا وَالْمَرْأَةُ تَابِعَةٌ لَهُ، وَامْتِنَاعُ الْحَدِّ فِي حَقِّ الْأَصْلِ يُوجِبُ امْتِنَاعَهُ فِي حَقِّ التَّبَعِ نَهْرٌ، وَكَذَا لَا عُقْرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَهُ لَرَجَعَ بِهِ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا لِأَمْرِهَا لَهُ بِمُطَاوَعَتِهَا لَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ زَنَى الصَّبِيُّ بِصَبِيَّةٍ أَوْ بِمُكْرَهَةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعُقْرُ كَمَا فِي الْفَتْحِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَالْحَقُّ وُجُوبُ الْحَدِّ) أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُهُمَا، وَهَذَا بَحْثٌ لِصَاحِبِ الْفَتْحِ، وَسَكَتَ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ وَالْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ وَلَا بِالزِّنَا بِإِكْرَاهٍ) هَذَا مَا رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ، وَكَانَ أَوَّلًا يَقُولُ إنَّ الرَّجُلَ يُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بِانْتِشَارِ الْآلَةِ، وَهُوَ آيَةُ الطَّوَاعِيَةِ، بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَلَا تُحَدُّ إجْمَاعًا، وَأَطْلَقَ فَشَمِلَ الْإِكْرَاهَ مِنْ غَيْرِ السُّلْطَانِ عَلَى قَوْلِهِمَا الْمُفْتَى بِهِ مِنْ تَحَقُّقِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. قَالَ ط: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الزَّانِي الْمُكْرَهِ، فَلَوْ زَنَى مُكْرَهًا بِمُطَاوَعَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّلَبِيِّ (قَوْلُهُ وَلَا بِإِقْرَارٍ إنْ أَنْكَرَهُ الْآخَرُ) أَيْ لَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي أَرْبَعِ مَجَالِسَ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، سَوَاءٌ ادَّعَى الْمُنْكِرُ النِّكَاحَ أَوْ لَمْ يَدَّعِهِ لَا يُحَدُّ الْمُقِرُّ خِلَافًا لَهُمَا فِي الثَّانِيَةِ لِانْتِفَاءِ الْحَدِّ عَنْ الْمُنْكِرِ بِدَلِيلٍ مُوجِبٍ لِلنَّفْيِ عَنْهُ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً فِي حَقِّ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّ الزِّنَا فِعْلٌ وَاحِدٌ يَتِمُّ بِهِمَا، فَإِذَا تَمَكَّنَتْ فِيهِ شُبْهَةٌ تَعَدَّتْ إلَى طَرَفَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَا أَطْلَقَ بَلْ أَقَرَّ بِالزِّنَا بِمَنْ دَرَأَ الشَّرْعُ الْحَدَّ عَنْهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ وَقَالَ زَنَيْت فَإِنَّهُ لَا مُوجِبَ شَرْعِيٌّ يَدْفَعُهُ، وَمِثْلُهُ لَوْ أَقَرَّ بِالزِّنَا بِغَائِبَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِ فِي حَقِّهَا بِمَا يُوجِبُ النَّفْيَ وَهُوَ الْإِنْكَارُ، وَلِذَا لَوْ حَضَرَتْ وَأَقَرَّتْ تُحَدُّ، فَظَهَرَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِلْإِنْكَارِ لَا لِلْغَيْبَةِ فَتْحٌ مُلَخَّصًا. قُلْت: وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّ السُّكُوتَ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْإِنْكَارِ تَأَمَّلْ، نَعَمْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالزِّنَا بِخَرْسَاءَ لَا يُحَدُّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَتَكَلَّمُ لَأَبْدَتْ مُسْقِطًا وَقَدَّمْنَا فِي الْبَابِ السَّابِقِ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْغَائِبَةِ، [تَنْبِيهٌ] حَيْثُ سَقَطَ الْحَدُّ يَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ وَإِنْ أَقَرَّتْ هِيَ بِالزِّنَا وَادَّعَى النِّكَاحَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ الْحَدُّ صَارَتْ مُكَذَّبَةً شَرْعًا، ثُمَّ لَوْ أَنْكَرَتْ الزِّنَا وَلَمْ تَدَّعِ النِّكَاحَ وَادَّعَتْ عَلَى الرَّجُلِ حَدَّ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ لَهُ وَلَا يُحَدُّ لِلزِّنَا، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ اشْتَرَيْتهَا وَلَوْ حُرَّةً) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ حُرَّةً لَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِالزِّنَا حَيْثُ ادَّعَى الْمِلْكَ وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ: زَنَى بِأَمَةٍ ثُمَّ قَالَ اشْتَرَيْتهَا شِرَاءً فَاسِدًا، أَوْ عَلَى أَنَّ لِلْبَائِعِ فِيهِ الْخِيَارَ، أَوْ ادَّعَى صَدَقَةً أَوْ هِبَةً وَكَذَّبَهُ صَاحِبُهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ. اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا وَأَثْبَتُوهُ ثُمَّ ادَّعَى شُبْهَةً فَقَالَ ظَنَنْت أَنَّهَا امْرَأَتِي لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ، وَلَوْ قَالَ هِيَ امْرَأَتِي أَوْ أَمَتِي لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الشُّهُودِ. اهـ. وَفِي الْبَحْرِ لَوْ ادَّعَى أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَلَا حَدَّ وَإِنْ كَانَتْ زَوْجَةً لِلْغَيْرِ وَلَا يُكَلَّفُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ لِلشُّبْهَةِ كَمَا لَوْ ادَّعَى السَّارِقُ أَنَّ الْعَيْنَ مِلْكَهُ سَقَطَ الْحَدُّ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ اهـ وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ مَتْنًا فِي الْبَابِ السَّابِقِ. قُلْت: وَانْظُرْ وَجْهَ الْفَرْقِ بَيْنَ قَوْلِهِ ظَنَنْت أَنَّهَا امْرَأَتِي وَقَوْلِهِ هِيَ امْرَأَتِي، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ قَوْلَهُ ظَنَنْت يَدُلُّ عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ عَنْهُ فَكَانَ إقْرَارًا بِالزِّنَا بِأَجْنَبِيَّةٍ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ هِيَ امْرَأَتِي أَوْ اشْتَرَيْتهَا وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ جَازِمٌ بِهِ وَبِأَنَّ فِعْلَهُ غَيْرُ زِنًا فَتَأَمَّلْ. بَقِيَ هُنَا شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ الشُّبْهَةَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ الَّتِي قَبْلَهَا لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّهَا مِنْ أَيِّ أَقْسَامِ الشُّبَهِ الثَّلَاثَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْهَا. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَدَّعِي حَقِيقَةَ الْمِلْكِ الَّذِي

стр. 2161

(وَفِي قَتْلِ أَمَةٍ بِزِنَاهَا الْحَدُّ) بِالزِّنَا وَالْقِيمَةُ بِالْقَتْلِ، وَلَوْ أَذْهَبَ عَيْنَهَا لَزِمَهُ قِيمَتُهَا وَسَقَطَ الْحَدُّ لِتَمَلُّكِهِ الْجُثَّةَ الْعَمْيَاءَ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً هِدَايَةٌ، وَتَفْصِيلُ مَا لَوْ أَفْضَاهَا فِي الشَّرْحِ. (وَلَوْ غَصَبَهَا ثُمَّ زَنَى بِهَا ثُمَّ ضَمِنَ قِيمَتَهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) اتِّفَاقًا (بِخِلَافِ مَا لَوْ زَنَى بِهَا) ثُمَّ غَصَبَهَا ثُمَّ ضَمِنَ قِيمَتَهَا كَمَا لَوْ زَنَى بِحُرَّةٍ ثُمَّ نَكَحَهَا لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ اتِّفَاقًا فَتْحٌ. ــ [رد المحتار] لَوْ ثَبَتَ لَمْ يَكُنْ وَطْؤُهُ فِيهِ مُحَرَّمًا بِخِلَافِ تِلْكَ الْأَقْسَامِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّسَبَ هُنَا لَا يَثْبُتُ وَأَنَّ الْفِعْلَ تَمَحَّضَ زِنًا وَإِنَّمَا سَقَطَ الْحَدُّ لِشُبْهَةِ صِدْقِهِ فِي دَعْوَاهُ الْمِلْكَ بِالْعَقْدِ. أَوْ بِالشِّرَاءِ وَنَحْوِهِ، وَبِهَذَا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَابِتٌ لِغَيْرِهِ وَعَلَى هَذَا فَيُمْكِنُ دُخُولُهَا فِي شُبْهَةِ الْفِعْلِ وَهِيَ شُبْهَةُ الِاشْتِبَاهِ؛ لِأَنَّ مَرْجِعَهَا إلَى أَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ بِظَنِّهِ الْحِلَّ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَفِي قَتْلِ أَمَةٍ بِزِنَاهَا) هَذَا عِنْدَهُمَا. وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ لَا الْحَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ زِنًا حَيْثُ اتَّصَلَ بِالْمَوْتِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ قُهُسْتَانِيٌّ. قُلْت: وَصَحَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ، لَكِنْ الْمُتُونُ وَالشُّرُوحُ عَلَى الْأَوَّلِ بَلْ مَا ذُكِرَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ هُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ لَا قَوْلُهُ، وَهِيَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ الْحَدُّ بِالزِّنَا وَالْقِيمَةُ بِالْقَتْلِ) أَشَارَ إلَى تَوْجِيهِ وُجُوبِ الْحَدِّ وَالْقِيمَةِ بِأَنَّهُمَا جِنَايَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ بِمُوجِبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ط، (قَوْلُهُ ولَوْ أَذْهَبَ عَيْنَهَا) كَذَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَالْأَظْهَرُ عَيْنَيْهَا بِالتَّثْنِيَةِ لِيَلْزَمَ كُلُّ الْقِيمَةِ لَكِنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْجُثَّةَ الْعَمْيَاءَ (قَوْلُهُ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً) أَيْ فِي مِلْكِ الْمَنَافِعِ تَبَعًا فَيَنْدَرِئُ عَنْهُ الْحَدُّ. بِخِلَافِ مَا مَرَّ. فَإِنَّ الْجُثَّةَ فَائِتَةٌ بِالْقَتْلِ فَلَا تُمْلَكُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَتَفْصِيلُ مَا لَوْ أَفْضَاهَا فِي الشَّرْحِ) أَيْ شَرْحِ الْمُصَنِّفِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ أَفْضَاهَا وَهِيَ كَبِيرَةٌ مُطَاوِعَةٌ بِلَا دَعْوَى شُبْهَةِ حَدٍّ، وَلَا عُقْرَ عَلَيْهِ لِرِضَاهَا بِهِ، وَلَا مَهْرَ لِوُجُوبِ الْحَدِّ، وَإِنْ كَانَ مَعَ دَعْوَى شُبْهَةٍ فَلَا حَدَّ وَيَجِبُ الْعُقْرُ، وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً وَلَمْ يَدَّعِ شُبْهَةً لَزِمَهُ الْحَدُّ لَا الْمَهْرُ، وَضَمِنَ ثُلُثَ الدِّيَةِ إنْ اسْتَمْسَكَ بَوْلَهَا وإلَّا فَكُلُّهَا لِتَفْوِيتِهِ جِنْسَ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الْكَمَالِ، وَإِنْ ادَّعَى شُبْهَةً فَلَا حَدَّ، ثُمَّ إنْ اسْتَمْسَكَ فَعَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَيَجِبُ الْمَهْرُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ فَكُلُّ الدِّيَةِ وَلَا مَهْرَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ، وَإِنْ أَفْضَاهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَكَالْكَبِيرَةِ إلَّا فِي حَقِّ سُقُوطِ الْأَرْشِ بِرِضَاهَا، وَإِلَّا فَلَا حَدَّ وَلَزِمَهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَالْمَهْرُ كَامِلًا إنْ اسْتَمْسَكَ بَوْلَهَا وَإِلَّا فَكُلُّ الدِّيَةِ دُونَ الْمَهْرِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ لِدُخُولِ ضَمَانِ الْجُزْءِ لِضَمَانِ الْكُلِّ كَمَا لَوْ قَطَعَ أُصْبُعَ إنْسَانٍ ثُمَّ كَفَّهُ قَبْلَ الْبُرْءِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا) ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالضَّمَانِ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً فِي مِلْكِ الْمَنَافِعِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَهَذَا إذَا لَمْ تَمُتْ. فَفِي الْجَوْهَرَةِ: وَلَوْ غَصَبَ أَمَةً فَزَنَى بِهَا فَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ أَوْ غَصَبَ حُرَّةً ثَيِّبًا فَزَنَى بِهَا فَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الْوَجْهَيْنِ مَعَ دِيَةِ الْحُرَّةِ وَقِيمَةِ الْأَمَةِ أَمَّا الْحُرَّةُ فَلَا إشْكَالَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُمْلَكُ بِدَفْعِ الدِّيَةِ، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَإِنَّهَا تُمْلَكُ بِالْقِيمَةِ إلَّا أَنَّ الضَّمَانَ وَجَبَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْمَيِّتُ لَا يَصْلُحُ تَمَلُّكُهُ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ زَنَى بِحُرَّةٍ) تَقَدَّمَتْ مَتْنًا فِي الْبَابِ السَّابِقِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَنُدِبَ تَلْقِينُهُ (قَوْلُهُ لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ وَقْتَ الْفِعْلِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَاكَ، وَقَوْلُهُ اتِّفَاقًا ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ عَنْ جَامِعِ قَاضِي خَانْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ، وَقَدَّمَ الشَّارِحُ أَنَّهُ الْأَصَحُّ، وَمَفَادُهُ الْخِلَافَ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ هُنَاكَ عَنْ الْمُحِيطِ: لَوْ تَزَوَّجَ الْمَزْنِيَّ بِهَا أَوْ اشْتَرَاهَا لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ وَقْتَ الْفِعْلِ اهـ ثُمَّ ذَكَرَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ خِلَافًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ هُوَ أَنَّهُ لَا حَدَّ فِيهِمَا عِنْدَهُ بَلْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. وَرَوَى الْخِلَافَ بِالْعَكْسِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي الشِّرَاءِ بَلْ فِي التَّزَوُّجِ؛ لِأَنَّهُ بِالشِّرَاءِ يَمْلِكُ عَيْنَهَا، بِخِلَافِ التَّزَوُّجِ.

стр. 2162

(وَالْخَلِيفَةُ) الَّذِي لَا وَالِيَ فَوْقَهُ (يُؤْخَذُ بِالْقِصَاصِ وَالْأَمْوَالِ) لِأَنَّهُمَا مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ، فَيَسْتَوْفِيهِ وَلِيُّ الْحَقِّ إمَّا بِتَمْكِينِهِ أَوْ بِمَنْعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْقَضَاءَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ وَالْأَمْوَالِ بَلْ لِلتَّمْكِينِ فَتْحٌ (وَلَا يُحَدُّ) وَلَوْ قَذَفَ لِغَلَبَةِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِقَامَتِهِ إلَيْهِ وَلَا وِلَايَةَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ (بِخِلَافِ أَمِيرِ الْبَلْدَةِ) فَإِنَّهُ يُحَدُّ بِأَمْرِ الْإِمَامِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا وَالرُّجُوعِ عَنْهَا (شَهِدُوا بِحَدٍّ مُتَقَادِمٍ بِلَا عُذْرٍ) كَمَرَضٍ أَوْ بُعْدِ مَسَافَةٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ خَوْفِ طَرِيقٍ (لَمْ تُقْبَلْ) لِلتُّهْمَةِ (إلَّا فِي حَدِّ الْقَذْفِ) إذْ فِيهِ حَقُّ الْعَبْدِ (وَيُضْمَنُ الْمَالُ الْمَسْرُوقُ) لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ فَلَا يَسْقُطُ بِالتَّقَادُمِ (وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ) أَيْ بِالْحَدِّ ــ [رد المحتار] قُلْت: وَمَسْأَلَةُ الْغَصْبِ الثَّانِيَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ تُوَافِقُ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ (قَوْلُهُ إمَّا بِتَمْكِينِهِ) أَيْ تَمْكِينِ الْخَلِيفَةِ وَلِيَّ الْحَقِّ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ (قَوْلُهُ وَبِهِ عُلِمَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْتَرَطْ الْقَضَاءُ هُنَا، فَلَوْ قَتَلَ الْوَلِيُّ الْقَاتِلَ قَبْلَ الْقَضَاءِ لَمْ يَضْمَنْ وَكَذَا لَوْ أَخَذَ مَالَهُ مِنْ غَاصِبِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَتَلَ أَحَدٌ الزَّانِيَ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِرَجْمِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ شَرْطُهُ (قَوْلُهُ وَلَا وِلَايَةَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ) أَيْ لِيَسْتَوْفِيَهُ. وَفَائِدَةُ الْإِيجَابِ الِاسْتِيفَاءُ، فَإِذَا تَعَذَّرَ لَمْ يَجِبْ. وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُ الْحَكَمَ بِمَا يَثْبُتُ عِنْدَهُ كَمَا فِي الْأَمْوَالِ، قِيلَ وَلَا مُخَلِّصَ إلَّا إنْ ادَّعَى أَنَّ قَوْله تَعَالَى - ﴿فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢]- يُفْهِمُ أَنَّ الْخِطَابَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْلِدَ غَيْرَهُ وَقَدْ يُقَالُ أَيْنَ دَلِيلُ إيجَابِ الِاسْتِنَابَةِ فَتْحٌ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمْ [بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا وَالرُّجُوعِ عَنْهَا] تَقَدَّمَ أَنَّ الزِّنَا يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ وَالْبَيِّنَةِ، وَقَدَّمَ كَيْفِيَّةَ ثُبُوتِهِ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ أَنْدَرُ نَادِرٍ لِضِيقِ شُرُوطِهِ. وَأَيْضًا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ ﷺ وَلَا عِنْدَ أَصْحَابِهِ بَعْدَهُ إلَّا بِالْإِقْرَارِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ شَهِدُوا بِحَدٍّ مُتَقَادِمٍ) أَيْ بِسَبَبِ حَدٍّ؛ لِأَنَّهُ الْمَشْهُودُ بِهِ لَا نَفْسُ الْحَدِّ. اهـ. ح أَيْ فَفِي التَّعْبِيرِ تَسَاهُلٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لِلتُّهْمَةِ) ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَالسَّتْرِ، فَالتَّأْخِيرُ إنْ كَانَ لِاخْتِيَارِ السَّتْرِ فَالْإِقْدَامُ عَلَى الْأَدَاءِ بَعْدَهُ لِعَدَاوَةٍ حَرَّكَتْهُ فَيُتَّهَمُ فِيهَا وَإِنْ كَانَ لَا لِلسَّتْرِ يَصِيرُ فَاسِقًا آثِمًا فَتَيَقَّنَّا بِالْمَانِعِ، بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُعَادِي نَفْسَهُ هِدَايَةٌ. وَأَوْرَدَ عَلَى قَوْلِهِ يَصِيرُ فَاسِقًا بِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ الْأَدَاءُ وَاجِبًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ سُقُوطَ الْوُجُوبِ لِأَجْلِ السَّتْرِ فَإِذَا أَدَّى لَمْ يُوجَدْ مَوْضِعُ الرُّخْصَةِ الْمُسْقِطَةِ لِلْوُجُوبِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إذْ فِيهِ حَقُّ الْعَبْدِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى. اهـ. ح. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: فَحَدُّ الزِّنَا وَالشُّرْبِ وَالسَّرِقَةِ خَالِصُ حَقِّهِ تَعَالَى حَتَّى يَصِحَّ الرُّجُوعُ عَنْهَا بَعْدَ الْإِقْرَارِ فَيَكُونُ التَّقَادُمُ فِيهِ مَانِعًا. وَحَدُّ الْقَذْفِ فِيهِ حَقُّ الْعَبْدِ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ الْعَارِ عَنْهُ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَالتَّقَادُمُ غَيْرُ مَانِعٍ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ وَلِأَنَّ الدَّعْوَى فِيهِ شَرْطٌ، فَيُحْمَلُ تَأْخِيرُهُمْ عَلَى انْعِدَامِ الدَّعْوَى فَلَا يُوجِبُ تَفْسِيقَهُمْ بِخِلَافِ السَّرِقَةِ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِلْحَدِّ؛ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّهِ تَعَالَى عَلَى مَا مَرَّ وَإِنَّمَا تُشْتَرَطُ لِلْمَالِ هِدَايَةٌ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ فِي السَّرِقَةِ أَمْرَيْنِ الْحَدُّ وَالْمَالُ، وَإِنَّمَا تُشْتَرَطُ الدَّعْوَى لِلُزُومِ الْمَالِ لَا لِلُزُومِ الْحَدِّ، وَلِذَا ثَبَتَ الْمَالُ بِهَا بَعْدَ التَّقَادُمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِهِ، بِخِلَافِ الْحَدِّ (قَوْلُهُ وَيُضْمَنُ الْمَالُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ تُقْبَلْ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَوْلُهُمْ بِضَمَانِ الْمَالِ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِوُجُودِ التُّهْمَةِ فِي شَهَادَتِهِمْ مَعَ التَّقَادُمِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا شَهَادَةَ لِلْمُتَّهَمِ وَلَوْ بِالْمَالِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ، وَإِنَّمَا الْمَوْجُودُ الشُّبْهَةُ اهـ أَيْ إنَّمَا سَقَطَ الْحَدُّ لِاحْتِمَالِ الْعَدَاوَةِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ لَكِنَّهُ يَصِيرُ شُبْهَةً يَسْقُطُ بِهَا الْحَدُّ دُونَ الْمَالِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ) وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ الشَّهَادَةِ لِتَأْخِيرِ الدَّعْوَى لَا يُوجِبُ فِسْقًا،

стр. 2163

(مَعَ التَّقَادُمِ حُدَّ) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ (إلَّا فِي الشُّرْبِ) كَمَا سَيَجِيءُ (وَتَقَادُمُهُ بِزَوَالِ الرِّيحِ، وَلِغَيْرِهِ بِمُضِيِّ شَهْرٍ) هُوَ الْأَصَحُّ. (وَلَوْ شَهِدُوا بِزِنًا مُتَقَادِمٍ حُدَّ الشُّهُودُ عِنْدَ الْبَعْضِ، وَقِيلَ لَا) كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ. (شَهِدُوا عَلَى زِنَاهُ بِغَائِبَةٍ حُدَّ، وَلَوْ عَلَى سَرِقَةٍ مِنْ غَائِبٍ لَا) لِشَرْطِيَّةِ الدَّعْوَى فِي السَّرِقَةِ دُونَ الزِّنَا. (أَقَرَّ بِالزِّنَا بِمَجْهُولَةٍ حُدَّ، وَإِنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِذَلِكَ لَا) لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ (لِاخْتِلَافِهِمْ فِي طَوْعِهَا أَوْ فِي الْبَلَدِ؛ وَلَوْ) كَانَ (عَلَى كُلِّ زِنَا أَرْبَعَةٌ) لَكَذَبَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ، يَعْنِي إنْ ذَكَرُوا وَقْتًا وَاحِدًا وَتَبَاعَدَ الْمَكَانَانِ ــ [رد المحتار] وَيَنْبَغِي أَنَّهُمْ لَوْ أَخَّرُوا الشَّهَادَةَ لَا لِتَأْخِيرِ الدَّعْوَى أَنْ لَا تُقْبَلَ فِي حَقِّ الْمَالِ أَيْضًا كَمَا فِي الْفَتْحِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ) ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُعَادِي نَفْسَهُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ إلَّا فِي الشُّرْبِ) فَإِنَّ التَّقَادُمَ فِيهِ يُبْطِلُ الْإِقْرَارَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ بَحْرٌ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ، وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَلَا يُبْطِلُهُ وَسَيَجِيءُ تَصْحِيحُهُ فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ هُوَ الْأَصَحُّ) اعْلَمْ أَنَّ التَّقَادُمَ عِنْدَ الْإِمَامِ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي فِي كُلِّ عَصْرٍ، لَكِنْ الْأَصَحُّ مَا عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْهُمَا أَيْضًا. وَقَدْ اعْتَبَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ أَيْضًا. وَعِنْدَهُمَا هُوَ مُقَدَّرٌ بِزَوَالِ الرَّائِحَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَنْزِ فِي بَابِهِ، فَظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ. فَعُلِمَ أَنَّ الْأَصَحَّ اعْتِبَارُ الشَّهْرِ إلَّا فِي الشُّرْبِ بَحْرٌ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ هُوَ مَاشٍ عَلَى قَوْلِهِمَا فِي الشُّرْبِ. وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي غَيْرِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا) أَقُولُ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ، حَيْثُ قَالَ: وَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى رَجُلٍ بِزِنًا قَدِيمٍ لَمْ آخُذْ بِشَهَادَتِهِمْ وَلَا أَحُدُّهُمْ اهـ وَلِذَا قَالَ الْكَرْخِيُّ إنَّهُ الظَّاهِرُ: أَيْ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَلَّلَهُ فِي الْعِنَايَةِ بِأَنَّ عَدَدَهُمْ مُتَكَامِلٌ وَأَهْلِيَّةُ الشَّهَادَةِ مَوْجُودَةٌ وَذَلِكَ يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُمْ قَذْفًا (قَوْلُهُ بِغَائِبَةٍ) أَيْ وَالشُّهُودُ يَعْرِفُونَهَا، إذْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ بِعَدَمِ مَعْرِفَتِهَا كَمَا يَأْتِي شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى سَرِقَةٍ) مِثْلُهُ الْقَذْفُ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُ ح (قَوْلُهُ لِشَرْطِيَّةِ الدَّعْوَى إلَخْ) أَيْ أَنَّهَا شَرْطٌ لِلْعَمَلِ بِالْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالسَّرِقَةِ تَتَضَمَّنُ الشَّهَادَةَ بِمِلْكِ الْمَسْرُوقِ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ فَلَا تُقْبَلُ بِلَا دَعْوَى، وَلَيْسَتْ شَرْطًا لِثُبُوتِ الزِّنَا عِنْدَ الْقَاضِي وَلَا يُقَالُ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الْغَائِبَةَ لَوْ حَضَرَتْ تَدَّعِي النِّكَاحَ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ.؛ لِأَنَّا نَقُولُ دَعْوَاهَا النِّكَاحَ شُبْهَةٌ وَاحْتِمَالُ دَعْوَاهَا ذَلِكَ شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ فَلَا تُعْتَبَرُ وَإِلَّا أَدَّى إلَى نَفْيِ كُلِّ حَدٍّ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ الْمُقِرُّ أَوْ الشُّهُودُ وَذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّ نَفْسَ هَذَا الرُّجُوعِ شُبْهَةٌ وَاحْتِمَالُهُ شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ حُدَّ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَنْ لَهُ فِيهَا شُبْهَةٌ فَإِنَّهُ كَمَا لَا يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ كَاذِبًا لَا يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ حَالَ الِاشْتِبَاهِ فَلَمَّا أَقَرَّ بِالزِّنَا كَانَ فَرْعُ عِلْمِهِ أَنَّهَا لَمْ تَشْتَبِهْ عَلَيْهِ، وَصَارَ مَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ أَعْرِفْهَا أَيْ بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا، وَلَكِنْ عَلِمْت بِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ، فَكَانَ هَذَا كَالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الشَّاهِدِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى مَنْ تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ قَوْلُ الشَّاهِدِ لَا أَعْرِفُهَا مُوجِبًا لِلْحَدِّ فَتْحٌ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ) لَوْ قَالَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا شُبْهَةٌ لَكَانَ أَعَمَّ. اهـ. ح وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ: وإنْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ إنَّ الَّتِي رَأَوْهَا مَعِي لَيْسَتْ لِي بِامْرَأَةٍ وَلَا خَادِمٍ لَمْ يُحَدَّ أَيْضًا لِتَصَوُّرِ أَنْ تَكُونَ أَمَةَ ابْنِهِ أَوْ مَنْكُوحَتَهُ نِكَاحًا فَاسِدًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي طَوْعِهَا) بِأَنْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ أَكْرَهَهَا وَآخَرَانِ أَنَّهَا طَاوَعَتْهُ لَمْ يُحَدَّا عِنْدَهُ. وَقَالَا: يُحَدُّ الرَّجُلُ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ زَنَى، وَتَفَرَّدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ بِزِيَادَةِ جِنَايَةٍ وَهِيَ الْإِكْرَاهُ وَلَهُ أَنَّهُ زِنَاءَانِ مُخْتَلِفَانِ لَمْ يَكْمُلْ فِي كُلٍّ نِصَابٌ؛ لِأَنَّ زِنَاهَا طَوْعًا غَيْرُ مُكْرَهَةٍ فَلَا حَدَّ وَلِأَنَّ الطَّوْعَ يَقْتَضِي اشْتِرَاكَهُمَا فِي الْفِعْلِ وَالْكُرْهُ يَقْتَضِي تَفَرُّدَهُ فَكَانَا غَيْرَيْنِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي كُلٍّ نِصَابٌ. ثُمَّ إنَّ اتِّفَاقَ الشُّهُودِ عَلَى النِّسْبَةِ إلَى الزِّنَا بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ مُخْرِجٌ لِكَلَامِهِمْ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَذْفًا، وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى كُلِّ زِنَا أَرْبَعَةٌ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ فِي الْبَلَدِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشُّرَّاحِ فِي تَصْوِيرِهِمْ الْمَسْأَلَةَ وَتَعْلِيلِهِمْ بِامْتِنَاعِ فِعْلِ وَاحِدٍ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَكَانَيْنِ

стр. 2164

وَإِلَّا قُبِلَتْ فَتْحٌ (لَوْ اخْتَلَفُوا فِي) زَاوِيَتَيْ (بَيْتٍ وَاحِدٍ صَغِيرٍ جِدًّا) أَيْ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ اسْتِحْسَانًا لِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ. (وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى زِنَاهَا وَ) لَكِنْ (هِيَ بِكْرٌ) أَوْ رَتْقَاءُ أَوْ قَرْنَاءُ (أَوْ هُمْ فَسَقَةٌ أَوْ شَهِدُوا عَلَى شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (شَهِدَ الْأُصُولُ) بَعْدَ ذَلِكَ (لَمْ يُحَدَّ أَحَدٌ) وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا عَلَى زِنَاهُ فَوُجِدَ مَجْبُوبًا. (وَلَوْ شَهِدُوا بِالزِّنَا وَ) لَكِنْ (هُمْ عُمْيَانٌ أَوْ مَحْدُودُونَ فِي قَذْفٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَحَدُهُمْ مَحْدُودٌ أَوْ عَبْدٌ أَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمْ كَذَلِكَ بَعْدَ إقَامَةِ الْحَدِّ حُدُّوا) لِلْقَذْفِ إنْ طَلَبَهُ الْمَقْذُوفُ (وَأَرْشُ جَلْدِهِ) وَإِنْ مَاتَ مِنْهُ (هَدَرٌ) ــ [رد المحتار] مُتَبَايِنَيْنِ فَتَيَقَّنَّا بِكَذِبِ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالطَّوْعِ وَأَرْبَعَةٌ بِالْإِكْرَاهِ يُحَدَّانِ وبِهِ جَزَمَ مُحَشِّي مِسْكِينٌ مُعَلِّلًا بِعَدَمِ التَّيَقُّنِ بِكَذِبِ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرُوا وَقْتًا وَاحِدًا وَجَزَمَ ح بِأَنْ لَا حَدَّ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ السَّابِقِ مِنْ أَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ فِي دَعْوَى الْإِكْرَاهِ إذَا بَرْهَنَ. قَالَ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَدِّ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ وَالْبَيِّنَةُ الْمُثْبِتَةُ لِلْحَدِّ لَا بُدَّ وَأَنْ تَشْهَدَ بِالطَّوْعِ. اهـ. قُلْت: هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ إذْ ذَكَرُوا وَقْتًا وَاحِدًا وَإِلَّا فَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى فِعْلَيْنِ أَحَدُهُمَا بِالْإِكْرَاهِ وَالْآخَرُ بِالطَّوْعِ وَأَمَّا مَا مَرَّ فِي الْبَابِ السَّابِقِ فَهُوَ فِيمَا إذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى زِنَاهُ طَوْعًا وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ عَلَى الْإِكْرَاهِ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ بِعَيْنِهِ لَا مُطْلَقًا فَيَنْدَرِئُ الْحَدُّ عَنْهُ لِلشُّبْهَةِ فَافْهَمْ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) بِأَنْ اتَّحَدَ الْوَقْتُ وَتَقَارَبَ الْمَكَانَانِ أَوْ اخْتَلَفَ الْوَقْتُ وَتَبَاعَدَ الْمَكَانَانِ، أَوْ تَقَارَبَا ح (وَقَوْلُهُ فِي زَاوِيَتَيْ بَيْتٍ) أَيْ جَانِبَيْهِ (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ) بِأَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الْفِعْلِ فِي زَاوِيَةٍ وَالِانْتِهَاءُ فِي أُخْرَى بِالِاضْطِرَابِ وَالْحَرَكَةِ بَحْرٌ. لَا يُقَالُ: هَذَا تَوْفِيقٌ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ وَالْوَاجِبُ دَرْؤُهُ بِأَنَّ التَّوْفِيقَ مَشْرُوعٌ صِيَانَةً لِلْقَضَاءِ عَنْ التَّعْطِيلِ إذْ لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ قُبِلُوا مَعَ احْتِمَالِ شَهَادَةِ كُلٍّ مِنْهُمْ فِي وَقْتٍ آخَرَ، وَقَبُولُهُمْ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاتِّحَادِ وَإِنْ لَمْ يَنُصُّوا عَلَيْهِ، أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَلَكِنْ هِيَ بِكْرٌ) إقْحَامُ الشَّارِحِ لَفْظَةَ لَكِنْ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَاوُ الْحَالِ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ، وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدَهُ وَلَكِنْ هُمْ عُمْيَانُ كَمَا أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ لَمْ يُحَدَّ أَحَدٌ) أَيْ مِنْ الشُّهُودِ وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ. أَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّ الزِّنَا لَا يَتَحَقَّقُ مَعَ بَقَاءِ الْبَكَارَةِ وَنَحْوِهِ فَلَا يُحَدَّانِ لِظُهُورِ الْكَذِبِ، وَلَا الشُّهُودُ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْبَكَارَةِ وَنَحْوِهَا بِقَوْلِ امْرَأَةٍ أَوْ أَكْثَرَ حُجَّةٌ فِي إسْقَاطِ الْحَدِّ لَا فِي إيجَابِهِ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلَمْ يُحَدَّ لِاشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ لِثُبُوتِ الزِّنَا وَلَا الشُّهُودُ سَوَاءٌ عُلِمَ فِسْقُهُمْ فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ ظَهَرَ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْفَاسِقَ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ وَالتَّحَمُّلِ وَإِنْ كَانَ فِي أَدَائِهِ نَوْعُ قُصُورٍ لِتُهْمَةِ الْفِسْقِ، وَلِذَا لَوْ قَضَى بِشَهَادَتِهِ يَنْفُذُ عِنْدَنَا فَيَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمْ شُبْهَةُ الزِّنَا فَسَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُمْ. وَلِذَا لَا يُحَدُّ الْقَاذِفُ لَوْ أَقَامَ أَرْبَعَةً مِنْ الْفُسَّاقِ عَلَى زِنًا الْمَقْذُوفِ. وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا تَجُوزُ فِي الْحُدُودِ لِزِيَادَةِ الشُّبْهَةِ بِاحْتِمَالِ الْكَذِبِ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي الْأُصُولِ وَفِي الْفُرُوعِ، وَلَا يُحَدُّ الْفُرُوعُ؛ لِأَنَّ الْحَاكِيَ لِلْقَذْفِ غَيْرُ قَاذِفٍ وَكَذَا الْأُصُولُ بِالْأَوْلَى، وَلَوْ شَهِدُوا بَعْدَ الْفُرُوعِ لِرَدِّ شَهَادَتِهِمْ مِنْ وَجْهٍ يَرُدُّ شَهَادَةَ الْفُرُوعِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ فَوُجِدَ مَجْبُوبًا) وَجْهُ عَدَمِ حَدِّ الشُّهُودِ فِيهِ يُؤْخَذُ مِمَّا عَلَّلُوا بِهِ أَيْضًا فِي الْبَكَارَةِ وَالرَّتَقِ وَهُوَ تَكَامُلُ عَدَدِهِمْ وَلَفْظُ الشَّهَادَةِ، ثُمَّ رَأَيْته كَذَلِكَ فِي الدُّرَرِ فَافْهَمْ. وَأَيْضًا سَيَأْتِي أَنَّ الْمَجْبُوبَ لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ وبِهِ عَلَّلَ الْمَسْأَلَةَ هُنَا الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي (قَوْلُهُ عُمْيَانُ) أَيْ أَوْ عَبِيدٌ أَوْ صِبْيَانٌ أَوْ مَجَانِينُ أَوْ كُفَّارٌ نَهْرٌ (قَوْلُهُ حُدُّوا لِلْقَذْفِ) أَيْ دُونَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ فِيهِمْ أَوْ عَدَمِ النِّصَابِ فَلَا يَثْبُتُ الزِّنَا (قَوْلُهُ وَأَرْشُ جَلْدِهِ) أَيْ إذَا كَانَ جَرَحَهُ الْجَلْدُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) حَيْثُ قَالَا إنَّ الْأَرْشَ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ فِعْلُ الْجَلَّادِ لِلْقَاضِي وَهُوَ عَامِلٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَتَجِبُ الْغَرَامَةُ

стр. 2165

خِلَافًا لَهَا (وَدِيَةُ رَجْمِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ اتِّفَاقًا) وَيُحَدُّ مَنْ رَجَعَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ (بَعْدَ الرَّجْمِ فَقَطْ) لِانْقِلَابِ شَهَادَتِهِ بِالرُّجُوعِ قَذْفًا (وَغَرِمَ رُبْعَ الدِّيَةِ وَ) إنْ رَجَعَ (قَبْلَهُ) أَيْ الرَّجْمِ (حُدُّوا) لِلْقَذْفِ (وَلَا رَجْمَ) لِأَنَّ الْإِمْضَاءَ مِنْ الْقَضَاءِ فِي بَابِ الْحُدُودِ. (وَلَا شَيْءَ عَلَى خَامِسٍ) رَجَعَ بَعْدَ الرَّجْمِ (فَإِنْ رَجَعَ آخَرُ حُدَّا وَغَرِمَا رُبْعَ الدِّيَةِ) وَلَوْ رَجَعَ الثَّالِثُ ضَمِنَ الرُّبْعَ، وَلَوْ رَجَعَ الْخَمْسَةُ ضَمِنُوهَا أَخْمَاسًا حَاوِيٌّ. (وَضَمِنَ الْمُزَكِّي دِيَةَ الْمَرْجُومِ إنْ ظَهَرُوا) غَيْرَ أَهْلٍ لِلشَّهَادَةِ (عَبِيدًا أَوْ كُفَّارًا) وَهَذَا إذَا أَخْبَرَ الْمُزَكِّي ــ [رد المحتار] فِي مَالِهِمْ. وَلَهُ أَنَّ الْفِعْلَ الْجَارِحَ لَا يَنْتَقِلُ لِلْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْجَلَّادِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فِي الصَّحِيحِ كَيْ لَا يَمْتَنِعَ النَّاسُ عَنْ الْإِقَامَةِ مَخَافَةَ الْغَرَامَةِ ابْنُ كَمَالٍ. وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا رَجَعَ الشُّهُودُ لَا يَضْمَنُونَ عِنْدَهُ. وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُونَ، وَتَمَامُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالنَّهْرِ. وَفِي الْعَزْمِيَّةِ عَنْ بَعْضِ شُرُوحِ الْهِدَايَةِ: وَمَعْرِفَةُ الْأَرْشِ أَنْ يُقَوَّمَ الْمَحْدُودُ عَبْدًا سَلِيمًا مِنْ هَذَا الْأَثَرِ فَيُنْظَرُ مَا يَنْقُصُ بِهِ الْقِيمَةُ يَنْقُصُ مِنْ الدِّيَةِ بِمِثْلِهِ. اهـ. قُلْت: لَكِنْ قَوْلُهُ يَنْقُصُ مِنْ الدِّيَةِ بِمِثْلِهِ لَا مَحِلَّ لَهُ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ فَيُنْظَرُ مَا يَنْقُصُ بِهِ الْقِيمَةُ يُؤْخَذُ مِنْ الشُّهُودِ. وَبَيَانُهُ أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّ قِيمَتَهُ سَلِيمًا أَلْفٌ وَقِيمَتَهُ بِهَذِهِ الْجِرَاحَةِ تِسْعُمِائَةٍ تَكُونُ الْجِرَاحَةُ نَقَّصَتْهُ مِائَةً هِيَ الْأَرْشُ فَيَرْجِعُ عَلَى الشُّهُودِ بِهَا (قَوْلُهُ فَقَطْ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ يُحَدُّ مَنْ رَجَعَ أَيْ يُحَدُّ الرَّاجِعُ فَقَطْ حَدَّ الْقَذْفِ دُونَ الْبَاقِينَ لِبَقَاءِ شَهَادَتِهِمْ (قَوْلُهُ وَغَرِمَ رُبْعَ الدِّيَةِ) ؛ لِأَنَّ التَّالِفَ بِشَهَادَتِهِ رُبْعُ الْحَقِّ، وَكَذَا لَوْ رَجَعَ الْكُلُّ حُدُّوا وَغَرِمُوا الدِّيَةَ نَهْرٌ، وَقَوْلُ الْبَحْرِ وَغَرِمُوا رُبْعَ الدِّيَةِ صَوَابُهُ جَمِيعُ الدِّيَةِ كَمَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ وَإِنْ رَجَعَ قَبْلَهُ) أَيْ الرَّجْمِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ نَهْرٌ (قَوْلُهُ حُدُّوا لِلْقَذْفِ) أَيْ حُدَّ الشُّهُودُ كُلُّهُمْ. أَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُمْ صَارُوا قَذَفَةً. وَأَمَّا بَعْدَهُ فَهُوَ قَوْلُهُمَا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُحَدُّ الرَّاجِعُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَأَكَّدَتْ بِالْقَضَاءِ فَلَا تَنْفَسِخُ إلَّا فِي حَقِّ الرَّاجِعِ. وَلَهُمَا أَنَّ الْإِمْضَاءَ مِنْ الْقَضَاءِ، وَلِذَا سَقَطَ الْحَدُّ عَنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْإِمْضَاءَ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ فِيمَا إذَا كَانَ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْخِلَافِ عِنْدَ الثَّلَاثَةِ فِيمَا قَبْلَهُ فَافْهَمْ. وَمَعْنَاهُ أَنَّ إمْضَاءَ الْحَدِّ مِنْ تَمَامِ الْقَضَاءِ بِهِ. وَثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ أَيْضًا فِيمَا إذَا اعْتَرَضَتْ أَسْبَابُ الْجُرْحِ أَوْ سُقُوطُ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ أَوْ عَزْلُ الْقَاضِي كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ (قَوْلُهُ حُدَّا وَغَرِمَا رُبْعَ الدِّيَةِ) أَمَّا الْحَدُّ فَلِانْفِسَاخِ الْقَضَاءِ بِالرَّجْمِ فِي حَقِّهِمَا. وَأَمَّا الْغُرْمُ فَلِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ بَقَاءُ مَنْ بَقِيَ لَا رُجُوعُ مَنْ رَجَعَ. وَقَدْ بَقِيَ مَنْ يَبْقَى بِبَقَائِهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ فَيَلْزَمُهُمَا الرُّبُعُ. فَإِنْ قِيلَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا حِينَ رَجَعَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فَكَيْفَ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَالضَّمَانُ بَعْدَ ذَلِكَ بِرُجُوعِ غَيْرِهِ. قُلْنَا وُجِدَ مِنْهُ الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ وَالضَّمَانِ وَهُوَ قَذْفُهُ وَإِتْلَافُهُ بِشَهَادَتِهِ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ الْوُجُوبُ لِمَانِعٍ وَهُوَ بَقَاءُ مَنْ يَقُومُ بِالْحَقِّ فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ بِرُجُوعِ الثَّانِي ظَهَرَ الْوُجُوبُ ح عَنْ الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ رَجَعَ الثَّالِثُ ضَمِنَ الرُّبُعَ) وَكَذَا الثَّانِي وَالْأَوَّلُ بَحْرٌ عَنْ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ رَجَعَ الْخَمْسَةُ) أَيْ مَعًا لَا مُرَتَّبًا (قَوْلُهُ وَضَمِنَ الْمُزَكِّي) أَفْرَدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ فِي التَّزْكِيَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ: أَيْ ضَمِنَ مَنْ زَكَّى شُهُودَ الزِّنَا إذَا رَجَعَ عَنْ التَّزْكِيَةِ وَتُؤْخَذُ الدِّيَةُ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ خِلَافًا لَهُمَا؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إنَّمَا تَصِيرُ حُجَّةً بِالتَّزْكِيَةِ فَكَانَتْ فِي مَعْنَى عِلَّةِ الْعِلَّةِ فَيُضَافُ الْحُكْمُ إلَيْهَا بِخِلَافِ شُهُودِ الْإِحْصَانِ إذَا رَجَعُوا؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ إنْ ظَهَرُوا) أَيْ شُهُودُ الزِّنَا (قَوْلُهُ عَبِيدًا أَوْ كُفَّارًا) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ غَيْرَ أَهْلٍ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ كَوْنُهُمْ غَيْرَ أَهْلٍ لِلْأَدَاءِ وَإِنْ كَانُوا أَهْلًا لِلتَّحَمُّلِ (قَوْلُهُ وَهَذَا إلَخْ) تَوَرُّكٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ

стр. 2166

بِحُرِّيَّةِ الشُّهُودِ وَإِسْلَامِهِمْ ثُمَّ رَجَعَ قَائِلًا تَعَمَّدْت الْكَذِبَ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ اتِّفَاقًا وَلَا يُحَدُّونَ لِلْقَذْفِ لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ بَحْرٌ (كَمَا لَوْ قُتِلَ مَنْ أُمِرَ بِرَجْمِهِ) بَعْدَ التَّزْكِيَةِ (فَظَهَرُوا كَذَلِكَ غَيْرَ أَهْلٍ) فَإِنَّ الْقَاتِلَ يَضْمَنُ الدِّيَةَ اسْتِحْسَانًا لِشُبْهَةِ صِحَّةِ الْقَضَاءِ، فَلَوْ قَتَلَهُ قَبْلَ الْأَمْرِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ اُقْتُصَّ مِنْهُ كَمَا يَقْتَصُّ الْمَقْضِيُّ بِقَتْلِهِ قِصَاصًا ظَهَرَ الشُّهُودُ عَبِيدًا أَوْ لَا لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ لِلْوَلِيِّ زَيْلَعِيٌّ مِنْ الرِّدَّةِ (وَإِنْ رُجِمَ وَلَمْ يُزَكَّ) الشُّهُودُ (فَوُجِدُوا عَبِيدًا فَدِيَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) لِامْتِثَالِهِ أَمْرَ الْإِمَامِ فَنُقِلَ فِعْلُهُ إلَيْهِ (وَإِنْ قَالَ شُهُودُ الزِّنَا تَعَمَّدْت النَّظَرَ قُبِلَتْ) ــ [رد المحتار] حَيْثُ تَرَكَ كَالْكَنْزِ قَيْدَ الرُّجُوعِ أَخْذًا بِظَاهِرِ كَلَامِ الْمَنْظُومَةِ، وَقَدْ حَقَّقَ الْمَقَامَ فِي الْفَتْحِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ بِحُرِّيَّةِ الشُّهُودِ وَإِسْلَامِهِمْ) أَيْ وَعَدَالَتِهِمْ وَقَيَّدَ بِالْإِخْبَارِ بِذَلِكَ لِيَكُونَ تَزْكِيَةً سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ أَوْ بِلَفْظِ الْإِخْبَارِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ بِأَنَّهُمْ عُدُولٌ ثُمَّ ظَهَرُوا عَبِيدًا لَمْ يَضْمَنْ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَزْكِيَةً وَالْقَاضِي قَدْ أَخْطَأَ حَيْثُ اكْتَفَى بِهَذَا الْقَدْرِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بَلْ اسْتَمَرَّ عَلَى تَزْكِيَتِهِ قَائِلًا هُمْ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ، وَكَذَا لَوْ قَالَ أَخْطَأْت فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَلَا يُحَدُّونَ) أَيْ الشُّهُودُ، وَكَذَا لَا يَضْمَنُونَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ) ؛ لِأَنَّهُمْ قَذَفُوا حَيًّا وَقَدْ مَاتَ فَلَا يُورَثُ كَمَا فِي الْفَتْحِ. قُلْت: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ، وَهِيَ مَا إذَا رَجَعَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ بَعْدَ الرَّجْمِ لِمَا مَرَّ مِنْ انْقِلَابِ شَهَادَتِهِ بِالرُّجُوعِ قَذْفًا: أَيْ؛ لِأَنَّهَا حِينَ وَقَعَتْ كَانَتْ مُعْتَبَرَةً شَهَادَةً ثُمَّ انْفَسَخَتْ فَصَارَتْ قَذْفًا لِلْحَالِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ هُنَاكَ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَتَلَ، إلَخْ) هَكَذَا عَبَّرَ فِي الدُّرَرِ. وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الضَّامِنَ هُوَ الْمُزَكَّى وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ الْقَاتِلُ، فَالتَّشْبِيهُ بَيْنَ الضَّمَانَيْنِ فَقَطْ لَا مَعَ مَا أُسْنِدَ إلَيْهِمَا. وَالْأَوْضَحُ قَوْلُ الْوِقَايَةِ ضَمِنَ الدِّيَةَ مَنْ قَتَلَ الْمَأْمُورَ بِرَجْمِهِ أَوْ زَكَّى شُهُودَ زِنَاهُ فَظَهَرُوا عَبِيدًا أَوْ كُفَّارًا. اهـ. (قَوْلُهُ بَعْدَ التَّزْكِيَةِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ هُوَ الْكَامِلُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ. نَهْرٌ ويَأْتِي مُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ فَظَهَرُوا كَذَلِكَ) أَمَّا لَوْ لَمْ يَظْهَرُوا كَذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاتِلِ، لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ بَحْرٌ عَنْ الْفَتْحِ، وَقَدَّمَهُ الشَّارِحُ أَوَّلَ الْحُدُودِ عَنْ النَّهْرِ بَحْثًا (قَوْلُهُ غَيْرَ أَهْلٍ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ يَضْمَنُ الدِّيَةَ) أَيْ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ عَمْدٌ وَالْعَاقِلَةُ لَا تَعْقِلُ الْعَمْدَ، وَتَجِبُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِنَفْسِ الْقَتْلِ فَيَجِبُ مُؤَجَّلًا كَالدِّيَةِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسًا مَحْقُونَةَ الدَّمِ عَمْدًا بِفِعْلٍ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ، إذْ الْمَأْمُورُ بِهِ الرَّجْمُ فَلَا يَصِيرُ فِعْلُهُ مَنْقُولًا إلَى الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ لِشُبْهَةِ صِحَّةِ الْقَضَاءِ) أَيْ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ حِينَ قَتَلَهُ كَانَ الْقَضَاءُ بِالرَّجْمِ صَحِيحًا ظَاهِرًا فَأَوْرَثَ شُبْهَةَ الْإِبَاحَةِ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْأَمْرِ) أَيْ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالرَّجْمِ كَمَا عَبَّرَ فِي الْفَتْحِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ الْكَامِلِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْأَمْرِ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ خَطَأٌ مِنْ الْقَاضِي بَحْرٌ (قَوْلُهُ اُقْتُصَّ مِنْهُ) أَيْ فِي الْعَمْدِ وَوَجَبَ فِي الْخَطَأِ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ كَمَا يُقْتَصُّ إلَخْ) التَّشْبِيهُ، مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ فَقَطْ. وَأَفَادَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ هُنَا وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ الشُّهُودُ عَبِيدًا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَقْضِيَّ بِقَتْلِهِ قِصَاصًا حَقُّ الِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ لِلْوَلِيِّ، بِخِلَافِ الْمَقْضِيِّ بِرَجْمِهِ (قَوْلُهُ زَيْلَعِيٌّ مِنْ الرِّدَّةِ) أَيْ مِنْ بَابِ الرِّدَّةِ وَهَذَا الْعَزْوُ كَذَلِكَ وَقَعَ فِي الْبَحْرِ، وَعَزَاهُ فِي النَّهْرِ إلَى الزَّيْلَعِيِّ مِنْ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ رُجِمَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ: أَيْ مَنْ أَمَرَ الْقَاضِي بِرَجْمِهِ لَوْ رَجَمَهُ أَحَدٌ (قَوْلُهُ فَدِيَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: لَمْ أَرَ هَلْ الدِّيَةُ تُؤْخَذُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلَةً (قَوْلُهُ فَنُقِلَ فِعْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الرَّاجِمَ فَعَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ وَقَدْ ظَهَرَ عَدَمُ صِحَّةِ الْأَمْرِ فَنُقِلَ فِعْلُهُ إلَى الْإِمَامِ وَهُوَ عَامِلٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَتَجِبُ الْغَرَامَةُ فِي مَالِهِمْ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَهُ بِغَيْرِ الرَّجْمِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِرْ أَمْرَهُ فَلَمْ يُنْقَلْ فِعْلُهُ إلَيْهِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ

стр. 2167

لِإِبَاحَتِهِ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ (إلَّا إذَا قَالُوا) تَعَمَّدْنَاهُ (لِلتَّلَذُّذِ فَلَا) تُقْبَلُ لِفِسْقِهِمْ فَتْحٌ (وَإِنْ أَنْكَرَ الْإِحْصَانَ فَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ وَلَدَتْ زَوْجَتُهُ مِنْهُ) قَبْلَ الزِّنَا نَهْرٌ (رُجِمَ. وَلَوْ خَلَا بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَقَالَ وَطِئْتهَا وَأَنْكَرَتْ فَهُوَ مُحْصَنٌ) بِإِقْرَارِهِ (دُونَهَا) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ (كَمَا لَوْ قَالَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ كُنْت نَصْرَانِيَّةً وَقَالَ كَانَتْ مُسْلِمَةً) فَيُرْجَمُ الْمُحْصَنُ وَيُجْلَدُ غَيْرُهُ، وَبِهِ اُسْتُغْنِيَ عَمَّا يُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَتْنِ مِنْ قَوْلِهِ (إذَا كَانَ أَحَدُ الزَّانِيَيْنِ مُحْصَنًا يُحَدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدَّهُ) فَتَأَمَّلْ. (تَزَوَّجَ بِلَا وَلِيٍّ فَدَخَلَ بِهَا لَا يَكُونُ مُحْصَنًا عِنْدَ الثَّانِي) لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ نَهْرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ الْمَوَاضِعُ الَّتِي يَحِلُّ فِيهَا النَّظَرُ إلَى عَوْرَةِ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ لِإِبَاحَتِهِ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ) وَمِثْلُهُ نَظَرُ الْقَابِلَةِ وَالْخَافِضَةِ وَالْخَتَّانِ وَالطَّبِيبِ وَزَادَ فِي الْخُلَاصَةِ: مِنْ مَوَاضِعِ حِلِّ النَّظَرِ لِلْعَوْرَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ الِاحْتِقَانُ وَالْبَكَارَةُ فِي الْعُنَّةِ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ فَتْحٌ. قُلْت: وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الزَّانِي بَكَارَتَهَا، وَنَظَمْتهَا بِقَوْلِي: وَلَا تَنْظُرْ لِعَوْرَةِ أَجْنَبِيٍّ ... بِلَا عُذْرٍ كَقَابِلَةٍ طَبِيبِ وَخَتَّانٍ وَخَافِضَةٍ وَحَقْنٍ ... شُهُودِ زِنًا بِلَا قَصْدٍ مُرِيبٍ وَعِلْمِ بَكَارَةٍ فِي عُنَّةٍ أَوْ ... زِنًا أَوْ حِينَ رَدٍّ لِلْمَعِيبِ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَنْكَرَ الْإِحْصَانَ) أَيْ اسْتِجْمَاعَ شَرَائِطِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ، كَأَنْ أَنْكَرَ النِّكَاحَ وَالدُّخُولَ فِيهِ وَالْحُرِّيَّةَ (قَوْلُهُ فَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ يُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْإِحْصَانِ عِنْدَنَا، وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ. وَكَيْفِيَّةُ الشَّهَادَةِ بِهِ أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَجَامَعَهَا أَوْ بَاضَعَهَا. لَوْ قَالُوا دَخَلَ بِهَا يَكْفِي عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ مَتَى أُضِيفَ إلَى الْمَرْأَةِ بِحَرْفِ الْبَاءِ يُرَادُ بِهِ الْجِمَاعُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَكْفِي، وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْفَتْحِ (قَوْلُهُ أَوْ وَلَدَتْ زَوْجَتُهُ مِنْهُ) أَيْ إذَا وَلَدَتْ فِي مُدَّةٍ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ جُعِلَ وَاطِئًا شَرْعًا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ حُكْمٌ بِالدُّخُولِ بِهَا وَلِهَذَا يَعْقُبَ الرَّجْعَةَ زَيْلَعِيٌّ. قُلْت: ظَاهِرُهُ ثُبُوتُ الْإِحْصَانِ وَلَوْ كَانَ ثُبُوتُ النَّسَبِ بِحُكْمِ الْفِرَاشِ كَتَزَوُّجِ مَشْرِقِيٍّ بِمَغْرِبِيَّةٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لَكِنْ فِي الْفَتْحِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُمَا مُقِرَّانِ بِالْوَلَدِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الشَّلَبِيِّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ قَبْلَ الزِّنَا) مُتَعَلِّقٌ بِوَلَدَتْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ قَيْدٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَعْلِيلِ الزَّيْلَعِيِّ الْمَذْكُورِ آنِفًا، حَتَّى لَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ الزِّنَا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَيُعْلَمُ أَنَّهُ وَقْتَ الزِّنَا كَانَ وَاطِئًا لِزَوْجَتِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَهُوَ مُحْصَنٌ بِإِقْرَارِهِ) أَيْ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ، فَلَا يُقَالُ إنَّهَا بِإِنْكَارِهَا الْوَطْءَ لَمْ تَصِرْ مُحْصَنَةً فَلَا يَكُونُ هُوَ مُحْصَنًا أَيْضًا (قَوْلُهُ وَبِهِ اسْتَغْنَى إلَخْ) وَجْهُ الِاسْتِغْنَاءِ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُحْصَنًا دُونَ الْآخَرِ عُلِمَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا زَنَى يُحَدُّ بِمَا يَسْتَوْجِبُهُ، فَالْمُحْصَنُ يُرْجَمُ وَغَيْرُهُ يُجْلَدُ كَمَا أَفَادَ التَّفْرِيعُ، نَعَمْ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَعَمُّ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ عَدَمُ إحْصَانِ أَحَدِهِمَا بِبَكَارَتِهِ، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ فَتَأَمَّلْ. لَا يُقَالُ: مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا تُوُهِّمَ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الرَّجْمِ إحْصَانُ كُلٍّ وَلَمْ يُوجَدْ.؛ لِأَنَّا نَقُولُ شَرْطُ الرَّجْمِ إحْصَانُ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ لَا الزَّانِيَيْنِ، فَيُرْجَمُ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ إذَا كَانَ فِيهِ شُرُوطُ الْإِحْصَانِ الَّتِي مِنْهَا دُخُولُهُ بِامْرَأَةٍ مُحْصَنَةٍ مِثْلِهِ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ الْمَزْنِيُّ بِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ لِرَجْمِهِ أَنْ تَكُونَ مُحْصَنَةً بَلْ إحْصَانُهَا شَرْطٌ لِرَجْمِهَا هِيَ، فَإِنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً مِثْلَهُ رُجِمَتْ مَعَهُ وَإِلَّا جُلِدَتْ، وَهَذَا ظَاهِرٌ نَبَّهْنَا عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِحْصَانِ أَيْضًا فَافْهَمْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّانِيَيْنِ إمَّا مُحْصَنَانِ فَيُرْجَمَانِ، أَوْ غَيْرُ مُحْصَنَيْنِ فَيُجْلَدَانِ، أَوْ مُخْتَلِفَانِ فَيُرْجَمُ الْمُحْصَنُ وَيُجْلَدُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ) أَيْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَالْأَخْبَارِ فِي صِحَّتِهِ فَلَمْ تَكُنْ صِحَّتُهُ قَطْعِيَّةً، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَقَلَهَا فِي الْبَحْرِ

стр. 2168

بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ الْمُحَرَّمِ (يُحَدُّ مُسْلِمٌ) فَلَوْ ارْتَدَّ فَسَكِرَ فَأَسْلَمَ لَا يُحَدُّ لِأَنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَى الْكُفَّارِ ظَهِيرِيَّةٌ، لَكِنْ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي: سَكِرَ الذِّمِّيُّ مِنْ الْحَرَامِ حُدَّ فِي الْأَصَحِّ لِحُرْمَةِ السُّكْرِ فِي كُلِّ مِلَّةٍ (نَاطِقٌ) فَلَا يُحَدُّ أَخْرَسُ لِلشُّبْهَةِ (مُكَلَّفٌ) طَائِعٌ غَيْرُ مُضْطَرٍّ (شَرِبَ الْخَمْرَ وَلَوْ قَطْرَةً) ــ [رد المحتار] عَنْ الْمُحِيطِ كَذَلِكَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إسْنَادُهَا إلَى أَبِي يُوسُفَ لِكَوْنِهِ هُوَ الَّذِي خَرَّجَهَا لَا لِكَوْنِ غَيْرِهِ قَائِلًا بِخِلَافِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا خِلَافُهُمَا، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْمُخَالِفِ تَأَمَّلْ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ الْمُحَرَّمِ] بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ أَخَّرَهُ عَنْ الزِّنَا؛ لِأَنَّ الزِّنَا أَقْبَحُ مِنْهُ وَأَغْلَظُ عُقُوبَةً، وَقَدَّمَهُ عَلَى حَدِّ الْقَذْفِ لِتَيَقُّنِ الْجَرِيمَةِ فِي الشَّارِبِ دُونَ الْقَاذِفِ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ، وَتَأْخِيرُ حَدِّ السَّرِقَةِ؛ لِأَنَّهُ لِصِيَانَةِ الْأَمْوَالِ التَّابِعَةِ لِلنُّفُوسِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَلَوْ ارْتَدَّ فَسَكِرَ إلَخْ) أَقُولُ: ذَكَرَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُحَدُّ لِلشُّرْبِ سَوَاءٌ شَرِبَ قَبْلَ رِدَّتِهِ أَوْ فِيهَا فَأَسْلَمَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي كَافِي الْحَاكِمِ، وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي حَدِّ الْقَذْفِ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ لَوْ اعْتَقَدَ الذِّمِّيُّ حُرْمَةَ الْخَمْرِ فَهُوَ كَالْمُسْلِمِ أَيْ فَيُحَدُّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَى الْكُفَّارِ) يَعْنِي أَنَّهُ لَمَّا شَرِبَ فِي رِدَّتِهِ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِقِيَامِ حَدِّ الشُّرْبِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَى الْكُفَّارِ، وَإِذَا كَانَ وَقْتَ الشُّرْبِ غَيْرَ مُوجِبٍ لِلْحَدِّ لَا يُحَدُّ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، بِخِلَافِ مَا إذَا زَنَى أَوْ سَرَقَ ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنَّهُ يُحَدُّ لَهُ لِوُجُوبِهِ قَبْلَهُ كَمَا يُفِيدُهُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ حُدَّ فِي الْأَصَحِّ) أَفْتَى بِهِ الْحَسَنُ وَاسْتَحْسَنَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ. وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إذَا شَرِبَ الْخَمْرَ وَسَكِرَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ، وَمَشَى فِي الْمَنْظُومَةِ الْمُحِبِّيَّةِ عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى. قُلْت: وَعِبَارَةُ الْحَاكِمِ فِي الْكَافِي مِنْ الْأَشْرِبَةِ: وَلَا حَدَّ عَلَى الذِّمِّيِّ فِي الشَّرَابِ اهـ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا، وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَشْمَلُ مَا لَوْ سَكِرَ مِنْهُ (قَوْلُهُ لِحُرْمَةِ السُّكْرِ فِي كُلِّ مِلَّةٍ) هَذَا ذَكَرَهُ قَارِئُ الْهِدَايَةِ. قُلْت: وَلِي فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْخَمْرَ لَمْ تَكُنْ مُحَرَّمَةً فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ يَشْرَبُونَهَا وَرُبَّمَا سَكِرُوا مِنْهَا كَمَا جَاءَ صَرِيحًا. فَمِنْ ذَلِكَ مَا فِي الْفَتْحِ عَنْ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " صَنَعَ لَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ طَعَامًا فَدَعَانَا وَسَقَانَا مِنْ الْخَمْرِ فَأَخَذَتْ الْخَمْرُ مِنَّا وَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَقَدَّمُونِي فَقَرَأْت - قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ - وَنَحْنُ نَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] الْآيَةَ " افَلَوْ كَانَ السُّكْرُ حَرَامًا لَزِمَ تَفْسِيقُ الصَّحَابَةِ. ثُمَّ رَأَيْت فِي تُحْفَةِ ابْنِ حَجَرٍ قَالَ: وَشَرِبَهَا الْمُسْلِمُونَ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ، قِيلَ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بِوَحْيٍ، ثُمَّ قِيلَ الْمُبَاحُ الشُّرْبُ لَا غَيْبَةُ الْعَقْلِ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ فِي كُلِّ مِلَّةٍ. وَزَيَّفَهُ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي النَّوَوِيَّ، وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ بِحُرْمَتِهِ فِي كُلِّ مِلَّةٍ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَمْرُ مِلَّتِنَا اهـ وَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا بَحَثْته، لَكِنْ فِي جَوَابِهِ الْأَخِيرِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ فَلَا يُحَدُّ أَخْرَسُ) سَوَاءٌ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ بِإِشَارَتِهِ الْمَعْهُودَةِ. وَأَفَادَ أَنَّ الْأَعْمَى يُحَدُّ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَاطِقًا يُحْتَمَلُ أَنْ يُخْبِرَ بِمَا لَا يُحَدُّ بِهِ كَإِكْرَاهٍ أَوْ غَصٍّ بِلُقْمَةٍ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ ظَنَنْتهَا لَبَنًا أَوْ لَا أَعْلَمُ أَنَّهَا خَمْرٌ لَمْ يُقْبَلْ، فَإِنْ قَالَ ظَنَنْتهَا نَبِيذًا قُبِلَ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْغَلَيَانِ وَالشِّدَّةِ يُشَارِكُ الْخَمْرَ فِي الذَّوْقِ وَالرَّائِحَةِ (قَوْلُهُ طَائِعٌ) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ طَوْعًا ح (قَوْلُهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ) فَلَوْ شَرِبَ لِلْعَطَشِ الْمُهْلِكِ مِقْدَارَ مَا يَرْوِيهِ فَسَكِرَ لَمْ يُحَدَّ؛ لِأَنَّهُ بِأَمْرٍ مُبَاحٍ. وَقَالُوا: لَوْ شَرِبَ مِقْدَارَهُ وَزِيَادَةً وَلَمْ يَسْكَرْ حُدَّ كَمَا فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَبِهِ صَرَّحَ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي. (قَوْلُهُ شَرِبَ الْخَمْرَ) هِيَ النِّيءُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ إذَا

стр. 2169

بِلَا قَيْدِ سُكْرٍ (أَوْ سَكِرَ مِنْ نَبِيذٍ) مَا بِهِ يُفْتَى (طَوْعًا) عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِكَوْنِهِ فِي دَارِنَا، لِمَا قَالُوا: ــ [رد المحتار] غَلَا وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ، فَإِنْ لَمْ يَقْذِفْ فَلَيْسَ بِخَمْرٍ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا، وَبِقَوْلِهِمَا أَخَذَ أَبُو حَفْصٍ الْكَبِيرُ خَانِيَّةٌ وَلَوْ خُلِطَ بِالْمَاءِ، فَإِنْ كَانَ مَغْلُوبًا حُدَّ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ غَالِبًا لَا يُحَدُّ إلَّا إذَا سَكِرَ نَهْرٌ. مَطْلَبٌ فِي نَجَاسَةِ الْعَرَقِ وَوُجُوبِ الْحَدِّ بِشُرْبِهِ وَفِي أَشْرِبَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ: مَنْ قَالَ إنَّهَا لَمْ تَبْقَ خَمْرًا بِالطَّبْخِ لَمْ يُحَدَّ شَارِبُهَا إلَّا إذَا سَكِرَ، وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُحَدَّ شَارِبُ الْعَرَقِ مَا لَمْ يَسْكَرْ. وَمَنْ قَالَ إنَّهَا بَقِيَتْ خَمْرًا فَالْحُكْمُ عِنْدَهُ بِالْعَكْسِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَمَا فِي تَتِمَّةِ الْفَتَاوَى. اهـ. قُلْت: عُلِمَ بِهَذَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْمُفْتَى بِهِ أَنَّ الْعَرَقَ لَمْ يَخْرُجْ بِالطَّبْخِ وَالتَّصْعِيدِ عَنْ كَوْنِهِ خَمْرًا فَيُحَدُّ بِشُرْبِ قَطْرَةٍ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَسْكَرْ. وَأَمَّا إذَا سَكِرَ مِنْهُ فَلَا شُبْهَةَ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ بِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي بِنَجَاسَتِهِ أَيْضًا فَلَا يَغُرَّنَّك مَا أَشَاعَهُ فِي زَمَانِنَا بَعْضُ الْفَسَقَةِ الْمُولَعِينَ بِشُرْبِهِ مِنْ أَنَّهُ طَاهِرٌ حَلَالٌ، كَأَنَّهُ قَالَهُ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي مَاءِ الطَّابَقِ: أَيْ الْغِطَاءِ مِنْ زُجَاجٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ قِيَاسٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا لَوْ أَخْرَقَتْ نَجَاسَةٌ فِي بَيْتٍ فَأَصَابَ مَاءُ الطَّابَقِ ثَوْبَ إنْسَانٍ تَنَجَّسَ قِيَاسًا لَا اسْتِحْسَانًا، وَمِثْلُهُ حَمَّامٌ فِيهَا نَجَاسَاتٌ فَعَرِقَ حِيطَانُهَا وَكُوَّاتُهَا وَتَقَاطَرَ، فَإِنَّ الِاسْتِحْسَانَ فِيهَا عَدَمُ النَّجَاسَةِ لِلضَّرُورَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ. وَالْقِيَاسُ النَّجَاسَةُ لِانْعِقَادِهِ مِنْ عَيْنِ النَّجَاسَةِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَرَقَ الْمُسْتَقْطِرَ مِنْ الْخَمْرِ هُوَ عَيْنُ الْخَمْرِ تَتَصَاعَدُ مَعَ الدُّخَانِ وَتَقْطُرُ مِنْ الطَّابَقِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنْهَا إلَّا أَجْزَاؤُهَا التُّرَابِيَّةُ وَلِذَا يَفْعَلُ الْقَلِيلُ مِنْهُ فِي الْإِسْكَارِ أَضْعَافَ مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرُ الْخَمْرِ، بِخِلَافِ الْمُتَصَاعِدِ مِنْ أَرْضِ الْحَمَّامِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ مَاءٌ أَصْلُهُ طَاهِرٌ خَالَطَ نَجَاسَةً مَعَ احْتِمَالِ أَنَّ الْمُتَصَاعِدَ نَفْسُ الْمَاءِ الطَّاهِرِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا وَجْهَ الِاسْتِحْسَانِ فِي طَهَارَتِهِ، وَعَلَى كُلٍّ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى اسْتِعْمَالِ الْعَرَقِ الصَّاعِدِ مِنْ نَفْسِ الْخَمْرِ النَّجِسَةِ الْعَيْنِ وَلَا يَطْهُرُ بِذَلِكَ، وَإِلَّا لَزِمَ طَهَارَةُ الْبَوْلِ، وَنَحْوُهُ إذَا اُسْتُقْطِرَ فِي إنَاءٍ وَلَا يَقُولُ بِهِ عَاقِلٌ. وَقَدْ طُلِبَ مِنِّي أَنْ أَعْمَلَ بِذَلِكَ رِسَالَةً وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ كِفَايَةٌ، (قَوْلُهُ بِلَا قَيْدِ سُكْرٍ) تَصْرِيحٌ بِمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ وَلَوْ قَطْرَةً إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْمُبَالَغَةِ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْخَمْرِ وَغَيْرِهَا مِنْ بَاقِي الْأَشْرِبَةِ وَإِلَّا فَلَا يُحَدُّ بِالْقَطْرَةِ الْوَاحِدَةِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ قِيَامُ الرَّائِحَةِ. وَمَنْ شَرِبَ قَطْرَةَ خَمْرٍ لَا يُوجَدُ مِنْهُ رَائِحَتُهَا عَادَةً، نَعَمْ يُمْكِنُ الْحَدُّ بِهِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْآتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالشُّرْبِ لَا يُشْتَرَطُ قِيَامُ الرَّائِحَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالشَّهَادَةِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ سَكِرَ مِنْ نَبِيذٍ مَا) أَيْ مِنْ أَيِّ شَرَابٍ كَانَ غَيْرَ خَمْرٍ إذَا شَرِبَهُ لَا يُحَدُّ بِهِ إلَّا إذَا سَكِرَ بِهِ، وَعَبَّرَ بِمَا الْمُفِيدَةِ لِلتَّعْمِيمِ إشَارَةً إلَى خِلَافِ الزَّيْلَعِيِّ حَيْثُ خَصَّهُ بِالْأَنْبِذَةِ الْأَرْبَعَةِ الْمُحَرَّمَةِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِمَا. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ، وَهُوَ نَجَسٌ أَيْضًا قَالُوا: وَبِقَوْلِ مُحَمَّدٍ نَأْخُذُ. وَفِي طَلَاقِ الْبَزَّازِيَّةِ: لَوْ سَكِرَ مِنْ الْأَشْرِبَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الْحُبُوبِ وَالْعَسَلِ الْمُخْتَارُ فِي زَمَانِنَا لُزُومُ الْحَدِّ اهـ نَهْرٌ قُلْت: وَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ، لَكِنَّهُ فِي الْهِدَايَةِ مِنْ الْأَشْرِبَةِ ذَكَرَ تَصْحِيحَ قَوْلِ مُحَمَّدٍ، فَعُلِمَ أَنَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ هُنَا غَيْرُ الْمُخْتَارِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَقَدْ حَقَّقَ فِي الْفَتْحِ قَوْلَ مُحَمَّدٍ إنَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ حَرُمَ قَلِيلُهُ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُرْمَةِ قَلِيلِهِ أَنَّهُ يُحَدُّ بِهِ بِلَا إسْكَارٍ كَالْخَمْرِ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَأَنَّ اسْتِدْلَالَهُمْ عَلَى الْحَدِّ بِقَلِيلِهِ بِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ» " وَبِقَوْلِ عُمَرَ فِي الْبُخَارِيِّ " الْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ " وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ كَزَيْدٍ أَسَدٌ وَالْمُرَادُ بِهِ ثُبُوتُ الْحُرْمَةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ ثُبُوتُ الْحَدِّ بِلَا إسْكَارٍ، وَكَوْنُ التَّشْبِيهِ خِلَافَ الْأَصْلِ أَوْجَبَ الْمَصِيرَ إلَيْهِ قِيَامُ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ لُغَةً وَشَرْعًا، وَلَا دَلِيلَ لَهُمْ عَلَى ثُبُوتِ الْحَدِّ بِقَلِيلِهِ سِوَى الْقِيَاسِ وَلَا يَثْبُتُ الْحَدُّ بِهِ، نَعَمْ الثَّابِتُ الْحَدُّ بِالسُّكْرِ مِنْهُ، وَقَدْ أَطَالَ فِي ذَلِكَ إطَالَةً حَسَنَةً، فَجَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا وَيَأْتِي حُكْمُ الْبَنْجِ وَالْأَفْيُونِ وَالْحَشِيشِ (قَوْلُهُ بِكَوْنِهِ فِي دَارِنَا) أَيْ نَاشِئًا فِيهَا (قَوْلُهُ لِمَا قَالُوا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِتَفْسِيرِ الْعِلْمِ الْحُكْمِيِّ

стр. 2170

وَلَوْ دَخَلَ حَرْبِيٌّ دَارَنَا فَأَسْلَمَ فَشَرِبَ الْخَمْرَ جَاهِلًا بِالْحُرْمَةِ لَا يُحَدُّ، بِخِلَافِ الزِّنَا لِحُرْمَتِهِ فِي كُلِّ مِلَّةٍ. قُلْت: يُرَدُّ عَلَيْهِ حُرْمَةُ السُّكْرِ أَيْضًا فِي كُلِّ مِلَّةٍ فَتَأَمَّلْ (بَعْدَ الْإِفَاقَةِ) فَلَوْ حُدَّ قَبْلَهَا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعَادُ عَيْنِيٌّ (إذَا أُخِذَ) الشَّارِبُ (وَرِيحُ مَا شَرِبَ) مِنْ خَمْرٍ أَوْ نَبِيذٍ فَتْحٌ، فَمَنْ قَصَرَ الرَّائِحَةَ عَلَى الْخَمْرِ فَقَدْ قَصَرَ (مَوْجُودَةٌ) خَبَرُ الرِّيحِ وَهُوَ مُؤَنَّثٌ سَمَاعِيٌّ غَايَةٌ (إلَّا أَنْ تَنْقَطِعَ) الرَّائِحَةُ ــ [رد المحتار] بِكَوْنِهِ فِي دَارِنَا، لَكِنْ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لَا بِمُجَرَّدِ الْكَوْنِ فِي دَارِنَا وَإِلَّا لَمْ يُوَافِقْ التَّعْلِيلُ الْمُعَلَّلَ. وَيُوَضِّحُ الْمَقَامَ مَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ مِنْ الْأَشْرِبَةِ حَيْثُ قَالَ: وَإِذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ وَجَاءَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ شَرِبَ الْخَمْرَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ لَمْ يُحَدَّ، وَإِنْ زَنَى أَوْ سَرَقَ أُخِذَ بِالْحَدِّ وَلَمْ يُعْذَرْ بِقَوْلِهِ لَمْ أَعْلَمْ. وَأَمَّا الْمَوْلُودُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ إذَا شَرِبَ الْخَمْرَ وَهُوَ بَالِغٌ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ (قَوْلُهُ قُلْت يَرُدُّ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِمْ لِحُرْمَتِهِ أَيْ الزِّنَا فِي كُلِّ مِلَّةٍ حَيْثُ جَعَلُوهُ وَجْهَ الْفَرْقِ بَيْنَ الشُّرْبِ وَالزِّنَا، فَإِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الشُّرْبَ لَا يَحْرُمُ فِي كُلِّ مِلَّةٍ مَعَ أَنَّهُ مُنَافٍ لِمَا مَرَّ مِنْ حُرْمَتِهِ كَذَلِكَ. وَدُفِعَ بِأَنَّ الْمُحَرَّمَ فِي كُلِّ مِلَّةٍ هُوَ السُّكْرُ لَا نَفْسُ الشُّرْبِ، وَالْمُرَادُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الشُّرْبِ وَالزِّنَا. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ قَوْلَهُمْ فَشَارِبُ الْخَمْرِ جَاهِلًا بِالْحُرْمَةِ لَا يُحَدُّ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ سَكِرَ مِنْ هَذَا الشُّرْبِ أَوَّلًا، بَلْ الْمُتَبَادِرُ السُّكْرُ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ الشُّرْبَ بِلَا سُكْرٍ لَكَانَ الْوَاجِبُ تَقْيِيدَهُ، أَوْ كَانَ يُقَالُ فَشَرِبَ قَطْرَةً نَعَمْ قَدْ يُدْفَعُ أَصْلُ الْإِيرَادِ بِمَنْعِ حُرْمَةِ السُّكْرِ فِي كُلِّ مِلَّةٍ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فَافْهَمْ. [تَتِمَّةٌ] لَوْ شَرِبَ الْحَلَالُ ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ حُدَّ، لَكِنْ لَوْ الْتَجَأَ إلَى الْحَرَمِ لَمْ يُحَدَّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَظَّمَهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا شَرِبَ فِي الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَخَفَّهُ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الْعِمَادِيِّ، وَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ شَرِبَ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يُحَدُّ. فَعُلِمَ مِنْ مَجْمُوعِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ لِلشُّرْبِ عَشْرَةٌ: ذِمِّيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَمُرْتَدٌّ وَإِنْ شَرِبَ قَبْلَ رِدَّتِهِ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الشُّرْبِ وَصَبِيٌّ، وَمَجْنُونٌ وَأَخْرَسُ وَمُكْرَهٌ، وَمُضْطَرٌّ لِعَطَشٍ مُهْلِكٍ، وَمُلْتَجِئٌ إلَى الْحَرَمِ، وَجَاهِلٌ بِالْحُرْمَةِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، وَمَنْ شَرِبَ فِي غَيْرِ دَارِنَا، وَبِهِ يُعْلَمُ شُرُوطُ الْحَدِّ هُنَا (قَوْلُهُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ) أَيْ الصَّحْوِ مِنْ السُّكْرِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُحَدُّ مُسْلِمٌ (قَوْلُهُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعَادُ) جَزَمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ ةِ: وَفِيهِ تَأَمُّلٌ اهـ وَبُيِّنَ وَجْهُهُ فِيمَا نُقِلَ عَنْهُ بِأَنَّ الْأَلَمَ حَاصِلٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَامِلًا وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَدٌّ فَلَا يُعَادُ بَعْدَ صَحْوِهِ. اهـ. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ، لِمَا فِي الْفَتْحِ: وَلَا يُحَدُّ السَّكْرَانُ حَتَّى يَزُولَ عَنْهُ السُّكْرُ تَحْصِيلًا لِمَقْصُودِ الِانْزِجَارِ وَهَذَا بِإِجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّ غَيْبُوبَةَ الْعَقْلِ أَوْ غَلَبَةَ الطَّرَبِ تُخَفِّفُ الْأَلَمَ. ثُمَّ ذَكَرَ حِكَايَةً. حَاصِلُهَا أَنَّ السَّكْرَانَ وَضَعَ عَلَى رُكْبَتِهِ جَمْرَةً حَتَّى طَفِئَتْ وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهَا حَتَّى أَفَاقَ فَوَجَدَ الْأَلَمَ. قَالَ: وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يُفِيدُ الْحَدُّ فَائِدَتَهُ إلَّا حَالَ الصَّحْوِ، وَتَأْخِيرُ الْحَدِّ لِعُذْرٍ جَائِزٌ اهـ. وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَخْطَأَ فَحَدَّهُ قَبْلَ صَحْوِهِ أَنْ يَسْقُطَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مِنْ إقَامَةِ الْحَدِّ بَعْدَ الصَّحْوِ. وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ يَسَارَ السَّارِقِ لَا تُقْطَعُ يَمِينُهُ أَيْضًا لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ، فَإِنَّ الِانْزِجَارَ حَاصِلٌ بِالْيَسَارِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ قَطْعَ الْيَمِينِ وَلِأَنَّهُ لَوْ قُطِعَتْ الْيَمِينُ أَيْضًا يَلْزَمُ تَفْوِيتُ الْمَنْفَعَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَذَلِكَ إهْلَاكٌ، وَلِذَا لَا يُقْطَعُ لَوْ كَانَتْ يُسْرَاهُ مَقْطُوعَةً أَوْ إبْهَامُهَا (قَوْلُهُ إذَا أُخِذَ الشَّارِبُ) شَرْطٌ تَقَدَّمَ دَلِيلُ جَوَابِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ يُحَدُّ مُسْلِمٌ إلَخْ وَضَمِيرُ أَخَذَ يَعُودُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالشَّارِبِ، وَالْمُرَادُ أَخْذُهُ إلَى الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ وَرِيحُ مَا شَرِبَ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَالشَّهَادَةُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا: أَيْ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَالسُّكْرِ مِنْ غَيْرِهِ مُقَيَّدَةٌ بِوُجُودِ الرَّائِحَةِ، فَلَا بُدَّ مَعَ شَهَادَتِهِمَا بِالشُّرْبِ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّ الرِّيحَ قَائِمٌ حَالَ الشَّهَادَةِ وَهُوَ بِأَنْ يَشْهَدَا بِهِ وَبِالشُّرْبِ أَوْ يَشْهَدَا بِهِ فَقَطْ فَيَأْمُرُ الْقَاضِي بِاسْتِنْكَاهِهِ فَيَسْتَنْكِهَ وَيُخْبِرَ بِأَنَّ رِيحَهَا مَوْجُودٌ. اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مُؤَنَّثٌ سَمَاعِيٌّ) الْأَوْلَى وَهِيَ لِعَوْدِهِ إلَى الرِّيحِ وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ ضَمِيرَهَا

стр. 2171

(لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ) وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدَا بِالشُّرْبِ طَائِعًا وَيَقُولَا أَخَذْنَاهُ وَرِيحُهَا مَوْجُودَةٌ (وَلَا يَثْبُتُ) الشُّرْبُ (بِهَا) بِالرَّائِحَةِ (وَلَا بِتَقَايُئِهَا، بَلْ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ يَسْأَلُهُمَا الْإِمَامُ عَنْ مَاهِيَّتِهَا وَكَيْفَ شَرِبَ) لِاحْتِمَالِ الْإِكْرَاهِ (وَمَتَى شَرِبَ) لِاحْتِمَالِ التَّقَادُمِ (وَأَيْنَ شَرِبَ) لِاحْتِمَالِ شُرْبِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَإِذَا بَيَّنُوا ذَلِكَ حَبَسَهُ يَسْأَلُ عَنْ عَدَالَتِهِمْ، وَلَا يَقْضِي بِظَاهِرِهَا فِي حَدٍّ مَا خَانِيَّةٌ. وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الزَّمَانِ أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِسُكْرِهِ مِنْ الْخَمْرِ وَالْآخَرُ مِنْ السُّكْرِ لَمْ يُحَدَّ ظَهِيرِيَّةٌ (أَوْ) يَثْبُتُ (بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً صَاحِيًا ثَمَانُونَ سَوْطًا) مُتَعَلِّقٌ بِيُحَدُّ (لِلْحُرِّ، وَنِصْفُهَا لِلْعَبْدِ، ــ [رد المحتار] لِتَذْكِيرِ الْخَبَرِ، وَالْمُؤَنَّثُ السَّمَاعِيُّ هُوَ مَا لَمْ يَقْتَرِنْ لَفْظُهُ بِعَلَامَةِ تَأْنِيثٍ وَلَكِنَّهُ سُمِعَ مُؤَنَّثًا بِالْإِسْنَادِ إنْ كَانَ رُبَاعِيًّا كَهَذِهِ الْعَقْرَبِ قَتَلْتهَا، وَبِهِ أَوْ بِالتَّصْغِيرِ إنْ كَانَ ثُلَاثِيًّا كَعُيَيْنَةٍ فِي تَصْغِيرِ عَيْنٍ هَذِهِ النَّارُ أَضْرَمْتهَا وَذَلِكَ فِي أَلْفَاظٍ مَحْصُورَةٍ. (قَوْلُهُ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ) أَفَادَ أَنَّ زَوَالَهَا لِمُعَالَجَةِ دَوَاءٍ لَا يَمْنَعُ الْحَدَّ كَمَا فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ مَعْزِيًّا إلَى الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ الشُّرْبُ بِهَا) ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا قِيلَ: يَقُولُونَ لِي انْكِهِ قَدْ شَرِبْت مُدَامَةً ... فَقُلْت لَهُمْ لَا بَلْ أَكَلْت السَّفَرْجَلَا وَانْكِهِ بِوَزْنِ امْنَعْ وَنِكْهُ مِنْ بَابِهِ: أَيْ أَظْهِرْ رَائِحَةَ فَمِك فَتْحٌ (قَوْلُهُ بِالرَّائِحَةِ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِهَا (قَوْلُهُ وَلَا بِتَقَايُئِهَا) مَصْدَرُ تَقَيَّأَ. اهـ. ح لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ شَرِبَهَا مُكْرَهًا أَوْ مُضْطَرًّا فَلَا يَجِبُ الْحَدُّ بِالشَّكِّ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ سَكْرَانُ لَا يُحَدُّ مِنْ غَيْرِ إقْرَارٍ وَلَا بَيِّنَةٍ لِاحْتِمَالِ مَا ذَكَرْنَا أَوْ أَنَّهُ سَكِرَ مِنْ الْمُبَاحِ بَحْرٌ، لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ بِمُجَرَّدِ الرِّيحِ أَوْ السُّكْرِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (قَوْلُهُ رَجُلَيْنِ) احْتِرَازٌ عَنْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْحُدُودَ لَا تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ لِلشُّبْهَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ يَسْأَلُهُمَا الْإِمَامُ) أَشَارَ إلَى مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِقَاضِي الرُّسْتَاقِ أَوْ فَقِيهِهِ أَوْ الْمُتَفَقِّهَةِ أَوْ أَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ إقَامَةُ حَدِّ الشُّرْبِ إلَّا بِتَوْلِيَةِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ عَنْ مَاهِيَّتِهَا) لِاحْتِمَالِ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّ بَاقِيَ الْأَشْرِبَةِ خَمْرٌ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ الْإِكْرَاهِ) لَكِنْ لَوْ قَالَ أُكْرِهْت لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالشُّرْبِ طَائِعًا وَإِلَّا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ التَّقَادُمِ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ بِأَنَّ التَّقَادُمَ مُقَدَّرٌ بِالزَّمَانِ وَهُوَ شَهْرٌ، وَإِلَّا فَالشَّرْطُ عِنْدَهُمَا أَنْ يُؤْخَذَ وَالرِّيحُ مَوْجُودَةٌ كَمَا مَرَّ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ، فَالتَّقَادُمُ عِنْدَهُمَا مُقَدَّرٌ بِزَوَالِ الرَّائِحَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ فِي الْبَابِ السَّابِقِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّقَادُمَ يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ اتِّفَاقًا، وَكَذَا يَمْنَعُ الْإِقْرَارَ عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ. وَرَجَّحَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ قَوْلَهُ وَفِي الْفَتْحِ أَنَّهُ الصَّحِيحُ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ قَوْلُهُمَا إلَّا أَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ أَرْجَحُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى. اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ السَّكَرِ) بِفَتْحِ السِّينِ وَالْكَافِ: وَهُوَ عَصِيرُ الرُّطَبِ إذَا اشْتَدَّ، وَقِيلَ كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ عِنَايَةٌ. قُلْت: وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى قَوْلِهِمَا أَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِالسُّكْرِ مِنْ الْأَشْرِبَةِ الْمُبَاحَةِ، وَكَذَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُحَدُّ لِعَدَمِ تُوَافِقُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْمَشْرُوبِ، كَمَا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِفُلَانَةَ وَاثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِفُلَانَةَ غَيْرِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ظَهِيرِيَّةٌ) وَمِثْلُهُ فِي كَافِي الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ أَوْ بِإِقْرَارِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، وَقَدْرُ الشَّارِحِ يَثْبُتُ لِطُولِ الْفَصْلِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي حَصْرِهِ الثُّبُوتَ فِي الْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ يُوجَدُ فِي بَيْتِهِ الْخَمْرُ وَهُوَ فَاسِقٌ أَوْ يُوجَدُ الْقَوْمُ مُجْتَمِعِينَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَرَهُمْ أَحَدٌ شَرِبُوهَا لَا يُحَدُّونَ وَإِنَّمَا يُعَزَّرُونَ، وَكَذَا الرَّجُلُ مَعَهُ رَكْوَةٌ مِنْ الْخَمْرِ اهـ بَلْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ سَكْرَانُ لَا يُحَدُّ بِلَا بَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ بَلْ يُعَزَّرُ (قَوْلُهُ مَرَّةً) رَدٌّ لِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إقْرَارِهِ مَرَّتَيْنِ بَحْرٌ. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِسُؤَالِ الْقَاضِي الْمُقِرَّ عَنْ الْخَمْرِ مَا هِيَ؟ وَكَيْفَ شَرِبَهَا؟ وَأَيْنَ شَرِبَ؟ وَيَنْبَغِي ذَلِكَ كَمَا فِي الشَّهَادَةِ وَلَكِنْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَلِمَ شُرْبَهُ طَوْعًا إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِيُحَدُّ) أَيْ تَعَلُّقًا مَعْنَوِيًّا

стр. 2172

وَفُرِّقَ عَلَى بَدَنِهِ كَحَدِّ الزِّنَا) كَمَا مَرَّ. (فَلَوْ أَقَرَّ سَكْرَانُ أَوْ شَهِدُوا بَعْدَ زَوَالِ رِيحِهَا) لَا لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ (أَوْ أَقَرَّ كَذَلِكَ أَوْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ لَا) يُحَدُّ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَيَعْمَلُ الرُّجُوعُ فِيهِ، ثُمَّ ثُبُوتُهُ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَلَا إجْمَاعَ إلَّا بِرَأْيِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵃ أَجْمَعِينَ، وَهُمَا شَرَطَا قِيَامَ الرَّائِحَةِ. (وَالسَّكْرَانُ مَنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ) الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَ (السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. وَقَالَا: مَنْ يَخْتَلِطُ كَلَامُهُ) غَالِبًا، فَلَوْ نِصْفُهُ مُسْتَقِيمًا فَلَيْسَ بِسَكْرَانَ بَحْرٌ (وَيُخْتَارُ لِلْفَتْوَى) لِضَعْفِ دَلِيلِ الْإِمَامِ فَتْحٌ. (وَلَوْ ارْتَدَّ السَّكْرَانُ) لَمْ يَصِحَّ (فَلَا تَحْرُمُ عِرْسُهُ) وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ السَّبْعِ الْمُسْتَثْنَاةِ مِنْ أَنَّهُ كَالصَّاحِي كَمَا ــ [رد المحتار] لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ عَامِلُهُ يُحَدُّ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) فَلَا يُضْرَبُ الرَّأْسُ وَالْوَجْهُ، وَيُضْرَبُ بِسَوْطٍ لَا ثَمَرَةَ لَهُ، وَيُنْزَعُ عَنْهُ ثِيَابُهُ فِي الْمَشْهُورِ إلَّا الْإِزَارَ احْتِرَازًا عَنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ بَحْرٌ وَفِي شَرْحِ الْوَهَّابِيَّةِ: وَالْمَرْأَةُ تُحَدُّ فِي ثِيَابِهَا (قَوْلُهُ فَلَوْ أَقَرَّ سَكْرَانُ) أَيْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْحُدُودِ الْخَالِصَةِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ الزِّنَا وَالشُّرْبِ وَالسَّرِقَةِ لَا يُحَدُّ إلَّا أَنَّهُ يَضْمَنُ الْمَسْرُوقَ، بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ الْعَبْدِ، وَالسَّكْرَانُ كَالصَّاحِي فِيمَا فِيهِ حُقُوقُ الْعِبَادِ عُقُوبَةً لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ الْآفَةَ عَلَى نَفْسِهِ، فَإِذَا أَقَرَّ بِالْقَذْفِ سَكْرَانُ حُبِسَ حَتَّى يَصْحُوَ فَيُحَدُّ لِلْقَذْفِ ثُمَّ يُحْبَسُ حَتَّى يَخِفَّ عَنْهُ الضَّرْبُ فَيُحَدُّ لِلسُّكْرِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ حَدُّهُ لِلسُّكْرِ بِمَا إذَا شَهِدَا عَلَيْهِ بِهِ وَإِلَّا فَبِمُجَرَّدِ سُكْرِهِ لَا يُحَدُّ لِإِقْرَارِهِ بِالسُّكْرِ، وَكَذَا يُؤْخَذُ بِالْإِقْرَارِ بِسَبَبِ الْقِصَاصِ وَسَائِرِ الْحُقُوقِ مِنْ الْمَالِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَغَيْرِهَا فَتْحٌ مُلَخَّصًا، وَقَوْلُهُ عُقُوبَةً لَهُ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَكِرَ مُكْرَهًا أَوْ مُضْطَرًّا لَا يُؤَاخَذُ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ أَيْضًا (قَوْلُهُ أَوْ أَقَرَّ كَذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ زَوَالِ رِيحِهَا، وَهَذَا عَلَى قَوْلِهِمَا إنَّ التَّقَادُمَ يُبْطِلُ الْإِقْرَارَ وَإِنَّهُ مُقَدَّرٌ بِزَوَالِ الرَّائِحَةِ (قَوْلُهُ فَيَعْمَلُ الرُّجُوعُ فِيهِ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ وَأَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ. وَإِذَا أَقَرَّ وَهُوَ سَكْرَانُ يَزِيدُ احْتِمَالُ الْكَذِبِ فَيُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ أَيْضًا (قَوْلُهُ ثُمَّ ثُبُوتُهُ إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِدَلِيلِهِمَا عَلَى اشْتِرَاطِ قِيَامِ الرَّائِحَةِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ، فَعِنْدَ عَدَمِ قِيَامِهَا يَنْتَفِي الْحَدُّ لِعَدَمِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ لَمْ يَكْمُلْ إلَّا بِقَوْلِ مَنْ اشْتَرَطَ قِيَامَهَا، لَكِنْ قَدَّمْنَا تَصْحِيحَ قَوْلِ مُحَمَّدٍ بِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ وَبَيَانُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَالسَّكْرَانُ إلَخْ) بَيَانٌ لِحَقِيقَةِ السُّكْرِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْحَدِّ فِي شُرْبِ مَا سِوَى الْخَمْرِ مِنْ الْأَشْرِبَةِ، وَلَمَّا كَانَ السُّكْرُ مُتَفَاوِتًا اشْتَرَطَ الْإِمَامُ أَقْصَاهُ دَرْءًا لِلْحَدِّ، وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يُمَيِّزَ بَيْنَ شَيْءٍ وَشَيْءٍ؛ لِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا يَعْرَى عَنْ شُبْهَةِ الصَّحْوِ، نَعَمْ وَافَقَهُمَا الْإِمَامُ فِي حَقِّ حُرْمَةِ الْقَدْرِ الْمُسْكِرِ مِنْ الْأَشْرِبَةِ الْمُبَاحَةِ فَاعْتُبِرَ فِيهَا اخْتِلَاطُ الْكَلَامِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْهِدَايَةِ: وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقَدْرِ الْمُسْكِرِ فِي حَقِّ الْحُرْمَةِ مَا قَالَاهُ إجْمَاعًا أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ اهـ: وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ كَقَوْلِهِمَا أَيْضًا فِي السُّكْرِ الَّذِي لَا يَصِحُّ رِدَّتُهُ فِيمَا دُونَهُ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ لِلْحُدُودِ، وَكَذَا فِي الَّذِي لَا تَصِحُّ مَعَهُ الرِّدَّةُ، إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ فِيهِ أَقْصَاهُ لَزِمَ أَنْ تَصِحَّ رِدَّتُهُ فِيمَا دُونَهُ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُحْتَاطَ فِي عَدَمِ تَكْفِيرِ الْمُسْلِمِ، وَالْإِمَامُ إنَّمَا اعْتَبَرَ أَقْصَى السُّكْرِ لِلِاحْتِيَاطِ فِي دَرْءِ السُّكْرِ وَاعْتِبَارُ الْأَقْصَى هُنَا خِلَافُ الِاحْتِيَاطِ، هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْفَتْحِ. قُلْت: لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ رِدَّتُهُ فِيمَا دُونَ الْأَقْصَى بِالنِّسْبَةِ إلَى فَسْخِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ الْعَبْدِ، وَفِيهِ الْعَمَلُ بِالِاحْتِيَاطِ أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ وَلَوْ ارْتَدَّ السَّكْرَانُ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ لَمْ يَصِحَّ ارْتِدَادُهُ: أَيْ لَمْ يُحْكَمْ بِهِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ:؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ مِنْ بَابِ الِاعْتِقَادِ أَوْ الِاسْتِخْفَافِ، وَلَا اعْتِقَادَ لِلسَّكْرَانِ وَلَا اسْتِخْفَافَ؛ لِأَنَّهُمَا فَرْعُ قِيَامِ الْإِدْرَاكِ. وَهَذَا فِي حَقِّ الْحُكْمِ، أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ كَانَ فِي الْوَاقِعِ قَصَدَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ ذَاكِرًا لِمَعْنَاهُ كَفَرَ وَإِلَّا لَا. اهـ. وَقَدْ عَلِمْت آنِفًا مَا الْمُرَادُ بِالسُّكْرِ هُنَا (قَوْلُهُ فَلَا تَحْرُمُ عِرْسُهُ) أَيْ بِسَبَبِ الرِّدَّةِ فِي حَالَةِ السُّكْرِ، أَمَّا لَوْ طَلَّقَهَا فَإِنَّهُ يَقَعُ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ السَّكْرَانِ مِنْ مُحَرَّمٍ كَالصَّاحِي إلَّا فِي سَبْعٍ: لَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ

стр. 2173

بَسَطَهُ الْمُصَنِّفُ مَعْزِيًّا لِلْأَشْبَاهِ وَغَيْرِهَا. وَنُقِلَ فِي الْأَشْرِبَةِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ حُرْمَةُ أَكْلِ بَنْجٍ وَحَشِيشَةٍ وَأَفْيُونٍ، لَكِنْ دُونَ حُرْمَةِ الْخَمْرِ، وَلَوْ سَكِرَ بِأَكْلِهَا لَا يُحَدُّ بَلْ يُعَزَّرُ انْتَهَى. وَفِي النَّهْرِ: التَّحْقِيقُ مَا فِي الْعِنَايَةِ أَنَّ الْبَنْجَ مُبَاحٌ ــ [رد المحتار] وَلَا إقْرَارُهُ بِالْحُدُودِ الْخَالِصَةِ، وَلَا إشْهَادُهُ عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ، وَلَا تَزْوِيجُهُ الصَّغِيرَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ الصَّغِيرَةِ بِأَقَلَّ، وَلَا تَطْلِيقُهُ زَوْجَةَ مَنْ وَكَّلَهُ بِتَطْلِيقِهَا حِينَ صَحْوِهِ، وَلَا بَيْعُهُ مَتَاعَ مَنْ وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ صَاحِيًا، وَلَا رَدُّ الْغَاصِبِ عَلَيْهِ مَا غَصَبَهُ مِنْهُ قَبْلَ سُكْرِهِ، هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْأَشْبَاهِ: وَنَازَعَهُ مُحَشِّيَةِ الْحَمَوِيُّ فِي الْأَخِيرَةِ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْعِمَادِيَّةِ أَنَّ حُكْمَ السَّكْرَانِ فِيهَا كَالصَّاحِي، فَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْوَكَالَةِ بِالتَّطْلِيقِ بِأَنَّ الصَّحِيحَ الْوُقُوعُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَحْرِ. اهـ. وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَكَتَبْنَا هُنَاكَ عَنْ التَّحْرِيرِ أَنَّ السَّكْرَانَ إنْ كَانَ سُكْرُهُ بِطَرِيقٍ مُحَرَّمٍ لَا يَبْطُلُ تَكْلِيفُهُ، فَتَلْزَمُهُ الْأَحْكَامُ، وَتَصِحُّ عِبَارَاتُهُ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ، وَتَزْوِيجِ الصِّغَارِ مِنْ كُفْءٍ وَالْإِقْرَاضِ وَالِاسْتِقْرَاضِ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ قَائِمٌ، وَإِنَّمَا عَرَضَ فَوَاتُ فَهْمِ الْخِطَابِ بِمَعْصِيَتِهِ فَبَقِيَ فِي حَقِّ الْإِثْمِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ، وَيَصِحُّ إسْلَامُهُ كَالْمُكْرَهِ لَا رِدَّتُهُ لِعَدَمِ الْقَصْدِ اهـ وَقَدَّمَ الشَّارِحُ هُنَاكَ أَنَّهُ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي طَلَاقِ مَنْ سَكِرَ مُكْرَهًا أَوْ مُضْطَرًّا وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الْوُقُوعِ، وَقَدَّمْنَا آنِفًا عَنْ الْفَتْحِ أَنَّهُ كَالصَّاحِي فِيمَا فِيهِ حُقُوقُ الْعِبَادِ عُقُوبَةً لَهُ مَطْلَبٌ فِي الْبَنْجِ وَالْأَفْيُونِ وَالْحَشِيشَةِ (قَوْلُهُ لَكِنْ دُونَ حُرْمَةِ الْخَمْرِ) ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْخَمْرِ قَطْعِيَّةٌ يَكْفُرُ مُنْكِرُهَا بِخِلَافِ هَذِهِ (قَوْلُهُ لَا يُحَدُّ بَلْ يُعَزَّرُ) أَيْ بِمَا دُونَ الْحَدِّ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَنْ الْمِنَحِ، لَكِنْ فِيهِ أَيْضًا عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ مَتْنِ الْبَزْدَوِيِّ أَنَّهُ يُحَدُّ بِالسُّكْرِ مِنْ الْبَنْجِ فِي زَمَانِنَا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ اهـ تَأَمَّلْ. قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَفِي الْجَوَاهِرِ: وَلَوْ سَكِرَ مِنْ الْبَنْجِ وَطَلَّقَ تَطْلُقُ زَجْرًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ قَاضِي خَانْ تَصْحِيحُ عَدَمِ الْوُقُوعِ فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى. اهـ. وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ الطَّلَاقِ عَنْ تَصْحِيحِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ أَنَّهُ إذَا سَكِرَ مِنْ الْبَنْجِ وَالْأَفْيُونِ يَقَعُ زَجْرًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ النَّهْرِ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا بِعَدَمِ الْوُقُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُزَلْ عَقْلُهُ بِسَبَبٍ هُوَ مَعْصِيَةٌ. وَالْحَقُّ التَّفْصِيلُ: إنْ كَانَ لِلتَّدَاوِي فَكَذَلِكَ وَإِنْ لِلَّهْوِ وَإِدْخَالِ الْآفَةِ قَصْدًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَدَّدَ فِي الْوُقُوعِ. اهـ. قُلْت: وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ تَعْلِيلُ الْبَدَائِعِ، وَلِلثَّانِي تَعْلِيلُ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ. وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ أَيْضًا عَنْ الْفَتْحِ أَنَّ مَشَايِخَ الْمَذْهَبَيْنِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ اتَّفَقُوا عَلَى وُقُوعِ طَلَاقِ مَنْ غَابَ عَقْلُهُ بِالْحَشِيشَةِ وَهِيَ وَرَقُ الْقَنْبِ بَعْدَ أَنْ اخْتَلَفُوا فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ أَمْرُهَا مِنْ الْفَسَادِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْبَنْجَ مُبَاحٌ) قِيلَ هَذَا عِنْدَهُمَا. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا يَأْتِي. اهـ. أَقُولُ: الْمُرَادُ بِمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ إلَخْ مِنْ الْأَشْرِبَةِ، وَبِهِ عَبَّرَ بَعْضُهُمْ وَإِلَّا لَزِمَ تَحْرِيمُ الْقَلِيلِ مِنْ كُلِّ جَامِدٍ إذَا كَانَ كَثِيرُهُ مُسْكِرًا كَالزَّعْفَرَانِ وَالْعَنْبَرِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ قَالَ بِحُرْمَتِهَا، حَتَّى إنَّ الشَّافِعِيَّةَ الْقَائِلِينَ بِلُزُومِ الْحَدِّ بِالْقَلِيلِ مِمَّا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ خَصُّوهُ بِالْمَائِعِ، وَأَيْضًا لَوْ كَانَ قَلِيلُ الْبَنْجِ أَوْ الزَّعْفَرَانِ حَرَامًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَزِمَ كَوْنُهُ نَجَسًا؛ لِأَنَّهُ قَالَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَإِنَّ قَلِيلَهُ حَرَامٌ نَجَسٌ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِنَجَاسَةِ الْبَنْجِ وَنَحْوِهِ. وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ مِنْ الْأَشْرِبَةِ: أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَنْجَ لَا بَأْسَ بِتَدَاوِيهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ عَقْلُهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ. اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَشْرِبَةُ الْمَائِعَةُ، وَأَنَّ الْبَنْجَ وَنَحْوَهُ مِنْ الْجَامِدَاتِ إنَّمَا يَحْرُمُ إذَا أَرَادَ بِهِ السُّكْرَ وَهُوَ الْكَثِيرُ مِنْهُ، دُونَ الْقَلِيلِ الْمُرَادُ بِهِ التَّدَاوِي وَنَحْوُهُ كَالتَّطَيُّبِ بِالْعَنْبَرِ وَجَوْزَةِ الطِّيبِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا كَانَ سُمَيًّا قِتَالًا كَالْمَحْمُودَةِ وَهِيَ السَّقَمُونْيَا وَنَحْوُهَا مِنْ الْأَدْوِيَةِ السُّمِّيَّةِ

стр. 2174

لِأَنَّهُ حَشِيشٌ، أَمَّا السُّكْرُ مِنْهُ فَحَرَامٌ. (أُقِيمَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْحَدِّ فَهَرَبَ) ثُمَّ أُخِذَ بَعْدَ التَّقَادُمِ لَا يُحَدُّ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْإِمْضَاءَ مِنْ الْقَضَاءِ فِي بَابِ الْحُدُودِ. (وَ) لَوْ (شَرِبَ) أَوْ زَنَى (ثَانِيًا يُسْتَأْنَفُ الْحَدُّ) لِتَدَاخُلِ الْمُتَّحِدِ كَمَا سَيَجِيءُ. [فَرْعٌ] سَكْرَانُ أَوْ صَاحَ جَمَحَ بِهِ فَرَسُهُ فَصَدَمَ إنْسَانًا فَمَاتَ ، إنْ قَادِرًا عَلَى مَنْعِهِ ضَمِنَ وَإِلَّا لَا مُصَنِّفُ عِمَادِيَّةٍ. بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ هُوَ لُغَةً الرَّمْيُ. وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَا، وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ بِالْإِجْمَاعِ فَتْحٌ، ــ [رد المحتار] فَإِنَّ اسْتِعْمَالَ الْقَلِيلِ مِنْهَا جَائِزٌ، بِخِلَافِ الْقَدْرِ الْمُضِرِّ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ، فَافْهَمْ وَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ حَشِيشٌ) لَا مَعْنَى لِهَذَا التَّعْلِيلِ، وَلَيْسَ فِي عِبَارَةِ الْعِنَايَةِ. اهـ. ح. قُلْت: وَكَذَا لَيْسَ هُوَ فِي عِبَارَةِ النَّهْرِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا قُلْنَاهُ، فَالْمُرَادُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ مِنْ الْجَامِدَاتِ لَا مِنْ الْمَائِعَاتِ الَّتِي فِيهَا الْخِلَافُ فِي أَنَّ قَلِيلَهَا حَرَامٌ أَوْ لَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ أُقِيمَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْحَدِّ) أَيْ حَدِّ الزِّنَا أَوْ السَّرِقَةِ أَوْ الشُّرْبِ كَمَا فِي الْكَافِي. قُلْت: وَأَمَّا حَدُّ الْقَذْفِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ الْآتِي (قَوْلُهُ ثُمَّ أُخِذَ إلَخْ) أَقْحَمَ الشَّارِحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيْنَ كَلَامَيْ الْمُصَنِّفِ إشَارَةً إلَى أَنَّ اسْتِئْنَافَ الْحَدِّ لِلشُّرْبِ الثَّانِي لَا يَتَقَيَّدُ بِمَا إذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْحَدِّ، فَحَوَّلَ الْعِبَارَةَ عَنْ أَصْلِهَا وَكَمَّلَهَا بِمَا يُنَاسِبُهَا وَأَتَى بِلَوْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ شَرِبَ إلَخْ لِيَجْعَلَهُ مَسْأَلَةً مُسْتَأْنَفَةً. وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ حُسْنِ الصِّنَاعَةِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ السَّابِقِ: وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ هُنَاكَ: إنَّ التَّقَادُمَ كَمَا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ فِي الِابْتِدَاءِ يَمْنَعُ الْإِقَامَةَ بَعْدَ الْقَضَاءِ، حَتَّى لَوْ هَرَبَ بَعْدَ مَا ضُرِبَ بَعْضَ الْحَدِّ ثُمَّ أُخِذَ بَعْدَ مَا تَقَادَمَ الزَّمَانِ لَمْ يُحَدَّ؛ لِأَنَّ الْإِمْضَاءَ مِنْ الْقَضَاءِ فِي بَابِ الْحُدُودِ. قُلْت: لَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ فِي حَدِّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ، فَإِنَّ التَّقَادُمَ مُقَدَّرٌ فِيهِمَا بِشَهْرٍ كَمَا مَرَّ، أَمَّا فِي حَدِّ الشُّرْبِ فَإِنَّهُ مُقَدَّرٌ عِنْدَهُمَا بِزَوَالِ الرَّائِحَةِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بِشَهْرٍ أَيْضًا وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُمَا كَمَا مَرَّ وَقِيَامُ الرَّائِحَةِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ الْإِقْرَارِ أَوْ عِنْدَ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ إلَّا لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ، وَلَا يُحَدُّ إلَّا بَعْدَ الصَّحْوِ كَمَا مَرَّ، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا قِيَامَ الرَّائِحَةِ عِنْدَ إقَامَةِ الْحَدِّ بَلْ الصَّحْوُ مَظِنَّةُ زَوَالِهَا، فَإِذَا كَانَ عَدَمُ إكْمَالِ الْحَدِّ بِسَبَبِ زَوَالِ الرَّائِحَةِ عَلَى قَوْلِهِمَا يَلْزَمُ أَنْ لَا يُقَامَ الْحَدُّ إلَّا مَعَ قِيَامِ الرَّائِحَةِ وَلَمْ نَرَ مَنْ قَالَ بِذَلِكَ. فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَقَطْ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِمَا أَيْضًا بِأَنْ تُفْرَضَ الْمَسْأَلَةُ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِالشُّرْبِ فَهَرَبَ؛ لِأَنَّ التَّقَادُمَ يُبْطِلُ الْإِقْرَارَ عِنْدَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ لِرُجُوعِ الْمَحْذُورِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُقِرَّ لَا يُحَدُّ إلَّا إذَا بَقِيَتْ الرَّائِحَةُ مَوْجُودَةً وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ إقْرَارِهِ الصَّادِرِ عِنْدَ قِيَامِ الرَّائِحَةِ، وَأَيْضًا فَالْهَرَبُ رُجُوعٌ عَنْ الْإِقْرَارِ فَلَا حَاجَةَ مَعَهُ إلَى التَّقَادُمِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ شَرِبَ أَوْ زَنَى ثَانِيًا) أَيْ قَبْلَ إكْمَالِ الْحَدِّ كَمَا هُوَ صُورَةُ الْمَتْنِ أَوْ قَبْلَ إقَامَةِ شَيْءٍ مِنْهُ. فَفِي الصُّورَتَيْنِ يُحَدُّ حَدًّا كَامِلًا بَعْدَ الْفِعْلِ الْأَخِيرِ، وَيَدْخُلُ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ فِي الثَّانِي، بِخِلَافِ مَا إذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الشُّرْبِ فَشَرِبَ ثَانِيًا أَوْ حَدُّ الزِّنَا فَزَنَى ثَانِيًا فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِلثَّانِي حَدًّا آخَرَ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَسَيَجِيءُ تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الْقَذْفِ [فَرْعٌ سَكْرَانُ أَوْ صَاحٍ جَمَحَ بِهِ فَرَسُهُ فَصَدَمَ إنْسَانًا فَمَاتَ] (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا غَيْرُ مُضَافٍ إلَيْهِ (قَوْلُهُ مُصَنِّفُ عِمَادِيَّةٍ) أَيْ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ ح [بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ] ِ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَا) الْأَوْلَى مَا فِي الْعِنَايَةِ مِنْ أَنَّهُ نِسْبَةُ الْمُحْصَنِ إلَى الزِّنَا صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً إذْ الْحَدُّ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُحْصَنِ نَهْرٌ.

стр. 2175

لَكِنْ فِي النَّهْرِ: قَذْفُ غَيْرِ الْمُحْصَنِ كَصَغِيرَةٍ وَمَمْلُوكَةٍ وَحُرَّةٍ مُتَهَتِّكَةٍ مِنْ الصَّغَائِرِ. (هُوَ كَحَدِّ الشُّرْبِ كَمِّيَّةً وَثُبُوتًا) فَيَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ يَسْأَلُهُمَا الْإِمَامُ عَنْ مَاهِيَّتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ ــ [رد المحتار] قُلْت: لَكِنْ الْإِحْصَانُ شَرْطُ الْحَدِّ، وَلَهُ شُرُوطٌ أُخَرُ سَتُذْكَرُ، وَالْكَلَامُ فِي الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْمَشْرُوطَةِ بِمَا يَأْتِي. وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ أَيْضًا بِكَوْنِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّعْبِيرِ وَالشَّتْمِ لِيُخْرِجَ شَهَادَةَ الزِّنَا (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي النَّهْرِ إلَخْ) عَزَاهُ فِي النَّهْرِ إلَى الْحَلِيمِيِّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْإِيذَاءَ فِي قَذْفِ هَؤُلَاءِ دُونَهُ فِي الْحُرَّةِ الْكَبِيرَةِ الْمُتَسَتِّرَةِ، وَذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا غَيْرَ مُعْزًى. وَنَقَلَ أَيْضًا عَنْ شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ أَنَّ الْقَذْفَ فِي الْخَلْوَةِ صَغِيرَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، قَالَ وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَاهُ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ لُحُوقُ الْعَارِ، وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي الْخَلْوَةِ. وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ فِي الْفَتْحِ اسْتَدَلَّ لِلْإِجْمَاعِ بِآيَةِ - ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤]- وَبِحَدِيثِ «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» وَعَدَّ مِنْهَا قَذْفَ الْمُحْصَنَاتِ، أَيْ وَهَذَا صَادِقٌ عَلَى قَذْفِ الْمُحْصَنَةِ فِي الْخَلْوَةِ بِحَيْثُ لَمْ يَسْمَعْهُ أَحَدٌ وَاعْتَرَضَهُ أَيْضًا الْبَاقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى بِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْحَدِّ لِانْتِفَاءِ الْمَفْسَدَةِ، وَقَالَ مُحَشِّيهِ اللَّقَانِيُّ: إنَّ الْمُحَقَّقَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ نَفْيُ إيجَابِ الْحَدِّ لَا نَفْيُ كَوْنِهِ كَبِيرَةً أَيْضًا لِتَوَجُّهِ النَّفْيِ عَلَى الْقَيْدِ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْضًا: إنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ صَادِقًا دُونَ الْكَاذِبِ لِجَرَاءَتِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَيْ فَهُوَ كَبِيرَةٌ وَإِنْ كَانَ فِي الْخَلْوَةِ. وَقَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى: قُلْت وَاَلَّذِي حَرَّرْته فِي شَرْحِ مَنْظُومَةِ وَالِدِ شَيْخِنَا النَّجْمِ الْغَزِّيِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا وَلَا شُهُودَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ أَوْ لِوَلَدِ وَلَدِهِ وَإِنْ لَمْ يُحَدَّ بِهِ بَلْ يُعَزَّرُ وَلَوْ لِغَيْرِ مُحْصَنٍ، وَشَرْطُ الْفُقَهَاءُ الْإِحْصَانَ إنَّمَا هُوَ لِوُجُوبِ الْحَدِّ لَا لِكَوْنِهِ كَبِيرَةً. وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ وَاثِلَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ قَذَفَ ذِمِّيًّا حُدَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسِيَاطٍ مِنْ نَارٍ» ". ثُمَّ مِنْ الْمَعْلُومِ ضَرُورَةً أَنَّ قَذْفَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - كُفْرٌ سَوَاءٌ كَانَ سِرًّا أَوْ جَهْرًا، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي مَرْيَمَ، وَكَذَا الرَّمْيُ بِاللِّوَاطَةِ اهـ أَيْ إنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ أَيْضًا وَسَيَأْتِي بَيَانُ حُكْمِهِ فِي بَابِ التَّعْزِيرِ (قَوْلُهُ كَمِّيَّةً) أَيْ قَدْرًا وَهُوَ ثَمَانُونَ سَوْطًا إنْ كَانَ حُرًّا وَنِصْفُهَا إنْ كَانَ الْقَاذِفُ عَبْدًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ وَثُبُوتًا وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ فِيهِ لِشَهَادَةِ النِّسَاءِ كَمَا مَرَّ، وَكَذَا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَكِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي. وَيَثْبُتُ أَيْضًا بِإِقْرَارِ الْقَاذِفِ مَرَّةً كَمَا فِي الْبَحْرِ؛ وَلَا يُسْتَحْلَفُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَمِينَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحُدُودِ إلَّا أَنَّهُ يُسْتَحْلَفُ فِي السَّرِقَةِ لِأَجْلِ الْمَالِ، فَإِنْ أَبَى ضَمِنَ الْمَالَ وَلَمْ يُقْطَعْ. وَإِذَا اخْتَلَفَ الشَّاهِدَانِ فِي الزَّمَانِ لَمْ تَبْطُلْ شَهَادَتُهُمَا عِنْدَهُ كَمَا فِي الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ: وَعِنْدَهُمَا لَا يُحَدُّ الْقَاذِفُ، وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْقَذْفِ وَالْآخَرُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ لَمْ يُحَدَّ اتِّفَاقًا اسْتِحْسَانًا، وَكَذَا تَبْطُلُ لَوْ اخْتَلَفَا فِي اللُّغَةِ الَّتِي قَذَفَ بِهَا أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ لَسْت لِأَبِيك اهـ مُلَخَّصًا مِنْ كَافِي الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ عَنْ مَاهِيَّتِهِ) أَيْ حَقِيقَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ الْمَارَّةِ (قَوْلُهُ وَكَيْفِيَّتِهِ) أَيْ اللَّفْظِ الَّذِي قَذَفَ بِهِ. اهـ. ح. قُلْت: فِيهِ إنَّ هَذَا اللَّفْظَ رُكْنُ الْقَذْفِ، وَالْكَيْفِيَّةُ الْحَالَّةُ وَالْهَيْئَةُ، كَمَا يُقَالُ: كَيْفَ زَيْدٌ؟ فَتَقُولُ صَحِيحٌ أَوْ سَقِيمٌ وَقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُ السُّؤَالِ عَنْ الْكَيْفِيَّةِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا بِالطَّوْعِ أَوْ الْإِكْرَاهِ. فَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ هُنَا كَذَلِكَ، إذْ لَوْ أَكْرَهَ الْقَاذِفُ عَلَى الْقَذْفِ لَمْ يُحَدَّ، لَكِنْ ظَاهِرُ مَا فِي الْكَافِي أَنَّ السُّؤَالَ عَنْ هَذَا غَيْرُ لَازِمٍ حَيْثُ قَالَ وَإِنْ جَاءَ الْمَقْذُوفُ بِشَاهِدَيْنِ فَشَهِدَا أَنَّهُ قَذَفَهُ سُئِلَا عَنْ مَاهِيَّتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَزِيدَا عَلَى ذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ، فَإِنَّ الْقَذْفَ يَكُونُ بِالْحِجَارَةِ وَبِغَيْرِ الزِّنَا، وَإِنْ قَالَا نَشْهَدُ أَنَّهُ قَالَ يَا زَانِي قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَحَدَدْت الْقَاذِفَ اهـ فَظَاهِرُهُ أَنَّ السُّؤَالَ عَنْ الْمَاهِيَّةِ وَالْكَيْفِيَّةِ إنَّمَا هُوَ إذَا شَهِدَا بِالْقَذْفِ، أَمَّا لَوْ شَهِدَا بِأَنَّهُ قَالَ يَا زَانِي لَا يَلْزَمُ السُّؤَالُ عَنْ ذَلِكَ أَصْلًا إذْ لَوْ كَانَ مُكْرَهًا لَبَيَّنَّاهُ
следующие страницы →