← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

عَلَيْهِ إذْ اللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِأَمْرِهِ الْمُفِيدِ لِلتَّوْكِيلِ (فَلَمْ يَحْنَثْ فِي إنْ بِعْت لَك ثَوْبًا إنْ بَاعَهُ بِلَا أَمْرٍ) لِانْتِفَاءِ التَّوْكِيلِ سَوَاءٌ (مَلَكَهُ) أَيْ الْمُخَاطَبُ ذَلِكَ الثَّوْبَ (أَوْ لَا) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ ثَوْبًا لَك فَإِنَّهُ يَقْتَضِي كَوْنَهُ مِلْكًا لَهُ كَمَا سَيَجِيءُ. (فَإِنْ دَخَلَ) اللَّامُ (عَلَى عَيْنٍ) أَيْ ذَاتٍ (أَوْ) عَلَى (فِعْلٍ لَا يَقَعُ) ذَلِكَ الْفِعْلُ (عَنْ غَيْرِهِ) أَيْ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ (كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَدُخُولٍ وَضَرْبِ الْوَلَدِ) بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ (اقْتَضَى) دُخُولُ اللَّامِ (مِلْكَهُ) أَيْ مِلْكَ الْمُخَاطَبِ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَمَالُ الِاخْتِصَاصِ (فَحَنِثَ فِي إنْ بِعْت ــ [رد المحتار] وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ لِاخْتِصَاصِ الْفِعْلِ بِالشَّخْصِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إذْ اللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ) وَجْهُ إفَادَتِهَا الِاخْتِصَاصَ هُوَ أَنَّهَا تُضِيفُ مُتَعَلِّقَهَا وَهُوَ الْفِعْلُ لِمَدْخُولِهَا وَهُوَ كَافُ الْمُخَاطَبِ فَتُفِيدُ أَنَّ الْمُخَاطَبَ مُخْتَصٌّ بِالْفِعْلِ، وَكَوْنُهُ مُخْتَصًّا بِهِ يُفِيدُ أَنْ لَا يُسْتَفَادَ إطْلَاقُ فِعْلِهِ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَذَلِكَ يَكُونُ بِأَمْرِهِ، وَإِذَا بَاعَ بِأَمْرِهِ كَانَ بَيْعُهُ إيَّاهُ مِنْ أَجْلِهِ: وَهِيَ لَامُ التَّعْلِيلِ، فَصَارَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ مِنْ أَجْلِهِ فَإِذَا دَسَّ الْمُخَاطَبُ ثَوْبَهُ بِلَا عِلْمِهِ فَبَاعَهُ لَمْ يَكُنْ بَاعَهُ مِنْ أَجْلِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بِالْعِلْمِ بِأَمْرِهِ بِهِ، وَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنْ لَا يَكُونَ إلَّا فِي الْأَفْعَالِ الَّتِي تَجْرِي فِيهَا النِّيَابَةُ كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِأَمْرِهِ) قَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ بِأَنْ يَفْعَلَهُ لِنَفْسِهِ لِقَوْلِ الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ ثَوْبًا لَا يَحْنَثُ. وَفِي النَّهْرِ أَنَّ مُقْتَضَى التَّوْجِيهِ يَعْنِي بِكَوْنِهَا لِلِاخْتِصَاصِ حِنْثُهُ إذَا كَانَ الشِّرَاءُ لِأَجْلِهِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ أَمْرَهُ بِبَيْعِ مَالِ غَيْرِهِ مُوجِبٌ لِحِنْثِهِ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِكَوْنِهِ لَهُ. اهـ. [تَنْبِيهٌ] ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْأَمْرَ غَيْرُ شَرْطٍ بَلْ يَكْفِي فِي حِنْثِهِ قَصْدُهُ الْبَيْعَ لِأَجْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِأَمْرِهِ أَوْ لَا. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهَذَا مِمَّا يَجِبُ حِفْظُهُ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ هُنَا يُخَالِفُهُ مَعَ أَنَّهُ هُوَ الْحُكْمُ اهـ. قُلْت: يُؤَيِّدُهُ مَا فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لَوْ قَالَ لِزَيْدٍ إنْ بِعْت لَك ثَوْبًا فَعَبْدِي حُرٌّ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَدَفَعَ زَيْدٌ ثَوْبًا لِرَجُلٍ لِيَدْفَعَهُ لِلْحَالِفِ لِيَبِيعَهُ فَدَفَعَهُ وَقَالَ بِعْهُ لِي وَلَمْ يَعْلَمْ الْحَالِفُ أَنَّهُ ثَوْبُ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ اللَّامَ فِي بِعْت لِزَيْدٍ لِاخْتِصَاصِ الْفِعْلِ بِزَيْدٍ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِأَمْرِهِ الْحَالِفَ أَوْ بِعِلْمِ الْحَالِفِ أَنَّهُ بَاعَهُ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ لِزَيْدٍ أَوْ لِغَيْرِهِ اهـ وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْبَحْرِ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَحْنَثْ فِي إنْ بِعْت لَك ثَوْبًا) التَّصْرِيحُ بِالْمَفْعُولِ بِهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِقَوْلِ الْمُحِيطِ حَلَفَ لَا يَبِيعُ لِفُلَانٍ فَبَاعَ مَالَهُ أَوْ مَالَ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ حَنِثَ بَحْرٌ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ تَمَايُزَ الْأَقْسَامِ أَعْنِي تَارَةً تَدْخُلُ عَلَى الْفِعْلِ أَوْ عَلَى الْعَيْنِ إنَّمَا يَظْهَرُ بِالتَّصْرِيحِ بِالْمَفْعُولِ بِهِ فَلِذَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ نَهْرٌ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ تَصْرِيحَ الْمُصَنِّفِ بِهِ لَا لِكَوْنِهِ شَرْطًا بَلْ لِيُظْهِرَ الْفَرْقَ بَيْنَ دُخُولِ اللَّامِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْفِعْلِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ مَلَكَهُ إلَخْ) تَعْمِيمٌ لِقَوْلِهِ إنْ بَاعَهُ بِلَا أَمْرٍ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الشَّرْطَ أَمْرُهُ بِالْبَيْعِ لَا كَوْنُ الثَّوْبِ مِلْكَ الْآمِرِ (قَوْلُهُ أَيْ الْمُخَاطَبُ) تَفْسِيرُ لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي مَلَكَهُ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ الثَّوْبَ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْبَارِزِ (قَوْلُهُ فَإِنْ دَخَلَ اللَّامُ إلَخْ) حَاصِلُهُ: أَنَّ الْفِعْلَ إمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ النِّيَابَةَ عَنْ الْغَيْرِ أَوْ لَا، وَعَلَى كُلٍّ فَإِمَّا أَنْ تَدْخُلَ اللَّامُ عَلَى الْفِعْلِ أَوْ عَلَى مَفْعُولِهِ وَهُوَ الْعَيْنُ، فَإِنْ دَخَلَتْ عَلَى فِعْلٍ يَحْتَمِلُ النِّيَابَةَ اقْتَضَتْ مِلْكَ الْفِعْلِ لِلْمُخَاطَبِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ بِأَمْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْنُ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ لَا وَهَذَا مَا مَرَّ وَفِي الْبَاقِي وَهُوَ دُخُولُهَا عَلَى فِعْلٍ لَا يَحْتَمِلُ النِّيَابَةَ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ أَوْ عَلَى الْعَيْنِ مُطْلَقًا اقْتَضَتْ مِلْكَ الْعَيْنِ لِلْمُخَاطَبِ سَوَاءٌ كَانَ الْفِعْلُ بِأَمْرِهِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعَيْنُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَمَالُ الِاخْتِصَاصِ) أَيْ أَنَّ اللَّامَ لِلِاخْتِصَاصِ كَمَا مَرَّ، وَحَيْثُ دَخَلَتْ اللَّامُ عَلَى الْعَيْنِ أَوْ عَلَى فِعْلٍ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ اقْتَضَتْ اخْتِصَاصَ الْعَيْنِ بِالْمُخَاطَبِ وَكَمَالُ الِاخْتِصَاصِ بِالْمِلْكِ فَحُمِلَتْ عَلَيْهِ، لَكِنْ يُرَادُ مَا يَشْمَلُ الْمِلْكَ الْحَقِيقِيَّ وَالْحُكْمِيَّ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَمْلِكُ حَقِيقَةً كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ، وَلِذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِدُخُولِ دَارٍ يَخْتَصُّ بِهَا الْمُخَاطَبُ أَيْ تُنْسَبُ إلَيْهِ وَأَكْلِ طَعَامٍ يَمْلِكُهُ اهـ. وَقَوْلُهُ: أَيْ تُنْسَبُ إلَيْهِ ظَاهِرُهُ نِسْبَةُ السُّكْنَى كَمَا مَرَّ فِي لَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ فَيَشْمَلُ الْأُجْرَةَ وَالْعَارِيَّةَ، فَالْمُرَادُ

стр. 2102

ثَوْبًا لَك إنْ بَاعَ ثَوْبَهُ بِلَا أَمْرِهِ) هَذَا نَظِيرُ الدُّخُولِ عَلَى الْعَيْنِ وَهُوَ الثَّوْبُ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ إنْ بِعْت ثَوْبًا هُوَ مَمْلُوكُك وَأَمَّا نَظِيرُ دُخُولِهِ عَلَى فِعْلٍ لَا يَقَعُ عَنْ غَيْرِهِ فَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَكَذَا) أَيْ مِثْلُ مَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مِلْكَ الْمُخَاطَبِ قَوْلُهُ (إنْ أَكَلْت لَك طَعَامًا) أَوْ شَرِبْت لَك شَرَابًا (اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ) وَالشَّرَابُ (مِلْكَ الْمُخَاطَبِ) كَمَا فِي إنْ أَكَلْت طَعَامًا لَك لِأَنَّ اللَّامَ هُنَا أَقْرَبُ إلَى الِاسْمِ مِنْ الْفِعْلِ وَالْقُرْبُ مِنْ أَسْبَابِ التَّرْجِيحِ، وَأَمَّا ضَرْبُ الْوَلَدِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ بَلْ يُرَادُ الِاخْتِصَاصُ بِهِ (وَإِنْ نَوَى غَيْرَهُ) أَيْ مَا مَرَّ (صُدِّقَ فِيمَا) فِيهِ تَشْدِيدٌ (عَلَيْهِ) قَضَاءً وَدِيَانَةً وَدِينَ فِيمَا لَهُ، ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَ الدِّيَانَةِ وَالْقَضَاءِ لَا يَتَأَتَّى فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا مُطَالِبَ لَهَا كَمَا مَرَّ (قَالَ إنْ بِعْته أَوْ ابْتَعْته فَهُوَ حُرٌّ فَعَقَدَ) عَلَيْهِ بَيْعًا (بِالْخِيَارِ لِنَفْسِهِ) حَنِثَ (لِوُجُودِ الشَّرْطِ) ــ [رد المحتار] مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ثَوْبًا لَك) أَيْ مَوْصُوفًا بِكَوْنِهِ لَك (قَوْلُهُ إنْ بَاعَ ثَوْبَهُ بِلَا أَمْرِهِ) لِأَنَّ اللَّامَ لَمْ تَدْخُلْ عَلَى الْفِعْلِ حَتَّى يُعْتَبَرَ اخْتِصَاصُ الْفِعْلِ فِي الْمُخَاطَبِ بِأَنْ يَكُونَ بِأَمْرِهِ وَإِنْ صَحَّ تَعَلُّقُهَا بِهِ وَلِذَا لَوْ نَوَاهُ يَصِحُّ كَمَا يَأْتِي، لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ أَقْرَبَ إلَى الِاسْمِ وَهُوَ الثَّوْبُ مِنْ الْفِعْلِ اقْتَضَتْ إضَافَةَ الِاسْمِ إلَى مَدْخُولِهَا وَهُوَ كَافِ الْمُخَاطَبِ لِأَنَّ الْقُرْبَ مِنْ أَسْبَابِ التَّرْجِيحِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَلِذَا إذَا تَوَسَّطَتْ تَعَلَّقَتْ بِالْفِعْلِ لِقُرْبِهِ كَمَا مَرَّ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ جَعْلُهَا حَالًا مِنْ الِاسْمِ الْمُتَأَخِّرِ (قَوْلُهُ هَذَا نَظِيرٌ) أَيْ مِثَالٌ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ إنْ أَكَلْت لَك طَعَامًا) بِتَقْدِيمِ اللَّامِ عَلَى الِاسْمِ وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهَا هُنَا بِالْفِعْلِ وَإِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ النِّيَابَةَ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُهَا لِمِلْكِ الْفِعْلِ لِلْمُخَاطَبِ فَصَارَتْ دَاخِلَةً عَلَى الِاسْمِ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلَزِمَ كَوْنُ الِاسْمِ مَمْلُوكًا لِلْمُخَاطَبِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ اللَّامَ هُنَا إلَخْ) الصَّوَابُ ذِكْرُ هَذَا التَّعْلِيلِ قَبْلَ قَوْلِهِ: وَأَمَّا نَظِيرُ دُخُولِهِ عَلَى فِعْلٍ لَا يَقَعُ عَنْ غَيْرِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ إذْ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ قُرْبِ اللَّامِ مِنْ الِاسْمِ أَوْ مِنْ الْفِعْلِ كَمَا عَلِمْت بَلْ الْعِلَّةُ هُنَا كَوْنُ الْفِعْلِ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَمَا قَرَّرْنَاهُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا ضَرْبُ الْوَلَدِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِمِلْكِ الْعَيْنِ مَا يَشْمَلُ الْحُكْمِيَّ. (قَوْلُهُ فِيمَا فِيهِ تَشْدِيدٌ عَلَيْهِ) بِأَنْ بَاعَ ثَوْبًا مَمْلُوكًا لِلْمُخَاطَبِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَنَوَى بِالِاخْتِصَاصِ الْمِلْكَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَلَوْلَا نِيَّتُهُ لَمَا حَنِثَ، أَوْ بَاعَ ثَوْبًا لِغَيْرِ الْمُخَاطَبِ بِأَمْرِ الْمُخَاطَبِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَنَوَى الِاخْتِصَاصَ بِالْأَمْرِ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَلَوْلَا نِيَّتُهُ لَمَا حَنِثَ لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأَمُّلِ وَلَيْسَ فِيهِ تَخْفِيفٌ فَيُصَدِّقُهُ الْقَاضِي بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَدُيِّنَ فِيمَا لَهُ) كَمَا إذَا بَاعَ بِالْأَمْرِ ثَوْبًا لِغَيْرِ الْمُخَاطَبِ وَنَوَى بِالِاخْتِصَاصِ الْمِلْكَ فِي الْأُولَى أَوْ بَاعَ بِلَا أَمْرٍ ثَوْبًا لِلْمُخَاطَبِ وَنَوَى الِاخْتِصَاصَ بِالْأَمْرِ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ اللَّامَ إذَا قُدِّمَتْ عَلَى الِاسْمِ فَالظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ الْأَمْرِ، وَإِذَا أُخِّرَتْ فَالظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ الْمِلْكِ فَإِذَا عَكَسَ فَقَدْ نَوَى خِلَافَ الظَّاهِرِ فَلَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي بَلْ يُصَدَّقُ دِيَانَةً لِأَنَّهُ نَوَى مُحْتَمَلَ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا يَشْرَبُ مِنْ دِجْلَةَ. مَطْلَبُ قَالَ إنْ بِعْته أَوْ ابْتَعْته فَهُوَ حُرٌّ فَعَقَدَ بِالْخِيَارِ لِنَفْسِهِ عَتَقَ (قَوْلُهُ أَوْ ابْتَعْته) أَيْ اشْتَرَيْته (قَوْلُهُ فَعَقَدَ) أَيْ الْحَالِفُ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْعَبْدِ، وَقَوْلُهُ بَيْعًا يَشْمَلُ الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّ الْعَقْدَ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي يُسَمَّى عَقْدَ بَيْعٍ (قَوْلُهُ بِالْخِيَارِ لِنَفْسِهِ) أَيْ نَفْسِ الْحَالِفِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ حَنِثَ) نَقَلَ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ عَنْ حِيَلِ الْخَصَّافِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ، حَتَّى لَوْ نَقَضَ الشِّرَاءَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ ثَانِيًا بَاتًّا لَا يَعْتِقُ. اهـ. قُلْت: لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا فِي الْمُتُونِ (قَوْلُهُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ) أَيْ مَعَ قِيَامِ الْمِلْكِ لِأَنَّ خِيَارَ الْبَائِعِ لَا يُخْرِجُ الْمَبِيعَ عَنْ مِلْكِهِ بِالِاتِّفَاقِ، وَخِيَارُ الْمُشْتَرِي يُدْخِلُ الْمَبِيعَ فِي مِلْكِهِ عِنْدَهُمَا، وَأَمَّا عِنْدَهُ فَالْمَبِيعُ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي لَكِنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ كَالْمُنَجَّزِ عِنْدَ الشَّرْطِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ الشِّرَاءِ أَنْتَ حُرٌّ

стр. 2103

وَلَوْ بِالْخِيَارِ لِغَيْرِهِ لَا وَإِنْ أُجِيزَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ مَلَكْته فَهُوَ حُرٌّ لِعَدَمِ مِلْكِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ. (وَ) قَيَّدَ بِالْخِيَارِ لِأَنَّهُ (لَوْ قَالَ إنْ بِعْته فَهُوَ حُرٌّ فَبَاعَهُ بَيْعًا صَحِيحًا بِلَا خِيَارٍ لَا يَعْتِقُ) لِزَوَالِ مِلْكِهِ وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ لِتَحَقُّقِ الشَّرْطِ زَيْلَعِيٌّ (وَيَحْنَثُ) الْحَالِفُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (بِ) الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ (الْفَاسِدِ وَالْمَوْقُوفِ ــ [رد المحتار] وَلَوْ نَجَّزَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ لِنَفْسِهِ الْعِتْقَ يَثْبُتُ الْمِلْكُ سَابِقًا عَلَيْهِ فَكَذَا إذَا عَلَّقَ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ. قَالَ ح: وَمِثْلُ عَقْدِ الْبَائِعِ بِالْخِيَارِ لِنَفْسِهِ عَقْدُهُ بِالْخِيَارِ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُشْتَرِي، وَمِثْلُ عَقْدِ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ لِنَفْسِهِ عَقْدُهُ بِالْخِيَارِ لِأَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْخِيَارِ لِغَيْرِهِ لَا) يَعْنِي لَوْ بَاعَهُ الْحَالِفُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي أَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ لَا يَحْنَثُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ بَاتٌّ مِنْ جِهَتِهِ فَلَا يَعْتِقُ لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ بَائِعِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ هُنَا بِالْغَيْرِ مَا يَشْمَلُ الْأَجْنَبِيَّ لِأَنَّ الْحَالِفَ يَحْنَثُ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا أَفَادَهُ ح (قَوْلُهُ وَإِنْ أُجِيزَ بَعْدَ ذَلِكَ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِالْخِيَارِ لِغَيْرِهِ لَا يَعْنِي هَذَا إذَا رَدَّ الْعَقْدَ مِمَّنْ لَهُ الْخِيَارُ وَكَذَا إنْ أُجِيزَ فِي الصُّورَتَيْنِ أَمَّا فِي الْأُولَى أَعْنِي مَا إذَا بَاعَهُ الْحَالِفُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي فَظَاهِرٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ ثُمَّ دُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ عَكْسُ الْأُولَى فَلِأَنَّهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ بِالْعَقْدِ أَفَادَهُ ط فَافْهَمْ. قُلْت: وَهَذَا يَصْلُحُ حِيلَةً لِلْحَالِفِ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَهُ أَوْ يَشْتَرِيَهُ بِالْخِيَارِ لِغَيْرِهِ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ وَإِنَّمَا قَالَ فِي الْبَحْرِ وَسَوَاءٌ أَجَازَ الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُجِزْ. وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ إذَا أَجَازَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ يَعْتِقُ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْعَقْدِ بِدَلِيلِ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَادِثَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ تَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ اهـ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ إلَخْ) تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ، وَبَيَانٌ لِفَائِدَةِ التَّقْيِيدِ بِتَعْلِيقِ الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَهُ بِالْمِلْكِ بِأَنْ قَالَ إنْ مَلَكْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ حَيْثُ لَا يَعْتِقُ بِهِ عِنْدَهُ لِأَنَّ الشَّرْطَ وَهُوَ الْمِلْكُ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُ لِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ لِلْمُشْتَرِي يَمْنَعُ دُخُولُ الْمَبِيعِ فِي مِلْكِهِ عَلَى قَوْلِهِ. وَعِنْدَهُمَا يَعْتِقُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ لِأَنَّ خِيَارَ الْمُشْتَرِي لَا يَمْنَعُ دُخُولَ الْمَبِيعِ فِي مِلْكِهِ. اهـ. قُلْت: وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُجِزْ الْعَقْدَ بَعْدُ، فَلَوْ أَجَازَهُ وَأَبْطَلَ الْخِيَارَ أَوْ مَضَتْ مُدَّتُهُ تَحَقَّقَ الشَّرْطُ وَهُوَ الْمِلْكُ كَمَا لَا يَخْفَى فَيَعْتِقُ عِنْدَ الْكُلِّ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ بِعْته) اقْتَصَرَ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي إذَا حَنِثَ بِشِرَائِهِ بِالْخِيَارِ فَحِنْثُهُ بِشِرَائِهِ الْبَاتِّ بِالْأَوْلَى أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ وَتَنْحَلُّ) عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ تَنْحَلَّ (قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) هُمَا إنْ بِعْته أَوْ ابْتَعْته ح (قَوْلُهُ بِالْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ) كَذَا فِي أَغْلِبْ النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْنَاهَا بِالْعَطْفِ بِأَوْ وَفِي بَعْضِهَا بِالْوَاوِ وَلَا يُنَاسِبُهُ إفْرَادُ الْفَاسِدِ وَلِأَنَّهُ بَيَانٌ لِمَا يَحْنَثُ بِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ أَحَدُهُمَا لَا مَجْمُوعُهُمَا (قَوْلُهُ الْفَاسِدِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ مُجْمَلٌ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ. أَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا قَالَ إنْ بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا، فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي غَائِبًا عَنْهُ بِأَمَانَةٍ أَوْ رَهْنٍ يَعْتِقُ لِأَنَّهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا مَضْمُونًا بِنَفْسِهِ لَا يَعْتِقُ لِأَنَّهُ بِالْعَقْدِ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ. وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا قَالَ إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَا يَعْتِقُ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ بَعْدُ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَكَانَ حَاضِرًا عِنْدَهُ وَقْتَ الْعَقْدِ يَعْتِقُ لِأَنَّهُ صَارَ قَابِضًا لَهُ عَقِبَ الْعَقْدِ فَمَلَكَهُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فِي بَيْتِهِ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا بِنَفْسِهِ كَالْمَغْصُوبِ يَعْتِقُ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَإِنْ كَانَ أَمَانَةً أَوْ مَضْمُونًا بِغَيْرِهِ كَالرَّهْنِ لَا يَعْتِقُ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ قَابِضًا عَقِبَ الْعَقْدِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمَوْقُوفِ) أَيْ وَيَحْنَثُ بِالْمَوْقُوفِ فِي حَلِفِهِ لَا يَبِيعُ بِأَنْ يَبِيعَهُ لِغَائِبٍ قَبِلَ عَنْهُ فُضُولِيٌّ أَوْ لَا يَشْتَرِي بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِبَيْعِ فُضُولِيٍّ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ عِنْدَ إجَازَةِ الْبَائِعِ. وَفِي التَّبْيِينِ مَا يُخَالِفُهُ بَحْرٌ وَنَهْرٌ أَيْ حَيْثُ قَالَ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَى عَبْدًا مِنْ فُضُولِيٍّ حَنِثَ بِالشِّرَاءِ ثُمَّ قَالَ

стр. 2104

لَا الْبَاطِلِ) لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَإِنْ قَبَضَهُ، وَلَوْ اشْتَرَى مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِإِجَازَةِ قَاضٍ أَوْ مُكَاتَبٍ. [فَرْعٌ] قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ بِعْت مِنْك شَيْئًا فَأَنْتِ حَرَّةٌ فَبَاعَ نِصْفَهَا مِنْ زَوْجٍ وَلَدَتْ مِنْهُ أَوْ مِنْ أَبِيهَا لَمْ يَقَعْ عِتْقُ الْمَوْلَى، وَلَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَقَعَ وَالْفَرْقُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ (وَ) إنَّمَا قَيَّدَ بِالْبَيْعِ لِأَنَّهُ (فِي حَلِفِهِ لَا يَتَزَوَّجُ) امْرَأَةً أَوْ (هَذِهِ الْمَرْأَةَ فَهُوَ عَلَى الصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ) فِي الصَّحِيحِ (وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي أَوْ لَا يَصُومُ) أَوْ لَا يَحُجُّ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الثَّوَابُ وَمِنْ النِّكَاحِ الْحِلُّ وَلَا يَثْبُتُ بِالْفَاسِدِ فَلَا تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمِلْكُ وَأَنَّهُ يَثْبُتُ بِالْفَاسِدِ وَالْهِبَةُ وَالْإِجَارَةُ كَبَيْعٍ (وَلَوْ كَانَ) ذَلِكَ كُلُّهُ (فِي الْمَاضِي) ــ [رد المحتار] وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا عِنْدَ الْإِجَازَةِ كَالنِّكَاحِ. اهـ. وَمُفَادُهُ أَنَّ مَا فِي الْبَحْرِ رِوَايَةٌ وَأَنَّ الْمَذْهَبَ حِنْثُهُ بِالشِّرَاءِ أَيْ قَبْلَ الْإِجَازَةِ لَا عِنْدَهَا مُسْتَنِدًا كَمَا زَعَمَهُ الْمُحَشِّي بِدَلِيلِ مَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ وَيَحْنَثُ بِالشِّرَاءِ مِنْ فُضُولِيٍّ أَوْ بِالْخَمْرِ أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ إذْ الذَّاتُ لَا تَخْتَلُّ لِخَلَلٍ فِي الصُّفَّةِ اهـ قَالَ شَارِحُهُ الْفَارِسِيُّ لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ وُجِدَ وَهُوَ ذَاتُ الْبَيْعِ بِوُجُودِ رُكْنِهِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ، وَإِنْ لَمْ يُفِدْ الْمِلْكَ فِي الْحَالِ لِمَانِعٍ وَهُوَ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِكِ فِي الْأَوَّلِ وَاتِّصَالُ الْمُفْسِدِ بِهِ فِي الثَّانِي وَالْخِيَارُ فِي الثَّالِثِ وَإِفَادَةُ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ صِفَةَ الْبَيْعِ لَا ذَاتَه فَإِنَّ الْعَرَبَ وَضَعَتْ لَفْظَ الْبَيْعِ لِمُبَادَلَةِ مَالٍ بِمَالٍ مَعَ أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ الْأَحْكَامَ وَلَا الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ، وَمَتَى وُجِدَتْ الذَّاتُ لَا تَخْتَلُّ لِخَلَلٍ وُجِدَ فِي الصِّفَاتِ اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لَا الْبَاطِلِ) أَيْ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِمَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ فَلَا يَحْنَثْ لِعَدَمِ رُكْنِ الْبَيْعِ وَهُوَ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ الْمَبِيعَ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ لِأَنَّهُمَا مَالٌ مُتَقَوِّمٌ فِي حَقِّ بَعْضِ النَّاسِ إلَّا أَنَّ الْبَيْعَ بِهِمَا فَاسِدٌ لِاشْتِرَاطِهِ فِي الْبَيْعِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ إلَّا بِإِجَازَةِ قَاضٍ أَوْ مُكَاتِبٍ) لِأَنَّ الْمُنَافِيَ زَالَ بِالْقَضَاءِ لِأَنَّهُ فَصْلٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ وَبِإِجَازَةِ الْمُكَاتِبِ انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ فَارْتَفَعَ الْمُنَافِي فَتَمَّ الْعَقْدُ بَحْرٌ، وَمِنْ قَوْلِهِ زَالَ بِالْقَضَاءِ تَعْلَمُ أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْإِجَازَةِ فِي الْقَضَاءِ مِنْ بَابِ عُمُومِ الْمَجَازِ. اهـ. ح. قُلْت: وَفِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ مَعَ إجَازَةِ الْمُكَاتَبِ لَكِنْ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ نَحْوَ مَا فِي الْبَحْرِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: إذَا بِيعَ الْمُكَاتَبُ بِرِضَاهُ جَازَ وَكَانَ فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ. اهـ. [تَتِمَّةٌ] قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَوْ حَلَفَ أَنْ يَبِيعَ هَذَا الْحَرَّ فَبَاعَهُ بَرَّ لِأَنَّ الْبَيْعَ الصَّحِيحَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ فَانْعَقَدَ عَلَى الْبَاطِلِ وَكَذَا الْحُرَّةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَنْصَرِفُ إلَى الصَّحِيحِ لِإِمْكَانِهِ بِالرِّدَّةِ ثُمَّ السَّبْيِ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ) وَهُوَ أَنَّ الْوِلَادَةَ مِنْ الزَّوْجِ وَالنَّسَبَ مِنْ الْأَبِ مُقَدَّمٌ فَيَقَعُ بِمَا تَقَدَّمَ سَبَبُهُ أَوَّلًا، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا فِي الْبَحْرِ ح، وَبَيَانُهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ أَنَّهُ لَمَّا بَاعَ نِصْفَهَا مِنْ الزَّوْجِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ قَبْلَ الْجَزَاءِ وَهُوَ الْعِتْقُ فَلَا تَعْتِقُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدِ غَيْرِهِ وَكَذَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الْأَبِ فَتَعْتِقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ) رَاجِعٌ لِلتَّعْمِيمِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ النَّهْرِ لِأَنَّ بِالنِّكَاحِ لَا يَحْنَثُ بِالْفَاسِدِ سَوَاءٌ عَيَّنَهَا أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهَا هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي إلَخْ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْخُلَاصَةِ: النِّكَاحُ وَالصَّلَاةُ وَكُلُّ فِعْلٍ يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا يَحُجُّ) ذَكَرَهُ هُنَا إشَارَةً إلَى أَنَّ ذِكْرَ الْمُصَنِّفِ إيَّاهُ فِيمَا سَيَأْتِي لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ ح (قَوْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ بِالْفَاسِدِ) أَيْ الَّذِي فَسَادُهُ مُقَارِنٌ كَالصَّلَاةِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ، أَمَّا الَّذِي طَرَأَ عَلَيْهِ الْفَسَادُ كَمَا إذَا شَرَعَ ثُمَّ قَطَعَ فَيَحْنَثُ بِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي وَسَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ ح (قَوْلُهُ فَلَا تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ) حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ فَاسِدًا أَوْ صَلَّى كَذَلِكَ ثُمَّ أَعَادَ صَحِيحًا حَنِثَ (قَوْلُهُ وَإِنَّهُ) أَيْ الْمِلْكُ يَثْبُتُ بِالْفَاسِدِ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ (قَوْلُهُ وَالْهِبَةُ وَالْإِجَارَةُ كَبَيْعٍ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ فَوَهَبَ هِبَةً غَيْرَ مَقْسُومَةٍ حَنِثَ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَعُلِمَ أَنَّ فَاسِدَ الْهِبَةِ كَصَحِيحِهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِجَارَةَ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا بَيْعٌ اهـ أَيْ بَيْعُ الْمَنَافِعِ.

стр. 2105

كَإِنْ تَزَوَّجْت أَوْ صُمْت (فَهُوَ عَلَيْهِمَا) أَيْ الصَّحِيحُ وَالْفَاسِدُ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ (فَإِنْ عَنَى بِهِ الصَّحِيحَ صُدِّقَ) لِأَنَّهُ النِّكَاحُ الْمَعْنَوِيُّ بَدَائِعُ (إنْ لَمْ أَبِعْ هَذَا الرَّقِيقَ فَكَذَا فَأَعْتَقَ) الْمَوْلَى (أَوْ دَبَّرَ) رَقِيقَهُ تَدْبِيرًا (مُطْلَقًا) فَلَا يَحْنَثُ بِالْمُقَيَّدِ فَتْحٌ (أَوْ اسْتَوْلَدَ) الْأَمَةَ (حَنِثَ) لِتَحَقُّقِ الشَّرْطِ بِفَوَاتِ مَحَلِّيَّةِ الْبَيْعِ، حَتَّى لَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أَبِعْك فَأَنْتَ حُرٌّ فَدَبَّرَ أَوْ اسْتَوْلَدَ عَتَقَ وَلَا يُعْتَبَرُ تَكْرَارُ الرِّقِّ بِالرِّدَّةِ لِأَنَّهُ مَوْهُومٌ. (قَالَتْ لَهُ) امْرَأَتُهُ (تَزَوَّجْت عَلَيَّ فَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ طَلُقَتْ الْمُحَلِّفَةُ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَعَنْ الثَّانِي لَا وَصَحَّحَهُ السَّرَخْسِيُّ، وَفِي جَامِعِ قَاضِي خَانَ وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا وَفِي الذَّخِيرَةِ إنْ فِي حَالِ غَضَبٍ طَلُقَتْ وَإِلَّا لَا. ــ [رد المحتار] مَطْلَبُ إذَا دَخَلَتْ أَدَاةُ الشَّرْطِ عَلَى كَانَ تَبْقَى عَلَى مَعْنَى الْمُضِيِّ (قَوْلُهُ كَإِنْ تَزَوَّجْت أَوْ صُمْت) كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَإِنْ كُنْت تَزَوَّجْت كَمَا عَبَّرَ فِي الْبَحْرِ بِزِيَادَةِ كُنْت لِأَنَّ أَدَاةَ الشَّرْطِ تَقْلِبُ مَعْنَى الْمَاضِي إلَى الِاسْتِقْبَالِ غَالِبًا فَإِذَا أُرِيدَ مَعْنَى الْمَاضِي جُعِلَ الشَّرْطُ كَإِنْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى - ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ [المائدة: ١١٦]- ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ﴾ [يوسف: ٢٦]- لِأَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ كَانَ الزَّمَنُ الْمَاضِي فَقَطْ، وَمَعَ النَّصِّ عَلَى الْمُضِيِّ لَا يُمْكِنُ إفَادَةُ الِاسْتِقْبَالِ وَهَذَا مِنْ خَصَائِصِ كَانَ دُونَ سَائِرِ الْأَفْعَالِ النَّاقِصَةِ. ذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُ الرَّضِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا أَغْلَبِيٌّ أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى - ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا﴾ [المائدة: ٦]- بِمَعْنَى صِرْتُمْ كَمَا فِي - ﴿فَكَانَتْ هَبَاءً﴾ [الواقعة: ٦]- أَيْ صَارَتْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ) أَيْ فَلَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْحِلُّ وَالتَّقْرِيبُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَلِأَنَّ مَا مَضَى مُعَرَّفٌ مُعَيَّنٌ لَغْوٌ وَمَا يُسْتَقْبَلُ مُعْدَمٌ غَائِبٌ وَالصِّفَةُ فِي الْغَائِبِ مُعْتَبَرَةٌ شَرْحُ التَّلْخِيصِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْمَعْنَوِيَّ) خَصَّ بِالتَّعْلِيلِ النِّكَاحَ لِأَنَّهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ أَوَّلًا وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ وَالْمَعْنَوِيُّ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ عَنَى بِمَعْنَى قَصَدَ عَبَّرَ بِهِ تَبَعًا لِلْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ وَالْمُخْتَارُ فِي الِاسْتِعْمَالِ مَعْنِيٌّ بِدُونِ وَاوٍ مِثْلُ مَرْمِيٍّ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ الْحَقِيقَةُ الْمَقْصُودَةُ. قَالَ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ: إلَّا أَنْ يَنْوِيَ نِكَاحًا أَوْ فِعْلًا صَحِيحًا فِي الْمَاضِي فَيُصَدَّقُ دِيَانَةً وَقَضَاءً وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَخْفِيفٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ وَرِعَايَةُ الْحَقِيقَةِ وَاجِبَةٌ مَا أَمْكَنَ وَإِنْ نَوَى الْفَاسِدَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ صُدِّقَ قَضَاءً وَإِنْ نَوَى الْمَجَازَ لِمَا فِيهِ عَنْ التَّغْلِيظِ، وَيَحْنَثُ بِالْجَائِزِ أَيْضًا لِأَنَّ فِيهِ مَا فِي الْفَاسِدِ وَزِيَادَةً اهـ (قَوْلُهُ فَلَا يَحْنَثُ بِالْمُقَيَّدِ) لِجَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ وُجُودِ شَرْطِهِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ قَالَ) تَفْرِيعٌ عَلَى التَّعْلِيلِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا فِي الْمَتْنِ إلَّا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُعَلَّقَ عِتْقُ الْمُخَاطَبِ وَفِي الْأَوَّلِ طَلَاقُ الزَّوْجَةِ أَوْ عِتْقُ عَبْدٍ آخَرَ (قَوْلُهُ أَوْ اسْتَوْلَدَ) هَذَا خَاصٌّ بِالْأَمَةِ وَلَا يُنَاسِبُهُ فَتْحُ الْكَافِ وَالتَّاءِ فِي إنْ لَمْ أَبِعْك فَأَنْت حُرٌّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الشَّخْصُ الصَّادِقُ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (قَوْلُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ إلَخْ) قِيلَ وُقُوعُ الْيَأْسِ فِي الْأَمَةِ وَالتَّدْبِيرُ مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ أَنْ تَرْتَدَّ فَتُسْبَى فَيَمْلِكَهَا الْحَالِفُ وَأَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي بِبَيْعِ الْمُدَبَّرِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ لَا تَطْلُقُ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ وَالْأَصَحُّ مَا فِي الْكِتَابِ لِأَنَّ مَا فُرِضَ أَمْرٌ مُتَوَهَّمٌ نَهْرٌ. زَادَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فِي الْجَوَابِ عَنْ الْأَمَةِ أَوْ نَقُولُ إنَّ الْحَالِفَ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى الْمِلْكِ الْقَائِمِ لَا الَّذِي سَيُوجَدُ. مَطْلَبُ قَالَتْ لَهُ تَزَوَّجْت عَلَيَّ فَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ طَلُقَتْ الْمُحَلِّفَةُ (قَوْلُهُ طَلُقَتْ الْمُحَلِّفَةُ) أَيْ الَّتِي دَعَتْهُ إلَى الْحَلِفِ وَكَانَتْ سَبَبًا فِيهِ بَحْرٌ وَهَذَا إذَا لَمْ يَقُلْ مَا دُمْت حَيَّةً لِأَنَّ " كُلُّ امْرَأَةٍ " نَكِرَةٌ وَالْمُخَاطَبَةُ مُعَرَّفَةٌ بِتَاءِ الْخِطَابِ فَلَا تَدْخُلُ تَحْتَ النَّكِرَةِ شَرْحُ التَّلْخِيصِ (قَوْلُهُ وَعَنْ الثَّانِي لَا) أَيْ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ جَوَابًا فَيَنْطَبِقُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ غَرَضَهُ إرْضَاؤُهَا وَهُوَ بِطَلَاقِ غَيْرِهَا فَيَتَقَيَّدُ بِهِ. وَجْهُ الظَّاهِرِ عُمُومُ الْكَلَامِ، وَقَدْ زَادَ عَلَى حَرْفِ الْجَوَابِ فَيُجْعَلُ مُبْتَدَأً، وَقَدْ يَكُونُ غَرَضُهُ إيحَاشَهَا حِينَ اعْتَرَضَتْ عَلَيْهِ وَمَعَ التَّرَدُّدِ لَا يَصْلُحُ مُقَيَّدًا وَلَوْ نَوَى غَيْرَهَا صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً لِأَنَّهُ تَخْصِيصُ الْعَامِّ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ السَّرَخْسِيُّ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ قَالَ الْبَزْدَوِيُّ فِي شَرْحِهِ إنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَفِي الذَّخِيرَةِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ: وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ يَنْبَغِي

стр. 2106

(وَلَوْ قِيلَ لَهُ أَلَكَ امْرَأَةٌ غَيْرُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي فَهِيَ كَذَا لَا تَطْلُقُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ) لِأَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ لَا يَحْتَمِلُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ فَلَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ كُلٍّ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ. [فُرُوعٌ] يَتَفَرَّعُ عَلَى الْحِنْثِ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ نَحْوُ: إنْ لَمْ تَصُبِّي هَذَا فِي هَذَا الصَّحْنِ فَأَنْتِ كَذَا فَكَسَرَتْهُ أَوْ إنْ لَمْ تَذْهَبِي فَتَأْتِي بِهَذَا الْحَمَامِ فَأَنْتِ كَذَا فَطَارَ الْحَمَامُ طَلُقَتْ. قَالَ لِمُحَرَّمَةٍ: إنْ تَزَوَّجْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ فَتَزَوَّجَهَا حَنِثَ لِأَنَّ يَمِينَهُ تَنْصَرِفُ إلَى مَا يُتَصَوَّرُ. حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ بِالْكُوفَةِ عَقَدَ خَارِجَهَا لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَكَانُ الْعَقْدِ. إنْ تَزَوَّجْت ثَيِّبًا فَهِيَ كَذَا فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا لَا تَطْلُقُ اعْتِبَارًا لِلْغَرَضِ، وَقِيلَ تَطْلُقُ. حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ مِنْ بَنَاتِ فُلَانٍ وَلَيْسَ لِفُلَانٍ بِنْتٌ لَا يَحْنَثُ بِمَنْ وَلَدَتْ لَهُ بَحْرٌ (النَّكِرَةُ تَدْخُلُ تَحْتَ النَّكِرَةِ ــ [رد المحتار] أَنْ يَحْكُمَ الْحَالُ، فَإِنْ جَرَى بَيْنَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ خُصُومَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْغَضَبِ يَقَعُ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَهَذَا الْقَوْلُ حَسَنٌ عِنْدِي. اهـ. قُلْت: وَهَذَا تَوْفِيقٌ بَيْنَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُتُونُ وَبَيْنَ رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَإِنَّ حَالَةَ الرِّضَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ مُجَرَّدَ الْجَوَابِ وَإِرْضَاءَهَا لَا إيحَاشَهَا بِخِلَافِ حَالَةِ الْغَضَبِ وَفِي ذَلِكَ إعْمَالُ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَيَنْبَغِي الْأَخْذُ بِهِ. (قَوْلُهُ لَا يَحْتَمِلُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ) لِأَنَّ كَلَامَ الزَّوْجِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّؤَالِ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ مَا يَجُوزُ دُخُولُهُ فِي السُّؤَالِ وَلَفْظُ امْرَأَةٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يَتَنَاوَلُهَا بِخِلَافِ لَفْظِ هَذِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَفَادَهُ فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي مَسْأَلَةِ إنْ لَمْ أَبِعْ هَذَا الرَّقِيقَ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُ ذَلِكَ هُنَاكَ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ (قَوْلُهُ فَكَسَرَتْهُ) أَيْ عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ الْتِئَامُهُ إلَّا بِسَبْكٍ جَدِيدٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ طَلُقَتْ) أَيْ لِبُطْلَانِ الْيَمِينِ بِاسْتِحَالَةِ الْبِرِّ كَمَا إذَا كَانَ فِي الْكُوزِ مَاءٌ فَصُبَّ عَلَى مَا مَرَّ نَهْرٌ، وَأَرَادَ بِبُطْلَانِهَا بُطْلَانَ بَقَائِهَا. وَقَالَ فِي النَّهْرِ أَيْضًا وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْحَمَامِ يَمِينُ الْفَوْرِ وَإِلَّا فَعَوْدُ الْحَمَامِ بَعْدَ الطَّيَرَانِ مُمْكِنٌ عَقْلًا وَعَادَةً فَتَدَبَّرْهُ (قَوْلُهُ قَالَ لِمُحَرَّمَةٍ) أَيْ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا أَوْ مُصَاهَرَةً ط (قَوْلُهُ إلَى مَا يُتَصَوَّرُ) وَهُوَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا مَحَلٌّ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ. قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت الْجِدَارَ أَوْ الْحِمَارَ فَعَبْدِي حُرٌّ لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ اهـ أَيْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحَلٍّ أَصْلًا. وَفِيهَا: قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ نَكَحْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ تَنْصَرِفُ إلَى الْعَقْدِ وَلَوْ لِامْرَأَتِهِ أَوْ جَارِيَتِهِ فَإِلَى الْوَطْءِ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ لَا يَحْنَثُ (قَوْلُهُ عَقَدَ خَارِجَهَا) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ فَإِذَا كَانَ فِي الْكُوفَةِ وَعَقَدَ وَكِيلُهُ خَارِجَهَا لَا يَحْنَثُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ عَنْ حِيَلِ الْخَصَّافِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَكَانُ الْعَقْدِ) فَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِالْكُوفَةِ وَهِيَ فِي الْبَصْرَةِ زَوَّجَهَا مِنْهُ فُضُولِيٌّ بِلَا أَمْرِهَا فَأَجَازَتْ وَهِيَ فِي الْبَصْرَةِ حَنِثَ الْحَالِفُ وَيُعْتَبَرُ مَكَانُ الْعَقْدِ وَزَمَانُهُ لَا مَكَانُ الْإِجَازَةِ وَزَمَنُهَا خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ اعْتِبَارًا لِلْغَرَضِ) فَإِنَّ غَرَضَهُ غَيْرُ الَّتِي مَعَهُ (قَوْلُهُ لَا يَحْنَثُ بِمَنْ وَلَدَتْ لَهُ) قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ هَذَا مُوَافِقٌ قَوْلَ مُحَمَّدٍ. أَمَّا مَا يُوَافِقُ قَوْلَهُمَا فَقَدْ ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ امْرَأَةَ فُلَانٍ وَلَيْسَ لِفُلَانٍ امْرَأَةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَكَلَّمَهَا الْحَالِفُ حَنِثَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ، وَفِي الْحُجَّةِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا تَتَارْخَانِيَّةٌ. مَطْلَبُ النَّكِرَةُ تَدْخُلُ تَحْتَ النَّكِرَةِ وَالْمَعْرِفَةُ لَا تَدْخُلُ (قَوْلُهُ النَّكِرَةُ تَدْخُلُ تَحْتَ النَّكِرَةِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالنَّكِرَةِ مَا يَشْمَلُ الْمُعَرَّفَ مِنْ وَجْهٍ كَالْعَلَمِ الْمُشَارِكِ لَهُ غَيْرُهُ فِي الِاسْمِ وَكَالْمُضَافِ إلَى الضَّمِيرِ إذَا كَانَ تَحْتَهُ أَفْرَادٌ مِثْلُ نِسَائِي طَوَالِقُ كَمَا يَظْهَرُ، وَالْمُرَادُ بِالْمَعْرِفَةِ كَمَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ مَا كَانَ مُعَرَّفًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَهُوَ مَا لَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ كَالْمُشَارِ إلَيْهِ كَهَذِهِ الدَّارِ وَهَذَا الْعَبْدِ، وَالْمُضَافُ إلَى الضَّمِيرِ كَدَارِي

стр. 2107

وَالْمَعْرِفَةُ لَا) تَدْخُلُ تَحْتَ النَّكِرَةِ، فَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ أَحَدٌ فَكَذَا وَالدَّارُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَدَخَلَهَا الْحَالِفُ حَنِثَ لِتَنْكِيرِهِ وَلَوْ قَالَ: دَارِي أَوْ دَارَك لَا حِنْثَ بِالْحَالِفِ لِتَعْرِيفِهِ وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ مَسَّ هَذَا الرَّأْسَ أَحَدٌ وَأَشَارَ إلَى رَأْسِهِ لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِمَسِّهِ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهِ خِلْقَةً، فَكَانَ مَعْرِفَةً أَقْوَى مِنْ يَاءِ الْإِضَافَةِ بَحْرٌ وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قُبَيْلَ بَابِ الْيَمِينِ فِي الطَّلَاقِ مَعْزِيًّا لِلْأَشْبَاهِ (إلَّا) بِالنِّيَّةِ وَ (فِي الْعِلْمِ) كَإِنْ كَلَّمَ غُلَامَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ أَحَدٌ، فَكَذَا دَخَلَ الْحَالِفُ لَوْ هُوَ كَذَلِكَ لِجَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْعَلَمِ فِي مَوْضِعِ النَّكِرَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ الْحَالِفُ مِنْ عُمُومِ النَّكِرَةِ بَحْرٌ، قُلْت: وَفِي الْأَشْبَاهِ الْمَعْرِفَةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ النَّكِرَةِ ــ [رد المحتار] وَعَبْدِي، أَمَّا الْمُعَرَّفُ بِالِاسْمِ كَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْمُضَافُ إلَيْهِ كَدَارِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ تَحْتَ النَّكِرَةِ لِأَنَّ الِاسْمَ لَا يَقْطَعُ الشَّرِكَةَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلِذَا يَحْسُنُ الِاسْتِفْهَامُ فَيُقَالُ مَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَبَقِيَ فِيهِ نَوْعُ تَنَكُّرٍ فَمِنْ حَيْثُ التَّعْرِيفُ يَخْرُجُ عَنْ اسْمِ النَّكِرَةِ، وَمِنْ حَيْثُ التَّنْكِيرُ لَا يَخْرُجُ، فَلَا يَخْرُجُ بِالشَّكِّ وَالِاحْتِمَالِ وَلَا يُرَدُّ مَا لَوْ قَالَ: فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ حَيْثُ يَتَعَلَّقُ الطَّلَاقُ بِالِاسْمِ لَا بِالتَّزَوُّجِ، لِأَنَّهُ لَا احْتِمَالَ لِلْخُرُوجِ هُنَا وَلَا يَرِدُ أَيْضًا كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مَا دَامَتْ عَمْرَةُ حَيَّةً فَهِيَ طَالِقٌ حَيْثُ لَا تَطْلُقُ عَمْرَةُ إذَا تَزَوَّجَهَا، لِأَنَّ عَامَّةَ الْمَشَايِخِ عَلَى تَقْيِيدِهِ بِمَا إذَا كَانَتْ مُشَارًا إلَيْهَا بِأَنْ قَالَ عَمْرَةُ هَذِهِ وَإِلَّا دَخَلَتْ تَحْتَ اسْمِ امْرَأَةٍ وَلِأَنَّ الِاسْمَ وَالنَّسَبَ وُضِعَا لِتَعْرِيفِ الْغَائِبِ لَا الْحَاضِرِ لِأَنَّ تَعْرِيفَهُ بِالْإِشَارَةِ كَمَا فِي الشَّهَادَةِ وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي الذَّخِيرَةِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ عَدَمِ دُخُولِ الْمَعْرِفَةِ تَحْتَ النَّكِرَةِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَا فِي جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الْجُمْلَتَيْنِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَالدَّارُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ) أَشَارَ بِالتَّعْمِيمِ إلَى خِلَافِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ حَيْثُ قَالَ إنَّ الدَّارَ لَوْ كَانَتْ لَهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَمْنَعُ نَفْسَهُ عَنْ دُخُولِ دَارِ نَفْسِهِ. وَالْجَوَابُ أَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ نَفْسَهُ لِغَيْظٍ وَنَحْوِهِ كَمَا فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ (قَوْلُهُ لِتَنْكِيرِهِ) أَيْ لِتَنْكِيرِ الْحَالِفِ نَفْسَهُ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْهَا بِإِضَافَةِ الدَّارِ إلَيْهِ لِأَنَّ الدَّارَ وَإِنْ ذُكِرَتْ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهَا لَمْ يَتَعَيَّنْ مَالِكُهَا بِخِلَافِ الْإِشَارَةِ إلَى جُزْئِهِ كَهَذَا الرَّأْسِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ لَا حِنْثَ بِالْحَالِفِ) كَانَ الْمُنَاسِبُ زِيَادَةَ وَالْمُخَاطَبَ أَيْ فِي قَوْلِهِ دَارَك وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا حِنْثَ بِالْمَالِكِ وَهِيَ أَوْلَى (قَوْلُهُ لِتَعْرِيفِهِ) أَيْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّ يَاءَ الْمُتَكَلِّمِ وَكَافَ الْمُخَاطَبِ لَا يَدْخُلُ فِيهِمَا غَيْرُهُمَا فَلَا يَدْخُلَانِ تَحْتَ النَّكِرَةِ وَهِيَ أَحَدٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ دُخُولَ نَفْسِهِ أَوْ الْمُخَاطَبِ لِأَنَّ أَحَدًا شَخْصٌ مِنْ بَنِي آدَمَ وَهُمَا كَذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ أَلْبَسْت هَذَا الْقَمِيصَ أَحَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا يَدْخُلُ الْحَالِفُ فَلَا يَحْنَثُ إذَا أَلْبَسَهُ لِنَفْسِهِ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَكَذَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَعْتِقْ أَيَّ عَبِيدِي شِئْت لَا يَدْخُلُ الْمُخَاطَبُ، حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ نَفْسَهُ لَا يَعْتِقُ لِأَنَّ الضَّمِيرَ الْمُسْتَتِرَ فِي أَعْتِقْ مَعْرِفَةٌ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ " أَيَّ " لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ النُّحَاةِ مُعَرَّفَةً بِالْإِضَافَةِ إلَّا أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ النَّكِرَةِ لِأَنَّهَا تَصْحَبُ النَّكِرَةَ لَفْظًا مِثْلُ أَيُّ رَجُلٍ وَمَعْنًى مِثْلُ - ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾ [النمل: ٣٨]- لِأَنَّ الْمَعْنَى أَيُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ وَلِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِعْتَاقِ تَوْكِيلٌ، فَلَا يَدْخُلُ الْمَأْمُورُ فِيهِ كَقَوْلِهَا لِرَجُلٍ زَوِّجْنِي مَنْ شِئْت لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ. (قَوْلُهُ فَكَانَ) أَيْ الْحَالِفُ أَوْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْرِيفِ أَقْوَى مِنْ يَاءِ الْإِضَافَةِ أَيْ أَقْوَى تَعْرِيفًا مِنْ تَعْرِيفِ يَاءِ الْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ إلَّا بِالنِّيَّةِ) أَيْ لَوْ نَوَى دُخُولَ الْمُعَرَّفِ تَحْتَ النَّكِرَةِ فَإِنَّهَا تَشْمَلُهُ وَغَيْرَهُ كَمَا مَرَّ فَيَحْنَثُ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ لِأَنَّهُ نَوَى الْمَجَازَ وَفِيهِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ، فَيَحْنَثُ بِمَا نَوَى وَيَحْنَثُ بِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ فِي الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ وَفِي الْعِلْمِ) لَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَعْرِفَةِ مَا كَانَ مُعَرَّفًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَهُوَ مَا لَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ دَخَلَ الْحَالِفُ لَوْ هُوَ كَذَلِكَ) أَيْ لَوْ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ وَالْغُلَامُ لَهُ فَإِذَا كَلَّمَ غُلَامَهُ حَنِثَ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْحَالِفُ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ مُنَكَّرٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (قَوْلُهُ لِجَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْعَلَمِ فِي مَوْضِعِ النَّكِرَةِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ كَثِيرٌ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ مَنْ كَلَّمَ غُلَامَ رَجُلٍ مُسَمًّى بِهَذَا الِاسْمِ وَلَوْ قَالَ كَذَلِكَ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْحَالِفُ

стр. 2108

إلَّا الْمَعْرِفَةَ فِي الْجَزَاءِ: أَيْ فَتَدْخُلُ فِي النَّكِرَةِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ الشَّرْطِ كَإِنْ دَخَلَ دَارِي هَذِهِ أَحَدٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ هِيَ طَلُقَتْ وَلَوْ دَخَلَهَا هُوَ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ النَّكِرَةِ وَتَمَامُهُ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيْمَانِ الظَّهِيرِيَّةِ. (وَيَجِبُ حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ مَاشِيًا) مِنْ بَلَدِهِ (فِي قَوْلِهِ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ الْكَعْبَةِ وَأَرَاقَ دَمًا إنْ رَكِبَ لِإِدْخَالِهِ النَّقْصَ، وَلَوْ أَرَادَ بِبَيْتِ اللَّهِ بَعْضَ الْمَسَاجِدِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَلَا شَيْءَ بِالْخُرُوجِ أَوْ الذَّهَابِ بِعَلَيَّ بَيْتُ اللَّهِ أَوْ الْمَشْيُ) إلَى (الْحَرَمِ أَوْ) إلَى (الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أَوْ بَابِ الْكَعْبَةِ أَوْ مِيزَابِهَا (أَوْ الصَّفَا أَوْ الْمَرْوَةِ) أَوْ مُزْدَلِفَةَ أَوْ عَرَفَةَ لِعَدَمِ الْعُرْفِ. (لَا يَعْتِقُ عَبْدٌ قِيلَ لَهُ إنْ لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ فَأَنْتَ حُرٌّ) ثُمَّ قَالَ حَجَجْت وَأَنْكَرَ الْعَبْدُ ــ [رد المحتار] فَصَحَّ دُخُولُهُ تَحْتَ النَّكِرَةِ الَّتِي هِيَ أَحَدٌ (قَوْلُهُ إلَّا الْمَعْرِفَةَ فِي الْجَزَاءِ إلَخْ) وَكَذَا عَكْسُهُ وَهُوَ الْمَعْرِفَةُ فِي الشَّرْطِ، فَإِنَّهَا تَدْخُلُ تَحْتَ النَّكِرَةِ فِي الْجَزَاءِ. وَحَاصِلُهُ كَمَا فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ النَّكِرَةِ إذَا كَانَتْ فِي جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَلَوْ فِي جُمْلَتَيْنِ لَا يَمْتَنِعُ دُخُولُهَا لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مُعَرَّفًا مُنَكَّرًا فِي جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الْجُمْلَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا كَالْكَلَامَيْنِ فَفِي إنْ دَخَلَ دَارِي هَذِهِ أَحَدٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَتْهَا هِيَ تَطْلُقُ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مُعَرَّفَةً بِتَاءِ الْخِطَابِ إلَّا أَنَّهَا وَقَعَتْ فِي الْجَزَاءِ فَلَمْ يَمْتَنِعْ دُخُولُهَا تَحْتَ نَكِرَةِ الشَّرْطِ وَهِيَ أَحَدٌ، وَفِي قَوْلِهِ لَهَا إنْ فَعَلْت كَذَا فَنِسَائِي طَوَالِقُ فَفَعَلَتْ الْمُخَاطَبَةُ تَطْلُقُ مَعَهُنَّ لِأَنَّهَا مُعَرَّفَةٌ فِي الشَّرْطِ فَجَازَ أَنْ تَدْخُلَ تَحْتَ الْجَزَاءِ، وَتَكُونُ مُنَكَّرَةً فِي الْجَزَاءِ يَعْنِي بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا وَاحِدَةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ مِنْ جُمْلَةٍ مَعْلُومَةٍ ذُكِرَتْ فِي الْجَزَاءِ. اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ نِسَائِي نَكِرَةٌ هُنَا وَإِنْ أُضِيفَ إلَى الضَّمِيرِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّكِرَةِ مَا لَيْسَ مُعَرَّفًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَهَذَا كَذَلِكَ وَلِذَا يَصِحُّ الِاسْتِفْهَامُ عَنْهُنَّ فَيُقَالُ مَنْ نِسَاؤُك كَمَا مَرَّ فِي الْعَلَمِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَالْمُرَادُ بِالْمَعْرِفَةِ يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ فِي دَارِي، وَقَوْلُهُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ النَّكِرَةِ أَيْ الَّتِي فِي جُمْلَتِهَا. مَطْلَبُ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ الْكَعْبَةِ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ مَاشِيًا إلَخْ) أَيْ اسْتِحْسَانًا وَعَلَّلَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ تُعُورِفَ إيجَابُ أَحَدِ النُّسُكَيْنِ بِهِ فَصَارَ فِيهِ مَجَازًا لُغَوِيًّا حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً مِثْلُ مَا لَوْ قَالَ: عَلَيَّ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ، وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجِبَ بِهَذَا شَيْءٌ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ مَا لَيْسَ بِقُرْبَةٍ وَاجِبَةٍ وَهُوَ الْمَشْيُ وَلَا مَقْصُودَةٍ اهـ وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ الْأَيْمَانِ فِي بَحْثِ النَّذْرِ أَنَّ مِثْلَهُ النَّذْرُ بِذَبْحٍ فَإِنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ النَّذْرِ بِذَبْحِ شَاةٍ وَقَدَّمْنَا أَنَّ صِيغَةَ النَّذْرِ تَحْتَمِلُ الْيَمِينَ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّوْمِ فَلِذَا ذَكَرُوا مَسَائِلَ النَّذْرِ فِي الْأَيْمَانِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ مِنْ بَلَدِهِ) قَالَ فِي النَّهْرِ: ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ لَزِمَهُ الْمَشْيُ مِنْ بَيْتِهِ عَلَى الرَّاجِحِ لَا مِنْ حَيْثُ يُحْرِمُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يُحْرِمْ مِنْ بَيْتِهِ، فَإِنْ أَحْرَمَ مِنْهُ لَزِمَهُ الْمَشْيُ مِنْهُ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ وَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ الَّذِي لَزِمَهُ حَجًّا فَإِنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ الْحَرَمِ وَيَخْرُجُ إلَى عَرَفَاتٍ مَاشِيًا إلَى أَنْ يَطُوفَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ كَغَيْرِهِ، وَإِنْ أَرَادَ إسْقَاطَهُ بِعُمْرَةٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ وَيُحْرِمَ مِنْهُ وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ فِي ذَهَابِهِ؟ خِلَافٌ وَالْوَجْهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إذْ الْحَاجُّ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ مَعَ بَلْدَتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مُحْرِمًا بَلْ ذَاهِبٌ إلَى مَحَلِّ الْإِحْرَامِ لِيُحْرِمَ مِنْهُ فَكَذَا هَذَا. اهـ. وَالتَّوْجِيهُ لِصَاحِبِ الْفَتْحِ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا (قَوْلُهُ إنْ رَكِبَ) أَيْ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ أَوْ أَكْثَرِهَا، فَإِنْ رَكِبَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ تَصَدَّقَ بِقَدْرِهِ ط (قَوْلُهُ لِإِدْخَالِهِ النَّقْصَ) أَيْ فِيمَا الْتَزَمَهُ (قَوْلُهُ أَوْ الْمَشْيُ إلَى الْحَرَمِ أَوْ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) هَذَا قَوْلُهُ وَقَالَا لَزِمَهُ فِي هَذَيْنِ أَحَدُ النُّسُكَيْنِ وَالْوَجْهُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ تُعُورِفَ بَعْدَ الْإِمَامِ إيجَابُ النُّسُكِ فِيهِمَا فَقَالَا بِهِ فَيَرْتَفِعُ الْخِلَافُ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ، وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْعُرْفِ) عِلَّةٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ، فَلَيْسَ الْفَارِقُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ إلَّا الْعُرْفَ ط.

стр. 2109

وَأُتِيَ بِشَاهِدَيْنِ (فَشَهِدَا بِنَحْرِهِ) لِأُضْحِيَّتِهِ (بِكُوفَةَ) لَمْ تُقْبَلْ لِقِيَامِهَا عَلَى نَفْيِ الْحَجِّ إذْ التَّضْحِيَةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَعْتِقُ وَرَجَّحَهُ الْكَمَالُ. (حَلَفَ لَا يَصُومُ حَنِثَ بِصَوْمِ سَاعَةٍ بِنِيَّةٍ) وَإِنْ أَفْطَرَ لِوُجُودِ شَرْطِهِ (وَلَوْ قَالَ) لَا أَصُومُ ــ [رد المحتار] مَطْلَبُ إنْ لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَشَهِدَا بِنَحْرِهِ بِالْكُوفَةِ لَمْ يَعْتِقْ (قَوْلُهُ لَمْ تُقْبَلْ إلَخْ) أَيْ عِنْدَهُمَا لِأَنَّهَا قَامَتْ عَلَى النَّفْيِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا نَفْيُ الْحَجِّ لَا إثْبَاتُ التَّضْحِيَةِ لِأَنَّهَا لَا مُطَالِبَ لَهَا فَصَارَ كَمَا إذَا شَهِدُوا أَنَّهُ لَمْ يَحُجَّ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ هَذَا النَّفْيَ مِمَّا يُحِيطُ بِهِ عِلْمُ الشَّاهِدِ، لَكِنَّهُ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ نَفْيٍ وَنَفْيٍ تَيْسِيرًا هِدَايَةٌ. مَطْلَبُ شَهَادَةُ النَّفْيِ لَا تُقْبَلُ إلَّا فِي الشُّرُوطِ وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ لَا يَفْصِلُ فِي النَّفْيِ بَيْنَ أَنْ يُحِيطَ عِلْمُ الشَّاهِدِ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةِ بِهِ أَوْ لَا فَلَا بَلْ لَا تُقْبَلُ عَلَى النَّفْيِ مُطْلَقًا نَعَمْ تُقْبَلُ عَلَى النَّفْيِ فِي الشُّرُوطِ، حَتَّى لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ لَمْ تَدْخُلْ الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَشَهِدَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهَا قُبِلَتْ وَيُقْضَى بِعِتْقِهِ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَأَرَادَ أَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ كَذَلِكَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا قَامَتْ عَلَى أَمْرٍ مُعَايَنٍ وَهُوَ كَوْنُهُ خَارِجَ الْبَيْتِ فَيَثْبُتُ النَّفْيُ ضِمْنًا، وَاعْتَرَضَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ الْعَبْدَ كَمَا لَا حَقَّ لَهُ فِي التَّضْحِيَةِ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْخُرُوجِ فَإِذَا كَانَ مَنَاطُ الْقَبُولِ كَوْنَ الْمَشْهُودِ بِهِ أَمْرًا وُجُودِيًّا مُتَضَمِّنًا لِلْمُدَّعَى بِهِ كَذَلِكَ يَجِبُ قَبُولُ شَهَادَةِ التَّضْحِيَةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلنَّفْيِ فَقَوْلُ مُحَمَّدٍ أَوْجَهُ اهـ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، لَكِنْ أَجَابَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِعَدَمِ الدُّخُولِ أُوِّلَتْ بِالْخُرُوجِ الَّذِي هُوَ وُجُودِيٌّ صُورَةً وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمَقْصُودُ أَنَّ الْخُرُوجَ يُمْكِنُ الْإِحَاطَةُ بِهِ بِلَا رَيْبٍ بِأَنْ يُشَاهَدَ الْعَبْدُ خَارِجَ الدَّارِ فِي جَمِيعِ الْيَوْمِ فَهِيَ نَفْيٌ مَحْصُورٌ بِخِلَافِ التَّضْحِيَةِ بِالْكُوفَةِ لَيْسَتْ ضِدًّا لِلْحَجِّ، عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَرَامَةً لَهُ وَهِيَ جَائِزَةٌ كَمَا قَالُوا فِي الْمَشْرِقِيِّ وَالْمَغْرِبِيَّةِ فَتَأَمَّلْ. اهـ. مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَصُومُ حَنِثَ بِصَوْمِ سَاعَةٍ (قَوْلُهُ لِوُجُودِ شَرْطِهِ) وَهُوَ الصَّوْمُ الشَّرْعِيُّ إذْ هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُفْطِرِ عَلَى قَصْدِ التَّقَرُّبِ وَقَدْ وُجِدَ تَمَامُ حَقِيقَتِهِ وَمَا زَادَ عَلَى أَدْنَى إمْسَاكٍ فِي وَقْتِهِ فَهُوَ تَكْرَارُ الشَّرْطِ وَلِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي الْفِعْلِ إذَا تَمَّتْ حَقِيقَتُهُ يُسَمَّى فَاعِلًا وَلِذَا نَزَلَ إبْرَاهِيمُ ﵇ ذَابِحًا بِإِمْرَارِ السِّكِّينِ فِي مَحَلِّ الذَّبْحِ، فَقِيلَ لَهُ - ﴿صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ [الصافات: ١٠٥]- بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ حَقِيقَتُهُ تَتَوَقَّفُ عَلَى أَفْعَالٍ مُخْتَلِفَةٍ كَالصَّلَاةِ كَمَا يَأْتِي فَتْحٌ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوْمَ لِلشَّرْعِيِّ أَقَلُّهُ يَوْمٌ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُطْلَقُ شَرْعًا عَلَى مَا دُونَهُ. وَدُفِعَ بِأَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ. قُلْت: جَوَابُهُ أَنَّ هَذَا لَوْ قَالَ صَوْمًا كَمَا يَأْتِي، أَمَّا بِدُونِ تَصْرِيحٍ بِمَصْدَرٍ أَوْ ظَرْفٍ فَالْمُرَادُ الْحَقِيقَةُ وَقَدْ وُجِدَتْ بِالْأَقَلِّ، وَلِهَذَا يُقَالُ فِي الشَّرْعِ وَالْعُرْفُ إنَّهُ صَامَ ثُمَّ أَفْطَرَ فَيَحْنَثُ لِوُجُودِ شَرْطِ الْحِنْثِ قَبْلَ الْإِفْطَارِ ثُمَّ لَا يَرْتَفِعُ بَعْدَ تَحَقُّقِهِ فَافْهَمْ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا كَبَقِيَّةِ الْمُتُونِ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي أَوْ لَا يَصُومُ فَهُوَ عَلَى الصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَكُنْت أَجَبْت عَنْهُ فِي بَابِ نِكَاحِ الرَّقِيقِ، بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّحِيحِ مَا وُجِدَتْ حَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ فَلَا يَضُرُّهُ عُرُوضُ الْفَسَادِ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُفِيدُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ مِنْ التَّعْلِيلِ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ دُونَ الْفَاسِدِ احْتِرَازٌ عَنْ الْفَاسِدِ ابْتِدَاءً كَمَا لَوْ نَوَى الصَّوْمَ عِنْدَ الْفَجْرِ وَهُوَ يَأْكُلُ أَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ

стр. 2110

(صَوْمًا أَوْ يَوْمًا حَنِثَ بِيَوْمٍ) لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ فَيُصْرَفُ إلَى الْكَامِلِ. (حَلَفَ لَيَصُومَنَّ هَذَا الْيَوْمَ وَكَانَ بَعْدَ أَكْلِهِ أَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ صَحَّتْ) الْيَمِينُ (وَحَنِثَ لِلْحَالِ) لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تَعْتَمِدُ الصِّحَّةَ بَلْ التَّصَوُّرُ كَتَصَوُّرِهِ فِي النَّاسِي وَهُوَ (كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ تُصَلِّي الْيَوْمَ فَأَنْتِ كَذَا فَحَاضَتْ مِنْ سَاعَتِهَا أَوْ بَعْدَ مَا صَلَّتْ رَكْعَةً) فَإِنَّ الْيَمِينَ تَصِحُّ وَتَطْلُقُ فِي الْحَالِ لِأَنَّ دُرُورَ الدَّمِ لَا يَمْنَعُ كَمَا فِي الِاسْتِحَاضَةِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْكُوزِ. ــ [رد المحتار] مُحْدِثًا فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْفَتْحِ مَا يُفِيدُ الْمُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ حَيْثُ اسْتَشْكَلَ الْمَسْأَلَةَ الْمَارَّةَ، ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ مَا هُنَا أَصَحُّ لِأَنَّهُ نَصُّ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَكِنَّهُ بَعْدَ أَسْطُرٍ أَجَابَ مُسْتَنِدًا لِلذَّخِيرَةِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَاسِدِ مَا لَمْ يُوصَفْ بِوَصْفِ الصِّحَّةِ فِي وَقْتٍ بِأَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الشُّرُوعِ غَيْرَ صَحِيحٍ وَقَالَ وَبِهِ يَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ، وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَهَذَا عَيْنُ مَا فَهِمْته مِنْ الْإِشْكَالِ، وَالْجَوَابُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إلْهَامِ الصَّوَابِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ: أَيْ فَلَا يُرَادُ بِالْيَوْمِ بَعْضُهُ، وَكَذَا فِي صَوْمٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا فَافْهَمْ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: أَمَّا فِي " يَوْمًا " فَظَاهِرٌ وَكَذَا فِي " صَوْمًا " لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ فَيَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا وَلِذَا قُلْنَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُ يَوْمٍ كَامِلٍ بِالْإِجْمَاعِ، وَكَذَا إذَا قَالَ عَلَيَّ صَلَاةٌ تَجِبُ رَكْعَتَانِ عِنْدَنَا لَا يُقَالُ الْمَصْدَرُ مَذْكُورٌ بِذِكْرِ الْفِعْلِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ حَلِفِهِ لَا يَصُومُ، وَلَا يَصُومُ صَوْمًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ فِي الْأَوَّلِ إلَّا بِيَوْمٍ لِأَنَّا نَقُولُ الثَّابِتُ فِي ضِمْنِ الْفِعْلِ ضَرُورِيٌّ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي غَيْرِ تَحَقُّقِ الْفِعْلِ بِخِلَافِ الصَّرِيحِ، فَإِنَّهُ اخْتِيَارِيٌّ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُطْلَقِ فَيُوجِبُ الْكَمَالَ. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْيَمِينَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا أَوْرَدَ مِنْ أَنَّ الْيَمِينَ هُنَا صَحَّتْ مَعَ أَنَّهُ مَقْرُونٌ بِذِكْرِ الْيَوْمِ وَلَا كَمَالَ وَرَدَ فِي الْفَتْحِ إلَّا يُرَادُ بِأَنَّ كَلَامَنَا كَانَ فِي الْمُطْلَقِ وَهُوَ لَفْظُ " يَوْمًا " وَلَفْظُ هَذَا الْيَوْمِ مُقَيَّدٌ مُعَرَّفٌ، وَإِنَّمَا تُشْكِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ التَّصَوُّرَ شَرْعًا مُنْتَفٍ، وَكَوْنُهُ مُمْكِنًا فِي صُورَةٍ أُخْرَى وَهِيَ صُورَةُ النِّسْيَانِ وَالِاسْتِحَاضَةِ لَا يُفِيدُ حَيْثُ كَانَ فِي صُورَةِ الْحَلِفِ مُسْتَحِيلًا شَرْعًا لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ إلَّا عَلَى الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ الشَّرْعِيَّتَيْنِ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَظَاهِرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ كَتَصَوُّرِهِ فِي النَّاسِي) أَيْ فِي الَّذِي أَكَلَ نَاسِيًا فَإِنَّ حَقِيقَةَ الصَّوْمِ: وَهِيَ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ مَعَ أَنَّهُ اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ صَائِمًا فَقَدْ وُجِدَ الصَّوْمُ مَعَ الْأَكْلِ وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ بَعْدَ أَكْلِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ نَظِيرٌ وَالنَّاسِي لَا يَصْلُحُ نَظِيرًا لَهُ وَعَنْ هَذَا قَالَ فِي النَّهْرِ: وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الصُّورَةَ فِيمَا إذَا حَلَفَ بَعْدَ الزَّوَالِ فِي النَّاسِي الَّذِي لَمْ يَأْكُلْ مَمْنُوعٌ. اهـ. قُلْت: وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ إمْكَانُ تَصَوُّرِهِ مَعَ فَقْدِ شَرْطٍ وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ فِي النَّاسِي وَلَا فَرْقَ بَيْنَ شَرْطٍ وَشَرْطٍ فَيَصْلُحُ ذَلِكَ نَظِيرًا لَهُمَا، وَيَدُلُّ لِمَا قُلْنَا مَا فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّصَوُّرِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَبَعْدَ الْأَكْلِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَوْ شَرَعَ الصَّوْمَ بَعْدَهُمَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِيلًا أَلَا تَرَى كَيْفَ شَرَعَهُ بَعْدَ الْأَكْلِ نَاسِيًا، وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ مَعَ الْحَيْضِ تُتَصَوَّرُ لِأَنَّ الْحَيْضَ لَيْسَ إلَّا دُرُورَ الدَّمِ وَأَنَّهُ لَا يُنَافِي شَرْعِيَّةَ الصَّلَاةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّلَاةَ فِي حَقِّ الْمُسْتَحَاضَةِ مَشْرُوعَةٌ وَشَرْطُ إقَامَةِ الدَّلِيلِ مَقَامَ الْمَدْلُولِ التَّصَوُّرُ لَا الْوُجُودُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْكُوزِ إلَخْ اهـ مُلَخَّصًا. قُلْت: وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ إشْكَالِ الْفَتْحِ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَوْ شَرَعَ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِيلًا شَرْعًا لِهَذِهِ الشَّوَاهِدِ. نَعَمْ يُقَوِّي إشْكَالَهُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي بَحْثِ مَسْأَلَةِ الْكُوزِ إنْ لَمْ تُصَلِّ الصُّبْحَ غَدًا فَأَنْتِ كَذَا لَا يَحْنَثُ بِحَيْضِهَا بُكْرَةً فِي الْأَصَحِّ وَعَزَاهُ فِي الْبَحْرِ هُنَا لِلْمُنْتَقَى، وَقَالَ هُنَا فَحِينَئِذٍ لَا يَحْنَثُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ: لَكِنْ جَزَمَ فِي الْمُحِيطِ بِالْحِنْثِ فِيهِمَا وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ الصَّحِيحُ اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الِاسْتِحَاضَةِ) فَإِنَّهَا فُقِدَ مَعَهَا شَرْطُ الصَّلَاةِ مَعَ حُكْمِ الشَّارِعِ عَلَيْهَا بِالصِّحَّةِ، فَعُلِمَ أَنَّ شَرْعِيَّتَهَا مَعَ فَقْدِ شَرْطٍ غَيْرُ مُسْتَحِيلَةٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى لَوْ شَرَعَهَا مَعَ الْحَيْضِ

стр. 2111

مَحَلُّ الْفِعْلِ وَهُوَ الْمَاءُ غَيْرُ قَائِمٍ أَصْلًا فَلَا يُتَصَوَّرُ بِوَجْهٍ. (وَحَنِثَ فِي لَا يُصَلِّي بِرَكْعَةٍ) بِنَفْسِ السُّجُودِ بِخِلَافِ إنْ صَلَّيْت رَكْعَةً فَأَنْتَ حُرٌّ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِأُولَى شَفْعٍ لِتَحَقُّقِ الرَّكْعَةِ (وَفِي) لَا يُصَلِّي (صَلَاةً بِشَفْعٍ) وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ بِخِلَافِ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ التَّشَهُّدُ. (وَ) حَنِثَ (فِي لَا يَؤُمُّ أَحَدًا بِاقْتِدَاءِ قَوْمٍ بِهِ بَعْدَ شُرُوعِهِ وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ ــ [رد المحتار] لَأَمْكَنَ كَمَا مَرَّ فَلَا يَرِدُ إشْكَالُ الْكَمَالِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَحَلَّ الْفِعْلِ) أَيْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَا أَشْرَبُ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا مَاءَ فِيهِ. مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يُصَلِّي حَنِثَ بِرَكْعَةٍ (قَوْلُهُ بِرَكْعَةٍ) أَيْ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ الصَّلَاةَ عِبَارَةٌ عَنْ أَفْعَالٍ مُخْتَلِفَةٍ فَمَا لَمْ يَأْتِ بِهَا لَا تُسَمَّى صَلَاةً يَعْنِي لَمْ يُوجَدْ تَمَامُ حَقِيقَتِهَا وَالْحَقِيقَةُ تَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ الْجُزْءِ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ رُكْنٌ وَاحِدٌ وَيَتَكَرَّرُ بِالْجُزْءِ الثَّانِي. وَأَوْرَدَ أَنَّ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ الْقَعْدَةُ وَلَيْسَتْ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَحْنَثَ. أُجِيبَ بِأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ السَّجْدَةِ وَهَذَا إنَّمَا يَتِمُّ بِنَاءً عَلَى تَوَقُّفِ الْحِنْثِ عَلَى الرَّفْعِ مِنْهَا وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ فَلَيْسَتْ تِلْكَ الْقَعْدَةُ هِيَ الرُّكْنُ. وَالْحَقُّ أَنَّ الْأَرْكَانَ الْحَقِيقِيَّةَ هِيَ الْخَمْسَةُ وَالْقَعْدَةُ رُكْنٌ زَائِدٌ عَلَى مَا تَحَرَّرَ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ لِلْخَتْمِ فَلَا تُعْتَبَرُ رُكْنًا فِي حَقِّ الْحِنْثِ اهـ فَتْحٌ مُلَخَّصًا قَالَ فِي النَّهْرِ: وَقَدَّمْنَا أَنَّهَا شَرْطٌ لَا رُكْنٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي تَوَقُّفِ حِنْثِهِ عَلَى الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ وَإِنْ كَانَتْ رُكْنًا زَائِدًا وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ، وَقِيلَ يَحْنَثُ بِدُونِهَا حَكَاهُمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ بِنَفْسِ السُّجُودِ) أَيْ بِوَضْعِ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ لِتَمَامِ حَقِيقَةِ السُّجُودِ بِهِ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى الرَّفْعِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لِتَحَقُّقِ الرَّكْعَةِ) تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّلَاةَ تَتَحَقَّقُ بِوُجُودِ الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ، لَكِنْ إذَا قَالَ رَكْعَةً فَقَدْ الْتَزَمَ زِيَادَةً عَلَى حَقِيقَةِ الصَّلَاةِ وَهُوَ صَلَاةٌ تُسَمَّى رَكْعَةً وَهِيَ الرَّكْعَةُ الْأُولَى مِنْ شَفْعٍ، فَلَوْ صَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ تَكَلَّمَ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهَا صُورَةُ رَكْعَةٍ لَا صَلَاةٌ هِيَ رَكْعَةٌ وَقَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ لِأَنَّهُ مَا صَلَّى رَكْعَةً لِأَنَّهَا بُتَيْرَاءُ وَلَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ حَنِثَ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْبُتَيْرَاءِ مَانِعٌ لِصِحَّةِ الرَّكْعَةِ وَهِيَ تَصْغِيرُ الْبَتْرَاءِ تَأْنِيثُ الْأَبْتَرِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَقْطُوعُ الذَّنَبِ ثُمَّ صَارَ يُقَالُ لِلنَّاقِصِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ إلَخْ) مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ: حَلَفَ لَا يُصَلِّي صَلَاةً فَهَلْ يَتَوَقَّفُ حِنْثُهُ عَلَى قُعُودِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ؟ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى مُجَرَّدِ الْفِعْلِ وَهُوَ مَا إذَا حَلَفَ لَا يُصَلِّي صَلَاةً يَحْنَثُ قَبْلَ الْقَعْدَةِ لِمَا ذَكَرْته أَيْ مِنْ أَنَّهَا رُكْنٌ زَائِدٌ، وَإِنْ عَقَدَهَا عَلَى الْفَرْضِ كَصَلَاةِ الصُّبْحِ أَوْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ حَتَّى يَقْعُدَ اهـ وَفِي النَّهْرِ عَنْ الْعِنَايَةِ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُعْتَبَرُ شَرْعًا بِدُونِهَا وَصَلَاةُ الرَّكْعَتَيْنِ عِبَارَةٌ عَنْ صَلَاةٍ تَامَّةٍ وَتَمَامُهَا شَرْعًا لَا يَكُونُ إلَّا بِالْقَعْدَةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ نَقْلِ مَا فِي الْفَتْحِ: وَتَوْجِيهُ الْمَسْأَلَةِ يَشْهَدُ لِمَا فِي الْعِنَايَةِ. اهـ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَعْدَةِ مُطْلَقًا وَهَذَا كُلُّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: وَالْأَظْهَرُ وَالْأَشْبَهُ أَنَّ عَقْدَ يَمِينِهِ عَلَى مُجَرَّدِ الْفِعْلِ، وَهُوَ إذَا حَلَفَ لَا يُصَلِّي صَلَاةً لَا يَحْنَثُ قَبْلَ الْقَعْدَةِ وَإِنْ عَقَدَهَا عَلَى الْفَرْضِ وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْمَثْنَى فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ حَنِثَ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَتَشَهَّدَ بَعْدَ الْأَرْبَعِ اهـ لَكِنْ فِيهِ شِبْهُ الْمُنَافَاةِ إذْ لَا فَرْقَ يَظْهَرُ بَيْنَ قَوْلِهِ لَا أُصَلِّي الْفَرْضَ وَقَوْلِهِ لَا أُصَلِّي الظُّهْرَ مَثَلًا تَأَمَّلْ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ الْفَجْرَ أَوْ الْمَغْرِبَ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَقْعُدَ فِي آخِرِهَا وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الْأَوْجَهَ مَا فِي الْعِنَايَةِ كَمَا مَرَّ عَنْ النَّهْرِ وَيَظْهَرُ مِنْهُ أَيْضًا اشْتِرَاطُ الْقَعْدَةِ فِي قَوْلِهِ لَا أُصَلِّي رَكْعَةً وَإِلَّا فَهِيَ صُورَةُ رَكْعَةٍ لَا رَكْعَةٌ حَقِيقِيَّةٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِاقْتِدَاءِ (قَوْلُهُ وَإِنْ وَصْلِيَّةٌ) لَكِنَّ الَّذِي فِي نُسَخِ الْمَتْنِ الْمُجَرَّدَةِ صُدِّقَ بِلَا وَاوٍ فَتَكُونُ إنْ شَرْطِيَّةً وَجَوَابُهَا صُدِّقَ.

стр. 2112

(قَصَدَ أَنْ لَا يَؤُمَّ أَحَدًا) لِأَنَّهُ أَمَّهُمْ (وَصُدِّقَ دِيَانَةً) فَقَطْ (إنْ نَوَاهُ) أَيْ أَنْ لَا يَؤُمَّ أَحَدًا (وَإِنْ أَشْهَدَ قَبْلَ شُرُوعِهِ) أَنَّهُ لَا يَؤُمُّ أَحَدًا (لَا يَحْنَثُ مُطْلَقًا) لَا دِيَانَةً وَلَا قَضَاءً وَصَحَّ الِاقْتِدَاءُ وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ اسْتِحْسَانًا (كَمَا) لَا حِنْثَ (لَوْ أَمَّهُمْ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَوْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ) لِعَدَمِ كَمَالِهَا (بِخِلَافِ النَّافِلَةِ) فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَتْ الْإِمَامَةُ فِي النَّافِلَةِ مَنْهِيًّا عَنْهَا. [فُرُوعٌ] إنْ صَلَّيْت فَأَنْتَ حُرٌّ فَقَالَ صَلَّيْت وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى لَمْ يَعْتِقْ لِإِمْكَانِ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا بِلَا حَرَجٍ. قَالَ: إنْ تَرَكْت الصَّلَاةَ فَطَالِقٌ فَصَلَّتْهَا قَضَاءً طَلُقَتْ عَلَى الْأَظْهَرِ ظَهِيرِيَّةٌ. حَلَفَ مَا أَخَّرَ صَلَاةً عَنْ وَقْتِهَا وَقَدْ نَامَ فَقَضَاهَا اسْتَظْهَرَ الْبَاقَانِيُّ عَدَمَ حِنْثِهِ لِحَدِيثِ «فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا» . اجْتَمَعَ حَدَثَانِ فَالطَّهَارَةُ مِنْهُمَا. ــ [رد المحتار] مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَؤُمُّ أَحَدًا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَمَّهُمْ) أَيْ فِي الظَّاهِرِ قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَقَصْدُهُ أَنْ لَا يَؤُمَّ أَحَدًا أَمْرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ أَنَّهُ إذَا نَوَى أَنْ لَا يَؤُمَّ أَحَدًا فَصَلَّى خَلْفَهُ رَجُلَانِ جَازَتْ صَلَاتُهُمَا، وَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ أَنْ يَقْصِدَ الْإِمَامَةَ وَلَمْ يُوجَدْ. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ قَضَاءً أَيْضًا فَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ، وَيَظْهَرُ لِي الثَّانِي لِأَنَّ شُرُوعَهُ وَحْدَهُ أَوَّلًا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْإِمَامَةَ، وَصِحَّةُ اقْتِدَائِهِمْ بِهِ لَا يَلْزَمُ مِنْهَا نِيَّتُهُ وَلِذَا لَوْ أَشْهَدَ لَمْ يَحْنَثْ مَعَ صِحَّةِ اقْتِدَائِهِمْ لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامِ الْإِمَامَةَ شَرْطٌ لِحُصُولِ الثَّوَابِ لَهُ لَا لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ) لِأَنَّ الشَّرْطَ فِيهَا الْجَمَاعَةُ وَقَدْ وُجِدَ فَتْحٌ. وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: وَكَذَلِكَ لَوْ صَلَّى هَذَا الْحَالِفُ بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ، فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إنْ أَشْهَدَ لَا يَحْنَثُ أَصْلًا وَإِلَّا حَنِثَ قَضَاءً لَا دِيَانَةً إنْ نَوَى لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ أَشْهَدَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَنْ يُصَلِّيَ لِنَفْسِهِ لَمْ يَحْنَثْ دِيَانَةً وَلَا قَضَاءً اهـ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ فِي الْجُمُعَةِ يَحْنَثُ قَضَاءً وَإِنْ أَشْهَدَ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِيهَا فَإِقْدَامُهُ عَلَيْهَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ أَمَّ فِيهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ كَمَالِهَا) قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: لِأَنَّ يَمِينَهُ انْصَرَفَتْ إلَى الصَّلَاةِ الْمُطْلَقَةِ اهـ أَيْ وَالْمُطْلَقَةُ هِيَ الْكَامِلَةُ ذَاتُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَمَا بَحَثَهُ فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي إذَا أَمَّ فِي الْجِنَازَةِ إنْ أَشْهَدَ صُدِّقَ فِيهِمَا، وَإِلَّا فَفِي الدِّيَانَةِ خِلَافُ الْمَنْقُولِ كَمَا فِي النَّهْرِ. قُلْت: وَبَحْثُ الْفَتْحِ وَجِيهٌ إلَّا إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَؤُمَّ أَحَدًا فِي الصَّلَاةِ فَتَنْصَرِفُ الصَّلَاةُ إلَى الْكَامِلَةِ أَمَّا بِدُونِ ذِكْرِ الصَّلَاةِ فَالْإِمَامَةُ مَوْجُودَةٌ فِي الْجِنَازَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ) أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ مَنْهِيًّا عَنْهَا) أَيْ إذَا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ التَّدَاعِي وَهُوَ أَنْ يَقْتَدِيَ أَرْبَعَةٌ بِوَاحِدٍ ط (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا) أَيْ فَكَانَ الْقَوْلُ لِلْمَوْلَى لِإِنْكَارِهِ شَرْطَ الْعِتْقِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَحَبَّةِ وَالرِّضَا مِنْ الْأُمُورِ الْقَلْبِيَّةِ؛ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِيهَا لِلْمُخْبِرِ عَنْهَا (قَوْلُهُ طَلُقَتْ عَلَى الْأَظْهَرِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِي عُرْفِهِمْ وَفِي عُرْفِنَا تَارِكُ الصَّلَاةِ مَنْ لَا يُصَلِّي أَصْلًا. اهـ. ح (قَوْلُهُ اسْتَظْهَرَ الْبَاقَانِيُّ إلَخْ) هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ وَمَبْنَى الثَّانِي عَلَى انْصِرَافِ الْوَقْتِ إلَى الْأَصْلِيِّ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ الْعُرْفَ كَمَا أَفَادَهُ ح لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: لَا تَأْخِيرَ مِنْ النَّائِمِ فَالْأَظْهَرُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ إنْ كَانَ نَامَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَانْتَبَهَ بَعْدَهُ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ نَامَ بَعْدَ دُخُولِهِ حَنِثَ (قَوْلُهُ اجْتَمَعَ حَدَثَانِ فَالطَّهَارَةُ مِنْهُمَا) أَيْ مُطْلَقًا كَجَنَابَتَيْنِ مِنْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ جَنَابَةٍ وَحَيْضٍ أَوْ بَوْلٍ وَرُعَافٍ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَلَوْ حَلَفَ لَا يَغْتَسِلُ مِنْ امْرَأَتِهِ هَذِهِ فَأَصَابَهَا ثُمَّ أَصَابَ أُخْرَى أَوْ بِالْعَكْسِ ثُمَّ اغْتَسَلَ فَهُوَ مِنْهُمَا وَحَنِثَ. وَكَذَا لَوْ حَلَفَتْ لَا تَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةِ أَوْ مِنْ حَيْضٍ فَأَجْنَبَتْ وَحَاضَتْ ثُمَّ اغْتَسَلَتْ فَهُوَ مِنْهَا وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ: هُوَ مِنْ الْأَوَّلِ اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ لَا كَبَوْلٍ وَرُعَافٍ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: إنْ اتَّحَدَ فَمِنْ الْأَوَّلِ وَإِلَّا فَمِنْهُمَا. وَقَالَ الزَّاهِدُ عَبْدُ الْكَرِيمِ كُنَّا نَظُنُّ أَنَّ الْوُضُوءَ

стр. 2113

حَلَفَ لَيُصَلِّيَنَّ هَذَا الْيَوْمَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِالْجَمَاعَةِ وَيُجَامِعُ امْرَأَتَهُ، وَلَا يَغْتَسِلُ يُصَلِّي الْفَجْرَ وَالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِجَمَاعَةٍ ثُمَّ يُجَامِعُهَا ثُمَّ يَغْتَسِلُ كُلَّمَا غَرَبَتْ وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمَاعَةٍ فَلَا يَحْنَثُ. (حَلَفَ لَا يَحُجُّ فَعَلَى الصَّحِيحِ مِنْهُ) فَلَا يَحْنَثُ بِالْفَاسِدِ (وَلَا يَحْنَثُ حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَةَ عَنْ الثَّالِثِ) أَيْ مُحَمَّدٍ (أَوْ حَتَّى يَطُوفَ أَكْثَرَ الطَّوَافِ) الْمَفْرُوضِ (عَنْ الثَّانِي) وَبِهِ جَزَمَ فِي الْمِنْهَاجِ لِلْعَلَّامَةِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُقَيْلِيِّ الْأَنْصَارِيِّ كَانَ مِنْ كِبَارِ فُقَهَاءِ بُخَارَى وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ سَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَلَا يَحْنَثُ فِي الْعُمْرَةِ حَتَّى يَطُوفَ أَكْثَرَهَا. (إنْ لَبِسْت مِنْ مَغْزُولِك فَهُوَ هَدْيٌ) أَيْ صَدَقَةٌ أَتَصَدَّقُ بِهِ بِمَكَّةَ (فَمَلَك) الزَّوْجُ (قُطْنًا) ــ [رد المحتار] مِنْ أَغْلَظِهِمَا وَإِنْ اسْتَوَيَا فَمِنْهُمَا، وَقَدْ وَجَدْنَا الرِّوَايَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ مِنْهُمَا فَرَجَعْنَا إلَى قَوْلِهِ اهـ مُلَخَّصًا وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ: لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ الرُّعَافِ فَرَعَفَ ثُمَّ بَالَ فَتَوَضَّأَ حَنِثَ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ بَالَ أَوَّلًا ثُمَّ رَعَفَ وَتَوَضَّأَ فَعَلَى قَوْلِ الْجُرْجَانِيِّ لَا يَحْنَثُ وَعَلَى ظَاهِرِ الْجَوَابِ وَقَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ يَحْنَثُ تَتَارْخَانِيَّةٌ: قُلْت: وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ (قَوْلُهُ يُصَلِّي الْفَجْرَ إلَخْ) كَذَا أَجَابَ ابْنُ الْفَضْلِ حِينَ سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ الْفَجْرَ إلَخْ قَالَ ح: وَفِيهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْيَوْمِ بَقِيَّةَ النَّهَارِ إلَى الْغُرُوبِ فَكَيْفَ يَبَرُّ بِثَلَاثِ صَلَوَاتٍ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ مَا يَشْمَلُ اللَّيْلَةَ بِقَرِينَةِ الْخَمْسِ صَلَوَاتٍ، فَمَا الْحَاجَةُ إلَى مُجَامَعَتِهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ بِجَمَاعَةٍ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْأَلْغَازِ فَتَأَمَّلْ. اهـ. قُلْت: لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ يَمِينَهُ بِظَاهِرِهَا مَعْقُودَةٌ عَلَى بَقِيَّةِ النَّهَارِ، وَبِذِكْرِهِ الْخَمْسَ احْتَمَلَ أَنَّهُ أَرَادَ مَا يَشْمَلُ اللَّيْلَ فَإِذَا جَامَعَ وَاغْتَسَلَ نَهَارًا يَحْنَثُ يَقِينًا وَكَذَا لَوْ جَامَعَ وَاغْتَسَلَ لَيْلًا لِأَنَّهُ وُجِدَ شَرْطُ الْحِنْثِ عَلَى كِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ لِأَنَّهُ فِي النَّهَارِ لَمْ يُجَامِعْ وَفِي اللَّيْلِ قَدْ اغْتَسَلَ وَقَدْ حَلَفَ أَنَّهُ يُجَامِعُ وَلَا يَغْتَسِلُ. أَمَّا إذَا جَامَعَ فِي النَّهَارِ وَاغْتَسَلَ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَإِنَّهُ عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِ الْمُرَادِ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْحِنْثِ، وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْآخَرِ وُجِدَ فَلَا يَحْنَثُ بِالشَّكِّ، وَأَمَّا التَّقْيِيدُ بِالْجَمَاعَةِ فَهُوَ لِتَأْكِيدِ كَوْنِ الْخَمْسِ هِيَ الْمَكْتُوبَةَ. ثُمَّ ظَهَرَ لِي جَوَابٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا انْعَقَدَتْ عَلَى النَّهَارِ فَقَطْ، لَكِنْ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْهُ أَدَاءُ الْخَمْسِ فِي النَّهَارِ انْصَرَفَتْ إلَى مَا يُتَصَوَّرُ شَرْعًا وَهُوَ أَدَاءُ الْكُلِّ فِي أَوْقَاتِهَا كَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى تَزَوُّجِ مَحْرَمِهِ فَتَزَوَّجَهَا حَنِثَ لِأَنَّ يَمِينَهُ تَنْصَرِفُ إلَى مَا يُتَصَوَّرُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَبَرُّ إلَّا إذَا صَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا وَجَامَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَاغْتَسَلَ بَعْدَهُ إذْ لَوْ جَامَعَ وَاغْتَسَلَ نَهَارًا حَنِثَ لِأَنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَغْتَسِلَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَإِنْ كَانَا فِي اللَّيْلِ حَنِثَ أَيْضًا لِأَنَّهُ حَلَفَ أَنْ يُجَامِعَ فِي النَّهَارِ وَأَظُنُّ أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ هُوَ الْمُرَادُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الْإِيرَادُ فَافْهَمْ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَحُجُّ (قَوْلُهُ حَلَفَ لَا يَحُجُّ) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ حَجَّةً أَوْ لَا كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ عَنْ الثَّالِثِ) أَيْ أَنَّ هَذَا مَرْوِيٌّ عَنْهُ (قَوْلُهُ عَنْ الثَّانِي) أَيْ عَنْ أَبِي يُوسُفَ (قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْمِنْهَاجِ) جَزَمَ بِهِ أَيْضًا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِأَنَّ الْحَجَّ عِبَارَةٌ عَنْ أَجْنَاسٍ مِنْ الْفِعْلِ كَالصَّلَاةِ فَتَنَاوَلَتْ الْيَمِينَ جَمِيعَهَا وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ إلَّا بِأَكْثَرِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ. فَإِنْ جَامَعَ فِيهَا لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْحَجِّ الْقُرْبَةُ فَتَنَاوَلَتْ الْيَمِينُ الْحَجَّ الصَّحِيحَ كَالصَّلَاةِ شَرْحُ الْجَامِعِ (قَوْلُهُ وَلَا يَحْنَثُ فِي الْعُمْرَةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَعْتَمِرُ. مَطْلَبُ إنْ لَبِسْت مِنْ مَغْزُولِك فَهُوَ هَدْيٌ (قَوْلُهُ أَيْ صَدَقَةٌ أَتَصَدَّقُ بِهِ بِمَكَّةَ) ذِكْرُ ضَمِيرِ بِهِ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ بِمَعْنَى الْمُتَصَدَّقِ بِهِ.

стр. 2114

بَعْدَ الْحَلِفِ (فَغَزَلَتْهُ) وَنُسِجَ (وَلَبِسَ فَهُوَ هَدْيٌ) عِنْدَ الْإِمَامِ، وَلَهُ التَّصَدُّقُ بِقِيمَتِهِ بِمَكَّةَ لَا غَيْرُ وَشَرَطَا مِلْكَهُ يَوْمَ حَلَفَ وَيُفْتَى بِقَوْلِهِمَا فِي دِيَارِنَا لِأَنَّهَا إنَّمَا تَغْزِلُ مِنْ كَتَّانِ نَفْسِهَا أَوْ قُطْنِهَا وَبِقَوْلِهِ فِي الدِّيَارِ الرُّومِيَّةِ لِغَزْلِهَا مِنْ كَتَّانِ الزَّوْجِ نَهْرٌ. (حَلَفَ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا فَلَبِسَ تِكَّةً مِنْهُ لَا يَحْنَثُ) عِنْدَ الثَّانِي وَبِهِ يُفْتَى ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِي مَعْنَى الْهَدْيِ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَمَعْنَى الْهَدْيِ هُنَا: مَا يُتَصَدَّقُ بِهِ بِمَكَّةَ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا يُهْدَى إلَيْهَا، فَإِنْ كَانَ نَذَرَ هَدْيَ شَاةٍ أَوْ بَدَنَةٍ فَإِنَّمَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْعِدَّةِ ذَبْحُهُ فِي الْحَرَمِ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ هُنَاكَ، فَلَا يُجْزِيهِ إهْدَاءُ قِيمَتِهِ. وَقِيلَ فِي إهْدَاءِ قِيمَةِ الشَّاةِ رِوَايَتَانِ، فَلَوْ سَرَقَ بَعْدَ الذِّبْحَةِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَإِنْ نَذَرَ ثَوْبًا جَازَ التَّصَدُّقُ فِي مَكَّةَ بِعَيْنِهِ أَوْ بِقِيمَتِهِ وَلَوْ نَذَرَ إهْدَاءَ مَا لَمْ يُنْقَلْ كَإِهْدَاءِ دَارٍ وَنَحْوِهَا فَهُوَ نَذْرٌ بِقِيمَتِهَا. اهـ. فَالْحَاصِلُ: أَنَّ فِي مَسْأَلَتِنَا لَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ إلَّا بِالتَّصَدُّقِ بِمَكَّةَ مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا لَوْ الْتَزَمَ التَّصَدُّقَ عَلَى فُقَرَاءِ مَكَّةَ بِمَكَّةَ أَلْغَيْنَا تَعْيِينَهُ الدِّرْهَمَ وَالْمَكَانَ وَالْفَقِيرَ فَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْتِزَامٍ بِصِيغَةِ الْهَدْيِ وَبَيْنَهُ بِصِيغَةِ النَّذْرِ بَحْرٌ. مَطْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ تَعْيِينِ الْمَكَانِ فِي الْهَدْيِ دُونَ النَّذْرِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْهَدْيَ جُعِلَ التَّصَدُّقُ بِهِ فِي الْحَرَمِ جُزْءًا مِنْ مَفْهُومِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِدِرْهَمٍ عَلَى فُقَرَاءِ الْحَرَمِ فَإِنَّ الدِّرْهَمَ لَمْ يُجْعَلْ التَّصَدُّقُ بِهِ فِي الْحَرَمِ جُزْءًا مِنْ مَفْهُومِهِ بَلْ ذَلِكَ وَصْفٌ خَارِجٌ عَنْ مَاهِيَّتِه، وَمِثْلُهُ تَعْيِينُ الزَّمَانِ وَالدِّرْهَمِ فَلِهَذَا لَمْ يَلْزَمْ بِالنَّذْرِ ثُمَّ رَأَيْت نَحْوَهُ فِي ط عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَكَالْهَدْيِ الْأُضْحِيَّةُ فَإِنَّهَا اسْمٌ لِمَا يُذْبَحُ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ، فَالزَّمَانُ مَأْخُوذٌ فِي مَفْهُومِهَا، كَمَا سَنَذْكُرُ تَحْقِيقَهُ فِي بَابِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَالْهَدْيُ وَالْأُضْحِيَّةُ خَارِجَانِ مِنْ قَوْلِهِمْ أَلْغَيْنَا تَعْيِينَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، فَإِنَّ الزَّمَانَ مُتَعَيِّنٌ فِي نَذْرِ الْأُضْحِيَّةِ وَالْمَكَانَ فِي الْهَدْيِ وَكَذَا النَّذْرُ الْمُعَلَّقُ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ مَثَلًا، فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الزَّمَانُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ قَبْلَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، أَمَّا الْمَكَانُ وَالدِّرْهَمُ وَالْفَقِيرُ فَلَا تَتَعَيَّنُ فِيهِ كَمَا حَقَّقْنَاهُ فِي بَحْثِ النَّذْرِ أَوَّلَ الْأَيْمَانِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْحَلِفِ) أَفَادَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَمْلُوكًا وَقْتَ الْحَلِفِ فَغَزَلَتْهُ فَلَبِسَهُ فَإِنَّهُ هَدْيٌ بِالْأَوْلَى وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَشَرَطَا مِلْكَهُ يَوْمَ حَلَفَ) لِأَنَّ النَّذْرَ إنَّمَا يَصِحُّ فِي الْمِلْكِ أَوْ مُضَافًا إلَى سَبَبِ الْمِلْكِ وَلَمْ يُوجَدْ لِأَنَّ اللُّبْسَ وَغَزْلَ الْمَرْأَةِ لَيْسَا مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ وَلَهُ أَنَّ غَزْلَ الْمَرْأَةِ عَادَةً يَكُونُ مِنْ قُطْنِ الزَّوْجِ وَالْمُعْتَادُ هُوَ الْمُرَادُ وَذَلِكَ سَبَبٌ لِمِلْكِهِ بَحْرٌ. أَيْ الْغَزْلُ مِنْ قُطْنِ الزَّوْجِ سَبَبٌ لِمِلْكِ الزَّوْجِ لِمَا غَزَلَتْهُ، وَلِهَذَا يَحْنَثُ إذَا غَزَلَتْ مِنْ قُطْنٍ مَمْلُوكٍ لِلزَّوْجِ وَقْتَ الْحَلِفِ لِأَنَّهَا إذَا غَزَلَتْهُ كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لَأَنْ يَمْلِكَ الزَّوْجُ غَزْلَهَا مَعَ أَنَّ الْقُطْنَ لَيْسَ بِمَذْكُورٍ وَتَمَامُهُ فِي الْعِنَايَةِ؛ لَكِنْ يُشْكِلُ أَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ اللُّبْسُ وَهُوَ لَيْسَ سَبَبًا لِلْمِلْكِ. إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ إنْ غَزَلْت ثَوْبًا وَلَبِسْته فَيَكُونُ الشَّرْطُ هُوَ الْغَزْلُ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْمِلْكِ لَا مُجَرَّدُ اللُّبْسِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَغْزِلُ مِنْ كَتَّانِ نَفْسِهَا) أَيْ فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ النَّذْرِ وَهُوَ الْإِضَافَةُ إلَى مِلْكِهِ أَوْ سَبَبِهِ ط (قَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ إلَخْ) هَذَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ وَالْأَوَّلُ ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ، وَبَحَثَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا نُوحٌ أَفَنْدِي بِأَنَّهُ فِي حَيِّزِ الْمَنْعِ فَإِنَّ بَعْضَ نِسَاءِ مِصْرَ تَغْزِلُ مِنْ كَتَّانِ الزَّوْجِ، وَبَعْضَ نِسَاءِ الرُّومِ بِالْعَكْسِ لَا سِيَّمَا نِسَاءُ الْجُنُودِ الَّذِينَ يَغِيبُونَ عَنْهُنَّ سِنِينَ، فَالْأَوْلَى اعْتِبَارُ الْغَالِبِ اهـ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا) أَيْ مَغْزُولِهَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ قَبْلَهُ وَهُوَ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ عَلَى الثَّوْبِ، وَإِنْ نَوَى عَيْنَ الْغَزْلِ لَا يَحْنَثُ بِلُبْسِ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ نَوَى الْحَقِيقَةَ،

стр. 2115

لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لَابِسًا عُرْفًا (كَلَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ نَسْجِ فُلَانٍ فَلَبِسَ مِنْ نَسْجِ غُلَامِهِ) لَا يَحْنَثُ (إذَا كَانَ فُلَانٌ يَعْمَلُ بِيَدِهِ وَإِلَّا حَنِثَ) لِتَعَيُّنِ الْمَجَازِ (كَمَا حَنِثَ بِلُبْسِ خَاتَمِ ذَهَبٍ) وَلَوْ رَجُلًا بِلَا فَصٍّ (أَوْ عِقْدِ لُؤْلُؤٍ أَوْ زَبَرْجَدٍ أَوْ زُمُرُّدٍ) وَلَوْ غَيْرَ مُرَصَّعٍ عِنْدَهُمَا وَبِهِ يُفْتَى. (فِي حَلِفِهِ لَا يَلْبَسُ حُلِيًّا) لِلْعُرْفِ (لَا) يَحْنَثُ (بِخَاتَمٍ فِضَّةٍ) بِدَلِيلِ حِلِّهِ لِلرِّجَالِ (إلَّا إذَا كَانَ مَصُوغًا عَلَى هَيْئَةِ خَاتَمِ النِّسَاءِ) بِأَنْ كَانَ لَهُ فَصٌّ فَيَحْنَثُ هُوَ الصَّحِيحُ زَيْلَعِيٌّ، وَلَوْ كَانَ مُمَوَّهًا بِذَهَبٍ يَنْبَغِي حِنْثُهُ بِهِ نَهْرٌ كَخَلْخَالِ وَسِوَارٍ. ــ [رد المحتار] وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا فَلَبِسَ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا وَغَزْلِ غَيْرِهَا حَنِثَ، وَلَوْ مِنْ غَزْلِهَا خَيْطٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ الْغَزْلَ غَيْرُ مُقَدَّرٍ إلَّا إذَا قَالَ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا لِأَنَّ بَعْضَ الثَّوْبِ لَا يُسَمَّى ثَوْبًا مُحِيطٌ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا فَلَبِسَ ثَوْبًا زِرُّهُ وَعُرَاهُ مِنْ غَزْلِهَا لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لُبْسًا عُرْفًا بِخِلَافِ اللَّبِنَةِ وَالزِّيقِ مُنْتَقَى. اهـ. بَحْرٌ مُلَخَّصًا وَلَوْ لَبِسَ ثَوْبًا فِيهِ رُقْعَةٌ مِنْ غَزْلِ غَيْرِهَا حَنِثَ لَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا فَلَبِسَ مَا خِيطَ مِنْ غَزْلِهَا فَتْحٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لَابِسًا عُرْفًا) بِخِلَافِ مَا إذَا لَبِسَ تِكَّةً مِنْ حَرِيرٍ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ اسْتِعْمَالُ الْحَرِيرِ مَقْصُودًا، وَإِنْ لَمْ يَصِرْ لَابِسًا، وَقَدْ وُجِدَ وَالْمُحَرَّمُ بِالْيَمِينِ اللُّبْسُ، وَلَمْ يُوجَدْ بَحْرٌ وَاعْتَرَضَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ اتِّفَاقًا بَلْ هُوَ الصَّحِيحُ، وَكَذَا الْقَلَنْسُوَةُ وَلَوْ تَحْتَ الْعِمَامَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ، وَعَلَى مُقَابِلِ الصَّحِيحِ لَا حَاجَةَ إلَى الْفَرْقِ اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا يُكْرَهُ الزِّرُّ وَالْعُرَى مِنْ الْحَرِيرِ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ لَابِسًا وَلَا مُسْتَعْمِلًا وَكَذَا اللَّبِنَةُ وَالزِّيقُ لِأَنَّهُ تَبَعٌ كَالْعَلَمِ (قَوْلُهُ وَلَوْ رَجُلًا) أُتِيَ بِهِ لِأَنَّ خَاتَمَ الْفِضَّةِ لَيْسَ حُلِيًّا فِي حَقِّهِ لِلْعُرْفِ بِخِلَافِ الذَّهَبِ (قَوْلُهُ بِلَا فَصٍّ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ وَلَوْ بِلَا فَصٍّ (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُرَصَّعٍ عِنْدَهُمَا) أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ فَلَوْ غَيْرَ مُرَصَّعٍ لَا يَحْنَثُ وَبِقَوْلِهِمَا قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ لِأَنَّهُ حُلِيٌّ حَقِيقَةً فَإِنَّهُ يُتَزَيَّنُ بِهِ وَقَالَ تَعَالَى - ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ [النحل: ١٤]- وَالْمُسْتَخْرَجُ مِنْ الْبَحْرِ اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ وَلَهُ أَنَّهُ لَا يُتَحَلَّى بِهِ عَادَةً إلَّا مُرَصَّعًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَالْأَيْمَانُ عَلَى الْعُرْفِ لَا عَلَى اسْتِعْمَالِ الْقُرْآنِ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ قِيَاسُ قَوْلِهِ إنَّهُ لَا بَأْسَ بِلُبْسِ اللُّؤْلُؤِ لِلْغِلْمَانِ وَالرِّجَالِ وَقِيلَ هَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ فَفِي زَمَانِهِ كَانَ لَا يُتَحَلَّى بِهِ إلَّا مُرَصَّعًا وَيُفْتَى بِقَوْلِهَا لِأَنَّ الْعُرْفَ الْقَائِمَ إنَّهُ يُتَحَلَّى بِهِ مُطْلَقًا فَتْحٌ. مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حُلِيًّا (قَوْلُهُ فِي حَلِفِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ كَمَا حَنِثَ (قَوْلُهُ لَا يَلْبَسُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَقَوْلُهُ حُلِيًّا بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ جَمْعُ حَلْيٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ كَسَدْيٍ وَسُدِيٍّ بَحْرٌ (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ حِلِّهِ لِلرِّجَالِ) أَيْ مَعَ مَنْعِهِمْ مِنْ التَّحَلِّي بِالْفِضَّةِ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُمْ لِقَصْدِ التَّخَتُّمِ لَا لِلزِّينَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّينَةُ لَازِمَ وُجُودِهِ لَكِنَّهَا لَمْ تُقْصَدْ بِهِ فَكَانَ عَدَمًا خُصُوصًا فِي الْعُرْفِ الَّذِي هُوَ مَبْنَى الْأَيْمَانِ وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ يَحْنَثُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ لَهُ فَصٌّ) يُوهِمُ كَلَامُهُ كَكَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ مَا لَهُ فَصٌّ لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ، وَفِي كَرَاهِيَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ يَجُوزُ الْخَاتَمُ مِنْ الْفِضَّةِ عَلَى هَيْئَةِ خَاتَمِ الرِّجَالِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُ فَصَّانِ أَوْ أَكْثَرُ فَحَرَامٌ اهـ وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ لَيْسَ فِيهَا هَذَا الْإِيهَامُ وَهِيَ قَالَ الْمَشَايِخُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَصْبُوغًا عَلَى هَيْئَةِ خَاتَمِ النِّسَاءِ بِأَنْ كَانَ لَهُ فَصٌّ فَإِنْ كَانَ حَنِثَ لِأَنَّهُ لُبْسُ النِّسَاءِ اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ) وَقِيلَ لَا يَحْنَثُ بِخَاتَمِ الْفِضَّةِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَلْبَسُهُ النِّسَاءُ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ لِأَنَّ الْعُرْفَ بِخَاتَمِ الْفِضَّةِ يَنْفِي كَوْنَهُ حُلِيًّا وَإِنْ كَانَ زِينَةً (قَوْلُهُ كَخَلْخَالٍ وَسِوَارٍ) لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا لِلتَّزَيُّنِ فَكَانَ كَامِلًا فِي مَعْنَى الْحُلِيِّ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ. [تَتِمَّةٌ] حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا أَوْ لَا يَشْتَرِيهِ فَيَمِينُهُ عَلَى كُلِّ مَلْبُوسٍ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ، وَتَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ فَلَا يَحْنَثُ بِبِسَاطٍ أَوْ طَنْفَسَةٍ أَوْ قَلَنْسُوَةٍ أَوْ مِنْدِيلٍ يَمْتَخِطُ بِهِ أَوْ مِقْنَعَةٍ أَوْ لِفَافَةٍ إلَّا إذَا بَلَغَتْ مِقْدَارَ الْإِزَارِ، وَكَذَا الْعِمَامَةُ وَلَوْ اتَّزَرَ بِالْقَمِيصِ

стр. 2116

(حَلَفَ لَا يَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ فَجَلَسَ عَلَى) حَائِلٍ مُنْفَصِلٍ كَخَشَبٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ (بِسَاطٍ أَوْ حَصِيرٍ أَوْ) حَلَفَ (لَا يَنَامُ عَلَى هَذَا الْفِرَاشِ فَجَعَلَ فَوْقَهُ آخَرَ فَنَامَ عَلَيْهِ أَوْ لَا يَجْلِسُ عَلَى هَذَا السَّرِيرِ فَجَعَلَ فَوْقَهُ آخَرَ لَا يَحْنَثُ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ الْحَشْوَ مِنْ الْفِرَاشِ لِلْعُرْفِ، وَلَوْ نَكَّرَ الْأَخِيرَيْنِ حَنِثَ مُطْلَقًا لِلْعُمُومِ، وَمَا فِي الْقُدُورِيِّ مِنْ تَنْكِيرِ السَّرِيرِ حَمَلَهُ فِي الْجَوْهَرَة عَلَى الْمُعَرَّفِ (بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنَامُ عَلَى أَلْوَاحِ هَذَا السَّرِيرِ أَوْ أَلْوَاحِ هَذِهِ السَّفِينَةِ فَفُرِشَ عَلَى ذَلِكَ فِرَاشٌ) لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَمْ يَنَمْ عَلَى الْأَلْوَاحِ بَحْرٌ كَذَا فِي نُسَخِ الشَّرْحِ. لَكِنْ يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ بِأَدَاةِ التَّشْبِيهِ نَحْوِ كَمَا لَوْ إلَى آخِرِ الْكَلَامِ أَوْ تَأْخِيرِهِ عَنْ مَقَالَةِ الْقِرَامِ لِيَصِحَّ الْمَرَامُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى ذَوِي الْأَفْهَامِ كَمَا هُوَ الْمَوْجُودُ فِي غَالِبِ نُسَخِ الْمَتْنِ بِدِيَارِنَا دِمَشْقَ الشَّامِ فَتَنَبَّهْ (وَلَوْ جُعِلَ عَلَى الْفِرَاشِ قِرَامٌ) بِالْكَسْرِ الْمَلَاءَةُ (أَوْ) جُعِلَ (عَلَى السَّرِيرِ بِسَاطٌ أَوْ حَصِيرٌ حَنِثَ) لِأَنَّهُ يُعَدُّ نَائِمًا أَوْ جَالِسًا عَلَيْهِمَا عُرْفًا بِخِلَافِ مَا مَرَّ ــ [رد المحتار] أَوْ ارْتَدَى لَا يَحْنَثُ وَالْأَصْلُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى لُبْسِ ثَوْبٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِاللُّبْسِ الْمُعْتَادِ، وَفِي الْمُعَيَّنِ يَحْنَثُ كَيْفَمَا لَبِسَهُ وَلَا يَحْنَثُ بِوَضْعِ الْقَبَاءِ عَلَى اللِّحَافِ حَالَةَ النَّوْمِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْبَحْرِ. مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ لَا يَنَامُ عَلَى هَذَا الْفِرَاشِ أَوْ هَذَا السَّرِيرِ (قَوْلُهُ عَلَى حَائِلٍ مُنْفَصِلٍ) أَيْ لَيْسَ بِتَابِعٍ لِلْحَالِفِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْحَائِلُ ثِيَابَهُ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ فَلَا يَصِيرُ حَائِلًا وَلَوْ خَلَعَ ثَوْبَهُ فَبَسَطَهُ وَجَلَسَ عَلَيْهِ لَا يَحْنَثُ لِارْتِفَاعِ التَّبَعِيَّةِ بَحْرٌ وَفَتْحٌ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَمْ أَرَ مَا لَوْ جَلَسَ عَلَى حَشِيشٍ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَثِيرًا يَحْنَثُ اهـ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ مَقْلُوعٍ لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ جَالِسٌ عَلَى الْحَشِيشِ لَا عَلَى الْأَرْضِ (قَوْلُهُ عَلَى هَذَا الْفِرَاشِ) مِثْلُهُ هَذَا الْحَصِيرِ وَهَذَا الْبِسَاطِ هِنْدِيَّةٌ ط (قَوْلُهُ لَا يَحْنَثُ) لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَتْبَعُ مِثْلَهُ فَتَنْقَطِعُ النِّسْبَةُ عَنْ الْأَسْفَلِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَةٌ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ عَنْهُ أَنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ يُسَمَّى نَائِمًا عَلَى فِرَاشَيْنِ فَلَمْ تَنْقَطِعْ النِّسْبَةُ وَلَمْ يَصِرْ أَحَدُهُمَا تَبَعًا لِلْآخَرِ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ لَيْسَ تَبَعًا لِمِثْلِهِ مُسَلَّمٌ وَلَا يَضُرُّنَا نَفْيُهُ فِي الْفِرَاشَيْنِ بَلْ كُلٌّ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ، وَيَتَحَقَّقُ الْحِنْثُ بِتَعَارُفِ قَوْلِنَا نَامَ عَلَى فِرَاشَيْنِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَمَاسَّهُ إلَّا الْأَعْلَى فَتْحٌ. قُلْت: وَهَذَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ الْآنَ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ الْحَشْوَ) أَيْ وَنَامَ عَلَى الظِّهَارَةِ أَوْ عَلَى الصُّوفِ وَالْحَشْوِ فَلَا يَحْنَثُ فِيهِمَا لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى فِرَاشًا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَاقِعَاتِ (قَوْلُهُ لِلْعُرْفِ) رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ الْأَخِيرَيْنِ) أَيْ الْفِرَاشَ وَالسَّرِيرَ (قَوْلُهُ لِلْعُمُومِ) أَيْ عُمُومِ اللَّفْظِ الْمُنَكَّرِ لِلْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ ط (قَوْلُهُ وَمَا فِي الْقُدُورِيِّ) وَقَعَ مِثْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ (قَوْلُهُ حَمَلَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ عَلَى الْمُعَرَّفِ) وَكَذَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ: وَمَنْ حَلَفَ لَا يَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ أَيْ فِرَاشٍ مُعَيَّنٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَإِنْ جَعَلَ فَوْقَهُ فِرَاشًا آخَرَ فَنَامَ عَلَيْهِ لَا يَحْنَثُ. اهـ. قُلْت: وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ قَوْلَهُ فِرَاشًا آخَرَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مُعَيَّنٌ لِيَكُونَ الْآخَرُ غَيْرَهُ إذْ لَوْ كَانَ مُنَكَّرًا لَكَانَ الْآخَرُ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ أَيْضًا فَافْهَمْ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُدَّعَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنَمْ عَلَى الْأَسْفَلِ، وَهَذَا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُنَكَّرِ وَالْمُعَيَّنِ لِانْقِطَاعِ النِّسْبَةِ إلَيْهِ بِالثَّانِي، وَأَمَّا حِنْثُهُ فِي الْمُنَكَّرِ بِالْأَعْلَى فَبَحْثٌ آخَرُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ لَا يَحْنَثُ مُطْلَقٌ فَالْأَحْسَنُ مَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي) أَيْ يَجِبُ (قَوْلُهُ الْمُلَاءَةَ) الَّذِي فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ سَاتِرٌ رَقِيقٌ يُجْعَلُ فَوْقَهُ كَالْمُلَاءَةِ الْمَجْعُولَةِ فَوْقَ الطَّرَّاحَةِ اهـ وَفِي الْمِصْبَاحِ: الْقِرَامُ وِزَانُ كِتَابٍ: السِّتْرُ الرَّقِيقُ وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ وَفِيهِ رَقْمٌ وَنُقُوشٌ ثُمَّ قَالَ وَالْمُلَاءَةُ بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ الرَّيْطَةُ ذَاتُ لِفْقَيْنِ وَالْجَمْعُ مُلَاءٌ بِحَذْفِ الْهَاءِ وَقَالَ أَيْضًا الرَّيْطَةُ بِالْفَتْحِ كُلُّ مُلَاءَةٍ لَيْسَتْ لِفْقَيْنِ أَيْ قِطْعَتَيْنِ وَقَدْ يُسَمَّى كُلُّ ثَوْبٍ رَقِيقٍ رَيْطَةً (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ

стр. 2117

(بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنَامُ عَلَى أَلْوَاحِ هَذَا السَّرِيرِ أَوْ أَلْوَاحِ هَذِهِ السَّفِينَةِ فَفُرِشَ عَلَى ذَلِكَ فِرَاشٌ) فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنَمْ عَلَى الْأَلْوَاحِ. (حَلَفَ لَا يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ فَمَشَى عَلَيْهَا بِنَعْلٍ أَوْ خُفٍّ) أَوْ مَشَى عَلَى أَحْجَارٍ (حَنِثَ وَإِنْ) مَشَى (عَلَى بِسَاطٍ لَا) يَحْنَثُ. [فَرْعٌ] إنْ نِمْت عَلَى ثَوْبِك أَوْ فِرَاشِك فَكَذَا اُعْتُبِرَ أَكْثَرُ بَدَنِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. بَابُ الْيَمِينِ فِي الضَّرْبِ وَالْقَتْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُنَاسِبُ أَنْ يُتَرْجَمَ بِمَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْغُسْلِ وَالْكِسْوَةِ. الْأَصْلُ هُنَا أَنَّ (مَا شَارَكَ الْمَيِّتُ فِيهِ الْحَيَّ يَقَعُ الْيَمِينُ فِيهِ عَلَى الْحَالَتَيْنِ) الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ (وَمَا اخْتَصَّ بِحَالَةِ الْحَيَاةِ) وَهُوَ كُلُّ فِعْلٍ يُلِذُّ وَيُؤْلِمُ وَيَغُمُّ وَيُسِرُّ كَشَتْمٍ وَتَقْبِيلٍ (تَقَيَّدَ بِهَا) ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ. (فَلَوْ قَالَ إنْ ضَرَبْتُك أَوْ كَسَوْتُك أَوْ كَلَّمْتُك أَوْ دَخَلْت عَلَيْك أَوْ قَبَّلْتُك تَقَيَّدَ) كُلٌّ مِنْهَا (بِالْحَيَاةِ) ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنَامُ عَلَى أَلْوَاحِ هَذَا السَّرِيرِ إلَخْ) هَذَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي نُسَخِ الْمَتْنِ الَّتِي بِدِيَارِنَا كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ لَكِنْ يَجِبُ إسْقَاطُهُ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ بِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ حَنِثَ) لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ مَاشٍ عَلَى الْأَرْضِ وَلَوْ كَانَتْ الْأَحْجَارُ غَيْرَ مُتَّصِلَةٍ بِهَا (قَوْلُهُ إنْ نِمْت عَلَى ثَوْبِك إلَخْ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ قَالَ لَهَا: إنْ نِمْت عَلَى ثَوْبِك فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَاتَّكَأَ عَلَى وِسَادَةٍ لَهَا أَوْ وَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى مِرْفَقَةٍ لَهَا أَوْ اضْطَجَعَ عَلَى فِرَاشِهَا إنْ وَضَعَ جَنْبَهُ أَوْ أَكْثَرَ بَدَنِهِ عَلَى ثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِهَا حَنِثَ لِأَنَّهُ يُعَدُّ نَائِمًا وَإِنْ اتَّكَأَ عَلَى وِسَادَةٍ أَوْ جَلَسَ عَلَيْهَا لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ نَائِمًا اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْيَمِينِ فِي الضَّرْبِ وَالْقَتْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ] َ (قَوْلُهُ مِمَّا يُنَاسِبُ إلَخْ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّ مَسَائِلَ الضَّرْبِ وَالْقَتْلِ تَرْجَمَ لَهَا فِي الْهِدَايَةِ بَابًا مُسْتَقِلًّا وَكَذَا مَسَائِلُ تَقَاضِي الدَّيْنِ، وَتَرْجَمَ لِمَا بَقِيَ بِمَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي مَوْضِعِ خَبَرٍ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هَذَا الْبَابُ مِمَّا يُنَاسِبُ تَرْجَمَتَهُ إلَخْ فَالْمَصْدَرُ الْمُنْسَبِكُ مِنْ أَنْ وَالْفِعْلِ فَاعِلُ يُنَاسِبُ أَوْ هُوَ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ (قَوْلُهُ مِنْ الْغَسْلِ وَالْكِسْوَةِ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ مِمَّا يُنَاسِبُ ط (قَوْلُهُ أَوْ قَبَّلْتُك) فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ قَتَلْتُك مِنْ الْقَتْلِ. مَطْلَبُ تُرَدُّ الْحَيَاةُ إلَى الْمَيِّتِ بِقَدْرِ مَا يُحِسُّ بِالْأَلَمِ (قَوْلُهُ تَقَيَّدَ كُلٌّ مِنْهَا بِالْحَيَاةِ) أَمَّا الضَّرْبُ فَلِأَنَّهُ اسْمٌ لِفِعْلٍ مُؤْلِمٍ يَتَّصِلُ بِالْبَدَنِ أَوْ اسْتِعْمَالُ آلَةِ التَّأْدِيبِ فِي مَحَلٍّ يَقْبَلُهُ وَالْإِيلَامُ وَالْأَدَبُ لَا يَتَحَقَّقُ فِي الْمَيِّتِ وَلَا يَرِدُ تَعْذِيبُ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ لِأَنَّهُ تُوضَعُ فِيهِ الْحَيَاةُ عِنْدَ الْعَامَّةِ بِقَدْرِ مَا يُحِسُّ بِالْأَلَمِ وَالْبِنْيَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ بَلْ تُجْعَلُ الْحَيَاةُ فِي تِلْكَ الْأَجْزَاءِ الْمُتَفَرِّقَةِ الَّتِي لَا يُدْرِكُهَا الْبَصَرُ، وَأَمَّا الْكِسْوَةُ فَلِأَنَّ التَّمْلِيكَ مُعْتَبَرٌ فِي مَفْهُومِهَا، كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ كَسَوْتُك هَذَا الثَّوْبَ كَانَ هِبَةً وَالْمَيِّتُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّمْلِيكِ. وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: لَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِالْفَارِسِيَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ اللُّبْثُ دُونَ التَّمْلِيكِ وَلَا يُرَدُّ قَوْلُهُمْ إنَّهُ لَوْ نَصَبَ شَبَكَةً فَتَعَلَّقَ بِهَا صَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ مَلَكَهُ لِأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ إلَى وَقْتِ الْحَيَاةِ وَالنَّصْبِ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ فَتَمَلَّكَهُ وَرَثَتُهُ حَقِيقَةً لَا هُوَ وَأَيْضًا هَذَا مِلْكٌ لَا تَمْلِيكٌ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي. ١ -

стр. 2118

حَتَّى لَوْ عَلَّقَ بِهَا طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا لَمْ يَحْنَثْ بِفِعْلِهَا فِي مَيِّتٍ (بِخِلَافِ الْغُسْلِ وَالْحَمْلِ وَاللَّمْسِ وَإِلْبَاسِ الثَّوْبِ) كَحَلِفِهِ لَا يُغَسِّلُهُ أَوْ لَا يَحْمِلُهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْحَيَاةِ. (يَحْنَثُ فِي حَلِفِهِ) وَلَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ (لَا يَضْرِبُ زَوْجَتَهُ فَمَدَّ شَعْرَهَا أَوْ خَنَقَهَا أَوْ عَضَّهَا أَوْ قَرَصَهَا) وَلَوْ مُمَازِحًا خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ (وَالْقَصْدُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِيهِ) أَيْ فِي الضَّرْبِ (وَقِيلَ شَرْطٌ عَلَى الْأَظْهَرِ) وَالْأَشْبَهُ بَحْرٌ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْخَانِيَّةِ وَالسِّرَاجِيَّةِ. وَأَمَّا الْإِيلَامُ فَشَرْطٌ بِهِ يُفْتَى وَيَكْفِي جَمْعُهَا بِشَرْطِ إصَابَةِ ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِي سَمَاعِ الْمَيِّتِ الْكَلَامَ وَأَمَّا الْكَلَامُ فَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْإِفْهَامُ وَالْمَوْتُ يُنَافِيهِ. وَلَا يُرَدُّ مَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ «قَوْلِهِ ﷺ لِأَهْلِ قَلِيبِ بَدْرٍ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا فَقَالَ عُمَرُ أَتُكَلِّمُ الْمَيِّتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ ﵊: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْ هَؤُلَاءِ أَوْ مِنْهُمْ» فَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ الْمَشَايِخُ بِأَنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٍ يَعْنِي مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى، وَذَلِكَ لِأَنَّ عَائِشَةَ رَدَّتْهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى - ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢]- ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠]- وَأَنَّهُ إنَّمَا قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الْمَوْعِظَةِ لِلْأَحْيَاءِ، وَبِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِأُولَئِكَ تَضْعِيفًا لِلْحَسْرَةِ عَلَيْهِمْ، وَبِأَنَّهُ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ ﵊ مُعْجِزَةٌ، لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِمْ مَا فِي مُسْلِمٍ «إنَّ الْمَيِّتَ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ إذَا انْصَرَفُوا» إلَّا أَنْ يَخُصُّوا ذَلِكَ بِأَوَّلِ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ مُقَدِّمَةً لِلسُّؤَالِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآيَتَيْنِ فَإِنَّهُ شَبَّهَ فِيهِمَا الْكُفَّارَ بِالْمَوْتَى لِإِفَادَةِ بُعْدِ سَمَاعِهِمْ وَهُوَ فَرْعُ عَدَمِ سَمَاعِ الْمَوْتَى هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ هُنَا. وَفِي الْجَنَائِزِ: وَمَعْنَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ وَإِنْ صَحَّ سَنَدُهُ لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى بِعِلَّةٍ تَقْتَضِي عَدَمَ ثُبُوتِهِ عَنْهُ ﵊ وَهِيَ مُخَالَفَتُهُ لِلْقُرْآنِ فَافْهَمْ، وَأَمَّا الدُّخُولُ فَلِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ زِيَارَتُهُ أَوْ خِدْمَتُهُ حَتَّى لَا يُقَالَ دَخَلَ عَلَى حَائِطٍ أَوْ دَابَّةٍ وَالْمَيِّتُ لَا يُزَارُ هُوَ وَإِنَّمَا يُزَارُ قَبْرُهُ قَالَ ﵊ «كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَلَا فَزُورُوهَا» ، وَلَمْ يَقُلْ عَنْ زِيَارَةِ الْمَوْتَى هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشُّرَّاحُ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ. وَأَمَّا التَّقْبِيلُ فَلِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ اللَّذَّةُ أَوْ الْإِسْرَارُ أَوْ الشَّفَقَةُ وَأَمَّا الْقَتْلُ فَكَالضَّرْبِ بَلْ أَوْلَى (قَوْلُهُ كَحَلِفِهِ لَا يُغَسِّلُهُ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ بِخِلَافِ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ أَوْ خَنَقَهَا) أَيْ عَصَرَ حَلْقَهَا ط عَنْ الْحَمَوِيِّ. (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَإِطْلَاقُهُ يَعُمُّ حَالَةَ الْغَضَبِ وَالرِّضَا لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ عَضَّهَا أَوْ أَصَابَ رَأْسَ أَنْفِهَا فَأَدْمَاهَا فَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إنْ كَانَ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ فِي حَالَةِ الْمُلَاعَبَةِ لَا يَحْنَثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ وَذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ، لَكِنْ فِي الْفَتْحِ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ هَذَا يَعْنِي الْحِنْثَ إذَا كَانَ فِي الْغَضَبِ أَمَّا إذَا فَعَلَ فِي الْمُمَازَحَةِ فَلَا يَحْنَثُ وَلَوْ أَدْمَاهَا بِلَا قَصْدِ الْإِدْمَاءِ وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ أَنَّهُ قَالَ: أَرَاهَا فِي الْعَرَبِيَّةِ، أَمَّا إذَا كَانَتْ بِالْفَارِسِيَّةِ فَلَا يَحْنَثُ بِمَدِّ الشَّعْرِ وَالْخَنْقِ وَالْعَضِّ. وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ فِي الْعَرَبِيَّةِ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الْمَذْهَبِ اهـ قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ صَارَ فِي الْعُرْفِ مَنْعًا لِنَفْسِهِ عَنْ إيلَامِهَا بِوَجْهِ مَا هُوَ يُشْبِهُ عُمُومَ الْمَجَازِ فَإِنَّ مُطْلَقَ الْإِيلَامِ شَامِلٌ لِتِلْكَ الْأَقْسَامِ اهـ وَقَوْلُ الْفَتْحِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الْمَذْهَبِ قَدْ يَشْمَلُ حَالَةَ الْمُمَازَحَةِ كَمَا فَهِمَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْمُصَنِّفِ مُخَالِفًا لِتَصْحِيحِ الْخُلَاصَةِ، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فِي مِنَحِهِ أَطْلَقَهُ تَبَعًا لِمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ فَانْتَظَمَ مَا إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ، وَمَا إذَا كَانَ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ أَوْ الْمِزَاحِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا أَفَادَهُ الْكَمَالُ اهـ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ وَالْقَصْدُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِيهِ) حَتَّى لَوْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ زَوْجَتَهُ فَضَرَبَ غَيْرَهَا فَأَصَابَهَا يَحْنَثُ لِأَنَّ عَدَمَ الْقَصْدِ لَا يُعْدِمُ الْفِعْلَ (قَوْلُهُ وَقِيلَ شَرْطٌ) لِأَنَّهُ لَا يُتَعَارَفُ وَالزَّوْجُ لَا يَقْصِدُهُ بِيَمِينِهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَيَكْفِي جَمْعُهَا إلَخْ) أَيْ لَوْ حَلَفَ عَلَى عَدَدٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْأَسْوَاطِ قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ: حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ مِائَةَ سَوْطٍ، فَجَمَعَ مِائَةَ سَوْطٍ وَضَرَبَهُ مَرَّةً لَا يَحْنَثُ قَالُوا هَذَا إذَا ضَرَبَ ضَرْبًا يُتَأَلَّمُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا يَبَرُّ لِأَنَّهُ

стр. 2119

كُلِّ سَوْطٍ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى - ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤]- أَيْ حُزْمَةَ رَيْحَانٍ فَخُصُوصِيَّةٌ لِرَحْمَةِ زَوْجَةِ أَيُّوبَ ﵊ فَتْحٌ. (حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ) أَوْ لَيَقْتُلَنَّ (فُلَانًا أَلْفَ مَرَّةٍ فَهُوَ عَلَى الْكَثْرَةِ) وَالْمُبَالَغَةِ كَحَلِفِهِ لَيَضْرِبَنَّهُ حَتَّى يَمُوتَ، أَوْ حَتَّى يَقْتُلَهُ أَوْ حَتَّى يَتْرُكَهُ لَا حَيًّا وَلَا مَيِّتًا، وَلَوْ قَالَ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ أَوْ حَتَّى يَسْتَغِيثَ أَوْ يَبْكِيَ فَعَلَى الْحَقِيقَةِ (إنْ لَمْ ــ [رد المحتار] صُورَةٌ لَا مَعْنًى وَالْعِبْرَةُ لِلْمَعْنَى، وَلَوْ ضَرَبَهُ بِسَوْطٍ وَاحِدٍ لَهُ شُعْبَتَانِ خَمْسِينَ مَرَّةً كُلُّ مَرَّةٍ تَقَعُ الشُّعْبَتَانِ عَلَى بَدَنِهِ بَرَّ لِأَنَّهَا صَارَتْ مِائَةً، وَإِنْ جَمَعَ الْأَسْوَاطَ جَمِيعًا وَضَرَبَهُ ضَرْبَةً إنْ ضَرَبَ بِعَرْضِ الْأَسْوَاطِ لَا يَبَرُّ لِأَنَّ كُلَّ الْأَسْوَاطِ لَمْ يَقَعْ عَلَى بَدَنِهِ، وَإِنْ ضَرَبَهُ بِرَأْسِهَا إنْ سَوَّى رُءُوسَهَا قَبْلَ الضَّرْبِ بِحَيْثُ يُصِيبُهُ رَأْسُ كُلِّ سَوْطٍ بَرَّ وَأَمَّا إذَا انْدَسَّ مِنْهَا شَيْءٌ لَا يَبَرُّ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ وَفِي الْفَتْحِ حَتَّى إنَّ مِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ شَرَطَ كَوْنَ كُلِّ عُودٍ بِحَالٍ لَوْ ضَرَبَ بِهِ مُنْفَرِدًا لَأَوْجَعَ الْمَضْرُوبَ، وَبَعْضُهُمْ قَالُوا بِالْحِنْثِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْأَلَمِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا أُورِدَ عَلَى أَخْذِ الْإِيلَامِ فِي مَفْهُومِ الضَّرْبِ فَإِنَّهُ لَا إيلَامَ بِحُزْمَةِ الرَّيْحَانِ، فَيَكُونُ خُصُوصِيَّةً إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُرَادَةَ بِالضِّغْثِ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا قَبْضَةٌ مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرِ، وَهَذَا جَوَابٌ بِالْمَنْعِ أَيْ مَنْعِ الْإِيرَادِ وَالْأَوَّلُ جَوَابٌ بِالتَّسْلِيمِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَأَجَابَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ بِأَنَّ الضَّرْبَ فِي الْآيَةِ مُسْتَعْمَلٌ فِيمَا لَا إيلَامَ فِيهِ فَلَا يَرِدُ السُّؤَالُ، فَإِنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ لَا عَلَى أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ ضِغْثًا) فِي الْمِصْبَاحِ هُوَ قَبْضَةٌ مِنْ حَشِيشٍ مُخْتَلِطٍ رَطْبُهَا بِيَابِسِهَا، وَيُقَالُ مِلْءُ الْكَفِّ مِنْ قُضْبَانٍ وَحَشِيشٍ أَوْ شَمَارِيخَ، وَاَلَّذِي فِي الْآيَةِ قِيلَ كَانَ حُزْمَةً مِنْ أَسْلٍ فِيهَا مِائَةُ عُودٍ وَهُوَ قُضْبَانٌ دِقَاقٌ لَا وَرَقَ لَهَا يُعْمَلُ مِنْهُ الْحُصْرُ وَالْأَصْلُ فِي الضِّغْثِ أَنْ يَكُونَ لَهُ قُضْبَانٌ يَجْمَعُهَا أَصْلٌ وَاحِدٌ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اُسْتُعْمِلَ فِيمَا يُجْمَعُ (قَوْلُهُ فَخُصُوصِيَّةٌ لِرَحْمَةِ) قَالَ الْقَاضِي الْبَيْضَاوِيُّ: زَوْجَتُهُ لِيَا بِنْتُ يَعْقُوبَ وَقِيلَ رَحْمَةُ بِنْتُ قَرَاثِيمَ بْنِ يُوسُفَ ذَهَبَتْ لِحَاجَةٍ وَأَبْطَأَتْ فَحَلَفَ إنْ بَرِئَ ضَرَبَهَا مِائَةَ ضَرْبَةٍ فَحَلَّلَ اللَّهُ تَعَالَى يَمِينَهُ مِنْ ذَلِكَ. اهـ. ح. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَدُفِعَ كَوْنُهُ خُصُوصِيَّةً بِأَنَّهُ تَمَسَّكَ بِهِ فِي كِتَابِ الْحِيَلِ فِي جَوَازِ الْحِيلَةِ وَفِي الْكَشَّافِ هَذِهِ الرُّخْصَةُ بَاقِيَةٌ. وَالْحَقُّ أَنَّ الْبِرَّ بِضَرْبٍ بِضِغْثٍ بِلَا أَلَمٍ أَصْلًا خُصُوصِيَّةٌ لِزَوْجَةِ أَيُّوبَ ﵇. وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ بَقَاءُ شَرْعِيَّةِ الْحِيلَةِ فِي الْجُمْلَةِ حَتَّى قُلْنَا إذَا حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ فَجَمَعَهَا وَضَرَبَ بِهَا مَرَّةً لَا يَحْنَثُ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُصِيبَ بَدَنَهُ كُلُّ سَوْطٍ مِنْهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ فَهُوَ عَلَى الْكَثْرَةِ وَالْمُبَالَغَةِ) تَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ التَّعْلِيقِ إنْ لَمْ أُجَامِعْهَا أَلْفَ مَرَّةٍ فَكَذَا فَعَلَى الْمُبَالَغَةِ لَا الْعَدَدِ وَقَالُوا هُنَاكَ وَالسَّبْعُونَ كَثِيرٌ، وَأَفَادَ أَنَّ الْقَتْلَ بِمَعْنَى الضَّرْبِ كَمَا هُوَ الْعُرْفُ لِأَنَّهُ الَّذِي تَمَكَّنَ فِيهِ الْكَثْرَةُ، لَا بِمَعْنَى إزْهَاقِ الرُّوحِ إلَّا مَعَ النِّيَّةِ أَوْ الْقَرِينَةِ، وَلِذَا قَالَ فِي الدُّرَرِ شَهَرَ عَلَى إنْسَانٍ سَيْفًا وَحَلَفَ لَيَقْتُلَنَّهُ فَهُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَلَوْ شَهَرَ عَصًا وَحَلَفَ لَيَقْتُلَنَّهُ فَعَلَى إيلَامِهِ (قَوْلُهُ كَحَلِفِهِ لَيَضْرِبَنَّهُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُبَالَغَةِ هُنَا الشِّدَّةُ لَا خُصُوصُ كَثْرَةِ الْعَدَدِ لِقَوْلِ الْبَحْرِ فِي مَسْأَلَةِ لَا حَيًّا وَلَا مَيِّتًا قَالَ أَبُو يُوسُفَ: هَذَا عَلَى أَنْ يَضْرِبَهُ ضَرْبًا مُبَرَّحًا، ثُمَّ إنَّ هَذَا إذَا حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ بِالسِّيَاطِ حَتَّى يَمُوتَ أَمَّا لَوْ قَالَ بِالسَّيْفِ فَهُوَ عَلَى أَنْ يَضْرِبَهُ بِالسَّيْفِ وَيَمُوتَ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا لَوْ لَمْ يَذْكُرْ آلَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُ الْأَوَّلِ إلَّا مَعَ النِّيَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.

стр. 2120

أَقْتُلْ زَيْدًا فَكَذَا وَهُوَ) أَيْ زَيْدٌ (مَيِّتٌ إنْ عَلِمَ) الْحَالِفُ (بِمَوْتِهِ حَنِثَ وَإِلَّا لَا) وَقَدْ قَدَّمَهَا عِنْدَ لَيَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ. (حَلَفَ لَا يَقْتُلُ فُلَانًا بِالْكُوفَةِ فَضَرَبَهُ بِالسَّوَادِ وَمَاتَ بِهَا حَنِثَ) كَحَلِفِهِ لَا يَقْتُلُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَجَرَحَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَمَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَنِثَ (وَبِعَكْسِهِ) أَيْ ضَرْبِهِ بِكُوفَةَ وَمَوْتِهِ بِالسَّوَادِ (لَا) يَحْنَثُ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ زَمَانُ الْمَوْتِ وَمَكَانُهُ بِشَرْطِ كَوْنِ الضَّرْبِ وَالْجَرْحِ بَعْدَ الْيَمِينِ ظَهِيرِيَّةٌ وَفِيهَا إنْ لَمْ تَأْتِنِي حَتَّى أَضْرِبَك فَهُوَ عَلَى الْإِتْيَانِ ضَرَبَهُ أَوْ لَا. إنْ رَأَيْته لَأَضْرِبَنَّهُ فَعَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ يَنْوِ الْفَوْرَ. إنْ رَأَيْتُك فَلَمْ أَضْرِبْك فَرَآهُ الْحَالِفُ وَهُوَ مَرِيضٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الضَّرْبِ حَنِثَ. إنْ لَقِيتُك فَلَمْ أَضْرِبْك فَرَآهُ مِنْ قَدْرِ مِيلٍ لَمْ يَحْنَثْ بَحْرٌ. (الشَّهْرُ وَمَا فَوْقَهُ) وَلَوْ إلَى الْمَوْتِ (بَعِيدٌ وَمَا دُونَهُ قَرِيبٌ) فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ أَوْ لَا يُكَلِّمُهُ إلَى بَعِيدٍ أَوْ إلَى قَرِيبٍ (وَ) لَفْظُ (الْعَاجِلِ وَالسَّرِيعِ كَالْقَرِيبِ وَالْآجِلُ كَالْبَعِيدِ) وَهَذَا بِلَا نِيَّةٍ (وَإِنْ نَوَى) بِقَرِيبٍ وَبَعِيدٍ (مُدَّةً) مُعَيَّنَةً (فِيهِمَا فَعَلَى مَا نَوَى) وَيَدِينُ فِيمَا فِيهِ تَخْفِيفٌ عَلَيْهِ بَحْرٌ. (حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ مَلِيًّا أَوْ طَوِيلًا إنْ نَوَى شَيْئًا فَذَاكَ وَإِلَّا فَعَلَى شَهْرٍ وَيَوْمٍ) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ، وَفِي النَّهْرِ عَنْ السِّرَاجِ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ وَقَدْ قَدَّمَهَا) أَيْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَبَيَّنَ الشَّارِحُ وَجْهَهَا هُنَاكَ. (قَوْلُهُ فَضَرَبَهُ بِالسَّوَادِ) أَيْ بِالْقُرَى فِي الْمِصْبَاحِ الْعَرَبُ تُسَمِّي الْأَخْضَرَ أَسْوَدَ لِأَنَّهُ يُرَى كَذَلِكَ عَلَى بُعْدٍ، وَمِنْهُ سَوَادُ الْعِرَاقِ لِخُضْرَةِ أَشْجَارِهِ وَزَرْعِهِ (قَوْلُهُ زَمَانُ الْمَوْتِ وَمَكَانُهُ) نَشْرٌ مُشَوَّشٌ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَتْلَ هُوَ إزْهَاقُ الرُّوحِ فَيُعْتَبَرُ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ ذَلِكَ ط (قَوْلُهُ بِشَرْطِ كَوْنِ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْيَمِينِ فَلَا حِنْثَ أَصْلًا لِأَنَّ الْيَمِينَ تَقْتَضِي شَرْطًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا فِي الْمَاضِي بَحْرٌ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَأْتِنِي إلَخْ) قَدَّمَ هَذَا الْفَرْعَ قُبَيْلَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا، وَمَحَلُّ ذِكْرِهِ هُنَا وَقَدَّمْنَا وَجْهَهُ أَنَّ حَتَّى فِيهِ لِلتَّعْلِيلِ وَالسَّبَبِيَّةِ لَا لِلْغَايَةِ وَلَا لِلْعَطْفِ وَذَكَرْنَا تَفَارِيعَ ذَلِكَ هُنَاكَ (قَوْلُهُ فَعَلَى التَّرَاخِي) أَيْ إلَى آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ أَوْ حَيَاةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَضْرِبْهُ حَتَّى مَاتَ أَحَدُهُمَا حَنِثَ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ اللُّقِيَّ الَّذِي رَتَّبَ عَلَيْهِ الضَّرْبَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي مَكَان يُمْكِنُ فِيهِ الضَّرْبُ، وَلِذَا قَالُوا لَوْ لَقِيَهُ عَلَى سَطْحٍ لَا يَحْنَثُ أَيْضًا. قُلْت: وَهَذَا لَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى الضَّرْبِ بِالْيَدِ فَلَوْ بِسَهْمٍ أَوْ حَجَرٍ اُعْتُبِرَ مَا يُمْكِنُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ إذَا حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ إلَى بَعِيدٍ فَقَضَى بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ بَرَّ فِي يَمِينِهِ لَا لَوْ قَضَاهُ قَبْلَ شَهْرٍ وَفِي إلَى قَرِيبٍ بِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ فَعَلَى مَا نَوَى) حَتَّى لَوْ نَوَى بِالْقَرِيبِ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَكَذَا إلَى آخِرِ الدُّنْيَا لِأَنَّهَا قَرِيبَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآخِرَةِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَيُدَيَّنُ فِيمَا فِيهِ تَخْفِيفٌ عَلَيْهِ) هَذَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا وَكَذَا فِي النَّهْرِ وَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ. (قَوْلُهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ) وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ وَفِي النَّهْرِ عَنْ السِّرَاجِ إلَخْ) ذَكَرَ ذَلِكَ فِي النَّهْرِ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ الْحِينُ وَالزَّمَانُ وَمُنَكَّرُهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ حَيْثُ قَالَ وَفِي السِّرَاجِ: لَا أُكَلِّمُهُ مَلِيًّا فَهَذَا عَلَى شَهْرٍ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ: لَأَهْجُرَنَّك مَلِيًّا فَهُوَ عَلَى شَهْرٍ فَصَاعِدًا، وَإِنْ نَوَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُدَيَّنْ فِي الْقَضَاءِ اهـ فَافْهَمْ " وَفِي بَعْضِ نُسَخِ النَّهْرِ فَهُوَ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ: مُوَافِقٌ لِلنُّسْخَةِ الْأُولَى. وَعِبَارَةُ النَّهْرِ هُنَا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى شَهْرٍ أَيْضًا أَيْ قِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَعِيدِ وَالْآجِلِ فَإِنَّ مَلِيًّا وَطَوِيلًا فِي مَعْنَاهُمَا وَكَانَ صَاحِبُ النَّهْرِ نَسِيَ مَا قَدَّمَهُ عَنْ السِّرَاجِ بِدَلِيلِ عُدُولِهِ إلَى الْقِيَاسِ وَإِلَّا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَقَدَّمْنَا عَنْ السِّرَاجِ أَنَّهُ يَكُونُ عَلَى شَهْرٍ أَيْضًا إلَّا أَنْ تَكُونَ النُّسْخَةُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ. هَذَا وَقَوْلُ السِّرَاجِ لَمْ يُدَيَّنْ فِي الْقَضَاءِ يُؤَيِّدُ بَحْثَ الْبَحْرِ الْمَارَّ آنِفًا تَأَمَّلْ.

стр. 2121

عَلَى شَهْرِ كَذَا وَكَذَا يَوْمًا أَحَدَ عَشَرَ وَبِالْوَاوِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَبِضْعَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ. (يَبَرُّ فِي حَلِفِهِ لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ الْيَوْمَ لَوْ قَضَاهُ نَبَهْرَجَةً) مَا يَرُدُّهُ التُّجَّارُ (وَزُيُوفًا) مَا يَرُدُّهُ بَيْتُ الْمَالِ (أَوْ مُسْتَحَقَّةً) لِلْغَيْرِ وَيَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ بِدَفْعِهَا (لَا) يَبَرُّ (لَوْ قَضَاهُ رَصَاصًا أَوْ سَتُّوقَةً) وَسَطُهَا غِشٌّ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ، وَلِذَا لَوْ تَجَوَّزَ بِهِمَا فِي صَرْفٍ وَسَلَمٍ لَمْ يَجُزْ. وَنَقَلَ مِسْكِينٌ أَنَّ النَّبَهْرَجَةَ إذَا غَلَبَ غِشُّهَا لَمْ يُؤْخَذْ. وَأَمَّا السَّتُّوقَةُ فَأَخْذُهَا حَرَامٌ لِأَنَّهَا نُحَاسٌ انْتَهَى. وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلُ الْخَمْسُ الَّتِي جَعَلُوا الزُّيُوفَ فِيهَا كَالْجِيَادِ (يَبَرُّ) الْمَدْيُونُ (فِي حَلِفِهِ) لِرَبِّ الدَّيْنِ (لَأَقْضِيَنَّ مَالَك ــ [رد المحتار] تَنْبِيهٌ] فِي الْمُغْرِبِ: الْمَلِيُّ مِنْ النَّهَارِ السَّاعَةُ الطَّوِيلَةُ. وَعَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ الْمَلِيُّ الْمُتَّسَعُ وَقِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى - ﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٦]- أَيْ دَهْرًا طَوِيلًا عَنْ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالتَّرْكِيبُ دَالٌّ عَلَى السَّعَةِ وَالطُّولِ. اهـ. قُلْت: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَأْخَذُ تَرْكِيبِهِ وَجْهًا لِزِيَادَةِ مُدَّتِهِ عَلَى الْبَعِيدِ وَالْآجِلِ فَلِذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ بِأَنَّهُ شَهْرٌ وَيَوْمٌ وَتَبِعَهُمَا الْمُصَنِّفُ، وَأَمَّا عَلَى نُسْخَةِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَبِاعْتِبَارِ أَنَّهُ اسْمٌ لِزَمَانٍ طَوِيلٍ وَالزَّمَانُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَحَدَ عَشَرَ) لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ مُرَكَّبٍ بِدُونِ عَطْفٍ، وَأَمَّا بِالْعَطْفِ نَحْوُ كَذَا وَكَذَا فَأَقَلُّ عَدَدٍ نَظِيرُهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ (قَوْلُهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ) لِأَنَّ الْبِضْعَ بِالْكَسْرِ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إلَى الْعَشَرَةِ، وَقِيلَ إلَى التِّسْعِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ لَكِنَّ صَرِيحَ مَا فِي الشَّرْحِ أَنَّ الثَّلَاثَةَ دَاخِلَةٌ وَمَا فِي الْمِصْبَاحِ يُخَالِفُهُ تَأَمَّلْ. مَطْلَبُ لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ فَقَضَاهُ نَبَهْرَجَةً أَوْ سَتُّوقَةً (قَوْلُهُ نَبَهْرَجَةً) هَذَا غَيْرُ عَرَبِيٍّ. وَأَصْلُهُ نَبْهَرَةٌ وَهُوَ الْحَظُّ أَيْ حَظُّ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ مِنْ الْفِضَّةِ أَقَلُّ وَغِشُّهُ أَكْثَرُ وَلِذَا رَدَّهَا التُّجَّارُ أَيْ الْمُسْتَقْصِي مِنْهَا، وَالْمُسَهِّلُ مِنْهُمْ يَقْبَلُهَا نَهْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ زُيُوفًا) جَمْعُ زَيْفٍ أَيْ كَفَلْسٍ وَفُلُوسٍ مِصْبَاحٌ: وَهِيَ الْمَغْشُوشَةُ يَتَجَوَّزُ بِهَا التُّجَّارُ وَيَرُدُّهَا بَيْتُ الْمَالِ، وَلَفْظُ الزِّيَافَةِ غَيْرُ عَرَبِيٍّ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ نَهْرٌ وَفَتْحٌ، يَعْنِي أَنَّ فِعْلَهُ زَافَ وَقِيَاسُ مَصْدَرِهِ الزُّيُوفُ لَا الزِّيَافَةُ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ (قَوْلُهُ مَا يَرُدُّهُ بَيْتُ الْمَالِ) لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ إلَّا مَا هُوَ فِي غَايَةِ الْجَوْدَةِ قُهُسْتَانِيُّ فَالنَّبَهْرَجَةُ غِشُّهَا أَكْثَرُ مِنْ الزُّيُوفِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ أَوْ مُسْتَحَقَّةً لِلْغَيْرِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ أَثْبَتَ الْغَيْرُ أَنَّهَا حَقُّهُ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَإِذَا بَرَّ فِي دَفْعِ هَذِهِ الْمُسَمَّيَاتِ الثَّلَاثَةِ، فَلَوْ رَدَّ الزُّيُوفَ أَوْ النَّبَهْرَجَةَ أَوْ اُسْتُرِدَّتْ الْمُسْتَحَقَّةُ لَا يَرْتَفِعُ الْبِرُّ، وَإِنْ انْتَقَضَ الْقَبْضُ فَإِنَّمَا يَنْتَقِضُ فِي حَقٍّ يَقْبَلُ الِانْتِقَاضَ وَمِثْلُهُ لَوْ دَفَعَ الْمُكَاتَبُ هَذِهِ الْأَنْوَاعَ وَعَتَقَ فَرَدَّهَا مَوْلَاهُ لَا يَرْتَفِعُ الْعِتْقُ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ سَتُّوقَةً) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّهَا وَتَشْدِيدِ التَّاءِ قُهُسْتَانِيٌّ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهِيَ الْمَغْشُوشَةُ غِشًّا زَائِدًا وَهِيَ تَعْرِيبُ سَتُّوقَةً أَيْ ثَلَاثُ طَبَقَاتٍ طَبَقَتَا الْوَجْهَيْنِ فِضَّةٌ وَمَا بَيْنَهُمَا نُحَاسٌ وَنَحْوُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا يَبَرُّ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ فِضَّةً وَالْأَقَلُّ سَتُّوقَةً لَا يَحْنَثُ وَبِالْعَكْسِ يَحْنَثُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْغَالِبِ (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّهُ يَلْزَمُ الِاسْتِبْدَالُ بِبَدَلِهِمَا قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ كَمَا عُلِمَ فِي بَابِهِ ح (قَوْلُهُ وَنَقَلَ مِسْكِينٌ) أَيْ عَنْ الرِّسَالَةِ الْيُوسُفِيَّةِ: وَهِيَ الَّتِي عَمِلَهَا أَبُو يُوسُفَ فِي مَسَائِلِ الْخَرَاجِ وَالْعُشْرِ لِلرَّشِيدِ. وَنَقَلَ الْعِبَارَةَ أَيْضًا فِي الْمُغْرِبِ عِنْدَ قَوْلِهِ سَتُّوقَةً وَكَذَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ عَنْ مِسْكِينٍ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ النَّبَهْرَجَةَ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ أَوْ أَهْلِ الْأَرَاضِي بِخِلَافِ السَّتُّوقَةِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَضْيِيعَ حَقِّ بَيْتِ الْمَالِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. مَطْلَبُ الْمَسَائِلُ الْخَمْسُ الَّتِي جَعَلُوا الزُّيُوفَ فِيهَا كَالْجِيَادِ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ) الثَّانِيَةُ: رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا بِالْجِيَادِ وَنَقَدَ الزُّيُوفَ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالْجِيَادِ لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُهَا إلَّا بِمَا اشْتَرَى. الثَّالِثَةُ: الْكَفِيلُ إذَا كَفَلَ بِالْجِيَادِ وَنَقَدَ الزُّيُوفَ يَرْجِعُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ بِالْجِيَادِ

стр. 2122

الْيَوْمَ) فَجَاءَ بِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ وَدَفَعَ لِلْقَاضِي وَلَوْ فِي مَوْضِعٍ لَا قَاضِيَ لَهُ حَنِثَ بِهِ يُفْتَى مُنْيَةُ الْمُفْتِي، وَكَذَا يَبَرُّ (لَوْ) وَجَدَهُ فَ (أَعْطَاهُ فَلَمْ يَقْبَلْ فَوَضَعَهُ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ لَوْ أَرَادَ) قَبْضَهُ (وَإِلَّا) يَكُنْ كَذَلِكَ (لَا) يَبَرُّ ظَهِيرِيَّةٌ وَفِيهَا حَلَفَ لَيَجْهَدَنَّ فِي قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ لِفُلَانٍ بَاعَ مَا لِلْقَاضِي بَيْعُهُ لَوْ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَيْهِ (وَكَذَا يَبَرُّ بِالْبَيْعِ) وَنَحْوِهِ مِمَّا تَحْصُلُ الْمُقَاصَّةُ فِيهِ (بِهِ) أَيْ بِالدَّيْنِ لِأَنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا (وَهِبَةُ) الدَّائِنِ (الدَّيْنَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَدْيُونِ (لَيْسَ بِقَضَاءٍ) لِأَنَّ الْهِبَةَ إسْقَاطٌ ــ [رد المحتار] الرَّابِعَةُ: إذَا اشْتَرَى شَيْئًا بِالْجِيَادِ وَنَقَدَ الْبَائِعُ الزُّيُوفَ ثُمَّ بَاعَهُ مُرَابَحَةً فَإِنَّ رَأْسَ الْمَالِ هُوَ الْجِيَادُ. الْخَامِسَةُ: إذَا كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمُ جِيَادٌ فَقَبَضَ الزُّيُوفَ فَأَنْفَقَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ الْإِنْفَاقِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْجِيَادِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ كَمَا لَوْ قَبَضَ الْجِيَادَ كَذَا فِي الْبَحْرِ ح. مَطْلَبُ لَأَقْضِيَنَّ مَالَك الْيَوْمَ (قَوْلُهُ وَدُفِعَ لِلْقَاضِي) وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ أَنَّ الْقَاضِيَ يُنَصِّبُ عَنْ الْغَائِبِ وَكِيلًا، وَقِيلَ إذَا غَابَ الطَّالِبُ لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ وَإِنْ لَمْ يُدْفَعْ إلَى الْقَاضِي، وَلَا إلَى الْوَكِيلِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ يَحْنَثُ وَإِنْ دُفِعَ لِلْقَاضِي وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ خَانِيَّةٌ. قُلْت: وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الْخَمْسَةِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا الْقَضَاءُ عَلَى الْمُسَخَّرِ وَذَكَرَهَا ط وَسَيَذْكُرُهَا الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ بَاعَ مَا لِلْقَاضِي بَيْعُهُ إلَخْ) أَيْ يَبَرُّ بِيَمِينِهِ إلَّا إذَا بَاعَ مَا يَبِيعُهُ الْقَاضِي عَلَيْهِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ الْعُرُوض أَوَّلًا ثُمَّ الْعَقَارُ وَيُتْرَكُ لَهُ دُسَتٌ مِنْ ثِيَابِ بَدَنِهِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ الِاجْتِزَاءُ بِدُونِهَا بَاعَهَا، وَاشْتَرَى مِنْ ثَمَنِهَا ثَوْبًا يَلْبَسُهُ لِأَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ فَرْضٌ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّجَمُّلِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ يُمْكِنُهُ أَنْ يَجْتَزِئَ بِدُونِهِ وَيَشْتَرِيَ مِنْ ثَمَنِهِ مَسْكَنًا يَبِيتُ فِيهِ، وَقِيلَ يُبَاعُ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْحَالِ فَتُبَاعُ الْجُبَّةُ وَاللِّبَدُ وَالنِّطْعُ فِي الشِّتَاءِ (قَوْلُهُ وَكَذَا يَبَرُّ بِالْبَيْعِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ لِأَنَّ الْبِرَّ وَقَضَاءَ الدَّيْنِ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ، حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَعَادَ الدَّيْنُ وَلَا يُنْتَقَضُ الْبِرُّ فِي الْيَمِينِ وَإِنَّمَا نَصَّ مُحَمَّدٌ عَلَى الْقَبْضِ لِيَتَقَرَّرَ الدَّيْنُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ لِاحْتِمَالِ سُقُوطِ الثَّمَنِ بِهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَقَبَضَهُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ تَفِي بِالدَّيْنِ وَإِلَّا حَنِثَ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ فَتْحٌ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَمْلُوكًا لِغَيْرِ الْحَالِفِ وَلِذَا قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ إنَّ ثَمَنَ الْمُسْتَحَقِّ مَمْلُوكٌ مِلْكًا فَاسِدًا فَمِلْكُ الْمَدْيُونِ مَا فِي ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ إلَخْ) كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ الطَّالِبُ أَمَةَ الْمَطْلُوبِ وَدَخَلَ بِهَا أَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِالِاسْتِهْلَاكِ أَوْ بِالْجِنَايَةِ يَبَرُّ أَيْضًا نَهْرٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالدُّخُولِ اتِّفَاقِيٌّ وَاحْتِمَالُ سُقُوطِ نِصْفَ الْمَهْرِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يَنْقُضُ الْبِرَّ كَاحْتِمَالِ هَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَمَا مَرَّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ: حَلَفَ لَا يُفَارِقُهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْهَا فَتَزَوَّجَهَا عَلَى مَا لَهُ عَلَيْهَا، فَهُوَ اسْتِيفَاءٌ وَفِيهَا حَلَفَ لَا يَقْبِضُ دَيْنَهُ مِنْ غَرِيمِهِ الْيَوْمَ، وَاسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ الْيَوْمَ فَلَوْ مِثْلِيًّا لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ مِثْلُهُ لَا قِيمَتُهُ وَلَوْ قِيَمِيًّا وَقِيمَتُهُ مِثْلُ الدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرُ حَنِثَ لِأَنَّهُ صَارَ قَابِضًا بِطَرِيقِ الْمُقَاصَّةِ، وَهَذَا إنْ اسْتَهْلَكَهُ بَعْدَ غَصْبِهِ لِأَنَّهُ وُجِدَ الْقَبْضُ الْمُوجِبُ لِلضَّمَانِ فَيَصِيرُ قَابِضًا دَيْنَهُ، وَإِنْ قَبِلَهُ كَأَنْ أَحْرَقَهُ لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ الْقَبْضِ اهـ مُلَخَّصًا. وَتَمَامُ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ بِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْبَيْعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ قَيْدٍ، حَتَّى لَوْ بَاعَهُ شَيْئًا بِثَمَنٍ قَدْرِ الدَّيْنِ تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ وَإِنْ لَمْ يُجْعَلْ الدَّيْنُ الثَّمَنَ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الِاسْتِهْلَاكِ الْمَذْكُورَةُ آنِفًا وَلِذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا) قَالَ فِي الْفَتْحِ: لِأَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ لَوْ وَقَعَ بِالدَّرَاهِمِ كَانَ بِطَرِيقِ الْمُقَاصَّةِ، وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ فِي ذِمَّةِ الْقَابِضِ وَهُوَ الدَّائِنُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ لِيَتَمَلَّكَهُ، وَلِلدَّائِنِ مِثْلُهُ عَلَى الْمُقْبِضِ فَيَلْتَقِيَانِ قِصَاصًا وَكَذَا هُنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْهِبَةَ إسْقَاطٌ) وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ فِعْلُ الْمَدْيُونِ وَالْهِبَةَ فِعْلُ الدَّائِنِ بِالْإِبْرَاءِ فَلَا يَكُونُ فِعْلُ هَذَا فِعْلَ الْآخَرِ فَتْحٌ.

стр. 2123

لَا مُقَاصَّةٌ (وَ) حِينَئِذٍ فَ (لَا حِنْثَ لَوْ كَانَتْ الْيَمِينُ مُؤَقَّتَةً) لِعَدَمِ إمْكَانِ الْبِرِّ مَعَ هِبَةِ الدَّيْنِ، وَإِمْكَانُ الْبِرِّ شَرْطُ الْبَقَاءِ (كَمَا) هُوَ شَرْطُ الِابْتِدَاءِ كَمَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الْكُوزِ، وَعَلَيْهِ (لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ غَدًا فَقَضَاهُ الْيَوْمَ أَوْ حَلَفَ لَيَقْتُلَنَّ فُلَانًا غَدًا فَمَاتَ الْيَوْمَ أَوْ) حَلَفَ (لَيَأْكُلَن هَذَا الرَّغِيفَ غَدًا فَأَكَلَهُ الْيَوْمَ) لَمْ يَحْنَثْ زَيْلَعِيٌّ. (حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَ فُلَانٍ فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالْأَدَاءِ أَوْ أَحَالَهُ فَقَبَضَ بَرَّ وَإِنْ قَضَى عَنْهُ مُتَبَرِّعٌ لَا) يَبَرُّ ظَهِيرِيَّةٌ. وَفِيهَا حَلَفَ لَا يُفَارِقُ غَرِيمَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ فَقَعَدَ بِحَيْثُ يَرَاهُ أَوْ يَحْفَظُهُ فَلَيْسَ بِمُفَارِقٍ وَلَوْ نَامَ أَوْ غَفَلَ أَوْ شَغَلَهُ إنْسَانٌ بِالْكَلَامِ أَوْ مَنَعَهُ عَنْ الْمُلَازَمَةِ حَتَّى هَرَبَ غَرِيمُهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَلَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَنْ يُعْطِيَهَا كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمًا فَرُبَّمَا يَدْفَعُ إلَيْهَا عِنْدَ الْغُرُوبِ أَوْ عِنْدَ الْعِشَاءِ، قَالَ فَإِذَا لَمْ يَخْلُ يَوْمًا وَلَيْلَةً عَنْ دَفْعِ دِرْهَمٍ لَمْ يَحْنَثْ. (حَلَفَ لَا يَقْبِضُ دَيْنَهُ) مِنْ غَرِيمِهِ (دِرْهَمًا دُونَ دِرْهَمٍ فَقَبَضَ بَعْضَهُ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَقْبِضَ كُلَّهُ) قَبْضًا (مُتَفَرِّقًا) لِوُجُودِ شَرْطِ الْحِنْثِ وَهُوَ قَبْضُ الْكُلِّ بِصِفَةِ التَّفْرِيقِ (لَا) يَحْنَثُ (إذَا قَبَضَهُ بِتَفْرِيقٍ ضَرُورِيٍّ) كَأَنْ يَقْبِضَهُ كُلَّهُ ــ [رد المحتار] تَنْبِيهٌ] قِيلَ إنَّ شَرْطَ الْبِرِّ الْقَضَاءُ، وَلَمْ يُوجَدْ فَيَلْزَمُ الْحِنْثُ وَإِلَّا لَزِمَ ارْتِفَاعُ النَّقِيضَيْنِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهُوَ غَلَطٌ فَإِنَّ النَّقِيضَيْنِ الْوَاجِبُ صِدْقُ أَحَدِهِمَا دَائِمًا هُمَا فِي الْأُمُورِ الْحَقِيقَةِ كَوُجُودِ زَيْدٍ وَعَدَمِهِ، أَمَّا الْمُتَعَلِّقُ قِيَامُهُمَا بِسَبَبٍ شَرْعِيٍّ فَيَثْبُتُ حُكْمُهُمَا مَا بَقِيَ السَّبَبُ قَائِمًا وَقِيَامُ الْيَمِينِ سَبَبٌ لِثُبُوتِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْحِنْثِ أَوْ الْبِرِّ، وَيَنْتَفِيَانِ بِانْتِفَائِهِ كَمَا هُوَ قَبْلَ الْيَمِينِ حَيْثُ لَا بِرَّ وَلَا حِنْثَ وَلِذَا قَالُوا هُنَا لَمْ يَحْنَثْ وَلَمْ يَقُولُوا بَرَّ وَلَمْ يَحْنَثْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَإِمْكَانُ الْبِرِّ شَرْطُ الْبَقَاءِ إلَخْ) أَيْ فِي الْيَمِينِ الْمُؤَقَّتَةِ بِخِلَافِ الْمُطْلَقَةِ فَإِنَّهُ فِيهَا شَرْطُ الِابْتِدَاءِ فَقَطْ، وَحِينَ حَلَفَ كَانَ الدَّيْنُ قَائِمًا فَكَانَ تَصَوُّرُ الْبِرِّ ثَابِتًا فَانْعَقَدَتْ ثُمَّ حَنِثَ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَقْدِرُ فِيهِ عَلَى الْقَضَاءِ بِالْيَأْسِ مِنْ الْبِرِّ بِالْهِبَةِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ وَيَبْتَنِي عَلَى اعْتِبَارِ هَذَا الشَّرْطِ. (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ) لِفَوَاتِ إمْكَانِ الْبِرِّ فِي الْغَدِ قَبْلَ وَقْتِهِ فَبَطَلَتْ الْيَمِينُ. (قَوْلُهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ عَائِدٌ إلَى الْحَالِفِ وَضَمِيرُ أَحَالَهُ وَقَبَضَ إلَى فُلَانٍ. قَالَ ط: أَفَادَ بِهِ أَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَتَحَقَّقُ بِمُجَرَّدِ الْحَوَالَةِ وَالْأَمْرِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُمَا مِنْ الْقَبْضِ. قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ: وَإِنْ نَوَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ صُدِّقَ قَضَاءً وَدِيَانَةً. وَلَوْ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ أَنْ لَا يُعْطِيَهُ فَأَعْطَاهُ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ حَنِثَ، وَإِنْ نَوَى أَنْ لَا يُعْطِيَهُ بِنَفْسِهِ لَمْ يُدَيَّنْ فِي الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ لَا يُفَارِقُ غَرِيمَهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ بَعْضُ مَسَائِلِ الْغَرِيمِ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْيَمِينِ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ (قَوْلُهُ أَوْ يَحْفَظُهُ) الَّذِي فِي الْمِنَحِ وَالْبَحْرِ وَيَحْفَظُهُ بِالْوَاوِ ط قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَكَذَلِكَ لَوْ حَالَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ أَوْ أُسْطُوَانَةٌ مِنْ أَسَاطِينِ الْمَسْجِدِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَعَدَ أَحَدُهُمَا دَاخِلَ الْمَسْجِدِ وَالْآخَرُ خَارِجَهُ وَالْبَابُ بَيْنَهُمَا مَفْتُوحٌ بِحَيْثُ يَرَاهُ، وَإِنْ تَوَارَى عَنْهُ بِحَائِطِ الْمَسْجِدِ وَالْآخَرُ خَارِجَهُ فَقَدْ فَارَقَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا بَابٌ مُغْلَقٌ إلَّا إنْ أَدْخَلَهُ وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ وَقَعَدَ عَلَى الْبَابِ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ صَاحِبُ مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ كَمَا عَزَاهُ إلَيْهِ فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ) الظَّاهِرُ أَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ يُرَادُ بِالْيَوْمِ عُرْفًا مَا يَشْمَلُ اللَّيْلَ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ يَوْمَ أُكَلِّمُ فُلَانًا فَكَذَا فَهُوَ عَلَى الْجَدِيدَيْنِ لِقِرَانِهِ بِفِعْلٍ لَا يَمْتَدُّ فَعَمَّ وَكَذَلِكَ هُنَا لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ لَا يَمْتَدُّ فَافْهَمْ. مَطْلَبُ لَا يَقْبِضُ دَيْنَهُ دِرْهَمًا دُونَ دِرْهَمٍ (قَوْلُهُ لَا يَقْبِضُ دَيْنَهُ دِرْهَمًا دُونَ دِرْهَمٍ) أَيْ لَا يَقْبِضُهُ حَالَةَ كَوْنِ دِرْهَمٍ مِنْهُ مُخَالِفًا لِدِرْهَمٍ آخَرَ فِي كَوْنِهِ غَيْرَ مَقْبُوضٍ أَيْ لَا يَقْبِضُهُ مُتَفَرِّقًا بَلْ جُمْلَةً فَالْمَجْمُوعُ فِي تَأْوِيلِ حَالٍ مُشْتَقَّةٍ فَهُوَ مِثْلُ بِعْته يَدًا بِيَدٍ أَيْ مُتَقَابَضَيْنِ كَذَا ظَهَرَ لِي (قَوْلُهُ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَقْبِضَ كُلَّهُ مُتَفَرِّقًا) أَيْ لَا يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ قَبْضِ ذَلِكَ الْبَعْضِ بَلْ يَتَوَقَّفُ حِنْثُهُ عَلَى قَبْضِ بَاقِيهِ فَإِذَا قَبَضَهُ حَنِثَ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ قَبْضُ الْكُلِّ إلَخْ) لِأَنَّهُ أَضَافَ الْقَبْضَ الْمُتَفَرِّقَ إلَى كُلِّ الدَّيْنِ حَيْثُ قَالَ دَيْنِي وَهُوَ اسْمٌ لِكُلِّهِ فَتْحٌ، فَلَوْ قَالَ: مِنْ دَيْنِي يَحْنَثُ بِقَبْضِ الْبَعْضِ لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ هُنَا قَبْضُ الْبَعْضِ مِنْ الدَّيْنِ مُتَفَرِّقًا

стр. 2124

بِوَزْنَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ تَفْرِيقًا عُرْفًا مَا دَامَ فِي عَمَلِ الْوَزْنِ. (لَا يَأْخُذُ مَا لَهُ عَلَى فُلَانٍ إلَّا جُمْلَةً أَوْ إلَّا جَمْعًا فَتَرَكَ مِنْهُ دِرْهَمًا ثُمَّ أَخَذَ الْبَاقِيَ كَيْفَ شَاءَ لَا يَحْنَثُ) ظَهِيرِيَّةٌ وَهُوَ الْحِيلَةُ فِي عَدَمِ حِنْثِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى (كَمَا لَا يَحْنَثُ مَنْ قَالَ إنْ كَانَ لِي إلَّا مِائَةٌ أَوْ غَيْرُ أَوْ سِوَى) مِائَةٍ (فَكَذَا بِمِلْكِهَا) أَيْ الْمِائَةِ (أَوْ بَعْضِهَا) لِأَنَّ غَرَضَهُ نَفْيُ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمِائَةِ وَحَنِثَ بِالزِّيَادَةِ لَوْ مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ وَإِلَّا لَا، ــ [رد المحتار] وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ قَيَّدَ بِالْيَوْمِ فَقَبَضَ الْبَعْضَ فِيهِ مُتَفَرِّقًا أَوْ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَخْذُ الْكُلِّ فِي الْيَوْمِ مُتَفَرِّقًا، وَلَمْ يُوجَدْ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ بِوَزْنَيْنِ) أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَذَّرُ قَبْضُ الْكُلِّ دُفْعَةً فَيَصِيرُ هَذَا الْمِقْدَارُ مُسْتَثْنًى وَلِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ التَّفْرِيقِ لَا يُسَمَّى تَفْرِيقًا عَادَةً وَالْعَادَةُ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ فَتَرَكَ مِنْهُ دِرْهَمًا) أَيْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ أَصْلًا (قَوْلُهُ كَيْفَ شَاءَ) أَيْ جُمْلَةً أَوْ مُتَفَرِّقًا. مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَأْخُذُ مَا لَهُ عَلَى فُلَانٍ إلَّا جُمْلَةً (قَوْلُهُ لَا يَحْنَثُ) كَذَا ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ غَيْرَ مُعَلَّلَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا بِمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ الْمَارَّةِ لِأَنَّ دِرْهَمًا دُونَ دِرْهَمٍ بِمَعْنَى " مُتَفَرِّقًا " كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ هُنَا إلَّا جُمْلَةً هُوَ مَعْنَى لَا يَقْبِضُهُ مُتَفَرِّقًا لَكِنَّ الْأُولَى فِي الْإِثْبَاتِ، وَهَذِهِ فِي النَّفْيِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. مَطْلَبُ إنْ أَنْفَقْت هَذَا الْمَالَ إلَّا عَلَى أَهْلِك فَكَذَا فَأَنْفَقَ بَعْضَهُ لَا يَحْنَثُ وَرَأَيْت فِي طَلَاقِ الذَّخِيرَةِ فِي تَرْجَمَةِ الْمَسَائِلِ الَّتِي يُنْظَرُ فِيهَا إلَى شَرْطِ الْبِرِّ: وَهَبَ لِرَجُلٍ مَالًا فَقَالَ الْوَاهِبُ امْرَأَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ أَنْفَقْت هَذَا الْمَالَ الَّذِي وَهَبْتُك إلَّا عَلَى أَهْلِك ثُمَّ إنَّهُ أَنْفَقَ بَعْضَهُ عَلَى أَهْلِهِ وَقَضَى بِالْبَاقِي دَيْنًا أَوْ حَجَّ أَوْ تَزَوَّجَ لَا تَطْلُقُ امْرَأَةُ الْحَالِفِ ذَكَرَهُ خُوَاهَرْ زَادَهْ فِي شَرْحِ الْحِيَلِ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ شَرْطَ بِرِّهِ إنْفَاقُ جَمِيعِ الْهِبَةِ عَلَى أَهْلِهِ فَيَكُونُ شَرْطُ حِنْثِهِ ضِدَّ ذَلِكَ، وَهُوَ إنْفَاقُ جَمِيعِهَا عَلَى غَيْرِهِمْ وَلَمْ يُوجَدْ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْخُذُ مَا لَهُ عَلَى فُلَانٍ إلَّا جَمِيعًا وَأَخَذَ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ شَرْطَ بِرِّهِ أَخْذُ جَمِيعِ الدَّيْنِ جُمْلَةً فَيَكُونُ شَرْطُ حِنْثِهِ ضِدَّ ذَلِكَ، وَهُوَ أَخْذُ جَمِيعِ الدَّيْنِ مُتَفَرِّقًا وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ كَذَا هُنَا. اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ قَبْضِ الْبَعْضِ جُمْلَةً أَوْ مُتَفَرِّقًا مَا لَمْ يَقْبِضْ الْبَاقِي كَمَا مَرَّ، فَإِذَا تَرَكَ الْبَعْضَ بِأَنْ لَمْ يَقْبِضْهُ أَصْلًا بِإِبْرَاءٍ أَوْ بِدُونِهِ لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ شَرْطِهِ وَهُوَ قَبْضُ كُلِّهِ غَيْرَ جُمْلَةٍ أَيْ مُتَفَرِّقًا. وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي مَعْنَى الْأُولَى كَمَا ذَكَرْنَا قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ الْحِيلَةُ فِي عَدَمِ حِنْثِهِ فِي الْأُولَى، وَبَقِيَ هُنَا شَيْءٌ وَهُوَ مَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْ دَيْنِهِ شَيْئًا أَصْلًا أَوْ لَمْ يُنْفِقْ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ شَيْئًا بِأَنْ ضَاعَتْ الْهِبَةُ مَثَلًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ أَخَذْت دَيْنِي لَا آخُذُهُ إلَّا جُمْلَةً أَوْ إنْ أَنْفَقْتهَا لَا تُنْفِقُهَا إلَّا عَلَى أَهْلِك وَنَظِيرُهُ لَا أَبِيعُ هَذَا الثَّوْبَ إلَّا بِعَشَرَةٍ أَوْ لَا تَخْرُجِي إلَّا بِإِذْنِي فَلَمْ يَبِعْهُ أَوْ لَمْ تَخْرُجْ أَصْلًا فَلَا شَكَّ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ فَكَذَا هُنَا. مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَشْكُوهُ إلَّا مِنْ حَاكِمِ السِّيَاسَةِ وَلَمْ يَشْكُهُ أَصْلًا لَمْ يَحْنَثْ وَمِنْهُ يُعْلَمُ جَوَابُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْكُوهُ إلَّا مِنْ حَاكِمِ السِّيَاسَةِ وَتَرَكَ شِكَايَتَهُ أَصْلًا لَا يَحْنَثُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَاغْتَنِمْهُ (قَوْلُهُ بِمِلْكِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا يَحْنَثُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ غَرَضَهُ نَفْيُ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمِائَةِ) أَيْ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَقْصُودُ عُرْفًا وَالْخَمْسُونَ مَثَلًا لَيْسَ زَائِدًا عَلَى الْمِائَةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لِي عَلَى زَيْدٍ مِائَةٌ وَقَالَ زَيْدٌ خَمْسُونَ فَقَالَ: إنْ كَانَ لِي عَلَيْهِ إلَّا مِائَةٌ فَهَذَا لِنَفْيِ النُّقْصَانِ لِأَنَّ قَصْدَهُ بِيَمِينِهِ الرَّدُّ عَلَى الْمُنْكِرِ اهـ فَتْحٌ (قَوْلُهُ لَوْ مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ) أَيْ لَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالنَّقْدَيْنِ وَالسَّائِمَةِ وَعَرْضِ التِّجَارَةِ وَإِنْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ، وَلَوْ كَانَتْ

стр. 2125

حَتَّى لَوْ قَالَ (امْرَأَتُهُ كَذَا إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ولَهُ عُرُوضٌ) وَضِيَاعٌ (وَدُورٌ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ لَمْ يَحْنَثْ) خِزَانَةُ أَكْمَلَ. (حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا تَرَكَهُ عَلَى الْأَبَدِ) لِأَنَّ الْفِعْلَ يَقْتَضِي مَصْدَرًا مُنَكَّرًا وَالنَّكِرَةُ فِي النَّفْيِ تَعُمُّ (فَلَوْ فَعَلَ) الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ (مَرَّةً) حَنِثَ وَ (انْحَلَّتْ يَمِينُهُ) وَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ مِنْ عَدَمِهِ سَهْوٌ (فَلَوْ فَعَلَهُ مَرَّةً أُخْرَى لَا يَحْنَثُ) إلَّا فِي كُلَّمَا (وَلَوْ قَيَّدَهَا بِوَقْتٍ) كَوَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ الْيَوْمَ (فَمَضَى) الْيَوْمُ قَبْلَ (الْفِعْلِ بَرَّ) لِوَجْدِ تَرْكِ الْفِعْلِ فِي الْيَوْمِ كُلِّهِ (وَكَذَا إنْ هَلَكَ الْحَالِفُ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ) بَرَّ لِتَحَقُّقِ الْعَدَمِ وَلَوْ جُنَّ الْحَالِفُ فِي يَوْمِهِ حَنِثَ عِنْدَنَا، خِلَافًا لِأَحْمَدَ فَتْحٌ. (وَلَوْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّهُ بَرَّ بِمَرَّةٍ) لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي الْإِثْبَاتِ تَخُصُّ ــ [رد المحتار] مِنْ غَيْرِهِ كَالرَّقِيقِ وَالدُّورِ لَمْ يَحْنَثْ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عُرْفًا الْمَالُ لَا الدَّرَاهِمُ، وَمُطْلَقُ الْمَالِ يَنْصَرِفُ إلَى الزَّكَوِيِّ كَمَا لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَيْسَ لِي مَالٌ أَوْ قَالَ: مَالِي فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ أَوْ اسْتَأْمَنَ الْحَرْبِيَّ عَلَى مَالِهِ حَيْثُ يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ خِلَافُهُ كَالْمِيرَاثِ وَمَقْصُودُ الْحَرْبِيِّ الْغَنِيَّةُ لَهُ بِمَالِهِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ قَالَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ مِنْ أَنَّ الْمَالَ إذَا أُطْلِقَ يَنْصَرِفُ إلَى الزَّكَوِيِّ كَمَا قَرَّرْنَاهُ فَافْهَمْ. مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا تَرَكَهُ عَلَى الْأَبَدِ (قَوْلُهُ تَرَكَهُ عَلَى الْأَبَدِ إلَخْ) فَفِي أَيِّ وَقْتٍ فَعَلَهُ حَنِثَ وَإِنْ نَوَى يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ بَلَدًا أَوْ مَنْزِلًا أَوْ مَا أَشْبَهَهُ لَمْ يُدَيَّنْ أَصْلًا لِأَنَّهُ نَوَى تَخْصِيصَ مَا لَيْسَ بِمَلْفُوظٍ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْفِعْلَ يَقْتَضِي مَصْدَرًا مُنَكَّرًا إلَخْ) فَإِذَا قَالَ: لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا فَهُوَ بِمَعْنَى لَا أُكَلِّمُهُ كَلَامًا، وَهَذَا أَحَدُ تَعْلِيلَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ ثَانِيهِمَا: أَنَّهُ نَفَى فِعْلَ ذَلِكَ الشَّيْءِ مُطْلَقًا وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِشَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ فَيَعُمُّ الِامْتِنَاعُ عَنْهُ ضَرُورَةَ عُمُومِ النَّفْيِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ أَظْهَرُ، وَأَحْسَنُ مِنْهُمَا مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ لِمَا يَرِدُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ عُمُومَ ذَلِكَ الْمَصْدَرِ فِي الْأَفْرَادِ لَا فِي الْأَزْمَانِ، وَأَيْضًا فَقَدْ قَالَ ح: إنَّ هَذَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي بَابِ الْيَمِينِ فِي الْأَكْلِ أَيْ مِنْ أَنَّ الثَّابِتَ فِي ضِمْنِ الْفِعْلِ ضَرُورِيٌّ لَا يَظْهَرُ فِي غَيْرِ تَحْقِيقِ الْفِعْلِ بِخِلَافِ الصَّرِيحِ، وَمِنْ أَنَّ الْفِعْلَ لَا عُمُومَ لَهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ عَنْ سِيبَوَيْهِ (قَوْلُهُ وَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ) أَيْ لِابْنِ مَلَكٍ مِنْ عَدَمِهِ أَيْ عَدَمِ انْحِلَالِ الْيَمِينِ فَهُوَ سَهْوٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ، بَلْ تَنْحَلُّ فَإِذَا حَنِثَ مَرَّةً بِفِعْلِهِ لَمْ يَحْنَثْ بِفِعْلِهِ ثَانِيًا وَلِلْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ رِسَالَةٌ رَدَّ فِيهَا عَلَى الْعَلَّامَةِ الْكَافِيجِيِّ حَيْثُ اغْتَرَّ بِمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ، وَنَقَلَ فِيهَا إجْمَاعَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى عَدَمِ تَكْرَارِ الْحِنْثِ (قَوْلُهُ لَا يَحْنَثُ) لِأَنَّهُ بَعْدَ الْحِنْثِ لَا يُتَصَوَّرُ الْبِرُّ وَتَصَوُّرُ الْبِرِّ شَرْطُ بَقَاءِ الْيَمِينِ فَلَمْ تَبْقَ الْيَمِينُ، فَلَا حِنْثَ رِسَالَةُ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ عَنْ شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ (قَوْلُهُ إلَّا فِي كُلَّمَا) لِاسْتِلْزَامِهَا تَكَرُّرَ الْفِعْلِ، فَإِذَا قَالَ: كُلَّمَا فَعَلْت كَذَا يَحْنَثُ بِكُلِّ مَرَّةٍ (قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) هَذَا إذَا لَمْ يَمْضِ الْوَقْتُ (قَوْلُهُ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ لِتَحَقُّقِ الْعَدَمِ) أَيْ عَدَمِ الْفِعْلِ فِي الْيَوْمِ ط (قَوْلُهُ وَلَوْ جُنَّ الْحَالِفُ إلَخْ) مَحَلُّ هَذَا فِي الْإِثْبَاتِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَصُورَتُهُ: قَالَ لَآكُلَنَّ الرَّغِيفَ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَجُنَّ فِيهِ وَلَمْ يَأْكُلْ، أَمَّا فِي صُورَةِ النَّفْيِ إذَا جُنَّ وَلَمْ يَأْكُلْ فَلَا شَكَّ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ ط، وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَوَّلَ الْأَيْمَانِ أَنَّهُ يَحْنَثُ لَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مَجْنُونٌ. مَطْلَبُ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّهُ بَرَّ بِمَرَّةٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي الْإِثْبَاتِ تَخُصُّ) أَرَادَ بِالنَّكِرَةِ الْمَصْدَرَ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الْفِعْلُ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ. وَفِي الْفَتْحِ لِأَنَّ الْمُلْتَزَمَ فِعْلُ وَاحِدٍ غَيْرُ عَيْنٍ إذْ الْمَقَامُ لِلْإِثْبَاتِ فَيَبَرُّ بِأَيِّ فِعْلٍ، سَوَاءٌ كَانَ مُكْرَهًا فِيهِ

стр. 2126

وَالْوَاحِدُ هُوَ الْمُتَيَقَّنُ، وَلَوْ قَيَّدَهَا بِوَقْتٍ فَمَضَى قَبْلَ الْفِعْلِ حَنِثَ إنْ بَقِيَ الْإِمْكَانُ وَإِلَّا بِأَنْ وَقَعَ الْيَأْسُ بِمَوْتِهِ أَوْ بِفَوْتِ الْمَحَلِّ بَطَلَتْ يَمِينُهُ كَمَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الْكُوزِ زَيْلَعِيٌّ. (حَلَّفَهُ وَالٍ لَيُعْلِمَنَّهُ بِكُلِّ دَاعِرٍ) بِمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ مُفْسِدٍ (دَخَلَ الْبَلْدَةَ تَقَيَّدَ) حَلِفُهُ (بِقِيَامِ وِلَايَتِهِ) بَيَانٌ لِكَوْنِ الْيَمِينِ الْمُطْلَقَةِ تَصِيرُ مُقَيَّدَةً بِدَلَالَةِ الْحَالِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ يَمِينِهِ بِفَوْرِ عِلْمِهِ وَإِذَا سَقَطَتْ لَا تَعُودُ، وَلَوْ تَرَقَّى بِلَا عَزْلٍ إلَى ــ [رد المحتار] أَوْ نَاسِيًا أَصِيلًا أَوْ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ، وَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ لَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الْحِنْثِ حَتَّى يَقَعَ الْيَأْسُ عَنْ الْفِعْلِ، وَذَلِكَ بِمَوْتِ الْحَالِفِ قَبْلَ الْفِعْلِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ بِالْكَفَّارَةِ أَوْ بِفَوْتِ مَحَلِّ الْفِعْلِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ زَيْدًا أَوْ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ فَمَاتَ زَيْدٌ أَوْ أُكِلَ الرَّغِيفُ قَبْلَ أَكْلِهِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ مُطْلَقَةً. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَيَّدَهَا بِوَقْتٍ) مِثْلُ لَيَأْكُلَنَّهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ بِأَنْ وَقَعَ الْيَأْسُ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ أَوْ بِفَوْتِ الْمَحَلِّ) هَذَا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فَتْحٌ. مَطْلَبُ حَلَّفَهُ وَالٍ لِيُعْلِمَنَّهُ بِكُلِّ دَاعِرٍ (قَوْلُهُ تَقَيَّدَ حَلِفُهُ بِقِيَامِ وِلَايَتِهِ) هَذَا التَّخْصِيصُ بِالزَّمَانِ ثَبَتَ بِدَلَالَةِ الْحَالِ وَهُوَ الْعِلْمُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا الِاسْتِحْلَافِ زَجْرُهُ بِمَا يَدْفَعُ شَرَّهُ أَوْ شَرَّ غَيْرِهِ بِزَجْرِهِ لِأَنَّهُ إذَا زَجَرَ دَاعِرًا انْزَجَرَ آخَرُ، وَهَذَا لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا فِي حَالِ وِلَايَتِهِ لِأَنَّهَا حَالَ قُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يُفِيدُ فَائِدَتَهُ بَعْدَ زَوَالِ سَلْطَنَتِهِ، وَالزَّوَالُ بِالْمَوْتِ وَكَذَا بِالْعَزْلِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إعْلَامُهُ بَعْدَ الْعَزْلِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ يَمِينِهِ بِفَوْرِ عِلْمِهِ) هَذَا بَحْثٌ لِابْنِ هُمَامٍ فَإِنَّهُ قَالَ وَفِي شَرْحِ الْكَنْزِ ثُمَّ إنَّ الْحَالِفَ لَوْ عَلِمَ بِالدَّاعِرِ وَلَمْ يُعْلِمْ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا إذَا مَاتَ هُوَ أَوْ الْمُسْتَحْلِفُ أَوْ عُزِلَ لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي الْيَمِينِ الْمُطْلَقَةِ إلَّا بِالْيَأْسِ إلَّا إذَا كَانَتْ مُؤَقَّتَةً فَيَحْنَثُ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ مَعَ الْإِمْكَانِ اهـ وَلَوْ حُكِمَ بِانْعِقَادِ هَذِهِ لِلْفَوْرِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا نَظَرًا إلَى الْمَقْصُودِ وَهُوَ الْمُبَادَرَةُ لِزَجْرِهِ وَدَفْعِ شَرِّهِ، وَالدَّاعِي يُوجِبُ التَّقْيِيدَ بِالْفَوْرِ أَيْ فَوْرِ عِلْمِهِ بِهِ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْمِنَحِ وَاُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، فَفِي الْعِنَايَةِ وَلَيْسَ يَلْزَمُهُ الْإِعْلَامُ حَالَ دُخُولِهِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ الْإِعْلَامَ إلَى مَا بَعْدَ مَوْتِ الْوَالِي أَوْ عَزْلِهِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. اهـ. قُلْت: قَوْلُهُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ: رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: أَوْ عَزْلِهِ أَيْ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ أَنَّ الْعَزْلَ كَالْمَوْتِ فِي زَوَالِ الْوِلَايَةِ خِلَافًا لِمَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا نَقَلْنَاهُ سَابِقًا عَلَى الْفَتْحِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْفَوْرِ عِنْدَ قِيَامِ الْقَرِينَةِ حُكْمٌ ثَابِتٌ فِي الْمَذْهَبِ. فَصَارَ حَاصِلُ بَحْثِ ابْنِ الْهُمَامِ أَنَّ الْوَالِيَ إذَا كَانَ مُرَادُهُ دَفْعَ الْفَسَادِ فِي الْبَلَدِ وَحَلَّفَ رَجُلًا بِأَنْ يُعْلِمَهُ بِكُلِّ مُفْسِدٍ دَخَلَ الْبَلَدَ، فَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنْ يُخْبِرَهُ بَعْدَ إفْسَادِهِ سِنِينَ فِي الْبَلَدِ بَلْ مُرَادُهُ إخْبَارُهُ بِهِ قَبْلَ إظْهَارِهِ الْفَسَادَ فَهَذَا قَرِينَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ يَمِينُ الْفَوْرِ الثَّابِتِ حُكْمُهَا فِي الْمَذْهَبِ، فَمَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ وَالْعِنَايَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ قِيَامِ قَرِينَةِ الْفَوْرِ، وَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْهُمَامِ مَبْنِيٌّ عَلَى قِيَامِهَا فَحَيْثُ قَامَتْ الْقَرِينَةُ عَلَى الْفَوْرِ حُكِمَ بِهَا بِنَصِّ الْمَذْهَبِ وَإِلَّا فَلَا فَلَمْ يَكُنْ بَحْثُهُ مُخَالِفًا لِلْمَنْقُولِ بَلْ هُوَ مَعْقُولٌ مَقْبُولٌ فَلِذَا أَقَرَّهُ عَلَيْهِ الْفُحُولُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَإِذَا سَقَطَتْ لَا تَعُودُ) أَيْ إذَا سَقَطَتْ بِالْعَزْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا مَرَّ لَا تَعُودُ بِعَوْدِهِ إلَى الْوِلَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَقَّى بِلَا عَزْلٍ إلَخْ) هَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْفَتْحِ، بَلْ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا بِقَوْلِهِ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا عُزِلَ مِنْ وَظِيفَتِهِ، وَتَوَلَّى وَظِيفَةً أُخْرَى أَعْلَى مِنْهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ الْيَمِينُ لِأَنَّهُ صَارَ مُتَمَسِّكًا مِنْ إزَالَةِ الْفَسَادِ أَكْثَرَ مِنْ الْحَالَةِ الْأُولَى. اهـ. قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فَاصِلٌ بَيْنَ عَزْلِهِ وَتَوْلِيَتِهِ، بَلْ الْمُرَادُ تَرَقِّيه فِي الْوِلَايَةِ، وَانْتِقَالُهُ عَنْ الْأُولَى إلَى أَعْلَى مِنْهَا وَلِذَا عَبَّرَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ تَرَقَّى بِلَا عَزْلٍ أَمَّا لَوْ عُزِلَ ثُمَّ تَوَلَّى بَعْدُ مَثَلًا فَقَدْ تَحَقَّقَ سُقُوطُ

стр. 2127

مَنْصِبٍ أَعْلَى فَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ لِزِيَادَةِ تَمَكُّنِهِ فَتْحٌ وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ مَسَائِلُ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (كَمَا لَوْ حَلَّفَ رَبُّ الدَّيْنِ غَرِيمَهُ أَوْ الْكَفِيلُ بِأَمْرٍ الْمَكْفُولَ عَنْهُ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ إلَّا بِإِذْنِهِ تَقَيَّدَ بِالْخُرُوجِ حَالَ قِيَامِ الدَّيْنِ وَالْكَفَالَةِ) لِأَنَّ الْإِذْنَ إنَّمَا يَصِحُّ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ الْمَنْعِ وَوِلَايَةُ الْمَنْعِ حَالَ قِيَامِهِ (وَ) مِنْهَا (لَوْ حَلَفَ لَا تَخْرُجُ امْرَأَتُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ تَقَيَّدَ بِحَالِ قِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ) بِخِلَافِ لَا تَخْرُجُ امْرَأَتُهُ مِنْ الدَّارِ لِعَدَمِ دَلَالَةِ التَّقْيِيدِ زَيْلَعِيٌّ. (حَلَفَ لَيَهَبَنَّ فُلَانًا فَوَهَبَهُ لَهُ فَلَمْ يُقْبَلْ بَرَّ) وَكَذَا كُلُّ عَقْدِ تَبَرُّعٍ كَعَارِيَّةٍ وَوَصِيَّةٍ وَإِقْرَارٍ (بِخِلَافِ الْبَيْعِ) وَنَحْوِهِ حَيْثُ لَا يَبَرُّ بِلَا قَبُولٍ وَكَذَا فِي طَرَفِ النَّفْيِ وَالْأَصْلُ ــ [رد المحتار] الْيَمِينِ وَالسَّاقِطُ لَا يَعُودُ (قَوْلُهُ وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ) أَيْ جِنْسِ مَا تَقَيَّدَ بِالْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فِي اللَّفْظِ (قَوْلُهُ أَوْ الْكَفِيلُ بِأَمْرٍ الْمَكْفُولَ عَنْهُ) كَذَا وَقَعَ فِي الْبَحْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْفَتْحِ وَالنَّهْرِ لَفْظَ الْأَمْرِ، وَلِذَا قِيلَ إنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلتَّقْيِيدِ بِهِ أَقُولُ أَيْ لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ لَهُ وِلَايَةُ الْمُطَالَبَةِ عَلَى الْكَفِيلِ سَوَاءٌ كَانَ كَفِيلًا بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَوْ لَا لَكِنَّ هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَفِيلَ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى غَرِيمِهِ وَلَفْظُ أَمْرٍ مُضَافٌ إلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْكَفِيلُ مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ وَلَفْظُ أَمْرٍ بِالتَّنْوِينِ، وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ مَنْصُوبٌ عُطِفَ عَلَى غَرِيمِهِ مَفْعُولِ حَلَّفَ وَيُوَضِّحُهُ قَوْلُ كَافِي النَّسَفِيِّ أَوْ الْكَفِيلُ بِالْأَمْرِ الْمَكْفُولَ عَنْهُ، وَعَلَيْهِ فَالتَّقْيِيدُ بِالْأَمْرِ لَهُ فَائِدَةٌ ظَاهِرَةٌ لِأَنَّ الْكَفِيلَ لَهُ بِالْأَمْرِ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ رَبِّ الدَّيْنِ فَلِذَا كَانَ لِتَحْلِيفِهِ الْمَكْفُولَ فَائِدَةٌ وَيَتَقَيَّدُ تَحْلِيفُهُ بِمُدَّةِ قِيَامِ الدَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ رَبِّ الدَّيْنِ فَافْهَمْ وَفِي الْخَانِيَّةِ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ إذَا حَلَّفَ الْأَصِيلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَلْدَةِ إلَّا بِإِذْنِهِ فَقَضَى الْأَصِيلُ دَيْنَ الطَّالِبِ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَحْنَثُ (قَوْلُهُ وَوِلَايَةُ الْمَنْعِ حَالَ قِيَامِهِ) أَيْ قِيَامِ الدَّيْنِ وَمُفَادُهُ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا إذْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ وَلَا مُطَالَبَتُهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، وَفِيمَا إذَا أَدَّى الْكَفِيلُ لِرَبِّ الْمَالِ إذْ لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ نَعَمْ لَهُ مُلَازَمَتُهُ أَوْ حَبْسُهُ إذَا لُوزِمَ الْكَفِيلِ أَوْ حُبِسَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ دَلَالَةِ التَّقْيِيدِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْإِذْنَ فَلَا مُوجِبَ لِتَقْيِيدِهِ بِزَمَانِ الْوِلَايَةِ فِي الْإِذْنِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا بِغَيْرِ إذْنِك فَطَالِقٌ، فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِهَا طَلُقَتْ لِأَنَّهُ لَمْ تَتَقَيَّدْ يَمِينُهُ بِبَقَاءِ النِّكَاحِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَتَقَيَّدُ بِهِ لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَسْتَفِيدُ وِلَايَةَ الْإِذْنِ وَالْمَنْعِ بِعَقْدِ النِّكَاحِ. اهـ. فَتْحٌ أَيْ بِخِلَافِ الزَّوْجِ فَإِنَّهُ يَسْتَفِيدُ وِلَايَةَ الْإِذْنِ بِالْعَقْدِ وَكَذَا رَبُّ الدَّيْنِ، كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي قَوْلِهِ: امْرَأَتِي تَدُلُّ عَلَى التَّقْيِيدِ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ لَمْ تَبْقَ امْرَأَتَهُ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ لَا لِلتَّقْيِيدِ، بَلْ لِلتَّعْرِيفِ كَمَا قَالُوا فِي قَوْلِهِ إنْ قَبَّلْت امْرَأَتِي فُلَانَةَ فَعَبْدِي حُرٌّ فَقَبَّلَهَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ يَحْنَثُ فَافْهَمْ، وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي التَّعْلِيقِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ. مَطْلَبُ حَلَفَ لَيَهَبَنَّ لَهُ فَوَهَبَ لَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) كَالْإِجَارَةِ وَالصَّرْفِ وَالسَّلَمِ وَالنِّكَاحِ وَالرَّهْنِ وَالْخُلْعِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي طَرَفِ النَّفْيِ) فَإِذَا قَالَ: لَا أَهَبُ حَنِثَ بِالْإِيجَابِ فَقَطْ بِخِلَافِ لَا أَبِيعُ (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ إلَخْ) الْفَرْقُ أَنَّ الْهِبَةَ عَقْدُ تَبَرُّعٍ، فَيَتِمُّ بِالْمُتَبَرِّعِ أَمَّا الْبَيْعُ فَمُعَاوَضَةٍ فَاقْتَضَى الْفِعْلَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَعِنْدَ زُفَرَ الْهِبَةُ كَالْبَيْعِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ أَوْ آجَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ، فَلَمْ تَقْبَلْ وَقَالَ بَلْ قَبِلَتْ فَالْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْبَيْعِ تَضَمَّنَ الْإِقْرَارَ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَعَلَى الْخِلَافِ الْقَرْضُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْقَبُولَ فِيهِ شَرْطٌ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ وَنُقِلَ فِيهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ وَالْإِبْرَاءُ يُشْبِهُ الْبَيْعَ لِإِفَادَتِهِ الْمِلْكَ بِاللَّفْظِ وَالْهِبَةَ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ: إنَّهُمَا كَالْهِبَةِ وَقِيلَ الْأَشْبَهُ أَنْ يُلْحَقَ الْإِبْرَاءُ بِالْهِبَةِ وَالْقَرْضُ بِالْبَيْعِ، وَالِاسْتِقْرَاضُ كَالْهِبَةِ بِلَا خِلَافٍ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ الْيَمِينِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ. [فَرْعٌ] فِي الْفَتْحِ لَوْ قَالَ الْعَبْدُ إنْ وَهَبَك فُلَانٌ مِنِّي فَأَنْتَ حُرٌّ فَوَهَبَهُ مِنْهُ إنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْوَاهِبِ لَا يَعْتِقُ سَلَّمَهُ لَهُ أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ وَدِيعَةً فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ إنْ بَدَأَ الْوَاهِبُ فَقَالَ وَهَبْتُكَهُ لَا يَعْتِقُ قَبِلَ أَوْ لَا، وَإِنْ بَدَأَ الْآخَرُ فَقَالَ

стр. 2128

أَنَّ عُقُودَ التَّبَرُّعَاتِ بِإِزَاءِ الْإِيجَابِ فَقَطْ وَالْمُعَاوَضَاتِ بِإِزَاءِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مَعًا (وَحَضْرَةُ الْمَوْهُوبِ لَهُ شَرْطٌ فِي الْحِنْثِ) فَلَوْ وَهَب الْحَالِفُ لِغَائِبٍ لَمْ يَحْنَثْ اتِّفَاقًا ابْنُ مَالِكٍ فَلْيُحْفَظْ. (لَا يَحْنَثُ فِي حَلِفِهِ لَا يَشَمُّ رَيْحَانًا بِشَمِّ وَرْدٍ وَيَاسِمِينَ) وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْعُرْفُ فَتْحٌ (وَ) يَمِينُ (الشَّمِّ تَقَعُ عَلَى) الشَّمِّ (الْمَقْصُودُ فَلَا يَحْنَثُ لَوْ حَلَفَ لَا يَشُمُّ طِيبًا فَوَجَدَ رِيحَهُ وَإِنْ دَخَلَتْ الرَّائِحَةُ إلَى دِمَاغِهِ) فَتْحٌ (وَيَحْنَثُ فِي حَلِفِهِ لَا يَشْتَرِي بَنَفْسَجًا أَوْ وَرْدًا بِشِرَاءِ وَرَقِهِمَا لَا دُهْنِهِمَا) لِلْعُرْفِ. (حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ فَزَوَّجَهُ فُضُولِيٌّ فَأَجَازَ بِالْقَوْلِ حَنِثَ وَبِالْفِعْلِ) وَمِنْهُ الْكِتَابَةُ خِلَافًا لِابْنِ سِمَاعَةَ (لَا) يَحْنَثُ بِهِ يُفْتَى خَانِيَّةٌ (وَلَوْ زَوَّجَهُ فُضُولِيٌّ ثُمَّ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ لَا يَحْنَثُ بِالْقَوْلِ أَيْضًا) اتِّفَاقًا لِاسْتِنَادِهَا لِوَقْتِ الْعَقْدِ (كُلُّ امْرَأَةٍ تَدْخُلُ فِي نِكَاحِي) أَوْ تَصِيرُ حَلَالًا لِي (فَكَذَا فَأَجَازَ نِكَاحَ فُضُولِيٍّ بِالْفِعْلِ لَا يَحْنَثُ) بِخِلَافِ ــ [رد المحتار] هَبْهُ مِنِّي فَقَالَ وَهَبْته مِنْك عَتَقَ (قَوْلُهُ شَرْطٌ فِي الْحِنْثِ) هَذَا فِيمَا لَوْ كَانَ الْحَلِفُ عَلَى النَّفْيِ فَلَوْ عَلَى الْإِثْبَاتِ فَهُوَ شَرْطٌ فِي الْبِرِّ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ فِي الْحِنْثِ فَافْهَمْ. مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَشُمُّ رَيْحَانًا (قَوْلُهُ لَا يَشَمُّ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالشِّينِ مُضَارِعُ شَمِمْت الطِّيبَ بِكَسْرِ الْمِيمِ فِي الْمَاضِي وَجَاءَ فِي لُغَةٍ فَتْحُ الْمِيمِ فِي الْمَاضِي وَضَمُّهَا فِي الْمُضَارِعِ نَهْرٌ وَالْمَشْهُورَةُ الْفَصِيحَةُ الْأُولَى كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَيَاسِمِينَ) بِكَسْرِ السِّينِ وَبَعْضُهُمْ بِفَتْحِهَا وَهُوَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُعْرِبُهُ إعْرَابَ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْعُرْفُ) ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي تَفْسِيرِ الرَّيْحَانِ وَهُوَ أَنَّهُ مَا طَابَ رِيحُهُ مِنْ النَّبَاتِ أَوْ مَا سَاقُهُ رَائِحَتُهُ طَيْبَةٌ كَالْوَرْدِ أَوْ مَا لَا سَاقَ لَهُ مِنْ الْبُقُولِ مِمَّا لَهُ رَائِحَةٌ مُسْتَلَذَّةٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَوَجَدَ رِيحَهُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ شَمِّهِ (قَوْلُهُ لِلْعُرْفِ) فَمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ حِنْثِهِ بِالدُّهْنِ لَا الْوَرَقِ وَمَا قَالَهُ الْكَرْخِيُّ مِنْ حِنْثِهِ بِهِمَا مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِ الْعُرْفِ وَعَرَفْنَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَتْحٌ مُلَخَّصًا. مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ فَزَوَّجَهُ فُضُولِيٌّ (قَوْلُهُ فَأَجَازَ بِالْقَوْلِ) كَرَضِيتُ وَقَبِلْت نَهْرٌ وَفِي حَاوِي الزَّاهِدِيِّ لَوْ هَنَّأَهُ النَّاسُ بِنِكَاحِ الْفُضُولِيِّ فَسَكَتَ فَهُوَ إجَازَةٌ (قَوْلُهُ حَنِثَ) هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَبِالْفِعْلِ) كَبَعْثِ الْمَهْرِ أَوْ بَعْضِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَصِلَ إلَيْهَا وَقِيلَ الْوُصُولُ لَيْسَ بِشَرْطٍ نَهْرٌ وَكَتَقْبِيلِهَا بِشَهْوَةٍ وَجِمَاعِهَا لَكِنْ يُكْرَهُ تَحْرِيمًا لِقُرْبِ نُفُوذِ الْعَقْدِ مِنْ الْمُحَرَّمِ بَحْرٌ. قُلْت: فَلَوْ بَعَثَ الْمَهْرَ أَوَّلًا لَمْ يُكْرَهْ التَّقْبِيلُ وَالْجِمَاعُ لِحُصُولِ الْإِجَازَةِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ الْكِتَابَةُ) أَيْ مِنْ الْفِعْلِ مَا لَوْ أَجَازَ بِالْكِتَابَةِ لِمَا فِي الْجَامِعِ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا أَوْ لَا يَقُولُ لَهُ شَيْئًا فَكَتَبَ إلَيْهِ كِتَابًا لَا يَحْنَثُ، وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ أَنَّهُ يَحْنَثُ نَهْرٌ (قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) مُقَابِلُهُ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْقَوْلِ كَمَا مَرَّ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ وَبِالْفِعْلِ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ لِاسْتِنَادِهَا) أَيْ الْإِجَازَةِ لِوَقْتِ الْعَقْدِ وَفِيهِ لَا يَحْنَثُ بِمُبَاشَرَتِهِ فَفِي الْإِجَازَةِ أَوْلَى بَحْرٌ. مَطْلَبُ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ تَدْخُلُ فِي نِكَاحِي فَكَذَا (قَوْلُهُ لَا يَحْنَثُ) هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ قَالَهُ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَنَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَحْنَثُ وَبِهِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَالْإِمَامُ الْبَزْدَوِيُّ وَالسَّيِّدُ أَبُو الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ مَشَى الشَّارِحُ قُبَيْلَ فَصْلِ الْمَشِيئَةِ، لَكِنْ رَجَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوَاهُ الْأَوَّلَ وَوَجَّهَهُ أَنَّ دُخُولَهَا فِي نِكَاحِهِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّزْوِيجِ. فَيَكُونُ ذِكْرُ الْحُكْمِ ذِكْرُ سَبَبِهِ الْمُخْتَصِّ بِهِ فَيَصِيرُ فِي التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتهَا وَبِتَزْوِيجِ الْفُضُولِيِّ، لَا يَصِيرُ مُتَزَوِّجًا، كَمَا فِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ.

стр. 2129

كُلِّ عَبْدٍ يَدْخُلُ فِي مِلْكِي فَهُوَ حُرٌّ فَأَجَازَهُ بِالْفِعْلِ حَنِثَ اتِّفَاقًا لِكَثْرَةِ أَسْبَابِ الْمَلِكِ عِمَادِيَّةٌ. وَفِيهَا: حَلَفَ لَا يُطَلِّقُ فَأَجَازَ طَلَاقَ فُضُولِيٍّ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا فَهُوَ كَالنِّكَاحِ غَيْرَ أَنَّ سَوْقَ الْمَهْرِ لَيْسَ بِإِجَازَةٍ لِوُجُوبِهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ. قَالَ لِامْرَأَةِ الْغَيْرِ: إنْ دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَجَازَ الزَّوْجُ فَدَخَلَتْ طَلُقَتْ (وَمِثْلُهُ) فِي عَدَمِ حِنْثِهِ بِإِجَازَتِهِ فِعْلًا مَا يَكْتُبُهُ الْمُوَثَّقُونَ فِي التَّعَالِيقِ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ (إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً بِنَفْسِي أَوْ بِوَكِيلِي أَوْ بِفُضُولِيٍّ) أَوْ دَخَلَتْ فِي نِكَاحِي بِوَجْهٍ مَا تَكُنْ زَوْجَتُهُ طَالِقًا لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بِفُضُولِيٍّ إلَى آخِرِهِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِنَفْسِي وَعَامِلُهُ تَزَوَّجْت وَهُوَ خَاصٌّ بِالْقَوْلِ وَإِنَّمَا يَنْسَدُّ بَابُ الْفُضُولِيِّ لَوْ زَادَ أَوْ أَجَزْت نِكَاحَ فُضُولِيٍّ وَلَوْ بِالْفِعْلِ فَلَا مَخْلَصَ لَهُ إلَّا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ طَلَاقَ الْمُزَوَّجَةِ فَيُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى شَافِعِيٍّ لِيَفْسَخَ الْيَمِينَ الْمُضَافَةَ وَقَدَّمْنَا فِي التَّعَالِيقِ أَنَّ الْإِفْتَاءَ كَافٍ فِي ذَلِكَ بَحْرٌ. (حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ ــ [رد المحتار] قُلْت: قَدْ يُقَالُ إنَّ لَهُ سَبَبَيْنِ: التَّزَوُّجُ بِنَفْسِهِ وَالتَّزْوِيجُ بِلَفْظِ الْفُضُولِيِّ، وَالثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِهِ فِي حَلِفِهِ لَا يَتَزَوَّجُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِكَثْرَةِ أَسْبَابِ الْمِلْكِ) فَإِنَّهُ يَكُونُ بِالْبَيْعِ وَالْإِرْثِ وَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِخِلَافِ النِّكَاحِ كَمَا عَلِمْت فَلَا فَرْقَ بَيْنَ ذِكْرِهِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ أَوْ فِعْلًا) كَإِخْرَاجِ مَتَاعِهَا مِنْ بَيْتِهِ ط (قَوْلُهُ لِوُجُوبِهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ) فَلَا يُحَالُ بِهِ إلَى الطَّلَاقِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ لِأَنَّ الْمَهْرَ مِنْ خَصَائِصِهِ مِنَحٌ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ فُضُولِيٌّ (قَوْلُهُ فَأَجَازَ الزَّوْجُ) أَيْ أَجَازَ تَعْلِيقَ الْفُضُولِيِّ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مَا يَكْتُبُهُ الْمُوَثِّقُونَ) أَيْ الَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْوَثَائِقَ أَيْ الصُّكُوكَ (قَوْلُهُ إلَى آخِرِهِ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ دَخَلَتْ فِي نِكَاحِي مَعْطُوفٌ عَلَى تَزَوَّجْت لَا عَلَى بِنَفْسِي، فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيلُهُ بِأَنَّ عَامِلَهُ تَزَوَّجْت بَلْ الْعِلَّةُ فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا سَبَبٌ وَاحِدٌ: وَهُوَ التَّزَوُّجُ كَمَا مَرَّ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْقَوْلِ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْقَوْلِ) فَقَوْلُهُ أَوْ بِفُضُولِيٍّ يَنْصَرِفُ إلَى الْإِجَازَةِ بِالْقَوْلِ فَقَطْ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَلَا مَخْلَصَ لَهُ إلَخْ) كَذَا فِي الْبَحْرِ وَتَبِعَهُ فِي النَّهْرِ وَالْمِنَحِ وَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ قِيلَ لَا وَجْهَ لِجَوَازِهِ لِأَنَّهُ شَدَّدَ عَلَى نَفْسِهِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَصَاحِبُ الْفُصُولِ حِيلَتُهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ فُضُولِيٌّ بِلَا أَمْرِهِمَا فَيُجِيزَهُ هُوَ فَيَحْنَثَ قَبْلَ إجَازَةِ الْمَرْأَةِ لَا إلَى جَزَاءٍ لِعَدَمِ الْمِلْكِ ثُمَّ تُجِيزَهُ هِيَ فَإِجَازَتُهَا لَا تَعْمَلُ، فَيُجَدِّدَانِ الْعَقْدَ، فَيَجُوزُ إذْ الْيَمِينُ انْعَقَدَتْ عَلَى تَزَوُّجٍ وَاحِدٍ، وَهَذِهِ الْحِيلَةُ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا إذَا قَالَ أَوْ يُزَوِّجُهَا غَيْرِي لِأَجْلِي وَأُجِيزُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَقُلْ وَأُجِيزُهُ، قَالَ النَّسَفِيُّ يُزَوِّجُ الْفُضُولِيُّ لِأَجْلِهِ فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا إذْ الشَّرْطُ تَزْوِيجُ الْغَيْرِ لَهُ مُطْلَقًا وَلَكِنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ لِطَلَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ قَالَ صَاحِبُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِيهِ تَسَامُحٌ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْمِلْكِ مُحَالٌ. اهـ. قُلْت: إنَّمَا سَمَّاهُ تَسَامُحًا لِظُهُورِ الْمُرَادِ وَهُوَ انْحِلَالُ الْيَمِينِ لَا إلَى الْجَزَاءِ لِأَنَّ الشَّرْطَ تَزْوِيجُ الْغَيْرِ لَهُ وَذَلِكَ يُوجَدُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إجَازَتِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَتَزَوَّجُهَا فَإِنَّهُ لَا يُوجَدُ إلَّا بِعَقْدِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ عَقْدِ غَيْرِهِ لَهُ وَإِجَازَتِهِ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ طَلَاقُ الْمُزَوَّجَةِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ " الْمُتَزَوِّجَةِ " أَيْ الَّتِي حَلَفَ أَلَّا يَتَزَوَّجَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ بِفُضُولِيٍّ احْتِزَازٌ عَمَّا لَوْ كَانَ الْمُعَلَّقُ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ بِأَنْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك بِنَفْسِي أَوْ بِفُضُولِيٍّ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّ حُكْمَ الشَّافِعِيِّ بِفَسْخِ الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ يُؤَكِّدُ الْحِنْثَ لَا يُنَافِيهِ (قَوْلُهُ إنَّ الْإِفْتَاءَ كَافٍ) أَيْ إفْتَاءَ الشَّافِعِيِّ لِلْحَالِفِ بِبُطْلَانِ هَذِهِ الْيَمِينِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَفْتَى بِهَا أَئِمَّةُ خُوَارِزْمَ لَكِنَّهَا ضَعِيفَةٌ، نَعَمْ لَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ كَذَا فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً وَحَكَمَ الْقَاضِي بِفَسْخِ الْيَمِينِ ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْرَى يَحْتَاجُ إلَى الْفَسْخِ ثَانِيًا عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَحْتَاجُ وَبِهِ يُفْتَى كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَمَنْ قَالَ إنَّ بُطْلَانَ الْيَمِينِ هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ حُكْمٌ بِآخَرَ كَمَا قَدَّمْنَا بَيَانَهُ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بَحْرٌ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ نَهْرٌ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا قَدَّمَهُ مَذْكُورٌ فِيهِ أَمَّا فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ أَنَّهُ مِمَّا يَكْتُبُهُ الْمُوَثِّقُونَ وَلَا قَوْلَهُ أَوْ دَخَلَتْ فِي نِكَاحِي بِوَجْهٍ مَا وَلَا قَوْلَهُ وَقَدَّمْنَا فِي التَّعَالِيقِ.

стр. 2130

فُلَانٍ انْتَظَمَ الْمَمْلُوكَةَ وَالْمُسْتَأْجَرَةَ وَالْمُسْتَعَارَةَ) لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْمَسْكَنُ عُرْفًا وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ سُكْنَاهُ لَا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانَةَ فَدَخَلَ دَارَهَا وَزَوْجُهَا سَاكِنٌ بِهَا لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الدَّارَ إنَّمَا تُنْسَبُ إلَى السَّاكِنِ وَهُوَ الزَّوْجُ نَهْرٌ عَنْ الْوَاقِعَاتِ. (لَا يَحْنَثُ فِي حَلِفِهِ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ دَيْنَ عَلَى مُفَلَّسٍ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ مَحْكُومٍ بِإِفْلَاسِهِ (أَوْ) عَلَى (مَلِيءٍ) غَنِيٍّ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ بِمَالٍ بَلْ وَصْفٌ فِي الذِّمَّةِ لَا يُتَصَوَّرُ قَبْضُهُ حَقِيقَةً. [فُرُوعٌ] قَالَ لِغَيْرِهِ: وَاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا فَهُوَ حَالِفٌ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ الْمُخَاطَبُ حَنِثَ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْمَسْكَنُ عُرْفًا) يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَشْمَلُ الْمَسْكَنَ، فَيَصْدُقُ عَلَى الْمَمْلُوكَةِ غَيْرِ الْمَسْكُونَةِ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَخِلَافٌ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ الْيَمِينِ بِالدُّخُولِ (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ سُكْنَاهُ لَا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ إلَخْ) مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَهُ تَبَعًا وَهُوَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ بِنْتِهِ أَوْ أُمِّهِ، وَهِيَ تَسْكُنُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا، فَدَخَلَ الْحَالِفُ حَنِثَ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا مَسْأَلَةَ الْوَاقِعَاتِ وَقَالَ إنْ لَمْ يَنْوِ تِلْكَ الدَّارَ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ السُّكْنَى تُضَافُ إلَى الزَّوْجِ لَا إلَى الْمَرْأَةِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الدَّارَ فِي مَسْأَلَةِ الْخَانِيَّةِ الْمَارَّةِ لَمَّا لَمْ تَكُنْ لِلْمَرْأَةِ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ عَلَى دَارِ السُّكْنَى بِالتَّبَعِيَّةِ فَحَنِثَ أَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْوَاقِعَاتِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا فَالدَّارُ فِيهَا مِلْكُ الْمَرْأَةِ فَانْصَرَفَتْ الْيَمِينُ إلَى مَا يُنْسَبُ إلَيْهَا أَصَالَةً فَلَمَّا سَكَنَهَا زَوْجُهَا نُسِبَتْ إلَيْهِ وَانْقَطَعَتْ نِسْبَتُهَا إلَيْهَا فَلَمْ يَحْنَثْ الْحَالِفُ بِدُخُولِهَا مَا لَمْ يَنْوِهَا أَفَادَ بَعْضَهُ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ، لَكِنْ قَدَّمْنَا فِي بَابِ الدُّخُولِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة مَا يُفِيدُ اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ وَلَكِنْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ تَوْفِيقٌ حَسَنٌ رَافِعٌ لِلْخِلَافِ بِقَيْدِ عَدَمِ النِّيَّةِ الْمَذْكُورِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ فَافْهَمْ. مَطْلَبُ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ (قَوْلُهُ بَلْ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ مِسْكِينٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّشْدِيدَ غَيْرُ لَازِمٍ لِأَنَّهُ يُقَالُ مُفْلِسٌ وَجَمْعُهُ مَفَالِيسُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ الْمَحْكُومِ بِإِفْلَاسِهِ وَغَيْرِهِ كَمَا لَا يَخْفَى. مَطْلَبُ الدُّيُونُ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا (قَوْلُهُ بَلْ وَصْفٌ لِلذِّمَّةِ إلَخْ) وَلِهَذَا قِيلَ إنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ مَضْمُونٌ عَلَى الْقَابِضِ لِأَنَّ قَبْضَهُ بِنَفْسِهِ عَلَى وَجْهِ التَّمَلُّكِ وَلِرَبِّ الدَّيْنِ عَلَى الْمَدِينِ مِثْلُهُ، فَالْتَقَى الدَّيْنَانِ قِصَاصًا وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. [فُرُوعٌ قَالَ لِغَيْرِهِ وَاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا] مَطْلَبُ قَالَ لِغَيْرِهِ وَاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا فَهُوَ حَالِفٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ الْمُخَاطَبُ حَنِثَ) كَذَا أَطْلَقَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْفَتْحِ وَالنَّهْرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْنَثُ سَوَاءٌ أَمَرَهُ بِالْفِعْلِ أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ أَمْرَهُ لَا يُحَقِّقُ الْفِعْلَ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَشَرْطُ بِرِّهِ هُوَ الْفِعْلُ، وَشَرْطُ حِنْثِهِ عَدَمُهُ وَيَأْتِي تَمَامُ بَيَانِهِ قَرِيبًا. مَطْلَبُ وَاَللَّهِ لَا تَقُمْ فَقَامَ لَا يَحْنَثُ هَذَا وَرَأَيْت فِي الصَّيْرَفِيَّةِ: مَرَّ عَلَى رَجُلٍ فَأَرَادَ أَنْ يَقُومَ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَا تَقُمْ فَقَامَ لَا يَلْزَمُ الْمَارَّ شَيْءٌ لَكِنْ عَلَيْهِ تَعْظِيمُ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ وَذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِعِبَارَةٍ فَارِسِيَّةٍ فَهَذَا الْفَرْعُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ لَا تَقُمْ نَهْيٌ وَهُوَ إنْشَاءٌ فِي الْحَالِ تَحَقَّقَ مَضْمُونُهُ عِنْدَ التَّلَفُّظِ بِهِ، وَهُوَ طَلَبُ الْكَفِّ عَنْ الْقِيَامِ فَصَارَ الْحَلِفُ عَلَى هَذَا الطَّلَبِ الْإِنْشَائِيِّ لَا عَلَى عَدَمِ الْقِيَامِ فَالْمَقْصُودُ مِنْ الْحَلِفِ تَأْكِيدُ ذَلِكَ الطَّلَبِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَ مِثْلُ النَّهْيِ فَإِذَا قَالَ بِاَللَّهِ أَضْرِبُ زَيْدًا الْيَوْمَ لَا يَحْنَثُ بِعَدَمِ ضَرْبِهِ وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ قَعَدَ ثُمَّ قَامَ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِ النَّهْيِ لِأَنَّ الْمُرَادَ النَّهْيُ عَنْ الْقِيَامِ الَّذِي تَهَيَّأَ لَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَهُوَ يَمِينُ الْفَوْرِ الْمَارُّ بَيَانُهَا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَقَعُ كَثِيرًا. ١ -

стр. 2131

مَا لَمْ يَنْوِ الِاسْتِحْلَافَ. قَالَ لِغَيْرِهِ: أَقْسَمْت عَلَيْك بِاَللَّهِ أَوْ لَمْ يَقُلْ عَلَيْك لَتَفْعَلَنَّ كَذَا فَالْحَالِفُ هُوَ الْمُبْتَدِئُ مَا لَمْ يَنْوِ الِاسْتِفْهَامَ، وَلَوْ قَالَ عَلَيْك عَهْدُ اللَّهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَقَالَ: نَعَمْ فَالْحَالِفُ الْمُجِيبُ. لَا يَدْخُلُ فُلَانٌ دَارِهِ فَيَمِينُهُ عَلَى النَّهْيِ إنْ لَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهُ وَإِلَّا فَعَلَى النَّهْيِ وَالْمَنْعِ جَمِيعًا. ــ [رد المحتار] مَطْلَبُ قَالَ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا قَالَ نَعَمْ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَنْوِ الِاسْتِحْلَافَ) فَإِنْ نَوَى الِاسْتِحْلَافَ فَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَانِيَّةٌ وَفَتْحٌ أَيْ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ لَمْ يُجِبْهُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ حَتَّى يَصِيرَ حَالِفًا قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا فَقَالَ الْآخَرُ نَعَمْ، فَهُوَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَنْوِيَ كُلٌّ مِنْ الْمُبْتَدِئِ وَالْمُجِيبِ الْحَلِفَ عَلَى نَفْسِهِ فَهُمَا حَالِفَانِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ قَوْلَهُ نَعَمْ يَتَضَمَّنُ إعَادَةَ مَا قَبْلَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ حَنِثَا جَمِيعًا. الثَّانِي: أَنْ يُرِيدَ الْمُبْتَدِئُ الِاسْتِحْلَافَ وَالْمُجِيبُ الْيَمِينَ عَلَى نَفْسِهِ فَالْحَالِفُ هُوَ الْمُجِيبُ فَقَطْ. الثَّالِثُ: أَنْ لَا يُرِيدَ الْمُجِيبُ الْيَمِينَ بَلْ الْوَعْدَ فَلَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا حَالِفًا. الرَّابِعُ: أَنْ لَا يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا نِيَّةٌ فَالْحَالِفُ هُوَ الْمُبْتَدِئُ فَقَطْ. الْخَامِسُ: أَنْ يُرِيدَ الْمُبْتَدِئُ الِاسْتِحْلَافَ وَالْمُجِيبُ الْحَلِفَ فَالْمُجِيبُ حَالِفٌ لَا غَيْرُهُ مُلَخَّصًا. قُلْت: هَذَا الْأَخِيرُ هُوَ عَيْنُ الثَّانِي فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَالْحَالِفُ هُوَ الْمُبْتَدِئُ) وَكَذَا فِيمَا لَوْ قَالَ أَحْلِفُ أَوْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ قَالَ عَلَيْك أَوْ لَا فَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُجِيبِ فِي الثَّلَاثَةِ وَإِنْ نَوَيَا أَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ هُوَ الْمُجِيبَ خَانِيَّةٌ. قُلْت: وَوَجْهُهُ أَنَّهُ أَسْنَدَ فِعْلَ الْقَسَمِ إلَى نَفْسِهِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُهُ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَنْوِ الِاسْتِفْهَامَ) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ مُقَدَّرَةً فَيَصِيرُ الْمَعْنَى هَلْ أَحْلِفُ أَمْ لَا وَهَذَا يَصْلُحُ حِيلَةً إذَا أَرَادَ أَنْ لَا يَحْنَثَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَالْحَالِفُ الْمُجِيبُ) وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُبْتَدِئِ وَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ خَانِيَّةٌ وَفَتْحٌ أَيْ لِإِسْنَادِهِ الْحَلِفَ إلَى الْمُخَاطَبِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ غَيْرَهُ. مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ فُلَانٌ دَارِهِ (قَوْلُهُ لَا يَدْخُلُ فُلَانٌ دَارِهِ إلَخْ) نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ عَنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَهَذَا رَأَيْته فِيهَا لَكِنْ بِلَفْظِ الدَّارِ مَعْرِفَةً، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ فُلَانٌ ظَالِمًا لَا يُمْكِنُ الْحَالِفَ أَنْ يَمْنَعَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَةٍ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمَا، حَلَفَ لَا يَدَعُ فُلَانًا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ، فَلَوْ الدَّارُ مِلْكَ الْحَالِفِ فَشَرْطُ الْبِرِّ مَنْعُهُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ بِقَدْرِ مَا يُطِيقُ، فَلَوْ مَنَعَهُ بِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ حَنِثَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ فَمَنَعَهُ بِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ لَا يَحْنَثُ بِالدُّخُولِ. وَفِي الْقُنْيَةِ عَنْ الْوَبَرِيِّ: حَلَفَ لِيُخْرِجَنَّ سَاكِنَ دَارِهِ الْيَوْمَ، وَالسَّاكِنُ ظَالِمٌ غَالِبٌ يَتَكَلَّفُ فِي إخْرَاجِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَالْيَمِينُ عَلَى التَّلَفُّظِ بِاللِّسَانِ. اهـ. قَالَ: وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ حِنْثِ الْمَالِكِ بِالْمَنْعِ بِالْقَوْلِ فَقَطْ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَدَرَ عَلَى مَنْعِهِ بِالْفِعْلِ وَإِلَّا فَيَكْفِيهِ الْقَوْلُ، وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الْخَانِيَّةِ بِقَدْرِ مَا يُطِيقُ. هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الرِّسَالَةِ، وَقَدْ لَخَصَّهَا السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ تَلْخِيصًا مُخِلًّا، وَنَقَلَهُ عَنْهُ ط فِي الْبَابِ السَّابِقِ وَأَنَّهُ أَفْتَى بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى أُخْتِهِ أَنْ لَا تَتَكَلَّمَ بِأَنَّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ

стр. 2132

آجَرَ دَارِهِ ثُمَّ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُهُ فِيهَا بَرَّ بِقَوْلِهِ اُخْرُجْ. لَا يَدَّعِ مَا لَهُ الْيَوْمَ عَلَى غَرِيمِهِ فَقَدَّمَهُ لِلْقَاضِي وَحَلَّفَهُ بَرَّ. ــ [رد المحتار] بَعْدَ مَا نَهَاهَا عَنْ الْكَلَامِ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَنْعَهَا وَقَاسَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْإِثْبَاتِ مِثْلُ لَتَفْعَلَنَّ يَكْفِي أَمْرُهُ بِالْفِعْلِ. مَطْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ لَا يَدَعُهُ يَدْخُلُ وَبَيْنَ لَا يَدْخُلُ قُلْت: وَهَذَا خَطَأٌ فَاحِشٌ لِلْفَرْقِ الْبَيِّنِ بَيْنَ قَوْلِنَا لَا أَدَعُهُ يَفْعَلُ وَبَيْنَ لَا يَفْعَلُ يُوَضِّحُ ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي التَّعْلِيقِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ رَجُلٌ قَالَ: إنْ أَدْخَلْت فُلَانًا بَيْتِي أَوْ قَالَ إنْ تَرَكْت فُلَانًا يَدْخُلُ بَيْتِي فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَالْيَمِينُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ بِأَمْرِهِ لِأَنَّهُ مَتَى دَخَلَ بِأَمْرِهِ فَقَدْ أَدْخَلَهُ، وَفِي الثَّانِي عَلَى الدُّخُولِ أَمَرَ الْحَالِفُ أَوْ لَمْ يَأْمُرْ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ لِأَنَّهُ وُجِدَ الدُّخُولُ؛ وَفِي الثَّالِثِ عَلَى الدُّخُولِ بِعِلْمِ الْحَالِفِ لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ التَّرْكُ لِلدُّخُولِ، فَمَتَى عَلِمَ وَلَمْ يَمْنَعْ فَقَدْ تَرَكَ. اهـ. وَنُقِلَ مِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ، فَانْظُرْ كَيْفَ جَعَلُوا الْيَمِينَ فِي الثَّانِي عَلَى مُجَرَّدِ الدُّخُولِ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ هُوَ دُخُولُ فُلَانٍ، فَمَتَى تَحَقَّقَ دُخُولُهُ تَحَقَّقَ شَرْطُ الْحِنْثِ وَإِنْ مَنَعَهُ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا لِأَنَّ مَنْعَهُ لَا يَنْفِي دُخُولَهُ بَعْدَ تَحَقُّقِهِ. وَأَمَّا عَدَمُ الْحِنْثِ بِالْمَنْعِ قَوْلًا وَفِعْلًا أَوْ قَوْلًا فَقَطْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ فَهُوَ خَاصٌّ بِالْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَدَعُهُ أَوْ لَا يَتْرُكُهُ يَدْخُلُ، وَكَذَا قَوْلُهُ لَا يُخَلِّيهِ يَدْخُلُ لِأَنَّهُ مَتَى لَمْ يَمْنَعْهُ تَحَقَّقَ أَنَّهُ تَرَكَهُ أَوْ خَلَّاهُ فَيَحْنَثُ، هَذَا هُوَ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي عَامَّةِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْوَجْهِ وَقَدَّمْنَا فِي آخِرِ بَابِ الْيَمِينِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِيمَا لَوْ قَالَ لَا أُفَارِقُك حَتَّى تَقْضِيَنِي حَقِّي أَنَّهُ لَوْ فَرَّ مِنْهُ لَا يَحْنَثُ، وَلَوْ قَالَ لَا يُفَارِقُنِي يَحْنَثُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ فَقَدْ جَزَمَ بِحِنْثِهِ إذَا فَرَّ مِنْهُ بَعْدَ حَلِفِهِ لَا يُفَارِقُنِي. وَعَلَى هَذَا فَالصَّوَابُ فِي جَوَابِ الْفَتْوَى السَّابِقَةِ أَنَّ أُخْتَهُ إذَا تَكَلَّمَتْ يَحْنَثُ سَوَاءٌ مَنَعَهَا عَنْ الْكَلَامِ أَوْ لَا لِتَحَقُّقِ شَرْطِ الْحِنْثِ وَهُوَ الْكَلَامُ، وَمَنْعُهُ لَهَا لَا يَرْفَعُهُ بَعْدَ تَحَقُّقِهِ كَمَا لَا يَخْفَى، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَلِفُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتْرُكُهَا أَوْ لَا يُخَلِّيهَا تَتَكَلَّمُ فَإِنَّهُ يَبَرُّ بِالْمَنْعِ قَوْلًا فَقَطْ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْمَنْعِ بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ. كَمَا قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنْ لَا يَدَعَ فُلَانًا يَمُرُّ عَلَى هَذِهِ الْقَنْطَرَةِ فَمَنَعَهُ بِالْقَوْلِ يَكُونُ بَارًّا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْمَنْعَ بِالْفِعْلِ. اهـ. وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ ظَهَرَ أَنَّ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْمُنْيَةِ لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْمَشْهُورِ فِي الْكُتُبِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِهِ بِمَا قَدَّمْنَاهُ. وَقَدْ يُؤَوَّلُ بِأَنَّهُ أَرَادَ مَعْنَى لَا يَدَعُهُ يَدْخُلُ كَمَا أَفْتَى بِهِ فِي الْخَيْرِيَّةِ، حَيْثُ سُئِلَ عَمَّنْ حَلَفَ عَلَى صِهْرِهِ أَنَّهُ لَا يَرْحَلُ مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَرَحَلَ قَهْرًا عَلَيْهِ فَهَلْ يَحْنَثُ؟ أَجَابَ: مُقْتَضَى مَا أَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ الْغَزِّيِّ وَأَفْتَى بِهِ أَنَّهُ إنْ نَوَى لَا يُمَكِّنُهُ فَرَحَلَ قَهْرًا عَلَيْهِ لَا يَحْنَثُ اهـ أَوْ يُؤَوَّلُ بِأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ عِبَارَةِ الْمُنْيَةِ لَفْظُ لَا يَدَعُهُ وَإِلَّا فَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّ الْعَمَلَ عَلَى مَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمُوَافِقُ لِلْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ دُونَ الشَّاذِّ الْخَفِيِّ الْمَعْلُولِ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [تَنْبِيهٌ] عُلِمَ أَيْضًا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَالِفُ عَلَى الْإِثْبَاتِ مِثْلُ قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا فَشَرْطُ الْبِرِّ هُوَ الْفِعْلُ حَقِيقَةً، وَلَا يُمْكِنُ قِيَاسُهُ عَلَى لَا يَدَعُهُ يَفْعَلُ، بِأَنْ يُقَالَ هُنَا: يَكْفِي أَمْرُهُ بِالْفِعْلِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ. وَأَمَّا مَا مَرَّ عَنْ الْقُنْيَةِ فِي: لِيُخْرِجَنَّ سَاكِنَ دَارِهِ فَذَاكَ فِي مَعْنَى لَا يَدَعُهُ يَسْكُنُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، أَمَّا هُنَا فَلَا يَكْفِي الْأَمْرُ لِأَنَّ حَلِفَهُ عَلَى الْفِعْلِ لَا عَلَى الْأَمْرِ بِهِ، وَمُجَرَّدُ الْأَمْرِ بِهِ لَا يُحَقِّقُهُ كَمَا لَا يَخْفَى، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ يَحْنَثُ الْحَالِفُ كَمَا مَرَّ سَوَاءٌ أَمَرَهُ أَوْ لَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ جَلِيٌّ أَيْضًا، وَلَكِنْ جَلَّ مَنْ لَا يَسْهُو فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ بَرَّ بِقَوْلِهِ اُخْرُجْ) لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ مَنَعَهُ مِنْ الْإِخْرَاجِ بِالْفِعْلِ لِأَنَّ مَالِكَ الدَّارِ لَا يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ، فَهُوَ حِينَئِذٍ كَالْأَجْنَبِيِّ شُرُنْبُلَالِيٌّ. (قَوْلُهُ وَحَلَّفَهُ بَرَّ) لِأَنَّ قَوْلَهُ

стр. 2133

قِيلَ لَهُ إنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا فَامْرَأَتُك طَالِقٌ فَقَالَ نَعَمْ وَقَدْ كَانَ فَعَلَ طَلُقَتْ. وَفِي الْأَشْبَاهِ: الْقَاعِدَةُ الْحَادِيَةَ عَشَرَ السُّؤَالُ مُعَادٌ فِي الْجَوَابِ قَالَ: امْرَأَةُ زَيْدٍ طَالِقٌ أَوْ عَبْدُهُ حُرٌّ أَوْ عَلَيْهِ الْمَشْيُ لِبَيْتِ اللَّهِ إنْ فَعَلَ كَذَا وَقَالَ زَيْدٌ نَعَمْ كَانَ حَالِفًا إلَى آخِرِهِ. ادَّعَى عَلَيْهِ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ مَا لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَبَرْهَنَ بِمَالٍ حَنِثَ بِهِ يُفْتَى. حَلَفَ أَنَّ فُلَانًا ثَقِيلٌ وَهُوَ عِنْدَ النَّاسِ غَيْرُ ثَقِيلٍ وَعِنْدَهُ ثَقِيلٌ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَا عِنْدَ النَّاسِ. لَا يَعْمَلُ مَعَهُ فِي الْقِصَارَةِ مَثَلًا فَعَمِلَ مَعَ شَرِيكِهِ حَنِثَ وَمَعَ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَا. لَا يَزْرَعُ أَرْضَ فُلَانٍ فَزَرَعَ أَرْضًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ حَنِثَ لِأَنَّ نِصْفَ الْأَرْضِ تُسَمَّى أَرْضًا، بِخِلَافِ لَا أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَ الْمُشْتَرَكَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. ــ [رد المحتار] لَا يَدَعُ يَنْصَرِفُ إلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَبَعْدَ تَحْلِيفِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْأَخْذِ، وَشَرْطُ الْحِنْثِ أَنْ يَتْرُكَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ وَلِذَا لَا يَحْنَثُ إذَا قَالَ لَا أَدَعُ فُلَانًا يَفْعَلُ فَفَعَلَ فِي غَيْبَتِهِ. (قَوْلُهُ طَلُقَتْ) لِأَنَّهُ صَارَ حَالِفًا لِلْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ عَقِبَهُ. (قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَرْهَنَ أَنَّهُ أَقْرَضَهُ أَلْفًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَا يَحْنَثُ اهـ فَتْحٌ أَيْ لِجَوَازِ أَنَّهُ أَقْرَضَهُ ثُمَّ أَبْرَأَهُ أَوْ اسْتَوْفَى مِنْهُ قَبْلَ الدَّعْوَى فَلَمْ يَظْهَرْ كَذِبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ حَنِثَ إلَخْ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ يَرْجِعُ بِالْعُهْدَةِ عَلَى صَاحِبِهِ وَيَصِيرُ الْحَالِفُ عَامِلًا مَعَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَقْدُ الشَّرِكَةِ نَفْسُهُ لَا يُوجِبُ الْحُقُوقَ. أَمَّا الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ فَلَا يَرْجِعُ بِالْعُهْدَةِ عَلَى الْمَوْلَى فَلَا يَصِيرُ الْحَالِفُ شَرِيكًا لِمَوْلَاهُ بَحْرٌ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ. (قَوْلُهُ فَدَخَلَ الْمُشْتَرَكَةُ) أَيْ فَلَا يَحْنَثُ. لِأَنَّ نِصْفَ الدَّارِ لَا يُسَمَّى دَارًا فَتْحٌ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا) تَرَكَ فِي الْفَتْحِ هَذَا الْقَيْدَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ. قَالَ ط: أَمَّا إذَا كَانَ سَاكِنًا فَهِيَ دَارُهُ لِأَنَّ الدَّارَ حِينَئِذٍ تَعُمُّ الْمُسْتَأْجَرَةَ فَأَوْلَى الْمُشْتَرَكَةُ الَّتِي سَكَنَهَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

стр. 2134

«مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (حَدِيثٌ شَرِيفٌ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْحُدُودِ (الْحَدُّ) لُغَةً الْمَنْعُ. وَشَرْعًا (عُقُوبَةٌ مُقَدَّرَةٌ وَجَبَتْ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى) زَجْرًا، فَلَا تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهِ ــ [رد المحتار] [كِتَابُ الْحُدُودِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْحُدُودِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْأَيْمَانِ وَكَفَّارَتِهَا الدَّائِرَةِ بَيْنَ الْعِبَادَةِ وَالْعُقُوبَةِ ذَكَرَ بَعْدَهَا الْعُقُوبَاتِ الْمَحْضَةَ، وَلَوْلَا لُزُومُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْعِبَادَاتِ لَكَانَ ذِكْرُهَا بَعْدَ الصَّوْمِ أَوْلَى لِاشْتِمَالِهِ عَلَى بَيَانِ كَفَّارَةِ الْفِطْرِ الْمُغَلَّبِ فِيهَا جِهَةُ الْعُقُوبَةِ نَهْرٌ وَفَتْحٌ. وَهِيَ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ: حَدُّ الزِّنَا، وَحَدُّ شُرْبِ الْخَمْرِ خَاصَّةً، وَحَدُّ السُّكْرِ مِنْ غَيْرِهَا وَالْكَمِّيَّةُ مُتَّحِدَةٌ فِيهِمَا، وَحَدُّ الْقَذْفِ، وَحَدُّ السَّرِقَةِ، وَحَدُّ قَطْعِ الطَّرِيقِ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ الْحَدُّ لُغَةً) فِي بَعْضِ النُّسَخِ: هُوَ لُغَةً، فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْحَدِّ الْمَفْهُومِ مِنْ الْحُدُودِ (قَوْلُهُ الْمَنْعُ) وَمِنْهُ سُمِّيَ الْبَوَّابُ وَالسَّجَّانُ حَدَّادًا لِمَنْعِ الْأَوَّلِ مِنْ الدُّخُولِ وَالثَّانِي مِنْ الْخُرُوجِ، وَسُمِّيَ الْمُعَرِّفُ لِلْمَاهِيَّةِ حَدًّا لِمَنْعِهِ مِنْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ. وَحُدُودُ الدَّارِ نِهَايَاتُهَا لِمَنْعِهَا عَنْ دُخُولِ مِلْكِ الْغَيْرِ فِيهَا وَخُرُوجِ بَعْضِهَا إلَيْهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ عُقُوبَةٌ) أَيْ جَزَاءٌ بِالضَّرْبِ أَوْ الْقَطْعِ أَوْ الرَّجْمِ أَوْ الْقَتْلِ، سُمِّيَ بِهَا؛ لِأَنَّهَا تَتْلُو الذَّنْبَ، مِنْ تَعَقُّبِهِ: إذَا تَبِعَهُ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ مُقَدَّرَةٌ) أَيْ مُبَيَّنَةٌ بِالْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ الْإِجْمَاعِ قُهُسْتَانِيٌّ أَوْ الْمُرَادُ لَهَا قَدْرٌ خَاصٌّ، وَلِذَا قَالَ فِي النَّهْرِ. مُقَدَّرَةٌ بِالْمَوْتِ فِي الرَّجْمِ وَفِي غَيْرِهِ بِالْأَسْوَاطِ الْآتِيَةِ اهـ أَيْ وَبِالْقَطْعِ الْآتِي (قَوْلُهُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى) ؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِمَصْلَحَةٍ تَعُودُ إلَى كَافَّةِ النَّاسِ مِنْ صِيَانَةِ الْأَنْسَابِ وَالْأَمْوَالِ وَالْعُقُولِ وَالْأَعْرَاضِ (قَوْلُهُ زَجْرًا) بَيَانٌ لِحُكْمِهَا الْأَصْلِيِّ، وَهُوَ الِانْزِجَارُ عَمَّا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْعِبَادُ مِنْ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ، وَهُوَ وَجْهُ تَسْمِيَتِهَا حُدُودًا. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالتَّحْقِيقُ مَا قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: إنَّهَا مَوَانِعُ قَبْلَ الْفِعْلِ، زَوَاجِرُ بَعْدَهُ: أَيْ الْعِلْمُ بِشَرْعِيَّتِهَا يَمْنَعُ الْإِقْدَامَ عَلَى الْفِعْلِ، وَإِيقَاعُهَا بَعْدَهُ يَمْنَعُ مِنْ الْعَوْدِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَا تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهِ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَجِبُ إلَخْ قَالَ فِي الْفَتْحِ:

стр. 2135

بَعْدَ الْوُصُولِ لِلْحَاكِمِ، وَلَيْسَ مُطَهِّرًا عِنْدَنَا بَلْ الْمُطَهِّرُ التَّوْبَةُ. وَأَجْمَعُوا أَنَّهَا لَا تُسْقِطُ الْحَدَّ فِي الدُّنْيَا (فَلَا تَعْزِيرَ) حَدٌّ لِعَدَمِ تَقْدِيرِهِ (وَلَا قِصَاصَ حَدٌّ) لِأَنَّهُ حَقُّ الْمَوْلَى. وَالزِّنَا الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ (وَطْءُ) وَهُوَ إدْخَالُ ــ [رد المحتار] فَإِنَّهُ طَلَبُ تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَلِذَا «أَنْكَرَ ﷺ عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ حِينَ شَفَعَ فِي الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالَ أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟» (قَوْلُهُ بَعْدَ الْوُصُولِ لِلْحَاكِمِ) وَأَمَّا قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهِ وَالثُّبُوتِ عِنْدَهُ فَتَجُوزُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَ الرَّافِعِ لَهُ إلَى الْحَاكِمِ لِيُطْلِقَهُ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْحَدِّ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ، فَالْوُجُوبُ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ بَلْ عَلَى الْإِمَامِ عِنْدَ الثُّبُوتِ عِنْدَهُ كَذَا فِي الْفَتْحِ. وَظَاهِرُهُ جَوَازُ الشَّفَاعَةِ بَعْدَ الْوُصُولِ لِلْحَاكِمِ قَبْلَ الثُّبُوتِ عِنْدَهُ، وَبِهِ صَرَّحَ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ (قَوْلُهُ بَلْ الْمُطَهِّرُ التَّوْبَةُ) فَإِذَا حُدَّ وَلَمْ يَتُبْ يَبْقَى عَلَيْهِ إثْمُ الْمَعْصِيَةِ. وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهُ مُطَهِّرٌ، وَأُوْضِحَ دَلِيلُنَا فِي النَّهْرِ. مَطْلَبٌ التَّوْبَةُ تُسْقِطُ الْحَدَّ قَبْلَ ثُبُوتِهِ (قَوْلُهُ وَأَجْمَعُوا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا لَا تُسْقِطُ الْحَدَّ الثَّابِتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ بَعْدَ الرَّفْعِ إلَيْهِ، أَمَّا قَبْلَهُ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ بِالتَّوْبَةِ حَتَّى فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ جِنَايَتِهِمْ عَلَى نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ مَالٍ أَوْ كَانَ بَعْدَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ هُنَا خِلَافًا لِمَا فِي النَّهْرِ، نَعَمْ يَبْقَى عَلَيْهِمْ حَقُّ الْعَبْدِ مِنْ الْقِصَاصِ إنْ قُتِلُوا وَالضَّمَانُ إنْ أَخَذُوا الْمَالَ، وَقَوْلُ الْبَحْرِ: وَالْقَطْعُ إنْ أَخَذُوا الْمَالَ سَبْقُ قَلَمٍ، وَصَوَابُهُ وَالضَّمَانُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ بَقَاءَ حَقِّ الْعَبْدِ لَا يُنَافِي سُقُوطَ الْحَدِّ، وَكَأَنَّهُ فِي النَّهْرِ تَوَهَّمَ أَنَّ الْبَاقِيَ هُوَ الْحَدُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَافْهَمْ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: رَجُلٌ أَتَى بِفَاحِشَةٍ ثُمَّ تَابَ وَأَنَابَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْقَاضِي بِفَاحِشَتِهِ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ السَّتْرَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ. اهـ. وَفِي شَرْحِ الْأَشْبَاهِ لِلْبِيرِيِّ عَنْ الْجَوْهَرِ: رَجُلٌ شَرِبَ الْخَمْرَ وَزَنَى ثُمَّ تَابَ وَلَمْ يُحَدَّ فِي الدُّنْيَا هَلْ يُحَدُّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ؟ قَالَ: الْحُدُودُ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا أَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ النَّاسِ وَهُوَ الِانْزِجَارُ، فَإِذَا تَابَ تَوْبَةً نَصُوحًا أَرْجُو أَنْ لَا يُحَدَّ فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الْكُفْرِ وَالرِّدَّةِ وَإِنَّهُ يَزُولُ بِالْإِسْلَامِ وَالتَّوْبَةِ (قَوْلُهُ فَلَا تَعْزِيرَ حَدٌّ) تَعْزِيرَ، اسْمُ لَا مَبْنِيٌّ مَعَهَا عَلَى الْفَتْحِ وَحَدٌّ خَبَرُهَا، وَكَذَا قَوْلُهُ وَلَا قِصَاصَ حَدٌّ، وَقَدَّرَ الشَّارِحُ خَبَرًا لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ الْمَذْكُورَ مُفْرَدٌ لَا يَصْلُحُ خَبَرًا لَهُمَا لَكِنَّهُ مَصْدَرٌ لِلْجِنْسِ فَيَصْلُحُ لَهُمَا، وَالْخَطْبُ فِي ذَلِكَ سَهْلٌ. ثُمَّ إنَّ الْأَوَّلَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ مُقَدَّرَةٌ، وَالثَّانِي عَلَى قَوْلِهِ وَجَبَتْ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ تَقْدِيرِهِ: أَيْ تَقْدِيرِ التَّعْزِيرِ أَيْ كُلِّ أَنْوَاعِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقَدَّرَ بَعْضُهَا وَهُوَ الضَّرْبُ، عَلَى أَنَّ الضَّرْبَ وَإِنْ كَانَ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةً وَأَكْثَرُهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ لَكِنْ مَا بَيْنَ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ لَيْسَ بِمُقَدَّرٍ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ مَطْلَبٌ أَحْكَامُ الزِّنَا (قَوْلُهُ وَالزِّنَا) بِالْقَصْرِ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ فَيُكْتَبُ بِالْيَاءِ، وَبِالْمَدِّ فِي لُغَةِ أَهْلِ نَجْدٍ فَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ. بَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لِصِيَانَةِ النَّسْلِ فَكَانَ رَاجِعًا إلَى الْوُجُودِ وَهُوَ الْأَصْلُ وَلِكَثْرَةِ وُقُوعِ سَبَبِهِ مَعَ قَطْعِيَّتِهِ، بِخِلَافِ السَّرِقَةِ فَإِنَّهَا لَا تَكْثُرُ كَثْرَتَهُ، وَالشُّرْبُ وَإِنْ كَثُرَ فَلَيْسَ حَدُّهُ بِتِلْكَ الْقَطْعِيَّةِ نَهْرٌ وَفَتْحٌ مَطْلَبُ الزِّنَا شَرْعًا لَا يَخْتَصُّ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ بَلْ أَعَمُّ (قَوْلُهُ الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الزِّنَا فِي اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ وَطْءُ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ فِي الْقُبُلِ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ وَشُبْهَتِهِ، فَإِنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَخُصَّ اسْمَ الزِّنَا بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ بَلْ بِمَا هُوَ أَعَمُّ، وَالْمُوجِبُ لِلْحَدِّ بَعْضُ أَنْوَاعِهِ. وَلَوْ وَطِيء جَارِيَةَ ابْنِهِ لَا يُحَدُّ لِلزِّنَا وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ بِالزِّنَا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ فِعْلَهُ زِنًا وَإِنْ كَانَ لَا يُحَدُّ بِهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. وَبِهِ عُلِمَ

стр. 2136

قَدْرِ حَشَفَةٍ مِنْ ذَكَرِ (مُكَلَّفٍ) خَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ (نَاطِقٍ) خَرَجَ وَطْءُ الْأَخْرَسِ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ مُطْلَقًا لِلشُّبْهَةِ. وَأَمَّا الْأَعْمَى فَيُحَدُّ لِلزِّنَا بِالْإِقْرَارِ لَا بِالْبُرْهَانِ شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ (طَائِعٍ فِي قُبُلِ مُشْتَهَاةٍ) حَالًا أَوْ مَاضِيًا خَرَجَ الْمُكْرَهُ وَالدُّبُرُ وَنَحْوُ الصَّغِيرَةِ (خَالٍ عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ مِلْكِ الْوَاطِئِ (وَشُبْهَتِهِ) أَيْ فِي الْمَحِلِّ لَا فِي الْفِعْلِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ؛ وَزَادَ الْكَمَالُ (فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) لِأَنَّهُ لَا حَدَّ بِالزِّنَا فِي دَارِ الْحَرْبِ (أَوْ تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ) بِأَنْ اسْتَلْقَى ــ [رد المحتار] أَنَّ مَا فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ مِنْ تَعْرِيفِ الزِّنَا بِمَا مَرَّ تَعْرِيفٌ لِلشَّرْعِيِّ الْأَعَمِّ، فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِتَرْكِ الْقُيُودِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ تَعْرِيفٌ لِلْأَخَصِّ الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ، عَلَى أَنَّ الْقُيُودَ الْمَذْكُورَةَ خَارِجَةٌ عَنْ الْمَاهِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا شُرُوطٌ لِإِجْرَاءِ الْحُكْمِ كَمَا فِي النَّهْرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ قَدْرِ حَشَفَةٍ) أَيْ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا مِمَّنْ كَانَ مَقْطُوعَهَا، لَكِنْ صَرَّحَ بِالْخَفِيِّ وَسَكَتَ عَنْ الظَّاهِرِ لِعِلْمِهِ بِالْأُولَى اخْتِصَارًا، أَوْ أَقْحَمَ لَفْظَ قَدْرِ لِإِفَادَةِ التَّعْمِيمِ لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ نَفْسِ الْحَشَفَةِ فَإِيلَاجُ بَعْضِهَا غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْحَدِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَطْئًا وَلِذَا لَمْ يُوجِبْ الْغُسْلَ وَلَمْ يُفْسِدْ الْحَجَّ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ، وَأَشَارَ بِسُكُوتِهِ عَنْ الْإِنْزَالِ إلَى أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ (قَوْلُهُ مُكَلَّفٍ) أَيْ عَاقِلٍ بَالِغٍ، وَلَمْ يَقُلْ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ فِي حَقِّ الْجَلْدِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ ثَبَتَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِالْإِشَارَةِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ لَا بِالْبُرْهَانِ) ذَكَرَ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّهُ رَآهُ فِي نُسْخَتِهِ الْخَانِيَّةِ، وَذَكَرَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ: يَعْنِيَ ابْنَ وَهْبَانَ خَصَّ ذَلِكَ بِالْأَخْرَسِ. أَقُولُ: الَّذِي رَأَيْته فِي نُسْخَتَيْنِ مِنْ الْخَانِيَّةِ هَكَذَا: وَلَوْ أَقَرَّ الْأَخْرَسُ بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي كِتَابٍ كَتَبَهُ أَوْ إشَارَةٍ لَا يُحَدُّ، وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ بِالزِّنَا لَا تُقْبَلُ. الْأَعْمَى إذَا أَقَرَّ بِالزِّنَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَصِيرِ فِي حُكْمِ الْإِقْرَارِ. اهـ. فَقَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ إلَخْ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَخْرَسِ لَا فِي الْأَعْمَى، خِلَافًا لِمَا رَآهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي نُسْخَتِهِ فَإِنَّهُ غَلَطٌ لِقَوْلِ الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ: بِخِلَافِ الْأَعْمَى صَحَّ إقْرَارُهُ وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ، وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُضْمَرَاتِ، وَبِهِ جَزَمَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ وَشَرْحِ الْكَنْزِ لِلْمَقْدِسِيِّ (قَوْلُهُ فِي قُبُلٍ) مُتَعَلِّقٌ بِوَطْءٍ (قَوْلُهُ أَوْ مَاضِيًا) أَدْخَلَ بِهِ الْعَجُوزَ الشَّوْهَاءَ، فَإِنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُشْتَهَاةً فِي الْحَالِ لَكِنَّهَا كَانَتْ مُشْتَهَاةً فِيمَا مَضَى (قَوْلُهُ خَرَجَ الْمُكْرَهُ) أَيْ بِقَيْدِ طَائِعٍ وَالدُّبُرُ بِقَيْدِ قُبُلٍ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مِنْ أَنَّهُ لَا حَدَّ بِاللِّوَاطَةِ، أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا مِنْ أَنَّهُ يُحَدُّ بِفِعْلِ ذَلِكَ فِي الْأَجَانِبِ فَيَدْخُلُ فِي الزِّنَا وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَنَحْوُ الصَّغِيرَةِ) هُوَ الْمَيِّتَةُ وَالْبَهِيمَةُ ح. وَهَذَا خَرَجَ بِقَيْدِ مُشْتَهَاةٍ وَالْمُرَادُ الصَّغِيرَةُ وَنَحْوُهَا، فَإِقْحَامُ لَفْظِ نَحْوُ لِقَصْدِ التَّعْمِيمِ كَمَا مَرَّ آنِفًا، وَنَظِيرُهُ عَلَى أَحَدِ الِاحْتِمَالَاتِ قَوْلُهُمْ: مِثْلُك لَا يَبْخَلُ (قَوْلُهُ خَالٍ عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ مِلْكِ يَمِينِهِ وَمِلْكِ نِكَاحِهِ، وَهُوَ صِفَةٌ لِقُبُلٍ ط أَوْ صِفَةٌ لِوَطْءٍ (قَوْلُهُ وَشُبْهَتِهِ) أَيْ شُبْهَةِ مِلْكِ الْيَمِينِ وَمِلْكِ النِّكَاحِ. فَالْأُولَى كَوَطْءِ جَارِيَةٍ مُكَاتَبَةٍ أَوْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ، أَوْ جَارِيَةِ الْمَغْنَمِ بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا فِي حَقِّ الْغَازِي. وَالثَّانِيَةُ كَتَزَوُّجِ امْرَأَةٍ بِلَا شُهُودٍ أَوْ أَمَةٍ بِلَا إذْنِ مَوْلَاهَا، أَوْ تَزَوُّجِ الْعَبْدِ بِلَا إذْنِ مَوْلَاهُ حَمَوِيٌّ عَنْ الْمِفْتَاحِ ط (قَوْلُهُ أَيْ فِي الْمَحِلِّ) وَيُقَالُ لَهَا شُبْهَةُ مِلْكٍ وَشُبْهَةٌ حُكْمِيَّةٌ كَوَطْءِ جَارِيَةِ ابْنِهِ ط (قَوْلُهُ لَا فِي الْفِعْلِ) وَتُسَمَّى شُبْهَةَ اشْتِبَاهٍ كَوَطْءِ مُعْتَدَّةِ الثَّلَاثِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ شَرْطَ كَوْنِ الْوَطْءِ زِنًا خُلُوُّهُ عَنْ شُبْهَةِ الْمَحِلِّ؛ لِأَنَّهَا تُوجِبُ نَفْيَ الْحُدُودِ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ حِلَّهُ، بِخِلَافِ شُبْهَةِ الْفِعْلِ فَإِنَّهَا لَا تَنْفِيهِ مُطْلَقًا، بَلْ إنْ ظَنَّ الْحِلَّ، أَمَّا إنْ لَمْ يَظُنَّهُ فَلَا، وَلِذَا خَصَّصَ الْأُولَى بِالْإِرَادَةِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ خُلُوَّهُ عَمَّا يَعُمُّ شُبْهَةَ الْفِعْلِ بِقَيْدِ ظَنِّ الْحِلِّ فِيهَا صَحَّ أَيْضًا أَفَادَهُ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) مَفْعُولُ زَادَ وَهَذَا الْقَيْدُ يُومِئُ إلَيْهِ قَوْلُهُمْ وَأَيْنَ هُوَ، وَكَذَا قَوْلُهُمْ فِي الْبَابِ الْآتِي لَا حَدَّ بِالزِّنَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَالْبَغْيِ. وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي دَارِ الْعَدْلِ لِيَخْرُجَ دَارُ الْبَغْيِ أَيْضًا، وَهَذَا إذَا لَمْ يَزْنِ دَاخِلَ الْمُعَسْكَرِ الَّذِي فِيهِ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ الْمَأْذُونُ لَهُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ يُحَدُّ كَمَا سَيَأْتِي هُنَاكَ (قَوْلُهُ أَوْ تَمْكِينُهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى وَطْءُ وَأَوْ لِلتَّقْسِيمِ

стр. 2137

فَقَعَدَتْ عَلَى ذَكَرِهِ فَإِنَّهُمَا يُحَدَّانِ لِوُجُودِ التَّمْكِينِ (أَوْ تَمْكِينُهَا) فَإِنَّ فِعْلَهَا لَيْسَ وَطْئًا بَلْ تَمْكِينٌ فَتَمَّ التَّعْرِيفُ، وَزَادَ فِي الْمُحِيطِ: الْعِلْمَ بِالتَّحْرِيمِ، فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يُحَدَّ لِلشُّبْهَةِ. وَرَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِحُرْمَتِهِ فِي كُلِّ مِلَّةٍ. ــ [رد المحتار] وَالتَّنْوِيعِ وَاسْمُ الْإِشَارَةِ لِلْوَطْءِ ط (قَوْلُهُ فَقَعَدَتْ عَلَى ذَكَرِهِ) أَيْ وَاسْتَدْخَلَتْهُ بِنَفْسِهَا (قَوْلُهُ أَوْ تَمْكِينُهَا) لَمَّا كَانَتْ الْمَرْأَةُ تُحَدُّ حَدَّ الزِّنَا وَقَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى زَانِيَةً فِي قَوْلِهِ - ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [النور: ٢]- عُلِمَ أَنَّهَا تُسَمَّى زَانِيَةً حَقِيقَةً، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا لَا تُسَمَّى وَاطِئَةً أَنَّهَا زَانِيَةٌ مَجَازًا فَلِذَا زَادَ فِي التَّعْرِيفِ تَمْكِينَهَا حَتَّى يَدْخُلَ فِعْلُهَا فِي الْمُعَرَّفِ وَهُوَ الزِّنَا الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ تَمْكِينُهَا زِنًا حَقِيقَةً لَمَا اُحْتِيجَ إلَى إدْخَالِهِ فِي التَّعْرِيفِ، وَهُوَ أَيْضًا أَمَارَةُ كَوْنِهَا زَانِيَةً حَقِيقَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاطِئَةً، كَمَا أَنَّ الرَّجُلَ يُسَمَّى زَانِيًا حَقِيقَةً بِالتَّمْكِينِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْوَطْءُ حَقِيقَةً، وَبِهِ سَقَطَ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ تَسْمِيَتَهَا زَانِيَةً مَجَازٌ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَتَمَّ التَّعْرِيفُ) تَعْرِيضٌ بِصَاحِبِ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ عَرَّفُوهُ بِالتَّعْرِيفِ الْأَعَمِّ، وَتَقَدَّمَ جَوَابُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَزَادَ فِي الْمُحِيطِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ إنَّ مِنْ شَرَائِطِهِ الْعِلْمَ بِالتَّحْرِيمِ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحُرْمَةِ لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ، وَأَصْلُهُ مَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَجُلًا زَنَى بِالْيَمَنِ فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الزِّنَا فَاجْلِدُوهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ فَعَلِّمُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ وَلِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الشَّرْعِيَّاتِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ، فَإِنْ كَانَ الشُّيُوعُ وَالِاسْتِفَاضَةُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أُقِيمَ مَقَامَ الْعِلْمِ وَلَكِنْ لَا أَقَلَّ مِنْ إيرَاثِ شُبْهَةٍ لِعَدَمِ التَّبْلِيغِ. اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْكَوْنَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ كَمَا هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ فِي الْأَحْكَامِ كُلِّهَا ح عَنْ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَرَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ) أَيْ فِي الْبَابِ الْآتِي بِأَنَّ الزِّنَا حَرَامٌ فِي جَمِيعِ الْأَدْيَانِ وَالْمِلَلِ، فَالْحَرْبِيُّ إذَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ فَزَنَى وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّهُ حَلَالٌ يُحَدُّ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فَعَلَهُ أَوَّلَ يَوْمِ دُخُولِهِ فَكَيْفَ يُقَالُ إذَا ادَّعَى مُسْلِمٌ أَصْلِيٌّ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ حُرْمَةَ الزِّنَا لَا يُحَدُّ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ الْحَدِّ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْمِنَحِ وَالْمَقْدِسِيِّ وَالشُّرُنْبُلالي. وَنَازَعَ فِيهِ ط بِمَا مَرَّ عَنْ عُمَرَ وَبِأَنَّ الْحُرْمَةَ الثَّابِتَةَ فِي كُلِّ مِلَّةٍ لَا تُنَافِي أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَجْهَلُهَا. كَيْفَ وَالْبَابُ تُقْبَلُ فِيهِ الشُّبُهَاتُ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْحَرْبِيِّ فَلَعَلَّهَا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الْعِلْمَ اهـ. قُلْت: وَكَذَا نَازَعَ فِيهِ الْمُحَقِّقُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي آخِرِ شَرْحِهِ عَلَى التَّحْرِيرِ فِي بَحْثِ الْجَهْلِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا مَرَّ عَنْ الْمُحِيطِ غَيْرَ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِ الْمَبْسُوطِ عَقِبَ هَذَا الْأَثَرِ: فَقَدْ جَعَلَ ظَنَّ الْحِلِّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ شُبْهَةً لِعَدَمِ اشْتِهَارِ الْأَحْكَامِ يُشِيرُ إلَى أَنَّ هَذَا الظَّنَّ فِي هَذَا الزَّمَانِ لَا يَكُونُ شُبْهَةً مُعْتَبَرَةً لِاشْتِهَارِ الْأَحْكَامِ فِيهِ، وَلَكِنْ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّاشِئِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ. وَالْمُسْلِمُ الْمُهَاجِرُ الْمُقِيمُ بِهَا مُدَّةً يَطَّلِعُ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ، فَأَمَّا الْمُسْلِمُ الْمُهَاجِرُ الْوَاقِعُ مِنْهُ ذَلِكَ فِي فَوْرِ دُخُولِهِ فَلَا، وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: يَعْنِي الْكَمَالَ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: وَنَقَلَ فِي اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِحُرْمَةِ الزِّنَا إجْمَاعَ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ مُفِيدٌ أَنَّ جَهْلَهُ يَكُونُ عُذْرًا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَلَا قَبْلَهُ فَمَتَى يَتَحَقَّقُ كَوْنُهُ عُذْرًا؟ وَحِينَئِذٍ فَالْفَرْعُ الْمَذْكُورُ: أَيْ فَرْعُ الْحَرْبِيِّ هُوَ الْمُشْكِلُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. قُلْت: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْحُرْمَةِ شَرْطٌ فِيمَنْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِهَا وَظَهَرَ عَلَيْهِ أَمَارَةُ ذَلِكَ، بِأَنْ نَشَأَ وَحْدَهُ فِي شَاهِقٍ أَوْ بَيْنَ قَوْمٍ جُهَّالٍ مِثْلِهِ لَا يَعْلَمُونَ تَحْرِيمَهُ أَوْ يَعْتَقِدُونَ إبَاحَتَهُ إذْ لَا يُنْكَرُ وُجُودُ ذَلِكَ، فَمَنْ زَنَى وَهُوَ كَذَلِكَ فِي فَوْرِ دُخُولِهِ دَارَنَا لَا شَكَّ فِي أَنَّهُ لَا يُحَدُّ، إذْ التَّكْلِيفُ بِالْأَحْكَامِ فَرْعُ الْعِلْمِ بِهَا وَعَلَى هَذَا يَحِلُّ مَا فِي الْمُحِيطِ. وَمَا ذُكِرَ مِنْ نَقْلِ الْإِجْمَاعِ بِخِلَافِ مَنْ نَشَأَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي دَارِ أَهْلِ الْحَرْبِ الْمُعْتَقِدِينَ حُرْمَتَهُ ثُمَّ دَخَلَ دَارَنَا فَإِنَّهُ إذَا زَنَى يُحَدُّ وَلَا يُقْبَلُ اعْتِذَارُهُ بِالْجَهْلِ. وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ فَرْعُ الْحَرْبِيِّ وَيَزُولُ عَنْهُ الْإِشْكَالُ، وَهُوَ أَيْضًا مَحْمَلُ كَلَامِ الْكَمَالِ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ شَقِّ الْعَصَا وَالتَّفْرِيقِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2138

(وَيَثْبُتُ بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ) رِجَالٍ (فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ) فَلَوْ جَاءُوا مُتَفَرِّقِينَ حُدُّوا (بِ) لَفْظِ (الزِّنَا لَا) مُجَرَّدِ لَفْظِ (الْوَطْءِ وَالْجِمَاعِ) وَظَاهِرُ الدُّرَرِ أَنَّ مَا يُفِيدُ مَعْنَى الزِّنَا يَقُومُ مَقَامَهُ (وَلَوْ) كَانَ (الزَّوْجُ أَحَدَهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ) الزَّوْجُ (قَذَفَهَا) وَلَمْ يَشْهَدْ بِزِنَاهَا بِوَلَدِهِ لِلتُّهْمَةِ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ اللِّعَانَ عَنْ نَفْسِهِ فِي الْأُولَى وَيُسْقِطُ نِصْفَ الْمَهْرِ لَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ نَفَقَةَ الْعِدَّةِ لَوْ بَعْدَهُ فِي الثَّانِيَةِ ظَهِيرِيَّةٌ (فَيَسْأَلُهُمْ الْإِمَامُ عَنْهُ مَا هُوَ) أَيْ عَنْ ذَاتِهِ وَهُوَ الْإِيلَاجُ عَيْنِيٌّ (وَكَيْفَ هُوَ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ) أَيْ الزِّنَا عِنْدَ الْقَاضِي، أَمَّا ثُبُوتُهُ فِي نَفْسِهِ فَبِإِيجَادِ الْإِنْسَانِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ حِسِّيٌّ نَهْرٌ (قَوْلُهُ رِجَالٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِشَهَادَةِ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ، وَقَيَّدَ بِذَلِكَ مِنْ إدْخَالِ التَّاءِ فِي الْعَدَدِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي النُّصُوصِ (قَوْلُهُ فَلَوْ جَاءُوا مُتَفَرِّقِينَ حُدُّوا) أَيْ حَدَّ الْقَذْفِ، وَلَوْ جَاءُوا فُرَادَى وَقَعَدُوا مَقْعَدَ الشُّهُودِ وَقَامَ إلَى الْقَاضِي وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ، وَإِنْ كَانُوا خَارِجَ الْمَسْجِدِ حُدُّوا جَمِيعًا بَحْرٌ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ، وَعَبَّرَ بِالْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ مَحِلُّ جُلُوسِ الْقَاضِي يَعْنِي أَنَّ اجْتِمَاعَهُمْ يُعْتَبَرُ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي لَا خَارِجَهُ، فَلَوْ اجْتَمَعُوا خَارِجَهُ وَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَهُمْ مُتَفَرِّقُونَ فَيُحَدُّونَ (قَوْلُهُ بِلَفْظِ الزِّنَا) مُتَعَلِّقٌ بِشَهَادَةِ، فَلَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّهُ زَنَى وَآخَرَانِ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالزِّنَا لَمْ يُحَدَّ، وَلَا تُحَدُّ الشُّهُودُ أَيْضًا إلَّا إذَا شَهِدَ ثَلَاثَةٌ بِالزِّنَا وَالرَّابِعُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ فَتُحَدُّ الثَّلَاثَةُ ظَهِيرِيَّةٌ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ بِالْإِقْرَارِ لَا تُعْتَبَرُ فَبَقِيَ كَلَامُ الثَّلَاثَةِ قَذْفًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ لَا مُجَرَّدِ لَفْظِ الْوَطْءِ وَالْجِمَاعِ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الزِّنَا هُوَ الدَّالُّ عَلَى فِعْلِ الْحَرَامِ دُونَهُمَا، فَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ وَطِئَهَا وَطْئًا مُحَرَّمًا لَا يَثْبُتُ بَحْرٌ: أَيْ إلَّا إذَا قَالَ وَطْئًا هُوَ زِنًا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكْفِي صَرِيحُهُ مِنْ أَيِّ لِسَانٍ كَانَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ فِي حَدِّ الْقَذْفِ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ صَرِيحُ الزِّنَا كَمَا هُنَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الدُّرَرِ إلَخْ) وَنَصُّهَا أَيْ بِشَهَادَةٍ مُلْتَبِسَةٍ بِلَفْظِ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ الدَّالُّ عَلَى فِعْلِ الْحَرَامِ أَوْ مَا يُفِيدُ مَعْنَاهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا مُحْتَمِلَةٌ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ أَوْ مَا يُفِيدُ مَعْنَاهُ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الدَّالُّ، يَعْنِي أَنَّ الدَّالَّ عَلَى فِعْلِ الْحَرَامِ لَفْظُ الزِّنَا أَوْ مَا يُفِيدُ مَعْنَاهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي أَنَّ مَا يُفِيدُ مَعْنَاهُ تَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِهِ، نَعَمْ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ عَطْفُهُ عَلَى لَفْظِ الزِّنَا، لَكِنْ قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ أَرَادَ بِهِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّعْزِيرِ مِنْ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ يَجِبُ بِصَرِيحِ الزِّنَا أَوْ بِمَا هُوَ فِي حُكْمِهِ بِأَنْ يَدُلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ اقْتِضَاءً كَقَوْلِهِ فِي غَضَبٍ لَسْت لِأَبِيك أَوْ بِابْنِ فُلَانٍ أَبِيهِ اهـ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى هُنَا فَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا مِنْ الْعَطْفِ عَلَى الضَّمِيرِ فَافْهَمْ. ثُمَّ إنَّهُ لَوْ لَمْ يُبَيِّنْهُ بِمَا ذَكَرَ فِي التَّعْزِيرِ أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا كَانَ صَرِيحًا فِيهِ مِنْ لُغَةٍ أُخْرَى فَافْهَمْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ اللِّعَانَ عَنْ نَفْسِهِ) بَيَانٌ لِلتُّهْمَةِ وَعَلَيْهِ لَوْ كَانَ قَذَفَ أَحَدُهُمْ الرَّجُلَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِمَا ذُكِرَ فِي الزَّوْجِ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ نِصْفُ الْمَهْرِ) أَيْ يُسْقِطُ الزَّوْجُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ لِتَضَمُّنِهَا مَجِيءَ الْفُرْقَةِ مِنْ قِبَلِهَا حَيْثُ كَانَتْ مُطَاوِعَةً لِوَلَدِهِ، وَأَمَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ بِمُطَاوَعَتِهَا لَهُ بَلْ تَسْقُطُ النَّفَقَةُ لِنُشُوزِهَا (قَوْلُهُ ظَهِيرِيَّةٌ) وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ بِزِيَادَةٍ وَتُحَدُّ الثَّلَاثَةُ وَلَا يُحَدُّ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ فَيَسْأَلُهُمْ الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا. وَقَالَ قَاضِي خَانْ: يَنْبَغِي أَنْ يَسْأَلَهُمْ دُرَرٌ مُنْتَقَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَنْبَغِي بِمَعْنَى يَجِبُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْبَيَانَ شَرْطٌ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ. قَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ مَا صَرَّحَ بِالْوُجُوبِ: وَلَوْ سَأَلَهُمْ فَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى قَوْلِهِمْ إنَّهُمَا زَنَيَا لَا يُحَدُّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَلَا الشُّهُودُ، وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ أَيْ عَنْ ذَاتِهِ وَهُوَ الْإِيلَاجُ) تَفْسِيرٌ لِلْمَاهِيَّةِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِمَا هُوَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَاهِيَّةِ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ الْمَارَّةَ كَمَا فِي الْبَحْرِ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ فَائِدَةَ سُؤَالِهِ عَنْ الْمَاهِيَّةِ أَنَّ الشَّاهِدَ عَسَاهُ يَظُنُّ أَنَّ مُمَاسَّةَ الْفَرْجَيْنِ حَرَامًا زِنًا أَوْ أَنَّ كُلَّ وَطْءٍ مُحَرَّمٍ زِنًا يُوجِبُ الْحَدَّ فَيَشْهَدُ بِالزِّنَا. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِمَاهِيَّتِهِ حَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ، إلَّا أَنَّ هَذَا يَسْتَلْزِمُ الِاسْتِغْنَاءَ عَنْ الْكَيْفِيَّةِ وَالْمَكَانِ لِتَضَمُّنِ التَّعْرِيفِ ذَلِكَ، فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ. اهـ. قُلْت: الِاسْتِغْنَاءُ مَدْفُوعٌ؛ لِأَنَّ الْمَاهِيَّةَ بَيَانُ حَقِيقَةِ الزِّنَا مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَأَمَّا الْكَيْفِيَّةُ وَالْمَكَانُ وَغَيْرُهُمَا فَهِيَ

стр. 2139

وَأَيْنَ هُوَ وَمَتَى زَنَى وَبِمَنْ زَنَى) لِجَوَازِ كَوْنِهِ مُكْرَهًا أَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي صِبَاهُ أَوْ بِأَمَةِ ابْنِهِ، فَيَسْتَقْصِي الْقَاضِي احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ (فَإِنْ بَيَّنُوهُ وَقَالُوا رَأَيْنَاهُ وَطِئَهَا فِي فَرْجِهَا كَالْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ) هُوَ زِيَادَةُ بَيَانٍ احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ (وَعَدَلُوا سِرًّا وَعَلَنًا) إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِمْ (حَكَمَ بِهِ) وُجُوبًا، وَتَرْكُ الشَّهَادَةِ بِهِ أَوْلَى مَا لَمْ يَكُنْ مُتَهَتِّكًا فَالشَّهَادَةُ أَوْلَى نَهْرٌ. (وَيَثْبُتُ) أَيْضًا (بِإِقْرَارِهِ) ــ [رد المحتار] فِي هَذَا الزِّنَا الزِّنَا الْخَاصِّ الْمَشْهُودِ بِهِ، فَيَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنَّ هَذَا الْخَاصَّ تَحَقَّقَتْ فِيهِ الْمَاهِيَّةُ الشَّرْعِيَّةُ احْتِيَاطًا فِي دَرْءِ الْحَدِّ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لِجَوَازِ كَوْنِهِ مُكْرَهًا إلَخْ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ وَكَيْفَ هُوَ عَلَى طَرِيقِ التَّرْتِيبِ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِإِكْرَاهٍ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ الْمَسْئُولُ عَنْهُ لَا عَلَى الزَّانِي (قَوْلُهُ أَوْ فِي صِبَاهُ) وَكَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَكِنْ فِي زَمَانٍ مُتَقَادِمٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي حَدُّ التَّقَادُمِ (قَوْلُهُ أَوْ بِأَمَةِ ابْنِهِ) أَيْ وَنَحْوِهَا مِمَّنْ لَا يُحَدُّ بِوَطْئِهَا كَأَمَتِهِ وَزَوْجَتِهِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقِيَاسُهُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى زِنًا الْمَرْأَةِ أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَمَّنْ زَنَى بِهَا مَنْ هُوَ لِلِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ وَزِيَادَةِ كَوْنِهِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَإِنَّهَا لَا حَدَّ عَلَيْهَا فِيهِ عِنْدَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ هُوَ زِيَادَةُ بَيَانٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ بَيَانُ الْمَاهِيَّةِ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْحُكْمَ مَوْقُوفٌ عَلَى بَيَانِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي بَيَّنُوهُ عَائِدٌ إلَى الْمَذْكُورِ مِنْ الْأَوْجُهِ الْمَسْئُولِ عَنْهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْقُدُورِيِّ، خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ وَقَالُوا إلَخْ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ وَبَيَّنُوهُ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ لَا يَتِمُّ الْبَيَانُ كَمَا فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ وَعُدِّلُوا سِرًّا وَعَلَنًا) السِّرُّ بِأَنْ يَبْعَثَ الْقَاضِي وَرَقَةً فِيهَا أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ مَحَلَّتِهِمْ عَلَى وَجْهٍ يَتَمَيَّزُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِمَنْ يَعْرِفُهُ، فَيَكْتُبُ تَحْتَ اسْمِهِ هُوَ عَدْلٌ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ، وَالْعَلَانِيَةُ بِأَنْ يَجْمَعَ الْقَاضِي بَيْنَ الْمُزَكِّي وَالشَّاهِدِ وَيَقُولُ هَذَا الَّذِي زَكَّيْته يَعْنِي سِرًّا، وَلَمْ يُكْتَفَ هُنَا بِظَاهِرِ الْعَدَالَةِ اتِّفَاقًا، بِأَنْ يُقَالَ هُوَ مُسْلِمٌ لَيْسَ بِظَاهِرِ الْفِسْقِ احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ، بِخِلَافِ سَائِرِ الْحُقُوقِ عِنْدَ الْإِمَامِ. قَالُوا: وَيَحْبِسُهُ هُنَا حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ بِطَرِيقِ التَّعْزِيرِ، بِخِلَافِ الدُّيُونِ فَإِنَّهُ لَا يَحْبِسُ فِيهَا قَبْلَ ظُهُورِ الْعَدَالَةِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. وَاعْتَرَضَهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ صَارَ مُتَّهَمًا، وَالْمُتَّهَمُ يُعَزَّرُ وَالْحَدُّ لَمْ يَثْبُتْ بَعْدُ، عَلَى أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ جَلْدٍ وَنَفْيٍ إلَّا سِيَاسَةً وَتَعْزِيرًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِمْ) أَمَّا لَوْ عَلِمَ عَدَالَتَهُمْ لَا يَلْزَمُهُ السُّؤَالُ؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ أَقْوَى مِنْ الْحَاصِلِ لَهُ مِنْ الْمُزَكِّي، وَلَوْلَا إهْدَارُ الشَّرْعِ إقَامَةَ الْحَدِّ بِعِلْمِهِ لَكَانَ يَحُدُّهُ بِعِلْمِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، قِيلَ وَالِاكْتِفَاءُ بِعِلْمِهِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يُقْضَى بِعِلْمِهِ وَهُوَ بِخِلَافِ الْمُفْتَى بِهِ. قَالَ ط: وَفِيهِ أَنَّ الْقَضَاءَ هُنَا بِالشَّهَادَةِ لَا بِعِلْمِهِ بِالْعَدَالَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ حَكَمَ بِهِ) أَيْ بِالْحَدِّ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُقِرَّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَهَتِّكًا) مِنْ هَتَكَ زَيْدٌ السِّتْرَ هَتْكًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ: خَرَقَهُ، وَهَتَكَ اللَّهُ سِتْرَ الْفَاجِرِ فَضَحَهُ مِصْبَاحٌ. قَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ سَوْقِهِ الْأَحَادِيثَ الدَّالَّةَ عَلَى نَدْبِ السِّتْرِ: وَإِذَا كَانَ السِّتْرُ مَنْدُوبًا إلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ بِهِ خِلَافَ الْأُولَى الَّتِي مَرْجِعُهَا إلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ، وَهَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ لَمْ يَعْتَدِ وَلَمْ يَتَهَتَّكْ بِهِ وَإِلَّا وَجَبَ كَوْنُ الشَّهَادَةِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَطْلُوبَ الشَّارِعِ إخْلَاءُ الْأَرْضِ مِنْ الْمَعَاصِي وَالْفَوَاحِشِ، بِخِلَافِ مَنْ زَنَى مَرَّةً أَوْ مِرَارًا مُتَسَتِّرًا مُتَخَوِّفًا اهـ مُلَخَّصًا. بَقِيَ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُتَهَتِّكًا دُونَ الْآخَرِ، وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الشَّهَادَةَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ دَرْءَ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ أَيْضًا بِإِقْرَارِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيَثْبُتُ بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ، وَقَدَّمَ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي الْقُرْآنِ وَلِأَنَّ الثَّابِتَ بِهَا أَقْوَى حَتَّى لَا يَنْدَفِعَ الْحَدُّ بِالْفِرَارِ وَلَا بِالتَّقَادُمِ وَلِأَنَّهَا حُجَّةٌ مُتَعَدِّيَةُ وَالْإِقْرَارُ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ، كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ وَلَا بِالتَّقَادُمِ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ وَلِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا. ثُمَّ رَأَيْت الرَّمْلِيَّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ فَقَالَ: الْمُقَرَّرُ أَنَّ التَّقَادُمَ يَمْنَعُهَا دُونَ الْفِرَارِ، وَكَمَا يَمْنَعُ التَّقَادُمُ

стр. 2140

صَرِيحًا صَاحِيًا، وَلَمْ يُكَذِّبْهُ الْآخَرُ، وَلَا ظَهَرَ كَذِبُهُ بِجَبِّهِ أَوْ رَتَقِهَا، وَلَا أَقَرَّ بِزِنَاهُ بِخَرْسَاءَ أَوْ هِيَ بِأَخْرَسَ لِجَوَازِ إبْدَاءِ مَا يُسْقِطُ الْحَدَّ؛ وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ أَوْ بِسَرِقَةٍ فِي حَالِ سُكْرِهِ لَا حَدَّ؛ وَلَوْ سَرَقَ أَوْ زَنَى حُدَّ لِأَنَّ الْإِنْشَاءَ لَا يَحْتَمِلُ التَّكْذِيبَ وَالْإِقْرَارَ يَحْتَمِلُهُ نَهْرٌ (أَرْبَعًا فِي مَجَالِسِهِ) أَيْ الْمُقِرِّ (الْأَرْبَعَةِ كُلَّمَا أَقَرَّ رَدَّهُ) بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ (وَسَأَلَهُ كَمَا مَرَّ) حَتَّى عَنْ الْمَزْنِيِّ بِهَا لِجَوَازِ بَيَانِهِ بِأَمَةِ ابْنِهِ نَهْرٌ (فَإِنْ بَيَّنَهُ) كَمَا يَحِقُّ (حُدَّ) فَلَا يَثْبُتُ بِعِلْمِ ــ [رد المحتار] قَبُولَهَا فِي الِابْتِدَاءِ فَكَذَا يَمْنَعُ الْإِقَامَةَ بَعْدَ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ صَرِيحًا) أَخْرَجَ بِهِ إقْرَارَ الْأَخْرَسِ بِكِتَابَةٍ أَوْ إشَارَةٍ فَلَا يُحَدُّ لِلشُّبْهَةِ بِعَدَمِ الصَّرَاحَةِ، بِخِلَافِ الْأَعْمَى فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ بَحْرٌ، وَقَدْ مَرَّ (قَوْلُهُ صَاحِيًا) احْتِرَازٌ عَنْ السُّكْرِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ الْآخَرُ) فَلَوْ أَقَرَّ بِالزِّنَا بِفُلَانَةَ فَكَذَّبَتْهُ دُرِئَ الْحَدُّ عَنْهُ سَوَاءٌ قَالَتْ تَزَوَّجَنِي أَوْ لَا أَعْرِفُهُ أَصْلًا، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ إنْ ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ، وَإِنْ أَقَرَّتْ بِالزِّنَا بِفُلَانٍ فَكَذَّبَهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا أَيْضًا عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ رَتَقِهَا) بِأَنْ تُخْبِرَ النِّسَاءُ بِأَنَّهَا رَتْقَاءَ قَبْلَ الْحَدِّ؛ لِأَنَّ إخْبَارَهُنَّ بِالرَّتَقِ يُوجِبُ شُبْهَةً فِي شَهَادَةِ الشُّهُودِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لِجَوَازِ إبْدَاءِ مَا يُسْقِطُ الْحَدَّ) أَيْ مِنْ الْخَرْسَاءِ أَوْ الْأَخْرَسِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْخَرَسِ. وَاسْتَشْكَلَ مَا لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِغَائِبَةٍ فَإِنَّهُ يُحَدُّ قَبْلَ حُضُورِهَا مَعَ احْتِمَالِ أَنْ تَذْكُرَ مُسْقِطًا عَنْهُ وَعَنْهَا إذَا حَضَرَتْ فَيُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ. قُلْت: يُؤْخَذُ جَوَابُهُ مِمَّا فِي الْجَوْهَرَةِ مِنْ أَنَّ الْقِيَاسَ عَدَمُ الْحَدِّ فِي الثَّانِيَةِ لِجَوَازِ أَنْ تَحْضُرَ فَتَجْحَدَ فَتَدَّعِي حَدَّ الْقَذْفِ أَوْ تَدَّعِيَ نِكَاحَهَا فَتَطْلُبَ الْمَهْرَ، وَفِي حَدِّهِ إبْطَالُ حَقِّهَا وَالِاسْتِحْسَانُ أَنْ يُحَدَّ لِحَدِيثِ مَاعِزٍ فَإِنَّهُ حُدَّ مَعَ غَيْبَةِ الْمَرْأَةِ. اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقِيَاسَ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَكِنَّهُ حُدَّ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِلْحَدِيثِ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا أَجَابَ بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ الزَّيْلَعِيَّ عَلَّلَ الثَّانِيَةَ بِأَنَّ حُضُورَ الْغَائِبَةِ وَدَعْوَاهَا النِّكَاحَ شُبْهَةٌ وَاحْتِمَالُ ذَلِكَ يَكُونُ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ، وَالْمُعْتَبَرُ هُوَ الشُّبْهَةُ دُونَ شُبْهَةِ الشُّبْهَةِ، لِمَا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كَذَلِكَ. قُلْت: وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ نَفْسَ الْخَرَسِ شُبْهَةٌ مُحَقَّقَةٌ مَانِعَةٌ بِخِلَافِ الْغَيْبَةِ، وَلِذَا لَوْ أَقَرَّ بِالزِّنَا بِمَنْ لَا يَعْرِفُهَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ. قَالَ فِي الْفَتْحِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالزِّنَا وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْقِطًا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجْهَلُ زَوْجَتَهُ وَأَمَتَهُ. اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ الْغَائِبَةَ إنَّمَا حُدَّ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبْدِ مُسْقِطًا، بِخِلَافِ الْخَرْسَاءِ فَإِنَّ الْخَرَسَ نَفْسَهُ مُسْقِطٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ فِي حَالِ سُكْرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَقَرَّ (قَوْلُهُ وَلَوْ سَرَقَ أَوْ زَنَى) أَيْ فِي حَالِ سُكْرِهِ وَثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْشَاءَ) أَيْ إنْشَاءَ الزِّنَا أَوْ السَّرِقَةِ الْمُعَايِنَ لِلشُّهُودِ فِي حَالِ سُكْرِهِ لَا يَحْتَمِلُ التَّكْذِيبَ فَيُحَدُّ، بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِذَلِكَ فِي حَالِ سُكْرِهِ (قَوْلُهُ أَرْبَعًا فِي مَجَالِسِهِ) وَلَوْ كُلَّ شَهْرٍ مَرَّةً، أَمَّا لَوْ أَقَرَّ أَرْبَعًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ كَانَ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ أَيْ الْمُقِرِّ) وَقِيلَ مَجَالِسِ الْقَاضِي، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَفَسَّرَ مُحَمَّدٌ تَفَرُّقَ الْمَجْلِسِ بِأَنْ يَذْهَبَ الْمُقَرُّ عَنْهُ بِحَيْثُ يَتَوَارَى عَنْ بَصَرِ الْقَاضِي: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْهِدَايَةِ لَا بُدَّ مِنْ اخْتِلَافِ الْمَجَالِسِ، وَهُوَ أَنْ يَرُدَّهُ الْقَاضِي كُلَّمَا أَقَرَّ فَيَذْهَبُ حَتَّى لَا يَرَاهُ فَإِنَّ اخْتِلَافَ الْمَجَالِسِ لَا يَكُونُ إلَّا بِرَدِّهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ كُلَّمَا أَقَرَّ رَدَّهُ) فِيهِ تَسَامُحٌ كَمَا قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي الرَّابِعَةِ لَا يَرُدُّهُ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْإِصْلَاحِ إلَّا الرَّابِعَةَ نَهْرٌ (قَوْلُهُ سَأَلَهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ سُؤَالًا مُمَاثِلًا لِمَا مَرَّ، وَهَذَا السُّؤَالُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ كَمَا فِي الْكَافِي، وَذَكَرَ أَنَّهُ يَسْأَلُ عَنْ عَقْلِهِ وَعَنْ إحْصَانِهِ (قَوْلُهُ حَتَّى عَنْ الْمَزْنِيِّ بِهَا إلَخْ) سَقَطَ لَفْظُ حَتَّى مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ إفَادَةُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ السُّؤَالِ عَنْ الْخَمْسَةِ الْمَارَّةِ، وَصَرَّحَ بِالْمَزْنِيِّ بِهَا رَدًّا عَلَى ابْنِ الْكَمَالِ حَيْثُ قَالَ: لَك أَنْ تَقُولَهُ إنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، لَكِنْ كَانَ عَلَيْهِ التَّصْرِيحُ بِالزَّمَانِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ قِيلَ لَا يَلْزَمُ؛ لِأَنَّ التَّقَادُمَ يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ دُونَ الْإِقْرَارِ، وَرُدَّ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ احْتِمَالُ أَنَّهُ زَنَى فِي حَالَ صِبَاهُ (قَوْلُهُ فَلَا يَثْبُتُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا فُهِمَ
следующие страницы →