← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَبَّلَ أُخْتَهُ مَثَلًا وَيَجُوزُ إثْبَاتُهُ بِمُدَّعٍ شَهِدَ بِهِ فَيَكُونُ مُدَّعِيًا شَاهِدًا لَوْ مَعَهُ آخَرُ. وَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَغَيْرِهَا لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَا مُرُوءَةٍ وَكَانَ أَوَّلَ مَا فَعَلَ يُوعَظُ اسْتِحْسَانًا وَلَا يُعَزَّرُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي حُقُوقِ اللَّهِ، فَإِنَّ حُقُوقَ الْعِبَادِ لَيْسَ لِلْقَاضِي إسْقَاطُهَا فَتْحٌ. وَمَا فِي كَرَاهِيَةِ الظَّهِيرِيَّةِ: رَجُلٌ يُصَلِّي وَيَضْرِبُ النَّاسَ بِيَدِهِ وَلِسَانِهِ فَلَا بَأْسَ بِإِعْلَامِ السُّلْطَانِ بِهِ لِيَنْزَجِرَ، يُفِيدُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ، وَأَنَّ إعْلَامَ الْقَاضِي بِذَلِكَ يَكْفِي لِتَعْزِيرِهِ نَهْرٌ. قُلْت: وَفِيهِ مِنْ الْكَفَالَةِ مَعْزِيًّا لِلْبَحْرِ وَغَيْرِهِ: لِلْقَاضِي تَعْزِيرُ الْمُتَّهَمِ قَاصِدًا نِسْبَتَهُ إلَيْهِ فَيَقْتَضِي التَّعْزِيرَ فِي دَعْوَى ــ [رد المحتار] عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا عَفْوَ، وَهَذَا أَخَذَهُ فِي النَّهْرِ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْأَوَّلِ وَالْيَمِينُ فَقَالَ: وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ مَا كَانَ مِنْهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَحْلِفُ فِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَبَّلَ أُخْتَهُ) أَيْ أُخْتَ نَفْسِهِ. وَاَلَّذِي فِي النَّهْرِ أَجْنَبِيَّةً، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أُخْتَ الْمُدَّعِي فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ حَقَّ عَبْدٍ؛ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ بِذَلِكَ عَارٌ شَدِيدٌ يَحْمِلُهُ عَلَى الْغَيْرَةِ لِمَحَارِمِهِ كَمَا لَا يَخْفَى إلَّا أَنْ يُرَادَ أُخْتُ الْمُقَبِّلِ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ إثْبَاتُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا عَفْوَ، فَهُوَ مِنْ التَّفْرِيعِ أَيْضًا عَلَى كَوْنِهِ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ لَوْ مَعَهُ آخَرُ) كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَيَأْتِي أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ إخْبَارُ عَدْلٍ وَاحِدٍ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي عَدْلًا يَكْفِي وَحْدَهُ. (قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا) كَالْخَانِيَّةِ وَالْكَافِي (قَوْلُهُ ذَا مُرُوءَةٍ) قَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: وَالْمُرُوءَةُ عِنْدِي فِي الدِّينِ وَالصَّلَاحِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَتْحٌ) أَقُولُ: اخْتَصَرَ عِبَارَةَ الْفَتْحِ اخْتِصَارًا مُخِلًّا تَبِعَ فِيهِ النَّهْرَ، فَإِنَّهُ فِي الْفَتْحِ ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّ مَا وَجَبَ مِنْ التَّعْزِيرِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ تَرْكُهُ. ثُمَّ اسْتَشْكَلَ عَلَيْهِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْقُنْيَةِ فَقَالَ: إنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ أَيْ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ نَاقَضَ قَوْلَهُ أَوَّلًا إنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ تَرْكُهُ. ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَ عَنْ الْقُنْيَةِ وَالْخَانِيَّةِ سَوَاءٌ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ لَا يُنَاقِضُ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَا مُرُوءَةٍ فَقَدْ حَصَلَ تَعْزِيرُهُ بِالْجَرِّ إلَى بَابِ الْقَاضِي وَالدَّعْوَى، وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَلَا يُعَزَّرُ مَعْنَاهُ لَا يُعَزَّرُ بِالضَّرْبِ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ فَإِنْ عَادَ عَزَّرَهُ بِالضَّرْبِ اهـ مُلَخَّصًا. وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ الشَّارِحَ اقْتَصَرَ عَلَى مَحَلِّ الِاسْتِشْكَالِ الْمُخَالِفِ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا فَلَا عَفْوَ فِيهِ، وَتَرَكَ الْمَقْصُودَ مِنْ الْجَوَابِ فَافْهَمْ. أَقُولُ: وَيَظْهَرُ لِي دَفْعُ الْمُنَاقَضَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ مَا وَجَبَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ تَرْكُهُ إلَّا إذَا عَلِمَ انْزِجَارَ الْفَاعِلِ كَمَا مَرَّ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْفَاعِلَ إذَا كَانَ ذَا مُرُوءَةٍ فِي الدِّينِ وَالصَّلَاحِ يُعْلَمُ مِنْ حَالِهِ الِانْزِجَارُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ مِنْهُ لَا يَكُونُ عَادَةً إلَّا عَنْ سَهْوٍ وَغَفْلَةٍ، وَلِذَا لَمْ يُعَزَّرْ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ مَا لَمْ يَعُدْ، بَلْ يُوعَظُ لِيَتَذَكَّرَ إنْ كَانَ سَاهِيًا وَلِيَتَعَلَّمَ إنْ كَانَ جَاهِلًا بِدُونِ جَرٍّ إلَى بَابِ الْقَاضِي، وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ آخِرَ الْبَابِ مِنْ بِنَاءِ مَا هُنَا عَلَى اسْتِثْنَاءِ ذَوِي الْهَيْئَاتِ مِنْ وُجُوبِ التَّعْزِيرِ (قَوْلُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى لَفْظِ الشَّهَادَةِ وَلَا إلَى مَجْلِسِ الْقَضَاءِ كَمَا فِي كَفَالَةِ النَّهْرِ، فَهَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ الشَّهَادَةِ. قُلْت: لَكِنَّ غَايَةَ مَا أَفَادَهُ فَرْعُ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ مَنْ أَعْلَمَ السُّلْطَانَ بِهِ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ السُّلْطَانِ عَادِلًا أَوْ جَائِرًا يُخْشَى مِنْهُ قَتْلُهُ، لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُبَاحُ قَتْلُ كُلِّ مُؤْذٍ: أَيْ إذَا لَمْ يَنْزَجِرْ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا تَعَرُّضٌ لِثُبُوتِ تَعْزِيرِهِ بِمُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ عِنْدَ السُّلْطَانِ فَضْلًا عَنْ ثُبُوتِهِ عِنْدَ الْقَاضِي. عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِإِعْلَامِ السُّلْطَانِ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ عِنْدَهُ تَأَمَّلْ. مَطْلَبٌ فِي تَعْزِيرِ الْمُتَّهَمِ (قَوْلُهُ لِلْقَاضِي تَعْزِيرُ الْمُتَّهَمِ) ذَكَرُوا فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ أَنَّ التُّهْمَةَ تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ مَسْتُورَيْنِ أَوْ وَاحِدٍ عَدْلٍ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَاحِدٌ مَسْتُورٌ وَفَاسِقٌ بِفَسَادِ شَخْصٍ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ حَبْسُهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَدْلًا أَوْ مَسْتُورَيْنِ فَإِنَّ لَهُ حَبْسَهُ بَحْرٌ.

стр. 2207

السَّرِقَةِ لَا فِي دَعْوَى الزِّنَا وَهَذَا عَكْسُ الْحُكْمِ اهـ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ، وَكُلُّ تَعْزِيرٍ لِلَّهِ تَعَالَى يَكْفِي فِيهِ خَبَرُ الْعَدْلِ لِأَنَّهُ فِي حُقُوقِهِ تَعَالَى يَقْضِي فِيهَا بِعِلْمِهِ اتِّفَاقًا، وَيُقْبَلُ فِيهَا الْجَرْحُ الْمُجَرَّدُ كَمَا مَرَّ، وَعَلَيْهِ فَمَا يُكْتَبُ مِنْ الْمَحَاضِرِ فِي حَقِّ إنْسَانٍ يُعْمَلُ بِهِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى. وَمَنْ أَفْتَى بِتَعْزِيرِ الْكَاتِبِ فَقَدْ أَخْطَأَ اهـ مُلَخَّصًا. وَفِي كَفَالَةِ الْعَيْنِيِّ عَنْ الثَّانِي: مَنْ يَجْمَعُ الْخَمْرَ وَيَشْرَبُهُ وَيَتْرُكُ الصَّلَاةَ أَحْبِسُهُ وَأُؤَدِّبُهُ ثُمَّ أُخْرِجُهُ، وَمَنْ يُتَّهَمُ بِالْقَتْلِ وَالسَّرِقَةِ وَضَرْبِ النَّاسِ أَحْبِسُهُ وَأُخَلِّدُهُ فِي السِّجْنِ حَتَّى يَتُوبَ لِأَنَّ شَرَّ هَذَا عَلَى النَّاسِ، وَشَرَّ الْأَوَّلِ عَلَى نَفْسِهِ. (شَتَمَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا عُزِّرَ) لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً، وَتَقْيِيدُ مَسَائِلِ الشَّتْمِ بِالْمُسْلِمِ اتِّفَاقِيٌّ فَتْحٌ. وَفِي الْقُنْيَةِ: قَالَ لِيَهُودِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ يَا كَافِرُ يَأْثَمُ إنْ شَقَّ عَلَيْهِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُعَزَّرُ لِارْتِكَابِهِ الْإِثْمَ بَحْرٌ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ، لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ فِي النَّهْرِ ــ [رد المحتار] قُلْت: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ الْمُتَّهَمُ مَشْهُورًا بِالْفَسَادِ فَيَكْفِي فِيهِ عِلْمُ الْقَاضِي كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ. وَفِي رِسَالَةِ دَدَهْ أَفَنْدِي فِي السِّيَاسَةِ عَنْ الْحَافِظِ ابْنِ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ الْحَنْبَلِيِّ: مَا عَلِمْت أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُ إنَّ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهَذِهِ الدَّعْوَى وَمَا أَشْبَهَهَا يُحَلَّفُ وَيُرْسَلُ بِلَا حَبْسٍ، وَلَيْسَ تَحْلِيفُهُ وَإِرْسَالُهُ مَذْهَبًا لِأَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَلَا غَيْرِهِمْ وَلَوْ حَلَّفْنَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَأَطْلَقْنَاهُ مَعَ الْعِلْمِ بِاشْتِهَارِهِ بِالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَكَثْرَةِ سَرِقَاتِهِ وَقُلْنَا لَا نَأْخُذُهُ إلَّا بِشَاهِدَيْ عَدْلٍ كَانَ مُخَالِفًا لِلسِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ. وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الشَّرْعَ تَحْلِيفُهُ وَإِرْسَالُهُ فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا فَاحِشًا، لِنُصُوصِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِإِجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ، وَلِأَجْلِ هَذَا الْغَلَطِ الْفَاحِشِ تَجَرَّأَ الْوُلَاةُ عَلَى مُخَالَفَةِ الشَّرْعِ وَتَوَهَّمُوا أَنَّ السِّيَاسَةَ الشَّرْعِيَّةَ قَاصِرَةٌ عَلَى سِيَاسَةِ الْخَلْقِ وَمَصْلَحَةِ الْأُمَّةِ، فَتَعَدَّوْا حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى وَخَرَجُوا مِنْ الشَّرْعِ إلَى أَنْوَاعٍ مِنْ الظُّلْمِ وَالْبِدَعِ فِي السِّيَاسَةِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَجُوزُ، وَتَمَامُهُ فِيهَا. وَفِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ ضَرْبَ الْمُتَّهَمِ بِسَرِقَةٍ مِنْ السِّيَاسَةِ، وَبِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي فِي السَّرِقَةِ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ لِلْقَاضِي فِعْلَ السِّيَاسَةِ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي حَدِّ الزِّنَا مَعَ تَعْرِيفِ السِّيَاسَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ) أَيْ مَا اُتُّهِمَ بِهِ، أَمَّا نَفْسُ التُّهْمَةِ: أَيْ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهَا كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ يَكْفِي فِيهِ خَبَرُ الْعَدْلِ) مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ إثْبَاتُهُ بِمُدَّعٍ شَهِدَ بِهِ لَوْ مَعَهُ آخَرُ، وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْفَتْحِ، وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الْعَدَالَةِ (قَوْلُهُ يَقْضِي فِيهَا بِعِلْمِهِ اتِّفَاقًا) وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي زَمَانِنَا فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ، كَذَا فِي كَفَالَةِ النَّهْرِ، وَفِيهِ كَلَامٌ كَتَبْنَاهُ فِي قَضَاءِ الْبَحْرِ حَاصِلُهُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) الَّذِي مَرَّ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا بُيِّنَ سَبَبُهُ كَتَقْبِيلِ أَجْنَبِيَّةٍ وَعِنَاقِهَا، وَقَدْ فُسِّرَ الْمُجَرَّدُ بِمَا لَمْ يُبَيَّنْ سَبَبُهُ، فَالْمُرَادُ بِالْمُجَرَّدِ هُنَا مَا لَمْ يَكُنْ فِي ضِمْنِ مَا تَصِحُّ بِهِ الدَّعْوَى، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ فِيهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ، وَأَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ خَبَرُ الْعَدْلِ (قَوْلُهُ مِنْ الْمَحَاضِرِ) جَمْعُ مَحْضَرٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يُعْرَضُ عَلَى السُّلْطَانِ وَنَحْوِهِ فِي شِكَايَةِ مُتَوَلٍّ أَوْ حَاكِمٍ وَيُثْبَتُ فِيهِ خُطُوطُ أَعْيَانِ الْبَلْدَةِ وَخَتْمُهُمْ. وَيُسَمَّى فِي عُرْفِنَا عَرْضَ مَحْضَرٍ (قَوْلُهُ يُعْمَلُ بِهِ إلَخْ) قَالَ فِي كَفَالَةِ النَّهْرِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِخْبَارَ كَمَا يَكُونُ بِاللِّسَانِ يَكُونُ بِالْبَنَانِ، فَإِذَا كَتَبَ إلَى السُّلْطَانِ بِذَلِكَ لِيَزْجُرَهُ جَازَ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْعَدَالَةِ (قَوْلُهُ فَقَدْ أَخْطَأَ) وَالْفَرْعُ الْمُتَقَدِّمُ: أَيْ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ يُنَادِي بِخَطَئِهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَفِي كَفَالَةِ الْعَيْنِيِّ إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ وَأُؤَدِّبُهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الضَّرْبُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ ط (قَوْلُهُ وَالسَّرِقَةِ وَضَرْبِ النَّاسِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ لِصِدْقِ التَّعْلِيلِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ بِخُصُوصِهِ ط (قَوْلُهُ حَتَّى يَتُوبَ) الْمُرَادُ حَتَّى تَظْهَرَ أَمَارَاتُ تَوْبَتِهِ إذْ لَا وُقُوفَ لَنَا عَلَى حَقِيقَتِهَا، وَلَا يُقَدَّرُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إذْ قَدْ تَحْصُلُ التَّوْبَةُ قَبْلَهَا، وَقَدْ لَا تَظْهَرُ بَعْدَهَا، كَذَا حَقَّقَهُ الطَّرَسُوسِيُّ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ (قَوْلُهُ وَتَقْيِيدُ مَسَائِلِ الشَّتْمِ) أَيْ الْوَاقِعِ فِي الْكَنْزِ وَالْهِدَايَةِ، وَهَذَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ. وَاَلَّذِي فِي الْفَتْحِ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا قَبْلَهُ

стр. 2208

قُلْت: وَلَعَلَّ وَجْهَهُ مَا مَرَّ فِي يَا فَاسِقُ فَتَأَمَّلْ. (وَيُعَزِّرُ الْمَوْلَى عَبْدَهُ وَالزَّوْجُ زَوْجَتَهُ) وَلَوْ صَغِيرَةً لِمَا سَيَجِيءُ (عَلَى تَرْكِهَا الزِّينَةَ) الشَّرْعِيَّةَ مَعَ قُدْرَتِهَا عَلَيْهَا (وَ) تَرْكِهَا (غُسْلَ الْجَنَابَةِ، وَ) عَلَى (الْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ) لَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ (وَتَرْكِ الْإِجَابَةِ إلَى الْفِرَاشِ) لَوْ طَاهِرَةً مِنْ نَحْوِ حَيْضٍ. وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ ضَرَبَتْ وَلَدَهَا الصَّغِيرَ عِنْدَ بُكَائِهِ أَوْ ضَرَبَتْ جَارِيَتَهُ غَيْرَةً وَلَا تَتَّعِظُ بِوَعْظِهِ، أَوْ شَتَمَتْهُ وَلَوْ بِنَحْوِ يَا حِمَارُ، أَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ، أَوْ مَزَّقَتْ ثِيَابَهُ، أَوْ كَلَّمَتْهُ لِيَسْمَعَهَا أَجْنَبِيٌّ، أَوْ كَشَفَتْ وَجْهَهَا لِغَيْرِ مَحْرَمٍ، أَوْ كَلَّمَتْهُ أَوْ شَتَمَتْهُ أَوْ أَعْطَتْ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ بِلَا إذْنِهِ وَالضَّابِطُ كُلُّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا فَلِلزَّوْجِ وَالْمَوْلَى ــ [رد المحتار] مِنْ الْمَسْأَلَةِ وَتَعْلِيلِهَا ذَكَرَ ذَلِكَ آخِرَ الْبَابِ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ مَا مَرَّ فِي يَا فَاسِقُ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ أَلْحَقَ الشَّيْنَ بِنَفْسِهِ قَبْلَ قَوْلِ الْقَائِلِ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَتَأَمَّلْ إلَى ضَعْفِ هَذَا الْوَجْهِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ لَكِنَّا الْتَزَمْنَا بِعَقْدِ الذِّمَّةِ مَعَهُ أَنْ لَا نُؤْذِيَهُ. اهـ. ح. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ وَصَفَهُ بِمَا هُوَ فِيهِ، فَهُوَ صَادِقٌ كَقَوْلِهِ لِلْفَاسِقِ يَا فَاسِقُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَشُقُّ عَلَيْهِ، إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ الْيَهُودِيَّ مَثَلًا لَا يَعْتَقِدُ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ كَافِرٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ يُعَزِّرُ الْمَوْلَى عَبْدَهُ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَإِذَا أَسَاءَ الْعَبْدُ الْأَدَبَ حَلَّ لِمَوْلَاهُ تَأْدِيبُهُ، وَكَذَا الزَّوْجَةُ (قَوْلُهُ لِمَا سَيَجِيءُ) أَيْ مِنْ أَنَّ الصِّغَرَ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ التَّعْزِيرِ (قَوْلُهُ الشَّرْعِيَّةَ إلَخْ) احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ أَمَرَهَا بِنَحْوِ لُبْسِ الرِّجَالِ أَوْ بِالْوَشْمِ، وَعَمَّا لَوْ كَانَتْ لَا تَقْدِرُ عَلَيْهَا لِمَرَضٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ عَدَمِ مِلْكِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَتَرْكِهَا غُسْلَ الْجَنَابَةِ) أَيْ إنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً، بِخِلَافِ الذِّمِّيَّةِ لِعَدَمِ خِطَابِهَا بِهِ وَيَمْنَعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْكَنَائِسِ ط عَنْ حَاشِيَةِ الشَّلَبِيِّ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِهِ بَعْدَ إيفَاءِ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ لَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ) فَلَوْ بِحَقٍّ فَلَهَا الْخُرُوجُ بِلَا إذْنِهِ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي النَّفَقَاتِ (قَوْلُهُ لَوْ طَاهِرَةً إلَخْ) أَيْ وَكَانَتْ خَالِيَةً عَنْ صَوْمِ فَرْضٍ ط عَنْ الْمِفْتَاحِ (قَوْلُهُ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ تَعْزِيرَ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ لَيْسَ خَاصًّا بِالْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمُتُونِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: لَهُ ضَرْبُهَا عَلَى هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا، وَهُوَ صَرِيحُ الضَّابِطِ الْآتِي أَيْضًا، وَكَذَا مَا نَقَلْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْفَتْحِ مِنْ أَنَّ لَهُ تَأْدِيبَ الْعَبْدِ وَالزَّوْجَةِ عَلَى إسَاءَةِ الْأَدَبِ، لَكِنْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَضْرِبُهَا لِتَرْكِ الصَّلَاةِ يُخَصُّ الْجَوَازُ بِمَا لَا تَقْتَصِرُ مَنْفَعَتُهُ عَلَيْهَا كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي هُنَاكَ (قَوْلُهُ مَا لَوْ ضَرَبَتْ وَلَدَهَا إلَخْ) هَذِهِ ذَكَرَهَا فِي الْبَحْرِ بَحْثًا أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ ضَرْبِ الْجَارِيَةِ وَقَالَ فَإِنَّ ضَرْبَ الدَّابَّةِ إذَا كَانَ مَمْنُوعًا فَهَذَا أَوْلَى (قَوْلُهُ غَيْرَةً) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ط، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِيَّةِ أَوْ الْمَصْدَرِيَّةِ أَوْ التَّمْيِيزِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا تَتَّعِظُ بِوَعْظِهِ) مُفَادُهُ أَنَّهُ لَا يُعَزِّرُهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ط (قَوْلُهُ أَوْ شَتَمَتْهُ إلَخْ) سَوَاءٌ شَتَمَهَا أَوْ لَا عَلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ بَحْرٌ، وَثُبُوتُ التَّعْزِيرِ لِلزَّوْجِ بِمَا ذَكَرَ إلَى قَوْلِهِ وَالضَّابِطُ غَيْرُ مُصَرَّحٍ بِهِ. وَإِنَّمَا أَخَذَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ مِنْ قَوْلِ الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا: لَوْ قَالَ لَهَا إنْ ضَرَبْتُك بِلَا جِنَايَةٍ فَأَمْرُك بِيَدِك فَشَتَمَتْهُ إلَخْ فَضَرَبَهَا لَا يَكُونُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ جِنَايَةٌ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَهُ تَعْزِيرُهَا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ. اهـ. قُلْت: وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ جِنَايَةً عُلِّقَ عَلَيْهَا الْأَمْرُ لَا يَلْزَمُهُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مُوجَبُهُ التَّعْزِيرَ، إذْ لَوْ زَنَتْ أَوْ سَرَقَتْ فَضَرَبَهَا لَمْ يَصِرْ الْأَمْرُ بِيَدِهَا لِكَوْنِهِ ضَرْبًا بِجِنَايَةٍ مَعَ أَنَّ هَذِهِ الْجِنَايَةَ لَا تُوجِبُ التَّعْزِيرَ، فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى الضَّابِطِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَحْوِ يَا حِمَارُ) يَنْبَغِي عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَدَمُ التَّعْزِيرِ فِي يَا حِمَارُ يَا أَبْلَهُ. وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي مِنْ أَنَّهُ يُعَزِّرُ وَإِنْ كَانَ الْمَقُولُ لَهُ مِنْ الْأَشْرَافِ، وَإِلَّا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفَصِّلَ فِي الزَّوْجِ، إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا، وَالْمَوْضِعُ يَحْتَاجُ إلَى تَدَبُّرٍ وَتَأَمُّلٍ نَهْرٌ. قُلْت: يَظْهَرُ لِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، إذْ لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا إسَاءَةُ أَدَبٍ مِنْهَا فِي حَقِّ زَوْجِهَا الَّذِي هُوَ لَهَا كَالسَّيِّدِ، وَقَدَّمْنَا عَنْ الْفَتْحِ أَنَّ لَهُ تَعْزِيرَهَا بِإِسَاءَةِ الْأَدَبِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ كَلَّمَتْهُ أَوْ شَتَمَتْهُ) الضَّمِيرُ لِغَيْرِ الْمَحْرَمِ (قَوْلُهُ وَالضَّابِطُ إلَخْ)

стр. 2209

التَّعْزِيرُ، وَلَيْسَ مِنْهُ مَا لَوْ طَلَبَتْ نَفَقَتَهَا أَوْ كُسْوَتَهَا وَأَلَحَّتْ لِأَنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا بَحْرٌ، وَ (لَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ) لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَعُودُ عَلَيْهِ بَلْ إلَيْهَا، كَذَا اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلدُّرَرِ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى وَاسْتَظْهَرَهُ فِي حَظْرِ الْمُجْتَبَى. (وَالْأَبُ يُعَزِّرُ الِابْنَ عَلَيْهِ) وَقَدَّمْنَا أَنَّ لِلْوَلِيِّ ضَرْبَ ابْنِ سَبْعٍ عَلَى الصَّلَاةِ، وَيَلْحَقُ بِهِ الزَّوْجُ نَهْرٌ. وَفِي الْقُنْيَةِ: لَهُ إكْرَاهُ طِفْلِهِ عَلَى تَعَلُّمِ قُرْآنٍ وَأَدَبٍ وَعِلْمٍ لِفَرِيضَتِهِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ، وَلَهُ ضَرْبُ الْيَتِيمِ فِيمَا يَضْرِبُ وَلَدَهُ. (الصِّغَرُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ التَّعْزِيرِ) فَيَجْرِي بَيْنَ الصِّبْيَانِ (وَ) هَذَا لَوْ كَانَ حَقَّ عَبْدٍ، أَمَّا (لَوْ كَانَ حَقَّ اللَّهِ) تَعَالَى بِأَنْ زَنَى أَوْ سَرَقَ (مَنَعَ) الصِّغَرُ مِنْهُ مُجْتَبَى (مَنْ حُدَّ أَوْ عُزِّرَ فَهَلَكَ فَدَمُهُ هَدَرٌ إلَّا امْرَأَةً عَزَّرَهَا زَوْجُهَا) ــ [رد المحتار] عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْبَدَائِعِ مِنْ فَصْلِ الْقَسْمِ بَيْنَ النِّسَاءِ، قَالَ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالزَّوْجِ وَبِغَيْرِهِ اهـ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ جِنَايَةً عَلَى الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ مِنْهُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى لَا يَضْرِبُهَا عَلَى طَلَبِ نَفَقَتِهَا ط (قَوْلُهُ تَبَعًا لِلدُّرَرِ) وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ تَبَعًا لِكَافِي الْحَاكِمِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. وَفِيهِ عَنْ الْقُنْيَةِ: وَلَا يَجُوزُ ضَرْبُ أُخْتِهَا الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ إذَا بَلَغَتْ عَشْرًا (قَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَهُ) أَيْ مَا فِي الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى مِنْ أَنَّ لَهُ ضَرْبَهَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ، وَبِهِ قَالَ كَثِيرٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَالْأَبُ يُعَزِّرُ الِابْنَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ. وَمِثْلُهَا الصَّوْمُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَتَعْلِيلُ الْقُنْيَةِ الْآتِي يُفِيدُ أَنَّ الْأُمَّ كَالْأَبِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَصِيَّ كَذَلِكَ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالِابْنِ الصَّغِيرُ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ، أَمَّا الْكَبِيرُ فَكَالْأَجْنَبِيِّ، نَعَمْ قَدَّمَ الشَّارِحُ فِي الْحَضَانَةِ عَنْ الْبَحْرِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا عَلَى نَفْسِهِ فَلَهُ ضَمُّهُ لِدَفْعِ فِتْنَةٍ أَوْ عَارٍ وَتَأْدِيبُهُ إذَا وَقَعَ مِنْهُ شَيْءٌ. [فَرْعٌ] فِي فُصُولِ الْعَلَامِيِّ: إذَا رَأَى مُنْكَرًا مِنْ وَالِدَيْهِ يَأْمُرُهُمَا مَرَّةً، فَإِنْ قَبِلَا فَبِهَا، وَإِنْ كَرِهَا سَكَتَ عَنْهُمَا وَاشْتَغَلَ بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ لَهُمَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَكْفِيهِ مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِهِمَا. لَهُ أُمٌّ أَرْمَلَةٌ تَخْرُجُ إلَى وَلِيمَةٍ وَإِلَى غَيْرِهَا فَخَافَ ابْنُهَا عَلَيْهَا الْفَسَادَ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا بَلْ يَرْفَعُ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ لِيَمْنَعَهَا أَوْ يَأْمُرَهُ بِمَنْعِهَا (قَوْلُهُ ابْنِ سَبْعٍ) تَبِعَ فِيهِ النَّهْرَ، وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَمْرُ ابْنِ سَبْعٍ وَضَرْبُ ابْنِ عَشْرٍ. اهـ. ح وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْمُلْتَقَطِ، وَالْمُرَادُ ضَرْبُهُ بِيَدٍ لَا بِخَشَبَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ (قَوْلُهُ وَيَلْحَقُ بِهِ الزَّوْجُ) فَلَهُ ضَرْبُ زَوْجَتِهِ الصَّغِيرَةِ عَلَى الصَّلَاةِ كَالْأَبِ (قَوْلُهُ وَفِي الْقُنْيَةِ إلَخْ) وَفِيهَا عَنْ الرَّوْضَةِ: وَلَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِضَرْبِ عَبْدِهِ حَلَّ لِلْمَأْمُورِ ضَرْبُهُ، بِخِلَافِ الْحُرِّ. قَالَ: فَهَذَا تَنْصِيصٌ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ ضَرْبِ وَلَدِ الْآمِرِ بِأَمْرِهِ، بِخِلَافِ الْمُعَلِّمِ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ يَضْرِبُهُ نِيَابَةً عَنْ الْأَبِ لِمَصْلَحَةٍ وَالْمُعَلِّمَ يَضْرِبُهُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ بِتَمْلِيكِ أَبِيهِ لِمَصْلَحَةِ الْوَلَدِ اهـ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الضَّرْبُ فَاحِشًا كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ قَرِيبًا (قَوْلُهُ فَيَجْرِي بَيْنَ الصِّبْيَانِ) أَيْ يُشْرَعُ فِي حَقِّهِمْ كَمَا عَبَّرَ الزَّيْلَعِيُّ، وَهَلْ يُضْرَبُ تَعْزِيرًا بِمُجَرَّدِ عَقْلِهِ أَوْ إذَا بَلَغَ عَشْرًا كَمَا فِي ضَرْبِهِ عَلَى الصَّلَاةِ؟ لَمْ أَرَهُ، نَعَمْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ: مُرَاهِقٌ شَتَمَ عَالِمًا فَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَاهَقَةَ غَيْرُ قَيْدٍ تَأَمَّلْ. [تَنْبِيهٌ] فِي شَهَادَاتِ الْبَحْرِ: لَمْ أَرَ حُكْمَ الصَّبِيِّ إذَا وَجَبَ التَّعْزِيرُ عَلَيْهِ لِلتَّأْدِيبِ فَبَلَغَ. وَنَقَلَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ سُقُوطَهُ لِزَجْرِهِ بِالْبُلُوغِ، وَمُقْتَضَى مَا فِي الْيَتِيمَةِ مِنْ كِتَابِ السِّيَرِ أَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا وَجَبَ التَّعْزِيرُ عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ. اهـ. قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: لَا وَجْهَ لِسُقُوطِهِ خُصُوصًا إذَا كَانَ حَقَّ آدَمِيٍّ (قَوْلُهُ وَهَذَا لَوْ كَانَ حَقَّ عَبْدٍ إلَخْ) بِهَذَا وَفَّقَ صَاحِبُ الْمُجْتَبَى بَيْنَ قَوْلِ السَّرَخْسِيِّ: إنَّ الصِّغَرَ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ التَّعْزِيرِ، وَقَوْلِ التَّرْجُمَانِي يَمْنَعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى حَقِّ الْعَبْدِ، وَالثَّانِي عَلَى حَقِّهِ تَعَالَى كَمَا إذَا شَرِبَ الصَّبِيُّ أَوْ زَنَى أَوْ سَرَقَ، وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَتَبِعَهُمْ الْمُصَنِّفُ. قُلْت: لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ ضَرْبُهُ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ، بَلْ وَرَدَ أَنَّهُ تُضْرَبُ الدَّابَّةُ عَلَى النِّفَارِ لَا عَلَى الْعِثَارِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَنْ حُدَّ أَوْ عُزِّرَ) أَيْ مَنْ حَدَّهُ الْإِمَامُ أَوْ عَزَّرَهُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ) أَيْ عِنْدَنَا وَمَالِكٍ

стр. 2210

بِمِثْلِ مَا مَرَّ (فَمَاتَتْ) لِأَنَّ تَأْدِيبَهُ مُبَاحٌ فَيَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ ضَرْبُ زَوْجَتِهِ أَصْلًا. (ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا ضَرْبًا فَاحِشًا وَثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عُزِّرَ، كَمَا لَوْ ضَرَبَ الْمُعَلِّمُ الصَّبِيَّ ضَرْبًا فَاحِشًا) فَإِنَّهُ يُعَزِّرُهُ وَيَضْمَنُهُ لَوْ مَاتَ شُمُنِّيٌّ. وَعَنْ الثَّانِي لَوْ زَادَ الْقَاضِي عَلَى مِائَةٍ فَمَاتَ فَنِصْفُ الدِّيَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِقَتْلِهِ بِفِعْلٍ مَأْذُونٍ فِيهِ، وَغَيْرِ مَأْذُونٍ فَيَتَنَصَّفُ زَيْلَعِيٌّ. [فُرُوعٌ] ارْتَدَّتْ لِتُفَارِقَ زَوْجَهَا تُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَتُعَزَّرُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ سَوْطًا، وَلَا تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِهِ بِهِ يُفْتَى مُلْتَقَطٌ. ــ [رد المحتار] وَأَحْمَدَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ مَأْمُورٌ بِالْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ، وَفِعْلُ الْمَأْمُورِ لَا يَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ. قُلْت: وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِالْأَمْرِ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ خَاصٍّ بِالْإِمَامِ، فَقَدْ مَرَّ أَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ إقَامَةَ التَّعْزِيرِ حَالَ مُبَاشَرَةِ الْمَعْصِيَةِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِإِزَالَةِ الْمُنْكَرِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الرَّفْعُ إلَى الْإِمَامِ فَلَمْ تَتَعَيَّنْ الْإِقَامَةُ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْإِمَامِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِمِثْلِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُبَاحُ لَهُ تَعْزِيرُهُ فِيهَا ط (قَوْلُهُ فَيَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ) أَيْ كَالْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ. وَأُورِدَ مَا لَوْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فَمَاتَتْ أَوْ أَفْضَاهَا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ مَعَ أَنَّهُ مُبَاحٌ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يَضْمَنُ الْمَهْرَ بِذَلِكَ، فَلَوْ وَجَبَتْ الدِّيَةُ لَوَجَبَ ضَمَانَانِ بِمَضْمُونٍ وَاحِدٍ نَهْرٌ (قَوْلُهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ) أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ شَيْخِهِ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ ضَرْبًا فَاحِشًا) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا فِي التَّأْدِيبِ ضَرْبًا فَاحِشًا، وَهُوَ الَّذِي يَكْسِرُ الْعَظْمَ أَوْ يَخْرِقُ الْجِلْدَ أَوْ يُسَوِّدُهُ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا ضَرَبَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ اهـ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا (قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ لَوْ مَاتَ) ظَاهِرُهُ تَقْيِيدُ الضَّمَانِ بِمَا إذَا كَانَ الضَّرْبُ فَاحِشًا، وَيُخَالِفُهُ إطْلَاقُ الضَّمَانِ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ قَالَ: وَذَكَرَ الْحَاكِمُ لَا يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَيَضْرِبُ ابْنَهُ، وَكَذَا الْمُعَلِّمُ إذَا أَدَّبَ الصَّبِيَّ فَمَاتَ مِنْهُ يَضْمَنُ عِنْدَنَا وَالشَّافِعِيِّ اهـ وَقَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: يَضْمَنُ الْمُعَلِّمُ بِضَرْبِ الصَّبِيِّ. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: لَا يَضْمَنُ الزَّوْجُ وَلَا الْمُعَلِّمُ فِي التَّعْزِيرِ، وَلَا الْأَبُ فِي التَّأْدِيبِ، وَلَا الْجَدُّ وَلَا الْوَصِيُّ لَوْ بِضَرْبٍ مُعْتَادٍ وَإِلَّا ضَمِنَهُ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ. اهـ. لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ قُبَيْلَ بَابِ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ الضَّمَانُ فِي ضَرْبِ التَّأْدِيبِ لَا فِي ضَرْبِ التَّعْلِيمِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ، مَا لَمْ يَكُنْ ضَرْبًا غَيْرَ مُعْتَادٍ فَإِنَّهُ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ مُطْلَقًا، وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ وَعَنْ الثَّانِي إلَخْ) عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ هَكَذَا: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا لَمْ يَزِدْ فِي التَّعْزِيرِ عَلَى مِائَةٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ إذَا كَانَ يَرَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ: أَنَّ أَكْثَرَ مَا عَزَّرُوا بِهِ مِائَةٌ، فَإِنْ زَادَ عَلَى مِائَةٍ فَمَاتَ يَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْمِائَةِ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ، فَحَصَلَ الْقَتْلُ بِفِعْلٍ مَأْذُونٍ فِيهِ وَبِفِعْلٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ فَيَتَنَصَّفُ. اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقَاضِي الَّذِي يَرَى ذَلِكَ اجْتِهَادًا أَوْ تَقْلِيدًا، وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ الْبَابِ اسْتِدْلَالَ أَئِمَّتِنَا بِحَدِيثِ «مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ فَهُوَ مِنْ الْمُعْتَدِينَ» وَمُقْتَضَى مَا قَرَّرْنَاهُ هُنَاكَ وُجُوبُ الضَّمَانِ إذَا تَعَدَّى بِالزِّيَادَةِ مُطْلَقًا، وَأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ غَيْرُ مُعْتَمَدَةٍ عِنْدَ الْكُلِّ فَافْهَمْ [فُرُوعٌ ارْتَدَّتْ لِتُفَارِقَ زَوْجَهَا] (قَوْلُهُ وَتُعَزَّرُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ) جَرَى عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَقَدَّمْنَا تَرْجِيحَ قَوْلِهِمَا إنَّهُ لَا يَبْلُغُ التَّعْزِيرُ أَرْبَعِينَ (قَوْلُهُ وَلَا تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِهِ) بَلْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى تَجْدِيدِ النِّكَاحِ بِمَهْرٍ يَسِيرٍ وَهَذِهِ إحْدَى رِوَايَاتٍ ثَلَاثٍ تَقَدَّمَتْ فِي الطَّلَاقِ. الثَّانِيَةُ أَنَّهَا لَا تَبِينُ رَدًّا لِقَصْدِهَا السَّيِّئِ. الثَّالِثَةُ مَا فِي النَّوَادِرِ مِنْ أَنَّهُ يَتَمَلَّكُهَا رَقِيقَةً إنْ كَانَ مَصْرِفًا ط.

стр. 2211

ارْتَحَلَ إلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ يُعَزَّرُ سِرَاجِيَّةٌ. قَذَفَ بِالتَّعْرِيضِ يُعَزَّرُ حَاوِي. زَنَى بِامْرَأَةٍ مَيِّتَةٍ يُعَزَّرُ اخْتِيَارٌ. ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ وَطِئَ أَمَتَهُ وَحَبِلَتْ فَنَقَصَتْ، فَإِنْ بَرْهَنَ فَلَهُ قِيمَةُ النُّقْصَانِ، ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِيمَا إذَا ارْتَحَلَ إلَى غَيْرِ مَذْهَبِهِ (قَوْلُهُ ارْتَحَلَ إلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ يُعَزَّرُ) أَيْ إذَا كَانَ ارْتِحَالُهُ لَا لِغَرَضٍ مَحْمُودٍ شَرْعًا، لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة: حُكِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ خَطَبَ إلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ابْنَتَهُ فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ الْجُوزَجَانِيِّ فَأَبَى إلَّا أَنْ يَتْرُكَ مَذْهَبَهُ فَيَقْرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الِانْحِطَاطِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَأَجَابَهُ فَزَوَّجَهُ، فَقَالَ الشَّيْخُ بَعْدَمَا سُئِلَ عَنْ هَذِهِ وَأَطْرَقَ رَأْسَهُ: النِّكَاحُ جَائِزٌ وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ إيمَانُهُ وَقْتَ النَّزْعِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَخَفَّ بِمَذْهَبِهِ الَّذِي هُوَ حَقٌّ عِنْدَهُ وَتَرَكَهُ لِأَجْلِ جِيفَةٍ مُنْتِنَةٍ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَرِئَ مِنْ مَذْهَبِهِ بِاجْتِهَادٍ وَضَحَ لَهُ كَانَ مَحْمُودًا مَأْجُورًا. أَمَّا انْتِقَالُ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ بَلْ لِمَا يَرْغَبُ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا وَشَهْوَتِهَا فَهُوَ الْمَذْمُومُ الْآثِمُ الْمُسْتَوْجِبُ لِلتَّأْدِيبِ وَالتَّعْزِيرِ لِارْتِكَابِهِ الْمُنْكَرَ فِي الدِّينِ وَاسْتِخْفَافِهِ بِدِينِهِ وَمَذْهَبِهِ اهـ مُلَخَّصًا. وَفِيهَا عَنْ الْفَتَاوَى النَّسَفِيَّةِ: الثَّبَاتُ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ خَيْرٌ وَأَوْلَى، قَالَ: وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ أَقْرَبُ إلَى الْأُلْفَةِ اهـ: وَفِي آخِرِ التَّحْرِيرِ لِلْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ: مَسْأَلَةٌ لَا يَرْجِعُ فِيمَا قَلَّدَ فِيهِ أَيْ عَمِلَ بِهِ اتِّفَاقًا، وَهَلْ يُقَلِّدُ غَيْرَهُ فِي غَيْرِهِ؟ الْمُخْتَارُ نَعَمْ لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَفْتُونَ مَرَّةً وَاحِدًا وَمَرَّةً غَيْرَهُ غَيْرَ مُلْتَزِمِينَ مُفْتِيًا وَاحِدًا فَلَوْ الْتَزَمَ مَذْهَبًا مُعَيَّنًا كَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ، فَقِيلَ يَلْزَمُ، وَقِيلَ لَا، وَقِيلَ مِثْلُ مَنْ لَمْ يَلْتَزِمْ، وَهُوَ الْغَالِبُ عَلَى الظَّنِّ لِعَدَمِ مَا يُوجِبُهُ شَرْعًا اهـ مُلَخَّصًا قَالَ شَارِحُهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ أَمِيرِ الْحَاجِّ: بَلْ الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ اقْتَضَى الْعَمَلَ بِقَوْلِ الْمُجْتَهِدِ وَتَقْلِيدِهِ فِيهِ فِيمَا احْتَاجَ إلَيْهِ وَهُوَ - ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣]- وَالسُّؤَالُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَ طَلَبِ حُكْمِ الْحَادِثَةِ الْمُعَيَّنَةِ، فَإِذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ قَوْلُ الْمُجْتَهِدِ وَجَبَ عَمَلُهُ بِهِ وَأَمَّا الْتِزَامُهُ فَلَمْ يَثْبُتْ مِنْ السَّمْعِ اعْتِبَارُهُ مُلْزِمًا إنَّمَا ذَلِكَ فِي النَّذْرِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَلْتَزِمَهُ بِلَفْظِهِ أَوْ بِقَلْبِهِ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ مَثَلًا قَلَّدْت فُلَانًا فِيمَا أَفْتَى بِهِ تَعْلِيقُ التَّقْلِيدِ وَالْوَعْدُ بِهِ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. اهـ. مَطْلَبٌ الْعَامِّيُّ لَا مَذْهَبَ لَهُ قُلْت: وَأَيْضًا قَالُوا الْعَامِّيُّ لَا مَذْهَبَ لَهُ، بَلْ مَذْهَبُهُ مَذْهَبُ مُفْتِيهِ، وَعَلَّلَهُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ إنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ لَهُ نَوْعُ نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ وَبَصَرٍ بِالْمَذْهَبِ عَلَى حَسَبِهِ، أَوْ لِمَنْ قَرَأَ كِتَابًا فِي فُرُوعِ ذَلِكَ الْمَذْهَبِ وَعَرَفَ فَتَاوَى إمَامِهِ وَأَقْوَالَهُ. وَأَمَّا غَيْرُهُ مِمَّنْ قَالَ أَنَا حَنَفِيٌّ أَوْ شَافِعِيٌّ لَمْ يَصِرْ كَذَلِكَ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ كَقَوْلِهِ أَنَا فَقِيهٌ أَوْ نَحْوِيٌّ اهـ وَتَقَدَّمَ تَمَامُ ذَلِكَ فِي الْمُقَدِّمَةِ أَوَّلَ هَذَا الشَّرْحِ، وَإِنَّمَا أَطَلْنَا فِي ذَلِكَ لِئَلَّا يَغْتَرَّ بَعْضُ الْجَهَلَةِ بِمَا يَقَعُ فِي الْكُتُبِ مِنْ إطْلَاقِ بَعْضِ الْعِبَارَاتِ الْمُوهِمَةِ خِلَافَ الْمُرَادِ فَيَحْمِلُهُمْ عَلَى تَنْقِيصِ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ حَاشَاهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُرِيدُوا الِازْدِرَاءَ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَوْ غَيْرِهِ، بَلْ يُطْلِقُونَ تِلْكَ الْعِبَارَاتِ بِالْمَنْعِ مِنْ الِانْتِقَالِ خَوْفًا مِنْ التَّلَاعُبِ بِمَذَاهِبِ الْمُجْتَهِدِينَ، نَفَعَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِمْ، وَأَمَاتَنَا عَلَى حُبِّهِمْ آمِينَ. يَدُلُّ لِذَلِكَ مَا فِي الْقُنْيَةِ رَامِزًا لِبَعْضِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ: لَيْسَ لِلْعَامِّيِّ أَنْ يَتَحَوَّلَ مِنْ مَذْهَبٍ إلَى مَذْهَبٍ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْحَنَفِيُّ وَالشَّافِعِيُّ اهـ. وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَمَامُ ذَلِكَ فِي فَصْلِ الْقَبُولِ مِنْ الشَّهَادَاتِ (قَوْلُهُ قَذَفَ بِالتَّعْرِيضِ) كَأَنْ قَالَ أَنَا لَسْت بِزَانٍ يُعَزَّرُ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ سَقَطَ لِلشُّبْهَةِ، وَقَدْ أَلْحَقَ الشَّيْنَ بِالْمُخَاطَبِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى بَلْ أَنْتَ زَانٍ فَيُعَزَّرُ، وَظَاهِرُ التَّقْيِيدِ بِالْقَذْفِ أَنَّهُ لَوْ شَتَمَ بِالتَّعْرِيضِ لَا يُعَزَّرُ (قَوْلُهُ فَلَهُ قِيمَةُ النُّقْصَانِ) أَيْ لَهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا. وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يُحَدُّ أَوْ لَا لِعِلْمِهِ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ قُبَيْلَ بَابِ الشَّهَادَةِ

стр. 2212

وَإِنْ حَلَفَ خَصْمُهُ فَلَهُ تَعْزِيرُ الْمُدَّعِي مُنْيَةٌ. وَفِي الْأَشْبَاهِ: خَدَعَ امْرَأَةً إنْسَانٌ وَأَخْرَجَهَا زُوِّجَهَا وَيُحْبَسُ حَتَّى يَتُوبَ أَوْ يَمُوتَ لِسَعْيِهِ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ. مَنْ لَهُ دَعْوَى عَلَى آخَرَ فَلَمْ يَجِدْهُ فَأَمْسَكَ أَهْلَهُ لِلظَّلَمَةِ فَحَبَسُوهُمْ وَغَرَّمُوهُمْ عُزِّرَ. يُعَزَّرُ عَلَى الْوَرَعِ الْبَارِدِ كَتَعْرِيفِ نَحْوِ تَمْرَةٍ. التَّعْزِيرُ لَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ كَالْحَدِّ. قَالَ: وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيُّ ذَوِي الْهَيْئَاتِ قُلْت: قَدْ قَدَّمْنَاهُ لِأَصْحَابِنَا عَنْ الْقُنْيَةِ وَغَيْرِهَا. وَزَادَ النَّاطِفِيُّ فِي أَجْنَاسِهِ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ فَيُضْرَبَ التَّعْزِيرَ، وَفِي الْحَدِيثِ «تَجَافُوا عَنْ عُقُوبَةِ ذَوِي الْمُرُوءَةِ لَا فِي الْحَدِّ» . وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْمُنَاوِيِّ الشَّافِعِيِّ فِي حَدِيثِ «اتَّقِ اللَّهَ، لَا تَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِبَعِيرٍ تَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِك ــ [رد المحتار] عَلَى الزِّنَا مَا لَوْ زَنَى بِأَمَةٍ فَقَتَلَهَا أَنَّهُ يَجِبُ الْحَدُّ وَالْقِيمَةُ بِالْقَتْلِ، وَفِي إفْضَائِهَا تَفْصِيلٌ طَوِيلٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ حَلَفَ خَصْمُهُ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَتُوبَ أَوْ يَمُوتَ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ حَتَّى يَرُدَّهَا. وَفِي الْهِنْدِيَّةِ وَغَيْرِهَا قَالَ مُحَمَّدٌ أَحْبِسُهُ أَبَدًا حَتَّى يَرُدَّهَا أَوْ يَمُوتَ (قَوْلُهُ يُعَزَّرُ عَلَى الْوَرَعِ الْبَارِدِ إلَخْ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ تَمْرَةً مُلْقَاةً فَأَخَذَهَا وَعَرَّفَهَا مِرَارًا وَمُرَادُهُ إظْهَارُ وَرَعِهِ وَدِيَانَتِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: كُلْهَا يَا بَارِدَ الْوَرَعِ فَإِنَّهُ وَرَعٌ يَبْغَضُهُ اللَّهُ تَعَالَى وَضَرَبَهُ بِالدُّرَّةِ. اهـ. قُلْت: وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الرِّيَاءِ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ الْبَارِدِ فَافْهَمْ، فَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَرَعِ فَهُوَ مَمْدُوحٌ كَمَا نُقِلَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ عَنْ الْغَزْلِ عَلَى ضَوْءِ الْعَسَسِ حِينَ يَمُرُّ عَلَى بَيْتِهَا فَقَالَ مَنْ أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا أُخْتُ بِشْرٍ الْحَافِي، فَقَالَ لَهَا: لَا تَفْعَلِي، فَإِنَّ الْوَرَعَ خَرَجَ مِنْ بَيْتِكُمْ (قَوْلُهُ التَّعْزِيرُ لَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ) لِمَا مَرَّ أَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا لَزِمَهُ التَّعْزِيرُ فَأَسْلَمَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ، لَكِنَّ هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ حَقًّا لِعَبْدٍ، أَمَّا مَا وَجَبَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ يَسْقُطُ كَمَا فِي شَهَادَاتِ الْبَحْرِ حَمَوِيٌّ عَلَى الْأَشْبَاهِ (قَوْلُهُ قُلْت قَدْ قَدَّمْنَاهُ لِأَصْحَابِنَا إلَخْ) تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ، وَهَذَا جَوَابٌ لِقَوْلِ الْأَشْبَاهِ وَلَمْ أَرَهُ لِأَصْحَابِنَا. اهـ. قُلْت: وَفِي كَفَالَةِ كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ: وَإِذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رَجُلًا لَهُ مُرُوءَةٌ وَخَطَرٌ اسْتَحْسَنْت أَنْ لَا أَحْبِسَهُ وَلَا أُعَزِّرَهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا فَعَلَ. وَذَكَرَ عَنْ الْحَسَنِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «تَجَافُوا عَنْ عُقُوبَةِ ذِي الْمُرُوءَةِ إلَّا فِي الْحُدُودِ» اهـ وَقَالَ الْبِيرِيُّ: وَفِي الْأَجْنَاسِ عَنْ كَفَالَةِ الْأَصْلِ: لَوْ ادَّعَى قِبَلَ إنْسَانٍ شَتِيمَةً فَاحِشَةً أَوْ أَنَّهُ ضَرَبَهُ عُزِّرَ أَسْوَاطًا وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رَجُلًا لَهُ مُرُوءَةٌ وَخَطَرٌ اسْتَحْسَنْت أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ إذَا كَانَ أَوَّلَ مَا فَعَلَ. وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ وُعِظَ حَتَّى لَا يَعُودَ إلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ وَتَكَرَّرَ مِنْهُ ضُرِبَ التَّعْزِيرَ. قُلْت لِمُحَمَّدٍ: وَالْمُرُوءَةُ عِنْدَك فِي الدِّينِ وَالصَّلَاحِ؟ قَالَ نَعَمْ. وَفِي التُّمُرْتَاشِيِّ: إنْ كَانَ لَهُ خَطَرٌ وَمُرُوءَةٌ فَالْقِيَاسُ أَنْ يُعَزَّرَ. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا إنْ كَانَ أَوَّلَ مَا فَعَلَ، فَإِنْ فَعَلَ أَيْ مَرَّةً أُخْرَى عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَا مُرُوءَةٍ، وَالْمُرُوءَةُ مُرُوءَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَعَقْلِيَّةٌ رَسْمِيَّةٌ اهـ مُلَخَّصًا. [تَنْبِيهٌ] قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتَاوَى الْفِقْهِيَّةِ: جَاءَ الْحَدِيثُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ مِنْ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، مِنْهَا «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إلَّا الْحُدُودَ» وَفَسَّرَهُمْ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّهُمْ الَّذِينَ لَا يُعْرَفُونَ بِالشَّرِّ فَيَزِلُّ أَحَدُهُمْ الزَّلَّةَ فَيُتْرَكُ. وَقِيلَ هُمْ أَصْحَابُ الصَّغَائِرِ دُونَ الْكَبَائِرِ. وَقِيلَ الَّذِينَ إذَا وَقَعَ مِنْهُمْ الذَّنْبُ تَابُوا، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَأَمْتَنُ اهـ مُلَخَّصًا. قُلْت: وَقَوْلُ أَئِمَّتِنَا إذَا كَانَ أَوَّلَ مَا فَعَلَ يُشِيرُ إلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ، وَكَذَا مَا مَرَّ مِنْ تَفْسِيرِ الْمُرُوءَةِ (قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ «اتَّقِ اللَّهَ لَا تَأْتِيَ» إلَخْ) لَفْظُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ «اتَّقِ اللَّهَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ» وَقَوْلُهُ لَا تَأْتِي أَصْلُهُ لِئَلَّا تَأْتِيَ فَحُذِفَ اللَّامُ كَذَا فِي الْمُنَاوِيِّ ح.

стр. 2213

لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٍ لَهَا ثُؤَاجٌ» قَالَ يُؤْخَذُ مِنْهُ تَجْرِيسُ السَّارِقِ وَنَحْوُهُ فَلْيُحْفَظْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. كِتَابُ السَّرِقَةِ (هِيَ) لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ مِنْ الْغَيْرِ خُفْيَةً، وَتَسْمِيَةُ الْمَسْرُوقَ سَرِقَةً مَجَازٌ. وَشَرْعًا بِاعْتِبَارِ الْحُرْمَةِ أَخْذُهُ كَذَلِكَ بِغَيْرِ حَقٍّ نِصَابًا كَانَ أَمْ لَا، وَبِاعْتِبَارِ الْقَطْعِ (أَخْذُ مُكَلَّفٍ) ــ [رد المحتار] قُلْت: وَمُقْتَضَاهُ أَنْ تَأْتِيَ مَنْصُوبٌ بِأَنْ الْمُضْمَرَةِ بَعْدَ اللَّامِ الْمُقَدَّرَةِ مَعَ أَنَّ شَرْطَ إضْمَارِ أَنْ عَدَمُ وُجُودِ لَا بَعْدَهَا مِثْلُ - ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ﴾ [الكهف: ١٢]- فَلَوْ وُجِدَتْ امْتَنَعَ الْإِضْمَارُ مِثْلُ - ﴿لِئَلا يَعْلَمَ﴾ [الحديد: ٢٩]- إلَّا أَنْ يُقَالَ سَوَّغَ ذَلِكَ عَدَمُ التَّصْرِيحِ بِاللَّامِ التَّعْلِيلِيَّةِ، لَكِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الرِّوَايَةِ بِالنَّصْبِ وَإِلَّا فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ مِثْلُ - ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ﴾ [البقرة: ١٩٧]- أَوْ نَهْيٌ وَالْيَاءُ لِلْإِشْبَاعِ؛ وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ نَهْيٌ عَنْ الْمُسَبَّبِ، وَالْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ السَّبَبِ مِثْلُ - ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]- ﴿لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ﴾ [الأعراف: ٢٧]- أَيْ لَا تَفْعَلُوا سَبَبَ الْقَتْلِ وَالْفِتْنَةِ، وَهُنَا الْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ مَنْعِ زَكَاةِ الْمَوَاشِي أَوْ السَّرِقَةِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْإِتْيَانِ بِمَا ذُكِرَ. وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ يَظْهَرُ فِي الْحَدِيثِ نِكَاتٌ لَطِيفَةٌ لَا تَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لَهُ رُغَاءٌ إلَخْ) الرُّغَاءُ صَوْتُ الْإِبِلِ، كَمَا أَنَّ الْخُوَارَ صَوْتُ الْبَقَرِ. وَالثُّؤَاجُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ الْمَضْمُومَةِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ مَمْدُودَةٌ ثُمَّ جِيمٌ: صَوْتُ الْغَنَمِ ط (قَوْلُهُ قَالَ يُؤْخَذُ مِنْهُ) عِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: أَظُنُّ أَنَّ الْحُكَّامَ أَخَذُوا بِتَجْرِيسِ السَّارِقِ وَنَحْوِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَنَحْوِهِ. اهـ. ح. وَالتَّجْرِيسُ بِالْقَوْمِ: التَّسْمِيعُ بِهِمْ قَامُوسٌ. قُلْت: وَهُوَ مَعْنَى التَّشْهِيرِ الَّذِي ذَكَرُوهُ عِنْدَنَا فِي شَاهِدِ الزُّورِ. فَفِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمَشْهُورِ: يُطَافُ بِهِ وَيُشَهَّرُ، وَلَا يُضْرَبُ. وَفِي السِّرَاجِيَّةِ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَفِي جَامِعِ الْعَتَّابِيِّ التَّشْهِيرُ أَنْ يُطَافَ بِهِ فِي الْبَلَدِ وَيُنَادَى عَلَيْهِ فِي كُلِّ مَحَلَّةٍ إنَّ هَذَا شَاهِدُ الزُّورِ فَلَا تُشْهِدُوهُ. وَذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ يُشْهَرُ عَلَى قَوْلِهِمَا بِغَيْرِ الضَّرْبِ. وَاَلَّذِي رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ يُسَخَّمُ وَجْهُهُ، فَتَأْوِيلُهُ عِنْدَ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ بِطَرِيقِ السِّيَاسَةِ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ. وَعِنْدَ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَنَّهُ التَّفْضِيحُ وَالتَّشْهِيرُ فَإِنَّهُ يُسَمَّى سَوَادًا اهـ مُلَخَّصًا وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ قُبَيْلَ بَابِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ السَّرِقَةِ] ِ عَقَّبَ بِهِ الْحُدُودَ؛ لِأَنَّهُ مِنْهَا مَعَ الضَّمَانِ قُهُسْتَانِيٌّ. قُلْت: وَكَأَنَّهُمْ تَرْجَمُوا لَهَا بِالْكِتَابِ دُونَ الْبَابِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى بَيَانِ حُكْمِ الضَّمَانِ الْخَارِجِ عَنْ الْحُدُودِ فَكَانَتْ غَيْرَهَا مِنْ وَجْهٍ، فَأُفْرِدَتْ عَنْهَا بِكِتَابٍ مُتَضَمِّنٍ لِأَبْوَابٍ تَأَمَّلْ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَهِيَ نَوْعَانِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ ضَرَرُهَا بِذِي الْمَالِ أَوْ بِهِ وَبِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَالْأَوَّلُ يُسَمَّى بِالسَّرِقَةِ الصُّغْرَى وَالثَّانِي بِالْكُبْرَى، بَيَّنَ حُكْمَهَا فِي الْآخِرِ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ وُقُوعًا وَقَدْ اشْتَرَكَا فِي التَّعْرِيفِ وَأَكْثَرِ الشُّرُوطِ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَخْذُ الْمَالِ خُفْيَةً، لَكِنَّ الْخُفْيَةَ فِي الصُّغْرَى هِيَ الْخُفْيَةُ عَنْ غَيْنِ الْمَالِكِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ كَالْمُودَعِ وَالْمُسْتَعِيرِ. وَفِي الْكُبْرَى عَنْ عَيْنِ الْإِمَامِ الْمُلْتَزِمِ حِفْظَ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ وَبِلَادِهِمْ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَالشُّرُوطُ تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ هِيَ لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّهَا مَصْدَرٌ وَهِيَ أَحَدُ خَمْسَةٍ. فَفِي الْقَامُوسِ: سَرَقَ مِنْهُ الشَّيْءَ يَسْرِقُ أَيْ مِنْ بَابِ ضَرَبَ سَرَقًا مُحَرَّكَةً وَكَكَتِفٍ وَسَرِقَةً مُحَرَّكَةً أَيْ كَكَلِمَةٍ وَكَفُرْجَةٍ أَيْ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَسَرْقًا بِالْفَتْحِ أَيْ مَعَ السُّكُونِ وَالِاسْمُ السَّرِقَةُ بِالْفَتْحِ وَكَفُرْجَةٍ وَكَتِفٍ اهـ مُوَضَّحًا (قَوْلُهُ خُفْيَةً) بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا ط عَنْ الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ مَجَازٌ) أَيْ مِنْ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ وَإِرَادَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا بِاعْتِبَارِ الْحُرْمَةِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ لَهَا فِي الشَّرْعِ تَعْرِيفَيْنِ: تَعْرِيفًا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا مُحَرَّمَةً، وَتَعْرِيفًا بِاعْتِبَارِ تَرَتُّبِ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ عَلَيْهَا وَهُوَ الْقَطْعُ، وَمَرَّ نَظِيرُهُ فِي الزِّنَا (قَوْلُهُ أَخْذُهُ كَذَلِكَ) أَيْ أَخْذُ الشَّيْءِ خُفْيَةً (قَوْلُهُ أَخْذُ مُكَلَّفٍ) شَمَلَ الْأَخْذَ حُكْمًا، وَهُوَ أَنْ يَدْخُلَ جَمَاعَةٌ

стр. 2214

وَلَوْ أُنْثَى أَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا أَوْ مَجْنُونًا حَالَ إفَاقَتِهِ (نَاطِقٍ بَصِيرٍ) فَلَا يُقْطَعُ أَخْرَسُ لِاحْتِمَالِ نُطْقِهِ بِشُبْهَةٍ، وَلَا أَعْمَى لِجَهْلِهِ بِمَالِ غَيْرِهِ (عَشَرَةَ دَرَاهِمَ) لَمْ يَقُلْ مَضْرُوبَةً لِمَا فِي الْمُغْرِبِ: الدَّرَاهِمُ اسْمٌ لِلْمَضْرُوبَةِ (جِيَادًا أَوْ مِقْدَارَهَا) فَلَا قَطْعَ بِنُقْرَةٍ وَزْنُهَا عَشَرَةٌ لَا تُسَاوِي عَشَرَةً مَضْرُوبَةً، ــ [رد المحتار] مِنْ اللُّصُوصِ مَنْزِلَ رَجُلٍ وَيَأْخُذُوا مَتَاعَهُ وَيَحْمِلُوهُ عَلَى ظَهْرِ وَاحِدٍ وَيُخْرِجُوهُ مِنْ الْمَنْزِلِ، فَإِنَّ الْكُلَّ يُقْطَعُونَ اسْتِحْسَانًا وَسَيَأْتِي بَحْرٌ. وَأَخْرَجَ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ عُقُوبَةٌ وَهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا، لَكِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ الْمَالَ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ أَوْ عَبْدًا) فَهُوَ كَالْحُرِّ هُنَا؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ لَا يَتَنَصَّفُ بِخِلَافِ الْجَلْدِ (قَوْلُهُ أَوْ كَافِرًا) الْأَوْلَى أَوْ ذِمِّيًّا لِمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ أَنَّ الْحَرْبِيَّ الْمُسْتَأْمَنَ إذَا سَرَقَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يُقْطَعْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ أَقْطَعُهُ (قَوْلُهُ أَوْ مَجْنُونًا حَالَ إفَاقَتِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ مَجْنُونًا فِي غَيْرِ حَالِ أَخْذِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ أُنْثَى إلَخْ تَعْمِيمٌ لِلْمُكَلَّفِ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى أَخْذُ مُكَلَّفٍ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُكَلَّفُ مَجْنُونًا فِي حَالِ إفَاقَتِهِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، فَإِنَّهُ فِي حَالِ الْإِفَاقَةِ عَاقِلٌ لَا مَجْنُونٌ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ حَالَ إفَاقَتِهِ ظَرْفًا لِأَخْذٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَخْذُ مَجْنُونٍ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَخْذُ مُكَلَّفٍ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ مَجْنُونًا نَظَرًا إلَى حَالِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْأَخْذِ فَيَرْجِعُ إلَى مَا قُلْنَا تَأَمَّلْ. وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ أَنَّهُ إذَا كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ، فَإِنْ سَرَقَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. بَقِيَ لَوْ جُنَّ بَعْدَ الْأَخْذِ هَلْ يُقْطَعُ أَمْ تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ؟ قَالَ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ: ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِ الِاعْتِبَارِ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ إفَاقَتِهِ، إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالْقَطْعِ بِأَنَّ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْجَلْدُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ قَبْلَهَا لِزَوَالِ الْأَلَمِ قَبْلَ الْإِفَاقَةِ بِخِلَافِ الْقَطْعِ. اهـ. قُلْت: لَكِنْ فِي حَدِّ الشُّرْبِ مِنْ الْبَحْرِ: إذَا أَقَرَّ السَّكْرَانُ بِالسَّرِقَةِ وَلَمْ يُقْطَعْ لِسُكْرِهِ أُخِذَ مِنْهُ الْمَالُ ثُمَّ قَالَ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالشُّرْبِ وَهُوَ سَكْرَانُ قَبِلَتْ، وَكَذَا بِالزِّنَا وَهُوَ سَكْرَانُ، كَمَا إذَا زَنَى وَهُوَ سَكْرَانُ وَكَذَا بِالسَّرِقَةِ وَهُوَ سَكْرَانُ، وَيُحَدُّ بَعْدَ الصَّحْوِ وَيُقْطَعُ اهـ فَهَذَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ صَحْوِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْجُنُونِ وَالسُّكْرِ بِأَنَّ السُّكْرَ لَهُ غَايَةٌ، بِخِلَافِ الْجُنُونِ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ انْتِظَارُ إفَاقَتِهِ لِانْدِرَاءِ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ، وَهِيَ هُنَا احْتِمَالُ إبْدَاءِ مَا يُسْقِطُهُ إذَا أَفَاقَ كَمَا لَا يُقْطَعُ الْأَخْرَسُ لِذَلِكَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ نَاطِقٍ بَصِيرٍ) زَادَ فِي الْبَحْرِ هُنَا قَيْدًا آخَرَ، وَهُوَ كَوْنُهُ صَاحِبَ يَدٍ يُسْرَى وَرِجْلٍ يُمْنَى صَحِيحَتَيْنِ، وَسَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْقَطْعِ. (قَوْلُهُ لِجَهْلِهِ بِمَالِ غَيْرِهِ) يَعْنِي أَنَّ مُقْتَضَى حَالِهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ) لِمَا رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ مَرْفُوعًا: «لَا تُقْطَعُ الْيَدُ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ» وَرَجَّحَ هَذِهِ عَلَى رِوَايَةِ رُبُعِ دِينَارٍ وَرِوَايَةِ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالْأَكْثَرِ أَحْوَطُ احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ كَمَا بَسَطَهُ فِي الْفَتْحِ، وَأَطْلَقَ الدَّرَاهِمَ فَانْصَرَفَتْ إلَى الْمَعْهُودَةِ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْعَشَرَةُ مِنْهَا وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ كَمَا فِي الزَّكَاةِ بَحْرٌ، وَمِثْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ: وَبَحَثَ فِيهِ الْكَمَالُ بِأَنَّ الدَّرَاهِمَ كَانَتْ فِي زَمَنِهِ ﷺ مُخْتَلِفَةً: صِنْفٌ عَشَرَةٌ وَزْنُ خَمْسَةٍ، وَصِنْفٌ وَزْنُ سِتَّةٍ، وَصِنْفٌ وَزْنُ عَشَرَةٍ، فَمُقْتَضَى تَرْجِيحِهِمْ الْأَكْثَرَ فِيمَا مَرَّ تَرْجِيحُهُ هُنَا أَيْضًا، وَتَمَامُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَقُلْ مَضْرُوبَةً) أَيْ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لِلْقَطْعِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (قَوْلُهُ جِيَادًا) فَلَوْ سَرَقَ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً أَوْ سَتُّوقَةً فَلَا قَطْعَ إلَّا أَنْ تَكُونَ كَثِيرَةً قِيمَتُهَا نِصَابٌ مِنْ الْجِيَادِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ مِقْدَارَهَا) أَيْ قِيمَةً، فَلَوْ سَرَقَ نِصْفَ دِينَارٍ قِيمَتُهُ النِّصَابُ قُطِعَ عِنْدَنَا بَحْرٌ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى عَشْرٍ. اهـ. ح (قَوْلُهُ فَلَا قَطْعَ بِنُقْرَةٍ) هِيَ الْقِطْعَةُ الْمُذَابَةُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَامُوسٌ وَالْمُرَادُ الثَّانِي ط وَهَذَا مُحْتَرَزُ كَوْنِ الْعَشَرَةِ مَضْرُوبَةً، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ سَرَقَ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِ عَشَرَةٍ فِضَّةً تُسَاوِي عَشَرَةً مَسْكُوكَةً لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ فِي مَحَلِّ النَّصِّ، وَهُوَ أَنْ يَسْرِقَ فِضَّةً وَزْنَ عَشَرَةٍ كَذَا فِي الْفَتْحِ، فَأَفَادَ أَنَّ الْفِضَّةَ غَيْرَ الْمَسْكُوكَةِ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْوَزْنُ وَالْقِيمَةُ: أَيْ كَوْنُ وَزْنِهَا عَشَرَةً تُسَاوِي عَشَرَةً مَسْكُوكَةً، فَلَا قَطْعَ لَوْ نَقَصَ الْوَزْنُ عَنْ عَشَرَةٍ

стр. 2215

وَلَا بِدِينَارٍ قِيمَتُهُ دُونَ عَشَرَةٍ. وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ وَقْتَ السَّرِقَةِ وَوَقْتَ الْقَطْعِ وَمَكَانَهُ بِتَقْوِيمِ عَدْلَيْنِ لَهُمَا مَعْرِفَةٌ بِالْقِيمَةِ، وَلَا قَطْعَ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمُقَوِّمِينَ ظَهِيرِيَّةٌ (مَقْصُودَةً) بِالْأَخْذِ، فَلَا قَطْعَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ دُونَ عَشَرَةٍ وَفِيهِ دِينَارٌ أَوْ دَرَاهِمُ مَصْرُورَةٌ إلَّا إذَا كَانَ وِعَاءً لَهَا عَادَةً تَجْنِيسٌ (ظَاهِرَةَ الْإِخْرَاجِ) فَلَوْ ابْتَلَعَ دِينَارًا فِي الْحِرْزِ وَخَرَجَ لَمْ يُقْطَعْ، وَلَا يُنْتَظَرُ تَغَوُّطُهُ بَلْ يَضْمَنُ مِثْلَهُ لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ وَهُوَ سَبَبُ الضَّمَانِ لِلْحَالِ (خُفْيَةً) ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً لَوْ الْأَخْذُ نَهَارًا، وَمِنْهُ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ، وَابْتِدَاءً فَقَطْ لَوْ لَيْلًا، وَهَلْ الْعِبْرَةُ لِزَعْمِ السَّارِقِ أَوْ لِزَعْمِ أَحَدِهِمَا؟ خِلَافٌ (مِنْ صَاحِبِ يَدٍ صَحِيحَةٍ) فَلَا يُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْ السَّارِقِ فَتْحٌ (مِمَّا لَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ) كَلَحْمٍ وَفَوَاكِهَ مُجْتَبَى، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمَسْرُوقِ مُتَقَوِّمًا مُطْلَقًا، فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ خَمْرِ مُسْلِمٍ مُسْلِمًا كَانَ السَّارِقُ أَوْ ذِمِّيًّا، وَكَذَا الذِّمِّيُّ إذَا سَرَقَ مِنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ مَيْتَةً لَا يُقْطَعُ لِعَدَمِ تَقَوُّمِهَا عِنْدَنَا ذَكَرَهُ الْبَاقَانِيُّ (فِي دَارِ الْعَدْلِ) فَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةٍ فِي دَارِ حَرْبٍ أَوْ بَغْيٍ بَدَائِعُ ــ [رد المحتار] وَإِنْ بَلَغَ قِيمَةَ الْمَسْكُوكَةِ كَمَسْأَلَتِنَا هَذِهِ، وَلَا فِي عَكْسِهِ كَمَسْأَلَةِ النُّقْرَةِ (قَوْلُهُ وَلَا بِدِينَارٍ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوْ قِيمَتَهَا. وَأَفَادَ بِهِ أَنَّ غَيْرَ الدَّرَاهِمِ يُقَوَّمُ بِهَا وَإِنْ كَانَ ذَهَبًا كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَقْتَ السَّرِقَةِ وَوَقْتَ الْقَطْعِ) فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ السَّرِقَةِ عَشَرَةً فَانْتَقَصَ وَقْتَ الْقَطْعِ لَمْ يُقْطَعْ إلَّا إذَا كَانَ النَّقْصُ لِعَيْبٍ حَدَثَ أَوْ لِفَوَاتِ بَعْضِ الْعَيْنِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالنَّهْرِ (قَوْلُهُ وَمَكَانَهُ) فَلَوْ سَرَقَ فِي بَلَدٍ مَا قِيمَتُهُ فِيهَا عَشَرَةٌ فَأُخِذَ فِي أُخْرَى وَقِيمَتُهُ فِيهَا أَقَلُّ لَا يُقْطَعُ فَتْحٌ، (قَوْلُهُ بِتَقْوِيمِ عَدْلَيْنِ) حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مِقْدَارَهَا (قَوْلُهُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمُقَوِّمِينَ) أَيْ بِأَنْ قَوَّمَهُ عَدْلَانِ بِنِصَابٍ وَعَدْلَانِ آخَرَانِ بِأَقَلَّ مِنْهُ، وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفُوا بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى النِّصَابِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ وِعَاءً لَهَا عَادَةً) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِيهِ يَقَعُ عَلَى سَرِقَةِ الدَّرَاهِمِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ كِيسًا فِيهِ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ يُقْطَعُ وَإِنْ كَانَ الْكِيسُ يُسَاوِي دِرْهَمًا بَحْرٌ: وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِمَا فِي الثَّوْبِ يُقْطَعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَبْسُوطِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ ظُهُورُ قَصْدِ النِّصَابِ، وَكَوْنُ الْمَسْرُوقِ كِيسًا فِيهِ دَلَالَةُ الْقَصْدِ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لَمْ أَقْصِدْ لَمْ أَعْلَمْ كَمَا فِي الْفَتْحِ، فَإِقْرَارُهُ بِالْعِلْمِ بِمَا فِي الثَّوْبِ فِيهِ دَلَالَةُ الْقَصْدِ بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ وَلَا يُنْتَظَرُ) أَيْ إذَا طَلَبَ الْمَالِكُ تَضْمِينَهُ فَلَهُ ذَلِكَ فِي الْحَالِ لِوُجُودِ سَبَبِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ لِلْحَالِ فَصَارَ مُسْتَهْلَكًا (قَوْلُهُ خُفْيَةً) خَرَجَ بِهِ الْأَخْذُ مُغَالَبَةً أَوْ نَهْبًا، فَلَا قَطْعَ بِهِ لَوْ كَانَ فِي الْمِصْرِ نَهَارًا وَإِنْ دَخَلَ خُفْيَةً اسْتِحْسَانًا نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَابْتِدَاءً فَقَطْ لَوْ لَيْلًا) حَتَّى لَوْ دَخَلَ الْبَيْتَ لَيْلًا خُفْيَةً ثُمَّ أَخَذَ الْمَالَ مُجَاهَرَةً وَلَوْ بَعْدَ مُقَاتَلَةِ مَنْ فِي يَدِهِ قُطِعَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَهَلْ الْعِبْرَةُ) أَيْ فِي الْخُفْيَةِ لِزَعْمِ السَّارِقِ أَنَّ رَبَّ الدَّارِ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَمْ لِزَعْمِ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ كَانَ رَبَّ الدَّارِ فِيهِ خِلَافٌ: وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ ظَنَّ السَّارِقُ أَنَّ رَبَّ الدَّارِ عَلِمَ بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ، فَالْخُفْيَةُ هُنَا فِي زَعْمِ رَبِّ الدَّارِ لَا فِي زَعْمِ السَّارِقِ. فَفِي الزَّيْلَعِيِّ: لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ جَهْرٌ فِي زَعْمِهِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ: يُقْطَعُ اكْتِفَاءً بِكَوْنِهَا خُفْيَةً فِي زَعْمِ أَحَدِهِمَا، أَمَّا لَوْ زَعَمَ اللِّصُّ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ مَعَ أَنَّهُ عَالِمٌ يُقْطَعُ اكْتِفَاءً بِزَعْمِهِ الْخُفْيَةَ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَعْلَمَا اتِّفَاقًا. وَأَمَّا لَوْ عَلِمَا فَلَا قَطْعَ بِالْمَسْأَلَةِ رُبَاعِيَّةً كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ مِنْ صَاحِبِ يَدٍ صَحِيحَةٍ) حَتَّى لَوْ سَرَقَ عَشَرَةً وَدِيعَةً عِنْدَ رَجُلٍ وَلَوْ لِعَشَرَةِ رِجَالٍ يُقْطَعُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَلَا يُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْ السَّارِقِ) هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْكَرْخِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ؛ لِأَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ يَدَ أَمَانَةٍ وَلَا مِلْكٍ فَكَانَ طَائِعًا قُلْنَا نَعَمْ، لَكِنَّ يَدَهُ يَدُ غَصْبٍ وَالسَّارِقُ مِنْهُ يُقْطَعُ. وَالْحَقُّ مَا فِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ: إنْ قَطَعْت الْأُولَى لَمْ أَقْطَعْ الثَّانِيَ وَإِنْ دَرَأْت عَنْهُ الْحَدَّ قَطَعْته، وَمِثْلُهُ فِي أَمَالِي أَبِي يُوسُفَ كَذَا فِي الْفَتْحِ نَهْرٌ. وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ مَشَى الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ الْآتِي، [تَنْبِيهٌ] فِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَلَا يُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْ مَالِ الْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ (قَوْلُهُ مِمَّا لَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ) سَيَأْتِي هَذَا فِي الْمَتْنِ مَعَ أَشْيَاءَ أُخَرَ لَا يُقْطَعُ بِهَا، فَإِذَا كَانَ مُرَادُهُ اسْتِيفَاءَ الشُّرُوطِ كَانَ عَلَيْهِ ذِكْرُ الْبَاقِي تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مُتَقَوِّمًا مُطْلَقًا) أَيْ عِنْدَ أَهْلِ كُلِّ دِينٍ ط (قَوْلُهُ فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ خَمْرِ مُسْلِمٍ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ مَعَ التَّطْوِيلِ لَا تَشْمَلُ سَرِقَةَ الْمُسْلِمِ خَمْرَ الذِّمِّيِّ، وَلَوْ قَالَ فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ خَمْرٍ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ. اهـ. ح (قَوْلُهُ بَدَائِعُ) تَمَامُ عِبَارَتِهَا عَلَى مَا فِي الْبَحْرِ:

стр. 2216

(مِنْ حِرْزٍ) بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ اتَّحَدَ مَالِكُهُ أَمْ تَعَدَّدَ (لَا شُبْهَةَ وَلَا تَأْوِيلَ فِيهِ) وَثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ كَمَا سَيَتَّضِحُ (فَيُقْطَعُ إنْ أَقَرَّ بِهَا مَرَّةً) وَإِلَيْهِ رَجَعَ الثَّانِي (طَائِعًا) فَإِقْرَارُهُ بِهَا مُكْرَهًا بَاطِلٌ. وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ أَفْتَى بِصِحَّتِهِ ــ [رد المحتار] فَلَوْ سَرَقَ بَعْضُ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْبَعْضِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجُوا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَأُخِذَ السَّارِقُ لَا يَقْطَعُهُ الْإِمَامُ اهـ قُلْت: وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ سَرَقَ فِي دَارِ الْبَغْيِ ثُمَّ خَرَجُوا إلَى دَارِ الْعَدْلِ تَأَمَّلْ. وَلَمْ يَذْكُرْ سَرِقَةَ أَهْلِ الْعَدْلِ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ وَعَكْسَهُ. وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ أَغَارَ عَلَى عَسْكَرِ الْبَغْيِ لَيْلًا فَسَرَقَ مِنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَالًا فَجَاءَ بِهِ إلَى إمَامِ الْعَدْلِ لَا يَقْطَعُهُ؛ لِأَنَّ لِأَهْلِ الْعَدْلِ أَخْذَ أَمْوَالِهِمْ عَلَى وَجْهِ السَّرِقَةِ وَيُمْسِكُهُ إلَى أَنْ يَتُوبُوا أَوْ يَمُوتُوا، وَفِي الْعَكْسِ لَوْ أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَتَى بِهِ إمَامَ أَهْلِ الْعَدْلِ لَمْ يَقْطَعْهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مُحَارِبٌ يَسْتَحِلُّ هَذَا اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ مِنْ حِرْزٍ) هُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ: حِرْزٌ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ كُلُّ بُقْعَةٍ مُعَدَّةٍ لِلْإِحْرَازِ مَمْنُوعٍ مِنْ الدُّخُولِ فِيهَا إلَّا بِإِذْنٍ كَالدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ وَالْخِيَمِ وَالْخَزَائِنِ وَالصَّنَادِيقِ. أَوْ بِغَيْرِهِ، وَهُوَ كُلُّ مَكَان غَيْرِ مُعَدٍّ لِلْإِحْرَازِ وَفِيهِ حَافِظٌ كَالْمَسَاجِدِ وَالطُّرُقِ وَالصَّحْرَاءِ. وَفِي الْقُنْيَةِ: لَوْ سَرَقَ الْمَدْفُونَ فِي مَفَازَةٍ يُقْطَعُ بَحْرٌ. قُلْت: وَجَزَمَ الْمَقْدِسِيَّ بِضَعْفِ مَا فِي الْقُنْيَةِ كَمَا نَذْكُرُهُ فِي النَّبَّاشِ (قَوْلُهُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ) فَلَوْ أَخْرَجَ بَعْضَهُ ثُمَّ دَخَلَ وَأَخْرَجَ بَاقِيَهُ لَمْ يُقْطَعْ زَيْلَعِيٌّ وَغَيْرُهُ. قُلْت: وَهَذَا لَوْ أَخْرَجَهُ إلَى خَارِجِ الدَّارِ لِمَا فِي الْجَوْهَرَةِ: وَلَوْ دَخَلَ دَارًا فَسَرَقَ مِنْ بَيْتٍ مِنْهَا دِرْهَمًا فَأَخْرَجَهُ إلَى صَحْنِهَا ثُمَّ عَادَ فَسَرَقَ دِرْهَمًا آخَرَ وَهَكَذَا حَتَّى سَرَقَ عَشَرَةً فَهَذِهِ سَرِقَةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِذَا أَخْرَجَ الْعَشَرَةَ مِنْ الدَّارِ قُطِعَ، وَإِنْ خَرَجَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنْ الدَّارِ ثُمَّ عَادَ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لَمْ يُقْطَعْ؛ لِأَنَّهَا سَرِقَاتٌ اهـ وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْجَوْهَرَةِ أَيْضًا: لَوْ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْ حِرْزٍ مَرَّتَيْنِ فَصَاعِدًا، إنْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا اطِّلَاعُ الْمَالِكِ فَأَصْلَحَ النَّقْبَ أَوْ أَغْلَقَ الْبَابَ، فَالْإِخْرَاجُ الثَّانِي سَرِقَةٌ أُخْرَى فَلَا يَجِبُ الْقَطْعُ إذَا كَانَ الْمُخْرَجُ فِي كُلِّ دُفْعَةٍ دُونَ النِّصَابِ، وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ ذَلِكَ قَطْعٌ اهـ وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ عَنْ السِّرَاجِ قُبَيْلَ فَصْلِ الْقَطْعِ، فَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ ذَلِكَ قَطْعٌ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ النِّصَابِ إلَى خَارِجِ الدَّارِ ثُمَّ عَادَ قَبْلَ اطِّلَاعِ الْمَالِكِ وَإِصْلَاحِهِ النَّقْبَ أَوْ إغْلَاقِهِ الْبَابَ أَنَّهُ يُقْطَعُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا أَطْلَقَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْ عَدَمِ الْقَطْعِ كَمَا عَلِمْت؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْ حِرْزٍ بَلْ بَعْضَ نِصَابٍ، نَعَمْ اطِّلَاعُ الْمَالِكِ لَهُ اعْتِبَارٌ فِي مَسْأَلَةٍ أُخْرَى ذَكَرَهَا فِي الْجَوْهَرَةِ أَيْضًا، وَهِيَ لَوْ نَقَبَ الْبَيْتَ ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا إلَّا فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ، إنْ كَانَ ظَاهِرًا وَعَلِمَ بِهِ رَبُّ الْمَنْزِلِ وَلَمْ يَسُدَّهُ لَمْ يُقْطَعْ وَإِلَّا قُطِعَ. اهـ. وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَسُدَّهُ لَمْ يَبْقَ حِرْزًا وَإِلَّا بَقِيَ حِرْزًا، إذْ لَوْ لَمْ يَبْقَ حِرْزًا لَزِمَ أَنْ لَا تَتَحَقَّقَ سَرِقَتُهُ بَعْدَ هَتْكِ الْحِرْزِ (قَوْلُهُ اتَّحَدَ مَالِكُهُ أَمْ تَعَدَّدَ) فَلَوْ سَرَقَ وَاحِدٌ مِنْ جَمَاعَةٍ قُطِعَ، وَلَوْ سَرَقَ اثْنَانِ نِصَابًا مِنْ وَاحِدٍ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِمَا فَالْعِبْرَةُ لِلنِّصَابِ فِي حَقِّ السَّارِقِ لَا الْمَسْرُوقِ مِنْهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْحِرْزُ وَاحِدًا، فَلَوْ سَرَقَ نِصَابًا مِنْ مَنْزِلَيْنِ فَلَا قَطْعَ وَالْبُيُوتُ مِنْ دَارٍ وَاحِدَةٍ بِمَنْزِلَةِ بَيْتٍ وَاحِدٍ، حَتَّى لَوْ سَرَقَ مِنْ عَشَرَةِ أَنْفُسٍ فِي دَارِ كُلُّ وَاحِدٍ فِي بَيْتٍ عَلَى حِدَةٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دِرْهَمًا قُطِعَ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ عَظِيمَةً فِيهَا حُجَرٌ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ بَحْرٌ، وَسَتَأْتِي مَسْأَلَةُ الْحُجَرِ (قَوْلُهُ لَا شُبْهَةَ وَلَا تَأْوِيلَ فِيهِ) أَخْرَجَ بِالْأَوَّلِ السَّرِقَةَ مِنْ دَارِ أَبِيهِ وَنَحْوِهِ وَبِالثَّانِي سَرِقَةَ مُصْحَفٍ لِتَأْوِيلِ أَخْذِهِ لِلْقِرَاءَةِ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ وَثَبَتَ ذَلِكَ إلَخْ) لَا يَصِحُّ كَوْنُ ذَلِكَ جُزْءًا مِنْ التَّعْرِيفِ بَلْ هُوَ شَرْطٌ لِلْقَطْعِ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ فَيُقْطَعُ إنْ أَقَرَّ مَرَّةً أَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ رَجَعَ الثَّانِي) أَيْ أَبُو يُوسُفَ، وَكَانَ أَوَّلًا يَقُولُ لَا يُقْطَعُ إلَّا إذَا أَقَرَّ مَرَّتَيْنِ فِي مَجْلِسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ أَفْتَى بِصِحَّتِهِ) مُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ فِي حَقِّ الْقَطْعِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ حَدٌّ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَالْإِنْكَارُ

стр. 2217

ظَهِيرِيَّةٌ. زَادَ الْقُهُسْتَانِيُّ مَعْزِيًّا لِخِزَانَةِ الْمُفْتِينَ: وَيَحِلُّ ضَرْبُهُ لِيُقِرَّ، وَسَنُحَقِّقُهُ (أَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ) وَلَوْ عَبْدًا شُرِطَ حَضْرَةُ مَوْلَاهُ، وَلَا تُقْبَلُ عَلَى إقْرَارِهِ وَلَوْ بِحَضْرَتِهِ (وَسَأَلَهُمَا الْإِمَامُ كَيْفَ هِيَ وَأَيْنَ هِيَ وَكَمْ هِيَ؟) زَادَ فِي الدُّرَرِ: وَمَا هِيَ وَمَتَى هِيَ (وَمِمَّنْ سَرَقَ وَبَيَّنَّاهَا) احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ، وَيَحْبِسُهُ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ لِعَدَمِ الْكَفَالَةِ فِي الْحُدُودِ، وَيَسْأَلُ الْمُقِرَّ عَنْ الْكُلِّ إلَّا الزَّمَانَ. وَمَا فِي الْفَتْحِ إلَّا الْمَكَانَ تَحْرِيفٌ نَهْرٌ. (وَصَحَّ رُجُوعُهُ عَنْ إقْرَارِهِ بِهَا) وَإِنْ ضَمِنَ الْمَالَ، وَكَذَا لَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمْ أَوْ قَالَ هُوَ مَالِي أَوْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ بِهَا وَهُوَ يَجْحَدُ أَوْ يَسْكُتُ فَلَا قَطْعَ شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ. (فَإِنْ أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ هَرَبَ، فَإِنْ فِي فَوْرِهِ لَا يُتَّبَعُ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ) كَذَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَنَقَلَهُ شَارِحُ الْوَهْبَانِيَّةِ بِلَا قَيْدِ الْفَوْرِيَّةِ. ــ [رد المحتار] أَعْظَمُ شُبْهَةً مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا قَطْعَ بِنُكُولٍ عَنْ الْيَمِينِ، وَأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ ثُمَّ هَرَبَ لَا يُتَّبَعُ، فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ مَا ذَكَرَهُ عَلَى صِحَّتِهِ فِي حَقِّ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ أَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ) فَلَا يُقْبَلُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لِلْقَطْعِ بَلْ لِلْمَالِ، وَكَذَا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَبْدًا) تَعْمِيمٌ لِلضَّمِيرِ فِي عَلَيْهِ الْمُقَدَّرِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى سَرِقَةِ الْعَبْدِ فِي الْبَابِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَسَأَلَهُمَا الْإِمَامُ كَيْفَ هِيَ) لِيَعْلَمَ أَنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ الْحِرْزِ أَوْ نَاوَلَ مَنْ هُوَ خَارِجٌ وَأَيْنَ هِيَ لِيَعْلَمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ؟ وَكَمْ هِيَ لِيَعْلَمَ أَنَّهَا نِصَابٌ أَمْ لَا؟ (قَوْلُهُ زَادَ فِي الدُّرَرِ) نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا عَنْ الْهِدَايَةِ وَقَالَ: السُّؤَالُ عَنْ الْمَاهِيَّةِ لِإِطْلَاقِهَا عَلَى اسْتِرَاقِ السَّمْعِ وَالنَّقْصِ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ، وَعَنْ الزَّمَانِ لِاحْتِمَالِ التَّقَادُمِ. زَادَ فِي الْكَافِي أَنَّهُ يَسْأَلُهُمَا عَنْ الْمَسْرُوقِ، إذْ سَرِقَةُ كُلِّ مَالٍ لَا تُوجِبُ الْقَطْعَ (قَوْلُهُ وَمِمَّنْ سَرَقَ) لِيَعْلَمَ أَنَّهُ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَبَيَّنَّاهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَسَأَلَهُمَا (قَوْلُهُ احْتِيَالًا) عِلَّةٌ لِلسُّؤَالِ (قَوْلُهُ وَيَحْبِسُهُ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ) أَيْ عَنْ عَدَالَتِهِمْ. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ يُشِيرُ إلَى مَا قَالَهُ الْكَمَالُ إنَّ الْقَاضِيَ لَوْ عَرَفَ الشُّهُودَ بِالْعَدَالَةِ لَهُ قَطْعُهُ اهـ وَلَعَلَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْمُخْتَارِ الْآنَ اهـ وَهَذَا اشْتِبَاهٌ، فَإِنَّ قَضَاءَهُ بِالْقَطْعِ بِالْبَيِّنَةِ لَا بِعِلْمِهِ، وَعِلْمُهُ بِعَدَالَةِ الشُّهُودِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ بِالْقَطْعِ لَيْسَ قَضَاءً بِهِ حَمَوِيٌّ. قُلْت: عَلَى أَنَّهُ مَرَّ فِي الْبَابِ السَّابِقِ أَنَّ فِي حُقُوقِهِ تَعَالَى يَقْضِي الْقَاضِي بِعِلْمِهِ اتِّفَاقًا، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْكَشْفِ بِأَنَّ وُجُوبَ الْقَطْعِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْخُلُوصِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْكَفَالَةِ فِي الْحُدُودِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ أَخْذُ الْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ لَا يُحْبَسُ (قَوْلُهُ إلَّا الزَّمَانَ) ؛ لِأَنَّ تَقَادُمَ الْعَهْدِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ بِهَا نُوحٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ. وَاعْتَرَضَهُ الْحَمَوِيُّ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ السَّرِقَةُ فِي صِبَاهُ فَلَا يُحَدُّ. قُلْت: لَكِنْ قَالَ فِي حَاوِي الزَّاهِدِيِّ: لَوْ ثَبَتَتْ السَّرِقَةُ بِالْإِقْرَارِ لَا يَلْزَمُ السُّؤَالُ عَنْ زَمَانِهَا حَتَّى قَالَ فِي [أَسْنَعَ] لَوْ قَالَ: سَرَقْت فِي زَمَانِ الصِّبَا يُقْطَعُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ اهـ وَلَفْظُ أَسْنَعَ رَمْزٌ لِكِتَابِ الْأَسْرَارِ (قَوْلُهُ إلَّا الْمَكَانَ) الْمُنَاسِبُ وَإِلَّا الْمَكَانَ بِالْعَطْفِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْفَتْحِ اسْتَثْنَى الزَّمَانَ وَالْمَكَانَ (قَوْلُهُ تَحْرِيفٌ) أَيْ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ ذِكْرَ الْمَكَانِ فِي عِبَارَةِ الْفَتْحِ غَيْرُ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمْ) أَيْ أَحَدُ السَّارِقِينَ الْمُقِرِّينَ (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ) أَيْ أَحَدُ السَّارِقِينَ (قَوْلُهُ أَوْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ) أَيْ إقْرَارِ السَّارِقِ (قَوْلُهُ فَلَا قَطْعَ) أَيْ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ، أَمَّا فِي الْأُولَيَيْنِ فَلِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ عَنْ الْبَعْضِ لِشُبْهَةٍ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ كَمَا فِي الْكَافِي، وَالرُّجُوعُ وَدَعْوَى الْمِلْكِ شُبْهَةٌ. وَأَمَّا فِي الثَّالِثَةِ فَلِأَنَّ جُحُودَ الْإِقْرَارِ بِمَنْزِلَةِ الرُّجُوعِ، وَهُوَ لَوْ أَقَرَّ صَرِيحًا يَصِحُّ رُجُوعُهُ، فَكَذَا لَوْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ، وَالسُّكُوتُ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ جُعِلَ إنْكَارًا حُكْمًا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ وَنَقَلَهُ شَارِحُ الْوَهْبَانِيَّةِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ ثُمَّ هَرَبَ لَمْ يُقْطَعْ وَلَوْ فِي فَوْرِهِ؛ لِأَنَّ الْهَرَبَ دَلِيلُ الرُّجُوعِ وَلَوْ رَجَعَ

стр. 2218

(وَلَا قَطْعَ بِنُكُولٍ وَإِقْرَارِ مَوْلًى عَلَى عَبْدِهِ بِهَا وَإِنْ لَزِمَ الْمَالُ) لِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ (وَ) السَّارِقُ (لَا يُفْتَى بِعُقُوبَتِهِ) لِأَنَّهُ جَوْرٌ تَجْنِيسٌ، وَعَزَاهُ الْقُهُسْتَانِيُّ لِلْوَاقِعَاتِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ خِلَافُ الشَّرْعِ، وَمِثْلُهُ فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَنُقِلَ عَنْ التَّجْنِيسِ عَنْ عِصَامٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ سَارِقٍ يُنْكِرُ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، فَقَالَ الْأَمِيرُ سَارِقٌ وَيَمِينٌ؟ هَاتُوا بِالسَّوْطِ،، فَمَا ضَرَبُوهُ عَشَرَةً حَتَّى أَقَرَّ فَأَتَى بِالسَّرِقَةِ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا رَأَيْت جَوْرًا أَشْبَهَ بِالْعَدْلِ مِنْ هَذَا. وَفِي إكْرَاهِ الْبَزَّازِيَّةِ: مِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ أَفْتَى بِصِحَّةِ إقْرَارِهِ بِهَا مُكْرَهًا. وَعَنْ الْحَسَنِ: يَحِلُّ ضَرْبُهُ حَتَّى يُقِرَّ مَا لَمْ يَظْهَرْ الْعَظْمُ. وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ ابْنِ الْعِزِّ الْحَنَفِيِّ: صَحَّ «أَنَّهُ ﵊ أَمَرَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ بِتَعْذِيبِ بَعْضِ الْمُعَاهَدِينَ حِينَ كَتَمَ كَنْزَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ فَفَعَلَ فَدَلَّهُمْ عَلَى الْمَالِ» قَالَ وَهُوَ الَّذِي يَسَعُ النَّاسَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَإِلَّا فَالشَّهَادَةُ عَلَى السَّرِقَاتِ أَنْدَرُ ــ [رد المحتار] لَا يُقْطَعُ، فَكَذَا إذَا هَرَبَ بَلْ يَضْمَنُ الْمَالَ: وَأَمَّا لَوْ هَرَبَ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَلَوْ قَبْلَ الْحُكْمِ، فَإِنْ أُخِذَ فِي فَوْرِهِ قُطِعَ وَإِلَّا لَا، فَإِنَّ حَدَّ السَّرِقَةِ لَا يُقَامُ بِالْبَيِّنَةِ بَعْدَ التَّقَادُمِ، وَالْعَارِضُ فِي الْحُدُودِ بَعْدَ الْقَضَاءِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ كَالْعَارِضِ قَبْلَ الْقَضَاءِ اهـ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِلظَّهِيرِيَّةِ، فَإِنْ فِي فَوْرِهِ لَا يُقْطَعُ صَوَابُهُ وَلَوْ فِي فَوْرِهِ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ بَعْدَ التَّقَادُمِ لَا يُقْطَعُ أَيْضًا. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ قَيَّدَ بِالْفَوْرِيَّةِ لِيَصِحَّ قَوْلُهُ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ التَّقَادُمِ لَا يُخَالِفُ الْإِقْرَارُ الشَّهَادَةَ فِي عَدَمِ الْقَطْعِ. عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُقْطَعُ بِالْهَرَبِ فِي فَوْرِ الْإِقْرَارِ لَا يُقْطَعُ بَعْدَ التَّقَادُمِ فِيهِ بِالْأَوْلَى كَمَا أَفَادَهُ ح لَكِنْ لَا يَخْفَى مَا فِي الْعِبَارَةِ مِنْ الْإِيهَامِ، وَالْعِبَارَةُ الْمُحَرَّرَةُ عِبَارَةُ كَافِي الْحَاكِمِ، وَهِيَ: وَإِذَا أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ هَرَبَ لَمْ يُطْلَبْ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِشُهُودٍ طُلِبَ مَادَامَ فِي فَوْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَا قَطْعَ بِنُكُولٍ) أَيْ نُكُولِ السَّارِقِ عَنْ الْحَلِفِ عِنْدَ الْقَاضِي (قَوْلُهُ لِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ) عِلَّةٌ لِلُزُومِ الْمَالِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ إقْرَارٌ مَعْنًى، وَإِقْرَارُ السَّيِّدِ عَلَى عَبْدٍ يُوجِبُ تَوَجُّهَ الْمُطَالَبَةِ عَلَى نَفْسِهِ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ وَنَقَلَ) أَيْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ، وَهُوَ تَأْيِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ حَيْثُ سَمَّاهُ جَوْرًا شَبِيهًا بِالْعَدْلِ. مَطْلَبٌ تَرْجَمَةُ عِصَامِ بْنِ يُوسُفَ (قَوْلُهُ عَنْ عِصَامٍ) هُوَ عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، وَمِنْ أَقْرَانِ مُحَمَّدِ بْنِ سِمَاعَةَ وَابْنِ رُسْتُمَ وَأَبِي حَفْصٍ الْبُخَارِيِّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ سُئِلَ) أَيْ سَأَلَهُ حِبَّانُ بْنُ جَبَلَةَ أَمِيرُ بَلْخٍ رَمْلِيٌّ (قَوْلُهُ سَارِقٌ وَيَمِينٌ) تَعَجُّبٌ مِنْ طَلَبِ الْيَمِينِ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُبَالِي لِإِقْدَامِهِ عَلَى مَا هُوَ أَشَدُّ جِنَايَةً لَكِنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَعْتَبِرْ هَذَا (قَوْلُهُ فَقَالَ) أَيْ عِصَامٌ (قَوْلُهُ مَا رَأَيْت جَوْرًا إلَخْ) سَمَّاهُ جَوْرًا بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ وَإِلَّا فَهُوَ عَدْلٌ حَيْثُ تَوَصَّلَ بِهِ إلَى إظْهَارِ الْحَقِّ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ لِلْقَاضِي تَعْزِيرَ الْمُتَّهَمِ وَقَدَّمْنَا بَيَانَهُ (قَوْلُهُ بِصِحَّةِ إقْرَارِهِ بِهَا مُكْرَهًا) أَيْ فِي حَقِّ الضَّمَانِ لَا فِي حَقِّ الْقَطْعِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ وَعَنْ الْحَسَنِ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ يَحِلُّ ضَرْبُهُ إلَخْ) لَمْ يُصَرِّحْ الْحَسَنُ بِهِ بَلْ هُوَ مَفْهُومُ كَلَامِهِ. مَطْلَبٌ فِي جَوَازِ ضَرْبِ السَّارِقِ حَتَّى يُقِرَّ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَسُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ: أَيَحِلُّ ضَرْبُ السَّارِقِ حَتَّى يُقِرَّ؟ قَالَ: مَا لَمْ يَقْطَعْ اللَّحْمَ لَا يَتَبَيَّنُ الْعَظْمُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا اهـ كَلَامُ الْبَحْرِ، وَهُوَ ضَرْبُ مَثَلٍ: أَيْ مَا لَوْ لَمْ يُعَاقَبْ لَا تَظْهَرُ السَّرِقَةُ، فَفِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ سَقَطٌ مِنْ الْكَاتِبِ أَوْ مِنْ قَلَمِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى ذَكَرَ عِبَارَةَ الْحَسَنِ عَلَى وَجْهِهَا فَلَمْ يَكُنْ مَا هُنَا تَصَرُّفًا مِنْهُ بِسُوءِ فَهْمِهِ إذْ لَمْ نَعْهَدْ هَذَا الشَّارِحَ الْفَاضِلَ وَصَلَ فِي الْبَلَادَةِ إلَى مَا زَعَمَهُ مَنْ هُوَ مُولَعٌ بِالِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ عَنْ ابْنِ الْعِزِّ) أَيْ فِي كِتَابِهِ التَّنْبِيهِ عَلَى مُشْكِلَاتِ الْهِدَايَةِ، حَيْثُ قَالَ: الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمُتَّهَمِ بِسَرِقَةٍ وَنَحْوِهَا أَنْ يُنْظَرَ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالْبِرِّ لَمْ تَجُزْ مُطَالَبَتُهُ وَلَا عُقُوبَتُهُ، وَهَلْ يُحَلَّفُ؟ قَوْلَانِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ

стр. 2219

الْأُمُورِ. ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ فِي آخِرِ بَابِ قَطْعِ الطَّرِيقِ جَوَازَ ذَلِكَ سِيَاسَةً، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْبَحْرِ وَابْنِ الْكَمَالِ. زَادَ فِي النَّهْرِ: وَيَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ فِي زَمَانِنَا لِغَلَبَةِ الْفَسَادِ، وَيُحْمَلُ مَا فِي التَّجْنِيسِ عَلَى زَمَانِهِمْ، ثُمَّ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ قَبْلَهُ عَنْ الْقُنْيَةِ: لَوْ كُسِرَ سِنُّهُ وَيَدُهُ ضَمِنَ الشَّاكِي أَرْشَهُ كَالْمَالِ، لَا لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بِتَسَوُّرِهِ الْجِدَارَ أَوْ مَاتَ بِالضَّرْبِ لِنُدُورِهِ. وَعَنْ الذَّخِيرَةِ: لَوْ صَعِدَ السَّطْحَ لِيَفِرَّ خَوْفَ التَّعْذِيبِ فَسَقَطَ فَمَاتَ ثُمَّ ظَهَرَتْ السَّرِقَةُ عَلَى يَدِ آخَرَ كَانَ لِلْوَرَثَةِ أَخْذُ الشَّاكِي بِدِيَةِ أَبِيهِمْ وَبِمَا غَرِمَهُ لِلسُّلْطَانِ لِتَعَدِّيهِ فِي هَذَا التَّسَبُّبِ وَسَيَجِيءُ فِي الْغَصْبِ. ــ [رد المحتار] يُعَزَّرُ مُتَّهِمُهُ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَجْهُولَ الْحَالِ فَيُحْبَسُ حَتَّى يُكْشَفَ أَمْرُهُ، قِيلَ شَهْرًا، وَقِيلَ بِاجْتِهَادِ وَلِيِّ الْأَمْرِ. وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَضْرِبُهُ الْوَالِي أَوْ الْقَاضِي. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَضْرِبُهُ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ أَنْ يَمَسَّ بَعْضَ الْمُعَاهَدِينَ بِالْعَذَابِ لَمَّا كَتَمَ إخْبَارَهُ بِالْمَالِ الَّذِي كَانَ ﷺ قَدْ عَاهَدَهُمْ عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُ أَيْنَ كَنْزُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ؟ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنْفَذَتْهُ النَّفَقَاتُ وَالْحُرُوبُ، فَقَالَ: الْمَالُ كَثِيرٌ وَالْمَسْأَلَةُ أَقْرَبُ، وَقَالَ لِلزُّبَيْرِ: دُونَك هَذَا فَمَسَّهُ الزُّبَيْرُ بِشَيْءٍ مِنْ الْعَذَابِ فَدَلَّهُمْ عَلَى الْمَالِ» وَهُوَ الَّذِي يَسَعُ النَّاسَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ إلَخْ، وَتَمَامُهُ فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ ثُمَّ نَقَلَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ، وَقَوْلُهُ جَوَازَ ذَلِكَ: أَيْ جَوَازَ ضَرْبِ الْمُتَّهَمِ حَيْثُ قَالَ نَقْلًا عَنْ الزَّيْلَعِيِّ. وَمِنْهَا: أَيْ وَمِنْ السِّيَاسَةِ مَا حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ الْأَعْمَشِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا أَنْكَرَ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ بِأَكْبَرِ رَأْيِهِ، فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ سَارِقٌ وَأَنَّ الْمَسْرُوقَ عِنْدَهُ عَاقَبَهُ وَيَجُوزُ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ رَآهُ الْإِمَامُ مَعَ الْفُسَّاقِ فِي مَجْلِسِ الشُّرْبِ، وَكَمَا لَوْ رَآهُ يَمْشِي مَعَ السُّرَّاقِ، وَبِغَلَبَةِ الظَّنِّ أَجَازُوا قَتْلَ النَّفْسِ، كَمَا إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ شَاهِرًا سَيْفَهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَقْتُلُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ لِغَلَبَةِ الْفَسَادِ) تَمَامُ عِبَارَةِ النَّهْرِ: وَكَيْفَ يُؤْتَى لِلسَّارِقِ لَيْلًا بِالْبَيِّنَةِ بَلْ وَلَا فِي النَّهَارِ اهـ يَعْنِي لَا يَتَوَقَّفُ جَوَازُ ضَرْبِهِ عَلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ حَيْثُ كَانَ مِنْ أَهْلِ التُّهْمَةِ وَتَقَدَّمَ فِي التَّعْزِيرِ أَنَّ لِلْقَاضِي تَعْزِيرَ الْمُتَّهَمِ، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ ابْنِ الْقَيِّمِ حِكَايَةَ الْإِجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ سَمِعْت آنِفًا تَصْرِيحَ الزَّيْلَعِيِّ بِأَنَّ هَذَا مِنْ السِّيَاسَةِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ لِلْقَاضِي فِعْلَ السِّيَاسَةِ (قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ مَا فِي التَّجْنِيسِ) وَهُوَ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُفْتَى بِعُقُوبَةِ السَّارِقِ (قَوْلُهُ لَوْ كُسِرَ سِنُّهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ، وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ: لَوْ شَكَا لِلْوَالِي بِغَيْرِ حَقٍّ فَأَتَى بِقَائِدٍ فَضَرَبَ الْمَشْكُوَّ عَلَيْهِ فَكَسَرَ سِنَّهُ أَوْ يَدَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ كَالْمَالِ) أَيْ كَمَا يَضْمَنُ لَوْ غَرَّمَهُ الْوَالِي مَالًا. (قَوْلُهُ لَا لَوْ حَصَلَ) أَيْ لَا يَضْمَنُ الْأَرْشَ لَوْ حَبَسَهُ الْوَالِي فَهَرَبَ وَتَسَوَّرَ جِدَارَ السِّجْنِ فَحَصَلَ مَا ذَكَرَ مِنْ كَسْرِ سِنِّهِ أَوْ يَدِهِ أَوْ مَاتَ بِضَرْبِ الْقَائِدِ (قَوْلُهُ كَانَ لِلْوَرَثَةِ أَخْذُ الشَّاكِي بِدِيَةِ أَبِيهِمْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْ الْقُنْيَةِ لِتَعْلِيلِهِ بِظُهُورِ تَعَدِّيهِ هُنَا: أَيْ حَيْثُ ظَهَرَتْ السَّرِقَةُ عَلَى يَدِ آخَرَ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِتَعَدِّيهِ فِي هَذَا التَّسَبُّبِ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ بَعْدَ عَزْوِهِ الْمَسْأَلَةَ لِمَجْمُوعِ النَّوَازِلِ: قِيلَ هَذَا الْجَوَابُ مُسْتَقِيمٌ فِي حَقِّ الْغَرَامَةِ أَصْلُهُ السِّعَايَةُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فِي حَقِّ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ صَعِدَ السَّطْحَ بِاخْتِيَارِهِ، وَقِيلَ هُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي الدِّيَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ عَلَى الصُّعُودِ لِلْفِرَارِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى اهـ وَقَوْلُهُ أَصْلُهُ السِّعَايَةُ، أَيْ أَنَّ الْأَصْلَ فِي ذَلِكَ تَضْمِينُهُمْ السَّاعِي إذَا كَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ فِي الْغَصْبِ) حَيْثُ قَالَ مَتْنًا وَشَرْحًا: لَوْ سَعَى إلَى سُلْطَانٍ بِمَنْ يُؤْذِيهِ، وَالْحَالُ أَنْ لَا يَدْفَعَ بِلَا رَفْعٍ إلَى السُّلْطَانِ أَوْ سَعَى بِمَنْ يُبَاشِرُ الْفِسْقَ وَلَا يَمْتَنِعُ بِنَهْيِهِ أَوْ قَالَ لِسُلْطَانٍ قَدْ يُغَرِّمُ وَقَدْ لَا يَغْرَمُ إنَّهُ قَدْ وَجَدَ كَنْزًا فَغَرَّمَهُ السُّلْطَانُ شَيْئًا لَا يَضْمَنُ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ، وَلَوْ غَرَّمَ السُّلْطَانُ أَلْبَتَّةَ بِمِثْلِ هَذِهِ السِّعَايَةِ ضَمِنَ، وَكَذَا يَضْمَنُ لَوْ سَعَى بِغَيْرِ حَقٍّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ زَجْرًا لَهُ: أَيْ لِلسَّاعِي وَبِهِ يُفْتَى وَعُزِّرَ، وَلَوْ السَّاعِي عَبْدًا طُولِبَ بَعْدَ عِتْقِهِ، وَلَوْ مَاتَ السَّاعِي

стр. 2220

(قَضَى بِالْقَطْعِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فَقَالَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ هَذَا مَتَاعُهُ لَمْ يَسْرِقْهُ مِنِّي) وَإِنَّمَا كُنْت أُوِدَعْتُهُ (أَوْ قَالَ شَهِدَ شُهُودِي بِزُورٍ أَوْ أَقَرَّ هُوَ بِبَاطِلٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا قَطْعَ) وَنُدِبَ تَلْقِينُهُ كَيْ لَا يُقِرَّ بِالسَّرِقَةِ (كَمَا) لَا قَطْعَ (لَوْ شَهِدَ كَافِرَانِ عَلَى كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ بِهَا فِي حَقِّهِمَا) أَيْ الْكَافِرِ وَالْمُسْلِمِ ظَهِيرِيَّةٌ: (تَشَارَكَ جَمْعٌ وَأَصَابَ كُلًّا قَدْرَ نِصَابٍ قُطِعُوا وَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ بَعْضُهُمْ) اسْتِحْسَانًا سَدًّا لِبَابِ الْفَسَادِ، وَلَوْ فِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ مَعْتُوهٌ أَوْ مَحْرَمٌ لَمْ يُقْطَعْ أَحَدٌ. (وَشُرِطَ لِلْقَطْعِ حُضُورُ شَاهِدَيْهَا وَقْتَهُ) وَقْتَ الْقَطْعِ (كَحُضُورِ الْمُدَّعِي) بِنَفْسِهِ (حَتَّى لَوْ غَابَا أَوْ مَاتَا لَا قَطْعَ) وَهَذَا فِي كُلِّ حَدٍّ سِوَى رَجْمٍ وَقَوَدٍ بَحْرٌ. ــ [رد المحتار] فَلِلْمَسْعِيِّ بِهِ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ الْخُسْرَانِ مِنْ تَرِكَتِهِ هُوَ الصَّحِيحُ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى. وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمَشْكُوُّ عَلَيْهِ بِسُقُوطِهِ مِنْ سَطْحٍ لِخَوْفِهِ غَرِمَ الشَّاكِي دِيَتَهُ، لَا لَوْ مَاتَ بِالضَّرْبِ لِنُدُورِهِ وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ السَّرِقَةِ. اهـ. قُلْت أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ السَّرِقَةِ مُخَالِفٌ لِمَا عَزَاهُ إلَيْهَا. مَطْلَبٌ فِي ضَمَانِ السَّاعِي ثُمَّ حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ ضَمَانِ السَّاعِي أَنَّهُ لَوْ سَعَى بِحَقٍّ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ بِلَا حَقٍّ، فَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ يُغَرِّمُ بِمِثْلِ هَذِهِ السِّعَايَةِ أَلْبَتَّةَ يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يُغَرِّمُ وَقَدْ لَا يُغَرِّمُ لَا يَضْمَنُ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ مِنْ ضَمَانِ السَّاعِي بِغَيْرِ حَقٍّ مُطْلَقًا وَيُعَزَّرُ، بَلْ قَدَّمْنَا إبَاحَةَ قَتْلِهِ، بَلْ أَفْتَى بَعْضُ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ بِكُفْرِهِ (قَوْلُهُ لَمْ يَسْرِقْهُ مِنِّي) الْمُنَاسِبُ عَطْفُهُ بِأَوْ؛ لِأَنَّهُ مَسْأَلَةٌ ثَانِيَةٌ. فَفِي كَافِي الْحَاكِمِ: أَوْ قَالَ لَمْ يَسْرِقْهُ مِنِّي وَإِنَّمَا كُنْت أُوْدِعْتُهُ (قَوْلُهُ فَلَا قَطْعَ) أَمَّا لَوْ قَالَ عَفَوْت عَنْهُ لَمْ يَبْطُلْ الْقَطْعُ كَافِي الْحَاكِمِ: أَيْ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ مَحْضُ حَقِّهِ تَعَالَى فَلَا يَمْلِكُ إسْقَاطَهُ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي ضِمْنِ ثُبُوتِ حَقِّ الْعَبْدِ، وَقَدْ بَطَلَ بِإِقْرَارِهِ فَبَطَلَ مَا فِي ضِمْنِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَلْقِينُهُ) الْمُنَاسِبُ ذِكْرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ إنْ أَقَرَّ بِهَا: أَيْ نُدِبَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُلَقِّنَهُ كَافِي لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد «أَنَّهُ ﷺ أُتِيَ بِلِصٍّ قَدْ اعْتَرَفَ وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ، فَقَالَ ﷺ : مَا إخَالُكَ سَرَقْت، قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَعَادَهَا ﵊ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ» وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ فِي حَقِّهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِلَا قَطْعَ ح: أَيْ لَا قَطْعَ فِي حَقِّ الْكَافِرِ وَلَا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهَا سَرِقَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَمَّا بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ بَطَلَتْ فِي حَقِّ الْكَافِرِ. وَأَمَّا الضَّمَانُ فَلَا شَكَّ فِي انْتِفَائِهِ عَنْ الْمُسْلِمِ، وَهَلْ يَضْمَنُ الْكَافِرُ حِصَّتَهُ مِنْهَا؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ. قُلْت: وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ: لَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلَيْنِ بِسَرِقَةٍ وَأَحَدُ السَّارِقَيْنِ غَائِبٌ قُطِعَ الْحَاضِرُ، فَإِنْ جَاءَ الْغَائِبُ لَمْ يُقْطَعْ حَتَّى تُعَادَ عَلَيْهِ تِلْكَ الْبَيِّنَةُ أَوْ غَيْرُهَا فَيُقْطَعَ اهـ فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ، بِخِلَافِ شَهَادَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْغَائِبِ فَإِنَّ الْمَانِعَ مِنْ قَبُولِهَا الْغَيْبَةُ لَا عَدَمُ الْأَهْلِيَّةِ (قَوْلُهُ تَشَارَكَ جَمْعٌ) أَيْ فِي دُخُولِ الْحِرْزِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ بَعْضُهُمْ: قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَإِنَّمَا وَضَعَهَا فِي دُخُولِ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ دَخَلَ بَعْضُهُمْ لَكِنَّهُمْ اشْتَرَكُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي فِعْلِ السَّرِقَةِ لَا يُقْطَعُ إلَّا الدَّاخِلُ إنْ عُرِفَ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ عُزِّرُوا كُلُّهُمْ وَأُبِّدَ حَبْسُهُمْ إلَى أَنْ تَظْهَرَ تَوْبَتُهُمْ اهـ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَأَصَابَ كُلًّا نِصَابٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَصَابَهُ أَقَلُّ لَمْ يُقْطَعْ، بَلْ يَضْمَنُ مَا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ يُقْطَعَ الْحَامِلُ وَحْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ أَوْ مَحْرَمٌ) أَيْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لَمْ يُقْطَعْ أَحَدٌ) أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا تَوَلَّى الْأَخْذَ الْكِبَارُ الْعُقَلَاءُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ لَا قَطْعَ) هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْأَوَّلُ، وَقَوْلُهُ الْأَخِيرُ يُقْطَعُ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا، وَبِهِ صَرَّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ سِوَى رَجْمٍ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ

стр. 2221

قُلْت: لَكِنْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ الْآتِي تَصْحِيحَ خِلَافِهِ فَتَنَبَّهْ. (وَيُقْطَعُ بِسَاجٍ وَقَنَا وَأَبَنُوسٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ (وَعُودٍ وَمِسْكٍ وَأَدْهَانٍ وَوَرْسٍ وَزَعْفَرَانٍ وَصَنْدَلٍ وَعَنْبَرٍ وَفُصُوصٍ خُضْرٍ) أَيْ زُمُرُّدٍ (وَيَاقُوتٍ وَزَبَرْجَدٍ وَلُؤْلُؤٍ وَلَعْلٍ وَفَيْرُوزَجَ وَإِنَاءٍ وَبَابٍ) غَيْرِ مُرَكَّبٍ وَلَوْ مُتَّخَذَيْنِ (مِنْ خَشَبٍ، ــ [رد المحتار] سِوَى جَلْدٍ وَهِيَ الصَّوَابُ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ نَقْلًا عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ، فَقَدْ رَدَّهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمُوهُ فِي حَدِّ الزِّنَا بِالرَّجْمِ مِنْ أَنَّهُ إذَا غَابَ الشُّهُودُ أَوْ مَاتُوا سَقَطَ الْحَدُّ فَيَتَّجِهُ اسْتِثْنَاءُ الْجَلْدِ فَإِنَّهُ يُقَامُ حَالَ الْغَيْبَةِ وَالْمَوْتِ، بِخِلَافِ الرَّجْمِ لِاشْتِرَاطِ بُدَاءَةِ الشُّهُودِ بِهِ. وَعِبَارَةُ كَافِي الْحَاكِمِ فِي الْحُدُودِ مُصَرِّحَةٌ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ عِبَارَتُهُ فِي السَّرِقَةِ، وَنَصُّهَا: وَإِذَا كَانَ: أَيْ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ حَاضِرًا وَالشَّاهِدَانِ غَائِبَانِ لَمْ يُقْطَعْ أَيْضًا حَتَّى يَحْضُرُوا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بَعْدَ ذَلِكَ يُقْطَعُ وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْمَوْتُ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي كُلِّ حَدٍّ وَحَقٍّ سِوَى الرَّجْمِ، وَيُمْضِي الْقِصَاصَ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ اهـ فَهَذَا تَصْرِيحُ الْحَاكِمِ فِي الْحُدُودِ وَالسَّرِقَةِ بِمَا قُلْنَا فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ. اهـ. قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ نُسْخَةَ الْكَافِي الَّتِي وَقَعَتْ لِصَاحِبِ الْفَتْحِ سَقَطَ مِنْهَا قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى قَوْلِهِ وَكَذَلِكَ الْمَوْتُ فَوَقَعَ الْخَلَلُ فِي اشْتِرَاطِ حُضُورِ الشَّاهِدَيْنِ وَفِي اسْتِثْنَاءِ الرَّجْمِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ وَقَعَ مِنْ الْقَوْلِ الْأَخِيرِ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ فَكَانَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا رَجَعَ عَنْهُ الْمُجْتَهِدُ بِمَنْزِلَةِ الْمَنْسُوخِ، وَلِذَا صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ بِتَصْحِيحِ قَوْلِهِ الْأَخِيرِ، فَجَزَى اللَّهُ تَعَالَى الشُّرُنْبُلَالِيُّ خَيْرًا عَلَى هَذَا التَّنْبِيهِ الْحَسَنِ (قَوْلُهُ تَصْحِيحَ خِلَافِهِ) أَيْ خِلَافِ قَوْلِهِ لَا قَطْعَ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ وَيُقْطَعُ بِسَاجٍ) قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: السَّاجُ خَشَبٌ أَسْوَدُ رَزِينٌ يُجْلَبُ مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ وَلَا تَكَادُ الْأَرْضُ تُبْلِيهِ وَالْجَمْعُ سِيجَانٌ مِثْلُ نَارٍ وَنِيرَانٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: السَّاجُ يُشْبِهُ الْأَبَنُوسَ، وَهُوَ أَقَلُّ سَوَادًا مِنْهُ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ وَقَنَا) بِالْفَتْحِ وَالْقَصْرِ: هُوَ الرُّمْحُ (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْبَاءِ) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الطِّلْبَةِ، وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ وَالنَّهْرِ. وَرَأَيْت فِي الْمِصْبَاحِ ضَبَطَهُ بِضَمِّهَا وَقَالَ إنَّهُ خَشَبٌ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ، وَيُجْلَبُ مِنْ الْهِنْدِ، وَاسْمُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ سَأْسَمٌ بِهَمْزَةٍ وِزَانُ جَعْفَرٍ (قَوْلُهُ وَعُودٍ) بِالضَّمِّ الْخَشَبُ جَمْعُهُ عِيدَانٌ وَأَعْوَادٌ وَآلَةٌ مِنْ الْمَعَازِفِ قَامُوسٌ. قُلْت: وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ وَهُوَ الطِّيبُ؛ لِأَنَّ آلَةَ اللَّهْوِ لَا قَطْعَ بِهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَأَدْهَانٍ) جَمْعُ دُهْنٍ كَزَيْتٍ وَشَيْرَجٍ (قَوْلُهُ وَوَرْسٍ) نَبْتٌ أَصْفَرُ يُزْرَعُ بِالْيَمَنِ وَيُصْبَغُ بِهِ قِيلَ هُوَ صِنْفٌ مِنْ الْكُرْكُمِ، وَقِيلَ يُشْبِهُهُ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ وَصَنْدَلٍ) خَشَبٌ مَعْرُوفٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ (قَوْلُهُ وَفُصُوصٍ خُضْرٍ) قَيْدُ الْخُضْرِ اتِّفَاقِيٌّ دُرٌّ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ وَزَبَرْجَدٍ) جَوْهَرٌ مَعْرُوفٌ، وَيُقَالُ هُوَ الزُّمُرُّدُ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ وَلَعْلٍ) بِالتَّخْفِيفِ: مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الْحِبْرُ الْأَحْمَرُ غَيْرُ الزُّنْجُفْرِ وَالدُّودَةِ، وَيُطْلَقُ عَلَى نَوْعٍ مِنْ الزُّمُرُّدِ ط. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: لَعْلَعٍ وَهُوَ شَجَرٌ حِجَازِيٌّ كَمَا فِي الْقَامُوسِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ غَيْرِ مُرَكَّبٍ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ بَابِ الدَّارِ الْمُرَكَّبِ فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِهِ كَمَا يَأْتِي، ثُمَّ إنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلْقَطْعِ هُنَا أَنْ يَكُونَ فِي الْحِرْزِ، وَأَنْ يَكُونَ خَفِيفًا لَا يَثْقُلُ حَمْلُهُ عَلَى الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرْغَبُ فِي سَرِقَةِ الثَّقِيلِ مِنْ الْأَبْوَابِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالزَّيْلَعِيِّ، قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ ثِقَلَهُ لَا يُنَافِي مَالِيَّتَهُ وَلَا يَنْقُصُهَا، وَإِنَّمَا ثَقُلَ فِيهِ رَغْبَةُ الْوَاحِدِ لَا الْجَمَاعَةِ، وَلَوْ صَحَّ هَذَا امْتَنَعَ الْقَطْعُ فِي فُرْدَةِ حِمْلٍ مِنْ قُمَاشٍ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ وَلِذَا أَطْلَقَ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي الْقَطْعَ. اهـ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَرِدُ لَوْ لَمْ يَقُلْ الثَّقِيلُ مِنْ الْأَبْوَابِ. قُلْت: لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا هُوَ مَنْشَأُ النَّظَرِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَّخَذَيْنِ) أَيْ الْإِنَاءُ وَالْبَابُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ خَشَبٍ غَيْرُ قَيْدٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَا دَخَلَتْهُ الصَّنْعَةُ فَالْتَحَقَ بِالْأَمْوَالِ النَّفِيسَةِ، بِخِلَافِ الْأَوَانِي الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الْحَشِيشِ

стр. 2222

وَكَذَا بِكُلِّ مَا هُوَ مِنْ أَعَزِّ الْأَمْوَالِ وَأَنْفَسِهَا وَلَا يُوجَدُ فِي دَارِ الْعَدْلِ مُبَاحُ الْأَصْلِ غَيْرُ مَرْغُوبٍ فِيهِ) هَذَا هُوَ الْأَصْلُ (لَا) يُقْطَعُ (بِتَافِهٍ) أَيْ حَقِيرٍ (يُوجَدُ مُبَاحًا فِي دَارِنَا كَخَشَبٍ لَا يُحَرَّزُ) عَادَةً (وَحَشِيشٍ وَقَصَبٍ وَسَمَكٍ وَ) لَوْ مَلِيحًا وَ (طَيْرٍ) وَلَوْ بَطًّا أَوْ دَجَاجًا فِي الْأَصَحِّ غَايَةٌ (وَصَيْدٍ وَزِرْنِيخٍ وَمَغْرَةٍ وَنُورَةٍ) زَادَ فِي الْمُجْتَبَى: وَأُشْنَانٍ وَفَحْمٍ وَمِلْحٍ وَخَزَفٍ وَزُجَاجٍ لِسُرْعَةِ كَسْرِهِ (وَلَا بِمَا يَتَسَارَعُ فَسَادُهُ كَلَبَنٍ وَلَحْمٍ) وَلَوْ قَدِيدًا وَكُلِّ مُهَيَّأٍ لِأَكْلٍ كَخُبْزٍ، وَفِي أَيَّامِ قَحْطٍ لَا قَطْعَ بِطَعَامٍ مُطْلَقًا شُمُنِّيٌّ (وَفَاكِهَةٍ رَطْبَةٍ ــ [رد المحتار] وَالْقَصَبِ فَلَا قَطْعَ بِهَا؛ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ لَمْ تَغْلِبْ فِيهَا حَتَّى لَا تَتَضَاعَفُ قِيمَتُهَا وَلَا تُحْرَزُ، حَتَّى لَوْ غَلَبَتْ كَأَوَانِي اللَّبَنِ وَالْمَاءِ مِنْ الْحَشِيشِ فِي بِلَادِ السُّودَانِ يُقْطَعُ بِهَا لِمَا ذَكَرْنَا، وَكَذَا الْحُصُرُ الْبَغْدَادِيَّةُ لِغَلَبَةِ الصَّنْعَةِ عَلَى الْأَصْلِ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ وَلَا يُوجَدُ فِي دَارِ الْعَدْلِ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَأَمَّا كَوْنُهَا تُوجَدُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَيْسَ شُبْهَةً فِي سُقُوطِ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّ سَائِرَ الْأَمْوَالِ حَتَّى الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ مُبَاحَةٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَمَعَ هَذَا يُقْطَعُ فِيهَا فِي دَارِنَا اهـ (قَوْلُهُ لَا يُقْطَعُ بِتَافِهٍ إلَخْ) أَيْ إذَا سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ لَا شُبْهَةَ فِيهِ بَعْدَ أَنْ أُخِذَ وَأُحْرِزَ وَصَارَ مَمْلُوكًا فَتْحٌ (قَوْلُهُ يُوجَدُ مُبَاحًا فِي دَارِنَا) أَيْ يُوجَدُ جِنْسُهُ مُبَاحًا فِي الْأَصْلِ بِصُورَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ، بِأَنْ لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ صَنْعَةٌ مُتَقَوِّمَةٌ غَيْرُ مَرْغُوبٍ فِيهِ، فَخَرَجَ بِصُورَتِهِ الْأَبْوَابُ وَالْأَوَانِي مِنْ الْخَشَبِ، وَبِغَيْرِ مَرْغُوبٍ فِيهِ نَحْوُ الْمَعَادِنِ مِنْ الذَّهَبِ وَالصُّفْرِ وَالْيَوَاقِيتِ وَاللُّؤْلُؤِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْأَحْجَارِ فَيُقْطَعُ لِكَوْنِهَا مَرْغُوبًا فِيهَا. وَعَلَى هَذَا نَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي الزِّرْنِيخِ: بِأَنَّهُ يَنْبَغِي الْقَطْعُ بِهِ لِإِحْرَازِهِ فِي دَكَاكِينِ الْعَطَّارِينَ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ، بِخِلَافِ الْخَشَبِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَدْخُلُ الدُّورَ لِلْعِمَارَةِ فَكَانَ إحْرَازُهُ نَاقِصًا، بِخِلَافِ السَّاجِ وَالْأَبَنُوسِ. وَاخْتُلِفَ فِي الْوَسْمَةِ وَالْحِنَّاءِ وَالْوَجْهُ الْقَطْعُ لِإِحْرَازِهِ عَادَةً فِي الدَّكَاكِينِ، كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَمُفَادُهُ اعْتِبَارُ الْعَادَةِ فِي الْإِحْرَازِ (قَوْلُهُ لَا يُحْرَزُ عَادَةً) احْتِرَازٌ عَنْ السَّاجِ وَالْأَبَنُوسِ. قُلْت: وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ إحْرَازَ بَعْضِ الْخَشَبِ كَالْمَخْرُوطِ وَالْمَنْشُورِ دُفُوفًا وَعَوَامِيدَ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِهِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا مَرَّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَلِيحًا) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ، وَدَخَلَ فِيهِ الطَّرِيُّ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَطَيْرٍ) ؛ لِأَنَّ الطَّيْرَ يَطِيرُ فَيَقِلُّ إحْرَازُهُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَصَيْدٍ) هُوَ الْحَيَوَانُ الْمُمْتَنِعُ الْمُتَوَحِّشُ بِأَصْلِ خِلْقَتِهِ إمَّا بِقَوَائِمِهِ أَوْ بِجَنَاحَيْهِ، فَالسَّمَكُ لَيْسَ مِنْهُ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ وَزِرْنِيخٍ) بِالْكَسْرِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ وَمَغْرَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتُحَرَّكُ: الطِّينُ الْأَحْمَرُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ أَنَّ التَّسْكِينَ هُوَ الْأَصْلُ وَالتَّحْرِيكَ خِلَافُهُ، وَظَاهِرُ الْمِصْبَاحِ الْعَكْسُ نُوحٌ (قَوْلُهُ وَنُورَةٍ) بِضَمِّ النُّونِ حَجَرُ الْكِلْسِ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى أَخْلَاطٍ تُضَافُ إلَى الْكِلْسِ مِنْ زِرْنِيخٍ وَغَيْرِهِ، وَيُسْتَعْمَلُ لِإِزَالَةِ الشَّعْرِ مِصْبَاحٌ، وَكَذَا ضَبَطَهَا بِالضَّمِّ فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ وَخَزَفٍ وَزُجَاجٍ) الْخَزَفُ: كُلُّ مَا عُمِلَ مِنْ طِينٍ وَشُوِيَ بِالنَّارِ حَتَّى يَكُونَ فَخَّارًا قَامُوسٌ، قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَا يُقْطَعُ فِي الْآجُرِّ وَالْفَخَّارِ؛ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ لَا تَغْلِبُ فِيهَا عَلَى قِيمَتِهَا. وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فِي الزُّجَاجِ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ يُسْرِعُ إلَيْهِ الْكَسْرُ فَكَانَ نَاقِصَ الْمَالِيَّةِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: يُقْطَعُ كَالْخَشَبِ إذَا صُنِعَ مِنْهُ الْأَوَانِي. اهـ. وَفِي الزَّيْلَعِيِّ: وَلَا قَطْعَ فِي الزُّجَاجِ؛ لِأَنَّ الْمَكْسُورَ مِنْهُ تَافِهٌ وَالْمَصْنُوعَ مِنْهُ يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ. اهـ. قُلْت: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ فِي الزُّجَاجِ وَإِنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الصَّنْعَةُ، وَهَلْ يُقَالُ مِثْلُهُ فِي الصِّينِيِّ وَالْبِلَّوْرِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَبْلُغُ بِالصَّنْعَةِ نُصُبًا كَثِيرَةً، وَمَفْهُومُ عِلَّةِ الْفَخَّارِ أَنَّهُ يُقْطَعُ بِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكُلِّ مُهَيَّأٍ لِأَكْلٍ) أَمَّا غَيْرُ الْمُهَيَّأِ مِمَّا لَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ كَالْحِنْطَةِ وَالسُّكَّرِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ فِيهِ إجْمَاعًا كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) وَلَوْ غَيْرَ مُهَيَّأٍ؛ لِأَنَّهُ عَنْ ضَرُورَةٍ ظَاهِرًا وَهِيَ تُبِيحُ التَّنَاوُلَ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَفَاكِهَةٍ رَطْبَةٍ) كَالْعِنَبِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالتُّفَّاحِ وَالرُّمَّانِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ

стр. 2223

وَثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ وَبِطِّيخٍ) وَكُلِّ مَا لَا يَبْقَى حَوْلًا (وَزَرْعٍ لَمْ يُحْصَدْ) لِعَدَمِ الْإِحْرَازِ (وَأَشْرِبَةٍ مُطْرِبَةٍ) وَلَوْ الْإِنَاءُ ذَهَبًا (وَآلَاتِ لَهْوٍ) وَلَوْ طَبْلَ الْغُزَاةِ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ صَلَاحِيَتَهُ لِلَّهْوِ صَارَتْ شُبْهَةً غَايَةٌ (وَصَلِيبِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَشِطْرَنْجٍ وَنَرْدٍ) لِتَأْوِيلِ الْكَسْرِ نَهْيًا عَنْ الْمُنْكَرِ (وَبَابِ مَسْجِدٍ) وَدَار لِأَنَّهُ حِرْزٌ لَا مُحْرَزٌ ــ [رد المحتار] وَلَوْ كَانَتْ مَحْرُوزَةً فِي حَظِيرَةٍ عَلَيْهَا بَابٌ مُقْفَلٌ. وَأَمَّا الْفَوَاكِهُ الْيَابِسَةُ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ فِيهَا إذَا كَانَتْ مُحْرَزَةً جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ وَثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا إحْرَازَ فِيمَا عَلَى الشَّجَرِ وَلَوْ كَانَ الشَّجَرُ فِي حِرْزٍ، لِمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ، وَإِنْ سَرَقَ التَّمْرَ مِنْ رُءُوسِ النَّخْلِ فِي حَائِطٍ مُحْرَزٍ أَوْ حِنْطَةً فِي سُنْبُلِهَا لَمْ تُحْصَدْ لَمْ يُقْطَعْ، فَإِنْ أُحْرِزَ التَّمْرُ فِي حَظِيرَةٍ عَلَيْهَا بَابٌ أَوْ حُصِدَتْ الْحِنْطَةُ وَجُعِلَتْ فِي حَظِيرَةٍ فَسَرَقَ مِنْهَا قُطِعَ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ فِي صَحْرَاءَ وَصَاحِبُهَا يَحْفَظُهَا اهـ (قَوْلُهُ وَأَشْرِبَةٍ مُطْرِبَةٍ) أَيْ مُسْكِرَةٍ. وَالطَّرَبُ: اسْتِخْفَافُ الْعَقْلِ مِنْ شِدَّةِ حُزْنٍ وَجَزَعٍ حَتَّى يَصْدُرَ عَنْهُ مَا لَا يَلِيقُ كَمَا تَرَاهُ مِنْ صِيَاحِ الثَّكَالَى وَضَرْبِ خُدُودِهِنَّ وَشَقِّ جُيُوبِهِنَّ، أَوْ شِدَّةُ سُرُورٍ تُوجِبُ مَا هُوَ مَعْهُودٌ مِنْ الثُّمَالَى. ثُمَّ الشَّرَابُ إنْ كَانَ حُلْوًا فَهُوَ مِمَّا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ، أَوْ مُرًّا فَإِنْ كَانَ خَمْرًا فَلَا قِيمَةَ لَهَا أَوْ غَيْرَهُ فَفِي تَقْوِيمِهِ خِلَافٌ وَلِتَأَوُّلِ السَّارِقِ فِيهِ الْإِرَاقَةُ، فَتَثْبُتُ شُبْهَةُ الْإِبَاحَةِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ، وَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ السَّارِقُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ الْإِنَاءُ ذَهَبًا) أَيْ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الْإِنَاءَ تَابِعٌ وَلَمْ يُقْطَعْ فِي الْمَتْبُوعِ فَكَذَا فِي التَّبَعِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُقْطَعُ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَرَجَّحَهُ فِي الْفَتْحِ فِيمَا تُعَايَنُ ذَهَبِيَّتُهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ كُلًّا مَقْصُودٌ بِالْأَخْذِ بَلْ أَخْذُ الْإِنَاءِ أَظْهَرُ: وَاسْتَشْهَدَ بِمَا فِي التَّجْنِيسِ: سَرَقَ كُوزًا فِيهِ عَسَلٌ وَقِيمَةُ الْكُوزِ تِسْعَةٌ وَقِيمَةُ الْعَسَلِ دِرْهَمٌ يُقْطَعُ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ سَرَقَ ثَوْبًا لَا يُسَاوِي عَشَرَةً مَصْرُورٌ عَلَيْهِ عَشَرَةٌ يُقْطَعُ إذَا عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ مَالًا، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ اهـ مُلَخَّصًا، وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَآلَاتِ لَهْوٍ) أَيْ بِلَا خِلَافٍ لِعَدَمِ تَقَوُّمِهَا عِنْدَهُمَا حَتَّى لَا يَضْمَنَ مُتْلِفُهَا. وَعِنْدَهُ وَإِنْ ضَمِنَهَا لِغَيْرِ اللَّهْوِ إلَّا أَنْ يَتَأَوَّلَ آخِذُهَا لِلنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَصَلِيبٍ) هُوَ بِهَيْئَةِ خَطَّيْنِ مُتَقَاطِعَيْنِ، وَيُقَالُ لِكُلِّ جِسْمٍ صَلِيبٌ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ وَشِطْرَنْجٍ) بِكَسْرِ الشِّينِ فَتْحٌ، قِيلَ هُوَ عَرَبِيٌّ، وَقِيلَ مُعَرَّبٌ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي آلَاتِ اللَّهْوِ، وَكَذَا النَّرْدُ بِفَتْحِ النُّونِ (قَوْلُهُ لِتَأْوِيلِ الْكَسْرِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلثَّلَاثَةِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: يُقْطَعُ بِالصَّلِيبِ لَوْ فِي يَدِ رَجُلٍ فِي حِرْزٍ لَا شُبْهَةَ فِيهِ، لَا لَوْ فِي مُصَلَّاهُمْ لِعَدَمِ الْحِرْزِ وَجَوَابُهُ مَا قُلْنَا مِنْ تَأْوِيلِ الْإِبَاحَةِ فَتْحٌ. قُلْت: لَكِنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ لَا يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ كَانَ السَّارِقُ ذِمِّيًّا. ثُمَّ رَأَيْت فِي الذَّخِيرَةِ ذِكْرَهَا هَذَا التَّفْصِيلَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الذِّمِّيِّ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مُصَلَّاهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمَسْجِدِ: فَلِذَا لَمْ يُقْطَعْ، بِخِلَافِ الْحِرْزِ فَيُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَأْوِيلَ لَهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ تَأْوِيلُ غَيْرِهِ يَكْفِي فِي وُجُودِ الشُّبْهَةِ فَلَا يُقْطَعُ تَأَمَّلْ. وَفِي النَّهْرِ: وَلَوْ سَرَقَ دَرَاهِمَ عَلَيْهَا تِمْثَالٌ قُطِعَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُعِدَّ لِلتَّمَوُّلِ فَلَا يَثْبُتُ فِيهِ تَأْوِيلٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ حِرْزٌ لَا مُحْرَزٌ) أَفَادَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْبَابِ الْخَارِجِ فَلَوْ دَاخِلَ الدَّارِ فَهُوَ مُحْرَزٌ فَيُقْطَعُ بِهِ أَفَادَهُ ط. قُلْت: وَهَذَا إذْ لَمْ يَكُنْ ثَقِيلًا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْهِدَايَةِ فِي غَيْرِ الْمُرَكَّبِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ بَابَ الْمَسْجِدِ حِرْزٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَالْأَوْلَى تَعْلِيلُ الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ: وَلَا يُقْطَعُ فِي أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ لِعَدَمِ الْإِحْرَازِ، فَصَارَ كَبَابِ الدَّارِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُحْرَزُ بِبَابِ الدَّارِ مَا فِيهَا، وَلَا يُحْرَزُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ مَا فِيهِ حَتَّى لَا يَجِبَ الْقَطْعُ بِسَرِقَةِ مَتَاعِهِ. اهـ. زَادَ فِي الْبَحْرِ: وَكَذَا أَسْتَارُ الْكَعْبَةِ وَإِنْ كَانَتْ مُحْرَزَةً لِعَدَمِ الْمَالِكِ.

стр. 2224

(وَمُصْحَفٍ وَصَبِيٍّ حُرٍّ) وَلَوْ (مُحَلَّيَيْنِ) لِأَنَّ الْحِلْيَةَ تَبَعٌ (وَعَبْدٍ كَبِيرٍ) يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ نَائِمًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ أَعْمَى لِأَنَّهُ إمَّا غَصْبٌ أَوْ خِدَاعٌ (وَدَفَاتِرَ) غَيْرِ الْحِسَابِ لِأَنَّهَا لَوْ شَرْعِيَّةً كَكُتُبِ تَفْسِيرٍ وَحَدِيثٍ وَفِقْهٍ فَكَمُصْحَفٍ، وَإِلَّا فَكَطُنْبُورٍ (بِخِلَافِ) الْعَبْدِ (الصَّغِيرِ وَدَفَاتِرِ الْحِسَابِ) الْمَاضِي حِسَابُهَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَرَقُهَا فَيُقْطَعُ إنْ بَلَغَ ــ [رد المحتار] تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي فَخْرِ الْإِسْلَامِ: لَوْ اعْتَادَ سَرِقَةَ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ يَجِبُ أَنْ يُعَزَّرَ وَيُبَالَغَ فِيهِ وَيُحْبَسَ حَتَّى يَتُوبَ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ سَارِقُ الْبَزَابِيزِ مِنْ الْمِيَضِ اهـ. قَالَ ط: وَكَذَا سَارِقُ نِعَالِ الْمُصَلِّينً. اهـ. قَالَ: بَلْ كُلُّ سَارِقٍ انْتَفَى عَنْهُ الْقَطْعُ لِشُبْهَةٍ وَنَحْوِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَمُصْحَفٍ) مُثَلَّثُ الْمِيمِ قَامُوسٌ وَالضَّمُّ أَشْهَرُ مِصْبَاحٌ؛ لِأَنَّ الْآخِذَ يَتَأَوَّلُ فِي أَخْذِهِ الْقِرَاءَةَ وَالنَّظَرَ فِيهِ وَلِأَنَّهُ لَا مَالِيَّةَ لَهُ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَكْتُوبِ وَإِحْرَازُهُ لِأَجْلِهِ لَا لِلْجِلْدِ وَالْأَوْرَاقِ هِدَايَةٌ، وَالْإِطْلَاقُ يَشْمَلُ الْكَافِرَ وَغَيْرَ الْقَارِئِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُحَلَّيَيْنِ) قَالَ نُوحٌ أَفَنْدِي فِي حَاشِيَةِ الدُّرَرِ: هَذَا اللَّفْظُ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ بِالْيَاءَيْنِ، وَلَكِنَّ الصَّوَابَ أَنْ يَكُونَ بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ الصَّرْفِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْحِلْيَةَ تَبَعٌ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: يُقْطَعُ فِي الْمُصْحَفِ الْمُحَلَّى. وَعَنْهُ أَنَّهُ يُقْطَعُ إذَا بَلَغَتْ الْحِلْيَةُ نِصَابًا كَمَا قَالَ فِي حِلْيَةِ الصَّبِيِّ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْخِلَافُ فِي صَبِيٍّ لَا يَمْشِي وَلَا يَتَكَلَّمُ، فَلَوْ كَانَ يَمْشِي وَيَتَكَلَّمُ وَيُمَيِّزُ لَا قَطْعَ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِ نَفْسِهِ وَكَانَ أَخْذُهُ خِدَاعًا وَلَا قَطْعَ فِي الْخِدَاعِ (قَوْلُهُ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ) فَالْمُرَادُ بِالْكَبِيرِ الْمُمَيِّزُ الْمُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ بَالِغًا كَانَ أَوْ صَبِيًّا بَحْرٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إمَّا غَصْبٌ) أَيْ إنْ أَخَذَهُ بِالْقَهْرِ أَوْ خِدَاعٌ أَيْ إنْ أَخَذَهُ بِالْحِيلَةِ وَكِلَاهُمَا غَيْرُ سَرِقَةٍ (قَوْلُهُ وَدَفَاتِرَ) جَمْعُ دَفْتَرٍ بِالْفَتْحِ وَقَدْ يُكْسَرُ: جَمَاعَةُ الصُّحُفِ الْمَضْمُومَةِ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ فَكَمُصْحَفٍ) أَيْ فِي تَأْوِيلِ أَخْذِهَا لِلْقِرَاءَةِ، وَكَوْنِ الْمَقْصُودِ مَا فِيهَا وَلَا مَالِيَّةَ لَهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَطُنْبُورٍ) أَيْ فِي تَأْوِيلِ أَخْذِهَا لِإِزَالَةِ مَا فِيهَا نَهْيًا عَنْ الْمُنْكَرِ: وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِكُتُبِ عُلُومٍ شَرْعِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ، فَيَشْمَلُ: أَيْ الدَّفْتَرُ الْمُصْحَفَ وَكُتُبَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْآدَابِ وَدَوَاوِينَ فِيهَا حِكْمَةٌ دُونَ مَا فِيهَا أَشْعَارٌ مَكْرُوهَةٌ وَكُتُبِ الْعُلُومِ الْحِكَمِيَّةِ فَإِنَّهُمَا دَاخِلَانِ فِي آلَاتِ لَهْوٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الزَّادِ وَغَيْرِهِ. اهـ. ثُمَّ نَقَلَ قَوْلًا آخَرَ بِالْقَطْعِ بِكُتُبِ الْأَدَبِ وَالشِّعْرِ، لَكِنْ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ: شَمَلَ مِثْلَ كُتُبِ السِّحْرِ وَمِثْلَ كُتُبِ الْعَرَبِيَّةِ وَاخْتَلَفَ فِي غَيْرِهَا: أَيْ غَيْرِ كُتُبِ الشَّرِيعَةِ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ وَالشِّعْرِ، فَقِيلَ مُلْحَقَةٌ بِدَفَاتِرِ الْحِسَابِ فَيُقْطَعُ فِيهَا. وَقِيلَ بِكُتُبِ الشَّرِيعَةِ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهَا قَدْ تَتَوَقَّفُ عَلَى اللُّغَةِ وَالشِّعْرِ، وَالْحَاجَةُ وَإِنْ قَلَّتْ كَفَتْ فِي إيرَاثِ الشُّبْهَةِ اهـ فَتَعْلِيلُ الْقَوْلِ الثَّانِي يُفِيدُ تَرْجِيحَهُ. ثُمَّ قَالَ: وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا يُخْتَلَفُ فِي الْقَطْعِ بِكُتُبِ السِّحْرِ وَالْفَلْسَفَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ مَا فِيهَا لِأَهْلِ الدِّيَانَةِ فَكَانَتْ سَرِقَةً صِرْفًا. اهـ. زَادَ فِي النَّهْرِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ فِي الْآخِذِ لِكُتُبِ السِّحْرِ وَالْفَلْسَفَةِ، فَإِنْ كَانَ مُولَعًا بِذَلِكَ لَا يُقْطَعُ لِلْقَطْعِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَا فِيهَا. اهـ. قُلْت: لَكِنَّ كَلَامَ الْفَتْحِ يُخَالِفُهُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ كَوْنَ أَهْلِ الدِّيَانَةِ لَا يَقْصِدُونَهَا عِلَّةً لِكَوْنِهَا سَرِقَةً صِرْفًا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ السَّارِقَ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الَّذِينَ لَا يَقْصِدُونَهَا بَلْ الْغَالِبُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّرِّ كَالسَّحَرَةِ وَنَحْوِهِمْ فَعُلِمَ أَنَّ الشُّبْهَةَ الْمُسْقِطَةَ لِلْقَطْعِ لَا يَلْزَمُ وُجُودُهَا فِي السَّارِقِ، وَإِلَّا كَانَتْ عِلَّةً حَقِيقَةً لَا شُبْهَةَ الْعِلَّةِ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ مَا يُشْبِهُ الثَّابِتَ وَهُوَ لَيْسَ بِثَابِتٍ وَإِلَّا لَزِمَ ثُبُوتُ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي كُتُبِ الشَّرِيعَةِ أَيْضًا، وَكَذَا فِي آلَاتِ اللَّهْوِ وَالطَّعَامِ فِي سَنَةِ الْقَحْطِ، وَلَمْ نَرَ مَنْ عَرَّجَ عَلَيْهِ، نَعَمْ قَدَّمْنَا عَنْ الذَّخِيرَةِ فِي الصَّلِيبِ مَا يُفِيدُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ) ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ إنْ كَانَ يَمْشِي وَيَعْقِلُ أَوْ بِعَرْضِيَّةِ أَنْ يَصِيرَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ خِلَافَهُ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ الْمَاضِي حِسَابُهَا) أَيْ الَّذِي لَمْ يَبْقَ لِأَحَدٍ فِيهِ عُلْقَةٌ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا كَاغَدٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا

стр. 2225

نِصَابًا؛ أَمَّا الْمَعْمُولُ بِهَا فَالْمَقْصُودُ عِلْمُ مَا فِيهَا وَهُوَ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَا قَطْعَ، بَلَا فَرْقٍ بَيْنَ دَفَاتِرِ تُجَّارٍ وَدِيوَانٍ وَأَوْقَافٍ نَهْرٌ (وَكَلْبٍ وَفَهْدٍ وَلَوْ عَلَيْهِ طَوْقٌ مِنْ ذَهَبٍ عَلِمَ) السَّارِقُ (بِهِ أَوْ لَا) لِأَنَّهُ تَبَعٌ (وَ) لَا (بِخِيَانَةٍ) فِي وَدِيعَةٍ (وَنَهْبٍ) أَيْ أَخْذٍ قَهْرًا (وَاخْتِلَاسٍ) أَيْ اخْتِطَافٍ لِانْتِفَاءِ الرُّكْنِ (وَنَبْشٍ) لِقُبُورٍ (وَلَوْ كَانَ الْقَبْرُ فِي بَيْتٍ مُقْفَلٍ) فِي الْأَصَحِّ (أَوْ) كَانَ (الثَّوْبُ غَيْرَ الْكَفَنِ) وَكَذَا لَوْ سَرَقَهُ مِنْ بَيْتٍ فِيهِ قَبْرٌ أَوْ مَيِّتٌ لِتَأَوُّلِهِ بِزِيَارَةِ الْقَبْرِ أَوْ التَّجْهِيزِ وَلِلْإِذْنِ بِدُخُولِهِ عَادَةً، وَلَوْ اعْتَادَهُ قُطِعَ سِيَاسَةً (وَمَالِ عَامَّةٍ أَوْ مُشْتَرَكٍ) وَحُصُرِ مَسْجِدٍ وَأَسْتَارِ كَعْبَةٍ وَمَالِ وَقْفٍ لِعَدَمِ الْمَالِكِ بَحْرٌ (وَمِثْلِ دَيْنِهِ ــ [رد المحتار] قُطِعَ كَذَا فِي تَصْحِيحِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ وَكَلْبٍ وَفَهْدٍ) عَطْفٌ عَلَى مَا لَا قَطْعَ فِيهِ بِقَرِينَةِ تَنْكِيرِهِ، وَلَوْ قَالَ وَبِكَلْبٍ وَفَهْدٍ كَمَا صَنَعَ فِي الْوَافِي لَكَانَ أَحْسَنَ حَمَوِيٌّ، وَشَمَلَ كَلْبَ الصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةَ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ مِنْ جِنْسِهِ مُبَاحُ الْأَصْلِ، وَلَا اخْتِلَافَ لِلْعُلَمَاءِ فِي مَالِيَّتِهِ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً بَحْرٌ ط (قَوْلُهُ فِي وَدِيعَةٍ) أَيْ تَحْتَ يَدِهِ (قَوْلُهُ أَيْ أَخَذَ قَهْرًا) أَيْ عَلَى وَجْهِ الْعَلَانِيَةِ (قَوْلُهُ أَيْ اخْتِطَافٍ) أَيْ عَلَانِيَةً أَيْضًا فَالنَّهْبُ وَالِاخْتِلَاسُ، أَخْذُ الشَّيْءِ عَلَانِيَةً، إلَّا أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ سُرْعَةِ الْأَخْذِ فِي جَانِبِ الِاخْتِلَاسِ، بِخِلَافِ النَّهْبِ فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِيهِ ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الرُّكْنِ) وَهُوَ الْحِرْزُ فِي الْخِيَانَةِ وَالْأَخْذُ خُفْيَةً فِيمَا بَعْدَهَا ط (قَوْلُهُ وَنَبْشٍ) أَيْ لَا قَطْعَ عَلَى النَّبَّاشِ: وَهُوَ الَّذِي يَسْرِقُ أَكْفَانَ الْمَوْتَى بَعْدَ الدَّفْنِ بَحْرٌ؛ لِأَنَّ الْحِرْزَ بِالْقَبْرِ أَوْ الْمَيِّتِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْفَظُ نَفْسَهُ، وَالصَّحْرَاءُ لَيْسَتْ حِرْزًا، حَتَّى لَوْ دُفِنَ بِهَا مَالٌ فَسَرَقَ لَمْ يُقْطَعْ. فَمَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ الْمَدْفُونَ بِالْمَفَازَةِ قُطِعَ ضَعِيفٌ مَقْدِسِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِاخْتِلَالِ الْحِرْزِ بِحَفْرِ الْقَبْرِ، وَقِيلَ يُقْطَعُ إذَا كَانَ مُقْفَلًا قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ اعْتَادَهُ) أَيْ اعْتَادَ النَّبْشَ. وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْجَوَابِ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو يُوسُفَ وَالْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ مِنْ حَدِيثِ «مَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ» بِحَمْلِهِ عَلَى السِّيَاسَةِ وَتَمَامُ تَحْقِيقِهِ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَمَالِ عَامَّةٍ) وَهُوَ مَالُ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّهُ مَالُ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مِنْهُمْ، وَإِذَا احْتَاجَ ثَبَتَ لَهُ الْحَقُّ فِيهِ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِهَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَمُشْتَرَكٍ) أَيْ بَيْنَ السَّارِقِ وَبَيْنَ ذِي الْيَدِ (قَوْلُهُ وَحُصُرِ مَسْجِدٍ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ مُحْرَزَةً كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَمَالِ وَقْفٍ) ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا فَقَالَ: وَأَمَّا مَالُ الْوَقْفِ فَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِهِ، وَقَدْ عَلَّلُوا عَدَمَ الْقَطْعِ فِيمَا لَوْ سَرَقَ حُصُرَ الْمَسْجِدِ وَنَحْوَهَا مِنْ حِرْزٍ بِعَدَمِ الْمَالِكِ، وَتَبِعَهُ فِي النَّهْرِ. وَقَالَ: وَلَوْ قِيلَ إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْعَامَّةِ فَمَالُهُ كَبَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى قَوْمٍ مَحْصُورِينَ فَلِعَدَمِ الْمَالِكِ حَقِيقَةً لَكَانَ حَسَنًا. اهـ. وَلَا يَخْفَى جَرَيَانُ الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ فِيهِمَا، لَكِنْ رَدَّهُ الْمَقْدِسِيَّ وَالرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يُقْطَعُ بِطَلَبِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الْبَابِ الْآتِي، وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ فِي بَحْثِ الْخَاصِّ. قُلْت: وَلِذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَّلَ فِي الْفَتْحِ لِعَدَمِ الْقَطْعِ فِي حُصُرِ الْمَسْجِدِ بِعَدَمِ الْحِرْزِ: أَيْ لِكَوْنِ الْمَسْجِدِ غَيْرَ حِرْزٍ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ يُقْطَعُ لَوْ سَرَقَهَا مِنْ حِرْزٍ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَجْهَهُ كَوْنُ الْوَقْفِ يَبْقَى عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ حُكْمًا عِنْدَ الْإِمَامِ، وَهَذَا فِي أَصْلِ الْوَقْفِ. وَأَمَّا الْغَلَّةُ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهَا مِلْكُ الْمُسْتَحِقِّينَ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ السَّارِقُ لَهُ حَقٌّ فِي الْغَلَّةِ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَ وَقْفًا عَلَى الْعَامَّةِ أَوْ عَلَى قَوْمٍ مَحْصُورِينَ لِثُبُوتِ الشَّرِكَةِ، وَكَذَا وَقْفُ الْمَسْجِدِ إذَا كَانَ لِلسَّارِقِ وَظِيفَةٌ فِيهِ، بِخِلَافِ سَرِقَتِهِ لِحُصُرِهِ وَقَنَادِيلِهِ إذْ حَقُّهُ فِي الْغَلَّةِ لَا فِي الْحُصُرِ تَأَمَّلْ.: مَطْلَبٌ فِي أَخْذِ الدَّائِنِ مِنْ مَالِ مَدْيُونِهِ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ (قَوْلُهُ وَمِثْلِ دَيْنِهِ) أَيْ مِثْلِهِ جِنْسًا لَا قَدْرًا وَلَا صِفَةً كَمَا أَفَادَهُ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ دَيْنُهُ مُؤَجَّلًا) ؛ لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءٌ لِحَقِّهِ وَالْحَالُّ وَالْمُؤَجَّلُ سَوَاءٌ فِي عَدَمِ الْقَطْعِ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ لِتَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ وَالْحَقُّ ثَابِتٌ فَيَصِيرُ شُبْهَةً دَارِئَةً وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ

стр. 2226

وَلَوْ) دَيْنُهُ (مُؤَجَّلًا أَوْ زَائِدًا عَلَيْهِ) أَوْ أَجْوَدَ لِصَيْرُورَتِهِ شَرِيكًا (إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَلَوْ حُكْمًا) بِأَنْ كَانَ لَهُ دَرَاهِمُ فَسَرَقَ دَنَانِيرَ وَبِعَكْسِهِ هُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ النَّقْدَيْنِ جِنْسٌ وَاحِدٌ حُكْمًا خِلَافَ الْعَرْضِ وَمِنْهُ الْحُلِيُّ، فَيُقْطَعُ بِهِ مَا لَمْ يَقُلْ أَخَذْته رَهْنًا أَوْ قَضَاءً. وَأَطْلَقَ الشَّافِعِيُّ أَخْذَ خِلَافِ الْجِنْسِ لِلْمُجَانَسَةِ فِي الْمَالِيَّةِ. قَالَ فِي الْمُجْتَبَى وَهُوَ أَوْسَعُ فَيُعْمَلُ بِهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ (بِخِلَافِ سَرِقَتِهِ مِنْ غَرِيمِ أَبِيهِ أَوْ غَرِيمِ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ أَوْ غَرِيمِ مُكَاتَبِهِ أَوْ غَرِيمِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ) فَإِنَّهُ يُقْطَعُ لِأَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ لِغَيْرِهِ. (وَلَوْ سَرَقَ مِنْ غَرِيمِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لَا كَسَرِقَةِ شَيْءٍ قُطِعَ فِيهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ) ــ [رد المحتار] الْإِعْطَاءُ الْآنَ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَدْيُونِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ مُمَاطِلًا أَوْ لَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ أَوْ زَائِدًا عَلَيْهِ أَوْ أَجْوَدَ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي زَائِدًا وَأَجْوَدَ عَائِدٌ عَلَى الدَّيْنِ، وَفِي عَلَيْهِ عَلَى الْمَسْرُوقِ، فَالْمُنَاسِبُ لِلتَّعْمِيمِ أَنْ يُقَالَ أَوْ أَنْقَصَ مِنْهُ أَوْ أَرْدَأَ فَيُعْلَمَ حُكْمُ الزَّائِدِ وَالْأَجْوَدِ بِالْأَوْلَى. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِهِ لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ شَرِيكًا فِي ذَلِكَ الْمَالِ بِمِقْدَارِ حَقِّهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَعَلَى قِيَاسِهِ يُقَالُ فِيمَا لَوْ سَرَقَ الْأَجْوَدَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ النَّقْدَيْنِ جِنْسٌ وَاحِدٌ حُكْمًا) وَلِهَذَا كَانَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِهَا دَيْنَهُ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْمَطْلُوبِ بَحْرٌ. قُلْت: وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْحَجْرِ. وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلدَّائِنِ أَخْذُ الدَّرَاهِمِ بَدَلَ الدَّنَانِيرِ بِلَا إذْنِ الْمَدْيُونِ وَلَا فِعْلِ حَاكِمٍ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ فِي بَابِ الْيَمِينِ فِي الْمُسَاوَمَةِ بِأَنَّ لَهُ الْأَخْذَ وَكَذَا فِي حَظْرِ الْمُجْتَبَى، وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ، فَإِذَا ظَفِرَ بِمَالِ مَدْيُونِهِ لَهُ الْأَخْذُ دِيَانَةً بَلْ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَمِنْهُ الْحُلِيُّ) أَيْ بِسَبَبِ مَا فِيهِ مِنْ الصِّيَاغَةِ الْتَحَقَ بِالْعَرْضِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقُلْ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ رَهْنًا أَوْ قَضَاءً لِدَيْنِهِ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِهِ فَكَأَنَّهُ ادَّعَى أَخْذَهُ بِإِذْنِهِ فَلَا يُقْطَعُ. وَفِي الْفَتْحِ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يُقْطَعُ بِالْعُرُوضِ؛ لِأَنَّ لَهُ الْأَخْذَ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ. قُلْنَا: هَذَا قَوْلٌ لَا يَسْتَنِدُ إلَى دَلِيلٍ ظَاهِرٍ فَلَا يَصِيرُ شُبْهَةً دَارِئَةً إلَّا إنْ ادَّعَى الرَّهْنَ أَوْ الْقَضَاءَ. مَطْلَبٌ يُعْذَرُ بِالْعَمَلِ بِمَذْهَبِ الْغَيْرِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ الشَّافِعِيُّ أَخْذَ خِلَافِ الْجِنْسِ) أَيْ مِنْ النُّقُودِ أَوْ الْعُرُوضِ؛ لِأَنَّ النُّقُودَ يَجُوزُ أَخْذُهَا عِنْدَنَا عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَفِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ عِنْدَ الْمُجَانَسَةِ فِي الْمَالِيَّةِ، وَهَذَا أَوْسَعُ فَيَجُوزُ الْأَخْذُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْهَبَنَا، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ يُعْذَرُ فِي الْعَمَلِ بِهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَمَا فِي الزَّاهِدِيِّ. اهـ. قُلْت: وَهَذَا مَا قَالُوا إنَّهُ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ، لَكِنْ رَأَيْت فِي شَرْحِ نَظْمِ الْكَنْزِ لِلْمَقْدِسِيِّ مِنْ كِتَابِ الْحَجْرِ. قَالَ: وَنَقَلَ جَدُّ وَالِدِي لِأُمِّهِ الْجَمَالُ الْأَشْقَرُ فِي شَرْحِهِ لِلْقُدُورِيِّ أَنَّ عَدَمَ جَوَازِ الْأَخْذِ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ كَانَ فِي زَمَانِهِمْ لِمُطَاوَعَتِهِمْ فِي الْحُقُوقِ. وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى جَوَازِ الْأَخْذِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ لَا سِيَّمَا فِي دِيَارِنَا لِمُدَاوَمَتِهِمْ لِلْعُقُوقِ: عَفَاءٌ عَلَى هَذَا الزَّمَانِ فَإِنَّهُ ... زَمَانُ عُقُوقٍ لَا زَمَانُ حُقُوقِ وَكُلُّ رَفِيقٍ فِيهِ غَيْرُ مُرَافِقٍ ... وَكُلُّ صَدِيقٍ فِيهِ غَيْرُ صَدُوقِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَرِقَتِهِ مِنْ غَرِيمِ أَبِيهِ) سَقَطَ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ لَفْظُ غَرِيمٍ وَهُوَ خَطَأٌ (قَوْلُهُ لَا) أَيْ لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ أَخْذِ دَيْنِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ. بَقِيَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةٌ لِسُوءِ اخْتِيَارِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ رَقِيقًا. وَاسْتَظْهَرَ ط أَنَّهُ كَذَلِكَ وَيَظْهَرُ لِي خِلَافُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَسَرِقَةِ شَيْءٍ إلَخْ) أَيْ إذَا سَرَقَ شَيْئًا فَقُطِعَ فِيهِ فَرَدَّهُ إلَى مَالِكِهِ ثُمَّ سَرَقَهُ ثَانِيًا

стр. 2227

أَمَّا لَوْ تَبَدَّلَ الْعَيْنُ أَوْ السَّبَبُ كَالْبَيْعِ قُطِعَ عَلَى مَا فِي الْمُجْتَبَى (أَوْ مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَا بِرَضَاعٍ) فَلَوْ مَحْرَمِيَّتُهُ بِرَضَاعٍ قُطِعَ كَابْنِ عَمٍّ هُوَ أَخٌ رَضَاعًا فَإِنَّهُ رَحِمٌ نَسَبًا مَحْرَمٌ رَضَاعًا عَيْنِيٌّ فَسَقَطَ كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ. (وَلَوْ) الْمَسْرُوقُ (مَالَ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ ذِي الرَّحِمِ (بِخِلَافِ مَالِهِ إذَا سَرَقَ مِنْ بَيْتِ غَيْرِهِ) فَإِنَّهُ يُقْطَعُ اعْتِبَارًا لِلْحِرْزِ وَعَدَمِهِ ــ [رد المحتار] وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَسْرُوقُ عَنْ الْحَالَةِ الْأُولَى لَا يُقْطَعُ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُقْطَعُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَقَوْلِ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَبَيَانُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ تَبَدَّلَ الْعَيْنُ) كَمَا لَوْ كَانَ غَزْلًا فَسَرَقَهُ فَقُطِعَ فِيهِ فَرَدَّهُ ثُمَّ نُسِجَ فَسَرَقَهُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ وَعَلَى هَذَا الصُّوفُ وَالْقُطْنُ وَالْكَتَّانُ. وَكُلُّ عَيْنٍ أَحْدَثَ الْمَالِكُ فِيهِ صُنْعًا بَعْدَ الْقَطْعِ لَوْ أَحْدَثَهُ الْغَاصِبُ يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْمَالِكِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ) أَيْ لَوْ بَاعَهُ الْمَالِكُ مِنْ السَّارِقِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ فَسَرَقَهُ يُقْطَعُ ثَانِيًا عِنْدَ مَشَايِخِ بُخَارَى وَقَالَ مَشَايِخُ الْعِرَاقِ: لَا يُقْطَعُ وَظَاهِرُ الْفَتْحِ اعْتِمَادُ الثَّانِي، وَذَكَرَ فِي النَّهْرِ مَا يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الْمُجْتَبَى) أَشَارَ بِهِ إلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْخِلَافِ، وَهَذَا الْقَوْلُ ذَكَرَهُ فِي الْمُجْتَبَى جَازِمًا بِهِ بِلَا حِكَايَةِ خِلَافٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ) تَرْجَمَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ لِهَذِهِ الْمَسَائِلِ بِقَوْلِهِ: فَصْلٌ فِي الْحِرْزِ، وَهُوَ كَمَا فِي النَّهْرِ لُغَةً: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُحْرَزُ فِيهِ شَيْءٌ. وَشَرْعًا مَا يُحْفَظُ فِيهِ الْمَالُ عَادَةً كَالدَّارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا بَابٌ أَوْ كَانَ وَهُوَ مَفْتُوحٌ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ لِقَصْدِ الْإِحْرَازِ وَكَالْحَانُوتِ وَالْخَيْمَةِ وَالشَّخْصِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ؛ لَكِنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا بَابٌ إلَخْ فِيهِ كَلَامٌ نَذْكُرُهُ عِنْدَ مَسْأَلَةِ الْفَشَّاشِ (قَوْلُهُ فَسَقَطَ كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ) حَيْثُ قَالَ وَقَوْلُهُ لَا بِرَضَاعٍ لَا حَاجَةَ إلَى إخْرَاجِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ. وَرَدَّهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ هَذَا ظَنٌّ مِنْهُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّحِمِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَحْرَمِ اهـ ح. قُلْت: لَا يُظَنُّ بِالزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ ظَنَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّحِمَ وَهُوَ الْقَرَابَةُ النَّسَبِيَّةُ لَا تَكُونُ بِالرَّضَاعِ أَصْلًا حَتَّى يُظَنَّ أَنَّ قَوْلَهُ لَا بِرَضَاعٍ تَقْيِيدٌ لَهُ بَلْ مَبْنَى كَلَامِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَحْرَمِ مَا تَكُونُ مَحْرَمِيَّتُهُ مِنْ النَّسَبِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ، وَكَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ، فَقَوْلُهُ مِنْهُ: أَيْ مِنْ الرَّحِمِ تَصْرِيحٌ بِالْمُرَادِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ ابْنُ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخٌ رَضَاعًا؛ لِأَنَّهُ مَحْرَمٌ مِنْ الرَّضَاعِ لَا مِنْ الرَّحِمِ. ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْكَنْزِ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا الزَّيْلَعِيُّ بِلَفْظٍ مِنْهُ كَعِبَارَةِ الْهِدَايَةِ، فَتَعَيَّنَ مَا قُلْنَا، وَسَقَطَ مَا سِوَاهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَالِهِ إذَا سَرَقَ مِنْ بَيْتِ غَيْرِهِ) أَيْ إذَا سَرَقَ مَالَ رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ مِنْ بَيْتِ أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ لِوُجُودِ الْحِرْزِ. وَفِي الْفَتْحِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْطَعَ لِمَا فِي الْقَطْعِ مِنْ الْقَطِيعَةِ. وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْقَطْعَ حَقُّ الشَّرْعِ لَا حَقُّهُ فَلَا يَكُونُ قَطِيعَةً. وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ، بِأَنَّهُ لَوْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ يُقْطَعُ وَلَا يَلْزَمُ الْقَطِيعَةُ لِمَا ذُكِرَ. قُلْت: أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْقَوْلُ بِالْقَطْعِ فِيهِ لِقِيَامِ الْمَانِعِ وَهُوَ عَدَمُ الْحِرْزِ، بِخِلَافِ بَيْتِ الْأَجْنَبِيِّ وَنَعَمْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ قَرَابَةِ الْوِلَادِ، فَلَا يُقْطَعُ فِي الْوِلَادِ لِلشُّبْهَةِ فِي مَالِهِ عَلَى مَا مَرَّ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ (قَوْلُهُ اعْتِبَارًا لِلْحِرْزِ وَعَدَمِهِ) أَيْ قُطِعَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ اعْتِبَارًا لِلْحِرْزِ وَلَمْ يُقْطَعْ فِيمَا قَبْلَهَا اعْتِبَارًا لِعَدَمِهِ، فَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ. وَعَنْ هَذَا قَالَ الْبُرْجَنْدِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا دَخْلَ لِلْقَرَابَةِ، بَلْ الْمُعْتَبَرُ الْحِرْزُ؛ فَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ بِلَا مَانِعٍ وَلَا حِشْمَةٍ لَا يُقْطَعُ سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ أَوْ لَا. قَالَ الْحَمَوِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الصَّدِيقَيْنِ يَدْخُلُ أَحَدُهُمَا بَيْتَ الْآخَرِ بِلَا مَانِعٍ وَلَا حِشْمَةٍ مَعَ أَنَّهُ يُقْطَعُ، فَظَهَرَ أَنَّ لِلْقَرَابَةِ الْمَحْرَمِيَّةِ مَدْخَلًا. وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ أَبُو السُّعُودِ بِأَنَّ هَذَا فِيمَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ بِدُخُولِهِ، حَتَّى لَوْ سَرَقَ مِنْ مَحَلٍّ جَرَتْ عَادَتُهُ بِدُخُولِهِ لَمْ يُقْطَعْ. اهـ.

стр. 2228

(وَبِخِلَافِ مُرْضِعَتِهِ) صَوَابُهُ مُرْضِعِهِ بِلَا تَاءٍ ابْنُ كَمَالٍ (مُطْلَقًا) سَوَاءٌ سَرَقَ مِنْ بَيْتِهَا أَوْ بَيْتِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يُقْطَعُ لِمَا مَرَّ (وَ) لَا بِسَرِقَةٍ (مِنْ زَوْجَتِهِ) وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْقَضَاءِ جَوْهَرَةٌ (وَزَوْجِهَا وَلَوْ كَانَ) الْمَسْرُوقُ (مِنْ حِرْزٍ خَاصٍّ لَهُ، وَ) لَا (عَبْدٍ مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ عِرْسِهِ أَوْ زَوْجِ سَيِّدَتِهِ) لِلْإِذْنِ بِالدُّخُولِ عَادَةً (وَ) لَا (مِنْ مُكَاتَبِهِ وَخَتَنِهِ وَصِهْرِهِ وَ) مِنْ (مَغْنَمٍ) ــ [رد المحتار] قُلْت: لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا قَطْعُ الصَّدِيقِ؛ لِأَنَّهُ عَادَاهُ فِي السَّرِقَةِ، وَلَمْ يُفَصِّلُوا بَيْنَ جَرَيَانِ عَادَةٍ فِي الدُّخُولِ أَوْ عَدَمِهِ، وَيَأْتِي لَهُ مَزِيدُ بَيَانٍ عَقِيبَهُ (قَوْلُهُ ابْنُ كَمَالٍ) حَيْثُ قَالَ: الْمُرْضِعُ الَّتِي شَأْنُهَا الْإِرْضَاعُ، وَالْمُرْضِعَةُ هِيَ الَّتِي فِي حَالِ الرَّضَاعِ مُلْقِمَةً ثَدْيَهَا لِلصَّبِيِّ كَذَا فِي الْكَشَّافِ، فَمَنْ قَالَ هُنَا مُرْضِعَةً لَمْ يُصِبْ. اهـ.؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْرِقَ مِنْهَا فِي حَالِ إرْضَاعِهَا لَهُ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ اعْتِبَارِ الْحِرْزِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يُقْطَعُ لِدُخُولِهِ عَلَيْهَا بِلَا اسْتِئْذَانٍ وَحِشْمَةٍ، بِخِلَافِ الْأُخْتِ رَضَاعًا لِانْعِدَامِ هَذَا الْمَعْنَى فِيهَا عَادَةً. وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا وَالْمَحْرَمِيَّةُ بِدُونِ الْقَرَابَةِ لَا تُحْتَرَمُ فَتْحٌ، قُلْت: وَإِذَا كَانَ يُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ مِنْ أُمِّهِ رَضَاعًا مَعَ الدُّخُولِ بِلَا اسْتِئْذَانٍ وَحِشْمَةٍ فَكَذَا فِي الصَّدِيقِ. وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ لِلْقَرَابَةِ الْمَحْرَمِيَّةِ دَخْلًا؛ وَكَذَا قَوْلُهُمْ؛ لِأَنَّهُ عَادَاهُ فِي السَّرِقَةِ يُفِيدُ الْفَرْقَ وَهُوَ زَوَالُ الصَّدَاقَةِ، بِخِلَافِ الْقَرَابَةِ تَأَمَّلْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَلَا بِسَرِقَةٍ مِنْ زَوْجَتِهِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ كَالْمَبْتُوتَةِ الْمُعْتَدَّةِ فِي مَنْزِلٍ عَلَى حِدَةٍ، وَلَوْ سَرَقَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قُطِعَ كَافِي الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْقَضَاءِ) بِالْقَطْعِ لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ قَبْلَ الْإِمْضَاءِ. وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ زَوْجَهَا وَقْتَ السَّرِقَةِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْقَطْعِ أَوْ بَعْدَهُ، وَفِي الْأَخِيرِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ، وَلَوْ سَرَقَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يُقْطَعْ أَيْضًا كَمَا فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ مِنْ حِرْزٍ خَاصٍّ لَهُ) يَعْنِي بِأَنْ كَانَ خَارِجَ مَسْكَنِهِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْبَحْرِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ فَالضَّمِيرُ فِي لَهُ عَائِدٌ عَلَى الْمَسْرُوقِ لَا عَلَى السَّارِقِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ أَوْ عِرْسِهِ) أَيْ زَوْجَةِ سَيِّدِهِ وَشَرِيكِهِ مَثَلًا. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْعَبْدُ فِي هَذَا مُلْحَقٌ، بِمَوْلَاهُ حَتَّى لَا يُقْطَعَ فِي سَرِقَةٍ لَا يَقْطَعُ فِيهَا الْمَوْلَى كَالسَّرِقَةِ مِنْ أَقَارِبِ الْمَوْلَى وَغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ بِالدُّخُولِ عَادَةً فِي بَيْتِ هَؤُلَاءِ لِإِقَامَةِ الْمَصَالِحِ (قَوْلُهُ وَلَا مِنْ مُكَاتَبِهِ) ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي أَكْسَابِهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَخَتَنِهِ وَصِهْرِهِ) خَتَنُهُ: زَوْجُ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَصِهْرُهُ: كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ امْرَأَتِهِ، وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ. وَقَالَا: يُقْطَعُ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ فِي مِلْكِ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ بِالْقَرَابَةِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ. وَلَهُ أَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ فِي دُخُولِ بَعْضِهِمْ مَنَازِلَ الْبَعْضِ بِلَا اسْتِئْذَانٍ فَتَمَكَّنَتْ الشُّبْهَةُ فِي الْحِرْزِ، وَتَأْخِيرُ الزَّيْلَعِيِّ لِدَلِيلِهِ مُؤْذِنٌ بِتَرْجِيحِهِ نَهْرٌ. وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَلَا يُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْ امْرَأَةِ أَبِيهِ وَزَوْجِ ابْنَتِهِ وَابْنِ امْرَأَتِهِ وَأَبَوَيْهَا اسْتِحْسَانًا (قَوْلُهُ وَمَغْنَمٍ إلَخْ) عَلَّلَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ نَصِيبًا، وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ مَأْثُورٌ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ حُكْمًا وَتَعْلِيلًا، هُوَ أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ سَرَقَ مِنْ الْمَغْنَمِ فَقَالَ لَهُ فِيهِ نَصِيبٌ وَهُوَ خَائِنٌ فَلَمْ يَقْطَعْهُ وَكَانَ قَدْ سَرَقَ مِغْفَرًا، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ لَهُ فِيهِ اسْتِحْقَاقٌ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْفَتْحِ، لَكِنْ فِي النَّهْرِ قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ: وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ نَصِيبٌ يُقْطَعُ لَكِنَّ الرِّوَايَةَ مُطْلَقَةٌ فِي مُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْلِيلٍ آخَرَ. اهـ. وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ السَّارِقِ مَنْ لَهُ نَصِيبٌ فِيهِ، أَمَّا مَنْ لَا نَصِيبَ لَهُ فَيُقْطَعُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مُبَاحُ الْأَصْلِ وَهُوَ عَلَى صُورَتِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَصَارَ شُبْهَةً. وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي صَاحِبَ الْكَنْزِ مَا يُومِئُ إلَى اعْتِبَارِ الْإِطْلَاقِ حَيْثُ قَدَّمَ أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ، وَإِذَا كَانَ لَهُ حَقٌّ فِيهِ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرَكِ فَذِكْرُهُ هُنَا لَيْسَ إلَّا لِإِفَادَةِ التَّعْمِيمِ. اهـ. قُلْت: مَا ذَكَرَ مِنْ إطْلَاقِ الرِّوَايَةِ قَدْ يُدَّعَى أَنَّهُ يُخَصِّصُهُ التَّعْلِيلُ الْمَأْثُورُ الَّذِي جَعَلُوهُ دَلِيلَ الْحُكْمِ وَإِلَّا لَزِمَ إثْبَاتُ

стр. 2229

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِيهِ لِأَنَّهُ مُبَاحُ الْأَصْلِ فَصَارَ شُبْهَةً غَايَةٌ بَحْثًا (وَحَمَّامٍ) فِي وَقْتٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِدُخُولِهِ، وَكَذَا حَوَانِيتُ التُّجَّارِ وَالْحَانَاتُ مُجْتَبَى (وَبَيْتٍ أُذِنَ فِي دُخُولِهِ) وَلَوْ أُذِنَ لِمَخْصُوصِينَ فَدَخَلَ غَيْرُهُمْ وَسَرَقَ يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْحِرْزُ بِالْحَافِظِ مَعَ وُجُودِ الْحِرْزِ بِالْمَكَانِ لِأَنَّهُ قَوِيٌّ، فَلَا يُعْتَبَرُ الْحَافِظُ فِي الْحَمَّامِ لِأَنَّهُ حِرْزٌ وَيُعْتَبَرُ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحِرْزٍ بِهِ يُفْتِي شُمُنِّيٌّ. (وَكُلُّ مَا كَانَ حِرْزًا لِنَوْعٍ فَهُوَ حِرْزٌ لِلْأَنْوَاعِ كُلِّهَا) فَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ لُؤْلُؤَةٍ مِنْ إصْطَبْلٍ (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ حِرْزُ كُلِّ شَيْءٍ مُعْتَبَرٌ بِحِرْزِ مِثْلِهِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَنَا مُجْتَبَى، لَكِنْ جَزَمَ الْقُهُسْتَانِيُّ بِأَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْمَذْهَبُ فَتَنَبَّهْ (وَلَا يُقْطَعُ قَفَّافٌ) هُوَ مَنْ يَسْرِقُ الدَّرَاهِمَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ (وَفَشَّاشٌ) ــ [رد المحتار] حُكْمٍ بِلَا دَلِيلٍ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ أَنَّهُ مُبَاحُ الْأَصْلِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مُبَاحَ الْأَصْلِ مَا يَكُونُ تَافِهًا، وَيُوجَدُ مُبَاحًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَالصَّيْدِ وَالْحَشِيشِ كَمَا مَرَّ، وَالْمَغْنَمُ قَدْ يَكُونُ مِنْ أَعَزِّ الْأَمْوَالِ. وَأَيْضًا حُكْمُ مُبَاحِ الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِهِ وَإِنْ مُلِكَ وَسُرِقَ مِنْ حِرْزٍ وَالْمَغْنَمُ لَيْسَ كَذَلِكَ قَطْعًا نَعَمْ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ بَعْدَ التَّعْلِيلِ الْمَأْثُورِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْآخِذَ إنْ كَانَ مِنْ الْعَسْكَرِ فَالْمَغْنَمُ دَاخِلٌ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ وَإِلَّا فَفِي مَالِ الْعَامَّةِ اهـ وَهَذَا فِي غَايَةِ الْحُسْنِ، فَإِنَّ خُمُسَ الْمَغْنَمِ لِذَوِي الْحَاجَةِ مِنْ الْعَامَّةِ. وَمَنْ سَرَقَ مِنْ مَالِ الْعَامَّةِ لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنْهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً كَمَا عَلَّلُوا بِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ فِي وَقْتٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِدُخُولِهِ) فَيُقْطَعُ لَوْ سَرَقَ لَيْلًا؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ يَخْتَصُّ بِالنَّهَارِ بَحْرٌ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ اعْتَادَ النَّاسُ دُخُولَهُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَهُوَ كَالنَّهَارِ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَإِلَى أَنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَابُ مَفْتُوحًا. فَفِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ: وَلَوْ سَرَقَ مِنْ حَمَّامٍ أَوْ خَانٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ حَوَانِيتِ التُّجَّارِ وَبَابُهَا مُغْلَقٌ يُقْطَعُ وَإِنْ كَانَ نَهَارًا فِي الْأَصَحِّ. اهـ. (قَوْلُهُ وَبَيْتٍ أُذِنَ فِي دُخُولِهِ) فَلَا قَطْعَ بِالسَّرِقَةِ مِنْهُ فِي الْوَقْتِ الْمَأْذُونِ بِالدُّخُولِ فِيهِ ط (قَوْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ) الْبَحْثُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ وَتَبِعَهُ مَنْ بَعْدَهُ ط (قَوْلُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ الْحِرْزُ بِالْحَافِظِ إلَخْ) فَلَوْ سَرَقَ شَيْئًا مِنْ الْحَمَّامِ وَصَاحِبُهُ عِنْدَهُ أَوْ الْمَسْرُوقُ تَحْتَهُ لَا يُقْطَعُ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَمَّامَ بُنِيَ لِلْإِحْرَازِ فَكَانَ حِرْزًا كَالْبَيْتِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْحَافِظُ، وَالْمَسْجِدُ لَمْ يُبْنَ لِإِحْرَازِ الْأَمْوَالِ فَيُعْتَبَرُ الْحَافِظُ كَالطَّرِيقِ وَالصَّحْرَاءِ، وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ. وَأَفَادَ أَنَّ الْحِرْزَ نَوْعَانِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ مِنْ حِرْزٍ (قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) زَادَ فِي الْفَتْحِ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَمُقَابِلُهُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ يُقْطَعُ عِنْدَهُ لَوْ سَرَقَ مِنْ الْحَمَّامِ فِي وَقْتِ الْإِذْنِ إذَا كَانَ ثَمَّةَ حَافِظٌ، وَلَا يُقْطَعُ عِنْدَهُمَا (قَوْلُهُ فَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ لُؤْلُؤَةٍ مِنْ إصْطَبْلٍ) ؛ لِأَنَّ الْحِرْزَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ كُلُّ بُقْعَةٍ مُعَدَّةٍ لِلْإِحْرَازِ مَمْنُوعٌ مِنْ الدُّخُولِ فِيهَا إلَّا بِإِذْنِهِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِصْطَبْلَ كَذَلِكَ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهَا حِرْزُ مِثْلِهَا، حَتَّى لَوْ وَضَعَ الْمُودَعُ اللُّؤْلُؤَةَ فِي الْإِصْطَبْلِ يَضْمَنُ كَمَا حَقَّقْنَاهُ فِي تَنْقِيحِ الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ مِنْ الْوَدِيعَةِ وَسَنَذْكُرُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَنَا) إنْ كَانَ أَعَادَهُ لِأَجْلِ نِسْبَتِهِ إلَى الْمُجْتَبَى كَانَ أَخْصَرَ عَزَوْهُ إلَيْهِ عَقِبَ عِبَارَةِ الْمَتْنِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إفَادَةُ الْحَصْرِ بِالْجُمْلَةِ الْمُعَرَّفَةِ الطَّرَفَيْنِ فَإِنَّهُ زَائِدٌ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لَكِنْ جَزَمَ الْقُهُسْتَانِيُّ إلَخْ) لَمْ يَنْسُبْهُ الْقُهُسْتَانِيُّ إلَى أَحَدٍ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَالَ فِيهِ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَنَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ قَالَ فِي الْفَتْحِ إنَّهُ هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ. ثُمَّ قَالَ: وَنَقَلَ الْإِسْبِيجَابِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُعْتَبَرُ بِحِرْزِ مِثْلِهِ. فَعُلِمَ أَنَّ مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ قَوْلُ الْبَعْضِ وَأَنَّ الْمَذْهَبَ الْمُصَحَّحَ خِلَافُهُ، وَلَعَلَّ قَوْلَهُ إنَّهُ الْمَذْهَبُ سَبْقُ نَظَرٍ، فَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُ تَصْحِيحٍ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَا يُقْطَعُ قَفَّافٌ) بِقَافٍ وَفَاءَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ (قَوْلُهُ هُوَ مَنْ يَسْرِقُ الدَّرَاهِمَ) الَّذِي فِي الْمُغْرِبِ وَغَيْرِهِ: هُوَ الَّذِي يُعْطَى الدَّرَاهِمَ لِيَنْقُدَهَا فَيَسْرِقَهَا بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَلَا

стр. 2230

بِالْفَاءِ: هُوَ مَنْ يُهَيِّئُ لِغَلَقِ الْبَابِ مَا يَفْتَحُهُ إذَا (فَشَّ) حَانُوتًا أَوْ بَابَ دَارٍ (نَهَارًا وَخَلَا الْبَيْتُ مِنْ أَحَدٍ) فَلَوْ فِيهِ أَحَدٌ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِهِ قُطِعَ شُمُنِّيٌّ. (وَيُقْطَعُ لَوْ سَرَقَ مِنْ السَّطْحِ) نِصَابًا لِأَنَّهُ حِرْزٌ شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ (أَوْ مِنْ الْمَسْجِدِ) أَرَادَ بِهِ كُلَّ مَكَان لَيْسَ بِحِرْزٍ فَعَمَّ الطَّرِيقَ وَالصَّحْرَاءَ (وَرَبُّ الْمَتَاعِ عِنْدَهُ) أَيْ بِحَيْثُ يَرَاهُ (وَلَوْ) الْحَافِظُ (نَائِمًا) فِي الْأَصَحِّ (لَا) يُقْطَعُ (لَوْ سَرَقَ ضَيْفٌ مِمَّنْ أَضَافَهُ) وَلَوْ مِنْ بَعْضِ بُيُوتِ الدَّارِ أَوْ مِنْ صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ لِاخْتِلَالِ الْحِرْزِ (أَوْ سَرَقَ شَيْئًا وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ الدَّارِ) لِشُبْهَةِ عَدَمِ الْأَخْذِ، بِخِلَافِ الْغَصْبِ (وَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ حُجْرَةِ الدَّارِ) الْمُتَّسِعَةِ جِدًّا إلَى صَحْنِهَا ــ [رد المحتار] يَشْعُرُ بِهِ صَاحِبُهُ (قَوْلُهُ بِالْفَاءِ) أَيْ وَبِشِينَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ (قَوْلُهُ لِغَلَقِ الْبَابِ) بِالتَّحْرِيكِ جَمْعُهُ أَغْلَاقٌ كَسَبَبٍ وَأَسْبَابٍ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ نَهَارًا) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنْ يَكُونَ مُجَاهِرًا وَشَرْطُ الْقَطْعِ الْخُفْيَةُ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَيْلًا. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَوْ كَانَ بَابُ الدَّارِ مَفْتُوحًا فِي النَّهَارِ فَسَرَقَ لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ مُكَابَرَةٌ لَا سَرِقَةٌ، وَلَوْ كَانَ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ انْقِطَاعِ انْتِشَارِ النَّاسِ قُطِعَ. اهـ. زَادَ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَنَّهُ سَوَّى فِي اللَّيْلِ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْبَابُ الْمَفْتُوحُ مَرْدُودًا أَوْ غَيْرَ مَرْدُودٍ فِي أَنَّهُ يُقْطَعُ فِيهِمَا. وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي النَّهَارِ فِي أَنَّهُ لَوْ مَرْدُودًا قُطِعَ وَإِلَّا لَا. اهـ. قُلْت: وَمَسْأَلَةُ الْفَشَّاشِ مَذْكُورَةٌ فِي كَافِي الْحَاكِمِ، وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ فِي النَّهَارِ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ كَوْنِهِ مَرْدُودًا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُقْطَعْ بِفَتْحِهِ نَهَارًا وَهُوَ مُقْفَلٌ، فَإِذَا كَانَ مَفْتُوحًا مَرْدُودًا أَوْ لَا فَهُوَ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى، فَلِذَا أَطْلَقَ الزَّيْلَعِيُّ عَدَمَ الْقَطْعِ كَمَا عَلِمْت، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ مَسْأَلَةَ الْفَشَّاشِ الْمَذْكُورَةَ. وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ مَا قَدَّمْنَا عَنْ النَّهْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ مِنْ ذِي رَحِمٍ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ قُطِعَ) أَيْ لِظَنِّهِ الْخُفْيَةَ، وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ فَلَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ مُجَاهِرٌ (قَوْلُهُ مِنْ السَّطْحِ) أَيْ إذَا صَعِدَ إلَيْهِ أَوْ تَنَاوَلَهُ مِنْ دَاخِلِ الدَّارِ، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ سَرَقَ ثَوْبًا بُسِطَ عَلَى حَائِطٍ إلَى السِّكَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ إلَى الدَّارِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ أَيْ بِحَيْثُ يَرَاهُ) أَفَادَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعِنْدِيَّةِ الْحُضُورَ بَلْ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ الْحَافِظُ نَائِمًا) عَبَّرَ بِالْحَافِظِ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ رَبَّ الْمَتَاعِ أَوْ غَيْرَهُ، وَأَطْلَقَ النَّائِمَ فَشَمَلَ مَا إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا أَوْ لَا، وَمَا إذَا كَانَ الْمَتَاعُ تَحْتَ رَأْسِهِ أَوْ تَحْتَ جَنْبِهِ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ حَالَةَ النَّوْمِ هُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ تَحْتَ رَأْسِهِ أَوْ جَنْبِهِ فَتْحٌ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ عِنْدَهُ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَابِسًا لَهُ لَمْ يُقْطَعْ. وَقِيلَ يُقْطَعُ حَكَاهُ فِي الْمُجْتَبَى اهـ وَبَسَطَهُ فِي الْبَحْرِ. وَفَصَّلَ الزَّيْلَعِيُّ بَيْنَ النَّائِمِ وَغَيْرِهِ، فَيُقْطَعُ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ أَخْذٌ خُفْيَةً لَا فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ اخْتِلَاسٌ، وَذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ سَرَقَ ثَوْبًا عَلَيْهِ وَهُوَ رِدَاؤُهُ أَوْ قَلَنْسُوَةً أَوْ طَرَفَ مِنْطَقَةٍ أَوْ سَيْفَهُ أَوْ سَرَقَ مِنْ امْرَأَةٍ حُلِيًّا عَلَيْهَا لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهَا خِلْسَةٌ وَلَيْسَتْ بِخُفْيَةِ سَرِقَةٍ، وَلَوْ سَرَقَ مِنْ رَجُلٍ نَائِمٍ قِلَادَةً عَلَيْهِ وَهُوَ لَابِسُهَا أَوْ مُلَاءَةً لَهُ وَهُوَ لَابِسُهَا أَوْ وَاضِعُهَا قَرِيبًا مِنْهُ بِحَيْثُ يَكُونُ حَافِظًا لَهَا قُطِعَ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا بِخُفْيَةٍ وَسِرًّا وَلَهَا حَافِظٌ وَهُوَ النَّائِمُ اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ بَعْضِ بُيُوتِ الدَّارِ) أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسْرِقَ مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي أَضَافَهُ فِيهِ أَوْ مِنْ بَيْتٍ آخَرَ فِيهَا (قَوْلُهُ لِاخْتِلَالِ الْحِرْزِ) ؛ لِأَنَّ الدَّارَ مَعَ جَمِيعِ بُيُوتِهَا حِرْزٌ وَاحِدٌ فَبِالْإِذْنِ فِيهَا اخْتَلَّ الْحِرْزُ فِي جَمِيعِ بُيُوتِهَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ لِشُبْهَةِ عَدَمِ الْأَخْذِ) ؛ لِأَنَّ الدَّارَ وَمَا فِيهَا فِي يَدِ صَاحِبِهَا فَتْحٌ. وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْمُحْرَزَ بِالْمَكَانِ لَا يَجِبُ الْقَطْعُ فِيهِ إلَّا بِالْإِخْرَاجِ لِقِيَامِ يَدِ الْمَالِكِ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ مِنْ دَارِهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ الْأَخْذُ إلَّا بِإِزَالَةِ يَدِهِ وَذَلِكَ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ حِرْزِهِ، بِخِلَافِ الْمُحْرَزِ بِالْحَافِظِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ كَمَا أَخَذَهُ لِزَوَالِ يَدِ الْمَالِكِ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ فَتَتِمُّ السَّرِقَةُ فَيَجِبُ مُوجَبُهَا اهـ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْغَصْبِ) يَعْنِي أَنَّ هَذَا فِي حَقِّ الْقَطْعِ لِسُقُوطِ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ، بِخِلَافِ ضَمَانِ الْغَصْبِ، يَعْنِي لَوْ هَلَكَ مَا سَرَقَهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَ الْمَسْرُوقُ فِي يَدِهِ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ مِنْ الدَّارِ وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَضْمَنُ لِوُجُودِ التَّلَفِ عَلَى وَجْهِ التَّعَدِّي، بِخِلَافِ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ هَتْكُ الْحِرْزِ وَلَمْ يُوجَدْ. اهـ. (قَوْلُهُ الْمُتَّسِعَةِ جِدًّا) أَيْ الَّتِي فِيهَا مَنَازِلُ، وَفِي كُلِّ مَنْزِلٍ مَكَانٌ يَسْتَغْنِي بِهِ أَهْلُهُ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِصَحْنِ الدَّارِ

стр. 2231

(أَوْ أَغَارَ مِنْ أَهْلِ الْحُجَرِ عَلَى حُجْرَةٍ) أُخْرَى لِأَنَّ كُلَّ حُجْرَةٍ حِرْزٌ (أَوْ نَقَبَ فَدَخَلَ أَوْ أَلْقَى) كَذَا رَأَيْته فِي نُسَخِ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ بِأَوْ وَصَوَابُهُ بِالْوَاوِ كَمَا فِي الْكَنْزِ (شَيْئًا فِي الطَّرِيقِ) يَبْلُغُ نِصَابًا (ثُمَّ أَخَذَهُ) قُطِعَ لِأَنَّ الرَّمْيَ حِيلَةٌ يَعْتَادُهُ السُّرَّاقُ فَاعْتُبِرَ الْكُلُّ فِعْلًا وَاحِدًا، وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ أَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ مُضَيِّعٌ لَا سَارِقٌ (أَوْ حَمَلَهُ عَلَى دَابَّةٍ فَسَاقَهُ وَأَخْرَجَهُ) أَوْ عَلَّقَ رَسَنَهُ فِي عُنُقِ كَلْبٍ وَزَجَرَهُ لِأَنَّ سَيْرَهُ يُضَافُ إلَيْهِ (أَوْ أَلْقَاهُ فِي الْمَاءِ فَأَخْرَجَهُ بِتَحْرِيكِ السَّارِقِ) لِمَا مَرَّ (أَوْ لَا بِتَحْرِيكِهِ بَلْ) أَخْرَجَهُ (قُوَّةُ جَرْيِهِ عَلَى الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ بِسَبَبِهِ زَيْلَعِيٌّ (قُطِعَ) فِي الْكُلِّ لِمَا ذَكَرْنَا. وَيُشْكِلُ عَلَى الْأَخِيرِ مَا قَالُوا: لَوْ عَلَّقَهُ عَلَى طَائِرٍ فَطَارَ إلَى مَنْزِلِ السَّارِقِ لَمْ يُقْطَعْ، فَلِذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ جَزَمَ الْحَدَّادِيُّ وَغَيْرُهُ بِعَدَمِ الْقَطْعِ (وَإِنْ) نَقَبَ ثُمَّ (نَاوَلَهُ آخَرَ مِنْ خَارِجِ) الدَّارِ (أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي بَيْتٍ وَأَخَذَ) ــ [رد المحتار] وَإِنَّمَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ انْتِفَاعَ السِّكَّةِ وَإِلَّا فَهِيَ الْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ الَّتِي لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْإِخْرَاجِ مِنْ الدَّارِ بَحْرٌ. وَنَحْوُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَفِي الْكَافِي: يُقْطَعُ إذَا كَانَتْ دَارٌ وَاحِدَةٌ عَظِيمَةٌ فِيهَا مَقَاصِيرُ كُلُّ مَقْصُورَةٍ مَسْكَنٌ عَلَى حِيَالِهَا. اهـ. وَالْمَقْصُورَةُ: الْحُجْرَةُ بِلِسَانِ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ أَوْ أَغَارَ) الْمُرَادُ دَخَلَ مَقْصُورَةً عَلَى غِرَّةٍ فَأَخَذَ بِسُرْعَةٍ، يُقَالُ: أَغَارَ الْفَرَسُ وَالثَّعْلَبُ فِي الْعَدْوِ أَسْرَعَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْحُجَرِ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ أَغَارَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ حُجْرَةٍ حِرْزٌ) عِلَّةٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ، إذْ لِكُلِّ مَقْصُورَةٍ بَابٌ وَغَلَقٌ عَلَى حِدَةٍ وَمَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مُحْرَزٌ بِمَقْصُورَتِهِ، فَكَانَتْ الْمَنَازِلُ بِمَنْزِلَةِ دُورٍ فِي مَحَلِّهِ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ صَغِيرَةً بِحَيْثُ لَا يَسْتَغْنِي أَهْلُ الْمَنَازِلِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِصَحْنِ الدَّارِ بَلْ يَنْتَفِعُونَ بِهِ انْتِفَاعَ الْمَنَازِلِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَكَان وَاحِدٍ، فَلَا يُقْطَعُ السَّاكِنُ فِيهَا وَلَا الْمَأْذُونُ لَهُ بِالدُّخُولِ فِيهَا إذَا سَرَقَ مِنْ بَعْضِ مَقَاصِيرِهَا زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ) أَيْ بِحَيْثُ يَرَاهُ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ فِي يَدِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مَعَهُ وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَإِنْ خَرَجَ وَأَخَذَهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلِكًا لَهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ ذَبَحَ الشَّاةَ فِي الْحِرْزِ جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَخَذَهُ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِلْقَطْعِ الْأَخْذُ عَلَى فَوْرِ الْإِلْقَاءِ اهـ ط. (قَوْلُهُ يَعْتَادُهُ السُّرَّاقُ) إمَّا لِتَعَذُّرِ الْخُرُوجِ مَعَ الْمَتَاعِ أَوْ لِيُمْكِنَهُ الدَّفْعُ أَوْ الْفِرَارُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ فَاعْتُبِرَ الْكُلُّ فِعْلًا وَاحِدًا) أَيْ كُلٌّ مِنْ النَّقْبِ وَالدُّخُولِ وَالْإِلْقَاءِ وَالْأَخْذِ حَيْثُ لَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِ يَدٌ مُعْتَبَرَةٌ وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ زُفَرَ إنَّهُ لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ الْإِلْقَاءَ غَيْرُ مُوجِبٍ لَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ) أَيْ بِأَنْ خَرَجَ وَتَرَكَهُ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ: أَيْ قَبْلَ خُرُوجِهِ (قَوْلُهُ فَهُوَ مُضَيِّعٌ) فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ سَيْرَهُ يُضَافُ إلَيْهِ) أَمَّا لَوْ خَرَجَ بِلَا سَوْقٍ وَلَا زَجْرٍ لَمْ يُقْطَعْ؛ لِأَنَّ لِلدَّابَّةِ اخْتِيَارًا فَمَا لَمْ يُفْسِدْ اخْتِيَارَهَا بِالْحَمْلِ وَالسَّوْقِ لَا يَنْقَطِعُ نِسْبَةُ الْفِعْلِ إلَيْهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْإِخْرَاجَ يُضَافُ إلَيْهِ ط (قَوْلُهُ قُوَّةُ جَرْيِهِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِقُوَّةِ جَرْيِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ أَخْرَجَهُ بِسَبَبِ إلْقَائِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَيُشْكِلُ عَلَى الْأَخِيرِ) أَيْ مَا لَوْ أَلْقَاهُ فِي الْمَاءِ، وَأَخْرَجَهُ بِقُوَّةِ جَرْيِهِ وَالِاسْتِشْكَالُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ. قُلْت: وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ الطَّائِرَ فِعْلُهُ يُضَافُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ لِلدَّابَّةِ اخْتِيَارًا كَمَا مَرَّ. فَإِذَا لَمْ يَزْجُرْهُ بَلْ طَارَ بِنَفْسِهِ فَقَدْ عَرَضَ عَلَى فِعْلِ السَّارِقِ فِعْلُ مُخْتَارٍ فَلَمْ يُضَفْ إلَيْهِ. نَظِيرُهُ مَا إذَا خَرَجَ الْحِمَارُ بِنَفْسِهِ بِلَا سَوْقٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَارَّةِ وَكَذَا مَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ لَوْ حَلَّ قَيْدَ عَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ رِبَاطَ دَابَّتِهِ أَوْ فَتَحَ بَابَ إصْطَبْلِهَا أَوْ قَفَصَ طَائِرِهِ فَذَهَبَتْ لَا يَضْمَنُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِعَدَمِ الْقَطْعِ) هُوَ خِلَافُ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَبْسُوطِ، وَمَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلزَّيْلَعِيِّ وَالْفَتْحِ وَالنِّهَايَةِ. وَفِي الْفَتْحِ إنَّهُ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ فَيُرَجَّحُ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الْحَدَّادِيُّ صَاحِبُ الْجَوْهَرَةِ وَلَا سِيَّمَا بَعْدَ اتِّضَاحِ الْجَوَابِ بِمَا قُلْنَاهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ نَقَبَ ثُمَّ نَاوَلَهُ آخَرَ إلَخْ) جَوَابُ الشَّرْطِ قَوْلُهُ الْآتِي لَا يُقْطَعُ. وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ الْمُنَاوِلُ وَلَا الْمُتَنَاوِلُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْإِخْرَاجُ لِاعْتِرَاضِ يَدٍ مُعْتَبَرَةٍ عَلَى الْمَالِ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَالثَّانِي لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ هَتْكُ الْحِرْزِ فَلَمْ تَتِمَّ السَّرِقَةُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا أَخْرَجَ الدَّاخِلُ يَدَهُ وَنَاوَلَ الْخَارِجَ أَوْ أَدْخَلَ الْخَارِجُ يَدَهُ فَتَنَاوَلَ مِنْ يَدِ الدَّاخِلِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي بَيْتٍ وَأَخَذَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ فِي الْبَيْتِ، وَقَيَّدَ

стр. 2232

وَيُسَمَّى اللِّصَّ الظَّرِيفَ. وَلَوْ وَضَعَهُ فِي النَّقْبِ ثُمَّ خَرَجَ وَأَخَذَهُ لَمْ يُقْطَعْ فِي الصَّحِيحِ شُمُنِّيٌّ (أَوْ طَرَّ) أَيْ شَقَّ (صُرَّةً خَارِجَةً مِنْ) نَفْسِ (الْكُمِّ) فَلَوْ دَاخِلَهُ قُطِعَ، وَفِي الْحَلِّ بِعَكْسِهِ (أَوْ سَرَقَ) مِنْ مَرْعًى أَوْ (مِنْ قِطَارٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ الْإِبِلُ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ (بَعِيرًا أَوْ حِمْلًا) عَلَيْهِ (لَا) يُقْطَعُ لِأَنَّ السَّائِقَ وَالْقَائِدَ وَالرَّاعِيَ لَمْ يَقْصِدُوا لِلْحِفْظِ (وَإِنْ) كَانَ مَعَهَا حَافِظٌ أَوْ (شَقَّ الْحِمْلَ فَسَرَقَ مِنْهُ ــ [رد المحتار] بِالْبَيْتِ احْتِرَازًا عَنْ الصُّنْدُوقِ وَنَحْوِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَيُسَمَّى اللِّصَّ الظَّرِيفَ) مَأْثُورٌ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مَعَ تَفْسِيرِهِ بِمَنْ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي نَقْبِ الْبَيْتِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ لَمْ يُقْطَعْ فِي الصَّحِيحِ) ذَكَرَهُ أَيْضًا فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ، وَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ مَا لَوْ أَلْقَاهُ فِي الطَّرِيقِ، ثُمَّ أَخَذَهُ حَيْثُ لَمْ يُعْتَبَرْ الْكُلُّ فِعْلًا وَاحِدًا كَمَا اُعْتُبِرَ هُنَاكَ مَعَ أَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَمْ يُوجَدْ اعْتِرَاضُ يَدٍ مُعْتَبَرَةٍ عَلَى الْمَالِ قَبْلَ خُرُوجِ السَّارِقِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ هُنَاكَ تَحَقَّقَ إخْرَاجُ الْمَالِ خُفْيَةً قَبْلَ خُرُوجِهِ، أَمَّا هُنَا فَلَا ثُمَّ لَمَّا خَرَجَ وَأَخَذَهُ مِنْ النَّقْبِ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْ حِرْزٍ فَصَارَ كَمَا إذَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِي بَيْتٍ وَأَخَذَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ طَرَّ صُرَّةً خَارِجَةً) الصُّرَّةُ: هِيَ الْخِرْقَةُ الَّتِي يُشَدُّ فِيهَا الدَّرَاهِمُ، يُقَالُ صَرَرْت الدَّرَاهِمَ أَصُرُّهَا صَرًّا: شَدَدْتهَا، وَالْمُرَادُ هُنَا الْكُمُّ الْمَشْدُودَةُ الَّتِي فِيهَا الدَّرَاهِمُ نَهْرٌ، فَقَوْلُهُ مِنْ نَفْسِ الْكُمِّ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ صُرَّةً وَلِذَا زَادَ لَفْظَ نَفْسِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهَا مِنْ غَيْرِهِ. وَحَاصِلُ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةٌ، قَالَ فِي غُرَرِ الْأَذْكَارِ: اعْلَمْ أَنَّ الصُّرَّةَ إنْ جُعِلَتْ نَفْسَ الْكُمِّ، فَإِمَّا إنْ جَعَلَ الدَّرَاهِمَ دَاخِلَ الْكُمِّ وَالرِّبَاطَ مِنْ خَارِجٍ أَوْ بِالْعَكْسِ. وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ، فَإِمَّا إنْ طَرَّ أَوْ حَلَّ الرِّبَاطَ، فَإِنْ طَرَّ وَالرِّبَاطُ مِنْ خَارِجٍ فَلَا قَطْعَ، وَإِنْ طَرَّ وَالرِّبَاطُ مِنْ دَاخِلٍ بِأَنْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْكُمِّ فَقَطَعَ مَوْضِعَ الدَّرَاهِمِ فَأَخَذَهَا مِنْ الْكُمِّ قُطِعَ لِلْأَخْذِ مِنْ الْحِرْزِ، وَإِنْ حَلَّ الرِّبَاطَ وَهُوَ خَارِجٌ قُطِعَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا بُدَّ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي الْكُمِّ فَيَأْخُذَ الدَّرَاهِمَ، وَإِنْ حَلَّ الرِّبَاطَ وَهُوَ دَاخِلٌ لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَلَّ الرِّبَاطَ فِي الْكُمِّ بَقِيَ الدَّرَاهِمُ خَارِجَ الْكُمِّ وَأَخَذَهَا مِنْ خَارِجٍ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ يُقْطَعُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّ الْكُمَّ حِرْزٌ. اهـ. وَتَمَامُ تَحْقِيقِهِ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْقَافِ) صَوَابُهُ بِكَسْرِهَا كَمَا فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى وَالْمِنَحِ وَغَيْرِهَا وَالطِّلْبَةِ وَالْقَامُوسِ ط (قَوْلُهُ أَوْ حِمْلًا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَعِيرِ، فَلَوْ عَلَى الْأَرْضِ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْجُوَالِقِ الْآتِيَةُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ السَّائِقَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ عَلَى النَّشْرِ الْمُشَوِّشِ، فَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ السَّائِقَ وَالْقَائِدَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ مِنْ قِطَارٍ وَقَوْلُهُ وَالرَّاعِيَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مِنْ مَرْعًى ط (قَوْلُهُ لَمْ يَقْصِدُوا لِلْحِفْظِ) بَلْ يَقْصِدُ الرَّاعِي لِمُجَرَّدِ الرَّعْيِ وَالسَّائِقُ وَالْقَائِدُ، وَكَذَا الرَّاكِبُ يَقْصِدُونَ قَطْعَ الْمَسَافَةِ وَنَقْلَ الْأَمْتِعَةِ. وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ كُلٌّ مِنْ الرَّاكِبِ وَالسَّائِقِ حَافِظُ حِرْزٍ، فَيُقْطَعُ فِي أَخْذِ الْجَمَلِ وَالْحِمْلِ وَالْجُوَالِقِ وَالشَّقِّ ثُمَّ الْأَخْذِ، وَأَمَّا الْقَائِدُ فَحَافِظٌ لِلْجَمَلِ الَّذِي زِمَامُهُ بِيَدِهِ فَقَطْ عِنْدَنَا. وَعِنْدَهُمْ إذَا كَانَ بِحَيْثُ يَرَاهَا إذَا الْتَفَتَ إلَيْهَا حَافِظٌ لِلْكُلِّ مُحْرَزَةً عِنْدَهُمْ بِقَوْدِهِ فَتْحٌ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْقَائِدَ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُ حَافِظُ مَا زِمَامُهُ بِيَدِهِ، وَلَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَعَهَا حَافِظٌ) أَيْ مَعَ مَا ذَكَرَ مِنْ بَعِيرِ الْمَرْعَى وَالْقِطَارِ وَالْحِمْلِ، وَإِطْلَاقُ مُحَمَّدٍ عَدَمَ الْقَطْعِ فِي مَوَاشِي الْمَرْعَى مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الْحَافِظِ، وَلَوْ كَانَ الْحَافِظُ هُوَ الرَّاعِي اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ. فَفِي الْبَقَّالِيِّ لَا يُقْطَعُ: وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَطْلَقَ خُوَاهَرْ زَادَهْ ثُبُوتَ الْقَطْعِ مَعَ الْحَافِظِ. وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنَّ الرَّاعِيَ لَمْ يَقْصِدْ لِحِفْظِهَا مِنْ السُّرَّاقِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَتْحٌ. وَفِي الْمُجْتَبَى وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ أَفْتَوْا بِمَا قَالَهُ الْبَقَّالِيُّ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ شَقَّ الْحِمْلَ) أَيْ جُوَالِقًا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى ظَهْرِ جَمَلٍ قُهُسْتَانِيٌّ، وَإِنَّمَا قُطِعَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ اعْتَمَدَ الْجُوَالِقَ فَكَانَ هَاتِكًا لِلْحِرْزِ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَ الْجُوَالِقَ بِمَا فِيهِ، وَكَذَا لَوْ سَرَقَ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، وَلَوْ سَرَقَ نَفْسَ الْفُسْطَاطِ لَا يُقْطَعُ بَحْرٌ، وَيَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ فَسَرَقَ مِنْهُ) أَيْ أَخْرَجَ

стр. 2233

أَوْ سَرَقَ جُوَالِقًا) بِضَمِّ الْجِيمِ (فِيهِ مَتَاعٌ وَرَبُّهُ يَحْفَظُهُ أَوْ نَائِمٌ عَلَيْهِ) أَوْ بِقُرْبِهِ (أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي صُنْدُوقِ غَيْرِهِ أَوْ) فِي (جَيْبِهِ أَوْ كُمِّهِ فَأَخَذَ الْمَالَ قُطِعَ) فِي الْكُلِّ. وَالْأَصْلُ أَنَّ الْحِرْزَ إنْ أَمْكَنَ دُخُولُهُ فَهَتَكَهُ بِدُخُولِهِ وَإِلَّا فَبِإِدْخَالِ الْيَدِ فِيهِ وَالْأَخْذِ مِنْهُ. [فُرُوعٌ] سَرَقَ فُسْطَاطًا مَنْصُوبًا لَمْ يُقْطَعْ وَلَوْ مَلْفُوفًا أَوْ فِي فُسْطَاطٍ آخَرَ قُطِعَ فَتْحٌ. أَخْرَجَ مِنْ حِرْزٍ شَاةً لَا تَبْلُغُ نِصَابًا فَتَبِعَهَا أُخْرَى لَمْ يُقْطَعْ. سَرَقَ مَالًا مِنْ حِرْزٍ فَدَخَلَ آخَرُ وَحَمَلَ السَّارِقَ بِمَا مَعَهُ قُطِعَ الْمَحْمُولُ فَقَطْ سِرَاجٌ. (قَالَ أَنَا سَارِقُ هَذَا الثَّوْبِ قُطِعَ إنْ أَضَافَ) لِكَوْنِهِ إقْرَارًا بِالسَّرِقَةِ (وَإِنْ نَوَّنَهُ) وَنَصَبَ الثَّوْبَ (لَا) يُقْطَعُ لِكَوْنِهِ عِدَةً لَا إقْرَارًا دُرَرٌ. ــ [رد المحتار] مِنْهُ بِيَدِهِ مَا قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا، فَلَوْ خَرَجَ الشَّيْءُ بِنَفْسِهِ ثُمَّ أَخَذَهُ لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ مِنْ الْحِرْزِ شَرْطٌ قُهُسْتَانِيٌّ. وَفِي حَاشِيَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي قَيَّدَ بِالْأَخْذِ مِنْ الْحِمْلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ بِالذَّاتِ بَلْ أَخَذَ مِنْ الْأَرْضِ مَا سَقَطَ مِنْهُ بِسَبَبِ شَقِّهِ لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الْحِرْزِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ. قُلْت: وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ نَقَبَ فَدَخَلَ وَأَلْقَى شَيْئًا فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ أَخَذَهُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ كَمَا مَرَّ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْإِلْقَاءَ فِي الطَّرِيقِ هُنَاكَ مُعْتَادٌ كَمَا مَرَّ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ سَرَقَ جُوَالِقًا إلَخْ) مَعْنَاهُ إذَا كَانَ الْجُوَالِقُ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ بِحِرْزٍ كَالطَّرِيقِ وَالْمَفَازَةِ وَالْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ حَتَّى يَكُونَ مُحْرَزًا بِصَاحِبِهِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ بِضَمِّ الْجِيمِ) أَيْ مَعَ فَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا وَبِكَسْرِ الْجِيمِ وَاللَّامِ: الْوِعَاءُ الْمَعْرُوفُ وَجَمْعُهُ جَوَالِقُ كَصَحَائِفَ وَجَوَالِيقُ وَجُوَالِقَاتٌ قَامُوسٌ وَنَحْوُهُ فِي الصِّحَاحِ، وَفِيهِمَا أَنَّ الْقَافَ وَالْجِيمَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ إلَّا مُعَرَّبَةً أَوْ صَوْتًا (قَوْلُهُ وَرَبُّهُ يَحْفَظُهُ) أَيْ يَحْفَظُ الْمَسْرُوقَ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْحِمْلِ وَالْمَتَاعِ مَالِكُهُ أَوْ غَيْرُهُ قُهُسْتَانِيٌّ: أَيْ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْحَافِظُ رَبَّ الْجَمَلِ أَوْ الْحِمْلِ ابْنُ كَمَالٍ. وَأَفَادَ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ الْحَالِيَّةَ قَيْدٌ فِي مَسْأَلَةِ الْقِطَارِ أَيْضًا، وَهُوَ مَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ مَعَهَا حَافِظٌ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الشَّقِّ فَقَدْ قَالَ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ إنَّهُ يَجِبُ فِيهَا الْقَطْعُ مُطْلَقًا، فَإِنَّ الْجُوَالِقَ غَيْرُ مُحْرَزٍ، فَاعْتُبِرَ الْحَافِظُ وَمَا فِيهِ مُحْرَزٌ بِهِ، فَفِي شَقِّهِ وَأَخْذِ مَا فِيهِ يُقْطَعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ حَافِظٌ لِلْأَخْذِ مِنْ الْحِرْزِ، وَفِي أَخْذِهِ بِجُمْلَتِهِ لَا يُقْطَعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مَنْ يَحْفَظُهُ، وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا تَرَكُوا التَّنْبِيهَ عَلَى ذَلِكَ لِوُضُوحِهِ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ أَوْ بِقُرْبِهِ) أَيْ بِحَيْثُ يَرَاهُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ) وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ شَيْئًا آخَرَ يُعَلَّقُ بِالْمَتَاعِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي صُنْدُوقٍ) بِالضَّمِّ وَقَدْ يُفْتَحُ جَمْعُهُ صَنَادِيقُ كَعُصْفُورٍ وَعَصَافِيرَ قَامُوسٌ. وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّ الْفَتْحَ عَامِّيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ فِي جَيْبِهِ) جَيْبُ الْقَمِيصِ وَنَحْوِهِ بِالْفَتْحِ: طَوْقُهُ قَامُوسٌ، وَكَذَا قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: جَيْبُ الْقَمِيصِ بِالْفَتْحِ مَا عَلَى النَّحْرِ وَالْجَمْعُ أَجْيَابٌ وَجُيُوبٌ، وَالْمُرَادُ بِالْجَيْبِ هُنَا مَا يُشَقُّ بِجَانِبِ الثَّوْبِ لِتُحْفَظَ فِيهِ الدَّرَاهِمُ، وَهَلْ إطْلَاقُ الْجَيْبِ عَلَيْهِ عَرَبِيٌّ أَوْ عُرْفِيٌّ حَمَوِيٌّ. وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ أَنَّ الْأَخْذَ مِنْ الْعِمَامَةِ أَوْ الْحِزَامِ كَالْأَخْذِ مِنْ الْجَيْبِ (قَوْلُهُ أَوْ كُمِّهِ) أَيْ بِأَنْ وَضَعَ شَيْئًا فِي دَاخِلِ الْكُمِّ مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ وَإِلَّا فَهِيَ مَسْأَلَةُ الطَّرِّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَهَتَكَهُ) الْهَتْكُ: الْخَرْقُ وَالشَّقُّ [فُرُوعٌ سَرَقَ فُسْطَاطًا مَنْصُوبًا] (قَوْلُهُ فُسْطَاطًا) هُوَ الْخَيْمَةُ (قَوْلُهُ لَمْ يُقْطَعْ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحْرَزًا، بَلْ مَا فِيهِ مُحْرَزٌ بِهِ فَلِذَا قُطِعَ فِيمَا فِيهِ دُونَهُ فَتْحٌ. وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ سَرَقَ الْجُوَالِقَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَلْفُوفًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَلْفُوفًا عِنْدَهُ يَحْفَظُهُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ قُطِعَ) أَيْ إذَا أَخَذَهُ مِنْ حِرْزٍ هُوَ مَكَانٌ أَوْ حَافِظٌ (قَوْلُهُ فَتَبِعَهَا أُخْرَى) أَيْ خَرَجَتْ مِنْ الْحِرْزِ بِنَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ سَوْقِهِ وَلَا إخْرَاجِهِ (قَوْلُهُ قُطِعَ الْمَحْمُولُ فَقَطْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِلْحَامِلِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَ طَبَقًا فَحَمَلَ حَامِلَ الطَّبَقِ لَمْ يَحْنَثْ جَوْهَرَةٌ. قُلْت: وَلِذَا لَوْ جَلَسَ عَلَى الْمُصَلِّي طَائِرٌ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَمِثْلُهُ صَبِيٌّ يَسْتَمْسِكُ بِنَفْسِهِ، بِخِلَافِ مَنْ لَا يَسْتَمْسِكُ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَصِيرُ حَامِلًا لِلصَّبِيِّ وَالنَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ إقْرَارًا بِالسَّرِقَةِ إلَخْ) الْمَسْأَلَةُ مَنْقُولَةٌ

стр. 2234

وَتَوْضِيحُهُ: إذَا قِيلَ هَذَا قَاتِلُ زَيْدٍ، مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَتَلَهُ، وَإِذَا قِيلَ هَذَا قَاتِلٌ زَيْدًا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقْتُلُهُ، وَالْمُضَارِعُ يَحْتَمِلُ الْحَالَ وَالِاسْتِقْبَالَ فَلَا يُقْطَعُ بِالشَّكِّ. قُلْت: فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: يَنْبَغِي الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ لِأَنَّ الْعَوَامَّ لَا يُفَرِّقُونَ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُجْعَلُ شُبْهَةً لِدَرْءِ الْحَدِّ وَفِيهِ بُعْدٌ. (لِلْإِمَامِ قَتْلُ السَّارِقِ سِيَاسَةً) لِسَعْيِهِ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ دُرَرٌ، وَهَذَا إنْ عَادَ، وَأَمَّا قَتْلُهُ ابْتِدَاءً فَلَيْسَ مِنْ السِّيَاسَةِ فِي شَيْءٍ نَهْرٌ، قُلْت: وَقَدَّمْنَا عَنْهُ مَعْزِيًّا لِلْبَحْرِ فِي بَابِ الْوَطْءِ الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْإِمَامِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي الْحُكْمُ بِالسِّيَاسَةِ فَلْيُحْفَظْ. ــ [رد المحتار] فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ مُعَلَّلَةٌ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ عَلَى الْحَالِ وَالنَّصْبَ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ، وَمَا هُنَا عَلَّلَ بِهِ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ التَّجْنِيسِ. قُلْت: وَتَحْقِيقُ الْمَقَامِ أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ لَا يَنْصِبُ الْمَفْعُولَ إلَّا إذَا كَانَ بِمَعْنَى الْحَالِ أَوْ الِاسْتِقْبَالِ، فَلَوْ بِمَعْنَى الْمَاضِي مِثْلُ أَنَا ضَارِبُ زَيْدٍ أَمْسِ وَجَبَتْ إضَافَتُهُ وَتُسَمَّى إضَافَةً مَحْضَةً وَالْعَامِلُ يَجُوزُ إضَافَتُهُ، وَتُسَمَّى غَيْرَ مَحْضَةٍ؛ لِأَنَّهَا عَلَى نِيَّةِ الْعَمَلِ وَالْقَطْعِ عَنْ الْإِضَافَةِ كَمَا قُرِّرَ فِي مَحَلِّهِ. وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَالَ الْإِضَافَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمَاضِي أَوْ الْحَالِ أَوْ الِاسْتِقْبَالِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ فِيمَا كَانَ بِمَعْنَى الْحَالِ أَوْ الِاسْتِقْبَالِ هُوَ الْعَمَلُ، فَالْأَصْلُ فِي الْمُضَافِ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمَاضِي فَيَكُونَ إقْرَارًا بِأَنَّهُ سَرَقَ الثَّوْبَ فِي الْمَاضِي، وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِفًا بِسَرِقَتِهِ أَيْضًا فِي الْحَالِ فَيُقْطَعُ. أَمَّا إذَا نَصَبَ الثَّوْبَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْوَصْفُ بِمَعْنَى الْحَالِ أَوْ الِاسْتِقْبَالِ، فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْحَالِ لَزِمَ الْقَطْعُ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ لَمْ يَلْزَمْ، فَلَا يُقْطَعُ بِالشَّكِّ وَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ، فَيَكُونُ عِدَةً بِأَنَّهُ سَوْفَ يَسْرِقُ هَذَا الثَّوْبَ لَا إقْرَارًا بِأَنَّهُ هُوَ سَارِقُهُ فِي الْحَالِ: أَيْ هَذِهِ السَّرِقَةُ الْمُدَّعَى بِهَا فَافْهَمْ. وَوَقَعَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ هُنَا كَلَامٌ غَيْرُ مُحَرَّرٍ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ قُلْت فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ إلَخْ) وَعِبَارَتُهُ قُلْت: وَالْقَطْعُ الْمَذْكُورُ بِإِصْرَارِهِ وَعَدَمِ رُجُوعِهِ، أَمَّا لَوْ رَجَعَ قُبِلَ رُجُوعُهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجْرِيَ فِي هَذَا الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّ الْعَوَامَّ لَا يُفَرِّقُونَ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُجْعَلُ هَذَا شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْحَدِّ، وَفِيهِ بُعْدٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. أَقُولُ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي حَقِّ الْعَالِمِ، أَمَّا الْجَاهِلُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ كَوْنِهِ بِمَعْنَى الْمَاضِي أَوْ الْحَالِ، وَإِنَّمَا يَقْصِدُ الْإِقْرَارَ فَيُقْطَعُ مُطْلَقًا، إلَّا أَنْ يُجْعَلَ الْإِعْرَابُ شُبْهَةً دَارِئَةً فِي حَقِّهِ فَلَا يُقْطَعُ إذَا نَوَّنَ، وَفِيهِ بُعْدٌ؛ لِأَنَّ التَّنْوِينَ دَلِيلُ عَدَمِ إرَادَةِ الْإِقْرَارِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَهَذَا إنْ عَادَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ، لَكِنْ قَيَّدَ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا سَرَقَ بَعْدَ الْقَطْعِ مَرَّتَيْنِ. وَفِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ أَبِي السُّعُودِ: رَأَيْت بِخَطِّ الْحَمَوِيِّ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ مَا نَصُّهُ: إذَا سَرَقَ ثَالِثًا وَرَابِعًا لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ سِيَاسَةً لِسَعْيِهِ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ. اهـ. قَالَ الْحَمَوِيُّ: فَمَا يَقَعُ مِنْ حُكَّامِ زَمَانِنَا مِنْ قَتْلِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ زَاعِمِينَ أَنَّ ذَلِكَ سِيَاسَةٌ جَوْرٌ وَظُلْمٌ وَجَهْلٌ، وَالسِّيَاسَةُ الشَّرْعِيَّةُ عِبَارَةٌ عَنْ شَرْعٍ مُغَلَّظٍ. اهـ. (قَوْلُهُ قُلْت وَقَدَّمْنَا إلَخْ) فِيهِ كَلَامٌ قَدَّمْنَاهُ هُنَاكَ وَفِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ تَعْزِيرِ الْمُتَّهَمِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

стр. 2235

بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقَطْعِ وَإِثْبَاتِهِ (تُقْطَعُ يَمِينُ السَّارِقِ مِنْ زَنْدِهِ) هُوَ مَفْصِلُ الرُّسْغِ (وَتُحْسَمُ) وُجُوبًا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ نَدْبًا فَتْحٌ (إلَّا فِي حَرٍّ وَبَرْدٍ شَدِيدَيْنِ) فَلَا تُقْطَعُ لِأَنَّ الْحَدَّ زَاجِرٌ لَا مُتْلِفٌ، وَيُحْبَسُ لِيَتَوَسَّطَ الْأَمْرُ (وَثَمَنُ زَيْتِهِ وَمُؤْنَتُهُ) كَأُجْرَةِ حَدَّادٍ وَكُلْفَةِ حَسْمٍ (عَلَى السَّارِقِ) عِنْدَنَا لِتَسَبُّبِهِ، بِخِلَافِ أُجْرَةِ الْمَحْضَرِ لِلْخُصُومِ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ، وَقِيلَ عَلَى الْمُتَمَرِّدِ شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ. قُلْت: وَفِي قَضَاءِ الْخَانِيَّةِ هُوَ الصَّحِيحُ، لَكِنْ فِي قَضَاءِ الْبَزَّازِيَّةِ: وَقِيلَ عَلَى الْمُدَّعِي وَهُوَ الْأَصَحُّ كَالسَّارِقِ (وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى مِنْ الْكَعْبِ إنْ عَادَ، فَإِنْ عَادَ) ثَالِثًا (لَا، وَحُبِسَ) وَعُزِّرَ أَيْضًا بِالضَّرْبِ (حَتَّى يَتُوبَ) أَيْ تَظْهَرَ أَمَارَاتُ التَّوْبَةِ شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ، وَمَا رُوِيَ يُقْطَعُ ثَالِثًا وَرَابِعًا إنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى السِّيَاسَةِ أَوْ نُسِخَ ــ [رد المحتار] [بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقَطْعِ وَإِثْبَاتِهِ] ِ لَمَّا كَانَ الْقَطْعُ حُكْمَ السَّرِقَةِ ذَكَرَهُ عَقِبَهَا؛ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ يَعْقُبُهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ تُقْطَعُ يَمِينُ السَّارِقِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ شَلَّاءَ أَوْ مَقْطُوعَةَ الْأَصَابِعِ أَوْ الْإِبْهَامِ، وَإِنْ كَانَتْ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةً قَبْلَ ذَلِكَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى، فَإِنْ كَانَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى مَقْطُوعَةً قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُقْطَعْ وَيَضْمَنُ السَّرِقَةَ وَيُحْبَسُ حَتَّى يَتُوبَ جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ مِنْ زَنْدِهِ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ النُّونِ (قَوْلُهُ هُوَ مَفْصِلُ الرُّسْغِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ. قَالَ فِي النَّهْرِ مِنْ مَفْصِلِ الزَّنْدِ وَهُوَ الرُّسْغُ: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الزَّنْدُ مَوْصِلُ طَرَفِ الذِّرَاعِ وَهُمَا زَنْدَانِ الْكُوعُ وَالْكُرْسُوعُ فَالْكُوعُ طَرَفُ الزَّنْدِ الَّذِي يَلِي الْإِبْهَامَ. وَالْكُرْسُوعُ: طَرَفُ الزَّنْدِ الَّذِي يَلِي الْخِنْصَرَ. اهـ. ح (قَوْلُهُ وَتُحْسَمُ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ: أَيْ تُكْوَى بِزَيْتٍ مَغْلِيٍّ وَنَحْوِهِ نَهْرٌ، وَمِثْلُهُ فِي الْمُغْرِبِ. وَقَالَ مِسْكِينٌ: الْحَسْمُ الْكَيُّ بِحَدِيدَةٍ مُحْمَاةٍ لِئَلَّا يَسِيلَ دَمُهُ (قَوْلُهُ وُجُوبًا) أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحْسَمْ يُؤَدِّي إلَى التَّلَفِ فَتْحٌ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْقُهُسْتَانِيُّ (قَوْلُهُ إلَّا فِي حَرٍّ وَبَرْدٍ شَدِيدَيْنِ) وَإِلَّا فِي حَالِ مَرَضٍ مِفْتَاحٌ، وَقَيَّدَهُ فِي الْبِنَايَةِ بِالْمَرَضِ الشَّدِيدِ أَفَادَهُ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ (قَوْلُهُ فَلَا يُقْطَعُ) إنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُفِيدَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ قَوْلِهِ تُقْطَعُ لَا مِنْ قَوْلِهِ تُحْسَمُ وَإِنْ قَرُبَ ذِكْرُهُ ط (قَوْلُهُ لِيَتَوَسَّطَ الْأَمْرُ) أَيْ أَمْرُ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ (قَوْلُهُ وَمُؤْنَتُهُ) أَيْ مُؤْنَةُ الْقَطْعِ: أَيْ مَا يُنْفَقُ فِيهِ، وَبَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ كَأُجْرَةِ حَدَّادٍ: أَيْ مَنْ يُبَاشِرُ الْحَدَّ وَهُوَ الْقَطْعُ هُنَا، وَقَوْلُهُ وَكُلْفَةِ حَسْمٍ يَشْمَلُ ثَمَنَ الزَّيْتِ وَكَذَا ثَمَنَ حَطَبٍ وَأُجْرَةَ إنَاءٍ يَغْلِي فِيهِ الزَّيْتُ. [تَنْبِيهٌ] يُسَنُّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ تَعْلِيقُ يَدِهِ فِي عُنُقِهِ؛ لِأَنَّهُ ﵊ أَمَرَ بِهِ. وَعِنْدَنَا ذَلِكَ مُطْلَقٌ لِلْإِمَامِ إنْ رَآهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ ﷺ فِي كُلِّ مَنْ قَطَعَهُ لِيَكُونَ سُنَّةً فَتْحٌ (قَوْلُهُ كَالسَّارِقِ) مَحَلُّ هَذِهِ الْكَلِمَةِ عَقِبَ قَوْلِهِ عَلَى الْمُتَمَرِّدِ: قَالَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: قِيلَ أُجْرَةُ الْمُشَخِّصِ أَيْ الْمُحْضِرِ لِلْخُصُومِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَقِيلَ عَلَى الْمُتَمَرِّدِ كَالسَّارِقِ إذَا قُطِعَتْ يَدُهُ فَأُجْرَةُ الْحَدَّادِ وَالدُّهْنِ الَّذِي تُحْسَمُ بِهِ الْعُرُوقُ عَلَى السَّارِقِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَسَبِّبُ. اهـ. ح (قَوْلُهُ مِنْ الْكَعْبِ) أَيْ لَا مِنْ نِصْفِ الْقَدَمِ مِنْ مَقْعَدِ الشِّرَاكِ خِلَافًا لِلرَّوَافِضِ (قَوْلُهُ إنْ عَادَ) أَيْ بَعْدَمَا قُطِعَتْ يَمِينُهُ وَإِلَّا بِأَنْ سَرَقَ مَرَّاتٍ قَبْلَ الْقَطْعِ تُقْطَعُ يَمِينُهُ لِلْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ يُكْتَفَى بِحَدٍّ وَاحِدٍ لِجِنَايَاتٍ اتَّحَدَ جِنْسُهَا كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ قُبَيْلَ بَابِ التَّعْزِيرِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَتُوبَ إلَخْ) أَيْ أَوْ يَمُوتَ فَتْحٌ: وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: وَمُدَّةُ التَّوْبَةِ مُفَوَّضَةٌ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ وَقِيلَ مُمْتَدَّةٌ إلَى أَنْ يَظْهَرَ سِيمَا الصَّالِحِينَ فِي وَجْهِهِ، وَقِيلَ يُحْبَسُ سَنَةً، وَقِيلَ إلَى أَنْ يَمُوتَ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ اهـ (قَوْلُهُ ثَالِثًا وَرَابِعًا) أَيْ الْيَدُ الْيُسْرَى ثُمَّ الرِّجْلُ الْيُمْنَى (قَوْلُهُ إنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى السِّيَاسَةِ أَوْ نُسِخَ) أَشَارَ إلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ الطَّحَاوِيُّ: تَتَبَّعْنَا هَذِهِ الْآثَارَ فَلَمْ نَجِدْ لِشَيْءٍ مِنْهَا أَصْلًا، قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِي الْمَبْسُوطِ الْحَدِيثُ غَيْرُ صَحِيحٍ. وَلَئِنْ سُلِّمَ

стр. 2236

(كَمَنْ سَرَقَ وَإِبْهَامُهُ الْيُسْرَى مَقْطُوعَةٌ أَوْ شَلَّاءُ أَوْ أُصْبُعَانِ مِنْهَا سِوَاهَا) سِوَى الْإِبْهَامِ (أَوْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةٌ أَوْ شَلَّاءُ) لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّهُ إهْلَاكٌ، بَلْ يُحْبَسُ لِيَتُوبَ. (وَلَا يَضْمَنُ قَاطِعُ) الْيَدِ (الْيُسْرَى) وَلَوْ عَمْدًا فِي الصَّحِيحِ نَهْرٌ (إذَا أُمِرَ بِخِلَافِهِ) لِأَنَّهُ أَتْلَفَ وَأَخْلَفَ مِنْ جِنْسِهِ ــ [رد المحتار] يُحْمَلُ عَلَى الِانْتِسَاخِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ تَغْلِيظٌ فِي الْحُدُودِ كَقَطْعِ أَيْدِي الْعُرَنِيِّينَ وَأَرْجُلِهِمْ وَسَمْرِ أَعْيُنِهِمْ. ثُمَّ قَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ نَقْلِهِ: مِثْلَ مَذْهَبِنَا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعُمَرَ أَنَّ هَذَا قَدْ ثَبَتَ ثُبُوتًا لَا مَرَدَّ لَهُ، وَبَعِيدٌ أَنْ يَقْطَعَ ﷺ أَرْبَعَةَ السَّارِقِ ثُمَّ يَقْتُلَهُ وَلَا يَعْلَمُهُ مِثْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعُمَرَ مِنْ الصَّحَابَةِ الْمُلَازِمِينَ، وَلَوْ غَابُوا لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِمْ عَادَةً، فَامْتِنَاعُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إمَّا لِضَعْفِ مَا مَرَّ أَوْ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ حَدًّا مُسْتَمِرًّا، بَلْ مَنْ رَأَى الْإِمَامُ قَتْلَهُ لِمَا شَاهَدَ فِيهِ مِنْ السَّعْيِ بِالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَبُعْدِ الطِّبَاعِ عَنْ الرُّجُوعِ، فَلَهُ قَتْلُهُ سِيَاسَةً فَيَفْعَلُ ذَلِكَ الْقَتْلَ الْمَعْنَوِيَّ اهـ أَيْ أَنَّ قَطْعَ أَرْبَعَتِهِ قَتْلٌ مَعْنًى، فَإِذَا رَأَى أَنَّ لَهُ قَتْلَهُ سِيَاسَةً فَلَهُ قَتْلُهُ مَعْنًى، وَهَذَا يُشِيرُ إلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ لَهُ قَتْلَهُ سِيَاسَةً فِي الثَّالِثَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمَنْ سَرَقَ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَا يُقْطَعُ بَلْ يُحْبَسُ حَتَّى يَتُوبَ مَنْ سَرَقَ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ حِينَئِذٍ تَفْوِيتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ بَطْشًا وَذَلِكَ إهْلَاكٌ، وَفَوْتُ الْأُصْبُعَيْنِ مِنْهَا يَقُومُ مَقَامَ فَوْتِ الْإِبْهَامِ فِي نُقْصَانِ الْبَطْشِ، بِخِلَافِ فَوْتِ وَاحِدَةٍ غَيْرِ الْإِبْهَامِ. لِمَ قَيَّدَ بِالْيُسْرَى؛ لِأَنَّ الْيُمْنَى لَوْ كَانَتْ شَلَّاءَ أَوْ نَاقِصَةَ الْأَصَابِعِ قُطِعَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ النَّاقِصِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْكَامِلِ جَائِزٌ نَهْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةٌ) قَيَّدَ بِقَطْعِهَا؛ لِأَنَّ الْمَقْطُوعَ لَوْ كَانَ هُوَ الْأَصَابِعَ مِنْهَا، فَإِنْ اسْتَطَاعَ الْمَشْيَ قُطِعَتْ يَدُهُ وَإِلَّا لَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ؛ وَقَيَّدَ بِالْيُمْنَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى مَقْطُوعَةً قُطِعَ. قَالَ فِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَإِنْ كَانَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى شَلَّاءَ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى اهـ فَلَوْ يَدُهُ الْيُمْنَى أَيْضًا مَقْطُوعَةً لَمْ يُقْطَعْ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ (قَوْلُهُ لَمْ يُقْطَعْ) أَيْ لَمْ يُقْطَعْ يَدُهُ الْيُمْنَى فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْعَيْنِيِّ وَالنَّهْرِ، حَيْثُ قَالَا لَا تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى. اهـ. وَأَجَابَ ابْنُ الشَّلَبِيِّ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا سَرَقَ ثَانِيًا، وَالْحَالُ أَنَّ رِجْلَهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةٌ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى. قَالَ: وَهَذَا الْحَمْلُ صَحِيحٌ، لَكِنَّهُ بَعِيدٌ مُخَالِفٌ لِمَا يَقْتَضِيهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إهْلَاكٌ) أَيْ بِتَفْوِيتِ جِنْسِ مَنْفَعَةِ الْبَطْشِ أَوْ الْمَشْيِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ يَدٌ وَرِجْلٌ مِنْ طَرَفٍ وَاحِدٍ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَشْيِ أَصْلًا، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ طَرَفَيْنِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَضَعُ الْعَصَا تَحْتَ إبْطِهِ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ) غَيْرَ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ نَهْرٌ: أَيْ إنْ كَانَ عَمْدًا بَحْرٌ عَنْ الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَمْدًا) هَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ، وَقَالَا: إنَّهُ يَضْمَنُ فِي الْعَمْدِ أَرْشَ الْيَسَارِ. وَقَالَ زُفَرُ: يَضْمَنُ مُطْلَقًا أَيْ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ، وَالْمُرَادُ بِالْخَطَأِ هُوَ الْخَطَأُ فِي الِاجْتِهَادِ مِنْ الْقَاطِعِ فِي أَنَّ قَطْعَهَا يُجْزِي نَظَرًا إلَى إطْلَاقِ النَّصِّ. أَمَّا الْخَطَأُ فِي مَعْرِفَةِ الْيَمِينِ مِنْ الْيَسَارِ فَلَا يُجْعَلُ عَفْوًا؛ لِأَنَّهُ بَعِيدٌ يُتَّهَمُ بِهِ مُدَّعِيهِ: وَقِيلَ يُجْعَلُ عَفْوًا. قَالَ فِي الْمُصَفَّى: هُوَ الصَّحِيحُ وَالْقِيَاسُ. مَا قَالَهُ زُفَرُ نَهْرٌ (قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَصْحِيحٌ لِقَوْلِ الْإِمَامِ فِي شُمُولِهِ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ، وَهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي النَّهْرِ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِ تَصْحِيحُ الْقَوْلِ بِجَعْلِ الْخَطَإِ عَفْوًا عَلَى التَّفْسِيرِ الثَّانِي مِنْ تَفْسِيرَيْ الْخَطَأِ كَمَا سَمِعْت مِنْ عِبَارَةِ النَّهْرِ، نَعَمْ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَغَيْرِهَا اعْتِمَادُ قَوْلِ الْإِمَامِ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ إذَا أُمِرَ بِخِلَافِهِ) أَيْ بِأَنْ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِقَطْعِ الْيَمِينِ فَقَطَعَ الْيُسْرَى، أَمَّا لَوْ أَطْلَقَ وَقَالَ اقْطَعْ يَدَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْيُمْنَى فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْقَاطِعِ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ، إذْ الْيَدُ تُطْلَقُ عَلَيْهِمَا؛ وَكَذَا لَوْ أَخْرَجَ السَّارِقُ يَدَهُ فَقَالَ هَذِهِ يَمِينِي؛ لِأَنَّهُ قَطَعَهُ بِأَمْرِهِ بَحْرٌ. [تَنْبِيهٌ] لَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ أَنَّ هَذَا الْقَطْعَ وَقَعَ حَدًّا أَمْ لَا، قِيلَ نَعَمْ فَلَا ضَمَانَ عَلَى السَّارِقِ لَوْ اسْتَهْلَكَ الْعَيْنَ، وَقِيلَ لَا فَيَضْمَنُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ وَأَخْلَفَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُعَدُّ إتْلَافًا، كَمَنْ شَهِدَ عَلَى غَيْرِهِ يَبِيعُ مَالَهُ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ هِدَايَةٌ، إنَّمَا قُلْنَا إنَّهُ أَخْلَفَ؛ لِأَنَّ الْيُمْنَى كَانَتْ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ فَكَانَتْ

стр. 2237

مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ؛ وَكَذَا لَوْ قَطَعَهُ غَيْرُ الْحَدَّادِ فِي الْأَصَحِّ. (وَلَوْ قَطَعَهُ أَحَدٌ قَبْلَ الْأَمْرِ وَالْقَضَاءِ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَإِ وَسَقَطَ الْقَطْعُ عَنْ السَّارِقِ) سَوَاءٌ قُطِعَ يَمِينُهُ أَوْ يَسَارُهُ (وَقَضَاءُ الْقَاضِي بِالْقَطْعِ كَالْأَمْرِ) عَلَى الصَّحِيحِ (فَلَا ضَمَانَ) كَافِي. وَفِي السِّرَاجِ: سَرَقَ فَلَمْ يُؤَاخَذْ بِهَا حَتَّى قُطِعَتْ يَمِينُهُ قِصَاصًا قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى (وَطَلَبُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ) الْمَالَ لَا الْقَطْعَ عَلَى الظَّاهِرِ بَحْرٌ (شَرْطُ الْقَطْعِ مُطْلَقًا) فِي إقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ شَرْطٌ لِظُهُورِ السَّرِقَةِ (وَكَذَا حُضُورُهُ) أَيْ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ (عِنْدَ الْأَدَاءِ) لِلشَّهَادَةِ (وَ) عِنْدَ (الْقَطْعِ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ فَيَسْقُطَ الْقَطْعُ لَا حُضُورُ الشُّهُودِ عَلَى الصَّحِيحِ شَرْحُ الْمَنْظُومَةِ، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ. قُلْت: لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ مَتْنًا وَشَرْحًا فَلْيُحَرَّرْ، وَقَدْ حَرَّرَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِمَا يُفِيدُ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْ. ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ وَطَلَبُ الْمَسْرُوقِ إلَى آخِرِهِ فَقَالَ (فَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ سَرَقَ مَالِ الْغَائِبِ تَوَقَّفَ الْقَطْعُ عَلَى حُضُورِهِ ــ [رد المحتار] كَالْفَائِتَةِ فَأَخْلَفَهَا إلَى خَلَفِ اسْتِمْرَارِهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى أَيْ حَيْثُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ امْتَنَعَ بِهِ قَطْعُ يَدِهِ لَكِنْ لَمْ يُعَوِّضْهُ مِنْ جِنْسِ مَا أَتْلَفَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْبَطْشِ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ مَنْفَعَةِ الْمَشْيِ، وَأَمَّا إنْ قَطَعَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَلِأَنَّهُ لَمْ يُعَوِّضْ عَلَيْهِ شَيْئًا فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ قَطَعَهُ غَيْرُ الْحَدَّادِ) أَيْ بَعْدَ أَمْرِ الْقَاضِي الْحَدَّادَ، أَمَّا إذَا صَدَرَ ذَلِكَ قَبْلَ الْأَمْرِ أَصْلًا فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ ط. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا أَمَرَ الْحَدَّادَ بِقَطْعِهِ فَقَطَعَ الْيُسْرَى الْحَدَّادُ أَوْ غَيْرُهُ لَا يَضْمَنُ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: احْتِرَازٌ عَمَّا ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِهِ لِمُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ حَيْثُ قَالَ هَذَا كُلُّهُ إذْ قَطَعَ الْحَدَّادُ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ. وَلَوْ قَطَعَ يَسَارَهُ غَيْرُهُ، فَفِي الْعَمْدِ الْقِصَاصُ، وَفِي الْخَطَإِ الدِّيَةُ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَطَعَهُ أَحَدٌ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ فِي السَّرِقَةِ فَلَمْ يُقْطَعْ حَتَّى قَطَعَ قَاطِعٌ يَمِينَهُ، فَهَذَا لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْخُصُومَةِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْخُصُومَةِ فَعَلَى قَاطِعِهِ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ وَالْأَرْشُ فِي الْخَطَإِ، وَتُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى فِي السَّرِقَةِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْخُصُومَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إلَّا أَنَّهُ لَا تُقْطَعُ رِجْلُهُ فِي السَّرِقَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا خُوصِمَ كَانَ الْوَاجِبُ فِي الْيُمْنَى وَقَدْ فَاتَتْ فَسَقَطَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَضَاءِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْقَاطِعِ وَكَانَ قَطْعُهُ مِنْ السَّرِقَةِ حَتَّى لَا يَجِبَ الضَّمَانُ عَلَى السَّارِقِ فِيمَا اسْتَهْلَكَ مِنْ مَالِ السَّرِقَةِ أَوْ سُرِقَ فِي يَدِهِ اهـ ط عَنْ حَاشِيَةِ الشَّلَبِيِّ عَلَى الزَّيْلَعِيِّ، قَالَ: فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَسَقَطَ الْقَطْعُ إلَخْ تَبِعَ فِيهِ شَيْخَهُ فِي بَحْرِهِ، وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْقَطْعُ بَعْدَ الْخُصُومَةِ (قَوْلُهُ قِصَاصًا) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْقَطْعِ لِلسَّرِقَةِ فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ ثَانِيًا لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ ط أَيْ فَيَقَعُ هَذَا الْقَطْعُ عَنْ السَّرِقَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَرَقَ بَعْدَ الْقَطْعِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى) ؛ لِأَنَّهَا الْمَحَلُّ وَقْتَ الْقَطْعِ اهـ ح (قَوْلُهُ لَا الْقَطْعَ عَلَى الظَّاهِرِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَشَارَ الشُّمُنِّيُّ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الطَّلَبَيْنِ لَكِنْ فِي الْكَشْفِ الْكَبِيرِ أَنَّ وُجُوبَ الْقَطْعِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْخُلُوصِ وَلِذَا لَا يَمْلِكُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ الْخُصُومَةَ بِدَعْوَى الْحَدِّ وَإِثْبَاتِهِ، وَلَا يَمْلِكُ الْعَفْوَ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَلَا يُوَرَّثُ عَنْهُ اهـ فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ طَلَبَ الْقَطْعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ مُجَرَّدًا عَنْ طَلَبِ الْمَالِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ طَلَبُ الْمَالِ وَتُشْتَرَطُ حَضْرَتُهُ عِنْدَ الْقَطْعِ لَا طَلَبُهُ الْقَطْعَ إذْ هُوَ حَقُّهُ تَعَالَى فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ الْعَبْدِ. اهـ. وَفِي النَّهْرِ: وَالظَّاهِرُ مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِدَعْوَى الْمَالِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ فِي الْإِقْرَارِ لَا تُشْتَرَطُ الْمُطَالَبَةُ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ حَدَّ السَّرِقَةِ لَا يَثْبُتُ بِدَعْوَى الْحِسْبَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ قُلْت لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ) أَيْ فِي الْبَابِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ وَشُرِطَ لِلْقَطْعِ حُضُورُ شَاهِدَيْهَا وَقْتَهُ (قَوْلُهُ بِمَا يُفِيدُ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْحُضُورِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ مُفَادُهُ تَرْجِيحُ مَا هُنَا، فَإِنَّ الَّذِي حَرَّرَهُ هُوَ مَا نَقَلَهُ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ مِنْ أَنَّ مَا هُنَا هُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ الْأَخِيرُ فَيَكُونُ

стр. 2238

وَمُخَاصَمَتِهِ، وَ) كَذَا (لَوْ قَالَ سَرَقْت هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَلَا أَدْرِي لِمَنْ هِيَ أَوْ لَا أُخْبِرُك مَنْ صَاحِبُهَا لَا قَطْعَ) لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ جَهَالَتِهِ عَدَمُ طَلَبِهِ (وَ) كُلُّ (مَنْ لَهُ يَدٌ صَحِيحَةٌ مَلَكَ الْخُصُومَةَ) ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (كَمُودَعٍ وَغَاصِبٍ) وَمُرْتَهِنٍ وَمُتَوَلٍّ وَأَبٍ وَوَصِيٍّ وَقَابِضٍ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ (وَصَاحِبِ رِبًا) بِأَنْ بَاعَ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ وَقَبَضَهُمَا فَسُرِقَا مِنْهُ لِأَنَّ الشِّرَاءَ فَاسِدًا بِمَنْزِلَةِ الْمَغْصُوبِ، بِخِلَافِ مُعْطِي الرِّبَا لِأَنَّهُ بِالتَّسْلِيمِ لَمْ يَبْقَ لَهُ مِلْكٌ وَلَا يَدٌ شُمُنِّيٌّ وَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ اللُّقَطَةِ خَانِيَّةٌ. ــ [رد المحتار] الْأَوَّلُ مَرْجُوعًا عَنْهُ، وَلِذَا صَحَّحَ مَا هُنَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ الْوَهْبَانِيَّةِ كَمَا حَرَّرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَكُلُّ مَنْ لَهُ يَدٌ صَحِيحَةٌ مَلَكَ الْخُصُومَةَ) شَمَلَ الْمَالِكَ وَالْأَمِينَ وَالضَّامِنَ كَالْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُ الْمَغْصُوبِ كَالْأَمِينِ فَيَمْلِكُ الْخُصُومَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ إلَّا بِذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ، وَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ السِّرَاجِ (قَوْلُهُ ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ) الْأَوْلَى ثُمَّ مَثَّلَ لَهُ ط. (قَوْلُهُ مُتَوَلٍّ) أَيْ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْفَتْحِ، وَعَبَّرَ فِي الْبَحْرِ، بِمُتَوَلِّي الْمَسْجِدِ، وَهَذَا يَرُدُّ مَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ فِي الْبَابِ السَّابِقِ مِنْ أَنَّهُ لَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَالِ الْوَقْفِ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ فِيهِ هُنَاكَ (قَوْلُهُ وَقَابِضٍ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ سَمَّى الثَّمَنَ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَإِلَّا كَانَ أَمَانَةً بِمَنْزِلَةِ الْمُودَعِ، وَعَلَى كُلٍّ فَيَدُهُ صَحِيحَةٌ، وَمِثْلُ مَنْ ذَكَرَ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُضَارِبُ وَالْمُسْتَبْضِعُ (قَوْلُهُ بِأَنْ بَاعَ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ) الْأَحْسَنُ قَوْلُ النَّهْرِ بَاعَ عَشَرَةً بِعِشْرِينَ وَقَبَضَهَا فَسُرِقَتْ اهـ لِتَحْقِيقِ النِّصَابِ الْمُوجِبِ لِلْقَطْعِ. اهـ. ح (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ فَاسِدًا) أَيْ الَّذِي مِنْهُ الرِّبَا بِمَنْزِلَةِ الْمَغْصُوبِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَضْمُونٌ عَلَى ذِي الْيَدِ بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُعْطِي الرِّبَا) مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ وَيُقْطَعُ بِطَلَبِ الْمَالِكِ لَوْ سَرَقَ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّسْلِيمِ لَمْ يَبْقَ لَهُ مِلْكٌ وَلَا يَدٌ) فِيهِ نَظَرٌ، لِمَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَنَّ الرِّبَا لَا يُمْلَكُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ عَيْنِهِ مَادَامَ قَائِمًا، حَتَّى لَوْ أَبْرَأَهُ صَاحِبُهُ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ رَدَّ عَيْنِهِ الْقَائِمَةِ حَقُّ الشَّرْعِ. اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ صَاحِبَ الرِّبَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الَّذِي قَبَضَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ بَلْ بَقِيَ عَلَى مِلْكِ الْمُعْطِي فَصَارَ الْمُعْطِي مَالِكًا وَالْقَابِضُ ذَا يَدٍ فَتَصِحُّ مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَغْصُوبِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ الْآتِيَةِ تَبَعًا لِلْكَنْزِ وَلِصَاحِبِ النَّهْرِ هُنَا كَلَامٌ غَيْرُ مُحَرَّرٍ فَرَاجِعْهُ وَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ اللُّقَطَةِ) هَذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ، وَإِنَّمَا يُفْهَمُ مِنْهَا كَمَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ. وَعِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَضَاعَتْ مِنْهُ فَوَجَدَهَا فِي يَدِ غَيْرِهِ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ الرَّجُلِ، بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ فَإِنَّ فِي الْوَدِيعَةِ يَكُونُ لِلْمُودَعِ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ الثَّانِي؛ لِأَنَّ لُقَطَةَ الثَّانِي كَالْأَوَّلِ فِي وِلَايَةِ أَخْذِ اللُّقَطَةِ، وَلَيْسَ الثَّانِي كَالْأَوَّلِ فِي إثْبَاتِ الْيَدِ عَلَى الْوَدِيعَةِ اهـ: قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْطَعَ بِطَلَبِ الْمُلْتَقِطِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ وَتَبِعَهُ أَخُوهُ فِي النَّهْرِ، وَكَذَا الْمَقْدِسِيَّ. وَاعْتَرَضَهُ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ بِأَنَّ نَفْيَ الْخُصُومَةِ بَيْنَ الْمُلْتَقِطِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا خُصُومَةَ بَيْنَ الْمُلْتَقِطِ وَالسَّارِقِ مِنْهُ اهـ. قُلْت: أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُلْتَقِطَ يَدُهُ يَدُ أَمَانَةٍ حَتَّى لَا يَتَمَكَّنَ أَحَدٌ مِنْ أَخْذِهَا مِنْهُ، وَلَوْ دَفَعَهَا لِآخَرَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا مِنْهُ؛ وَلَوْ ذَكَرَ أَحَدٌ عَلَامَتَهَا وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُلْتَقِطُ أَنَّهَا لَهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهَا إلَيْهِ، فَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ يَدٌ صَحِيحَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ مُخَاصَمَةَ السَّارِقِ مِنْهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا ضَاعَتْ مِنْهُ فَالْتَقَطَهَا غَيْرُهُ فَإِنَّ يَدَ الْأَوَّلِ زَالَتْ بِإِثْبَاتِ يَدٍ مِثْلِ يَدِهِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَهُ وِلَايَةُ أَخْذِهَا فَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ بَعْدَ زَوَالِ يَدِهِ مُخَاصَمَةُ الثَّانِي. وَأَمَّا الْوَدِيعَةُ إذَا ضَاعَتْ مِنْ الْمُودَعِ فَإِنْ لَهُ مُخَاصَمَةَ مُلْتَقِطِهَا إذْ لَيْسَ لَهُ إثْبَاتُ يَدٍ عَلَيْهَا كَالْمُودَعِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُودَعِ وَالْمُلْتَقِطِ الْأَوَّلِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَدُهُ يَدُ أَمَانَةٍ أَنَّ يَدَ الْمُودَعِ أَقْوَى؛ لِأَنَّهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَكَانَتْ يَدُهُ يَدَ الْمَالِكِ، بِخِلَافِ يَدِ الْمُلْتَقِطِ،

стр. 2239

(وَمَنْ لَا) يَدَ لَهُ صَحِيحَةٌ (فَلَا) يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ كَسَارِقٍ سُرِقَ مِنْهُ بَعْدَ الْقَطْعِ لَمْ يُقْطَعْ بِخُصُومَةِ أَحَدٍ وَلَوْ مَالِكًا لِأَنَّ يَدَهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ كَمَا يَأْتِي آنِفًا. (وَيُقْطَعُ بِطَلَبِ الْمَالِكِ) أَيْضًا (لَوْ سُرِقَ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَكَذَا بِطَلَبِ الرَّاهِنِ مَعَ غَيْبَةِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى الظَّاهِرِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَالِكُ (لَا بِطَلَبِ الْمَالِكِ) لِلْعَيْنِ الْمَسْرُوقَةِ (أَوْ) بِطَلَبِ (السَّارِقِ لَوْ سُرِقَ مِنْ سَارِقٍ بَعْدَ الْقَطْعِ) لِسُقُوطِ عِصْمَتِهِ. (بِخِلَافِ مَا إذَا سَرَقَ) الثَّانِي مِنْ السَّارِقِ الْأَوَّلِ (قَبْلَ الْقَطْعِ) أَوْ بَعْدَمَا دُرِئَ بِشُبْهَةٍ (فَإِنَّ لَهُ وَلِرَبِّ الْمَالِ الْقَطْعَ) لِأَنَّ سُقُوطَ التَّقَوُّمِ ضَرُورَةُ الْقَطْعِ وَلَمْ تُوجَدْ ــ [رد المحتار] وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ سُرِقَ مِنْهُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِسَارِقٍ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْقَطْعِ: أَيْ قَطْعِ السَّارِقِ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ لَمْ يُقْطَعْ: أَيْ السَّارِقُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ: أَيْ يَدَ السَّارِقِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي آنِفًا) أَيْ قَرِيبًا وَهُوَ بِكَسْرِ النُّونِ، وَيَجُوزُ فِي أَوَّلِهِ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ، وَقُرِئَ بِهِمَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ وَيُقْطَعُ بِطَلَبِ الْمَالِكِ) شَمَلَ مَا إذَا حَضَرَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الْأَوَّلُ كَمَا فِي النَّهْرِ وَالزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ الثَّلَاثَةِ) هُمْ الْمُودَعُ وَالْغَاصِبُ وَصَاحِبُ الرِّبَا زَيْلَعِيٌّ وَغَيْرُهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَالِكِ فِي مَسْأَلَةِ الرِّبَا هُوَ الْمُعْطِي؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ، فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُقْطَعُ السَّارِقُ بِطَلَبِهِ خِلَافًا لِمَا قَدَّمَهُ عَنْ الشُّمُنِّيِّ، وَمِثْلُ الثَّلَاثَةِ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ مَرَّ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا بِطَلَبِ الرَّاهِنِ) أَيْ إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ قَائِمَةً وَقَدْ قَضَى الدَّيْنَ، أَمَّا إذَا لَمْ يَقْضِهِ أَوْ اسْتَهْلَكَ السَّارِقُ الْعَيْنَ فَلَا قَطْعَ بِخُصُومَتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْإِيفَاءِ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمُطَالَبَةِ بِالْعَيْنِ، وَبِالِاسْتِهْلَاكِ صَارَ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا لِدَيْنِهِ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِخُصُومَتِهِ فِيمَا إذَا زَادَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ عَلَى دَيْنِهِ بِمَا يَبْلُغُ نِصَابًا؛ لِأَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِمَا زَادَ كَالْوَدِيعَةِ، وَارْتَضَاهُ فِي الْفَتْحِ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ نَهْرٌ أَيْ أَنَّ لَهُ مُطَالَبَةَ السَّارِقِ بَعْدَ الْهَلَاكِ بِمَا زَادَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ لَهُ مُطَالَبَةَ الْمُرْتَهِنِ، إذْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لَا بِطَلَبِ الْمَالِكِ إلَخْ) أَيْ لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ الثَّانِي بِطَلَبِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَوْ سُرِقَ) قَيْدٌ لِطَلَبِ الْمَالِكِ وَلِطَلَبِ السَّارِقِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْقَطْعِ) أَيْ قَطْعِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ لِسُقُوطِ عِصْمَتِهِ) أَيْ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى السَّارِقِ بَعْدَمَا قُطِعَتْ يَمِينُهُ كَمَا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِ يُقْطَعُ بِخُصُومَةِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ سَرَقَ نِصَابًا مِنْ حِرْزٍ لَا شُبْهَةَ فِيهِ. وَلَنَا أَنَّ الْمَالَ لَمَّا لَمْ يَجِبْ عَلَى السَّارِقِ ضَمَانُهُ كَانَ سَاقِطَ التَّقَوُّمِ فِي حَقِّهِ، وَكَذَا فِي حَقِّ الْمَالِكِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الضَّمَانِ لَهُ، فَيَدُ السَّارِقِ الْأَوَّلِ لَيْسَتْ يَدَ ضَمَانٍ وَلَا أَمَانَةٍ وَلَا مِلْكٍ فَكَانَ الْمَسْرُوقُ مَالًا غَيْرَ مَعْصُومٍ فَلَا قَطْعَ فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَمَا دُرِئَ بِشُبْهَةٍ) كَدَعْوَاهُ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَطْعِ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ الْقَطْعِ كَوْنُ الْقَطْعِ لَازِمًا لَهُ وَهَذَا سَاقِطٌ عَنْهُ بِشُبْهَةٍ، نَعَمْ يُعْلَمُ حُكْمُ السَّاقِطِ بِالْأَوْلَى، لَكِنَّهُ تَابَعَ الْهِدَايَةَ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَإِنَّ لَهُ) أَيْ لِلسَّارِقِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ التَّقَوُّمِ ضَرُورَةُ الْقَطْعِ إلَخْ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَهُوَ بِرَفْعِ ضَرُورَةُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ أَنَّ أَوْ بِنَصْبِهِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ ثَابِتٌ لِضَرُورَةِ الْقَطْعِ: أَيْ أَنَّهُ أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ لِلْقَطْعِ: أَيْ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الْقَطْعِ سُقُوطُ التَّقَوُّمِ لَا يَنْفَكُّ عَنْ الْقَطْعِ وَلَا يُوجَدُ بِدُونِهِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ سُقُوطِهِ يُنَافِي وُجُوبَ الْقَطْعِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ إشَارَةٌ إلَى الرَّدِّ عَلَى مَا قَالَهُ الْكَرْخِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ إطْلَاقِ عَدَمِ الْقَطْعِ سَوَاءٌ قُطِعَ الْأَوَّلُ أَوْ لَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ كِتَابِ السَّرِقَةِ. قُلْت: وَمَفْهُومُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ الْقَطْعِ مَا إذَا لَمْ يُقْطَعْ الْأَوَّلُ أَصْلًا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ بَيْنَ هَلَاكِ الْعَيْنِ وَاسْتِهْلَاكِهَا قَبْلَ الْقَطْعِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً بِالِاسْتِهْلَاكِ قَبْلَ

стр. 2240

فَصَارَ كَالْغَاصِبِ، ثُمَّ بَعْدَ الْقَطْعِ هَلْ لِلْأَوَّلِ اسْتِرْدَادُهُ؟ رِوَايَتَانِ وَاخْتَارَ الْكَمَالُ رَدَّهُ لِلْمَالِكِ. (سَرَقَ شَيْئًا وَرَدَّهُ قَبْلَ الْخُصُومَةِ) عِنْدَ الْقَاضِي (إلَى مَالِكِهِ) وَلَوْ حُكْمًا كَأُصُولِهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ عِيَالِهِ (أَوْ مَلَكَهُ) أَيْ الْمَسْرُوقَ (بَعْدَ الْقَضَاءِ) بِالْقَطْعِ وَلَوْ بِهِبَةٍ مَعَ قَبْضٍ (أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ) وَإِنْ لَمْ يُبَرْهِنْ لِلشُّبْهَةِ (أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ مِنْ النِّصَابِ) بِنُقْصَانِ السِّعْرِ فِي بَلَدِ الْخُصُومَةِ (لَمْ يُقْطَعْ) فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ. (أَقَرَّا بِسَرِقَةِ نِصَابٍ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا شُبْهَةً) مُسْقِطَةً لِلْقَطْعِ ــ [رد المحتار] الْقَطْعِ، يَعْنِي ثُمَّ قُطِعَ تَحَقَّقَ سُقُوطُ التَّقَوُّمِ. فَعُلِمَ أَنَّ التَّقَوُّمَ لَا يَسْقُطُ إلَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ قَطْعٌ أَصْلًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَصَارَ كَالْغَاصِبِ) أَيْ فِي أَنَّ لَهُ يَدًا صَحِيحَةً هِيَ يَدُ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ الْقَطْعِ إلَخْ) أَيْ قَطْعِ السَّارِقِ الْأَوَّلِ وَالْأَوْلَى ذِكْرُ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَرَقَ إلَخْ (قَوْلُهُ رِوَايَتَانِ) إحْدَاهُمَا لَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَسْرُوقِ مِنْ السَّارِقِ الثَّانِي لِحَاجَتِهِ إلَى الرَّدِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَالْأُخْرَى لَا؛ لِأَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ يَدَ ضَمَانٍ وَلَا أَمَانَةٍ وَلَا مِلْكٍ فَتْحٌ (قَوْلُهُ، وَاخْتَارَ الْكَمَالُ إلَخْ) أَيْ اخْتَارَ أَنَّ الْقَاضِيَ يَرُدُّهُ مِنْ يَدِ الثَّانِي إلَى الْمَالِكِ إنْ كَانَ حَاضِرًا وَإِلَّا حَفِظَهُ لَهُ كَمَا يَحْفَظُ أَمْوَالَ الْغُيَّبِ، وَلَا يَرُدُّهُ إلَى الْأَوَّلِ وَلَا يُبْقِيهِ مَعَ الثَّانِي لِظُهُورِ خِيَانَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَرَدَّهُ قَبْلَ الْخُصُومَةِ) أَيْ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهَا أَوْ الْإِقْرَارِ، وَقَيَّدَ بِالرَّدِّ قَبْلَ الْخُصُومَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ بَعْدَهَا سَوَاءٌ قُضِيَ بِالْقَطْعِ أَوْ لَا فَإِنَّهُ يُقْطَعُ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا كَأُصُولِهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ عِيَالِهِ) أَيْ كَوَالِدِهِ وَجَدِّهِ وَوَالِدَتِهِ وَجَدَّتِهِ؛ لِأَنَّ لِهَؤُلَاءِ شُبْهَةَ الْمِلْكِ فَيَثْبُتُ بِهِ شُبْهَةُ الرَّدِّ بِخِلَافِ مَا إذَا رَدَّهُ إلَى عِيَالِ أُصُولِهِ؛ لِأَنَّهُ شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ وَهِيَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ وَمِنْ الرَّدِّ الْحُكْمِيِّ الرَّدُّ إلَى فَرْعِهِ وَكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ إنْ كَانُوا فِي عِيَالِهِ وَالرَّدُّ إلَى مُكَاتَبِهِ وَعَبْدِهِ بَحْرٌ، وَكَذَا إلَى زَوْجَتِهِ وَأَجِيرِهِ مُشَاهَرَةً، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى غُلَامَهُ أَوْ مُسَانَهَةً فَتْحٌ، وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ مَلَكَهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْقَطْعِ) ؛ لِأَنَّ الْإِمْضَاءَ مِنْ الْقَضَاءِ فِي الْحُدُودِ أَيْ فَالْمِلْكُ الْحَادِثُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالْمِلْكِ الْحَادِثِ قَبْلَ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَمَّا لَمْ يُمْضِ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فَلَا يُسْتَوْفَى الْقَطْعُ كَمَا قَبْلَ الْقَضَاءِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ الْقَضَاءِ فِي بَابِ الْحُدُودِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ قَضَيْت بَلْ بِالِاسْتِيفَاءِ جَلْدًا أَوْ رَجْمًا أَوْ قَطْعًا فَلَا جَرَمَ كَانَ الْإِمْضَاءُ مِنْ الْقَضَاءِ، بِخِلَافِ حُقُوقِ الْعِبَادِ فَإِنَّهُ ثَمَّةَ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ قَضَيْت يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ الْقَضَاءِ، وَأَنَّ السَّارِقَ لَوْ قُطِعَ بَعْدَ الْمِلْكِ قُطِعَ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ. اهـ. ط عَنْ الشَّلَبِيِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِهِبَةٍ مَعَ قَبْضٍ) هَكَذَا وَقَعَ التَّقْيِيدُ بِالْقَبْضِ فِي الْهِدَايَةِ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ تَقْطَعُ الْخُصُومَةَ؛ لِأَنَّهُ مَا كَانَ يَهَبُ لِيُخَاصِمَ فَلْيُتَأَمَّلْ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ. قُلْت: وَهُوَ بَحْثٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُولٍ فَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخُصُومَةَ قَدْ وُجِدَتْ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْقَطْعِ، لَكِنَّهُمْ عَدُّوا مِلْكَ الْمَسْرُوقِ بَعْدَ الْقَضَاءِ شُبْهَةً وَالْهِبَةُ بِدُونِ قَبْضٍ لَا تُفِيدُ الْمِلْكَ فَلَمْ تُوجَدْ الشُّبْهَةُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِاشْتِرَاطِ خُصُومَةٍ أُخْرَى بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْقَطْعِ بَلْ طَلَبُهُ الْقَطْعَ غَيْرُ شَرْطٍ عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا مَرَّ، نَعَمْ يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ عِنْدَ الْقَطْعِ كَمَا تَقَدَّمَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ) أَيْ بَعْدَمَا ثَبَتَتْ السَّرِقَةُ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ) هِيَ احْتِمَالُ صِدْقِهِ وَلِذَا صَحَّ رُجُوعُهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ بَعْدَ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ كَمَالَ النِّصَابِ لَمَّا كَانَ شَرْطًا يُشْتَرَطُ قِيَامُهُ عِنْدَ الْإِمْضَاءِ لِمَا ذَكَرْنَا (قَوْلُهُ بِنُقْصَانِ السِّعْرِ) أَيْ لَا بِنُقْصَانِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَوْ نَقَصَتْ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ فَكَمُلَ النِّصَابُ عَيْنًا وَدَيْنًا كَمَا إذَا اسْتَهْلَكَهُ كُلَّهُ، أَمَّا نُقْصَانُ السِّعْرِ فَغَيْرُ مَضْمُونٍ فَافْتَرَقَا بَحْرٌ، وَالْمُرَادُ بِنُقْصَانِ الْعَيْنِ فَوَاتُ بَعْضِهَا أَوْ حُدُوثُ عَيْبٍ فِيهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ كِتَابِ السَّرِقَةِ (قَوْلُهُ فِي بَلَدِ الْخُصُومَةِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ الَّتِي سَرَقَ فِيهَا لَمْ يَنْقُصْ لِمَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ السَّرِقَةِ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْقِيمَةُ وَقْتَ السَّرِقَةِ وَوَقْتَ الْقَطْعِ وَمَكَانَهُ (قَوْلُهُ أَقَرَّا بِسَرِقَةِ نِصَابٍ) أَيْ أَقَرَّ اثْنَانِ أَنَّهُمَا

стр. 2241

(لَمْ يُقْطَعَا) قَيَّدَ بِإِقْرَارِهِمَا لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ سَرَقَ وَفُلَانٌ فَأَنْكَرَ فُلَانٌ قُطِعَ الْمُقِرُّ كَقَوْلِهِ قَتَلْت أَنَا وَفُلَانٌ. (وَلَوْ سَرَقَا وَغَابَ أَحَدُهُمَا وَشَهِدَ) أَيْ شَهِدَ اثْنَانِ (عَلَى سَرِقَتِهِمَا قُطِعَ الْحَاضِرُ) لِأَنَّ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ لَا تُعْتَبَرُ. (وَلَوْ أَقَرَّ عَبْدٌ) مُكَلَّفٌ (بِسَرِقَةٍ قُطِعَ وَتُرَدُّ السَّرِقَةُ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ) لَوْ قَائِمَةً (كَمَا لَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ) لَكِنْ (بِشَرْطِ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ عِنْدَ إقَامَتِهَا) خِلَافًا لِلثَّانِي لَا عِنْدَ إقْرَارِهِ بِحَدٍّ اتِّفَاقًا. ( «وَلَا غُرْمَ عَلَى السَّارِقِ بَعْدَمَا قُطِعَتْ يَمِينُهُ» ) هَذَا لَفْظُ الْحَدِيثِ دُرَرٌ وَغَيْرُهَا، وَرَوَاهُ الْكَمَالُ «بَعْدَ قَطْعِ يَمِينِهِ» (وَتُرَدُّ الْعَيْنُ لَوْ قَائِمَةً) وَإِنْ بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا لِبَقَائِهَا عَلَى مِلْكِ مَالِكِهَا (وَلَا فَرْقَ) فِي عَدَمِ الضَّمَانِ (بَيْنَ هَلَاكِ الْعَيْنِ وَاسْتِهْلَاكِهَا فِي الظَّاهِرِ) مِنْ الرِّوَايَةِ، لَكِنَّهُ يُفْتَى بِأَدَاءِ قِيمَتِهَا دِيَانَةً، وَسَوَاءٌ كَانَ الِاسْتِهْلَاكُ (قَبْلَ الْقَطْعِ أَوْ بَعْدَهُ) ــ [رد المحتار] سَرَقَا نِصَابًا أَيْ جِنْسَهُ، إذْ لَا بُدَّ أَنْ يُصِيبَ كُلًّا مِنْهُمَا نِصَابٌ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ لَمْ يُقْطَعَا) أَيْ الْمُدَّعِي وَالْآخَرُ؛ لِأَنَّهَا سَرِقَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا تَكُونُ مُوجِبَةً لِلْقَطْعِ وَغَيْرَ مُوجِبَةٍ (قَوْلُهُ قُطِعَ الْمُقِرُّ) أَيْ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ عَلَى غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ بِتَكْذِيبِهِ فَلَمْ تُوجَدْ الشَّرِكَةُ فِي السَّرِقَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ لَا تُعْتَبَرُ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ أَوَّلًا يَقُولُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ رُبَّمَا يَدَّعِي الشُّبْهَةَ عِنْدَ حُضُورِهِ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ سَرِقَةَ الْحَاضِرِ تَثْبُتُ بِالْحُجَّةِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْمَوْهُومُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَضَرَ وَادَّعَى كَانَ شُبْهَةً وَاحْتِمَالُ الدَّعْوَى شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ فَلَا تُعْتَبَرُ. اهـ. ح (قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَرَّ عَبْدٌ مُكَلَّفٌ إلَخْ) أَمَّا لَوْ كَانَ صَغِيرًا لَمْ يُقْطَعْ وَيَرُدُّ الْمَالَ لَوْ قَائِمًا وَكَانَ مَأْذُونًا، وَإِنْ هَالِكًا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا وَصَدَّقَهُ الْمَوْلَى يَرُدُّ الْمَالَ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ لَوْ قَائِمًا، وَلَوْ هَالِكًا فَلَا ضَمَانَ وَلَا بَعْدَ الْعِتْقِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ قُطِعَ) ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْعَبْدِ عَلَى نَفْسِهِ وَبِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ صَحِيحٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ آدَمِيٌّ؛ لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِيهِ، وَإِذَا صَحَّ بِالْقَطْعِ صَحَّ بِالْمَالِ بِنَاءً عَلَيْهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْعَبْدِ مَأْذُونًا أَوْ لَا، صَدَّقَهُ الْمَوْلَى أَوْ لَا، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لَوْ قَائِمَةً) فَلَوْ مُسْتَهْلَكَةً فَلَا ضَمَانَ وَيُقْطَعُ اتِّفَاقًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ) أَيْ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَيَرُدُّ الْمَالَ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَا غُرْمَ عَلَى السَّارِقِ) التَّعْبِيرُ بِالْغُرْمِ يُفِيدُ أَنَّ الْمَسْرُوقَ غَيْرُ بَاقٍ فَلَوْ قَائِمًا يُؤْمَرُ بِالرَّدِّ؛ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَيَرُدُّ الْعَيْنَ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَا غُرْمَ ط (قَوْلُهُ وَغَيْرُهَا) كَالْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ وَرَوَاهُ الْكَمَالُ «بَعْدَ قَطْعِ يَمِينِهِ» ) عَزَاهُ إلَى الدَّارَقُطْنِيّ، لَكِنْ عَزَاهُ الْعَلَّامَةُ نُوحٌ إلَى الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا بِلَفْظِ الْمَتْنِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ فَإِنَّ مَا مَصْدَرِيَّةٌ، وَأَعَلَّ الْحَدِيثَ بِالْإِرْسَالِ وَبِجَهَالَةِ بَعْضِ رُوَاتِهِ، وَجَوَابُهُ مَبْسُوطٌ فِي الْفَتْحِ وَحَاشِيَةِ نُوحٍ عَلَى الدُّرَرِ، وَاسْتَدَلُّوا بَعْدَ الْحَدِيثِ بِالْمَعْقُولِ أَيْضًا. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلِأَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ يُنَافِي الْقَطْعَ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَلَّكُهُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْأَخْذِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخَذَ مِلْكَهُ فَلَا يُقْطَعُ فِي مِلْكِهِ لَكِنَّ الْقَطْعَ ثَابِتٌ قَطْعًا، فَمَا يُؤَدِّي إلَى انْتِفَائِهِ وَهُوَ الضَّمَانُ فَهُوَ الْمُنْتَفِي (قَوْلُهُ لِبَقَائِهَا عَلَى مِلْكِ مَالِكِهَا) وَلِذَا قَالَ فِي الْإِيضَاحِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَحِلُّ لِلسَّارِقِ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، وَكَذَا لَوْ خَاطَهَا قَمِيصًا لَا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِوَجْهٍ مَحْظُورٍ، وَقَدْ تَعَذَّرَ إيجَابُ الْقَضَاءِ بِهِ فَلَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ، كَمَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ وَأَخَذَ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ لَمْ يَلْزَمْهُ الرَّدُّ قَضَاءً وَيَلْزَمُهُ دِيَانَةً، وَكَالْبَاغِي إذَا أَتْلَفَ مَالَ الْعَادِلِ ثُمَّ تَابَ فَتْحٌ (قَوْلُهُ فِي الظَّاهِرِ مِنْ الرِّوَايَةِ) وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ: لَا يَظْهَرُ سُقُوطُ الْعِصْمَةِ فِي حَقِّ الِاسْتِهْلَاكِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يُفْتَى إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِي الْمَبْسُوطِ: رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ عَنْ السَّارِقِ قَضَاءً لِتَعَذُّرِ الْحُكْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ، فَأَمَّا دِيَانَةً فَيُفْتَى بِالضَّمَانِ لِلْحُقُوقِ وَالْخُسْرَانِ وَالنُّقْصَانِ لِلْمَالِكِ مِنْ جِهَةِ السَّارِقِ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَطْعِ) يَعْنِي ثُمَّ قُطِعَ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الضَّمَانِ إنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ الْقَطْعِ كَمَا عَلِمْت، وَقَدَّمَ الشَّارِحُ أَيْضًا أَنَّ سُقُوطَ التَّقَوُّمِ ضَرُورَةُ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ) لَكِنْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِمَا فِي الْكَافِي لَوْ كَانَ قَبْلَ الْقَطْعِ، فَإِنْ قَالَ الْمَالِكُ أَنَا أَضْمَنُهُ لَمْ يُقْطَعْ عِنْدَنَا، وَإِنْ قَالَ أَنَا أَخْتَارُ الْقَطْعَ يُقْطَعُ

стр. 2242

مُجْتَبَى. وَفِيهِ لَوْ اسْتَهْلَكَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ (وَلَوْ قُطِعَ لِبَعْضِ السَّرِقَاتِ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا) وَقَالَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يُقْطَعْ فِيهِ. (سَرَقَ ثَوْبًا فَشَقَّهُ نِصْفَيْنِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ قُطِعَ إنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا بَعْدَ شَقِّهِ مَا لَمْ يَكُنْ إتْلَافًا) بِأَنْ يَنْقُصَ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ فَلَهُ تَضْمِينُ الْقِيمَةِ فَيَمْلِكُهُ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْأَخْذِ فَلَا قَطْعَ زَيْلَعِيٌّ. وَهَلْ يَضْمَنُ نُقْصَانَ الشَّقِّ مَعَ الْقَطْعِ؟ صَحَّحَ الْخَبَّازِيُّ لَا. وَقَالَ الْكَمَالُ: الْحَقُّ نَعَمْ، وَمَتَى اخْتَارَ تَضْمِينَ الْقِيمَةِ يَسْقُطُ الْقَطْعُ لِمَا مَرَّ. (وَلَوْ سَرَقَ شَاةً فَذَبَحَهَا فَأَخْرَجَهَا لَا) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِي اللَّحْمِ (وَإِنْ بَلَغَ لَحْمُهَا نِصَابًا) بَلْ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا. ــ [رد المحتار] وَلَا يَضْمَنُ. اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى تَضَمَّنُ رُجُوعُهُ عَنْ دَعْوَى السَّرِقَةِ إلَى دَعْوَى الْمَالِ (قَوْلُهُ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ) أَيْ تَضْمِينُ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى السَّارِقِ بِالثَّمَنِ لَا بِالْقِيمَةِ تَتَارْخَانِيَّةٌ عَنْ الْمُحِيطِ وَفِيهَا عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: لَوْ قُطِعَ ثُمَّ اسْتَهْلَكَهُ غَيْرُهُ كَانَ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ عَنْ السِّرَاجِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُشْتَرِي وَالْمَوْهُوبِ لَهُ مِثْلُهُمَا، لَكِنْ ذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَيْضًا: لَوْ أَوْدَعَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ فَهَلَكَ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ لَوْ ضَمَّنَهُ الْمَالِكُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى السَّارِقِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمَّنَهُ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَوْ ضَمَّنَهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى السَّارِقِ فَلَهُ أَنْ يُضَمَّنَهُ وَاَلَّذِي يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُودَعُ وَالْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُرْتَهِنُ. اهـ. قُلْت: وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَا يَثْبُتُ فِيهِ الرُّجُوعُ عَلَى السَّارِقِ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا عَلَى السَّارِقِ بَعْدَ الْقَطْعِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَا رُجُوعَ فِيهِ عَلَيْهِ لَكِنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ ظَاهِرٌ فِي الْهَلَاكِ وَلِذَا فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا لَوْ أَوْدَعَهُ فَهَلَكَ، بِخِلَافِ الِاسْتِهْلَاكِ فَإِنَّ الْمُسْتَهْلِكَ مُتَعَدٍّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى السَّارِقِ أَصْلًا بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ كَوْنِهِ مُشْتَرِيًا أَوْ مُودَعًا أَوْ مُسْتَأْجِرًا، نَعَمْ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَى السَّارِقِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَهْلَكَهُ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ مَلَكَهُ مِنْ وَقْتِ الِاسْتِهْلَاكِ فَيَرْجِعُ عَلَى السَّارِقِ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ لَا بِالْقِيمَةِ لِظُهُورِ أَنَّ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ لَا يَمْلِكُ قَبْضَهُ فَيَرْجِعُ بِهِ لَا بِمَا ضَمِنَ، فَاغْتَنِمْ تَحْرِيرَ هَذَا الْمَحَلِّ فَإِنَّهُ مِنْ فَيْضِ الْمَوْلَى . (قَوْلُهُ وَلَوْ قُطِعَ إلَخْ) أَيْ لَوْ سَرَقَ سَرِقَاتٍ فَقُطِعَ فِي أَحَدِهَا بِخُصُومَةِ صَاحِبِهَا وَحْدَهُ فَهُوَ: أَيْ ذَلِكَ الْقَطْعُ بِجَمِيعِهَا وَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا لِأَرْبَابِ تِلْكَ السَّرِقَاتِ عِنْدَهُ، وَقَالَا: يَضْمَنُ كُلَّهَا إلَّا الَّتِي قُطِعَ فِيهَا، فَإِنْ حَضَرُوا جَمِيعًا وَقُطِعَتْ يَدُهُ بِخُصُومَتِهِمْ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا مِنْ السَّرِقَاتِ بِالِاتِّفَاقِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَخْرَجَهُ) فَلَوْ شَقَّهُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ قُطِعَ اتِّفَاقًا نَهْرٌ، وَهُوَ مَفْهُومٌ بِالْأُولَى (قَوْلُهُ قُطِعَ) أَيْ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا شَقَّهُ فَاحِشًا وَهُوَ مَا يَفُوتُ بِهِ بَعْضُ الْعَيْنِ وَبَعْضُ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَاخْتَارَ الْمَالِكُ تَضْمِينَ النُّقْصَانِ وَأَخْذَ الثَّوْبِ قُطِعَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ. أَمَّا إذَا اخْتَارَ تَضْمِينَ الْقِيمَةِ وَتَرْكَ الثَّوْبِ فَلَا قَطْعَ اتِّفَاقًا، أَمَّا الْيَسِيرُ وَهُوَ مَا يَتَعَيَّبُ بِهِ فَقَطْ فَيُقْطَعُ فِيهِ اتِّفَاقًا نَهْرٌ (قَوْلُهُ فَلَهُ تَضْمِينُ الْقِيمَةِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ بَحْرٌ: أَيْ لَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ النُّقْصَانِ وَالْقَطْعُ (قَوْلُهُ فَيَمْلِكُهُ) أَيْ السَّارِقُ، فَصَارَ كَمَا إذَا مَلَّكَهُ إيَّاهُ لِهِبَةٍ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَا يُقْطَعُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَهَلْ يَضْمَنُ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا شَقَّهُ نِصْفَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ إتْلَافًا ح (قَوْلُهُ صَحَّحَ الْخَبَّازِيُّ لَا) أَيْ لَا يَضْمَنُ كَيْ لَا يَجْتَمِعَ الْقَطْعُ مَعَ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْكَمَالُ الْحَقُّ نَعَمْ) حَيْثُ قَالَ: وَالْحَقُّ مَا ذُكِرَ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ الْأُمَّهَاتِ أَنَّهُ يُقْطَعُ وَيَضْمَنُ النُّقْصَانَ إلَى أَنْ قَالَ وَوُجُوبُ ضَمَانِ النُّقْصَانِ لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ النُّقْصَانِ وَجَبَ بِإِتْلَافِ مَا فَاتَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ وَالْقَطْعَ بِإِخْرَاجِ الْبَاقِي فَلَا يَمْنَعُ، كَمَا لَوْ أَخَذَ ثَوْبَيْنِ وَأَحْرَقَ أَحَدَهُمَا فِي الْبَيْتِ، وَأَخْرَجَ الْآخَرَ وَقِيمَتُهُ نِصَابٌ (قَوْلُهُ وَمَتَى اخْتَارَ تَضْمِينَ الْقِيمَةِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الشَّقُّ فَاحِشًا، إذْ لَوْ كَانَ يَسِيرًا يُقْطَعُ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ إذْ لَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ تَضْمِينِ كُلِّ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ قَرِيبًا مِنْ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْأَخْذِ (قَوْلُهُ فَذَبَحَهَا فَأَخْرَجَهَا) قَيَّدَ بِالْإِخْرَاجِ بَعْدَ الذَّبْحِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَهَا حَيَّةً وَقِيمَتُهَا عَشَرَةٌ ثُمَّ ذَبَحَهَا يُقْطَعُ وَإِنْ انْتَقَصَتْ قِيمَتُهَا

стр. 2243

(وَلَوْ فَعَلَ مَا سَرَقَ مِنْ الْحَجَرَيْنِ وَهُوَ قَدْرُ نِصَابٍ) وَقْتَ الْأَخْذِ (دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ) أَوْ آنِيَةً (قُطِعَ وَرُدَّتْ) وَقَالَا: لَا تُرَدُّ لِتَقَوُّمِ الصَّنْعَةِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ. وَأَمَّا نَحْوُ النُّحَاسِ لَوْ جَعَلَهُ أَوَانِي، فَإِنْ كَانَ يُبَاعُ وَزْنًا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ عَدَدًا فَهِيَ لِلسَّارِقِ اتِّفَاقًا اخْتِيَارٌ. (وَلَوْ صَبَغَهُ أَحْمَرَ أَوْ طَحَنَ الْحِنْطَةَ) أَوْ لَتَّ السَّوِيقَ (فَقُطِعَ لَا رَدَّ وَلَا ضَمَانَ) وَكَذَا لَوْ صَبَغَهُ بَعْدَ الْقَطْعِ بَحْرٌ خِلَافًا لِمَا فِي الِاخْتِيَارِ (وَلَوْ) صَبَغَهُ (أَسْوَدَ رَدَّهُ) لِأَنَّ السَّوَادَ نُقْصَانٌ خِلَافًا لِلثَّانِي وَهُوَ اخْتِلَافُ زَمَانٍ لَا بُرْهَانٍ. (سَرَقَ فِي وِلَايَةِ سُلْطَانٍ لَيْسَ لِسُلْطَانٍ آخَرَ قَطْعُهُ) إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى مَنْ لَيْسَ تَحْتَ يَدِهِ؛ فَلْيُحْفَظْ هَذَا الْأَصْلُ. (إذَا كَانَ لِلسَّارِقِ كَفَّانِ فِي مِعْصَمٍ وَاحِدٍ) قِيلَ يُقْطَعَانِ، وَقِيلَ إنْ تَمَيَّزَتْ الْأَصْلِيَّةُ وَأَمْكَنَ الِاقْتِصَارُ عَلَى قَطْعِهَا (لَمْ يُقْطَعْ الزَّائِدُ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لِلْقَطْعِ (وَإِلَّا) تَكُنْ مُتَمَيِّزَةً (قُطِعَا هُوَ الْمُخْتَارُ) لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إقَامَةِ الْوَاجِبِ إلَّا بِذَلِكَ سِرَاجٌ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ــ [رد المحتار] بِالذَّبْحِ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ (قَوْلُهُ مِنْ الْحَجَرَيْنِ) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (قَوْلُهُ دَرَاهِمَ) مَفْعُولُ فَعَلَ (قَوْلُهُ لِتَقَوُّمِ الصَّنْعَةِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ) وَأَصْلُ الْخِلَافِ فِي الْغَاصِبِ هَلْ يَمْلِكُ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ بِهَذِهِ الصَّنْعَةِ أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مُتَقَوِّمَةٌ أَمْ لَا، ثُمَّ وُجُوبُ الْقَطْعِ عِنْدَهُ لَا يُشْكِلُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا عَلَى قَوْلِهِ. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَقِيلَ لَا يَجِبُ الْقَطْعُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا قَبْلَهُ، وَقِيلَ يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِالصَّنْعَةِ شَيْئًا آخَرَ فَلَمْ يَمْلِكْ عَيْنَهُ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا اتَّخَذَهُ حُلِيًّا أَوْ آنِيَةً زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ فَهِيَ لِلسَّارِقِ اتِّفَاقًا) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصَّنْعَةَ بَدَّلَتْ الْعَيْنَ وَالِاسْمَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ تَغَيَّرَ بِهَا حُكْمُ الرِّبَا حَيْثُ خَرَجَتْ عَنْ كَوْنِهَا مَوْزُونَةً، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِبَقَاءِ الِاسْمِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ كَمَا كَانَتْ حُكْمًا، حَتَّى لَا يَصِحَّ بَيْعُ آنِيَةِ فِضَّةٍ وَزْنُهَا عَشَرَةٌ بِأَحَدَ عَشَرَ كَذَا يُفَادُ مِنْ الْفَتْحِ (قَوْلُهُ فَقُطِعَ) إنَّمَا قُطِعَ بِاعْتِبَارِ سَرِقَةِ الثَّوْبِ الْأَبْيَضِ وَهُوَ لَمْ يَمْلِكْهُ أَبْيَضَ بِوَجْهٍ مَا وَالْمَمْلُوكُ لِلسَّارِقِ إنَّمَا هُوَ الْمَصْبُوغُ، وَكَذَا يُقْطَعُ بِالْحِنْطَةِ وَإِنْ مَلَكَ الدَّقِيقَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لَا رَدَّ) أَيْ حَالَ قِيَامِهِ وَلَا ضَمَانَ: أَيْ حَالَ اسْتِهْلَاكِهِ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَرُدُّ الثَّوْبَ وَيَأْخُذُ مَا زَادَ الصَّبْغُ؛ لِأَنَّ عَيْنَ مَالِهِ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. وَلَهُمَا أَنَّ الصِّبْغَ قَائِمٌ صُورَةً وَمَعْنًى بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ لَوْ أَخَذَ الثَّوْبَ يَضْمَنُ الصِّبْغَ وَحَقُّ الْمَالِكِ قَائِمٌ صُورَةً لَا مَعْنًى بِدَلِيلِ أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى السَّارِقِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا فِي الِاخْتِيَارِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَبَغَهُ بَعْدَ الْقَطْعِ يَرُدُّهُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْهِدَايَةِ: فَإِنْ سَرَقَ ثَوْبًا فَقُطِعَ فَصَبَغَهُ أَحْمَرَ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ، وَلِقَوْلِ مُحَمَّدٍ سَرَقَ الثَّوْبَ فَقُطِعَ يَدُهُ وَقَدْ صَبَغَ الثَّوْبَ أَحْمَرَ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ، فَإِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَصْبُغَهُ قَبْلَ الْقَطْعِ أَوْ بَعْدَهُ زَيْلَعِيٌّ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ. قُلْت: لَكِنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ وَقَدْ صَبَغَهُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ فَمِنْ أَيْنَ يُفِيدُ كَوْنَ الصَّبْغِ بَعْدَ الْقَطْعِ. ثُمَّ رَأَيْت سَعْدَ حَلَبِيٍّ اعْتَرَضَ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّ عِبَارَةَ الْهِدَايَةِ لَيْسَتْ كَمَا نَقَلَهُ اهـ. قُلْت: لِأَنَّ عِبَارَةَ الْهِدَايَةِ هَكَذَا: فَإِنْ سَرَقَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ أَحْمَرَ ثُمَّ قُطِعَ إلَخْ فَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ مُسَاوِيَةٌ لِعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَالْكَنْزِ. وَقَدْ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ مَا فِي الْكَنْزِ ذُكِرَ مِثْلَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالْكَافِي، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ تُؤَيِّدُ مَا فِي الِاخْتِيَارِ وَلَمْ يَبْقَ لِدَعْوَى الزَّيْلَعِيِّ دَلِيلٌ، فَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَا قَالُوهُ لَا عَلَى مَا قَالَهُ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلثَّانِي) ؛ لِأَنَّ السَّوَادَ زِيَادَةٌ عِنْدَهُ كَالْحُمْرَةِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ زِيَادَةٌ أَيْضًا كَالْحُمْرَةِ وَلَكِنَّهُ لَا يَقْطَعُ حَقَّ الْمَالِكِ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ السَّوَادُ نُقْصَانٌ وَلَا يُوجِبُ انْقِطَاعَ حَقِّ الْمَالِكِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ اخْتِلَافُ زَمَانٍ إلَخْ) فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا لَا يَلْبَسُونَ السَّوَادَ فِي زَمَنِهِ وَيَلْبَسُونَهُ فِي زَمَنِهِمَا فَتْحٌ (قَوْلُهُ سَرَقَ فِي وِلَايَةِ سُلْطَانٍ إلَخْ) ذَكَرَهُ مَعَ تَعْلِيلِهِ فِي الدُّرَرِ. وَقَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: ذَكَرَهُ فِي الْفَيْضِ. وَفِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ مَعْزُوًّا إلَى الْإِمَامِ الْأَجَلِّ الشَّهِيدِ (قَوْلُهُ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ إلَخْ) أَيْ فِي وَقْتِ السَّرِقَةِ، إذْ لَا شَكَّ أَنَّهُمَا فِي وَقْتِ الدَّعْوَى تَحْتَ يَدِهِ، وَهَلْ كَذَلِكَ بَقِيَّةُ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصُ أَيْضًا؟ لَمْ أَرَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2244

(بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ) وَهُوَ السَّرِقَةُ الْكُبْرَى (مَنْ قَصَدَهُ) وَلَوْ فِي الْمِصْرِ لَيْلًا بِهِ يُفْتَى (وَهُوَ مَعْصُومٌ عَلَى) شَخْصٍ (مَعْصُومٍ) وَلَوْ ذِمِّيًّا، فَلَوْ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِينَ فَلَا حَدَّ (فَأُخِذَ قَبْلَ أَخْذِ شَيْءٍ وَقَتْلِ) نَفْسٍ (حُبِسَ) ــ [رد المحتار] [بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ] ِ أَيْ قَطْعِ الْمَارَّةِ عَنْ الطَّرِيقِ فَهُوَ مِنْ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ، أَوْ الْمُرَادُ بِالطَّرِيقِ الْمَارَّةُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِ أَوْ الْإِضَافَةِ عَلَى مَعْنَى فِي: أَيْ قَطْعٌ فِي الطَّرِيقِ: أَيْ مَنْعُ النَّاسِ الْمُرُورَ فِيهِ، أَخَّرَهُ عَنْ السَّرِقَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ سَرِقَةً مُطْلَقَةً؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهَا الْأَخْذُ خُفْيَةً عَنْ النَّاسِ، وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُهَا مَجَازًا لِضَرْبٍ مِنْ الْإِخْفَاءِ وَهُوَ الْإِخْفَاءُ عَنْ الْإِمَامِ وَمَنْ نَصَّبَهُمْ لِحِفْظِ الطَّرِيقِ، وَلِذَا لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُهَا إلَّا مُقَيَّدَةً بِالْكُبْرَى وَلُزُومُ التَّقْيِيدِ مِنْ عَلَامَاتِ الْمَجَازِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَسُمِّيَتْ كُبْرَى لِعِظَمِ ضَرَرِهَا لِكَوْنِهِ عَلَى عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لِعِظَمِ جَزَائِهَا (قَوْلُهُ مَنْ قَصَدَهُ) أَيْ قَصَدَ قَطْعَ الطَّرِيقِ، وَعَبَّرَ بِمَنْ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْقَاطِعِ جَمَاعَةً، فَيَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ وَاحِدًا لَهُ مَنَعَةٌ بِقُوَّتِهِ وَنَجْدَتِهِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَالْفَتْحِ، وَشَمِلَ الْعَبْدَ وَكَذَا الْمَرْأَةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إلَّا أَنَّهَا لَا تُصْلَبُ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْمِصْرِ لَيْلًا) أَيْ بِسِلَاحٍ أَوْ بِدُونِهِ وَكَذَا نَهَارًا لَوْ بِسِلَاحٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَهَذَا هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَفْتَى بِهَا الْمَشَايِخُ دَفْعًا لِشَرِّ الْمُتَغَلِّبَةِ الْمُفْسِدِينَ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الِاخْتِيَارِ وَغَيْرِهِ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ. أَمَّا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي صَحْرَاءِ دَارِنَا عَلَى مَسَافَةِ السَّفَرِ فَصَاعِدًا دُونَ الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ وَلَا مَا بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ. وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَإِنْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَلَى تُجَّارٍ مُسْتَأْمَنِينَ أَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِي مَوْضِعٍ غَلَبَ عَسْكَرُ الْخَوَارِجِ ثُمَّ أَتَى بِهِمْ الْإِمَامُ لَمْ يُمْضِ الْحُدُودَ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَعْصُومٌ) أَيْ بِالْعِصْمَةِ الْمُؤَبَّدَةِ وَهُوَ الْمُسْلِمُ أَوْ الذِّمِّيُّ قُهُسْتَانِيٌّ. وَالْعِصْمَةُ: الْحِفْظُ، وَالْمُرَادُ عِصْمَةُ دَمِهِ وَمَالِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ عَقْدِ الذِّمَّةِ. وَفِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ أَبُو السُّعُودِ: مُفَادُهُ لَوْ قَطَعَ الطَّرِيقَ مُسْتَأْمَنٌ لَا يُحَدُّ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِالشَّرَائِعِ. وَحَكَى فِي الْمُحِيطِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ فِيهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِينَ فَلَا حَدَّ) لَكِنْ يَلْزَمُهُ التَّعْزِيرُ وَالْحَبْسُ بِاعْتِبَارِ إخَافَةِ الطَّرِيقِ وَإِخْفَارِهِ ذِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ فَتْحٌ. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَيَضْمَنُ الْمَالَ لِثُبُوتِ عِصْمَةِ مَالِ الْمُسْتَأْمَنِ حَالًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَمَحَلُّ عَدَمِ الْحَدِّ بِالْقَطْعِ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ فِيمَا إذَا كَانَ مُنْفَرِدًا، أَمَّا إذَا كَانَ مَعَ الْقَافِلَةِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَلَا يَصِيرُ شُبْهَةً، بِخِلَافِ اخْتِلَاطِ ذِي الرَّحِمِ بِالْقَافِلَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. اهـ. قُلْت: لَكِنْ لَوْ لَمْ يَقَعْ الْقَتْلُ وَالْأَخْذُ إلَّا فِي الْمُسْتَأْمَنِ فَلَا حَدَّ كَمَا فِي الْفَتْحِ أَيْضًا. [تَنْبِيهٌ] قَدْ عُلِمَ مِنْ شُرُوطِ قَطْعِ الطَّرِيقِ كَوْنُهُ مِمَّنْ لَهُ قُوَّةٌ وَمَنَعَةٌ، وَكَوْنُهُ فِي دَارِ الْعَدْلِ، وَلَوْ فِي الْمِصْرِ وَلَوْ نَهَارًا إنْ كَانَ بِسِلَاحٍ، وَكَوْنُ كُلٍّ مِنْ الْقَاطِعِ وَالْمَقْطُوعِ عَلَيْهِ مَعْصُومًا، وَمِنْهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي كَوْنُ الْقُطَّاعِ كُلِّهِمْ أَجَانِبَ لِأَصْحَابِ الْأَمْوَالِ، وَكَوْنُهُمْ عُقَلَاءَ بَالِغِينَ نَاطِقِينَ، وَأَنْ يُصِيبَ كُلًّا مِنْهُمْ نِصَابٌ تَامٌّ مِنْ الْمَالِ الْمَأْخُوذِ، وَأَنْ يُؤْخَذُوا قَبْلَ التَّوْبَةِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْقَطْعَ يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ مَرَّةً وَاحِدَةً. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِمَرَّتَيْنِ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ بِرُجُوعِهِ لَكِنْ يُؤْخَذُ بِالْمَالِ إنْ أَقَرَّ بِهِ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ بِمُعَايَنَتِهِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ بِهِ، فَلَوْ لِأَحَدِهِمَا بِالْمُعَايَنَةِ وَالْآخَرِ بِالْإِقْرَارِ لَا تُقْبَلُ؛ وَلَوْ قَالَا قَطَعُوا عَلَيْنَا وَعَلَى أَصْحَابِنَا لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُمَا شَهِدَا لِأَنْفُسِهِمَا وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُمْ قَطَعُوا عَلَى رَجُلٍ مِنْ عَرْضِ النَّاسِ وَلَهُ وَلِيٌّ يُعْرَفُ أَوْ لَا يُعْرَفُ لَا يَحُدُّهُمْ إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ الْخَصْمِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ آخِرَ الْبَابِ (قَوْلُهُ حُبِسَ) وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ

стр. 2245

وَهُوَ الْمُرَادُ بِالنَّفْيِ فِي الْآيَةِ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ تَوْزِيعُ الْأَجْزِيَةِ عَلَى الْأَحْوَالِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ (بَعْدَ التَّعْزِيرِ) لِمُبَاشَرَةِ مُنْكَرِ التَّخْوِيفِ (حَتَّى يَتُوبَ) لَا بِالْقَوْلِ بَلْ بِظُهُورِ سِيمَا الصُّلَحَاءُ (أَوْ يَمُوتَ) (وَإِنْ أَخَذَ مَالًا مَعْصُومًا) بِأَنْ يَكُونَ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ كَمَا مَرَّ (وَأَصَابَ مِنْهُ كُلًّا نِصَابٌ قُطِعَ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ إنْ كَانَ صَحِيحَ الْأَطْرَافِ) لِئَلَّا يَفُوتَ نَفْعُهُ وَهَذِهِ حَالَةٌ ثَانِيَةٌ. (وَإِنْ قَتَلَ) مَعْصُومًا (وَلَمْ يَأْخُذْ) مَالًا (قُتِلَ) وَهَذِهِ حَالَةٌ ثَالِثَةٌ (حَدًّا) لَا قِصَاصًا (فَ) لِذَا (لَا يَعْفُوهُ وَلِيٌّ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ) الْقَتْلُ (مُوجِبًا لِلْقِصَاصِ) لِوُجُوبِهِ جَزَاءً لِمُحَارَبَتِهِ لِلَّهِ تَعَالَى بِمُخَالَفَةِ أَمْرِهِ ــ [رد المحتار] يُعَزَّرُ وَيُخَلَّى سَبِيلُهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ فَتْحٌ، وَأَفَادَ أَيْضًا أَنَّ الْحَبْسَ فِي بَلَدِهِ لَا فِي غَيْرِهَا خِلَافًا لِمَالِكٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالنَّفْيِ فِي الْآيَةِ) ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ مُحَالٌ وَإِلَى بَلَدٍ أُخْرَى فِيهِ إيذَاءُ أَهْلِهَا فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْحَبْسُ، وَالْمَحْبُوسُ يُسَمَّى مَنْفِيًّا مِنْ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِطَيِّبَاتِ الدُّنْيَا وَلَذَّاتِهَا، وَلَا يَجْتَمِعُ بِأَقَارِبِهِ وَأَحْبَابِهِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ قَالَ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ فِيمَا ذَكَرَهُ الشَّرِيفُ فِي الْغُرَرِ: خَرَجْنَا مِنْ الدُّنْيَا وَنَحْنُ مِنْ أَهْلِهَا ... فَلَسْنَا مِنْ الْأَحْيَاءِ فِيهَا وَلَا الْمَوْتَى إذَا جَاءَنَا السَّجَّانُ يَوْمًا لِحَاجَةٍ ... عَجِبْنَا وَقُلْنَا جَاءَ هَذَا مِنْ الدُّنْيَا (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا قَالَهُ بَعْضُ السَّلَفِ أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي هَذِهِ الْأَجْزِيَةِ الْأَرْبَعَةِ إذْ مِنْ الْمَقْطُوعِ بِهِ أَنَّهَا أَجْزِيَةٌ عَلَى جِنَايَةِ الْقَطْعِ الْمُتَفَاوِتَةِ خِفَّةً وَغِلَظًا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرَتَّبَ عَلَى أَغْلَظِهَا أَخَفُّ الْأَجْزِيَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَعَلَى أَخَفِّهَا أَغْلَظُ الْأَجْزِيَةِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَدْفَعُهُ قَوَاعِدُ الشَّرْعِ وَالْعَقْلِ، فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِالتَّوْزِيعِ عَلَى أَحْوَالِ الْجِنَايَاتِ؛ لِأَنَّهَا مُقَابَلَةٌ بِهَا فَاقْتَضَتْ الِانْقِسَامَ. فَتَقْدِيرُ الْآيَةِ أَنْ يُقْتَلُوا إنْ قَتَلُوا، أَوْ يُصْلَبُوا إنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ أَوْ تَقَطُّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ إنْ أَخَذُوا الْمَالَ أَوْ يُنْفَوْا إنْ أَخَافُوا، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَالزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ بَعْدَ التَّعْزِيرِ) أَيْ بِالضَّرْبِ، وَإِلَّا فَالْحَبْسُ تَعْزِيرٌ أَيْضًا كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ أَوْ يَمُوتَ) عَطْفٌ عَلَى يَتُوبَ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَخَذَ) أَيْ الْقَاطِعُ أَيْ جِنْسُهُ السَّابِقِ بِالْوَاحِدِ وَالْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ وَأَصَابَ مِنْهُ كُلًّا نِصَابٌ) أَيْ أَصَابَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصَابُ السَّرِقَةِ الصُّغْرَى (قَوْلُهُ إنْ كَانَ صَحِيحَ الْأَطْرَافِ) حَتَّى لَوْ كَانَتْ يُسْرَاهُ شَلَّاءَ لَمْ تُقْطَعْ يَمِينُهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى وَلَوْ كَانَ مَقْطُوعَ الْيُمْنَى لَمْ تُقْطَعْ لَهُ يَدٌ وَكَذَا الرِّجْلُ الْيُسْرَى نَهْرٌ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى شَلَّاءَ أَوْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى أَوْ كِلَاهُمَا قَطَعَ كَمَا سَبَقَ فِي السَّرِقَةِ الصُّغْرَى مِنْ أَنَّ اسْتِيفَاءَ النَّاقِصِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْكَامِلِ جَائِزٌ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ صَحِيحَ الْأَطْرَافِ غَيْرُ الْمُسْتَحَقَّةِ لِلْقَطْعِ أَوْ الْجَمْعُ لِمَا فَوْقَ الْوَاحِدِ أَوْ يُرَادُ بِالصَّحِيحِ مَا يُقَابِلُ الْمَقْطُوعَ دُونَ الْأَشَلِّ أَفَادَهُ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَفُوتَ نَفْعُهُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مِنْ خِلَافٍ ط (قَوْلُهُ فَلِذَا لَا يَعْفُوهُ وَلِيٌّ) أَيْ لِكَوْنِهِ حَدًّا خَالِصَ حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَسَعُ فِيهِ عَفْوُ غَيْرِهِ فَمَنْ عَفَا عَنْهُ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى فَتْحٌ. قَالَ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ: وَإِنْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ يُقْتَلُ قِصَاصًا وَهَذَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَاهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ إذَا أَمْكَنَهُ أَخْذُ الْمَالِ فَلَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا وَمَالَ إلَى الْقَتْلِ فَإِنَّا سَنَذْكُرُ فِي نَظِيرِهَا أَنَّهُ يُقْتَلُ قِصَاصًا خِلَافًا لِعِيسَى بْنِ أَبَانَ اهـ وَالْمُرَادُ بِمَا سَيَذْكُرُهُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ مِنْ الْغَرَائِبِ. قُلْت: لَكِنْ مَا أَوَّلَ بِهِ عِبَارَةَ الْخَانِيَّةِ بَعِيدٌ وَالْأَقْرَبُ تَأْوِيلُهَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ أَيْ النِّصَابَ بَلْ أَخَذَ مَا دُونَهُ، وَتَصِيرُ الْمَسْأَلَةُ حِينَئِذٍ عَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الْآتِي أَنَّهَا مِنْ الْغَرَائِبِ (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ فَيُقْتَلُ الْقَاتِلُ
следующие страницы →