← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

(لَمْ يُقْطَعَا) قَيَّدَ بِإِقْرَارِهِمَا لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ سَرَقَ وَفُلَانٌ فَأَنْكَرَ فُلَانٌ قُطِعَ الْمُقِرُّ كَقَوْلِهِ قَتَلْت أَنَا وَفُلَانٌ. (وَلَوْ سَرَقَا وَغَابَ أَحَدُهُمَا وَشَهِدَ) أَيْ شَهِدَ اثْنَانِ (عَلَى سَرِقَتِهِمَا قُطِعَ الْحَاضِرُ) لِأَنَّ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ لَا تُعْتَبَرُ. (وَلَوْ أَقَرَّ عَبْدٌ) مُكَلَّفٌ (بِسَرِقَةٍ قُطِعَ وَتُرَدُّ السَّرِقَةُ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ) لَوْ قَائِمَةً (كَمَا لَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ) لَكِنْ (بِشَرْطِ حَضْرَةِ مَوْلَاهُ عِنْدَ إقَامَتِهَا) خِلَافًا لِلثَّانِي لَا عِنْدَ إقْرَارِهِ بِحَدٍّ اتِّفَاقًا. ( «وَلَا غُرْمَ عَلَى السَّارِقِ بَعْدَمَا قُطِعَتْ يَمِينُهُ» ) هَذَا لَفْظُ الْحَدِيثِ دُرَرٌ وَغَيْرُهَا، وَرَوَاهُ الْكَمَالُ «بَعْدَ قَطْعِ يَمِينِهِ» (وَتُرَدُّ الْعَيْنُ لَوْ قَائِمَةً) وَإِنْ بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا لِبَقَائِهَا عَلَى مِلْكِ مَالِكِهَا (وَلَا فَرْقَ) فِي عَدَمِ الضَّمَانِ (بَيْنَ هَلَاكِ الْعَيْنِ وَاسْتِهْلَاكِهَا فِي الظَّاهِرِ) مِنْ الرِّوَايَةِ، لَكِنَّهُ يُفْتَى بِأَدَاءِ قِيمَتِهَا دِيَانَةً، وَسَوَاءٌ كَانَ الِاسْتِهْلَاكُ (قَبْلَ الْقَطْعِ أَوْ بَعْدَهُ) ــ [رد المحتار] سَرَقَا نِصَابًا أَيْ جِنْسَهُ، إذْ لَا بُدَّ أَنْ يُصِيبَ كُلًّا مِنْهُمَا نِصَابٌ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ لَمْ يُقْطَعَا) أَيْ الْمُدَّعِي وَالْآخَرُ؛ لِأَنَّهَا سَرِقَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا تَكُونُ مُوجِبَةً لِلْقَطْعِ وَغَيْرَ مُوجِبَةٍ (قَوْلُهُ قُطِعَ الْمُقِرُّ) أَيْ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ عَلَى غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ بِتَكْذِيبِهِ فَلَمْ تُوجَدْ الشَّرِكَةُ فِي السَّرِقَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ لَا تُعْتَبَرُ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ أَوَّلًا يَقُولُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ رُبَّمَا يَدَّعِي الشُّبْهَةَ عِنْدَ حُضُورِهِ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ سَرِقَةَ الْحَاضِرِ تَثْبُتُ بِالْحُجَّةِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْمَوْهُومُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَضَرَ وَادَّعَى كَانَ شُبْهَةً وَاحْتِمَالُ الدَّعْوَى شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ فَلَا تُعْتَبَرُ. اهـ. ح (قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَرَّ عَبْدٌ مُكَلَّفٌ إلَخْ) أَمَّا لَوْ كَانَ صَغِيرًا لَمْ يُقْطَعْ وَيَرُدُّ الْمَالَ لَوْ قَائِمًا وَكَانَ مَأْذُونًا، وَإِنْ هَالِكًا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا وَصَدَّقَهُ الْمَوْلَى يَرُدُّ الْمَالَ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ لَوْ قَائِمًا، وَلَوْ هَالِكًا فَلَا ضَمَانَ وَلَا بَعْدَ الْعِتْقِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ قُطِعَ) ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْعَبْدِ عَلَى نَفْسِهِ وَبِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ صَحِيحٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ آدَمِيٌّ؛ لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِيهِ، وَإِذَا صَحَّ بِالْقَطْعِ صَحَّ بِالْمَالِ بِنَاءً عَلَيْهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْعَبْدِ مَأْذُونًا أَوْ لَا، صَدَّقَهُ الْمَوْلَى أَوْ لَا، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لَوْ قَائِمَةً) فَلَوْ مُسْتَهْلَكَةً فَلَا ضَمَانَ وَيُقْطَعُ اتِّفَاقًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ) أَيْ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَيَرُدُّ الْمَالَ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَا غُرْمَ عَلَى السَّارِقِ) التَّعْبِيرُ بِالْغُرْمِ يُفِيدُ أَنَّ الْمَسْرُوقَ غَيْرُ بَاقٍ فَلَوْ قَائِمًا يُؤْمَرُ بِالرَّدِّ؛ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَيَرُدُّ الْعَيْنَ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَا غُرْمَ ط (قَوْلُهُ وَغَيْرُهَا) كَالْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ وَرَوَاهُ الْكَمَالُ «بَعْدَ قَطْعِ يَمِينِهِ» ) عَزَاهُ إلَى الدَّارَقُطْنِيّ، لَكِنْ عَزَاهُ الْعَلَّامَةُ نُوحٌ إلَى الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا بِلَفْظِ الْمَتْنِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ فَإِنَّ مَا مَصْدَرِيَّةٌ، وَأَعَلَّ الْحَدِيثَ بِالْإِرْسَالِ وَبِجَهَالَةِ بَعْضِ رُوَاتِهِ، وَجَوَابُهُ مَبْسُوطٌ فِي الْفَتْحِ وَحَاشِيَةِ نُوحٍ عَلَى الدُّرَرِ، وَاسْتَدَلُّوا بَعْدَ الْحَدِيثِ بِالْمَعْقُولِ أَيْضًا. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلِأَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ يُنَافِي الْقَطْعَ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَلَّكُهُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْأَخْذِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخَذَ مِلْكَهُ فَلَا يُقْطَعُ فِي مِلْكِهِ لَكِنَّ الْقَطْعَ ثَابِتٌ قَطْعًا، فَمَا يُؤَدِّي إلَى انْتِفَائِهِ وَهُوَ الضَّمَانُ فَهُوَ الْمُنْتَفِي (قَوْلُهُ لِبَقَائِهَا عَلَى مِلْكِ مَالِكِهَا) وَلِذَا قَالَ فِي الْإِيضَاحِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَحِلُّ لِلسَّارِقِ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، وَكَذَا لَوْ خَاطَهَا قَمِيصًا لَا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِوَجْهٍ مَحْظُورٍ، وَقَدْ تَعَذَّرَ إيجَابُ الْقَضَاءِ بِهِ فَلَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ، كَمَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ وَأَخَذَ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ لَمْ يَلْزَمْهُ الرَّدُّ قَضَاءً وَيَلْزَمُهُ دِيَانَةً، وَكَالْبَاغِي إذَا أَتْلَفَ مَالَ الْعَادِلِ ثُمَّ تَابَ فَتْحٌ (قَوْلُهُ فِي الظَّاهِرِ مِنْ الرِّوَايَةِ) وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ: لَا يَظْهَرُ سُقُوطُ الْعِصْمَةِ فِي حَقِّ الِاسْتِهْلَاكِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يُفْتَى إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِي الْمَبْسُوطِ: رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ عَنْ السَّارِقِ قَضَاءً لِتَعَذُّرِ الْحُكْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ، فَأَمَّا دِيَانَةً فَيُفْتَى بِالضَّمَانِ لِلْحُقُوقِ وَالْخُسْرَانِ وَالنُّقْصَانِ لِلْمَالِكِ مِنْ جِهَةِ السَّارِقِ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَطْعِ) يَعْنِي ثُمَّ قُطِعَ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الضَّمَانِ إنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ الْقَطْعِ كَمَا عَلِمْت، وَقَدَّمَ الشَّارِحُ أَيْضًا أَنَّ سُقُوطَ التَّقَوُّمِ ضَرُورَةُ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ) لَكِنْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِمَا فِي الْكَافِي لَوْ كَانَ قَبْلَ الْقَطْعِ، فَإِنْ قَالَ الْمَالِكُ أَنَا أَضْمَنُهُ لَمْ يُقْطَعْ عِنْدَنَا، وَإِنْ قَالَ أَنَا أَخْتَارُ الْقَطْعَ يُقْطَعُ

стр. 2242

مُجْتَبَى. وَفِيهِ لَوْ اسْتَهْلَكَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ (وَلَوْ قُطِعَ لِبَعْضِ السَّرِقَاتِ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا) وَقَالَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يُقْطَعْ فِيهِ. (سَرَقَ ثَوْبًا فَشَقَّهُ نِصْفَيْنِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ قُطِعَ إنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا بَعْدَ شَقِّهِ مَا لَمْ يَكُنْ إتْلَافًا) بِأَنْ يَنْقُصَ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ فَلَهُ تَضْمِينُ الْقِيمَةِ فَيَمْلِكُهُ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْأَخْذِ فَلَا قَطْعَ زَيْلَعِيٌّ. وَهَلْ يَضْمَنُ نُقْصَانَ الشَّقِّ مَعَ الْقَطْعِ؟ صَحَّحَ الْخَبَّازِيُّ لَا. وَقَالَ الْكَمَالُ: الْحَقُّ نَعَمْ، وَمَتَى اخْتَارَ تَضْمِينَ الْقِيمَةِ يَسْقُطُ الْقَطْعُ لِمَا مَرَّ. (وَلَوْ سَرَقَ شَاةً فَذَبَحَهَا فَأَخْرَجَهَا لَا) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِي اللَّحْمِ (وَإِنْ بَلَغَ لَحْمُهَا نِصَابًا) بَلْ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا. ــ [رد المحتار] وَلَا يَضْمَنُ. اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى تَضَمَّنُ رُجُوعُهُ عَنْ دَعْوَى السَّرِقَةِ إلَى دَعْوَى الْمَالِ (قَوْلُهُ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ) أَيْ تَضْمِينُ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى السَّارِقِ بِالثَّمَنِ لَا بِالْقِيمَةِ تَتَارْخَانِيَّةٌ عَنْ الْمُحِيطِ وَفِيهَا عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: لَوْ قُطِعَ ثُمَّ اسْتَهْلَكَهُ غَيْرُهُ كَانَ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ عَنْ السِّرَاجِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُشْتَرِي وَالْمَوْهُوبِ لَهُ مِثْلُهُمَا، لَكِنْ ذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَيْضًا: لَوْ أَوْدَعَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ فَهَلَكَ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ لَوْ ضَمَّنَهُ الْمَالِكُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى السَّارِقِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمَّنَهُ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَوْ ضَمَّنَهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى السَّارِقِ فَلَهُ أَنْ يُضَمَّنَهُ وَاَلَّذِي يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُودَعُ وَالْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُرْتَهِنُ. اهـ. قُلْت: وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَا يَثْبُتُ فِيهِ الرُّجُوعُ عَلَى السَّارِقِ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا عَلَى السَّارِقِ بَعْدَ الْقَطْعِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَا رُجُوعَ فِيهِ عَلَيْهِ لَكِنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ ظَاهِرٌ فِي الْهَلَاكِ وَلِذَا فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا لَوْ أَوْدَعَهُ فَهَلَكَ، بِخِلَافِ الِاسْتِهْلَاكِ فَإِنَّ الْمُسْتَهْلِكَ مُتَعَدٍّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى السَّارِقِ أَصْلًا بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ كَوْنِهِ مُشْتَرِيًا أَوْ مُودَعًا أَوْ مُسْتَأْجِرًا، نَعَمْ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَى السَّارِقِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَهْلَكَهُ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ مَلَكَهُ مِنْ وَقْتِ الِاسْتِهْلَاكِ فَيَرْجِعُ عَلَى السَّارِقِ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ لَا بِالْقِيمَةِ لِظُهُورِ أَنَّ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ لَا يَمْلِكُ قَبْضَهُ فَيَرْجِعُ بِهِ لَا بِمَا ضَمِنَ، فَاغْتَنِمْ تَحْرِيرَ هَذَا الْمَحَلِّ فَإِنَّهُ مِنْ فَيْضِ الْمَوْلَى . (قَوْلُهُ وَلَوْ قُطِعَ إلَخْ) أَيْ لَوْ سَرَقَ سَرِقَاتٍ فَقُطِعَ فِي أَحَدِهَا بِخُصُومَةِ صَاحِبِهَا وَحْدَهُ فَهُوَ: أَيْ ذَلِكَ الْقَطْعُ بِجَمِيعِهَا وَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا لِأَرْبَابِ تِلْكَ السَّرِقَاتِ عِنْدَهُ، وَقَالَا: يَضْمَنُ كُلَّهَا إلَّا الَّتِي قُطِعَ فِيهَا، فَإِنْ حَضَرُوا جَمِيعًا وَقُطِعَتْ يَدُهُ بِخُصُومَتِهِمْ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا مِنْ السَّرِقَاتِ بِالِاتِّفَاقِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَخْرَجَهُ) فَلَوْ شَقَّهُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ قُطِعَ اتِّفَاقًا نَهْرٌ، وَهُوَ مَفْهُومٌ بِالْأُولَى (قَوْلُهُ قُطِعَ) أَيْ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا شَقَّهُ فَاحِشًا وَهُوَ مَا يَفُوتُ بِهِ بَعْضُ الْعَيْنِ وَبَعْضُ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَاخْتَارَ الْمَالِكُ تَضْمِينَ النُّقْصَانِ وَأَخْذَ الثَّوْبِ قُطِعَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ. أَمَّا إذَا اخْتَارَ تَضْمِينَ الْقِيمَةِ وَتَرْكَ الثَّوْبِ فَلَا قَطْعَ اتِّفَاقًا، أَمَّا الْيَسِيرُ وَهُوَ مَا يَتَعَيَّبُ بِهِ فَقَطْ فَيُقْطَعُ فِيهِ اتِّفَاقًا نَهْرٌ (قَوْلُهُ فَلَهُ تَضْمِينُ الْقِيمَةِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ بَحْرٌ: أَيْ لَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ النُّقْصَانِ وَالْقَطْعُ (قَوْلُهُ فَيَمْلِكُهُ) أَيْ السَّارِقُ، فَصَارَ كَمَا إذَا مَلَّكَهُ إيَّاهُ لِهِبَةٍ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَا يُقْطَعُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَهَلْ يَضْمَنُ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا شَقَّهُ نِصْفَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ إتْلَافًا ح (قَوْلُهُ صَحَّحَ الْخَبَّازِيُّ لَا) أَيْ لَا يَضْمَنُ كَيْ لَا يَجْتَمِعَ الْقَطْعُ مَعَ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْكَمَالُ الْحَقُّ نَعَمْ) حَيْثُ قَالَ: وَالْحَقُّ مَا ذُكِرَ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ الْأُمَّهَاتِ أَنَّهُ يُقْطَعُ وَيَضْمَنُ النُّقْصَانَ إلَى أَنْ قَالَ وَوُجُوبُ ضَمَانِ النُّقْصَانِ لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ النُّقْصَانِ وَجَبَ بِإِتْلَافِ مَا فَاتَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ وَالْقَطْعَ بِإِخْرَاجِ الْبَاقِي فَلَا يَمْنَعُ، كَمَا لَوْ أَخَذَ ثَوْبَيْنِ وَأَحْرَقَ أَحَدَهُمَا فِي الْبَيْتِ، وَأَخْرَجَ الْآخَرَ وَقِيمَتُهُ نِصَابٌ (قَوْلُهُ وَمَتَى اخْتَارَ تَضْمِينَ الْقِيمَةِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الشَّقُّ فَاحِشًا، إذْ لَوْ كَانَ يَسِيرًا يُقْطَعُ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ إذْ لَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ تَضْمِينِ كُلِّ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ قَرِيبًا مِنْ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْأَخْذِ (قَوْلُهُ فَذَبَحَهَا فَأَخْرَجَهَا) قَيَّدَ بِالْإِخْرَاجِ بَعْدَ الذَّبْحِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَهَا حَيَّةً وَقِيمَتُهَا عَشَرَةٌ ثُمَّ ذَبَحَهَا يُقْطَعُ وَإِنْ انْتَقَصَتْ قِيمَتُهَا

стр. 2243

(وَلَوْ فَعَلَ مَا سَرَقَ مِنْ الْحَجَرَيْنِ وَهُوَ قَدْرُ نِصَابٍ) وَقْتَ الْأَخْذِ (دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ) أَوْ آنِيَةً (قُطِعَ وَرُدَّتْ) وَقَالَا: لَا تُرَدُّ لِتَقَوُّمِ الصَّنْعَةِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ. وَأَمَّا نَحْوُ النُّحَاسِ لَوْ جَعَلَهُ أَوَانِي، فَإِنْ كَانَ يُبَاعُ وَزْنًا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ عَدَدًا فَهِيَ لِلسَّارِقِ اتِّفَاقًا اخْتِيَارٌ. (وَلَوْ صَبَغَهُ أَحْمَرَ أَوْ طَحَنَ الْحِنْطَةَ) أَوْ لَتَّ السَّوِيقَ (فَقُطِعَ لَا رَدَّ وَلَا ضَمَانَ) وَكَذَا لَوْ صَبَغَهُ بَعْدَ الْقَطْعِ بَحْرٌ خِلَافًا لِمَا فِي الِاخْتِيَارِ (وَلَوْ) صَبَغَهُ (أَسْوَدَ رَدَّهُ) لِأَنَّ السَّوَادَ نُقْصَانٌ خِلَافًا لِلثَّانِي وَهُوَ اخْتِلَافُ زَمَانٍ لَا بُرْهَانٍ. (سَرَقَ فِي وِلَايَةِ سُلْطَانٍ لَيْسَ لِسُلْطَانٍ آخَرَ قَطْعُهُ) إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى مَنْ لَيْسَ تَحْتَ يَدِهِ؛ فَلْيُحْفَظْ هَذَا الْأَصْلُ. (إذَا كَانَ لِلسَّارِقِ كَفَّانِ فِي مِعْصَمٍ وَاحِدٍ) قِيلَ يُقْطَعَانِ، وَقِيلَ إنْ تَمَيَّزَتْ الْأَصْلِيَّةُ وَأَمْكَنَ الِاقْتِصَارُ عَلَى قَطْعِهَا (لَمْ يُقْطَعْ الزَّائِدُ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لِلْقَطْعِ (وَإِلَّا) تَكُنْ مُتَمَيِّزَةً (قُطِعَا هُوَ الْمُخْتَارُ) لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إقَامَةِ الْوَاجِبِ إلَّا بِذَلِكَ سِرَاجٌ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ــ [رد المحتار] بِالذَّبْحِ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ (قَوْلُهُ مِنْ الْحَجَرَيْنِ) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (قَوْلُهُ دَرَاهِمَ) مَفْعُولُ فَعَلَ (قَوْلُهُ لِتَقَوُّمِ الصَّنْعَةِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ) وَأَصْلُ الْخِلَافِ فِي الْغَاصِبِ هَلْ يَمْلِكُ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ بِهَذِهِ الصَّنْعَةِ أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مُتَقَوِّمَةٌ أَمْ لَا، ثُمَّ وُجُوبُ الْقَطْعِ عِنْدَهُ لَا يُشْكِلُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا عَلَى قَوْلِهِ. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَقِيلَ لَا يَجِبُ الْقَطْعُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا قَبْلَهُ، وَقِيلَ يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِالصَّنْعَةِ شَيْئًا آخَرَ فَلَمْ يَمْلِكْ عَيْنَهُ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا اتَّخَذَهُ حُلِيًّا أَوْ آنِيَةً زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ فَهِيَ لِلسَّارِقِ اتِّفَاقًا) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصَّنْعَةَ بَدَّلَتْ الْعَيْنَ وَالِاسْمَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ تَغَيَّرَ بِهَا حُكْمُ الرِّبَا حَيْثُ خَرَجَتْ عَنْ كَوْنِهَا مَوْزُونَةً، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِبَقَاءِ الِاسْمِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ كَمَا كَانَتْ حُكْمًا، حَتَّى لَا يَصِحَّ بَيْعُ آنِيَةِ فِضَّةٍ وَزْنُهَا عَشَرَةٌ بِأَحَدَ عَشَرَ كَذَا يُفَادُ مِنْ الْفَتْحِ (قَوْلُهُ فَقُطِعَ) إنَّمَا قُطِعَ بِاعْتِبَارِ سَرِقَةِ الثَّوْبِ الْأَبْيَضِ وَهُوَ لَمْ يَمْلِكْهُ أَبْيَضَ بِوَجْهٍ مَا وَالْمَمْلُوكُ لِلسَّارِقِ إنَّمَا هُوَ الْمَصْبُوغُ، وَكَذَا يُقْطَعُ بِالْحِنْطَةِ وَإِنْ مَلَكَ الدَّقِيقَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لَا رَدَّ) أَيْ حَالَ قِيَامِهِ وَلَا ضَمَانَ: أَيْ حَالَ اسْتِهْلَاكِهِ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَرُدُّ الثَّوْبَ وَيَأْخُذُ مَا زَادَ الصَّبْغُ؛ لِأَنَّ عَيْنَ مَالِهِ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. وَلَهُمَا أَنَّ الصِّبْغَ قَائِمٌ صُورَةً وَمَعْنًى بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ لَوْ أَخَذَ الثَّوْبَ يَضْمَنُ الصِّبْغَ وَحَقُّ الْمَالِكِ قَائِمٌ صُورَةً لَا مَعْنًى بِدَلِيلِ أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى السَّارِقِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا فِي الِاخْتِيَارِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَبَغَهُ بَعْدَ الْقَطْعِ يَرُدُّهُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْهِدَايَةِ: فَإِنْ سَرَقَ ثَوْبًا فَقُطِعَ فَصَبَغَهُ أَحْمَرَ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ، وَلِقَوْلِ مُحَمَّدٍ سَرَقَ الثَّوْبَ فَقُطِعَ يَدُهُ وَقَدْ صَبَغَ الثَّوْبَ أَحْمَرَ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ، فَإِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَصْبُغَهُ قَبْلَ الْقَطْعِ أَوْ بَعْدَهُ زَيْلَعِيٌّ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ. قُلْت: لَكِنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ وَقَدْ صَبَغَهُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ فَمِنْ أَيْنَ يُفِيدُ كَوْنَ الصَّبْغِ بَعْدَ الْقَطْعِ. ثُمَّ رَأَيْت سَعْدَ حَلَبِيٍّ اعْتَرَضَ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّ عِبَارَةَ الْهِدَايَةِ لَيْسَتْ كَمَا نَقَلَهُ اهـ. قُلْت: لِأَنَّ عِبَارَةَ الْهِدَايَةِ هَكَذَا: فَإِنْ سَرَقَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ أَحْمَرَ ثُمَّ قُطِعَ إلَخْ فَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ مُسَاوِيَةٌ لِعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَالْكَنْزِ. وَقَدْ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ مَا فِي الْكَنْزِ ذُكِرَ مِثْلَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالْكَافِي، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ تُؤَيِّدُ مَا فِي الِاخْتِيَارِ وَلَمْ يَبْقَ لِدَعْوَى الزَّيْلَعِيِّ دَلِيلٌ، فَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَا قَالُوهُ لَا عَلَى مَا قَالَهُ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلثَّانِي) ؛ لِأَنَّ السَّوَادَ زِيَادَةٌ عِنْدَهُ كَالْحُمْرَةِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ زِيَادَةٌ أَيْضًا كَالْحُمْرَةِ وَلَكِنَّهُ لَا يَقْطَعُ حَقَّ الْمَالِكِ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ السَّوَادُ نُقْصَانٌ وَلَا يُوجِبُ انْقِطَاعَ حَقِّ الْمَالِكِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ اخْتِلَافُ زَمَانٍ إلَخْ) فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا لَا يَلْبَسُونَ السَّوَادَ فِي زَمَنِهِ وَيَلْبَسُونَهُ فِي زَمَنِهِمَا فَتْحٌ (قَوْلُهُ سَرَقَ فِي وِلَايَةِ سُلْطَانٍ إلَخْ) ذَكَرَهُ مَعَ تَعْلِيلِهِ فِي الدُّرَرِ. وَقَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: ذَكَرَهُ فِي الْفَيْضِ. وَفِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ مَعْزُوًّا إلَى الْإِمَامِ الْأَجَلِّ الشَّهِيدِ (قَوْلُهُ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ إلَخْ) أَيْ فِي وَقْتِ السَّرِقَةِ، إذْ لَا شَكَّ أَنَّهُمَا فِي وَقْتِ الدَّعْوَى تَحْتَ يَدِهِ، وَهَلْ كَذَلِكَ بَقِيَّةُ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصُ أَيْضًا؟ لَمْ أَرَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2244

(بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ) وَهُوَ السَّرِقَةُ الْكُبْرَى (مَنْ قَصَدَهُ) وَلَوْ فِي الْمِصْرِ لَيْلًا بِهِ يُفْتَى (وَهُوَ مَعْصُومٌ عَلَى) شَخْصٍ (مَعْصُومٍ) وَلَوْ ذِمِّيًّا، فَلَوْ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِينَ فَلَا حَدَّ (فَأُخِذَ قَبْلَ أَخْذِ شَيْءٍ وَقَتْلِ) نَفْسٍ (حُبِسَ) ــ [رد المحتار] [بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ] ِ أَيْ قَطْعِ الْمَارَّةِ عَنْ الطَّرِيقِ فَهُوَ مِنْ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ، أَوْ الْمُرَادُ بِالطَّرِيقِ الْمَارَّةُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِ أَوْ الْإِضَافَةِ عَلَى مَعْنَى فِي: أَيْ قَطْعٌ فِي الطَّرِيقِ: أَيْ مَنْعُ النَّاسِ الْمُرُورَ فِيهِ، أَخَّرَهُ عَنْ السَّرِقَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ سَرِقَةً مُطْلَقَةً؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهَا الْأَخْذُ خُفْيَةً عَنْ النَّاسِ، وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُهَا مَجَازًا لِضَرْبٍ مِنْ الْإِخْفَاءِ وَهُوَ الْإِخْفَاءُ عَنْ الْإِمَامِ وَمَنْ نَصَّبَهُمْ لِحِفْظِ الطَّرِيقِ، وَلِذَا لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُهَا إلَّا مُقَيَّدَةً بِالْكُبْرَى وَلُزُومُ التَّقْيِيدِ مِنْ عَلَامَاتِ الْمَجَازِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَسُمِّيَتْ كُبْرَى لِعِظَمِ ضَرَرِهَا لِكَوْنِهِ عَلَى عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لِعِظَمِ جَزَائِهَا (قَوْلُهُ مَنْ قَصَدَهُ) أَيْ قَصَدَ قَطْعَ الطَّرِيقِ، وَعَبَّرَ بِمَنْ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْقَاطِعِ جَمَاعَةً، فَيَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ وَاحِدًا لَهُ مَنَعَةٌ بِقُوَّتِهِ وَنَجْدَتِهِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَالْفَتْحِ، وَشَمِلَ الْعَبْدَ وَكَذَا الْمَرْأَةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إلَّا أَنَّهَا لَا تُصْلَبُ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْمِصْرِ لَيْلًا) أَيْ بِسِلَاحٍ أَوْ بِدُونِهِ وَكَذَا نَهَارًا لَوْ بِسِلَاحٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَهَذَا هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَفْتَى بِهَا الْمَشَايِخُ دَفْعًا لِشَرِّ الْمُتَغَلِّبَةِ الْمُفْسِدِينَ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الِاخْتِيَارِ وَغَيْرِهِ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ. أَمَّا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي صَحْرَاءِ دَارِنَا عَلَى مَسَافَةِ السَّفَرِ فَصَاعِدًا دُونَ الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ وَلَا مَا بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ. وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَإِنْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَلَى تُجَّارٍ مُسْتَأْمَنِينَ أَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِي مَوْضِعٍ غَلَبَ عَسْكَرُ الْخَوَارِجِ ثُمَّ أَتَى بِهِمْ الْإِمَامُ لَمْ يُمْضِ الْحُدُودَ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَعْصُومٌ) أَيْ بِالْعِصْمَةِ الْمُؤَبَّدَةِ وَهُوَ الْمُسْلِمُ أَوْ الذِّمِّيُّ قُهُسْتَانِيٌّ. وَالْعِصْمَةُ: الْحِفْظُ، وَالْمُرَادُ عِصْمَةُ دَمِهِ وَمَالِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ عَقْدِ الذِّمَّةِ. وَفِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ أَبُو السُّعُودِ: مُفَادُهُ لَوْ قَطَعَ الطَّرِيقَ مُسْتَأْمَنٌ لَا يُحَدُّ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِالشَّرَائِعِ. وَحَكَى فِي الْمُحِيطِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ فِيهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِينَ فَلَا حَدَّ) لَكِنْ يَلْزَمُهُ التَّعْزِيرُ وَالْحَبْسُ بِاعْتِبَارِ إخَافَةِ الطَّرِيقِ وَإِخْفَارِهِ ذِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ فَتْحٌ. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَيَضْمَنُ الْمَالَ لِثُبُوتِ عِصْمَةِ مَالِ الْمُسْتَأْمَنِ حَالًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَمَحَلُّ عَدَمِ الْحَدِّ بِالْقَطْعِ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ فِيمَا إذَا كَانَ مُنْفَرِدًا، أَمَّا إذَا كَانَ مَعَ الْقَافِلَةِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَلَا يَصِيرُ شُبْهَةً، بِخِلَافِ اخْتِلَاطِ ذِي الرَّحِمِ بِالْقَافِلَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. اهـ. قُلْت: لَكِنْ لَوْ لَمْ يَقَعْ الْقَتْلُ وَالْأَخْذُ إلَّا فِي الْمُسْتَأْمَنِ فَلَا حَدَّ كَمَا فِي الْفَتْحِ أَيْضًا. [تَنْبِيهٌ] قَدْ عُلِمَ مِنْ شُرُوطِ قَطْعِ الطَّرِيقِ كَوْنُهُ مِمَّنْ لَهُ قُوَّةٌ وَمَنَعَةٌ، وَكَوْنُهُ فِي دَارِ الْعَدْلِ، وَلَوْ فِي الْمِصْرِ وَلَوْ نَهَارًا إنْ كَانَ بِسِلَاحٍ، وَكَوْنُ كُلٍّ مِنْ الْقَاطِعِ وَالْمَقْطُوعِ عَلَيْهِ مَعْصُومًا، وَمِنْهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي كَوْنُ الْقُطَّاعِ كُلِّهِمْ أَجَانِبَ لِأَصْحَابِ الْأَمْوَالِ، وَكَوْنُهُمْ عُقَلَاءَ بَالِغِينَ نَاطِقِينَ، وَأَنْ يُصِيبَ كُلًّا مِنْهُمْ نِصَابٌ تَامٌّ مِنْ الْمَالِ الْمَأْخُوذِ، وَأَنْ يُؤْخَذُوا قَبْلَ التَّوْبَةِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْقَطْعَ يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ مَرَّةً وَاحِدَةً. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِمَرَّتَيْنِ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ بِرُجُوعِهِ لَكِنْ يُؤْخَذُ بِالْمَالِ إنْ أَقَرَّ بِهِ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ بِمُعَايَنَتِهِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ بِهِ، فَلَوْ لِأَحَدِهِمَا بِالْمُعَايَنَةِ وَالْآخَرِ بِالْإِقْرَارِ لَا تُقْبَلُ؛ وَلَوْ قَالَا قَطَعُوا عَلَيْنَا وَعَلَى أَصْحَابِنَا لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُمَا شَهِدَا لِأَنْفُسِهِمَا وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُمْ قَطَعُوا عَلَى رَجُلٍ مِنْ عَرْضِ النَّاسِ وَلَهُ وَلِيٌّ يُعْرَفُ أَوْ لَا يُعْرَفُ لَا يَحُدُّهُمْ إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ الْخَصْمِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ آخِرَ الْبَابِ (قَوْلُهُ حُبِسَ) وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ

стр. 2245

وَهُوَ الْمُرَادُ بِالنَّفْيِ فِي الْآيَةِ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ تَوْزِيعُ الْأَجْزِيَةِ عَلَى الْأَحْوَالِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ (بَعْدَ التَّعْزِيرِ) لِمُبَاشَرَةِ مُنْكَرِ التَّخْوِيفِ (حَتَّى يَتُوبَ) لَا بِالْقَوْلِ بَلْ بِظُهُورِ سِيمَا الصُّلَحَاءُ (أَوْ يَمُوتَ) (وَإِنْ أَخَذَ مَالًا مَعْصُومًا) بِأَنْ يَكُونَ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ كَمَا مَرَّ (وَأَصَابَ مِنْهُ كُلًّا نِصَابٌ قُطِعَ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ إنْ كَانَ صَحِيحَ الْأَطْرَافِ) لِئَلَّا يَفُوتَ نَفْعُهُ وَهَذِهِ حَالَةٌ ثَانِيَةٌ. (وَإِنْ قَتَلَ) مَعْصُومًا (وَلَمْ يَأْخُذْ) مَالًا (قُتِلَ) وَهَذِهِ حَالَةٌ ثَالِثَةٌ (حَدًّا) لَا قِصَاصًا (فَ) لِذَا (لَا يَعْفُوهُ وَلِيٌّ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ) الْقَتْلُ (مُوجِبًا لِلْقِصَاصِ) لِوُجُوبِهِ جَزَاءً لِمُحَارَبَتِهِ لِلَّهِ تَعَالَى بِمُخَالَفَةِ أَمْرِهِ ــ [رد المحتار] يُعَزَّرُ وَيُخَلَّى سَبِيلُهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ فَتْحٌ، وَأَفَادَ أَيْضًا أَنَّ الْحَبْسَ فِي بَلَدِهِ لَا فِي غَيْرِهَا خِلَافًا لِمَالِكٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالنَّفْيِ فِي الْآيَةِ) ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ مُحَالٌ وَإِلَى بَلَدٍ أُخْرَى فِيهِ إيذَاءُ أَهْلِهَا فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْحَبْسُ، وَالْمَحْبُوسُ يُسَمَّى مَنْفِيًّا مِنْ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِطَيِّبَاتِ الدُّنْيَا وَلَذَّاتِهَا، وَلَا يَجْتَمِعُ بِأَقَارِبِهِ وَأَحْبَابِهِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ قَالَ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ فِيمَا ذَكَرَهُ الشَّرِيفُ فِي الْغُرَرِ: خَرَجْنَا مِنْ الدُّنْيَا وَنَحْنُ مِنْ أَهْلِهَا ... فَلَسْنَا مِنْ الْأَحْيَاءِ فِيهَا وَلَا الْمَوْتَى إذَا جَاءَنَا السَّجَّانُ يَوْمًا لِحَاجَةٍ ... عَجِبْنَا وَقُلْنَا جَاءَ هَذَا مِنْ الدُّنْيَا (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا قَالَهُ بَعْضُ السَّلَفِ أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي هَذِهِ الْأَجْزِيَةِ الْأَرْبَعَةِ إذْ مِنْ الْمَقْطُوعِ بِهِ أَنَّهَا أَجْزِيَةٌ عَلَى جِنَايَةِ الْقَطْعِ الْمُتَفَاوِتَةِ خِفَّةً وَغِلَظًا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرَتَّبَ عَلَى أَغْلَظِهَا أَخَفُّ الْأَجْزِيَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَعَلَى أَخَفِّهَا أَغْلَظُ الْأَجْزِيَةِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَدْفَعُهُ قَوَاعِدُ الشَّرْعِ وَالْعَقْلِ، فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِالتَّوْزِيعِ عَلَى أَحْوَالِ الْجِنَايَاتِ؛ لِأَنَّهَا مُقَابَلَةٌ بِهَا فَاقْتَضَتْ الِانْقِسَامَ. فَتَقْدِيرُ الْآيَةِ أَنْ يُقْتَلُوا إنْ قَتَلُوا، أَوْ يُصْلَبُوا إنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ أَوْ تَقَطُّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ إنْ أَخَذُوا الْمَالَ أَوْ يُنْفَوْا إنْ أَخَافُوا، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَالزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ بَعْدَ التَّعْزِيرِ) أَيْ بِالضَّرْبِ، وَإِلَّا فَالْحَبْسُ تَعْزِيرٌ أَيْضًا كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ أَوْ يَمُوتَ) عَطْفٌ عَلَى يَتُوبَ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَخَذَ) أَيْ الْقَاطِعُ أَيْ جِنْسُهُ السَّابِقِ بِالْوَاحِدِ وَالْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ وَأَصَابَ مِنْهُ كُلًّا نِصَابٌ) أَيْ أَصَابَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصَابُ السَّرِقَةِ الصُّغْرَى (قَوْلُهُ إنْ كَانَ صَحِيحَ الْأَطْرَافِ) حَتَّى لَوْ كَانَتْ يُسْرَاهُ شَلَّاءَ لَمْ تُقْطَعْ يَمِينُهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى وَلَوْ كَانَ مَقْطُوعَ الْيُمْنَى لَمْ تُقْطَعْ لَهُ يَدٌ وَكَذَا الرِّجْلُ الْيُسْرَى نَهْرٌ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى شَلَّاءَ أَوْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى أَوْ كِلَاهُمَا قَطَعَ كَمَا سَبَقَ فِي السَّرِقَةِ الصُّغْرَى مِنْ أَنَّ اسْتِيفَاءَ النَّاقِصِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْكَامِلِ جَائِزٌ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ صَحِيحَ الْأَطْرَافِ غَيْرُ الْمُسْتَحَقَّةِ لِلْقَطْعِ أَوْ الْجَمْعُ لِمَا فَوْقَ الْوَاحِدِ أَوْ يُرَادُ بِالصَّحِيحِ مَا يُقَابِلُ الْمَقْطُوعَ دُونَ الْأَشَلِّ أَفَادَهُ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَفُوتَ نَفْعُهُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مِنْ خِلَافٍ ط (قَوْلُهُ فَلِذَا لَا يَعْفُوهُ وَلِيٌّ) أَيْ لِكَوْنِهِ حَدًّا خَالِصَ حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَسَعُ فِيهِ عَفْوُ غَيْرِهِ فَمَنْ عَفَا عَنْهُ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى فَتْحٌ. قَالَ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ: وَإِنْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ يُقْتَلُ قِصَاصًا وَهَذَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَاهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ إذَا أَمْكَنَهُ أَخْذُ الْمَالِ فَلَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا وَمَالَ إلَى الْقَتْلِ فَإِنَّا سَنَذْكُرُ فِي نَظِيرِهَا أَنَّهُ يُقْتَلُ قِصَاصًا خِلَافًا لِعِيسَى بْنِ أَبَانَ اهـ وَالْمُرَادُ بِمَا سَيَذْكُرُهُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ مِنْ الْغَرَائِبِ. قُلْت: لَكِنْ مَا أَوَّلَ بِهِ عِبَارَةَ الْخَانِيَّةِ بَعِيدٌ وَالْأَقْرَبُ تَأْوِيلُهَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ أَيْ النِّصَابَ بَلْ أَخَذَ مَا دُونَهُ، وَتَصِيرُ الْمَسْأَلَةُ حِينَئِذٍ عَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الْآتِي أَنَّهَا مِنْ الْغَرَائِبِ (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ فَيُقْتَلُ الْقَاتِلُ

стр. 2246

وَبِهَذَا الْحَلِّ يُسْتَغْنَى عَنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ كَمَا لَا يَخْفَى. (وَ) الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ (إنْ قَتَلَ وَأَخَذَ) الْمَالَ خُيِّرَ الْإِمَامُ بَيْنَ سِتَّةِ أَحْوَالٍ: إنْ شَاءَ (قَطَعَ) مِنْ خِلَافٍ (ثُمَّ قَتَلَ أَوْ) قَطَعَ ثُمَّ (صَلَبَ) أَوْ فَعَلَ الثَّلَاثَةَ (أَوْ قَتَلَ) وَصَلَبَ أَوْ قَتَلَ فَقَطْ (وَصَلَبَ فَقَطْ) كَذَا فَصَّلَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَيُصْلَبُ (حَيًّا) فِي الْأَصَحِّ وَكَيْفِيَّتُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ (وَيُبْعَجُ) بَطْنُهُ (بِرُمْحٍ) تَشْهِيرًا لَهُ وَيُخَضْخِضُهُ بِهِ (حَتَّى يَمُوتَ وَيُتْرَكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ مَوْتِهِ) ، ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ لِيَدْفِنُوهُ وَ (لَا أَكْثَرَ مِنْهَا) عَلَى الظَّاهِرِ وَعَنْ الثَّانِي يُتْرَكُ حَتَّى يَتَقَطَّعَ (وَبَعْدَ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ لَا يَضْمَنُ مَا فَعَلَ) مِنْ أَخْذِ مَالٍ وَقَتْلٍ وَجَرْحٍ زَيْلَعِيٌّ (وَتَجْرِي الْأَحْكَامُ) الْمَذْكُورَةُ (عَلَى الْكُلِّ بِمُبَاشَرَةِ بَعْضِهِمْ) الْأَخْذَ وَالْقَتْلَ وَالْإِخَافَةَ (وَحَجَرٌ وَعَصًا لَهُمْ كَسَيْفٍ) . (وَ) الْحَالَةُ الْخَامِسَةُ: (إنْ انْضَمَّ إلَى الْجَرْحِ أَخْذٌ قُطِعَ) مِنْ خِلَافٍ (وَهُدِرَ جَرْحُهُ) لِعَدَمِ اجْتِمَاعِ قَطْعٍ وَضَمَانٍ ــ [رد المحتار] وَالْمُعِينُ سَوَاءٌ قَتَلَ بِسَيْفٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ عَصًا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَبِهَذَا الْحَلِّ) هُوَ قَوْلُهُ بِمُخَالَفَةِ أَمْرِهِ ح (قَوْلُهُ عَنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ) أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى - ﴿يُحَارِبُونَ اللَّهَ﴾ [المائدة: ٣٣]- وَتَقْدِيرُ الْمُضَافِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ. اهـ. ح. قُلْت: وَالْأَحْسَنُ عِبَادُ اللَّهِ لِيَشْمَلَ الذِّمِّيَّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُخَالَفَةُ وَالْعِصْيَانُ سَبَبًا لِلْمُحَارَبَةِ أُطْلِقَتْ الْمُحَارَبَةُ عَلَيْهَا مِنْ إطْلَاقِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ (قَوْلُهُ خُيِّرَ الْإِمَامُ بَيْنَ سِتَّةِ أَحْوَالٍ) تَرَكَ السَّابِعَ مِنْ الْأَقْسَامِ الْعَقْلِيَّةِ وَهُوَ مَا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْقَطْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ. اهـ. ح. أَقُولُ: الْأَقْسَامُ الْعَقْلِيَّةُ عَشَرَةٌ:؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْقَطْعِ، أَوْ الْقَتْلِ أَوْ الصَّلْبِ، أَوْ يَفْعَلَ الثَّلَاثَةَ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ، أَوْ يَفْعَلَ اثْنَيْنِ مِنْهَا الْقَطْعُ ثُمَّ الْقَتْلُ، أَوْ عَكْسُهُ وَالْقَطْعُ، ثُمَّ الصَّلْبُ أَوْ عَكْسُهُ، وَالْقَتْلُ ثُمَّ الصَّلْبُ أَوْ عَكْسُهُ، فَهَذِهِ سِتَّةٌ مَعَ الْأَرْبَعَةِ بِعَشَرَةٍ لَكِنَّ الْقَطْعَ بَعْدَ الْقَتْلِ غَيْرُ مُفِيدٍ كَالزَّانِي إذَا مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْجَلْدِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَمِثْلُهُ الْقَطْعُ بَعْدَ الصَّلْبِ (قَوْلُهُ إنْ شَاءَ قَطَعَ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ قَتَلَ) أَيْ بِلَا صَلْبٍ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ وَلِمَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ الصَّلْبَ (قَوْلُهُ وَيُصْلَبُ حَيًّا) أَيْ فِيمَا إذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ صَلْبَهُ أَوْ فِيمَا إذَا قُلْنَا بِلُزُومِهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ كَذَا فِي الْفَتْحِ، أَمَّا فِيمَا إذَا اخْتَارَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالصَّلْبِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ سَابِقًا، وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ فَرْقٌ بَيْنَ الْجَمْعِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى الصَّلْبِ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) وَعَنْ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ يُقْتَلُ ثُمَّ يُصْلَبُ تَوَقِّيًا عَنْ الْمُثْلَةِ وَيَأْتِي جَوَابُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَكَيْفِيَّتُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ) وَهِيَ أَنْ تُغْرَزَ خَشَبَةٌ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُرْبَطَ عَلَيْهَا خَشَبَةٌ أُخْرَى عَرْضًا فَيَضَعَ قَدَمَيْهِ عَلَيْهَا وَيُرْبَطَ مِنْ أَعْلَاهَا خَشَبَةٌ أُخْرَى وَيُرْبَطَ عَلَيْهَا يَدَيْهِ (قَوْلُهُ وَيُبْعَجُ بَطْنُهُ بِرُمْحٍ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا. وَفِي الْجَوْهَرَةِ: ثُمَّ يُطْعَنُ بِالرُّمْحِ ثَدْيُهُ الْأَيْسَرُ وَيُخَضْخَضُ بَطْنُهُ إلَى أَنْ يَمُوتَ، وَفِي الِاخْتِيَارِ تَحْتَ ثَدْيِهِ الْأَيْسَرِ، وَلَا يَرِدُ أَنَّ فِي الصَّلْبِ مُثْلَةً وَهِيَ مَنْسُوخَةٌ مَنْهِيٌّ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الطَّعْنَ بِالرُّمْحِ مُعْتَادٌ، فَلَا مُثْلَةَ فِيهِ، وَلَوْ سُلِّمَ فَالصَّلْبُ مَقْطُوعٌ بِشَرْعِيَّتِهِ، فَتَكُونُ هَذِهِ الْمُثْلَةُ الْخَاصَّةُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْمَنْسُوخِ قَطْعًا أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ. وَفِيهِ أَيْضًا وَلَا يُصَلَّى عَلَى قَاطِعِ الطَّرِيقِ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الشَّهِيدِ. (قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ) أَيْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِئَلَّا يَتَأَذَّى النَّاسُ بِرَائِحَتِهِ (قَوْلُهُ مِنْ أَخْذِ مَالٍ) أَيْ إنْ كَانَ هَالِكًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ، وَذَلِكَ لِسُقُوطِ عِصْمَتِهِ بِالْقَطْعِ كَمَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ الصُّغْرَى، أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالُ بَاقِيًا يَرُدُّهُ إلَى مَالِكِهِ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى (قَوْلُهُ وَتَجْرِي الْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ) مِنْ حَبْسٍ وَتَعْزِيرٍ أَوْ قَطْعٍ فَقَطْ أَوْ قَتْلٍ فَقَطْ أَوْ تَخْيِيرٍ ط (قَوْلُهُ بِمُبَاشَرَةِ بَعْضِهِمْ) ؛ لِأَنَّهُ جَزَاءُ الْمُحَارَبَةِ وَهِيَ تَتَحَقَّقُ بِأَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ رِدْءًا لِلْبَعْضِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَحَجَرٌ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ كَسَيْفٍ (قَوْلُهُ لَهُمْ) أَيْ لِقُطَّاعِ الطَّرِيقِ احْتِرَازًا عَنْ غَيْرِهِمْ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِالْقَتْلِ بِحَجَرٍ وَعَصًا لَكِنَّ الْقَتْلَ هُنَا لَيْسَ بِطَرِيقِ الْقِصَاصِ بَلْ هُوَ حَدٌّ، وَعَنْ هَذَا قَالَ فِي النَّهْرِ: إنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا مَعْلُومَةٌ مِنْ قَوْلِهِ قُتِلَ حَدًّا إلَّا أَنَّهُ أَرَادَ زِيَادَةَ الْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ إنْ انْضَمَّ إلَى الْجَرْحِ أَخْذٌ) لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْجَرْحِ ذِكْرٌ، فَالْأَوْلَى تَعْبِيرُ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَخَذَ مَالًا وَجَرَحَ قُطِعَ إلَخْ

стр. 2247

(وَإِنْ جَرَحَ فَقَطْ) أَيْ لَمْ يَقْتُلْ وَلَمْ يَأْخُذْ نِصَابًا. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَوْ كَانَ مَعَ هَذَا الْأَخْذِ قَتْلٌ فَلَا حَدَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا الْمَالُ وَهِيَ مِنْ الْغَرَائِبِ (أَوْ قَتَلَ عَمْدًا) وَأَخَذَ الْمَالَ (فَتَابَ) قَبْلَ مَسْكِهِ، وَمِنْ تَمَامِ تَوْبَتِهِ رَدُّ الْمَالِ وَلَوْ لَمْ يَرُدَّهُ قِيلَ لَا حَدَّ (أَوْ كَانَ مِنْهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ) أَوْ أَخْرَسُ (أَوْ) كَانَ (ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ) أَحَدِ (الْمَارَّةِ) أَوْ شَرِيكٌ مُفَاوِضٌ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ وَإِنْ جَرَحَ فَقَطْ) جَوَابُ الشَّرْطِ قَوْلُهُ الْآتِي فَلَا حَدَّ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ، وَهَذَا شُرُوعٌ فِي سِتِّ مَسَائِلَ لَا حَدَّ فِيهَا وَحَيْثُ سَقَطَ الْحَدُّ يُؤَاخَذُ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ مَالٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَمْ يَأْخُذْ نِصَابًا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا أَصْلًا أَوْ أَخَذَ مَا دُونَ النِّصَابِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَخْذُ الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ هُوَ النِّصَابُ كَانَ مَا دُونَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يُصِيبَ كُلَّ وَاحِدٍ نِصَابٌ أَيْ إذَا كَانُوا جَمَاعَةً وَمِثْلُ مَا دُونَ النِّصَابِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي لَا قَطْعَ فِيهَا كَالتَّافِهِ، وَمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّيْلَعِيُّ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ مَعَ هَذَا الْأَخْذِ) أَيْ أَخْذِ مَا دُونَ النِّصَابِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَأْخُذْ نِصَابًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا الْمَالُ) أَيْ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ، وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ طَعْنِ عِيسَى بْنِ أَبَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقَتْلَ وَحْدَهُ يُوجِبُ الْحَدَّ فَكَيْفَ يَمْتَنِعُ مَعَ الزِّيَادَةِ؟ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَجَوَابُهُ أَنَّ قَصْدَهُمْ الْمَالُ غَالِبًا فَيُنْظَرُ إلَيْهِ لَا غَيْرُ، بِخِلَافِ مَا إذَا اقْتَصَرُوا عَلَى الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ مَقْصِدَهُمْ الْقَتْلُ دُونَ الْمَالِ فَيُحَدُّونَ، فَعُدَّتْ هَذِهِ مِنْ الْغَرَائِبِ اهـ. قُلْت: وَبَيَانُهُ أَنَّ قَطْعَ الطَّرِيقِ سُمِّيَ سَرِقَةً كُبْرَى؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْقُطَّاعِ غَالِبًا أَخْذُ الْمَالِ، وَأَمَّا الْقَتْلُ فَإِنَّمَا هُوَ وَسِيلَةٌ إلَى أَخْذِ الْمَالِ، لَكِنْ إذَا أَخَافُوا فَقَطْ أَوْ قَتَلُوا فَقَدْ رَتَّبَ عَلَيْهِ الشَّرْعُ حَدًّا فَيُتَّبَعُ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ دُونَ الْمَالِ، أَمَّا إذَا وُجِدَ مَعَ ذَلِكَ أَخْذُ مَالٍ ظَهَرَ أَنَّ مَقْصُودَهُمْ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلُ وَهُوَ الْمَالُ فَحِينَئِذٍ يُنْظَرُ إلَيْهِ، فَإِنْ بَلَغَ نِصَابًا لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَجَبَ الْحَدُّ لِوُجُودِ شَرْطِهِ وَإِلَّا فَلَا حَدَّ لِعَدَمِهِ، وَحَيْثُ لَا حَدَّ وَجَبَ مُوجَبُ الْقَتْلِ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ وَوَجَبَ ضَمَانُ الْمَالِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ أَوْ قَتَلَ عَمْدًا) قَيَّدَ بِالْقَتْلِ لِيُعْلَمَ حُكْمَ أَخْذِ الْمَالِ بِالْأَوْلَى بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَمِنْ تَمَامِ تَوْبَتِهِ رَدُّ الْمَالِ إلَخْ) أَيْ لِيَنْقَطِعَ بِهِ خُصُومَةُ صَاحِبِهِ، وَلَوْ تَابَ وَلَمْ يَرُدَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكِتَابِ. وَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقِيلَ لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ كَسَائِرِ الْحُدُودِ، وَقِيلَ يَسْقُطُ أَشَارَ إلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ تُسْقِطُ الْحَدَّ فِي السَّرِقَةِ الْكُبْرَى بِخُصُوصِهَا لِلِاسْتِثْنَاءِ فِي النَّصِّ، فَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهَا عَلَى بَاقِي الْحُدُودِ مَعَ مُعَارَضَةِ النَّصِّ فَتْحٌ. وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ الثَّانِي، فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَقِيلَ لَا حَدَّ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ ضَعْفَهُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ عِنْدَ عَدَمِ التَّقَادُمِ لِمَا فِي النَّهْرِ عَنْ السِّرَاجِ: لَوْ قَطَعَ الطَّرِيقَ وَأَخَذَ الْمَالَ ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ وَأَقَامَ فِي أَهْلِهِ زَمَانًا ثُمَّ قُدِرَ عَلَيْهِ دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَوْفَى مَعَ تَقَادُمِ الْعَهْدِ. اهـ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مُجَرَّدَ التَّرْكِ لَيْسَ تَوْبَةً بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَظْهَرَ عَلَيْهِ سِيمَاهَا الَّتِي لَا تَخْفَى (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ مِنْهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ) أَيْ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ؛ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ قَامَتْ بِالْكُلِّ فَإِذَا لَمْ يَقَعْ فِعْلُ بَعْضِهِمْ مُوجِبًا كَانَ فِعْلُ الْبَاقِينَ بَعْضَ الْعِلَّةِ، وَأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ كَالْعَامِدِ وَالْمُخْطِئِ إذَا اشْتَرَكَا فِي الْقَتْلِ حَيْثُ لَا يَجِبُ الْقَوَدُ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يُحَدُّ الْبَاقُونَ لَوْ بَاشَرَ الْعُقَلَاءُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ أَخْرَسُ) أَيْ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ) كَانَ تَامَّةٌ وَذُو فَاعِلٌ وَالْمُرَادُ بِهِ أَحَدُ الْقُطَّاعِ، وَقَوْلُهُ مِنْ أَحَدِ الْمَارَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْرَمٍ وَالْعِلَّةُ فِيهِ كَمَا فِيمَا قَبْلَهُ، وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْمَالُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمَقْطُوعِ عَلَيْهِمْ أَوْ لَا، لَكِنْ لَمْ يَأْخُذُوا إلَّا مِنْ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ وَمَا إذَا أَخَذُوا مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُحَدُّونِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ. [تَنْبِيهٌ] لَوْ كَانَ فِي الْقَافِلَةِ مُسْتَأْمَنٌ لَا يَمْتَنِعُ الْحَدُّ مَعَ أَنَّ الْقَطْعَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ يَمْنَعُهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَالْفَرْقُ كَمَا فِي الْفَتْحِ أَنَّ الِامْتِنَاعَ فِي حَقِّ الْمُسْتَأْمَنِ إنَّمَا كَانَ لِخَلَلٍ فِي عِصْمَةِ نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَهُوَ أَمْرٌ يَخُصُّهُ، أَمَّا هُنَا فَهُوَ لِخَلَلٍ فِي الْحِرْزِ وَالْقَافِلَةُ حِرْزٌ وَاحِدٌ فَيَصِيرُ كَأَنَّ الْقَرِيبَ سَرَقَ مَالَ الْقَرِيبِ وَغَيْرَ الْقَرِيبِ مِنْ بَيْتِ الْقَرِيبِ (قَوْلُهُ أَوْ شَرِيكٌ مُفَاوِضٌ)

стр. 2248

(أَوْ قَطَعَ بَعْضُ الْمَارَّةِ عَلَى بَعْضٍ أَوْ قَطَعَ) شَخْصٌ (الطَّرِيقَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فِي مِصْرٍ أَوْ بَيْنَ مِصْرَيْنِ) وَعَنْ الثَّانِي إنْ قَصَدَهُ لَيْلًا مُطْلَقًا أَوْ نَهَارًا بِسِلَاحٍ فَهُوَ قَاطِعٌ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بَحْرٌ وَدُرَرٌ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ (فَلَا حَدَّ) جَوَابٌ لِلْمَسَائِلِ السِّتِّ (وَلِلْوَلِيِّ الْقَوَدُ) فِي الْعَمْدِ (أَوْ الْأَرْشُ) فِي غَيْرِهِ (أَوْ الْعَفْوُ) فِيهَا (الْعَبْدُ فِي حُكْمِ قَطْعِ الطَّرِيقِ كَغَيْرِهِ وَكَذَا الْمَرْأَةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) فَتْحٌ لَكِنَّهَا لَا تُصْلَبُ مُجْتَبًى، وَفِي السِّرَاجِيَّةِ وَالدُّرَرِ فِيهِمْ امْرَأَةٌ فَبَاشَرَتْ الْأَخْذَ وَالْقَتْلَ قَتْلُ الرِّجَالِ دُونَهَا هُوَ الْمُخْتَارُ، عَشْرُ نِسْوَةٍ قَطَعْنَ وَأَخَذْنَ وَقَتَلْنَ قُتِلْنَ وَضَمِنَّ الْمَالَ (وَيَجُوزُ أَنْ يُقَاتِلَ دُونَ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا وَيَقْتُلَ مَنْ يُقَاتِلُهُ عَلَيْهِ) لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» فَتْحٌ (وَمَنْ تَكَرَّرَ الْخَنِقُ) بِكَسْرِ النُّونِ (مِنْهُ فِي الْمِصْرِ) ــ [رد المحتار] أَيْ لَوْ كَانَ فِي الْمَقْطُوعِ عَلَيْهِمْ شَرِيكٌ مُفَاوِضٌ لِبَعْضِ الْقُطَّاعِ لَا يُحَدُّونَ فَتْحٌ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ شَرِيكَ الْعَنَانِ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَالُ الشَّرِكَةِ مَعَهُ فِي الْقَافِلَةِ أَنَّهُمْ لَا يُحَدُّونَ لِاخْتِلَالِ الْحِرْزِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ قَطَعَ بَعْضُ الْمَارَّةِ) أَيْ الْقَافِلَةَ وَبِهِ عَبَّرَ فِي الْكَنْزِ وَهُوَ أَظْهَرُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقْطَعْ؛ لِأَنَّ الْحِرْزَ وَاحِدٌ وَهُوَ الْقَافِلَةُ فَصَارَ كَسَارِقٍ سَرَقَ مَتَاعَ غَيْرِهِ وَهُوَ مَعَهُ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ) وَكَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الِاخْتِيَارِ وَالْفَتْحِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ (قَوْلُهُ وَلِلْوَلِيِّ الْقَوَدُ إلَخْ) أَيْ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ لَمْ يَصِيرُوا قُطَّاعًا فَيَضْمَنُونَ مَا فَعَلُوا مِنْ قَتْلِ عَمْدٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ أَوْ جِرَاحَةٍ وَرَدُّ الْمَالِ لَوْ قَائِمًا وَقِيمَتِهِ لَوْ هَالِكًا أَوْ مُسْتَهْلَكًا، فَتَقْيِيدُهُ بِالْقَوَدِ يُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ الْمَالِ بِالْأَوْلَى، أَوْ يُرَادُ بِالْأَرْشِ مَا يَشْمَلُ ضَمَانَ الْمَالِ، وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْمُطَالَبَةِ فَيَشْمَلُ صَاحِبَ الْمَالِ، وَيَشْمَلُ الْمَجْرُوحَ أَيْضًا فِي أُولَى الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ. وَبِهِ انْدَفَعَ اعْتِرَاضُ الْبَحْرِ عَلَى الْهِدَايَةِ بِأَنَّ ذَلِكَ لِلْمَجْرُوحِ لَا لِوَلِيِّهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَفْضَى الْجُرْحُ إلَى الْقَتْلِ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْحَدُّ اهـ أَيْ لَوْ مَاتَ بِالْجِرَاحَةِ يَرْجِعُ إلَى الْحَالَةِ الثَّالِثَةِ، وَهِيَ مَا لَوْ قَتَلَ فَقَطْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحَدَّ فَلَا يَكُونُ لِوَلِيِّهِ الْقَوَدُ (قَوْلُهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّحَاوِيِّ خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالصَّبِيِّ وَهُوَ ضَعِيفُ الْوَجْهِ مَعَ مُصَادَمَتِهِ لِإِطْلَاقِ الْقُرْآنِ، فَالْعَجَبُ مِمَّنْ عَدَلَ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَصَاحِبِ الدِّرَايَةِ وَالتَّجْنِيسِ وَالْفَتَاوَى الْكُبْرَى وَغَيْرِهِمْ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ هُوَ الْمُخْتَارُ) قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: هَذَا غَيْرُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (قَوْلُهُ قُتِلْنَ) أَيْ قِصَاصًا لَا حَدًّا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَضَمِنَّ الْمَالَ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَكُونُ قَاطِعَةَ طَرِيقٍ، قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: هُوَ كَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. اهـ. ح. قُلْت: فَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ عَدَمُ ذِكْرِ هَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ لِمُخَالَفَتِهِمَا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَاتِلَ دُونَ مَالِهِ) أَيْ تَحْتَ مَالِهِ أَوْ فَوْقَهُ أَوْ قُدَّامَهُ أَوْ وَرَاءَهُ، فَإِنَّ لَفْظَ دُونَ يَأْتِي لِمَعَانٍ الْمُنَاسِبُ مِنْهَا مَا ذَكَرْنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى مَالِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا) أَيْ نِصَابَ السَّرِقَةِ وَهُوَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي. وَفِي التَّجْنِيسِ: دَخَلَ اللِّصُّ دَارًا وَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ فَلَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ مَا دَامَ الْمَتَاعُ مَعَهُ لِقَوْلِهِ ﵊ «قَاتِلْ دُونَ مَالِكَ» فَإِنْ رَمَى بِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ الْحَدِيثُ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا: رَجُلٌ قَتَلَهُ رَبُّ الدَّارِ، فَإِنْ بَرْهَنَ أَنَّهُ كَابَرَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ، وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَقْتُولُ مَعْرُوفًا بِالسَّرِقَةِ وَالشَّرِّ قُتِلَ بِهِ قِصَاصًا، وَإِنْ كَانَ مِنْهُمَا تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْحَالِ أَوْرَثَتْ شُبْهَةً فِي الْقِصَاصِ لَا فِي الْمَالِ. وَفِي الْفَتْحِ أَخَذَ اللُّصُوصُ مَتَاعَ قَوْمٍ فَاسْتَغَاثُوا بِقَوْمٍ فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهِمْ، فَإِنْ كَانَ أَرْبَابُ الْمَتَاعِ مَعَهُمْ أَوْ غَابُوا لَكِنْ يَعْرِفُونَ مَكَانَهُمْ وَيَقْدِرُونَ عَلَى رَدِّ الْمَتَاعِ عَلَيْهِمْ حَلَّ لَهُمْ قِتَالُ اللُّصُوصِ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ مَكَانَهُمْ وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى الرَّدِّ لَا يَحِلُّ وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ بِكَسْرِ النُّونِ) أَيْ كَكَتِفٍ وَتُسَكَّنُ لِلتَّخْفِيفِ وَمِثْلُهُ الْحَلِفُ وَالْحَلْفُ وَفِعْلُهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ فِي الْمِصْرِ) وَكَذَا فِي غَيْرِهِ كَمَا فِي

стр. 2249

أَيْ خَنَقَ مِرَارًا ذَكَرَهُ مِسْكِينٌ (قُتِلَ بِهِ) سِيَاسَةً لِسَعْيِهِ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ وَكُلُّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ يُدْفَعُ شَرُّهُ بِالْقَتْلِ (وَإِلَّا) بِأَنْ خَنَقَ مَرَّةً (لَا؛ لِأَنَّهُ كَالْقَتْلِ بِالْمُثْقَلِ) وَفِيهِ الْقَوَدُ عِنْدَ غَيْرِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. - ــ [رد المحتار] شَرْحِ الشَّلَبِيِّ عَنْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، فَهُوَ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ بَلْ غَيْرُ الْمِصْرِ يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ فِي الْمِصْرِ كَمَا فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ أَيْ خَنَقَ مِرَارًا) أَرَادَ مَرَّتَيْنِ فَصَاعِدًا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِلَّا بِأَنْ خَنَقَ مَرَّةً. وَفِي الْبَحْرِ: قَيَّدَ بِتَعَدُّدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ خَنَقَ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَا قَتْلَ عِنْدَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ سِيَاسَةً) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا فِي حَدِّ الزِّنَا (قَوْلُهُ وَكُلُّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ) كَاللُّوطِيِّ وَالسَّاحِرِ وَالْعَوَانِيِّ وَالزِّنْدِيقِ وَالسَّارِقِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَائِلِ بَابِ التَّعْزِيرِ (قَوْلُهُ عِنْدَ غَيْرِ أَبِي حَنِيفَةَ) أَيْ عِنْدَ صَاحِبَيْهِ وَمَنْ وَافَقَهُمَا مِنْ بَاقِي الْأَئِمَّةِ، أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَتَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. بِسْمِ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّهِ وَعَبْدِهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَجُنْدِهِ. وَبَعْدُ: فَيَقُولُ مُؤَلِّفُهُ أَفْقَرُ الْعِبَادِ إلَى عَفْوِ مَوْلَاهُ يَوْمَ التَّنَادِ مُحَمَّدٌ أَمِينٌ الشَّهِيرُ بِابْنِ عَابِدِينَ، خَادِمُ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، فِي دِمَشْقَ الشَّامِ الْمَحْمِيَّةِ قَدْ نَجَّزَ تَسْوِيدَ هَذَا النِّصْفِ الْمُبَارَكِ، بِعَوْنِ اللَّهِ جَلَّ وَتَبَارَكَ مِنْ الْحَاشِيَةِ الْمُسَمَّاةِ [رَدَّ الْمُحْتَارِ، عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ] فِي صَفَرِ الْخَيْرِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأَلْفٍ، مِنْ هِجْرَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي تَمَّ بِهِ الْأُلْفُ ﷺ وَشَرَّفَهُ وَعَظَّمَ، فَجَاءَ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى مُكَمِّلًا فَرْعًا وَأَصْلًا، [رَدَّا لِلْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ] اسْمًا وَفِعْلًا، لِاشْتِمَالِهِ عَلَى تَنْقِيحِ عِبَارَاتِهِ، وَتَوْضِيحِ رُمُوزِهِ وَإِشَارَاتِهِ، وَالِاعْتِنَاءِ بِبَيَانِ مَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ، وَمَا هُوَ مُعْتَرَضٌ وَمُنْتَقَدٌ، وَتَحْرِيرِ الْمَسَائِلِ الْمُشْكِلَةِ، وَالْحَوَادِثِ الْمُعْضِلَةِ، الَّتِي لَمْ يُوَضِّحْ كَثِيرًا مِنْهَا أَحَدٌ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَا سَلَكَ مُهِمَّةَ بَيَانِهَا سَالِكٌ مَشْحُونًا بِذَخَائِرِ زُبُرِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَخُلَاصَةِ كُتُبِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَرَسَائِلِهِمْ الْمُؤَلَّفَةِ فِي الْحَوَادِثِ الْغَرِيبَةِ، الْجَامِعَةِ لِلْفَوَائِدِ الْعَجِيبَةِ كَرَسَائِلِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ نُجَيْمٍ الْأَرْبَعِينَ، وَرَسَائِلِ الْعَلَّامَةِ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ السِّتِّينَ، وَكَثِيرٍ مِنْ رَسَائِلِ الْعَلَّامَةِ عَلِيٍّ الْقَارِي خَاتِمَةِ الرَّاسِخِينَ وَرَسَائِلِ سَيِّدِي عَبْدِ الْغَنِيِّ النَّابُلُسِيِّ الْحَبْرِ الْمَتِينِ وَرَسَائِلِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ خَاتِمَةِ الْمُجْتَهِدِينَ. وَحَوَاشِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ وَالْأَشْبَاهِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لِلْفَهَّامَةِ الشَّيْخِ خَيْرِ الدِّينِ، وَفَتَاوِيهِ الْخَيْرِيَّةِ وَفَتَاوَى ابْنِ الشَّلَبِيِّ وَالرَّحِيمِيِّ وَالشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ وَالْفَتَاوَى الزَّيْنِيَّةِ والتمرتاشية وَالْحَامِدِيَّةِ وَفَتَاوَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْمُفْتِينَ وَتَحْوِيرَاتِ شُيُوخِنَا وَمَشَايِخِهِمْ الْمُعْتَبَرِينَ، وَمَا مَنَّ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عَبْدِهِ مِنْ الرَّسَائِلِ الَّتِي نَاهَزَتْ الثَّلَاثِينَ، وَمَا حَرَّرْتُهُ وَنَقَّحْتُهُ فِي كِتَابِي تَنْقِيحِ الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ الَّذِي هُوَ بَهْجَةُ النَّاظِرِينَ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ كُتُبِ السَّادَةِ الْأَخْيَارِ الْمُعْتَمَدِينَ، مَعَ بَيَانِ مَا وَقَعَ مِنْ سَهْوٍ أَوْ غَلَطٍ فِي كُتُبِ الْفَتَاوَى وَكُتُبِ الشَّارِحِينَ، وَلَا سِيَّمَا مَا وَقَعَ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْمِنَحِ وَالْأَشْبَاهِ وَالدُّرَرِ وَكُتُبِ الْمُحَشِّينَ، حَتَّى صَارَ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى عُمْدَةَ الْمَذْهَبِ، وَالطِّرَازَ الْمُذْهَبَ، وَمَرْجِعَ الْقُضَاةِ وَالْمُفْتِينَ، كَمَا يَعْلَمُهُ مَنْ غَاصَ بِأَفْكَارِهِ فِي تَيَّارِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ، الْخَالِينَ عَنْ دَاءِ الْحَسَدِ الْمُضْنِي لِلْجَسَدِ الصَّادِقِينَ الْمُنْصِفِينَ. فَدُونَك كِتَابًا قَدْ أَعْمَلْتُ فِيهِ الْفِكْرَ، وَأَلْزَمْت فِيهِ الْجَفْنَ السَّهَرَ، وَغَرَسْتُ فِيهِ مِنْ فَنُونِ التَّحْرِيرِ أَفْنَانًا، وَفَتَقْتُ فِيهِ عَنْ عُيُونِ الْمُشْكِلَاتِ أَجْفَانًا، وَأَوْدَعْت فِيهِ مِنْ كُنُوزِ الْفَوَائِدِ، عُقُودَ الدُّرَرِ الْفَرَائِدِ، وَبَسَطْت فِيهِ مِنْ أَنْفَعِ الْمَقَاصِدِ، أَحْسَنَ الْمَوَائِدِ، وَجَلَوْت فِيهِ عَلَى مِنَصَّةِ الْأَنْظَارِ، عَرَائِسَ أَبْكَارِ الْأَفْكَارِ، وَكَشَفْت فِيهِ بِتَوْضِيحِ الْعِبَارَاتِ، قِنَاعَ الْمُخَدَّرَاتِ، وَلَمْ أَكْتَفِ بِتَلْوِيحِ الْإِشَارَاتِ، عَنْ تَنْقِيحِ كَشْفِ تَحْرِيرِ الْخَفِيَّاتِ، فَهُوَ يَتِيمَةُ الدَّهْرِ، وَغَنِيمَةُ أَهْلِ الْعَصْرِ، وَمَا ذَاكَ إلَّا بِمَحْضِ إنْعَامِ الْمَوْلَى، الَّذِي هُوَ بِكُلِّ حَمْدٍ وَشُكْرٍ أَحَقُّ وَأَوْلَى، حَيْثُ أَبْرَزَ هَذِهِ الْجَوَاهِرَ الْمَكْنُونَةَ، وَالدُّرَرَ الْفَرَائِدَ الْمَصُونَةَ، فِي مَيْمُونِ أَيَّامِ خَلِيفَةِ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، الْقَائِمِ بِوَاجِبِ حَقِّهِ وَفَرْضِهِ، رَافِعِ أَلْوِيَةِ الشَّرِيعَةِ الْبَدِيعَةِ وَمُؤَيِّدِهَا، وَمُوَطِّدِ أَبْنِيَتِهَا الْمَنِيعَةِ وَالرَّفِيعَةِ وَمُشَيِّدِهَا، الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ، وَالْقَاطِعِ لِدَابِرِ الْكَافِرِينَ بِحَدِّهِ وَاجْتِهَادِهِ، الَّذِي ابْتَسَمَتْ ثُغُورُ الْبِلَادِ بِبَارِقَاتِ مُرْهَفَاتِهِ، وَبَكَتْ عُيُونُ عُيُونِ ذَوِي الْعِنَادِ بِقَاهِرَاتِ عَزَمَاتِهِ، وَأَبْدَعَ نِظَامَ

стр. 2250

كِتَابُ الْجِهَادِ ــ [رد المحتار] كَتَائِبِ الْجُيُوشِ بِآرَائِهِ السَّدِيدَةِ، وَرَفَعَ أَفْئِدَةَ الْأَكَاسِرَةِ الْقَيَاصِرَةِ بِقُوَّةِ بَطْشَتِهِ الشَّدِيدَةِ. يَكَادُ سَنَا بَرْقِ طَلْعَتِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ، وَغُصْنُ رَأْفَتِهِ يَمِيسُ لِينًا كَمَيْسِ الْأَغْصَانِ ذَاتِ الْأَزْهَارِ، وَتَكَادُ صَوَاعِقُ سَطْوَتِهِ تُزِيحُ صُمَّ الْجِبَالِ، وَمَوَاكِبُ كَتَائِبِ حَوْزَتِهِ تُفْتِي عَدَدَ الرِّمَالِ، مَنْ أَنَامَ الْأَنَامَ فِي أَيَّامِهِ فِي ظِلِّ الْأَمَانِ، وَرَعَى الرَّعِيَّةَ فِي مَرَاعِي الرِّعَايَةِ وَالْإِحْسَانِ، وَأَنَارَ بِنَوَارِ رِيَاضِ أَمْنِهِ بِلَادَ الْمُسْلِمِينَ فَضَاءَ فَضَاءَ صُدُورِهِمْ بِنُورِ الْيَقِينِ، وَأَزَاحَ غُيُومَ غُمُومِهِمْ بِرَدْعِ الْمُشْرِكِينَ، فَلَاحَ فَلَاحُ قُلُوبِهِمْ لِأَعْيُنِ النَّاظِرِينَ، رَاحَ وَرَاحُ غَفَلَاتِهِمْ بِإِيقَاظِ النَّائِمِينَ، فَصَاحَ فَصَاحُ أَلْسِنَتُهُمْ بِالدُّعَاءِ لَهُ كُلَّ حِينٍ: خَلِيفَةٌ خَلَفَتْ أَنْوَارُ غُرَّتِهِ ... شَمْسَ الضُّحَى وَنَدَاهُ يُخْلِفُ الدِّيَمَا سَالَتْ فَوَاضِلُهُ لِلْمُعْتَفِي نِعَمًا ... صَالَتْ نَوَاضِلُهُ لِلْمُعْتَدِي نِقَمَا السُّلْطَانُ الْأَعْظَمُ، وَالْخَاقَانُ الْأَفْخَمُ، تَاجُ مُلُوكِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، ظِلُّ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ لِلْأُمَمِ، مَحْمُودُ الذَّاتِ، مَمْدُوحُ الصِّفَاتِ، لَا زَالَتْ دَعَائِمُ سَلْطَنَتِهِ قَائِمَةً، وَعُيُونُ الْحَوَادِثِ عَنْهَا نَائِمَةً، وَلَا بَرِحَتْ رِيَاضُ عِزَّتِهِ مُخْضَرَّةً بِدِيَمِ الدَّيْمُومَةِ وَالْأُبُودِ، وَرَيَاحِينُ ذُرِّيَّتِهِ رَيَّانَةً بِطَلَاوَةِ التَّأْبِيدِ وَالْخُلُودِ، وَلَا زَالَتْ أَعْيَانُ دَوْلَتِهِ مِنْ عُلَمَائِهِ وَقُضَاتِهِ وَوُزَرَائِهِ، يُزِيلُ نِبْرَاسُ آرَائِهِمْ دُجَى الْجَوْرِ بِسَنَاهُ وَسَنَائِهِ، وَلَا فَتِئَتْ نُجُومُ جُنُودِهِ السَّاطِعَةُ فِي أَفْلَاكِ سَمَائِهِ، شُهُبًا ثَوَاقِبَ عَلَى مَرَدَةِ أَعْدَائِهِ، آمِينَ آمِينَ آمِينَ. وَهَذَا، وَقَدْ نُجِّزَ هَذَا السِّفْرُ الْمُسَفَّرُ، عَنْ رَوْضٍ أَرِيضٍ مُزْهِرٍ، مُقَابَلَةً وَتَصْحِيحًا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، سِوَى مَا شَذَّ بِعُرُوضِ سَهْوٍ أَوْ نِسْيَانٍ، لَا تَخْلُو عَنْهُ جِبِلَّةُ الْإِنْسَانِ، وَذَلِكَ بِرَسْمِ مَنْ أَمَرَ بِاسْتِكْتَابِهِ، رَغْبَةً فِي نَيْلِ رِضَا مَوْلَاهُ وَثَوَابِهِ الْإِمَامُ الْهُمَامُ، عَلِيُّ الْقَدْرِ وَالْمَقَامِ، مَنْ امْتَطَى الْجَوْزَاءَ بِزِمَامٍ وَصَالَ فِي مَوَاكِبِ الْعِزِّ وَحَامَ، وَاشْتَهَرَ اشْتِهَارَ الْبَدْرِ فِي الظَّلَامِ، قَاضِي قُضَاةِ الْإِسْلَامِ، مُنَفِّذِ الْقَضَايَا وَالْأَحْكَامِ بِالْإِتْقَانِ وَالْإِحْكَامِ، ذِي الْخَيْرَاتِ الْحَمِيدَةِ، وَالْمَآثِرِ الْفَرِيدَةِ الَّتِي لَا تُرَامُ، مَوْلَانَا عَبْدُ الْحَمِيدِ أَفَنْدِي كَجّه جى زَادَهْ الْقَاضِي سَابِقًا بِدِمَشْقَ الشَّامِ، دَامَ فِي عِزٍّ وَإِنْعَامٍ، وَمَجْدٍ وَاحْتِرَامٍ، بِجَاهِ مَنْ هُوَ لِلْأَنْبِيَاءِ خِتَامٌ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ السَّادَةِ الْكِرَامِ، عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ، فِي الْبَدْءِ وَالْخِتَامِ. وَلِكُلِّ الْمُسْلِمِينَ آمِينَ آمِينَ آمِينَ. [كِتَابُ الْجِهَادِ] ِ هَذَا الْكِتَابُ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالسِّيَرِ وَالْجِهَادِ وَالْمَغَازِي فَالسِّيَرُ جَمْعُ سِيرَةٍ وَهِيَ فِعْلَةٌ بِكَسْرِ الْفَاءِ مِنْ السَّيْرِ، فَتَكُونُ لِبَيَانِ هَيْئَةِ السَّيْرِ، وَحَالَتِهِ إلَّا أَنَّهَا غَلَبَتْ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ عَلَى أُمُورِ الْمَغَازِي، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا كَالْمَنَاسِكِ عَلَى أُمُورِ الْحَجِّ وَقَالُوا السِّيَرُ الْكَبِيرُ، فَوَصَفُوهَا بِصِفَةِ الْمُذَكَّرِ لِقِيَامِهَا مَقَامَ الْمُضَافِ الَّذِي هُوَ الْكِتَابُ كَقَوْلِهِمْ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَسِيَرُ الْكَبِيرِ خَطَأٌ كَجَامِعِ الصَّغِيرِ وَجَامِعِ الْكَبِيرِ بَحْرٌ. مَطْلَبٌ فِي فَضْلِ الْجِهَادِ قُلْت: وَالسِّيَرُ الْكَبِيرُ وَالسِّيَرُ الصَّغِيرُ كِتَابَانِ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى صِيغَةِ جَمْعِ سِيرَةٍ لَا عَلَى صِيغَةِ الْمُفْرَدِ. هَذَا وَفَضْلُ الْجِهَادِ عَظِيمٌ، كَيْفَ وَحَاصِلُهُ بَذْلُ أَعَزِّ الْمَحْبُوبَاتِ وَهُوَ النَّفْسُ وَإِدْخَالُ أَعْظَمِ الْمَشَقَّاتِ عَلَيْهِ تَقَرُّبًا بِذَلِكَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَشَقُّ مِنْهُ قَصْرُ النَّفْسِ عَلَى الطَّاعَاتِ عَلَى الدَّوَامِ، وَمُجَانَبَةُ هَوَاهَا وَلِذَا «قَالَ ﷺ -

стр. 2251

أَوْرَدَهُ بَعْدَ الْحُدُودِ لِاتِّحَادِ الْمَقْصُودِ، وَوَجْهُ التَّرَقِّي غَيْرُ خَفِيٍّ. ــ [رد المحتار] وَقَدْ رَجَعَ مِنْ غَزَاةٍ رَجَعْنَا مِنْ الْجِهَادِ الْأَصْغَرِ إلَى الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ» وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ ﷺ أَخَّرَهُ فِي الْفَضِيلَةِ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى وَقْتِهَا فِي حَدِيثِ «ابْنِ مَسْعُودٍ قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا. قُلْت: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ. قُلْت: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَجَاءَ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْإِيمَانِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ قَالَ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ إيمَانٌ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ. قِيلَ ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قِيلَ ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ حَجٌّ مَبْرُورٌ» وَيَجِبُ أَنْ يُعْتَبَرَ كُلٌّ مِنْ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مُرَادَةً بِلَفْظِ الْإِيمَانِ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ. وَلَا تَرَدُّدَ فِي أَنَّ الْمُوَاظَبَةَ عَلَى أَدَاءِ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِهَا أَفْضَلُ مِنْ الْجِهَادِ؛ لِأَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ وَتَتَكَرَّرُ وَلِأَنَّ الْجِهَادَ لَيْسَ إلَّا لِلْإِيمَانِ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، فَكَانَ حَسَنًا لِغَيْرِهِ وَالصَّلَاةُ حَسَنَةٌ لِعَيْنِهَا وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ مِنْهُ وَتَمَامُ تَحْقِيقِ ذَلِكَ مَعَ مَا وَرَدَ فِي فَضْلِ الْجِهَادِ الْمَذْكُورِ فِي الْفَتْحِ. مَطْلَبٌ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى فَرَائِضِ الصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِهَا أَفْضَلُ مِنْ الْجِهَادِ قُلْت: وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ حَيْثُ قَالَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْجِهَادَ فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ الْجِهَادِ إلَّا الْفَرَائِضَ» يُرِيدُ بِهِ الْفَرَائِضَ الَّتِي تَثْبُتُ فَرِيضَتُهَا عَيْنًا وَهِيَ الْأَرْكَانُ الْخَمْسَةُ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْعَيْنِ آكَدُ مِنْ فَرْضِ الْكِفَايَةِ، وَالثَّوَابُ بِحَسَبِ آكَدِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ، فَلِهَذَا اسْتَثْنَى الْفَرَائِضَ. مَطْلَبٌ فِي تَكْفِيرِ الشَّهَادَةِ مَظَالِمَ الْعِبَادِ ثُمَّ ذَكَرَ أَحَادِيثَ فِي أَنَّ الشَّهِيدَ تُكَفَّرُ خَطَايَاهُ إلَّا الدَّيْنَ وَقَالَ إذَا كَانَ مُحْتَسِبًا صَابِرًا مُقْبِلًا قَالَ: وَفِيهِ بَيَانُ شِدَّةِ الْأَمْرِ فِي مَظَالِمِ الْعِبَادِ، وَقِيلَ كَانَ هَذَا فِي الِابْتِدَاءِ حِينَ نَهَى ﷺ عَنْ الِاسْتِدَانَةِ لِقِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِمْ وَعَجْزِهِمْ عَنْ قَضَائِهِ، وَلِهَذَا كَانَ لَا يُصَلِّي عَلَى مَدْيُونٍ لَمْ يُخَلِّفْ مَالًا ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ عِيَالًا فَهُوَ عَلَيَّ» وَوَرَدَ نَظِيرُهُ فِي الْحَجِّ «أَنَّهُ ﷺ دَعَا لِأُمَّتِهِ بِعَرَفَاتٍ، فَاسْتُجِيبَ لَهُ إلَّا الْمَظَالِمَ ثُمَّ دَعَا بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَاسْتُجِيبَ لَهُ حَتَّى الْمَظَالِمِ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ يُخْبِرُهُ أَنَّهُ تَعَالَى يَقْضِي عَنْ بَعْضِهِمْ حَقَّ الْبَعْضِ» فَلَا يَبْعُدُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الشَّهِيدِ الْمَدْيُونِ. مَطْلَبٌ فِيمَنْ يُرِيدُ الْجِهَادَ مَعَ الْغَنِيمَةِ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ يُرِيدُ عَرَضَ الدُّنْيَا، فَقَالَ ﵊ لَا أَجْرَ لَهُ» الْحَدِيثَ. قَالَ: ثُمَّ تَأْوِيلُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُرَى أَنَّهُ يُرِيدُ الْجِهَادَ وَمُرَادُهُ فِي الْحَقِيقَةِ الْمَالُ، فَهَذَا كَانَ حَالُ الْمُنَافِقِينَ وَلَا أَجْرَ لَهُ، أَوْ يَكُونَ مُعْظَمُ مَقْصُودِهِ الْمَالَ وَفِي مِثْلِهِ «قَالَ ﵊ لِلَّذِي اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْجِهَادِ بِدِينَارَيْنِ إنَّمَا لَك دِينَارَاكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» وَأَمَّا إذَا كَانَ مُعْظَمُ مَقْصُودِهِ الْجِهَادَ، وَيَرْغَبُ مَعَهُ فِي الْغَنِيمَةِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْله تَعَالَى - ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]- يَعْنِي التِّجَارَةَ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يُحْرَمُ ثَوَابَ الْحَجِّ فَكَذَا الْجِهَادُ (قَوْلُهُ لِاتِّحَادِ الْمَقْصُودِ) وَهُوَ إخْلَاءُ الْأَرْضِ مِنْ الْفَسَادِ ح (قَوْلُهُ وَوَجْهُ التَّرَقِّي) أَيْ مِنْ الْحُدُودِ إلَى الْجِهَادِ (قَوْلُهُ غَيْرُ خَفِيٍّ) ؛ لِأَنَّ الْحُدُودَ

стр. 2252

وَهُوَ لُغَةً: مَصْدَرُ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَشَرْعًا: الدُّعَاءُ إلَى الدِّينِ الْحَقِّ وَقِتَالُ مَنْ لَمْ يَقْبَلْهُ شُمُنِّيٌّ. وَعَرَّفَهُ ابْنُ الْكَمَالِ بِأَنَّهُ بَذْلُ الْوُسْعِ فِي الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُبَاشَرَةً أَوْ مُعَاوَنَةً بِمَالٍ، أَوْ رَأْيٍ أَوْ تَكْثِيرِ سَوَادٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. اهـ. . وَمِنْ تَوَابِعِهِ: الرِّبَاطُ وَهُوَ الْإِقَامَةُ فِي مَكَان لَيْسَ وَرَاءَهُ إسْلَامٌ هُوَ الْمُخْتَارُ وَصَحَّ " أَنَّ صَلَاةَ الْمُرَابِطِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَدِرْهَمَهُ بِسَبْعِمِائَةٍ وَإِنْ مَاتَ فِيهِ أُجْرِيَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ وَرِزْقُهُ ــ [رد المحتار] إخْلَاءٌ عَنْ الْفِسْقِ وَالْجِهَادَ إخْلَاءٌ عَنْ الْكُفْرِ ح (قَوْلُهُ مَصْدَرُ جَاهَدَ) أَيْ بَذَلَ وُسْعَهُ وَهَذَا عَامٌّ يَشْمَلُ الْمُجَاهِدَ بِكُلِّ أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ، وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ ح. قُلْت: فَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مَعْنَاهُ لُغَةً بَلْ بَيَّنَ تَصْرِيفَهُ (قَوْلُهُ وَقِتَالُ مَنْ لَمْ يَقْبَلْهُ) أَيْ قِتَالُهُ مُبَاشَرَةً أَوْ لَا فَتَعْرِيفُ ابْنِ كَمَالٍ تَفْصِيلٌ لِإِجْمَالِ هَذَا ح (قَوْلُهُ فِي الْقِتَالِ) أَيْ فِي أَسْبَابِهِ وَأَنْوَاعِهِ مِنْ ضَرْبٍ وَهَدْمٍ وَحَرْقٍ وَقَطْعِ أَشْجَارٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ مُعَاوَنَةً إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُمْ بِدَلِيلِ الْعَطْفِ ط (قَوْلُهُ أَوْ تَكْثِيرِ سَوَادٍ) السَّوَادُ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ وَسَوَادُ الْمُسْلِمِينَ جَمَاعَتُهُمْ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) كَمُدَاوَاةِ الْجَرْحَى وَتَهْيِئَةِ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ ط. مَطْلَبٌ فِي الرِّبَاطِ وَفَضْلِهِ (قَوْلُهُ وَمِنْ تَوَابِعِهِ الرِّبَاطُ إلَخْ) قَالَ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ: وَالْمُرَابَطَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ: عِبَارَةٌ عَنْ الْمَقَامِ فِي ثَغْرِ الْعَدُوِّ لِإِعْزَازِ الدِّينِ وَدَفْعِ شَرِّ الْمُشْرِكِينَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنْ رَبَطَ الْخَيْلَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى - ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠]- وَالْمُسْلِمُ يَرْبِطُ خَيْلَهُ حَيْثُ يَسْكُنُ مِنْ الثَّغْرِ لِيُرْهِبَ الْعَدُوَّ بِهِ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُهُ عَدُوُّهُ وَلِهَذَا سُمِّيَ مُرَابِطَةً اهـ وَاشْتَرَطَ الْإِمَامُ مَالِكٌ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ الْوَطَنِ وَنَظَرَ فِيهِ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ وَطَنَهُ وَيَنْوِي بِالْإِقَامَةِ فِيهِ دَفْعَ الْعَدُوِّ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَارَ كَثِيرٌ مِنْ السَّلَفِ سُكْنَى الثُّغُورِ (قَوْلُهُ هُوَ الْمُخْتَارُ) ؛ لِأَنَّ مَأْذُونَهُ لَوْ كَانَ رَابِطًا فَكُلُّ الْمُسْلِمِينَ فِي بِلَادِهِمْ مُرَابِطُونَ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. قُلْت: لَكِنْ لَوْ كَانَ الثَّغْرُ الْمُقَابِلُ لِلْعَدُوِّ لَا تَحْصُلُ بِهِ كِفَايَةُ الدَّفْعِ إلَّا بِثَغْرٍ وَرَاءَهُ فَهُمَا رِبَاطٌ كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ وَصَحَّ إلَخْ) هَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْفَتْحِ حَدِيثًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَالْأَحَادِيثُ فِي فَضْلِهِ كَثِيرَةٌ مِنْهَا مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ ﵁ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ وَإِنْ مَاتَ فِيهِ أُجْرِيَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَأَمِنَ الْفَتَّانَ» زَادَ الطَّبَرَانِيُّ «وَبُعِثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَهِيدًا» وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدِ ثِقَاتٍ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ «مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا أَمِنَ الْفَزَعَ الْأَكْبَرَ» وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «وَبَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِنًا مِنْ الْفَزَعِ» وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْهُ ﵊ قَالَ «إنَّ صَلَاةَ الْمُرَابِطِ تَعْدِلُ خَمْسَمِائَةِ صَلَاةٍ وَنَفَقَتَهُ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ مِنْهُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِمِائَةِ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ فِي غَيْرِهِ» . اهـ. (قَوْلُهُ «أُجْرِيَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ وَرِزْقُهُ» ) قَالَ السَّرَخْسِيُّ وَقَوْلُهُ: «أُجْرِيَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ» نَمَّى لَهُ عَمَلَهُ، وَذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى - ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠]- وَقَالَ ﵊ «مَنْ مَاتَ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ كُتِبَ لَهُ حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ» فَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ أَيْضًا فِي كُلِّ مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا أَنَّهُ يُجْعَلُ بِمَنْزِلَةِ الْمُرَابِطِ إلَى فَنَاءِ الدُّنْيَا فِيمَا يُجْرَى لَهُ مِنْ الثَّوَابِ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ اسْتِدَامَةُ الرِّبَاطِ لَوْ بَقِيَ حَيًّا إلَى فَنَاءِ الدُّنْيَا وَالثَّوَابُ بِحَسَبِ النِّيَّةِ. اهـ.

стр. 2253

وَأَمِنَ الْفَتَّانَ وَبُعِثَ شَهِيدًا آمِنًا مِنْ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ " وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ) كُلُّ مَا فُرِضَ لِغَيْرِهِ فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ إذَا حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِالْبَعْضِ، ــ [رد المحتار] قُلْت: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِجْرَاءِ الْعَمَلِ دَوَامُ ثَوَابِ الرِّبَاطِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ ذَكَرَهُ السَّرَخْسِيُّ «وَمَنْ قُتِلَ مُجَاهِدًا أَوْ مَاتَ مُرَابِطًا فَحَرَامٌ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ لَحْمَهُ وَدَمَهُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الدُّنْيَا، حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَحَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَزَوْجَتَهُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ وَحَتَّى يَشْفَعَ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَيُجْرَى لَهُ أَجْرُ الرِّبَاطِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا يَكُونُ حَيًّا فِي قَبْرِهِ كَالشَّهِيدِ وَبِهِ يَظْهَرُ مَعْنَى إجْرَاءِ رِزْقِهِ عَلَيْهِ. مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ مَنْ يُجْرَى عَلَيْهِمْ الْأَجْرُ بَعْدَ الْمَوْتِ [تَنْبِيهٌ] قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى قَدْ نَظَمَ شَيْخُنَا الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَاقِي الْحَنْبَلِيُّ الْمُحَدِّثُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِمَّنْ يَجْرِي عَلَيْهِ الْأَجْرُ بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ وَأَصْلِهَا لِلْحَافِظِ الْأَسْيُوطِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَالَ: إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ جَاءَ يَجْرِي ... عَلَيْهِ الْأَجْرُ عُدَّ ثَلَاثَ عَشَرَ عُلُومٌ بَثَّهَا وَدُعَاءُ نَجْلٍ ... وَغَرْسُ النَّخْلِ وَالصَّدَقَاتُ تَجْرِي وِرَاثَةُ مُصْحَفٍ وَرِبَاطُ ثَغْرٍ ... وَحَفْرُ الْبِئْرِ أَوْ إجْرَاءُ نَهْرِ وَبَيْتٌ لِلْغَرِيبِ بَنَاهُ يَأْوِي ... إلَيْهِ أَوْ بِنَاءُ مَحَلِّ ذِكْرِ وَتَعْلِيمٌ لِقُرْآنٍ كَرِيمٍ ... شَهِيدٌ لِلْقِتَالِ لِأَجْلِ بِرِّ كَذَا مَنْ سَنَّ صَالِحَةً لِيُقْفَى ... فَخُذْهَا مِنْ أَحَادِيثَ بِشَعْرِ مَطْلَبٌ الْمُرَابِطُ لَا يُسْأَلُ فِي الْقَبْرِ كَالشَّهِيدِ (قَوْلُهُ وَأَمِنَ الْفَتَّانَ) ضُبِطَ أَمِنَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ بِلَا وَاوٍ وَأُومِنَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَبِزِيَادَةِ وَاوٍ وَضُبِطَ الْفَتَّانُ بِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ فَتَّانُ الْقَبْرِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد فِي سُنَنِهِ «وَأَمِنَ مِنْ فَتَّانَيْ الْقَبْرِ» وَبِضَمِّهَا جَمْعُ فَاتِنٍ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَتَكُونُ لِلْجِنْسِ أَيْ كُلِّ ذِي فِتْنَةٍ. قُلْت: أَوْ الْمُرَادُ فَتَّانُ الْقَبْرِ مِنْ إطْلَاقِ صِفَةِ الْجَمْعِ عَلَى اثْنَيْنِ أَوْ عَلَى أَنَّهُمْ أَكْثَرُ مِنْ اثْنَيْنِ فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ فَتَّانَ الْقَبْرِ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ وَقَدْ اسْتَدَلَّ غَيْرُ وَاحِدٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْمُرَابِطَ لَا يُسْأَلُ فِي قَبْرِهِ كَالشَّهِيدِ عَلْقَمِيٌّ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ) قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى وَلَيْسَ بِتَطَوُّعٍ أَصْلًا هُوَ الصَّحِيحُ فَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَبْعَثَ سَرِيَّةً إلَى دَارِ الْحَرْبِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَعَلَى الرَّعِيَّةِ إعَانَتُهُ إلَّا إذَا أَخَذَ الْخَرَاجَ فَإِنْ لَمْ يَبْعَثْ كَانَ كُلُّ الْإِثْمِ عَلَيْهِ وَهَذَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يُكَافِئُهُمْ وَإِلَّا فَلَا يُبَاحُ قِتَالُهُمْ بِخِلَافِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الزَّاهِدِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ إذَا حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِالْبَعْضِ) هَذَا الْقَيْدُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِئَلَّا يُنْتَقَضَ بِالنَّفِيرِ الْعَامِّ فَإِنَّهُ مَعَهُ مَفْرُوضٌ لِغَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْبَعْضِ نَهْرٌ. قُلْت: يَعْنِي أَنَّهُ يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى مَنْ يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ وَهُوَ دَفْعُ الْعَدُوِّ فَمَنْ كَانَ بِحِذَاءِ الْعَدُوِّ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ مُدَافَعَتُهُ يُفْتَرَضُ عَيْنًا عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ، وَهَكَذَا كَمَا سَيَأْتِي، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عِنْدَ هُجُومِ الْعَدُوِّ أَوْ عِنْدَ خَوْفِ هُجُومِهِ وَكُلًّا مِنَّا فِي فَرِيضَتِهِ ابْتِدَاءً، وَهَذَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فَرْضَ عَيْنٍ إلَّا إذَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ قِلَّةٌ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ

стр. 2254

وَإِلَّا فَفَرْضُ عَيْنٍ وَلَعَلَّهُ قَدَّمَ الْكِفَايَةَ لِكَثْرَتِهِ (ابْتِدَاءً) وَإِنْ لَمْ يَبْدَءُونَا وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: - ﴿فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١] وَتَحْرِيمُهُ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ فَمَنْسُوخٌ بِالْعُمُومَاتِ كَ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] (إنْ قَامَ بِهِ الْبَعْضُ) وَلَوْ عَبِيدًا أَوْ نِسَاءً (سَقَطَ عَنْ الْكُلِّ وَإِلَّا) يَقُمْ بِهِ أَحَدٌ فِي زَمَنٍ مَا (أَثِمُوا بِتَرْكِهِ) أَيْ أَثِمَ الْكُلُّ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ، ــ [رد المحتار] تَعَالَى بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُومَ بِهِ بَعْضُهُمْ، فَحِينَئِذٍ يُفْتَرَضُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَيْنًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ قَدَّمَ الْكِفَايَةَ) أَيْ الَّذِي هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى فَرْضِ الْعَيْنِ وَهُوَ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَفَرْضُ عَيْنٍ إنْ هَجَمَ الْعَدُوُّ (قَوْلُهُ لِكَثْرَتِهِ) أَيْ كَثْرَةِ وُقُوعِهِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ ابْتِدَاءً، وَعَلَى عَدَمِ تَقْيِيدِهِ بِغَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْقِتَالِ نَزَلَ مُرَتَّبًا فَقَدْ كَانَ ﷺ مَأْمُورًا أَوَّلًا بِالتَّبْلِيغِ، وَالْإِعْرَاضِ: - ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤]- ثُمَّ بِالْمُجَادَلَةِ بِالْأَحْسَنِ - ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ [النحل: ١٢٥] الْآيَةَ - ثُمَّ أُذِنَ لَهُمْ بِالْقِتَالِ - ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ﴾ [الحج: ٣٩]- الْآيَةَ، ثُمَّ أُمِرُوا بِالْقِتَالِ إنْ قَاتَلُوهُمْ - ﴿فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١]- ثُمَّ أُمِرُوا بِهِ بِشَرْطِ انْسِلَاخِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ - ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]- ثُمَّ أُمِرُوا بِهِ مُطْلَقًا - ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٠] الْآيَةَ - وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا سَرَخْسِيٌّ مُلَخَّصًا يَعْنِي فِي جَمِيعِ الْأَزْمَانِ وَالْأَمَاكِنِ، سِوَى الْحَرَمِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْكَرْمَانِيِّ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ لَا يُبْتَدَأَ بِهِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ اهـ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: سِوَى الْحَرَمِ إذَا لَمْ يَدْخُلُوا فِيهِ لِلْقِتَالِ فَلَوْ دَخَلُوهُ لِلْقِتَالِ حَلَّ قِتَالُهُمْ فِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى - ﴿حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ [البقرة: ١٩١] وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ السِّيَرِ (قَوْلُهُ إنْ قَامَ بِهِ الْبَعْضُ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ وَقَعَتْ مَوْقِعَ التَّفْسِيرِ لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ فَتْحٌ. مَطْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ فَرْضِ الْعَيْنِ وَفَرْضِ الْكِفَايَةِ وَحَاصِلُهُ: أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ مَا يَكْفِي فِيهِ إقَامَةُ الْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حُصُولُهُ فِي نَفْسِهِ مِنْ مَجْمُوعِ الْمُكَلَّفِينَ كَتَغْسِيلِ الْمَيِّتِ وَتَكْفِينِهِ وَرَدِّ السَّلَامِ بِخِلَافِ فَرْضِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ إقَامَتُهُ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ أَيْ مِنْ كُلِّ ذَاتٍ مُكَلَّفَةٍ بِعَيْنِهَا، فَلَا يَكْفِي فِيهِ فِعْلُ الْبَعْضِ عَنْ الْبَاقِينَ، وَلِذَا كَانَ أَفْضَلَ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْعِنَايَةَ بِهِ أَكْثَرُ ثُمَّ إنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْعَالِمِينَ بِهِ سَوَاءٌ كَانُوا كُلَّ الْمُسْلِمِينَ شَرْقًا وَمَغْرِبًا أَوْ بَعْضَهُمْ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ. وَفِيهِ رَمْزٌ إلَى أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَالِمِينَ بِهِ بِطَرِيقِ الْبَدَلِ، وَقِيلَ: إنَّهُ فَرْضٌ عَلَى بَعْضٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَالْأَوَّلُ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَى الْبَعْضِ، لَكَانَ الْآثِمُ بَعْضًا مُبْهَمًا، وَذَا غَيْرُ مَقْبُولٍ وَإِلَى أَنَّهُ قَدْ يَصِيرُ بِحَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ، وَبِحَيْثُ يَجِبُ عَلَى بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ، فَإِنْ ظَنَّ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ أَنَّ غَيْرَهُمْ قَدْ فَعَلُوا سَقَطَ الْوَاجِبُ عَنْ الْكُلِّ؛ وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ أَنْ لَا يَقُومَ بِهِ أَحَدٌ وَإِنْ ظَنَّ كُلُّ طَائِفَةٍ أَنَّ غَيْرَهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا وَجَبَ عَلَى الْكُلِّ، وَإِنْ ظَنَّ الْبَعْضُ أَنَّ غَيْرَهُمْ أَتَى بِهِ وَظَنَّ آخَرُونَ أَنَّ غَيْرَهُمْ مَا أَتَى بِهِ وَجَبَ عَلَى الْآخَرِينَ دُونَ الْأَوَّلِينَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوُجُوبَ هَهُنَا مَنُوطٌ بِظَنِّ الْمُكَلَّفِ؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَ الْعِلْمِ بِفِعْلِ الْغَيْرِ وَعَدَمِهِ فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ فِي حَيِّزِ التَّعَسُّرِ، فَالتَّكْلِيفُ بِهِ يُؤَدِّي إلَى الْحَرَجِ وَتَمَامُهُ فِي مَنَاهِجِ الْعُقُولِ وَإِلَى أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْجَاهِلِ بِهِ وَمَا فِي حَوَاشِي الْكَشَّافِ لِلْفَاضِلِ التَّفْتَازَانِيُّ إنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا فَمُخَالِفٌ لِلْمُتَدَاوَلَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي زَمَنٍ مَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ فِي أَيِّ زَمَنٍ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ط لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكْفِي فِعْلُهُ فِي سَنَةٍ عَنْ سَنَةٍ أُخْرَى (قَوْلُهُ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ) أَيْ الْعَالِمِينَ بِهِ كَمَا مَرَّ وَنَظِيرُهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ جَمَاعَةٍ مُسَافِرِينَ فِي مَفَازَةٍ، فَإِنَّمَا يَجِبُ تَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ كِفَايَةً عَلَى بَاقِي رُفَقَائِهِ

стр. 2255

وَإِيَّاكَ أَنْ تَتَوَهَّمَ أَنَّ فَرْضِيَّتَهُ تَسْقُطُ عَنْ أَهْلِ الْهِنْدِ بِقِيَامِ أَهْلِ الرُّومِ مَثَلًا بَلْ يُفْرَضُ عَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ الْعَدُوِّ إلَى أَنْ تَقَعَ الْكِفَايَةُ فَلَوْ لَمْ تَقَعْ إلَّا بِكُلِّ النَّاسِ فُرِضَ عَيْنًا كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَمِثْلُهُ الْجِنَازَةُ وَالتَّجْهِيزُ وَتَمَامُهُ فِي الدُّرَرِ (لَا) يُفْرَضُ (عَلَى صَبِيٍّ) وَبَالِغٍ لَهُ أَبَوَانِ ــ [رد المحتار] الْعَالِمِينَ بِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ وَإِيَّاكَ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ ابْنِ كَمَالٍ وَمِثْلُهُ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ (قَوْلُهُ بِقِيَامِ أَهْلِ الرُّومِ مَثَلًا) إذْ لَا يَنْدَفِعُ بِقِتَالِهِمْ الشَّرُّ عَنْ الْهُنُودِ الْمُسْلِمِينَ نَهْرٌ عَنْ الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ ثُمَّ قَالَ فِيهَا وقَوْله تَعَالَى - ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة: ١٢٣]- يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى أَهْلِ كُلِّ قُطْرٍ، ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ - وَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجِهَادَ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مَنْ يَلِي الْكُفَّارَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، عَلَى الْكِفَايَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِقِيَامِ الرُّومِ عَنْ أَهْلِ الْهِنْدِ، وَأَهْلِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ مَثَلًا كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ اهـ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْلِيَ ثَغْرًا مِنْ الثُّغُورِ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِيهِمْ غَنَاءٌ وَكِفَايَةٌ، لِقِتَالِ الْعَدُوِّ فَإِنْ قَامُوا بِهِ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ، وَإِنْ ضَعُفَ أَهْلُ ثَغْرٍ عَنْ مُقَاوَمَةِ الْكَفَرَةِ وَخِيفَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْعَدُوِّ، فَعَلَى مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ أَنْ يَنْفِرُوا إلَيْهِمْ، وَأَنْ يُمِدُّوهُمْ بِالسِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ وَالْمَالِ لِمَا ذَكَرْنَا إنَّهُ فَرْضٌ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ، وَلَكِنْ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُمْ لِحُصُولِ الْكِفَايَةِ بِالْبَعْضِ فَمَا لَمْ يَحْصُلْ لَا يَسْقُطُ اهـ. قُلْت: وَحَاصِلُهُ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ خِيفَ هُجُومُ الْعَدُوِّ مِنْهُ فُرِضَ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ حِفْظُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا فُرِضَ عَلَى الْأَقْرَبِ إلَيْهِمْ إعَانَتُهُمْ إلَى حُصُولِ الْكِفَايَةِ بِمُقَاوَمَةِ الْعَدُوِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا غَيْرُ مَسْأَلَتِنَا وَهِيَ قِتَالُنَا لَهُمْ ابْتِدَاءً فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بَلْ يُفْرَضُ عَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إلَخْ) أَيْ يُفْرَضُ عَلَيْهِمْ عَيْنًا وَقَدْ يُقَالُ كِفَايَةً بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَامَ بِهِ الْأَبْعَدُ حَصَلَ الْمَقْصُودُ فَيَسْقُطُ عَنْ الْأَقْرَبِ، لَكِنْ هَذَا ذَكَرَهُ فِي الدُّرَرِ فِيمَا لَوْ هَجَمَ الْعَدُوُّ وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ وَفَرْضُ عَيْنٍ إنْ هَجَمُوا عَلَى ثَغْرٍ مِنْ ثُغُورِ الْإِسْلَامِ، فَيَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى مَنْ قَرُبَ مِنْهُمْ، وَهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى الْجِهَادِ وَنَقَلَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّ الْجِهَادَ إذَا جَاءَ النَّفِيرُ إنَّمَا يَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى مَنْ يَقْرُبُ مِنْ الْعَدُوِّ، فَأَمَّا مَنْ وَرَاءَهُمْ بِبُعْدٍ مِنْ الْعَدُوِّ فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَيْهِمْ، حَتَّى يَسَعُهُمْ تَرْكُهُ إذَا لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِمْ فَإِنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِمْ بِأَنْ عَجَزَ مَنْ كَانَ يَقْرُبُ مِنْ الْعَدُوِّ عَنْ الْمُقَاوَمَةِ مَعَ الْعَدُوِّ أَوْ لَمْ يَعْجِزُوا عَنْهَا، لَكِنَّهُمْ تَكَاسَلُوا وَلَمْ يُجَاهِدُوا فَإِنَّهُ يُفْتَرَضُ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ فَرْضَ عَيْنٍ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، لَا يَسَعُهُمْ تَرْكُهُ ثُمَّ وَثُمَّ إلَى أَنْ يُفْتَرَضَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ شَرْقًا وَغَرْبًا عَلَى هَذَا التَّدْرِيجِ وَنَظِيرُهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ، فَإِنَّ مَنْ مَاتَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْبَلَدِ فَعَلَى جِيرَانِهِ وَأَهْلِ مَحَلَّتِهِ أَنْ يَقُومُوا بِأَسْبَابِهِ، وَلَيْسَ عَلَى مَنْ كَانَ بِبُعْدٍ مِنْ الْمَيِّتِ أَنْ يَقُومَ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي بِبُعْدٍ مِنْ الْمَيِّتِ يَعْلَمُ أَنَّ أَهْلَ مَحَلَّتِهِ يُضَيِّعُونَ حُقُوقَهُ أَوْ يَعْجِزُونَ عَنْهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ بِحُقُوقِهِ كَذَا هُنَا اهـ. مَطْلَبٌ طَاعَةُ الْوَالِدَيْنِ فَرْضُ عَيْنٍ (قَوْلُهُ لَا يُفْرَضُ عَلَى صَبِيٍّ) فِي الذَّخِيرَةِ لِلْأَبِ أَنْ يَأْذَنَ لِلْمُرَاهِقِ بِالْقِتَالِ، وَإِنْ خَافَ عَلَيْهِ الْقَتْلَ وَقَالَ السَّعْدِيُّ لَا بُدَّ أَنْ لَا يَخَافَ عَلَيْهِ فَإِنْ خَافَ قَتْلَهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَبَالِغٍ لَهُ أَبَوَانِ) مُفَادُهُ أَنَّهُمَا لَا يَأْثَمَانِ فِي مَنْعِهِ وَإِلَّا لَكَانَ لَهُ الْخُرُوجُ حَتَّى يُبْطِلَ عَنْهُمَا الْإِثْمَ، مَعَ أَنَّهُمَا فِي سَعَةٍ مِنْ مَنْعِهِ إذَا كَانَ يَدْخُلُهُمَا مِنْ ذَلِكَ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ، وَشَمِلَ الْكَافِرَيْنِ أَيْضًا أَوْ أَحَدَهُمَا إذَا كَرِهَ خُرُوجَهُ مَخَافَةً وَمَشَقَّةً وَإِلَّا بَلْ لِكَرَاهَةِ قِتَالِ أَهْلِ دِينِهِ، فَلَا يُطِيعُهُ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ إذْ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا مُحْتَاجًا إلَى خِدْمَتِهِ فُرِضَتْ عَلَيْهِ وَلَوْ كَافِرًا وَلَيْسَ مِنْ الصَّوَابِ تَرْكُ فَرْضِ عَيْنٍ

стр. 2256

أَوْ أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّ طَاعَتَهُمَا فَرْضُ عَيْنٍ «وَقَالَ ﵊ لِلْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ لَمَّا أَرَادَ الْجِهَادَ الْزَمْ أُمَّكَ فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ رِجْلِ أُمِّكَ» سِرَاجٌ وَفِيهِ لَا يَحِلُّ سَفَرٌ فِيهِ خَطَرٌ إلَّا بِإِذْنِهِمَا. وَمَا لَا خَطَرَ فِيهِ يَحِلُّ بِلَا إذْنٍ وَمِنْهُ السَّفَرُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ (وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ) لِحَقِّ الْمَوْلَى وَالزَّوْجِ وَمُفَادُهُ وُجُوبُهُ لَوْ أَمَرَهَا الزَّوْجُ بِهِ فَتْحٌ. وَعَلَى غَيْرِ الْمُزَوَّجَةِ نَهْرٌ. قُلْت: تَعْلِيلُ الشُّمُنِّيِّ بِضَعْفِ بُنْيَتِهَا يُفِيدُ خِلَافَهُ وَفِي الْبَحْرِ: إنَّمَا يَلْزَمُهَا أَمْرُهُ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى النِّكَاحِ وَتَوَابِعِهِ ــ [رد المحتار] لِيُتَوَصَّلَ إلَى فَرْضِ كِفَايَةٍ وَلَوْ مَاتَ أَبَوَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ جَدُّهُ لِأَبِيهِ وَجَدَّتُهُ لِأُمِّهِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْآخَرَانِ: أَيْ أَبُو الْأُمِّ وَأُمُّ الْأَبِ فَلَا بَأْسَ بِخُرُوجِهِ لِقِيَامِ أَبٍ الْأَبِ وَأُمِّ الْأُمِّ مَقَامَ الْأَبِ وَالْأُمِّ عِنْدَ فَقْدِهِمَا، وَالْآخَرَانِ كَبَاقِي الْأَجَانِبِ إلَّا إذَا عُدِمَ الْأَوَّلَانِ: فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَخْرُجَ إلَّا بِإِذْنِهِمَا، وَلَوْ لَهُ أُمُّ أُمٍّ وَأُمُّ أَبٍ، فَالْإِذْنُ لِأُمِّ الْأُمِّ بِدَلِيلِ تَقَدُّمِهَا فِي الْحَضَانَةِ وَلِأَنَّ الْأُخْرَى لَا تَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ، وَلَوْ لَهُ أَبٌ وَأُمُّ أَبٍ لَا يَنْبَغِي الْخُرُوجُ بِلَا إذْنِهَا؛ لِأَنَّهَا كَالْأُمِّ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْحَضَانَةِ لَهَا، وَأَمَّا غَيْرُ هَؤُلَاءِ كَالزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْأَعْمَامِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ بِلَا إذْنِهِمْ إلَّا إذَا كَانَتْ نَفَقَتُهُمْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ وَخَافَ عَلَيْهِمْ الضَّيْعَةَ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ طَاعَتَهُمَا فَرْضُ عَيْنٍ) أَيْ وَالْجِهَادُ لَمْ يَتَعَيَّنْ فَكَانَ مُرَاعَاةُ فَرْضِ الْعَيْنِ أَوْلَى، كَمَا فِي التَّجْنِيسِ وَأُخِذَ مِنْهُ فِي الْبَحْرِ كَرَاهَةُ الْخُرُوجِ بِلَا إذْنِهِمَا، وَاعْتُرِضَ عَلَى قَوْلِ الْفَتْحِ إنَّهُ يَحْرُمُ. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْأَوْلَى هُنَا بِمَعْنَى الْأَقْوَى وَالْأَرْجَحِ أَيْ أَنَّ الْأَقْوَى مُرَاعَاةُ فَرْضِ الْعَيْنِ لِقُوَّتِهِ وَرُجْحَانِهِ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ، فَحَيْثُ ثَبَتَ أَنَّهُ فَرْضٌ كَانَ خِلَافُهُ حَرَامًا، وَلِذَا قَالَ السَّرَخْسِيُّ: فَعَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَ الْأَقْوَى. نَعَمْ قَدَّمْنَا آنِفًا عَنْهُ فِي الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ الْفَاسِدَيْنِ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ لَا يَخْرُجَ إلَّا بِإِذْنِهِمَا (قَوْلُهُ وَقَالَ ﵊ إلَخْ) دَلِيلٌ آخَرُ عَلَى تَقْدِيمِ الْوَالِدَيْنِ، وَقَدَّمْنَا الْحَدِيثَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ وَفِيهِ تَقْدِيمُ بِرِّهِمَا عَلَى الْجِهَادِ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ «فِي الرَّجُلِ الَّذِي جَاءَ يَسْتَأْذِنُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْجِهَادِ قَالَ أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ» وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ هُوَ جَاهِمَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ قَالَ: وَذُكِرَ «عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُرِيدُ الْجِهَادَ قَالَ أَلَك أُمٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ الْزَمْ أُمَّك» إلَخْ (قَوْلُهُ تَحْتَ رِجْلِ أُمِّك) هُوَ فِي مَعْنَى حَدِيثِ «الْجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الْأُمَّهَاتِ» وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ تَقْبِيلُ رِجْلِهَا أَوْ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ التَّوَاضُعِ لَهَا وَأُطْلِقَتْ الْجَنَّةُ عَلَى سَبَبِ دُخُولِهَا (قَوْلُهُ فِيهِ خَطَرٌ) كَالْجِهَادِ وَسَفَرِ الْبَحْرِ وَالْخَطَرُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ الْإِشْرَافُ عَلَى الْهَلَاكِ كَمَا فِي ط عَنْ الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ وَمَا لَا خَطَرَ) كَالسَّفَرِ لِلتِّجَارَةِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ يَحِلُّ بِلَا إذْنٍ إلَّا إنْ خِيفَ عَلَيْهِمَا الضَّيْعَةُ سَرَخْسِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ السَّفَرُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ) ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ التِّجَارَةِ إذَا كَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهِمَا الضَّيْعَةَ سَرَخْسِيٌّ (قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ إلَخْ) أَيْ تَعْلِيلُ عَدَمِ وُجُوبِهِ كِفَايَةً عَلَى الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ بِكَوْنِهِ حَقَّ الْمَوْلَى، وَالزَّوْجِ أَيْ حَقَّ مَخْلُوقٍ فَيُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ الْخَالِقِ لِاحْتِيَاجِ الْمَخْلُوقِ وَاسْتِغْنَاءِ الْخَالِقِ تَعَالَى يُفِيدُ وُجُوبَهُ كِفَايَةً عَلَى الْمَرْأَةِ لَوْ أَمَرَهَا بِهِ الزَّوْجُ لِارْتِفَاعِ الْمَانِعِ مِنْ حَقِّ الْخَالِقِ تَعَالَى وَكَذَا غَيْرُ الْمُزَوَّجَةِ لِعَدَمِ الْمَانِعِ مِنْ أَصْلِهِ، وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ لَوْ أَمَرَهُ بِهِ مَوْلَاهُ لَكِنْ سَكَتَ عَنْهُ لِظُهُورِ وُجُوبِهِ كِفَايَةً عَلَى الْعَبْدِ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ، بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَلَوْ غَيْرَ مُزَوَّجَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ لِضَعْفِ بُنْيَتِهَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ فِي فَصْلِ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ: وَلِهَذَا أَيْ لِعَجْزِهَا عَنْ الْجِهَادِ لَمْ يَلْحَقْهَا فَرْضُهُ؛ وَلِأَنَّهَا عَوْرَةٌ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ قَالَ فَلَا يَخُصُّ الْمُزَوَّجَةَ كَمَا ظَنَّ، وَبِهِ ظَهَرَ الْفَرْقُ وَهُوَ أَنَّ عَدَمَ وُجُوبِهِ عَلَى الْعَبْدِ لِحَقِّ الْمَوْلَى فَإِذَا زَالَ حَقُّهُ بِإِذْنِهِ ثَبَتَ الْوُجُوبُ، بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِحَقِّ الزَّوْجِ بَلْ لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِهِ وَلِذَا لَمْ يَجِبْ عَلَى غَيْرِ الْمُزَوَّجَةِ (قَوْلُهُ وَفِي الْبَحْرِ إلَخْ) مُرَادُ صَاحِبِ الْبَحْرِ مُنَاقَشَةُ الْفَتْحِ فِي دَعْوَاهُ الْوُجُوبَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَوْ أَمَرَهَا الزَّوْجُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وُجُوبُهُ عَلَيْهَا بِسَبَبِ

стр. 2257

(وَأَعْمَى وَمُقْعَدٍ) أَيْ أَعْرَجَ فَتْحٌ (وَأَقْطَعَ) لِعَجْزِهِمْ (وَمَدْيُونٍ بِغَيْرِ إذْنِ غَرِيمِهِ) بَلْ وَكَفِيلِهِ أَيْضًا لَوْ بِأَمْرِهِ تَجْنِيسٌ، وَلَوْ بِالنَّفْسِ نَهْرٌ. وَهَذَا فِي الْحَالِ، أَمَّا الْمُؤَجَّلُ فَلَهُ الْخُرُوجُ إنْ عَلِمَ بِرُجُوعِهِ قَبْلَ حُلُولِهِ ذَخِيرَةٌ (وَعَالِمٍ لَيْسَ فِي الْبَلْدَةِ أَفْقَهُ مِنْهُ) فَلَيْسَ لَهُ الْغَزْوُ خَوْفَ ضَيَاعِهِمْ سِرَاجِيَّةٌ، وَعَمَّمَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ السَّفَرَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُقَيَّدَ يُفِيدُ غَيْرَهُ بِالْأَوْلَى (وَفَرْضُ عَيْنٍ ــ [رد المحتار] أَمْرِهِ لَهَا، وَفِيهِ أَنَّ مُرَادَهُ الْوُجُوبُ بِأَمْرِهِ تَعَالَى لَا بِأَمْرِ الزَّوْجِ، بَلْ هُوَ إذْنٌ وَفَكٌّ لِلْحَجْرِ كَمَا أَفَادَهُ ح. وَقَدْ عَلِمْت عَدَمَ وُجُوبِهِ عَلَيْهَا أَصْلًا إلَّا إذَا هَجَمَ الْعَدُوُّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ أَيْ أَعْرَجَ) نَقَلَهُ فِي الْفَتْحِ عَنْ دِيوَانِ الْأَدَبِ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ: وَأَقْطَعَ، وَفِي الْمُغْرِبِ أَنَّهُ الَّذِي أَقْعَدَهُ الدَّاءُ عَنْ الْحَرَكَةِ وَعِنْدَ الْأَطِبَّاءِ هُوَ الزَّمِنُ وَقِيلَ الْمُقْعَدُ الْمُتَشَنِّجُ الْأَعْضَاءُ وَالزَّمِنُ الَّذِي طَالَ مَرَضُهُ اهـ (قَوْلُهُ وَأَقْطَعَ) هُوَ الْمَقْطُوعُ الْيَدِ وَالْجَمْعُ قُطْعَانٌ كَأَسْوَدَ وَسُودَانٍ صِحَاحٌ (قَوْلُهُ لِعَجْزِهِمْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [الفتح: ١٧] فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَصْحَابِ الْأَعْذَارِ زَيْلَعِيٌّ، وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْهُ لِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْهِ كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي الِاخْتِيَارِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَدْيُونٍ بِغَيْرِ إذْنِ غَرِيمِهِ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَفَاءٌ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَرِيمِ تَجْنِيسٌ، فَلَوْ أَذِنَ لَهُ الدَّائِنُ وَلَمْ يُبْرِئْهُ فَالْمُسْتَحَبُّ الْإِقَامَةُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْبَدْءَ بِالْأَوْجَبِ أَوْلَى، فَإِنْ خَرَجَ فَلَا بَأْسَ ذَخِيرَةٌ وَلَوْ الدَّائِنُ غَائِبًا فَأَوْصَى بِقَضَاءِ دَيْنِهِ إنْ مَاتَ فَلَا بَأْسَ بِالْخُرُوجِ لَوْ لَهُ وَفَاءٌ، وَإِلَّا فَالْأَوْلَى الْإِقَامَةُ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ هِنْدِيَّةٌ وَكَذَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ رَبُّهَا غَائِبٌ فَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ بِدَفْعِهَا إلَى رَبِّهَا فَلَهُ الْخُرُوجُ بَحْرٌ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ لَوْ بِأَمْرِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَثْبُتُ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا يُؤَدَّى عَنْهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَفَلَهُ لَا بِأَمْرِهِ، فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْكَفِيلِ عَلَيْهِ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْذَانِهِ بَلْ يَسْتَأْذِنُ الدَّائِنَ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالنَّفْسِ) ؛ لِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ حَقًّا بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ إلَيْهِ إذَا طَلَبَ مِنْهُ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ لِلْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ مَنْعَهُ مِنْ السَّفَرِ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ عَلَى خِلَافِ مَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ فَلَهُ الْخُرُوجُ) أَيْ بِلَا إذْنِ الْكَفِيلِ لِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ، لَكِنَّ الْأَفْضَلَ الْإِقَامَةُ لِقَضَائِهِ ذَخِيرَةٌ (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ) أَيْ بِطَرِيقِ الظَّاهِرِ ذَخِيرَةٌ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ الْغَزْوُ إلَخْ) لَمَّا كَانَ الْمَتْنُ صَادِقًا بِجَوَازِ خُرُوجِهِ زَادَ قَوْلَهُ: فَلَيْسَ إلَخْ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ ط. قُلْت: وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ بِخَوْفِ ضَيَاعِهِمْ جَوَازُ خُرُوجِهِ لَوْ كَانَ فِي الْبَلْدَةِ مَنْ يُسَاوِيهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَعَمَّمَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ السَّفَرَ) يَعْنِي أَطْلَقَهُ حَيْثُ قَالَ أَرَادَ السَّفَرَ (قَوْلُهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُقَيَّدَ) وَهُوَ مَنْعُهُ عَنْ سَفَرِ الْغَزْوِ يُفِيدُ غَيْرَهُ بِالْأَوْلَى أَيْ يُفِيدُ مَنْعَهُ عَنْ سَفَرِ غَيْرِ الْغَزْوِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْغَزْوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَإِذَا مُنِعَ مِنْهُ يُمْنَعُ مِنْ غَيْرِهِ كَسَفَرِ التِّجَارَةِ وَحَجِّ النَّفْلِ. وَأَمَّا السَّفَرُ لِحَجِّ الْفَرْضِ أَوْ الْغَزْوِ إذَا هَجَمَ الْعَدُوُّ، فَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ قَطْعًا فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ عَلَى أَنَّ فِي دَعْوَى الْأَوْلَوِيَّةِ نَظَرًا؛ لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ سَفَرِ الْغَزْوِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَنْعُهُ مِمَّا لَا خَطَرَ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي سَفَرِ الِابْنِ بِلَا إذْنِ الْأَبِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ عَنْ سَفَرِهِ لِلْجِهَادِ لَا لِلتِّجَارَةِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ لِمَا قُلْنَا، وَأَمَّا مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمُرَادَ بِهِ السَّفَرُ الطَّوِيلُ أَوْ عَلَى قَصْدِ الرَّحِيلِ فَإِنَّ فِيهِ ضَيَاعَهُمْ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَفَرْضُ عَيْنٍ) أَيْ عَلَى مَنْ يَقْرُبُ مِنْ الْعَدُوِّ، فَإِنْ عَجَزُوا أَوْ تَكَاسَلُوا فَعَلَى مَنْ يَلِيهِمْ حَتَّى يُفْتَرَضَ عَلَى هَذَا التَّدْرِيجِ عَلَى كُلِّ الْمُسْلِمِينَ شَرْقًا وَغَرْبًا كَمَا مَرَّ فِي عِبَارَةِ الدُّرَرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ: قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَكَانَ مَعْنَاهُ إذَا دَامَ الْحَرْبُ بِقَدْرِ مَا يَصِلُ الْأَبْعَدُونَ وَيَبْلُغُهُمْ الْخَبَرُ وَإِلَّا فَهُوَ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ بِخِلَافِ إنْقَاذِ الْأَسِيرِ وُجُوبُهُ عَلَى الْكُلِّ مُتَّجِهٌ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ مِمَّنْ عَلِمَ، وَيَجِبُ أَنْ لَا يَأْثَمَ مَنْ عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ، وَقُعُودُهُ لِعَدَمِ خُرُوجِ النَّاسِ، وَتَكَاسُلِهِمْ أَوْ قُعُودِ السُّلْطَانِ أَوْ مَنْعِهِ اهـ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: مُسْلِمَةٌ سُبِيَتْ بِالْمَشْرِقِ وَجَبَ عَلَى أَهْلِ الْمَغْرِبِ تَخْلِيصُهَا مِنْ الْأَسْرِ مَا لَمْ

стр. 2258

إنْ هَجَمَ الْعَدُوُّ فَيَخْرُجُ الْكُلُّ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ) وَيَأْثَمُ الزَّوْجُ وَنَحْوُهُ بِالْمَنْعِ ذَخِيرَةٌ (وَلَا بُدَّ) لِفَرْضِيَّتِهِ (مِنْ) قَيْدٍ آخَرَ وَهُوَ (الِاسْتِطَاعَةُ) فَلَا يَخْرُجُ الْمَرِيضُ الدَّنِفُ، أَمَّا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ، دُونَ الدَّفْعِ يَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ لِتَكْثِيرِ السَّوَادِ إرْهَابًا فَتْحٌ. وَفِي السِّرَاجِ وَشُرِطَ لِوُجُوبِهِ: الْقُدْرَةُ عَلَى السِّلَاحِ لَا أَمْنُ الطَّرِيقِ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ إذَا حَارَبَ قُتِلَ وَإِنْ لَمْ يُحَارِبْ أُسِرَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقِتَالُ (وَيُقْبَلُ خَبَرُ الْمُسْتَنْفِرِ وَمُنَادِي السُّلْطَانِ وَلَوْ) كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا (فَاسِقًا) ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ يَشْتَهِرُ فِي الْحَالِ ذَخِيرَةٌ (وَكُرِهَ الْجُعْلُ) أَيْ أَخْذُ الْمَالِ مِنْ النَّاسِ لِأَجْلِ الْغُزَاةِ (مَعَ الْفَيْءِ) أَيْ مَعَ وُجُودِ شَيْءٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ دُرَرٌ. ــ [رد المحتار] تَدْخُلْ دَارَ الْحَرْبِ وَفِي الذَّخِيرَةِ يَجِبُ عَلَى مَنْ لَهُمْ قُوَّةٌ اتِّبَاعُهُمْ لِأَخْذِ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ النِّسَاءِ وَالذَّرَارِيِّ وَإِنْ دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ مَا لَمْ يَبْلُغُوا حُصُونَهُمْ، وَلَهُمْ أَنْ لَا يَتَّبِعُوهُمْ لِلْمَالِ (قَوْلُهُ إنْ هَجَمَ الْعَدُوُّ) أَيْ دَخَلَ بَلْدَةً بَغْتَةً، وَهَذِهِ الْحَالَةُ تُسَمَّى النَّفِيرُ الْعَامُّ قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ: وَالنَّفِيرُ الْعَامُّ أَنْ يُحْتَاجَ إلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ فَيَخْرُجُ الْكُلُّ) أَيْ كُلُّ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالْمَدْيُونِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ السَّرَخْسِيُّ، وَكَذَلِكَ الْغِلْمَانُ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا إذَا أَطَاقُوا الْقِتَالَ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجُوا وَيُقَاتِلُوا فِي النَّفِيرِ الْعَامِّ وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ (قَوْلُهُ الْمُدْنَفُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ الَّذِي لَازَمَهُ الْمَرَضُ وَفِي ح عَنْ جَامِعِ اللُّغَةِ الدَّنَفُ الْمَرَضُ الْمُلَازِمُ، وَفِي الْمِصْبَاحِ دَنِفَ دَنَفًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُوَ دَنِفٌ إذَا لَازَمَهُ الْمَرَضُ وَأَدْنَفَهُ الْمَرَضُ، وَأَدْنَفَ هُوَ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. اهـ. (قَوْلُهُ وَشَرَطَ لِوُجُوبِهِ الْقُدْرَةَ عَلَى السِّلَاحِ) أَيْ وَعَلَى الْقِتَالِ وَمِلْكَ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ وَغَيْرِهِ قُهُسْتَانِيٌّ وَقَدَّمْنَا عَنْهُ اشْتِرَاطَ الْعِلْمِ أَيْضًا (قَوْلُهُ لَا أَمْنَ الطَّرِيقِ) أَيْ مِنْ قُطَّاعٍ أَوْ مُحَارِبِينَ، فَيَخْرُجُونَ إلَى النَّفِيرِ، وَيُقَاتِلُونَ بِطَرِيقِهِمْ أَيْضًا حَيْثُ أَمْكَنَ وَإِلَّا سَقَطَ الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّ الطَّاعَةَ بِحَسَبِ الطَّاقَةِ تَأَمَّلْ. مَطْلَبٌ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَ بِشَرْطِ أَنْ يَنْكِي فِيهِمْ وَإِلَّا فَلَا بِخِلَافِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقِتَالُ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ جَازَ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ السِّيَرِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ يُقْتَلُ إذَا كَانَ يَصْنَعُ شَيْئًا بِقَتْلٍ أَوْ بِجَرْحٍ أَوْ بِهَزْمٍ فَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَمَدَحَهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَأَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْكِي فِيهِمْ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِحَمْلَتِهِ شَيْءٌ مِنْ إعْزَازِ الدِّينِ، بِخِلَافِ نَهْيِ فَسَقَةِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ مُنْكَرٍ إذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَمْتَنِعُونَ بَلْ يَقْتُلُونَهُ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْإِقْدَامِ، وَإِنْ رُخِّصَ لَهُ السُّكُوتُ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَعْتَقِدُونَ مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ مُؤَثِّرًا فِي بَاطِنِهِمْ بِخِلَافِ الْكُفَّارِ (قَوْلُهُ وَيُقْبَلُ خَبَرُ الْمُسْتَنْفِرِ) أَيْ طَالِبِ النَّفْرِ وَهُوَ الْخُرُوجُ لِلْغَزْوِ أَفَادَهُ الشَّلَبِيُّ وَيُقْبَلُ خَبَرُ الْعَبْدِ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى ط (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ يَشْتَهِرُ فِي الْحَالِ) أَيْ فَلَا يَكُونُ الْوُجُوبُ مَبْنِيًّا عَلَى خَبَرِ الْفَاسِقِ فَقَطْ، أَوْ الْمُرَادُ أَنَّ خَوْفَ الِاشْتِهَارِ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ الْجُعْلُ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَهُوَ مَا يُجْعَلُ لِلْإِنْسَانِ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ يَفْعَلُهُ وَالْمُرَادُ هُنَا أَنْ يُكَلِّفَ الْإِمَامُ النَّاسَ بِأَنْ يُقَوِّيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالْكُرَاعِ أَيْ الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ النَّفَقَةِ وَالزَّادِ نَهْرٌ وَعَلَّلَ الْكَرَاهَةَ فِي الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْأَجْرَ، وَلَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ مُعَدٌّ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ اهـ وَالثَّانِي: يُوجِبُ ثُبُوتَ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْإِمَامِ فَقَطْ وَالْأَوَّلُ يُوجِبُهَا عَلَى الْغَازِي، وَعَلَى الْإِمَامِ كَرَاهَةَ تَسَبُّبِهِ فِي الْمَكْرُوهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَحْرِيمِيَّةٌ لِقَوْلِ الْفَتْحِ: إنَّ حَقِيقَةَ الْأَجْرِ عَلَى الطَّاعَةِ حَرَامٌ فَمَا يُشْبِهُهُ مَكْرُوهٌ قِيلَ إنَّ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى قَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ: قُلْت: لَا يَخْفَى فَسَادُهُ بَلْ هُوَ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ،؛ لِأَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ إنَّمَا أَجَازُوا الْأَجْرَ عَلَى أَشْيَاءَ خَاصَّةٍ نَصُّوا عَلَيْهَا

стр. 2259

وَصَدْرُ الشَّرِيعَةِ، وَمُفَادُهُ: أَنَّ الْفَيْءَ هُنَا يَعُمُّ الْغَنِيمَةَ فَلْيُحْفَظْ (وَإِلَّا لَا) لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْأَعْلَى بِالْأَدْنَى (فَإِنْ حَاصَرْنَاهُمْ دَعَوْنَاهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَسْلَمُوا) فَبِهَا (وَإِلَّا فَإِلَى الْجِزْيَةِ) لَوْ مَحَلًّا لَهَا كَمَا سَيَجِيءُ (فَإِنْ قَبِلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لَنَا) مِنْ الْإِنْصَافِ (وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْنَا) مِنْ الِانْتِصَافِ فَخَرَجَ الْعِبَادَاتُ إذْ الْكُفَّارُ لَا يُخَاطَبُونَ بِهَا عِنْدَنَا ــ [رد المحتار] مِنْ الطَّاعَاتِ وَهِيَ: التَّعْلِيمُ وَالْأَذَانُ وَالْإِمَامَةُ لَا عَلَى كُلِّ طَاعَةٍ، وَإِلَّا لَشَمِلَ نَحْوَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَلَا قَائِلَ بِهِ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْإِجَارَاتِ، وَأَوْضَحْنَاهُ فِي رِسَالَتِنَا شِفَاءِ الْعَلِيلِ وَبَلِّ الْغَلِيلِ فِي أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْخَتَمَاتِ وَالتَّهَالِيلِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ إلَخْ) أَيْ مُفَادُ تَفْسِيرِ الْفَيْءِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ وُجُودِ شَيْءٍ إلَخْ وَنَحْوُهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ هُنَا؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْفَيْءِ كَمَا فِي الْفَتْحِ مَا يُؤْخَذُ بِغَيْرِ قِتَالٍ كَالْخَرَاجِ، وَالْجِزْيَةِ أَمَّا الْمَأْخُوذُ بِقِتَالٍ فَيُسَمَّى غَنِيمَةً كَمَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَلَا تَتَقَيَّدُ الْكَرَاهَةُ بِوُجُودِ الْفَيْءِ فَقَطْ، وَهُوَ الْحَقُّ كَمَا فِي الْمِنَحِ وَالْبَحْرِ. وَقَالَ لِجَوَازِ الِاسْتِقْرَاضِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ الْفَيْءَ فِي بَعْضِ الْمُعْتَبَرَاتِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ. اهـ. وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ فَصْلِ الْجِزْيَةِ بَيَانُ مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَالِ وَتَقَدَّمَتْ مَنْظُومَةً فِي بَابِ الْعُشْرِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ لَا يُكْرَهُ الْجُعَلُ لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْأَعْلَى) وَهُوَ تَعَدِّي شَرِّ الْكُفَّارِ إلَى الْمُسْلِمِينَ فَتْحٌ (قَوْلُهُ بِالْأَدْنَى) وَهُوَ الْجُعْلُ الْمَذْكُورُ، فَيُلْتَزَمُ الضَّرَرُ الْخَاصُّ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْعَامِّ. [تَنْبِيهٌ] مَنْ قَدَرَ عَلَى الْجِهَادِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ لَزِمَهُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَخْذُ الْجُعْلِ، وَمَنْ عَجَزَ عَنْ الْخُرُوجِ وَلَهُ مَالٌ يَنْبَغِي أَنْ يَبْعَثَ غَيْرَهُ عَنْهُ بِمَالِهِ وَعَكْسُهُ إنْ أَعْطَاهُ الْإِمَامُ كِفَايَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ غَيْرِهِ جُعْلًا، وَإِذَا قَالَ الْقَاعِدُ لِلْغَازِي: خُذْ هَذَا الْمَالَ لِتَغْزُوَ بِهِ عَنِّي لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِئْجَارٌ عَلَى الْجِهَادِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: فَاغْزُ بِهِ وَمِثْلُهُ الْحَجُّ وَلِلْغَازِي أَنْ يَتْرُكَ بَعْضَ الْجُعْلِ لِنَفَقَةِ عِيَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَهَيَّأُ لَهُ الْخُرُوجُ إلَّا بِهِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ دَعَوْنَاهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ) أَيْ نَدْبًا إنْ بَلَغَتْهُمْ الدَّعْوَةُ، وَإِلَّا فَوُجُوبًا مَا لَمْ يَتَضَمَّنْ ضَرَرًا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ فَإِنْ أَسْلَمُوا) أَيْ بِالتَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ عَلَى تَفْصِيلٍ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ هُنَا وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي آخِرِ بَابِ الْمُرْتَدِّ مَعَ التَّبَرِّي عَنْ دِينِهِ، لَوْ كَانَ كِتَابِيًّا عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ يَكُونُ الْإِسْلَامُ بِالْفِعْلِ كَالصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ وَالْحَجِّ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مَنْظُومًا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَأَشْبَعْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ ثَمَّةَ (قَوْلُهُ فَبِهَا) أَيْ فَبِالْخَصْلَةِ الْكَامِلَةِ أَخَذُوا وَنِعْمَتْ الْخَصْلَةُ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَحَلًّا لَهَا) بِأَنْ لَمْ يَكُونُوا مُرْتَدِّينَ وَلَا مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي فَصْلِ الْجِزْيَةِ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُمْ مِقْدَارَ الْجِزْيَةِ وَوَقْتَ وُجُوبِهَا وَالتَّفَاوُتَ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ فِي مِقْدَارِهَا (قَوْلُهُ فَلَهُمْ مَا لَنَا مِنْ الْإِنْصَافِ إلَخْ) أَيْ الْمُعَامَلَةِ بِالْعَدْلِ وَالْقِسْطِ وَالِانْتِصَافُ الْأَخْذُ بِالْعَدْلِ قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُمْ عَلَيْنَا وَيَجِبُ لَنَا عَلَيْهِمْ لَوْ تَعَرَّضْنَا لِدِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ أَوْ تَعَرَّضُوا لِدِمَائِنَا وَأَمْوَالِنَا مَا يَجِبُ لِبَعْضِنَا عَلَى بَعْضٍ عِنْدَ التَّعَرُّضِ اهـ وَفِي الْبَحْرِ وَسَيَأْتِي فِي الْبُيُوعِ اسْتِثْنَاءُ عَقْدِهِمْ عَلَى الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فَإِنَّهُ كَعَقْدِنَا عَلَى الْعَصِيرِ وَالشَّاةِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الذِّمِّيَّ مُؤَاخَذٌ بِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ إلَّا حَدَّ الشُّرْبِ وَمَرَّ فِي النِّكَاحِ لَوْ اعْتَقَدُوا جَوَازَهُ بِلَا مَهْرٍ أَوْ شُهُودٍ أَوْ فِي عِدَّةٍ لِتَرْكِهِمْ وَمَا يَدِينُونَ بِخِلَافِ الرِّبَا. اهـ. (قَوْلُهُ فَخَرَجَ) أَيْ بِالتَّقْيِيدِ بِالْإِنْصَافِ وَالِانْتِصَافِ. مَطْلَبٌ فِي أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ نَدْبًا (قَوْلُهُ إذْ الْكُفَّارُ لَا يُخَاطَبُونَ بِهَا عِنْدَنَا) الَّذِي تَحَرَّرَ فِي الْمَنَارِ وَشَرْحِهِ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْإِيمَانِ، وَبِالْعُقُوبَاتِ سِوَى حَدِّ الشُّرْبِ، وَالْمُعَامَلَاتِ وَأَمَّا الْعِبَادَاتُ فَقَالَ السَّمرقَنْديُّون نَ: إنَّهُمْ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِهَا أَدَاءً وَاعْتِقَادًا قَالَ الْبُخَارِيُّونَ: إنَّهُمْ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِهَا أَدَاءً فَقَطْ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ إنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِهِمَا فَيُعَاقَبُونَ عَلَيْهِمَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. ح

стр. 2260

وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ عَلِيٍّ ﵁: إنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِتَكُونَ دِمَاؤُهُمْ كَدِمَائِنَا وَأَمْوَالُهُمْ كَأَمْوَالِنَا (وَلَا) يَحِلُّ لَنَا أَنْ (نُقَاتِلَ مَنْ لَا تَبْلُغُهُ الدَّعْوَةُ) بِفَتْحِ الدَّالِ (إلَى الْإِسْلَامِ) وَهُوَ وَإِنْ اشْتَهَرَ فِي زَمَانِنَا شَرْقًا وَغَرْبًا لَكِنْ لَا شَكَّ أَنَّ فِي بِلَادِ اللَّهِ مَنْ لَا شُعُورَ لَهُ بِذَلِكَ بَقِيَ لَوْ بَلَغَهُ الْإِسْلَامُ لَا الْجِزْيَةُ فَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: لَا يَنْبَغِي قِتَالُهُمْ حَتَّى يَدْعُوَهُمْ إلَى الْجِزْيَةِ نَهْرٌ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ (وَنَدْعُو نَدْبًا مَنْ بَلَغَتْهُ إلَّا إذَا تَضَمَّنَ ذَلِكَ ضَرَرًا) وَلَوْ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ كَأَنْ يَسْتَعِدُّونَ أَوْ يَتَحَصَّنُونَ فَلَا يَفْعَلُ فَتْحٌ (وَإِلَّا) يَقْبَلُوا الْجِزْيَةَ (نَسْتَعِينُ بِاَللَّهِ وَنُحَارِبُهُمْ بِنَصْبِ الْمَجَانِيقِ وَحَرْقِهِمْ وَغَرَقِهِمْ وَقَطْعِ أَشْجَارِهِمْ) وَلَوْ مُثْمِرَةً وَإِفْسَادِ زُرُوعِهِمْ إلَّا إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ ظَفَرُنَا فَيُكْرَهُ فَتْحٌ (وَرَمْيِهِمْ) بِنَبْلٍ وَنَحْوِهِ (وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِبَعْضِنَا) وَلَوْ تَتَرَّسُوا بِنَبِيٍّ سُئِلَ ذَلِكَ النَّبِيُّ (وَنَقْصِدُهُمْ) أَيْ الْكُفَّارَ (وَمَا أُصِيبَ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (لَا دِيَةَ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ) ؛ لِأَنَّ الْفُرُوضَ لَا تُقْرَنُ بِالْغَرَامَاتِ (وَلَوْ فَتَحَ الْإِمَامُ بَلْدَةً وَفِيهَا مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ لَا يَحِلُّ قَتْلُ أَحَدٍ مِنْهُمْ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ يُؤَيِّدُ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْإِنْصَافِ وَالِانْتِصَافِ، أَوْ يُؤَيِّدُ خُرُوجَ الْعِبَادَاتِ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ لَهُمْ حُكْمَنَا فِي الْعُقُوبَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ دُونَ الْإِيمَانِ وَالْعِبَادَاتِ فَلَا نُطَالِبُهُمْ بِهِمَا وَإِنْ عُوقِبُوا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَحِلُّ لَنَا إلَخْ) ؛ لِأَنَّ بِالدَّعْوَةِ يَعْلَمُونَ أَنَّا مَا نُقَاتِلُهُمْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَسَبْيِ عِيَالِهِمْ فَرُبَّمَا يُجِيبُونَ إلَى الْمَقْصُودِ بِلَا قِتَالٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِعْلَامِ فَتْحٌ فَلَوْ قَاتَلَهُمْ قَبْلَ الدَّعْوَةِ أَثِمَ لِلنَّهْيِ وَلَا غَرَامَةَ لِعَدَمِ الْعَاصِمِ وَهُوَ الدِّينُ أَوْ الْإِحْرَازُ بِالدَّارِ، فَصَارَ كَقَتْلِ النِّسْوَانِ وَالصِّبْيَانِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ مَنْ لَا تَبْلُغْهُ) الْأَوْلَى مَنْ لَمْ ط (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الدَّالِ) قَالَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى: الدَّعْوَةُ هُنَا بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَذَا فِي الدَّعْوَةِ إلَى الطَّعَامِ، وَأَمَّا فِي النَّسَبِ فَبِالْكَسْرِ كَذَا قَالَهُ الْبَاقَانِيُّ لَكِنْ ذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ بِالضَّمِّ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْإِسْلَامُ (قَوْلُهُ لَا يَنْبَغِي إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِمَعْنَى لَا يَحِلُّ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ بَقِيَ إلَخْ أَيْ لَا يَحِلُّ فِي زَمَانِنَا أَيْضًا خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْيَنَابِيعِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا الْآنُ فَقَدْ فَاضَ وَاشْتَهَرَ، فَيَكُونُ الْإِمَامُ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْبَعْثِ إلَيْهِمْ وَتَرْكِهِ اهـ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَيَجِبُ أَنَّ الْمَدَارَ غَلَبَةُ ظَنِّ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ تَبْلُغْهُمْ الدَّعْوَةُ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا تَضَمَّنَ ذَلِكَ ضَرَرًا) ذَكَرُوا هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ فِي الِاسْتِحْبَابِ مَعَ إمْكَانِهِ فِي الْوُجُوبِ أَيْضًا زَادَ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى عَنْ الْمُحِيطِ: أَنْ يَطْمَعَ فِيهِمْ مَا يَدْعُوهُمْ إلَيْهِ ط. (قَوْلُهُ كَأَنْ يَسْتَعِدُّونَ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ النُّونِ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِأَنْ الْمَصْدَرِيَّةِ (قَوْلُهُ بِنَصْبِ الْمَجَانِيقِ) أَيْ عَلَى حُصُونِهِمْ؛ لِأَنَّهُ ﵊ نَصَبَهَا عَلَى الطَّائِفِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ نَهْرٌ، وَهُوَ جَمْعُ مَنْجَنِيقٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَإِسْكَانِ النُّونِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ تُذَكَّرُ وَتَأْنِيثُهَا أَحْسَنُ وَهِيَ آلَةٌ تُرْمَى بِهَا الْحِجَارَةُ الْكِبَارُ قُلْت: وَقَدْ تُرِكَتْ الْيَوْمَ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا بِالْمَدَافِعِ الْحَادِثَةِ (قَوْلُهُ وَحَرْقِهِمْ) أَرَادَ حَرْقَ دُورِهِمْ وَأَمْتِعَتِهِمْ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ حَرْقُ ذَاتِهِمْ بِالْمَجَانِيقِ وَإِذَا جَازَتْ مُحَارَبَتُهُمْ بِحَرْقِهِمْ فَمَالُهُمْ أَوْلَى نَهْرٌ، وَقَوْلُهُ: بِالْمَجَانِيقِ أَيْ بِرَمْيِ النَّارِ بِهَا عَلَيْهِمْ، لَكِنْ جَوَازُ التَّحْرِيقِ وَالتَّغْرِيقِ مُقَيَّدٌ كَمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ بِمَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ الظَّفَرِ بِهِمْ بِدُونِ ذَلِكَ، بِلَا مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ فَإِنْ تَمَكَّنُوا بِدُونِهَا فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إهْلَاكَ أَطْفَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَمَنْ عِنْدَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا غَلَبَ إلَخْ) كَذَا قَيَّدَ فِي الْفَتْحِ إطْلَاقَ الْمُتُونِ، وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ إفْسَادٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْحَاجَةِ وَمَا أُبِيحَ إلَّا لَهَا وَلَا يَخْفَى حُسْنُهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ كَسْرُ شَوْكَتِهِمْ وَإِلْحَاقُ الْغَيْظِ بِهِمْ فَإِذَا غَلَبَ الظَّنُّ بِحُصُولِ ذَلِكَ بِدُونِ إتْلَافٍ، وَأَنَّهُ يَصِيرُ لَنَا لَا نُتْلِفُهُ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) كَرَصَاصٍ وَقَدْ اُسْتُغْنِيَ بِهِ عَنْ النَّبْلِ فِي زَمَانِنَا (قَوْلُهُ سُئِلَ ذَلِكَ النَّبِيُّ) كَذَا نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ عَنْ أَبِي اللَّيْثِ أَيْ بِأَنْ نَقُولَ لَهُ هَلْ نَرْمِي أَمْ لَا وَنَعْمَلُ بِقَوْلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ سُؤَالُهُ (قَوْلُهُ وَمَا أُصِيبَ مِنْهُمْ) أَيْ إذَا قَصَدْنَا الْكُفَّارَ بِالرَّمْيِ، وَأَصَبْنَا أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ تَتَرَّسَ الْكُفَّارُ بِهِمْ لَا نَضْمَنُهُ، وَذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ الْقَوْلَ لِلرَّامِي بِيَمِينِهِ فِي أَنَّهُ قَصَدَ الْكُفَّارَ لَا لِوَلِيِّ الْمُسْلِمِ الْمَقْتُولِ أَنَّهُ تَعَمَّدَ قَتْلَهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْفُرُوضَ لَا تُقْرَنُ بِالْغَرَامَاتِ) أَيْ كَمَا لَوْ مَاتَ الْمَحْدُودُ بِالْجَلْدِ، أَوْ الْقَطْعِ

стр. 2261

أَصْلًا وَلَوْ أُخْرِجَ وَاحِدٌ) مَّا (حَلَّ) حِينَئِذٍ (قَتْلُ الْبَاقِينَ) لِجَوَازِ كَوْنِ الْمُخْرَجِ هُوَ ذَاكَ فَتْحٌ (وَنُهِينَا عَنْ إخْرَاجِ مَا يَجِبُ تَعْظِيمُهُ وَيَحْرُمُ الِاسْتِخْفَافُ بِهِ كَمُصْحَفٍ وَكُتُبِ فِقْهٍ وَحَدِيثٍ وَامْرَأَةٍ) وَلَوْ عَجُوزًا لِمُدَاوَاةٍ هُوَ الْأَصَحُّ ذَخِيرَةٌ وَأَرَادَ بِالنَّهْيِ مَا فِي مُسْلِمٍ «لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ» (إلَّا فِي جَيْشٍ يُؤْمَنُ عَلَيْهِ) فَلَا كَرَاهَةَ لَكِنْ إخْرَاجُ الْعَجَائِزِ وَالْإِمَاءِ أَوْلَى (وَإِذَا دَخَلَ مُسْلِمٌ إلَيْهِمْ بِأَمَانٍ جَازَ حَمْلُ الْمُصْحَفِ مَعَهُ إذَا كَانُوا يُوفُونَ بِالْعَهْدِ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ تَعَرُّضِهِمْ هِدَايَةٌ (وَ) نُهِينَا (عَنْ غَدْرٍ - ــ [رد المحتار] وَأُورِدَ الْمُضْطَرُّ إلَى أَكْلِ مَالِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ، وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ فَلَمْ يَكُنْ فَرْضًا فَهُوَ كَالْمُبَاحِ يَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ كَالْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أُخْرِجَ وَاحِدٌ مَّا) أَرَادَ بِالْإِخْرَاجِ مَا يَعُمُّ الْخُرُوجَ وَزَادَ لَفْظَ مَّا لِلتَّعْمِيمِ، فَالْمُرَادُ أَيُّ رَجُلٍ كَانَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ بِتَغْلِيبِ الظَّنِّ وَلِذَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ أُخْرِجَ وَاحِدٌ مِنْ عَرْضِ النَّاسِ (قَوْلُهُ لِجَوَازِ كَوْنِ الْمُخْرَجِ هُوَ ذَاكَ) فَصَارَ فِي كَوْنِ الْمُسْلِمِ فِي الْبَاقِي شَكٌّ، بِخِلَافِ الْحَالَةِ الْأُولَى فَإِنَّ كَوْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ فِيهِمْ مَعْلُومٌ بِالْفَرْضِ فَوَقَعَ الْفَرْقُ فَتْحٌ. قُلْت: وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ تَنَجَّسَ بَعْضُ الثَّوْبِ فَغَسَلَ طَرَفًا مِنْهُ وَلَوْ بِلَا تَحَرٍّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ إذَا لَمْ يَبْقَ مُتَيَقِّنَ النَّجَاسَةِ، وَهَذَا يَرُدُّ عَلَى قَوْلِهِمْ الْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ وَقَدَّمْنَا تَحْقِيقَ الْمَسْأَلَةِ فِي الطَّهَارَةِ عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ الِاسْتِخْفَافُ بِهِ) زَادَ ذَلِكَ وَإِنْ اسْتَلْزَمَهُ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عِلَّةُ النَّهْيِ فَإِنَّ إخْرَاجَهُ يُؤَدِّي إلَى وُقُوعِهِ فِي يَدِ الْعَدُوِّ، وَفِي ذَلِكَ تَعْرِيضٌ لِاسْتِخْفَافِهِمْ بِهِ، وَهُوَ حَرَامٌ خِلَافًا لِقَوْلِ الطَّحَاوِيِّ إنَّ ذَلِكَ إنَّمَا كَانَ عِنْدَ قِلَّةِ الْمَصَاحِفِ كَيْ لَا تَنْقَطِعَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ، وَأَمَّا الْيَوْمُ فَلَا يُكْرَهُ (قَوْلُهُ وَامْرَأَةٍ) أَيْ وَعَنْ إخْرَاجِ امْرَأَةٍ، فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا (قَوْلُهُ هُوَ الْأَصَحُّ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ الطَّحَاوِيِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ إلَّا فِي جَيْشٍ) أَقَلُّهُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَأَقَلُّ السَّرِيَّةِ عِنْدَهُ مِائَةٌ كَمَا رَأَيْته فِي الْخَانِيَّةِ، وَكَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ نَقْلًا عَنْهَا وَعَنْ الْعِنَايَةِ، خِلَافًا لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّ أَقَلَّ السَّرِيَّةِ مِائَتَانِ وَتَبِعَهُ فِي النَّهْرِ. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَمَا قَالَهُ ابْنُ زِيَادٍ مِنْ أَنَّ أَقَلَّ السَّرِيَّةِ أَرْبَعُمِائَةٍ، وَأَقَلَّ الْجَيْشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ قَالَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَكْمَلُ الدِّينِ اهـ وَفِي الْفَتْحِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْعَسْكَرُ الْعَظِيمُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا لِقَوْلِهِ ﵊ «لَنْ تُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ» . اهـ. قُلْت: وَالتَّقْيِيدُ بِالْقِلَّةِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُغْلَبُ بِسَبَبٍ آخَرَ كَخِيَانَةِ الْأُمَرَاءِ فِي زَمَانِنَا. [تَتِمَّةٌ] فِي الْخَانِيَّةِ: لَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَفِرُّوا إذَا كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَإِنْ كَانَ الْعَدُوُّ أَكْثَرَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. ثُمَّ قَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يُغْلَبُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَفِرَّ وَلَا بَأْسَ لِلْوَاحِدِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سِلَاحٌ أَنْ يَفِرَّ مِنْ اثْنَيْنِ لَهُمَا سِلَاحٌ، وَذَكَرَ قَبْلَهُ وَيُكْرَهُ لِلْوَاحِدِ الْقَوِيِّ أَنْ يَفِرَّ مِنْ الْكَافِرَيْنِ وَالْمِائَةُ مِنْ الْمِائَتَيْنِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَفِرَّ الْوَاحِدُ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالْمِائَةُ مِنْ ثَلَثِمِائَةٍ (قَوْلُهُ لَكِنْ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: ثُمَّ الْأَوْلَى فِي إخْرَاجِ النِّسَاءِ الْعَجَائِزُ لِلطِّبِّ وَالْمُدَاوَاةِ وَالسَّقْيِ دُونَ الشَّوَابِّ وَلَوْ اُحْتِيجَ إلَى الْمُبَاضَعَةِ فَالْأَوْلَى إخْرَاجُ الْإِمَاءِ دُونَ الْحَرَائِرِ. مَطْلَبٌ لَفْظُ يَنْبَغِي يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَنْدُوبِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ (قَوْلُهُ وَنُهِينَا عَنْ غَدْرٍ إلَخْ) عَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يَغْدِرُوا؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ اسْتِعْمَالُ يَنْبَغِي بِمَعْنَى يُنْدَبُ وَلَا يَنْبَغِي بِمَعْنَى يُكْرَهُ تَنْزِيهًا، وَإِنْ كَانَ فِي عُرْفِ الْمُتَقَدِّمِينَ اسْتِعْمَالُهُ

стр. 2262

وَغُلُولٍ وَ) عَنْ (مُثْلَةٍ) بَعْدَ الظَّفْرِ بِهِمْ أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا بَأْسَ بِهَا اخْتِيَارٌ (وَ) عَنْ (قَتْلِ امْرَأَةٍ وَغَيْرِ مُكَلَّفٍ وَشَيْخٍ) خَرٍّ (فَانٍ) لَا صِيَاحَ وَلَا نَسْلَ لَهُ فَلَا يُقْتَلُ وَلَا إذَا ارْتَدَّ (وَأَعْمَى وَمُقْعَدٍ) وَزَمِنٍ وَمَعْتُوهٍ ــ [رد المحتار] فِي أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ - مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِك مِنْ أَوْلِيَاءَ - قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَا مَعْنَاهُ يَجِبُ أَوْ يُنْدَبُ بِحُسْنِ مَا فِيهِ مِنْ الطَّلَبِ. اهـ. مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ نَسْخِ الْمُثْلَةِ (قَوْلُهُ عَنْ غَدْرٍ) أَيْ نَقْضِ عَهْدٍ وَغُلُولٍ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْخِيَانَةُ مِنْ الْمَغْنَمِ قَبْلَ قِسْمَتِهِ وَمُثْلَةٌ بِضَمِّ الْمِيمِ اسْمُ مَصْدَرٍ مَثَلَ بِهِ مِنْ بَابِ نَصَرَ أَيْ قَطَعَ أَطْرَافَهُ وَشَوَّهَ بِهِ كَذَا فِي جَامِعِ اللُّغَةِ (قَوْلُهُ أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا بَأْسَ بِهَا) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَهَذَا حَسَنٌ وَنَظِيرُهُ الْإِحْرَاقُ بِالنَّارِ، وَقَيَّدَ جَوَازَهَا قَبْلَهُ فِي الْفَتْحِ بِمَا إذَا وَقَعَتْ قِتَالًا كَمُبَارِزٍ ضَرَبَ فَقَطَعَ أُذُنَهُ ثُمَّ ضَرِبَ فَفَقَأَ عَيْنَهُ ثُمَّ ضَرَبَ فَقَطَعَ يَدَهُ وَأَنْفَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ كَافِرٍ حَالَ قِيَامِ الْحَرْبِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُمَثِّلَ بِهِ بَلْ يَقْتُلُهُ، وَمُقْتَضَى مَا فِي الِاخْتِيَارِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ كَيْفَ وَقَدْ عُلِّلَ بِأَنَّهَا أَبْلَغُ فِي كَبْتِهِمْ وَأَضَرُّ بِهِمْ نَهْرٌ. [تَنْبِيهٌ] ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا النَّهْيُ عَنْ الْمُثْلَةِ فَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْ قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ فَالنَّسْخُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ لَمْ يُدْرَ فَقَدْ تَعَارَضَ مُحَرِّمٌ وَمُبِيحٌ، فَيُقَدَّمُ الْمُحَرِّمُ وَيَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ بِنَسْخِ الْآخَرِ، وَأَمَّا مَنْ جَنَى عَلَى جَمَاعَةٍ بِأَنْ قَطَعَ أَنْفَ رَجُلٍ وَأُذُنَيْ رَجُلٍ وَيَدَيْ آخَرَ وَرِجْلَيْ آخَرَ وَفَقَأَ عَيْنَيْ آخَرَ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ لِكُلٍّ، لَكِنْ يُسْتَأْنَى بِكُلِّ قِصَاصٍ إلَى بُرْءِ مَا قَبْلَهُ فَهَذِهِ مُثْلَةٌ ضِمْنًا لَا قَصْدًا، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُ النَّهْيِ وَالنَّسْخِ فِيمَنْ مَثَّلَ بِشَخْصٍ حَتَّى قَتَلَهُ فَمُقْتَضَى النَّسْخِ أَنْ يُقْتَلَ بِهِ ابْتِدَاءً وَلَا يُمَثَّلُ بِهِ فَتْحٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَغَيْرِ مُكَلَّفٍ) كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ وَشَيْخٍ خَرٍّ فَانٍ) أَصْلَ الْمَتْنِ وَشَيْخٍ فَانٍ لَكِنْ زَادَ الشَّارِحُ لَفْظَةَ خَرٍّ فَيَكُونُ عَطْفَ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ قَالَ فِي الْفَتْحِ: ثُمَّ الْمُرَادُ بِالشَّيْخِ الْفَانِي الَّذِي لَا يَقْتُلُ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِتَالِ، وَلَا الصِّيَاحِ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ وَلَا عَلَى الْإِحْبَالِ؛ لِأَنَّهُ يَجِيءُ مِنْهُ الْوَلَدُ فَيُكَثِّرُ مُحَارِبَ الْمُسْلِمِينَ ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ زَادَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ أَنَّهُ إذَا كَانَ كَامِلَ الْعَقْلِ نَقْتُلُهُ، وَمِثْلُهُ نَقْتُلُهُ إذَا ارْتَدَّ، وَاَلَّذِي لَا نَقْتُلُهُ الشَّيْخُ الْفَانِي الَّذِي خَرِفَ وَزَالَ عَنْ حُدُودِ الْعُقَلَاءِ وَالْمُمَيِّزِينَ فَهَذَا لَا نَقْتُلُهُ وَلَا إذَا ارْتَدَّ. اهـ. قُلْت: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّازِيّ أَنَّهُ إذَا كَانَ كَامِلَ الْعَقْلِ يُقْتَلُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِتَالِ وَالصِّيَاحِ وَالْإِحْبَالِ، وَمُقْتَضَى مَا فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ لَا يُقْتَلُ، وَإِنْ كَانَ كَامِلَ الْعَقْلِ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَهَذَا الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَاقِلًا لَكِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ يَكُونُ فِي مَعْنَى الْمَرْأَةِ وَالرَّاهِبِ بَلْ أَوْلَى. فَصَارَ الْحَاصِلُ: أَنَّ الشَّيْخَ الْفَانِيَ إنْ كَانَ خَرٍّ فَانٍ زَائِلُ الْعَقْلِ لَا يُقْتَلُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ صِيَاحٌ وَنَسْلٌ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَجْنُونِ، وَإِنْ كَانَ عَاقِلًا لَا يُقْتَلُ أَيْضًا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِتَالِ وَنَحْوِهِ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ عَدَمِ الِانْتِظَامِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَشَيْخٍ فَانٍ لَا صِيَاحَ، وَلَا نَسْلَ لَهُ أَوْ خَرٍّ فَانٍ لَا يَعْقِلُ فَلَا يُقْتَلُ وَلَا إذَا ارْتَدَّ، وَالْمُرَادُ بِمَنْ لَا صِيَاحَ لَهُ مَنْ لَا يُحَرِّضُ عَلَى الْقِتَالِ بِصِيَاحِهِ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ (قَوْلُهُ وَمُقْعَدٍ وَزَمِنٍ) وَكَذَا مَنْ فِي مَعْنَاهُمَا كَيَابِسٍ الشِّقِّ وَمَقْطُوعِ الْيُمْنَى أَوْ مِنْ خِلَافٍ لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِأَنَّهُ لَا يَنْزِلُ عَنْ رُتْبَةِ الشَّيْخِ الْقَادِرِ عَلَى الْإِحْبَالِ أَوْ الصِّيَاحِ اهـ. قُلْت: وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ وَالْأَعْمَى وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ يَنْدَفِعُ مَا يُحْذَرُ مِنْهُمْ بِإِخْرَاجِهِمْ إلَى دَارِنَا

стр. 2263

وَرَاهِبٍ وَأَهْلِ كَنَائِسَ لَمْ يُخَالِطُوا النَّاسَ (إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ مَلِكًا) أَوْ مُقَاتِلًا (أَوْ ذَا رَأْيٍ) أَوْ مَالٍ (فِي الْحَرْبِ، وَلَوْ قَتَلَ مَنْ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ) مِمَّنْ ذُكِرَ (فَعَلَيْهِ التَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ فَقَطْ) كَسَائِرِ الْمَعَاصِي؛ لِأَنَّ دَمَ الْكَافِرِ لَا يَتَقَوَّمُ إلَّا بِالْأَمَانِ وَلَمْ يُوجَدْ، ثُمَّ لَا يَتْرُكُونَهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ، بَلْ يَحْمِلُونَهُمْ تَكْثِيرًا لِلْفَيْءِ وَتَمَامُهُ فِي السِّرَاجِ وَسَيَجِيءُ [فَرْعَانِ: الْأَوَّلُ] لَا بَأْسَ بِحَمْلِ رَأْسِ الْمُشْرِكِ لَوْ فِيهِ غَيْظُهُمْ وَفِيهِ فَرَاغُ قَلْبِنَا، وَقَدْ «حَمَلَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَوْمَ بَدْرٍ رَأْسَ أَبِي جَهْلٍ وَأَلْقَاهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ﵊ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵊ اللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا فِرْعَوْنِي وَفِرْعَوْنُ أُمَّتِي كَانَ شَرُّهُ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي أَعْظَمَ مِنْ شَرِّ فِرْعَوْنَ عَلَى مُوسَى وَأُمَّتِهِ» ظَهِيرِيَّةٌ [الثَّانِي] لَا بَأْسَ بِنَبْشِ قُبُورِهِمْ طَلَبًا لِلْمَالِ تَتَارْخَانِيَّةٌ، وَعِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ قُبُورُ الْكُفَّارِ فَعَمَّتْ الذِّمِّيَّ (وَلَا) يَحِلُّ لِلْفَرْعِ أَنْ (يَبْدَأَ أَصْلَهُ الْمُشْرِكَ بِقَتْلٍ) ــ [رد المحتار] لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْ لَا يَقْتُلُ يُحْمَلُ إلَى دَارِنَا سِوَى الشَّيْخِ الْفَانِي عَادِمِ النَّفْعِ بِالْكُلِّيَّةِ وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَرَاهِبٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَفِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ: لَا يُقْتَلُ الرَّاهِبُ فِي صَوْمَعَتِهِ، وَلَا أَهْلُ الْكَنَائِسِ الَّذِينَ لَا يُخَالِطُونَ النَّاسَ، فَإِنْ خَالَطُوا قُتِلُوا كَالْقِسِّيسِ وَاَلَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ يُقْتَلُ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ اهـ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَكَذَا يَجُوزُ قَتْلُ الْأَخْرَسِ وَالْأَصَمِّ وَأَقْطَعِ الْيَدِ الْيُسْرَى أَوْ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُقَاتِلَ رَاكِبًا وَكَذَا الْمَرْأَةُ إذَا قَاتَلَتْ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ حُكْمِ عَدَمِ الْقَتْلِ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا لِأَحَدٍ وَصَحَّ أَمْرُهُ ﵊ بِقَتْلِ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةَ وَكَانَ عُمْرُهُ مِائَةً وَعِشْرِينَ عَامًا أَوْ أَكْثَرَ، وَقَدْ عَمِيَ لَمَّا جِيءَ بِهِ فِي جَيْشِ هَوَازِنَ لِلرَّأْيِ، وَكَذَا يُقْتَلُ مَنْ قَاتَلَ مِنْ كُلِّ مَنْ قُلْنَا إنَّهُ لَا يُقْتَلُ كَالْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ إلَّا أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ يُقْتَلَانِ فِي حَالِ قِتَالِهِمَا، أَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ النِّسَاءِ وَالرُّهْبَانِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُقْتَلُونَ إذَا قَاتَلُوا بَعْدَ الْأَسْرِ، وَالْمَرْأَةُ الْمَلِكَةُ تُقْتَلُ وَإِنْ لَمْ تُقَاتِلْ وَكَذَا الصَّبِيُّ الْمَلِكُ؛ لِأَنَّ فِي قَتْلِ الْمَلِكِ كَسْرُ شَوْكَتِهِمْ، وَقَيَّدَ فِي الْجَوْهَرَةِ الصَّبِيَّ الْمَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ حَاضِرًا (قَوْلُهُ فِي الْحَرْبِ) مُتَعَلِّقٌ بِرَأْيٍ وَمَالٍ عَلَى تَأْوِيلِ الْمَالِ بِالْإِنْفَاقِ. (قَوْلُهُ ثُمَّ لَا يَتْرُكُونَهُمْ إلَخْ) أَيْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتْرُكُوا مَنْ ذُكِرَ مِمَّنْ لَا يُقْتَلُ بَلْ يَحْمِلُونَهُمْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ إذَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ قُوَّةٌ عَلَى ذَلِكَ لِمَا ذُكِرَ وَلِئَلَّا يُولَدَ لَهُمْ فَيَكُونَ فِي تَرْكِهِمْ عَوْنٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ الصِّبْيَانُ يَبْلُغُونَ فَيُقَاتِلُونَ، وَأَمَّا الشَّيْخُ الْفَانِي الَّذِي لَا يُقَاتِلَ وَلَا يُلْقِحُ وَلَا رَأْيَ لَهُ، فَإِنْ شَاءُوا تَرَكُوهُ إذْ لَا نَفْعَ فِيهِ لِلْكُفَّارِ أَوْ حَمَلُوهُ لِيُفَادِيَ بِهِ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى الْمُفَادَاةَ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لَا فَائِدَةَ فِي حَمْلِهِ، وَمِثْلُهُ الْعَجُوزُ الَّتِي لَا تَلِدُ مِنَحٌ عَنْ السِّرَاجِ مُلَخَّصًا وَالْمُعْتَمَدُ الْقَوْلُ بِالْمُفَادَاةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ الْآتِي، وَكَذَلِكَ الرُّهْبَانُ وَأَصْحَابُ الصَّوَامِعِ إذَا كَانُوا لَا يَتَزَوَّجُونَ بَحْرٌ: أَيْ وَلَا يُخَالِطُونَ وَبِهِ وَفَّقَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ بَيْنَ هَذَا وَرِوَايَةِ أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ فِي الْبَابِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَفِيهِ فَرَاغُ قَلْبِنَا) أَيْ بِانْدِفَاعِ شَرِّهِ عَنَّا لِاشْتِهَارِ قَتْلِهِ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَقَدْ حَمَلَ إلَخْ) وَكَذَا فَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٌ بِسُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةً بِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ كَمَا بَسَطَهُ السَّرَخْسِيُّ وَقَالَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا لَوْ فِيهِ غَيْظُهُمْ وَفَرَاغُ قَلْبِنَا بِأَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مِنْ قُوَّادِ الْمُشْرِكِينَ أَوْ عُظَمَاءِ الْمُبَارِزِينَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَمْ أَرَ نَبْشَ قُبُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَيَجِبُ أَنْ يُقَالَ إنْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ إلَّا بَيْتَ الْمَالِ جَازَ نَبْشُهُ، ثُمَّ نَقَلَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَقَالَ هَذَا يَعُمُّ الذِّمِّيَّ اهـ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ لَيْسَ فِيهِ التَّقْيِيدُ بِتَحَقُّقِ الْمَالِ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ عِنْدَ تَوَهُّمِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ التَّحَقُّقِ يَجُوزُ النَّبْشُ فِي الْمُسْلِمِ لِحَقِّ آدَمِيٍّ كَسُقُوطِ مَتَاعٍ أَوْ تَكْفِينٍ بِثَوْبٍ مَغْصُوبٍ أَوْ دَفْنٍ مَالٍ مَعَهُ وَلَوْ دِرْهَمًا كَمَا فِي جَنَائِزِ الْبَحْرِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ أَنْ يَبْدَأَ أَصْلَهُ الْمُشْرِكَ) ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إحْيَاؤُهُ بِالْإِنْفَاقِ فَيُنَاقِضُهُ الْإِطْلَاقُ فِي إفْتَائِهِ هِدَايَةٌ، وَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ كَانَ سَبَبَ إيجَادِهِ لِمَا يَأْتِي قَرِيبًا قَيَّدَ بِالْبَدْءِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ قَصَدَ الْأَصْلُ قَتْلَهُ كَمَا يَأْتِي وَبِالْأَصْلِ احْتِرَازًا عَنْ الْفَرْعِ الْمُشْرِكِ وَإِنْ سَفُلَ فَلِلْأَبِ أَنْ يَبْتَدِئَ بِقَتْلِهِ وَكَذَا سَائِرُ الْقَرَابَاتِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ الْكَنْزِ بِالْأَبِ؛ لِأَنَّ أُمَّهُ وَأَجْدَادَهُ

стр. 2264

كَمَا لَا يَبْدَأُ قَرِيبَهُ الْبَاغِيَ (وَيَمْتَنِعُ الْفَرْعُ) عَنْ قَتْلِهِ بَلْ يَشْغَلُهُ (لِ) لِأَجْلِ أَنْ (يَقْتُلَهُ غَيْرُهُ) فَإِنْ فُقِدَ قَتَلَهُ (وَلَوْ قَتَلَهُ فَهَدَرٌ) لِعَدَمِ الْعَاصِمِ (وَلَوْ قَصَدَ الْأَصْلُ قَتْلَهُ وَلَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ إلَّا بِقَتْلِهِ قَتَلَهُ) لِجَوَازِ الدَّفْعِ مُطْلَقًا (وَيَجُوزُ الصُّلْحُ) عَلَى تَرْكِ الْجِهَادِ (مَعَهُمْ بِمَالٍ) مِنْهُمْ أَوْ مِنَّا (لَوْ خُيِّرَا) - لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١]- (وَنَنْبِذُ) أَيْ نُعْلِمُهُمْ بِنَقْضِ الصُّلْحِ تَحَرُّزًا عَنْ الْغَدْرِ الْمُحَرَّمِ (لَوْ خُيِّرَا) لِفِعْلِهِ ﵊ بِأَهْلِ مَكَّةَ ــ [رد المحتار] وَجَدَّاتِهِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ كَالْأَبِ (قَوْلُهُ كَمَا لَا يَبْدَأُ قَرِيبَهُ الْبَاغِيَ) أَشَارَ إلَى فَائِدَةِ التَّقْيِيدِ بِالْمُشْرِكِ وَهِيَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُحَارِبُ بَاغِيًا لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ أَصْلًا بَلْ يَعُمُّ الْأَخَ وَغَيْرَهُ قَالَ فِي الْبَحْرِ: لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إحْيَاؤُهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ لِاتِّحَادِ الدِّينِ فَكَذَا بِتَرْكِ الْقَتْلِ. اهـ. قُلْت: وَمُفَادُهُ تَقْيِيدُ الْقَرِيبِ بِالرَّحِمِ الْمَحْرَمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى غَيْرِهِ، لَكِنْ يَرِدُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ عَلَى فَرْعِهِ الْمُشْرِكِ يُجَابُ بِأَنَّ ذَاكَ فِي غَيْرِ الْحَرْبِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِنْفَاقُ عَلَى الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ الْحَرْبِيِّينَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ بَدْءُ أَصْلِهِ بِالْقَتْلِ، وَأَنْ لَا يَصِحَّ التَّعْلِيلُ الْمَارُّ عَنْ الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إحْيَاؤُهُ بِالْإِنْفَاقِ كَمَا أَوْرَدَهُ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ السِّيَرِ أَنَّ الْأَبَ كَانَ سَبَبَ إيجَادِهِ فَلَا يَكُونُ سَبَبَ إعْدَامِهِ بِالْقَصْدِ إلَى قَتْلِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ بَلْ يَشْغَلُهُ) أَيْ بِالْمُحَارَبَةِ بِأَنْ يُعَرْقِبَ فَرَسَهُ، أَوْ يَطْرَحَهُ عَنْهَا أَوْ يُلْجِئَهُ إلَى مَكَان وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْصَرِفَ عَنْهُ وَيَتْرُكَهُ نَهْرٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَ قَتَلَهُ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ غَيْرُهُ قَتَلَهُ كَذَا قَالَهُ فِي النَّهْرِ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ. وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ مَنْ يَقْتُلُهُ لَا يُمَكِّنُهُ مِنْ الرُّجُوعِ حَتَّى لَا يَعُودَ حَرْبًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَكِنَّهُ يُلْجِئُهُ إلَى مَكَان يَسْتَمْسِكُ بِهِ حَتَّى يَجِيءَ غَيْرُهُ فَيَقْتُلَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَتَلَهُ فَهَدَرٌ) أَيْ بَاطِلٌ لَا دِيَةَ فِيهِ وَلَا قِصَاصَ نَعَمْ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى (قَوْلُهُ لِجَوَازِ الدَّفْعِ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مُسْلِمًا فَإِنَّهُ إذَا أَرَادَ قَتْلَ ابْنِهِ، وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّخَلُّصِ مِنْهُ إلَّا بِقَتْلِهِ كَانَ لَهُ قَتْلُهُ لِتَعَيُّنِهِ طَرِيقًا لِدَفْعِ شَرِّهِ فَهُنَا أَوْلَى، وَلَوْ كَانَا فِي سَفَرٍ وَعَطِشَا وَمَعَ الِابْنِ مَاءٌ يَكْفِي لِنَجَاةِ أَحَدِهِمَا كَانَ لِلِابْنِ شُرْبُهُ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ يَمُوتُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ سَمِعَ أَبَاهُ الْمُشْرِكَ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى أَوْ رَسُولَهُ بِسُوءٍ أَنْ يَكُونَ لَهُ قَتْلُهُ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ قَتَلَ أَبَاهُ حِينَ سَمِعَهُ يَسُبُّ النَّبِيَّ ﷺ وَشُرِّفَ وَكُرِّمَ، فَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ» كَذَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ بِمَالٍ مِنْهُمْ) وَيُصْرَفُ مَصَارِفَ الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ إنْ كَانَ قَبْلَ النُّزُولِ بِسَاحَتِهِمْ بَلْ بِرَسُولٍ أَمَّا إذَا نَزَلْنَا بِهِمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ نُخَمِّسُهَا وَنَقْسِمُ الْبَاقِيَ نَهْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ مِنَّا) أَيْ بِمَالٍ نُعْطِيهِ لَهُمْ إنْ خَافَ الْإِمَامُ الْهَلَاكَ عَلَى نَفْسِهِ وَالْمُسْلِمِينَ بِأَيِّ طَرِيقٍ كَانَ نَهْرٌ (قَوْلُهُ - ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ [الأنفال: ٦١] أَيْ مَالُوا قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالسِّلْمُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ الصُّلْحُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَالْآيَةُ مُقَيَّدَةٌ بِرُؤْيَةِ الْمَصْلَحَةِ إجْمَاعًا - ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: ٣٥]- أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ أَيْ نُعْلِمُهُمْ بِنَقْضِ الصُّلْحِ) أَفَادَ شَرْطًا زَائِدًا عَلَى الْمَتْنِ وَهُوَ إعْلَامُهُمْ بِهِ؛ لِأَنَّ نَبْذَ الْعَهْدِ نَقْضُهُ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ قِتَالُهُمْ أَيْضًا حَتَّى يَمْضِيَ عَلَيْهِ زَمَانٌ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مَلِكُهُمْ مِنْ إنْفَاذِ الْخَبَرِ إلَى أَطْرَافِ مَمْلَكَتِهِ، حَتَّى لَوْ كَانُوا خَرَّبُوا حُصُونَهُمْ لِلْأَمَانِ، وَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَعُودُوا إلَى مَأْمَنِهِمْ وَيَعْمُرُوا حُصُونَهُمْ كَمَا كَانَتْ تَوَقِّيًا عَنْ الْغَدْرِ، وَهَذَا لَوْ نُقِضَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، أَمَّا لَوْ مَضَتْ فَلَا يَنْبِذُ إلَيْهِمْ، وَلَوْ كَانَ الصُّلْحُ بِجُعْلٍ فَنَقَضَهُ قَبْلَ الْمُدَّةِ رَدَّ عَلَيْهِمْ بِحِصَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُقَابَلٌ بِالْأَمَانِ فِي الْمُدَّةِ فَيَرْجِعُونَ بِمَا لَمْ يُسَلِّمْ لَهُمْ الْأَمَانَ فِيهِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ لِفِعْلِهِ ﵊ بِأَهْلِ مَكَّةَ) تَبِعَ فِيهِ الْهِدَايَةَ وَرَدَّهُ الْكَمَالُ حَيْثُ قَالَ: وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِأَنَّهُ ﷺ نَبَذَ الْمُوَادَعَةَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ فَالْأَلْيَقُ جَعْلُهُ دَلِيلًا لِقَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ بَدَءُوا بِخِيَانَةٍ قَاتَلَهُمْ، وَلَمْ يَنْبِذْ إلَيْهِمْ إذَا كَانَ بِاتِّفَاقِهِمْ،

стр. 2265

(وَنُقَاتِلُهُمْ بِلَا نَبْذٍ مَعَ خِيَانَةِ مَلِكِهِمْ) وَلَوْ بِقِتَالِ ذِي مَنَعَةٍ بِإِذْنِهِ وَلَوْ بِدُونِهِ انْتَقَضَ حَقُّهُمْ فَقَطْ (وَ) نُصَالِحُ (الْمُرْتَدِّينَ لَوْ غَلَبُوا عَلَى بَلْدَةٍ وَصَارَتْ دَارُهُمْ دَارَ حَرْبٍ) لَوْ خُيِّرَا (بِلَا مَالٍ وَإِلَّا) يَغْلِبُوا عَلَى بَلْدَةٍ (لَا) ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَقْرِيرَ الْمُرْتَدِّ عَلَى الرِّدَّةِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَتْحٌ (وَإِنْ أُخِذَ) الْمَالُ (مِنْهُمْ لَمْ يُرَدَّ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ بِخِلَافِ أَخْذِهِ مِنْ بُغَاةٍ فَإِنَّهُ يُرَدُّ بَعْدَ وَضْعِ الْحَرْبِ أَوْزَارَهَا فَتْحٌ (وَلَمْ نَبِعْ) فِي الزَّيْلَعِيِّ يَحْرُمُ أَنْ نَبِيعَ (مِنْهُمْ مَا فِيهِ تَقْوِيَتُهُمْ عَلَى الْحَرْبِ) كَحَدِيدٍ وَعَبِيدٍ وَخَيْلٍ (وَلَا نَحْمِلُهُ إلَيْهِمْ وَلَوْ بَعْدَ صُلْحٍ) ؛ لِأَنَّهُ ﵊ نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَأَمَرَ بِالْمِيرَةِ وَهِيَ الطَّعَامُ وَالْقُمَاشُ فَجَازَ اسْتِحْسَانًا (وَلَا نَقْتُلُ مَنْ أَمَّنَهُ حُرٌّ أَوْ حُرَّةٌ وَلَوْ فَاسِقًا) أَوْ أَعْمَى أَوْ فَانِيًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا ــ [رد المحتار] ؛ لِأَنَّهُمْ صَارُوا نَاقِضِينَ لِلْعَهْدِ فَلَا حَاجَةَ إلَى نَقْضِهِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَبْدَأْ أَهْلَ مَكَّةَ بَلْ هُمْ بَدَءُوا بِالْغَدْرِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَقَاتَلَهُمْ، وَلَمْ يَنْبِذْ إلَيْهِمْ بَلْ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعْمِيَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَبْغَتَهُمْ هَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ لِجَمِيعِ أَهْلِ السِّيَرِ وَالْمَغَازِي وَتَمَامُهُ فِي ح (قَوْلُهُ وَلَوْ بِقِتَالٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ خِيَانَةُ مَلِكِهِمْ بِقِتَالِ أَهْلِ مَنَعَةٍ بِإِذْنِهِ: أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ قِتَالِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِقِتَالِ بَعْضِ أَتْبَاعِهِ بِإِذْنِهِ (قَوْلُهُ انْتَقَضَ حَقُّهُمْ فَقَطْ) أَيْ حَقُّ الْمُقَاتِلِينَ ذَوِي الْمَنَعَةِ بِلَا إذْنِ مَلِكِهِمْ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: فَلَا يُنْتَقَضُ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُمْ لَا يَلْزَمُ غَيْرَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَنَعَةٌ لَمْ يَكُنْ نَقْضًا لِلْعَهْدِ اهـ أَيْ بِأَنْ قَاتَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مَثَلًا ثُمَّ تَرَكَ الْقِتَالَ يَبْقَى عَهْدُهُ (قَوْلُهُ بِلَا مَالٍ) أَيْ بِلَا أَخْذِهِ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْجِزْيَةِ: وَهِيَ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ نَهْرٌ وَلَمْ يَذْكُرْ صُلْحَهُمْ عَلَى أَخْذِهِمْ الْمَالَ مِنَّا وَلَا شَكَّ فِي جَوَازِهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَمَا فِي أَهْلِ الْحَرْبِ، وَلَكِنْ هَلْ يَلْزَمُ إعْلَامُهُمْ بِنَقْضِ الْعَهْدِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ أَمْ لَا لِكَوْنِهِمْ يُجْبَرُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ أَهْلِ الْحَرْبِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ إذَا ظَهَرُوا فَتْحٌ (قَوْلُهُ بَعْدَ وَضْعِ الْحَرْبِ أَوْزَارَهَا) أَيْ أَثْقَالَهَا، وَالْمُرَادُ بَعْدَ انْتِهَائِهَا وَإِنَّمَا يَرُدُّ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فَيْئًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ حَالَ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ لَهُمْ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ نَبِعْ إلَخْ) أَرَادَ بِهِ التَّمْلِيكَ بِوَجْهٍ كَالْهِبَةِ قُهُسْتَانِيٌّ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْإِيجَارَ وَالْإِعَارَةَ كَذَلِكَ أَفَادَهُ الْحَمَوِيُّ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَنْعُ مَا فِيهِ تَقْوِيَةٌ عَلَى قِتَالِنَا كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ يَحْرُمُ) أَيْ يُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ كَحَدِيدٍ) وَكَسِلَاحٍ مِمَّا اُسْتُعْمِلَ لِلْحَرْبِ، وَلَوْ صَغِيرًا كَالْإِبْرَةِ، وَكَذَا مَا فِي حُكْمِهِ مِنْ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ فَإِنَّ تَمْلِيكَهُ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ يُصْنَعُ مِنْهُ الرَّايَةُ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَبِيدٍ) ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَوَالَدُونَ عِنْدَهُمْ فَيَعُودُونَ حَرْبًا عَلَيْنَا مُسْلِمًا كَانَ الرَّقِيقُ أَوْ كَافِرًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَا نَحْمِلُهُ إلَيْهِمْ) أَيْ لِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ فَلَا بَأْسَ لِتَاجِرِنَا أَنْ يَدْخُلَ دَارَهُمْ بِأَمَانٍ وَمَعَهُ سِلَاحٌ لَا يُرِيدُ بَيْعَهُ مِنْهُمْ إذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَتَعَرَّضُونَ لَهُ وَإِلَّا فَيُمْنَعُ عَنْهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ لَوْ جَاءَ الْحَرْبِيُّ بِسَيْفٍ فَاشْتَرَى مَكَانَهُ قَوْسًا أَوْ رُمْحًا أَوْ فَرَسًا لَمْ يُتْرَكْ أَنْ يَخْرُجَ، وَكَذَا لَوْ اسْتَبْدَلَ بِسَيْفِهِ سَيْفًا خَيْرًا مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ لَمْ يُمْنَعْ، وَالْمُسْتَأْمَنُ كَالْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ إلَّا إذَا خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الرُّجُوعِ بِهِ. اهـ. نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ صُلْحٍ) تَعْمِيمٌ لِلْبَيْعِ وَالْحَمْلِ قَالَ فِي الْبَحْرِ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى شَرَفِ الِانْقِضَاءِ أَوْ النَّقْضِ (قَوْلُهُ فَجَازَ اسْتِحْسَانًا) أَيْ اتِّبَاعًا لِلنَّصِّ، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ إلَى الطَّعَامِ فَلَوْ احْتَاجُوهُ لَمْ يَجُزْ (قَوْلُهُ وَلَا نَقْتُلُ مَنْ أَمَّنَهُ إلَخْ) أَيْ إذَا أَمَّنَ رَجُلٌ حُرٌّ أَوْ امْرَأَةٌ حَرَّةٌ كَافِرًا أَوْ جَمَاعَةً أَوْ أَهْلَ حِصْنٍ أَوْ مَدِينَةٍ صَحَّ أَمَانُهُمْ وَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قِتَالُهُمْ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ ﵊ «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ» أَيْ لَا تَزِيدُ دِيَةُ الشَّرِيفِ عَلَى دِيَةِ الْوَضِيعِ «وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ» أَيْ أَقَلُّهُمْ عَدَدًا وَهُوَ الْوَاحِدُ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ فَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْأَدْنَى الَّذِي هُوَ الْأَقَلُّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ﴾ [المجادلة: ٧]- فَهُوَ تَنْصِيصٌ عَلَى صِحَّةِ أَمَانِ الْوَاحِدِ أَوْ مِنْ الدُّنُوِّ وَهُوَ الْقُرْبُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى - ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٩] فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ أَمَانِ الْمُسْلِمِ فِي ثَغْرٍ بِقُرْبِ الْعَدُوِّ أَوْ مِنْ الدَّنَاءَةِ فَهُوَ تَنْصِيصٌ عَلَى صِحَّةِ أَمَانِ الْفَاسِقِ أَفَادَهُ السَّرَخْسِيُّ.

стр. 2266

أُذِنَ لَهُمَا فِي الْقِتَالِ (بِأَيِّ لُغَةٍ كَانَ) الْأَمَانُ (وَإِنْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَهَا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْمُسْلِمِينَ) ذَلِكَ (بِشَرْطِ سَمَاعِهِمْ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ) فَلَا أَمَانَ لَوْ كَانَ بِالْبُعْدِ مِنْهُمْ، وَيَصِحُّ بِالصَّرِيحِ كَأَمَّنْتُ أَوْ لَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ وَبِالْكِنَايَةِ كَتَعَالَ إذَا ظَنَّهُ أَمَانًا وَبِالْإِشَارَةِ بِالْأُصْبُعِ إلَى السَّمَاءِ وَلَوْ نَادَى الْمُشْرِكُ بِالْأَمَانِ صَحَّ لَوْ مُمْتَنِعًا وَصَحَّ طَلَبُهُ لِذَرَارِيِّهِ لَا لِأَهْلِهِ ــ [رد المحتار] بَحْثُ الْأَمَانِ (قَوْلُهُ أُذِنَ لَهُمَا فِي الْقِتَالِ) أَيْ إذَا كَانَ الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ مَأْذُونَيْنِ فِي الْقِتَالِ صَحَّ أَمَانُهُمَا فِي الْأَصَحِّ اتِّفَاقًا قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الْهِدَايَةِ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْكَمَالِ عَنْ الِاخْتِيَارِ دُرٌّ مُنْتَقَى (قَوْلُهُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْمُسْلِمِينَ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنُ ذَلِكَ اللَّفْظِ أَمَانًا. قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّرْطَ مَعْرِفَةُ الْمُتَكَلَّمِ بِهِ، وَإِذَا ثَبَتَ الْأَمَانُ بِهِ ثَبَتَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ أَيْضًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ لَمْ يُعْرَفْ مَعْنَاهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَلَا أَمَانَ لَوْ كَانَ بِالْبُعْدِ مِنْهُمْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ السَّمَاعُ وَلَوْ حُكْمًا لِمَا نَقَلَهُ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ لَوْ نَادَوْهُمْ مِنْ مَوْضِعٍ يَسْمَعُونَ وَعَلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا بِأَنْ كَانُوا نِيَامًا أَوْ مَشْغُولِينَ بِالْحَرْبِ فَذَلِكَ أَمَانٌ (قَوْلُهُ كَ تَعَالَ) قَالَ السَّرَخْسِيُّ: اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ بِحَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَشَارَ إلَى رَجُلٍ مِنْ الْعَدُوِّ أَنْ تَعَالَ فَإِنَّك إنْ جِئْت قَتَلْتُك فَأَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ " وَتَأْوِيلُهُ إذَا لَمْ يَفْهَمْ أَوْ لَمْ يَسْمَعْ قَوْلَهُ إنْ جِئْت قَتَلْتُك أَمَّا لَوْ عَلِمَ وَسَمِعَ فَهُوَ فَيْءٌ (قَوْلُهُ إلَى السَّمَاءِ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ بَيَانَ إنِّي أَعْطَيْتُك ذِمَّةَ إلَهِ السَّمَاءِ أَوْ أَنْتَ آمِنٌ بِحَقِّهِ سَرَخْسِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَوْ نَادَى الْمُشْرِكُ) بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ أَيْ لَوْ طَلَبَ الْمُشْرِكُ الْأَمَانَ مِنَّا صَحَّ لَوْ مُمْتَنِعًا أَيْ فِي مَوْضِعٍ يَمْنَعُهُ عَنْ وُصُولِنَا إلَيْهِ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ وَهُوَ مَادٌّ سَيْفَهُ أَوْ رُمْحَهُ فَهُوَ فَيْءٌ. اهـ. قُلْت: وَمُفَادُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُمْتَنِعًا يَصِيرُ آمِنًا بِمُجَرَّدِ طَلَبِهِ الْأَمَانَ وَإِنْ لَمْ نُؤَمِّنْهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هَذَا إذَا تَرَكَ مَنْعَتَهُ وَجَاءَ إلَيْنَا طَالِبًا فَفِي شَرْحِ السِّيَرِ وَلَوْ كَانَ فِي مَنَعَةٍ بِحَيْثُ لَا يَسَعُ الْمُسْلِمُونَ كَلَامَهُ وَلَا يَرَوْنَهُ فَانْحَطَّ إلَيْنَا وَحْدَهُ بِلَا سِلَاحٍ فَلَمَّا كَانَ بِحَيْثُ نَسْمَعُهُ نَادَى بِالْأَمَانِ فَهُوَ آمِنٌ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقْبَلَ سَالًّا سَيْفَهُ مَادًّا بِرُمْحِهِ نَحْوَنَا فَلَمَّا قَرُبَ اسْتَأْمَنَ فَهُوَ فَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ عَلَى الظَّاهِرِ فِيمَا يَتَعَذَّرُ الْوُقُوفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ جَائِزٌ، وَلَوْ فِي إبَاحَةِ الدَّمِ كَمَا لَوْ دَخَلَ بَيْتَهُ إنْسَانٌ لَيْلًا، وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ سَارِقٌ أَوْ هَارِبٌ، فَلَوْ عَلَيْهِ سِيَمَا اللُّصُوصِ لَهُ قَتْلُهُ وَإِلَّا فَلَا ثَمَّ. قَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ فَارَقَ الْمَنَعَةَ عِنْدَ الِاسْتِئْمَانِ فَإِنَّهُ يَكُونُ آمِنًا عَادَةً وَالْعَادَةُ تُجْعَلُ حُكْمًا إذَا لَمْ يُوجَدْ التَّصْرِيحُ بِخِلَافِهِ، وَلَوْ وَجَدْنَا حَرْبِيًّا فِي دَارِنَا فَقَالَ: دَخَلْت بِأَمَانٍ لَمْ يُصَدَّقْ وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَنَا رَسُولُ الْمَلِكِ إلَى الْخَلِيفَةِ إلَّا إذَا أَخْرَجَ كِتَابًا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كِتَابَ مَلِكِهِمْ، وَإِنْ اُحْتُمِلَ أَنَّهُ مُفْتَعِلٌ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ آمِنٌ كَمَا جَرَى بِهِ الرَّسْمُ جَاهِلِيَّةً وَإِسْلَامًا وَلَا يَجِدُ مُسْلِمَيْنِ فِي دَارِهِمْ لِيَشْهَدَا لَهُ فَلَوْ لَمْ يَصْحَبْهُ دَلِيلٌ وَلَا كِتَابٌ فَأَخَذَهُ مُسْلِمٌ فَهُوَ فَيْءٌ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَنْ وُجِدَ فِي عَسْكَرِنَا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَأَخَذَهُ وَاحِدٌ، لَكِنَّهُ هُنَاكَ يُخَمَّسُ رِوَايَةً وَاحِدَةً وَهُنَا فِيهِ رِوَايَتَانِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ هُوَ فَيْءٌ لِمَنْ أَخَذَهُ كَالصَّيْدِ وَالْحَشِيشِ وَفِي إيجَابِ الْخُمُسِ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ مُحَمَّدٍ أَيْضًا اهـ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ وَصَحَّ طَلَبُهُ إلَخْ) هَذَا غَلَطٌ وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ: لَوْ طَلَبَ الْأَمَانَ لِأَهْلِهِ لَا يَكُونُ هُوَ آمِنًا، بِخِلَافِ مَا إذَا طَلَبَ لِذَرَارِيِّهِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ تَحْتَ الْأَمَانِ اهـ فَإِنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ يَصِحُّ طَلَبُ الْأَمَانِ لِأَهْلِهِ وَذَرَارِيّهِ جَمِيعًا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْأَوَّلِ، وَيَدْخُلُ فِي الثَّانِي اهـ ح.

стр. 2267

وَيَدْخُلُ فِي الْأَوْلَادِ أَوْلَادُ الْأَبْنَاءِ لَا أَوْلَادُ الْبَنَاتِ، وَلَوْ غَارَ عَلَيْهِمْ عَسْكَرٌ آخَرُ ثُمَّ بَعْدَ الْقِسْمَةِ عَلِمُوا بِالْأَمَانِ فَعَلَى الْقَاتِلِ الدِّيَةُ وَعَلَى الْوَاطِئِ الْمَهْرُ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ مُسْلِمٌ تَبَعًا لِأَبِيهِ وَتُرَدُّ النِّسَاءُ وَالْأَوْلَادُ إلَى أَهْلِهَا يَعْنِي بَعْدَ ثَلَاثِ حِيَضٍ (وَيَنْقُضْ الْإِمَامُ) الْأَمَانَ (لَوْ) بَقَاؤُهُ (شَرًّا) وَمُبَاشِرُهُ بِلَا مَصْلَحَةٍ يُؤَدَّبُ (وَبَطَلَ أَمَانُ ذِمِّيٍّ) إلَّا إذَا أَمَرَهُ بِهِ مُسْلِمٌ شُمُنِّيٌّ ــ [رد المحتار] قُلْت: وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ قَالَ أَمِّنُوا أَهْلِي أَوْ قَالَ أَمِّنُوا ذَرَارِيَّ فَيَدْخُلُ الطَّالِبُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، وَوَجْهُ الْفَرْقِ خَفِيٌّ، أَمَّا لَوْ قَالَ أَمِّنُونِي عَلَى أَهْلِي أَوْ عَلَى ذَرَارِيَّ أَوْ عَلَى مَتَاعِي أَوْ قَالَ أَمِّنُونِي عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحِصْنِ دَخَلَ هُوَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ نَفْسَهُ بِضَمِيرِ الْكِنَايَةِ وَشَرَطَ مَا ذَكَرَهُ مَعَهُ؛ لِأَنَّ عَلَى لِلشَّرْطِ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ السَّرَخْسِيُّ مَعَ فُرُوعٍ أُخَرَ ذَكَرْت بَعْضَهَا مُلَخَّصَةً فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْبَحْرِ. مَطْلَبٌ لَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي فَفِي دُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ رِوَايَتَانِ (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي الْأَوْلَادِ أَوْلَادُ الْأَبْنَاءِ إلَخْ) أَيْ لَوْ قَالَ آمِنُونِي عَلَى أَوْلَادِي دَخَلَ فِيهِ أَوْلَادُهُ لِصُلْبِهِ، وَأَوْلَادُهُمْ مِنْ قِبَلِ الذُّكُورِ دُونَ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَوْلَادِهِ، هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ هَهُنَا وَذَكَرَ الْخَصَّافُ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ «لِقَوْلِهِ ﵊ حِينَ أَخَذَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ أَوْلَادُنَا أَكْبَادُنَا» وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى: أَنَّ هَذَا مَجَازٌ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى - ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]- أَوْ هُوَ خَاصٌّ بِأَوْلَادِ فَاطِمَةَ، كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ قَالَ " «كُلُّ الْأَوْلَادِ يَنْتَمُونَ إلَى آبَائِهِمْ إلَّا أَوْلَادَ فَاطِمَةَ فَإِنَّهُمْ يُنْسَبُونَ إلَيَّ أَنَا أَبُوهُمْ لَكِنَّهُ» حَدِيثٌ شَاذٌّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَلَوْنَا. مَطْلَبٌ لَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي دَخَلَ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ؛ لِأَنَّ اسْمَ وَلَدِ الْوَلَدِ حَقِيقَةٌ لِمَنْ وَلَدَهُ وَلَدُك وَابْنَتُك وَلَدُك فَمَا وَلَدَتْهُ ابْنَتُك يَكُونُ وَلَدَ وَلَدِك حَقِيقَةً بِخِلَافِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ وَلَدَك مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْك، وَذَلِكَ أَوْلَادُ الِابْنِ دُونَ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ سَرَخْسِيٌّ وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ أَيْضًا وَسَيَأْتِي تَمَامُ تَحْقِيقِ ذَلِكَ فِي الْوَقْفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. مَطْلَبٌ فِي دُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ فِي الذُّرِّيَّةِ رِوَايَتَانِ [تَنْبِيهٌ] سَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ دُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ فِي الذَّرَارِيِّ وَفِي الْبَحْرِ: أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ أَيْضًا، وَكَذَا قَالَ السَّرَخْسِيُّ وَذَكَرَ وَجْهَ رِوَايَةِ عَدَمِ الدُّخُولِ أَنَّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ مِنْ ذُرِّيَّةِ آبَائِهِمْ لَا مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمِ الْأُمِّ، وَوَجْهُ رِوَايَةِ الدُّخُولِ أَنَّ الذُّرِّيَّةَ اسْمٌ لِلْفَرْعِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ الْأَصْلِ، وَالْأَبَوَانِ أَصْلَانِ لِلْوَلَدِ وَمَعْنَى الْأَصْلِيَّةِ وَالتَّوَلُّدِ فِي جَانِبِ الْأُمِّ أَرْجَحُ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَوَلَّدُ مِنْهَا بِوَاسِطَةِ مَاءِ الْفَحْلِ ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حِكَايَةً (قَوْلُهُ وَلَوْ غَارَ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى مَنْ أَمَّنَهُمْ بَعْضُ الْعَسْكَرِ الْأُوَلِ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْوَاطِئِ الْمَهْرُ) أَيْ مَهْرُ الْمِثْلِ ط (قَوْلُهُ وَالْوَلَدُ حُرٌّ) أَيْ مِنْ غَيْرِ قِيمَةٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ أَيْضًا تَبَعًا لِأَبِيهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ يَعْنِي بَعْدَ ثَلَاثِ حِيَضٍ) وَفِي زَمَانِ الِاعْتِدَادِ يُوضَعْنَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ، وَالْعَدْلُ امْرَأَةٌ عَجُوزٌ ثِقَةٌ لَا الرَّجُلُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَيَنْقُضُ الْإِمَامُ الْأَمَانَ) وَيُعْلِمُهُمْ بِذَلِكَ كَمَا مَرَّ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ يُؤَدَّبُ) أَيْ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ شَرْعًا، وَإِلَّا فَجَهْلُهُ عُذْرٌ فِي دَفْعِ الْعُقُوبَةِ عَنْهُ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَمَرَهُ بِهِ مُسْلِمٌ) بِأَنْ قَالَ لَهُ

стр. 2268

(وَأَسِيرٍ وَتَاجِرٍ وَصَبِيٍّ وَعَبْدٍ مَحْجُورَيْنِ عَنْ الْقِتَالِ) وَصَحَّحَ مُحَمَّدٌ أَمَانَ الْعَبْدِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ خِدْمَةُ الْمُسْلِمِ مَوْلَاهُ الْحَرْبِيَّ أَمَانٌ لَهُ (وَمَجْنُونٍ وَشَخْصٍ أَسْلَمَ ثَمَّةَ وَلَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا) ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ الْقِتَالَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. بَابُ الْمَغْنَمِ وَقِسْمَتُهُ فِي الْمُغْرِبِ: الْغَنِيمَةُ مَا نِيل مِنْ الْكُفَّارِ عَنْوَةً وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ، فَتُخَمَّسُ وَبَاقِيهَا لِلْغَانِمِينَ وَالْفَيْءُ: مَا نِيلَ مِنْهُمْ بَعْدُ كَخَرَاجٍ ــ [رد المحتار] أَمِّنْهُمْ فَقَالَ الذِّمِّيُّ: قَدْ أَمَّنْتُكُمْ أَوْ أَنَّ فُلَانًا الْمُسْلِمَ قَدْ أَمَّنَكُمْ فَيَصِحُّ فِي الْوَجْهَيْنِ: أَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ الْمُسْلِمُ: قُلْ لَهُمْ إنَّ فُلَانًا أَمَّنَكُمْ فَيَصِحُّ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ أَدَّى الرِّسَالَةَ عَلَى وَجْهِهَا دُونَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ؛ لِأَنَّهُ إنْشَاءُ عَقْدٍ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهُ، بِخِلَافِ قَوْلِ الْمُسْلِمِ لَهُ أَمِّنْهُمْ،؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ صَارَ مَالِكًا لِلْأَمَانِ بِهَذَا الْأَمْرِ، فَيَكُونُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مُسْلِمٍ آخَرَ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ السَّرَخْسِيِّ وَصَرَّحَ أَيْضًا بِأَنَّهُ يَصِحُّ سَوَاءٌ كَانَ الْآمِرُ أَمِيرَ الْعَسْكَرِ أَوْ رَجُلًا غَيْرَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ أَمَانَ الذِّمِّيِّ إنَّمَا لَا يَصِحُّ لِتُهْمَةِ مَيْلِهِ إلَيْهِمْ، وَتَزُولُ التُّهْمَةُ إذَا أَمَرَهُ مُسْلِمٌ بِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْقِتَالِ إذْ لَا يَتَعَيَّنُ بِهِ مَعْنَى الْخَيْرِيَّةِ فِي الْأَمَانِ اهـ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ تَقْيِيدِ الْآمِرِ بِكَوْنِهِ أَمِيرَ الْعَسْكَرِ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ؛ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَأَسِيرٍ وَتَاجِرٍ) ؛ لِأَنَّهُمَا مَقْهُورَانِ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ فَلَا يَخَافُونَ وَالْأَمَانُ يَخْتَصُّ بِمَحَلِّ الْخَوْفِ بَحْرٌ. ثُمَّ نَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَمَانُهُ فِي حَقِّ بَاقِي الْمُسْلِمِينَ حَتَّى كَانَ لَهُمْ أَنْ يُغِيرُوا عَلَيْهِمْ أَمَّا فِي حَقِّهِ فَصَحِيحٌ، وَيَصِيرُ كَالدَّاخِلِ فِيهِمْ بِأَمَانٍ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِلَا رِضَاهُمْ وَكَذَا مَعْنَى عَدَمِ صِحَّةِ أَمَانِ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ أَيْ فِي حَقِّ غَيْرِهِ أَمَّا فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَصَحِيحٌ بِلَا خِلَافٍ. اهـ. قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّاجِرَ الْمُسْتَأْمَنَ كَذَلِكَ. [تَنْبِيهٌ] ذَكَرَ فِي شَرْحِ السِّيَرِ: لَوْ أَمَّنَهُمْ الْأَسِيرُ ثُمَّ جَاءَ بِهِمْ لَيْلًا إلَى عَسْكَرِنَا فَهُمْ فَيْءٌ لَكِنْ لَا تُقْتَلُ رِجَالُهُمْ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُمْ جَاءُوا لِلِاسْتِئْمَانِ لَا لِلْقِتَالِ كَالْمَحْصُورِ إذَا جَاءَ تَارِكًا لِلْقِتَالِ بِأَنْ أَلْقَى السِّلَاح وَنَادَى بِالْأَمَانِ فَإِنَّهُ يَأْمَنُ الْقَتْلَ (قَوْلُهُ مَحْجُورَيْنِ عَنْ الْقِتَالِ) فَلَوْ مَأْذُونَيْنِ فِيهِ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ اتِّفَاقًا كَمَا قَدَّمْنَا (قَوْلُهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ إلَخْ) عِبَارَتُهَا: حَرْبِيٌّ لَهُ عَبْدٌ كَافِرٌ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ، ثُمَّ خَدَمَ مَوْلَاهُ كَانَتْ الْخِدْمَةُ أَمَانًا اهـ وَفِيهِ أَنَّ تَعْلِيلَهُمْ عَدَمَ جَوَازِ أَمَانِ الْأَسِيرِ وَالتَّاجِرِ، بِأَنَّهُمَا مَقْهُورَانِ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ هَذَا الْفَرْعِ فَتَأَمَّلْ. اهـ. ح. قُلْت: يَتَعَيَّنُ حَمْلُ قَوْلِهِ كَانَتْ الْخِدْمَةُ أَمَانًا عَلَى مَعْنَى كَوْنِهَا أَمَانًا فِي حَقِّ الْعَبْدِ نَفْسِهِ لَا فِي حَقِّ بَاقِي الْمُسْلِمِينَ نَظِيرَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ فِي الْأَسِيرِ وَالْعَبْدِ الْمَحْجُورِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُ الْخَانِيَّةِ بِالْحَرْبِيِّ: أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خُرُوجٍ وَلَا قِتَالٍ إذْ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا فِي الْخَانِيَّةِ فِي فَصْلِ إعْتَاقِ الْحَرْبِيِّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ فَافْهَمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْمَغْنَمِ وَقِسْمَتُهُ] ُ لَمَّا ذَكَرَ الْقِتَالَ وَمَا يُسْقِطُهُ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَحْصُلُ بِهِ (قَوْلُهُ وَالْفَيْءُ مَا نِيلَ مِنْهُمْ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ الْحَرْبِ هَذَا لَا يَشْمَلُ هَدِيَّةَ أَهْلِ الْحَرْبِ بِلَا تَقَدُّمِ قِتَالٍ. مَطْلَبٌ بَيَانُ مَعْنَى الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ: الْغَنِيمَةُ اسْمٌ لِمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِ الْكَفَرَةِ بِقُوَّةِ الْغُزَاةِ وَقَهْرِ الْكَفَرَةِ وَالْفَيْءُ: مَا أُخِذَ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ كَالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ وَفِي الْغَنِيمَةِ الْخُمُسُ دُونَ الْفَيْءِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ هَدِيَّةٌ أَوْ سَرِقَةٌ أَوْ خِلْسَةٌ أَوْ هِبَةٌ، فَلَيْسَ بِغَنِيمَةٍ وَهُوَ لِلْآخِذِ خَاصَّةً. اهـ.

стр. 2269

وَهُوَ لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ (إذَا فَتَحَ الْإِمَامُ بَلْدَةً صُلْحًا جَرَى عَلَى مُوجِبِهِ وَكَذَا مَنْ بَعْدَهُ) مِنْ الْأُمَرَاءِ (وَأَرْضُهَا تَبْقَى مَمْلُوكَةً لَهُمْ وَلَوْ فَتَحَهَا عَنْوَةً) بِالْفَتْحِ أَيْ قَهْرًا (قَسَمَهَا بَيْنَ الْجَيْشِ) إنْ شَاءَ (أَوْ أَقَرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا بِجِزْيَةٍ) عَلَى رُءُوسِهِمْ (وَخَرَاجٍ) عَلَى أَرَاضِيِهِمْ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى عِنْدَ حَاجَةِ الْغَانِمِينَ (أَوْ أَخْرَجَهُمْ مِنْهَا وَأَنْزَلَ بِهَا قَوْمًا غَيْرَهُمْ وَوَضَعَ عَلَيْهِمْ الْخَرَاجَ) وَالْجِزْيَةَ (لَوْ) كَانُوا (كُفَّارًا) فَلَوْ مُسْلِمِينَ وَضَعَ الْعُشْرَ لَا غَيْرُ (وَقَتَلَ الْأُسَارَى) ــ [رد المحتار] قُلْت: لَكِنْ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ لَوْ وَادَعَ الْإِمَامُ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ سَنَةً عَلَى مَالٍ دَفَعُوهُ إلَيْهِ جَازَ لَوْ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ هَذَا الْمَالُ لَيْسَ بِفَيْءٍ وَلَا غَنِيمَةً حَتَّى لَا يُخَمَّسَ وَلَكِنَّهُ كَالْخَرَاجِ يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ اسْمٌ لِمَالٍ مُصَابٍ بِإِيجَافِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ وَالْفَيْءُ اسْمٌ لِمَا يَرْجِعُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إلَى أَيْدِينَا بِطَرِيقِ الْقَهْرِ، وَهَذَا رَجَعَ إلَيْنَا بِطَرِيقِ الْمُرَاضَاةِ، فَيَكُونُ كَالْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَا أُخِذَ بِالْقِتَالِ وَالْحَرْبِ غَنِيمَةٌ وَمَا أَخَذَهُ بَعْدَهُ مِمَّا وُضِعَ عَلَيْهِمْ قَهْرًا كَالْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ فَيْءٌ وَمَا أُخِذَ مِنْهُمْ بِلَا حَرْبٍ وَلَا قَهْرٍ كَالْهَدِيَّةِ وَالصُّلْحِ فَهُوَ لَا غَنِيمَةَ وَلَا فَيْءَ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْفَيْءِ لَا يُخَمَّسُ وَيُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إذَا فَتَحَ الْإِمَامُ بَلْدَةً صُلْحًا) وَيُعْتَبَرُ فِي صُلْحِهِ الْمَاءُ الْخَرَاجِيُّ وَالْعُشْرِيُّ، فَإِنْ كَانَ مَاؤُهُمْ خَرَاجِيًّا صَالَحَهُمْ عَلَى الْخَرَاجِ وَإِلَّا فَعَلَى الْعُشْرِ أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ ط (قَوْلُهُ وَكَذَا مَنْ بَعْدَهُ) فَلَا يُغَيِّرُهُ أَحَدٌ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ نَقْضِ الْعَهْدِ ط (قَوْلُهُ أَيْ قَهْرًا) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَاتَّفَقَ الشَّارِحُونَ عَلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ تَفْسِيرًا لَهُ لُغَةً؛ لِأَنَّهَا مِنْ عَنَا يَعْنُو عَنْوَةً ذَلَّ وَخَضَعَ، لَكِنْ نَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقَامُوسِ أَنَّ الْعَنْوَةَ الْقَهْرُ. وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ صَاحِبَ الْقَامُوسِ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ، بَلْ سَيَذْكُرُ الْمَعَانِيَ جُمْلَةً أَيْ يَذْكُرُ الْمَعَانِيَ الِاصْطِلَاحِيَّةَ مَعَ اللُّغَوِيَّةِ بِلَا تَمْيِيزٍ. قُلْت: لَكِنْ نَقَلَ صَاحِبُ النَّهْرِ فِي أَوَّلِ بَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ عَنْ الْفَارَابِيِّ أَنَّهُ مِنْ الْأَضْدَادِ يُطْلَقُ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْقَهْرِ وَكَذَا قَالَ - فِي الْمِصْبَاحِ عَنَا يَعْنُو عَنْوَةً إذَا أَخَذَ الشَّيْءَ قَهْرًا وَكَذَا إذَا أَخَذَهُ صُلْحًا فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ، وَفُتِحَتْ مَكَّةُ عَنْوَةً أَيْ قَهْرًا. اهـ. (قَوْلُهُ قَسَمَهَا بَيْنَ الْجَيْشِ) أَيْ مَعَ رُءُوسِ أَهْلِهَا اسْتِرْقَاقًا وَأَمْوَالُهُمْ بَعْدَ إخْرَاجِ خُمُسِهَا لِجِهَاتِهِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ أَوْ أَقَرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا) أَيْ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِرِقَابِهِمْ وَأَرْضِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَوَضَعَ الْجِزْيَةَ عَلَى الرُّءُوسِ وَالْخَرَاجَ عَلَى أَرَاضِيهِمْ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْمَاءِ الَّذِي تُسْقَى بِهِ أَهُوَ مَاءُ الْعُشْرِ كَمَاءِ السَّمَاءِ وَالْعُيُونِ وَالْأَوْدِيَةِ وَالْآبَارِ، أَوْ مَاءُ الْخَرَاجِ كَالْأَنْهَارِ الَّتِي شَقَّتْهَا الْأَعَاجِمُ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ التَّوْظِيفِ عَلَى الْكَافِرِ، وَأَمَّا الْمَنُّ عَلَيْهِمْ بِرِقَابِهِمْ وَأَرْضِهِمْ فَمَكْرُوهٌ، إلَّا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِمْ مِنْ الْمَالِ مَا يَتَمَكَّنُونَ بِهِ مِنْ إقَامَةِ الْعَمَلِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى الْأَرَاضِي إلَى أَنْ يَخْرُجَ الْغِلَالُ وَإِلَّا فَهُوَ تَكْلِيفٌ بِمَا لَا يُطَاقُ، وَأَمَّا الْمَنُّ عَلَيْهِمْ بِرِقَابِهِمْ مَعَ الْمَالِ دُونَ الْأَرْضِ أَوْ بِرِقَابِهِمْ فَقَطْ، فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إضْرَارُ الْمُسْلِمِينَ بِرَدِّهِمْ حَرْبًا عَلَيْنَا فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى) عِبَارَةُ الِاخْتِيَارِ قَالُوا وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَعَبَّرَ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ بِقِيلَ (قَوْلُهُ وَوَضَعَ عَلَيْهِمْ الْخَرَاجَ) أَيْ عَلَى أَرْضِهِمْ (قَوْلُهُ وَضَعَ الْعُشْرَ لَا غَيْرُ) ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ وَضْعٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنَحٌ. [تَنْبِيهٌ] لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ رِسَالَةٌ سَمَّاهَا [الدُّرَّةَ الْيَتِيمَةَ فِي الْغَنِيمَةِ] حَاصِلُهَا: أَنَّ تَخْيِيرَ الْإِمَامِ بَيْنَ مَا ذُكِرَ مُخَالِفٌ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى مَا فَعَلَهُ عُمَرُ مِنْ عَدَمِ قِسْمَةِ الْأَرَاضِي بَيْنَ الْغَانِمِينَ، وَعَدَمِ أَخْذِ الْخُمُسِ مِنْهَا كَمَا نَقَلَهُ عُلَمَاؤُنَا وَأَقَرُّوهُ. قُلْت: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ إنَّمَا فَعَلَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ هُوَ الْأَصَحَّ إذْ ذَاكَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْقِصَّةِ لَا لِكَوْنِهِ هُوَ اللَّازِمُ، كَيْفَ وَقَدْ «قَسَّمَ ﷺ خَيْبَرَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ» ، فَعُلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي فِعْلِ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ فَيَفْعَلُهُ (قَوْلُهُ وَقَتَلَ الْأُسَارَى) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا قَامُوسٌ وَالسَّمَاعُ الضَّمُّ لَا غَيْرُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّضِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ: أَيْ قَتَلَ الَّذِينَ

стр. 2270

إنْ شَاءَ إنْ لَمْ يُسْلِمُوا (أَوْ اسْتَرَقَّهُمْ أَوْ تَرَكَهُمْ أَحْرَارًا ذِمَّةً لَنَا) إلَّا مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَالْمُرْتَدِّينَ كَمَا سَيَجِيءُ (وَحَرُمَ مَنُّهُمْ) أَيْ إطْلَاقُهُمْ مَجَّانًا وَلَوْ بَعْدَ إسْلَامِهِمْ ابْنُ كَمَالٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَانِمِينَ، وَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى - ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]- قُلْنَا نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى - ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]- شَرْحُ مَجْمَعٍ (وَ) حَرُمَ (فِدَاؤُهُمْ) بَعْدَ تَمَامِ الْحَرْبِ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَيَجُوزُ بِالْمَالِ لَا بِالْأَسِيرِ الْمُسْلِمِ دُرَرٌ وَصَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَقَالَا: يَجُوزُ وَهُوَ أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَامِ شُمُنِّيٌّ: وَاتَّفَقُوا أَنَّهُ لَا يُفَادَى بِنِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ وَخَيْلٍ وَسِلَاحٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَلَا بِأَسِيرٍ أَسْلَمَ بِمُسْلِمٍ أَسِيرٍ ــ [رد المحتار] يَأْخُذُهُمْ مِنْ الْمُقَاتِلِينَ، سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ الْعَرَبِ أَوْ الْعَجَمِ فَلَا تُقْتَلُ النِّسَاءُ وَلَا الذَّرَارِيُّ بَلْ يُسْتَرَقُّونَ لِمَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُسْلِمُوا) فَلَوْ أَسْلَمُوا تَعَيَّنَ الْأَسْرُ (قَوْلُهُ أَوْ اسْتَرَقَّهُمْ) وَإِسْلَامُهُ لَا يَمْنَعُ اسْتِرْقَاقَهُمْ، مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ الْأَخْذِ كَذَا فِي الْمُلْتَقَى وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ ذِمَّةً لَنَا) أَيْ حَقًّا وَاجِبًا لَنَا عَلَيْهِمْ مِنْ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ، فَإِنَّ الذِّمَّةَ الْحَقُّ وَالْعَهْدُ وَالْأَمَانُ وَيُسَمَّى أَهْلُ الذِّمَّةِ لِدُخُولِهِمْ فِي عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَانِهِمْ كَمَا قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ، وَقَدْ ظَنَّ أَنَّ الْمَعْنَى لِيَكُونُوا أَهْلَ ذِمَّةٍ لَنَا قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَالْمُرْتَدِّينَ) فَإِنَّهُمْ لَا يُسْتَرَقُّونَ وَلَا يَكُونُونَ ذِمَّةً لَنَا بَلْ إمَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ (قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ فَصْلُ الْجِزْيَةِ (قَوْلُهُ قُلْنَا نُسِخَ إلَخْ) أَيْ بِآيَةِ - ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]- مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةَ فَإِنَّهَا آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ فَتْحٌ. وَأَمَّا مَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ مِنْ عَلَى أَبِي عَزَّةَ الْجُمَحِيِّ يَوْمَ بَدْرٍ» فَقَدْ كَانَ قَبْلَ النَّسْخِ، وَلِذَا لَمَّا أَسَرَهُ يَوْمَ أُحُدٍ قَتَلَهُ. وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ جَوَابًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ، وَهُمْ لَا يُؤْسَرُونَ فَلَيْسَ فِي الْمَنِّ عَلَيْهِ إبْطَالُ حَقٍّ ثَابِتٍ لِلْمُسْلِمِينَ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ فِيهِمْ وَفِي الْمُرْتَدِّينَ وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ النَّظَرَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْمَنِّ عَلَى بَعْضِ الْأَسَارَى، فَلَا بَأْسَ بِهِ أَيْضًا؛ «لِأَنَّهُ ﵊ مَنَّ عَلَى ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ الْحَنَفِيِّ بِشَرْطِ أَنْ يَقْطَعَ الْمِيرَةَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَفَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى قَحَطُوا» شَرْحُ السِّيَرِ مُلَخَّصًا. وَقَدْ نَقَلَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ كَقَوْلِنَا ثُمَّ أَيَّدَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ بِمَا مَرَّ مِنْ قِصَّةِ الْجُمَحِيِّ وَنَحْوِهَا وَقَدْ عَلِمْت جَوَابَهُ (قَوْلُهُ وَحَرُمَ فِدَاؤُهُمْ إلَخْ) أَيْ إطْلَاقُ أَسِيرِهِمْ بِأَخْذِ بَدَلٍ مِنْهُمْ إمَّا مَالٍ أَوْ أَسِيرٍ مُسْلِمٌ فَالْأَوَّلُ لَا يَجُوزُ فِي الْمَشْهُورِ، وَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ عَلَى مَا فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا بَأْسَ بِهِ لَوْ بِحَيْثُ لَا يُرْجَى مِنْهُ النَّسْلُ كَالشَّيْخِ الْفَانِي كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ وَيَجُوزُ عِنْدَهُمَا وَالْأَوَّلُ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الزَّادِ لَكِنْ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَتَمَامُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ. وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا عَنْ السِّيَرِ الْكَبِيرِ: أَنَّ الْجَوَازَ أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ قَوْلُهُمَا وَقَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَأَنَّهُ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ: «أَنَّهُ فَدَى رَجُلَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِرَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَفَدَى بِامْرَأَةٍ نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا أُسِرُوا بِمَكَّةَ» . قُلْت: وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُتُونِ حَرُمَ فِدَاؤُهُمْ مُقَيَّدٌ بِالْفِدَاءِ بِالْمَالِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ أَمَّا الْفِدَاءُ بِالْمَالِ عِنْدَ الْحَاجَةِ أَوْ بِأَسْرَى الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ جَائِزٌ (قَوْلُهُ بَعْدَ تَمَامِ الْحَرْبِ إلَخْ) عِبَارَةُ الدُّرَرِ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ: وَأَمَّا الْفِدَاءُ فَقَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْحَرْبِ جَازَ بِالْمَالِ لَا بِالْأَسِيرِ الْمُسْلِمِ، وَبَعْدَهُ لَا يَجُوزُ بِالْمَالِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا وَلَا بِالنَّفْسِ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَجُوزُ مُطْلَقًا. اهـ. قُلْت: وَهَذَا التَّفْصِيلُ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ كَلَامِهِمْ كَمَا عَلِمْت، وَلِذَا قَالَ ابْنُ كَمَالٍ بَعْدَ ذِكْرِهِ نَحْوَ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُمْ وَهَذَا الْبَيَانُ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ وَضْعِ الْحَرْبِ أَوْزَارَهَا أَوْ بَعْدَهُ اهـ وَتَبِعَهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ وَاتَّفَقُوا أَنَّهُ لَا يُفَادَى بِنِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ) إذْ الصِّبْيَانُ يَبْلُغُونَ فَيُقَاتِلُونَ وَالنِّسَاءُ يَلِدْنَ فَيَكْثُرُ نَسْلُهُمْ مِنَحٌ وَلَعَلَّ الْمَنْعَ فِيمَا إذَا أَخَذَ الْبَدَلَ مَالًا وَإِلَّا فَقَدْ جَوَّزُوا دَفْعَ أَسْرَاهُمْ فِدَاءً لِأَسْرَانَا مَعَ أَنَّهُمْ إذَا ذَهَبُوا إلَى دَارِهِمْ يَتَنَاسَلُونَ ط (قَوْلُهُ وَخَيْلٍ وَسِلَاحٍ) أَيْ إذَا أَخَذْنَاهُمَا مِنْهُمْ فَطَلَبُوا الْمُفَادَاةَ بِمَالٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ نَفْعَلَ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَقْوِيَةً يَخْتَصُّ بِالْقِتَالِ فَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِ

стр. 2271

إلَّا إذَا أَمِنَ عَلَى إسْلَامِهِ (وَ) حُرِّمَ (رَدُّهُمْ إلَى دَارِهِمْ) ثَابِتٌ فِي نُسَخِ الشَّرْحِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ دُونَ الْمَتْنِ تَبَعًا لِابْنِ الْكَمَالِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ مَنْعِ الْمَنِّ بِالْأَوْلَى (وَ) حَرُمَ (عَقْرُ دَابَّةٍ شَقَّ نَقْلُهَا) إلَى دَارِنَا (فَتُذْبَحُ وَتُحْرَقُ) بَعْدَهُ إذْ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّهَا (كَمَا تُحْرَقُ أَسْلِحَةٌ وَأَمْتِعَةٌ تَعَذَّرَ نَقْلُهَا وَمَا لَا يُحْرَقُ مِنْهَا) كَحَدِيدٍ (يُدْفَنُ بِمَوْضِعٍ خَفِيٍّ) وَتُكْسَرُ أَوَانَيْهِمْ وَتُرَاقُ أَدْهَانُهُمْ مُغَايَظَةً لَهُمْ (وَيُتْرَكُ صِبْيَانٌ وَنِسَاءٌ مِنْهُمْ شَقَّ إخْرَاجُهَا بِأَرْضٍ خَرِبَةٍ حَتَّى يَمُوتُوا جُوعًا) وَعَطَشًا لِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِمْ وَلَا وَجْهَ إلَى إبْقَائِهِمْ (وَجَدَ الْمُسْلِمُونَ حَيَّةً أَوْ عَقْرَبًا فِي رِحَالِهِمْ ثَمَّةَ) أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ (يَنْزِعُونَ ذَنَبَ الْعَقْرَبِ وَأَنْيَابَ الْحَيَّةِ) قَطْعًا لِلضَّرَرِ عَنَّا (بِلَا قَتْلٍ) إبْقَاءً لِلنَّسْلِ تَتَارْخَانِيَّةٌ وَفِيهَا مَاتَ نِسَاءٌ مُسْلِمَاتٌ ثَمَّةَ وَأَهْلُ الْحَرْبِ يُجَامِعُونَ الْأَمْوَاتَ يُحْرَقْنَ بِالنَّارِ ــ [رد المحتار] ضَرُورَةٍ مِنَحٌ ط (قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَمِنَ عَلَى إسْلَامِهِ) أَيْ وَطَابَتْ نَفْسُهُ بِدَفْعِهِ فِدَاءً؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ تَخْلِيصَ مُسْلِمٍ مِنْ غَيْرِ إضْرَارٍ لِمُسْلِمٍ آخَرَ فَتْحٌ. [تَنْبِيهٌ] فِي الْقُنْيَةِ: أَرَادَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَنْ يَشْتَرِيَ أُسَارَى وَفِيهِمْ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ وَعُلَمَاءُ وَجُهَّالٌ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ الرِّجَالِ وَالْجُهَّالِ قَالَ: وَجَوَابُهُ إنْ كَانَ مَنْصُوصًا مِنْ السَّلَفِ فَسَمْعًا وَطَاعَةً، وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ الدَّلِيلِ تَقْدِيمُ النِّسَاءِ صِيَانَةً لِأَبْضَاعِ الْمُسْلِمَاتِ. قُلْت: وَالْعُلَمَاءُ احْتِرَامًا لِلْعِلْمِ. اهـ. وَعَلَّلَ الْبَزَّازِيُّ تَأْخِيرَ الْعَالِمِ لِفَضْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخْدَعُ بِخِلَافِ الْجَاهِلِ دُرٌّ مُنْتَقَى، وَقَدْ يُقَالُ يُقَدَّمُ الرِّجَالُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِمْ فِي الْقِتَالِ ط وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا اُضْطُرَّ إلَيْهِمْ وَإِلَّا فَصِيَانَةُ الْأَبْضَاعِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى ذَلِكَ الِانْتِفَاعِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِلْعِلْمِ بِهِ) عِلَّةٌ لِسُقُوطِهِ مِنْ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى) ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَرُمَ الْمَنُّ وَهُوَ الْإِطْلَاقُ يَحْرُمُ الْإِطْلَاقُ مَعَ الرَّدِّ إلَى الدَّارِ (قَوْلُهُ وَحَرُمَ عَقْرُ دَابَّةٍ إلَخْ) أَيْ إذَا أَرَادَ الْإِمَامُ الْعَوْدَ وَمَعَهُ مَوَاشِي أَهْلِ الْحَرْبِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَقْلِهَا إلَى دَارِنَا لَا يَعْقِرُهَا كَمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُثْلَةِ بِالْحَيَوَانِ فَتْحٌ. وَفِي الْمُغْرِبِ: عَقْرُ النَّاقَةِ بِالسَّيْفِ ضَرْبُ قَوَائِمِهَا (قَوْلُهُ إذْ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّهَا) عِلَّةٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ وَهُوَ عَدَمُ إحْرَاقِهَا قَبْلَ الذَّبْحِ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ «فَإِنَّهُ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إلَّا اللَّهُ» وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حِبَّانَ قَالَ: كُنْت عِنْدَ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ﵂ فَأَخَذْت بُرْغُوثًا فَأَلْقَيْته فِي النَّارِ فَقَالَتْ: سَمِعْت أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ» " فَتْحٌ مُلَخَّصًا. وَلَا يَرِدُ هَذَا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ حَرْقِ أَهْلِ الْحَرْبِ عِنْدَ قِتَالِهِمْ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الظَّفْرُ بِهِمْ بِدُونِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَرْحِ السِّيَرِ فَافْهَمْ، وَأَوْرَدَ الْمُحَشِّي عَلَى جَوَازِ إحْرَاقِهَا بَعْدَ الذَّبْحِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَتَأَلَّمُ مَعَ أَنَّهُ وَرَدَ أَنَّهُ يَتَأَلَّمُ بِكَسْرِ عَظْمِهِ. قُلْت: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِبَنِي آدَمَ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَنَعَّمُونَ وَيُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يَنْتَفِعَ بِعَظْمِهَا وَنَحْوِهِ ثُمَّ رَأَيْت ط ذَكَرَ نَحْوَهُ (قَوْلُهُ وَلَا وَجْهَ إلَى إبْقَائِهِمْ) لِئَلَّا يَعُودُوا حَرْبًا عَلَيْنَا؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ بِهِنَّ النَّسْلُ وَالصِّبْيَانُ يَبْلُغُونَ فَيَصِيرُونَ حَرْبًا عَلَيْنَا وَلْوَالِجِيَّةٌ، وَاعْتَرَضَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ تَرْكَهُمْ كَذَلِكَ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِي حَقِّهِمْ قَالَ: اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُضْطَرُّوا إلَى ذَلِكَ بِسَبَبِ عَدَمِ الْحَمْلِ وَالْمِيرَةِ فَيُتْرَكُوا ضَرُورَةً اهـ وَهُوَ عَجِيبٌ فَإِنَّ الْوَلْوَالِجِيَّ صَرَّحَ بِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِ الْإِخْرَاجِ لَا مُطْلَقًا، وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمُحِيطِ أَيْضًا بَحْرٌ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ مُرَادَ الْفَتْحِ أَنَّ تَرْكَهُمْ فِي أَرْضٍ خَرِبَةٍ بِلَا طَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ، فَحَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهُمْ فَلْيُتْرَكُوا فِي مَكَانِهِمْ بِلَا مُبَاشَرَةِ السَّبَبِ فِي إهْلَاكِهِمْ (قَوْلُهُ إبْقَاءً لِلنَّسْلِ) أَيْ لِتَتَنَاسَلَ بَعْدَ رُجُوعِ عَسْكَرِنَا فَتُؤْذِي أَهْلَ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ يُحْرَقْنَ بِالنَّارِ) أَيْ إذَا لَمْ يُمْكِنْ دَفْنُهُنَّ بِمَحِلٍّ يَخْفَى عَلَيْهِمْ وَلَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ بِحَيْثُ يَتَفَسَّخْنَ ط.

стр. 2272

(وَلَا تُقْسَمُ غَنِيمَةٌ ثَمَّةَ إلَّا إذَا قُسِمَ) عَنْ اجْتِهَادٍ أَوْ لِحَاجَةِ الْغُزَاةِ فَتَصِحُّ أَوْ (لِلْإِيدَاعِ) فَتَحِلُّ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْإِمَامِ حَمُولَةٌ فَإِنْ أَبَوْا هَلْ يُجْبِرُهُمْ بِأَجْرِ الْمِثْلِ رِوَايَتَانِ، فَإِذَا تَعَذَّرَ فَإِنْ بِحَالٍ لَوْ قَسَمَهَا قَدَرَ كُلٌّ عَلَى حَمْلِهِ قُسِمَ بَيْنَهُمْ وَإِلَّا فَهُوَ مِمَّا شَقَّ نَقْلُهُ وَسَبَقَ حُكْمُهُ (وَلَمْ تُبَعْ) الْغَنِيمَةُ (قَبْلَهَا) لَا لِلْإِمَامِ وَلَا لِغَيْرِهِ يَعْنِي لِلتَّمَوُّلِ أَمَّا لَوْ بَاعَ شَيْئًا كَطَعَامٍ جَازَ جَوْهَرَةٌ (وَرُدَّ) الْبَيْعُ (لَوْ وَقَعَ) دَفْعًا لِلْفَسَادِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رُدَّ ثَمَنُهُ لِلْغَنِيمَةِ خَانِيَّةٌ (وَمَدَدٌ لَحِقَهُمْ ثَمَّةَ ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِي قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ (قَوْلُهُ وَلَا تُقْسَمُ غَنِيمَةٌ ثَمَّةَ) عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَهَا قَبْلَ الْإِحْرَازِ، وَقِيلَ تُكْرَهُ تَحْرِيمًا دُرٌّ مُنْتَقَى (قَوْلُهُ أَوْ لِحَاجَةِ الْغُزَاةِ) وَكَذَا لَوْ طَلَبُوا الْقِسْمَةَ مِنْ الْإِمَامِ وَخَشِيَ الْفِتْنَةَ كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ فَتَصِحُّ) أَيْ وَتَثْبُتُ الْأَحْكَامُ فَتْحٌ أَيْ مِنْ حِلِّ الْوَطْءِ وَالْبَيْعِ وَالْعِتْقِ وَالْإِرْثِ. بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِدُونِ اجْتِهَادٍ أَوْ احْتِيَاجٍ، وَلَوْ بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَاَلَّذِي قَرَّرَهُ فِي الْمِنَحِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا مِلْكَ بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا أَيْضًا إلَّا بِالْقِسْمَةِ، فَلَا يَثْبُتُ بِالْإِحْرَازِ مِلْكٌ لِأَحَدٍ، بَلْ يَتَأَكَّدُ الْحَقُّ وَلِهَذَا لَوْ أَعْتَقَ وَاحِدٌ مِنْ الْغَانِمِينَ عَبْدًا بَعْدَ الْإِحْرَازِ لَا يُعْتَقُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مِلْكٌ وَلَوْ بِشَرِكَةٍ لَعَتَقَ وَحُكْمُ اسْتِيلَادِ الْجَارِيَةِ بَعْدَ الْإِحْرَازِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا سَوَاءٌ، نَعَمْ لَوْ قُسِمَتْ الْغَنِيمَةُ عَلَى الرَّايَاتِ أَوْ الْعَرَّافَةِ فَوَقَعَتْ جَارِيَةٌ بَيْنَ أَهْلِ رَايَةٍ صَحَّ اسْتِيلَاءُ أَحَدِهِمْ وَعِتْقُهُ لِلشَّرِكَةِ الْخَاصَّةِ حَيْثُ كَانُوا قَلِيلًا كَمِائَةٍ فَأَقَلَّ، وَقِيلَ كَأَرْبَعِينَ وَالْأَوْلَى تَفْوِيضُهُ لِلْإِمَامِ اهـ مُلَخَّصًا. وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيهِ وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْمَبْسُوطِ: أَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ عِنْدَنَا بِنَفْسِ الْأَخْذِ وَيَتَأَكَّدُ بِالْإِحْرَازِ وَيُمْلَكُ بِالْقِسْمَةِ كَحَقِّ الشُّفْعَةِ يَثْبُتُ بِالْبَيْعِ، وَيَتَأَكَّدُ بِالطَّلَبِ وَيَتِمُّ الْمِلْكُ بِالْأَخْذِ وَمَا دَامَ الْحَقُّ ضَعِيفًا لَا تَجُوزُ الْقِسْمَةُ. اهـ. وَيُبْتَنَى عَلَى هَذَا مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الْبَيْعِ بَلْ الْقِسْمَةُ وَمِنْ اسْتِحْقَاقِ الْمَدَدِ لَا مَنْ مَاتَ قَبْلَهَا كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ. قُلْت: وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَظْهَرْ عَسْكَرُنَا عَلَى الْبَلَدِ، فَلَوْ ظَهَرُوا عَلَيْهَا وَصَارَتْ بَلَدَ إسْلَامٍ صَارَتْ الْغَنِيمَةُ مُحْرَزَةً بِدَارِنَا، وَيَتَأَكَّدُ الْحَقُّ فَتَصِحُّ الْقِسْمَةُ كَمَا يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ قَرِيبًا (قَوْلُهُ فَتَحِلُّ) عَبَّرَ بِالْحِلِّ وَفِيمَا قَبْلَهُ بِالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا قِسْمَةَ التَّمْلِيكِ بَلْ الْإِيدَاعُ لِيَحْمِلُوهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ يُرْجِعُهَا مِنْهُمْ وَيَقْسِمُهَا كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَغَيْرِهَا فَلَيْسَتْ قِسْمَةً حَقِيقَةً حَتَّى تُوصَفَ بِالصِّحَّةِ (قَوْلُهُ حَمُولَةً) بِفَتْحِ الْحَاءِ كُلُّ مَا اُحْتُمِلَ عَلَيْهِ مِنْ حِمَارٍ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَيْهِ الْأَحْمَالُ أَوْ لَمْ تَكُنْ. اهـ. ح (قَوْلُهُ رِوَايَتَانِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ خَافَ تَفَرُّقَهُمْ لَوْ قَسَمَهَا قِسْمَةَ الْغَنِيمَةِ يَفْعَلُ هَذَا، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ قَسَمَهَا قِسْمَةَ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهَا تَصِحُّ لِلْحَاجَةِ وَفِيهِ إسْقَاطُ الْإِكْرَاهِ وَإِسْقَاطُ الْأُجْرَةِ اهـ وَقَوْلُهُ: يَفْعَلُ هَذَا أَيْ جَبْرَهُمْ بِأَجْرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ فَإِذَا تَعَذَّرَ) أَيْ الْقَسْمُ لِلْإِيدَاعِ بِسَبَبِ عَدَمِ الْإِجْبَارِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُمْ حَمُولَةٌ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ حِينَئِذٍ. اهـ. ح (قَوْلُهُ وَلَمْ تُبَعْ الْغَنِيمَةُ قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ بَعْدَ الْإِحْرَازِ فِي دَارِنَا شُرُنْبُلَالِيَّةٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تُمْلَكُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ كَمَا عَلِمْت قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي بَيْعِ الْغُزَاةِ، وَأَمَّا بَيْعُ الْإِمَامِ لَهَا فَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ، وَأَقَلُّهُ تَخْفِيفُ إكْرَاهِ الْحَمْلِ عَنْ النَّاسِ أَوْ عَنْ الْبَهَائِمِ وَنَحْوِهِ وَتَخْفِيفُ مُؤْنَتِهِ عَنْهُمْ فَيَقَعُ عَنْ اجْتِهَادٍ فِي الْمَصْلَحَةِ فَلَا يَقَعُ جُزَافًا فَيَنْعَقِدُ بِلَا كَرَاهَةٍ مُطْلَقًا اهـ وَبِهِ يَظْهَرُ مَا فِي قَوْلِهِ لَا لِلْإِمَامِ وَلَا لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ جَوْهَرَةٌ) نَصُّ عِبَارَتِهَا: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْغَنَائِمِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ فِيهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُمْ بِالطَّعَامِ وَالْعَلَفِ لِلْحَاجَةِ وَمَنْ أُبِيحَ لَهُ تَنَاوُلُ شَيْءٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهُ كَمَنْ أَبَاحَ طَعَامًا لِغَيْرِهِ اهـ. فَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُمْ إلَخْ جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمْ الِانْتِفَاعُ بِالطَّعَامِ وَالْعَلَفِ كَمَا يَأْتِي، وَالْجَوَابُ ظَاهِرٌ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بَيْعَ شَيْءٍ بِطَعَامٍ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَمَدَدٌ لَحِقَهُمْ ثَمَّةَ) أَيْ إذَا لَحِقَ

стр. 2273

كَمُقَاتِلٍ لَا سُوقِيٍّ) وَحَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ أَسْلَمَ ثَمَّةَ (بِلَا قِتَالٍ) فَإِنْ قَاتَلُوا شَارَكُوهُمْ (وَلَا مَنْ مَاتَ ثَمَّةَ قَبْلَ قِسْمَةٍ أَوْ بَيْعٍ، وَ) أَوْ مَاتَ (بَعْدَ أَحَدِهِمَا ثَمَّةَ أَوْ بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا يُورَثُ نَصِيبُهُ) لِتَأَكُّدِ مِلْكِهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ وَفِيهَا ادَّعَى رَجُلٌ شُهُودَ الْوَقْعَةِ وَبَرْهَنَ وَقَدْ قُسِمَتْ لَمْ تُنْقَضْ اسْتِحْسَانًا وَيُعَوَّضُ بِقَدْرِ حَظِّهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ قِيَاسِ الْوَقْفِ عَلَى الْغَنِيمَةِ رَدَّهُ فِي النَّهْرِ وَحَرَّرْنَاهُ فِي الْوَقْفِ ــ [رد المحتار] الْمُقَاتِلِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ جَمَاعَةً يَمُدُّونَهُمْ وَيَنْصُرُونَهُمْ شَارَكُوهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُقَاتِلِينَ لَمْ يَمْلِكُوهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّهُ لَا تَنْقَطِعُ مُشَارَكَةُ الْمَدَدِ لَهُمْ إلَّا بِثَلَاثٍ إحْدَاهَا: إحْرَازُ الْغَنِيمَةِ بِدَارِنَا. الثَّانِيَةُ: قِسْمَتُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ. الثَّالِثَةُ: بَيْعُ الْإِمَامِ لَهَا ثَمَّةَ؛ لِأَنَّ الْمَدَدَ لَا يُشَارِكُ الْجَيْشَ فِي الثَّمَنِ اهـ قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَتَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ ثَمَّةَ أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ فَتَحَ الْعَسْكَرُ بَلَدًا بِدَارِ الْحَرْبِ، وَاسْتَظْهَرُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ لَحِقَهُمْ الْمَدَدُ لَمْ يُشَارِكْهُمْ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بَلَدَ الْإِسْلَامِ، فَصَارَتْ الْغَنِيمَةُ مُحْرَزَةً بِدَارِ الْإِسْلَامِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الِاخْتِيَارِ. اهـ. قُلْت: وَكَذَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ وَزَادَ أَنَّ مِثْلَهُ لَوْ وَقَعَ قِتَالُ أَهْلِ الْحَرْبِ فِي دَارِنَا فَلَا شَيْءَ لِلْمَدَدِ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْمُقَاتِلَ وَغَيْرَهُ سَوَاءٌ، حَتَّى يَسْتَحِقَّ الْجُنْدِيُّ الَّذِي لَمْ يُقَاتِلْ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ وَاحِدٌ عَلَى آخَرَ بِشَيْءٍ حَتَّى أَمِيرُ الْعَسْكَرِ، وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَفِي الْمُحِيطِ وَالْمُتَطَوِّعُ فِي الْغَزْوِ وَصَاحِبُ الدِّيوَانِ سَوَاءٌ (قَوْلُهُ لَا سُوقِيٍّ) هُوَ الْخَارِجُ مَعَ الْعَسْكَرِ لِلتِّجَارَةِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ أَسْلَمَ ثَمَّةَ) عَائِدٌ عَلَى الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ لِلْعَطْفِ بِأَوْ وَزَادَ فِي الْفَتْحِ التَّاجِرَ الَّذِي دَخَلَ بِأَمَانٍ وَلَحِقَ الْعَسْكَرَ وَقَاتَلَ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ أَحَدِهِمَا) أَيْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَوْ الْبَيْعِ بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الطَّحَاوِيِّ مِنْ أَنَّ لِلْإِمَامِ بَيْعَ الْغَنِيمَةِ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا) قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ رَابِعٌ هُوَ التَّنْفِيلُ فَسَيَجِيءُ أَنَّهُ يُورَثُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مَاتَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْمِلْكُ فِيهِ وَفِيهَا يُلْغَزُ: أَيُّ مَالٌ يُورَثُ وَلَا يَمْلِكُهُ مُوَرِّثُهُ؟ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ هُنَا فَلْيُنْظَرْ. اهـ. قُلْت: وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُضْمَرَاتِ وَمَنْ مَاتَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنْ الْغَانِمِينَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَوْ الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا أَوْ بَعْدَ بَيْعِ الْإِمَامِ الْغَنَائِمَ فِي دَارِنَا أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِيَقْسِمَ الثَّمَنَ بَيْنَهُمْ أَوْ بَعْدَمَا نَفَّلَ لَهُمْ شَيْئًا تَحْرِيضًا أَوْ بَعْدَ مَا فَتَحَ الدَّارَ وَجَعَلَهَا دَارَ إسْلَامٍ فَإِنَّهُ يُورَثُ نَصِيبُهُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ بَعْدَ إصَابَةِ الْغَنِيمَةِ لَا يُورَثُ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَمْلِكُ مَا قَبَضَهُ بِالتَّنْفِيلِ ثَمَّةَ فَفِي كَلَامِ الدُّرِّ الْمُنْتَقَى نَظَرٌ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لِتَأَكُّدِ مِلْكِهِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا فَيُورَثُ نَصِيبُهُ إذَا مَاتَ فِي دَارِنَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ لِلتَّأَكُّدِ لَا الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ الْمُتَأَكِّدَ يُورَثُ كَحَقِّ الرَّهْنِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِخِلَافِ الضَّعِيفِ كَالشُّفْعَةِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) لَعَلَّ وَجْهَهُ تَعَسُّرُ النَّقْضِ. مَطْلَبٌ فِي أَنَّ مَعْلُومَ الْمُسْتَحِقِّ مِنْ الْوَقْفِ هَلْ يُورَثُ (قَوْلُهُ وَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ قِيَاسِ الْوَقْفِ) أَيْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَعْلُومَ الْمُسْتَحَقِّ لَا يُورَثُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَلَمْ أَرَ تَرْجِيحًا وَيَنْبَغِي التَّفْصِيلُ، فَمَنْ مَاتَ بَعْدَ خُرُوجِ الْغَلَّةِ وَإِحْرَازِ النَّاظِرِ لَهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ يُورَثُ نَصِيبُهُ لِتَأَكُّدِ الْحَقِّ فِيهِ كَالْغَنِيمَةِ بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِحْرَازِ فِي يَدِ الْمُتَوَلِّي لَا يُورَثُ. (قَوْلُهُ رَدَّهُ فِي النَّهْرِ) حَيْثُ قَالَ: أَقُولُ فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ عَنْ فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ لِلْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ وَقْفٌ فَلَمْ يَسْتَوْفِيَا حَتَّى مَاتَا سَقَطَ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الصِّلَةِ وَكَذَا الْقَاضِي وَقِيلَ لَا يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ كَالْأُجْرَةِ. اهـ. وَجَزَمَ فِي الْبُغْيَةِ بِأَنَّهُ يُورَثُ رِزْقُ الْقَاضِي. وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْقَاضِي لَيْسَ صِلَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا أَجْرًا؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْعِبَادَةِ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِجَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ وَالْمُؤَذِّنُ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُمَا فَبِالنَّظَرِ إلَى الْأُجْرَةِ

стр. 2274

أَيْ لِلْغَانِمِينَ لَا غَيْرُ (الِانْتِفَاعُ فِيهَا) أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ (بِعَلَفٍ وَطَعَامٍ وَحَطَبٍ وَسِلَاحٍ وَدُهْنٍ بِلَا قِسْمَةٍ) أَطْلَقَ الْكُلَّ تَبَعًا لِلْكَنْزِ وَقَيَّدَ فِي الْوِقَايَةِ السِّلَاحَ بِالْحَاجَةِ، - ــ [رد المحتار] يُورَثُ مَا يُسْتَحَقُّ إذَا اُسْتُحِقَّ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِظُهُورِ الْغَلَّةِ وَقَبْضِهَا فِي يَدِ النَّاظِرِ وَبِالنَّظَرِ إلَى الصِّلَةِ لَا يُورَثُ، وَإِنْ قَبَضَهُ النَّاظِرُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَبِهَذَا عُرِفَ أَنَّ الْقِيَاسَ عَلَى الْغَنِيمَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيدُ بَيَانٍ فِي الْوَقْفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. اهـ. أَقُولُ: لَمْ يَفِ بِمَا وَعَدَ مِنْ بَيَانِهِ فِي الْوَقْفِ، وَقَوْلُهُ إنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْقَاضِي لَيْسَ صِلَةً مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا قُبَيْلَ بَابِ الْمُرْتَدِّ كَمَا سَيَأْتِي نَعَمْ مَا يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ وَنَحْوُهُ فِيهِ مَعْنَى الصِّلَةِ وَمَعْنَى الْأُجْرَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مَنْشَأُ الْخِلَافِ الْمَحْكِيِّ فِي الدُّرَرِ لَكِنْ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْغُنْيَةِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ جَانِبِ الْأُجْرَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا سِيَّمَا عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ جَوَازِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ وَالتَّعْلِيمِ وَعَلَى هَذَا مَشَى الْإِمَامُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ عَلَى أَنَّ الْمُدَرِّسَ وَنَحْوَهُ مِنْ أَصْحَابِ الْوَظَائِفِ إذَا مَاتَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ يُعْطَى بِقَدْرِ مَا بَاشَرَ وَيَسْقُطُ الْبَاقِي قَالَ بِخِلَافِ الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ وَالذُّرِّيَّةِ فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ مُسْتَحِقٌّ مِنْهُمْ يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ وَقْتُ ظُهُورِ الْغَلَّةِ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ ظُهُورِهَا وَلَوْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا صَارَ مَا يَسْتَحِقُّهُ لِوَرَثَتِهِ وَإِلَّا سَقَطَ. اهـ. وَتَبِعَهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَأَفْتَى بِهِ فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ، فَلْيَكُنْ الْعَمَلُ عَلَيْهِ مِنْ التَّفْصِيلِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِ الْمُسْتَحِقِّ مِثْلَ الْمُدَرِّسِ أَوْ مِنْ الْأَوْلَادِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ إسْمَاعِيلَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الدُّرَرِ نَقَلَ قُبَيْلَ بَابِ الْمُرْتَدِّ مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ الْمُفْتِي أَبِي السُّعُودِ، وَأَنَّ الْمُدَرِّسَ الثَّانِيَ يَسْتَحِقُّ الْوَظِيفَةَ مِنْ وَقْتِ إعْطَاءِ السُّلْطَانِ فَتُلْحَقُ الْأَيَّامُ الَّتِي قَبْلَ الْمُبَاشَرَةِ بِأَيَّامِ الْمُبَاشَرَةِ حَيْثُ كَانَ الْأَخْذُ عَنْ مَيِّتٍ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَبَادِئِ أَيَّامِ الْمُبَاشَرَةِ كَأَيَّامِ التَّعْطِيلِ. اهـ. [تَنْبِيهٌ] ظَهَرَ مِنْ كَلَامِ الطَّرَسُوسِيِّ أَنَّ مَعْلُومَ الْمُدَرِّسِ وَنَحْوِهِ يُورَثُ عَنْهُ بِقَدْرِ مَا بَاشَرَ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ الْغَلَّةُ وَأَنَّ مَعْلُومَ الْمُسْتَحِقِّ فِي وَقْفِ الذُّرِّيَّةِ يُورَثُ عَنْهُ بِمَوْتِهِ بَعْدَ ظُهُورِ الْغَلَّةِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا النَّاظِرُ عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْغَلَّةُ بَعْدَ قَبْضِ النَّاظِرِ لَهَا مِلْكًا لِلْمُسْتَحِقَّيْنِ وَإِنْ لَمْ تُقْسَمْ حَيْثُ كَانُوا مِائَةً فَأَقَلَّ قِيَاسًا عَلَى الْغَنِيمَةِ إذَا قُسِمَتْ عَلَى الرَّايَاتِ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ عَلَى الرُّءُوسِ فَقَدْ مَرَّ قَرِيبًا أَنَّهَا تُمْلَكُ لِلشَّرِكَةِ الْخَاصَّةِ. فَالْحَاصِلُ: أَنَّ غَلَّةَ الْوَقْفِ بَعْدَ ظُهُورِهَا تُورَثُ؛ لِأَنَّهُ تَأَكَّدَ فِيهَا حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ وَبَعْدَ إحْرَازِهَا بِيَدِ النَّاظِرِ صَارَتْ مِلْكًا لَهُمْ وَهِيَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ لَهُمْ يَضْمَنُهَا إذَا اسْتَهْلَكَهَا وَأُهْلِكَتْ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ عَنْ قِسْمَتِهَا إذَا طَلَبُوا الْقِسْمَةَ وَإِذَا كَانَتْ حِنْطَةً أَوْ نَحْوَهَا يَصِحُّ شِرَاءُ النَّاظِرِ حِصَّةَ أَحَدِهِمْ مِنْهَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي الْحَوَالَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ الْبَحْرِ حَيْثُ جَعَلَ الْحَوَالَةَ عَلَى النَّاظِرِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ كَالْحَوَالَةِ عَلَى الْمُودَعِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ أَيْ لِلْغَانِمِينَ) أَيْ مِمَّنْ لَهُ سَهْمٌ أَوْ رَضْخٌ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ، وَيَأْخُذُ الْجُنْدِيُّ مَا يَكْفِيهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ عَبِيدِهِ وَنِسَائِهِ وَصِبْيَانِهِ الَّذِينَ دَخَلُوا مَعَهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لَا غَيْرُ) فَخَرَجَ التَّاجِرُ وَالدَّاخِلُ لِخِدْمَةِ الْجُنْدِيِّ بِأَجْرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ خَبَزَ الْحِنْطَةَ أَوْ طَبَخَ اللَّحْمَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالِاسْتِهْلَاكِ وَلَوْ فَعَلُوا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ بَحْرٌ (قَوْلُهُ بِعَلَفٍ) وَلَا بَأْسَ بِعَلَفِ دَوَابِّهِ الْبُرَّ إذَا لَمْ يُوجَدْ الشَّعِيرُ دُرٌّ مُنْتَقَى (قَوْلُهُ وَطَعَامٍ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْمُهَيَّأَ لِلْأَكْلِ وَغَيْرَهُ حَتَّى يَجُوزَ لَهُمْ ذَبْحُ الْمَوَاشِي، وَيَرُدُّونَ جُلُودَهَا فِي الْغَنِيمَةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَدُهْنٍ) بِالضَّمِّ مَا يُدْهَنُ بِهِ أَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ مَصْدَرٌ، وَالْأَوَّلُ هُنَا أَوْلَى لِتَنَاسُقِ الْمَعْطُوفَاتِ خِلَافًا لِلْعَيْنِيِّ كَمَا أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ، وَالْمُرَادُ بِالدُّهْنِ مَا يُؤْكَلُ لِقَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ إنَّ مَا لَا يُؤْكَلُ عَادَةً لَا يَجُوزُ لَهُ تَنَاوُلُهُ مِثْلُ الْأَدْوِيَةِ وَالطِّيبِ وَدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. اهـ. وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ بِأَحَدِهِمْ مَرَضٌ يَحُوجُهُ إلَى اسْتِعْمَالِهَا جَازَ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْفَتْحِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ فِي الْوِقَايَةِ إلَخْ) قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: اعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي

стр. 2275

وَهُوَ الْحَقُّ وَقَيَّدَ الْكُلَّ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِعَدَمِ نَهْيِ الْإِمَامِ عَنْ أَكْلِهِ فَإِنْ نَهَى لَمْ يُبَحْ فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْمُتُونِ بِهِ (وَ) بِلَا (بَيْعٍ وَتَمَوُّلٍ) فَلَوْ بَاعَ رَدَّ ثَمَنَهُ، فَإِنْ قُسِمَتْ تَصَدَّقَ بِهِ لَوْ غَيْرَ فَقِيرٍ. وَمَنْ وَجَدَ مَا لَا يَمْلِكُهُ أَهْلُ الْحَرْبِ كَصَيْدٍ وَعَسَلٍ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ فَيَتَوَقَّفُ بَيْعُهُ عَلَى إجَازَةِ الْأَمِيرِ فَإِنْ هَلَكَ أَوْ الثَّمَنُ أَنْفَعُ أَجَازَهُ وَإِلَّا رَدَّهُ لِلْغَنِيمَةِ بَحْرٌ (وَبَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهَا لَا) إلَّا بِرِضَاهُمْ (وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ) ــ [رد المحتار] فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ اسْتِعْمَالَ السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ وَالْفَرَسِ إنَّمَا يَجُوزُ بِشَرْطِ الْحَاجَةِ بِأَنْ مَاتَ فَرَسُهُ أَوْ تَكَسَّرَ سَيْفُهُ أَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يُوَفِّرَ سَيْفَهُ وَفَرَسَهُ بِاسْتِعْمَالِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ، وَلَوْ فَعَلَ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَ، وَأَمَّا غَيْرُ السِّلَاحِ وَنَحْوُهُ مِمَّا مَرَّ كَالطَّعَامِ فَشَرَطَ فِي السِّيَرِ الصَّغِيرِ الْحَاجَةَ إلَى التَّنَاوُلِ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَلَمْ يَشْتَرِطْهَا فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ. فَيَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ تَنَاوُلُهُ اهـ مُلَخَّصًا وَهَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ، وَلَا يَخْفَى تَرْجِيحُ الِاسْتِحْسَانِ هَهُنَا. قُلْت: وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الْمَاتِنُ يَعْنِي صَاحِبَ الْمُلْتَقَى وَهُوَ الْحَقُّ كَمَا عَلِمْت. اهـ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَوْ احْتَاجَ الْكُلُّ إلَى السِّلَاحِ وَالثِّيَابِ قَسَمَهَا حِينَئِذٍ بِخِلَافِ السَّبْيِ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَلَوْ لِلْخِدْمَةِ لِكَوْنِهِ مِنْ فُضُولِ الْحَوَائِجِ اهـ وَفَسَّرَ الْحَاجَةَ بِالْفَقْرِ قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا أَعَمُّ إذْ لَوْ كَانَ غَنِيًّا وَلَا يَجِدُ مَا يَشْتَرِيهِ فَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَهَى لَمْ يُبَحْ) وَالْحَاصِلُ مَنْعُ الِانْتِفَاعِ بِسِلَاحٍ وَدَوَابَّ وَدَوَاءٍ إلَّا لِحَاجَةٍ وَحَلَّ الْمَأْكُولُ مُطْلَقًا إلَّا لِنَهْيِ الْإِمَامِ، فَالْمَنْعُ مُطْلَقًا كَمَنْعِ اسْتِبَاحَةِ الْفَرْجِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْفَرْجَ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالْمِلْكِ وَلَا مِلْكَ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا وَلَوْ أَمَتَهُ الْمَأْسُورَةَ، بِخِلَافِ امْرَأَتِهِ الْمَأْسُورَةِ وَمُدَبَّرَتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ إنْ لَمْ يَطَأْهُنَّ الْحَرْبِيُّ كَمَا سَيَجِيءُ فَلْيُحْفَظْ دُرٌّ مُنْتَقَى. لَكِنْ فِي الْبَحْرِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ النَّهْيُ عَنْ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ فَإِنْ كَانَتْ لَا يَعْمَلُ نَهْيُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَبِلَا بَيْعٍ وَتَمَوُّلٍ) أَيْ لَا يَنْتَفِعُ بِالْكُلِّ بِالْبَيْعِ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَصْلًا اُحْتِيجَ إلَيْهِ أَوْ لَا وَلَا التَّمَوُّلُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ؛ وَإِنَّمَا أُبِيحَ الِانْتِفَاعُ لِلْحَاجَةِ، وَالْمُبَاحُ لَهُ لَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ دُرٌّ مُنْتَقَى وَالْمُرَادُ بِالتَّمَوُّلِ أَنْ يَبْقَى ذَلِكَ الشَّيْءُ عِنْدَهُ يَجْعَلُهُ مَالًا لَهُ، وَلِذَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَإِذَا اسْتَعْمَلَ السِّلَاحَ وَنَحْوَهُ يَرُدُّهُ إلَى الْمَغْنَمِ. (قَوْلُهُ رَدَّ ثَمَنَهُ) أَيْ إذَا أَجَازَهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ نَهْرٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ قُسِمَتْ) أَيْ الْغَنِيمَةُ تَصَدَّقَ بِهِ أَيْ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لِقِلَّتِهِ لَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ فَتَعَذَّرَ إيصَالُهُ إلَى مُسْتَحِقِّهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ كَاللُّقَطَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لَوْ غَيْرَ فَقِيرٍ) فَلَوْ فَقِيرًا يَأْكُلُهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ مَا لَا يَمْلِكُهُ أَهْلُ الْحَرْبِ) أَيْ شَيْئًا غَيْرَ مَمْلُوكٍ لَهُمْ لَكِنْ يُخَصُّ مِنْهُ مَا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْعَامَّةُ لِمَا فِي الْبَحْرِ لَوْ حَشَّ الْجُنْدِيُّ الْحَشِيشَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ اسْتَقَى الْمَاءَ وَبَاعَهُ طَابَ لَهُ ثَمَنَهُ (قَوْلُهُ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ) أَيْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ الْآخِذُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَجَازَهُ) أَيْ وَأَخَذَ الثَّمَنَ وَرَدَّهُ فِي الْغَنِيمَةِ وَقَسَمَهُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا، وَالثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَ الْبَيْعُ أَنْفَعَ مِنْ الثَّمَنِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ فِيهِمَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ وَيُرَدُّ الْمَبِيعُ لِلْغَنِيمَةِ مَعَ أَنَّهُ إذَا كَانَ قَائِمًا وَالثَّمَنُ أَنْفَعَ لَهُمْ أَجَازَهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ قَوْلِهِ أَوْ الثَّمَنُ أَنْفَعُ عَلَى مَعْنَى أَوْ لَمْ يَهْلِكْ وَالثَّمَنُ أَنْفَعُ (قَوْلُهُ وَبَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهَا) أَيْ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لَا: أَيْ لَا يَنْتَفِعُ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ لِزَوَالِ الْمُبِيحِ وَ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ قَدْ تَأَكَّدَ حَتَّى يُورَثَ نَصِيبُهُمْ بَحْرٌ. زَادَ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ وَمَا فَضَلَ رَدَّهُ أَيْ وَاَلَّذِي فَضَلَ فِي يَدِهِ مِمَّا أَخَذَهُ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَرَدَّهُ الْآخِذُ إلَى الْغَنِيمَةِ بَعْدَ الْخُرُوجِ إلَى دَارِنَا لِزَوَالِ الْحَاجَةِ الَّتِي هِيَ مَنَاطُ الْإِبَاحَةِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فَقِيرًا أَكَلَهُ بِالضَّمَانِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَمَّا بَعْدَهَا فَإِنْ كَانَ غَنِيًّا وَكَانَتْ الْعَيْنُ قَائِمَةً تَصَدَّقَ بِهَا وَبِقِيمَتِهَا لَوْ هَالِكَةً، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا انْتَفَعَ بِهَا نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ) أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ إذَا أَسْلَمَ فِي دَارِ

стр. 2276

قَبْلَ مَسْكِهِ (عَصَمَ نَفْسَهُ وَطِفْلَهُ وَكُلَّ مَا مَعَهُ) فَإِنْ كَانُوا أُخِذُوا أَحْرَزَ نَفْسَهُ فَقَطْ (أَوْ أَوْدَعَهُ مَعْصُومًا) وَلَوْ ذِمِّيًّا فَلَوْ عِنْدَ حَرْبِيٍّ فَفَيْءٌ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا ثُمَّ ظَهَرْنَا عَلَى الدَّارِ فَمَالُهُ ثَمَّةَ فَيْءٌ سِوَى طِفْلِهِ لِتَبَعِيَّتِهِ (لَا وَلَدَهُ الْكَبِيرَ وَزَوْجَتَهُ وَحَمْلَهَا وَعَقَارَهُ وَعَبْدَهُ الْمُقَاتِلَ) وَأَمَتَهُ الْمُقَاتِلَةَ وَحَمْلَهَا؛ لِأَنَّهُ جُزْءُ الْأُمِّ. (حَرْبِيٌّ دَخَلَ دَارَنَا بِغَيْرِ أَمَانٍ) فَأَخَذَهُ أَحَدُنَا (فَهُوَ) وَمَا مَعَهُ (فَيْءٌ) لِكُلِّ الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ (أُخِذَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ) وَقَالَا لِآخِذِهِ خَاصَّةً وَفِي الْخُمُسِ رِوَايَتَانِ قُنْيَةٌ، وَفِيهَا اسْتَأْجَرَهُ لِخِدْمَةِ سَفَرِهِ فَغَزَا بِفَرَسِ الْمُسْتَأْجِرِ وَسِلَاحِهِ فَسَهْمُهُ بَيْنَهُمَا إلَّا إذَا شَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَنَّهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ. ــ [رد المحتار] الْإِسْلَامِ، ثُمَّ ظَهَرْنَا عَلَى دَارِهِ فَجَمِيعُ مَا خَلْفَهُ فِيهَا مِنْ الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ وَالْمَالِ فَيْءٌ؛ لِأَنَّ التَّبَايُنَ قَاطِعٌ لِلْعِصْمَةِ وَلِلتَّبَعِيَّةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ قَبْلَ مَسْكِهِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَهُ فَهُوَ عَبْدٌ؛؛ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ انْعِقَادِ سَبَبِ الْمِلْكِ فِيهِ بَحْرٌ، وَقَيَّدَ فِي الْبَحْرِ وَتَبِعَهُ فِي النَّهْرِ بِقَيْدٍ آخَرَ وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَمْ يَخْرُجْ إلَيْنَا وَفِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانُوا أُخِذُوا) أَيْ قَبْلَ إسْلَامِهِ (قَوْلُهُ أَوْ أَوْدَعَهُ مَعْصُومًا) قَيَّدَ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ غَصْبًا فِي يَدِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَهُوَ فَيْءٌ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ سِوَى طِفْلِهِ) كَذَا نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ عَنْ الْفَتْحِ مَعَ أَنَّهُ فِي الْفَتْحِ قَالَ بَعْدَهُ: وَمَا أَوْدَعَهُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا لَيْسَ فَيْئًا فَقَدْ نَظَرَ إلَى صَدْرِ كَلَامِهِ الْمُوهِمِ وَلَمْ يَنْظُرْ إلَى عَجْزِهِ وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِي الْمُسْتَأْمَنِ مَتْنًا حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ أَسْلَمَ ثَمَّةَ فَجَاءَنَا فَظُهِرَ عَلَيْهِمْ فَطِفْلُهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ وَوَدِيعَتُهُ مَعَ مَعْصُومٍ لَهُ وَغَيْرِهِ فَيْءٌ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ هُنَاكَ: إنَّ حُكْمَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَاحِدٌ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ تَقْيِيدَ الْبَحْرِ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ إلَيْنَا غَيْرُ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ لَا وَلَدَهُ الْكَبِيرِ) ؛ لِأَنَّهُ كَافِرٌ حَرْبِيٌّ وَلَا تَبَعِيَّةً وَكَذَا زَوْجَتُهُ بَحْرٌ وَمُفَادُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَبِيرِ الْبَالِغُ، وَأَنَّ الصَّغِيرَ يَتْبَعُهُ وَلَوْ كَانَ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ، خِلَافًا لِمَا قِيلَ إنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ فِي الْإِسْلَامِ، إلَّا إذَا كَانَ صَغِيرًا لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْجَنَائِزِ وَسَنَذْكُرُهُ أَيْضًا فِي فَصْلِ اسْتِئْمَانِ الْكَافِرِ فَاغْتَنِمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ أَخْطَأَ فِيهِ كَثِيرٌ (قَوْلُهُ وَحَمْلَهَا) ؛ لِأَنَّهُ جَزْءٌ مِنْهَا فَيُرَقُّ بِرِقِّهَا وَالْمُسْلِمُ مَحَلٌّ لِلتَّمَلُّكِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ لِانْعِدَامِ الْجُزْئِيَّةِ عِنْدَ ذَلِكَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَعَقَارَهُ) وَكَذَا مَا فِيهِ مِنْ زَرْعٍ لَمْ يُحْصَدْ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِ أَهْلِ الدَّارِ إذْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ دَارِ الْحَرْبِ فَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ إلَّا حُكْمًا نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَعَبْدَهُ الْمُقَاتِلَ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَمَرَّدَ عَلَى مَوْلَاهُ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ وَصَارَ تَبَعًا لِأَهْلِ دَارِهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ) لَعَلَّهُ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْإِسْلَامُ لَا يَمْنَعُ الرِّقَّ السَّابِقَ عَلَيْهِ ط (قَوْلُهُ وَقَالَا لِآخِذِهِ) أَيْ هُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ خَاصَّةً وَقَدَّمْنَا قَبْلَ هَذَا الْبَابِ عَنْ شَرْحِ السِّيَرِ نِسْبَةَ هَذَا الْقَوْلِ لِمُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ وَفِي الْخُمُسِ) أَيْ فِي وُجُوبِ الْخُمُسِ رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ وَكَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ اسْتَأْجَرَهُ لِخِدْمَةِ سَفَرِهِ إلَخْ) هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ الْفَصْلِ الْآتِي وَوَجْهُهَا غَيْرُ ظَاهِرٍ، فَإِنَّ أَجِيرَ الْغَازِي لِلْخِدْمَةِ لَا سَهْمَ لَهُ لِأَخْذِهِ عَلَى خُرُوجِهِ مَالًا إلَّا إذَا قَاتَلَ وَتَرَكَ الْعَمَلَ كَمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ، وَفِيهِ لَوْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَارِسًا ثُمَّ دَفَعَ فَرَسَهُ لِرَجُلٍ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ سَهْمَ الْفَرَسِ لِصَاحِبِهِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَشْرِطْ ذَلِكَ كَانَ سَهْمُ فَرَسِهِ لَهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَسَهْمُ الْفَرَسِ لِمَنْ أَدْخَلَهُ دَارَ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ وَهُوَ الِانْفِصَالُ فَارِسًا قَدْ انْعَقَدَ لَهُ وَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ عَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ فَرَسِهِ اهـ مُلَخَّصًا فَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ] مَطْلَبٌ مُخَالَفَةُ الْأَمِيرِ حَرَامٌ. فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ. لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْغَنِيمَةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ قِسْمَتِهَا وَأَفْرَدَهَا بِفَصْلٍ لِكَثْرَةِ شُعَبِهَا وَهُوَ جَعْلُ النَّصِيبِ الشَّائِعِ مُعَيَّنًا نَهْرٌ. قَالَ فِي الْمُلْتَقَى: وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْرِضَ الْجَيْشَ عِنْدَ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ لِيَعْلَمَ الْفَارِسَ مِنْ الرَّاجِلِ قَالَ

стр. 2277

فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ (الْمُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ) لِسَهْمِ فَارِسٍ وَرَاجِلٍ (وَقْتُ الْمُجَاوَزَةِ) أَيْ الِانْفِصَالِ مِنْ دَارِنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَقْتُ الْقِتَالِ (فَلَوْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَارِسًا فَنَفَقَ) أَيْ مَاتَ (فَرَسُهُ اسْتَحَقَّ سَهْمَيْنِ، وَمَنْ دَخَلَ رَاجِلًا فَشَرَى فَرَسًا اسْتَحَقَّ سَهْمًا وَلَا يُسْهَمُ لِغَيْرِ فَرَسٍ وَاحِدٍ) صَحِيحٍ كَبِيرٍ (صَالِحٍ لِقِتَالٍ) فَلَوْ مَرِيضًا إنْ صَحَّ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ اسْتَحَقَّهُ اسْتِحْسَانًا لَا لَوْ مُهْرًا فَكَبَرَ تَتَارْخَانِيَّةٌ، وَكَأَنَّ الْفَرْقَ حُصُولُ الْإِرْهَابِ بِكَبِيرِ مَرِيضٍ لَا بِالْمُهْرِ وَلَوْ غُصِبَ فَرَسُهُ قَبْلَ دُخُولِهِ أَوْ رَكِبَهُ آخَرُ أَوْ نَفَرٌ وَدَخَلَ رَاجِلًا ثُمَّ أَخَذَهُ - ــ [رد المحتار] فِي شَرْحِهِ: وَأَنْ يَكْتُبَ أَسْمَاءَهُمْ وَأَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ مَنْ كَانَ بَصِيرًا بِأُمُورِ الْحَرْبِ وَتَدْبِيرِهَا وَلَوْ مِنْ الْمَوَالِي وَعَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ؛ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الْأَمِيرِ حَرَامٌ إلَّا إذْ اتَّفَقَ الْأَكْثَرُ أَنَّهُ ضَرَرٌ فَيُتَّبَعُ. اهـ. (قَوْلُهُ الْمُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ) أَيْ اسْتِحْقَاقِ الْغَانِمِينَ لِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ،؛ لِأَنَّ خُمُسَهَا يُخْرِجُهُ الْإِمَامُ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا سَيَجِيءُ قَالَ تَعَالَى: - ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]- دُرٌّ مُنْتَقَى (قَوْلُهُ وَقْتُ الْمُجَاوَزَةِ) بِرَفْعِ وَقْتُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ (قَوْلُهُ أَيْ الِانْفِصَالُ مِنْ دَارِنَا) أَيْ مُجَاوَزَةُ الدَّرْبِ وَهُوَ الْحَدُّ الْفَاصِلُ بَيْنَ دَارِ الْإِسْلَامِ وَدَارِ الْحَرْبِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ فَلَوْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَارِسًا) هُوَ مَنْ مَعَهُ فَرَسٌ، وَلَوْ فِي سَفِينَةٍ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الِاخْتِيَارِ وَغَيْرِهِ،؛ لِأَنَّهُ تَأَهَّبَ لِلْقِتَالِ عَلَى الْفَرَسِ وَالْمُتَأَهِّبُ لِلشَّيْءِ كَالْمُبَاشِرِ لَهُ. (قَوْلُهُ فَنَفَقَ) كَفَرِحَ وَنَصَرَ نَفِدَ وَفَنِيَ قَامُوسٌ ط وَشَمِلَ مَا لَوْ قَتَلَ فَرَسَهُ رَجُلٌ وَأَخَذَ مِنْهُ الْقِيمَةَ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَخَذَهُ الْعَدُوُّ كَمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ بَاعَهُ قَبْلَ الْقِتَالِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ سَهْمَ رَاجِلٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ سَهْمَيْنِ) سَهْمٌ لِنَفْسِهِ وَسَهْمٌ لِفَرَسِهِ، وَهَذَا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لَهُ سَهْمٌ وَلِفَرَسِهِ سَهْمَانِ؛ لِأَنَّهُ ﵊ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ، وَحَمَلَهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى التَّنْفِيلِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ مُلْتَقَى وَشَرْحُهُ، وَإِذَا كَانَ حَدِيثٌ فِي الْبُخَارِيِّ وَحَدِيثٌ آخَرُ فِي غَيْرِهِ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ أَوْ رِجَالٌ رَوَى عَنْهُمْ الْبُخَارِيُّ كَانَ الْحَدِيثَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ تَحَكُّمٌ لَا نَقُولُ بِهِ مَعَ أَنَّ الْجَمْعَ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْوَى أَوْلَى مِنْ إبْطَالِ الْآخَرِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ وَلَا يُسْهَمُ لِغَيْرِ فَرَسٍ وَاحِدٍ) وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُسْهَمُ لِفَرَسَيْنِ، وَمَا رُوِيَ فِيهِ يُحْمَلُ عَلَى التَّنْفِيلِ أَيْضًا دُرٌّ مُنْتَقَى (قَوْلُهُ صَالِحٌ لِلْقِتَالِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ صَحِيحٌ كَبِيرٌ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ صَحِيحًا كَبِيرًا صَلَاحِيَّتُهُ لِلْقِتَالِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ حَرُونًا أَوْ لَا يَجْرِي فَلَا يَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ أَفَادَهُ ط لَكِنَّ مُرَادَ الْمُتَعَرِّضِ أَنَّ كَلَامَ الْمَتْنِ يُغْنِي عَمَّا زَادَهُ الشَّارِحُ، فَالْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّهُ زَادَ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِقَوْلِ الْمَتْنِ صَالِحٌ لِلْقِتَالِ نَعَمْ كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْهُ كَمَا فَعَلَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ فَافْهَمْ. [تَنْبِيهٌ] يُشْتَرَطُ فِي الْفَرَسِ أَنْ لَا يَكُونَ مُشْتَرَكًا فَلَا سَهْمَ لِفَرَسٍ مُشْتَرَكٍ لِلْقِتَالِ عَلَيْهِ، إلَّا إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّةَ الْآخَرِ قَبْلَ الدُّخُولِ دُرٌّ مُنْتَقَى، وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْفَرَسُ مِلْكَهُ فَيَشْمَلُ الْمُسْتَأْجَرَ وَالْمُسْتَعَارَ وَكَذَا الْمَغْصُوبُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ لَا لَوْ مُهْرًا فَكَبَرَ) أَيْ بِأَنْ طَالَ الْمُكْثُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، حَتَّى بَلَغَ الْمُهْرَ وَصَارَ صَالِحًا لِلرُّكُوبِ فَقَاتَلَ عَلَيْهِ لَا يَسْتَحِقُّ سَهْمَ الْفُرْسَانِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ إلَخْ) هُوَ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ، وَلَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ الْمَرَضُ بَيِّنًا أَفَادَهُ ط. قُلْت: وَقَدْ ذَكَرَ الْفَرْقَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ، وَهُوَ أَنَّ الْمَرِيضَ كَانَ صَالِحًا لِلْقِتَالِ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ تَعَذَّرَ لِعَارِضٍ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ فَإِذَا زَالَ صَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِخِلَافِ الْمُهْرِ فَإِنَّهُ مَا كَانَ صَالِحًا، وَإِنَّمَا صَارَ صَالِحًا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَيُوَضِّحُهُ أَنَّ الصَّغِيرَةَ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِخِدْمَةِ الزَّوْجِ بِخِلَافِ الْمَرِيضَةِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ صَالِحَةً وَلَكِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ لِعَارِضٍ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ قَبْلَ دُخُولِهِ) أَيْ فِي الْحَدِّ الْفَاصِلِ بَيْنَ دَارِنَا وَدَارِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَخَذَهُ) أَيْ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ: أَيْ أَخَذَهُ قَبْلَ الْقِتَالِ فَلَهُ سَهْمَانِ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ مُؤْنَةَ الْفَرَسِ مِنْ حِينِ خُرُوجِهِ مِنْ

стр. 2278

فَلَهُ سَهْمَانِ لَا لَوْ بَاعَهُ وَلَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْقِتَالِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ قَصْدَهُ التِّجَارَةَ فَتْحٌ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ لَكِنْ نَقَلَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ وَالتَّبْيِينِ مَا يُخَالِفُهُ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: لَوْ بَاعَهُ فِي وَقْتِ الْقِتَالِ فَرَاجِلٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْقِتَالِ فَارِسٌ بِالِاتِّفَاقِ انْتَهَى فَتَنَبَّهْ وَلْتَحْفَظْ هَذِهِ الْقُيُودَ خَوْفَ الْخَطَأِ فِي الْإِفْتَاءِ وَالْقَضَاءِ (وَلَا) يُسْهَمُ (لِعَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ وَذِمِّيٍّ) وَمَجْنُونٍ وَمَعْتُوهٍ وَمُكَاتَبٍ (وَرُضِخَ لَهُمْ) قَبْلَ إخْرَاجِ الْخُمُسِ عِنْدَنَا (إذَا بَاشَرُوا الْقِتَالَ ــ [رد المحتار] أَهْلِهِ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ، فَلَا يُحْرَمُ سَهْمَهُ بِعَارِضِ غَصْبٍ وَنَحْوِهِ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ أَمَّا لَوْ قَاتَلَ عَلَيْهِ الْغَاصِبُ حَتَّى غَنِمُوا وَخَرَجُوا فَلَهُ سَهْمُ الْفَارِسِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرَسِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَمْلُوكِ، وَلِصَاحِبِ الْفَرَسِ سَهْمُ رَاجِلٍ إلَّا إذَا أَصَابُوا غَنَائِمَ بَعْدَ أَخْذِهِ فَرَسَهُ فَلَهُ مِنْهَا سَهْمُ فَارِسٍ، وَلِلْغَاصِبِ سَهْمُ رَاجِلٍ كَمَا لَوْ كَانَ الْغَصْبُ بَعْدَ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ السِّيَرِ (قَوْلُهُ فَلَهُ سَهْمَانِ) وَكَذَا لَوْ جَاوَزَهُ أَيْ جَاوَزَ الدَّرْبَ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا وَحَضَرَ بِهِ أَيْ حَضَرَ بِهِ الْوَقْعَةَ وَكَذَا الْغَاصِبُ. لَكِنْ يَسْتَحِقُّهُ مِنْ وَجْهٍ مَحْظُورٍ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ جَوْهَرَةٌ. وَفِي الْمِنَحِ: لَوْ رَجَعَ الْوَاهِبُ فَالْمَوْهُوبُ لَهُ فَارِسٌ فِيمَا أَصَابَهُ قَبْلَ الرُّجُوعِ وَرَاجِلٌ فِيمَا أَصَابَهُ بَعْدَهُ وَالرَّاجِعُ رَاجِلٌ مُطْلَقًا. اهـ. دُرٌّ مُنْتَقَى أَيْ؛ لِأَنَّهُ جَاوَزَ الدَّرْبَ رَاجِلًا بِاخْتِيَارِهِ كَالْمُؤَجِّرِ وَالْمُعِيرِ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ (قَوْلُهُ لَا لَوْ بَاعَهُ) أَيْ بِاخْتِيَارِهِ فَلَوْ مُكْرَهًا فَلَهُ سَهْمُ فَارِسٍ، كَمَا فِي الْبَحْرِ وَكَالْبَيْعِ مَا لَوْ رَهَنَهُ أَوْ آجَرَهُ أَوْ وَهَبَهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْقِتَالِ) تَبِعَ فِي هَذَا الْمُصَنِّفَ حَيْثُ قَالَ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَوْ بَاعَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقِتَالِ لَا يَسْقُطُ عِنْدَ الْبَعْضِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: يَعْنِي صَاحِبَ الْهِدَايَةِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ قَصْدَهُ التِّجَارَةُ اهـ وَهُوَ غَلَطٌ فِي النَّقْلِ، عَنْ الْفَتْحِ وَهَذِهِ عِبَارَةُ الْفَتْحِ وَلَوْ بَاعَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقِتَالِ لَمْ يَسْقُطْ سَهْمُ الْفَارِسِ بِالِاتِّفَاقِ، وَكَذَا إذَا بَاعَهُ حَالَ الْقِتَالِ لَا يَسْقُطُ عِنْدَ الْبَعْضِ قَالَ الْمُصَنِّفُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ قَصْدَهُ التِّجَارَةُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي التَّبْيِينِ وَالْجَوْهَرَةِ وَعِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ مُوَافِقَةٌ لَهُ فَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِدْرَاكِ اهـ مُلَخَّصًا. قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ مَا بَيْنَ لَفْظَتَيْ الْقِتَالِ، فَحَصَلَ الِاخْتِلَالُ فَاسْتِدْرَاكُ الشَّارِحِ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ. نَعَمْ كَانَ الْأَوْلَى لَهُ مُرَاجَعَةُ عِبَارَةِ الْفَتْحِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلْتُحْفَظْ هَذِهِ الْقُيُودُ) أَيْ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُسْهَمُ لِغَيْرِ فَرَسٍ وَاحِدٍ صَحِيحٍ كَبِيرٍ صَالِحٍ لِلْقِتَالِ، كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى، وَأَصْلُ ذَلِكَ لِلْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ قَيَّدَ الْمَتْنَ بِقَوْلِهِ: صَالِحٌ لِلْقِتَالِ قَالَ: إنَّ صَاحِبَ الْكَنْزِ وَغَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِ الْمُتُونِ أَخَلَّ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْقَيْدِ وَإِنَّ الْعَجَبَ مِنْ أَصْحَابِ الْمُتُونِ فَإِنَّهُمْ يَتْرُكُونَ فِي مُتُونِهِمْ قُيُودًا لَا بُدَّ مِنْهَا: وَهِيَ مَوْضُوعَةٌ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ، فَيَظُنُّ مَنْ يَقِفُ عَلَى مَسَائِلِهِ الْإِطْلَاقَ، فَيُجْرِي الْحُكْمَ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ فَيُرْتَكَبُ الْخَطَأُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ فِي الْإِفْتَاءِ وَالْقَضَاءِ اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَذِمِّيٍّ) وَلَوْ أَسْلَمَ أَوْ بَلَغَ الْمُرَاهِقُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالْخُرُوجِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ يُسْهَمُ لَهُ كَمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أُعْتِقَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَرُضِخَ لَهُمْ) أَيْ يُعْطَوْنَ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ فَإِنَّ الرَّضِيخَةَ هِيَ الْإِعْطَاءُ كَذَلِكَ، وَالْكَثِيرُ السَّهْمُ فَالرَّضْخُ لَا يَبْلُغُ السَّهْمَ فَتْحٌ (قَوْلُهُ عِنْدَنَا) وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ مِنْ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ إذَا بَاشَرُوا الْقِتَالَ) شَمِلَ الْمَرْأَةَ فَإِنَّهَا يُرْضَخُ لَهَا إذَا قَاتَلَتْ أَيْضًا وَأَطْلَقَ مُبَاشَرَةَ الْقِتَالِ فِي الْعَبْدِ، فَشَمِلَ مَا إذَا قَاتَلَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ بِدُونِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ، وَقَالَ: الْقِيَاسُ أَنَّهُ إذَا قَاتَلَ بِلَا إذْنِ الْمَوْلَى لَا يُرْضَخُ لَهُ كَمُسْتَأْمَنٍ قَاتَلَ بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ وَالِاسْتِحْسَانُ أَنَّهُ يُرْضَخُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَمَّا يَتَمَحَّضُ مَنْفَعَةً، وَهُوَ نَظِيرُ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ فِي الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ إذَا آجَرَ نَفْسَهُ وَسَلِمَ مِنْ الْعَمَلِ اهـ مُلَخَّصًا وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ إنَّ الْعَبْدَ إذَا كَانَ مَعَ مَوْلَاهُ يُقَاتِلُ بِإِذْنِهِ يُرْضَخُ لَهُ غَيْرُ قَيْدٍ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ فَتَنَبَّهْ، وَظَهَرَ بِهِ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ: يَنْبَغِي أَنْ يُسْهَمَ لِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ بَحْثٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ.

стр. 2279

أَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَقُومُ بِمَصَالِحِ الْمَرْضَى) أَوْ تُدَاوِي الْجَرْحَى (أَوْ دَلَّ الذِّمِّيُّ عَلَى الطَّرِيقِ) وَمُفَادُهُ جَوَازُ الِاسْتِعَانَةِ بِالْكَافِرِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَقَدْ «اسْتَعَانَ ﵊ بِالْيَهُودِ عَلَى الْيَهُودِ وَرَضَخَ لَهُمْ» (وَلَا يَبْلُغُ بِهِ السَّهْمَ إلَّا فِي الذِّمِّيِّ) إذَا دَلَّ فَيُزَادُ عَلَى السَّهْمِ؛ لِأَنَّهُ كَالْأُجْرَةِ (وَالْبَرَاذِينُ) خَيْلُ الْعَجَمِ (وَالْعِتَاقُ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ جَمْعُ عَتِيقٍ كِرَامُ خَيْلِ الْعَرَبِ وَالْهَجِينُ الَّذِي أَبُوهُ عَرَبِيٌّ وَأُمُّهُ عَجَمِيَّةٌ وَالْمُقْرِفُ عَكْسُهُ قَامُوسٌ (سَوَاءٌ لَا) يُسْهِمُ (لِلرَّاحِلَةِ وَالْبَغْلِ) وَالْحِمَارِ لِعَدَمِ الْإِرْهَابِ - ــ [رد المحتار] [تَنْبِيهٌ] اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمَذْكُورِينَ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ لَا يُسْهَمُ لَهُ وَلَا يُرْضَخُ لِعَدَمِ اجْتِمَاعِ الْأَجْرِ وَالنَّصِيبِ مِنْ الْغَنِيمَةِ إلَّا إذَا قَاتَلَ فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ بَحْرٌ أَيْ بِخِلَافِ الْمَذْكُورِينَ، فَإِنَّهُمْ إذَا قَاتَلُوا يُرْضَخُ وَلَا يُسْهَمُ لَهُمْ (قَوْلُهُ أَوْ تُدَاوِي الْجَرْحَى) هَذَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ يُوهِمُ التَّخْصِيصَ بِهَذَا النَّوْعِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ أَوْ تَطْبُخُ أَوْ تَخْبِزُ لِلْغُزَاةِ كَمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ السَّقْيُ وَمُنَاوَلَةُ السِّهَامِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْمُرَادَ حُصُولُ مَنْفَعَةٍ مِنْهَا لِلْغُزَاةِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا خَرَجَتْ لِخِدْمَةِ زَوْجِهَا مَثَلًا (قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ) أَمَّا بِدُونِهَا فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ غَدْرُهُ. مَطْلَبٌ فِي الِاسْتِعَانَةِ بِمُشْرِكٍ (قَوْلُهُ وَقَدْ اسْتَعَانَ ﵊ إلَخْ) ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ فِي سَنَدِهِ ضَعْفًا، وَأَنَّ جَمَاعَةً قَالُوا لَا يَجُوزُ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﵊ خَرَجَ إلَى بَدْرٍ فَلَحِقَهُ رَجُلٌ مُشْرِكٌ فَقَالَ: ارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ» الْحَدِيثَ وَرُوِيَ رَجُلَانِ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَدُّهُ ﵊ الْمُشْرِكَ وَالْمُشْرِكَيْنِ كَانَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ ثُمَّ «إنَّهُ ﵊ اسْتَعَانَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ بِيَهُودٍ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَفِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ بِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَهُوَ مُشْرِكٌ» فَالرَّدَّانِ كَانَ لِأَجْلِ أَنَّهُ كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الِاسْتِعَانَةِ وَعَدَمِهَا فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ أَنَّهُ مُشْرِكٌ فَقَدْ نَسَخَهُ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ فَيُزَادُ عَلَى السَّهْمِ) أَيْ إذَا كَانَ فِي دَلَالَتِهِ مَنْفَعَةٌ عَظِيمَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَيُرْضَخُ لَهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ سِهَامِ الْفُرْسَانِ شَرْحُ السِّيَرِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْأُجْرَةِ) أَشَارَ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا إذَا قَاتَلَ الذِّمِّيُّ، حَيْثُ لَا يَبْلُغُ فِي الرَّضْخِ لَهُ السَّهْمَ وَمَا إذَا دَلَّ حَيْثُ تَصِحُّ الزِّيَادَةُ، وَهُوَ أَنَّ مَا يُدْفَعُ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَيْسَ رَضْخًا، بَلْ قَائِمٌ مَقَامَ الْأُجْرَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَاتَلَ فَإِنَّهُ لَا يَبْلُغُ بِهِ السَّهْمَ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ عَمَلَ الْجِهَادِ وَلَا يُسَوَّى فِي عَمَلِهِ بَيْنَ مَنْ يُؤْجَرُ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ لَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ حُكْمِ الدَّلَالَةِ عَلَى الطَّرِيقِ بِالذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ أَيْضًا إذَا دَلَّ يُعْطَى لَهُ أَجْرُ الدَّلَالَةِ بَالِغًا مَا بَلَغَ إلَّا أَنْ تَمْنَعَ إرَادَةُ التَّخْصِيصِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ) أَيْ فِي الْقَسْمِ فَلَا يُفَضَّلُ أَحَدُهَا عَلَى الْآخَرِ فَتْحٌ، وَهُوَ خَبَرٌ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْبَرَاذِينُ وَالْعِتَاقُ، وَعَلَى حَلِّ الشَّارِحِ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أَيْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ قَدَّرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى انْفِرَادِهِ خَبَرًا فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْهَا جَمِيعًا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا زَادَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْهَجِينِ بِوَزْنِ عَجِينٍ، وَالْمُقْرِفُ بِوَزْنِ مُحْسِنٍ يُفْهَمُ حُكْمُهُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ فَوْقَ الْبَرَاذِينِ (قَوْلُهُ لَا يُسْهَمُ لِلرَّاحِلَةِ) هِيَ الْمَرْكُوبُ مِنْ الْإِبِلِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَالتَّاءُ فِيهَا لِلْوَحْدَةِ أَوْ لِلنَّقْلِ مِنْ الْوَصْفِيَّةِ إلَى الِاسْمِيَّةِ وَالْجَمَلُ يَخْتَصُّ بِالذَّكَرِ ط (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْإِرْهَابِ) أَيْ تَخْوِيفِ الْعَدُوِّ إذْ لَا تَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ.

стр. 2280

(وَالْخُمُسُ) الْبَاقِي يُقْسَمُ أَثْلَاثًا عِنْدَنَا (لِلْيَتِيمِ وَالْمِسْكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) وَجَازَ صَرْفُهُ لِصِنْفٍ وَاحِدٍ فَتْحٌ، وَفِي الْمُنْيَةِ لَوْ صَرَفَهُ لِلْغَانِمِينَ لِحَاجَتِهِمْ جَازَ وَقَدْ حَقَّقْتُهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى (وَقَدَّمَ فُقَرَاءَ ذَوِي الْقُرْبَى) مِنْ بَنِي هَاشِمٍ (مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ (عَلَيْهِمْ) لِجَوَازِ الصَّدَقَاتِ لِغَيْرِهِمْ لَا لَهُمْ (وَلَا حَقَّ لِأَغْنِيَائِهِمْ) عِنْدَنَا ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِي قِسْمَةِ الْخُمُسِ (قَوْلُهُ وَالْخُمُسُ الْبَاقِي) أَيْ الْبَاقِي بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَانِمِينَ (قَوْلُهُ عِنْدَنَا) وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَيُقْسَمُ أَخْمَاسًا سَهْمٌ لِذَوِي الْقُرْبَى، وَسَهْمٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَخْلُفُهُ فِيهِ الْإِمَامُ، وَيَصْرِفُهُ إلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَالْبَاقِي لِلثَّلَاثَةِ لِلْآيَةِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ لِلْيَتِيمِ) أَيْ بِشُرُوطِ فَقْرِهِ، وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِ دَفْعُ تَوَهُّمِ أَنَّ الْيَتِيمَ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الْغَنِيمَةِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهَا بِالْجِهَادِ، وَالْيَتِيمُ صَغِيرٌ فَلَا يَسْتَحِقُّهَا، وَمِثْلُهُ مَا فِي التَّأْوِيلَاتِ لِلشَّيْخِ أَبِي مَنْصُورٍ لَمَّا كَانَ فُقَرَاءُ ذَوِي الْقُرْبَى يَسْتَحِقُّونَ بِالْفَقْرِ، فَلَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِهِمْ فِي الْقُرْآنِ أَجَابَ بِأَنَّ أَفْهَامَ بَعْضِ النَّاسِ قَدْ تَقْضِي إلَى أَنَّ الْفَقِيرَ مِنْهُمْ لَا يَسْتَحِقُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الصَّدَقَةِ، وَلَا تَحِلُّ لَهُمْ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَالْمِسْكِينِ) الْمُرَادُ مِنْهُ مَا يَشْمَلُ الْفَقِيرَ (قَوْلُهُ وَجَازَ صَرْفُهُ إلَخْ) عَلَّلَهُ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّ ذِكْرَ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَافِ لِبَيَانِ الْمَصَارِفِ، لَا لِإِيجَابِ الصَّرْفِ إلَى كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُمْ شَيْئًا بَلْ لِتَعْيِينِ الْمَصْرِفِ، حَتَّى لَا يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَى غَيْرِ هَؤُلَاءِ اهـ. شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَقَدْ حَقَّقْته فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى) وَنَصُّهُ وَالْخُمُسُ الْبَاقِي مِنْ الْمَغْنَمِ كَالْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ يَكُونُ مَصْرِفُهَا لِلْيَتَامَى الْمُحْتَاجِينَ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَتُقْسَمُ عِنْدَنَا أَثْلَاثًا هَذِهِ الْأَمْوَالُ الثَّلَاثَةُ لِهَؤُلَاءِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ خَاصَّةً غَيْرَ مُتَجَاوَزٍ عَنْهُمْ إلَى غَيْرِهِمْ، فَتُصْرَفُ لِكُلِّهِمْ أَوْ لِبَعْضِهِمْ، فَسَبَبُ اسْتِحْقَاقِهِمْ احْتِيَاجٌ بِيُتْمٍ أَوْ مَسْكَنَةٍ أَوْ كَوْنِهِ ابْنَ السَّبِيلِ فَلَا يَجُوزُ الصَّرْفُ لِغَنِيِّهِمْ، وَلَا لِغَيْرِهِمْ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ. قُلْت: وَنَقَلْت فِيمَا عَلَّقْته عَلَى التَّنْوِيرِ عَنْ الْمُنْيَةِ أَنَّهُ لَوْ صُرِفَ لِلْغَانِمِينَ لِحَاجَتِهِمْ جَازَ اهـ وَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ فَلَا تَنَافِي حِينَئِذٍ فَتَنَبَّهْ. اهـ. أَقُولُ: لَا مَعْنَى لِلتَّرَجِّي بَعْدَ تَصْرِيحِ الْمُنْيَةِ بِقَوْلِهِ لِحَاجَتِهِمْ. اهـ. ح (قَوْلُهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ) بَيَانٌ لِذَوِي الْقُرْبَى، وَفِيهِ قُصُورٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ هُنَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ؛ لِأَنَّهُ ﵊ وَضَعَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى فِيهِمْ، وَتَرَكَ بَنِي نَوْفَلٍ وَبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ مَعَ أَنَّ قَرَابَتَهُمْ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ عَبْدَ مَنَافٍ الْجَدَّ الثَّالِثَ لِلنَّبِيِّ ﷺ لَهُ أَوْلَادٌ هَاشِمٌ وَالْمُطَّلِبُ وَنَوْفَلٌ وَعَبْدُ شَمْسٍ بَحْرٌ. وَالْمُطَّلِبُ عَمُّ الْجَدِّ الْأَوَّلِ وَهُوَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ) وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِمْ رَاجِعٌ إلَيْهِمْ، وَالضَّمِيرُ الثَّانِي يُغْنِي عَنْ الْأَوَّلِ، وَلَكِنْ زَادَهُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الرَّكَاكَةِ لِيُفِيدَ أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى إذَا كَانُوا مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ يُقَدَّمُونَ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى، فَيَتِيمُ ذَوِي الْقُرْبَى مُقَدَّمٌ عَلَى يَتِيمِ غَيْرِهِمْ، وَهَكَذَا قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَالْأَوْضَحُ أَنْ يُقَالَ خُمُسُ الْغَنِيمَةِ وَالْمَعْدِنِ لِلْمُحْتَاجِ وَذَوُو الْقُرْبَى مِنْهُ أَوْلَى (قَوْلُهُ لِجَوَازِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَقُدِّمَ أَيْ؛ لِأَنَّ غَيْرَ ذَوِي الْقُرْبَى يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ لِدَفْعِ حَاجَتِهِ بِخِلَافِهِمْ فَلَيْسَ فِي تَقْدِيمِهِمْ إضْرَارٌ بِغَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ وَلَا حَقَّ لِأَغْنِيَائِهِمْ عِنْدَنَا) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: يَسْتَوِي فِيهِ فَقِيرُهُمْ وَغَنِيُّهُمْ وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ كَالْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ فِي الْآيَةِ بَيْنَ الْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ، وَلَنَا أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ قَسَمُوهُ كَمَا قُلْنَاهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، فَكَانَ إجْمَاعًا وَالنَّبِيُّ ﷺ كَانَ يُعْطِيهِمْ لِلنُّصْرَةِ، لَا لِلْفَقْرِ لِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مَعِي هَكَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» حِينَ أَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ؛ لِأَنَّهُمْ قَامُوا مَعَهُ حِينَ أَرَادَتْ قُرَيْشٌ قَتْلَهُ ﵊، وَدَخَلَ بَنُو نَوْفَلٍ وَعَبْدُ شَمْسٍ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ،
следующие страницы →