← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

(وَ) هُوَ (التَّصَرُّفُ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ. وَ) يَتَوَقَّفُ مِنْهُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَيَنْفُذُ عِنْدَهُمَا كُلُّ مَا كَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ أَوْ عَقْدِ تَبَرُّعٍ كَ (الْمُبَايَعَةِ) وَالصَّرْفِ وَالسَّلَمِ (وَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ وَالْهِبَةِ) وَالرَّهْنِ (وَالْإِجَارَةِ) وَالصُّلْحِ عَنْ إقْرَارٍ، وَقَبْضِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ مُبَادَلَةٌ حُكْمِيَّةٌ (وَالْوَصِيَّةُ) وَبَقِيَ أَمَانُهُ وَعَقْلُهُ وَلَا شَكَّ فِي بُطْلَانِهِمَا. وَأَمَّا إيدَاعُهُ وَاسْتِيدَاعُهُ وَالْتِقَاطُهُ وَلُقَطَتُهُ فَيَنْبَغِي عَدَمُ جَوَازِهَا نَهْرٌ (إنْ أَسْلَمَ نَفَذَ، وَإِنْ هَلَكَ) بِمَوْتٍ أَوْ قَتْلٍ (أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَحُكِمَ) بِلَحَاقِهِ (بَطَلَ) ذَلِكَ كُلُّهُ (فَإِنْ جَاءَ مُسْلِمًا قَبِلَهُ) قَبْلَ الْحُكْمِ (فَكَأَنَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ) وَكَمَا لَوْ عَادَ بَعْدَ الْمَوْتِ الْحَقِيقِيِّ زَيْلَعِيٌّ (وَإِنْ) جَاءَ مُسْلِمًا (بَعْدَهُ وَمَالُهُ مَعَ وَارِثِهِ أَخَذَهُ) بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا، ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ وَيَتَوَقَّفُ مِنْهُ عِنْدَ الْإِمَامِ) بِنَاءً عَلَى زَوَالِ الْمِلْكِ كَمَا سَلَفَ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَيَنْفُذُ عِنْدَهُمَا) إلَّا أَنَّهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَصِحُّ كَمَا تَصِحُّ مِنْ الصَّحِيحِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَوْدُهُ إلَى الْإِسْلَامِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ كَمَا تَصِحُّ مِنْ الْمَرِيضِ لِأَنَّهَا تُفْضِي إلَى الْقَتْلِ ظَاهِرًا عَنْ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَالصَّرْفُ وَالسَّلَمُ) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ لِأَنَّهُمَا مِنْ عُقُودِ الْمُبَايَعَةِ ط (قَوْلُهُ وَالْهِبَةُ) هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْمُبَادَلَةِ إنْ كَانَتْ بِعِوَضٍ كَمَا فِي النَّهْرِ، وَمِنْ قَبِيلِ التَّبَرُّعِ إنْ لَمْ تَكُنْ ح (قَوْلُهُ وَالرَّهْنُ) لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عِنْدَ الْهَلَاكِ بِالدَّيْنِ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ مَآلًا (قَوْلُهُ وَالصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ) أَيْ فَيَكُونُ مُبَادَلَةً وَأَمَّا إذَا كَانَ عَنْ إنْكَارٍ أَوْ سُكُوتٍ فَالْمَذْكُورُ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ أَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي، وَفِدَاءُ يَمِينٍ وَقَطْعُ نِزَاعٍ فِي حَقِّ الْآخَرِ. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرْتَدُّ مُدَّعِيًا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي عُقُودِ الْمُبَادَلَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَدْخُلُ فِي عَقْدِ التَّبَرُّعِ أَفَادَهُ ط، لَكِنْ فِي كَوْنِهِ تَبَرُّعًا نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ الْمَالَ مَجَّانًا بَلْ مُفَادَاةً لِيَمِينِهِ، فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ مُبَادَلَةِ الْمَالِ بِالْمَالِ وَعَنْ عَقْدِ التَّبَرُّعِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُبَادَلَةٌ حُكْمِيَّةٌ) وَجْهُهُ مَا قَالُوا إنَّ الدَّيْنَ يُقْضَى بِمِثْلِهِ وَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ، فَقَابِضُ الدَّيْنِ أَخَذَ بَدَلَ مَا تَحَقَّقَ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ ط (قَوْلُهُ وَالْوَصِيَّةُ) أَيْ الَّتِي فِي حَالِ رِدَّتِهِ، أَمَّا الَّتِي فِي حَالِ إسْلَامِهِ فَالْمَذْكُورُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ الْمَبْسُوطِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا تَبْطُلُ قُرْبَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ قُرْبَةٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ وَتَمَامُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَبَقِيَ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ الْمَنْقُولِ فِي الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ ذَكَرَ أَشْيَاءَ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَا شَكَّ فِي بُطْلَانِهِمَا) أَمَّا الْأَمَانُ فَلِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْ الذِّمِّيِّ فَمِنْ الْمُرْتَدِّ أَوْلَى. وَأَمَّا الْعَقْلُ فَلِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُنْصَرُ وَلَا يَنْصُرُ وَالْعَقْلُ بِالنُّصْرَةِ ح (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي عَدَمُ جَوَازِهَا) عِبَارَةُ النَّهْرِ: فَلَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِي جَوَازِهَا مِنْهُ اهـ فَلَفْظَةُ عَدَمِ مِنْ سَبْقِ الْقَلَمِ (قَوْلُهُ بَطَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ) الْإِشَارَةُ تَرْجِعُ إلَى الْمُتَوَقِّفِ اتِّفَاقًا وَالْمُتَوَقِّفِ عِنْدَ الْإِمَامِ ط (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ) فَلَا يُعْتَقُ مُدَبَّرُهُ وَأُمُّ وَلَدِهِ، وَلَا تَحِلُّ دُيُونُهُ، وَلَهُ إبْطَالُ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ الْوَارِثُ لِكَوْنِهِ فُضُولِيًّا بَحْرٌ، وَمَا مَعَ وَارِثِهِ يَعُودُ لِمِلْكِهِ بِلَا قَضَاءٍ وَلَا رِضًا مِنْ الْوَارِثِ دُرٌّ مُنْتَقًى. قُلْتُ: وَكَذَا يَبْطُلُ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ بِنَفْسِهِ بَعْدَ اللَّحَاقِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهِ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ الَّذِي فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ بَاعَهُ مِنْ مُسْلِمٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ رَجَعَ تَائِبًا قَبْلَ الْحُكْمِ بِلَحَاقِهٍ فَمَالُهُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ وَجَمِيعُ مَا صَنَعَ فِيهِ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ بِاللَّحَاقِ زَالَ مِلْكُهُ، وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ عَلَى الْقَضَاءِ دُخُولُهُ فِي مِلْكِ وَارِثِهِ، فَتَصَرُّفُهُ بَعْدَ اللَّحَاقِ صَادَفَ مَالًا غَيْرَ مَمْلُوكٍ لَهُ فَلَا يَنْفُذُ، وَإِنْ عَادَ إلَى مِلْكِهِ بَعْدُ كَالْبَائِعِ بِشَرْطِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي إذَا تَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ لَا يَنْفُذُ وَإِنْ عَادَ إلَى مِلْكِهِ بِفَسْخِ الْمُشْتَرِي، نَعَمْ لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ الْعَبْدِ أَوْ بِأَنَّهُ لِفُلَانٍ صَحَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِنْشَاءِ التَّصَرُّفِ بَلْ هُوَ إقْرَارٌ لَازِمٌ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِعَبْدِ الْغَيْرِ ثُمَّ مَلَكَهُ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ (قَوْلُهُ وَكَمَا لَوْ عَادَ بَعْدَ الْمَوْتِ الْحَقِيقِيِّ) أَيْ لَوْ أَحْيَا اللَّهُ تَعَالَى مَيِّتًا حَقِيقَةً وَأَعَادَهُ إلَى دَارِ الدُّنْيَا كَانَ لَهُ أَخْذُ مَا فِي يَدِ وَرَثَتِهِ بَحْرٌ إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَهُ بَعْدَ عَوْدِ مَنْ حُكِمَ بِلَحَاقِهِ وَكَذَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ جَاءَ بَعْدَهُ كَمَا أَفَادَهُ ح (قَوْلُهُ بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا) لِأَنَّ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِلَحَاقِهِ صَارَ الْمَالُ مِلْكًا لِوَرَثَتِهِ فَلَا يَعُودُ إلَّا بِالْقَضَاءِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَارِثَ لَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ بَعْدَ رُجُوعِ الْمُرْتَدِّ قَبْلَ

стр. 2382

وَلَوْ فِي بَيْتِ الْمَالِ لَا لِأَنَّهُ فَيْءٌ نَهْرٌ (وَإِنْ هَلَكَ) مَالُهُ (أَوْ أَزَالَهُ) الْوَارِثُ (عَنْ مِلْكِهِ لَا) يَأْخُذُهُ وَلَوْ قَائِمًا لِصِحَّةِ الْقَضَاءِ وَلَهُ وَلَاءُ مُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُكَاتَبُهُ لَهُ إنْ لَمْ يُؤَدِّ، وَإِنْ عَجَزَ عَادَ رَقِيقًا لَهُ بَدَائِعُ (وَيَقْضِي مَا تَرَكَ مِنْ عِبَادَةٍ فِي الْإِسْلَام) لِأَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ مَعْصِيَةٌ وَالْمَعْصِيَةُ تَبْقَى بَعْدَ الرِّدَّةِ (وَمَا أَدَّى مِنْهَا فِيهِ يَبْطُلُ، وَلَا يَقْضِي) ــ [رد المحتار] الْقَضَاءِ بِرَدِّ الْمَالِ عَلَيْهِ نَفَذَ عِتْقُهُ وَلَمْ يَضْمَنْ لِلْمُرْتَدِّ شَيْئًا كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ رُجُوعِ الْمُرْتَدِّ، وَبِهَذَا يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ عِتْقُ الْمُرْتَدِّ لِأَنَّ الْعِتْقَ يَسْتَدْعِي حَقِيقَةَ الْمِلْكِ شَرْحُ السِّيَرِ، وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة، وَبِهِ جَزَمَ الزَّيْلَعِيُّ. (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي بَيْتِ الْمَالِ لَا) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَفِي قَوْلِهِ وَإِرْثُهُ إيمَاءً إلَى أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا وَجَدَهُ مِنْ كَسْبِ رِدَّتِهِ لِأَنَّ أَخْذَهُ لَيْسَ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ عَنْهُ بَلْ لِأَنَّهُ فَيْءٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا يَسْتَرِدُّ مَالَهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ، وَهَذَا وَإِنْ لَمْ نَرَهُ مَسْطُورًا إلَّا أَنَّ الْقَوَاعِدَ تُؤَيِّدُهُ وَأَصْلُ الْبَحْثِ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا وُضِعَ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِعَدَمِ الْوَارِثِ لَهُ أَخْذُهُ، فَفِي كَلَامِ الشَّرْحِ إبْهَامٌ كَمَا أَفَادَهُ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ أَوْ أَزَالَهُ الْوَارِثُ عَنْ مِلْكِهِ) سَوَاءٌ كَانَ بِسَبَبٍ يَقْبَلُ الْفَسْخَ كَبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ، أَوْ لَا يَقْبَلُهُ كَعِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ وَاسْتِيلَادٍ فَإِنَّهُ يَمْضِي وَلَا عَوْدَ لَهُ فِيهِ وَلَا يَضْمَنُهُ اهـ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَلَهُ وَلَاءُ مُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ) أَفَادَ أَنَّهُمْ لَا يَعُودُونَ فِي الرِّقِّ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِعِتْقِهِمْ قَدْ صَحَّ وَالْعِتْقُ بَعْدَ نَفَاذِهِ لَا يَقْبَلُ الْبُطْلَانَ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَمُكَاتَبُهُ لَهُ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُؤَدِّ) أَيْ إلَى الْوَرَثَةِ بَدَلَ الْكِتَابَةِ فَيَأْخُذُهَا مِنْ الْمُكَاتَبِ. وَأَمَّا إنْ أَدَّاهُ إلَيْهِمْ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عِتْقٌ بِأَدَاءِ الْمَالِ وَالْعِتْقُ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ، وَيَأْخُذُ مِنْهُمْ الْمَالَ لَوْ قَائِمًا وَإِلَّا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ بَحْرٌ. مَطْلَبٌ الْمَعْصِيَةُ تَبْقَى بَعْدَ الرِّدَّةِ (قَوْلُهُ وَالْمَعْصِيَةُ تَبْقَى بَعْدَ الرِّدَّةِ) نَقَلَ ذَلِكَ مَعَ التَّعْلِيلِ قَبْلَهُ فِي الْخَانِيَّةِ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَذَكَرَ التُّمُرْتَاشِيُّ أَنَّهُ يَسْقُطُ عِنْدَ الْعَامَّةِ مَا وَقَعَ حَالَ الرِّدَّةِ وَقَبْلَهَا مِنْ الْمَعَاصِي، وَلَا يَسْقُطُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ اهـ وَتَمَامُهُ فِيهِ. قُلْت: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَسْقُطُ عِنْدَ الْعَامَّةِ بِالتَّوْبَةِ وَالْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ لِلْحَدِيثِ «الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ» وَأَمَّا فِي حَالِ الرِّدَّةِ فَيَبْقَى مَا فَعَلَهُ فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا إذَا مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ لِأَنَّهُ بِالرِّدَّةِ ازْدَادَ فَوْقَهُ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ فَكَيْفَ تَصْلُحُ مَاحِيَةً لَهُ بَلْ الظَّاهِرُ عَوْدُ مَعَاصِيهِ الَّتِي تَابَ مِنْهَا أَيْضًا لِأَنَّ التَّوْبَةَ طَاعَةٌ وَقَدْ حَبَطَتْ طَاعَاتُهُ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ السِّرَاجِيَّةِ: مَنْ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ كَفَرَ وَمَاتَ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِعُقُوبَةِ الْكُفْرِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ اهـ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يُؤَيِّدُ قَوْلَ الْعَامَّةِ: وَلَا يُنَافِيهِ وُجُوبُ قَضَاءِ مَا تَرَكَهُ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ صِيَامٍ وَمُطَالَبَتُهُ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ لِأَنَّ قَضَاءَ ذَلِكَ كُلِّهِ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَيْسَ هُوَ نَفْسَ الْمَعْصِيَةِ وَإِنَّمَا الْمَعْصِيَةُ إخْرَاجُ الْعِبَادَةِ عَنْ وَقْتِهَا وَجِنَايَتُهُ عَلَى الْعَبْدِ فَإِذَا سَقَطَتْ هَذِهِ الْمَعْصِيَةُ لَا يَلْزَمُ سُقُوطُ الْحَقِّ الثَّابِتِ فِي ذِمَّتِهِ، كَمَا أَجَابَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ بِذَلِكَ عَنْ الْقَوْلِ بِتَكْفِيرِ الْحَجِّ الْمَبْرُورِ الْكَبَائِرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ وَمَا أَدَّى مِنْهَا فِيهِ يَبْطُلُ) فِي التَّتَارْخَانِيَّة مَعْزِيًّا إلَى التَّتِمَّةِ قِيلَ لَهُ لَوْ تَابَ تَعُودُ حَسَنَاتُهُ؟ قَالَ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُخْتَلِفَةٌ فَعِنْدَ أَبِي عَلِيٍّ وَأَبِي هَاشِمٍ وَأَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَعُودُ. وَعِنْدَ أَبِي الْقَاسِمِ الْكَعْبِيِّ لَا، وَنَحْنُ نَقُولُ إنَّهُ لَا يَعُودُ مَا بَطَلَ مِنْ ثَوَابِهِ لَكِنَّهُ تَعُودُ طَاعَاتُهُ الْمُتَقَدِّمَةُ مُؤَثِّرَةٌ فِي الثَّوَابِ بَعْدُ اهـ بَحْرٌ. مَطْلَبٌ لَوْ تَابَ الْمُرْتَدُّ هَلْ تَعُودُ حَسَنَاتُهُ وَفِي شَرْحِ الْمَقَاصِدِ لِلْمُحَقِّقِ التَّفْتَازَانِيُّ فِي بَحْثِ التَّوْبَةِ: ثُمَّ اخْتَلَفَتْ الْمُعْتَزِلَةُ فِي أَنَّهُ إذَا سَقَطَ اسْتِحْقَاقُ عِقَابِ الْمَعْصِيَةِ بِالتَّوْبَةِ هَلْ يَعُودُ اسْتِحْقَاقُ ثَوَابِ الطَّاعَةِ الَّذِي أَبْطَلَتْهُ تِلْكَ الْمَعْصِيَةُ؟ فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَأَبُو هَاشِمٍ: لَا لِأَنَّ الطَّاعَةَ

стр. 2383

مِنْ الْعِبَادَاتِ (إلَّا الْحَجَّ) لِأَنَّهُ بِالرِّدَّةِ صَارَ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ، فَإِذَا أَسْلَمَ وَهُوَ غَنِيٌّ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ فَقَطْ. [مَطْلَبٌ الْمَعْصِيَةُ تَبْقَى بَعْدَ الرِّدَّةِ] (مُسْلِمٌ أَصَابَ مَالًا أَوْ شَيْئًا يَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ أَوْ حَدُّ السَّرِقَةِ) يَعْنِي الْمَالَ الْمَسْرُوقَ لَا الْحَدَّ خَانِيَّةٌ، وَأَصْلُهُ أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِحَقِّ الْعَبْدِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ (أَوْ الدِّيَةُ ثُمَّ ارْتَدَّ أَوْ أَصَابَهُ وَهُوَ مُرْتَدٌّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ لَحِقَ) وَحَارَبَنَا زَمَانًا (ثُمَّ جَاءَ مُسْلِمًا يُؤَاخَذُ بِهِ كُلِّهِ، وَلَوْ أَصَابَهُ بَعْدَمَا لَحِقَ مُرْتَدًّا فَأَسْلَمَ لَا) يُؤَاخَذُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا يُؤَاخَذُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِمَا كَانَ أَصَابَهُ حَالَ كَوْنِهِ مُحَارِبًا لَنَا. (أَخْبَرَتْ بِارْتِدَادِ زَوْجِهَا فَلَهَا التَّزَوُّجُ بِآخَرَ بَعْدَ الْعِدَّةِ) اسْتِحْسَانًا (كَمَا فِي الْإِخْبَارِ) مِنْ ثِقَةٍ - ــ [رد المحتار] تَنْعَدِمُ فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا يَبْقَى اسْتِحْقَاقُ الثَّوَابِ وَقَدْ سَقَطَ وَالسَّاقِطُ لَا يَعُودُ. وَقَالَ الْكَعْبِيُّ: نَعَمْ لِأَنَّ الْكَبِيرَةَ لَا تُزِيلُ الطَّاعَةَ وَإِنَّمَا تَمْنَعُ حُكْمَهَا وَهُوَ الْمَدْحُ وَالتَّعْظِيمُ فَلَا تُزِيلُ ثَمَرَتَهَا فَإِذَا صَارَتْ بِالتَّوْبَةِ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ ظَهَرَتْ ثَمَرَةُ الطَّاعَةِ كَنُورِ الشَّمْسِ إذَا زَالَ الْغَيْمُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا يَعُودُ ثَوَابُهُ السَّابِقُ لَكِنْ تَعُودُ طَاعَتُهُ السَّالِفَةُ مُؤَثِّرَةً فِي اسْتِحْقَاقِ ثَمَرَاتِهِ وَهُوَ الْمَدْحُ، وَالثَّوَابُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِمَنْزِلَةِ شَجَرَةٍ احْتَرَقَتْ بِالنَّارِ أَغْصَانُهَا وَثِمَارُهَا ثُمَّ انْطَفَأَتْ النَّارُ فَإِنَّهُ يَعُودُ أَصْلُ الشَّجَرَةِ وَعُرُوقُهَا إلَى خُضْرَتِهَا وَثَمَرَتِهَا اهـ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ أَبِي عَلِيٍّ وَأَبِي هَاشِمٍ وَبَيْنَ الْكَعْبِيِّ عَلَى عَكْسِ مَا مَرَّ وَأَنَّ الْخِلَافَ فِي إحْبَاطِ الْكَبَائِرِ لِلطَّاعَاتِ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةَ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ. وَعِنْدَهُمْ أَنَّ الْكَبِيرَةَ تُخْرِجُ صَاحِبَهَا مِنْ الْإِيمَانِ لَكِنَّهَا لَا تُدْخِلُهُ فِي الْكُفْرِ وَإِنْ كَانَ يُخَلَّدُ فِي النَّارِ، وَيَلْزَمُ مِنْ إخْرَاجِهِ مِنْ الْإِيمَانِ حَبْطُ طَاعَاتِهِ، فَالْكَبِيرَةُ عِنْدَهُمْ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ بِمَنْزِلَةِ الرِّدَّةِ عِنْدَنَا فَيَصِحُّ نَقْلُ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ إلَى الرِّدَّةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إلَّا الْحَجَّ) لِأَنَّ سَبَبَهُ الْبَيْتُ الْمُكَرَّمُ وَهُوَ بَاقٍ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ الَّتِي أَدَّاهَا لِخُرُوجِ سَبَبِهَا: وَلِهَذَا قَالُوا: إذَا صَلَّى الظُّهْرَ مَثَلًا ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ تَابَ فِي الْوَقْتِ يُعِيدُ الظُّهْرَ لِبَقَاءِ السَّبَبِ وَهُوَ الْوَقْتُ، وَلِذَا اُعْتُرِضَ اقْتِصَارُهُ عَلَى ذِكْرِ الْحَجِّ وَتَسْمِيَتِهِ قَضَاءً، بَلْ هُوَ إعَادَةٌ لِعَدَمِ خُرُوجِ السَّبَبِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِالرِّدَّةِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يَقْضِي وَلِقَوْلِهِ إلَّا الْحَجَّ ط (قَوْلُهُ أَصَابَ مَالًا) أَيْ أَخَذَ، وَقَوْلُهُ أَوْ شَيْئًا أَيْ فَعَلَ شَيْئًا إلَخْ ط (قَوْلُهُ يَعْنِي الْمَالَ الْمَسْرُوقَ لَا الْحَدَّ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُؤَاخَذُ بِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ وَلَا هُوَ مَحَلُّ إيهَامٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ حَدُّ مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى فَاعِلِ يَجِبُ لَا مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى مَفْعُولِ أَصَابَ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلتَّأْوِيلِ (قَوْلُهُ وَأَصْلُهُ) أَيْ الْقَاعِدَةُ فِيمَا ذُكِرَ ط (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِحَقِّ الْعَبْدِ) أَيْ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِالرِّدَّةِ إلَّا إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يُقْتَلُ بِهَا كَالْمَرْأَةِ وَنَحْوِهَا إذَا لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ فَسُبِيَتْ فَصَارَتْ أَمَةً يَسْقُطُ عَنْهَا جَمِيعُ حُقُوقِ الْعِبَادِ إلَّا الْقِصَاصَ فِي النَّفْسِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِيرِيٌّ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ (قَوْلُهُ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ) وَهُوَ أَنَّهُ يَقْضِي مَا تَرَكَ مِنْ عِبَادَةٍ فِي الْإِسْلَامِ كَمَا مَرَّ. وَأَمَّا الْحُدُودُ. فَفِي شَرْحِ السِّيَرِ: لَوْ أَصَابَ الْمُسْلِمُ مَالًا أَوْ مَا يَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ أَوْ حَدُّ الْقَذْفِ ثُمَّ ارْتَدَّ أَوْ أَصَابَهُ وَهُوَ مُرْتَدٌّ ثُمَّ لَحِقَ ثُمَّ تَابَ فَهُوَ مَأْخُوذٌ بِهِ لَا لَوْ أَصَابَهُ بَعْدَ اللَّحَاقِ ثُمَّ أَسْلَمَ. وَمَا أَصَابَهُ الْمُسْلِمُ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فِي زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ قَطْعِ طَرِيقٍ ثُمَّ ارْتَدَّ أَوْ أَصَابَهُ بَعْدَ الرِّدَّةِ ثُمَّ لَحِقَ ثُمَّ أَسْلَمَ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ إلَّا أَنَّهُ يَضْمَنُ الْمَالَ الْمَسْرُوقَ، وَالدَّمَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ بِالْقِصَاصِ أَوْ الدِّيَةِ لَوْ خَطَأً عَلَى الْعَاقِلَةِ لَوْ قَبْلَ الرِّدَّةِ، وَفِي مَالِهِ لَوْ بَعْدَهَا. وَمَا أَصَابَهُ مِنْ حَدِّ الشُّرْبِ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ اللَّحَاقِ لَا يُؤْخَذُ بِهِ، وَكَذَا لَوْ أَصَابَهُ وَهُوَ مُرْتَدٌّ مَحْبُوسٌ فِي يَدِ الْإِمَامِ ثُمَّ أَسْلَمَ لِأَنَّ الْحُدُودَ زَوَاجِرُ عَنْ أَسْبَابِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِقَادِ الْمُرْتَكِبِ حُرْمَةَ السَّبَبِ، وَيُؤْخَذُ بِمَا سِوَاهُ مِنْ حُدُودِهِ تَعَالَى لِاعْتِقَادِهِ حُرْمَةَ السَّبَبِ وَتَمَكُّنِ الْإِمَامِ مِنْ إقَامَتِهِ لِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ حِينَ أَصَابَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ اللَّحَاقِ لَا يُؤْخَذُ بِهِ أَيْضًا اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ أَوْ الدِّيَةُ) أَيْ عَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ أَصَابَ ذَلِكَ قَبْلَ الرِّدَّةِ، وَفِي مَالِهِ إنْ أَصَابَهُ بَعْدَهَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَحَارَبَنَا زَمَانًا) تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ ثُمَّ لَحِقَ وَكَذَا بِدُونِ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ أَخْبَرَتْ بِارْتِدَادِ زَوْجِهَا) أَيْ مِنْ

стр. 2384

(بِمَوْتِهِ أَوْ تَطْلِيقِهِ) ثَلَاثًا، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ ثِقَةً فَأَتَاهَا بِكِتَابِ طَلَاقِهَا وَأَكْبَرُ رَأْيِهَا أَنَّهُ حَقٌّ لَا بَأْسَ بِأَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ مَبْسُوطٌ. (وَالْمُرْتَدَّةُ) وَلَوْ صَغِيرَةً أَوْ خُنْثَى بَحْرٌ (تُحْبَسُ) أَبَدًا، وَلَا تُجَالَسُ وَلَا تُؤَاكَلُ حَقَائِقُ (حَتَّى تُسْلِمَ وَلَا تُقْتَلْ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (وَإِنْ قَتَلَهَا أَحَدٌ لَا يَضْمَنُ) شَيْئًا وَلَوْ أَمَةً فِي الْأَصَحِّ، وَتُحْبَسُ عِنْدَ مَوْلَاهَا لِخِدْمَتِهِ سِوَى الْوَطْءِ سَوَاءٌ طَلَبَ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي الْأَصَحِّ وَيَتَوَلَّى ضَرْبَهَا جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ. وَلَيْسَ لِلْمُرْتَدَّةِ التَّزَوُّجُ بِغَيْرِ زَوْجِهَا بِهِ يُفْتَى. وَعَنْ الْإِمَامِ تُسْتَرَقُّ وَلَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ. وَلَوْ أَفْتَى بِهِ حَسْمًا لِقَصْدِهَا السَّيِّئِ لَا بَأْسَ بِهِ، وَتَكُونُ قِنَّةً لِلزَّوْجِ بِالِاسْتِيلَاءِ مُجْتَبًى. وَفِي الْفَتْحِ أَنَّهَا فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَيَشْتَرِيهَا مِنْ الْإِمَامِ أَوْ يَهَبُهَا لَهُ لَوْ مَصْرِفًا ــ [رد المحتار] رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى رِوَايَةِ السِّيَرِ. وَعَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ: يَكْفِي خَبَرُ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ لِأَنَّ حِلَّ التَّزَوُّجِ وَحُرْمَتَهُ أَمْرٌ دِينِيٌّ كَمَا لَوْ أَخْبَرَ بِمَوْتِهِ. وَالْفَرْقُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّ رِدَّةَ الرَّجُلِ يَتَعَلَّقُ بِهَا اسْتِحْقَاقُ الْقَتْلِ كَمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ لِلسَّرَخْسِيِّ. وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ أَنَّ الْأَصَحَّ رِوَايَةُ الِاسْتِحْسَانِ، وَمِثْلُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ مُعَلَّلًا بِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْإِخْبَارُ بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ لَا إثْبَاتِ الرِّدَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ تَطْلِيقِهِ ثَلَاثًا) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْبَائِنُ مِثْلَهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا فِي الرَّجْعِيِّ لَا يَجُوزُ لَهَا التَّزَوُّجُ وَلَعَلَّهُ لِاحْتِمَالِ الْمُرَاجَعَةِ وَلْيُحَرَّرْ ط (قَوْلُهُ فَأَتَاهَا بِكِتَابٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ غَيْرَ الثِّقَةِ لَوْ لَمْ يَأْتِهَا بِكِتَابٍ لَا يَحِلُّ لَهَا وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهَا صِدْقَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ تَعْتَدَّ) أَيْ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ لَا مِنْ حِينِ الْإِخْبَارِ فِيمَا يَظْهَرُ تَأَمَّلْ. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا ظَهَرَتْ حَيَاتُهُ أَوْ أَنْكَرَ الطَّلَاقَ أَوْ الرِّدَّةَ وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ شَرْعِيَّةٌ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ الثَّانِي وَتَعُودُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ تُحْبَسُ) لَمْ يَذْكُرْ ضَرْبَهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهَا تُضْرَبُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَةَ أَسْوَاطٍ. وَعَنْ الْحَسَنِ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ إلَى أَنْ تَمُوتَ أَوْ تُسْلِمَ، وَهَذَا قَتْلٌ مَعْنًى لِأَنَّ مُوَالَاةَ الضَّرْبِ تُفْضِي إلَيْهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ. وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا تُضْرَبُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ سَوْطًا، وَهَذَا مَيْلٌ إلَى قَوْلِ الثَّانِي فِي نِهَايَةِ التَّعْزِيرِ. وَقَالَ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ: وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ فِي كُلِّ تَعْزِيرٍ بِالضَّرْبِ نَهْرٌ وَجَزَمَ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّهَا تُضْرَبُ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَظَاهِرُ الْفَتْحِ تَضْعِيفُ مَا مَرَّ، وَالظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ الضَّرْبِ وَالْحَبْسِ بِغَيْرِ الصَّغِيرَةِ تَأَمَّلْ، وَسَنَذْكُرُ مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ وَلَا تُقْتَلُ) يُسْتَثْنَى السَّاحِرَةُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا مَنْ أَعْلَنَتْ بِشَتْمِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا مَرَّ فِي الْجِزْيَةِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) أَيْ وَبَاقِي الْأَئِمَّةِ، وَالْأَدِلَّةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا) لَكِنَّهُ يُؤَدَّبُ عَلَى ذَلِكَ لِارْتِكَابِهِ مَا لَا يَحِلُّ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْمُرْتَدَّةِ التَّزَوُّجُ بِغَيْرِ زَوْجِهَا) فِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَإِنْ لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ كَانَ لِزَوْجِهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، فَإِنْ سُبِيَتْ أَوْ عَادَتْ مُسْلِمَةً لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ نِكَاحَ الْأُخْتِ وَكَانَتْ فَيْئًا إنْ سُبِيَتْ وَتُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَإِنْ عَادَتْ مُسْلِمَةً كَانَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ مِنْ سَاعَتِهَا. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهَا التَّزَوُّجَ بِمَنْ شَاءَتْ، لَكِنْ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقَدْ أَفْتَى الدَّبُوسِيُّ وَالصَّفَّارُ وَبَعْضُ أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ بِعَدَمِ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِالرِّدَّةِ رَدًّا عَلَيْهَا، وَغَيْرُهُمْ مَشَوْا عَلَى الظَّاهِرِ وَلَكِنْ حَكَمُوا بِجَبْرِهَا عَلَى تَجْدِيدِ النِّكَاحِ مَعَ الزَّوْجِ وَيُضْرَبُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ سَوْطًا وَاخْتَارَهُ قَاضِي خَانْ لِلْفَتْوَى. اهـ. (قَوْلُهُ وَعَنْ الْإِمَامِ) أَيْ فِي رِوَايَةِ النَّوَادِرِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَفْتَى بِهِ إلَخْ) فِي الْفَتْحِ: قِيلَ وَلَوْ أَفْتَى بِهَذِهِ لَا بَأْسَ بِهِ فِيمَنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ حَسْمًا لِقَصْدِهَا السَّيِّئِ بِالرِّدَّةِ مِنْ إثْبَاتِ الْفُرْقَةِ (قَوْلُهُ وَتَكُونُ قِنَّةً لِلزَّوْجِ بِالِاسْتِيلَاءِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: قِيلَ وَفِي الْبِلَادِ الَّتِي اسْتَوْلَى عَلَيْهَا التَّتَرُ وَأَجْرَوْا أَحْكَامَهُمْ فِيهَا وَنَفَوْا الْمُسْلِمِينَ كَمَا وَقَعَ فِي خُوَارِزْمَ وَغَيْرِهَا إذَا اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الزَّوْجُ بَعْدَ الرِّدَّةِ مَلَكَهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ دَارَ حَرْبٍ فِي الظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْ الْإِمَامِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي الْفَتْحِ إلَخْ) هَذَا ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ قَبْلَ الَّذِي نَقَلْنَاهُ عَنْهُ آنِفًا.

стр. 2385

(وَصَحَّ تَصَرُّفُهَا) لِأَنَّهَا لَا تُقْتَلُ (وَأَكْسَابُهَا) مُطْلَقًا (لِوَرَثَتِهَا) وَيَرِثُهَا زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ لَوْ مَرِيضَةً وَمَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ كَمَا مَرَّ فِي طَلَاقِ الْمَرِيضِ. قُلْت: وَفِي الزَّوَاهِرِ أَنَّهُ لَا يَرِثُهَا لَوْ صَحِيحَةً لِأَنَّهَا لَا تُقْتَلُ فَلَمْ تَكُنْ فَارَّةً فَتَأَمَّلْ. (وَلَدَتْ أَمَتُهُ وَلَدًا فَادَّعَاهُ فَهُوَ ابْنُهُ حُرًّا يَرِثُهُ فِي) أَمَتِهِ (الْمُسْلِمَةِ مُطْلَقًا) وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ أَوْ أَكْثَرَ لِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأُمِّهِ، وَالْمُسْلِمُ يَرِثُ الْمُرْتَدَّ (إنْ مَاتَ الْمُرْتَدُّ) أَوْ لَحِقَ بِدَارِهِمْ، وَكَذَا فِي (أَمَتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ) أَيْ الْكِتَابِيَّةِ (إلَّا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ مُنْذُ ارْتَدَّ) وَكَذَا لِنِصْفِهِ لِعُلُوقِهِ مِنْ مَاءِ الْمُرْتَدِّ فَيَتْبَعُهُ لِقُرْبِهِ لِلْإِسْلَامِ بِالْجَبْرِ عَلَيْهِ وَالْمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ الْمُرْتَدَّ (وَإِنْ لَحِقَ بِمَالِهِ) أَيْ مَعَ مَالِهِ (وَظَهَرَ عَلَيْهِ فَهُوَ) أَيْ مَالُهُ (فَيْءٌ) لَا نَفْسُهُ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُسْتَرَقُّ (فَإِنْ رَجَعَ) أَيْ بَعْدَمَا لَحِقَ بِلَا مَالٍ سَوَاءٌ قَضَى بِلَحَاقِهِ أَوْ لَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الْوَجْهُ فَتْحٌ (فَلَحِقَ) ثَانِيًا (بِمَالِهِ وَظَهَرَ عَلَيْهِ فَهُوَ لِوَارِثِهِ) لِأَنَّهُ بِاللَّحَاقِ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ فَكَانَ مَالِكًا قَدِيمًا، - ــ [رد المحتار] وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا إذَا ارْتَدَّتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ صَارَتْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ فَتُسْتَرَقُّ عَلَى رِوَايَةِ النَّوَادِرِ بِأَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْ الْإِمَامِ أَوْ يَهَبَهَا لَهُ. أَمَّا لَوْ ارْتَدَّتْ فِيمَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْكُفَّارُ وَصَارَ دَارَ حَرْبٍ فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَيْهَا بِنَفْسِهِ بِلَا شِرَاءٍ وَلَا هِبَةٍ كَمَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ مُتَلَصِّصًا وَسَبَى مِنْهُمْ، وَهَذَا لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى رِوَايَةِ النَّوَادِرِ لِأَنَّ الِاسْتِرْقَاقَ وَقَعَ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ وَصَحَّ تَصَرُّفُهَا) أَيْ لَا تَتَوَقَّفُ تَصَرُّفَاتُهَا مِنْ مُبَايَعَةٍ وَنَحْوِهَا بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ، نَعَمْ يَبْطُلُ مِنْهَا مَا يَبْطُلُ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ الْمَارَّةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَا تُقْتَلُ) فَلَمْ تَكُنْ رِدَّتُهَا سَبَبًا لِزَوَالِ مِلْكِهَا فَجَازَ تَصَرُّفُهَا فِي مَالِهَا بِالْإِجْمَاعِ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ. قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: فَلَوْ كَانَتْ مِمَّنْ يَجِبُ قَتْلُهَا كَالسَّاحِرَةِ وَالزِّنْدِيقَةِ يَنْبَغِي أَنْ تُلْحَقَ بِالْمُرْتَدِّ (قَوْلُهُ وَأَكْسَابُهَا مُطْلَقًا لِوَرَثَتِهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ كَسْبَ إسْلَامٍ أَوْ كَسْبَ رِدَّةٍ. قَالَ فِي النَّهْرِ تَبَعًا لِلْبَحْرِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهَا مَنْ لَا يُقْتَلُ إذَا ارْتَدَّ لِشُبْهَةٍ فِي إسْلَامِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لَوْ مَرِيضَةً) لِأَنَّهَا تَكُونُ فَارَّةً كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ لَوْ صَحِيحَةً) أَيْ لَوْ ارْتَدَّتْ حَالَ كَوْنِهَا صَحِيحَةً (قَوْلُهُ فَلَمْ تَكُنْ فَارَّةً) لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ لَا تُقْتَلُ لَمْ تَكُنْ رِدَّتُهَا فِي حُكْمِ مَرَضِ الْمَوْتِ فَلَمْ تَكُنْ فَارَّةً فَلَا يَرِثُهَا لِأَنَّهَا بَانَتْ مِنْهُ وَقَدْ مَاتَتْ كَافِرَةً، بِخِلَافِ رِدَّتِهِ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ مَرَضِ الْمَوْتِ مُطْلَقًا فَتَرِثُهُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْ) مَا ذَكَرَهُ فِي الزَّوَاهِرِ مَفْهُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ، وَقَدَّمْنَا التَّصْرِيحَ بِهِ عَنْ الْبَحْرِ وَتَقَدَّمَ مَتْنًا فِي بَابِ طَلَاقِ الْمَرِيضِ أَيْضًا فَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ الْأَمْرِ بِالتَّأَمُّلِ، نَعَمْ يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قَبْلَ قَوْلِهِ قُلْت مَا نَصُّهُ: وَيَرِثُهَا زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ اسْتِحْسَانًا إنْ مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ وَتَرِثُ الْمُرْتَدَّةُ زَوْجَهَا الْمُرْتَدَّ اتِّفَاقًا خَانِيَّةٌ. قُلْت: وَفِي الزَّوَاهِرِ إلَخْ، وَعَلَيْهِ فَالْأَمْرُ بِالتَّأَمُّلِ وَارِدٌ عَلَى إطْلَاقِ قَوْلِ الْخَانِيَّةِ وَيَرِثُهَا زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ) أَيْ مِنْ وَقْتِ الِارْتِدَادِ ط (قَوْلُهُ أَيْ الْكِتَابِيَّةُ) فَسَّرَهُ بِهِ لِيَعُمَّ الْيَهُودِيَّةَ ط (قَوْلُهُ إلَّا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ يَرِثُهُ، أَمَّا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَانَ الْعُلُوقُ فِي حَالَةِ الْإِسْلَامِ فَيَكُونُ مُسْلِمًا يَرِثُ الْمُرْتَدَّ دُرَرٌ (قَوْلُهُ بِالْجَبْرِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ أَنْ يُسْلِمَ دُرَرٌ: أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّبَعَ أُمَّهُ الْكِتَابِيَّةَ لِأَنَّهَا لَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَظُهِرَ عَلَيْهِ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ: أَيْ غُلِبَ وَقُهِرَ (قَوْلُهُ فَيْءٌ) أَيْ غَنِيمَةٌ يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لَا لِوَرَثَتِهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُسْتَرَقُّ) بَلْ يُقْتَلُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ. وَلَا يُشْكِلُ كَوْنُ مَالِهِ فَيْئًا دُونَ نَفْسِهِ لِأَنَّ مُشْرِكِي الْعَرَبِ كَذَلِكَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ بِلَا مَالٍ) مُتَعَلِّقٌ بِلَحِقَ. بَقِيَ مَا إذَا لَحِقَ بِبَعْضِ مَالِهِ ثُمَّ رَجَعَ وَلَحِقَ بِالْبَاقِي، وَمُقْتَضَى النَّظَرِ أَنَّ مَا لَحِقَ بِهِ أَوَّلًا فَيْءٌ، وَمَا لَحِقَ بِهِ ثَانِيًا لِوَرَثَتِهِ. اهـ. ح (قَوْلُهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) لِأَنَّ عَوْدَهُ وَأَخَذَهُ وَلَحَاقَهُ ثَانِيًا يُرَجِّحُ جَانِبَ عَدَمِ الْعَوْدِ وَيُؤَكِّدُهُ، فَيَتَقَرَّرُ مَوْتُهُ، وَمَا اُحْتِيجَ لِلْقَضَاءِ بِاللَّحَاقِ لِصَيْرُورَتِهِ مِيرَاثًا إلَّا لِيَتَرَجَّحَ عَدَمُ عَوْدِهِ فَتَقَرَّرَ إقَامَتُهُ ثَمَّةَ فَيَتَقَرَّرُ مَوْتُهُ، فَكَانَ

стр. 2386

وَحُكْمُهُ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَهُ (قَبْلَ قِسْمَتِهِ بِلَا شَيْءٍ وَبَعْدَهَا بِقِيمَتِهِ) إنْ شَاءَ وَلَا يَأْخُذُهُ لَوْ مِثْلِيًّا لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ (وَإِنْ قَضَى بِعَبْدِ) شَخْصٍ (مُرْتَدٍّ لَحِقَ) بِدَارِهِمْ (لِابْنِهِ فَكَاتَبَهُ) الِابْنُ (فَجَاءَ) الْمُرْتَدُّ (مُسْلِمًا فَبَدَلُهَا) وَالْوَلَاءُ كِلَاهُمَا (لِلْأَبِ) الَّذِي عَادَ مُسْلِمًا لِجَعْلِ الِابْنِ كَالْوَكِيلِ. (مُرْتَدٌّ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً فَلَحِقَ أَوْ قُتِلَ فَدِيَتُهُ فِي كَسْبِ الْإِسْلَامِ) إنْ كَانَ وَإِلَّا فَفِي كَسْبِ الرِّدَّةِ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِغَصْبٍ. أَمَّا لَوْ كَانَ الْغَصْبُ بِالْمُعَايَنَةِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ فِي الْكَسْبَيْنِ اتِّفَاقًا ظَهِيرِيَّةٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ كَجِنَايَتِهِمْ فِي غَيْرِ الرِّدَّةِ (قُطِعَتْ يَدُهُ عَمْدًا فَارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ وَمَاتَ مِنْهُ أَوْ لَحِقَ) فَحَكَمَ بِهِ (فَجَاءَ مُسْلِمًا فَمَاتَ مِنْهُ ضَمِنَ الْقَاطِعُ نِصْفَ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ لِوَارِثِهِ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّ السِّرَايَةَ حَلَّتْ مَحَلًّا غَيْرَ مَعْصُومٍ فَأُهْدِرَتْ، ــ [رد المحتار] رُجُوعُهُ ثُمَّ عَوْدُهُ ثَانِيًا بِمَنْزِلَةِ الْقَضَاءِ. وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ السِّيَرِ جَعَلَهُ فَيْئًا لِأَنَّ بِمُجَرَّدِ اللَّحَاقِ لَا يَصِيرُ الْمَالُ مِلْكًا لِلْوَرَثَةِ، وَالْوَجْهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي الْفَتْحِ تَبَعًا لِلنِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَفَخْرِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ الْإِطْلَاقُ وَاعْتَمَدَهُ فِي الْكَافِي، وَبِهِ سَقَطَ إشْكَالُ الزَّيْلَعِيِّ عَلَى النِّهَايَةِ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَحُكْمُهُ) أَيْ حُكْمُ الْمَالِكِ الْقَدِيمِ إذَا وَجَدَ مِلْكَهُ فِي الْغَنِيمَةِ مَا مَرَّ فِي الْجِهَادِ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ) أَيْ فِي أَخْذِهِ وَدَفْعِ مِثْلِهِ . (قَوْلُهُ لَحِقَ بِدَارِهِمْ) أَيْ بِدَارِ أَهْلِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ فَجَاءَ الْمُرْتَدُّ مُسْلِمًا) يَعْنِي قَبْلَ أَدَاءِ الْبَدَلِ لِلِابْنِ، إذْ لَوْ كَانَ بَعْدَهُ يَكُونُ الْوَلَاءُ لِلِابْنِ، وَقَيَّدَ بِالْكِتَابَةِ لِأَنَّ الِابْنَ إذَا دَبَّرَهُ ثُمَّ جَاءَ الْأَبُ مُسْلِمًا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِلِابْنِ دُونَ الْأَبِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة، وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَقْبَلُ الْفَسْخَ بِالتَّعْجِيزِ فَلَمْ تَكُنْ فِي مَعْنَى الْعِتْقِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ كِلَاهُمَا لِلْأَبِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ فَسْخَ الْكِتَابَةِ لِصُدُورِهَا عَنْ وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ؛ وَقَدَّمْنَا عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ يَمْلِكُ إبْطَالَ كِتَابَةِ الْوَارِثِ قَبْلَ أَدَاءِ جَمِيعِ الْبَدَلِ؛ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ فَسْخَهَا بِمُجَرَّدِ مَجِيئِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْسَخَهَا، أَمَّا إذَا فَسَخَهَا انْفَسَخَتْ إلَّا أَنَّ جَعْلَهُمْ الْوَارِثَ كَالْوَكِيلِ مِنْ جِهَتِهِ يَأْبَاهُ. اهـ. . . (قَوْلُهُ فَلَحِقَ) أَمَّا لَوْ قُتِلَ بَعْدَ اللَّحَاقِ ثُمَّ جَاءَ تَائِبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ غَصَبَ أَوْ قَذَفَ لِصَيْرُورَتِهِ فِي حُكْمِ أَهْلِ الْحَرْبِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَدِيَتُهُ فِي كَسْبِ الْإِسْلَامِ) هَذَا بِنَاءٌ عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْمُصَحَّحَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ دَيْنَ الْمُرْتَدِّ يُقْضَى مِنْ كَسْبِ إسْلَامِهِ، إلَّا أَنْ لَا يَفِيَ فَمِنْ كَسْبِ رِدَّتِهِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْبَحْرِ؛ وَهَذَا خِلَافُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَغَيْرِهِ فِي الدَّيْنِ (قَوْلُهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ) صَوَابُهُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة: وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى قَوْلِ الْفَتْحِ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا كَسْبَ رِدَّةٍ فَقَطْ فَجِنَايَتُهُ هَدَرٌ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَهْوٌ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ كَانَ لَهُ الْكَسْبَانِ قَالَا يَسْتَوْفِي مِنْهُمَا. وَقَالَ الْإِمَامُ مِنْ كَسْبِ الْإِسْلَامِ أَوَّلًا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ اسْتَوْفَى مِنْ كَسْبِ الرِّدَّةِ (قَوْلُهُ وَكَذَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ وُجُوبِهِ فِي كَسْبِ الْإِسْلَامِ إنْ كَانَ إلَخْ وَهُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ النَّهْرِ عَنْ الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ لَكِنْ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ فَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ: وَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ فَعِنْدَهُمَا يُسْتَوْفَى مِنْ الْكَسْبَيْنِ جَمِيعًا، وَعِنْدَهُ مِنْ كَسْبِ الرِّدَّةِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ تَصَرُّفٌ مِنْهُ فَيَصِحُّ فِي مَالِهِ وَكَسْبُ الرِّدَّةِ مَالُهُ عِنْدَهُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ كَجِنَايَتِهِمْ فِي غَيْرِ الرِّدَّةِ) فَيُخَيَّرُ السَّيِّدُ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ، وَالْمُكَاتَبُ مُوجِبٌ جِنَايَتَهُ فِي كَسْبِهِ، وَأَمَّا الْجِنَايَةُ عَلَيْهِمْ فَهَدَرٌ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. وَأَمَّا جِنَايَةُ الْمُدَبَّرِ فَسَتَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ ط (قَوْلُهُ فَارْتَدَّ) أَفَادَ أَنَّ الرِّدَّةَ بَعْدَ الْقَطْعِ، فَلَوْ قَبْلَهُ لَا يَضْمَنُ قَاطِعُهُ، إذْ لَوْ قَتَلَهُ لَا يَضْمَنُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ أَوْ بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ: أَيْ نَعُوذُ الْعِيَاذَ بِاَللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ وَمَاتَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقَطْعِ: أَيْ مَاتَ مُرْتَدًّا، فَلَوْ مُسْلِمًا فَيَأْتِي (قَوْلُهُ نِصْفُ الدِّيَةِ) أَيْ ضَمِنَ دِيَةَ الْيَدِ فَقَطْ وَذَلِكَ نِصْفُ دِيَةِ النَّفْسِ، وَلَا يَضْمَنُ بِالسِّرَايَةِ إلَى النَّفْسِ شَيْئًا (قَوْلُهُ لِوَارِثِهِ) إنَّمَا كَانَتْ لَهُ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ كَسْبِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ السِّرَايَةَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى. وَعَلَّلَ الثَّانِيَةَ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ صَارَ مَيِّتًا

стр. 2387

قَيَّدَ بِالْعَمْدِ لِأَنَّهُ فِي الْخَطَأِ عَلَى الْعَاقِلَةِ (وَ) قَيَّدْنَا بِالْحُكْمِ بِلَحَاقِهِ لِأَنَّهُ (إنْ) عَادَ قَبْلَهُ أَوْ (أَسْلَمَ هَاهُنَا) وَلَمْ يَلْحَقْ (فَمَاتَ مِنْهُ) بِالسِّرَايَةِ (ضَمِنَ) الدِّيَةَ (كُلَّهَا) لِكَوْنِهِ مَعْصُومًا وَقْتَ السِّرَايَةِ أَيْضًا ارْتَدَّ الْقَاطِعُ فَقُتِلَ أَوْ مَاتَ ثُمَّ سَرَى إلَى النَّفْسِ فَهَدَرٌ لَوْ عَمَدَ الْفَوَاتَ مَحَلَّ الْقَوَدِ، وَلَوْ خَطَأً فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمْ خَانِيَّةٌ. وَلَا عَاقِلَةَ لِمُرْتَدٍّ. (وَلَوْ ارْتَدَّ مُكَاتَبٌ وَلَحِقَ) وَاكْتَسَبَ مَالًا (وَأَخَذَ بِمَالِهِ وَ) لَمْ يُسْلِمْ فَقُتِلَ (فَبَدَلُ مُكَاتَبَتِهِ لِمَوْلَاهُ، وَمَا بَقِيَ) مِنْ مَالِهِ (لِوَارِثِهِ) لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْكِتَابَةِ. (زَوْجَانِ ارْتَدَّا وَلَحِقَا فَوَلَدَتْ) الْمُرْتَدَّةُ (وَلَدًا وَوُلِدَ لَهُ) أَيْ لِذَلِكَ الْمَوْلُودِ (وَلَدٌ فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ) جَمِيعًا (فَالْوَلَدَانِ فَيْءٌ) كَأَصْلِهِمَا (وَ) الْوَلَدُ (الْأَوَّلُ يُجْبَرُ) بِالضَّرْبِ (عَلَى الْإِسْلَامِ) وَإِنْ حَبِلَتْ بِهِ ثَمَّةَ لِتَبَعِيَّتِهِ لِأَبَوَيْهِ (لَا الثَّانِي) ــ [رد المحتار] تَقْدِيرًا وَالْمَوْتُ يَقْطَعُ السِّرَايَةَ، وَإِسْلَامُهُ حَيَاةٌ حَادِثَةٌ فِي التَّقْدِيرِ فَلَا يَعُودُ حُكْمُ الْجِنَايَةِ الْأُولَى اهـ وَإِنَّمَا سَقَطَ الْقِصَاصُ لِاعْتِرَاضِ الرِّدَّةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي الْخَطَأِ عَلَى الْعَاقِلَةِ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ ضَمَانِ نِصْفِ الدِّيَةِ، وَفِيهِ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ الْأَطْرَافَ فَلْيُتَأَمَّلْ ط. أَقُولُ: لَمْ نَرَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمُصَرَّحُ بِهِ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ مَا دُونَ نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ وَالْوَاجِبُ هُنَا نِصْفُ الدِّيَةِ فَتَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ بِلَا شُبْهَةٍ (قَوْلُهُ كُلُّهَا) هَذَا عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ النِّصْفُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ ارْتَدَّ الْقَاطِعُ) لَمَّا بَيَّنَ حُكْمَ الْمَقْطُوعِ الْمُرْتَدِّ أَرَادَ بَيَانَ حُكْمِ الْقَاطِعِ الْمُرْتَدِّ ط (قَوْلُهُ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْقَوَدِ) مُقْتَضَاهُ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي الْقَاطِعِ بَيْنَ أَنْ يَرْتَدَّ أَوْ لَا ط. قُلْت: وَقَدْ صَرَّحُوا فِي الْجِنَايَاتِ بِأَنَّ مَوْتَ الْقَاتِلِ قَبْلَ الْمَقْتُولِ مُسْقِطٌ لِلْقَوَدِ (قَوْلُهُ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ) لِأَنَّهُ حِينَ الْقَطْعِ كَانَ مُسْلِمًا وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْجِنَايَةَ قَتْلٌ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَا عَاقِلَةَ لِمُرْتَدٍّ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا، بَلْ مَحَلُّهُ عِنْدَ قَوْلِهِ مُرْتَدٌّ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً. قُلْتُ: أَشَارَ بِذِكْرِهِ هُنَا إشَارَةً خَفِيَّةً كَمَا هُوَ عَادَتُهُ شَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى سَعْيَهُ إلَى فَائِدَةِ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الرِّدَّةِ بَعْدَ الْقَطْعِ فِي قَوْلِهِ ارْتَدَّ الْقَاطِعُ، وَهِيَ مَا لَوْ كَانَ الْقَطْعُ فِي حَالِ الرِّدَّةِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَإِنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لِلْمُرْتَدِّ، فَاسْتَغْنَى بِالتَّعْلِيلِ عَنْ التَّصْرِيحِ بِالْمُعَلَّلِ لِانْفِهَامِهِ مِمَّا قَبْلَهُ وَلَا تَنْسَ قَوْلَهُ فِي خُطْبَةِ الْكِتَابِ فَرُبَّمَا خَالَفْتُ فِي حُكْمٍ أَوْ دَلِيلٍ، فَحَسِبَهُ مَنْ لَا اطِّلَاعَ لَهُ وَلَا فَهْمَ عُدُولًا عَنْ السَّبِيلِ إلَخْ فَافْهَمْ . (قَوْلُهُ وَأُخِذَ بِمَالِهِ) أَيْ أُسِرَ مَعَ مَالِهِ الَّذِي اكْتَسَبَهُ فِي زَمَنِ رِدَّتِهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ فَبَدَلُ مُكَاتَبَتِهِ لِمَوْلَاهُ إلَخْ) أَمَّا عَلَى أَصْلِهِمَا فَظَاهِرٌ لِأَنَّ كَسْبَ الرِّدَّةِ مِلْكُهُ إذَا كَانَ حُرًّا فَكَذَا إذَا كَانَ مُكَاتَبًا، وَأَمَّا عِنْدَهُ فَلِأَنَّ الْمُكَاتَبَ إنَّمَا يَمْلِكُ أَكْسَابَهُ بِالْكِتَابَةِ وَالْكِتَابَةُ لَا تَتَوَقَّفُ بِالرِّدَّةِ فَكَذَا أَكْسَابُهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَحِقَا فَوَلَدَتْ) وَكَذَا إذَا وَلَدَتْ قَبْلَ الرِّدَّةِ ثُمَّ لَحِقَا بِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ خَرَجَ عَنْ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ كَانَ بِالتَّبَعِيَّةِ لَهُمَا أَوْ لِلدَّارِ، وَقَدْ انْعَدَمَ الْكُلُّ فَيَكُونُ الْوَلَدُ فَيْئًا، وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ إذَا بَلَغَ كَالْأُمِّ، فَإِنْ كَانَ الْأَبُ ذَهَبَ بِهِ وَحْدَهُ وَالْأُمُّ مُسْلِمَةٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ فَيْئًا لِأَنَّهُ بَقِيَ مُسْلِمًا تَبَعًا لِأُمِّهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَالْوَلَدَانِ فَيْءٌ كَأَصْلِهِمَا) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْوَلَدِ، فَإِنَّ أُمَّهُ تُسْتَرَقُّ وَالْوَلَدُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ. أَمَّا وَلَدُ الْوَلَدِ فَلَا يَتْبَعُهَا لِأَنَّهُ لَا يَتْبَعُ الْجَدَّ كَمَا يَأْتِي وَهَذِهِ جَدَّةٌ فِي حُكْمِ الْجَدِّ، وَلَا أَبَاهُ لِأَنَّ أَبَاهُ تَبَعٌ وَالتَّبَعُ لَا يَسْتَتْبِعُ غَيْرَهُ كَمَا يَأْتِي. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ تَبَعٌ لِأُمِّهِ الْحَرْبِيَّةِ، وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَكُونُ أُمُّهُ ذِمِّيَّةً مُسْتَأْمَنَةً، فَالْمُنَاسِبُ كَوْنُ الْعِلَّةِ فِي كَوْنِهِ فَيْئًا أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْحَرْبِيِّ كَمَا يَأْتِي فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَالْوَلَدُ الْأَوَّلُ يُجْبَرُ بِالضَّرْبِ) أَيْ وَالْحَبْسِ نَهْرٌ أَيْ بِخِلَافِ أَبَوَيْهِ فَإِنَّهُمَا يُجْبَرَانِ بِالْقَتْلِ (قَوْلُهُ وَإِنْ حَبِلَتْ بِهِ ثَمَّةَ) أَشَارَ إلَى أَنَّهَا لَوْ حَبِلَتْ بِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ يُجْبَرُ بِالْأَوْلَى. وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ تَقْيِيدَ الْهِدَايَةِ بِالْحَبَلِ فِي دَارِ الْحَرْبِ غَيْرُ احْتِرَازِيٍّ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لِتَبَعِيَّتِهِ لِأَبَوَيْهِ) أَيْ فِي الْإِسْلَامِ وَالرِّدَّةِ وَهُمَا يُجْبَرَانِ فَكَذَا هُوَ

стр. 2388

لِعَدَمِ تَبَعِيَّةِ الْجَدِّ عَلَى الظَّاهِرِ فَحُكْمُهُ كَحَرْبِيٍّ (وَ) قُيِّدَ بِرِدَّتِهِمَا لِأَنَّهُ (لَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ عَنْ امْرَأَةٍ حَامِلٍ فَارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ فَوَلَدَتْ هُنَاكَ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى أَهْلِ تِلْكَ الدَّارِ (فَإِنَّهُ لَا يُسْتَرَقُّ وَيَرِثُ أَبَاهُ) لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ (وَلَوْ لَمْ تَكُنْ وَلَدَتْهُ حَتَّى سُبِيَتْ ثُمَّ وَلَدَتْهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ مُسْلِمٌ) تَبَعًا لِأَبِيهِ (مَرْقُوقٌ) تَبَعًا لِأُمِّهِ (فَلَا يَرِثُ أَبَاهُ) لِرِقِّهِ بَدَائِعُ. (وَإِذَا ارْتَدَّ صَبِيٌّ عَاقِلٌ صَحَّ) خِلَافًا لِلثَّانِي، وَلَا خِلَافَ فِي تَخْلِيدِهِ فِي النَّارِ لِعَدَمِ الْعَفْوِ عَنْ الْكُفْرِ تَلْوِيحٌ (كَإِسْلَامِهِ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ اتِّفَاقًا (فَلَا يَرِثُ أَبَوَيْهِ الْكَافِرَيْنِ) تَفْرِيعٌ عَلَى الثَّانِي (وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ) بِالضَّرْبِ تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَوَّلِ (وَالْعَاقِلُ الْمُمَيِّزُ) وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ فَأَكْثَرَ مُجْتَبًى وَسِرَاجِيَّةٌ (وَقِيلَ الَّذِي يَعْقِلُ أَنَّ الْإِسْلَامَ سَبَبُ النَّجَاةِ وَيُمَيِّزُ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَالْحُلْوَ مِنْ الْمُرِّ) قَائِلُهُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ قَائِلًا وَلَمْ أَرَ مَنْ قَدَّرَهُ بِالسِّنِّ. ــ [رد المحتار] وَإِنْ اخْتَلَفَتْ كَيْفِيَّةُ الْجَبْرِ ط (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَبَعِيَّةِ الْجَدِّ) وَلِعَدَمِ تَبَعِيَّتِهِ لِأَبِيهِ لِأَنَّ رِدَّةَ أَبِيهِ كَانَتْ تَبَعًا وَالتَّبَعُ لَا يَسْتَتْبِعُ خُصُوصًا، وَأَصْلُ التَّبَعِيَّةِ ثَابِتَةٌ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ حَقِيقَةً وَلِذَا يُجْبَرُ بِالْحَبْسِ لَا بِالْقَتْلِ، بِخِلَافِ أَبِيهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ) أَيْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْهُ أَنَّهُ يَتْبَعُ الْجَدَّ. وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ تَبِعَ الْجَدَّ لَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مُسْلِمِينَ تَبَعًا لِآدَمَ وَحَوَّاءَ ﵉ وَلَمْ يُوجَدْ فِي ذُرِّيَّتِهِمَا كَافِرٌ غَيْرُ مُرْتَدٍّ، وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ. وَالْمَسَائِلُ الَّتِي يُخَالِفُ فِيهَا الْجَدُّ الْأَبَ ثَلَاثَةَ عَشْرَ سَتَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ، وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ مِنْهَا هُنَا إحْدَى عَشْرَةَ ذَكَرَهَا الْمُحَشِّيُّ (قَوْلُهُ فَحُكْمُهُ كَحَرْبِيٍّ) فِي أَنَّهُ يُسْتَرَقُّ وَتُوضَعُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ أَوْ يُقْتَلُ. وَأَمَّا الْجَدُّ فَيُقْتَلُ لَا مَحَالَةَ لِأَنَّهُ الْمُرْتَدُّ بِالْأَصَالَةِ أَوْ يُسْلِمُ بَحْرٌ عَنْ الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ) أَيْ تَبَعًا لِأَبِيهِ، وَلَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمِلْكِ عَلَيْهَا وَقْتَ وِلَادَتِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ السَّبْيِ ط. مَطْلَبٌ فِي رِدَّةِ الصَّبِيِّ وَإِسْلَامِهِ (قَوْلُهُ وَإِذَا ارْتَدَّ صَبِيٌّ عَاقِلٌ صَحَّ) سَوَاءٌ كَانَ إسْلَامُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ تَبَعًا لِأَبَوَيْهِ ثُمَّ ارْتَدَّ قَبْلَ الْبُلُوغِ، فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَلَا يَبْقَى وَارِثًا قُهُسْتَانِيٌّ، وَلَكِنْ لَا يُقْتَلُ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ الْقَتْلَ عُقُوبَةٌ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا فِي الدُّنْيَا، وَلَكِنْ لَوْ قَتَلَهُ إنْسَانٌ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا كَالْمَرْأَةِ إذَا ارْتَدَّتْ لَا تُقْتَلُ وَلَا يَغْرَمُ قَاتِلُهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْمَبْسُوطِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلثَّانِي) فَلَا تَصِحُّ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ مَحْضٌ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُلْتَقَى أَنَّ الْإِمَامَ رَجَعَ إلَيْهِ، وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَلَا خِلَافَ فِي تَخْلِيدِهِ فِي النَّارِ) فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا فَقَطْ بَحْرٌ لِأَنَّ الْعَفْوَ عَنْ الْكُفْرِ دُخُولُ الْجَنَّةِ مَعَ الشِّرْكِ خِلَافُ حُكْمِ الشَّرْعِ وَالْعَقْلِ كَمَا فِي الْأُصُولِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ كَإِسْلَامِهِ) فَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ مِنْ عِصْمَةِ النَّفْسِ وَالْمَالِ وَحِلِّ الذَّبْحِ وَنِكَاحِ الْمُسْلِمَةِ وَالْإِرْثِ مِنْ الْمُسْلِمِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اتِّفَاقًا) أَيْ مِنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ، وَإِلَّا فَقَدْ خَالَفَ فِي صِحَّةِ إسْلَامِهِ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ كَمَا فِي الْفَتْحِ. فَإِنْ قِيلَ: هُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ. قُلْنَا: إنَّمَا يَلْزَمُ إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ كَمَا عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَأَنَّهُ يَقَعُ مُسْقِطًا لِلْوَاجِبِ لَكِنَّا إنَّمَا نَخْتَارُ أَنَّهُ يَصِحُّ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ الدُّنْيَوِيَّةُ وَالْأُخْرَوِيَّةُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ بِالضَّرْبِ) أَيْ وَالْحَبْسِ كَمَا مَرَّ. قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا بَعْدَ بُلُوغِهِ، لِمَا مَرَّ أَنَّ الصَّبِيَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعُقُوبَةِ، وَلِمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَإِنْ ارْتَدَّ الْغُلَامُ الْمُرَاهِقُ عَنْ الْإِسْلَامِ لَمْ يُقْتَلْ، فَإِنْ أَدْرَكَ كَافِرًا حُبِسَ وَلَمْ يُقْتَلْ (قَوْلُهُ وَقِيلَ الَّذِي يَعْقِلُ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ بَيَّنَ أَيْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّبِيِّ الَّذِي يَعْقِلُ الْإِسْلَامَ زَادَ فِي الْمَبْسُوطِ كَوْنَهُ بِحَيْثُ يُنَاظِرُ وَيَفْهَمُ وَيُفْحِمُ. اهـ. قُلْتُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ يَعْقِلُ الْإِسْلَامَ، وَمَعْنَى تَمْيِيزِهِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ الصِّدْقَ.

стр. 2389

قُلْت: وَقَدْ رَأَيْت نَقْلَهُ. وَيُؤَيِّدُهُ " أَنَّهُ ﵊ «عَرَضَ الْإِسْلَامَ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَسِنُّهُ سَبْعٌ» وَكَانَ يَفْتَخِرُ بِهِ، حَتَّى قَالَ: سَبَقْتُكُمْ إلَى الْإِسْلَامِ طُرًّا ... غُلَامًا مَا بَلَغْتُ أَوَانَ حُلْمِي وَسُقْتُكُمْ إلَى الْإِسْلَامِ قَهْرًا ... بِصَارِمِ هِمَّتِي وَسِنَانِ عَزْمِي ثُمَّ هَلْ يَقَعُ فَرْضًا قَبْلَ الْبُلُوغِ؟ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نَعَمْ اتِّفَاقًا. وَفِي التَّحْرِيرِ: الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمَاتُرِيدِيِّ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِأَدَاءِ الْإِيمَانِ كَالْبَالِغِ، ــ [رد المحتار] مَثَلًا حَسَنٌ وَالْكَذِبَ قَبِيحٌ يُلَامُ فَاعِلُهُ، وَأَنَّ الْعَسَلَ حُلْوٌ وَالصَّبْرَ مُرٌّ؛ وَمَعْنَى كَوْنِهِ بِحَيْثُ يُنَاظَرُ أَنْ يَقُولَ إنَّ الْمُسْلِمَ فِي الْجَنَّةِ وَالْكَافِرَ فِي النَّارِ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ لَا يَنْبَغِي لَك أَنْ تُخَالِفَ دِينَ أَبَوَيْك يَقُولُ نَعَمْ لَوْ كَانَ دِينُهُمَا حَقًّا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ ابْنَ سَبْعٍ لَا يَعْقِلُ ذَلِكَ غَالِبًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْمُنَاظَرَةَ وَلَوْ فِي أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَدَفَعَ إلَى الْبَائِعِ الثَّمَنَ وَامْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ قَائِلًا لَا أُسَلِّمُهُ إلَّا إلَى أَبِيكَ لِأَنَّكَ قَاصِرٌ فَيَقُولُ لَهُ لِمَ أَخَذْتَ مِنِّي الثَّمَنَ؛ فَإِنْ لَمْ تُسَلِّمْنِي الْمَبِيعَ ادْفَعْ لِي الثَّمَنَ، فَهَذَا وَنَحْوُهُ يَقَعُ مِنْ ابْنِ سَبْعٍ غَالِبًا، وَعَلَيْهِ يَتَّحِدُ الْقَوْلَانِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقَدْ رَأَيْتَ) بِفَتْحِ تَاءِ الْمُخَاطَبِ (قَوْلُهُ وَسِنُّهُ سَبْعٌ) وَقِيلَ ثَمَانٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عُرْوَةَ، وَقِيلَ عَشْرٌ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقِيلَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَهُوَ مَرْدُودٌ وَتَمَامُ ذَلِكَ مَبْسُوطٌ فِي الْفَتْحِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الصِّبْيَانِ الْأَحْرَارِ، وَمِنْ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ أَبُو بَكْرٍ، وَمِنْ النِّسَاءِ خَدِيجَةُ، وَمِنْ الْمَوَالِي زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَتَمَامُ تَحْقِيقِ ذَلِكَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى وَنَقَلَ عِبَارَتَهُ الْمُحَشِّيُّ (قَوْلُهُ حَتَّى قَالَ إلَخْ) ذَكَرَ فِي الْقَامُوسِ فِي مَادَّةِ وَدَقَ. قَالَ الْمَازِنِيُّ: لَمْ يَصِحَّ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْ الشِّعْرِ غَيْرَ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ تِلْكُمْ قُرَيْشٌ تَمُنَّانِي لِتَقْتُلَنِي إلَخْ وَصَوَّبَهُ الزَّمَخْشَرِيُ اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ نِسْبَةَ مَا هُنَا إلَيْهِ لَمْ تَصِحَّ (قَوْلُهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نَعَمْ اتِّفَاقًا) فَائِدَةُ وُقُوعِهِ فَرْضًا عَدَمُ فَرِيضَةِ تَجْدِيدِ إقْرَارٍ آخَرَ بَعْدَ الْبُلُوغِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَمُقْتَضَى الدَّلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ. ثُمَّ قَالَ: لَكِنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ لَا يَجِبَ عَلَى الصَّبِيِّ بَلْ يَقَعُ فَرْضًا قَبْلَ الْبُلُوغِ. أَمَّا عِنْدَ فَخْرِ الْإِسْلَامِ فَلِأَنَّهُ يَثْبُتُ أَصْلُ الْوُجُوبِ بِهِ عَلَى الصَّبِيِّ بِالسَّبَبِ وَهُوَ حُدُوثُ الْعَالَمِ وَعَقْلِيَّةُ دَلَالَتِهِ دُونَ وُجُوبِ الْأَدَاءِ لِأَنَّهُ بِالْخِطَابِ وَهُوَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ، فَإِذَا وُجِدَ بَعْدَ السَّبَبِ وَقَعَ الْفَرْضُ كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ. وَأَمَّا عِنْدَ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ لَا وُجُوبَ أَصْلًا لِعَدَمِ حُكْمِهِ، وَهُوَ وُجُوبُ الْأَدَاءِ، فَإِذَا وُجِدَ وُجِدَ، فَصَارَ كَالْمُسَافِرِ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ يَسْقُطُ فَرْضُهُ، وَلَيْسَتْ الْجُمُعَةُ فَرْضًا عَلَيْهِ، لَكِنَّ ذَلِكَ لِلتَّرْفِيهِ عَلَيْهِ بَعْدَ سَبَبِهَا فَإِذَا فَعَلَ تَمَّ اهـ. مَطْلَبٌ هَلْ يَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ الْإِيمَانُ (قَوْلُهُ وَفِي التَّحْرِيرِ إلَخْ) هَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ. وَعِبَارَةُ التَّحْرِيرِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ: وَعَنْ أَبِي مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيِّ وَكَثِيرٍ مِنْ مَشَايِخِ الْعِرَاقِ وَالْمُعْتَزِلَةِ إنَاطَةُ وُجُوبِ الْإِيمَانِ بِهِ أَيْ بِعَقْلِ الصَّبِيِّ وَعِقَابِهِ بِتَرْكِهِ. وَنَفَاهُ بَاقِي الْحَنَفِيَّةِ دِرَايَةً لِقَوْلِهِ ﵊ «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ» وَرِوَايَةً لِعَدَمِ انْفِسَاخِ نِكَاحِ الْمُرَاهَقَةِ بِعَدَمِ وَصْفِ الْإِيمَانِ اهـ مُوَضَّحًا مِنْ شَرْحِهِ لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ. وَقَالَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الثَّانِي: وَزَادَ أَبُو مَنْصُورٍ إيجَابَهُ عَلَى الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ، وَنَقَلُوا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: لَوْ لَمْ يَبْعَثْ اللَّهُ تَعَالَى لِلنَّاسِ رَسُولًا لَوَجَبَ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَتُهُ بِعُقُولِهِمْ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّونَ: لَا تَعَلُّقَ لِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ وَالتَّبْلِيغِ كَالْأَشَاعِرَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَحَكَمُوا بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ رِوَايَةِ: لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِي الْجَهْلِ بِخَالِقِهِ، لِمَا يَرَى مِنْ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَخَلْقِ نَفْسِهِ

стр. 2390

حَتَّى لَوْ مَاتَ بَعْدَهُ بِلَا إيمَانٍ خُلِّدَ فِي النَّارِ نَهْرٌ وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: بِدَرْوِيشِ دَرْوِيشَانِ كَفَّرَ بَعْضُهُمْ ... وَصَحَّحَ أَنْ لَا كُفْرَ وَهْوَ الْمُحَرَّرُ كَذَا قَوْلُ شَيْ لِلَّهِ قِيلَ بِكُفْرِهِ ... وَيَا حَاضِرٌ يَا نَاظِرٌ لَيْسَ يَكْفُرُ وَمَنْ يَسْتَحِلُّ الرَّقْصَ قَالُوا بِكُفْرِهِ ... وَلَا سِيَّمَا بِالدُّفِّ يَلْهُو وَيَزْمُرُ ــ [رد المحتار] بَعْدَ الْبَعْثَةِ، وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ حَمْلُ الْوُجُوبِ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ لَوَجَبَ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَتُهُ عَلَى مَعْنَى يَنْبَغِي، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِهِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ لَوْ مَاتَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْلِ. مَطْلَبٌ فِي مَعْنَى دَرْوِيشٍ دَرْوِيشَانِ (قَوْلُهُ كَفَّرَ بَعْضُهُمْ) لِأَنَّ مَعْنَاهُ جَمِيعُ الْأَشْيَاءِ مُبَاحَةٌ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَا تَجُوزُ إبَاحَتُهُ فَيَكُونُ مُبِيحَ الْحَرَامِ وَهُوَ كُفْرٌ وَهَذَا بَاطِلٌ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ مَسْكَنَةُ الْمَسَاكِينِ أَوْ فَقْرُ الْفُقَرَاءِ فَكَأَنَّهُ قَالَ تَمَسَّكْنَا بِمَسْكَنَةِ الْمَسَاكِينِ أَوْ افْتَقَرْنَا إلَيْكَ بِفَقْرِ الْفُقَرَاءِ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ قَطُّ عَلَى مَا ذُكِرَ، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَنَازَعَهُ فِي [نُورِ الْعَيْنِ] بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَعْنَى هُوَ مَعْنَاهُ الْوَضْعِيُّ أَمَّا الْعُرْفِيُّ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ اصْطِلَاحُ الْمَلَاحِدَةِ والقلندرية فَهُوَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ مُبَاحَةٌ لَكَ. فَالْحَقُّ أَنْ يَكْفُرَ الْقَائِلُ إنْ كَانَ مِنْ تِلْكَ الْفِئَةِ، أَوْ أَرَادَ مَا أَرَادُوهُ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مَعْنَاهُ لَكِنَّهُ قَالَهُ تَقْلِيدًا وَتَشْبِيهًا بِهِمْ أَوْ يُخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرُ فَيُجَدِّدُ وُجُوبًا أَوْ احْتِيَاطًا إيمَانَهُ، وَإِنْ قَالَهُ غَيْرُ عَالِمٍ وَلَا مُتَأَمِّلٍ فَهُوَ مُخْطِئٌ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنْ يُرَخِّصَ فِي التَّكَلُّمِ بِأَمْثَالِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ قِيلَ بِكُفْرِهِ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ طَلَبَ شَيْئًا لِلَّهِ تَعَالَى وَاَللَّهُ تَعَالَى غَنِيٌّ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وَالْكُلُّ مُفْتَقِرٌ وَمُحْتَاجٌ إلَيْهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَجِّحَ عَدَمَ التَّكْفِيرِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ أَرَدْتُ أَطْلُبُ شَيْئًا إكْرَامًا لِلَّهِ تَعَالَى. اهـ. شَرْحُ الْوَهْبَانِيَّةِ. قُلْتُ: فَيَنْبَغِي أَوْ يَجِبُ التَّبَاعُدُ عَنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ مَا فِيهِ خِلَافٌ يُؤْمَرُ بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَتَجْدِيدِ النِّكَاحِ، لَكِنَّ هَذَا إنْ كَانَ لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ، أَمَّا إنْ قَصَدَ الْمَعْنَى الصَّحِيحَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ (قَوْلُهُ لَيْسَ يَكْفُرُ) فَإِنَّ الْحُضُورَ بِمَعْنَى الْعِلْمِ شَائِعٌ - ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]- وَالنَّظَرُ بِمَعْنَى الرُّؤْيَةِ - ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [العلق: ١٤]- فَالْمَعْنَى يَا عَالِمَ مَنْ يَرَى بَزَّازِيَّةٌ. مَطْلَبٌ فِي مُسْتَحِلِّ الرَّقْصِ (قَوْلُهُ وَمَنْ يَسْتَحِلُّ الرَّقْصَ قَالُوا بِكُفْرِهِ) الْمُرَادُ بِهِ التَّمَايُلُ وَالْخَفْضُ وَالرَّفْعُ بِحَرَكَاتٍ مَوْزُونَةٍ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ مَنْ يَنْتَسِبُ إلَى التَّصَوُّفِ. وَقَدْ نَقَلَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْقُرْطُبِيِّ إجْمَاعَ الْأَئِمَّةِ عَلَى حُرْمَةِ هَذَا الْغِنَاءِ وَضَرْبِ الْقَضِيبِ وَالرَّقْصِ. قَالَ وَرَأَيْتُ فَتْوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ جَلَالِ الْمِلَّةِ وَالدِّينِ الْكَرْمَانِيِّ أَنَّ مُسْتَحِلَّ هَذَا الرَّقْصِ كَافِرٌ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ. وَنَقَلَ فِي نُورِ الْعَيْنِ عَنْ التَّمْهِيدِ أَنَّهُ فَاسِقٌ لَا كَافِرٌ. ثُمَّ قَالَ: التَّحْقِيقُ الْقَاطِعُ لِلنِّزَاعِ فِي أَمْرِ الرَّقْصِ وَالسَّمَاعِ يَسْتَدْعِي تَفْصِيلًا ذَكَرَهُ فِي عَوَارِفِ الْمَعَارِفِ وَإِحْيَاءِ الْعُلُومِ، وَخُلَاصَتُهُ مَا أَجَابَ بِهِ الْعَلَّامَةُ النِّحْرِيرُ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا بِقَوْلِهِ: مَا فِي التَّوَاجُدِ إنْ حَقَّقْتَ مِنْ حَرَجٍ ... وَلَا التَّمَايُلِ إنْ أَخْلَصْتَ مِنْ بَاسِ فَقُمْتَ تَسْعَى عَلَى رِجْلٍ وَحُقَّ لِمَنْ ... دَعَاهُ مَوْلَاهُ أَنْ يَسْعَى عَلَى الرَّاسِ الرُّخْصَةُ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْأَوْضَاعِ، عِنْدَ الذِّكْرِ وَالسَّمَاعِ، لِلْعَارِفَيْنِ الصَّارِفِينَ أَوْقَاتَهُمْ إلَى أَحْسَنِ الْأَعْمَالِ،

стр. 2391

وَمَنْ لِوَلِيٍّ قَالَ طَيُّ مَسَافَةٍ ... يَجُوزُ جَهُولٌ ثُمَّ بَعْضٌ يَكْفُرُ وَإِثْبَاتُهَا فِي كُلِّ مَا كَانَ خَارِقًا ... عَنْ النَّسَفِيِّ النَّجْمِ يُرْوَى وَيَنْصُرُ بَابُ الْبُغَاةِ ــ [رد المحتار] السَّالِكِينَ الْمَالِكِينَ لِضَبْطِ أَنْفُسِهِمْ عَنْ قَبَائِحِ الْأَحْوَالِ، فَهُمْ لَا يَسْتَمِعُونَ إلَّا مِنْ الْإِلَهِ، وَلَا يَشْتَاقُونَ إلَّا لَهُ، إنْ ذَكَرُوهُ نَاحُوا، وَإِنْ شَكَرُوهُ بَاحُوا، وَإِنْ وَجَدُوهُ صَاحُوا، وَإِنْ شَهِدُوهُ اسْتَرَاحُوا، وَإِنْ سَرَحُوا فِي حَضْرَةِ قُرْبِهِ سَاحُوا، إذَا غَلَبَ عَلَيْهِمْ الْوَجْدُ بِغَلَبَاتِهِ، وَشَرِبُوا مِنْ مَوَارِدِ إرَادَتِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ طَرَقَتْهُ طَوَارِقُ الْهَيْبَةِ فَخَرَّ وَذَابَ وَمِنْهُمْ مَنْ بَرَقَتْ لَهُ بَوَارِقُ اللُّطْفِ فَتَحَرَّكَ وَظَابَ، وَمِنْهُمْ مِنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْحُبُّ مِنْ مَطْلَعِ الْقُرْبِ سَكِرَ وَغَابَ، هَذَا مَا عَنَّ لِي فِي الْجَوَابِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. وَمَنْ يَكُ وَجْدُهُ وَجْدًا صَحِيحًا ... فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى قَوْلِ الْمُغَنِّي لَهُ مِنْ زَانَهُ طَرَبٌ قَدِيمٌ ... وَسُكْرٌ دَائِمٌ مِنْ غَيْرِ دَنِّ اهـ. مَطْلَبٌ فِي كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ (قَوْلُهُ وَمَنْ لِوَلِيٍّ إلَخْ) مَنْ مُبْتَدَأٌ وَقَالَ صِلَتُهُ وَجَهُولٌ خَبَرُهُ وَلِوَلِيٍّ مُتَعَلِّقٌ بِيَجُوزُ وَطَيُّ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ يَجُوزُ، وَأَصْلُ التَّرْكِيبِ: وَمَنْ قَالَ طَيُّ مَسَافَةٍ يَجُوزُ لِوَلِيٍّ جَهُولٍ، وَهَذَا قَوْلُ الزَّعْفَرَانِيِّ، وَالْقَائِلُ بِكُفْرِهِ هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ وَمُحَمَّدُ بْنِ يُوسُفَ ط (قَوْلُهُ وَإِثْبَاتُهَا إلَخْ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَقَدْ ذَكَرَ عُلَمَاؤُنَا أَنَّ مَا هُوَ مِنْ الْمُعْجِزَاتِ الْكِبَارِ: كَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى، وَقَلْبِ الْعَصَا حَيَّةً وَانْشِقَاقِ الْقَمَرِ. وَإِشْبَاعِ الْجَمْعِ مِنْ الطَّعَامِ، وَخُرُوجِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ الْأَصَابِعِ لَا يُمْكِنُ إجْرَاؤُهُ كَرَامَةً لِلْوَلِيِّ، وَطَيُّ الْمَسَافَةِ مِنْهُ لِقَوْلِهِ ﵊ «زُوِيَتْ لِي الْأَرْضُ» فَلَوْ جَازَ لِغَيْرِهِ لَمْ يَبْقَ فَائِدَةٌ لِلتَّخْصِيصِ، لَكِنْ فِي كَلَامِ الْقَاضِي أَبِي زَيْدٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِكُفْرٍ. اهـ. قُلْتُ: وَيَدُلُّ لَهُ مَا قَالُوا فِيمَنْ كَانَ بِالْمَشْرِقِ وَتَزَوَّجَ امْرَأَةً بِالْمَغْرِبِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ يَلْحَقُهُ فَتَأَمَّلْ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تُؤَيِّدُ الْجَوَازَ. وَقَدْ قَالَ الْعَلَّامَةُ التَّفْتَازَانِيُّ بَعْدَ أَنْ حَكَى عَنْ أَكْثَرِ الْمُعْتَزِلَةِ الْمَنْعَ مِنْ وَأَنَّ الْأُسْتَاذَ أَبَا إِسْحَاقَ يَمِيلُ إلَى قَرِيبٍ مِنْ مَذْهَبِهِمْ، وَحَكَى مَا قَدَّمْنَاهُ، وَأَنَّ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ قَالَ الْمَرَضِيُّ عِنْدَنَا تَجْوِيزُ جُمْلَةِ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ فِي مَعْرِضِ الْكَرَامَاتِ. ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ قَدْ يَرِدُ فِي بَعْضِ الْمُعْجِزَاتِ نَصٌّ قَاطِعٌ، عَلَى أَنَّ أَحَدًا لَا يَأْتِي بِمِثْلِهِ أَصْلًا كَالْقُرْآنِ ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْأَقْوَالِ. ثُمَّ قَالَ: وَالْإِنْصَافُ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ النَّسَفِيُّ حِين سُئِلَ عَمَّا يُحْكَى أَنَّ الْكَعْبَةَ كَانَتْ تَزُورُ وَاحِدًا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ، هَلْ يَجُوزُ الْقَوْلُ بِهِ فَقَالَ: نَقْضُ الْعَادَةِ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَامَةِ لِأَهْلِ الْوِلَايَةِ جَائِزٌ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ. قُلْت: النَّسَفِيُّ هَذَا هُوَ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ عُمَرُ مُفْتِي الْإِنْسِ وَالْجِنِّ رَأْسُ الْأَوْلِيَاءِ فِي عَصْرِهِ. اهـ. مِنْ شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ، وَتَمَامُهُ فِيهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ [بَابُ الْبُغَاةِ] ِ أَخَّرَهُ لِقِلَّةِ وُجُودِهِ، وَلِبَيَانِ حُكْمِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ الْكُفَّارِ بَحْرٌ. قُلْت: وَلَمْ يُتَرْجِمْ لَهُ بِكِتَابٍ إشَارَةً إلَى دُخُولِهِ تَحْتَ كِتَابِ الْجِهَادِ لِأَنَّ الْقِتَالَ مَعَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِذَا كَانَ الْمَقْتُولُ مِنَّا شَهِيدًا كَمَا سَيَأْتِي إذْ لَا يَخْتَصُّ الْجِهَادُ بِقِتَالِ الْكُفَّارِ، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي النَّهْرِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْبُغَاةُ

стр. 2392

الْبَغْيُ لُغَةً الطَّلَبُ، وَمِنْهُ ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ [الكهف: ٦٤] وَعُرْفًا: طَلَبُ مَا لَا يَحِلُّ مِنْ جَوْرٍ وَظُلْمٍ فَتْحٌ. وَشَرْعًا (هُمْ الْخَارِجُونَ عَنْ الْإِمَامِ الْحَقِّ بِغَيْرِ حَقٍّ) فَلَوْ بِحَقٍّ فَلَيْسُوا بِبُغَاةٍ، وَتَمَامُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. - ــ [رد المحتار] جَمْعُ بَاغٍ، وَهَذَا الْوَزْنُ مُطَّرِدٌ فِي كُلِّ اسْمِ فَاعِلٍ مُعْتَلِّ اللَّامِ كَغُزَاةٍ وَرُمَاةٍ وَقُضَاةٍ اهـ وَإِنَّمَا جَمَعَهُ لِأَنَّهُ قَلَّمَا يُوجَدُ وَاحِدٌ يَكُونُ لَهُ قُوَّةُ الْخُرُوجِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ الْبَغْيُ لُغَةً الطَّلَبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ: الْبَغْيُ فِي اللُّغَةِ الطَّلَبُ، بَغَيْت كَذَا: أَيْ طَلَبْته. قَالَ تَعَالَى حِكَايَةَ ذَلِكَ ﴿مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ [الكهف: ٦٤] ثُمَّ اُشْتُهِرَ فِي الْعُرْفِ فِي طَلَبِ مَا لَا يَحِلُّ مِنْ الْجَوْرِ وَالظُّلْمِ وَالْبَاغِي فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ الْخَارِجُ عَلَى إمَامِ الْحَقِّ اهـ لَكِنَّ فِي الْمِصْبَاحِ: بَغَيْته أَبْغِيهِ بَغْيًا طَلَبْته، وَبَغَى عَلَى النَّاسِ بَغْيًا: ظَلَمَ وَاعْتَدَى فَهُوَ بَاغٍ وَالْجَمْعُ بُغَاةٌ، وَبَغَى: سَعَى فِي الْفَسَادِ، وَمِنْهُ الْفِرْقَةُ الْبَاغِيَةُ؛ لِأَنَّهَا عَدَلَتْ عَنْ الْقَصْدِ، وَأَصْلُهُ مِنْ بَغَى الْجُرْحُ: إذَا تَرَامَى إلَى الْفَسَادِ اهـ وَفِي الْقَامُوسِ: الْبَاغِي الطَّالِبُ، وَفِئَةٌ بَاغِيَةٌ: خَارِجَةٌ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ. اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَقَوْلُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: الْبَاغِي فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ الْخَارِجُ عَنْ إمَامِ الْحَقِّ تَسَاهُلٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ فِي اللُّغَةِ أَيْضًا. اهـ. قُلْت: قَدْ اُشْتُهِرَ أَنَّ صَاحِبَ الْقَامُوسِ يَذْكُرُ الْمَعَانِيَ الْعُرْفِيَّةَ مَعَ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ وَذَلِكَ مِمَّا عِيبَ بِهِ عَلَيْهِ، فَلَا يَدُلُّ ذِكْرُهُ لِذَلِكَ أَنَّهُ مَعْنًى لُغَوِيٌّ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ لَا يَعْرِفُونَ مَعْنَى الْإِمَامِ الْحَقِّ الَّذِي جَاءَ فِي الشَّرْعِ بَعْدَ اللُّغَةِ نَعَمْ قَدْ يَعْتَرِضُ عَلَى الْفَتْحِ بِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ الْبَغْيِ بِمَعْنَى الطَّلَبِ، وَأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِي الْجَوْرِ وَالظُّلْمِ مَعْنًى عُرْفِيٌّ فَقَطْ، وَقَدْ سَمِعْت أَنَّهُ لُغَوِيٌّ أَيْضًا. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ ثُمَّ اُشْتُهِرَ فِي الْعُرْفِ إلَخْ الْعُرْفِ اللُّغَوِيِّ، وَأَنَّ الْأَصْلَ وَمَدَارَ اللَّفْظِ عَلَى مَعْنَى الطَّلَبِ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمِصْبَاحِ وَأَصْلُهُ مِنْ بَغَى الْجُرْحُ إلَخْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا هُمْ الْخَارِجُونَ) عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ وَالْبَغْيُ شَرْعًا هُمْ الْخَارِجُونَ وَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا أَفَادَهُ ح فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: فَالْبُغَاةُ عُرْفًا الطَّالِبُونَ لِمَا لَا يَحِلُّ مِنْ جَوْرٍ وَظُلْمٍ وَشَرْعًا إلَخْ أَفَادَهُ ط. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَلَى تَقْدِيرِ مُبْتَدَإٍ: أَيْ وَالْبُغَاةُ شَرْعًا إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْإِمَامِ الْحَقِّ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَعُمُّ الْمُتَغَلِّبَ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ سَلْطَنَتِهِ وَنُفُوذِ قَهْرِهِ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى قَالَ: إنَّ هَذَا فِي زَمَانِهِمْ، وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَالْحُكْمُ لِلْغَلَبَةِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ يَطْلُبُونَ الدُّنْيَا فَلَا يُدْرَى الْعَادِلُ مِنْ الْبَاغِي كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ. اهـ. وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِلَّا فَالشَّرْطُ اعْتِقَادُهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى حَقٍّ بِتَأْوِيلٍ وَإِلَّا فَهُمْ لُصُوصٌ وَيَأْتِي تَمَامُ بَيَانِهِ (قَوْلُهُ: وَتَمَامُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ) حَيْثُ قَالَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ: بَيَانُهُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى إمَامٍ وَصَارُوا آمِنِينَ بِهِ فَخَرَجَ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ لِظُلْمٍ ظَلَمَهُمْ بِهِ فَهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ الظُّلْمَ وَيُنْصِفَهُمْ. وَلَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يُعِينُوا الْإِمَامَ، عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى الظُّلْمِ، وَلَا أَنْ يُعِينُوا تِلْكَ الطَّائِفَةَ عَلَى الْإِمَامِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى خُرُوجِهِمْ عَلَى الْإِمَامِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِظُلْمٍ ظَلَمَهُمْ وَلَكِنْ لِدَعْوَى الْحَقِّ وَالْوِلَايَةِ فَقَالُوا الْحَقُّ مَعَنَا فَهُمْ أَهْلُ الْبَغْيِ، فَعَلَى كُلِّ مَنْ يَقْوَى عَلَى الْقِتَالِ أَنْ يَنْصُرُوا إمَامَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْخَارِجِينَ؛ لِأَنَّهُمْ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ صَاحِبِ الشَّرْعِ قَالَ ﵊ «الْفِتْنَةُ نَائِمَةٌ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَيْقَظَهَا» فَإِنْ كَانُوا تَكَلَّمُوا بِالْخُرُوجِ لَكِنْ لَمْ يَعْزِمُوا عَلَى الْخُرُوجِ بَعْدُ. فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الْعَزْمَ عَلَى الْجِنَايَةِ لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ كَذَا ذَكَرَ فِي وَاقِعَاتِ اللَّامِشِيِّ، وَذَكَرَ الْقَلَانِسِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: لَوْلَا عَلِيٌّ ﵁ مَا دَرَيْنَا الْقِتَالَ مَعَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وَكَانَ عَلِيٌّ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَخَصْمُهُ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ، وَفِي زَمَانِنَا الْحُكْمُ لِلْغَلَبَةِ وَلَا تَدْرِي

стр. 2393

ثُمَّ الْخَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ ثَلَاثَةٌ: قُطَّاعُ طَرِيقٍ وَعُلِمَ حُكْمُهُمْ. وَبُغَاةٌ وَيَجِيءُ حُكْمُهُمْ وَخَوَارِجُ وَهُمْ قَوْمٌ لَهُمْ مَنَعَةٌ خَرَجُوا عَلَيْهِ بِتَأْوِيلٍ يَرَوْنَ أَنَّهُ عَلَى بَاطِلٍ كُفْرٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ تُوجِبُ قِتَالَهُ بِتَأْوِيلِهِمْ، وَيَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا وَيَسْبُونَ نِسَاءَنَا، وَيُكَفِّرُونَ أَصْحَابَ نَبِيِّنَا ﷺ ، وَحُكْمُهُمْ حُكْمُ الْبُغَاةِ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ وَإِنَّمَا لَمْ نُكَفِّرْهُمْ لِكَوْنِهِ عَنْ تَأْوِيلٍ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا، - ــ [رد المحتار] الْعَادِلَةَ وَالْبَاغِيَةَ كُلُّهُمْ يَطْلُبُونَ الدُّنْيَا. اهـ. ط لَكِنَّ قَوْلَهُ وَلَا أَنْ يُعِينُوا تِلْكَ الطَّائِفَةَ عَلَى الْإِمَامِ فِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: قُطَّاعُ طَرِيقٍ) وَهُمْ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا الْخَارِجُونَ بِلَا تَأْوِيلٍ بِمَنَعَةٍ وَبِلَا مَنَعَةٍ، يَأْخُذُونَ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ وَيَقْتُلُونَهُمْ وَيُخِيفُونَ الطَّرِيقَ. وَالثَّانِي قَوْمٌ كَذَلِكَ، إلَّا أَنَّهُمْ لَا مَنَعَةَ لَهُمْ لَكِنْ لَهُمْ تَأْوِيلٌ، كَذَا فِي الْفَتْحِ، لَكِنَّهُ عَدَّ الْأَقْسَامَ أَرْبَعَةً، وَجَعَلَ هَذَا الثَّانِيَ قِسْمًا مِنْهُمْ مُسْتَقِلًّا مُلْحَقًا بِالْقُطَّاعِ مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ. وَفِي النَّهْرِ: هُنَا تَحْرِيفٌ فَتَنَبَّهْ لَهُ (قَوْلُهُ: وَبُغَاةٌ) هُمْ كَمَا فِي الْفَتْحِ قَوْمٌ مُسْلِمُونَ خَرَجُوا عَلَى إمَامِ الْعَدْلِ وَلَمْ يَسْتَبِيحُوا مَا اسْتَبَاحَهُ الْخَوَارِجُ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَسَبْيِ ذَرَارِيِّهِمْ اهـ وَالْمُرَادُ خَرَجُوا بِتَأْوِيلٍ وَإِلَّا فَهُمْ قُطَّاعٌ كَمَا عَلِمْت. وَفِي الِاخْتِيَارِ: أَهْلُ الْبَغْيِ كُلُّ فِئَةٍ لَهُمْ مَنَعَةٌ يَتَغَلَّبُونَ وَيَجْتَمِعُونَ وَيُقَاتِلُونَ أَهْلَ الْعَدْلِ بِتَأْوِيلٍ يَقُولُونَ الْحَقُّ مَعَنَا وَيَدَّعُونَ الْوِلَايَةَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَخَوَارِجُ وَهُمْ قَوْمٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ تَعْرِيفُ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -؛ لِأَنَّ مَنَاطَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبُغَاةِ هُوَ اسْتِبَاحَتُهُمْ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَذَرَارِيَّهُمْ بِسَبَبِ الْكُفْرِ إذْ لَا تُسْبَى الذَّرَارِيُّ ابْتِدَاءً بِدُونِ كُفْرٍ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِ الِاخْتِيَارِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْبُغَاةَ أَعَمُّ، فَالْمُرَادُ بِالْبُغَاةِ مَا يَشْمَلُ الْفَرِيقَيْنِ، وَلِذَا فَسَّرَ فِي الْبَدَائِعِ الْبُغَاةَ بِالْخَوَارِجِ لِبَيَانِ أَنَّهُمْ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَ الْبُغَاةُ أَعَمَّ، وَهَذَا مِنْ حَيْثُ الِاصْطِلَاحُ، وَإِلَّا فَالْبَغْيُ وَالْخُرُوجُ مُتَحَقِّقَانِ فِي كُلٍّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى السَّوِيَّةِ، وَلِذَا قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْخَوَارِجِ: إخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا (قَوْلُهُ: لَهُمْ مَنَعَةٌ) بِفَتْحِ النُّونِ: أَيْ عِزَّةٌ فِي قَوْمِهِمْ، فَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِمْ مَنْ يَرُدُّهُمْ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ: بِتَأْوِيلٍ) أَيْ بِدَلِيلٍ يُؤَوِّلُونَهُ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهِ كَمَا وَقَعَ لِلْخَوَارِجِ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ عَسْكَرِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ بِزَعْمِهِمْ أَنَّهُ كَفَرَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ حَيْثُ حَكَمَ جَمَاعَةٌ فِي أَمْرِ الْحَرْبِ الْوَاقِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَقَالُوا إنْ الْحُكْمُ إلَّا لِلَّهِ، وَمَذْهَبُهُمْ أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ كَافِرٌ؛ وَأَنَّ التَّحْكِيمَ كَبِيرَةٌ لِشُبَهٍ قَامَتْ لَهُمْ اسْتَدَلُّوا بِهَا مَذْكُورَةً مَعَ رَدِّهَا فِي كُتُبِ الْعَقَائِدِ. مَطْلَبٌ فِي أَتْبَاعِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْخَوَارِجِ فِي زَمَانِنَا (قَوْلُهُ: وَيُكَفِّرُونَ أَصْحَابَ نَبِيِّنَا ﷺ ) عَلِمْت أَنَّ هَذَا غَيْرُ شَرْطٍ فِي مُسَمَّى الْخَوَارِجِ، بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِمَنْ خَرَجُوا عَلَى سَيِّدِنَا عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَإِلَّا فَيَكْفِي فِيهِمْ اعْتِقَادُهُمْ كُفْرَ مَنْ خَرَجُوا عَلَيْهِ، كَمَا وَقَعَ فِي زَمَانِنَا فِي أَتْبَاعِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ نَجْدٍ وَتَغَلَّبُوا عَلَى الْحَرَمَيْنِ وَكَانُوا يَنْتَحِلُونَ مَذْهَبَ الْحَنَابِلَةِ، لَكِنَّهُمْ اعْتَقَدُوا أَنَّهُمْ هُمْ الْمُسْلِمُونَ وَأَنَّ مَنْ خَالَفَ اعْتِقَادَهُمْ مُشْرِكُونَ، وَاسْتَبَاحُوا بِذَلِكَ قَتْلَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَقَتْلَ عُلَمَائِهِمْ حَتَّى كَسَرَ اللَّهُ تَعَالَى شَوْكَتَهُمْ وَخَرَّبَ بِلَادَهُمْ وَظَفِرَ بِهِمْ عَسَاكِرُ الْمُسْلِمِينَ عَامَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأَلْفٍ (قَوْلُهُ: كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ) حَيْثُ قَالَ: وَحُكْمُ الْخَوَارِجِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ حُكْمُ الْبُغَاةِ. وَذَهَبَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ إلَى كُفْرِهِمْ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ أَهْلَ الْحَدِيثِ عَلَى تَكْفِيرِهِمْ، وَهَذَا يَقْتَضِي نَقْلَ إجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ. مَطْلَبٌ فِي عَدَمِ تَكْفِيرِ الْخَوَارِجِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ لَا يُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ. وَبَعْضُهُمْ يُكَفِّرُ مَنْ خَالَفَ مِنْهُمْ بِبِدْعَتِهِ

стр. 2394

بِخِلَافِ الْمُسْتَحِيلِ بِلَا تَأْوِيلٍ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ. (وَالْإِمَامُ يَصِيرُ إمَامًا) بِأَمْرَيْنِ (بِالْمُبَايَعَةِ مِنْ الْأَشْرَافِ وَالْأَعْيَانِ، وَبِأَنْ يَنْفُذَ حُكْمُهُ فِي رَعِيَّتِهِ خَوْفًا مِنْ قَهْرِهِ وَجَبَرُوتِهِ، فَإِنْ بَايَعَ النَّاسُ) الْإِمَامَ (وَلَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ فِيهِمْ لِعَجْزِهِ) عَنْ قَهْرِهِمْ (لَا يَصِيرُ إمَامًا، فَإِذَا صَارَ إمَامًا فَجَارَ لَا يَنْعَزِلُ إنْ) كَانَ (لَهُ قَهْرٌ وَغَلَبَةٌ) لِعَوْدِهِ بِالْقَهْرِ فَلَا يُفِيدُ - ــ [رد المحتار] دَلِيلًا قَطْعِيًّا وَنَسَبَهُ إلَى أَكْثَرِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالنَّقْلُ الْأَوَّلُ أَثْبَتُ نَعَمْ يَقَعُ فِي كَلَامِ أَهْلِ مَذْهَبٍ تَكْفِيرُ كَثِيرٍ، لَكِنْ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ هُمْ الْمُجْتَهِدُونَ بَلْ مِنْ غَيْرِهِمْ. مَطْلَبٌ لَا عِبْرَةَ بِغَيْرِ الْفُقَهَاءِ يَعْنِي الْمُجْتَهِدِينَ وَلَا عِبْرَةَ بِغَيْرِ الْفُقَهَاءِ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ الْمُجْتَهِدِينَ مَا ذَكَرْنَا وَابْنُ الْمُنْذِرِ أَعْرَفُ بِنَقْلِ مَذَاهِبِ الْمُجْتَهِدِينَ اهـ لَكِنْ صَرَّحَ فِي كِتَابِهِ الْمُسَايَرَةِ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى تَكْفِيرِ الْمُخَالِفِ فِيمَا كَانَ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ وَضَرُورِيَّاتِهِ: كَالْقَوْلِ بِقِدَمِ الْعَالَمِ، وَنَفْيِ حَشْرِ الْأَجْسَادِ، وَنَفْيِ الْعِلْمِ بِالْجُزْئِيَّاتِ، وَأَنَّ الْخِلَافَ فِي غَيْرِهِ كَنَفْيِ مَبَادِئِ الصِّفَاتِ، وَنَفْيِ عُمُومِ الْإِرَادَةِ، وَالْقَوْلُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ إلَخْ. وَكَذَا قَالَ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي: إنَّ سَابَّ الشَّيْخَيْنِ وَمُنْكِرَ خِلَافَتِهِمَا مِمَّنْ بَنَاهُ عَلَى شُبْهَةٍ لَهُ لَا يَكْفُرُ، بِخِلَافِ مَنْ ادَّعَى أَنَّ عَلِيًّا إلَهٌ وَأَنَّ جِبْرِيلَ غَلِطَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَنْ شُبْهَةٍ وَاسْتِفْرَاغِ وُسْعٍ فِي الِاجْتِهَادِ بَلْ مَحْضُ هَوًى اهـ وَتَمَامُهُ فِيهِ. قُلْت: وَكَذَا يَكْفُرُ قَاذِفُ عَائِشَةَ وَمُنْكِرُ صُحْبَةِ أَبِيهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَكْذِيبُ صَرِيحِ الْقُرْآنِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَابِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُسْتَحِلِّ بِلَا تَأْوِيلٍ) أَيْ مَنْ يَسْتَحِلُّ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ قَطْعِيَّ التَّحْرِيمِ وَلَمْ يَبْنِهِ عَلَى دَلِيلٍ كَمَا بَنَاهُ الْخَوَارِجُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَنَاهُ عَلَى تَأْوِيلِ دَلِيلٍ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ كَانَ فِي زَعْمِهِ إتْبَاعُ الشَّرْعِ لَا مُعَارَضَتُهُ وَمُنَابَذَتُهُ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَالْإِمَامُ) أَيْ الْإِمَامُ الْحَقُّ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوَّلًا وَلَمْ يَذْكُرْ شُرُوطَهُ اسْتِغْنَاءً بِمَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا هُنَاكَ فَرَاجِعْهَا. مَطْلَبٌ الْإِمَامُ يَصِيرُ إمَامًا بِالْمُبَايَعَةِ أَوْ بِالِاسْتِخْلَافِ مِمَّنْ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: يَصِيرُ إمَامًا بِالْمُبَايَعَةِ) وَكَذَا بِاسْتِخْلَافِ إمَامٍ قَبْلَهُ وَكَذَا بِالتَّغَلُّبِ وَالْقَهْرِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَقَاصِدِ. قَالَ فِي الْمُسَايَرَةِ: وَيَثْبُتُ عَقْدُ الْإِمَامَةِ إمَّا بِاسْتِخْلَافِ الْخَلِيفَةِ إيَّاهُ كَمَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَإِمَّا بِبَيْعَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الرَّأْي وَالتَّدْبِيرِ. وَعِنْدَ الْأَشْعَرِيِّ يَكْفِي الْوَاحِدُ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمَشْهُورِينَ مِنْ أُولِي الرَّأْيِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ بِمَشْهَدِ شُهُودٍ لِدَفْعِ الْإِنْكَارِ إنْ وَقَعَ. وَشَرَطَ الْمُعْتَزِلَةُ خَمْسَةً. وَذَكَرَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ اشْتِرَاطَ جَمَاعَةٍ دُونَ عَدَدٍ مَخْصُوصٍ اهـ ثُمَّ قَالَ: لَوْ تَعَذَّرَ وُجُودُ الْعِلْمِ وَالْعَدَالَةِ فِيمَنْ تَصَدَّى لِلْإِمَامَةِ وَكَانَ فِي صَرْفِهِ عَنْهَا إثَارَةُ فِتْنَةٍ لَا تُطَاقُ حَكَمْنَا بِانْعِقَادِ إمَامَتِهِ كَيْ لَا تَكُونَ كَمَنْ يَبْنِي قَصْرًا وَيَهْدِمُ مِصْرًا، وَإِذَا تَغَلَّبَ آخَرُ عَلَى الْمُتَغَلِّبِ وَقَعَدَ مَكَانَهُ انْعَزَلَ الْأَوَّلُ وَصَارَ الثَّانِي إمَامًا وَتَجِبُ طَاعَةُ الْإِمَامِ عَادِلًا كَانَ أَوْ جَائِرًا إذَا لَمْ يُخَالِفْ الشَّرْعَ، فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ يَصِيرُ إمَامًا بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ، لَكِنَّ الثَّالِثَ فِي الْإِمَامِ الْمُتَغَلِّبِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ، وَقَدْ يَكُونُ بِالتَّغَلُّبِ مَعَ الْمُبَايَعَةِ وَهُوَ الْوَاقِعُ فِي سَلَاطِينِ الزَّمَانِ نَصَرَهُمْ الرَّحْمَنُ. (قَوْلُهُ: وَبِأَنْ يَنْفُذَ حُكْمُهُ) أَيْ يُشْتَرَطُ مَعَ وُجُودِ الْمُبَايَعَةِ نَفَاذُ حُكْمِهِ وَكَذَا هُوَ شَرْطٌ أَيْضًا مَعَ الِاسْتِخْلَافِ فِيمَا يَظْهَرُ، بَلْ يَصِيرُ إمَامًا بِالتَّغَلُّبِ وَنَفَاذِ الْحُكْمِ وَالْقَهْرِ بِدُونِ مُبَايَعَةٍ أَوْ اسْتِخْلَافٍ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: فَلَا يُفِيدُ) أَيْ لَا يُفِيدُ عَزْلُهُ

стр. 2395

(وَإِلَّا يَنْعَزِلْ بِهِ) لِأَنَّهُ مُفِيدٌ خَانِيَّةً، وَتَمَامُهُ فِي كُتُبِ الْكَلَامِ (فَإِذَا خَرَجَ جَمَاعَةٌ مُسْلِمُونَ عَنْ طَاعَتِهِ) أَوْ طَاعَةِ نَائِبِهِ الَّذِي رَضِيَ النَّاسُ بِهِ فِي أَمَانٍ دُرَرٌ (وَغَلَبُوا عَلَى بَلَدٍ دَعَاهُمْ إلَيْهِ) أَيْ إلَى طَاعَتِهِ (وَكَشَفَ شُبْهَتَهُمْ) اسْتِحْبَابًا (فَإِنْ تَحَيَّزُوا مُجْتَمِعِينَ حَلَّ لَنَا قِتَالُهُمْ بَدْءًا حَتَّى نُفَرِّقَ جَمْعَهُمْ) إذْ الْحُكْمُ يُدَارُ عَلَى دَلِيلِهِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ وَالِامْتِنَاعُ (وَمَنْ دَعَاهُ الْإِمَامُ إلَى ذَلِكَ) أَيْ قِتَالِهِمْ (اُفْتُرِضَ عَلَيْهِ إجَابَتُهُ) لِأَنَّ طَاعَةَ الْإِمَامِ فِيمَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ فَرْضٌ فَكَيْفَ فِيمَا هُوَ طَاعَةُ بَدَائِعُ (لَوْ قَادِرًا) - ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِيمَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْخَلِيفَةُ الْعَزْلَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَنْعَزِلُ بِهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَهْرٌ وَمَنَعَةٌ يَنْعَزِلُ بِهِ أَيْ بِالْجَوْرِ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمَقَاصِدِ: يَنْحَلُّ عَقْدُ الْإِمَامَةِ بِمَا يَزُولُ بِهِ مَقْصُودُ الْإِمَامَةِ كَالرِّدَّةِ وَالْجُنُونِ الْمُطْبَقِ، وَصَيْرُورَتِهِ أَسِيرًا لَا يُرْجَى خَلَاصُهُ، وَكَذَا بِالْمَرَضِ الَّذِي يُنْسِيهِ الْمَعْلُومَ، وَبِالْعَمَى وَالصَّمَمِ وَالْخَرَسِ، وَكَذَا بِخَلْعِهِ نَفْسَهُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْقِيَامِ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا بَلْ اسْتَشْعَرَهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَلْعُ الْحَسَنِ نَفْسَهُ. وَأَمَّا خَلْعُهُ لِنَفْسِهِ بِلَا سَبَبٍ فَفِيهِ خِلَافٌ، وَكَذَا فِي انْعِزَالِهِ بِالْفِسْقِ. وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى. وَعَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَانِ، وَيَسْتَحِقُّ الْعَزْلَ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ. وَقَالَ فِي الْمُسَايَرَةِ: وَإِذَا قَلَّدَ عَدْلًا ثُمَّ جَارٍ وَفَسَقَ لَا يَنْعَزِلُ وَلَكِنْ يَسْتَحِقُّ الْعَزْلَ إنْ لَمْ يَسْتَلْزِمْ فِتْنَةٌ. اهـ. وَفِي الْمَوَاقِفِ وَشَرْحِهِ: إنَّ لِلْأُمَّةِ خَلْعَ الْإِمَامِ وَعَزْلَهُ بِسَبَبٍ يُوجِبُهُ، مِثْلُ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ مَا يُوجِبُ اخْتِلَالَ أَحْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَانْتِكَاسَ أُمُورِ الدِّينِ كَمَا كَانَ لَهُمْ نَصْبُهُ وَإِقَامَتُهُ لِانْتِظَامِهَا وَإِعْلَائِهَا، وَإِنْ أَدَّى خَلْعُهُ إلَى فِتْنَةٍ اُحْتُمِلَ أَدْنَى الْمَضَرَّتَيْنِ. اهـ. . (قَوْلُهُ: فَإِذَا خَرَجَ جَمَاعَةٌ مُسْلِمُونَ) قَيَّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ إذَا غَلَبُوا عَلَى بَلْدَةٍ صَارُوا أَهْلَ حَرْبٍ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ قَاتَلُونَا مَعَ أَهْلِ الْبَغْيِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نَقْضًا لِلْعَهْدِ مِنْهُمْ، وَهَذَا لَا يَرُدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُمْ أَتْبَاعٌ لِلْبُغَاةِ الْمُسْلِمِينَ نَهْرٌ أَيْ فَلَهُمْ حُكْمُهُمْ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ. (قَوْلُهُ: عَنْ طَاعَتِهِ) أَيْ طَاعَةِ الْإِمَامِ، وَقَيَّدَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنْ يَكُونَ النَّاسُ بِهِ فِي أَمَانٍ وَالطُّرُقَاتُ آمِنَةً اهـ وَمِثْلُهُ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الدُّرَرِ وَجْهُهُ: أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ يَكُونُ عَاجِزًا أَوْ جَائِرًا ظَالِمًا يَجُوزُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ وَعَزْلُهُ إنْ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ فِتْنَةٌ كَمَا عَلِمْته آنِفًا (قَوْلُهُ: وَغَلَبُوا عَلَى بَلَدٍ) الظَّاهِرُ إنَّ ذِكْرَ الْبَلَدِ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ غَالِبًا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَجَمُّعِهِمْ وَتَعَسْكُرِهِمْ، وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي مَحَلٍّ يَظْهَرُ فِيهِ قَهْرُهُمْ وَالْغَالِبُ كَوْنُهُ بَلْدَةً، فَلَوْ تَجَمَّعُوا فِي بَرِيَّةٍ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَيْ إلَى طَاعَتِهِ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ (قَوْلُهُ: وَكَشَفَ شُبْهَتَهُمْ اسْتِحْبَابًا) أَيْ بِأَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْ سَبَبِ خُرُوجِهِمْ، فَإِنْ كَانَ لِظُلْمٍ مِنْهُ أَزَالَهُ، وَإِنْ لِدَعْوَى أَنَّ الْحَقَّ مَعَهُمْ وَالْوِلَايَةَ لَهُمْ فَهُمْ بُغَاةٌ فَلَوْ قَاتَلَهُمْ بِلَا دَعْوَةٍ جَازَ؛ لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا مَا يُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ كَالْمُرْتَدِّينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ بَعْدَ بُلُوغِ الدَّعْوَةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَحَيَّزُوا مُجْتَمِعِينَ) أَيْ مَالُوا إلَى جِهَةٍ مُجْتَمِعِينَ فِيهَا أَوْ إلَى جَمَاعَةٍ، وَهَذَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ وَغَلَبُوا عَلَى بَلَدٍ فَكَانَ أَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ عَلَى مَا قُلْنَا (قَوْلُهُ: حَلَّ لَنَا قِتَالُهُمْ بَدْءًا) هَذَا اخْتِيَارٌ لِمَا نَقَلَهُ خُوَاهَرْ زَادَهُ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّا نَبْدَؤُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَبْدَؤُنَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْتَظَرَ حَقِيقَةَ قِتَالِهِمْ رُبَّمَا لَا يُمْكِنُهُ الدَّفْعُ، فَيُدَارُ عَلَى الدَّلِيلِ ضَرُورَةَ دَفْعِ شَرِّهِمْ. وَنَقَلَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ لَا يَبْدَؤُهُمْ حَتَّى يَبْدَؤُهُ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلُ بَحْرٌ، وَلَوْ انْدَفَعَ شَرُّهُمْ بِأَهْوَنَ مِنْ الْقَتْلِ وَجَبَ بِقَدْرِ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ شَرُّهُمْ زَيْلَعِيٌّ. مَطْلَبٌ فِي وُجُوبِ طَاعَةِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: افْتَرَضَ عَلَيْهِ إجَابَتُهُ) وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] وَقَالَ ﷺ «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَلَوْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ أَجْدَعُ» وَرُوِيَ «مُجَدَّعٌ» وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ﵊ قَالَ

стр. 2396

وَإِلَّا لَزِمَ بَيْتَهُ دُرَرٌ. وَفِي الْمُبْتَغَى لَوْ بَغَوْا لِأَجَلِ ظُلْمِ السُّلْطَانِ وَلَا يَمْتَنِعُ عَنْهُ لَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ مُعَاوَنَةُ السُّلْطَانِ وَلَا مُعَاوَنَتُهُمْ . (وَلَوْ طَلَبُوا الْمُوَادَعَةَ أُجِيبُوا) إلَيْهَا (إنْ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ) كَمَا فِي أَهْلِ الْحَرْبِ (وَإِلَّا لَا) يُجَابُوا بَحْرٌ (وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ، فَلَوْ أَخَذْنَا مِنْهُمْ رُهُونًا وَأَخَذُوا مِنَّا رُهُونًا، ثُمَّ غَدَرُوا بِنَا وَقَتَلُوا رُهُونَنَا لَا نَقْتُلُ رُهُونَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ يُحْبَسُونَ إلَى أَنْ يَهْلِكَ أَهْلُ الْبَغْيِ أَوْ يَتُوبُوا، وَكَذَلِكَ أَهْلُ الشِّرْكِ) إذَا فَعَلُوا بِرُهُونِنَا ذَلِكَ لَا نَفْعَلُ بِرُهُونِهِمْ (وَ) لَكِنْ (يُجْبَرُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوْ يَصِيرُوا ذِمَّةً) لَنَا. (وَلَوْ لَهُمْ فِئَةٌ أُجْهِزَ عَلَى جَرِيحِهِمْ) أَيْ أُتِمَّ قَتْلُهُ (وَاتُّبِعَ مُوَلِّيهِمْ وَإِلَّا لَا) لِعَدَمِ الْخَوْفِ (وَالْإِمَامُ بِالْخِيَارِ فِي أَسِرْهُمْ، إنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهُ) حَتَّى يَتُوبَ أَهْلُ الْبَغْيِ، فَإِنْ تَابُوا حَبَسَهُ أَيْضًا حَتَّى يُحْدِثَ تَوْبَةً سِرَاجٌ (وَنُقَاتِلُهُمْ بِالْمَنْجَنِيقِ وَالْإِغْرَاقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَأَهْلِ الْحَرْبِ وَمَا لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ) كَنِسَاءٍ وَشُيُوخٍ (لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ مِنْهُمْ) مَا لَمْ يُقَاتِلُوا، وَلَا يَقْتُلُ عَادِلٌ مَحْرَمَهُ مُبَاشَرَةً مَا لَمْ يُرِدْ قَتْلَهُ ــ [رد المحتار] «عَلَيْكُمْ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِكُلِّ مَنْ يُؤَمَّرُ عَلَيْكُمْ مَا لَمْ يَأْمُرْكُمْ بِمُنْكَرٍ» فَفِي الْمُنْكَرِ لَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ ثُمَّ إذَا أَمَرَ الْعَسْكَرَ بِأَمْرٍ فَهُوَ عَلَى أَوْجُهٍ: إنْ عَلِمُوا أَنَّهُ نَفْعٌ بِيَقِينٍ أَطَاعُوهُ وَإِنْ عَلِمُوا خِلَافَهُ كَأَنْ كَانَ لَهُمْ قُوَّةٌ وَلِلْعَدُوِّ مَدَدٌ يَلْحَقُهُمْ لَا يُطِيعُونَهُ، وَإِنْ شَكُّوا لَزِمَهُمْ إطَاعَتُهُ، وَتَمَامُهُ فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَ بَيْتَهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، أَنَّهُمْ قَعَدُوا فِي الْفِتْنَةِ، وَرُبَّمَا كَانَ بَعْضُهُمْ فِي تَرَدُّدٍ مِنْ حِلِّ الْقِتَالِ. وَالْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ قَوْلِ الْفِتْنَةِ: إذَا وَقَعَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَالْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَعْتَزِلَ الْفِتْنَةَ وَيَقْعُدَ فِي بَيْتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إمَامٌ. وَمَا رُوِيَ «إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ» مَحْمُولٌ عَلَى اقْتِتَالِهِمَا حَمِيَّةً وَعَصَبِيَّةً كَمَا يُتَّفَقُ بَيْنَ أَهْلِ قَرْيَتَيْنِ وَمَحَلَّتَيْنِ، أَوْ لِأَجْلِ الدُّنْيَا وَالْمُلْكِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمُبْتَغَى إلَخْ) مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَمِثْلُهُ فِي السِّرَاجِ، لَكِنْ فِي الْفَتْحِ: وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَطَاقَ الدَّفْعَ أَنْ يُقَاتِلَ مَعَ الْإِمَامِ إلَّا إنْ أَبْدَوْا مَا يُجَوِّزُ لَهُمْ الْقِتَالَ كَأَنْ ظَلَمَهُمْ أَوْ ظَلَمَ غَيْرَهُمْ ظُلْمًا لَا شُبْهَةَ فِيهِ بَلْ يَجِبُ أَنْ يُعِينُوهُمْ حَتَّى يُنْصِفَهُمْ وَيَرْجِعَ عَنْ جَوْرِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْحَالُ مُشْتَبَهًا أَنَّهُ ظُلْمٌ مِثْلُ تَحْمِيلِ بَعْضِ الْجِبَايَاتِ الَّتِي لِلْإِمَامِ أَخْذُهَا وَإِلْحَاقُ الضَّرَرِ بِهَا لِدَفْعِ ضَرَرٍ أَعَمَّ مِنْهُ. اهـ. قُلْت: وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنَّ وُجُوبَ إعَانَتِهِمْ إذَا أَمْكَنَ امْتِنَاعُهُ عَنْ بَغْيِهِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُبْتَغَى، وَلَا تُمْتَنَعُ عَنْهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ طَلَبُوا الْمُوَادَعَةَ) أَيْ الصُّلْحَ مِنْ تَرْكِ قِتَالِهِمْ ط (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ) أَيْ عَلَى الْمُوَادَعَةِ؛ لِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ وَمِثْلُهُ فِي الْمُرْتَدِّينَ فَتْحٌ (قَوْلُهُ: لَا نَقْتُلُ رُهُونَهُمْ) أَيْ وَإِنْ وَقَعَ الشَّرْطُ عَلَى أَنَّ أَيُّهُمَا غَدَرَ يَقْتُلُ الْآخَرُونَ الرَّهْنَ؛ لِأَنَّهُمْ صَارُوا آمِنِينَ بِالْمُوَادَعَةِ أَوْ بِإِعْطَاءِ الْأَمَانِ لَهُمْ حِينَ أَخَذْنَاهُمْ رَهْنًا وَالْغَدْرُ مِنْ غَيْرِهِمْ لَا يُؤَاخَذُونَ بِهِ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَصِيرُوا ذِمَّةً لَنَا) أَوْ بِمَعْنَى إلَّا فَلِذَلِكَ حَذَفَ النُّونَ ح (قَوْلُهُ أُجْهِزَ عَلَى جَرِيحِهِمْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فِيهِ وَفِي اُتُّبِعَ (قَوْلُهُ: أَيْ أُتِمَّ قَتْلُهُ) فِي الْمِصْبَاحِ: جَهَزْت عَلَى الْجَرِيحِ مِنْ بَابِ نَفَعَ وَأَجْهَزْت إجْهَازًا أَتْمَمْت عَلَيْهِ وَأَسْرَعْت قَتْلَهُ (قَوْلُهُ: وَاتُّبِعَ مُوَلِّيهِمْ) أَيْ هَارِبُهُمْ لِقَتْلِهِ أَوْ أَسْرِهِ كَيْ لَا يَلْحَقَ هُوَ أَوْ الْجَرِيحُ بِفِئَتِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِئَةٌ يَلْحَقُونَ بِهَا لَا يُجْهَزُ وَلَا يُتْبَعُ (قَوْلُهُ: إنْ شَاءَ قَتَلَهُ) أَيْ إنْ كَانَ لَهُ فِئَةٌ وَإِلَّا لَا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَمَعْنَى هَذَا الْخِيَارِ أَنْ يُحَكِّمَ نَظَرَهُ فِيمَا هُوَ أَحْسَنُ الْأَمْرَيْنِ فِي كَسْرِ الشَّوْكَةِ لَا بِهَوَى النَّفْسِ وَالتَّشَفِّي. (قَوْلُهُ: كَنِسَاءٍ وَشُيُوخٍ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ الصِّبْيَانَ وَالْعُمْيَانَ كَمَا فِي الْبَحْرِ ط (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُقَاتِلُوا) أَيْ فَيُقْتَلُونَ حَالَ الْقِتَالِ وَبَعْدَ الْفَرَاغِ إلَّا الصِّبْيَانَ وَالْمَجَانِينَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَقْتُلُ) أَيْ يُكْرَهُ لَهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُرِدْ قَتْلَهُ) فَإِذَا أَرَادَهُ فَلَهُ دَفْعُهُ وَلَوْ بِقَتْلِهِ، وَلَهُ أَنْ يَتَسَبَّبَ لِيَقْتُلَهُ

стр. 2397

(وَلَمْ تُسْبَ لَهُمْ ذُرِّيَّةٌ، وَتُحْبَسُ أَمْوَالُهُمْ إلَى ظُهُورِ تَوْبَتِهِمْ) فَتُرَدُّ عَلَيْهِمْ، وَبَيْعُ الْكُرَاعِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَنْفَعُ فَتْحٌ وَيُقَاسَ عَلَيْهِ الْعَبِيدُ نَهْرٌ (وَنُقَاتِلُ بِسِلَاحِهِمْ وَحِيَلِهِمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَلَا يُنْتَفَعُ بِغَيْرِهِمَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ مُطْلَقًا) وَلَوْ عِنْدَ الْحَاجَةِ سِرَاجٌ. (وَلَوْ قَالَ الْبَاغِي: تُبْت وَأَلْقَى السِّلَاحَ مِنْ يَدِهِ كُفَّ عَنْهُ، وَلَوْ قَالَ: كُفَّ عَنِّي لِأَنْظُرَ فِي أَمْرِي لَعَلِّي أَتُوبُ وَأَلْقَى السِّلَاحَ كُفَّ عَنْهُ، وَلَوْ قَالَ أَنَا عَلَى دِينِك وَمَعَهُ السِّلَاحُ لَا) لِأَنَّ وُجُودَ السِّلَاحِ مَعَهُ قَرِينَةُ بَقَاءِ بَغْيِهِ، فَمَتَى أَلْقَاهُ كُفَّ عَنْهُ وَإِلَّا لَا فَتْحٌ. (وَلَوْ قَتَلَ بَاغٍ مِثْلَهُ فَظُهِرَ عَلَيْهِمْ فَلَا شَيْءَ فِيهِ) لِكَوْنِهِ مُبَاحَ الدَّمِ فَتْحٌ، فَلَا إثْمَ أَيْضًا، وَقَتْلَانَا شُهَدَاءُ وَلَا يُصَلَّى عَلَى بُغَاةٍ بَلْ يُكَفَّنُونَ وَيُدْفَنُونَ بَدَائِعُ (وَيُكْرَهُ نَقْلُ رُءُوسِهِمْ إلَى الْآفَاقِ) وَكَذَلِكَ رُءُوسُ أَهْلِ الْحَرْبِ لِأَنَّهَا مُثْلَةٌ؛ وَجَوَّزَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَوْ فِيهِ كَسْرُ شَوْكَتِهِمْ أَوْ فَرَاغُ قَلْبِنَا فَتْحٌ وَمَرَّ فِي الْجِهَادِ. (وَلَوْ غَلَبُوا عَلَى مِصْرٍ فَقَتَلَ مِصْرِيٌّ مِثْلَهُ عَمْدًا فَظَهَرَ عَلَى الْمِصْرِ قُتِلَ بِهِ إنْ لَمْ يَجْرِ عَلَى أَهْلِهِ) أَيْ الْمِصْرِ (أَحْكَامُهُمْ) وَإِنْ جَرَى لَا لِانْقِطَاعِ وِلَايَةِ الْإِمَامِ عَنْهُمْ (وَإِنْ قَتَلَ عَادِلٌ بَاغِيًا وَرِثَهُ) مُطْلَقًا ــ [رد المحتار] غَيْرُهُ كَعَقْرِ دَابَّتِهِ، بِخِلَافِ أَهْلِ الْحَرْبِ فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَ مَحْرَمَهُ مِنْهُمْ مُبَاشَرَةً إلَّا الْوَالِدَيْنِ بَحْرٌ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُ الْوَالِدَيْنِ الْحَرْبِيَّيْنِ مُبَاشَرَةً، بَلْ لَهُ مَنْعُهُمَا لِيَقْتُلَهُمَا غَيْرُهُ إلَّا إذَا أَرَادَ قَتْلَهُ وَلَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ إلَّا بِالْقَتْلِ فَلَهُ قَتْلُهُمَا مُبَاشَرَةً كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْجِهَادِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ هُنَا كَالْوَالِدَيْنِ، بِخِلَافِ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَإِنَّ لَهُ قَتْلَ الْمُحَرَّمِ فَقَطْ. وَالْفَرْقُ كَمَا فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ اُجْتُمِعَ فِي الْبَاغِي حُرْمَتَانِ: حُرْمَةُ الْإِسْلَامِ، وَحُرْمَةُ الْقَرَابَةِ. وَفِي الْكَافِرِ حُرْمَةُ الْقَرَابَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَلَمْ تُسْبَ لَهُمْ ذُرِّيَّةٌ) أَيْ أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَكَذَا النِّسَاءُ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَمْنَعُ الِاسْتِرْقَاقَ ابْتِدَاءً كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ: وَبَيْعُ الْكُرَاعِ أَوْلَى) بِضَمِّ الْكَافِ، مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ بَعْضِهِ، لِمَا فِي الْمِصْبَاحِ أَنَّ الْكُرَاعَ مِنْ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ مُسْتَدَقُّ السَّاعِدِ بِمَنْزِلَةِ الْوَظِيفِ مِنْ الْفَرَسِ، وَهُوَ مُؤَنَّثٌ يُجْمَعُ عَلَى أَكْرُعٍ وَالْأَكْرُعُ عَلَى أَكَارِعَ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْأَكَارِعُ لِلدَّابَّةِ قَوَائِمُهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَنْفَعُ) أَيْ أَنْفَعُ مِنْ إمْسَاكِهِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ لِلرُّجُوعِ عَلَى صَاحِبِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: وَأَلْقَى السِّلَاحَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَالَ (قَوْلُهُ: فَمَتَى أَلْقَاهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَمَا لَمْ يُلْقِ السِّلَاحَ فِي صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ كَانَ لَهُ قَتْلُهُ، وَمَتَى أَلْقَاهُ كُفَّ عَنْهُ، بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ لَا يَلْزَمُهُ الْكَفُّ عَنْهُ بِإِلْقَاءِ السِّلَاحِ (قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ فِيهِ) أَيْ لَا دِيَةَ وَلَا قِصَاصَ إذَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ فَتْحٌ (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ مُبَاحَ الدَّمِ) أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَادِلَ إذَا قَتَلَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ لَا يُسْتَوْفَى إلَّا بِالْوِلَايَةِ وَهِيَ بِالْمَنْفَعَةِ، وَلَا وِلَايَةَ لِإِمَامِنَا عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَجِبْ شَيْءٌ وَصَارَ كَالْقَتْلِ فِي دَارِ الْحَرْبِ. وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ يُقْتَلُ بِهِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ: فَلَا إثْمَ أَيْضًا) أَخَذَهُ فِي النَّهْرِ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِ الْفَتْحِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَقَتْلَانَا شُهَدَاءُ) أَيْ فَيُصْنَعُ بِهِمْ مَا يُصْنَعُ بِالشُّهَدَاءِ كَافِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ يُكَفَّنُونَ) أَيْ بَعْدَ أَنْ يُغَسَّلُوا كَمَا فِي الْبَحْرِ ح (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُثْلَةٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ: أَوْ أَنَّثَهُ لِتَأْنِيثِ الْخَبَرِ أَيْ وَالْمُثْلَةُ مَنْهِيٌّ عَنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَجَوَّزَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) لِمَنْعِ كَوْنِهِ مُثْلَةً، قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَمَنَعَهُ فِي الْمُحِيطِ فِي رُءُوسِ الْبُغَاةِ؛ وَجَوَّزَهُ فِي رُءُوسِ أَهْلِ الْحَرْبِ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَجْرِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ أَخْرَجَهُمْ إمَامُ الْعَدْلِ قَبْلَ تَقَرُّرِ حُكْمِهِمْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَنْقَطِعْ وِلَايَةُ الْإِمَامِ فَوَجَبَ الْقَوَدُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَرَى لَا) أَيْ لَا يُقْتَلُ بِهِ وَلَكِنْ يَسْتَحِقُّ عَذَابَ الْآخِرَةِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ. قَالَ فِي الْبَحْرِ إذَا قَتَلَ عَادِلٌ بَاغِيًا فَإِنَّهُ يَرِثُهُ وَلَا تَفْصِيلَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِحَقٍّ فَلَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ. وَأَصْلُهُ أَنَّ الْعَادِلَ إذَا أَتْلَفَ نَفْسَ الْبَاغِي أَوْ مَالَهُ لَا يَضْمَنُ وَلَا يَأْثَمُ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِقِتَالِهِمْ دَفْعًا

стр. 2398

وَبِالْعَكْسِ (إذَا قَالَ) الْبَاغِي وَقْتَ قَتْلِهِ (أَنَا عَلَى بَاطِلٍ لَا) يَرِثُهُ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ (وَإِنْ قَالَ: أَنَا عَلَى حَقٍّ) فِي الْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ وَأَصَرَّ عَلَى دَعْوَاهُ (وَرِثَهُ) أَمَّا لَوْ رَجَعَ تَبْطُلُ دِيَانَتُهُ فَلَا إرْثَ ابْنُ كَمَالٍ. وَفِي الْفَتْحِ: لَوْ دَخَلَ بَاغٍ بِأَمَانٍ فَقَتَلَهُ عَادِلٌ عَمْدًا لَزِمَهُ الدِّيَةُ كَمَا فِي الْمُسْتَأْمَنِ لِبَقَاءِ شُبْهَةِ الْإِبَاحَةِ. ــ [رد المحتار] لِشَرِّهِمْ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَنَحْوُهُ فِي الْبَدَائِعِ. وَفِي الْمُحِيطِ: الْعَادِلُ لَوْ أَتْلَفَ مَالَ الْبَاغِي يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ فِي حَقِّنَا. وَوُفِّقَ الزَّيْلَعِيُّ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى إتْلَافِهِ حَالَ الْقِتَالِ بِسَبَبِ الْقِتَالِ إذْ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْتُلَهُمْ إلَّا بِإِتْلَافِ شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ كَالْخَيْلِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا مَعْنَى لِمَنْعِ الضَّمَانِ لِعِصْمَةِ أَمْوَالِهِمْ اهـ مُلَخَّصًا. قُلْت: وَيَظْهَرُ لِي التَّوْفِيقُ بِوَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ حَمْلُ الضَّمَانِ عَلَى مَا قَبْلَ تَحَيُّزِهِمْ وَخُرُوجِهِمْ أَوْ بَعْدَ كَسْرِهِمْ وَتَفَرُّقِ جَمْعِهِمْ، أَمَّا إذَا تَحَيَّزُوا لِقِتَالِنَا مُجْتَمِعِينَ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَعْصُومِينَ بِدَلِيلِ حِلِّ قِتَالِنَا لَهُمْ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُ الْهِدَايَةِ بِالْأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ إذْ لَا يُؤْمَرُ بِقِتَالِهِمْ إلَّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، فَلَوْ أَتْلَفَ الْعَادِلُ مِنْهُمْ شَيْئًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَضْمَنُهُ لِسُقُوطِ الْعِصْمَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَعْصُومٌ فِي حَقِّنَا، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ هَذَا التَّوْفِيقَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ (قَوْلُهُ وَبِالْعَكْسِ) أَيْ إذَا قَتَلَ بَاغٍ عَادِلًا (قَوْلُهُ وَقْتَ قَتْلِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَنَا عَلَى بَاطِلٍ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَهُ عَقِبَهُ إذْ لَا يَلْزَمُ قَوْلُهُ ذَلِكَ وَقْتَ قَتْلِهِ، بَلْ اللَّازِمُ اعْتِقَادُ ذَلِكَ وَقْتَهُ، لَكِنْ قَدْ يَأْتِي لَفْظُ قَالَ بِمَعْنَى اعْتَقَدَ تَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ، وَإِنْ قَالَ قَتَلْته وَأَنَا أَعْلَمُ أَنِّي عَلَى بَاطِلٍ لَمْ يَرِثْهُ (قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا) أَيْ مِنْ أَبِي يُوسُفَ وَصَاحِبَيْهِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ) وَهِيَ التَّأْوِيلُ بِاعْتِقَادِ كَوْنِهِ عَلَى حَقٍّ (قَوْلُهُ: وَرِثَهُ) أَيْ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ بِتَأْوِيلٍ فَاسِدٍ وَالْفَاسِدُ مِنْهُ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ إذَا ضُمَّتْ إلَيْهِ الْمَنَعَةُ فِي حَقِّ الدَّفْعِ كَمَا فِي مَنَعَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَتَأْوِيلُهُمْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ نَفْيَ الضَّمَانِ مَنُوطٌ بِالْمَنَعَةِ مَعَ التَّأْوِيلِ، فَلَوْ تَجَرَّدَتْ الْمَنَعَةُ عَنْ التَّأْوِيلِ كَقَوْمٍ تَغَلَّبُوا عَلَى بَلْدَةٍ فَقَتَلُوا وَاسْتَهْلَكُوا الْأَمْوَالَ بِلَا تَأْوِيلٍ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ أُخِذُوا بِجَمِيعِ ذَلِكَ، وَلَوْ انْفَرَدَ التَّأْوِيلُ عَنْ الْمَنَعَةِ بِأَنْ انْفَرَدَ وَاحِدٌ وَاثْنَانِ فَقَتَلُوا وَأَخَذُوا عَنْ تَأْوِيلٍ ضَمِنُوا إذَا تَابُوا وَقُدِّرَ عَلَيْهِمْ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَالزَّيْلَعِيِّ. وَفِي الِاخْتِيَارِ: وَمَا أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ الْآخَرِ مِنْ دَمٍ أَوْ جِرَاحَةٍ أَوْ اسْتِهْلَاكِ مَالٍ فَهُوَ مَوْضُوعٌ لَا دِيَةَ فِيهِ، وَلَا ضَمَانَ وَلَا قِصَاصَ، وَمَا كَانَ قَائِمًا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ لِلْآخَرِ فَهُوَ لِصَاحِبِهِ. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا تَابُوا أُفْتِيهِمْ أَنْ يَغْرَمُوا وَلَا أَجْبُرُهُمْ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ أَتْلَفُوهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَسُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ أَصْحَابُنَا: مَا فَعَلُوهُ قَبْلَ التَّحَيُّزِ وَالْخُرُوجِ، وَبَعْدَ تَفَرُّقِ جَمْعِهِمْ يُؤْخَذُونَ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا، وَلَا مَنْعَةَ لَهُمْ كَغَيْرِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، أَمَّا مَا فَعَلُوهُ بَعْدَ التَّحَيُّزِ لَا ضَمَانَ فِيهِ لِمَا بَيَّنَّا. اهـ. قُلْت: فَتَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ أَهْلَ الْبَغْيِ إذَا كَانُوا كَثِيرِينَ ذَوِي مَنَعَةٍ وَتَحَيَّزُوا لِقِتَالِنَا مُعْتَقِدِينَ حِلَّهُ بِتَأْوِيلٍ سَقَطَ عَنْهُمْ ضَمَانُ مَا أَتْلَفُوهُ مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ دُونَ مَا كَانَ قَائِمًا، وَيَضْمَنُونَ كُلَّ ذَلِكَ إذَا كَانُوا قَلِيلِينَ لَا مَنْعَةَ لَهُمْ أَوْ قَبْلَ تَحَيُّزِهِمْ أَوْ بَعْدَ تَفَرُّقِ جَمْعِهِمْ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَا أَتْلَفَهُ أَهْلُ الْعَدْلِ لَا يَضْمَنُونَهُ وَقِيلَ يَضْمَنُونَهُ وَقَدَّمْنَا التَّوْفِيقَ (قَوْلُهُ: تَبْطُلُ دِيَانَتُهُ) أَيْ تَأْوِيلُهُ الَّذِي كَانَ يَتَدَيَّنُ بِهِ وَأَسْقَطْنَا ضَمَانَهُ بِسَبَبِهِ، فَإِذَا رَجَعَ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا تَأْوِيلَ لَهُ فَلَا يَرِثُ وَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَ. وَفِي عَامَّةِ النُّسَخِ دِيَانَةً بِدُونِ ضَمِيرٍ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ، وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي ابْنِ كَمَالٍ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ هُوَ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: عَمْدًا) لَيْسَ فِي كَلَامِ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ حَمَلَهُ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ. ثُمَّ قَالَ فِي النَّهْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَرِثَ مِنْهُ، وَهَذِهِ تُرَدُّ عَلَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمُسْتَأْمَنِ) أَيْ كَمَا لَوْ قَتَلَ الْمُسْلِمُ مُسْتَأْمَنًا فِي دَارِنَا فَتْحٌ (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ شُبْهَةِ الْإِبَاحَةِ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ الْمَفْهُومِ مِنْ وُجُوبِ الدِّيَةِ. اهـ. ح.

стр. 2399

(وَيُكْرَهُ) تَحْرِيمًا (بَيْعُ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ إنْ عُلِمَ) لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ (وَبَيْعُ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَالْحَدِيدِ) وَنَحْوِهِ يُكْرَهُ لِأَهْلِ الْحَرْبِ (لَا) لِأَهْلِ الْبَغْيِ لِعَدَمِ تَفَرُّغِهِمْ لِعَمَلِهِ سِلَاحًا لِقُرْبِ زَوَالِهِمْ، بِخِلَافِ أَهْلِ الْحَرْبِ زَيْلَعِيٌّ. قُلْت: وَأَفَادَ كَلَامُهُمْ أَنَّ مَا قَامَتْ الْمَعْصِيَةُ بِعَيْنِهِ يُكْرَه بَيْعُهُ تَحْرِيمًا وَإِلَّا فَتَنْزِيهًا نَهْرٌ. وَفِي الْفَتْحِ: يَنْفُذُ حُكْمُ قَاضِيهِمْ لَوْ عَادِلًا وَإِلَّا لَا، وَلَوْ كَتَبَ قَاضِيهِمْ إلَى قَاضِينَا كِتَابًا، فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ قَضَى بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ نَفَّذَهُ وَإِلَّا لَا. ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِي كَرَاهَةِ بَيْعِ مَا تَقُومُ الْمَعْصِيَةُ بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ: تَحْرِيمًا) بَحْثٌ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَحْرِيمِيَّةٌ لِتَعْلِيلِهِمْ بِالْإِعَانَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ط (قَوْلُهُ: مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ) شَمِلَ الْبُغَاةَ وَقُطَّاعَ الطَّرِيقِ وَاللُّصُوصَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ) أَيْ إنْ عَلِمَ الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ) ؛ لِأَنَّهُ يُقَاتِلُ بِعَيْنِهِ، بِخِلَافِ مَا لَا يُقْتَلُ بِهِ إلَّا بِصَنْعَةٍ تَحْدُثُ فِيهِ كَالْحَدِيدِ، وَنَظِيرُهُ كَرَاهَةُ بَيْعِ الْمَعَازِفِ؛ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ تُقَامُ بِهَا عَيْنُهَا، وَلَا يُكْرَهُ بَيْعُ الْخَشَبِ الْمُتَّخَذَةِ هِيَ مِنْهُ، وَعَلَى هَذَا بَيْعُ الْخَمْرِ لَا يَصِحُّ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْعِنَبِ. وَالْفَرْقُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَا ذَكَرْنَا فَتْحٌ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ، وَكَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ لَكِنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ وَكَذَا لَا يُكْرَهُ بَيْعُ الْجَارِيَةِ الْمُغَنِّيَةِ وَالْكَبْشِ النَّطُوحِ وَالدِّيكِ الْمُقَاتِلِ وَالْحَمَامَةِ الطَّيَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْنُهَا مُنْكَرًا وَإِنَّمَا الْمُنْكَرُ فِي اسْتِعْمَالِهَا الْمَحْظُورِ. اهـ. قُلْت: لَكِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تُقَامُ الْمَعْصِيَةُ بِعَيْنِهَا لَكِنْ لَيْسَتْ هِيَ الْمَقْصُودَ الْأَصْلِيَّ مِنْهَا، فَإِنَّ عَيْنَ الْجَارِيَةِ لِلْخِدْمَةِ مَثَلًا وَالْغِنَاءُ عَارِضٌ فَلَمْ تَكُنْ عَيْنَ النُّكُرِ، بِخِلَافِ السِّلَاحِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الْأَصْلِيَّ مِنْهُ هُوَ الْمُحَارَبَةُ بِهِ فَكَانَ عَيْنُهُ مُنْكَرًا إذَا بِيعَ لِأَهْلِ الْفِتْنَةِ، فَصَارَ الْمُرَادُ بِمَا تُقَامُ الْمَعْصِيَةُ بِهِ مَا كَانَ عَيْنُهُ مُنْكَرًا بِلَا عَمَلِ صَنْعَةٍ فِيهِ، فَخَرَجَ نَحْوُ الْجَارِيَةِ الْمُغَنِّيَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَيْنَ الْمُنْكَرِ، وَنَحْوُ الْحَدِيدِ وَالْعَصِيرِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يُعْمَلُ مِنْهُ عَيْنُ الْمُنْكَرِ لَكِنَّهُ بِصَنْعَةٍ تَحْدُثُ فَلَمْ يَكُنْ عَيْنَهُ، وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ بَيْعَ الْأَمْرَدِ مِمَّنْ يَلُوطُ بِهِ مِثْلُ الْجَارِيَةِ الْمُغَنِّيَةِ فَلَيْسَ مِمَّا تَقُومُ الْمَعْصِيَةُ بِعَيْنِهِ، خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ فِي بَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ، وَيَأْتِي تَمَامُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: يُكْرَهُ لِأَهْلِ الْحَرْبِ) مُقْتَضَى مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمَنْفِيُّ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ وَالْمُثْبَتُ كَرَاهَةُ التَّنْزِيهِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيدَ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ الْمَعْصِيَةُ بِعَيْنِهِ لَكِنْ إذَا كَانَ بَيْعُهُ مِمَّنْ يَعْمَلُهُ سِلَاحًا كَانَ فِيهِ نَوْعُ إعَانَةٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: نَهْرٌ) عِبَارَتُهُ: وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ بَيْعُ مَا لَمْ تَقُمْ الْمَعْصِيَةُ بِهِ كَبَيْعِ الْجَارِيَةِ الْمُغَنِّيَةِ وَالْكَبْشِ النَّطُوحِ وَالْحَمَامَةِ الطَّيَّارَةِ وَالْعَصِيرِ وَالْخَشَبِ الَّذِي يُتَّخَذُ مِنْهُ الْعَازِفُ، وَمَا فِي بُيُوعِ الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ بَيْعُ الْأَمْرَدِ مِنْ فَاسِقٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْصِي بِهِ مُشْكِلٌ. وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ بَيْعُ جَارِيَةٍ مِمَّنْ يَأْتِيهَا فِي دُبُرِهَا أَوْ بَيْعُ الْغُلَامِ مِنْ لُوطِيٍّ وَهُوَ الْمُوَفِّقُ لِمَا مَرَّ. وَعِنْدِي أَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ وَالْمَنْفِيُّ هُوَ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ، وَعَلَى هَذَا فَيُكْرَهُ فِي الْكُلِّ تَنْزِيهًا، وَهُوَ الَّذِي إلَيْهِ تَطْمَئِنُّ النَّفْسُ؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي الْإِعَانَةِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِهَذَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ اهـ (قَوْلُهُ: يُنَفَّذُ) بِالتَّشْدِيدِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ (قَوْلُهُ: لَوْ عَادِلًا) أَيْ لَوْ كَانَ حُكْمُ قَاضِيهمْ عَادِلًا: أَيْ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْعَدْلِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَإِذَا وَلَّى الْبُغَاةُ قَاضِيًا عَلَى مَكَان غَلَبُوا عَلَيْهِ فَقَضَى مَا شَاءَ ثُمَّ ظَهَرَ أَهْلُ الْعَدْلِ فَرُفِعَتْ أَقْضِيَتُهُ إلَى قَاضِي الْعَدْلِ نَفَّذَ مِنْهَا مَا هُوَ عَدْلٌ وَكَذَا مَا قَضَى بِرَأْيِ بَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي فِي الْمُجْتَهِدَاتِ نَافِذٌ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِرَأْيِ قَاضِي الْعَدْلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَتَبَ قَاضِيهِمْ إلَخْ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَإِلَّا لَا يُقْبَلُ كِتَابُهُ لِفِسْقِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَأَفَادَ صِحَّةَ تَوْلِيَةِ الْبُغَاةِ لِلْقَضَاءِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

стр. 2400

[مَطْلَبٌ فِي كَرَاهَةِ بَيْعِ مَا تَقُومُ الْمَعْصِيَةُ بِعَيْنِهِ] كِتَابُ اللَّقِيطِ عَقَّبَهُ مَعَ اللُّقَطَةِ بِالْجِهَادِ لِعَرْضِيَّتِهِمَا لِفَوَاتِ النَّفْسِ وَالْمَالِ، وَقُدِّمَ اللَّقِيطُ لِتَعَلُّقِهِ بِالنَّفْسِ، وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمَالِ. (هُوَ) لُغَةً مَا يُلْقَطُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ثُمَّ غُلِّبَ عَلَى الْوَلَدِ الْمَنْبُوذِ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ وَشَرْعًا (اسْمٌ لِحَيٍّ مَوْلُودٍ طَرَحَهُ أَهْلُهُ خَوْفًا مِنْ الْعَيْلَةِ أَوْ فِرَارًا مِنْ تُهْمَةِ الرِّيبَةِ) مُضَيِّعُهُ آثِمٌ مُحْرِزُهُ غَانِمٌ (الْتِقَاطُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ هَلَاكُهُ لَوْ لَمْ يَرْفَعْهُ) وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ غَيْرُهُ فَفَرْضُ عَيْنٍ، وَمِثْلُهُ رُؤْيَةُ أَعْمَى يَقَعُ فِي بِئْرٍ شُمُنِّيٌّ (وَإِلَّا فَمَنْدُوبٌ) لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّفَقَةِ وَالْإِحْيَاءِ و (هُوَ حُرٌّ) ــ [رد المحتار] [كِتَابُ اللَّقِيطِ] ِ أَيْ كِتَابُ لَقْطِ اللَّقِيطِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَالْأَوْلَى قَوْلُ الْحَمَوِيِّ كِتَابٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ اللَّقِيطِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ مَعْقُودٌ لِبَيَانِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ لَقْطِهِ كَنَفَقَتِهِ وَجِنَايَتِهِ وَإِرْثِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ط (قَوْلُهُ: عَقَّبَهُ مَعَ اللُّقَطَةِ بِالْجِهَادِ) تَبِعَ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ صَاحِبَ النَّهْرِ، وَفِيهِ قَلْبٌ، وَصَوَابُهُ عَقِبَ الْجِهَادِ بِهِ مَعَ اللُّقَطَةِ ط. قُلْت: لَكِنْ فِي الْمِصْبَاحِ كُلُّ شَيْءٍ جَاءَ بَعْدَ شَيْءٍ فَقَدْ عَاقَبَهُ وَعَقِبَهُ تَعْقِيبًا، ثُمَّ قَالَ وَعَقَبْت زَيْدًا عَقِبًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَعُقُوبًا جِئْت بَعْدَهُ، ثُمَّ قَالَ وَالسَّلَامُ يَعْقُبُ التَّشَهُّدَ أَيْ يَتْلُوهُ، فَهُوَ عَقِيبٌ لَهُ. اهـ. فَعَلَى هَذَا إذَا قُلْت أَعْقَبْت زَيْدًا عَمْرًا كَانَ مَعْنَاهُ جَعَلْت زَيْدًا تَالِيًا لِعَمْرٍو؛ لِأَنَّ زَيْدًا فَاعِلٌ فِي الْأَصْلِ كَمَا أَلْبَسْت زَيْدًا جُبَّةً وَكَذَا تَقُولُ أَعْقَبْت السَّلَامَ التَّشَهُّدَ: أَيْ أَتَيْت بِالسَّلَامِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ، وَمِثْلُهُ أَعْقَبْت السَّلَامَ بِالتَّشَهُّدِ بِزِيَادَةِ الْبَاءِ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ عَقَّبَ اللَّقِيطَ بِالْجِهَادِ مَعْنَاهُ أَتَى بِهِ عَقِبَ الْجِهَادِ فَلَا قَلْبَ فِيهِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي (قَوْلُهُ: لِعَرَضِيَّتِهِمَا) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ اهـ ح: أَيْ لِتَوَقُّعِ عُرُوضِ الْهَلَاكِ وَالزَّوَالِ فِيهِمَا: أَيْ كَمَا أَنَّ الْأَنْفُسَ وَالْأَمْوَالَ فِي الْجِهَادِ عَلَى شَرَفِ الْهَلَاكِ، وَإِنَّمَا قَدَّمَهُ عَلَيْهِمَا لِكَوْنِهِ فَرْضًا لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالِالْتِقَاطُ مَنْدُوبٌ (قَوْلُهُ: مَا يُلْقَطُ) أَيْ يُرْفَعُ مِنْ الْأَرْضِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ غُلِّبَ) أَيْ فِي اللُّغَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَغْرِبِ وَالْمِصْبَاحِ، فَهُوَ كَاسْتِعْمَالِهِمْ اللَّفْظَ بِمَعْنَى الْمَلْفُوظِ ثُمَّ تَخْصِيصُهُ بِمَا يَلْفِظُهُ الْفَمُ مِنْ الْحُرُوفِ (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ) ؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ أَمْرُهُ إلَى الِالْتِقَاطِ فِي الْعَادَةِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَجَازٌ لُغَوِيٌّ بِعَلَاقَةِ الْأَوَّلِ مِثْلَ - ﴿أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦]- وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ سَمَّاهُ قَتِيلًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا اسْمٌ لِحَيٍّ مَوْلُودٍ إلَخْ) كَذَا فِي الْبَحْرِ، وَظَاهِرُ الْفَتْحِ اتِّحَادُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَاللُّغَوِيِّ، وَعَلَى مَا هُنَا فَالْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُمَا بِزِيَادَةِ قَيْدِ الْحَيَاةِ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ حَتَّى يُحْكَمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ فَيُغْسَلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَوْ وُجِدَ قَتِيلًا فِي مَحَلَّةٍ تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ وَالْقَسَامَةُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ تَأَمَّلْ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ مِنْ بَنِي آدَمَ كَمَا نُقِلَ عَنْ الأتقاني، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ طَرَحَهُ أَهْلُهُ. احْتِرَازًا عَنْ الضَّائِعِ (قَوْلُهُ: خَوْفًا مِنْ الْعَيْلَةِ) بِالْفَتْحِ: الْفَقْرُ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ: فِرَارًا مِنْ تُهْمَةِ الرِّيبَةِ) التُّهْمَةُ: بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِهَا الشَّكُّ وَالرِّيبَةُ مِصْبَاحٌ. وَفِيهِ أَيْضًا: الرِّيبَةُ الظَّنُّ وَالشَّكُّ، لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا الزِّنَا (قَوْلُهُ: مُضَيِّعُهُ) أَيْ طَارِحُهُ أَوْ تَارِكُهُ حَتَّى ضَاعَ أَيْ هَلَكَ (قَوْلُهُ: إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ هَلَاكُهُ) بِأَنْ وَجَدَهُ فِي مَفَازَةٍ وَنَحْوِهَا مِنْ الْمَهَالِكِ، وَلَيْسَ مُرَادُ الْكَنْزِ مِنْ الْوُجُوبِ الِاصْطِلَاحِيِّ بَلْ الِافْتِرَاضُ، فَلَا خِلَافَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَاقِي الْأَئِمَّةِ كَمَا قَدْ تَوَهَّمَ بَحْرٌ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَفِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُلْتَقَطِ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا، فَلَا يَصِحُّ الْتِقَاطُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا عَدْلًا رَشِيدًا لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْتِقَاطَ الْكَافِرِ صَحِيحٌ وَالْفَاسِقِ أَوْلَى، وَأَنَّ الْعَبْدَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ يَصِحُّ الْتِقَاطُهُ أَيْضًا، فَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ أَوْلَى. اهـ. وَيَأْتِي قَرِيبًا تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى الْمَحْجُورِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمَنْدُوبٌ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ طَرْحُهُ بَعْدَ الْتِقَاطِهِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْتِقَاطِهِ حِفْظُهُ فَلَا يَمْلِكُ رَدَّهُ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ حُرٌّ)

стр. 2401

مُسْلِمٌ تَبَعًا لِلدَّارِ (إلَّا بِحُجَّةِ رِقِّهِ) عَلَى خَصْمٍ وَهُوَ الْمُلْتَقِطُ لِسَبْقِ يَدِهِ (وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ) مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَسُكْنَى وَدَوَاءٍ وَمَهْرٍ إذَا زَوَّجَهُ السُّلْطَانُ (فِي بَيْتِ الْمَالِ) إنْ بَرْهَنَ عَلَى الْتِقَاطِهِ (وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ) أَوْ قَرَابَةٌ (فَفِي مَالِهِ) أَوْ عَلَى قَرَابَتِهِ (وَارِثُهُ) وَلَوْ دِيَةً (فِي بَيْتِ الْمَالِ كَجِنَايَتِهِ) لِأَنَّ الْغُرْمَ بِالْغُنْمِ (وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَخْذُهُ مِنْهُ قَهْرًا) ــ [رد المحتار] أَيْ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ حَتَّى يُحَدَّ قَاذِفُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي بَنِي آدَمَ الْحُرِّيَّةُ؛ لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ آدَمَ وَحَوَّاءَ، وَإِنَّمَا عَرَضَ الرِّقُّ بِعُرُوضِ الْكُفْرِ لِبَعْضِهِمْ، وَكَذَا الدَّارُ دَارُ الْأَحْرَارِ فَتْحٌ، وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْوَاجِدُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ مُكَاتَبًا وَلَا يَكُونُ تَبَعًا لِلْوَاجِدِ والولوالجية. وَفِي الْمُحِيطِ: لَوْ وَجَدَهُ الْمَحْجُورُ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِقَوْلِهِ قَالَ الْمَوْلَى كَذَبْت بَلْ هُوَ عَبْدِي فَالْقَوْلُ لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ ذُو الْيَدِ إذْ لَا يَدَ لِلْعَبْدِ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا فَالْقَوْلُ لَهُ؛ لِأَنَّ لَهُ يَدًا، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: مُسْلِمٌ تَبَعًا لِلدَّارِ) أَفَادَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ثُبُوتِ إسْلَامِهِ الْمَكَانُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاجِدُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، وَفِيهِ خِلَافٌ سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: إلَّا بِحُجَّةِ رِقِّهِ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ كَانَ الْمُلْتَقَطُ عَبْدًا مَحْجُورًا وَادَّعَى مَوْلَاهُ أَنَّهُ عَبْدُهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَكَذَا لَوْ ادَّعَاهُ الْمُلْتَقِطُ الْحُرُّ إنْ لَمْ يَكُنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ لَقِيطٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: عَلَى خَصْمٍ وَهُوَ الْمُلْتَقِطُ) هَذَا إذَا كَانَ اللَّقِيطُ صَغِيرًا، فَلَوْ كَبِيرًا يَثْبُتُ رِقُّهُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَبِإِقْرَارِهِ أَيْضًا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ النَّظْمِ، لَكِنْ إقْرَارُهُ يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ وَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْفُرُوعِ. (قَوْلُهُ: وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ) عِبَارَةُ الْمُتُونِ وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ قَالَ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَانَ أَوْلَى لِمَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ أَنَّ مَهْرَهُ إذَا زَوَّجَهُ السُّلْطَانُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَفِي مَالِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ إلَخْ) فِي النَّهْرِ: قَدْ مَرَّ أَنَّ النَّفَقَةَ اسْمٌ لِلطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْكِسْوَةِ وَالسُّكْنَى (قَوْلُهُ: وَدَوَاءٍ) ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ بَحْثًا؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ التَّزْوِيجِ (قَوْلُهُ: إذَا زَوَّجَهُ السُّلْطَانُ) أَيْ أَوْ وَكِيلُهُ، وَقَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُلْتَقَطَ لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَهُ كَمَا يَأْتِي. وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَزْوِيجَ السُّلْطَانِ لَهُ مُقَيَّدٌ بِالْحَاجَةِ كَمَا لَوْ احْتَاجَ إلَى خَادِمٍ فَزَوَّجَهُ امْرَأَةً تَخْدُمُهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَفِيهِ الْإِنْفَاقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِلَا ضَرُورَةٍ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَفَقَةَ زَوْجَتِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إنْ بَرْهَنَ عَلَى الْتِقَاطِهِ) ؛ لِأَنَّهُ عَسَاهُ ابْنُهُ، وَالْوَجْهُ أَنْ لَا يُتَوَقَّفَ عَلَى الْبَيِّنَةِ بَلْ مَا يُرَجِّحُ صِدْقَهُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقُمْ عَلَى خَصْمٍ حَاضِرٍ، وَلِذَا قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: هَذِهِ لِكَشْفِ الْحَالِ، وَالْبَيِّنَةُ لِكَشْفِ الْحَالِ مَقْبُولَةٌ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ عَلَى خَصْمٍ فَتْحٌ. [تَنْبِيهٌ] أَفَادَ أَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ الْمُلْتَقِطُ مِنْ مَالِهِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي بِشَرْطِ الرُّجُوعِ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي اللُّقَطَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ دِيَةً) قَالَ فِي الْفَتْحِ: حَتَّى لَوْ وُجِدَ اللَّقِيطُ قَتِيلًا فِي مَحَلَّةٍ كَانَ عَلَى أَهْلِهَا دِيَتُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَعَلَيْهِمْ الْقَسَامَةُ وَكَذَا إذَا قَتَلَهُ الْمُلْتَقِطُ أَوْ غَيْرُهُ خَطَأً فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَوْ عَمْدًا فَالْخِيَارُ إلَى الْإِمَامِ اهـ أَيْ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالصُّلْحِ عَلَى الدِّيَةِ، وَلَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: كَجِنَايَتِهِ) أَيْ عَلَى غَيْرِهِ. مَطْلَبٌ فِي قَوْلِهِمْ الْغُرْمُ بِالْغُنْمِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغُرْمَ بِالْغُنْمِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ كَجِنَايَتِهِ. قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَالْغُنْمُ بِالْغُرْمِ أَيْ مُقَابَلٌ بِهِ فَكَمَا أَنَّ الْمَالِكَ يَخْتَصُّ بِالْغُنْمِ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ فَكَذَلِكَ يَتَحَمَّلُ الْغُرْمَ وَلَا يَتَحَمَّلُ مَعَهُ أَحَدٌ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ: الْغُرْمُ مَجْبُورٌ بِالْغُنْمِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَخْذُهُ مِنْهُ قَهْرًا) ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ حَقُّ الْحِفْظِ لَهُ لِسَبْقِ يَدِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْتَزَعَ مِنْهُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِحِفْظِهِ كَمَا قَالُوا فِي الْحَاضِنَةِ، وَكَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْفَتْحِ الْآتِي إلَّا بِسَبَبٍ يُوجِبُ ذَلِكَ بَحْرٌ. قُلْت: وَكَذَا يُفِيدُهُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ ذِمِّيٍّ، وَلَكِنْ هُوَ مُسْلِمٌ فَيُنْزَعُ مِنْ يَدِهِ قُبَيْلَ عَقْلِ الْأَدْيَانِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّزْعَ فِيهِ وَاجِبٌ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ فَاسِقًا يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْهُ الْفُجُورُ بِاللَّقِيطِ فَيُنْزَعُ مِنْهُ قُبَيْلَ حَدِّ الِاشْتِهَاءِ

стр. 2402

وَهَلْ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَخْذُهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ فِي الْفَتْحِ لَا، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْبَحْرِ وَحُرِّرَ فِي النَّهْرِ، نَعَمْ لَكِنْ لَا يَنْبَغِي أَخْذُهُ إلَّا بِمُوجِبٍ (فَلَوْ أَخَذَهُ أَحَدٌ وَخَاصَمَهُ الْأَوَّلُ رُدَّ إلَيْهِ) إلَّا إذَا دَفَعَهُ بِاخْتِيَارِهِ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ حَقَّهُ (وَ) هَذَا إذَا اتَّحَدَ الْمُلْتَقِطُ، فَلَوْ تَعَدَّدَ وَتَرَجَّحَ أَحَدُهُمَا كَمَا (لَوْ وَجَدَهُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فَتَنَازَعَا قُضِيَ بِهِ لِلْمُسْلِمِ) لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلَّقِيطِ خَانِيَّةٌ، وَلَوْ اسْتَوَيَا فَالرَّأْيُ لِلْقَاضِي بَحْرٌ بَحْثًا. (وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ وَاحِدٍ) بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ وَلَوْ غَيْرَ الْمُلْتَقِطِ اسْتِحْسَانًا لَوْ حَيًّا وَإِلَّا فَالْبَيِّنَةُ خَانِيَّةٌ (وَمِنْ اثْنَيْنِ) مُسْتَوِيَيْنِ كَوَلَدِ أَمَةٍ مُشْتَرَكَةٍ. ــ [رد المحتار] وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الْقَاضِي عَجْزَهُ عَنْ حِفْظِهِ بِنَفْسِهِ وَأُتِيَ بِهِ إلَيْهِ فَإِنَّ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَقْبَلَهُ اهـ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُرِدْ بِالْأَوْلَى الْوُجُوبَ فَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُ بَعْدَمَا أُتِيَ بِهِ إلَيْهِ عَلِمَ أَمَانَتَهُ وَدِيَانَتَهُ وَأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُ يَدْفَعُهُ هُوَ إلَى مَنْ يَحْفَظُهُ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ لِلْقَاضِي لِأَخْذِهِ مِنْهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَخْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمُلْتَقِطِ، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ: فِي الْفَتْحِ لَا) حَيْثُ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْمُلْتَقِطِ إلَّا بِسَبَبٍ يُوجِبُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ يَدَهُ سَبَقَتْ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَحَرَّرَ فِي النَّهْرِ نَعَمْ) حَيْثُ قَالَ: وَأَقُولُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ لِلْعَامَّةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ عَدَمُ أَخْذِهِ مِنْ الْمُلْتَقِطِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلَّقِيطِ) ؛ لِأَنَّهُ يُعَلِّمُهُ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ وَلِأَنَّهُ مَحْكُومٌ لَهُ بِالْإِسْلَامِ فَكَانَ الْمُسْلِمُ أَوْلَى بِحِفْظِهِ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. قُلْت: وَهَذَا إذَا لَمْ يَعْقِلْ الْأَدْيَانَ وَإِلَّا نُزِعَ مِنْ الْكَافِرِ وَلَوْ كَانَ هُوَ الْمُلْتَقِطَ وَحْدَهُ كَمَا يَأْتِي تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَوَيَا) بِأَنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ (قَوْلُهُ: فَالرَّأْيُ لِلْقَاضِي) وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَجَّحَ مَا هُوَ أَنْفَعُ لِلَّقِيطِ نَهْرٌ، بِأَنْ يُقَدَّمَ الْعَدْلُ عَلَى الْفَاسِقِ وَالْغَنِيُّ عَلَى الْفَقِيرِ، بَلْ ظَاهِرُ تَعْلِيلِ الْخَانِيَّةِ بِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلَّقِيطِ عَدَمُ اخْتِصَاصِ التَّرْجِيحِ بِالْإِسْلَامِ فَيَعُمُّ مَا ذُكِرَ، فَيُقْضَى بِهِ لِلْعَدْلِ وَالْغَنِيِّ حَيْثُ كَانَ هُوَ الْأَنْفَعَ، وَلِذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ التَّرْجِيحُ اخْتَصَّ بِهِ الرَّاجِحُ. اهـ. وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَوَيَا أَيْ فِي صِفَاتِ التَّرْجِيحِ كُلِّهَا. (قَوْلُهُ: اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَصِحَّ دَعْوَاهُمَا، أَمَّا الْمُلْتَقِطُ فَلِتَنَاقُضِهِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ حَقٍّ ثَابِتٍ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى أَعْنِي الْحِفْظَ لِلْمُلْتَقِطِ وَحَقَّ الْوَلَدِ لِلْعَامَّةِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ إقْرَارٌ لِلصَّبِيِّ بِمَا يَنْفَعُهُ وَالتَّنَاقُضُ لَا يَضُرُّ فِي دَعْوَى النَّسَبِ، وَإِبْطَالُ حَقِّ الْمُلْتَقِطِ ضِمْنَا ضَرُورَةِ ثُبُوتِ النَّسَبِ، وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا لَا قَصْدًا، أَلَا تَرَى أَنَّ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ بِالْوِلَادَةِ تَصِحُّ ثُمَّ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا اسْتِحْقَاقُهُ لِلْإِرْثِ، (قَوْلُهُ: لَوْ حَيًّا) أَيْ لَوْ كَانَ اللَّقِيطُ حَيًّا وَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبِالْبَيِّنَةِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ اللَّقِيطُ مَيِّتًا وَتَرَكَ مَالًا أَوْ لَمْ يَتْرُكْ فَادَّعَى رَجُلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَيْ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ مَالٍ لَهُ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْفَرْقِ أَنَّ دَعْوَى الْحَيِّ تَتَمَحَّضُ لِلنَّسَبِ، بِخِلَافِ الْمَيِّتِ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِالْمَوْتِ فَصَارَتْ دَعْوَى الْإِرْثِ، ثُمَّ رَأَيْته صَرِيحًا فِي الْفَتْحِ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ فِي دَعْوَى الْحَيِّ غَيْرُ مُتَّهَمٍ لِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ. تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ اثْنَيْنِ مُسْتَوِيَيْنِ) أَيْ إذَا ادَّعَيَاهُ مَعًا فَلَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَهُوَ ابْنُهُ مَا لَمْ يُبَرْهِنْ الْآخَرُ، وَقَيَّدَ الِاسْتِوَاءَ إذْ لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا مُرَجِّحٌ، فَهُوَ أَوْلَى كَمُلْتَقَطٍ وَخَارِجٍ فَيُحْكَمُ بِهِ لِلْمُلْتَقِطِ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَبِإِسْلَامِ الْوَلَدِ؛ وَلَوْ خَارِجَيْنِ يُقَدَّمُ مَنْ بَرْهَنَ عَلَى مَنْ لَمْ يُبَرْهِنْ، وَالْمُسْلِمُ عَلَى الذِّمِّيِّ، وَالْحُرُّ عَلَى الْعَبْدِ، وَالذِّمِّيُّ الْحُرُّ عَلَى الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ تَرَكَ التَّقْيِيدَ بِالْمَعِيَّةِ لِكَوْنِ الْأَسْبَقِ لَهُ مُرَجَّحٌ وَهُوَ السَّبْقُ لِعَدَمِ الْمُنَازِعِ، وَمِنْ الْمُرَجَّحِ وَصْفُ أَحَدِهِمَا عَلَامَةٌ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ كَوَلَدِ أَمَةٍ مُشْتَرَكَةٍ) أَيْ فَإِنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ الشُّرَكَاءُ مَعًا ثَبَتَ مِنْ الْكُلِّ، فَهُوَ تَشْبِيهٌ لِمَسْأَلَةِ الْمَتْنِ بِهَذِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى

стр. 2403

وَعِبَارَةُ الْمُنْيَةِ: ادَّعَاهُ أَكْثَرُ مِنْ اثْنَيْنِ فَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ إلَى خَمْسَةٍ ظَاهِرَةٍ فِي عَدَمِ قَبُولِ دَعْوَى الزَّائِدِ. وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْإِمَامِ نَهْرٌ، لَكِنَّ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ النَّظْمِ مَا يُفِيدُ ثُبُوتَهُ مِنْ الْأَكْثَرِ فَلْيُحَرَّرْ. (وَلَوْ ادَّعَتْهُ امْرَأَةٌ) وَاحِدَةٌ (ذَاتُ زَوْجٍ، فَإِنْ صَدَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ شَهِدَتْ لَهَا الْقَابِلَةُ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ) وَلَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْوِلَادَةِ (صَحَّتْ) دَعْوَتُهَا (وَإِلَّا لَا) لِمَا فِيهِ مِنْ تَحَمُّلِ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ فَلَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ؛ وَلَوْ ادَّعَتْهُ امْرَأَتَانِ وَأَقَامَتْ إحْدَاهُمَا الْبَيِّنَةَ فَهِيَ أَوْلَى بِهِ، وَإِنْ أَقَامَتَا جَمِيعًا فَهُوَ ابْنُهُمَا) خِلَافًا لَهُمَا الْكُلُّ مِنْ الْخَانِيَّةِ (وَإِنْ) ادَّعَاهُ خَارِجَانِ وَ (وَصَفَ أَحَدُهُمَا عَلَامَةً بِهِ) أَيْ بِجَسَدِهِ لَا بِثَوْبِهِ (وَوَافَقَ فَهُوَ أَحَقُّ) إذَا لَمْ يُعَارِضْهَا أَقْوَى مِنْهَا، كَبَيِّنَةِ الْآخَرِ وَحُرِّيَّتِهِ وَسَبْقِهِ ــ [رد المحتار] لَا تَقْيِيدٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ بِمَا إذَا ادَّعَاهُ كُلٌّ مِنْ الْمُلْتَقِطَيْنِ مِنْ جَارِيَةٍ مُشْتَرَكَةٍ، خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ، وَلِذَا قَالَ بَعْدَهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْأُمِّ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ الْمُنْيَةِ) مُبْتَدَأٌ وَمُضَافٌ إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ ادَّعَاهُ إلَخْ بَدَلٌ مِنْ عِبَارَةٍ، وَقَوْلُهُ ظَاهِرَةٌ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ، وَمِثْلُ مَا فِي الْمُنْيَةِ مَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ: وَلَا يُلْحَقُ بِأَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَلْحَقُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ. وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ، فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ جَوَّزَهُ إلَى خَمْسَةٍ. اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَمْ أَرَ تَوْجِيهَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْأُمِّ) لِمَا فِي النَّهْرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة: لَوْ عَيَّنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا امْرَأَةً أُخْرَى قُضِيَ بِالْوَلَدِ بَيْنَهُمَا، وَهَلْ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْ الْمَرْأَتَيْنِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ يَثْبُتُ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا (قَوْلُهُ: لَكِنَّ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا فِي الْمُنْيَةِ وَعِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ هَكَذَا: وَفِيهِ: أَيْ فِي قَوْلِ النِّقَابَةِ: وَلَوْ رَجُلَيْنِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ أَكْثَرُ مِنْ رَجُلَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ مِنْهُ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَيَثْبُتُ مِنْ الثَّلَاثِ لَا الْأَكْثَرِ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَثْبُتُ مِنْ الْأَكْثَرِ اهـ فَقَوْلُهُ مِنْ الْأَكْثَرِ يَشْمَلُ مَا فَوْقَ الْخَمْسَةِ لَكِنْ حَيْثُ قَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِالْخَمْسَةِ يُحْمَلُ إطْلَاقُهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ) لَعَلَّهُ أَتَى بِالْمُبَالَغَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ فَلَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْحَصْرَ فِي الرَّجُلَيْنِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ نِصَابُ الشَّهَادَةِ فَهُوَ نَفْيٌ لِقَبُولِ شَهَادَةِ الْفَرْدِ، فَلَا يُنَافِي قَبُولَ شَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى النَّسَبِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الرِّجَالُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْحُدُودِ وَالْقَوَدِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْغَيْرِ) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِهِ مِنْهَا ثُبُوتُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ) ذَكَرَ فِي النَّهْرِ أَنَّ هَذَا يُخَالِفُ مَا فِي الْمُنْيَةِ مِنْ أَنَّهَا تُصَدَّقُ وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْهُ اهـ. وَذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَبُولِ دَعْوَى الرَّجُلِ بِلَا بَيِّنَةٍ، وَهُوَ أَنَّ فِي قَبُولِ قَوْلِ الرَّجُلِ دَفْعُ الْعَارِ عَنْ اللَّقِيطِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي دَعْوَى الْمَرْأَةِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا بِلَا بَيِّنَةٍ اهـ وَلِذَا قُبِلَ قَوْلُهَا بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ وَشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الزَّوْجِ فَيَنْدَفِعُ عَنْهُ الْعَارُ أَيْ عَارُهُ بِكَوْنِهِ لَا أَبَ لَهُ فَإِنَّهُ مَظِنَّةُ كَوْنِهِ ابْنَ زِنَا (قَوْلُهُ: خِلَافًا لَهُمَا) فَعِنْدَهُمَا لَا يَكُونُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، لَكِنْ عَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا كَقَوْلِ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ: الْكُلُّ مِنْ الْخَانِيَّةِ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ مَسَائِلِ دَعْوَى الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَاهُ خَارِجَانِ) أَيْ لَا يَدَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ، وَقَيَّدَ بِهِ لِمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ ظَاهِرَ مَا فِي الْفَتْحِ تَقْدِيمُ ذِي الْيَدِ عَلَى الْخَارِجِ ذِي الْعَلَامَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ بِجَسَدِهِ) أَيْ كَشَامَةٍ وَسِلْعَةٍ (قَوْلُهُ: لَا بِثَوْبِهِ) ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ غَيْرُ مُلَازِمٍ لَهُ فَلَا يُفِيدُ التَّعْيِينَ ط. قُلْت: وَهَذَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ أَخْذًا مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِ الْقُدُورِيِّ بِجَسَدِهِ (قَوْلُهُ: وَوَافَقَ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوَافِقْ فَلَا تَرْجِيحَ وَهُوَ ابْنُهُمَا وَكَذَا لَوْ أَصَابَ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ أَوْ وَصَفَهَا وَلَمْ يُصِبْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، أَمَّا لَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَهُوَ لِمَنْ أَصَابَ بَحْرٌ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ وَسَبَقَهُ) أَيْ لَوْ كَانَتْ دَعْوَى أَحَدِهِمَا سَابِقَةً عَلَى الْآخَرِ

стр. 2404

وَسِنِّهِ إنْ أَرَّخَا، فَإِنْ اشْتَبَهَ فَبَيْنَهُمَا وَإِسْلَامِهِ وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ ابْنُهُ وَالْآخَرُ أَنَّهُ ابْنَتُهُ فَإِذَا هُوَ خُنْثَى، فَلَوْ مُشْكِلًا قُضِيَ لَهُمَا وَإِلَّا فَلِمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ، وَلَوْ شَهِدَ لِلْمُسْلِمِ ذِمِّيَّانِ وَلِلذِّمِّيِّ مُسْلِمَانِ قُضِيَ بِهِ لِلْمُسْلِمِ تَتَارْخَانِيَّةٌ. (وَ) يَثْبُتُ نَسَبُهُ (مِنْ ذِمِّيٍّ وَ) لَكِنْ (هُوَ مُسْلِمٌ) اسْتِحْسَانًا فَيُنْزَعُ مِنْ يَدِهِ قُبَيْلَ عَقْلِ الْأَدْيَانِ مَا لَمْ يُبَرْهِنْ بِمُسْلِمَيْنِ أَنَّهُ ابْنُهُ فَيَكُونُ كَافِرًا نَهْرٌ (إنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ يُوجَدُ (فِي مَكَانِ أَهْلِ الذِّمَّةِ) كَقَرْيَتِهِمْ أَوْ بَيْعَةٍ أَوْ كَنِيسَةٍ وَالْمَسْأَلَةُ رَبَاعِيَةٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَجِدَهُ مُسْلِمٌ فِي مَكَانِنَا فَمُسْلِمٌ، أَوْ كَافِرٌ فِي مَكَانِهِمْ فَكَافِرٌ، أَوْ كَافِرٌ فِي مَكَانِنَا أَوْ عَكْسُهُ فَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ اعْتِبَارُ الْمَكَانِ لِسَبْقِهِ اخْتِيَارٌ (وَ) يَثْبُتُ (مِنْ عَبْدٍ وَهُوَ حُرٌّ) وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَكَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ ظَاهِرٌ فِي اخْتِيَارِهِ. (وَلَوْ ادَّعَاهُ حُرَّانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ هَذِهِ الْحَرَّةِ وَالْآخَرُ مِنْ الْأَمَةِ فَاَلَّذِي يَدَّعِيهِ مِنْ الْحُرَّةِ أَوْلَى) ــ [رد المحتار] كَانَ ابْنَهُ وَلَوْ وَصَفَ الثَّانِي عَلَامَةً لِثُبُوتِهِ فِي وَقْتٍ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ. اهـ. فَتْحٌ. فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ السَّبَقُ فِي الدَّعْوَى لَا فِي وَضْعِ الْيَدِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْخَارِجِينَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: وَحُرِّيَّتُهُ) ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ بَحْثًا (قَوْلُهُ: وَسِنُّهُ إنْ أَرَّخَا، فَإِنْ اشْتَبَهَ فَبَيْنَهُمَا) هَذَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: رَجُلَانِ ادَّعَيَاهُ وَأَرَّخَتْ بَيِّنَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا يَقْضِي لِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ سِنُّ الصَّبِيِّ، فَلَوْ السِّنُّ مُشْتَبَهًا فَعَلَى قَوْلِهِمَا يَسْقُطُ اعْتِبَارُ التَّارِيخِ وَيُقْضَى لَهُمَا. وَعَلَى قَوْلِهِ، فِي رِوَايَةٍ كَذَلِكَ، وَفِي أُخْرَى لِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ مُلَخَّصًا وَحَيْثُ كَانَتْ الْعَلَامَةُ مُرَجِّحَةً فَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُهَا هُنَا أَيْضًا فَيُقْضَى بِهِ لِذِي الْعَلَامَةِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَكُلَّمَا لَمْ يَتَرَجَّحْ دَعْوَى وَاحِدٍ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ يَكُونُ ابْنًا لَهُمَا. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُرْجَعُ إلَى الْقَافَةِ (قَوْلُهُ: قَضَى لَهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَاسْتَوَيَا كَمَا لَوْ وَصَفَ بِهِ وَصْفًا وَلَمْ يُصِبْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلِمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ) مُقْتَضَاهُ وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّهُ أُنْثَى، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْمَسَائِلِ الْمَارَّةِ، وَلِذَا قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: يَنْبَغِي أَنَّهُ لِمَنْ وَافَقَ. قُلْت: عَلَى أَنَّ الَّذِي رَأَيْته فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُشْكِلًا وَحُكِمَ بِكَوْنِهِ ابْنًا فَهُوَ لِلَّذِي يَدَّعِي أَنَّهُ ابْنُهُ اهـ وَهَذَا لَا إشْكَالَ فِيهِ وَالشَّارِحُ تَبِعَ فِي التَّعْبِيرِ صَاحِبَ الْبَحْرِ، وَفِيهِ اخْتِصَارٌ مُخِلٌّ (قَوْلُهُ: قُضِيَ بِهِ لِلْمُسْلِمِ) ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّيْنِ شَهِدَا عَلَى ذِمِّيٍّ وَالْمُسْلِمَيْنِ عَلَى مُسْلِمٍ فَصَحَّتْ الشَّهَادَتَانِ وَتَرَجَّحَ الْمُسْلِمُ اهـ ح (قَوْلُهُ: اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَثْبُتَ نَسَبُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَفْيَ إسْلَامِهِ الثَّابِتِ بِالدَّارِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ دَعْوَاهُ تَضَمَّنَتْ شَيْئَيْنِ: النَّسَبَ وَهُوَ نَفْعٌ لِلصَّغِيرِ وَنَفْيَ الْإِسْلَامِ الثَّابِتِ بِالدَّارِ وَهُوَ ضَرَرٌ بِهِ، وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْ الْكَافِرِ الْكُفْرُ لِجَوَازِ مُسْلِمٍ هُوَ ابْنُ كَافِرٍ، بِأَنْ أَسْلَمَتْ أُمُّهُ فَصَحَّحْنَا دَعْوَاهُ فِيمَا يَنْفَعُهُ دُونَ مَا يَضُرُّهُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُبَرْهِنْ) وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ: لَوْ عَلَيْهِ زِيُّ أَهْلِ الشِّرْكِ كَصَلِيبٍ وَنَحْوِهِ فَهُوَ ابْنُهُ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ فَتْحٌ (قَوْلُهُ: بِمُسْلِمَيْنِ) فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَا يَكُونُ ذِمِّيًّا؛ لِأَنَّا حَكَمَنَا بِإِسْلَامِهِ فَلَا يَبْطُلُ هَذَا الْحُكْمُ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ قَامَتْ فِي حَقِّ الدِّينِ عَلَى مُسْلِمٍ فَلَا تُقْبَلُ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ مُسْلِمٌ فِي مَكَانِهِمْ (قَوْلُهُ فَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ اعْتِبَارُ الْمَكَانِ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَبْسُوطِ اُعْتُبِرَ الْوَاجِدُ، وَفِي بَعْضِهَا اُعْتُبِرَ الْإِسْلَامُ أَيْ مَا يَصِيرُ بِهِ الْوَلَدُ مُسْلِمًا نَظَرًا لَهُ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْدَلَ عَنْ ذَلِكَ. وَقِيلَ يُعْتَبَرُ بِالسِّيمَا وَالزِّيِّ فَتْحٌ. وَعَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي الْفَتْحِ يَصِيرُ مُسْلِمًا فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ، وَذِمِّيًّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا لَوْ وَجَدَهُ ذِمِّيٌّ فِي مَكَانِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا: وَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: لِسَبْقِهِ) أَيْ سَبْقِ الْمَكَانِ عَلَى يَدِ الْوَاجِدِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ حُرٌّ) أَيْ إلَّا بِحُجَّةِ رِقِّهِ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: عِنْدَ مُحَمَّدٍ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَكُونُ عَبْدًا؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ حُرًّا بَيْنَ رَقِيقِينَ. قُلْنَا: لَا يَسْتَحِيلُ لِجَوَازِ عِتْقِهِ قَبْلَ

стр. 2405

لِثُبُوتِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ زَيْلَعِيٌّ (وَإِنْ وُجِدَ مَعَهُ مَالٌ فَهُوَ لَهُ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَلَوْ فَوْقَهُ أَوْ تَحْتَهُ أَوْ دَابَّةٌ هُوَ عَلَيْهَا، لَا مَا كَانَ بِقُرْبِهِ (فَيَصْرِفُهُ الْوَاجِدُ) أَوْ غَيْرُهُ (إلَيْهِ بِأَمْرِ الْقَاضِي) فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ مَالٌ ضَائِعٌ. (وَلَوْ قَرَّرَ الْقَاضِي وَلَاءَهُ لِلْمُلْتَقِطِ صَحَّ) ظَهِيرِيَّةٌ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فِي فَصْلِ مُجْتَهَدٍ فِيهِ، نَعَمْ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ خَانِيَّةٌ (وَيَدْفَعُهُ فِي حِرْفَةٍ وَيَقْبِضُ هِبَتَهُ) وَصَدَقَتَهُ (وَلَيْسَ لَهُ خَتْنُهُ) فَلَوْ فَعَلَ فَهَلَكَ ضَمِنَ، وَلَوْ عَلِمَ الْخَتَّانُ أَنَّهُ مُلْتَقَطٌ ضَمِنَ ذَخِيرَةٌ (وَلَهُ نَقْلُهُ حَيْثُ شَاءَ) وَيَنْبَغِي مَنْعُهُ مِنْ مِصْرٍ إلَى قَرْيَةٍ بَحْرٌ (وَلَا يَنْفُذُ لِلْمُلْتَقِطِ عَلَيْهِ نِكَاحٌ وَبَيْعٌ وَ) كَذَا (إجَارَةُ) فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ «السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» ــ [رد المحتار] الِانْفِصَالِ وَبَعْدَهُ، فَلَا تَبْطُلُ الْحُرِّيَّةُ بِالشَّكِّ زَيْلَعِيٌّ وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) فِيهِ أَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ مِنْ جَانِبِ الْأُمِّ أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَمَةُ زَوْجَةً لَهُ أَوْ مَمْلُوكَةً لَهُ، فَالْمُرَادُ ثُبُوتُ أَحْكَامِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ: أَيْ كَالْإِرْثِ وَحَقِّ الْحَضَانَةِ وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَهَذَا مُخْتَصُّ بِالْحُرَّةِ فَكَانَتْ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ أَكْثَرَ إثْبَاتًا (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالظَّاهِرِ) أَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الظَّاهِرَ يَصْلُحُ لِلدَّفْعِ لَا لِلْإِثْبَاتِ. قُلْنَا نَعَمْ يُدْفَعُ بِهَذَا الظَّاهِرِ دَعْوَى مِلْكِ غَيْرِهِ عَنْهُ ثُمَّ يَثْبُتُ مِلْكُهُ بِقِيَامِ يَدِهِ مَعَ حُرِّيَّتِهِ الْمَحْكُومِ بِهَا، أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَوْقَهُ أَوْ تَحْتَهُ) دَخَلَ فِيهِ الدَّرَاهِمُ الْمَوْضُوعَةُ عَلَيْهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الدَّرَاهِمُ الَّتِي فَوْقَ فِرَاشِهِ أَوْ تَحْتَهُ لَهُ كَلِبَاسِهِ وَمِهَادِهِ وَدِثَارِهِ، بِخِلَافِ الْمَدْفُونَةِ تَحْتَهُ وَلَمْ أَرَهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ دَابَّةً) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى فَوْقِهِ: أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ دَابَّةً هُوَ عَلَيْهَا. اهـ. ح (قَوْلُهُ: لَا مَا كَانَ بِقُرْبِهِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا مَكَانَ بِقُرْبِهِ، وَعَلَيْهَا كَتَبَ ح فَقَالَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ سَقَطَ لَفْظُ فِي وَالْأَصْلُ لَا فِي مَكَان بِقُرْبِهِ عَطْفًا عَلَى فَوْقِهِ اهـ. قَالَ فِي النَّهْرِ وَبِهِ عُرِفَ أَنَّ الدَّارَ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَكَذَا الْبُسْتَانُ لَا يَكُونُ لَهُ بِالْأَوْلَى اهـ وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الدَّارَ لَهُ وَفِي الْبُسْتَانِ وَجْهَانِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَالٌ ضَائِعٌ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: أَيْ لَا حَافِظَ لَهُ وَمَالِكُهُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ فَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْحِفْظِ، وَلِلْقَاضِي وِلَايَةُ صَرْفِ مِثْلِهِ إلَيْهِ وَكَذَا لِغَيْرِ الْوَاجِدِ بِأَمْرِهِ، وَالْقَوْلُ لَهُ فِي نَفَقَةِ مِثْلِهِ وَقِيلَ لَهُ صَرْفُهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَرَّرَ الْقَاضِي وَلَاءَهُ لِلْمُلْتَقِطِ صَحَّ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ جَعَلْت وَلَاءَ هَذَا اللَّقِيطِ لَك تَرِثُهُ إذَا مَاتَ وَتَعْقِلُ عَنْهُ إذَا جَنَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ) فَإِنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: إنَّ الْمُلْتَقِطَ يُشْبِهُ الْمُعْتِقَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَحْيَاهُ كَالْمُعْتِقِ، فَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِالْإِنْفَاقِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي إذَا أَشْهَدَ لِيَرْجِعَ كَالْمُوصِي بَحْرٌ مِنْ كِتَابِ اللُّقَطَةِ ط (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ بَعْدَمَا قَرَّرَ الْقَاضِي وَلَاءَهُ لِلْمُلْتَقِطِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ تَأَكَّدَ بِالْقَضَاءِ، وَقَدْ رَاجَعْت عِبَارَةَ الْخَانِيَّةِ فَرَأَيْته ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَسْأَلَةَ تَقْرِيرِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ) فَإِنْ جَنَى ثُمَّ عَقَلَ عَنْهُ تَقَرَّرَ إرْثُهُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْغُنْمَ بِالْغُرْمِ (قَوْلُهُ: وَيَدْفَعُهُ فِي حِرْفَةٍ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مَا قِيلَ فِي وَصِيِّ الْيَتِيمِ أَنَّهُ يُعَلِّمُهُ الْعِلْمَ أَوَّلًا، فَإِنْ لَمْ يَجِد فِيهِ قَابِلِيَّةً سَلَّمَهُ لِحِرْفَةٍ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: وَيَقْبِضُ هِبَتَهُ وَصَدَقَتَهُ) أَيْ مَا وَهَبَهُ لَهُ الْغَيْرُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ فَقِيرًا (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ خَتْنُهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَوْ بِدُونِ إذْنِ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ، فَلَوْ أَذِنَ صَحَّ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ لَهُ كَمَا يَأْتِي، وَلِذَا كَانَ لِوَصِيِّ الْيَتِيمِ أَنْ يَخْتِنَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَ الْخِتَانَ إلَخْ) نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ بِقِيلِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْفُذُ لِلْمُلْتَقِطِ عَلَيْهِ نِكَاحٌ) ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ الْوِلَايَةَ مِنْ الْقَرَابَةِ وَالْمِلْكِ وَالسَّلْطَنَةِ، وَلَا وُجُودَ لِوَاحِدٍ مِنْهَا نَهْرٌ، وَقَدَّمَ الشَّارِحُ أَنَّ مَهْرَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ إذَا زَوَّجَهُ السُّلْطَانُ (قَوْلُهُ: وَبَيْعٌ) أَيْ بَيْعُ مَالِهِ وَكَذَا شِرَاءُ شَيْءٍ لِيَسْتَحِقَّ الثَّمَنَ دَيْنًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي إلَيْهِ لَيْسَ إلَّا الْحِفْظُ وَالصِّيَانَةُ، وَمَا مِنْ ضَرُورِيَّاتِ ذَلِكَ اعْتِبَارًا بِالْأُمِّ فَإِنَّهَا لَا يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ مَعَ أَنَّهَا تَمْلِكُ تَزْوِيجَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْعُصْبَةِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إتْلَافَ مَنَافِعِهِ وَلَا يَمْلِكُ تَمْلِيكَهَا فَأَشْبَهَ الْعَمَّ، بِخِلَافِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِكُ

стр. 2406

فُرُوعٌ] لَوْ بَاعَ أَوْ كَفَلَ وَدَبَّرَ أَوْ كَاتَبَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ عَبْدٌ لِزَيْدٍ لَا يُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ، وَتَمَامُهُ فِي الْخَانِيَّةِ؛ وَمَجْهُولُ نَسَبٍ كَلَقِيطٍ. كِتَابُ اللُّقَطَةِ (هِيَ) بِالْفَتْحِ وَتُسَكَّنُ: اسْمٌ وُضِعَ لِلْمَالِ الْمُلْتَقَطِ عَيْنِيٌّ. وَشَرْعًا مَالٌ يُوجَدُ ضَائِعًا ابْنُ كَمَالٍ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة ــ [رد المحتار] إتْلَافَ مَنَافِعِهِ بِالِاسْتِخْدَامِ وَالْإِعَارَةِ بِلَا عِوَضٍ فَبِالْعِوَضِ بِالْإِجَارَةِ أَوْلَى فَتْحٌ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يَمْلِكُ تَمْلِيكَهَا يَشْمَلُ مَا إذَا آجَرَهُ لِيَأْخُذَ الْأُجْرَةَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلَّقِيطِ، بَلْ الْمُتَبَادَلُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ: لَا يَمْلِكُ إتْلَافَ مَنَافِعِهِ. وَعَلَيْهِ فَيُشْكِلُ قَوْلَ الْقُهُسْتَانِيِّ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ لِيَأْخُذَ الْأُجْرَةَ لِنَفْسِهِ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ. وَعَلَى هَذَا فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ مِنْ جَوَازِ إيجَارِهِ عَلَى مَا إذَا آجَرَهُ لِيَأْخُذَ الْأُجْرَةَ لِنَفْسِهِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَافْهَمْ. [فُرُوعٌ فِي تَصْرِف اللَّقِيط] (قَوْلُهُ: لَوْ بَاعَ إلَخْ) أَيْ اللَّقِيطُ بَعْدَ بُلُوغِهِ (قَوْلُهُ: وَسَلَّمَ) قَيَّدَ فِي وَهْبٍ وَتَصَدُّقٍ؛ لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ الْمِلْكُ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا يُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي إقْرَارِهِ بِالرِّقِّ لِزَيْدٍ، وَهَذَا إذَا كَانَ زَيْدٌ يَدَّعِيهِ وَكَانَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يُقْضَى بِهِ إلَّا عَلَى الْأَحْرَارِ كَالْحَدِّ الْكَامِلِ وَنَحْوِهِ، فَلَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِنَحْوِ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَلِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ شَرْعًا فَهُوَ كَمَا لَوْ كَذَّبَهُ زَيْدٌ، وَلَوْ كَانَتْ اللَّقِيطَةُ امْرَأَةً لَهَا زَوْجٌ كَانَتْ أَمَةً لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَلَا تُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ النِّكَاحِ، وَلَوْ كَانَ رَجُلًا عَلَيْهِ مَهْرٌ لِزَوْجَتِهِ لَا يُصَدَّقُ فِي إبْطَالِهِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ ظَهَرَ وُجُوبُهُ اهـ فَتْحٌ مُلَخَّصًا، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. وَفِيهِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة، إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ عَبْدٌ لَا يُصَدَّقُ عَلَى إبْطَالِ شَيْءٍ كَانَ فَعَلَهُ إلَّا النِّكَاحَ؛ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ إذْنِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ مَوْلَاهُ فَيُؤَاخَذُ بِزَعْمِهِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ لَا يَبْطُلُ نِكَاحُهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَجْهُولُ نَسَبٍ كَلَقِيطٍ) أَيْ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الْإِقْرَارِ لَا فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ سَتَأْتِي فِي آخِرِ كِتَابِ الْإِقْرَارِ بِتَفَاصِيلِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ [كِتَابُ اللُّقَطَةِ] ِ تَقَدَّمَ وَجْهُ تَقْدِيمِ اللَّقِيطِ عَلَيْهَا. وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ: هُمَا مُتَقَارِبَانِ لَفْظًا وَمَعْنًى، وَخَصَّ اللَّقِيطَ بِبَنِي آدَمَ وَاللُّقَطَةَ بِغَيْرِهِمْ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَهُمَا، وَقَدَّمَ الْأَوَّلَ لِشَرَفِ بَنِي آدَمَ (قَوْلُهُ: بِالْفَتْحِ) أَيْ فَتْحِ الْقَافِ مَعَ ضَمِّ اللَّامِ وَبِفَتْحِهِمَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ: وَتُسَكَّنُ) قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْفَتْحُ قَوْلُ جَمِيعِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَحُذَّاقِ النَّحْوِيِّينَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: هِيَ بِالسُّكُونِ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ لِغَيْرِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَعُدُّ السُّكُونَ مِنْ لَحْنِ الْعَوَامّ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ اسْمٌ وُضِعَ لِلْمَالِ الْمُلْتَقَطِ) فَهُوَ حَقِيقَةٌ لَا مَجَازٌ، وَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادَلُ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ، لَكِنْ اخْتَارَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهَا مَجَازٌ؛ لِأَنَّهَا بِالْفَتْحِ وَصْفُ مُبَالَغَةٍ لِلْفَاعِلِ كَهُمَزَةٍ وَلُمَزَةٍ لِكَثِيرِ الْهَمْزِ وَاللَّمْزِ، وَبِالسُّكُونِ لِلْمَفْعُولِ كَضُحَكَةٍ وَهُزَأَةٍ لِمَنْ يُضْحَكُ مِنْهُ وَيُهْزَأُ بِهِ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمَالِ لُقَطَةٌ بِالْفَتْحِ؛ لِأَنَّ الطِّبَاعَ فِي الْغَالِبِ تُبَادِرُ إلَى الْتِقَاطِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ فَصَارَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ دَاعٍ إلَى أَخْذِهِ لِمَعْنًى فِيهِ كَأَنَّهُ الْكَثِيرُ الِالْتِقَاطِ مَجَازًا وَإِلَّا فَحَقِيقَتُهُ الْمُلْتَقَطُ الْكَثِيرُ الِالْتِقَاطِ، وَمَا عَنْ الْأَصْمَعِيِّ وَابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْمَالِ أَيْضًا مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَشَرْعًا مَالٌ يُوجَدُ ضَائِعًا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسَاوٍ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الْمَذْكُورِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْمِصْبَاحِ: الشَّيْءُ الَّذِي تَجِدُهُ مُلْقًى فَتَأْخُذُهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ ابْنَ كَمَالٍ لَمْ يَذْكُرْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْفَتْحِ أَيْضًا. وَعَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ فِي حَقِيقَتِهَا عَدَمُ مَعْرِفَةِ الْمَالِكِ وَلَا عَدَمُ الْإِبَاحَةِ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ رَدُّهُ إلَى مَالِكِهِ الَّذِي ضَاعَ مِنْهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ لُقَطَةً. أَمَّا كَوْنُهَا يَجِبُ تَعْرِيفُهَا فَذَاكَ إذَا لَمْ يُعْرَفْ مَالِكُهَا، إذْ لَا يَلْزَمُ اتِّحَادُ الْحُكْمِ فِي جَمِيعِ أَفْرَادِ الْحَقِيقَةِ كَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا. وَأَمَّا الْمُبَاحُ كَالسَّاقِطِ مِنْ حَرْبِيٍّ فَكَذَلِكَ، وَمِثْلُهُ

стр. 2407

عَنْ الْمُضْمَرَاتِ: مَالٌ يُوجَدُ وَلَا يُعْرَفُ مَالِكُهُ، وَلَيْسَ بِمُبَاحٍ كَمَالِ الْحَرْبِيِّ. وَفِي الْمُحِيطِ (رَفْعُ شَيْءٍ ضَائِعٍ لِلْحِفْظِ عَلَى غَيْرٍ لَا لِلتَّمْلِيكِ) وَهَذَا يَعُمُّ مَا عُلِمَ مَالِكُهُ كَالْوَاقِعِ مِنْ السَّكْرَانِ، وَفِيهِ أَنَّهُ أَمَانَةٌ لَا لُقَطَةٌ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ بَلْ يُدْفَعُ لِمَالِكِهِ (نَدْبُ رَفْعِهَا لِصَاحِبِهَا) إنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ تَعْرِيفَهَا وَإِلَّا فَالتَّرْكُ أَوْلَى. وَفِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ حَرُمَ لِأَنَّهَا كَالْغَصْبِ (وَوَجَبَ) أَيْ فَرْضٌ فَتْحٌ وَغَيْرُهُ (عِنْدَ خَوْفِ ضَيَاعِهَا) ــ [رد المحتار] مَا يُلْقَطُ مِنْ الثِّمَارِ كَجَوْزٍ وَنَحْوِهِ كَمَا يَأْتِي، فَهُوَ يُسَمَّى لُقَطَةً شَرْعًا وَلُغَةً وَإِنْ لَمْ يَجِبْ تَعْرِيفُهُ وَلَا رَدُّهُ إلَى مَالِكِهِ. وَبِهِ عُلِمَ مُغَايَرَةُ هَذَا التَّعْرِيفِ لِمَا بَعْدَهُ، وَلَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: مَالٌ يُوجَدُ إلَخْ) فَخَرَجَ مَا عُرِفَ مَالِكُهُ فَلَيْسَ لُقَطَةً بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ بَلْ يُرَدُّ إلَيْهِ، وَبِالْأَخِيرِ مَالُ الْحَرْبِيِّ. لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا كَانَ مُحْرَزًا بِمَكَانٍ أَوْ حَافِظٍ فَإِنَّهُ دَاخِلٌ فِي التَّعْرِيفِ، فَالْأَوَّلُ أَنْ يُقَالَ هُوَ مَالٌ مَعْصُومٌ مُعَرَّضٌ لِلضَّيَاعِ بَحْرٌ. وَأَقُولُ: الْحِرْزُ بِالْمَكَانِ وَنَحْوِهِ خَرَجَ بِقَوْلِهِ يُوجَدُ أَيْ فِي الْأَرْضِ ضَائِعًا إذْ لَا يُقَالُ فِي الْمُحْرَزِ ذَلِكَ. عَلَى أَنَّهُ فِي الْمُحِيطِ جَعَلَ عَدَمَ الْإِحْرَازِ مِنْ شَرَائِطِهَا وَعَرَّفَهَا بِمَا يَأْتِي، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ عَدَمَ مَعْرِفَةِ الْمَالِكِ لَيْسَ شَرْطًا فِي مَفْهُومِهَا نَهْرٌ (قَوْلُهُ: رُفِعَ شَيْءٌ إلَخْ) هَذَا تَعْرِيفٌ لَهَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ: أَعْنِي الِالْتِقَاطَ؛ لِأَنَّهُ لَازِمُهَا، وَهَذَا يَقَعُ فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرًا، وَمِنْهُ الْأُضْحِيَّةُ فَإِنَّهَا اسْمٌ لِمَا يُضَحَّى بِهِ. وَعَرَّفُوهَا شَرْعًا بِذَبْحِ حَيَوَانٍ مَخْصُوصٍ إلَخْ وَهَذَا التَّعْرِيفُ يُخْرِجُ مَا كَانَ مُبَاحًا (قَوْلُهُ: لَا لِلتَّمْلِيكِ) الْأَوْلَى لَا لِلتَّمَلُّكِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ أَنَّهُ أَمَانَةٌ لَا لُقَطَةٌ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ اللُّقَطَةَ أَيْضًا أَمَانَةٌ، وَعَدَمُ وُجُوبِ تَعْرِيفِهِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ لُقَطَةً كَمَا قَدَّمْنَا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ عُلِمَ مَالِكُهُ فَهُوَ مَالٌ ضَائِعٌ: أَيْ لَا حَافِظَ لَهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمَالِ الَّذِي يُوجَدُ مَعَ اللَّقِيطِ. وَفِي الْقَامُوسِ: ضَاعَ الشَّيْءُ صَارَ مُهْمَلًا، وَلِهَذَا ذَكَرَ فِي النَّهْرِ أَنَّ هَذَا الْفَرْعَ يَدُلُّ عَلَى مَا اُسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ مِنْ أَنَّ عَدَمَ مَعْرِفَةِ الْمَالِكِ لَيْسَ شَرْطًا فِي مَفْهُومِهَا (قَوْلُهُ: نُدِبَ رَفْعُهَا) وَقِيلَ الْأَفْضَلُ عَدَمُهُ. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ خُصُوصًا فِي زَمَانِنَا كَمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ. قُلْت: وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِالْأَمْنِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: إنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ تَعْرِيفَهَا) أَيْ عَدَمَ تَعْرِيفِهَا كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. ح أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَمْنَ مِمَّا يُخَافُ مِنْهُ وَالْمَخُوفُ عَدَمُ التَّعْرِيفِ لَا التَّعْرِيفُ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ تَضْمِينَ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ مَعْنَى وَثِقَ مِنْهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ بِأَنْ شَكَّ، فَلَا يُنَافِي مَا فِي الْبَدَائِعِ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ، فَإِذَا تَيَقَّنَ مِنْ نَفْسِهِ مَنْعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا فُرِضَ التَّرْكُ، وَإِذَا شَكَّ نُدِبَ أَفَادَهُ ط لَكِنْ إنْ أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ ضَمَانِهَا إلَّا بِرَدِّهَا إلَى صَاحِبِهَا كَمَا فِي الْكَافِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا كَالْغَصْبِ) أَيْ حُكْمًا مِنْ جِهَةِ الْحُرْمَةِ وَالضَّمَانِ، وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ الْغَصْبِ رَفْعُ الْيَدِ الْمُحِقَّةِ وَوَضْعُ الْمُبْطِلَةِ، وَلَا يَدَ مُحِقَّةٌ هُنَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ أَيْ فُرِضَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْفَرْضُ الْقَطْعِيُّ الَّذِي يَكْفُرُ مُنْكِرُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ عَلَى أَنَّهُ فِي الْفَتْحِ لَمْ يُفَسِّرْ الْوُجُوبَ بِالِافْتِرَاضِ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ، بَلْ قَالَ: وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ: أَيْ ضَيَاعَهَا إنْ لَمْ يَأْخُذْهَا فَفِي الْخُلَاصَةِ يُفْتَرَضُ الرَّفْعُ اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَتْحٌ وَغَيْرُهُ) أَيْ كَالْخُلَاصَةِ وَالْمُجْتَبَى، لَكِنْ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: إنَّهُ وَاجِبٌ وَهُوَ غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ لَيْسَ تَضْيِيعًا بَلْ امْتِنَاعٌ عَنْ حِفْظٍ غَيْرِ مُلْتَزَمٍ كَالِامْتِنَاعِ عَنْ قَبُولِ الْوَدِيعَةِ اهـ وَأَشَارَ فِي الْهِدَايَةِ إلَى التَّبَرِّي مِنْ الْوُجُوبِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ وَاجِبٌ إذَا خَافَ الضَّيَاعَ عَلَى مَا قَالُوا بَحْرٌ مُلَخَّصًا، وَجَزَمَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ شَاذٌّ وَأَنَّ مَا فِي الْخُلَاصَةِ جَرَى عَلَيْهِ فِي الْمُحِيطِ والتتارخانية وَالِاخْتِيَارِ وَغَيْرِهَا. اهـ. قُلْت: وَكَذَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ تَبَعًا لِلذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ خَوْفِ ضَيَاعِهَا) الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ غَلَبَةُ الظَّنِّ كَمَا نَقَلْنَاهُ

стр. 2408

كَمَا مَرَّ لِأَنَّ لِمَالِ الْمُسْلِمِ حُرْمَةً كَمَا لِنَفْسِهِ، فَلَوْ تَرَكَهَا حَتَّى ضَاعَتْ أَثِمَ، وَهَلْ يَضْمَنُ؟ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّهْرِ لَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَعَمْ لِمَا فِي الصَّيْرَفِيَّةِ: حِمَارٌ يَأْكُلُ حِنْطَةَ إنْسَانٍ فَلَمْ يَمْنَعْهُ حَتَّى أَكَلَ. قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَضْمَنُ انْتَهَى. وَفِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ: لَوْ رَفَعَهَا ثُمَّ رَدَّهَا لِمَكَانِهَا لَمْ يَضْمَنْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَصَحَّ الْتِقَاطُ صَبِيٍّ وَعَبْدٍ، لَا مَجْنُونٍ وَمَدْهُوشٍ وَمَعْتُوهٍ وَسَكْرَانَ لِعَدَمِ الْحِفْظِ مِنْهُمْ ــ [رد المحتار] آنِفًا عَنْ الْفَتْحِ، وَهَذَا إذَا أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِلَّا فَالتَّرْكُ أَوْلَى كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي اللَّقِيطِ مِنْ قَوْلِهِ الْتِقَاطُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ هَلَاكُهُ لَوْ لَمْ يَرْفَعْهُ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ غَيْرُهُ فَفَرْضُ عَيْنٍ اهـ وَيَنْبَغِي هَذَا التَّفْصِيلُ هُنَا حَمَوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَرَكَهَا) أَيْ وَقَدْ أَمِنَ عَلَى نَفْسه وَإِلَّا فَالتَّرْكُ أَفْضَلُ ط (قَوْلُهُ: ظَاهِرُ كَلَامِ النَّهْرِ لَا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: اسْتَظْهَرَ فِي النَّهْرِ لَا، وَأَصْلُهُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ اسْتِدْلَالًا بِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ انْفَتَحَ زِقٌّ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَلَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ بَرِيءَ، وَلَوْ أَخَذَهُ ثُمَّ تَرَكَ ضَمِنَ لَوْ مَالِكُهُ غَائِبًا لَا لَوْ حَاضِرًا وَكَذَا لَوْ رَأَى مَا وَقَعَ مِنْ كُمِّ رَجُلٍ. اهـ. فَقَوْلُهُ وَكَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِتَرْكِ أَخْذِهِ، لَكِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ يَضْمَنُهُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الْفَتْحِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزِّقِّ أَنَّ الزِّقَّ إذَا انْفَتَحَ ثُمَّ تَرَكَهُ بَعْدَ أَخْذِهِ لَا بُدَّ مِنْ سَيْلَانِ شَيْءٍ مِنْهُ فَالْهَلَاكُ فِيهِ مُحَقَّقٌ، بِخِلَافِ الْوَاقِعِ مِنْ الْكُمِّ لَوْ تَرَكَهُ بَعْدَ أَخْذِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَلْتَقِطَهُ أَمِينٌ غَيْرُهُ. [تَنْبِيهٌ] أَفَادَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِثْمِ الضَّمَانُ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ فِي الْبَحْرِ بِمَا قَالُوا لَوْ مَنَعَ الْمَالِكَ عَنْ أَمْوَالِهِ حَتَّى هَلَكَتْ يَأْثَمُ وَلَا يَضْمَنُ. اهـ. قُلْت وَكَذَا لَوْ حَلَّ دَابَّةً مَرْبُوطَةً وَلَمْ يَذْهَبْ بِهَا فَهَرَبَتْ أَوْ فَتَحَ بَابَ قَفَصٍ فِيهِ طَيْرٌ أَوْ دَارٍ فِيهَا دَوَابُّ فَذَهَبَتْ فَلَا يَضْمَنُ، بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَّ حَبْلًا عُلِّقَ فِيهِ شَيْءٌ أَوْ شَقَّ زِقًّا فِيهِ زَيْتٌ كَمَا فِي الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ وَالسَّيَلَانَ مُحَقَّقٌ بِنَفْسِ الْحَلِّ وَالشَّقِّ، بِخِلَافِ ذَهَابِ الدَّوَابِّ أَوْ الطَّيْرِ فَإِنَّهُ بِفِعْلِهَا لَا بِنَفْسِ فَتْحِ الْبَابِ، وَمِثْلُهُ تَرْكُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ أَخْذِهَا فَإِنَّ هَلَاكَهَا لَيْسَ بِالتَّرْكِ بَلْ بِفِعْلِ الْآخِذِ بَعْدَهُ وَكَذَا لَوْ تَرَكَهَا قَبْلَ أَخْذِهَا بِالْأَوْلَى، بِخِلَافِ تَرْكِ الزِّقِّ الْمُنْفَتِحِ بَعْدَ أَخْذِهِ فَإِنَّ سَيَلَانَهُ بِتَرْكِهِ، أَمَّا لَوْ تَرَكَهُ قَبْلَ أَخْذِهِ فَإِنَّهُ لَا يُنْسَبُ سَيَلَانُهُ إلَيْهِ أَصْلًا (قَوْلُهُ: لِمَا فِي الصَّيْرَفِيَّةِ إلَخْ) ذَكَرَ الزَّاهِدِيُّ هَذَا الْفَرْعَ بِلَفْظِ رَأَى حِمَارَهُ. قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: فَلَوْ الْحِمَارُ لِغَيْرِهِ أَفْتَيْت بِعَدَمِ الضَّمَانِ اهـ وَلَا يَخْفَى ظُهُورُ الْفَرْقِ بَيْنَ حِمَارِهِ وَحِمَارِ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْحِمَارُ لَهُ وَتَرَكَهُ صَارَ الْفِعْلُ مَنْسُوبًا إلَيْهِ وَالنَّفْعُ عَائِدًا عَلَيْهِ، بِخِلَافِ حِمَارِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْإِتْلَافُ مُحَقَّقًا وَهُوَ يُشَاهِدُهُ لَكِنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ رَأَى زِقًّا مُنْفَتِحًا كَمَا مَرَّ؛ وَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ هُنَا لَا يَضْمَنُ بِتَرْكِ اللُّقَطَةِ بِالْأَوْلَى لِعَدَمِ تَحَقُّقِ التَّلَفِ بِهِ كَمَا قُلْنَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) هَذَا إذَا أَخَذَهَا لِيَعْرِفَهَا فَلَوْ لِيَأْكُلَهَا لَا يَبْرَأُ مَا لَمْ يَرُدَّهَا إلَى رَبِّهَا كَمَا فِي [نُورِ الْعَيْنِ] عَنْ الْخَانِيَّةِ، وَقَدَّمْنَاهُ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا رَدَّهَا قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقَيَّدَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ بِمَا إذَا لَمْ يَذْهَبْ بِهَا، فَلَوْ بَعْدَهُ ضَمِنَ، وَبَعْضُهُمْ ضَمَّنَهُ مُطْلَقًا، وَالْوَجْهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ اهـ وَشَمِلَ أَيْضًا مَا لَوْ خَافَ بِإِعَادَتِهَا الْهَلَاكَ، وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا اسْتَظْهَرَهُ فِي النَّهْرِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَصَحَّ الْتِقَاطُ صَبِيٍّ وَعَبْدٍ) أَيْ وَيَكُونُ التَّعْرِيفُ إلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّعْرِيفُ إلَى مَوْلَى الْعَبْدِ كَالصَّبِيِّ بِجَامِعِ الْحَجْرِ فِيهِمَا، أَمَّا الْمَأْذُونُ وَالْمُكَاتَبُ فَالتَّعْرِيفُ إلَيْهِمَا نَهْرٌ. وَصَحَّ أَيْضًا الْتِقَاطُ الْكَافِرِ لِقَوْلِ الْكَافِي: لَوْ أَقَامَ مُدَّعِيهَا شُهُودًا كُفَّارًا عَلَى مُلْتَقَطٍ كَافِرٍ قُبِلَتْ. اهـ. وَعَلَيْهِ فَتَثْبُتُ الْأَحْكَامُ مِنْ التَّعْرِيفِ وَالتَّصَدُّقِ بَعْدَهُ أَوْ الِانْتِقَاعِ، وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ: لَا مَجْنُونٌ إلَخْ) مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي النَّهْرِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَدَّدَ فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ عَاقِلًا صَاحِيًا فَلَا يَصِحُّ الْتِقَاطُ الْمَجْنُونِ إلَخْ، لَكِنَّ الشَّارِحَ زَادَ عَلَيْهِ الْمَعْتُوهَ، وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ بَابِ الْمُرْتَدِّ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ، وَمُقْتَضَاهُ صِحَّةُ الْتِقَاطِهِ تَأَمَّلْ. قَالَ ط: وَفَائِدَةُ عَدَمِ صِحَّةِ الْتِقَاطِ

стр. 2409

(فَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ) بِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى رَبِّهِ وَيَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ مَنْ سَمِعْتُمُوهُ يَنْشُدُ لُقَطَةً فَدِلُّوهُ عَلَيَّ (وَعَرَّفَ) أَيْ نَادَى عَلَيْهَا حَيْثُ وَجَدَهَا وَفِي الْجَامِعِ (إلَى أَنْ عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَطْلُبُهَا أَوْ أَنَّهَا تَفْسُدُ إنْ بَقِيَتْ كَالْأَطْعِمَةِ) وَالثِّمَارِ (كَانَتْ أَمَانَةً) لَمْ تُضْمَنْ بِلَا تَعَدٍّ فَلَوْ لَمْ يُشْهِدْ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ ــ [رد المحتار] الْمَجْنُونِ وَنَحْوِهِ أَنَّهُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ لَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِمَّنْ أَخَذَهَا مِنْهُ. وَمُفَادُ التَّعْلِيلِ تَقْيِيدُ الصِّحَّةِ فِي الصَّبِيِّ بِالْعَقْلِ اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ) ظَاهِرُ الْمَبْسُوطِ اشْتِرَاطُ الْعَدْلَيْنِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِيهِ) أَيْ فِي الْإِشْهَادِ أَنْ يَقُولَ إلَخْ وَكَذَا قَوْلُهُ عِنْدِي ضَالَّةٌ أَوْ شَيْءٌ فَمَنْ سَمِعْتُمُوهُ إلَخْ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ اللُّقَطَةِ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّهَا اسْمُ جِنْسٍ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يُعَيِّنَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً خُصُوصًا فِي هَذَا الزَّمَانِ فَتْحٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّصْرِيحُ بِكَوْنِهِ لُقَطَةً وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ (قَوْلُهُ: يَنْشُدُ) فِي الْمِصْبَاحِ نَشَدْت الضَّالَّةَ نَشْدًا مِنْ بَابِ قَتَلَ طَلَبْتهَا: وَكَذَا إذَا عَرَّفْتهَا وَالِاسْمُ نِشْدَةٌ وَنِشْدَانُ بِكَسْرِهِمَا وَأَنْشَدْتهَا بِالْأَلِفِ عَرَّفْتهَا (قَوْلُهُ: وَعَرَّفَ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَشْهَدَ، فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِشْهَادَ لَا يَكْفِي لِنَفْيِ الضَّمَانِ، وَهَكَذَا شَرَطَ فِي الْمُحِيطِ لِنَفْيِ الضَّمَانِ الْإِشْهَادَ وَإِشَاعَةَ التَّعْرِيفِ. وَحَكَى فِيهِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ اخْتِلَافًا. فَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ يَكْفِي عَنْ التَّعْرِيفِ إشْهَادُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ بِأَنَّهُ أَخَذَهَا لِيَرُدَّهَا وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي السِّيَرِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَأْتِي عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَيُنَادِي. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِشْهَادَ لَا بُدَّ مِنْهُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ بِاتِّفَاقِهِمْ، وَالْخِلَافُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَكْفِي عَنْ التَّعْرِيفِ بَعْدَهُ أَوْ لَا؟ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ: إنَّ التَّعْرِيفَ بَعْدَ الْأَخْذِ يَكْفِي عَنْ الْإِشْهَادِ وَقْتَ الْأَخْذِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ فِي الْفَتْحِ، هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ (قَوْلُهُ: أَيْ نَادَى عَلَيْهَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعْرِيفِ الْجَهْرُ بِهِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ لَا كَمَا فَعَلَهُ بَعْضُهُمْ حَيْثُ دَلَّى رَأْسَهُ فِي بِئْرٍ خَارِجَ الْمِصْرِ فَنَادَى عَلَيْهَا فَاتُّفِقَ أَنَّ صَاحِبَهَا كَانَ هُنَاكَ فَسَمِعَهُ كَمَا حَكَاهُ السَّرَخْسِيُّ، وَمَرَّ أَنَّ لُقَطَةَ الصَّبِيِّ يُعَرِّفُهَا وَلِيُّهُ، زَادَ فِي الْقُنْيَةِ أَوْ وَصِيُّهُ وَهَلْ لِلْمُلْتَقِطِ دَفْعُهَا إلَى غَيْرِهِ لِيُعَرِّفَهَا فَقِيلَ نَعَمْ إنْ عَجَزَ، وَقِيلَ لَا مَا لَمْ يَأْذَنْ الْقَاضِي بَحْرٌ مُلَخَّصًا. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: لَهُ دَفْعُهَا لِأَمِينٍ، وَلَهُ اسْتِرْدَادُهَا مِنْهُ، وَإِنْ هَلَكَتْ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَجَامِعِ) أَيْ مَحِلَّاتُ الِاجْتِمَاعِ كَالْأَسْوَاقِ وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ بَحْرٌ، وَكَبُيُوتِ الْقَهَوَاتِ فِي زَمَانِنَا (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَطْلُبُهَا) لَمْ يَجْعَلْ لِلتَّعْرِيفِ مُدَّةً اتِّبَاعًا لِلسَّرَخْسِيِّ فَإِنَّهُ بَنَى الْحُكْمَ عَلَى غَالِبِ الرَّأْيِ، فَيَعْرِفُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى رَأْيِهِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَطْلُبُهُ، وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَفِي الْمُضْمَرَاتِ وَالْجَوْهَرَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ التَّقْدِيرِ بِالْحَوْلِ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَعَلَيْهِ قِيلَ يُعَرِّفُهَا كُلَّ جُمُعَةٍ وَقِيلَ كُلَّ شَهْرٍ، وَقِيلَ كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَحْرٌ. قُلْت: وَالْمُتُونُ عَلَى قَوْلِ السَّرَخْسِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ رِوَايَةٌ أَوْ تَخْصِيصٌ لِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بِالْكَثِيرِ تَأَمَّلْ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ فَإِنْ كَانَتْ شَيْئًا يُعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَطْلُبُهَا كَالنَّوَاةِ وَقِشْرِ الرُّمَّانِ يَكُونُ إلْقَاؤُهُ إبَاحَةً، حَتَّى جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِلَا تَعْرِيفٍ وَلَكِنَّهُ يَبْقَى عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ مِنْ الْمَجْهُولِ لَا يَصِحُّ. وَفِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ: لَوْ وَجَدَ مِثْلَ السَّوْطِ وَالْحَبْلِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ، وَمَا جَاءَ فِي التَّرْخِيصِ فِي السَّوْطِ فَذَاكَ فِي الْمُنْكَسِرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا قِيمَةَ لَهُ وَلَا يَطْلُبُهُ صَاحِبُهُ بَعْدَمَا سَقَطَ مِنْهُ وَرُبَّمَا أَلْقَاهُ مِثْلَ النَّوَى وَقُشُورِ الرُّمَّانِ وَبَعْرِ الْإِبِلِ وَجِلْدِ الشَّاةِ الْمَيِّتَةِ. أَمَّا مَا يُعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهُ يَطْلُبُهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ، وَالدَّابَّةُ الْعَجْفَاءُ الَّتِي يُعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهَا تَرَكَهَا إذَا أَخَذَهَا إنْسَانٌ فَعَلَيْهِ رَدُّهَا اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا إنَّمَا تَرَكَهَا عَجْزًا فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا بِذَلِكَ، وَالسَّوْطُ إنَّمَا أَلْقَاهُ رَغْبَةً عَنْهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى حَمْلِهِ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَى صَاحِبِ الدَّابَّةِ أَنَّك قُلْت: مَنْ أَخَذَهَا فَهِيَ لَهُ فَالْقَوْلُ لِصَاحِبِهَا بِيَمِينِهِ إلَّا إذَا نَكَلَ أَوْ بَرْهَنَ الْآخِذُ فَهِيَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا حِينَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ وَبَعْدَ صِحَّةِ الْهِبَةِ إذَا سَمِنَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِهِ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ تَمْنَعُ الرُّجُوعَ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: كَانَتْ أَمَانَةً) جَوَابُ قَوْلِهِ فَإِنْ أَشْهَدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْإِشْهَادِ؛ أَمَّا لَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُشْهِدُهُ عِنْدَ الرَّفْعِ

стр. 2410

أَوْ لَمْ يُعَرِّفْهَا ضَمِنَ إنْ أَنْكَرَ رَبُّهَا أَخْذَهُ لِلرَّدِّ وَقَبِلَ الثَّانِي قَوْلَهُ بِيَمِينِهِ وَبِهِ نَأْخُذُ حَاوِي، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ (وَلَوْ مِنْ الْحَرَمِ أَوْ قَلِيلَةٍ أَوْ كَثِيرَةٍ) فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَكَان وَمَكَانٍ وَلُقَطَةٍ وَلُقَطَةٍ (فَيَنْتَفِعُ) الرَّافِعُ (بِهَا لَوْ فَقِيرًا وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى فَقِيرٍ وَلَوْ عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَعُرْسِهِ، إلَّا إذَا عَرَفَ أَنَّهَا لِذِمِّيٍّ ــ [رد المحتار] أَوْ خَافَ أَنَّهُ لَوْ أَشْهَدَ عِنْدَهُ يَأْخُذُهُ مِنْهُ الظَّالِمُ فَتَرَكَهُ لَا يَضْمَنُ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُعَرِّفْهَا) مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْإِشْهَادَ لَا يَكْفِي عَنْ التَّعْرِيفِ (قَوْلُهُ: إنْ أَنْكَرَ بِهَا) أَمَّا لَوْ صَدَّقَهُ فَلَا ضَمَانَ إجْمَاعًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَبِهِ نَأْخُذُ إلَخْ) وَكَذَا ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الأتقاني. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ فِيمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى كَوْنِهَا لُقَطَةً لَكِنْ اخْتَلَفَا هَلْ الْتَقَطَهَا لِلْمَالِكِ أَوْ لَا أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهَا لُقَطَةً فَقَالَ الْمَالِكُ أَخَذْتهَا غَصْبًا وَقَالَ الْمُلْتَقِطُ لُقَطَةً وَقَدْ أَخَذْتهَا لَك فَالْمُلْتَقِطُ ضَامِنٌ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ الْحَرَمِ) لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ ﵊ «اعْرِفْ عِفَاصَهَا» أَيْ وِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا أَيْ رِبَاطَهَا «وَعَرِّفْهَا سَنَةً» وَأَمَّا قَوْلُهُ ﵊ فِي مَكَّةَ «وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ» فَقَالَ فِي الْفَتْحِ لَا يُعَارِضُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا يَحِلُّ إلَّا لِمَنْ يُعَرِّفُ وَلَا يَحِلُّ لِنَفْسِهِ، وَتَخْصِيصُ مَكَّةَ حِينَئِذٍ لِدَفْعِ وَهْمِ سُقُوطِ التَّعْرِيفِ بِهَا بِسَبَبِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَا وُجِدَ بِهَا مِنْ لُقَطَةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لِلْغُرَبَاءِ وَقَدْ تَفَرَّقُوا، فَلَا يُفِيدُ التَّعْرِيفُ فَيَسْقُطُ (قَوْلُهُ: وَلُقَطَةٍ وَلُقَطَةٍ) أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا: أَيْ فِي وُجُوبِ أَصْلِ التَّعْرِيفِ لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ إلَى أَنْ عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَطْلُبُهَا فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَعْرِيفَ كُلِّ لُقَطَةٍ بِمَا يُنَاسِبُهَا، بِخِلَافِ مَا مَرَّ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ التَّعْرِيفِ حَوْلًا لِلْكُلِّ (قَوْلُهُ: فَيَنْتَفِعُ الرَّافِعُ) أَيْ مَنْ رَفَعَهَا مِنْ الْأَرْضِ: أَيْ الْتَقَطَهَا وَأَتَى بِالْفَاءِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَنْتَفِعُ بِهَا بَعْدَ الْإِشْهَادِ وَالتَّعْرِيفِ إلَى أَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَطْلُبُهَا، وَالْمُرَادُ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَالتَّصَدُّقِ، وَلَهُ إمْسَاكُهَا لِصَاحِبِهَا. وَفِي الْخُلَاصَةِ لَهُ بَيْعُهَا أَيْضًا وَإِمْسَاكُ ثَمَنِهَا ثُمَّ إذَا جَاءَ رَبُّهَا لَيْسَ لَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ لَوْ بِأَمْرِ الْقَاضِي، وَإِلَّا فَلَوْ قَائِمَةً لَهُ إبْطَالُهُ؛ وَإِنْ هَلَكَتْ، فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْبَائِعَ وَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْفُذُ بَيْعُهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَهُ دَفْعُهَا لِلْقَاضِي فَيَتَصَدَّقُ بِهَا أَوْ يُقْرِضُهَا مِنْ مَلِيءٍ أَوْ يَدْفَعُهَا مُضَارَبَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ الْبَيْعَ أَيْضًا. وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ الدَّفْعُ إلَى الْقَاضِي أَجْوَدُ لِيَفْعَلَ الْأَصْلَحَ. وَفِي الْمُجْتَبَى: التَّصَدُّقُ بِهَا فِي زَمَانِنَا أَوْلَى، وَيَنْبَغِي التَّفْصِيلُ بَيْنَ مَنْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ وَرَعُهُ وَعَدَمُهُ نَهْرٌ مُلَخَّصًا. [تَنْبِيهٌ] ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مُتُونًا وَشُرُوحًا أَنَّ حِلَّ الِانْتِفَاعِ لِلْفَقِيرِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْقَاضِي، وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ ذَلِكَ لِلْفَقِيرِ بِلَا أَمْرِهِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ بِشْرٌ يَحِلُّ. اهـ. بَحْرٌ، وَمِثْلُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة عَنْ الْبُرْهَانِ، نَعَمْ فِي الْهِدَايَةِ وَالْعِنَايَةِ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ لِلْغَنِيِّ بِإِذْنِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، وَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ النَّهْرِ. وَفِي النَّهْرِ: مَعْنَى الِانْتِفَاعِ بِهَا صَرْفُهَا إلَى نَفْسِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَهَذَا لَا يَتَحَقَّقُ مَا بَقِيَتْ فِي يَدِهِ لَا تَمَلَّكَهَا كَمَا تَوَهَّمَهُ فِي الْبَحْرِ؛ لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا مَا لَمْ يَتَصَرَّفْ بِهَا، حَتَّى لَوْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ وَعِنْدَهُ مَا تَصِيرُ بِهِ نِصَابًا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ تَحْتَ يَدِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةٌ. اهـ. قُلْت: مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ لَا يَمْلِكُهَا مَعَ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ صَرَفَهَا إلَى نَفْسِهِ، فَمُرَادُ الْبَحْرِ التَّصَرُّفُ بِهَا عَلَى وَجْهِ التَّمَلُّكِ، فَلَوْ دَرَاهِمَ يَكُونُ بِإِنْفَاقِهَا وَغَيْرَهَا بِحَبْسِهِ، فَهُوَ احْتِرَازٌ عَنْ التَّصَرُّفِ بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا، وَلِذَا قَالَ: إنَّمَا فَسَّرْنَا الِانْتِفَاعَ بِالتَّمَلُّكِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الِانْتِفَاعَ بِدُونِهِ كَالْإِبَاحَةِ وَلِذَا مَلَكَ بَيْعَهَا وَصَرْفَ الثَّمَنِ إلَى نَفْسِهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَوْ فَقِيرًا) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْغَنِيَّ لَا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَّا بِطَرِيقِ الْقَرْضِ، لَكِنْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: عَلَى فَقِيرٍ) أَيْ وَلَوْ ذِمِّيًّا لَا حَرْبِيًّا كَمَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: قَالُوا وَلَا يَجُوزُ عَلَى غَنِيٍّ وَلَا عَلَى طِفْلِهِ الْفَقِيرِ وَعَبْدِهِ، وَلَوْ فَعَلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُتَرَدَّدَ فِي ضَمَانِهِ (قَوْلُهُ: وَفَرْعِهِ) الضَّمِيرُ

стр. 2411

فَإِنَّهَا تُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) تَتَارْخَانِيَّةٌ. وَفِي الْقُنْيَةِ: لَوْ رَجَى وُجُودَ الْمَالِكِ وَجَبَ الْإِيصَاءُ. (فَإِنْ جَاءَ مَالِكُهَا) بَعْدَ التَّصَدُّقِ (خُيِّرَ بَيْنَ إجَازَةِ فِعْلِهِ وَلَوْ بَعْدَ هَلَاكِهَا) وَلَهُ ثَوَابُهَا (أَوْ تَضْمِينُهُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ وَالْأَبِ إجَازَتُهَا نَهْرٌ. وَفِي الْوَهْبَانِيَّةُ: الصَّبِيُّ كَالْبَالِغِ فَيَضْمَنُ إنْ لَمْ يُشْهِدْ، ثُمَّ لِأَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ التَّصَدُّقُ وَضَمَانُهَا فِي مَالِهِمَا لَا مَالِ الصَّغِيرِ (وَلَوْ تَصَدَّقَ بِأَمْرِ الْقَاضِي) فِي الْأَصَحِّ (كَمَا) لَهُ أَنْ (يَضْمَنَ الْقَاضِي) أَوْ الْإِمَامُ (لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ تَصَدَّقَ بِمَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ذَخِيرَةٌ (أَوْ) يَضْمَنُ (الْمِسْكِينُ وَأَيُّهُمَا ضَمِنَ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ) وَلَوْ الْعَيْنُ قَائِمَةً أَخَذَهَا مِنْ الْفَقِيرِ (وَلَا شَيْءَ لِلْمُلْتَقِطِ) لِمَالٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ ضَالٍّ (مِنْ الْجُعْلِ أَصْلًا) إلَّا بِالشَّرْطِ كَمَنْ رَدَّهُ فَلَهُ كَذَا فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ كَإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ. ــ [رد المحتار] عَائِدٌ إلَى الْغَنِيِّ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهَا، فَلَا بُدَّ أَنْ يُرَادَ بِفَرْعِهِ الْكَبِيرُ الْفَقِيرُ، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى طِفْلِ الْغَنِيِّ وَلَوْ فَقِيرًا (قَوْلُهُ: تُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) لِلنَّوَائِبِ بَحْرٌ ط (قَوْلُهُ: وَفِي الْقُنْيَةِ إلَخْ) عِبَارَتُهَا: وَمَا يَتَصَدَّقُ بِهِ الْمُلْتَقِطُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَغَلَبَةِ ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ صَاحِبُهُ لَا يَجِبُ إيصَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ يَرْجُو وُجُودَ الْمَالِكِ وَجَبَ الْإِيصَاءُ اهـ وَالْمُرَادُ الْإِيصَاءُ بِضَمَانِهَا إذَا ظَهَرَ صَاحِبُهَا وَلَمْ يَجُزْ تَصَدُّقُ الْمُلْتَقِطِ لَا الْإِيصَاءُ بِعَيْنِهَا قَبْلَ التَّصَدُّقِ بِهَا لَكِنَّهُ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى فَلِذَا عَمَّمَ الشَّارِحُ. وَفِي النَّهْرِ: ثُمَّ إذَا أَمْسَكَهَا وَحَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى بِهَا ثُمَّ الْوَرَثَةُ يُعَرِّفُونَهَا. قَالَ فِي الْفَتْحِ، وَمُقْتَضَى النَّظَرِ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يُعَرِّفُوهَا حَتَّى هَلَكَتْ وَجَاءَ صَاحِبُهَا أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ؛ لِأَنَّهُمْ وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى اللُّقَطَةِ وَلَمْ يُشْهِدُوا أَيْ لَمْ يُعَرِّفُوا. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَدْ يُقَالُ إنَّ التَّعْرِيفَ عَلَيْهِمْ غَيْرُ وَاجِبٍ حَيْثُ عَرَّفَهَا الْمُلْتَقِطُ. اهـ. قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ الْفَتْحِ فِيمَا إذَا لَمْ يُشْهِدْ الْمُلْتَقِطُ وَلَمْ يُعَرِّفْهَا بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ التَّعْرِيفُ قَبْلَ هَلَاكِهَا لَا الْإِشْهَادُ وَقْتَ الْأَخْذِ، وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّصَدُّقِ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ انْتِفَاعَ الْمُلْتَقَطِ بِهَا إذَا كَانَ فَقِيرًا كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَضْمِينُهُ) فَيَمْلِكُهَا الْمُلْتَقِطُ مِنْ وَقْتِ الْأَخْذِ وَيَكُونُ الثَّوَابُ لَهُ خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: إجَازَتُهَا) الْأَوْلَى إجَازَتُهُ أَيْ إجَازَةُ فِعْلِ الْمُلْتَقِطِ (قَوْلُهُ: الصَّبِيُّ كَبَالِغِ) أَيْ فِي اشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي الْقُنْيَةِ: وَجَدَ الصَّبِيُّ لُقَطَةً وَلَمْ يُشْهِدْ يَضْمَنُ كَالْبَالِغِ. اهـ. قُلْت: وَالْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ إشْهَادَ وَلِيِّهِ أَوْ وَصِيِّهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ لِأَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ التَّصَدُّقُ) أَيْ بَعْدَ الْإِشْهَادِ وَالتَّعْرِيفِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَكَذَا لَهُ تَمْلِيكُهَا لِلصَّبِيِّ لَوْ فَقِيرًا بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَضَمَانُهَا فِي مَالِهَا) كَذَا بَحَثَهُ فِي شَرْحِ مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ لِلْمُصَنِّفِ حَيْثُ قَالَ: يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا إذَا تَصَدَّقَ بِهَا الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ ثُمَّ ظَهَرَ صَاحِبُهَا وَضَمِنَهَا أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ فِي مَالِهِمَا دُونَ الصَّبِيِّ. اهـ. قُلْت: قَدْ يُؤَيِّدُ بَحْثَهُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ لِلْمُلْتَقِطِ تَضْمِينَ الْقَاضِي تَأَمَّلْ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ بَحْثُ الْبَحْرِ بِأَنَّ فِي تَصَدُّقِهِمَا بِهَا إضْرَارًا بِالصَّغِيرِ إذَا حَضَرَ الْمَالِكُ وَالْعَيْنُ هَالِكَةٌ مِنْ يَدِ الْفَقِيرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَصَدَّقَ بِأَمْرِ الْقَاضِي) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ أَوْ تَضْمِينُهُ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الْقَاضِي لَا يَزِيدُ عَلَى تَصَدُّقِهِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَأَيُّهُمَا ضَمِنَ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ) فَإِنْ ضَمِنَ الْمُلْتَقِطُ مَلَكَهَا الْمُلْتَقِطُ مِنْ وَقْتِ الْأَخْذِ وَيَكُونُ الثَّوَابُ لَهُ خَانِيَّةٌ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الثَّوَابَ مَوْقُوفٌ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ ضَالٍّ) الضَّالُّ: هُوَ الْإِنْسَانُ، وَالضَّالَّةُ الْحَيَوَانُ الضَّائِعُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، وَيُقَالُ لِغَيْرِ الْحَيَوَانِ ضَائِعٌ وَلُقَطَةٌ مِصْبَاحٌ. فَعُلِمَ أَنَّ الضَّالَّةَ بِالتَّاءِ تَشْمَلُ الْإِنْسَانَ الضَّائِعَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْحَيَوَانِ، وَبِدُونِ تَاءٍ خَاصٌّ بِالْإِنْسَانِ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ هُنَا لِعَطْفِهِ عَلَى الْبَهِيمَةِ (قَوْلُهُ: أَصْلًا) أَيْ سَوَاءٌ الْتَقَطَهُ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ، بِخِلَافِ الْآبِقِ كَمَا يَأْتِي. وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَإِنْ عَوَّضَهُ شَيْئًا فَحَسَنٌ (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ) عَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّهَا إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ.

стр. 2412

(وَنُدِبَ الْتِقَاطُ الْبَهِيمَةِ الضَّالَّةِ وَتَعْرِيفُهَا مَا لَمْ يَخَفْ ضَيَاعَهَا) فَيَجِبُ، وَكُرِهَ لَوْ مَعَهَا مَا تَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهَا كَقَرْنِ الْبَقَرِ وَكَدْمٍ لِإِبِلٍ تَتَارْخَانِيَّةٌ (وَلَوْ) كَانَ الِالْتِقَاطُ (فِي الصَّحْرَاءِ) إنْ ظَنَّ أَنَّهَا ضَالَّةٌ حَاوِي (وَهُوَ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى اللَّقِيطِ وَاللُّقَطَةِ مُتَبَرِّعٌ) لِقُصُورِ وِلَايَتِهِ (إلَّا إذَا قَالَ لَهُ قَاضٍ أَنْفِقْ لِتَرْجِعَ) فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الرُّجُوعَ لَمْ يَكُنْ دَيْنًا فِي الْأَصَحِّ (أَوْ يُصَدِّقُهُ اللَّقِيطُ بَعْدَ بُلُوغِهِ) كَذَا فِي الْمَجْمَعِ أَيْ يُصَدِّقُهُ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ لَهُ ذَلِكَ لَا مَا زَعَمَهُ ابْنُ الْمَلِكِ نَهْرٌ، وَالْمَدْيُونُ رَبُّ اللُّقَطَةِ وَأَبُو اللَّقِيطِ ــ [رد المحتار] وَاعْتَرَضَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ لَا إجَارَةَ أَصْلًا لِعَدَمِ مَنْ يَقْبَلُ. وَأَجَابَ الْمَقْدِسِيَّ بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِجَمْعٍ حَضَرَ. قُلْت: يُؤَيِّدُهُ مَا فِي إجَارَاتِ الْوَلْوَالِجيَّةِ: ضَاعَ لَهُ شَيْءٌ فَقَالَ مَنْ دَلَّنِي عَلَيْهِ فَلَهُ كَذَا فَالْإِجَارَةُ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ لَهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَالدَّلَالَةَ لَيْسَتْ بِعَمَلٍ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْأَجْرَ فَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ؛ وَإِنْ خَصَّصَ بِأَنْ قَالَ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ إنْ دَلَلْتنِي عَلَيْهِ فَلَكَ كَذَا، إنْ مَشَى لَهُ وَدَلَّهُ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي الْمَشْيِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَمَلٌ يُسْتَحَقُّ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِقَدْرٍ فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ دَلَّهُ بِلَا مَشْيٍ فَهُوَ وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ. اهـ. وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ هُنَا إنْ خَصَّصَ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ لِكَوْنِ مَكَانِ الرَّدِّ غَيْرَ مُقَدَّرٍ فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ عُمِّمَ فَبَاطِلَةٌ وَلَا أَجْرَ، فَقَوْلُهُ كَإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ بِصِيغَةِ التَّعْلِيلِ كَمَا فَعَلَ فِي الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ الْتِقَاطُ الْبَهِيمَةِ إلَخْ) وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ: إذَا وَجَدَ الْبَقَرَ وَالْبَعِيرَ فِي الصَّحْرَاءِ فَالتَّرْكُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي أَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ الْحُرْمَةُ وَإِبَاحَةُ الِالْتِقَاطِ مَخَافَةَ الضَّيَاعِ، وَإِذَا كَانَ مَعَهَا مَا تَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهَا كَالْقَرْنِ مَعَ الْقُوَّةِ فِي الْبَقَرِ وَالرَّفْسِ مَعَ الْكَدْمِ فِي الْبَعِيرِ وَالْفَرَسِ يَقِلُّ ظَنُّ ضَيَاعِهَا وَلَكِنَّهُ يُتَوَهَّمُ. وَلَنَا أَنَّهَا لُقَطَةٌ يُتَوَهَّمُ ضَيَاعُهَا فَيُسْتَحَبُّ أَخْذُهَا وَتَعْرِيفُهَا صِيَانَةً لِأَمْوَالِ النَّاسِ كَالشَّاةِ، وَقَوْلُهُ ﵊ «فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ، مَالَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، فَذَرْهَا حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا» أَجَابَ عَنْهُ فِي الْمَبْسُوطِ بِأَنَّهُ كَانَ إذْ ذَاكَ لِغَلَبَةِ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْأَمَانَةِ، وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَا يُؤْمَنُ وُصُولُ يَدٍ خَائِنَةٍ إلَيْهَا بَعْدَهُ، فَفِي أَخْذِهَا إحْيَاؤُهَا وَحِفْظُهَا فَهُوَ أَوْلَى، وَمُقْتَضَاهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ أَنْ يَجِبَ الِالْتِقَاطُ وَهَذَا حَقٌّ، فَإِنَّا نَقْطَعُ بِأَنَّ مَقْصُودَ الشَّارِعِ وُصُولُهَا إلَى رَبِّهَا، فَإِذَا تَغَيَّرَ الزَّمَانُ وَصَارَ طَرِيقَ التَّلَفِ فَحُكْمُهُ عِنْدَهُ بِلَا شَكٍّ خِلَافُهُ وَهُوَ الِالْتِقَاطُ لِلْحِفْظِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَكَرِهَ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْتِقَاطَ الْبَهِيمَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، لَكِنَّ ظَاهِرَ الْهِدَايَةِ أَنَّ صُورَةَ الْكَرَاهَةِ إنَّمَا هِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا عِنْدَنَا. اهـ. قُلْت: وَهُوَ أَيْضًا ظَاهِرُ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَكَدْمٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الدَّالِ فِعْلُهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقَتَلَ وَهُوَ الْعَضُّ بِأَدْنَى الْفَمِ (قَوْلُهُ: إنْ ظَنَّ أَنَّهَا ضَالَّةٌ) أَيْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بِأَنْ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَكُنْ بِقُرْبِهِ بَيْتُ مَدَرٍ أَوْ شَعْرٌ أَوْ قَافِلَةٌ نَازِلَةٌ أَوْ دَوَابُّ فِي مَرَاعِيهَا بَحْرٌ عَنْ الْحَاوِي. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا قَالَ لَهُ قَاضٍ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ مِنْ الْمُلْتَقِط كَمَا شَرَطَهُ فِي الْأَصْلِ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ غَصْبًا فِي يَدِهِ، وَالْبَيِّنَةُ لِكَشْفِ الْحَالِ لَا لِلْقَضَاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهَا خَصْمٌ، وَصَرَّحَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِأَنَّ الْمُلْتَقِطَ كَذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي يَقُولُ لَهُ بَيْنَ يَدَيَّ ثِقَاتٌ أَنْفِقْ عَلَيْهَا إنْ كُنْت صَادِقًا، وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ جَعَلَ وَلَاءَ اللَّقِيطِ لِلْمُلْتَقِطِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ فَعَلَيْهِ لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِالْإِنْفَاقِ بِلَا أَمْرِهِ إذَا أَشْهَدَ لِيَرْجِعَ كَالْوَصِيِّ بَحْرٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ دَيْنًا فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْحِسْبَةِ وَالرُّجُوعِ، فَلَا يَكُونُ دَيْنًا بِالشَّكِّ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: لَا مَا زَعَمَهُ ابْنُ الْمَلِكِ) مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِنْفَاقِ فَادَّعَاهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَصَدَّقَهُ اللَّقِيطُ رَجَعَ عَلَيْهِ ح (قَوْلُهُ: نَهْرٌ) أَصْلُهُ لِلْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَالْمَدْيُونُ) أَيْ الَّذِي يُثْبِتُ

стр. 2413

أَوْ سَيِّدُهُ أَوْ هُوَ بَعْدَ بُلُوغِهِ (وَإِنْ كَانَ لَهَا نَفْعٌ آجَرَهَا) بِإِذْنِ الْحَاكِمِ (وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا) مِنْهُ كَالضَّالِّ، بِخِلَافِ الْآبِقِ وَسَيَجِيءُ فِي بَابِهِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَاعَهَا) الْقَاضِي وَحَفِظَ ثَمَنَهَا، وَلَوْ الْإِنْفَاقُ أَصْلَحُ أَمَرَ بِهِ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ نَظَرِيَّةُ اخْتِيَارٍ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ نَظَرٌ لَمْ يَنْفُذْ أَمْرُهُ بِهِ فَتْحٌ بَحْثًا. (وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ رَبِّهَا لِيَأْخُذَ النَّفَقَةَ) فَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَ حَبْسِهِ سَقَطَتْ، وَقَبْلَهُ لَا (وَلَا يَدْفَعُهَا إلَى مُدَّعِيهَا) جَبْرًا عَلَيْهِ (بِلَا بَيِّنَةٍ، فَإِنْ بَيَّنَ عَلَامَةً حَلَّ الدَّفْعُ) بِلَا جَبْرٍ (وَكَذَا) يَحِلُّ (إنْ صَدَّقَهُ مُطْلَقًا) بَيَّنَ أَوْ لَا، وَلَهُ أَخْذُ كَفِيلٍ إلَّا مَعَ الْبَيِّنَةِ فِي الْأَصَحِّ نِهَايَةٌ. ــ [رد المحتار] لِلْمُلْتَقِطِ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَهُ بِقَوْلِ الْقَاضِي أَنْفِقْ لِتَرْجِعَ (قَوْلُهُ: أَوْ سَيِّدُهُ) أَيْ إنْ ظَهَرَ لَهُ سَيِّدٌ بِإِقْرَارِهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ هُوَ بَعْدَ بُلُوغِهِ) فَلَوْ مَاتَ صَغِيرًا يَرْجِعُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ النَّظْمِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَهَا نَفْعٌ) بِأَنْ كَانَتْ بَهِيمَةً يُحْمَلُ عَلَيْهَا كَالْحِمَارِ وَالْبَغْلِ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْحَاكِمِ) الَّذِي فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُؤَجِّرُهَا الْقَاضِي، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ إذْنَهُ كَفِعْلِهِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ بَدَلِ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ كَالضَّالِّ) أَيْ الْعَبْدِ الَّذِي ضَلَّ عَنْ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْآبِقِ) فَإِنَّهُ لَا يُؤَجِّرُهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ يُخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْبَقَ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ كَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْعَبْدِ الْآبِقِ بَحْرٌ، وَوَفَّقَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ بِحَمْلِ مَا فِي الْهِدَايَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَعَهُ عَلَامَةٌ تَمْنَعُ مِنْ الْإِبَاقِ كَالرَّايَةِ، وَنَقَلَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْهُ وَجْهًا آخَرَ، وَهُوَ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ ذَا قُوَّةٍ وَمَنَعَةٍ لَا يُخَافُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْإِيجَارِ مَعَ إعْلَامِ الْمُسْتَأْجِرِ بِحَالِهِ لِيَحْفَظَهُ غَايَةَ الْحِفْظِ اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ اللَّقِيطِ إذَا صَارَ مُمَيِّزًا وَلَا مَالَ لَهُ هَلْ يُؤَجِّرُهُ الْقَاضِي لِلنَّفَقَةِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَلَوْ الْإِنْفَاقُ أَصْلَحُ إلَخْ) قَالُوا إنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْإِنْفَاقِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى رَجَاءَ أَنْ يَظْهَرَ مَالِكُهَا، فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ يَأْمُرُ بِبَيْعِهَا؛ لِأَنَّ دَارَةَ النَّفَقَةِ مُسْتَأْصَلَةٌ فَلَا نَظَرَ فِي الْإِنْفَاقِ مُدَّةً مَدِيدَةً هِدَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ رَبِّهَا لِيَأْخُذَ النَّفَقَةَ) فَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ بَاعَهَا الْقَاضِي وَأَعْطَى نَفَقَتَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ الْبَاقِيَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُلْتَقِطُ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ أَوْ اسْتَدَلَّ بِأَمْرِ الْقَاضِي لِيَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهَا كَمَا فِي الْحَاوِي، وَقَدْ صَرَّحُوا فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ الْمُسْتَدَانَةِ بِإِذْنِ الْقَاضِي أَنَّ الْمَرْأَةَ تَتَمَكَّنُ مِنْ الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَ حَبْسِهِ) أَيْ مَعَ الْمُلْتَقِطِ اللُّقَطَةُ عَنْ صَاحِبِهَا سَقَطَتْ النَّفَقَةُ؛ لِأَنَّهَا تَصِيرُ كَالرَّهْنِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَمْ يَحْكِ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي تَبَعًا لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ فِيهِ خِلَافًا فَيُفْهَمُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَجَعَلَهُ الْقُدُورِيُّ فِي تَقْرِيبِهِ قَوْلَ زُفَرٍ. وَعِنْدَ أَصْحَابِنَا لَا يَسْقُطُ لَوْ هَلَكَ بَعْدَهُ، وَعَزَاهُ فِي الْيَنَابِيعِ إلَى عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ. اهـ. قُلْت: وَظَاهِرُ الْفَتْحِ اعْتِمَادُ مَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ، فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّهُ الْمَنْقُولُ، وَكَذَا نَقَلَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة عَنْ خَطِّ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ أَنَّ مَا فِي الْهِدَايَةِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ لِأَحَدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَلَا يُسَاعِدُهُ الْوَجْهُ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَنْ عُلَمَائِنَا فِيهِ رِوَايَتَانِ، أَوْ اخْتَارَ فِي الْهِدَايَةِ قَوْلَ زُفَرَ فَتَأَمَّلْهُ اهـ وَعَلَى مَا فِي الْهِدَايَةِ جَرَى فِي الْمُلْتَقَى وَالدُّرَرِ وَالنُّقَايَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: جَبْرًا عَلَيْهِ) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الدَّفْعِ عَدَمُ لُزُومِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: بِلَا بَيِّنَةٍ) أَرَادَ بِهَا الْقَضَاءَ بِهَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَيَّنَ عَلَامَةً) أَيْ مَعَ الْمُطَابَقَةِ وَمَرَّ فِي اللَّقِيطِ أَنَّ الْإِصَابَةَ فِي بَعْضِ الْعَلَامَاتِ لَا تَكْفِي. وَظَاهِرُ قَوْلِ التَّتَارْخَانِيَّة أَصَابَ فِي عَلَامَاتِ اللُّقَطَةِ كُلِّهَا أَنَّهُ شَرْطٌ، وَلَمْ أَرَ مَا لَوْ بَيَّنَ كُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ وَأَصَابَا، وَيَنْبَغِي حِلُّ الدَّفْعِ لَهُمَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ: بَيَّنَ أَوْ لَا) لَكِنْ هَلْ يُجْبَرُ: قِيلَ نَعَمْ كَمَا لَوْ بَرْهَنَ، وَقِيلَ لَا كَالْوَكِيلِ يَقْبِضُ الْوَدِيعَةَ إذَا صَدَّقَهُ الْمُودِعُ. وَدَفَعَ الْفَرْقَ بِأَنَّ الْمَالِكَ هُنَا غَيْرُ ظَاهِرٍ وَالْمُودِعَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَدِيعَةِ ظَاهِرٌ فَتْحٌ. [تَتِمَّةٌ] دَفَعَ بِالتَّصْدِيقِ أَوْ بِالْعَلَامَةِ وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ، فَإِنْ قَائِمَةً أَخَذَهَا، وَإِنْ هَالِكَةً ضَمَّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ؛ فَإِنْ ضَمِنَ الْقَابِضُ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ أَوْ الْمُلْتَقِطُ فَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ وَفِي أُخْرَى يَرْجِعُ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ صَدَّقَهُ

стр. 2414

(الْتَقَطَ لُقَطَةً فَضَاعَتْ مِنْهُ ثُمَّ وَجَدَهَا فِي يَدِ غَيْرِهِ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا، بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ) مُجْتَبَى وَنَوَازِلُ، لَكِنَّ فِي السِّرَاجِ الصَّحِيحَ أَنَّ لَهُ الْخُصُومَةَ لِأَنَّ يَدَهُ أَحَقُّ. (عَلَيْهِ دُيُونٌ وَمَظَالِمُ جَهِلَ أَرْبَابَهَا وَأَيِسَ) مَنْ عَلَيْهِ ذَلِكَ (مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ فَعَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِقَدْرِهَا مِنْ مَالِهِ وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ جَمِيعَ مَالِهِ) هَذَا مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا لَا تَعْلَمُ بَيْنَهُمْ خِلَافًا كَمَنْ فِي يَدِهِ عُرُوضٌ لَا يَعْلَمُ مُسْتَحِقِّيهَا اعْتِبَارًا لِلدُّيُونِ بِالْأَعْيَانِ (وَ) مَتَى فَعَلَ ذَلِكَ (سَقَطَ عَنْهُ الْمُطَالَبَةُ) مِنْ أَصْحَابِ الدُّيُونِ (فِي الْمُعَقِّبِيِّ) مُجْتَبَى. وَفِي الْعُمْدَةِ: وَجَدَ لُقَطَةً وَعَرَّفَهَا وَلَمْ يَرَ رَبَّهَا فَانْتَفَعَ بِهَا لِفَقْرِهِ ثُمَّ أَيْسَرَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِثْلِهِ. (مَاتَ فِي الْبَادِيَةِ جَازَ لِرَفِيقِهِ بَيْعُ مَتَاعِهِ وَمَرْكَبِهِ وَحَمْلُ ثَمَنِهِ إلَى أَهْلِهِ. ــ [رد المحتار] إلَّا أَنَّهُ بِالْقَضَاءِ عَلَيْهِ صَارَ مُكَذِّبًا شَرْعًا فَبَطَلَ إقْرَارُهُ نَهْرٌ عَنْ الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ يَدَهُ أَحَقُّ) لَعَلَّ وَجْهَهُ كَوْنُهَا أَسْبَقَ وَأَنَّ لَهُ حَقَّ تَمَلُّكِهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ لَوْ فَقِيرًا، وَيُفْهَمُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَوْ انْتَزَعَهَا مِنْ يَدِهِ آخَرُ لَهُ أَخْذُهَا مِنْهُ كَمَا قَالُوا فِي اللَّقِيطِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَ مَسْأَلَتَيْ الضَّيَاعِ وَالِانْتِزَاعِ فِي أَنَّهُ لَا خُصُومَةَ لَهُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا فِي السِّرَاجِ يَشْمَلُهَا. (قَوْلُهُ: جَهِلَ أَرْبَابَهَا) يَشْمَلُ وَرَثَتَهُمْ، فَلَوْ عَلِمَهُمْ لَزِمَهُ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ صَارَ حَقَّهُمْ. وَفِي الْفُصُولِ الْعَلَامِيَّةِ: مَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَطَلَبَهُ وَلَمْ يُعْطِهِ فَمَاتَ رَبُّ الدَّيْنِ لَمْ تَبْقَ لَهُ خُصُومَةٌ فِي الْآخِرَةِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ؛ لِأَنَّهَا بِسَبَبِ الدَّيْنِ وَقَدْ انْتَقَلَ إلَى الْوَرَثَةِ. وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْخُصُومَةَ فِي الظُّلْمِ بِالْمَنْعِ لِلْمَيِّتِ، وَفِي الدَّيْنِ لِلْوَارِثِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: مَنْ تَنَاوَلَ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ رَدَّ الْبَدَلَ عَلَى وَارِثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بَرِئَ عَنْ الدَّيْنِ وَبَقِيَ حَقُّ الْمَيِّتِ لِظُلْمِهِ إيَّاهُ، وَلَا يَبْرَأُ عَنْهُ إلَّا بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالدُّعَاءِ لَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِقَدْرِهَا مِنْ مَالِهِ) أَيْ الْخَاصِّ بِهِ أَوْ الْمُتَحَصِّلِ مِنْ الْمَظَالِمِ. اهـ. ط وَهَذَا إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ. وَفِي الْفُصُولِ الْعَلَامِيَّةِ: لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْأَدَاءِ لِفَقْرِهِ أَوْ لِنِسْيَانِهِ أَوْ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ قَالَ شَدَّادٌ وَالنَّاطِفِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: لَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ ثَمَنَ مَتَاعٍ أَوْ قَرْضًا، وَإِنْ كَانَ غَصْبًا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ نَسِيَ غَصْبَهُ، وَإِنْ عَلِمَ الْوَارِثُ دَيْنَ مُوَرِّثِهِ وَالدَّيْنُ غَصْبٌ أَوْ غَيْرُهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ التَّرِكَةِ، وَإِنْ لَمْ يَقْضِ فَهُوَ مُؤَاخَذٌ بِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَدْيُونُ وَلَا وَارِثُهُ صَاحِبَ الدَّيْنِ وَلَا وَارِثَهُ فَتَصَدَّقَ الْمَدْيُونُ أَوْ وَارِثُهُ عَنْ صَاحِبِ الدَّيْنِ بَرِئَ فِي الْآخِرَةِ. مَطْلَبٌ فِيمَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ وَمَظَالِمُ جَهِلَ أَرْبَابَهَا (قَوْلُهُ: كَمَنْ فِي يَدِهِ عُرُوضٌ لَا يَعْلَمُ مُسْتَحَقِّيهَا) يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَتْ لُقَطَةً عَلِمَ حُكْمَهَا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَهَا فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ بِأَعْيَانِهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: سَقَطَ عَنْهُ الْمُطَالَبَةُ إلَخْ) كَأَنَّهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ الضَّائِعِ وَالْفُقَرَاءُ مَصْرِفُهُ عِنْدَ جَهْلِ أَرْبَابِهِ، وَبِالتَّوْبَةِ يَسْقُطُ إثْمُ الْإِقْدَامِ عَلَى الظُّلْمِ ط (قَوْلُهُ: يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِثْلِهِ) الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ، وَكَذَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ. مَطْلَبٌ فِيمَنْ مَاتَ فِي سَفَرِهِ فَبَاعَ رَفِيقُهُ مَتَاعَهُ (قَوْلُهُ: جَازَ لِرَفِيقِهِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ إذْ الرَّفِيقُ فِي السَّفَرِ مَأْذُونٌ بِذَلِكَ دَلَالَةً كَمَا قَالُوا فِي جَوَازِ إحْرَامِهِ عَنْ رَفِيقِهِ إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَكَذَا إنْفَاقُهُ عَلَيْهِ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَقَعَتْ لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي سَفَرِهِ، مَاتَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَبَاعَ كُتُبَهُ وَأَمْتِعَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَسْت بِقَاضٍ، فَقَالَ ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمُصْلِحِ الْمَأْذُونِ فِيهِ عَادَةً، فَإِنَّهُ لَوْ حَمَلَ مَتَاعَهُ إلَى أَهْلِهِ يَحْتَاجُ إلَى نَفَقَةٍ رُبَّمَا اسْتَغْرَقَتْ الْمَتَاعَ، لَكِنْ لِلْوَرَثَةِ الْخِيَارُ. فَفِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ عَنْ الْمُحِيطِ عَنْ الْمُنْتَقَى: مَاتَ فِي السَّفَرِ فَبَاعَ رُفَقَاؤُهُ تِرْكَتَهُ وَهُمْ

стр. 2415

حَطَبٌ وُجِدَ فِي الْمَاءِ، إنْ لَهُ قِيمَةٌ فَلُقَطَةٌ وَإِلَّا فَحَلَالٌ لِآخِذِهِ) كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ الْأَصْلِيَّةِ دُرَرٌ. وَفِي الْحَاوِي: غَرِيبٌ مَاتَ فِي بَيْتِ إنْسَانٍ وَلَمْ يَعْرِفْ وَارِثَهُ فَتِرْكَتُهُ كَلُقَطَةٍ، مَا لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا فَلِبَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ الْفَحْصِ عَنْ وَرَثَتِهِ سِنِينَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمْ فَلَهُ لَوْ مُصْرَفًا. [مَطْلَبٌ فِيمَنْ مَاتَ فِي سَفَرِهِ فَبَاعَ رَفِيقُهُ مَتَاعَهُ] (مُحْضِنَةُ) أَيْ بُرْجُ (حَمَامٍ اخْتَلَطَ بِهَا أَهْلِيٌّ لِغَيْرِهِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ، وَإِنْ أَخَذَهُ طَلَبَ صَاحِبَهُ لِيَرُدَّهُ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ كَاللُّقَطَةِ (فَإِنْ فَرَّخَ عِنْدَهُ، فَإِنْ) كَانَتْ (الْأُمُّ غَرِيبَةً لَا يَتَعَرَّضُ لِفَرْخِهَا) لِأَنَّهُ مِلْكُ الْغَيْرِ (وَإِنْ الْأُمُّ لِصَاحِبِ الْمُحْضِنَةِ وَالْغَرِيبُ ذَكَرٌ فَالْفَرْخُ لَهُ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ بِبُرْجِهِ غَرِيبًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ. قُلْت: وَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ الْفَرْخَ، فَإِنْ فَقِيرًا أَكَلَهُ، وَإِنْ غَنِيًّا تَصَدَّقَ بِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ، وَهَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ الْإِمَامُ الْحَلْوَانِيُّ ظَهِيرِيَّةٌ. وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ: مَرَّ بِثِمَارٍ تَحْتَ أَشْجَارٍ فِي غَيْرِ أَمْصَارٍ لَا بَأْسَ بِالتَّنَاوُلِ مَا لَمْ يَعْلَمْ النَّهْيَ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً، وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ. ــ [رد المحتار] فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ قَاضٍ. قَالَ مُحَمَّدٌ: جَازَ بَيْعُهُمْ وَلِلْمُشْتَرِي الِانْتِفَاعُ بِمَا اشْتَرَاهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ إذَا جَاءَ الْوَارِثُ إنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مَا وَجَدَهُ مِنْ الْمَتَاعِ وَضَمِنَ مَا لَمْ يَجِدْ كَاللُّقَطَةِ إذَا جَاءَ صَاحِبُهَا يَأْخُذُهَا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلَهُ أَنْ يَضْمَنَ الَّذِي أَصَابَهَا وَلَهُ أَنْ يُجِيزَ التَّصَدُّقَ. اهـ. مَطْلَبٌ فِيمَنْ وَجَدَ حَطَبًا فِي نَهْرٍ أَوْ وَجَدَ جَوْزًا أَوْ كُمَّثْرَى (قَوْلُهُ: إنْ لَهُ قِيمَةٌ فَلُقَطَةٌ) وَقِيلَ: إنَّهُ كَالتُّفَّاحِ الَّذِي يَجِدُهُ فِي الْمَاءِ. وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ ضَابِطًا، وَهُوَ أَنَّ مَا لَا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَلَا يُعْتَادُ رَمْيُهُ كَحَطَبٍ وَخَشَبٍ فَهُوَ لُقَطَةٌ إنْ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ وَلَوْ جَمَعَهُ مِنْ أَمَاكِنَ مُتَفَرِّقَةٍ فِي الصَّحِيحِ كَمَا لَوْ وَجَدَ جَوْزَةً ثُمَّ أُخْرَى وَهَكَذَا حَتَّى بَلَغَ مَالَهُ قِيمَةٌ، بِخِلَافِ تُفَّاحٍ أَوْ كُمَّثْرَى فِي نَهْرٍ جَارٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُهُ وَإِنْ كَثُرَ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَفْسُدُ لَوْ تُرِكَ، وَبِخِلَافِ النَّوَى إذَا وُجِدَ مُتَفَرِّقًا وَلَهُ قِيمَةٌ فَيَجُوزُ أَخْذُهُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُرْمَى عَادَةً فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْمُبَاحِ وَلَا كَذَلِكَ الْجَوْزُ، حَتَّى لَوْ تَرَكَهُ صَاحِبُهُ تَحْتَ الْأَشْجَارِ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا) ذَكَرَ الضَّمِيرَ عَلَى تَأْوِيلِ التَّرِكَةِ بِالْمَتْرُوكِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَثِيرِ مَا زَادَ عَلَى خَمْسَةِ دَرَاهِمَ لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَالْوَلْوَالِجِيَّة: مَاتَ غَرِيبٌ فِي دَارِ رَجُلٍ وَمَعَهُ قَدْرُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَلَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى نَفْسِهِ إنْ كَانَ فَقِيرًا كَاللُّقَطَةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَاللُّقَطَةِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْأَوَّلُ أَثْبَتُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمْ فَلَهُ لَوْ مَصْرِفًا) هَذَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ وَهُوَ زَائِدٌ عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ، وَقَدْ رَاجَعْت الْحَاوِيَ فَلَمْ أَجِدْهُ فِيهِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: مُحْضِنَةُ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ فِي الْمِصْبَاحِ: حَضَنَ الطَّائِرُ بَيْضَهُ إذَا جَثَمَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَيْ بُرْجُ) فِي الْمِصْبَاحِ: بُرْجُ الْحَمَامِ مَأْوَاهُ (قَوْلُهُ: اخْتَلَطَ بِهَا أَهْلِيٌّ لِغَيْرِهِ) الْمُرَادُ بِالْأَهْلِيِّ مَا كَانَ مَمْلُوكًا (قَوْلُهُ: لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ) ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَطِيرُ فَيَذْهَبُ إلَى مَحَلِّهِ الْأَصْلِيِّ، فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ أَنَّ اللُّقَطَةَ يُنْدَبُ أَخْذُهَا أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِلْكُ الْغَيْرِ) ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الْحَيَوَانِ يَتْبَعُ أُمَّهُ (قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ الْفَرْخَ) أَيْ وَلَمْ يَعْلَمْ مَالِكَهُ (قَوْلُهُ: وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ إلَخْ) نَقَلَ بِالْمَعْنَى، وَتَرَكَ مِمَّا فِي الْوَهْبَانِيَّةِ قَيْدَ كَوْنِ الثِّمَارِ مِمَّا لَا يَبْقَى، وَكَوْنَ ذَلِكَ فِي بُسْتَانٍ احْتِرَازٌ عَنْ الْقُرَى وَالسَّوَادِ. وَحَاصِلُ مَا فِي شَرْحِهَا عَنْ الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الثِّمَارَ إذَا كَانَتْ سَاقِطَةً تَحْتَ الْأَشْجَارِ، فَلَوْ فِي الْمِصْرِ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْهَا مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَهَا أَبَاحَ ذَلِكَ نَصًّا أَوْ دَلَالَةً؛ لِأَنَّهُ فِي الْمِصْرِ لَا يَكُونُ مُبَاحًا عَادَةً، وَإِنْ كَانَ فِي الْبُسْتَانِ، فَلَوْ الثِّمَارُ مِمَّا يَبْقَى وَلَا يَفْسُدُ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ لَا يَأْخُذُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْإِذْنَ، وَلَوْ مِمَّا لَا يَبْقَى، فَقِيلَ كَذَلِكَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ النَّهْيَ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً أَوْ عَادَةً، وَإِنْ كَانَ فِي السَّوَادِ وَالْقُرَى، فَلَوْ الثِّمَارُ مِمَّا يَبْقَى لَا يَأْخُذُ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْإِذْنَ

стр. 2416

وَفِيهَا: أَخْذُك تُفَّاحًا مِنْ النَّهْرِ جَارِيًا ... بِجَوْزٍ وَكُمَّثْرَى وَفِي الْجَوْزِ يُنْكَرُ ــ [رد المحتار] وَلَوْ مِمَّا لَا يَبْقَى اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ لَهُ الْأَخْذَ مَا لَمْ يَعْلَمْ النَّهْيَ، وَلَوْ كَانَ الثَّمَرُ عَلَى الشَّجَرِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، إلَّا فِي مَوْضِعٍ كَثِيرِ الثِّمَارِ يُعْلَمُ أَنَّهُمْ لَا يَشِحُّونَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَلَهُ الْأَكْلُ دُونَ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْجَوْزِ يُنْكَرُ) ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَبْقَى وَلَا يُرْمَى عَادَةً، بِخِلَافِ التُّفَّاحِ وَالْكُمَّثْرَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ تُرِكَ يَفْسُدُ، وَبِخِلَافِ النَّوَى؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُرْمَى كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَطَبِ. [مَطْلَبٌ أَلْقَى شَيْئًا وَقَالَ مَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ] [فُرُوعٌ أَلْقَى شَيْئًا وَقَالَ مَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ] ١ مَطْلَبٌ أَلْقَى شَيْئًا وَقَالَ مَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ [فُرُوعٌ] أَلْقَى شَيْئًا وَقَالَ مَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ فَلِمَنْ سَمِعَهُ أَوْ بَلَغَهُ ذَلِكَ الْقَوْلُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَإِلَّا لَمْ يَمْلِكْهُ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ إعَانَةً لِمَالِكِهِ لِيَرُدَّهُ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ وَقَدْ تَمَّتْ بِالْقَبْضِ. وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ إيجَابٌ لِمَجْهُولٍ فَلَا يَصِحُّ هِبَةً؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذِهِ جَهَالَةٌ لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ وَالْمِلْكُ يَثْبُتُ عِنْدَ الْأَخْذِ. وَعِنْدَهُ هُوَ مُتَعَيَّنٌ مَعْلُومٌ، أَصْلُهُ «أَنَّهُ ﵊ قَرَّبَ بَدَنَاتٍ ثُمَّ قَالَ مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ» . [مَطْلَبٌ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ نِثَارِ السُّكْرِ فِي الْعُرْسِ] ١ ِ وَيُقَرِّرُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِلْقَاءِ مِنْ غَيْرِ كَلَامٍ يُفِيدُ هَذَا الْحُكْمَ كَمَنْ يَنْثُرُ السُّكْرَ وَالدَّرَاهِمَ فِي الْعُرْسِ وَغَيْرِهِ، فَمَنْ أَخَذَ شَيْئًا مَلَكَهُ؛ لِأَنَّ الْحَالَ دَلِيلٌ عَلَى الْإِذْنِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ وَضَعَ الْمَاءَ وَالْجُمْدَ عَلَى بَابِهِ يُبَاحُ الشُّرْبُ مِنْهُ لِمَنْ مَرَّ بِهِ مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ وَكَذَا إذَا غَرَسَ شَجَرَةً فِي مَوْضِعٍ لَا مِلْكَ فِيهِ لِأَحَدٍ وَأَبَاحَ لِلنَّاسِ ثِمَارَهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَدِيثِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ. [مَطْلَبٌ مَنْ وَجَدَ دَرَاهِمَ فِي الْجِدَارِ أَوْ اسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ صُرَّةٌ] ٌ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْيَنَابِيعِ اشْتَرَى دَارًا فَوَجَدَ فِي بَعْضِ الْجِدَارِ دَرَاهِمَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إنَّهَا كَاللُّقَطَةِ. قَالَ الْفَقِيهُ وَإِنْ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ رُدَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ لَيْسَتْ لِي فَهِيَ لُقَطَةٌ. اهـ. وَفِيهَا سَأَلَ رَجُلٌ عَطَاءً - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ بَاتَ فِي الْمَسْجِدِ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ صُرَّةُ دَنَانِيرَ؟ قَالَ: إنَّ الَّذِي صَرَّهَا فِي يَدِك لَا يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهَا لَك. وَفِي الْبَحْرِ: وَجَدَ فِي الْبَادِيَةِ بَعِيرًا مَذْبُوحًا قَرِيبَ الْمَاءِ لَا بَأْسَ بِالْأَكْلِ مِنْهُ إنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّ مَالِكَهُ أَبَاحَهُ. ١ - مَطْلَبُ أَخْذُ صُوفِ مَيْتَةٍ أَوْ جِلْدِهَا وَعَنْ الثَّانِي: طَرَحَ مَيِّتَةً فَأَخَذَ آخَرُ صُوفَهَا لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَلِلْمَالِكِ أَخْذُهُ مِنْهُ، وَلَوْ سَلَخَ الْجِلْدَ وَدَبَغَهُ لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَرُدَّ عَلَيْهِ مَا زَادَ الدَّبْغُ فِيهِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَضَعَتْ مُلَاءَتَهَا وَوَضَعَتْ الْأُخْرَى مُلَاءَتَهَا ثُمَّ أَخَذَتْ الْأُولَى مُلَاءَةَ الثَّانِيَةِ لَا يَنْبَغِي لِلثَّانِيَةِ الِانْتِفَاعُ بِمُلَاءَةِ الْأُولَى، فَإِنْ أَرَادَتْ ذَلِكَ قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ تَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى بِنْتِهَا الْفَقِيرَةِ بِنِيَّةِ كَوْنِ الثَّوَابِ لِصَاحِبَتِهَا إنْ رَضِيَتْ ثُمَّ تَسْتَوْهِبُ الْمُلَاءَةَ مِنْ الْبِنْتِ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ. ١ - مَطْلَبٌ سُرِقَ مُكَعَّبُهُ وَوَجَدَ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي الْمُكَعَّبِ إذَا سُرِقَ اهـ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَكُونَ الْمُكَعَّبُ الثَّانِي كَالْأَوَّلِ أَوْ أَجْوَدَ، فَلَوْ دُونَهُ لَهُ

стр. 2417

كِتَابُ الْآبِقِ مُنَاسَبَتُهُ عَرْضِيَّةُ التَّلَفِ وَالزَّوَالِ: وَالْإِبَاقُ: انْطِلَاقُ الرَّقِيقِ تَمَرُّدًا، كَذَا عَرَّفَهُ ابْنُ الْكَمَالِ لِيَدْخُلَ الْهَارِبُ مِنْ مُؤَجِّرِهِ وَمُسْتَعِيرِهِ وَمُودِعِهِ وَوَصِيِّهِ. ــ [رد المحتار] الِانْتِفَاعُ بِهِ بِدُونِ هَذَا التَّكَلُّفِ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْأَجْوَدِ وَتَرْكَ الْأَدْوَنِ دَلِيلُ الرِّضَا بِالِانْتِفَاعِ بِهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلُّقَطَةِ مِنْ جِهَةِ جَوَازِ التَّصَدُّقِ قَبْلَ التَّعْرِيفِ وَكَأَنَّهُ لِلضَّرُورَةِ اهـ مُلَخَّصًا. قُلْت: مَا ذَكَرَ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْأَدْوَنِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْمُكَعَّبِ الْمَسْرُوقِ، وَعَلَيْهِ لَا يُحْتَاجُ إلَى تَعْرِيفٍ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَدْوَنِ مُعْرِضٌ عَنْهُ قَصْدًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّابَّةِ الْمَهْزُولَةِ الَّتِي تَرَكَهَا صَاحِبُهَا عَمْدًا بَلْ بِمَنْزِلَةِ إلْقَاءِ النَّوَى وَقُشُورِ الرُّمَّانِ. أَمَّا لَوْ أَخَذَ مُكَعَّبَ غَيْرِهِ وَتَرَكَ مُكَعَّبَهُ غَلَطًا لِظُلْمَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِالْقَرَائِنِ فَهُوَ فِي حُكْمِ اللُّقَطَةِ لَا بُدَّ مِنْ السُّؤَالِ عَنْ صَاحِبِهِ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ أَجْوَدَ وَأَدْوَنَ، وَكَذَا لَوْ اشْتَبَهَ كَوْنُهُ غَلَطًا أَوْ عَمْدًا لِعَدَمِ دَلِيلِ الْإِعْرَاضِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْهُ. [فَائِدَةٌ] ذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ عَنْ بَعْضِ الصُّوفِيَّةِ قَدَّسَ اللَّهُ تَعَالَى أَسْرَارَهُمْ مَا نَصُّهُ: إذَا ضَاعَ مِنْك شَيْءٌ فَقُلْ: يَا جَامِعَ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ، اجْمَعْ بَيْنِي وَبَيْنَ كَذَا وَيُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ فَإِنَّهُ مُجَرَّبٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَقَدْ جَرَّبْته فَوَجَدْته نَافِعًا لِوُجُودِ الضَّالَّةِ عَنْ قُرْبٍ غَالِبًا. وَنَقَلَ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ مِثْلَ ذَلِكَ. اهـ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْآبِقِ] ِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَبَقَ كَضَرَبَ وَسَمِعَ وَمَنَعَ قَامُوسٌ، وَالْأَكْثَرُ الْأَوَّلُ مِصْبَاحٌ، وَمَصْدَرُهُ أَبْقٌ وَيُحَرَّكُ وَإِبَاقٌ كَكِتَابٍ وَجَمْعُهُ كَكُفَّارٍ وَرُكَّعٍ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: مُنَاسَبَتُهُ) أَيْ مُنَاسَبَةُ الْآبِقِ لِلَّقِيطِ وَاللُّقَطَةِ، عَرَضِيَّةُ التَّلَفِ: أَيْ الْهَلَاكِ وَالزَّوَالِ أَيْ زَوَالُ يَدِ الْمَالِكِ: أَيْ تَوَقُّعُ عُرُوضِ الْأَمْرَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فِي الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ وَجْهٌ ذَكَرَهَا عَقِبَ الْجِهَادِ، فَإِنَّ الْأَنْفُسَ وَالْأَمْوَالَ فِيهِ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ كَمَا مَرَّ. وَاعْتَرَضَ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ عَرَضِيَّةَ ذَلِكَ فِي الْآبِقِ بِفِعْلِ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ، فَالْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَ الْجِهَادِ. وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ خَوْفَ التَّلَفِ مِنْ حَيْثُ الذَّاتُ فِي اللَّقِيطِ أَكْثَرُ مِنْ اللُّقَطَةِ فَذُكِرَا عَقِبَهُ، وَأَمَّا التَّلَفُ فِي الْآبِقِ فَمِنْ حَيْثُ الِانْتِفَاعُ لِلْمَوْلَى لَا مِنْ حَيْثُ الذَّاتُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعُدْ إلَى مَوْلَاهُ لَا يَمُوتُ، بِخِلَافِ اللَّقِيطِ فَإِنَّهُ لِصِغَرِهِ إنْ لَمْ يُرْفَعْ يَمُوتُ فَالْأَنْسَبُ تَرْتِيبُ الْمَشَايِخِ (قَوْلُهُ: وَالْإِبَاقُ انْطِلَاقُ الرَّقِيقِ تَمَرُّدًا) وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْهَرَبُ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ. وَالتَّمَرُّدُ: الْخُرُوجُ عَنْ الطَّاعَةِ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الضَّالِّ: وَهُوَ الْمَمْلُوكُ الَّذِي ضَلَّ عَنْ الطَّرِيقِ إلَى مَنْزِلِ سَيِّدِهِ بِلَا قَصْدٍ (قَوْلُهُ: مِنْ مُؤَجَّرِهِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ. اهـ. ح أَيْ مُسْتَأْجِرِهِ، وَلَوْ عَبَّرَ لَكَانَ أَوْلَى ط (قَوْلُهُ: وَمُودَعِهِ) بِفَتْحِ الدَّالِ. اهـ. ح. (قَوْلُهُ: وَوَصِيِّهِ) أَيْ الْوَصِيِّ عَلَيْهِ بِأَنْ مَاتَ سَيِّدُهُ عَنْ أَوْلَادٍ صِغَارٍ وَأَقَامَ هُوَ أَوْ الْقَاضِي عَلَيْهِمْ وَصِيًّا، فَإِنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ دَاخِلًا تَحْتَ وِصَايَتِهِ

стр. 2418

(أَخْذُهُ فَرْضٌ إنْ خَافَ ضَيَاعَهُ، وَيَحْرُمُ) أَخْذُهُ (لِنَفْسِهِ، وَيَنْدُبُ) أَخْذُهُ (إنْ قَوِيَ عَلَيْهِ) وَإِلَّا فَلَا نَدْبَ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ: حُكْمُ أَخْذِهِ كَلُقَطَةٍ (فَإِنْ ادَّعَاهُ آخَرُ دَفَعَهُ إلَيْهِ إنْ بَرْهَنَ وَاسْتَوْثَقَ) مِنْهُ (بِكَفِيلٍ) إنْ شَاءَ لِجَوَازِ أَنْ يَدَّعِيَهُ آخَرُ (وَيُحَلِّفُهُ) الْحَاكِمُ أَيْضًا بِاَللَّهِ مَا أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ (وَإِنْ لَمْ يُبَرْهِنْ) عَطْفٌ عَلَى إنْ بَرْهَنَ (وَأَقَرَّ) الْعَبْدُ (أَنَّهُ عَبْدُهُ أَوْ ذَكَرَ) الْمَوْلَى (عَلَامَتَهُ وَحِلْيَتَهُ دُفِعَ إلَيْهِ بِكَفِيلِ، فَإِنْ أَنْكَرَ الْمَوْلَى إبَاقَهُ) مَخَافَةَ جُعْلِهِ (حَلَفَ) إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ عَلَى إبَاقِهِ أَوْ عَلَى إقْرَارِ الْمَوْلَى بِذَلِكَ زَيْلَعِيٌّ (فَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ) أَيْ مُدَّةُ مَجِيءِ الْمَوْلَى (بَاعَهُ الْقَاضِي وَلَوْ عَلِمَ مَكَانَهُ) لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ الْمَوْلَى بِكَثْرَةِ النَّفَقَةِ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ: أَخْذُهُ فَرْضٌ إنْ خَافَ ضَيَاعَهُ) أَيْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ، وَهَذَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ أَخْذًا مِنْ عِبَارَةِ الْبَدَائِعِ وَيَأْتِي مَا فِيهِ. وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ بَحْثًا فَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ أَخْذُهُ إنْ قَوِيَ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ كَافِي الْحَاكِمِ: وَإِذَا وَجَدَ عَبْدًا آبِقًا وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى أَخْذِهِ قَالَ يَسَعُهُ تَرْكُهُ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَأْخُذَهُ فَيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ اهـ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ قَيْدَ الْقُوَّةِ عَلَى أَخْذِهِ تَأْكِيدٌ لِإِفَادَةِ جَوَازِ التَّرْكِ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ أَخْذُهُ بَلْ يُنْدَبُ، فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْوُجُوبِ عِنْدَ الْقُوَّةِ عَلَيْهِ. وَبِهِ انْدَفَعَ مَا أَوْرَدَ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يَخُصُّ مَا نَحْنُ فِيهِ بَلْ هُوَ عَامٌّ فِي سَائِرِ التَّكْلِيفِ. عَلَى أَنَّ كَوْنَ الْقُدْرَةِ شَرْطًا عَامًّا لَا يُوجِبُ عَدَمَ ذِكْرِهَا فِي مَعْرِضِ بَيَانِ الْأَحْكَامِ. قَالَ تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧] وَلَمْ يُصَرِّحْ بِاشْتِرَاطِ عَدَمِ خَوْفِ ضَيَاعِهِ لِعِلْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ فَرْضٌ إنْ خَافَ ضَيَاعَهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: لِمَا فِي الْبَدَائِعِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَخْذُهُ فَرْضٌ إنْ خَافَ ضَيَاعَهُ إلَخْ، وَقَدْ تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْبَحْرَ. وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ قَدَّمَ عَنْ الْبَدَائِعِ أَنَّ الْقَوْلَ بِفَرْضِيَّةِ أَخْذِ اللُّقَطَةِ عِنْدَ خَوْفِ الضَّيَاعِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، فَقَوْلُ الْبَدَائِعِ هُنَا إنَّ حُكْمَ أَخْذِ الْآبِقِ كَحُكْمِ اللُّقَطَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى فَرْضِيَّةِ أَخْذِهِ عِنْدَنَا، نَعَمْ فِي الْفَتْحِ. يُمْكِنُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ التَّفْصِيلُ فِي اللُّقَطَةِ بَيْنَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ تَلَفُهُ عَلَى الْمَوْلَى إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ مَعَ قُدْرَةٍ تَامَّةٍ عَلَيْهِ فَيَجِبُ أَخْذُهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ. قُلْت: لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَا نَسَبَهُ فِي الْبَدَائِعِ إلَى الشَّافِعِيِّ مَذْهَبُنَا، فَقَوْلُهُ هُنَا حُكْمُهُ كَحُكْمِ اللُّقَطَةِ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَخْذُهَا وَاجِبًا يَكُونُ أَخْذُهُ مِثْلَهَا، وَقَدْ صَرَّحَ فِي غَيْرِ الْبَدَائِعِ بِأَنَّ أَخْذَهَا وَاجِبٌ فَأَخْذُ الْآبِقِ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَوْثَقَ مِنْهُ بِكَفِيلٍ إنْ شَاءَ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: ثُمَّ إذَا دَفَعَهُ إلَيْهِ عَنْ بَيِّنَةٍ فَفِي أَوْلَوِيَّةِ أَخْذِ الْكَفِيلِ وَتَرْكِهِ رِوَايَتَانِ اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْقَاضِي، وَهُوَ صَرِيحُ مَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ. قَالَ ط: وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ نُوحٌ: قِيلَ رِوَايَةُ عَدَمِ أَخْذِ الْكَفِيلِ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُ حَرُمَ تَأْخِيرُهُ؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَاجِبٌ. اهـ. قُلْت: لَكِنَّ فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ رِوَايَةَ الْأَخْذِ أَحْوَطُ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ مَعَ الِاسْتِيثَاقِ مِنْهُ بِكَفِيلٍ (قَوْلُهُ: بِوَجْهٍ) كَبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ (قَوْلُهُ: دَفَعَ إلَيْهِ بِكَفِيلٍ) أَخَذَهُ الْكَفِيلُ هُنَا رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ. قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَتَخَيَّرُ فِي الدَّفْعِ إلَيْهِ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ. اهـ. قُلْت: يَنْبَغِي وُجُوبُ الدَّفْعِ فِي صُورَةِ إقْرَارِ الْعَبْدِ وَعَدَمُهُ فِي صُورَةُ ذِكْرِ الْعَلَامَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَخَافَةَ جُعْلِهِ) أَيْ أَخْذِ جُعْلِهِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِإِقَامَةٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ) سَيَأْتِي أَنَّ الْقَاضِيَ يَحْبِسُ الْآبِقَ تَعْزِيرًا. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة يَحْبِسُهُ إلَى أَنْ يَجِيءَ طَالِبُهُ، وَيَكُونُ هَذَا الْحَبْسُ بِطَرِيقِ التَّعْزِيرِ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ الْحَبْسِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَجِئْ لَهُ طَالِبٌ وَطَالَ ذَلِكَ بَاعَهُ بَعْدَمَا حَبَسَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ إلَى صَاحِبِهِ إذَا وَصَفَ حِلْيَتَهُ وَعَلَامَتَهُ اهـ وَجَوَازُ بَيْعِهِ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَجِّرُهُ خَوْفَ إبَاقِهِ كَمَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ وَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَ مَكَانَهُ) فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ

стр. 2419

(وَحَفِظَ ثَمَنَهُ لِصَاحِبِهِ وَ) أَمْسَكَ مِنْ ثَمَنِهِ مَا (أَنْفَقَ مِنْهُ، وَإِنْ جَاءَ) الْمَوْلَى (بَعْدَهُ وَبَرْهَنَ) أَوْ عَلِمَ (دَفَعَ بَاقِيَ الثَّمَنِ إلَيْهِ، وَلَا يَمْلِكُ) الْمَوْلَى (نَقْضَ بَيْعِهِ) أَيْ بَيْعِ الْقَاضِي لِأَنَّهُ بِأَمْرِ الشَّرْعِ كَحُكْمِهِ لَا يُنْقَضُ. قُلْت: لَكِنْ رَأَيْت فِي مَعْرُوضَاتِ الْمَرْحُومِ أَبِي السُّعُودِ مُفْتِي الرُّومِ أَنَّهُ صَدَرَ أَمْرٌ سُلْطَانِيٌّ بِمَنْعِ الْقُضَاةِ عَنْ إعْطَاءِ الْإِذْنِ بِبَيْعِ عَبِيدِ الْعَسْكَرِيَّةِ. وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ عَبِيدِ السَّبَاهِيَةِ فَلَهُمْ أَخْذُهَا مِنْ مُشْتَرِيهَا وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ عَلَى الْبَائِعِ. وَأَمَّا عَبِيدُ الرَّعَايَا فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَإِلَّا فَلِلرَّعَايَا الثَّمَنُ وَبِذَلِكَ وَرَدَ الْأَمْرُ أَيْضًا انْتَهَى بِالْمَعْنَى فَلْيُحْفَظْ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ (وَلَوْ زَعَمَ) الْمَوْلَى (تَدْبِيرَهُ أَوْ كِتَابَتَهُ) أَوْ اسْتِيلَادَهَا (لَمْ يُصَدَّقْ فِي نَقْضِهِ) إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ وَلَدٌ مِنْهَا أَوْ يُبَرْهِنَ عَلَى ذَلِكَ نَهْرٌ. (وَاخْتُلِفَ فِي الضَّالِّ) قِيلَ أَخْذُهُ أَفْضَلُ، وَقِيلَ تَرْكُهُ؛ وَلَوْ عَرَفَ بَيْتَهُ فَإِيصَالُهُ إلَيْهِ أَوْلَى (أَبَقَ عَبْدٌ فَجَاءَ بِهِ رَجُلٌ وَقَالَ: لَمْ أَجِدْ مَعَهُ شَيْئًا) مِنْ الْمَالِ (صُدِّقَ) وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَلِمَنْ رَدَّهُ) خَبَرُ قَوْلِهِ الْآتِي أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا (إلَيْهِ مِنْ مُدَّةِ سَفَرٍ) فَأَكْثَرَ ــ [رد المحتار] يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا إذَا تَعَذَّرَ إيصَالُهُ إلَى مَالِكِهِ وَخِيفَ تَلَفُهُ. وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ أَنَّ مَالَ الْغَائِبِ لَا يُبَاعُ إذَا عُلِمَ مَكَانَ الْغَائِبِ لِإِمْكَانِ إيصَالِهِ. اهـ. نَهْرٌ. قُلْت: قَدْ يَكُونُ إيصَالُهُ إلَى مَالِكِهِ مُوجِبًا لِكَثْرَةِ النَّفَقَةِ فَيَتَضَرَّرُ مَالِكُهُ، وَقَدْ لَا يُمْكِنُ مَعَهُ أَخْذُ مَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَأَمْسَكَ مِنْ ثَمَنِهِ مَا أَنْفَقَ مِنْهُ) الضَّمِيرُ فِي مِنْهُ لِلْقَاضِي، وَالْمُرَادُ مَا أَنْفَقَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ: أَيْ يُمْسِكُ قَدْرَ مَا أَنْفَقَ لِيَرُدَّهُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَّمَ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ: أَيْ وَصَفَ عَلَامَتَهُ. وَفِي الْمِصْبَاحِ: عَلَّمْت لَهُ عَلَامَةً بِالتَّشْدِيدِ وَضَعْت لَهُ أَمَارَةً يَعْرِفُهَا (قَوْلُهُ: دَفَعَ بَاقِيَ الثَّمَنِ إلَيْهِ) نَقَلَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ التَّهْذِيبِ أَنَّهُ لَا يَدْفَعُ إلَيْهِ الثَّمَنَ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ وَلَا يَكْتَفِي بِالْحِلْيَةِ. وَنَقَلَ عَنْ الْكَافِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِهَا. قُلْت: يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنَّ الْأُولَى فِي وُجُوبِ الدَّفْعِ وَالثَّانِيَ فِي جَوَازِهِ (قَوْلُهُ: عَنْ إعْطَاءِ الْإِذْنِ) أَيْ لِوَاجِدِ الْآبِقِ (قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بِلَا إذْنِ الْقَاضِي، وَحَيْثُ كَانَ الْقَاضِي مَمْنُوعًا مِنْ إعْطَاءِ الْإِذْنِ لَا يَصِحُّ إذْنُهُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ الْوِلَايَةَ مِنْ السُّلْطَانِ، وَلَكِنْ هَذَا الْمَنْعُ السُّلْطَانِيُّ لَا يَبْقَى بَعْدَ مَوْتِ السُّلْطَانِ الْمَانِعِ عَلَى مَا أَفَادَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوَاهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ وَخُصُوصًا بَعْدَ وُرُودِ الْأَمْرِ لَهُ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ لَمْ يُصَدَّقْ فِي نَقْضِهِ) أَيْ لَمْ يُصَدَّقْ فِي زَعْمِهِ الْمَذْكُورِ فِي حَقِّ نَقْضِ الْبَيْعِ وَإِلَّا فَهُوَ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ وَلَدٌ مِنْهَا) أَيْ وَلَدٌ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ فَيَدَّعِي أَنَّهُ وَلَدُهُ مِنْهَا فَيُصَدَّقُ عَلَيْهِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ. اهـ. كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ (قَوْلُهُ: أَوْ يُبَرْهِنُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى مَا زَعَمَهُ مِنْ التَّدْبِيرِ وَنَحْوِهِ. وَأَفَادَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مُجَرَّدَ دَعْوَى بِلَا بُرْهَانٍ. وَبِهِ الدَّفْعُ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ اللُّقَطَةِ مِنْ أَنَّ عَدَمَ تَصْدِيقِهِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ: أَيْ الْمَالِكَ لَوْ بَاعَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ هُوَ مُدَبَّرٌ أَوْ مُكَاتَبٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ وَبَرْهَنَ قَبْلَ بُرْهَانِهِ؛ لِأَنَّ التَّنَاقُضَ فِي دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ وَفُرُوعِهَا لَا يَمْنَعُ. اهـ. قَالَ فِي النَّهْرِ: فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُبَرْهِنْ اهـ وَبِهِ أَجَابَ الْمَقْدِسِيَّ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَاخْتُلِفَ فِي الضَّالِّ) الْأُولَى لِلْمُصَنِّفِ ذَكَرَ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ وَيَنْدُبُ إنْ قَوِيَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي نَقْضِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَهُوَ مِمَّا خَالَفَ فِيهِ الْآبِقُ، وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي أَنَّهُ لَا جُعْلَ لِرَادِّهِ، وَأَنَّهُ لَا يُحْبَسُ، وَأَنَّهُ يُؤَجِّرُهُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ كَاللُّقَطَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَرَفَ بَيْتَهُ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَحَلَّ الِاخْتِلَاف مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْوَاجِدُ مَوْلَاهُ وَلَا مَكَانَهُ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: أَمَّا إذَا عَلِمَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ فِي أَفْضَلِيَّةِ أَخْذِهِ وَرَدِّهِ. (قَوْلُهُ: صُدِّقَ) أَيْ بِيَمِينِهِ كَافِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ مُدَّةِ سَفَرٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي هَذِهِ الْمَسَافَةِ مَا بَيْنَ مَكَانِ الْأَخْذِ وَمَكَانِ سَيِّدِ الْعَبْدِ، سَوَاءٌ أَبَقَ مِنْ مَكَانِ سَيِّدِهِ

стр. 2420

(وَهُوَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الرَّادَّ وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا لَكِنَّ الْجُعْلَ لِمَوْلَاهُ (مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ) قُيِّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا جُعْلَ لِسُلْطَانٍ وَشَحْنَةٍ وَخَفِيرٍ وَوَصِيِّ يَتِيمٍ وَعَائِلِهِ وَمَنْ اسْتَعَانَ بِهِ كَإِنْ وَجَدْته فَخُذْهُ فَقَالَ نَعَمْ أَوْ كَانَ فِي عِيَالِهِ وَابْنٍ وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مُطْلَقًا زَيْلَعِيٌّ وَشَرِيكٍ وَنُتَفٌ ــ [رد المحتار] أَوْ غَيْرِهِ، كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُ الْهِدَايَةِ: وَمَنْ رَدَّ الْآبِقَ عَلَى مَوْلَاهُ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا فَقَدْ اُعْتُبِرَ مَكَانُ الرَّدِّ وَمَكَانُ الْمَوْلَى، وَعَلَيْهِ فَلَوْ خَرَجَ فِي حَاجَةٍ لِمَوْلَاهُ مَسَافَةَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَبَقَ مِنْهَا مَسَافَةَ يَوْمٍ فَأَخَذَهُ رَجُلٌ وَرَدَّهُ عَلَى مَوْلَاهُ فَلَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا اعْتِبَارًا لِمَكَانِ الْمَوْلَى وَالظَّاهِرُ أَيْضًا كَمَا أَفَادَهُ ط أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي مَكَانِ الْمَوْلَى الْمَكَانُ الَّذِي يَحْصُلُ فِيهِ الرَّدُّ عَلَيْهِ، حَتَّى لَوْ لَحِقَهُ الْمَوْلَى وَقَدْ سَارَ يَوْمًا فَلَقِيَهُ الْوَاجِدُ بَعْدَمَا سَارَ يَوْمَيْنِ فَلَهُ جُعْلُ الْيَوْمَيْنِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا إلَخْ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ اسْمِ إنَّ وَخَبَرِهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ، وَدَخَلَ فِي هَذَا التَّعْمِيمِ مَا إذَا تَعَدَّدَ الرَّادُّ كَائِنَيْنِ، فَيَشْتَرِكَانِ فِي الْأَرْبَعِينَ إذَا رَدَّاهُ إلَى مَوْلَاهُ، وَمَا إذَا رَدَّاهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِهِ كَمَا إذَا دَفَعَهُ إلَى رَجُلٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ إلَى مَوْلَاهُ وَأَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْجُعْلَ، وَمَا إذَا اغْتَصَبَهُ مِنْهُ رَجُلٌ وَجَاءَ بِهِ إلَى مَوْلَاهُ وَأَخَذَ جُعْلَهُ ثُمَّ جَاءَ الْآخِذُ وَبَرْهَنَ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ مَسِيرَةِ سَفَرٍ فَلَهُ الْجُعْلُ وَيَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَعْمَلُ مُتَبَرِّعًا، بِخِلَافِ الْمُتَبَرِّعِ إمَّا لِوُجُوبِ ذَلِكَ الْعَمَلِ عَلَيْهِ كَالسُّلْطَانِ أَوْ أَحَدِ نُوَّابِهِ، أَوْ لِكَوْنِهِ يَحْفَظُ مَالَ سَيِّدِ الْعَبْدِ كَوَصِيِّ الْيَتِيمِ وَعَائِلِهِ، أَوْ لِكَوْنِهِ مِمَّنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِرَدِّهِ عَلَيْهِ تَبَرُّعًا، إمَّا لِاسْتِعَانَةٍ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّنْ فِي عِيَالِهِ أَوْ لِزَوْجِيَّةٍ أَوْ بُنُوَّةٍ أَوْ شَرِكَةٍ (قَوْلُهُ: وَشَحْنَةٍ) هُوَ حَافِظُ الْمَدِينَةِ اهـ. ح (قَوْلُهُ: وَخَفِيرٍ) هُوَ بِمَعْنَى الْمُعَاهِدِ: أَيْ مَنْ يُعَاهِدُك عَلَى النُّصْرَةِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ يُنَصِّبُهُ الْحَاكِمُ فِي الطَّرِيقِ لِدَفْعِ الْقُطَّاعِ عَنْ الْمُسَافِرِينَ، ثُمَّ رَأَيْت نَقْلًا عَنْ الْحَمَوِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا الْحَارِسُ (قَوْلُهُ: وَعَائِلِهِ) أَيْ مَنْ يَعُولُ الْيَتِيمَ وَيُرَبِّيهِ فِي حِجْرِهِ بِلَا وِصَايَةٍ (قَوْلُهُ: فَقَالَ نَعَمْ) كَذَا شَرَطَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ قَدْ وَعَدَ لَهُ الْإِعَانَةَ بَحْرٌ. قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ التَّبَرُّعُ بِالْعَمَلِ حَيْثُ لَمْ يَشْرُطْ عَلَيْهِ جُعْلًا. اهـ. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ عَدَمَ شَرْطِ الْجُعْلِ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّبَرُّعِ وَإِلَّا لَزِمَ شَرْطُهُ فِي كُلِّ الْمَوَاضِعِ، بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَعَانَ بِهِ وَوَعَدَهُ الْإِعَانَةَ فَإِنَّ إجَابَتَهُ بِالْقَوْلِ لِمَا طَلَبَ دَلِيلُ التَّبَرُّعِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ فِي عِيَالِهِ) عَطْفٌ عَنْ اسْتَعَانَ وَشَمِلَ أَحَدَ الْأَبَوَيْنِ إذَا رَدَّ عَبْدَ الِابْنِ فَلَا جُعْلَ لَهُ إذَا كَانَ فِي عِيَالِ الِابْنِ كَحُكْمِ بَقِيَّةِ الْمَحَارِمِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا كِفَايَةِ الْبَيَانِ وَالْمِعْرَاجِ وَالْفَتْحِ وَالْعِنَايَةِ، وَكَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْجَوْهَرَةِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ وَالنَّهْرِ، عَلَى خِلَافِ مَا فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ، حَيْثُ سَوَّى بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ وَالِابْنِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ، إذَا كَانَ الرَّادُّ فِي عِيَالِ مَالِكِ الْغُلَامِ لَا جُعْلَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَهُ الْجُعْلُ سَوَاءٌ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ إلَّا الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودَيْنِ (قَوْلُهُ: وَابْنٍ) عَطْفٌ عَلَى سُلْطَانٍ ح (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الِابْنُ فِي عِيَالِ الْأَبِ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي عِيَالِ الْآخَرِ أَوْ لَا. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْآبِقِ عَلَى الْمَوْلَى نَوْعُ خِدْمَةٍ لِلْمَوْلَى وَخِدْمَةُ الْأَبِ مُسْتَحَقَّةٌ عَلَى الِابْنِ فَلَا تُقَابَلُ بِالْأُجْرَةِ وَكَذَا خِدْمَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ. اهـ. ح (قَوْلُهُ: وَشَرِيكٍ) ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ يَكُونُ فِي حِصَّتِهِ وَحِصَّةِ شَرِيكِهِ بِلَا تَمْيِيزٍ فَلَا أَجْرَ لَهُ كَمَنْ اسْتَأْجَرَ شَرِيكَهُ عَلَى حَمْلِ الْحَمْلِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا لَا يَسْتَحِقُّ أَجْرًا، وَمِنْهُ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ لَوْ جَاءَ بِهِ وَارِثُ الْمَيِّتِ، إنْ أَخَذَهُ وَسَارَ بِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَسَلَّمَهُ فِي حَيَاةِ الْمَوْلَى يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ وَإِنْ سَلَّمَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَيْسَ وَلَدَ الْمَوْلَى وَلَا فِي عِيَالِهِ وَكَانَ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ. قَالَ مُحَمَّدٌ لَهُ الْجُعْلُ فِي حِصَّةِ شُرَكَائِهِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا، وَقِيلَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ كَقَوْلِ مُحَمَّدٍ اهـ مُلَخَّصًا.
следующие страницы →