← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

وَلَوْ وَقَفَ نِصْفَ عَقَارٍ كُلُّهُ لَهُ فَالْقَاضِي يَقْسِمُهُ مَعَ الْوَاقِفِ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَابْنُ الْكَمَالِ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ لِوَرَثَتِهِ ذَلِكَ فَيُفْرِزُ الْقَاضِي الْوَقْفَ مِنْ الْمِلْكِ، وَلَهُمْ بَيْعُهُ بِهِ أَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ وَاعْتَمَدَهُ فِي الْمَنْظُومَةِ الْمُحِبِّيَّةِ (لَا الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ) فَلَا يُقْسَمُ الْوَقْف بَيْنَ مُسْتَحِقِّيهِ إجْمَاعًا دُرَرٌ وَكَافِيٌّ وَخُلَاصَةٌ وَغَيْرُهَا لِأَنَّ حَقَّهُمْ لَيْسَ فِي الْعَيْنِ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي فَتَاوَاهُ، وَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَبَعْضُهُمْ جَوَّزَ ذَلِكَ، وَلَوْ سَكَنَ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَجِدْ الْآخَرُ مَوْضِعًا يَكْفِيهِ فَلَيْسَ لَهُ أُجْرَةٌ وَلَا لَهُ أَنْ يَقُولَ أَنَا أَسْتَعْمِلُ بِقَدْرِ مَا اسْتَعْمَلْته لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْخُصُومَةِ قُنْيَةٌ نَعَمْ لَوْ اسْتَعْمَلَهُ كُلَّهُ أَحَدُهُمْ بِالْغَلَبَةِ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ، لَزِمَهُ أَجْرُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ، وَلَوْ وَقْفًا عَلَى سُكْنَاهُمَا بِخِلَافِ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ وَلَوْ مُعَدًّا لِلْإِجَارَةِ قُنْيَةٌ. قُلْت: وَلَوْ بَعْضُهُ مِلْكٌ وَبَعْضُهُ وَقْفٌ وَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ. (وَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ ــ [رد المحتار] فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ، ثُمَّ وَقَفَ النِّصْفَ الْآخَرَ عَلَى تِلْكَ الْجِهَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَجَعَلَ الْوِلَايَةَ عَلَيْهِ لِعَمْرٍو فِي حَيَاتِهِ، وَبَعْدَ وَفَاتِهِ يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَقْتَسِمَا وَيَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفَ فَيَكُونَ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا وَقَفَ كُلَّ نِصْفٍ عَلَى حِدَةٍ صَارَا وَقْفَيْنِ وَإِنْ اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ كَمَا لَوْ كَانَتْ لِشَرِيكَيْنِ فَوَقَفَاهَا كَذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَالْقَاضِي يَقْسِمُهُ مَعَ الْوَاقِفِ) أَيْ بِأَنْ يَأْمُرَ رَجُلًا بِأَنْ يُقَاسِمَهُ وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ الثَّانِيَ مِنْ رَجُلٍ، ثُمَّ يُقَاسِمَ الْمُشْتَرِيَ، ثُمَّ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ مِنْهُ إنْ أَحَبَّ، وَهَذَا لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُقَاسِمًا وَمُقَاسَمًا اهـ (قَوْلُهُ: بِهِ أَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ) حَيْثُ قَالَ نَعَمْ تَجُوزُ الْقِسْمَةُ وَيُفْرَزُ الْوَقْفُ مِنْ الْمِلْكِ، وَيُحْكَمُ بِصِحَّتِهَا وَيَجُوزُ لِلْوَرَثَةِ بَيْعُ مَا صَارَ إلَيْهِمْ بِالْقِسْمَةِ، وَإِذَا قَسَمَ بَيْنَهُمْ مَنْ هُوَ عَالِمٌ بِالْقِسْمَةِ إنْ شَاءَ عَيَّنَ جِهَةَ الْوَقْفِ وَجِهَةَ الْمِلْكِ بِقَوْلِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَ الْجُزْأَيْنِ نَفْيًا لِلتُّهْمَةِ عَنْ نَفْسِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: يَقْسِمُ الْوَقْفَ بَيْنَ مُسْتَحِقِّيهِ إجْمَاعًا) وَكَذَا لَا يَجُوزُ التَّهَايُؤُ فِيهِ جَبْرًا كَمَا حَرَّرْنَاهُ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَبَعْضُهُمْ جَوَّزَ ذَلِكَ) هَذَا ضَعِيفٌ لِمُخَالَفَتِهِ الْإِجْمَاعَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْخُصُومَةِ) مَفْهُومُهُ ثُبُوتُ الْمُهَايَأَةِ لَهُ بَعْدَ الْخُصُومَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا مُهَايَأَةَ فِي الْوَقْفِ. نَعَمْ هَذَا فِي الْمِلْكِ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْوَقْفِ نَظْمًا (قَوْلُهُ لَزِمَهُ أَجْرُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ) لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَعْمَلَهُ بِالْغَلَبَةِ صَارَ غَاصِبًا، وَمَنَافِعُ الْوَقْفِ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ؛ لِأَنَّ السَّاكِنَ فِيهَا غَيْرُ غَاصِبٍ، كَمَا أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ وَالْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَقْفًا عَلَى سُكْنَاهُمَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَنْ لَهُ السُّكْنَى لَيْسَ لَهُ الْإِيجَارُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْإِسْعَافِ لِأَنَّ هَذَا تَضْمِينٌ لَا إيجَارٌ قَصْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ) أَيْ بَيْنَ بَالِغَيْنِ فَلَوْ أَحَدُهُمَا يَتِيمًا وَسَكَنَهُ الْآخَرُ، لَزِمَهُ أَجْرُ حِصَّةِ الْيَتِيمِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُعَدًّا لِلْإِجَارَةِ) لِأَنَّهُ سَكَنَهُ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ اهـ ح (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْضُهُ مِلْكٌ وَبَعْضُهُ وَقْفٌ) جُمْلَةُ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا خَبَرُ كَانَ الْمُقَدَّرَةِ بَعْدَ لَوْ وَاسْمُهَا مُسْتَتِرٌ فِيهَا عَائِدٌ عَلَى الْمَكَانِ الْمُسْتَعْمَلِ الْمُحَدَّثِ عَنْهُ، وَالْوَلُوعُ بِالِاعْتِرَاضِ يَمْنَعُ الِاهْتِدَاءَ إلَى طَرِيقِ الصَّوَابِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِدُونِ وَاوٍ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ لَوْ الْأَخِيرَةِ، لَكِنَّ نَسْخَ إثْبَاتِهَا أَحْسَنُ لِأَنَّ غَالِبَ مَا ذُكِرَ هُنَا مِنْ مَسَائِلِ الْغَصْبِ، يَأْتِي فِي بَابِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْأَخِيرَةُ لَمْ تَذْكُرْ فِيهِ نَصًّا لَكِنَّهَا مَعْلُومَةٌ لِأَنَّهُمْ نَصُّوا هُنَاكَ عَلَى تَضْمِينِ مَنَافِعِ الْوَقْفِ وَلَمْ يُقَيِّدُوهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَعْضُهُ مِلْكًا عَلَى أَنَّهُ فِي الْغَصْبِ، قَالَ: أَمَّا فِي الْوَقْفِ إذَا سَكَنَهُ أَحَدُهُمَا بِالْغَلَبَةِ بِلَا إذْنٍ لَزِمَ الْآخَرَ. اهـ. قَوْلُهُ: إذَا سَكَنَهُ أَحَدُهُمَا أَيْ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ، يَشْمَلُ الشَّرِيكَ فِي الْمِلْكِ أَوْ فِي الْوَقْفِ، وَاحْتُرِزَ بِالْغَلَبَةِ عَمَّا إذَا لَمْ يَجِدْ شَرِيكُ الْوَقْفِ مَوْضِعًا يَسْكُنُ فِيهِ فَخَرَجَ بِاخْتِيَارِهِ كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الدَّارُ كُلُّهَا وَقْفًا، فَإِنَّ السَّاكِنَ يَلْزَمُهُ أَجْرُهَا، وَلَوْ كَانَتْ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ كَمَا إذَا اشْتَرَاهَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا وَقْفٌ كَمَا قَدَّمْنَا. (قَوْلُهُ: وَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَسْجِدَ يُخَالِفُ سَائِرَ الْأَوْقَافِ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُتَوَلِّي

стр. 2487

وَالْمُصَلَّى) بِالْفِعْلِ وَ (بِقَوْلِهِ جَعَلْته مَسْجِدًا) عِنْدَ الثَّانِي (وَشَرَطَ مُحَمَّدٌ) وَالْإِمَامُ (الصَّلَاةَ فِيهِ) ــ [رد المحتار] عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَفِي مَنْعِ الشُّيُوعِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَفِي خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِ الْوَاقِفِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمٌ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُصَلَّى) شَمِلَ مُصَلَّى الْجِنَازَةِ وَمُصَلَّى الْعِيدِ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَكُونُ مَسْجِدًا حَتَّى إذَا مَاتَ لَا يُورَثُ عَنْهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا فِي مُصَلَّى الْجِنَازَةِ، أَمَّا مُصَلَّى الْعِيدِ لَا يَكُونُ مَسْجِدًا مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا يُعْطَى لَهُ حُكْمَ الْمَسْجِدِ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ، وَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا عَنْ الصُّفُوفِ وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَكُونُ مَسْجِدًا حَالَ أَدَاءِ الصَّلَاةِ لَا غَيْرُ وَهُوَ وَالْجَبَّانَةُ سَوَاءٌ، وَيُجَنَّبُ هَذَا الْمَكَانُ عَمَّا يُجَنَّبُ عَنْهُ الْمَسَاجِدُ احْتِيَاطًا. اهـ. خَانِيَّةٌ وَإِسْعَافٌ وَالظَّاهِرُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْخَانِيَّةِ يُقَدَّمُ الْأَشْهَرُ (قَوْلُهُ بِالْفِعْلِ) أَيْ بِالصَّلَاةِ فِيهِ فَفِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى إنَّهُ يَصِيرُ مَسْجِدًا بِلَا خِلَافٍ، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُلْتَقَى، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَزُولُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ وَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُ لَا يَزُولُ بِدُونِهِ لِمَا عَرَفْت أَنَّهُ يَزُولُ بِالْفِعْلِ أَيْضًا بِلَا خِلَافٍ اهـ. مَطْلَبٌ فِي أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ قُلْت: وَفِي الذَّخِيرَةِ وَبِالصَّلَاةِ بِجَمَاعَةٍ يَقَعُ التَّسْلِيمُ بِلَا خِلَافٍ، حَتَّى إنَّهُ إذَا بَنَى مَسْجِدًا وَأَذِنَ لِلنَّاسِ بِالصَّلَاةِ فِيهِ جَمَاعَةً فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَسْجِدًا اهـ وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْفِعْلِ الْإِفْرَازُ، وَيَكُونَ بَيَانًا لِلشَّرْطِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْكُلِّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمَسْجِدَ لَوْ كَانَ مَشَاعًا لَا يَصِحُّ إجْمَاعًا وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ عِنْدَ الثَّانِي مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ: جَعَلْته مَسْجِدًا وَلَيْسَتْ الْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ فَافْهَمْ، لَكِنَّ عِنْدَهُ لَا بُدَّ مِنْ إفْرَازِهِ بِطَرِيقَةٍ فَفِي النَّهْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ جَعَلَ وَسَطَ دَارِهِ مَسْجِدًا وَأَذِنَ لِلنَّاسِ بِالدُّخُولِ وَالصَّلَاةِ فِيهِ إنْ شَرَطَ مَعَهُ الطَّرِيقَ صَارَ مَسْجِدًا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَإِلَّا فَلَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا يَصِيرُ مَسْجِدًا وَيَصِيرُ الطَّرِيقُ مِنْ حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَمَا لَوْ آجَرَ أَرْضَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الطَّرِيقَ اهـ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَلَا بُدَّ مِنْ إفْرَازِهِ أَيْ تَمْيِيزِهِ عَنْ مِلْكِهِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ فَلَوْ كَانَ الْعُلُوُّ مَسْجِدًا وَالسُّفْلُ حَوَانِيتَ أَوْ بِالْعَكْسِ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعَبْدِ بِهِ كَمَا فِي الْكَافِي. [تَنْبِيهٌ] ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ مُفَادَ كَلَامِ الْحَاوِي اشْتِرَاطُ كَوْنِ أَرْضِ الْمَسْجِدِ مِلْكًا لِلْبَانِي اهـ لَكِنْ ذَكَرَ الطَّرَسُوسِيُّ جَوَازَهُ عَلَى الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَخْذًا مِنْ جَوَازِ وَقْفِ الْبِنَاءِ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ هُنَاكَ، وَسُئِلَ فِي الْخَيْرِيَّةِ عَمَّنْ جَعَلَ بَيْتَ شَعْرٍ مَسْجِدًا فَأَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: وَشَرَطَ مُحَمَّدٌ وَالْإِمَامُ الصَّلَاةَ فِيهِ) أَيْ مَعَ الْإِفْرَازِ كَمَا عَلِمْته وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَقْفَ إنَّمَا اُحْتِيجَ فِي لُزُومِهِ إلَى الْقَضَاءِ عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ لَا يُنْبِئُ عَنْ الْإِخْرَاجِ عَنْ الْمِلْكِ، بَلْ عَنْ الْإِبْقَاءِ فِيهِ، لِتَحْصُلَ الْغَلَّةُ عَلَى مِلْكِهِ، فَيَتَصَدَّقُ بِهَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ: جَعَلْته مَسْجِدًا، فَإِنَّهُ لَا يُنْبِئُ عَنْ ذَلِكَ لِيَحْتَاجَ إلَى الْقَضَاءِ بِزَوَالِهِ، فَإِذَا أَذِنَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ، قَضَى الْعُرْفُ بِزَوَالِهِ عَنْ مِلْكِهِ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَوْلِهِ وَقَفْت وَنَحْوِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ وَقَفْته مَسْجِدًا، وَلَمْ يَأْذَنْ بِالصَّلَاةِ فِيهِ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ أَحَدٌ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَسْجِدًا بِلَا حُكْمٍ وَهُوَ بَعِيدٌ كَذَا فِي الْفَتْحِ مُلَخَّصًا. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إذَا قَالَ جَعَلْته مَسْجِدًا فَالْعُرْفُ قَاضٍ، وَمَاضٍ بِزَوَالِهِ عَنْ مِلْكِهِ أَيْضًا غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى الْقَضَاءِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ لَا يُتَرَدَّدَ فِيهِ نَهْرٌ. قُلْت يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ يُكْتَفَى فِيهِ بِالْقَوْلِ عِنْدَهُ، وَهُوَ خِلَافُ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ تَأَمَّلْ وَفِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى وَقَدَّمَ

стр. 2488

بِجَمَاعَةٍ وَقِيلَ: يَكْفِي وَاحِدٌ وَجَعَلَهُ فِي الْخَانِيَّةِ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ. [فَرْعٌ] أَرَادَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ نَقْضَ الْمَسْجِدِ وَبِنَاءَهُ أَحْكَمَ مِنْ الْأَوَّلِ أَنَّ الْبَانِيَ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ لَهُمْ ذَلِكَ وَإِلَّا لَا بَزَّازِيَّةٌ. (وَإِذَا جَعَلَ تَحْتَهُ سِرْدَابًا لِمَصَالِحِهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ (جَازَ) كَمَسْجِدِ الْقُدْسِ (وَلَوْ جَعَلَ لِغَيْرِهَا أَوْ) جَعَلَ (فَوْقَهُ بَيْتًا وَجَعَلَ بَابَ الْمَسْجِدِ إلَى طَرِيقٍ وَعَزَلَهُ عَنْ مِلْكِهِ لَا) يَكُونُ مَسْجِدًا. (وَلَهُ بَيْعُهُ وَيُورَثُ عَنْهُ) خِلَافًا لَهُمَا ــ [رد المحتار] فِي التَّنْوِيرِ وَالدُّرَرِ وَالْوِقَايَةِ وَغَيْرِهَا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ وَعَلِمْت أَرْجَحِيَّتَهُ فِي الْوَقْفِ وَالْقَضَاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِجَمَاعَةٍ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّسْلِيمِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَتَسْلِيمُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ، فَفِي الْمَقْبَرَةِ بِدَفْنِ وَاحِدٍ وَفِي السِّقَايَةِ بِشُرْبِهِ وَفِي الْخَانِ بِنُزُولِهِ كَمَا فِي الْإِسْعَافِ، وَاشْتِرَاطُ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَلِذَا شُرِطَ أَنْ تَكُونَ جَهْرًا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَإِلَّا لَمْ يَصِرْ مَسْجِدًا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ وَقَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَوْ اتَّحَدَ الْإِمَامُ وَالْمُؤَذِّنُ وَصَلَّى فِيهِ وَحْدَهُ صَارَ مَسْجِدًا بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ الْأَدَاءَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَالْجَمَاعَةِ، قَالَ فِي النَّهْرِ: وَإِذْ قَدْ عَرَفْت أَنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ أُقِيمَتْ مَقَامَ التَّسْلِيمِ، عَلِمْت أَنَّهُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُتَوَلِّي يَكُونُ مَسْجِدًا دُونَهَا: أَيْ دُونَ الصَّلَاةِ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ وَفِي الْفَتْحِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِأَنَّ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ يَحْصُلُ تَمَامُ التَّسْلِيمِ إلَيْهِ تَعَالَى، وَكَذَا لَوْ سَلَّمَهُ إلَى الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ كَمَا فِي الْإِسْعَافِ وَقِيلَ لَا وَاخْتَارَهُ السَّرَخْسِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَكْفِي وَاحِدٌ) لَكِنْ لَوْ صَلَّى الْوَاقِفُ وَحْدَهُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ إنَّمَا تُشْتَرَطُ لِأَجْلِ الْقَبْضِ لِلْعَامَّةِ، وَقَبْضُهُ لِنَفْسِهِ لَا يَكْفِي فَكَذَا صَلَاتُهُ فَتْحٌ وَإِسْعَافٌ (قَوْلُهُ: وَجَعَلَهُ فِي الْخَانِيَّةِ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ) وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ كَالْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِمَا وَقَدْ عَلِمْت تَصْحِيحَ الْأَوَّلِ وَصَحَّحَهُ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي كَافِي الْحَاكِمِ فَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَيْضًا. [فَرْعٌ أَرَادَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ نَقْضَ الْمَسْجِدِ وَبِنَاءَهُ أَحْكَمَ مِنْ الْأَوَّلِ] (قَوْلُهُ: أَنَّ الْبَانِيَ إلَخْ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بَانِي الْمَسْجِدِ أَوَّلًا، لَكِنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يُرَادَ مُرِيدُ الْبِنَاءِ الْآنَ وَفِي ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ: مَسْجِدٌ مَبْنِيٌّ أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَنْقُضَهُ وَيَبْنِيَهُ أَحْكَمَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ مُضْمَرَاتٌ إلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ يَنْهَدِمَ، إنْ لَمْ يُهْدَمْ تَتَارْخَانِيَّةٌ وَتَأْوِيلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْبَانِي مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ، وَأَمَّا أَهْلُهَا فَلَهُمْ أَنْ يَهْدِمُوهُ وَيُجَدِّدُوا بِنَاءَهُ وَيَفْرِشُوا الْحَصِيرَ، وَيُعَلِّقُوا الْقَنَادِيلَ، لَكِنْ مِنْ مَالِهِمْ لَا مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي خُلَاصَةٌ، وَيَضَعُوا حِيضَانَ الْمَاءِ لِلشُّرْبِ وَالْوُضُوءِ إنْ لَمْ يُعْرَفْ لِلْمَسْجِدِ بَانٍ فَإِنْ عُرِفَ فَالْبَانِي أَوْلَى، وَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ مَنْعُهُمْ مِنْ نَقْضِهِ وَالزِّيَادَةِ فِيهِ، وَلِأَهْلِ الْمَحَلَّةِ تَحْوِيلُ بَابِ الْمَسْجِدِ خَانِيَّةٌ وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى لَهُمْ تَحْوِيلُ الْمَسْجِدِ إلَى مَكَان آخَرَ إنْ تَرَكُوهُ بِحَيْثُ لَا يُصَلَّى فِيهِ، وَلَهُمْ بَيْعُ مَسْجِدٍ عَتِيقٍ لَمْ يُعْرَفْ بَانِيهِ وَصَرْفُ ثَمَنِهِ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ. اهـ. سَائِحَانِيٌّ. اهـ. قُلْت: وَفِي الْهِنْدِيَّةِ آخِرَ الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ نَقْلًا عَنْ الْكُبْرَى: أَرَادَ أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا فِي مَسْجِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَفِيهِ نَفْعٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا قَالَ هُنَا وَذُكِرَ فِي بَابِ الْمَسْجِدِ قَبْلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ لَا يَحْفِرُ، وَيَضْمَنُ وَالْفَتْوَى عَلَى الْمَذْكُورِ هُنَا اهـ وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَحْرِ جُمْلَةٌ وَافِيَةٌ مِنْ أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا جَعَلَ تَحْتَهُ سِرْدَابًا) جَمْعُهُ سَرَادِيبُ، بَيْتٌ يُتَّخَذُ تَحْتَ الْأَرْضِ لِغَرَضِ تَبْرِيدِ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَشَرَطَ فِي الْمِصْبَاحِ أَنْ يَكُونَ ضَيِّقًا نَهْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ جَعَلَ فَوْقَهُ بَيْتًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْتُ لِلْمَسْجِدِ أَوْ لَا إلَّا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ كَوْنِهِ مَسْجِدًا فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَقْفًا عَلَى مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْإِسْعَافِ فَقَالَ: وَإِذَا كَانَ السِّرْدَابُ أَوْ الْعُلُوُّ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ أَوْ كَانَا وَقْفًا عَلَيْهِ صَارَ مَسْجِدًا. اهـ. شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.

стр. 2489

(كَمَا لَوْ جَعَلَ وَسَطَ دَارِهِ مَسْجِدًا وَأَذِنَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ) حَيْثُ لَا يَكُونُ مَسْجِدًا إلَّا إذَا شُرِطَ الطَّرِيقُ زَيْلَعِيٌّ. . [فَرْعٌ] لَوْ بَنَى فَوْقَهُ بَيْتًا لِلْإِمَامِ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَصَالِحِ، أَمَّا لَوْ تَمَّتْ الْمَسْجِدِيَّةُ ثُمَّ أَرَادَ الْبِنَاءَ مُنِعَ وَلَوْ قَالَ عَنَيْت ذَلِكَ لَمْ يُصَدَّقْ تَتَارْخَانِيَّةٌ، فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الْوَاقِفِ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ فَيَجِبُ هَدْمُهُ وَلَوْ عَلَى جِدَارِ الْمَسْجِدِ، وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ مِنْهُ وَلَا أَنْ يَجْعَلَ شَيْئًا مِنْهُ مُسْتَغَلًّا وَلَا سُكْنَى بَزَّازِيَّةٌ. (وَلَوْ خَرِبَ مَا حَوْلَهُ وَاسْتُغْنِيَ عَنْهُ يَبْقَى مَسْجِدًا عِنْدَ الْإِمَامِ وَالثَّانِي) أَبَدًا إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ (وَبِهِ يُفْتِي) حَاوِي الْقُدْسِيِّ (وَعَادَ إلَى الْمِلْكِ) أَيْ مِلْكِ الْبَانِي أَوْ وَرَثَتِهِ (عِنْدَ مُحَمَّدٍ) ــ [رد المحتار] قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَحَاصِلُهُ أَنَّ شَرْطَ كَوْنِهِ مَسْجِدًا أَنْ يَكُونَ سِفْلُهُ وَعُلُوُّهُ مَسْجِدًا لِيَنْقَطِعَ حَقُّ الْعَبْدِ عَنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ [الجن: ١٨]- بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ السِّرْدَابُ وَالْعُلُوُّ مَوْقُوفًا لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ، فَهُوَ كَسِرْدَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَهُنَاكَ رِوَايَاتٌ ضَعِيفَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي الْهِدَايَةِ. اهـ. . (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ جُعِلَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ مَعَ أَنَّ فِيهِ خِلَافَهُمَا أَيْضًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقُنْيَةِ وَنَحْوِهِ فِي الْهِدَايَةِ، فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرُ قَوْلِهِ خِلَافًا لَهُمَا بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِيَكُونَ رَاجِعًا لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: وَأَذِنَ لِلصَّلَاةِ) اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ لَا صِلَةَ أَذِنَ، وَالْأَوْضَحُ وَأَذِنَ لِلنَّاسِ بِالصَّلَاةِ فِيهِ وَالْمُرَادُ الْإِذْنُ مَعَ الصَّلَاةِ إذَا لَوْ لَمْ يُصَلِّ فِيهِ أَحَدٌ لَا يَصِحُّ فِي الْمَسْجِدِ الْفَرْزُ فَهُنَا أَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى. [فَرْعٌ بِنَاء بيتا لِلْإِمَامِ فَوْق الْمَسْجِد] (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ تَمَّتْ الْمَسْجِدِيَّةُ) أَيْ بِالْقَوْلِ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ أَوْ بِالصَّلَاةِ فِيهِ عَلَى قَوْلِهِمَا ط وَعِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّة، وَإِنْ كَانَ حِينَ بَنَاهُ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ يَبْنِي لَا بِتَرْكٍ اهـ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي النَّهْرِ، وَأَمَّا لَوْ تَمَّتْ الْمَسْجِدِيَّةُ، ثُمَّ أَرَادَ هَدْمَ ذَلِكَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عِبَارَةِ التَّتَارْخَانِيَّة ذِكْرُ الْهَدْمِ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الْوَاقِفِ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الْبَحْرِ وَالْإِشَارَةِ إلَى الْمَنْعِ مِنْ الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى جِدَارِ الْمَسْجِدِ) مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ هَوَاءِ الْمَسْجِدِ شَيْئًا. اهـ. ط وَنَقَلَ فِي الْبَحْرِ قَبْلَهُ وَلَا يُوضَعُ الْجِذْعُ عَلَى جِدَارِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَوْقَافِهِ. اهـ. قُلْت: وَبِهِ حُكْمُ مَا يَصْنَعُهُ بَعْضُ جِيرَانِ الْمَسْجِدِ مِنْ وَضْعِ جُذُوعٍ عَلَى جِدَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ وَلَوْ دَفَعَ الْأُجْرَةَ (قَوْلُهُ: وَلَا أَنْ يَجْعَلَ إلَخْ) هَذَا ابْتِدَاءً عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُسْتَغِلِّ أَنْ يُؤَجَّرَ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَجْلِ عِمَارَتِهِ وَبِالسُّكْنَى مَحَلُّهَا وَعِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ عَلَى مَا فِي الْبَحْرِ، وَلَا مَسْكَنًا وَقَدْ رُدَّ فِي الْفَتْحِ مَا بَحَثَهُ فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ الْمَسْجِدُ إلَى نَفَقَةٍ تُؤَجَّرُ قِطْعَةٌ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ، بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ. قُلْت: وَبِهَذَا عُلِمَ أَيْضًا حُرْمَةُ إحْدَاثِ الْخَلَوَاتِ فِي الْمَسَاجِدِ كَاَلَّتِي فِي رِوَاقِ الْمَسْجِدِ الْأُمَوِيِّ، وَلَا سِيَّمَا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ تَقْذِيرِ الْمَسْجِدِ بِسَبَبِ الطَّبْخِ وَالْغَسْلِ وَنَحْوِهِ وَرَأَيْت تَأْلِيفًا مُسْتَقِلًّا فِي الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ. . مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ خَرِبَ الْمَسْجِدُ أَوْ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَرِبَ مَا حَوْلَهُ) أَيْ وَلَوْ مَعَ بَقَائِهِ عَامِرًا وَكَذَا لَوْ خَرِبَ وَلَيْسَ لَهُ مَا يُعْمَرُ بِهِ وَقَدْ اسْتَغْنَى النَّاسُ عَنْهُ لِبِنَاءِ مَسْجِدٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْإِمَامِ وَالثَّانِي) فَلَا يَعُودُ مِيرَاثًا وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ وَنَقْلُ مَالِهِ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ، سَوَاءٌ كَانُوا يُصَلُّونَ فِيهِ أَوْ لَا وَهُوَ الْفَتْوَى حَاوِي الْقُدْسِيِّ، وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَيْهِ مُجْتَبَى وَهُوَ الْأَوْجَهُ فَتْحٌ. اهـ. بَحْرٌ قَالَ فِي الْإِسْعَافِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ كَقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَبَعْضُهُمْ ذَكَرَهُ كَقَوْلِ مُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ: وَعَادَ إلَى الْمِلْكِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ)

стр. 2490

وَعَنْ الثَّانِي يُنْقَلُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ بِإِذْنِ الْقَاضِي (وَمِثْلُهُ) فِي الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ (حَشِيشُ الْمَسْجِدِ وَحُصْرُهُ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُمَا وَ) كَذَا (الرِّبَاطُ وَالْبِئْرُ إذَا لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِمَا فَيُصْرَفُ وَقْفُ الْمَسْجِدِ وَالرِّبَاطِ وَالْبِئْرِ) وَالْحَوْضِ (إلَى أَقْرَبِ مَسْجِدٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ بِئْرٍ) أَوْ حَوْضٍ (إلَيْهِ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِمَا دُرَرٌ وَفِيهَا: وَقْفُ ضَيْعَةٍ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَسَلَّمَهَا لِلْمُتَوَلِّي ثُمَّ قَالَ لِوَصِيِّهِ: أَعْطِ مِنْ غَلَّتِهَا فُلَانًا كَذَا وَفُلَانًا كَذَا لَمْ يَصِحَّ لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ بِالتَّسْجِيلِ ــ [رد المحتار] ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ مَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ مَا إذَا انْهَدَمَ الْوَقْفُ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الْغَلَّةُ مَا يُعْمَرُ بِهِ، فَيَرْجِعُ إلَى الْبَانِي أَوْ وَرَثَتِهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ لَكِنْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ إنَّمَا مِلْكُهُ مَا خَرَجَ عَنْ الِانْتِفَاعِ الْمَقْصُودِ لِلْوَاقِفِ بِالْكُلِّيَّةِ، كَحَانُوتٍ احْتَرَقَ، وَلَا يُسْتَأْجَرُ بِشَيْءٍ وَرِبَاطٍ وَحَوْضِ مَحَلَّةٍ خَرِبٍ، وَلَيْسَ لَهُ مَا يُعَمَّرُ بِهِ وَأَمَّا مَا كَانَ مُعَدًّا لِلْغَلَّةِ فَلَا يَعُودُ إلَى الْمِلْكِ إلَّا نَقْضُهُ وَتَبْقَى سَاحَتُهُ وَقْفًا تُؤَجَّرُ وَلَوْ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ بِخِلَافِ الرِّبَاطِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ لِلسُّكْنَى وَامْتَنَعَتْ بِانْهِدَامِهِ. أَمَّا دَارُ الْغَلَّةِ فَإِنَّهَا قَدْ تَخْرَبُ وَتَصِيرُ كَوْمًا وَهِيَ بِحَيْثُ لَوْ نُقِلَ نَقْضُهَا يَسْتَأْجِرُ أَرْضَهَا مَنْ يَبْنِي أَوْ يَغْرِسُ وَلَوْ بِقَلِيلٍ فَيُغْفَلُ عَنْ ذَلِكَ وَتُبَاعُ لِوَاقِفِهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ مِنْهَا إلَّا النَّقْضُ وَاسْتَنَدَ فِي ذَلِكَ لِلْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ: وَعَنْ الثَّانِي إلَخْ) جَزَمَ بِهِ فِي الْإِسْعَافِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ خَرِبَ الْمَسْجِدُ، وَمَا حَوْلَهُ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ لَا يَعُودُ إلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَيُبَاعُ نَقْضُهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ إلَى بَعْضِ الْمَسَاجِدِ اهـ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ حَشِيشُ الْمَسْجِدِ إلَخْ) أَيْ الْحَشِيشُ الَّذِي يُفْرَشُ بَدَلَ الْحُصُرِ، كَمَا يُفْعَلُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ كَبِلَادِ الصَّعِيدِ كَمَا أَخْبَرَنِي بِهِ بَعْضُهُمْ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَعَلَى هَذَا حَصِيرُ الْمَسْجِدِ وَحَشِيشُهُ إذَا اسْتَغْنَى عَنْهُمَا يَرْجِعُ إلَى مَالِكِهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُنْقَلُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الرِّبَاطُ وَالْبِئْرُ إذَا لَمْ يُنْتَفَعْ بِهَا اهـ وَصَرَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي آلَاتِ الْمَسْجِدِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي تَأْبِيدِ الْمَسْجِدِ اهـ وَالْمُرَادُ بِآلَاتِ الْمَسْجِدِ نَحْوُ الْقِنْدِيلِ وَالْحَصِيرِ، بِخِلَافِ أَنْقَاضِهِ لِمَا قَدَّمْنَا عَنْهُ قَرِيبًا مِنْ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ لَا يَعُودُ مِيرَاثًا وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ وَنَقْلُ مَالِهِ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الرِّبَاطُ) هُوَ الَّذِي يُبْنَى لِلْفُقَرَاءِ بَحْرٌ عَنْ الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ: إلَى أَقْرَبِ مَسْجِدٍ أَوْ رِبَاطٍ إلَخْ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَرْفُ وَقْفِ مَسْجِدٍ خَرِبٍ إلَى حَوْضٍ وَعَكْسُهُ وَفِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى يُصْرَفُ وَقْفُهَا لِأَقْرَبِ مُجَانِسٍ لَهَا. اهـ. ط. (قَوْلُهُ: تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهَا) أَيْ قَوْلُهُ فَيُصْرَفُ إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى الْإِمَامِ وَأَبِي يُوسُفَ: أَنَّ الْمَسْجِدَ إذَا خَرِبَ يَبْقَى مَسْجِدًا أَبَدًا لَكِنْ عَلِمْت أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَقْلُهُ وَنَقْلُ مَالِهِ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ كَمَا مَرَّ عَنْ الْحَاوِي: نَعَمْ هَذَا التَّفْرِيعُ إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ جَزَمَ بِهَا فِي الْإِسْعَافِ وَفِي الْخَانِيَّةِ رِبَاطٌ بَعِيدٌ اسْتَغْنَى عَنْهُ الْمَارَّةُ وَبِجَنْبِهِ رِبَاطٌ آخَرُ قَالَ السَّيِّدُ الْإِمَامُ أَبُو الشُّجَاعِ: تُصْرَفُ غَلَّتُهُ إلَى الرِّبَاطِ الثَّانِي كَالْمَسْجِدِ إذَا خَرِبَ وَاسْتَغْنَى عَنْهُ أَهْلُ الْقَرْيَةِ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي فَبَاعَ الْخَشَبَ وَصَرَفَ الثَّمَنَ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ جَازَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَصِيرُ مِيرَاثًا وَكَذَا حَوْضُ الْعَامَّةِ إذَا خَرِبَ اهـ وَنُقِلَ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَسْجِدٍ أَوْ حَوْضٍ خَرِبَ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِتَفَرُّقِ النَّاسِ عَنْهُ هَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يَصْرِفَ أَوْقَافَهُ إلَى مَسْجِدٍ أَوْ حَوْضٍ آخَرَ: فَقَالَ: نَعَمْ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ وُلِلشُّرُنْبُلَالِيِّ رِسَالَةٌ فِي الْمَسْأَلَةِ اعْتَرَضَ فِيهَا مَا فِي الْمَتْنِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ بِمَا مَرَّ عَنْ الْحَاوِي وَغَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ وَبِذَلِكَ تُعْلَمُ فَتْوَى بَعْضِ مَشَايِخِ عَصْرِنَا بَلْ وَمَنْ قَبْلَهُمْ كَالشَّيْخِ الْإِمَامِ أَمِينِ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ الْعَالِ وَالشَّيْخِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ الشَّلَبِيِّ وَالشَّيْخِ زَيْنِ بْنِ نُجَيْمٍ وَالشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْوَفَائِيِّ فَمِنْهُمْ مَنْ أَفْتَى بِنَقْلِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَفْتَى بِنَقْلِهِ وَنَقْلِ مَالِهِ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ، وَقَدْ مَشَى الشَّيْخُ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ سِرَاجِ الدِّينِ الْحَانُوتِيُّ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ عَدَمِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يُوَافِقْ الْمَذْكُورِينَ. اهـ. ثُمَّ ذَكَرَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ أَنَّ هَذَا فِي

стр. 2491

فَلَوْ قَبِلَهُ صَحَّ. قُلْت: لَكِنْ سَيَجِيءُ مَعْزِيًّا لِفَتَاوَى مُؤَيَّدٍ زَادَهْ أَنَّ لِلْوَاقِفِ الرُّجُوعَ فِي الشُّرُوطِ، وَلَوْ مُسَجَّلًا (اتَّحَدَ الْوَاقِفُ وَالْجِهَةُ وَقَلَّ مَرْسُومُ بَعْضِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) بِسَبَبِ خَرَابِ وَقْفِ أَحَدِهِمَا (جَازَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَصْرِفَ مِنْ فَاضِلِ الْوَقْفِ الْآخَرِ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ. (وَإِنْ اخْتَلَفَ أَحَدُهُمَا) بِأَنْ بَنَى رَجُلَانِ مَسْجِدَيْنِ أَوْ رَجُلٌ مَسْجِدًا وَمَدْرَسَةً وَوَقَفَ عَلَيْهِمَا أَوْقَافًا (لَا) يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ــ [رد المحتار] الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ حَوْضٍ وَبِئْرٍ وَرِبَاطٍ وَدَابَّةٍ وَسَيْفٍ بِثَغْرٍ وَقِنْدِيلٍ وَبِسَاطٍ وَحَصِيرِ مَسْجِدٍ، فَقَدْ ذُكِرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَغَيْرِهَا جَوَازُ نَقْلِهَا اهـ. مَطْلَبٌ فِي نَقْلِ أَنْقَاضِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ قُلْت: لَكِنَّ الْفَرْقَ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي مُتَابَعَةُ الْمَشَايِخِ الْمَذْكُورِينَ فِي جَوَازِ النَّقْلِ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ مَسْجِدٍ أَوْ حَوْضٍ، كَمَا أَفْتَى بِهِ الْإِمَامُ أَبُو شُجَاعٍ وَالْإِمَامُ الْحَلْوَانِيُّ وَكَفَى بِهِمَا قُدْوَةً، وَلَا سِيَّمَا فِي زَمَانِنَا فَإِنَّ الْمَسْجِدَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ رِبَاطٍ أَوْ حَوْضٍ إذَا لَمْ يُنْقَلْ يَأْخُذُ أَنْقَاضَهُ اللُّصُوصُ وَالْمُتَغَلَّبُونَ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَكَذَلِكَ أَوْقَافُهُ يَأْكُلُهَا النُّظَّارُ أَوْ غَيْرُهُمْ، وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ النَّقْلِ خَرَابُ الْمَسْجِدِ الْآخَرِ الْمُحْتَاجِ إلَى النَّقْلِ إلَيْهِ، وَقَدْ وَقَعَتْ حَادِثَةٌ سُئِلْت عَنْهَا فِي أَمِيرٍ أَرَادَ أَنْ يَنْقُلَ بَعْضَ أَحْجَارِ مَسْجِدٍ خَرَابٍ فِي سَفْحِ قَاسِيُونَ بِدِمَشْقَ لِيُبَلِّطَ بِهَا صَحْنَ الْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ فَأَفْتَيْت بِعَدَمِ الْجَوَازِ مُتَابَعَةً لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ، ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ الْمُتَغَلِّبِينَ أَخَذَ تِلْكَ الْأَحْجَارَ لِنَفْسِهِ، فَنَدِمْت عَلَى مَا أَفْتَيْت بِهِ، ثُمَّ رَأَيْت الْآنَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ: سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ رَحَلُوا وَتَدَاعَى مَسْجِدُهَا إلَى الْخَرَابِ، وَبَعْضُ الْمُتَغَلِّبَةِ يَسْتَوْلُونَ عَلَى خَشَبِهِ، وَيَنْقُلُونَهُ إلَى دُورِهِمْ هَلْ لِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَنْ يَبِيعَ الْخَشَبَ بِأَمْرِ الْقَاضِي، وَيُمْسِكَ الثَّمَنَ لِيَصْرِفَهُ إلَى بَعْضِ الْمَسَاجِدِ أَوْ إلَى هَذَا الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَحَكَى أَنَّهُ وَقَعَ مِثْلُهُ فِي زَمَنِ سَيِّدِنَا الْإِمَامِ الْأَجَلِّ فِي رِبَاطٍ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ خَرِبَ، وَلَا يَنْتَفِعُ الْمَارَّةُ بِهِ وَلَهُ أَوْقَافٌ عَامِرَةٌ فَسُئِلَ هَلْ يَجُوزُ نَقْلُهَا إلَى رِبَاطٍ آخَرَ يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِهِ قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ الْوَاقِفَ غَرَضُهُ انْتِفَاعُ الْمَارِّ، وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِالثَّانِي. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ التَّسْجِيلِ الَّذِي هُوَ الْحُكْمُ لَا مُجَرَّدُ التَّسْلِيمِ الَّذِي فِي صَدْرِ الْعِبَارَةِ، لَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ بَعْدَ لُزُومِ الْوَقْفِ قَبْلَ الْحُكْمِ، وَلِذَا لَمْ يُذْكَرْ التَّسْجِيلُ فِي الْخَانِيَّةِ، حَيْثُ قَالَ: وَقَفَ ضَيْعَةً فِي صِحَّتِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَأَخْرَجَهَا مِنْ يَدِهِ إلَى الْمُتَوَلِّي ثُمَّ قَالَ لِوَصِيِّهِ عِنْدَ الْمَوْتِ: أَعْطِ مِنْ غَلَّتِهَا لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا فَجَعْلُهُ لِأُولَئِكَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ فَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَ حَقِّهِمْ إلَّا إذَا شَرَطَ فِي الْوَقْفِ أَنْ يَصْرِفَ غَلَّتَهَا إلَى مَنْ شَاءَ اهـ وَالْمُرَادُ بِبُطْلَانِهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حَقًّا لَازِمًا لِفُلَانٍ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ فَلَوْ كَانَ فُلَانٌ فَقِيرًا لَا يَلْزَمُ إعْطَاؤُهُ بَلْ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ لَكِنْ سَيَجِيءُ) أَيْ آخِرَ الْفَصْلِ الْآتِي وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: اتَّحَدَ الْوَاقِفُ وَالْجِهَةُ) بِأَنْ وَقَفَ وَقْفَيْنِ عَلَى الْمَسْجِدِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْعِمَارَةِ وَالْآخَرُ إلَى إمَامِهِ أَوْ مُؤَذِّنِهِ وَالْإِمَامُ وَالْمُؤَذِّنُ لَا يَسْتَقِرُّ لِقِلَّةِ الْمَرْسُومِ لِلْحَاكِمِ الدَّيْنُ أَنْ يَصْرِفَ مِنْ فَاضِلِ وَقْفِ الْمَصَالِحِ، وَالْعِمَارَةُ إلَى الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ بِاسْتِصْوَابِ أَهْلِ الصَّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ إنْ كَانَ الْوَقْفُ مُتَّحِدًا لِأَنَّ غَرَضَهُ إحْيَاءُ وَقْفِهِ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِمَا قُلْنَا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْقَاضِي دُونَ النَّاظِرِ (قَوْلُهُ: بِسَبَبِ خَرَابِ وَقْفِ أَحَدِهِمَا) أَيْ خَرَابِ أَمَاكِنِ أَحَدِ الْوَقْفَيْنِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ بَنَى رَجُلَانِ مَسْجِدَيْنِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ اخْتِلَافِهِمَا مَعًا أَمَّا اخْتِلَافُ الْوَاقِفِ فَفِيمَا إذَا وَقَفَ رَجُلَانِ وَقْفَيْنِ عَلَى مَسْجِدٍ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ

стр. 2492

(وَلَوْ وَقَفَ الْعَقَارُ بِبَقَرِهِ وَأَكْرَتْهُ) بِفَتْحَتَيْنِ عَبِيدُهُ الْحَرَّاثُونَ (صَحَّ) اسْتِحْسَانًا تَبَعًا لِلْعَقَارِ [مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمَنْقُولِ تَبَعًا لِلْعَقَارِ] وَجَازَ وَقْفُ الْقِنِّ عَلَى مَصَالِحِ الرِّبَاطِ خُلَاصَةٌ ــ [رد المحتار] أَيْ الصَّرْفُ الْمَذْكُورُ، لَكِنْ نَقَلَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ هَذَا عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ مَسْجِدٌ لَهُ أَوْقَافٌ مُخْتَلِفَةٌ لَا بَأْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَخْلِطَ غَلَّتَهَا كُلَّهَا، وَإِنْ خَرِبَ حَانُوتٌ مِنْهَا فَلَا بَأْسَ بِعِمَارَتِهِ مِنْ غَلَّةِ حَانُوتٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ لِلْمَسْجِدِ وَلَوْ كَانَ مُخْتَلِفًا لِأَنَّ الْمَعْنَى يَجْمَعُهُمَا اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ تَأَمَّلْ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: أَقُولُ: وَمِنْ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ مَا إذَا كَانَ الْوَقْفُ مَنْزِلَيْنِ أَحَدُهُمَا لِلسُّكْنَى وَالْآخَرُ لِلِاسْتِغْلَالِ فَلَا يُصْرَفُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى. اهـ. مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمَنْقُولِ تَبَعًا لِلْعَقَارِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفَ الْعَقَارُ) هُوَ الْأَرْضُ مَبْنِيَّةٌ أَوْ غَيْرُ مَبْنِيَّةٍ فَتْحٌ وَفِي الْقَامُوسِ هُوَ الضَّيْعَةُ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ بِبَقَرِهِ إلَخْ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: عَبِيدُهُ الْحَرَّاثُونَ) الْأَكَرَةُ الْحَرَّاثُونَ مِنْ أَكَرْت الْأَرْضَ حَرَثْتهَا وَاسْمُ الْفَاعِلِ أَكَّارٌ لِلْمُبَالَغَةِ مِصْبَاحٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا عَبِيدَهُ صَحَّ وَقْفُهُمْ تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَكَذَا آلَاتُ الْحِرَاثَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: صَحَّ اسْتِحْسَانًا إلَخْ) فَإِنَّهُ قَدْ يَثْبُتُ مِنْ الْحُكْمِ تَبَعًا مَا لَا يَثْبُتُ مَقْصُودًا كَالشِّرْبِ فِي الْبَيْعِ وَالْبِنَاءِ فِي الْوَقْفِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ أَجَازَهُ إفْرَادَ بَعْضِ الْمَنْقُولِ بِالْوَقْفِ فَالتَّبَعُ أَوْلَى. قَالَ فِي الْإِسْعَافِ وَيَدْخُلُ فِي وَقْفِ الْأَرْضِ مَا فِيهَا مِنْ الشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ دُونَ الزَّرْعِ وَالثَّمَرَةِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَيَدْخُلُ أَيْضًا لِلشِّرْبِ وَالطَّرِيقِ كَالْإِجَارَةِ، وَلَوْ جَعَلَهَا مَقْبَرَةً وَفِيهَا أَشْجَارٌ عِظَامٌ وَأَبْنِيَةٌ لَا يَدْخُلُ، وَلَوْ زَادَ فِي وَقْفِ الْأَرْضِ بِحُقُوقِهَا وَجَمِيعِ مَا فِيهَا وَمِنْهَا وَعَلَى الشَّجَرَةِ ثَمَرَةٌ قَائِمَةٌ يَوْمَ الْوَقْفِ قَالَ هِلَالٌ: لَا تَدْخُلُ قِيَاسًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِهَا عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ لَا الْوَقْفِ وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ إذَا قَالَ بِحُقُوقِهَا تَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ، وَهَذَا أَوْلَى خُصُوصًا إذَا زَادَ بِجَمِيعِ مَا فِيهَا وَمِنْهَا وَلَوْ وَقَفَ دَارًا بِجَمِيعِ مَا فِيهَا وَفِيهَا حَمَامَاتٌ يَطِرْنَ أَوْ بَيْتًا وَفِيهِ كُورَاتُ عَسَلٍ يَدْخُلُ الْحَمَامُ وَالنَّحْلُ تَبَعًا لِلدَّارِ وَالْعَسَلِ كَمَا لَوْ وَقَفَ ضَيْعَةً وَذَكَرَ مَا فِيهَا مِنْ الْعَبِيدِ وَالدَّوَالِيبِ وَآلَاتِ الْحِرَاثَةِ اهـ مُلَخَّصًا وَقَوْلُهُ وَذِكْرُ مَا فِيهَا إلَخْ يُفِيدُ عَدَمَ الدُّخُولِ بِلَا ذِكْرِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْفَتْحِ، وَقَدْ اخْتَصَرَ فِي الْبَحْرِ عِبَارَةَ الْإِسْعَافِ اخْتِصَارًا مُخِلًّا. [مَطْلَبٌ التَّحْدِيدُ فِي وَقْفِ الْعَقَارِ] ١ مَطْلَبٌ لَا يُشْتَرَطُ التَّحْدِيدُ فِي وَقْفِ الْعَقَارِ [تَنْبِيهٌ] لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ لِصِحَّةِ الْوَقْفِ اشْتِرَاطَ تَحْدِيدِ الْعَقَارِ لِأَنَّ الشَّرْطَ كَوْنُهُ مَعْلُومًا وَقَوْلُ الْفَتْحُ: إذَا كَانَتْ الدَّارُ مَشْهُورَةً مَعْرُوفَةً صَحَّ وَقْفُهَا وَإِنْ لَمْ تُحَدَّدْ اسْتِغْنَاءً بِشُهْرَتِهَا عَنْ تَحْدِيدِهَا اهـ ظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ التَّحْدِيدِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ بَلْ ذَلِكَ شَرْطٌ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ بِوَقْفِيَّتِهَا، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. وَقَالَ فِي أَنْفَعْ الْوَسَائِلِ بَعْدَ مَا قَسَّمَ مَسْأَلَةَ التَّحْدِيدِ إلَى سَبْعِ صُوَرٍ: وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ أَيْ مَا لَوْ لَمْ يُحَدِّدْهَا أَصْلًا، وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَهَا فَقَالَ الْخَصَّافُ فِيهَا الْوَقْفُ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَشْهُورَةً وَقَالَ هِلَالٌ: الشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَوَّلَ يَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلٍ بِمَعْنَى أَنَّ الشَّهَادَةَ بَاطِلَةٌ كَمَا قَالَ هِلَالٌ وَغَيْرُهُ، وَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ التَّحْدِيدُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِإِبْطَالِهِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الشُّهُودِ لَمْ يُحَدِّدْهَا لَنَا وَلَا نَعْرِفُهَا وَلَا هِيَ مَشْهُورَةٌ اهـ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ: وَجَازَ وَقْفُ الْقِنِّ عَلَى مَصَالِحِ الرِّبَاطِ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ وَقْفِهِ اسْتِقْلَالًا وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ عَنْ الْخُلَاصَةِ فِي مَسَائِلِ وَقْفِ الْمَنْقُولِ الَّذِي جَرَى فِيهِ التَّعَامُلُ، فَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَمَنْقُولٌ فِيهِ تَعَامُلٌ، لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ

стр. 2493

وَنَفَقَتُهُ وَجِنَايَتُهُ فِي مَالِ الْوَقْفِ، وَلَوْ قَتَلَ عَمْدًا لَا قَوَدَ فِيهِ بَزَّازِيَّةٌ بَلْ تَجِبُ قِيمَتُهُ لِيَشْتَرِيَ بِهَا بَدَلَهُ. (كَ) مَا صَحَّ وَقْفُ (مَشَاعٍ قُضِيَ بِجَوَازِهِ) لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، فَلِلْحَنَفِيِّ الْمُقَلِّدِ أَنْ يَحْكُمَ بِصِحَّةِ وَقْفِ الْمَشَاعِ وَبُطْلَانِهِ ــ [رد المحتار] أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ وَقَفَهُ تَبَعًا لِلرِّبَاطِ كَمَا تَوَهَّمَهُ فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَأَمَّا وَقْفُ الْعَبِيدِ تَبَعًا لِلْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ جَوَّزَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ اهـ مَعَ أَنَّهُ فِيمَا سَيَأْتِي إنَّمَا ذَكَرَ مَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ: وَنَفَقَتُهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا الْوَاقِفُ وَفِي الْإِسْعَافِ لَوْ شَرَطَهَا مِنْ الْغَلَّةِ ثُمَّ مَرِضَ بَعْضُهُمْ اسْتِحْقَاقًا إنْ شَرَطَ إجْرَاءَهَا عَلَيْهِمْ مَا دَامُوا أَحْيَاءً وَإِنْ قَالَ لِعَمَلِهِمْ لَا يَجْرِي شَيْءٌ عَلَى مَنْ تَعَطَّلَ عَنْ الْعَمَلِ، وَلَوْ بَاعَ الْعَاجِزَ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ عَبْدًا مَكَانَهُ جَازَ اهـ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَكَذَلِكَ الدَّوَالِيبُ وَالْآلَاتُ يَبِيعُهَا وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهَا مَا هُوَ أَصْلَحُ لِلْوَقْفِ (قَوْلُهُ: وَجِنَايَتُهُ فِي مَالِ الْوَقْفِ) وَعَلَى الْمُتَوَلِّي مَا هُوَ الْأَصْلَحُ مِنْ الدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ وَلَوْ فَدَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ كَانَ مُتَطَوِّعًا فِي الزَّائِدِ فَيَضْمَنُهُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ فَدَاهُ أَهْلُ الْوَقْفِ كَانُوا مُتَطَوِّعِينَ وَيَبْقَى الْعَبْدُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ إسْعَافٌ (قَوْلُهُ: لَا قَوَدَ فِيهِ) كَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ فِي الْقَوَدِ ضَرَرَ الْوَقْفِ بِفَوَاتِ الْبَدَلِ. اهـ. ح وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ فِيمَا إذَا رَضِيَ الْقَاتِلُ بِدَفْعِ الْبَدَلِ أَمَّا إذَا لَمْ يَرْضَ إلَّا بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ لِلْقِصَاصِ، فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ لِأَنَّ الْقِصَاصَ عِنْدَنَا هُوَ الْأَصْلُ ط (قَوْلُهُ: بَلْ تَجِبُ قِيمَتُهُ) كَمَا لَوْ قُتِلَ خَطَأً وَيَشْتَرِي بِهِ الْمُتَوَلِّي عَبْدًا وَيَصِيرُ وَقْفًا كَمَا لَوْ قُتِلَ الْمُدَبَّرُ خَطَأً وَأَخَذَ مَوْلَاهُ قِيمَتَهُ فَإِنَّهُ يَشْتَرِي بِهَا عَبْدًا وَيَصِيرُ مُدَبَّرًا، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْخَصَّافِ بَحْرٌ. . مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمَشَاعِ الْمَقْضِيِّ بِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّ وَقْفُ مَشَاعٍ قَضَى بِجَوَازِهِ) وَيَصِيرُ بِالْقَضَاءِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ وَالْخِلَافُ فِي وَقْفِ الْمَشَاعِ مَبْنِيٌّ عَلَى اشْتِرَاطِ التَّسْلِيمِ وَعَدَمِهِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ تَمَامِهِ فَأَبُو يُوسُفَ أَجَازَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّسْلِيمَ وَمُحَمَّدٌ لَمْ يُجِزْهُ لِاشْتِرَاطِهِ التَّسْلِيمَ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُفْرِزُ، وَقَدَّمْنَا أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ بِخِلَافِ مَا لَا يَقْبَلُهَا فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا إلَّا فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَقْبَرَةِ وَقَدَّمْنَا بَعْضَ فُرُوعِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ) أَيْ لَا يُسَوَّغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ لِعَدَمِ مُخَالَفَتِهِ لِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ. مَطْلَبٌ مُهِمٌّ إذَا حَكَمَ الْحَنَفِيُّ بِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ أَوْ مُحَمَّدٌ لَمْ يَكُنْ حَاكِمًا بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ (قَوْلُهُ: فَلِلْحَنَفِيِّ الْمُقَلِّدِ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ قَضَى بِجَوَازِهِ مَا يَشْمَلُ قَضَاءَ الْحَنَفِيِّ وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِالتَّفْرِيعِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مِنْ مَذْهَبٍ آخَرَ لِأَنَّ إمَامَ مَذْهَبِنَا غَيْرُ قَائِلٍ بِهِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ قَوْلُ أَصْحَابِهِ غَيْرَ خَارِجٍ عَنْ مَذْهَبِهِ صَحَّ حُكْمُ مُقَلِّدِهِ بِهِ وَلِذَا قَالَ فِي الدُّرَرِ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى قَضَاءِ الْقَاضِي، بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ خِلَافُ أَصْلِ الْمَذْهَبِ كَالْحَنَفِيِّ إذَا حَكَمَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَأَمَّا إذَا حَكَمَ الْحَنَفِيُّ بِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ أَوْ مُحَمَّدٌ أَوْ نَحْوُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ فَلَيْسَ حُكْمًا بِخِلَافِ رَأْيِهِ. اهـ. فَقَدْ أَفَادَ أَنَّ أَقْوَالَ أَصْحَابِ الْإِمَامِ غَيْرُ خَارِجَةٍ عَنْ مَذْهَبِهِ، فَقَدْ نَقَلُوا عَنْهُمْ أَنَّهُمْ مَا قَالُوا قَوْلًا إلَّا هُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ الْإِمَامِ كَمَا أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ مَنْظُومَتِي فِي رَسْمِ الْمُفْتِي. مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِي إشْكَالِ وَقْفِ الْمَنْقُولِ عَلَى النَّفْسِ وَبِهَذَا يَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ الْمَشْهُورُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَالْعَلَّامَةُ ابْنُ الشَّلَبِيِّ فِي فَتَاوَاهُ وَهُوَ إنَّ وَقَفَ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ أَجَازَهُ أَبُو يُوسُفَ، وَمَنَعَهُ مُحَمَّدٌ كَمَا سَيَأْتِي وَوَقْفُ الْمَنْقُولِ كَالْبِنَاءِ بِدُونِ أَرْضٍ

стр. 2494

لِاخْتِلَافِ التَّرْجِيحِ [مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمَشَاعِ الْمَقْضِيِّ بِهِ] وَإِذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ جَازَ الْإِفْتَاءُ وَالْقَضَاءُ بِأَحَدِهِمَا بَحْرٌ وَمُصَنَّفٌ. (وَ) كَمَا صَحَّ أَيْضًا وَقْفُ كُلِّ (مَنْقُولٍ) قَصْدًا (فِيهِ تَعَامُلٌ) لِلنَّاسِ (كَفَأْسٍ وَقَدُومٍ) بَلْ (وَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ) . ــ [رد المحتار] وَالْكُتُبِ وَالْمُصْحَفِ مَنَعَهُ أَبُو يُوسُفَ وَأَجَازَهُ مُحَمَّدٌ فَوَقْفُ الْمَنْقُولِ عَلَى النَّفْسِ لَا يَقُولُ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، فَيَكُونُ الْحُكْمُ بِهِ مُلَفَّقًا مِنْ قَوْلَيْنِ، وَالْحُكْمُ الْمُلَفَّقُ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا أَجَابَ بِهِ الطَّرَسُوسِيُّ مِنْ أَنَّهُ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي أَفَادَ جَوَازَ الْحُكْمِ الْمُلَفَّقِ، وَتَمَامُ ذَلِكَ مَبْسُوطٌ فِي كِتَابِنَا تَنْقِيحُ الْحَامِدِيَّةِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ التَّرْجِيحِ) فَإِنْ كُلًّا مِنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَقَوْلِ مُحَمَّدٍ صُحِّحَ بِلَفْظِ الْفَتْوَى كَمَا مَرَّ. . مَطْلَبٌ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ) أَيْ وَقَدْ تَسَاوَيَا فِي لَفْظَيْ التَّصْحِيحِ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى الْأَخْذُ بِمَا هُوَ آكَدُ فِي التَّصْحِيحِ كَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِلَفْظِ الصَّحِيحِ وَالْآخَرُ بِلَفْظٍ عَلَيْهِ الْفَتْوَى، فَإِنَّ الثَّانِيَ أَقْوَى وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي الْمُتُونِ أَوْ كَانَ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ كَانَ هُوَ الْأَرْفَقَ فَإِنَّهُ إذَا صَحَّ هُوَ وَمُقَابِلُهُ كَانَ الْأَخْذُ بِهِ أَوْلَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ (قَوْلُهُ: بِأَحَدِهِمَا) أَيْ بِأَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرَادَ لَكِنْ إذَا قَضَى بِأَحَدِهِمَا فِي حَادِثَةٍ لَيْسَ لَهُ الْقَضَاءُ فِيهَا بِالْقَوْلِ الْآخَرِ نَعَمْ يَقْضِي بِهِ فِي حَادِثَةٍ غَيْرِهَا وَكَذَا الْمُفْتِي وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَطْمَحَ نَظَرِهِ إلَى مَا هُوَ الْأَرْفَقُ وَالْأَصْلَحُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ: إنَّ الْمُفْتِيَ يُفْتِي بِمَا يَقَعُ عِنْدَهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ أَيْ الْمَصْلَحَةِ الدِّينِيَّةِ لَا مَصْلَحَتِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ. . مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمَنْقُولِ قَصْدًا (قَوْلُهُ: كُلُّ مَنْقُولٍ قَصْدًا) إمَّا تَبَعًا لِلْعَقَارِ فَهُوَ جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَهُمَا كَمَا مَرَّ لَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ وَقْفِ السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ أَيْ الْخَيْلِ لِلْآثَارِ الْمَشْهُورَةِ وَالْخِلَافُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ مَا فِيهِ تَعَامُلٌ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْإِسْعَافِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ قَدْ يُتْرَكُ بِالتَّعَامُلِ وَنُقِلَ فِي الْمُجْتَبَى عَنْ السِّيَرِ جَوَازُ وَقْفِ الْمَنْقُولِ مُطْلَقًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَإِذَا جَرَى فِيهِ التَّعَامُلُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَقَدُومٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَانِيهِ مُخَفَّفًا وَمُثَقَّلًا. مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ (قَوْلُهُ: بَلْ وَدَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ) عَزَاهُ فِي الْخُلَاصَةِ إلَى الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ زُفَرَ، وَعَزَاهُ فِي الْخَانِيَّةِ إلَى زُفَرَ حَيْثُ قَالَ: وَعَنْ زُفَرَ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَنْحِ: وَلَمَّا جَرَى التَّعَامُلُ فِي زَمَانِنَا فِي الْبِلَادِ الرُّومِيَّةِ وَغَيْرِهَا فِي وَقْفِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ دَخَلَتْ تَحْتَ قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْمُفْتَى بِهِ فِي وَقْفِ كُلِّ مَنْقُولٍ فِيهِ تَعَامُلٌ كَمَا لَا يَخْفَى؛ فَلَا يَحْتَاجُ عَلَى هَذَا إلَى تَخْصِيصِ الْقَوْلِ بِجَوَازِ وَقْفِهَا بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ زُفَرَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَنْصَارِيِّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَقَدْ أَفْتَى مَوْلَانَا صَاحِبُ الْبَحْرِ بِجَوَازِ وَقْفِهَا وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا. اهـ. مَا فِي الْمَنْحِ قَالَ الرَّمْلِيُّ: لَكِنْ فِي إلْحَاقِهَا بِمَنْقُولٍ فِيهِ تَعَامُلٌ نَظَرٌ إذْ هِيَ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ، وَإِفْتَاءُ صَاحِبِ الْبَحْرِ بِجَوَازِ وَقْفِهَا بِلَا حِكَايَةٍ خِلَافٌ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْمُفْتَى بِهِ فِي وَقْفِ مَنْقُولٍ فِيهِ تَعَامُلٌ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اخْتَارَ قَوْلَ زُفَرَ وَأَفْتَى بِهِ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ فِي الْمِنَحِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْبَقَرَةِ الْآتِيَةِ مَمْنُوعٌ بِمَا قُلْنَا إذْ يُنْتَفَعُ بِلَبَنِهَا وَسَمْنِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا لَكِنْ إذَا حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ ارْتَفَعَ الْخِلَافُ اهـ مُلَخَّصًا.

стр. 2495

قُلْت: بَلْ وَرُدَّ الْأَمْرُ لِلْقُضَاةِ بِالْحُكْمِ بِهِ كَمَا فِي مَعْرُوضَاتِ الْمُفْتِي أَبِي السُّعُودِ وَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ فَيُبَاعُ وَيُدْفَعُ ثَمَنُهُ مُضَارَبَةً أَوْ بِضَاعَةً فَعَلَى هَذَا لَوْ وَقَفَ كُرًّا عَلَى شَرْطِ أَنْ يُقْرِضَهُ لِمَنْ لَا بَذْرَ لَهُ لِيَزْرَعَهُ لِنَفْسِهِ فَإِذَا أَدْرَكَ أَخَذَ مِقْدَارَهُ ثُمَّ أَقْرَضَهُ لِغَيْرِهِ وَهَكَذَا جَازَ خُلَاصَةٌ، وَفِيهَا: وَقَفَ بَقَرَةً عَلَى أَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ لَبَنِهَا أَوْ سَمْنِهَا لِلْفُقَرَاءِ إنْ اعْتَادُوا ذَلِكَ رَجَوْت أَنْ يَجُوزَ (وَقِدْرٍ وَجِنَازَةٍ) وَثِيَابِهَا وَمُصْحَفٍ وَكُتُبٍ لِأَنَّ التَّعَامُلَ يُتْرَكُ بِهِ الْقِيَاسُ لِحَدِيثِ «مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ» بِخِلَافِ مَا لَا تَعَامُلَ فِيهِ كَثِيَابٍ، ــ [رد المحتار] قُلْت وَإِنَّ الدَّرَاهِمَ لَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، فَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا لَكِنْ بَدَلُهَا قَائِمٌ مَقَامَهَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِهَا، فَكَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ وَلَا شَكَّ فِي كَوْنِهَا مِنْ الْمَنْقُولِ، فَحَيْثُ جَرَى فِيهَا تَعَامُلٌ دَخَلَتْ فِيمَا أَجَازَهُ مُحَمَّدٌ وَلِهَذَا لَمَّا مَثَّلَ مُحَمَّدٌ بِأَشْيَاءَ جَرَى فِيهَا التَّعَامُلُ فِي زَمَانِهِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: إنَّ بَعْضَ الْمَشَايِخِ زَادُوا أَشْيَاءَ مِنْ الْمَنْقُولِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ لَمَّا رَأَوْا جَرَيَانَ التَّعَامُلِ فِيهَا، وَذَكَرَ مِنْهَا مَسْأَلَةَ الْبَقَرَةِ الْآتِيَةِ وَمَسْأَلَةَ الدَّرَاهِمِ وَالْمَكِيلِ حَيْثُ قَالَ: فَفِي الْخُلَاصَةِ: وَقَفَ بَقَرَةً عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ لَبَنِهَا وَسَمْنِهَا يُعْطَى لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ، قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ غَلَبَ ذَلِكَ فِي أَوْقَافِهِمْ رَجَوْت أَنْ يَكُونَ جَائِزًا، وَعَنْ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ زُفَرَ فِيمَنْ وَقَفَ الدَّرَاهِمَ، أَوْ مَا يُكَالُ أَوْ مَا يُوزَنُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ: نَعَمْ قِيلَ وَكَيْفَ قَالَ يَدْفَعُ الدَّرَاهِمَ مُضَارَبَةً، ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا فِي الْوَجْهِ الَّذِي وَقَفَ عَلَيْهِ وَمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ يُبَاعُ وَيَدْفَعُ ثَمَنَهُ لِمُضَارَبَةٍ أَوْ بِضَاعَةٍ قَالَ فَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ إذَا وَقَفَ كُرًّا مِنْ الْحِنْطَةِ عَلَى شَرْطِ أَنْ يُقْرَضَ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ لَا بَذْرَ لَهُمْ لِيَزْرَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ يُوجَدُ مِنْهُمْ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ قَدْرُ الْقَرْضِ، ثُمَّ يُقْرِضُ لِغَيْرِهِمْ بِهَذَا الْفُقَرَاءِ أَبَدًا عَلَى هَذَا السَّبِيلِ، يَجِبُ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا قَالَ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي الرَّيِّ وَنَاحِيَةِ دُومَاوَنْدَ اهـ. وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ إلْحَاقِهَا بِالْمَنْقُولِ الْمُتَعَارَفِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْمُفْتَى بِهِ وَإِنَّمَا خَصُّوهَا بِالنَّقْلِ عَنْ زُفَرَ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُتَعَارَفَةً إذْ ذَاكَ؛ ولِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَالَ بِهَا ابْتِدَاءً قَالَ فِي النَّهْرِ: وَمُقْتَضَى مَا مَرَّ عَنْ مُحَمَّدٍ عَدَمُ جَوَازِ ذَلِكَ أَيْ وَقْفُ الْحِنْطَةِ فِي الْأَقْطَارِ الْمِصْرِيَّةِ لِعَدَمِ تَعَارُفِهِ بِالْكُلِّيَّةِ. نَعَمْ وَقْفُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ تُعُورِفَ فِي الدِّيَارِ الرُّومِيَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَكِيلٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَدَرَاهِمَ (قَوْلُهُ: وَيَدْفَعُ ثَمَنَهُ مُضَارَبَةً أَوْ بِضَاعَةً) وَكَذَا يُفْعَلُ فِي وَقْفِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَمَا خَرَجَ مِنْ الرِّبْحِ يَتَصَدَّقُ بِهِ فِي جِهَةِ الْوَقْفِ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ فِي قَوْلِ الْفَتْحِ عَنْ الْخُلَاصَةِ، ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ بِرِبْحِهَا، وَعِبَارَةُ الْإِسْعَافِ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ (قَوْلُهُ: فَعَلَى هَذَا) أَيْ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ وَقْفِ الْمَكِيلِ (قَوْلُهُ: وَجِنَازَةٍ) بِالْكَسْرِ النَّعْشُ وَثِيَابُهَا مَا يُغَطَّى بِهِ الْمَيِّتُ وَهُوَ فِي النَّعْشِ ط. مَطْلَبٌ فِي التَّعَامُلِ وَالْعُرْفِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّعَامُلَ يُتْرَكُ بِهِ الْقِيَاسُ) فَإِنَّ الْقِيَاسَ عَدَمُ صِحَّةِ وَقْفِ الْمَنْقُولِ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْوَقْفِ التَّأْبِيدَ، وَالْمَنْقُولُ لَا يَدُومُ وَالتَّعَامُلُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّحْرِيرِ، هُوَ الْأَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا وَفِي شَرْح الْبِيرِيِّ عَنْ الْمَبْسُوطِ أَنَّ الثَّابِتَ بِالْعُرْفِ كَالثَّابِتِ بِالنَّصِّ اهـ وَتَمَامُ تَحْقِيقِ ذَلِكَ فِي رِسَالَتِنَا الْمُسَمَّاةِ [نَشْرُ الْعُرْفِ فِي بِنَاءِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ عَلَى الْعُرْفِ] وَظَاهِرُ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الْبَقَرَةِ اعْتِبَارُ الْعُرْفِ الْحَادِثِ، فَلَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ مِنْ عَهْدِ الصَّحَابَةِ، وَكَذَا هُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا مِنْ زِيَادَةِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَشْيَاءَ جَرَى التَّعَامُلُ فِيهَا وَعَلَى هَذَا فَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ الْعُرْفِ فِي الْمَوْضِعِ، أَوْ زَمَانُ الَّذِي اُشْتُهِرَ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ فَوَقْفُ الدَّرَاهِمِ مُتَعَارَفٌ فِي بِلَادِ الرُّومِ دُونَ بِلَادِنَا وَقْفُ الْفَأْسِ وَالْقَدُومِ كَانَ مُتَعَارَفًا فِي زَمَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَمْ نَسْمَعْ بِهِ فِي زَمَانِنَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْآنَ وَلَئِنْ وُجِدَ نَادِرًا لَا يُعْتَبَرُ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ التَّعَامُلَ هُوَ الْأَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا فَتَأَمَّلَ (قَوْلُهُ: لِحَدِيثِ إلَخْ) رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ، وَوَهَمَ مَنْ عَزَاهُ لِلْمُسْنَدِ

стр. 2496

وَمَتَاعٍ وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اخْتِيَارٌ وَأَلْحَقَ فِي الْبَحْرِ السَّفِينَةَ بِالْمَتَاعِ. [مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْمَنْقُولِ قَصْدًا] وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: جَازَ وَقْفُ الْأَكْسِيَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَتُدْفَعُ إلَيْهِمْ شِتَاءً ثُمَّ يَرُدُّونَهَا بَعْدَهُ. وَفِي الدُّرَرِ وَقَفَ مُصْحَفًا عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ لِلْقِرَاءَةِ إنْ يُحْصُونَ جَازَ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى الْمَسْجِدِ جَازَ وَيَقْرَأُ فِيهِ، وَلَا يَكُونُ مَحْصُورًا عَلَى هَذَا الْمَسْجِدِ وَبِهِ عُرِفَ حُكْمُ نَقْلِ كُتُبِ الْأَوْقَافِ مِنْ مَحَلَهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا وَالْفُقَهَاءُ بِذَلِكَ مُبْتَلَوْنَ فَإِنْ وَقَفَهَا عَلَى مُسْتَحِقِّي وَقْفِهِ لَمْ يَجُزْ نَقْلُهَا ــ [رد المحتار] مِنْ حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ حَسَنٌ وَتَمَامُهُ فِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ عَنْ الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ لِلسَّخَاوِيِّ (قَوْلُهُ: وَمَتَاعٍ) مَا يُتَمَتَّعُ بِهِ فَهُوَ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ، فَيَشْمَلُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْبَيْتِ مِنْ أَثَاثِ الْمَنْزِلِ كَفِرَاشٍ وَبِسَاطٍ وَحَصِيرٍ لِغَيْرِ مَسْجِدٍ وَالْأَوَانِي وَالْقُدُورِ. نَعَمْ تُعُورِفَ وَقْفُ الْأَوَانِي مِنْ النَّحَّاسِ وَنَصَّ الْمُتَقَدِّمُونَ عَلَى وَقْفِ الْأَوَانِي وَالْقُدُورِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا فِي غَسْلِ الْمَوْتَى (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ جَوَازُ وَقْفِ الْمَنْقُولِ الْمُتَعَارَفِ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ فِي الْبَحْرِ السَّفِينَةَ بِالْمَتَاعِ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ لَكِنْ قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيُّ: إنَّهُمْ تَعَامَلُوا وَقْفَهَا فَلَا تَرَدُّدَ فِي صِحَّتِهِ. اهـ. وَكَأَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ صَاحِبِ الْبَحْرِ وَأَلْحَقَ فِي الْمِنَحِ وَقْفَ الْبِنَاءِ بِدُونِ الْأَرْضِ، وَكَذَا وَقْفُ الْأَشْجَارِ بِدُونِهِ؛ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ فِيهِ تَعَامُلٌ وَتَمَامُهُ فِي الدُّرَرِ الْمُنْتَقَى. وسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَنَى عَلَى أَرْضٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: جَازَ وَقْفُ الْأَكْسِيَةِ إلَخْ) قُلْت: وَفِي زَمَانِنَا قَدْ وَقَفَ بَعْضُ الْمُتَوَلِّينَ عَلَى الْمُؤَذِّنِينَ الْفِرَاءَ شِتَاءً لَيْلًا فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ سِيَّمَا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الزَّاهِدِيِّ فَتَدَبَّرْ شَرْحَ الْمُلْتَقَى: أَيْ مَا ذَكَرَهُ الزَّاهِدِيُّ فِي الْمُجْتَبَى مِنْ جَوَازِ وَقْفِ الْمَنْقُولِ مُطْلَقًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِي وَقْفِ نَفْسِ الْأَكْسِيَةِ أَمَّا لَوْ وَقَفَ عَقَارًا وَشَرَطَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ رِيعِهِ أَكْسِيَةً لِلْفُقَرَاءِ أَوْ الْمُؤَذِّنِينَ فَلَا كَلَامَ فِيهِ كَمَا أَفَادَهُ ط. مَطْلَبٌ مَتَى ذُكِرَ لِلْوَقْفِ مَصْرِفًا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ تَنْصِيصٌ عَلَى الْحَاجَةِ. (قَوْلُهُ: إنْ يُحْصَوْنَ جَازَ) هَذَا الشَّرْطُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ مِنْ الضَّابِطِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ لِلْوَقْفِ مَصْرِفًا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ تَنْصِيصٌ عَلَى الْحَاجَةِ حَقِيقَةً كَالْفُقَرَاءِ أَوْ اسْتِعْمَالًا بَيْنَ النَّاسِ كَالْيَتَامَى وَالزَّمْنَى؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِمْ الْفَقْرُ، فَيَصِحُّ لِلْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ إنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ، وَإِلَّا فَلِفُقَرَائِهِمْ فَقَطْ، وَمَتَى ذَكَرَ مَصْرِفًا يَسْتَوِي فِيهِ الْأَغْنِيَاءُ وَالْفُقَرَاءُ، فَإِنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ صَحَّ بِاعْتِبَارِ أَعْيَانِهِمْ وَإِلَّا بَطَلَ، وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ مَا لَا يُحْصَى عَشْرَةٌ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ مِائَةٌ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ عِنْدَ الْبَعْضِ وَقِيلَ أَرْبَعُونَ وَقِيلَ ثَمَانُونَ وَالْفَتْوَى أَنَّهُ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ إسْعَافٌ وَبَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَفَ عَلَى الْمَسْجِدِ جَازَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ كَوْنُ أَهْلِهِ مِمَّنْ يُحْصَوْنَ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْمَسْجِدِ لَا عَلَى أَهْلِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمُقَابَلَةِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ يَصِيرُ كَالتَّنْصِيصِ عَلَى التَّأْبِيدِ بِمَنْزِلَةِ الْوَقْفِ عَلَى عِمَارَةِ مَسْجِدٍ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي الْمُخْتَارِ لِتَأَبُّدِهِ مَسْجِدًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَيَجْعَلُ آخِرَهُ لِجِهَةِ قُرْبَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ مَحْصُورًا عَلَى هَذَا الْمَسْجِدِ) هَذَا ذُكِرَ فِي الْخُلَاصَةِ بِقَوْلِهِ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَا يَكُونُ إلَخْ أَيْ وَذُكِرَ فِي كِتَابٍ آخَرَ فَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ: وَيَقْرَأُ فِيهِ، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ يَكُونُ مَقْصُورًا عَلَى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ حَيْثُ كَانَ الْوَاقِفُ عَيَّنَ ذَلِكَ الْمَسْجِدَ، فَمَا فَعَلَهُ صَاحِبُ الدُّرِّ حَيْثُ نَقَلَ الْعِبَارَةَ عَنْ الْخُلَاصَةِ، وَأَسْقَطَ مِنْهَا قَوْلَهُ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ غَيْرِ مُنَاسِبٍ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ فَهِمَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَيَقْرَأُ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ فَيَكُونُ مَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ غَيْرَ مُخَالِفٍ لَهُ تَأَمَّلْ، لَكِنْ فِي الْقُنْيَةِ: سَبَّلَ مُصْحَفًا فِي مَسْجِدٍ بِعَيْنِهِ لِلْقِرَاءَةِ لَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى آخَرَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ لِلْقِرَاءَةِ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهَذَا يُوَافِقُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لَا مَا ذُكِرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ اهـ فَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُتَغَايِرَانِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ فِي الدُّرَرِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ عُرِفَ حُكْمُ إلَخْ) الْحُكْمُ هُوَ مَا بَيَّنَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ وَقَفَهَا إلَخْ ط (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ نَقْلُهَا) وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ النَّاقِلُ

стр. 2497

وَإِنْ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ وَجَعَلَ مَقَرَّهَا فِي خِزَانَتِهِ الَّتِي فِي مَكَانِ كَذَا فَفِي جَوَازِ النَّقْلِ تَرَدُّدٌ نَهْرٌ (وَيَبْدَأُ مِنْ غَلَّتِهِ بِعِمَارَتِهِ) ــ [رد المحتار] لَيْسَ مِنْهُمْ نَهْرٌ، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ عَيَّنَ مَكَانَهَا بِأَنْ بَنَى مَدْرَسَةً وَعَيَّنَ وَضْعَ الْكُتُبِ فِيهَا لِانْتِفَاعِ سُكَّانِهَا. مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ الْوَقْفِ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ صِحَّةُ الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِمْ الْفَقْرُ كَمَا عُلِمَ مِنْ الضَّابِطِ الْمَارِّ آنِفًا. وَفِي الْبَحْرِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: فَعَلَى هَذَا إذَا وَقَفَ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ فِي بَلْدَةِ كَذَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْفَقْرَ غَالِبٌ فِيهِمْ، فَكَانَ الِاسْمُ مُنْبِئًا عَنْ الْحَاجَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الضَّابِطَ الْمَارَّ. قُلْت: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ يَخْتَصُّ بِفُقَرَائِهِمْ، فَعَلَى هَذَا وَقْفُ الْمُصْحَفِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْكُتُبِ فِي الْمَدَارِسِ لَا يَحِلُّ لِغَيْرِ فَقِيرٍ وَهُوَ خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ مِنْ عِبَارَةِ الْخُلَاصَةِ وَالْقُنْيَةِ فِي الْمُصْحَفِ. وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا مِمَّا يَسْتَوِي فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ كَمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: مِنْهَا: مَا يَسْتَوِي فِيهِ الْفَرِيقَانِ كَرِبَاطٍ وَخَانٍ وَمَقَابِرَ وَسِقَايَةٍ وَعَلَّلَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ يُرِيدُونَ فِيهِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمْ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ، وَهُنَا كَذَلِكَ فَإِنَّ وَاقِفَ الْكُتُبِ يَقْصِدُ نَفْعَ الْفَرِيقَيْنِ ولِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ غَنِيٍّ يَجِدُ كُلَّ كِتَابٍ يُرِيدُهُ خُصُوصًا وَقْتَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ. مَطْلَبٌ فِي نَقْلِ كُتُبِ الْوَقْفِ مِنْ مَحَلِّهَا (قَوْلُهُ: فَفِي جَوَازِ النَّقْلِ تَرَدُّدٌ) الَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا وَقَفَ كُتُبًا وَعَيَّنَ مَوْضِعَهَا فَإِنْ وَقَفَهَا عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، لَمْ يَجُزْ نَقْلُهَا مِنْهُ لَا لَهُمْ وَلَا لِغَيْرِهِمْ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِغَيْرِهِمْ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَإِنْ وَقَفَهَا عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ، فَلِكُلِّ طَالِبٍ الِانْتِفَاعُ بِهَا فِي مَحَلِّهَا وَأَمَّا نَقْلُهَا مِنْهُ، فَفِيهِ تَرَدُّدٌ نَاشِئٌ مِمَّا تَقَدَّمَهُ عَنْ الْخُلَاصَةِ مِنْ حِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ، مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ الْمُصْحَفَ عَلَى الْمَسْجِدِ أَيْ بِلَا تَعْيِينِ أَهْلِهِ قِيلَ يَقْرَأُ فِيهِ أَيْ يَخْتَصُّ بِأَهْلِهِ الْمُتَرَدِّدِينَ إلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا يَخْتَصُّ بِهِ أَيْ فَيَجُوزُ نَقْلُهُ إلَى غَيْرِهِ، وَقَدْ عَلِمْت تَقْوِيَةَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِمَا مَرَّ عَنْ الْقُنْيَةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ عَمَّمَ الْوَاقِفُ بِأَنَّ وَقْفَهُ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ لَكِنَّهُ شَرَطَ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ الْمَدْرَسَةِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ وَقَدَّمْنَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا يُرْهَنُ عَنْ الْأَشْبَاهِ: أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَخْرُجَ إلَّا بِرَهْنٍ لَا يَبْعُدُ وُجُوبُ اتِّبَاعِ شَرْطِهِ وَحَمْلُ الرَّهْنِ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ تَبَعًا لِمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَالْمِلْكُ يَزُولُ عَنْ الْفَتْحِ مِنْ قَوْلِهِ: إنَّ شَرَائِطَ الْوَاقِفِ مُعْتَبَرَةٌ إذَا لَمْ تُخَالِفْ الشَّرْعَ وَهُوَ مَالِكٌ، فَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَالَهُ حَيْثُ شَاءَ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً وَلَهُ أَنْ يَخُصَّ صِنْفًا مِنْ الْفُقَرَاءِ، وَكَذَا سَيَأْتِي فِي فُرُوعِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ قَوْلَهُمْ شَرْطُ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ أَيْ فِي الْمَفْهُومِ وَالدَّلَالَةِ، وَوُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ قُلْت: لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إذَا عُلِمَ أَنَّ الْوَاقِفَ نَفْسَهُ شَرَطَ ذَلِكَ حَقِيقَةً أَمَّا مُجَرَّدُ كِتَابَةِ ذَلِكَ عَلَى ظَهْرِ الْكُتُبِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ الشَّرْطُ وَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ قَوَّامِ مَدْرَسَةٍ إنَّ وَاقِفَهَا كَتَبَ ذَلِكَ لِيَجْعَلَ حِيلَةً لِمَنْعِ إعَارَةِ مَنْ يُخْشَى مِنْهُ الضَّيَاعُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. . مَطْلَبٌ يَبْدَأُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ بِعِمَارَتِهِ (قَوْلُهُ: وَيَبْدَأُ مِنْ غَلَّتِهِ بِعِمَارَتِهِ) أَيْ قَبْلَ الصَّرْفِ إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ الْعِمَارَةُ بِالْكَسْرِ مَصْدَرٌ أَوْ اسْمٌ مَا يُعَمَّرُ بِهِ الْمَكَانُ. بِأَنْ يُصْرَفَ إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ حَتَّى يَبْقَى عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ دُونَ الزِّيَادَةِ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ. كَمَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَغَيْرِهِ، فَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ شَجَرًا يُخَافُ هَلَاكُهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ غَلَّتِهِ قَصِيلًا فَيَغْرِزَهُ

стр. 2498

ثُمَّ مَا هُوَ أَقْرَبُ لِعِمَارَتِهِ كَإِمَامِ مَسْجِدٍ وَمُدَرِّسِ مَدْرَسَةٍ يُعْطَوْنَ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِمْ ــ [رد المحتار] لِأَنَّ الشَّجَرَ يَفْسُدُ عَلَى امْتِدَادِ الزَّمَانِ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ سَبِخَةً لَا يَنْبُتُ فِيهَا شَيْءٌ كَانَ لَهُ أَنْ يُصْلِحَهَا كَمَا فِي الْمُحِيطِ. اهـ. مَطْلَبٌ دَفْعُ الْمَرْصَدِ مُقَدَّمٌ عَلَى الدَّفْعِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ دَفْعُ الْمَرْصَدِ الَّذِي عَلَى الدَّارِ، فَإِنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الدَّفْعِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا فِي فَتَاوَى تِلْمِيذِ الشَّارِحِ الْمَرْحُومِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ وَهَذِهِ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ قَلَّ مَنْ تَنَبَّهَ لَهَا، فَإِنَّ الْمُرْصِدِينَ عَلَى الْوَقْفِ لِضَرُورَةِ تَعْمِيرِهِ فَإِذَا وُجِدَ فِي الْوَقْفِ مَالٌ وَلَوْ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَيْءٌ حَتَّى تَتَلَخَّصَ رَقَبَةُ الْوَقْفِ وَيَصِيرَ يُؤَجَّرُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ لَزِمَ النَّاظِرَ ذَلِكَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. مَطْلَبٌ كَوْنُ التَّعْمِيرِ مِنْ الْغَلَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْخَرَابُ بِصُنْعِ أَحَدٍ وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ كَوْنَ التَّعْمِيرِ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْخَرَابُ بِصُنْعِ أَحَدٍ، وَلِذَا قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ رَجُلٌ آجَرَ دَارَ الْوَقْفِ فَجَعَلَ الْمُسْتَأْجِرُ رُوَاتَهَا مَرْبُوطًا لِلدَّوَابِّ وَخَرَابَهَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ فِعْلٌ بِغَيْرِ إذْنٍ اهـ. مَطْلَبٌ عِمَارَةُ الْوَقْفِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وَقَفَهُ [تَنْبِيهٌ] لَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَالْعِمَارَةُ فِي مَالِهِ كَمَا سَيَأْتِي بِقَدْرِ مَا يَبْقَى الْمَوْقُوفُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وَقَفَهُ، فَإِنْ خَرِبَ يَبْنِي كَذَلِكَ وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ بِلَا رِضَاءٍ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَكَذَلِكَ، وَعِنْدَ الْبَعْضِ تَجُوزُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ هِدَايَةً مُلَخَّصًا وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ عُمَارَةَ الْوَقْفِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ لَا تَجُوزُ بِلَا رِضَا الْمُسْتَحِقِّينَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بِقَدْرِ مَا يَبْقَى إلَخْ مَنْعُ الْبَيَاضِ وَالْحُمْرَةِ عَلَى الْحِيطَانِ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَهُ الْوَاقِفُ وَإِنْ فَعَلَهُ فَلَا مَنْعَ بَحْرٌ. مَطْلَبٌ يَبْدَأُ بَعْدَ الْعِمَارَةِ بِمَا هُوَ أَقْرَبُ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا هُوَ أَقْرَبُ لِعِمَارَتِهِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ انْتَهَتْ عِمَارَتُهُ وَفَضَلَ مِنْ الْغَلَّةِ شَيْءٌ يَبْدَأُ بِمَا هُوَ أَقْرَبُ لِلْعِمَارَةِ وَهُوَ عِمَارَتُهُ الْمَعْنَوِيَّةُ الَّتِي هِيَ قِيَامُ شَعَائِرِهِ قَالَ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ: وَاَلَّذِي يَبْدَأُ بِهِ مِنْ ارْتِفَاعِ الْوَقْفِ أَيْ مِنْ غَلَّتِهِ عِمَارَتُهُ شَرْطُ الْوَاقِفِ أَوَّلًا ثُمَّ مَا هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْعِمَارَةِ، وَأَعَمُّ لِلْمَصْلَحَةِ كَالْإِمَامِ لِلْمَسْجِدِ، وَالْمُدَرِّسِ لِلْمَدْرَسَةِ يُصْرَفُ إلَيْهِمْ إلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِمْ، ثُمَّ السِّرَاجُ وَالْبِسَاطُ كَذَلِكَ إلَى آخِرِ الْمَصَالِحِ ، هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ مُعَيَّنًا عَلَى شَيْءٍ يُصْرَفُ إلَيْهِ بَعْدَ عِمَارَةِ الْبِنَاءِ اهـ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالسِّرَاجِ بِالْكَسْرِ: الْقَنَادِيلُ وَمُرَادُهُ مَعَ زَيْتِهَا وَالْبِسَاطُ بِالْكَسْرِ أَيْضًا الْحَصِيرُ، وَيُلْحَقُ بِهِمَا مَعْلُومُ خَادِمِهِمَا وَهُمَا الْوَقَّادُ وَالْفَرَّاشُ فَيُقَدَّمَانِ وَقَوْلُهُ إلَى آخِرِ الْمَصَالِحِ: أَيْ مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُؤَذِّنُ وَالنَّاظِرُ وَيَدْخُلُ تَحْتَ الْإِمَامِ الْخَطِيبُ لِأَنَّهُ إمَامُ الْجَامِعِ اهـ مُلَخَّصًا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ تَعْبِيرَ الْحَاوِي بِثُمَّ يُفِيدُ تَقْدِيمَ الْعِمَارَةِ عَلَى الْجَمِيعِ كَمَا هُوَ إطْلَاقُ الْمُتُونِ فَيُصْرَفُ إلَيْهِمْ الْفَاضِلُ عَنْهَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُ كَلَامَ الْبَحْرِ نَعَمْ كَلَامُ الْفَتْحِ الْآتِي يُفِيدُ الْمُشَارَكَةَ وَيَأْتِي بَيَانُهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ كِفَايَتِهِمْ) أَيْ لَا بِقَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ الْمَشْرُوطِ لَهُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ الْحَاوِي هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا إلَخْ رَاجِعٌ إلَيْهِ كَمَا فَهِمَهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى، وَقَالَ: إنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا كَانَ

стр. 2499

ثُمَّ السِّرَاجُ وَالْبِسَاطُ كَذَلِكَ إلَى آخِرِ الْمَصَالِحِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الْوَقْفُ) لِثُبُوتِهِ اقْتِضَاءً [مَطْلَبٌ يَبْدَأُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ بِعِمَارَتِهِ] وَتُقْطَعُ الْجِهَاتُ لِلْعِمَارَةِ إنْ لَمْ يُخَفْ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَتْحٌ، فَإِنْ خِيفَ كَإِمَامٍ وَخَطِيبٍ وَفِرَاشٍ قُدِّمُوا ــ [رد المحتار] الْوَقْفُ عَلَى جُمْلَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ بِلَا تَعْيِينٍ قُدِّرَ لِكُلٍّ فَلَوْ بِهِ فَلَا يَنْبَغِي جَعْلُ الْحُكْمِ كَذَلِكَ اهـ أَيْ بَلْ يُصْرَفُ إلَى كُلٍّ مِنْهُمْ الْقَدْرُ الَّذِي عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ، ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْيِينِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى مَا هُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْعِمَارَةِ كَالْعِمَارَةِ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ مُطْلَقًا، وَيُقَوِّيهِ تَجْوِيزُهُمْ مُخَالَفَةَ شَرْطِ الْوَاقِفِ فِي سَبْعَةِ مَسَائِلَ مِنْهَا: الْإِمَامُ لَوْ شَرَطَ لَهُ مَا لَا يَكْفِيهِ يُخَالِفُ شَرْطَهُ اهـ. قُلْت: وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَالتَّسْوِيَةُ بِالْعِمَارَةِ تَقْتَضِي تَقْدِيمَهُمَا أَيْ الْإِمَامِ وَالْمُدَرِّسِ عِنْدَ شَرْطِ الْوَاقِفِ إنَّهُ إذَا ضَاقَ رِيعُ الْوَقْفِ قُسِمَ الرِّيعُ عَلَيْهِمْ بِالْحِصَّةِ وَأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُعْتَبَرُ. اهـ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْوَجْهَ يَقْتَضِي أَنَّ مَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْعِمَارَةِ يُلْحَقُ بِهَا فِي التَّقْدِيمِ عَلَى بَقِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ، وَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ قِسْمَةَ الرِّيعِ عَلَى الْجَمِيعِ بِالْحِصَّةِ أَوْ جَعَلَ لِلْكُلِّ قَدْرًا وَكَانَ مَا قَدَّرَهُ لِلْإِمَامِ وَنَحْوِهِ لَا يَكْفِيهِ فَيُعْطِي قَدْرَ الْكِفَايَةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَعْطِيلُ الْمَسْجِدِ، فَيُقَدِّمُ أَوَّلًا الْعِمَارَةَ الضَّرُورِيَّةَ ثُمَّ الْأَهَمَّ فَالْأَهَمَّ مِنْ الْمَصَالِحِ وَالشَّعَائِرِ بِقَدْرِ مَا يُقَوَّمُ بِهِ الْحَالُ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ يُعْطَى لِبَقِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ مُرَادَ الْوَاقِفِ انْتِظَامُ حَالِ مَسْجِدِهِ أَوْ مَدْرَسَتِهِ لَا مُجَرَّدُ انْتِفَاعِ أَهْلِ الْوَقْفِ، وَإِنْ لَزِمَ تَعْطِيلُهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْحَاوِي الْمَذْكُورِ، وَلَكِنْ يُمْكِنُ إرْجَاعُ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِ الْحَاوِي هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا إلَخْ إلَى صَدْرِ عِبَارَتِهِ، يَعْنِي أَنَّ الصَّرْفَ إلَى مَا هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْعِمَارَةِ كَالْإِمَامِ وَنَحْوِهِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَقْفُ مُعَيَّنًا عَلَى جَمَاعَةٍ مَعْلُومِينَ كَالْمَسْجِدِ وَالْمَدْرَسَةِ، أَمَّا لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا كَالدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ أَوْ الْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُ بَعْدَ الْعِمَارَةِ يُصْرَفُ الرِّيعُ إلَى مَا عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ بِلَا تَقْدِيمٍ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ لَا بِقَدْرِ الشَّرْطِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ الْآتِي: فَيُعْطُوا الْمَشْرُوطَ وَقَوْلُهُ: فَلَهُمْ أُجْرَةُ عَمَلِهِمْ، فَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِهِ اقْتِضَاءً) لِأَنَّ قَصْدَ الْوَاقِفِ صَرْفَ الْغَلَّةِ مُؤَبَّدًا وَلَا تَبْقَى دَائِمَةً إلَّا بِالْعِمَارَةِ فَيَثْبُتُ شَرْطُ الْعِمَارَةِ اقْتِضَاءً بَحْرٌ وَمِثْلُهَا مَا هُوَ قَرِيبٌ مِنْهَا كَمَا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا. مَطْلَبٌ فِي قَطْعِ الْجِهَاتِ لِأَجْلِ الْعِمَارَةِ (قَوْلُهُ: وَتُقْطَعُ الْجِهَاتُ) أَيْ تُمْنَعُ مِنْ الصَّرْفِ إلَيْهَا، وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ وَتُقْطَعُ الْجِهَاتُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهَا لِلْعِمَارَةِ إنْ لَمْ يُخَفْ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَإِنْ خِيفَ قُدِّمَ اهـ أَيْ إنَّ مَنْ يُخَافُ بِقَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ كَإِمَامٍ وَنَحْوِهِ يُقَدَّمُ أَيْ عَلَى بَقِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ مِمَّنْ لَيْسَ فِي قَطْعِهِمْ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لَا عَلَى الْعِمَارَةِ فَافْهَمْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْعِمَارَةَ الْغَيْرَ الضَّرُورِيَّةِ، فَإِنَّ الْإِمَامَ يُقَدَّمُ عَلَيْهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ: قُدِّمَ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِقَرِينَةِ صَدْرِ الْعِبَارَةِ، لَكِنْ يَصِيرُ مُفَادُهُ أَنَّ مَنْ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ يُسَاوِي الْعِمَارَةَ فَيُصْرَفُ أَوَّلًا إلَيْهَا وَإِلَيْهِ وَهُوَ خِلَافُ الْمُفَادِ مِنْ التَّعْبِيرِ بِثُمَّ فِي عِبَارَةِ الْحَاوِي كَمَا مَرَّ، فَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِثُمَّ مَعْنَى الْوَاوِ كَمَا هُوَ مُفَادُ كَلَامِ الْبَحْرِ، أَوْ يُرَادَ بِالْعِمَارَةِ فِيمَا مَرَّ الضَّرُورِيَّةُ كَرَفْعِ سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ، فَيُصْرَفُ الرِّيعُ إلَيْهَا أَوَّلًا كَمَا هُوَ مُفَادُ الْمُتُونِ، ثُمَّ الْفَاضِلُ إلَى الْجِهَاتِ الضَّرُورِيَّةِ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ دُونَ غَيْرِهَا كَالشَّاهِدِ وَالْجَابِي وَخَازِنِ الْكُتُبِ وَنَحْوِهِمْ، وَيُرَادُ بِمَا فِي الْفَتْحِ الْعِمَارَةُ الْغَيْرُ الضَّرُورِيَّةِ فَتُقَدَّمُ الْجِهَاتُ الضَّرُورِيَّةُ عَلَيْهَا أَوْ تُشَارِكُهَا إذَا كَانَ الرِّيعُ يَكْفِي كُلًّا مِنْهُمَا، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ اُحْتِيجَ قَطْعُ الْكُلِّ لِلْعِمَارَةِ الضَّرُورِيَّةِ قُدِّمَتْ عَلَى جَمِيعِ الْجِهَاتِ؛ إذْ لَيْسَ مِنْ النَّظَرِ خَرَابُ الْمَسْجِدِ لِأَجْلِ إمَامٍ وَمُؤَذِّنٍ. فَالْحَاصِلُ: أَنَّ التَّرْتِيبَ الْمُسْتَفَادَ مِنْ عِبَارَةِ الْحَاوِي بِالنَّظَرِ إلَى تَقْدِيمِ الْعِمَارَةِ الضَّرُورِيَّةِ، عَلَى جَمِيعِ الْجِهَاتِ،

стр. 2500

فَيُعْطَى الْمَشْرُوطُ لَهُمْ ــ [رد المحتار] وَالْمُشَارَكَةِ الْمُفَادَةِ مِنْ عِبَارَةِ الْفَتْحِ بِالنَّظَرِ إلَى غَيْرِ الضَّرُورِيَّةِ أَوْ إذَا كَانَ فِي الرِّيعِ زِيَادَةٌ عَلَى الضَّرُورِيَّةِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ التَّصْرِيحَ بِحَمْلِ مَا فِي الْحَاوِي عَلَى مَا قُلْنَا (قَوْلُهُ: فَيُعْطَى الْمَشْرُوطُ لَهُمْ) بِرَفْعِ الْمَشْرُوطِ نَائِبُ فَاعِلِ يُعْطَى، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَيُعْطَوْا بِالْجَزْمِ بِحَذْفِ النُّونِ عَطْفًا عَلَى قُدِّمُوا وَنَصْبُ الْمَشْرُوطِ مَفْعُولٌ ثَانٍ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ تَابَعَ فِيهِ النَّهْرَ وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِمْ، وَخِلَافُ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَخْذِ قَدْرِ الْأُجْرَةِ. قُلْت: لَا يَخْفَى عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْفَتْحِ الْمَارِّ، وَتُقْطَعُ الْجِهَاتُ إلَخْ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ يُخَافُ بِقَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لَا يُقْطَعُ مَعْلُومُهُ الْمَشْرُوطُ لَهُ بَلْ يُقَدَّمُ وَيَأْخُذُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ كَالنَّاظِرِ وَالشَّادِّ وَالْمُبَاشِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ وَلَا يُعْطَى شَيْئًا أَيْ إلَّا إذَا عَمِلَ زَمَنَ الْعِمَارَةِ، فَلَهُ قَدْرُ أُجْرَتِهِ فَقَطْ لَا الْمَشْرُوطُ، فَإِنَّهُ فِي الْفَتْحِ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ قُدِّمَ، وَأَمَّا النَّاظِرُ فَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ مِنْ الْوَاقِفِ فَهُوَ كَأَحَدِ الْمُسْتَحِقِّينَ فَإِذَا قَطَعُوا لِلْعِمَارَةِ قَطَعَ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ كَالْفَاعِلِ وَالْبِنَاءِ وَنَحْوِهِمَا فَيَأْخُذُ قَدْرَ أُجْرَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا اهـ وَلِهَذَا قَالَ فِي النَّهْرِ: وَأَفَادَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ مِمَّا يُخَافُ بِقَطْعِهِ الضَّرَرُ الْبَيِّنُ الْإِمَامُ وَالْخَطِيبُ، فَيُعْطَيَانِ الْمَشْرُوطَ لَهُمَا أَمَّا الْمُبَاشِرُ وَالشَّادُّ إذَا عَمِلَا زَمَنَ الْعِمَارَةِ فَإِنَّمَا يَسْتَحِقَّانِ بِقَدْرِ أُجْرَةِ عَمَلِهِمَا لَا الْمَشْرُوطِ اهـ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَأَفَادَ فِي الْبَحْرِ سَبْقُ قَلَمٍ، وَصَوَابُهُ وَأَفَادَ فِي الْفَتْحِ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُوَ مُفَادُ كَلَامِ الْفَتْحِ كَمَا عَلِمْته، وَأَمَّا مَا فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُ خِلَافُ هَذَا لِأَنَّهُ بَعْدَ مَا ذَكَرَ كَلَامَ الْفَتْحِ قَالَ: فَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ عَمِلَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ زَمَنَ الْعِمَارَةِ يَأْخُذُ قَدْرَ أُجْرَتِهِ، لَكِنْ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَرْكُ عَمَلِهِ إلَّا بِضَرَرٍ بَيِّنٍ كَالْإِمَامِ وَالْخَطِيبِ، وَلَا يُرَاعَى الْمَعْلُومُ الْمَشْرُوطُ زَمَنَ الْعِمَارَةِ، فَعَلَى هَذَا إذَا عَمِلَ الْمُبَاشِرُ وَالشَّادُّ زَمَنَ الْعِمَارَةِ يُعْطَيَانِ بِقَدْرِ أُجْرَةِ عَمَلِهِمَا فَقَطْ وَأَمَّا مَا لَيْسَ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى شَيْئًا أَصْلًا زَمَنَ الْعِمَارَةِ. اهـ. وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا نَسَبَهُ إلَى ظَاهِرِ الْفَتْحِ خِلَافُ الظَّاهِرِ، فَإِنَّ ظَاهِرَ الْفَتْحِ أَنَّ مَنْ لَا يُقْطَعُ يُعْطَى الْمَشْرُوطَ لَا الْأَجْرَ وَمَنْ يُقْطَعُ وَهُوَ مَنْ لَيْسَ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لَا يُعْطَى، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ النَّاظِرَ مِمَّنْ يُقْطَعُ وَأَنَّهُ إذَا عَمِلَ فَلَهُ قَدْرُ أُجْرَتِهِ: أَيْ لَا مَا شَرَطَهُ لَهُ الْوَاقِفُ فَأَفَادَ أَنَّ مَنْ يُقْطَعُ كَالنَّاظِرِ لَا يُعْطَى شَيْئًا إلَّا إذَا عَمِلَ وَهَذَا كُلُّهُ كَمَا تَرَى مُخَالِفٌ لِمَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ مَنْ لَا يُقْطَعُ كَالْإِمَامِ لَهُ الْأَجْرُ إذَا عَمِلَ، وَمَنْ يُقْطَعُ لَا يُعْطَى شَيْئًا أَصْلًا أَيْ لَا أَجْرًا وَلَا مَشْرُوطًا وَإِنْ عَمِلَ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ جَعَلَ لِلشَّادِّ وَالْمُبَاشِرِ أُجْرَةً إذَا عَمِلَا، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُمَا مِنْ الشَّعَائِرِ الَّتِي لَا تُقْطَعُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ نَفْسُهُ بَعْدَ نَحْوِ ثَلَاثِ أَوْرَاقٍ نَعَمْ هُوَ مُوَافِقٌ لِمَا بَحَثَهُ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهَؤُلَاءِ يَعْنِي الْإِمَامَ وَالْمُدَرِّسَ وَالْخَطِيبَ وَالْمُؤَذِّنَ وَالْمِيقَاتِيَّ وَالنَّاظِرَ؛ وَكَذَا الشَّادُّ وَالْكَاتِبُ وَالْجَابِي زَمَنَ الْعِمَارَةِ اهـ لَكِنْ رَدَّ فِي النَّهْرِ مَا فِي الْأَشْبَاهِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ كَمَا مَرَّ، بَلْ النَّاظِرُ وَغَيْرُهُ إذَا عَمِلَ زَمَنَ الْعِمَارَةِ، كَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ الْحَقُّ اهـ وَمُرَادُهُ بِمَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ، مَا نَقَلَهُ عَنْ الْفَتْحِ وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: بَلْ النَّاظِرُ وَغَيْرُهُ: أَيْ مَنْ لَيْسَ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ وَوَجْهُ مُخَالَفَتِهِ لِلْمَنْقُولِ. أَنَّ هَؤُلَاءِ لَهُمْ أُجْرَةُ عَمَلِهِمْ إذَا عَمِلُوا زَمَنَ الْعِمَارَةِ فَإِلْحَاقُهُمْ بِالْإِمَامِ وَأَخَوَيْهِ تَقْتَضِي أَنَّ لَهُمْ الشُّرُوطَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْفَتْحِ وَبِهِ ظَهَرَ خَلَلُ مَا فِي الْبَحْرِ وَصِحَّةُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلنَّهْرِ خِلَافًا لِمَنْ نَسَبَهُمَا إلَى عَدَمِ الْفَهْمِ فَافْهَمْ. نَعَمْ فِي عِبَارَةِ الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ خَلَلٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ كَلَامَهُمَا مَبْنِيٌّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَمَلِ فِي عِبَارَةِ الْفَتْحِ عَمَلُهُ فِي وَظِيفَةٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ إذَا عَمِلَ فِي وَظِيفَتِهِ، وَأُعْطِيَ قَدْرَ أُجْرَتِهِ لَمْ يُقْطَعْ بَلْ صُدِّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قُدِّمَ كَغَيْرِهِ مِمَّنْ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ كَالْإِمَامِ، وَهَذَا خِلَافُ مَا مَرَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ. وَأَيْضًا مَنْ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلَهُ الْمَشْرُوطَ لَا يُعْطَى شَيْئًا أَصْلًا وَلَوْ كَانَ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ

стр. 2501

[مَطْلَبٌ فِي قَطْعِ الْجِهَاتِ لِأَجْلِ الْعِمَارَةِ] وَأَمَّا النَّاظِرُ وَالْكَاتِبُ وَالْجَابِي، فَإِنْ عَمِلُوا زَمَنَ الْعِمَارَةِ، فَلَهُمْ أُجْرَةُ عَمَلِهِمْ لَا الْمَشْرُوطُ بَحْرٌ: قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهُوَ الْحَقُّ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَشْبَاهِ وَفِيهَا عَنْ الذَّخِيرَةِ لَوْ صُرِفَ النَّاظِرُ لَهُمْ مَعَ الْحَاجَةِ إلَى التَّعْمِيرِ ضَمِنَ وَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ الظَّاهِرُ لَا لِتَعَدِّيهِ بِالدَّفْعِ ــ [رد المحتار] غَيْرِهِ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْعَمَلِ فِي كَلَامِ الْفَتْحِ عَلَى الْعَمَلِ فِي التَّعْمِيرِ وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ: إلَّا أَنْ يَعْمَلَ كَالْفَاعِلِ وَالْبَنَّاءِ وَنَحْوِهِمَا فَيَأْخُذَ قَدْرَ أُجْرَتِهِ اهـ لَكِنْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا عَمِلَ بِأَمْرِ الْقَاضِي لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ عَمِلَ الْمُتَوَلِّي فِي الْوَقْفِ بِأَجْرٍ جَازَ وَيُفْتَى بِعَدَمِهِ إذْ لَا يَصْلُحُ مُؤَجِّرًا وَمُسْتَأْجِرًا وَصَحَّ لَوْ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ. اهـ. وَعَلَيْهِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ: إذَا عَمِلَ الْقَيِّمُ فِي عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ وَالْوَقْفِ كَعَمَلِ الْأَجِيرِ لَا يَسْتَحِقُّ أَجْرًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِلَا أَمْرِ الْحَاكِمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّاظِرَ غَيْرُ قَيْدٍ، بَلْ كُلُّ مَنْ عَمِلَ فِي التَّعْمِيرِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ لَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَإِنَّمَا نَصُّوا عَلَى النَّاظِرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ مُؤَجِّرًا وَمُسْتَأْجِرًا أَيْ مُسْتَأْجِرًا لِنَفْسِهِ، فَإِذَا كَانَ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ كَانَ الْحَاكِمُ هُوَ الْمُسْتَأْجِرَ لَهُ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ فَإِنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَهُ هُوَ النَّاظِرُ، فَلَا شَبَهَ فِي اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ كَالْأَجْنَبِيِّ. وَحَيْثُ حَمَلْنَا كَلَامَ الْفَتْحِ عَلَى مَا قُلْنَا صَارَ حَاصِلُهُ: أَنَّ مَنْ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لَا يُقْطَعُ زَمَنَ التَّعْمِيرِ أَيْ بَلْ يَبْقَى عَلَى مَا شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيُقْطَعُ وَلَا يُعْطَى شَيْئًا أَصْلًا وَإِنْ عَمِلَ فِي وَظِيفَتِهِ. نَعَمْ يُعْطَى لِكُلٍّ أُجْرَةَ عَمَلِهِ إذَا عَمِلَ فِي الْعِمَارَةِ وَلَوْ هُوَ النَّاظِرُ لَكِنْ لَوْ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ سَقَطَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ النَّهْرِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْأَشْبَاهِ إذْ لَا أُجْرَةَ عَلَى الْعَمَلِ فِي غَيْرِ التَّعْمِيرِ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَشْرُوطِ مَا يَكْفِيهِ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ لَهُ مِنْ الْوَقْفِ لَوْ كَانَ دُونَ كِفَايَتِهِ وَكَانَ لَا يَقُومُ بِعَمَلِهِ إلَّا بِهَا يُزَادُ عَلَيْهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي فُرُوعِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ لِلْقَاضِي الزِّيَادَةَ عَلَى مَعْلُومِ الْإِمَامِ إذَا كَانَ لَا يَكْفِيهِ، وَكَذَا الْخَطِيبُ. قُلْت: بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ كُلَّ مَنْ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي الْأَجِيرِ فِي التَّعْمِيرِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الْكِفَايَةِ فَلَا يُعْطَى إلَّا الْكِفَايَةَ فِي زَمَنِ التَّعْمِيرِ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى دَفْعِ الزَّائِدِ الْمُؤَدِّي إلَى قَطْعِ غَيْرِهِ فَيُصْرَفُ الزَّائِدُ إلَى مَنْ يَلِيهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ، وَعَلَى هَذَا يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ مَا مَرَّ عَنْ الْحَاوِي مِنْ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِمْ، وَبَيْنَ مَا اُسْتُفِيدَ مِنْ الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ الْمَشْرُوطَ. وَالْحَاصِلُ مِمَّا تَقَرَّرَ وَتَحَرَّرَ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالتَّعْمِيرِ الضَّرُورِيِّ حَتَّى لَوْ اسْتَغْرَقَ جَمِيعَ الْغَلَّةِ صُرِفَتْ كُلُّهَا إلَيْهِ وَلَا يُعْطَى أَحَدٌ وَلَوْ إمَامًا أَوْ مُؤَذِّنًا، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ التَّعْمِيرِ شَيْءٌ يُعْطَى مَا كَانَ أَقْرَبَ إلَيْهِ مِمَّا فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ وَكَذَا لَوْ كَانَ التَّعْمِيرُ غَيْرَ ضَرُورِيٍّ بِأَنْ كَانَ لَا يُؤَدِّي تَرْكُهُ إلَى خَرَابِ الْعَيْنِ، لَوْ أُخِّرَ إلَى غَلَّةِ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ فَيُقَدَّمُ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ ثُمَّ مَنْ لَا يُقْطَعُ يُعْطَى الْمَشْرُوطَ لَهُ إذَا كَانَ قَدْرَ كِفَايَتِهِ وَإِلَّا يُزَادُ أَوْ يَنْقُصُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ قُدِّمَتْ الْعِمَارَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَمْكَنَ تَأْخِيرُهَا إلَى غَلَّةِ الْعَامِ الْقَابِلِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُتُونِ وَلَا يُعْطَى شَيْئًا أَصْلًا وَإِنْ بَاشَرَ وَظِيفَتَهُ مَا دَامَ الْوَقْفُ مُحْتَاجًا إلَى التَّعْمِيرِ وَكُلُّ مَنْ عَمِلَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الْعِمَارَةِ فَلَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ لَا الْمَشْرُوطُ وَلَا قَدْرُ الْكِفَايَةِ فَهَذَا غَايَةُ مَا ظَهَرَ لِي فِي تَحْرِيرِ هَذَا الْمَقَامِ الَّذِي زَلَّتْ فِيهِ أَقْدَامُ الْأَفْهَامِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا النَّاظِرُ وَالْكَاتِبُ إلَخْ) قَدْ عَلِمْت مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ وَمَا ادَّعَاهُ فِي النَّهْرِ أَنَّهُ الْحَقُّ مُخَالِفًا لِمَا فِي الْأَشْبَاهِ بِمَا حَرَّرْنَاهُ آنِفًا (قَوْلُهُ: ضَمِنَ) هَذَا إذَا كَانَ فِي تَأْخِيرِ التَّعْمِيرِ خَرَابُ عَيْنِ الْوَقْفِ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ الصَّرْفُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ، وَتَأْخِيرُ الْعِمَارَةِ لِلْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ يُخَفْ ضَرَرٌ بَيِّنٌ، فَإِنْ خِيفَ قُدِّمَ كَمَا فِي الزَّوَاهِرِ عَنْ الْبَحْرِ دُرٌّ مُنْتَقَى (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ لَا) قِيَاسًا عَلَى مُودَعِ الِابْنِ إذَا أَنْفَقَ عَلَى الْأَبَوَيْنِ

стр. 2502

وَمَا قُطِعَ لِلْعِمَارَةِ يَسْقُطُ رَأْسًا: وَفِيهَا لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ تَقْدِيمَ الْعِمَارَةِ. ثُمَّ الْفَاضِلُ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ لِلْمُسْتَحِقِّينَ لَزِمَ النَّاظِرَ إمْسَاكُ قَدْرِ الْعِمَارَةِ كُلَّ سَنَةٍ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْهُ الْآنَ لِجَوَازِ أَنْ يَحْدُثَ حَدَثٌ وَلَا غَلَّةَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَلْيُحْفَظْ الْفَرْقُ بَيْنَ الشَّرْطِ وَعَدَمِهِ. وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ لَوْ زَادَ الْمُتَوَلِّي دَانَقًا عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ ضَمِنَ الْكُلَّ؛ لِوُقُوعِ الْإِجَارَةِ لَهُ وَفِي شَرْحِهَا لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَيَدْخُلُ فِي وَقْفِ الْمَصَالِحِ قَيِّمٌ ... إمَامٌ خَطِيبٌ وَالْمُؤَذِّنُ يَعْبُرُ الشَّعَائِرُ الَّتِي تَقَدَّمَ شَرَطَ أَمْ لَمْ يَشْتَرِطْ بَعْدَ الْعِمَارَةِ هِيَ إمَامٌ وَخَطِيبٌ وَمُدَرِّسٌ وَوَقَّادٌ وَفَرَّاشٌ وَمُؤَذِّنٌ وَنَاظِرٌ، وَثَمَنُ زَيْتٍ وَقَنَادِيلُ وَحُصْرٌ وَمَاءُ وُضُوءٍ وَكُلْفَةُ نَقَلَهُ لِلْمِيضَأَةِ فَلَيْسَ مُبَاشِرٌ وَشَاهِدٌ، وَشَادٌّ، وَجَابٍ، وَخَازِنٌ وَكُتُبٍ مِنْ الشَّعَائِرِ، فَتَقْيِيدُهُمْ فِي دَفْتَرِ الْمُحَاسَبَاتِ لَيْسَ بِشَرْعِيٍّ ــ [رد المحتار] بِلَا إذْنِهِ وَلَا إذْنِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِلَا رُجُوعٍ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ بِالضَّمَانِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ دَفَعَ مَالَ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بَحْرٌ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَهُ الرُّجُوعُ مَا دَامَ الْمَدْفُوعُ قَائِمًا لَوْ هَلَكَ لِأَنَّهُ هِبَةٌ نَهْرٌ. أَقُولُ: لَا وَجْهَ لِجَعْلِهِ هِبَةً بَلْ هُوَ دَفْعُ مَالٍ يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ فَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ قَائِمًا أَوْ مُسْتَهْلِكًا كَدَفْعِ الدَّيْنِ الْمَظْنُونِ، بِخِلَافِ مُودَعِ الِابْنِ فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْحِفْظِ رَمْلِيٌّ مُلَخَّصًا وَنَحْوُهُ فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ، وَنَقَلَ ط نَحْوَهُ عَنْ الْبِيرِيِّ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الظَّاهِرَ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا لَا عَدَمُهُ مُطْلَقًا وَلَا التَّفْصِيلُ. (قَوْلُهُ: وَمَا قُطِعَ إلَخْ) فِي الْأَشْبَاهِ إذَا حَصَلَ تَعْمِيرُ الْوَقْفِ فِي سَنَةٍ وَقُطِعَ مَعْلُومُ الْمُسْتَحِقِّينَ كُلُّهُ، أَوْ بَعْضُهُ فَمَا قُطِعَ لَا يَبْقَى دَيْنًا لَهُمْ عَلَى الْوَقْفِ إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْغَلَّةِ زَمَنَ التَّعْمِيرِ، وَفَائِدَتُهُ لَوْ جَاءَتْ الْغَلَّةُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَفَاضَ شَيْءٌ بَعْدَ صَرْفِ مَعْلُومِهِمْ هَذِهِ السَّنَةَ لَا يُعْطِيهِمْ الْفَاضِلَ عِوَضًا عَمَّا قُطِعَ اهـ. (قَوْلُهُ: قَدْرِ الْعِمَارَةِ) أَيْ الْقَدْرِ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ الْحَاجَةُ إلَيْهِ حَمَوِيٌّ وَيَصْرِفُ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ أَشْبَاهٌ (قَوْلُهُ: وَلَا غَلَّةَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا غَلَّةَ لِلْأَرْضِ حِينَ يَحْدُثُ حَدَثٌ (قَوْلُهُ: فَلْيُحْفَظْ الْفَرْقُ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ اشْتِرَاطِ تَقْدِيمِ الْعِمَارَةِ كُلَّ سَنَةٍ وَالسُّكُوتِ عَنْهُ فَإِنَّهُ مَعَ السُّكُوتِ تُقَدَّمُ الْعِمَارَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَلَا يُدَّخَرُ لَهَا عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَمَعَ الِاشْتِرَاطِ تُقَدَّمُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَيُدَّخَرُ لَهَا عِنْدَ عَدَمِهَا ثُمَّ يُفَرَّقُ الْبَاقِي لِأَنَّ الْوَاقِفَ إنَّمَا جَعَلَ الْفَاضِلَ اهـ عَنْهَا لِلْفُقَرَاءِ. اهـ. ط. (قَوْلُهُ: لَوْ زَادَ الْمُتَوَلِّي دَانَقًا) صُورَتُهُ اسْتَأْجَرَ الْمُتَوَلِّي رَجُلًا فِي عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ بِدِرْهَمٍ وَدَانَقٍ وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ دِرْهَمٌ ضَمِنَ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ زَادَ فِي الْأَجْرِ أَكْثَرَ مِمَّا يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ، فَيَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِنَفْسِهِ فَإِذَا نُقِضَ الْأَجْرُ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ، كَانَ ضَامِنًا بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالدَّانَقُ سُدُسُ الدِّرْهَمِ وَالْمَدَارُ عَلَى مَا لَا يَتَغَابَنُ فِيهِ أَيْ مَا لَا يَقْبَلُ النَّاسُ الْغَبْنَ فِيهِ إذْ مَا دُونَهُ يَسِيرٌ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: وَفِي شَرْحِهَا) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَجُمْلَةُ قَوْلِهِ الشَّعَائِرُ إلَخْ قَصَدَ بِهَا لَفْظَهَا مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ (قَوْلُهُ: فِي وَقْفِ الْمَصَالِحِ) أَيْ فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: يَعْبُرُ) مِنْ الْعُبُورِ بِمَعْنَى الدُّخُولِ (قَوْلُهُ: الَّتِي تَقَدَّمَ) أَيْ عَلَى بَقِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ بَعْدَ الْعِمَارَةِ الضَّرُورِيَّةِ (قَوْلُهُ: إمَامٌ وَخَطِيبٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ جَمِيعَ مَنْ ذُكِرَ يَكُونُ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ وَخَصَّهُ فِي النَّهْرِ بِالْخَطِيبِ فَقَطْ بِشَرْطِ أَنْ يَتَّحِدَ فِي الْبَلَدِ كَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَخْطُبُ حِسْبَةً بِإِذْنِ الْإِمَامِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا فِي الْحَمَوِيِّ (قَوْلُهُ: مُبَاشِرٍ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَشَاهِدٍ) قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ كَاتِبُ الْغَيْبَةِ الْمَعْرُوفُ بِالنُّقْطَجِيِّ بِعُرْفِ أَهْلِ الشَّامِ (قَوْلُهُ: وَشَادٍّ) هُوَ الْمُلَازِمُ لِلْمَسْجِدِ مَثَلًا لِتَفَقُّدِ حَالِهِ مِنْ تَنْظِيفٍ وَنَحْوِهِ ط، وَقِيلَ: هُوَ الْمُسَمَّى بِالدَّعْجِي.

стр. 2503

وَيَقَعُ الِاشْتِبَاهُ فِي بَوَّابٍ وَمُزَمِّلَاتِيٍّ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ. قُلْت: وَلَا تَرَدُّدَ فِي تَقْدِيمِ بَوَّابٍ وَمُزَمِّلَاتِيٍّ وَخَادِمِ مَطْهَرَةٍ انْتَهَى. قُلْت: إنَّمَا يَكُونُ الْمُدَرِّسُ مِنْ الشَّعَائِرِ لَوْ مُدَرِّسَ الْمَدْرَسَةِ كَمَا مَرَّ، أَمَّا مُدَرِّسُ الْجَامِعِ فَلَا لِأَنَّهُ لَا يَتَعَطَّلُ لِغَيْبَتِهِ بِخِلَافِ الْمَدْرَسَةِ حَيْثُ تُقْفَلُ أَصْلًا. وَهَلْ يَأْخُذُ أَيَّامَ الْبَطَالَةِ كَعِيدٍ وَرَمَضَانَ لَمْ أَرَهُ وَيَنْبَغِي إلْحَاقُهُ بِبَطَالَةِ الْقَاضِي. وَاخْتَلَفُوا فِيهَا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَأْخُذُ؛ لِأَنَّهَا لِلِاسْتِرَاحَةِ أَشْبَاهٌ مِنْ قَاعِدَةِ الْعَادَةُ مُحَكَّمَةٌ، ــ [رد المحتار] قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْقَامُوسِ الْإِشَادَةُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالشَّيْءِ وَتَعْرِيفُ الضَّالَّةِ وَالْإِهْلَالُ وَالشِّيَادَةُ الدُّعَاءُ بِالْإِبِلِ وَدَلْكُ الطِّيبِ بِالْجِلْدِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمُزَمِّلَاتِيٍّ) هُوَ الشَّاوِي بِعُرْفِ أَهْلِ الشَّامِ دُرٌّ مُنْتَقَى وَقِيلَ: هُوَ فِي عُرْفِ أَهْلِ مِصْرٍ مَنْ يَنْقُلُ الْمَاءَ مِنْ الصِّهْرِيجِ إلَى الْجِرَارِ. وَفِي الْقَامُوسِ مُزَّمِّلَةٌ كَمُعَظِّمَةٍ الَّتِي يُبَرَّدُ فِيهَا الْمَاءُ (قَوْلُهُ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ) أَيْ قَالَ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ: الشَّعَائِرُ إلَى هُنَا (قَوْلُهُ: قُلْتُ وَلَا تَرَدُّدَ) رَدَّ عَلَى قَوْلِ الْبَحْرِ وَيَقَعُ الِاشْتِبَاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ (قَوْلُهُ: لَوْ مُدَرِّسَ الْمُدَرِّسَةِ) وَلَا يَكُونُ مُدَرِّسُهَا مِنْ الشَّعَائِرِ إلَّا إذَا لَازَمَ التَّدْرِيسَ عَلَى حُكْمِ الشَّرْطِ، أَمَّا مُدَرِّسُو زَمَانِنَا فَلَا أَشْبَاهٌ وَلَوْ أَنْكَرَ النَّاظِرُ مُلَازَمَةَ الْمُدَرِّسِ فَالْقَوْلُ لِلْمُدَرِّسِ بِيَمِينِهِ وَكَذَا لِوَرَثَتِهِ لِقِيَامِهِمْ مَقَامَهُ، وَكَذَا كُلُّ ذِي وَظِيفَةٍ وَتَمَامُهُ فِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الْبَحْرِ السَّادِسَةُ. مَطْلَبٌ فِيمَنْ لَمْ يُدَرِّسْ لِعَدَمِ وُجُودِ الطَّلَبَةِ وَفِي الْحَمَوِيِّ سُئِلَ الْمُصَنِّفُ عَمَّنْ لَمْ يُدَرِّسْ لِعَدَمِ وُجُودِ الطَّلَبَةِ، فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ؟ أَجَابَ: إنْ فَرَّغَ نَفْسَهُ لِلتَّدْرِيسِ بِأَنْ حَضَرَ الْمَدْرَسَةَ الْمُعَيَّنَةَ لِتَدْرِيسِهِ اسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ، لَا مَكَانَ التَّدْرِيسِ لِغَيْرِ الطَّلَبَةِ الْمَشْرُوطِينَ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ: الْمَقْصُودُ مِنْ الْمُدَرِّسِ يَقُومُ بِغَيْرِ الطَّلَبَةِ بِخِلَافِ الطَّالِبِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَقُومُ بِغَيْرِهِ اهـ وسَيَأْتِي قُبَيْلَ الْفُرُوعِ أَنَّهُ لَوْ دَرَّسَ فِي غَيْرِهَا لِتَعَذُّرِهِ فِيهَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحِقَّ الْعُلُوفَةَ، وَفِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ عِنْدَ قِيَامِ الْمَانِعِ مِنْ الْعَمَلِ وَلَمْ يَكُنْ بِتَقْصِيرِهِ سَوَاءٌ كَانَ نَاظِرًا أَوْ غَيْرَهُ كَالْجَابِي. . مَطْلَبٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الْقَاضِي وَالْمُدَرِّسِ الْوَظِيفَةَ فِي يَوْمِ الْبَطَالَةِ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلْحَاقُهُ بِبَطَالَةِ الْقَاضِي إلَخْ) قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي أَخْذِ الْقَاضِي مَا رُتِّبَ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فِي يَوْمِ بَطَالَتِهِ، فَقَالَ فِي الْمُحِيطِ: إنَّهُ يَأْخُذُ لِأَنَّهُ يَسْتَرِيحُ لِلْيَوْمِ الثَّانِي وَقِيلَ لَا. اهـ. وَفِي الْمُنْيَةِ الْقَاضِي يَسْتَحِقُّ الْكِفَايَةَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِي يَوْمِ الْبَطَالَةِ فِي الْأَصَحِّ، وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّهُ أَظْهَرُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فِي الْمُدَرِّسِ؛ لِأَنَّ يَوْمَ الْبَطَالَةِ لِلِاسْتِرَاحَةِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ تَكُونُ لِلْمُطَالَعَةِ وَالتَّحْرِيرِ عِنْدَ ذَوِي الْهِمَّةِ، وَلَكِنَّ تَعَارُفَ الْفُقَهَاءِ فِي زَمَانِنَا بَطَالَةٌ طَوِيلَةٌ أَدَّتْ إلَى أَنْ صَارَ الْغَالِبُ الْبَطَالَةَ، وَأَيَّامُ التَّدْرِيسِ قَلِيلَةٌ اهـ وَرَدَّهُ الْبِيرِيُّ بِمَا فِي الْقُنْيَةِ إنْ كَانَ الْوَاقِفُ قَدَّرَ لِلدَّرْسِ لِكُلِّ يَوْمٍ مَبْلَغًا فَلَمْ يُدَرِّسْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ الثُّلَاثَاءِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَيَصْرِفَ أَجْرَ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ إلَى مَصَارِفِ الْمَدْرَسَةِ مِنْ الْمَرَمَّةِ وَغَيْرِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُقَدِّرْ لِكُلِّ يَوْمٍ مَبْلَغًا، فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ الْأَخْذُ وَإِنْ لَمْ يُدَرِّسْ فِيهِمَا لِلْعُرْفِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ حَيْثُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الْأَجْرِ عَنْ يَوْمٍ لَمْ يُدَرِّسْ فِيهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قُدِّرَ لَهُ أَجْرٌ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ لَا. اهـ. ط قُلْت: هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا قَدَّرَ لِكُلِّ يَوْمٍ دَرَسَ فِيهِ مَبْلَغًا أَمَّا لَوْ قَالَ يُعْطَى الْمُدَرِّسُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى لِيَوْمِ الْبَطَالَةِ الْمُتَعَارَفَةِ بِقَرِينَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي مُقَابِلِهِ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى الْعُرْفِ، فَحَيْثُ كَانَتْ الْبَطَالَةُ مَعْرُوفَةً فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ وَالْجُمُعَةِ وَفِي رَمَضَانَ وَالْعِيدَيْنِ يَحِلُّ الْأَخْذُ، وَكَذَا لَوْ بَطَلَ فِي يَوْمٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ لِتَحْرِيرِ دَرْسٍ إلَّا إذَا نَصَّ الْوَاقِفُ عَلَى تَقْيِيدِ الدَّفْعِ بِالْيَوْمِ الَّذِي يُدَرَّسُ فِيهِ كَمَا قُلْنَا. وَفِي الْفَصْلِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ

стр. 2504

وَسَيَجِيءُ مَا لَوْ غَابَ فَلْيُحْفَظْ (وَلَوْ) كَانَ الْمَوْقُوفُ (دَارًا فَعِمَارَتُهُ عَلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى) وَلَوْ مُتَعَدِّدًا مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ الْغَلَّةِ إذْ الْغُرْمُ بِالْغُنْمِ دُرَرٌ. (وَلَمْ يَزِدْ فِي الْأَصَحِّ) يَعْنِي إنَّمَا تَجِبُ الْعِمَارَةُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ الصِّفَةِ الَّتِي وَقَفَهَا الْوَاقِفُ (وَلَوْ أَبَى) مَنْ لَهُ السُّكْنَى (أَوْ عَجَزَ) لِفَقْرِهِ (عَمَّرَ الْحَاكِمُ) أَيْ آجَرَهَا الْحَاكِمُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَعَمَرَهَا (بِأُجْرَتِهَا) كَعِمَارَةِ الْوَاقِفِ وَلَمْ يَزِدْ فِي الْأَصَحِّ إلَّا بِرِضَا مَنْ لَهُ السُّكْنَى زَيْلَعِيٌّ. وَلَا يُجْبَرُ الْآبِي عَلَى الْعِمَارَةِ. وَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ مَنْ لَهُ السُّكْنَى ــ [رد المحتار] وَمَنْ يَأْخُذُ الْأَجْرَ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ فِي يَوْمٍ لَا دَرْسَ فِيهِ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ جَائِزًا وَفِي الْحَاوِي إذَا كَانَ مُشْتَغِلًا بِالْكِتَابَةِ وَالتَّدْرِيسِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَيَجِيءُ) أَيْ عَنْ نَظْمِ الْوَهْبَانِيَّةِ بَعْدَ قَوْلِهِ مَاتَ الْمُؤَذِّنُ وَالْإِمَامُ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى) أَيْ عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهَا، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ غَيْرَ سَاكِنٍ فِيهَا يَلْزَمُهُ التَّعْمِيرُ مَعَ السَّاكِنِينَ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ لِحَقِّهِ لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْوَقْفِ فَيُعَمِّرُ مَعَهُمْ وَإِلَّا تُؤَجَّرْ حِصَّتُهُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِ) فَإِذَا رَمَّ حِيطَانَهَا بِالْآجُرِّ، أَوْ أَدْخَلَ فِيهَا جِذْعًا ثُمَّ مَاتَ وَلَا يُمْكِنُ نَزْعُ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ نَزْعُهُ، بَلْ يُقَالُ لِمَنْ لَهُ السُّكْنَى بَعْدَهُ اضْمَنْ لِوَرَثَتِهِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ، فَإِنْ أَبَى أُوجِرَتْ الدَّارُ وَصُرِفَتْ الْغَلَّةُ إلَيْهِمْ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ، ثُمَّ أُعِيدَتْ السُّكْنَى إلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْضَى بِالْهَدْمِ وَالْقَلْعِ، وَإِنْ كَانَ مَا رَمَّ الْأَوَّلُ مِثْلَ تَجْصِيصِ الْحِيطَانِ، وَتَطْيِينِ السُّطُوحِ وَشَبَهِ ذَلِكَ لَمْ يَرْجِعْ الْوَرَثَةُ بِشَيْءٍ بَحْرٌ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ أَيْ لِأَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ أَخْذُ عَيْنِهِ، فَهُوَ فِي حُكْمِ الْهَالِكِ بِخِلَافِ الْآجُرِّ، وَالْجِذْعِ وَلَوْ بَنَى الْأَوَّلُ مَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ بِلَا ضَرَرٍ أُمِرَ الْوَرَثَةُ بِرَفْعِهِ وَلَيْسَ لِلثَّانِي تَمَلُّكُهُ بِلَا رِضَاهُمْ كَمَا فِي الْإِسْعَافِ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ لَوْ بَنَى وَاحِدٌ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بَعْضَ الدَّارِ وَطَيَّنَ الْبَعْضُ وَجَصَّصَ الْبَعْضُ وَبُسِطَ فِيهِ الْآجُرُّ فَطَلَبَ الْآخَرُ حِصَّتَهُ لِيَسْكُنَ فِيهَا فَمَنَعَهُ حَتَّى يَدْفَعَ حِصَّةَ مَا أَنْفَقَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَالطِّينُ وَالْجِصُّ صَارَا تَبَعًا لِلْوَقْفِ وَلَهُ نَقْضُ الْآجُرِّ إنْ لَمْ يَضُرَّ. مَطْلَبٌ فِي عِمَارَةِ مَنْ لَهُ السُّكْنَى (قَوْلُهُ: لَا مِنْ الْغَلَّةِ) لِأَنَّ مَنْ لَهُ السُّكْنَى لَا يَمْلِكُ الِاسْتِغْلَالَ بِلَا خِلَافٍ. وَاخْتُلِفَ فِي عَكْسِهِ وَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ كَمَا حَرَّرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَةٍ وَيَأْتِي تَمَامُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: إذْ الْغُرْمُ بِالْغُنْمِ) أَيْ الْمَضَرَّةُ بِمُقَابَلَةِ الْمَنْفَعَةِ. (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ الصِّفَةِ الَّتِي وَقَفَهَا الْوَاقِفُ) هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْهِدَايَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: يَبْدَأُ مِنْ غَلَّتِهِ بِعِمَارَتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مَنْعُ الزِّيَادَةِ بِلَا رِضَاهُ كَمَا يُفِيدُهُ تَمَامُ عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ وَكَذَا مَا يَأْتِي عَنْ الزَّيْلَعِيِّ، فَلَا يُنَافِي مَا فِي الْإِسْعَافِ مِنْ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ رَمَّهَا مَرَمَّةً لَا غِنَى عَنْهَا، وَهِيَ مَا يَمْنَعُ مِنْ خَرَابِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ أَزْيَدُ مِنْ ذَلِكَ اهـ فَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الْبَيَاضِ وَالْحُمْرَةِ وَلَا إعَادَةُ مِثْلِ مَا خَرِبَ فِي الْحُسْنِ وَالنَّفَاسَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي. . (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى) أَيْ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ فَيُؤَجِّرُ حِصَّتَهُ الْآبِي ثُمَّ يَرُدُّهَا إلَيْهِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَالدُّرِّ الْمُنْتَقَى وَالْإِسْعَافِ (قَوْلُهُ: عَمَّرَ الْحَاكِمُ) أَيْ أَوْ الْمُتَوَلِّي قُهُسْتَانِيٌّ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ قَالُوا عَمَّرَهَا الْمُتَوَلِّي أَوْ الْقَاضِي لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: كَعِمَارَةِ الْوَاقِفِ) أَتَى بِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ لِلِاسْتِثْنَاءِ ط (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَزِدْ فِي الْأَصَحِّ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ فِيهِ خِلَافًا لَكِنْ هَذَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَقَدَّمْنَاهُ أَيْضًا عَنْ الْهِدَايَةِ وَكَلَامُنَا الْآنَ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنٍ أَيْ كَذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ عَيَّنَ لَهُمْ السُّكْنَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الزِّيَادَةِ فِيهِ. . مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ آجَرَ مَنْ لَهُ السُّكْنَى (قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ مَنْ لَهُ السُّكْنَى) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَوَلِّيًا وَلَوْ زَادَتْ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ وَلَا مُسْتَحِقَّ غَيْرُهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَلَا يُقْسَمُ وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ مَا لَوْ ضَاقَتْ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ، وَكَذَا لَا تَصِحُّ إجَارَةُ مَنْ لَهُ الْغَلَّةُ كَمَا

стр. 2505

بَلْ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْقَاضِي (ثُمَّ رَدَّهَا) بَعْدَ التَّعْمِيرِ (إلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى) رِعَايَةً لِلْحَقَّيْنِ فَلَا عِمَارَةَ عَلَى مَنْ لَهُ الِاسْتِغْلَالُ لِأَنَّهُ لَا سُكْنَى لَهُ ــ [رد المحتار] فِي الْبَحْرِ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَالْوُقُوفُ عَلَيْهِ الْغَلَّةُ لَا يَمْلِكُ الْإِجَارَةَ بَقِيَ لَوْ آجَرَ وَلَمْ تَصِحَّ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لِلْوَقْفِ بَحْرٌ، لَكِنْ قَالَ الْحَانُوتِيُّ إنَّهُ غَاصِبٌ وَصَرَّحُوا بِأَنَّ الْأُجْرَةَ لِلْغَاصِبِ. اهـ. قُلْت: هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُفْتَى بِهِ ضَمَانُ مَنَافِعِ الْوَقْفِ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِهِ يُفْتِي بِالضَّمَانِ فِي غَصْبِ عَقَارِ الْوَقْفِ فَإِذَا كَانَتْ الْغَلَّةُ أَوْ السُّكْنَى لَهُ وَحْدَهُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ لَهُ وَإِلَّا فَلِلْكُلِّ تَأَمَّلْ. مَطْلَبٌ لَا يَمْلِكُ الْقَاضِي التَّصَرُّفَ فِي الْوَقْفِ مَعَ وُجُودِ نَاظِرٍ مِنْ قِبَلِهِ (قَوْلُهُ بَلْ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْقَاضِي) ظَاهِرُهُ أَنَّ لِلْقَاضِي الْإِجَارَةَ وَلَوْ أَبَى الْمُتَوَلِّي، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ التَّوْزِيعَ فَالْقَاضِي يُؤَجِّرُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مُتَوَلٍّ أَوْ كَانَ وَأَبَى الْأَصْلَحُ وَأَمَّا مَعَ حُضُورِ الْمُتَوَلِّي فَلَيْسَ لِلْقَاضِي ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي ذَلِكَ بَحْرٌ. وَفِي الْأَشْبَاهِ فِي قَاعِدَةِ الْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ أَقْوَى مِنْ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ فُرُوعًا وَعَلَى هَذَا لَا يَمْلِكُ الْقَاضِي التَّصَرُّفَ فِي الْوَقْفِ مَعَ وُجُودِ نَاظِرٍ وَلَوْ مِنْ قِبَلِهِ. اهـ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وسَيَأْتِي أَنَّ وِلَايَةَ الْقَاضِي مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ الْمَشْرُوطِ لَهُ وَوَصِيَّةٌ تَنَبَّهْ اهـ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْإِيجَارُ مَعَ حُضُورِ الْمُتَوَلِّي، وَأَيَّدَهُ الرَّمْلِيُّ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَاسْتَنَدَ لَهُ بِالْقَاعِدَةِ الْمَارَّةِ لَكِنَّهُ نَقَلَ بَعْدَهُ عَنْ أَوْقَافِ هِلَالٍ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا آجَرَ دَارَ الْوَقْفِ أَوْ وَكِيلُهُ بِأَمْرِهِ جَازَ قَالَ: وَظَاهِرُهُ إطْلَاقُ الْجَوَازِ مَعَ وُجُودِ الْمُتَوَلِّي وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ اهـ لَكِنْ فِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ أَنَّ تَنْصِيصَهُمْ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ مَحْجُورٌ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ عِنْدَ وَصِيِّ الْمَيِّتِ، أَوْ الْقَاضِيَ يَقْتَضِي بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ فَلَا يُؤَجَّرُ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَوَلٍّ أَوْ كَانَ وَامْتَنَعَ اهـ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ هِلَالٍ. [تَنْبِيهٌ] لَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُونَ حُكْمَ الْعِمَارَةِ مِنْ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْقَاضِي، وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّهَا لِصَاحِبِ السُّكْنَى لِأَنَّ الْأُجْرَةَ بَدَلُ الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ كَانَتْ لَهُ فَكَذَا بَدَلُهَا وَالْقَيِّمُ إنَّمَا أَجَّرَ لِأَجْلِهِ اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ تَكُونُ مِيرَاثًا كَمَا لَوْ عَمَّرَهَا بِنَفْسِهِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: رِعَايَةً لِلْحَقَّيْنِ) حَقِّ الْوَقْفِ وَحَقِّ صَاحِبِ السُّكْنَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعَمِّرْهَا تَفُوتُ السُّكْنَى أَصْلًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ: فَلَا عِمَارَةَ عَلَى مَنْ لَهُ الِاسْتِغْلَالُ إلَخْ) مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ فَعِمَارَتُهُ عَلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى وَهَذَا مَعْلُومٌ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ يَبْدَأُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ بِعِمَارَتِهِ وَعَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَلَوْ دَارًا إلَخْ. مَطْلَبٌ مَنْ لَهُ السُّكْنَى لَا يَمْلِكُ الِاسْتِغْلَالَ وَاخْتُلِفَ فِي عَكْسِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا سُكْنَى لَهُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ لَهُ الِاسْتِغْلَالُ لَا يَمْلِكُ السُّكْنَى وَمَنْ لَهُ السُّكْنَى لَا يَمْلِكُ الِاسْتِغْلَالَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْفَتْحِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: وَلَيْسَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ الدَّارُ سُكْنَاهَا بَلْ الِاسْتِغْلَالُ كَمَا لَيْسَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ السُّكْنَى بَلْ الِاسْتِغْلَالُ اهـ وَمَا فِي الظَّاهِرِيَّةِ: مِنْ أَنَّ الْعِمَارَةَ عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّ الْغَلَّةَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْعِمَارَةَ فِي غَلَّتِهَا وَلَمَّا كَانَتْ غَالِبُهَا لَهُ صَارَ كَأَنَّ الْعِمَارَةَ عَلَيْهِ. اهـ. قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْخَصَّافَ سَوَّى بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، لَكِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ بِأَنَّ مَنْ لَهُ الِاسْتِغْلَالُ لَهُ السُّكْنَى لِأَنَّ سُكْنَاهُ كَسُكْنَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ لِأَنَّهُ يُوجِبُ فِيهَا حَقًّا لِغَيْرِهِ، وَمَنْ لَهُ الِاسْتِغْلَالُ إذَا سَكَنَ لَا يُوجِبُ حَقًّا لِغَيْرِهِ وَادَّعَى الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَةٍ أَنَّ الرَّاجِحَ هَذَا كَمَا قَدَّمْته قَرِيبًا وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْبَحْرِ.

стр. 2506

فَلَوْ سَكَنَ هَلْ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ؟ الظَّاهِرُ لَا لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ إلَّا إذَا اُحْتِيجَ لِلْعِمَارَةِ، فَيَأْخُذُهَا الْمُتَوَلِّي لِيُعَمِّر بِهَا وَلَوْ هُوَ الْمُتَوَلِّي يَنْبَغِي أَنْ يُجْبِرَهُ الْقَاضِي عَلَى عِمَارَتِهِ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ نَصَّبَ مُتَوَلِّيًا لِيَعْمُرَهَا وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ غَلَّتَهَا لَهُ وَمُؤْنَتَهَا عَلَيْهِ صَحَّا وَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى عِمَارَتِهَا؟ الظَّاهِرُ: لَا نَهْرٌ وَفِي الْفَتْحِ: لَوْ لَمْ يَجِدْ الْقَاضِي مَنْ يَسْتَأْجِرُهَا ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ وَقْفُ الدَّارِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى الِاسْتِغْلَالِ لَا عَلَى السُّكْنَى [تَنْبِيهٌ] يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْفَتْحِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُقَيَّدْ بِكَوْنِهَا لِلسُّكْنَى، أَوْ لِلِاسْتِغْلَالِ أَنَّهَا تَكُونُ لِلِاسْتِغْلَالِ، وَفِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ الْمُصَرَّحِ بِهَا فِي كُتُبِنَا أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا أَطْلَقَ الْوَقْفَ فَهُوَ عَلَى الِاسْتِغْلَالِ لَا السُّكْنَى قَالَ فِي النَّظْمِ الْوَهْبَانِيِّ: وَمَنْ وُقِفَتْ دَارٌ عَلَيْهِ فَمَا لَهُ ... سِوَى الْأَجْرِ وَالسُّكْنَى بِهَا لَا تَتَقَرَّرُ ثُمَّ ذَكَرَ عِبَارَةَ شَرْحِهِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ، وَأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ التَّجْنِيسِ وَفَتَاوَى الْخَاصِّيِّ، وَذُكِرَ فِي الْخَيْرِيَّةِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ. مَطْلَبٌ: مَنْ لَهُ الِاسْتِغْلَالُ لَا يَمْلِكُ السُّكْنَى وَبِالْعَكْسِ وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا أَطْلَقَ أَوْ عَيَّنَ الِاسْتِغْلَالَ كَانَ لِلِاسْتِغْلَالِ، وَإِنْ قُيِّدَ بِالسُّكْنَى تَقَيَّدَ بِهَا، وَإِنْ صَرَّحَ بِهِمَا كَانَ لَهُمَا جَرَيَانٌ عَلَى كَوْنِ شَرْطِ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ، وَهَذَا كَمَا تَرَى خِلَافَ مَا رَجَّحَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْغَلَّةُ لَا يَمْلِكُ الْإِجَارَةَ (قَوْلُهُ: فَلَوْ سَكَنَ) أَيْ مَنْ لَهُ الْغَلَّةُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا سُكْنَى لَهُ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ) لِأَنَّهَا إذَا أُخِذَتْ مِنْهُ دُفِعَتْ إلَيْهِ، حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْغَلَّةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ هُوَ الْمُتَوَلِّي) أَيْ لَوْ كَانَ السَّاكِنُ فِي دَارِ الْغَلَّةِ هُوَ الْمُتَوَلِّيَ (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي إلَخْ) الْبَحْثُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ (قَوْلُهُ: نَصَّبَ مُتَوَلِّيًا لِيُعَمِّرَهَا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِنَصْبِ مُتَوَلٍّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَبَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى، أَوْ عَجَزَ عَمَّرَ الْحَاكِمُ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ يُنَصِّبُ مُتَوَلِّيًا مُطْلَقًا لَا لِخُصُوصِ التَّعْمِيرِ لِظُهُورِ خِيَانَةِ الْأَوَّلِ بِمَا فَعَلَ فَيُتَأَمَّلُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ غَلَّتَهَا لَهُ) أَيْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الدَّارُ (قَوْلُهُ: صَحَّا) أَيْ الْوَقْفُ وَالشَّرْطُ الْمَذْكُورُ، لَكِنَّ أَصْلَ الْعِبَارَةِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَالْوَقْفُ جَائِزٌ مَعَ هَذَا الشَّرْطِ اهـ. وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ جَوَازَ الْوَقْفِ مُقْتَرِنًا بِهَذَا الشَّرْطِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ صِحَّةُ هَذَا الشَّرْطِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ الظَّاهِرُ لَا) هَذَا خِلَافُ مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى عِمَارَتِهَا وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ السُّكْنَى كَذَلِكَ. اهـ. وَاسْتَوْضَحَ فِي النَّهْرِ لِمَا اسْتَظْهَرَهُ بِقَوْلِ الْهِدَايَةِ فِيمَا مَرَّ وَلَا يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى الْعِمَارَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِ مَالِهِ فَأَشْبَهَ امْتِنَاعَ صَاحِبِ الْبَذْرِ فِي الْمُزَارَعَةِ وَلَا يَكُونُ امْتِنَاعُهُ مِنْهُ رِضًا بِبُطْلَانِ حَقِّهِ لِأَنَّهُ فِي حَيِّزِ التَّرَدُّدِ اهـ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا بِإِطْلَاقِهِ يَشْمَلُ مَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْوَاقِفُ الْمَرَمَّةَ؛ لِأَنَّهَا حَيْثُ كَانَتْ عَلَيْهِ كَانَ فِي إجْبَارِهِ إتْلَافُ مَالِهِ اهـ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْجَبْرَ فَائِدَةُ صِحَّةِ الشَّرْطِ وَإِلَّا فَلَا ثَمَرَةَ لَهُ. قُلْت: عُلِمَتْ أَنَّ صِحَّةَ الشَّرْطِ غَيْرُ صَرِيحَةٍ فِي عِبَارَةِ التَّتَارْخَانِيَّة وَتَعْلِيلُ الْهِدَايَةِ شَامِلٌ لِلشَّرْطِ وَغَيْرِهِ، فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ فَافْهَمْ، عَلَى أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا ثَمَرَةَ لَهُ لِأَنَّ الْغَلَّةَ حَيْثُ كَانَتْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ

стр. 2507

لَمْ أَرَهُ وَخَطَرَ لِي أَنَّهُ يُخَيِّرُهُ بَيْنَ أَنْ يَعْمُرَهَا أَوْ يَرُدَّهَا لِوَرَثَةِ الْوَاقِفِ. قُلْت: فَلَوْ هُوَ الْوَارِثُ لَمْ أَرَهُ. وَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ مَا يُفِيدُ اسْتِبْدَالَهُ أَوْ رَدَّ ثَمَنِهِ لِلْوَرَثَةِ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ [مَطْلَبٌ فِي الْوَقْفِ إذَا خَرِبَ وَلَمْ يُمْكِنْ عِمَارَتُهُ] (وَصَرَفَ) ــ [رد المحتار] تَعْمِيرِهِ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، فَإِذَا امْتَنَعَ عَنْ الْعِمَارَةِ مِنْ مَالِهِ يُؤَجِّرُهَا الْمُتَوَلِّي وَيُعَمِّرُهَا مِنْ غَلَّتِهَا لِأَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ لِلْغَلَّةِ وَلَوْ كَانَ هُوَ الْمُتَوَلِّيَ وَامْتَنَعَ مِنْ عِمَارَتِهَا يُنَصِّبُ غَيْرَهُ لِيُعَمِّرَهَا أَوْ يُعَمِّرَهَا الْحَاكِمُ كَمَا مَرَّ. نَعَمْ قَدْ تَظْهَرُ الثَّمَرَةُ فِيمَا إذَا كَانَتْ غَلَّتُهَا لَا تَفِي بِعِمَارَتِهَا، فَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ الشَّرْطِ لَزِمَهُ أَنْ يُعَمِّرَهَا مِنْ مَالِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ لِمَا عَلِمْته مِنْ كَلَامِ الْهِدَايَةِ وَلِأَنَّ كَلَامَ الْوَاقِفِ لَا يَصْلُحُ مُلْزِمًا لَهُ بِتَعْمِيرِهَا إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ. (قَوْلُهُ: لَمْ أَرَهُ) قَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ هَذَا وَالْحَالُ بِهَا يُؤَدِّي إلَى أَنْ تَصِيرَ نَقْصًا عَلَى الْأَرْضِ كَرَمَادٍ تَسْفُوهُ الرِّيَاحُ اهـ أَيْ لَوْ تُرِكَتْ بِلَا عِمَارَةٍ تَصِيرُ هَكَذَا (قَوْلُهُ: أَوْ يَرُدُّهُ لِوَرَثَةِ الْوَاقِفِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ عَجِيبٌ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِاسْتِبْدَالِ الْوَقْفِ إذَا خَرِبَ وَصَارَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْأَرْضِ وَالدَّارِ، قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ هِشَامٌ: سَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُولُ الْوَقْفُ إذَا صَارَ بِحَيْثُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمَسَاكِينُ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَبِيعَهُ وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ غَيْرَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا لِلْقَاضِي. اهـ. وَأَمَّا عَوْدُ الْوَقْفِ بَعْدَ خَرَابِهِ إلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ أَوْ وَرَثَتِهِ فَقَدْ قَدَّمْنَا ضَعْفَهُ. فَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ السُّكْنَى إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْعِمَارَةِ وَلَمْ يُوجَدْ مُسْتَأْجِرٌ بَاعَهَا الْقَاضِي وَاشْتَرَى بِثَمَنِهَا مَا يَكُونُ وَقْفًا، لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمَشَايِخِ أَنَّ مَحَلَّ الِاسْتِبْدَالِ عِنْدَ التَّعَذُّرِ إنَّمَا هُوَ الْأَرْضُ لَا الْبَيْتُ وَقَدْ حَقَّقْنَاهُ فِي رِسَالَةِ الِاسْتِبْدَالِ اهـ كَلَامُ الْبَحْرِ وَاعْتَرَضَهُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُنْتَقَى الْمَذْكُورِ شَامِلٌ لِلْأَرْضِ وَالْبَيْتِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: فَلَوْ هُوَ الْوَارِثُ لَمْ أَرَهُ) قَبْلَ هَذَا عَجِيبٌ مِنْ الشَّارِحِ بَعْدَ مَا رَأَى كَلَامَ الْبَحْرِ خُصُوصًا، وَقَدْ أَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ هُوَ الِاسْتِبْدَالُ فَقَطْ، وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْوَارِثِ وَغَيْرِهِ وَبِهِ ظَهَرَ ضَعْفُ مَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ. اهـ. قُلْت: بَلْ هُوَ عَجِيبٌ مِنْ الْمُعْتَرِضِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُعْتَرِضِ الْبَحْرُ، لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمَشَايِخِ إلَخْ. نَعَمْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ وَكَذَا مَا قَدَّمْنَا عَنْ الْفَتْحِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَعَادَ إلَى الْمِلْكِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّ دَارَ الْغَلَّةِ إذَا خَرِبَتْ إنَّمَا يَعُودُ إلَى الْمِلْكِ عِنْدَهُ نَقْضُهَا دُونَ سَاحَتِهَا لِأَنَّ سَاحَتَهَا يُمْكِنُ اسْتِغْلَالُهَا وَلَوْ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَدِّ لِلْغَلَّةِ كَرِبَاطٍ أَوْ حَوْضٍ خَرِبٍ فَهَذَا يَعُودُ إلَى الْمِلْكِ كُلِّهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ. مَطْلَبٌ فِي الْوَقْفِ إذَا خَرِبَ وَلَمْ يُمْكِنْ عِمَارَتُهُ (قَوْلُهُ: وَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ سُئِلَ عَنْ وَقْفٍ انْهَدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ يُعَمِّرُ مِنْهُ، وَلَا أَمْكَنَ إجَارَتُهُ وَلَا تَعْمِيرُهُ، هَلْ تُبَاعُ أَنْقَاضُهُ مِنْ حَجَرٍ وَطُوبٍ وَخَشَبٍ؟ أَجَابَ: إذَا كَانَ الْأَمْوَالُ كَذَلِكَ صَحَّ بَيْعُهُ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ، وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ وَقْفٌ مَكَانَهُ فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ رَدَّهُ إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ إنْ وُجِدُوا وَلَا يُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ. اهـ. قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ الْبَيْعَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَالرَّدُّ إلَى الْوَرَثَةِ أَوْ إلَى الْفُقَرَاءِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، حَيْثُ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَبِقَوْلِ مُحَمَّدٍ تَأَمَّلْ. . ١ - [تَتِمَّةٌ] قَالَ فِي الدُّرَرِ الْمُنْتَقَى فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْخَانَ لَوْ احْتَاجَ إلَى الْمَرَمَّةِ آجَرَ بَيْتًا أَوْ بَيْتَيْنِ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ يُؤْذِنُ لِلنَّاسِ بِالنُّزُولِ سَنَةً، وَيُؤَجِّرُ سَنَةً أُخْرَى وَيَرُمُّ مِنْ أُجْرَتِهِ وَقَالَ النَّاطِفِيُّ الْقِيَاسُ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يَجُوزَ إجَارَةُ سَطْحِهِ لِمِرَمَّتِهِ مُحِيطٌ، وَفِي الْبُرْجَنْدِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ عِمَارَةِ أَوْقَافِ الْمَسْجِدِ وَالْحَوْضِ وَالْبِئْرِ وَأَمْثَالِهَا حُكْمُ الْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ. اهـ.

стр. 2508

الْحَاكِمُ أَوْ الْمُتَوَلِّي حَاوِي (نَقْضَهُ) أَوْ ثَمَنَهُ إنْ تَعَذَّرَ إعَادَةُ عَيْنِهِ (إلَى عِمَارَتِهِ إنْ احْتَاجَ وَإِلَّا حَفِظَهُ لَهُ لِيَحْتَاجَ) إلَّا إذَا خَافَ ضَيَاعَهُ فَيَبِيعَهُ وَيُمْسِكَ ثَمَنَهُ لِيَحْتَاجَ حَاوِي. (وَلَا يُقْسَمُ) النَّقْضُ أَوْ ثَمَنُهُ (بَيْنَ مُسْتَحِقِّ الْوَقْفِ) لِأَنَّ حَقَّهُمْ فِي الْمَنَافِعِ لَا الْعَيْنِ (جَعَلَ شَيْءٌ) أَيْ جَعَلَ الْبَانِي شَيْئًا (مِنْ الطَّرِيقِ مَسْجِدًا) لِضِيقِهِ وَلَمْ يَضُرَّ بِالْمَارِّينَ (جَازَ) لِأَنَّهُمَا لِلْمُسْلِمِينَ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ: نَقْضُهُ) بِتَثْلِيثِ النُّونِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبُرْجَنْدِيُّ أَيْ الْمَنْقُوضُ مِنْ خَشَبٍ وَحَجَرٍ وَآجُرٍّ وَغَيْرِهَا شَرْحُ الْمُلْتَقَى (قَوْلُهُ: إنْ احْتَاجَ) بِأَنْ أُحْضِرَتْ الْمُؤَنُ أَوْ كَانَ الْمُنْهَدِمُ لِقِلَّتِهِ لَا يُخِلُّ بِالِانْتِفَاعِ، فَيُؤَخِّرُهُ لِلِاحْتِيَاجِ وَإِلَّا فَبِالِانْهِدَامِ تَتَحَقَّقُ الْحَاجَةُ، فَلَا مَعْنَى لِلشَّرْطِ حِينَئِذٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ وَأَغْفَلَهُ فِي الْبَحْرِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: لِيَحْتَاجَ) الْأَوْلَى لِلِاحْتِيَاجِ كَمَا عَبَّرَ فِي الْكَنْزِ (قَوْلُهُ: فَيَبِيعُهُ) فَعَلَى هَذَا يُبَاعُ النَّقْضُ فِي مَوْضُوعَيْنِ: عِنْدَ تَعَذُّرِ عَوْدِهِ وَعِنْدَ خَوْفِ هَلَاكِهِ بَحْرٌ، وَيُزَادُ مَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ عَدَمَ جَوَازِ بَيْعِهِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا وَرَدَ عَلَيْهِ وَقْفُ الْوَاقِفِ أَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ مُسْتَغَلَّاتِ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِلَا هَذَا الشَّرْطِ لِأَنَّ فِي صَيْرُورَتِهِ وَقْفًا خِلَافًا وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ وَقْفًا فَلِلْقَيِّمِ أَنْ يَبِيعَهُ مَتَى شَاءَ لِمَصْلَحَةٍ عَرَضَتْ. اهـ. وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي مَتْنًا. (قَوْلُهُ: لَا الْعَيْنُ) لِأَنَّهَا حَقُّ الْمَالِكِ أَوْ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْخِلَافِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ جَوَازِ قِسْمَةِ حُصُرِ الْمَسْجِدِ الْعَتِيقَةِ بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّينَ، وَكَذَا مَا بَقِيَ مِنْ شَمْعِ رَمَضَانَ وَزَيْتِهِ لِلْإِمَامِ، وَالْوَقَّادِينَ حَمَوِيٌّ إلَّا إذَا كَانَ الْعُرْفُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَنَّ الْإِمَامَ أَوْ الْمُؤَذِّنَ يَأْخُذُهُ بِلَا صَرِيحِ إذْنِ الدَّافِعِ، فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ ط. قُلْت: وَشَجَرُ الْوَقْفِ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ سَأَلَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ عَنْ شَجَرَةِ وَقْفٍ يَبِسَ بَعْضُهَا وَبَقِيَ بَعْضُهَا قَالَ مَا يَبِسَ مِنْهَا فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ غَلَّتِهَا وَمَا بَقِيَ مَتْرُوكٌ عَلَى حَالِهَا وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْفَضْلِيِّ إنْ لَمْ تَكُنْ مُثْمِرَةً يَجُوزُ بَيْعُهَا قَبْلَ الْقَلْعِ لِأَنَّهُ غَلَّتُهَا وَالْمُثْمِرَةُ لَا تُبَاعُ إلَّا بَعْدَ الْقَلْعِ كَبِنَاءِ الْوَقْفِ. اهـ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ غَصَبَ وَقْفًا فَنَقَضَ فَمَا يُؤْخَذُ بِنَقْصِهِ يُصْرَفُ إلَى مَرَمَّتِهِ لَا إلَى أَهْلِ الْوَقْفِ لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّقَبَةِ وَحَقُّهُمْ فِي الْغَلَّةِ لَا فِي الرَّقَبَةِ. اهـ. . (قَوْلُهُ: جُعِلَ شَيْءٌ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَشَيْءٌ نَائِبُ فَاعِلٍ وَالْأَصْلُ مَا فَسَّرَ بِهِ الشَّارِحُ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِيمَا مَرَّ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: أَيْ جَعَلَ الْبَانِي) ظَاهِرُهُ أَنَّ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ لَيْسَ لَهُ ذِكْرُ ذَلِكَ وَسَنَذْكُرُ مَا يُخَالِفُهُ. مَطْلَبٌ فِي جَعْلِ شَيْءٍ مِنْ الْمَسْجِدِ طَرِيقًا (قَوْلُهُ: مِنْ الطَّرِيقِ) أَطْلَقَ فِي الطَّرِيقِ فَعَمَّ النَّافِذَ وَغَيْرَهُ وَفِي عِبَارَتِهِمْ مَا يُؤَيِّدُهُ ط وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِضِيقِهِ وَلَمْ يَضُرَّ بِالْمَارِّينَ) أَفَادَ أَنَّ الْجَوَازَ مُقَيَّدٌ بِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ ط (قَوْلُهُ: جَازَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَصِيرُ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ وَقَدْ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: الْمَسْجِدُ الَّذِي يُتَّخَذُ مِنْ جَانِبِ الطَّرِيقِ لَا يَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ بَلْ هُوَ طَرِيقٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ حَوَائِطَهُ عَادَ طَرِيقًا كَمَا كَانَ قَبْلَهُ. اهـ. شُرُنْبُلَالِيَّةٌ. قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِي مَسْجِدٍ جُعِلَ كُلُّهُ مِنْ الطَّرِيقِ، وَالْكَلَامُ فِيمَا أُدْخِلَ مِنْ الطَّرِيقِ فِي الْمَسْجِدِ، وَهَذَا

стр. 2509

(كَعَكْسِهِ) أَيْ كَجَوَازِ عَكْسِهِ وَهُوَ مَا إذَا جُعِلَ فِي الْمَسْجِدِ مَمَرٌّ لِتَعَارُفِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ فِي الْجَوَامِعِ. وَجَازَ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَمُرَّ فِيهِ حَتَّى الْكَافِرُ إلَّا الْجُنُبُ وَالْحَائِضَ وَالدَّوَابُّ زَيْلَعِيٌّ (كَمَا جَازَ جَعْلُ) الْإِمَامِ (الطَّرِيقَ مَسْجِدًا لَا عَكْسُهُ) ــ [رد المحتار] لَا مَانِعَ مِنْ أَخْذِهِ حُكْمَ الْمَسْجِدِ حَيْثُ جُعِلَ مِنْهُ كَمَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَقَدْ مَرَّ قُبَيْلَ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ فِي بَحْثِ أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ أَنَّ مَا أُلْحِقَ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ مُلْحَقٌ بِهِ فِي الْفَضِيلَةِ نَعَمْ تَحَرِّي الْأَوَّلِ أَوْلَى اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: كَعَكْسِهِ) فِيهِ خِلَافٌ كَمَا يَأْتِي تَحْرِيرُهُ وَهَذَا عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ كَمَا قَيَّدَهُ فِي الْفَتْحِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: لِتَعَارُفِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ فِي الْجَوَامِعِ) لَا نَعْلَمُ ذَلِكَ فِي جَوَامِعِنَا. نَعَمْ تَعَارَفَ النَّاسُ الْمُرُورَ فِي مَسْجِدٍ لَهُ بَابَانِ، وَقَدْ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَكَذَا يُكْرَهُ أَنْ يُتَّخَذَ الْمَسْجِدُ طَرِيقًا، وَأَنْ يَدْخُلَهُ بِلَا طَهَارَةٍ اهـ. نَعَمْ يُوجَدُ فِي أَطْرَافِ صَحْنِ الْجَوَامِعِ رِوَاقَاتٌ مَسْقُوفَةٌ لِلْمَشْيِ فِيهَا وَقْتَ الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ أَوْ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْجَامِعِ لَا لِمُرُورِ الْمَارِّينَ مُطْلَقًا كَالطَّرِيقِ الْعَامِّ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ فَمَنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ إلَى الْمُرُورِ فِي الْمَسْجِدِ يَمُرُّ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَقَطْ لِيَكُونَ بَعِيدًا عَنْ الْمُصَلِّينَ؛ وَلِيَكُونَ أَعْظَمَ حُرْمَةً لِمَحَلِّ الصَّلَاةِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: حَتَّى الْكَافِرُ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُمْنَعُ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ حَتَّى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَلَا وَجْهَ لِجَعْلِهِ غَايَةً هُنَا. قُلْت: فِي الْبَحْرِ عَنْ الْحَاوِي: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَ الْكَافِرُ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ وَسَائِرَ الْمَسَاجِدِ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمُهِمَّاتِ اهـ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ فِي دُخُولِهِ لِغَيْرِ مُهِمَّةٍ بَأْسًا وَبِهِ يُتَّجَهُ مَا هُنَا فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: كَمَا جَازَ إلَخْ) قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ فِيهِ نَوْعُ اسْتِدْرَاكٍ بِمَا تَقَدَّمَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَاكَ فِي اتِّخَاذِ بَعْضِ الطَّرِيقِ مَسْجِدًا، وَهَذَا فِي اتِّخَاذِ جَمِيعِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَضُرَّ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا شَكَّ أَنَّ الضَّرَرَ ظَاهِرٌ فِي اتِّخَاذِ جَمِيعِ الطُّرُقِ مَسْجِدًا الْإِبْطَالُ حَقُّ الْعَامَّةِ مِنْ الْمُرُورِ الْمُعْتَادِ لِدَوَابِّهِمْ وَغَيْرِهَا فَلَا يُقَالُ بِهِ إلَّا بِالتَّأْوِيلِ بِأَنْ يُرَادَ بَعْضُ الطَّرِيقِ لَا كُلُّهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَتَهُ مَا إذَا كَانَ لِمَقْصِدٍ طَرِيقَانِ، وَاحْتَاجَ الْعَامَّةُ إلَى مَسْجِدٍ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ جَعْلُ أَحَدِهِمْ مَسْجِدًا وَلَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ حَقِّهِمْ بِالْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ: لَا عَكْسُهُ) يَعْنِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُتَّخَذَ الْمَسْجِدُ طَرِيقًا وَفِيهِ نَوْعُ مُدَافَعَةٍ لِمَا تَقَدَّمَ إلَّا بِالنَّظَرِ لِلْبَعْضِ وَالْكُلِّ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ. قُلْت: إنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ تَابَعَ صَاحِبَ الدُّرَرِ مَعَ أَنَّهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ نَقَلَ أَوَّلًا جَعَلَ مِنْ الْمَسْجِدِ طَرِيقًا وَمِنْ الطَّرِيقِ مَسْجِدًا جَازَ ثُمَّ رَمَزَ لِكِتَابٍ آخَرَ، لَوْ جَعَلَ الطَّرِيقَ مَسْجِدًا يَجُوزُ لَا جَعْلُ الْمَسْجِدِ طَرِيقًا لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي الطَّرِيقِ فَجَازَ جَعْلُهُ مَسْجِدًا، وَلَا يَجُوزُ الْمُرُورُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يَجُزْ جَعْلُهُ طَرِيقًا اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ فِي جَعْلِ الْمَسْجِدِ طَرِيقًا بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ، وَإِنْ أَرَادَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ أَنْ يَجْعَلُوا شَيْئًا مِنْ الْمَسْجِدِ طَرِيقًا لِلْمُسْلِمِينَ فَقَدْ قِيلَ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ صَحِيحٌ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ عَنْ خُوَاهَرْ زَادَهْ إذَا كَانَ الطَّرِيقُ ضَيِّقًا وَالْمَسْجِدُ وَاسِعًا لَا يَحْتَاجُونَ إلَى بَعْضِهِ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ كُلَّهَا لِلْعَامَّةِ اهـ وَالْمُتُونُ عَلَى الثَّانِي، فَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدَ لَكِنَّ كَلَامَ الْمُتُونِ فِي جَعْلِ شَيْءٍ مِنْهُ طَرِيقًا، وَأَمَّا جَعْلُ كُلِّ الْمَسْجِدِ طَرِيقًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا نَعَمْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ أَهْلِ مَسْجِدٍ أَرَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا الْمَسْجِدَ رَحْبَةً وَالرَّحْبَةَ مَسْجِدًا أَوْ يَتَّخِذُوا لَهُ بَابًا أَوْ يُحَوِّلُوا بَابَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ، وَأَبَى الْبَعْضُ ذَلِكَ قَالَ إذَا اجْتَمَعَ أَكْثَرُهُمْ وَأَفْضَلُهُمْ لَيْسَ لِلْأَقَلِّ مَنْعُهُ. اهـ. قُلْت وَرَحْبَةُ الْمَسْجِدِ سَاحَتُهُ، فَهَذَا إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ جَعْلَ بَعْضِهِ رَحْبَةً فَلَا إشْكَالَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ جَعْلَ كُلِّهِ فَلَيْسَ فِيهِ إبْطَالُهُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ تَحْوِيلُهُ بِجَعْلِ الرَّحْبَةِ مَسْجِدًا بَدَلَهُ بِخِلَافِ جَعْلِهِ طَرِيقًا تَأَمَّلْ، ثُمَّ ظَاهِرُ مَا نَقَلْنَاهُ أَنَّ تَقْيِيدَ الشَّارِحِ أَوَّلًا بِالْبَانِي، وَثَانِيًا بِالْإِمَامِ غَيْرُ قَيْدٍ نَعَمْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي مَسْجِدٍ ضَاقَ بِأَهْلِهِ

стр. 2510

لِجَوَازِ الصَّلَاةِ فِي الطَّرِيقِ لَا الْمُرُورِ فِي الْمَسْجِدِ (تُؤْخَذُ أَرْضٌ) وَدَارٌ وَحَانُوتٌ (بِجَنْبِ مَسْجِدٍ ضَاقَ عَلَى النَّاسِ بِالْقِيمَةِ كُرْهًا) دُرَرٌ وَعِمَادِيَّةٌ. (جَعَلَ) الْوَاقِفُ (الْوِلَايَةَ لِنَفْسِهِ جَازَ) بِالْإِجْمَاعِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ لِأَحَدٍ فَالْوِلَايَةُ لَهُ عِنْدَ الثَّانِي. وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ نَهْرٌ، خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ، ثُمَّ لِوَصِيِّهِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَلِلْحَاكِمِ فَتَاوَى ــ [رد المحتار] لَا بَأْسَ بِأَنْ يُلْحَقَ بِهِ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ إذَا كَانَ وَاسِعًا وَقِيلَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَقِيلَ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا فُتِحَتْ الْبَلْدَةُ عَنْوَةً لَا لَوْ صُلْحًا (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ الصَّلَاةِ فِي الطَّرِيقِ) فِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الطَّرِيقِ مَكْرُوهَةٌ كَالْمُرُورِ فِي الْمَسْجِدِ فَالصَّوَابُ لِعَدَمِ جَوَازِ الصَّلَاةِ فِي الطَّرِيقِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ يَعْنِي أَنَّ فِيهِ ضَرُورَةً وَهِيَ أَنَّهُمْ لَوْ أَرَادُوا الصَّلَاةَ فِي الطَّرِيقِ لَمْ يَجُزْ فَكَانَ فِي جَعْلِهِ مَسْجِدًا ضَرُورَةً، بِخِلَافِ جَعْلِ الْمَسْجِدِ طَرِيقًا لِأَنَّ الْمَسْجِدَ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْمَسْجِدِيَّةِ أَبَدًا فَلَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُرُورُ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَا يَخْفَى فِي أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ هَذَا كَوْنُ الْمُرَادِ مُرُورَ أَيِّ مَارٍّ وَلَوْ غَيْرَ جُنُبٍ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ أَنَّ هَذَا قَوْلٌ آخَرُ، وَقَدْ عَلِمْت تَرْجِيحَ خِلَافِهِ وَهُوَ جَوَازُ جَعْلِ شَيْءٍ مِنْهُ مَسْجِدًا وَتَسْقُطُ حُرْمَةُ الْمُرُورِ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ لَكِنْ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ، فَلِذَا لَمْ يَجُزْ الْمُرُورُ فِيهِ لِجُنُبٍ وَنَحْوِهِ كَمَا مَرَّ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَتُؤْخَذُ أَرْضٌ) فِي الْفَتْحِ: وَلَوْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ وَبِجَنْبِهِ أَرْضُ وَقْفٍ عَلَيْهِ أَوْ حَانُوتٌ جَازَ أَنْ يُؤْخَذَ وَيُدْخَلَ فِيهِ اهـ زَادَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَتَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ: وَقْفٌ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمَسْجِدِ يُفِيدُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَقْفًا عَلَى غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ لَكِنَّ جَوَازَ أَخْذِ الْمَمْلُوكَةِ كُرْهًا يُفِيدُ الْجَوَازَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَالْوَقْفُ كَذَلِكَ وَلِذَا تَرَكَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ هَذَا الْقَيْدَ وَكَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِالْقِيمَةِ كُرْهًا) لِمَا رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ ﵃ لَمَّا ضَاقَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ أَخَذُوا أَرَضِينَ بِكُرْهٍ مِنْ أَصْحَابِهَا بِالْقِيمَةِ وَزَادُوا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بَحْرٌ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ: وَلَعَلَّ الْأَخْذَ كُرْهًا لَيْسَ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ ضَاقَ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنْ يَخْتَصَّ بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ مَسْجِدٌ آخَرُ إذْ لَوْ كَانَ فِيهِ مَسْجِدٌ آخَرُ يُمْكِنُ دَفْعُ الضَّرُورَةِ بِالذَّهَابِ إلَيْهِ نَعَمْ فِيهِ حَرَجٌ لَكِنَّ الْأَخْذَ كُرْهًا أَشَدُّ حَرَجًا مِنْهُ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا فِعْلُ الصَّحَابَةِ إذْ لَا مَسْجِدَ فِي مَكَّةَ سِوَى الْحَرَامِ اهـ. . مَطْلَبٌ فِي اشْتِرَاطِ الْوَاقِفِ الْوِلَايَةَ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: جَازَ بِالْإِجْمَاعِ) كَذَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَقَالَ: لِأَنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِ مُعْتَبَرٌ فَيُرَاعَى لَكِنَّ الَّذِي فِي الْقُدُورِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ قَوْلُ هِلَالٍ أَيْضًا وَفِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَقَدْ رَدَّ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ عَلَى الزَّيْلَعِيِّ دَعْوَاهُ الْإِجْمَاعَ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ أَنَّ اشْتِرَاطَهَا يُفْسِدُ الْوَقْفَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَنَازَعَهُ فِي النَّهْرِ وَأَطَالَ وَأَطَابَ. وَحَاصِلُ: مَا ذَكَرَهُ أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَاخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ فِي تَأْوِيلِ مَا نُقِلَ عَنْهُ وَإِنَّ هِلَالًا أَدْرَكَ بَعْضَ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَلَفْظُ الْمَشَايِخِ يُقَالُ عَلَى مَنْ دُونَهُ. اهـ. مَطْلَبٌ فِي تَرْجَمَةِ هِلَالِ الرَّائِيِّ الْبَصْرِيِّ وَفِي الْفَتْحِ هِلَالٌ الرَّائِيُّ هُوَ هِلَالُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُسْلِمٍ الْبَصْرِيُّ نُسِبَ إلَى الرَّأْيِ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ وَرَأْيِهِمْ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ الْبَصْرِيِّ وَيُوسُفُ هَذَا مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقِيلَ: إنَّ هِلَالًا أَخَذَ الْعِلْمَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَزُفَرَ وَوَقَعَ فِي الْمَبْسُوطِ وَالذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهِمَا الرَّازِيّ وَفِي الْمُغْرِبِ هُوَ تَحْرِيفٌ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَصْرَةِ لَا مِنْ الرَّيِّ وَالرَّازِيِّ نِسْبَةً إلَى الرَّيِّ وَهَكَذَا فِي صَحِيحِ مُسْنَدِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ

стр. 2511

ابْنِ نُجَيْمٍ وَقَارِئِ الْهِدَايَةِ وَسَيَجِيءُ (وَيُنْزَعُ) وُجُوبًا بَزَّازِيَّةٌ (لَوْ) الْوَاقِفُ دُرَرٌ فَغَيْرُهُ بِالْأَوْلَى (غَيْرَ مَأْمُونٍ) أَوْ عَاجِزًا أَوْ ظَهَرَ بِهِ فِسْقٌ كَشُرْبِ خَمْرٍ وَنَحْوِهِ فَتْحٌ، ــ [رد المحتار] مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ هَذَا الْوَقْفُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَبِهِ يُفْتِي (قَوْلُهُ: وَسَيَجِيءُ) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَهُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ وِلَايَةُ نَصْبِ الْقَيِّمِ إلَى الْوَاقِفِ ثُمَّ لِوَصِيِّهِ ثُمَّ لِلْقَاضِي. مَطْلَبٌ يَأْثَمُ بِتَوْلِيَةِ الْخَائِنِ (قَوْلُهُ: وَيُنْزَعُ وُجُوبًا) مُقْتَضَاهُ إثْمُ الْقَاضِي بِتَرْكِهِ وَالْإِثْمُ بِتَوْلِيَةِ الْخَائِنِ وَلَا شَكَّ فِيهِ بَحْرٌ. لَكِنْ ذُكِرَ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا عَنْ الْخَصَّافِ أَنَّ لَهُ عَزْلَهُ أَوْ إدْخَالَ غَيْرِهِ مَعَهُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ رَفْعُ ضَرَرِهِ عَنْ الْوَقْفِ، فَإِذَا ارْتَفَعَ بِضَمِّ آخَرَ إلَيْهِ حَصَلَ الْمَقْصُودُ قَالَ فِي الْبَحْرِ: قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَعْزِلُهُ الْقَاضِي بِمُجَرَّدِ الطَّعْنِ فِي أَمَانَتِهِ بَلْ بِخِيَانَةٍ ظَاهِرَةٍ بِبَيِّنَةٍ، وَأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَهُ وَتَابَ وَأَنَابَ أَعَادَهُ، وَأَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْ التَّعْمِيرِ خِيَانَةٌ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْوَقْفَ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا جَائِزًا عَالِمًا بِهِ اهـ وَقَوْلُهُ: لَا يَعْزِلُهُ الْقَاضِي بِمُجَرَّدِ الطَّعْنِ إلَخْ سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي الْفُرُوعِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ قَرِيبًا عَلَى حُكْمِ عَزْلِ الْقَاضِي بِلَا حُجَّةٍ وَسَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ بَاعَ دَارًا حُكْمُ عَزْلِ الْوَاقِفِ لِلنَّاظِرِ. مَطْلَبٌ فِيمَا يُعْزَلُ بِهِ النَّاظِرُ [تَنْبِيهٌ] إذَا كَانَ نَاظِرًا عَلَى أَوْقَافٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ فِي بَعْضِهَا أَفْتَى الْمُفْتِي أَبُو السُّعُودِ بِأَنَّهُ يُعْزَلُ مِنْ الْكُلِّ. قُلْت: وَيَشْهَدُ قَوْلُهُمْ فِي الشَّهَادَةِ أَنَّ الْفِسْقَ لَا يَتَجَزَّأُ، وَفِي الْجَوَاهِرِ الْقَيِّمُ إذَا لَمْ يُرَاعِ الْوَقْفَ يَعْزِلُهُ الْقَاضِي وَفِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ إذَا زَرَعَ الْقَيِّمُ لِنَفْسِهِ يُخْرِجُهُ الْقَاضِي مِنْ يَدِهِ قَالَ الْبِيرِيُّ: يُؤْخَذُ مِنْ الْأَوَّلِ أَنَّ النَّاظِرَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ إعَارَةِ الْكُتُبِ الْمَوْقُوفَةِ كَانَ لِلْقَاضِي عَزْلُهُ، وَمِنْ الثَّانِي لَوْ سَكَنَ النَّاظِرُ دَارَ الْوَقْفِ وَلَوْ بِأَجْرِ الْمِثْلِ لَهُ عَزْلُهُ لِأَنَّهُ نَصَّ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ السُّكْنَى وَلَوْ بِأَجْرِ الْمِثْلِ. اهـ. وَفِي الْفَتْحِ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالْجُنُونِ الْمُطْبِقِ سَنَةً لَا أَقَلَّ وَلَوْ بَرِئَ عَادَ إلَيْهِ النَّظَرُ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِي الْمَشْرُوطِ لَهُ النَّظَرُ أَمَّا الْمَنْصُوبُ الْقَاضِي فَلَا وَفِي الْبِيرِيِّ أَيْضًا عَنْ أَوْقَافِ النَّاصِحِيِّ الْوَاقِفُ عَلَى قَوْمٍ وَلَا يُوصَلُ إلَيْهِمْ مَا شُرِطَ لَهُمْ يَنْزِعُهُ الْقَاضِي مِنْ يَدِهِ وَيُوَلِّيهِ غَيْرُهُ اهـ وَيَنْعَزِلُ الْمُتَوَلِّي مِنْ قِبَلِ الْوَاقِفِ بِمَوْتِ الْوَاقِفِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمُفْتَى بِهِ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ إلَّا إذَا جَعَلَهُ قَيِّمًا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: لَوْ الْوَاقِفُ) أَيْ لَوْ كَانَ الْمُتَوَلِّي هُوَ الْوَاقِفَ (قَوْلُهُ: فَغَيْرُهُ بِالْأَوْلَى) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ لِلْقَاضِي عَزْلَ الْمُتَوَلِّي الْخَائِنِ غَيْرِ الْوَاقِفِ بِالْأَوْلَى. مَطْلَبٌ فِي شُرُوطِ الْمُتَوَلِّي (قَوْلُهُ: غَيْرَ مَأْمُونٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْإِسْعَافِ: وَلَا يُوَلَّى إلَّا أَمِينٌ قَادِرٌ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ مُقَيَّدَةٌ بِشَرْطِ النَّظَرِ وَلَيْسَ مِنْ النَّظَرِ تَوْلِيَةُ الْخَائِنِ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ، وَكَذَا تَوْلِيَةُ الْعَاجِزِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَحْصُلُ بِهِ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَكَذَا الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَكَذَا الْمَحْدُودُ فِي قَذْفٍ إذَا تَابَ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَقَالُوا: مَنْ طَلَبَ التَّوْلِيَةَ عَلَى الْوَقْفِ لَا يُعْطَى لَهُ وَهُوَ كَمَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ لَا يُقَلَّدُ اهـ وَالظَّاهِرُ: أَنَّهَا شَرَائِطُ الْأَوْلَوِيَّةِ لَا شَرَائِطُ الصِّحَّةِ وَأَنَّ النَّاظِرَ إذَا فَسَقَ اسْتَحَقَّ الْعَزْلَ وَلَا يَنْعَزِلُ كَالْقَاضِي إذَا فَسَقَ لَا يَنْعَزِلُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُفْتَى بِهِ.

стр. 2512

أَوْ كَانَ يَصْرِفُ مَالَهُ فِي الْكِيمْيَاءِ نَهْرٌ بَحْثًا ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِي تَوْلِيَةِ الصَّبِيِّ وَيُشْتَرَطُ لِلصِّحَّةِ بُلُوغُهُ وَعَقْلُهُ لَا حُرِّيَّتُهُ وَإِسْلَامُهُ لِمَا فِي الْإِسْعَافِ لَوْ أَوْصَى إلَى الصَّبِيِّ تَبْطُلُ فِي الْقِيَاسِ مُطْلَقًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ هِيَ بَاطِلَةٌ مَا دَامَ صَغِيرًا، فَإِذَا كَبِرَ تَكُونُ الْوِلَايَةُ لَهُ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا يَجُوزُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانُهُ لِأَهْلِيَّةٍ فِي ذَاتِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ تَصَرُّفَهُ الْمَوْقُوفَ لِحَقِّ الْمَوْلَى يَنْفُذُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ، بِخِلَافِ الصَّبِيِّ ثُمَّ الذِّمِّيُّ فِي الْحُكْمِ كَالْعَبْدِ فَلَوْ أَخْرَجَهُمَا الْقَاضِي ثُمَّ عَتَقَ الْعَبْدُ وَأَسْلَمَ الذِّمِّيُّ لَا تَعُودُ إلَيْهِمَا. اهـ. بَحْرٌ مُلَخَّصًا وَنَحْوُهُ فِي النَّهْرِ. وَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ الشَّلَبِيِّ: وَأَمَّا الْإِسْنَادُ لِلصَّغِيرِ فَلَا يَصِحُّ بِحَالٍ لَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِقْلَالِ بِالنَّظَرِ وَلَا عَلَى سَبِيلِ الْمُشَارَكَةِ لِغَيْرِهِ لِأَنَّ النَّظَرَ عَلَى الْوَقْفِ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ وَالصَّغِيرُ يُوَلَّى عَلَيْهِ لِقُصُورِهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُوَلَّى عَلَى غَيْرِهِ اهـ وَفِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ عَنْ وَقْفِ هِلَالٍ لَهُ قَالَ: وِلَايَتُهَا إلَى وَلَدِي وَفِيهِمْ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ يُدْخِلُ الْقَاضِي مَكَانَ الصَّغِيرِ رَجُلًا وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ الْكِبَارَ مَقَامَهُ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْهُ مَا مَرَّ عَنْ الْإِسْعَافِ بِهَذِهِ النُّقُولِ صَرِيحَةٌ بِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَصْلُحُ نَاظِرًا وَأَمَّا مَا فِي الْأَشْبَاهِ فِي أَحْكَامِ الصِّبْيَانِ، مِنْ أَنَّ الصَّبِيَّ يَصْلُحُ وَصِيًّا وَنَاظِرًا وَيُقِيمُ الْقَاضِي مَكَانَهُ بَالِغًا إلَى بُلُوغِهِ كَمَا فِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ مِنْ الْوَصَايَا اهـ فَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَنْظُومَةِ قَوْلَهُ وَنَاظِرًا ثُمَّ رَأَيْت شَارِحَ الْأَشْبَاهِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْوَصِيِّ عَنْ الْمُجْتَبَى. مِنْ أَنَّهُ لَوْ فَوَّضَ وِلَايَةَ الْوَقْفِ لِلصَّبِيِّ صَحَّ اسْتِحْسَانًا فَفِيهِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُجْتَبَى صَرَّحَ بِهِ نَفْسُهُ فِي الْحَاوِي بِقَوْلِهِ: وَلَوْ أَوْصَى إلَى صَبِيٍّ فِي وَقْفِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ فِي الْقِيَاسِ، وَلَكِنْ اسْتِحْسَانُ أَنْ تَكُونَ الْوِلَايَةُ إلَيْهِ إذَا كَبِرَ. اهـ. وَهَذَا هُوَ مَا مَرَّ عَنْ الْإِسْعَافِ نَعَمْ رَأَيْت فِي أَحْكَامِ الصِّغَارِ لِلْأُسْرُوشَنِيِّ عَنْ فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ قَالَ الْقَاضِي: إذَا فَوَّضَ التَّوْلِيَةَ إلَى صَبِيٍّ يَجُوزُ إذَا كَانَ أَهْلًا لِلْحِفْظِ وَتَكُونُ لَهُ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ كَمَا أَنَّ الْقَاضِيَ يَمْلِكُ الصَّبِيَّ وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ لَا يَأْذَنُ اهـ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِحَمْلِ مَا فِي الْإِسْعَافِ وَغَيْرِهِ عَلَى غَيْرِ الْأَهْلِ لِلْحِفْظِ بِأَنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ، أَمَّا الْقَادِرُ عَلَيْهِ فَتَكُونُ تَوْلِيَتُهُ مِنْ الْقَاضِي إذْنًا لَهُ فِي التَّصَرُّفِ، وَلِلْقَاضِي أَنْ يَأْذَنَ لِلصَّغِيرِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَلِيُّهُ. مَطْلَبٌ فِيمَا شَاعَ فِي زَمَانِنَا مِنْ تَفْوِيضِ نَظَرِ الْأَوْقَافِ لِلصَّغِيرِ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا شَاعَ فِي زَمَانِنَا مِنْ تَفْوِيضِ نَظَرِ الْأَوْقَافِ لِصَغِيرٍ لَا يَعْقِلُ وَحُكْمَ الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ بِصِحَّةِ ذَلِكَ خَطَأٌ مَحْضٌ وَلَا سِيَّمَا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ تَوْلِيَةَ النَّظَرِ لِلْأَرْشَدِ فَالْأَرْشَدِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ إذَا وُلِّيَ بَالِغٌ عَاقِلٌ رَشِيدٌ وَكَانَ فِي أَهْلِ الْوَقْفِ أَرْشَدُ مِنْهُ لَا تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ لِمُخَالَفَتِهَا شَرْطَ الْوَاقِفِ، فَكَيْفَ إذَا كَانَ طِفْلًا لَا يَعْقِلُ، وَثَمَّ بَالِغٌ رَشِيدٌ إنَّ هَذَا لَهُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ وَاعْتِقَادُهُمْ أَنَّ خَبَرَ الْأَبِ لِابْنِهِ لَا يُفِيدُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ حُكْمِ الشَّرْعِ، وَمُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ وَإِعْطَاءِ الْوَظَائِفِ مِنْ تَدْرِيسٍ وَإِمَامَةٍ وَغَيْرِهَا إلَى غَيْرِ مُسْتَحِقِّهَا كَمَا أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي الْجِهَادِ فِي آخِرِ فَصْلِ الْجِزْيَةِ كَيْفَ وَلَوْ أَوْصَى الْوَاقِفُ بِالتَّوْلِيَةِ لِابْنِهِ لَا تَصِحُّ مَا دَامَ صَغِيرًا حَتَّى يَكْبَرَ فَتَكُونُ الْوِلَايَةُ لَهُ كَمَا مَرَّ، وَكَذَلِكَ اعْتِقَادُهُمْ أَنَّ الْأَرْشَدَ إذَا فُوِّضَ، وَأُسْنِدَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِمَنْ أَرَادَ صَحَّ؛ لِأَنَّ مُخْتَارَ الْأَرْشَدِ أَرْشَدُ فَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّ الرُّشْدَ فِي أُمُورِ الْوَقْفِ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِالرَّشِيدِ لَا تَحْصُلُ لَهُ بِمُجَرَّدِ اخْتِيَارِ غَيْرِهِ لَهُ كَمَا لَا يَصِيرُ الْجَاهِلُ عَالِمًا بِمُجَرَّدِ اخْتِيَارِ الْغَيْرِ لَهُ فِي وَظِيفَةِ التَّدْرِيسِ، وَكُلُّ هَذِهِ أُمُورٌ نَاشِئَةٌ عَنْ جَهْلٍ وَاتِّبَاعِ الْعَادَةِ الْمُخَالِفَةِ لِصَرِيحِ الْحَقِّ بِمُجَرَّدِ تَحْكِيمِ الْعَقْلِ الْمُخْتَارِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ يَصْرِفُ مَالَهُ فِي الْكِيمْيَاءِ) لِأَنَّهُ اُسْتُقْرِئَ مِنْ أَحْوَالِ مُتَعَاطِيهَا أَنَّهَا تَسْتَجِرُّهُ إلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنْ جَمِيعِ مَا فِي يَدِهِ وَقَدْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ دُيُونٌ بِهَذَا السَّبَبِ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَجُرَّهُ

стр. 2513

[مَطْلَبٌ يَأْثَمُ بِتَوْلِيَةِ الْخَائِنِ] (وَإِنْ شُرِطَ عَدَمُ نَزْعِهِ) أَوْ أَنْ لَا يَنْزِعَهُ قَاضٍ وَلَا سُلْطَانٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِحُكْمِ الشَّرْعِ فَيَبْطُلُ كَالْوَصِيِّ فَلَوْ مَأْمُونًا لَمْ تَصِحَّ تَوْلِيَةُ غَيْرِهِ أَشْبَاهٌ [مَطْلَبٌ فِي عَزْلِ النَّاظِرِ] ــ [رد المحتار] الْحَالُ إلَى إضَاعَةِ مَالِ الْوَقْفِ ط. (قَوْلُهُ وَإِنْ شُرِطَ عَدَمُ نَزْعِهِ) هِيَ مِنْ الْمَسَائِلِ السَّبْعِ الَّتِي يُخَالِفُ فِيهَا شَرْطُ الْوَاقِفِ عَلَى مَا فِي الْأَشْبَاهِ وَسَتَأْتِي ط (قَوْلُهُ: كَالْوَصِيِّ) فَإِنَّهُ يَنْزِعُهُ وَإِنْ شَرَطَ الْمُوصِي عَدَمَ نَزْعِهِ وَإِنْ خَانَ ط. مَطْلَبٌ فِي عَزْلِ النَّاظِرِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ مَأْمُونًا تَصِحُّ تَوْلِيَةُ غَيْرِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى إلَى الْأَشْبَاهِ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي عَزْلُ النَّاظِرِ الْمَشْرُوطِ لَهُ النَّظَرُ بِلَا خِيَانَةٍ، وَلَوْ عَزَلَهُ لَا يَصِيرُ الثَّانِي مُتَوَلِّيًا وَيَصِحُّ عَزْلُ النَّاظِرِ بِلَا خِيَانَةٍ لَوْ مَنْصُوبَ الْقَاضِي أَيْ لَا الْوَاقِفِ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي الثَّانِي أَنْ يُعِيدَهُ وَإِنْ عَزَلَهُ الْأَوَّلُ بِلَا سَبَبٍ لِحَمْلِ أَمْرِهِ عَلَى السَّدَادِ إلَّا أَنْ تَثْبُتَ أَهْلِيَّتُهُ اهـ وَأَمَّا الْوَاقِفُ فَلَهُ عَزْلُ النَّاظِرِ مُطْلَقًا بِهِ يُفْتِي وَلَوْ لَمْ يَجْعَلْ نَاظِرًا فَنَصَّبَهُ الْقَاضِي لَمْ يَمْلِكْ الْوَاقِفُ إخْرَاجَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى صَاحِبِ التَّنْوِيرِ اهـ بِتَصَرُّفٍ وَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي عَزْلِ النَّاظِرِ نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ، وَذَكَرَ الْمَرْحُومُ الشَّيْخُ شَاهِينُ عَنْ الْفَصْلِ الْأَخِيرِ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إذَا كَانَ لِلْوَقْفِ مُتَوَلٍّ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ أَوْ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ مِنْ الْقُضَاةِ لَا يَمْلِكُ الْقَاضِي نَصْبَ مُتَوَلٍّ آخَرَ بِلَا سَبَبٍ مُوجِبٍ لِذَلِكَ وَهُوَ ظُهُورُ خِيَانَةِ الْأَوَّلِ أَوْ شَيْءٍ آخَرَ اهـ. قَالَ: وَهَذَا مُقَدَّمٌ عَلَى مَا فِي الْقُنْيَةِ اهـ أَبُو السُّعُودِ قَالَ وَكَذَا الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ أَطْلَقَ فِي عَدَمِ صِحَّةِ عَزْلِهِ بِلَا خِيَانَةٍ وَإِنْ عَزَلَهُ مَوْلَانَا السُّلْطَانُ فَعَمَّ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ كَانَ مَنْصُوبَ الْقَاضِي. اهـ. ط. قُلْت: وَذُكِرَ فِي الْبَحْرِ كَلَامًا عَنْ الْخَانِيَّةِ ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْقَاضِي عَزْلَ مَنْصُوبِ قَاضٍ آخَرَ بِغَيْرِ خِيَانَةٍ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ اهـ وَهَذَا دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، أَوْ شَيْءٍ آخَرَ كَمَا دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ عَجَزَ أَوْ فَسَقَ وَفِي الْبِيرِيِّ عَنْ حَاوِي الْحَصِيرِيِّ عَنْ وَقْفِ الْأَنْصَارِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ يَتَوَلَّى مِنْ جِيرَانِ الْوَاقِفِ وَقَرَابَتِهِ إلَّا بِرِزْقٍ وَيَفْعَلُ وَاحِدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ بِلَا رِزْقٍ فَذَلِكَ إلَى الْقَاضِي يَنْظُرُ فِيمَا هُوَ الْأَصْلَحُ لِأَهْلِ الْوَقْفِ اهـ. . [مَطْلَبٌ لَا يَصِحُّ عَزْلُ صَاحِبِ وَظِيفَةٍ بِلَا جُنْحَةٍ أَوْ عَدَمِ أَهْلِيَّةٍ] ١ ٍ [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْبَحْرِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ عَزْلِ النَّاظِرِ بِلَا جُنْحَةٍ عَدَمُهَا لِصَاحِبِ وَظِيفَةٍ فِي وَقْفٍ بِغَيْرِ جُنْحَةٍ وَعَدَمِ أَهْلِيَّةٍ وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِمَسْأَلَةِ غَيْبَةِ الْمُتَعَلِّمِ، مِنْ أَنَّهُ لَا تُؤْخَذُ حُجْرَتُهُ وَوَظِيفَتُهُ عَلَى حَالِهَا إذَا كَانَتْ غَيْبَتُهُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، فَهَذَا مَعَ الْغَيْبَةِ فَكَيْفَ مَعَ الْحَضْرَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وسَتَأْتِي مَسْأَلَةُ الْغَيْبَةِ وَحُكْمُ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْوَظَائِفِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وِلَايَةُ نِصْفِ الْقِيَمِ إلَى الْوَاقِفِ، وَفِي آخِرِ الْفَنِّ الثَّالِثِ مِنْ الْأَشْبَاهِ إذَا وَلَّى السُّلْطَانُ مُدَرِّسًا لَيْسَ بِأَهْلٍ لَمْ تَصِحَّ تَوْلِيَتُهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ مُقَيَّدٌ بِالْمَصْلَحَةِ خُصُوصًا إنْ كَانَ الْمُقَرَّرُ عَنْ مُدَرِّسٍ أَهْلًا فَإِنَّ الْأَهْلَ لَمْ يَنْعَزِلْ وَصَرَّحَ الْبَزَّازِيُّ فِي الصُّلْحِ، بِأَنَّ السُّلْطَانَ إذَا أَعْطَى غَيْرَ الْمُسْتَحِقِّ فَقَدْ ظَلَمَ مَرَّتَيْنِ بِمَنْعِ الْمُسْتَحِقِّ وَأَعْطَاهُ غَيْرَ الْمُسْتَحِقِّ اهـ مُلَخَّصًا. . [مَطْلَبٌ فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ] ١ ِ وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ لَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ عِنْدَ الْقَاضِي يُنَصِّبُ غَيْرَهُ وَلَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ نَفْسِهِ حَتَّى يَبْلُغَ الْقَاضِي وَمَنْ عَزَلَ نَفْسَهُ لِفَرَاغٍ لِغَيْرِهِ عَنْ وَظِيفَةِ النَّظَرِ أَوْ غَيْرِهَا ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَنْزُولُ لَهُ غَيْرَ أَهْلٍ لَا يُقَرِّرُهُ الْقَاضِي وَلَوْ أَهْلًا

стр. 2514

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [رد المحتار] لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْرِيرُهُ وَأَفْتَى الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ بِأَنَّ مَنْ فَرَغَ لِإِنْسَانٍ عَنْ وَظِيفَتِهِ سَقَطَ حَقُّهُ وَإِنْ لَمْ يُقَرِّرْ النَّاظِرُ الْمَنْزُولَ لَهُ اهـ فَالْقَاضِي بِالْأُولَى وَقَدْ جَرَى التَّعَارُفُ بِمِصْرَ الْفَرَاغُ بِالدَّرَاهِمِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَيَنْبَغِي الْإِبْرَاءُ الْعَامُّ بَعْدَهُ اهـ مَا فِي الْبَحْرِ مُلَخَّصًا، لَكِنْ يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ مِنْ أَنْ يَتَوَلَّى إذَا أَرَادَ إقَامَةَ غَيْرِهِ مَقَامَهُ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ هُنَاكَ مَطْلَبٌ لَا بُدَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ تَقْرِيرِ الْقَاضِي فِي الْوَظِيفَةِ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ لَمْ يَسْتَنِدْ فِيهِ إلَى نَقْلٍ وَأَنَّهُ خُولِفَ فِي ذَلِكَ أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْرِيرِ الْقَاضِي. وَسُئِلَ فِي الْخَيْرِيَّةِ عَمَّا إذَا قَرَّرَ السُّلْطَانُ رَجُلًا فِي وَظِيفَةٍ كَانَتْ لِرَجُلٍ فَرَغَ لِغَيْرِهِ عَنْهَا بِمَالٍ أَجَابَ بِأَنَّهَا لِمَنْ قَرَّرَهُ السُّلْطَانُ لَا لِلْمَفْرُوغِ لَهُ إذْ الْفَرَاغُ لَا يَمْنَعُ تَقْرِيرُهُ سَوَاءٌ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا أَوْ بِعَدَمِهَا الْمُوَافِقِ لِلْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ كَمَا حَرَّرَهُ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ ثُمَّ رَأَيْت صَرِيحَ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِ مِنْهَاجِ الشَّافِعِيَّةِ لِابْنِ حَجَرٍ مُعَلَّلًا بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْفَرَاغِ سَبَبٌ ضَعِيفٌ لَا بُدَّ مِنْ انْضِمَامِ تَقْرِيرِ النَّاظِرِ إلَيْهِ اهـ مُلَخَّصًا. . مَطْلَبٌ لَوْ قَرَّرَ الْقَاضِي رَجُلًا ثُمَّ قَرَّرَ السُّلْطَانُ آخَرَ فَالْمُعْتَبَرُ الْأَوَّلُ وَأَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَوْ قَرَّرَ الْقَاضِي رَجُلًا ثُمَّ قَرَّرَ السُّلْطَانُ آخَرَ فَالْعِبْرَةُ لِتَقْرِيرِ الْقَاضِي كَالْوَكِيلِ إذَا نَجَّزَ مَا وُكِّلَ فِيهِ ثُمَّ فَعَلَهُ الْمُوَكِّلُ. ١ - مَطْلَبٌ النَّاظِرُ الْمَشْرُوطُ لَهُ التَّقْدِيرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقَاضِي وأَفْتَى أَيْضًا بِأَنَّ النَّاظِرَ الْمَشْرُوطَ لَهُ التَّقْرِيرُ لَوْ قَرَّرَ شَخْصًا فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ دُونَ تَقْرِيرِ الْقَاضِي أَخْذًا مِنْ الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ: وَهِيَ أَنَّ الْوِلَايَةَ الْخَاصَّةَ أَقْوَى مِنْ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَبِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ لَهُ التَّقْرِيرَ فَالْمُعْتَبَرُ تَقْرِيرُ الْقَاضِي. اهـ. . [مَطْلَبٌ لِلْمَفْرُوغِ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَالِ الْفَرَاغِ] ١ ِ وَأَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَوْ فَرَغَ عَنْ الْوَظِيفَةِ بِمَالٍ فَلِلْمَفْرُوغِ لَهُ الرُّجُوعُ بِالْمَالِ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ حَقٍّ مُجَرَّدٍ وَهُوَ لَا يَجُوزُ صَرَّحُوا بِهِ قَاطِبَةً قَالَ وَمَنْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ فَقَدْ أَفْتَى بِخِلَافِ الْمَذْهَبِ لِبِنَائِهِ عَلَى اعْتِبَارِ الْعُرْفِ الْخَاصِّ وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ وَالْمَسْأَلَةُ شَهِيرَةٌ وَقَدْ وَقَعَ فِيهَا لِلْمُتَأَخِّرِينَ رَسَائِلُ وَاتِّبَاعُ الْجَادَّةِ أَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَكَتَبَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا كِتَابَةً حَسَنَةً فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ الْخَيْرِيَّةِ فَرَاجِعْهَا وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْبُيُوعِ وَحَاصِلُهُ جَوَازُ أَخْذِ الْمَالِ بِلَا رُجُوعٍ.

стр. 2515

(وَجَازَ جَعْلُ غَلَّةِ الْوَقْفِ) أَوْ الْوِلَايَةِ (لِنَفْسِهِ عِنْدَ الثَّانِي) وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (وَ) جَازَ (شَرْطُ الِاسْتِبْدَالِ بِهِ) ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِي اشْتِرَاطِ الْغَلَّةِ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَجَازَ جَعْلُ غَلَّةِ الْوَقْفِ لِنَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِهِ التَّسْلِيمَ إلَى مُتَوَلٍّ وَقِيلَ هِيَ مَسْأَلَةٌ مُبْتَدَأَةٌ أَيْ غَيْرُ مَبْنِيَّةٍ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ أَوْجَهُ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى عَبِيدِهِ وَإِمَائِهِ صَحَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْغَلَّةِ لِمُدَبَّرَيْهِ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ فَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ اتِّفَاقًا لِثُبُوتِ حُرِّيَّتِهِمْ بِمَوْتِهِ، فَهُوَ كَالْوَقْفِ عَلَى الْأَجَانِبِ وَثُبُوتُهُ لَهُمْ حَالَ حَيَاتِهِ تَبَعٌ لِمَا بَعْدَهَا، وَقُيِّدَ بِجَعْلِ الْغَلَّةِ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ قِيلَ: لَا يَجُوزُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: جَوَازُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى فُلَانٍ صَحَّ نِصْفُهُ وَهُوَ حِصَّةُ فُلَانٍ وَبَطَلَ حِصَّةُ نَفْسِهِ وَلَوْ قَالَ: ثُمَّ عَلَى فُلَانٍ لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ بَحْرٌ مُلَخَّصًا، لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَنِدْ فِي تَضْعِيفِهِ وَاعْتِمَادُ الْجَوَازِ إلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ، وَلَعَلَّهُ بَنَاهُ عَلَى عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ جَعْلِ الْغَلَّةِ لِنَفْسٍ وَالْوَقْفُ عَلَى نَفْسِهِ إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى شَخْصٍ سِوَى صَرْفِ الْغَلَّةِ إلَيْهِ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَصَدُّقٌ بِالْمَنْفَعَةِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ التَّصْحِيحُ الْمَنْقُولُ فِي صِحَّةِ الْأَوَّلِ شَامِلًا لِصِحَّةِ الثَّانِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْفَتْحِ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى عَبِيدِهِ وَإِمَائِهِ إلَخْ مَعَ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي جَعْلِ الْغَلَّةِ لِنَفْسِهِ. مَطْلَبٌ فِي الْوَقْفِ عَلَى نَفْسِ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْوِلَايَةِ) مُفَادُهُ أَنَّ فِيهِ خِلَافَ مُحَمَّدٍ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْوِلَايَة لِنَفْسِهِ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِي دَعْوَى الْإِجْمَاعِ نِزَاعٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مَعَ التَّوْفِيقِ بِأَنَّ عَنْ مُحَمَّدِ رِوَايَتَيْنِ إحْدَاهُمَا تُوَافِقُ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ وَالْأُخْرَى تُخَالِفُهُ فَدَعْوَى الْإِجْمَاعِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى؛ وَدَعْوَى الْخِلَافِ عَلَى الثَّانِيَةِ فَلَا خَلَلَ فِي النَّقْلَيْنِ فَلِذَا مَشَى الشَّارِحُ عَلَيْهِمَا فِي مَوْضِعَيْنِ مُشِيرًا إلَى صِحَّةِ كُلٍّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) كَذَا قَالَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَهُوَ مُخْتَارُ أَصْحَابُ الْمُتُونِ وَرَجَّحَهُ فِي الْفَتْحِ وَاخْتَارَ مَشَايِخُ بَلْخٍ وَفِي الْبَنْجَرِ عَنْ الْحَاوِي أَنَّهُ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى تَرْغِيبًا لِلنَّاسِ فِي الْوَقْفِ وَتَكْثِيرًا لِلْخَيْرِ. . مَطْلَبٌ فِي اسْتِبْدَالِ الْوَقْفِ وَشُرُوطِهِ (قَوْلُهُ: وَجَازَ شَرْطُ الِاسْتِبْدَالِ بِهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الِاسْتِبْدَالَ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَشْرِطَهُ الْوَاقِفُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ أَوْ لِنَفْسِهِ وَغَيْرِهِ، فَالِاسْتِبْدَالُ فِيهِ جَائِزٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ اتِّفَاقًا. وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَشْرُطَهُ سَوَاءٌ شَرَطَ عَدَمَهُ أَوْ سَكَتَ لَكِنْ صَارَ بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِالْكُلِّيَّةِ بِأَنْ لَا يَحْصُلَ مِنْهُ شَيْءٌ أَصْلًا، أَوْ لَا يَفِي بِمُؤْنَتِهِ فَهُوَ أَيْضًا جَائِزٌ عَلَى الْأَصَحِّ إذَا كَانَ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَرَأْيِهِ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا يَشْرُطَهُ أَيْضًا وَلَكِنْ فِيهِ نَفْعٌ فِي الْجُمْلَةِ وَبَدَلُهُ خَيْرٌ مِنْهُ رِيعًا وَنَفْعًا، وَهَذَا لَا يَجُوزُ اسْتِبْدَالُهُ عَلَى الْأَصَحِّ الْمُخْتَارِ كَذَا حَرَّرَهُ الْعَلَّامَةُ قَنَالِي زَادَهْ فِي رِسَالَتِهِ الْمَوْضُوعَةِ فِي الِاسْتِبْدَالِ، وَأَطْنَبَ فِيهَا عَلَيْهِ الِاسْتِدْلَالَ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَتْحِ أَيْضًا كَمَا سَنَذْكُرُهُ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ لَا يَجُوزُ اسْتِبْدَالُ الْعَامِرِ إلَّا فِي أَرْبَعٍ وَيَأْتِي بَقِيَّةُ شُرُوطِ الْجَوَازِ. وَأَفَادَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي رِسَالَتِهِ فِي الِاسْتِبْدَالِ أَنَّ الْخِلَافَ

стр. 2516

أَرْضًا أُخْرَى حِينَئِذٍ (أَوْ) شَرْطُ (بَيْعِهِ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ أَرْضًا أُخْرَى إذَا شَاءَ فَإِذَا فَعَلَ صَارَتْ الثَّانِيَةُ كَالْأُولَى فِي شَرَائِطِهَا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا ثُمَّ لَا يَسْتَبْدِلُهَا) بِثَالِثَةٍ لِأَنَّهُ حُكْمٌ ثَبَتَ بِالشَّرْطِ وَالشَّرْطُ وُجِدَ فِي الْأُولَى لَا الثَّانِيَةِ ــ [رد المحتار] فِي الثَّالِثِ، إنَّمَا هُوَ فِي الْأَرْضِ إذَا ضَعُفَتْ عَنْ الِاسْتِغْلَالِ بِخِلَافِ الدَّارِ إذَا ضَعُفَتْ بِخَرَابِ بَعْضِهَا، وَلَمْ تَذْهَبْ أَصْلًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ حِينَئِذٍ الِاسْتِبْدَالُ عَلَى كُلِّ الْأَقْوَالِ قَالَ: وَلَا يُمْكِنُ قِيَاسُهَا عَلَى الْأَرْضِ فَإِنَّ الْأَرْضَ إذَا ضَعُفَتْ لَا يُرْغَبُ غَالِبًا فِي اسْتِئْجَارِهَا بَلْ فِي شِرَائِهَا أَمَّا الدَّارُ فَيُرْغَبُ فِي اسْتِئْجَارِهَا مُدَّةً طَوِيلَةً لِأَجْلِ تَعْمِيرِهَا لِلسُّكْنَى عَلَى أَنَّ بَابَ الْقِيَاسِ مَسْدُودٌ فِي زَمَانِنَا وَإِنَّمَا لِلْعُلَمَاءِ النَّقْلُ مِنْ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ (قَوْلُهُ: أَرْضًا أُخْرَى) مَفْعُولٌ بِهِ لِلِاسْتِبْدَالِ وَعَمَلُ الْمَصْدَرِ الْمَقْرُونِ بِأَلْ قَلِيلٌ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ كَانَ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ اشْتِرَاطَ الِاسْتِبْدَالِ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ اشْتِرَاطِ الْغَلَّةِ لِنَفْسِهِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفَرَّعَ فِي الْهِدَايَةِ عَلَى الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ شَرْطٌ وَالِاسْتِبْدَالُ لِنَفْسِهِ، فَيُجَوِّزُهُ أَبُو يُوسُفَ وَأَبْطَلَهُ مُحَمَّدٌ وَفِي الْخَانِيَّةِ الصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ اهـ وَذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ صِحَّةُ الشَّرْطِ إجْمَاعًا وَوَفَّقَ بَيْنَهُمَا صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي رِسَالَتِهِ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا ذُكِرَ الشَّرْطُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَالثَّانِي مَا إذَا ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الِاسْتِبْدَالِ بِقَرِينَةِ تَعْبِيرِ الْخَانِيَّةِ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ شَرَطَ بَيْعَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذِكْرِهِ بِلَفْظِ الِاسْتِبْدَالِ أَوْ الْبَيْعِ، وَهُوَ خِلَافُ التَّوْفِيقِ الْمَذْكُورِ آنِفًا. (قَوْلُهُ: وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ أَرْضًا) أَيْ وَأَنْ يَشْتَرِيَ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي وَقُيِّدَ بِهِ لِأَنَّ شَرْطَ الْبَيْعِ فَقَطْ يُفْسِدُ الْوَقْفَ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الِاسْتِبْدَالِ إلَّا بِذِكْرِ الشِّرَاءِ وَفِي فَتَاوَى الْكَازَرُونِيِّ عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ وَاقِفٍ شَرَطَ لِنَفْسِهِ الِاسْتِبْدَالَ وَالْبَيْعَ فَأَجَابَ: بِأَنَّ الْوَقْفَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَطَ الْبَيْعَ بَعْدَ الِاسْتِبْدَالِ كَانَ عَطْفَ مُغَايِرٍ، وَأَطْلَقَ الْبَيْعَ وَلَمْ يَقُلْ وَاشْتَرَى بِالثَّمَنِ مَا يَكُونُ وَقْفًا مَكَانَهَا فَأَبْطَلَ الْوَقْفَ لِقَوْلِ الْخَصَّافِ لَوْ اشْتَرَطَ بَيْعَ الْأَرْضِ وَلَمْ يَقُلْ اسْتِبْدَالٌ بِثَمَنِهَا مَا يَكُونُ وَقْفًا مَكَانَهَا فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا شَاءَ) كَذَا وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الدُّرَرِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحِ، وَأَكْثَرُ الْكُتُبِ الَّتِي رَأَيْتهَا نَعَمْ رَأَيْته مَعْزِيًّا لِلذَّخِيرَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِلْبَيْعِ لَا لِلشِّرَاءِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ: وَيَشْتَرِي لِئَلَّا يُوهَمَ أَنَّهُ قَيْدٌ لِلشِّرَاءِ، فَيَلْزَمُ مِنْهُ اشْتِرَاطُ الْبَيْعِ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ غَيْرَهُ وَهُوَ مُفْسِدٌ لِلْوَقْفِ كَمَا عَلِمْته هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا) أَيْ الشَّرَائِطَ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَبِيعَهَا، وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا أَرْضًا أُخْرَى، وَلَمْ يَزِدْ صَحَّ اسْتِحْسَانًا وَصَارَتْ الثَّانِيَةُ وَقْفًا بِشَرَائِطِ الْأُولَى وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِيقَافِ كَالْعَبْدِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ، إذَا قُتِلَ خَطَأً وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ عَبْدًا آخَرَ ثَبَتَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ فِي خِدْمَتِهِ. مَطْلَبٌ فِي اشْتِرَاطِ الْإِدْخَالِ وَالْإِخْرَاجِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ لَا يَسْتَبْدِلُهَا بِثَالِثَةٍ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: إلَّا أَنْ يَذْكُرَ عِبَارَةً تُفِيدُ لَهُ ذَلِكَ دَائِمًا، وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلْقَيِّمِ الِاسْتِبْدَالُ إلَّا أَنْ يَنُصَّ لَهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى وِزَانِ هَذَا الشَّرْطِ لَوْ شَرَطَ لِنَفْسِهِ، أَنْ يُنْقِصَ مِنْ الْمَعَالِيمِ إذَا شَاءَ، وَيَزِيدَ وَيُخْرِجَ مَنْ شَاءَ، وَمَنْ اسْتَبْدَلَ بِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِقَيِّمِهِ أَنْ يَجْعَلَهُ لَهُ وَإِذَا أَدْخَلَ وَأَخْرَجَ مَرَّةً، فَلَيْسَ لَهُ ثَانِيًا

стр. 2517

(وَأَمَّا) الِاسْتِبْدَالُ وَلَوْ لِلْمَسَاكِينِ آلَ (بِدُونِ الشَّرْطِ فَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا الْقَاضِي) دُرَرٌ [مَطْلَبٌ فِي اسْتِبْدَالِ الْوَقْفِ وَشُرُوطِهِ] وَشَرْطَ فِي الْبَحْرِ خُرُوجُهُ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِالْكُلِّيَّةِ وَكَوْنُ الْبَدَلِ عَقَارًا وَالْمُسْتَبْدِلُ قَاضِي الْجَنَّةِ الْمُفَسَّرُ بِذِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، وَفِي النَّهْرِ أَنَّ الْمُسْتَبْدِلَ قَاضِي الْجَنَّةِ فَالنَّفْسُ بِهِ مُطْمَئِنَّةٌ فَلَا يُخْشَى ضَيَاعُهُ ــ [رد المحتار] إلَّا بِشَرْطِهِ وَلَوْ شَرَطَهُ لِلْقَيِّمِ وَلَمْ يَشْرِطْهُ لِنَفْسِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِنَفْسِهِ اهـ وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ فُرُوعًا مُهِمَّةً فَلْتُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلْمَسَاكِينِ آلَ) أَيْ رَجَعَ وَهَذِهِ الْمُبَالَغَةُ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي الدُّرَرِ قَالَ ح: وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهَا (قَوْلُهُ: بِدُونِ الشَّرْطِ) دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ اشْتَرَطَ عَدَمَهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الطَّرَسُوسِيِّ أَنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهِ لَكِنَّهُ مُقْتَضَى قَوَاعِدَ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْقَاضِي أَوْ السُّلْطَانِ كَلَامٌ فِي الْوَقْفِ أَنَّهُ شَرْطٌ بَاطِلٌ، وَلِلْقَاضِي الْكَلَامُ لِأَنَّ نَظَرَهُ أَعْلَى وَهَذَا شَرْطٌ فِيهِ تَفْوِيتُ الْمَصْلَحَةِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ، وَتَعْطِيلٌ لِلْوَقْفِ فَيَكُونُ شَرْطًا لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِلْوَقْفِ وَلَا مَصْلَحَةَ فَلَا يُقْبَلُ اهـ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَشَرَطَ فِي الْبَحْرِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ وَقَدْ اخْتَلَفَ كَلَامُ قَاضِي خَانْ فِي مَوْضِعٍ جَوَّزَهُ لِلْقَاضِي بِلَا شَرْطِ الْوَاقِفِ، حَيْثُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ وَفِي مَوْضِعٍ مَنَعَ مِنْهُ: لَوْ صَارَتْ الْأَرْضُ بِحَالٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ بِلَا شَرْطٍ يَجُوزُ لِلْقَاضِي بِشَرْطِ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ رِيعٌ لِلْوَقْفِ يُعَمِّرُ بِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ الْبَيْعُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ، وَشَرْطُ الْإِسْعَافِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَبْدِلُ قَاضِيَ الْجَنَّةِ الْمُفَسَّرِ بِذِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ لِئَلَّا يَحْصُلَ التَّطَرُّقُ إلَى إبْطَالِ أَوْقَافِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي زَمَانِنَا اهـ وَيَجِبُ أَنْ يُزَادَ آخَرُ فِي زَمَانِنَا: وَهُوَ أَنْ يُسْتَبْدَلَ بِعَقَارٍ لَا بِدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ فَإِنَّا قَدْ شَاهَدْنَا النُّظَّارَ يَأْكُلُونَهَا، وَقَلَّ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا بَدَلًا وَلَمْ نَرَ أَحَدًا مِنْ الْقُضَاةِ فَتَّشَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ كَثْرَةِ الِاسْتِبْدَالِ فِي زَمَانِنَا. اهـ. مَطْلَبٌ فِي شُرُوطِ الِاسْتِبْدَالِ وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لَهُ خَمْسَةُ شُرُوطٍ أَسْقَطَ الشَّارِحُ مِنْهَا الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ، لِظُهُورِهِمَا لَكِنْ فِي الْخَامِسِ كَلَامٌ يَأْتِي قَرِيبًا، وَأَفَادَ فِي الْبَحْرِ زِيَادَةَ شَرْطٍ سَادِسٍ: وَهُوَ أَنْ لَا يَبِيعَهُ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ، وَلَا مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَيْثُ قَالَ وَقَدْ وَقَعَتْ حَادِثَتَانِ لِلْفَتْوَى. إحْدَاهُمَا: بَاعَ الْوَقْفَ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فَأَجَبْت: بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا كَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ بَاعَ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ كَذَلِكَ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا عُرِفَ فِي الْوَكَالَةِ. ثَانِيهِمَا: بَاعَ مِنْ رَجُلٍ لَهُ عَلَى الْمُسْتَبْدِلِ دَيْنٌ وَبَاعَهُ الْوَقْفَ بِالدَّيْنِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَهِلَالٍ لِأَنَّهُمَا لَا يُجَوِّزَانِ الْبَيْعَ بِالْعُرُوضِ فَالدَّيْنُ أَوْلَى اهـ وَذَكَرَ عَنْ الْقُنْيَةِ مَا يُفِيدُ شَرْطًا سَابِعًا حَيْثُ قَالَ: وَفِي الْقُنْيَةِ مُبَادَلَةُ دَارِ الْوَقْفِ بِدَارٍ أُخْرَى إنَّمَا يَجُوزُ إذَا كَانَتَا فِي مَحَلَّةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مَحَلَّةِ الْأُخْرَى خَيْرًا وَبِالْعَكْسِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَمْلُوكَةُ أَكْثَرَ مِسَاحَةً وَقِيمَةً وَأُجْرَةً لِاحْتِمَالِ خَرَابِهَا فِي أَدْوَنِ الْمَحَلَّتَيْنِ لِدَنَاءَتِهَا وَقِلَّةِ الرَّغْبَةِ فِيهَا اهـ وَزَادَ الْعَلَّامَةُ قَنَالِي زَادَهْ فِي رِسَالَتِهِ ثَامِنًا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ وَالْمُبْدَلُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ شَرَطَ لِنَفْسِهِ اسْتِبْدَالَهَا بِدَارٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْتِبْدَالُهَا بِأَرْضٍ، وَبِالْعَكْسِ أَوْ بِأَرْضِ الْبَصْرَةِ تَقَيَّدَ اهـ فَهَذَا فِيمَا شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ، فَكَذَا يَكُونُ شَرْطًا فِيمَا لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ لِنَفْسِهِ بِالْأَوْلَى تَأَمَّلْ. ثُمَّ قَالَ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ اتِّحَادِ الْجِنْسِ فِي الْمَوْقُوفَةِ لِلِاسْتِغْلَالِ؛ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ فِيهَا كَثْرَةُ الرِّيعِ، وَقِلَّةُ الْمَرَمَّةِ وَالْمُؤْنَةِ فَلَوْ اُسْتُبْدِلَ الْحَانُوتُ بِأَرْضٍ تُزْرَعُ وَيَحْصُلُ مِنْهَا غَلَّةٌ قَدْرَ أُجْرَةِ الْحَانُوتِ كَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّ الْأَرْضَ أَدْوَمُ وَأَبْقَى وَأَغْنَى عَنْ كَافَّةِ التَّرْمِيمِ وَالتَّعْمِيرِ بِخِلَافِ الْمَوْقُوفَةِ لِلسَّكَنِ لِظُهُورِ أَنَّ قَصْدَ الْوَاقِفِ الِانْتِفَاعُ بِالسَّكَنِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ فِيمَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ اسْتِبْدَالَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ،

стр. 2518

وَلَوْ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَكَذَا لَوْ شُرِطَ عَدَمُهُ وَهِيَ إحْدَى الْمَسَائِلِ السَّبْعِ الَّتِي يُخَالِفُ فِيهَا شَرْطَ الْوَاقِفِ كَمَا بَسَطَهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَزَادَ ابْنُ الْمُصَنِّفِ فِي زَوَاهِرِهِ ثَامِنَةً وَهِيَ إذَا نَصَّ الْوَاقِفُ وَرَأَى الْحَاكِمُ ضَمَّ مَشَارِفِ جَازَ كَالْوَصِيِّ ــ [رد المحتار] فَلَوْ شَرَطَهُ لَا يَلْزَمُ خُرُوجُهُ عَنْ الِانْتِفَاعِ وَلَا مُبَاشَرَةُ الْقَاضِي لَهُ وَلَا عَدَمُ رِيعٍ يُعَمِّرُ بِهِ كَمَا لَا يَخْفَى فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ) رَدٌّ لِمَا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْبَدَلِ عَقَارًا، وَحَاصِلُهُ: إنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِ الدَّرَاهِمِ يُخْشَى عَلَيْهَا أَكْلُ النُّظَّارِ لَهَا وَإِذَا كَانَ الْمَشْرُوطُ كَوْنَ الْمُسْتَبْدِلِ قَاضِيَ الْجَنَّةِ لَا يُخْشَى ذَلِكَ. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قَاضِيَ الْجَنَّةِ شَرْطٌ لِلِاسْتِبْدَالِ فَقَطْ لَا لِلشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ أَيْضًا، فَقَدْ يَسْتَبْدِلُ قَاضِي الْجَنَّةِ بِالدَّرَاهِمِ وَيُبْقِيهَا عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ النَّاظِرِ، ثُمَّ يُعْزَلُ الْقَاضِي وَيَأْتِي فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مَنْ لَا يُفَتِّشُ عَلَيْهَا فَتَضِيعُ. نَعَمْ ذُكِرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ صَرِيحَ كَلَامِ قَاضِي خَانْ جَوَازُهُ بِالدَّرَاهِمِ، وَلَكِنْ قَالَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ وَإِنْ كَانَ لِلْوَقْفِ رِيعٌ وَلَكِنْ يَرْغَبُ شَخْصٌ فِي اسْتِبْدَالِهِ إنْ أَعْطَى مَكَانَهُ بَدَلًا أَكْثَرَ رِيعًا مِنْهُ فِي صُقْعٍ أَحْسَنَ مِنْ صُقْعِ الْوَقْفِ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا فَقَدْ عَيَّنَ الْعَقَارَ لِلْبَدَلِ فَدَلَّ عَلَى مَنْعِهِ بِالدَّرَاهِمِ اهـ وَاعْتَرَضَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ كَيْفَ يُخَالِفُ قَاضِي خَانْ مَعَ صَرَاحَتِهِ بِالْجَوَازِ بِمَا قَالَهُ قَارِئُ الْهِدَايَةِ، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلِاسْتِبْدَالِ بِالدَّرَاهِمِ لَا بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ. اهـ. قُلْت: لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ إنْ أَعْطَى مَكَانَهُ بَدَلًا إلَخْ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْجَوَازِ بِدُونِ الْعَقَارِ، بَلْ صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا: نَعَمْ يُرَدُّ عَلَى الْبَحْرِ أَنَّ كَلَامَ قَارِئِ الْهِدَايَةِ لَا يُعَارِضُ كَلَامَ قَاضِي خَانْ لِأَنَّهُ فَقِيهُ النَّفْسِ وَالْجَوَابُ أَنَّ صَاحِبَ الْبَحْرِ، لَمْ يُنْكِرْ كَوْنَ الْمَنْقُولِ فِي الْمَذْهَبِ مَا قَالَهُ قَاضِي خَانْ، وَلَكِنَّ مُرَادَهُ أَنَّ هَذَا الْمَنْقُولَ كَانَ فِي زَمَنِهِمْ وَأَنَّ مَا قَالَهُ قَارِئُ الْهِدَايَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى تَغَيُّرِ الزَّمَانِ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ هَذَا قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ، وَيَجِبُ أَنْ يُزَادَ آخَرُ فِي زَمَانِنَا إلَخْ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا هُوَ الِاحْتِيَاطُ، وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَبْدِلُ مِنْ قُضَاةِ هَذَا الزَّمَنِ وَنَاظِرُ الْوَقْفِ غَيْرُ مُؤْتَمَنٍ نَعَمْ مَا أَفْتَى بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ مِنْ جَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ إذَا كَانَ لِلْوَقْفِ رِيعٌ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي الشُّرُوطِ مِنْ اشْتِرَاطِ خُرُوجِهِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِالْكُلِّيَّةِ وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ قَرِيبًا. . (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ شَرَطَ عَدَمَهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَمَّا بِدُونِ الشَّرْطِ، وَقَدَّمْنَا عَنْ الطَّرَسُوسِيِّ أَنَّ هَذَا لَا نَقْلَ فِيهِ بَلْ قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِيهِ مَطْلَبٌ يَجُوزُ مُخَالَفَةُ شَرْطِ الْوَاقِفِ فِي مَسَائِلَ (قَوْلُهُ: وَهِيَ إحْدَى الْمَسَائِلِ السَّبْعِ) الثَّانِيَةُ: شَرَطَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَعْزِلُ النَّاظِرَ، فَلَهُ عَزْلُ غَيْرِ الْأَهْلِ. الثَّالِثَةُ: شَرَطَ أَنْ لَا يُؤْجَرُ وَقْفَهُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ، وَالنَّاسُ لَا يَرْغَبُونَ فِي اسْتِئْجَارِ سَنَةٍ أَوْ كَانَ فِي الزِّيَادَةِ نَفْعٌ لِلْفُقَرَاءِ فَلِلْقَاضِي الْمُخَالَفَةُ دُونَ النَّاظِرِ. الرَّابِعَةُ: لَوْ شَرَطَ أَنْ يُقْرَأَ عَلَى قَبْرِهِ فَالتَّعْيِينُ بَاطِلٌ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ. الْخَامِسَةُ: شَرَطَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِفَاضِلِ الْغَلَّةِ عَلَى مَنْ يَسْأَلُ فِي مَسْجِدِ كَذَا، فَلِلْقَيِّمِ التَّصَدُّقُ عَلَى سَائِلِ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ أَوْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، أَوْ عَلَى مَنْ لَا يَسْأَلُ. السَّادِسَةُ: لَوْ شَرَطَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ خُبْزًا وَلَحْمًا مُعَيَّنًا كُلَّ يَوْمٍ فَلِلْقَيِّمِ دَفْعُ الْقِيمَةِ مِنْ النَّقْدِ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَهُمْ طَلَبُ الْمُعَيَّنِ وَأَخْذُ الْقِيمَةِ: أَيْ فَالْخِيَارُ لَهُمْ لَا لَهُ وَذَكَرَ فِي الدُّرَرِ الْمُنْتَقَى أَنَّهُ رَاجِحٌ. السَّابِعَةُ: تَجُوزُ الزِّيَادَةُ مِنْ الْقَاضِي عَلَى مَعْلُومِ الْإِمَامِ، إذَا كَانَ لَا يَكْفِيهِ وَكَانَ عَالِمًا تَقِيًّا وَهَذِهِ الْأَخِيرَةُ سَيَذْكُرُهَا الشَّارِحُ فِي فُرُوعِ الْفَصْلِ الْآتِي، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا هُنَاكَ وَزَادَ عَلَيْهَا أُخْرَى وَهِيَ جَوَازُ مُخَالَفَةِ السُّلْطَانِ الشُّرُوطَ إذَا كَانَ أَصْلُ الْوَقْفِ لِبَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَزَادَ ابْنُ الْمُصَنِّفِ فِي زَوَاهِرِهِ) أَيْ فِي حَاشِيَتِهِ زَوَاهِرُ

стр. 2519

وَعَزَاهَا لِأَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَفِيهَا لَا يَجُوزُ اسْتِبْدَالُ الْعَامِرِ إلَّا فِي الْأَرْبَعِ قُلْت: لَكِنْ فِي مَعْرُوضَاتِ الْمُفْتِي أَبِي السُّعُودِ أَنَّهُ فِي سَنَةِ إحْدَى وَخَمْسِينَ وَتِسْعِمِائَةٍ وَرَدَ الْأَمْرُ الشَّرِيفُ بِمَنْعِ اسْتِبْدَالِهِ، وَأَمَرَ أَنْ يَصِيرَ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ تَبَعًا لِتَرْجِيحِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ انْتَهَى فَلْيُحْفَظْ. . وَفِيهَا أَيْضًا لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ الْعَزْلَ وَالنَّصْبَ وَسَائِرَ التَّصَرُّفَاتِ لِمَنْ يَتَوَلَّى مِنْ أَوْلَادِهِ وَلَا يُدَاخِلُهُمْ أَحَدٌ مِنْ الْقُضَاةِ وَالْأُمَرَاءِ وَإِنْ دَاخَلُوهُمْ فَعَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ هَلْ يُمْكِنُ مُدَاخَلَتُهُمْ؟ فَأَجَابَ: بِأَنَّهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَتِسْعِمِائَةٍ قَدْ حُرِّرَتْ هَذِهِ الْوَقْفِيَّاتُ الْمَشْرُوطَةُ هَكَذَا فَالْمُتَوَلُّونَ لَوْ مِنْ الْأُمَرَاءِ يَعْرِضُونَ لِلدَّوْلَةِ الْعَلِيَّةِ عَلَى مُقْتَضَى الشَّرْعِ وَمَنْ دُونَهُمْ رُتْبَةً يَعْرِضُ بِآرَائِهِمْ مَعَ قُضَاةِ الْبِلَادِ عَلَى مُقْتَضَى الْمَشْرُوعِ مِنْ الْمَوَادِّ لَا يُخَالِفُ الْقُضَاةَ الْمُتَوَلِّينَ وَلَا الْمُتَوَلُّونَ الْقُضَاةَ بِهَذَا وَرَدَ الْأَمْرُ الشَّرِيفُ ــ [رد المحتار] الْجَوَاهِرِ عَلَى الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَنَصُّ عِبَارَةِ أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ هَكَذَا إذَا نَصَّ الْوَاقِفُ عَلَى أَنَّ أَحَدًا لَا يُشَارِكُ النَّاظِرَ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْوَقْفِ، وَرَأَى الْقَاضِي أَنْ يَضُمَّ إلَيْهِ مُشَارِفًا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ كَالْوَصِيِّ إذَا ضُمَّ إلَيْهِ غَيْرُهُ حَيْثُ يَصِحُّ اهـ وَهَذَا حَاصِلُ مَا يَأْتِي عَنْ الْمَعْرُوضَاتِ. قُلْت: وَأَوْصَالُهَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى إلَى إحْدَى عَشْرَةَ فَرَاجِعْهُ وَزَادَ الْبِيرِيُّ مَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى: مَا إذَا شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَاجِرَ بِأَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَأَجْرُ الْمِثْلِ أَكْثَرُ وَالثَّانِيَةُ: لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ لِمُتَجَوِّهٍ أَيْ لِصَاحِبِ جَاهٍ فَآجَرَهُ مِنْهُ بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعِلَّةَ الْخَوْفُ عَلَى رَقَبَةِ الْوَاقِفِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ. قُلْت: وَيَنْبَغِي التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْخَوْفِ عَلَى الْأُجْرَةِ وَالْخَوْفِ عَلَى الْوَقْفِ فَفِي الْأَوَّلِ يَصِحُّ بِتَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ: وَفِيهَا) أَيْ فِي الْأَشْبَاهِ. مَطْلَبٌ لَا يَسْتَبْدِلُ الْعَامِرَ إلَّا فِي أَرْبَعٌ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي أَرْبَعٍ) الْأُولَى: لَوْ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ. الثَّانِيَةُ: إذَا غَصَبَهُ غَاصِبٌ، وَأَجْرَى عَلَيْهِ الْمَاءَ حَتَّى صَارَ بَحْرًا فَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ، وَيَشْتَرِي الْمُتَوَلِّي بِهَا أَرْضًا بَدَلًا: الثَّالِثَةُ: أَنْ يَجْحَدَهُ الْغَاصِبُ وَلَا بَيِّنَةَ أَيْ وَأَرَادَ دَفْعَ الْقِيمَةِ، فَلِلْمُتَوَلِّي أَخْذُهَا لِيَشْتَرِيَ بِهَا بَدَلًا. الرَّابِعَةُ: أَنْ يَرْغَبَ إنْسَانٌ فِيهِ بِبَدَلٍ أَكْثَرَ غَلَّةً، وَأَحْسَنَ صُقْعًا فَيَجُوزُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ قَالَ صَاحِبُ النَّهْرِ فِي كِتَابِهِ إجَابَةِ السَّائِلِ قَوْلُ قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَالْعَمَلُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ مُعَارَضٌ مِمَّا قَالَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ، نَحْنُ لَا نُفْتِي بِهِ وَقَدْ شَاهَدْنَا فِي الِاسْتِبْدَالِ مَا لَا يُعَدُّ وَيُحْصَى: فَإِنَّ ظَلَمَةَ الْقُضَاةِ جَعَلُوهُ حِيلَةً لِإِبْطَالِ أَوْقَافِ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَى تَقْدِيرِهِ فَقَدْ قَالَ فِي الْإِسْعَافِ الْمُرَادُ بِالْقَاضِي: هُوَ قَاضِي الْجَنَّةِ الْمُفَسَّرُ بِذِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ اهـ وَلَعَمْرِي إنَّ هَذَا أَعَزُّ مِنْ الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ، وَمَا أَرَاهُ إلَّا لَفْظًا يُذْكَرُ فَالْأَحْرَى فِيهِ السَّدُّ خَوْفًا مِنْ مُجَاوَزَةِ الْحَدِّ وَاَللَّهُ سَائِلُ كُلِّ إنْسَانٍ اهـ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ أَقُولُ: وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الِاسْتِبْدَالَ إمَّا عَنْ شَرْطِ الِاسْتِبْدَالِ أَوَّلًا عَنْ شَرْطِهِ، فَإِنْ كَانَ لِخُرُوجِ الْوَقْفِ عَنْ انْتِفَاعِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَخْتَلِفَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَا لِذَلِكَ بَلْ اُتُّفِقَ أَنَّهُ أَمْكَنَ أَنْ يُؤْخَذَ بِثَمَنِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ مَعَ كَوْنِهِ مُنْتَفِعًا بِهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إبْقَاءُ الْوَقْفِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ دُونَ زِيَادَةٍ وَلِأَنَّهُ لَا مُوجِبَ لِتَجْوِيزِهِ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ فِي الْأَوَّلِ الشَّرْطُ وَفِي الثَّانِي الضَّرُورَةُ وَلَا ضَرُورَةَ فِي هَذَا إذْ لَا تَجِبُ الزِّيَادَةُ بَلْ نُبْقِيهِ كَمَا كَانَ. اهـ. أَقُولُ: مَا قَالَهُ هَذَا الْمُحَقِّقُ هُوَ الْحَقُّ الصَّوَابُ اهـ كَلَامُ الْبِيرِيِّ وَهَذَا مَا حَرَّرَهُ الْعَلَّامَةُ الْقَنَالِيُّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ: قُلْت لَكِنْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: بِمَنْعِ اسْتِبْدَالِهِ) أَيْ اسْتِبْدَالِ الْعَامِرِ إذَا قَلَّ رِيعُهُ وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ تَبَعًا لِتَرْجِيحِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فَإِنَّ الَّذِي رَجَّحَهُ هُوَ هَذِهِ الصُّورَةُ كَمَا عَلِمْته آنِفًا (قَوْلُهُ: فَالْمُتَوَلُّونَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ مِنْ الرَّكَاكَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُعَرَّبَةٌ مِنْ عِبَارَةٍ تُرْكِيَّةٍ.

стр. 2520

فَالْوَاقِفُونَ لَوْ أَرَادُوا أَيَّ فَسَادٍ صَدَرَ يَصْدُرُ وَإِذَا دَاخَلَهُمْ الْقُضَاةُ وَالْأُمَرَاءُ فَعَلَيْهِمْ اللَّعْنَةُ فَهُمْ الْمَلْعُونُونَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الشَّرَائِطَ الْمُخَالِفَةَ لِلشَّرْعِ جَمِيعَهَا لَغْوٌ وَبَاطِلٌ انْتَهَى فَلْيُحْفَظْ. . (بَنَى عَلَى أَرْضٍ ثُمَّ وَقَفَ الْبِنَاءَ) قَصْدًا (بِدُونِهَا أَنَّ الْأَرْضَ مَمْلُوكَةٌ لَا يَصِحُّ ــ [رد المحتار] وَحَاصِلُهَا: أَنَّهُ وَرَدَ الْأَمْرُ بِعَدَمِ الْعَمَلِ بِهَذَا الشَّرْطِ، فَإِذَا كَانَ الْمُتَوَلِّي مِنْ الْأُمَرَاءِ لَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ بَلْ يَعْرِضُ أَمْرَ الْوَقْفِ عَلَى الدَّوْلَةِ الْعَلِيَّةِ أَيْ عَلَى السُّلْطَانِ لِقُرْبِ الْأَمِيرِ مِنْهُ فَيَتَصَرَّفُ بِالْوَقْفِ بِرَأْيِ السُّلْطَانِ عَلَى مُقْتَضَى الشَّرْعِ الشَّرِيفِ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَوَلِّي مِمَّنْ دُونَ الْأُمَرَاءِ فِي الرُّتْبَةِ، وَهُوَ مَنْ لَا وُصُولَ لَهُ بِنَفْسِهِ إلَى السُّلْطَانِ يَعْرِضُ أَمْرَ الْوَقْفِ بِرَأْيِ الْأُمَرَاءِ عَلَى الْقُضَاةِ لِيَتَصَرَّفَ مَعَهُمْ عَلَى وَفْقِ الْمَشْرُوعِ مِنْ الْمَوَادِّ الْحَادِثَةِ وَلَا يُخَالِفُ الْمُتَوَلِّي لِلْقَاضِي إذَا أَمَرَهُ بِالْمَشْرُوعِ وَلَا الْقَاضِي الْمُتَوَلِّي إذَا كَانَ تَصَرُّفُ الْمُتَوَلِّي عَلَى وَفْقِ الْمَشْرُوعِ (قَوْلُهُ: فَالْوَاقِفُونَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْوَاقِفِينَ إذَا شَرَطُوا هَذَا الشَّرْطَ، وَلَعَنُوا مَنْ يُدَاخِلُ النَّاظِرَ مِنْ الْأُمَرَاءِ وَالْقُضَاةِ كَانُوا هُمْ الْمَلْعُونِينَ؛ لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِهَذَا الشَّرْطِ أَنَّهُ مَهْمَا صَدَرَ مِنْ النَّاظِرِ مِنْ الْفَسَادِ لَا يُعَارِضُهُ أَحَدٌ، وَهَذَا شَرْطٌ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ وَفِيهِ تَفْوِيتُ الْمَصْلَحَةِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَتَعْطِيلُ الْوَقْفِ فَلَا يُقْبَلُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ. (قَوْلُهُ: بَنَى عَلَى أَرْضٍ إلَخْ) كَانَ الْمُنَاسِبُ لِلْمُصَنِّفِ ذِكْرَهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَمَنْقُولٌ فِيهِ تَعَامُلٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ مِنْ قَسْمِ الْمَنْقُولِ وَلِذَا لَا تَجْرِي فِيهِ الشُّفْعَةُ كَمَا سَنُحَقِّقُهُ فِي بَابِهَا وَلَزِمَ مِنْ ذِكْرِهَا هُنَا الْفَصْلُ بَيْنَ مَسَائِلِ الِاسْتِبْدَالِ وَالْبَيْعِ. مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْبِنَاءِ بِدُونِ أَرْضٍ (قَوْلُهُ: ثُمَّ وَقَفَ الْبِنَاءَ قَصْدًا) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ وَقْفِهِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ بِلَا نِزَاعٍ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْعَلَّامَةَ قَاسِمًا أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُ الْبِنَاءِ بِدُونِ أَرْضٍ، وَعَزَاهُ فِي الْأَصْلِ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ وَإِلَى هِلَالِ بْنِ يَحْيَى الْبَصْرِيِّ وَالْخَصَّافِ وَإِلَى الْوَاقِعَاتِ وَالْمُضْمَرَاتِ وَقَالَ: يُحْتَمَلُ هَذَا الْمَنْعُ أَنْ يَكُونَ لَا لِعَدَمِ التَّعَارُفِ بَلْ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَنْقُولَاتِ تَبْقَى بِنَفْسِهَا مُدَّةً طَوِيلَةً، فَتَكُونُ مُتَأَبِّدَةً بِخِلَافِ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا بَقَاءَ لَهُ بِدُونِ الْأَرْضِ فَلَا يَتِمُّ التَّخْرِيجُ فَثَبَتَ أَنَّهُ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ وَالْحُكْمُ بِهِ بَاطِلٌ اهـ مُلَخَّصًا. قُلْت: لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَقْفُ الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ وَقْفِ الْأَصْلِ لَمْ يَجُزْ هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ وَقْفُهُ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ وَإِذَا كَانَ أَصْلُ الْبُقْعَةِ مَوْقُوفًا عَلَى جِهَةِ قُرْبَةٍ فَبَنَى عَلَيْهَا بِنَاءً وَوَقَفَ بِنَاءَهَا عَلَى جِهَةِ قُرْبَةٍ أُخْرَى اخْتَلَفُوا فِيهِ. اهـ. مَطْلَبٌ مُنَاظَرَةُ ابْنِ الشِّحْنَةِ مَعَ شَيْخِهِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ فِي وَقْفِ الْبِنَاءِ فَهَذَا صَرِيحٌ بِأَنَّ عِلَّةَ عَدَمِ الْجَوَازِ كَوْنُهُ غَيْرَ مُتَعَارَفٍ لَا لِمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فَحَيْثُ تُعُورِفَ وَقْفُهُ جَازَ وَعَنْ هَذَا خَالَفَهُ تِلْمِيذُهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ بَعْدَ مَا جَرَى بَيْنَهُمَا كَلَامٌ فِي مَجْلِسِ السُّلْطَانِ الْمَلِكِ الظَّاهِرِ سَنَةَ ٨٧٢ وَقَالَ: إنَّ النَّاسَ مِنْ زَمَنٍ قَدِيمٍ نَحْوِ مِائَتَيْ سَنَةٍ وَإِلَى الْآنَ عَلَى جَوَازِهِ وَالْأَحْكَامُ بِهِ مِنْ الْقُضَاةِ الْعُلَمَاءِ مُتَوَاتِرَةٌ وَالْعُرْفُ جَارٍ بِهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَوَقَّفَ فِيهِ اهـ وَرَدَّهُ الْعَلَّامَةُ مُحَمَّدُ بْنُ ظَهِيرَةَ الْقُرَشِيُّ كَمَا فِي فَتَاوَى الْكَازَرُونِيِّ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ خَالَفَ نُصُوصَ الْمَذْهَبِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهِ، وَخَالَفَ شَيْخَهُ الَّذِي أَجْمَعَ عُلَمَاءُ عَصْرِهِ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى

стр. 2521

وَقِيلَ صَحَّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) . سُئِلَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ عَنْ وَقْفِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ بِلَا أَرْضٍ؟ فَأَجَابَ: الْفَتْوَى عَلَى صِحَّتِهِ ذَلِكَ وَرَجَّحَهُ شَارِحُ الْوَهْبَانِيَّةِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ مَنْقُولٌ فِيهِ تَعَامُلٌ فَيَتَعَيَّنُ بِهِ الْإِفْتَاءُ (وَإِنْ مَوْقُوفَةً عَلَى مَا عُيِّنَ الْبِنَاءُ لَهُ جَازَ) تَبَعًا (إجْمَاعًا، وَإِنَّ) الْأَرْضَ (لَجِهَةٌ أُخْرَى فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ) وَالصَّحِيحُ الصِّحَّةُ كَمَا فِي الْمَنْظُومَةِ الْمُحِبِّيَّةِ. . وَسُئِلَ ابْنُ نُجَيْمٍ عَنْ وَقْفِ الْأَشْجَارِ بِلَا أَرْضٍ؟ فَأَجَابَ: يَصِحُّ لَوْ الْأَرْضُ وَقْفًا، وَلَوْ لِغَيْرِ الْوَاقِفِ. وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ــ [رد المحتار] عِلْمِهِ وَقَبُولِ قَوْلِهِ وَأَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ، وَأَنَّهُ احْتَجَّ بِالْعُرْفِ وَعَمَلِ الْقُضَاةِ وَالْعُرْفُ لَا يُصَادِمُ الْمَنْقُولَ وَحُكْمُ الْقُضَاةِ بِالْمَرْجُوحِ لَا يَنْفُذُ. اهـ. قُلْت: لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُتُونُ جَوَازُ وَقْفِ الْمَنْقُولِ الْمُتَعَارَفِ وَحَيْثُ صَارَ وَقْفُ الْبِنَاءِ مُتَعَارَفًا كَانَ جَوَازُهُ مُوَافِقًا لِلْمَنْقُولِ، وَلَمْ يُخَالِفْ نُصُوصَ الْمَذْهَبِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهِ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَعَارَفًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الذَّخِيرَةِ الْمَارُّ وَيَأْتِي قَرِيبًا نَصُّ الْخَصَّافِ عَلَى جَوَازِهِ إذَا كَانَ الْبِنَاءُ فِي أَرْضٍ مُحْتَكَرَةٍ هَذَا: وَاَلَّذِي حَرَّرَهُ فِي الْبَحْرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الظَّهِيرِيَّةِ، وَأَمَّا إذَا وَقَفَهُ عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي كَانَتْ الْبُقْعَةُ وَقْفًا عَلَيْهَا جَازَ اتِّفَاقًا تَبَعًا لِلْبُقْعَةِ أَنَّ قَوْلَ الذَّخِيرَةِ لَمْ يَجُزْ هُوَ الصَّحِيحُ مَقْصُورٌ عَلَى مَا عَدَا صُورَةَ الِاتِّفَاقِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا عَلَى جِهَةٍ أُخْرَى قَالَ وَقَصَرَهُ الطَّرَسُوسِيُّ عَلَى الْمِلْكِ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ. اهـ. قُلْت: وَهُوَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ شَرْطَ الْوَقْفِ التَّأْبِيدُ وَالْأَرْضُ إذَا كَانَتْ مِلْكًا لِغَيْرِهِ فَلِلْمَالِكِ اسْتِرْدَادُهَا، وَأَمْرُهُ بِنَقْضِ الْبِنَاءِ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ مِلْكًا لَهُ فَإِنَّ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَهُ ذَلِكَ، فَلَا يَكُونُ الْوَقْفُ مُؤَبَّدًا وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ أَرْضِ الْوَقْفِ مَا إذَا كَانَتْ مُعَدَّةً لِلِاحْتِكَارِ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ يَبْقَى فِيهَا كَمَا إذَا كَانَ وَقْفُ الْبِنَاءِ عَلَى جِهَةِ وَقْفِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَا مُطَالِبَ لِنَقْضِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا وَجْهُ جَوَازِ وَقْفِهِ إذَا كَانَ مُتَعَارَفًا وَلِهَذَا أَجَازُوا وَقْفَ بِنَاءِ قَنْطَرَةٍ عَلَى النَّهْرِ الْعَامِّ وَقَالُوا إنَّ بِنَاءَهَا لَا يَكُونُ مِيرَاثًا وَقَالَ فِي الْخَانِيَّةِ إنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ وَقْفِ الْبِنَاءِ وَحْدَهُ يَعْنِي فِيمَا سَبِيلُهُ الْبَقَاءُ كَمَا قُلْنَا وَبِهِ يَتَّضِحُ الْحَالُ وَيَزُولُ الْإِشْكَالُ وَيَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْأَقْوَالِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ صَحَّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) أَخَذَهُ مِنْ إطْلَاقِ مَا نَقَلَهُ عَنْ قَارِئِ الْهِدَايَةِ فَقَدْ قَالَ فِي الْبَحْرِ: إنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا لَكِنَّهُ لِمُخَالِفٍ لِمَا حَرَّرَهُ كَمَا عَلِمْته آنِفًا، وَلِمَا يَأْتِي عَنْ فَتَاوَاهُ، وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ مِنْ مُنَافَاتِهِ لِلتَّأْبِيدِ وَعَنْ هَذَا نَصٌّ فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقْفُ الْبِنَاءِ فِي أَرْضٍ هِيَ عَارِيَّةٌ أَوْ إجَارَةٌ كَمَا يَأْتِي فَيَجِبُ حَمْلُ كَلَامِ قَارِئِ الْهِدَايَةِ عَلَى غَيْرِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ: وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ) لَيْسَ فِي عِبَارَتِهِ التَّصْرِيحُ بِالْمِلْكِ، وَأَمَّا شَارِحُ الْوَهْبَانِيَّةِ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ تَصْرِيحٌ بِتَرْجِيحِهِ فَإِنَّهُ قَالَ نَظْمًا: وَتَجْوِيزُ إيقَافِ الْبِنَا دُونَ أَرْضِهِ ... وَلَوْ تِلْكَ مِلْكُ الْغَيْرِ بَعْضٌ يُقَرَّرُ (قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ الصِّحَّةُ) أَيْ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مُحْتَكَرَةً كَمَا عَلِمْت، وَعَنْ هَذَا قَالَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ إنَّهُ لَوْ بَنَى فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ مَسْجِدًا أَنَّهُ يَجُوزُ قَالَ وَإِذَا جَازَ فَعَلَى مَنْ يَكُونُ حِكْرُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مَا دَامَتْ الْمُدَّةُ بَاقِيَةً، فَإِذَا انْقَضَتْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْخَرَاجِ وَأَخَوَاتِهِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ. (قَوْلُهُ: لَوْ الْأَرْضُ وَقْفًا) مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمَتْنُ.

стр. 2522

فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ هَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَوَقْفُهُ وَهَلْ يَجُوزُ وَقْفُ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ أَوْ الْمُسْتَأْجَرَةِ؟ فَأَجَابَ نَعَمْ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: لَا يَجُوزُ وَقْفُ الْبِنَاءِ فِي أَرْضِ عَارِيَّةٍ أَوْ إجَارَةٍ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ فَفِي الْمُنْيَةِ حَانُوتٌ لِرَجُلٍ فِي أَرْضِ وَقْفٍ فَأَبَى صَاحِبُهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ بِأَجْرِ الْمِثْلِ أَنَّ الْعِمَارَةَ لَوْ رُفِعَتْ تُسْتَأْجَرُ بِأَكْثَرَ مِمَّا اسْتَأْجَرَهُ، ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِي زِيَادَةِ أُجْرَةِ الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ) أَصْلُ الْحِكْرِ الْمَنْعُ بَحْرٌ عَنْ الْخُطَطِ وَفِي الْخَيْرِيَّةِ الِاسْتِحْكَارُ عَقْدُ إجَارَةٍ يُقْصَدُ بِهِ اسْتِبْقَاءُ الْأَرْضِ مُقَرَّرَةً لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: فَأَجَابَ نَعَمْ) أَيْ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَوَقْفُهُ أَمَّا الْبَيْعُ فَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ مُحَرَّرًا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الشَّرِكَةِ وَأَمَّا وَقْفُ الْمَأْجُورِ فَفِي الْبَحْرِ يَصِحُّ وَلَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ، فَإِذَا انْقَضَتْ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا صُرِفَ إلَى جِهَاتِ الْوَقْفِ اهـ وَأَمَّا وَقْفُ الْمَرْهُونِ فَسَيَأْتِي بَيَانُهُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ وَأَمَّا وَقْفُ الشَّجَرِ فَهُوَ كَوَقْفِ الْبِنَاءِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ غَرْسُ شَجَرَةٍ وَوَقْفُهَا إنْ غَرَسَهَا عَلَى أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ يَجُوزُ وَقْفُهَا تَبَعًا لِلْأَرْضِ، وَإِنْ بِدُونِ أَصْلِهَا لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ إنْ وَقَفَهَا عَلَى تِلْكَ الْجِهَةِ جَازَ كَمَا فِي الْبِنَاءِ وَإِنْ وَقَفَهَا عَلَى جِهَةٍ أُخْرَى فَعَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي وَقْفِ الْبِنَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ إجَارَةٍ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ، مِنْ أَنَّ الْأَرْضَ إذَا كَانَتْ مُتَقَرِّرَةً لِلِاحْتِكَارِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَحْرٌ قَالَ فِي الْإِسْعَافِ: وَذَكَرَ فِي أَوْقَافِ الْخَصَّافِ إنَّ وَقْفَ حَوَانِيتِ الْأَسْوَاقِ، يَجُوزُ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ بِإِجَارَةٍ فِي أَيْدِي الَّذِينَ بَنَوْهَا لَا يُخْرِجُهُمْ السُّلْطَانُ عَنْهَا مِنْ قِبَلِ أَنَّا رَأَيْنَاهَا فِي أَيْدِي أَصْحَابِ الْبِنَاءِ تَوَارَثُوهَا وَتُقْسَمُ بَيْنَهُمْ لَا يَتَعَرَّضُ لَهُمْ السُّلْطَانُ فِيهَا، وَلَا يُزْعِجُهُمْ وَإِنَّمَا لَهُ غَلَّةٌ يَأْخُذُهَا مِنْهُمْ وَتَدَاوَلَهَا خَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ وَمَضَى عَلَيْهَا الدُّهُورُ وَهِيَ فِي أَيْدِيهِمْ يَتَبَايَعُونَهَا وَيُؤَجِّرُونَهَا وَتَجُوزُ فِيهَا وَصَايَاهُمْ وَيَهْدِمُونَ بِنَاءَهَا، وَيُعِيدُونَهُ وَيَبْنُونَ غَيْرَهُ فَكَذَلِكَ الْوَقْفُ فِيهَا جَائِزٌ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي الْفَتْحِ وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهُ مُخَصِّصٌ لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ أَوْ إجَارَةٍ وَقَدْ عَلِمْت وَجْهَهُ وَهُوَ بَقَاءُ التَّأْبِيدِ وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا قُلْنَا مِنْ تَخْصِيصِ الْوَقْفِ لِمَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مُحْتَكَرَةً. مَطْلَبٌ فِي وَقْفِ الْكِرْدَارِ وَالْكَدَكِ ١ - [تَتِمَّةٌ] فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقْفُ الْكِرْدَارِ بِدُونِ الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ كَوَقْفِ الْبِنَاءِ بِلَا أَرْضٍ. اهـ. وَفِي مُزَارَعَةِ الْخَيْرِيَّةِ الْكِرْدَارُ هُوَ أَنْ يُحْدِثَ الْمَزَارِعُ فِي الْأَرْضِ بِنَاءً أَوْ غِرَاسًا أَوْ كَبْسًا بِالتُّرَابِ صَرَّحَ بِهِ غَالِبُ أَهْلِ الْفَتَاوَى اهـ. قُلْت: فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي التَّفْصِيلُ فِي الْكِرْدَارِ فَإِنْ كَانَ كَبْسًا بِالتُّرَابِ، فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ وَإِنْ كَانَ بِنَاءً أَوْ غَرْسًا فَفِيهِ مَا مَرَّ فِي وَقْفِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ، وَمِنْ الْكِرْدَارِ مَا يُسَمَّى الْآنَ كَدَكًا فِي حَوَانِيتِ الْوَقْفِ وَنَحْوِهَا مِنْ وُقُوفِ مَرْكَبَةٍ فِي الْحَانُوتِ وَإِغْلَاقٍ عَلَى وَجْهِ الْقَرَارِ، وَمِنْهُ مَا يُسَمَّى قِيمَةً فِي الْبَسَاتِينِ وَفِي الْحَمَّامَاتِ، وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ لِعَدَمِ الْعُرْفِ الشَّائِعِ بِخِلَافِ وَقْفِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ فَإِنَّهُ مِمَّا شَاعَ وَذَاعَ فِي عَامَّةِ الْبِقَاعِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ إلَخْ) مَحَلُّ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْآتِي عِنْدَ ذِكْرِ إجَارَةِ الْوَقْفِ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ مُسْتَأْجِرَ أَرْضِ الْوَقْفِ إذَا بَنَى فِيهَا ثُمَّ زَادَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ زِيَادَةً فَاحِشَةً فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الْعِمَارَةِ وَالْبِنَاءِ أَوْ بِسَبَبِ زِيَادَةِ أُجْرَةِ الْأَرْضِ فِي نَفْسِهَا فَفِي الْأَوَّلِ لَا تَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ لِأَنَّهَا أُجْرَةُ عِمَارَتِهِ وَبِنَائِهِ، وَهَذَا لَوْ كَانَتْ الْعِمَارَةُ مِلْكَهُ أَمَّا لَوْ كَانَتْ لِلْوَقْفِ كَمَا لَوْ بَنَى بِأَمْرِ النَّاظِرِ لِيَرْجِعَ عَلَى الْوَقْفِ تَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ وَلِهَذَا قُيِّدَ

стр. 2523

أُمِرَ بِرَفْعِ الْعِمَارَةِ، وَتُؤَجَّرُ لِغَيْرِهِ وَإِلَّا تُتْرَكْ فِي يَدِهِ بِذَلِكَ الْأَجْرِ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَفِيهِ لَوْ زِيدَ عَلَيْهِ أَنَّ إجَارَتَهُ مُشَاهَرَةٌ تُفْسَخُ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ، ثُمَّ إنْ ضَرَّ رَفْعُ الْبِنَاءِ لَمْ يُرْفَعْ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ رُفِعَ أَوْ يَتَمَلَّكُهُ الْقَيِّمُ بِرِضَا الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ تَبْقَى إلَى أَنْ يَخْلُصَ مِلْكُهُ مُحِيطٌ، ــ [رد المحتار] بِالْمُحْتَكَرَةِ، وَفِي الثَّانِي تَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: أُمِرَ بِرَفْعِ الْعِمَارَةِ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَضُرَّ رَفْعُهُ بِالْأَرْضِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَتُؤَجَّرُ لِغَيْرِهِ) لِأَنَّ النُّقْصَانَ عَنْ أَجْرِ الْمِثْلِ لَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ بَحْرٌ. مَطْلَبٌ فِي اسْتِيفَاءِ الْعِمَارَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تُرِكَ فِي يَدِهِ بِذَلِكَ الْأَجْرِ) لِأَنَّ فِيهَا ضَرُورَةً بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ تَرْكُهَا بِيَدِهِ وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُمِرَ بِرَفْعِهَا لِتُؤَجَّرَ مِنْ غَيْرِهِ يَلْزَمُ ضَرَرُهُ، وَحَيْثُ كَانَ يَدْفَعُ أُجْرَةَ مِثْلِهَا لَمْ يُوجَدْ ضَرَرٌ عَلَى الْوَقْفِ، فَتُتْرَكُ فِي يَدِهِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ عَلَى الْجَانِبَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ كَانَ لِوَرَثَتِهِ الِاسْتِبْقَاءُ أَيْضًا إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْوَقْفِ بِوَجْهٍ مَا، بِأَنْ كَانَ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ مُفْلِسًا أَوْ سَيِّئَ الْمُعَامَلَةِ أَوْ مُتَغَلِّبًا يُخْشَى عَلَى الْوَقْفِ مِنْهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الضَّرَرِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ مِنْ الْإِجَارَاتِ. وَأَفْتَى بِهِ فِي فَتَاوَاهُ الْخَيْرِيَّةِ، لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ مِنْ أَنَّهُ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ يُؤْمَرُ بِالرَّفْعِ وَالتَّسْلِيمِ وَبِهِ أَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ أَيْضًا قُبَيْلَ بَابِ ضَمَانِ الْأَجِيرِ فِي خُصُوصِ الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ. قُلْت: لَكِنْ يَنْبَغِي تَخْصِيصُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ، وَإِخْرَاجِ الْأَرْضِ الْمُعَدَّةِ لِلِاحْتِكَارِ مِنْ هَذَا الْإِطْلَاقِ لِيَتَوَافَقَ كَلَامُهُمْ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا مَرَّ عَنْ الْخَصَّافِ مِنْ صِحَّةِ وَقْفِ الْبِنَاءِ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ وَقَدَّمْنَا وَجْهَهُ وَهُوَ أَنَّ الْبِنَاءَ عَلَيْهَا يَكُونُ عَلَى وَجْهِ الدَّوَامِ. فَيَبْقَى التَّأْبِيدُ الْمَشْرُوطُ لِصِحَّةِ الْوَقْفِ وَمِثْلُ ذَلِكَ غَالِبُ الْقُرَى الَّتِي هِيَ وَقْفٌ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ، فَإِنَّ أَهْلَهَا إذَا عَلِمُوا أَنَّ بِنَاءَهُمْ وَغِرَاسَهُمْ يُقْلَعُ كُلَّ سَنَةٍ وَتُؤْخَذُ الْقَرْيَةُ مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَتُدْفَعُ لِغَيْرِهِمْ لَزِمَ خَرَابُهَا، وَعَدَمُ مَنْ يَقُومُ بِعِمَارَتِهَا. وَمِثْلُ ذَلِكَ أَصْحَابُ الْكِرْدَارِ فِي الْبَسَاتِينِ وَنَحْوِهَا وَكَذَا أَصْحَابُ الْكَدَكِ فِي الْحَوَانِيتِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ إبْقَاءَهَا فِي أَيْدِيهِمْ سَبَبٌ لِعِمَارَتِهَا وَدَوَامِ اسْتِغْلَالِهَا فَفِي ذَلِكَ نَفْعٌ لِلْأَوْقَافِ، وَبَيْتِ الْمَالِ وَلَكِنْ كُلُّ ذَلِكَ بَعْدَ كَوْنِهِمْ يُؤَدُّونَ أُجْرَةَ مِثْلِهَا بِلَا نُقْصَانٍ فَاحِشٍ، وَهَذَا خِلَافُ الْوَاقِعِ فِي زَمَانِنَا وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَهَذَا خُلَاصَةُ مَا حَرَّرْته فِي رِسَالَتِي الْمُسَمَّاةِ تَحْرِيرِ الْعِبَارَةِ فِيمَنْ هُوَ أَحَقُّ بِالْإِجَارَةِ فَعَلَيْك بِهَا فَإِنَّهَا بَدِيعَةٌ فِي بَابِهَا مُغْنِيَةٌ لِطُلَّابِهَا وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ فِي الْبَحْرِ وَعَزَاهُ إلَى الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لَوْ زِيدَ عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَزِيدَ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي نَفْسِهِ فَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الزِّيَادَةَ إلَخْ فَظَهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ زِيَادَةُ مُتَعَنِّتٍ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: تُفْسَخُ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ) أَيْ قَبْلَ دُخُولِهِ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ مُشَاهَرَةً كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا تَصِحُّ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَقَطْ وَكُلَّمَا دَخَلَ شَهْرٌ صَحَّتْ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَتَمَلَّكَهُ الْقَيِّمُ) هَذَا فِيمَا إذَا ضَرَّ رَفْعُ الْبِنَاءِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: فَإِنْ لَمْ يَضُرَّ رُفِعَ وَإِنْ ضَرَّ لَا بَلْ يَتَمَلَّكُهُ الْقَيِّمُ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ أُجْرَتُهُ مُشَاهَرَةً إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ كَانَ لِلْقَيِّمِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ، ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ رَفْعُ الْبِنَاءِ لَا يَضُرُّ بِالْوَقْفِ فَلَهُ رَفْعُهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ، وَإِنْ كَانَ تَضُرُّ بِهِ فَلَيْسَ لَهُ رَفْعُهُ؛ وَلِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مِلْكُهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضُرَّ بِالْوَقْفِ، ثُمَّ إنْ رَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ

стр. 2524

بَقِيَ لَوْ إجَارَتُهُ مُسَانَهَةً أَوْ مُدَّةً طَوِيلَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ الزِّيَادَةُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَلَيْهِ وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إنَّمَا كَانَتْ بِسَبَبِ الْبِنَاءِ لَا الزِّيَادَةِ فِي نَفْسِ الْأَرْضِ انْتَهَى. . وَأَمَّا وَقْفُ الْإِقْطَاعَاتِ فَفِي النَّهْرِ: لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَوَاتًا أَوْ مِلْكًا لِلْإِمَامِ فَأَقْطَعَهَا رَجُلًا قَالَ: وَأَغْلَبُ ــ [رد المحتار] أَنْ يَتَمَلَّكَهُ الْقَيِّمُ لِلْوَقْفِ بِالْقِيمَةِ مَبْنِيًّا أَوْ مَنْزُوعًا أَيُّهُمَا كَانَ أَخَفَّ يَتَمَلَّكُهُ الْقَيِّمُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ لَا يَتَمَلَّكُ لِأَنَّ التَّمَلُّكَ بِغَيْرِ رِضَاهُ لَا يَجُوزُ فَيَبْقَى إلَى أَنْ يَخْلُصَ مِلْكُهُ. اهـ. . قُلْت: سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ إنَّهُ إنْ ضَرَّ يَتَمَلَّكُهُ الْقَيِّمُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ جَبْرًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا فِي عَامَّةِ الشُّرُوحِ فَيُعَوَّلُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ بِخِلَافِ قَوْلِ الْفَتَاوَى اهـ وَذُكِرَ مِثْلُهُ فِي الْمِنَحِ هُنَاكَ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمْ فِي الْفَتَاوَى كَالْمُحِيطِ وَالْخَانِيَّةِ وَالْعِمَادِيَّةِ جَعَلُوا الْخِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ كَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّ وَأَصْحَابُ الشُّرُوحِ جَعَلُوا الْخِيَارَ لِلنَّاظِرِ إنْ ضَرَّ وَإِلَّا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامًا مِمَّا فِي الْفَتَاوَى وَالشُّرُوحِ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِلَّا تُتْرَكْ فِي يَدِهِ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ آنِفًا وَعَلِمْت التَّوْفِيقَ عَلَى التَّحْقِيقِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ الزِّيَادَةُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهَا مِثْلُ الْمُشَاهَرَةِ فَإِنَّهُ فِي الْمُشَاهَرَةِ لَا تُقْبَلُ الزِّيَادَةُ أَيْضًا بَلْ يَصْبِرُ إلَى انْتِهَاءِ الشَّهْرِ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ لَا تَقْبَلُ الزِّيَادَةَ فِي كُلِّ الصُّوَرِ حَيْثُ لَمْ تَزِدْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي ذَاتِهَا لِلُزُومِ الْعَقْدِ، وَعَدَمُ مُوجِبِ الْفَسْخِ فَلَوْ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَذَلِكَ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْلَى أَفَادَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ. . مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِي وَقْفِ الْإِقْطَاعَاتِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا وَقْفُ الْإِقْطَاعَاتِ إلَخْ) هِيَ مَا يَقْطَعُهُ الْإِمَامُ أَيْ يُعْطِيهِ مِنْ الْأَرَاضِيِ رَقَبَةً، أَوْ مَنْفَعَةً لِمَنْ لَهُ حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي رِسَالَتِهِ التُّحْفَةِ الْمَرْضِيَّةِ فِي الْأَرَاضِي الْمِصْرِيَّةِ: أَنَّ الْوَاقِفَ لِأَرْضٍ مِنْ الْأَرَاضِي لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لَهَا مِنْ الْأَصْلِ، بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا حِينَ يَمُنُّ الْإِمَامُ عَلَى أَهْلِهَا، أَوْ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْ مَالِكِهَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ أَوْ غَيْرِهِمَا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا خَفَاءَ فِي صِحَّةِ وَقْفِهِ لِوُجُودِ مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ غَيْرَهُمَا فَلَا يَخْلُو أَمَّا إنْ وَصَلَتْ إلَى يَدِهِ بِإِقْطَاعِ السُّلْطَانِ إيَّاهَا لَهُ، أَوْ بِشِرَاءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ مِلْكَهُ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَإِنْ كَانَتْ مَوَاتًا أَوْ مِلْكًا لِلسُّلْطَانِ صَحَّ وَقْفُهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ حَقِّ بَيْتِ الْمَالِ لَا يَصِحُّ قَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ: إنَّ مَنْ أَقْطَعَهُ السُّلْطَانُ أَرْضًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ بِمُقَابَلَةِ مَا أُعِدَّ لَهُ فَلَهُ إجَارَتُهَا وَتَبْطُلُ بِمَوْتِهِ أَوْ إخْرَاجِهِ مِنْ الْإِقْطَاعِ لِأَنَّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْهُ اهـ وَإِنْ وَصَلَتْ الْأَرْضُ إلَى الْوَاقِفِ بِالشِّرَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِوَجْهٍ مُسَوَّغٍ؛ فَإِنَّ وَقْفَهُ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا، وَيُرَاعَى فِيهَا شُرُوطُهُ سَوَاءٌ كَانَ سُلْطَانًا أَوْ أَمِيرًا أَوْ غَيْرَهُمَا، وَمَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُرَاعَى فِيهَا الشَّرَائِطُ إنْ كَانَ سُلْطَانًا أَوْ كَانَ أَمِيرًا فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وَصَلَتْ إلَى الْوَاقِفِ بِإِقْطَاعِ السُّلْطَانِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ بِنَاءً عَلَى أَصْلٍ فِي مَذْهَبِهِ، وَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ لَهَا السُّلْطَانُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ شِرَاءٍ فَأَفْتَى الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ أَنَّ الْوَقْتَ صَحِيحٌ أَجَابَ بِهِ حِين سُئِلَ عَنْ وَقْفِ السُّلْطَانِ جَقْمَقَ فَإِنَّهُ أَرْصَدَ أَرْضًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى مَصَالِحِ مَسْجِدٍ وَأَفْتَى بِأَنَّ سُلْطَانًا آخَرَ لَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ اهـ حَاصِلُ مَا فِي الرِّسَالَةِ.

стр. 2525

أَوْقَافِ الْأُمَرَاءِ بِمِصْرَ إنَّمَا هُوَ إقْطَاعَاتٌ يَجْعَلُونَهَا مُشْتَرَاةً صُورَةً مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَلَوْ وَقَفَ السُّلْطَانُ مِنْ بَيْتِ مَالِنَا لِمَصْلَحَةٍ عَمَّتْ يَجُوزُ وَيُؤَجِّرُ. قُلْت: وَفِي شَرْحِهَا لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ وَكَذَا يَصِحُّ إذْنُهُ بِذَلِكَ إنْ فُتِحَتْ عَنْوَةً لَا صُلْحًا لِبَقَاءِ مِلْكِ مَالِكِهَا قَبْلَ الْفَتْحِ (أَطْلَقَ) الْقَاضِي (بَيْعَ الْوَقْفِ ــ [رد المحتار] قُلْت: وَمَا أَفْتَى بِهِ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ مُشْكِلٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ مِنْ حَقِّ بَيْتِ الْمَالِ لَا يَصِحُّ، وَكَذَا مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي فُرُوعِ الْفَصْلِ الْآتِي عَنْ الْمَبْسُوطِ، مِنْ أَنَّ لِلسُّلْطَانِ مُخَالَفَةَ شَرْطِ الْوَاقِفِ إذَا كَانَ غَالِبُ جِهَاتِ الْوَقْفِ قُرًى وَمَزَارِعَ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا لِبَيْتِ الْمَالِ أَيْ فَلَمْ تَكُنْ وَقْفًا حَقِيقَةً بَلْ هِيَ أَرْصَادٌ أَخْرَجَهَا الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَعَيَّنَهَا لِمَنْ يَسْتَحِقُّ مِنْهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَنَحْوِهِمْ، كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي بَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ شِرَاؤُهُ لَهَا وَلَا عَدَمُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِصِحَّةِ وَقْفِهَا لِأَنَّ شَرْطَهُ الْمِلْكُ، وَلَمْ يُعْلَمْ وَلَا يَلْزَمُ عِلْمُهُ مِنْ وَقْفِهِ لَهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ كَمَا يُفِيدُهُ الْمَذْكُورُ عَنْ الْمَبْسُوطِ. مَطْلَبٌ فِي أَوْقَافِ الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ وَلِهَذَا أَفْتَى الْمَوْلَى أَبُو السُّعُودِ بِأَنَّ أَوْقَافَ الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ لَا يُرَاعَى شَرْطُهَا لِأَنَّهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ تَئُولُ إلَيْهِ اهـ وَأَمَّا ذِكْرُهُ فِي النَّهْرِ هُنَاكَ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِذَا لَمْ يُعْرَفْ الْحَالُ فِي الشِّرَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَالْأَصْلُ هُوَ الصِّحَّةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهَا إذَا عُلِمَ الشِّرَاءُ، وَلَكِنْ لَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ هَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَمْ لَا لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الشِّرَاءُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَّا إذَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ كَمَا مَرَّ هُنَاكَ، فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الصِّحَّةُ فَافْهَمْ، وَلَعَلَّ مُرَادَ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ بِقَوْلِهِ: إنَّ الْوَقْفَ صَحِيحٌ أَيْ لَازِمٌ لَا يَنْقُصُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْصَادِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ وُصُولُ الْمُسْتَحِقِّينَ إلَى حُقُوقِهِمْ وَلَمْ يُزِدْ حَقِيقَةَ الْوَقْفِ وَقَدَّمْنَا تَمَامَ ذَلِكَ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: يَجْعَلُونَهَا مُشْتَرَاةً صُورَةً) أَيْ بِدُونِ شَرَائِطِهِ الْمُسَوِّغَةِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِ بَيْتِ الْمَالِ إلَى بَيْعِهَا فِي هَذِهِ الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ أَعَزَّ اللَّهُ بِهَا الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ وَقْفًا حَقِيقَةً بَلْ هُوَ إرْصَادٌ كَمَا عَلِمْته مِمَّا حَرَّرْنَاهُ آنِفًا فَلَمْ يَكُنْ مِمَّا جُهِلَ حَالَ شِرَائِهِ حَتَّى يُحْمَلَ عَلَى الصِّحَّةِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: لِمَصْلَحَةٍ عَمَّتْ) كَالْوَقْفِ عَلَى الْمَسْجِدِ بِخِلَافِهِ عَلَى مُعَيَّنٍ وَأَوْلَادِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ جَعَلَ آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ كَمَا أَوْضَحَهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ ط (قَوْلُهُ: وَيُؤَجَّرُ) لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ مُعَدٌّ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا أَبَّدَهُ عَلَى مَصْرِفِهِ الشَّرْعِيِّ يُثَابُ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ يُخَافُ عَلَيْهِ أُمَرَاءُ الْجَوْرِ الَّذِينَ يَصْرِفُونَهُ فِي غَيْرِ مَصْرِفِهِ الشَّرْعِيِّ، فَيَكُونُ قَدْ مَنَعَ مَنْ يَجِيءُ مِنْهُمْ يَتَصَرَّفُ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَرِّ ط وَمُفَادُهُ أَنَّهُ إرْصَادٌ لَا وَقْفٌ حَقِيقَةً كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ: قُلْت إلَخْ) أَصْلُهُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ أَنَّ سُلْطَانًا أَذِنَ لِقَوْمٍ أَنْ يَجْعَلُوا أَرْضًا مِنْ أَرَاضِي بَلْدَةِ حَوَانِيتَ مَوْقُوفَةً عَلَى الْمَسْجِدِ أَوْ أَمَرَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا فِي مَسْجِدِهِمْ قَالُوا إنْ كَانَتْ الْبَلْدَةُ فُتِحَتْ عَنْوَةً يَنْفُذُ لِأَنَّهَا تَصِيرُ مِلْكًا لِلْغَانِمِينَ فَيَجُوزُ أَمْرُ السُّلْطَانِ فِيهَا، وَإِذَا فُتِحَتْ صُلْحًا تَبْقَى عَلَى مِلْكِ مُلَّاكِهَا فَلَا يَنْفُذُ أَمْرُهُ فِيهَا. اهـ. قُلْت: وَمُفَادُ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَفْتُوحَةِ عَنْوَةً الَّتِي لَمْ تُقْسَمْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ إذْ لَوْ قُسِمَتْ صَارَتْ مِلْكًا لَهُمْ حَقِيقَةً فَتَأَمَّلْ. . مَطْلَبٌ فِي إطْلَاقِ الْقَاضِي بَيْعَ الْوَقْفِ لِلْوَاقِفِ أَوْ لِوَارِثِهِ (قَوْلُهُ: أَطْلَقَ الْقَاضِي) أَيْ أَجَازَ ط عَنْ الْوَانِيِّ (قَوْلُهُ: بَيْعُ الْوَقْفِ) أَيْ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَلِيُّ أَبُو السُّعُودِ فَقَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ مُسَجَّلًا وَبَاعَهُ بِرَأْيِ الْحَاكِمِ يَبْطُلُ وَقْفِيَّةُ مَا بَاعَهُ وَالْبَاقِي عَلَى مَا كَانَ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ
следующие страницы →