← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

مِنْ رَفِيقِهِ (مِمَّنْ هُوَ مَعَهُ، فَإِنْ مَنَعَهُ) وَلَوْ دَلَالَةً بِأَنْ اسْتَهْلَكَهُ (تَيَمَّمَ) لِتَحَقُّقِ عَجْزِهِ. (وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ إلَّا بِثَمَنِ مِثْلِهِ) أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ (وَلَهُ ذَلِكَ) فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ (لَا يَتَيَمَّمُ وَلَوْ أَعْطَاهُ بِأَكْثَرَ) يَعْنِي بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَهُوَ ضِعْفُ قِيمَتِهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ (أَوْ لَيْسَ لَهُ) ثَمَنُ (ذَلِكَ تَيَمَّمَ) . وَأَمَّا لِلْعَطَشِ فَيَجِبُ عَلَى الْقَادِرِ شِرَاؤُهُ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ إحْيَاءً لِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْمِثْلُ فِي تِسْعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا مَذْكُورَةً فِي الْأَشْبَاهِ، وَقَبْلَ طَلَبِهِ الْمَاءَ (لَا يَتَيَمَّمُ عَلَى الظَّاهِرِ) أَيْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّهُ مَبْذُولٌ عَادَةً كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ ــ [رد المحتار] وَحَيْثُ نَصَّ الْإِمَامُ الْجَصَّاصُ عَلَى التَّوْفِيقِ بِمَا ذَكَرَ ارْتَفَعَ الْخِلَافُ، وَلَا يَبْعُدُ حَمْلُ مَا فِي الْمَبْسُوطِ عَلَيْهِ كَمَا سَنُشِيرُ إلَيْهِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ (قَوْلُهُ مِنْ رَفِيقِهِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَإِبْقَاءُ الْمَتْنِ عَلَى عُمُومِهِ ط، وَلِذَا قَالَ نُوحٌ أَفَنْدِي وَغَيْرُهُ ذِكْرُ الرَّفِيقِ جَرَى مَجْرَى الْعَادَةِ، وَإِلَّا فَكُلُّ مَنْ حَضَرَ وَقْتَ الصَّلَاةِ فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ رَفِيقًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ. اهـ وَقَدْ يُقَالُ: أَرَادَ بِالرَّفِيقِ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْقَافِلَةِ، وَهُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ، ثُمَّ خَصَّصَهُ بِقَوْلِهِ مِمَّنْ هُوَ مَعَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْقَافِلَةُ كَبِيرَةً يَكْفِيهِ النِّدَاءُ فِيهَا إذْ يَعْسُرُ الطَّلَبُ مِنْ كُلِّ فَرْدٍ وَطَلَبُ رَسُولِهِ كَطَلَبِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ مِمَّنْ هُوَ) أَيْ الْمَاءُ الْكَافِي لِلتَّطْهِيرِ (قَوْلُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بَدَائِعُ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: فِي أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَعِزُّ فِيهِ الْمَاءُ. قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمَاءِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قِيمَةٌ مَعْلُومَةٌ كَمَا قَالُوا فِي تَقْوِيمِ الصَّيْدِ (قَوْلُهُ وَلَهُ ذَلِكَ) أَيْ وَفِي مِلْكِهِ ذَلِكَ الثَّمَنُ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَوْ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ وَأَمْكَنَهُ الشِّرَاءُ نَسِيئَةً وَجَبَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ لَازِمٌ وَلَا مُطَالَبَةَ قَبْلَ حُلُولِهِ بِخِلَافِ الْقَرْضِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ) أَيْ مِنْ زَادٍ وَنَحْوِهِ مِنْ الْحَوَائِجِ اللَّازِمَةِ حِلْيَةٌ. قُلْت: وَمِنْهَا قَضَاءُ دَيْنِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا يَتَيَمَّمُ) ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْبَدَلِ قُدْرَةٌ عَلَى الْمَاءِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ ضِعْفُ قِيمَتِهِ) هَذَا مَا فِي النَّوَادِرِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْبَدَائِعِ وَالنِّهَايَةِ، فَكَانَ هُوَ الْأَوْلَى بَحْرٌ، لَكِنَّهُ خَاصٌّ بِهَذَا الْبَابِ لِمَا يَأْتِي فِي شِرَاءِ الْوَصِيِّ أَنَّ الْغَبْنَ الْفَاحِشَ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ. اهـ ح. أَقُولُ: هُوَ قَوْلٌ هُنَا أَيْضًا. وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَنَّهُ الْأَوْفَقُ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ) مَبْنِيٌّ عَلَى مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ. [تَنْبِيهٌ] لَوْ مَلَكَ الْعَارِي ثَمَنَ الثَّوْبِ، قِيلَ لَا يَجِبُ شِرَاؤُهُ، وَقِيلَ يَجِبُ كَالْمَاءِ سِرَاجٌ، وَجَزَمَ بِالثَّانِي فِي الْمَوَاهِبِ (قَوْلُهُ ثَمَنُ ذَلِكَ) الْأَوْلَى حَذْفُ ثَمَنٍ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَيْهِ لَا إلَى الْمَاءِ ط (قَوْلُهُ وَأَمَّا لِلْعَطَشِ) أَيْ هَذَا الْحُكْمُ فِي الشِّرَاءِ لِلْوُضُوءِ وَأَمَّا إلَخْ (قَوْلُهُ مَذْكُورَةٍ فِي الْأَشْبَاهِ) أَيْ فِي أَوَاخِرِهَا، وَلَيْسَتْ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، فَلَا يَلْزَمُنَا ذِكْرُهَا هُنَا (قَوْلُهُ وَقَبْلَ طَلَبِهِ إلَخْ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَيَطْلُبُهُ وُجُوبًا إلَخْ ح. وَفِي النَّهْرِ اعْلَمْ أَنَّ الرَّائِيَ لِلْمَاءِ مَعَ رَفِيقِهِ؛ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ الْإِعْطَاءُ أَوْ عَدَمُهُ أَوْ شَكَّ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَسْأَلَهُ أَوْ لَا؛ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُعْطِيَهُ أَوْ لَا. فَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، فَإِنْ فِي الصَّلَاةِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْإِعْطَاءُ قَطَعَ وَطَلَبَ؛ فَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ بَقِيَ تَيَمُّمُهُ؛ فَلَوْ أَتَمَّهَا ثُمَّ سَأَلَ، فَإِنْ أَعْطَاهُ اسْتَأْنَفَ وَإِلَّا تَمَّتْ كَمَا لَوْ أَعْطَاهُ بَعْدَ الْإِبَاءِ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُهُ أَوْ شَكَّ لَا يَقْطَعُ؛ فَلَوْ أَعْطَاهُ بَعْدَمَا أَتَمَّهَا بَطَلَتْ وَإِلَّا لَا؛ وَإِنْ خَارِجَهَا، فَإِنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ بِلَا سُؤَالٍ فَعَلَى مَا سَبَقَ، فَلَوْ سَأَلَ بَعْدَهَا وَأَعْطَاهُ أَعَادَ وَإِلَّا لَا، سَوَاءٌ ظَنَّ الْإِعْطَاءَ أَوْ الْمَنْعَ أَوْ شَكَّ، وَإِنْ مَنَعَهُ ثُمَّ أَعْطَاهُ لَا وَبَطَلَ تَيَمُّمُهُ، وَلَا يَتَأَتَّى فِي هَذَا الْقِسْمِ ظَنٌّ وَلَا شَكٌّ. اهـ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَبْذُولٌ عَادَةً) أَيْ غَالِبًا، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَعِزُّ فِيهِ وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَنْعُهُ وَعَدَمُ بَذْلِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ التَّوْفِيقِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْمُجْتَبَى: الْغَالِبُ عَدَمُ الضِّنَةِ بِالْمَاءِ؛ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ تَجْرِي عَلَيْهِ الضِّنَةُ لَا يَجِبُ الطَّلَبُ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ

стр. 247

فَيَجِبُ طَلَبُ الدَّلْوِ وَالرِّشَاءِ، وَكَذَا الِانْتِظَارُ لَوْ قَالَ لَهُ حَتَّى أَسْتَقِي، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ، وَلَوْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ إنْ ظَنَّ الْإِعْطَاءَ قَطَعَ، وَإِلَّا لَا، لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ: إنْ ظَنَّ إعْطَاءَ الْمَاءِ أَوْ الْآلَةِ وَجَبَ الطَّلَبُ وَإِلَّا لَا. . (وَالْمَحْصُورُ فَاقِدُ) الْمَاءِ وَالتُّرَابِ (الطَّهُورَيْنِ) بِأَنْ حُبِسَ فِي مَكَان نَجِسٍ وَلَا يُمْكِنُهُ إخْرَاجُ تُرَابٍ مُطَهِّرٍ، وَكَذَا الْعَاجِزُ عَنْهُمَا لِمَرَضٍ (يُؤَخِّرُهَا عِنْدَهُ: وَقَالَا: يَتَشَبَّهُ) بِالْمُصَلِّينَ وُجُوبًا، فَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ ــ [رد المحتار] فَيَجِبُ إلَخْ. وَقَدْ نَقَلَ الْوُجُوبَ فِي النَّهْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ، ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ لَا يَجِبُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ. وَفِي السِّرَاجِ قِيلَ يَجِبُ الطَّلَبُ إجْمَاعًا، وَقِيلَ لَا يَجِبُ. اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ، وَالثَّانِي عَلَى مَا فِي الْهِدَايَةِ. اهـ أَيْ مِنْ اخْتِيَارِ رِوَايَةِ الْحَسَنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. قُلْت: وَهُوَ تَوْفِيقٌ حَسَنٌ؛ فَلِذَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ حَيْثُ جَعَلَ الْوُجُوبَ مَبْنِيًّا عَلَى الظَّاهِرِ، لَكِنْ يُخَالِفُهُ مَا فِي الْمِعْرَاجِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَوْ كَانَ مَعَ رَفِيقِهِ دَلْوٌ يَجِبُ أَنْ يَسْأَلَهُ بِخِلَافِ الْمَاءِ. اهـ وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ الْأَظْهَرُ وُجُوبُ الطَّلَبِ كَالْمَاءِ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفَيْضِ الْمَوْضُوعِ لِنَقْلِ الرَّاجِحِ الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْإِعْطَاءُ كَالْمَاءِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا تَشِحُّ بِهِ النُّفُوسُ فِي السَّفَرِ، بِخِلَافِ الْمَاءِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَذَا الِانْتِظَارُ) أَيْ يَجِبُ انْتِظَارُهُ لِلدَّلْوِ إذْ قَالَ إلَخْ لَكِنَّ هَذَا قَوْلُهُمَا. وَعِنْدَهُ لَا يَجِبُ بَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْتَظِرَ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ، فَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ مَعَ رَفِيقِهِ ثَوْبٌ وَهُوَ عُرْيَانُ فَقَالَ انْتَظِرْ حَتَّى أُصَلِّيَ وَأَدْفَعَهُ إلَيْك. وَأَجْمَعُوا: أَنَّهُ إذَا قَالَ: أَبَحْت لَك مَالِي لِتَحُجَّ بِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ. وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ فِي الْمَاءِ يَنْتَظِرُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى مَا سِوَى الْمَاءِ هَلْ تَثْبُتُ بِالْإِبَاحَةِ فَعِنْدَهُ لَا، وَعِنْدَهُمَا نَعَمْ كَذَا فِي الْفَيْضِ وَالْفَتْحِ والتتارخانية وَغَيْرِهَا، وَجَزَمَ فِي الْمُنْيَةِ بِقَوْلِ الْإِمَامِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُهُ. وَفِي الْحِلْيَةِ: وَالْفَرْقُ لِلْإِمَامِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَاءِ الْإِبَاحَةُ وَالْحَظْرُ فِيهِ عَارِضٌ فَيَتَعَلَّقُ الْوُجُوبُ بِالْقُدْرَةِ الثَّابِتَةِ بِالْإِبَاحَةِ، وَلَا كَذَلِكَ مَا سِوَاهُ، فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْمِلْكِ كَمَا فِي الْحَجِّ. اهـ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ إنْ ظَنَّ الْإِعْطَاءَ قَطَعَ) أَيْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: فَلَا تَبْطُلُ بَلْ يَقْطَعُهَا؛ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَإِنْ أَعْطَاهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَعَادَ وَإِلَّا لَا كَمَا جَزَمَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ فَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهَا تَبْطُلُ فَفِيهِ نَظَرٌ: نَعَمْ ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الظَّنِّ، فَمَعَ غَلَبَتِهِ أَوْلَى وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْفَتْحِ. اهـ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَتْنِ كَمَا هُوَ سِيَاقُ الْقُهُسْتَانِيِّ، فَكَانَ الْوَاجِبُ تَقْدِيمَهُ ثُمَّ الْجَوَابُ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ح. قُلْت: وَقَدْ عَلِمْت التَّوْفِيقَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْجَصَّاصِ، مِنْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ؛ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيَطْلُبُهُ إلَخْ أَيْ إنْ ظَنَّ الْإِعْطَاءَ، بِأَنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَعِزُّ فِيهِ الْمَاءُ وَقَدَّمْنَاهُ عَنْ شُرُوحِ الْمُنْيَةِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ، وَأَنَّهُ الْأَوْجَهُ فَتَنَبَّهْ. مَطْلَبٌ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ (قَوْلُهُ فَاقِدُ) بِالرَّفْعِ صِفَةُ الْمَحْصُورِ، وَاللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ فَيَكُونُ فِي حُكْمِ النَّكِرَةِ وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ، كَذَا رَأَيْته بِخَطِّ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَلَا يُمْكِنُ إخْرَاجُ تُرَابٍ مُطَهَّرٍ) أَمَّا لَوْ أَمْكَنَهُ بِنَقْرِ الْأَرْضِ أَوْ الْحَائِطِ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ يَسْتَخْرِجُ وَيُصَلِّي بِالْإِجْمَاعِ بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ. قَالَ ط: وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ (قَوْلُهُ يُؤَخِّرُهَا عِنْدَهُ) لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا صَلَاةَ إلَّا بِطَهُورٍ» سِرَاجٌ (قَوْلُهُ وَقَالَا يَتَشَبَّهُ بِالْمُصَلِّينَ) أَيْ احْتِرَامًا لِلْوَقْتِ.

стр. 248

إنْ وَجَدَ مَكَانًا يَابِسًا وَإِلَّا يُومِئُ قَائِمًا ثُمَّ يُعِيدُ كَالصَّوْمِ (بِهِ يُفْتَى وَإِلَيْهِ صَحَّ رُجُوعُهُ) أَيْ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْفَيْضِ، وَفِيهِ أَيْضًا (مَقْطُوعُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إذَا كَانَ بِوَجْهِهِ جِرَاحَةٌ يُصَلِّي بِغَيْرِ طَهَارَةٍ) وَلَا يَتَيَمَّمُ (وَلَا يُعِيدُ عَلَى الْأَصَحِّ) وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ تَعَمُّدَ الصَّلَاةِ بِلَا طُهْرٍ غَيْرُ مُكَفِّرٍ فَلْيُحْفَظْ وَقَدْ مَرَّ وَسَيَجِيءُ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ. . [فُرُوعٌ] صَلَّى الْمَحْبُوسُ بِالتَّيَمُّمِ ، إنْ فِي الْمِصْرِ أَعَادَ وَإِلَّا لَا. هَلْ يَتَيَمَّمُ لِسَجْدَةٍ؟ إنْ فِي السَّفَرِ نَعَمْ وَإِلَّا لَا. . الْمَاءُ الْمُسَبَّلُ فِي الْفَلَاةِ لَا يَمْنَعُ التَّيَمُّمَ مَا لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا، فَيَعْلَمُ أَنَّهُ لِلْوُضُوءِ أَيْضًا وَيَشْرَبُ مَا لِلْوُضُوءِ. الْجُنُبُ أَوْلَى بِمُبَاحٍ مِنْ حَائِضٍ أَوْ مُحْدِثٍ وَمَيِّتٍ، ــ [رد المحتار] قَالَ ط: وَلَا يَقْرَأُ كَمَا فِي أَبِي السُّعُودِ، سَوَاءٌ كَانَ حَدَثُهُ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ. اهـ. قُلْت: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَنْوِي أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ لَا صَلَاةٌ حَقِيقِيَّةٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إنْ وَجَدَ مَكَانًا يَابِسًا) أَيْ لِأَمْنِهِ مِنْ التَّلَوُّثِ، لَكِنْ فِي الْحِلْيَةِ: الصَّحِيحُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ يُومِئُ كَيْفَمَا كَانَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَجَدَ صَارَ مُسْتَعْمِلًا لِلنَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ كَالصَّوْمِ) أَيْ فِي مِثْلِ الْحَائِضِ إذَا طَهُرَتْ فِي رَمَضَانَ، فَإِنَّهَا تُمْسِكُ تَشَبُّهًا بِالصَّائِمِ لِحُرْمَةِ الشَّهْرِ ثُمَّ تَقْضِي، وَكَذَا الْمُسَافِرُ إذَا أَفْطَرَ فَأَقَامَ (قَوْلُهُ مَقْطُوعُ الْيَدَيْنِ) أَيْ مِنْ فَوْقِ الْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَعْبَيْنِ وَإِلَّا مَسَحَ مَحَلَّ الْقَطْعِ كَمَا تَقَدَّمَ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي آخِرِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ بَعْدَ حِكَايَةِ الْمُصَنِّفِ مَا ذَكَرَهُ هُنَا، وَقِيلَ لَا صَلَاةَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ يَلْزَمُهُ غَسْلُ مَوْضِعِ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ بِوَجْهِهِ جِرَاحَةٌ) وَإِلَّا مَسَحَهُ عَلَى التُّرَابِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ غَسْلُهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُعِيدُ عَلَى الْأَصَحِّ) لِيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ لِمَرَضٍ، فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُ أَوْ يَتَشَبَّهُ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ آنِفًا كَمَا عَلِمْت مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي إمْكَانِ الْقَضَاءِ بَعْدَ الْبُرْءِ وَكَوْنِ عُذْرِهِمَا سَمَاوِيًّا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَبِهَذَا ظَهَرَ إلَخْ) رَدٌّ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا عَنْ أَبِي عَلِيٍّ السُّغْدِيِّ، مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى فِي الثَّوْبِ النَّجِسِ أَوْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ لَا يَكْفُرُ؛ لِأَنَّهَا جَائِزَةٌ حَالَةَ الْعُذْرِ. أَمَّا الصَّلَاةُ بِلَا وُضُوءٍ فَلَا يُؤْتَى بِهَا بِحَالٍ فَيَكْفُرُ. قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: وَبِهِ نَأْخُذُ. اهـ. وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّهَا جَائِزَةٌ فِي مَسْأَلَةِ الْمَقْطُوعِ الْمَذْكُورَةِ، فَحَيْثُ كَانَتْ عِلَّةُ عَدَمِ الْإِكْفَارِ الْجَوَازَ حَالَةَ الْعُذْرِ لَزِمَ الْقَوْلُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ بِلَا وُضُوءٍ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَقَدْ مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ الْحِلْيَةِ الْبَحْثَ فِي هَذِهِ الْعِلَّةِ وَأَنَّ عِلَّةَ الْإِكْفَارِ إنَّمَا هِيَ الِاسْتِخْفَافُ. [فُرُوعٌ صَلَّى الْمَحْبُوسُ بِالتَّيَمُّمِ] (قَوْلُهُ أَعَادَ) ؛ لِأَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ قِبَلِ الْعِبَادِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) عَلَّلُوهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي السَّفَرِ عَدَمُ الْمَاءِ. قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ أَوْ بِقُرْبٍ مِنْهُ مَاءٌ تَجِبُ الْإِعَادَةُ لِتَمَحُّضِ كَوْنِ الْمَنْعِ مِنْ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ إنْ فِي السَّفَرِ نَعَمْ) لِمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ شَرْحِ الْأَصْلِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ: أَنَّهُ إذَا فَقَدَ الْمَاءَ وَقْتَ التِّلَاوَةِ يَجِدُهُ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ الْحَضَرَ مَظِنَّةُ الْمَاءِ فَلَا ضَرُورَةَ، بِخِلَافِ السَّفَرِ فَإِنَّ الْغَالِبَ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ، وَبِتَأْخِيرِهَا إلَى وُجُودِهِ عُرْضَةُ نِسْيَانِهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ الْمُسَبَّلُ) أَيْ الْمَوْضُوعُ فِي الْحِبَابِ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ (قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ التَّيَمُّمَ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ لِلْوُضُوءِ بَلْ لِلشُّرْبِ، فَلَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ وَإِنْ صَحَّ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: الْأَوْلَى الِاعْتِبَارُ بِالْعُرْفِ لَا بِالْكَثْرَةِ، إلَّا إذَا اشْتَبَهَ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالشُّرْبِ (قَوْلُهُ وَيَشْرَبُ مَا لِلْوُضُوءِ) مُقَابِلُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهَا أَنَّ الْمُسَبَّلَ لِلشُّرْبِ لَا يَتَوَضَّأُ بِهِ، فَذَكَرَ أَنَّ مَا سُبِّلَ لِلْوُضُوءِ يَجُوزُ الشُّرْبُ مِنْهُ، وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الشُّرْبَ أَهَمُّ؛ لِأَنَّهُ لِإِحْيَاءِ النُّفُوسِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ لَهُ بَدَلًا فَيَأْذَنُ صَاحِبُهُ بِالشُّرْبِ مِنْهُ عَادَةً؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ. هَذَا، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا هُنَا، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الْفَضْلِ بِالْعَكْسِ فِيهِمَا. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. ١ - (قَوْلُهُ الْجُنُبُ أَوْلَى بِمُبَاحٍ إلَخْ) هَذَا بِالْإِجْمَاعِ تَتَارْخَانِيَّةٌ: أَيْ وَيَتَيَمَّمُ الْمَيِّتُ لِيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَكَذَا الْمَرْأَةُ وَالْمُحْدِثُ وَيَقْتَدِيَانِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ أَغْلَظُ مِنْ الْحَدَثِ وَالْمَرْأَةُ لَا تَصْلُحُ

стр. 249

وَلَوْ لِأَحَدِهِمْ فَهُوَ أَوْلَى وَلَوْ مُشْتَرَكًا يَنْبَغِي صَرْفُهُ لِلْمَيِّتِ. جَازَ تَيَمُّمُ جَمَاعَةٍ مِنْ مَحَلٍّ وَاحِدٍ. حِيلَةُ جَوَازِ تَيَمُّمِ مَنْ مَعَهُ مَاءُ زَمْزَمَ وَلَا يَخَافُ الْعَطَشَ أَنْ يَخْلِطَهُ بِمَا يَغْلِبُهُ أَوْ يَهَبُهُ عَلَى وَجْهٍ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ. (وَنَاقِضُهُ نَاقِضُ الْأَصْلِ) وَلَوْ غُسْلًا، ــ [رد المحتار] إمَامًا، لَكِنْ فِي السِّرَاجِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ غَسْلَهُ يُرَادُ لِلتَّنْظِيفِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِالتُّرَابِ. اهـ تَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ الشَّارِحِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ وَأَنَّهُ جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ وَغَيْرُهُ. اهـ. وَفِي السِّرَاجِ أَيْضًا لَوْ كَانَ يَكْفِي لِلْمُحْدِثِ فَقَطْ كَانَ أَوْلَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ حَدَثَهُ (قَوْلُهُ فَهُوَ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِمِلْكِهِ سِرَاجٌ (قَوْلُهُ يَنْبَغِي صَرْفُهُ لِلْمَيِّتِ) أَيْ يَنْبَغِي لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَصْرِفَ نَصِيبَهُ لِلْمَيِّتِ حَيْثُ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ لَا يَكْفِيهِ نَصِيبُهُ، وَلَا يُمْكِنُ الْجُنُبَ وَلَا غَيْرَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِحِصَّةِ الْمَيِّتِ، وَكَوْنُ الْجَنَابَةِ أَغْلَظَ لَا يُبِيحُ اسْتِعْمَالَ حِصَّةِ الْمَيِّتِ فَلَمْ يَكُنْ الْجُنُبُ أَوْلَى، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمَاءُ مُبَاحًا فَإِنَّهُ حَيْثُ أَمْكَنَ بِهِ رَفْعُ الْجَنَابَةِ كَانَ أَوْلَى فَافْهَمْ. [تَتِمَّةٌ] قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ: وَالْأَبُ أَوْلَى مِنْ ابْنِهِ لِجَوَازِ تَمَلُّكِهِ مَالَ ابْنِهِ. اهـ (قَوْلُهُ جَازَ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا، إنَّمَا الْمُسْتَعْمَلُ مَا يَنْفَصِلُ عَنْ الْعُضْوِ بَعْدَ الْمَسْحِ قِيَاسًا عَلَى الْمَاءِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ. وَنَحْوُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ النَّهْرِ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْحِلْيَةِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ وَلَا يَخَافُ الْعَطَشَ) إذْ لَوْ خَافَهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى حِيلَةٍ لِاشْتِغَالِهِ بِحَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَطَشَ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْقَافِلَةِ كَعَطَشِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْقِيهِمْ مِنْهُ، إذْ لَوْ اُضْطُرَّ أَحَدُهُمْ إلَيْهِ وَجَبَ دَفْعُهُ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلِذَا جَازَ لَهُ قِتَالُهُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِمَا يَغْلِبُهُ) أَيْ بِشَيْءٍ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَاءً مُطْلَقًا كَمَاءِ وَرْدٍ أَوْ سُكَّرٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ أَوْ يَهَبَهُ) أَيْ مِمَّنْ يَثِقُ بِأَنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ عَلَى وَجْهٍ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ) كَذَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ، لِقَوْلِ قَاضِي خَانْ: إنَّ قَوْلَهُمْ الْحِيلَةُ أَنْ يَهَبَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَيُسَلِّمَهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ عِنْدِي؛ لِأَنَّهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الرُّجُوعِ كَيْفَ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ؟ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَهُوَ الْفِقْهُ بِعَيْنِهِ، وَالْحِيلَةُ الصَّحِيحَةُ أَنْ يَخْلِطَهُ إلَخْ. قُلْت: لَكِنْ يَدْفَعُ هَذَا قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهٍ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ، أَيْ بِأَنْ تَكُونَ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ. وَأَيْضًا فَقَدْ أَجَابَ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ مَكْرُوهٌ وَهُوَ مَطْلُوبُ الْعَدَمِ شَرْعًا، فَيَجُوزُ أَنْ يُعْتَبَرَ الْمَاءُ مَعْدُومًا فِي حَقِّهِ لِذَلِكَ وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْحِلْيَةِ، وَهُوَ الْحَسَنُ. أَقُولُ: عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الرِّضَا أَوْ الْقَضَاءِ. لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ مَا وَهَبَهُ إلَّا لِيَسْتَرِدَّهُ وَالْمَوْهُوبُ مِنْهُ لَا يَمْنَعُهُ إذَا طَلَبَهُ الْوَاهِبُ وَذَلِكَ يَمْنَعُ التَّيَمُّمَ. وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ يَسْتَرِدُّهُ بِهِبَةٍ أَوْ شِرَاءٍ لَا بِالرُّجُوعِ فَلَا يَلْزَمُ الْمَكْرُوهَ، وَالْمَوْهُوبَ مِنْهُ إذَا عَلِمَ بِالْحِيلَةِ يَمْتَنِعُ مِنْ دَفْعِهِ لِلْوُضُوءِ، تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَنَاقِضُهُ نَاقِضُ الْأَصْلِ إلَخْ) أَيْ مَا جَعَلَ التَّيَمُّمَ بَدَلًا عَنْهُ مِنْ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا نَقَضَ الْغُسْلَ مِثْلُ الْمَنِيِّ نَقَضَ الْوُضُوءَ وَيَزِيدُ الْوُضُوءُ بِأَنَّهُ يَنْتَقِضُ بِمِثْلِ الْبَوْلِ، فَالتَّعْبِيرُ بِ نَاقِضُ الْوُضُوءِ كَمَا فِي الْكَنْزِ يَشْمَلُ نَاقِضَ الْغُسْلِ، فَيُسَاوِي التَّعْبِيرَ بِنَاقِضِ الْأَصْلِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. وَاعْتَرَضَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مِنَحِهِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ وَإِنْ نَقَضَ تَيَمُّمَ الْوُضُوءِ كُلُّ مَا نَقَضَ الْغُسْلَ، لَكِنْ لَا يَنْقُضُ تَيَمُّمَ الْغُسْلِ كُلُّ مَا نَقَضَ الْوُضُوءَ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ عَنْ جَنَابَةٍ ثُمَّ بَالَ مَثَلًا فَهَذَا نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ لَا يَنْتَقِضُ بِهِ تَيَمُّمُ الْغُسْلِ بَلْ تَنْتَقِضُ طَهَارَةُ الْوُضُوءِ الَّتِي فِي ضِمْنِهِ، فَتَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْحَدَثِ لَا أَحْكَامُ الْجَنَابَةِ فَقَدْ وُجِدَ نَاقِضُ الْوُضُوءِ وَلَمْ يَنْتَقِضُ تَيَمُّمُ الْجَنَابَةِ، فَظَهَرَ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِنَاقِضِ الْأَصْلِ أَوْلَى مِنْ نَاقِضِ الْوُضُوءِ لِشُمُولِهِ التَّيَمُّمَ عَنْ الْحَدَثَيْنِ فَأَيْنَ الْمُسَاوَاةُ؟ ،. اهـ لَكِنْ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ حَذْفُ الْمُضَافِ مِنْ بَعْضِ الْمَوَاضِعِ فَذَكَرْنَاهُ لِيَزُولَ الِاشْتِبَاهُ فَافْهَمْ.

стр. 250

فَلَوْ تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ ثُمَّ أَحْدَثَ صَارَ مُحْدِثًا لَا جُنُبًا، فَيَتَوَضَّأُ وَيَنْزِعُ خُفَّيْهِ ثُمَّ بَعْدَهُ يَمْسَحُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَمُرَّ بِالْمَاءِ، فَمَعَ فِي عِبَارَةِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ بِمَعْنَى بَعْدُ كَمَا فِي ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٦] فَافْهَمْ. (وَقُدْرَةُ مَاءٍ) وَلَوْ إبَاحَةً فِي صَلَاةٍ (كَافٍ لِطُهْرِهِ) وَلَوْ مَرَّةً مَرَّةً (فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ) ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ فَلَوْ تَيَمَّمَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ صَحِيحٌ دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ مَنْطُوقَ عِبَارَةِ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ عَنْ حَدَثٍ انْتَقَضَ بِنَاقِضِ أَصْلِهِ وَهُوَ الْوُضُوءُ وَذَلِكَ كُلُّ مَا نَقَضَ الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ تَيَمَّمَ عَنْ جَنَابَةٍ انْتَقَضَ بِنَاقِضِ أَصْلِهِ وَهُوَ الْغُسْلُ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ بِغَيْرِ نَاقِضِ أَصْلِهِ، فَفَرَّعَ عَلَى هَذَا الْمَفْهُومِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ فِي مَوَاضِعَ لَا تُحْصَى أَنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ الْجُنُبُ ثُمَّ أَحْدَثَ لَا يَنْتَقِضُ تَيَمُّمُهُ عَنْ الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ لَا يَنْقُضُ أَصْلَهُ وَهُوَ الْغُسْلُ، فَلَا يَصِيرُ جُنُبًا وَإِنَّمَا يَصِيرُ مُحْدِثًا بِهَذَا الْحَدَثِ الْعَارِضِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ فَيَتَوَضَّأُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى التَّفْرِيعِ: أَيْ وَإِذَا صَارَ مُحْدِثًا فَيَتَوَضَّأُ حَيْثُ وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ لِلْوُضُوءِ فَقَطْ وَلَوْ مَرَّةً مَرَّةً، وَلَكِنْ لَوْ كَانَ لَبِسَ الْخُفَّ بَعْدَ ذَلِكَ التَّيَمُّمِ وَقَبْلَ الْحَدَثِ يَنْزِعُهُ وَيَغْسِلُ؛ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ بِالتَّيَمُّمِ نَاقِصَةٌ مَعْنًى، وَلَا يَمْسَحُ إلَّا إذَا لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ تَامَّةٍ وَهِيَ طَهَارَةُ الْوُضُوءِ لَا طَهَارَةُ التَّيَمُّمِ عَلَى مَا سَيَأْتِي؛ نَعَمْ بَعْدَمَا تَوَضَّأَ أَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ يَمْسَحُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى وُضُوءٍ كَامِلٍ، وَالْمَسْحُ لِلْحَدَثِ لَا لِلْجَنَابَةِ إلَّا إذَا مَرَّ بِالْمَاءِ الْكَافِي لِلْغُسْلِ فَحِينَئِذٍ لَا يَمْسَحُ بَلْ يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَيَعُودُ جُنُبًا عَلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ؛ فَلَوْ جَاوَزَ الْمَاءَ وَلَمْ يَغْتَسِلْ يَتَيَمَّمُ لِلْجَنَابَةِ. ثُمَّ إذَا أَحْدَثَ وَوَجَدَ مَا يَكْفِيهِ لِلْوُضُوءِ فَقَطْ تَوَضَّأَ وَنَزَعَ الْخُفَّ وَغَسَلَ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ لَا يَمْنَعُهَا الْخُفُّ كَمَا سَيَأْتِي، ثُمَّ بَعْدَهُ يَمْسَحُ مَا لَمْ يَمُرَّ بِالْمَاءِ وَهَكَذَا (قَوْلُهُ فَمَعَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيَتَوَضَّأُ، حَيْثُ أَفَادَ أَنَّهُ وَجَدَ مَاءً يَكْفِيهِ لِلْوُضُوءِ فَقَطْ إنَّمَا يَتَوَضَّأُ بِهِ إذَا أَحْدَثَ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ عَنْ الْجَنَابَةِ، أَمَّا لَوْ وَجَدَهُ وَقْتَ التَّيَمُّمِ قَبْلَ الْحَدَثِ لَا يَلْزَمُهُ عِنْدَنَا الْوُضُوءُ بِهِ عَنْ الْحَدَثِ الَّذِي مَعَ الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّهُ عَبَثٌ، إذْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ التَّيَمُّمِ؛ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ: إذَا كَانَ لِلْجُنُبِ مَاءٌ يَكْفِي لِلْوُضُوءِ لَا الْغُسْلِ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ لَا الْوُضُوءُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. أَمَّا إذَا كَانَ مَعَ الْجَنَابَةِ حَدَثٌ يُوجِبُ الْوُضُوءَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ، فَالتَّيَمُّمُ لِلْجَنَابَةِ بِالِاتِّفَاقِ اهـ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ لَا تَنْفَكُّ عَنْ حَدَثٍ يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَقَدْ قَالَ أَوَّلًا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ لَا الْوُضُوءُ؛ فَقَوْلُهُ ثَانِيًا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ. تَنَاقُضٌ وَجَوَابُهُ كَمَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ إنَّ مَعَ فِي قَوْلِهِ مَعَ الْجَنَابَةِ بِمَعْنَى بَعْدُ. وَلَمَّا كَانَ فِي هَذَا التَّفْرِيعِ وَالْجَوَابِ دِقَّةٌ وَخَفَاءٌ وَدَفْعٌ لِاعْتِرَاضَاتِ الْمُحَشِّينَ عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ أَمَرَ بِالتَّفَهُّمِ، وَلِلَّهِ دَرُّ هَذَا الشَّارِحِ عَلَى هَذِهِ الرُّمُوزِ الَّتِي هِيَ مَفَاتِيحُ الْكُنُوزِ (قَوْلُهُ وَلَوْ إبَاحَةً) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ: أَيْ وَلَوْ أَبَاحَهُ مَالِكُهُ لَهُ إبَاحَةً كَانَ قَادِرًا أَوْ تَمْيِيزٌ أَوْ حَالٌ: أَيْ وَلَوْ وُجِدَتْ الْقُدْرَةُ مِنْ جِهَةِ الْإِبَاحَةِ أَوْ فِي حَالِ الْإِبَاحَةِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا لَوْ كَانُوا جَمَاعَةً وَالْمَاءُ الْمُبَاحُ يَكْفِي أَحَدَهُمْ فَقَطْ، فَيَنْتَقِضُ تَيَمُّمُ الْكُلِّ لِتَحَقُّقِ الْإِبَاحَةِ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمْ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وُهِبَ لَهُمْ فَقَبَضُوهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصِيبُ كُلًّا مِنْهُمْ مَا يَكْفِيهِ. وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ فِي صَلَاةٍ) مِنْ مَدْخُولِ الْمُبَالَغَةِ: أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْقُدْرَةُ أَوْ الْإِبَاحَةُ فِي صَلَاةٍ يَنْتَقِضُ التَّيَمُّمُ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا، إلَّا إذَا كَانَ الْمَاءُ سُؤْرَ حِمَارٍ فَإِنَّهُ يَمْضِي فِيهَا ثُمَّ يُعِيدُهَا بِسُؤْرِ الْحِمَارِ، لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي فِعْلٍ وَاحِدٍ، فَمَا فِي الْمُنْيَةِ مِنْ أَنَّهَا تَفْسُدُ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحَانِ. وَلَوْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ لَا يُعِيدُ مُنْيَةٌ: أَيْ إلَّا إذَا كَانَ الْعُذْرُ الْمُبِيحُ مِنْ قِبَلِ الْعِبَادِ فَيُعِيدُ وَلَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ كَمَا مَرَّ، فَتَنَبَّهْ حِلْيَةٌ (قَوْلُهُ كَافٍ لِطُهْرِهِ) أَيْ لِلْوُضُوءِ لَوْ مُحْدِثًا، وَلِلِاغْتِسَالِ وَلَوْ جُنُبًا. وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا كَانَ يَكْفِي لِبَعْضِ أَعْضَائِهِ أَوْ يَكْفِي لِلْوُضُوءِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ عِنْدَنَا ابْتِدَاءً كَمَا مَرَّ، فَلَا يَنْقُضُ كَمَا فِي الْحِلْيَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَرَّةً مَرَّةً) فَلَوْ غَسَلَ بِهِ كُلَّ عُضْوٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَنَقَصَ عَنْ إحْدَى رِجْلَيْهِ انْتَقَضَ تَيَمُّمُهُ

стр. 251

كَعَطَشٍ وَعَجْنٍ وَغَسْلِ نَجَسٍ مَانِعٍ وَلُمْعَةِ جَنَابَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَشْغُولَ بِالْحَاجَةِ وَغَيْرَ الْكَافِي كَالْمَعْدُومِ. (لَا) تَنْقُضُهُ (رِدَّةٌ وَكَذَا) يَنْقُضُهُ (كُلُّ مَا يَمْنَعُ وُجُودَهُ التَّيَمُّمُ إذَا وُجِدَ بَعْدَهُ) ؛ لِأَنَّ مَا جَازَ بِعُذْرٍ بَطَلَ بِزَوَالِهِ، فَلَوْ تَيَمَّمَ لِمَرَضٍ بَطَلَ بِبُرْئِهِ أَوْ لِبَرْدٍ بَطَلَ بِزَوَالِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا يَمْنَعُ وُجُودَهُ التَّيَمُّمُ نَقَضَ وُجُودَهُ التَّيَمُّمُ (وَمَا لَا) يَمْنَعُ وُجُودَهُ التَّيَمُّمُ فِي الِابْتِدَاءِ (فَلَا) ــ [رد المحتار] هُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْمَرَّةِ كَفَاهُ بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ وَغَسْلِ نَجِسٍ مَانِعٍ) فَلَوْ لَمْ يَكْفِهِ يَلْزَمُهُ أَيْضًا تَقْلِيلُ النَّجَاسَةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الشُّرُوحِ، لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَحْرٌ: أَيْ إلَّا إذَا أَمْكَنَ أَنْ يَبْقَى أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ كَمَا بَحَثْنَاهُ فِيمَا مَرَّ فَيَلْزَمُهُ وَلَا يَنْتَقِضُ تَيَمُّمُهُ (قَوْلُهُ وَلُمْعَةِ جَنَابَةٍ) أَيْ لَوْ اغْتَسَلَ وَبَقِيَتْ عَلَى بَدَنِهِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَتَيَمَّمَ لَهَا ثُمَّ أَحْدَثَ فَتَيَمَّمَ لَهُ ثُمَّ وَجَدَ مَا يَكْفِيهَا فَقَطْ فَإِنَّهُ يَغْسِلُهَا بِهِ، وَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ لِلْحَدَثِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَكْفِيَهُمَا مَعًا فَيَغْسِلُهَا وَيَتَوَضَّأُ وَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ لَهُمَا. الثَّانِي: أَنْ لَا يَكْفِيَ وَاحِدًا مِنْهُمَا. فَيَبْقَى تَيَمُّمُهُ لَهُمَا وَيَغْسِلُ بِهِ بَعْضَ اللُّمْعَةِ لِتَقْلِيلِ الْجَنَابَةِ. الثَّالِثُ: أَنْ يَكْفِيَ اللُّمْعَةُ فَقَطْ وَقَدَّمْنَاهُ. الرَّابِعُ: عَكْسُهُ، فَيَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَبْقَى تَيَمُّمُهُ لَهَا عَلَى حَالِهِ. الْخَامِسُ: أَنْ يَكْفِيَ أَحَدَهُمَا بِمُفْرَدِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَيَغْسِلُ بِهِ اللَّمْعَةَ، وَلَا يَنْتَقِضُ تَيَمُّمُ الْحَدَثِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَنْتَقِضُ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْجَهُ، وَهَذَا إذَا وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَمَا تَيَمَّمَ لِلْحَدَثِ، فَلَوْ قَبْلَهُ فَعَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ أَيْضًا فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: يَغْسِلُهَا وَيَتَوَضَّأُ لِلْحَدَثِ. وَفِي الثَّانِي: يَتَيَمَّمُ لِلْحَدَثِ وَيَغْسِلُ بِهِ بَعْضَ اللُّمْعَةِ إنْ شَاءَ. وَفِي الثَّالِثِ: يَغْسِلُهَا وَيَتَيَمَّمُ لِلْحَدَثِ. وَفِي الرَّابِعِ: يَتَوَضَّأُ وَيَبْقَى تَيَمُّمُهُ لَهَا. وَفِي الْخَامِسِ: كَالثَّالِثِ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ أَغْلَظُ، لَكِنْ فِي رِوَايَةٍ يَلْزَمُهُ غَسْلُهَا قَبْلَ التَّيَمُّمِ لِلْحَدَثِ لِيَصِيرَ عَادِمًا لِلْمَاءِ. وَفِي رِوَايَةٍ يُخَيَّرُ. اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْحِلْيَةِ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى اقْتَصَرَ فِي الْمُنْيَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَشْغُولَ إلَخْ) ارْتَكَبَ فِي التَّعْلِيلِ النَّشْرَ الْمُشَوَّشَ ط (قَوْلُهُ كَالْمَعْدُومِ) وَلِذَا جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ ابْتِدَاءً. وَقَدْ اعْتَرَضَ بِهَذَا فِي الْبَحْرِ تَبَعًا لِلْحِلْيَةِ عَلَى قَوْلِهِمْ لَوْ كَانَ بِثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ فَتَيَمَّمَ أَوَّلًا ثُمَّ غَسَلَهَا يُعِيدُ التَّيَمُّمَ إجْمَاعًا.؛ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْوُضُوءِ. فَقَالَ: فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الظَّاهِرُ جَوَازُ التَّيَمُّمِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ الصَّرْفُ إلَى جِهَةِ مَعْدُومٍ حُكْمًا كَمَسْأَلَةِ اللُّمْعَةِ: أَيْ عَلَى رِوَايَةِ التَّخْيِيرِ. قُلْت: لَكِنْ فَرَّقَ فِي السِّرَاجِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ هُنَا قَادِرٌ عَلَى مَاءٍ لَوْ تَوَضَّأَ بِهِ جَازَ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ اللُّمْعَةِ؛ لِأَنَّهُ عَادَ جُنُبًا بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ. اهـ. وَهُوَ فَرْقٌ حَسَنٌ دَقِيقٌ فَتَدَبَّرْهُ. (قَوْلُهُ لَا تَنْقُضُهُ رِدَّةٌ) أَيْ فَيُصَلِّي بِهِ إذَا أَسْلَمَ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ بِالتَّيَمُّمِ صِفَةُ الطَّهَارَةِ وَالْكُفْرُ لَا يُنَافِيهَا كَالْوُضُوءِ، وَالرِّدَّةُ تُبْطِلُ ثَوَابَ الْعَمَلِ لَا زَوَالُ الْحَدَثِ شَرْحُ النُّقَايَةِ (قَوْلُهُ بَطَلَ بِبُرْئِهِ إلَخْ) أَيْ لِقُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ مَوْجُودًا بَحْرٌ، وَكَذَا لَوْ تَيَمَّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ ثُمَّ مَرِضَ كَمَا قَدَّمَهُ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ مَعَ مَا فِي الْمَقَامِ مِنْ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ) أَرَادَ بِهِ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ قَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ تُغْنِي عَنْ ذِكْرِ قُدْرَةِ الْمَاءِ الْكَافِي فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَمَا لَا يَمْنَعُ إلَخْ) وَذَلِكَ كَوُجُودِ الْمَاءِ عِنْدَ الْمَرِيضِ الْعَاجِزِ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ. (قَوْلُهُ فِي الِابْتِدَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِوُجُودِهِ أَوْ بِالتَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ) مُتَعَلِّقٌ بِوُجُودِهِ وَاسْمُ الْإِشَارَةِ عَائِدٌ عَلَى التَّيَمُّمِ، وَالتَّيَمُّمَ: بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ يَنْقُضُ. وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي الْخَزَائِنِ: فَلَا يَنْقُضُ وُجُودُهُ بَعْدَهُ ذَلِكَ التَّيَمُّمَ وَهِيَ أَظْهَرُ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ) يَعْنِي بَعْدَ قَوْلِهِ وَنَاقِضُهُ نَاقِضُ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ فَلَوْ تَيَمَّمَ إلَخْ) ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ حَثًّا بِقَوْلِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَنْتَقِضَ تَيَمُّمُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ حُكْمًا. وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالَ الزَّاهِدِيُّ إنَّ عَدَمَ الْمَاءِ شَرْطُ الِابْتِدَاءِ

стр. 252

يَنْقُضُ وُجُودَهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ؛ وَلَوْ قَالَ وَكَذَا زَوَالُ مَا أَبَاحَهُ: أَيْ التَّيَمُّمُ لَكَانَ أَظْهَرَ وَأَخْصَرَ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَيَمَّمَ لِبُعْدِ مِيلٍ فَسَارَ فَانْتَقَصَ انْتَقَضَ فَلْيُحْفَظْ. (وَمُرُورُ نَاعِسٍ) مُتَيَمِّمٍ عَنْ حَدَثٍ أَوْ نَائِمٍ غَيْرِ مُتَمَكِّنٍ مُتَيَمِّمٍ عَنْ جَنَابَةٍ (عَلَى مَاءٍ) كَافٍ (كَمُسْتَيْقِظٍ) فَيَنْتَقِضُ، وَأَبْقَيَا تَيَمُّمَهُ وَهُوَ الرِّوَايَةُ الْمُصَحَّحَةُ عَنْهُ الْمُخْتَارَةُ لِلْفَتْوَى؛ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ وَبِقُرْبِهِ مَاءٌ لَا يَعْلَمُ بِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ (تَيَمَّمَ لَوْ) كَانَ (أَكْثَرُهُ) أَيْ أَكْثَرُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَدَدًا وَفِي الْغُسْلِ مِسَاحَةً (مَجْرُوحًا) أَوْ بِهِ جُدَرِيٌّ اعْتِبَارًا لِلْأَكْثَرِ (وَبِعَكْسِهِ يَغْسِلُ) الصَّحِيحَ وَيَمْسَحُ الْجَرِيحَ (وَ) كَذَا (إنْ اسْتَوَيَا غَسَلَ الصَّحِيحَ) ــ [رد المحتار] فَكَانَ شَرْطَ الْبَقَاءِ. اهـ وَلِظُهُورِهِ جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ فَانْتَقَصَ) أَيْ الْبُعْدُ عَنْ مِيلٍ بِسَبَبِ السَّيْرِ وَهُوَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَقَوْلُهُ انْتَقَضَ: أَيْ التَّيَمُّمُ وَهُوَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ فَفِيهِ جِنَاسٌ (قَوْلُهُ وَمُرُورُ نَاعِسٍ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ كَمُسْتَيْقِظٍ مِنَحٌ، وَالنَّاعِسُ هُوَ الَّذِي يَعِي أَكْثَرَ مَا يُقَالُ عِنْدَهُ وَلَمْ تَزُلْ قُوَّتُهُ الْمَاسِكَةُ ط. وَاعْلَمْ أَنَّ مُرُورَ النَّاعِسِ عَلَى الْمَاءِ يَنْقُضُ تَيَمُّمَهُ سَوَاءٌ كَانَ عَنْ حَدَثٍ أَوْ جَنَابَةٍ مُتَمَكِّنًا أَوْ لَا. وَمُرُورُ النَّائِمِ مِثْلُهُ، لَكِنْ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَمَكِّنٍ مَقْعَدَتَهُ وَكَانَ تَيَمُّمُهُ عَنْ حَدَثٍ يَكُونُ النَّاقِضُ النَّوْمَ لَا الْمُرُورَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْبَحْرِ، وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، فَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ وَمُرُورُ نَاعِسٍ مُطْلَقًا أَوْ نَائِمٍ مُتَيَمِّمٍ عَنْ جَنَابَةٍ أَوْ عَنْ حَدَثٍ وَكَانَ مُتَمَكِّنًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَيَنْتَقِضُ) نَتِيجَةُ التَّشْبِيهِ بِالْمُسْتَيْقِظِ (قَوْلُهُ وَأَبْقَيَا تَيَمُّمَهُ) أَيْ أَبْقَى الصَّاحِبَانِ تَيَمُّمَهُ لِعَجْزِهِ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ قَوْلُ الصَّاحِبَيْنِ الرِّوَايَةُ الْمُصَحَّحَةُ عَنْهُ. أَيْ عَنْ الْإِمَامِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالرِّوَايَةِ. وَرَأَيْت بِخَطِّ الشَّارِحِ فِي هَامِشِ الْخَزَائِنِ أَنَّهُ صَحَّحَهَا فِي التَّجْنِيسِ وَشَرْحِ الْمُنْيَةِ وَنُكَتِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ تَبَعًا لِلْكَمَالِ وَاخْتَارَهَا فِي الْبُرْهَانِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَغَيْرِهَا. اهـ وَجَزَمَ بِهَا فِي الْمُنْيَةِ. وَقَالَ فِي الْحِلْيَةِ: كَذَا فِي غَيْرِ كِتَابٍ مِنْ الْكُتُبِ الْمَذْهَبِيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ، وَهُوَ الْمُتَّجَهُ. قَالَ شَيْخُنَا ابْنُ الْهُمَامِ: وَإِذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ فِي الْمُسْتَيْقِظِ حَقِيقَةً عَلَى شَاطِئِ نَهْرٍ لَا يَعْلَمُ بِهِ يَجُوزُ تَيَمُّمُهُ فَكَيْفَ يَقُولُ فِي النَّائِمِ حَقِيقَةً بِانْتِقَاضِ تَيَمُّمِهِ. اهـ. وَنَقَلَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ مُوَافَقَةَ ابْنِ الْهُمَامِ، ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ فَرَاجِعْهَا، وَمَشَى فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ الْمُخْتَارَةُ لِلْفَتْوَى) عِبَارَةُ الْبَحْرِ فِي الْفَتَاوَى (قَوْلُهُ أَيْ أَكْثَرُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ أَكْثَرُ أَعْضَائِهِ فِي الْوُضُوءِ إلَخْ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي أَكْثَرِهِ عَائِدٌ عَلَى الرَّجُلِ الْمُتَيَمِّمِ مَعَ تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَهُوَ الْأَعْضَاءُ الصَّادِقَةُ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَغَيْرِهَا تَأَمَّلْ. هَذَا، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَهَا فِي نَفْسِ الْعُضْوِ، حَتَّى لَوْ كَانَ أَكْثَرُ كُلِّ عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ الْوَاجِبِ غَسْلُهَا جَرِيحًا تَيَمَّمَ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا يَغْسِلُ. وَقِيلَ فِي عَدَدِ الْأَعْضَاءِ حَتَّى لَوْ كَانَ رَأْسُهُ وَوَجْهُهُ وَيَدَاهُ مَجْرُوحَةً دُونَ رِجْلَيْهِ مَثَلًا تَيَمَّمَ، وَفِي الْعَكْسِ لَا. اهـ دُرَرُ الْبِحَارِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي الْحَقَائِقِ الْمُخْتَارُ الثَّانِي، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوُضُوءِ؛ أَمَّا فِي الْغُسْلِ فَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ أَكْثَرِ الْبَدَنِ مِسَاحَةً. اهـ. وَمَا اسْتَظْهَرَهُ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ أَخُوهُ فِي النَّهْرِ وَنَقَلَهُ نُوحٌ أَفَنْدِي عَنْ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ فَلِذَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ جُدَرِيٌّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا مَعَ فَتْحِ الدَّالِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ (قَوْلُهُ اعْتِبَارًا لِلْأَكْثَرِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ تَيَمَّمَ ط (قَوْلُهُ وَبِعَكْسِهِ) وَهُوَ مَا لَوْ كَانَ أَكْثَرُ الْأَعْضَاءِ صَحِيحًا يَغْسِلُ إلَخْ، لَكِنْ إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ غَسْلُ الصَّحِيحِ بِدُونِ إصَابَةِ الْجَرِيحِ وَإِلَّا تَيَمَّمَ حِلْيَةٌ، فَلَوْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ بِظَهْرِهِ مَثَلًا وَإِذَا صَبَّ الْمَاءَ سَالَ عَلَيْهَا يَكُونُ مَا فَوْقَهَا فِي حُكْمِهَا فَيُضَمُّ إلَيْهَا كَمَا بَحَثَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي الْإِمْدَادِ وَقَالَ لَمْ أَرَهُ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ صَرِيحٌ فِيهِ (قَوْلُهُ وَيَمْسَحُ الْجَرِيحَ) أَيْ إنْ لَمْ يَضُرَّهُ وَإِلَّا عَصَبَهَا بِخِرْقَةٍ وَمَسَحَ فَوْقَهَا خَانِيَّةٌ وَغَيْرُهَا وَمُفَادٌ كَمَا قَالَ ط أَنَّهُ يَلْزَمُهُ شَدُّ الْخِرْقَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ مَوْضُوعَةً (قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) فَصَّلَهُ بِكَذَا، إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي فِيهِ

стр. 253

مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، وَلَا رِوَايَةَ فِي الْغَسْلِ (وَمَسَحَ الْبَاقِي) مِنْهَا (وَهُوَ) الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ (أَحْوَطُ) فَكَانَ أَوْلَى وَصَحَّحَ فِي الْفَيْضِ وَغَيْرِهِ التَّيَمُّمَ، كَمَا يَتَيَمَّمُ لَوْ الْجُرْحُ بِيَدَيْهِ وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُوَضِّئُهُ خِلَافًا لَهُمَا. (وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا) أَيْ تَيَمُّمٍ وَغُسْلٍ كَمَا لَا يَجْمَعُ بَيْنَ حَيْضٍ وَحَبَلٍ أَوْ اسْتِحَاضَةٍ أَوْ نِفَاسٍ، وَلَا بَيْنَ نِفَاسٍ وَاسْتِحَاضَةٍ أَوْ حَيْضٍ، وَلَا زَكَاةٍ وَعُشْرٍ أَوْ خَرَاجٍ ــ [رد المحتار] الِاخْتِلَافُ الْآتِي (قَوْلُهُ وَلَا رِوَايَةَ فِي الْغَسْلِ) أَيْ لَا رِوَايَةَ فِي صُورَةِ الْمُسَاوَاةِ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ، وَإِنَّمَا فِيهَا اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ؛ فَقِيلَ تَيَمَّمَ كَمَا لَوْ كَانَ الْأَكْثَرُ جَرِيحًا؛ لِأَنَّ غَسْلَ الْبَعْضِ طَهَارَةٌ نَاقِصَةٌ وَالتَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ كَامِلَةٌ، وَقِيلَ يَغْسِلُ الصَّحِيحَ وَيَمْسَحُ الْجَرِيحَ كَعَكْسِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْغَسْلَ طَهَارَةٌ حَقِيقِيَّةٌ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ. وَاخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ وَالتَّصْحِيحُ كَمَا فِي الْحِلْيَةِ، وَرَجَّحَ فِي الْبَحْرِ تَصْحِيحَ الثَّانِي بِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَتَبِعَهُ فِي الْمَتْنِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنِّي لَمْ أَرَ مَنْ خَصَّ نَفْيَ الرِّوَايَةِ فِي صُورَةِ الْمُسَاوَاةِ بِالْغَسْلِ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ. ثُمَّ رَأَيْت فِي السِّرَاجِ مَا نَصُّهُ: وَفِي الْعُيُونِ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا كَانَ عَلَى الْيَدَيْنِ قُرُوحٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى غَسْلِهَا وَبِوَجْهِهِ مِثْلُ ذَلِكَ تَيَمَّمَ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدَيْهِ خَاصَّةً غَسَلَ وَلَا تَيَمَّمَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ مَعَ جِرَاحَةِ النِّصْفِ انْتَهَى كَلَامُ السِّرَاجِ، فَقَدْ وَجَدْت الرِّوَايَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي الْوُضُوءِ، فَقَوْلُهُمْ لَا رِوَايَةَ: أَيْ فِي الْغَسْلِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ، لَكِنْ يُرَدُّ عَلَى الشَّارِحِ أَنَّهُ جَعَلَ حُكْمَ الْمُسَاوَاةِ فِي الْوُضُوءِ الْغَسْلَ وَالْمَسْحَ. وَاَلَّذِي فِي الْعُيُونِ التَّيَمُّمُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ، وَعَلِمْت مَا فِيهِ (قَوْلُهُ هُوَ الْأَصَحُّ) صَحَّحَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْمُحِيطِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ) كَالْخُلَاصَةِ وَالْفَتْحِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَالِاخْتِيَارِ وَالْمَوَاهِبِ (قَوْلُهُ لَوْ الْجُرْحُ بِيَدَيْهِ) أَيْ وَلَا يُمْكِنُهُ إدْخَالُ وَجْهِهِ وَرِجْلَيْهِ فِي الْمَاءِ، فَلَوْ أَمْكَنَهُ فَعَلَ بِلَا تَيَمُّمٍ كَمَا لَا يَخْفَى، فَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْعُيُونِ (قَوْلُهُ وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُوَضِّئُهُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ قَادِرًا بِقُدْرَةِ غَيْرِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ، لَكِنْ عَبَّرَ عَنْ هَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَالْمُبْتَغَى بِقِيلَ جَازِمًا بِالتَّفْصِيلِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ فِي الْمَرِيضِ الْعَاجِزِ، مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مَنْ يُعِينُهُ لَا يَتَيَمَّمُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ. [تَتِمَّةٌ] لَوْ بِأَكْثَرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ جِرَاحَةٌ يَضُرُّهَا الْمَاءُ وَبِأَكْثَرِ مَوَاضِعِ التَّيَمُّمِ جِرَاحَةٌ يَضُرُّهَا التَّيَمُّمُ لَا يُصَلِّي. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَغْسِلُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَيُصَلِّي وَيُعِيدُ زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا) لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ، بِخِلَافِ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَسُؤْرِ الْحِمَارِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ يَتَأَدَّى بِأَحَدِهِمَا لَا بِهِمَا فَجَمَعْنَا بَيْنَهُمَا لِلشَّكِّ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَغَسَلَ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ لِيَعُمَّ الطَّهَارَتَيْنِ ح (قَوْلُهُ كَمَا لَا يَجْمَعُ) عَدَمُ الْجَمْعِ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي بِمَعْنَى الْمُعَاقَبَةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَيْ كُلَّمَا وُجِدَ وَاحِدٌ امْتَنَعَ وُجُودُ آخَرَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ عَدَمَ الْجَمْعِ وَلَوْ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْحَصِرُ فِي عَدَدٍ كَالْحَيْضِ مَعَ الصَّلَاةِ أَوْ الصَّوْمِ أَوْ الْحَجِّ، وَكَذَا الْعِبَادَاتُ بِأَسْرِهَا مَعَ الْكُفْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ بَيْنَ حَيْضٍ وَحَبَلٍ أَوْ اسْتِحَاضَةٍ أَوْ نِفَاسٍ) أَيْ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْحَيْضِ وَبَيْنَ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَعْطُوفَاتِ عَلَيْهِ، بَلْ كُلَّمَا وُجِدَ الْحَيْضُ لَا يُوجَدُ وَاحِدٌ مِنْهَا، وَكُلَّمَا وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهَا لَا يُوجَدُ الْحَيْضُ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ وَلَا بَيْنَ نِفَاسٍ وَاسْتِحَاضَةٍ أَوْ حَيْضٍ، قِيلَ كَذَا فِي أَصْلِ نُسْخَةِ الشَّارِحِ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: أَوْ حَبَلٍ بَدَلَ قَوْلِهِ أَوْ حَيْضٍ وَعَلَيْهِ فَلَا تَكْرَارَ، لَكِنْ فِيهِ كَمَا قَالَ ط: إنَّ النِّفَاسَ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْحَبَلِ فِي التَّوْأَمِ الثَّانِي، لِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ النِّفَاسَ مِنْ الْأَوَّلِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاحْتِمَالَاتِ سِتَّةٌ: ثَلَاثَةٌ فِيهَا الْحَيْضُ مَعَ غَيْرِهِ، وَاثْنَانِ نِفَاسٌ مَعَ غَيْرِهِ، وَالسَّادِسُ حَبَلٌ مَعَ اسْتِحَاضَةٍ. قَالَ ح: وَتَرَكَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ فِيهِ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ وَلَا زَكَاةٍ وَعُشْرٍ أَوْ خَرَاجٍ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ الْوَاجِبُ فِيهِ الزَّكَاةَ لَا يَجِبُ فِيهِ عُشْرٌ وَلَا خَرَاجٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا عَكْسُهُ، كَمَا لَوْ أَدَّى عُشْرَ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ أَوْ أَدَّى خَرَاجَ الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ مِنْ الْخَارِجِ مِنْهَا وَنَوَى فِيمَا بَقِيَ التِّجَارَةَ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ.

стр. 254

أَوْ فِطْرَةٍ، وَلَا عُشْرٍ مَعَ خَرَاجٍ، وَلَا فِدْيَةٍ وَصَوْمٍ أَوْ قِصَاصٍ، وَلَا ضَمَانٍ وَقَطْعٍ أَوْ أَجْرٍ، وَلَا جَلْدٍ مَعَ رَجْمٍ أَوْ نَفْيٍ، وَلَا مَهْرٍ وَمُتْعَةٍ وَحَدٍّ أَوْ ضَمَانِ إفْضَائِهَا أَوْ مَوْتِهَا مِنْ جَمَاعَةٍ، وَلَا مَهْرِ مِثْلٍ وَتَسْمِيَةٍ، وَلَا وَصِيَّةٍ وَمِيرَاثٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا سَيَجِيءُ فِي مَحَلِّهِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ــ [رد المحتار] وَكَذَا لَوْ شَرَى أَرْضًا خَرَاجِيَّةً أَوْ عُشْرِيَّةً نَاوِيًا التِّجَارَةَ بِهَا وَحَالَ الْحَوْلُ لِمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، مِنْ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ نِيَّةُ التِّجَارَةِ فِيمَا خَرَجَ مِنْ أَرْضِهِ الْعُشْرِيَّةُ أَوْ الْخَرَاجِيَّةِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ الْحَقَّانِ، وَكَذَا لَوْ شَرَى أَرْضًا خَرَاجِيَّةً نَاوِيًا التِّجَارَةَ أَوْ عُشْرِيَّةً وَزَرَعَهَا لَا تَكُونُ لِلتِّجَارَةِ لِقِيَامِ الْمَانِعِ. اهـ (قَوْلُهُ أَوْ فِطْرَةٍ) فَعَبِيدُ الْخِدْمَةِ فِيهَا الْفِطْرَةُ وَلَا زَكَاةَ وَعَبِيدُ التِّجَارَةِ إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَلَا فِطْرَةَ ح (قَوْلُهُ وَلَا عُشْرٍ مَعَ خَرَاجٍ) أَيْ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ عُشْرِيَّةً فَفِيهَا عُشْرُ الْخَارِجِ، وَإِنْ خَرَاجِيَّةً فَالْخَرَاجُ. وَاعْلَمْ أَنَّ الِاحْتِمَالَاتِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ سِتَّةٌ أَيْضًا: ثَلَاثَةٌ فِي اجْتِمَاعِ الزَّكَاةِ مَعَ غَيْرِهَا، وَوَاحِدٌ فِي الْعُشْرِ مَعَ الْخَرَاجِ، وَاثْنَانِ فِي الْفِطْرَةِ مَعَ الْعُشْرِ أَوْ مَعَ الْخَرَاجِ تَرَكَهُمَا لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِمَا أَفَادَهُ ح. (قَوْلُهُ وَلَا فِدْيَةٍ وَصَوْمٍ) فَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ لَا تَلْزَمُهُ فِدْيَةٌ، وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ مَا دَامَ عَاجِزًا، أَمَّا إذَا قَدَرَ فَإِنَّهُ يَصُومُ، لَكِنْ لَا يَبْقَى مَا أَدَّاهُ فِدْيَةً؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا الْعَجْزُ الدَّائِمُ فَلَا جَمْعَ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ أَوْ قِصَاصٍ) أَيْ وَلَا بَيْنَ فِدْيَةٍ أَيْ كَفَّارَةٍ وَقِصَاصٍ، فَأَرَادَ بِالْفِدْيَةِ مَا يَشْمَلُ الْكَفَّارَةَ، وَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ فَافْهَمْ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ فِي الْعَمْدِ وَالْكَفَّارَةَ فِي غَيْرِهِ، فَمَتَى وَجَبَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجِبْ الْآخَرُ (قَوْلُهُ وَلَا ضَمَانٍ وَقَطْعٍ) فَإِنَّ السَّارِقَ إذَا قُطِعَ أَوَّلًا لَا يَضْمَنُ الْعَيْنَ الْهَالِكَةَ أَوْ الْمُسْتَهْلَكَةَ، وَإِذَا ضَمِنَ الْقِيمَةَ أَوَّلًا لَمْ يُقْطَعْ بَعْدَهُ لِمِلْكِهِ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْأَخْذِ، نَعَمْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْقَطْعِ ضَمَانُ النُّقْصَانِ فِيمَا إذَا شَقَّ الثَّوْبَ قَبْلَ إخْرَاجِهِ لَكِنَّهُ ضَمَانُ إتْلَافٍ لَا ضَمَانُ مَسْرُوقٍ فَلَمْ يَجِبْ الضَّمَانُ بِمَا وَجَبَ بِهِ الْقَطْعُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ أَوْ أَجْرٍ) أَيْ وَلَا ضَمَانٍ وَأَجْرٍ؛ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فَفَعَلَ وَجَبَ الْأَجْرُ وَلَا ضَمَانَ وَإِنْ عَطِبَتْ، وَلَوْ أَرْكَبَهَا غَيْرَهُ فَعَطِبَتْ ضَمِنَهَا وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَهَا لِحَمْلِ مِقْدَارٍ فَحَمَلَ أَكْثَرَ مِنْهُ وَلَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَعَطِبَتْ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ لِأَجْلِ الْحِمْلِ وَالضَّمَانُ لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ فَلَمْ يَجِبْ الضَّمَانُ بِمَا وَجَبَ بِهِ الْأَجْرُ بَلْ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَلَا جَلْدٍ مَعَ رَجْمٍ) ؛ لِأَنَّ الْجَلْدَ لِلْبِكْرِ وَالرَّجْمَ لِلْمُحْصَنِ (قَوْلُهُ أَوْ نَفْيٍ) الْمُرَادُ بِهِ تَغْرِيبُ عَامٍ كَمَا فَسَّرَهُ الشَّافِعِيُّ. وَأَمَّا إذَا كَانَ بِمَعْنَى الْحَبْسِ فَيُجْمَعُ مَعَ الْجَلْدِ أَفَادَهُ ح، وَالْمُرَادُ أَنَّ الْبِكْرَ إذَا جُلِدَ لَا يُنْفَى مَا لَمْ يَرَهُ الْإِمَامُ فَلَهُ فِعْلُهُ سِيَاسَةً، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا نُفِيَ لَا يُجْلَدُ، فَفِي عَدِّهِ هُنَا نَظَرٌ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَلَا مَهْرٍ وَلَا مُتْعَةٍ) فَإِنَّ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ إنْ سُمِّيَ لَهَا مَهْرٌ فَلَهَا نِصْفُهُ وَإِلَّا فَالْمُتْعَةُ حِينَئِذٍ، وَهَذَا فِي الْمُتْعَةِ الْوَاجِبَةِ، أَمَّا الْمُسْتَحَبَّةُ فَتَجْتَمِعُ مَعَ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ وَحَدٍّ) أَيْ وَلَا مَهْرٍ وَحَدٍّ، بَلْ إنْ كَانَ الْوَطْءُ زِنًا فَالْحَدُّ وَلَا مَهْرَ، وَإِلَّا فَالْمَهْرُ وَلَا حَدَّ ح (قَوْلُهُ أَوْ ضَمَانِ إفْضَائِهَا) أَيْ وَلَا مَهْرِ وَضَمَانِ إفْضَائِهَا فِيمَا إذَا وَطِئَ زَوْجَتَهُ فَأَفْضَاهَا لَا يَجِبُ ضَمَانُ الْإِفْضَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَمِثْلُهُ الْمَهْرُ مَعَ الْمَوْتِ مِنْ الْوَطْءِ ح، وَهَذَا لَوْ بَالِغَةً مُخْتَارَةً مُطِيقَةً لِوَطْئِهِ وَإِلَّا لَزِمَهُ دِيَتُهَا كَامِلَةً كَمَا حَرَّرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ، ثُمَّ هَذَا أَيْضًا فِي ذِكْرِهِ هُنَا نَظَرٌ، إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا لَزِمَهُ الضَّمَانُ فِي الزَّوْجَةِ لَا يَلْزَمُهُ مَهْرُهَا فَعَدَمُ الِاجْتِمَاعِ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَقَطْ وَسَيَأْتِي - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجِنَايَاتِ قُبَيْلَ بَابِ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِأَجْنَبِيَّةٍ، وَأَنَّهُ بِإِفْضَائِهَا مُكْرَهَةً يَلْزَمُهُ الْحَدُّ وَأَرْشُ الْإِفْضَاءِ وَهُوَ ثُلُثُ الدِّيَةِ إنْ كَانَتْ تَسْتَمْسِكُ بَوْلَهَا وَإِلَّا فَكُلُّ الدِّيَةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ مِنْ جِمَاعِهِ) أَيْ جِمَاعِ الزَّوْجِ لَهَا (قَوْلُهُ وَلَا مَهْرِ مِثْلٍ وَتَسْمِيَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَمَّى الْجَائِزَ مِنْ الْمَهْرِ وَجَبَ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ أَصْلًا أَوْ سَمَّى مَا لَا يَجُوزُ كَخِنْزِيرٍ وَخَمْرٍ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ط (قَوْلُهُ وَلَا وَصِيَّةٍ وَمِيرَاثٍ) فَمَنْ يَسْتَحِقُّ الْوَصِيَّةَ لَا يَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ وَكَذَا بِالْعَكْسِ: أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ، أَمَّا إذَا أَوْصَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ وَلَا وَارِثَ غَيْرُهُ اجْتَمَعَا حِينَئِذٍ، وَكَذَا يَجْتَمِعَانِ إذَا أَجَازَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا مِمَّا سَيَجِيءُ) ذَكَرَ الْحَمَوِيُّ

стр. 255

(مَنْ بِهِ وَجَعُ رَأْسٍ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ مَسْحَهُ) مُحْدِثًا وَلَا غَسْلَهُ جُنُبًا فَفِي الْفَيْضِ عَنْ غَرِيبِ الرِّوَايَةِ يَتَيَمَّمُ، وَأَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ (يَسْقُطُ) عَنْهُ (فَرْضُ مَسْحِهِ) وَلَوْ عَلَيْهِ جَبِيرَةٌ، فَفِي مَسْحِهَا قَوْلَانِ، وَكَذَا يَسْقُطُ غَسْلُهُ فَيَمْسَحُهُ وَلَوْ عَلَى جَبِيرَةٍ إنْ لَمْ يَضُرَّهُ، وَإِلَّا سَقَطَ أَصْلًا وَجُعِلَ عَادِمًا لِذَلِكَ الْعُضْوِ حُكْمًا كَمَا فِي الْمَعْدُومِ حَقِيقَةً. بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ــ [رد المحتار] فِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَنْزِ جُمْلَةً: مِنْهَا: الْقِصَاصُ مَعَ الدِّيَةِ وَأَجْرُ الْقِسْمَةِ مَعَ نَصِيبِهِ، فَمَنْ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ عَلَى قِسْمَةِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَبِالْعَكْسِ. وَالظُّهْرُ مَعَ الْجُمُعَةِ، فَمَنْ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ الظُّهْرَ كَالْمُسَافِرِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَكَذَا بِالْعَكْسِ. وَالشَّهَادَةُ مَعَ الْيَمِينِ، فَمَتَى لَزِمَ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ الْبَيِّنَةُ لَا يَلْزَمُ الْآخَرَ الْيَمِينُ وَبِالْعَكْسِ تَأَمَّلْ. وَأَمَّا مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَيُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا ادَّعَى وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَكَذَا لَا يَحْلِفُ الشُّهُودُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَفِيمَا إذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا وَحَلَفَ فَلَا يُقْبَلُ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ عِنْدَنَا. وَمِنْهَا: النِّكَاحُ مَعَ مِلْكِ الْيَمِينِ، فَمَنْ كَانَ يَطَأُ بِالنِّكَاحِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلرَّقَبَةِ وَبِالْعَكْسِ إلَّا أَنْ يَعْقِدَ عَلَى أَمَتِهِ لِلِاحْتِيَاطِ، وَالْأَجْرُ مَعَ الشَّرِكَةِ فِي حَمْلِ الْمُشْتَرَكِ نَظِيرَ أُجْرَةِ الْقِسْمَةِ، وَالْحَدُّ مَعَ قِيمَةِ أَمَةٍ مَمْلُوكَةٍ زَنَى بِهَا فَقَتَلَهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ. وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَيَجِبُ الْحَدُّ بِالزِّنَا وَالْقِيمَةُ بِالْقَتْلِ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْحُدُودِ، وَالْحَدُّ مَعَ قِيمَةِ إفْضَاءِ أَمَةٍ مَمْلُوكَةٍ زَنَى بِهَا فَأَفْضَاهَا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ عَلَى مَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْحُدُودِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ، فَلَوْ كَانَ بِشُبْهَةٍ لَا حَدَّ بَلْ تَجِبُ الْقِيمَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ. وَمِنْهَا: الْقِيمَةُ مَعَ الثَّمَنِ، فَإِنَّ الْبَيْعَ لَوْ صَحِيحًا وَجَبَ الثَّمَنُ، وَلَوْ فَاسِدًا وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ وَالْحَدُّ مَعَ اللِّعَانِ وَأَجْرُ نَظَرِ النَّاظِرِ إذَا عَمِلَ مَعَ الْعَمَلَةِ فِي الدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ فَإِنَّ لَهُ أَجْرَ الْعَمَلِ لَا النِّظَارَةِ. اهـ ح مُوَضِّحًا، فَهَذِهِ أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا وَاَلَّذِي فِي الشَّرْحِ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ فَالْمَجْمُوعُ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ. أَقُولُ: وَزِدْت الرَّهْنَ مَعَ الْإِجَارَةِ فِيمَا إذَا رَهَنَ شَيْئًا ثُمَّ آجَرَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ مَعَ الْإِعَارَةِ كَذَلِكَ، وَالْمُسَاقَاةُ مَعَ الشَّرِكَةِ، وَالْغَسْلُ مَعَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ فِي إحْدَى الرِّجْلَيْنِ، وَالْحَجُّ مَعَ الْعُمْرَةِ لِلْمَكِّيِّ، وَالنِّكَاحُ مَعَ أُجْرَةِ الرَّضَاعِ، ثُمَّ رَأَيْت الشُّرُنْبُلَالِيُّ زَادَ فِي الْإِمْدَادِ الْقَتْلَ مَعَ الْوَصِيَّةِ أَوْ مَعَ الْمِيرَاثِ وَخَرْقُ خُفٍّ مَعَ آخَرَ، وَالتَّتَبُّعُ يَنْفِي الْحَصْرَ (قَوْلُهُ مُحْدِثًا) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ يَسْتَطِيعُ (قَوْلُهُ وَأَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ إلَخْ) هُوَ الْعَلَّامَةُ سِرَاجُ الدِّينِ شَيْخُ الْمُحَقِّقِ ابْنِ هُمَامٍ، وَمَا أَفْتَى بِهِ نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْجَلَّابِيِّ، وَنَظَّمَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْوَهْبَانِيَّةِ وَقَالَ إنَّهَا مُهِمَّةٌ نَظَمْتهَا لِغَرَابَتِهَا وَعَدَمِ وُجُودِهَا فِي غَالِبِ الْكُتُبِ (قَوْلُهُ قَوْلَانِ) ذَكَرَ فِي النَّهْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ مَا يُفِيدُ تَرْجِيحَ الْوُجُوبِ، وَقَالَ: وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ. اهـ بَلْ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالصَّوَابُ الْوُجُوبُ وَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَكَذَا يَسْقُطُ غَسْلُهُ) أَيْ غَسْلُ الرَّأْسِ مِنْ الْجَنَابَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى جَبِيرَةٍ) وَيَجِبُ شَدُّهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مَشْدُودَةً ط أَيْ إنْ أَمْكَنَهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ ضَرَّهُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ] [شُرُوط الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ] بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ تَرْجَمَ بِهِ مَعَ أَنَّهُ زَادَ عَلَيْهِ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ، وَلَا عَيْبَ فِيهِ بَلْ الْمَعِيبُ لَوْ تَرْجَمَ لِشَيْءٍ وَنَقَصَ عَنْهُ، وَثَنَّى الْخُفَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى خُفٍّ وَاحِدٍ بِلَا عُذْرٍ كَمَا سَيَأْتِي. وَفِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ. إنَّمَا سُمِّيَ خُفًّا لِخِفَّةِ الْحُكْمِ بِهِ مِنْ الْغُسْلِ إلَى الْمَسْحِ.

стр. 256

أَخَّرَهُ لِثُبُوتِهِ بِالسُّنَّةِ. وَهُوَ لُغَةً إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ. وَشَرْعًا إصَابَةُ الْبِلَّةِ لِخُفٍّ مَخْصُوصٍ فِي زَمَنٍ مَخْصُوصٍ وَالْخُفُّ شَرْعًا: السَّاتِرُ لِلْكَعْبَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ جِلْدٍ وَنَحْوِهِ. (شَرْطُ مَسْحِهِ) ثَلَاثَةُ أُمُورٍ: الْأَوَّلُ (كَوْنُهُ سَاتِرَ) مَحَلِّ فَرْضِ الْغُسْلِ (الْقَدَمِ مَعَ الْكَعْبِ) أَوْ يَكُونَ نُقْصَانُهُ أَقَلَّ مِنْ الْخَرْقِ الْمَانِعِ، فَيَجُوزُ عَلَى الزُّرْبُولِ لَوْ مَشْدُودًا إلَّا أَنْ يَظْهَرَ قَدْرُ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ، ــ [رد المحتار] أَقُولُ فِيهِ: إنَّهُ مَوْضُوعٌ لُغَوِيٌّ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ. وَقَدْ نَقَلَ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَكَيْفَ يُعَلَّلُ بِهِ لِلْوَضْعِ السَّابِقِ عَلَيْهِ؟ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْوَاضِعَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا هُوَ قَوْلُ الْأَشْعَرِيِّ، وَهُوَ تَعَالَى عَالِمٌ بِمَا يُشَرِّعُهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَخَّرَهُ) أَيْ عَنْ التَّيَمُّمِ لِثُبُوتِهِ بِالسُّنَّةِ فَقَطْ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا سَيَأْتِي. وَالتَّيَمُّمُ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ كَمَا مَرَّ، وَبِالسُّنَّةِ أَيْضًا فَكَانَ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي التَّرَخُّصِ بِهِمَا. وَأَيْضًا التَّيَمُّمُ بَدَلٌ عَنْ الْكُلِّ وَهَذَا عَنْ الْبَعْضِ. ثُمَّ إنَّ إبْدَاءَ الشَّارِحِ نُكْتَةَ التَّأْخِيرِ لِلتَّذْكِيرِ وَإِلَّا فَيَكْفِي مَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ وَجْهَ تَأْخِيرِ التَّيَمُّمِ عَمَّا قَبْلَهُ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ وَجْهُ تَأْخِيرِ الْمَسْحِ عَنْهُ فَتَدَبَّرْ، نَعَمْ يَحْتَاجُ إلَى إبْدَاءِ وَجْهِ ذِكْرِهِ عَقِبَهُ بِلَا فَاصِلٍ، وَهُوَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا شُرِعَ رُخْصَةً وَمُوَقَّتًا وَمَسْحًا وَبَدَلًا (قَوْلُهُ وَهُوَ لُغَةً) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى الْمَسْحِ فَقَطْ، وَبِاعْتِبَارِ تَسَلُّطِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَشَرْعًا رَاجِعٌ إلَى الْمَسْحِ الْمُقَيَّدِ بِالْجَارِّ عَلَى طَرِيقَةِ شَبَهِ الِاسْتِخْدَامِ؛ فَإِنَّ الْمَسْحَ مِنْ حَيْثُ هُوَ غَيْرُهُ مِنْ حَيْثُ الْقَيْدُ، أَفَادَهُ ح (قَوْلُهُ إصَابَةُ الْبِلَّةِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ: أَيْ النَّدْوَةِ قَامُوسٌ، وَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَتْ بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا كَمَطَرٍ. وَفِي الْمُنْيَةِ عَنْ الْمُحِيطِ: لَوْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِبِلَّةٍ بَقِيَتْ عَلَى كَفَّيْهِ بَعْدَ الْغُسْلِ يَجُوزُ، وَلَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ مَسَحَ خُفَّيْهِ بِبِلَّةٍ بَقِيَتْ بَعْدَ الْمَسْحِ لَا يَجُوزُ. اهـ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي الْأُولَى مَا سَالَ عَلَى الْعُضْوِ وَانْفَصَلَ، وَفِي الثَّانِيَةِ مَا أَصَابَ الْمَمْسُوحَ وَهُوَ بَاقٍ فِي الْكَفِّ (قَوْلُهُ لِخُفٍّ مَخْصُوصٍ) اللَّامُ زَائِدَةٌ لِتَقْوِيَةِ الْعَامِلِ لِضَعْفِهِ بِكَوْنِهِ فَرْعًا عَنْ الْفِعْلِ فِي الْعَمَلِ، وَالْخُفُّ الْمَخْصُوصُ مَا فِيهِ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ (قَوْلُهُ فِي زَمَنٍ مَخْصُوصٍ) وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا لِلْمُسَافِرِ، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ زِيَادَةٌ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى ظَاهِرِهِمَا ط (قَوْلُهُ فَأَكْثَرَ) أَيْ مِمَّا فَوْقَهُمَا مِنْ السَّاقِ، وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مُسَمَّى الْخُفِّ الشَّرْعِيِّ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ مِمَّا اجْتَمَعَ فِيهِ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ ط (قَوْلُهُ شَرْطُ مَسْحِهِ) أَيْ مَسْحِ الْخُفِّ الْمَفْهُومِ مِنْ الْخُفَّيْنِ؛ وَأَلْ فِيهِ لِلْجِنْسِ الصَّادِقِ بِالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ، وَلَمْ يَقُلْ مَسْحِهِمَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ وَاحِدًا لِذِي رِجْلٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ إلَخْ) زَادَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ: لُبْسَهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ، وَخُلُوُّ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْخَرْقِ الْمَانِعِ، وَاسْتِمْسَاكَهُمَا عَلَى الرِّجْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ شَدٍّ، وَمَنْعَهُمَا وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الرِّجْلِ، وَأَنْ يَبْقَى مِنْ الْقَدَمِ قَدْرَ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ. اهـ. قُلْت: وَيُزَادُ كَوْنُ الطَّهَارَةِ الْمَذْكُورَةِ غَيْرَ التَّيَمُّمِ، وَكَوْنُ الْمَاسِحِ غَيْرَ جُنُبٍ وَسَيَأْتِي بَيَانُ جَمِيعِ ذَلِكَ فِي مَحَالِّهِ (قَوْلُهُ الْقَدَمِ) بَدَلٌ مِنْ مَحَلٍّ ح (قَوْلُهُ أَوْ يَكُونَ) مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُقَدَّرَةٍ وَالْمُنْسَبِكُ مَعْطُوفٌ عَلَى كَوْنِ الْأَوَّلِ ط فَهُوَ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا﴾ [الشورى: ٥١] (قَوْلُهُ نُقْصَانُهُ) أَيْ نُقْصَانُ الْخُفِّ الْوَاحِدِ لَوْ كَانَ وَاحِدًا أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ قَالَ ط: فَلَا يُعْتَبَرُ الْمُجْتَمِعُ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ الْخَرْقُ) بِالضَّمِّ: الْمَوْضِعُ الْمَقْطُوعُ، وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ ح. وَالْأَظْهَرُ إرَادَةُ الْأَوَّلِ ط (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ عَلَى الزُّرْبُولِ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: هُوَ فِي عُرْفِ أَهْلِ الشَّامِ مَا يُسَمَّى مَرْكُوبًا فِي عُرْفِ أَهْلِ مِصْرَ. اهـ ح وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى مَا فُهِمَ مِمَّا قَبْلَهُ مِنْ أَنَّ النُّقْصَانَ عَنْ الْقَدْرِ الْمَانِعِ لَا يَضُرُّهُ ط (قَوْلُهُ لَوْ مَشْدُودًا) ؛ لِأَنَّ شَدَّهُ بِمَنْزِلِهِ الْخِيَاطَةِ وَهُوَ مُسْتَمْسِكٌ بِنَفْسِهِ بَعْدَ الشَّدِّ كَالْخُفِّ الْمَخِيطِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَافْهَمْ: وَفِي الْبَحْرِ

стр. 257

وَجَوَّزَ مَشَايِخُ سَمَرْقَنْدَ سَتْرَ الْكَعْبَيْنِ بِاللِّفَافَةِ. (وَ) الثَّانِي (كَوْنُهُ مَشْغُولًا بِالرِّجْلِ) لِيَمْنَعَ سِرَايَةَ الْحَدَثِ، فَلَوْ وَاسِعًا فَمَسَحَ عَلَى الزَّائِدِ وَلَمْ يُقَدِّمْ قَدَمَهُ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ وَلَا يَضُرُّ رُؤْيَةُ رِجْلِهِ مِنْ أَعْلَاهُ. ــ [رد المحتار] عَنْ الْمِعْرَاجِ: وَيَجُوزُ عَلَى الْجَارُوقِ الْمَشْقُوقِ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ وَلَهُ أَزْرَارٌ يَشُدُّهَا عَلَيْهِ تَسُدُّهُ؛ لِأَنَّهُ كَغَيْرِ الْمَشْقُوقِ، وَإِنْ ظَهَرَ مِنْ ظَهْرِ الْقَدَمِ شَيْءٌ فَهُوَ كَخُرُوقِ الْخُفِّ. اهـ. قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْخُفُّ الَّذِي يَلْبَسُهُ الْأَتْرَاكُ فِي زَمَانِنَا (قَوْلُهُ وَجَوَّزَ إلَخْ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ الْمَسْحُ عَلَى الْجَارُوقِ إنْ كَانَ يَسْتُرُ الْقَدَمَ وَلَا يُرَى مِنْهُ وَلَا مِنْ الْكَعْبِ إلَّا قَدْرُ أُصْبُعٍ أَوْ أُصْبُعَيْنِ يَجُوزُ، وَإِلَّا يَكُنْ كَذَلِكَ وَلَكِنْ سَتَرَ الْقَدَمَ بِجِلْدٍ، إنْ كَانَ الْجَلْدُ مُتَّصِلًا بِالْجَارُوقِ بِالْخَرَزِ جَازَ أَيْضًا، وَإِنْ شُدَّ بِشَيْءٍ فَلَا، وَلَوْ سَتَرَ الْقَدَمَ بِاللِّفَافَةِ جَوَّزَهُ مَشَايِخُ سَمَرْقَنْدَ وَلَمْ يُجَوِّزْهُ مَشَايِخُ بُخَارَى. اهـ. قَالَ ح: وَالْحَقُّ مَا عَلَيْهِ مَشَايِخُ بُخَارَى؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ الَّذِي لَا يَسْتُرُ الْكَعْبَيْنِ إلَّا إذَا خِيطَ بِهِ ثَخِينٌ كَجُوخٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْإِمْدَادِ، فَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ضَعِيفٌ. اهـ. أَقُولُ: أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ اللِّفَافَةِ أَنَّهَا مَا يُلَفُّ عَلَى الرِّجْلِ غَيْرَ مَخْرُوزٍ بِالْخُفِّ، فَيَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الرِّجْلِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالْخُفِّ فَتَكُونُ تَبَعًا لَهُ كَبِطَانَتِهِ. وَإِذَا حُمِلَ كَلَامُ السَّمرْقَنْديِّين نَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ مُتَّصِلَةً فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ، لِمَا فِي الْبَحْرِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِمَا: لَوْ انْكَشَفَتْ الظِّهَارَةُ وَفِي دَاخِلِهَا بِطَانَةٌ مِنْ جِلْدٍ أَوْ خِرْقَةٌ مَخْرُوزَةٌ بِالْخُفِّ لَا يُمْنَعُ. اهـ وَهَذَا إذَا بَلَغَ قَدْرَ ثَلَاثِ أَصَابِعَ وَكَأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ لِلْعِلْمِ بِهِ كَذَا فِي الْحِلْيَةِ. وَفِي الْمُجْتَبَى إذَا بَدَا قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ مِنْ بِطَانَةٍ الْخُفِّ دُونَ الرِّجْلِ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ عِنْدَ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ كَالْجَوْرَبِ الْمُنْعَلِ. اهـ. وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْكَبِيرِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ قَالَ: عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا يُعْمَلُ مِنْ الْجُوخِ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ ثَخِينًا بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ فَرْسَخًا مِنْ غَيْرِ تَجْلِيدٍ وَلَا تَنْعِيلٍ، وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا فَمَعَ التَّجْلِيدِ أَوْ التَّنْعِيلِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا يَزْعُمُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَسْتَوْعِبْ الْجِلْدُ جَمِيعَ مَا يَسْتُرُ الْقَدَمَ إلَى السَّاقِ لَمَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِرْبَاسِ فَرْقٌ، وَأَطَالَ فِي تَحْقِيقِ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ. [تَنْبِيهٌ] يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ انْفَتَقَ عَنْهُ الْخُفُّ مِنْ بِطَانَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ ثَخِينَةً بِدَلِيلِ ذِكْرِهِمْ الْخِرْقَةَ؛ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ غَالِبًا إلَّا رَقِيقَةً. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْمُسَمَّى فِي زَمَانِنَا بِالْقَلْشِينَ إذَا خِيطَ فَوْقَ جَوْرَبٍ رَقِيقٍ سَاتِرٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جِلْدُ الْقَلْشِينَ وَاصِلًا إلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ. مَطْلَبٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ الْحَنَفِيِّ الْقَصِيرِ عَنْ الْكَعْبَيْنِ إذَا خِيطَ بِالشَّخْشِيرِ وَيُعْلَمُ أَيْضًا مِمَّا نَقَلْنَاهُ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ الْحَنَفِيِّ إذَا خِيطَ بِمَا يَسْتُرُ الْكَعْبَيْنِ كَالسِّرْوَالِ الْمُسَمَّى بِالشَّخْشِيرِ كَمَا قَالَهُ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ، وَلَهُ فِيهِ رِسَالَةٌ. وَرَأَيْت رِسَالَةً لِلشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَدَّ فِيهَا عَلَى مَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ مُسْتَنِدًا فِي ذَلِكَ إلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ إذَا كَانَا رَقِيقَيْنِ مُنْعَلَيْنِ لِاشْتِرَاطِهِمْ إمْكَانَ السَّفَرِ، وَلَا يَتَأَتَّى فِي الرَّقِيقِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ الرَّدَّ عَلَى سَيِّدِي عَبْدِ الْغَنِيِّ فَإِنَّهُ عَاصَرَهُ، فَإِنَّهُ وُلِدَ قَبْلَ وَفَاةِ الشَّارِحِ بِثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً؛ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِالْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَ الْجَوْرَبِ الرَّقِيقِ الْمُنْعَلِ أَسْفَلُهُ بِالْجِلْدِ وَبَيْنَ الْخُفِّ الْقَصِيرِ عَنْ الْكَعْبَيْنِ الْمَسْتُورَيْنِ بِمَا اتَّصَلَ بِهِ مِنْ الْجُوخِ الرَّقِيقِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ فِيهِ السَّفَرُ وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا، بِخِلَافِ الْجَوْرَبِ الْمَذْكُورِ. عَلَى أَنَّ قَوْلَ

стр. 258

(وَ) الثَّالِثُ (كَوْنُهُ مِمَّا يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ) الْمُعْتَادِ (فِيهِ) فَرْسَخًا فَأَكْثَرَ ــ [رد المحتار] شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا فَمَعَ التَّجْلِيدِ أَوْ التَّنْعِيلِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي الْجَوَازِ عَلَى الرَّقِيقِ الْمُنْعَلِ أَوْ الْمُجَلَّدِ إذَا كَانَ النَّعْلُ أَوْ الْجِلْدُ قَوِيًّا يُمْكِنُ السَّفَرُ بِهِ. وَيُعْلَمُ مِنْهُ الْجَوَازُ فِي مَسْأَلَةِ الْخُفِّ الْحَنَفِيِّ الْمَذْكُورَةِ بِالْأَوْلَى، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَذْهَبَ السَّمرْقَنْديِّين نَ إنَّمَا يُسَلَّمُ ضَعْفُهُ لَوْ كَانَتْ اللِّفَافَةُ غَيْرَ مَخْرُوزَةٍ وَإِلَّا فَلَا يُحْمَلُ كَلَامُ السَّمرْقَنْديِّين نَ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ حِينَئِذٍ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ، وَلَمْ نَرَ مِنْ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ تَرْجِيحَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، بَلْ وَجَدْنَا فُرُوعًا تُؤَيِّدُ قَوْلَ السَّمرْقَنْديِّين نَ كَمَا عَلِمْت وَسَنَذْكُرُ مَا يُؤَيِّدُهُ أَيْضًا. ثُمَّ رَأَيْت رِسَالَةً أُخْرَى لِسَيِّدِي عَبْدِ الْغَنِيِّ رَدَّ فِيهَا عَلَى رِسَالَةِ الشَّارِحِ وَسَمَّاهَا [الرَّدُّ الْوَفِيُّ عَلَى جَوَابِ الْحَصْكَفِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْخُفِّ الْحَنَفِيِّ] وَحَقَّقَ فِيهَا مَا قَالَهُ فِي رِسَالَتِهِ الْأُولَى الْمُسَمَّاةِ [بِبُغْيَةِ الْمُكْتَفِي فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ الْحَنَفِيّ] وَبَيَّنَ فِيهَا أَنَّ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّارِحُ فِي رِسَالَتِهِ لَا يَدُلُّ لَهُ؛ لِأَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى الشَّيْءِ لَا يَنْفِي مَا عَدَاهُ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ؛ وَلَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْوَرَعَ فِي الِاحْتِيَاطِيِّ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي أَصْلِ الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي كَوْنُهُ) أَيْ كَوْنُ الْخُفِّ، وَالْمُرَادُ مَحَلُّ الْمَسْحِ مِنْهُ كَمَا يُفِيدُهُ التَّفْرِيعُ الْآتِي (قَوْلُهُ وَلَمْ يُقَدِّمْ قَدَمَهُ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَسَحَ عَلَى الْمَوْضِعِ الْخَالِي مِنْ الْقَدَمِ لَمْ يَقَعْ الْمَسْحُ فِي مَحَلِّهِ وَهُوَ ظَهْرُ الْقَدَمِ كَمَا يَأْتِي فَلَمْ يَمْنَعْ سِرَايَةَ الْحَدَثِ إلَى الْقَدَمِ، فَلَوْ قَدَّمَ قَدَمَهُ إلَيْهِ وَمَسَحَ جَازَ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ: وَفِيهَا أَيْضًا: وَلَوْ أَزَالَ رِجْلَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَعَادَ الْمَسْحَ، وَنَقَلَهُ فِي التَّجْنِيسِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الدَّقَّاقِ. ثُمَّ قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ يَذْكُرْ وَجْهَهُ. قَالَ ح: وَقَدْ ذَكَرَ شَيْخُنَا السَّيِّدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَجْهَهُ بِقَوْلِهِ: وَجْهُ النَّظَرِ أَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا خُرُوجَ أَكْثَرِ الْقَدَمِ مِنْ مَوْضِعٍ يُمْكِنُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، وَهَاهُنَا وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ مَوْضِعٍ مَسَحَ عَلَيْهِ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ مَوْضِعٍ يُمْكِنُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. اهـ (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ إلَخْ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الشَّرْطِ الْأَوَّلِ كَمَا فَعَلَهُ فِي الدُّرَرِ وَنُورِ الْإِيضَاحِ لِيَكُونَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ سَتْرُهُ لِلْكَعْبَيْنِ مِنْ الْجَوَانِبِ لَا مِنْ الْأَعْلَى، وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْخِلَافِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِيهِ. قَالَ فِي دُرَرِ الْبِحَارِ: وَعِنْدَ أَحْمَدَ إذَا كَانَ الْخُفُّ وَاسِعًا بِحَيْثُ يُرَى الْكَعْبُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ (قَوْلُهُ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ) بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي غَايَةِ السُّرْعَةِ وَلَا فِي غَايَةِ الْبُطْءِ، بَلْ يَكُونَ وَسَطًا. وَنَظِيرُهُ مَا قَالُوهُ فِي السَّيْرِ الْمُعْتَادِ فِي مُدَّةِ السَّفَرِ لِقَصْرِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ فَرْسَخًا فَأَكْثَرَ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْفَرْسَخَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ خُطْوَةٍ، وَعَبَّرَ فِي السِّرَاجِ مَعْزِيًّا إلَى الْإِيضَاحِ بِمَسَافَةِ السَّفَرِ، وَبِهِ جَزَمَ فِي النُّقَايَةِ. وَقَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: أَيْ الشَّرْعِيُّ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُحِيطِ وَيُخَالِفُهُ كَلَامُ حَاشِيَةِ الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ: مَا يُمْكِنُ الْمَشْيُ فِيهِ فَرْسَخًا فَأَكْثَرَ. اهـ. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَحْمَلُ الْقَوْلَيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ الْحَالَتَيْنِ، فَفِي حَالَةِ الْإِقَامَةِ يُعْتَبَرُ الْفَرْسَخُ؛ لِأَنَّ الْمُقِيمَ لَا يَزِيدُ مَشْيُهُ عَادَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عَلَى هَذَا الْمِقْدَارِ: أَيْ الْمَشْيِ لِأَجْلِ الْحَوَائِجِ الَّتِي تَلْزَمُ لِأَغْلَبِ النَّاسِ، وَفِي حَالَةِ السَّفَرِ يُعْتَبَرُ مُدَّتُهُ. وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا اعْتَبَرَهُ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ التَّقْدِيرِ بِمُتَابَعَةِ الْمَشْيِ لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا اعْتِبَارًا بِمُدَّةِ الْمَسْحِ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ لَمَّا ثَبَتَ أَنَّ هَذَا الْخُفَّ صَالِحٌ لِلْمَسْحِ عَلَيْهِ لِلْمُقِيمِ قُطِعَ النَّظَرُ عَنْ حَالَةِ السَّفَرِ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ

стр. 259

فَلَمْ يَجُزْ عَلَى مُتَّخَذٍ مِنْ زُجَاجٍ وَخَشَبٍ أَوْ حَدِيدٍ (وَهُوَ جَائِزٌ) فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ إلَّا لِتُهْمَةٍ فَهُوَ أَفْضَلُ، بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ إلَّا مَا يَكْفِيهِ، أَوْ خَافَ فَوْتَ وَقْتٍ أَوْ وُقُوفِ عَرَفَةَ بَحْرٌ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّهُ رُخْصَةٌ مُسْقِطَةٌ لِلْعَزِيمَةِ، وَلِهَذَا لَوْ صَبَّ الْمَاءَ فِي خُفِّهِ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ يَنْبَغِي أَنْ يَصِيرَ آثِمًا ــ [رد المحتار] فِي الْغَالِبِ يَكُونُ رَاكِبًا وَلَا يَزِيدُ مَشْيُهُ غَالِبًا عَلَى مِقْدَارِ الْفَرْسَخِ فَالْأَظْهَرُ اعْتِبَارُ الْفَرْسَخِ فِي حَقِّهِمَا، وَمَحْمَلُ قَوْلِ مَنْ قَالَ مَسَافَةُ السَّفَرِ عَلَى السَّفَرِ اللُّغَوِيِّ دُونَ الشَّرْعِيِّ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ الْقُهُسْتَانِيِّ السَّابِقِ تَأَمَّلْ. [تَنْبِيهٌ] الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ صُلُوحِهِ لِقَطْعِ الْمَسَافَةِ أَنْ يَصْلُحَ لِذَلِكَ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ لُبْسِ الْمَدَاسِ فَوْقَهُ فَإِنَّهُ قَدْ يَرِقُّ أَسْفَلُهُ وَيَمْشِي بِهِ فَوْقَ الْمَدَاسِ أَيَّامًا وَهُوَ بِحَيْثُ لَوْ مَشَى بِهِ وَحْدَهُ فَرْسَخًا تَخَرَّقَ قَدْرُ الْمَانِعِ، فَعَلَى الشَّخْصِ أَنْ يَتَفَقَّدَهُ وَيَعْمَلَ بِهِ بِغَلَبَةِ ظَنِّهِ. وَقَدْ وَقَعَ اضْطِرَابٌ بَيْنَ بَعْضِ الْعَصْرِيِّينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالظَّاهِرُ مَا قَدَّمْته وَهُوَ الْأَحْوَطُ أَيْضًا، وَقَدْ تَأَيَّدَ ذَلِكَ عِنْدِي بِرُؤْيَا رَأَيْت فِيهَا النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ تَحْرِيرِ هَذَا الْمَحَلِّ بِأَيَّامٍ فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ، فَأَجَابَنِي ﷺ بِأَنَّهُ إذَا رَقَّ الْخُفُّ قَدْرَ ثَلَاثِ أَصَابِعَ مُنِعَ الْمَسْحُ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ ١٢٣٤ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ - ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَجُزْ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ لَفَّ عَلَى رِجْلِهِ خِرْقَةً ضَعِيفَةً لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَنْقَطِعُ بِهِ مَسَافَةُ السَّفَرِ. اهـ سِرَاجٌ عَنْ الْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ فَالْغَسْلُ أَفْضَلُ) وَجْهُ التَّفْرِيعِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَسْحُ أَفْضَلَ لَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ، فَعُدُولُهُ إلَى قَوْلِهِ هُوَ جَائِزٌ يُفِيدُ أَنَّ الْغَسْلَ أَفْضَلُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَشَقُّ عَلَى الْبَدَنِ (قَوْلُهُ إلَّا لِتُهْمَةٍ) أَيْ لِنَفْيِهَا عَنْهُ؛ لِأَنَّ الرَّوَافِضَ وَالْخَوَارِجَ لَا يَرَوْنَهُ، وَإِنَّمَا يَرَوْنَ الْمَسْحَ عَلَى الرِّجْلِ، فَإِذَا مُسِحَ الْخُفُّ انْتَفَتْ التُّهْمَةُ، بِخِلَافِ مَا إذَا غُسِلَ فَإِنَّ الرَّوَافِضَ قَدْ يَغْسِلُونَ تَقِيَّةً وَيَجْعَلُونَ الْغَسْلَ قَائِمًا مَقَامَ الْمَسْحِ فَيَشْتَبِهُ الْحَالُ فِي الْغَسْلِ فَيُتَّهَمُ أَفَادَهُ ح. ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ نَقَلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْكَرْمَانِيِّ، ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ فِي الْمُضْمَرَاتِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْغَسْلَ أَفْضَلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الزَّاهِدِيِّ. اهـ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ التَّوْشِيحِ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ: وَقَالَ الرُّسْتُغْفَنِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا: الْمَسْحُ أَفْضَلُ، وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، إمَّا لِنَفْيِ التُّهْمَةِ، أَوْ لِلْعَمَلِ بِقِرَاءَةِ الْجَرِّ، وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ بَلْ يَنْبَغِي إلَخْ) أَصْلُ الْبَحْثِ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ، فَإِنَّهُ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَاهُ (قَوْلُهُ إلَّا مَا يَكْفِيهِ) أَيْ يَكْفِي الْمَسْحَ فَقَطْ، بِأَنْ كَانَ لَوْ غَسَلَ بِهِ رِجْلَيْهِ لَا يَكْفِيهِ لِلْوُضُوءِ، وَلَوْ تَوَضَّأَ بِهِ وَمَسَحَ كَفَاهُ (قَوْلُهُ أَوْ خَافَ) عَطْفٌ عَلَى صِلَةِ مَنْ (قَوْلُهُ أَوْ وُقُوفِ) أَيْ إنَّهُ إذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ يُدْرِكُ الصَّلَاةَ، لَكِنْ يَخَافُ فَوْتَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَإِذَا مَسَحَ يُدْرِكُهَا جَمِيعًا يَجِبُ الْمَسْحُ، بَلْ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ صَلَّى فَاتَهُ الْوُقُوفُ قَدَّمَ الْوُقُوفَ لِلْمَشَقَّةِ كَمَا فِي النَّهْرِ، لَكِنَّهُ أَحَدُ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا الْعِمَادِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ (قَوْلُهُ رُخْصَةٌ) هِيَ مَا بُنِيَ عَلَى أَعْذَارِ الْعِبَادِ، وَيُقَابِلُهَا الْعَزِيمَةُ، وَهِيَ مَا كَانَ أَصْلُهَا غَيْرَ مَبْنِيٍّ عَلَى أَعْذَارِ الْعِبَادِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي تَعْرِيفِهِمَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ مُسْقِطَةٌ لِلْعَزِيمَةِ) أَيْ مُسْقِطَةٌ لِمَشْرُوعِيَّتِهَا، فَلَا تَبْقَى الْعَزِيمَةُ مَشْرُوعَةً فَإِذَا أَرَادَ تَحْصِينَ الْعَزِيمَةِ مَعَ بَقَاءِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ يَأْثَمُ، لَكِنَّهُ قَدْ لَا يَتَأَتَّى لَهُ تَحْصِيلُهَا، كَمَا إذَا نَوَى الظُّهْرَ أَرْبَعًا فِي السَّفَرِ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَتَّى لَهُ جَعْلُ الْأَرْبَعَةِ فَرْضًا، بَلْ الْفَرْضُ الْأُولَيَانِ إذَا قَعَدَ الْقَعْدَةَ الْأُولَى، وَإِثْمُهُ حِينَئِذٍ لِبِنَاءِ النَّفْلِ عَلَى الْفَرْضِ، وَقَدْ يَتَأَتَّى لَهُ تَحْصِيلُهَا كَغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ مَا دَامَ مُتَخَفِّفًا أَفَادَهُ ح عَنْ شَيْخِهِ السَّيِّدِ. ثُمَّ قَالَ: وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مُسْقِطَةٌ عَنْ رُخْصَةِ التَّرْفِيهِ، فَإِنَّ الْعَزِيمَةَ تَبْقَى فِيهَا مَشْرُوعَةً مَعَ بَقَاءِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ كَالصَّوْمِ فِي السَّفَرِ (قَوْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ يَصِيرَ آثِمًا) أَيْ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْعَزِيمَةَ لَمْ تَبْقَ مَشْرُوعَةً مَا دَامَ مُتَخَفِّفًا، بِخِلَافِ مَا إذَا نَزَعَ وَغَسَلَ لِزَوَالِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ

стр. 260

(بِسُنَّةٍ مَشْهُورَةٍ) فَمُنْكِرُهُ مُبْتَدِعٌ، وَعَلَى رَأْيِ الثَّانِي كَافِرٌ. وَفِي التُّحْفَةِ ثُبُوتُهُ بِالْإِجْمَاعِ، بَلْ بِالتَّوَاتُرِ ــ [رد المحتار] هَذَا وَقَدْ بَحَثَ الْعَلَّامَةُ الزَّيْلَعِيُّ فِي جَعْلِهِمْ الْمَسْحَ رُخْصَةَ إسْقَاطٍ بِأَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ أَنَّهُ لَوْ خَاضَ مَاءً بِخُفِّهِ فَانْغَسَلَ أَكْثَرُ قَدَمَيْهِ بَطَلَ الْمَسْحُ؛ وَكَذَا لَوْ تَكَلَّفَ غَسْلَهُمَا مِنْ غَيْرِ نَزْعٍ أَجْزَأَهُ عَنْ الْغَسْلِ حَتَّى لَا يَبْطُلَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، قَالَ فَعُلِمَ أَنَّ الْعَزِيمَةَ مَشْرُوعَةٌ مَعَ الْخُفِّ. اهـ. وَدَفَعَهُ فِي الْبَدَائِعِ بِمَنْعِ صِحَّةِ هَذَا الْفَرْعِ، لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْخُفَّ اُعْتُبِرَ شَرْعًا مَانِعًا سِرَايَةَ الْحَدَثِ إلَى الْقَدَمِ فَتَبْقَى الْقَدَمُ عَنْ طَهَارَتِهَا وَيَحُلُّ الْحَدَثُ بِالْخُفِّ فَيُزَالُ بِالْمَسْحِ، فَيَكُونُ غَسْلُ الرِّجْلِ فِي الْخُفِّ وَعَدَمُهُ سَوَاءً فِي أَنَّهُ لَمْ يَزُلْ بِهِ الْحَدَثُ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ. وَاعْتَرَضَ أَيْضًا فِي الدُّرَرِ عَلَى الزَّيْلَعِيِّ مَعَ تَسْلِيمِ صِحَّةِ الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْمَشْرُوعِيَّةَ فِي قَوْلِهِمْ: إنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ مُسْقِطَةٌ لِمَشْرُوعِيَّةِ الْعَزِيمَةِ، لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الصِّحَّةَ كَمَا فَهِمَهُ الزَّيْلَعِيُّ فَاعْتَرَضَهُمْ بِالْفَرْعِ الْمَذْكُورِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهَا الْجَوَازُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ الثَّوَابُ فَالْمُتَخَفِّفُ مَا دَامَ مُتَخَفِّفًا لَا يَجُوزُ لَهُ الْغَسْلُ، حَتَّى إذَا تَكَلَّفَ وَغَسَلَ بِلَا نَزْعٍ أَثِمَ، وَإِنْ أَجْزَأَهُ عَنْ الْغَسْلِ، وَإِذَا نَزَعَ وَزَالَ التَّرَخُّصُ صَارَ الْغُسْلُ مَشْرُوعًا يُثَابُ عَلَيْهِ، وَقَدْ انْتَصَرَ الْبُرْهَانُ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُنْيَةِ لِلْإِمَامِ الزَّيْلَعِيِّ. وَأَجَابَ عَمَّا فِي الْبَدَائِعِ وَالدُّرَرِ، وَبَيَّنَّا مَا فِي كَلَامِهِ مِنْ النَّظَرِ فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ تَبَعًا لِعَامَّةِ الْكُتُبِ مُسَلَّمٌ بَلْ صَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي النَّوَاقِصِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَدَائِعِ مِنْ مَنْعِ صِحَّتِهِ مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ الزَّاهِدِيُّ وَغَيْرُهُ، وَاسْتَظْهَرَهُ فِي السِّرَاجِ؛ وَمَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَا سَيَأْتِي، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِسُنَّةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ جَائِزٌ. وَهِيَ لُغَةً: الطَّرِيقَةُ وَالْعَادَةُ. وَاصْطِلَاحًا فِي الْعِبَادَاتِ النَّافِلَةُ، وَفِي الْأَدِلَّةِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا مَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا أَوْ تَقْرِيرًا لِأَمْرٍ عَايَنَهُ، وَالْمَسْحُ رُوِيَ قَوْلًا وَفِعْلًا. مَطْلَبٌ تَعْرِيفُ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ مَشْهُورَةٍ) الْمَشْهُورُ فِي أُصُولِ الْحَدِيثِ مَا يَرْوِيهِ أَكْثَرُ مِنْ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ طَبَقَةٍ مِنْ طَبَقَاتِ الرُّوَاةِ وَلَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ التَّوَاتُرِ وَفِي أُصُولِ الْفِقْهِ مَا يَكُونُ مِنْ الْآحَادِ فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ: أَيْ عَصْرِ الصَّحَابَةِ ثُمَّ يَنْقُلُهُ فِي الْعَصْرِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ قَوْمٌ لَا يُتَوَهَّمُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، فَإِنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ أَيْضًا فَهُوَ الْمُتَوَاتِرُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فِي الْعَصْرِ الثَّانِي أَيْضًا فَهُوَ الْآحَادُ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ قَسِيمٌ لِلْآحَادِ وَالْمُتَوَاتِرِ: وَأَمَّا عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ فَهُوَ قِسْمٌ مِنْ الْآحَادِ، وَهُوَ مَا لَمْ يَبْلُغْ رُتْبَةَ التَّوَاتُرِ. وَاَلَّذِي وَقَعَ الْخِلَافُ فِي تَبْدِيعِ مُنْكِرِهِ أَوْ تَكْفِيرِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ الْمُصْطَلَحُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ لَا عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَعَلَى رَأْيِ الثَّانِي كَافِرٌ) أَيْ بِنَاءً عَلَى جَعْلِهِ الْمَشْهُورَ قِسْمًا مِنْ الْمُتَوَاتِرِ، لَكِنْ قَالَ فِي التَّحْرِيرِ، وَالْحَقُّ الِاتِّفَاقُ عَلَى عَدَمِ الْإِكْفَارِ بِإِنْكَارِ الْمَشْهُورِ لِآحَادِيَّةِ أَصْلِهِ، فَلَمْ يَكُنْ تَكْذِيبًا لَهُ ﵊ بَلْ ضَلَالَةً لِتَخْطِئَةِ الْمُجْتَهِدِينَ (قَوْلُهُ وَفِي التُّحْفَةِ) أَيْ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ الَّتِي شَرَحَهَا تِلْمِيذُهُ الْكَاشَانِيُّ بِشَرْحٍ عَظِيمٍ سَمَّاهُ الْبَدَائِعَ (قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ) وَلَا عِبْرَةَ بِخِلَافِ الرَّافِضَةِ. وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَرَهُ كَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ ﵃ فَقَدْ صَحَّ رُجُوعُهُ ح (قَوْلُهُ بَلْ بِالتَّوَاتُرِ إلَخْ) لَيْسَ هَذَا مِنْ عِبَارَةِ التُّحْفَةِ، بَلْ عَزَاهُ الْقُهُسْتَانِيُّ إلَى ابْنِ حَجَرٍ.

стр. 261

رُوَاتُهُ أَكْثَرُ مِنْ ثَمَانِينَ مِنْهُمْ الْعَشَرَةُ قُهُسْتَانِيٌّ. وَقِيلَ بِالْكِتَابِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُغَيًّا بِالْكَعْبَيْنِ إجْمَاعًا فَالْجَرُّ بِالْجِوَارِ (لِمُحْدِثٍ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ جَوَازِهِ لِمُجَدِّدِ الْوُضُوءِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا حَصَلَ لَهُ الْقُرْبَةُ بِذَلِكَ صَارَ كَأَنَّهُ مُحْدِثٌ (لَا لِجُنُبٍ) وَحَائِضٍ، وَالْمَنْفِيُّ لَا يَلْزَمُ تَصْوِيرُهُ، وَفِيهِ أَنَّ النَّفْيَ الشَّرْعِيَّ يَفْتَقِرُ إلَى إثْبَاتٍ عَقْلِيٍّ، ــ [رد المحتار] ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْعَدَدَ يُفِيدُ الْيَقِينَ وَالْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ، وَيَرْفَعُ تُهْمَةَ الْكَذِبِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَكَأَنَّ الْإِمَامَ تَوَقَّفَ فِي إفَادَتِهِ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ هَذَا الْعَدَدُ، وَلِذَا قَالَ: أَخَافُ الْكُفْرَ عَلَى مَنْ لَمْ يَرَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْآثَارَ الَّتِي جَاءَتْ فِيهِ فِي حَيِّزِ التَّوَاتُرِ (قَوْلُهُ رُوَاتُهُ) أَيْ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ أَجْمَعِينَ (قَوْلُهُ وَقِيلَ بِالْكِتَابِ) أَيْ بِقِرَاءَةِ الْجَرِّ فِي - ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]- بِنَاءً عَلَى إرَادَةِ الْمَسْحِ بِهَا، لِعَطْفِهَا عَلَى الْمَمْسُوحِ جَمْعًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ قِرَاءَةِ النَّصْبِ الْمُرَادِ بِهَا الْغَسْلُ لِعَطْفِهَا عَلَى الْمَغْسُولِ (قَوْلُهُ فَالْجَرُّ بِالْجِوَارِ) أَيْ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ [هود: ٨٤] ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ [الواقعة: ٢٢] الْمَعْطُوفِ عَلَى ﴿وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ [الواقعة: ١٧]- لَا عَلَى - ﴿بِأَكْوَابٍ﴾ [الواقعة: ١٨]- إذْ لَا يَطُوفُ عَلَيْهِمْ الْوِلْدَانُ بِالْحُورِ وَنَظِيرُهُ فِي الْقُرْآنِ وَالشِّعْرِ كَثِيرٌ، فَهُوَ فِي الْمَعْنَى مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْصُوبِ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ النَّصْبِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقْتَصِدَ فِي صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِمَا وَيُغْسَلَا غَسْلًا خَفِيفًا شَبِيهًا بِالْمَسْحِ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ لِمُحْدِثٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ جَائِزٌ، وَشَمِلَ الْمَرْأَةَ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ. قَالَ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ: وَالْمُحْدِثُ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ فِيمَنْ أَصَابَهُ حَدَثٌ يُوجِبُ الْوُضُوءَ (قَوْلُهُ ظَاهِرُهُ إلَخْ) الْبَحْثُ وَالْجَوَابُ لِلْقُهُسْتَانِيِّ. وَأَقُولُ: قَدْ يُقَالُ إنَّ جَوَازَهُ لِمُجَدِّدِ الْوُضُوءِ تُعْلَمُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ مَا رَفَعَ الْمُحْدَثَ الْحَقِيقِيَّ يَحْصُلُ بِهِ تَجْدِيدُ الطَّهَارَةِ بِالْأَوْلَى، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ لَا لِجُنُبٍ يَدُلُّ بِالْمُقَابَلَةِ عَلَى أَنَّ الْمُحْدِثَ احْتِرَازٌ عَنْ الْجُنُبِ فَقَطْ تَأَمَّلْ. مَطْلَبٌ إعْرَابِ قَوْلِهِمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ) اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ مِنْ أَعَمِّ الظُّرُوفِ؛ لِأَنَّ الْمَصَادِرَ قَدْ تَقَعُ ظُرُوفًا، نَحْوُ آتِيكَ طُلُوعَ الْفَجْرِ: أَيْ وَقْتَ طُلُوعِهِ وَالْمَصْدَرُ الْمُنْسَبِكُ هُنَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَالْمَعْنَى ظَاهِرُهُ كَمَا ذَكَرَ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ إلَّا وَقْتَ قَوْلِنَا لِمَا حَصَلَ إلَخْ، كَذَا أَفَادَهُ الْمُحَقِّقُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ فِي أَوَائِلِ التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ وَالْمَنْفِيُّ لَا يَلْزَمُ تَصْوِيرُهُ) أَيْ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُجْعَلَ لَهُ صُورَةٌ يُمْكِنُ حُصُولُهَا فِي الذِّهْنِ (قَوْلُهُ وَفِيهِ إلَخْ) الْبَحْثُ لِلْقُهُسْتَانِيِّ. بَيَانُهُ أَنَّ النَّفْيَ الشَّرْعِيَّ: أَيْ الَّذِي اُسْتُفِيدَ مِنْ الشَّرْعِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إمْكَانِ تَصْوِيرِ مَا نُفِيَ بِهِ عَقْلًا، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ مُسْتَفَادًا مِنْ الشَّرْعِ بَلْ مِنْ الْعَقْلِ، كَقَوْلِنَا: لَا تَجْتَمِعُ الْحَرَكَةُ مَعَ السُّكُونِ، وَصَوَّرُوا لَهُ صُوَرًا مِنْهَا لَوْ تَيَمَّمَ الْجُنُبُ ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّ ثُمَّ أَحْدَثَ وَوَجَدَ مَاءً يَكْفِي لِلْوُضُوءِ فَقَطْ لَا يَمْسَحُ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ سَرَتْ إلَى الْقَدَمَيْنِ وَالتَّيَمُّمُ لَيْسَ طَهَارَةً كَامِلَةً، وَمِثْلُهُ الْحَائِضُ إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا. وَاعْتَرَضَهُ فِي الْمُجْتَبَى بِأَنَّ مَا ذَكَرَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ لَا تَعُودُ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ أَقُولُ: أَيْ لَا تَعُودُ إلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَلَا غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَاءِ الْكَافِي وَالْجَنَابَةُ لَا تَتَجَزَّأُ، فَهُوَ مُحْدِثٌ حَقِيقَةً لَا جُنُبٌ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ؛ فَاعْتِرَاضُ الْبَحْرِ عَلَى الْمُجْتَبَى بِأَنَّهُ عَادَ جُنُبًا بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ غَيْرُ وَارِدٍ كَمَا لَا يَخْفَى فَالصَّحِيحُ فِي تَصْوِيرِهِ مَا فِي الْمُجْتَبَى فِيمَا إذَا تَوَضَّأَ وَلَبِسَ ثُمَّ أَجْنَبَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشُدَّ خُفَّيْهِ فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يَغْتَسِلَ وَيَمْسَحَ. اهـ. أَوْ يَغْتَسِلَ قَاعِدًا وَاضِعًا رِجْلَيْهِ عَلَى شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ ثُمَّ يَمْسَحَ وَمِثْلُهُ الْحَائِضُ، وَلَكِنْ لَا يَتَأَتَّى إلَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ مِنْ أَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ عِنْدَهُ يَوْمَانِ وَأَكْثَرُ الثَّالِثِ، فَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُسَافِرَةً وَتَوَضَّأَتْ ابْتِدَاءَ مُدَّةِ السَّفَرِ وَلَبِسَتْ الْخُفَّ ثُمَّ حَاضَتْ هَذَا الْمِقْدَارَ فَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ نَحْوُ خَمْسِ سَاعَاتٍ فَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَمْسَحَ فِيهَا. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَلَا يُتَصَوَّرُ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَتَنْقَضِي فِيهَا مُدَّةُ الْمَسْحِ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْبَحْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ النُّفَسَاءَ.

стр. 262

ثُمَّ ظَاهِرُهُ جَوَازُ مَسْحِ مُغْتَسِلِ جُمُعَةٍ وَنَحْوِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى مَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ فِي حُكْمِهِ فَالْأَحْسَنُ لِمُتَوَضِّئٍ لَا لِمُغْتَسِلٍ. وَالسُّنَّةُ أَنْ يَخُطَّهُ (خُطُوطًا بِأَصَابِعِ) يَدٍ (مُفَرَّجَةٍ) قَلِيلًا (يَبْدَأُ مِنْ) قِبَلِ (أَصَابِعِ رِجْلِهِ) مُتَوَجِّهًا (إلَى) أَصْلِ (السَّاقِ) وَمَحَلُّهُ (عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ) مِنْ رُءُوسِ أَصَابِعِهِ ــ [رد المحتار] وَصُورَتُهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ أَنَّهَا لَبِسَتْ عَلَى طَهَارَةٍ ثُمَّ نَفِسَتْ وَانْقَطَعَ قَبْلَ ثَلَاثَةٍ مُسَافِرَةً أَوْ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مُقِيمَةً (قَوْلُهُ ثُمَّ ظَاهِرُهُ) أَيْ ظَاهِرُ قَوْلِهِ لَا لِجُنُبٍ ثُمَّ هَذَا الْكَلَامُ إلَخْ لِلْقُهُسْتَانِيِّ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ عَلَى مَا فِي الْمَبْسُوطِ. اهـ. وَمُفَادُهُ أَنَّهُ فِي الْمَبْسُوطِ ذَكَرَهُ بِلَفْظِ يَنْبَغِي لَا عَلَى سَبِيلِ الْجَزْمِ فَلِذَا قَوَّاهُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَبْعُدُ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ إلَخْ) أَيْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ غُسْلُ الْجُمُعَةِ فِي حُكْمِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ، يَعْنِي أَنَّ كَلَامَ الْمَبْسُوطِ غَيْرُ بَعِيدٍ. اهـ ح. وَوَجْهُهُ أَنَّ مَاهِيَّةَ الْغُسْلِ الْمَسْنُونِ هِيَ مَاهِيَّةُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ، وَهِيَ غَسْلُ جَمِيعِ مَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ مِنْ الْبَدَنِ؛ فَقَوْلُهُ لَا لِجُنُبٍ نَفْيٌ لِمَشْرُوعِيَّةِ الْمَسْحِ فِي الْغُسْلِ سَوَاءٌ كَانَ عَنْ جَنَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا؛ كَمَا أَنَّ إثْبَاتَ مَشْرُوعِيَّتِهِ لِلْمُحْدِثِ هُوَ إثْبَاتٌ لِمَشْرُوعِيَّتِهِ فِي الْوُضُوءِ سَوَاءٌ كَانَ عَنْ حَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَاهِيَّةَ الْوُضُوءِ فِي حَقِّهِمَا وَاحِدَةٌ أَرْكَانًا وَسُنَنًا كَمَا قُلْنَا فِي الْغُسْلِ (قَوْلُهُ فَالْأَحْسَنُ إلَخْ) أَيْ الْأَحْسَنُ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِذَلِكَ لِيَشْمَلَ الْمُتَوَضِّئَ مُجَدِّدَ الْوُضُوءِ، وَالْمُغْتَسِلَ مُغْتَسِلَ الْجُمُعَةِ، وَالْعِيدِ بِلَا تَأْوِيلٍ فِي الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ وَالسُّنَّةُ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ إظْهَارَ الْخُطُوطِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، بَلْ هُوَ شَرْطُ السُّنَّةِ فِي الْمَسْحِ. وَكَيْفِيَّتُهُ كَمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنْ يَضَعَ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى مُقَدَّمِ خُفِّهِ الْأَيْمَنِ وَأَصَابِعَ يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى مُقَدَّمِ خُفِّهِ الْأَيْسَرِ مِنْ قِبَلِ الْأَصَابِعِ، فَإِذَا تَمَكَّنَتْ الْأَصَابِعُ يَمُدُّهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى أَصْلِ السَّاقِ فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ؛ لِأَنَّ الْكَعْبَيْنِ يَلْحَقُهُمَا فَرْضُ الْغُسْلِ وَيَلْحَقُهُمَا سُنَّةُ الْمَسْحِ، وَإِنْ وَضَعَ الْكَفَّيْنِ مَعَ الْأَصَابِعِ كَانَ أَحْسَنَ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ. اهـ بَحْرٌ. أَقُولُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّيَامُنَ فِيهِ غَيْرُهُ مَسْنُونٌ كَمَا فِي مَسْحِ الْأُذُنِ. وَفِي الْحِلْيَةِ: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْسَحَ بِبَاطِنِ الْيَدِ لَا بِظَاهِرِهَا (قَوْلُهُ قَلِيلًا) ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) زَادَهُ عَلَى الْمَتْنِ، لِيُعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ (قَوْلُهُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ) قَيَّدَ بِهِ إذْ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْبَاطِنِ وَالْعَقِبِ وَالسَّاقِ دُرَرٌ (قَوْلُهُ مِنْ رُءُوسِ أَصَابِعِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَصَابِعَ لَهَا دَخْلٌ فِي مَحَلِّ الْمَسْحِ، حَتَّى لَوْ مَسَحَ عَلَيْهَا صَحَّ إنْ حَصَلَ قَدْرُ الْفَرْضِ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ مُفَادُ مَا فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ؛ وَعَلَى مَا فِي أَكْثَرِ الْفَتَاوَى لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: وَتَفْسِيرُ الْمَسْحِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى ظَاهِرِ قَدَمَيْهِ مَا بَيْنَ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إلَى السَّاقِ، فَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْأَصَابِعَ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي الْمَحَلِّيَّةِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ اهـ مُلَخَّصًا. وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ مَا فِي الْفَتَاوَى يُفِيدُ دُخُولَهَا؛ لِأَنَّ أَطْرَافَهَا أَوَاخِرُهَا أَيْ رُءُوسُهَا، يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمُبْتَغَى ظَهْرُ الْقَدَمِ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إلَى مَقْعَدِ الشِّرَاكِ. أَقُولُ: وَمَا فِي النَّهْرِ هُوَ مَا فَهِمَهُ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ عِبَارَةِ الْفَتَاوَى فَقَالَ: إنَّ مُؤَدَّى رُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَمَا بَيْنَ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ أَطْرَافَهَا هِيَ رُءُوسُهَا، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ فِي الذَّخِيرَةِ: وَتَفْسِيرُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ مَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ إلَى السَّاقِ. وَعَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الْمَسْحُ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إلَى السَّاقِ اهـ فَالْأَصَابِعُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ أَوَّلًا غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي الْمَحَلِّيَّةِ، وَعَلَيْهِ مَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: لَوْ مَسَحَ مَوْضِعَ الْأَصَابِعِ لَا يَجُوزُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ دَاخِلَةٌ، وَيَظْهَرُ أَنَّهَا الْأَوْلَى، وَيَشْهَدُ لَهَا حَدِيثُ جَابِرٍ

стр. 263

إلَى مَعْقِدِ الشِّرَاكِ؛ وَيُسْتَحَبُّ الْجَمْعُ بَيْنَ ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ طَاهِرٍ (أَوْ جُرْمُوقَيْهِ) وَلَوْ فَوْقَ خُفٍّ ــ [رد المحتار] الْمَرْوِيُّ فِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ «أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّمِ الْخُفَّيْنِ إلَى أَصْلِ السَّاقِ مَرَّةً وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» فَلِذَا مَشَى عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْفَتَاوَى. اهـ. أَقُولُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ، وَحَيْثُ كَانَتْ رِوَايَةُ الدُّخُولِ هِيَ الْمُفَادَ مِنْ عِبَارَاتِ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ، وَكَذَا مِنْ أَكْثَرِ الْفَتَاوَى كَمَا عَلِمْت كَانَ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهَا أَوْلَى، فَلِذَا اخْتَارَهَا الشَّارِحُ تَبَعًا لِلنَّهْرِ وَالْحِلْيَةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ إلَى مَعْقِدِ الشِّرَاكِ) أَيْ الْمَحَلِّ الَّذِي يُعْقَدُ عَلَيْهِ شِرَاكُ النَّعْلِ بِالْكَسْرِ أَيْ سَيْرُهُ، فَالْمُرَادُ بِهِ الْمَفْصِلُ الَّذِي فِي وَسَطِ الْقَدَمِ وَيُسَمَّى كَعْبًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الْإِحْرَامِ: يَقْطَعُ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ مِنْ رُءُوسِ أَصَابِعِهِ إلَى مَقْعَدِ الشِّرَاكِ هُوَ عِبَارَةُ الْمُبْتَغَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ بَيَانُ مَحَلِّ الْفَرْضِ اللَّازِمِ، وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى أَصْلِ السَّاقِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَرْحِ الْجَامِعِ، فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا كَمَا لَا يَخْفَى فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ الْجَمْعُ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْبَاطِنِ أَسْفَلُ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ لَا مَا يَلِي الْبَشَرَةَ كَمَا حَقَّقَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ، خِلَافًا لِمَا فِي الْبَدَائِعِ. هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ النَّهْرِ، حَيْثُ قَالَ: لَكِنْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَنَا الْجَمْعُ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ فِي الْمَسْحِ، إلَّا إذَا كَانَ عَلَى بَاطِنِهِ نَجَاسَةٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. اهـ. وَأَقُولُ: الَّذِي رَأَيْته فِي نُسْخَتَيْ الْبَدَائِعِ نَقَلَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَاطِنِ لَا يَجُوزُ، وَالْمُسْتَحَبُّ عِنْدَهُ الْجَمْعُ إلَخْ، فَضَمِيرُ الْغَيْبَةِ رَاجِعٌ إلَى الشَّافِعِيِّ، وَهَكَذَا رَأَيْته فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَقَالَ فِي الْحِلْيَةِ: الْمَذْهَبُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَا سِوَى ظَهْرِ الْقَدَمِ مِنْ الْخُفِّ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلْمَسْحِ لَا فَرْضًا وَلَا سُنَّةً، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُسَنُّ مَسْحُهُمَا. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ وَفِي الْمُحِيطِ: وَلَا يُسَنُّ مَسْحُ بَاطِنِ الْخُفِّ مَعَ ظَاهِرِهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ شُرِعَتْ مُكَمِّلَةً لِلْفَرَائِضِ، وَالْإِكْمَالُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِي الْفَرْضِ لَا فِي غَيْرِهِ. اهـ. وَفِي غَيْرِهِ نَفْيُ الِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ الْمُرَادُ. اهـ كَلَامُ الْبَحْرِ: أَيْ وَفِي غَيْرِ الْمُحِيطِ قَالَ: لَا يُسْتَحَبُّ، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ الْمُحِيطِ لَا يُسَنُّ. وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ: السُّنَّةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ مَسْحُ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلِهِ، لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ» وَعِنْدَنَا وَأَحْمَدَ لَا مَدْخَلَ لِأَسْفَلِهِ فِي الْمَسْحِ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: «لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ عَلَيْهِ مِنْ ظَاهِرِهِ، وَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ شَاذٌّ لَا يُعَارِضُ هَذَا مَعَ أَنَّهُ ضَعَّفَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ، وَلِهَذَا قِيلَ إنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ إنْ ثَبَتَ. وَعَنْ بَعْضِ مَشَايِخِنَا يُسْتَحَبُّ الْجَمْعُ. اهـ. فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ اسْتِحْبَابَ الْجَمْعِ قَوْلٌ لِبَعْضِ مَشَايِخِنَا، لَا كَمَا نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ أَوْ جُرْمُوقَيْهِ) بِضَمِّ الْجِيمِ: جِلْدٌ يُلْبَسُ فَوْقَ الْخُفِّ لِحِفْظِهِ مِنْ الطِّينِ وَغَيْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَيُقَالُ لَهُ الْمُوقُ، وَلَيْسَ غَيْرُهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ فَوْقَ خُفٍّ) أَفَادَ جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا مُنْفَرِدَيْنِ أَيْضًا وَهَذَا لَوْ كَانَا مِنْ جِلْدٍ، فَلَوْ مِنْ كِرْبَاسٍ لَا يَجُوزُ وَلَوْ فَوْقَ الْخُفِّ إلَّا أَنْ يَصِلَ بَلَلُ الْمَسْحِ إلَى الْخُفِّ، ثُمَّ الشَّرْطُ أَنْ يَكُونَا بِحَيْثُ لَوْ انْفَرَدَا يَصِحُّ مَسْحُهُمَا، حَتَّى لَوْ كَانَ بِهِمَا خَرْقٌ مَانِعٌ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا سِرَاجٌ، وَأَنْ يَلْبَسَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَقَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ، فَلَوْ كَانَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ لُبْسِهِمَا ثُمَّ لَبِسَ الْجُرْمُوقَيْنِ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ لَا يَكُونَانِ تَبَعًا لِلْخُفِّ، صَرَّحَ بِهَذَا الشَّرْطِ فِي السِّرَاجِ وَشُرُوحِ الْمَجْمَعِ وَمُنْيَةِ الْمُصَلِّي

стр. 264

أَوْ لِفَافَةٍ، وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا فِي فَتَاوَى الشَّاذِيِّ؛ لِأَنَّهُ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَا يُقَلَّدُ فِيمَا خَالَفَ النُّقُولَ (أَوْ جَوْرَبَيْهِ) وَلَوْ مِنْ غَزْلٍ أَوْ شَعْرٍ (الثَّخِينَيْنِ) بِحَيْثُ يَمْشِي فَرْسَخًا وَيَثْبُتُ عَلَى السَّاقِ وَلَا يُرَى مَا تَحْتَهُ وَلَا يَشِفُّ إلَّا أَنْ يَنْفُذَ إلَى الْخُفِّ قَدْرُ الْغَرَضِ. ــ [رد المحتار] وَغَيْرِهَا، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّ ثُمَّ جَدَّدَ الْوُضُوءَ قَبْلَ الْحَدَثِ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفِّ ثُمَّ لَبِسَ الْجُرْمُوقَ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ عَلَى الْخُفِّ فَلَا يَصِيرُ الْجُرْمُوقُ تَبَعًا. وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي الْخَزَائِنِ: وَهَذَا إذَا كَانَا صَالِحَيْنِ لِلْمَسْحِ أَوْ رَقِيقَيْنِ يَنْفُذُ إلَى الْخُفِّ قَدْرُ الْفَرْضِ وَلَمْ يَكُنْ أَحْدَثَ وَلَا مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ قَبْلَ مَا أَحْدَثَ ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ وَابْنُ مَالِكٍ. اهـ. هَذَا وَفِي الْبَحْرِ وَالْخُفُّ عَلَى الْخُفِّ كَالْجُرْمُوقِ عِنْدَنَا فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ خُلَاصَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ لِفَافَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَلْفُوفَةً عَلَى الرِّجْلِ تَحْتَ الْخُفِّ أَوْ كَانَتْ مَخِيطَةً مَلْبُوسَةً تَحْتَهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ (قَوْلُهُ وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا فِي فَتَاوَى الشَّاذِيِّ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى مَا رَأَيْته فِي النُّسَخِ، لَكِنَّ الَّذِي رَأَيْته بِخَطِّ الشَّارِحِ فِي خَزَائِنِ الْأَسْرَارِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، ثُمَّ الَّذِي فِي هَذِهِ الْفَتَاوَى هُوَ مَا نَقَلَهُ عَنْهَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَهُوَ أَنَّ مَا يُلْبَسُ مِنْ الْكِرْبَاسِ الْمُجَرَّدِ تَحْتَ الْخُفِّ يَمْنَعُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفِّ لِكَوْنِهِ فَاصِلًا وَقِطْعَةُ كِرْبَاسٍ تُلَفُّ عَلَى الرِّجْلِ لَا تَمْنَعُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِاللُّبْسِ، وَقَدْ أَطَالَ فِي رَدِّهِ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَالدُّرَرِ وَالْبَحْرِ لِتَمَسُّكِ جَمَاعَةٍ بِهِ مِنْ فُقَهَاءِ الرُّومِ، قَالَ ح: وَقَدْ اعْتَنَى يَعْقُوبُ بَاشَا بِتَحْقِيقِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كُرَّاسَةٍ مُبَيِّنًا لِلْجَوَازِ لَمَّا سَأَلَهُ السُّلْطَانُ سُلَيْمٌ خَانْ (قَوْلُهُ أَوْ جَوْرَبَيْهِ) الْجَوْرَبُ لِفَافَةُ الرِّجْلِ قَامُوسٌ، وَكَأَنَّهُ تَفْسِيرٌ بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ، لَكِنَّ الْعُرْفَ خَصَّ اللِّفَافَةَ بِمَا لَيْسَ بِمَخِيطٍ وَالْجَوْرَبَ بِالْمَخِيطِ، وَنَحْوُهُ الَّذِي يُلْبَسُ كَمَا يُلْبَسُ الْخُفُّ شَرْحُ الْمُنْيَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ غَزْلٍ أَوْ شَعْرٍ) دَخَلَ فِيهِ الْجُوخُ كَمَا حَقَّقَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ. وَقَالَ: وَخَرَجَ عَنْهُ مَا كَانَ مِنْ كِرْبَاسٍ بِالْكَسْرِ: وَهُوَ الثَّوْبُ مِنْ الْقُطْنِ الْأَبْيَضِ؛ وَيُلْحَقُ بِالْكِرْبَاسِ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ نَوْعِ الْخَيْطِ كَالْكَتَّانِ وَالْإِبْرَيْسَمِ وَنَحْوِهِمَا. وَتَوَقَّفَ ح فِي وَجْهِ عَدَمِ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ إذَا وُجِدَ فِيهِ الشُّرُوطُ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ. وَأَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ يَجُوزُ، وَأَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُ لِعَدَمِ تَأَتِّي الشُّرُوطِ فِيهِ غَالِبًا، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي كَافِي النَّسَفِيِّ حَيْثُ عَلَّلَ جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبِ مِنْ كِرْبَاسٍ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ جَازَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا فِي ط عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ فِي مَعْنَى الْخُفِّ فِي إدْمَانِ الْمَشْيِ عَلَيْهِ وَقَطْعِ السَّفَرِ بِهِ وَلَوْ مِنْ لِبَدٍ رُومِيٍّ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. اهـ (قَوْلُهُ عَلَى الثَّخِينَيْنِ) أَيْ اللَّذَيْنِ لَيْسَا مُجَلَّدَيْنِ وَلَا مُنْعَلَيْنِ نَهْرٌ، وَهَذَا التَّقْيِيدُ مُسْتَفَادٌ مِنْ عَطْفِ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ نَعْتٌ لِلْجَوْرَبَيْنِ فَقَطْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الْكَنْزِ. وَأَمَّا شُرُوطُ الْخُفِّ فَقَدْ ذَكَرَهَا أَوَّلَ الْبَابِ، وَمِثْلُهُ الْجُرْمُوقُ وَلِكَوْنِهِ مِنْ الْجِلْدِ غَالِبًا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالثَّخَانَةِ الْمُفَسَّرَةِ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّ الْجِلْدَ الْمَلْبُوسَ لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ عَادَةً (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَمْشِي فَرْسَخًا) أَيْ فَأَكْثَرَ كَمَا مَرَّ، وَفَاعِلُ يَمْشِي ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْجَوْرَبِ وَالْإِسْنَادُ إلَيْهِ مَجَازِيٌّ، أَوْ عَلَى اللَّابِسِ لَهُ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ بِهِ (قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ شَدٍّ ط (قَوْلُهُ وَلَا يَشِفُّ) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ، مِنْ شَفَّ الثَّوْبُ: رَقَّ حَتَّى رَأَيْت مَا وَرَاءَهُ، مِنْ بَابِ ضَرَبَ مُغْرِبٌ. وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ: يَنْشَفُ بِالنُّونِ قَبْلَ الشَّيْنِ، مِنْ نَشِفَ الثَّوْبُ الْعَرَقَ كَسَمِعَ وَنَصَرَ شَرِبَهُ قَامُوسٌ، وَالثَّانِي أَوْلَى هُنَا لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ تَبَعًا لِلزَّيْلَعِيِّ وَلَا يُرَى مَا تَحْتَهُ، لَكِنْ فُسِّرَ فِي الْخَانِيَّةِ الْأُولَى بِأَنْ لَا يَشِفَّ الْجَوْرَبُ الْمَاءَ إلَى نَفْسِهِ كَالْأَدِيمِ وَالصِّرْمِ، وَفُسِّرَ الثَّانِي بِأَنْ لَا يُجَاوِزَ الْمَاءُ إلَى الْقَدَمِ وَكَأَنَّ تَفْسِيرَهُ الْأَوَّلَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ اشْتَفَّ مَا فِي الْإِنَاءِ شَرِبَهُ كُلَّهُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، وَعَلَيْهِ فَلَا تَكْرَارَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْفُذَ) أَيْ مِنْ الْبَلَلِ، وَهَذَا رَاجِعٌ

стр. 265

وَلَوْ نَزَعَ مُوقَيْهِ أَعَادَ مَسْحَ خُفَّيْهِ. وَلَوْ نَزَعَ أَحَدَهُمَا مَسَحَ الْخُفَّ وَالْمُوقَ الْبَاقِيَ. وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَهُمَا وَمَسَحَ خُفَّيْهِ لَمْ يَجُزْ. (وَالْمُنْعَلَيْنِ) بِسُكُونِ النُّونِ: مَا جُعِلَ عَلَى أَسْفَلِهِ جِلْدَةٌ (وَالْمُجَلَّدَيْنِ مَرَّةً وَلَوْ امْرَأَةً) أَوْ خُنْثَى (مَلْبُوسَيْنِ عَلَى طُهْرٍ) فَلَوْ أَحْدَثَ وَمَسَحَ بِخُفَّيْهِ أَوْ لَمْ يَمْسَحْ فَلَبِسَ مُوقَهُ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ (تَامٍّ) ــ [رد المحتار] إلَى الْجُرْمُوقِ لَا الْجَوْرَبِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الْجَوْرَبِ أَنْ يُلْبَسَ وَحْدَهُ أَوْ تَحْتَ الْخُفِّ لَا فَوْقَهُ (قَوْلُهُ مَسَحَ الْخُفَّ وَالْمُوقَ الْبَاقِيَ) أَيْ يَمْسَحُ الْخُفَّ الْبَادِيَ وَيُعِيدُ الْمَسْحَ عَلَى الْمُوقِ الْبَاقِي لِانْتِقَاضِ وَظِيفَتِهِمَا كَنَزْعِ أَحَدِ الْخُفَّيْنِ؛ لِأَنَّ انْتِقَاضَ الْمَسْحِ لَا يَتَجَزَّأُ بَحْرٌ، وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. وَرَوَى الْحَسَنُ أَنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ الْبَادِي لَا غَيْرُ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: يَنْزِعُ الْمُوقَ الْبَاقِيَ وَيَمْسَحَ الْخُفَّيْنِ خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ) هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمُوقَيْنِ خَرْقٌ مَانِعٌ، فَلَوْ كَانَ قَالَ فِي الْمُبْتَغَى لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ أَوْ عَلَى الْجُرْمُوقِ؛ لِأَنَّهُمَا كَخُفٍّ وَاحِدٍ، لَكِنْ بَحَثَ فِي الْحِلْيَةِ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ إلَّا عَلَى الْخُفِّ، لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْمُنْخَرِقَ خَرْقًا مَانِعًا وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، فَكَانَتْ الْوَظِيفَةُ لِلْخُفِّ فَلَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي السِّرَاجِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ بِسُكُونِ النُّونِ) أَيْ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ مِنْ أَفْعَلَ، لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْقَامُوسِ بِمَجِيئِهِ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ، فَقَوْلُ الصِّحَاحِ يُقَالُ أَنْعَلْتُ خُفِّي وَدَابَّتِي وَلَا تَقُلْ نَعَلْت أَيْ بِالتَّخْفِيفِ بَلْ يُقَالُ بِالتَّشْدِيدِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ عَلَى وَفْقِ مَا فِي الْقَامُوسِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا مُنَافَاةَ، وَقَوْلُ الْمُغْرِبِ أَنْعَلَ الْخُفَّ وَنَعَّلَهُ أَيْ بِالتَّشْدِيدِ فَلَا مُنَافَاةَ أَيْضًا، خِلَافًا لِمَا فِي النَّهْرِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ مَا جُعِلَ عَلَى أَسْفَلِهِ جِلْدَةٌ) أَيْ كَالنَّعْلِ لِلْقَدَمِ، وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ مَا يَكُونُ إلَى الْكَعْبِ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ وَالْمُجَلَّدَيْنِ) الْمُجَلَّدُ مَا جُعِلَ الْجِلْدُ عَلَى أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ ابْنُ كَمَالٍ. [تَنْبِيهٌ] مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِهِ عَلَى الْمُجَلَّدِ وَالْمُنْعَلِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، أَمَّا الثَّخِينُ فَهُوَ قَوْلُهُمَا. وَعَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَأَكْثَرِ الْكُتُبِ بَحْرٌ. هَذَا وَفِي حَاشِيَةِ أَخِي جَلَبِي عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالثَّخِينِ مُخْرِجٌ لِغَيْرِ الثَّخِينِ وَلَوْ مُجَلَّدًا، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ أَحَدٌ. قَالَ: وَاَلَّذِي تَلَخَّصَ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ إذَا جُلِّدَ أَسْفَلُهُ فَقَطْ أَوْ مَعَ مَوَاضِعِ الْأَصَابِعِ بِحَيْثُ يَكُونُ مَحَلُّ الْفَرْضِ الَّذِي هُوَ ظَهْرُ الْقَدَمِ خَالِيًا عَنْ الْجِلْدِ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّ مَنْشَأَ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبِيهِ اكْتِفَاؤُهُمَا بِمُجَرَّدِ الثَّخَانَةِ وَعَدَمُ اكْتِفَائِهِ بِهَا، بَلْ لَا بُدَّ عِنْدَهُ مَعَ الثَّخَانَةِ مِنْ النَّعْلِ أَوْ الْجِلْدِ اهـ وَقَدْ أَطَالَ فِي ذَلِكَ. أَقُولُ: بَلْ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَكَذَا مِنْ قَوْلِ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ؛ وَعَلَى الْجَوْرَبِ الْمُجَلَّدِ وَالْمُنْعَلِ وَالثَّخِينِ فَإِنَّ مُفَادَهُ أَنَّ الْمُجَلَّدَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالثَّخَانَةِ، وَقَدَّمْنَا عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اسْتِيعَابُ الْجِلْدِ جَمِيعَ مَا يَسْتُرُ الْقَدَمَ عَلَى خِلَافِ مَا يَزْعُمُهُ بَعْضُ النَّاسِ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَيْضًا: صَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ بِجَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْمُجَلَّدِ مِنْ الْكِرْبَاسِ. اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا وَمِمَّا قَبْلَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَحَلُّ الْمَسْحِ وَهُوَ ظَهْرُ الْقَدَمِ مُجَلَّدًا مَعَ أَسْفَلِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ سَيِّدِي عَبْدِ الْغَنِيِّ فِي الْخُفِّ الْحَنَفِيِّ الْمَخِيطِ بِالشَّخْشِيرِ. وَلَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ اشْتِرَاطُهُمْ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى السَّاقِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْجَوْرَبِ الثَّخِينِ الْغَيْرِ الْمُجَلَّدِ وَالْمُنْعَلِ كَمَا فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ مَرَّةً) قَيْدٌ لِلْمَسْحِ الْمَفْهُومِ، فَلَا يُسَنُّ تَكْرَارُهُ كَمَسْحِ الرَّأْسِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ امْرَأَةً) تَعْمِيمٌ لِقَوْلِهِ لِمُحْدِثٍ أَوْ لِفَاعِلٍ يَبْدَأُ (قَوْلُهُ مَلْبُوسَيْنِ) حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ خُفَّيْهِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ط (قَوْلُهُ لَا يُمْسَحُ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلْبَسْ عَلَى طَهَارَةٍ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفِّ لِاسْتِقْرَارِ

стр. 266

خَرَجَ النَّاقِصُ حَقِيقَةً كَلَمْعَةٍ، أَوْ مَعْنًى كَتَيَمُّمٍ وَمَعْذُورٌ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ إلَّا إذَا تَوَضَّأَ وَلَبِسَ عَلَى الِانْقِطَاعِ الصَّحِيحِ (عِنْدَ الْحَدَثِ) فَلَوْ تَخَفَّفَ الْمُحْدِثُ ثُمَّ خَاضَ الْمَاءَ فَابْتَلَّ قَدَمَاهُ ثُمَّ تَمَّمَ وُضُوءَهُ ثُمَّ أَحْدَثَ جَازَ أَنْ يَمْسَحَ (يَوْمًا وَلَيْلَةً لِمُقِيمٍ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا لِمُسَافِرٍ) وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ (مِنْ وَقْتِ الْحَدَثِ) فَقَدْ يَمْسَحُ الْمُقِيمُ سِتًّا، وَقَدْ لَا يَتَمَكَّنُ إلَّا مِنْ أَرْبَعٍ كَمَنْ تَوَضَّأَ وَتَخَفَّفَ قَبْلَ ــ [رد المحتار] حُكْمِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ خَرَجَ النَّاقِصُ) أَقُولُ: وَخَرَجَ أَيْضًا مَا لَوْ تَوَضَّأَ الْجُنُبُ ثُمَّ تَخَفَّفَ ثُمَّ أَحْدَثَ ثُمَّ غَسَلَ بَاقِيَ بَدَنِهِ لَا يَمْسَحُ. أَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ عَدَمِ تَجَزِّي الْحَدَثِ ثُبُوتًا وَزَوَالًا فَظَاهِرٌ. وَأَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ فَلِعَدَمِ التَّمَامِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَئِمَّتِنَا تَأَمَّلْ، وَتُعْلَمُ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَلَمْعَةٍ (قَوْلُهُ كَلَمْعَةٍ) يَعْنِي كَطُهْرٍ بَقِيَتْ فِيهِ لَمْعَةٌ مِنْ الْأَعْضَاءِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ قَبْلَ لُبْسِ الْخُفِّ (قَوْلُهُ كَتَيَمُّمٍ) أَيْ إنَّ اللُّبْسَ لَوْ كَانَ بَعْدَ التَّيَمُّمِ فَوَجَدَ بَعْدَهُ الْمَاءَ بَلْ عَلَى الْخُفِّ بَلْ يَجِبُ الْغُسْلُ (قَوْلُهُ وَمَعْذُورٍ) أَيْ وَطُهْرِ مَعْذُورٍ، فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إلَخْ) الضَّمِيرُ لِلْمَعْذُورِ، وَهَذَا بَيَانٌ لِوَجْهِ كَوْنِ طُهْرِهِ نَاقِصًا. ثُمَّ إنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْعُذْرُ مُنْقَطِعًا وَقْتَ الْوُضُوءِ وَاللُّبْسِ مَعًا أَوْ مَوْجُودًا فِيهِمَا؛ أَوْ مُنْقَطِعًا وَقْتَ الْوُضُوءِ مَوْجُودًا وَقْتَ اللُّبْسِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَهِيَ رُبَاعِيَّةٌ؛ فَفِي الْأَوَّلِ حُكْمُهُ كَالْأَصِحَّاءِ لِوُجُودِ اللُّبْسِ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ فَمَنَعَ سِرَايَةَ الْحَدَثِ لِلْقَدَمَيْنِ؛ وَفِي الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ يُمْسَحُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ، فَإِذَا خَرَجَ نَزَعَ وَغَسَلَ كَمَا فِي الْبَحْرِ؛ لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ نُقْصَانِ طَهَارَةِ التَّيَمُّمِ وَالْمَعْذُورِ تَبِعَ فِيهِ الزَّيْلَعِيَّ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَعُورِضَ بِأَنَّهُ لَا نَقْصَ فِيهِمَا مَا بَقِيَ شَرْطُهُمَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَمْسَحْ الْمُتَيَمِّمُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ وَالْمَعْذُورُ بَعْدَ الْوَقْتِ لِظُهُورِ الْحَدَثِ السَّابِقِ حِينَئِذٍ عَلَى الْقَدَمِ، وَالْمَسْحُ إنَّمَا يُزِيلُ مَا حَلَّ بِالْمَسْمُوحِ لَا بِالْقَدَمِ، وَلِذَا جَوَّزْنَا لِذِي الْعُذْرِ الْمَسْحَ فِي الْوَقْتِ كُلَّمَا تَوَضَّأَ لِحَدَثٍ غَيْرِ الَّذِي اُبْتُلِيَ بِهِ إذَا كَانَ السَّيَلَانُ مُقَارِنًا لِلْوُضُوءِ وَاللُّبْسِ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَدَثِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَامٌّ؛ فَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الطُّهْرِ تَامًّا وَقْتَ نُزُولِ الْحَدَثِ؛ لِأَنَّ الْخُفَّ يَمْنَعُ سِرَايَةَ الْحَدَثِ إلَى الْقَدَمِ، فَيُعْتَبَرُ تَمَامُ الطُّهْرِ وَقْتَ الْمَنْعِ لَا وَقْتَ اللُّبْسِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ جَازَ أَنْ يَمْسَحَ) لِوُجُودِ الشُّرُوطِ هُوَ كَوْنُهُمَا مَلْبُوسَيْنِ عَلَى طُهْرٍ تَامٍّ وَقْتَ الْحَدَثِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ تَخَفَّفَ ثُمَّ تَمَّمَ الْوُضُوءَ أَوْ غَسَلَ رِجْلًا فَخَفَّفَهَا ثُمَّ الْأُخْرَى كَذَلِكَ كَمَا فِي الْبَحْرِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَوَضَّأَ ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ وُصُولِ الرِّجْلِ إلَى قَدَمِ الْخُفِّ فَإِنَّهُ لَا يَمْسَحُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً) الْعَامِلُ فِيهِمَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ جَائِزٌ لِعَوْدِهِ عَلَى الْمَسْحِ أَوْ الْمَسْحُ فِي قَوْلِهِ شُرِطَ مَسْحُهُ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ) قَدَّرَهُ لِيُفِيدَ أَنَّ مِنْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ابْتِدَائِيَّةٌ وَأَنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ وَهُوَ ذَلِكَ الْمُقَدَّرُ ط (قَوْلُهُ مِنْ وَقْتِ الْحَدَثِ) أَيْ لَا مِنْ وَقْتِ الْمَسْحِ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَلَا مِنْ وَقْتِ اللُّبْسِ كَمَا حُكِيَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ؛ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. وَذَكَرَ الرَّمْلِيُّ أَنَّ صَرِيحَ كَلَامِ الْبَحْرِ أَنَّ الْمُدَّةَ تُعْتَبَرُ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْحَدَثِ لَا مِنْ آخِرِهِ كَمَا هُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَمَا قُلْنَاهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ عَمَلِ الْخُفِّ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ فِيهِ خِلَافًا عِنْدَنَا. اهـ. وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ حَدَثُهُ بِالنَّوْمِ فَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ أَوَّلِ مَا نَامَ لَا مِنْ حِينِ الِاسْتِيقَاظِ، حَتَّى لَوْ نَامَ أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ مُدَّتَهُ بَطَلَ مَسْحُهُ (قَوْلُهُ سِتًّا) صُورَتُهُ لَبِسَ الْخُفَّ عَلَى طَهَارَةٍ ثُمَّ أَحْدَثَ وَقْتَ الْإِسْفَارِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ وَصَلَّى قُبَيْلَ الشَّمْسِ ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي عَقِبَ الْفَجْرِ. ح، وَقَدْ يُصَلِّي سَبْعًا عَلَى الِاخْتِلَافِ بَحْرٌ: أَيْ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبِيهِ؛ بِأَنْ أَحْدَثَ فِيمَا بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ بَعْدَ الْمِثْلِ، وَالْعَصْرَ

стр. 267

الْفَجْرِ فَلَمَّا طَلَعَ صَلَّى فَلَمَّا تَشَهَّدَ أَحْدَثَ. (لَا) يَجُوزُ (عَلَى عِمَامَةٍ وَقَلَنْسُوَةٍ وَبُرْقُعٍ وَقُفَّازَيْنِ) لِعَدَمِ الْحَرَجِ. (وَفَرْضُهُ) عَمَلًا (قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعِ الْيَدِ) أَصْغَرِهَا طُولًا وَعَرْضًا مِنْ كُلِّ رِجْلٍ لَا مِنْ الْخُفِّ فَمَنَعُوا فِيهِ مَدَّ الْأُصْبُعِ فَلَوْ مَسَحَ بِرُءُوسِ أَصَابِعِهِ وَجَافَى أُصُولَهَا لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَبْتَلَّ مِنْ الْخُفِّ عِنْدَ الْوَضْعِ قَدْرُ الْفَرْضِ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. ثُمَّ قَالَ: وَفِي الذَّخِيرَةِ إنْ الْمَاءُ مُتَقَاطِرًا جَازَ وَإِلَّا لَا ــ [رد المحتار] أَيْضًا بَعْدَ الْمِثْلَيْنِ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ فَلَمَّا تَشَهَّدَ أَحْدَثَ) فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ صَلَاةُ الصُّبْحِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لِبُطْلَانِهَا بِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمَسْحِ فِي الْقَعْدَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ (قَوْلُهُ لَا عَلَى عِمَامَةٍ إلَخْ) الْعِمَامَةُ مَعْرُوفَةٌ وَتُسَمَّى الشَّاشَ فِي زَمَانِنَا. وَالْقَلَنْسُوَةُ: بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ وَالْوَاوِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ السِّينِ فِي آخِرِهَا هَاءُ التَّأْنِيثِ مَا يُلْبَسُ عَلَى الرَّأْسِ وَيُتَعَمَّمُ فَوْقَهُ. وَالْبُرْقُعُ: بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِهَا آخِرُهَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ مَا يُلْبَسُ عَلَى الْوَجْهِ فِيهِ خَرْقَانِ لِلْعَيْنَيْنِ. وَالْقُفَّازُ بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ بِأَلْفٍ ثُمَّ زَايٍ شَيْءٌ يُلْبَسُ عَلَى الْيَدَيْنِ يُحْشَى بِقُطْنٍ وَيُزَرُّ عَلَى السَّاعِدَيْنِ. اهـ ح (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْحَرَجِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا يَجُوزُ. وَأَيْضًا مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ شَاذٌّ لَا يُزَادُ بِهِ عَلَى الْكِتَابِ الْعَزِيزِ الْآمِرِ بِالْغُسْلِ وَمَسْحِ الرَّأْسِ، بِخِلَافِ مَا وَرَدَ فِي الْخُفِّ. وَقَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ فِي مُوَطَّئِهِ: بَلَغَنَا أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْعِمَامَةِ كَانَ ثُمَّ تُرِكَ كَمَا فِي الْحِلْيَةِ (قَوْلُهُ عَمَلًا) أَيْ فَرْضُهُ مِنْ جِهَةِ الْعَمَلِ لَا الِاعْتِقَادِ، وَهُوَ أَعْلَى قِسْمَيْ الْوَاجِبِ كَمَا قَدَّمْنَا تَقْرِيرَهُ فِي الْوُضُوءِ: وَسَيَجِيءُ (قَوْلُهُ قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْأَصَابِعَ غَيْرُ شَرْطٍ، وَإِنَّمَا الشَّرْطُ قَدْرُهَا شُرُنْبُلَالِيَّةٌ، فَلَوْ أَصَابَ مَوْضِعَ الْمَسْحِ مَاءٌ أَوْ مَطَرٌ قَدْرَ ثَلَاثِ أَصَابِعَ جَازَ، وَكَذَا لَوْ مَشَى فِي حَشِيشٍ مُبْتَلٍّ بِالْمَطَرِ. وَكَذَا بِالطَّلِّ فِي الْأَصَحِّ. وَقِيلَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ نَفَسُ دَابَّةٍ فِي الْبَحْرِ يَجْذِبُهُ الْهَوَاءُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَصْغَرِهَا) بَدَلٌ مِنْ الْأَصَابِعِ ط أَوْ نَعْتٌ، وَأَفْرَدَهُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي أَفْعَلِ التَّفْصِيلِ الْمُضَافِ إلَى مَعْرِفَةٍ عَدَمُ الْمُطَابَقَةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ طُولًا وَعَرْضًا) كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: أَيْ فَرْضُهُ قَدْرُ طُولِ الثَّلَاثِ أَصَابِعَ وَعَرْضِهَا. . قَالَ فِي الْبَحْرِ: مَا عَنْ الْبَدَائِعِ: وَلَوْ مَسَحَ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ مَنْصُوبَةً غَيْرَ مَوْضُوعَةٍ وَلَا مَمْدُودَةٍ لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا (قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ رِجْلٍ) أَيْ فَرْضُهُ هَذَا الْقَدْرُ كَائِنًا مِنْ كُلِّ رِجْلٍ عَلَى حِدَةٍ قَالَ فِي الدُّرَرِ: حَتَّى لَوْ مَسَحَ عَلَى إحْدَى رِجْلَيْهِ مِقْدَارَ أُصْبُعَيْنِ وَعَلَى الْأُخْرَى مِقْدَارَ خَمْسِ أَصَابِعَ لَمْ يَجُزْ (قَوْلُهُ لَا مِنْ الْخُفِّ) لِمَا قَدَّمَهُ أَنَّهُ لَوْ وَاسِعًا فَمَسَحَ عَلَى الزَّائِدِ وَلَمْ يُقَدِّمْ قَدَمَهُ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ وَلِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَطَعَ قَدَمَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَمَنَعُوا إلَخْ) شُرُوعٌ فِي التَّفْرِيعِ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ الْقُيُودِ (قَوْلُهُ مَدَّ الْأُصْبُعَ) أَيْ جَرَّهَا عَلَى الْخُفِّ حَتَّى يَبْلُغَ مِقْدَارَ ثَلَاثِ أَصَابِعَ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ بَقَاءِ الْبِلَّةِ؛ لِأَنَّهَا تَصِيرُ مُسْتَعْمَلَةً تَأَمَّلْ، وَفِي الْحِلْيَةِ: وَكَذَا الْأُصْبُعَانِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ مَسَحَ بِالْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ مَفْتُوحَتَيْنِ مَعَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْكَفِّ أَوْ مَسَحَ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ وَأَخَذَ لِكُلِّ مَرَّةٍ مَاءً فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ ثَلَاثِ أَصَابِعَ وَكَذَا لَوْ مَسَحَ بِجَوَانِبِهَا الْأَرْبَعِ فِي الصَّحِيحِ وَالظَّاهِرُ تَقْيِيدُهُ بِوُقُوعِهِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ. اهـ (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَبْتَلَّ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُنْيَةِ. قَالَ الزَّاهِدِيُّ: قُلْت أَوْ كَانَتْ تَنْزِلُ الْبِلَّةُ إلَيْهَا عِنْدَ الْمَدِّ. اهـ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مُتَقَاطِرًا حِلْيَةٌ، فَأَفَادَ أَنَّ الشَّرْطَ إمَّا الِابْتِلَالُ الْمَذْكُورُ أَوْ التَّقَاطُرُ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: لِأَنَّ الْبِلَّةَ تَصِيرُ مُسْتَعْمَلَةً أَوَّلًا بِمُجَرَّدِ الْإِصَابَةِ فَتَصِيرُ مُسْتَعْمَلَةً ثَانِيًا فِي الْفَرْضِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُتَقَاطِرًا؛ لِأَنَّ الَّتِي مَسَحَ بِهَا ثَانِيًا غَيْرُ الْأُولَى، وَبِخِلَافِ إقَامَةِ السُّنَّةِ فِيمَا إذَا وَضَعَ الْأَصَابِعَ ثُمَّ مَدَّهَا وَلَمْ يَكُنْ مُتَقَاطِرًا؛ لِأَنَّ النَّفَلَ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْفَرْضِ وَهُوَ تَابِعٌ لَهُ فَيُؤَدِّي بِبِلَّتِهِ تَبَعًا ضَرُورَةَ عَدَمِ شَرْعِيَّةِ التَّكْرَارِ، وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ إلَخْ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الشَّرْطَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ النَّقْلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَدَمِ الْمَسْحِ بِبِلَّةٍ مُسْتَعْمَلَةٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) صَحَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ

стр. 268

وَلَوْ قَطَعَ قَدَمَهُ، إنْ بَقِيَ مِنْ ظَهْرِهِ قَدْرُ الْفَرْضِ مَسَحَ وَإِلَّا غَسَلَ كَمَنْ كَعَبَهُ، وَلَوْ لَهُ رِجْلٌ وَاحِدَةٌ مَسَحَهَا. وَجَازَ مَسْحُ خُفٍّ مَغْصُوبٍ خِلَافًا لِلْحَنَابِلَةِ، كَمَا جَازَ غَسْلُ رِجْلٍ مَغْصُوبَةٍ إجْمَاعًا. (وَالْخَرْقُ الْكَبِيرُ) بِمُوَحَّدَةٍ أَوْ مُثَلَّثَةٍ (وَهُوَ قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعِ الْقَدَمِ الْأَصَاغِرِ) بِكَمَالِهَا وَمَقْطُوعُهَا يُعْتَبَرُ بِأَصَابِعَ مُمَاثِلَةٍ (يَمْنَعُهُ) إلَّا أَنْ يَكُونَ فَوْقَهُ خُفٌّ آخَرُ أَوْ جُرْمُوقٌ فَيَمْسَحُ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَوْ الْخَرْقُ عَلَى غَيْرِ أَصَابِعِهِ وَعَقِبِهِ وَيُرَى مَا تَحْتَهُ، فَلَوْ عَلَيْهَا اُعْتُبِرَ الثَّلَاثُ وَلَوْ كِبَارًا، ــ [رد المحتار] الْجَوَازَ مُطْلَقًا وَالتَّفْصِيلُ أَوْلَى كَمَا فِي الْحِلْيَةِ وَالْبَحْرِ. (قَوْلُهُ مِنْ ظَهْرِهِ) أَيْ الْقَدَمِ، وَقَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْمَسْحِ، فَلَا اعْتِبَارَ بِمَا يَبْقَى مِنْ الْعَقِبِ ط (قَوْلُهُ وَإِلَّا غَسَلَ) أَيْ غَسَلَ الْمَقْطُوعَةَ وَالصَّحِيحَةَ أَيْضًا لِئَلَّا يَلْزَمَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالْمَسْحِ (قَوْلُهُ مِنْ كَعْبِهِ) أَيْ مِنْ الْمَفْصِلِ لِوُجُوبِ غَسْلِهِ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ، فَيَغْسِلُ الرِّجْلَ الْأُخْرَى وَلَا يَمْسَحُ (قَوْلُهُ رِجْلٌ وَاحِدَةٌ) بِأَنْ كَانَتْ الْأُخْرَى مَقْطُوعَةً مِنْ فَوْقِ الْكَعْبِ (قَوْلُهُ مَسَحَهَا) لِعَدَمِ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ خُفٍّ مَغْصُوبٍ) الْمُرَادُ بِهِ الْمُسْتَعْمَلُ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ سَوَاءٌ كَانَ غَصْبًا أَوْ سَرِقَةً أَوْ اخْتِلَاسًا ط (قَوْلُهُ رِجْلٍ مَغْصُوبَةٍ) إطْلَاقُ الْغَصْبِ عَلَى ذَلِكَ مُسَاهَلَةٌ. وَصُورَتُهُ اسْتَحَقَّ قَطْعَ رِجْلِهِ لِسَرِقَةٍ أَوْ قِصَاصٍ فَهَرَبَ وَصَارَ يَتَوَضَّأُ عَلَيْهَا ط (قَوْلُهُ وَالْخُرْقُ) بِضَمِّ الْخَاءِ: الْمَوْضِعُ، وَلَا يَصِحُّ هُنَا الْفَتْحُ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَلَا يُلَائِمُهُ الْوَصْفُ بِالْكَبِيرِ. ثُمَّ رَأَيْت ط نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا فَافْهَمْ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ تَحْتَ الْكَعْبِ، فَالْخُرْقُ فَوْقَهُ لَا يَمْنَعُ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْكَعْبِ لَا عِبْرَةَ بِهِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ بِمُوَحَّدَةٍ أَوْ مُثَلَّثَةٍ) أَيْ يَجُوزُ قِرَاءَةُ الْكَبِيرِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ: أَيْ الَّتِي لَهَا نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ الْكَثِيرُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ الَّتِي لَهَا ثَلَاثُ نُقَطٍ، وَهَذَا بِالنَّظَرِ إلَى أَصْلِ الرِّوَايَةِ وَالسَّمَاعِ، وَإِلَّا فَالْمَرْسُومُ فِي الْمَتْنِ الْأَوَّلُ. وَفِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّهُ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْكَمَّ الْمُنْفَصِلَ تُسْتَعْمَلُ فِيهِ الْكَثْرَةُ وَالْقِلَّةُ، وَفِي الْمُتَّصِلِ الْكِبَرُ وَالصِّغَرُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْخُفَّ كَمٌّ مُتَّصِلٌ. وَفِي الْمُغْرِبِ: الْكَثْرَةُ خِلَافُ الْقِلَّةِ، وَتُجْعَلُ عِبَارَةً عَنْ السَّعَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: الْخُرْقُ الْكَثِيرُ، وَمُفَادُهُ اسْتِعْمَالُ الْكَثْرَةِ فِي الْمُتَّصِلِ، وَكَأَنَّ الْكَثِيرَ الشَّائِعَ هُوَ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ وَهُوَ قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ) يَعْنِي طُولًا وَعَرْضًا، بِأَنْ سَقَطَتْ جِلْدَةٌ مِقْدَارُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ وَعَرْضُهَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ يَعْقُوبَ بَاشَا عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فَلْيُحْفَظْ. (قَوْلُهُ أَصَابِعِ الْقَدَمِ الْأَصَاغِرِ) صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَاعْتَبَرَ الْأَصَاغِرَ لِلِاحْتِيَاطِ. وَرُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ اعْتِبَارُ أَصَابِعِ الْيَدِ بَحْرٌ، وَأَطْلَقَ الْأَصَابِعَ؛ لِأَنَّ فِي اعْتِبَارِهَا مَضْمُومَةً أَوْ مُفَرَّجَةً اخْتِلَافًا قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ بِكَمَالِهَا) هُوَ الصَّحِيحُ، خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ السَّرَخْسِيُّ مِنْ الْمَنْعِ بِظُهُورِ الْأَنَامِلِ وَحْدَهَا شَرْحُ الْمُنْيَةِ. وَالْأَنَامِلُ: رُءُوسُ الْأَصَابِعِ، وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَتْ الْأَصَابِعُ تَخْرُجُ مِنْهُ بِتَمَامِهَا، لَكِنْ لَا يَبْلُغُ هُوَ قَدْرَهَا طُولًا وَعَرْضًا (قَوْلُهُ بِأَصَابِعَ مُمَاثِلَةٍ) أَيْ بِأَصَابِعِ شَخْصٍ غَيْرِهِ مُمَاثِلٍ لَهُ فِي الْقَدَمِ صِغَرًا وَكِبَرًا، وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُمَاثَلَةِ أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ. وَرَدَّ عَلَى الْبَحْرِ اخْتِيَارَهُ الْقَوْلَ بِاعْتِبَارِ أَصَابِعِ نَفْسِهِ لَوْ قَائِمَةً عَلَى الْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ أَصَابِعِ غَيْرِهِ لِتَفَاوُتِهَا فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، بِأَنَّ تَقْدِيمَ الزَّيْلَعِيِّ الْأَوَّلَ يُفِيدُ أَنَّ عَلَيْهِ الْمُعَوَّلَ وَبِأَنَّهُ بَعْدَ اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ لَا تَفَاوُتَ، وَبِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْمَوْجُودِ أَوْلَى. وَأَفَادَ ح أَنَّ مَا فِي النَّهْرِ يَرْجِعُ بَعْدَ التَّأَمُّلِ إلَى مَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ فَيَمْسَحُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْخُفِّ الْآخَرِ أَوْ الْجُرْمُوقِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْأَعْلَى حَيْثُ لَمْ تَتَقَرَّرْ الْوَظِيفَةُ عَلَى الْأَسْفَلِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ التَّقْدِيرُ بِالثَّلَاثِ الْأَصَاغِرِ. (قَوْلُهُ فَلَوْ عَلَيْهَا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ عَلَى سَبِيلِ النَّشْرِ الْمُرَتَّبِ (قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ الثَّلَاثُ) أَيْ الَّتِي وَقَعَتْ فِي مُقَابَلَةِ الْخُرْقِ؛ لِأَنَّ كُلَّ أُصْبُعٍ أَصْلٌ فِي مَوْضِعِهَا فَلَا تُعْتَبَرُ بِغَيْرِهَا، حَتَّى لَوْ انْكَشَفَ الْإِبْهَامُ مَعَ جَارَتِهَا وَهُمَا قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ مِنْ أَصْغَرِهَا يَجُوزُ الْمَسْحُ، وَإِنْ كَانَ مَعَ جَارَتَيْهَا لَا يَجُوزُ. اهـ زَيْلَعِيٌّ وَدُرَرٌ وَغَيْرُهُمَا، وَصَحَّحَهُ فِي التَّتِمَّةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ.

стр. 269

وَلَوْ عَلَيْهِ اُعْتُبِرَ بُدُوُّ أَكْثَرِهِ، وَلَوْ لَمْ يُرَ الْقَدْرُ الْمَانِعُ عِنْدَ الْمَشْيِ لِصَلَابَتِهِ لَمْ يُمْنَعْ وَإِنْ كَثُرَ كَمَا لَوْ انْفَتَقَتْ الظِّهَارَةُ دُونَ الْبِطَانَةِ (وَتُجْمَعُ الْخُرُوقُ فِي خُفٍّ) وَاحِدٍ (لَا فِيهِمَا) بِشَرْطِ أَنْ يَقَعَ فَرْضُهُ عَلَى الْخُفِّ نَفْسِهِ لَا عَلَى مَا ظَهَرَ مِنْ خَرْقٍ يَسِيرٍ. (وَأَقَلُّ خَرْقٍ يُجْمَعُ لِيَمْنَعَ) الْمَسْحَ الْحَالِيِّ وَالِاسْتِقْبَالِيّ كَمَا يُنْقَضُ الْمَاضَوِيُّ قُهُسْتَانِيٌّ. قُلْت: مَرَّ أَنَّ نَاقِضَ التَّيَمُّمِ يُمْنَعُ وَيُرْفَعُ كَنَجَاسَةٍ وَانْكِشَافٍ حَتَّى انْعِقَادَهَا كَمَا سَيَجِيءُ فَلْيُحْفَظْ (مَا تَدْخُلُ فِي الْمِسَلَّةِ لَا مَا دُونَهُ) إلْحَاقًا لَهُ بِمَوَاضِعِ الْخَرْزِ (بِخِلَافِ نَجَاسَةٍ) مُتَفَرِّقَةٍ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَيْهِ) أَيْ الْعَقِبِ اُعْتُبِرَ بُدُوُّ: أَيْ ظُهُورُ أَكْثَرِهِ، كَذَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْخُرْقُ تَحْتَ الْقَدَمِ اُعْتُبِرَ أَكْثَرُهُ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ، وَنَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ عَنْ الْغَايَةِ بِلَفْظِ قِيلَ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُ الْبَدَائِعِ اخْتِيَارُ اعْتِبَارِ ثَلَاثِ أَصَابِعَ مُطْلَقًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُتُونِ كَمَا لَا يَخْفَى حَتَّى فِي الْعَقِبِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ السَّرَخْسِيِّ. وَالْقَدَمُ مِنْ الرِّجْلِ: مَا يَطَأُ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ مِنْ الرُّسْغِ إلَى مَا دُونَ ذَلِكَ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ. وَالْعَقِبُ: بِكَسْرِ الْقَافِ مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ. اهـ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْمَشْيِ) أَيْ عِنْدَ رَفْعِ الْقَدَمِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الصَّغِيرِ، سَوَاءٌ كَانَ لَا يُرَى عِنْد الْوَضْعِ عَلَى الْأَرْضِ أَيْضًا أَوْ يُرَى عِنْدَ الْوَضْعِ فَقَطْ، وأَمَّا بِالْعَكْسِ فِيهِمَا فَيُمْنَعُ، أَفَادَهُ ح، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ حَالُ الْمَشْيِ لَا حَالُ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّ الْخُفَّ لِلْمَشْيِ يُلْبَسُ دُرَرٌ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ انْفَتَقَتْ الظِّهَارَةُ إلَخْ) بِأَنْ كَانَ فِي دَاخِلِهَا بِطَانَةٌ مِنْ جِلْدٍ أَوْ خِرْقَةٌ مَخْرُوزَةٌ بِالْخُفِّ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ زَيْلَعِيٌّ، وَقَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ وَتُجْمَعُ الْخُرُوقُ إلَخْ) اخْتَارَ فِي الْبَدَائِعِ بَحْثًا عَدَمَ الْجَمْعِ، وَقَوَّاهُ تِلْمِيذُهُ فِي الْحِلْيَةِ بِمُوَافَقَتِهِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ مِنْ عَدَمِ الْجَمْعِ مُطْلَقًا، وَاسْتَظْهَرَهُ فِي الْبَحْرِ؛ لَكِنْ ذَكَرَ قَبْلَهُ أَنَّ الْجَمْعَ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ. وَقَالَ فِي النَّهْرِ: إطْبَاقُ عَامَّةِ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ عَلَيْهِ مُؤْذِنٌ بِتَرْجِيحِهِ (قَوْلُهُ لَا فِيهِمَا) أَيْ لَوْ كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخُفَّيْنِ خُرُوقٌ غَيْرُ مَانِعَةٍ لَكِنْ إذَا جَمَعْتهَا تَكُونُ مِثْلَ الْقَدْرِ الْمَانِعِ لَا تَمْنَعُ وَيَصِحُّ الْمَسْحُ. اهـ ح (قَوْلُهُ بِشَرْطِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِصِحَّةِ الْمَسْحِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا قَوْلُهُ لَا فِيهِمَا كَمَا قَرَّرْنَاهُ أَفَادَهُ ح، وَهَذَا الشَّرْطُ اسْتِظْهَارٌ مِنْ صَاحِبِ الْحِلْيَةِ، وَنَقَلَ عِبَارَتَهُ فِي الْبَحْرِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ، وَلِظُهُورِ وَجْهِهِ جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ فَرْضُهُ) أَيْ فَرْضُ الْمَسْحِ، وَهُوَ قَدْرُ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ (قَوْلُهُ عَلَى الْخُفِّ نَفْسِهِ) ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَا عَلَى الرِّجْلِ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ كُلِّ رِجْلٍ لَا مِنْ الْخُفِّ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ الْمَسْحُ بِالثَّلَاثِ عَلَى الْمَحَلِّ الشَّاغِلِ لِلرِّجْلِ مِنْ الْخُفِّ لَا عَلَى الْمَحَلِّ الْخَالِي عَنْ الرِّجْلِ الزَّائِدَةِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ الْمَسْحَ الْحَالِيَّ) أَيْ الَّذِي يُرَادُ وُقُوعُهُ حَالًا؛ وَالِاسْتِقْبَالِيّ أَيْ الَّذِي يُرَادُ إيقَاعُهُ فِيمَا بَعْدَ الزَّمَنِ الْحَاضِرِ ط (قَوْلُهُ كَمَا يَنْقُضُ الْمَاضَوِيَّ) بِأَنْ عَرَضَ بَعْدَ الْمَسْحِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي التَّيَمُّمِ فِي قَوْلِهِ: كُلُّ مَانِعٍ مَنَعَ وُجُودُهُ التَّيَمُّمَ نَقَضَ وُجُودُهُ التَّيَمُّمَ (قَوْلُهُ أَنَّ نَاقِضَ التَّيَمُّمِ) أَيْ مَا يُبْطِلُهُ (قَوْلُهُ يُمْنَعُ وَيُرْفَعُ) أَيْ يُمْنَعُ وُقُوعُهُ فِي الْحَالِ أَوْ الِاسْتِقْبَالِ وَيُرْفَعُ الْوَاقِعُ قَبْلَهُ؛ فَالرَّفْعُ يَقْتَضِي الْوُجُودَ بِخِلَافِ الْمَنْعِ. وَحَاصِلُ الْمَعْنَى أَنَّ مُبْطِلَ التَّيَمُّمِ مِثْلُ الْخُرْقِ الْمُبْطِلِ لِلْمَسْحِ فِي أَنَّهُ يَمْنَعُهُ ابْتِدَاءً وَيَرْفَعُهُ انْتِهَاءً (قَوْلُهُ كَنَجَاسَةٍ) تَنْظِيرٌ لَا تَمْثِيلٌ ح. وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّجَاسَةَ الْمَانِعَةَ تَمْنَعُ الصَّلَاةَ ابْتِدَاءً وَتَرْفَعُهَا عُرُوضًا وَمِثْلُهَا الِانْكِشَافُ ط (قَوْلُهُ حَتَّى انْعِقَادَهَا) أَيْ الصَّلَاةَ وَهُوَ مَنْصُوبٌ لِكَوْنِهِ مَعْطُوفًا بِحَتَّى عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ الْمُقَدَّرِ فِي الْكَلَامِ، تَقْدِيرُهُ: كَنَجَاسَةٍ وَانْكِشَافٍ فَإِنَّهُمَا يَمْنَعَانِ الصَّلَاةَ وَيَرْفَعَانِهَا حَتَّى انْعِقَادَهَا، وَالْمُرَادُ بِانْعِقَادِهَا التَّحْرِيمَةُ، وَإِنَّمَا غَيَّا بِالتَّحْرِيمَةِ لِمَا أَنَّهَا شَرْطٌ يَنْبَنِي عَلَى شَرْطِيَّتِهَا عَدَمُ اشْتِرَاطِ الشُّرُوطِ لَهَا لَكِنَّ الصَّحِيحَ اشْتِرَاطُ الشُّرُوطِ لَهَا لَا لِكَوْنِهَا رُكْنًا بَلْ لِشِدَّةِ اتِّصَالِهَا بِالْأَرْكَانِ كَمَا سَيَأْتِي ح، وَإِنَّمَا أَطْلَقَ الِانْعِقَادَ الَّذِي هُوَ صِحَّةُ الشُّرُوعِ عَلَى التَّحْرِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا شَرْطٌ فِيهِ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلتَّحْرِيمَةِ مَا يُشْتَرَطُ لِلصَّلَاةِ ط (قَوْلُهُ الْمِسَلَّةُ) بِكَسْرِ الْمِيمِ: الْإِبْرَةُ الْعَظِيمَةُ صِحَاحٌ (قَوْلُهُ إلْحَاقًا لَهُ) أَيْ لِمَا دُونَ الْمِسَلَّةِ بِمَوَاضِعِ الْخَرْزِ الَّتِي هِيَ مَعْفُوَّةٌ اتِّفَاقًا ط (قَوْلُهُ مُتَفَرِّقَةٍ) .

стр. 270

(وَانْكِشَافُ عَوْرَةٍ) وَطِيبُ مُحْرِمٍ (وَأَعْلَامُ ثَوْبٍ مِنْ حَرِيرٍ) فَإِنَّهَا تُجْمَعُ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ فِي) جَمْعِ خُرُوقِ (أُذُنَيْ أُضْحِيَّةٍ) وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْجَمْعِ احْتِيَاطًا (وَنَاقِضُهُ نَاقِضُ الْوُضُوءِ) ؛ لِأَنَّهُ بَعْضُهُ (وَنَزْعُ خُفٍّ) وَلَوْ وَاحِدًا (وَمُضِيُّ) الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ (إنْ لَمْ يَخْشَ) بِغَلَبَةِ الظَّنِّ (وَذَهَابُ رِجْلِهِ مِنْ بَرْدٍ) ــ [رد المحتار] أَيْ فِي خُفٍّ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ مَكَان أَوْ فِي الْمَجْمُوعِ ح (قَوْلُهُ وَانْكِشَافُ عَوْرَةٍ) فَإِنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا، فَإِنْ بَلَغَ رُبُعَ أَدْنَاهَا مَنَعَ كَمَا سَيَأْتِي أَفَادَهُ ح (قَوْلُهُ وَطِيبُ مُحْرِمٍ) فَإِنَّهُ يُجْمَعُ فِي أَكْثَرِ مِنْ عُضْوٍ بِالْأَجْزَاءِ حَتَّى يَبْلُغَ عُضْوًا كَمَا سَيَأْتِي ح (قَوْلُهُ وَأَعْلَامُ ثَوْبٍ) أَيْ إذَا كَانَ فِي عَرْضِ الثَّوْبِ أَعْلَامٌ مِنْ حَرِيرٍ تُجْمَعُ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعَ تَحْرُمُ، لَكِنْ سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي فَصْلِ اللُّبْسِ مِنْ كِتَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ عَدَمُ جَمْعِ الْمُتَفَرِّقِ، فَذِكْرُ أَعْلَامِ الثَّوْبِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا) أَيْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ تُجْمَعُ مُطْلَقًا: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّفَرُّقُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي مَوَاضِعَ ح وَذَلِكَ لِوُجُودِ الْقَدْرِ الْمَانِعِ. وَأَمَّا الْخَرْقُ فِي الْخُفِّ فَإِنَّمَا مَنَعَ لِامْتِنَاعِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ مَعَهُ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَفْقُودٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي كُلِّ خُفٍّ مِقْدَارُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ (وَاخْتُلِفَ إِلَخْ) فَقِيلَ تُجْمَعُ فِي أُذُنَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَ أَكْثَرَ أُذُنٍ وَاحِدَةٍ فَيَمْنَعُ، وَقِيلَ لَا تُجْمَعُ إلَّا فِي أُذُنٍ وَاحِدَةٍ كَمَا فِي الْخُفِّ ح (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) قَالَهُ فِي الْمِنَحِ [مَطْلَبٌ نَوَاقِضُ الْمَسْحِ] ِ (قَوْلُهُ وَنَزْعُ خُفٍّ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الِانْتِزَاعَ، وَإِنَّمَا نَقَضَ لِسِرَايَةِ الْحَدَثِ إلَى الْقَدَمِ عِنْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَاحِدًا) ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاضَ لَا يَتَجَزَّأُ، وَإِلَّا لَزِمَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ، وَأَشَارَ إلَى الْمُرَادِ بِالْخُفِّ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ (قَوْلُهُ وَمُضِيُّ الْمُدَّةِ) لِلْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّوْقِيتِ. ثُمَّ إنَّ النَّاقِضَ فِي هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ حَقِيقَةً هُوَ الْحَدَثُ السَّابِقُ، لَكِنْ لِظُهُورِهِ عِنْدَهُمَا أُضِيفَ النَّقْضُ إلَيْهِمَا مَجَازًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ) أَيْ إذَا لَبِسَ الْخُفَّ ثُمَّ أَحْدَثَ بَعْدَهُ ثُمَّ مَضَتْ الْمُدَّةُ بَعْدَ الْحَدَثِ وَلَمْ يَمْسَحْ فِيهَا لَيْسَ لَهُ الْمَسْحُ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَخْشَ إلَخْ) يَعْنِي إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ وَهُوَ مُسَافِرٌ وَيَخَافُ ذَهَابَ رِجْلِهِ مِنْ الْبَرْدِ لَوْ نَزَعَ خُفَّيْهِ جَازَ الْمَسْحُ، كَذَا فِي الْكَافِي وَعُيُونِ الْمَذَاهِبِ. اهـ. دُرَرٌ. قَالَ ح: وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ خَشِيَ لَا يُنْتَقَضُ بِالْمُضِيِّ، بَلْ إنْ أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَوَضَّأَ يَعُمُّهُمَا بِالْمَسْحِ كَالْجَبِيرَةِ، وَعَدَمُ الِانْتِقَاضِ بِالْمُضِيِّ مَعَ الْخَوْفِ فِي هَذِهِ نَظِيرُ عَدَمِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ الَّذِي هُوَ الْأَصَحُّ فِي مَسْأَلَةِ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فِي الصَّلَاةِ مَعَ عَدَمِ الْمَاءِ. اهـ. أَقُولُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يُحْدِثْ يَبْقَى حُكْمُ مَسْحِهِ السَّابِقِ فَلَا يَلْزَمُهُ تَجْدِيدُ الْمَسْحِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَسْأَلَةُ الصَّلَاةِ الْآتِيَةِ حَيْثُ يَمْضِي فِيهَا، وَكَذَا مَا فِي السِّرَاجِ عَنْ الْوَجِيزِ: إذَا انْقَضَتْ، لَكِنْ فِي الْمِعْرَاجِ: لَوْ مَضَتْ وَهُوَ يَخَافُ الْبَرْدِ عَلَى رِجْلِهِ يَسْتَوْعِبُهُ بِالْمَسْحِ كَالْجَبَائِرِ وَيُصَلِّي، وَعَلَيْهِ فَعَدَمُ الِانْتِقَاضِ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمَتْنِ مَعْنَاهُ عَدَمُ لُزُومِ الْغَسْلِ وَجَوَازُ الْمَسْحِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَا يُنَافِي حُكْمَ الْمَسْحِ السَّابِقِ، وَهَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ عِبَارَةِ الدُّرَرِ الْمَارَّةِ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ فِيمَا إذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ وَخَافَ إنْ نَزَعَ الْخُفَّ لِغَسْلِ رِجْلَيْهِ مِنْ الْبَرْدِ وَإِلَّا أَشْكَلَ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا خَافَ عَلَى رِجْلَيْهِ يَلْزَمُ مِنْهُ الْخَوْفُ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ فَإِنَّهَا أَلْطَفُ مِنْ الرِّجْلَيْنِ، وَإِذَا خَافَ ذَلِكَ يَكُونُ عَاجِزًا عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَيَلْزَمُهُ الْعُدُولُ إلَى التَّيَمُّمِ بَدَلًا عَنْ الْوُضُوءِ بِتَمَامِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَسْحِ الْخُفِّ أَصْلًا مَعَ التَّيَمُّمِ حَيْثُ تَحَقَّقَتْ الضَّرُورَةُ الْمُبِيحَةُ لَهُ، إلَّا أَنْ يُجَابَ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّهُمْ بَنَوْا ذَلِكَ عَلَى مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لِأَجْلِ الْوُضُوءِ وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ فِي بَابِهِ فَرَاجِعْهُ.

стр. 271

لِلضَّرُورَةِ، فَيَصِيرُ كَالْجَبِيرَةِ فَيَسْتَوْعِبُهُ بِالْمَسْحِ وَلَا يَتَوَقَّفُ، وَلِذَا قَالُوا: لَوْ تَمَّتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ وَلَا مَاءَ مَضَى فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ تَفْسُدُ وَيَتَيَمَّمُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ (وَبَعْدَهُمَا) أَيْ النَّزْعِ وَالْمُضِيِّ (غَسَلَ الْمُتَوَضِّئُ رِجْلَيْهِ لَا غَيْرُ) لِحُلُولِ الْحَدَثِ السَّابِقِ قَدَمَيْهِ إلَّا لِمَانِعٍ كَبَرْدٍ فَيَتَيَمَّمُ حِينَئِذٍ (وَخُرُوجُ أَكْثَرِ قَدَمَيْهِ) مِنْ الْخُفِّ الشَّرْعِيِّ وَكَذَا إخْرَاجُهُ (نُزِعَ) ــ [رد المحتار] هَذَا، وَقَالَ ح أَيْضًا: وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ انْتِقَاضُ الْمَسْحِ بِالْمُضِيِّ وَاسْتِئْنَافُ مَسْحٍ آخَرَ يَعُمُّ الْخُفَّ كَالْجَبَائِرِ؛ وَهُوَ الَّذِي حَقَّقَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. اهـ. أَقُولُ: الَّذِي حَقَّقَهُ فِي الْبَدَائِعِ بَحْثًا لُزُومُ التَّيَمُّمِ دُونَ الْمَسْحِ فَإِنَّهُ بَعْدَ مَا نَقَلَ عَنْ جَوَامِعِ الْفِقْهِ وَالْمُحِيطِ أَنَّهُ إنْ خَافَ الْبَرْدَ فَلَهُ أَنْ يَمْسَحَ مُطْلَقًا أَيْ بِلَا تَوْقِيتٍ. قَالَ مَا نَصُّهُ: فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ خَوْفَ الْبَرْدِ لَا أَثَرَ لَهُ فِي مَنْعِ السِّرَايَةِ، كَمَا أَنَّ عَدَمَ الْمَاءِ لَا يَمْنَعُهَا، فَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَا يَنْزِعُ، لَكِنْ لَا يَمْسَحُ بَلْ يَتَيَمَّمُ لِخَوْفِ الْبَرْدِ. اهـ وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَأَطْنَبَ فِي حُسْنِهِ؛ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي انْتِقَاضِ الْمَسْحِ لِسِرَايَةِ الْحَدَثِ، فَلَا يُصَلِّي بِهِ إلَّا بَعْدَ التَّيَمُّمِ لَا الْمَسْحِ، وَلَكِنَّ الْمَنْقُولَ هُوَ الْمَسْحُ لَا التَّيَمُّمُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْكَافِي وَعُيُونِ الْمَذَاهِبِ وَالْجَوَامِعِ وَالْمُحِيطِ، وَبِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ وَقَاضِي خَانْ وَالْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْخُلَاصَةِ، وَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالْوَلْوَالِجِيَّة وَالسِّرَاجِ عَنْ الْمُشْكِلِ، وَكَذَا فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ، وَبِهِ صَرَّحَ أَيْضًا فِي الْمِعْرَاجِ وَالْحَاوِي الْقُدْسِيِّ بِزِيَادَةِ جَعْلِهِ كَالْجَبِيرَةِ، وَعَلَيْهِ مَشَى فِي الْإِمْدَادِ. وَقَدْ قَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ: لَا عِبْرَةَ بِأَبْحَاثِ شَيْخِنَا يَعْنِي ابْنَ الْهُمَامِ إذَا خَالَفَتْ الْمَنْقُولَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ النَّقْضِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَخْشَ (قَوْلُهُ فَيَسْتَوْعِبُهُ) أَيْ عَلَى مَا هُوَ الْأَوْلَى أَوْ أَكْثَرَهُ، وَهَذَا إنَّمَا يَتِمُّ إذَا كَانَ مُسَمَّى الْجَبِيرَةِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ. اهـ فَتْحٌ. وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ مُفَادَ مَا فِي الْمِعْرَاجِ الِاسْتِيعَابُ، وَأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْجَبَائِرِ لَا جَبِيرَةٌ حَقِيقَةً. اهـ أَيْ فَالْمُرَادُ بِتَشْبِيهِهِ بِالْجَبِيرَةِ بِالِاسْتِيعَابِ لِمَنْعِ كَوْنِهِ مَسْحَ خُفٍّ لَا أَنَّهُ جَبِيرَةٌ حَقِيقَةً لِيَجُوزَ مَسْحُ أَكْثَرِهِ (قَوْلُهُ مَضَى فِي الْأَصَحِّ) كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي النَّزْعِ؛ لِأَنَّهُ لِلْغَسْلِ اهـ وَعَلَى هَذَا فَالْمُسْتَثْنَى مِنْ النَّقْضِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ مَسْأَلَتَانِ: وَهُمَا إذَا خَافَ الْبَرْدَ أَوْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا مَاءَ كَمَا فِي السِّرَاجِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَاسْتَظْهَرَهُ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّ عَدَمَ الْمَاءِ لَا يَصْلُحُ مَنْعًا لِسِرَايَةِ الْحَدَثِ بَعْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَيَتَيَمَّمُ مَآلًا لِلرِّجْلَيْنِ بَلْ لِلْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ لَا يَتَجَزَّأُ كَمَنْ غَسَلَ ابْتِدَاءً الْأَعْضَاءَ إلَّا رِجْلَيْهِ وَفَنِيَ الْمَاءُ فَيَتَيَمَّمُ لِلْحَدَثِ الْقَائِمِ بِهِ فَإِنَّهُ عَلَى حَالِهِ مَا لَمْ يَتِمَّ الْكُلُّ وَتَمَامُهُ فِيهِ، وَهُوَ تَحْقِيقٌ حَسَنٌ فَرَّعَ عَلَيْهِ فِي الْبَدَائِعِ مَا قَالَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، لَكِنْ عَلِمْت الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ صِحَّةُ التَّيَمُّمِ فِي الْوُضُوءِ لِخَوْفِ الْبَرْدِ، أَمَّا هُنَا فَإِنَّهُ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَهُوَ جَائِزٌ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ (قَوْلُهُ غَسَلَ الْمُتَوَضِّئُ رِجْلَيْهِ لَا غَيْرُ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَحَبَّ غَسْلُ الْبَاقِي أَيْضًا، مُرَاعَاةً لِلْوِلَاءِ الْمُسْتَحَبِّ، وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَالِكٍ كَمَا قَالَهُ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ وَسَبَقَهُ إلَى هَذَا فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَنْ الْخُلَاصَةِ مُصَرِّحًا بِأَنَّ الْأَوْلَى إعَادَتُهُ (قَوْلُهُ لِحُلُولِ الْحَدَثِ السَّابِقِ) أَوْرَدَ أَنَّهُ لَا حَدَثَ مَوْجُودٌ حَتَّى يَسْرِيَ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ السَّابِقَ حَلَّ بِالْخُفِّ وَبِالْمَسْحِ قَدْ زَالَ، وَلَا يَعُودُ إلَّا بِخَارِجٍ نَجِسٍ وَنَحْوِهِ. وَأُجِيبَ بِجَوَازِ أَنْ يَعْتَبِرَ الشَّارِعُ ارْتِفَاعَهُ بِمَسْحِ الْخُفِّ مُقَيَّدًا بِمُدَّةِ مَنْعِهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ فَيَتَيَمَّمُ) مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ وَعَلِمْت مَا فِيهِ، عَلَى أَنَّ الشَّارِحَ مَشَى أَوَّلًا عَلَى خِلَافِهِ حَيْثُ أَلْحَقهُ بِالْجَبِيرَةِ (قَوْلُهُ مِنْ الْخُفِّ الشَّرْعِيِّ) أَيْ الَّذِي اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ لَازِمًا بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى أَنْقَصَ مِنْهُ وَهُوَ السَّاتِرُ لِلْكَعْبَيْنِ فَقَطْ. قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ: فَالسَّبْقُ خَارِجٌ عَنْ حَدِّ الْخُفِّ الْمُعْتَبَرِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَخُرُوجُ الْقَدَمِ إلَيْهِ خُرُوجٌ عَنْ الْخُفِّ (قَوْلُهُ وَكَذَا إخْرَاجُهُ) تَصْرِيحٌ بِمَا فُهِمَ مِنْ الْخُرُوجِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ فِي الْإِخْرَاجِ خُرُوجًا مَعَ زِيَادَةٍ وَهِيَ الْقَصْدُ

стр. 272

فِي الْأَصَحِّ اعْتِبَارًا لِلْأَكْثَرِ وَلَا عِبْرَةَ بِخُرُوجِ عَقِبِهِ وَدُخُولِهِ؛ وَمَا رُوِيَ مِنْ النَّقْضِ بِزَوَالِ عَقِبِهِ فَمُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ بِنِيَّةِ نَزْعِ الْخُفِّ؛ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ: أَيْ زَوَالُ عَقِبِهِ بِنِيَّتِهِ بَلْ لِسَعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يُنْقَضُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْبُرْجَنْدِيِّ مَعْزِيًّا لِلنِّهَايَةِ وَكَذَا الْقُهُسْتَانِيُّ. لَكِنْ بِاخْتِصَارٍ، حَتَّى زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ خَرْقُ الْإِجْمَاعِ فَتَنَبَّهْ. (وَيُنْتَقَضُ) أَيْضًا (بِغَسْلِ أَكْثَرِ الرِّجْلِ فِيهِ) لَوْ دَخَلَ الْمَاءُ خُفَّهُ وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. (وَقِيلَ لَا) يُنْتَقَضُ وَإِنْ بَلَغَ الْمَاءُ الرُّكْبَةَ (وَهُوَ الْأَظْهَرُ) كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ؛ لِأَنَّ اسْتِتَارَ الْقَدَمِ بِالْخُفِّ يَمْنَعُ سِرَايَةَ الْحَدَثِ إلَى الرِّجْلِ، فَلَا يَقَعُ هَذَا غَسْلًا مُعْتَبَرًا، فَلَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْمَسْحِ نَهْرٌ، فَيَغْسِلُهُمَا ثَانِيًا بَعْدَ الْمُدَّةِ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَبِهِ جَزَمَ فِي الْكَنْزِ وَالْمُنْتَقَى. وَعَنْ مُحَمَّدٍ إنْ بَقِيَ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ نَقَضَ وَإِلَّا لَا، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ كَافِي وَمِعْرَاجٌ، وَصَحَّحَهُ فِي النِّصَابِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ اعْتِبَارًا لِلْأَكْثَرِ) أَيْ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْكُلِّ (قَوْلُهُ وَمَا رُوِيَ) أَيْ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ (قَوْلُهُ بِزَوَالِ عَقِبِهِ) أَيْ خُرُوجِهِ مِنْ الْخُفِّ إلَى السَّاقِ، وَالْمُرَادُ أَكْثَرُ الْعَقِبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُنْيَةِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُمْكِنُ مَعَهُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ، وَاخْتَارَهُ فِي الْبَدَائِعِ وَالْحِلْيَةِ وَالْبَحْرِ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ (قَوْلُهُ فَمُقَيَّدٌ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِخُرُوجِ عَقِبِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ خُرُوجُهُ بِنَفْسِهِ بِلَا قَصْدٍ، وَالْمُرَادُ مِنْ الْمَرْوِيِّ الْإِخْرَاجُ. (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا كَانَ غَيْرَ وَاسِعٍ لَكِنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ أَوْ هُوَ فِي نَوْمِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يُنْقَضُ بِالْإِجْمَاعِ) وَإِلَّا وَقَعَ النَّاسُ فِي الْحَرَجِ الْبَيِّنِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْقُهُسْتَانِيُّ) أَيْ وَكَذَا يُعْلَمُ مِنْ الْقُهُسْتَانِيِّ مَعْزِيًّا لِلنِّهَايَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ لَكِنْ بِاخْتِصَارٍ) نَصُّ عِبَارَتِهِ: هَذَا كُلُّهُ إذَا بَدَا لَهُ أَنْ يَنْزِعَ الْخُفَّ فَيُحَرِّكَهُ بِنِيَّتِهِ، وَأَمَّا إذَا زَالَ لِسَعَةٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يُنْتَقَضُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الْقُهُسْتَانِيُّ خَرَقَ الْإِجْمَاعَ أَيْ بِسَبَبِ اخْتِصَارِهِ ط أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ النَّقْضَ بِمُجَرَّدِ التَّحْرِيكِ بِنِيَّتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا نَقْضَ، مَا لَمْ يَخْرُجْ الْعَقِبُ أَوْ أَكْثَرُهُ إلَى السَّاقِ بِنِيَّتِهِ. وَأَمَّا إرْجَاعُ الضَّمِيرِ فِي أَنَّهُ إلَى الْقَوْلِ بِالنَّقْضِ بِخُرُوجِ الْعَقِبِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ فَلَا يُنَاسِبُهُ التَّعْبِيرُ بِالزَّعْمِ؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ فَلَا يُنْقَضُ بِالْإِجْمَاعِ وَيَلْزَمُهُ التَّكْرَارُ أَيْضًا. وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إلَى مَا رُوِيَ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ حَتَّى زَعَمَ بَعْضُهُمْ غَايَةٌ لِقَوْلِهِ فَمُقَيَّدٌ، وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى هَكَذَا حَتَّى زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ خَرَقَ الْإِجْمَاعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ مِنْ الْحُسْنِ وَالِاحْتِيَاطِ بِمَكَانٍ؛ إذْ مُلَخَّصُهُ أَنَّ خُرُوجَ أَكْثَرِ الْقَدَمِ نَاقِضٌ كَإِخْرَاجِهِ، وَإِخْرَاجُ أَكْثَرِ الْعَقِبِ نَاقِضٌ لَا خُرُوجُهُ، فَهُوَ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ نَاقِضٌ آخَرُ فَتَدَبَّرْ. اهـ أَيْ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالنَّقْضِ بِأَكْثَرِ الْعَقِبِ يَلْزَمُ مِنْهُ الْقَوْلُ بِالنَّقْضِ بِأَكْثَرِ الْقَدَمِ. (قَوْلُهُ لَوْ دَخَلَ الْمَاءُ خُفَّهُ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَدْخَلَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ كَمَا أَفَادَهُ ح وَقَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ) كَصَاحِبِ الذَّخِيرَةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ، وَقَدَّمْنَا عَنْ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ، وَعَلَيْهِ مَشَى فِي نُورِ الْإِيضَاحِ وَشَرْحِ الْمُنْيَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ) ضَعِيفٌ تَبِعَ فِي الْبَحْرِ، وَقَدَّمْنَا رَدَّهُ أَوَّلَ الْبَابِ ح، وَنَصَّ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَيْضًا عَلَى ضَعْفِهِ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ مُخْتَارُ أَصْحَابِ الْمُتُونِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوهُ فِي النَّوَاقِضِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُتُونَ لَا يُذْكَرُ فِيهَا إلَّا أَصْلُ الْمَذْهَبِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ تَخْرِيجَاتِ الْمَشَايِخِ وَاحْتِمَالُ كَوْنِهَا مِنْ اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ لَا يَكْفِي فِي جَعْلِهَا مِنْ مَسَائِلِ الْمُتُونِ، نَعَمْ اخْتَارَ فِي الْبَدَائِعِ هَذَا الْقَوْلَ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّعْلِيلِ وَتَبِعَهُ تِلْمِيذُهُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي الْحِلْيَةِ، وَقَوَّاهُ بِأَنَّهُ نَظِيرُ مَا لَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ الْجُرْمُوقَيْنِ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوُقُوعِ الْمَسْحِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ فَيَغْسِلُهُمَا ثَانِيًا) تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَبَيَانٌ لِثَمَرَةِ الْخِلَافِ، وَقَدْ عَلِمْت اخْتِيَارَ صَاحِبِ الْبَدَائِعِ لِهَذَا الْقَوْلِ، لَكِنْ وَافَقَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ بِعَدَمِ لُزُومِ الْغَسْلِ ثَانِيًا، وَخَالَفَهُ فِي الْحِلْيَةِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ أَوْ النَّزْعِ يَعْمَلُ الْحَدَثُ السَّابِقُ عَمَلَهُ فَيَحْتَاجُ إلَى مُزِيلٍ؛ لِأَنَّ

стр. 273

أَوْ النَّزْعُ كَمَا مَرَّ. وَبَقِيَ مِنْ نَوَاقِضِهِ الْخَرْقُ، وَخُرُوجُ الْوَقْتِ لِلْمَعْذُورِ. (مَسَحَ مُقِيمٌ) بَعْدَ حَدَثِهِ (فَسَافَرَ قَبْلَ تَمَامِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) فَلَوْ بَعْدَهُ نَزَعَ (مَسَحَ ثَلَاثًا، وَلَوْ أَقَامَ مُسَافِرٌ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ مُقِيمٍ نَزَعَ وَإِلَّا أَتَمَّهَا) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا. (وَحُكْمُ مَسْحِ جَبِيرَةٍ) هِيَ عِيدَانٌ يُجْبَرُ بِهَا الْكَسْرُ (وَخِرْقَةُ قُرْحَةٍ وَمَوْضِعُ فَصْدٍ) وَكَيٍّ (وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَعِصَابَةِ جِرَاحَةٍ وَلَوْ بِرَأْسِهِ ــ [رد المحتار] الْغَسْلَ السَّابِقَ لَا يَعْمَلُ فِي حَدَثٍ طَارِئٍ بَعْدَهُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْغَسْلَ السَّابِقَ وُجِدَ بَعْدَ حَدَثٍ حَقِيقَةً، لَكِنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَعْمَلْ لِلْمَنْعِ وَهُوَ الْخُفُّ، فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ ظَهَرَ عَمَلُهُ الْآنَ تَأَمَّلْ. [تَنْبِيهٌ] تَظْهَرُ الثَّمَرَةُ أَيْضًا فِي أَنَّهُ إذَا تَوَضَّأَ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ دَاخِلَ الْخُفَّيْنِ وَلَمْ يَنْزِعْهُمَا تُحْسَبُ لَهُ مُدَّةُ الْمَسْحِ مِنْ أَوَّلِ حَدَثٍ بَعْدَ هَذَا الْوُضُوءِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَتُحْسَبُ لَهُ مِنْ أَوَّلِ حَدَثٍ بَعْدَ الْوُضُوءِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ إنَّ هَذَا الْغَسْلَ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ مُعْتَبَرًا كَانَ لَغْوًا بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ، فَصَارَ نَظِيرَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَغْسِلْ وَنَزَعَ أَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ غَسَلَ رِجْلَيْهِ لَا غَيْرُ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ يَغْسِلُهُمَا إنْ لَمْ يَخْشَ ذَهَابَ رِجْلِهِ مِنْ بَرْدٍ كَمَا مَرَّ، فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَبَقِيَ مِنْ نَوَاقِضِهِ الْخَرْقُ إلَخْ) قَدْ عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ سَابِقًا، حَيْثُ قَالَ فِي الْخُرْقِ كَمَا يَنْقُضُ الْمَاضَوِيُّ، وَقَالَ فِي الْمَعْذُورِ: فَإِنَّهُ يَمْسَحُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ، لَكِنَّ ذَاكَ اسْتِطْرَادٌ، فَلِذَا أَعَادَ ذِكْرَهُمَا فِي مَحَلِّهِمَا لِتَسْهِيلِ ضَبْطِ النَّوَاقِضِ وَأَنَّهَا بَلَغَتْ سِتَّةً فَافْهَمْ، نَعَمْ أَوْرَدَ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ أَنَّ خُرُوجَ الْوَقْتِ لِلْمَعْذُورِ نَاقِضٌ لِوُضُوئِهِ كُلِّهِ لَا لِمَسْحِهِ فَقَطْ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي نَاقِضِ الْوُضُوءِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَعْذُورِ رُبَاعِيَّةٌ فَلَا تَغْفُلْ. [تَتِمَّةٌ] فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْأَمَالِي فِيمَنْ أَحْدَثَ وَعَلَى بَعْضِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ جَبَائِرُ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَهَا ثُمَّ تَخَفَّفَ ثُمَّ بَرِئَ لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يُحْدِثْ بَعْدَ لُبْسِهِ الْخُفَّ حَتَّى بَرِئَ وَأَلْقَى الْجَبَائِرَ وَغَسَلَ مَوْضِعَهَا ثُمَّ أَحْدَثَ فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ. اهـ أَيْ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى ظَهَرَ حُكْمُ الْحَدَثِ السَّابِقِ، فَلَمْ يَكُنْ لَابِسَ الْخُفِّ عَلَى طَهَارَةٍ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ، وَيَنْبَغِي عَدُّ هَذَا مِنْ النَّوَاقِضِ فَتَصِيرُ سَبْعَةً (قَوْلُهُ مَسَحَ مُقِيمٌ) قَيَّدَ بِمَسْحِهِ لَا لِلِاحْتِرَازِ زَعْمًا إذَا سَافَرَ الْمُقِيمُ قَبْلَ الْمَسْحِ فَإِنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى، بَلْ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى خِلَافِ الشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ بَعْدَ حَدَثِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ مَسَحَ لِتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ (قَوْلُهُ فَسَافَرَ) بِأَنْ جَاوَزَ الْعُمْرَانَ مَرِيدًا لَهُ نَهْرٌ، وَفِيهِ مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ فَلَوْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ التَّمَامِ نَزَعَ وَتَوَضَّأَ إنْ كَانَ مُحْدِثًا، وَإِلَّا غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَقَطْ ط (قَوْلُهُ مَسَحَ ثَلَاثًا) أَيْ تَمَّمَ مُدَّةَ السَّفَرِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُؤَقَّتَ يُعْتَبَرُ فِيهِ آخِرُ الْوَقْتِ مُلْتَقًى وَشَرْحُهُ (قَوْلُهُ قُرْحَةٍ) بِمَعْنَى الْجِرَاحَةِ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَقَدْ يُرَادُ بِهَا مَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَدَنِ مِنْ بُثُورٍ، وَفِي الْقَافِ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَمَوْضِعِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى قُرْحَةٍ ط (قَوْلُهُ كَعِصَابَةِ جِرَاحَةٍ) الْعِصَابَةُ بِالْكَسْرِ مَا يُعْصَبُ بِهِ، وَكَأَنَّهُ خَصَّ الْقُرْحَةَ بِالْمَعْنَى الثَّانِي، أَوْ أَرَادَ بِخِرْقَتِهَا مَا يُوضَعُ عَلَيْهَا كَاللَّزْقَةِ فَلَا تَكْرَارَ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ وَلَوْ بِرَأْسِهِ) خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِمَا فِي الْمُبْتَغَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمَسْحُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْغَسْلِ وَلَا بَدَلَ لَهُ. اهـ. وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الرَّأْسِ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ لَا بَدَلٌ، غَيْرَ أَنَّهُ إنْ بَقِيَ مِنْ الرَّأْسِ مَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ مَسَحَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَعَلَى الْعِصَابَةِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ، أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. أَقُولُ: قَوْلُهُ وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ يُفِيدُ أَنَّ كَلَامَ الْمُبْتَغَى خَطَأٌ أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ مَعْنَى الْبَدَلِيَّةِ وَهُوَ بَعِيدٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُبْتَغَى؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ إلَخْ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ بَدَلٌ مِنْ الْغَسْلِ، وَإِذَا وَجَبَ مَسْحُ الْجَبِيرَةِ عَلَى الرَّأْسِ الَّذِي وَظِيفَتُهُ الْمَسْحُ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ بَدَلًا عَنْ الْمَسْحِ لَا عَنْ الْغَسْلِ، وَالْمَسْحُ لَا بَدَلَ لَهُ؛

стр. 274

(كَغَسْلٍ لِمَا تَحْتَهَا) فَيَكُونُ فَرْضًا يَعْنِي عَمَلِيًّا لِثُبُوتِهِ بِظَنِّيٍّ، وَهَذَا قَوْلُهُمَا، وَإِلَيْهِ رَجَعَ الْإِمَامُ خُلَاصَةٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى شَرْحُ مَجْمَعٍ. وَقَدَّمْنَا أَنَّ لَفْظَ الْفَتْوَى آكَدُ فِي التَّصْحِيحِ مِنْ الْمُخْتَارِ وَالْأَصَحُّ وَالصَّحِيحُ. ــ [رد المحتار] فَالْمُنَاسِبُ حِينَئِذٍ قَوْلُ النَّهْرِ: إنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ يُفِيدُ تَرْجِيحَ الْوُجُوبِ، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ. اهـ. أَيْ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ قَوْلِهِ الْمَسْحُ بَدَلٌ عَنْ الْغَسْلِ، وَقَدْ أَوْضَحَ مَعْنَى الْبَدَلِيَّةِ فِي الْبَحْرِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ فَيَكُونُ فَرْضًا) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَضُرَّهُ كَمَا سَيَأْتِي. مَطْلَبٌ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرْضِ الْعَمَلِيِّ وَالْقَطْعِيِّ وَالْوَاجِبِ (قَوْلُهُ يَعْنِي عَمَلِيًّا) دَفْعٌ لِمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ التَّشْبِيهِ؛ لِأَنَّ الْغَسْلَ فَرْضٌ قَطْعِيٌّ، وَالْفَرْضُ الْعَمَلِيُّ مَا يَفُوتُ الْجَوَازُ بِفَوْتِهِ كَمَسْحِ رُبُعِ الرَّأْسِ، وَهُوَ أَقْوَى نَوْعَيْ الْوَاجِبِ، فَهُوَ فَرْضٌ مِنْ جِهَةِ الْعَمَلِ، وَيَلْزَمُ عَلَى تَرْكِهِ مَا يَلْزَمُ عَلَى تَرْكِهِ الْفَرْضَ مِنْ الْفَسَادِ لَا مِنْ جِهَةِ الْعِلْمِ وَالِاعْتِقَادِ، فَلَا يُكَفَّرُ بِجَحْدِهِ كَمَا يُكَفَّرُ بِجَحْدِ الْفَرْضِ الْقَطْعِيِّ؛ بِخِلَافِ النَّوْعِ الْآخَرِ مِنْ الْوَاجِبِ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِهِ الْفَسَادُ وَلَا مِنْ جُحُودِهِ الْإِكْفَارُ (قَوْلُهُ لِثُبُوتِهِ بِظَنِّيٍّ) وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ «عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: انْكَسَرَتْ إحْدَى زَنْدَيَّ فَسَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَنِي أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ» وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَيَتَقَوَّى بِعِدَّةِ طُرُقٍ، وَيَكْفِي مَا صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ " أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْعِصَابَةِ " فَإِنَّهُ كَالْمَرْفُوعِ؛ لِأَنَّ الْأَبْدَالَ لَا تُنَصَّبُ بِالرَّأْيِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ رَجَعَ الْإِمَامُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَ الْمَجْمَعِ ذَكَرَ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَهُ وَاجِبٌ عِنْدَهُمَا، وَقِيلَ وَاجِبٌ عِنْدَهُ فَرْضٌ عِنْدَهُمَا، وَقِيلَ: الْوُجُوبُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا أَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ. وَفِي الْمُحِيطِ: وَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ وَلَا الصَّلَاةُ بِدُونِهِ عِنْدَهُمَا. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عِنْدَهُ وَاجِبٌ لَا فَرْضٌ، فَتَجُوزُ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ، وَكَذَا صَحَّحَهُ فِي التَّجْرِيدِ وَالْغَايَةِ وَالتَّجْنِيسِ وَغَيْرِهَا. وَلَا يَخْفَى أَنَّ صَرِيحَ ذَلِكَ فَرْضٌ أَيْ عَمَلِيٌّ عِنْدَهُمَا وَاجِبٌ عِنْدَهُ، فَقَدْ اتَّفَقَ الْإِمَامُ وَصَاحِبَاهُ عَلَى الْوُجُوبِ بِمَعْنَى عَدَمِ جَوَازِ التَّرْكِ، لَكِنْ عِنْدَهُمَا يَفُوتُ الْجَوَازُ بِفَوْتِهِ فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ أَيْضًا، وَعِنْدَهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ فَقَطْ مَعَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِدُونِهِ، وَوُجُوبُ إعَادَتِهَا، فَهُوَ أَرَادَ الْوُجُوبَ الْأَدْنَى، وَهُمَا أَرَادَا الْوُجُوبَ الْأَعْلَى. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمَا بَعْدَ جَوَازِ التَّرْكِ فَقَيَّدَ بِعَدَمِ جَوَازِ التَّرْكِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ إلَى قَوْلِهِمَا بِعَدَمِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِهِ أَيْضًا، فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مَعَ تَصْحِيحِ أَنَّهُ وَاجِبٌ عِنْدَهُ لَا فَرْضٌ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَقِيلَ: الْوُجُوبُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مَعْنَاهُ عَدَمُ جَوَازِ التَّرْكِ لِرُجُوعِ الْإِمَامِ عَنْ الِاسْتِحْبَابِ إلَيْهِ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الِاتِّفَاقَ عَلَى الْوُجُوبِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي. ثُمَّ رَأَيْت نُوحًا أَفَنْدِي نَقَلَهُ عَنْ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى شَرْحِ الْمَجْمَعِ بِقَوْلِهِ: مَعْنَى الْوُجُوبِ مُخْتَلَفٌ؛ فَعِنْدَهُ يَصِحُّ الْوُضُوءُ بِدُونِهِ وَعِنْدَهُمَا هُوَ فَرْضٌ عَمَلِيٌّ يَفُوتُ الْجَوَازُ بِفَوْتِهِ. اهـ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ - فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ الْفَرِيدَ، فَقَدْ خَفِيَ عَلَى الشَّارِحِ وَالْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ وَصَاحِبِ الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَغَيْرِهِمْ فَافْهَمْ. هَذَا، وَقَدْ رَجَّحَ فِي الْبَدَائِعِ قَوْلَ الْإِمَامِ بِأَنَّهُ غَايَةُ مَا يُفِيدُهُ الْوَارِدُ فِي الْمَسْحِ عَلَيْهَا، فَعَدَمُ الْفَسَادِ بِتَرْكِهِ أَقْعَدُ بِالْأُصُولِ. اهـ لَكِنْ قَالَ تِلْمِيذُهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي حَوَاشِيهِ إنَّ قَوْلَهُ أَقْعَدُ بِالْأُصُولِ وَقَوْلَهُمَا أَحْوَطُ. وَقَالَ فِي الْعُيُونِ: الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا. اهـ (قَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ مِنْ تَصْحِيحِ أَنَّهُ وَاجِبٌ عِنْدَهُ لَا فَرْضٌ حَتَّى تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ: أَيْ إنَّ هَذَا التَّصْحِيحَ لَا يُعَارِضُ لَفْظَ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فُهِمَ تَبَعًا لِغَيْرِهِ مِنْ اتِّحَادِ مَعْنَى الْوُجُوبِ فِي عِبَارَةِ شَرْحِ الْمَجْمَعِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْفَرْضُ الْعَمَلِيُّ عِنْدَ الْكُلِّ، وَقَدْ عَلِمْت خِلَافَهُ وَأَنَّهُ

стр. 275

ثُمَّ إنَّهُ يُخَالِفُ مَسْحَ الْخُفِّ مِنْ وُجُوهٍ ذَكَرَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ، فَقَالَ (فَلَا يَتَوَقَّفُ) ؛ لِأَنَّهُ كَالْغُسْلِ حَتَّى يَؤُمَّ الْأَصِحَّاءَ، وَلَوْ بَدَّلَهَا بِأُخْرَى أَوْ سَقَطَتْ الْعُلْيَا لَمْ يَجِبْ إعَادَةُ الْمَسْحِ بَلْ يُنْدَبُ (وَيُجْمَعُ) مَسْحُ جَبِيرَةِ رِجْلٍ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ غَسْلِ الْأُخْرَى لَا مَسْحِ خُفِّهَا بَلْ خُفَّيْهِ. (وَيَجُوزُ) أَيْ يَصِحُّ مَسْحُهَا (وَلَوْ شُدَّتْ بِلَا وُضُوءٍ) وَغَسَلَ دَفْعًا لِلْحَرَجِ (وَيُتْرَكُ) الْمَسْحُ كَالْغُسْلِ (إنْ ضَرَّ وَإِلَّا لَا) يُتْرَكُ (وَهُوَ) أَيْ مَسْحُهَا (مَشْرُوطٌ بِالْعَجْزِ عَنْ مَسْحِ) نَفْسِ الْمَوْضِعِ (فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ فَلَا مَسْحَ) عَلَيْهَا. وَالْحَاصِلُ لُزُومُ غَسْلِ الْمَحَلِّ وَلَوْ بِمَاءٍ حَارٍّ، فَإِنْ ضَرَّ مَسَحَهُ، فَإِنْ ضَرَّ مَسَحَهَا، فَإِنْ ضَرَّ سَقَطَ أَصْلًا. (وَيَمْسَحُ) نَحْوُ (مُفْتَصِدٍ وَجَرِيحٍ عَلَى كُلِّ عِصَابَةٍ) ــ [رد المحتار] لَا تَعَارُضَ بَيْنَ كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّهُ) أَيْ مَسْحُ الْجَبِيرَةِ وَثُمَّ لِلتَّرَاخِي فِي الذِّكْرِ (قَوْلُهُ ذَكَرَ مِنْهَا) أَفَادَ أَنَّهَا أَكْثَرُ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فَلَا يَتَوَقَّفُ) أَيْ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَإِلَّا فَهُوَ مُوَقَّتٌ بِالْبُرْءِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ حَتَّى يَؤُمَّ الْأَصِحَّاءَ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِذِي عُذْرٍ ط وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ هَذَا التَّفْرِيعِ هُنَا، ثُمَّ رَأَيْته فِي [خَزَائِنِ الْأَسْرَارِ] ذَكَرَ التَّفْرِيعَ بَعْدَ قَوْلِهِ الْآتِي لَا مَسْحِ خُفِّهَا بَلْ خُفَّيْهِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ كَامِلَةٌ حَتَّى يَؤُمَّ الْأَصِحَّاءَ. اهـ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْجَمْعِ بَيْنَ مَسْحِ الْجَبِيرَةِ وَمَسْحِ الْخُفِّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَسْحَهَا كَالْغَسْلِ كَمَا نَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَدَّلَهَا إلَخْ) هَذَانِ الْوَجْهَانِ زَادَهُمَا الشَّارِحُ عَلَى الثَّلَاثَةَ عَشَرَ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ) وَعَنْ الثَّانِي أَنَّهُ يَجِبُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِصَابَةِ الْبَاقِيَةِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ مَسْحِ خُفِّهَا إلَخْ) أَيْ لَا يَجْمَعُ مَسْحَ جَبِيرَةِ رِجْلٍ مَعَ مَسْحِ خُفِّ الْأُخْرَى الصَّحِيحَةِ؛ لِأَنَّ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ حَيْثُ كَانَ كَالْغَسْلِ يَلْزَمُ مِنْهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَخْفِيفِ الْجَرِيحَةِ أَيْضًا لِيَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، لَكِنْ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَسْحِ الْجَبِيرَةِ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى خُفِّ الصَّحِيحَةِ صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: أَيْ؛ لِأَنَّهُ كَذَاهِبِ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ (قَوْلُهُ بِلَا وُضُوءٍ وَغَسْلٍ) بِضَمِّ الْغَيْنِ بِقَرِينَةِ الْوُضُوءِ، وَهَذَا هُوَ الثَّالِثُ، وَلَا يَتَكَرَّرُ عَلَى قَوْلِهِ الْآتِي، وَالْمُحْدِثُ وَالْجُنُبُ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا شَدَّهَا عَلَى الْحَدَثِ أَوْ الْجَنَابَةِ، وَذَاكَ فِيمَا إذَا أَحْدَثَ أَوْ أَجْنَبَ بَعْدَ شَدِّهَا أَفَادَهُ ح (قَوْلُهُ وَيَتْرُكُ الْمَسْحَ كَالْغَسْلِ) أَيْ يَتْرُكُ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ كَمَا يَتْرُكُ الْغَسْلَ لِمَا تَحْتَهَا، وَهَذَا هُوَ الرَّابِعُ ح (قَوْلُهُ إنْ ضَرَّ) الْمُرَادُ الضَّرَرُ الْمُعْتَبَرُ لَا مُطْلَقُهُ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَا يَخْلُو عَنْ أَدْنَى ضَرَرٍ وَذَلِكَ لَا يُبِيحُ التَّرْكَ ط عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا يُتْرَكُ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) هَذَا الْخَامِسُ (قَوْلُهُ عَنْ مَسْحِ نَفْسِ الْمَوْضِعِ) أَيْ وَعَنْ غَسْلِهِ، وَإِنَّمَا تَرَكَهُ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ الْمَسْحِ يَسْتَلْزِمُ الْعَجْزَ عَنْ الْغَسْلِ ح (قَوْلُهُ وَلَوْ بِمَاءٍ حَارٍّ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ لِقَاضِي خَانْ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْبَدَائِعِ، وَقَيَّدَهُ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ. وَفِي السِّرَاجِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ نَحْوُ مُفْتَصِدٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجِرَاحَةِ وَغَيْرِهَا كَالْكَيِّ وَالْكَسْرِ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَشْمَلُ الْكُلَّ. مَطْلَبٌ فِي لَفْظِ كُلٍّ إذَا دَخَلَتْ عَلَى مُنَكَّرٍ أَوْ مُعَرَّفٍ (قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ عِصَابَةٍ) أَيْ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ تَحْتَهَا جِرَاحَةٌ وَهِيَ بِقَدْرِهَا أَوْ زَائِدَةٌ عَلَيْهَا كَعِصَابَةِ الْمُفْتَصِدِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَهَا جِرَاحَةٌ أَصْلًا بَلْ كَسْرٌ أَوْ كَيٌّ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْكَنْزِ كَانَ تَحْتَهَا جِرَاحَةٌ أَوْ لَا، لَكِنْ إذَا كَانَتْ زَائِدَةً عَلَى قَدْرِ الْجِرَاحَةِ، فَإِنْ ضَرَّهُ الْحَلُّ وَالْغَسْلُ مَسَحَ الْكُلَّ تَبَعًا وَإِلَّا فَلَا، بَلْ يَغْسِلُ مَا حَوْلَ الْجِرَاحَةِ وَيَمْسَحُ عَلَيْهَا لَا عَلَى الْخِرْقَةِ، مَا لَمْ يَضُرَّهُ مَسْحُهَا فَيَمْسَحُ عَلَى الْخِرْقَةِ الَّتِي عَلَيْهَا وَيَغْسِلُ حَوَالَيْهَا وَمَا تَحْتَ الْخِرْقَةِ الزَّائِدَةِ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ وَالْفَتْحِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمَسْحَ يَجِبُ عَلَى كُلِّ الْعِصَابَةِ وَلَا يَكْفِي عَلَى أَكْثَرِهَا، لَكِنْ يُنَافِيهِ أَنَّهُ سَيُصَرِّحُ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الِاسْتِيعَابُ فِي الْأَصَحِّ فَيَتَنَاقَضُ كَلَامُهُ وَأَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى حِينَئِذٍ تَعْرِيفَ الْعِصَابَةِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي كُلٍّ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ

стр. 276

مَعَ فُرْجَتِهَا فِي الْأَصَحِّ (إنْ ضَرَّهُ) الْمَاءُ (أَوْ حَلَّهَا) وَمِنْهُ أَنْ لَا يُمْكِنَهُ رَبْطُهَا بِنَفْسِهِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يَرْبِطُهَا. (انْكَسَرَ ظُفُرُهُ فَجَعَلَ عَلَيْهِ دَوَاءً أَوْ وَضَعَهُ عَلَى شُقُوقِ رِجْلِهِ أَجْرَى الْمَاءَ عَلَيْهِ) وَإِنْ قَدَرَ وَإِلَّا مَسَحَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ. (وَ) الْمَسْحُ (يُبْطِلُهُ سُقُوطُهَا عَنْ بُرْءٍ) وَإِلَّا لَا (فَإِنْ) سَقَطَتْ (فِي الصَّلَاةِ اسْتَأْنَفَهَا، وَكَذَا) الْحُكْمُ (لَوْ) سَقَطَ الدَّوَاءُ أَوْ (بَرِئَ مَوْضِعُهَا وَلَمْ تَسْقُطْ) مُجْتَبًى، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَضُرَّ إزَالَتُهَا، فَإِنْ ضَرَّهُ فَلَا بَحْرٌ. (وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالْمُحْدِثُ وَالْجُنُبُ فِي الْمَسْحِ عَلَيْهَا وَعَلَى تَوَابِعِهِمَا سَوَاءٌ) اتِّفَاقًا. ــ [رد المحتار] أَنَّهَا إذَا دَخَلَتْ عَلَى مُنَكَّرٍ أَفَادَتْ اسْتِغْرَاقَ الْأَفْرَادِ. وَإِذَا دَخَلَتْ عَلَى مُعَرَّفٍ أَفَادَتْ اسْتِغْرَاقَ الْأَجْزَاءِ، وَلِذَا يُقَالُ كُلُّ رُمَّانٍ مَأْكُولٌ، وَلَا يُقَالُ كُلُّ الرُّمَّانِ مَأْكُولٌ؛ لِأَنَّ قِشْرَهُ لَا يُؤْكَلُ، وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ مَعَ الْقَرِينَةِ - ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ﴾ [غافر: ٣٥]- ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا﴾ [آل عمران: ٩٣]- وَحَدِيثُ «كُلُّ الطَّلَاقِ وَاقِعٌ إلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ وَالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ» فَافْهَمْ (قَوْلُهُ مَعَ فُرْجَتِهَا فِي الْأَصَحِّ) أَيْ الْمَوْضِعِ الَّذِي لَمْ تَسْتُرْهُ الْعِصَابَةُ بَيْنَ الْعِصَابَةِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ، خِلَافًا لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ، بَلْ يَكْفِيهِ الْمَسْحُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا إذْ لَوْ غُسِلَ رُبَّمَا تَبْتَلُّ جَمِيعُ الْعِصَابَةِ وَتَنْفُذُ الْبِلَّةُ إلَى مَوْضِعِ الْجُرْحِ، وَهَذَا مِنْ الْحُسْنِ بِمَكَانٍ نَهْرٌ (قَوْلُهُ إنْ ضَرَّهُ الْمَاءُ) أَيْ الْغَسْلُ بِهِ أَوْ الْمَسْحُ عَلَى الْمَحَلِّ ط (قَوْلُهُ أَوْ أَحَلَّهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْبُرْءِ بِأَنْ الْتَصَقَتْ بِالْمَحَلِّ بِحَيْثُ يَعْسُرُ نَزْعُهَا ط، لَكِنْ حِينَئِذٍ يَمْسَحُ عَلَى الْمُلْتَصِقِ وَيَغْسِلُ مَا قَدَرَ عَلَى غَسْلِهِ مِنْ الْجَوَانِبِ كَمَا مَرَّ؛ ثُمَّ الْمَسْأَلَةُ رُبَاعِيَّةٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْخَزَائِنِ؛ لِأَنَّهُ إنْ ضَرَّهُ الْحَلُّ يَمْسَحْ، سَوَاءٌ ضَرَّهُ أَيْضًا الْمَسْحُ عَلَى مَا تَحْتَهَا أَوْ لَا؛ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ الْحَلُّ، فَإِمَّا أَنْ لَا يَضُرَّهُ الْمَسْحُ أَيْضًا فَيَحِلَّهَا وَيَغْسِلُ مَا لَا يَضُرُّهُ وَيَمْسَحُ مَا يَضُرُّهُ، وَإِمَّا أَنْ يَضُرَّهُ الْمَسْحُ فَيَحِلَّهَا وَيَغْسِلُ كَذَلِكَ ثُمَّ يَمْسَحُ الْجُرْحَ عَلَى الْعِصَابَةِ إذْ الثَّابِتُ بِالضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا. اهـ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الضَّرَرِ ط (قَوْلُهُ وَلَا يَجِدُ مَنْ يَرْبِطُهَا) ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْفَتْحِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْخَانِيَّةِ. قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ: إنْ وَسَّعَ الْغَيْرُ لَا يُعَدُّ وُسْعًا، وَمَا فِي الْبَدَائِعِ هُوَ قَوْلُهُمَا. اهـ (قَوْلُهُ فَجَعَلَ عَلَيْهِ دَوَاءً) أَيْ كَعِلْكٍ أَوْ مَرْهَمٍ أَوْ جِلْدَةِ مَرَارَةٍ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَجْرَى الْمَاءَ عَلَيْهِ) لَمْ يَشْرِطْهُ فِي الْأَصْلِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ، وَشَرَطَهُ الْحَلْوَانِيُّ، وَعَزَاهُ فِي الْمِنَحِ إلَى عَامَّةِ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا مَسَحَهُ) هَلْ يُكْتَفَى بِمَسْحِ أَكْثَرِهِ لِكَوْنِهِ كَالْجَبِيرَةِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِيعَابِ؟ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ح (قَوْلُهُ وَالْمَسْحُ يُبْطِلُهُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْوَجْهُ السَّادِسُ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الْخُفِّ يُبْطِلُ الْمَسْحَ بِلَا شَرْطٍ ح (قَوْلُهُ سُقُوطُهَا) أَيْ الْجَبِيرَةِ أَوْ الْخِرْقَةِ، وَكَذَا سُقُوطُ الدَّوَاءِ خَزَائِنُ، وَعَزَا الْأَخِيرَ فِي هَامِشِ الْخَزَائِنِ إلَى التَّتَارْخَانِيَّة وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ، وَسَيُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ هُنَا أَيْضًا (قَوْلُهُ عَنْ بُرْءٍ) بِالْفَتْحِ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالضَّمِّ عِنْدَ غَيْرِهِمْ: أَيْ بِسَبَبِ صِحَّةِ الْعُضْوِ قُهُسْتَانِيٌّ؛ فَعَنْ بِمَعْنَى الْبَاءِ، مِثْلُ - ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: ٣]- أَوْ بِمَعْنَى اللَّامِ مِثْلُ - ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ﴾ [هود: ٥٣]- أَوْ بِمَعْنَى بَعْدَ؛ مِثْلُ - ﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٤٠]- (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ بِأَنْ سَقَطَتْ لَا عَنْ بُرْءٍ، وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ الْوَجْهُ السَّابِعُ (قَوْلُهُ اسْتَأْنَفَهَا) أَيْ الصَّلَاةَ أَيْ بَعْدَ غَسْلِ الْمَوْضِعِ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ حُكْمُ الْحَدَثِ السَّابِقِ عَلَى الشُّرُوعِ فَصَارَ كَأَنَّهُ شَرَعَ مِنْ غَيْرِ غَسْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَهَذَا إذَا سَقَطَتْ عَنْ بُرْءٍ قَبْلَ الْقُعُودِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ، فَلَوْ عَنْ غَيْرِ بُرْءٍ مَضَى فِي صَلَاتِهِ أَوْ بَعْدَ الْقُعُودِ، فَهِيَ إحْدَى الْمَسَائِلِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ الْآتِيَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْحُكْمُ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ السُّقُوطِ عَنْ بُرْءٍ وَعَدَمِهِ ط (قَوْلُهُ أَوْ بَرِئَ مَوْضِعُهَا وَلَمْ تَسْقُطْ) هُوَ الثَّامِنُ؛ بِخِلَافِ الْخُفِّ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ لِلنَّزْعِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ فَإِنْ ضَرَّهُ) أَيْ إزَالَتُهَا لِشِدَّةِ لُصُوقِهَا بِهِ وَنَحْوِهِ بَحْرٌ. [فَرْعٌ] فِي جَامِعِ الْجَوَامِعِ: رَجُلٌ بِهِ رَمَدٌ فَدَاوَاهُ وَأُمِرَ أَنْ لَا يَغْسِلَ فَهُوَ كَالْجَبِيرَةِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَالْمُحْدَثُ وَالْجُنُبُ إلَخْ) هُوَ التَّاسِعُ (قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ الْجَبِيرَةِ، وَعَلَى تَوَابِعِهَا: كَخِرْقَةِ الْقُرْحَةِ، وَمَوْضِعِ الْفَصْدِ وَالْكَيِّ ط

стр. 277

(وَلَا يُشْتَرَطُ) فِي مَسْحِهَا (اسْتِيعَابٌ وَتَكْرَارٌ فِي الْأَصَحِّ، فَيَكْفِي مَسْحُ أَكْثَرِهَا) مَرَّةً بِهِ يُفْتَى (وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا نِيَّةٌ) اتِّفَاقًا بِخِلَافِ الْخُفِّ فِي قَوْلٍ، وَمَا فِي نُسَخِ الْمَتْنِ رَجَعَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ. بَابُ الْحَيْضِ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) قَيْدٌ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الِاسْتِيعَابِ وَالتَّكْرَارِ: أَيْ بِخِلَافِ الْخُفِّ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ بِالِاتِّفَاقِ، وَهَذَا الْعَاشِرُ وَالْحَادِيَ عَشَرَ. وَأَفَادَ الرَّحْمَتِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ وَتَكْرَارٌ مِنْ قَبِيلِ عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا أَيْ وَلَا يُسَنُّ تَكْرَارٌ؛ لِأَنَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ أَنَّهُ يُسَنُّ تَكْرَارُ الْمَسْحِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْغَسْلِ وَالْغَسْلُ يُسَنُّ تَكْرَارُهُ فَكَذَا بَدَلُهُ. قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَيُسَنُّ التَّثْلِيثُ عِنْدَ الْبَعْضِ إذَا لَمْ تَكُنْ الرَّأْسَ. اهـ وَهَذَا بِخِلَافِ مَسْحِ الْخُفِّ فَلَا يُسَنُّ تَكْرَارُهُ إجْمَاعًا (قَوْلُهُ فَيَكْفِي مَسْحُ أَكْثَرِهَا) لَمَّا كَانَ نَفْيُ الِاسْتِيعَابِ صَادِقًا بِمَسْحِ النِّصْفِ وَمَا دُونَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي بَيَّنَ مَا بِهِ الْكِفَايَةُ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَسْحِ الْخُفِّ فَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي عَشَرَ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا نِيَّةٌ) هُوَ الثَّالِثَ عَشَرَ. وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ زَادَ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ وَجْهًا: وَجْهَيْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَزَادَ فِي الْبَحْرِ سِتَّةً: إذَا سَقَطَتْ عَنْ بُرْءٍ لَا يَجِبُ إلَّا غَسْلُ مَوْضِعِهَا إذَا كَانَ وُضُوءٌ، بِخِلَافِ الْخُفِّ فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ. وَإِذَا مَسَحَهَا ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهَا أُخْرَى جَازَ الْمَسْحُ عَلَى الْفَوْقَانِيِّ، بِخِلَافِ الْخُفِّ إذَا مَسَحَ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْفَوْقَانِيِّ. وَإِذَا دَخَلَ الْمَاءُ تَحْتَهَا لَا يَبْطُلُ الْمَسْحُ، وَإِذَا كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْعُضْوِ الْمَعْصُوبِ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ أَصَابِعَ كَالْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ الْخُفِّ. الْخَامِسُ أَنَّ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ لَيْسَ ثَابِتًا بِالْكِتَابِ اتِّفَاقًا. السَّادِسُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَرْكُهُ فِي رِوَايَةٍ بِخِلَافِ الْخُفِّ. وَزَادَ فِي النَّهْرِ وَجْهًا: وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ خَلَفًا عَنْ غَسْلِ مَا تَحْتَهَا وَلَا بَدَلًا، بِخِلَافِ الْخُفِّ فَإِنَّهُ خَلَفٌ. وَالْبَدَلُ مَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَصْلِ كَالتَّيَمُّمِ. وَالْخَلَفُ مَا يَجُوزُ. قَالَ ح: وَزِدْت وَجْهًا، وَهُوَ أَنَّ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ يَجُوزُ وَلَوْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ الرِّجْلَيْنِ بِخِلَافِ الْخُفِّ اهـ وَزَادَ الرَّحْمَتِيُّ أَرْبَعَةً أُخْرَى: أَنَّهُ يُمْسَحُ عَلَى الْجَرِيحِ وَغَيْرِهِ وَالْخُفُّ مُخْتَصٌّ بِالْقَدَمِ، وَأَنَّ الْمَسْحَ عَلَى خُرْقِ الْخُفِّ وَلَوْ صَغِيرًا لَا يَكْفِي وَالْمَسْحَ عَلَى طَرَفَيْ الْفُرْجَةِ بَيْنَ طَرَفَيْ الْمِنْدِيلِ يُجْزِئُ، وَأَنَّ مَحَلَّ الْمَسْحِ مِنْ الْخُفِّ مَكَانٌ مُعَيَّنٌ وَهُوَ صَدْرُ الْقَدَمِ بِخِلَافِ الْجَبِيرَةِ، وَأَنَّ الْمَفْرُوضَ فِي مَسْحِ الْخُفِّ مُقَدَّرٌ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ لَا أَكْثَرُهُ وَلَا جَمِيعُهُ. أَقُولُ: فَالْمَجْمُوعُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَجْهًا، وَزِدْت عَشْرَةً أُخْرَى: وَهِيَ أَنَّ الْجَبِيرَةَ عَلَى الرِّجْلِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا إمْكَانُ مُتَابَعَةِ الْمَشْيِ عَلَيْهَا، وَلَا ثَخَانَتُهَا، وَلَا كَوْنُهَا مُجَلَّدَةً، وَلَا سَتْرُهَا لِلْمَحَلِّ، وَلَا مَنْعُهَا نُفُوذَ الْمَاءِ، وَلَا اسْتِمْسَاكُهَا بِنَفْسِهَا، وَلَا يُبْطِلُهَا خُرُقٌ كَبِيرَةٌ، وَلَيْسَ غَسْلُ مَا تَحْتَهَا أَفْضَلَ مِنْ الْمَسْحِ. وَإِذَا سَقَطَتْ عَنْ بُرْءٍ وَخَافَ إنْ غَسَلَ رِجْلَهُ أَنْ تَسْقُطَ مِنْ الْبَرْدِ يَتَيَمَّمُ، بِخِلَافِ الْخُفِّ. وَالْعَاشِرُ إذَا غَمَسَهَا فِي إنَاءٍ يُرِيدُ بِهِ الْمَسْحَ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ وَأَفْسَدَ الْمَاءَ، بِخِلَافِ الْخُفِّ وَمَسَحَ الرَّأْسَ فَلَا يَفْسُدُ، وَيَجُوزُ عِنْد الثَّانِيَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ كَمَا فِي الْمَنْظُومَةِ وَشَرْحِهَا الْحَقَائِقِ. وَالْفَرْقُ لِلثَّانِي أَنَّ الْمَسْحَ يَتَأَدَّى بِالْبِلَّةِ فَلَا يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا. وَيَجُوزُ الْمَسْحُ، أَمَّا مَسْحُ الْجَبِيرَةِ فَكَالْغَسْلِ لِمَا تَحْتَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْحَيْضِ] ِ اعْلَمْ أَنَّ بَابَ الْحَيْضِ مِنْ غَوَامِضِ الْأَبْوَابِ خُصُوصًا الْمُتَحَيِّرَةُ وَتَفَارِيعُهَا، وَلِهَذَا اعْتَنَى بِهِ الْمُحَقِّقُونَ، وَأَفْرَدَهُ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابٍ مُسْتَقِلٍّ، وَمَعْرِفَةُ مَسَائِلِهِ مِنْ أَعْظَمِ الْمُهِمَّاتِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مَا لَا يُحْصَى مِنْ الْأَحْكَامِ: كَالطَّهَارَةِ،

стр. 278

عَنْوَنَ بِهِ لِكَثْرَتِهِ وَأَصَالَتِهِ، وَإِلَّا فَهِيَ ثَلَاثَةٌ: حَيْضٌ، وَنِفَاسٌ، وَاسْتِحَاضَةٌ. (هُوَ) لُغَةً: السَّيَلَانُ. وَشَرْعًا: عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مِنْ الْأَحْدَاثِ: مَانِعِيَّةٌ شَرْعِيَّةٌ بِسَبَبِ الدَّمِ الْمَذْكُورِ. وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مِنْ الْأَنْجَاسِ (دَمٌ مِنْ رَحِمٍ) خَرَجَ الِاسْتِحَاضَةُ، وَمِنْهُ مَا تَرَاهُ صَغِيرَةٌ وَآيِسَةٌ وَمُشْكِلٌ (لَا لِوِلَادَةٍ) خَرَجَ النِّفَاسُ. وَسَبَبُهُ ابْتِدَاءُ ابْتِلَاءِ اللَّهِ لِحَوَّاءَ لِأَكْلِ الشَّجَرَةِ. وَرُكْنُهُ بُرُوزُ الدَّمِ مِنْ الرَّحِمِ. وَشَرْطُهُ تَقَدُّمُ نِصَابِ الطُّهْرِ وَلَوْ حُكْمًا، وَعَدَمُ نَقْصِهِ عَنْ أَقَلِّهِ وَأَوَانُهُ بَعْدَ التِّسْعِ. وَوَقْتُ ثُبُوتِهِ بِالْبُرُوزِ، فِيهِ تُتْرَكُ الصَّلَاةُ وَلَوْ مُبْتَدَأَةً فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّحَّةُ، وَالْحَيْضُ دَمُ صِحَّةٍ شُمُنِّيٌّ. وَ (أَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ بِلَيَالِيِهَا) الثَّلَاثِ، فَالْإِضَافَةُ لِبَيَانِ الْعَدَدِ الْمُقَدَّرِ بِالسَّاعَاتِ الْفَلَكِيَّةِ لَا لِلِاخْتِصَاصِ، فَلَا يَلْزَمُ كَوْنُهَا لَيَالِيَ تِلْكَ الْأَيَّامِ؛ وَكَذَا قَوْلُهُ (وَأَكْثَرُهُ عَشْرَةٌ) بِعَشْرِ لَيَالٍ، كَذَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ. ــ [رد المحتار] وَالصَّلَاةِ، وَالْقِرَاءَةِ، وَالصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ، وَالْحَجِّ، وَالْبُلُوغِ، وَالْوَطْءِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْعِدَّةِ، وَالِاسْتِبْرَاءِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْوَاجِبَاتِ؛ لِأَنَّ عِظَمَ مَنْزِلَةِ الْعِلْمِ بِالشَّيْءِ بِحَسَبِ مَنْزِلَةِ ضَرَرِ الْجَهْلِ بِهِ، وَضَرَرُ الْجَهْلِ بِمَسَائِلِ الْحَيْضِ أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الْجَهْلِ بِغَيْرِهَا، فَيَجِبُ الِاعْتِنَاءُ بِمَعْرِفَتِهَا وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ فِيهَا طَوِيلًا، فَإِنَّ الْمُحَصِّلَ يَتَشَوَّقُ إلَى ذَلِكَ، وَلَا الْتِفَاتَ إلَى كَرَاهَةِ أَهْلِ الْبَطَالَةِ. ثُمَّ الْكَلَامُ فِيهِ فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ: فِي تَفْسِيرِهِ لُغَةً وَشَرْعًا، وَسَبَبِهِ، وَرُكْنِهِ، وَشَرْطِهِ، وَقَدْرِهِ، وَأَلْوَانِهِ، وَأَوَانِهِ، وَوَقْتِ ثُبُوتِهِ، وَالْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ عَنْوَنَ بِهِ) أَيْ جَعَلَ الْحَيْضَ عُنْوَانًا عَلَى مَا يُذْكَرُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ النِّفَاسِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَمَا يَتْبَعُهُمَا ط (قَوْلُهُ لِكَثْرَتِهِ) أَيْ كَثْرَةِ وُقُوعِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَخَوَيْهِ (قَوْلُهُ وَأَصَالَتِهِ) أَيْ وَلِكَوْنِهِ أَصْلًا فِي هَذَا الْبَابِ فِي بَيَانِ الْأَحْكَامِ، وَالْأَصْلُ يُطْلَقُ عَلَى الْكَثِيرِ الْغَالِبِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ إنَّهُ عَنْوَنَ بِهِ وَحْدَهُ لِمَا ذُكِرَ لَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَ غَيْرِهِ أَيْضًا، فَإِنَّ الدِّمَاءَ الْمَبْحُوثَ عَنْهَا هُنَا ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَاسْتِحَاضَةٌ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ، وَخَصَّ مَا عَدَاهُمَا بِالِاسْتِحَاضَةِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ سَمَّى مَا تَرَاهُ الصَّغِيرَةُ دَمَ فَسَادٍ لَا اسْتِحَاضَةً (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً السَّيَلَانُ) يُقَالُ حَاضَ الْوَادِي: إذَا سَالَ، وَسُمِّيَ حَيْضًا لِسَيَلَانِهِ فِي أَوْقَاتِهِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ مِنْ الْأَحْدَاثِ) أَيْ إنَّ مُسَمَّاهُ الْحَدَثُ الْكَائِنُ مِنْ الدَّمِ كَالْجَنَابَةِ اسْمٌ لِلْحَدَثِ الْخَاصِّ لَا لِلْمَاءِ الْخَاصِّ بَحْرٌ (قَوْلُهُ مَانِعِيَّةٌ شَرْعِيَّةٌ) أَيْ صِفَةٌ شَرْعِيَّةٌ مَانِعَةٌ عَمَّا تُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ، كَالصَّلَاةِ، وَمَسِّ الْمُصْحَفِ، وَعَنْ الصَّوْمِ، وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ، وَالْقُرْبَانِ بِسَبَبِ الدَّمِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْقَوْلِ إلَخْ) ظَاهِرُ الْمُتُونِ اخْتِيَارُهُ، قِيلَ وَلَا ثَمَرَةَ لِهَذَا الِاخْتِلَافِ (قَوْلُهُ دَمٌ) شَمِلَ الدَّمَ الْحَقِيقِيَّ وَالْحُكْمِيَّ بَحْرٌ: أَيْ كَالطُّهْرِ الْمُتَخَلِّلِ بَيْنَ الدَّمَيْنِ، فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ لَا تُسَمَّى الْمَرْأَةُ حَائِضًا فِي غَيْرِ وَقْتِ دُرُورِ الدَّمِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ خَرَجَ الِاسْتِحَاضَةُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّحِمِ وِعَاءُ الْوَلَدِ لَا الْفَرْجُ، خِلَافًا لِمَا فِي الْبَحْرِ. وَخَرَجَ دَمُ الرُّعَافِ وَالْجِرَاحَاتِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهَا وَإِنْ نُدِبَ إمْسَاكُ زَوْجِهَا عَنْهَا وَاغْتِسَالُهَا مِنْهُ، وَأَمَّا مَا يَخْرُجُ مِنْ رَحِمِ غَيْرِ الْآدَمِيَّةِ كَالْأَرْنَبِ وَالضَّبُعِ وَالْخُفَّاشِ، قَالُوا: وَلَا يَحِيضُ غَيْرُهَا مِنْ الْحَيَوَانَاتِ نَهْرٌ، وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ رَحِمِ امْرَأَةٍ كَمَا فِي الْكَنْزِ لِإِخْرَاجِ الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ، وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ نَظَرًا لِكَوْنِهَا دَمًا ط (قَوْلُهُ صَغِيرَةٌ) هِيَ كَمَا يَأْتِي: مَنْ لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ وَآيِسَةٌ) سَيَأْتِي بَيَانُهَا مَتْنًا وَشَرْحًا (قَوْلُهُ وَمُشْكِلٌ) أَيْ خُنْثَى مُشْكِلٌ. قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ مَا نَصُّهُ: الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ إذَا خَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ وَالدَّمُ فَالْعِبْرَةُ لِلْمَنِيِّ دُونَ الدَّمِ. اهـ وَكَأَنَّهُ؛ لِأَنَّ الْمَنِيَّ لَا يَشْتَبِهُ بِغَيْرِهِ، بِخِلَافِ الْحَيْضِ فَيَشْتَبِهُ بِالِاسْتِحَاضَةِ. اهـ ح، وَهَلْ اعْتِبَارُهُ فِي زَوَالِ الْإِشْكَالِ أَوْ فِي لُزُومِ الْغُسْلِ مِنْهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فَلَا يَدُلُّ عَلَى الذُّكُورَةِ فَلْيُرَاجَعْ. وَعَلَى الثَّانِي فَوَجْهُ تَسْمِيَةِ الشَّارِحِ هَذَا الدَّمَ اسْتِحَاضَةً ظَاهِرٌ بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ابْتِلَاءُ اللَّهِ لِحَوَّاءَ إلَخْ) أَيْ وَبَقِيَ فِي بَنَاتِهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَا قِيلَ: إنَّهُ أَوَّلُ مَا أُرْسِلَ الْحَيْضُ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ فَقَدْ رَدَّهُ الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ

стр. 279

(وَالنَّاقِصُ) عَنْ أَقَلِّهِ ــ [رد المحتار] وَحَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ أَكْبَرُ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَيْضِ هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ» قَالَ النَّوَوِيُّ: أَيْ إنَّهُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ بَنَاتِ آدَمَ (قَوْلُهُ وَرُكْنُهُ بُرُوزُ الدَّمِ مِنْ الرَّحِمِ) أَيْ ظُهُورُهُ مِنْهُ إلَى خَارِجِ الْفَرْجِ الدَّاخِلِ، فَلَوْ نَزَلَ إلَى الْفَرْجِ الدَّاخِلِ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَبِهِ يُفْتَى قُهُسْتَانِيٌّ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ بِالْإِحْسَاسِ بِهِ. وَثَمَرَتُهُ فِيمَا لَوْ تَوَضَّأَتْ وَوَضَعَتْ الْكُرْسُفَ ثُمَّ أَحَسَّتْ بِنُزُولِ الدَّمِ إلَيْهِ قَبْلَ الْغُرُوبِ ثُمَّ رَفَعَتْهُ بَعْدَهُ تَقْضِي الصَّوْمَ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا، يَعْنِي إذَا لَمْ يُحَاذِ حَرْفَ الْفَرْجِ الدَّاخِلِ فَإِنْ حَاذَتْهُ الْبِلَّةُ مِنْ الْكُرْسُفِ كَانَ حَيْضًا وَنِفَاسًا اتِّفَاقًا وَكَذَا الْحَدَثُ بِالْبَوْلِ. اهـ بَحْرٌ (قَوْلُهُ نِصَابُ الطُّهْرِ) أَيْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرُ (قَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا) كَمَا إذَا كَانَتْ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ مَشْغُولَةً بِدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ فَإِنَّهَا طَاهِرَةٌ حُكْمًا. اهـ ح (قَوْلُهُ وَعَدَمُ نَقْصِهِ) أَيْ الدَّمِ عَنْ أَقَلِّهِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ كَمَا يَأْتِي ط (قَوْلُهُ بِالْبُرُوزِ) أَيْ بِوُجُودِ الرُّكْنِ عَلَى مَا بَيَّنَّا (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فَبِالْبُرُوزِ تُتْرَكُ الصَّلَاةُ وَتَثْبُتُ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ، وَلَكِنَّ هَذَا مَا دَامَ مُسْتَمِرًّا لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ انْقَطَعَ لِدُونِ أَقَلِّهِ تَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُبْتَدَأَةً) أَيْ الَّتِي لَمْ يَسْبِقْ لَهَا حَيْضٌ فِي سِنِّ بُلُوغِهَا، وَأَقَلُّهُ فِي الْمُخْتَارِ تِسْعٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى: أَيْ فَإِنَّهَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ عِنْدَ أَكْثَرِ مَشَايِخِ بُخَارَى. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا تَتْرُكُ حَتَّى يَسْتَمِرَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَحْرٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّحَّةُ) أَيْ صِحَّةٌ لِمَرَضِ الْجِسْمِ، وَالْمُقْتَضِي لِلِاسْتِحَاضَةِ عَارِضٌ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فِيهِ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ إلَخْ ط (قَوْلُهُ أَقَلُّهُ) أَيْ مُدَّةُ أَقَلِّهِ أَوْ أَقَلُّ مُدَّتِهِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِخْدَامِ قُهُسْتَانِيٌّ: أَيْ حَيْثُ رَجَعَ الضَّمِيرُ إلَى الْحَيْضِ بِمَعْنَى الْمُدَّةِ ط أَوْ أَقَلُّ الْحَيْضِ، وَقَوْلُهُ ثَلَاثَةٌ بِالرَّفْعِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَبِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ عَلَى الثَّالِثِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَالْإِضَافَةُ إلَخْ) أَيْ إنَّ إضَافَةَ اللَّيَالِيِ إلَى ضَمِيرِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثِ لِبَيَانِ أَنَّ الْمُرَادَ مُجَرَّدُ كَوْنِهَا ثَلَاثًا لَا كَوْنُهَا لَيَالِي تِلْكَ الْأَيَّامِ، فَلَوْ رَأَتْهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ يُكْمَلُ كُلُّ يَوْمٍ بِاللَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، وَلِذَا صَرَّحَ الشَّارِحُ بِلَفْظِ الثَّلَاثِ، فَالتَّفْرِيعُ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِالسَّاعَاتِ) وَهِيَ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ سَاعَةً، وَالْفَلَكِيَّةُ هِيَ الَّتِي كُلُّ سَاعَةٍ مِنْهَا خَمْسَ عَشْرَةَ دَرَجَةً وَتُسَمَّى الْمُعْتَدِلَةَ أَيْضًا. وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ السَّاعَاتِ اللُّغَوِيَّةِ، وَمَعْنَاهَا الزَّمَانُ الْقَلِيلُ، وَعَنْ السَّاعَاتِ الزَّمَانِيَّةِ وَتُسَمَّى الْمُعْوَجَّةَ وَهِيَ الَّتِي كُلُّ سَاعَةٍ مِنْهَا جُزْءٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ طُلُوعُ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا، أَوْ اللَّيْلِ الَّذِي هُوَ غُرُوبُ الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِهَا، فَتَارَةً تُسَاوِي الْفَلَكِيَّةَ كَمَا فِي يَوْمَيْ الْحَمَلِ وَالْمِيزَانِ، وَتَارَةً تَزِيدُ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْبُرُوجِ الشَّمَالِيَّةِ وَلَيَالِي الْبُرُوجِ الْجَنُوبِيَّةِ، وَتَارَةً تَنْقُصُ عَنْهَا كَمَا فِي لَيَالِيِ الْبُرُوجِ الشَّمَالِيَّةِ وَأَيَّامِ الْبُرُوجِ الْجَنُوبِيَّةِ ح. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اسْتِمْرَارُ الدَّمِ فِيهَا بِحَيْثُ لَا يَنْقَطِعُ سَاعَةً؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا نَادِرًا بَلْ انْقِطَاعُهُ سَاعَةً أَوْ سَاعَتَيْنِ فَصَاعِدًا غَيْرُ مُبْطِلٍ، كَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى بَحْرٌ: أَيْ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِأَوَّلِهِ وَآخِرِهِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ كَذَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ) الْإِشَارَةُ إلَى تَقْدِيرِ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سِتَّةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ بِطُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ فِيهَا مَقَالٌ يَرْتَفِعُ بِهَا الضَّعِيفُ إلَى الْحَسَنِ، كَمَا بَسَطَ ذَلِكَ الْكَمَالُ وَالْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ، وَلَخَصَّهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَالنَّاقِصُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِيَسِيرٍ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: فَلَوْ رَأَتْ الْمُبْتَدَأَةُ الدَّمَ حِينَ طَلَعَ نِصْفُ قُرْصِ الشَّمْسِ وَانْقَطَعَ

стр. 280

(وَالزَّائِدُ) عَلَى أَكْثَرِهِ أَوْ أَكْثَرِ النِّفَاسِ أَوْ عَلَى الْعَادَةِ وَجَاوَزَ أَكْثَرَهُمَا. (وَمَا تَرَاهُ) صَغِيرَةٌ دُونَ تِسْعٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَآيِسَةٌ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ (حَامِلٌ) وَلَوْ قَبْلَ خُرُوجِ أَكْثَرِ الْوَلَدِ (اسْتِحَاضَةٌ.) (وَأَقَلُّ الطُّهْرِ) بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ أَوْ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ (خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) وَلَيَالِيهَا إجْمَاعًا (وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ) ، إنْ اسْتَغْرَقَ الْعُمُرَ (إلَّا عِنْدَ) الِاحْتِيَاجِ إلَى (نَصْبِ عَادَةٍ لَهَا إذَا اسْتَمَرَّ) بِهَا (الدَّمُ) فَيُحَدُّ لِأَجْلِ الْعِدَّةِ بِشَهْرَيْنِ بِهِ يُفْتَى، ــ [رد المحتار] فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ حِينَ طَلَعَ رُبُعُهُ كَانَ اسْتِحَاضَةً إلَى أَنْ يَطْلُعَ نِصْفُهُ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ حَيْضًا. وَالْمُعْتَادَةُ بِخَمْسَةٍ مَثَلًا إذَا رَأَتْ الدَّمَ حِينَ طَلَعَ نِصْفُهُ وَانْقَطَعَ فِي الْحَادِيَ عَشَرَ حِينَ طَلَعَ ثُلُثَاهُ فَالزَّائِدُ عَلَى الْخَمْسَةِ اسْتِحَاضَةٌ؛ لِأَنَّهُ زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ بِقَدْرِ السُّدُسِ. اهـ أَيْ سُدُسِ الْقُرْصِ (قَوْلُهُ وَالزَّائِدُ عَلَى أَكْثَرِهِ) أَيْ فِي حَقِّ الْمُبْتَدَأَةِ، أَمَّا الْمُعْتَادَةُ فَمَا زَادَ عَلَى عَادَتِهَا وَيُجَاوِزُ الْعَشَرَةَ فِي الْحَيْضِ وَالْأَرْبَعِينَ فِي النِّفَاسِ يَكُونُ اسْتِحَاضَةً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى الْعَادَةِ إلَخْ. أَمَّا إذَا لَمْ يَتَجَاوَزْ الْأَكْثَرَ فِيهِمَا، فَهُوَ انْتِقَالٌ لِلْعَادَةِ فِيهِمَا، فَيَكُونُ حَيْضًا وَنِفَاسًا رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ وَآيِسَةٌ) هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ دَمًا خَالِصًا عَلَى مَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَ خُرُوجِ أَكْثَرِ الْوَلَدِ) حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يُقَالَ وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ أَقَلِّ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ اسْتِحَاضَةٌ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَالنَّاقِصُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ الْفَاصِلُ بَيْنَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَقَلَّ الطُّهْرِ الْفَاصِلِ بَيْنَ النِّفَاسَيْنِ وَذَلِكَ نِصْفُ حَوْلٍ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ أَوْ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ) هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ فِيهَا لَا يَفْصِلُ عِنْدَ الْإِمَامِ سَوَاءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، فَلَا يَكُونُ الدَّمُ الثَّانِي حَيْضًا كَمَا سَنَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ الْعُمُرَ) صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ: الْأُولَى - أَنْ تَبْلُغَ بِالسِّنِّ وَتَبْقَى بِلَا دَمٍ طُولَ عُمُرِهَا، فَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ أَبَدًا، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ. الثَّانِيَةُ - أَنْ تَرَى الدَّمَ عِنْدَ الْبُلُوغِ، أَوْ بَعْدَهُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ انْقِطَاعُهُ، وَحُكْمُهَا كَالْأُولَى. الثَّالِثَةُ - أَنْ تَرَى مَا يَصْلُحُ حَيْضًا ثُمَّ يَسْتَمِرَّ انْقِطَاعُهُ، وَحُكْمُهَا كَالْأُولَى، إلَّا أَنَّهَا لَا تَنْقَضِي لَهَا عِدَّةٌ إلَّا بِالْحَيْضِ إنْ طَرَأَ الْحَيْضُ عَلَيْهَا قَبْلَ سِنِّ الْإِيَاسِ، وَإِنْ لَمْ يَطْرَأْ فَبِالْأَشْهُرِ مِنْ ابْتِدَاءِ سِنِّ الْإِيَاسِ كَمَا فِي الْعِدَّةِ. اهـ ح (قَوْلُهُ فَيُحَدُّ) الْفَاءُ فَصِيحَةٌ: أَيْ إذَا عَلِمْت أَنَّ الطُّهْرَ لَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ إلَّا فِي زَمَنِ اسْتِمْرَارِ الدَّمِ فَيُحَدُّ إلَخْ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِالْعِدَّةِ خَاصٌّ بِالْمُحَيَّرَةِ وَتَقْيِيدَهُ بِالشَّهْرَيْنِ خَاصٌّ بِهَا وَبِالْمُعْتَادَةِ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا كَمَا يَظْهَرُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) مُقَابِلُهُ أَقْوَالٌ. فَفِي النِّهَايَةِ عَنْ الْمُحِيطِ مُبْتَدَأَةٌ رَأَتْ عَشْرَةَ دَمًا وَسَنَةً طُهْرًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ. قَالَ أَبُو عِصْمَةَ: حَيْضُهَا وَطُهْرُهَا مَا رَأَتْ، حَتَّى إنَّ عِدَّتَهَا تَنْقَضِي إذَا طَلُقَتْ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا. وَقَالَ الْإِمَامُ الْمَيْدَانِيُّ: بِتِسْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا إلَّا ثَلَاثَ سَاعَاتٍ لِجَوَازِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ، فَتَحْتَاجُ لِثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ كُلُّ طُهْرٍ سِتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا سَاعَةً، وَكُلُّ حَيْضَةٍ عَشْرَةُ أَيَّامٍ. وَقِيلَ طُهْرُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ إلَّا سَاعَةً وَالْحَاكِمُ الشَّهِيدُ قَدَّرَهُ بِشَهْرَيْنِ؛ وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ. اهـ. قُلْت: وَفِي الْعِنَايَةِ أَنَّ قَوْلَ الْمَيْدَانِيِّ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: هُوَ الْمُخْتَارُ؛ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُعْتَادَةَ لَا مُطْلَقًا، بَلْ فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ طُهْرُهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ، وَلَا فِي الْمُبْتَدَأَةِ الَّتِي اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَاحْتِيجَ إلَى نِصْفِ عَادَةٍ لَهَا فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهَا كَمَا يَأْتِي خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ.

стр. 281

وَعَمَّ كَلَامُهُ الْمُبْتَدَأَةَ وَالْمُعْتَادَةَ. وَمَنْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا وَتُسَمَّى الْمُحَيَّرَةَ وَالْمُضَلَّةَ؛ وَإِضْلَالُهَا إمَّا بِعَدَدٍ أَوْ بِمَكَانٍ ــ [رد المحتار] مَبْحَثٌ فِي مَسَائِلِ الْمُتَحَيِّرَةِ (قَوْلُهُ وَعَمَّ كَلَامُهُ الْمُبْتَدَأَةَ إلَخْ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِرْكَوِيُّ فِي رِسَالَتِهِ الْمُؤَلَّفَةِ فِي الْحَيْضِ: الْمُبْتَدَأَةُ مَنْ كَانَتْ فِي أَوَّلِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ. وَالْمُعْتَادَةُ: مَنْ سَبَقَ مِنْهَا دَمٌ وَطُهْرٌ صَحِيحَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا. وَالْمُضَلَّةُ وَتُسَمَّى الضَّالَّةُ وَالْمُتَحَيِّرَةُ: مَنْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا، ثُمَّ قَالَ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ فِي الِاسْتِمْرَارِ: إذَا وَقَعَ فِي الْمُبْتَدَأَةِ فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ عَشْرَةٌ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ، ثُمَّ ذَلِكَ دَأْبُهَا وَنِفَاسُهَا أَرْبَعُونَ ثُمَّ عِشْرُونَ طُهْرُهَا إذْ لَا يَتَوَالَى نِفَاسٌ وَحَيْضٌ، ثُمَّ عَشْرَةٌ حَيْضُهَا ثُمَّ ذَلِكَ دَأْبُهَا، وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمُعْتَادَةِ فَطُهْرُهَا وَحَيْضُهَا مَا اعْتَادَتْ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إنْ كَانَ طُهْرُهَا أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِلَّا فَتُرَدُّ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سَاعَةً وَحَيْضُهَا بِحَالِهِ، وَإِنْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةٌ دَمًا وَطُهْرًا صَحِيحَيْنِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ تَكُونُ مُعْتَادَةً وَعَلِمْت حُكْمَهَا. مِثَالُهُ: مُرَاهِقَةٌ رَأَتْ خَمْسَةً دَمًا وَأَرْبَعِينَ طُهْرًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الِاسْتِمْرَارِ حَيْضٌ لَا تُصَلِّي وَلَا تَصُومُ وَلَا تُوطَأُ وَكَذَا سَائِرُ أَحْكَامِ الْحَيْضِ، ثُمَّ الْأَرْبَعُونَ طُهْرُهَا، تَفْعَلُ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ وَغَيْرَهَا مِنْ أَحْكَامِ الطَّهَارَاتِ. ثُمَّ قَالَ فِي فَصْلِ الْمُتَحَيِّرَةِ: وَلَا يُقَدَّرُ طُهْرُهَا وَحَيْضُهَا إلَّا فِي حَقِّ الْعِدَّةِ فِي الطَّلَاقِ، فَيُقَدَّرُ حَيْضُهَا بِعَشْرَةٍ وَطُهْرُهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سَاعَةً، فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِتِسْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ غَيْرِ أَرْبَعِ سَاعَاتٍ. اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ إذَا اسْتَمَرَّ دَمُهَا فَحَيْضُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ عَشْرَةٌ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ كَمَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ، بَلْ نَقَلَ نُوحٌ أَفَنْدِي الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ، خِلَافًا لِمَا فِي الْإِمْدَادِ مِنْ أَنَّ طُهْرَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، وَالْمُعْتَادَةُ تُرَدُّ إلَى عَادَتِهَا فِي الطُّهْرِ مَا لَمْ يَكُنْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ غَيْرَ سَاعَةٍ كَالْمُتَحَيِّرَةِ فِي حَقِّ الْعِدَّةِ فَقَطْ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ الْمَيْدَانِيِّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ فَتُرَدُّ إلَى شَهْرَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. وَظَهَرَ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالشَّهْرَيْنِ أَوْ بِالسِّتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سَاعَةً خَاصٌّ بِالْمُتَحَيِّرَةِ وَالْمُعْتَادَةِ الَّتِي طُهْرُهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ. أَمَّا الْمُبْتَدَأَةُ وَالْمُعْتَادَةُ الَّتِي طُهْرُهَا دُونَ ذَلِكَ فَلَيْسَا كَذَلِكَ. وَأَنَّ تَقْدِيرَ الطُّهْرِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ لِأَجْلِ الْعِدَّةِ فَقَطْ. وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَمْ يُقَيِّدُوا طُهْرَهَا بِكَوْنِهِ لِلْعِدَّةِ، بَلْ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْمُعْتَادَةِ أَنَّ طُهْرَهَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ كَمَا مَرَّ، وَهَذَا خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فَافْهَمْ. [تَتِمَّةٌ] لَمْ أَرَ مَا لَوْ رَأَتْ الْمُتَحَيِّرَةُ فِي الْعِدَدِ وَالْمَكَانِ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهَا فِي الِاسْتِمْرَارِ حُكْمُ الْمُبْتَدَأَةِ (قَوْلُهُ إمَّا بِعِدَدٍ) أَيْ عِدَدِ أَيَّامِهَا فِي الْحَيْضِ مَعَ عِلْمِهَا بِمَكَانِهَا مِنْ الشَّهْرِ أَنَّهَا فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ مَثَلًا. قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَإِنْ عَلِمْت أَنَّهَا تَطْهُرُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ وَلَمْ تَدْرِ عَدَدَ أَيَّامِهَا تَوَضَّأَتْ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إلَى الْعِشْرِينَ؛ لِأَنَّهَا تَتَيَقَّنُ الطُّهْرَ فِيهَا ثُمَّ فِي سَبْعَةٍ بَعْدَهَا تَتَوَضَّأُ كَذَلِكَ لِلشَّكِّ فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، وَتَتْرُكُ الصَّلَاةَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ لِتَيَقُّنِهَا بِالْحَيْضِ فِيهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ لِعِلْمِهَا بِالْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ فِيهِ، وَإِنْ عَلِمْت أَنَّهَا تَرَى الدَّمَ إذَا جَاوَزَ الْعِشْرِينَ وَلَمْ تَدْرِ كَمْ كَانَتْ أَيَّامُهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ ثَلَاثَةً بَعْدَ الْعِشْرِينَ ثُمَّ تُصَلِّي بِالْغُسْلِ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ. اهـ وَمِثْلُهُ فِي رِسَالَةِ الْبِرْكَوِيِّ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ أَوْ بِمَكَانٍ) أَيْ عَلِمَتْ عَدَدَ أَيَّامِ حَيْضِهَا وَنَسِيَتْ مَكَانَهَا عَلَى التَّعْيِينِ، وَالْأَصْلُ أَنَّهَا إذَا أَضَلَّتْ أَيَّامَهَا فِي ضِعْفِهَا أَوْ أَكْثَرَ فَلَا تَيَقُّنَ فِي يَوْمٍ مِنْهَا بِحَيْضٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَضَلَّتْ فِي أَقَلَّ مِنْ الضِّعْفِ؛ مَثَلًا إذَا أَضَلَّتْ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ تَتَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ فِي الثَّالِثِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ الْحَيْضِ أَوْ آخِرُهُ.

стр. 282

أَوْ بِهِمَا، كَمَا بُسِطَ فِي الْبَحْرِ وَالْحَاوِي وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا تَتَحَرَّى، وَمَتَى تَرَدَّدَتْ بَيْنَ حَيْضٍ وَدُخُولٍ فِيهِ وَطُهْرٍ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَإِنْ بَيْنَهُمَا وَالدُّخُولِ فِيهِ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ــ [رد المحتار] فَنَقُولُ: إنْ عَلِمَتْ أَنَّ أَيَّامَهَا ثَلَاثَةٌ فَأَضَلَّتْهَا فِي الْعَشَرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الشَّهْرِ وَلَا تَدْرِي فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ الْعَشَرَةِ وَلَا رَأْيَ لَهَا فِي ذَلِكَ تُصَلِّي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الْعَشَرَةِ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ ثُمَّ تُصَلِّي بَعْدَهَا إلَى آخِرِ الشَّهْرِ بِالْغُسْلِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ وَإِنْ أَرْبَعَةً فِي عَشْرَةٍ تُصَلِّي أَرْبَعَةً مِنْ أَوَّلِ الْعَشَرَةِ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ بِالِاغْتِسَالِ إلَى آخِرِ الْعَشَرَةِ لِمَا قُلْنَا وَقِسْ عَلَيْهِ الْخَمْسَةَ؛ وَإِنْ سِتَّةً فِي عَشْرَةٍ تَتَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ فِي الْخَامِسِ وَالسَّادِسِ، فَتَتْرُكُ فِيهِمَا الصَّلَاةَ وَتُصَلِّي فِي الْأَرْبَعَةِ الَّتِي قَبْلَهُمَا بِالْوُضُوءِ وَفِي الَّتِي بَعْدَهُمَا بِالْغُسْلِ، وَإِنْ سَبْعَةً فِي عَشْرَةٍ تَتَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ فِي أَرْبَعَةٍ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ؛ وَإِنْ ثَمَانِيَةً فِيهَا تَتَيَقَّنُ بِهِ فِي سِتَّةٍ بَعْدَ الْأَوَّلَيْنِ. وَإِنْ تِسْعَةً فِيهَا تَتَيَقَّنُ بِهِ فِي ثَمَانِيَةٍ بَعْدَ الْأَوَّلِ، فَتَتْرُكُ الصَّلَاةَ فِي الْمُتَيَقَّنِ وَتُصَلِّي بِالْوُضُوءِ فِيمَا قَبْلَهُ وَبِالْغُسْلِ فِيمَا بَعْدَهُ لِمَا قُلْنَا بِرْكَوِيٌّ وتتارخانية (قَوْلُهُ أَوْ بِهِمَا) أَيْ الْعِدَدِ وَالْمَكَانِ، بِأَنْ لَمْ تَعْلَمْ عَدَدَ أَيَّامِهَا وَلَا مَكَانَهَا مِنْ الشَّهْرِ، وَحُكْمُهَا مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَحَاصِلُهُ إلَخْ) أَيْ حَاصِلُ حُكْمِ الْمُضَلَّةِ بِأَنْوَاعِهَا فَقَدْ صَرَّحَ الْبِرْكَوِيُّ بِأَنَّهُ حُكْمُ الْإِضْلَالِ الْعَامِّ (قَوْلُهُ أَنَّهَا تَتَحَرَّى) أَيْ إنْ وَقَعَ تَحَرِّيهَا عَلَى طُهْرٍ تُعْطَى حُكْمَ الطَّاهِرَاتِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى حَيْضٍ تُعْطَى حُكْمَهُ. اهـ ح أَيْ لِأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ دُرَرٌ (قَوْلُهُ وَمَتَى تَرَدَّدَتْ) أَيْ إنْ لَمْ يَغْلِبْ ظَنُّهَا عَلَى شَيْءٍ فَعَلَيْهَا الْأَخْذُ بِالْأَحْوَطِ فِي الْأَحْكَامِ بِرْكَوِيٌّ (قَوْلُهُ بَيْنَ حَيْضٍ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهَا أَنَّهَا مُتَلَبِّسَةٌ بِالْحَيْضِ أَوْ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِيهِ أَوْ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ بَلْ تَسَاوَتْ الثَّلَاثَةُ فِي ظَنِّهَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَدُخُولٌ فِيهِ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، لِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا احْتَمَلَ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ وَأَنَّهَا حَائِضٌ فَقَدْ اسْتَوَى فِعْلُ الصَّلَاةِ وَتَرْكُهَا فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ وَالْبَابُ بَابُ الْعِبَادَةِ، فَيُحْتَاطُ فِيهَا وَتُصَلِّي؛ لِأَنَّهَا إنْ صَلَّتْهَا وَلَيْسَتْ عَلَيْهَا يَكُونُ خَيْرًا مِنْ أَنْ تَتْرُكَهَا وَهِيَ عَلَيْهَا تَتَارْخَانِيَّةٌ، ثُمَّ إنَّ عِبَارَةَ الْبَحْرِ والتتارخانية وَالْبِرْكَوِيَّةِ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ وَإِنْ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، قَوْلُهُ وَالدُّخُولُ فِيهِ: أَيْ فِي الطُّهْرِ، وَعَبَّرَ فِي الْبَحْرِ بِالْخُرُوجِ عَنْ الْحَيْضِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. وَمِثَالُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا: امْرَأَةٌ تَذْكُرُ أَنَّ حَيْضَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةٌ وَانْقِطَاعُهُ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ وَلَا تَذْكُرُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ تَتَرَدَّدُ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَفِي الثَّانِي بَيْنَهُمَا وَالدُّخُولِ فِي الطُّهْرِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ تَذْكُرْ شَيْئًا أَصْلًا فَهِيَ مُرَدَّدَةٌ فِي كُلِّ زَمَانٍ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ، فَحُكْمُهَا حُكْمُ التَّرَدُّدِ بَيْنَهُمَا وَالدُّخُولِ فِي الطُّهْرِ (قَوْلُهُ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) لِجَوَازِ أَنَّهُ وَقْتُ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ وَالدُّخُولِ فِي الطُّهْرِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي سَهْلٍ أَنَّهَا إذَا اغْتَسَلَتْ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ وَصَلَّتْ ثُمَّ اغْتَسَلَتْ فِي وَقْتِ الْأُخْرَى أَعَادَتْ الْأُولَى قَبْلَ الْوَقْتِيَّةِ، وَهَكَذَا تَصْنَعُ فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ احْتِيَاطًا. اهـ لِاحْتِمَالِ حَيْضِهَا فِي وَقْتِ الْأُولَى وَطُهْرِهَا قَبْلَ خُرُوجِهِ، فَيَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ احْتِيَاطًا، وَاخْتَارَهُ الْبِرْكَوِيُّ. [تَنْبِيهٌ] تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْبَحْرِ وَالْبَدَائِعِ، وَعَبَّرَ الْبِرْكَوِيُّ فِي رِسَالَتِهِ بِقَوْلِهِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَقَالَ فِي حَوَاشِيهِ عَلَيْهَا هَذَا اسْتِحْسَانُ وَالْقِيَاسُ أَنْ تَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَا مِنْ سَاعَةٍ إلَّا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ وَقْتُ خُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضِ. وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ فِي الْمُحِيطِ وَالنَّسَفِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَفِيمَا قَالَاهُ حَرَجٌ بَيِّنٌ مَعَ أَنَّ الِاحْتِمَالَ بَاقٍ بِمَا قَالَاهُ لِجَوَازِ الِانْقِطَاعِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَ الْغُسْلِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا، فَاخْتَرْنَا

стр. 283

وَتَتْرُكُ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ وَمَسْجِدًا وَجِمَاعًا وَتَصُومُ رَمَضَانَ، ثُمَّ تَقْضِي عِشْرِينَ يَوْمًا إنْ عَلِمَتْ بِدَايَتَهُ لَيْلًا وَإِلَّا فَاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَتَطُوفُ لِرُكْنٍ ثُمَّ تُعِيدُهُ بَعْدَ عَشْرَةٍ وَلِصَدَرٍ وَلَا تُعِيدُهُ، وَتَعْتَدُّ لِطَلَاقٍ بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ (وَمَا تَرَاهُ) مِنْ لَوْنٍ كَكُدْرَةٍ وَتَرْبِيَةٍ (فِي مُدَّتِهِ) الْمُعْتَادَةِ (سِوَى بَيَاضٍ خَالِصٍ) قِيلَ هُوَ شَيْءٌ يُشْبِهُ الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ ــ [رد المحتار] الِاسْتِحْسَانَ، وَقَدْ قَالَ بِهِ الْبَعْضُ، وَقَدَّمَهُ بُرْهَانُ الدِّينِ فِي الْمُحِيطِ وَتَدَارَكْنَا ذَلِكَ الِاحْتِمَالَ بِاخْتِيَارِ قَوْلِ أَبِي سَهْلٍ أَنَّهَا تُعِيدُ كُلَّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِ أُخْرَى قَبْلَ الْوَقْتِيَّةِ، فَتَتَيَقَّنُ بِالطَّهَارَةِ فِي إحْدَاهُمَا لَوْ وَقَعَتْ فِي طُهْرٍ. اهـ. أَقُولُ: وَهُوَ تَحْقِيقٌ بِالْقَبُولِ حَقِيقٌ (قَوْلُهُ وَتَتْرُكُ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَإِنْ بَيْنَهُمَا إلَخْ ذَكَرَهُ ح وط. أَقُولُ: وَهُوَ تَخْصِيصٌ بِلَا مُخَصِّصٍ إذْ لَا فَرْقَ يَظْهَرُ وَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ فَلْيُرَاجَعْ، وَإِنَّمَا لَا تُتْرَكُ السُّنَنُ الْمُؤَكَّدَةُ وَمِثْلُهَا الْوَاجِبُ بِالْأَوْلَى لِكَوْنِهَا شُرِعَتْ جَبْرًا لِنُقْصَانٍ يُمْكِنُ فِي الْفَرَائِضِ، فَيَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الْفَرَائِضِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهَا تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً قَصِيرَةً، وَتَقْرَأُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الْفَرْضِ الْفَاتِحَةَ فِي الصَّحِيحِ، وَتَقْرَأُ الْقُنُوتَ وَسَائِرَ الدَّعَوَاتِ بِرْكَوِيَّةٌ وَغَيْرُهَا (قَوْلُهُ وَمَسْجِدًا وَجِمَاعًا) أَيْ تَتْرُكُهُمَا، بِأَنْ لَا تَدْخُلَ الْمَسْجِدَ أَيْ إلَّا لِطَوَافٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ، وَلَا تُمَكِّنُ زَوْجَهَا مِنْ جِمَاعِهَا، وَكَذَا لَا تَمَسُّ الْمُصْحَفَ وَلَا تَصُومُ تَطَوُّعًا، وَإِنْ سَمِعَتْ سَجْدَةً فَسَجَدَتْ لِلْحَالِ سَقَطَتْ؛ لِأَنَّهَا لَوْ طَاهِرَةً صَحَّ أَدَاؤُهَا وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْهَا، وَإِنْ أَخَّرَتْهَا أَعَادَتْهَا بَعْدَ عَشْرَةِ أَيَّامٍ لِلتَّيَقُّنِ بِالْأَدَاءِ فِي الطُّهْرِ فِي إحْدَى الْمَرَّتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهَا صَلَاةٌ فَائِتَةٌ فَقَضَتْهَا فَعَلَيْهَا إعَادَتُهَا بَعْدَ عَشْرَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ أَنْ تَزِيدَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَإِلَّا اُحْتُمِلَ عَوْدُ حَيْضِهَا تَتَارْخَانِيَّةٌ وَبِرْكَوِيَّةٌ وَبَحْرٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ تَقْضِي عِشْرِينَ يَوْمًا) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْحَيْضَ عَشْرَةُ أَيَّامٍ فِي رَمَضَانَ وَعَشْرَةُ أَيَّامٍ فِي الْعِشْرِينَ الَّتِي قَضَتْهَا. اهـ ح (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَتْ بِدَايَتَهُ لَيْلًا) ؛ لِأَنَّهُ إنْ بَدَأَ لَيْلًا خُتِمَ لَيْلًا وَبَيْنَ اللَّيْلَتَيْنِ عَشْرَةٌ، فَلَمْ يَفْسُدْ مِنْ صَوْمِهَا سِوَى عَشْرَةِ أَيَّامٍ فِي رَمَضَانَ وَعَشْرَةٍ فِي الْقَضَاءِ ح (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ عَلِمَتْ بِدَايَتَهُ نَهَارًا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ بَدَأَ نَهَارًا خُتِمَ نَهَارَ حَادِي عَشَرَ الْأَوَّلِ، فَيَفْسُدُ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ صَوْمِهَا فِي رَمَضَانَ، وَمِثْلُهَا فِي الْقَضَاءِ ح. وَمِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ شَيْئًا كَمَا فِي الْخَزَائِنِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا إنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا تَحِيضُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ، أَوْ عَلِمَتْ أَنَّهُ بِالنَّهَارِ وَكَانَ رَمَضَانُ كَامِلًا قَضَتْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ إنْ قَضَتْ مَوْصُولًا بِرَمَضَانَ: أَيْ فِي ثَانِي شَوَّالٍ وَإِنْ مَفْصُولًا فَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثِينَ، وَإِنْ كَانَ رَمَضَانُ نَاقِصًا تَقْضِي فِي الْوَصْلِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَفِي الْفَصْلِ سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ، وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ بِاللَّيْلِ. وَالشَّهْرُ كَامِلٌ تَقْضِي فِي الْوَصْلِ وَالْفَصْلِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا فَفِي الْوَصْلِ عِشْرِينَ وَفِي الْفَصْلِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَتَمَامُ الْمَسَائِلِ فِي الْبِرْكَوِيَّةِ وَتَوْجِيهُهَا فِي شَرْحِنَا عَلَيْهَا، وَكَذَا فِي الْبَحْرِ، لَكِنْ فِيهِ تَحْرِيفٌ وَسَقْطٌ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ. (قَوْلُهُ وَلِصَدَرٍ) بِالتَّحْرِيكِ: هُوَ طَوَافُ الْوَدَاعِ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى غَيْرِ الْمَكِّيِّ، وَسَكَتَ عَنْ طَوَافِ التَّحِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فَتَتْرُكُهُ (قَوْلُهُ وَلَا تُعِيدُهُ) ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ طَاهِرَةً فَقَدْ سَقَطَ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَتَعْتَدُّ لِطَلَاقٍ) وَقِيلَ لَا يُقَدَّرُ لِعِدَّتِهَا طُهْرٌ وَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا أَبَدًا (قَوْلُهُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ السَّابِقِ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّهُ يُقَدَّرُ طُهْرُهَا لِلْعِدَّةِ بِشَهْرَيْنِ؛ فَتَنْقَضِي بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ لِاحْتِيَاجِهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَثَلَاثِ حَيْضَاتٍ بِشَهْرٍ.

стр. 284

(وَلَوْ) الْمَرْئِيُّ (طُهْرًا مُتَخَلِّلًا) ــ [رد المحتار] وَكَتَبَ الشَّارِحُ فِي هَامِشِ الْخَزَائِنِ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَالْكِفَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ، وَاخْتَارَهُ فِي الْبَحْرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّهْرِ. اهـ لَكِنْ فِي السِّرَاجِ عَنْ الصَّيْرَفِيِّ: إنَّمَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ إلَّا سَاعَةً؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ طَلَّقَهَا فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ فَلَا يُحْتَسَبُ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ فَتَحْتَاجُ إلَى ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةُ أَيَّامٍ إلَّا سَاعَةً، وَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي مَضَتْ مِنْ الْحَيْضِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الطَّلَاقُ. (قَوْلُهُ كَكُدْرَةٍ وَتَرْبِيَةٍ) اعْلَمْ أَنَّ أَلْوَانَ الدِّمَاءِ سِتَّةٌ: هَذَانِ وَالسَّوَادُ وَالْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ وَالْخَضِرَةُ. ثُمَّ الْكُدْرَةُ مَا هُوَ كَالْمَاءِ الْكَدِرِ، وَالتُّرْبِيَّةُ نَوْعٌ مِنْ الْكُدْرَةِ عَلَى لَوْنِ التُّرَابِ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا بِغَيْرِ هَمْزَةٍ نِسْبَةً إلَى التُّرْبِ بِمَعْنَى التُّرَابِ، وَالصُّفْرَةُ كَصُفْرَةِ الْقَزِّ وَالتِّبْنِ أَوْ السِّنِّ عَلَى الِاخْتِلَافِ؛ ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ حَالَةُ الرُّؤْيَةِ لَا حَالَةُ التَّغَيُّرِ؛ كَمَا لَوْ رَأَتْ بَيَاضًا فَاصْفَرَّ بِالْيُبْسِ أَوْ رَأَتْ حُمْرَةً أَوْ صُفْرَةً فَابْيَضَّتْ بِالْيُبْسِ. وَأَنْكَرَ أَبُو يُوسُفَ الْكُدْرَةَ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ دُونَ آخِرِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ الْخُضْرَةَ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا حَيْضٌ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ دُونَ الْآيِسَةِ. وَبَعْضُهُمْ قَالَ: فِيمَا عَدَا السَّوَادَ وَالْحُمْرَةَ لَوْ وَجَدَتْهُ عَجُوزٌ عَلَى الْكُرْسُفِ فَهُوَ حَيْضٌ إنْ كَانَتْ مُدَّةُ وَضْعِهِ قَرِيبَةً وَإِلَّا فَلَا. مَطْلَبٌ لَوْ أَفْتَى مُفْتٍ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي مَوَاضِعِ الضَّرُورَةِ طَلَبًا لِلتَّيْسِيرِ كَانَ حَسَنًا وَفِي الْمِعْرَاجِ عَنْ فَخْرِ الْأَئِمَّةِ: لَوْ أَفْتَى مُفْتٍ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي مَوَاضِعِ الضَّرُورَةِ طَلَبًا لِلتَّيْسِيرِ كَانَ حَسَنًا. اهـ وَخَصَّهُ بِالضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْوَانَ كُلَّهَا حَيْضٌ فِي أَيَّامِهِ لِمَا فِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ " كَانَتْ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إلَى عَائِشَةَ بِالدُّرْجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ لِتَنْظُرَ إلَيْهِ فَتَقُولُ: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضِ " اهـ وَالدُّرْجَةُ: بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِ الْجِيمِ خِرْقَةٌ وَنَحْوُهَا تُدْخِلُهَا الْمَرْأَةُ فِي فَرْجِهَا لِتَعْرِفَ أَزَالَ الدَّمُ أَمْ لَا. وَالْقَصَّةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الصَّاد الْمُهْمَلَةِ الْجَصَّةُ؛ وَالْمَعْنَى أَنْ تَخْرُجَ الدُّرْجَةُ كَأَنَّهَا قَصَّةٌ لَا يُخَالِطُهَا صُفْرَةٌ وَلَا تُرْبِيَّةٌ؛ وَهُوَ مَجَازٌ عَنْ الِانْقِطَاعِ. وَفِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ: وَضْعُ الْكُرْسُفِ مُسْتَحَبٌّ لِلْبِكْرِ فِي الْحَيْضِ وَلِلثَّيِّبِ فِي كُلِّ حَالٍ، وَمَوْضِعُهُ مَوْضِعُ الْبَكَارَةِ، وَيُكْرَهُ فِي الْفَرْجِ الدَّاخِلِ. اهـ. وَفِي غَيْرِهِ أَنَّهُ سُنَّةٌ لِلثَّيِّبِ فِي الْحَيْضِ مُسْتَحَبٌّ فِي الطُّهْرِ، وَلَوْ صَلَّتَا بِدُونِهِ جَازَ. اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ. وَالْكُرْسُفُ: بِضَمِّ الْكَافِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ الْقُطْنُ. وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ: مَا يُوضَعُ عَلَى فَمِ الْفَرْجِ (قَوْلُهُ فِي مُدَّتِهِ) احْتِرَازٌ عَمَّا تَرَاهُ الصَّغِيرَةُ، وَكَذَا الْآيِسَةُ فِي كُلِّ مَا تَرَاهُ مُطْلَقًا أَوْ سِوَى الدَّمِ الْخَالِصِ عَلَى مَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ الْمُعْتَادَةُ) احْتِرَازٌ عَمَّا زَادَ عَلَى الْعَادَةِ وَجَاوَزَ الْعَشَرَةَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ الْمَرْئِيُّ طُهْرًا إلَخْ) مُرَادُهُمْ بِالطُّهْرِ هُنَا النَّقَاءُ بِالْمَدِّ: أَيْ عَدَمُ الدَّمِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الطُّهْرَ الْمُتَخَلِّلَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ إذَا كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ يَكُونُ فَاصِلًا بَيْنَ الدَّمَيْنِ فِي الْحَيْضِ اتِّفَاقًا فَمَا بَلَغَ مِنْ كُلٍّ مِنْ الدَّمَيْنِ نِصَابًا جُعِلَ حَيْضًا، وَأَنَّهُ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا يَكُونُ فَاصِلًا وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الدَّمَيْنِ اتِّفَاقًا. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ عَلَى سِتَّةِ أَقْوَالٍ كُلُّهَا رُوِيَتْ عَنْ الْإِمَامِ أَشْهُرُهَا ثَلَاثَةٌ:

стр. 285

بَيْنَ الدَّمَيْنِ (فِيهَا حَيْضٌ) ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِأَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ فَلْيُحْفَظْ. ثُمَّ ذَكَرَ أَحْكَامَهُ بِقَوْلِهِ (يَمْنَعُ صَلَاةً) ــ [رد المحتار] الْأُولَى - قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ: إنَّ الطُّهْرَ الْمُتَخَلِّلَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ لَا يَفْصِلُ، بَلْ يَكُونُ كَالدَّمِ الْمُتَوَالِي بِشَرْطِ إحَاطَةِ الدَّمِ لِطَرَفَيْ الطُّهْرِ الْمُتَخَلِّلِ، فَيَجُوزُ بِدَايَةُ الْحَيْضِ بِالطُّهْرِ وَخَتْمُهُ بِهِ أَيْضًا، فَلَوْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةٌ يَوْمًا دَمًا وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا فَالْعَشَرَةُ الْأُولَى حَيْضٌ، وَلَوْ رَأَتْ الْمُعْتَادَةُ قَبْلَ عَادَتِهَا يَوْمًا دَمًا وَعَشْرَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا فَالْعَشَرَةُ الَّتِي لَمْ تَرَ فِيهَا الدَّمَ حَيْضٌ إنْ كَانَتْ عَادَتَهَا وَإِلَّا رُدَّتْ إلَى أَيَّامِ عَادَتِهَا. الثَّانِيَةُ: أَنَّ الشَّرْطَ إحَاطَةُ الدَّمِ لِطَرَفَيْ مُدَّةِ الْحَيْضِ، فَلَا يَجُوزُ بِدَايَةُ الْحَيْضِ بِالطُّهْرِ وَلَا خَتْمُهُ بِهِ؛ فَلَوْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةٌ يَوْمًا دَمًا وَثَمَانِيَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا فَالْعَشَرَةُ حَيْضٌ؛ وَلَوْ رَأَتْ مُعْتَادَةٌ قَبْلَ عَادَتِهَا يَوْمًا دَمًا وَتِسْعَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْهُ حَيْضًا، وَكَذَا النِّفَاسُ عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ. الثَّالِثَةُ: قَوْلُ مُحَمَّدٍ إنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَكُونَ الطُّهْرُ مِثْلَ الدَّمَيْنِ أَوْ أَقَلَّ فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ، فَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ فَصَلَ، لَكِنْ يُنْظَرُ إنْ كَانَ فِي كُلٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ حَيْضًا فَالسَّابِقُ حَيْضٌ، وَلَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَهُوَ الْحَيْضُ وَالْآخَرُ اسْتِحَاضَةٌ، وَإِلَّا فَالْكُلُّ اسْتِحَاضَةٌ. وَلَا يَجُوزُ بَدْءُ الْحَيْضِ بِالطُّهْرِ وَلَا خَتْمُهُ بِهِ؛ فَلَوْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةٌ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمَيْنِ طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا فَالْأَرْبَعَةُ حَيْضٌ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ الْمُتَخَلِّلَ دُونَ ثَلَاثِ وَهُوَ لَا يَفْصِلُ اتِّفَاقًا كَمَا مَرَّ؛ وَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَةً طُهْرًا وَيَوْمَيْنِ دَمًا فَالسِّتَّةُ حَيْضٌ لِلِاسْتِوَاءِ؛ وَلَوْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا وَخَمْسَةً طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا فَالثَّلَاثَةُ حَيْضٌ لِغَلَبَةِ الطُّهْرِ فَصَارَ فَاصِلًا وَالْمُتَقَدِّمُ أَمْكَنَ جَعْلُهُ حَيْضًا، هَذَا خُلَاصَةُ مَا فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا. وَقَدْ صَحَّحَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ فِي الْمَسْبُوطِ وَالْمُحِيطِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَفِي الْهِدَايَةِ الْأَخْذُ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَيْسَرُ. اهـ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ أَفْتَوْا بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَى الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي سِرَاجٌ، وَهُوَ الْأَوْلَى فَتْحٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْآخِرُ نِهَايَةٌ. وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ؛ فَفِي الْبَحْرِ قَدْ اخْتَارَهَا أَصْحَابُ الْمُتُونِ، لَكِنْ لَمْ تُصَحَّحْ فِي الشُّرُوحِ. [تَتِمَّةٌ] الطُّهْرُ الْمُتَخَلِّلُ بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ فِي النِّفَاسِ لَا يَفْصِلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ سَوَاءٌ كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَيُجْعَلُ إحَاطَةُ الدَّمَيْنِ بِطَرَفَيْهِ كَالدَّمِ الْمُتَوَالِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَعِنْدَهُمَا الْخَمْسَةَ عَشَرَ تَفْصِلُ، فَلَوْ رَأَتْ بَعْدَ الْوِلَادَةِ يَوْمًا دَمًا وَثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا؛ فَعِنْدَهُ الْأَرْبَعُونَ نِفَاسٌ وَعِنْدَهُمَا الدَّمُ الْأَوَّلُ؛ وَلَوْ رَأَتْ مَنْ بَلَغَتْ بِالْحَبَلِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ خَمْسَةً دَمًا ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا ثُمَّ خَمْسَةً دَمًا ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ؛ فَعِنْدَهُ نِفَاسُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ؛ وَعِنْدَهُمَا نِفَاسُهَا الْخَمْسَةُ الْأُولَى وَحَيْضُهَا الْخَمْسَةُ الثَّانِيَةُ، وَتَمَامُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة. (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ (قَوْلُهُ حَيْضٌ) خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَمَا تَرَاهُ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ) أَيْ عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ فِي جَعْلِ الطُّهْرِ الْمُتَخَلِّلِ بَيْنَ الدَّمَيْنِ حَيْضًا كَوْنُ الدَّمَيْنِ الْمُحِيطِينَ بِهِ فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ لَا فِي مُدَّةِ الطُّهْرِ (قَوْلُهُ فَلْيُحْفَظْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ اخْتِيَارَ أَصْحَابِ الْمُتُونِ لَهُ تَرْجِيحٌ. أَقُولُ: لَكِنَّهُ تَصْحِيحٌ الْتِزَامِيٌّ؛ وَقَدْ صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ بِأَنَّ التَّصْحِيحَ الصَّرِيحَ مُقَدَّمٌ عَلَى الِالْتِزَامِيِّ (قَوْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ أَحْكَامَهُ) أَيْ بَعْضَهَا؛ وَإِلَّا فَقَدْ أَوْصَلَهَا فِي الْبَحْرِ إلَى اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ: مِنْهَا أَنْ يَمْنَعَ صِحَّةَ الطَّهَارَةِ إلَّا الَّتِي يُقْصَدُ بِهَا التَّنْظِيفُ كَأَغْسَالِ الْحَجِّ، وَلَا يُحَرِّمُهَا لِقَوْلِهِمْ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ كُلَّ صَلَاةٍ وَتَقْعُدَ عَلَى مُصَلَّاهَا تُسَبِّحُ وَتُهَلِّلُ وَتُكَبِّرُ بِقَدْرِ أَدَائِهَا كَيْ لَا تَنْسَى عَادَتَهَا. وَفِي رِوَايَةٍ يُكْتَبُ لَهَا ثَوَابُ أَحْسَنِ صَلَاةٍ كَانَتْ تُصَلِّي، وَأَنَّهُ يَمْنَعُ الِاعْتِكَافَ، وَيَمْنَعُ صِحَّتَهُ، وَيُفْسِدُهُ إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ وَيَمْنَعُ وُجُوبَ طَوَافِ الصَّدَرِ، وَيُحَرِّمُ الطَّلَاقَ وَتَبْلُغُ بِهِ الصَّبِيَّةُ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءُ؛ وَيُوجِبُ الْغُسْلَ بِشَرْطِ الِانْقِطَاعِ، وَلَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فِي صَوْمِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالْفِطْرِ، بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَنَحْوِهَا، وَكُلُّ أَحْكَامِهِ تَتَعَلَّقُ بِالنِّفَاسِ إلَّا خَمْسَةً أَوْ سَبْعَةً عَلَى مَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ يَمْنَعُ) أَيْ الْحَيْضُ وَكَذَا النِّفَاسُ خَزَائِنُ (قَوْلُهُ صَلَاةَ) أَيْ يَمْنَعُ صِحَّتَهَا وَيُحَرِّمُهَا وَهَلْ يَمْنَعُ وُجُوبَهَا لِعَدَمِ
следующие страницы →