Полный текст (4 257 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.
стр. 2661
كَمِصْرِيٍّ أَوْ دِمَشْقِيٍّ. (غَيْرِ مُشَارٍ) إلَيْهِ (لَا) يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي (مُشَارٍ إلَيْهِ) لِنَفْيِ الْجَهَالَةِ بِالْإِشَارَةِ مَا لَمْ يَكُنْ رِبَوِيًّا قُوبِلَ بِجِنْسِهِ
ــ
[رد المحتار]
أَوْ وَدِيعَةٍ، وَبَيْعِ الْأَرْضِ مُقْتَصِرًا عَلَى ذِكْرِ حُدُودِهَا وَشِرَاءِ الْأَرْضِ الْخَرِبَةِ الْمَارَّةِ عَنْ الْقُنْيَةِ. وَمِنْهَا: مَا قَالُوا لَوْ قَالَ: بِعْتُك عَبِيدِي، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا عَبْدٌ وَاحِدٌ صَحَّ، بِخِلَافِ بِعْتُكَ عَبْدًا بِدُونِ إضَافَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ.
وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ كُرًّا مِنْ الْحِنْطَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كُلُّ الْكُرِّ فِي مِلْكِهِ بَطَلَ وَلَوْ بَعْضُهُ فِي مِلْكِهِ بَطَلَ فِي الْمَعْدُومِ وَفَسَدَ فِي الْمَوْجُودِ، وَلَوْ كُلُّهُ فِي مِلْكِهِ لَكِنْ فِي مَوْضِعَيْنِ أَوْ مِنْ نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، لَا يَجُوزُ وَلَوْ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ جَازَ وَإِنْ لَمْ يُضِفْ الْبَيْعَ إلَى تِلْكَ الْحِنْطَةِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ مَا فِي كُمِّي فَعَامَّتُهُمْ عَلَى الْجَوَازِ وَبَعْضُهُمْ عَلَى عَدَمِهِ وَأَوَّلَ قَوْلَ الْكَنْزِ وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِ وَوَصْفِ ثَمَنٍ، بِأَنَّ لَفْظَ " قَدْرِ " غَيْرُ مُنَوَّنٍ مُضَافًا لِمَا بَعْدَهُ مِنْ الثَّمَنِ مِثْلُ قَوْلِ الْعَرَبِ: بِعْتُكَ بِنِصْفِ وَرُبْعِ دِرْهَمٍ. قُلْتُ: مَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِذِكْرِ الْجِنْسِ عَنْ ذِكْرِ الْقَدْرِ وَالْوَصْفِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْبَيْعِ فِي نَحْوِ: بِعْتُكَ حِنْطَةً بِدِرْهَمٍ وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَمِثْلُهُ بِعْتُكَ عَبْدًا أَوْ دَارًا وَمَا قَالَهُ مِنْ انْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ بِثُبُوتِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ قَدْ يَسْقُطُ بِرُؤْيَةِ بَعْضِ الْمَبِيعِ، فَتَبْقَى الْجَهَالَةُ الْمُفْضِيَةُ إلَى الْمُنَازَعَةِ، وَكَذَا قَدْ يَبْطُلُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ قَبْلَهَا، بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ رَهْنٍ لِمَا اشْتَرَاهُ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِهَا؛ وَلِذَا قَالَ: الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ: صَحَّ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ لِمَا لَمْ يَرَيَاهُ، وَالْإِشَارَةُ إلَيْهِ أَوْ إلَى مَكَانِهِ شَرْطُ الْجَوَازِ اهـ. فَأَفَادَ أَنَّ انْتِفَاءَ الْجَهَالَةِ بِهَذِهِ الْإِشَارَةِ شَرْطُ جَوَازِ أَصْلِ الْبَيْعِ لِيَثْبُتَ بَعْدَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ. نَعَمْ: صَحَّحَ بَعْضُهُمْ الْجَوَازَ بِدُونِ الْإِشَارَةِ الْمَذْكُورَةِ، لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ انْتِفَاءُ الْجَهَالَةِ بِدُونِهَا وَلِذَا قَالَ: فِي النِّهَايَةِ هُنَاكَ: صَحَّ شِرَاءُ مَا لَمْ يَرَهُ يَعْنِي شَيْئًا مُسَمًّى مَوْصُوفًا أَوْ مُشَارًا إلَيْهِ أَوْ إلَى مَكَانِهِ وَلَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُ بِذَلِكَ الِاسْمِ. اهـ.
وَقَالَ: فِي الْعِنَايَةِ قَالَ: صَاحِبُ الْأَسْرَارِ؛ لِأَنَّ كَلَامَنَا فِي عَيْنٍ هِيَ بِحَالَةٍ لَوْ كَانَتْ الرُّؤْيَةُ حَاصِلَةً لَكَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا. اهـ. وَفِي حَاوِي الزُّهْدِيِّ: بَاعَ حِنْطَةً قَدْرًا مَعْلُومًا، وَلَمْ يُعَيِّنْهَا لَا بِالْإِشَارَةِ، وَلَا بِالْوَصْفِ لَا يَصِحُّ. اهـ.
هَذَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ تَفْرِيعًا وَتَعْلِيلًا أَنَّ الْمُرَادَ بِمَعْرِفَةِ الْقَدْرِ، وَالْوَصْفِ مَا يَنْفِي الْجَهَالَةَ الْفَاحِشَةَ وَذَلِكَ بِمَا يُخَصِّصُ الْمَبِيعَ عَنْ أَنْظَارِهِ، وَذَلِكَ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ لَوْ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، وَإِلَّا فَبَيَانُ مِقْدَارِهِ مَعَ بَيَانِ وَصْفِهِ لَوْ مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ، كَبِعْتُكَ كُرَّ حِنْطَةٍ بَلَدِيَّةٍ مَثَلًا بِشَرْطِ كَوْنِهِ فِي مِلْكِهِ، أَوْ بِبَيَانِ مَكَانِهِ الْخَاصِّ كَبِعْتُكَ مَا فِي هَذَا الْبَيْتِ، أَوْ مَا فِي كُمِّي أَوْ بِإِضَافَتِهِ إلَى الْبَائِعِ كَبِعْتُكَ عَبْدِي، وَلَا عَبْدَ لَهُ غَيْرُهُ، أَوْ بَيَانِ حُدُودِ أَرْضٍ فَفِي كُلِّ ذَلِكَ تَنْتَفِي الْجَهَالَةُ الْفَاحِشَةُ عَنْ الْمَبِيعِ، وَتَبْقَى الْجَهَالَةُ الْيَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنَافِي صِحَّةَ الْبَيْعِ لِارْتِفَاعِهَا بِثُبُوتِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ، فَإِنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ صِحَّةِ الْبَيْعِ لِرَفْعِ تِلْكَ الْجَهَالَةِ الْيَسِيرَةِ لَا لِرَفْعِ الْفَاحِشَةِ الْمُنَافِيَةِ لِصِحَّتِهِ فَاغْتَنِمْ تَحْقِيقَ هَذَا الْمَقَامِ بِمَا يَرْفَعُ الظُّنُونَ وَالْأَوْهَامَ، وَيَنْدَفِعُ بِهِ التَّنَاقُضُ وَاللَّوْمُ عَنْ عِبَارَاتِ الْقَوْمِ. (قَوْلُهُ: كَمِصْرِيٍّ أَوْ دِمَشْقِيٍّ) وَنَظِيرُهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ مِنْ غَيْرِ النُّقُودِ كَالْحِنْطَةِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ قَدْرِهَا وَوَصْفِهَا كَكُرِّ حِنْطَةٍ بُحَيْرِيَّةٍ أَوْ صَعِيدِيَّةٍ كَمَا أَفَادَهُ الْكَمَالُ وَحَقَّقَهُ فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُشَارٍ إلَيْهِ) أَيْ إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ قَالَ: فِي الْبَحْرِ: لِأَنَّ التَّسْلِيمَ وَالتَّسَلُّمَ وَاجِبٌ بِالْعَقْدِ، وَهَذِهِ الْجَهَالَةُ مُفْضِيَةٌ إلَى الْمُنَازَعَةِ فَيَمْتَنِعُ التَّسْلِيمُ وَالتَّسَلُّمُ وَكُلُّ جَهَالَةٍ هَذِهِ صِفَتُهَا تَمْنَعُ الْجَوَازَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي مُشَارٍ إلَيْهِ) قَالَ: فِي الْبَحْرِ: وَقَوْلُهُ: غَيْرُ مُشَارٍ إلَيْهِ قَيْدٌ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ مَبِيعًا كَانَ أَوْ ثَمَنًا لَا يُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ، وَوَصْفِهِ فَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ مِنْ الْحِنْطَةِ أَوْ هَذِهِ الْكَوْرَجَةَ مِنْ الْأُرْزِ وَالشَّاشَاتِ: وَهِيَ مَجْهُولَةُ الْعَدَدِ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي فِي يَدِك: وَهِيَ مَرْئِيَّةٌ لَهُ فَقَبِلَ جَازَ، وَلَزِمَ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ جَهَالَةُ الْوَصْفِ يَعْنِي الْقَدْرَ، وَهُوَ لَا يَضُرُّ إذْ لَا يَمْنَعُ مِنْ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ) أَيْ الْمُشَارُ إلَيْهِ رِبَوِيًّا قُوبِلَ
стр. 2662
أَوْ سَلَمًا اتِّفَاقًا أَوْ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ لَوْ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا خِلَافًا لَهُمَا كَمَا سَيَجِيءُ
[فَرْعٌ] لَوْ كَانَ الثَّمَنُ فِي صُرَّةٍ وَلَمْ يَعْرِفْ مَا فِيهَا مِنْ خَارِجٍ خُيِّرَ وَيُسَمَّى خِيَارَ الْكَمِّيَّةِ لَا خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي النُّقُودِ فَتْحٌ
(وَصَحَّ بِثَمَنٍ حَالٍّ) وَهُوَ الْأَصْلُ (وَمُؤَجَّلٍ إلَى مَعْلُومٍ) لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى النِّزَاعِ
ــ
[رد المحتار]
بِجِنْسِهِ أَيْ وَبِيعَ مُجَازَفَةً مِثْلَ بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ مِنْ الْحِنْطَةِ بِهَذِهِ الصُّبْرَةِ. قَالَ: فِي الْبَحْرِ: فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِاحْتِمَالِ الرِّبَا وَاحْتِمَالُهُ مَانِعٌ كَحَقِيقَتِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَلَمًا) أَرَادَ بِهِ الْمُسْلَمَ فِيهِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ لَكِنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ مُؤَجَّلٌ غَيْرُ حَاضِرٍ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُشَارًا إلَيْهِ وَالْكَلَامُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: لَوْ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا) فَلَا تَكْفِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ كَمَا فِي مَذْرُوعٍ وَحَيَوَانٍ خِلَافًا لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، فَيَحْتَاجُ إلَى رَدِّ رَأْسِ الْمَالِ وَقَدْ يُنْفِقُ بَعْضَهُ ثُمَّ يَجِدُ بَاقِيَهُ مَعِيبًا فَيَرُدُّهُ وَلَا يَسْتَبْدِلُهُ رَبُّ السَّلَمِ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ فَيُفْسَخُ الْعَقْدُ فِي الْمَرْدُودِ، وَيَبْقَى فِي غَيْرِهِ فَتَلْزَمُ جَهَالَةُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِيمَا بَقِيَ فَوَجَبَ بَيَانُهُ كَمَا سَيَجِيءُ فِي بَابِ السَّلَمِ.
[فَرْعٌ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ فِي صُرَّةٍ وَلَمْ يَعْرِفْ مَا فِيهَا]
(قَوْلُهُ: خُيِّرَ) أَيْ الْبَائِعُ وَاَلَّذِي فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ عَدَمُ التَّخْيِيرِ وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرَيْتهَا بِهَذِهِ الصُّرَّةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ، فَوَجَدَ الْبَائِعُ مَا فِيهَا بِخِلَافِ نَقْدِ الْبَلَدِ، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الدَّرَاهِمِ فِي الْبَيْعِ يَنْصَرِفُ إلَى نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ وَجَدَهَا نَقْدَ الْبَلَدِ جَازَ، وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: اشْتَرَيْتُ بِمَا فِي هَذِهِ الْخَابِيَةِ ثُمَّ رَأَى الدَّرَاهِمَ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ كَانَتْ نَقْدَ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّ الصُّرَّةَ يُعْرَفُ مِقْدَارُ مَا فِيهَا مِنْ خَارِجِهَا. وَفِي الْخَابِيَةِ لَا يُعْرَفُ ذَلِكَ مِنْ الْخَارِجِ فَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ وَيُسَمَّى هَذَا الْخِيَارُ خِيَارَ الْكَمِّيَّةِ لَا خِيَارَ الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ لَا يَثْبُتُ فِي النُّقُودِ. اهـ.
ط. .
[مَطْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَثْمَانِ وَالْمَبِيعَاتِ]
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ بِثَمَنٍ حَالٍّ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ قَالَ: فِي الْمِصْبَاحِ: حَلَّ الدَّيْنُ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ حُلُولًا. اهـ.
قَيَّدَ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ تَأْجِيلَ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ لَا يَجُوزُ وَيُفْسِدُهُ بَحْرٌ. مَطْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَثْمَانِ وَالْمَبِيعَاتِ وَاعْلَمْ أَنَّ كُلًّا مِنْ النَّقْدَيْنِ ثَمَنٌ أَبَدًا وَالْعَيْنَ الْغَيْرَ الْمِثْلِيَّ مَبِيعٌ أَبَدًا، وَكُلٌّ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ الْغَيْرِ النَّقْدِ وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ إنْ قُوبِلَ بِكُلٍّ مِنْ النَّقْدَيْنِ كَانَ مَبِيعًا، أَوْ قُوبِلَ بِعَيْنٍ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ الْمُتَقَارِبُ مُتَعَيِّنًا كَانَ مَبِيعًا أَيْضًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَعَيِّنٍ فَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ حَرْفُ الْبَاءِ مِثْلُ اشْتَرَيْتُ هَذَا الْعَبْدَ بِكُرِّ حِنْطَةٍ كَانَ ثَمَنًا وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الْمَبِيعِ وَكَانَ سَلَمًا مِثْلُ اشْتَرَيْتُ مِنْكَ كُرَّ حِنْطَةٍ بِهَذَا الْعَبْدِ، فَلَا بُدَّ مِنْ رِعَايَةِ شَرَائِطِ السَّلَمِ غُرَرُ الْأَذْكَارِ شَرْحُ دُرَرِ الْبِحَارِ. وَسَيَأْتِي لَهُ زِيَادَةُ بَيَانٍ فِي آخِرِ الصَّرْفِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصْلُ) ؛ لِأَنَّ الْحُلُولَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَمُوجِبُهُ وَالْأَجَلُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالشَّرْطِ بَحْرٌ عَنْ السِّرَاجِ. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى النِّزَاعِ) تَعْلِيلٌ لِاشْتِرَاطِ كَوْنِ الْأَجَلِ مَعْلُومًا؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ لَا يُفْضِي إلَى النِّزَاعِ، وَأَمَّا مَفْهُومُ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إذَا كَانَ الْأَجَلُ مَجْهُولًا فَعِلَّتُهُ كَوْنُهُ يُفْضِي إلَى النِّزَاعِ فَافْهَمْ. وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بَيَانَ الْأَجَلِ الْمُفْسِدِ وَغَيْرَهُ. مَطْلَبٌ فِي التَّأْجِيلِ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ.
[تَنْبِيهٌ] مِنْ جَهَالَةِ الْأَجَلِ مَا إذَا بَاعَهُ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهِ الثَّمَنَ فِي بَلَدٍ آخَرَ، وَلَوْ قَالَ: إلَى شَهْرٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ فِي بَلَدٍ آخَرَ جَازَ بِأَلْفٍ إلَى شَهْرٍ، وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ مَكَانِ الْإِيفَاءِ فِيمَا لَا حَمْلَ لَهُ وَلَا مُؤْنَةَ غَيْرُ صَحِيحٍ، فَلَوْ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ يَصِحُّ وَمِنْهَا اشْتِرَاطُ أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ عَلَى التَّفَارِيقِ أَوْ كُلَّ أُسْبُوعٍ الْبَعْضَ فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ فِي الْبَيْعِ بَلْ ذُكِرَ بَعْدَهُ لَمْ يَفْسُدْ، وَكَانَ لَهُ أَخْذُ الْكُلِّ جُمْلَةً وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَفْسُدْ أَيْ الْبَيْعُ فِيهِ
стр. 2663
وَلَوْ بَاعَ مُؤَجَّلًا صُرِفَ لِشَهْرٍ بِهِ يُفْتَى
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِنَافِيهِ إلَّا فِي السَّلَمِ بِهِ يُفْتَى وَلَوْ فِي قَدْرِهِ فَلِلْمُدَّعِي الْأَقَلُّ وَالْبَيِّنَةُ فِيهِمَا لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ فِي مُضِيِّهِ فَالْقَوْلُ وَالْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي
وَيَبْطُلُ الْأَجَلُ بِمَوْتِ الْمَدْيُونِ لَا الدَّائِنِ.
[فُرُوعٌ] بَاعَ بِحَالٍّ ثُمَّ أَجَّلَهُ أَجَلًا مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا كَنَيْرُوزَ وَحَصَادٍ صَارَ مُؤَجَّلًا مُنْيَةٌ.
ــ
[رد المحتار]
كَلَامٌ يَأْتِي قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ مُؤَجَّلًا) أَيْ بِلَا بَيَانِ مُدَّةٍ بِأَنْ قَالَ: بِعْتُك بِدِرْهَمٍ مُؤَجَّلٍ. (قَوْلُهُ: صُرِفَ لِشَهْرٍ) كَأَنَّهُ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ فِي الشَّرْعِ فِي السَّلَمِ وَالْيَمِينِ فِي لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ آجِلًا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: بِهِ يُفْتَى) وَعِنْدَ الْبَعْضِ لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَحْرٌ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ. قُلْت: وَيَشْكُلُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ التَّأْجِيلِ أَنْ يَعْرِفَهُ الْعَاقِدَانِ وَلِذَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إلَى النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ وَصَوْمِ النَّصَارَى إذَا لَمْ يَدْرِهِ الْعَاقِدَانِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَكَذَا لَوْ عَرَفَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَتَأَمَّلْ. .
(قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِنَافِيهِ) وَهُوَ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُلُولُ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي السَّلَمِ) فَإِنَّ الْقَوْلَ لِمُثْبِتِهِ؛ لِأَنَّ نَافِيَهُ يَدَّعِي فَسَادَهُ بِفَقْدِ شَرْطِ صِحَّتِهِ، وَهُوَ التَّأْجِيلُ وَمُدَّعِيه يَدَّعِي صِحَّتَهُ بِوُجُودِهِ وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ ط. (قَوْلُهُ: فَلِمُدَّعِي الْأَقَلِّ) لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ ح. (قَوْلُهُ: وَالْبَيِّنَةُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ خِلَافَ الظَّاهِرِ وَالْبَيِّنَاتُ لِلْإِثْبَاتِ ح. (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ وَالْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا اتَّفَقَا عَلَى الْأَجَلِ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ فَكَانَ الْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي فِي عَدَمِ مُضِيِّهِ وَلِأَنَّهُ مُنْكِرٌ تَوَجُّهَ الْمُطَالَبَةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَأَمَّا تَقْدِيمُ بَيِّنَتِهِ عَلَى بَيِّنَةِ الْبَائِعِ فَعَلَّلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدَّعْوَى اهـ.
وَهُوَ مُشْكِلٌ، فَإِنَّ شَأْنَ الْبَيِّنَةِ إثْبَاتُ خِلَافِ الظَّاهِرِ، وَهُوَ هُنَا دَعْوَى الْبَائِعِ عَلَى أَنَّ بَيِّنَةَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَدَمِ الْمُضِيِّ شَهَادَةٌ عَلَى النَّفْيِ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ إثْبَاتٌ فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْأَجَلَ بَاقٍ تَأَمَّلْ وَحِينَئِذٍ فَوَجْهُ تَقْدِيمِ بَيِّنَتِهِ كَوْنُهَا أَكْثَرَ إثْبَاتًا وَيَدُلُّ لَهُ مَا سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي مُضِيِّ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ بَرْهَنَا فَبَيِّنَتُهُ أَوْلَى وَعَلَّلَهُ فِي الْبَحْرِ بِإِثْبَاتِهَا زِيَادَةَ الْأَجَلِ قَالَ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ الِاخْتِلَافَ فِي الثَّمَنِ أَوْ فِي الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الدَّعْوَى فِي فَصْلِ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ الْأَجَلُ بِمَوْتِ الْمَدْيُونِ) ؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ التَّأْجِيلِ أَنْ يَتَّجِرَ فَيُؤَدِّيَ الثَّمَنَ مِنْ نَمَاءِ الْمَالِ فَإِذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الْأَجَلُ تَعَيَّنَ الْمَتْرُوكُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ، فَلَا يُفِيدُ التَّأْجِيلُ بَحْرٌ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ، وَصَرَّحَ قَبْلَهُ بِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْبَائِعُ لَا يَبْطُلُ الْأَجَلُ.
[فُرُوعٌ بَاعَ بِحَالٍّ ثُمَّ أَجَّلَهُ أَجَلًا مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا]
(قَوْلُهُ: أَوْ مَجْهُولًا) أَيْ جَهَالَةً يَسِيرَةً بِدَلِيلِ التَّمْثِيلِ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ أَجَّلَهُ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ جَهَالَةً فَاحِشَةً كَهُبُوبِ الرِّيحِ. (قَوْلُهُ: صَارَ مُؤَجَّلًا) كَذَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَمَا سَيَأْتِي مَتْنًا، وَذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ أَيْضًا وَكَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَمَتْنِ الْمُلْتَقَى وَالدُّرَرِ وَغَيْرِهَا، وَعَزَاهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة إلَى الْكَافِي، وَفِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ بَاعَ شَيْئًا بَيْعًا جَائِزًا وَأَخْرَجَ الثَّمَنَ إلَى الْحَصَادِ أَوْ الدِّيَاسِ، قَالَ: يَفْسُدُ الْبَيْعُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَيَصِحُّ التَّأْخِيرُ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ بَعْدَ الْبَيْعِ تَبَرُّعٌ، فَيُقْبَلُ التَّأْجِيلُ إلَى الْوَقْتِ الْمَجْهُولِ؛ كَمَا لَوْ كَفَلَ بِمَالٍ إلَى الْحَصَادِ أَوْ الدِّيَاسِ وَقَالَ: الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ: هَذَا يَشْكُلُ بِمَا إذَا أَقْرَضَ رَجُلًا، وَشَرَطَ فِي الْقَرْضِ أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا لَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ، وَلَوْ أَقْرَضَ ثَمَّ أَخَّرَ لَا يَصِحُّ أَيْضًا فَكَانَ الصَّحِيحُ مِنْ الْجَوَابِ مَا قَالَ: الشَّيْخُ الْإِمَامُ إنَّهُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ، سَوَاءٌ أَجَّلَهُ إلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ فِي الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ.
قُلْتُ: وَهَذَا تَصْحِيحٌ لِخِلَافِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَفِيهِ بَحْثٌ فَإِنَّ إلْحَاقَ الْبَيْعِ بِالْقَرْضِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْقَرْضَ لَا يَصِحُّ تَأْجِيلُهُ أَصْلًا، وَإِنْ كَانَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا وَتَأْجِيلُ الْبَيْعِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ صَحِيحٌ اتِّفَاقًا عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ فِي التَّاسِعِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ لَوْ أُلْحِقَ بَعْدَ الْعَقْدِ هَلْ يُلْتَحَقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ قِيلَ:
стр. 2664
لَهُ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ فَقَالَ: أَعْطِ كُلَّ شَهْرٍ مِائَةً فَلَيْسَ بِتَأْجِيلٍ بَزَّازِيَّةٌ.
عَلَيْهِ أَلْفٌ ثَمَنُ جَعْلِهِ رَبَّهُ نُجُومًا إنْ أَخَلَّ بِنَجْمٍ حَلَّ الْبَاقِي فَالْأَمْرُ كَمَا شَرَطَ مُلْتَقِطٌ، وَهِيَ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ.
قُلْت: وَمِمَّا يَكْثُرُ وُقُوعُهُ مَا لَوْ اشْتَرَى بِقِطَعٍ رَائِجَةٍ فَكَسَدَتْ بِضَرْبِ جَدِيدَةٍ يَجِبُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْبَيْعِ مِنْ الذَّهَبِ لَا غَيْرَ إذْ لَا يُمْكِنُ الْحُكَّامَ الْحُكْمُ بِمِثْلِهَا لِمَنْعِ السُّلْطَانِ مِنْهَا، وَلَا يَدْفَعُ قِيمَتَهَا مِنْ الْفِضَّةِ الْجَدِيدَةِ لِأَنَّهَا مَا لَمْ يَغْلِبْ غِشُّهَا فَجَيِّدُهَا وَرَدِيئُهَا سَوَاءٌ إجْمَاعًا
ــ
[رد المحتار]
نَعَمْ وَقِيلَ: لَا هُوَ الصَّحِيحُ اهـ.
ثُمَّ قَالَ: بَعْدَهُ: اسْتَأْجَرَ أَرْضًا وَشَرَطَ تَعْجِيلَ الْأُجْرَةِ إلَى الْحَصَادِ أَوْ الدِّيَاسِ يَفْسُدُ الْعَقْدُ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فِي الْعَقْدِ بَلْ بَعْدَهُ لَا يَفْسُدُ كَمَا فِي الْبَيْعِ، فَإِنَّ الرِّوَايَةَ مَحْفُوظَةٌ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ مُطْلَقًا ثُمَّ أَجَّلَ الثَّمَنَ إلَى حَصَادٍ وَدِيَاسٍ لَا يَفْسُدُ وَيَصِحُّ الْأَجَلُ اهـ.
[تَنْبِيهٌ] عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْآجَالَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مَعْلُومَةٌ، وَمَجْهُولَةٌ، وَالْمَجْهُولَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُتَقَارِبَةٌ كَالْحَصَادِ وَمُتَفَاوِتَةٌ: كَهُبُوبِ الرِّيحِ، فَالثَّمَنُ الْعَيْنُ يَفْسُدُ بِالتَّأْجِيلِ، وَلَوْ مَعْلُومًا، وَالدَّيْنُ لَا يَجُوزُ لِمَجْهُولٍ، لَكِنْ لَوْ جَهَالَتُهُ مُتَقَارِبَةً وَأَبْطَلَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ مَحَلِّهِ وَقَبْلَ فَسْخِهِ لِلْفَسَادِ انْقَلَبَ جَائِزًا لَا لَوْ بَعْدَ مُضِيِّهِ أَمَّا لَوْ مُتَفَاوِتَةً وَأَبْطَلَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ انْقَلَبَ جَائِزًا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ، هَذَا وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ عَنْ الْعَيْنِيِّ مَا يُوهِمُ أَنَّ الْأَخِيرَ لَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَافْهَمْ. وَنَقَلَ الشَّارِحُ هُنَاكَ تَبَعًا لِلْمُصَنِّفِ عَنْ ابْنِ كَمَالٍ وَابْنِ مَلَكٍ أَنَّ إبْطَالَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ شَرْطٌ فِي الْمَجْهُولِ جَهَالَةً مُتَقَارِبَةً كَالْحَصَادِ وَهُوَ خَطَأٌ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِتَأْجِيلٍ) ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ بِذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّأْجِيلَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَخَلَّ بِنَجْمٍ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ جَعَلَهُ بِتَقْدِيرِ الْقَوْلِ أَيْ جَعَلَهُ رَبُّهُ نُجُومًا قَائِلًا إنْ أَخَلَّ إلَخْ اهـ. ح.
[مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِي أَحْكَامِ النُّقُودِ إذَا كَسَدَتْ أَوْ انْقَطَعَتْ أَوْ غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ]
ْ (قَوْلُهُ: قُلْتُ وَمِمَّا يَكْثُرُ وُقُوعُهُ إلَخْ) أَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي غَلَبَ غِشُّهَا أَوْ بِالْفُلُوسِ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا لِلْبَائِعِ ثُمَّ كَسَدَتْ بَطَلَ الْبَيْعُ وَالِانْقِطَاعُ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ كَالْكَسَادِ وَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ لَوْ قَائِمًا وَمِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ لَوْ هَالِكًا، إنْ لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا فَلَا حُكْمَ لِهَذَا الْبَيْعِ أَصْلًا وَهَذَا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا يُبْطِلُ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَذِّرَ التَّسْلِيمُ بَعْدَ الْكَسَادِ، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الْفَسَادَ لِاحْتِمَالِ الزَّوَالِ بِالرَّوَاجِ لَكِنْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَجِبُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْبَيْعِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَوْمَ الْكَسَادِ وَهُوَ آخِرُ مَا تَعَامَلَ النَّاسُ بِهَا وَفِي الذَّخِيرَةِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَفِي الْمُحِيطِ وَالتَّتِمَّةِ وَالْحَقَائِقِ وَبِقَوْلِ مُحَمَّدٍ يُفْتَى رِفْقًا بِالنَّاسِ اهـ. وَالْكَسَادُ: أَنْ تُتْرَكَ الْمُعَامَلَةُ بِهَا فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ، فَلَوْ فِي بَعْضِهَا لَا يَبْطُلُ لَكِنَّهُ تَتَعَيَّبُ إذَا لَمْ تَرُجْ فِي بَلَدِهِمْ، فَيَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهُ. وَحَدُّ الِانْقِطَاعِ أَنْ لَا يُوجَدَ فِي السُّوقِ وَإِنْ وُجِدَ فِي يَدِ الصَّيَارِفَةِ وَالْبُيُوتِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالِانْقِطَاعُ كَالْكَسَادِ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ لَكِنْ قَالَ: فِي الْمُضْمَرَاتِ فَإِنْ انْقَطَعَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قِيمَتُهُ فِي آخِرِ يَوْمٍ انْقَطَعَ هُوَ الْمُخْتَارُ اهـ.
هَذَا إذَا كَسَدَتْ وَانْقَطَعَتْ أَمَّا إذَا غَلَتْ قِيمَتُهَا أَوْ انْتَقَضَتْ فَالْبَيْعُ عَلَى حَالِهِ وَلَا يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي، وَيُطَالَبُ بِالنَّقْدِ بِذَلِكَ الْعِيَارِ الَّذِي كَانَ وَقْتَ الْبَيْعِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْمُنْتَقَى غَلَتْ الْفُلُوسُ أَوْ رَخُصَتْ فَعِنْدَ الْإِمَامِ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي، أَوَّلًا لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا، وَقَالَ: الثَّانِي ثَانِيًا عَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَالْقَبْضِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَهَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
стр. 2665
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[رد المحتار]
وَالْخُلَاصَةِ عَنْ الْمُنْتَقَى، وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ وَأَقَرَّهُ، فَحَيْثُ صَرَّحَ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ، فَيَجِبُ أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ إفْتَاءً وَقَضَاءً، وَلَمْ أَرَ مَنْ جَعَلَ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ هَذَا خُلَاصَةُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رِسَالَتِهِ: بَذْلِ الْمَجْهُودِ فِي مَسْأَلَةِ تَغَيُّرِ النُّقُودِ وَفِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْمُنْتَقَى إذَا غَلَتْ الْفُلُوسُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ رَخُصَتْ. قَالَ: أَبُو يُوسُفَ، قَوْلِي وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا، ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ وَقَالَ: عَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ، يَوْمَ وَقَعَ الْبَيْعُ وَيَوْمَ وَقَعَ الْقَبْضُ. اهـ. وَقَوْلُهُ: يَوْمَ وَقَعَ الْبَيْعُ أَيْ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ، وَقَوْلُهُ: وَيَوْمَ وَقَعَ الْقَبْضُ أَيْ فِي صُورَةِ الْقَرْضِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ فِي بَابِ الصَّرْفِ.
وَحَاصِلُ مَا مَرَّ: أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمُفْتَى بِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَسَادِ وَالِانْقِطَاعِ وَالرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ فِي أَنَّهُ تَجِبُ قِيمَتُهَا يَوْمَ وَقَعَ الْبَيْعُ أَوْ الْقَرْضُ لَا مِثْلُهَا، وَفِي دَعْوَى الْبَزَّازِيَّةِ، مِنْ النَّوْعِ الْخَامِسَ عَشَرَ، عَنْ فَوَائِدِ الْإِمَامِ أَبِي حَفْصٍ الْكَبِيرِ اسْتَقْرَضَ مِنْهُ دَانِقَ فُلُوسٍ حَالَ كَوْنِهَا عَشَرَةً بِدَانِقٍ، فَصَارَتْ سِتَّةٌ بِدَانِقٍ أَوْ رَخُصَ وَصَارَ عِشْرُونَ بِدَانِقٍ يَأْخُذُ مِنْهُ عَدَدَ مَا أَعْطَى وَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ. اهـ. قُلْتُ: هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ قَوْلُهُ: ثَانِيًا بِوُجُوبِ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْقَرْضِ، وَهُوَ دَانِقٌ أَيْ سُدُسُ دِرْهَمٍ سَوَاءٌ صَارَ الْآنَ سِتَّةَ فُلُوسٍ بِدَانِقٍ أَوْ عِشْرِينَ بِدَانِقٍ تَأَمَّلْ وَمِثْلُهُ مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلِ الْقَرْضِ مِنْ قَوْلِهِ اسْتَقْرَضَ مِنْ الْفُلُوسِ الرَّائِجَةِ وَالْعَدَالِي فَكَسَدَتْ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا كَاسِدَةً لَا قِيمَتُهَا. اهـ. فَهُوَ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ. وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الصَّرْفِ مَتْنًا وَشَرْحًا اشْتَرَى شَيْئًا بِهِ أَيْ بِغَالِبِ الْغِشِّ، وَهُوَ نَافِقٌ أَوْ بِفُلُوسٍ نَافِقَةٍ فَكَسَدَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لِلْبَائِعِ بَطَلَ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ انْقَطَعَتْ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ، فَإِنَّهُ كَالْكَسَادِ وَكَذَا حُكْمُ الدَّرَاهِمِ، لَوْ كَسَدَتْ أَوْ انْقَطَعَتْ بَطَلَ وَصَحَّحَاهُ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ وَبِهِ يُفْتَى رِفْقًا بِالنَّاسِ بَحْرٌ وَحَقَائِقُ. اهـ. وَقَوْلُهُ: بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ صَوَابُهُ بِقِيمَةِ الثَّمَنِ الْكَاسِدِ.
وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: لَمْ تَخْتَلِفْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي قَرْضِ الْفُلُوسِ إذَا كَسَدَتْ أَنَّ عَلَيْهِ مِثْلَهَا قَالَ بِشْرٌ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ: عَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ يَوْمَ وَقَعَ الْقَرْضُ فِي الدَّرَاهِمِ الَّتِي ذَكَرْتُ لَكَ أَصْنَافَهَا، يَعْنِي الْبُخَارِيَّةَ وَالطَّبَرِيَّةَ وَالْيَزِيدِيَّةَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: قِيمَتُهَا فِي آخِرِ نَفَاقِهَا قَالَ الْقُدُورِيُّ: وَإِذَا ثَبَتَ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي قَرْضِ الْفُلُوسِ مَا ذَكَرْنَا فَالدَّرَاهِمُ الْبُخَارِيَّةُ فُلُوسٌ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَالطَّبَرِيَّةُ وَالْيَزِيدِيَّةُ، هِيَ الَّتِي غَلَبَ الْغِشُّ عَلَيْهَا فَتُجْرَى مَجْرَى الْفُلُوسِ فَلِذَلِكَ قَاسَهَا أَبُو يُوسُفَ عَلَى الْفُلُوسِ. اهـ. مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْقَرْضِ جَازَ فِي الْبَيْعِ أَيْضًا، كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الذَّخِيرِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ يَوْمَ وَقَعَ الْبَيْعُ إلَخْ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ، إنَّمَا هُوَ فِي الْفُلُوسِ وَالدَّرَاهِمِ الْغَالِبَةِ الْغِشِّ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْفُلُوسِ. وَفِي بَعْضِهَا ذَكَرَ الْعَدَالِيَّ مَعَهَا وَهِيَ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبِنَايَةِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالدَّالِ وَكَسْرِ اللَّامِ دَرَاهِمُ فِيهَا غِشٌّ. وَفِي بَعْضِهَا تَقْيِيدُ الدَّرَاهِمِ بِغَالِبَةِ الْغِشِّ، وَكَذَا تَعْلِيلُهُمْ قَوْلَ الْإِمَامِ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ، بِأَنَّ الثَّمَنِيَّةَ بَطَلَتْ بِالْكَسَادِ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ الَّتِي غَلَبَ غِشُّهَا إنَّمَا جُعِلَتْ ثَمَنًا بِالِاصْطِلَاحِ، فَإِذَا تَرَكَ النَّاسُ الْمُعَامَلَةَ بِهَا بَطَلَ الِاصْطِلَاحُ فَلَمْ تَبْقَ ثَمَنًا فَبَقِيَ الْبَيْعُ بِلَا ثَمَنٍ فَبَطَلَ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِحُكْمِ الدَّرَاهِمِ الْخَالِصَةِ أَوْ الْمَغْلُوبَةِ الْغِشِّ سِوَى مَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ هُنَا.
وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِكَسَادِهَا، وَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِثْلُهَا فِي الْكَسَادِ، وَالِانْقِطَاعِ وَالرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ، أَمَّا عَدَمُ بُطْلَانِ الْبَيْعِ، فَلِأَنَّهَا ثَمَنٌ خِلْقَةً فَتَرْكُ الْمُعَامَلَةِ بِهَا لَا يُبْطِلُ ثَمَنِيَّتَهَا فَلَا يَتَأَتَّى تَعْلِيلُ الْبُطْلَانِ الْمَذْكُورُ، وَهُوَ بَقَاءُ الْبَيْعِ بِلَا ثَمَنٍ. وَأَمَّا وُجُوبُ مِثْلِهَا وَهُوَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ كَمِائَةِ ذَهَبٍ
стр. 2666
أَمَّا مَا غَلَبَ غِشُّهُ فَفِيهِ الْخِلَافُ، كَمَا سَيَجِيءُ فِي فَصْلِ الْقَرْضِ فَتَنَبَّهْ وَبِهِ أَجَابَ سَعْدِيٌّ أَفَنَدَى وَهَذَا إذَا بِيعَ بِثَمَنِ دَيْنٍ فَلَوْ بِعَيْنٍ فَسَدَ فَتْحٌ وَ (بِخِلَافِ جِنْسِهِ وَلَمْ يَجْمَعْهُمَا قَدْرٌ) لِمَا فِيهِ مِنْ رِبَا النَّسَاءِ كَمَا سَيَجِيءُ فِي بَابِهِ
(وَ) الْأَجَلُ (ابْتِدَاؤُهُ مِنْ وَقْتِ التَّسْلِيمِ) وَلَوْ فِيهِ خِيَارٌ
ــ
[رد المحتار]
مُشَخَّصٍ، أَوْ مِائَةِ رِيَالٍ فِرِنْجِيٍّ فَلِبَقَاءِ ثَمَنِيَّتِهَا أَيْضًا وَعَدَمِ بُطْلَانِ تَقَوُّمِهَا، وَتَمَامُ بَيَانِ ذَلِكَ فِي رِسَالَتِنَا تَنْبِيهِ الرُّقُودِ فِي أَحْكَامِ النُّقُودِ. وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ تَجِبُ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ مِثْلِيَّتَهَا، لَمْ تَبْطُلْ فَكَيْفَ يُعْدَلُ إلَى الْقِيمَةِ، وَقَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُمْكِنْ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَنْعَ السُّلْطَانِ التَّعَامُلَ بِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا يَسْتَلْزِمُ مَنْعَ الْحَاكِمِ مِنْ الْحُكْمِ عَلَى شَخْصٍ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْهَا فِي الْمَاضِي. وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَا يَدْفَعُ قِيمَتَهَا مِنْ الْجَدِيدَةِ، فَظَاهِرٌ وَبَيَانُهُ أَنَّ كَسَادَهَا عَيْبٌ فِيهَا عَادَةً؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ الْخَالِصَةَ إذَا كَانَتْ مَضْرُوبَةً رَائِجَةً تُقَوَّمُ بِأَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهَا، فَإِذَا كَانَتْ الْعَشَرَةُ مِنْ الْكَاسِدَةِ تُسَاوِي تِسْعَةً مِنْ الرَّائِجَةِ مَثَلًا فَإِنْ أَلْزَمْنَا الْمُشْتَرِيَ بِقِيمَتِهَا وَهُوَ تِسْعَةٌ مِنْ الْجَدِيدَةِ يَلْزَمُ الرِّبَا، وَإِنْ أَلْزَمْنَاهُ بِعَشَرَةٍ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ فِي بَابِ الرِّبَا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ يَلْزَمُ ضَرَرُ الْمُشْتَرِي، حَيْثُ أَلْزَمْنَاهُ بِأَحْسَنَ مِمَّا الْتَزَمَ فَلَمْ يُمْكِنْ إلْزَامُهُ بِقِيمَتِهَا مِنْ الْجَدِيدَةِ، وَلَا بِمِثْلِهَا مِنْهَا فَتَعَيَّنَ إلْزَامُهُ بِقِيمَتِهَا مِنْ الذَّهَبِ لِعَدَمِ إمْكَانِ إلْزَامِهِ بِمِثْلِهَا مِنْ الْكَاسِدَةِ أَيْضًا لِمَا عَلِمْت مِنْ مَنْعِ الْحُكَّامِ مِنْهُ، لَكِنْ عَلِمْت مَا فِيهِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي هَذَا الْمَقَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِالْقُرُوشِ كَمَا هُوَ عُرْفُ زَمَانِنَا وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا غَلَبَ غِشُّهُ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ الْكَلَامَ السَّابِقَ فِيمَا كَانَ خَالِيًا عَنْ الْغِشِّ أَوْ كَانَ غِشُّهُ مَغْلُوبًا، وَأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ كَمَا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا. (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَجِيءُ فِي فَصْلِ الْقَرْضِ) صَوَابُهُ فِي بَابِ الصَّرْفِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إلَى مَعْلُومٍ. (قَوْلُهُ: بِثَمَنِ دَيْنٍ إلَخْ) أَرَادَ بِالدَّيْنِ مَا يَصِحُّ أَنْ يَثْبُتَ فِي الذِّمَّةِ سَوَاءٌ كَانَ نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ، وَبِالْعَيْنِ مَا قَابَلَهُ فَيَدْخُلُ فِي الدَّيْنِ الثَّوْبُ الْمَوْصُوفُ بِمَا يَعْرِفُهُ لِقَوْلِهِ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ: إنَّ الثِّيَابَ كَمَا تَثْبُتُ مَبِيعًا فِي الذِّمَّةِ بِطَرِيقِ السَّلَمِ تَثْبُتُ دَيْنًا مُؤَجَّلًا فِي الذِّمَّةِ عَلَى أَنَّهَا ثَمَنٌ، وَحِينَئِذٍ يُشْتَرَطُ الْأَجَلُ لَا لِأَنَّهَا ثَمَنٌ بَلْ لِتَصِيرَ مُلْحَقَةً بِالسَّلَمِ فِي كَوْنِهَا دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ فَلِذَا قُلْنَا: إذَا بَاعَ عَبْدًا بِثَوْبٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ إلَى أَجَلٍ جَازَ، وَيَكُونُ بَيْعًا فِي حَقِّ الْعَبْدِ حَتَّى لَا يُشْتَرَطَ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ الدَّرَاهِمَ فِي الثَّوْبِ، وَإِنَّمَا ظَهَرَتْ أَحْكَامُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي الثَّوْبِ حَتَّى شُرِطَ فِيهِ الْأَجَلُ وَامْتَنَعَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِإِلْحَاقِهِ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ. اهـ. فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ جِنْسِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِثَمَنِ دَيْنٍ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ " أَوْ " بَدَلَ الْوَاوِ، وَالْأُولَى أَوْلَى؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا أَحَدُهُمَا كَمَا أَفَادَهُ ط وَقَوْلُهُ " وَلَمْ يَجْمَعْهُمَا قَدْرٌ " جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَالْقَدْرُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ، وَذَلِكَ كَبَيْعِ ثَوْبٍ بِدَرَاهِمَ وَاحْتَرَزَ عَمَّا لَوْ كَانَ بِجِنْسِهِ وَجَمَعَهُمَا قَدْرٌ كَكُرِّ بُرٍّ بِمِثْلِهِ أَوْ كَانَ بِجِنْسِهِ، وَلَمْ يَجْمَعْهُمَا قَدْرٌ كَثَوْبٍ هَرَوِيٌّ بِمِثْلِهِ، أَوْ كَانَ بِخِلَافِ جِنْسِهِ وَجَمَعَهُمَا قَدْرٌ كَكُرِّ بُرٍّ بِكُرِّ شَعِيرٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ لِمَا فِيهَا مِنْ رِبَا النَّسَاءِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ: لِمَا فِيهِ مِنْ رِبَا النَّسَاءِ بِالْفَتْحِ أَيْ التَّأْخِيرِ تَعْلِيلٌ لِمَفْهُومِ الْمَتْنِ، وَهُوَ عَدَمُ صِحَّةِ التَّأْجِيلِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ أَفَادَهُ ح. قُلْتُ: بَقِيَ شَرْطٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَبِيعُ الْكَيْلِيُّ أَوْ الْوَزْنِيُّ هَالِكًا، فَقَدْ ذَكَرَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَوَّلَ الْبُيُوعِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى: لَهُ عَلَى آخَرَ حِنْطَةٌ غَيْرُ السَّلَمِ فَبَاعَهَا مِنْهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إلَى شَهْرٍ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ وَقَدْ نُهِينَا عَنْهُ، وَإِنْ بَاعَهَا مِمَّنْ عَلَيْهِ وَنَقَدَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ فَيَكُونُ دَيْنًا بِعَيْنٍ. اهـ.
وَذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمِنَحِ قُبَيْلَ بَابِ الرِّبَا، وَمِثْلُهُ كُلُّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ. وَكَالْبَيْعِ الصُّلْحُ فَفِي الثَّلَاثِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَلَوْ غَصَبَ كُرَّ بُرٍّ فَصَالَحَهُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى دَرَاهِمَ مُؤَجَّلَةٍ جَازَ، وَكَذَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَسَائِرُ الْمَوْزُونَاتِ، وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى كَيْلٍ مُؤَجَّلٍ لَمْ يَجُزْ
стр. 2667
فَمُذْ سُقُوطِ الْخِيَارِ عِنْدَهُ خَانِيَّةٌ (وَلِلْمُشْتَرِي) بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إلَى سَنَةٍ مُنَكَّرَةٍ (أَجَلُ سَنَةٍ ثَانِيَةٍ) مُذْ تَسَلَّمَ (لِمَنْعِ الْبَائِعِ السِّلْعَةَ) عَنْ الْمُشْتَرِي (سَنَةَ الْأَجَلِ) الْمُنَكَّرَةَ تَحْصِيلًا لِفَائِدَةِ التَّأْجِيلِ فَلَوْ مُعَيَّنَةٌ أَوْ لَمْ يُمْنَعْ الْبَائِعُ مِنْ التَّسْلِيمِ لَا اتِّفَاقًا لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْهُ
(وَ) الثَّمَنُ الْمُسَمَّى قَدْرُهُ لَا وَصْفُهُ (يَنْصَرِفُ مُطْلَقُهُ إلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ) بَلَدِ الْعَقْدِ مَجْمَعُ الْفَتَاوَى لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ
(وَإِنْ اخْتَلَفَتْ النُّقُودُ مَالِيَّةً) كَذَهَبٍ شَرِيفِي وَبُنْدُقِيٍّ (فَسَدَ الْعَقْدُ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي رَوَاجِهَا
ــ
[رد المحتار]
إذْ الْجِنْسُ بِانْفِرَادِهِ يُحَرِّمُ النَّسَاءَ، وَلَوْ كَانَ الْبُرُّ هَالِكًا لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا نَسِيئَةً؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ إلَّا إذَا صَالَحَ عَلَى بُرٍّ مِثْلِهِ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ مُؤَجَّلًا جَازَ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ حَقِّهِ وَالْحَطُّ جَائِزٌ لَا لَوْ عَلَى أَكْثَرَ لِلرِّبَا، وَالصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ حَقِّهِ فِي الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ حَالَ قِيَامِهِ لَمْ يَجُزْ. اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الْحِيلَةُ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْحِنْطَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ بِالنَّسِيئَةِ، أَنْ يَبِيعَهَا بِثَوْبٍ وَيَقْبِضَ الثَّوْبَ ثُمَّ يَبِيعَهُ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ. اهـ. أَقُولُ: وَتَجْرِي هَذِهِ الْحِيلَةُ فِي الصُّلْحِ أَيْضًا وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى وَيَكْثُرُ وُقُوعُهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَمُذْ سُقُوطِ الْخِيَارِ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَقْتُ اسْتِقْرَارِ الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ: مُذْ تَسَلَّمَ) مُتَعَلِّقٌ بِأَجَلٍ. (قَوْلُهُ: لِمَنْعِ) اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ، أَوْ لِلتَّوْقِيتِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ قَوْلُهُ وَلِلْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: تَحْصِيلًا لِفَائِدَةِ التَّأْجِيلِ) وَهِيَ التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ وَإِيفَاءُ الثَّمَنِ مِنْ رِبْحِهِ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: فَلَوْ مُعَيَّنَةً) كَسَنَةِ كَذَا وَمِثْلُهُ إلَى رَمَضَانَ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْهُ) تَعْلِيلٌ لِلثَّانِيَةِ، أَمَّا الْأُولَى فَلِكَوْنِهِ لَمَّا عَيَّنَ تَعَيَّنَ حَقُّهُ فِيمَا عَيَّنَهُ فَلَا يَثْبُتُ فِي غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالثَّمَنُ الْمُسَمَّى قَدْرُهُ لَا وَصْفُهُ) لَمَّا كَانَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَنْصَرِفُ مُطْلَقًا مُوهِمًا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُطْلَقِ مَا لَمْ يُذْكَرْ قَدْرُهُ وَلَا وَصْفُهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَشُرِطَ لِصِحَّتِهِ مَعْرِفَةُ قَدْرِ وَوَصْفِ ثَمَنٍ، دَفَعَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْمُطْلَقُ عَنْ تَسْمِيَةِ الْوَصْفِ فَقَطْ. مَطْلَبٌ يُعْتَبَرُ الثَّمَنُ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ وَزَمَنِهِ (قَوْلُهُ: مَجْمَعُ الْفَتَاوَى) فَإِنَّهُ قَالَ مَعْزِيًّا إلَى بُيُوعِ الْخِزَانَةِ: بَاعَ عَيْنًا مِنْ رَجُلٍ بِأَصْفَهَانَ بِكَذَا مِنْ الدَّنَانِيرِ فَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ حَتَّى وَجَدَ الْمُشْتَرِيَ بِبُخَارَى يَجِبُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ بِعِيَارِ أَصْفَهَانَ، فَيُعْتَبَرُ مَكَانُ الْعَقْدِ. اهـ. مِنَحٌ. قُلْتُ: وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ مَالِيَّةُ الدِّينَارِ مُخْتَلِفَةً فِي الْبَلَدَيْنِ، وَتَوَافَقَ الْعَاقِدَانِ عَلَى أَخْذِ قِيمَةِ الدِّينَارِ لِفَقْدِهِ أَوْ كَسَادِهِ فِي الْبَلْدَةِ الْأُخْرَى، فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُلْزِمَهُ بِأَخْذِ قِيمَتِهِ الَّتِي فِي بُخَارَى إذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ الَّتِي فِي أَصْبَهَانَ وَكَمَا يُعْتَبَرُ مَكَانُ الْعَقْدِ يُعْتَبَرُ زَمَنُهُ أَيْضًا كَمَا يُفْهَمُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ الْكَسَادِ وَالرُّخْصِ فَلَا يُعْتَبَرُ زَمَنُ الْإِيفَاءِ: لِأَنَّ الْقِيمَةَ فِيهِ مَجْهُولَةٌ وَقْتَ الْعَقْدِ وَفِي الْبَحْرِ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ لَوْ بَاعَهُ إلَى أَجَلٍ مُعَيَّنٍ وَشَرَطَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُشْتَرِي أَيَّ نَقْدٍ يَرُوجُ يَوْمَئِذٍ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا.
(قَوْلُهُ: كَذَهَبٍ شَرِيفِيٍّ وَبُنْدُقِيٍّ) فَإِنَّهُمَا اتَّفَقَا فِي الرَّوَاجِ لَكِنَّ مَالِيَّةَ أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ فَإِذَا بَاعَ بِمِائَةِ ذَهَبٍ مَثَلًا، وَلَمْ يُبَيِّنْ صِفَتَهُ فَسَدَ لِلتَّنَازُعِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَطْلُبُ الْأَكْثَرَ مَالِيَّةً، وَالْمُشْتَرِيَ يَدْفَعُ الْأَقَلَّ. (قَوْلُهُ: مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي رَوَاجِهَا) أَمَّا إذَا اخْتَلَفَتْ رَوَاجًا مَعَ اخْتِلَافِ مَالِيَّتِهَا أَوْ بِدُونِهِ فَيَصِحُّ، وَيَنْصَرِفُ إلَى الْأَرْوَجِ وَكَذَا يَصِحُّ لَوْ اسْتَوَتْ مَالِيَّةً وَرَوَاجًا، لَكِنْ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَنْ يُؤَدِّيَ أَيَّهُمَا شَاءَ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْمَسْأَلَةَ رُبَاعِيَّةٌ وَأَنَّ الْفَسَادَ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ: وَهِيَ الِاخْتِلَافُ فِي الْمَالِيَّةِ فَقَطْ، وَالصِّحَّةُ فِي الثَّلَاثِ الْبَاقِيَةِ كَمَا بَسَطَهُ فِي الْبَحْرِ، وَمَثَّلَ فِي الْهِدَايَةِ مَسْأَلَةَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْمَالِيَّةِ وَالرَّوَاجِ بِالثُّنَائِيِّ وَالثُّلَاثِيِّ، وَاعْتَرَضَهُ الشُّرَّاحُ بِأَنَّ مَالِيَّةَ الثَّلَاثَةِ أَكْثَرُ مِنْ الِاثْنَيْنِ وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالثُّنَائِيِّ مَا قِطْعَتَانِ مِنْهُ بِدِرْهَمٍ وَبِالثُّلَاثِيِّ مَا ثَلَاثَةٌ مِنْهُ بِدِرْهَمٍ.
стр. 2668
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِي حُكْمِ الشِّرَاءِ بِالْقُرُوشِ فِي زَمَانِنَا قُلْتُ: وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى بِدِرْهَمٍ فَلَهُ دَفْعُ دِرْهَمٍ كَامِلٍ أَوْ دَفْعُ دِرْهَمٍ مُكَسَّرٍ قِطْعَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ حَيْثُ تَسَاوَى الْكُلُّ فِي الْمَالِيَّةِ وَالرَّوَاجِ، وَمِثْلُهُ فِي زَمَانِنَا الذَّهَبُ يَكُونُ كَامِلًا وَنِصْفَيْنِ وَأَرْبَعَةَ أَرْبَاعٍ، وَكُلُّهَا سَوَاءٌ فِي الْمَالِيَّةِ وَالرَّوَاجِ، بَلْ ذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ الْمُتَعَارَفِ بَيْنَ التُّجَّارِ كَالْمَشْرُوطِ بِرَمْزِ عت: بَاعَ شَيْئًا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَاسْتَقَرَّتْ الْعَادَةُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ أَنَّهُمْ يُعْطُونَ كُلَّ خَمْسَةِ أَسْدَاسٍ مَكَانَ الدِّينَارِ، وَاشْتَهَرَتْ بَيْنَهُمْ فَالْعَقْدُ يَنْصَرِفُ إلَى مَا تَعَارَفَهُ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي تِلْكَ التِّجَارَةِ، ثُمَّ رَمْزُ فك: جَرَتْ الْعَادَةُ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ خُوَارِزْمَ أَنَّهُمْ يَشْتَرُونَ سِلْعَةً بِدِينَارٍ ثُمَّ يَنْقُدُونَ ثُلُثَيْ دِينَارٍ مَحْمُودِيَّةٍ أَوْ ثُلُثَيْ دِينَارٍ وَطُسُوجٍ نَيْسَابُورِيَّةٍ قَالَ: يَجْرِي عَلَى الْمُوَاضَعَةِ وَلَا تَبْقَى الزِّيَادَةُ دَيْنًا عَلَيْهِمْ. اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة، وَمِنْهُ يُعْلَمُ حُكْمُ مَا تُعُورِفَ فِي زَمَانِنَا مِنْ الشِّرَاءِ بِالْقُرُوشِ، فَإِنَّ الْقِرْشَ فِي الْأَصْلِ قِطْعَةٌ مَضْرُوبَةٌ مِنْ الْفِضَّةِ تُقَوَّمُ بِأَرْبَعِينَ قِطْعَةً مِنْ الْقِطَعِ الْمِصْرِيَّةِ الْمُسَمَّاةِ فِي مِصْرَ نِصْفًا ثُمَّ إنَّ أَنْوَاعَ الْعُمْلَةِ الْمَضْرُوبَةِ تُقَوَّمُ بِالْقِرْشِ، فَمِنْهَا مَا يُسَاوِي عَشَرَةَ قُرُوشٍ، وَمِنْهَا أَقَلُّ وَمِنْهَا أَكْثَرُ، فَإِذَا اشْتَرَى بِمِائَةِ قِرْشٍ فَالْعَادَةُ أَنَّهُ يَدْفَعُ مَا أَرَادَ إمَّا مِنْ الْقُرُوشِ أَوْ مِمَّا يُسَاوِيهَا مِنْ بَقِيَّةِ أَنْوَاعِ الْعُمْلَةِ مِنْ رِيَالٍ أَوْ ذَهَبٍ، وَلَا يَفْهَمُ أَحَدٌ أَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ بِنَفْسِ الْقِطْعَةِ الْمُسَمَّاةِ قِرْشًا، بَلْ هِيَ أَوْ مَا يُسَاوِيهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْعُمْلَةِ الْمُتَسَاوِيَةِ فِي الرَّوَاجِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي الْمَالِيَّةِ، وَلَا يَرِدُ أَنَّ صُورَةَ الِاخْتِلَافِ فِي الْمَالِيَّةِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الرَّوَاجِ: هِيَ صُورَةُ الْفَسَادِ مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَحْصُلْ اخْتِلَافُ مَالِيَّةِ الثَّمَنِ حَيْثُ قُدِّرَ بِالْقُرُوشِ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الِاخْتِلَافُ إذَا لَمْ يُقَدَّرْ بِهَا كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِمِائَةِ ذَهَبٍ وَكَانَ الذَّهَبُ أَنْوَاعًا كُلُّهَا رَائِجَةٌ، مَعَ اخْتِلَافِ مَالِيَّتِهَا، فَقَدْ صَارَ التَّقْدِيرُ بِالْقُرُوشِ فِي حُكْمِ مَا إذَا اسْتَوَتْ فِي الْمَالِيَّةِ وَالرَّوَاجِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ فِي دَفْعِ أَيِّهِمَا شَاءَ قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَلَوْ طَلَبَ الْبَائِعُ أَحَدَهُمَا لِلْمُشْتَرِي دَفْعُ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْبَائِعِ مِنْ قَبُولِ مَا دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي وَلَا فَضْلَ تَعَنُّتٌ. اهـ.
بَقِيَ هُنَا شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّا قَدَّمْنَا أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمُفْتَى بِهِ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَسَادِ وَالِانْقِطَاعِ وَالرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ فِي أَنَّهُ تَجِبُ قِيمَتُهَا يَوْمَ وَقَعَ الْبَيْعُ أَوْ الْقَرْضُ إذَا كَانَتْ فُلُوسًا أَوْ غَالِبَةَ الْغِشِّ، وَإِنْ كَانَ فِضَّةً خَالِصَةً أَوْ مَغْلُوبَةَ الْغِشِّ تَجِبُ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ، يَوْمَ الْبَيْعِ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ، أَوْ مِثْلُهَا عَلَى مَا بَحَثْنَاهُ وَهَذَا إذَا اشْتَرَى بِالرِّيَالِ أَوْ الذَّهَبِ، مِمَّا يُرَادُ نَفْسُهُ، أَمَّا إذَا اشْتَرَى بِالْقُرُوشِ الْمُرَادِ بِهَا مَا يَعُمُّ الْكُلَّ كَمَا قَرَّرْنَاهُ، ثُمَّ رَخُصَ بَعْضُ أَنْوَاعِ الْعُمْلَةِ أَوْ كُلُّهَا وَاخْتَلَفَتْ فِي الرُّخْصِ، كَمَا وَقَعَ مِرَارًا فِي زَمَانِنَا فَفِيهِ اشْتِبَاهٌ فَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ غَالِبَةَ الْغِشِّ، وَقُلْنَا: تَجِبُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْبَيْعِ، فَهُنَا لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْقُرُوشِ نَوْعًا مُعَيَّنًا مِنْ الْعُمْلَةِ حَتَّى نُوجِبَ قِيمَتَهُ.
وَإِذَا قُلْنَا: إنَّ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فِي تَعْيِينِ نَوْعٍ مِنْهَا كَمَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ قَبْلَ أَنْ تَرْخُصَ، فَإِنَّهُ كَانَ مُخَيَّرًا فِي دَفْعِ أَيِّ نَوْعٍ أَرَادَ، فَإِبْقَاءُ الْخِيَارِ لَهُ بَعْدَ الرُّخْصِ يُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ وَالضَّرَرِ فَإِنَّ خِيَارَهُ قَبْلَ الرُّخْصِ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ أَمَّا بَعْدَهُ فَفِيهِ ضَرَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَنْظُرُ إلَى الْأَنْفَعِ لَهُ وَالْأَضَرِّ عَلَى الْبَائِعِ فَيَخْتَارُهُ، فَإِنَّ مَا كَانَ يُسَاوِي عَشَرَةً إذَا صَارَ نَوْعٌ مِنْهُ بِثَمَانِيَةٍ وَنَوْعٌ مِنْهُ بِثَمَانِيَةٍ وَنِصْفٍ، يَخْتَارُ مَا صَارَ بِثَمَانِيَةٍ فَيَدْفَعُهُ لِلْبَائِعِ، وَيَحْسِبُهُ عَلَيْهِ بِعَشَرَةٍ كَمَا كَانَ يَوْمَ الْبَيْعِ، وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ دَفْعُ مِثْلِ مَا كَانَ يَوْمَ الْبَيْعِ لَا قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ كُلِّ نَوْعٍ تُعْتَبَرُ بِغَيْرِهِ، فَحَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُ الْقِيمَةِ لِمَا قُلْنَا وَلَزِمَ مِنْ إبْقَاءِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي، لُزُومُ الضَّرَرِ لِلْبَائِعِ حَصَلَ الِاشْتِبَاهُ
стр. 2669
إلَّا إذَا بَيَّنَ) فِي الْمَجْلِسِ لِزَوَالِ الْجَهَالَةِ
(وَصَحَّ بَيْعُ الطَّعَامِ) هُوَ فِي عُرْفِ الْمُتَقَدِّمِينَ اسْمٌ لِلْحِنْطَةِ وَدَقِيقِهَا (كَيْلًا وَجُزَافًا) مُثَلَّثُ الْجِيمِ مُعَرَّبٌ كُزَافٍ الْمُجَازَفَةُ (إذَا كَانَ بِخِلَافِ جِنْسِهِ وَلَمْ يَكُنْ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ) لِشَرْطِيَّةِ مَعْرِفَتِهِ كَمَا سَيَجِيءُ (أَوْ كَانَ بِجِنْسِهِ وَهُوَ دُونَ نِصْفِ صَاعٍ) إذْ لَا رِبَا فِيهِ كَمَا سَيَجِيءُ
(وَ) مِنْ الْمُجَازَفَةِ الْبَيْعُ (بِإِنَاءٍ وَحَجَرٍ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ) قَيْدٌ فِيهِمَا وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِيهِمَا نَهْرٌ وَهَذَا (إذَا لَمْ يَحْتَمِلْ) الْإِنَاءُ (النُّقْصَانَ وَ) الْحَجْرُ (التَّفَتُّتَ) فَإِنْ احْتَمَلَهُمَا لَمْ يَجُزْ
ــ
[رد المحتار]
فِي حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قُلْنَا، وَاَلَّذِي حَرَّرْتُهُ فِي رِسَالَتِي: تَنْبِيهِ الرُّقُودِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُؤْمَرَ الْمُشْتَرِي بِدَفْعِ الْمُتَوَسِّطِ رُخْصًا لَا بِالْأَكْثَرِ رُخْصًا وَلَا بِالْأَقَلِّ، حَتَّى لَا يَلْزَمَ اخْتِصَاصُ الضَّرَرِ بِهِ، وَلَا بِالْبَائِعِ لَكِنْ هَذَا إذَا حَصَلَ الرُّخْصُ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْعُمْلَةِ، أَمَّا لَوْ بَقِيَ مِنْهَا نَوْعٌ عَلَى حَالِهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: بِإِلْزَامِ الْمُشْتَرِي الدَّفْعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ اخْتِيَارَهُ دَفْعَ غَيْرِهِ يَكُونُ تَعَنُّتًا بِقَصْدِهِ إضْرَارَ الْبَائِعِ مَعَ إمْكَانِ غَيْرِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ حَصَلَ الرُّخْصُ لِلْجَمِيعِ، فَهَذَا غَايَةُ مَا ظَهَرَ لِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ - أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا بَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ) قَالَ: فِي الْبَحْرِ: فَإِذَا ارْتَفَعَتْ الْجَهَالَةُ بِبَيَانِ أَحَدِهِمَا فِي الْمَجْلِسِ، وَرَضِيَ الْآخَرُ صَحَّ لِارْتِفَاعِ الْمُفْسِدِ قَبْلَ تَقَرُّرِهِ فَصَارَ كَالْبَيَانِ الْمُقَارَنِ.
(قَوْلُهُ: هُوَ فِي عُرْفِ الْمُتَقَدِّمِينَ إلَخْ) كَذَا قَالَهُ فِي الْفَتْحِ: وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِحَدِيثِ الْفِطْرَةِ «كُنَّا نُخْرِجُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ» ، لَكِنْ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي الْمِصْبَاحِ الطَّعَامُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ الْبُرُّ خَاصَّةً، وَفِي الْعُرْفِ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ، مِثْلُ الشَّرَابِ اسْمٌ لِمَا يُشْرَبُ، وَجَمْعُهُ أَطْعِمَةٌ. اهـ. وَالْمُرَادُ بِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْحُبُوبُ كُلُّهَا لَا الْبُرُّ وَحْدَهُ وَلَا كُلُّ مَا يُؤْكَلُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ كَيْلًا وَجُزَافًا. اهـ. (قَوْلُهُ: كَيْلًا وَجُزَافًا) مَنْصُوبَانِ عَلَى الْحَالِ؛ لِأَنَّهُمَا بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ، أَوْ الْمَفْعُولِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: مُثَلَّثُ الْجِيمِ إلَخْ) أَيْ يَجُوزُ فِي جِيمِهِ الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ فِي الْقَامُوسِ الْجُزَافُ، وَالْجِزَافَةُ مُثَلَّثَتَيْنِ، وَالْمُجَازَفَةُ الْحَدْسُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مُعَرَّبُ " كزاف ". اهـ. وَالْحَدْسُ الظَّنُّ وَالتَّخْمِينُ وَحَاصِلُهُ مَا فِي الْمُغْرِبِ: مِنْ أَنَّهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَنَقَلَ ط أَنَّ شَرْطَ جَوَازِهِ أَنْ يَكُونَ مُمَيَّزًا مُشَارًا إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ بِخِلَافِ جِنْسِهِ) أَمَّا بِجِنْسِهِ فَلَا يَجُوزُ مُجَازَفَةً لِاحْتِمَالِ التَّفَاضُلِ إلَّا إذَا ظَهَرَ تَسَاوِيهِمَا فِي الْمَجْلِسِ بَحْرٌ حَتَّى لَوْ لَمْ يَحْتَمِلْ التَّفَاضُلَ، كَأَنْ بَاعَ كِفَّةَ مِيزَانٍ مِنْ فِضَّةِ بِكِفَّةٍ مِنْهَا جَازَ، وَإِنْ كَانَ مُجَازَفَةً كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَالْمُجَازَفَةُ فِيهِ بِسَبَبِ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهَا. (قَوْلُهُ: لِشَرْطِيَّةِ مَعْرِفَتِهِ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَفَاسَخَا السَّلَمَ فَيُرِيدَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ دَفْعَ مَا أَخَذَ، وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إلَّا بِمَعْرِفَةِ الْقَدْرِ ط.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمُجَازَفَةِ الْبَيْعُ إلَخْ) صَرَّحَ بِأَنَّهُ مِنْ الْمُجَازَفَةِ، مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا بِقَرِينَةِ الْعَطْفِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ الْمُغَايَرَةُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى صُورَةِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَلَيْسَ بِهِ حَقِيقَةً أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِيهَا) أَفَادَ أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ غَيْرُ لَازِمٍ وَهَذَا الْخِيَارُ خِيَارُ كَشْفِ الْحَالِ بَحْرٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَأَظْهَرُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَأَوَّلَ فِي الْفَتْحِ قَوْلَهُ: لَا يَجُوزُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ تَوْفِيقًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ أَيْ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّصْحِيحِ، لِارْتِفَاعِ الْخِلَافِ، فَاعْتِرَاضُ الْبَحْرِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْهِدَايَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَفِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ وَيُشْتَرَطُ لِبَقَاءِ عَقْدِ الْبَيْعِ عَلَى الصِّحَّةِ بَقَاءُ الْإِنَاءِ وَالْحَجَرِ عَلَى حَالِهِمَا فَلَوْ تَلِفَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَسَدَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مَبْلَغُ مَا بَاعَهُ مِنْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَحْتَمِلْ الْإِنَاءُ النُّقْصَانَ) بِأَنْ لَا يَنْكَبِسَ وَلَا يَنْقَبِضَ كَأَنْ يَكُونَ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَدِيدٍ أَمَّا إذَا كَانَ كَالزِّنْبِيلِ وَالْجُوَالِقِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا فِي قِرَبِ الْمَاءِ اسْتِحْسَانًا لِلتَّعَامُلِ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: وَالْحَجَرُ التَّفَتُّتَ) هَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ حَتَّى لَا يَجُوزَ بِوَزْنِ هَذِهِ الْبِطِّيخَةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهَا تَنْقُصُ بِالْجَفَافِ وَعَوَّلَ بَعْضُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ فَإِنَّ الْبَيْعَ بِوَزْنِ حَجَرٍ بِعَيْنِهِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِشَرْطِ تَعْجِيلِ التَّسْلِيمِ، وَلَا جَفَافَ يُوجِبُ نُقْصَانًا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ،
стр. 2670
كَبَيْعِهِ قَدْرَ مَا يَمْلَأُ هَذَا الْبَيْتَ وَلَوْ قَدْرَ مَا يَمْلَأُ هَذَا الطَّشْتَ جَازَ سِرَاجٌ
(وَ) صَحَّ (فِي) مَا سَمَّى (صَاعٌ فِي بَيْعِ صُبْرَةٍ كُلُّ صَاعٍ بِكَذَا) مَعَ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ، وَيُسَمَّى خِيَارَ التَّكَشُّفِ (وَ) صَحَّ (فِي الْكُلِّ إنْ) كِيلَتْ فِي الْمَجْلِسِ لِزَوَالِ الْمُفْسِدِ قَبْلَ تَقَرُّرِهِ أَوْ (سَمَّى جُمْلَةَ قُفْزَانِهَا)
ــ
[رد المحتار]
وَمَا قَدْ يَعْرِضُ مِنْ تَأَخُّرِهِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ مَمْنُوعٌ بَلْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ كَمَا لَا يَجُوزُ فِي السَّلَمِ، وَكُلُّ الْعِبَارَاتِ تُفِيدُ تَقْيِيدَ صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ بِالتَّعْجِيلِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ قَالَ: فِي الْبَحْرِ وَهُوَ حَسَنٌ جِدًّا وَقَوَّاهُ فِي النَّهْرِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: كَبَيْعِهِ إلَخْ) عَبَّرَ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ بَاعَهُ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ قَدْرَ مَا يَمْلَأُ الطَّشْتَ جَازَ وَلَوْ بَاعَهُ قَدْرَ مَا يَمْلَأُ هَذَا الْبَيْتَ لَا يَجُوزُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ فِيمَا سَمَّى) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الصَّاعَ لَيْسَ بِقَيْدٍ حَتَّى لَوْ قَالَ: كُلُّ صَاعَيْنِ أَوْ كُلُّ عَشَرَةٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ فِي اثْنَيْنِ أَوْ عَشَرَةٍ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمَتْنِ " صَاعٍ " بَدَلٌ مِنْ " مَا " بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ وَفِيهِ مِنْ الْحَزَازَةِ مَا لَا يَخْفَى اهـ. ح. (قَوْلُهُ: فِي بَيْعِ صُبْرَةٍ) هِيَ الطَّعَامُ الْمَجْمُوعُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِفْرَاغِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ وَمِنْهُ قِيلَ: لِلسَّحَابِ فَوْقَ السَّحَابِ صَبِيرٌ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ، وَأَرَادَ صُبْرَةً مُشَارًا إلَيْهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَلَيْسَتْ قَيْدًا بَلْ كُلُّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ مَعْدُودٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، إذَا لَمْ تَخْتَلِفْ قِيمَتُهُ كَذَلِكَ نَهْرٌ وَقَيَّدَ بِصُبْرَةٍ احْتِرَازًا عَنْ صُبْرَتَيْنِ مِنْ جِنْسَيْنِ، كَمَا فِي الْغُرَرِ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ الدُّرَرَ: أَيْ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ عِنْدَهُ فِي الْقَدْرِ الْمُسَمَّى إذَا بِيعَ صُبْرَتَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ كَصُبْرَتَيْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ كُلِّ قَفِيزٍ أَوْ قَفِيزَيْنِ بِكَذَا حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ عِنْدَهُ فِي قَفِيزٍ وَاحِدٍ لِتَفَاوُتِ الصُّبْرَتَيْنِ وَعِنْدَهُمَا يَصِحُّ فِيهِمَا أَيْضًا وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ وَالْإِيضَاحِ أَنَّ الْعَقْدَ يَصِحُّ عَلَى قَفِيزٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. اهـ. وَقَوْلُهُ: يَصِحُّ أَيْ عِنْدَهُ كَمَا فِي الْكَافِي وَقَوْلُهُ: مِنْهُمَا أَيْ مِنْ الصُّبْرَتَيْنِ مِنْ جِنْسَيْنِ أَيْ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ قَفِيزٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ عَزْمِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: كُلِّ صَاعٍ بِكَذَا) قِيلَ: بِجَرِّ " كُلِّ " بَدَلٌ مِنْ صُبْرَةٍ، وَقِيلَ: مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَالْجُمْلَةُ صِفَةُ صُبْرَةٍ. اهـ. أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ الْقَوْلِ أَيْ مَقُولٌ فِيهَا كُلُّ صَاعٍ بِكَذَا وَيَحْتَمِلُ كَوْنَ الْجُمْلَةِ صِفَةً لِبَيْعٍ وَكَوْنَهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ بِإِضْمَارِ الْقَوْلِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: مَعَ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ دُونَ الْبَائِعِ نَهْرٌ. وَفِي الْبَحْرِ: وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْخِيَارَ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ، قَالُوا: وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْوَاحِدِ كَمَا إذَا رَآهُ وَلَمْ يَكُنْ رَآهُ وَقْتَ الْبَيْعِ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارَ قَبْلَ الْكَيْلِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ قَائِمَةٌ، أَوْ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ ثُمَّ قَالَ: وَصَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ بِلُزُومِ الْبَيْعِ فِي الْوَاحِدِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَعِنْدَهُمَا الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ لَازِمٌ وَلَا خِيَارَ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ) اُسْتُشْكِلَ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ قَائِلٌ بِانْصِرَافِهِ إلَى الْوَاحِدِ، فَلَا تَفْرِيقَ وَأَجَابَ فِي الْمِعْرَاجِ بِأَنَّ انْصِرَافَهُ إلَى الْوَاحِدِ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، وَالْعَوَامُّ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِالْمَسْأَلَةِ الِاجْتِهَادِيَّةِ، فَلَا يُنَزَّلُ عَالِمًا فَلَا يَكُونُ رَاضِيًا كَذَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ وَفِيهِ نَوْعُ تَأَمُّلٍ. اهـ. بَحْرٌ. وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ عَلِمَ أَنَّ الْعَقْدَ مُنْصَرِفٌ إلَى الْوَاحِدِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْخِيَارُ لِعَدَمِ تَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ، مَعَ أَنَّ كَلَامَهُمْ شَامِلٌ لِلْعَالِمِ وَغَيْرِهِ، وَعَنْ هَذَا كَانَ الظَّاهِرُ مَا مَرَّ عَنْ الْبَدَائِعِ مِنْ لُزُومِ الْبَيْعِ فِي الْوَاحِدِ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى خِيَارَ التَّكَشُّفِ) أَيْ تَكَشُّفِ الْحَالِ بِالصِّحَّةِ فِي وَاحِدٍ، وَهُوَ مِنْ الْإِضَافَةِ إلَى السَّبَبِ ط. (قَوْلُهُ: إنْ كِيلَتْ فِي الْمَجْلِسِ) وَلَهُ الْخِيَارُ أَيْضًا كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ وَالنَّهْرِ. (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْمُفْسِدِ) وَهُوَ جَهَالَةُ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ تَقَرُّرِهِ) أَيْ قَبْلَ ثُبُوتِهِ بِانْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ ط. (قَوْلُهُ: أَوْ سَمَّى جُمْلَةَ قُفْزَانِهَا) وَكَذَا لَوْ سَمَّى ثَمَنَ الْجَمِيعِ وَلَمْ يُبَيِّنْ جُمْلَةَ الصُّبْرَةِ، كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي الْجَمِيعِ اتِّفَاقًا بَحْرٌ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ إنْ لَمْ يُسَمِّ جُمْلَةَ الْمَبِيعِ وَجُمْلَةَ الثَّمَنِ صَحَّ فِي وَاحِدٍ، وَإِنْ سَمَّى أَحَدَهُمَا صَحَّ فِي الْكُلِّ كَمَا لَوْ سَمَّى الْكُلَّ، وَيَأْتِي بَيَانُ مَا لَوْ ظَهَرَ الْمَبِيعُ أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ، وَبَقِيَ مَا إذَا بَاعَ قَفِيزًا مَثَلًا مِنْ الصُّبْرَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ فَهُوَ كَبَيْعِ الصُّبْرَةِ كُلِّ قَفِيزٍ بِكَذَا إذَا سَمَّى جُمْلَةَ قُفْزَانِهَا وَلِذَا أَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ بِصِحَّةِ الْمَبِيعِ بِلَا ذِكْرِ خِلَافٍ
стр. 2671
بِلَا خِيَارٍ لَوْ عِنْدَ الْعَقْدِ وَبِهِ لَوْ بَعْدَهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ عِنْدَهُمَا بِهِ يُفْتَى فَإِنْ رَضِيَ هَلْ يَلْزَمُ الْبَيْعُ بِلَا رِضَا الْبَائِعِ؟
الظَّاهِرُ نَعَمْ نَهْرٌ
(وَفَسَدَ فِي الْكُلِّ فِي بَيْعِ ثَلَّةٍ) بِفَتْحٍ فَتَشْدِيدٍ قَطِيعُ الْغَنَمِ (وَثَوْبٍ كُلُّ شَاةٍ أَوْ ذِرَاعٍ) لَفٌّ وَنَشْرٌ (بِكَذَا) وَإِنْ عَلِمَ عَدَدَ الْغَنَمِ فِي الْمَجْلِسِ، لَمْ يَنْقَلِبْ صَحِيحًا عِنْدَهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ رَضِيَا انْعَقَدَ بِالتَّعَاطِي
ــ
[رد المحتار]
حَيْثُ سُئِلَ فِيمَنْ اشْتَرَى غَرَائِرَ مَعْلُومَةً مِنْ صُبْرَةٍ كَثِيرَةٍ، فَأَجَابَ: بِأَنَّهُ يَصِحُّ، وَيَلْزَمُ وَلَا جَهَالَةَ مَعَ تَسْمِيَةِ الْغَرَائِرِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِلَا خِيَارٍ لَوْ عِنْدَ الْعَقْدِ) صَرَّحَ بِهِ ابْنُ كَمَالٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّسْمِيَةَ قَبْلَ الْعَقْدِ فِي مَجْلِسِهِ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ لَوْ بَعْدَهُ إلَخْ) الضَّمِيرُ الْأَوَّلُ لِلْخِيَارِ وَالثَّانِي لِلْعَقْدِ، قَالَ: ح: أَيْ وَصَحَّ فِي الْكُلِّ بِالْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي لَوْ سَمَّى جُمْلَةَ قُفْزَانِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ فِي الْمَجْلِسِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ. (قَوْلُهُ: عِنْدَهُمَا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ لَكِنْ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَتُهُ أَفَادَهُ ح. قُلْتُ: فَكَانَ الْأَصْوَبُ أَنْ يَقُولَ لَا بَعْدَهُ وَصَحَّ عِنْدَهُمَا وَعِبَارَةُ الْمُلْتَقَى مَعَ شَرْحِهِ لَا يَصِحُّ لَوْ زَالَتْ الْجَهَالَةُ بِأَحَدِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ الْمَجْلِسِ لِتَقَرُّرِ الْمُفْسِدِ، وَقَالَا: يَصِحُّ مُطْلَقًا اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ عِنْدَهُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا زَادَ عَلَى صَاعٍ، أَمَّا فِيهِ فَالصِّحَّةُ ثَابِتَةٌ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ تَسْمِيَةٌ أَصْلًا كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفْتَى) عَزَاهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ إلَى الْبُرْهَانِ وَفِي النَّهْرِ عَنْ عُيُونِ الْمَذَاهِبِ وَبِهِ يُفْتَى، لَا لِضَعْفِ دَلِيلِ الْإِمَامِ بَلْ تَيْسِيرًا. اهـ.
وَفِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ تَرْجِيحُ قَوْلِهِمَا لِتَأْخِيرِهِ دَلِيلَهُمَا كَمَا هُوَ عَادَتُهُ. اهـ. قُلْتُ: لَكِنْ رَجَّحَ فِي الْفَتْحِ قَوْلَهُ وَقَوَّى دَلِيلَهُ عَلَى دَلِيلِهِمَا، وَنَقَلَ تَرْجِيحَهُ أَيْضًا الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ عَنْ الْكَافِي وَالْمَحْبُوبِيِّ وَالنَّسَفِيِّ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَلَعَلَّهُ مِنْ حَيْثُ قُوَّةُ الدَّلِيلِ فَلَا يُنَافِي تَرْجِيحَ قَوْلِهِمَا مِنْ حَيْثُ التَّيْسِيرُ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى أَفَادَ ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ التَّيْسِيرِ عَلَى قُوَّةِ الدَّلِيلِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَضِيَ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَبِهِ لَوْ بَعْدَهُ فِي الْمَجْلِسِ. (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ نَعَمْ) هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ اسْتَظْهَرَهَا فِي النَّهْرِ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَفَسَدَ فِي الْكُلِّ) أَيْ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَفْرَادَ إذَا كَانَتْ مُتَفَاوِتَةً لَمْ يَصِحَّ فِي شَيْءٍ بَحْرٌ أَيْ لَا فِي وَاحِدٍ وَلَا فِي أَكْثَرَ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الصُّبْرَةِ وَسَيَأْتِي تَرْجِيحُ قَوْلِهِمَا وَهَذَا شُرُوعٌ فِي حُكْمِ الْقِيَمِيَّاتِ بَعْدَ بَيَانِ حُكْمِ الْمِثْلِيَّاتِ كَالصُّبْرَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ كُلِّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ. (قَوْلُهُ: بِفَتْحٍ) أَيْ بِفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ أَمَّا بِضَمِّهَا، فَالْكَثِيرُ مِنْ النَّاسِ أَوْ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَبِكَسْرِهَا الْهَلَكَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ. (قَوْلُهُ: وَثَوْبٍ) أَيْ يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ أَمَّا فِي الْكِرْبَاسِ، فَيَنْبَغِي جَوَازُهُ فِي ذِرَاعٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي الطَّعَامِ الْوَاحِدِ بَحْرٌ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ. قُلْتُ: وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْكِرْبَاسَ فِي الْعَادَةِ لَا يَخْتَلِفُ ذِرَاعٌ مِنْهُ عَنْ ذِرَاعٍ، وَلِذَا فَرَضَ الْقُهُسْتَانِيُّ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا يَخْتَلِفُ فِي الْقِيمَةِ وَقَالَ: فَإِنَّ الذِّرَاعَ مِنْ مُقَدَّمِ الْبَيْتِ أَوْ الثَّوْبِ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنْ مُؤَخَّرِهِ. اهـ. فَأَفَادَ أَنَّ مَا لَا يَخْتَلِفُ مُقَدَّمُهُ وَمُؤَخَّرُهُ فَهُوَ كَالصُّبْرَةِ. (قَوْلُهُ كُلُّ شَاةٍ) أَمَّا لَوْ قَالَ: شَاتَيْنِ بِعِشْرِينَ، وَسَمَّى الْجُمْلَةَ مِائَةً مَثَلًا كَانَ بَاطِلًا إجْمَاعًا وَإِنْ وَجَدَهُ كَمَا سَمَّى؛ لِأَنَّ كُلَّ شَاةٍ لَا يُعْرَفُ ثَمَنُهَا إلَّا بِانْضِمَامِ غَيْرِهَا إلَيْهَا قَالَهُ الْحَدَّادِيُّ، وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ عَدَدِيٍّ مُتَقَارِبٍ جَازَ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَضِيَا إلَخْ) فِي السِّرَاجِ قَالَ: الْحَلْوَانِيُّ: الْأَصَحُّ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا أَحَاطَ عِلْمُهُ بِعَدَدِ الْأَغْنَامِ فِي الْمَجْلِسِ لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا لَكِنْ لَوْ كَانَ الْبَائِعُ عَلَى رِضَاهُ وَرَضِيَ الْمُشْتَرِي يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بِالتَّرَاضِي، كَذَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ وَنَظِيرُهُ الْبَيْعُ بِالرَّقْمِ. اهـ. بَحْرٌ. وَفِي الْمُجْتَبَى وَلَوْ اشْتَرَى عَشْرَ شِيَاهٍ مِنْ مِائَةِ شَاةٍ أَوْ عَشْرَ بِطِّيخَاتٍ مِنْ وِقْرٍ، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ، وَكَذَا الرُّمَّانُ، وَلَوْ عَزَلَهَا الْبَائِعُ وَقَبِلَهَا الْمُشْتَرِي جَازَ اسْتِحْسَانًا وَالْعَزْلُ وَالْقَبُولُ بِمَنْزِلَةِ إيجَابٍ وَقَبُولٍ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَغَيْرِهَا قَالَ: الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: وَفِيهِ نَوْعُ إشْكَالٍ وَهُوَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ التَّعَاطِيَ بَعْدَ عَقْدٍ فَاسِدٍ لَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ. اهـ. وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْجَوَابِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِ التَّعَاطِي.
стр. 2672
وَنَظِيرُهُ الْبَيْعُ بِالرَّقْمِ سِرَاجٌ (وَكَذَا) الْحُكْمُ (فِي كُلِّ مَعْدُودٍ مُتَفَاوِتٍ) كَإِبِلٍ وَعَبِيدٍ وَبِطِّيخٍ وَكَذَا كُلُّ مَا فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ كَمَصُوغِ أَوَانٍ بَدَائِعَ وَلَوْ سَمَّى عَدَدَ الْغَنَمِ أَوْ الذَّرْعَ أَوْ جُمْلَةَ الثَّمَنِ صَحَّ اتِّفَاقًا، وَالضَّابِطُ لِكَلِمَةِ كُلٍّ أَنَّ الْأَفْرَادَ إنْ لَمْ تُعْلَمْ نِهَايَتُهَا فَإِنْ لَمْ تُؤَدِّ لِلْجَهَالَةِ فَلِلِاسْتِغْرَاقِ كَيَمِينٍ وَتَعْلِيقٍ وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ فِي الْمَجْلِسِ فَعَلَى الْوَاحِدِ اتِّفَاقًا كَإِجَارَةٍ وَكَفَالَةٍ
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبٌ: الْبَيْعُ بِالرَّقْمِ (قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ الْبَيْعُ بِالرَّقْمِ) بِسُكُونِ الْقَافِ عَلَامَةٌ يُعْرَفُ بِهَا مِقْدَارُ مَا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ مِنْ الثَّمَنِ، فَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي يُنْظَرُ إنْ عَلِمَ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ نَفَذَ، وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْعِلْمِ بَطَلَ دُرَرٌ مِنْ بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَتَعَقَّبَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِأَنَّ النَّافِذَ لَازِمٌ وَهَذَا فِيهِ الْخِيَارُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِقَدْرِ الثَّمَنِ فِي الْمَجْلِسِ، وَبِأَنَّ قَوْلَهُ: بَطَلَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ، يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ بِخِلَافِ الْبَاطِلِ. وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ نَافِذٍ لَازِمًا فَقَدْ شَاعَ أَخْذُهَا النَّافِذَ مُقَابِلًا لِلْمَوْقُوفِ اهـ وَفِي الْفَتْحِ: أَنَّ الْبَيْعَ بِالرَّقْمِ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَمَكَّنَتْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ وَهُوَ جَهَالَةُ الثَّمَنِ. بِسَبَبِ الرَّقْمِ وَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْقِمَارِ لِلْخَطَرِ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ كَذَا وَكَذَا وَجَوَازُهُ فِيمَا إذَا عَلِمَ فِي الْمَجْلِسِ بِعَقْدٍ آخَرَ هُوَ التَّعَاطِي كَمَا قَالَهُ الْحَلْوَانِيُّ. اهـ. وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَحْثِ الْبَيْعِ بِالتَّعَاطِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَمَّى إلَخْ) أَيْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ: وَإِنْ عَلِمَ عَدَدَ الْغَنَمِ فِي الْمَجْلِسِ إلَخْ قَالَ: فِي الْبَحْرِ: قَيَّدَ بِعَدَمِ تَسْمِيَةِ ثَمَنِ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَمَّى كَمَا إذَا قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَكُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ فِي الْكُلِّ اتِّفَاقًا كَمَا لَوْ سَمَّى جُمْلَةَ الذُّرْعَانِ أَوْ الْقَطِيعِ. اهـ.
مَطْلَبٌ: الضَّابِطُ فِي كُلٍّ (قَوْلُهُ: وَالضَّابِطُ لِكَلِمَةِ كُلٍّ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا فُرُوعًا فِي كُلٍّ ظَاهِرُهَا التَّنَافِي، فَإِنَّهُمْ تَارَةً جَعَلُوهَا مُفِيدَةً لِلِاسْتِغْرَاقِ، وَتَارَةً لِلْوَاحِدِ وَتَارَةً لَا تُفِيدُ شَيْئًا مِنْهُمَا فَاقْتَحَمَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي ذِكْرِ ضَابِطٍ يَحْصُرُ الْفُرُوعَ الْمَذْكُورَةَ بَعْدَ تَصْرِيحِهِمْ، بِأَنَّ لَفْظَ كُلٍّ لِاسْتِغْرَاقِ أَفْرَادِ مَا دَخَلَتْهُ مِنْ الْمُنَكَّرِ وَأَجْزَائِهِ فِي الْمُعَرَّفِ. قُلْتُ: وَلِذَا صَحَّ قَوْلُكَ: كُلُّ رُمَّانٍ مَأْكُولٌ بِخِلَافِ قَوْلِكَ: كُلُّ الرُّمَّانِ مَأْكُولٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَ أَجْزَائِهِ كَقِشْرِهِ غَيْرُ مَأْكُولٍ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تُعْلَمْ نِهَايَتُهَا) أَمَّا إنْ عُلِمَتْ فَالْأَمْرُ فِيهَا وَاضِحٌ كَمَا إذَا قَالَ: كُلُّ زَوْجَةٍ لِي طَالِقٌ، وَلَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ مَثَلًا فَإِنَّ كُلًّا تَسْتَغْرِقُهَا اهـ. ح أَيْ بِلَا تَفْصِيلٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تُؤَدِّ لِلْجَهَالَةِ) أَيْ الْمُفْضِيَةِ إلَى الْمُنَازَعَةِ وَالْأَوْلَى قَوْلُ الْبَحْرِ: فَإِنْ لَمْ تُفْضِ الْجَهَالَةُ إلَى مُنَازَعَةٍ. (قَوْلُهُ: كَيَمِينٍ وَتَعْلِيقٍ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ كَمَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ وَالْأَمْرِ بِالدَّفْعِ عَنْهُ وَذَكَرَ قَبْلَهُ مَسْأَلَةَ التَّعْلِيقِ وَقَالَ: إنَّهَا لِلْكُلِّ اتِّفَاقًا كَمَا إذَا قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا، أَوْ كُلَّمَا اشْتَرَيْتُ هَذَا الثَّوْبَ أَوْ ثَوْبًا فَهُوَ صَدَقَةٌ أَوْ كُلَّمَا رَكِبْتُ هَذِهِ الدَّابَّةَ أَوْ دَابَّةً، وَفَرَّقَ أَبُو يُوسُفَ بَيْنَ الْمُنَكَّرِ وَالْمُعَيَّنِ فِي الْكُلِّ وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ مِنْ التَّعْلِيقِ وَفِي الْخَانِيَّةِ كُلَّمَا أَكَلْتُ اللَّحْمَ، فَعَلَيَّ دِرْهَمٌ، فَعَلَيْهِ بِكُلِّ لُقْمَةٍ دِرْهَمٌ، وَذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْأَمْرِ بِالدَّفْعِ فِيمَا إذَا أَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يَدْفَعَ لِزَوْجَتِهِ نَفَقَةً فَقَالَ: ادْفَعْ عَنِّي كُلَّ شَهْرٍ كَذَا فَدَفَعَ الْمَأْمُورُ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ لَزِمَ الْآمِرَ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ أَدَّتْ لِلْجَهَالَةِ الْمُفْضِيَةِ إلَى الْمُنَازَعَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ) أَيْ لَمْ يُمْكِنْ عِلْمُهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ، فَفِي عِبَارَتِهِ تَسَامُحٌ. (قَوْلُهُ: كَإِجَارَةٍ) صُورَتُهُ: آجَرْتُك دَارِي كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا صَحَّ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ، وَكُلُّ شَهْرٍ سَكَنَ أَوَّلَهُ لَزِمَهُ. (قَوْلُهُ: وَكَفَالَةٍ) صُورَتُهُ: إذَا ضَمِنَ لَهَا نَفَقَتَهَا كُلَّ شَهْرٍ أَوْ كُلَّ يَوْمٍ، لَزِمَهُ نَفَقَةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ،
стр. 2673
وَإِقْرَارٍ وَإِلَّا فَإِنْ تَفَاوَتَتْ الْأَفْرَادُ كَالْغَنَمِ لَمْ يَصِحَّ فِي شَيْءٍ عِنْدَهُ وَالْأَصَحُّ فِي وَاحِدٍ عِنْدَهُ كَالصُّبْرَةِ وَصَحَّحَاهُ فِيهِمَا فِي الْكُلِّ بَحْرٌ. وَفِي النَّهْرِ عَنْ الْعُيُونِ والشُّرُنبُلالِيَّة عَنْ الْبُرْهَانِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ وَبِقَوْلِهِمَا يُفْتَى تَيْسِيرًا
(وَإِنْ بَاعَ صُبْرَةً عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ قَفِيزٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَهِيَ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ أَخَذَ) الْمُشْتَرِي (الْأَقَلَّ بِحِصَّتِهِ) إنْ شَاءَ (أَوْ فَسَخَ) لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ وَكَذَا كُلُّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ
ــ
[رد المحتار]
خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ وَإِقْرَارٍ) صُورَتُهُ: إذَا قَالَ: لَكَ عَلَيَّ كُلُّ دِرْهَمٍ، وَلَوْ زَادَ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَقِيَاسُ قَوْلِ الْإِمَامِ عَشَرَةٌ وَقَالَا ثَلَاثَةٌ بَحْرٌ.
[تَنْبِيهٌ] زَادَ فِي الْبَحْرِ هُنَا قِسْمًا آخَرَ، وَعِبَارَتُهُ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي آخِرِ غَصْبِ الْخَانِيَّةِ مِنْ مَسَائِلِ الْإِبْرَاءِ لَوْ قَالَ: كُلُّ غَرِيمٍ لِي فَهُوَ فِي حِلٍّ قَالَ: ابْنُ مُقَاتِلٍ لَا يَبْرَأُ غُرَمَاؤُهُ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إيجَابُ الْحَقِّ لِلْغُرَمَاءِ وَإِيجَابُ الْحُقُوقِ لَا يَجُوزُ إلَّا لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ، وَأَمَّا كَلِمَةُ كُلٍّ فِي بَابِ الْإِبَاحَةِ فَقَالَ: فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ لَوْ قَالَ: كُلُّ إنْسَانٍ تَنَاوَلَ مِنْ مَالِي فَهُوَ لَهُ حَلَالٌ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ: لَا يَجُوزُ وَمَنْ تَنَاوَلَهُ ضَمِنَ، وَقَالَ: أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ: هُوَ جَائِزٌ نَظَرًا إلَى الْإِبَاحَةِ، وَالْإِبَاحَةُ لِلْمَجْهُولِ جَائِزَةٌ وَمُحَمَّدٌ جَعَلَهُ إبْرَاءً عَمَّا تَنَاوَلَهُ وَالْإِبْرَاءُ لِلْمَجْهُولِ بَاطِلٌ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي نَصْرٍ. اهـ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: فِي الضَّابِطِ بَعْدَ قَوْلِهِ فَهُوَ عَلَى الْوَاحِدِ اتِّفَاقًا إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إيجَابُ حَقٍّ لِأَحَدٍ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَصِحَّ وَلَا فِي وَاحِدٍ كَمَسْأَلَةِ الْإِبْرَاءِ اهـ كَلَامُ الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ عُلِمَتْ فِي الْمَجْلِسِ وَالْمُرَادُ أَمْكَنَ عِلْمُهَا فِيهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْغَنَمَ إنْ عُلِمَتْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ صَحَّ فِي الْكُلِّ وَأَنَّ الصُّبْرَةَ إنْ عُلِمَتْ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ فِي الْكُلِّ أَيْضًا فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: كَالْغَنَمِ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ كُلَّ مَعْدُومٍ مُتَفَاوِتٍ ط.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَتَفَاوَتْ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَاهُ فِيهِمَا فِي الْكُلِّ) أَيْ وَصَحَّحَ الصَّاحِبَانِ الْعَقْدَ فِي الثَّلَّةِ وَالصُّبْرَةِ فِي كُلِّ الْغَنَمِ وَكُلِّ الْأَقْفِزَةِ. اهـ. ح: أَيْ سَوَاءٌ عُلِمَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ لَا، وَالْأَوْلَى إرْجَاعُ ضَمِيرِ فِيهِمَا إلَى الْمِثْلِيِّ وَالْقِيَمِيِّ، لِيَشْمَلَ الْمَذْرُوعَ وَكُلَّ مَعْدُودٍ مُتَفَاوِتٍ، وَعِبَارَةُ مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ هَكَذَا وَبَيْعُ صُبْرَةٍ مَجْهُولَةِ الْقَدْرِ كُلِّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَثَلَّةٍ أَوْ ثَوْبٍ كُلِّ شَاةٍ أَوْ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ صَحِيحٌ فِي وَاحِدَةٍ فِي الْأُولَى، فَاسِدٌ فِي كُلِّ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، وَأَجَازَهُ فِي الْكُلِّ كَمَا لَوْ عَمَّ فِي الْمَجْلِسِ بِكَيْلٍ. أَقُولُ: وَبِهِ يُفْتَى. اهـ. وَعِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَهُ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَنَفَذَ فِي الْكُلِّ فِي الصُّورَتَيْنِ: أَيْ صُورَتَيْ الْمِثْلِيِّ وَالْقِيَمِيِّ بِلَا خِيَارٍ لِلْمُشْتَرِي إنْ رَآهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَاعَ صُبْرَةً إلَخْ) قِيلَ: هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَفِي صَاعٍ فِي بَيْعِ صُبْرَةٍ. قُلْتُ: وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ مُقَابِلُهُ قَوْلُهُ وَصَحَّ فِي الْكُلِّ إنْ سَمَّى جُمْلَةَ قُفْزَانِهَا وَمَا هُنَا بَيَانٌ لِذَلِكَ الْمُقَابِلِ وَتَفْصِيلٌ لَهُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ قَفِيزٍ) قَيْدٌ بِكَوْنِهِ بَيْعَ مُكَايَلَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً مُجَازَفَةً فِي الْبَيْتِ، فَوَجَدَ تَحْتَهَا دُكَّانًا خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِهَا بِكُلِّ الثَّمَنِ وَتَرْكِهَا، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بِئْرًا مِنْ حِنْطَةٍ، عَلَى أَنَّهَا كَذَا وَكَذَا ذِرَاعًا، فَإِذَا هِيَ أَقَلُّ، وَإِذَا كَانَ طَعَامًا فِي حَبٍّ فَإِذَا نِصْفُهُ تِبْنٌ يَأْخُذُهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْحَبَّ وِعَاءٌ يُكَالُ فِيهِ فَصَارَ الْمَبِيعُ حِنْطَةً مُقَدَّرَةً وَالْبَيْتُ وَالْبِئْرُ لَا يُكَالُ بِهِمَا وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْمُسَمَّى مَشْرُوطًا بِلَفْظٍ أَوْ بِالْعَادَةِ، لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ اتَّفَقَ أَهْلُ بَلْدَةٍ عَلَى سِعْرِ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ، وَشَاعَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَفَاوَتُ فَأَعْطَى رَجُلٌ ثَمَنًا وَاشْتَرَى وَأَعْطَاهُ أَقَلَّ مِنْ الْمُتَعَارَفِ إنْ مِنْ أَهْلِ الْبَلْدَةِ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ فِيهِمَا مِنْ الثَّمَنِ، وَإِلَّا رَجَعَ فِي الْخُبْزِ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ مُتَعَارَفٌ، فَيَلْزَمُ الْكُلُّ لَا فِي اللَّحْمِ فَلَا يَعُمُّ. اهـ. بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: أَخَذَ الْأَقَلَّ بِحِصَّتِهِ أَوْ فَسَخَ) أَطْلَقَ فِي تَخْيِيرِهِ عِنْدَ النُّقْصَانِ فِي الْمِثْلِيِّ، وَذَكَرَ لَهُ الْبَحْرُ قَيْدَيْنِ: الْأَوَّلُ عَدَمُ قَبْضِهِ كُلَّ الْمَبِيعِ أَوْ بَعْضَهُ فَإِنْ قَبَضَ الْكُلَّ لَا يُخَيَّرُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، يَعْنِي بَلْ يَرْجِعُ فِي النُّقْصَانِ، وَالثَّانِي عَدَمُ كَوْنِهِ مُشَاهِدًا لَهُ
стр. 2674
لَيْسَ فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ. (وَمَا زَادَ لِلْبَائِعِ) لِوُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ
(وَإِنْ بَاعَ الْمَذْرُوعَ مِثْلَهُ) عَلَى أَنَّهُ مِائَةُ ذِرَاعٍ مَثَلًا (أَخَذَ) الْمُشْتَرِي (الْأَقَلَّ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ تَرَكَ)
ــ
[رد المحتار]
لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ اشْتَرَى سَوِيقًا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ لَتَّهُ بِمَنٍّ مِنْ السَّمْنِ وَتَقَابَضَا وَالْمُشْتَرِي يَنْظُرُ إلَيْهِ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَتَّهُ بِنِصْفِ مَنٍّ جَازَ الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِالْعِيَانِ، فَإِذَا عَايَنَهُ انْتَفَى الْغَرَرُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى صَابُونًا عَلَى أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ كَذَا جَرَّةً مِنْ الدُّهْنِ فَظَهَرَ أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ أَقَلَّ، وَالْمُشْتَرِي يَنْظُرُ إلَى الصَّابُونِ وَقْتَ الشِّرَاءِ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى قَمِيصًا عَلَى أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ، وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مِنْ تِسْعَةٍ جَازَ الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي. اهـ. وَاعْتَرَضَ فِي النَّهْرِ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلتَّخْيِيرِ إنَّمَا هُوَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ، وَهَذَا الْقَدْرُ ثَابِتٌ فِيمَا لَوْ وَجَدَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ نَاقِصًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ بِالْقَبْضِ صَارَ رَاضِيًا بِذَلِكَ فَتَدَبَّرْهُ اهـ. قُلْتُ: هَذَا ظَاهِرٌ إذَا عَلِمَ بِنَقْضِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ رَاضِيًا فَيَنْبَغِي التَّفْصِيلُ تَأَمَّلْ.
وَاعْتَرَضَ فِي النَّهْرِ أَيْضًا الثَّانِيَ، بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَبِيعٍ يَنْقَسِمُ أَجْزَاءُ الثَّمَنِ فِيهِ عَلَى أَجْزَاءِ الْمَبِيعِ وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ لَيْسَ مِنْهُ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ السَّوِيقَ قِيَمِيٌّ لِمَا بَيْنَ السَّوِيقَيْنِ مِنْ التَّفَاوُتِ الْفَاحِشِ بِسَبَبِ الْقَلْيِ، وَكَذَا الصَّابُونُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَأَمَّا الثَّوْبُ فَظَاهِرٌ وَعَلَى هَذَا، فَمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي نَقْصِ الْقِيَمِيِّ بَيْنَ أَخْذِهِ بِكُلِّ الثَّمَنِ، أَوْ تَرْكِهِ مُقَيَّدًا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُشَاهَدًا فَتَدَبَّرْهُ. اهـ. قُلْتُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا فِيمَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ النُّقْصَانِ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْمُشَاهَدَةِ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا يَفْحُشُ نُقْصَانُهُ فَإِذَا شَاهَدَهُ يَكُونُ رَاضِيًا بِهِ، ثُمَّ إنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِ الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ يَلْزَمُ الْبَيْعُ بِكُلِّ الثَّمَنِ، بِلَا خِيَارٍ، وَكَلَامُنَا فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْفَسْخِ وَأَخْذِ الْأَقَلِّ بِحِصَّتِهِ لَا بِكُلِّ الثَّمَنِ، فَلِذَا جَعَلَ فِي النَّهْرِ عَدَمَ الْمُشَاهَدَةِ قَيْدًا فِي الْقِيَمِيِّ، لَا فِي الْمِثْلِيِّ أَيْ أَنَّهُ فِي الْقِيَمِيِّ يَأْخُذُ الْأَقَلَّ بِكُلِّ الثَّمَنِ بِلَا خِيَارٍ إذَا كَانَ مُشَاهَدًا وَعَنْ هَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ هُنَا بَلْ فِي الْقِيَمِيِّ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ) خَرَجَ مَا فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ بَاعَ لُؤْلُؤَةً عَلَى أَنَّهَا تَزِنُ مِثْقَالًا فَوَجَدَهَا أَكْثَرَ سَلِمَتْ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْوَزْنَ فِيمَا يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ وَصْفٌ بِمَنْزِلَةِ الذُّرْعَانِ فِي الثَّوْبِ. اهـ. وَفِيهَا الْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي فِي النُّقْصَانِ، وَإِنْ وَزَنَهُ لَهُ الْبَائِعُ مَا لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ الْمِقْدَارَ اهـ. نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: وَمَا زَادَ لِلْبَائِعِ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ، قَالَ: فِي النَّهْرِ وَقَيَّدَهُ الزَّاهِدِيُّ بِمَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْكَيْلَيْنِ، أَوْ الْوَزْنَيْنِ أَمَّا مَا يَدْخُلُ، فَلَا يَجِبُ رَدُّهُ وَاخْتُلِفَ فِي قَدْرِهِ فَقِيلَ: نِصْفُ دِرْهَمٍ فِي مِائَةٍ وَقِيلَ: دَانِقٌ فِي مِائَةٍ لَا حُكْمَ لَهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ دَانِقٌ فِي عَشَرَةٍ كَثِيرٌ وَقِيلَ: مَا دُونَ حَبَّةٍ عَفْوٌ فِي الدِّينَارِ، وَفِي الْقَفِيزِ الْمُعْتَادِ فِي زَمَانِنَا نِصْفُ مَنٍّ. اهـ.
مَطْلَبٌ: الْمُعْتَبَرُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَإِنْ ظَنَّ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ (قَوْلُهُ: عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ) فَمَا زَادَ عَلَيْهِ لَا يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ بَحْرٌ وَمُفَادُهُ: أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ مِنْ الْعَدَدِ، وَإِنْ كَانَ ظَنُّ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ وَلِذَا قَالَ: فِي الْقُنْيَةِ: عَدَّ الْكَوَاغِدَ فَظَنَّهَا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَأَخْبَرَ الْبَائِعُ بِهِ ثُمَّ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى عَيْنِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْعَدَدَ ثُمَّ زَادَتْ عَلَى مَا ظَنَّهُ فَهِيَ حَلَالٌ لِلْمُشْتَرِي. سَاوَمَهُ الْحِنْطَةَ كُلَّ قَفِيزٍ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ وَحَاسَبُوا فَبَلَغَ سِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ فَغَلِطُوا، وَحَاسَبُوا الْمُشْتَرِيَ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَبَاعُوهَا مِنْهُ بِالْخَمْسِمِائَةِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ فِيهَا غَلَطًا لَا يَلْزَمُهُ إلَّا خَمْسُمِائَةٍ. أَفْرَزَ الْقَصَّابُ أَرْبَعَ شِيَاهٍ فَقَالَ: بَائِعُهَا هِيَ بِخَمْسَةٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِدِينَارٍ وَرُبُعٍ، فَجَاءَ الْقَصَّابُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ فَقَالَ: هَلْ بِعْتَ هَذِهِ بِهَذَا الْقَدْرِ وَالْبَائِعُ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا خَمْسَةٌ صَحَّ الْبَيْعُ قَالَ: وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَا سَبَقَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِدِينَارٍ وَرُبُعٍ. اهـ. وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَاعَ الْمَذْرُوعَ) كَثَوْبٍ وَأَرْضِ دُرٌّ مُنْتَقًى. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ مِائَةُ ذِرَاعٍ)
стр. 2675
إلَّا إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ أَوْ شَاهَدَهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ نَهْرٌ. (وَ) أَخَذَ (الْأَكْثَرَ بِلَا خِيَارٍ لِلْبَائِعِ) ؛ لِأَنَّ الذَّرْعَ وَصْفٌ لِتَعَيُّبِهِ بِالتَّبْعِيضِ ضِدُّ الْقَدْرِ وَالْوَصْفُ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا إذَا كَانَ مَقْصُودًا بِالتَّنَاوُلِ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ
: (وَإِنْ قَالَ) فِي بَيْعِ الْمَذْرُوعِ (كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَخَذَ الْأَقَلَّ بِحِصَّتِهِ) لِصَيْرُورَتِهِ أَصْلًا بِإِفْرَادِهِ بِذِكْرِ الثَّمَنِ (أَوْ تَرَكَ) لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
(وَكَذَا) أَخَذَ (الْأَكْثَرَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ فَسَخَ) لِدَفْعِ ضَرَرِ الْتِزَامٍ لِلزَّائِدِ
(وَقَدْ بِيعَ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ مِنْ مِائَةِ ذِرَاعٍ
ــ
[رد المحتار]
بَيَانٌ لِلْمِثْلِيَّةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ لِتَتِمَّ الْمُمَاثَلَةُ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ أَوْ شَاهَدَهُ إلَخْ) قَدَّمْنَا قَرِيبًا أَنَّ صَاحِبَ الْبَحْرِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الْمِثْلِيِّ كَالصُّبْرَةِ إذَا ظَهَرَ الْمَبِيعُ نَاقِصًا وَأَنَّهُ فِي النَّهْرِ بَحَثَ فِي الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا قَبْلَ قَبْضٍ أَوْ بَعْدَهُ، وَفِي الثَّانِي بِأَنَّهُ مُسَلَّمٌ فِي نَقْصِ الْقِيَمِيِّ دُونَ الْمِثْلِيِّ فَلِذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ ذَلِكَ فِي الْمَذْرُوعِ؛ لِأَنَّهُ قِيَمِيٌّ، وَتَرَكَ ذِكْرَهُ فِي الْمِثْلِيِّ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ مَا بَحَثَهُ فِي النَّهْرِ فِي الْأَوَّلِ، وَهُوَ اعْتِبَارُ الْقَبْضِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ يَنْبَغِي التَّفْصِيلُ، وَأَنَّ سُقُوطَ الْخِيَارِ بِالْمُشَاهَدَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيمَا يُدْرَكُ نُقْصَانُهُ بِالْمُشَاهَدَةِ. (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ الْأَكْثَرَ) أَيْ قَضَاءً وَهَلْ تَحِلُّ لَهُ الزِّيَادَةُ دِيَانَةً فِيهِ خِلَافٌ نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ. قُلْتُ: وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ اخْتِيَارُ الْحِلِّ وَفِي الْبَحْرِ، عَنْ الْعُمْدَةِ لَوْ اشْتَرَى حَطَبًا عَلَى أَنَّهُ عِشْرُونَ وِقْرًا فَوَجَدَهُ ثَلَاثِينَ طَابَتْ لَهُ الزِّيَادَةُ كَمَا فِي الذُّرْعَانِ قَالَ: فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ مُشْكِلٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبِيلِ الْقَدْرِ؛ لِأَنَّ الْحَطَبَ لَا يَتَعَيَّبُ بِالتَّبْعِيضِ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ خُصُوصًا إنْ كَانَ مِنْ الطَّرْفَاءِ الَّتِي تُعُورِفَ وَزْنُهَا بِالْقَاهِرَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الذَّرْعَ وَصْفٌ إلَخْ) بَيَانٌ لِوَجْهِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْقَدْرِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ مِنْ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ، وَبَيْنَ الذَّرْعِ فِي الْقِيَمِيَّاتِ حَيْثُ جَعَلَ الْقَدْرَ أَصْلًا وَالذَّرْعَ وَصْفًا وَبَنَوْا عَلَى ذَلِكَ أَحْكَامًا مِنْهَا مَا ذَكَرُوهُ هُنَا مِنْ مَسْأَلَةِ بَيْعِ الصُّبْرَةِ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ قَفِيزٍ بِمِائَةٍ، وَبَيْعُ الْمَذْرُوعِ كَذَلِكَ، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي وَجْهِ الْفَرْقِ، عَلَى أَقْوَالٍ: مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا وَكَذَا فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى حَيْثُ قَالَ: قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَانَ الذَّرْعُ وَصْفًا دُونَ الْمِقْدَارِ؛ لِأَنَّ التَّشْقِيصَ يَضُرُّ الْأَوَّلَ دُونَ الثَّانِي، وَقَالُوا مَا تَعَيَّبَ بِالتَّشْقِيصِ وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَصْفٌ وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ أَصْلٌ، وَكُلُّ مَا هُوَ وَصْفٌ فِي الْمَبِيعِ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ مَقْصُودًا بِالتَّنَاوُلِ) أَيْ تَنَاوُلِ الْمَبِيعِ لَهُ كَأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ ذِرَاعٍ مَبِيعًا ط.
(قَوْلُهُ: لِصَيْرُورَتِهِ) أَيْ الذَّرْعِ أَصْلًا أَيْ مَقْصُودًا كَالْقَدْرِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ. (قَوْلُهُ: بِإِفْرَادِهِ) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ. (قَوْلُهُ: كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ) بِنَصْبِ " كُلَّ " حَالٌ مِنْ الْأَكْثَرِ لِتَأَوُّلِهِ بِالْمُشْتَقِّ أَيْ مَذْرُوعًا كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ فَسَخَ) حَاصِلُهُ: أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فِي الْوَجْهَيْنِ أَمَّا فِي النُّقْصَانِ فَلِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ، وَأَمَّا فِي الزِّيَادَةِ فَلِدَفْعِ ضَرَرِ الْتِزَامِ الزَّائِدِ مِنْ الثَّمَنِ، وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ: الْخِيَارُ فِيمَا تَتَفَاوَتُ جَوَانِبُهُ كَالْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ، وَأَمَّا فِيمَا لَا تَتَفَاوَتُ كَالْكِرْبَاسِ فَلَا يَأْخُذُ الزَّائِدَ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَكِيلِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى ط. وَقَدَّمْنَا وَجْهَ كَوْنِهِ فِي مَعْنَى الْمَكِيلِ، وَأَنَّهُ جَزَمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ وَيَأْتِي أَيْضًا وَكَذَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ أَوْ النُّقْصَانُ بِنِصْفِ ذِرَاعٍ، فَفِيهِ تَفْصِيلٌ، وَفِيهِ خِلَافٌ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ: فِي الدُّرَرِ إنَّمَا قَالَ: فِي الْأُولَى: أَوْ تَرَكَ وَقَالَ: هَهُنَا: أَوْ فَسَخَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا كَانَ نَاقِصًا فِي الْأُولَى، لَمْ يُوجَدْ الْمَبِيعُ فَلَمْ يَنْعَقِدْ الْبَيْعُ حَقِيقَةً وَكَانَ أَخْذُ الْأَقَلِّ كَالْبَيْعِ بِالتَّعَاطِي، وَفِي الثَّانِيَةِ وُجِدَ الْمَبِيعُ مَعَ زِيَادَةٍ هِيَ تَابِعَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ فَتَدَبَّرْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مِائَةِ ذِرَاعٍ) قَيَّدَ بِهِ - وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا عِنْدَهُ - بَيْنَ جُمْلَةِ ذُرْعَانِهَا، أَوْ لَا لِدَفْعِ قَوْلِ الْخَصَّافِ: إنَّ مَحَلَّ الْفَسَادِ عِنْدَهُ فِيمَا إذَا لَمْ يُسَمِّ جُمْلَتَهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَلِيَصِحَّ قَوْلُهُ: لَا أَسْهُمَ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يُبَيِّنْ جُمْلَةَ السِّهَامِ كَانَ فَاسِدًا وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْفَسَادُ، فِيمَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ جُمْلَةَ الذُّرْعَانِ مَفْهُومًا أَوْلَوِيًّا أَفَادَهُ
стр. 2676
مِنْ دَارٍ) أَوْ حَمَّامٍ وَصَحَّحَاهُ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ جُمْلَتَهَا عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ إزَالَتَهَا بِيَدِهِمَا (لَا) يُفْسِدُ بَيْعَ عَشَرَةِ (أَسْهُمٍ) مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ اتِّفَاقًا لِشُيُوعِ السَّهْمِ لَا الذِّرَاعِ، بَقِيَ لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى تَعْيِينِ الْأَذْرُعِ فِي مَكَان لَمْ أَرَهُ، وَيَنْبَغِي انْقِلَابُهُ صَحِيحًا لَوْ فِي الْمَجْلِسِ وَلَوْ بَعْدَهُ فَبِيعَ بِالتَّعَاطِي نَهْرٌ
(اشْتَرَى عَدَدًا مِنْ قِيَمِيٍّ) ثِيَابًا أَوْ غَنَمًا جَوْهَرَةٌ (عَلَى أَنَّهُ كَذَا فَنَقَصَ أَوْ زَادَ فَسَدَ) لِلْجَهَالَةِ
وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا عَلَى أَنَّ فِيهَا كَذَا نَخْلًا مُثْمِرًا فَإِذَا وَاحِدَةٌ فِيهَا لَا تُثْمِرُ فَسَدَ بَحْرٌ.
(كَمَا لَوْ بَاعَ عِدْلًا) مِنْ الثِّيَابِ (أَوْ غَنَمًا وَاسْتَثْنَى وَاحِدًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ) فَسَدَ (وَلَوْ بِعَيْنِهِ جَازَ) الْبَيْعُ خَانِيَّةٌ
(وَلَوْ بَيَّنَ ثَمَنَ كُلٍّ مِنْ الْقِيَمِيِّ) بِأَنْ قَالَ كُلُّ ثَوْبٍ مِنْهُ بِكَذَا
ــ
[رد المحتار]
فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: مِنْ دَارٍ أَوْ حَمَّامٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهَا ح. (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَاهُ إلَخْ) ذَكَرَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ نَقْلًا عَنْ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ، وَالْإِمَامِ الْعَتَّابِيِّ أَنَّ قَوْلَهُمَا، بِجَوَازِ الْبَيْعِ إذَا كَانَتْ الدَّارُ مِائَةَ ذِرَاعٍ، وَيُفْهَمُ هَذَا مِنْ تَعْلِيلِهَا أَيْضًا حَيْثُ قَالَا: لِأَنَّ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ مِائَةِ ذِرَاعٍ عُشْرُ الدَّارِ فَأَشْبَهَ عَشَرَةَ أَسْهُمٍ مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ، وَلَهُ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الدَّارِ لَا عَلَى شَائِعٍ؛ لِأَنَّ الذِّرَاعَ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِخَشَبَةٍ يُذْرَعُ بِهَا، وَاسْتُعِيرَ هَهُنَا لِمَا يُحِلُّهُ وَهُوَ مُعَيَّنٌ لَا مُشَاعٌ؛ لِأَنَّ الْمُشَاعَ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُذْرَعَ، فَإِذَا أُرِيدَ بِهِ مَا يُحِلُّهُ، وَهُوَ مُعَيَّنٌ لَكِنَّهُ مَجْهُولُ الْمَوْضِعِ بَطَلَ الْعَقْدُ دُرَرٌ. قُلْتُ: وَوَجْهُ كَوْنِ الْمَوْضِعِ مَجْهُولًا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ مِنْ مُقَدَّمِ الدَّارِ، أَوْ مِنْ مُؤَخَّرِهَا، وَجَوَانِبُهَا تَتَفَاوَتُ قِيمَةً فَكَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَجْهُولًا جَهَالَةً مُفْضِيَةً إلَى النِّزَاعِ، فَيَفْسُدُ كَبَيْعِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الدَّارِ كَذَا فِي الْكَافِي عَزْمِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ إلَخْ) حَاصِلُهُ: أَنَّهُ إذَا سَمَّى جُمْلَةَ الذُّرْعَانِ صَحَّ، وَإِلَّا فَقِيلَ: لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا لِلْجَهَالَةِ وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهَا جَهَالَةٌ بِيَدِهِمَا أَيْ الْمُتَبَايِعَيْنِ إزَالَتُهَا بِأَنْ تُقَاسَ كُلُّهَا فَيُعْلَمَ نِسْبَةُ الْعَشَرَةِ مِنْهَا فَيُعْلَمَ الْمَبِيعُ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: لِشُيُوعِ السَّهْمِ) ؛ لِأَنَّ السَّهْمَ اسْمٌ لِلْجُزْءِ الشَّائِعِ، فَكَانَ الْمَبِيعُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ شَائِعَةٍ مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ أَيْ فَهُوَ كَبَيْعِ عَشَرَةِ قَرَارِيطَ مَثَلًا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، فَإِنَّهُ شَائِعٌ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الدَّارِ بِخِلَافِ الذِّرَاعِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ فَبَيْعٌ بِالتَّعَاطِي) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِي صِحَّتِهِ مُتَارَكَةُ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: اشْتَرَى عَدَدًا) أَيْ مَعْدُودًا وَقَوْلُهُ: مِنْ قِيَمِيٍّ بَيَانٌ لَهُ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْمِثْلِيِّ كَالصُّبْرَةِ وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهَا وَبِالْعَدَدِيِّ عَنْ الْمَذْرُوعِ وَمَرَّ حُكْمُهُ أَيْضًا فَمَا قِيلَ: إنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ اشْتَرَى قِيَمِيًّا عَلَى أَنَّهُ كَذَا؛ لِأَنَّ كَذَا عِبَارَةٌ عَنْ الْعَدَدِ مَدْفُوعٌ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ كَذَا) بِأَنْ قَالَ: بِعْتُكَ مَا فِي هَذَا الْعِدْلِ، عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَثْوَابٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ نَهْرٌ، وَفُسِّرَ الشِّرَاءُ فِي كَلَامِ الْكَنْزِ بِالْبَيْعِ فَلِذَا صَوَّرَهُ بِهِ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ. (قَوْلُهُ: لِلْجَهَالَةِ) أَيْ جَهَالَةِ الثَّمَنِ فِي النُّقْصَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا تُقْسَمُ أَجْزَاؤُهُ، عَلَى أَجْزَاءِ الْمَبِيعِ الْقِيَمِيِّ، فَلَمْ يُعْلَمُ لِلثَّوْبِ النَّاقِصِ حِصَّةٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى، لِيَنْقُصَ ذَلِكَ الْقَدْرَ مِنْهُ فَكَانَ النَّاقِصُ مِنْ الثَّمَنِ قَدْرًا مَجْهُولًا، فَيَصِيرُ الثَّمَنُ مَجْهُولًا وَجَهَالَةُ الْمَبِيعِ فِي فَصْلِ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى رَدِّ الزَّائِدِ فَيَتَنَازَعَانِ فِي الْمَرْدُودِ نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ: مُثْمِرًا) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ أَرْضًا عَلَى أَنَّ فِيهَا كَذَا نَخْلَةً، فَوَجَدَهَا الْمُشْتَرِي نَاقِصَةً جَازَ الْبَيْعُ، وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ؛ لِأَنَّ الشَّجَرَ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ تَبَعًا، وَلَا يَكُونُ لَهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ دَارًا عَلَى أَنَّ فِيهَا كَذَا كَذَا بَيْتًا فَوَجَدَهَا نَاقِصَةً جَازَ الْبَيْعُ، وَيُخَيَّرُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ. (قَوْلُهُ: فَسَدَ) ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَ لَهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ، فَإِذَا كَانَتْ الْوَاحِدَةُ غَيْرَ مُثْمِرَةٍ لَمْ يَدْخُلْ الْمَعْدُومُ فِي الْبَيْعِ فَصَارَتْ حِصَّةُ الْبَاقِي مَجْهُولَةً فَيَكُونُ هَذَا ابْتِدَاءَ عَقْدٍ فِي الْبَاقِي بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ، فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ بَاعَ) تَنْظِيرٌ لَا تَمْثِيلٌ، وَقَوْلُهُ: عِدْلًا بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِي الْمُغْرِبِ: عِدْلُ الشَّيْءِ مِثْلُهُ مِنْ جِنْسِهِ وَفِي الْمِقْدَارِ أَيْضًا وَمِنْهُ عِدْلَا الْحِمْلِ. اهـ. فَعِدْلُ الْحِمْلِ مَا يُسَاوِي الْعِدْلَ الْآخَرَ فِي مِقْدَارِهِ وَهَذَا شَامِلٌ لِلْوِعَاءِ وَمَا فِيهِ مِنْ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الثِّيَابُ. (قَوْلُهُ: فَسَدَ) ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ فِي الْمُسْتَثْنَى بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَيَّنَ إلَخْ)
стр. 2677
وَنَقَصَ) ثَوْبٌ (صَحَّ) الْبَيْعُ (بِقَدْرِهِ) لِعَدَمِ الْجَهَالَةِ (وَخُيِّرَ) لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ. (وَإِنْ زَادَ) ثَوْبٌ (فَسَدَ) لِجَهَالَةِ الْمَزِيدِ وَلَوْ رَدَّ الزَّائِدُ أَوْ عَزَلَهُ هَلْ يَحِلُّ لَهُ الْبَاقِي خِلَافٌ.
(اشْتَرَى ثَوْبًا) تَتَفَاوَتُ جَوَانِبُهُ فَلَوْ لَمْ تَتَفَاوَتْ كَكِرْبَاسٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الزِّيَادَةُ إنْ لَمْ يَضُرَّهُ الْقَطْعُ وَجَازَ بَيْعُ ذِرَاعٍ مِنْهُ نَهْرٌ (عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَخَذَهُ بِعَشَرَةٍ فِي عَشَرَةٍ وَ) زِيَادَةِ (نِصْفٍ بِلَا خِيَارٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ (وَ) أَخْذُهُ (بِتِسْعَةٍ فِي تِسْعَةٍ وَنِصْفٍ بِخِيَارٍ) لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَأْخُذُهُ فِي الْأَوَّلِ بِعَشَرَةٍ وَنِصْفٍ بِالْخِيَارِ وَفِي الثَّانِي بِتِسْعَةٍ وَنِصْفٍ بِهِ
ــ
[رد المحتار]
رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ اشْتَرَى عَدَدًا مِنْ قِيَمِيٍّ. (قَوْلُهُ: وَنَقَصَ ثَوْبٌ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: ثَوْبًا كَمَا قَالَ: فِي طَرَفِ الزِّيَادَةِ، فَيَكُونُ فِي " نَقَصَ " ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْقِيَمِيِّ، وَثَوْبًا تَمْيِيزٌ وَعَلَى جَعْلِهِ فَاعِلُ نَقَصَ يَحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرِ ضَمِيرٍ مَجْرُورٍ بِمِنْ يَعُودُ عَلَى الْقِيَمِيِّ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: بِقَدْرِهِ) أَيْ بِمَا سِوَى قَدْرِ النَّاقِصِ فَتْحٌ وَنَهْرٌ. وَالْأَوْلَى بِقَدْرِ مَا سِوَى النَّاقِصِ أَوْ بِقَدْرِ الْمَوْجُودِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ أَوْ بِقَدْرِ الْقِيَمِيِّ الْمَذْكُورِ الَّذِي نَقَصَ ثَوْبًا، وَهَذَا أَقْرَبُ بِنَاءً عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى نَصْبُ " ثَوْبًا " فَيَتَّحِدُ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي نَقَصَ وَفِي بِقَدْرِهِ. (قَوْلُهُ: لِجَهَالَةِ الْمَزِيدِ) فَتَقَعُ الْمُنَازَعَةُ فِي تَعْيِينِ الْعَشَرَةِ الْمَبِيعَةِ مِنْ الْأَحَدَ عَشَرَ كَمَا فِي النَّهْرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَدَّ الزَّائِدَ) أَيْ إلَى الْبَائِعِ إنْ كَانَ حَاضِرًا، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَزَلَهُ أَيْ أَفْرَزَهُ وَأَبْقَاهُ عِنْدَهُ إنْ كَانَ الْبَائِعُ غَائِبًا. (قَوْلُهُ: خِلَافٌ) مَذْكُورٌ فِي الشَّرْحِ وَالنَّهْرِ، لَمْ يَذْكُرْ فِي النَّهْرِ خِلَافًا، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُصَنِّفِ وَعِبَارَتُهُ: قُلْتُ: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ اشْتَرَى عِدْلًا عَلَى أَنَّهُ كَذَا فَوَجَدَهُ أَزْيَدَ وَالْبَائِعُ غَائِبٌ يَعْزِلُ الزَّائِدَ، وَيَسْتَعْمِلُ الْبَاقِيَ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ. اهـ. وَكَأَنَّهُ اسْتِحْسَانٌ، وَإِلَّا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ لِجَهَالَةِ يَعْزِلَ ثَوْبًا مِنْ ذَلِكَ، وَيَسْتَعْمِلَ الْبَقِيَّةَ، وَفِيهَا قَبْلَهُ اشْتَرَى شَيْئًا فَوَجَدَهُ أَزْيَدَ يَدْفَعُ الزِّيَادَةَ إلَى الْبَائِعِ، وَالْبَاقِي حَلَالٌ لَهُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ، وَفِي ذَوَاتِ الْقِيَمِ لَا يَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَشْتَرِيَ مِنْهُ الْبَاقِيَ إلَّا إذَا كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مِمَّا لَا تُجْرَى فِيهَا الضِّنَّةُ فَحِينَئِذٍ يُعْذَرُ. اهـ. وَهُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ الْحِلِّ عِنْدَ غَيْبَةِ الْبَائِعِ بِالْأَوْلَى فَهُوَ مُعَارِضٌ لِمَا تَقَدَّمَ. اهـ. مَا فِي شَرْحِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْبَحْرِ، وَيُمْكِنُ دَفْعُ الْمُعَارَضَةِ بِحَمْلِ الثَّانِي عَلَى الْقِيَاسِ، فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ أَنَّهُ اسْتِحْسَانٌ وَيَظْهَرُ مِنْهُ تَرْجِيحُ مَا مَرَّ، لَكِنْ ذَكَرُوا الِاسْتِحْسَانَ فِي صُورَةِ غَيْبَةِ الْبَائِعِ قَالَ: فِي الْخَانِيَّةِ: فَإِنْ غَابَ الْبَائِعُ قَالُوا يَعْزِلُ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ ثَوْبًا، وَيَسْتَعْمِلُ الْبَاقِيَ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ أَخَذَ بِهِ مُحَمَّدٌ نَظَرًا لِلْمُشْتَرِي. اهـ. أَيْ لِأَنَّهُ عِنْدَ غَيْبَةِ الْبَائِعِ يَلْزَمُ الضَّرَرُ عَلَى الْمُشْتَرِي، بِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِالْمَبِيعِ إلَى حُضُورِ الْبَائِعِ، وَرُبَّمَا لَا يَحْضُرُ أَوْ تَطُولُ غَيْبَتُهُ فَلِذَا اسْتَحْسَنَ مُحَمَّدٌ عَزْلَ ثَوْبٍ، وَاسْتِعْمَالَ الْبَاقِي نَظَرًا لِلْمُشْتَرِي، وَهَذَا لَا يَجْرِي فِي صُورَةِ حَضْرَةِ الْبَائِعِ لِإِمْكَانِ تَجْدِيدِ الْعَقْدِ، مَعَهُ فَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ عَلَى الْقِيَاسِ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ، وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ إجْرَاءِ الْخِلَافِ فِي الصُّورَتَيْنِ غَيْرُ مُحَرَّرٍ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ بَيْعُ ذِرَاعٍ مِنْهُ نَهْرٌ) عِبَارَةُ النَّهْرِ قَيَّدْنَا بِتَفَاوُتِ جَوَانِبِهِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَتَفَاوَتْ كَالْكِرْبَاسِ لَا تَسْلَمُ لَهُ الزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْزُونِ، حَيْثُ لَا يَضُرُّهُ النُّقْصَانُ، وَعَلَى هَذَا قَالُوا يَجُوزُ بَيْعُ ذِرَاعٍ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي عَشَرَةٍ وَزِيَادَةِ نِصْفٍ) أَيْ فِيمَا إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ عَشَرَةٌ وَنِصْفٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَنْفَعُ) كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ مَعِيبًا فَوَجَدَهُ سَالِمًا نَهْرٌ أَيْ حَيْثُ لَا خِيَارَ لَهُ. (قَوْلُهُ: فِي تِسْعَةٍ وَنِصْفٍ) أَيْ فِي نُقْصَانِهِ نِصْفًا عَنْ الْعَشَرَةِ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ: مُحَمَّدٌ إلَخْ) يُوجَدُ قَبْلَ هَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَقَالَ: أَبُو يُوسُفَ: يَأْخُذُهُ فِي الْأُولَى بِأَحَدَ عَشَرَ بِالْخِيَارِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِعَشَرَةٍ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِي بِتِسْعَةٍ وَنِصْفٍ بِهِ) لِأَنَّ مِنْ ضَرُورَةِ مُقَابَلَةِ الذِّرَاعِ
стр. 2678
وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ بَحْرٌ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ. قُلْتُ: لَكِنْ صَحَّحَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَغَيْرُهُ قَوْلَ الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ فَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
فَصْلٌ فِيمَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا وَمَا لَا يَدْخُلُ . الْأَصْلُ أَنَّ مَسَائِلَ هَذَا الْفَصْلِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى قَاعِدَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا مَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ: (كُلُّ مَا كَانَ فِي الدَّارِ مِنْ الْبِنَاءِ) الْمَعْنَى كُلُّ مَا هُوَ مُتَنَاوِلٌ اسْمَ الْمَبِيعِ عُرْفًا يَدْخُلُ بِلَا ذِكْرٍ
وَذَكَرَ الثَّانِيَةَ بِقَوْلِهِ: (أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ تَبَعًا لَهَا دَخَلَ فِي بَيْعِهَا) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مُتَّصِلًا بِالْبَيْعِ اتِّصَالَ قَرَارٍ وَهُوَ مَا وُضِعَ لَا لَأَنْ يَفْصِلَهُ الْبَشَرُ دَخَلَ تَبَعًا
ــ
[رد المحتار]
بِالدِّرْهَمِ مُقَابَلَةَ نِصْفِهِ بِنِصْفِهِ فَيُجْرَى عَلَيْهِ حُكْمُهُمَا دُرَرٌ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِالْخِيَارِ؛ لِأَنَّ فِي الزِّيَادَةِ نَفْعًا يَشُوبُهُ ضَرَرٌ بِزِيَادَةِ الثَّمَنِ عَلَيْهِ وَفِي النُّقْصَانِ فَوَاتَ وَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ قَالَ: الْأَتْقَانِيُّ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَبِهِ نَأْخُذُ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ صَحَّحَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) وَفِي الْفَتْحِ عَنْ الذَّخِيرَةِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَصَحُّ. اهـ. وَفِي تَصْحِيحِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ عَنْ الْكُبْرَى أَنَّهُ الْمُخْتَارُ. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ تَصْحِيحِهِ، وَمَشَى الْمُتُونُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ لِقَوْلَيْنِ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا قَوْلَ الْإِمَامِ أَوْ فِي الْمُتُونِ أُخِذَ بِمَا هُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْمَذْهَبِ، وَبِمَا فِي الْمُتُونِ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ وَهُنَا اجْتَمَعَ الْأَمْرَانِ فَافْهَمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ فِيمَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا وَمَا لَا يَدْخُلُ]
فَصْلٌ فِيمَا يَدْخُلُ فِي الْمَبِيعِ تَبَعًا وَمَا لَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الْمَبِيعِ، وَمَسَائِلَ أُخَرَ (قَوْلُهُ: الْأَصْلُ إلَخْ) فِي الْمِصْبَاحِ أَصْلُ الشَّيْءِ: أَسْفَلُهُ وَأَسَاسُ الْحَائِطِ: أَصْلُهُ حَتَّى قِيلَ: أَصْلُ كُلِّ شَيْءٍ مَا يَسْتَنِدُ وُجُودُ ذَلِكَ الشَّيْءِ إلَيْهِ. اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا الْقَاعِدَةُ فِي الِاصْطِلَاحِ بِمَعْنَى الضَّابِطِ، وَهُوَ الْأَمْرُ الْكُلِّيُّ الْمُنْطَبِقُ عَلَى جَمِيعِ جُزْئِيَّاتِهِ. اهـ. فَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّ الْأَصْلَ الَّذِي يَسْتَنِدُ إلَيْهِ مَعْرِفَةُ هَذَا الْفَصْلِ، هُوَ أَنَّ مَسَائِلَهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى قَاعِدَتَيْنِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا تَرْكِيبٌ صَحِيحٌ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: عَلَى قَاعِدَتَيْنِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى ثَلَاثِ قَوَاعِدَ كَمَا فَعَلَ فِي الدُّرَرِ وَقَالَ: وَالثَّالِثُ أَنَّ مَا لَا يَكُونُ مِنْ الْقِسْمَيْنِ إنْ كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْمَبِيعِ، وَمَرَافِقِهِ يَدْخُلُ فِي الْمَبِيعِ بِذِكْرِهَا وَإِلَّا فَلَا. اهـ. وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَمَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْقِسْمَيْنِ إلَخْ أَفَادَهُ ط. (قَوْلُهُ: يَعْنِي كُلَّ مَا هُوَ مُتَنَاوِلٌ اسْمَ الْمَبِيعِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْبِنَاءَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ وَكَذَا الدَّارُ ط.
(قَوْلُهُ: اتِّصَالَ قَرَارٍ إلَخْ) فَيَدْخُلُ الْحِجَارَةُ الْمَخْلُوقَةُ وَالْمُثَبَّتَةُ فِي الْأَرْضِ وَالدَّارِ لَا الْمَدْفُونَةُ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ: لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا بِحُقُوقِهَا وَانْهَدَمَ حَائِطٌ مِنْهَا، فَإِذَا فِيهِ رَصَاصٌ أَوْ سَاجٌ أَوْ خَشَبٌ إنْ مِنْ جُمْلَةِ الْبِنَاءِ كَاَلَّذِي يَكُونُ تَحْتَ الْحَائِطِ يَدْخُلُ، وَإِنْ شَيْئًا مُودَعًا فِيهِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ لِي فَحُكْمُهُ حُكْمُ اللُّقَطَةِ، فَقَوْلُهُمْ شَيْئًا مُودَعًا يَدْخُلُ فِيهِ الْأَحْجَارُ الْمَدْفُونَةُ، وَيَقَعُ كَثِيرًا فِي بِلَادِنَا أَنَّهُ يَشْتَرِي الْأَرْضَ أَوْ الدَّارَ، فَيَرَى الْمُشْتَرِي فِيهَا بَعْدَ حَفْرِهَا أَحْجَارَ الْمَرْمَرِ وَالْكَذَّانِ، وَالْبَلَاطِ وَالْحُكْمُ فِيهِ إنْ كَانَ مَبْنِيًّا، فَلِلْمُشْتَرِي وَإِنْ مَوْضُوعًا لَا عَلَى وَجْهِ الْبِنَاءِ فَلِلْبَائِعِ وَهِيَ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ فَاغْتَنِمْ ذَلِكَ. بَقِيَ لَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهَا كَانَتْ مَدْفُونَةً، فَلَمْ تَدْخُلْ وَالْمُشْتَرِي أَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ فَقَدْ يُقَالُ يَتَحَالَفَانِ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ وَقَدْ يُقَالُ: يُصَدَّقُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي تَابِعٍ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَالتَّحَالُفُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، فِيمَا وَرَدَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَالْبَائِعُ يُنْكِرُ خُرُوجَهُ عَنْ مِلْكِهِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ مِلْكِهِ فَتَأَمَّلْ. اهـ. مُلَخَّصًا مِنْ حَاشِيَةِ الْمِنَحِ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا وُضِعَ لَا لَأَنْ يَفْصِلَهُ الْبَشَرُ إلَخْ) فَيَدْخُلُ الشَّجَرُ كَمَا يَأْتِي لِاتِّصَالِهَا بِهَا اتِّصَالَ قَرَارٍ إلَّا الْيَابِسَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى شَرَفِ الْقَلْعِ كَمَا يَأْتِي وَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ؛ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ لَأَنْ يُفْصَلَ فَأَشْبَهَ مَتَاعًا فِيهَا كَمَا فِي الدُّرَرِ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ الْمِفْتَاحُ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْغَلْقِ الْمُتَّصِلِ فَهُوَ كَالْجُزْءِ مِنْهُ إذْ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِهِ بِخِلَافِ مِفْتَاحِ الْقُفْلِ كَمَا يَأْتِي.
стр. 2679
وَمَا لَا فَلَا
وَمَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْقِسْمَيْنِ فَإِنْ مِنْ حُقُوقِهِ وَمَرَافِقِهِ دَخَلَ بِذِكْرِهَا، وَإِلَّا لَا، (فَيَدْخُلُ الْبِنَاءُ وَالْمَفَاتِيحُ) الْمُتَّصِلَةُ أَغِلَاقهَا كَضَبَّةٍ وَكِيلُونٍ وَلَوْ مِنْ فِضَّةٍ لَا الْقُفْلُ لِعَدَمِ اتِّصَالِهِ (وَالسُّلَّمُ الْمُتَّصِلُ وَالسَّرِيرُ
ــ
[رد المحتار]
وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ بَعْضُ الْمَنْقُولِ الْمُنْفَصِلِ إذَا كَانَ تَبَعًا لِلْمَبِيعِ بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِهِ فَيَصِيرُ كَالْجُزْءِ كَوَلَدِ الْبَقَرَةِ الرَّضِيعِ بِخِلَافِ وَلَدِ الْأَتَانِ، وَقَدْ يَدْخُلُ عُرْفًا كَقِلَادَةِ الْحِمَارِ وَثِيَابِ الْعَبْدِ. (قَوْلُهُ: وَمَا لَا فَلَا) تَبِعَ فِيهِ الدُّرَرَ وَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُهُ لِيَصِحَّ التَّفْصِيلُ فِي قَوْلِهِ: وَمَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْقِسْمَيْنِ إلَخْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ مِنْ حُقُوقِهِ وَمَرَافِقِهِ) الْمَرَافِقُ هِيَ الْحُقُوقُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، فَهُوَ عَطْفُ مُرَادِفٍ وَالْحَقُّ مَا هُوَ تَبَعٌ لِلْمَبِيعِ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَلَا يُقْصَدُ إلَّا لِأَجْلِهِ كَالطَّرِيقِ وَالشِّرْبِ لِلْأَرْضِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْحُقُوقِ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -. (قَوْلُهُ: دَخَلَ بِذِكْرِهَا) أَيْ بِذِكْرِ الْحُقُوقِ وَالْمَرَافِقِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ حُقُوقِهِ وَمَرَافِقِهِ لَا يَدْخُلُ وَإِنْ ذَكَرَهَا فَلَا يَدْخُلُ الثَّمَرُ بِشِرَاءِ شَجَرٍ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ اتِّصَالُهُ خِلْقِيًّا فَهُوَ لِلْقَطْعِ لَا لِلْبَقَاءِ فَصَارَ كَالزَّرْعِ إلَّا إذَا قَالَ: بِكُلِّ مَا فِيهَا أَوْ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ الْمَبِيعِ كَمَا فِي الدُّرَرِ. (قَوْلُهُ: فَيَدْخُلُ الْبِنَاءُ وَالْمَفَاتِيحُ إلَخْ) وَكَذَا الْعُلُوُّ وَالْكَنِيفُ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَقَوْلُهُ الْآتِي فِي بَيْعِ دَارٍ مُتَعَلِّقٌ بِ يَدْخُلُ: أَيْ إذَا بَاعَهَا بِحُدُودِهَا يَدْخُلُ مَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِكُلِّ حَقٍّ لَهَا أَوْ بِمَرَافِقِهَا كَمَا فِي الدُّرَرِ، قَالَ: لِأَنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِمَا يُدَارُ عَلَيْهِ الْحُدُودُ، وَالْعُلُوُّ مِنْهَا وَكَذَا الْبِنَاءُ، ثُمَّ قَالَ: لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا الظُّلَّةُ وَالطَّرِيقُ وَالشِّرْبُ وَالْمَسِيلُ إلَّا بِهِ أَيْ بِكُلِّ حَقٍّ لَهَا وَنَحْوِهِ، أَمَّا الظُّلَّةُ فَلِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى هَوَاءِ الطَّرِيقِ فَأَخَذَتْ حُكْمَهُ.
وَأَمَّا الطَّرِيقُ وَالشِّرْبُ وَالْمَسِيلُ فَلِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الْحُدُودِ، لَكِنَّهَا مِنْ الْحُقُوقِ فَتَدْخُلُ بِذِكْرِهَا وَتَدْخُلُ فِي الْإِجَارَةِ بِلَا ذِكْرِهَا لِأَنَّهَا تُعْقَدُ لِلِانْتِفَاعِ، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ. اهـ. قُلْتُ: وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَا لَا يَكُونُ مِنْ بِنَاءِ الدَّارِ وَلَا مُتَّصِلًا بِهَا لَا يَدْخُلُ إلَّا إذَا جَرَى الْعُرْفُ فِي أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَمْنَعُهُ عَنْ الْمُشْتَرِي، فَالْمِفْتَاحُ يَدْخُلُ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا لِعَدَمِ اتِّصَالِهِ، وَقُلْنَا بِدُخُولِهِ بِحُكْمِ الْعُرْفِ. اهـ. مُلَخَّصًا وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّ شِرْبَ الدَّارِ يَدْخُلُ فِي دِيَارِنَا دِمَشْقَ الْمَحْمِيَّةِ لِلتَّعَارُفِ، بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ دُخُولِ السُّلَّمِ الْمُنْفَصِلِ فِي عُرْفِ مِصْرَ الْقَاهِرَةِ؛ لِأَنَّ الدَّارَ فِي دِمَشْقَ إذَا كَانَ لَهَا مَاءٌ جَارٍ وَانْقَطَعَ عَنْهَا أَصْلًا لَمْ يُنْتَفَعْ بِهَا، وَأَيْضًا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شِرْبَهَا بِعَقْدِ الْبَيْعِ لَا يَرْضَى بِشِرَائِهَا إلَّا بِثَمَنٍ قَلِيلٍ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا يَدْخُلُ فِيهَا شِرْبُهَا، وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي رِسَالَتِنَا الْمُسَمَّاةِ نَشْرَ الْعُرْفِ فِي بِنَاءِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ عَلَى الْعُرْفِ. (قَوْلُهُ: الْمُتَّصِلَةُ أَغْلَاقُهَا إلَخْ) جَمْعُ غَلَقٍ بِفَتْحَتَيْنِ: أَيْ مَا يُغْلَقُ عَلَى الْبَابِ قَالَ: فِي الْفَتْحِ: الْمُرَادُ بِالْغَلَقِ مَا نُسَمِّيهِ ضَبَّةً، وَهَذَا إذَا كَانَتْ مُرَكَّبَةً لَا إذَا كَانَتْ مَوْضُوعَةً فِي الدَّارِ. اهـ. هَذَا وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْمَفَاتِيحِ لِلْعِلْمِ بِدُخُولِ الْأَغْلَاقِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ دُخُولَ الْمَفَاتِيحِ بِالتَّبَعِيَّةِ لَهَا فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: كَضَبَّةٍ وَكِيلُونٍ) قِيلَ: الْأَوَّلُ هُوَ الْمُسَمَّى بِالسَّكَرَةِ، وَالثَّانِي الْمُسَمَّى بِالْغَالِ.
(قَوْلُهُ: لَا الْقُفْلِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ لَا يَدْخُلُ سَوَاءٌ ذَكَرَ الْحُقُوقَ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَابُ مُغْلَقًا أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ حَانُوتًا أَوْ بَيْتًا أَوْ دَارًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ اتِّصَالِهِ) وَإِنَّمَا تَدْخُلُ الْأَلْوَاحُ، وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً؛ لِأَنَّهَا فِي الْعُرْفِ كَالْأَبْوَابِ الْمُرَكَّبَةِ وَالْمُرَادُ بِهَذِهِ الْأَلْوَاحِ مَا تُسَمَّى بِمِصْرَ دَرَارِيبَ الدُّكَّانِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِيهَا عَدَمَ الدُّخُولِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ. اهـ. فَتْحٌ أَيْ لِأَنَّهَا لَا يُنْتَفَعُ بِالدُّكَّانِ إلَّا بِهَا. (قَوْلُهُ: وَالسُّلَّمُ الْمُتَّصِلُ) فِي عُرْفِ الْقَاهِرَةِ يَنْبَغِي دُخُولُهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ بُيُوتَهُمْ طَبَقَاتٌ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا بِدُونِهِ، وَلَا يَرِدُ عَدَمُ دُخُولِ الطَّرِيقِ، مَعَ أَنَّهُ لَا انْتِفَاعَ إلَّا بِهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ رَقَبَتِهَا قَدْ يُقْصَدُ لِلْأَخْذِ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ. وَلِهَذَا دَخَلَ فِي الْإِجَارَةِ بِلَا ذِكْرٍ كَمَا سَيَأْتِي بَحْرٌ: أَيْ لِأَنَّ إجَارَةَ الْأَرْضِ لَا يُقْصَدُ بِهَا إلَّا الِانْتِفَاعُ بِرَقَبَتِهَا فَلِذَا دَخَلَ الطَّرِيقُ فِيهَا، بِخِلَافِ الْبَيْعِ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا نَاقِضٌ لِلْجَوَابِ؛ لِأَنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ فِي بُيُوتِ الْقَاهِرَةِ لَا يَدْخُلُ السُّلَّمُ الْمَوْضُوعُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ بِشِرَاءِ الْبَيْتِ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ أَيْ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ مَا يُجَاوِرُهُ، فَلَمْ يَكُنْ الْمَقْصُودُ
стр. 2680
وَالدَّرَجُ الْمُتَّصِلَةُ) وَالرَّحَى لَوْ أَسْفَلُهَا مَبْنِيًّا وَالْبَكَرَةُ لَا الدَّلْوُ وَالْحَبْلُ مَا لَمْ يَقُلْ بِمَرَافِقِهَا (فِي بَيْعِهَا) أَيْ الدَّارِ وَكَذَا بُسْتَانُهَا كَمَا سَيَجِيءُ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ
وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْحَمَّامِ الْقُدُورُ لَا الْقِصَاعُ
وَفِي الْحِمَارِ إكَافُهُ إنْ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُزَارِعِينَ وَأَهْلِ الْقُرَى لَا لَوْ مِنْ الْحِمَرِيّين
ــ
[رد المحتار]
الِانْتِفَاعَ بِرَقَبَتِهِ حَتَّى يَدْخُلَ فِيهِ السُّلَّمُ تَبَعًا. تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: الْمُتَّصِلَةُ) هَذَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ قَبْلَهُ الْمُتَّصِلُ؛ لِأَنَّهُ نَعْتٌ لِلثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ جُعِلَ نَعْتًا لِلسَّرِيرِ وَالدَّرَجِ لَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ الْمُتَّصِلَانِ قَالَ: فِي الْبَحْرِ: وَيَدْخُلُ الْبَابُ الْمُرَكَّبُ لَا الْمَوْضُوعُ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ فَادَّعَاهُ كُلٌّ فَلَوْ مُرَكَّبًا مُتَّصِلًا بِالْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ مَقْلُوعًا فَلَوْ الدَّارُ بِيَدِ الْبَائِعِ فَالْقَوْلُ لَهُ وَإِلَّا فَالْمُشْتَرِي. اهـ. قُلْتُ: وَبِهِ عُلِمَ حُكْمُ أَبْوَابِ الشَّبَابِيكِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَبْوَابَ الَّتِي كُلُّهَا مِنْ الدُّفِّ تَدْخُلُ إنْ كَانَتْ مُرَكَّبَةً مُتَّصِلَةً وَاَلَّتِي مِنْ الْبِلَّوْرِ لَا تَدْخُلُ إلَّا إذَا كَانَتْ مُتَّصِلَةً أَيْضًا لِأَنَّ غَيْرَ الْمُتَّصِلَةِ تُوضَعُ وَتُرْفَعُ. تَأَمَّلْ. وَأَمَّا الدُّفُّ الَّذِي يُفْرَشُ فِي إيوَانِ الْبُيُوتِ لِدَفْعِ الْعَفَنِ وَالنَّدَاوَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالسَّرِيرِ الْمُسَمَّى بِالتَّخْتِ، فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الِاتِّصَالُ وَعَدَمُهُ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ السَّرِيرَ يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ وَأَمَّا هَذَا فَإِنَّهُ لَا يُنْقَلُ مِنْ مَحَلِّهِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمُتَّصِلِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَوْ أَسْفَلُهَا مَبْنِيًّا) أَيْ فَيَدْخُلُ الْحَجَرُ الْأَعْلَى اسْتِحْسَانًا، وَهَذَا فِي دِيَارِهِمْ أَمَّا فِي دِيَارِ مِصْرَ لَا تَدْخُلُ الرَّحَى؛ لِأَنَّهَا بِحَجَرَيْهَا تُنْقَلُ وَتُحَوَّلُ وَلَا تُبْنَى فَهِيَ كَالْبَابِ الْمَوْضُوعِ لَا يَدْخُلُ بِالِاتِّفَاقِ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: وَالْبَكَرَةُ) أَيْ بَكَرَةُ الْبِئْرِ الَّتِي عَلَيْهَا فَتَدْخُلُ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ بِالْبِئْرِ اهـ. بَحْرٌ وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُرَكَّبَةً بِأَنْ كَانَتْ مَشْدُودَةً بِحَبْلٍ أَوْ مَوْضُوعَةً بِخُطَّافٍ فِي حَلْقَةِ الْخَشَبَةِ الَّتِي عَلَى الْبِئْرِ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ وَيُحَرَّرُ فِي الْهِنْدِيَّةِ وَالْبَكَرَةُ وَالدَّلْوُ الَّذِي فِي الْحَمَّامِ لَا يَدْخُلُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ قَالَ: السَّيِّدُ أَبُو الْقَاسِمِ: فِي عُرْفِنَا لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي مُخْتَارَاتِ الْفَتَاوَى. اهـ.
وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْعُرْفُ ط. (قَوْلُهُ: فِي بَيْعِهَا أَيْ الدَّارِ) وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَيَدْخُلُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا بُسْتَانُهَا) أَيْ الَّذِي فِيهَا وَلَوْ كَبِيرًا لَا لَوْ خَارِجَهَا وَإِنْ كَانَ بَابُهُ فِيهَا قَالَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ وَقَالَ: الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: يَدْخُلُ لَوْ أَصْغَرَ مِنْهَا وَمِفْتَاحُهُ فِيهَا لَا لَوْ أَكْبَرَ أَوْ مِثْلَهَا، وَقِيلَ: إنْ صَغُرَ دَخَلَ وَإِلَّا لَا وَقِيلَ: يَحْكُمُ الثَّمَنُ. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَجِيءُ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ) صَوَابُهُ فِي بَابِ الْحُقُوقِ وَعِبَارَتُهُ وَكَذَا الْبُسْتَانُ الدَّاخِلُ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ لَا الْبُسْتَانُ الْخَارِجُ إلَّا إذَا كَانَ أَصْغَرَ مِنْهَا فَيَدْخُلُ تَبَعًا وَلَوْ مِثْلَهَا أَوْ أَكْبَرَ فَلَا إلَّا بِالشَّرْطِ زَيْلَعِيٌّ وَعَيْنِيٌّ. اهـ. وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَيْضًا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ هُنَاكَ.
(قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْحَمَّامِ الْقُدُورُ) جَمْعُ قِدْرٍ بِالْكَسْرِ آنِيَةٌ يُطْبَخُ فِيهَا مِصْبَاحٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا قِدْرُ النُّحَاسِ الَّتِي يُسَخَّنُ فِيهَا الْمَاءُ، وَتُسَمَّى حَلَّةً أَوْ الْمُرَادُ الْفَسَاقِي الَّتِي يَنْزِلُ إلَيْهَا الْمَاءُ، وَيُغْتَسَلُ مِنْهَا، وَتُسَمَّى أَجْرَانًا لَكِنْ إنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً فَلَا كَلَامَ أَمَّا إنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً مَوْضُوعَةً، فَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً لَا تُنْقَلُ وَلَا تُحَوَّلُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَالْمُتَّصِلَةِ وَإِلَّا فَلَا. تَأَمَّلْ. قَالَ: فِي الْفَتْحِ: وَأَمَّا قِدْرُ الصَّبَّاغِينَ وَالْقَصَّارِينَ وَأَجَاجِينُ الْغَسَّالِينَ وَخَوَابِي الزَّيَّاتِينَ وَحِبَابُهُمْ وَدِنَانُهُمْ وَجِذْعُ الْقَصَّارِ الَّذِي يَدُقُّ عَلَيْهِ الْمُثَبَّتُ كُلُّ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ، فَلَا يَدْخُلُ وَإِنْ قَالَ: بِحُقُوقِهَا. قُلْتُ: يَنْبَغِي أَنْ تَدْخُلَ كَمَا إذَا قَالَ: بِمَرَافِقِهَا اهـ. أَقُولُ: بَلْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ عَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةِ الْبَكَرَةِ وَالسُّلَّمِ مَا كَانَ مُثَبَّتًا فِي الْبِنَاءِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ فِي الْبَيْعِ. اهـ. أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِحُقُوقِهَا.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْحِمَارِ إكَافُهُ) فِي الْقَامُوسِ: إكَافُ الْحِمَارِ كَكِتَابٍ وَغُرَابٍ: بَرْدَعَتُهُ، وَهِيَ الْحِلْسُ تَحْتَ الرَّحْلِ وَقَدْ تُنْقَطُ دَالُهُ. اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ غَيْرُهُ وَالْعُرْفُ أَنَّهَا الْخَشَبُ فَوْقَ الْبَرْدَعَةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: لَا لَوْ مِنْ الْحِمَرِيِّينَ) جَمْعُ حِمَرِيٍّ وَهُوَ مَنْ يَبِيعُ الْحَمِيرَ وَكَأَنَّهُ لِأَنَّ عَادَتَهُمْ التِّجَارَةُ فِيهَا مُجَرَّدَةً عَنْ الْإِكَافِ ط.
стр. 2681
وَتَدْخُلُ قِلَادَتُهُ عُرْفًا
وَيَدْخُلُ وَلَدُ الْبَقَرَةِ الرَّضِيعُ فِي الْأَتَانِ لَا رَضِيعًا أَوَّلًا بِهِ يُفْتَى
وَتَدْخُلُ ثِيَابُ عَبْدٍ وَجَارِيَةٍ أَيْ كُسْوَةُ مِثْلِهِمَا يُعْطِيهِمَا هَذِهِ أَوْ غَيْرَهَا لَا حُلِيُّهَا إلَّا إنْ سَلَّمَهَا أَوْ قَبَضَهَا وَسَكَتَ وَتَمَامُهُ فِي الصَّيْرَفِيَّةِ
(وَيَدْخُلُ الشَّجَرُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ بِلَا ذِكْرٍ) قَيْدٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ فَبِالذِّكْرِ أَوْلَى. (مُثْمِرَةً كَانَتْ أَوْ لَا) صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً
ــ
[رد المحتار]
قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَهَذَا بِحَسَبِ الْعُرْفِ وَفِيهَا أَيْضًا إذَا بَاعَ حِمَارًا مُوكَفًا دَخَلَ الْإِكَافُ وَالْبَرْدَعَةُ بِحُكْمِ الْعُرْفِ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ هُوَ الْمُخْتَارُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَرْدَعَةٌ وَلَا إكَافٌ دَخَلَا أَيْضًا كَذَا اخْتَارَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا إذَا كَانَ عُرْيَانًا لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ وَفِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ ابْنَ الْفَضْلِ قَالَ: لَا يَدْخُلُ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ كَوْنِهِ مُوكَفًا أَوْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ، ثُمَّ إذَا دَخَلَا لَا يَكُونُ لَهُمَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا فِي ثِيَابِ الْجَارِيَةِ. (قَوْلُهُ: وَتَدْخُلُ قِلَادَتُهُ عُرْفًا) ، فِي الظَّهِيرِيَّةِ بَاعَ فَرَسًا دَخَلَ الْعِذَارُ بِحُكْمِ الْعُرْفِ وَالْعِذَارُ وَالْمِقْوَدُ وَاحِدٌ. اهـ. لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ: لَا يَدْخُلُ الْمِقْوَدُ فِي بَيْعِ الْحِمَارِ؛ لِأَنَّهُ يَنْقَادُ بِدُونِهِ بِخِلَافِ الْفَرَسِ وَالْبَعِيرِ قَالَ: فِي الْفَتْحِ وَلْيُتَأَمَّلْ فِي هَذَا.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْأَتَانِ لَا إلَخْ) الْفَرْقُ أَنَّ الْبَقَرَةَ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا إلَّا بِالْعِجْلِ، وَلَا كَذَلِكَ الْأَتَانُ ظَهِيرِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَتَدْخُلُ ثِيَابُ عَبْدٍ وَجَارِيَةٍ إلَخْ) هَذَا إذَا بِيعَا فِي الثِّيَابِ الْمَذْكُورَةِ وَإِلَّا دَخَلَ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ فَقَطْ فَفِي الْبَحْرِ: لَوْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً كَانَ عَلَى الْبَائِعِ مِنْ الْكِسْوَةِ مَا يُوَارِي عَوْرَتَهُ، فَإِنْ بِيعَتْ فِي ثِيَابِ مِثْلِهَا دَخَلَتْ فِي الْبَيْعِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ، وَدُخُولُ ثِيَابِ الْمِثْلِ بِحُكْمِ الْعُرْفِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَحِينَئِذٍ فَالْمَدَارُ عَلَى الْعُرْفِ. (قَوْلُهُ: يُعْطِيهِمَا هَذِهِ أَوْ غَيْرَهَا) أَيْ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَ مَا عَلَيْهِمَا أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ الدَّاخِلَ بِالْعُرْفِ كِسْوَةُ الْمِثْلِ وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ، حَتَّى لَوْ اُسْتُحِقَّ ثَوْبٌ مِنْهَا لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ، وَكَذَا إذَا وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا زَيْلَعِيٌّ زَادَ فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ هَلَكَتْ الثِّيَابُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، أَوْ تَعَيَّبَتْ ثُمَّ رَدَّ الْجَارِيَةَ بِعَيْبٍ رَدَّهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ اهـ. وَقَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ: لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ قَالَ: بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: يَعْنِي مِنْ الثَّمَنِ، وَأَمَّا رُجُوعُهُ بِكِسْوَةِ مِثْلِهَا فَثَابِتٌ لَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ. اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَكَذَلِكَ إذَا وَجَدَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا ثِيَابَهَا وَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِالثِّيَابِ عَيْبًا. اهـ. وَعَلَيْهِ فَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ مِنْ قَوْلِهِ لَوْ وَجَدَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِدُونِ تِلْكَ الثِّيَابِ، فَمَعْنَاهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ إذَا هَلَكَتْ، وَإِلَّا لَزِمَ حُصُولُهَا لِلْمُشْتَرِي بِلَا مُقَابِلٍ وَهُوَ لَا يَجُوزُ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَبَضَهَا) أَيْ الْمُشْتَرِي، وَسَكَتَ أَيْ الْبَائِعُ، لِأَنَّهُ كَالتَّسْلِيمِ مِنَحٌ عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة فَأَمَّا سَلَمُ الْبَائِعِ الْحُلِيَّ لَهَا فَهُوَ لَهَا وَإِنْ سَكَتَ عَنْ طَلَبِهِ، وَهُوَ يَرَاهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ سَلَّمَ لَهَا وَفِيهَا عَنْ الْمُحِيطِ بَاعَ عَبْدًا مَعَهُ مَالٌ، فَإِنْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الْمَالِ جَازَ الْمَبِيعُ وَالْمَالُ لِلْبَائِعِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَلَوْ بَاعَهُ مَعَ مَالِهِ وَسَمَّى مِقْدَارَهُ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مِنْ جِنْسِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ أَزْيَدَ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ، لِيَكُونَ بِإِزَاءِ مَالِ الْعَبْدِ قَدْرُهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَالْبَاقِي بِإِزَاءِ الْعَبْدِ وَتَمَامُهُ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ الشَّجَرُ إلَخْ) قَالَ: فِي الْمُحِيطِ: كُلُّ مَا لَهُ سَاقٌ وَلَا يُقْطَعُ أَصْلُهُ كَانَ شَجَرًا يَدْخُلُ تَحْتَ بَيْعِ الْأَرْضِ بِلَا ذِكْرٍ وَمَا لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَا يَدْخُلُ بِلَا ذِكْرٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرَةِ. اهـ. ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ. (قَوْلُهُ: قَيْدٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ) الْأَوْلَى الْبِنَاءُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ، وَالثَّانِيَةُ الشَّجَرُ ط. (قَوْلُهُ: مُثْمِرَةً كَانَتْ أَوْ لَا إلَخْ) لِأَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا، وَلَا بَيْنَ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ فَكَانَ الْحَقُّ دُخُولَ الْكُلِّ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّ غَيْرَ الْمُثْمِرَةِ لَا تَدْخُلُ إلَّا بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُغْرَسُ لِلْقَرَارِ، بَلْ لِلْقَطْعِ إذَا كَبِرَ خَشَبُهَا، فَصَارَ كَالزَّرْعِ وَلِمَنْ قَالَ: إنَّ الصَّغِيرَةَ لَا تَدْخُلُ فَتْحٌ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ إنَّ هَذَا أَصَحُّ أَيْ عَدَمَ التَّفْصِيلِ. اهـ. قُلْتُ: لَكِنْ فِي الذَّخِيرِيَّةِ إنَّ الْعَرَائِشَ وَالْأَشْجَارَ وَالْأَبْنِيَةَ تَدْخُلُ لِأَنَّهَا لَيْسَ لِنِهَايَتِهَا مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ فَتَكُونُ لِلتَّأْبِيدِ، فَتَتْبَعُ الْأَرْضَ بِخِلَافِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ، لِأَنَّ لِقَطْعِهَا غَايَةً مَعْلُومَةً فَكَانَتْ كَالْمَقْطُوعِ. اهـ.
مُلَخَّصًا وَمُقْتَضَاهُ
стр. 2682
إلَّا الْيَابِسَةَ لِأَنَّهَا عَلَى شَرَفِ الْقَلْعِ فَتْحٌ (إذَا كَانَتْ مَوْضُوعَةً فِيهَا) كَالْبِنَاءِ (لِلْقَرَارِ) فَلَوْ فِيهَا صِغَارٌ تُقْلَعُ زَمَنَ الرَّبِيعِ إنْ مِنْ أَصْلِهَا تَدْخُلُ وَإِنْ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ لَا إلَّا بِالشَّرْطِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ.
وَفِي الْقُنْيَةِ شَرَى كَرْمًا دَخَلَ الْوَثَائِلُ الْمَشْدُودَةُ عَلَى الْأَوْتَادِ الْمَنْصُوبَةِ فِي الْأَرْضِ وَكَذَا الْأَعْمِدَةُ الْمَدْفُونَةُ فِي الْأَرْضِ الَّتِي عَلَيْهَا أَغْصَانُ الْكَرْمِ الْمُسَمَّاةُ بِأَرْضِ الْخَلِيلِ بِرَكَائِزِ الْكَرْمِ.
ــ
[رد المحتار]
أَنَّ غَيْرَ الْمُثْمِرِ الْمُعَدَّ لِلْقَطْعِ كَالزَّرْعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَيْسَ لَهُ نِهَايَةٌ مَعْلُومَةٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عَلَى شَرَفِ الْقَلْعِ) فَهِيَ كَحَطَبٍ مَوْضُوعٍ فِيهَا فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: كَالْبِنَاءِ) أَشَارَ بِذِكْرِهِ إلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي دُخُولِ الشَّجَرِ: هِيَ الْعِلَّةُ فِي دُخُولِ الْبِنَاءِ وَهِيَ أَنَّهُمَا وُضِعَا لِلْقَرَارِ ط. (قَوْلُهُ: فَلَوْ فِيهَا صِغَارٌ إلَخْ) نَقَلَهُ فِي الْفَتْحِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يُفِيدُ أَنَّ صِغَرَهَا وَقَطْعَهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ غَيْرُ قَيْدٍ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ لَا) أَيْ لَا تَدْخُلُ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ حِينَئِذٍ كَالثَّمَرَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا نَذْكُرُهُ قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ) حَاصِلُهُ: أَنَّهُ فِي الْوَاقِعَاتِ صَرَّحَ بِأَنَّ الْقَصَبَ لَا يَدْخُلُ بِلَا شَرْطٍ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُقْطَعُ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرَةِ، وَأَخَذَ الطَّرَسُوسِيُّ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالْقَطْعِ أَنَّ الْحَوَرَ وَنَحْوَهُ مِمَّا يُقْطَعُ فِي أَوْقَاتٍ مَعْرُوفَةٍ لَا يَدْخُلُ، وَنَازَعَهُ تِلْمِيذُهُ ابْنُ وَهْبَانَ بِأَنَّ الْقَصَبَ يُقْطَعُ فِي كُلِّ سَنَةٍ، فَكَانَ كَالثَّمَرَةِ بِخِلَافِ خَشَبِ الْحَوَرِ فَلَا وَجْهَ لِلْإِلْحَاقِ. اهـ. لَكِنْ فِي الْوَاقِعَاتِ أَيْضًا لَوْ فِيهَا أَشْجَارٌ تُقْطَعُ فِي كُلِّ ثَلَاثِ سِنِينَ، فَلَوْ تُقْطَعُ مِنْ الْأَصْلِ تَدْخُلُ وَلَوْ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ فَلَا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرَةِ قَالَ: ابْنُ الشِّحْنَةِ: فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْعِلَّةَ كَوْنُهُ يُبَاعُ شَجَرًا بِأَصْلِهِ فَلَا يَكُونُ كَالثَّمَرَةِ بِخِلَافِ الْمَقْطُوعِ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ مَعَ بَقَاءِ أَصْلِهِ لِأَنَّهُ كَالثَّمَرَةِ. اهـ.
قُلْت: وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الشَّجَرَ الْمَوْضُوعَ لِلْقَرَارِ، وَهُوَ الَّذِي يُقْصَدُ لِلثَّمَرِ يَدْخُلُ إلَّا إذَا يَبِسَ، وَصَارَ حَطَبًا كَمَا مَرَّ، أَمَّا غَيْرُ الْمُثْمِرِ الْمُعَدُّ لِلْقَطْعِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِهَايَةٌ مَعْلُومَةٌ فَلَا يَدْخُلُ أَيْضًا، بِخِلَافِ مَا أُعِدَّ لِلْقَطْعِ فِي زَمَنٍ خَاصٍّ كَأَيَّامِ الرَّبِيعِ، أَوْ فِي كُلِّ ثَلَاثِ سِنِينَ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحَوْرَ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ لَيْسَ لِقَطْعِهِ نِهَايَةٌ مَعْلُومَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. هَذَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ نَقَلَ فِي الْبَحْرِ وَكَذَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ أَرْضًا فِيهَا رُطَبَةٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ أَوْ خِلَافٌ يُقْلَعُ فِي كُلِّ ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ رَيَاحِينُ أَوْ بُقُولٌ قَالَ الْفَضْلِيُّ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرِ، لَا يَدْخُلُ بِلَا شَرْطٍ، وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ أُصُولِهَا يَدْخُلُ، لِأَنَّ أُصُولَهَا لِلْبَقَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْبِنَاءِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فِيهَا قَصَبٌ أَوْ حَشِيشٌ أَوْ حَطَبٌ نَابِتٌ يَدْخُلُ أُصُولُهُ لَا مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. وَاخْتَلَفُوا فِي قَوَائِمِ الْخِلَافِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ. اهـ. وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ أَنْسَبُ لِمُقْتَضَى قَوَاعِدِهِمْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: دَخَلَ الْوَثَائِلُ إلَخْ) الْوَثَلُ بِالتَّحْرِيكِ الْحَبْلُ مِنْ اللِّيفِ، وَالْوَثِيلُ نَبْتٌ كَذَا فِي جَامِعِ اللُّغَةِ اهـ ح. وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الْقُنْيَةِ وَفِي نُسْخَةٍ الْوَتَائِرُ وَهُوَ جَمْعُ وَتِيرَةٍ وَهِيَ مَا يُوَتَّرُ بِالْأَعْمِدَةِ مِنْ الْبَيْتِ كَالْوَتَرَةِ مُحَرَّكَةً كَذَا فِي الْقَامُوسِ، ثُمَّ قَالَ: وَتَرَهَا يَتِرُهَا عَلَّقَ عَلَيْهَا. اهـ. فَالْمُرَادُ: مَا يُعَلَّقُ عَلَيْهِ الْكَرْمُ وَاَلَّذِي وَقَعَ فِيمَا رَأَيْته مِنْ نُسَخِ الْمِنَحِ يَدْخُل الْوَتَائِرُ الْمَشْدُودَةُ عَلَى الْأَوْتَارِ الْمَنْصُوبَةِ فِي الْأَرْضِ اهـ ط. قُلْت: وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي الشَّرْحِ وَكَذَا فِي الْمِنَحِ الْوَتَائِدُ الْمَشْدُودَةُ عَلَى الْأَوْتَادِ إلَخْ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْأَعْمِدَةُ الْمَدْفُونَةُ فِي الْأَرْضِ) قَالَ فِي الْمِنَحِ: تَقْيِيدُهُ بِالْمَدْفُونَةِ يُفِيدُ أَنَّ الْمُلْقَاةَ عَلَى الْأَرْضِ لَا تَدْخُلُ، لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْحَطَبِ الْمَوْضُوعِ فِي الْكَرْمِ، وَصَارَتْ الْمَسْأَلَةُ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى فَيُفْتَى بِالدُّخُولِ فِي الْمَبِيعِ، وَإِنْ كَانَتْ مَدْفُونَةً وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ فِي دِيَارِنَا بِبَرَابِيرِ الْكَرْمِ اهـ.
стр. 2683
وَفِي النَّهْرِ: كُلُّ مَا يَدْخُلُ تَبَعًا لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ لِكَوْنِهِ كَالْوَصْفِ وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ قُبَيْلَ السَّلَمِ
(وَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ بِلَا تَسْمِيَةٍ) إلَّا إذَا نَبَتَ وَلَا قِيمَةَ لَهُ فَيَدْخُلُ فِي الْأَصَحِّ شَرْحُ الْمَجْمَعِ
ــ
[رد المحتار]
[مَطْلَبٌ كُلُّ مَا دَخَلَ تَبَعًا لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ]
ِ (قَوْلُهُ: وَفِي النَّهْرِ إلَخْ) قَالَ فِيهِ وَلِذَا قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: اشْتَرَى دَارًا فَذَهَبَ بِنَاؤُهَا لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ أَخْذَ الدَّارِ بِالْحِصَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا اهـ وَنَحْوُ ذَلِكَ ثِيَابُ الْجَارِيَةِ كَمَا سَلَفَ ط وَفِي الْكَافِي: رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ بَيْضَاءُ وَلِآخَرَ فِيهَا نَخْلٌ فَبَاعَهَا رَبُّ الْأَرْضِ بِإِذْنِ الْآخَرِ بِأَلْفٍ، وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسُمِائَةٍ فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، فَإِنْ هَلَكَ النَّخْلُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ التَّرْكِ، وَأَخْذِ الْأَرْضِ بِكُلِّ الثَّمَنِ لِأَنَّ النَّخْلَ كَالْوَصْفِ وَالثَّمَنُ بِمُقَابَلَةِ الْأَصْلِ لَا الْوَصْفِ فَلِذَا لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ اهـ وَقَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ بِمَا إذَا لَمْ يُفَصَّلْ ثَمَنُ كُلٍّ، فَلَوْ فُصِّلَ سَقَطَ النَّخْلُ بِهَلَاكِهَا كَمَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ.
[تَنْبِيهٌ] : فِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ أَبِي السُّعُودِ اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِمْ: أَنَّهُ إذَا كَانَ لَبَابِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ كِيلُونٌ مِنْ فِضَّةٍ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْقُدَ مِنْ الثَّمَنِ مَا يُقَابِلُهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ لِدُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا، وَلَا يُشْكِلُ بِمَا سَيَأْتِي فِي الصَّرْفِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ مَعَ الطَّوْقِ وَالسَّيْفِ الْمُحَلَّى؛ لِأَنَّ دُخُولَ الطَّوْقِ وَالْحِلْيَةِ فِي الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِيَّةِ، لِكَوْنِ الطَّوْقِ غَيْرَ مُتَّصِلٍ بِالْأَمَةِ، وَالْحِلْيَةِ وَإِنْ اتَّصَلَتْ بِالسَّيْفِ إلَّا أَنَّ السَّيْفَ اسْمٌ لِلْحِلْيَةِ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الصَّرْفِ، فَكَانَتْ مِنْ مُسَمَّى السَّيْفِ، إذَا عُلِمَ هَذَا ظَهَرَ أَنَّهُ فِي بَيْعِ الشَّاشِ وَنَحْوِهِ إذَا كَانَ فِيهِ عَلَمٌ لَا يُشْتَرَطُ نَقْدُ مَا قَابَلَ الْعَلَمَ مِنْ الثَّمَنِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّ الْعَلَمَ لَمْ يَكُنْ مِنْ مُسَمَّى الْمَبِيعِ، فَكَانَ دُخُولُهُ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِيَّةِ، فَلَا يُقَابِلُهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ. اهـ. قُلْتُ: وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِيلُونِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَسَنَذْكُرُ تَحْرِيرَ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ الصَّرْفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ إلَخْ) إطْلَاقُهُ يَعُمُّ مَا إذَا لَمْ يَنْبُتْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُمْكِنُ أَخْذُهُ بِالْغِرْبَالِ، وَمَا إذَا عَفِنَ وَاخْتَارَ الْفَضْلِيُّ وَتَبِعَهُ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى الْإِفْرَادِ، وَبِالْإِطْلَاقِ أَخَذَ أَبُو اللَّيْثِ نَهْرٌ وَقَالَ: فِي الْفَتْحِ وَاخْتَارَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ بِكُلِّ حَالٍ كَمَا هُوَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ. اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا إذَا نَبَتَ وَلَا قِيمَةَ لَهُ) ذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ قَوْلَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ، وَذَكَرَ فِي التَّجْنِيسِ أَنَّ الصَّوَابَ الدُّخُولُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْقُدُورِيُّ والإسبيجابي وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ أَنْ تَنَالَهُ الْمَشَافِرُ وَالْمَنَاجِلُ. قَالَ: فِي الْفَتْحِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، قَالَ: يَدْخُلُ وَمَنْ قَالَ: يَجُوزُ قَالَ: لَا يَدْخُلُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الِاخْتِلَافَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى سُقُوطِ تَقَوُّمِهِ وَعَدَمِهِ، فَإِنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِهِ وَبِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ كِلَيْهِمَا مَبْنِيٌّ عَلَى سُقُوطِ تَقَوُّمِهِ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ بَيْعِهِ عَلَى رَجَاءِ تَرْكِهِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَحْشِ كَمَا وُلِدَ رَجَاءَ حَيَاتِهِ فَيُنْتَفَعُ بِهِ فِي ثَانِي الْحَالِ. اهـ. مَا فِي الْفَتْحِ. وَظَاهِرُهُ اخْتِيَارُ عَدَمِ الدُّخُولِ، لِاخْتِيَارِهِ جَوَازَ بَيْعِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي السِّرَاجِ حَيْثُ قَالَ: لَوْ بَاعَهُ بَعْدَ مَا نَبَتَ وَلَمْ تَنَلْهُ الْمَشَافِرُ وَالْمَنَاجِلُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِالتَّسْمِيَةِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ أَوْ لَا الصَّحِيحُ الْجَوَازُ. اهـ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ النَّبَاتِ أَوْ قَبْلَهُ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ قِيمَةٌ أَوْ لَا
стр. 2684
(وَ) لَا (الثَّمَرُ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ بِدُونِ الشَّرْطِ) عَبَّرَ هُنَا بِالشَّرْطِ وَثَمَّةَ بِالتَّسْمِيَةِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ غَيْرُ مُفْسِدٍ وَخَصَّهُ بِالثَّمَرِ اتِّبَاعًا لِقَوْلِهِ ﷺ «الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ»
ــ
[رد المحتار]
وَلَا يَدْخُلُ فِي الْكُلِّ لَكِنْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِيمَا لَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ قَبْلَ النَّبَاتِ أَوْ بَعْدَهُ. فَفِي الثَّانِيَةِ الْأَصَحُّ الدُّخُولُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَلْ عَلِمْتُ أَنَّهُ الصَّوَابُ، وَظَاهِرُ الْفَتْحِ اخْتِيَارُ عَدَمِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي السِّرَاجِ، وَكَذَا فِي الْأُولَى اخْتَلَفَ التَّرْجِيعُ فَاخْتَارَ الْفَضْلِيُّ الدُّخُولَ، وَاخْتَارَ أَبُو اللَّيْثِ عَدَمَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ النَّهْرِ وَالْفَتْحِ، وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ يُفِيدُ تَرْجِيحَ مَا اخْتَارَهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي الْأُولَى، لَكِنْ قَدَّمْنَا عَنْ الْفَتْحِ أَنَّ اخْتِيَارَ أَبِي اللَّيْثِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ بِكُلِّ حَالٍ كَمَا هُوَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي صَاحِبَ الْهِدَايَةِ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الدُّخُولِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْبَحْرِ هَهُنَا خَلَلٌ فِي فَهْمِ كَلَامِ السِّرَاجِ الْمُتَقَدِّمِ، وَفِي بَيَانِ الْخِلَافِ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَاهُ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِيمَا عَلَّقْتُهُ عَلَيْهِ فَافْهَمْ.
[تَنْبِيهٌ] قَيَّدَ بِالْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ فِي رَهْنِ الْأَرْضِ يَدْخُلُ الشَّجَرُ وَالثَّمَرُ وَالزَّرْعُ وَفِي وَقْفِهَا يَدْخُلُ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ، لَا الزَّرْعُ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِأَرْضٍ عَلَيْهَا زَرْعٌ أَوْ شَجَرٌ دَخَلَ وَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ فِي إقَالَةِ الْأَرْضِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ.
١ -
قَوْلُهُ: وَلَا الثَّمَرُ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ) الثَّمَرُ بِمُثَلَّثَةٍ الْحَمْلُ الَّذِي يُخْرِجُهُ الشَّجَرَةُ وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ فَيُقَالُ ثَمَرُ الْأَرَاكِ وَالْعَوْسَجِ وَالْعِنَبِ مِصْبَاحٌ. وَفِي الْفَتْحِ وَيَدْخُلُ فِي الثَّمَرَةِ الْوَرْدُ وَالْيَاسَمِينُ وَنَحْوُهُمَا مِنْ الْمَشْمُومَاتِ نَهْرٌ وَشَمِلَ مَا إذَا بِيعَ الشَّجَرُ مَعَ الْأَرْضِ أَوْ وَحْدَهُ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ أَوْ لَا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ بَيْنَ أَنْ يُسَمِّيَ الزَّرْعَ وَالثَّمَرَ بِأَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ الْأَرْضَ وَزَرْعَهَا أَوْ بِزَرْعِهَا أَوْ الشَّجَرَ وَثَمَرَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ بِهِ، وَبَيْنَ أَنْ يُخْرِجَهُ مَخْرَجَ الشَّرْطِ فَيَقُولَ بِعْتُكَ الْأَرْضَ عَلَى أَنْ يَكُونَ زَرْعُهَا لَكَ أَوْ بِعْتُك الشَّجَرَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَرُ لَكَ كَذَا فِي الْمِنَحِ. اهـ.
ح، وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ. مَطْلَبٌ الْمُجْتَهِدُ إذَا اسْتَدَلَّ بِحَدِيثٍ كَانَ تَصْحِيحًا لَهُ (قَوْلُهُ: وَخَصَّهُ بِالثَّمَرِ) أَيْ خَصَّ ذِكْرَ الشَّرْطِ بِمَسْأَلَةِ الثَّمَرِ دُونَ مَسْأَلَةِ الزَّرْعِ مَعَ إمْكَانِهِ الْعَكْسَ اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الثَّمَرِ مُؤَبَّرًا أَوْ لَا. التَّأْبِيرُ التَّلْقِيحُ، وَهُوَ أَنْ يَشُقَّ الْكِمَّ وَيَذَرَ فِيهِ مِنْ طَلْعِ النَّخْلِ لِيُصْلِحَ إنَاثَهَا وَالْكِمُّ بِالْكَسْرِ وِعَاءُ الطَّلْعِ، وَأَمَّا حَدِيثُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا فَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» فَلَا يُعَارِضُهُ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَ الصِّفَةِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ عِنْدَنَا وَمَا قِيلَ: مِنْ أَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ غَرِيبٌ فَفِيهِ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ إذَا اسْتَدَلَّ بِحَدِيثٍ كَانَ تَصْحِيحًا لَهُ كَمَا فِي التَّحْرِيرِ وَغَيْرِهِ نَعَمْ: يَرِدُ مَا فِي الْفَتْحِ أَنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ هُنَا وَاجِبٌ؛ لِأَنَّهُ فِي حَادِثَةٍ وَاحِدَةٍ فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُمْ قَاسُوا الثَّمَرَ عَلَى الزَّرْعِ كَمَا قَالَ: فِي الْهِدَايَةِ إنَّهُ مُتَّصِلٌ لِلْقَطْعِ لَا لِلْبَقَاءِ، وَهُوَ قِيَاسٌ صَحِيحٌ وَهُمْ يُقَدِّمُونَ الْقِيَاسَ عَلَى الْمَفْهُومِ إذَا تَعَارَضَا. مَطْلَبٌ فِي حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَاعْتَرَضَ فِي الْبَحْرِ قَوْلَهُ إنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَاجِبٌ إلَخْ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ لِمَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَا فِي حَادِثَةٍ، وَلَا فِي حَادِثَتَيْنِ حَتَّى جَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ التَّيَمُّمَ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ بِحَدِيثِ «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» وَلَمْ يُحْمَلْ هَذَا الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَهُوَ حَدِيثُ «التُّرَابُ طَهُورٌ» . اهـ.
стр. 2685
(وَيُؤْمَرُ الْبَائِعُ بِقَطْعِهِمَا) الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ (وَتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ) الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ عِنْد وُجُوبِ تَسْلِيمِهِمَا، فَلَوْ لَمْ يُنْقِدْ الثَّمَنَ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ خَانِيَّةٌ.
(وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ) صَلَاحُهُ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي مَشْغُولٌ بِمِلْكِ الْبَائِعِ فَيُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَارِغًا (كَمَا لَوْ أَوْصَى بِنَخْلٍ لِرَجُلٍ وَعَلَيْهِ بُسْرٌ حَيْثُ يُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَى قَطْعِ الْبُسْرِ هُوَ الْمُخْتَارُ) مِنْ الرِّوَايَةِ وَلْوَالَجِيَّةٌ وَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ بَاعَ أَرْضًا بِدُونِ الزَّرْعِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ بِأَجْرِ مِثْلِهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي نَهْرٌ
(وَمَنْ بَاعَ ثَمَرَةً بَارِزَةً)
ــ
[رد المحتار]
أَقُولُ: أَجَبْتُ عَنْهُ فِيمَا عَلَّقْتُهُ عَلَى الْبَحْرِ بِأَنَّ الْمُقَيَّدَ هُنَا لَا يَنْفِي هُنَا الْحُكْمَ عَمَّا عَدَاهُ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ لَقَبٌ، وَمَفْهُومُ اللَّقَبِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ إلَّا عِنْدَ فِرْقَةٍ شَاذَّةٍ مِمَّنْ اعْتَبَرَ الْمَفَاهِيمَ، فَلَيْسَ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْحَمْلُ فَلَا دَلَالَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يُحْمَلُ فِي حَادِثَةٍ عِنْدَنَا كَيْفَ وَحَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْحُكْمِ وَالْحَادِثَةِ مَشْهُورٌ عِنْدَنَا مُصَرَّحٌ بِهِ فِي مَتْنِ الْمَنَارِ وَالتَّوْضِيحِ وَالتَّلْوِيحِ وَغَيْرِهَا فَمَا اُسْتُنِدَ إلَيْهِ مِنْ كَلَامِ النِّهَايَةِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْمَرُ الْبَائِعُ بِقَطْعِهِمَا) أَيْ فِيمَا إذَا بَاعَ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ لَمْ يُسَمِّهِ أَوْ شَجَرًا عَلَيْهِ ثَمَرٌ لَمْ يَشْتَرِطْهُ حَتَّى بَقِيَ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ) بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ وَقَوْلُهُ: " الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ " بَدَلٌ مِنْ " الْمَبِيعِ ". (قَوْلُهُ: عِنْدَ وُجُوبِ تَسْلِيمِهِمَا) أَيْ تَسْلِيمِ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ وَذَلِكَ عِنْدَ نَقْدِ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ) أَيْ بِالْقَطْعِ لِعَدَمِ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ صَلَاحُهُ) الْأَوْلَى صَلَاحُهُمَا أَيْ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ بِقَطْعِهِمَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي مَشْغُولٌ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَيُؤْمَرُ الْبَائِعُ بِقَطْعِهِمَا إلَخْ وَفِي النَّهْرِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَاعَ شَجَرًا عَلَيْهِ ثَمَرٌ أَوْ كَرْمًا عَلَيْهِ عِنَبٌ لَا يَدْخُلُ الثَّمَرُ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ الشَّجَرَ مِنْ الْمُشْتَرِي لِيَتْرُكَ عَلَيْهِ الثَّمَرَ لَمْ يَجُزْ وَلَكِنْ يُعَارُ إلَى الْإِدْرَاكِ فَلَوْ أَبَى الْمُشْتَرِي يُخَيَّرُ الْبَائِعُ إنْ شَاءَ أَبْطَلَ الْبَيْعَ أَوْ قَطَعَ الثَّمَرَ. اهـ. وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ آخِرَ الْبَابِ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِ الْمُتُونِ، وَيُؤْمَرُ الْبَائِعُ بِالْقَطْعِ فَإِنَّهُ يُنَافِي التَّخْيِيرَ الْمَذْكُورَ وَلَعَلَّهُ قَوْلٌ آخَرُ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ) أَيْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لِابْنِ قَاضِي سَمَاوَةَ جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ فُصُولَيْ الْعِمَادِيِّ والإستروشني ط. (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي) أَيْ رَضِيَ بِإِبْقَاءِ الزَّرْعِ بِأَجْرِ مِثْلِ الْأَرْضِ وَإِلَّا أُمِرَ الْبَائِعُ بِالْقَلْعِ تَوْفِيقًا بَيْنَ كَلَامِهِمْ، وَأَمَّا إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فِي الْإِجَارَةِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُبْقِيَ الزَّرْعَ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إلَى انْتِهَائِهِ لِلِانْتِفَاعِ وَذَلِكَ بِالتَّرْكِ دُونَ الْقَلْعِ، بِخِلَافِ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ لِمِلْكِ الرَّقَبَةِ فَلَا يُرَاعَى فِيهِ إمْكَانُ الِانْتِفَاعِ بَحْرٌ.
[مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَالشَّجَرِ مَقْصُودًا]
. (قَوْلُهُ: وَمَنْ بَاعَ ثَمَرَةً بَارِزَةً) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيْعِ الثَّمَرِ تَبَعًا لِلشَّجَرِ شَرَعَ فِي بَيْعِهِ مَقْصُودًا وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ بَيْعِ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ مَقْصُودًا قَالَ: فِي الدُّرَرِ: لَا يَصِحُّ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ صَيْرُورَتِهِ بَقْلًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُنْتَفَعٍ بِهِ، وَتَابِعٌ لِلْأَرْضِ، فَيَكُونُ كَالْوَصْفِ، فَلَا يَجُوزُ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ، وَإِنْ بَاعَ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ حَتَّى يُدْرِكَ لَمْ يَجُزْ وَكَذَا الرَّطْبَةُ وَالْبُقُولُ وَيَجُوزُ بَيْعُ حِصَّتِهِ مِنْ شَرِيكِهِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ بَلَغَ أَوَانَ الْحَصَادِ أَوْ لَا وَمِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إنْ لَمْ يَفْسَخْ إلَى الْحَصَادِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَنْقَلِبُ إلَى الْجَوَازِ كَمَا إذَا بَاعَ الْجِذْعَ فِي السَّقْفِ وَلَمْ يَفْسَخْ الْبَيْعَ حَتَّى أَخْرَجَهُ وَسَلَّمَهُ. اهـ.
وَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ بَيْعُ الْبُرِّ فِي سُنْبُلِهِ وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: اشْتَرَى شَجَرَةً لِلْقَلْعِ يُؤْمَرُ بِقَلْعِهَا بِعُرُوقِهَا، وَلَيْسَ لَهُ حَفْرُ الْأَرْضِ إلَى انْتِهَاءِ الْعُرُوقِ بَلْ يَقْلَعُهَا عَلَى الْعَادَةِ إلَّا إنْ شَرَطَ الْبَائِعُ الْقَطْعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، أَوْ يَكُونُ فِي الْقَلْعِ مِنْ الْأَصْلِ مَضَرَّةٌ لِلْبَائِعِ كَكَوْنِهَا بِقُرْبِ حَائِطٍ أَوْ بِئْرٍ فَيَقْطَعُهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَإِنْ قَطَعَهَا أَوْ قَلَعَهَا فَنَبَتَ مَكَانَهَا أُخْرَى، فَالنَّابِتُ لِلْبَائِعِ إلَّا إذَا قَطَعَ مِنْ أَعْلَاهَا فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي سِرَاجٌ وَلَوْ اشْتَرَى نَخْلَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهَا لِلْقَلْعِ أَوْ لِلْقَرَارِ قَالَ: أَبُو يُوسُفَ
стр. 2686
أَمَّا قَبْلَ الظُّهُورِ فَلَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا. (ظَهَرَ صَلَاحُهَا أَوْ لَا صَحَّ) فِي الْأَصَحِّ. (وَلَوْ بَرَزَ بَعْضُهَا دُونَ بَعْضٍ لَا) يَصِحُّ. (فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) وَصَحَّحَهُ السَّرَخْسِيُّ وَأَفْتَى الْحَلْوَانِيُّ بِالْجَوَازِ
ــ
[رد المحتار]
لَا يَمْلِكُ أَرْضَهَا وَأَدْخَلَ مُحَمَّدٌ مَا تَحْتَهَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَإِنْ اشْتَرَاهَا لِلْقَطْعِ لَا تَدْخُلُ الْأَرْضُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ لِلْقَرَارِ تَدْخُلُ اتِّفَاقًا وَإِنْ بَاعَ نَصِيبًا لَهُ مِنْ شَجَرَةٍ بِلَا إذْنِ الشَّرِيكِ جَازَ إنْ بَلَغَتْ أَوَانَ قَطْعِهَا وَإِلَّا فَلَا. اهـ. وَقَدَّمْنَا فِي الشَّرِكَةِ حُكْمَ بَيْعِ الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ شَجَرٍ مُفَصَّلًا مُوَضَّحًا فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا قَبْلَ الظُّهُورِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْبُرُوزَ بِمَعْنَى الظُّهُورِ، وَالْمُرَادُ بِهِ انْفِرَادُ الزَّهْرِ عَنْهَا وَانْعِقَادُهَا ثَمَرَةً وَإِنْ صَغُرَتْ. (قَوْلُهُ: ظَهَرَ صَلَاحُهَا أَوْ لَا) قَالَ: فِي الْفَتْحِ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ وَلَا فِي عَدَمِ جَوَازِهِ بَعْدَ الظُّهُورِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، بِشَرْطِ التَّرْكِ وَلَا فِي جَوَازِهِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِيمَا يُنْتَفَعُ بِهِ، وَلَا فِي الْجَوَازِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، لَكِنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ عِنْدَنَا أَنْ تُؤْمَنَ الْعَاهَةُ وَالْفَسَادُ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ هُوَ ظُهُورُ النُّضْجِ وَبُدُوُّ الْحَلَاوَةِ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِهَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ عَلَى الْخِلَافِ فِي مَعْنَاهُ، لَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ لَا يَجُوزُ، وَعِنْدَنَا إنْ كَانَ بِحَالٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْأَكْلِ، وَلَا فِي عَلْفِ الدَّوَابِّ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْمَشَايِخِ قِيلَ: لَا يَجُوزُ وَنَسَبَهُ قَاضِي خَانْ لِعَامَّةِ مَشَايِخِنَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ فِي ثَانِي الْحَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُنْتَفَعًا بِهِ فِي الْحَالِ، وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِهِ بِاتِّفَاقِ الْمَشَايِخِ أَنْ يَبِيعَ الْكُمَّثْرَى أَوَّلَ مَا تَخْرُجُ مَعَ أَوْرَاقِ الشَّجَرِ فَيَجُوزَ فِيهَا تَبَعًا لِلْأَوْرَاقِ كَأَنَّهُ وَرَقٌ كُلَّهُ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَوْ عَلْفًا لِلدَّوَابِّ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ إذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ مُطْلَقًا. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) قَالَ: فِي الْفَتْحِ: وَلَوْ اشْتَرَاهَا مُطْلَقًا أَيْ بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ أَوْ تَرْكٍ فَأَثْمَرَتْ ثَمَرًا آخَرَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسَدَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ فَأَشْبَهَ هَلَاكَهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَلَوْ أَثْمَرَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ لِلِاخْتِلَاطِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي مِقْدَارِهِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ وَكَذَا فِي بَيْعِ الْبَاذِنْجَانِ وَالْبِطِّيخِ إذَا حَدَثَ بَعْدَ الْقَبْضِ خُرُوجُ بَعْضِهَا اشْتَرَكَا كَمَا ذَكَرْنَا. اهـ.
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَوْ أَثْمَرَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْمَوْجُودِ وَقْتَ الْبَيْعِ، فَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِلزَّيْلَعِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا بَاعَ الْمَوْجُودَ وَالْمَعْدُومَ كَمَا يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي عَنْ الْحَلْوَانِيِّ، مَا ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ مِنْ التَّفْصِيلِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا بَاعَ الْمَوْجُودَ فَقَطْ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْفَتْحِ عَقِبَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ، وَكَانَ الْحَلْوَانِيُّ يُفْتِي بِجَوَازِهِ فِي الْكُلِّ إلَخْ، لَا يُنَاسِبُ التَّفْصِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِجَوَازِ الْبَيْعِ فِي الْكُلِّ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الْمَوْجُودِ فَقَطْ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ. (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْحَلْوَانِيُّ بِالْجَوَازِ) وَزَعَمَ أَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ أَصْحَابِنَا وَكَذَا حَكَى عَنْ الْإِمَامِ الْفَضْلِيِّ، وَقَالَ: اُسْتُحْسِنَ فِيهِ لِتَعَامُلِ النَّاسِ، وَفِي نَزْعِ النَّاسِ عَنْ عَادَتِهِمْ حَرَجٌ قَالَ: فِي الْفَتْحِ: وَقَدْ رَأَيْتُ رِوَايَةً فِي نَحْوِ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ فِي بَيْعِ الْوَرْدِ عَلَى الْأَشْجَارِ فَإِنَّ الْوَرْدَ مُتَلَاحِقٌ، وَجُوِّزَ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. اهـ. قَالَ: الزَّيْلَعِيُّ وَقَالَ: شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمَصِيرَ إلَى مِثْلِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ عِنْدَ تَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَبِيعَ الْأُصُولَ عَلَى مَا بَيَّنَّا أَوْ يَشْتَرِيَ الْمَوْجُودَ بِبَعْضِ الثَّمَنِ، وَيُؤَخِّرَ الْعَقْدَ فِي الْبَاقِي إلَى وَقْتِ وُجُودِهِ أَوْ يَشْتَرِيَ الْمَوْجُودَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ: وَيُبِيحَ لَهُ الِانْتِفَاعَ بِمَا يَحْدُثُ مِنْهُ، فَيَحْصُلَ مَقْصُودُهُمَا بِهَذَا الطَّرِيقِ، فَلَا ضَرُورَةَ إلَى تَجْوِيزِ الْعَقْدِ فِي الْمَعْدُومِ مُصَادِمًا لِلنَّصِّ، وَهُوَ مَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ» اهـ.
قُلْتُ: لَكِنْ لَا يَخْفَى تَحَقُّقُ الضَّرُورَةِ فِي زَمَانِنَا وَلَا سِيَّمَا فِي مِثْلِ دِمَشْقَ الشَّامِ كَثِيرَةِ الْأَشْجَارِ وَالثِّمَارِ فَإِنَّهُ لِغَلَبَةِ الْجَهْلِ عَلَى النَّاسِ لَا يُمْكِنُ إلْزَامُهُمْ بِالتَّخَلُّصِ بِأَحَدِ الطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ، وَإِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى بَعْضِ أَفْرَادِ النَّاسِ لَا يُمْكِنُ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَامَّتِهِمْ وَفِي نَزْعِهِمْ عَنْ عَادَتِهِمْ حَرَجٌ كَمَا عَلِمْت، وَيَلْزَمُ تَحْرِيمُ أَكْلِ الثِّمَارِ فِي هَذِهِ الْبُلْدَانِ
стр. 2687
لَوْ الْخَارِجُ أَكْثَرَ زَيْلَعِيٌّ. (وَيَقْطَعُهَا الْمُشْتَرِي فِي الْحَالِ) جَبْرًا عَلَيْهِ
(وَإِنْ شَرَطَ تَرْكَهَا عَلَى الْأَشْجَارِ فَسَدَ) الْبَيْعُ كَشَرْطِ الْقَطْعِ عَلَى الْبَائِعِ حَاوِي. (وَقِيلَ:) قَائِلُهُ مُحَمَّدٌ. (لَا) يَفْسُدُ (إذَا تَنَاهَتْ) الثَّمَرَةُ لِلتَّعَارُفِ فَكَانَ شَرْطًا يَقْتَضِيه الْعَقْدُ (وَبِهِ يُفْتَى) بَحْرٌ عَنْ الْأَسْرَارِ، لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِهِمَا الْفَتْوَى فَتَنَبَّهْ. قَيَّدَ بِاشْتِرَاطِ التَّرْكِ لِأَنَّهُ لَوْ شَرَاهَا مُطْلَقًا وَتَرَكَهَا بِإِذْنِ الْبَائِعِ طَابَ لَهُ الزِّيَادَةُ وَإِنْ بِغَيْرِ إذْنِهِ تَصَدَّقَ بِمَا زَادَ فِي ذَاتِهَا وَإِنْ بَعْدَمَا تَنَاهَتْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ
وَإِنْ اسْتَأْجَرَ الشَّجَرَ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ وَطَابَتْ الزِّيَادَةُ لِبَقَاءِ الْإِذْنِ.
ــ
[رد المحتار]
إذْ لَا تُبَاعُ إلَّا كَذَلِكَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ إنَّمَا رَخَّصَ فِي السَّلَمِ لِلضَّرُورَةِ مَعَ أَنَّهُ بَيْعُ الْمَعْدُومِ، فَحَيْثُ تَحَقَّقَتْ الضَّرُورَةُ هُنَا أَيْضًا أَمْكَنَ إلْحَاقُهُ بِالسَّلَمِ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ، فَلَمْ يَكُنْ مُصَادِمًا لِلنَّصِّ، فَلِذَا جَعَلُوهُ مِنْ الِاسْتِحْسَانِ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ عَدَمُ الْجَوَازِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْفَتْحِ الْمَيْلُ إلَى الْجَوَازِ وَلِذَا أَوْرَدَ لَهُ الرِّوَايَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ بَلْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَلْوَانِيَّ رَوَاهُ عَنْ أَصْحَابِنَا وَمَا ضَاقَ الْأَمْرُ إلَّا اتَّسَعَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُسَوِّغٌ لِلْعُدُولِ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ رِسَالَتِنَا الْمُسَمَّاةِ نَشْرَ الْعُرْفِ فِي بِنَاءِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ عَلَى الْعُرْفِ فَرَاجِعْهَا. (قَوْلُهُ: لَوْ الْخَارِجُ أَكْثَرَ) ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ أَنَّ مَا نَقَلَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ عَنْ الْإِمَامِ الْفَضْلِيِّ لَمْ يُقَيِّدْهُ عَنْهُ بِكَوْنِ الْمَوْجُودِ وَقْتَ الْعَقْدِ أَكْثَرَ بَلْ قَالَ: عَنْهُ أَجْعَلُ الْمَوْجُودَ أَصْلًا، وَمَا يَحْدُثُ بَعْدَ ذَلِكَ تَبَعًا.
(قَوْلُهُ: وَيَقْطَعُهَا الْمُشْتَرِي) أَيْ إذَا طَلَبَ الْبَائِعُ تَفْرِيغَ مِلْكِهِ وَهَذَا رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ. (قَوْلُهُ: جَبْرًا عَلَيْهِ) مُفَادُهُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فِي إبْطَالِ الْبَيْعِ إذَا امْتَنَعَ الْبَائِعُ عَنْ إبْقَاءِ الثِّمَارِ عَلَى الْأَشْجَارِ، وَفِيهِ بَحْثٌ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ آخِرَ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ: فَسَدَ) أَيْ مُطْلَقًا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ التَّفْصِيلُ فِي الْقَوْلِ الْمُقَابِلِ لَهُ فَافْهَمْ. وَعَلَّلَ فِي الْبَحْرِ الْفَسَادَ بِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَهُوَ شَغْلُ مِلْكِ الْغَيْرِ. (قَوْلُهُ: كَشَرْطِ الْقَطْعِ عَلَى الْبَائِعِ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ: بَاعَ عِنَبًا جُزَافًا وَكَذَا الثُّومُ فِي الْأَرْضِ وَالْجَزَرُ وَالْبَصَلُ، فَعَلَى الْمُشْتَرِي قَطْعُهُ إذَا خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرَى؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ وَلَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ مُكَايَلَةً وَلَا مُوَازَنَةً. (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفْتَى) قَالَ: فِي الْفَتْحِ: وَيَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ اسْتِحْسَانًا وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ لِعُمُومِ الْبَلْوَى. (قَوْلُهُ: بَحْرٌ عَنْ الْأَسْرَارِ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ وَفِي الْأَسْرَارِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَبِهِ أَخَذَ الطَّحَاوِيُّ وَفِي الْمُنْتَقَى ضَمَّ إلَيْهِ أَبَا يُوسُفَ وَفِي التُّحْفَةِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُمَا. (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ) حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ عَنْ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْقُهُسْتَانِيِّ مَعَ الْمَتْنِ: وَشَرْطُ تَرْكِهَا عَلَى الشَّجَرِ وَالرِّضَا بِهِ يُفْسِدُ الْبَيْعَ عِنْدَهُمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي النِّهَايَةِ، وَلَا يُفْسِدُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ إنْ بَدَا صَلَاحُ بَعْضٍ وَقَرُبَ صَلَاحُ الْبَاقِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ اهـ.
وَمَا نَقَلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهَا مِنْ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي الَّذِي تَنَاهَى صَلَاحُهُ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي تَنَاهِي الصَّلَاحِ لَا فِي بُدُوِّهِ، وَأَيْضًا الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ صَلَاحُ الْكُلِّ. تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَتَنَبَّهْ) أَشَارَ بِهِ إلَى اخْتِلَافِ التَّصْحِيحِ وَتَخْيِيرِ الْمُفْتِي فِي الْإِفْتَاءِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ لَكِنْ حَيْثُ كَانَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ هُوَ الِاسْتِحْسَانَ يَتَرَجَّحُ عَلَى قَوْلِهِمَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: قَيَّدَ بِاشْتِرَاطِ التَّرْكِ) أَيْ قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ الْفَسَادَ بِهِ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ بِلَا شَرْطِ تَرْكٍ أَوْ قَطْعٍ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ التَّرْكُ مُتَعَارَفًا مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا: الْمَعْرُوفُ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ نَصًّا، وَمُقْتَضَاهُ فَسَادُ الْبَيْعِ وَعَدَمُ حِلِّ الزِّيَادَةِ. تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: طَابَ لَهُ الزِّيَادَةُ) هِيَ مَا زَادَ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ فَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَثْمَرَتْ ثَمَرًا آخَرَ، فَإِنْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسَدَ الْبَيْعُ أَوْ بَعْدَهُ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْمَبِيعِ مِمَّا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الْبَيْعُ، وَهَذَا فِي زِيَادَةِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ كَمَا أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ لَا الْمُنْفَصِلَةُ. (قَوْلُهُ: تَصَدَّقَ بِمَا زَادَ فِي ذَاتِهَا) لِحُصُولِهِ بِجِهَةٍ مَحْظُورَةٍ بَحْرٌ وَتُعْرَفُ الزِّيَادَةُ بِالتَّقْوِيمِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَالتَّقْوِيمِ يَوْمَ الْإِدْرَاكِ فَالزِّيَادَةُ تَفَاوُتُ مَا بَيْنَهُمَا. ط عَنْ الْعَيْنِيِّ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ) نَعَمْ عَلَيْهِ إثْمُ غَصْبِ الْمَنْفَعَةِ فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ) وَإِنْ عَيَّنَ الْمُدَّةَ دُرٌّ مُنْتَقًى، فَإِنَّ أَصْلَ
стр. 2688
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ لِتَرْكِ الزَّرْعِ فَسَدَتْ لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ، وَلَمْ تَطِبْ الزِّيَادَةُ مُلْتَقَى الْأَبْحُرِ لِفَسَادِ الْإِذْنِ بِفَسَادِ الْإِجَارَةِ بِخِلَافِ الْبَاطِلِ كَمَا حَرَّرْنَاهُ فِي شَرْحِهِ. وَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْخُذَ الشَّجَرَةَ مُعَامَلَةً عَلَى أَنَّ لَهُ جُزْءًا مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ أَنْ يَشْتَرِيَ أُصُولَ الرَّطْبَةِ كَالْبَاذِنْجَانِ وَأَشْجَارِ الْبِطِّيخِ وَالْخِيَارِ لِيَكُونَ الْحَادِثُ لِلْمُشْتَرِي
ــ
[رد المحتار]
الْإِجَارَةِ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ فِيهَا الْبُطْلَانُ إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ أَجَازَهَا لِلْحَاجَةِ فِيمَا فِيهِ تَعَامُلٌ، وَلَا تَعَامُلَ فِي إجَارَةِ الْأَشْجَارِ الْمُجَرَّدَةِ فَلَا يَجُوزُ وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَشْجَارًا لِيُجَفِّفَ عَلَيْهَا ثِيَابَهُ لَمْ يَجُزْ. ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ: لِتَرْكِ الزَّرْعِ) الْأَوْلَى تَعْبِيرُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا بِقَوْلِهِ إلَى أَنْ يُدْرِكَ الزَّرْعُ أَيْ وَقْتِ إدْرَاكِهِ بِلَا ذِكْرِ مُدَّةٍ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَطِبْ الزِّيَادَةُ) أَيْ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّمَرَةِ وَعَلَى مَا غَرِمَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ. ط عَنْ الْعَيْنِيِّ. مَطْلَبٌ: فَسَادُ الْمُتَضَمِّنِ يُوجِبُ فَسَادَ الْمُتَضَمَّنِ (قَوْلُهُ: كَمَا حَرَّرْنَاهُ فِي شَرْحِهِ) وَنَصُّهُ لِفَسَادِ الْإِذْنِ بِفَسَادِ الْإِجَارَةِ وَفَسَادُ الْمُتَضَمِّنِ يُوجِبُ فَسَادَ الْمُتَضَمَّنِ بِخِلَافِ الْبَاطِلِ، فَإِنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا أَصْلًا وَوَصْفًا، فَلَا يَتَضَمَّنُ شَيْئًا فَكَانَتْ مُبَاشَرَتُهُ عِبَارَةً عَنْ الْإِذْنِ. اهـ. ح.
وَحَاصِلُ الْفَرْقِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ الْفَاسِدَ لَهُ وُجُودٌ؛ لِأَنَّهُ فَائِتُ الْوَصْفِ دُونَ الْأَصْلِ فَكَانَ الْإِذْنُ ثَابِتًا فِي ضِمْنِهِ فَيَفْسُدُ، بِخِلَافِ الْبَاطِلِ فَإِنَّهُ لَا وُجُودَ لَهُ أَصْلًا فَلَمْ يُوجَدْ إلَّا الْإِذْنُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ يُنَافِي مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبُيُوعِ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ بَعْدَ عَقْدٍ فَاسِدٍ أَوْ بَاطِلٍ لَا يَنْعَقِدُ قَبْلَ مُتَارَكَةِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَيُنَافِي فُرُوعًا أُخَرَ مَذْكُورَةً فِي آخِرِ الْفَنِّ الثَّالِثِ مِنْ الْأَشْبَاهِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " فَائِدَةٌ: إذَا بَطَلَ الشَّيْءُ بَطَلَ مَا فِي ضِمْنِهِ " فَرَاجِعْهَا مُتَأَمِّلًا. (قَوْلُهُ: وَالْحِيلَةُ) فِي أَنْ يَطِيبَ لِلْمُشْتَرِي مَا زَادَ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ وَمَا لَمْ يَكُنْ بَارِزًا وَقْتَ الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَأْخُذَ) أَيْ الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: مُعَامَلَةً) أَيْ مُسَاقَاةً لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِلْبَائِعِ قَالَ: فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى، وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بَعْدَ مَا دَفَعَ الثَّمَنَ أَخَذْتُ مِنْكَ هَذَا الشَّجَرَ مُعَامَلَةً عَلَى أَنَّ لَكَ جُزْءًا مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ، وَلِي أَلْفَ جُزْءٍ إلَّا جُزْءًا أَيْ مِنْ الثَّمَرِ ذَكَرَهُ الشُّمُنِّيُّ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ أَخَذَ الثَّمَرَ شِرَاءً فَكَيْفَ يَأْخُذُهُ مُعَامَلَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ، وَيَكُونُ الِاعْتِبَارُ عَلَى عَقْدِ الْمُعَامَلَةِ. اهـ.
قُلْتُ: الشِّرَاءُ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْبَارِزِ وَقْتَ الْعَقْدِ، وَالْمُعَامَلَةُ لِأَجْلِ طِيبِ مَا لَمْ يَبْرُزْ بَعْدُ، وَطِيبِ مَا زَادَ فِي ذَاتِ الْبَارِزِ، نَعَمْ هَذِهِ الْحِيلَةُ إنَّمَا تَتَأَتَّى إذَا لَمْ يَكُنْ الشَّجَرُ وَقْفًا أَوْ لِيَتِيمٍ لِعَدَمِ الْحَظِّ
وَالْمَصْلَحَةُ
فِي أَخْذِهِ جُزْءًا مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ وَالْبَاقِي لِلْمُشْتَرِي، كَمَا ذَكَرَ الشَّارِحُ نَظِيرَهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْإِجَارَةِ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَشْتَرِيَ إلَخْ) هَذِهِ حِيلَةٌ ثَانِيَةٌ، وَبَيَانُهَا أَنَّ الْمُشْتَرَى إمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُوجَدُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَقَدْ وُجِدَ بَعْضُهُ أَوْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ شَيْءٌ كَالْبَاذِنْجَانِ وَالْبِطِّيخِ وَالْخِيَارِ أَوْ يُوجَدُ كُلُّهُ لَكِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ كَالزَّرْعِ وَالْحَشِيشِ، أَوْ يَكُونَ وُجِدَ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ كَثَمَرِ الْأَشْجَارِ الْمُخْتَلِفَةِ الْأَنْوَاعِ: فَفِي الْأَوَّلِ يَشْتَرِي الْأُصُولَ بِبَعْضِ الثَّمَنِ وَيَسْتَأْجِرُ الْأَرْضَ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِبَاقِي الثَّمَنِ، لِئَلَّا يَأْمُرَهُ الْبَائِعُ بِالْقَلْعِ قَبْلَ خُرُوجِ الْبَاقِي أَوْ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ، وَفِي الثَّانِي يَشْتَرِي الْمَوْجُودَ مِنْ الْحَشِيشِ وَالزَّرْعِ، وَيَسْتَأْجِرُ الْأَرْضَ كَمَا قُلْنَا، وَفِي الثَّالِثِ يَشْتَرِي الْمَوْجُودَ مِنْ الثَّمَرِ بِكُلِّ الثَّمَنِ، وَيُحِلُّ لَهُ الْبَائِعُ مَا سَيُوجَدُ؛ لِأَنَّ اسْتِئْجَارَ الْأَرْضِ لَا يَتَأَتَّى هُنَا
стр. 2689
وَفِي الزَّرْعِ وَالْحَشِيشِ يَشْتَرِي الْمَوْجُودَ بِبَعْضِ الثَّمَنِ وَيَسْتَأْجِرُ الْأَرْضَ مُدَّةً مَعْلُومَةً يَعْلَمُ فِيهَا الْإِدْرَاكَ بِبَاقِي الثَّمَنِ، وَفِي الْأَشْجَارِ الْمَوْجُودَ، وَيُحِلُّ لَهُ الْبَائِعُ مَا يُوجَدُ، فَإِنْ خَافَ أَنْ يَرْجِعَ يَقُولُ عَلَى أَنِّي مَتَى رَجَعْتُ فِي الْإِذْنِ تَكُونُ مَأْذُونًا فِي التَّرْكِ شُمُنِّيٌّ مُلَخَّصًا.
(مَا جَازَ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهُ) إلَّا الْوَصِيَّةَ بِالْخِدْمَةِ يَصِحُّ إفْرَادُهَا دُونَ اسْتِثْنَائِهَا أَشْبَاهٌ. فَرْعٌ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ بِقَوْلِهِ: (فَصَحَّ اسْتِثْنَاءُ) قَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ وَشَاةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ قَطِيعٍ وَ (أَرْطَالٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ بَيْعِ تَمْرٍ نَخْلَةٍ)
ــ
[رد المحتار]
لِأَنَّ الْأَشْجَارَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ، وَقِيَامُهَا فِي الْأَرْضِ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ اسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا أَوَّلًا مُعَامَلَةً كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهَا تَصِيرُ فِي تَصَرُّفِهِ أَوْ تَكُونُ الْأَشْجَارُ عَلَى الْمُسَنَّاةِ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ إجَارَةِ الْأَرْضِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِهِمْ، وَمَسْأَلَةُ الْإِحْلَالِ تَتَأَتَّى فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَيْضًا. (قَوْلُهُ: بِبَعْضِ الثَّمَنِ) تَنَازَعَ فِيهِ يَشْتَرِي الْأَوَّلَ وَيَشْتَرِي الثَّانِيَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَوْلُهُ: وَيَسْتَأْجِرُ الْأَرْضَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْضًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْأَشْجَارِ الْمَوْجُودَ) أَيْ وَفِي الْأَشْجَارِ يَشْتَرِي الْمَوْجُودَ مِنْهَا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ خَافَ إلَخْ) قَالَ: فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَقُولُ: كَتَبْتُ فِي لَطَائِفِ الْإِشَارَاتِ أَنَّهُمْ قَالُوا: قَالَ: وَكَّلْتُكَ بِكَذَا عَلَى أَنِّي كُلَّمَا عَزَلْتُكَ فَأَنْتَ وَكِيلِي صَحَّ، وَقِيلَ: لَا فَإِذَا صَحَّ يَبْطُلُ الْعَزْلُ عَنْ الْمُعَلَّقَةِ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَجَوَّزَهُ مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ: فِي عَزْلِهِ رَجَعْتُ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ وَعَزَلْتُكَ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُنَجَّزَةِ اهـ. رَمْلِيٌّ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يُمْكِنُ الرُّجُوعُ هُنَا عَنْ الْإِحْلَالِ بِأَنْ يَقُولَ: رَجَعْتُ عَنْ الْإِحْلَالِ الْمُعَلَّقِ وَعَنْ الْمُنَجَّزِ فَيَتَعَيَّنَ حِينَئِذٍ الِاحْتِيَالُ بِالْمُعَامَلَةِ عَلَى الْأَشْجَارِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: فِي التَّرْكِ) الْمُنَاسِبُ: فِي الْأَكْلِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَحَلَّ لَهُ مَا يُوجَدُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَالتَّرْكُ إنَّمَا يُنَاسِبُ الْمَوْجُودَ إلَّا أَنْ يُدَّعَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا يُوجَدُ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ الْمَوْجُودِ.
[تَتِمَّةٌ] : اشْتَرَى الثِّمَارَ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ، فَرَأَى مِنْ كُلِّ شَجَرَةٍ بَعْضَهَا يَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ بَحْرٌ ثُمَّ ذَكَرَ حُكْمَ بَيْعِ الْمُغَيَّبِ فِي الْأَرْضِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ.
(قَوْلُهُ: مَا جَازَ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ إلَخْ) هَذِهِ قَاعِدَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي عَامَّةِ الْمُعْتَبَرَاتِ مُفَرَّعٌ عَلَيْهَا مَسَائِلُ مِنْهَا مَا ذُكِرَ هُنَا مِنَحٌ (قَوْلُهُ: صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَقْدِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي عِبَارَةِ الْفَتْحِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِ الضَّمِيرِ فِي مِنْهُ رَاجِعًا لِلْمَبِيعِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ فَافْهَمْ، وَلَا يَصِحُّ إرْجَاعُهُ إلَى " مَا " لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى، فَيَلْزَمُ اسْتِثْنَاءُ الشَّيْءِ مِنْ نَفْسِهِ كَمَا لَا يَخْفَى قَالَ فِي الْفَتْحِ وَبَيْعُ قَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ جَائِزٌ فَكَذَا اسْتِثْنَاؤُهُ بِخِلَافِ اسْتِثْنَاءِ الْحَمْلِ مِنْ الْجَارِيَةِ أَوْ الشَّاةِ وَأَطْرَافِ الْحَيَوَانِ لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ بَاعَ هَذِهِ الشَّاةَ إلَّا أَلْيَتَهَا أَوْ هَذَا الْعَبْدَ إلَّا يَدَهُ، فَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا مُتَمَيِّزًا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا عَلَى الشُّيُوعِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ. اهـ. أَيْ كَبَيْعِ الْعَبْدِ إلَّا نِصْفَهُ مَثَلًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَيِّزٍ فِي جُزْءٍ بِعَيْنِهِ بَلْ شَائِعٌ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهِ فَيَجُوزُ. (قَوْلُهُ: يَصِحُّ إفْرَادُهَا) بِأَنْ يُوصِيَ بِهَا وَحْدَهَا بِدُونِ الرَّقَبَةِ اهـ ح. (قَوْلُهُ: دُونَ الِاسْتِثْنَاءِ) بِأَنْ يُوصِيَ لَهُ بِعَبْدٍ دُونَ خِدْمَتِهِ. اهـ.
ح وَقَيَّدَ بِالْخِدْمَةِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي الْوَصِيَّةِ، حَتَّى يَكُونَ الْحَمْلُ مِيرَاثًا وَالْجَارِيَةُ وَصِيَّةً، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ أُخْتُ الْمِيرَاثِ، وَالْمِيرَاثُ يَجْرِي فِيمَا فِي الْبَطْنِ بِخِلَافِ الْخِدْمَةِ، وَالْغَلَّةُ كَالْخِدْمَةِ بَحْرٌ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ. (قَوْلُهُ: وَشَاةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ قَطِيعٍ) أَمَّا لَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَلَا يَجُوزُ كَثَوْبٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ مِنْ عِدْلٍ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ.
стр. 2690
لِصِحَّةِ إيرَادِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا. وَلَوْ الثَّمَرُ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ عَلَى الظَّاهِرِ (كَصِحَّةِ) (بَيْعِ بُرٍّ فِي سُنْبُلِهِ) بِغَيْرِ سُنْبُلِ الْبُرِّ لِاحْتِمَالِ الرِّبَا، (وَبَاقِلَاءَ وَأُرْزٍ وَسِمْسِمٍ فِي قِشْرِهَا وَجَوْزٍ وَلَوْزٍ وَفُسْتُقٍ فِي قِشْرِهَا الْأَوَّلِ) وَهُوَ الْأَعْلَى وَعَلَى الْبَائِعِ إخْرَاجُهُ إلَّا إذَا بَاعَ بِمَا فِيهِ. وَهَلْ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ؟ الْوَجْهُ نَعَمْ فَتْحٌ، وَإِنَّمَا بَطَلَ بَيْعُ مَا فِي ثَمَرٍ وَقُطْنٍ وَضَرْعٍ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ: وَأَرْطَالٍ مَعْلُومَةٍ) أَفَادَ أَنَّ مَحَلَّ الِاخْتِلَافِ الْآتِي مَا إذَا اسْتَثْنَى مُعَيَّنًا، فَإِنْ اسْتَثْنَى جُزْءًا كَرُبُعٍ وَثُلُثٍ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ. قُلْتُ: وَجْهُهُ أَنَّ مَا يُقَدَّرُ بِالرِّطْلِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ، بِخِلَافِ الرُّبُعِ مَثَلًا فَإِنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، بَلْ هُوَ جُزْءٌ شَائِعٌ كَمَا قُلْنَا آنِفًا، وَنَظِيرُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَفَسَدَ بَيْعُ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ مِنْ مِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ دَارٍ لَا أَسْهُمٍ، وَقَيَّدَ بِالْأَرْطَالِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَثْنَى رِطْلًا وَاحِدًا جَازَ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ الْقَلِيلِ مِنْ الْكَثِيرِ بِخِلَافِ الْأَرْطَالِ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرُ فَيَكُونَ اسْتِثْنَاءَ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ بَحْرٌ عَنْ الْبِنَايَةِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَبْقَى أَكْثَرُ مِنْ الْمُسْتَثْنَى يَصِحُّ وَلَوْ الْمُسْتَثْنَى أَرْطَالًا عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْآتِيَةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْفَتْحِ مِنْ تَعْلِيلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ إخْرَاجِ الْمُسْتَثْنَى لَيْسَ مُشَارًا إلَيْهِ وَلَا مَعْلُومَ الْكَيْلِ الْمَخْصُوصِ، فَكَانَ مَجْهُولًا وَإِنْ ظَهَرَ آخِرًا أَنَّهُ بَقِيَ مِقْدَارٌ مُعَيَّنٌ؛ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ هُوَ الْجَهَالَةُ الْقَائِمَةُ. اهـ.
وَمُقْتَضَاهُ الْفَسَادُ بِاسْتِثْنَاءِ الرِّطْلِ الْوَاحِدِ أَيْضًا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ إيرَادِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْقَفِيزِ وَالشَّاةِ الْمُعَيَّنَةِ وَالْأَرْطَالِ الْمَعْلُومَةِ، وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَصَحَّ، أَفَادَ بِهِ دُخُولَ مَا ذُكِرَ تَحْتَ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ الثَّمَرُ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ) فَيَصِحُّ إذَا كَانَ مَجْذُوذًا بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ. (قَوْلُهُ: عَلَى الظَّاهِرِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَصَحَّ وَمُقَابِلُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ وَالْقُدُورِيُّ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ مَجْهُولٌ وَفِي الْفَتْحِ أَنَّهُ أَقْيَسُ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الصُّبْرَةِ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي النَّهْرِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ سُنْبُلِ الْبُرِّ) مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعٍ وَالْبَاءُ فِيهِ لِلْبَدَلِ قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ وَسَيَأْتِي فِي الرِّبَا أَنَّ بَيْعَ الْحِنْطَةِ الْخَالِصَةِ بِحِنْطَةٍ فِي سُنْبُلِهَا لَا يَجُوزُ، وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْحِنْطَةُ الْخَالِصَةُ أَكْثَرَ مِنْ الَّتِي فِي سُنْبُلِهَا، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْخَانِيَّةِ، وَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الَّتِي فِي سُنْبُلِهَا مَعَهُ بِالْأُخْرَى الَّتِي فِي سُنْبُلِهَا مَعَهُ صَرْفًا لِلْجِنْسِ إلَى خِلَافِهِ. اهـ. وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَبَيْعِ بُرٍّ فِي سُنْبُلِهِ إنْ أَرَادَ بِهِ بَيْعَ الْحَبِّ فَقَطْ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَعَلَى الْبَائِعِ إخْرَاجُهُ، فَتَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ سُنْبُلِ الْبُرِّ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا بَاعَهُ بِسُنْبُلِ الْبُرِّ أَيْ بِالْبُرِّ مَعَ سُنْبُلِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَبُّ الْخَالِصُ أَكْثَرَ.
أَمَّا إذَا كَانَ أَكْثَرَ يَكُونُ الزَّائِدُ بِمُقَابَلَةِ التِّبْنِ فَيَجُوزُ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ بَيْعَ الْبُرِّ مَعَ السُّنْبُلِ، فَلَا يَصِحُّ تَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ سُنْبُلِهِ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ جَوَازِ بَيْعِهِ بِمِثْلِهِ بِأَنْ يُجْعَلَ الْحَبُّ فِي أَحَدِهِمَا بِمُقَابَلَةِ التِّبْنِ فِي الْآخَرِ. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ الرِّبَا) تَعْلِيلٌ لِلْمَفْهُومِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ بِيعَ بِسُنْبُلِ الْبُرِّ لَا يَجُوزُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْبُرُّ الَّذِي بِيعَ وَحْدَهُ مُسَاوِيًا لِلْبُرِّ الَّذِي بِيعَ مَعَ سُنْبُلِهِ، أَوْ أَقَلَّ فَيَكُونَ الْفَضْلُ رِبًا إلَّا إذَا عُلِمَ أَنَّ مَا بِيعَ وَحْدَهُ أَكْثَرُ كَمَا قُلْنَا آنِفًا. (قَوْلُهُ: وَبَاقِلَاءَ) هُوَ الْقَوْلُ بَحْرٌ: عَلَى وَزْنِ " فَاعِلَاءَ " يُشَدَّدُ فَيُقْصَرُ، وَيُخَفَّفُ فَيُمَدُّ الْوَاحِدَةُ بَاقِلَّاةٌ فِي الْوَجْهَيْنِ مِصْبَاحٌ. (قَوْلُهُ: فِي قِشْرِهَا الْأَوَّلِ) وَكَذَا الثَّانِي بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ. (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْبَائِعِ إخْرَاجُهُ) فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ بَاعَ حِنْطَةً فِي سُنْبُلِهَا لَزِمَ الْبَائِعَ الدَّوْسُ وَالتَّذْرِيَةُ بَحْرٌ. وَكَذَا الْبَاقِلَّا وَمَا بَعْدَهَا. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا بَاعَ بِمَا فِيهِ) عِبَارَتُهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى إلَّا إذَا بِيعَتْ بِمَا هِيَ فِيهِ اهـ. وَهِيَ أَوْضَحُ يَعْنِي إذَا بَاعَ الْحِنْطَةَ بِالتِّبْنِ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ تَخْلِيصُهُ ط. (قَوْلُهُ: الْوَجْهُ نَعَمْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ فَتْحٌ وَأَقَرَّ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا بَطَلَ إلَخْ) قَالَ: فِي الْفَتْحِ وَأَوْرَدَ الْمُطَالَبَةَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَا إذَا بَاعَ حَبَّ قُطْنٍ فِي قُطْنٍ بِعَيْنِهِ، أَوْ نَوَى تَمْرٍ فِي تَمْرٍ بِعَيْنِهِ أَيْ بَاعَ مَا فِي هَذَا الْقُطْنِ مِنْ الْحَبِّ، أَوْ مَا فِي هَذَا التَّمْرِ مِنْ النَّوَى فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ
стр. 2691
مِنْ نَوًى وَحَبٍّ وَلَبَنٍ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ عُرْفًا
(وَأُجْرَةُ كَيْلٍ وَوَزْنٍ وَعَدٍّ وَذَرْعٍ عَلَى بَائِعٍ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ
(وَأُجْرَةُ وَزْنِ ثَمَنٍ وَنَقْدِهِ) وَقَطْعِ ثَمَرٍ وَإِخْرَاجِ طَعَامٍ مِنْ سَفِينَةٍ (عَلَى مُشْتَرٍ) إلَّا إذَا قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ ثُمَّ جَاءَ يَرُدُّهُ بِعَيْبِ الزِّيَافَةِ.
[فَرْعٌ] ظَهَرَ بَعْدَ نَقْدِ الصَّرَّافِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ زُيُوفٌ رَدَّ الْأُجْرَةَ وَإِنْ وَجَدَ الْبَعْضَ فَبِقَدْرِهِ نَهْرٌ عَنْ إجَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ.
وَأَمَّا الدَّلَّالُ فَإِنْ بَاعَ الْعَيْنَ بِنَفْسِهِ بِإِذْنِ رَبِّهَا فَأُجْرَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ سَعَى بَيْنَهُمَا وَبَاعَ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ.
(وَيُسَلِّمُ الثَّمَنَ أَوَّلًا فِي بَيْعِ سِلْعَةٍ بِدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ) إنْ أَحْضَرَ الْبَائِعُ السِّلْعَةَ، (وَفِي بَيْعِ سِلْعَةٍ بِمِثْلِهَا)
ــ
[رد المحتار]
مَعَ أَنَّهُ أَيْضًا فِي غِلَافِهِ، أَشَارَ أَبُو يُوسُفَ إلَى الْفَرْقِ بِأَنَّ النَّوَى هُنَاكَ مُعْتَبَرٌ عَدَمًا هَالِكًا فِي الْعُرْفِ فَإِنَّهُ يُقَالُ هَذَا تَمْرٌ وَقُطْنٌ، وَلَا يُقَالُ هَذَا نَوًى فِي تَمْرِهِ، وَلَا حَبٌّ فِي قُطْنِهِ، وَيُقَالُ: هَذِهِ حِنْطَةٌ فِي سُنْبُلِهَا، وَهَذَا لَوْزٌ وَفُسْتُقٌ فِي قِشْرِهِ، وَلَا يُقَالُ: هَذِهِ قُشُورٌ فِيهَا لَوْزٌ، وَلَا يَذْهَبُ إلَيْهِ وَهْمٌ، وَبِمَا ذَكَرْنَا يَخْرُجُ الْجَوَابُ عَنْ امْتِنَاعِ بَيْعِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَاللَّحْمِ وَالشَّحْمِ فِي الشَّاةِ وَالْأَلْيَةِ وَالْأَكَارِعِ وَالْجِلْدِ فِيهَا وَالدَّقِيقِ فِي الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ فِي الزَّيْتُونِ وَالْعَصِيرِ فِي الْعِنَبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ حَيْثُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مُنْعَدِمٌ فِي الْعُرْفِ، لَا يُقَالُ: هَذَا عَصِيرٌ وَزَيْتٌ فِي مَحَلِّهِ وَكَذَا الْبَاقِي. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ نَوًى إلَخْ) نَشْرٌ مُرَتَّبٌ ط.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ) إذْ لَا يَتَحَقَّقُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ إلَّا بِكَيْلِهِ وَوَزْنِهِ وَنَحْوِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَاجَةَ إلَى هَذَا إذَا بَاعَ مُكَايَلَةً أَوْ مُوَازَنَةً، وَنَحْوَهُ إذْ لَا يُحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ فِي الْمُجَازَفَةِ وَكَذَا صَبُّ الْحِنْطَةِ فِي وِعَاءِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ: وَأُجْرَةُ وَزْنِ ثَمَنٍ وَنَقْدِهِ) أَمَّا كَوْنُ أُجْرَةِ وَزْنِ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَهُوَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاجُ إلَى تَسْلِيمِ الْجَيِّدِ، وَتَعَرُّفِهِ بِالنَّقْدِ كَمَا يُعْرَفُ الْمِقْدَارُ بِالْوَزْنِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ دَرَاهِمِي مَنْقُودَةٌ أَوْ لَا هُوَ الصَّحِيحُ خِلَافًا لِمَنْ فَصَّلَ وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: وَقَطْعُ ثَمَرٍ) فِي الْفَتْحِ عَنْ الْخُلَاصَةِ: وَقَطْعُ الْعِنَبِ الْمَشْرِيِّ جُزَافًا عَلَى الْمُشْتَرِي وَكَذَا كُلُّ شَيْءٍ بَاعَهُ جُزَافًا كَالثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْجَزَرِ إذَا خَلَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي، وَكَذَا قَطْعُ الثَّمَرِ يَعْنِي إذَا خَلَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ أُجْرَةَ النَّقْدِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ، وَشَرْطٌ لِثُبُوتِ الرَّدِّ إذْ لَا تَثْبُتُ زِيَافَتُهُ إلَّا بِنَقْدِهِ قَالَ: فِي الْبَحْرِ: وَأَمَّا أُجْرَةُ نَقْدِ الدَّيْنِ فَعَلَى الْمَدْيُونِ إلَّا إذَا قَبَضَ رَبُّ الدَّيْنِ الدَّيْنَ، ثُمَّ ادَّعَى عَدَمَ النَّقْدِ فَالْأُجْرَةُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ.
[فَرْعٌ ظَهَرَ بَعْدَ نَقْدِ الصَّرَّافِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ زُيُوفٌ]
(قَوْلُهُ: فَبِقَدْرِهِ) أَيْ فَيَرُدُّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا ظَهَرَ زَيْفًا، فَيَرُدُّ نِصْفَ الْأُجْرَةِ إنْ ظَهَرَ نِصْفُ الدَّرَاهِمِ زُيُوفًا، وَمَا عَزَاهُ إلَى الْبَزَّازِيَّةِ رَأَيْتُهُ أَيْضًا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْوَلْوَالِجِيَّة، وَرَأَيْتُ مَنْقُولًا عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَا أَجْرَ لَهُ بِظُهُورِ الْبَعْضِ زُيُوفًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَفِّ عَمَلَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَأُجْرَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ) وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً شَرْحُ الْوَهْبَانِيَّةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ. (قَوْلُهُ: يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ) فَتَجِبُ الدَّلَالَةُ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ عَلَيْهِمَا بِحَسَبِ الْعُرْفِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَحْضَرَ الْبَائِعُ السِّلْعَةَ) شَرْطٌ لِإِلْزَامِ الْمُشْتَرِي بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ أَوَّلًا وَالشَّرْطُ أَيْضًا كَوْنُ الثَّمَنِ حَالًّا، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي الْبَيْعِ خِيَارٌ لِلْمُشْتَرِي، فَلَا يُطَالَبُ بِالثَّمَنِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَلَا قَبْلَ سُقُوطِ الْخِيَارِ. وَأَفَادَ أَنَّ لِلْبَائِعِ حَبْسَ الْمَبِيعِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ كُلَّ الثَّمَنِ، فَلَوْ شَرَطَ دَفْعَ الْمَبِيعِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ فَسَدَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، وَقَالَ: مُحَمَّدٌ لِجَهَالَةِ الْأَجَلِ، فَلَوْ سَمَّى وَقْتَ الْبَائِعِ أَوْ الْمَبِيعِ جَازَ وَلَهُ الْحَبْسُ وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ دِرْهَمٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ. وَفِي الْفَتْحِ وَالدُّرِّ الْمُنْتَقَى: لَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ بِفِعْلِ الْبَائِعِ أَوْ بِفِعْلِ الْمَبِيعِ أَوْ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ، بَطَلَ الْبَيْعُ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ لَوْ مَقْبُوضًا وَإِنْ هَلَكَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي، فَعَلَيْهِ ثَمَنُهُ إنْ كَانَ الْبَيْعُ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا لَزِمَهُ ضَمَانُ مِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَقِيمَتُهُ إنْ كَانَ قِيَمِيًّا، وَإِنْ هَلَكَ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ فَيَضْمَنُ الْجَانِي لِلْبَائِعِ ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهُ وَدَفَعَ الثَّمَنَ وَاتَّبَعَ الْجَانِيَ، وَيَطِيبُ لَهُ الْفَضْلُ إنْ كَانَ الضَّمَانُ مِنْ خِلَافِ الثَّمَنِ وَإِلَّا فَلَا. اهـ.
стр. 2692
أَوْ ثَمَنٍ بِمِثْلِهِ (سَلَّمَا مَعًا) مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا دَيْنًا كَسَلَمٍ وَثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ
ثُمَّ التَّسْلِيمُ يَكُونُ بِالتَّخْلِيَةِ عَلَى وَجْهٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْقَبْضِ
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبٌ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ لِقَبْضِ الثَّمَنِ وَفِي هَلَاكِهِ وَمَا يَكُونُ قَبْضًا [تَنْبِيهٌ] :
لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ إلَى قَبْضِ الثَّمَنِ، وَلَوْ بَقِيَ مِنْهُ دِرْهَمٌ وَلَوْ الْمَبِيعُ شَيْئَيْنِ بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَسَمَّى لِكُلٍّ ثَمَنًا فَلَهُ حَبْسُهُمَا إلَى اسْتِيفَاءِ الْكُلِّ، وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الْحَبْسِ بِالرَّهْنِ وَلَا بِالْكَفِيلِ، وَلَا بِإِبْرَائِهِ عَنْ بَعْضِ الثَّمَنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْبَاقِيَ، وَيَسْقُطُ بِحَوَالَةِ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ اتِّفَاقًا وَكَذَا بِحَوَالَةِ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِهِ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَبِتَأْجِيلِ الثَّمَنِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَبِتَسْلِيمِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَهُ رَدُّهُ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بِلَا إذْنِهِ إلَّا إذَا رَآهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْقَبْضِ فَهُوَ إذْنٌ، وَقَدْ يَكُونُ الْقَبْضُ حُكْمِيًّا قَالَ: مُحَمَّدٌ كُلُّ تَصَرُّفٍ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ إذَا فَعَلَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ وَكُلُّ مَا لَا يَجُوزُ إلَّا بِالْقَبْضِ كَالْهِبَةِ إذَا فَعَلَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ جَازَ، وَيَصِيرُ الْمُشْتَرِي قَابِضًا. اهـ. أَيْ لِأَنَّ قَبْضَ الْمَوْهُوبِ لَهُ يَقُومُ مَقَامَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي وَمِنْ الْقَبْضِ مَا لَوْ أَوْدَعَهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ أَوْ أَعَارَهُ وَأَمَرَ الْبَائِعَ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ لَا لَوْ أَوْدَعَهُ، أَوْ أَعَارَهُ أَوْ آجَرَهُ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ دَفَعَ إلَيْهِ بَعْضَ الثَّمَنِ، وَقَالَ: تَرَكْتُهُ عِنْدَكَ رَهْنًا عَلَى الْبَاقِي وَمِنْهُ مَا لَوْ قَالَ: لِلْغُلَامِ: تَعَالَ مَعِي وَامْشِ فَتَخَطَّى أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ أَتْلَفَ الْمَبِيعَ أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ عَيْبًا أَوْ أَمَرَ الْبَائِعَ بِذَلِكَ فَفَعَلَ أَوْ أَمَرَهُ بِطَحْنِ الْحِنْطَةِ فَطَحَنَ، أَوْ وَطِئَ الْأَمَةَ فَحَبِلَتْ، وَمِنْهُ مَا لَوْ اشْتَرَى دُهْنًا وَدَفَعَ قَارُورَةً يَزِنُهُ فِيهَا فَوَزَنَهُ فِيهَا بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي، فَهُوَ قَبْضٌ وَكَذَا بِغَيْبَتِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَكَذَا كُلُّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ إذَا دَفَعَ لَهُ الْوِعَاءَ فَكَالَهُ أَوْ وَزَنَهُ فِيهِ بِأَمْرِهِ، وَمِنْهُ مَا لَوْ غَصَبَ شَيْئًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ صَارَ قَابِضًا بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ إلَّا إذَا وَصَلَ إلَيْهِ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا أَوْ حِنْطَةً فَقَالَ: لِلْبَائِعِ: بِعْهُ قَالَ: الْإِمَامُ الْفَضْلِيُّ: إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالرُّؤْيَةِ كَانَ فَسْخًا، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْبَائِعُ نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَنْفَرِدُ بِالْفَسْخِ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَإِنْ قَالَ: بِعْهُ لِي أَيْ كُنْ وَكِيلًا فِي الْفَسْخِ فَمَا لَمْ يَقْبَلْ الْبَائِعُ لَا يَكُونُ فَسْخًا، وَكَذَا لَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ وَالرُّؤْيَةِ لَكِنْ يَكُونُ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ سَوَاءٌ قَالَ: بِعْهُ أَوْ بِعْهُ لِي هَذَا كُلُّهُ مُلَخَّصُ مَا فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ثَمَنٍ بِمِثْلِهِ) الْمُرَادُ بِالثَّمَنِ النُّقُودُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ؛ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ أَثْمَانًا وَلَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ. (قَوْلُهُ: سَلَّمَا مَعًا) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي التَّعْيِينِ فِي الْأَوَّلِ وَفِي عَدَمِهِ فِي الثَّانِي، أَمَّا فِي بَيْعِ سِلْعَةٍ بِثَمَنٍ فَإِنَّمَا تَعَيَّنَ حَقُّ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ، فَلِذَا أُمِرَ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ أَوَّلًا لِيَتَعَيَّنَ حَقُّ الْبَائِعِ أَيْضًا تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) الظَّرْفُ الَّذِي نَابَتْ عَنْهُ مَا الْمَصْدَرِيَّةُ الظَّرْفِيَّةُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: وَيُسَلِّمُ الثَّمَنَ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ إنْ أَحْضَرَ الْبَائِعُ السِّلْعَةَ بِأَنْ يَقُولَ: وَلَمْ يَكُنْ دَيْنًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَسَلَمٍ وَثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ) تَمْثِيلٌ لِمَا إذَا كَانَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ دَيْنًا فَالْأَوَّلُ مِثَالُ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّلَمِ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَالثَّانِي مِثَالُ الثَّمَنِ. .
[مَطْلَبٌ فِيمَا يَكُونُ قَبْضًا لِلْمَبِيعِ]
(قَوْلُهُ: ثُمَّ التَّسْلِيمُ) أَيْ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا كَمَا فِي الْبَحْرِ ط.
مَطْلَبٌ فِيمَا يَكُونُ قَبْضًا لِلْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْقَبْضِ) فَلَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً فِي بَيْتٍ وَدَفَعَ الْبَائِعُ الْمِفْتَاحَ إلَيْهِ وَقَالَ: خَلَّيْتُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا، فَهُوَ قَبْضٌ وَإِنْ دَفَعَهُ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا لَا يَكُونُ قَبْضًا، وَإِنْ بَاعَ دَارًا غَائِبَةً فَقَالَ: سَلَّمْتهَا إلَيْكَ فَقَالَ: قَبَضْتهَا، لَمْ يَكُنْ قَبْضًا، وَإِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً كَانَ قَبْضًا: وَهِيَ أَنْ تَكُونَ بِحَالٍ يَقْدِرُ عَلَى إغْلَاقِهَا وَإِلَّا فَهِيَ بَعِيدَةٌ، وَفِي جَمْعِ النَّوَازِلِ دَفْعُ الْمِفْتَاحِ فِي بَيْعِ الدَّارِ تَسْلِيمٌ إذَا تَهَيَّأَ لَهُ فَتْحُهُ بِلَا كُلْفَةٍ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بَقَرًا فِي السَّرْحِ فَقَالَ: الْبَائِعُ: اذْهَبْ وَاقْبِضْ إنْ كَانَ يُرَى بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ يَكُونُ قَبْضًا، وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَأَمَرَهُ الْبَائِعُ بِقَبْضِهِ فَلَمْ يَقْبِضْهُ
стр. 2693
بِلَا مَانِعٍ وَلَا حَائِلٍ. وَشَرَطَ فِي الْأَجْنَاسِ شَرْطًا ثَالِثًا وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: خَلَّيْتُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْمَبِيعِ فَلَوْ لَمْ يَقُلْهُ أَوْ كَانَ بَعِيدًا لَمْ يَصِرْ قَابِضًا وَالنَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ، فَإِنَّهُمْ يَشْتَرُونَ قَرْيَةً وَيُقِرُّونَ بِالتَّسْلِيمِ وَالْقَبْضِ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ بِهِ الْقَبْضُ عَلَى الصَّحِيحِ
ــ
[رد المحتار]
حَتَّى أَخَذَهُ إنْسَانٌ إنْ كَانَ حِينَ أَمَرَهُ بِقَبْضِهِ أَمْكَنَهُ مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ صَحَّ التَّسْلِيمُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ إلَّا بِقِيَامٍ لَا يَصِحُّ، وَلَوْ اشْتَرَى طَيْرًا أَوْ فَرَسًا فِي بَيْتٍ، وَأَمَرَهُ الْبَائِعُ بِقَبْضِهِ فَفَتَحَ الْبَابَ فَذَهَبَ إنْ أَمْكَنَهُ أَخْذُهُ بِلَا عَوْنٍ كَانَ قَبْضًا، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ.
مَطْلَبٌ فِي شُرُوطِ التَّخْلِيَةِ وَحَاصِلُهُ: أَنَّ التَّخْلِيَةَ قَبْضٌ حُكْمًا لَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بِلَا كُلْفَةٍ لَكِنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ حَالِ الْمَبِيعِ، فَفِي نَحْوِ حِنْطَةٍ فِي بَيْتٍ مَثَلًا فَدَفْعُ الْمِفْتَاحِ إذَا أَمْكَنَهُ الْفَتْحُ بِلَا كُلْفَةٍ قَبْضٌ، وَفِي نَحْوِ دَارٍ فَالْقُدْرَةُ عَلَى إغْلَاقِهَا قَبْضٌ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ فِي الْبَلَدِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَفِي نَحْوِ بَقَرٍ فِي مَرْعًى فَكَوْنُهُ بِحَيْثُ يُرَى وَيُشَارُ إلَيْهِ قَبْضٌ وَفِي نَحْوِ ثَوْبٍ، فَكَوْنُهُ بِحَيْثُ لَوْ مَدَّ يَدَهُ تَصِلُ إلَيْهِ قَبْضٌ، وَفِي نَحْوِ فَرَسٍ أَوْ طَيْرٍ فِي بَيْتٍ إمْكَانُ أَخْذِهِ مِنْهُ بِلَا مُعِينٍ قَبْضٌ. (قَوْلُهُ: بِلَا مَانِعٍ) بِأَنْ يَكُونَ مُفْرَزًا غَيْرَ مَشْغُولٍ بِحَقِّ غَيْرِهِ، فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ شَاغِلًا كَالْحِنْطَةِ فِي جُوَالِقِ الْبَائِعِ لَمْ يَمْنَعْهُ بَحْرٌ. وَفِي الْمُلْتَقَطِ: وَلَوْ بَاعَ دَارًا وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي وَلَهُ فِيهَا مَتَاعٌ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ لَا يَكُونُ تَسْلِيمًا حَتَّى يُسَلِّمَهَا فَارِغَةً، وَكَذَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا وَفِيهَا زَرْعٌ. اهـ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ: لَوْ بَاعَ حِنْطَةً فِي سُنْبُلِهَا فَسَلَّمَهَا كَذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ كَقُطْنٍ فِي فِرَاشٍ، وَيَصِحُّ تَسْلِيمُ ثِمَارِ الْأَشْجَارِ وَهِيَ عَلَيْهَا بِالتَّخْلِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِمِلْكِ الْبَائِعِ، وَعَنْ الْوَبَرِيِّ الْمَتَاعُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ لَا يَمْنَعُ، فَلَوْ أَذِنَ لَهُ بِقَبْضِ الْمَتَاعِ وَالْبَيْتِ صَحَّ وَصَارَ الْمَتَاعُ وَدِيعَةً عِنْدَهُ. اهـ.
مَطْلَبٌ اشْتَرَى دَارًا مَأْجُورَةً لَا يُطَالَبُ بِالثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهَا قُلْتُ: وَيَدْخُلُ فِي الشَّغْلِ بِحَقِّ الْغَيْرِ مَا لَوْ كَانَتْ الدَّارُ مَأْجُورَةً، فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى سُئِلَ عَنْهَا وَرَأَيْتُ نَقْلَهَا فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: بَاعَ الْمُسْتَأْجِرُ وَرَضِيَ الْمُشْتَرِي أَنْ لَا يَفْسَخَ الشِّرَاءَ إلَى مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ثُمَّ يَقْبِضُهُ مِنْ الْبَائِعِ، فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْبَائِعِ بِالتَّسْلِيمِ قَبْلَ مُضِيِّهَا وَلَا لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ مَا لَمْ يَجْعَلْ الْمَبِيعَ بِمَحَلِّ التَّسْلِيمِ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى غَائِبًا لَا يُطَالِبُهُ بِثَمَنِهِ مَا لَمْ يَتَهَيَّأْ الْمَبِيعُ لِلتَّسْلِيمِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا حَائِلَ) بِأَنْ يَكُونَ فِي حَضْرَتِهِ. اهـ. ح وَقَدْ عَلِمْت بَيَانَهُ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ خَلَّيْتُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِذْنُ بِالْقَبْضِ لَا خُصُوصُ لَفْظِ التَّخْلِيَةِ، لِمَا فِي الْبَحْرِ وَلَوْ قَالَ: الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبَيْعِ: خُذْ لَا يَكُونُ قَبْضًا وَلَوْ قَالَ: خُذْهُ يَكُونُ تَخْلِيَةً إذَا كَانَ يَصِلُ إلَى أَخْذِهِ. اهـ. وَفِي الْفُرُوعِ الْمَارَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ بَعِيدًا) أَيْ وَإِنْ قَالَ: خَلَّيْتُ إلَخْ كَمَا مَرَّ وَالْمُرَادُ بِالْبَعِيدِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى قَبْضِهِ، بِلَا كُلْفَةٍ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ، أَوْ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَتُهُ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَا شَابَهَهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَصِحُّ بِهِ الْقَبْضُ) أَيْ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ وَلَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الْقَبْضُ وَقَيَّدَ بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي ذَاتِهِ صَحِيحٌ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي دَفْعُ الثَّمَنِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَمُقَابِلُهُ مَا فِي الْمُحِيطِ وَجَامِعِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ بِالتَّخْلِيَةِ يَصِحُّ الْقَبْضُ وَإِنْ كَانَ الْعَقَارُ بَعِيدًا غَائِبًا عَنْهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالصَّحِيحُ مَا ذُكِرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ قَرِيبًا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ فِي الْحَالِ فَتُقَامُ التَّخْلِيَةُ مَقَامَ الْقَبْضِ، أَمَّا إذَا كَانَ
стр. 2694
وَكَذَا الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ خَانِيَّةٌ. وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْمُلْتَقَى.
(وَجَدَهُ) أَيْ الْبَائِعُ الثَّمَنَ (زُيُوفًا لَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُ السِّلْعَةِ وَحَبْسُهَا بِهِ) لِسُقُوطِ حَقِّهِ بِالتَّسْلِيمِ. وَقَالَ زُفَرُ: لَهُ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ وَجَدَهَا رَصَاصًا أَوْ سَتُّوقَةً أَوْ مُسْتَحَقًّا وَكَالْمُرْتَهِنِ مَنِيَّةٌ.
ــ
[رد المحتار]
بَعِيدًا لَا يُتَصَوَّرُ الْقَبْضُ فِي الْحَالِ فَلَا تُقَامُ التَّخْلِيَةُ مَقَامَ الْقَبْضِ. اهـ. هَذَا ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا نُقِلَ مِثْلُهُ فِي أَوَاخِرِ الْإِجَارَاتِ عَنْ وَقْفِ الْأَشْبَاهِ. ثُمَّ قَالَ: قُلْتُ: لَكِنْ نَقَلَ مُحَشِّيهَا ابْنُ الْمُصَنِّفِ فِي زَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ عَنْ بُيُوعِ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ مَتَى مَضَى مُدَّةٌ يَتَمَكَّنُ مِنْ الذَّهَابِ إلَيْهَا وَالدُّخُولِ فِيهَا كَانَ قَابِضًا وَإِلَّا فَلَا فَتَنَبَّهْ. اهـ. قُلْتُ: لَكِنْ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِلرِّوَايَتَيْنِ، وَلَا يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِحَمْلِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا الْقُرْبُ الَّذِي يُتَصَوَّرُ مَعَهُ حَقِيقَةُ الْقَبْضِ كَمَا عَلِمْته مِنْ كَلَامِ الْخَانِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ) أَيْ لَا تَكُونُ تَخْلِيَةُ الْبَعِيدِ فِيهِمَا قَبْضًا قَالَ: فِي الْبَحْرِ: وَعَلَى هَذَا تَخْلِيَةُ الْبَعِيدِ فِي الْإِجَارَةِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَكَذَا الْإِقْرَارُ بِتَسْلِيمِهَا. اهـ. قُلْتُ: وَمُفَادُهُ أَنَّ تَخْلِيَةَ الْقَرِيبِ فِي الْهِبَةِ قَبْضٌ، لَكِنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْفَاسِدَةِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ التَّخْلِيَةَ فِي الْبَيْعِ الْجَائِزِ تَكُونُ قَبْضًا وَفِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ رِوَايَتَانِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ قَبْضٌ وَفِي الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ - كَالْهِبَةِ فِي الْمُشَاعِ الَّذِي يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ - لَا تَكُونُ قَبْضًا بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْهِبَةِ الْجَائِزَةِ ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ قَابِضًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّهُ يَصِيرُ قَابِضًا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا. اهـ.
[تَتِمَّةٌ] : فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَشْرِيَّ قَبْلَ نَقْدِهِ بِلَا إذْنِ الْبَائِعِ، فَطَلَبَهُ مِنْهُ فَخَلَّى بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْبَائِعِ لَا يَكُونُ قَبْضًا حَتَّى يَقْبِضَهُ بِيَدِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا خَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَى بَقَرَةً مَرِيضَةً وَخَلَّاهَا فِي مَنْزِلِ الْبَائِعِ قَائِلًا إنْ هَلَكَتْ فَمِنِّي وَمَاتَتْ، فَمِنْ الْبَائِعِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ وَكَذَا لَوْ قَالَ: لِلْبَائِعِ: سُقْهَا إلَى مَنْزِلِكَ فَأَذْهَبُ فَأَتَسَلَّمُهَا، فَهَلَكَتْ حَالَ سَوْقِ الْبَائِعِ فَإِنْ ادَّعَى الْبَائِعُ التَّسْلِيمَ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي، قَالَ: الْمُشْتَرِي لِلْعَبْدِ: اعْمَلْ كَذَا أَوْ قَالَ: لِلْبَائِعِ مُرْهُ يَعْمَلُ كَذَا فَعَمِلَ فَعَطِبَ الْعَبْدُ هَلَكَ مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ قَبْضٌ قَالَ: الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: لَا أَعْتَمِدُكَ عَلَى الْمَبِيعِ، فَسَلِّمْهُ إلَى فُلَانٍ يُمْسِكُهُ حَتَّى أَدْفَعَ لَكَ الثَّمَنَ فَفَعَلَ الْبَائِعُ وَهَلَكَ عِنْدَ فُلَانٍ هَلَكَ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ كَانَ لِأَجْلِهِ. اشْتَرَى وِعَاءَ لَبَنٍ خَائِرٍ فِي السُّوقِ فَأَمَرَ الْبَائِعُ بِنَقْلِهِ إلَى مَنْزِلِهِ فَسَقَطَ فِي الطَّرِيقِ فَعَلَى الْبَائِعِ إنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي. اشْتَرَى فِي الْمِصْرِ حَطَبًا فَغَصَبَهُ غَاصِبٌ حَالَ حَمْلِهِ إلَى مَنْزِلِهِ فَمِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ التَّسْلِيمَ فِي مَنْزِلِ الشَّارِي بِالْعُرْفِ. قَالَ: لِلْبَائِعِ زِنْهُ لَهُ وَابْعَثْهُ مَعَ غُلَامِكَ أَوْ غُلَامِي فَفَعَلَ وَانْكَسَرَ الْوِعَاءُ فِي الطَّرِيقِ فَالتَّلَفُ مِنْ الْبَائِعِ، إلَّا أَنْ يَقُولَ ادْفَعْهُ إلَى الْغُلَامِ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ لِلْغُلَامِ وَالدَّفْعُ إلَيْهِ كَالدَّفْعِ إلَى الْمُشْتَرِي. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِسُقُوطِ حَقِّهِ بِالتَّسْلِيمِ) فِيهِ أَنَّ التَّسْلِيمَ مَوْجُودٌ أَيْضًا فِيهَا لَوْ وَجَدَهُ رَصَاصًا أَوْ سَتُّوقَةً، الْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِمَا فِي الْمِنَحِ بِأَنَّهُ اسْتَوْفَى أَصْلَ حَقِّهِ فَلَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ نَقْضِ التَّسْلِيمِ. اهـ. أَيْ لِأَنَّ الزُّيُوفَ دَرَاهِمُ لَكِنَّهَا مَعِيبَةٌ وَمِثْلُهَا النَّبَهْرَجَةُ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ، بِخِلَافِ الرَّصَاصِ وَالسَّتُّوقَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ دَرَاهِمَ فَلَمْ يُوجَدْ قَبْضُ الثَّمَنِ أَصْلًا فَلَهُ نَقْضُ التَّسْلِيمِ، وَأَفَادَ أَنَّ هَذَا لَوْ سَلَّمَ الْمَبِيعَ؛ أَمَّا لَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بِلَا إذْنِ الْبَائِعِ فَلَهُ نَقْضُهُ فِي الزُّيُوفِ وَغَيْرِهَا كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ وَجَدَهَا) الْأَوْلَى وَجَدَهُ: أَيْ الثَّمَنَ الْمُحَدَّثَ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُسْتَحَقًّا) أَيْ بِأَنْ أَثْبَتَ رَجُلٌ أَنَّ الْمَقْبُوضَ حَقُّهُ فَيَثْبُتُ لِلْبَائِعِ اسْتِرْدَادُ السِّلْعَةِ لِانْتِقَاضِ الِاسْتِيفَاءِ. (قَوْلُهُ: وَكَالْمُرْتَهِنِ) عِبَارَةُ مُنْيَةِ الْمُفْتِي: وَالْمُرْتَهِنُ يَسْتَرِدُّ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا. اهـ. أَيْ فِي الزُّيُوفِ وَالرَّصَاصِ وَغَيْرِهَا، أَيْ: لَوْ قَبَضَ دَيْنَهُ وَسَلَّمَ الرَّهْنَ لِرَاهِنِهِ ثُمَّ ظَهَرَ مَا قَبَضَهُ زُيُوفًا أَوْ رَصَاصًا أَوْ سَتُّوقَةً أَوْ مُسْتَحَقًّا فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّ الرَّهْنَ. [تَنْبِيهٌ]
لَوْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ قَبْضِهِ بَيْعًا أَوْ هِبَةً ثُمَّ وَجَدَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ كَذَلِكَ لَا يُنْقَضُ التَّصَرُّفُ
стр. 2695
قَبَضَ) بَدَلَ دَرَاهِمِهِ (الْجِيَادِ) الَّتِي كَانَتْ لَهُ عَلَى زَيْدٍ (زُيُوفًا) عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا جِيَادٌ (ثُمَّ عَلِمَ) بِأَنَّهَا زُيُوفٌ (يَرُدُّهَا وَيَسْتَرِدُّ الْجِيَادَ) إنْ كَانَتْ (قَائِمَةً وَإِلَّا فَلَا) يَرُدُّ وَلَا يَسْتَرِدُّ، كَمَا لَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ عِنْدَ الْقَبْضِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَرُدُّ مِثْلَ الزُّيُوفِ وَيَرْجِعُ بِالْجِيَادِ، كَمَا لَوْ كَانَتْ رَصَاصًا أَوْ سَتُّوقَةً.
(اشْتَرَى شَيْئًا وَقَبَضَهُ وَمَاتَ مُفْلِسًا قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ فَالْبَائِعُ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ. وَ) عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵁ هُوَ أَحَقُّ بِهِ كَمَا (لَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ) الْمُشْتَرِي (فَإِنَّ الْبَائِعَ أَحَقُّ بِهِ) اتِّفَاقًا. وَلَنَا قَوْلُهُ: ﵊ «إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا فَوَجَدَ الْبَائِعُ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ» شَرْحُ مَجْمَعِ الْعَيْنِيّ.
ــ
[رد المحتار]
لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ كَتَصَرُّفِهِ، وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ بَعْدَ نَقْدِ الثَّمَنِ بِلَا إذْنِ الْبَائِعِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ ثُمَّ وَجَدَ الثَّمَنَ كَذَلِكَ يُنْقَضُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ مَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ وَلَا يُنْقَضُ مَا لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ بَزَّازِيَّةٌ وَمَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ كَالْعِتْقِ وَفُرُوعِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَائِمَةً سَوَاءٌ كَانَتْ هَالِكَةً أَوْ مُسْتَهْلَكَةً دُرَرٌ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنَّهَا زُيُوفٌ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ رَاضِيًا بِهَا فَلَا يَكُونُ لَهُ رَدٌّ وَلَا اسْتِرْدَادٌ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ: أَبُو يُوسُفَ يُرَدُّ مِثْلُ الزُّيُوفِ إلَخْ) لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِالنُّقْصَانِ بَاطِلٌ لِاسْتِلْزَامِهِ الرِّبَا، وَلَا وَجْهَ لِإِبْطَالِ حَقِّهِ فِي الْجَوْدَةِ لِعَدَمِ رِضَاهُ دُرَرٌ. قَالَ: فِي الْحَقَائِقِ نَقْلًا عَنْ الْعُيُونِ: إنَّ مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ حَسَنٌ وَأَدْفَعُ لِلضَّرَرِ وَلِذَا اخْتَرْنَاهُ لِلْفَتْوَى. اهـ. وَكَذَلِكَ صَرَّحَ فِي الْمَجْمَعِ بِأَنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ عَزْمِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَتْ رَصَاصًا أَوْ سَتُّوقَةً) فَإِنَّهَا تُرَدُّ اتِّفَاقًا دُرَرٌ؛ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهَا تُرَدُّ وَلَوْ عَلِمَ بِهَا وَقْتَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْأَثْمَانِ ط.
[مَطْلَبٌ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَمَاتَ مُفْلِسًا قَبْلَ قَبْضِهِ فَالْبَائِعُ أَحَقُّ]
ُّ (قَوْلُهُ: وَمَاتَ مُفْلِسًا) أَيْ لَيْسَ لَهُ مَالٌ يَفِي بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدُّيُونِ سَوَاءٌ فَلَّسَهُ الْقَاضِي أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: فَالْبَائِعُ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ) أَيْ يَقْتَسِمُونَهُ وَلَا يَكُونُ الْبَائِعُ أَحَقَّ بِهِ دُرَرٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْبَائِعَ أَحَقُّ بِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ أَحَقُّ بِحَبْسِهِ عِنْدَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ أَوْ يَبِيعَهُ الْقَاضِي وَيَدْفَعَ لَهُ الثَّمَنَ، فَإِنْ وَفَّى بِجَمِيعِ دَيْنِ الْبَائِعِ فَبِهَا، وَإِنْ زَادَ دَفَعَ الزَّائِدَ لِبَاقِي الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ نَقَصَ فَهُوَ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ فِيمَا بَقِيَ لَهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ أَحَقَّ بِهِ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ مُطْلَقًا، إذْ لَا وَجْهَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَلَكَهُ وَانْتَقَلَ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَى وَرَثَتِهِ وَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ غُرَمَائِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ أَحَقَّ مِنْ بَاقِي الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ إلَى قَبْضِ الثَّمَنِ فِي حَيَاةِ الْمُشْتَرِي فَكَذَا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهَذَا نَظِيرُ مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْإِجَارَاتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُؤَجِّرُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ فَالْمُسْتَأْجِرُ أَحَقُّ بِالدَّارِ مِنْ غُرَمَائِهِ: أَيْ إذَا كَانَتْ الدَّارُ بِيَدِهِ وَكَانَ قَدْ دَفَعَ الْأُجْرَةَ وَانْفَسَخَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ بِمَوْتِ الْمُؤَجِّرِ فَلَهُ حَبْسُ الدَّارِ وَهُوَ أَحَقُّ بِثَمَنِهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا عَجَّلَ الْأُجْرَةَ وَلَمْ يَقْبِضْ الدَّارَ حَتَّى مَاتَ الْمُؤَجِّرُ فَإِنَّهُ يَكُونُ أُسْوَةً لِسَائِرِ الْغُرَمَاءِ وَلَا يَكُونُ لَهُ حَبْسُ الدَّارِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَكَذَا مَا سَيَأْتِي فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَوْ مَاتَ بَعْدَ فَسْخِهِ فَالْمُشْتَرِي أَحَقُّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ فَلَهُ حَبْسُهُ حَتَّى يَأْخُذَ مَالَهُ، هَكَذَا يَنْبَغِي حَلَّ هَذَا الْمَحِلِّ، وَبِهِ ظَهَرَ جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى سُئِلْت عَنْهَا. وَهِيَ: مَا لَوْ مَاتَ الْبَائِعُ مُفْلِسًا بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَقَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ يَكُونُ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ حَقُّ حَبْسِهِ فِي حَيَاتِهِ، بَلْ لِلْمُشْتَرِي جَبْرُهُ عَلَى تَسْلِيمِهِ مَا دَامَتْ عَيْنُهُ بَاقِيَةً فَيَكُونُ لَهُ أَخْذُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْبَائِعِ أَيْضًا، إذْ لَا حَقَّ لِلْغُرَمَاءِ فِيهِ بِوَجْهٍ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا بِالثَّمَنِ لَوْ هَلَكَ عِنْدَهُ، وَمِثْلُهُ الرَّهْنُ، فَإِنَّ الرَّاهِنَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُرْتَهِنِ، وَاَللَّهُ
стр. 2696
فُرُوعٌ] بَاعَ نِصْفَ الزَّرْعِ بِلَا أَرْضٍ ، إنْ بَاعَهُ الْأَكَّارُ لِرَبِّ الْأَرْضِ جَازَ، وَبِعَكْسِهِ لَا إلَّا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْأَكَّارِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ خَانِيَّةٌ.
بَاعَ شَجَرًا أَوْ كَرْمًا مُثْمِرًا لَا يَدْخُلُ الثَّمَرُ وَحِينَئِذٍ فَيُعَارُ الشَّجَرُ إلَى الْإِدْرَاكِ فَلَوْ أَبَى الْمُشْتَرِي إعَارَتَهُ خُيِّرَ الْبَائِعُ إنْ شَاءَ أَبْطَلَ الْبَيْعَ أَوْ قَطَعَ الثَّمَرَ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَا فَرْقَ يَظْهَرُ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ.
بَابُ خِيَارِ الشَّرْطِ وَجْهُ تَقْدِيمِهِ مَعَ بَيَانِ تَقْسِيمِهِ مُبَيَّنٌ فِي الدُّرَرِ. ثُمَّ الْخِيَارَاتُ بَلَغَتْ سَبْعَةَ عَشَرَ: الثَّلَاثَةُ الْمُبَوَّبُ لَهَا، وَخِيَارُ تَعْيِينٍ
ــ
[رد المحتار]
سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. .
[فُرُوعٌ بَاعَ نِصْفَ الزَّرْعِ بِلَا أَرْضٍ]
(قَوْلُهُ: بَاعَ نِصْفَ الزَّرْعِ إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ: رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ دَفَعَهَا لِأَكَّارٍ: أَيْ فَلَّاحٍ وَدَفَعَ لَهُ الْبَذْرَ أَيْضًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ الْأَكَّارُ فِيهَا بِبَقَرِهِ بِنِصْفِ الْخَارِجِ فَعَمِلَ وَخَرَجَ الزَّرْعُ فَبَاعَ الْأَكَّارُ نِصْفَهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ جَازَ الْبَيْعُ؛ أَمَّا لَوْ رَبُّ الْأَرْضِ نِصْفَهُ لِلْأَكَّارِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِقَلْعِ مَا بَاعَهُ، وَلَا يُمْكِنُ إلَّا بِقَلْعِ الْكُلِّ فَيَتَضَرَّرُ الْمُشْتَرِي بِقَلْعِ نَصِيبِهِ الَّذِي كَانَ لَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ مُسْتَحِقًّا لِلْبَقَاءِ فِي الْأَرْضِ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ، نَعَمْ إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْأَكَّارِ وَيَكُونُ مُسْتَأْجِرًا الْأَرْضَ بِنِصْفِ الْخَارِجِ، فَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَمْرُهُ بِقَلْعِ مَا بَاعَهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ الْبَيْعُ لِعَدَمِ الضَّرَرِ وَهَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ بَيْعِ الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ مِنْ الزَّرْعِ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا وَعَلَى نَظَائِرِهَا أَوَّلَ كِتَابِ الشَّرِكَةِ. .
(قَوْلُهُ: قَالَ: فِي النَّهْرِ إلَخْ) أَصْلُهُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ. وَحَاصِلُ الْبَحْثِ أَنَّهُ يَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ هَذَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ ثَمَرَةً بِدُونِ الشَّجَرِ وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِإِعَارَةُ الشَّجَرِ أَنْ يَتَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي أَيْضًا، إنْ شَاءَ أَبْطَلَ الْبَيْعَ أَوْ قَطَعَهَا؛ لِأَنَّ فِي الْقَطْعِ إتْلَافَ الْمَالِ وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ لَكِنْ تَقَدَّمَ تَصْرِيحُ الْمَتْنِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُتُونِ بِقَوْلِهِ وَيَقْطَعُهَا الْمُشْتَرِي فِي الْحَالِ. وَأَيْضًا فَمَا نَقَلَهُ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مُخَالِفٌ أَيْضًا لِتَصْرِيحِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ وَحْدَهُ أَوْ الْأَرْضِ وَحْدَهَا بِقَوْلِهِ وَيُؤْمَرُ الْبَائِعُ بِقَطْعِهِمَا: أَيْ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ صَلَاحُهُ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ هُنَاكَ فَافْهَمْ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ خِيَارِ الشَّرْطِ]
ِ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى سَبَبِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ سَبَبٌ لِلْخِيَارِ بَحْرٌ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَقْدِ اللُّزُومُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، وَلَا يَثْبُتُ لِأَحَدِهِمَا اخْتِيَارُ الْإِمْضَاءِ أَوْ الْفَسْخِ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ عِنْدَنَا إلَّا بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: مُبَيَّنٌ فِي الدُّرَرِ) حَيْثُ قَالَ: بَعْدَ مَا تَرْجَمَ بِبَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ وَالتَّعْيِينِ، وَقَدَّمَهُمَا عَلَى بَاقِي الْخِيَارَاتِ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ ابْتِدَاءَ الْحُكْمِ، ثُمَّ ذَكَرَ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ تَمَامَ الْحُكْمِ، وَأَخَّرَ خِيَارَ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ لُزُومَ الْحُكْمِ. وَخِيَارُ الشَّرْطِ أَنْوَاعٌ: فَاسِدٌ وِفَاقًا، كَمَا إذَا قَالَ: اشْتَرَيْتُ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَوْ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَيَّامًا أَوْ أَبَدًا. وَجَائِزٌ وِفَاقًا، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا. وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ، فَإِنَّهُ فَاسِدٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ، جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ. اهـ. وَفِي الْبَحْرِ: فَرْعٌ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ خِيَارِ الشَّرْطِ بِالشَّرْطِ، فَلَوْ بَاعَهُ حِمَارًا عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُجَاوِزْ هَذَا النَّهْرَ فَرَدَّهُ يَقْبَلُهُ وَإِلَّا لَا لَمْ يَصِحَّ، وَكَذَا إذَا قَالَ: مَا لَمْ يُجَاوِزْ بِهِ إلَى الْغَدِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: الثَّلَاثَةُ الْمُبَوَّبُ لَهَا) أَيْ الَّتِي ذُكِرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا بَابٌ، وَهِيَ خِيَارُ الشَّرْطِ، وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ، وَخِيَارُ الْعَيْبِ. (قَوْلُهُ: وَخِيَارُ تَعْيِينٍ) هُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدَ الشَّيْئَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةَ عَلَى أَنْ يُعَيِّنَ أَيَّهَا شَاءَ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَاعَ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ
стр. 2697
وَغَبْنٍ وَنَقْدٍ وَكَمِّيَّةٍ وَاسْتِحْقَاقٍ، وَتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ، وَكَشْفِ حَالٍ، وَخِيَانَةِ مُرَابَحَةٍ وَتَوْلِيَةٍ وَفَوَاتِ وَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ، وَتَفْرِيقِ صَفْقَةٍ بِهَلَاكِ بَعْضِ مَبِيعٍ، وَإِجَازَةِ عَقْدِ الْفُضُولِيِّ، وَظُهُورِ الْمَبِيعِ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مَرْهُونًا.
ــ
[رد المحتار]
فِي أَحَدِهِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَغَبْنٍ) هُوَ مَا يَأْتِي فِي الْمُرَابَحَةِ فِي قَوْلِهِ وَلَا رَدَّ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَيُفْتَى بِالرَّدِّ إنْ غَرَّهُ: أَيْ غَرَّ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ، أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ غَرَّهُ الدَّلَّالُ وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ: وَنَقْدٍ) هُوَ مَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ فَإِنْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَكَمِّيَّةٍ) هُوَ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبُيُوعِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى بِمَا فِي هَذِهِ الْخَابِيَةِ إلَخْ وَقَدَّمْنَا بَيَانَهُ. (قَوْلُهُ: وَاسْتِحْقَاقٍ) هُوَ مَا سَيَذْكُرُهُ فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ فِي قَوْلِهِ اُسْتُحِقَّ بَعْضُ الْمَبِيعِ، فَإِنْ كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِلْكُلِّ خُيِّرَ فِي الْكُلِّ، وَإِنْ بَعْدَهُ خُيِّرَ فِي الْقِيَمِيِّ لَا فِي غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ) أَمَّا الْقَوْلِيُّ فَهُوَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَغَبْنٍ. وَالْفِعْلِيُّ كَالتَّصْرِيَةِ، وَهِيَ أَنْ يَشُدَّ الْبَائِعُ ضَرْعَ الشَّاةِ لِيَجْتَمِعَ لَبَنُهَا فَيَظُنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا غَزِيرَةُ اللَّبَنِ.
وَالْخِيَارُ الْوَارِدُ فِيهَا أَنَّهُ إذَا حَلَبَهَا، إنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ، وَبِهِ أَخَذَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ فَقَطْ إنْ شَاءَ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ - إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي خِيَارِ الْعَيْبِ عِنْدَ قَوْلِهِ اشْتَرَى جَارِيَةً لَهَا لَبَنٌ. (قَوْلُهُ: وَكَشْفِ حَالٍ) هُوَ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبُيُوعِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى بِوَزْنِ هَذَا الْحَجَرِ ذَهَبًا أَوْ بِإِنَاءٍ أَوْ حَجَرٍ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ، فَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ هُنَاكَ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ فِيهِمَا، وَقَدَّمْنَا عَنْ الْبَحْرِ هُنَاكَ أَنَّ هَذَا الْخِيَارَ خِيَارُ كَشْفِ الْحَالِ، وَمِنْهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ فِي بَيْعِ صُبْرَةٍ كُلِّ صَاعٍ بِكَذَا، وَمَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَخِيَانَةِ مُرَابَحَةٍ وَتَوْلِيَةٍ) هُوَ مَا سَيَأْتِي فِي الْمُرَابَحَةِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ ظَهَرَ خِيَانَةٌ فِي مُرَابَحَةٍ بِإِقْرَارٍ أَوْ بُرْهَانٍ عَلَى ذَلِكَ أَوْ نُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي بِكُلِّ ثَمَنِهِ أَوْ رَدَّهُ لِفَوَاتِ الرِّضَا، وَلَهُ الْحَطُّ قَدْرَ الْخِيَانَةِ فِي التَّوْلِيَةِ لِتَتَحَقَّقَ التَّوْلِيَةُ. قَالَ: ح. وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْوَضِيعَةُ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَفَوَاتِ وَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ) هُوَ مَا يَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي قَوْلِهِ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ خَبْزِهِ أَوْ كَتْبِهِ إلَخْ.
مَطْلَبٌ فِي هَلَاكِ بَعْضِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ: وَتَفْرِيقِ صَفْقَةٍ بِهَلَاكِ بَعْضِ مَبِيعٍ) أَيْ هَلَاكِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَيَّدَ بِالْبَعْضِ؛ لِأَنَّ هَلَاكَ الْكُلِّ قَبْلَ قَبْضِهِ فِيهِ تَفْصِيلٌ قَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ هَذَا الْبَابِ. وَحَاصِلُهُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْبَائِعِ أَوْ بِفِعْلِ الْمَبِيعِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ؛ وَإِنْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي، إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ وَضَمَّنَ الْمُسْتَهْلِكَ. اهـ. وَذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا. ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ هَلَكَ الْبَعْضُ قَبْلَ قَبْضِهِ سَقَطَ مِنْ الثَّمَنِ قَدْرُ النَّقْصِ سَوَاءٌ كَانَ نُقْصَانَ قَدْرٍ أَوْ وَصْفٍ، وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ، وَإِنْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ، وَإِنْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، إنْ نُقْصَانَ قَدْرٍ طُرِحَ عَنْ الْمُشْتَرِي حِصَّةُ الْفَائِتِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي، وَإِنْ نُقْصَانَ وَصْفٍ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ لَكِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَخْذِ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ التَّرْكِ وَالْوَصْفُ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَيْعِ بِلَا ذِكْرٍ كَالْأَشْجَارِ وَالْبِنَاءِ فِي الْأَرْضِ وَالْأَطْرَافِ فِي الْحَيَوَانِ وَالْجَوْدَةِ فِي الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ، وَإِنْ بِفِعْلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيهَا فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: وَظُهُورُ الْمَبِيعِ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مَرْهُونًا) أَيْ وَلَوْ اشْتَرَى دَارًا مَثَلًا فَظَهَرَ أَنَّهَا مَرْهُونَةٌ أَوْ مُسْتَأْجَرَةٌ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ لَا يُخَيَّرُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ. وَقَالَا: يَتَخَيَّرُ وَلَوْ عَالِمًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَفِي حَاشِيَتِهِ لِلرَّمْلِيِّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ اهـ. وَكَذَا يُخَيَّرُ الْمُرْتَهِنُ وَالْمُسْتَأْجِرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، لَكِنْ فِي حَاشِيَتِهِ لِلرَّمْلِيِّ
стр. 2698
أَشْبَاهٌ مِنْ أَحْكَامِ الْفُسُوخِ. قَالَ: وَيُفْسَخُ بِإِقَالَةٍ وَتَحَالُفٍ، فَبَلَغَتْ تِسْعَةَ عَشَرَ شَيْئًا، وَأَغْلَبُهَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ يَعْرِفُهُ مَنْ مَارَسَ الْكِتَابَ.
(صَحَّ شَرْطُهُ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ) مَعًا، (وَلِأَحَدِهِمَا) وَلَوْ وَصِيًّا، (وَلِغَيْرِهِمَا) وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ
ــ
[رد المحتار]
عَنْ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ. فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَفِي الْعِمَادِيَّةِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَهُ ذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى عَدَمِهِ وَسَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْفُضُولِيِّ أَنَّ مِنْ الْمَوْقُوفِ بَيْعَ الْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجَرِ وَالْأَرْضِ فِي مُزَارَعَةِ الْغَيْرِ عَلَى إجَازَةِ مُرْتَهِنٍ وَمُسْتَأْجِرٍ وَمُزَارِعٍ اهـ. فَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يُجِزْ فَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فِي الِانْتِظَارِ وَالْفَسْخِ، وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي فَصْلِ الْفُضُولِيِّ.
(قَوْلُهُ: أَشْبَاهٌ) قَالَ فِيهَا: وَكُلُّهَا يُبَاشِرُهَا الْعَاقِدَانِ إلَّا التَّحَالُفَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِهِ، وَإِنَّمَا يَفْسَخُهُ الْقَاضِي، وَكُلُّهَا تَحْتَاجُ إلَى الْفَسْخِ، وَلَا يَنْفَسِخُ شَيْءٌ مِنْهَا بِنَفْسِهِ. اهـ. ح. (قَوْلُهُ: وَيُفْسَخُ بِإِقَالَةٍ وَتَحَالُفٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْخِيَارِ لَا فِي مُجَرَّدِ الْفَسْخِ، لَكِنْ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَالَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَالْآخَرُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ، وَكَذَا يُخَيَّرُ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيْنَ الْحَلِفِ وَعَدَمِهِ، فَلَوْ اخْتَارَ عَدَمَ الْحَلِفِ يَلْزَمُهُ دَعْوَى صَاحِبِهِ. وَصُورَةُ التَّحَالُفِ أَنْ يَخْتَلِفَا فِي قَدْرِ ثَمَنٍ أَوْ مَبِيعٍ أَوْ فِيهِمَا وَيَعْجِزَا عَنْ الْبَيِّنَةِ وَلَمْ يَرْضَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِدَعْوَى الْآخَرِ تَحَالَفَا وَفَسَخَ الْقَاضِي الْبَيْعَ بِطَلَبِ أَحَدِهِمَا، وَالْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةٌ فِي بَابِ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى.
(قَوْلُهُ: صَحَّ شَرْطُهُ) أَيْ شَرْطُ الْخِيَارِ الْمَذْكُورِ، وَصَرَّحَ بِفَاعِلِ صَحَّ إشَارَةً إلَى أَنَّ ضَمِيرَ صَحَّ الْوَاقِعَ فِي عِبَارَةِ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ عَائِدٌ إلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ فِي التَّرْجَمَةِ. قَالَ: فِي الْبَحْرِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ إلَى الْخِيَارِ وَفِي الْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ: صَحَّ خِيَارُ الشَّرْطِ فَأَبْرَزَهُ، وَالْأَوْلَى مَا فِي الْإِصْلَاحِ: صَحَّ شَرْطُ الْخِيَارِ لِأَنَّ الْمَوْصُوفَ بِالصِّحَّةِ شَرْطُ الْخِيَارِ لَا نَفْسُ الْخِيَارِ. اهـ. فَالضَّمِيرُ عَلَى الْأَوَّلِ فِي كَلَامِ الْبَحْرِ عَائِدٌ إلَى الْمُضَافِ، وَعَلَى الْأَخِيرِ إلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَبِهِ جَزَمَ فِي النَّهْرِ فَقَالَ: الضَّمِيرُ فِي صَحَّ يَعُودُ إلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ بِقَرِينَةِ صَحَّ وَلَقَدْ أَفْصَحَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ فِي الْخُلْعِ حَيْثُ قَالَ: وَصَحَّ شَرْطُ الْخِيَارِ لَهَا فِي الْخُلْعِ لَا لَهُ، وَمَنْ غَفَلَ عَنْ هَذَا قَالَ مَا قَالَ. اهـ. قُلْتُ: فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الشَّرْطَ فِي التَّرْجَمَةِ عَامٌّ بِقَرِينَةِ الْإِضَافَةِ، وَلِقَوْلِهِمْ إنَّهُ مِنْ إضَافَةِ الْحُكْمِ إلَى سَبَبِهِ: أَيْ الْخِيَارِ الْوَاقِعِ بِسَبَبِ الشَّرْطِ فَلَا يَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْمَوْصُوفَ بِالصِّحَّةِ شَرْطٌ خَاصٌّ وَهُوَ شَرْطُ الْخِيَارِ الَّذِي أَفْصَحَ عَنْهُ فِي الْخُلْعِ، وَأَيْنَ الْعَامُّ مِنْ الْخَاصِّ؟ وَمَا فِي الْإِصْلَاحِ لَا يَصْلُحُ دَلِيلًا عَلَى عَوْدِهِ إلَى الشَّرْطِ، بَلْ هُوَ تَرْكِيبٌ آخَرُ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ. وَالْأَحْسَنُ مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ عَوْدِهِ إلَى الْخِيَارِ، لَكِنْ بِقَيْدِ وَصْفِهِ بالمشروطية فَإِنَّهُ فِي الْأَصْلِ مِنْ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إلَى صِفَتِهِ: أَيْ الْخِيَارِ الْمَشْرُوطِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي كَوْنَ الشَّرْطِ سَبَبًا لِلْحُكْمِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَمَوِيُّ.
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ مُرَكَّبٌ إضَافِيٌّ صَارَ عَلَمًا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا يَثْبُتُ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مِنْ الِاخْتِيَارِ بَيْنَ الْإِمْضَاءِ وَالْفَسْخِ، وَكَذَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارُ التَّعْيِينِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ، كَمَا صَارَ الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ بِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ التَّرَاجِمِ عَلَمًا فِي اصْطِلَاحِ النَّحْوِيِّينَ عَلَى شَيْءٍ خَاصٍّ عِنْدَهُمْ، وَعَلَى هَذَا يَعُودُ الضَّمِيرُ فِي صَحَّ إلَى هَذَا الْمُرَكَّبِ الْإِضَافِيِّ، وَهُوَ مَا أَفْصَحَ عَنْهُ فِي الْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ كَمَا مَرَّ، فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ مُتَابَعَتُهُمَا لِخُلُوِّهِ مِنْ التَّكْلِيفِ وَالتَّعَسُّفِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَصِيًّا) وَكَذَا لَوْ وَكِيلًا. قَالَ: فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ أَمَرَهُ بِبَيْعٍ مُطْلَقٍ فَعَقَدَ بِخِيَارٍ لَهُ أَوْ لِلْآمِرِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ صَحَّحَاهُ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِبَيْعٍ بِخِيَارٍ لِلْآمِرِ فَشَرَطَهُ لِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءٍ بِخِيَارٍ لِلْآمِرِ فَاشْتَرَاهُ بِدُونِ الْخِيَارِ نَفَذَ الشِّرَاءُ عَلَيْهِ دُونَ الْآمِرِ لِلْمُخَالَفَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَمَرَهُ بِبَيْعٍ بِخِيَارٍ فَبَاعَ بَاتًّا حَيْثُ يَبْطُلُ أَصْلًا. اهـ. مُلَخَّصًا ط وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفَرْعَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِمَا) وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لَهُمَا مَعَ ذَلِكَ الْغَيْرِ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ صَحَّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ) رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ اخْتِصَاصُهُ بِقَوْلِهِ وَلِغَيْرِهِمَا مَعَ أَنَّهُ جَارٍ
стр. 2699
لَا قَبْلَهُ تَتَارْخَانِيَّةٌ (فِي مَبِيعٍ) كُلِّهِ (أَوْ بَعْضِهِ) كَثُلُثِهِ أَوْ رُبْعِهِ وَلَوْ فَاسِدًا.
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي اشْتِرَاطِهِ فَالْقَوْلُ لَنَا فِيهِ عَلَى الْمَذْهَبِ (ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَوْ أَقَلُّ) وَفَسَدَ عِنْدَ إطْلَاقٍ أَوْ تَأْبِيدٍ. (لَا أَكْثَرَ) فَيَفْسُدُ، فَلِكُلٍّ فَسْخُهُ خِلَافًا لَهُمَا
ــ
[رد المحتار]
فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ، فَلَوْ قَدَّمَهُ وَقَالَ: صَحَّ شَرْطُهُ، وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ لَكَانَ أَوْلَى. اهـ. ح. فَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ الْبَيْعِ وَلَوْ بِأَيَّامٍ جَعَلْتُكَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ صَحَّ إجْمَاعًا بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهُ) فَلَوْ قَالَ: جَعَلْتُكَ بِالْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ الَّذِي نَعْقِدُهُ ثُمَّ اشْتَرَى مُطْلَقًا لَمْ يَثْبُتْ بَحْرٌ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِهِ) لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَلَا بَيْنَ أَنْ يَفْصِلَ الثَّمَنَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ نِصْفَ الْوَاحِدِ لَا يَتَفَاوَتُ. ط عَنْ النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: كَثُلُثِهِ أَوْ رُبُعِهِ) مِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُتَعَدِّدًا وَشَرَطَ الْخِيَارَ فِي مُعَيَّنٍ مِنْهُ مَعَ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ خِيَارِ التَّعْيِينِ. اهـ. ح. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَاسِدًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْعَقْدُ الَّذِي شَرَطَ فِيهِ الْخِيَارَ فَاسِدًا، وَكَانَ الْأَقْعَدُ فِي التَّرْكِيبِ أَنْ يَقُولَ: صَحَّ شَرْطُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَوْ فَاسِدًا كَمَا لَا يَخْفَى ح. وَفَائِدَةُ اشْتِرَاطِهِ فِي الْفَاسِدِ مَعَ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخَ بِدُونِهِ مَا قِيلَ: إنَّهُ يَثْبُتُ لِمَنْ اشْتَرَطَ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَضَاءِ بِهِ أَوْ الرِّضَا. اهـ. قُلْتُ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ إلَخْ عَائِدًا إلَى الْخِيَارِ فَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ مُطْلَقًا، أَوْ إلَى فَسْخِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَكَذَلِكَ، نَعَمْ تَظْهَرُ الْفَائِدَةُ فِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي مَعَ أَنَّهُ لَوْلَا الْخِيَارُ مَلَكَهُ بِالْقَبْضِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لَنَا فِيهِ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَهُوَ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا يَأْتِي مَتْنًا. اهـ. ح. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الْقَوْلُ لِمُدَّعِيهِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْآخَرِ. ح عَنْ الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لَكِنْ إنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِمَّا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ، فَفِي الْقِيَاسِ لَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى شَيْءٍ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُقَالُ لَهُ: إمَّا أَنْ تَفْسَخَ الْبَيْعَ أَوْ تَأْخُذَ الْمَبِيعَ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى تُجِيزَ الْبَيْعَ أَوْ يَفْسُدَ الْمَبِيعُ عِنْدَكَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ. [تَنْبِيهٌ] :
اعْلَمْ أَنَّ الْخِيَارَ فِي الْعُقُودِ كُلِّهَا لَا يَجُوزُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا فِي الْكَفَالَةِ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ. زَادَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلِلْمُحْتَالِ، وَكَذَا فِي الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ جَوَازَهُ عَلَى قَوْلِ الثَّانِي وَهُوَ غَيْرُ مُقَيَّدٍ عِنْدَهُ بِالثَّلَاثِ دُرٌّ مُنْتَقًى، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ. (وَقَوْلُهُ: وَفَسَدَ عِنْدَ إطْلَاقٍ) أَيْ عِنْدَ الْعَقْدِ. أَمَّا لَوْ بَاعَ بِلَا خِيَارٍ ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ فَقَالَ: لَهُ أَنْتِ بِالْخِيَارِ فَلَهُ الْخِيَارُ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: لَكَ الْإِقَالَةُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَحُمِلَ عَلَيْهِ قَوْلُ الْفَتْحِ: لَوْ قَالَ: لَهُ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فَلَهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَقَطْ، فَقَالَ: فِي النَّهْرِ: وَلَمْ أَرَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الْمُفْسِدَ فِي الثَّانِي أَنَّ الْإِطْلَاقَ وَقْتَ الْعَقْدِ مُقَارِنٌ فَقَوِيَ عَمَلُهُ، وَفِي الْأَوَّلِ بَعْدَ التَّمَامِ فَضَعُفَ، وَقَدْ أَمْكَنَ تَصْحِيحُهُ بِإِمْكَانِ الْخِيَارِ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ. اهـ. [تَنْبِيهٌ] قَدَّمْنَا عَنْ الدُّرَرِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَيَّامًا فَهُوَ فَاسِدٌ. وَاعْتُرِضَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِأَنَّ قَوْلَهُمْ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ أَيَّامًا يَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ تَصْحِيحًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ عَنْ الْإِلْغَاءِ، وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ. قُلْتُ: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ أَيَّامًا فِي الْحَلِفِ يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ مِنْهُ الثَّلَاثَةُ وَالْعَشَرَةُ مَثَلًا، لَكِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنُ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي صِحَّةَ إرَادَةِ مَا فَوْقَهَا، حَتَّى لَوْ نَوَى الْأَكْثَرَ حَنِثَ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الثَّلَاثَةَ لَازِمَةٌ بِالنَّصِّ أَلْبَتَّةَ، وَلَفْظُ أَيَّامًا صَالِحٌ لِمَا فَوْقَهَا وَمَا فَوْقَهَا مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ فَلَا يَنْفَعُنَا حَمْلُهُ عَلَى الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الِاحْتِمَالَ.
(قَوْلُهُ: فَلِكُلٍّ فَسْخُهُ) شَمِلَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْهُمَا وَالْآخَرَ، وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِفَسَادِهِ ظَاهِرٌ، وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْآتِي بِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ. قَالَ: فِي الْفَتْحِ: وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ نَصًّا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْبَيْعَ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْمُشْتَرِي وَأَثْبَتَ لِلْبَائِعِ حَقَّ الْفَسْخِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ حَقَّ الْفَسْخِ فِي الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ. اهـ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لَهُمَا) فَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ إذَا سَمَّى مُدَّةً مَعْلُومَةً فَتْحٌ.
стр. 2700
غَيْرَ أَنَّهُ يَجُوزُ إنْ أَجَازَ) مَنْ لَهُ الْخِيَارُ (فِي الثَّلَاثَةِ) فَيُقْلَبُ صَحِيحًا عَلَى الظَّاهِرِ.
(وَصَحَّ) شَرْطُهُ أَيْضًا (فِي) لَازِمٍ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ كَمُزَارَعَةٍ وَمُعَامَلَةٍ وَ (إجَارَةٍ وَقِسْمَةٍ وَصُلْحٍ عَنْ مَالٍ) وَلَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ (وَكِتَابَةٍ وَخُلْعٍ) وَرَهْنٍ (وَعِتْقٍ عَلَى مَالٍ)
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ: غَيْرَ أَنَّهُ يَجُوزُ إنْ أَجَازَ فِي الثَّلَاثَةِ) وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَحْدَثَ بِهِ مَا يُوجِبُ لُزُومَ الْبَيْعِ يَنْقَلِبُ الْبَيْعُ جَائِزًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ. (قَوْلُهُ: فِي الثَّلَاثَةِ) وَلَوْ فِي لَيْلَةِ الرَّابِعِ قُهُسْتَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَيَنْقَلِبُ صَحِيحًا إلَخْ) لِأَنَّهُ قَدْ زَالَ الْمُفْسِدُ قَبْلَ تَقَرُّرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُفْسِدَ لَيْسَ هُوَ شَرْطَ الْخِيَارِ بَلْ وَصْلُهُ بِالرَّابِعِ، فَإِذَا أَسْقَطَهُ تَحَقَّقَ زَوَالُ الْمَعْنَى الْمُفْسِدِ قَبْلَ مَجِيئِهِ فَيَبْقَى الْعَقْدُ صَحِيحًا.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ هَذَا الْعَقْدِ فِي الِابْتِدَاءِ، فَعِنْدَ مَشَايِخِ الْعِرَاقِ حُكْمُهُ الْفَسَادُ ظَاهِرًا، إذْ الظَّاهِرُ دَوَامُهُمَا عَلَى الشَّرْطِ فَإِذَا أَسْقَطَهُ تَبَيَّنَ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَيَنْقَلِبُ صَحِيحًا. وَقَالَ: مَشَايِخُ خُرَاسَانَ وَالْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ مَشَايِخِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ: هُوَ مَوْقُوفٌ، وَبِالْإِسْقَاطِ قَبْلَ الرَّابِعِ يَنْعَقِدُ صَحِيحًا، وَإِذَا مَضَى جُزْءٌ مِنْ الرَّابِعِ فَسَدَ الْعَقْدُ الْآنَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ فَتْحٌ مُلَخَّصًا، وَتَمَامُهُ فِيهِ، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ بَحْرٌ وَمِنَحٌ. وَفِي الْحَدَّادِيِّ: فَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي أَنَّ الْفَاسِدَ يُمْلَكُ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ وَالْمَوْقُوفَ لَا يُمْلَكُ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْمَالِكُ، وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ الْفَاسِدَ أَيْضًا لَا يُمْلَكُ إلَّا بِإِذْنِ الْبَائِعِ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا تَظْهَرُ فِي حُرْمَةِ الْمُبَاشَرَةِ وَعَدَمِهَا فَتَحْرُمُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا عَلَى الثَّانِي نَهْرٌ.
قُلْتُ: وَفِي التَّنْظِيرِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْمِلْكَ فِي الْفَاسِدِ يَحْصُلُ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ، فَالْمُتَوَقِّفُ فِيهِ عَلَى إذْنِ الْبَائِعِ هُوَ الْقَبْضُ لَا نَفْسُ الْمِلْكِ. وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ فَإِنَّ الْمِلْكَ يَتَوَقَّفُ فِيهِ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ الْبَيْعَ فَتَبْقَى ثَمَرَةُ الْخِلَافِ ظَاهِرَةً، لَكِنَّ مَا قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا عَنْ الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ يَنْقَلِبُ جَائِزًا يَشْمَلُ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ يَنْقَلِبُ جَائِزًا إنَّمَا يُنَاسِبُ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ فَاسِدٌ لَا مَوْقُوفٌ، فَيُفِيدُ حُصُولَ الْمِلْكِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ حُكْمَهُ عِنْدَ مَشَايِخِ الْعِرَاقِ الْفَسَادُ ظَاهِرًا، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَسَادَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلِذَا قَالَ: فِي الْفَتْحِ: إنَّ حَقِيقَةَ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا فَسَادَ قَبْلَ الرَّابِعِ بَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ، وَلَا يَتَحَقَّقُ الْخِلَافُ إلَّا بِإِثْبَاتِ الْفَسَادِ عَلَى وَجْهٍ يَرْتَفِعُ شَرْعًا بِإِسْقَاطِ الْخِيَارِ قَبْلَ مَجِيءِ الرَّابِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْهِدَايَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي لَازِمٍ) أَخْرَجَ بِهِ الْوَصِيَّةَ فَلَا مَحَلَّ لِلْخِيَارِ فِيهَا؛ لِأَنَّ لِلْمُوصِي الرُّجُوعَ فِيهَا - مَا دَامَ حَيًّا - وَلِلْمُوصَى لَهُ الْقَبُولَ وَعَدَمَهُ. أَفَادَهُ ط، وَمِثْلُهَا الْعَارِيَّةُ الْوَدِيعَةُ. (قَوْلُهُ: يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ) أَخْرَجَ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَخُلْعٍ وَصُلْحٍ عَنْ قَوَدٍ. وَاسْتَشْكَلَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ النِّكَاحَ بِفَسْخِهِ بِالرِّدَّةِ وَمِلْكِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ فَإِنَّهُ فَسْخٌ بَعْدَ التَّمَامِ، أَمَّا فَسْخُهُ بِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ وَالْعِتْقِ وَالْبُلُوغِ فَهُوَ قَبْلَ التَّمَامِ. قُلْتُ: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ مَا يَحْتَمِلُهُ بِتَرَاضِي الْمُتَعَاقِدَيْنِ قَصْدًا، وَفَسْخُ النِّكَاحِ بِالرِّدَّةِ وَالْمِلْكِ ثَبَتَ تَبَعًا. (قَوْلُهُ: كَمُزَارَعَةٍ وَمُعَامَلَةٍ) أَيْ مُسَاقَاةٍ وَهَذَانِ ذَكَرَهُمَا فِي الْبَحْرِ بَحْثًا فَقَالَ: وَيَنْبَغِي صِحَّتُهُ فِي الْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ لِأَنَّهُمَا إجَارَةٌ مَعَ أَنَّهُ جَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْأَشْبَاهِ. قَالَ: الْحَمَوِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ ظَفِرَ بِالْمَنْقُولِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ تَصْنِيفَ الْبَحْرِ سَابِقٌ. (قَوْلُهُ: وَإِجَارَةٍ) فَلَوْ فَسَخَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَجْرُ يَوْمَيْنِ أَفْتَى صط أَنَّهُ لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِحُكْمِ الْخِيَارِ لِأَنَّهُ لَوْ انْتَفَعَ يَبْطُلُ خِيَارُهُ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَقِسْمَةٍ) لِأَنَّهَا بَيْعٌ مِنْ وَجْهٍ. (قَوْلُهُ: وَصُلْحٍ عَنْ مَالٍ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ صُلْحٍ عَنْ قَوَدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَرَهْنٍ) كَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى الْخُلْعِ أَوْ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ عَلَى مَالٍ رَاجِعٌ لِلْخُلْعِ أَيْضًا، وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلرَّهْنِ كَمَا لَا يَخْفَى
следующие страницы →