← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

فُرُوعٌ] بَاعَ نِصْفَ الزَّرْعِ بِلَا أَرْضٍ ، إنْ بَاعَهُ الْأَكَّارُ لِرَبِّ الْأَرْضِ جَازَ، وَبِعَكْسِهِ لَا إلَّا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْأَكَّارِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ خَانِيَّةٌ. بَاعَ شَجَرًا أَوْ كَرْمًا مُثْمِرًا لَا يَدْخُلُ الثَّمَرُ وَحِينَئِذٍ فَيُعَارُ الشَّجَرُ إلَى الْإِدْرَاكِ فَلَوْ أَبَى الْمُشْتَرِي إعَارَتَهُ خُيِّرَ الْبَائِعُ إنْ شَاءَ أَبْطَلَ الْبَيْعَ أَوْ قَطَعَ الثَّمَرَ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَا فَرْقَ يَظْهَرُ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ. بَابُ خِيَارِ الشَّرْطِ وَجْهُ تَقْدِيمِهِ مَعَ بَيَانِ تَقْسِيمِهِ مُبَيَّنٌ فِي الدُّرَرِ. ثُمَّ الْخِيَارَاتُ بَلَغَتْ سَبْعَةَ عَشَرَ: الثَّلَاثَةُ الْمُبَوَّبُ لَهَا، وَخِيَارُ تَعْيِينٍ ــ [رد المحتار] سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. . [فُرُوعٌ بَاعَ نِصْفَ الزَّرْعِ بِلَا أَرْضٍ] (قَوْلُهُ: بَاعَ نِصْفَ الزَّرْعِ إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ: رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ دَفَعَهَا لِأَكَّارٍ: أَيْ فَلَّاحٍ وَدَفَعَ لَهُ الْبَذْرَ أَيْضًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ الْأَكَّارُ فِيهَا بِبَقَرِهِ بِنِصْفِ الْخَارِجِ فَعَمِلَ وَخَرَجَ الزَّرْعُ فَبَاعَ الْأَكَّارُ نِصْفَهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ جَازَ الْبَيْعُ؛ أَمَّا لَوْ رَبُّ الْأَرْضِ نِصْفَهُ لِلْأَكَّارِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِقَلْعِ مَا بَاعَهُ، وَلَا يُمْكِنُ إلَّا بِقَلْعِ الْكُلِّ فَيَتَضَرَّرُ الْمُشْتَرِي بِقَلْعِ نَصِيبِهِ الَّذِي كَانَ لَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ مُسْتَحِقًّا لِلْبَقَاءِ فِي الْأَرْضِ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ، نَعَمْ إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْأَكَّارِ وَيَكُونُ مُسْتَأْجِرًا الْأَرْضَ بِنِصْفِ الْخَارِجِ، فَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَمْرُهُ بِقَلْعِ مَا بَاعَهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ الْبَيْعُ لِعَدَمِ الضَّرَرِ وَهَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ بَيْعِ الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ مِنْ الزَّرْعِ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا وَعَلَى نَظَائِرِهَا أَوَّلَ كِتَابِ الشَّرِكَةِ. . (قَوْلُهُ: قَالَ: فِي النَّهْرِ إلَخْ) أَصْلُهُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ. وَحَاصِلُ الْبَحْثِ أَنَّهُ يَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ هَذَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ ثَمَرَةً بِدُونِ الشَّجَرِ وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِإِعَارَةُ الشَّجَرِ أَنْ يَتَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي أَيْضًا، إنْ شَاءَ أَبْطَلَ الْبَيْعَ أَوْ قَطَعَهَا؛ لِأَنَّ فِي الْقَطْعِ إتْلَافَ الْمَالِ وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ لَكِنْ تَقَدَّمَ تَصْرِيحُ الْمَتْنِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُتُونِ بِقَوْلِهِ وَيَقْطَعُهَا الْمُشْتَرِي فِي الْحَالِ. وَأَيْضًا فَمَا نَقَلَهُ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مُخَالِفٌ أَيْضًا لِتَصْرِيحِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ وَحْدَهُ أَوْ الْأَرْضِ وَحْدَهَا بِقَوْلِهِ وَيُؤْمَرُ الْبَائِعُ بِقَطْعِهِمَا: أَيْ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ صَلَاحُهُ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ هُنَاكَ فَافْهَمْ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ خِيَارِ الشَّرْطِ] ِ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى سَبَبِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ سَبَبٌ لِلْخِيَارِ بَحْرٌ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَقْدِ اللُّزُومُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، وَلَا يَثْبُتُ لِأَحَدِهِمَا اخْتِيَارُ الْإِمْضَاءِ أَوْ الْفَسْخِ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ عِنْدَنَا إلَّا بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: مُبَيَّنٌ فِي الدُّرَرِ) حَيْثُ قَالَ: بَعْدَ مَا تَرْجَمَ بِبَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ وَالتَّعْيِينِ، وَقَدَّمَهُمَا عَلَى بَاقِي الْخِيَارَاتِ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ ابْتِدَاءَ الْحُكْمِ، ثُمَّ ذَكَرَ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ تَمَامَ الْحُكْمِ، وَأَخَّرَ خِيَارَ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ لُزُومَ الْحُكْمِ. وَخِيَارُ الشَّرْطِ أَنْوَاعٌ: فَاسِدٌ وِفَاقًا، كَمَا إذَا قَالَ: اشْتَرَيْتُ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَوْ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَيَّامًا أَوْ أَبَدًا. وَجَائِزٌ وِفَاقًا، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا. وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ، فَإِنَّهُ فَاسِدٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ، جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ. اهـ. وَفِي الْبَحْرِ: فَرْعٌ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ خِيَارِ الشَّرْطِ بِالشَّرْطِ، فَلَوْ بَاعَهُ حِمَارًا عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُجَاوِزْ هَذَا النَّهْرَ فَرَدَّهُ يَقْبَلُهُ وَإِلَّا لَا لَمْ يَصِحَّ، وَكَذَا إذَا قَالَ: مَا لَمْ يُجَاوِزْ بِهِ إلَى الْغَدِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: الثَّلَاثَةُ الْمُبَوَّبُ لَهَا) أَيْ الَّتِي ذُكِرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا بَابٌ، وَهِيَ خِيَارُ الشَّرْطِ، وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ، وَخِيَارُ الْعَيْبِ. (قَوْلُهُ: وَخِيَارُ تَعْيِينٍ) هُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدَ الشَّيْئَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةَ عَلَى أَنْ يُعَيِّنَ أَيَّهَا شَاءَ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَاعَ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ

стр. 2697

وَغَبْنٍ وَنَقْدٍ وَكَمِّيَّةٍ وَاسْتِحْقَاقٍ، وَتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ، وَكَشْفِ حَالٍ، وَخِيَانَةِ مُرَابَحَةٍ وَتَوْلِيَةٍ وَفَوَاتِ وَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ، وَتَفْرِيقِ صَفْقَةٍ بِهَلَاكِ بَعْضِ مَبِيعٍ، وَإِجَازَةِ عَقْدِ الْفُضُولِيِّ، وَظُهُورِ الْمَبِيعِ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مَرْهُونًا. ــ [رد المحتار] فِي أَحَدِهِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَغَبْنٍ) هُوَ مَا يَأْتِي فِي الْمُرَابَحَةِ فِي قَوْلِهِ وَلَا رَدَّ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَيُفْتَى بِالرَّدِّ إنْ غَرَّهُ: أَيْ غَرَّ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ، أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ غَرَّهُ الدَّلَّالُ وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ: وَنَقْدٍ) هُوَ مَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ فَإِنْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَكَمِّيَّةٍ) هُوَ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبُيُوعِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى بِمَا فِي هَذِهِ الْخَابِيَةِ إلَخْ وَقَدَّمْنَا بَيَانَهُ. (قَوْلُهُ: وَاسْتِحْقَاقٍ) هُوَ مَا سَيَذْكُرُهُ فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ فِي قَوْلِهِ اُسْتُحِقَّ بَعْضُ الْمَبِيعِ، فَإِنْ كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِلْكُلِّ خُيِّرَ فِي الْكُلِّ، وَإِنْ بَعْدَهُ خُيِّرَ فِي الْقِيَمِيِّ لَا فِي غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ) أَمَّا الْقَوْلِيُّ فَهُوَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَغَبْنٍ. وَالْفِعْلِيُّ كَالتَّصْرِيَةِ، وَهِيَ أَنْ يَشُدَّ الْبَائِعُ ضَرْعَ الشَّاةِ لِيَجْتَمِعَ لَبَنُهَا فَيَظُنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا غَزِيرَةُ اللَّبَنِ. وَالْخِيَارُ الْوَارِدُ فِيهَا أَنَّهُ إذَا حَلَبَهَا، إنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ، وَبِهِ أَخَذَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ فَقَطْ إنْ شَاءَ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ - إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي خِيَارِ الْعَيْبِ عِنْدَ قَوْلِهِ اشْتَرَى جَارِيَةً لَهَا لَبَنٌ. (قَوْلُهُ: وَكَشْفِ حَالٍ) هُوَ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبُيُوعِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى بِوَزْنِ هَذَا الْحَجَرِ ذَهَبًا أَوْ بِإِنَاءٍ أَوْ حَجَرٍ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ، فَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ هُنَاكَ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ فِيهِمَا، وَقَدَّمْنَا عَنْ الْبَحْرِ هُنَاكَ أَنَّ هَذَا الْخِيَارَ خِيَارُ كَشْفِ الْحَالِ، وَمِنْهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ فِي بَيْعِ صُبْرَةٍ كُلِّ صَاعٍ بِكَذَا، وَمَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَخِيَانَةِ مُرَابَحَةٍ وَتَوْلِيَةٍ) هُوَ مَا سَيَأْتِي فِي الْمُرَابَحَةِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ ظَهَرَ خِيَانَةٌ فِي مُرَابَحَةٍ بِإِقْرَارٍ أَوْ بُرْهَانٍ عَلَى ذَلِكَ أَوْ نُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي بِكُلِّ ثَمَنِهِ أَوْ رَدَّهُ لِفَوَاتِ الرِّضَا، وَلَهُ الْحَطُّ قَدْرَ الْخِيَانَةِ فِي التَّوْلِيَةِ لِتَتَحَقَّقَ التَّوْلِيَةُ. قَالَ: ح. وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْوَضِيعَةُ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَفَوَاتِ وَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ) هُوَ مَا يَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي قَوْلِهِ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ خَبْزِهِ أَوْ كَتْبِهِ إلَخْ. مَطْلَبٌ فِي هَلَاكِ بَعْضِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ: وَتَفْرِيقِ صَفْقَةٍ بِهَلَاكِ بَعْضِ مَبِيعٍ) أَيْ هَلَاكِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَيَّدَ بِالْبَعْضِ؛ لِأَنَّ هَلَاكَ الْكُلِّ قَبْلَ قَبْضِهِ فِيهِ تَفْصِيلٌ قَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ هَذَا الْبَابِ. وَحَاصِلُهُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْبَائِعِ أَوْ بِفِعْلِ الْمَبِيعِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ؛ وَإِنْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي، إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ وَضَمَّنَ الْمُسْتَهْلِكَ. اهـ. وَذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا. ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ هَلَكَ الْبَعْضُ قَبْلَ قَبْضِهِ سَقَطَ مِنْ الثَّمَنِ قَدْرُ النَّقْصِ سَوَاءٌ كَانَ نُقْصَانَ قَدْرٍ أَوْ وَصْفٍ، وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ، وَإِنْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ، وَإِنْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، إنْ نُقْصَانَ قَدْرٍ طُرِحَ عَنْ الْمُشْتَرِي حِصَّةُ الْفَائِتِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي، وَإِنْ نُقْصَانَ وَصْفٍ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ لَكِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَخْذِ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ التَّرْكِ وَالْوَصْفُ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَيْعِ بِلَا ذِكْرٍ كَالْأَشْجَارِ وَالْبِنَاءِ فِي الْأَرْضِ وَالْأَطْرَافِ فِي الْحَيَوَانِ وَالْجَوْدَةِ فِي الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ، وَإِنْ بِفِعْلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيهَا فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: وَظُهُورُ الْمَبِيعِ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مَرْهُونًا) أَيْ وَلَوْ اشْتَرَى دَارًا مَثَلًا فَظَهَرَ أَنَّهَا مَرْهُونَةٌ أَوْ مُسْتَأْجَرَةٌ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ لَا يُخَيَّرُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ. وَقَالَا: يَتَخَيَّرُ وَلَوْ عَالِمًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَفِي حَاشِيَتِهِ لِلرَّمْلِيِّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ اهـ. وَكَذَا يُخَيَّرُ الْمُرْتَهِنُ وَالْمُسْتَأْجِرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، لَكِنْ فِي حَاشِيَتِهِ لِلرَّمْلِيِّ

стр. 2698

أَشْبَاهٌ مِنْ أَحْكَامِ الْفُسُوخِ. قَالَ: وَيُفْسَخُ بِإِقَالَةٍ وَتَحَالُفٍ، فَبَلَغَتْ تِسْعَةَ عَشَرَ شَيْئًا، وَأَغْلَبُهَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ يَعْرِفُهُ مَنْ مَارَسَ الْكِتَابَ. (صَحَّ شَرْطُهُ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ) مَعًا، (وَلِأَحَدِهِمَا) وَلَوْ وَصِيًّا، (وَلِغَيْرِهِمَا) وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ ــ [رد المحتار] عَنْ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ. فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَفِي الْعِمَادِيَّةِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَهُ ذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى عَدَمِهِ وَسَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْفُضُولِيِّ أَنَّ مِنْ الْمَوْقُوفِ بَيْعَ الْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجَرِ وَالْأَرْضِ فِي مُزَارَعَةِ الْغَيْرِ عَلَى إجَازَةِ مُرْتَهِنٍ وَمُسْتَأْجِرٍ وَمُزَارِعٍ اهـ. فَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يُجِزْ فَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فِي الِانْتِظَارِ وَالْفَسْخِ، وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي فَصْلِ الْفُضُولِيِّ. (قَوْلُهُ: أَشْبَاهٌ) قَالَ فِيهَا: وَكُلُّهَا يُبَاشِرُهَا الْعَاقِدَانِ إلَّا التَّحَالُفَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِهِ، وَإِنَّمَا يَفْسَخُهُ الْقَاضِي، وَكُلُّهَا تَحْتَاجُ إلَى الْفَسْخِ، وَلَا يَنْفَسِخُ شَيْءٌ مِنْهَا بِنَفْسِهِ. اهـ. ح. (قَوْلُهُ: وَيُفْسَخُ بِإِقَالَةٍ وَتَحَالُفٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْخِيَارِ لَا فِي مُجَرَّدِ الْفَسْخِ، لَكِنْ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَالَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَالْآخَرُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ، وَكَذَا يُخَيَّرُ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيْنَ الْحَلِفِ وَعَدَمِهِ، فَلَوْ اخْتَارَ عَدَمَ الْحَلِفِ يَلْزَمُهُ دَعْوَى صَاحِبِهِ. وَصُورَةُ التَّحَالُفِ أَنْ يَخْتَلِفَا فِي قَدْرِ ثَمَنٍ أَوْ مَبِيعٍ أَوْ فِيهِمَا وَيَعْجِزَا عَنْ الْبَيِّنَةِ وَلَمْ يَرْضَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِدَعْوَى الْآخَرِ تَحَالَفَا وَفَسَخَ الْقَاضِي الْبَيْعَ بِطَلَبِ أَحَدِهِمَا، وَالْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةٌ فِي بَابِ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى. (قَوْلُهُ: صَحَّ شَرْطُهُ) أَيْ شَرْطُ الْخِيَارِ الْمَذْكُورِ، وَصَرَّحَ بِفَاعِلِ صَحَّ إشَارَةً إلَى أَنَّ ضَمِيرَ صَحَّ الْوَاقِعَ فِي عِبَارَةِ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ عَائِدٌ إلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ فِي التَّرْجَمَةِ. قَالَ: فِي الْبَحْرِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ إلَى الْخِيَارِ وَفِي الْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ: صَحَّ خِيَارُ الشَّرْطِ فَأَبْرَزَهُ، وَالْأَوْلَى مَا فِي الْإِصْلَاحِ: صَحَّ شَرْطُ الْخِيَارِ لِأَنَّ الْمَوْصُوفَ بِالصِّحَّةِ شَرْطُ الْخِيَارِ لَا نَفْسُ الْخِيَارِ. اهـ. فَالضَّمِيرُ عَلَى الْأَوَّلِ فِي كَلَامِ الْبَحْرِ عَائِدٌ إلَى الْمُضَافِ، وَعَلَى الْأَخِيرِ إلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَبِهِ جَزَمَ فِي النَّهْرِ فَقَالَ: الضَّمِيرُ فِي صَحَّ يَعُودُ إلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ بِقَرِينَةِ صَحَّ وَلَقَدْ أَفْصَحَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ فِي الْخُلْعِ حَيْثُ قَالَ: وَصَحَّ شَرْطُ الْخِيَارِ لَهَا فِي الْخُلْعِ لَا لَهُ، وَمَنْ غَفَلَ عَنْ هَذَا قَالَ مَا قَالَ. اهـ. قُلْتُ: فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الشَّرْطَ فِي التَّرْجَمَةِ عَامٌّ بِقَرِينَةِ الْإِضَافَةِ، وَلِقَوْلِهِمْ إنَّهُ مِنْ إضَافَةِ الْحُكْمِ إلَى سَبَبِهِ: أَيْ الْخِيَارِ الْوَاقِعِ بِسَبَبِ الشَّرْطِ فَلَا يَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْمَوْصُوفَ بِالصِّحَّةِ شَرْطٌ خَاصٌّ وَهُوَ شَرْطُ الْخِيَارِ الَّذِي أَفْصَحَ عَنْهُ فِي الْخُلْعِ، وَأَيْنَ الْعَامُّ مِنْ الْخَاصِّ؟ وَمَا فِي الْإِصْلَاحِ لَا يَصْلُحُ دَلِيلًا عَلَى عَوْدِهِ إلَى الشَّرْطِ، بَلْ هُوَ تَرْكِيبٌ آخَرُ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ. وَالْأَحْسَنُ مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ عَوْدِهِ إلَى الْخِيَارِ، لَكِنْ بِقَيْدِ وَصْفِهِ بالمشروطية فَإِنَّهُ فِي الْأَصْلِ مِنْ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إلَى صِفَتِهِ: أَيْ الْخِيَارِ الْمَشْرُوطِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي كَوْنَ الشَّرْطِ سَبَبًا لِلْحُكْمِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَمَوِيُّ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ مُرَكَّبٌ إضَافِيٌّ صَارَ عَلَمًا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا يَثْبُتُ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مِنْ الِاخْتِيَارِ بَيْنَ الْإِمْضَاءِ وَالْفَسْخِ، وَكَذَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارُ التَّعْيِينِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ، كَمَا صَارَ الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ بِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ التَّرَاجِمِ عَلَمًا فِي اصْطِلَاحِ النَّحْوِيِّينَ عَلَى شَيْءٍ خَاصٍّ عِنْدَهُمْ، وَعَلَى هَذَا يَعُودُ الضَّمِيرُ فِي صَحَّ إلَى هَذَا الْمُرَكَّبِ الْإِضَافِيِّ، وَهُوَ مَا أَفْصَحَ عَنْهُ فِي الْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ كَمَا مَرَّ، فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ مُتَابَعَتُهُمَا لِخُلُوِّهِ مِنْ التَّكْلِيفِ وَالتَّعَسُّفِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَصِيًّا) وَكَذَا لَوْ وَكِيلًا. قَالَ: فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ أَمَرَهُ بِبَيْعٍ مُطْلَقٍ فَعَقَدَ بِخِيَارٍ لَهُ أَوْ لِلْآمِرِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ صَحَّحَاهُ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِبَيْعٍ بِخِيَارٍ لِلْآمِرِ فَشَرَطَهُ لِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءٍ بِخِيَارٍ لِلْآمِرِ فَاشْتَرَاهُ بِدُونِ الْخِيَارِ نَفَذَ الشِّرَاءُ عَلَيْهِ دُونَ الْآمِرِ لِلْمُخَالَفَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَمَرَهُ بِبَيْعٍ بِخِيَارٍ فَبَاعَ بَاتًّا حَيْثُ يَبْطُلُ أَصْلًا. اهـ. مُلَخَّصًا ط وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفَرْعَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِمَا) وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لَهُمَا مَعَ ذَلِكَ الْغَيْرِ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ صَحَّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ) رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ اخْتِصَاصُهُ بِقَوْلِهِ وَلِغَيْرِهِمَا مَعَ أَنَّهُ جَارٍ

стр. 2699

لَا قَبْلَهُ تَتَارْخَانِيَّةٌ (فِي مَبِيعٍ) كُلِّهِ (أَوْ بَعْضِهِ) كَثُلُثِهِ أَوْ رُبْعِهِ وَلَوْ فَاسِدًا. وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي اشْتِرَاطِهِ فَالْقَوْلُ لَنَا فِيهِ عَلَى الْمَذْهَبِ (ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَوْ أَقَلُّ) وَفَسَدَ عِنْدَ إطْلَاقٍ أَوْ تَأْبِيدٍ. (لَا أَكْثَرَ) فَيَفْسُدُ، فَلِكُلٍّ فَسْخُهُ خِلَافًا لَهُمَا ــ [رد المحتار] فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ، فَلَوْ قَدَّمَهُ وَقَالَ: صَحَّ شَرْطُهُ، وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ لَكَانَ أَوْلَى. اهـ. ح. فَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ الْبَيْعِ وَلَوْ بِأَيَّامٍ جَعَلْتُكَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ صَحَّ إجْمَاعًا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهُ) فَلَوْ قَالَ: جَعَلْتُكَ بِالْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ الَّذِي نَعْقِدُهُ ثُمَّ اشْتَرَى مُطْلَقًا لَمْ يَثْبُتْ بَحْرٌ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِهِ) لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَلَا بَيْنَ أَنْ يَفْصِلَ الثَّمَنَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ نِصْفَ الْوَاحِدِ لَا يَتَفَاوَتُ. ط عَنْ النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: كَثُلُثِهِ أَوْ رُبُعِهِ) مِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُتَعَدِّدًا وَشَرَطَ الْخِيَارَ فِي مُعَيَّنٍ مِنْهُ مَعَ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ خِيَارِ التَّعْيِينِ. اهـ. ح. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَاسِدًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْعَقْدُ الَّذِي شَرَطَ فِيهِ الْخِيَارَ فَاسِدًا، وَكَانَ الْأَقْعَدُ فِي التَّرْكِيبِ أَنْ يَقُولَ: صَحَّ شَرْطُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَوْ فَاسِدًا كَمَا لَا يَخْفَى ح. وَفَائِدَةُ اشْتِرَاطِهِ فِي الْفَاسِدِ مَعَ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخَ بِدُونِهِ مَا قِيلَ: إنَّهُ يَثْبُتُ لِمَنْ اشْتَرَطَ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَضَاءِ بِهِ أَوْ الرِّضَا. اهـ. قُلْتُ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ إلَخْ عَائِدًا إلَى الْخِيَارِ فَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ مُطْلَقًا، أَوْ إلَى فَسْخِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَكَذَلِكَ، نَعَمْ تَظْهَرُ الْفَائِدَةُ فِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي مَعَ أَنَّهُ لَوْلَا الْخِيَارُ مَلَكَهُ بِالْقَبْضِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لَنَا فِيهِ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَهُوَ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا يَأْتِي مَتْنًا. اهـ. ح. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الْقَوْلُ لِمُدَّعِيهِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْآخَرِ. ح عَنْ الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لَكِنْ إنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِمَّا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ، فَفِي الْقِيَاسِ لَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى شَيْءٍ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُقَالُ لَهُ: إمَّا أَنْ تَفْسَخَ الْبَيْعَ أَوْ تَأْخُذَ الْمَبِيعَ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى تُجِيزَ الْبَيْعَ أَوْ يَفْسُدَ الْمَبِيعُ عِنْدَكَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ. [تَنْبِيهٌ] : اعْلَمْ أَنَّ الْخِيَارَ فِي الْعُقُودِ كُلِّهَا لَا يَجُوزُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا فِي الْكَفَالَةِ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ. زَادَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلِلْمُحْتَالِ، وَكَذَا فِي الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ جَوَازَهُ عَلَى قَوْلِ الثَّانِي وَهُوَ غَيْرُ مُقَيَّدٍ عِنْدَهُ بِالثَّلَاثِ دُرٌّ مُنْتَقًى، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ. (وَقَوْلُهُ: وَفَسَدَ عِنْدَ إطْلَاقٍ) أَيْ عِنْدَ الْعَقْدِ. أَمَّا لَوْ بَاعَ بِلَا خِيَارٍ ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ فَقَالَ: لَهُ أَنْتِ بِالْخِيَارِ فَلَهُ الْخِيَارُ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: لَكَ الْإِقَالَةُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَحُمِلَ عَلَيْهِ قَوْلُ الْفَتْحِ: لَوْ قَالَ: لَهُ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فَلَهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَقَطْ، فَقَالَ: فِي النَّهْرِ: وَلَمْ أَرَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الْمُفْسِدَ فِي الثَّانِي أَنَّ الْإِطْلَاقَ وَقْتَ الْعَقْدِ مُقَارِنٌ فَقَوِيَ عَمَلُهُ، وَفِي الْأَوَّلِ بَعْدَ التَّمَامِ فَضَعُفَ، وَقَدْ أَمْكَنَ تَصْحِيحُهُ بِإِمْكَانِ الْخِيَارِ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ. اهـ. [تَنْبِيهٌ] قَدَّمْنَا عَنْ الدُّرَرِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَيَّامًا فَهُوَ فَاسِدٌ. وَاعْتُرِضَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِأَنَّ قَوْلَهُمْ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ أَيَّامًا يَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ تَصْحِيحًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ عَنْ الْإِلْغَاءِ، وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ. قُلْتُ: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ أَيَّامًا فِي الْحَلِفِ يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ مِنْهُ الثَّلَاثَةُ وَالْعَشَرَةُ مَثَلًا، لَكِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنُ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي صِحَّةَ إرَادَةِ مَا فَوْقَهَا، حَتَّى لَوْ نَوَى الْأَكْثَرَ حَنِثَ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الثَّلَاثَةَ لَازِمَةٌ بِالنَّصِّ أَلْبَتَّةَ، وَلَفْظُ أَيَّامًا صَالِحٌ لِمَا فَوْقَهَا وَمَا فَوْقَهَا مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ فَلَا يَنْفَعُنَا حَمْلُهُ عَلَى الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الِاحْتِمَالَ. (قَوْلُهُ: فَلِكُلٍّ فَسْخُهُ) شَمِلَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْهُمَا وَالْآخَرَ، وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِفَسَادِهِ ظَاهِرٌ، وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْآتِي بِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ. قَالَ: فِي الْفَتْحِ: وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ نَصًّا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْبَيْعَ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْمُشْتَرِي وَأَثْبَتَ لِلْبَائِعِ حَقَّ الْفَسْخِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ حَقَّ الْفَسْخِ فِي الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ. اهـ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لَهُمَا) فَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ إذَا سَمَّى مُدَّةً مَعْلُومَةً فَتْحٌ.

стр. 2700

غَيْرَ أَنَّهُ يَجُوزُ إنْ أَجَازَ) مَنْ لَهُ الْخِيَارُ (فِي الثَّلَاثَةِ) فَيُقْلَبُ صَحِيحًا عَلَى الظَّاهِرِ. (وَصَحَّ) شَرْطُهُ أَيْضًا (فِي) لَازِمٍ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ كَمُزَارَعَةٍ وَمُعَامَلَةٍ وَ (إجَارَةٍ وَقِسْمَةٍ وَصُلْحٍ عَنْ مَالٍ) وَلَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ (وَكِتَابَةٍ وَخُلْعٍ) وَرَهْنٍ (وَعِتْقٍ عَلَى مَالٍ) ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ: غَيْرَ أَنَّهُ يَجُوزُ إنْ أَجَازَ فِي الثَّلَاثَةِ) وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَحْدَثَ بِهِ مَا يُوجِبُ لُزُومَ الْبَيْعِ يَنْقَلِبُ الْبَيْعُ جَائِزًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ. (قَوْلُهُ: فِي الثَّلَاثَةِ) وَلَوْ فِي لَيْلَةِ الرَّابِعِ قُهُسْتَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَيَنْقَلِبُ صَحِيحًا إلَخْ) لِأَنَّهُ قَدْ زَالَ الْمُفْسِدُ قَبْلَ تَقَرُّرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُفْسِدَ لَيْسَ هُوَ شَرْطَ الْخِيَارِ بَلْ وَصْلُهُ بِالرَّابِعِ، فَإِذَا أَسْقَطَهُ تَحَقَّقَ زَوَالُ الْمَعْنَى الْمُفْسِدِ قَبْلَ مَجِيئِهِ فَيَبْقَى الْعَقْدُ صَحِيحًا. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ هَذَا الْعَقْدِ فِي الِابْتِدَاءِ، فَعِنْدَ مَشَايِخِ الْعِرَاقِ حُكْمُهُ الْفَسَادُ ظَاهِرًا، إذْ الظَّاهِرُ دَوَامُهُمَا عَلَى الشَّرْطِ فَإِذَا أَسْقَطَهُ تَبَيَّنَ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَيَنْقَلِبُ صَحِيحًا. وَقَالَ: مَشَايِخُ خُرَاسَانَ وَالْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ مَشَايِخِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ: هُوَ مَوْقُوفٌ، وَبِالْإِسْقَاطِ قَبْلَ الرَّابِعِ يَنْعَقِدُ صَحِيحًا، وَإِذَا مَضَى جُزْءٌ مِنْ الرَّابِعِ فَسَدَ الْعَقْدُ الْآنَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ فَتْحٌ مُلَخَّصًا، وَتَمَامُهُ فِيهِ، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ بَحْرٌ وَمِنَحٌ. وَفِي الْحَدَّادِيِّ: فَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي أَنَّ الْفَاسِدَ يُمْلَكُ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ وَالْمَوْقُوفَ لَا يُمْلَكُ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْمَالِكُ، وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ الْفَاسِدَ أَيْضًا لَا يُمْلَكُ إلَّا بِإِذْنِ الْبَائِعِ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا تَظْهَرُ فِي حُرْمَةِ الْمُبَاشَرَةِ وَعَدَمِهَا فَتَحْرُمُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا عَلَى الثَّانِي نَهْرٌ. قُلْتُ: وَفِي التَّنْظِيرِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْمِلْكَ فِي الْفَاسِدِ يَحْصُلُ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ، فَالْمُتَوَقِّفُ فِيهِ عَلَى إذْنِ الْبَائِعِ هُوَ الْقَبْضُ لَا نَفْسُ الْمِلْكِ. وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ فَإِنَّ الْمِلْكَ يَتَوَقَّفُ فِيهِ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ الْبَيْعَ فَتَبْقَى ثَمَرَةُ الْخِلَافِ ظَاهِرَةً، لَكِنَّ مَا قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا عَنْ الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ يَنْقَلِبُ جَائِزًا يَشْمَلُ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ يَنْقَلِبُ جَائِزًا إنَّمَا يُنَاسِبُ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ فَاسِدٌ لَا مَوْقُوفٌ، فَيُفِيدُ حُصُولَ الْمِلْكِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ حُكْمَهُ عِنْدَ مَشَايِخِ الْعِرَاقِ الْفَسَادُ ظَاهِرًا، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَسَادَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلِذَا قَالَ: فِي الْفَتْحِ: إنَّ حَقِيقَةَ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا فَسَادَ قَبْلَ الرَّابِعِ بَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ، وَلَا يَتَحَقَّقُ الْخِلَافُ إلَّا بِإِثْبَاتِ الْفَسَادِ عَلَى وَجْهٍ يَرْتَفِعُ شَرْعًا بِإِسْقَاطِ الْخِيَارِ قَبْلَ مَجِيءِ الرَّابِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْهِدَايَةِ. (قَوْلُهُ: فِي لَازِمٍ) أَخْرَجَ بِهِ الْوَصِيَّةَ فَلَا مَحَلَّ لِلْخِيَارِ فِيهَا؛ لِأَنَّ لِلْمُوصِي الرُّجُوعَ فِيهَا - مَا دَامَ حَيًّا - وَلِلْمُوصَى لَهُ الْقَبُولَ وَعَدَمَهُ. أَفَادَهُ ط، وَمِثْلُهَا الْعَارِيَّةُ الْوَدِيعَةُ. (قَوْلُهُ: يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ) أَخْرَجَ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَخُلْعٍ وَصُلْحٍ عَنْ قَوَدٍ. وَاسْتَشْكَلَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ النِّكَاحَ بِفَسْخِهِ بِالرِّدَّةِ وَمِلْكِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ فَإِنَّهُ فَسْخٌ بَعْدَ التَّمَامِ، أَمَّا فَسْخُهُ بِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ وَالْعِتْقِ وَالْبُلُوغِ فَهُوَ قَبْلَ التَّمَامِ. قُلْتُ: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ مَا يَحْتَمِلُهُ بِتَرَاضِي الْمُتَعَاقِدَيْنِ قَصْدًا، وَفَسْخُ النِّكَاحِ بِالرِّدَّةِ وَالْمِلْكِ ثَبَتَ تَبَعًا. (قَوْلُهُ: كَمُزَارَعَةٍ وَمُعَامَلَةٍ) أَيْ مُسَاقَاةٍ وَهَذَانِ ذَكَرَهُمَا فِي الْبَحْرِ بَحْثًا فَقَالَ: وَيَنْبَغِي صِحَّتُهُ فِي الْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ لِأَنَّهُمَا إجَارَةٌ مَعَ أَنَّهُ جَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْأَشْبَاهِ. قَالَ: الْحَمَوِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ ظَفِرَ بِالْمَنْقُولِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ تَصْنِيفَ الْبَحْرِ سَابِقٌ. (قَوْلُهُ: وَإِجَارَةٍ) فَلَوْ فَسَخَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَجْرُ يَوْمَيْنِ أَفْتَى صط أَنَّهُ لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِحُكْمِ الْخِيَارِ لِأَنَّهُ لَوْ انْتَفَعَ يَبْطُلُ خِيَارُهُ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَقِسْمَةٍ) لِأَنَّهَا بَيْعٌ مِنْ وَجْهٍ. (قَوْلُهُ: وَصُلْحٍ عَنْ مَالٍ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ صُلْحٍ عَنْ قَوَدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَرَهْنٍ) كَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى الْخُلْعِ أَوْ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ عَلَى مَالٍ رَاجِعٌ لِلْخُلْعِ أَيْضًا، وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلرَّهْنِ كَمَا لَا يَخْفَى

стр. 2701

لَوْ شُرِطَ لِزَوْجَةٍ وَرَاهِنٍ وَقِنٍّ (وَنَحْوِهَا) كَكَفَالَةٍ وَحَوَالَةٍ وَإِبْرَاءٍ وَتَسْلِيمِ شُفْعَةٍ بَعْدَ الطَّلَبَيْنِ، وَوَقْفٍ عِنْدَ الثَّانِي أَشْبَاهٌ وَإِقَالَةٍ بَزَّازِيَّةٌ، فَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ، لَا فِي نِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَيَمِينٍ وَنَذْرٍ وَصَرْفٍ وَسَلَمٍ وَإِقْرَارٍ إلَّا الْإِقْرَارَ بِعَقْدٍ يَقْبَلُهُ أَشْبَاهٌ، وَوَكَالَةٍ وَوَصِيَّةٍ نَهْرٌ. فَهِيَ تِسْعَةٌ، وَقَدْ كُنْتُ غَيَّرْتُ مَا نَظَمَهُ فِي النَّهْرِ فَقُلْتُ: ــ [رد المحتار] وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ الطَّلَاقَ عَلَى مَالٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ كَالْخُلْعِ وَكَمَا أَنَّ الْعِتْقَ عَلَى مَالٍ مُعَاوَضَةٌ مِنْ جَانِبِ الْعَبْدِ اهـ. ح. (قَوْلُهُ: لِزَوْجَةٍ وَرَاهِنٍ وَقِنٍّ) لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي جَانِبِهِمْ لَازِمٌ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ، بِخِلَافِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ فَإِنَّ الْعَقْدَ مِنْ جَانِبِهَا وَإِنْ كَانَ لَازِمًا لَكِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ؛ لِأَنَّهُ يَمِينٌ، وَبِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّ الْعَقْدَ مِنْ جَانِبِهِ غَيْرُ لَازِمٍ أَصْلًا، وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ ذِكْرُهُمْ فِي الْمُقَابِلِ. اهـ. ح أَيْ فِيمَا لَا يَصِحُّ فِيهِ الْخِيَارُ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْخُلْعَ وَالْعِتْقَ عَلَى مَالٍ دَاخِلَانِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَيَمِينٍ. تَأَمَّلْ. وَقَوْلُهُ: " لَازِمٌ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ ": أَيْ قَبْلَ تَمَامِهِ بِالْقَبُولِ، أَمَّا بَعْدَ الْقَبُولِ مِنْ الزَّوْجَةِ وَالرَّاهِنِ وَالْقِنِّ فَلَا يَحْتَمِلُهُ. (قَوْلُهُ: كَكَفَالَةٍ) أَيْ بِنَفْسٍ أَوْ مَالٍ، وَشُرِطَ الْخِيَارُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ أَوْ لِلْكَفِيلِ بَحْرٌ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْخِيَارَ فِي الْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ يَصِحُّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. (قَوْلُهُ: وَحَوَالَةٍ) إذَا شُرِطَ لِلْمُحْتَالِ أَوْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ رِضَاهُ ط. (قَوْلُهُ: وَإِبْرَاءٍ) بِأَنْ قَالَ: أَبْرَأْتُكَ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ، ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ مِنْ بَحْثِ الْهَزْلِ بَحْرٌ. قَالَ: ط: لَكِنْ نَقَلَ الشَّرِيفُ الْحَمَوِيُّ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ: لَوْ أَبْرَأهُ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَالْخِيَارُ بَاطِلٌ، وَلَعَلَّ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا. اهـ. قُلْتُ: وَبِالثَّانِي جَزَمَ الشَّارِحُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْهِبَةِ وَعَزَاهُ إلَى الْخُلَاصَةِ. (قَوْلُهُ: وَوَقْفٍ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ. تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ الثَّانِي) لِأَنَّهُ عِنْدَهُ لَازِمٌ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، لَكِنَّهُ اشْتَرَطَ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ خِيَارُ شَرْطٍ وَلَوْ مَعْلُومًا، وَقَدَّمْنَا فِي الْوَقْفِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ، فَلَوْ فِيهِ صَحَّ الْوَقْفُ وَبَطَلَ الْخِيَارُ. (قَوْلُهُ: فَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ) أَيْ مَعَ الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ: لَا فِي نِكَاحٍ إلَخْ) لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ. (قَوْلُهُ: وَطَلَاقٍ) أَيْ بِلَا مَالٍ لِمَا عَرَفْتَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْخُلْعُ بِلَا مَالٍ مِثْلَهُ. اهـ. ح. (قَوْلُهُ: وَإِقْرَارٍ إلَخْ) عِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ: أَقَرَّ بِشَيْءٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَزِمَهُ بِلَا خِيَارٍ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ فَلَا يَقْبَلُ الْخِيَارَ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْخِيَارِ إلَّا إذَا أَقَرَّ بِعَقْدِ بَيْعٍ وَقَعَ بِالْخِيَارِ لَهُ فَيَصِحُّ بِاعْتِبَارِ الْعَقْدِ إذَا صَدَّقَهُ أَوْ بَرْهَنَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَوَكَالَةٍ وَوَصِيَّةٍ) فَلَا خِيَارَ فِيهِمَا لِعَدَمِ اللُّزُومِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، وَلُزُومُ الْوَكَالَةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ نَادِرٌ، أَفَادَهُ ط، وَهَذَانِ زَادَهُمَا فِي النَّهْرِ بَحْثًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي قَوْلِهِ فِي لَازِمٍ. (قَوْلُهُ: فَهِيَ تِسْعَةٌ) يُزَادُ عَاشِرٌ وَهُوَ الْهِبَةُ، لِمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِهَا مِنْ أَنَّ مِنْ حُكْمِهَا عَدَمَ صِحَّةِ خِيَارِ الشَّرْطِ فِيهَا إلَخْ. مَطْلَبٌ: الْمَوَاضِعُ الَّتِي يَصِحُّ فِيهَا خِيَارُ الشَّرْطِ وَاَلَّتِي لَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ كُنْتُ غَيَّرْتُ مَا نَظَمَهُ فِي النَّهْرِ) فَإِنَّ نَظْمَ النَّهْرِ كَانَ هَكَذَا: وَالصُّلْحُ وَالْخُلْعُ مَعَ الْحَوَالَهْ ... وَالْوَقْفُ وَالْقِسْمَةُ وَالْإِقَالَهْ وَلَيْسَ فِي هَذَا التَّغْيِيرِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ مَعَ أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَوْفِيَا الْأَقْسَامَ كَمَا قَالَهُ ح أَيْ؛ لِأَنَّهُمَا أَسْقَطَا مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُعَامَلَةَ وَالْكِتَابَةَ، وَمِنْ الثَّانِي الْوَصِيَّةَ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ إسْقَاطَ الْكِتَابَةِ ذُهُولٌ؛ وَأَمَّا مَا عَدَاهَا فَلِكَوْنِهِ بَحْثًا كَمَا عَلِمْتَهُ مِمَّا مَرَّ. قُلْتُ: وَقَدْ كُنْتُ نَظَمْتُ، جَمِيعَ مَسَائِلِ الْقِسْمَيْنِ مُشِيرًا إلَى الْبَحْثِ مِنْهَا مَعَ زِيَادَةِ الْهِبَةِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي فَقُلْتُ: يَصِحُّ خِيَارُ الشَّرْطِ فِي تَرْكِ شُفْعَةٍ ... وَبَيْعٍ وَإِبْرَاءٍ وَوَقْفِ كَفَالَهْ

стр. 2702

يَأْتِي خِيَارُ الشَّرْطِ فِي الْإِجَارَهْ ... وَالْبَيْعِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْكَفَالَهْ وَالرَّهْنِ وَالْعِتْقِ وَتَرْكِ الشُّفْعَهْ ... وَالصُّلْحِ وَالْخُلْعِ كَذَا وَالْقِسْمَهْ وَالْوَقْفِ وَالْحَوَالَةِ الْإِقَالَهْ ... لَا الصَّرْفِ وَالْإِقْرَارِ وَالْوَكَالَهْ وَلَا النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالسَّلَمْ ... نَذْرٍ وَأَيْمَانٍ فَهَذَا يُغْتَنَمْ (فَإِنْ اشْتَرَى) شَخْصٌ شَيْئًا (عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (إنْ لَمْ يَنْقُدْ ثَمَنَهُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ صَحَّ) اسْتِحْسَانًا خِلَافًا لِزُفَرَ، فَلَوْ لَمْ يَنْقُدْ فِي الثَّلَاثِ فَسَدَ فَنَفَذَ عِتْقُهُ بَعْدَهَا لَوْ فِي يَدِهِ فَلْيُحْفَظْ. (وَ) إنْ اشْتَرَى كَذَلِكَ (إلَى أَرْبَعَةِ) أَيَّامٍ (لَا) يَصِحُّ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ. (فَإِنْ نَقَدَ فِي الثَّلَاثَةِ جَازَ) اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ خِيَارَ النَّقْدِ مُلْحَقٌ بِخِيَارِ الشَّرْطِ، فَلَوْ تَرَكَ التَّفْرِيعَ لَكَانَ أَوْلَى ــ [رد المحتار] وَفِي قِسْمَةٍ خُلْعٍ وَعِتْقٍ إقَالَهْ ... وَصُلْحٍ عَنْ الْأَمْوَالِ ثُمَّ الْحَوَالَهْ مُكَاتَبَةٍ رَهْنٍ كَذَاكَ إجَارَةٌ ... وَزِيدَ مُسَاقَاةٌ مُزَارَعَةٌ لَهْ وَمَا صَحَّ فِي نَذْرِ نِكَاحٍ أَلْيَةٍ ... وَفِي سَلَمٍ صَرْفٍ طَلَاقٍ وَكَالَهْ وَإِقْرَارٍ إيهَابٍ وَزِيدَ وَصِيَّةٌ ... كَمَا مَرَّ بَحْثًا فَاغْتَنِمْ ذِي الْمَقَالَهْ (قَوْلُهُ: وَالْخُلْعُ) بِالرَّفْعِ خَبَرُهُ كَذَا، وَلَا يَصِحُّ جَعْلُ كَذَا خَبَرًا عَنْ الْقِسْمَةِ لِأَنَّهُ مَجْرُورٌ بِالْعَطْفِ عَلَى مَا قَبْلَهُ، نَعَمْ يَصِحُّ جَعْلُهُ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ حَالًا مِنْ الْخُلْعِ. مَطْلَبٌ خِيَارُ النَّقْدِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ أَيْ الْمُشْتَرِيَ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ نَقَدَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ إنْ رَدَّ الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا صَحَّ أَيْضًا، وَالْخِيَارُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ الْمُتَمَكِّنُ مِنْ إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَعَدَمِهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ لِلْبَائِعِ؛ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهُ صَحَّ وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي لَا يَصِحُّ نَهْرٌ. [تَنْبِيهٌ] ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ هُنَا بَيْعَ الْوَفَاءِ تَبَعًا لِلْخَانِيَّةِ قَائِلًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ مَسْأَلَةِ خِيَارِ النَّقْدِ أَيْضًا، وَذَكَرَ فِيهِ ثَمَانِيَةَ أَقْوَالٍ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ آخِرَ الْبُيُوعِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْكَفَالَةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -. (قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يَنْقُدْ فِي الثَّلَاثِ فَسَدَ) هَذَا لَوْ بَقِيَ الْمَبِيعُ عَلَى حَالِهِ. قَالَ: فِي النَّهْرِ: ثُمَّ لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ فِي الثَّلَاثِ جَازَ الْبَيْعُ وَكَانَ عَلَيْهِ الثَّمَنُ، وَكَذَا لَوْ قَتَلَهَا فِي الثَّلَاثِ أَوْ مَاتَ أَوْ قَتَلَهَا أَجْنَبِيٌّ خَطَأً وَغَرِمَ الْقِيمَةَ؛ وَلَوْ وَطِئَهَا وَهِيَ بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ أَوْ جَنَى عَلَيْهَا أَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ ثُمَّ مَضَتْ الْأَيَّامُ وَلَمْ يَنْقُدْ خُيِّرَ الْبَائِعُ، إنْ شَاءَ أَخَذَهَا مَعَ النُّقْصَانِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَأَخَذَ الثَّمَنَ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَنَفَذَ عِتْقُهُ إلَخْ) أَيْ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ بَحْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ، وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَسَدَ. قَالَ: فِي النَّهْرِ: وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ فَلَا بَيْعَ يُفِيدُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْفُذْ فِي الثَّلَاثِ يَنْفَسِخُ. قَالَ: فِي الْخَانِيَّةِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَفْسُدُ وَلَا يَنْفَسِخُ، حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الثَّلَاثِ نَفَذَ عِتْقُهُ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ. اهـ. وَأَمَّا عِتْقُهُ قَبْلَ مُضِيِّ الثَّلَاثِ فَيَنْفُذُ بِالْأَوْلَى، كَمَا لَوْ بَاعَهُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى خِيَارِ الشَّرْطِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اشْتَرَى كَذَلِكَ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ. (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ) وَالْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَنَّهُ فَاسِدٌ أَوْ مَوْقُوفٌ ثَابِتٌ هُنَا نَهْرٌ عَنْ الذَّخِيرَةِ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) فَإِنَّهُ جَوَّزَهُ إلَى مَا سَمَّيَاهُ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَرَكَ التَّفْرِيعَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ " فَإِنْ اشْتَرَى " فَإِنَّ الْإِلْحَاقَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ وَالتَّفْرِيعَ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ فُرُوعِهِ، قَالَ: فِي الدُّرَرِ: لَمْ يَذْكُرْهُ بِالْفَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْوِقَايَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صُوَرِ خِيَارِ الشَّرْطِ حَقِيقَةً لِيَتَفَرَّعَ عَلَيْهِ بَلْ أَوْرَدَهُ عَقِيبَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِهِ مَعْنًى. اهـ.

стр. 2703

(وَلَا يَخْرُجُ مَبِيعٌ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ مَعَ خِيَارِهِ) فَقَطْ اتِّفَاقًا (فَيَهْلِكُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ) أَيْ بَدَلِهِ لِيَعُمَّ الْمِثْلِيَّ (إذَا قَبَضَهُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ) يَوْمَ قَبْضِهِ كَالْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ (فَإِنَّهُ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ ــ [رد المحتار] قَالَ: مُحَشِّيهِ خَادِمِي أَفَنْدِي: أَقُولُ الْوَاقِعُ فِي الزَّيْلَعِيِّ كَوْنُهَا مِنْ صُوَرِهِ، وَقَدْ قَالَ: صَدْرُ الشَّرِيعَةِ فِي وَجْهِ إدْخَالِ الْفَاءِ: إنَّهُ فَرَّعَ مَسْأَلَةَ خِيَارِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ لِيَدْفَعَ بِالْفَسْخِ الضَّرَرَ عَنْ نَفْسِهِ سَوَاءٌ كَانَ الضَّرَرُ تَأْخِيرَ أَدَاءِ الثَّمَنِ أَوْ غَيْرَهُ، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: لِأَنَّهُ فِي حُكْمِهِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً مُصَحِّحَةً لِدُخُولِ الْفَاءِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْرُجُ مَبِيعٌ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ مَعَ خِيَارِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْحُكْمَ، وَفِي قَوْلِهِ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّ الْبَائِعَ هُوَ الْمَالِكُ، فَلَوْ كَانَ فُضُولِيًّا كَانَ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ لَهُ مُبْطِلًا لِلْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ لَهُ بِدُونِ الشَّرْطِ كَمَا فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ. وَلَا يَرِدُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَالِكِ حُكْمًا نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: فَقَطْ) قَيَّدَ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ سَيَذْكُرُهُ صَرِيحًا وَإِلَّا لَزِمَ التَّكْرَارُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: فَيَهْلِكُ) بِكَسْرِ اللَّامِ ط. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ) لِأَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ بِالْهَلَاكِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَوْقُوفًا وَلَا نَفَاذَ بِدُونِ بَقَاءِ الْمَحَلِّ فَبَقِيَ مَقْبُوضًا بِيَدِهِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ وَفِيهِ الْقِيمَةُ. كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَا فَرْقَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ بَيْنَ هَلَاكِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مَعَ بَقَائِهِ أَوْ بَعْدَمَا فَسَخَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَأَمَّا إذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ بِلَا فَسْخٍ فِيهَا فَإِنَّهُ يَهْلِكُ بِالثَّمَنِ لِسُقُوطِ الْخِيَارِ وَلَوْ ادَّعَى هَلَاكَهُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَوُجُوبَ الْقِيمَةِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي إبَاقَهُ مِنْ يَدِهِ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ حَيَاتُهُ وَيَتِمُّ الْبَيْعُ؛ وَلَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ الْإِبَاقَ وَالْمُشْتَرِي الْمَوْتَ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: إذَا قَبَضَهُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ) وَكَذَا بِلَا إذْنِهِ بِالْأَوْلَى ط. وَأَمَّا إذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا كَمَا فِي الْمُطْلَقِ عَنْهُ، وَإِنْ تَعَيَّبَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ؛ لِأَنَّ مَا انْتَقَصَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ لَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَلَكِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَتَخَيَّرُ، إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ، وَإِذَا كَانَ الْعَيْبُ بِفِعْلِ الْبَائِعِ يُنْتَقَصُ الْمَبِيعُ فِيهِ بِقَدْرِهِ؛ لِأَنَّ مَا يَحْدُثُ بِفِعْلِهِ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَيَسْقُطُ بِهِ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ بَحْرٌ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ، وَيَأْتِي حُكْمُ تَعَيُّبِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: يَوْمَ قَبْضِهِ) ظَرْفٌ لِقِيمَتِهِ ح. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ بَيَانَ الثَّمَنِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُسَاوِمِ، وَخَصَّهُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ بِالثَّانِي، وَرَدَّهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ خَطَأٌ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ: طَلَبَ مِنْهُ ثَوْبًا لِيَشْتَرِيَهُ فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ وَقَالَ: هَذَا بِعَشَرَةٍ وَهَذَا بِعِشْرِينَ وَهَذَا بِثَلَاثِينَ فَاحْمِلْهَا، فَأَيُّ ثَوْبٍ تَرْضَى بِعْتُهُ مِنْك فَحَمَلَ فَهَلَكَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي. قَالَ: الْإِمَامُ ابْنُ الْفَضْلِ: إنْ هَلَكَتْ جُمْلَةً أَوْ مُتَعَاقِبًا وَلَا يُدْرَى الْأَوَّلُ وَمَا بَعْدَهُ ضَمِنَ ثُلُثَ الْكُلِّ، وَإِنْ عَرَفَ الْأَوَّلَ لَزِمَهُ ذَلِكَ الثَّوْبُ وَالثَّوْبَانِ أَمَانَةٌ، وَإِنْ هَلَكَ اثْنَانِ وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا الْأَوَّلُ ضَمِنَ نِصْفَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَرَدَّ الثَّالِثَ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ، وَإِنْ نَقَصَ الثَّالِثُ ثُلُثَهُ أَوْ رُبُعَهُ لَا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ، وَإِنْ هَلَكَ وَاحِدٌ فَقَطْ لَزِمَهُ ثَمَنُهُ وَيَرُدُّ الثَّوْبَيْنِ. اهـ. مُلَخَّصًا. قَالَ: فِي الْبَحْرِ: فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ بَيَانَ الثَّمَنِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ يَكْفِي لِلضَّمَانِ. اهـ. وَأَجَابَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ مُرَادَ الطَّرَسُوسِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَبِأَنْ يُسَمِّيَ أَحَدُهُمَا وَيَصْدُرَ مِنْ الْآخَرِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِهِ. ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ نَظَرَ عِبَارَةَ الطَّرَسُوسِيِّ وَجَدَهَا تُنَادِي بِمَا ذَكَرْنَاهُ. اهـ.

стр. 2704

مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ) بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ نَهْرٌ، ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِي الْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ قُلْتُ: وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُسَاوِمَ إنَّمَا يَلْزَمُهُ لِلضَّمَانِ إذَا رَضِيَ بِأَخْذِهِ بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى عَلَى وَجْهِ الشِّرَاءِ، فَإِذَا سَمَّى الثَّمَنَ الْبَائِعُ وَتَسَلَّمَ الْمُسَاوِمُ الثَّوْبَ عَلَى وَجْهِ الشِّرَاءِ يَكُونُ رَاضِيًا بِذَلِكَ، كَمَا أَنَّهُ إذَا سَمَّى هُوَ الثَّمَنَ وَسَلَّمَ الْبَائِعَ يَكُونُ رَاضِيًا بِذَلِكَ فَكَأَنَّ التَّسْمِيَةَ صَدَرَتْ مِنْهُمَا مَعًا، بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ رِضًا بِالشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى. قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: سم: عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ لَهُ: هَذَا الثَّوْبُ لَكَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَ: هَاتِهِ حَتَّى أَنْظُرَ فِيهِ أَوْ قَالَ: حَتَّى أُرِيَهُ غَيْرِي فَأَخَذَهُ عَلَى هَذَا وَضَاعَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ وَلَوْ قَالَ: هَاتِهِ، فَإِنْ رَضِيتُهُ أَخَذْتُهُ فَضَاعَ فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ الثَّمَنِ. اهـ. قُلْت: فَفِي هَذَا وُجِدَتْ التَّسْمِيَةُ مِنْ الْبَائِعِ فَقَطْ لَكِنْ لَمَّا قَبَضَهُ الْمُسَاوِمُ عَلَى وَجْهِ الشِّرَاءِ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ صَارَ رَاضِيًا بِتَسْمِيَةِ الْبَائِعِ فَكَأَنَّهَا وُجِدَتْ مِنْهُمَا، أَمَّا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فَلَمْ يُوجَدْ الْقَبْضُ عَلَى وَجْهِ الشِّرَاءِ، بَلْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَكَأَنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ فَلَمْ يَضْمَنْهُ. ثُمَّ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ ط: أَخَذَ مِنْهُ ثَوْبًا وَقَالَ: إنْ رَضِيتُهُ اشْتَرَيْتُهُ فَضَاعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ: إنْ رَضِيتُهُ أَخَذْتُهُ بِعَشَرَةٍ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، وَلَوْ قَالَ: صَاحِبُ الثَّوْبِ هُوَ بِعَشَرَةٍ فَقَالَ: الْمُسَاوِمُ هَاتِهِ حَتَّى أَنْظُرَ إلَيْهِ وَقَبَضَهُ عَلَى ذَلِكَ وَضَاعَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. اهـ. قُلْتُ: وَوَجْهُهُ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يَذْكُرْ الثَّمَنَ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَلَمْ يَصِحَّ كَوْنُهُ مَقْبُوضًا عَلَى وَجْهِ الشِّرَاءِ وَإِنْ صَرَّحَ الْمُسَاوِمُ بِالشِّرَاءِ، وَفِي الثَّانِي لَمَّا صَرَّحَ بِالثَّمَنِ عَلَى وَجْهِ الشِّرَاءِ صَارَ مَضْمُونًا، وَفِي الثَّالِثِ وَإِنْ صَرَّحَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ لَكِنَّ الْمُسَاوِمَ قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَا عَلَى وَجْهِ الشِّرَاءِ فَلَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا، وَبِهَذَا ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ وَالْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ النَّظَرِ فَافْهَمْ، وَاغْتَنِمْ تَحْقِيقَ هَذَا الْمَحَلِّ. (قَوْلُهُ: مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ) أَيْ إذَا هَلَكَ، أَمَّا إذَا اسْتَهْلَكَهُ فَمَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ كَمَا حَقَّقَهُ الطَّرَسُوسِيُّ وَإِنْ رَدَّهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ: إذَا أَخَذَ ثَوْبًا عَلَى وَجْهِ الْمُسَاوَمَةِ بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ، وَكَذَا لَوْ اسْتَهْلَكَهُ وَارِثُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ مَوْتِ الْمُشْتَرِي. اهـ. قَالَ: وَالْوَارِثُ كَالْمُوَرِّثِ، فَقَدْ أَجَابَ فِي النَّهْرِ بِقَوْلِهِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، إذْ الطَّرَسُوسِيُّ لَمْ يَذْكُرْهُ تَفَقُّهًا بَلْ نَقْلًا عَنْ الْمَشَايِخِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُنْتَقَى، وَعَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّهُ صَارَ رَاضِيًا بِالْمَبِيعِ حَمْلًا لِفِعْلِهِ عَلَى الصَّلَاحِ وَالسَّدَادِ، وَعَزَاهُ فِي الْخِزَانَةِ أَيْضًا إلَى الْمُنْتَقَى غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْقِيَاسِ تَجِبُ الْقِيمَةُ اهـ. كَلَامُ النَّهْرِ. قُلْتُ: وَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى مَا يَدَّعِيهِ بَلْ فِيهِ مَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَكَذَا لَوْ اسْتَهْلَكَهُ وَارِثُ الْمُشْتَرِي يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَهْلَكَهُ الْمُشْتَرِي نَفْسُهُ كَانَ الْوَاجِبُ الثَّمَنَ لَا الْقِيمَةَ. وَوَجْهُهُ أَيْضًا ظَاهِرٌ، لِمَا عَلِمْته مِنْ تَعْلِيلِ الْمُحِيطِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اسْتِهْلَاكِ الْوَارِثِ أَنَّ الْعَاقِدَ هُوَ الْمُشْتَرِي فَإِذَا اسْتَهْلَكَهُ كَانَ رَاضِيًا بِإِمْضَاءِ عَقْدِ الشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ، بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَهْلَكَهُ وَارِثُهُ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ غَيْرُ الْعَاقِدِ بَلْ الْعَقْدُ انْفَسَخَ بِمَوْتِهِ فَبَقِيَ أَمَانَةً فِي يَدِ الْوَارِثِ فَيَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ دُونَ الثَّمَنِ، فَقَوْلُهُ: فِي الْبَحْرِ وَالْوَارِثُ كَالْمُوَرِّثِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ. ثُمَّ رَأَيْتُ الطَّرَسُوسِيَّ نَقَلَ عَنْ الْمُنْتَقَى مَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: الْبَائِعُ رَجَعْتُ عَمَّا قُلْتُ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي رَضِيتُ انْتَقَضَ جِهَةُ الْبَيْعِ، فَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ كَمَا فِي حَقِيقَةِ الْبَيْعِ لَوْ انْتَقَضَ يَبْقَى الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ مَضْمُونًا فَكَذَا هُنَا. اهـ. فَهَذَا صَرِيحٌ بِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ بِمَوْتِهِ فَكَيْفَ يَلْزَمُ الْوَارِثَ الثَّمَنُ بِاسْتِهْلَاكِهِ، فَافْهَمْ وَاغْتَنِمْ. (قَوْلُهُ: بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ) رَدٌّ عَلَى الطَّرَسُوسِيِّ حَيْثُ قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهَا تَجِبُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: لَا يُزَادُ بِهَا عَلَى الْمُسَمَّى كَمَا فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ. قَالَ: فِي النَّهْرِ: وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَقَدْ صَرَّحُوا

стр. 2705

وَلَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي عَدَمَ ضَمَانِهِ بَزَّازِيَّةٌ، وَلَوْ فِي يَدِ الْوَكِيلِ ضَمِنَهُ مِنْ مَالِهِ بِلَا رُجُوعٍ إلَّا بِأَمْرِهِ بِالسَّوْمِ خَانِيَّةٌ. أَمَّا عَلَى سَوْمِ النَّظَرِ فَغَيْرُ مَضْمُونٍ مُطْلَقًا، وَعَلَى سَوْمِ الرَّهْنِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ، وَعَلَى سَوْمِ الْقَرْضِ بِقَرْضٍ سَاوَمَهُ بِهِ، وَعَلَى سَوْمِ النِّكَاحِ لِأَمَةٍ بِقِيمَتِهَا نَهْرٌ ــ [رد المحتار] بِذَلِكَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَكَذَا هُنَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي) أَيْ مُرِيدُ الشِّرَاءِ وَهُوَ الْمُسَاوِمُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي يَدِ الْوَكِيلِ إلَخْ) قَالَ: فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا أَخَذَ الثَّوْبَ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ فَأَرَاهُ الْمُوَكِّلَ فَلَمْ يَرْضَ بِهِ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَهَلَكَ عِنْدَ الْوَكِيلِ، قَالَ: الْإِمَامُ ابْنُ الْفَضْلِ ضَمِنَ الْوَكِيلُ قِيمَتَهُ وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُوَكِّلِ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْأَخْذِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ فَحِينَئِذٍ إذَا ضَمِنَ الْوَكِيلُ رَجَعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ. اهـ. مَطْلَبٌ: الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ النَّظَرِ (قَوْلُهُ: أَمَّا عَلَى سَوْمِ النَّظَرِ) بِأَنْ يَقُولَ هَاتِهِ حَتَّى أَنْظُرَ إلَيْهِ أَوْ حَتَّى أُرِيَهُ غَيْرِي وَلَا يَقُولَ: فَإِنْ رَضِيتُهُ أَخَذْتُهُ، وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا: أَيْ سَوَاءٌ ذَكَرَ الثَّمَنَ أَوْ لَا. اهـ. ح عَنْ النَّهْرِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ ضَمَانِهِ إذَا هَلَكَ. أَمَّا لَوْ اسْتَهْلَكَهُ الْقَابِضُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ، وَقَدَّمْنَا وَجْهَ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ، وَفِي حُكْمِهِ الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ أَوْ مَاتَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ قَبْلَ الرِّضَا أَوْ رَجَعَ عَمَّا قَالَ: كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْمُنْتَقَى، وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ قَبَضَ ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ وَسَمَّى ثَوْبَ كُلِّ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ لِيَشْتَرِيَ أَحَدَهَا فَهَلَكَ وَاحِدٌ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ دُونَ الْآخَرَيْنِ، وَتَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ، وَهَلْ هَذَا خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَتْ ثَلَاثَةً لِتَكُونَ مِمَّا فِيهِ خِيَارُ التَّعْيِينِ الْآتِي بَيَانُهُ أَوْ أَعَمُّ؟ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ، فَلَا شَكَّ أَنَّ وَاحِدًا مِنْهَا مَقْبُوضٌ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا، وَالْبَاقِي عَلَى سَوْمِ النَّظَرِ فَهُوَ أَمَانَةٌ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ. فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى سَوْمِ الرَّهْنِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ) أَيْ إذَا سَمَّى قَدْرَ الدَّيْنِ، فَلَا يُنَافِي مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ مِنْ قَوْلِهِ الْمَقْبُوضُ عَلَى الرَّهْنِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمِقْدَارَ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: الرَّهْنُ بِالدَّيْنِ الْمَوْعُودِ مَقْبُوضٌ عَلَى سَوْمِ الرَّهْنِ مَضْمُونٌ بِالْمَوْعُودِ، بِأَنْ وَعَدَهُ أَنْ يُقْرِضَهُ أَلْفًا فَأَعْطَاهُ رَهْنًا وَهَلَكَ قَبْلَ الْإِقْرَاضِ يُعْطِيهِ الْأَلْفَ الْمَوْعُودَ جَبْرًا، فَإِنْ هَلَكَ هَذَا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْعَدْلِ يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَالدَّيْنِ. وَعَنْ الثَّانِي أَقْرِضْنِي وَخُذْ هَذَا وَلَمْ يُسَمِّ الْقَرْضَ فَأَخَذَ الرَّهْنَ وَلَمْ يُقْرِضْهُ حَتَّى ضَاعَ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الرَّهْنِ. اهـ. وَمَا عَنْ الثَّانِي مُقَابِلُ الْأَصَحِّ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى سَوْمِ الْقَرْضِ إلَخْ) فِي الْبَحْرِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَمَا قُبِضَ عَلَى سَوْمِ الْقَرْضِ مَضْمُونٌ بِمَا سَاوَمَ كَمَقْبُوضٍ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِمَنْزِلَةِ مَقْبُوضٍ عَلَى سَوْمِ الْبَيْعِ، إلَّا أَنَّ فِي الْبَيْعِ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ وَهُنَا يَهْلِكُ الرَّهْنُ بِمَا سَاوَمَهُ مِنْ الْقَرْضِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: يَهْلِكُ الرَّهْنُ بِمَا سَاوَمَهُ مِنْ الْقَرْضِ أَيْ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الرَّهْنِ لَا أَقَلَّ، فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالْأَقَلِّ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ " مَا " فِي قَوْلِهِ وَمَا قُبِضَ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ بِمَعْنَى الرَّهْنِ فَتَكُونُ هَذِهِ عَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى سَوْمِ النِّكَاحِ إلَخْ) يَعْنِي لَوْ قَبَضَ أَمَةَ غَيْرِهِ لِيَتَزَوَّجَهَا بِإِذْنِ مَوْلَاهَا فَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ

стр. 2706

(وَيَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ الْبَائِعِ (مَعَ خِيَارِ الْمُشْتَرِي) فَقَطْ (فَيَهْلَكُ بِيَدِهِ بِالثَّمَنِ كَتَعَيُّبِهِ) فِيهَا بِعَيْبٍ لَا يَرْتَفِعُ كَقَطْعِ يَدٍ فَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَلِلْبَائِعِ فَسْخُ الْمَبِيعِ وَأَخْذُ نُقْصَانِ الْقِيَمِيِّ لَا الْمِثْلِيِّ لِشُبْهَةِ الرِّبَا حَدَّادِيٌّ، ــ [رد المحتار] قَالَ: مُحَشِّيهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: أَقُولُ تَقَدَّمَ أَنَّ مَا بَعَثَ مَهْرًا بَعْدَ الْخِطْبَةِ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ هَالِكٌ يُسْتَرَدُّ، فَهُوَ صَرِيحٌ أَيْضًا فِي أَنَّ مَا قُبِضَ عَلَى سَوْمِ النِّكَاحِ مِنْ الْمَهْرِ مَضْمُونٌ وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ الْمَهْرَ. اهـ. [تَنْبِيهٌ] : ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ قِيمَةِ الْأَمَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَهْرُ مُسَمًّى، وَيُحْتَاجُ إلَى وَجْهِ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ أَوْ سَوْمِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ لَا يُضْمَنُ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ الثَّمَنِ أَوْ بَيَانِ الْقَرْضِ، وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ السَّيِّدُ الْحَمَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ مِنْ النِّكَاحِ وَلَمْ يَأْتِ بِطَائِلٍ. (قَوْلُهُ: وَيَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ أَيْ الْبَائِعِ) فَلَوْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَصِحَّ عِتْقُهُ، وَلَوْ كَانَ حَلَفَ إنْ بِعْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ لَمْ يَعْتِقْ لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: مَعَ خِيَارِ الْمُشْتَرِي فَقَطْ) شَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَأَسْقَطَ الْبَائِعُ خِيَارَهُ بِأَنْ أَجَازَ الْبَيْعَ كَمَا فِي الْبَحْرِ. قَالَ: ح: وَمِثْلُهُ مَا إذَا جَعَلَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِأَجْنَبِيٍّ. (قَوْلُهُ: فَيَهْلِكُ بِيَدِهِ بِالثَّمَنِ) لِأَنَّ الْهَلَاكَ لَا يَعْرَى عَنْ مُقَدِّمَةِ عَيْبٍ يَمْنَعُ الرَّدَّ فَيَهْلِكُ وَقَدْ انْبَرَمَ الْبَيْعُ فَيَلْزَمُ الثَّمَنُ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ تَعَيُّبَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ فَيَهْلِكُ وَالْعَقْدُ مَوْقُوفٌ فَيَبْطُلُ نَهْرٌ. وَإِذَا بَطَلَ الْعَقْدُ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ. مَطْلَبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالثَّمَنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ أَنَّ الثَّمَنَ مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ سَوَاءٌ زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ نَقَصَ، وَالْقِيمَةَ مَا قُوِّمَ بِهِ الشَّيْءُ بِمَنْزِلَةِ الْمِعْيَارِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ. (قَوْلُهُ: كَتَعَيُّبِهِ فِيهَا) أَيْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَهَذَا تَشْبِيهٌ بِالْهَلَاكِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَعْنِي فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي، فَإِنَّ التَّعَيُّبَ الْمَذْكُورَ كَالْهَلَاكِ يُوجِبُ الْقِيمَةَ فِي الْأُولَى وَالثَّمَنَ فِي الثَّانِيَةِ مِنَحٌ، وَشَمِلَ مَا إذَا عَيَّبَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ أَجْنَبِيٌّ أَوْ تَعَيَّبَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْمَبِيعِ، وَكَذَا بِفِعْلِ الْبَائِعِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ خِيَارُ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ ضَمِنَ الْبَائِعُ النُّقْصَانَ. وَعِنْدَهُمَا يَلْزَمُ الْبَيْعُ بَحْرٌ: أَيْ وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ عَلَى الْبَائِعِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ. [تَنْبِيهٌ] : ذَكَرَ حُكْمَ الْهَلَاكِ وَالنُّقْصَانِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الزِّيَادَةِ عِنْدَهُ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ أَوْ مُنْفَصِلَةٌ وَمُتَوَلِّدَةٌ مِنْ الْأَصْلِ كَالْوَلَدِ وَالسِّمَنِ وَالْجَمَالِ وَالْبُرْءِ مِنْ الْمَرَضِ، أَوْ غَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ كَالصَّبْغِ وَالْعَقْرِ وَالْكَسْبِ وَالْبِنَاءِ فَيَمْتَنِعُ الْفَسْخُ إلَّا فِي الْمُنْفَصِلَةِ الْغَيْرِ الْمُتَوَلِّدَةِ بَحْرٌ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة. (قَوْلُهُ: لَا يَرْتَفِعُ) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ. (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ) أَيْ لَوْ هَلَكَ، وَلَوْ قَالَ: فَلِلْبَائِعِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَسْخُ الْبَيْعِ إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ بَيَانُ مَا يَلْزَمُ بِالتَّعَيُّبِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، أَمَّا مَا يَلْزَمُ بِالْهَلَاكِ فِيهِمَا فَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: لِشُبْهَةِ الرِّبَا) لِأَنَّ الْجَوْدَةَ فِي الْمَالِ الرِّبَوِيِّ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ، لَكِنْ قَالَ: فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْغَصْبِ: إذَا غَصَبَ قُلْبَ فِضَّةٍ - وَهُوَ بِالضَّمِّ السِّوَارُ -، إنْ شَاءَ الْمَالِكُ أَخَذَهُ مَكْسُورًا، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ مِنْ الذَّهَبِ. قَالَ: فِي الْعِنَايَةِ: إذْ لَوْ أَوْجَبْنَا مِثْلَ الْقِيمَةِ مِنْ جِنْسِهِ أَدَّى إلَى الرِّبَا أَوْ مِثْلَ وَزْنِهِ أَبْطَلْنَا حَقَّ الْمَالِكِ فِي الْجَوْدَةِ وَالصَّنْعَةِ. اهـ. وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ هُنَاكَ فِيمَا لَوْ نَقَصَ الْمَغْصُوبُ الرِّبَوِيُّ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ أَنْ يُمْسِكَ الْعَيْنَ وَلَا يَرْجِعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِشَيْءٍ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَهَا وَيَضْمَنَ مِثْلَهَا أَوْ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّ تَضْمِينَ النُّقْصَانِ مُتَعَذَّرٌ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا. اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمَالِكِ بَيْنَ إمْسَاكِ الْعَيْنِ بِلَا رُجُوعٍ بِالنُّقْصَانِ وَبَيْنَ دَفْعِهَا وَتَضْمِينِ

стр. 2707

وَثَمَنُهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَوْ يَرْتَفِعُ كَمَرَضٍ، فَإِنْ زَالَ فِي الْمُدَّةِ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْعَقْدُ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ ابْنُ كَمَالٍ. (وَلَا يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي خِلَافًا لَهُمَا) لِئَلَّا يَصِيرَ سَائِبَةً. قُلْنَا: السَّائِبَةُ هِيَ الَّتِي لَا مِلْكَ فِيهَا لِأَحَدٍ وَلَا تَعَلُّقَ مِلْكٍ، وَالثَّانِي مَوْجُودٌ هُنَا، وَيَلْزَمَكُمْ اجْتِمَاعُ الْبَدَلَيْنِ وَالْعَوْدُ عَلَى مَوْضُوعِهِ بِالنَّقْضِ بِشِرَاءِ قَرِيبِهِ. (وَلَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْهُمَا) ــ [رد المحتار] مِثْلِهَا أَيْ مِثْلِ وَزْنِهَا؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِإِبْطَالِ حَقِّهِ فِي الْجَوْدَةِ وَبَيْنَ تَضْمِينِ قِيمَتِهَا: أَيْ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ. وَفِي مَسْأَلَتِنَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ وَعَيَّبَهُ الْمُشْتَرِي وَاخْتَارَ الْبَائِعُ الْفَسْخَ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ نُقْصَانِ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ الْخِيَارَاتُ الْمَذْكُورَةُ. تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ مَا كَانَ الْخِيَارُ فِيهَا لِلْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ يَرْتَفِعُ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ بِعَيْبٍ لَا يَرْتَفِعُ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ) أَيْ فَلَهُ الْفَسْخُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَرَدُّ الْمَبِيعِ عَلَى بَائِعِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَزُلْ الْمَرَضُ فِي الْمُدَّةِ لَزِمَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ رَدُّهُ فِي الْمُدَّةِ مَعِيبًا لِتَضَرُّرِ الْبَائِعِ، وَلَوْ زَالَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ لَزِمَ الْعَقْدُ بِمُضِيِّهَا. (قَوْلُهُ: ابْنُ كَمَالٍ) وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَالْجَوْهَرَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ فَقَطْ، لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ يَصِحُّ إعْتَاقُهُ وَيَكُونُ إمْضَاءً. وَفِي السِّرَاجِ: تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ جَازَ تَصَرُّفُهُ وَيَكُونُ إجَازَةً مِنْهُ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ رَهَنَ الثَّمَنَ رَهْنًا جَازَ الرَّهْنُ بِهِ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَهُ الْبَائِعُ عَنْ الثَّمَنِ لَمْ يَجُزْ إبْرَاؤُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. اهـ. فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ الرَّهْنُ أَيْضًا. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِبْرَاءَ يَعْتَمِدُ الدَّيْنَ وَلَا دَيْنَ لَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الرَّهْنِ بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ بِالدَّيْنِ الْمَوْعُودِ بِهِ، لَكِنْ فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الرَّهْنِ بِالثَّمَنِ قِيَاسٌ وَالِاسْتِحْسَانُ صِحَّتُهُ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ وَهُوَ الْبَيْعُ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ: وَفِيهِ عَلَى الْخُلَاصَةِ أَنَّ زَوَائِدَ الْمَبِيعِ مَوْقُوفَةٌ، إنْ تَمَّ الْبَيْعُ كَانَتْ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ يُفْسَخْ كَانَتْ لِلْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لَهُمَا) حَيْثُ قَالَا: إنَّهُ يَمْلِكُهُ. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَصِيرَ سَائِبَةً) أَيْ شَيْئًا لَا مَالِكَ لَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الْمِلْكِ، وَهَذَا دَلِيلٌ لِقَوْلِهِمَا إنَّهُ يَمْلِكُهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ أَيْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَمْلِكْهُ لَزِمَ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ لَا إلَى مَالِكٍ فَيَكُونَ كَالسَّائِبَةِ وَلَا عَهْدَ لَنَا بِهِ فِي الشَّرْعِ يَعْنِي فِي الْمُعَاوَضَاتِ لِئَلَّا يَرِدَ نَحْوُ التَّرِكَةِ الْمُسْتَغْرَقَةِ بِالدَّيْنِ فَإِنَّهَا تَخْرُجُ عَنْ مِلْكِ الْمَيِّتِ وَلَا تَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْوَرَثَةِ وَلَا الْغُرَمَاءِ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ وَالْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: قُلْنَا) أَيْ مِنْ طَرَفِ الْإِمَامِ، وَهُوَ جَوَابٌ يَمْنَعُ كَوْنَهُ كَالسَّائِبَةِ. (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي مَوْجُودٌ هُنَا) وَهُوَ عُلْقَةُ الْمِلْكِ: أَيْ لِلْبَائِعِ، إذْ قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ فَيَعُودُ إلَيْهِ حَقِيقَةُ مِلْكِهِ وَلِلْمُشْتَرِي أَيْضًا إذْ قَدْ يَسْقُطُ خِيَارُهُ فَيَكُونُ لَهُ ط. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُكُمْ إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ لِلْإِمَامِ بِطَرِيقِ النَّقْضِ الْإِجْمَالِيِّ لِدَلِيلِ الْخَصْمِ بِاسْتِلْزَامِهِ الْفَسَادَ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ مَا فِي النَّهْرِ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي مَعَ كَوْنِ الثَّمَنِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مِلْكِهِ لَزِمَ اجْتِمَاعُ الْبَدَلَيْنِ فِي حُكْمِ مِلْكِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ حُكْمًا لِلْمُعَاوَضَةِ وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرْعِ، يَعْنِي فِي بَابِ الْمُعَاوَضَةِ فَإِنَّهَا تَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا فِي تَبَادُلِ مِلْكَيْهِمَا، فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ غَصَبَ الْمُدَبَّرَ وَأَبَقَ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِ الْمَالِكِ فَيَجْتَمِعُ الْعِوَضَانِ فِي مِلْكٍ لِأَنَّهُ ضَمَانُ جِنَايَةٍ لَا مُعَاوَضَةٍ. وَالثَّانِي مَا فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّ خِيَارَ الْمُشْتَرِي شُرِعَ نَظَرًا لَهُ لِيَتَرَوَّى فَيَقِفَ عَلَى الْمَصْلَحَةِ، فَلَوْ أَثْبَتْنَا الْمِلْكَ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ مَعَ خِيَارِهِ أَلْحَقْنَاهُ نَقِيضَ مَقْصُودِهِ، إذْ رُبَّمَا كَانَ الْمَبِيعُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَيَعْتِقُ بِلَا اخْتِيَارِهِ فَيَعُودُ شَرْعُ الْخِيَارِ عَلَى مَوْضُوعِهِ بِالنَّقْضِ إذْ كَانَ مُفَوِّتًا لِلنَّظَرِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْهُمَا إلَخْ) فَإِنْ تَصَرَّفَ الْبَائِعُ جَازَ وَكَانَ فَسْخًا وَكَذَا إنْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ إنْ كَانَ عَيْنًا، وَتَصَرُّفُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا اشْتَرَاهُ بَاطِلٌ، وَأَيُّهُمَا هَلَكَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بَطَلَ

стр. 2708

أَيْ مِنْ مَبِيعٍ وَثَمَنٍ مِنْ مِلْكِ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ عَنْ مَالِكِهِ اتِّفَاقًا (إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا) ، وَأَيُّهُمَا فَسَخَ فِي الْمُدَّةِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ، وَأَيُّهُمَا أَجَازَ بَطَلَ خِيَارُهُ فَقَطْ. (وَ) هَذَا الْخِلَافُ (تَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ فِي) عَشَرِ مَسَائِلَ جَمَعَهَا الْعَيْنِيُّ فِي قَوْلِهِ: اسْحَقْ عِزَّكَ فَخُمْ. الْأَلِفُ مِنْ الْأَمَةِ لَوْ اشْتَرَاهَا بِخِيَارٍ وَهِيَ زَوْجَتُهُ بَقِيَ النِّكَاحُ وَالسِّينُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَحَيْضُهَا فِي الْمُدَّةِ لَا يُعْتَبَرُ اسْتِبْرَاءً. وَالْحَاءُ مِنْ الْمَحْرَمِ، فَلَا يَعْتِقُ مَحْرَمُهُ وَالْقَافُ مِنْ الْقُرْبَانِ لِمَنْكُوحَتِهِ الْمُشْتَرَاةِ، فَلَهُ رَدُّهَا إلَّا إذَا نَقَصَهَا بِهِ. ــ [رد المحتار] الْبَيْعُ، فَإِنْ هَلَكَ بَعْدَهُ بَطَلَ أَيْضًا وَلَزِمَ قِيمَتُهُ مِنَحٌ. (قَوْلُهُ: عَنْ مَالِكِهِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ط. (قَوْلُهُ: وَأَيُّهُمَا أَجَازَ بَطَلَ خِيَارُهُ فَقَطْ) أَيْ وَصَارَ الْعَقْدُ بَاتًّا مِنْ جَانِبِهِ، وَالْآخَرُ عَلَى خِيَارِهِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمَا إجَازَةٌ وَلَا فَسْخٌ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ لَزِمَ الْبَيْعُ، وَلَوْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا وَفَسَخَ الْآخَرُ بَطَلَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ سَبَقَ الْفَسْخُ أَوْ الْإِجَازَةُ أَوْ كَانَا مَعًا، وَلَا عِبْرَةَ لِلْإِجَازَةِ بِكُلِّ حَالٍ. اهـ. مِنَحٌ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَجَازَ أَحَدُهُمَا فَالْآخَرُ عَلَى خِيَارِهِ، فَإِنْ أَجَازَ أَيْضًا تَمَّ الْعَقْدُ، وَإِنْ فَسَخَ بَطَلَ، وَإِنْ سَكَتَا حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ لَزِمَ الْعَقْدُ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا الْخِلَافُ) أَيْ الْمَذْكُورُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ أَنَّ الْمَبِيعَ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي عِنْدَهُ وَيَدْخُلُ عِنْدَهُمَا وَالتَّفْرِيعُ فِي الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ عَلَى قَوْلِهِ. (قَوْلُهُ: بَقِيَ النِّكَاحُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا عِنْدَهُ، وَإِذَا سَقَطَ الْخِيَارُ بَطَلَ: أَيْ النِّكَاحُ لِلتَّنَافِي أَيْ بَيْنَ ثُبُوتِ الْمُتْعَةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَبِالْعَقْدِ. وَعِنْدَهُمَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِ الزَّوْجِ فَإِذَا فَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ رَجَعَتْ إلَى مَوْلَاهَا بِلَا نِكَاحٍ عَلَيْهَا عِنْدَهُمَا. وَعِنْدَهُ تَسْتَمِرُّ زَوْجَتَهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ. قَالَ: فِي الْبَحْرِ: وَعَلَى هَذَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ فَاسِدًا وَقَبَضَهَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ، ثُمَّ إذَا فُسِخَ الْبَيْعُ لِلْفَسَادِ لَا يَرْتَفِعُ فَسَادُ النِّكَاحِ. (قَوْلُهُ: لَا يُعْتَبَرُ اسْتِبْرَاءً) أَيْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يُعْتَبَرُ؛ وَلَوْ رُدَّتْ بِحُكْمِ الْخِيَارِ إلَى الْبَائِعِ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عِنْدَهُ. وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ إذَا رُدَّتْ بَعْدَ الْقَبْضِ بَحْرٌ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ فِي رَمْزِ الْفَاءِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَعْتِقُ مَحْرَمُهُ) أَيْ إذَا اشْتَرَى قَرِيبَهُ الْمَحْرَمَ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ عِنْدَهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَفْسَخْ. وَعِنْدَهُمَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ رَدُّهَا) ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَمْلِكْهَا عِنْدَهُ كَانَ وَطْؤُهُ لَهَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بِالنِّكَاحِ لَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَلَا يَمْتَنِعُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَلِيلَ الرِّضَا بِالْبَيْعِ، بِخِلَافِ وَطْءِ غَيْرِ مَنْكُوحَتِهِ كَمَا سَيَأْتِي. وَعِنْدَهُمَا يَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ حَصَلَ فِي الْمِلْكِ وَقَدْ بَطَلَ النِّكَاحُ فَكَانَ دَلِيلَ الرِّضَا. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا نَقَصَهَا) أَيْ الْوَطْءُ وَلَوْ ثَيِّبًا فَيَمْتَنِعُ الرَّدُّ نَهْرٌ وَفَتْحٌ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ دَوَاعِيَ الْوَطْءِ لَيْسَتْ كَالْوَطْءِ لِعَدَمِ التَّنْقِيصِ بِهَا فَلَا يَجْرِي فِيهَا الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ، بِخِلَافِهَا فِي غَيْرِ الْمَنْكُوحَةِ فَإِنَّ دَوَاعِيَهُ مِثْلُهُ فَتَكُونُ دَلِيلَ الرِّضَا بِالْبَيْعِ فَيَمْتَنِعُ الرَّدُّ اتِّفَاقًا كَمَا سَيَأْتِي. وَعَلَى هَذَا فَيُشْكِلُ مَا فِي شَرْحِ مُنْلَا مِسْكِينٍ مِنْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ عِنْدَ الْإِمَامِ لَوْ قَبَّلَهَا أَوْ مَسَّهَا أَوْ مَسَّتْهُ بِشَهْوَةٍ؛ وَكَذَا لَوْ وَطِئَهَا غَيْرُ الزَّوْجِ

стр. 2709

وَالْعَيْنُ مِنْ الْوَدِيعَةِ عِنْدَ بَائِعِهِ، فَتَهْلَكُ عَلَى الْبَائِعِ لِارْتِفَاعِ الْقَبْضِ بِالرَّدِّ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَالزَّايُ مِنْ الزَّوْجَةِ الْمُشْتَرَاةِ، لَوْ وَلَدَتْ فِي الْمُدَّةِ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ؛ وَلَوْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَزِمَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ عَيْبٌ دُرَرٌ وَابْنُ كَمَالٍ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ إذَا وَلَدَتْ بَطَلَ خِيَارُهُ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مَيِّتًا وَلَمْ تَنْقُصْهَا الْوِلَادَةُ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ. وَالْكَافُ مِنْ الْكَسْبِ لِلْعَبْدِ فِي الْمُدَّةِ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ بَعْدَ الْفَسْخِ. وَالْفَاءُ مِنْ الْفَسْخِ لِبَيْعِ الْأَمَةِ، فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى الْبَائِعِ. وَالْخَاءُ مِنْ الْخَمْرِ، فَلَوْ شَرَاهُ ذِمِّيٌّ مِنْ مِثْلِهِ بِالْخِيَارِ فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَهُوَ لِلْبَائِعِ عَيْنِيٌّ، وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ، لَكِنَّ عِبَارَةَ ابْنِ الْكَمَالِ: وَأَسْلَمَ الْمُشْتَرِي. ــ [رد المحتار] فِي يَدِهِ. اهـ. وَوَجْهُ الْأَخِيرِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ وَطْءَ غَيْرِهِ مُوجِبٌ لِلْعُقْرِ وَهُوَ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَتَمْنَعُ الرَّدَّ كَمَا مَرَّ، وَيَأْتِي. [تَنْبِيهٌ] قَالَ: فِي الْبَحْرِ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ حِلِّ وَطْءِ الْمَبِيعَةِ بِخِيَارٍ، أَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَيَنْبَغِي حِلُّهُ لَهُ لَا لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحِلَّ لَهُمَا، نَقَلَهُ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الشَّافِعِيِّ. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ مَنْكُوحَتِهِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ غَيْرُ مُكَرَّرَةٍ مَعَ الْأُولَى الْمَرْمُوزِ لَهَا بِالْأَلِفِ وَإِنْ كَانَ مَوْضُوعُهُمَا بِشِرَاءِ الْأَمَةِ الْمَنْكُوحَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأُولَى أَنَّ شِرَاءَهَا لَا يُبْطِلُ نِكَاحَهَا، وَمِنْ هَذِهِ أَنَّ وَطْءَ زَوْجِهَا لَا يَمْنَعُهُ مِنْ رَدِّهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ط وَهُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْوَدِيعَةِ عِنْدَ بَائِعِهِ إلَخْ) أَيْ إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ ثُمَّ أَوْدَعَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ عِنْدَهُ لِارْتِفَاعِ الْقَبْضِ بِالرَّدِّ لِعَدَمِ الْمِلْكِ. وَعِنْدَهُمَا مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي لِصِحَّةِ الْإِيدَاعِ بِاعْتِبَارِ قِيَامِ الْمِلْكِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْمِلْكِ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ. (قَوْلُهُ: لَوْ وَلَدَتْ) أَيْ بِالنِّكَاحِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي لِعَدَمِ الْمِلْكِ خِلَافًا لَهُمَا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: لَزِمَ الْعَقْدُ إلَخْ) أَيْ اتِّفَاقًا، وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُشْتَرِي إذَا ادَّعَاهُ بَحْرٌ عَنْ ابْنِ كَمَالٍ؛ لِأَنَّ تَعَيُّبَ الْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بَعْدَ قَبْضِهِ لَهُ مُبْطِلٌ لِخِيَارِهِ. (قَوْلُهُ: إذَا وَلَدَتْ إلَخْ) أَيْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَيُوَافِقُ مَا قَبْلَهُ ط. (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُنْقِصْهَا الْوِلَادَةُ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْوِلَادَةَ قَدْ لَا تَكُونُ نُقْصَانًا وَهُوَ خِلَافُ الْإِطْلَاقِ السَّابِقِ، وَيُؤَيِّدُ السَّابِقَ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ: اشْتَرَاهَا وَقَبَضَهَا ثُمَّ ظَهَرَ وِلَادَتُهَا عِنْدَ الْبَائِعِ لَا مِنْ الْبَائِعِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ؛ فِي رِوَايَةِ: الْمُضَارَبَةِ عَيْبٌ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ التَّكَسُّرَ الْحَاصِلَ بِالْوِلَادَةِ لَا يَزُولُ أَبَدًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَفِي رِوَايَةٍ إنْ نَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ عَيْبٌ، وَفِي الْبَهَائِمِ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ إلَّا أَنْ تُوجِبَ نُقْصَانًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ. وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ خِلَافَ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهَا وَهُوَ تَحْرِيفٌ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ هُنَاكَ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ لِلْبَائِعِ بَعْدَ الْفَسْخِ) لِأَنَّهُ عِنْدَهُ لَمْ يَحْدُثْ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَعِنْدَهُمَا لِلْمُشْتَرِي لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِهِ بَحْرٌ. قَالَ: ط: وَأَمَّا إذَا لَمْ يَفْسَخْ فَالزَّوَائِدُ تَبَعٌ لِلْمَبِيعِ كَمَا سَلَفَ. (قَوْلُهُ: فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى الْبَائِعِ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ بِتَجْدِيدِ الْمِلْكِ وَلَمْ يُوجَدْ حَيْثُ لَمْ تَدْخُلْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُ الْبَائِعِ ابْنُ كَمَالٍ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّ عِبَارَةَ ابْنِ الْكَمَالِ وَأَسْلَمَ الْمُشْتَرِي) وَكَذَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ فَيَكُونُ هُوَ الْمُرَادَ مِنْ لَفْظِ أَحَدِهِمَا. فِي عِبَارَةِ الْعَيْنِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ الْبَائِعُ لَا تَظْهَرُ فِيهِ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ لِبَقَاءِ الْخِيَارِ إجْمَاعًا كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ، حَيْثُ قَالَ: لَوْ اشْتَرَى ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا عَلَى أَنَّهُ: - أَيْ الْمُشْتَرِيَ - بِالْخِيَارِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بَطَلَ الْخِيَارُ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا فَلَا يَمْلِكُ تَمْلِيكَهَا بِالرَّدِّ وَهُوَ مُسَلَّمٌ. وَعِنْدَهُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا فَلَا يَمْلِكُ تَمَلُّكَهَا بِإِسْقَاطِ الْخِيَارِ وَهُوَ مُسَلَّمٌ. وَلَوْ أَسْلَمَ الْبَائِعُ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي بَقِيَ عَلَى خِيَارِهِ بِالْإِجْمَاعِ؛ وَلَوْ رَدَّهَا الْمُشْتَرِي عَادَتْ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ مِنْ جَانِبِ الْبَائِعِ بَاتٌّ، فَإِنْ أَجَازَهُ صَارَ لَهُ، وَإِنْ فَسَخَ صَارَ الْخَمْرُ لِلْبَائِعِ

стр. 2710

وَالْمِيمُ مِنْ الْمَأْذُونِ، لَوْ أَبْرَأهُ الْبَائِعُ مِنْ الثَّمَنِ صَحَّ اسْتِحْسَانًا وَبَقِيَ خِيَارُهُ لِأَنَّهُ يَلِي عَدَمَ التَّمَلُّكِ، كُلُّ ذَلِكَ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا. قُلْتُ: وَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ مَسَائِلُ مِنْهَا: التَّاءُ لِلتَّعْلِيقِ كَإِنْ مَلَكْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَشَرَاهُ بِخِيَارٍ لَمْ يَعْتِقْ وَالتَّاءُ وَاسْتِدَامَةُ السُّكْنَى بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ لَيْسَ بِاخْتِيَارٍ. وَالصَّادُ، وَصَيْدٌ شَرَاهُ بِخِيَارٍ فَأَحْرَمَ بَطَلَ الْبَيْعُ وَالدَّالُ وَالزَّوَائِدُ الْحَادِثَةُ فِي الْمُدَّةِ بَعْدَ الْفَسْخِ لِلْبَائِعِ. ــ [رد المحتار] وَالْمُسْلِمُ مِنْ أَهْلِ أَنْ يَتَمَلَّكَ الْخَمْرَ حُكْمًا كَمَا فِي الْإِرْثِ، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَأَسْلَمَ هُوَ بَطَلَ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ وَالْمُسْلِمُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَمْلِكَ الْخَمْرَ؛ وَلَوْ أَسْلَمَ الْمُشْتَرِي لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ وَالْبَائِعُ عَلَى خِيَارِهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي بَاتٌّ، فَإِنْ أَجَازَ الْعَقْدَ صَارَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مِنْ أَهْلِ أَنْ يَمْلِكَ الْخَمْرَ حُكْمًا، وَإِنْ فَسَخَهُ كَانَ لِلْبَائِعِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَالْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا لَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ بَاتًّا أَوْ بِخِيَارٍ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا لِأَنَّ لِلْقَبْضِ شَبَهًا بِالْعَقْدِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُفِيدُ مِلْكَ التَّصَرُّفِ فَلَا يَمْلِكُهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ اهـ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَأْذُونِ إلَخْ) أَيْ إذَا اشْتَرَى عَبْدٌ مَأْذُونٌ شَيْئًا بِالْخِيَارِ وَأَبْرَأَهُ بَائِعُهُ عَنْ ثَمَنِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بَقِيَ خِيَارُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَمْلِكْهُ كَانَ رَدُّهُ فِي الْمُدَّةِ امْتِنَاعًا عَنْ التَّمَلُّكِ وَلِلْمَأْذُونِ وِلَايَةُ ذَلِكَ، فَإِذَا وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ فَلَهُ وِلَايَةُ أَنْ لَا يَقْبَلَهُ دُرَرٌ. وَعِنْدَهُمَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَهُ كَانَ الرَّدُّ مِنْهُ تَمْلِيكًا بِغَيْرِ عِوَضٍ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَهَذَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الْإِبْرَاءِ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ قِيَاسًا وَيَصِحُّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ اسْتِحْسَانًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ: كُلُّ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ أَحْكَامِ الْمَسَائِلِ الْعَشْرِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَعْتِقْ) لِأَنَّهُ عِنْدَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ فَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ. وَعِنْدَهُمَا وُجِدَ فَيَعْتِقُ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ وَأَمَّا لَوْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت بَدَلَ قَوْلِهِ إنْ مَلَكْت فَإِنَّهُ يَعْتِقُ اتِّفَاقًا لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ الشِّرَاءُ فَيَكُونُ كَالْمُنْشِئِ لِلْعِتْقِ بَعْدَهُ فَيَسْقُطُ الْخِيَارُ فَتْحٌ وَبَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَاسْتِدَامَةُ السُّكْنَى إلَخْ) صُورَتُهَا: اشْتَرَى دَارًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ وَهُوَ سَاكِنُهَا بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ فَاسْتَدَامَ سُكْنَاهَا، قَالَ خُوَاهَرْ زَادَهْ: اسْتِدَامَتُهَا اخْتِيَارٌ عِنْدَهُمَا لِمِلْكِ الْعَيْنِ وَعِنْدَهُ لَيْسَ بِاخْتِيَارٍ فَتْحٌ وَمِثْلُهُ خِيَارُ الْعَيْبِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ فِي الْقِسْمَةِ وَلَوْ ابْتَدَأَ السُّكْنَى بَطَلَ خِيَارُهُ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: فَأَحْرَمَ) أَيْ وَهُوَ فِي يَدِهِ بَطَلَ الْبَيْعُ عِنْدَهُ وَيَرُدُّهُ إلَى الْبَائِعِ، وَعِنْدَهُمَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ يَنْتَقِضُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَأَحْرَمَ الْمُشْتَرِي لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بَحْرٌ وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ وَلَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي: فَأَحْرَمَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ وَهِيَ الصَّوَابُ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْفَسْخِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ قَوْلُهُ لِلْبَائِعِ أَيْ تَثْبُتُ لِلْبَائِعِ بَعْدَ الْفَسْخِ لِأَنَّهَا لَمْ تَحْدُثْ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَعِنْدَهُمَا لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهَا حَدَثَتْ عَلَى مِلْكِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الزَّوَائِدَ تَعُمُّ الْمُتَّصِلَةَ وَالْمُنْفَصِلَةَ مُتَوَلَّدَةً أَوْ غَيْرَهَا وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ هُنَا لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ أَنَّ حُدُوثَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ الْفَسْخَ بِالْخِيَارِ إلَّا إذَا كَانَتْ مُنْفَصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلَّدَةٍ كَالْكَسْبِ فَهَذِهِ يَتَأَتَّى فِيهَا إجْرَاءُ الْخِلَافِ لِإِمْكَانِ الْفَسْخِ فِيهَا أَمَّا فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَلَا بَلْ هِيَ لِلْمُشْتَرِي قَطْعًا لِحُدُوثِهَا عَلَى مِلْكِهِ حَيْثُ امْتَنَعَ بِهَا الْفَسْخُ وَلَزِمَهُ الْبَيْعُ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ذِكْرَ مَسَائِلِ الزِّيَادَةِ كَمَا قَدَّمْنَا مِنْ امْتِنَاعِ الْفَسْخِ فِي الْكُلِّ إلَّا فِي صُورَةِ الْمُنْفَصِلَةِ الْغَيْرِ الْمُتَوَلَّدَةِ وَأَنَّ الْخِلَافَ فِيهَا فَقَطْ فَإِطْلَاقُ الزَّوَائِدِ هُنَا لَيْسَ مِمَّا يَنْبَغِي بَلْ الْمُرَادُ بِهَا الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكَسْبِ الَّتِي رَمَزَ لَهَا بِالْكَافِ، فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ إسْقَاطُ هَذِهِ لِتَكْرَارِهَا مَعَ إيهَامِهَا خِلَافَ الْمُرَادِ

стр. 2711

وَالرَّاءُ وَالْعَصِيرُ فِي بَيْعِ مُسْلِمَيْنِ لَوْ تَخَمَّرَ فِي الْمُدَّةِ فَسَدَ خِلَافًا لَهُمَا، فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْمِزَ لَهَا لَفْظَ تَتَصَدَّرُ وَيَضُمَّ الرَّمْزَ لِلرَّمْزِ، وَلَمْ أَرَهُ لِأَحَدٍ فَلْيُحْفَظْ. (أَجَازَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ) وَلَوْ أَجْنَبِيًّا (صَحَّ وَلَوْ مَعَ جَهْلِ صَاحِبِهِ) إجْمَاعًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَفَسَخَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِلْآخَرِ الْإِجَازَةُ؛ لِأَنَّ الْمَفْسُوخَ لَا تَلْحَقُهُ الْإِجَازَةُ. (فَإِنْ فَسَخَ) بِالْقَوْلِ (لَا) يَصِحُّ (إلَّا إذَا عَلِمَ) الْآخَرُ فِي الْمُدَّةِ، فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ لَزِمَ الْعَقْدُ، وَالْحِيلَةُ أَنْ يَسْتَوْثِقَ بِكَفِيلٍ مَخَافَةَ الْغَيْبَةِ أَوْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ لِيَنْصِبَ مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ عَيْنِيٌّ، قَيَّدْنَا بِالْقَوْلِ لِصِحَّتِهِ بِالْفِعْلِ بِلَا عِلْمِهِ اتِّفَاقًا ــ [رد المحتار] كَمَا ظَنَّهُ مَنْ قَالَ: إنَّ الزَّوَائِدَ تَعُمُّ الْمُتَّصِلَةَ وَالْمُنْفَصِلَةَ فَيُسْتَغْنَى بِهَا عَنْ الْكَافِ الْمُشَارِ بِهَا إلَى الْكَسْبِ اهـ. فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: فَسَدَ) أَيْ الْبَيْعُ عِنْدَهُ لِعَجْزِهِ عَنْ تَمَلُّكِهِ بِإِسْقَاطِ خِيَارِهِ، وَيَتِمُّ عِنْدَهُمَا لِعَجْزِهِ عَنْ رَدِّهِ بِفَسْخِهِ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لَهُمَا) رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الْخَمْسِ الْمَزِيدَةِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَيَضُمُّ الرَّمْزَ لِلرَّمْزِ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ: أَيْ يَضُمُّ الرَّمْزَ الْمَزِيدَ بِلَفْظٍ تَتَصَدَّرُ لِلرَّمْزِ السَّابِقِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَيَضُمُّ لِرَمْزِ الرَّمْزِ بِجَرِّ الْأَوَّلِ بِاللَّامِ وَالثَّانِي بِالْإِضَافَةِ، وَهَذِهِ النُّسْخَةُ أَلْطَفُ وَعَلَيْهَا فَفِي " يَضُمُّ " ضَمِيرٌ يَعُودُ لِلرَّمْزِ الْمَزِيدِ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالرَّمْزِ الْمَجْرُورِ بِاللَّامِ الرَّمْزَ السَّابِقَ عَنْ الْعَيْنِيِّ، وَبِالرَّمْزِ الْمَجْرُورِ بِالْإِضَافَةِ شَرْحَ الْكَنْزِ لِلْعَيْنِيِّ فَإِنَّ اسْمَهُ الرَّمْزُ. وَفِي ط: فَيَصِيرُ الْمَعْنَى اسْحَقْ عِزَّكَ: أَيْ امْحَقْهُ بِتَوَاضُعِكَ وَعَظِّمْ اللَّهَ - تَعَالَى - فِي قَلْبِكَ، فَامْتَثِلْ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، وَعَظِّمْ النَّاسَ بِإِنْزَالِهِمْ مَنْزِلَتَهُمْ تَصِيرُ صَدْرًا أَيْ مُقَدَّمًا وَمُقَرَّبًا عِنْدَ اللَّهِ - تَعَالَى - وَعِنْدَ النَّاسِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَهُ لِأَحَدٍ) أَيْ لَمْ يَرَ الرَّمْزَ بِ تَتَصَدَّرُ وَإِلَّا فَالْمَسَائِلُ فِي الْمِنَحِ الْبَحْرُ ط (قَوْلُهُ: أَجَازَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ) أَيْ أَجَازَ بِالْقَوْلِ أَوْ بِالْفِعْلِ كَالْإِعْتَاقِ وَالْوَطْءِ وَنَحْوِهِمَا كَمَا يَأْتِي. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: إذَا قَالَ: أَجَزْتُ شِرَاءَهُ أَوْ شِئْتُ أَخْذَهُ أَوْ رَضِيتُ أَخْذَهُ بَطَلَ خِيَارُهُ؛ وَلَوْ قَالَ: هَوِيتُ أَخْذَهُ أَوْ أَحْبَبْتُ أَوْ أَرَدْتُ أَوْ أَعْجَبَنِي أَوْ وَافَقَنِي لَا يَبْطُلُ لَوْ اخْتَارَ الرَّدَّ أَوْ الْقَبُولَ بِقَلْبِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ لِتَعَلُّقِ الْأَحْكَامِ بِالظَّاهِرِ لَا بِالْبَاطِنِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ جَهْلِ صَاحِبِهِ) أَيْ الْعَاقِدِ مَعَهُ، أَمَّا لَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِيَيْنِ فَفَسَخَ أَحَدُهُمَا بِعَيْبَةِ الْآخَرِ لَمْ يَجُزْ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. (قَوْلُهُ: لَهُمَا) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِلْآخَرِ الْإِجَازَةُ) أَيْ إلَّا إذَا قَبِلَ الْأَوَّلُ إجَازَتَهُ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: بَاعَهُ بِخِيَارٍ فَفَسَخَهُ فِي الْمُدَّةِ انْفَسَخَ، فَإِنْ قَالَ: بَعْدَهُ أَجَزْتُ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي جَازَ اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَأَجَازَ ثُمَّ فَسَخَ وَقَبِلَ الْبَائِعُ جَازَ وَيَنْفَسِخُ اهـ. فَيَكُونُ الْأَوَّلُ بَيْعًا آخَرَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ وَالثَّانِي إقَالَةً. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَفْسُوخَ لَا تَلْحَقُهُ الْإِجَازَةُ) فِيهِ إشْكَالٌ سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ مَعَ جَوَابِهِ. (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا عَلِمَ الْآخَرُ) هَذَا عِنْدَهُمَا. وَقَالَ: أَبُو يُوسُفَ: يَصِحُّ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ. قَالَ: الْكَرْخِيُّ وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ فِي الْعَيْبِ لَا يَصِحُّ فَسْخُهُ بِدُونِ عِلْمِهِ إجْمَاعًا. وَلَوْ أَجَازَ الْبَيْعَ بَعْدَ فَسْخِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي جَازَ وَبَطَلَ فَسْخُهُ ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، يَعْنِي عِنْدَهُمَا. وَفِيهِ يَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِشَرْطِ أَنَّهُ إذَا غَابَ فَسَخَ فَسَدَ الْبَيْعُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَرَجَّحَ قَوْلَهُ فِي الْفَتْحِ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، سَوَاءٌ عَلِمَ بَعْدَهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَصْلًا. (قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَوْثِقَ بِكَفِيلٍ) الَّذِي فِي الْعَيْنِيِّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ وَكِيلًا، يَعْنِي إذَا بَدَا لَهُ الْفَسْخُ رَدَّهُ عَلَيْهِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ ح. (قَوْلُهُ: أَوْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ لِيَنْصِبَ إلَخْ) فِي الْعِمَادِيَّةِ: وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ، وَقِيلَ: لَا يَنْصِبُ لِأَنَّهُ تَرَكَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ بِعَدَمِ الْوَكِيلِ فَلَا يَنْظُرُ الْقَاضِي إلَيْهِ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: لِصِحَّتِهِ بِالْفِعْلِ بِلَا عِلْمِهِ) مِثَالُ الْفَسْخِ بِالْفِعْلِ أَنْ يَتَصَرَّفَ الْبَائِعُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ، كَمَا إذَا أَعْتَقَ الْمَبِيعَ أَوْ بَاعَهُ أَوْ كَانَ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَيْنًا فَتَصَرَّفَ فِيهِ الْمُشْتَرِي تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، صَرَّحَ بِهِ الْأَكْمَلُ فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَشَايِخِ مِنَحٌ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ الْبَائِعُ إلَخْ أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لَهُ وَتَصَرَّفَ كَذَلِكَ فَيَكُونَ فَسْخًا حُكْمِيًّا لِأَنَّهُ دَلِيلُ اسْتِبْقَاءِ الْمَبِيعِ عَلَى مِلْكِهِ. وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي

стр. 2712

كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ. (وَتَمَّ الْعَقْدُ بِمَوْتِهِ) وَلَا يَخْلُفُهُ الْوَارِثُ كَخِيَارِ رُؤْيَةٍ وَتَغْرِيرٍ وَنَقْدٍ ــ [رد المحتار] وَفَعَلَ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يَتِمُّ الْبَيْعُ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ إلَخْ) أَيْ أَفَادَ الْفِعْلَ الَّذِي يَصِحُّ بِهِ الْفَسْخُ، يَعْنِي أَنَّ أَمْثِلَةَ الْفَسْخِ بِالْفِعْلِ تُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَذْكُورُ مِنْ أَمْثِلَةِ الْفَسْخِ بَلْ مِنْ أَمْثِلَةِ التَّمَامِ وَالْإِجَازَةِ. قَالَ: فِي الْفَتْحِ: وَجَمِيعُ مَا قَدَّمْنَا أَنَّهُ إجَازَةٌ إذَا صَدَرَ مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْأَفْعَالِ فَهُوَ فَسْخٌ إذَا صَدَرَ مِنْ الْبَائِعِ. اهـ. وَقَدْ أَفَادَ الشَّارِحُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ الْآتِي: وَلَوْ فَعَلَ الْبَائِعُ ذَلِكَ كَانَ فَسْخًا. وَالْمُرَادُ بِهِ الْإِعْتَاقُ وَمَا بَعْدَهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ غَلَطٌ بَلْ هُوَ مِنْ رُمُوزِهِ الَّتِي تَخْفَى عَلَى الْمُعْتَرِضِينَ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَتَمَّ الْعَقْدُ إلَخْ) أَيْ تَحْصُلُ الْإِجَازَةُ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ، وَهُوَ كَلَامٌ مَوْهُومٌ، فَإِنَّ فِي بَعْضِهَا يَكُونُ إجَازَةً سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ الْمَوْتُ وَمُضِيُّ الْمُدَّةِ، وَفِي بَعْضِهَا إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ الْإِعْتَاقُ وَتَوَابِعُهُ، فَلَوْ لِلْبَائِعِ كَانَ فَسْخًا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: بِمَوْتِهِ) أَيْ مَوْتِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا؛ لِأَنَّ مَوْتَ غَيْرِهِ لَا يَتِمُّ بِهِ الْعَقْدُ بَلْ الْخِيَارُ بَاقٍ لِمَنْ شُرِطَ لَهُ فَإِنْ أَمْضَى الْعَقْدَ مَضَى وَإِنْ فَسَخَهُ انْفَسَخَ كَمَا فِي الْفَتْحِ نَهْرٌ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ الْخِيَارُ لَهُمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا لَزِمَ الْبَيْعُ مِنْ جِهَتِهِ وَالْآخَرُ عَلَى خِيَارِهِ. وَفِيهِ أَيْضًا: وَكِيلُ الْبَيْعِ أَوْ الْوَصِيُّ بَاعَ بِخِيَارٍ أَوْ الْمَالِكُ بَاعَ بِخِيَارٍ لِغَيْرِهِ فَمَاتَ الْوَكِيلُ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ الْمُوَكِّلُ أَوْ الصَّبِيُّ أَوْ مَنْ بَاعَ بِنَفْسِهِ أَوْ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ قَالَ: مُحَمَّدٌ: يَتِمُّ الْبَيْعُ فِي كُلِّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ حَقًّا فِي الْخِيَارِ وَالْجُنُونُ كَالْمَوْتِ. اهـ. وَكَذَا الْإِغْمَاءُ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْلُفُهُ الْوَارِثُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَّا مَشِيئَةٌ وَإِرَادَةٌ، وَلَا يُتَصَوَّرُ انْتِقَالُهُ وَالْإِرْثُ فِيمَا يَقْبَلُ الِانْتِقَالَ: هِدَايَةٌ. (قَوْلُهُ: كَخِيَارِ رُؤْيَةٍ) نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْغُرَرِ وَالْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ وَمُخْتَصَرِهَا وَالْمُلْتَقَى وَالْإِصْلَاحِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، وَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْفَتْحِ مِنْ بَابِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ فِيهِ خِلَافًا، وَعَلَيْهِ فَمَا فِي فَرَائِضِ شَرْحِ الْبِيرِيِّ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الضِّيَاءِ مِنْ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ يُورَثُ فَهُوَ غَرِيبٌ وَلَعَلَّ أَصْلَ الْعِبَارَةِ لَا يُورَثُ. تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَتَغْرِيرٍ وَنَقْدٍ) لَمْ يَذْكُرْهُمَا فِي الدُّرَرِ، بَلْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا فِي الْمِنَحِ بَحْثًا، وَذَكَرَ الثَّانِيَ فِي النَّهْرِ بَحْثًا أَيْضًا. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْحُقُوقَ الْمُجَرَّدَةَ لَا تُورَثُ، وَكَأَنَّ الْوَجْهَ لَمَّا قَوِيَ عِنْدَ الشَّارِحِ جَزَمَ بِهِ. وَقَدْ رَأَيْتُ مَسْأَلَةَ النَّقْدِ فِي شَرْحِ الْبِيرِيِّ عَنْ خِزَانَةِ الْإِكْمَالِ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لِوَارِثِهِ نَقْدُهُ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ التَّغْرِيرِ فَقَدْ وَقَعَ فِيهَا اضْطِرَابٌ، فَنَقَلَ الشَّارِحُ فِي آخِرِ بَابِ الْمُرَابَحَةِ عَلِيٌّ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ أَفْتَى بِمِثْلِ مَا بَحَثَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، ذَكَرَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ فِي شَرْحِ مَنْظُومَتِهِ الْفِقْهِيَّةِ أَنَّ خِيَارَ التَّغْرِيرِ يُورَثُ كَخِيَارِ الْعَيْبِ وَأَنَّ ابْنَ الْمُصَنِّفِ أَيَّدَهُ، وَسَيَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - مَا فِيهِ هُنَاكَ، نَعَمْ بَحَثَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ أَيْضًا فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ أَنَّهُ يُورَثُ قِيَاسًا عَلَى خِيَارِ فَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ كَشِرَاءِ عَبْدٍ عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ وَقَالَ: إنَّهُ بِهِ أَشْبَهُ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الْبَائِعِ فَكَانَ شَارِطًا لَهُ اقْتِضَاءً وَصْفًا مَرْغُوبًا فَبَانَ بِخِلَافِهِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ تَفَقُّهُ الشَّيْخِ عَلِيٍّ الْمَقْدِسِيَّ وَالشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْغَزِّيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَرَيَاهَا مَنْقُولَةً، وَمَالَ الشَّيْخُ عَلِيٌّ لِمَا قُلْتُهُ فَقَالَ: وَاَلَّذِي أَمِيلُ إلَيْهِ أَنَّهُ مِثْلُ خِيَارِ الْعَيْبِ يَعْنِي فَيُورَثُ. اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الرَّمْلِيُّ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْمُرَابَحَةِ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ لَهُ خِيَانَةٌ فِي الْمُرَابَحَةِ لَهُ رَدُّهُ، وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْلَ رَدِّهِ أَوْ حَدَثَ بِهِ مَا يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ لَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ وَسَقَطَ خِيَارُهُ، وَعَلَّلُوهُ هُنَاكَ بِأَنَّهُ مُجَرَّدُ خِيَارٍ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ كَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ، بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ فِيهِ جُزْءٌ فَائِتٌ فَيَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ. وَأَخَذَ مِنْهُ فِي الْبَحْرِ هُنَاكَ أَنَّ خِيَارَ ظُهُورِ الْخِيَانَةِ لَا يُورَثُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ هُنَاكَ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّغْرِيرَ أَشْبَهُ بِظُهُورِ الْخِيَانَةِ فِي الْمُرَابَحَةِ فَكَانَ إلْحَاقُهُ بِهِ أَوْلَى مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ الْمَرْغُوبَ بِمَنْزِلَةِ جُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ فَيُقَابِلُهُ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ حَيْثُ كَانَ الْوَصْفُ مَشْرُوطًا، فَإِذَا فَاتَ يَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ كَخِيَارِ الْعَيْبِ، وَلَيْسَ فِي التَّغْرِيرِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ هُوَ مُجَرَّدُ خِيَارٍ

стр. 2713

لِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَا تُورَثُ، وَأَمَّا خِيَارُ الْعَيْبِ وَالتَّعْيِينِ وَفَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ فَيَخْلُفُهُ الْوَارِثُ فِيهَا لَا أَنَّهُ يَرِثُ خِيَارَهُ دُرَرٌ فَلْيُحْفَظْ (وَمُضِيُّ الْمُدَّةِ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لِمَرَضٍ أَوْ إغْمَاءٍ (وَالْإِعْتَاقُ) وَلَوْ لِبَعْضِهِ (وَتَوَابِعُهُ) وَكَذَا كُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يَنْفُذُ أَوْ لَا يَحِلُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ كَإِجَارَةٍ وَلَوْ بِلَا تَسْلِيمٍ فِي الْأَصَحِّ وَنَظَرٌ إلَى فَرْجٍ دَاخِلٍ ــ [رد المحتار] لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ مِثْلُ خِيَارِ الْخِيَانَةِ فِي الْمُرَابَحَةِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَرْجَحَ أَنَّهُ لَا يُورَثُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَا تُورَثُ) هَذَا التَّعْلِيلُ إنَّمَا يُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ لَا يُورَثُ كَمَا وَقَعَ فِي الدُّرَرِ وَالْوِقَايَةِ وَالشَّارِحُ إنَّمَا عَبَّرَ بِأَنَّهُ لَا يَخْلُفُهُ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّهُ أَضْبَطُ؛ لِأَنَّ مَا لَا يُورَثُ قَدْ يَخْلُفُهُ الْوَارِثُ فِيهِ كَخِيَارِ الْعَيْبِ، فَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْلِيلَ بِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَا تَنْتَقِلُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْهِدَايَةِ أَيْ فَإِنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ مُجَرَّدُ مَشِيئَةٍ وَإِرَادَةٍ، وَذَلِكَ وَصْفٌ لِصَاحِبِ الْخِيَارِ فَلَا يُمْكِنُ انْتِقَالُهُ إلَى الْوَارِثِ لَا بِطَرِيقِ الْإِرْثِ وَلَا بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ، وَمِثْلُهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالتَّغْرِيرِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي خِيَارِ النَّقْدِ؛ لِأَنَّ نَقْدَ الثَّمَنِ فِعْلٌ لَا وَصْفٌ، وَهَذَا يُرَجِّحُ أَنَّهُ كَخِيَارِ الْعَيْبِ تَأَمَّلْ. [تَتِمَّةٌ] : فِي شَرْحِ الْبِيرِيِّ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الضِّيَاءِ: وَأَجْمَعُوا أَنَّ خِيَارَ الْقَبُولِ لَا يُورَثُ، وَكَذَا خِيَارُ الْإِجَازَةِ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ. اهـ. وَالْمُرَادُ بِخِيَارِ الْقَبُولِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ، وَهُوَ أَنْ يَقْبَلَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ بَعْدَ إيجَابِ الْمُوجِبِ. (قَوْلُهُ: وَفَوَاتُ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ) هَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الدُّرَرِ، نَعَمْ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ. وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْعَيْبِ. (قَوْلُهُ: فَيَخْلُفُهُ الْوَارِثُ فِيهَا إلَخْ) لِأَنَّ الْمُوَرِّثَ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ سَلِيمًا مِنْ الْعَيْبِ فَكَذَا الْوَارِثُ، وَكَذَا خِيَارُ التَّعْيِينِ يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً لِاخْتِلَاطِ مِلْكِهِ بِمِلْكِ غَيْرِهِ لَا أَنْ يُورَثَ الْخِيَارَ هِدَايَةٌ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ مَا فِي الدُّرَرِ مِنْ أَنَّ الْوَارِثَ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ فِيمَا تَعَيَّبَ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لِلْمُوَرِّثِ. اهـ. وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْخِيَارَ لِلْوَارِثِ غَيْرُ مَا كَانَ لِلْمُوَرِّثِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَانَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَحَدَهُمَا أَوْ يَرُدَّهُمَا، وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يَرُدَّهُمَا، وَخِيَارُ الْمُشْتَرِي كَانَ مُوَقَّتًا وَلِلْوَرَثَةِ يَثْبُتُ غَيْرَ مُوَقَّتٍ. اهـ (قَوْلُهُ: وَمُضِيِّ الْمُدَّةِ) أَيْ مُدَّةِ الْخِيَارِ قَبْلَ الْفَسْخِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ إلَّا فِيهَا فَلَا بَقَاءَ لَهُ بَعْدَهَا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ بِمُضِيِّهَا. (قَوْلُهُ: لِمَرَضٍ أَوْ إغْمَاءٍ) مَشَى عَلَى مَا هُوَ التَّحْقِيقُ مِنْ أَنَّ الْإِغْمَاءَ وَالْجُنُونَ لَا يُسْقِطَانِ الْخِيَارَ إنَّمَا الْمُسْقِطُ لَهُ مُضِيُّ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ، وَلِذَا لَوْ أَفَاقَ فِيهَا وَفَسَخَ جَازَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَالْإِعْتَاقِ) وَلَوْ بِشَرْطٍ وُجِدَ فِي الْمُدَّةِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِبَعْضِهِ) أَيْ لِبَعْضِ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ. قَالَ: فِي النَّهْرِ: وَقَدْ أَغْفَلُوهُ هُنَا. (قَوْلُهُ: وَتَوَابِعِهِ) كَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْمِلْكِ) أَيْ مِلْكِ الْمُبَاشِرِ لِلْفِعْلِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ. (قَوْلُهُ: كَإِجَارَةٍ) تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ لَا يَنْفُذُ إلَّا فِي الْمِلْكِ. قَالَ: فِي الْبَحْرِ: وَأَشَارَ بِالْإِعْتَاقِ إلَى كُلِّ تَصَرُّفٍ لَا يُفْعَلُ إلَّا فِي الْمِلْكِ، كَمَا إذَا بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ، أَوْ رَهَنَ أَوْ أَجَّرَ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى الْأَصَحِّ، أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ اشْتَرَى بِهِ شَيْئًا أَوْ سَاوَمَهُ بِهِ، أَوْ حَجَمَ الْعَبْدَ أَوْ سَقَاهُ دَوَاءً أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ أَوْ سَقَى زَرْعَ الْأَرْضِ أَوْ حَصَدَهُ أَوْ عَرَضَ الْمَبِيعَ لِلْبَيْعِ أَوْ أَسْكَنَ فِي الدَّارِ وَلَوْ بِلَا أَجْرٍ أَوْ رَمَّ مِنْهَا شَيْئًا أَوْ بَنَى بِنَاءً أَوْ طَيَّنَهُ أَوْ هَدَمَهُ أَوْ حَلَبَ الْبَقَرَةَ أَوْ شَقَّ أَوْدَاجَ الدَّابَّةِ أَوْ بَزَّغَهَا لَا لَوْ قَصَّ حَوَافِرَهَا أَوْ أَخَذَ مِنْ عَرْفِهَا أَوْ اسْتَخْدَمَ الْخَادِمَ مَرَّةً أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ مَرَّةً أَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ مَرَّةً أَوْ أَمَرَ الْأَمَةَ بِإِرْضَاعِ وَلَدِهِ لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ وَالِاسْتِخْدَامُ ثَانِيًا إجَازَةٌ إلَّا إذَا كَانَ فِي نَوْعٍ آخَرَ. اهـ. مُلَخَّصًا. وَبَقِيَ مَا لَوْ زَادَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَقَدَّمْنَا حُكْمَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ كَتَعَيُّبِهِ. (قَوْلُهُ: وَنَظَرٍ إلَى فَرْجٍ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لَا يَحِلُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ. وَأُورِدَ أَنَّ مُقْتَضَى الضَّابِطِ تَعْمِيمُ النَّظَرِ إلَى كُلِّ مَا لَا يَحِلُّ.

стр. 2714

بِشَهْوَةٍ، وَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الشَّهْوَةِ فَتْحٌ. وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا بِالْخِيَارِ عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَوَطِئَهَا لِيَعْلَمَ أَهِيَ بِكْرٌ أَمْ لَا كَانَ إجَازَةً، وَلَوْ وَجَدَهَا ثَيِّبًا وَلَمْ يَلْبَثْ فَلَهُ الرَّدُّ بِهَذَا الْعَيْبِ نَهْرٌ، وَسَيَجِيءُ فِي بَابِهِ وَلَوْ فَعَلَ الْبَائِعُ ذَلِكَ كَانَ فَسْخًا. (وَطَلَبُ الشُّفْعَةِ) وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا مِعْرَاجٌ (بِهَا) أَيْ بِدَارٍ فِيهَا خِيَارُ الشَّرْطِ، بِخِلَافِ خِيَارِ رُؤْيَةٍ وَعَيْبٍ مِعْرَاجٌ (مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الْإِجَازَةِ. ــ [رد المحتار] قُلْتُ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الضَّابِطَ فِي تَصَرُّفٍ لَا يَحِلُّ إلَخْ لَا فِي فِعْلٍ، وَمُطْلَقُ النَّظَرِ وَإِنْ كَانَ فِعْلًا لَكِنَّهُ لَيْسَ بِتَصَرُّفٍ إلَّا إذَا كَانَ إلَى الْفَرْجِ الدَّاخِلِ فَإِنَّهُ تَصَرُّفٌ حُكْمًا بِمَنْزِلَةِ الْوَطْءِ بِدَلِيلِ ثُبُوتِ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ بِهِ فَافْهَمْ. قَالَ: فِي الْبَحْرِ: وَاعْلَمْ أَنَّ دَوَاعِيَ الْوَطْءِ كَالْوَطْءِ، فَإِذَا اشْتَرَى غَيْرَ زَوْجَتِهِ بِالْخِيَارِ فَقَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ لَمَسَهَا بِهَا أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا بِهَا سَقَطَ خِيَارُهُ، وَحَدُّهَا انْتِشَارُ آلَتِهِ أَوْ زِيَادَتُهُ، وَقِيلَ: بِالْقَلْبِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ، فَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ لَمْ يَسْقُطْ فِي الْكُلِّ. اهـ. وَقَيَّدَ بِغَيْرِ زَوْجَتِهِ، إذْ لَوْ شَرَى زَوْجَتَهُ وَوَطِئَهَا لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا إلَّا إذَا نَقَصَهَا كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ: بِشَهْوَةٍ) فَلَوْ بِغَيْرِهَا لَمْ يَسْقُطْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَحِلُّ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ الطَّبِيبَ وَالْقَابِلَةَ يَحِلُّ لَهُمَا النَّظَرُ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الشَّهْوَةِ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ: وَلَوْ أَنْكَرَ الشَّهْوَةَ فِي هَذِهِ أَيْ فِي الدَّوَاعِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ سُقُوطَ خِيَارِهِ، وَكَذَا إذَا فَعَلَتْ الْجَارِيَةُ ذَلِكَ سَقَطَ خِيَارُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ: مُحَمَّدٌ: لَا يَكُونُ فِعْلُهَا أَلْبَتَّةَ إجَازَةً لِلْبَيْعِ وَالْمُبَاضَعَةِ وَلَوْ مُكْرَهًا - اخْتِيَارٌ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ سُقُوطُ الْخِيَارِ فِي غَيْرِ الْمُبَاضَعَةِ إذَا أَقَرَّ بِشَهْوَتِهَا. اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ فِي الْمُبَاضَعَةِ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ لَا يُصَدَّقُ فِي عَدَمِ الشَّهْوَةِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ: لَوْ ادَّعَى عَدَمَ الشَّهْوَةِ فِي التَّقْبِيلِ فِي الْفَمِ لَمْ يُقْبَلْ أَيْ لِأَنَّ التَّقْبِيلَ عَلَى الْفَمِ لَا يَخْلُو مِنْ الشَّهْوَةِ عَادَةً فَالْمُبَاضَعَةُ بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: وَمُفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ مَا ذُكِرَ مِنْ الضَّابِطِ قَالَ: فِي النَّهْرِ بَعْدَ قَوْلِهِ كَانَ إجَازَةً لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِلِامْتِحَانِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ بِحَالٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَدَهَا ثَيِّبًا إلَخْ) أَيْ لَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَوَطِئَهَا فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا يَرُدُّهَا بِهَذَا الْعَيْبِ أَيْ الثُّيُوبَةِ لِفَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ وَهُوَ الْبَكَارَةُ، أَمَّا لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا فَلَا رَدَّ أَصْلًا كَمَا سَيَأْتِي فِي خِيَارِ الْعَيْبِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ اللُّبْثِ وَعَدَمِهِ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ الضَّابِطُ، إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الْوَطْءَ لَا يَحِلُّ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ سَوَاءٌ كَانَتْ ثَيِّبًا أَوْ بِكْرًا، فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ اللُّبْثِ وَعَدَمِهِ، وَعِبَارَةُ النَّهْرِ لَا غُبَارَ عَلَيْهَا حَيْثُ قَالَ: وَقَدْ قَالُوا بِأَنَّهُ لَوْ وَجَدَهَا ثَيِّبًا إلَخْ، فَإِنَّ قَوْلَهُ وَقَدْ قَالُوا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمُفَادِ أَيْ مَا قَالُوهُ مِنْ التَّفْصِيلِ خِلَافُ هَذَا الْمُفَادِ، وَمَا اُسْتُدْرِكَ بِهِ ذَكَرَهُ فِي الْقُنْيَةِ ثُمَّ رَمَزَ بَعْدَهُ وَقَالَ: وَالْوَطْءُ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مُفَادَ الضَّابِطِ هُوَ الْمَذْهَبُ فَلَا وَجْهَ لِلِاسْتِدْرَاكِ عَلَيْهِ، عَلَى أَنَّ هَذَا الضَّابِطَ إنَّمَا هُوَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَسَائِلِ خِيَارِ الْعَيْبِ. (قَوْلُهُ: وَسَيَجِيءُ فِي بَابِهِ) أَيْ فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ. وَاَلَّذِي سَيَجِيءُ حِكَايَةُ أَقْوَالٍ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَقَدْ عَلِمْتُ مَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَعَلَ الْبَائِعُ ذَلِكَ) أَيْ التَّصَرُّفَ الَّذِي لَا يَنْفُذُ أَوْ لَا يَحِلُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ وَكَانَ الْخِيَارُ لَهُ ط. (قَوْلُهُ: وَطَلَبِ الشُّفْعَةِ بِهَا) صُورَتُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ دَارًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ ثُمَّ تُبَاعُ دَارٌ بِجِوَارِهَا فَيَطْلُبَ الشُّفْعَةَ بِسَبَبِ الدَّارِ الَّتِي اشْتَرَاهَا سَقَطَ خِيَارُهُ فِيهَا وَتَمَّ الْبَيْعُ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ خِيَارِ رُؤْيَةٍ وَعَيْبٍ) فَإِنَّهُ إذَا اشْتَرَى دَارًا وَلَمْ يَرَهَا فَبِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا فَأَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الدَّارَ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ دُرَرٌ، وَكَذَا بِخِيَارِ الْعَيْبِ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُشْتَرِي) مُتَعَلِّقٌ بِطَلَبِ أَوْ بِهِ وَبِالْإِعْتَاقِ. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْبَائِعِ يَبْقَى خِيَارُهُ بَعْدَ طَلَبِ الشُّفْعَةِ

стр. 2715

(وَلَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي) أَوْ الْبَائِعُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الدُّرَرِ، وَبِهِ جَزَمَ الْبَهْنَسَيَّ (الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ) عَاقِدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ بَهْنَسِيٌّ (صَحَّ) اسْتِحْسَانًا وَثَبَتَ الْخِيَارُ لَهُمَا. (فَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا) مِنْ النَّائِبِ وَالْمُسْتَنِيبِ (أَوْ نَقَضَ صَحَّ) إنْ وَافَقَهُ الْآخَرُ. (وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا وَعَكَسَ الْآخَرُ فَالْأَسْبَقُ أَوْلَى) لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ. (وَلَوْ كَانَا مَعًا فَالْفَسْخُ أَحَقُّ) فِي الْأَصَحِّ زَيْلَعِيٌّ؛ لِأَنَّ الْمُجَازَ يَفْسَخُ، وَالْمَفْسُوخَ لَا يُجَازُ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يُجَازُ لِمَا فِي الْمَبْسُوطِ (لَوْ) تَفَاسَخَا ثُمَّ (تَرَاضَيَا عَلَى) فَسْخِ الْفَسْخِ وَعَلَى (إعَادَةِ الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا جَازَ) إذْ فَسْخُ الْفَسْخِ إجَازَةٌ. وَأُجِيبَ بِمَنْعِ كَوْنِهِ إجَازَةً بَلْ بَيْعٌ ابْتِدَاءً. (بَاعَ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا، إنْ فَصَلَ ثَمَنَ كُلِّ) وَاحِدٍ مِنْهُمَا (وَعَيَّنَ) الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ ــ [رد المحتار] لِأَنَّ مِلْكَهُ بَاقٍ بِخِيَارِهِ، بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ مَعَ خِيَارِهِ فَطَلَبُهُ الشُّفْعَةَ دَلِيلُ التَّمَلُّكِ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا الْمَسْأَلَةَ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمِلْكِ فَكَانَ دَلِيلَ الْإِجَازَةِ فَتَضَمَّنَ سُقُوطَ الْخِيَارِ اهـ. فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: أَوْ الْبَائِعُ إلَخْ) هُوَ مَذْكُورٌ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَعِبَارَتُهُ: اعْلَمْ أَنَّ أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ إذَا اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِغَيْرِهِمَا كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا بِهَذَا الشَّرْطِ اهـ. وَصَرَّحَ بِهِ مُنْلَا مِسْكِينٍ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ وَالْكَافِي وَقَالَ: إنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُشْتَرِي اتِّفَاقِيٌّ، وَنَقَلَهُ الْحَمَوِيُّ عَنْ الْمِفْتَاحِ وَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: الْخِيَارَ) أَيْ خِيَارَ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ وَالرُّؤْيَةِ لَا يَثْبُتُ لِغَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ بَحْرٌ عَنْ الْمِعْرَاجِ. (قَوْلُهُ: عَاقِدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ) تَعْمِيمٌ لِلْغَيْرِ، لَكِنْ قَالَ ح: الْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِالْغَيْرِ الْأَجْنَبِيُّ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ مَا إذَا جَعَلَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لَهُمَا بَلْ لِلْبَائِعِ أَوْ الْعَكْسَ قَدْ ذُكِرَتْ أَوَّلَ الْبَابِ فِي قَوْلِهِ وَلِأَحَدِهِمَا أَيْضًا فِيمَا إذَا جَعَلَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ لَا يَكُونُ الْخِيَارُ لَهُمَا بَلْ لِلْبَائِعِ فَقَطْ، وَفِي الْعَكْسِ يَكُونُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ: فَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا إلَخْ؟ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَوْ شَرَطَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الْخِيَارَ لِأَجْنَبِيٍّ صَحَّ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ الشَّارِطُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ وَلِيَخْرُجَ اشْتِرَاطُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ لِغَيْرِهِ صَادِقٌ بِالْبَائِعِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ، وَلِذَا قَالَ: فِي الْمِعْرَاجِ وَالْمُرَادُ مِنْ الْغَيْرِ هُنَا غَيْرُ الْعَاقِدَيْنِ لِيَتَأَتَّى فِيهِ خِلَافُ زُفَرَ. اهـ. قُلْتُ: وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ وَبِهِ زَالَ تَرَدُّدُ صَاحِبِ النَّهْرِ حَيْثُ قَالَ: وَلَمْ أَرَ مَا لَوْ اشْتَرَطَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ هَلْ يَكُونُ نَائِبَهُ عَنْهُ أَيْضًا؟ مَحَلُّ تَرَدُّدٍ فَتَدَبَّرْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: صَحَّ اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ. (قَوْلُهُ: إنْ وَافَقَهُ الْآخَرُ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الصِّحَّةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَهُوَ مُفَادُ التَّفْصِيلِ الَّذِي بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ) لِأَنَّ الْأَسْبَقَ ثَبَتَ حُكْمُهُ قَبْلَ الْمُتَأَخِّرِ فَلَمْ يُعَارِضْهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ أَقْوَى فَالْفَسْخُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَا مَعًا) بِأَنْ خَرَجَ الْكَلَامَانِ مَعًا كَمَا فِي السِّرَاجِ وَهَذَا قَدْ يَتَعَسَّرُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكْفِي عَدَمُ الْعِلْمِ بِالسَّابِقِ مِنْهُمَا نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) صَحَّحَهُ قَاضِي خَانْ مَعْزِيًّا لِلْمَبْسُوطِ وَفِي رِوَايَةٍ تَرْجِيحُ تَصَرُّفِ الْعَاقِدَيْنِ لِقُوَّتِهِ؛ لِأَنَّ النَّائِبَ يَسْتَفِيدُ الْوِلَايَةَ مِنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَمَا فِي الْكِتَابِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَالْمَفْسُوخَ لَا يُجَازُ) أَيْ فَصَارَ الْفَسْخُ أَقْوَى لِكَوْنِهِ لَا يُنْقَضُ بِالْإِجَازَةِ فَلِذَا كَانَ أَحَقَّ. (قَوْلُهُ: بَلْ بَيْعٌ ابْتِدَاءً) وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: وَإِعَادَةِ الْعَقْدِ بِمَعْنَى عَقْدِهِ ثَانِيًا بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، أَوْ بِالتَّعَاطِي أَفَادَهُ ط. (قَوْلُهُ: بَاعَ عَبْدَيْنِ إلَخْ) أَرَادَ بِهِمَا الْقِيَمِيَّيْنِ احْتِرَازًا عَنْ قِيَمِيٍّ أَوْ مِثْلِيَّيْنِ، إذْ فِي الْقِيَمِيِّ الْوَاحِدِ إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ فِي نِصْفِهِ يَصِحُّ مُطْلَقًا، وَفِي الْمِثْلِيَّيْنِ كَذَلِكَ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ بَحْرٌ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ. وَفِي النَّهْرِ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْقِيَمِيَّيْنِ لَيْسَا بِقَيْدٍ، إذْ لَوْ كَانَا مِثْلِيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مِثْلِيًّا وَالْآخَرُ قِيَمِيًّا وَفَصَلَ وَعَيَّنَ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا يَنْبَغِي. اهـ. قُلْتُ: هَذَا لَا يَرُدُّ مَا قَبْلَهُ مِنْ كَوْنِهِ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا إذْ الْمُرَادُ الِاحْتِرَازُ عَمَّا عَدَا الْقِيَمِيَّيْنِ لِصِحَّتِهِ مَعَ التَّفْصِيلِ وَالتَّعْيِينِ وَبِدُونِهِمَا، وَلِذَا قَالَ: يَصِحُّ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ فِي الْقِيَمِيَّيْنِ لَا يَصِحُّ بِدُونِهِمَا، فَعُلِمَ أَنَّهُ مَعَ التَّفْصِيلِ وَالتَّعْيِينِ يَصِحُّ فِي الْقِيَمِيَّيْنِ وَغَيْرِهِمَا فَتَدَبَّرْ، نَعَمْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْمِثْلِيَّيْنِ بِمَا إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، إذْ لَوْ تَفَاوَتَا كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ صَارَا كَالْقِيَمِيَّيْنِ فِي اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ وَالتَّعْيِينِ لِيَقَعَ الْعِلْمُ بِالْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ. تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ) أَيْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ. (قَوْلُهُ: إنْ فَصَلَ إلَخْ)

стр. 2716

صَحَّ الْبَيْعُ) لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ (وَإِلَّا) يُعَيِّنُ وَلَا يَفْصِلُ أَوْ عَيَّنَ فَقَطْ أَوْ فَصَلَ فَقَطْ (لَا) يَصِحُّ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ أَوْ أَحَدِهِمَا. (وَكَذَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي) تَتَأَتَّى أَيْضًا الْأَنْوَاعُ الْأَرْبَعُ. [فَرْعٌ] وَكَّلَهُ بِبَيْعٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَبَاعَ بِلَا شَرْطٍ لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ وَكَّلَهُ بِالشِّرَاءِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ نَفَذَ عَلَى الْوَكِيلِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الشِّرَاءَ مَتَى لَمْ يَنْفُذْ عَلَى الْآمِرِ يَنْفُذُ عَلَى الْمَأْمُورِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَتْحٌ، وَسَيَجِيءُ فِي الْفُضُولِيِّ وَالْوَكَالَةِ فَلْيُحْفَظْ. (وَصَحَّ خِيَارُ التَّعْيِينِ) فِي الْقِيَمِيَّاتِ لَا فِي الْمِثْلِيَّاتِ بِعَدَمِ تَفَاوُتِهَا وَلَوْ لِلْبَائِعِ فِي الْأَصَحِّ كَافِي ــ [رد المحتار] كَقَوْلِهِ بِعْتُكَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ كُلَّ وَاحِدٍ بِخَمْسِمِائَةٍ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ فِي هَذَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يُعَيِّنْ وَلَا يَفْصِلْ) كَقَوْلِهِ بِعْتُكَ هَذَيْنِ بِأَلْفٍ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا. (قَوْلُهُ: أَوْ عَيَّنَ فَقَطْ) أَيْ عَيَّنَ مَنْ فِيهِ الْخِيَارُ فَقَطْ أَيْ وَلَمْ يَفْصِلْ الثَّمَنَ كَقَوْلِهِ بِعْتُكَ هَذَيْنِ بِأَلْفٍ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ فِي هَذَا. (قَوْلُهُ: أَوْ فَصَلَ فَقَطْ) كَقَوْلِهِ بِعْتُكَ هَذَيْنِ بِأَلْفٍ كُلَّ وَاحِدٍ بِخَمْسِمِائَةٍ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ. (قَوْلُهُ: لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ وَلَمْ يَفْصِلْ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ فِيهِ فِي حَقِّ الْحُكْمِ فَكَأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْبَيْعِ، وَالْبَيْعُ إنَّمَا هُوَ فِي الْآخَرِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ لِجَهَالَةِ مَنْ فِيهِ الْخِيَارُ ثُمَّ ثَمَنُ الْمَبِيعِ مَجْهُولٌ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يَنْقَسِمُ فِي مِثْلِهِ عَلَى الْمَبِيعِ بِالْأَجْزَاءِ كَذَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدِهِمَا) أَيْ الثَّمَنِ فِيمَا إذَا عَيَّنَ وَلَمْ يَفْصِلْ أَوْ الْمَبِيعِ فِيمَا إذَا فَصَلَ وَلَمْ يُعَيِّنْ. (قَوْلُهُ: الْأَنْوَاعُ الْأَرْبَعُ) أَيْ الصُّوَرُ ط. [فَرْعٌ وَكَّلَهُ بِبَيْعٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَبَاعَ بِلَا شَرْطٍ] (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِبَيْعٍ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ بِدُونِ رِضَاهُ وَقَدْ خَالَفَ ط. [مَطْلَبٌ فِي خِيَارِ التَّعْيِينِ] ِ (قَوْلُهُ: وَصَحَّ خِيَارُ التَّعْيِينِ) أَيْ بِأَنْ يَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى وَاحِدٍ لَا بِعَيْنِهِ، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فَلَيْسَتْ مِنْ خِيَارِ التَّعْيِينِ لِوُقُوعِ الْبَيْعِ فِيهَا عَلَى الْعَبْدَيْنِ. وَأَمَّا قَوْلُ الْهِدَايَةِ هُنَا مَنْ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ فَالْمُرَادُ أَحَدُ ثَوْبَيْنِ، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا. وَفِي الْفَتْحِ الْمُرَادُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدَ ثَوْبَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ غَيْرَ مُعَيَّنٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِيمَا يُعَيِّنُهُ بَعْدَ تَعْيِينِهِ الْمَبِيعَ، أَمَّا إذَا قَالَ: بِعْتُكَ عَبْدًا مِنْ هَذَيْنِ بِمِائَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ عَلَى أَنَّكَ بِالْخِيَارِ فِي أَيِّهِمَا شِئْت لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا كَقَوْلِهِ بِعْتُكَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِي، وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ أَرْبَعَةٍ لَا يَجُوزُ. اهـ. وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أُمُورٌ الْأَوَّلُ أَنَّ خِيَارَ التَّعْيِينِ إنَّمَا يَكُونُ الْبَيْعُ فِيهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ لَا بِعَيْنِهِ وَهُوَ مَا قُلْنَا. الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ كَمَا يَأْتِي. الثَّالِثُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ بِعْتُكَ أَحَدَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّكَ بِالْخِيَارِ فِي أَيِّهِمَا شِئْتَ، أَوْ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ أَيَّهُمَا شِئْت لِيَكُونَ نَصًّا فِي خِيَارِ التَّعْيِينِ. وَقَالَ: فِي الْبَحْرِ: لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ يَكُونُ فَاسِدًا لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ، فَإِنْ قَبَضَهُمَا وَمَاتَا عِنْدَهُ ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ لَزِمَهُ قِيمَةُ الْآخَرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اهـ. الرَّابِعُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ ذِكْرِ خِيَارِ الشَّرْطِ، بِأَنْ يَقُولَ: عَلَى أَنَّكَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَيْ إذَا عَيَّنَ وَاحِدًا مِنْهَا بِحُكْمِ خِيَارِ التَّعْيِينِ يَكُونُ لَهُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ وَهَذَا الرَّابِعُ فِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي. (قَوْلُهُ: لَا فِي الْمِثْلِيَّاتِ) أَيْ الَّتِي مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلْبَائِعِ) صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُ مِنْكَ أَحَدَ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي أَحَدَهُمَا نَهْرٌ فَلَهُ أَنْ يُلْزِمَ الْمُشْتَرِيَ أَيَّهُمَا

стр. 2717

لِأَنَّهُ قَدْ يَرِثُ قِيَمِيًّا وَيَقْبِضُهُ وَكِيلُهُ وَلَا يَعْرِفُهُ فَيَبِيعُهُ بِهَذَا الشَّرْطِ فَمَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ نَهْرٌ (فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ) لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِالثَّلَاثَةِ لِوُجُودِ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ وَوَسَطٍ وَمُدَّتُهُ كَخِيَارِ الشَّرْطِ، وَلَا يُشْتَرَطُ مَعَهُ خِيَارُ شَرْطٍ فِي الْأَصَحِّ فَتْحٌ (وَلَوْ اشْتَرَيَا) شَيْئًا عَلَى أَنَّهُمَا ــ [رد المحتار] شَاءَ إلَّا إذَا تَعَيَّبَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ الْمَعِيبَ إلَّا بِرِضَاهُ، فَإِذَا أَلْزَمَهُ إيَّاهُ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ الْآخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْ هَلَكَ أَحَدُهُمَا فِي يَدِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ الْبَاقِيَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَالْمَبِيعُ لَازِمٌ فِي أَحَدِهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ خِيَارُ شَرْطٍ، وَالْمَبِيعُ مَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ وَغَيْرُهُ أَمَانَةٌ، فَإِذَا هَلَكَ أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ هُوَ مَبِيعًا وَالْآخَرُ أَمَانَةً، وَلَوْ هَلَكَا مَعًا ضَمِنَ نِصْفَ كُلٍّ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْهَالِكِ أَوَّلًا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ وَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ أَوْلَى وَلَوْ تَعَيَّبَا مَعَهُ فَالْخِيَارُ بِحَالِهِ، وَلَوْ مُتَعَاقِبًا تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ مَبِيعًا، وَلَوْ بَاعَهُمَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا صَحَّ بَيْعُهُ فِيهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَرِثُ إلَخْ) جَوَابٌ مِنْ صَاحِبِ الْبَحْرِ عَمَّا أَوْرَدَهُ فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّ جَوَازَ خِيَارِ التَّعْيِينِ لِلْحَاجَةِ إلَى اخْتِيَارِ مَا هُوَ الْأَوْفَقُ وَالْأَرْفَقُ فَيَخْتَصُّ بِالْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ كَانَ مَعَ الْبَائِعِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَهُوَ أَدْرَى بِمَا لَاءَمَهُ مِنْهُ. اهـ. وَاعْتَرَضَ الْحَمَوِيُّ الْجَوَابَ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ صُورَةِ الْإِرْثِ صُورَةٌ نَادِرَةٌ وَالْأَحْكَامُ لَا تُنَاطُ بِنَادِرٍ. قُلْتُ: وَقَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَا دَامَ الْمَبِيعُ فِي مِلْكِهِ لَا يَتَأَمَّلُ فِيمَا يُلَائِمُهُ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى التَّأَمُّلِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَأَيْضًا كَثِيرًا مَا يَحْتَاجُ إلَى رَأْيِ غَيْرِهِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَمُدَّتُهُ كَخِيَارِ الشَّرْطِ) أَيْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، ظَاهِرُ كَلَامِ الْبَحْرِ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ مَعَهُ خِيَارُ الشَّرْطِ، فَقَدْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ صَحَّحَ الِاشْتِرَاطَ وَفَخْرَ الْإِسْلَامِ صَحَّحَ عَدَمَهُ وَرَجَّحَهُ فِي الْفَتْحِ، لَكِنْ ذَكَرَ قَاضِي خَانْ أَنَّ الِاشْتِرَاطَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ ثُمَّ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ خِيَارَ الشَّرْطِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْقِيتِ خِيَارِ التَّعْيِينِ بِالثَّلَاثِ عِنْدَهُ وَبِأَيِّ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ كَانَتْ عِنْدَهُمَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. اهـ. لَكِنَّ قَوْلَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَيْسَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الْهِدَايَةِ أَنَّ اشْتِرَاطَ التَّوْقِيتِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ، وَيَأْتِي عَنْ الْفَتْحِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ التَّوْقِيتِ نَازَعَ فِيهِ الزَّيْلَعِيُّ فَقَالَ: إذَا لَمْ يَذْكُرْ خِيَارَ الشَّرْطِ فَلَا مَعْنَى لِتَوْقِيتِ خِيَارِ التَّعْيِينِ بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ فَإِنَّ التَّوْقِيتَ فِيهِ يُفِيدُ لُزُومَ الْعَقْدِ عِنْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَفِي خِيَارِ التَّعْيِينِ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ فِي أَحَدِهِمَا قَبْلَ مُضِيِّ الْوَقْتِ، وَلَا يُمْكِنُ تَعَيُّنُهُ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ بِدُونِ تَعَيُّنِهِ فَلَا فَائِدَةَ لِشَرْطِ ذَلِكَ. وَاَلَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ التَّوْقِيتَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ. اهـ. وَأَجَابَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ بِأَنَّ لَهُ فَائِدَةً هِيَ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى التَّعْيِينِ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ. وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بَلْ لَهُ فَائِدَةٌ هِيَ دَفْعُ ضَرَرِ الْبَائِعِ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ مَطْلِ الْمُشْتَرِي التَّعْيِينَ إذَا لَمْ يُشْتَرَطُ فَيَفُوتُ عَلَى الْبَائِعِ نَفْعُهُ وَتَصَرُّفُهُ فِيمَا يَمْلِكُهُ. اهـ. وَأَبْدَى فِي الْبَحْرِ فَائِدَةً أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهُ يُمْكِنُ ارْتِفَاعُ الْعَقْدِ فِيهَا أَيْ فِي الثَّوْبَيْنِ مَثَلًا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ، بِخِلَافِ مُضِيِّهَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ إجَازَةٌ لِيَكُونَ لِكُلٍّ خِيَارُ مَا يُنَاسِبُهُ. اهـ. قُلْتُ: لَكِنَّهُ يَسْتَنِدُ إلَى نَقْلٍ فِي ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا خَفِيَ عَلَى الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ مَعَهُ خِيَارُ شَرْطٍ فِي الْأَصَحِّ) غَيْرَ أَنَّهُمَا إنْ تَرَاضَيَا عَلَى خِيَارِ الشَّرْطِ فِيهِ ثَبَتَ حُكْمُهُ وَهُوَ جَوَازُ رَدِّ كُلٍّ مِنْ الثَّوْبَيْنِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ بَعْدَ تَعَيُّنِ الثَّوْبِ الَّذِي فِيهِ الْبَيْعُ، وَلَوْ رَدَّ أَحَدَهُمَا كَانَ بِحُكْمِ خِيَارِ التَّعْيِينِ، وَيَثْبُتُ فِي الْآخَرِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ، وَلَوْ مَضَتْ الثَّلَاثَةُ قَبْلَ رَدِّ شَيْءٍ وَتَعْيِينِهِ بَطَلَ خِيَارُ الشَّرْطِ وَانْبَرَمَ الْبَيْعُ فِي أَحَدِهِمَا وَعَلَيْهِ أَنْ يُعَيِّنَ، وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ بِيعَ أَحَدُهُمَا وَعَلَى الْوَارِثِ التَّعْيِينُ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ لَا يُورَثُ، وَالتَّعْيِينَ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ لِيُمَيِّزَ مِلْكَهُ عَنْ مِلْكِ غَيْرِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى خِيَارِ الشَّرْطِ مَعَهُ لَا بُدَّ مِنْ تَوْقِيتِ خِيَارِ التَّعْيِينِ

стр. 2718

بِالْخِيَارِ فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا) بِالْبَيْعِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً (لَا يَرُدُّهُ الْآخَرُ) بَلْ بَطَلَ خِيَارُهُ خِلَافًا لَهُمَا. (وَكَذَا) الْخِلَافُ فِي خِيَارِ (الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ) فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الرَّدُّ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ: أَيْ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْآخَرِ أَوْ رِضَاهُ بِالْعَيْبِ خِلَافًا لَهُمَا لِضَرَرِ الْبَائِعِ بِعَيْبِ الشَّرِكَةِ (كَمَا يَلْزَمُ الْبَيْعُ لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ عَبْدًا مِنْ رَجُلَيْنِ صَفْقَةً) وَاحِدَةً (عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لَهُمَا) لِلْبَائِعَيْنِ (فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ) فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ إجَازَةً أَوْ رَدًّا خِلَافًا لَهُمَا مَجْمَعٌ. (اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ خَبْزِهِ أَوْ كَتْبِهِ) أَيْ حِرْفَتِهِ كَذَلِكَ (فَظَهَرَ بِخِلَافِهِ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مَعَهُ أَدْنَى مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْكِتَابَةِ أَوْ الْخَبْزِ (أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ) إنْ شَاءَ (أَوْ تَرَكَهُ) لِفَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَبْضِ حَتَّى يَعْلَمَ ذَلِكَ وَكَذَا سَائِرُ الْحِرَفِ اخْتِيَارٌ، وَلَوْ امْتَنَعَ الرَّدُّ بِسَبَبِ مَا قَوَّمَ كَاتِبًا وَغَيْرَ كَاتِبٍ ــ [رد المحتار] بِالثَّلَاثَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَتْحٌ وَتَمَامُهُ فِيهِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ تَرَاضَيَا، وَظَاهِرُهُ أَنَّ اشْتِرَاطَ تَوْقِيتِ خِيَارِ التَّعْيِينِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعَ خِيَارِ التَّعْيِينِ خِيَارُ الشَّرْطِ لَا عَلَى الْقَوْلِ بِالِاشْتِرَاطِ، خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْبَحْرِ الْمَارُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ مُوَقَّتٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَوْقِيتِ التَّعْيِينِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا) قَالَ: فِي الْبَحْرِ: ذَكَرَ الرِّضَا إذْ لَوْ رَدَّ أَحَدُهُمَا لَا يُجِيزُهُ الْآخَرُ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا، وَلَكِنَّ قَوْلَهُمْ لَوْ رَدَّهُ أَحَدُهُمَا لَرَدَّهُ مَعِيبًا يَدُلُّ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ دَلَالَةً) كَبَيْعٍ وَإِعْتَاقٍ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ رُؤْيَةِ الْآخَرِ) أَيْ وَرِضَاهُ بِهِ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الرُّؤْيَةِ لَا يُوجِبُ تَمَامَ الْبَيْعِ ط. (قَوْلُهُ: لِضَرَرِ الْبَائِعِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الرَّدِّ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ. وَوَجْهُ كَوْنِ الشَّرِكَةِ عَيْبًا أَنَّهُ صَارَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ إلَّا بِطَرِيقِ الْمُهَايَأَةِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: صَفْقَةً وَاحِدَةً) قَيَّدَ بِهِ، إذْ لَوْ كَانَ الْعَقْدُ صَفْقَتَيْنِ فَلِكُلٍّ الرَّدُّ وَالْإِجَازَةُ مُخَالِفًا لِلْآخَرِ لِرِضَا الْمُشْتَرِي بِعَيْبِ الشَّرِكَةِ كَمَا لَا يَخْفَى ط. (قَوْلُهُ: لِلْبَائِعَيْنِ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ لَهُمَا. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ إجَازَةً) أَيْ بَعْدَ مَا رَدَّ الْآخَرُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ رَدًّا أَيْ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ رَدًّا بَعْدَمَا أَجَازَهُ الْآخَرُ اهـ. ح. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّفْرِيعَ غَيْرُ ظَاهِرٍ، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ رَدَّ أَحَدُهُمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا يُجِيزُهُ الْآخَرُ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ، وَهَذَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بِقَوْلِهِ لَوْ بَاعَ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ إجَازَةً أَوْ رَدًّا لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ: اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ رَجُلَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً عَلَى أَنَّ الْبَائِعَيْنِ بِالْخِيَارِ فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا بِالْبَيْعِ وَلَمْ يَرْضَ الْآخَرُ لَزِمَهُمَا الْبَيْعُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ. وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ لَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ رَدًّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بَحْثٌ مِنْهُ كَمَا بَحَثَ مِثْلَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ. (قَوْلُهُ: مَجْمَعٌ) لَمْ أَرَهُ فِيهِ، نَعَمْ قَالَ: فِي شَرْحِهِ لِابْنِ مَلَكٍ قَيَّدَ بِالْمُشْتَرِيَيْنِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَوْ اثْنَيْنِ وَالْمُشْتَرِي وَاحِدًا وَفِي الْبَيْعِ خِيَارُ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ فَرَدَّ الْمُشْتَرِي نَصِيبَ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ بِحُكْمِ الْخِيَارِ جَازَ اتِّفَاقًا كَذَا فِي جَامِعِ الْمَحْبُوبِيِّ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ وَغُرَرِ الْأَذْكَارِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ غَيْرُ مَا فِي الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ فِي رَدِّ الْمُشْتَرِي وَتِلْكَ فِي رِضَا أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ، وَهَذِهِ وِفَاقِيَّةٌ وَتِلْكَ خِلَافِيَّةٌ كَمَا مَرَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ خَبْزِهِ) أَيْ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ، وَسَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ بَيَانُ الْوَصْفِ الَّذِي يَصِحُّ شَرْطُهُ وَمَا لَا يَصِحُّ. (قَوْلُهُ: أَيْ حِرْفَتُهُ كَذَلِكَ) لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ أَحْيَانًا لَا يُسَمَّى خَبَّازًا بَحْرٌ عَنْ الْمِعْرَاجِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ إلَخْ) أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ النِّهَايَةَ فِي الْجَوْدَةِ، بَلْ أَدْنَى الِاسْمِ بِأَنْ يَفْعَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُسَمَّى بِهِ الْفَاعِلُ خَبَّازًا أَوْ كَاتِبًا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَا يَعْجَزُ فِي الْعَادَةِ عَنْ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى وَجْهٍ تَتَبَيَّنُ حُرُوفُهُ وَأَنْ يَخْبِزَ مِقْدَارَ مَا يَدْفَعُ الْهَلَاكَ عَنْ نَفْسِهِ، وَبِذَلِكَ لَا يُسَمَّى خَبَّازًا وَلَا كَاتِبًا بَحْرٌ عَنْ الذَّخِيرَةِ. وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ إبْدَالُ قَوْلِ الشَّارِحِ اسْمَ الْكَاتِبِ وَالْخَبَّازِ، وَلِذَا قَالَ: فِي الْفَتْحِ أَعْنِي الِاسْمَ الْمُشْعِرَ بِالْحِرْفَةِ. (قَوْلُهُ: أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ) لِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ مَا لَمْ تَكُنْ مَقْصُودَةً دُرٌّ مُنْتَقًى وَقَصَدَ الْوَصْفَ بِإِفْرَادِهِ بِذِكْرِ الثَّمَنِ كَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ بَاعَ الْمَذْرُوعَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِكَذَا. (قَوْلُهُ: لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَبْضِ) لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ وَقَعَ فِي وَصْفٍ عَارِضٍ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْعَدَمُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي

стр. 2719

وَرَجَعَ بِالتَّفَاوُتِ فِي الْأَصَحِّ (بِخِلَافِ شِرَائِهِ شَاةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ أَوْ تَحْلِبُ كَذَا رَطْلًا) أَوْ يَخْبِزُ كَذَا صَاعًا أَوْ يَكْتُبُ كَذَا قَدْرًا فَسَدَ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ لَا وَصْفٌ، حَتَّى لَوْ شَرَطَ أَنَّهَا حَلُوبٌ أَوْ لَبُونٌ جَازَ لِأَنَّهُ وَصْفٌ (الْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ) لَوْ اخْتَلَفَا (فِي) شَرْطِ (الْخِيَارِ) عَلَى الظَّاهِرِ (كَمَا فِي دَعْوَى الْأَجَلِ وَالْمُضِيِّ) وَالْإِجَازَةِ وَالزِّيَادَةِ. (اشْتَرَى جَارِيَةً بِالْخِيَارِ فَرَدَّ غَيْرَهَا) بَدَلَهَا ــ [رد المحتار] الْأَصْلَ، وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي أَنَّهَا بِكْرٌ؛ لِأَنَّهَا صِفَةٌ أَصْلِيَّةٌ وَالْوُجُودُ فِيهَا أَصْلٌ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: وَرَجَعَ بِالتَّفَاوُتِ) فَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ الْعُشْرِ رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ بَحْرٌ عَنْ الذَّخِيرَةِ. قَالَ ط: أَيْ يُعْتَبَرُ التَّفَاوُتُ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنَّ هَذَا الْبَيْعَ صَحِيحٌ لَا نَظَرَ فِيهِ لِلْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَا رُجُوعَ بِشَيْءٍ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: شَاةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ) قَيَّدَ بِالشَّاةِ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْحَمْلِ فِي الْأَمَةِ فِيهِ تَفْصِيلٌ سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي الْفُرُوعِ الْآتِيَةِ. (قَوْلُهُ: قَدْرًا) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ يَكْتُبُ مِقْدَارَ كَذَا مِنْ الْوَرَقِ أَوْ مِنْ الْأَسْطُرِ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: فَسَدَ) أَيْ الْبَيْعُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ) لِأَنَّهُ شَرْطُ زِيَادَةٍ مَجْهُولَةٍ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِهَا فَتْحٌ: أَيْ لِأَنَّ مَا فِي الْبَطْنِ وَالضَّرْعِ لَا تُعْلَمُ حَقِيقَتُهُ. (قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ عَلَى رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ وَيَفْسُدُ عَلَى رِوَايَةِ الْكَرْخِيِّ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَجَزَمَ بِالْأَوَّلِ فِي الْفَتْحِ وَالدُّرَرِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَصْفٌ) الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ " مَرْغُوبٌ "؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ وَصْفٍ يَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الضَّابِطِ آخِرَ الْبَابِ. مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْخِيَارِ أَوْ فِي مُضِيِّهِ أَوْ فِي الْأَجَلِ أَوْ فِي الْإِجَازَةِ أَوْ فِي تَعْيِينِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ إلَخْ) لِأَنَّ الْخِيَارَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالشَّرْطِ فَكَانَ مِنْ الْعَوَارِضِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ لِمَنْ يَنْفِيهِ كَمَا فِي دَعْوَى الْأَجَلِ دُرَرٌ. (قَوْلُهُ: وَالْمُضِيِّ) أَيْ إذَا اخْتَلَفَا فِي مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِهِ؛ لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا السُّقُوطَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ دُرَرٌ. (قَوْلُهُ: وَالْإِجَازَةِ) أَيْ إجَازَةِ الْبَيْعِ مِمَّنْ لَهُ الْخِيَارُ، كَمَا إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ أَنَّهُ أَجَازَ الْبَيْعَ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي سُقُوطَ الْخِيَارِ وَوُجُوبَ الثَّمَنِ وَهُوَ يُنْكِرُ ط. (قَوْلُهُ: وَالزِّيَادَةِ) أَيْ إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ يَدَّعِي أَخْصَرَ الْوَقْتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْآخَرَ يَدَّعِي زِيَادَةَ شَرْطٍ عَلَيْهِ وَهُوَ يُنْكِرُ دُرَرٌ، وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبُيُوعِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَصَحَّ بِثَمَنٍ حَالٍّ وَمُؤَجَّلٍ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ أَيْ فِي أَصْلِهِ فَالْقَوْلُ لَنَا فِيهِ إلَّا فِي السَّلَمِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ التَّقَابُضِ فِي عَدَدِ الْمَبِيعِ أَوْ عَدَدِ الْمَقْبُوضِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ لِلْقَابِضِ مُطْلَقًا قَدْرًا أَوْ صِفَةً أَوْ تَعْيِينًا، فَلَوْ جَاءَ لِيَرُدَّهُ بِخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ فَقَالَ: الْبَائِعُ لَيْسَ هُوَ الْمَبِيعَ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي فِي تَعْيِينِهِ، وَلَوْ بِخِيَارِ عَيْبٍ فَلِلْبَائِعِ إلَخْ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ، وَكَذَا فِي آخِرِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ. وَبَقِيَ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي تَعْيِينِ الْمَبِيعِ الَّذِي فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ عَنْ إجَازَةِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْعَقْدَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ فِي آخِرِ بَابِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ ثُمَّ قَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ السِّلْعَةَ لَوْ مَقْبُوضَةً فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لِلْبَائِعِ وَإِلَّا فَلَوْ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ، وَعَكْسُهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي. مَطْلَبٌ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ ثُمَّ اخْتَلَفَا [تَنْبِيهٌ] : اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ ثُمَّ اخْتَلَفَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَقَالَ الْبَائِعُ: بِكْرٌ لِلْحَالِ، وَالْمُشْتَرِي: ثَيِّبٌ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُرِيهَا النِّسَاءَ، فَإِنْ قُلْنَ: بِكْرٌ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ بِلَا يَمِينِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُنَّ تَأَيَّدَتْ هُنَا بِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَكَارَةُ، وَإِنْ قُلْنَ: ثَيِّبٌ لَمْ يَثْبُتْ حَقُّ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ قَوِيٌّ وَشَهَادَتَهُنَّ ضَعِيفَةٌ لَمْ تَتَأَيَّدْ بِمُؤَيِّدٍ، لَكِنْ يَثْبُتُ حَقُّ الْخُصُومَةِ

стр. 2720

قَائِلًا بِأَنَّهَا الْمُشْتَرَاةُ فَقَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَتْ هِيَ) وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ (فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي) بِيَمِينِهِ (وَجَازَ لِلْبَائِعِ وَطْؤُهَا) دُرَرٌ، وَانْعَقَدَ بَيْعًا بِالتَّعَاطِي فَتْحٌ. وَكَذَا الرَّدُّ فِي الْوَدِيعَةِ فَلْيُحْفَظْ. [مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْخِيَارِ أَوْ فِي مُضِيِّهِ أَوْ فِي الْأَجَلِ أَوْ فِي الْإِجَازَةِ أَوْ فِي تَعْيِينِ الْمَبِيعِ] (وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي عِنْد رَدِّهِ: كَانَ يُحْسِنُ ذَلِكَ لَكِنَّهُ نَسِيَ عِنْدَكَ، فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخَبْزِ وَالْكِتَابَةِ فَكَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهُ. (وَلَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ كَتْبِهِ وَخَبْزِهِ وَكَانَ يُحْسِنُ ذَلِكَ فَنَسِيَهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ رُدَّ إلَيْهِ) لِتَغَيُّرِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ زَيْلَعِيٌّ. قَالَ: وَلَوْ اخْتَارَ أَخْذَهُ أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأَوْصَافَ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ [فُرُوعٌ] بَاعَ دَارِهِ بِمَا فِيهَا مِنْ الْجُذُوعِ وَالْأَبْوَابِ وَالْخَشَبِ وَالنَّخْلِ، فَإِذَا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي. ــ [رد المحتار] لِتَتَوَجَّهَ الْيَمِينُ عَلَى الْبَائِعِ، فَيُحَلَّفُ بِاَللَّهِ لَقَدْ سَلَّمْتهَا بِحُكْمِ الْبَيْعِ وَهِيَ بِكْرٌ، فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ وَعَنْهُمَا فِي رِوَايَةٍ أَنَّهَا تُرَدُّ بِشَهَادَتِهِنَّ قَبْلَ الْقَبْضِ بِلَا يَمِينِ الْبَائِعِ، وَلَوْ قَالَ: سَلَّمْتُهَا إلَيْكَ وَهِيَ بِكْرٌ وَزَالَتْ فِي يَدِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَكَارَةُ، وَلَا يُرِيهَا الْقَاضِي النِّسَاءَ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ مُقِرٌّ بِزَوَالِ الْبَكَارَةِ فَتْحٌ مُلَخَّصًا. وَسَنَذْكُرُ لِهَذَا مَزِيدَ تَحْقِيقٍ وَبَيَانٍ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْعُيُوبَ أَنْوَاعٌ. وَهَذَا إذَا عُلِمَ أَنَّهَا ثَيِّبٌ بِغَيْرِ الْوَطْءِ، فَلَوْ بِهِ فَلَا يَرُدُّهَا بَلْ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ كَمَا سَيَأْتِي هُنَاكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: اشْتَرَى جَارِيَةً إلَخْ. (قَوْلُهُ: قَائِلًا بِأَنَّهَا) ضَمَّنَ قَائِلًا مَعْنَى ادَّعَى فَعَدَّاهُ بِالْبَاءِ. (قَوْلُهُ: وَجَازَ لِلْبَائِعِ وَطْؤُهَا) لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا رَدَّهَا رَضِيَ بِتَمْلِيكِهَا مِنْ الْبَائِعِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَكَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا دُرَرٌ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ الْقَصَّارُ إذَا رَدَّ الثَّوْبَ الْآخَرَ عَلَى رَبِّ الثَّوْبِ وَكَذَا الْإِسْكَافِيُّ تَتَارْخَانِيَّةٌ. قُلْتُ: وَهَذَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ الثَّوْبَ الْمَرْدُودَ ثَوْبُ غَيْرِ الْقَصَّارِ. (قَوْلُهُ: وَانْعَقَدَ بَيْعًا بِالتَّعَاطِي) أَفَادَ ذَلِكَ وُجُوبَ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْبَائِعِ ط. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي عِنْدَ رَدِّهِ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُؤَخَّرَةٌ عَنْ مَوْضِعِهَا اهـ. ح. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ نَسِيَ عِنْدَكَ) أَيْ وَقَدْ يَنْسَى فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ بَحْرٌ وَهَذَا الْقَيْدُ هُوَ مَحَلُّ التَّوَهُّمِ، إذْ لَوْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ فَكَذَلِكَ بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: لِتَغَيُّرِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ) هَذَا التَّعْلِيلُ يُنَاسِبُ مَا لَوْ نَسِيَ بَعْدَ الْعَقْدِ، أَمَّا لَوْ قَبْلَهُ فَالْعِلَّةُ كَوْنُ الْوَصْفِ مَشْرُوطًا وَدَلَالَةً. قَالَ: فِي الْبَحْرِ: وَاعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ إمَّا أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً، لِمَا فِي الْبَدَائِعِ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ. وَالْجَهْلُ بِالطَّبْخِ وَالْخَبْزِ فِي الْجَارِيَةِ لَيْسَ بِعَيْبٍ لِكَوْنِهِ حِرْفَةً كَالْخِيَاطَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَرْطًا فِي الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا وَكَانَتْ تُحْسِنُ الطَّبْخَ وَالْخَبْزَ فِي يَدِ الْبَائِعِ ثُمَّ نَسِيَتْ فِي يَدِهِ فَاشْتَرَاهَا لَهُ رَدُّهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ رُبَّمَا اشْتَرَاهَا رَغْبَةً فِي تِلْكَ الصِّفَةِ فَصَارَتْ مَشْرُوطَةً دَلَالَةً وَهُوَ كَالْمَشْرُوطِ نَصًّا. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ، لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ: لَوْ قَالَ: أَشْتَرِي مِنْكَ هَذِهِ الْبَقَرَةَ عَلَى أَنَّهَا ذَاتُ لَبَنِ وَقَالَ: الْبَائِعُ أَنَا أَبِيعُهَا كَذَلِكَ ثُمَّ بَاشَرَ الْعَقْدَ مُرْسَلًا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ثُمَّ وَجَدَهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ. اهـ. فَإِنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الشَّرْطِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ وَلَا تَكْفِي الدَّلَالَةُ وَلَعَلَّهُ قَوْلٌ آخَرُ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَوْصَافَ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ) لَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الرُّجُوعِ بِالتَّفَاوُتِ عِنْدَ التَّقْوِيمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا امْتَنَعَ الرَّدُّ اهـ. ح أَيْ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ ضَرُورِيٌّ. . [فُرُوعٌ بَاعَ دَارِهِ بِمَا فِيهَا مِنْ الْجُذُوعِ وَالْأَبْوَابِ فَإِذَا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ] (قَوْلُهُ: لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ خِيَارَ فَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِمَا فِيهَا لَمْ يُذْكَرْ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ وَهَذَا لَا يُنَافِي ثُبُوتَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَثُبُوتَ خِيَارِ التَّغْرِيرِ. تَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَ الْمُحَشِّينَ نَقَلَ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ وَجْهَ عَدَمِ الْخِيَارِ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِي الْبَيْعِ وَلَمْ يَجْعَلْهَا صِفَةً لِلْمَبِيعِ بَلْ أَخْبَرَ عَنْ وُجُودِهَا فِيهِ، وَانْعِدَامُ مَا لَيْسَ بِمَشْرُوطٍ فِي الْبَيْعِ

стр. 2721

شَرَى دَارًا عَلَى أَنَّ بِنَاءَهَا بِالْآجُرِّ فَإِذَا هُوَ بِلَبِنٍ أَوْ أَرْضًا عَلَى أَنْ شَجَرَهَا كُلِّهَا مُثْمِرٌ فَإِذَا وَاحِدَةٌ مِنْهَا لَا تُثْمِرُ أَوْ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ مَصْبُوغٌ بِعُصْفُرٍ فَإِذَا هُوَ بِزَعْفَرَانٍ فَسَدَ، وَلَوْ عَلَى أَنَّهَا بَغْلَةٌ مَثَلًا فَإِذَا هُوَ بَغْلٌ جَازَ وَخُيِّرَ، وَبِعَكْسِهِ جَازَ بِلَا خِيَارٍ لِكَوْنِهِ عَلَى صِفَةٍ خَيْرٍ مِنْ الْمَشْرُوطِ. فَلْيُحْفَظْ الضَّابِطُ. ــ [رد المحتار] وَلَا صِفَةٍ لِلْمَبِيعِ لَا يُوجِبُ الْخِيَارَ. أَمَّا قَوْلُهُ: بِأَجْذَاعِهَا وَأَبْوَابِهَا فَلَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا صِفَةً لِلدَّارِ فَالْبَيْعُ يَتَنَاوَلُ الْمَوْصُوفَ بِصِفَتِهِ فَإِذَا لَمْ يَجِدْهُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ فَلَهُ الْخِيَارُ اهـ. وَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ ذُكِرَ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ الْآخَرُ أَيْضًا، لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: بَاعَ أَرْضًا عَلَى أَنَّ فِيهِ نَخِيلًا، أَوْ دَارًا عَلَى أَنَّ فِيهِ بُيُوتًا وَلَمْ يَكُنْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْعَقْدُ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ تَرَكَ. وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ مَا يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ بِلَا شَرْطٍ إذَا شُرِطَ وَعُدِمَ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَجُوزُ، وَمَا لَا يَدْخُلُ بِلَا شَرْطٍ إذَا شُرِطَ وَلَمْ يُوجَدْ لَمْ يَجُزْ. اهـ. فَافْهَمْ. . (قَوْلُهُ: شَرَى دَارًا إلَخْ) قَالَ: فِي الْفَتْحِ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي الْمَبِيعِ مَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ وَوَجَدَهُ بِخِلَافِهِ، فَتَارَةً يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَتَارَةً يَسْتَمِرُّ عَلَى الصِّحَّةِ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، وَتَارَةً يَسْتَمِرُّ صَحِيحًا وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي، وَهُوَ مَا إذَا وَجَدَهُ خَيْرًا مِمَّا شَرَطَهُ. وَضَابِطُهُ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِنْ جِنْسِ الْمُسَمَّى فَفِيهِ الْخِيَارُ. وَالثِّيَابُ أَجْنَاسٌ أَعْنِي الْهَرَوِيَّ وَالْإِسْكَنْدَرِيّ وَالْكَتَّانَ وَالْقُطْنَ. وَالذَّكَرُ مَعَ الْأُنْثَى فِي بَنِي آدَمَ جِنْسَانِ. وَفِي سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ جِنْسٌ وَاحِدٌ. وَالضَّابِطُ فُحْشُ التَّفَاوُتِ فِي الْأَغْرَاضِ وَعَدَمُهُ اهـ. أَيْ ضَابِطُ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَعَدَمِهِ فُحْشُ التَّفَاوُتِ فِي الْمَقَاصِدِ وَعَدَمُهُ. (قَوْلُهُ: فَسَدَ) أَيْ لِفُحْشِ التَّفَاوُتِ فَيَكُونُ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ، وَعِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ لَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ خَيْرًا مِمَّا شَرَطَهُ كَالْمَصْبُوغِ بِزَعْفَرَانٍ، وَلِذَا ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ مِنْ أَمْثِلَةِ الْفَاسِدِ: لَوْ اشْتَرَى دَارًا عَلَى أَنْ لَا بِنَاءَ وَلَا نَخْلَ فِيهَا فَإِذَا فِيهَا بِنَاءٌ أَوْ نَخْلٌ أَوْ عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ فَإِذَا هُوَ جَارِيَةٌ فَافْهَمْ، نَعَمْ عَلَّلَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْفَسَادَ فِي اشْتِرَاطِ أَنْ لَا بِنَاءَ فِيهَا بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى النَّقْضِ وَيُشْكِلُ مَسْأَلَةُ الشَّجَرَةِ الَّتِي لَا تُثْمِرُ فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ اخْتِلَافُ الْجِنْسِ فِيهَا، فَالظَّاهِرُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ بَاعَ أَرْضًا عَلَى أَنَّ فِيهَا كَذَا شَجَرًا مُثْمِرًا بِثَمَرِهَا فَوَجَدَ فِيهَا نَخْلَةً لَا تُثْمِرُ فَسَدَ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ لَهَا قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ بِالذِّكْرِ وَسَقَطَ حِصَّةُ الْمَعْدُومِ وَلَا يُعْلَمُ كَمْ الْبَاقِي مِنْ الثَّمَنِ فَأَشْبَهَ شِرَاءَ شَاةٍ مَذْبُوحَةٍ فَإِذَا فَخِذُهَا مَقْطُوعَةٌ. اهـ. تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: جَازَ وَخُيِّرَ) أَيْ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ لِكَوْنِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ جِنْسًا وَاحِدًا، وَإِنَّمَا خُيِّرَ لِكَوْنِ الْأُنْثَى فِي الْحَيَوَانَاتِ خَيْرًا مِنْ الذَّكَرِ فَقَدْ فَاتَ الْوَصْفُ الْمَرْغُوبُ فَيُخَيَّرُ. قَالَ: فِي الْفَتْحِ: وَكَذَا عَلَى أَنَّهُ نَاقَةٌ فَكَانَ جَمَلًا، أَوْ لَحْمُ مَعَزٍ فَكَانَ لَحْمَ ضَأْنٍ، أَوْ عَلَى عَكْسِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ. اهـ. أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَلِذَا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا فِي الزَّكَاةِ. (قَوْلُهُ: وَبِعَكْسِهِ) بِأَنْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ بَغْلٌ فَإِذَا هُوَ بَغْلَةٌ، وَكَذَا عَلَى أَنَّهُ حِمَارٌ أَوْ بَعِيرٌ فَإِذَا هُوَ أَتَانٌ أَوْ نَاقَةٌ أَوْ جَارِيَةٌ عَلَى أَنَّهَا رَتْقَاءُ أَوْ حُبْلَى أَوْ ثَيِّبٌ فَإِذَا هُوَ بِخِلَافِهِ جَازَ وَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ أَفْضَلُ مِنْ الْمَشْرُوطَةِ، وَيَنْبَغِي فِي مَسْأَلَةِ الْبَعِيرِ وَالنَّاقَةِ أَنْ يَكُونَ فِي الْعَرَبِ وَأَهْلِ الْبَوَادِي الَّذِينَ يَطْلُبُونَ الدَّرَّ وَالنَّسْلَ، أَمَّا أَهْلُ الْمُدُنِ وَالْمُكَارِيَةُ فَالْبَعِيرُ أَفْضَلُ فَتْحٌ وَذَكَرَ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ فَإِذَا هُوَ كَاتِبٌ خُيِّرَ مَعَ أَنَّ صِنَاعَةَ الْكِتَابَةِ أَشْرَفُ عِنْدَ النَّاسِ، وَكَانَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنْ الْمَشَايِخِ الَّذِينَ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ كَوْنِ الصِّفَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ أَشْرَفَ أَوْ لَا. وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى أَنَّ الْخِيَارَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَوْجُودُ أَنْقَصَ وَصَحَّحَ الْأَوَّلَ لِفَوَاتِ غَرَضِ الْمُشْتَرِي، بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ كَافِرٌ فَإِذَا هُوَ مُسْلِمٌ فَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِخْدَامَ لَا يَتَفَاوَتُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ، بِخِلَافِ تَعْيِينِ الْخُبْزِ أَوْ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ حَاجَتَهُ هَذَا الْوَصْفُ. اهـ. مُلَخَّصًا. وَمُفَادُهُ تَصْحِيحُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَإِنْ ظَهَرَ الْوَصْفُ أَفْضَلَ مِنْ الْمَشْرُوطِ إلَّا إذَا لَمْ يَحْصُلْ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْوَصْفَيْنِ فِي الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ لِلْمُشْتَرِي كَالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ. (قَوْلُهُ: فَلْيُحْفَظْ الضَّابِطُ) هُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلًا عَنْ الْفَتْحِ

стр. 2722

الْبَيْعُ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ مَوْضِعًا مَذْكُورَةً فِي الْأَشْبَاهِ ــ [رد المحتار] [مَطْلَبٌ الْبَيْعُ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ مَوْضِعًا] (قَوْلُهُ: الْبَيْعُ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ مَوْضِعًا) هِيَ شَرْطُ رَهْنٍ مَعْلُومٍ بِإِشَارَةٍ أَوْ تَسْمِيَةٍ، فَإِنْ أَعْطَاهُ الرَّهْنَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ اسْتِحْسَانًا، وَشَرْطُ كَفِيلٍ حَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ وَحَضَرَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَكَفَلَ، فَلَوْ غَائِبًا وَكَفَلَ حِينَ عَلِمَ فَسَدَ، وَشَرْطُ إحَالَةِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ عَلَى غَيْرِهِ بِالثَّمَنِ اسْتِحْسَانًا وَفَسَدَ لَوْ عَلَى أَنْ يُحِيلَ الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَشَرْطُ إشْهَادٍ عَلَى الْبَيْعِ، وَشَرْطُ خِيَارِ الشَّرْطِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَشَرْطُ نَقْدٍ، عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا، وَشَرْطُ تَأْجِيلِ الثَّمَنِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَشَرْطُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَيَبْرَأُ الْبَائِعُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، وَشَرْطُ قَطْعِ الثِّمَارِ الْمَبِيعَةِ أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ تَفْرِيغًا لِمِلْكِ الْبَائِعِ عَنْ مِلْكِهِ، وَشَرْطُ تَرْكِهَا عَلَى النَّخِيلِ بَعْدَ إدْرَاكِهَا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ وَشَرْطُ وَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ كَمَا مَرَّ، وَشَرْطُ عَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ حَتَّى يُسَلِّمَ الثَّمَنَ، وَشَرْطُ رَدِّهِ بِعَيْبٍ وُجِدَ فِيهِ، وَشَرْطُ كَوْنِ الطَّرِيقِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي، وَشَرْطُ عَدَمِ خُرُوجِ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِهِ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ. أَمَّا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهُ أَوْ لَا يُخْرِجَهُ عَنْ مِلْكِهِ فَسَدَ، وَشَرْطُ إطْعَامِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ إلَّا إذَا عَيَّنَ مَا يُطْعِمُ الْآدَمِيُّ، كَأَنْ شَرَطَ أَنْ يُطْعِمَ الْعَبْدَ الْمَبِيعَ خَبِيصًا فَيَفْسُدُ، وَشَرْطُ حَمْلِ الْجَارِيَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ، وَشَرْطُ كَوْنِهَا مُغَنِّيَةً؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ شَرْعًا فَيَكُونُ بَرَاءَةً مِنْ الْعَيْبِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا مُغَنِّيَةً فَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَهَا سَالِمَةً مِنْ الْعَيْبِ، وَإِنْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الرَّغْبَةِ فَسَدَ الْبَيْعُ لِشَرْطِهِ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ. وَنَظِيرُهُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ: لَوْ شَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ فَحْلٌ فَإِذَا هُوَ خَصِيٌّ لَهُ الرَّدُّ؛ وَلَوْ عَكَسَ قَالَ: الْإِمَامُ الْخِصَاءُ فِي الْعَبْدِ عَيْبٌ، فَإِذَا بَانَ فَحْلًا صَارَ كَأَنَّهُ شَرَطَ الْعَيْبَ فَبَانَ سَلِيمًا وَقَالَ: الثَّانِي الْخَصِيُّ أَفْضَلُ لِرَغْبَةِ النَّاسِ فِيهِ فَيُخَيَّرُ. اهـ. وَجَزَمَ فِي الْفَتْحِ بِقَوْلِ الثَّانِي، وَمُقْتَضَاهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي الْأَمَةِ الْمُغَنِّيَةِ، وَشَرْطُ كَوْنِ الْبَقَرَةِ حَلُوبًا، وَشَرْطُ كَوْنِ الْفَرَسِ هِمْلَاجًا بِكَسْرِ الْهَاءِ: أَيْ سَهْلَ السَّيْرِ بِسُرْعَةٍ، وَشَرْطُ كَوْنِ الْجَارِيَةِ مَا وَلَدَتْ، فَلَوْ ظَهَرَ أَنَّهَا كَانَتْ وَلَدَتْ لَهُ الرَّدُّ. قُلْتُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ بِدُونِ هَذَا الشَّرْطِ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ قَبَضَهَا ثُمَّ ظَهَرَ وِلَادَتُهَا عِنْدَ الْبَائِعِ لَا مِنْ الْبَائِعِ وَهُوَ لَمْ يَعْلَمْ فَهُوَ عَيْبٌ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ التَّكَسُّرَ الْحَاصِلَ بِالْوِلَادَةِ لَا يَزُولُ أَبَدًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَفِي رِوَايَةٍ إنْ نَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ عَيْبٌ، وَفِي الْبَهَائِمِ لَيْسَ بِعَيْبٍ إلَّا إنْ نَقَصَهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَشَرْطُ إيفَاءِ الثَّمَنِ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَهَذَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ مَثَلًا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مُؤْنَةٌ فَيَتَعَيَّنَ، أَمَّا لَوْ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ أَجَلًا مَجْهُولًا وَشَرْطُ الْحَمْلِ إلَى مَنْزِلِ الْمُشْتَرِي فِيمَا لَهُ حَمْلٌ لَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ، أَمَّا فِي الْعَرَبِيَّةِ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ الْإِيفَاءِ وَالْحَمْلِ وَالْعَقْدُ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ لَا الثَّانِيَ فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ، وَشَرْطُ حَذْوِ النَّعْلِ، وَشَرْطُ خَرْزِ الْخُفِّ، وَشَرْطُ جَعْلِ رُقْعَةٍ عَلَى ثَوْبٍ اشْتَرَاهُ مِنْ خَلَقَانِيٍّ، وَشَرْطُ كَوْنِ الثَّوْبِ سُدَاسِيًّا فَإِذَا وَجَدَهُ خُمَاسِيًّا أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ تَرَكَ؛ لِأَنَّهُ اخْتِلَافُ نَوْعٍ لَا جِنْسٍ فَلَا يَفْسُدُ، وَشَرْطُ كَوْنِ السَّوِيقِ مَلْتُوتًا بِمَنِّ سَمْنٍ، وَشَرْطُ كَوْنِ الصَّابُونِ مُتَّخَذًا مِنْ كَذَا جَرَّةً مِنْ الزَّيْتِ فَفِيهِمَا لَوْ كَانَ يَنْظُرُ إلَى الْمَبِيعِ وَقَبَضَهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ أَقَلَّ مِمَّا ذَكَرَ مِنْ السَّمْنِ أَوْ الزَّيْتِ جَازَ الْبَيْعُ بِلَا خِيَارٍ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِالْعِيَانِ فَإِذَا عَايَنَهُ انْتَفَى الْغَرَرُ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اشْتَرَى قَمِيصًا عَلَى أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ فَظَهَرَ مِنْ تِسْعَةٍ جَازَ بِلَا خِيَارٍ. قُلْتُ -: وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ السُّدَاسِيِّ، عَلَى أَنَّ كَوْنَهُ مِمَّا يُعْرَفُ بِالْعِيَانِ غَيْرُ ظَاهِرٍ إلَّا إذَا فَحُشَ التَّفَاوُتُ، وَشَرْطُ بَيْعِ الْعَبْدِ إلَّا إذَا قَالَ: مِنْ فُلَانٍ بِأَنْ قَالَ: بِعْتُكَ الْعَبْدَ عَلَى أَنْ تَبِيعَهُ مِنْ فُلَانٍ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ؛ لِأَنَّ لَهُ طَالِبًا، وَشَرْطُ

стр. 2723

شَرَطَ أَنَّهَا مُغَنِّيَةٌ، إنْ لِلتَّبَرِّي لَا يَفْسُدُ، وَإِنْ لِلرَّغْبَةِ فَسَدَ بَدَائِعُ، وَلَوْ شَرَطَ حَبَلَهَا، إنْ الشَّرْطُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَسَدَ، وَإِنْ مِنْ الْبَائِعِ جَازَ؛ لِأَنَّ حَبَلَهَا عَيْبٌ فَذَكَرَهُ لِلْبَرَاءَةِ مِنْهُ، حَتَّى لَوْ كَانَ فِي بَلَدٍ يَرْغَبُونَ فِي شِرَاءِ الْإِمَاءِ لِلْأَوْلَادِ فَسَدَ خَانِيَّةٌ، وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهَا ذَاتُ لَبَنٍ جَازَ عَلَى الْأَكْثَرِ. قُلْتُ: وَالضَّابِطُ لِلْأَوْصَافِ أَنَّ كُلَّ وَصْفٍ لَا غَرَرَ فِيهِ فَاشْتِرَاطُهُ جَائِزٌ لَا مَا فِيهِ غَرَرٌ إلَّا أَنْ لَا يُرْغَبَ فِيهِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ فِي فَصْلِ الشُّرُوطِ الْمُفْسِدَةِ مَتَى عَايَنَ مَا يُعْرَفُ بِالْعِيَانِ انْتَفَى الْغَرَرُ. بَابُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ إلَى السَّبَبِ وَمَا قِيلَ: مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى شَرْطِهِ ظَاهِرٌ لِمَا سَيَجِيءُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ. (هُوَ يَثْبُتُ فِي) أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ (الشِّرَاءُ) لِلْأَعْيَانِ ــ [رد المحتار] جَعْلِهَا بِيعَةً وَالْمُشْتَرِي ذِمِّيٌّ بِأَنْ اشْتَرَى دَارًا مِنْ مُسْلِمٍ عَلَى أَنْ يَتَّخِذَهَا بِيعَةً جَازَ الْبَيْعُ وَبَطَل الشَّرْطُ، وَكَذَا بَيْعُ الْعَصِيرِ عَلَى أَنْ يَتَّخِذَهُ خَمْرًا، وَإِنَّمَا جَازَ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُخْرِجُهَا عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَلَا مُطَالِبَ لَهُ، بِخِلَافِ اشْتِرَاطِ أَنْ يَجْعَلَهَا الْمُسْلِمُ مَسْجِدًا فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ إلَى اللَّهِ - تَعَالَى -، وَكَذَا بِشَرْطِ أَنْ يَجْعَلَهَا سَاقِيَةً أَوْ مَقْبَرَةً لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالطَّعَامِ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ، وَشَرْطُ رِضَا الْجِيرَانِ بِأَنْ اشْتَرَى دَارًا عَلَى أَنَّهُ إنْ رَضِيَ الْجِيرَانُ أَخَذَهَا، قَالَ: الصَّفَّارُ لَا يَجُوزُ، وَقَالَ: أَبُو اللَّيْثِ إنْ سَمَّى الْجِيرَانَ وَقَالَ: إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ جَازَ. اهـ. ط مُلَخَّصًا مَعَهُ بَعْضُ زِيَادَةٍ. (قَوْلُهُ: شَرَطَ أَنَّهَا مُغَنِّيَةٌ) هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا تَقَدَّمَتَا فِي مَسَائِلِ الْأَشْبَاهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ حَبَلَهَا) أَيْ الْأَمَةِ، بِخِلَافِ الشَّاةِ فَإِنَّهُ مُفْسِدٌ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ زِيَادَةٌ مَرْغُوبَةٌ وَإِنَّهَا مَوْهُومَةٌ لَا يُدْرَى وُجُودُهَا فَلَا يَجُوزُ خَانِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَكْثَرِ) أَيْ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ. (قَوْلُهُ: لَا مَا فِيهِ غَرَرٌ) كَبَيْعِ الشَّاةِ عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ لَا يَرْغَبَ فِيهِ) لِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ يَكُونُ بِمَعْنَى الْبَرَاءَةِ مِنْ وُجُودِهِ كَمَا فِي حَبَلِ الْأَمَةِ. (قَوْلُهُ: مَا يُعْرَفُ بِالْعِيَانِ) كَمَسْأَلَةِ السَّوِيقِ وَالصَّابُونِ كَمَا مَرَّ فِي مَسَائِلِ الْأَشْبَاهِ. (قَوْلُهُ: انْتَفَى الْغَرَرُ) فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إذَا ظَهَرَ، بِخِلَافِ مَا اشْتَرَطَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ] ِ قَدَّمَهُ عَلَى خِيَارِ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ تَمَامَ الْحُكْمِ وَذَاكَ يَمْنَعُ لُزُومَهُ وَاللُّزُومُ بَعْدَ التَّمَامِ وَالرَّدُّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ فَسْخٌ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ، لَا يَحْتَاجُ إلَى قَضَاءٍ وَلَا رِضَا الْبَائِعِ وَيَنْفَسِخُ بِقَوْلِهِ رَدَدْتُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الرَّدُّ إلَّا بِعِلْمِ الْبَائِعِ خِلَافًا لِلثَّانِي وَهُوَ يَثْبُتُ حُكْمًا لَا بِالشَّرْطِ، وَلَا يَتَوَقَّتُ، وَلَا يَمْنَعُ وُقُوعَ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي؛ حَتَّى لَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ جَازَ تَصَرُّفُهُ وَبَطَلَ خِيَارُهُ وَلَزِمَهُ الثَّمَنُ، وَكَذَا لَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ أَوْ صَارَ إلَى حَالٍ لَا يَمْلِكُ فَسْخَهُ بَطَلَ خِيَارُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ إلَى السَّبَبِ) الَّذِي ذُكِرَ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ أَنَّ الرُّؤْيَةَ شَرْطُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ، وَعَدَمَ الرُّؤْيَةِ هُوَ السَّبَبُ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ) كَذَا فِي أَغْلَبِ النُّسَخِ، وَلَا يُنَاسِبُهُ التَّعْلِيلُ بَعْدَهُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ، وَفِي بَعْضِهَا غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَبِهِ عَبَّرَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى، وَعَزَاهُ مَعَ التَّعْلِيلِ بَعْدَهُ الْبَهْنَسِيُّ. (قَوْلُهُ: لِمَا سَيَجِيءُ إلَخْ) يَعْنِي وَالشَّيْءُ لَا يَثْبُتُ قَبْلَ شَرْطِهِ. وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَرِدُ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ الْمُسَبَّبَ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى سَبَبِهِ، وَسَيَأْتِي جَوَابُهُ قَرِيبًا، وَهُوَ أَنَّهُ بِسَبَبٍ آخَرَ. وَبَيَانُهُ كَمَا قَالَ ح أَنَّ حَقَّ الْفَسْخِ قَبْلَهَا لَيْسَ فِي نَتَائِجِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ، بَلْ بِحُكْمِ أَنَّهُ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مُنْبَرِمًا فَجَازَ فَسْخُهُ لِضَعْفٍ فِيهِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْعِنَايَةِ، وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ. اهـ. . (قَوْلُهُ: فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ) أَيْ لَا غَيْرِهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: الشِّرَاءِ لِلْأَعْيَانِ) أَيْ اللَّازِمِ تَعْيِينُهَا، وَلَا تَثْبُتُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ، وَالْمُرَادُ الشِّرَاءُ الصَّحِيحُ، لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارَ الْعَيْبِ لَا يَثْبُتَانِ

стр. 2724

وَالْإِجَارَةُ وَالْقِسْمَةُ وَالصُّلْحُ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا مُعَاوَضَةٌ، فَلَيْسَ فِي دُيُونٍ وَنُقُودٍ وَعُقُودٍ لَا تَنْفَسِخُ بِالْفَسْخِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَتْحٌ. (صَحَّ الشِّرَاءُ وَالْبَيْعُ لِمَا لَمْ يَرَيَاهُ، وَالْإِشَارَةُ إلَيْهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (أَوْ إلَى مَكَانِهِ شَرْطُ الْجَوَازِ) فَلَوْ لَمْ يُشِرْ إلَى ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ إجْمَاعًا فَتْحٌ وَبَحْرٌ. ــ [رد المحتار] فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ. اهـ. أَيْ لِوُجُوبِ فَسْخِهِ بِدُونِهِمَا. (قَوْلُهُ: وَالْقِسْمَةِ) فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْعُيُونِ أَنَّ قِسْمَةَ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ يَثْبُتُ فِيهَا الْخِيَارَاتُ الثَّلَاثُ: خِيَارُ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ وَالرُّؤْيَةِ، وَقِسْمَةُ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْعَيْبِ فَقَطْ، وَقِسْمَةُ غَيْرِ الْمِثْلِيَّاتِ كَالثِّيَابِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ، وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْعَيْبِ؛ وَكَذَا الشَّرْطُ وَالرُّؤْيَةُ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَعَلَى رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ لَا. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ فِي دُيُونٍ وَنُقُودٍ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي دُيُونِ الْقَوَدِ، وَفِي بَعْضِهَا فِي دَيْنِ الْعُقُودِ، وَالْأُولَى أَوْلَى وَعَطْفُ النُّقُودِ عَلَى الدُّيُونِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ. قَالَ: فِي الْفَتْحِ: وَعُرِفَ مِنْ هَذَا: أَيْ قَصْرِهِ عَلَى الْمَوَاضِعِ الْأَرْبَعَةِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الدُّيُونِ، فَلَا يَكُونُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَا فِي الْأَثْمَانِ الْخَالِصَةِ: أَيْ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ إنَاءً مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ فَإِنَّ فِيهِ الْخِيَارَ اهـ. قَالَ: فِي الْبَحْرِ: وَأَمَّا رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ إذَا كَانَ عَيْنًا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِيهِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَعُقُودٍ لَا تَنْفَسِخُ) قَالَ: فِي الْفَتْحِ: وَمَحَلُّهُ كُلُّ مَا كَانَ فِي عَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِالْفَسْخِ، لَا فِيمَا لَا يَنْفَسِخُ كَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ الْقِصَاصِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَإِنْ كَانَتْ أَعْيَانًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الرَّدَّ لَمَّا لَمْ يُوجِبْ الِانْفِسَاخَ بَقِيَ الْعَقْدُ قَائِمًا، وَقِيَامُهُ يُوجِبُ الْمُطَالَبَةَ بِالْعَيْنِ لَا بِمَا يُقَابِلُهَا مِنْ الْقِيمَةِ، فَلَوْ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ أَبَدًا. (قَوْلُهُ: لَمَّا لَمْ يَرَيَاهُ) أَيْ الْعَاقِدَانِ. قَالَ: فِي الْبَحْرِ: أَرَادَ بِمَا لَمْ يَرَهُ مَا لَمْ يَرَهُ وَقْتَ الْعَقْدِ وَلَا قَبْلَهُ، وَالْمُرَادُ بِالرُّؤْيَةِ الْعِلْمُ بِالْمَقْصُودِ مِنْ بَابِ عُمُومِ الْمَجَازِ فَصَارَتْ الرُّؤْيَةُ مِنْ أَفْرَادِ الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ، فَيَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يُعْرَفُ بِالشَّمِّ كَالْمِسْكِ، وَمَا اشْتَرَاهُ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا، وَمَا اشْتَرَاهُ الْأَعْمَى. وَفِي الْقُنْيَةِ: اشْتَرَى مَا يُذَاقُ فَذَاقَهُ لَيْلًا وَلَمْ يَرَهُ سَقَطَ خِيَارُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَبِيعِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَرَيَاهُ بِأَنْ كَانَ مَسْتُورًا. (قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يُشِرْ إلَى ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ هَكَذَا: وَفِي الْمَبْسُوطِ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ أَوْ إلَى مَكَانِهِ شَرْطُ الْجَوَازِ، فَلَوْ لَمْ يُشِرْ إلَيْهِ وَلَا إلَى مَكَانِهِ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ هـ. لَكِنَّ إطْلَاقَ الْكِتَابِ يَقْتَضِي جَوَازَ الْبَيْعِ، سَوَاءٌ سَمَّى جِنْسَ الْمَبِيعِ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ أَشَارَ إلَى مَكَانِهِ أَوْ إلَيْهِ وَهُوَ حَاضِرٌ مَسْتُورٌ أَوْ لَا، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُ مِنْكَ مَا فِي كُمِّي، بَلْ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ قَالُوا: إطْلَاقُ الْجَوَابِ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ عِنْدَهُ، وَطَائِفَةٌ قَالُوا لَا يَجُوزُ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ مَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَغَيْرُهُ كَصَاحِبِ الْإِسْرَاءِ وَالذَّخِيرَةِ لِبُعْدِ الْقَوْلِ بِجَوَازِ مَا لَمْ يُعْلَمْ جِنْسُهُ أَصْلًا، كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ شَيْئًا بِعَشَرَةٍ. اهـ. كَلَامُ الْفَتْحِ وَحَاصِلُهُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ مَا قَالَهُ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ وَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ بِحَمْلِ إطْلَاقِ الْجَوَابِ عَلَى مَا قَالَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَغَيْرُهُ مِنْ لُزُومِ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ أَوْ إلَى مَكَانِهِ إذْ لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا لَمْ يُعْلَمْ جِنْسُهُ أَصْلًا: أَيْ لَا بِوَصْفٍ وَلَا بِإِشَارَةٍ، وَلِذَا قَالَ: صَاحِبُ النِّهَايَةِ يَعْنِي شَيْئًا مُسَمًّى مَوْصُوفًا أَوْ مُشَارًا إلَيْهِ أَوْ إلَى مَكَانِهِ وَلَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُ بِذَلِكَ الِاسْمِ. اهـ. فَأَفَادَ أَنَّ لُزُومَ الْإِشَارَةِ عِنْدَ عَدَمِ تَسْمِيَةِ الْجِنْسِ وَالْوَصْفِ، فَالتَّسْمِيَةُ كَافِيَةٌ عَنْ الْإِشَارَةِ؛ حَتَّى لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ كُرَّ حِنْطَةٍ بَلَدِيَّةٍ بِكَذَا وَالْكُرُّ فِي مِلْكِهِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ جَازَ الْبَيْعُ وَكَذَا الْإِضَافَةُ فِي مِثْلِ بِعْتُك عَبْدِي وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ وَذِكْرُ الْحُدُودِ فِي مِثْلِ بِعْتُكَ الْأَرْضَ الْفُلَانِيَّةَ وَالْمَدَارُ عَلَى نَفْيِ الْجَهَالَةِ الْفَاحِشَةِ لِيَصِحَّ الْبَيْعُ كَمَا حَقَّقْنَا ذَلِكَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ أَوَّلَ الْبُيُوعِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَشُرِطَ لِصِحَّتِهِ مَعْرِفَةُ قَدْرِ مَبِيعٍ وَثَمَنٍ، فَتَذَكَّرْهُ بِالْمُرَاجَعَةِ فَإِنَّهُ يَنْفَعُكَ هُنَا، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ سَقَطَ مَا فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ: أَقُولُ: فِي كَوْنِ الْإِشَارَةِ إلَى الْمَبِيعِ أَوْ إلَى مَكَانِهِ شَرْطَ الْجَوَازِ، سِيَّمَا بِالْإِجْمَاعِ.

стр. 2725

وَفِي حَاشِيَةِ أَخِي زَادَهْ الْأَصَحُّ الْجَوَازُ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (أَنْ يَرُدَّهُ إذَا رَآهُ) إلَّا إذَا حَمَلَهُ الْبَائِعُ لِبَيْتِ الْمُشْتَرِي، فَلَا يَرُدُّهُ إذَا رَآهُ إلَّا إذَا أَعَادَهُ إلَى الْبَائِعِ أَشْبَاهٌ (وَإِنْ رَضِيَ) بِالْقَوْلِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ؛ لِأَنَّ خِيَارَهُ مُعَلَّقٌ بِالرُّؤْيَةِ بِالنَّصِّ، وَلَا وُجُودَ لِلْمُعَلَّقِ قَبْلَ الشَّرْطِ. ــ [رد المحتار] كَلَامٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. لِمَا عَلِمْتَ مِنْ أَنَّ الْإِشَارَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا دَائِمًا بَلْ عِنْدَ عَدَمِ مُعَرِّفٍ آخَرَ يَرْفَعُ الْجَهَالَةَ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَفِي حَاشِيَةِ أَخِي زَادَهْ) أَيْ حَاشِيَتِهِ عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ. قَالَ فِي الْمِنَحِ وَفِي حَاشِيَةِ أَخِي زَادَهْ ذَكَرَ هَذَا الْبَحْثَ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا: إطْلَاقُ الْجَوَابِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ وَصُحِّحَ، يُؤَيِّدُهُ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّالِثِ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَبِيعِ حَاضِرًا مَوْجُودًا مُهَيَّأً مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ، وَمَا فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَيْهِ أَوْ إلَى مَكَانِهِ شَرْطُ الْجَوَازِ، حَتَّى لَوْ لَمْ يُشِرْ إلَيْهِ أَوْ إلَى مَكَانِهِ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ. اهـ. وَفِي الْعِنَايَةِ قَالَ الْقُدُورِيُّ: مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ، مَعْنَاهُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ الثَّوْبَ الَّذِي فِي كُمِّي هَذَا أَوْ هَذِهِ الْجَارِيَةَ الْمُتَنَقِّبَةَ، وَكَذَلِكَ الْعَيْنُ الْغَائِبُ الْمُشَارُ إلَى مَكَانِهِ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ بِذَلِكَ الِاسْمِ غَيْرُ مَا سَمَّى، وَالْمَكَانُ مَعْلُومٌ بِاسْمِهِ وَالْعَيْنُ مَعْلُومَةٌ. قَالَ: صَاحِبُ الْإِسْرَارِ: لِأَنَّ كَلَامَنَا فِي عَيْنٍ هِيَ بِحَالَةٍ لَوْ كَانَتْ الرُّؤْيَةُ حَاصِلَةً لَكَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا. اهـ. مَا فِي الْمِنَحِ مُلَخَّصًا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَاصِلَهُ تَقْيِيدُ إطْلَاقِ الْجَوَابِ بِمَا قَالَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَهُوَ مَحْمَلُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ كَعِبَارَةِ الْقُدُورِيِّ الْمَذْكُورَةِ. (قَوْلُهُ: أَيْ لِلْمُشْتَرِي) كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ التَّصْرِيحُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ مَعَ إيهَامِ عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ يَرْتَفِعُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَا خِيَارَ لِبَائِعٍ. (قَوْلُهُ: إذَا رَآهُ) أَيْ عَلِمَ بِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا حَمَلَهُ الْبَائِعُ إلَخْ) فِي الْبَحْرِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: شَرَاهُ وَحَمَلَهُ الْبَائِعُ إلَى بَيْتِ الْمُشْتَرِي فَرَآهُ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْحَمْلِ فَيَصِيرُ هَذَا كَعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَمُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بِعَيْبٍ أَوْ بِخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَوْ شَرَى مَتَاعًا وَحَمَلَهُ إلَى مَوْضِعٍ فَلَهُ رَدُّهُ بِعَيْبٍ وَرُؤْيَةٍ لَوْ رَدَّهُ إلَى مَوْضِعِ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنَّمَا يَرُدُّهُ لَوْ رَدَّهُ إلَى مَوْضِعِ الْعَقْدِ فِيمَا لَوْ حَمَلَهُ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الْبَائِعِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْأَشْبَاهِ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ " عَدَمُ الْفَرْقِ وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ، لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ: بَعْدَهُ وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُشْتَرِي فَافْهَمْ. ثُمَّ رَأَيْتُ صَاحِبَ نُورِ الْعَيْنِ اعْتَرَضَ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ بِمَا ذَكَرْتُهُ، ثُمَّ إنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ مَا أَنْفَقَهُ الْبَائِعُ عَلَى تَحْمِيلِهِ إلَى مَنْزِلِ الْمُشْتَرِي لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ إذَا رَدَّ عَلَيْهِ الْمَبِيعَ إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ مُتَبَرِّعٌ بِمَا أَنْفَقَهُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ دُونَ التَّحْمِيلِ، وَبِهِ يَظْهَرُ جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى اشْتَرَى حَدِيدًا لَمْ يَرَهُ وَشَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ تَحْمِيلَهُ إلَى بَلْدَةِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَآهُ فَلَمْ يَرْضَ بِهِ وَأَرَادَ فَسْخَ الْبَيْعِ لِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَوْ بِفَسَادِ الْعَقْدِ بِسَبَبِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ. وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَحْمِيلُهُ إلَى بَلْدَةِ الْبَائِعِ لِيَرُدَّهُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ بِسَبَبِ الْفَسَادِ، لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَيْضًا مِنْ أَنَّ مُؤْنَةَ رَدِّ الْمَبِيعِ فَاسِدًا بَعْدَ الْفَسْخِ عَلَى الْقَابِضِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَضِيَ بِالْقَوْلِ قَبْلَهُ) قَيَّدَ بِالْقَوْلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَجَازَهُ بِالْفِعْلِ بِأَنْ تَصَرَّفَ فِيهِ يَزُولُ خِيَارُهُ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ. (قَوْلُهُ: أَيْ قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ الْمَذْكُورَ فِي " قَبْلَهُ " عَائِدٌ إلَى الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ لَا إلَى لَفْظِ الرُّؤْيَةِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ إذَا رَآهُ؛ لِأَنَّهُ مُؤَنَّثٌ. تَأَمَّلْ. وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ ذَكَرَ الضَّمِيرَ لِلْمَعْنَى، أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الرُّؤْيَةِ الْعِلْمُ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ خِيَارَهُ مُعَلَّقٌ بِالرُّؤْيَةِ بِالنَّصِّ) أَيْ بِحَدِيثِ «مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ، إنْ شَاءَ أَخَذَهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ» ، قَالَ: فِي الدُّرَرِ: وَفِيهِ أَنَّ هَذَا اسْتِدْلَالٌ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ وَنَحْنُ لَا نَقُولُ بِهِ. اهـ. قُلْتُ: وَجَوَابُهُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَقْدِ اللُّزُومُ فَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ إلَّا بِدَلِيلِهِ، وَالنَّصُّ إنَّمَا أَثْبَتَهُ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ فَيَبْقَى

стр. 2726

وَلَوْ فَسَخَهُ قَبْلَهَا) قَبْلَ الرُّؤْيَةِ (صَحَّ) فَسْخُهُ (فِي الْأَصَحِّ) بَحْرٌ؛ لِعَدَمِ لُزُومِ الْبَيْعِ بِسَبَبِ جَهَالَةِ الْمَبِيعِ فَلَمْ يَقَعْ مُبْرَمًا. (وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ) لِلرُّؤْيَةِ (مُطْلَقًا غَيْرَ مُؤَقَّتٍ) بِمُدَّةٍ هُوَ الْأَصَحُّ عِنَايَةٌ لِإِطْلَاقِ النَّصِّ، مَا لَمْ يُوجَدْ مُبْطِلُهُ وَهُوَ مُبْطِلُ خِيَارِ الشَّرْطِ مُطْلَقًا وَمُفِيدُ الرِّضَا بَعْدَ الرُّؤْيَةِ لَا قَبْلَهَا دُرَرٌ ــ [رد المحتار] مَا وَرَاءَهَا عَلَى الْأَصْلِ، فَالْحُكْمُ ثَابِتٌ بِدَلِيلِ الْأَصْلِ لَا بِمَفْهُومِ هَذَا الشَّرْطِ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا وُجُودَ لِلْمُعَلَّقِ قَبْلَ الشَّرْطِ. وَقَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ عَدَمٌ قَبْلَ وُجُودِهِ وَالْإِسْقَاطُ لَا يَتَحَقَّقُ قَبْلَ الثُّبُوتِ اهـ. أَيْ إذَا كَانَ الْخِيَارُ مُعَلَّقًا بِالرُّؤْيَةِ كَانَ عَدَمًا قَبْلَهَا فَلَا يَصِحُّ إسْقَاطُهُ بِالرِّضَا فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ لُزُومِ الْبَيْعِ) بَيَانٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ فَإِنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَهُوَ لَازِمٌ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي التَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ فِي الْحَدِيثِ الْمَارِّ وَذَلِكَ أَنَّ الْفَسْخَ لَهُ سَبَبٌ آخَرُ وَعَدَمُ لُزُومِ هَذَا الْعَقْدِ، وَمَا لَا يَلْزَمُ فَلِلْمُشْتَرِي فَسْخُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ لِلْإِجَازَةِ سَبَبٌ آخَرُ فَبَقِيَتْ عَلَى الْعَدَمِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ، وَإِذَا رَآهُ حَدَثَ لَهُ سَبَبٌ آخَرُ لِعَدَمِ لُزُومِهِ وَهُوَ الرُّؤْيَةُ وَلَا مَانِعَ مِنْ اجْتِمَاعِ الْأَسْبَابِ عَلَى مُسَبَّبٍ وَاحِدٍ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: غَيْرَ مُؤَقَّتٍ بِمُدَّةٍ) تَفْسِيرٌ لِلْإِطْلَاقِ. (قَوْلُهُ: هُوَ الْأَصَحُّ) وَقِيلَ: بِوَقْتِ إمْكَانِ الْفَسْخِ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ، حَتَّى لَوْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَلَمْ يَفْسَخْ سَقَطَ خِيَارُهُ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: هُوَ مُبْطِلُ خِيَارِ الشَّرْطِ) كَتَعَيُّبٍ فِي يَدِهِ وَتَعَذُّرِ رَدِّ بَعْضِهِ وَتَصَرُّفٍ لَا يُفْسَخُ كَالْإِعْتَاقِ، وَتَوَابِعِهِ، أَوْ يُوجِبُ حَقَّ الْغَيْرِ كَالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ: أَيْ عَنْ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ، وَالرَّهْنِ، وَالْإِجَارَةِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَبَعْدَهَا، وَمَا لَا يُوجِبُ حَقًّا لِلْغَيْرِ بِخِيَارٍ أَيْ لِلْبَائِعِ، وَالْمُسَاوَمَةِ، وَالْهِبَةِ بِلَا تَسْلِيمٍ بَطَلَ بَعْدَهَا لَا قَبْلَهَا مُلْتَقًى. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: بَاعَ بِخِيَارٍ لَا يَبْطُلُ بِهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ إلَّا فِي رِوَايَةٍ، وَبِخِيَارِ الْمُشْتَرِي يَبْطُلُ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا وَهَلَكَ بَعْضُ الْمَبِيعِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَطَلَ خِيَارُهُ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ يَمْنَعُ تَمَامَ الصَّفْقَةِ، فَإِذَا تَعَذَّرَ رَدُّ بَعْضِهِ بِهَلَاكٍ أَوْ عَيْبٍ بَطَلَ خِيَارُهُ، وَلَوْ عَرَضَ بَعْضَهُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ قَالَ: رَضِيتُ بِبَعْضِهِ بَطَلَ خِيَارُهُ وَكَذَا خِيَارُ الْعَيْبِ، وَكَذَا لَوْ رَآهُ فَقَبَضَهُ رَسُولُهُ. اهـ. قَالَ: فِي نُورِ الْعَيْنِ وَمَسْأَلَةُ عَرْضِ بَعْضِهِ عَلَى الْبَيْعِ لَيْسَتْ وِفَاقِيَّةً لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ عَرَضَ بَعْضَهُ عَلَى الْبَيْعِ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ بَطَلَ خِيَارُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ اهـ. قُلْتُ: صَاحِبُ الْخَانِيَّةِ يُقَدِّمُ الْأَشْهَرَ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ قَبْل الرُّؤْيَةِ وَبَعْدَهَا كَمَا عَلِمْتَ. (قَوْلُهُ: وَمُفِيدُ الرِّضَا) نَقْلٌ لِعِبَارَةِ الدُّرَرِ بِالْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَيُبْطِلُهُ مَا لَا يُوجِبُ حَقَّ الْغَيْرِ كَالْبَيْعِ بِالْخِيَارِ وَالْمُسَاوَمَةِ وَالْهِبَةِ بِلَا تَسْلِيمٍ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ لَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ لَا تَزِيدُ عَلَى صَرِيحِ الرِّضَا، وَهُوَ إنَّمَا يُبْطِلُهُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ وَأَمَّا التَّصَرُّفَاتُ الْأُولَى فَهِيَ أَقْوَى؛ لِأَنَّ بَعْضَهَا لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ وَبَعْضَهَا أَوْجَبَ حَقَّ الْغَيْرِ فَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ. اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ فِي الْكَنْزِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ وَيَبْطُلُ بِمَا يَبْطُلُ بِهِ خِيَارُ الشَّرْطِ، فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ: الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَالْعَرْضَ عَلَى الْبَيْعِ، وَالْبَيْعَ بِخِيَارٍ لِلْبَائِعِ، وَالْإِجَارَةَ، وَالْإِسْكَانَ بِلَا أَجْرٍ، وَالرِّضَا بِالْمَبِيعِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ فَإِنَّهَا تُبْطِلُ خِيَارَ الشَّرْطِ دُونَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ اهـ. لَكِنَّ الصَّوَابَ إسْقَاطُ قَوْلِهِ " وَالْإِجَارَةَ " فَإِنَّهَا تُوجِبُ حَقًّا لِلْغَيْرِ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْعَرْضِ خِلَافِيَّةٌ. ثُمَّ إنَّ مَا أَوْرَدَهُ فِي الْبَحْرِ احْتَرَزَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَمُفِيدُ الرِّضَا بَعْدَ الرُّؤْيَةِ لَا قَبْلَهَا، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا تُبْطِلُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّهَا تُفِيدُ الرِّضَا، وَصَرِيحُ الرِّضَا قَبْلَهَا لَا يُبْطِلُهُ، فَلِذَا قَالَ: بَعْدَ الرُّؤْيَةِ لَا قَبْلَهَا لَكِنْ يَبْقَى إيرَادُ الْبَحْرِ وَارِدًا عَلَى قَوْلِهِ وَهُوَ مُبْطِلُ خِيَارِ الشَّرْطِ مُطْلَقًا فَإِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تُبْطِلُ خِيَارَ الشَّرْطِ، فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهَا تُبْطِلُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا مَعَ أَنَّهَا لَا تُبْطِلُهُ قَبْلَهَا لِمَا عَلِمْتَ، وَلَا يُفِيدُ قَوْلُهُ: وَمُفِيدُ الرِّضَا إلَخْ، لِأَنَّ بَعْضَ

стр. 2727

فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ رَدُّ الْأَوَّلَ بِالرُّؤْيَةِ دُرَرٌ مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ. فَلْيُحْفَظْ. (وَيُشْتَرَطُ لِلْفَسْخِ عِلْمُ الْبَائِعِ) بِالْفَسْخِ خَوْفَ الْغَرَرِ (وَلَا خِيَارَ لِبَائِعٍ مَا لَمْ يَرَهُ) فِي الْأَصَحِّ (وَكَفَى رُؤْيَةُ مَا يُؤْذِنُ بِالْمَقْصُودِ كَوَجْهِ صُبْرَةٍ ــ [رد المحتار] مَا يُبْطِلُ خِيَارَ الشَّرْطِ يُفِيدُ الرِّضَا، كَالْعِتْقِ وَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ، وَيَبْطُلُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا. [تَنْبِيهٌ] عَدَّ فِي الْبَحْرِ مِمَّا يُبْطِلُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ قَبْضَ الْمَبِيعِ وَنَقْدَ الثَّمَنِ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ. زَادَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَكَذَا لَوْ رَآهُ فَقَبَضَهُ رَسُولُهُ. اهـ. وَحَمَلَهُ إلَى بَيْتِ الْمُشْتَرِي فَإِذَا رَآهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ مَا لَمْ يَرُدَّهُ إلَى مَوْضِعِ الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا لَمْ يَرَهَا وَأَعَارَهَا فَزَرَعَهَا الْمُسْتَعِيرُ، وَكَذَا لَوْ شَرَى عِدْلَ ثِيَابٍ فَلَبِسَ وَاحِدًا بَطَلَ خِيَارُهُ فِي الْكُلِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا قَبْلَهَا: أَيْ إذَا كَانَ مُفِيدُ الرِّضَا لَا يُبْطِلُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ، فَلَوْ شَرَى دَارًا وَلَمْ يَرَهَا فَبِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا فَلَهُ أَخْذُ الثَّانِيَةِ بِالشُّفْعَةِ، وَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ فِي الْأُولَى حَتَّى إذَا رَآهَا وَلَمْ يَرْضَ بِهَا فَلَهُ رَدُّهَا بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ. (قَوْلُهُ: دُرَرٌ مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ) وَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَاكَ عَنْ الْمِعْرَاجِ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ خِيَارِ رُؤْيَةٍ وَعَيْبٍ. [تَنْبِيهٌ] : إنَّمَا عَزَا ذَلِكَ إلَى الدُّرَرِ مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ مَعَ أَنَّهُ فِي الدُّرَرِ ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَتْنًا بِقَوْلِهِ كَذَا طَلَبُ الشُّفْعَةِ بِمَا لَمْ يَرَهُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مُبْطِلًا لِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ. (قَوْلُهُ: خَوْفَ الْغَرَرِ) أَيْ غَرَرِ الْبَائِعِ بِسَبَبِ اعْتِمَادِهِ عَلَى شِرَائِهِ فَلَا يَطْلُبُ لِسِلْعَتِهِ مُشْتَرِيًا آخَرَ ط. (قَوْلُهُ: وَلَا خِيَارَ لِبَائِعٍ مَا لَمْ يَرَهُ فِي الْأَصَحِّ) بِأَنْ وَرِثَ عَيْنًا فَبَاعَهَا لَا خِيَارَ لَهُ بِالْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ دُرٌّ مُنْتَقًى: أَيْ وَقَعَ الْحُكْمُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ خِلَافُهُ فَكَانَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا كَمَا بَسَطَهُ فِي الْفَتْحِ، وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْأَصَحِّ لَا مَحَلَّ لَهُ لِإِيهَامِهِ أَنَّ مُقَابِلَهُ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّ مَا رَجَعَ عَنْهُ الْمُجْتَهِدُ لَمْ يَبْقَ قَوْلًا لَهُ فِي حُكْمِ الْمَنْسُوخِ. (قَوْلُهُ: وَكَفَى رُؤْيَةُ مَا يُؤْذِنُ بِالْمَقْصُودِ) لِأَنَّ رُؤْيَةَ جَمِيعِ الْمَبِيعِ غَيْرُ مَشْرُوطٍ لِتَعَذُّرِهِ فَيُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعِلْمِ بِالْمَقْصُودِ هِدَايَةٌ وَالْمُرَادُ أَنَّ رُؤْيَةَ ذَلِكَ قَبْلَ الشِّرَاءِ كَافِيَةٌ فِي سُقُوطِ خِيَارِهِ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ قَدْ اشْتَرَى مَا رَأَى فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى قَبْلَ الرُّؤْيَةِ ثُمَّ رَأَى ذَلِكَ يَسْقُطُ خِيَارُهُ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ فَاسْتَشْكَلَهُ بِأَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ وَأَنَّهُ إذَا رَآهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فَكَيْفَ يَسْقُطُ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ مَا يُؤْذِنُ بِالْمَقْصُودِ أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ، وَيُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ تَوَهُّمٌ سَاقِطٌ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يَثْبُتَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ بَعْدَ الشِّرَاءِ إلَّا قَبْلَ الرُّؤْيَةِ بَعْدَهُ وَلَا قَائِلَ بِهِ مَعَ أَنَّ الرُّؤْيَةَ بَعْدَ الشِّرَاءِ شَرْطُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ عَلَى مَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: كَوَجْهِ صُبْرَةٍ) الْمُرَادُ بِهَا مَا لَا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَإِنْ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ أَشْيَاءُ، فَإِنْ كَانَتْ الْآحَادُ لَا تَتَفَاوَتُ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، وَعَلَامَتُهُ أَنْ يُعْرَضَ بِالنَّمُوذَجِ فَيُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي سُقُوطِ الْخِيَارِ إلَّا إذَا كَانَ الْبَاقِي أَرْدَأَ مِمَّا رَأَى فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ: أَيْ خِيَارُ الْعَيْبِ لَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ ذَكَرَهُ فِي الْيَنَابِيعِ. وَعَلَّلَ فِي الْكَافِي بِأَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِالصِّفَةِ الَّتِي رَآهَا لَا بِغَيْرِهَا، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى سَوْقِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ إذَا كَانَ اخْتِلَافُ الْبَاقِي يُوصِلُهُ إلَى حَدِّ الْعَيْبِ، وَخِيَارُ رُؤْيَةٍ إذَا كَانَ لَا يُوصِلُهُ إلَى اسْمِ الْمَعِيبِ بَلْ الدُّونِ، وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى ذَكَرَ لَهُ الْبَائِعُ بِهِ عَيْبًا ثُمَّ أَرَاهُ الْمَبِيعَ فِي الْحَالِ. اهـ. وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَاقِي أَرْدَأَ مِمَّا رَأَى لَا تَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِهِ: أَيْ لَا يَسْقُطُ بِهَا الْخِيَارُ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ

стр. 2728

وَرَقِيقٍ وَ) وَجْهِ (دَابَّةٍ) تُرْكَبُ (وَكَفَلُهَا) أَيْضًا فِي الْأَصَحِّ (وَ) رُؤْيَةُ (ظَاهِرِ ثَوْبٍ مَطْوِيٍّ) ــ [رد المحتار] بِهَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَقَطْ، وَيَبْقَى خِيَارُ الْعَيْبِ عَلَى مَا فِي الْيَنَابِيعِ أَوْ يَبْقَى مَعَهَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عَلَى مَا فِي الْكَافِي وَالتَّحْقِيقُ التَّفْصِيلُ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْبَاقِي مَعِيبًا يَبْقَى الْخِيَارَانِ وَإِلَّا فَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَقَطْ. وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ سَقَطَ مَا فِي النَّهْرِ حَيْثُ قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ مَا فِي الْكَافِي هُوَ التَّحْقِيقُ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ إذَا لَمْ تَكُنْ كَافِيَةً، فَمَا الَّذِي أَسْقَطَ خِيَارَ رُؤْيَتِهِ حَتَّى انْتَقَلَ مِنْهُ إلَى خِيَارِ الْعَيْبِ فَتَدَبَّرْهُ. اهـ. وَهَذَا اعْتِرَاضٌ عَلَى مَا فِي الْيَنَابِيعِ. وَالْجَوَابُ أَنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ كَافِيَةً فِي لُزُومِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى مَعَهَا خِيَارُ الْعَيْبِ كَمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْيَنَابِيعِ وَعَلِمْت مَا هُوَ التَّحْقِيقُ. ثُمَّ قَالَ فِي الْفَتْحِ: ثُمَّ السُّقُوطُ بِرُؤْيَةِ الْبَعْضِ إذَا كَانَ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ، فَلَوْ فِي أَكْثَرَ فَقِيلَ: كَذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ كُلِّ وِعَاءٍ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْبَعْضِ تُعَرِّفُ حَالَ الْبَاقِي، هَذَا إذَا ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الْوِعَاءِ الْآخَرِ مِثْلُهُ أَوْ أَجْوَدُ، فَلَوْ أَرْدَأَ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ اهـ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: لَمْ أَجِدْ الْبَاقِيَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ، وَقَالَ الْبَائِعُ هُوَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إذَا هَلَكَ النَّمُوذَجُ الَّذِي رَآهُ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي مُخَالَفَةَ الْبَاقِي، أَمَّا لَوْ كَانَ مَوْجُودًا فَإِنَّهُ يُعْرَضُ عَلَى مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِذَلِكَ فَيَتَّضِحُ الْحَالُ، لَكِنْ بَقِيَ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا مَسْتُورًا بِكِيسٍ أَوْ نَحْوِهِ، أَمَّا لَوْ كَانَ غَائِبًا وَأَحْضَرَ لَهُ الْبَائِعُ النَّمُوذَجَ وَهَلَكَ ثُمَّ أَحْضَرَ لَهُ الْبَاقِيَ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي رَآهَا فِي النَّمُوذَجِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ ضِمْنًا كَوْنَ ذَلِكَ هُوَ الْمَبِيعَ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ حَاضِرًا لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ الْمَبِيعُ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي الصِّفَةِ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ مَا بَحَثَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ النَّمُوذَجُ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي لِإِنْكَارِهِ كَوْنَ الْبَاقِي هُوَ الْمَبِيعَ ضِمْنًا، مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ كَانَ غَائِبًا كَمَا قُلْنَا وَإِلَّا خَالَفَهُ صَرِيحُ الْمَنْقُولِ كَمَا عَلِمْتَ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ. (قَوْلُهُ: وَرَقِيقٍ) أَيْ وَوَجْهِ رَقِيقٍ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا فِي السِّرَاجِ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً؛ لِأَنَّ سَائِرَ الْأَعْضَاءِ فِي الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ تَبَعٌ لِلْوَجْهِ، وَلِذَا تَفَاوَتَتْ الْقِيمَةُ، إذَا فُرِضَ تَفَاوُتُ الْوَجْهِ مَعَ تَسَاوِي الْأَعْضَاءِ، وَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ لِسَائِرِ أَعْضَائِهِ غَيْرَ الْوَجْهِ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي السِّرَاجِ نَهْرٌ. وَلَا تُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْكَفَّيْنِ وَاللِّسَانِ وَالْأَسْنَانِ وَالشَّعْرِ عِنْدَنَا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: تُرْكَبُ) احْتِرَازٌ عَنْ شَاةِ اللَّحْمِ أَوْ الْقُنْيَةِ وَالْبَقَرَةِ الْحَلُوبِ أَوْ النَّاقَةِ كَمَالٌ النَّهْرُ وَيَأْتِي حُكْمُهَا. (قَوْلُهُ: وَكَفَلِهَا) أَيْ مَعَ كَفَلِهَا بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى الْعَجُزِ، وَأَفَادَ أَنَّ رُؤْيَةَ الْقَوَائِمِ غَيْرُ شَرْطٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَاكْتَفَى مُحَمَّدٌ بِرُؤْيَةِ الْوَجْهِ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرِ ثَوْبٍ مَطْوِيٍّ إلَخْ) لِأَنَّ الْبَادِيَ يُعَرِّفُ مَا فِي الطَّيِّ فَلَوْ شُرِطَ فَتْحُهُ لَتَضَرَّرَ الْبَائِعُ بِتَكَسُّرِ ثَوْبِهِ وَنُقْصَانِ بَهْجَتِهِ، وَبِذَلِكَ يَنْقُصُ ثَمَنُهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَجْهَانِ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهِمَا، أَوْ يَكُونَ فِي طَيِّهِ مَا يُقْصَدُ بِالرُّؤْيَةِ كَالْعَلَمِ، قِيلَ: هَذَا فِي عُرْفِهِمْ. أَمَّا فِي عُرْفِنَا فَمَا لَمْ يَرَ بَاطِنَ الثَّوْبِ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ اخْتِلَافُ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ فِي الثِّيَابِ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ. وَفِي الْمَبْسُوطِ الْجَوَابُ عَلَى مَا قَالَ: زُفَرُ فَتْحٌ وَبَحْرٌ. قُلْتُ: وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْأَخِيرِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ سَقَطَ الْخِيَارُ إلَّا إذَا ظَهَرَ بَاطِنُهُ أَرْدَأَ مِنْ ظَاهِرِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ عَلَى مَا مَرَّ. وَبَقِيَ شَيْءٌ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ أَثْوَابًا مُتَعَدِّدَةً وَهِيَ مِنْ نَمَطٍ وَاحِدٍ لَا تَخْتَلِفُ عَادَةً بِحَيْثُ يُبَاعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِثَمَنٍ مُتَّحِدٍ. وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ يَكْفِي رُؤْيَةُ ثَوْبٍ مِنْهَا إلَّا إذَا ظَهَرَ الْبَاقِي أَرْدَأَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُبَاعُ بِالنَّمُوذَجِ فِي عَادَةِ التُّجَّارِ، فَإِذَا كَانَتْ أَلْوَانًا مُخْتَلِفَةً يَنْظُرُونَ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ إلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ، بَلْ قَدْ يَقْطَعُونَ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ قِطْعَةً

стр. 2729

وَقَالَ زُفَرُ: لَا بُدَّ مِنْ نَشْرِهِ كُلِّهِ، هُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، (وَدَاخِلِ دَارٍ) وَقَالَ زُفَرُ: لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ دَاخِلِ الْبُيُوتِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى جَوْهَرَةٌ، وَهَذَا اخْتِلَافُ زَمَانٍ لَا بُرْهَانٍ، وَمِثْلُهُ الْكَرْمُ وَالْبُسْتَانُ. (وَ) كَفَى (حَبْسُ شَاةِ لَحْمٍ، وَنَظَرُ) جَمِيعِ جَسَدِ ــ [رد المحتار] قَدْرَ الْأُصْبُعِ وَيُلْصِقُونَ الْقِطَعَ فِي وَرَقَةٍ، فَيُعْلَمُ حَالُ جَمِيعِ الْأَثْوَابِ بِرُؤْيَةِ هَذِهِ الْوَرَقَةِ وَيَكُونُ طُولُ الثَّوْبِ وَعَرْضُهُ مَعْلُومًا فَإِذَا وُجِدَتْ الْأَثْوَابُ كُلُّهَا عَلَى الْحَالِ الْمَرْئِيِّ وَالْمَعْلُومِ بِلَا تَفَاوُتٍ بَيْنَهَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ، لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ، إذْ لَا شَكَّ أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ تَفَاوُتٌ بَيْنَ جَوْزَةٍ وَجَوْزَةٍ وَلَكِنَّهُ يَسِيرٌ لَا يَنْقُصُ الثَّمَنَ، فَإِذَا كَانَ نَوْعٌ مِنْ الثِّيَابِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَخْتَلِفُ ثَوْبٌ مِنْهَا عَنْ ثَوْبٍ اخْتِلَافًا يَنْقُصُ الثَّمَنَ عَادَةً كَانَ كَذَلِكَ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ الثِّيَابُ مِنْ سُدًى وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا: إنَّهُ يُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعِلْمِ بِالْمَقْصُودِ. وَفِي الزَّيْلَعِيِّ: لَوْ كَانَ أَشْيَاءُ لَا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، وَعَلَامَتُهُ أَنْ يُعْرَضَ بِالنَّمُوذَجِ يُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ بَعْضِهِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالِاكْتِفَاءِ بِالْبَعْضِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَلِوُقُوعِ الْعِلْمِ بِهِ بِالْبَاقِي إلَّا إذَا كَانَ الْبَاقِي أَرْدَأَ فَلَهُ الْخِيَارُ فِيهِ وَفِيمَا رَأَى، وَإِنْ كَانَ آحَادُهُ تَتَفَاوَتُ وَهُوَ الَّذِي لَا يُبَاعُ بِالنَّمُوذَجِ كَالثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ وَالْعَبِيدِ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ؛ لِأَنَّهُ بِرُؤْيَةِ بَعْضِهَا لَا يَقَعُ الْعِلْمُ بِالْبَاقِي لِلتَّفَاوُتِ. اهـ. أَيْ لِلتَّفَاوُتِ الْفَاحِشِ بَيْنَ عَبْدٍ وَعَبْدٍ وَثَوْبٍ وَثَوْبٍ، لَكِنَّهُ جَعَلَ الْمَنَاطَ فِي الْفَرْقِ تَفَاوُتَ الْآحَادِ وَعَدَمَهُ وَعَرْضَهُ فِي الْعُرْفِ بِالنَّمُوذَجِ وَعَدَمَهُ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَوْعٌ مِنْ الثِّيَابِ لَا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ، وَيُعْرَضُ بِالنَّمُوذَجِ فِي الْعَادَةِ كَمَا قُلْنَا فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ. وَذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْمَذْرُوعَاتِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ ضَبْطُهَا بِذِكْرِ الذَّرْعِ وَالصِّفَةِ وَالصَّنْعَةِ لَا فِي الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا فِي الْمَالِيَّةِ بِاعْتِبَارِ الْمَعَانِي الْبَاطِنَةِ فَيُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ، بِخِلَافِ الثِّيَابِ؛ لِأَنَّهُ مَصْنُوعُ الْعِبَادِ فَقَلَّمَا يَتَفَاوَتُ الثَّوْبَانِ إذَا نُسِجَا عَلَى مِنْوَالٍ وَاحِدٍ. اهـ. وَمُرَادُهُ أَنَّهُمَا يَتَفَاوَتَانِ قَلِيلًا كَمَا فِي الْفَتْحِ أَيْ بِحَيْثُ لَا يُعْتَبَرُ عَادَةً وَلَا يُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ، فَقَدْ اغْتَفَرُوا التَّفَاوُتَ الْيَسِيرَ فِي السَّلَمِ الْوَارِدِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَعْدُومٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هُنَا كَذَلِكَ، وَلِهَذَا اُكْتُفِيَ فِي الْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ بِرُؤْيَةِ الْبَعْضِ فِي الصَّحِيحِ خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي بَحْثًا. (قَوْلُهُ: وَقَالَ: زُفَرُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: قِيلَ: هَذَا قَوْلُ زُفَرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَاكْتَفَى الثَّلَاثَةُ بِرُؤْيَةِ خَارِجِهَا وَكَذَا بِرُؤْيَةِ صَحْنِهَا وَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذَا بِنَاءٌ عَلَى عَادَتِهِمْ فِي الْكُوفَةِ أَوْ بَغْدَادَ فَإِنَّ دُورَهُمْ لَمْ تَكُنْ مُتَفَاوِتَةً إلَّا فِي الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ وَكَوْنِهَا جَدِيدَةً أَوْ لَا، فَأَمَّا فِي دِيَارِنَا فَهِيَ مُتَفَاوِتَةٌ. قَالَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ: لِأَنَّ بُيُوتَ الشَّتْوِيَّةِ وَالصَّيْفِيَّةِ وَالْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ مَرَافِقَهَا وَمَطَابِخَهَا وَسُطُوحَهَا مُخْتَلِفَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي الْأَظْهَرِ. وَفِي الْفَتْحِ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي دِيَارِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ، وَبِهَذَا عُرِفَ أَنَّ كَوْنَ مَا فِي الْكِتَابِ قَوْلَ زُفَرَ كَمَا ظَنَّهُ بَعْضُهُمْ غَيْرُ وَاقِعٍ مَوْقِعَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي زَمَانِهِمْ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِرُؤْيَةِ الْخَارِجِ فَكَانَ مَذْهَبُهُ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِهِ مُطْلَقًا. اهـ. كَلَامُ النَّهْرِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَئِمَّتَنَا الثَّلَاثَةَ اكْتَفَوْا بِرُؤْيَةِ خَارِجِ الْبُيُوتِ وَصَحْنِ الدَّارِ لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُتَفَاوِتَةٍ فِي زَمَنِهِمْ وَزُفَرُ كَانَ فِي زَمَانِهِمْ وَقَدْ خَالَفَهُمْ، فَعُلِمَ أَنَّهُ قَائِلٌ بِاشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ دَاخِلِهَا وَإِنْ لَمْ تَتَفَاوَتْ، وَهَذَا خِلَافُ مَا صَحَّحُوهُ مِنْ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ دَاخِلِهَا فِي دِيَارِنَا لِتَفَاوُتِهَا فَيَكُونُ اخْتِلَافَ عَصْرٍ وَزَمَانٍ. أَمَّا خِلَافُ زُفَرَ فَهُوَ اخْتِلَافُ حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ لَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الْكَرْمُ وَالْبُسْتَانُ) فَلَا بُدَّ فِي الْبُسْتَانِ مِنْ رُؤْيَةِ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ، وَفِي الْكَرْمِ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الْعِنَبِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ شَيْئًا، وَفِي الرُّمَّانِ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الْحُلْوِ وَالْحَامِضِ، وَفِي الثِّمَارِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ تُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ جَمِيعِهَا، بِخِلَافِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى الْأَرْضِ بَحْرٌ. وَذَكَرَ فِي فَصْلِ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا اشْتَرَى الثِّمَارَ عَلَى

стр. 2730

شَاةِ قُنْيَةٌ) لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ مَعَ ضَرْعِهَا ظَهِيرِيَّةٌ وَضَرْعِ بَقَرَةٍ حَلُوبٍ وَنَاقَةٍ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ جَوْهَرَةٌ (وَ) كَفَى ذَوْقُ مَطْعُومٍ وَشَمُّ مَشْمُومٍ (لَا خَارِجُ دَارٍ وَصَحْنُهَا) عَلَى الْمُفْتَى بِهِ كَمَا مَرَّ (أَوْ رُؤْيَةُ دُهْنٍ فِي زُجَاجٍ) لِوُجُودِ الْحَائِلِ (وَكَفَى رُؤْيَةُ وَكِيلِ قَبْضٍ وَ) وَكِيلِ شِرَاءٍ (لَا رُؤْيَةُ رَسُولِ) الْمُشْتَرِي وَبَيَانُهُ فِي الدُّرَرِ. ــ [رد المحتار] رُءُوسِ الْأَشْجَارِ فَرَأَى مِنْ كُلِّ شَجَرَةٍ بَعْضَهَا يَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ اهـ. وَهَذَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ فِي الْكَرْمِ، وَلَعَلَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ مَا إذَا اشْتَرَى الشَّجَرَ بِثَمَرِهِ فَيَكْفِي أَنْ يَرَى مِنْ كُلِّ نَوْعٍ شَيْئًا وَبَيْنَ مَا إذَا اشْتَرَى الثَّمَرَ مَقْصُودًا. فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: شَاةِ قُنْيَةٌ) هِيَ الَّتِي تُحْبَسُ فِي الْبُيُوتِ لِأَجْلِ النِّتَاجِ، مِنْ اقْتَنَيْتُهُ اتَّخَذْتُهُ لِنَفْسِي قُنْيَةٌ أَيْ لِلنَّسْلِ لَا لِلتِّجَارَةِ بَحْرٌ، فَقَوْلُهُ: لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ تَفْسِيرٌ لَهَا. (قَوْلُهُ: مَعَ ضَرْعِهَا) قَالَ: فِي الْبَحْرِ بَعْدَ عَزْوِهِ لِلظَّهِيرِيَّةِ فَلْيُحْفَظْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مَا يُوهِمُ الِاقْتِصَارَ عَلَى رُؤْيَةِ ضَرْعِهَا اهـ. لَكِنْ فِي النَّهْرِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ كَفَاهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ: وَشَمُّ مَشْمُومٍ) وَفِي دُفُوفِ الْمَغَازِي لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ صَوْتِهَا لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالشَّيْءِ يَقَعُ بِاسْتِعْمَالِ آلَةِ إدْرَاكِهِ وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْحَائِلِ) فَهُوَ لَمْ يَرَ الدُّهْنَ حَقِيقَةً. وَفِي التُّحْفَةِ: لَوْ نَظَرَ فِي الْمِرْآةِ فَرَأَى الْمَبِيعَ، قَالُوا لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ؛ لِأَنَّهُ مَا رَأَى عَيْنَهُ بَلْ مِثَالَهُ. وَلَوْ اشْتَرَى سَمَكًا فِي مَاءٍ يُمْكِنُ أَخْذُهُ بِلَا اصْطِيَادٍ فَرَآهُ فِيهِ، قِيلَ: يَسْقُطُ خِيَارُهُ؛ لِأَنَّهُ رَأَى عَيْنَ الْمَبِيعِ، وَقِيلَ: لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَى فِي الْمَاءِ عَلَى حَالِهِ بَلْ يُرَى أَكْبَرَ مِمَّا كَانَ فَهَذِهِ الرُّؤْيَةُ لَا تُعَرِّفُ الْمَبِيعَ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَكَفَى رُؤْيَةُ وَكِيلِ قَبْضٍ وَشِرَاءٍ) فَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَا لِمُوَكِّلِهِ وَهَذَا لَوْ بِشِرَاءِ شَيْءٍ لَا بِعَيْنِهِ. فَفِي الْمُعَيَّنِ: لَيْسَ لِلْوَكِيلِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ، وَإِذَا شَرَى مَا رَآهُ مُوَكِّلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْوَكِيلُ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا لَمْ يَرَهُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَاحْتُرِزَ عَمَّا لَوْ وَكَّلَهُ بِالرُّؤْيَةِ مَقْصُودًا وَقَالَ: إنْ رَضِيتَهُ فَخُذْهُ لَا يَصِحُّ وَلَا تَصِيرُ رُؤْيَتُهُ: كَرُؤْيَةِ مُوَكِّلِهِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: لِأَنَّهَا مِنْ الْمُبَاحَاتِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى تَوْكِيلٍ إلَّا إذَا فَوَّضَ إلَيْهِ الْفَسْخَ وَالْإِجَازَةَ لِمَا فِي الْمُحِيطِ: وَكَّلَهُ بِالنَّظَرِ إلَى مَا شَرَاهُ وَلَمْ يَرَهُ، إنْ رَضِيَ يَلْزَمُ الْعَقْدُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ يُفْسَخُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الرَّأْيَ وَالنَّظَرَ إلَيْهِ فَيَصِحُّ كَمَا لَوْ فَوَّضَ الْفَسْخَ وَالْإِجَازَةَ إلَيْهِ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ. اهـ. قَالَ: فِي النَّهْرِ: وَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّ رُؤْيَتَهُ قَبْلَ التَّوْكِيلِ بِهِ لَا أَثَرَ لَهَا فَلَا يَسْقُطُ بِهَا الْخِيَارُ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: لَا رُؤْيَةُ رَسُولِ الْمُشْتَرِي) سَوَاءٌ كَانَ رَسُولًا بِالْقَبْضِ أَوْ بِالشِّرَاءِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَيَانُهُ فِي الدُّرَرِ) حَيْثُ قَالَ: اعْلَمْ أَنَّ هَهُنَا وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ وَوَكِيلًا بِالْقَبْضِ وَرَسُولًا. وَصُورَةُ التَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ أَنْ يَقُولَ كُنْ وَكِيلًا عَنِّي بِشِرَاءِ كَذَا، وَصُورَةُ التَّوْكِيلِ بِالْقَبْضِ أَنْ يَقُولَ كُنْ وَكِيلًا عَنِّي بِقَبْضِ مَا اشْتَرَيْتُهُ وَمَا رَأَيْتُهُ. وَصُورَةُ الرِّسَالَةِ أَنْ يَقُولَ كُنْ رَسُولًا عَنِّي بِقَبْضِهِ فَرُؤْيَةُ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ تُسْقِطُ الْخِيَارَ بِالْإِجْمَاعِ، وَرُؤْيَةُ الثَّانِي تُسْقِطُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَبَضَهُ نَاظِرًا إلَيْهِ فَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ وَلَا لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَرُدَّ إلَّا بِعَيْبٍ. وَأَمَّا إذَا قَبَضَهُ مَسْتُورًا ثُمَّ رَآهُ فَأَسْقَطَ الْخِيَارَ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَبَضَهُ مَسْتُورًا انْتَهَى التَّوْكِيلُ بِالْقَبْضِ النَّاقِصِ فَلَا يَمْلِكُ إسْقَاطَهُ قَصْدًا لِصَيْرُورَتِهِ أَجْنَبِيًّا، وَإِنْ أَرْسَلَ رَسُولًا بِقَبْضِهِ فَقَبَضَهُ بَعْدَمَا رَآهُ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ. وَقَالَا: الْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ وَالرَّسُولُ سَوَاءٌ فِي أَنَّ قَبْضَهُمَا بَعْدَ الرُّؤْيَةِ لَا يُسْقِطُ خِيَارَ الْمُشْتَرِي اهـ. ح قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَمَا الْخِلَافُ إلَّا فِي نَظَرِ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ حَالَةَ قَبْضِهِ لَا فِي نَظَرِهِ السَّابِقِ عَلَى قَبْضِهِ وَلَا الْمُتَأَخِّرِ عَنْهُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. اهـ. ط

стр. 2731

وَصَحَّ عَقْدُ الْأَعْمَى) وَلَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ كَالْبَصِيرِ إلَّا فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً مَذْكُورَةً فِي الْأَشْبَاهِ (وَسَقَطَ خِيَارُهُ بِجَسِّ مَبِيعٍ وَشَمِّهِ وَذَوْقِهِ) فِيمَا يُعْرَفُ بِذَلِكَ (وَوَصْفِ عَقَارٍ) وَشَجَرٍ وَعَبْدٍ، وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يُعْرَفُ بِجَسٍّ وَشَمٍّ وَذَوْقٍ حَدَّادِيٌّ أَوْ بِنَظَرِ وَكِيلِهِ، وَلَوْ أَبْصَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهُ، هَذَا كُلُّهُ (إذَا وُجِدَتْ) الْمَذْكُورَاتُ كَشَمِّ الْأَعْمَى، وَكَذَا رُؤْيَةُ الْبَصِيرِ وَجْهَ الصُّبْرَةِ وَنَحْوَهَا نَهْرٌ (قَبْلَ شِرَائِهِ وَلَوْ بَعْدَهُ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ بِهَا) أَيْ بِالْمَذْكُورَاتِ لَا أَنَّهَا ــ [رد المحتار] تَنْبِيهٌ] : نَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَوَائِدِ أَنَّ صُورَةَ الرِّسَالَةِ أَنْ يَقُولَ كُنْ رَسُولًا عَنِّي فِي قَبْضِهِ أَوْ أَمَرْتُكَ بِقَبْضِهِ أَوْ أَرْسَلْتُكَ لِتَقْبِضَهُ أَوْ قُلْ لِفُلَانٍ أَنْ يَدْفَعَ الْمَبِيعَ إلَيْكَ، وَقِيلَ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْوَكِيلِ فِي فَصْلِ الْأَمْرِ، بِأَنْ قَالَ: اقْبِضْ الْمَبِيعَ فَلَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ اهـ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ مِنْ كِتَابِ الْوَكَالَةِ عَنْ الْبَدَائِعِ أَنَّ الْإِيجَابَ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُكَ بِكَذَا أَوْ افْعَلْ كَذَا أَوْ أَذِنْتُ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا وَنَحْوَهُ. اهـ. فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَمْرَ وَالْإِذْنَ تَوْكِيلٌ، لَكِنْ ذَكَرَ هُنَاكَ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ تَوْكِيلٌ إذَا دَلَّ عَلَى إنَابَةِ الْمَأْمُورِ مَنَابَ الْآمِرِ، وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -، وَكَتَبْتُ هُنَا فِي تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ بَعْضَ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ) كَأَنْ يَكُونَ وَصِيًّا أَوْ وَكِيلًا. مَطْلَبٌ: الْأَعْمَى كَالْبَصِيرِ إلَّا فِي مَسَائِلَ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً) قَالَ: فِي الْأَشْبَاهِ: وَهُوَ كَالْبَصِيرِ إلَّا فِي مَسَائِلَ مِنْهَا لَا جِهَادَ عَلَيْهِ وَلَا جُمُعَةَ وَلَا جَمَاعَةَ وَلَا حَجَّ وَإِنْ وَجَدَ قَائِدًا، وَلَا يَصْلُحُ لِلشَّهَادَةِ - مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ -، وَالْقَضَاءِ وَالْإِمَامَةِ الْعُظْمَى، وَلَا دِيَةَ فِي عَيْنِهِ، وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ الْحُكُومَةُ. وَتُكْرَهُ إمَامَتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ الْقَوْمِ وَلَا يَصِحُّ عِتْقُهُ مِنْ كَفَّارَةٍ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ ذَبْحِهِ وَصَيْدِهِ وَحَضَانَتِهِ وَرُؤْيَتِهِ لِمَا اشْتَرَاهُ بِالْوَصْفِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ ذَبْحُهُ. أَمَّا حَضَانَتُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ حِفْظُ الْمَحْضُونِ كَانَ أَهْلًا وَإِلَّا فَلَا، وَيَصْلُحُ نَاظِرًا وَوَصِيًّا. وَالثَّانِيَةُ فِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ وَالْأُولَى فِي أَوْقَافِ هِلَالٍ كَمَا فِي الْإِسْعَافِ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَلَا يَصْلُحُ لِلشَّهَادَةِ مُطْلَقًا: أَيْ وَلَوْ فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ عِتْقُهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ أَنْ يُعْتِقَهُ سَيِّدُهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ إلَخْ عِبَارَتُهُ فِي الْبَحْرِ: وَيُكْرَهُ ذَبْحُهُ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ صَيْدِهِ وَرَمْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ فِي الْقِبْلَةِ، وَقَوْلُهُ: رُؤْيَتُهُ لِمَا اشْتَرَاهُ بِالْوَصْفِ رُؤْيَتُهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: بِالْوَصْفِ أَيْ عِلْمُهُ بِالْمَبِيعِ الْمُحْتَاجِ لِلرُّؤْيَةِ بِالْوَصْفِ، وَقَوْلُهُ: وَيَصْلُحُ نَاظِرًا وَوَصِيًّا لَيْسَ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ؛ لِأَنَّهُ وَافَقَ فِيهِ الْبَصِيرَ (قَوْلُهُ: وَسَقَطَ خِيَارُهُ بِجَسِّ مَبِيعٍ إلَخْ) مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وُجِدَ مِنْهُ الْجَسُّ وَنَحْوُهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ. وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى قَبْلَ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ ذَلِكَ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِوُجُودِهِ بَلْ يَثْبُتُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَيَمْتَدُّ إلَى أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فِي الصَّحِيحِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يُعْرَفُ بِجَسٍّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مَا يُعْرَفُ بِالْجَسِّ وَنَحْوِهِ لَا يَكْفِي فِيهِ الْوَصْفُ وَكَذَا عَكْسُهُ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُ الْوَصْفِ وَالْجَسِّ، لَكِنْ فِي الْمِعْرَاجِ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ اعْتِبَارُ الْوَصْفِ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ. وَقَالَ: أَئِمَّةُ بَلْخٍ: يَمَسُّ الْحِيطَانَ وَالْأَشْجَارَ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ يُعْتَبَرُ اللَّمْسُ فِي الثِّيَابِ وَالْحِنْطَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ مَا يَقِفُ بِهِ عَلَى صِفَةِ الْمَبِيعِ فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ، فَحِينَئِذٍ لَا تَخْتَلِفُ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ فِي الْمَعْنَى لِأَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ لِلْأَعْمَى لِجَهْلِهِ بِصِفَاتِ الْمَبِيعِ فَإِذَا زَالَ ذَلِكَ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ يَسْقُطُ خِيَارُهُ. اهـ. [تَنْبِيهٌ] : فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ: لَا بُدَّ فِي الْوَصْفِ لِلْأَعْمَى مِنْ كَوْنِ الْمَبِيعِ عَلَى مَا وُصِفَ لَهُ، لِيَكُونَ فِي حَقِّهِ بِمَنْزِلَةِ الرُّؤْيَةِ فِي حَقِّ الْبَصِيرِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِنَظَرِ وَكِيلِهِ) أَيْ وَكِيلِ الشِّرَاءِ أَوْ الْقَبْضِ لَا وَكِيلِ النَّظَرِ إلَّا إذَا فَوَّضَ إلَيْهِ الْفَسْخَ وَالْإِجَازَةَ عَلَى مَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ الْجَسِّ وَنَحْوِهِ أَوْ الْوَصْفِ أَوْ نَظَرِ الْوَكِيلِ. (قَوْلُهُ: فَلَا خِيَارَ لَهُ) لِأَنَّهُ قَدْ سَقَطَ فَلَا يَعُودُ إلَّا بِسَبَبٍ جَدِيدٍ، وَلَوْ اشْتَرَى الْبَصِيرُ ثُمَّ عَمِيَ انْتَقَلَ الْخِيَارُ إلَى الْوَصْفِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: لَا أَنَّهَا)

стр. 2732

مُسْقِطَةٌ كَمَا غَلِطَ فِيهِ بَعْضُهُمْ (فَيَمْتَدُّ) خِيَارُهُ فِي جَمِيعِ عُمْرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ (مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ) ، أَوْ يَتَعَيَّبْ أَوْ يَهْلِكْ بَعْضُهُ عِنْدَهُ وَلَوْ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ، وَلَوْ أَذِنَ لِلْأَكَّارِ أَنْ يَزْرَعَهَا قَبْلَ الرُّؤْيَةِ فَزَرَعَهَا بَطَلَ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ بِأَمْرِهِ كَفِعْلِهِ عَيْنِيٌّ وَلَوْ شَرَى نَافِجَةَ مِسْكٍ فَأَخْرَجَ الْمِسْكَ مِنْهَا لَمْ يَرُدَّ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ وَلَا عَيْبٍ؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ يُدْخِلُ عَلَيْهِ عَيْبًا ظَاهِرًا نَهْرٌ. (وَمَنْ رَأَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ فَاشْتَرَاهُمَا ثُمَّ رَأَى الْآخَرَ فَلَهُ رَدُّهُمَا) إنْ شَاءَ (لَا رَدُّ الْآخَرِ وَحْدَهُ) لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. (وَلَوْ اشْتَرَى مَا رَأَى) حَالَ كَوْنِهِ (قَاصِدًا لِشِرَائِهِ) عِنْدَ رُؤْيَتِهِ، فَلَوْ رَآهُ لَا لِقَصْدِ شِرَاءٍ ثُمَّ شَرَاهُ، قِيلَ: لَهُ الْخِيَارُ ظَهِيرِيَّةٌ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَمَّلُ التَّأَمُّلَ الْمُعِيدَ بَحْرٌ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلِقُوَّةِ مُدْرِكِهِ عَوَّلْنَا عَلَيْهِ (عَالِمًا بِأَنَّهُ مَرْئِيُّهُ) السَّابِقُ (وَقْتَ الشِّرَاءِ) فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ خُيِّرَ لِعَدَمِ الرِّضَا دُرَرٌ (فَلَا خِيَارَ لَهُ إلَّا إذَا تَغَيَّرَ) فَيُخَيَّرُ. (رَأَى ثِيَابًا فَرَفَعَ الْبَائِعُ بَعْضَهَا ثُمَّ اشْتَرَى الْبَاقِيَ وَلَا يَعْرِفُهُ فَلَهُ الْخِيَارُ) وَكَذَا لَوْ كَانَا مَلْفُوفَيْنِ وَثَمَنُهُمَا مُتَفَاوِتٌ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ الْأَرْدَأُ بِالْأَكْثَرِ ثَمَنًا (وَلَوْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِنْ الثِّيَابِ (عَشَرَةً لَا) خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَمَّا لَمْ يَخْتَلِفْ اسْتَوَيَا فِي الْأَوْصَافِ بَحْرٌ ــ [رد المحتار] أَيْ الرُّؤْيَةَ بِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ. (قَوْلُهُ: كَمَا غَلَّطَ فِيهِ بَعْضُهُمْ) أَيْ بَعْضُ الطَّلَبَةِ وَقَدَّمْنَا بَيَانَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَتَعَيَّبْ) بِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى مَدْخُولِ لَمْ وَهُوَ يُوجَدُ لَا عَلَى " قَوْلٍ "؛ لِأَنَّ التَّعَيُّبَ وَالْهَلَاكَ لَيْسَا مِنْ الْمُشْتَرِي أَلْبَتَّةَ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ الرَّدُّ بِهَلَاكِ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ) مُبَالَغَةٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ يَتَعَيَّبْ أَوْ يَهْلِكْ بَعْضُهُ وَأَمَّا الْفِعْلُ فَمِنْهُ مَا يُسْقِطُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ فَقَطْ وَمِنْهُ مَا يُسْقِطُ مُطْلَقًا وَمَرَّ بَيَانُهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا عَيْبٍ) لَمْ يَذْكُرْهُ فِي النَّهْرِ، بَلْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَبِهِ سَقَطَ مَا بَحَثَهُ الْحَمَوِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ بَعْدَ إخْرَاجِهِ مُنْقَطِعَ الرَّائِحَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ رَدَّهُ بِخِيَارِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ بَحْثٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ بَلْ وَلِلْمَعْقُولِ، إذْ كَيْفَ يَسُوغُ الرَّدُّ بَعْدَ حُدُوثِ عَيْبٍ جَدِيدٍ. (قَوْلُهُ: يُدْخِلُ عَلَيْهِ عَيْبًا ظَاهِرًا) حَتَّى لَوْ لَمْ يُدْخِلْ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ وَالرُّؤْيَةِ جَمِيعًا بَحْرٌ. . (قَوْلُهُ: لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) يَأْتِي بَيَانُهُ. وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ رَآهُمَا فَرَضِيَ بِأَحَدِهِمَا أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْآخَرَ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: قَاصِدًا لِشِرَائِهِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ) فَلَوْ قَصَدَ شِرَاءَهُ ثُمَّ رَآهُ لَكِنَّهُ عِنْدَهَا لَمْ يَقْصِدْ الشِّرَاءَ ثُمَّ شَرَاهُ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ط. (قَوْلُهُ: قَالَ: الْمُصَنِّفُ إلَخْ) قَالَ: الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: هُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَيْضًا بِصِيغَةِ، قِيلَ: وَهِيَ صِيغَةُ التَّمْرِيضِ فَكَيْفَ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي مَتْنِهِ وَالْمُتُونُ مَوْضُوعَةٌ لِمَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. تَأَمَّلْ. اهـ. وَكَذَا رَدَّهُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّهُ مُنَافٍ لِإِطْلَاقَاتِهِمْ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) كَأَنْ رَأَى جَارِيَةً ثُمَّ اشْتَرَى جَارِيَةً مُتَنَقِّبَةً لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا الَّتِي كَانَ رَآهَا ثُمَّ ظَهَرَتْ إيَّاهَا، فَإِنَّ لَهُ الْخِيَارَ لِعَدَمِ مَا يُوجِبُ الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِالرِّضَا، أَوْ رَأَى ثَوْبًا فَلُفَّ فِي ثَوْبٍ وَبِيعَ فَاشْتَرَاهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ ذَلِكَ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَعْرِفُهُ) أَيْ الْبَاقِيَ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَا مَلْفُوفَيْنِ إلَخْ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: لَوْ رَأَى ثَوْبَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهُمَا بِثَمَنٍ مُتَفَاوِتٍ مَلْفُوفَيْنِ فَلَهُ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ الْأَرْدَأُ بِأَكْثَرِ الثَّمَنَيْنِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ. اهـ. أَيْ بِأَنْ اشْتَرَى أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ بِعَشَرَةٍ وَالْآخَرَ بِعَيْنِهِ بِعِشْرِينَ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ وَقْتَ الشِّرَاءِ أَنَّ الَّذِي قَابَلَهُ الْعِشْرُونَ جَيِّدٌ أَوْ رَدِيءٌ، أَمَّا لَوْ شَرَى أَحَدَهُمَا بِعِشْرِينَ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ فَسَدَ الْبَيْعُ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ، وَلَوْ اشْتَرَى كُلَّ وَاحِدٍ بِعَشَرَةٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِأَوْصَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حَالَةَ الشِّرَاءِ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ تَسَاوِيهِمَا فِي الْوَصْفِ فَيَكُونُ عَالِمًا بِأَوْصَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حَالَةَ الشِّرَاءِ ذَخِيرَةٌ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ عِلَّةَ الْخِيَارِ فِي الْأُولَى هِيَ جَهْلُ وَصْفِ الْمَبِيعِ وَقْتَ الشِّرَاءِ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الثَّمَنَ الْأَدْنَى لِلْأَعْلَى، فَافْهَمْ. وَأَيْضًا فِيهِ احْتِمَالُ دُخُولِ الضَّرَرِ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيمَا لَوْ ظَهَرَ الْأَحْسَنُ مَعِيبًا وَكَانَ ثَمَنُهُ أَقَلَّ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ الْأَقَلِّ وَيَبْقَى عَلَيْهِ الْأَدْنَى بِالثَّمَنِ الْأَعْلَى. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَمَّى إلَخْ) هَذَا

стр. 2733

(وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ) بِيَمِينِهِ إذَا (اخْتَلَفَا فِي التَّغْيِيرِ) هَذَا (لَوْ الْمُدَّةُ قَرِيبَةً) وَإِنْ بَعِيدَةً فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي عَمَلًا بِالظَّاهِرِ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: الشَّهْرُ فَمَا فَوْقَهُ بَعِيدٌ. وَفِي الْفَتْحِ: الشَّهْرُ فِي مِثْلِ الدَّابَّةِ وَالْمَمْلُوكِ قَلِيلٌ (كَمَا) أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ (لَوْ اخْتَلَفَا فِي) أَصْلِ (الرُّؤْيَةِ) ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الرُّؤْيَةَ، وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الْبَائِعُ كَوْنَ الْمَرْدُودِ مَبِيعًا فِي بَيْعٍ بَاتٍّ أَوْ فِيهِ خِيَارُ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ فِيهِ خِيَارُ عَيْبٍ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَنْفَرِدُ بِالْفَسْخِ فِي الْأَوَّلِ لَا الْأَخِيرِ. (اشْتَرَى عِدْلًا) مِنْ مَتَاعٍ وَلَمْ يَرَهُ (وَبَاعَ) أَوْ لَبِسَ نَهْرٌ (مِنْهُ ثَوْبًا) ــ [رد المحتار] تَفْصِيلٌ لِمَسْأَلَةِ الثَّوْبَيْنِ الْمَلْفُوفَيْنِ الْمَذْكُورَةِ فِي الشَّرْحِ كَمَا ظَهَرَ لَكَ مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ، وَقَدْ جَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ تَفْصِيلًا لِقَوْلِهِ: رَأَى ثِيَابًا إلَخْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا كَذَلِكَ. تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ إلَخْ) هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ إلَّا إذَا تَغَيَّرَ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ عَقِبَهُ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ حَتَّى فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُلْتَقَى وَالْكَنْزِ وَالْغُرَرِ. (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالظَّاهِرِ) فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَبْقَى الشَّيْءُ فِي دَارِ التَّغَيُّرِ وَهِيَ الدُّنْيَا زَمَانًا طَوِيلًا لَمْ يَطْرُقْهُ التَّغَيُّرُ. قَالَ: مُحَمَّدٌ أَرَأَيْت لَوْ رَأَى جَارِيَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ عِشْرِينَ وَقَالَ: تَغَيَّرَتْ أَنْ لَا يَصْدُقَ؟ بَلْ يَصْدُقُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهُ. قَالَ: شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَبِهِ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَالْإِمَامُ الْمَرْغِينَانِيُّ فَيَقُولُ: إنْ كَانَ لَا يَتَفَاوَتُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ غَالِبًا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ التَّفَاوُتُ غَالِبًا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي. مِثَالُهُ لَوْ رَأَى دَابَّةً أَوْ مَمْلُوكًا فَاشْتَرَاهُ بَعْدَ شَهْرٍ وَقَالَ: تَغَيَّرَ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ فِي مِثْلِهِ قَلِيلٌ فَتْحٌ، وَالْمُرَادُ التَّغَيُّرُ بِنُقْصَانِ بَعْضِ الصِّفَاتِ كَنَقْصِ الْحُسْنِ أَوْ الْقُوَّةِ، لَا بِعُرُوضِ عَيْبٍ؛ لِأَنَّ عُرُوضَهُ قَدْ يَكُونُ فِي أَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ، وَبِهِ يَثْبُتُ خِيَارُ الْعَيْبِ. (قَوْلُهُ: لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الرُّؤْيَةِ) بِأَنْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ رَأَيْتَ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي مَا رَأَيْتُهُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ رَأَيْتَ بَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ رَضِيت، فَقَالَ: رَضِيت قَبْلَ الرُّؤْيَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الرُّؤْيَةَ) أَيْ وَهِيَ أَمْرٌ عَارِضٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ. وَبَقِيَ مَا لَوْ رَأَى النَّمُوذَجَ وَهَلَكَ ثُمَّ ادَّعَى مُخَالَفَتَهُ لِلْبَاقِي وَقَدَّمْنَا بَيَانَهُ. (قَوْلُهُ: فِي بَيْعٍ بَاتٍّ) كَذَا فِي النَّهْرِ وَالْفَتْحِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ اللَّازِمَ وَهُوَ مَا لَا خِيَارَ فِيهِ بِقَرِينَةِ الْمُقَابَلَةِ، وَلِذَا قَالَ: ح: الظَّاهِرُ أَنَّ الرَّدَّ فِيهِ بِالْإِقَالَةِ. اهـ. فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ مَا الْقَوْلُ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي وَمَا الْقَوْلُ فِيهِ لِلْبَائِعِ مِنْ الْخِيَارَاتِ الثَّلَاثِ، وَبَيَانُهُ مَا فِي الْفَتْحِ وَالنَّهْرِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي الْخِيَارِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِفَسْخِهِ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى رِضَا الْآخَرِ بَلْ عَلَى عِلْمِهِ وَإِذَا انْفَسَخَ يَكُونُ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَقْبُوضِ وَالْقَوْلُ فِيهِ لِلْقَابِضِ ضَمِينًا كَانَ أَوْ أَمِينًا كَالْغَاصِبِ وَالْمُودَعِ، وَفِي الْعَيْبِ لَا يَنْفَرِدُ لَكِنَّهُ يَدَّعِي ثُبُوتَ حَقِّ الْفَسْخِ فِيمَا أَحْضَرَهُ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ. اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْمَرْدُودِ عِنْدَ الْفَسْخِ، أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَا فِي تَعْيِينِ مَا فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ مِمَّنْ لَهُ الْخِيَارُ، فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَقَدَّمْنَا حَاصِلَهُ قُبَيْلَ هَذَا الْبَابِ. (قَوْلُهُ: اشْتَرَى عِدْلًا) بِكَسْرِ الْعَيْنِ هُوَ أَحَدُ فَرْدَتَيْ الْحِمْلِ. (قَوْلُهُ: مِنْ مَتَاعٍ) هُوَ مَا يُتَمَتَّعُ بِهِ مِنْ ثِيَابٍ وَنَحْوِهَا، وَهَذَا مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ الْمِثْلِيَّاتِ مِنْ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحُكْمِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ فِي الْمِثْلِيِّ أَيْضًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبُيُوعِ عِنْدَ قَوْلِهِ كُلُّ الْمَبِيعِ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ فِي الْبَابِ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ طَعَامًا فَأَكَلَهُ أَوْ بَعْضَهُ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرَهُ) قَيَّدَ بِهِ لِيُمْكِنَ تَأَتِّي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ فِيهِ وَلَا يُنَافِيهِ ذِكْرُ خِيَارِ الْعَيْبِ وَالشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ يَجْتَمِعَانِ مَعَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ. فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَبِسَ) أَيْ حَتَّى تَغَيَّرَ كَافِي الْحَاكِمِ. قَالَ: الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: وَكَذَا لَوْ اسْتَهْلَكَهُ أَوْ هَلَكَ أَوْ كَانَ عَبْدًا فَمَاتَ أَوْ أَعْتَقَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة. اهـ. وَفِي الْحَاوِي: اشْتَرَى أَرْبَعَةَ بُرُودٍ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهَا سِتَّةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فَبَاعَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ ذَرَعَ الْبَقِيَّةَ فَإِذَا هِيَ خَمْسَةَ عَشْرَ

стр. 2734

بَعْدَ الْقَبْضِ (أَوْ وَهَبَ وَسَلَّمَ رَدَّهُ بِخِيَارِ عَيْبٍ لَا) بِخِيَارِ (رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ) . الْأَصْلُ أَنَّ رَدَّ الْبَعْضِ يُوجِبُ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ وَهُوَ بَعْدَ التَّمَامِ جَائِزٌ لَا قَبْلَهُ فَخِيَارُ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ يَمْنَعَانِ تَمَامَهَا، وَخِيَارُ الْعَيْبِ يَمْنَعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا بَعْدَهُ، وَهَلْ يَعُودُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ بَعْدَ سُقُوطِهِ عَنْ الثَّانِي لَا كَخِيَارِ شَرْطٍ، وَصَحَّحَهُ قَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ. [فُرُوعٌ] شَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَتُهُ بِالثَّمَنِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ. وَلَوْ تَبَايَعَا عَيْنًا بِعَيْنٍ فَلَهُمَا الْخِيَارُ مُجْتَبَى. شَرَى جَارِيَةً بِعَبْدٍ وَأَلْفٍ فَتَقَابَضَا ثُمَّ رَدَّ بَائِعِ الْجَارِيَةِ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ فِي الْجَارِيَةِ بِحِصَّةِ الْأَلْفِ ظَهِيرِيَّةٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِي الدَّيْنِ. أَرَادَ بَيْعَ ضَيْعَةٍ وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ رُؤْيَةٍ، فَالْحِيلَةُ أَنْ يُقِرَّ بِثَوْبٍ لِإِنْسَانٍ ــ [رد المحتار] فَلَهُ رَدُّ الْبَقِيَّةِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَبْضِ) قَيَّدَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ بَاعَ؛ لِأَنَّ مَا لَمْ يُقْبَضْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ نَهْرٌ: أَيْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَوْ مَنْقُولًا، بِخِلَافِ الْعَقَارِ. وَأَفَادَ أَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْخِيَارَاتِ الثَّلَاثِ فِي أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْبَاقِيَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: رَدَّهُ) أَيْ الْبَاقِيَ مِنْ الْعِدْلِ. (قَوْلُهُ: الْأَصْلُ أَنَّ رَدَّ الْبَعْضِ) أَيْ بَعْضِ الْمَبِيعِ كَرَدِّ بَاقِي الْعِدْلِ وَرَدِّ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ فِيمَا لَوْ رَأَى أَحَدَهُمَا ثُمَّ رَأَى الْآخَرَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ الْمَارَّةِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: يُوجِبُ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ) أَيْ تَفْرِيقَ الْعَقْدِ، بِأَنْ يُوجِبَ الْمِلْكَ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ دُونَ الْبَعْضِ، وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ الْبُيُوعِ مَا يُوجِبُ تَفْرِيقَهَا وَعَدَمَهُ، وَسُمِّيَ الْعَقْدُ صَفْقَةً لِلْعَادَةِ فِي أَنَّ أَحَدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَصْفِقُ كَفَّهُ فِي كَفِّ الْآخَرِ. (قَوْلُهُ: يَمْنَعَانِ تَمَامَهَا) فَإِنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ مَانِعٌ مِنْ التَّمَامِ، أَمَّا خِيَارُ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ مَانِعٌ ابْتِدَاءً لَكِنْ مَا يَمْنَعُ الِابْتِدَاءَ يَمْنَعُ التَّمَامَ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ الْفَسْخَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَلَا رِضًا فَيَكُونُ فَسْخًا مِنْ الْأَصْلِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الرِّضَا قَبْلَهُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِصِفَاتِ الْمَبِيعِ وَلِذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى الْقُضَاةِ أَوْ الرِّضَا كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَخِيَارُ الْعَيْبِ يَمْنَعُهُ) أَيْ يَمْنَعُ تَمَامَ الصَّفْقَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلِذَا يُفْسَخُ بِقَوْلِهِ رَدَدْتُ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى رِضَا الْبَائِعِ وَلَا إلَى الْقَضَاءِ، وَلَا يَمْنَعُهُ بَعْدَهُ وَلِذَا لَوْ رَدَّهُ بَعْدَهُ لَا يَنْفَسِخُ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ أَوْ بِحُكْمٍ. (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَعُودُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ عَادَ الثَّوْبُ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ الْعِدْلِ أَوْ وَهَبَهُ بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ مَحْضٌ كَالرَّدِّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَوْ الشَّرْطِ أَوْ الْعَيْبِ بِالْقَضَاءِ أَوْ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ، فَهُوَ أَيْ مُشْتَرِي الْعِدْلِ عَلَى خِيَارِهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الْكُلَّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ لِارْتِفَاعِ الْمَانِعِ مِنْ الْأَصْلِ وَهُوَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ، كَمَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَعُودُ؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ لَا يَعُودُ كَخِيَارِ الشَّرْطِ إلَّا بِسَبَبٍ جَدِيدٍ وَصَحَّحَهُ قَاضِي خَانْ، وَعَلَيْهِ اعْتِمَادُ الْقُدُورِيِّ، وَحَقِيقَةُ الْمَلْحَظِ مُخْتَلِفَةٌ فَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ لَحَظَ الْبَيْعَ وَالْهِبَةَ مَانِعًا زَالَ فَيَعْمَلُ الْمُقْتَضِي وَهُوَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عَمَلَهُ، وَلَحَظَهُ الثَّانِي مُسْقِطًا فَلَا يَعُودُ بِلَا سَبَبٍ، وَهَذَا أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ نَفْسَ التَّصَرُّفِ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَيُبْطِلُ الْخِيَارَ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَبَعْدَهَا فَتْحٌ. وَادَّعَى فِي الْبَحْرِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْجَهُ، وَرَدَّهُ فِي النَّهْرِ. [فُرُوعٌ شَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ] (قَوْلُهُ: لَيْسَ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَتُهُ بِالثَّمَنِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ) لِعَدَمِ تَمَامِ الْعَقْدِ قَبْلَهَا. . (قَوْلُهُ: فَلَهُمَا الْخِيَارُ) أَيْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُشْتَرٍ لِلْعَيْنِ الَّتِي بَاعَهَا الْآخَرُ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ فِي الْجَارِيَةِ بِحِصَّةِ الْأَلْفِ) أَيْ بَلْ يَبْطُلُ بِحِصَّةِ الْعَبْدِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَمِائَةٍ مَثَلًا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي ثُلُثِ الْجَارِيَةِ وَبَقِيَ فِي حِصَّةِ الْأَلْفِ وَهِيَ الثُّلُثَانِ مِنْهَا. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِي الدَّيْنِ) أَيْ مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ فِي قَوْلِهِ فَلَيْسَ فِي دُيُونٍ وَنُقُودٍ إلَخْ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ فِي الْأَلْفِ يَبْقَى الْبَيْعُ لَازِمًا مِنْ الْجَارِيَةِ بِقَدْرِ

стр. 2735

ثُمَّ يَبِيعَ الثَّوْبَ مَعَ الضَّيْعَةِ، ثُمَّ الْمُقَرُّ لَهُ يَسْتَحِقُّ الثَّوْبَ الْمُقِرَّ بِهِ فَيَبْطُلُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي لِلُزُومِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي الشُّفْعَةِ وَالْوَالِجِيَّةُ. شَرَى شَيْئَيْنِ وَبِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ، إنْ قَبَضَهُمَا لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ وَإِلَّا لَا لِمَا مَرَّ. ــ [رد المحتار] الْأَلْفِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَبِيعَ الثَّوْبَ مَعَ الضَّيْعَةِ) أَيْ وَيُسَلِّمَهُمَا لِلْمُشْتَرِي لِتَتِمَّ الصَّفْقَةُ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْمُقَرُّ لَهُ يَسْتَحِقُّ الثَّوْبَ) أَيْ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ يُفِيدُ الْمِلْكَ لِلْمَقُولَةِ، أَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ عَدَمِهِ فَلَا يَحِلُّ ذَلِكَ دِيَانَةً فَالْأَظْهَرُ فِي الْحِيلَةِ أَنْ يَبِيعَ الثَّوْبَ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ يَبِيعَهُ مِنْ الضَّيْعَةِ. تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِلُزُومِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) لِأَنَّهُ لَمَّا قَبَضَ الثَّوْبَ وَالضَّيْعَةَ. تَمَّتْ الصَّفْقَةُ، وَتَفْرِيقُهَا بَعْدَ التَّمَامِ لَا يَجُوزُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبَضَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا لَهُ الْخِيَارُ لِتَفَرُّقِهَا قَبْلَ التَّمَامِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَفِي الدُّرَرِ مِنْ فَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ: وَلَا يَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الْعَيْبِ هُنَا؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الثَّوْبِ لَا يُورِثُ عَيْبًا فِي الضَّيْعَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ شَيْئًا وَاحِدًا مِمَّا فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ كَالدَّارِ وَالْعَبْدِ فَإِنَّهُ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ رَضِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ شَيْئَيْنِ، وَفِي الْحُكْمِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ فَاسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا كَالسَّيْفِ بِالْغِمْدِ وَالْقَوْسِ بِالْوَتَرِ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الشُّفْعَةِ) لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ أَرَادَ أَخْذَ بَعْضِ الْمَبِيعِ وَتَرْكَ الْبَاقِي لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ جَبْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي لِضَرَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ دَارَيْنِ فِي مِصْرَيْنِ بِيعَتَا صَفْقَةً وَاحِدَةً لَيْسَ لِشَفِيعِهِمَا أَخْذُ إحْدَاهُمَا فَقَطْ إلَّا عَلَى قَوْلِ زُفَرَ، قِيلَ: وَبِهِ يُفْتَى. أَمَّا لَوْ كَانَ شَفِيعًا لِإِحْدَاهُمَا لَهُ أَخْذُهَا وَحْدَهَا إحْيَاءً لِحَقِّهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -. فَفِي الْفَرْعِ الْأَخِيرِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي آخِرِ الشُّفْعَةِ: لَوْ كَانَتْ دَارُ الشَّفِيعِ مُلَاصِقَةً لِبَعْضِ الْمَبِيعِ كَانَ لَهُ الشُّفْعَةُ فِيمَا لَاصَقَهُ فَقَطْ وَلَوْ فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ. اهـ. فَالْمُرَادُ بِبَعْضِ الْمَبِيعِ إحْدَى الدَّارَيْنِ كَمَا قَيَّدَهُ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ وَغَيْرُهُ، بِخِلَافِ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ وَالْعِلَّةُ مَا ذَكَرْنَا، فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: شَرَى شَيْئَيْنِ) أَيْ قِيَمِيَّيْنِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ سَيَأْتِي تَفْصِيلُهَا فِي الْبَابِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ قَرِيبًا مِنْ أَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ يَمْنَعُ تَمَامَ الصَّفْقَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا بَعْدَهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
следующие страницы →