← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

وَلِذَا عُدِّيَ بِاللَّامِ لَا بِمِنْ. (لَا) يُكْرَهُ (بَيْعُ مَنْ يَزِيدُ) لِمَا مَرَّ وَيُسَمَّى بَيْعَ الدَّلَالَةِ (وَلَا يُفَرَّقُ) عَبَّرَ بِالنَّفْيِ مُبَالَغَةً فِي الْمَنْعِ «لِلَعْنِهِ ﵊ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدٍ وَوَلَدِهِ وَأَخٍ وَأَخِيهِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ عَيْنِيٌّ. وَعَنْ الثَّانِي فَسَادُهُ مُطْلَقًا، وَبِهِ قَالَ زُفَرُ وَالْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ (بَيْنَ صَغِيرٍ) غَيْرِ بَالِغٍ (وَذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ) أَيْ مَحْرَمٍ مِنْ جِهَةِ الرَّحِمِ لَا الرَّضَاعِ كَابْنِ عَمٍّ هُوَ أَخٌ رَضَاعًا فَافْهَمْ. (إلَّا إذَا كَانَ) التَّفْرِيقُ بِإِعْتَاقٍ وَتَوَابِعِهِ وَلَوْ عَلَى مَالٍ، أَوْ بِبَيْعٍ مِمَّنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ، أَوْ كَانَ الْمَالِكُ كَافِرًا لِعَدَمِ مُخَاطَبَتِهِ بِالشَّرَائِعِ، ــ [رد المحتار] يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» وَنَقَلَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ الْهَيْثَمِيِّ أَنَّ بَعْضَهُمْ: زَادَ «دَعُوا النَّاسَ فِي غَفَلَاتِهِمْ» وَنَسَبَهُ لِمُسْلِمٍ، قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ لَا وُجُودَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي مُسْلِمٍ، بَلْ وَلَا فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ كَمَا قَضَى بِهِ سَبْرُ مَا بِأَيْدِي النَّاسِ مِنْهَا. اهـ (قَوْلُهُ وَلِذَا عُدِّيَ بِاللَّامِ لَا بِمِنْ) هَذَا مُرَجِّحٌ آخَرُ لِلتَّفْسِيرِ الثَّانِي، فَإِنَّ اللَّامَ فِي أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ تَكُونُ عَلَى حَقِيقَتِهَا وَهِيَ التَّعْلِيلُ: أَمَّا عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ تَكُونُ بِمَعْنَى مِنْ أَوْ زَائِدَةً؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ بِعْت الثَّوْبَ مِنْ زَيْدٍ. قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ، وَرُبَّمَا دَخَلَتْ اللَّامُ مَكَانَ مِنْ؛ يُقَالُ بِعْتُك الشَّيْءَ وَبِعْتُهُ لَكَ فَاللَّامُ زَائِدَةٌ زِيَادَتُهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ [الحج: ٢٦] وَالْأَصْلُ بَوَّأْنَا إبْرَاهِيمَ. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ وَقَدْ بَاعَ ﵊ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُسَمَّى بَيْعَ الدَّلَالَةِ) أَيْ بَيْعَ الدَّلَّالِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ. وَهُوَ صِفَةُ الْبَيْعِ فِي أَسْوَاقٍ الْمُسَمَّى بِالْبَيْعِ فِي الدَّلَالَةِ. مَطْلَبٌ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَمَحْرَمِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُفَرَّقُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ النَّهْرِ: وَلَا يُفَرِّقُ الْمَالِكُ؛ لِأَنَّ حَذْفَ الْفَاعِلِ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الرَّاجِعِ إلَى الْمِلْكِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ تَأَمَّلْ وَكَمَا يُمْنَعُ الْمَالِكُ عَنْ التَّفْرِيقِ يُمْنَعُ الْمُشْتَرِي كَمَا يَأْتِي، وَالْكَرَاهَةُ فِيهِ تَحْرِيمِيَّةٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ عَبَّرَ بِالنَّفْيِ مُبَالَغَةً فِي الْمَنْعِ) كَذَا فِي الْفَتْحِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ شَأْنَ الْمُسْلِمِ عَدَمُ فِعْلِ الْمُحَرَّمِ شَرْعًا فَكَأَنَّهُ أَمْرٌ لَا يَقَعُ مِنْهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى نَهْيِهِ عَنْهُ (قَوْلُهُ عَنْ الثَّانِي إلَخْ) قَالَ الْعَلَّامَةُ نُوحٌ فِي حَوَاشِي الدُّرَرِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ: رِوَايَةٌ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي قَرَابَةِ الْوِلَادِ وَيَجُوزُ فِي قَرَابَةٍ غَيْرِهَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَجُوزُ فِي الْكُلِّ: أَيْ قَرَابَةِ الْوِلَادِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالرَّدِّ فِي الْحَدِيثِ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْفَاسِدِ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ فِي الْأُمِّ وَيَجُوزُ فِي غَيْرِهَا. اهـ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعِيدٌ عَنْ هَذَا ط (قَوْلُهُ غَيْرِ بَالِغٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مُدَّةَ مَنْعِ التَّفْرِيقِ تَمْتَدُّ إلَى بُلُوغِ الصَّغِيرِ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ بِالْحَيْضِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ إلَى زَمَانِ التَّمْيِيزِ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ بِالتَّقْرِيبِ. وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا إذَا رَاهَقَا وَرَضِيَا بِالتَّفْرِيقِ فَلَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ لِأَنْفُسِهِمَا وَرُبَّمَا يَرَيَانِ الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَذِي رَحِمٍ) أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ صَغِيرًا أَيْضًا أَوْ كَبِيرًا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَلِذَا قَالَ بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْكَبِيرَيْنِ (قَوْلُهُ أَيْ مَحْرَمٍ مِنْ جِهَةِ الرَّحِمِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي مِنْهُ رَاجِعٌ إلَى الرَّحِمِ لَا إلَى الصَّغِيرِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مَحْرَمِيَّتُهُ فِي جِهَةِ الرَّحِمِ لَا مِنْ الرَّضَاعِ احْتِرَازًا عَنْ ابْنِ عَمٍّ هُوَ أَخٌ رَضَاعَةً فَإِنَّهُ رَحِمٌ مَحْرَمٌ لَكِنَّ مَحْرَمِيَّتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ لَا مِنْ الرَّحِمِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَافْهَمْ. وَخَرَجَ أَيْضًا بِالْأَوْلَى الْمَحْرَمُ لَا مِنْ الرَّحِمِ كَالْأَخِ الْأَجْنَبِيِّ رَضَاعًا وَامْرَأَةِ الْأَبِ وَالرَّحِمُ غَيْرُ الْمَحْرَمِ كَابْنِ الْعَمِّ (قَوْلُهُ وَتَوَابِعِهِ) هِيَ التَّدْبِيرُ وَالِاسْتِيلَادُ وَالْكِفَايَةُ ح (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى مَالٍ) مُبَالَغَةٌ عَلَى الْإِعْتَاقِ فَقَطْ كَمَا لَا يَخْفَى، فَلَوْ قَدَّمَهُ لَكَانَ أَوْلَى اهـ ح لَكِنْ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَخْفَى اسْتَوَى فِيهِ التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ أَوْ بِبَيْعٍ مِمَّنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ) أَيْ إذَا حَلَفَ بِقَوْلِهِ إنْ مَلَكْت هَذَا فَهُوَ حُرٌّ فَبَاعَهُ الْمَالِكُ مِنْهُ لِيَعْتِقَ لَمْ يُكْرَهْ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَيْسَ بِتَفْرِيقٍ بَلْ فِيهِ زِيَادَةُ التَّمَكُّنِ مِنْ الِاجْتِمَاعِ مَعَ مَحْرَمِهِ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ الْمَالِكُ كَافِرًا) ظَاهِرًا وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُسْلِمًا لَكِنْ لَا يُنَاسِبُهُ التَّعْلِيلُ

стр. 2837

أَوْ مُتَعَدِّدًا وَلَوْ الْآخَرُ لِطِفْلِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، أَوْ تَعَدُّدُ مَحَارِمُهُ فَلَهُ بَيْعُ مَا سِوَى وَاحِدٍ غَيْرِ الْأَقْرَبِ وَالْأَبَوَيْنِ وَالْمُلْحَقِ بِهِمَا فَتْحٌ، أَوْ (بِحَقٍّ مُسْتَحَقٍّ) ــ [رد المحتار] مَعَ أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّفْرِيقُ بِالشِّرَاءِ. وَفِي الْفَتْحِ أَمَّا إذَا كَانَ كَافِرًا فَلَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِالشَّرَائِعِ. وَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ التَّفْرِيقُ فِي مِلَّتِهِمْ حَلَالًا لَا يَتَعَرَّضُ لَهُمْ إلَّا إنْ كَانَ بَيْعُهُمْ مِنْ مُسْلِمٍ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَإِنْ كَانَ مُمْتَنِعًا فِي مِلَّتِهِمْ فَلَا يَجُوزُ. اهـ وَذَكَرَ قَبْلَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ شِرَاؤُهُ مِنْ حَرْبِيٍّ مُسْتَأْمَنٍ؛ لِأَنَّ مَفْسَدَةَ التَّفْرِيقِ عَارَضَهَا أَعْظَمُ مِنْهَا وَهُوَ ذَهَابُهُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَفِيهِ مَفْسَدَةُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، أَمَّا الدِّينُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الدُّنْيَا فَتَعْرِيضُهُ لِلْقَتْلِ وَالسَّبْيِ اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ شِرَاؤُهُ مِنْ كَافِرٍ غَيْرِ حَرْبِيٍّ لِعَدَمِ هَذِهِ الْمَفْسَدَةِ الْمُعَارِضَةِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا اسْتَوْجَهَهُ فِيمَا مَرَّ؛ وَعَلَى هَذَا فَلَا وَجْهَ لِمَا فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَرْبِيِّ الْكَافِرُ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ كَمَا فِي الْبَحْرِ: أَوْ كَانَ الْبَائِعُ حَرْبِيًّا مُسْتَأْمَنًا لِمُسْلِمٍ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْمُسْلِمَ مِنْ الشِّرَاءِ دَفْعًا لِلْمَفْسَدَةِ (قَوْلُهُ أَوْ مُتَعَدِّدًا إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ الْمَالِكُ مُتَعَدِّدًا، بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لِزَيْدٍ وَالْآخَرُ لِعَمْرٍو فَلَا بَأْسَ بِالْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ الْآخَرُ لِطِفْلِ الْمَالِكِ الْأَوَّلِ أَوْ لِمُكَاتَبِهِ، إذْ الشَّرْطُ اجْتِمَاعُهُمَا فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَوْ أَحَدُهُمَا لَهُ وَالْآخَرُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ لِمَمْلُوكِهِ أَوْ لِمُكَاتَبِهِ أَوْ مُضَارَبِهِ لَا يُكْرَهُ التَّفْرِيقُ، وَلَوْ كِلَاهُمَا لَهُ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ يُكْرَهُ اهـ. وَبَقِيَ مَا إذَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَعًا، وَظَاهِرُ الْقُهُسْتَانِيِّ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ فَلَا بَأْسَ) جَوَابٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ الْآخَرُ لِطِفْلِهِ عَلَى أَنَّ لَوْ شَرْطِيَّةٌ لَا وَصْلِيَّةٌ، وَإِنَّمَا فَصَلَهُ عَمَّا قَبْلَهُ مُصَرِّحًا بِالْجَوَابِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى طِفْلِهِ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ بَيْعُهُمَا مَعًا بِلَا تَفْرِيقٍ وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي مَالِ مُكَاتَبِهِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ عَوْدُ الْآخَرِ إلَى مِلْكِهِ إذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ أَوْ تَعَدَّدَ مَحَارِمُهُ إلَخْ) أَيْ مَحَارِمُ الصَّغِيرِ، كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ أَخَوَانِ شَقِيقَانِ مَثَلًا أَوْ عَمَّانِ أَوْ خَالَانِ أَوْ أَكْثَرُ فَلَهُ بَيْعُ الزَّائِدِ عَلَى الْوَاحِدِ مِنْهُمْ، وَيَبْقَى الْوَاحِدُ مَعَ الصَّغِيرِ لِيَسْتَأْنِسَ بِهِ. وَلَهُ بَيْعُ الصَّغِيرِ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا وَحْدَهُ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَكَذَا لَوْ مَلَك سِتَّةَ إخْوَةٍ ثَلَاثَةً كِبَارًا وَثَلَاثَةً صِغَارًا فَبَاعَ مَعَ كُلِّ صَغِيرٍ كَبِيرًا جَازَا اسْتِحْسَانًا (قَوْلُهُ غَيْرِ الْأَقْرَبِ) حَالٌ مِنْ مَا اهـ ح، فَلَوْ كَانَ مَعَهُ أُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُخْتٌ لِأُمٍّ بَاعَ غَيْرَ الشَّقِيقَةِ كَمَا فِي الْفَتَخِ (قَوْلُهُ وَالْأَبَوَيْنِ) أَيْ وَغَيْرِ الْأَبَوَيْنِ، فَإِذَا كَانَ مَعَهُ أَبَوَاهُ لَا يَبِيعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ وَالْمُلْحَقِ بِهِمَا) كَأَخٍ لِأَبٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ أَوْ خَالٍ وَعَمٍّ، فَالْمُدْلِي بِقَرَابَةِ الْأُمِّ قَامَ مَقَامَهَا، وَالْمُدْلِي بِالْأَبِ كَالْأَبِ. وَإِذَا كَانَ لِلصَّغِيرِ أَبٌ وَأُمٌّ وَاجْتَمَعُوا فِي مِلْكِ وَاحِدٍ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ أَحَدِهِمْ فَكَذَا هُنَا وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ عَمَّةٌ وَخَالَةٌ أَوْ أُمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمٍّ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا جَوْهَرَةٌ. قُلْت: لَكِنَّ الْإِلْحَاقَ بِالْأَبَوَيْنِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ عَدَمِ أَحَدِهِمَا، لِمَا فِي الْفَتْحِ: وَلَوْ كَانَ مَعَهُ أُمٌّ وَأَخٌ أَوْ أُمٌّ وَعَمَّةٌ أَوْ خَالَةٌ أَوْ أَخٌ جَازَ بَيْعُ مَنْ سِوَى الْأُمِّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ شَفَقَةَ الْأُمِّ تُغْنِي عَمَّنْ سِوَاهَا وَلِذَا كَانَتْ أَحَقَّ بِالْحَضَانَةِ مِنْ غَيْرِهَا، وَالْجَدَّةُ كَالْأُمِّ؛ فَلَوْ كَانَ لَهُ جَدَّةٌ وَعَمَّةٌ وَخَالَةٌ جَازَ بَيْعُ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ عَمَّةٌ وَخَالَةٌ لَمْ يُبَاعُوا إلَّا مَعًا لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ مَعَ اتِّحَادِ الدَّرَجَةِ. ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ ادَّعَاهُ رَجُلَانِ فَصَارَا أَبَوَيْنِ لَهُ ثُمَّ مُلِكُوا جُمْلَةً فَالْقِيَاسُ أَنْ يُبَاعَ أَحَدُهُمَا لِاتِّحَادِ جِهَتِهِمَا. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ، وَلَا يُبَاعُ؛ لِأَنَّ الْأَبَ فِي الْحَقِيقَةِ وَاحِدٌ فَاحْتَمَلَ كَوْنَهُ الَّذِي بِيعَ فَيَمْتَنِعُ احْتِيَاطًا، فَصَارَ الْأَصْلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهُ عَدَدٌ أَحَدُهُمْ أَبْعَدُ جَازَ بَيْعُهُ، وَإِنْ كَانُوا فِي دَرَجَةٍ

стр. 2838

كَخُرُوجِهِ مُسْتَحِقًّا، وَ (كَدَفْعِ أَحَدِهِمَا بِالْجِنَايَةِ وَبَيْعِهِ بِالدَّيْنِ) أَوْ بِإِتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ (وَرَدِّهِ بِعَيْبٍ) ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ فِي دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْغَيْرِ لَا فِي الضَّرَرِ بِالْغَيْرِ (بِخِلَافِ الْكَبِيرِينَ وَالزَّوْجَيْنِ) فَلَا بَأْسَ بِهِ خِلَافًا لِأَحْمَدَ، فَالْمُسْتَثْنَى أَحَدَ عَشَرَ. (وَكَمَا يُكْرَهُ التَّفْرِيقُ بِبَيْعٍ) وَغَيْرِهِ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَصَدَقَةٍ وَوَصِيَّةٍ (يُكْرَهُ) بِشِرَاءٍ إلَّا مِنْ حَرْبِيٍّ ابْنُ مَلَكٍ، وَ (بِقِسْمَةٍ فِي الْمِيرَاثِ وَالْغَنَائِمِ) جَوْهَرَةٌ. اعْلَمْ أَنَّ فَسْخَ الْمَكْرُوهِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْضًا بَحْرٌ وَغَيْرُهُ لِرَفْعِ الْإِثْمِ مَجْمَعٌ. وَفِيهِ: وَتَصَحَّحَ شِرَاءُ كَافِرٍ مُسْلِمًا وَمُصْحَفًا مَعَ الْإِجْبَارِ عَلَى إخْرَاجِهِمَا عَنْ مِلْكِهِ وَسَيَجِيءُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ. ــ [رد المحتار] وَكَانُوا مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَالْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ لَا يُفَرَّقُ وَلَكِنْ يُبَاعُ الْكُلُّ أَوْ يُمْسَكُ الْكُلُّ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَالْأَخَوَيْنِ وَالْعَمَّيْنِ وَالْخَالَيْنِ جَازَ أَنْ يُمْسِكَ مَعَ الصَّغِيرِ أَحَدَهُمَا وَيَبِيعَ مَا سِوَاهُ، وَمِثْلُ الْخَالِ وَالْعَمِّ أَخٌ لِأَبٍ وَأَخٌ لِأُمٍّ. اهـ. (قَوْلُهُ كَخُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا) بِأَنْ ادَّعَى رَجُلٌ أَحَدَهُمَا أَنَّهُ لَهُ وَأَثْبَتَهُ (قَوْلُهُ بِالْجِنَايَةِ) كَأَنْ قَتَلَ أَحَدُهُمَا رَجُلًا خَطَأً وَدَفَعَهُ سَيِّدُهُ بِهَا (قَوْلُهُ وَبَيْعُهُ بِالدَّيْنِ) بِأَنْ كَانَ مَأْذُونًا وَاسْتَغْرَقَهُ الدَّيْنُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِي مَنْعِ التَّفْرِيقِ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ غَيْرِهِ وَهُوَ الصَّغِيرُ لَا إلْحَاقُ الضَّرَرِ بِهِ: أَيْ بِالْمَالِكِ، فَلَوْ مَنَعْنَا التَّفْرِيقَ هُنَا كَانَ إلْزَامًا لِلضَّرَرِ بِالْمِلْكِ كَذَا فِي الْفَتْحِ، أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ يَتَضَرَّرُ بِإِلْزَامِهِ الْفِدَاءَ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ وَإِلْزَامِهِ الْقِيمَةَ لِلْغُرَمَاءِ وَإِلْزَامِهِ الْمَعِيبَ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَالزَّوْجَيْنِ) أَيْ وَلَوْ صَغِيرَيْنِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ فَالْمُسْتَثْنَى أَحَدَ عَشَرَ) كَانَ الْوَاجِبُ تَقْدِيمُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ عَلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْكَبِيرَيْنِ وَالزَّوْجَيْنِ لِعَدَمِ دُخُولِهِمَا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ اهـ ح وَالْأَحَدَ عَشَرَ: الْإِعْتَاقُ، تَوَابِعُهُ، بَيْعُهُ مِمَّنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ كَوْنُ الْمَالِكِ كَافِرًا كَوْنُهُ مُتَعَدِّدًا، تَعَدُّدُ الْمَحَارِمِ، ظُهُورُهُ مُسْتَحَقًّا دَفْعُهُ بِجِنَايَةٍ، بَيْعُهُ بِالدَّيْنِ، بَيْعُهُ بِإِتْلَافِ مَالٍ، وَرَدُّهُ بِعَيْبٍ. وَزَادَ فِي الْبَحْرِ مَا إذَا كَانَ الصَّغِيرُ مُرَاهِقًا وَرَضِيَتْ أُمُّهُ بِبَيْعِهِ. اهـ ط. قُلْت فِي الْفَتْحِ: لَوْ كَانَ الْوَلَدُ مُرَاهِقًا فَرَضِيَ بِالْبَيْعِ وَاخْتَارَهُ وَرَضِيَتْهُ أُمُّهُ جَازَ بَيْعُهُ. اهـ. وَيُزَادُ أَيْضًا مَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ: وَمِنْ صُوَرِ جَوَازِ التَّفْرِيقِ مَا فِي الْمَبْسُوطِ إذَا كَانَ لِلذِّمِّيِّ عَبْدٌ لَهُ امْرَأَةٌ أَمَةٌ وَلَدَتْ مِنْهُ وَأَسْلَمَ الْعَبْدُ وَوَلَدُهُ صَغِيرٌ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ الذِّمِّيُّ عَلَى بَيْعِ الْعَبْدِ وَابْنِهِ وَإِنْ كَانَ تَفْرِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ أَبِيهِ فَهَذَا تَفْرِيقٌ بِحَقٍّ (قَوْلُهُ إلَّا مِنْ حَرْبِيٍّ) ؛ لِأَنَّ مَفْسَدَةَ التَّفْرِيقِ عَارَضَهَا أَعْظَمُ مِنْهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَقَدَّمْنَا عَنْ الدُّرَرِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فَسْخُهُ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَزَاهُ فِي الْفَتْحِ أَوَّلَ بَابِ الْإِقَالَةِ إلَى النِّهَايَةِ ثُمَّ قَالَ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ حَقٌّ؛ لِأَنَّ رَفْعَ الْمَعْصِيَةِ وَاجِبٌ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ اهـ. قُلْت: وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِمَا دِيَانَةً. بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، فَإِنَّهُمَا إذَا أَصَرَّا عَلَيْهِ يَفْسَخُهُ الْقَاضِي جَبْرًا عَلَيْهِمَا. وَوَجْهُهُ أَنَّ الْبَيْعَ هُنَا صَحِيحٌ وَيَمْلِكُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَيَجِبُ فِيهِ الثَّمَنُ لَا الْقِيمَةُ، فَلَا يَلِي الْقَاضِي فَسْخَهُ لِحُصُولِ الْمِلْكِ الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ مَجْمَعٌ) عِبَارَتُهُ: وَيَجُوزُ الْبَيْعُ وَيَأْثَمُ. اهـ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْفَسْخِ (قَوْلُهُ مُسْلِمًا) أَيْ رَقِيقًا مُسْلِمًا ط (قَوْلُهُ مَعَ الْإِجْبَارِ إلَخْ) أَيْ لِرَفْعِ ذُلِّ الْكَافِرِ عَنْ الْمُسْلِمِ وَلِحِفْظِ الْكِتَابِ عَنْ الْإِهَانَةِ ط، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

стр. 2839

فَصْلٌ فِي الْفُضُولِيِّ مُنَاسَبَتُهُ ظَاهِرَةٌ، وَذَكَرَهُ فِي الْكَنْزِ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صُوَرِهِ. (هُوَ) مَنْ يَشْتَغِلُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ فَالْقَائِلُ لِمَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ: أَنْتَ فُضُولِيٌّ يُخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرَ فَتْحٌ. وَاصْطِلَاحًا (مَنْ يَتَصَرَّفُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ) بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسِ (بِغَيْرِ إذْنٍ شَرْعِيٍّ) فَصْلٌ خَرَجَ بِهِ نَحْوُ وَكِيلٍ وَوَصِيٍّ (كُلُّ تَصَرُّفٍ صَدَرَ مِنْهُ) تَمْلِيكًا كَانَ كَبَيْعٍ وَتَزْوِيجٍ، وَإِسْقَاطًا كَطَلَاقٍ وَإِعْتَاقٍ (وَلَهُ مُجِيزٌ) أَيْ لِهَذَا التَّصَرُّفِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى إجَازَتِهِ ــ [رد المحتار] [فَصْلٌ فِي الْفُضُولِيِّ] ِّ، نِسْبَةٌ إلَى الْفُضُولِ جَمْعُ الْفَضْلِ: أَيْ الزِّيَادَةِ وَفَتْحُ الْفَاءِ خَطَأٌ، وَلَمْ يُنْسَبْ إلَى الْوَاحِدِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِالْغَلَبَةِ كَالْعَلَمِ لِهَذَا الْمَعْنَى فَصَارَ كَالْأَنْصَارِيِّ وَالْأَعْرَابِيِّ ط عَنْ الْبِنَايَةِ: وَفِي الْمِصْبَاحِ: وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ الْجَمْعُ اسْتِعْمَالَ الْمُفْرَدِ فِيمَا لَا خَيْرَ فِيهِ، وَلِهَذَا نُسِبَ إلَيْهِ عَلَى لَفْظِهِ فَقِيلَ فُضُولِيٌّ لِمَنْ يَشْتَغِلُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ؛ لِأَنَّهُ جُعِلَ عَلَمًا عَلَى نَوْعٍ مِنْ الْكَلَامِ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الْمُفْرَدِ. (قَوْلُهُ: مُنَاسَبَتُهُ ظَاهِرَةٌ) هِيَ تَوَقُّفُ إفَادَةِ كُلٍّ مِنْ الْفَاسِدِ وَالْمَوْقُوفِ الْمِلْكَ عَلَى شَيْءٍ، وَهُوَ الْقَبْضُ فِي الْأَوَّلِ وَالْإِجَارَةُ فِي الثَّانِي ح. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ صُوَرِهِ) وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَقُولُ: عِنْدَ الدَّعْوَى هَذَا مِلْكِي وَمَنْ بَاعَكَ إنَّمَا بَاعَكَ بِغَيْرِ إذْنِي فَهُوَ عَيْنُ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ. اهـ. ح (قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ لُغَةً وَلَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ اكْتِفَاءً بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ وَاصْطِلَاحًا إلَخْ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: يُخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرُ) ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَكَذَا النَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ مِمَّا يَعْنِي كُلَّ مُسْلِمٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفُرْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنَّ هَذَا فُضُولٌ لَا خَيْرَ فِيهِ بَلْ أَرَادَ أَنَّ أَمْرَك لَا يُؤَثِّرُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسِ) فَيَدْخُلُ فِيهِ الْوَكِيلُ وَالْوَصِيُّ وَالْوَلِيُّ وَالْفُضُولِيُّ مِنَحٌ. (قَوْلُهُ: خَرَجَ بِهِ نَحْوُ وَكِيلٍ وَوَصِيٍّ) الْمُرَادُ خُرُوجُ هَذَيْنِ وَمَا شَابَهَهُمَا لَا هُمَا فَقَطْ فَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ: مِثْلُكَ لَا يَبْخَلُ، فَالْوَكِيلُ وَالْوَصِيُّ يَتَصَرَّفَانِ بِإِذْنٍ شَرْعِيٍّ، وَكَذَا الْوَلِيُّ وَالْقَاضِي وَالسُّلْطَانُ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ وَنَحْوِهِ وَأَمِيرُ الْجَيْشِ فِي الْغَنَائِمِ. (قَوْلُهُ: كُلَّ تَصَرُّفٍ إلَخْ) ضَابِطٌ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ وَمَا لَا يَتَوَقَّفُ. (قَوْلُهُ: صَدَرَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ فُضُولِيٍّ أَوْ مِنْ الْمُتَصَرِّفِ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: كَبَيْعٍ وَتَزْوِيجٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمْلِيكِ مَا يَعُمُّ الْحَقِيقِيَّ وَالْحُكْمِيَّ. (قَوْلُهُ: أَوْ إسْقَاطِ إلَخْ) أَيْ إسْقَاطَ الْمِلْكِ مُطْلَقًا. قَالَ فِي الْفَتْحِ: حَتَّى لَوْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَةَ غَيْرِهِ أَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فَأَجَازَ طَلُقَتْ وَعَتَقَ، وَكَذَا سَائِرُ الْإِسْقَاطَاتِ لِلدُّيُونِ وَغَيْرِهَا اهـ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالظَّاهِرُ فِي فُرُوعِهِمْ أَنَّ كُلَّ مَا صَحَّ التَّوْكِيلُ بِهِ إذَا بَاشَرَهُ الْفُضُولِيُّ يَتَوَقَّفُ إلَّا الشِّرَاءَ بِشَرْطِهِ اهـ. قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: أَيْ مِنْ الْعُقُودِ وَالْإِسْقَاطَاتِ لِيَخْرُجَ قَبْضُ الدَّيْنِ. فَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: مَنْ قَبَضَ دَيْنَ غَيْرِهِ بِلَا أَمَرَهُ ثُمَّ أَجَازَ الطَّالِبُ لَمْ يَجُزْ قَائِمًا أَوْ هَالِكًا اهـ. قُلْت: هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ؛ فَإِنَّهُ ذَكَرَ قَبْلَ مَا مَرَّ رَامِزًا إلَى كِتَابٍ آخَرَ مَا نَصُّهُ: قَالَ لِمَدْيُونٍ: ادْفَعْ إلَيَّ أَلْفًا لِفُلَانٍ عَلَيْك فَعَسَى يُجِيزُهُ الطَّالِبُ وَأَنَا لَسْت بِوَكِيلٍ عَنْهُ فَدَفَعَ وَأَجَازَ الطَّالِبُ يَجُوزُ؛ وَلَوْ هَلَكَ بَعْدَ الْإِجَازَةِ هَلَكَ عَلَى الطَّالِبِ وَلَوْ هَلَكَ ثُمَّ أَجَازَ لَا تُعْتَبَرُ الْإِجَازَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: مَنْ يَقْدِرُ عَلَى إجَازَتِهِ) كَذَا فَسَّرَهُ فِي الْفَتْحِ، فَأَفَادَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الْمُجِيزُ بِالْفِعْلِ بَلْ الْمُرَادُ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ إمْضَاءِ ذَلِكَ الْفِعْلِ مِنْ مَالِكٍ أَوْ وَلِيٍّ كَأَبٍ وَجَدٍّ وَوَصِيٍّ وَقَاضٍ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ قُبَيْلَ بَابِ الْمَهْرِ. وَفِي أَحْكَامِ الصِّغَارِ لِلْأُسْرُوشَنِيِّ مِنْ مَسَائِلِ النِّكَاحِ عَنْ فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ: صَبِيَّةٌ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ كُفْءٍ وَهِيَ تَعْقِلُ النِّكَاحَ وَلَا وَلِيَّ لَهَا فَالْعَقْدُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْقَاضِي؛ فَإِنْ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَاضٍ،

стр. 2840

(حَالَ وُقُوعِهِ انْعَقَدَ مَوْقُوفًا) وَمَا لَا يُجِيزُ لَهُ حَالَةَ الْعَقْدِ لَا يَنْعَقِدُ أَصْلًا. بَيَانُهُ: صَبِيٌّ بَاعَ مَثَلًا ثُمَّ بَلَغَ قَبْلَ إجَازَةِ وَلِيِّهِ فَأَجَازَهُ بِنَفْسِهِ جَازَ؛ لِأَنَّ لَهُ وَلِيًّا يُجِيزُهُ حَالَةَ الْعَقْدِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَّقَ مَثَلًا ثُمَّ بَلَغَ فَأَجَازَهُ بِنَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْعَقْدِ لَا مُجِيزَ لَهُ فَيَبْطُلُ مَا لَمْ يَقُلْ أَوْقَعْتُهُ فَيَصِحُّ إنْشَاءً لَا إجَازَةً كَمَا بَسَطَهُ الْعِمَادِيُّ. (وَقْفُ بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ) لَوْ الْغَيْرُ بَالِغًا عَاقِلًا، فَلَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يَنْعَقِدْ أَصْلًا كَمَا فِي الزَّوَاهِرِ مَعْزِيًّا لِلْحَاوِي وَهَذَا إنْ بَاعَهُ عَلَى أَنَّهُ (لِمَالِكِهِ) أَمَّا لَوْ بَاعَهُ عَلَى أَنَّهُ لِنَفْسِهِ ــ [رد المحتار] إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ تَحْتَ وِلَايَةِ قَاضِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ يَنْعَقِدُ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ ذَلِكَ الْقَاضِي وَإِلَّا فَلَا يَنْعَقِدُ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: يَنْعَقِدُ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ. اهـ. فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ وَلِيٌّ أَوْ وَصِيٌّ خَاصٌّ وَكَانَ تَحْتَ وِلَايَةِ قَاضٍ فَتَصَرُّفُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ ذَلِكَ الْقَاضِي أَوْ إجَازَتِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَهَذَا إذَا كَانَ تَصَرُّفًا يَقْبَلُ الْإِجَازَةَ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ كَمَا يَأْتِي، وَقَدْ حَرَّرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ قُبَيْلَ كِتَابِ الْغَصْبِ مِنْ كِتَابِنَا تَنْقِيحِ الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ فَارْجِعْ إلَيْهِ فَإِنَّ فِيهِ فَوَائِدَ سَنِيَّةً. (قَوْلُهُ: انْعَقَدَ مَوْقُوفًا) أَيْ عَلَى إجَازَةِ مَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ الْعَقْدَ وَلَوْ كَانَ الْعَاقِدَ نَفْسَهُ. بَيَانُهُ مَا فِي الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: بَاعَهُ أَوْ زَوَّجَهُ بِلَا إذْنٍ ثُمَّ أَجَازَ بَعْدُ وَكَالَتَهُ جَازَ اسْتِحْسَانًا: بَاعَ مَالَ يَتِيمٍ ثُمَّ جَعَلَهُ الْقَاضِي وَصِيًّا لَهُ فَأَجَازَ ذَلِكَ الْبَيْعَ صَحَّ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ تَزَوَّجَ بِلَا إذْنِ مَوْلَاهُ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ فَأَجَازَ ذَلِكَ النِّكَاحَ جَازَ، وَلَا يَجُوزُ إلَّا بِإِجَازَتِهِ، وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَلَكِنَّهُ عَتَقَ جَازَ بِلَا إجَازَةٍ بَعْدَ عِتْقِهِ، وَلَوْ تَزَوَّجَ الصَّبِيُّ أَوْ بَاعَ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ أَوْ بَلَغَ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِإِجَازَتِهِ، وَتَمَامُ الْفُرُوعِ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: وَمَا لَا مُجِيزَ لَهُ) أَيْ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ لَيْسَ لَهُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى إجَازَتِهِ حَالَةَ الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: بَيَانُهُ) أَيْ بَيَانُ هَذَا الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: كُلُّ تَصَرُّفٍ صَدَرَ مِنْهُ رَاجِعٌ لِلْمُتَصَرِّفِ لَا لِلْفُضُولِيِّ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ هُنَا لَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ تَعْرِيفُ الْفُضُولِيِّ الْمَارُّ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، إلَّا أَنْ يُجَابَ أَنَّ مُبَاشَرَةَ الْعَقْدِ لَيْسَتْ حَقَّهُ بَلْ حَقَّ الْوَلِيِّ وَنَحْوِهِ، فَالْمُرَادُ بِالْحَقِّ فِي التَّعْرِيفِ مَا يَشْمَلُ الْعَقْدَ كَمَا أَفَادَهُ ط. (قَوْلُهُ: صَبِيٌّ) أَيْ غَيْرُ مَأْذُونٍ. (قَوْلُهُ: بَاعَ مَثَلًا إلَخْ) أَيْ تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا يَجُوزُ عَلَيْهِ لَوْ فَعَلَهُ وَلِيُّهُ فِي صِغَرِهِ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَتَزَوُّجٍ وَتَزْوِيجِ أَمَتِهِ وَكِتَابَةِ قِنِّهِ وَنَحْوِهِ، فَإِذَا فَعَلَهُ الصَّبِيُّ بِنَفْسِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ مَا دَامَ صَبِيًّا، وَلَوْ بَلَغَ قَبْلَ إجَازَةِ وَلِيِّهِ فَأَجَازَ بِنَفْسِهِ جَازَ وَلَمْ يَجُزْ بِنَفْسِ الْبُلُوغِ بِلَا إجَازَةٍ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَّقَ مَثَلًا) أَيْ أَوْ خَلَعَ أَوْ حَرَّرَ قِنَّهُ مَجَّانًا أَوْ بِعِوَضٍ أَوْ وَهَبَ مَالَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ زَوَّجَ قِنَّهُ امْرَأَةً أَوْ بَاعَ مَالَهُ مُحَابَاةً فَاحِشَةً أَوْ شَرَى شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَاحِشًا أَوْ عَقَدَ عَقْدًا مِمَّا لَوْ فَعَلَهُ وَلِيُّهُ فِي صِبَاهُ لَمْ يَجُزْ عَلَيْهِ فَهَذِهِ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ، وَإِنْ أَجَازَهَا الصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَمْ تَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَا مُجِيزَ لَهَا وَقْتَ الْعَقْدِ فَلَمْ تَتَوَقَّفْ عَلَى الْإِجَازَةِ إلَّا إذَا كَانَ لَفْظُ إجَازَتِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ يَصْلُحُ لِابْتِدَاءِ الْعَقْدِ فَيَصِحُّ ابْتِدَاءً لَا إجَازَةً كَقَوْلِهِ أَوْقَعْت ذَلِكَ الطَّلَاقَ أَوْ الْعِتْقَ فَيَقَعُ؛ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ لِلِابْتِدَاءِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَقْفُ بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ) أَيْ عَلَى الْإِجَازَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ. وَفِي حُكْمِ الْغَيْرِ: الصَّبِيُّ لَوْ بَاعَ مَالَ نَفْسِهِ بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِ كَمَا عَلِمْت ثُمَّ إذَا أَجَازَ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ وَالثَّمَنُ نَقْدٌ فَهُوَ لِلْمُجِيزِ، أَمَّا لَوْ كَانَ عَرْضًا فَهُوَ لِلْفُضُولِيِّ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُشْتَرِيًا لَهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِلْمُجِيزِ كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: لَوْ الْغَيْرُ بَالِغًا عَاقِلًا إلَخْ) لَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي الْحَاوِي. وَوَجْهُهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذَا كَانَ لِلصَّغِيرِ أَوْ لِلْمَجْنُونِ وَلِيٌّ أَوْ كَانَ فِي وِلَايَةِ قَاضٍ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ عَقْدًا لَهُ مُجِيزٌ وَقْتَ الْعَقْدِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ، لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَنَّهُ: لَوْ بَاعَ مَالَ يَتِيمٍ ثُمَّ جَعَلَهُ وَصِيًّا لَهُ فَأَجَازَ ذَلِكَ الْبَيْعَ صَحَّ اسْتِحْسَانًا فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ انْعَقَدَ مَوْقُوفًا فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْعَقِدْ أَصْلًا لَمْ يَقْبَلْ الْإِجَازَةَ بَعْدَمَا صَارَ وَصِيًّا، وَلَعَلَّ مَا فِي الْحَاوِي قِيَاسٌ وَالْعَمَلُ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ التَّوَقُّفُ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقْفُ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لِمَالِكِهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ لِأَجْلِ مَالِكِهِ لَا لِأَجْلِ نَفْسِهِ، وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ لِمَالِكِهِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ

стр. 2841

أَوْ بَاعَهُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ فِيهِ لِمَالِكِهِ الْمُكَلَّفِ أَوْ بَاعَ عَرْضًا مِنْ غَاصِبِ عَرْضٍ آخَرَ لِلْمَالِكِ ــ [رد المحتار] لِنَفْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ أَصْلًا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ. اهـ. لَكِنَّ صَاحِبَ الْمَتْنِ قَالَ فِي مِنَحِهِ: أَقُولُ يُشْكِلُ عَلَى مَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَلَى الْبَدَائِعِ مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا اُسْتُحِقَّ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِالِاسْتِحْقَاقِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ إجَازَتُهُ. وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ لِنَفْسِهِ لَا لِلْمَالِكِ الَّذِي هُوَ الْمُسْتَحِقُّ مَعَ أَنَّهُ تَوَقَّفَ عَلَى الْإِجَازَةِ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ بَيْعُ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ، فَالظَّاهِرُ ضَعْفُ مَا فِي الْبَدَائِعِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِفُرُوعِ الْمَذْهَبِ اهـ. وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ ثُمَّ اسْتَظْهَرَ أَنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ رِوَايَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. أَقُولُ: يَظْهَرُ لِي أَنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ لَا إشْكَالَ فِيهِ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْبَدَائِعِ لَوْ بَاعَهُ لِنَفْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ أَصْلًا مَعْنَاهُ لَوْ بَاعَهُ مِنْ نَفْسِهِ فَاللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ، فَهُوَ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ، وَحِينَئِذٍ فَمُرَادُ الْبَدَائِعِ أَنَّ الْمَوْقُوفَ مَا بَاعَهُ لِغَيْرِهِ، أَمَّا لَوْ بَاعَهُ لِنَفْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ أَصْلًا، فَالْخَلَلُ إنَّمَا جَاءَ مِمَّا فَهِمَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ اللَّامَ لِلتَّعْلِيلِ، وَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا بَاعَهُ لِأَجْلِ مَالِكِهِ، وَلِلَّهِ دَرُّ أَخِيهِ صَاحِبِ النَّهْرِ حَيْثُ وَقَفَ عَلَى حَقِيقَةِ الصَّوَابِ، فَقَالَ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ: وَمَنْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ يَعْنِي لِغَيْرِهِ، أَمَّا إذَا بَاعَ لِنَفْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. اهـ. لَكِنَّهُ لَوْ عَبَّرَ بِمِنْ بَدَلَ اللَّامِ لَكَانَ أَبْعَدَ عَنْ الْإِيهَامِ، وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ عَيْنُ مَا ظَهَرَ لِي، وَالْحَمْدُ اللَّه رَبِّ الْعَالَمِينَ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَهُ مِنْ نَفْسِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ فِي الْبَيْعِ أَفَادَهُ فِي الْمِنَحِ. (قَوْلُهُ: أَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمَالِكِ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَفِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ: لَوْ شَرَطَ الْفُضُولِيُّ الْخِيَارَ لِلْمَالِكِ بَطَلَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ لَهُ بِدُونِ الشَّرْطِ فَيَكُونُ الشَّرْطُ لَهُ مُبْطِلًا. اهـ. وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ لَغْوًا فَقَطْ فَتَدَبَّرْهُ. اهـ. أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْمَالِكِ الْخِيَارُ فِي أَنْ يُجِيزَ الْعَقْدَ أَوْ يُبْطِلَهُ يَكُونُ اشْتِرَاطُهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَيَلْغُو، وَحَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُنَافِيًا لِلْعَقْدِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُبْطِلَهُ. وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُرَادَ خِيَارُ الْإِجَازَةِ، وَمُقْتَضَى مَا فِي الْأَشْبَاهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ خِيَارُ الشَّرْطِ حَيْثُ قَالَ خِيَارُ الشَّرْطِ دَاخِلٌ عَلَى الْحُكْمِ لَا الْبَيْعِ فَلَا يُبْطِلُهُ إلَّا فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ. وَقَالَ الْبِيرِيُّ: وَتَقْيِيدُهُ بِالْمَالِكِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، بَلْ إذَا شَرَطَ الْفُضُولِيُّ لِلْمُشْتَرَى لَهُ بِأَنْ قَالَ اشْتَرَيْت هَذَا لِفُلَانٍ بِكَذَا عَلَى أَنَّ فُلَانًا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يَتَوَقَّفُ كَمَا فِي قَاضِي خَانَ وَمُنْيَةِ الْمُفْتِي. اهـ. قُلْت: وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْأَصْلَ فَسَادُ الْعَقْدِ بِشَرْطٍ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُلَائِمُهُ إلَّا فِي صُوَرٍ مِنْهَا وُرُودُ النَّصِّ بِهِ كَشَرْطِ الْخِيَارِ، وَفَائِدَتُهُ التَّرَوِّي دَفْعًا لِلْغَبَنِ، وَمَنْ وَقَعَ لَهُ عَقْدُ الْفُضُولِيِّ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ بِلَا شَرْطِ غَيْرِهِ مُقَيَّدٌ بِمُدَّةٍ فَكَانَ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ لَهُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَقَطْ مُخَالِفًا لِلنَّصِّ،؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ بَلْ فِيهِ ضَرَرُ الْمُدَّةِ فَلِذَا لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى الْإِجَازَةِ بَلْ بَطَلَ لِضَعْفِ عَقْدِ الْفُضُولِيِّ، وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ لَا الْبُطْلَانَ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَاَللَّهُ سُبْحَانَ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: الْمُكَلَّفِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ إذَا كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْخِيَارَ لَهُ فِيهِ. اهـ. ح وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْحَاوِي وَعَلِمْت مَا فِيهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَ عَرْضًا إلَخْ) بَيَانُهُ لِرَجُلٍ عَبْدٌ وَأَمَةٌ فَغَصَبَ زَيْدٌ الْعَبْدَ وَعَمْرٌو الْأَمَةَ ثُمَّ بَاعَ زَيْدٌ الْعَبْدَ مِنْ عَمْرٍو بِالْأَمَةِ فَأَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ لَمْ يَجُزْ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: لِأَنَّ فَائِدَةَ الْبَيْعِ ثُبُوتُ مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَالتَّصَرُّفِ وَهُمَا حَاصِلَانِ لِلْمَالِكِ فِي الْبَدَلَيْنِ بِدُونِ هَذَا الْعَقْدِ فَلَمْ يَنْعَقِدْ فَلَمْ تَلْحَقْهُ إجَازَةٌ، وَلَوْ غَصَبَا مِنْ رَجُلَيْنِ وَتَبَايَعَا، وَأَجَازَ الْمَالِكَانِ جَازَ، وَلَوْ غَصَبَا النَّقْدَيْنِ مِنْ وَاحِدٍ وَعَقَدَ الصَّرْفَ وَتَقَابَضَا ثُمَّ أَجَازَ جَازَ؛ لِأَنَّ النُّقُودَ لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْغَاصِبِينَ مِثْلُ مَا غَصَبَ، وَكَذَا فِي الْفَتْحِ مِنْ آخِرِ الْبَابِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْمَالِكِ) أَيْ مَالِكِ الْعَرْضِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ نَعْتِ عَرْضِ الْآخَرِ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْعَرْضَيْنِ لِمَالِكٍ

стр. 2842

بِهِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ بَيْعَهُ مَوْقُوفٌ إلَّا فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ فَبَاطِلٌ، قَيَّدَ بِالْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ نَفَذَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي صَبِيًّا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فَيُوقَفُ، هَذَا إذَا لَمْ يُضِفْهُ الْفُضُولِيُّ إلَى غَيْرِهِ، فَلَوْ أَضَافَهُ بِأَنْ قَالَ بِعْ هَذَا الْعَبْدَ لِفُلَانٍ فَقَالَ لِبَائِعِ بِعْته لِفُلَانٍ تَوَقَّفَ بَزَّازِيَّةٌ وَغَيْرُهَا ــ [رد المحتار] وَاحِدٍ كَمَا مَشَيْنَا. (قَوْلُهُ: بِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بَاعَ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْعَرْضِ الْآخَرِ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا، وَمَسْأَلَةُ الْحَاوِي هِيَ الْخَامِسَةُ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْخَامِسَةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ مَسْأَلَةُ بَيْعِهِ عَلَى أَنَّهُ لِنَفْسِهِ فَبَقِيَ الْمُسْتَثْنَى ثَلَاثَةً فَقَطْ وَهِيَ الْآتِيَةُ عَنْ الْأَشْبَاهِ. قُلْت: وَيُزَادُ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ فَشَرَاهُ مِنْ مَالِكِهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ، وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ لَا فَاسِدٌ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ إذَا تَقَدَّمَ سَبَبُ مِلْكِهِ عَلَى بَيْعِهِ، حَتَّى إنَّ الْغَاصِبَ لَوْ بَاعَ الْمَغْصُوبَ ثُمَّ ضَمِنَهُ الْمَالِكُ جَازَ بَيْعُهُ أَمَّا لَوْ شَرَاهُ الْغَاصِبُ مِنْ مَالِكِهِ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ أَوْ وَرِثَهُ مِنْهُ لَا يَنْفُذُ بَيْعُهُ قِبَلَهُ، وَلَوْ غَصَبَ شَيْئًا وَبَاعَهُ فَإِنْ ضَمَّنَهُ الْمَالِكُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ جَازَ بَيْعُهُ لَا لَوْ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْبَيْعِ. اهـ. فَهَاتَانِ مَسْأَلَتَانِ فَرَجَعَتْ الْمَسَائِلُ الْمُسْتَثْنَاةُ خَمْسًا لَكِنْ فِي الْأَخِيرَةِ كَلَامٌ سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: نَفَذَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ لِفُلَانٍ وَقَالَ فُلَانٌ رَضِيت فَالْعَقْدُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ وَقَعَ الْمِلْكُ لَهُ فَلَا اعْتِبَارَ بِالْإِجَازَةِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَلْحَقُ الْمَوْقُوفَ لَا النَّافِذَ فَإِنْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ الْعَبْدَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ كَانَ بَيْعًا بِالتَّعَاطِي بَيْنَهُمَا، وَإِنْ ادَّعَى فُلَانٌ أَنَّ الشِّرَاءَ كَانَ بِأَمْرِهِ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ لِفُلَانٍ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ بِإِقْرَارِهِ وَقَعَ لَهُ بَحْرٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ. (قَوْلُهُ: فَيُوقَفُ) أَيْ عَلَى إجَازَةِ مَنْ شَرَى لَهُ، فَإِنْ أَجَازَ جَازَ وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمُجِيزِ لَا عَلَى الْعَاقِدِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ إنَّمَا لَا يَتَوَقَّفُ إذَا وَجَدَ نَفَاذًا وَلَا يَنْفُذُ هُنَا عَلَى الْعَاقِدِ أَفَادَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ نَفَاذُ الشِّرَاءِ عَلَى الْفُضُولِيِّ الْغَيْرِ الْمَحْجُورِ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتَهُ لِفُلَانٍ) أَيْ وَقَالَ الْفُضُولِيُّ اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا،؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِعْ أَمْرٌ لَا يَصْلُحُ إيجَابًا. وَفِي الْفَتْحِ قَالَ اشْتَرَيْته لِأَجْلِ فُلَانٍ فَقَالَ بِعْت أَوْ قَالَ الْمَالِكُ ابْتِدَاءً بِعْته مِنْكَ لِأَجْلِ فُلَانٍ فَقَالَ اشْتَرَيْت لَمْ يَتَوَقَّفْ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ نَفَاذًا عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ أُضِيفَ إلَيْهِ ظَاهِرًا، وَقَوْلُهُ لِأَجْلِ فُلَانٍ يَحْتَمِلُ لِأَجْلِ شَفَاعَتِهِ أَوْ رِضَاهُ. اهـ. وَذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا أُضِيفَ الْعَقْدُ فِي أَحَدِ الْكَلَامَيْنِ إلَى فُلَانٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ، لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا: لَوْ قَالَ اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ وَقَالَ الْبَائِعُ بِعْت مِنْك الْأَصَحُّ عَدَمُ التَّوَقُّفِ. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَنْفُذُ عَلَى الْمُشْتَرِي، لَكِنْ نَقَلَ فِي الْبَحْرِ هَذِهِ الْأَخِيرَةَ عَنْ فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ وَقَالَ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ خَاطَبَ الْمُشْتَرِي فَرَدَّهُ لِغَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ جَوَابًا فَكَانَ شَطْرَ الْعَقْدِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ بِعْته لِفُلَانٍ فَقَالَ اشْتَرَيْت لَهُ أَوْ قَبِلْت وَلَمْ يَقُلْ لَهُ، وَقَوْلُهُ بِعْت مِنْكَ لِفُلَانٍ فَقَالَ اشْتَرَيْت لِأَجْلِهِ أَوْ قَبِلْت فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ لِإِضَافَتِهِ إلَى فُلَانٍ فِي الْكَلَامَيْنِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَعَلَى هَذَا فَالِاكْتِفَاءُ بِالْإِضَافَةِ فِي أَحَدِ الْكَلَامَيْنِ بِأَنْ لَا يُضَافَ إلَى الْآخَرِ. اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا مَرَّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ تَصْحِيحِ التَّوَقُّفِ بِالْإِضَافَةِ إلَى فُلَانٍ فِي أَحَدِ الْكَلَامَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُضَفْ الْعَقْدُ فِي أَحَدِ الْكَلَامَيْنِ إلَى الْمُشْتَرِي فَلَا يُنَافِي مَا صَحَّحَهُ فِي الْفُرُوقِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أُضِيفَ فِي أَحَدِهِمَا إلَى الْمُشْتَرِي وَفِي الْآخَرِ إلَى فُلَانٍ بَطَلَ الْعَقْدُ كَقَوْلِهِ بِعْت مِنْكَ فَقَالَ اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ أَوْ بِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ الثَّانِي لَا يَصْلُحُ قَبُولًا لِلْإِيجَابِ، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ صَرِيحَ تَصْحِيحِ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ إذَا أُضِيفَ إلَى فُلَانٍ فِي أَحَدِ الْكَلَامَيْنِ يَتَوَقَّفُ وَالْمَفْهُومُ مِنْ تَصْحِيحِ الْفُرُوقِ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ إلَّا إذَا أُضِيفَ إلَيْهِ فِي الْكَلَامَيْنِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْفَتْحِ السَّابِقِ، فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أُضِيفَ إلَى فُلَانٍ فِي الْكَلَامَيْنِ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِ وَإِلَّا نَفَذَ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا لَمْ يُضَفْ إلَى الْآخَرِ

стр. 2843

(وَ) وَقْفُ (بَيْعِ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ الْمَحْجُورَيْنِ) عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى وَالْوَلِيِّ وَكَذَا الْمَعْتُوهِ. وَفِي الْعِمَادِيَّةِ وَغَيْرِهَا: لَا تَنْعَقِدُ أَقَارِيرُ الْعَبْدِ وَلَا عُقُودُهُ، وَسَنُحَقِّقُهُ فِي الْحَجْرِ (وَ) وَقْفُ (بَيْعِ مَالِهِ مِنْ فَاسِدِ عَقْلٍ غَيْرِ رَشِيدٍ) عَلَى إجَازَةِ الْقَاضِي. (وَ) وَقْفُ (بَيْعِ الْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجَرِ وَالْأَرْضِ فِي مُزَارَعَةِ الْغَيْرِ) عَلَى إجَازَةِ مُرْتَهِنٍ وَمُسْتَأْجِرٍ ــ [رد المحتار] صَرِيحًا فَيَبْطُلُ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ هُنَا اضْطِرَابٌ وَعُدُولٌ عَنْ الصَّوَابِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مُرَاجَعَةِ نُورِ الْعَيْنِ، وَهَذَا مَا تَحَصَّلَ لِي بَعْدَ التَّأَمُّلِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. ١ - (قَوْلُهُ: بَزَّازِيَّةٌ وَغَيْرُهَا) يُوجَدُ هُنَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ زِيَادَةٌ نُقِلَتْ مِنْ نُسْخَةِ الشَّارِحِ وَنَصُّهَا: قَيَّدَ بَيْعَهُ لِمَالِكِهِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ لِنَفْسِهِ بَاطِلٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالْأَشْبَاهِ عَنْ الْبَدَائِعِ كَأَنَّهُ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ، وَكَذَا مِنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْبَيْعِ إلَّا الْأَبَ كَمَا مَرَّ. وَعِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ: وَبَيْعُ الْفُضُولِيِّ مَوْقُوفٌ إلَّا فِي ثَلَاثٍ فَبَاطِلٌ: إذَا بَاعَ لِنَفْسِهِ بَدَائِعُ. وَإِذَا شَرَطَ الْخِيَارَ فِيهِ لِلْمَالِكِ تَنْقِيحٌ. وَإِذَا بَاعَ عَرْضًا مِنْ غَاصِبِ عَرْضِ آخَرَ لِلْمَالِكِ بِهِ فَتْحٌ، لَكِنْ ضَعَّفَ الْمُصَنِّفُ الْأُولَى لِمُخَالَفَتِهَا لِفُرُوعِ الْمَذْهَبِ، لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ بَيْعَ الْغَاصِبِ مَوْقُوفٌ، وَبِأَنَّ الْمَبِيعَ إذَا اُسْتُحِقَّ فَلِلْمُسْتَحِقِّ إجَازَتُهُ عَلَى الظَّاهِرِ مَعَ أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ لِنَفْسِهِ لَا لِلْمَالِكِ الَّذِي هُوَ الْمُسْتَحِقُّ مَعَ أَنَّهُ تَوَقَّفَ عَلَى الْإِجَازَةِ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَفِي النَّهْرِ: وَيَنْبَغِي إلْغَاءُ الشَّرْطِ فَقَطْ. قُلْت: وَحَاصِلُهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا أَنَّ بَيْعَهُ مَوْقُوفٌ وَلَوْ لِنَفْسِهِ عَلَى الصَّحِيحِ. اهـ. لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِابْنِ الْمُصَنِّفِ. وَزِدْت مَسْأَلَتَيْنِ مِنْ الْحَاوِي: وَهُمَا بَيْعُ الْفُضُولِيِّ مَالَ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ لَا يَنْعَقِدُ أَصْلًا، هَذَا آخِرُ مَا وَجَدْته مِنْ الزِّيَادَةِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهَا مِنْ التَّكْرَارِ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ قَصَدَ أَنْ يَعْدِلَ إلَيْهَا عَمَّا كَتَبَهُ أَوَّلًا مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ بَاعَهُ إلَى قَوْلِهِ قَيَّدَ بِالْبَيْعِ (قَوْلُهُ: الْمَحْجُورَيْنِ) أَخْرَجَ الْمَأْذُونَيْنِ فَلَا يَتَوَقَّفُ بَيْعُهُمَا ط. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَعْتُوهُ) أَيْ حُكْمُهُ فِي الْبَيْعِ كَحُكْمِ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ الْمَحْجُورَيْنِ ط. (قَوْلُهُ: وَسَنُحَقِّقُهُ فِي الْحَجْرِ) حَيْثُ قَالَ: وَصَحَّ طَلَاقُ عَبْدٍ وَإِقْرَارُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَقَطْ لَا سَيِّدِهِ، فَلَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ آخَرَ إلَى عِتْقِهِ لَوْ لِغَيْرِ مَوْلَاهُ وَلَوْ لَهُ هُدِرَ وَبِحَدٍّ وَقَوَدٍ أُقِيمَ فِي الْحَالِ لِبَقَائِهِ عَلَى أَصْلِ الْحُرِّيَّةِ فِي حَقِّهِمَا، وَمَنْ عَقَدَ عَقْدًا يَدُورُ بَيْنَ نَفْعٍ وَضَرَرٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَحْجُورِينَ وَهُوَ يَعْقِلُهُ أَجَازَ وَلِيُّهُ أَوْ رَدَّ، وَإِنْ لَمْ يَعْقِلْهُ فَبَاطِلٌ، وَإِنْ أَتْلَفُوا شَيْئًا ضَمِنُوا لَكِنَّ ضَمَانَ الْعَبْدِ بَعْدَ الْعِتْقِ. اهـ. وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الْعِمَادِيَّةِ لَا تَنْعَقِدُ إلَخْ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَأَنَّ مُرَادَهُ بِلَا تَنْعَقِدُ لَا تَنْفُذُ، فَيَشْمَلُ مَا يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا وَمَا لَا يَنْعَقِدُ أَصْلًا فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَوَقْفُ بَيْعِ مَا لَهُ مِنْ فَاسِدِ عَقْلٍ إلَخْ) كَذَا فِي الدُّرَرِ. وَفِي أَوَّلِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ: وَبَيْعُ غَيْرِ الرَّشِيدِ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْقَاضِي. اهـ. وَهَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي تَوَقُّفِ الْمَبِيعِ. أَمَّا عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ فَالْمَوْقُوفُ شِرَاءُ فَاسِدِ الْعَقْلِ. أَمَّا الْبَيْعُ الصَّادِرُ مِنْ الرَّشِيدِ فَغَيْرُ مَوْقُوفٍ، وَلِذَا قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: هَذَا التَّرْكِيبُ فِيهِ نَظَرٌ: وَالْمَسْأَلَةُ مِنْ الْخَانِيَّةِ الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ إذَا بَلَغَ سَفِيهًا يَتَوَقَّفُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ عَلَى إجَازَةِ الْوَصِيِّ أَوْ الْقَاضِي. وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا بَاعَ مَا لَهُ وَهُوَ غَيْرُ رَشِيدٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْقَاضِي اهـ. قُلْت: وَهَذَا عَلَى قَوْلِهِمَا: أَمَّا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ فَتَصَرُّفُهُ صَحِيحٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ. [مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ الْمُسْتَأْجَرِ] ِ. (قَوْلُهُ: وَوَقْفُ بَيْعِ الْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجَرِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ أَجَازَهُ الْمُرْتَهِنُ وَالْمُسْتَأْجِرُ نَفَذَ وَهَلْ يَمْلِكَانِ الْفَسْخَ؟ قِيلَ لَا وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ يَمْلِكُهُ الْمُرْتَهِنُ دُونَ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْمَنْفَعَةِ، وَلِذَا لَوْ هَلَكَتْ الْعَيْنُ لَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ وَفِي الرَّهْنِ يَسْقُطُ. وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ، وَجَزَمَ فِي الْخَانِيَّةِ بِالثَّانِي، لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الْفُصُولَيْنِ لِلرَّمْلِيِّ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ: لَا يَمْلِكُ الْمُرْتَهِنُ الْفَسْخَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. اهـ. وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ وَالْمُؤْجِرِ الْفَسْخُ. وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ إنْ لَمْ

стр. 2844

وَمُزَارِعٍ (وَ) وَقْفُ (بَيْعِ شَيْءٍ بِرَقْمِهِ) أَيْ بِالْمَكْتُوبِ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَلِمَهُ الْمُشْتَرِي فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ نَفَذَ وَإِلَّا بَطَلَ. قُلْت: وَفِي مُرَابَحَةِ الْبَحْرِ أَنَّهُ فَاسِدٌ لَهُ عَرْضِيَّةُ الصِّحَّةِ لَا بِالْعَكْسِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ فَتَحْرُمُ مُبَاشَرَتُهُ، وَعَلَى الضَّعِيفِ لَا، وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَ الدُّرَرِ وَبَيْعِ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ مُشْتَرِيهِ لِدُخُولِهِ فِي بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ. . ــ [رد المحتار] يَعْلَمُ بِالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَهُمَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ عَلِمَ وَعَزَى كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الْفُصُولَيْنِ لِلرَّمْلِيِّ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُمَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. بَقِيَ لَوْ لَمْ يُجِزْ الْمُسْتَأْجِرُ حَتَّى انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ نَفَذَ الْبَيْعُ السَّابِقُ، وَكَذَا الْمُرْتَهِنُ إذَا قَضَى دَيْنَهُ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ الذَّخِيرَةِ: الْبَيْعُ بِلَا إذْنٍ الْمُسْتَأْجِرِ نَفَذَ فِي حَقِّ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لَا فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَوْ سَقَطَ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ عَمِلَ ذَلِكَ الْبَيْعُ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّجْدِيدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُسْتَأْجِرُ نَفَذَ فِي حَقِّ الْكُلِّ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ يَدِهِ لِيَصِلَ إلَيْهِ مَالُهُ، إذْ رِضَاهُ بِالْبَيْعِ يُعْتَبَرُ لِفَسْخِ الْإِجَارَةِ لَا لِلِانْتِزَاعِ مِنْ يَدِهِ وَعَنْ بَعْضِنَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ وَسَلَّمَ أَجَازَهُمَا الْمُسْتَأْجِرُ بَطَلَ حَقُّ حَبْسِهِ، وَلَوْ أَجَازَ الْبَيْعَ لَا التَّسْلِيمَ لَا يَبْطُلُ حَقُّ حَبْسِهِ اهـ. [تَنْبِيهٌ] لَوْ بِيعَ الْمُسْتَأْجَرُ مِنْ مُسْتَأْجِرِهِ لَا يَتَوَقَّفُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِ. وَفِيهِ: بَاعَ الْمُسْتَأْجِرُ وَرَضِيَ الْمُشْتَرِي أَنْ لَا يَفْسَخَ الشِّرَاءَ إلَى مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ثُمَّ يَقْبِضَهُ مِنْ الْبَائِعِ، فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْبَائِعِ بِالتَّسْلِيمِ قَبْلَ مُضِيِّهَا، وَلَا لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ مَا لَمْ يَجْعَلْ الْمَبِيعَ مَحَلَّ التَّسْلِيمِ. (قَوْلُهُ: وَمُزَارِعٍ) صُورَتُهُ كَمَا فِي ح عَنْ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: إذَا دَفَعَ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً مُدَّةً مَعْلُومَةً عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ فَزَرَعَهَا الْعَامِلُ أَوْ لَمْ يَزْرَعْ فَبَاعَ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْأَرْضَ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمُزَارِعِ. اهـ. أَيْ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْأَرْضِ. وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْمَالِكِ فَيَنْفُذُ لَوْ لَمْ يَزْرَعْ؛ لِأَنَّ الْمُزَارِعَ أَجِيرٌ لَهُ وَلَوْ زَرَعَ لَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُزَارِعِ، وَتَمَامُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. (قَوْلُهُ: نَفَذَ) حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ تَوَقَّفَ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ فِي الْمَجْلِسِ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِهِ وَتَرْكِهِ؛ لِأَنَّ الرِّضَا لَمْ يَتِمَّ قَبْلَهُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ فَيَتَخَيَّرُ كَمَا فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ الْمُرَابَحَةِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَ) الْمُنَاسِبُ لِمَا بَعْدَهُ وَإِلَّا فَسَدَ. (قَوْلُهُ: قُلْت إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ، فَإِنَّ مُفَادَ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُتَوَقِّفَ صِحَّتُهُ أَيْ أَنَّهُ صَحِيحٌ لَهُ عَرَضِيَّةُ الْفَسَادِ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا بَعْدَ الْعِلْمِ فِي الْمَجْلِسِ. (قَوْلُهُ: وَبَيْعِ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ مُشْتَرِيهِ) قَالَ فِي الدُّرَرِ: صُورَتُهُ بَاعَ شَيْئًا مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ بَكْرٍ لَا يَنْعَقِدُ الثَّانِي، حَتَّى لَوْ تَفَاسَخَا الْأَوَّلَ لَا يَنْعَقِدُ الثَّانِي، لَكِنْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فِي الْمَنْقُولِ لَا، وَفِي الْعَقَارِ عَلَى الْخِلَافِ. اهـ. وَقَوْلُهُ أَوَّلًا لَا يَنْعَقِدُ الثَّانِي: مَعْنَاهُ لَا يَنْفُذُ بِقَرِينَةِ الِاسْتِدْرَاكِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَكِنْ يَتَوَقَّفُ إلَخْ، وَأَرَادَ بِالْخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ التَّصَرُّفِ مِنْ أَنَّ بَيْعَ الْعَقَارِ قَبْلَ قَبْضِهِ صَحِيحٌ عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ، فَهُوَ عِنْدَهُ كَبَيْعِ الْمَنْقُولِ. وَاعْتَرَضَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْخِلَافَ الْآتِي إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا اشْتَرَى عَقَارًا فَبَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي بَيْعِ الْبَائِعِ. قُلْت: لَا يَخْفَى أَنَّ الْإِجَازَةَ اللَّاحِقَةَ كَالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ فَالْبَيْعُ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَلِذَا قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: شَرَاهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى بَاعَهُ الْبَائِعُ مِنْ آخَرَ بِأَكْثَرَ فَأَجَازَهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَمْ يَقْبِضْ. اهـ. فَاعْتَبَرَهُ بَيْعًا مِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِهِ فَافْهَمْ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبْقَى عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِالْأَوَّلِ، وَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي فَصْلِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ. (قَوْلُهُ: لِدُخُولِهِ فِي بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَفْصِيلًا وَفَرْقًا بَيْنَ الْإِجَازَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ، فَالْأَوْلَى ذِكْرُهَا كَمَا فَعَلَ فِي الدُّرَرِ. (قَوْلُهُ: وَبَيْعِ الْمُرْتَدِّ) فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ عِنْدَ الْإِمَامِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عِنْدَهُمَا ط. (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ) أَيْ وَلَهُ الْخِيَارُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْبَيْعُ بِمَا بَاعَ فُلَانٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَسَائِلَ بَعْدَهُ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَ) غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّهُ

стр. 2845

(وَبَيْعِ الْمُرْتَدِّ وَالْبَيْعِ بِمَا بَاعَ فُلَانٌ وَالْبَائِعُ يَعْلَمُ وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ وَالْبَيْعُ بِمِثْلِ مَا يَبِيعُ النَّاسُ بِهِ أَوْ بِمِثْلِ مَا أَخَذَ بِهِ فُلَانٌ) إنْ عَلِمَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَإِلَّا بَطَلَ. (وَبَيْعِ الشَّيْءِ بِقِيمَتِهِ) فَإِنْ بَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ، وَإِلَّا بَطَلَ (وَبَيْعٍ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ) كَمَا مَرَّ (وَ) وَقْفُ (بَيْعِ الْغَاصِبِ) عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ؛ يَعْنِي إذَا بَاعَهُ لِمَالِكِهِ لَا لِنَفْسِهِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْبَدَائِعِ. وَوَقْفُ أَيْضًا بَيْعِ الْمَالِكِ الْمَغْصُوبِ عَلَى الْبَيِّنَةِ، أَوْ إقْرَارِ الْغَاصِبِ، وَبَيْعِ مَا فِي تَسَلُّمِهِ ضَرَرٌ عَلَى تَسْلِيمِهِ فِي الْمَجْلِسِ، وَبَيْعِ الْمَرِيضِ لِوَارِثِهِ عَلَى إجَازَةِ الْبَاقِي، وَبَيْعِ الْوَرَثَةِ التَّرِكَةَ الْمُسْتَغْرَقَةَ عَلَى إجَازَةِ الْغُرَمَاءِ، وَبَيْعِ أَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ أَوْ الْوَصِيَّيْنِ أَوْ النَّاظِرَيْنِ إذَا بَاعَ بِحَضْرَةِ الْآخَرِ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِ أَوْ بِغَيْبَتِهِ فَبَاطِلٌ، ــ [رد المحتار] فَاسِدٌ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: وَبَيْعٍ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ كَمَا مَرَّ) الَّذِي مَرَّ أَوَّلَ الْبُيُوعِ أَنَّهُ إذَا أَوْجَبَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ الْقَبُولُ فِي الْمَجْلِسِ،؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْقَبُولِ مُقَيَّدٌ بِهِ، فَإِذَا قَبِلَ فِيهِ لَزِمَ الْبَيْعُ بِلَا خِيَارٍ إلَّا لِعَيْبٍ أَوْ رُؤْيَةٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ خِيَارَ الْقَبُولِ فَفِيهِ كَمَا قَالَ الْوَانِيُّ أَنَّ الْبَيْعَ الْمَوْقُوفَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ خِيَارَ الشَّرْطِ، فَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَوْقُوفِ، وَالْخِيَارُ الْمَشْرُوطُ الْمُقَدَّرُ بِالْمَجْلِسِ صَحِيحٌ، وَلَهُ الْخِيَارُ مَادَامَ فِيهِ، وَإِذَا شَرَطَ الْخِيَارَ وَلَمْ يُقَدِّرْ لَهُ أَجَلًا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ بِذَلِكَ الْمَجْلِسِ كَمَا فِي الْفَتْحِ اهـ. وَبَيَانُهُ أَنَّ الْمَوْقُوفَ مُقَابِلٌ لِلنَّافِذِ، وَمَا فِيهِ خِيَارٌ مُقَابِلٌ لِلَّازِمِ، فَمَا فِيهِ خِيَارٌ غَيْرُ لَازِمٍ لَا مَوْقُوفٍ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: إنَّ لُزُومَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إسْقَاطِ الْخِيَارِ فَيَصِحُّ وَصْفُهُ بِالْمَوْقُوفِ، لَكِنْ عَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ بِالْمَجْلِسِ، بَلْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَبَيْعٍ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ لِيَشْمَلَ مَا كَانَ مُقَيَّدًا بِالْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ، وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْهُ خِيَارُ الْقَبُولِ. ثُمَّ إنَّ مَا نَقَلَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ الْفَتْحِ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَقَلَّ يَفْسُدُ عِنْدَ إطْلَاقٍ أَوْ تَأْبِيدٍ، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ عَنْ التَّقْيِيدِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إنَّمَا يَفْسُدُ إذَا أَطْلَقَ وَقْتَ الْعَقْدِ. أَمَّا لَوْ بَاعَ بِلَا خِيَارٍ ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ فَقَالَ لَهُ: أَنْتِ بِالْخِيَارِ فَلَهُ الْخِيَارُ مَادَامَ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَحَمَلَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ كَلَامَ الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ) فَلَوْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي فَأَجَازَ عَقْدًا مِنْ الْعُقُودِ جَازَ ذَلِكَ الْعَقْدُ خَاصَّةً كَمَا سَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ. فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ بَاعَهُ الْغَاصِبُ ثُمَّ ضَمَّنَهُ مَالِكُهُ جَازَ الْبَيْعُ، وَلَوْ شَرَاهُ غَاصِبُهُ مِنْ مَالِكِهِ أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ أَوْ وَرِثَهُ لَمْ يَنْفُذْ بَيْعُهُ قَبْلَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي إذَا بَاعَهُ لِمَالِكِهِ إلَخْ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْمُصَنِّفَ مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ فِيمَا مَرَّ أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِفُرُوعِ الْمَذْهَبِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَيْعِهِ لِمَالِكِهِ أَوْ لِنَفْسِهِ وَقَدْ عَلِمْت الْكَلَامَ عَلَى مَا فِي الْبَدَائِعِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْبَيِّنَةِ) أَيْ إنْ أَنْكَرَ الْغَاصِبُ ط. (قَوْلُهُ: وَبَيْعِ مَا فِي تَسْلِيمِهِ ضَرَرٌ) كَبَيْعِ جِذْعٍ مِنْ السَّقْفِ سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ لَا عَلَى مَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْفَتْحِ: وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ تَعْدَادُ الْمَوْقُوفِ. وَلَوْ صَدَرَ فَاسِدًا فَإِنَّ الْبَيْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَاسِدٌ مَوْقُوفٌ ط. (قَوْلُهُ: وَبَيْعِ الْمَرِيضِ لِوَارِثِهِ) أَيْ وَلَوْ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ وَهَذَا عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ فَسْخٍ وَإِتْمَامٍ لَوْ فِيهِ بَاتًّا أَوْ مُحَابَاةٌ قُلْت أَوْ كَثُرَتْ، وَكَذَا وَصِيُّ الْمَيِّتِ لَوْ بَاعَهُ مِنْ الْوَارِثِ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ كَذَا وَارِثٌ صَحِيحٌ بَاعَ مِنْ مُوَرِّثِهِ الْمَرِيضِ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ عِنْدَهُ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ بِقِيمَتِهِ، وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. (قَوْلُهُ: عَلَى إجَازَةِ الْبَاقِي) أَوْ عَلَى صِحَّةِ الْمَرِيضِ، فَإِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ نَفَذَ، وَإِنْ مَاتَ مِنْهُ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ بَطَلَ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: عَلَى إجَازَةِ الْغُرَمَاءِ) عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الزَّيْلَعِيِّ، وَمِثْلُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَبَيْعِ أَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ) عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى وَكَالَةِ الزَّيْلَعِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَحَدَ الْوَصِيَّيْنِ أَوْ النَّاظِرَيْنِ وَقَالَ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ الْآخَرِ أَخْذًا مِنْ الْوَكِيلَيْنِ وَلَمْ أَرَهُمَا الْآنَ صَرِيحًا اهـ.

стр. 2846

وَأَوْصَلَهُ فِي النَّهْرِ: إلَى نَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ (وَحُكْمُهُ) أَيْ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ لَوْ لَهُ مُجِيزٌ حَالَ وُقُوعِهِ كَمَا مَرَّ (قَبُولُ الْإِجَازَةِ) مِنْ الْمَالِكِ (إذَا كَانَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَالْمَبِيعُ قَائِمًا) بِأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْمَبِيعُ بِحَيْثُ يُعَدُّ شَيْئًا آخَرَ؛ لِأَنَّ إجَازَتَهُ كَالْبَيْعِ حُكْمًا (وَكَذَا) يُشْتَرَطُ قِيَامُ (الثَّمَنِ) أَيْضًا (لَوْ) كَانَ عَرْضًا (مُعَيَّنًا) لِأَنَّهُ مَبِيعٌ مِنْ وَجْهٍ فَيَكُونُ مِلْكًا لِلْفُضُولِيِّ، ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ. الْبَيْعُ الْمَوْقُوفُ نَيِّفٌ وَثَلَاثُونَ. (قَوْلُهُ: وَأَوْصَلَهُ) أَيْ الْبَيْعَ الْمَوْقُوفَ. (قَوْلُهُ: إلَى نَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ) أَيْ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ مِنْهَا ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ صُورَةً وَذَكَرَ فِي النَّهْرِ بَيْعَ غَيْرِ الرَّشِيدِ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْقَاضِي. وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا الْبَيْعُ مِنْهُ وَبَيْعُ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمُشْتَرِي، وَمَا شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ فَإِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، وَشِرَاءُ الْوَكِيلِ نِصْفَ عَبْدٍ وَكَّلَ فِي شِرَاءِ كُلِّهِ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ إنَّ اشْتَرَى الْبَاقِي قَبْلَ الْخُصُومَةِ نَفَذَ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَبَيْعُ نَصِيبِهِ مِنْ مُشْتَرَكٍ بِالْخَلْطِ أَوْ الِاخْتِلَاطِ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ شَرِيكِهِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَوَّلَ كِتَابِ الشَّرِكَةِ، وَبَيْعُ الْمَوْلَى عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْغُرَمَاءِ، وَكَذَا بَيْعُهُ أَكْسَابَهُ وَبَيْعُ وَكِيلِ الْوَكِيلِ بِلَا إذْنٍ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ. وَبَيْعُ الصَّبِيِّ بِشَرْطِ الْخِيَارِ إذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ فِي الْمُدَّةِ، وَالْبَيْعُ بِمَا حَلَّ بِهِ أَوْ بِمَا يُرِيدُهُ أَوْ بِمَا يُحِبُّ أَوْ بِرَأْسِ مَالِهِ أَوْ بِمَا اشْتَرَاهُ. اهـ. أَيْ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى بَيَانِهِ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ ط. (قَوْلُهُ: قَبُولُ الْإِجَازَةِ) أَيْ وَلَوْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا. (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَالِكِ) أَفَادَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ إجَازَةُ وَارِثِهِ كَمَا يَذْكُرُهُ قَرِيبًا وَيُغْنِي عَنْ هَذَا تَصْرِيحُ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْإِجَازَةِ قِيَامُ صَاحِبِ الْمَتَاعِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْمَبِيعُ) عُلِمَ مِنْهُ حُكْمُ هَلَاكِهِ بِالْأَوْلَى، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ جَازَ الْبَيْعُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ، ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ وَقَالَ لَا يَصِحُّ حَتَّى يُعْلَمَ قِيَامُهُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ وَقَعَ فِي شَرْطِ الْإِجَازَةِ فَلَا يَثْبُتُ مَعَ الشَّكِّ فَتْحٌ وَنَهْرٌ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الْهَلَاكِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ أَنَّهُ هَلَكَ بَعْدَ الْإِجَازَةِ لَا لِلْمُشْتَرِي أَنَّهُ هَلَكَ قَبْلَهَا كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يُعَدُّ شَيْئًا آخَرَ) بَيَانٌ لِلْمَنْفِيِّ وَهُوَ التَّغَيُّرُ، فَلَوْ صَبَغَهُ الْمُشْتَرِي فَأَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ جَازَ، وَلَوْ قَطَّعَهُ وَخَاطَهُ ثُمَّ أَجَازَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ شَيْئًا آخَرَ مِنَحٌ وَدُرَرٌ، وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ، وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْبَحْرِ وَالْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ أَجَازَهُ بَعْدَ الصَّبْغِ لَا يَجُوزُ تَأَمَّلْ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: بَاعَ دَارًا فَانْهَدَمَ بِنَاؤُهَا ثُمَّ أَجَازَ يَصِحُّ لِبَقَاءِ الدَّارِ بِبَقَاءِ الْعَرْصَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إجَازَتَهُ كَالْبَيْعِ حُكْمًا) أَيْ وَلَا بُدَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ قِيَامِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ. (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ عَرْضًا مُعَيَّنًا) بِأَنْ كَانَ بَيْعَ مُقَابَضَةٍ فَتْحٌ، وَقَيَّدَهُ بِالتَّعْيِينِ؛ لِأَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ الدَّيْنِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِهِ فَإِنَّ الْعَرْضَ قَدْ يَكُونُ دَيْنًا عَلَى مَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ ابْنُ كَمَالٍ أَيْ كَالسَّلَمِ. (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ مِلْكًا لِلْفُضُولِيِّ) أَيْ فَإِذَا هَلَكَ يَهْلِكُ عَلَيْهِ ط وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ عَلَى الْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّ إجَازَةَ الْمَالِكِ إجَازَةُ نَقْدٍ لَا إجَازَةُ عَقْدٍ، بِمَعْنَى أَنَّ الْمَالِكَ أَجَازَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَنْقُدَ مَا بَاعَهُ ثَمَنًا لِمَا مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ لَا إجَازَةُ عَقْدٍ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ عَلَى الْفُضُولِيِّ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْعِوَضُ مُتَعَيِّنًا كَانَ شِرَاءً مِنْ وَجْهٍ، وَالشِّرَاءُ لَا يَتَوَقَّفُ بَلْ يَنْفُذُ عَلَى الْمُبَاشِرِ إنْ وَجَدَ نَفَاذًا فَيَكُونُ مِلْكًا لَهُ وَبِإِجَازَةِ الْمَالِكِ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ بَلْ تَأْثِيرُ إجَازَتِهِ فِي النَّقْدِ لَا فِي الْعَقْدِ، ثُمَّ يَجِبُ عَلَى الْفُضُولِيِّ مِثْلُ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ الْبَدَلُ لَهُ صَارَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ بِمَالِ الْغَيْرِ مُسْتَقْرِضًا لَهُ فِي ضِمْنِ الشِّرَاءِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ، كَمَا لَوْ قَضَى دَيْنَهُ بِمَالِ الْغَيْرِ. وَاسْتِقْرَاضُ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ جَائِزٌ ضِمْنًا وَإِنْ لَمْ يَجُزْ قَصْدًا، أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى عَبْدٍ

стр. 2847

وَعَلَيْهِ مِثْلُ الْمَبِيعِ لَوْ مِثْلِيًّا وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ، وَغَيْرُ الْعَرْضِ مِلْكٌ لِلْمُجِيزِ أَمَانَةً فِي يَدِ الْفُضُولِيِّ مُلْتَقَى (وَ) كَذَا يُشْتَرَطُ قِيَامُ (صَاحِبِ الْمَتَاعِ أَيْضًا) فَلَا تَجُوزُ إجَازَةُ وَارِثِهِ لِبُطْلَانِهِ بِمَوْتِهِ (وَ) حُكْمُهُ أَيْضًا (أَخْذُ) الْمَالِكِ (الثَّمَنَ أَوْ طَلَبُهُ) مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَكُونُ إجَازَةً عِمَادِيَّةٌ، وَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الْفُضُولِيِّ بِمِثْلِهِ لَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ الْأَصَحُّ نَعَمْ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ فُضُولِيٌّ وَقْتَ الْأَدَاءِ لَا إنْ عَلِمَ قُنْيَةٌ، وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَجَزَمَ الزَّيْلَعِيُّ وَابْنُ مَالِكٍ بِأَنَّهُ أَمَانَةٌ مُطْلَقًا ــ [رد المحتار] لِلْغَيْرِ صَحَّ وَيَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ. (قَوْلُهُ: أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْفُضُولِيِّ) فَلَوْ هَلَكَ لَا يَضْمَنُهُ كَالْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ اللَّاحِقَةَ كَالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ صَارَ بِهَا تَصَرُّفُهُ نَافِذًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْفُضُولِيِّ إذَا أَجَازَ الْمَالِكُ لَا يَنْفُذُ بَلْ يَبْطُلُ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا هَلَكَ قَبْلَ تَحَقُّقِ الْإِجَازَةِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ. [فَرْعٌ] لَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي اسْتِرْدَادَ الثَّمَنِ مِنْهُ بَعْدَ دَفْعِهِ لَهُ عَلَى رَجَاءِ الْإِجَازَةِ لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْمُجْتَبَى آخِرَ الْوَكَالَةِ رَمْلِيٌّ عَلَى الْفُصُولَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُ أَيْضًا إلَخْ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْمُصَنِّفَ وَهُوَ عُدُولٌ عَنْ ظَاهِرِ الْمَتْنِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ الْآتِي إجَازَةٌ خَبَرُهُ، وَهَذَا أَوْلَى كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي عَنْ الْعِمَادِيَّةِ: وَيَكُونُ إجَازَةً أَفَادَهُ ط. (قَوْلُهُ: أَخَذَ الْمَالِكُ الثَّمَنَ) الظَّاهِرُ أَنَّ أَلْ لِلْجِنْسِ فَيَكُونُ أَخْذُ بَعْضِهِ إجَازَةً أَيْضًا لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا وَلِتَصْرِيحِهِمْ فِي نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ بِأَنَّ قَبْضَ بَعْضِ الْمَهْرِ إجَازَةٌ أَفَادَهُ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ: وَهَلْ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ بِتَمَامِهَا عَقِبَ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الْمُلْتَقَى؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا وُجِدَتْ الْإِجَازَةُ، وَهَذَا فِيمَا إذَا لَمْ تُوجَدْ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ تُوجَدْ الْإِجَازَةُ يَبْقَى الثَّمَنُ غَيْرُ الْعَرْضِ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي، فَإِذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْفُضُولِيِّ هَلْ يَضْمَنُهُ لِلْمُشْتَرِي: فَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ بَعْدَ أَنْ رَمَزَ لِلْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ وَالْقَاضِي الْبَدِيعِ: اشْتَرَى مِنْ فُضُولِيٍّ شَيْئًا وَدَفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ ثُمَّ هَلَكَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ وَلَمْ يُجِزْ الْمَالِكُ الْبَيْعَ فَالثَّمَنُ مَضْمُونٌ عَلَى الْفُضُولِيِّ ثُمَّ رَمَزَ لِقَاضِي خَانَ وَقَالَ: رَجَعَ عَلَى الْفُضُولِيِّ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، ثُمَّ رَمَزَ لِبُرْهَانِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ وَقَالَ: لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ثُمَّ رَمَزَ لِظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ وَقَالَ: إنْ عَلِمَ أَنَّهُ فُضُولِيٌّ وَقْتَ أَدَاءِ الثَّمَنِ يَهْلِكُ أَمَانَةً، ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَفَى. قَالَ الْبَدِيعُ وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ. وَعِلَّةُ تَصْحِيحِ كَوْنِهِ أَمِينًا أَنَّ الدَّفْعَ إلَيْهِ مَعَ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ فُضُولِيًّا صَيَّرَهُ كَالْوَكِيلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ) كَأَنَّهُ أَخَذَ اعْتِمَادَهُ لَهُ مِنْ ذِكْرِهِ عِلَّةَ التَّصْحِيحِ الْمَذْكُورَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ) . قُلْت: وَبِهِ جَزَمَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَعَزَاهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى إلَى الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ الزَّيْلَعِيُّ وَابْنُ مَالِكٍ إلَخْ) حَيْثُ قَالَا: وَإِذَا أَجَازَهُ الْمَالِكُ كَانَ الثَّمَنُ مَمْلُوكًا لَهُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْفُضُولِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ حَتَّى لَا يَضْمَنُ بِالْهَلَاكِ فِي يَدِهِ سَوَاءٌ هَلَكَ بَعْدَ الْإِجَازَةِ أَوْ قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ اللَّاحِقَةَ كَالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ. اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ مُطْلَقًا مَعْنَاهُ سَوَاءٌ هَلَكَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ أَوْ بَعْدَهَا فَافْهَمْ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ وَابْنِ مَالِكٍ أَنَّ الْمُرَادَ إذَا وُجِدَتْ الْإِجَازَةُ لَا يَضْمَنُ الْفُضُولِيُّ الثَّمَنَ سَوَاءٌ هَلَكَ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ غَيْرَ الْعَرْضِ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْمُجِيزِ؛ لِأَنَّ الْفُضُولِيَّ بِالْإِجَازَةِ اللَّاحِقَةِ صَارَ كَالْوَكِيلِ فَيَكُونُ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً قَبْلَ الْهَلَاكِ مِنْ حِينِ قَبْضِهِ فَيَهْلِكُ عَلَى الْمُجِيزِ وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَازَةُ بَعْدَ الْهَلَاكِ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الْقُنْيَةِ أَنَّ الْإِجَازَةَ لَمْ تُوجَدْ أَصْلًا لَا قَبْلَ الْهَلَاكِ وَلَا بَعْدَهُ فَلِذَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي ضَمَانِهِ وَعَدَمِهِ. وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَابْنُ مَالِكٍ فَلَا وَجْهَ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ النَّقْلَيْنِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَدَبَّرْهُ. وَبَقِيَ مَا إذَا هَلَكَ

стр. 2848

(وَقَوْلُهُ) أَسَأْت نَهْرٌ (بِئْسَمَا صَنَعْت أَوْ أَحْسَنْت أَوْ أَصَبْت) عَلَى الْمُخْتَارِ فَتْحٌ. (وَهِبَةُ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالتَّصَدُّقُ عَلَيْهِ بِهِ إجَازَةٌ) لَوْ الْمَبِيعُ قَائِمًا عِمَادِيَّةٌ (وَقَوْلُهُ لَا أُجِيزُ رَدٌّ لَهُ) أَيْ لِلْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ، فَلَوْ أَجَازَهُ بَعْدَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْمَفْسُوخَ لَا يُجَازُ، بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجَرِ لَوْ قَالَ لَا أُجِيزُ بَيْعَ الْآجِرِ ثُمَّ أَجَازَ جَازَ، وَأَفَادَ كَلَامُهُ جَوَازَ الْإِجَازَةِ بِالْفِعْلِ وَبِالْقَوْلِ، وَأَنْ لِلْمَالِكِ الْإِجَازَةُ وَالْفَسْخُ وَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ لَا الْإِجَازَةُ، وَكَذَا لِلْفُضُولِيِّ قَبْلَهَا فِي الْبَيْعِ ــ [رد المحتار] الثَّمَنُ الْعَرْضُ فِي يَدِ الْفُضُولِيِّ قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ يَبْطُلُ الْعَقْدُ وَلَا تَلْحَقُهُ الْإِجَازَةُ، وَيَضْمَنُ لِلْمُشْتَرِي مِثْلَ عَرْضِهِ أَوْ قِيمَتَهُ لَوْ قِيَمِيًّا؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ. اهـ. [تَتِمَّةٌ] لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ وَذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْعَقْدُ، وَإِنْ بَعْدَهُ لَمْ يَجُزْ بِالْإِجَازَةِ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءَ وَأَيَّهُمَا اخْتَارَ تَضْمِينَهُ مَلَكَهُ، وَيُبَرَّأُ الْآخَرُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُضَمِّنَهُ، ثُمَّ إنْ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْقِيمَةِ كَأَخْذِ الْعَيْنِ، وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِهِ لَا بِمَا ضَمِنَ، وَإِنْ ضَمَّنَ الْبَائِعَ، فَإِنْ كَانَ قَبْضُ الْبَائِعِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ أَيْ بِأَنْ قَبَضَهُ بِلَا إذْنِ مَالِكِهِ نَفَذَ بَيْعُهُ بِضَمَانِهِ وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ أَمَانَةً، وَإِنَّمَا صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالتَّسْلِيمِ بَعْدَ الْبَيْعِ لَا يَنْفُذُ بَيْعُهُ بِضَمَانِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ مِلْكِهِ تَأَخَّرَ عَنْ عَقْدِهِ. وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْبَيْعَ يَجُوزُ بِتَضْمِينِ الْبَائِعِ، وَقِيلَ تَأْوِيلُهُ أَنَّهُ سَلَّمَ أَوَّلًا حَتَّى صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ ثُمَّ بَاعَهُ فَصَارَ كَمَغْصُوبٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِئْسَمَا صَنَعْت) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: هُوَ إجَازَةٌ فِي نِكَاحٍ وَبَيْعٍ وَطَلَاقٍ وَغَيْرِهَا كَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ: وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ رَدٌّ وَبِهِ يُفْتَى. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ أَسَأْت. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُخْتَارِ) أَيْ فِي أَحْسَنْت وَأَصَبْت، وَمُقَابِلُهُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ إجَازَةً؛ لِأَنَّهُ يُذْكَرُ لِلِاسْتِهْزَاءِ. وَفِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ: وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: أَحْسَنْت أَوْ وُفِّقْت أَوْ كَفَيْتنِي مُؤْنَةَ الْبَيْعِ أَوْ أَحْسَنْت فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا لَيْسَ إجَازَةً؛ لِأَنَّهُ يُذْكَرُ لِلِاسْتِهْزَاءِ، إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا قَالَ: إنَّ أَحْسَنْت أَوْ أَصَبْت إجَازَةٌ اسْتِحْسَانًا. أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُفَصَّلَ، فَإِنْ قَالَهُ جِدًّا فَهُوَ إجَازَةٌ، لَا لَوْ قَالَهُ اسْتِهْزَاءً وَيُعْرَفُ بِالْقَرَائِنِ، وَلَوْ لَمْ تُوجَدْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إجَازَةً إذْ الْأَصْلُ هُوَ الْجِدُّ. اهـ. وَفِي حَاشِيَتِهِ لِلرَّمْلِيِّ عَنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُخْتَارَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ الْبَزَّازِيُّ. (قَوْلُهُ: لَوْ الْبَيْعُ قَائِمًا) ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ تَتِمَّةُ عِبَارَةِ الْعِمَادِيَّةِ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: بَيْعِ الْآجِرِ) بِالْجِيمِ الْمَكْسُورَةِ. (قَوْلُهُ: جَازَ) ؛ لِأَنَّهُ بِعَدَمِ إجَازَتِهِ لَا يَنْفَسِخُ، لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَمْلِكُ الْفَسْخَ. (قَوْلُهُ: بِالْفِعْلِ وَبِالْقَوْلِ) الْأَوَّلُ مِنْ قَوْلِهِ أَخْذُ الثَّمَنِ وَالثَّانِي مِنْ قَوْلِهِ أَوْ طَلَبُهُ وَمَا بَعْدَهُ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ أَخَذَ الْمَالِكُ بِثَمَنِهِ حَظًّا مِنْ الْمُشْتَرِي فَهُوَ إجَازَةٌ لَا لَوْ سَكَتَ عِنْدَ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ بِحَضْرَتِهِ. اهـ. وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ مَسْأَلَةَ السُّكُوتِ آخِرَ الْفَصْلِ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ لِلْمَالِكِ إلَخْ) اُسْتُفِيدَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحُكْمُهُ قَبُولُ الْإِجَازَةِ، فَإِنَّ الْمُرَادَ إجَازَةُ الْمَالِكِ كَمَا مَرَّ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ أَيْضًا، وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَالْفُضُولِيَّ لَيْسَ لَهُمَا الْإِجَازَةُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ) أَيْ قَبْلَ إجَازَةِ الْمَالِكِ تَحَرُّزًا عَنْ لُزُومِ الْعَقْدِ بَحْرٌ وَهَذَا عِنْدَ التَّوَافُقِ، عَلَى أَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يُجِزْ الْبَيْعَ وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي بَاعَ عَبْدَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمَرَهُ إلَخْ. هَذَا وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَلَوْ اُسْتُحِقَّ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي نَقْضَ الْبَيْعِ بِلَا قَضَاءٍ وَلَا رِضَا الْبَائِعِ لَا يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّ احْتِمَالَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى النِّتَاجِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ عَلَى التَّلَقِّي مِنْ الْمُسْتَحِقِّ ثَابِتٌ إلَّا إذَا حَكَمَ الْقَاضِي فَيَلْزَمُ الْعَجْزُ فَيَنْفَسِخُ اهـ وَقَدْ مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ مِنْ صُوَرِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ، فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ قَوْلِهِ وَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ بِالرِّضَا أَوْ الْقَضَاءِ. تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لِلْفُضُولِيِّ قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ إجَازَةِ الْمَالِكِ لِيَدْفَعَ الْحُقُوقُ عَنْ

стр. 2849

لَا النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ مُعَبِّرٌ مَحْضٌ بَزَّازِيَّةٌ وَفِي الْمَجْمَعِ: لَوْ أَجَازَ أَحَدُ الْمَالِكَيْنِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي حِصَّتِهِ وَأَلْزَمَهُ مُحَمَّدٌ بِهَا. (سُمِعَ أَنَّ فُضُولِيًّا بَاعَ مِلْكَهُ فَأَجَازَ، وَلَمْ يَعْلَمْ مِقْدَارَ الثَّمَنِ فَلَمَّا عَلِمَ رَدَّ الْبَيْعَ فَالْمُعْتَبَرُ إجَازَتُهُ) لِصَيْرُورَتِهِ بِالْإِجَازَةِ كَالْوَكِيلِ حَتَّى يَصِحَّ حَطُّهُ مِنْ الثَّمَنِ مُطْلَقًا بَزَّازِيَّةٌ. (اشْتَرَى مِنْ غَاصِبٍ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ) الْمُشْتَرِي (أَوْ بَاعَهُ فَأَجَازَ الْمَالِكُ) بَيْعَ الْغَاصِبِ (أَوْ أَدَّى الْغَاصِبُ) الضَّمَانَ إلَى الْمَالِكِ عَلَى الْأَصَحِّ هِدَايَةٌ (أَوْ) أَدَّى (الْمُشْتَرِي الضَّمَانَ إلَيْهِ) عَلَى الصَّحِيحِ زَيْلَعِيٌّ (نَفَذَ الْأَوَّلُ) وَهُوَ الْعِتْقُ (لَا الثَّانِي) وَهُوَ الْبَيْعُ ــ [رد المحتار] نَفْسِهِ فَإِنَّهُ بَعْدَ الْإِجَازَةِ يَصِيرُ كَالْوَكِيلِ فَتَرْجِعُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَيْهِ فَيُطَالَبُ بِالتَّسْلِيمِ وَيُخَاصَمُ بِالْعَيْبِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَيْهِ فَلَهُ دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ. (قَوْلُهُ: لَا النِّكَاحِ) أَيْ لَيْسَ لِلْفُضُولِيِّ فِي النِّكَاحِ الْفَسْخُ بِالْقَوْلِ وَلَا بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ مُعَبِّرٌ مَحْضٌ، فَبِالْإِجَازَةِ تَنْتَقِلُ الْعِبَارَةُ إلَى الْمَالِكِ فَتَصِيرُ الْحُقُوقُ مَنُوطَةً بِهِ لَا بِالْفُضُولِيِّ. وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ بِالْفِعْلِ، بِأَنْ زَوَّجَ رَجُلًا امْرَأَةً ثُمَّ أُخْتَهَا قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَهُوَ فَسْخٌ لِلْأَوَّلِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ خِلَافُهُ بَحْرٌ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ: خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي حِصَّتِهِ) أَيْ حِصَّةِ الْمُجِيزِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي رَغِبَ فِي شِرَائِهِ لِيُسَلِّمَ لَهُ جَمِيعَ الْمَبِيعِ، فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ يُخَيَّرُ لِكَوْنِهِ مَعِيبًا بِعَيْبِ الشَّرِكَةِ، وَأَلْزَمَهُ مُحَمَّدٌ بِهَا؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ لِعِلْمِهِ أَنَّهُمَا قَدْ لَا يَجْتَمِعَانِ عَلَى الْإِجَازَةِ شَرْحُ الْمَجْمَعِ. (قَوْلُهُ: فَالْمُعْتَبَرُ إجَازَتُهُ) وَلَوْ بَدَأَ بِالرَّدِّ ثُمَّ أَجَازَ فَالْمُعْتَبَرُ مَا بَدَأَ بِهِ رَمْلِيٌّ عَلَى الْفُصُولَيْنِ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ عَلِمَ الْمَالِكُ بِالثَّمَنِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ. وَأَجَابَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِالْحَطِّ بَعْدَ الْإِجَازَةِ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الرِّضَا وَالْفَسْخِ بَحْرٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ. [فَرْعٌ] فِي الْفُصُولَيْنِ: أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَبَاعَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمَالِكُ قَبْلَ الْعِلْمِ: أَجَزْت جَازَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَكَذَا النِّكَاحُ، لَا لَوْ قَالَ أَجَزْت مَا أَمَرْتُك بِهِ. بَرْهَنَ الْمَالِكُ عَلَى الْإِجَازَةِ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا إذَا ادَّعَى أَنَّ الْفُضُولِيَّ وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ، مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ادَّعَى الْمَالِكُ الْأَمْرَ أَوْ الْإِجَازَةَ، فَإِنْ قَالَ كُنْت أَمَرْته صُدِّقَ، وَلَوْ قَالَ بَلَغَنِي فَأَجَزْته لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَكَذَا لَوْ زَوَّجَ الْكَبِيرَةَ أَبُوهَا وَمَاتَ زَوْجُهَا فَطَلَبَتْ الْإِرْثَ وَادَّعَتْ الْأَمْرَ أَوْ الْإِجَازَةَ. (قَوْلُهُ: اشْتَرَى مِنْ غَاصِبٍ عَبْدًا) لَوْ قَالَ مِنْ فُضُولِيٍّ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الْمَبِيعَ لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ أَوْ بَاعَهُ فَإِنَّ بَيْعَ الْعَبْدِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَاسِدٌ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ زَيْدٌ بَاعَ عَبْدَ رَجُلٍ بِلَا إذْنِهِ مِنْ عَمْرٍو فَأَعْتَقَ عَمْرٌو الْعَبْدَ أَوْ بَاعَهُ مِنْ بَكْرٍ فَأَجَازَ الْمَالِكُ بَيْعَ زَيْدٍ أَوْ ضَمَّنَهُ أَوْ ضَمَّنَ عَمْرًا الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْمُعْتِقُ نَفَذَ عِتْقُ عَمْرٍو إنْ كَانَ أَعْتَقَهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ بَاعَهُ فَلَا يَنْفُذُ الْبَيْعُ. (قَوْلُهُ: فَأَجَازَ الْمَالِكُ بَيْعَ الْغَاصِبِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَجَازَ بَيْعَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَهُوَ بَيْعُ عَمْرٍو لِبَكْرٍ جَازَ. قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ رَامِزًا لِلْمَبْسُوطِ: لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ غَاصِبٍ ثُمَّ وَثُمَّ حَتَّى تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي فَأَجَازَ مَالِكُهُ عَقْدًا مِنْ الْعُقُودِ جَازَ ذَلِكَ الْعَقْدُ خَاصَّةً لِتَوَقُّفِ كُلِّهَا عَلَى الْإِجَازَةِ، فَإِذَا أَجَازَ عَقْدًا مِنْهَا جَازَ ذَلِكَ خَاصَّةً. اهـ. وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ بَيْعَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ مَوْقُوفٌ. وَأَمَّا مَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ مِنْ أَنَّهُ بَاطِلٌ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْكُتُبِ كَمَا حَرَّرَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَدَّى الْغَاصِبُ الضَّمَانَ إلَى الْمَالِكِ عَلَى الْأَصَحِّ هِدَايَةٌ) وَتَبِعَهُ فِي الْبِنَايَةِ، خِلَافًا لِمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ مِنْ الْغَاصِبِ وَيَنْفُذُ بِأَدَائِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: نَفَذَ الْأَوَّلُ) هَذَا عِنْدَهُمَا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْبَيْعُ) أَيْ بَيْعُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ أَمَّا بَيْعُ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ بِإِجَازَةِ الْمَالِكِ وَكَذَا بِالتَّضْمِينِ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَوْ تَقَدَّمَ سَبَبُ مِلْكِهِ

стр. 2850

لِأَنَّ الِاعْتِقَاقَ إنَّمَا يَفْتَقِرُ لِلْمِلْكِ وَقْتَ نَفَاذِهِ لَا وَقْتَ ثُبُوتِهِ قَيَّدَ بِعِتْقِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ عِتْقَ الْغَاصِبِ لَا يَنْفُذُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ لِثُبُوتِ مِلْكِهِ بِهِ زَيْلَعِيٌّ (وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ) مَثَلًا (عِنْدَ مُشْتَرِيهِ فَأُجِيزَ) الْبَيْعُ (فَأَرْشُهُ) أَيْ الْقَطْعِ (لَهُ) وَكَذَا كُلُّ مَا يَحْدُثُ مِنْ الْمَبِيعِ (كَالْكَسْبِ وَالْوَلَدِ وَالْعُقْرِ) وَلَوْ (قَبْلَ الْإِجَازَةِ) يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ تَمَّ لَهُ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ، ــ [رد المحتار] عَلَى بَيْعِهِ، حَتَّى إنَّ غَاصِبَهُ لَوْ بَاعَهُ ثُمَّ ضَمَّنَهُ مَالِكُهُ جَازَ بَيْعُهُ، وَلَوْ شَرَاهُ غَاصِبُهُ مِنْ مَالِكِهِ أَوْ وُهِبَهُ مِنْهُ أَوْ وَرِثَهُ لَمْ يَنْفُذْ بَيْعُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، إذَا الْغَصْبُ سَبَبُ الْمِلْكِ عِنْدَ الضَّمَانِ، وَلَيْسَ بِسَبَبِ الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ الْإِرْثِ فَبَقِيَ السَّبَبُ وَهُوَ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَالْإِرْثُ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْبَيْعِ، وَيَجُوزُ بَيْعُهُ لَوْ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ غَصْبِهِ لَا يَوْمَ بَيْعِهِ. اهـ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ قِيمَةٍ وَقِيمَةٍ فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِنَفَاذِ الْإِعْتَاقِ، وَأَمَّا عَدَمُ نَفَاذِ الْبَيْعِ فَلِبُطْلَانِهِ بِالْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي بَاتًّا. مَطْلَبٌ إذَا طَرَأَ مِلْكٌ بَاتٌّ عَلَى مَوْقُوفٍ أَبْطَلَهُ. وَالْمِلْكُ الْبَاتُّ إذَا وَرَدَ عَلَى الْمَوْقُوفِ أَبْطَلَهُ، وَكَذَا لَوْ وَهَبَهُ مَوْلَاهُ لِلْغَاصِبِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ فَوَرِثَهُ فَهَذَا كُلُّهُ يُبْطِلُ الْمِلْكَ الْمَوْقُوفَ. وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ بَيْعَ الْغَاصِبِ يَنْفُذُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ مَعَ أَنَّهُ طَرَأَ مِلْكٌ بَاتٌّ لِلْغَاصِبِ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي الْمَوْقُوفِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مِلْكَ الْغَاصِبِ ضَرُورِيٌّ ضَرُورَةَ أَدَاءِ الضَّمَانِ فَلَمْ يَظْهَرْ فِي إبْطَالِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي بَحْرٌ. وَأَجَابَ فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ وَارِدٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْقَاعِدِيِّ وَنَصُّهُ: الْأَصْلُ أَنَّ مَنْ بَاشَرَ عَقْدًا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ ثُمَّ مَلَكَهُ يَنْفُذُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ كَالْغَاصِبِ بَاعَ الْمَغْصُوبَ ثُمَّ مَلَكَهُ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ مِلْكَ أَبِيهِ ثُمَّ وَرِثَهُ نَفَذَ وَطُرُوُّ الْبَاتِّ إنَّمَا يُبْطِلُ الْمَوْقُوفَ إذَا حَدَثَ لِغَيْرِ مَنْ بَاشَرَ الْمَوْقُوفَ، كَمَا إذَا بَاعَ الْمَالِكُ مَا بَاعَهُ الْفُضُولِيُّ مِنْ غَيْرِ الْفُضُولِيِّ وَلَوْ مِمَّنْ اشْتَرَى مِنْ الْفُضُولِيِّ. وَأَمَّا إنْ بَاعَهُ مِنْ الْفُضُولِيِّ فَلَا. اهـ. قُلْت: وَعَلَيْهِ فَفِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ لَوْ أَجَازَ بَيْعَ الْغَاصِبِ نَفَذَ وَبَطَلَ بَيْعُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ الْبَاتَّ لِلْغَاصِبِ طَرَأَ عَلَى مِلْكٍ مَوْقُوفٍ بَاشَرَهُ هُوَ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُشْتَرِي فَقَدْ طَرَأَ عَلَى مِلْكٍ مَوْقُوفٍ لِغَيْرِ مَنْ بَاشَرَهُ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ لِلْبَيْعِ الثَّانِي الْمَوْقُوفِ هُوَ الْمُشْتَرِي، نَعَمْ لَوْ أَجَازَ عَقْدَ الْمُشْتَرِي يَكُونُ طُرُوُّ الْبَاتِّ لِمَنْ بَاشَرَ الْمَوْقُوفَ. (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ مِلْكِهِ بِهِ) أَيْ بِالضَّمَانِ لَا بِالْغَصْبِ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ غَيْرُ مَوْضُوعٍ لِإِفَادَةِ الْمِلْكِ. اهـ. ح (قَوْلُهُ: وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ) أَيْ يَدُ مَا بَاعَهُ الْغَاصِبُ، وَقَوْلُهُ مَثَلًا أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَرْشُ أَيِّ جِرَاحَةٍ كَانَتْ، وَاحْتَرَزَ بِالْقَطْعِ مِنْ الْقَتْلِ أَوْ الْمَوْتِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ بِالْإِجَازَةِ لِفَوَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَشَرْطُ صِحَّةِ الْإِجَازَةِ قِيَامُهُ كَمَا مَرَّ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ مُشْتَرِيهِ) احْتِرَازٌ عَنْ الْغَاصِبِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي) تَصْرِيحٌ بِمَا أَفَادَهُ التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ، وَكَذَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمِلْكَ تَمَّ لَهُ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ) أَيْ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْقَطْعَ وَرَدَ عَلَى مِلْكِهِ ط

стр. 2851

بِخِلَافِ الْغَاصِبِ لِمَا مَرَّ (وَتَصَدَّقَ بِمَا زَادَ عَلَى نِصْفِ الثَّمَنِ وُجُوبًا) لِعَدَمِ دَخْلِهِ فِي ضَمَانِهِ فَتْحٌ. (بَاعَ عَبْدَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمَرَهُ) قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ (فَبَرْهَنَ الْمُشْتَرِي) مَثَلًا (عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ) الْفُضُولِيِّ (أَوْ) عَلَى إقْرَارِ (رَبِّ الْعَبْدِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْبَيْعِ) لِلْعَبْدِ (وَأَرَادَ) الْمُشْتَرِي (رَدَّ الْمَبِيعِ رُدَّتْ) بَيِّنَتُهُ وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِلتَّنَاقُضِ (كَمَا لَوْ أَقَامَ) الْبَائِعُ (الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ بَاعَ بِلَا أَمْرٍ أَوْ بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ) وَأَصْلُهُ أَنَّ مَنْ سَعَى فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ لَا تُقْبَلُ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ (وَإِنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ) الْمَذْكُورُ وَلَوْ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي بَحْرٌ (بِأَنَّ رَبَّ الْعَبْدِ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْبَيْعِ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى عَدَمِ الْأَمْرِ (الْمُشْتَرِي انْتَقَضَ) الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ التَّنَاقُضَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ فَإِنْ تَوَافَقَا بَطَلَ (فِي حَقِّهِمَا لَا فِي حَقِّ الْمَالِكِ) لِلْعَبْدِ (إنْ كَذَّبَهُمَا) وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ بِأَمْرِهِ فَيُطَالَبُ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ لَا الْمُشْتَرِي خِلَافًا لِلثَّانِي. (بَاعَ دَارَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمَرَهُ) وَأَقْبَضَهَا الْمُشْتَرِي نَهْرٌ. ــ [رد المحتار] عَنْ الْمِنَحِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْغَاصِبِ) أَيْ لَوْ قُطِعَتْ الْيَدُ عِنْدَهُ ثُمَّ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لَا يَكُونُ الْأَرْشُ لَهُ لِمَا مَرَّ قَرِيبًا مِنْ أَنَّ ثُبُوتَ مِلْكِهِ بِالضَّمَانِ أَيْ لَا بِالْغَصْبِ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ غَيْرُ مَوْضُوعٍ لِلْمِلْكِ فَلَا يَمْلِكُ الْأَرْشَ وَإِنْ مَلَكَ الْعَبْدَ لِعَدَمِ حُصُولِهِ فِي مِلْكِهِ. (قَوْلُهُ: بِمَا زَادَ) أَيْ مِنْ الْأَرْشِ عَلَى نِصْفِ الثَّمَنِ إنْ كَانَ نِصْفُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) قَالَ فِي الْبَحْرِ هُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ حَقِيقَةً وَقْتَ الْقَطْعِ وَأَرْشُ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ فِي الْحُرِّ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْعَبْدِ نِصْفُ الْقِيمَةِ، وَاَلَّذِي دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ هُوَ مَا كَانَ بِمُقَابَلَةِ الثَّمَنِ فَفِيمَا زَادَ عَلَى نِصْفِ الثَّمَنِ شُبْهَةُ عَدَمِ الْمِلْكِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ) فَإِنَّهُ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَلَيْسَ مِنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ فَتْحٌ: أَيْ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ يُفِيدُ تَوَافُقَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ مَحَلُّ الْمُنَازَعَةِ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَبَرْهَنَ، لِمَا فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ كَانَ الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْأَمْرِ، إذْ غَيْرُهُ مُتَنَاقِضٌ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَلِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْتِحْلَافُهُ. اهـ. وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْبَائِعَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، كَمَا لَوْ أَقَامَ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ أَفَادَهُ ط. (قَوْلُهُ: الْفُضُولِيِّ) لَا مَحَلَّ لِذِكْرِهِ بَعْدَ تَصْرِيحِهِ بِأَنَّ قَوْلَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ. (قَوْلُهُ: رُدَّتْ بَيِّنَتُهُ) أَيْ إنْ بَرْهَنَ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ أَيْ إنْ لَمْ يُبَرْهِنْ. (قَوْلُهُ: لِلتَّنَاقُضِ) إذْ الْإِقْدَامُ عَلَى الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ دَلِيلٌ عَلَى دَعْوَى الصِّحَّةِ وَأَنَّهُ يَمْلِكُ الْبَيْعَ وَدَعْوَى الْإِقْرَارِ بِعَدَمِ الْأَمْرِ تُنَاقِضُهُ، وَقَبُولُ الْبَيِّنَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ الدَّعْوَى نَهْرٌ وَغَيْرُهُ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ التَّوْفِيقَ مُمْكِنٌ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَعْلَمَ إلَّا بَعْدَ الشِّرَاءِ بِإِخْبَارِ عُدُولٍ لَهُ بِأَنَّا سَمِعْنَا إقْرَارَ الْبَائِعِ بِذَلِكَ قَبْلَ الْبَيْعِ وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ وَإِنْ أَمْكَنَ التَّوْفِيقُ بِذَلِكَ لَكِنَّهُ سَاعٍ فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ فَسَعْيُهُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ، فَقَوْلُهُمْ: إمْكَانُ التَّوْفِيقِ يَدْفَعُ التَّنَاقُضَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ سَاعِيًا فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ) ذَكَرَهُمَا فِي الْبَحْرِ هُنَا، لَكِنَّ الشَّارِحَ قَدَّمَ فِي الْوَقْفِ عِنْدَ قَوْلِهِ بَاعَ دَارًا ثُمَّ ادَّعَى أَنِّي كُنْت وَقَفْتهَا أَنَّ الْمُسْتَثْنَى سَبْعٌ وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ قَضَاءِ الْأَشْبَاهِ أَنَّهَا تِسْعٌ، وَمَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي) أَفَادَ أَنَّ قَوْلَ الْكَنْزِ عِنْدَ الْقَاضِي قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّنَاقُضَ) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ فِي إقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُسَاعِدَهُ عَلَى ذَلِكَ فَيُتَحَقَّقُ الِاتِّفَاقِ بَيْنَهُمَا فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي حَقِّهِمَا. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلثَّانِي) فَعِنْدَهُ لِرَبِّ الْعَبْدِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي، فَإِذَا أَدَّى رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ نَهْرٌ. وَفِيهِ: وَلَوْ أَنْكَرَ الْمَالِكُ التَّوْكِيلَ وَتَصَادَقَا عَلَيْهِ، فَإِنْ بَرْهَنَ الْوَكِيلُ فِيهَا وَإِلَّا اسْتَحْلَفَ الْمَالِكَ، فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ لَا إنْ حَلَفَ، وَتَمَامُهُ فِيهِ وَفِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ أَمْرِهِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ النِّزَاعِ ط وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكَنْزِ. (قَوْلُهُ: نَهْرٌ) نَقَلَهُ عَنْ الْبِنَايَةِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى مَفْهُومِهِ، وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَوِيٌّ

стр. 2852

وَأَمَّا إدْخَالُهَا فِي بِنَاءِ الْمُشْتَرِي فَقَيْدٌ اتِّفَاقًا دُرَرٌ (ثُمَّ اعْتَرَفَ الْبَائِعُ) الْفُضُولِيُّ (بِالْغَصْبِ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَضْمَنْ الْبَائِعُ قِيمَةَ الدَّارِ) لِعَدَمِ سِرَايَةِ إقْرَارِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي (فَإِنْ بَرْهَنَ الْمَالِكُ أَخَذَهَا) لِأَنَّهُ نَوَّرَ دَعْوَاهُ بِهَا. [فُرُوعٌ] بَاعَهُ فُضُولِيٌّ وَآجَرَهُ آخَرُ أَوْ زَوَّجَهُ أَوْ رَهَنَهُ فَأُجِيزَا مَعًا ثَبَتَ الْأَقْوَى فَتَصِيرُ مَمْلُوكَةً لَا زَوْجَةً فَتْحٌ. سُكُوتُ الْمَالِكِ عِنْدَ الْعَقْدِ لَيْسَ بِإِجَازَةٍ خَانِيَّةٌ مِنْ آخِرِ فَصْلِ الْإِقَالَةِ. بَابُ الْإِقَالَةِ هِيَ لُغَةً: الرَّفْعُ مِنْ أَقَالَ أَجْوَفُ يَائِيٌّ، وَشَرْعًا (رَفْعُ الْبَيْعِ) ــ [رد المحتار] فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَضْمَنْ إذَا قَبَضَهَا لَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يَقْبِضْ بِالْأَوْلَى ط. (قَوْلُهُ: فَقَيْدٌ اتِّفَاقًا) أَيْ وَقَعَ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ اتِّفَاقًا مَقْصُودًا لِلِاحْتِرَازِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَدْخُلْهَا يَكُونُ بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ سِرَايَةِ إقْرَارِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي) هَذَا لَا يَصْلُحُ عِلَّةً لِمَا قَبْلَهُ وَإِنَّمَا هُوَ عِلَّةٌ لِعَدَمِ نَزْعِ الدَّارِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا عِلَّةُ عَدَمِ ضَمَانِ الْبَائِعِ قِيمَةَ الدَّارِ مَعَ إقْرَارِهِ بِغَصْبِهَا فَهِيَ عَدَمُ صِحَّةِ غَصْبِ الْعَقَارِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَضْمَنُ قِيمَةَ الدَّارِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا لِصِحَّةِ غَصْبِهِ عِنْدَهُ ط وَلِذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهِيَ مَسْأَلَةُ غَصْبِ الْعَقَارِ هَلْ يَتَحَقَّقُ أَوْ لَا؟ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا فَلَا يَضْمَنُ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ نَعَمْ فَيَضْمَنُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَرْهَنَ إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يُبَرْهِنْ كَانَ التَّلَفُ مُضَافًا إلَى عَجْزِهِ عَنْهُ لَا إلَى عَقْدِ الْبَائِعِ. قَالَ السَّائِحَانِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الثَّمَنَ يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نَوَّرَ دَعْوَاهُ بِهَا) أَيْ جَعَلَ لَهَا نُورًا بِالْبَيِّنَةِ أَيْ أَوْضَحَهَا وَأَظْهَرَهَا. (قَوْلُهُ: بَاعَهُ) أَيْ الشَّيْءَ. (قَوْلُهُ: فَتَصِيرُ مَمْلُوكَةً لَا زَوْجَةً) إنَّمَا نَصَّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِيرُ زَوْجَةً مَعَ أَنَّ الْبَيْعَ يُقَدَّمُ عَلَى الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ نَفْيِ الزَّوْجِيَّةِ نَفْيُ الْأَدْنَى مِنْهَا بِالْأَوْلَى. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَتَثْبُتُ الْهِبَةُ لَوْ وَهَبَهُ فُضُولِيٌّ وَآجَرَهُ آخَرُ، وَكُلٌّ مِنْ الْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ وَالْإِجَارَةُ أَحَقُّ مِنْ الرَّهْنِ لِإِفَادَتِهَا مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ وَالْبَيْعُ أَحَقُّ مِنْ الْهِبَةِ لِبُطْلَانِهَا بِالشُّيُوعِ فَمَا لَا يَبْطُلُ بِالشُّيُوعِ كَهِبَةِ فُضُولِيٍّ عَبْدًا وَبَيْعِ آخَرَ إيَّاهُ يَسْتَوِيَانِ،؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ مَعَ الْقَبْضِ تُسَاوِي الْبَيْعَ فِي إفَادَةِ الْمِلْكِ. وَهِبَةُ الْمُشَاعِ فِيمَا لَا يُقَسَّمُ صَحِيحَةٌ، فَيَأْخُذُ كُلٌّ نِصْفَهُ، وَلَوْ زَوَّجَاهَا كُلٌّ مِنْ رَجُلٍ فَأُجِيزَا بَطَلَا، وَلَوْ بَاعَاهَا تَتَنَصَّفُ بَيْنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ وَيُخَيَّرُ كُلٌّ مِنْهُمَا اهـ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْإِقَالَةِ] ِ مُنَاسَبَتُهَا لِلْفُضُولِيِّ أَنَّهُ عَقْدٌ يُرْفَعُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ وَالْإِقَالَةُ رَفْعٌ ط، وَذَكَرَهَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ عَقِبَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْمَكْرُوهِ لِوُجُوبِ رَفْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي تَمَامُهُ. (قَوْلُهُ: مِنْ أَقَالَ) وَيَأْتِي ثُلَاثِيًّا يُقَالُ قَالَهُ قَيْلًا مِنْ بَابِ بَاعَ إلَّا أَنَّهُ قَلِيلٌ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: أَجْوَفُ) أَيْ عَيْنُهُ حَرْفُ عِلَّةٍ ثُمَّ بَيَّنَهُ بِأَنَّهُ يَائِيٌّ، وَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُوَ أَجْوَفُ وَيَائِيٌّ خَبَرٌ ثَانٍ. اهـ. ح: وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ وَاوِيٌّ مِنْ الْقَوْلِ وَالْهَمْزَةُ لِلسَّلْبِ، فَأَقَالَ بِمَعْنَى أَزَالَ الْقَوْلَ أَيْ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْبَيْعُ، كَأَشْكَاهُ أَزَالَ شِكَايَتَهُ وَدُفِعَ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ذَكَرَهَا فِي الْفَتْحِ: الْأَوَّلُ قَوْلُهُمْ قُلْتُهُ بِالْكَسْرِ فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَيْنَهُ يَاءٌ لَا وَاوٌ فَلَيْسَ مِنْ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ ذَكَرَ الْإِقَالَةَ فِي الصِّحَاحِ مِنْ الْقَافِ مَعَ الْيَاءِ لَا مَعَ الْوَاوِ الثَّالِثُ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي مَجْمَعِ اللُّغَةِ قَالَ الْبَيْعَ قَيْلًا وَإِقَالَةً فَسَخَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: رُفِعَ الْعَقْدُ) وَلَوْ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ لِمَا فِي الْحَاوِي لَوْ بَاعَ مِنْهُ حِنْطَةً مِائَةَ مَنٍّ بِدِينَارٍ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ فَافْتَرَقَا ثُمَّ قَالَ لِلْمُشْتَرِي ادْفَعْ إلَيَّ الثَّمَنَ أَوْ الْحِنْطَةَ الَّتِي دَفَعْتهَا إلَيْك

стр. 2853

وَعَمَّمَ فِي الْجَوْهَرَةِ فَعَبَّرَ بِالْعَقْدِ (وَيَصِحُّ بِلَفْظَيْنِ مَاضِيَيْنِ وَ) هَذَا رُكْنُهَا (أَوَأَحَدُهُمَا مُسْتَقْبَلٌ) كَأَقِلْنِي فَقَالَ أَقَلْتُك لِعَدَمِ الْمُسَاوَمَةِ فِيهَا فَكَانَتْ كَالنِّكَاحِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ كَالْبَيْعِ قَالَ الْبُرْجَنْدِيُّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ (وَ) تَصِحُّ أَيْضًا (بِفَاسَخْتُكِ وَتَرَكْت وَتَارَكْتُك وَرَفَعْت وَبِالتَّعَاطِي) وَلَوْ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ (كَالْبَيْعِ) هُوَ الصَّحِيحُ بَزَّازِيَّةٌ وَفِي السِّرَاجِيَّةِ لَا بُدَّ مِنْ التَّسْلِيمِ وَالْقَبْضِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. ــ [رد المحتار] فَدَفَعَهَا أَوْ بَعْضَهَا فَهُوَ فَسْخٌ فِي الْمَرْدُودِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَعَبَّرَ بِالْعَقْدِ) فَهُوَ تَعْرِيفٌ لِلْأَعَمِّ مِنْ إقَالَةِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَنَحْوِهِمَا بَحْرٌ: وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْعَقْدِ عَقْدُ الْبَيْعِ. قُلْت: تَخْصِيصُهُ بِالْبَيْعِ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهِ، وَإِلَّا فَهُوَ تَعْرِيفٌ لِلْإِقَالَةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا فِي الْإِجَارَةِ لَا تُخَالِفُ حَقِيقَتَهَا فِي الْبَيْعِ، وَلِذَا لَمْ يُذْكَرْ لَهَا بَابٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَنَظِيرُهُ النِّيَّةُ مَثَلًا تُذْكَرُ فِي بَابِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَتُعْرَفُ بِالْقَصْدِ الشَّامِلِ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا. فَافْهَمْ. وَالْمُرَادُ بِالْعَقْدِ الْقَابِلُ لِلْفَسْخِ بِخِيَارٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي بِخِلَافِ النِّكَاحِ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا رُكْنُهَا) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُسْتَقْبَلٌ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ ط. (قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا مُسْتَقْبَلٌ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْإِقَالَةَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بَيْعٌ، إلَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ فَفَسْخٌ كَمَا يَأْتِي وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بِالْعَكْسِ وَالْعَجَبُ أَنَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ كَقَوْلِ الْإِمَامِ فِي أَنَّهَا تَصِحُّ بِلَفْظَيْنِ أَحَدُهُمَا مُسْتَقْبَلٌ مَعَ أَنَّهَا بَيْعٌ عِنْدَهُ وَالْبَيْعُ لَا يَنْعَقِدُ بِذَلِكَ، وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ: إنَّهَا فَسْخٌ وَيَقُولُ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِمَاضِيَيْنِ؛ لِأَنَّهَا كَالْبَيْعِ فَأَعْطَاهَا بِسَبَبِ الشَّبَهِ حُكْمَ الْبَيْعِ. وَأَبُو يُوسُفَ مَعَ حَقِيقَةِ الْبَيْعِ لَمْ يُعْطِهَا حُكْمَهُ وَالْجَوَابُ لَهُ أَنَّ الْمُسَاوَمَةَ لَا تَجْرِي فِي الْإِقَالَةِ فَحُمِلَ اللَّفْظُ عَلَى التَّحْقِيقِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْمُسَاوَمَةِ فِيهَا) إشَارَةٌ إلَى الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ: أَيْ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ نَظَرٍ وَتَأَمُّلٍ، فَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ أَقِلْنِي مُسَاوَمَةً بَلْ كَانَ تَحْقِيقًا لِلتَّصَرُّفِ كَمَا فِي النِّكَاحِ، وَبِهِ فَارَقَ الْبَيْعَ كَمَا فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ كَالْبَيْعِ) أَيْ فَلَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِمَاضِيَيْنِ كَمَا مَرَّ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَاَلَّذِي فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ كَقَوْلِ مُحَمَّدٍ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُرْجَنْدِيُّ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِي الْخُلَاصَةِ: اخْتَارُوا قَوْلَ مُحَمَّدٍ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَيُرَجِّحُ قَوْلَ مُحَمَّدِ كَوْنُ الْإِمَامِ مَعَهُ عَلَى مَا فِي الْخَانِيَّةِ. اهـ. قُلْت: وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ تَبَعًا لِلدُّرَرِ وَالْمُلْتَقَى. (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ أَيْضًا إلَخْ) فَلَا يَتَعَيَّنُ فِيهَا لَفْظُ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ لَفْظِ الْإِقَالَةِ وَهَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ، فَإِنَّ الْإِقَالَةَ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بَيْعٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا، وَهَذَا إذَا كَانَتْ بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ. فَلَوْ بِلَفْظِ مُفَاسَخَةٍ أَوْ مُتَارَكَةٍ أَوْ تَرَادٍّ لَمْ تُجْعَلْ بَيْعًا اتِّفَاقًا وَلَوْ بِلَفْظِ بَيْعٍ فَبَيْعٌ إجْمَاعًا كَمَا يَأْتِي فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ طَلَبَ الْإِقَالَةِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: هَاتِ الثَّمَنَ فَأَقَالَهُ. اهـ. قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ كَانَ الطَّلَبُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ خُذْ الثَّمَنَ. وَفِيهَا: اشْتَرَى عَبْدًا وَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى قَالَ لِلْبَائِعِ بِعْهُ لِنَفْسِك فَلَوْ بَاعَ جَازَ وَانْفَسَخَ الْأَوَّلُ، وَلَوْ قَالَ بِعْهُ لِي أَوْ بِعْهُ مِمَّنْ شِئْت أَوْ بِعْهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَنْفَسِخُ، وَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ الْمَجْلِسِ تَأَمَّلْ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إقَالَةٌ اقْتِضَاءً فَإِنْ أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ لِنَفْسِهِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِتَقَدُّمِ الْإِقَالَةِ، فَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِك أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ، بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الصُّوَرِ، فَإِنَّهُ تَوْكِيلٌ لَا إقَالَةٌ. ثُمَّ رَأَيْت ذَلِكَ التَّوْجِيهَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْإِقَالَةِ بِالشَّرْطِ بِأَنْ بَاعَ ثَوْرًا مِنْ زَيْدٍ فَقَالَ اشْتَرَيْته رَخِيصًا فَقَالَ زَيْدٌ إنْ وَجَدْت مُشْتَرِيًا بِالزِّيَادَةِ فَبِعْهُ مِنْهُ، فَوَجَدَ فَبَاعَ بِأَزْيَدَ لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الْإِقَالَةِ لَا الْوَكَالَةِ بِالشَّرْطِ. وَفِيهَا: قَالَ الْمُشْتَرِي إنَّهُ يَخْسَرُ فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْهُ فَإِنْ خَسِرَ فَعَلَيَّ فَبَاعَ فَخَسِرَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ. (قَوْلُهُ: هُوَ الصَّحِيحُ بَزَّازِيَّةٌ) عِبَارَتُهَا قَبَضَ الطَّعَامَ الْمُشْتَرِي وَسَلَّمَ بَعْضَ الثَّمَنِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَيَّامٍ إنَّ الثَّمَنَ غَالٍ فَرَدَّ الْبَائِعُ بَعْضَ الثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ، فَمَنْ قَالَ الْبَيْعُ يَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ جَعَلَهُ إقَالَةً وَهُوَ الصَّحِيحُ وَمَنْ شَرَطَ الْقَبْضَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَا يَكُونُ إقَالَةً عِنْدَهُ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَفِي السِّرَاجِيَّةِ إلَخْ) مُقَابِلُ الصَّحِيحِ وَالْمُرَادُ بِالتَّسْلِيمِ تَسْلِيمُ

стр. 2854

(وَتَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ الْآخَرِ) فِي الْمَجْلِسِ وَلَوْ كَانَ الْقَبُولُ (فِعْلًا) كَمَا لَوْ قَطَّعَهُ أَوْ قَبَضَهُ فَوْرَ قَوْلِ الْمُشْتَرِي أَقَلْتُك؛ لِأَنَّ مِنْ شَرَائِطِهَا اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ وَرِضَا الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ الْوَرَثَةِ أَوْ الْوَصِيِّ وَبَقَاءُ الْمَحَلِّ ــ [رد المحتار] الْمَبِيعِ وَبِالْقَبْضِ قَبْضُ الثَّمَنِ الْمَدْفُوعِ ط. (قَوْلُهُ: وَتَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ) فَلَوْ اشْتَرَى حِمَارًا ثُمَّ جَاءَ بِهِ لِيَرُدَّهُ، فَلَمْ يَقْبَلْهُ الْبَائِعُ صَرِيحًا وَاسْتَعْمَلَ الْحِمَارَ أَيَّامًا ثُمَّ امْتَنَعَ عَنْ رَدِّ الثَّمَنِ وَقَبُولِ الْإِقَالَةِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَدَّ كَلَامَ الْمُشْتَرِي بَطَلَ فَلَا تَتِمُّ الْإِقَالَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ خَانِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَجْلِسِ) فَلَوْ قَبِلَ بَعْدَ زَوَالِ الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَمَا صَدَرَ عَنْهُ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ لَا تَتِمُّ الْإِقَالَةُ ابْنُ مَالِكٍ. وَفِي الْقُنْيَةِ: جَاءَ الدَّلَّالُ بِالثَّمَنِ إلَى الْبَائِعِ بَعْدَمَا بَاعَهُ بِالْأَمْرِ الْمُطْلَقِ، فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ لَا أَدْفَعُهُ بِهَذَا الثَّمَنِ فَأَخْبَرَ بِهِ الْمُشْتَرِي فَقَالَ: أَنَا لَا أُرِيدُهُ أَيْضًا لَا يَنْفَسِخُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الْفَسْخِ؛ وَلِأَنَّ اتِّحَادَ الْمَجْلِسِ فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ شَرْطٌ فِي الْإِقَالَةِ وَلَمْ يُوجَدْ اشْتَرَى حِمَارًا ثُمَّ جَاءَ لِيَرُدَّهُ فَلَمْ يَجِدْ الْبَائِعُ فَأَدْخَلَهُ فِي إصْطَبْلِهِ فَجَاءَ الْبَائِعُ بِالْبَيْطَارِ فَبَزَّغَهُ فَلَيْسَ بِفَسْخٍ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ قَبُولًا وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْقَبُولُ فِعْلًا) أَفَادَ أَنَّهُ بَعْدَ الْإِيجَابِ لَا يَكُونُ مِنْ التَّعَاطِي؛ لِأَنَّ التَّعَاطِيَ لَيْسَ فِيهِ إيجَابٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبُيُوعِ عَنْ الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَالَ بِعْتُكَهُ بِأَلْفٍ فَقَبَضَهُ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا كَانَ قَبَضُهُ قَبُولًا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ بَيْعٌ بِالتَّعَاطِي؛ لِأَنَّ التَّعَاطِيَ لَيْسَ فِيهِ إيجَابٌ بَلْ قَبْضٌ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ فَقَطْ اهـ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: جَاءَ بِقَبَالَةِ الْعَقَارِ الْمُشْتَرَى، فَأَخَذَهَا الْبَائِعُ وَتَصَرَّفَ فِي الْعَقَارِ فَأَقَالَهُ وَفِي الْخِزَانَةِ دَفْعُ الْقَبَالَةِ إلَى الْبَائِعِ وَقَبْضُهُ لَيْسَ بِإِقَالَةٍ وَكَذَا لَوْ تَصَرَّفَ الْبَائِعُ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ قَبْضِ الْقَبَالَةِ وَسَكَتَ الْمُشْتَرِي لِعَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ. اهـ. قُلْت: وَالْقَبَالَةُ بِالْفَتْحِ الصَّكُّ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ الدَّيْنُ وَنَحْوُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ إقَالَةً مَبْنِيٌّ عَلَى مَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالتَّعَاطِي مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ تَصَرُّفُهُ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ قَبْضِ الْقَبَالَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْخِزَانَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ لِكَوْنِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَوْرَ قَوْلِ الْمُشْتَرِي أَقَلْتُك) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَمْرَيْنِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَيَجُوزُ قَبُولُ الْإِقَالَةِ دَلَالَةً بِالْفِعْلِ كَمَا إذَا قَطَّعَهُ قَمِيصًا فِي فَوْرِ قَوْلِ الْمُشْتَرِي: أَقَلْتُك اهـ. وَالْمُرَادُ بِالْفَوْرِيَّةِ: أَنْ يَكُونَ فِي الْمَجْلِسِ بِأَنْ يُقَطِّعَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ كَمَا فِي ح عَنْ الْخَانِيَّةِ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْقَبْضَ فَوْرًا بِلَا قَطْعٍ لَا يَكْفِي وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ الشَّارِحِ، أَوْ قَبَضَهُ وَلَعَلَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّوْبُ بِيَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ قَوْلِهِ: أَقَلْتُك فَتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الذَّخِيرَةِ وَكَذَا فِي الْحَاوِي صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ حَيْثُ قَالَ: وَكَذَا دَلَالَةً بِالْفِعْلِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ بَاعَ ثَوْبًا وَسَلَّمَهُ ثُمَّ قَالَ لِلْمُشْتَرِي أَقَلْت الْبَيْعَ فَاقْطَعْهُ لِي قَمِيصًا فَإِنْ قَطَعَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَهُوَ إقَالَةٌ وَإِلَّا فَلَا اهـ، فَالْمُتَكَلِّمُ بِقَوْلِهِ: أَقَلْت هُوَ الْبَائِعُ، وَالْقَاطِعُ هُوَ الْمُشْتَرِي لَا الْبَائِعُ عَكْسُ مَا فِي الْفَتْحِ وَالْخَانِيَّةِ فَقَطْعُ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ قَبْلَ قَبْضِ الْبَائِعِ قَبُولٌ دَلَالَةً وَلَا إشْكَالَ فِيهِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مِنْ شَرَائِطِهَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَتَتَوَقَّفُ إلَخْ، وَلَا يَرِدُ أَنَّ الْمَعْطُوفَاتِ لَا تَصْلُحُ تَعْلِيلًا لَهُ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَجْمُوعُ مَا ذُكِرَ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لِأَنَّ لَهَا شُرُوطًا مِنْهَا اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَرِضَا الْمُتَعَاقِدَيْنِ) لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي رَفْعِ عَقْدٍ لَازِمٍ، وَأَمَّا رَفْعُ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ فَلِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ بِعِلْمِ صَاحِبِهِ لَا بِرِضَاهُ بَحْرٌ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ رَفْعَ الْعَقْدِ غَيْرِ اللَّازِمِ وَهُوَ مَا فِيهِ خِيَارٌ لَا يُسَمَّى إقَالَةً بَلْ هُوَ فَسْخٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ رِضَاهُمَا فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْوَرَثَةِ أَوْ الْوَصِيِّ) أَشَارَ إلَى مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا بَقَاءُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَتَصِحُّ إقَالَةُ الْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ، وَلَا تَصِحُّ إقَالَةُ الْمُوصَى لَهُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَبَقَاءُ الْمَحَلِّ) أَيْ الْمَبِيعِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا لِمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ

стр. 2855

الْقَابِلِ لِلْفَسْخِ بِخِيَارٍ فَلَوْ زَادَ زِيَادَةً تَمْنَعُ الْفَسْخَ لَمْ تَصِحَّ خِلَافًا لَهُمَا وَقَبَضَ بَدَلَيْ الصَّرْفِ فِي إقَالَتِهِ وَأَنْ لَا يَهَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِهِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الْبَيْعُ بِأَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ فِي بَيْعِ مَأْذُونٍ وَوَصِيٍّ وَمُتَوَلٍّ. (وَتَصِحُّ إقَالَةُ الْمُتَوَلِّي إنْ خُيِّرَا) لِلْوَقْفِ (وَإِلَّا لَا) الْأَصْلُ أَنَّ مَنْ مَلَك الْبَيْعَ مَلَك إقَالَتَهُ إلَّا فِي خَمْسٍ: الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ ــ [رد المحتار] مِنْ أَنَّهُ يَمْنَعُ صِحَّتَهَا هَلَاكُ الْمَبِيعِ، وَهَلَاكُ بَعْضِهِ يَمْنَعُ بِقَدْرِهِ. (قَوْلُهُ: الْقَابِلِ لِلْفَسْخِ بِخِيَارٍ) نَعْتٌ لِلْمَحَلِّ وَبِخِيَارٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْفَسْخِ وَوَصْفُ الْمَحَلِّ بِقَبُولِهِ الْفَسْخَ مَجَازٌ؛ لِأَنَّ الْقَابِلَ لِذَلِكَ عَقْدُهُ قَالَ ح أَيْ الْقَابِلِ لِلْفَسْخِ بِخِيَارٍ مِنْ الْخِيَارَاتِ كَخِيَارِ الْعَيْبِ وَالشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ كَمَا فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ اهـ، وَفِي الْخُلَاصَةِ: وَاَلَّذِي يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ يَمْنَعُ الْإِقَالَةَ وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ زَادَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ الْقَابِلِ لِلْفَسْخِ بِخِيَارٍ، وَقَدَّمْنَا فِي خِيَارِ الْعَيْبِ أَنَّ الزِّيَادَةَ إمَّا مُتَّصِلَةٌ مُتَوَلِّدَةٌ كَسِمَنٍ وَجَمَالٍ أَوْ غَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ كَغَرْسٍ وَبِنَاءٍ وَخِيَاطَةٍ، وَإِمَّا مُنْفَصِلَةٌ مُتَوَلِّدَةٌ كَوَلَدٍ وَثَمَرَةٍ وَأَرْشٍ أَوْ غَيْرِ مُتَوَلِّدَةٍ كَكَسْبٍ وَهِبَةٍ، وَالْكُلُّ إمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَيَمْتَنِعُ الْفَسْخُ بِخِيَارِ الْعَيْبِ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي الْمُتَّصِلَةِ الْغَيْرِ الْمُتَوَلِّدَةِ مُطْلَقًا وَفِي الْمُنْفَصِلَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ لَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَقَطْ فَافْهَمْ وَيَأْتِي زِيَادَةُ بَيَانٍ. (قَوْلُهُ: وَقَبَضَ بَدَلَيْ الصَّرْفِ فِي إقَالَتِهِ) أَيْ إقَالَةِ عَقْدِ الصَّرْفِ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ، وَأَمَّا عَلَى أَصْلِهَا فَلِأَنَّهَا بَائِعٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ وَهُوَ حَقُّ الشَّرْعِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَهَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ الْمُشْتَرِي الْمَأْذُونِ. فَلَوْ وَهَبَهُ لَمْ تَصِحَّ الْإِقَالَةُ بَعْدَهَا وَقَوْلُهُ: قَبْلَ قَبْضِهِ أَيْ قَبْلَ قَبْضِ الْبَائِعِ الثَّمَنَ مِنْ الْمَأْذُونِ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَوْ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ حِينَئِذٍ لَكَانَ تَبَرُّعًا بِالْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى الْبَائِعِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ. أَمَّا بَعْدَ الْقَبْضِ فَيَرْجِعُ الْمَأْذُونُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ لِوُصُولِهِ لِيَدِهِ فَلَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا فَصَحَّتْ الْإِقَالَةُ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَهَا بِقَدْرِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَيَكُونُ الْوَاصِلُ إلَيْهِ قَدْرَ الثَّمَنِ مَرَّتَيْنِ الْمَوْهُوبَ وَقَدْرَهُ وَقَاسَ ح عَلَى الْمَأْذُونِ وَصِيَّ الْيَتِيمِ وَمُتَوَلِّي الْوَقْفَ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ وَالْوَقْفِ، فَيَجْرِي فِيهِمَا حُكْمُهُ ط. (قَوْلُهُ: فِي بَيْعِ مَأْذُونٍ وَوَصِيٍّ وَمُتَوَلٍّ) وَكَذَا إذَا اشْتَرَوْا بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ، فَإِنَّ الْإِقَالَةَ لَا تَصِحُّ نَهْرٌ وَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ: وَأَنْ لَا يَهَبَ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي الْمَأْذُونُ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ الْمُتَوَلِّي قَبْلَ قَبْضِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ بَيْعُهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ وَلَا شِرَاؤُهُمْ بِأَقَلَّ مِنْهَا اهـ. ح وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فِي بَيْعِ مَأْذُونٍ إلَخْ قَيْدًا لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنَّ الْمَأْذُونَ مَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مُشْتَرٍ وَبِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّانِيَةِ بَائِعٌ فَتَكُونُ إضَافَةَ بَيْعٍ بِالنَّظَرِ إلَى الْأُولَى مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَبِالنَّظَرِ إلَى الثَّانِيَةِ إلَى فَاعِلِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: الْأَصْلُ أَنَّ مَنْ مَلَكَ الْبَيْعَ) أَيْ أَوْ الشِّرَاءَ كَمَا يَظْهَرُ مِمَّا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ الْمَأْذُونِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُتَوَلِّي إذَا بَاعُوا بِأَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: الْوَصِيُّ وَالْمُتَوَلِّي لَوْ بَاعَ شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ ثُمَّ أَقَالَ لَمْ يَجُزْ اهـ. وَعِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ اشْتَرَى الْوَصِيُّ مِنْ مَدْيُونِ الْمَيِّتِ دَارًا بِعِشْرِينَ وَقِيمَتُهَا خَمْسُونَ لَمْ تَصِحَّ الْإِقَالَةُ اشْتَرَى الْمَأْذُونُ غُلَامًا بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ لَمْ تَصِحَّ، وَالْمُتَوَلِّي عَلَى الْوَقْفِ لَوْ أَجَّرَ الْوَقْفَ ثُمَّ أَقَالَ وَلَا مَصْلَحَةَ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْوَقْفِ اهـ. فَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَمَا فِي الْأَشْبَاهِ فِي الشِّرَاءِ.

стр. 2856

وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ قِيلَ وَبِالسَّلَمِ أَشْبَاهٌ ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ تَحْرِيرٌ مُهِمٌّ فِي إقَالَةِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ) بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ تَصِحُّ، وَيَضْمَنُ بَحْرٌ ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا أَقَالَ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ أَمَّا قَبْلَهُ، فَيَمْلِكُهَا فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ اهـ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لَوْ أَقَالَ أَوْ احْتَالَ أَوْ أَبْرَأَ أَوْ حَطَّ أَوْ وَهَبَ صَحَّ عِنْدَهُمَا وَضَمِنَ لِمُوَكِّلِهِ لَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْوَكِيلُ لَوْ قَبَضَ الثَّمَنَ لَا يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ إجْمَاعًا اهـ. وَفِي حَاشِيَتِهِ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عِبَارَةَ الْبَحْرِ أَقُولُ: وَفِيهِ تَوَقُّفٌ مِنْ وُجُوهٍ، الْأَوَّلُ تَقْيِيدُهُ الضَّمَانَ بِمَا إذَا كَانَتْ الْإِقَالَةُ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ، مَعَ أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ قَبَضَ الثَّمَنَ لَا يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ إجْمَاعًا الثَّانِي قَوْلُهُ: فَيَمْلِكُهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ مَعَ أَنَّهَا جَائِزَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ أَيْضًا فَمَا وَجْهُ التَّخْصِيصِ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ، الثَّالِثُ تَرَتُّبُ عَدَمِ الضَّمَانِ عَلَى كَوْنِهِ يَمْلِكُهَا، مَعَ قَوْلِهِمْ تَصِحُّ عِنْدَهُمَا وَضَمِنَ لِمُوَكِّلِهِ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الضَّمَانِ مَعَ كَوْنِهَا صَحِيحَةً، وَصَرِيحُ كَلَامِ الظَّهِيرِيَّةِ وَإِطْلَاقُهُ يُفِيدُ صِحَّةَ إقَالَةِ وَكِيلِ الْبَيْعِ مُطْلَقًا قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَبَعْدَهُ. ثُمَّ رَأَيْت فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَالْبَزَّازِيَّةِ مَا صُورَتُهُ، وَالْوَكِيلُ بِالْمَبِيعِ يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ، يَسْتَوِي أَنْ تَكُونَ الْإِقَالَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ الظَّهِيرِيَّةِ، مَعَ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَيَمْلِكُهَا فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ: أَيْ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَيَعُودُ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِهِ مَعْنًى قَوْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ: الْوَكِيلُ لَوْ قَبَضَ الثَّمَنَ لَا يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ إجْمَاعًا أَيْ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَلَا يَعُودُ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِهِ وَتَصِحُّ الْإِقَالَةُ عَلَيْهِ فَيَضْمَنُ وَبِهَذَا يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ، وَيَتَّضِحُ الْأَمْرُ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَوَّلَ الْإِقَالَةِ فَرْعًا لَطِيفًا عَنْ الْقُنْيَةِ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ التَّوْفِيقِ الْمَذْكُورِ فَرَاجِعْهُ. فَتَحَصَّلَ أَنَّ إقَالَتَهُ تَصِحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَيَضْمَنُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَمْلِكُهَا قَبْلَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ، فَتَصِحُّ وَلَا يَضْمَنُ وَبَعْدَهُ تَصِحُّ وَيَضْمَنُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا وَلَا يَضْمَنُ اهـ. كَلَامُ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ. قُلْت: وَهُوَ تَوْفِيقٌ لَطِيفٌ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ مِنْ بُيُوعِ الْبَزَّازِيَّةِ إقَالَةَ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ جَائِزَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْقُنْيَةِ وَزَادَ أَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ كَوْنُ إقَالَتِهِ تُسْقِطُ الثَّمَنَ عَنْ الْمُشْتَرِي عِنْدَهُمَا، وَيَلْزَمُ الْمَبِيعُ الْوَكِيلَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا تُسْقِطُ الثَّمَنَ عَنْ الْمُشْتَرِي أَصْلًا اهـ. وَلَعَلَّ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي وَكَالَةِ كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ لَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا بِبَيْعِ خَادِمٍ لَهُ فَبَاعَهَا، ثُمَّ أَقَالَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ فِيهَا لَزِمَهُ الْمَالُ وَالْخَادِمُ لَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى أَقَالَهُ مِنْ عَيْبٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ اهـ. فَهَذَا نَصُّ الْمَذْهَبِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ قَوْلُ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْدَهُ، وَهُوَ الْوَجْهُ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ، وَهُوَ الْمُوَكِّلُ هُنَا فَإِذَا أَقَالَ الْبَائِعُ بِلَا إذْنِهِ لَا يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لَهُ إذْ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، بَلْ صَارَ الْبَائِعُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ إذْ الشِّرَاءُ مَتَى وَجَدَ نَفَاذًا لَا يَتَوَقَّفُ، وَبِهِ يَظْهَرُ وَجْهُ الْفَرْعِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ بَاعَتْ ضَيْعَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَهَا وَبَيْنَ ابْنِهَا الْبَالِغِ، وَأَجَازَ الِابْنُ الْبَيْعَ ثُمَّ أَقَالَتْ، وَأَجَازَ الِابْنُ الْإِقَالَةَ ثُمَّ بَاعَتْهَا ثَانِيًا بِغَيْرِ إجَازَتِهِ يَجُوزُ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ؛ لِأَنَّ بِالْإِقَالَةِ يَعُودُ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِ الْعَاقِدِ لَا إلَى مِلْكِ الْمُوَكِّلِ وَالْمُجِيزِ اهـ. أَيْ لِأَنَّهَا بِإِجَازَةِ ابْنِهَا الْبَيْعَ الْأَوَّلَ صَارَتْ وَكِيلَةً عَنْهُ فِيهِ، ثُمَّ صَارَتْ بِالْإِقَالَةِ مُشْتَرِيَةً لِنَفْسِهَا فَلِذَا نَفَذَ بَيْعُهَا الثَّانِي بِلَا إجَازَةٍ وَيَظْهَرُ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ إقَالَةَ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْوَصِيِّ الْبَيْعَ فِيمَا تَقَدَّمَ تَصِحُّ عَلَيْهِ وَيَضْمَنُ فَاغْتَنِمْ تَحْرِيرَ هَذَا الْمَحَلِّ. (قَوْلُهُ: قِيلَ وَبِالسَّلَمِ) أَيْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: الْوَكِيلُ بِالسَّلَمِ لَوْ قَبَضَ أَدْوَنَ مِمَّا شَرَطَ صَحَّ، وَضَمِنَ لِمُوَكِّلِهِ مَا شَرَطَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَ عَنْ السَّلَمِ أَوْ وَهَبَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ أَقَالَهُ أَوْ احْتَالَ بِهِ صَحَّ

стр. 2857

وَلَا إقَالَةَ فِي نِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَعَتَاقٍ جَوْهَرَةٌ وَإِبْرَاءٍ بَحْرٌ مِنْ بَابِ التَّحَالُفِ. (وَهِيَ) مَنْدُوبَةٌ لِلْحَدِيثِ وَتَجِبُ فِي عَقْدٍ مَكْرُوهٍ وَفَاسِدٍ بَحْرٌ. وَفِيمَا إذَا غَرَّهُ الْبَائِعُ يَسِيرًا نَهْرٌ بَحْثًا فَلَوْ فَاحِشًا لَهُ الرَّدُّ كَمَا سَيَجِيءُ وَحُكْمُهَا أَنَّهَا (فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِيمَا هُوَ مِنْ مُوجَبَاتِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ أَحْكَامِ (الْعَقْدِ) أَمَّا لَوْ وَجَبَ بِشَرْطٍ زَائِدٍ كَانَتْ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّهِمَا أَيْضًا كَأَنْ شَرَى بِدَيْنِهِ الْمُؤَجَّلِ عَيْنًا ثُمَّ تَقَايَلَا لَمْ يَعُدْ الْأَجَلُ فَيَصِيرُ دَيْنُهُ حَالًّا كَأَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ، وَلَوْ رَدَّهُ بِخِيَارٍ بِقَضَاءٍ عَادَ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ وَلَوْ كَانَ بِهِ كَفِيلٌ ــ [رد المحتار] وَضَمِنَ عِنْدَهُمَا وَلَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. (قَوْلُهُ: وَلَا إقَالَةَ فِي نِكَاحٍ إلَخْ) أَيْ لِعَدَمِ قَبُولِ الْفَسْخِ بِخِيَارٍ. (قَوْلُهُ: لِلْحَدِيثِ) هُوَ قَوْلُهُ ﷺ «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا بَيْعَتَهُ أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ " يَوْمَ الْقِيَامَةِ " وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيّ «مَنْ أَقَالَ نَادِمًا» فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ فِي عَقْدٍ مَكْرُوهٍ وَفَاسِدٍ) لِوُجُوبِ رَفْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْمُتَعَاقِدَيْنِ صَوْنًا لَهُمَا عَنْ الْمَحْظُورِ، وَلَا يَكُونُ إلَّا بِالْإِقَالَةِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهُوَ مُصَرِّحٌ بِوُجُوبِ التَّفَاسُخِ فِي الْعُقُودِ الْمَكْرُوهَةِ السَّابِقَةِ وَهُوَ حَقٌّ؛ لِأَنَّ رَفْعَ الْمَعْصِيَةِ وَاجِبٌ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِ النِّهَايَةِ أَنَّ ذَلِكَ إقَالَةٌ حَقِيقَةً، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْبَيْعِ الْآتِيَةُ وَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْفَاسِدَ يَجِبُ فَسْخُهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِدُونِ رِضَا الْآخَرِ، وَكَذَا لِلْقَاضِي فَسْخُهُ بِلَا رِضَاهُمَا، وَالْإِقَالَةُ يُشْتَرَطُ لَهَا الرِّضَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْإِقَالَةِ مُطْلَقُ الْفَسْخِ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي مِسْكِينٍ قُلْت: وَإِلَيْهِ يُشِيرُ كَلَامُ الْفَتْحِ الْمَذْكُورُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ رَفْعُ الْعَقْدِ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَفْعًا لِلْمَعْصِيَةِ، وَالْإِقَالَةُ تُحَقِّقُ الْعَقْدَ مِنْ بَعْضِ الْأَوْجُهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْفَسْخُ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَحَقِّ غَيْرِهِمَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا غَرَّهُ الْبَائِعُ يَسِيرًا إلَخْ) أَصْلُ الْبَحْثِ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ وَضَمَّنَ الشَّارِحُ غَرَّهُ مَعْنَى غَبَنَهُ وَالْمَعْنَى إذَا غَرَّهُ غَابِنًا لَهُ غَبْنًا يَسِيرًا: أَيْ فَإِذَا طَلَبَ مِنْهُ الْمُشْتَرِي الْإِقَالَةَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ رَفْعًا لِلْمَعْصِيَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ فِي آخِرِ الْبَابِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: وَحُكْمُهَا أَنَّهَا فَسْخٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْفَسْخِ الِانْفِسَاخَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَقْدِ الْأَثَرُ الثَّابِتُ بِهِ كَالْمِلْكِ فِي الْبَيْعِ، وَأَمَّا الْفَسْخُ بِمَعْنَى الرَّفْعِ فَهُوَ حَقِيقَتُهَا. (قَوْلُهُ: فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ) هَذَا إذَا كَانَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ بِالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ، بِأَنْ وَلَدَتْ الْمَبِيعَةُ فَتَبْطُلُ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ هِيَ بَيْعٌ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ بِأَنْ وَقَعَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي مَنْقُولٍ، فَتَكُونُ فَسْخًا إلَّا إذَا تَعَذَّرَ أَيْضًا بِأَنْ وَلَدَتْ الْمَبِيعَةُ وَالْإِقَالَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَتَبْطُلُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: هِيَ فَسْخٌ إنْ كَانَتْ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِأَقَلَّ، وَلَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِجِنْسٍ آخَرَ فَبَيْعٌ، وَالْخِلَافُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ كَمَا يَأْتِي نَهْرٌ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْإِمَامِ كَمَا فِي تَصْحِيحِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ. (قَوْلُهُ: فِيمَا هُوَ مِنْ مُوجَبَاتِ الْعَقْدِ) قَيَّدَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ وَتَبِعَهُ أَكْثَرُ الشُّرَّاحِ وَفِيهِ شَيْءٌ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِيمَا هُوَ مِنْ مُوجَبَاتِ الْعَقْدِ لَا فِيمَا هُوَ ثَابِتٌ بِشَرْطٍ زَائِدٍ؛ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ فَقَوْلُهُمْ فَسْخٌ أَيْ لِمَا أَوْجَبَهُ عَقْدُ الْبَيْعِ، فَهُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ تَدَبَّرْ رَمْلِيٌّ عَلَى الْمِنَحِ. (قَوْلُهُ: أَيْ أَحْكَامُ الْعَقْدِ) أَيْ مَا ثَبَتَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطٍ زَائِدٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِأَمْرٍ زَائِدٍ، وَذَلِكَ كَحُلُولِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِالْإِقَالَةِ لِيَعُودَ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّ حُلُولَهُ إنَّمَا كَانَ بِرِضَا مَنْ هُوَ عَلَيْهِ حَيْثُ ارْتَضَاهُ ثَمَنًا فَقَدْ أَسْقَطَهُ فَلَا يَعُودُ بَعْدُ ط. (قَوْلُهُ: كَأَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ) أَيْ كَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَ الْعَيْنَ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ الدَّيْنُ سَقَطَ الْأَجَلُ، وَصَارَتْ الْمُقَالَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ بَاعَ الْمَبِيعَ مِنْ بَائِعِهِ فَيَثِبُ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ جَدِيدٌ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَدَّهُ بِخِيَارٍ) أَيْ خِيَارِ عَيْبٍ وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ بِعَيْبٍ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَسْخٌ) فَإِنَّ الرَّدَّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ إذَا كَانَ بِالْقَضَاءِ

стр. 2858

لَمْ تَعُدْ الْكَفَالَةُ فِيهِمَا خَالِيَةً ثُمَّ ذَكَرَ لِكَوْنِهَا فَسْخًا فُرُوعًا (فَ) الْأَوَّلُ أَنَّهَا (تَبْطُلُ بَعْدَ وِلَادَةِ الْمَبِيعَةِ) لِتَعَذُّرِ الْفَسْخِ بِالزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ حَقًّا لِلشَّرْعِ لَا قَبْلَهُ مُطْلَقًا ابْنُ مَالِكٍ (وَ) الثَّانِي (تَصِحُّ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَبِالسُّكُوتِ عَنْهُ) وَيَرُدُّ مِثْلَ الْمَشْرُوطِ وَلَوْ الْمَقْبُوضُ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ ــ [رد المحتار] يَكُونُ فَسْخًا وَلِذَا يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِالتَّرَاضِي فَإِنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ. (قَوْلُهُ: لَمْ تَعُدْ الْكَفَالَةُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْإِقَالَةِ وَالرَّدِّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ اهـ. ح. فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْأَجَلَ وَالْكَفَالَةَ فِي الْبَيْعِ بِمَا عَلَيْهِ لَا يَعُودَانِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ وَفِي الرَّدِّ بِقَضَاءٍ فِي الْعَيْبِ يَعُودُ الْأَجَلُ، وَلَا تَعُودُ الْكَفَالَةُ اهـ. ط. قُلْت: وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الرَّدُّ بِالرِّضَا لَا تَعُودُ الْكَفَالَةُ بِالْأَوْلَى، وَذَكَرَ الرَّمْلِيُّ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ، عَدَمَ عَوْدِهَا سَوَاءٌ كَانَ الرَّدُّ بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا وَعَنْ الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِالْقَضَاءِ تَعُودُ وَإِلَّا فَلَا. ثُمَّ قَالَ الرَّمْلِيُّ وَالْحَاصِلُ: أَنَّ فِيهَا خِلَافًا بَيْنَهُمْ. (قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهُ مُطْلَقًا) أَيْ مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزِّيَادَةَ مُتَّصِلَةً كَانَتْ كَالسِّمَنِ أَوْ مُنْفَصِلَةً كَالْوَلَدِ وَالْأَرْشِ وَالْعُقْرِ إذَا كَانَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا تَمْنَعُ الْفَسْخَ وَالدَّفْعَ، وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ مُتَّصِلَةً، فَكَذَلِكَ عِنْدَهُ، وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً بَطَلَتْ الْإِقَالَةُ لِتَعَذُّرِ الْفَسْخِ مَعَهَا اهـ. وَمِثْلُهُ فِي ابْنِ مَالِكٍ عَلَى الْمَجْمَعِ لَكِنْ قَدَّمْنَا عَنْ الْخُلَاصَةِ أَنَّ مَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ يَمْنَعُ، الْإِقَالَةَ، وَقَدَّمْنَا أَيْضًا أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ يَمْتَنِعُ فِي الْمُتَّصِلَةِ الْغَيْرِ الْمُتَوَلِّدَةِ مُطْلَقًا، وَفِي الْمُنْفَصِلَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ لَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَقَطْ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ يَمْتَنِعُ لَوْ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً لَمْ تَتَوَلَّدْ اتِّفَاقًا كَصَبْغٍ وَبِنَاءٍ، وَالْمُتَّصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ كَوَلَدٍ وَثَمَرٍ وَأَرْشٍ وَعُقْرٍ تَمْنَعُ الرَّدَّ وَكَذَا تَمْنَعُ الْفَسْخَ بِسَائِرِ أَسْبَابِ الْفَسْخِ، وَالْمُنْفَصِلَةُ الَّتِي لَمْ تَتَوَلَّدْ كَكَسْبٍ وَغَلَّةٍ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ وَالْفَسْخَ بِسَائِرِ أَسْبَابِهِ اهـ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْحَاوِي: تَقَايَلَا الْبَيْعَ فِي الثَّوْبِ بَعْدَمَا قَطَعَهُ الْمُشْتَرِي وَخَاطَهُ قَمِيصًا أَوْ فِي الْحَدِيدِ، بَعْدَمَا اتَّخَذَهُ سَيْفًا لَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ كَمَنْ اشْتَرَى غَزْلًا فَنَسَجَهُ أَوْ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا، وَهَذَا إذَا تَقَايَلَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ لِلْبَائِعِ، وَالْخِيَاطَةُ لِلْمُشْتَرِي يَعْنِي يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: افْتَقْ الْخِيَاطَةَ وَسَلِّمْ الثَّوْبَ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي فَلَوْ رَضِيَ بِكَوْنِ الْخِيَاطَةِ لِلْبَائِعِ بِأَنْ يُسْلِمَ الثَّوْبَ إلَيْهِ كَذَلِكَ يَقُولُ تَصِحُّ اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ عَلَى الْفُصُولَيْنِ: وَقَدْ سُئِلْت فِي مَبِيعٍ اسْتَغَلَّهُ الْمُشْتَرِي هَلْ تَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِيهِ فَأَجَبْت بِقَوْلِي: نَعَمْ وَتَطِيبُ الْغَلَّةُ لَهُ وَالْغَلَّةُ اسْمٌ لِلزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ كَأُجْرَةِ الدَّارِ وَكَسْبِ الْعَبْدِ، فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ قَوْلِهِ رَجُلٌ بَاعَ آخَرَ كَرْمًا فَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فَأَكَلَ نُزُلَهُ يَعْنِي ثَمَرَتَهُ سَنَةً ثُمَّ تَقَايَلَا، لَا تَصِحَّ وَكَذَا إذَا هَلَكَتْ الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ أَوْ الْمُنْفَصِلَةُ أَوْ اسْتَهْلَكَهَا الْأَجْنَبِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ) حَتَّى لَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَدَفَعَ إلَيْهِ دَرَاهِمَ ثُمَّ تَقَايَلَا وَقَدْ رَخُصَتْ الدَّنَانِيرُ رَجَعَ بِالدَّنَانِيرِ لَا بِمَا دَفَعَ، وَكَذَا لَوْ رَدَّ بِعَيْبٍ وَكَذَا فِي الْأُجْرَةِ لَوْ فُسِخَتْ وَلَوْ عَقَدَ بِدَرَاهِمَ فَكَسَدَتْ ثُمَّ تَقَايَلَا رَدَّ الْكَاسِدَ كَذَا فِي الْفَتْحِ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: وَبِالسُّكُوتِ عَنْهُ) الْمُرَادُ أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ سَوَاءٌ سَمَّاهُ أَوْ لَا، قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْأَصْلُ فِي لُزُومِ الثَّمَنِ، أَنَّ الْإِقَالَةَ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَحَقِيقَةُ الْفَسْخِ لَيْسَ إلَّا رَفْعَ الْأَوَّلِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فَيَثْبُتُ الْحَالُ الْأَوَّلُ، وَثُبُوتُهُ بِرُجُوعِ عَيْنِ الثَّمَنِ إلَى مَالِكِهِ كَأَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْوُجُودِ غَيْرُهُ وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ تَعَيُّنَ الْأَوَّلِ، وَنَفْيَ غَيْرِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَخِلَافَ الْجِنْسِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ مِثْلَ الْمَشْرُوطِ إلَخْ) ذِكْرُ هَذَا هُنَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فُرُوعِ كَوْنِهَا فَسْخًا بَلْ مِنْ فُرُوعِ كَوْنِهَا بَيْعًا؛ وَلِذَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي

стр. 2859

وَلَوْ تَقَايَلَا وَقَدْ كَسَدَتْ رُدَّ الْكَاسِدُ (إلَّا إذَا بَاعَ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْوَصِيُّ لِلْوَقْفِ أَوْ لِلصَّغِيرِ شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ اشْتَرَيَا شَيْئًا بِأَقَلَّ مِنْهَا لِلْوَقْفِ أَوْ لِلصَّغِيرِ) لَمْ تَجُزْ إقَالَتُهُ، وَلَوْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَكَذَا الْمَأْذُونُ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (شَرَطَ غَيْرَ جِنْسِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ) أَجَّلَهُ وَكَذَا فِي (الْأَقَلِّ) إلَّا مَعَ تَعَيُّبِهِ فَتَكُونُ فَسْخًا بِالْأَقَلِّ لَوْ بِقَدْرِ الْعَيْبِ لَا أَزْيَدَ وَلَا أَنْقَصَ قِيلَ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ. (وَ) الثَّالِثُ (لَا تَفْسُدُ بِالشَّرْطِ) الْفَاسِدِ (وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ تَعْلِيقُهَا بِهِ) كَمَا سَيَجِيءُ (وَ) الرَّابِعُ (جَازَ لِلْبَائِعِ بَيْعُ الْمَبِيعِ مِنْهُ) ثَانِيًا بَعْدَهَا (قَبْلَ قَبْضِهِ) ــ [رد المحتار] مُحْتَرَزَاتِ قَوْلِهِ فِيمَا هُوَ مِنْ مُوجَبَاتِ الْعَقْدِ فَقَالَ: وَكَذَا لَوْ قَبَضَ أَرْدَأَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَجْوَدَ مِنْهُ يَجِبُ رَدُّ مِثْلِ الْمَشْرُوطِ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ كَأَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ الْبَائِعِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: عَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِ الْمَقْبُوضِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِ الْمَشْرُوطِ لَلَزِمَهُ زِيَادَةُ ضَرَرٍ بِسَبَبِ تَبَرُّعِهِ، وَلَوْ كَانَ الْفَسْخُ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ يَجِبُ رَدُّ الْمَقْبُوضِ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْمِنَحِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَقَايَلَا إلَخْ) قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: لَمْ تَجُزْ إقَالَتُهُ) مُرَاعَاةً لِلْوَقْفِ وَالصَّغِيرِ مِنَحٌ وَيَنْبَغِي أَنْ تَجُوزَ عَلَى نَفْسِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَرَطَ غَيْرَ جِنْسِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ فَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ اهـ. ح (قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ الْجِنْسِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَجَّلَهُ) بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا فَأَجَّلَهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْإِقَالَةِ فَإِنَّ التَّأْجِيلَ يَبْطُلُ وَتَصِحُّ الْإِقَالَةُ، وَإِنْ تَقَايَلَا ثُمَّ أَجَّلَهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ الْأَجَلُ، عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّ الشَّرْطَ اللَّاحِقَ بَعْدَ الْعَقْدِ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ عِنْدَهُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ بَحْرٌ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إلَى قُدُومِ الْحَاجِّ، وَالْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ، وَلَوْ بَاعَ مُطْلَقًا ثُمَّ أَجَّلَ إلَيْهَا صَحَّ التَّأْجِيلُ، وَقَدَّمْنَا أَيْضًا تَصْحِيحَ عَدَمِ الْتِحَاقِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ. (قَوْلُهُ: إلَّا مَعَ تَعَيُّبِهِ) أَيْ تَعَيُّبِ الْمَبِيعِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهَا تَصِحُّ بِالْأَقَلِّ، وَصَارَ الْمَحْطُوطُ بِإِزَاءِ نُقْصَانِ الْعَيْبِ قُهُسْتَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَا أَزْيَدَ وَلَا أَنْقَصَ) فَلَوْ كَانَ أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ، هَلْ يَرْجِعُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ يَنْقُصُ بِقَدْرِ الْعَيْبِ، وَيَرْجِعُ بِمَا بَقِيَ فَلْيُرَاجَعْ ط. قُلْت: الظَّاهِرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ عِنْدَ التَّعَيُّبِ جَائِزَةٌ بِالْأَقَلِّ، وَالْمُرَادُ نَفْيُ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ عَنْ مِقْدَارِ الْعَيْبِ، فَصَارَ الْبَاقِي بِمَنْزِلَةِ أَصْلِ الثَّمَنِ فَتَلْغُوا الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ فَقَطْ وَيَرْجِعُ بِمَا بَقِيَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [تَنْبِيهٌ] عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ زَالَ الْعَيْبُ فَأَقَالَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الْأَوَّلِ لَا يَلْزَمُ إلَّا الْأَوَّلُ بَقِيَ أَوْ زَالَ بَعْدَ الْإِقَالَةِ هَلْ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ الَّذِي أَسْقَطَهُ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، مُقْتَضَى كَوْنِهَا فَسْخًا فِي حَقِّهِمَا أَنَّهُ يَرْجِعُ، وَنَظِيرُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَائِلِ بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ لَوْ صَالَحَهُ عَنْ الْعَيْبِ ثُمَّ زَالَ رَجَعَ الْبَائِعُ، تَأَمَّلْ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة تَعَيَّبَتْ الْجَارِيَةُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي بِفِعْلِهِ أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَتَقَايَلَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ وَقْتَ الْإِقَالَةِ إنْ شَاءَ أَمْضَى الْإِقَالَةَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ وَإِنْ عَلِمَ بِهِ لَا خِيَارَ لَهُ اهـ. قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي الْمِنَحِ بَعْدَ نَقْلِهِ أَقُولُ: فَلَوْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِهَلَاكِ الْمَبِيعِ هَلْ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ بِمُقْتَضَى جَعْلِهَا بَيْعًا جَدِيدًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا فَسْخٌ فِي حَقِّهِمَا الظَّاهِرُ الثَّانِي اهـ. وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا. (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبِنَايَةِ عَنْ تَاجِ الشَّرِيعَةِ، وَلَمْ يُعَبِّرْ عَنْهُ بِقِيلِ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ لِمُخَالَفَتِهِ إطْلَاقَ مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ، وَالْفَتْحِ مِنْ نَفْيِ زِيَادَةٍ وَالنُّقْصَانِ، مَعَ أَنَّ وَجْهَ هَذَا الْقَوْلِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا يُتَغَابَنُ فِيهِ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ ثَوْبًا حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ، بَعْضُهُمْ يَقُولُ بِنَقْصِهِ عَشَرَةً، وَبَعْضُهُمْ أَحَدَ عَشَرَ فَهَذَا الدِّرْهَمُ يُتَغَابَنُ فِيهِ، نَعَمْ لَوْ اتَّفَقَ الْمُقَوِّمُونَ عَلَى شَيْءٍ خَاصٍّ تَعَيَّنَ نَفْيُ الزِّيَادَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَا تَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ) كَشَرْطِ غَيْرِ الْجِنْسِ أَوْ الْأَكْثَرِ أَوْ الْأَقَلِّ كَمَا عَلِمْت. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ تَعْلِيقُهَا بِهِ) مَثَّلَ لَهُ فِي الْبَحْرِ بِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ قَوْلِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ إنْ وَجَدْتَ مُشْتَرِيًا بِأَزْيَدَ فَبِعْهُ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ قُبَيْلَ بَابِ الصَّرْفِ اهـ. ح (قَوْلُهُ: وَالرَّابِعُ) صُورَتُهُ

стр. 2860

وَلَوْ كَانَ بَيْعًا فِي حَقِّهِمَا لَبَطَلَ كَبَيْعِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي عَيْنِيٌّ. (وَ) الْخَامِسُ (جَازَ قَبْضُ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ مِنْهُ) بَعْدَهَا (بِلَا إعَادَةِ) كَيْلِهِ وَوَزْنِهِ (وَ) السَّادِسُ (جَازَ هِبَةُ الْبَيْعِ مِنْهُ بَعْدَ الْإِقَالَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ) وَلَوْ كَانَ بَيْعًا فِي حَقِّهِمَا لَمَا جَازَ كُلُّ ذَلِكَ (وَ) إنَّمَا (هِيَ بَيْعٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ) أَيْ لَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ فَلَوْ قَبْلَهُ فَهِيَ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ وَلَوْ بِلَفْظِ مُفَاسَخَةٍ أَوْ مُتَارَكَةٍ أَوْ تَرَادٍّ لَمْ تُجْعَلْ بَيْعًا اتِّفَاقًا أَوْ لَوْ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَبَيْعٌ إجْمَاعًا. وَثَمَرَتُهُ فِي مَوَاضِعَ (فَ) الْأَوَّلُ (لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا فَسَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ ثُمَّ تَقَايَلَا قُضِيَ لَهُ بِهَا) لِكَوْنِهَا بَيْعًا جَدِيدًا فَكَانَ الشَّفِيعُ ثَالِثَهُمَا (وَ) الثَّانِي (لَا يَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِعَيْبٍ عَلِمَهُ بَعْدَهَا) ــ [رد المحتار] بَاعَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو شَيْئًا مَنْقُولًا كَثَوْبٍ وَقَبَضَهُ ثُمَّ تَقَايَلَا ثُمَّ بَاعَهُ زَيْدٌ ثَانِيًا مِنْ عَمْرٍو قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ جَازَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فَسْخٌ فِي حَقِّهِمَا، فَقَدْ عَادَ إلَى الْبَائِعِ مِلْكُهُ السَّابِقُ فَلَمْ يَكُنْ بَائِعًا مَا شَرَاهُ قَبْلَ قَبْضِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ) أَيْ عَقْدُ الْمُقَايَلَةِ. (قَوْلُهُ: لَبَطَلَ) أَيْ فَسَدَ وَبِهِ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ بَاعَ الْمَنْقُولَ قَبْلَ قَبْضِهِ ط. (قَوْلُهُ: كَبَيْعِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي) أَيْ كَمَا لَوْ بَاعَهُ الْبَائِعُ الْمَذْكُورُ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ لِكَوْنِ الْإِقَالَةِ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّ ثَالِثٍ: فَصَارَ بَائِعًا مَا شَرَاهُ قَبْلَ قَبْضِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي لِمَا عَلِمْت. (قَوْلُهُ: جَازَ قَبْضُ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ) الْمُرَادُ جَوَازُ التَّصَرُّفِ بِهِ بِبَيْعٍ أَوْ أَكْلٍ بِلَا إعَادَةِ كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ بَيْعًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ، وَقَوْلُهُ مِنْهُ: أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي مُتَعَلِّقٌ بِقَبْضُ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَبْضِ) مُتَعَلِّقٌ بِهِبَةٍ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ بَيْعًا انْفَسَخَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ بِهِبَةِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَإِذَا انْفَسَخَ لَمْ تَصِحَّ الْهِبَةُ. (قَوْلُهُ: بَيْعٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ) إنَّمَا كَانَتْ عِنْدَهُ فَسْخًا فِي حَقِّهِمَا؛ لِأَنَّهَا تُنْبِئُ عَنْ الْفَسْخِ وَالرَّفْعِ، وَبَيْعًا فِي حَقِّ الثَّالِثِ ضَرُورَةَ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ مِثْلُ حُكْمِ الْبَيْعِ، وَهُوَ الْمِلْكُ لَا مُقْتَضَى الصِّيغَةِ، فَحُمِلَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِمَا عَلَى غَيْرِهِمَا كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَتَوْضِيحُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ. (قَوْلُهُ: بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ) أَيْ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِالتَّعَاطِي كَمَا مَرَّ، فَالْمُرَادُ الِاحْتِرَازُ عَمَّا لَوْ كَانَتْ بِلَفْظِ فَسْخٍ وَنَحْوِهِ أَوْ بَيْعٍ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ) أَيْ فِي الْمَنْقُولِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، أَمَّا فِي الْعَقَارِ فَهِيَ بَيْعٌ مُطْلَقًا لِجَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ كَوْنِهَا بَيْعًا بَعْدَ الْقَبْضِ فَسْخًا قَبْلَهُ، هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ أَنَّ هَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ الْإِطْلَاقِ اهـ. وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَمِنْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّهَا بَيْعٌ فِي حَقِّ الْغَيْرِ، سَوَاءٌ كَانَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ، وَحَمْلُهُ عَلَى الْعَقَارِ بَعِيدٌ، فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَمْ تُجْعَلْ بَيْعًا اتِّفَاقًا) إعْمَالًا لِمَوْضُوعِهِ اللُّغَوِيِّ ط عَنْ الدُّرَرِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَفْظِ الْبَيْعِ) كَمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لَهُ بِعْنِي مَا اشْتَرَيْت فَقَالَ: بِعْت كَانَ بَيْعًا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: فَبَيْعٌ إجْمَاعًا) أَيْ مِنْ أَبِي يُوسُفَ وَمِنْهُمَا فَيَجْرِي فِيهَا حُكْمُ الْبَيْعِ حَتَّى إذَا دَفَعَ السِّلْعَةَ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الثَّمَنِ، كَانَ بَيْعًا فَاسِدًا ط وَكَذَا يَفْسُدُ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مَنْقُولًا قَبْلَ قَبْضِهِ وَمَا فِي ح مِنْ أَنَّهَا بَيْعٌ لَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَإِلَّا فَفَسْخٌ لِئَلَّا يَلْزَمَ بَيْعُ الْمَنْقُولِ قَبْلَ قَبْضِهِ، فَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي لَفْظِ الْإِقَالَةِ وَالْكَلَامُ فِي لَفْظِ الْبَيْعِ فَافْهَمْ، وَلَا يَرِدُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ قَالَ لِلْبَائِعِ بِعْهُ لِنَفْسِك، فَلَوْ بَاعَ جَازَ وَانْفَسَخَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَيْعِ هُنَا أَنْ يَبِيعَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ وَفِيمَا مَرَّ إذْنُهُ بِالْبَيْعِ لِنَفْسِهِ يَقْتَضِي تَقَدُّمَ الْإِقَالَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. (قَوْلُهُ: وَثَمَرَتُهُ) أَيْ ثَمَرَةُ كَوْنِهَا بَيْعًا فِي حَقِّ ثَالِثٍ. (قَوْلُهُ: فَسَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ) قَيَّدَ بِهِ لِتَظْهَرَ فَائِدَةُ كَوْنِهَا بَيْعًا، وَإِلَّا لَوْ لَمْ يُسَلِّمْ بِأَنْ أَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ أَيْضًا إنْ شَاءَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَإِنْ شَاءَ بِالْبَيْعِ الْحَاصِلِ بِالْإِقَالَةِ تَأَمَّلْ رَمْلِيٌّ. (قَوْلُهُ: قَضَى لَهُ بِهَا) أَيْ إذَا طَلَبَهَا عِنْدَ عِلْمِهِ بِالْمُقَابَلَةِ. (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي لَا يَرُدُّ إلَخْ) أَيْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مِنْ آخَرَ ثُمَّ تَقَايَلَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ، فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فِي حَقِّهِ فَالثَّالِثُ هُنَا هُوَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ

стр. 2861

لِأَنَّهُ بَيْعٌ فِي حَقِّهِ (وَ) الثَّالِثُ (لَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ إذَا بَاعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَوْهُوبَ مِنْ آخَرَ ثُمَّ تَقَايَلَا) لِأَنَّهُ كَالْمُشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرَى مِنْهُ (وَ) الرَّابِعُ (الْمُشْتَرِي إذَا بَاعَ الْمَبِيعَ مِنْ آخَرَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ جَازَ) لِلْبَائِعِ شِرَاؤُهُ مِنْهُ بِالْأَقَلِّ (وَ) الْخَامِسُ (إذَا اشْتَرَى بِعُرُوضِ التِّجَارَةِ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَاسْتَرَدَّ الْعُرُوضَ فَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ لَمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ) فَالْفَقِيرُ ثَالِثُهُمَا إذْ الرَّدُّ بِعَيْبٍ بِلَا قَضَاءٍ إقَالَةٌ وَيُزَادُ التَّقَابُضُ فِي الصَّرْفِ وَوُجُوبُ الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَاَللَّهُ ثَالِثُهُمَا صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَالْإِقَالَةُ بَعْضُ الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ فَالْمُرْتَهِنُ ثَالِثُهُمَا نَهْرٌ فَهِيَ تِسْعَةٌ. (وَ) الْإِقَالَةُ (يَمْنَعُ صِحَّتَهَا هَلَاكُ الْمَبِيعِ) وَلَوْ حُكْمًا كَإِبَاقٍ (لَا الثَّمَنِ) وَلَوْ فِي بَدَلِ الصَّرْفِ (وَهَلَاكُ بَعْضِهِ يَمْنَعُ) الْإِقَالَةَ (بِقَدْرِهِ) اعْتِبَارًا لِلْجُزْءِ بِالْكُلِّ ــ [رد المحتار] وَهَذِهِ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ حِيلَةٌ لِلشِّرَاءِ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ قَبْلَ نَقْدِ ثَمَنِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْمَوْهُوبَ لَهُ لَمَّا تَقَايَلَ مَعَ الْمُشْتَرَى مِنْهُ صَارَ كَالْمُشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرَى مِنْهُ، فَكَأَنَّهُ عَادَ إلَيْهِ الْمَوْهُوبُ بِمِلْكٍ جَدِيدٍ وَذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ رُجُوعِ الْوَاهِبِ فِي هِبَتِهِ، فَالثَّالِثُ هُنَا هُوَ الْوَاهِبُ. (قَوْلُهُ: وَالرَّابِعُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) صُورَتُهُ: اشْتَرَى شَيْئًا فَقَبَضَهُ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ، فَبَاعَهُ مِنْ آخَرَ ثُمَّ تَقَايَلَا وَعَادَ إلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ إنَّ الْبَائِعُ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ قَبْلَ النَّقْدِ جَازَ وَيُجْعَلُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ كَأَنَّهُ مَلَكَهُ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: إذْ الرَّدُّ بِعَيْبٍ بِلَا قَضَاءٍ إقَالَةٌ) أَيْ وَالْإِقَالَةُ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ الْفَقِيرِ، فَيَكُونُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ مُسْتَهْلِكًا لِلْعُرُوضِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ فَسْخًا فِي حَقِّ الْفَقِيرِ لَارْتَفَعَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ وَقَدْ هَلَكَتْ الْعُرُوض فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ اهـ. ح وَعَنْ هَذَا قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِكَوْنِ الْعَبْدِ لِلْخِدْمَةِ إذْ لَوْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ لَمْ يَكُنْ الْبَيْعُ اسْتِهْلَاكًا فَإِذَا هَلَكَتْ الْعُرُوض بَعْدَ الرَّدِّ لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهَا، وَكَذَا قَيَّدَ بِكَوْنِ الرَّدِّ بِغَيْرِ قَضَاءٍ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَضَاءِ يَكُونُ فَسْخًا فِي حَقِّ الْكُلِّ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يُصْدَرْ بَيْعٌ، فَلَا تَجِبُ زَكَاتُهَا بِهَلَاكِهَا بَعْدَهُ أَفَادَهُ ط. بَقِيَ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ كَوْنَ الْإِقَالَةِ بَيْعًا فِي حَقِّ ثَالِثٍ شَرْطُهُ كَوْنُهَا بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ كَمَا قَدَّمَهُ، وَالرَّدُّ بِلَا قَضَاءٍ لَيْسَ فِيهِ لَفْظُهَا، وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الرَّدَّ إقَالَةٌ حُكْمًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ حُرُوفِ الْإِقَالَةِ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فِيمَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: التَّقَابُضُ فِي الصَّرْفِ) لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ قَبْضَ بَدَلَيْهِ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا قَالَ فِي الْفَتْحِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقُّ الشَّرْعِ، فَكَانَ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّ الشَّرْعِ. (قَوْلُهُ: وَوُجُوبُ الِاسْتِبْرَاءِ) أَيْ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ نَزَلَ هَذَا التَّقَايُلُ مَنْزِلَةَ الْبَيْعِ فِي حَقِّ ثَالِثٍ، حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَطْؤُهَا إلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ حَمَوِيٌّ عَنْ ابْنِ مَالِكٍ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى) عِلَّةٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَالْإِقَالَةُ بَعْدَ الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ) أَيْ لَوْ اشْتَرَى دَارًا فَأَجَّرَهَا أَوْ رَهَنَهَا، ثُمَّ تَقَايَلَ مَعَ الْبَائِعِ ذَكَرَ فِي النَّهْرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهَا بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ أَنَّهَا تَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ، أَوْ قَبْضِهِ دَيْنَهُ وَعَلَى إجَازَةِ الْمُسْتَأْجِرِ. (قَوْلُهُ: فَالْمُرْتَهِنُ ثَالِثُهُمَا) الْأَوْلَى زِيَادَةُ الْمُسْتَأْجِرِ. (قَوْلُهُ: فَهِيَ تِسْعَةٌ) يُزَادُ مَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ: أَمَّا لَوْ وَجَبَ بِشَرْطٍ زَائِدٍ كَانَتْ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّهِمَا أَيْضًا إلَخْ. وَقَدَّمْنَا أَنَّ مِنْ فُرُوعِ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ: وَيَرُدُّ مِثْلَ الْمَشْرُوطِ وَلَوْ الْمَقْبُوضُ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ. (قَوْلُهُ: وَيَمْنَعُ صِحَّتَهَا هَلَاكُ الْمَبِيعِ) لِمَا مَرَّ أَنَّ مِنْ شَرْطِهَا بَقَاءَ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهَا رَفْعُ الْعَقْدِ وَالْمَبِيعُ مَحَلُّهُ بَحْرٌ، وَكَذَا هَلَاكُهُ بَعْدَ الْإِقَالَةِ وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ يُبْطِلُهَا كَمَا يَأْتِي، وَقَدَّمْنَا عَنْ الْخُلَاصَةِ أَنَّ مَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ يَمْنَعُهَا. (قَوْلُهُ: كَإِبَاقٍ) تَمْثِيلٌ لِلْهَلَاكِ حُكْمًا: أَيْ لَوْ أَبَقَ قَبْلَ الْإِقَالَةِ، أَوْ بَعْدَهَا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَسْلِيمِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي بَدَلِ الصَّرْفِ) لِأَنَّهُ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الَّذِي وَجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِذِمَّةِ صَاحِبِهِ، وَهَذَا إبَاقٌ نَهْرٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلَوْ بَدَلَيْ الصَّرْفِ وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى أَنَّ لَفْظَ بَدَلٍ نَكِرَةٌ مُضَافَةٌ فَتَعُمُّ. (قَوْلُهُ: وَهَلَاكُ بَعْضِهِ) أَيْ بَعْضِ الْمَبِيعِ، كَمَا يَأْتِي تَصْوِيرُهُ فِي قَوْلِهِ شَرَى أَرْضًا مَزْرُوعَةً إلَخْ. (قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا لِلْجُزْءِ بِالْكُلِّ) يَعْنِي هَلَاكَ الْكُلِّ كَمَا مَنَعَ فِي الْكُلِّ، فَهَلَاكُ الْبَعْضِ يَمْنَعُ فِي الْبَعْضِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ قَايَلَهُ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ، وَقَبِلَهُ

стр. 2862

وَلَيْسَ مِنْهُ مَا لَوْ شَرَى صَابُونًا فَجَفَّ فَتَقَايَلَا لِبَقَاءِ كُلِّ الْمَبِيعِ فَتْحٌ. (وَإِذَا هَلَكَ أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ فِي الْمُقَايَضَةِ) وَكَذَا فِي السَّلَمِ (صَحَّتْ) الْإِقَالَةُ (فِي الْبَاقِي مِنْهُمَا وَعَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْهَالِكِ إنْ قِيَمِيًّا وَمِثْلُهُ إنْ مِثْلِيًّا وَلَوْ هَلَكَا بَطَلَتْ) إلَّا فِي الصَّرْفِ. (تَقَايَلَا فَأَبَقَ الْعَبْدُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَعَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِهِ أَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ بَعْدَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَتْ) بَزَّازِيَّةٌ. (وَإِنْ اشْتَرَى) أَرْضًا مُشَجَّرَةً فَقَطَعَهُ أَوْ (عَبْدًا فَقُطِعَتْ يَدُهُ وَأَخَذَ أَرْشَهَا ثُمَّ تَقَايَلَا صَحَّتْ وَلَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ وَلَا شَيْءَ لِبَائِعِهِ مِنْ أَرْشِ الشَّجَرِ وَالْيَدَانِ عَالِمًا بِهِ) بِقَطْعِ الْيَدِ وَالشَّجَرِ (وَقْتَ الْإِقَالَةِ وَإِنْ غَيْرَ عَالِمٍ خُيِّرَ بَيْنَ الْأَخْذِ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ أَوْ التَّرْكِ) قُنْيَةٌ وَفِيهَا شَرَى أَرْضًا مَزْرُوعَةً ثُمَّ حَصَدَهُ ثُمَّ تَقَايَلَا ــ [رد المحتار] صَحَّ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْحَاوِي سَائِحَانِيٌّ. وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ الْبَابِ عِبَارَةَ الْحَاوِي. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ هَلَاكِ الْبَعْضِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْقِصَ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ لِجَفَافِهِ ط. (قَوْلُهُ: فِي الْمُقَايَضَةِ) بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ: وَهِيَ بَيْعُ عَيْنٍ بِعَيْنٍ كَأَنْ تَبَايَعَا عَبْدًا بِجَارِيَةٍ فَهَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِ بَائِعِ الْجَارِيَةِ ثُمَّ أَقَالَا الْبَيْعَ فِي الْجَارِيَةِ وَجَبَ رَدُّ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَلَا تَبْطُلُ بِهَلَاكِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ وُجُودِهِمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَبِيعٌ، فَكَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا وَتَمَامُهُ فِي الْعِنَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي السَّلَمِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَرِدُ عَلَى اشْتِرَاطِ قِيَامِ الْمَبِيعِ لِصِحَّةِ الْإِقَالَةِ إقَالَةُ السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ سَوَاءٌ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا، وَسَوَاءٌ كَانَ قَائِمًا فِي يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ هَالِكًا؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ دَيْنًا حَقِيقَةً فَلَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ، حَتَّى لَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَإِذَا صَحَّتْ فَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا رُدَّتْ، وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً رُدَّ الْمِثْلُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَالْقِيمَةُ إنْ كَانَ قِيَمِيًّا، وَكَذَا إقَالَتُهُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَيَرُدُّ رَبُّ السَّلَمِ عَيْنَ الْمَقْبُوضِ لِكَوْنِهِ مُتَعَيِّنًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ اهـ. ح (قَوْلُهُ: وَلَوْ هَلَكَا) أَيْ الْبَدَلَانِ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الصَّرْفِ) فَهَلَاكُ بَدَلَيْهِ لَا يُبْطِلُ الْإِقَالَةَ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَا فِي ذِمَّةِ كُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ. (قَوْلُهُ: تَقَايَلَا فَأَبَقَ الْعَبْدُ) أَرَادَ بِهِ أَنَّ الْهَلَاكَ كَمَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْإِقَالَةِ يَمْنَعُ بَقَاءَهَا اهـ. ح وَبِهِ صَرَّحَ فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: أَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ) أَيْ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الْإِبَاقَ هَلَاكٌ لَكِنَّهُ حُكْمِيٌّ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَيَمْنَعُ صِحَّتَهَا هَلَاكُ الْمَبِيعِ لَا يَخْتَصُّ بِكَوْنِ الْهَلَاكِ قَبْلَ الْإِقَالَةِ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ الْهَلَاكُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بَعْدَ الْإِقَالَةِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْبَائِعِ، وَنَصُّ عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ: هَلَكَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْإِقَالَةِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بَطَلَتْ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت الرَّمْلِيَّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ نَقَلَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ، وَنَقَلَهَا أَيْضًا بِعَيْنِهَا عَنْ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى وَعَنْ مَجْمَعِ الرِّوَايَةِ شَرْحُ الْقُدُورِيِّ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ ثُمَّ قَالَ: وَمِثْلُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ اهـ. وَبِهِ سَقَطَ مَا قِيلَ إنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ لَيْسَتْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، بَلْ ذَكَرَهَا فِي الْبَحْرِ بِلَا عَزْوٍ بِدُونِ قَوْلِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ. فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: بَزَّازِيَّةٌ) عَزْوٌ لِقَوْلِهِ تَقَايَلَا إلَخْ نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَسَائِلِ الْمُتُونِ. (قَوْلُهُ: مَشْجَرَةً) فِي الْقَامُوسِ: أَرْضٌ شَجِرَةٌ وَمُشَجَّرَةٌ وَشَجْرَاءُ كَثِيرَةُ الشَّجَرِ اهـ. فَهِيَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ وَالرَّاءِ كَمَا يُقَالُ: أَرْضٌ مَسْبَعَةٌ عَلَى وَزْنِ مَرْحَلَةٍ كَثِيرَةُ السِّبَاعِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ أَيْضًا فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: فَقَطَعَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي، وَالضَّمِيرُ لِلشَّجَرِ الْمَعْلُومِ مِنْ مَشْجَرَةٍ ط. (قَوْلُهُ: مِنْ أَرْشِ الشَّجَرِ وَالْيَدِ) فِي الْمِصْبَاحِ أَرْشُ الْجِرَاحَةِ دِيَتُهَا، وَأَصْلُهُ الْفَسَادُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي نُقْصَانِ الْأَعْيَانِ؛ لِأَنَّهُ فَسَادٌ فِيهَا اهـ. فَالْمُرَادُ هُنَا بَدَلُ الْفَسَادِ أَيْ بَدَلُ نُقْصَانِ الْمَبِيعِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: قُنْيَةٌ) عَزْوٌ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ اشْتَرَى إلَخْ وَقَدْ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْهَا فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ قَالَ وَرُقِمَ بِرَقْمٍ آخَرَ أَنَّ الْأَشْجَارَ لَا تُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي، وَلِلْبَائِعِ أَخْذُ قِيمَتِهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ وَقْتَ الْبَيْعِ، بِخِلَافِ الْأَرْشِ أَيْ أَرْشِ الْيَدِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ أَصْلًا لَا قَصْدًا وَلَا ضِمْنًا اهـ. قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: وَعَلَيْهِ فَكُلُّ شَيْءٍ مَوْجُودٌ وَقْتَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ أَخْذُ قِيمَتِهِ دَخَلَ ضِمْنًا أَوْ قَصْدًا وَكُلُّ شَيْءٍ لَمْ يَدْخُلْ أَصْلًا لَا قَصْدًا وَلَا ضِمْنًا لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَخْذُهُ، وَيَنْبَغِي

стр. 2863

صَحَّتْ فِي الْأَرْضِ بِحِصَّتِهَا وَلَوْ تَقَايَلَا بَعْدَ إدْرَاكِهِ لَمْ يَجُزْ وَفِيهَا تَقَايَلَا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَانَ وَطِئَ الْمَبِيعَةَ رَدَّهَا وَأَخَذَ ثَمَنَهَا وَفِيهَا مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ مُطْلَقًا. (وَيَصِحُّ إقَالَةُ الْإِقَالَةِ فَلَوْ تَقَايَلَا الْبَيْعَ ثُمَّ تَقَايَلَاهَا) أَيْ الْإِقَالَةَ (ارْتَفَعَتْ وَعَادَ) الْبَيْعُ (إلَّا إقَالَةَ السَّلَمِ) فَإِنَّهَا لَا تَقْبَلُ الْإِقَالَةَ لِكَوْنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ دَيْنًا سَقَطَ، وَالسَّاقِطُ لَا يَعُودُ أَشْبَاهٌ وَفِيهَا رَأْسُ الْمَالِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ كَهُوَ قَبْلَهَا فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بَعْدَهَا كَقَبْلِهَا إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ لَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ بَعْدَهَا فَلَا تَحَالُفَ، وَلَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِهِ جَازَ إلَّا فِي الصَّرْفِ ــ [رد المحتار] تَرْجِيحُ هَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعٍ الضَّرَرِ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: صَحَّتْ فِي الْأَرْضِ بِحِصَّتِهَا) الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّجَرِ أَنَّ الشَّجَرَ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ تَبَعًا بِخِلَافِ الزَّرْعِ كَمَا فِي الْبَحْرِ اهـ. ح أَيْ أَنَّ الزَّرْعَ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ إلَّا إذَا نَصَّ عَلَيْهِ فَيَكُونُ بَعْضَ الْمَبِيعِ فَلَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الشَّجَرِ وَعَلَى النَّقْلِ الْآخَرِ عَنْ الْقُنْيَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَقَايَلَا بَعْدَ إدْرَاكِهِ) أَيْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا وَرَدَ عَلَى التَّفْصِيلِ دُونَ الْحِنْطَةِ بَحْرٌ عَنْ الْقُنْيَةِ: أَيْ وَالْحِنْطَةُ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ مُتَوَلِّدَةٌ وَهِيَ مَانِعَةٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. (قَوْلُهُ: رَدَّهَا وَأَخَذَ ثَمَنَهَا) أَيْ لَهُ ذَلِكَ وَقَدَّمْنَا أَنَّ مَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ يَمْنَعُ الْإِقَالَةَ، وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ الْجَارِيَةَ أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ مَسَّهَا بِشَهْوَةٍ، ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَمْ يَرُدَّهَا مُطْلَقًا أَيْ وَلَوْ ثَيِّبًا. (قَوْلُهُ: وَفِيهَا مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ مُطْلَقًا) لِأَنَّهُ عَادَ إلَى مِلْكِهِ فَمُؤْنَةُ رَدِّهِ عَلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ: سَوَاءٌ تَقَايَلَا بِحَضْرَةِ الْمَبِيعِ أَوْ بِغَيْبَتِهِ اهـ. مِنَحٌ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِي عِبَارَةِ الْقُنْيَةِ فَسَقَطَ مَا قِيلَ إنَّ الصَّوَابَ إسْقَاطُهُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: إلَّا إقَالَةَ السَّلَمِ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَلَوْ بَعْدَهُ صَحَّتْ كَمَا تَعْرِفُهُ. (قَوْلُهُ: لِكَوْنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ دَيْنًا سَقَطَ) أَيْ بِالْإِقَالَةِ فَلَوْ انْفَسَخَتْ الْإِقَالَةُ لَكَانَ حُكْمُ انْفِسَاخِهَا عَوْدَ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَالسَّاقِطُ لَا يَحْتَمِلُ الْعَوْدَ بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنٌ فَأَمْكَنَ عَوْدُهُ إلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي بَحْرٌ مِنْ بَابِ السَّلَمِ. (قَوْلُهُ: رَأْسُ الْمَالِ) أَيْ مَالِ السَّلَمِ. (قَوْلُهُ: كَهُوَ قَبْلَهَا) أَيْ حُكْمُهُ بَعْدَهَا كَحُكْمِهِ قَبْلَهَا، وَفِيهِ إدْخَالُ الْكَافِ عَلَى ضَمِيرِ الرَّفْعِ الْمُنْفَصِلِ، وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالضَّرُورَةِ، وَكَذَا قَوْلُهُ كَقَبْلِهَا فِيهِ أَنَّ الظُّرُوفَ الَّتِي تَقَعُ غَايَاتٍ لَا تُجَرُّ إلَّا بِمِنْ حَمَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ) أَيْ بِنَحْوِ بَيْعٍ وَشَرِكَةٍ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا يَجُوزُ لِرَبِّ السَّلَمِ شِرَاءُ شَيْءٍ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِرَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَيْ قَبْلَ قَبْضِ رَبِّ السَّلَمِ رَأْسَ الْمَالِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَهَذَا فِي السَّلَمِ الصَّحِيحِ، فَلَوْ فَاسِدًا جَازَ الِاسْتِبْدَالُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِهِ وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي هُنَاكَ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ كَهُوَ قَبْلَهَا. (قَوْلُهُ: لَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ) أَيْ فِي رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَهَا أَيْ بَعْدَ الْإِقَالَةِ يَعْنِي وَقَبْلَ تَسْلِيمِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِمَا فِي سَلَمِ الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ: لَوْ تَقَايَلَا بَعْدَمَا سَلَّمَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْمُسْلَمَ فِيهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي رَأْسِ الْمَالِ تَحَالَفَا؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ عَيْنٌ قَائِمَةٌ وَلَيْسَ بِدَيْنٍ فَالْإِقَالَةُ هُنَا تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ قَصْدًا اهـ. وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ إقَالَةَ الْإِقَالَةِ فِي السَّلَمِ جَائِزَةٌ لَوْ بَعْدَ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَحَالُفَ) بَلْ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ذَخِيرَةٌ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ قَالَ ح: لِأَنَّ التَّحَالُفَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي رَأْسِ الْمَالِ اخْتِلَافٌ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ وَلَا عَقْدَ بَعْدَ الْإِقَالَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ قَبْضِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ جَازَ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ شَرْطٌ حَالَ بَقَاءِ الْعَقْدِ لَا بَعْدَ إقَالَتِهِ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الصَّرْفِ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ اهـ. ح لِأَنَّ أَصْلَ الْكَلَامِ فِي رَأْسِ الْمَالِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِخِلَافِ الصَّرْفِ. فَإِنَّ الْحَاصِلَ: أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ فِي السَّلَمِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ لَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ، وَلَا يَجِبُ قَبْضُهُ فِي مَجْلِسِهَا، وَبَدَلُ الصَّرْفِ بِالْعَكْسِ، فَإِنَّ قَبْضَهُ فِي مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا وَيَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ مِنْ السَّلَمِ: وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ الْقَبْضَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فِي الْبَدَلَيْنِ مَا شُرِطَ لِعَيْنِهِ بَلْ لِلتَّعْيِينِ وَهُوَ أَنْ يَصِيرَ الْبَدَلُ مُعَيَّنًا بِالْقَبْضِ صِيَانَةً عَنْ الِافْتِرَاقِ عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعْيِينِ فِي مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ فِي السَّلَمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِبْدَالُهُ، فَتَعُودُ إلَيْهِ

стр. 2864

وَفِيهَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْبُطْلَانِ وَفِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ. قُلْت: إلَّا فِي مَسْأَلَةِ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي بَيْعَهُ مِنْ بَائِعِهِ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ قَبْلَ النَّقْدِ وَادَّعَى الْبَائِعُ الْإِقَالَةَ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ دَعْوَاهُ الْفَسَادَ وَلَوْ بِعَكْسِهِ تَحَالَفَا ــ [رد المحتار] عَيْنُهُ، فَلَا تَقَعُ الْحَاجَةُ إلَى التَّعْيِينِ بِالْقَبْضِ، فَكَانَ الْوَاجِبُ نَفْسَ الْقَبْضِ، فَلَا يُرَاعَى لَهُ الْمَجْلِسُ، بِخِلَافِ الصَّرْفِ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّ اسْتِبْدَالَهُ جَائِزٌ فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَبْضِ فِي مَجْلِسِ التَّعْيِينِ اهـ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ السَّلَمَ لَمَّا لَمْ يَجُزْ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَلْزَمْ قَبْضُهُ فِي مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ مَوْجُودٌ بِخِلَافِ الصَّرْفِ فَإِنَّهُ لَمَّا جَازَ اسْتِبْدَالُهُ لَزِمَ قَبْضُهُ لِيَحْصُلَ التَّعْيِينُ. مَطْلَبٌ فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ. (قَوْلُهُ: اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَلَكِنْ مُنَاسَبَتُهَا هُنَا ذِكْرُ الْمَسْأَلَةِ الْمُسْتَثْنَاةِ. (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْبُطْلَانِ) لِأَنَّ انْعِقَادَ الْبَيْعِ حَادِثٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ اهـ. ح فَهُوَ مُنْكِرٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ) لِأَنَّهُمَا لَمَّا اتَّفَقَا عَلَى الْعَقْدِ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ إقْدَامِهِمَا عَلَيْهِ صِحَّتَهُ اهـ. ح وَلِأَنَّ مُدَّعِيَ الْفَسَادِ يَدَّعِي حَقَّ الْفَسْخِ وَخَصْمُهُ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ ط وَلَوْ بَرْهَنَا فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْفَسَادِ، وَهَذَا لَوْ ادَّعَى الْفَسَادَ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ أَوْ أَجَلٍ فَاسِدٍ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ، وَإِنْ كَانَ لِمَعْنًى فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَبِرِطْلِ خَمْرٍ، وَالْآخَرُ يَدَّعِي الْبَيْعَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ: الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ أَيْضًا وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْآخَرِ كَمَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَفِي رِوَايَةٍ الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْفَسَادِ خَانِيَّةٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ هُنَاكَ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ لِتَحِيَّةٍ أَوْ جِدٍّ أَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ بَاتٌّ أَوْ وَفَاءٌ؛ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ ذَلِكَ آخِرَ بَابِ الصَّرْفِ. (قَوْلُهُ: قُلْت إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ) الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ صَاحِبِ الْأَشْبَاهِ وَعَزَا فِيهَا الْمَسْأَلَةَ إلَى الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَادَّعَى الْبَائِعُ الْإِقَالَةَ) أَيْ بِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي بِهِ عَائِدٌ إلَى الْأَقَلِّ الْمَذْكُورِ لَا إلَى الثَّمَنِ. فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ: اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو ثَوْبًا بِأَلْفٍ ثُمَّ رَدَّ زَيْدٌ الثَّوْبَ إلَيْهِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَادَّعَى أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ قَبْلَ النَّقْدِ بِتِسْعِينَ، وَفَسَدَ الْبَيْعُ بِذَلِكَ، وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ رَدَّهُ إلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْإِقَالَةِ بِالتِّسْعِينَ فَالْقَوْلُ لِزَيْدٍ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ فِي إنْكَارِ الْإِقَالَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَوَجْهُهُ كَمَا قَالَ الْحَمَوِيُّ أَنَّ دَعْوَى الْإِقَالَةِ تَسْتَلْزِمُ دَعْوَى صِحَّةِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فِي الصَّحِيحِ اهـ. قُلْت: لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا تَجِبُ فِي عَقْدٍ مَكْرُوهٍ وَفَاسِدٍ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْكَلَامِ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ وَجْهَهُ، وَهُوَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا ادَّعَى بَيْعَهُ بِالتِّسْعِينَ لَمْ يَجِبْ لَهُ غَيْرُهَا وَمُدَّعِي الْإِقَالَةِ يَدَّعِي أَنَّ الْوَاجِبَ الْمِائَةُ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ إنْ كَانَتْ بِمِائَةٍ فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَتْ بِتِسْعِينَ؛ فَلِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بِمِثْلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ شَرَطَ أَقَلَّ مِنْهُ كَمَا مَرَّ فَقَدْ صَارَ مُقِرًّا لِلْمُشْتَرِي بِالْعَشَرَةِ وَالْمُشْتَرِي يُكَذِّبُهُ فَلَغَا كَلَامُ مُدَّعِي الْإِقَالَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِعَكْسِهِ) بِأَنْ ادَّعَى زَيْدٌ الْمُشْتَرِي الْإِقَالَةَ وَادَّعَى عَمْرٌو الْبَائِعُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِتِسْعِينَ. (قَوْلُهُ: تَحَالَفَا) وَجْهُهُ: أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِدَعْوَاهُ الْإِقَالَةَ يَدَّعِي أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ بِالرَّدِّ مِائَةٌ، وَالْبَائِعُ بِدَعْوَاهُ الشِّرَاءَ بِالتِّسْعِينَ يَدَّعِي أَنَّ الثَّمَنَ الْوَاجِبَ رَدُّهُ لِلْمُشْتَرِي تِسْعُونَ، فَنَزَلَ اخْتِلَافُهُمَا فِيمَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ إلَى الْمُشْتَرِي بِمَنْزِلَةِ اخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ الْمُوجِبِ لِلتَّحَالُفِ بِالنَّصِّ، وَإِلَّا فَالْمِائَةُ الَّتِي هِيَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ إنَّمَا تُرَدُّ إلَى الْمُشْتَرِي بِحُكْمِ الْإِقَالَةِ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَهِيَ غَيْرُ الْخَمْسِينَ الَّتِي هِيَ الثَّمَنُ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي أَفَادَهُ الْحَمَوِيُّ.

стр. 2865

بِشَرْطِ قِيَامِ الْمَبِيعِ إلَّا إذَا اسْتَهْلَكَهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي، وَرَأَيْت مَعْزِيًّا لِلْخُلَاصَةِ: بَاعَ كَرْمًا وَسَلَّمَهُ فَأَكَلَ مُشْتَرِيهِ نُزُلَهُ سَنَةً ثُمَّ تَقَايَلَا لَمْ يَصِحَّ. بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ لَمَّا بَيَّنَ الثَّمَنَ شَرَعَ فِي الْمُثَمَّنِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُسَاوَمَةَ وَالْوَضِيعَةَ لِظُهُورِهِمَا. (الْمُرَابَحَةُ) مَصْدَرُ رَابَحَ وَشَرْعًا (بَيْعُ مَا مَلَكَهُ) ــ [رد المحتار] قُلْت: وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا قَبْلَ نَقْدِ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ، وَأَيْضًا فَمَسْأَلَةُ التَّحَالُفِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ، وَرَدَ بِهَا النَّصُّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَكَيْفَ يُقَاسُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا مَعَ عَدَمِ التَّمَاثُلِ؟ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُفَرَّعَةٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إنَّ الْإِقَالَةَ بَيْعٌ لَا فَسْخٌ، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ تَوَافَقَا عَلَى الْبَيْعِ الْحَادِثِ، لَكِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَدَّعِيهِ بِوَجْهِ الْإِقَالَةِ وَالْوَاجِبُ فِيهَا مِائَةٌ وَالْبَائِعُ يَدَّعِيهِ بِالْبَيْعِ بِالْأَقَلِّ، وَذَلِكَ اخْتِلَافٌ فِي الثَّمَنِ فِي عَقْدٍ حَادِثٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ قِيَامِ الْمَبِيعِ إلَخْ) هَذَا شَرْطُ التَّحَالُفِ مُطْلَقًا قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: يُشْتَرَطُ قِيَامُ الْبَيْعِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي التَّحَالُفِ إلَّا إذَا اسْتَهْلَكَهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ غَيْرُ الْمُشْتَرِي، كَمَا فِي الْهِدَايَةِ اهـ فَإِنَّهُ إذَا اسْتَهْلَكَهُ غَيْرُ الْمُشْتَرِي تَكُونُ قِيمَةُ الْعَيْنِ قَائِمَةً مَقَامَهَا، وَأَمَّا إذَا اسْتَهْلَكَهُ الْمُشْتَرِي فِي يَدِ الْبَائِعِ نَزَلَ قَابِضًا وَامْتَنَعَتْ الْإِقَالَةُ، وَكَذَا إذَا اسْتَهْلَكَهُ أَحَدٌ فِي يَدِهِ لَفَقْدِ شَرْطِ الصِّحَّةِ، وَهُوَ بَقَاءُ الْمَبِيعِ، وَمَحَلُّ عَدَمِ التَّحَالُفِ عِنْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ وَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ دَيْنًا، أَمَّا إذَا كَانَ عَيْنًا بِأَنْ كَانَ الْعَقْدُ مُقَابَضَةً وَهَلَكَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ قَائِمٌ، وَيُرَدُّ مِثْلُ الْهَالِكِ أَوْ قِيمَتُهُ وَالْمَصِيرُ إلَى التَّحَالُفِ فَرْعُ الْعَجْزِ عَنْ إثْبَاتِ الزِّيَادَةِ بِالْبَيِّنَةِ، وَتَمَامُهُ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِأَبِي السُّعُودِ ط. (قَوْلُهُ: نُزُلَهُ) بِضَمِّ النُّونِ وَالزَّايِ، وَالْمُرَادُ ثَمَرَتُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) تَمَامُ عِبَارَةِ الْخُلَاصَةِ وَكَذَا إذَا هَلَكَتْ الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ أَوْ الْمُنْفَصِلَةُ أَوْ اسْتَهْلَكَهَا أَجْنَبِيٌّ اهـ. أَقُولُ: يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا حَدَثَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ، أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا تَمْنَعُ الْإِقَالَةَ كَمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ تَأَمَّلْ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا نَخْلٌ، فَأَكَلَ الثَّمَرَ، ثُمَّ تَقَايَلَا قَالُوا إنَّهُ تَصِحُّ الْإِقَالَةُ، وَمَعْنَاهُ عَلَى قِيمَتِهِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَهَا كَذَلِكَ اهـ. رَمْلِيٌّ عَلَى الْمِنَحِ، وَبِمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّقْيِيدِ يَنْدَفِعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ مُنَافَاةِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ هَلَاكَ بَعْضِهِ يَمْنَعُ الْإِقَالَةَ بِقَدْرِهِ، وَلِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ شَرَى أَرْضًا مَزْرُوعَةً إلَخْ وَمِثْلُهُ مَسْأَلَةُ التَّتَارْخَانِيَّة الْمَذْكُورَةُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ تَمْنَعُ لَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ] ِ وَجْهُ تَقْدِيمِ الْإِقَالَةِ عَلَيْهِمَا: أَنَّ الْإِقَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْمُفْرَدِ مِنْ الْمُرَكَّبِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ مَعَ الْبَائِعِ، بِخِلَافِ التَّوْلِيَةِ وَالْمُرَابَحَةِ فَإِنَّهُمَا أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِمَا مَعَ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ ط. وَأَيْضًا فَالْإِقَالَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَبِيعِ لَا بِالثَّمَنِ؛ وَلِذَا كَانَ مِنْ شُرُوطِهَا قِيَامُ الْمَبِيعِ، وَالتَّوْلِيَةُ وَالْمُرَابَحَةُ مُتَعَلِّقَانِ أَصَالَةً بِالثَّمَنِ، وَالْأَصْلُ هُوَ الْمَبِيعُ. (قَوْلُهُ: لَمَّا بَيَّنَ الثَّمَنَ إلَخْ) قَالَ فِي الْغَايَةِ: لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ أَنْوَاعِ الْبُيُوعِ اللَّازِمَةِ وَغَيْرِ اللَّازِمَةِ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَكَانَتْ هِيَ بِالنَّظَرِ إلَى جَانِبِ الْمَبِيعِ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِهَا بِالنَّظَرِ إلَى جَانِبِ الثَّمَنِ كَالْمُرَابَحَةِ، وَالتَّوْلِيَةِ وَالرِّبَا وَالصَّرْفِ، وَتَقْدِيمُ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي لِأَصَالَةِ الْمَبِيعِ دُونَ الثَّمَنِ اهـ. ط عَنْ الشَّلَبِيِّ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُسَاوَمَةَ) وَهِيَ الْبَيْعُ بِأَيِّ ثَمَنٍ كَانَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ. (قَوْلُهُ: وَالْوَضِيعَةَ) هِيَ الْبَيْعُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، مَعَ نُقْصَانٍ يَسِيرٍ أَتْقَانِيٌّ. وَفِي الْبَحْرِ: هِيَ الْبَيْعُ بِأَنْقَصَ مِنْ الْأَوَّلِ، وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ الْبُيُوعِ عَنْ الْبَحْرِ خَامِسًا وَهُوَ الِاشْتِرَاكُ أَيْ أَنْ يُشْرِكَ غَيْرَهُ فِيمَا اشْتَرَاهُ أَيْ بِأَنْ يَبِيعَهُ نِصْفَهُ مَثَلًا لَكِنَّهُ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ الْأَرْبَعَةِ. (قَوْلُهُ: شَرْعًا بَيْعُ مَا مَلَكَهُ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ وَيَفْضُلُ) عَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْكَنْزِ هُوَ بَيْعٌ بِثَمَنٍ سَابِقٍ لِمَا أَوْرَدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ وَلَا مُنْعَكِسٍ أَيْ غَيْرُ مَانِعٍ وَلَا جَامِعٍ أَمَّا الْأَوَّلُ

стр. 2866

مِنْ الْعُرُوضِ وَلَوْ بِهِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ غَصْبٍ فَإِنَّهُ إذَا ثَمَّنَهُ (بِمَا قَامَ عَلَيْهِ وَبِفَضْلِ) مُؤْنَةٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ كَأَجْرِ قَصَّارٍ ــ [رد المحتار] فَلِأَنَّ مَنْ شَرَى دَنَانِيرَ بِالدَّرَاهِمِ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا مُرَابَحَةً، وَكَذَا مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنٍ نَسِيئَةً لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُرَابِحَ عَلَيْهِ مَعَ صِدْقِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِمَا، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْمَغْصُوبَ الْآبِقَ إذَا عَادَ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْغَاصِبِ جَازَ بَيْعُ الْغَاصِبِ لَهُ مُرَابَحَةً بِأَنْ يَقُولَ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا، وَلَا يَصْدُقُ التَّعْرِيفُ عَلَيْهِ بِعَدَمِ الثَّمَنِ. وَكَذَا لَوْ رُقِمَ فِي الثَّوْبِ مِقْدَارٌ وَلَوْ أَزْيَدَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَابَحَهُ عَلَيْهِ جَازَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ عِنْدَ ذِكْرِ الشَّارِحِ لَهُ، وَكَذَا لَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَقَوَّمَهُ قِيمَةً، ثُمَّ رَابَحَهُ عَلَى تِلْكَ الْقِيمَةِ، وَلَا يَصْدُقُ التَّعْرِيفُ عَلَيْهِمَا، لَكِنْ أُجِيبَ عَنْ مَسْأَلَةِ الدَّنَانِيرِ بِأَنَّ الثَّمَنَ الْمُطْلَقَ يُفِيدُ أَنَّ مُقَابِلَهُ مَبِيعٌ مُتَعَيِّنٌ؛ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ مِنْ الْعُرُوضِ، وَيَأْتِي بَيَانُهُ وَعَنْ مَسْأَلَةِ الْأَجَلِ بِأَنَّ الثَّمَنَ مُقَابَلٌ بِشَيْئَيْنِ: أَيْ بِالْمَبِيعِ وَبِالْأَجَلِ، فَلَمْ يَصْدُقْ فِي أَحَدِهِمَا أَنَّهُ بِثَمَنٍ سَابِقٍ وَقَوْلُ الْبَحْرِ: إنَّهُ لَا يُرَدُّ لِجَوَازِهَا إذَا بَيَّنَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ نَسِيئَةً رَدَّهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الْجَوَازَ إذَا بَيَّنَ لَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ، بَلْ هُوَ فِي كُلِّ مَا لَا تَجُوزُ فِيهِ الْمُرَابَحَةُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مِنْ أُصُولِهِ أَوْ فُرُوعِهِ، جَازَ إذَا بَيَّنَ كَمَا سَيَأْتِي، وَعَنْ مَسَائِلِ الْعَكْسِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّمَنِ مَا قَامَ عَلَيْهِ بِلَا خِيَانَةٍ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ فَكَانَ الْأَوْلَى قَوْلَ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ بَيْعُ مَا مَلَكَهُ إلَخْ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَى تَحْرِيرِ الْمُرَادِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ مَسْأَلَةُ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْأَجَلَ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَيْعُ مَا مَلَكَهُ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ لِمَا عَلِمْت. (قَوْلُهُ: مِنْ الْعُرُوضِ) احْتِرَازٌ عَمَّا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَرَى دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ، لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا مُرَابَحَةً كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْفَتْحِ. وَعَلَّلَهُ فِي الْفَتْحِ: بِأَنَّ بَدَلَيْ الصَّرْفِ لَا يَتَعَيَّنَانِ، فَلَمْ تَكُنْ عَيْنُ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ مُتَعَيِّنَةً لِتَلْزَمَ مَبِيعًا اهـ. لَكِنَّ هَذَا وَارِدٌ عَلَى تَعْرِيفِ الْمُصَنِّفِ إذْ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ تَعْرِيفِ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ بِالثَّمَنِ السَّابِقِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا مَلَكَهُ الْمَبِيعُ الْمُتَعَيِّنُ؛ لِأَنَّ كَوْنَ مُقَابِلَهُ ثَمَنًا مُطْلَقًا يُفِيدُ أَنَّ مَا مَلَكَهُ بِالضَّرُورَةِ مَبِيعٌ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ، لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الثَّمَنَ لِمَا مَرَّ فَلِذَا زَادَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ مِنْ الْعُرُوضِ تَتْمِيمًا لِلتَّعْرِيفِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِهِبَةٍ إلَخْ) تَعْمِيمٌ لِقَوْلِهِ مَا مَلَكَهُ أَشَارَ بِهِ إلَى دُخُولِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِيهِ كَمَا عَلِمْت. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إذَا ثَمَّنَهُ إلَخْ) جَوَابُ إذَا قَوْلُهُ جَازَ، وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ غَيْرِهِ وَقَوَّمَهُ قِيمَةً لِيَشْمَلَ الْمِثْلِيَّ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ مَا وُهِبَ لَهُ وَنَحْوَهُ مِمَّا لَمْ يَمْلِكْهُ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ إذَا قُدِّرَ ثَمَنُهُ وَضُمَّ إلَيْهِ مُؤْنَتُهُ مِمَّا يَأْتِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً، وَكَذَا إذَا رَقْمَ عَلَى ثَوْبٍ رَقْمًا كَمَا مَرَّ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ: قِيمَتُهُ كَذَا أَوْ رَقْمُهُ كَذَا فَأُرَابِحُك عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ الرَّقْمِ اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ فِي الرَّقْمِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْهِبَةَ وَنَحْوَهَا كَذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ لَا يَدْخُلُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَأَمَّلْ وَيَأْتِي تَمَامُهُ، هَذَا وَقَالَ ح: إنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فَإِنَّهُ إذَا ثَمَّنَهُ أَخْرَجَ بِهِ بَعْضَ التَّعْرِيفِ عَنْ كَوْنِهِ تَعْرِيفًا، وَفَسَّرَ الْفَضْلَ بِمَا يُضَمُّ فَصَارَ مَجْمُوعُ الْمَتْنِ مَعَ الشَّرْحِ عِبَارَةُ الْمَبْسُوطِ: وَهِيَ عِبَارَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ فِي ذَاتِهَا، لَكِنْ بَقِيَ تَعْرِيفُ الْمُرَابَحَةِ بَيْعُ مَا مَلَكَهُ فَقَطْ وَهُوَ تَعْرِيفٌ فَاسِدٌ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَانِعٍ اهـ. أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ جَزْءُ التَّعْرِيفِ. وَكَذَا قَوْلُهُ وَيَفْضُلُ فَإِنَّ مُرَادَهُ بِهِ فَضْلُ الرِّبْحِ لِتَتَحَقَّقَ الْمُرَابَحَةُ، وَإِلَّا كَانَ الْعَقْدُ تَوْلِيَةً، وَأَمَّا فَضْلُ الْمُؤْنَةِ فَإِنَّهُ يُضَمُّ إلَى مَا قَامَ عَلَيْهِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ عِبَارَةُ الْمَتْنِ فِي نَفْسِهَا تَعْرِيفًا تَامًّا اكْتَفَى بِهَا وَلِقَصْدِ الِاخْتِصَارِ أَخَذَ بَعْضَهَا وَجَعَلَهُ بَيَانًا لِتَصْوِيرِ مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمُؤْنَةُ الْمَضْمُومَةُ مِنْ جِنْسِ الْمَبِيعِ ط.

стр. 2867

وَنَحْوِهِ، ثُمَّ بَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى تِلْكَ الْقِيمَةِ جَازَ مَبْسُوطٌ. (وَالتَّوْلِيَةُ) مَصْدَرُ وَلَّى غَيْرَهُ جَعَلَهُ وَالِيًا وَشَرْعًا (بَيْعُهُ بِثَمَنِهِ الْأَوَّلِ) وَلَوْ حُكْمًا يَعْنِي بِقِيمَتِهِ، وَعَبَّرَ عَنْهَا بِهِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ. (وَشَرْطُ صِحَّتِهِمَا كَوْنُ الْعِوَضِ مِثْلِيًّا أَوْ) قِيَمِيًّا (مَمْلُوكًا لِلْمُشْتَرِي وَ) كَوْنُ (الرِّبْحِ شَيْئًا مَعْلُومًا) وَلَوْ قِيَمِيًّا مُشَارًا إلَيْهِ كَهَذَا الثَّوْبِ لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ ــ [رد المحتار] قُلْت: وَالْأَظْهَرُ كَوْنُ الْمُرَادِ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ كَصَبَّاغٍ وَطَرَّازٍ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَاعَهُ مُرَابَحَةً) أَيْ بِزِيَادَةِ رِبْحٍ عَلَى تِلْكَ الْقِيمَةِ الَّتِي قَوَّمَ بِهَا الْمَوْهُوبَ وَنَحْوَهُ مَعَ ضَمِّ الْمُؤْنَةِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي ذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا كَانَ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ فَإِنَّهُ يُرَابِحُ عَلَى ثَمَنِهِ لَا عَلَى قِيمَتِهِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: جَعَلَهُ وَالِيًا) فَكَأَنَّ الْبَائِعَ جَعَلَ الْمُشْتَرِطَ وَالِيًا فِيمَا اشْتَرَاهُ نَهْرٌ: أَيْ جَعَلَ لَهُ وِلَايَةً عَلَيْهِ وَهَذَا إبْدَاءُ مُنَاسَبَةِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. (قَوْلُهُ: بَيْعُهُ بِثَمَنِهِ الْأَوَّلِ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُصَنِّفَ عَدَلَ فِي تَعْرِيفِ الْمُرَابَحَةِ، عَنْ التَّعْبِيرِ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ إلَى قَوْلِهِ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ لِدَفْعِ الْإِيرَادِ السَّابِقِ فَمَا فَرَّ مِنْهُ أَوَّلًا وَقَعَ فِيهِ ثَانِيًا، فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَالتَّوْلِيَةُ بَيْعُهُ كَذَلِكَ بِلَا فَضْلٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حُكْمًا) أَدْخَلَ بِهِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بِهِبَةٍ إلَخْ فَإِنَّهُ يُوَلِّيهِ بِقِيمَتِهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ بِثَمَنٍ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي بِقِيمَتِهِ) تَفْسِيرٌ لِلثَّمَنِ الْحُكْمِيِّ لَا لِقَوْلِهِ بِثَمَنِهِ كَمَا لَا يَخْفَى ح. (قَوْلُهُ: وَعَبَّرَ عَنْهَا بِهِ) أَيْ بِالثَّمَنِ حَيْثُ أَرَادَ بِهِ مَا يَعُمُّ الْقِيمَةَ حَتَّى صَارَ عِبَارَةً عَنْهُ وَعَنْهَا فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْغَالِبُ) أَيْ الْغَالِبُ فِيمَا يَمْلِكُهُ الْإِنْسَانُ أَنَّهُ يَكُونُ بِثَمَنٍ سَابِقٍ. (قَوْلُهُ: كَوْنُ الْعِوَضِ) أَيْ الْكَائِنِ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ اهـ. ح وَهُوَ مَلَكَ بِهِ الْمَبِيعَ نَهْرٌ [تَنْبِيهٌ] اُسْتُفِيدَ مِنْ التَّعْرِيفِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ دُونَ مَا وَقَعَ عِوَضًا عَنْهُ، فَلَوْ اشْتَرَى بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَدَفَعَ عَنْهَا دِينَارًا أَوْ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ فَرَأْسُ الْمَالِ الْعَشَرَةُ لَا الدِّينَارُ وَالثَّوْبُ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ بِعَقْدٍ آخَرَ وَهُوَ الِاسْتِبْدَالُ فَتْحٌ، وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا فَرَابَحَ عَلَى بَعْضِهِ كَقَفِيزٍ مِنْ قَفِيزَيْنِ جَازَ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ بِخِلَافِ الْقِيَمِيِّ وَتَمَامُ تَعْرِيفِهِ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ. وَفِي الْمُحِيطِ: لَوْ كَانَ ثَوْبًا وَنَحْوَهُ لَا يَبِيعُ جُزْءًا مِنْهُ مُعَيَّنًا لِانْقِسَامِهِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، وَإِنْ بَاعَ جُزْءًا شَائِعًا وَقِيلَ يَفْسُدُ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: مِثْلِيًّا) كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ بِأَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَبْدٍ مُقَايَضَةً مَثَلًا فَرَابَحَهُ أَوْ وَلَّاهُ إيَّاهُ كَانَ بَيْعًا بِقِيمَةِ عَبْدٍ صِفَتُهُ كَذَا أَوْ بِقِيمَةِ عَبْدٍ ابْتِدَاءً وَهِيَ مَجْهُولَةٌ فَتْحٌ وَنَهْرٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ قِيَمِيًّا مَمْلُوكًا لِلْمُشْتَرِي) صُورَتُهُ: اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو عَبْدًا بِثَوْبٍ ثُمَّ بَاعَ الْعَبْدَ مِنْ بَكْرٍ بِذَلِكَ الثَّوْبِ مَعَ رِبْحٍ أَوْ لَا، وَالْحَالُ أَنَّ بَكْرًا كَانَ قَدْ مَلَكَ الثَّوْبَ مِنْ عَمْرٍو قَبْلَ شِرَاءِ الْعَبْدِ أَوْ اشْتَرَى الْعَبْدَ بِالثَّوْبِ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهُ مِنْ عَمْرٍو فَأَجَازَهُ بَعْدَهُ، فَلَا شَكَّ أَنَّ الثَّوْبَ بَعْدَ الْإِجَازَةِ صَارَ مَمْلُوكًا لِبَكْرٍ الْمُشْتَرِي فَيَتَنَاوَلُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ مَمْلُوكًا لِلْمُشْتَرِي اهـ ح فَهَذِهِ الصُّورَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِمَّا لَا مِثْلَ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الرِّبْحِ شَيْئًا مَعْلُومًا) تَقْرِيرُ لَفْظِ الْكَوْنِ، هُوَ مُقْتَضَى نَصْبِ الْمُصَنِّفِ قَوْلَهُ مَعْلُومًا، وَوَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْمَجْمَعِ مَرْفُوعًا حَيْثُ قَالَ: وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ الْعِوَضُ مِثْلِيًّا أَوْ مَمْلُوكًا لِلْمُشْتَرِي، وَالرِّبْحُ مِثْلِيٌّ مَعْلُومٌ، وَمِثْلُهُ فِي الْغُرَرِ وَصَرَّحَ فِي شَرْحِهِ الدُّرَرِ بِأَنَّ الْجُمْلَةَ حَالِيَّةٌ، وَكَذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ: إنَّ قَوْلَهُ أَيْ الْمَجْمَعِ وَالرِّبْحُ مِثْلِيٌّ مَعْلُومٌ شَرْطٌ فِي الْقِيَمِيِّ الْمَمْلُوكِ لِلْمُشْتَرِي كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. وَتَبِعَهُ فِي الْمِنَحِ، فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ شَرْطًا مُسْتَقِلًّا، بَلْ هُوَ شَرْطٌ لِلشَّرْطِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ مَعْلُومِيَّةَ الرِّبْحِ وَإِنْ كَانَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ مُطْلَقًا، لَكِنَّهُ أَمْرٌ ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ جَهَالَتَهُ تُفْضِي إلَى جَهَالَةِ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي مَلَكَ بِهِ الْمَبِيعَ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ

стр. 2868

حَتَّى لَوْ بَاعَهُ بِرِبْحِ ده يازده أَيْ الْعَشَرَةِ بِأَحَدَ عَشَرَ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِالثَّمَنِ فِي الْمَجْلِسِ فَيُخَيَّرُ شَرْحُ مَجْمَعٍ لِلْعَيْنِيِّ. (وَيَضُمُّ) الْبَائِعُ (إلَى رَأْسِ الْمَالِ) (أَجْرَ الْقَصَّارِ وَالصَّبْغِ) بِأَيِّ لَوْنٍ كَانَ (وَالطِّرَازِ) بِالْكَسْرِ عَلَمُ الثَّوْبِ (وَالْفَتْلِ وَحَمْلِ الطَّعَامِ) وَسَوْقِ الْغَنَمِ وَأُجْرَةَ الْغَسْلِ وَالْخِيَاطَةِ (وَكِسْوَتِهِ) وَطَعَامَ الْمَبِيعِ بِلَا سَرَفٍ وَسَقْيَ الزَّرْعِ وَالْكَرْمِ وَكَسْحَهَا وَكَرْيَ الْمُسَنَّاةِ وَالْأَنْهَارِ وَغَرْسَ الْأَشْجَارِ وَتَجْصِيصَ الدَّارِ (وَأُجْرَةَ السِّمْسَارِ) ــ [رد المحتار] قِيَمِيًّا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ مُرَابَحَةً إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْقِيَمِيُّ مَمْلُوكًا لِلْمُشْتَرِي. وَالْحَالُ أَنَّ الرِّبْحَ مَعْلُومٌ، وَلِهَذَا ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَوَّلًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ كَوْنُ الثَّمَنِ قِيَمِيًّا ثُمَّ قَالَ: أَمَّا لَوْ كَانَ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ وَصَلَ إلَى مَنْ يَبِيعُهُ مِنْهُ فَرَابَحَهُ عَلَيْهِ بِرِبْحٍ مُعَيَّنٍ كَأَنْ يَقُولَ: أَبِيعُك مُرَابَحَةً عَلَى الثَّوْبِ الَّذِي بِيَدِك وَرِبْحِ دِرْهَمٍ أَوْ كُرِّ شَعِيرٍ أَوْ رِبْحِ هَذَا الثَّوْبِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الْوَفَاءِ بِمَا الْتَزَمَهُ مِنْ الثَّمَنِ اهـ. وَأَفَادَ أَنَّ الرِّبْحَ الْمَعْلُومَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ مِثْلِيًّا أَوْ قِيَمِيًّا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ قِيَمِيًّا إلَخْ فَاغْتَنِمْ تَحْرِيرَ هَذَا الْمَحَلِّ. (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ بَاعَهُ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ مَعْلُومًا فِي مَسْأَلَةِ كَوْنِ الْقِيَمِيِّ مَمْلُوكًا لِلْمُشْتَرِي، يَعْنِي فَلَوْ كَانَ الرِّبْحُ مَجْهُولًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَجُوزُ حَتَّى لَوْ بَاعَهُ إلَخْ فَافْهَمْ، وَاعْلَمْ أَنَّ لَفْظَ دَهٍ بِفَتْحِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْهَاءِ اسْمٌ لِلْعَشَرَةِ بِالْفَارِسِيَّةِ ويازده بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الزَّايِ اسْمُ أَحَدَ عَشَرَ بِالْفَارِسِيَّةِ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ الْبِنَايَةِ وَبَيَانُ هَذَا التَّفْرِيعِ مَا فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَقَيَّدَ الرِّبْحَ بِكَوْنِهِ مَعْلُومًا لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا بَاعَهُ بِرِبْحِ دَهٍ يازده؛ لِأَنَّهُ بَاعَهُ بِرَأْسِ الْمَالِ وَبِبَعْضِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: دَهٍ يازده: أَيْ بِرِبْحِ مِقْدَارِ دِرْهَمٍ عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ عِشْرِينَ كَانَ الرِّبْحُ بِزِيَادَةِ دِرْهَمَيْنِ، وَإِنْ كَانَ ثَلَاثِينَ كَانَ الرِّبْحُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، فَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الرِّبْحَ مِثْلَ عُشْرِ الثَّمَنِ وَعُشْرُ الشَّيْءِ يَكُونُ مِنْ جِنْسِهِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ اهـ مَا فِي الْبَحْرِ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ قِيَمِيًّا كَالْعَبْدِ مَثَلًا وَكَانَ مَمْلُوكًا لِلْمُشْتَرِي فَبَاعَ الْمَالِكُ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ الْعَبْدِ وَبِرِبْحِ دَهٍ يازده لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ بَاعَهُ الْمَبِيعَ بِالْعَبْدِ وَبِعُشْرِ قِيمَتِهِ فَيَكُونُ الرِّبْحُ مَجْهُولًا لِكَوْنِ الْقِيمَةِ مَجْهُولَةً؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُدْرَكُ بِالْحَزْرِ وَالتَّخْمِينِ، وَالشَّرْطُ كَوْنُ الرِّبْحِ مَعْلُومًا كَمَا مَرَّ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا وَالرِّبْحُ دَهٍ يازده فَإِنَّهُ يَصِحُّ. قَالَ النَّهْرُ: وَلَوْ كَانَ الْبَدَلُ مِثْلِيًّا فَبَاعَهُ بِهِ وَبِعُشْرِهِ أَيْ عُشْرِ ذَلِكَ الْمِثْلِيِّ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَعْلَمُ جُمْلَةَ ذَلِكَ صَحَّ، وَإِلَّا فَإِنْ عَلِمَ فِي الْمَجْلِسِ خُيِّرَ وَإِلَّا فَسَدَ اهـ. وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ: لَمْ يَجُزْ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ قِيَمِيًّا كَمَا قَرَّرْنَاهُ أَوَّلًا، وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَعْلَمَ إلَخْ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ مِثْلِيًّا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُمْكِنُ عِلْمُهُ فِي الْمَجْلِسِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: أَجْرَ الْقَصَّارِ) قَيَّدَ بِالْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَمِلَ هَذِهِ الْأَعْمَالَ بِنَفْسِهِ لَا يَضُمُّ شَيْئًا مِنْهَا وَكَذَا لَوْ تَطَوَّعَ مُتَطَوِّعٌ بِهَا أَوْ بِإِعَارَةٍ نَهْرٌ وَسَيَجِيءُ. (قَوْلُهُ: وَالصَّبْغِ) هُوَ بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ وَبِالْكَسْرِ مَا يُصْبَغُ بِهِ دُرَرٌ وَالْأَظْهَرُ هُنَا الْفَتْحُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ بِأَيِّ لَوْنٍ كَانَ ط. (قَوْلُهُ: وَالْفَتْلِ) هُوَ مَا يَصْنَعُ بِأَطْرَافِ الثِّيَابِ بِحَرِيرٍ أَوْ كَتَّانٍ مِنْ فَتَلْت الْحَبْلَ أَفْتِلُهُ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَكِسْوَتَهُ) بِالنَّصْبِ أَيْ كِسْوَةَ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَا يَضُمُّ ثَمَنَ الْجِلَالِ وَنَحْوِهِ وَيَضُمُّ الثِّيَابَ فِي الرَّقِيقِ اهـ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَطَعَامَ الْمَبِيعِ بِلَا سَرَفٍ) فَلَا يَضُمُّ الزِّيَادَةَ ط عَنْ حَاشِيَةِ الشَّلَبِيِّ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَيَضُمُّ الثِّيَابَ فِي الرَّقِيقِ وَطَعَامَهُمْ إلَّا مَا كَانَ سَرَفًا وَزِيَادَةً، وَيَضُمُّ عَلَفَ الدَّوَابِّ إلَّا أَنْ يَعُودَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مُتَوَلِّدٌ مِنْهَا كَأَلْبَانِهَا وَصُوفِهَا وَسَمْنِهَا، فَيَسْقُطُ قَدْرُ مَا نَالَ وَيَضُمُّ مَا زَادَ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَجَّرَ الدَّابَّةَ أَوْ الْعَبْدَ أَوْ الدَّارَ فَأَخَذَ أُجْرَتَهُ فَإِنَّهُ يُرَابِحُ مَعَ ضَمِّ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لَيْسَتْ مُتَوَلِّدَةً مِنْ الْعَيْنِ، وَكَذَا دَجَاجَةً أَصَابَ مِنْ بَيْضِهَا يَحْتَسِبُ بِمَا نَالَهُ وَبِمَا أَنْفَقَ وَيَضُمُّ الْبَاقِيَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَقْيَ الزَّرْعِ) أَيْ أُجْرَتَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ط. (قَوْلُهُ: وَكَسْحَهَا) فِي الْمِصْبَاحِ كَسَحْت الْبَيْتَ كَسْحًا مِنْ بَابِ نَفَعَ كَنَسْته ثُمَّ اُسْتُعِيرَ لِتَنْقِيَةِ الْبِئْرِ وَالنَّهْرِ وَغَيْرِهِ فَقِيلَ كَسَحْته إذَا نَقَّيْته وَكَسَحْت الشَّيْءَ قَطَّعْته وَأَذْهَبْته. (قَوْلُهُ: وَكَرْيَ الْمُسَنَّاةِ) فِي الْمِصْبَاحِ كَرَى النَّهْرَ كَرْيًا مِنْ بَابِ رَمَى حَفَرَ فِيهِ حُفْرَةً جَدِيدَةً، وَالْمُسَنَّاةُ حَائِطٌ

стр. 2869

هُوَ الدَّالُّ عَلَى مَكَانِ السِّلْعَةِ وَصَاحِبِهَا (الْمَشْرُوطَةَ فِي الْعَقْدِ) عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الدُّرَرِ وَرَجَّحَ فِي الْبَحْرِ الْإِطْلَاقَ وَضَابِطُهُ كُلُّ مَا يَزِيدُ فِي الْمَبِيعِ أَوْ فِي قِيمَتِهِ يُضَمُّ دُرَرٌ وَاعْتَمَدَ الْعَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ عَادَةَ التُّجَّارِ بِالضَّمِّ (وَيَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَلَا يَقُولُ اشْتَرَيْته) لِأَنَّهُ كَذِبٌ وَكَذَا إذَا قَوَّمَ الْمَوْرُوثَ وَنَحْوَهُ أَوْ بَاعَ بِرَقْمِهِ لَوْ صَادِقًا فِي الرَّقْمِ فَتْحٌ. (لَا) يَضُمُّ (أَجْرَ الطَّبِيبِ) وَالْمُعَلِّمِ دُرَرٌ وَلَوْ لِلْعِلْمِ وَالشِّعْرِ وَفِيهِ مَا فِيهِ؛ وَلِذَا عَلَّلَهُ فِي الْمَبْسُوطِ بِعَدَمِ الْعُرْفِ (وَالدَّلَالَةِ) وَالرَّاعِي ــ [رد المحتار] يُبْنَى فِي وَجْهِ الْأَرْضِ وَيُسَمَّى السَّدَّ اهـ. وَفَسَّرَهَا فِي الْمُغْرِبِ بِمَا بُنِيَ لِلسَّيْلِ لِيَرُدَّ الْمَاءَ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ ضَمَّنَ الْكَرْيَ مَعْنَى الْإِصْلَاحِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: هُوَ الدَّالُّ عَلَى مَكَانِ السِّلْعَةِ وَصَاحِبِهَا) لَا فَرْقَ لُغَةً بَيْنَ السِّمْسَارِ وَالدَّلَّالِ، وَقَدْ فَسَّرَهُمَا فِي الْقَامُوسِ بِالْمُتَوَسِّطِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْفُقَهَاءُ، فَالسِّمْسَارُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَالدَّلَّالُ هُوَ الْمُصَاحِبُ لِلسِّلْعَةِ غَالِبًا أَفَادَهُ سَرِيُّ الدِّينِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ط وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ صَاحِبَ النَّهْرِ، فَإِنَّهُ قَالَ وَفِي عُرْفِنَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا هُوَ أَنَّ السِّمْسَارَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ فِي الْبَحْرِ الْإِطْلَاقَ) حَيْثُ قَالَ: وَأَمَّا أُجْرَةُ السِّمْسَارِ وَالدَّلَّالِ فَقَالَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ: إنْ كَانَتْ مَشْرُوطَةً فِي الْعَقْدِ تُضَمُّ، وَإِلَّا فَأَكْثَرُهُمْ عَلَى عَدَمِ الضَّمِّ فِي الْأَوَّلِ، وَلَا تُضَمُّ أُجْرَةُ الدَّلَّالِ بِالْإِجْمَاعِ اهـ. وَهُوَ تَسَامُحٌ فَإِنَّ أُجْرَةَ الْأَوَّلِ تُضَمُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ قُوَيْلَةٌ، وَفِي الدَّلَّالِ قِيلَ لَا تُضَمُّ وَالْمَرْجِعُ الْعُرْفُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَضَابِطُهُ إلَخْ) فَإِنَّ الصَّبْغَ وَأَخَوَاتِهِ يَزِيدُ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ، وَالْحَمْلُ وَالسَّوْقُ يَزِيدُ فِي قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ فَتَلْحَقُ أُجْرَتُهَا بِرَأْسِ الْمَالِ دُرَرٌ، لَكِنْ أَوْرَدَ أَنَّ السِّمْسَارَ لَا يَزِيدُ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَلَا فِي قِيمَتِهِ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ لَهُ دَخْلًا فِي الْأَخْذِ بِالْأَقَلِّ، فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الزِّيَادَةِ فِي الْقِيمَةِ: وَقَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الضَّابِطَ الْمَذْكُورَ قَالَ فِي الْإِيضَاحِ: هَذَا الْمَعْنَى ظَاهِرٌ وَلَكِنْ لَا يَتَمَشَّى فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَالْمَعْنَى الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ عَادَةُ التُّجَّارِ حَتَّى يَعُمَّ الْمَوَاضِعَ كُلَّهَا. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا قُوِّمَ الْمَوْرُوثُ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: لَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَقَوَّمَهُ قِيمَتَهُ ثُمَّ بَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى تِلْكَ الْقِيمَةِ يَجُوزُ. وَصُورَتُهُ: أَنْ يَقُولَ قِيمَتُهُ كَذَا أَوْ رَقْمُهُ كَذَا فَأُرَابِحُك عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ رَقْمِهِ، وَمَعْنَى الرَّقْمِ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى الثَّوْبِ الْمُشْتَرَى مِقْدَارًا سَوَاءٌ كَانَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَزْيَدَ ثُمَّ يُرَابِحَهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ إذَا قَالَ رَقْمُهُ كَذَا وَهُوَ صَادِقٌ، لَمْ يَكُنْ خَائِنًا فَإِنْ غُبِنَ الْمُشْتَرِي فِيهِ فَمِنْ قِبَلِ جَهْلِهِ اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ وَقَيَّدَهُ فِي الْمُحِيطِ بِمَا إذَا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَعْلَمُ أَنَّ الرَّقْمَ غَيْرُ الثَّمَنِ، فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَعْلَمُ أَنَّ الرَّقْمَ وَالثَّمَنَ سَوَاءٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ خِيَانَةً وَلَهُ الْخِيَارُ اهـ. وَفِي الْبَحْرِ أَيْضًا عَنْ النِّهَايَةِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّقْمِ وَلَا يَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَلَا قِيمَتُهُ كَذَا وَلَا اشْتَرَيْته بِكَذَا تَحَرُّزًا عَنْ الْكَذِبِ اهـ. وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ يَقُولُ: قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَا يَقُولُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِهَذِهِ الْقِيمَةِ مَعَ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِلَا عِوَضٍ فَفِيهِ شُبْهَةُ الْكَذِبِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْفَتْحِ وَصُورَتُهُ: أَنْ يَقُولَ قِيمَتُهُ كَذَا إلَخْ فَقَدْ سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الرَّقْمِ فِي التَّصْوِيرِ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْفَتْحِ وَهُوَ صَادِقٌ ظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الرَّقْمِ بِمِقْدَارِ الْقِيمَةِ، فَيُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ، وَحَمَلَهُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَرْقُمُهُ بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ يَبِيعُهُ لِجَاهِلٍ بِالْخَطِّ عَلَى رَقْمِ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيدٌ وَالْأَحْسَنُ الْجَوَابُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي يَظُنُّ أَنَّ الرَّقْمَ وَالْقِيمَةَ سَوَاءٌ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ مَا مَرَّ عَنْ الْمُحِيطِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ) فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَضُمُّ وَإِنْ كَانَ مُتَعَارَفًا وَهُوَ خِلَافُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَبْسُوطِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَكَذَا أَيْ لَا يَضُمُّ أَجْرَ تَعْلِيمِ الْعَبْدِ صِنَاعَةً أَوْ قُرْآنًا أَوْ عِلْمًا أَوْ شِعْرًا لِأَنَّ ثُبُوتَ الزِّيَادَةِ لِمَعْنًى فِيهِ أَيْ الْمُتَعَلِّمِ وَهُوَ حَذَاقَتُهُ فَلَمْ يَكُنْ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى التَّعْلِيمِ مُوجِبًا لِلزِّيَادَةِ فِي الْمَالِيَّةِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ لَا شَكَّ فِي حُصُولِ الزِّيَادَةِ بِالتَّعَلُّمِ، وَأَنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْ التَّعْلِيمِ عَادَةً، وَكَوْنُهُ بِمُسَاعَدَةِ الْقَابِلِيَّةِ

стр. 2870

(وَ) لَا (نَفَقَةَ نَفْسِهِ) وَلَا أَجْرَ عَمَلٍ بِنَفْسِهِ أَوْ تَطَوَّعَ بِهِ مُتَطَوِّعٌ (وَجُعْلَ الْآبِقِ وَكِرَاءَ بَيْتِ الْحِفْظِ) بِخِلَافِ أُجْرَةِ الْمَخْزَنِ فَإِنَّهَا تُضَمُّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَكَأَنَّهُ لِلْعُرْفِ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ يَظْهَرُ فَتَدَبَّرْ (وَمَا يُؤْخَذُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ الظُّلْمِ إلَّا إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِضَمِّهِ) هَذَا هُوَ الْأَصْلُ كَمَا عَلِمْت فَلْيَكُنْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْكَمَالِ. (فَإِنْ) (ظَهَرَ خِيَانَتُهُ فِي مُرَابَحَةٍ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بُرْهَانٍ) عَلَى ذَلِكَ (أَوْ بِنُكُولِهِ) عَنْ الْيَمِينِ (أَخَذَهُ) الْمُشْتَرِي (بِكُلِّ ثَمَنِهِ أَوْ رَدَّهُ) لِفَوَاتِ الرِّضَا (وَلَهُ الْحَطُّ) قَدْرَ الْخِيَانَةِ (فِي التَّوْلِيَةِ) لِتَحْقِيقِ التَّوْلِيَةِ. (وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ) أَوْ اسْتَهْلَكَهُ فِي الْمُرَابَحَةِ (قَبْلَ رَدِّهِ أَوْ حَدَثَ بِهِ مَا يَمْنَعُ مِنْهُ) مِنْ الرَّدِّ (لَزِمَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ) الْمُسَمَّى (وَسَقَطَ خِيَارُهُ) ــ [رد المحتار] فِي الْمُتَعَلِّمِ كَقَابِلِيَّةِ الثَّوْبِ لِلصَّبْغِ، لَا يَمْنَعُ نِسْبَتَهُ إلَى التَّعْلِيمِ فَهُوَ عِلَّةٌ عَادِيَةٌ وَالْقَابِلِيَّةُ شَرْطٌ. وَفِي الْمَبْسُوطِ: وَلَوْ كَانَ فِي ضَمِّ الْمُنْفَقِ فِي التَّعْلِيمِ عُرْفٌ ظَاهِرٌ يُلْحَقُ بِرَأْسِ الْمَالِ اهـ. قُلْت: فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ الْبَحْثَ لَيْسَ فِي الْعِلَّةِ فَقَطْ بَلْ فِيهَا وَفِي الْحُكْمِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَلَا نَفَقَةَ نَفْسِهِ) أَيْ فِي سَفَرِهِ لِكِسْوَتِهِ وَطَعَامِهِ وَمَرْكَبِهِ وَدُهْنِهِ وَغَسْلِ ثِيَابِهِ ط عَنْ حَاشِيَةِ الشَّلَبِيِّ. (قَوْلُهُ: وَجُعْلَ الْآبِقِ) لِأَنَّهُ نَادِرٌ، فَلَا يُلْحَقُ بِالسَّائِقِ لِأَنَّهُ لَا عُرْفَ فِي النَّادِرِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ لِلْعُرْفِ) أَصْلُ هَذَا لِصَاحِبِ النَّهْرِ حَيْثُ قَالَ: وَقَدْ مَرَّ أَنَّ أُجْرَةَ الْمَخْزَنِ تُضَمُّ وَكَأَنَّهُ لِلْعُرْفِ وَإِلَّا فَالْمَخْزَنُ وَبَيْتُ الْحِفْظِ سَوَاءٌ فِي عَدَمِ الزِّيَادَةِ فِي الْعَيْنِ اهـ. ط (قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الْأَصْلُ) أَيْ وَلَوْ فِي نَفَقَةِ نَفْسِهِ كَمَا يَقْتَضِيهِ الْعُمُومُ ط. (قَوْلُهُ: كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْكَمَالِ) حَيْثُ ذَكَرَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ أَيْضًا بَعْدَ أَنْ عَدَّ جُمْلَةً مِمَّا لَا يُضَمُّ كُلُّ هَذَا مَا لَمْ تَجْرِ عَادَةُ التِّجَارَةِ اهـ. وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا مَرَّ عَنْ الْمَبْسُوطِ، وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الْعُرْفُ الظَّاهِرُ لِإِخْرَاجِ النَّادِرِ كَجُعْلِ الْآبِقِ؛ لِأَنَّهُ لَا عُرْفَ فِي النَّادِرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ ظَهَرَ خِيَانَتُهُ) أَيْ الْبَائِعِ فِي مُرَابَحَةٍ بِأَنْ ضَمَّ إلَى الثَّمَنِ مَا لَا يَجُوزُ ضَمُّهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ، أَوْ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ وَرَابَحَ عَلَى دِرْهَمٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِتِسْعَةٍ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ بُرْهَانٌ إلَخْ) وَقِيلَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِإِقْرَارِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي دَعْوَى الْخِيَانَةِ مُتَنَاقِضٌ وَالْحَقُّ سَمَاعُهَا كَدَعْوَى الْعَيْبِ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: أَخَذَهُ بِكُلِّ ثَمَنِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَا حَطَّ هُنَا، بِخِلَافِ التَّوْلِيَةِ، وَهَذَا عِنْدَهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَحُطُّ فِيهِمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُخْبِرُ فِيهِمَا، وَالْمُتُونُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ، وَبَيَانُ الْحَطِّ فِي الْمُرَابَحَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إذَا اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ بِرِبْحٍ خَمْسَةٍ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَانِيَةٍ فَإِنَّهُ يَحُطُّ قَدْرَ الْخِيَانَةِ مِنْ الْأَصْلِ وَهُوَ الْخُمْسُ وَهُوَ دِرْهَمَانِ، وَمَا قَابَلَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَهُوَ دِرْهَمٌ فَيَأْخُذُ الثَّوْبَ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ الْحَطُّ) أَيْ لَا غَيْرُ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: لِتَحْقِيقِ التَّوْلِيَةِ) فِي نُسْخَةٍ بِتَاءَيْنِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِتَاءٍ وَاحِدَةٍ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مُضَارِعٍ، وَالتَّوْلِيَةُ فَاعِلُهُ أَوْ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إلَى التَّوْلِيَةِ وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَلَهُ الْحَطُّ قَدْرَ الْخِيَانَةِ فِي التَّوْلِيَةِ ط قَالَ ح: يَعْنِي لَوْ لَمْ يَحُطَّ فِي التَّوْلِيَةِ تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا تَوْلِيَةً؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، بِخِلَافِ الْمُرَابَحَةِ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَحُطَّ فِيهَا بَقِيَتْ مُرَابَحَةً. (قَوْلُهُ: وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ إلَخْ) لَمْ أَرَ مَا لَوْ هَلَكَ بَعْضُهُ، هَلْ يَمْتَنِعُ رَدُّ الْبَاقِي؟ مُقْتَضَى قَوْلِهِ أَوْ حَدَثَ بِهِ مَا يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ كَمَا لَوْ أَكَلَ بَعْضَ الْمِثْلِيِّ أَوْ بَاعَهُ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ فِيهِ عَيْبٌ أَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ أَوْ ثَوْبَيْنِ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ رَأَى فِي الْبَاقِي عَيْبًا لَهُ رَدُّ مَا بَقِيَ بِخِلَافِ الثَّوْبِ الْوَاحِدِ كَمَا مَرَّ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ) فِي الرِّوَايَاتِ الظَّاهِرَةِ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ خِيَارٍ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، كَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ، وَفِيهِمَا يَلْزَمُهُ تَمَامُ الثَّمَنِ قَبْلَ الْفَسْخِ، فَكَذَا هُنَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ، بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ فِيهِ جَزْءٌ فَائِتٌ يُطَالَبُ بِهِ، فَيَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ إذَا عَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ، وَانْظُرْ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ.

стр. 2871

وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ الْمُوَلَّى بِالْمَبِيعِ عَيْبًا ثُمَّ حَدَثَ آخَرُ لَمْ يَرْجِعْ بِالنُّقْصَانِ (شَرَاهُ ثَانِيًا) بِجِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ (بَعْدَ بَيْعِهِ بِرِبْحٍ فَإِنْ رَابَحَ طَرَحَ مَا رَبِحَ) قَبْلَ ذَلِكَ (وَإِنْ اسْتَغْرَقَ) الرِّبْحُ (ثَمَنَهُ لَمْ يُرَابِحْ) خِلَافًا لَهُمَا وَهُوَ أَرْفَقُ وَقَوْلُهُ أَوْثَقُ بَحْرٌ، وَلَوْ بَيَّنَ ذَلِكَ أَوْ بَاعَ بِغَيْرِ الْجِنْسِ أَوْ تَخَلَّلَ ثَالِثٌ جَازَ اتِّفَاقًا فَتْحٌ. (رَابَحَ) أَيْ جَازَ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً لِغَيْرِهِ ــ [رد المحتار] مَطْلَبُ خِيَارِ الْخِيَانَةِ فِي الْمُرَابَحَةِ لَا يُورَثُ [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ خِيَارَ ظُهُورِ الْخِيَانَةِ لَا يُورَثُ، فَإِذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي فَاطَّلَعَ الْوَارِثُ عَلَى خِيَانَةٍ بِالطَّرِيقِ السَّابِقِ فَلَا خِيَارَ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَقَدَّمْنَا) أَيْ فِي أَوَائِلِ خِيَارِ الْعَيْبِ. (قَوْلُهُ: لَوْ وَجَدَ الْمُوَلَّى) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ التَّوْلِيَةِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ بِالنُّقْصَانِ) لِأَنَّهُ بِالرُّجُوعِ يَصِيرُ الثَّانِي أَنْقَصَ مِنْ الْأَوَّلِ، وَقَضِيَّةُ التَّوْلِيَةِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْأَوَّلِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: شَرَاهُ ثَانِيًا إلَخْ) صُورَتُهُ: اشْتَرَى بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً بِخَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِخَمْسَةٍ وَيَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِخَمْسَةٍ. (قَوْلُهُ: بِجِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَابَحَ إلَخْ) ظَاهِرُ دَلِيلِ الْإِمَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ بَيْعِهِ مُرَابَحَةً أَوْ تَوْلِيَةً، وَالْمُتُونُ كُلُّهَا مُقَيِّدَةٌ بِالْمُرَابَحَةِ، وَظَاهِرُهَا جَوَازُ التَّوْلِيَةِ عَلَى الثَّمَنِ الْأَخِيرِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا لَا يَخْفَى بَحْرٌ وَبِهِ جَزَمَ فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَغْرَقَ الرِّبْحُ ثَمَنَهُ) كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ بِعِشْرِينَ مُرَابَحَةً، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ لَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً أَصْلًا وَعِنْدَهُمَا يُرَابِحُ عَلَى عَشَرَةٍ فِي الْفَصْلَيْنِ بَحْرٌ أَيْ فِي الِاسْتِغْرَاقِ وَعَدَمِهِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُرَابِحْ) لِأَنَّ شُبْهَةَ حُصُولِ الرِّبْحِ بِالْعَقْدِ الثَّانِي ثَابِتَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَيْ الرِّبْحَ يَتَأَكَّدُ بِهِ بَعْدَمَا كَانَ عَلَى شَرَفِ السُّقُوطِ بِالظُّهُورِ عَلَى عَيْبٍ، فَيَرُدُّهُ فَيَزُولُ الرِّبْحُ عَنْهُ وَالشُّبْهَةُ كَالْحَقِيقَةِ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ احْتِيَاطًا وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ لَمْ يُرَابِحْ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُسَاوَمَةً نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: بَحْرٌ) أَيْ عَنْ الْمُحِيطِ، وَمَعْنَى كَوْنِ قَوْلِ الْإِمَامِ أَوْثَقَ أَيْ أَحْوَطَ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الشُّبْهَةَ كَالْحَقِيقَةِ هُنَا لِلتَّحَرُّزِ عَنْ الْخِيَانَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَيَّنَ ذَلِكَ) بِأَنْ يَقُولَ كُنْت بِعْته فَرَبِحْت فِيهِ عَشَرَةً، ثُمَّ اشْتَرَيْته بِعَشَرَةٍ، وَأَنَا أَبِيعُهُ بِرِبْحِ كَذَا عَلَى الْعَشَرَةِ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَ بِغَيْرِ الْجِنْسِ) بِأَنْ بَاعَهُ بِوَصِيفٍ أَيْ غُلَامٍ أَوْ بِدَابَّةٍ أَوْ عَرْضٍ آخَرَ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى عَشَرَةٍ؛ لِأَنَّهُ عَادَ إلَيْهِ بِمَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَلَا يُمْكِنُ طَرْحُهُ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، وَلَا مَدْخَلَ لَهَا فِي الْمُرَابَحَةِ؛ وَلِذَا قُلْنَا: لَوْ اشْتَرَى أَشْيَاءَ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِثَمَنٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بَعْضَهَا مُرَابَحَةً عَلَى حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَأَرَادَ بِالْأَشْيَاءِ الْقِيَمِيَّاتِ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ وَقَدْ مَرَّ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَخَلَّلَ ثَالِثٌ) بِأَنْ اشْتَرَى مِنْ مُشْتَرِي مُشْتَرِيهِ؛ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ حَصَلَ بِغَيْرِهِ دُرَرٌ. [تَنْبِيهٌ] عُلِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالشِّرَاءِ أَنَّهُ لَوْ وُهِبَ لَهُ ثَوْبٌ، فَبَاعَهُ بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ يُرَابِحُ عَلَى الْعَشَرَةِ، وَمِنْ التَّقْيِيدِ بِالْبَيْعِ بِرِبْحٍ أَنَّهُ لَوْ أَجَّرَ الْمَبِيعَ وَلَمْ يَدْخُلْهُ نَقْصٌ يُرَابِحُ بِلَا بَيَانٍ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ لَيْسَتْ مِنْ نَفْسِ الْمَبِيعِ، وَلَا مِنْ أَجْزَائِهِ فَلَمْ يَكُنْ حَابِسًا لِشَيْءٍ مِنْهُ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَالَ مِنْ صُوفِهِ أَوْ سَمْنِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَأَنَّهُ لَوْ حَطَّ عَنْهُ بَائِعُهُ كُلَّ الثَّمَنِ يُرَابِحُ عَلَى مَا اشْتَرَى بِخِلَافِ مَا لَوْ حَطَّ الْبَعْضَ لِالْتِحَاقِهِ بِالْعَقْدِ دُونَ حَطِّ الْكُلِّ، لِئَلَّا يَكُونَ بَيْعًا بِلَا ثَمَنٍ، فَصَارَ تَمْلِيكًا مُبْتَدَأً كَالْهِبَةِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الزِّيَادَةَ تَلْتَحِقُ فَيُرَابِحُ عَلَى الْأَصْلِ وَالزِّيَادَةِ، وَفِي الْمُحِيطِ: شَرَاهُ ثُمَّ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ، ثُمَّ عَادَ إنْ عَادَ قَدِيمُ مِلْكِهِ كَرُجُوعٍ فِي هِبَةٍ، أَوْ بِخِيَارِ شَرْطٍ، أَوْ رُؤْيَةٍ أَوْ عَيْبٍ، أَوْ إقَالَةٍ يُرَابِحُ بِمَا اشْتَرَى لِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ، كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لَا إنْ عَادَ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ كَهِبَةٍ وَإِرْثٍ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: أَيْ جَازَ أَنْ يُرَابِحَ)

стр. 2872

(سَيِّدٌ شَرَى مِنْ) مُكَاتَبِهِ أَوْ (مَأْذُونِهِ) وَلَوْ (الْمُسْتَغْرِقِ دَيْنُهُ لِرَقَبَتِهِ) فَاعْتِبَارُ هَذَا الْقَيْدِ لِتَحْقِيقِ الشِّرَاءِ فَغَيْرُ الْمَدْيُونِ بِالْأَوْلَى (عَلَى مَا شَرَى الْمَأْذُونُ كَعَكْسِهِ) نَفْيًا لِلتُّهْمَةِ وَكَذَا كُلُّ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ كَأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَلَوْ بَيَّنَ ذَلِكَ رَابَحَ عَلَى شِرَاءِ نَفْسِهِ ابْنُ كَمَالٍ. (وَلَوْ كَانَ مُضَارِبًا) مَعَهُ عَشَرَةٌ (بِالنِّصْفِ) اشْتَرَى بِهَا ثَوْبًا وَبَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ (بَاعَ) الثَّوْبَ (مُرَابَحَةً رَبُّ الْمَالِ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ) لِأَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ مِلْكُهُ ــ [رد المحتار] الْأَقْعَدُ فِي التَّعْبِيرِ: أَيْ إذَا أَرَادَ أَنْ يُرَابِحَ سَيِّدٌ إلَخْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُرَابِحَ عَلَى مَا اشْتَرَى الْعَبْدُ؛ لِأَنَّ الْمُرَابَحَةَ عَلَى ذَلِكَ وَاجِبَةٌ لَا جَائِزَةٌ ط وَكَأَنَّ الشَّارِحَ نَظَرَ إلَى بَيَانِ صِحَّتِهَا فَعَبَّرَ بِالْجَوَازِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: مِنْ مُكَاتَبِهِ) أَوْ مُدَبَّرِهِ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: فَاعْتِبَارُ هَذَا الْقَيْدِ) أَيْ بِالنَّظَرِ إلَى مُجَرَّدِ عِبَارَةِ الْمَتْنِ قَالَ فِي النَّهْرِ: ثُمَّ كَوْنُهُ مَدْيُونًا بِمَا يُحِيطُ بِرَقَبَتِهِ صَرَّحَ بِهِ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَنْ الْإِمَامِ، وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْمُحِيطِ كَالصَّدْرِ الشَّهِيدِ، وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ فِي الْمَبْسُوطِ، لَمْ يَذْكُرْ الدَّيْنَ أَصْلًا قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَالْحَقُّ ذِكْرُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ ذِكْرَهُ وَعَدَمَهُ سَوَاءٌ بِالنَّظَرِ إلَى الْمُرَابَحَةِ؛ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَجُزْ مَعَ الدَّيْنِ فَمَعَ عَدَمِهِ أَوْلَى، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إلَى صِحَّةِ الْعَقْدِ وَعَدَمِهِ فَلَهُ فَائِدَةٌ وَالْبَابُ لَمْ يُعْقَدْ إلَّا لِلْمُرَابَحَةِ فَصَنِيعُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ أَقْعَدُ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا شَرَى الْمَأْذُونُ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ رَابَحَ وَصُورَتُهُ كَمَا فِي الْكَنْزِ اشْتَرَى الْمَأْذُونُ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِخَمْسَةُ عَشَرَ يَبِيعُهُ عَلَى عَشَرَةٍ. (قَوْلُهُ: كَعَكْسِهِ) وَهُوَ مَا إذَا بَاعَ الْمَوْلَى لِلْعَبْدِ. (قَوْلُهُ: نَفْيًا لِلتُّهْمَةِ) لِأَنَّ الْحَاصِلَ لِلْعَبْدِ لَمْ يَخْلُ عَنْ حَقِّ الْمَوْلَى؛ وَلِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَبْقِيَ مَا فِي يَدِهِ، وَيَقْضِيَ دَيْنَهُ، وَكَذَا فِي كَسْبِ الْمُكَاتَبِ، وَيَصِيرُ ذَلِكَ الْحَقُّ لَهُ حَقِيقَةً بِعَجْزِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ بَاعَ وَاشْتَرَى مِلْكَ نَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَاعْتُبِرَ عَدَمًا فِي حُكْمِ الْمُرَابَحَةِ نَفْيًا لِلتُّهْمَةِ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: كَأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ) وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ عِنْدَهُ وَخَالَفَاهُ فِيمَا عَدَا الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَيَّنَ ذَلِكَ) أَيْ بَيَّنَ أَنَّ أَحَدَ هَؤُلَاءِ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ هُوَ مِنْهُ بَخَمْسَةَ عَشَرَ. مَطْلَبُ اشْتَرَى مِنْ شَرِيكِهِ سِلْعَةً [تَنْبِيهٌ] فِي الْفَتْحِ: اشْتَرَى مِنْ شَرِيكِهِ سِلْعَةً لَيْسَتْ مِنْ شَرِكَتِهِمَا يُرَابِحُ عَلَى مَا اشْتَرَى وَلَا يُبَيِّنُ، وَلَوْ مِنْ شَرِكَتِهِمَا يَبِيعُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ عَلَى ضَمَانِهِ فِي الشِّرَاءِ الثَّانِي، وَنَصِيبَ نَفْسِهِ عَلَى ضَمَانِهِ فِي الشِّرَاءِ الْأَوَّلِ لِجَوَازِ كَوْنِهَا شُرِيَتْ بِأَلْفٍ مِنْ شَرِكَتِهِمَا فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يُرَابِحُ عَلَى أَلْفٍ وَمِائَةٍ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ شَرِيكِهِ مِنْ الثَّمَنِ سِتُّمِائَةٍ وَنَصِيبَ نَفْسِهِ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ خَمْسُمِائَةٍ فَيَبِيعُهَا عَلَى ذَلِكَ اهـ. . (قَوْلُهُ: بِالنِّصْفِ) أَيْ بِنِصْفِ الرِّبْحِ لَهُ، وَالْبَاقِي لِرَبِّ الْمَالِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: مُضَارِبًا فَكَانَ الْأَوْضَحُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ مَعَهُ عَشَرَةٌ كَمَا قَالَهُ ح. (قَوْلُهُ: بَاعَ مُرَابَحَةً رَبُّ الْمَالِ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ) هَذَا فِي خُصُوصِ هَذَا الْمِثَالِ صَحِيحٌ وَالتَّفْصِيلُ مَا ذَكَرَهُ فِي مُضَارَبَةِ الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ، وَمِنْ أَنَّهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ لَا يَكُونَ فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ وَلَا فِي الثَّمَنِ فَضْلٌ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ، بِأَنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا فَاشْتَرَى مِنْهَا الْمُضَارِبُ عَبْدًا بِخَمْسِمِائَةٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَبَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفٍ، فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يُرَابِحُ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ الْمُضَارِبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْفَضْلُ فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ دُونَ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ كَالْأَوَّلِ. الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ فِيهِمَا، فَإِنَّهُ يُرَابِحُ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ الْمُضَارِبُ، وَحِصَّةِ الْمُضَارِبِ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْفَضْلُ فِي الثَّمَنِ فَقَطْ وَهُوَ كَالثَّالِثِ اهـ. ح وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثَالَ الشَّارِحِ يَحْتَمِلُ كَوْنَهُ مِنْ الثَّالِثِ أَوْ الرَّابِعِ لِصِدْقِهِ عَلَى كَوْنِ قِيمَةِ الثَّوْبِ عَشَرَةً

стр. 2873

وَكَذَا عَكْسُهُ كَمَا سَيَجِيءُ فِي بَابِهِ وَتَحْقِيقُهُ فِي النَّهْرِ يُرَابِحُ مَرِيدُهَا (بِلَا بَيَانٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ (أَنَّهُ اشْتَرَاهُ سَلِيمًا) أَمَّا بَيَانُ نَفْسِ الْعَيْبِ فَوَاجِبٌ (فَتَعَيَّبَ عِنْدَهُ بِالتَّعَيُّبِ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِصُنْعِ الْمَبِيعِ ــ [رد المحتار] كَرَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَكْثَرَ؛ فَلِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يُرَابِحَ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ الْمُضَارِبُ، وَهُوَ عَشَرَةٌ وَعَلَى حِصَّةِ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ وَهُوَ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ دُونَ حِصَّةِ رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهَا سُلِّمَتْ لَهُ، وَلَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ تَمْثِيلُ الْمَسْأَلَةِ بِالشِّرَاءِ بِالْعَشَرَةِ وَالْبَيْعِ بِالْخَمْسَةَ عَشَرَ، حَتَّى يَظْهَرَ قَوْلُهُ: بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ وَهَذَا وَإِنْ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْكَنْزِ كَذَلِكَ، لَكِنَّهُ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ قَبْلَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَأْذُونِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ؛ وَلِذَا أَوْضَحَ الشَّارِحُ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ فِي أَثْنَاءِ تَقْرِيرِ الْمَتْنِ بِذِكْرِ الْمِثَالِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا عَكْسُهُ) وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ رَبَّ الْمَالِ، وَهَذَا أَيْضًا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ، قِسْمَانِ: لَا يُرَابِحُ فِيهِمَا إلَّا عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ رَبُّ الْمَالِ، وَهُمَا إذَا كَانَ لَا فَضْلَ فِي الثَّمَنِ، وَقِيمَةُ الْمَبِيعِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ عَبْدًا قِيمَته أَلْفٌ وَكَانَ قَدْ اشْتَرَاهُ رَبُّ الْمَالِ بِنِصْفِ أَلْفٍ، أَوَّلًا فَضَلَ فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ فَقَطْ، بِأَنْ اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ عَبْدًا بِأَلْفٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ، وَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفَيْنِ، وَقِسْمَانِ يُرَابِحُ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ رَبُّ الْمَالِ، وَحِصَّةُ الْمُضَارِبِ: هُمَا إذَا كَانَ فِيهِمَا فَضْلٌ بِأَنْ اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ عَبْدًا بِأَلْفٍ قِيمَتُهُ أَلْفَانِ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفَيْنِ، بَعْدَمَا عَمِلَ الْمُضَارِبُ فِي أَلْفِ الْمُضَارَبَةِ، وَرَبِحَ فِيهَا أَلْفًا فَإِنَّهُ يُرَابِحُ عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ أَوْ كَانَ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ فَقَطْ، بِأَنْ كَانَ الْعَبْدُ يُسَاوِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ، فَاشْتَرَاهُ رَبُّ الْمَالِ بِأَلْفٍ فَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفٍ يَبِيعُهُ الْمُضَارِبُ عَلَى أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ اهـ ح وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ، وَكَذَا عَكْسُهُ أَرَادَ بِهِ الْقِسْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ. (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَجِيءُ فِي بَابِهِ) وَهُوَ بَابُ الْمُضَارِبِ يُضَارِبُ ط. (قَوْلُهُ: وَتَحْقِيقُهُ فِي النَّهْرِ) حَاصِلُهُ: أَنَّهُ ذَكَرَ فِي مُضَارَبَةِ الْكَنْزِ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ مِنْ الْمَالِكِ بِأَلْفٍ عَبْدًا اشْتَرَاهُ بِنِصْفِهِ رَابَحَ بِنِصْفِهِ اهـ. فَاعْتُبِرَ أَقَلُّ الثَّمَنَيْنِ، وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ هُنَاكَ، وَلَوْ بِالْعَكْسِ أَيْ بِأَنْ اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ بِأَلْفٍ مِنْ الْمُضَارِبِ عَبْدًا مُشْتَرًى بِنِصْفِهِ رَابَحَ بِنِصْفِهِ أَيْضًا، فَصُورَةُ الْعَكْسِ هُنَاكَ مَفْرُوضَةٌ فِي شِرَاءِ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الْمُضَارِبِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُتُونِ هُنَا فَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ هُنَاكَ مُخَالِفٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ نَفْسُهُ هُنَا، مِنْ أَنَّهُ يَضُمُّ حِصَّةَ الْمُضَارِبِ، وَذَكَرَ فِي السِّرَاجِ أَنَّهُ يَضُمُّ حِصَّةَ الْمُضَارِبِ فِي صُورَةِ الْأَصْلِ وَصُورَةِ الْعَكْسِ وَقَدْ وَفَّقَ فِي الْبَحْرِ بَيْنَ كَلَامَيْ الزَّيْلَعِيِّ بِتَوْفِيقٍ رَدَّهُ فِي النَّهْرِ وَقَالَ إنَّ مَا فِي السِّرَاجِ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ الرِّوَايَةِ الْمُصَرَّحِ بِهَا فِي كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَا يَضُمُّ حِصَّةَ الْمُضَارِبِ مَحْمُولٌ عَلَى رِوَايَةٍ وَذَكَرَ ح أَنَّ الْجَوَابَ الْحَقَّ مَا فِي مُضَارَبَةِ الْبَحْرِ، مِنْ أَنَّ صُورَةَ الْعَكْسِ الَّتِي ذَكَرَهَا الزَّيْلَعِيُّ هُنَاكَ هِيَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنْ كَلَامِ الْمُحِيطِ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُرَابَحَةِ أَنَّهُ يَضُمُّ حِصَّةَ الْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّهُ الْقِسْمُ الثَّالِثُ أَوْ الرَّابِعُ مِنْ كَلَامِ الْمُحِيطِ اهـ مَا فِي مُضَارَبَةِ الْبَحْرِ مُلَخَّصًا. قُلْت: وَلَمْ يَتَعَرَّضْ هُنَاكَ لِلْجَوَابِ عَمَّا فِي السِّرَاجِ، وَقَدْ عَلِمْت صِحَّتَهُ مِمَّا كَتَبْنَا عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَكَذَا عَكْسُهُ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَقَامَ بِأَكْثَرَ مِمَّا هُنَا فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: مَرِيدُهَا) أَيْ مَرِيدُ الْمُرَابَحَةِ. (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ) لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الْبَيَانِ لِوُضُوحِهِ ط. (قَوْلُهُ: أَمَّا بَيَانُ نَفْسِ الْعَيْبِ فَوَاجِبٌ) لِأَنَّ الْغِشَّ حَرَامٌ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ كَمَا قَدَّمَهُ آخِرَ خِيَارِ الْعَيْبِ وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: فَتَعَيَّبَ عِنْدَهُ) أَمَّا لَوْ وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا فَرَضِيَ بِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ لَهُ خِيَارٌ فَإِسْقَاطُهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ مُرَابَحَةً، كَمَا لَوْ كَانَ فِيهِ خِيَارُ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهُ مُرَابَحَةً فَاطَّلَعَ عَلَى خِيَانَةٍ فَرَضِيَ بِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى مَا أَخَذَهُ بِهِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الثَّابِتَ لَهُ مُجَرَّدُ خِيَارٍ بَحْرٌ عَنْ الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: بِالتَّعَيُّبِ) مَصْدَرُ تَعَيَّبَ صَارَ مَعِيبًا بِلَا صُنْعِ أَحَدٍ، وَيَلْحَقُ

стр. 2874

(وَوَطِئَ الثَّيِّبَ وَلَمْ يُنْقِصْهَا الْوَطْءُ) كَقَرْضِ فَأْرٍ وَحَرْقِ نَارٍ لِلثَّوْبِ الْمُشْتَرَى، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ وَالثَّلَاثَةُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ: وَبِهِ نَأْخُذُ وَرَجَّحَهُ الْكَمَالُ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ (وَ) يَرْبَحُ بِبَيَانٍ (بِالتَّعْيِيبِ) وَلَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الْأَرْشَ وَقَيْدُ أَخْذِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا اتِّفَاقِيٌّ فَتْحٌ (وَوَطِئَ الْبِكْرَ كَتَكَسُّرِهِ) بِنَشْرِهِ وَطَيِّهِ لِصَيْرُورَةِ الْأَوْصَافِ مَقْصُودَةً بِالْإِتْلَافِ؛ وَلِذَا قَالَ وَلَمْ يُنْقِصْهَا الْوَطْءُ (اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ نَسِيئَةً وَبَاعَ بِرِبْحِ مِائَةٍ بِلَا بَيَانٍ) ــ [رد المحتار] بِهِ مَا إذَا كَانَ بِصُنْعِ الْمَبِيعِ، وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ نُقْصَانُ الْعَيْبِ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ نَقَصَ قَدْرًا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ لَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِلَا بَيَانٍ وَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ بِتَغَيُّرِ السِّعْرِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَلْزَمُهُ الْبَيَانُ بِالْأَوْلَى بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَوَطِئَ الثَّيِّبَ) بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: اشْتَرَاهُ أَوْ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ عَطْفًا عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ. (قَوْلُهُ: كَقَرْضِ فَأْرٍ وَحَرْقِ نَارٍ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُمَا بَعْدَ قَوْلِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ اهـ. ح وَقَرْضِ بِالْقَافِ وَذَكَرَهُ أَبُو الْيُسْرِ بِالْفَاءِ فَتْحٌ وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ وَالْمِصْبَاحِ الْأَوَّلُ. (قَوْلُهُ: الْمُشْتَرَى) بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ نَعْتٌ لِلثَّوْبِ. (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ) أَيْ بَيَانِ أَنَّهُ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ بِالتَّعَيُّبِ. (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ الْكَمَالُ) نَعَمْ رَجَّحَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ وَاخْتِيَارُهُ وَهَذَا حَسَنٌ؛ لِأَنَّ مَبْنَى الْمُرَابَحَةِ عَلَى عَدَمِ الْخِيَانَةِ وَعَدَمُ ذِكْرِهِ أَنَّهَا انْتَقَصَتْ إيهَامًا لِلْمُشْتَرِي، أَنَّ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ كَانَ لَهَا نَاقِصَةً وَالْغَالِبُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ ثَمَنُهَا صَحِيحَةً لَمْ يَأْخُذْهَا مَعِيبَةً إلَّا بِحَطِيطَةٍ اهـ. لَكِنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ، لَكِنَّ قَوْلَهُمْ هُوَ كَمَا لَوْ تَغَيَّرَ السِّعْرُ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ فِي حَالِ غَلَائِهِ، وَكَذَا لَوْ اصْفَرَّ الثَّوْبُ لِطُولِ مُكْثِهِ أَوْ تَوَسَّخَ إلْزَامٌ قَوِيٌّ اهـ. نَعَمْ أَجَابَ فِي النَّهْرِ بِقَوْلِهِ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِبْهَامَ فِيمَا ذُكِرَ ضَعِيفٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اعْوَرَّتْ الْجَارِيَةُ فَرَابَحَهُ عَلَى ثَمَنِهَا فَإِنَّهُ قَوِيٌّ جِدًّا فَلَمْ يُغْتَفَرْ اهـ. قُلْت: وَفِيهِ كَلَامٌ فَقَدْ يَكُونُ تَفَاوُتُ السِّعْرَيْنِ أَفْحَشَ مِنْ التَّفَاوُتِ بِالْعَيْبِ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَا عِلْمَ لِلْمُشْتَرِي بِكُلِّ ذَلِكَ، وَالْأَحْسَنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ مُجَرَّدُ وَصْفٍ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الْفَائِتِ بِعَوَرِ الْجَارِيَةِ، وَقَرْضِ الْفَأْرِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ جَزْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ، وَلَا يُرَدُّ مَا اشْتَرَاهُ بِأَجَلٍ، فَإِنَّهُ لَا يُرَابِحُ بِلَا بَيَانٍ كَمَا يَأْتِي لِقَوْلِهِمْ: الْأَجَلُ يُقَابِلُهُ جَزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ عَادَةً، فَيَكُونُ كَالْجُزْءِ فَيَلْزَمُهُ الْبَيَانُ. (قَوْلُهُ: وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ) وَكَذَا شَيْخُهُ فِي بَحْرِهِ وَالْمَقْدِسِيُّ. (قَوْلُهُ: بِالتَّعْيِيبِ) مَصْدَرُ عَيَّبَهُ إذَا أَحْدَثَ بِهِ عَيْبًا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ إلَخْ) دَخَلَ فِيهِ مَا إذَا كَانَ بِفِعْلِهِ بِالْأَوْلَى، وَكَذَا مَا إذَا كَانَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا كَانَ بِفِعْلِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْمُرَابِحَ لَمْ يَكُنْ حَابِسًا شَيْئًا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الْأَرْشَ) لِتَحَقُّقِ وُجُوبِ الضَّمَانِ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: وَوَطِئَ الْبِكْرَ) لِأَنَّ الْعُذْرَةَ جَزْءٌ مِنْ الْعَيْنِ يُقَابِلُهَا الثَّمَنُ وَقَدْ حَبَسَهَا فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: كَتَكَسُّرِهِ) أَيْ تَكَسُّرِ الثَّوْبِ. (قَوْلُهُ: لِصَيْرُورَةِ الْأَوْصَافِ مَقْصُودَةً بِالْإِتْلَافِ) أَيْ فَتَخْرُجُ عَنْ التَّبَعَةِ بِالْقَصْدِيَّةِ، فَوَجَبَ اعْتِبَارُهَا، فَتَتَقَابَلُ بِبَعْضِ الثَّمَنِ فَتْحٌ وَهَذَا عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ بِبَيَانٍ بِالتَّعْيِيبِ. (قَوْلُهُ: وَلِذَا قَالَ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الثَّيِّبَ لَوْ نَقَصَهَا الْوَطْءُ يَلْزَمُهُ الْبَيَانُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَقْصُودًا بِالْإِتْلَافِ. (قَوْلُهُ: اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ نَسِيئَةً) أَفَادَ أَنَّ الْأَجَلَ مَشْرُوطٌ فِي الْعَقْدِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مُعْتَادَ التَّنْجِيمِ، قِيلَ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ كَالْمَشْرُوطِ، وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ الْبَيَانُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ نَهْرٌ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَمَانَةِ وَالِاحْتِرَازِ عَنْ شُبْهَةِ الْخِيَانَةِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا وَلَا مَعْرُوفًا، وَإِنَّمَا أَجَّلَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا يَلْزَمُهُ بَيَانُهُ بَحْرٌ قَالَ فِي النَّهْرِ لِمَا مَرَّ: مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُمَا لَوْ

стр. 2875

خُيِّرَ الْمُشْتَرِي (فَإِنْ تَلِفَ) الْمَبِيعُ بِتَعَيُّبٍ أَوْ تَعَيَّبَ (فَعَلِمَ) بِالْأَجَلِ (لَزِمَهُ كُلُّ الثَّمَنِ حَالًّا وَكَذَا) حُكْمُ (التَّوْلِيَةِ) فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى الرُّجُوعُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَ الْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ بَحْرٌ وَمُصَنِّفٌ (وَلَّى رَجُلًا شَيْئًا) أَيْ بَاعَهُ تَوْلِيَةً (بِمَا قَامَ عَلَيْهِ أَوْ بِمَا اشْتَرَاهُ) بِهِ (وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِكَمْ قَامَ عَلَيْهِ فَسَدَ) الْبَيْعُ لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ (وَكَذَا) حُكْمُ (الْمُرَابَحَةِ وَخُيِّرَ) الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَخْذِهِ وَتَرْكِهِ (لَوْ عَلِمَ فِي مَجْلِسِهِ) وَإِلَّا بَطَلَ. (وَ) اعْلَمْ أَنَّهُ (لَا رَدَّ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ) ــ [رد المحتار] أَلْحَقَا بِهِ شَرْطًا لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ، فَيَكُونُ تَأْجِيلًا مُسْتَأْنَفًا، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَلْتَحِقُ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الْبَيَانُ اهـ. (قَوْلُهُ: خُيِّرَ الْمُشْتَرِي) أَيْ بَيْنَ رَدِّهِ وَأَخْذِهِ بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ حَالَّةً؛ لِأَنَّ لِلْأَجَلِ شَبَهًا بِالْمَبِيعِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُزَادُ فِي الثَّمَنِ لِأَجْلِهِ، وَالشُّبْهَةُ مُلْحَقَةٌ بِالْحَقِيقَةِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ بِالْأَلْفِ، وَبَاعَ أَحَدَهُمَا بِهَا عَلَى وَجْهِ الْمُرَابَحَةِ، وَهَذَا خِيَانَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ مَبِيعًا حَقِيقَةً، وَإِذَا كَانَ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ يُشْبِهُ الْمَبِيعَ يَكُونُ هَذَا شُبْهَةَ الْخِيَانَةِ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: لَزِمَ كُلُّ الثَّمَنِ حَالًّا) لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ بِمَالٍ، فَلَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ حَقِيقَةً إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ زِيَادَةُ الثَّمَنِ بِمُقَابَلَتِهِ قَصْدًا، وَيُزَادُ فِي الثَّمَنِ لِأَجْلِهِ إذَا ذَكَرَ الْأَجَلَ بِمُقَابَلَةِ زِيَادَةِ الثَّمَنِ قَصْدًا، فَاعْتُبِرَ مَالًا فِي الْمُرَابَحَةِ احْتِرَازًا عَنْ شُبْهَةِ الْخِيَانَةِ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ مَالًا فِي حَقِّ الرُّجُوعِ عَمَلًا بِالْحَقِيقَةِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ) أَيْ لَا كَمَا وَقَعَ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْفَتْحِ مِنْ إرْجَاعِهِ إلَى الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ وَهُوَ بَحْثٌ لِلْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَعُودَ قَوْلُهُ: وَكَذَا التَّوْلِيَةُ إلَى جَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ لِلْمُرَابَحَةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ فِي التَّوْلِيَةِ أَيْضًا فِي التَّعَيُّبِ وَوَطْءِ الْبِكْرِ وَبِدُونِهِ فِي التَّعَيُّبِ، وَوَطْءِ الثَّيِّبِ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إلَخْ) عَبَّرَ عَنْهُ فِي الْفَتْحِ بِقِيلِ حَيْثُ قَالَ: وَقِيلَ تُقَوَّمُ بِثَمَنٍ حَالٍّ وَمُؤَجَّلٍ، فَيَرْجِعُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى الْبَائِعِ قَالَهُ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ اهـ. قُلْت: وَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنْ يَرْجِعَ بِالْأُولَى فِيمَا إذَا ظَهَرَتْ خِيَانَةٌ فِي مُرَابَحَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ حَقِيقَةً تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بَحْرٌ وَمُصَنَّفٌ) وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ مُعَلَّلًا بِالتَّعَارُفِ. (قَوْلُهُ: وَخُيِّرَ إلَخْ) لِأَنَّ الْفَسَادَ لَمْ يَتَقَرَّرْ فَإِذَا حَصَلَ الْعِلْمُ فِي الْمَجْلِسِ جُعِلَ كَابْتِدَاءِ الْعَقْدِ؛ وَصَارَ كَتَأْخِيرِ الْقَبُولِ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ، وَنَظِيرُهُ بَيْعُ الشَّيْءِ بِرَقْمِهِ إذَا عَلِمَ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِنَّمَا يَتَخَيَّرُ؛ لِأَنَّ الرِّضَا لَمْ يَتِمَّ قَبْلَهُ، لِعَدَمِ الْعِلْمِ كَمَا فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا بِعَرَضِيَّةِ الصِّحَّةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ خِلَافًا لِلْمَرْوِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ صَحِيحٌ لَهُ عَرَضِيَّةُ الْفَسَادِ كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَظْهَرَ الثَّمَرَةُ فِي حُرْمَةِ مُبَاشَرَتِهِ فَعَلَى الصَّحِيحِ يَحْرُمُ وَعَلَى الضَّعِيفِ لَا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَ) أَيْ تَقَرَّرَ فَسَادُهُ ط. [تَتِمَّةٌ] فِي الظَّهِيرِيَّةِ: اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ لَا يُرَابِحُ بِلَا بَيَانٍ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ مِنْ مَدِينِهِ، وَهُوَ لَا يَشْتَرِي بِمِثْلِ الثَّمَنِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَوْ يَشْتَرِي بِمِثْلِهِ لَهُ أَنْ يُرَابِحَ، سَوَاءٌ أَخَذَهُ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ أَوْ الصُّلْحِ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَبْنَى الصُّلْحِ عَلَى الْحَطِّ وَالتَّجَوُّزِ بِدُونِ الْحَقِّ، وَمَبْنَى الشِّرَاءِ عَلَى الِاسْتِقْصَاءِ اهـ مُلَخَّصًا. مَطْلَبٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى الرَّدِّ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ. (قَوْلُهُ: لَا رَدَّ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمِصْبَاحِ: غَبَنَهُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ غَبْنًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ، مِثْلُ غَبَنَهُ فَانْغَبَنَ وَغَبَنَهُ أَيْ نَقَصَهُ، وَغُبِنَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَهُوَ مَغْبُونٌ أَيْ مَنْقُوصٌ فِي الثَّمَنِ أَوْ غَيْرِهِ وَالْغَبِينَةُ اسْمٌ مِنْهُ
следующие страницы →