← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ الْمُوَلَّى بِالْمَبِيعِ عَيْبًا ثُمَّ حَدَثَ آخَرُ لَمْ يَرْجِعْ بِالنُّقْصَانِ (شَرَاهُ ثَانِيًا) بِجِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ (بَعْدَ بَيْعِهِ بِرِبْحٍ فَإِنْ رَابَحَ طَرَحَ مَا رَبِحَ) قَبْلَ ذَلِكَ (وَإِنْ اسْتَغْرَقَ) الرِّبْحُ (ثَمَنَهُ لَمْ يُرَابِحْ) خِلَافًا لَهُمَا وَهُوَ أَرْفَقُ وَقَوْلُهُ أَوْثَقُ بَحْرٌ، وَلَوْ بَيَّنَ ذَلِكَ أَوْ بَاعَ بِغَيْرِ الْجِنْسِ أَوْ تَخَلَّلَ ثَالِثٌ جَازَ اتِّفَاقًا فَتْحٌ. (رَابَحَ) أَيْ جَازَ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً لِغَيْرِهِ ــ [رد المحتار] مَطْلَبُ خِيَارِ الْخِيَانَةِ فِي الْمُرَابَحَةِ لَا يُورَثُ [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ خِيَارَ ظُهُورِ الْخِيَانَةِ لَا يُورَثُ، فَإِذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي فَاطَّلَعَ الْوَارِثُ عَلَى خِيَانَةٍ بِالطَّرِيقِ السَّابِقِ فَلَا خِيَارَ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَقَدَّمْنَا) أَيْ فِي أَوَائِلِ خِيَارِ الْعَيْبِ. (قَوْلُهُ: لَوْ وَجَدَ الْمُوَلَّى) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ التَّوْلِيَةِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ بِالنُّقْصَانِ) لِأَنَّهُ بِالرُّجُوعِ يَصِيرُ الثَّانِي أَنْقَصَ مِنْ الْأَوَّلِ، وَقَضِيَّةُ التَّوْلِيَةِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْأَوَّلِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: شَرَاهُ ثَانِيًا إلَخْ) صُورَتُهُ: اشْتَرَى بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً بِخَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِخَمْسَةٍ وَيَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِخَمْسَةٍ. (قَوْلُهُ: بِجِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَابَحَ إلَخْ) ظَاهِرُ دَلِيلِ الْإِمَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ بَيْعِهِ مُرَابَحَةً أَوْ تَوْلِيَةً، وَالْمُتُونُ كُلُّهَا مُقَيِّدَةٌ بِالْمُرَابَحَةِ، وَظَاهِرُهَا جَوَازُ التَّوْلِيَةِ عَلَى الثَّمَنِ الْأَخِيرِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا لَا يَخْفَى بَحْرٌ وَبِهِ جَزَمَ فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَغْرَقَ الرِّبْحُ ثَمَنَهُ) كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ بِعِشْرِينَ مُرَابَحَةً، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ لَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً أَصْلًا وَعِنْدَهُمَا يُرَابِحُ عَلَى عَشَرَةٍ فِي الْفَصْلَيْنِ بَحْرٌ أَيْ فِي الِاسْتِغْرَاقِ وَعَدَمِهِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُرَابِحْ) لِأَنَّ شُبْهَةَ حُصُولِ الرِّبْحِ بِالْعَقْدِ الثَّانِي ثَابِتَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَيْ الرِّبْحَ يَتَأَكَّدُ بِهِ بَعْدَمَا كَانَ عَلَى شَرَفِ السُّقُوطِ بِالظُّهُورِ عَلَى عَيْبٍ، فَيَرُدُّهُ فَيَزُولُ الرِّبْحُ عَنْهُ وَالشُّبْهَةُ كَالْحَقِيقَةِ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ احْتِيَاطًا وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ لَمْ يُرَابِحْ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُسَاوَمَةً نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: بَحْرٌ) أَيْ عَنْ الْمُحِيطِ، وَمَعْنَى كَوْنِ قَوْلِ الْإِمَامِ أَوْثَقَ أَيْ أَحْوَطَ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الشُّبْهَةَ كَالْحَقِيقَةِ هُنَا لِلتَّحَرُّزِ عَنْ الْخِيَانَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَيَّنَ ذَلِكَ) بِأَنْ يَقُولَ كُنْت بِعْته فَرَبِحْت فِيهِ عَشَرَةً، ثُمَّ اشْتَرَيْته بِعَشَرَةٍ، وَأَنَا أَبِيعُهُ بِرِبْحِ كَذَا عَلَى الْعَشَرَةِ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَ بِغَيْرِ الْجِنْسِ) بِأَنْ بَاعَهُ بِوَصِيفٍ أَيْ غُلَامٍ أَوْ بِدَابَّةٍ أَوْ عَرْضٍ آخَرَ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى عَشَرَةٍ؛ لِأَنَّهُ عَادَ إلَيْهِ بِمَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَلَا يُمْكِنُ طَرْحُهُ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، وَلَا مَدْخَلَ لَهَا فِي الْمُرَابَحَةِ؛ وَلِذَا قُلْنَا: لَوْ اشْتَرَى أَشْيَاءَ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِثَمَنٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بَعْضَهَا مُرَابَحَةً عَلَى حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَأَرَادَ بِالْأَشْيَاءِ الْقِيَمِيَّاتِ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ وَقَدْ مَرَّ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَخَلَّلَ ثَالِثٌ) بِأَنْ اشْتَرَى مِنْ مُشْتَرِي مُشْتَرِيهِ؛ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ حَصَلَ بِغَيْرِهِ دُرَرٌ. [تَنْبِيهٌ] عُلِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالشِّرَاءِ أَنَّهُ لَوْ وُهِبَ لَهُ ثَوْبٌ، فَبَاعَهُ بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ يُرَابِحُ عَلَى الْعَشَرَةِ، وَمِنْ التَّقْيِيدِ بِالْبَيْعِ بِرِبْحٍ أَنَّهُ لَوْ أَجَّرَ الْمَبِيعَ وَلَمْ يَدْخُلْهُ نَقْصٌ يُرَابِحُ بِلَا بَيَانٍ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ لَيْسَتْ مِنْ نَفْسِ الْمَبِيعِ، وَلَا مِنْ أَجْزَائِهِ فَلَمْ يَكُنْ حَابِسًا لِشَيْءٍ مِنْهُ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَالَ مِنْ صُوفِهِ أَوْ سَمْنِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَأَنَّهُ لَوْ حَطَّ عَنْهُ بَائِعُهُ كُلَّ الثَّمَنِ يُرَابِحُ عَلَى مَا اشْتَرَى بِخِلَافِ مَا لَوْ حَطَّ الْبَعْضَ لِالْتِحَاقِهِ بِالْعَقْدِ دُونَ حَطِّ الْكُلِّ، لِئَلَّا يَكُونَ بَيْعًا بِلَا ثَمَنٍ، فَصَارَ تَمْلِيكًا مُبْتَدَأً كَالْهِبَةِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الزِّيَادَةَ تَلْتَحِقُ فَيُرَابِحُ عَلَى الْأَصْلِ وَالزِّيَادَةِ، وَفِي الْمُحِيطِ: شَرَاهُ ثُمَّ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ، ثُمَّ عَادَ إنْ عَادَ قَدِيمُ مِلْكِهِ كَرُجُوعٍ فِي هِبَةٍ، أَوْ بِخِيَارِ شَرْطٍ، أَوْ رُؤْيَةٍ أَوْ عَيْبٍ، أَوْ إقَالَةٍ يُرَابِحُ بِمَا اشْتَرَى لِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ، كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لَا إنْ عَادَ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ كَهِبَةٍ وَإِرْثٍ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: أَيْ جَازَ أَنْ يُرَابِحَ)

стр. 2872

(سَيِّدٌ شَرَى مِنْ) مُكَاتَبِهِ أَوْ (مَأْذُونِهِ) وَلَوْ (الْمُسْتَغْرِقِ دَيْنُهُ لِرَقَبَتِهِ) فَاعْتِبَارُ هَذَا الْقَيْدِ لِتَحْقِيقِ الشِّرَاءِ فَغَيْرُ الْمَدْيُونِ بِالْأَوْلَى (عَلَى مَا شَرَى الْمَأْذُونُ كَعَكْسِهِ) نَفْيًا لِلتُّهْمَةِ وَكَذَا كُلُّ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ كَأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَلَوْ بَيَّنَ ذَلِكَ رَابَحَ عَلَى شِرَاءِ نَفْسِهِ ابْنُ كَمَالٍ. (وَلَوْ كَانَ مُضَارِبًا) مَعَهُ عَشَرَةٌ (بِالنِّصْفِ) اشْتَرَى بِهَا ثَوْبًا وَبَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ (بَاعَ) الثَّوْبَ (مُرَابَحَةً رَبُّ الْمَالِ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ) لِأَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ مِلْكُهُ ــ [رد المحتار] الْأَقْعَدُ فِي التَّعْبِيرِ: أَيْ إذَا أَرَادَ أَنْ يُرَابِحَ سَيِّدٌ إلَخْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُرَابِحَ عَلَى مَا اشْتَرَى الْعَبْدُ؛ لِأَنَّ الْمُرَابَحَةَ عَلَى ذَلِكَ وَاجِبَةٌ لَا جَائِزَةٌ ط وَكَأَنَّ الشَّارِحَ نَظَرَ إلَى بَيَانِ صِحَّتِهَا فَعَبَّرَ بِالْجَوَازِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: مِنْ مُكَاتَبِهِ) أَوْ مُدَبَّرِهِ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: فَاعْتِبَارُ هَذَا الْقَيْدِ) أَيْ بِالنَّظَرِ إلَى مُجَرَّدِ عِبَارَةِ الْمَتْنِ قَالَ فِي النَّهْرِ: ثُمَّ كَوْنُهُ مَدْيُونًا بِمَا يُحِيطُ بِرَقَبَتِهِ صَرَّحَ بِهِ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَنْ الْإِمَامِ، وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْمُحِيطِ كَالصَّدْرِ الشَّهِيدِ، وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ فِي الْمَبْسُوطِ، لَمْ يَذْكُرْ الدَّيْنَ أَصْلًا قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَالْحَقُّ ذِكْرُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ ذِكْرَهُ وَعَدَمَهُ سَوَاءٌ بِالنَّظَرِ إلَى الْمُرَابَحَةِ؛ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَجُزْ مَعَ الدَّيْنِ فَمَعَ عَدَمِهِ أَوْلَى، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إلَى صِحَّةِ الْعَقْدِ وَعَدَمِهِ فَلَهُ فَائِدَةٌ وَالْبَابُ لَمْ يُعْقَدْ إلَّا لِلْمُرَابَحَةِ فَصَنِيعُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ أَقْعَدُ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا شَرَى الْمَأْذُونُ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ رَابَحَ وَصُورَتُهُ كَمَا فِي الْكَنْزِ اشْتَرَى الْمَأْذُونُ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِخَمْسَةُ عَشَرَ يَبِيعُهُ عَلَى عَشَرَةٍ. (قَوْلُهُ: كَعَكْسِهِ) وَهُوَ مَا إذَا بَاعَ الْمَوْلَى لِلْعَبْدِ. (قَوْلُهُ: نَفْيًا لِلتُّهْمَةِ) لِأَنَّ الْحَاصِلَ لِلْعَبْدِ لَمْ يَخْلُ عَنْ حَقِّ الْمَوْلَى؛ وَلِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَبْقِيَ مَا فِي يَدِهِ، وَيَقْضِيَ دَيْنَهُ، وَكَذَا فِي كَسْبِ الْمُكَاتَبِ، وَيَصِيرُ ذَلِكَ الْحَقُّ لَهُ حَقِيقَةً بِعَجْزِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ بَاعَ وَاشْتَرَى مِلْكَ نَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَاعْتُبِرَ عَدَمًا فِي حُكْمِ الْمُرَابَحَةِ نَفْيًا لِلتُّهْمَةِ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: كَأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ) وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ عِنْدَهُ وَخَالَفَاهُ فِيمَا عَدَا الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَيَّنَ ذَلِكَ) أَيْ بَيَّنَ أَنَّ أَحَدَ هَؤُلَاءِ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ هُوَ مِنْهُ بَخَمْسَةَ عَشَرَ. مَطْلَبُ اشْتَرَى مِنْ شَرِيكِهِ سِلْعَةً [تَنْبِيهٌ] فِي الْفَتْحِ: اشْتَرَى مِنْ شَرِيكِهِ سِلْعَةً لَيْسَتْ مِنْ شَرِكَتِهِمَا يُرَابِحُ عَلَى مَا اشْتَرَى وَلَا يُبَيِّنُ، وَلَوْ مِنْ شَرِكَتِهِمَا يَبِيعُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ عَلَى ضَمَانِهِ فِي الشِّرَاءِ الثَّانِي، وَنَصِيبَ نَفْسِهِ عَلَى ضَمَانِهِ فِي الشِّرَاءِ الْأَوَّلِ لِجَوَازِ كَوْنِهَا شُرِيَتْ بِأَلْفٍ مِنْ شَرِكَتِهِمَا فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يُرَابِحُ عَلَى أَلْفٍ وَمِائَةٍ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ شَرِيكِهِ مِنْ الثَّمَنِ سِتُّمِائَةٍ وَنَصِيبَ نَفْسِهِ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ خَمْسُمِائَةٍ فَيَبِيعُهَا عَلَى ذَلِكَ اهـ. . (قَوْلُهُ: بِالنِّصْفِ) أَيْ بِنِصْفِ الرِّبْحِ لَهُ، وَالْبَاقِي لِرَبِّ الْمَالِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: مُضَارِبًا فَكَانَ الْأَوْضَحُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ مَعَهُ عَشَرَةٌ كَمَا قَالَهُ ح. (قَوْلُهُ: بَاعَ مُرَابَحَةً رَبُّ الْمَالِ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ) هَذَا فِي خُصُوصِ هَذَا الْمِثَالِ صَحِيحٌ وَالتَّفْصِيلُ مَا ذَكَرَهُ فِي مُضَارَبَةِ الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ، وَمِنْ أَنَّهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ لَا يَكُونَ فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ وَلَا فِي الثَّمَنِ فَضْلٌ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ، بِأَنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا فَاشْتَرَى مِنْهَا الْمُضَارِبُ عَبْدًا بِخَمْسِمِائَةٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَبَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفٍ، فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يُرَابِحُ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ الْمُضَارِبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْفَضْلُ فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ دُونَ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ كَالْأَوَّلِ. الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ فِيهِمَا، فَإِنَّهُ يُرَابِحُ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ الْمُضَارِبُ، وَحِصَّةِ الْمُضَارِبِ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْفَضْلُ فِي الثَّمَنِ فَقَطْ وَهُوَ كَالثَّالِثِ اهـ. ح وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثَالَ الشَّارِحِ يَحْتَمِلُ كَوْنَهُ مِنْ الثَّالِثِ أَوْ الرَّابِعِ لِصِدْقِهِ عَلَى كَوْنِ قِيمَةِ الثَّوْبِ عَشَرَةً

стр. 2873

وَكَذَا عَكْسُهُ كَمَا سَيَجِيءُ فِي بَابِهِ وَتَحْقِيقُهُ فِي النَّهْرِ يُرَابِحُ مَرِيدُهَا (بِلَا بَيَانٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ (أَنَّهُ اشْتَرَاهُ سَلِيمًا) أَمَّا بَيَانُ نَفْسِ الْعَيْبِ فَوَاجِبٌ (فَتَعَيَّبَ عِنْدَهُ بِالتَّعَيُّبِ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِصُنْعِ الْمَبِيعِ ــ [رد المحتار] كَرَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَكْثَرَ؛ فَلِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يُرَابِحَ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ الْمُضَارِبُ، وَهُوَ عَشَرَةٌ وَعَلَى حِصَّةِ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ وَهُوَ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ دُونَ حِصَّةِ رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهَا سُلِّمَتْ لَهُ، وَلَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ تَمْثِيلُ الْمَسْأَلَةِ بِالشِّرَاءِ بِالْعَشَرَةِ وَالْبَيْعِ بِالْخَمْسَةَ عَشَرَ، حَتَّى يَظْهَرَ قَوْلُهُ: بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ وَهَذَا وَإِنْ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْكَنْزِ كَذَلِكَ، لَكِنَّهُ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ قَبْلَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَأْذُونِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ؛ وَلِذَا أَوْضَحَ الشَّارِحُ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ فِي أَثْنَاءِ تَقْرِيرِ الْمَتْنِ بِذِكْرِ الْمِثَالِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا عَكْسُهُ) وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ رَبَّ الْمَالِ، وَهَذَا أَيْضًا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ، قِسْمَانِ: لَا يُرَابِحُ فِيهِمَا إلَّا عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ رَبُّ الْمَالِ، وَهُمَا إذَا كَانَ لَا فَضْلَ فِي الثَّمَنِ، وَقِيمَةُ الْمَبِيعِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ عَبْدًا قِيمَته أَلْفٌ وَكَانَ قَدْ اشْتَرَاهُ رَبُّ الْمَالِ بِنِصْفِ أَلْفٍ، أَوَّلًا فَضَلَ فِي قِيمَةِ الْمَبِيعِ فَقَطْ، بِأَنْ اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ عَبْدًا بِأَلْفٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ، وَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفَيْنِ، وَقِسْمَانِ يُرَابِحُ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ رَبُّ الْمَالِ، وَحِصَّةُ الْمُضَارِبِ: هُمَا إذَا كَانَ فِيهِمَا فَضْلٌ بِأَنْ اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ عَبْدًا بِأَلْفٍ قِيمَتُهُ أَلْفَانِ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفَيْنِ، بَعْدَمَا عَمِلَ الْمُضَارِبُ فِي أَلْفِ الْمُضَارَبَةِ، وَرَبِحَ فِيهَا أَلْفًا فَإِنَّهُ يُرَابِحُ عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ أَوْ كَانَ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ فَقَطْ، بِأَنْ كَانَ الْعَبْدُ يُسَاوِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ، فَاشْتَرَاهُ رَبُّ الْمَالِ بِأَلْفٍ فَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفٍ يَبِيعُهُ الْمُضَارِبُ عَلَى أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ اهـ ح وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ، وَكَذَا عَكْسُهُ أَرَادَ بِهِ الْقِسْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ. (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَجِيءُ فِي بَابِهِ) وَهُوَ بَابُ الْمُضَارِبِ يُضَارِبُ ط. (قَوْلُهُ: وَتَحْقِيقُهُ فِي النَّهْرِ) حَاصِلُهُ: أَنَّهُ ذَكَرَ فِي مُضَارَبَةِ الْكَنْزِ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ مِنْ الْمَالِكِ بِأَلْفٍ عَبْدًا اشْتَرَاهُ بِنِصْفِهِ رَابَحَ بِنِصْفِهِ اهـ. فَاعْتُبِرَ أَقَلُّ الثَّمَنَيْنِ، وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ هُنَاكَ، وَلَوْ بِالْعَكْسِ أَيْ بِأَنْ اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ بِأَلْفٍ مِنْ الْمُضَارِبِ عَبْدًا مُشْتَرًى بِنِصْفِهِ رَابَحَ بِنِصْفِهِ أَيْضًا، فَصُورَةُ الْعَكْسِ هُنَاكَ مَفْرُوضَةٌ فِي شِرَاءِ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الْمُضَارِبِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُتُونِ هُنَا فَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ هُنَاكَ مُخَالِفٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ نَفْسُهُ هُنَا، مِنْ أَنَّهُ يَضُمُّ حِصَّةَ الْمُضَارِبِ، وَذَكَرَ فِي السِّرَاجِ أَنَّهُ يَضُمُّ حِصَّةَ الْمُضَارِبِ فِي صُورَةِ الْأَصْلِ وَصُورَةِ الْعَكْسِ وَقَدْ وَفَّقَ فِي الْبَحْرِ بَيْنَ كَلَامَيْ الزَّيْلَعِيِّ بِتَوْفِيقٍ رَدَّهُ فِي النَّهْرِ وَقَالَ إنَّ مَا فِي السِّرَاجِ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ الرِّوَايَةِ الْمُصَرَّحِ بِهَا فِي كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَا يَضُمُّ حِصَّةَ الْمُضَارِبِ مَحْمُولٌ عَلَى رِوَايَةٍ وَذَكَرَ ح أَنَّ الْجَوَابَ الْحَقَّ مَا فِي مُضَارَبَةِ الْبَحْرِ، مِنْ أَنَّ صُورَةَ الْعَكْسِ الَّتِي ذَكَرَهَا الزَّيْلَعِيُّ هُنَاكَ هِيَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنْ كَلَامِ الْمُحِيطِ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُرَابَحَةِ أَنَّهُ يَضُمُّ حِصَّةَ الْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّهُ الْقِسْمُ الثَّالِثُ أَوْ الرَّابِعُ مِنْ كَلَامِ الْمُحِيطِ اهـ مَا فِي مُضَارَبَةِ الْبَحْرِ مُلَخَّصًا. قُلْت: وَلَمْ يَتَعَرَّضْ هُنَاكَ لِلْجَوَابِ عَمَّا فِي السِّرَاجِ، وَقَدْ عَلِمْت صِحَّتَهُ مِمَّا كَتَبْنَا عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَكَذَا عَكْسُهُ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَقَامَ بِأَكْثَرَ مِمَّا هُنَا فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: مَرِيدُهَا) أَيْ مَرِيدُ الْمُرَابَحَةِ. (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ) لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الْبَيَانِ لِوُضُوحِهِ ط. (قَوْلُهُ: أَمَّا بَيَانُ نَفْسِ الْعَيْبِ فَوَاجِبٌ) لِأَنَّ الْغِشَّ حَرَامٌ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ كَمَا قَدَّمَهُ آخِرَ خِيَارِ الْعَيْبِ وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: فَتَعَيَّبَ عِنْدَهُ) أَمَّا لَوْ وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا فَرَضِيَ بِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ لَهُ خِيَارٌ فَإِسْقَاطُهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ مُرَابَحَةً، كَمَا لَوْ كَانَ فِيهِ خِيَارُ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهُ مُرَابَحَةً فَاطَّلَعَ عَلَى خِيَانَةٍ فَرَضِيَ بِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى مَا أَخَذَهُ بِهِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الثَّابِتَ لَهُ مُجَرَّدُ خِيَارٍ بَحْرٌ عَنْ الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: بِالتَّعَيُّبِ) مَصْدَرُ تَعَيَّبَ صَارَ مَعِيبًا بِلَا صُنْعِ أَحَدٍ، وَيَلْحَقُ

стр. 2874

(وَوَطِئَ الثَّيِّبَ وَلَمْ يُنْقِصْهَا الْوَطْءُ) كَقَرْضِ فَأْرٍ وَحَرْقِ نَارٍ لِلثَّوْبِ الْمُشْتَرَى، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ وَالثَّلَاثَةُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ: وَبِهِ نَأْخُذُ وَرَجَّحَهُ الْكَمَالُ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ (وَ) يَرْبَحُ بِبَيَانٍ (بِالتَّعْيِيبِ) وَلَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الْأَرْشَ وَقَيْدُ أَخْذِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا اتِّفَاقِيٌّ فَتْحٌ (وَوَطِئَ الْبِكْرَ كَتَكَسُّرِهِ) بِنَشْرِهِ وَطَيِّهِ لِصَيْرُورَةِ الْأَوْصَافِ مَقْصُودَةً بِالْإِتْلَافِ؛ وَلِذَا قَالَ وَلَمْ يُنْقِصْهَا الْوَطْءُ (اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ نَسِيئَةً وَبَاعَ بِرِبْحِ مِائَةٍ بِلَا بَيَانٍ) ــ [رد المحتار] بِهِ مَا إذَا كَانَ بِصُنْعِ الْمَبِيعِ، وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ نُقْصَانُ الْعَيْبِ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ نَقَصَ قَدْرًا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ لَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِلَا بَيَانٍ وَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ بِتَغَيُّرِ السِّعْرِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَلْزَمُهُ الْبَيَانُ بِالْأَوْلَى بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَوَطِئَ الثَّيِّبَ) بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: اشْتَرَاهُ أَوْ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ عَطْفًا عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ. (قَوْلُهُ: كَقَرْضِ فَأْرٍ وَحَرْقِ نَارٍ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُمَا بَعْدَ قَوْلِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ اهـ. ح وَقَرْضِ بِالْقَافِ وَذَكَرَهُ أَبُو الْيُسْرِ بِالْفَاءِ فَتْحٌ وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ وَالْمِصْبَاحِ الْأَوَّلُ. (قَوْلُهُ: الْمُشْتَرَى) بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ نَعْتٌ لِلثَّوْبِ. (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ) أَيْ بَيَانِ أَنَّهُ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ بِالتَّعَيُّبِ. (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ الْكَمَالُ) نَعَمْ رَجَّحَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ وَاخْتِيَارُهُ وَهَذَا حَسَنٌ؛ لِأَنَّ مَبْنَى الْمُرَابَحَةِ عَلَى عَدَمِ الْخِيَانَةِ وَعَدَمُ ذِكْرِهِ أَنَّهَا انْتَقَصَتْ إيهَامًا لِلْمُشْتَرِي، أَنَّ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ كَانَ لَهَا نَاقِصَةً وَالْغَالِبُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ ثَمَنُهَا صَحِيحَةً لَمْ يَأْخُذْهَا مَعِيبَةً إلَّا بِحَطِيطَةٍ اهـ. لَكِنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ، لَكِنَّ قَوْلَهُمْ هُوَ كَمَا لَوْ تَغَيَّرَ السِّعْرُ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ فِي حَالِ غَلَائِهِ، وَكَذَا لَوْ اصْفَرَّ الثَّوْبُ لِطُولِ مُكْثِهِ أَوْ تَوَسَّخَ إلْزَامٌ قَوِيٌّ اهـ. نَعَمْ أَجَابَ فِي النَّهْرِ بِقَوْلِهِ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِبْهَامَ فِيمَا ذُكِرَ ضَعِيفٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اعْوَرَّتْ الْجَارِيَةُ فَرَابَحَهُ عَلَى ثَمَنِهَا فَإِنَّهُ قَوِيٌّ جِدًّا فَلَمْ يُغْتَفَرْ اهـ. قُلْت: وَفِيهِ كَلَامٌ فَقَدْ يَكُونُ تَفَاوُتُ السِّعْرَيْنِ أَفْحَشَ مِنْ التَّفَاوُتِ بِالْعَيْبِ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَا عِلْمَ لِلْمُشْتَرِي بِكُلِّ ذَلِكَ، وَالْأَحْسَنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ مُجَرَّدُ وَصْفٍ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الْفَائِتِ بِعَوَرِ الْجَارِيَةِ، وَقَرْضِ الْفَأْرِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ جَزْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ، وَلَا يُرَدُّ مَا اشْتَرَاهُ بِأَجَلٍ، فَإِنَّهُ لَا يُرَابِحُ بِلَا بَيَانٍ كَمَا يَأْتِي لِقَوْلِهِمْ: الْأَجَلُ يُقَابِلُهُ جَزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ عَادَةً، فَيَكُونُ كَالْجُزْءِ فَيَلْزَمُهُ الْبَيَانُ. (قَوْلُهُ: وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ) وَكَذَا شَيْخُهُ فِي بَحْرِهِ وَالْمَقْدِسِيُّ. (قَوْلُهُ: بِالتَّعْيِيبِ) مَصْدَرُ عَيَّبَهُ إذَا أَحْدَثَ بِهِ عَيْبًا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ إلَخْ) دَخَلَ فِيهِ مَا إذَا كَانَ بِفِعْلِهِ بِالْأَوْلَى، وَكَذَا مَا إذَا كَانَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا كَانَ بِفِعْلِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْمُرَابِحَ لَمْ يَكُنْ حَابِسًا شَيْئًا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الْأَرْشَ) لِتَحَقُّقِ وُجُوبِ الضَّمَانِ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: وَوَطِئَ الْبِكْرَ) لِأَنَّ الْعُذْرَةَ جَزْءٌ مِنْ الْعَيْنِ يُقَابِلُهَا الثَّمَنُ وَقَدْ حَبَسَهَا فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: كَتَكَسُّرِهِ) أَيْ تَكَسُّرِ الثَّوْبِ. (قَوْلُهُ: لِصَيْرُورَةِ الْأَوْصَافِ مَقْصُودَةً بِالْإِتْلَافِ) أَيْ فَتَخْرُجُ عَنْ التَّبَعَةِ بِالْقَصْدِيَّةِ، فَوَجَبَ اعْتِبَارُهَا، فَتَتَقَابَلُ بِبَعْضِ الثَّمَنِ فَتْحٌ وَهَذَا عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ بِبَيَانٍ بِالتَّعْيِيبِ. (قَوْلُهُ: وَلِذَا قَالَ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الثَّيِّبَ لَوْ نَقَصَهَا الْوَطْءُ يَلْزَمُهُ الْبَيَانُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَقْصُودًا بِالْإِتْلَافِ. (قَوْلُهُ: اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ نَسِيئَةً) أَفَادَ أَنَّ الْأَجَلَ مَشْرُوطٌ فِي الْعَقْدِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مُعْتَادَ التَّنْجِيمِ، قِيلَ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ كَالْمَشْرُوطِ، وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ الْبَيَانُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ نَهْرٌ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَمَانَةِ وَالِاحْتِرَازِ عَنْ شُبْهَةِ الْخِيَانَةِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا وَلَا مَعْرُوفًا، وَإِنَّمَا أَجَّلَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا يَلْزَمُهُ بَيَانُهُ بَحْرٌ قَالَ فِي النَّهْرِ لِمَا مَرَّ: مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُمَا لَوْ

стр. 2875

خُيِّرَ الْمُشْتَرِي (فَإِنْ تَلِفَ) الْمَبِيعُ بِتَعَيُّبٍ أَوْ تَعَيَّبَ (فَعَلِمَ) بِالْأَجَلِ (لَزِمَهُ كُلُّ الثَّمَنِ حَالًّا وَكَذَا) حُكْمُ (التَّوْلِيَةِ) فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى الرُّجُوعُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَ الْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ بَحْرٌ وَمُصَنِّفٌ (وَلَّى رَجُلًا شَيْئًا) أَيْ بَاعَهُ تَوْلِيَةً (بِمَا قَامَ عَلَيْهِ أَوْ بِمَا اشْتَرَاهُ) بِهِ (وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِكَمْ قَامَ عَلَيْهِ فَسَدَ) الْبَيْعُ لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ (وَكَذَا) حُكْمُ (الْمُرَابَحَةِ وَخُيِّرَ) الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَخْذِهِ وَتَرْكِهِ (لَوْ عَلِمَ فِي مَجْلِسِهِ) وَإِلَّا بَطَلَ. (وَ) اعْلَمْ أَنَّهُ (لَا رَدَّ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ) ــ [رد المحتار] أَلْحَقَا بِهِ شَرْطًا لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ، فَيَكُونُ تَأْجِيلًا مُسْتَأْنَفًا، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَلْتَحِقُ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الْبَيَانُ اهـ. (قَوْلُهُ: خُيِّرَ الْمُشْتَرِي) أَيْ بَيْنَ رَدِّهِ وَأَخْذِهِ بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ حَالَّةً؛ لِأَنَّ لِلْأَجَلِ شَبَهًا بِالْمَبِيعِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُزَادُ فِي الثَّمَنِ لِأَجْلِهِ، وَالشُّبْهَةُ مُلْحَقَةٌ بِالْحَقِيقَةِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ بِالْأَلْفِ، وَبَاعَ أَحَدَهُمَا بِهَا عَلَى وَجْهِ الْمُرَابَحَةِ، وَهَذَا خِيَانَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ مَبِيعًا حَقِيقَةً، وَإِذَا كَانَ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ يُشْبِهُ الْمَبِيعَ يَكُونُ هَذَا شُبْهَةَ الْخِيَانَةِ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: لَزِمَ كُلُّ الثَّمَنِ حَالًّا) لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ بِمَالٍ، فَلَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ حَقِيقَةً إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ زِيَادَةُ الثَّمَنِ بِمُقَابَلَتِهِ قَصْدًا، وَيُزَادُ فِي الثَّمَنِ لِأَجْلِهِ إذَا ذَكَرَ الْأَجَلَ بِمُقَابَلَةِ زِيَادَةِ الثَّمَنِ قَصْدًا، فَاعْتُبِرَ مَالًا فِي الْمُرَابَحَةِ احْتِرَازًا عَنْ شُبْهَةِ الْخِيَانَةِ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ مَالًا فِي حَقِّ الرُّجُوعِ عَمَلًا بِالْحَقِيقَةِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ) أَيْ لَا كَمَا وَقَعَ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْفَتْحِ مِنْ إرْجَاعِهِ إلَى الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ وَهُوَ بَحْثٌ لِلْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَعُودَ قَوْلُهُ: وَكَذَا التَّوْلِيَةُ إلَى جَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ لِلْمُرَابَحَةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ فِي التَّوْلِيَةِ أَيْضًا فِي التَّعَيُّبِ وَوَطْءِ الْبِكْرِ وَبِدُونِهِ فِي التَّعَيُّبِ، وَوَطْءِ الثَّيِّبِ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إلَخْ) عَبَّرَ عَنْهُ فِي الْفَتْحِ بِقِيلِ حَيْثُ قَالَ: وَقِيلَ تُقَوَّمُ بِثَمَنٍ حَالٍّ وَمُؤَجَّلٍ، فَيَرْجِعُ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى الْبَائِعِ قَالَهُ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ اهـ. قُلْت: وَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنْ يَرْجِعَ بِالْأُولَى فِيمَا إذَا ظَهَرَتْ خِيَانَةٌ فِي مُرَابَحَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ حَقِيقَةً تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بَحْرٌ وَمُصَنَّفٌ) وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ مُعَلَّلًا بِالتَّعَارُفِ. (قَوْلُهُ: وَخُيِّرَ إلَخْ) لِأَنَّ الْفَسَادَ لَمْ يَتَقَرَّرْ فَإِذَا حَصَلَ الْعِلْمُ فِي الْمَجْلِسِ جُعِلَ كَابْتِدَاءِ الْعَقْدِ؛ وَصَارَ كَتَأْخِيرِ الْقَبُولِ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ، وَنَظِيرُهُ بَيْعُ الشَّيْءِ بِرَقْمِهِ إذَا عَلِمَ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِنَّمَا يَتَخَيَّرُ؛ لِأَنَّ الرِّضَا لَمْ يَتِمَّ قَبْلَهُ، لِعَدَمِ الْعِلْمِ كَمَا فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا بِعَرَضِيَّةِ الصِّحَّةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ خِلَافًا لِلْمَرْوِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ صَحِيحٌ لَهُ عَرَضِيَّةُ الْفَسَادِ كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَظْهَرَ الثَّمَرَةُ فِي حُرْمَةِ مُبَاشَرَتِهِ فَعَلَى الصَّحِيحِ يَحْرُمُ وَعَلَى الضَّعِيفِ لَا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَ) أَيْ تَقَرَّرَ فَسَادُهُ ط. [تَتِمَّةٌ] فِي الظَّهِيرِيَّةِ: اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ لَا يُرَابِحُ بِلَا بَيَانٍ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ مِنْ مَدِينِهِ، وَهُوَ لَا يَشْتَرِي بِمِثْلِ الثَّمَنِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَوْ يَشْتَرِي بِمِثْلِهِ لَهُ أَنْ يُرَابِحَ، سَوَاءٌ أَخَذَهُ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ أَوْ الصُّلْحِ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَبْنَى الصُّلْحِ عَلَى الْحَطِّ وَالتَّجَوُّزِ بِدُونِ الْحَقِّ، وَمَبْنَى الشِّرَاءِ عَلَى الِاسْتِقْصَاءِ اهـ مُلَخَّصًا. مَطْلَبٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى الرَّدِّ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ. (قَوْلُهُ: لَا رَدَّ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمِصْبَاحِ: غَبَنَهُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ غَبْنًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ، مِثْلُ غَبَنَهُ فَانْغَبَنَ وَغَبَنَهُ أَيْ نَقَصَهُ، وَغُبِنَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَهُوَ مَغْبُونٌ أَيْ مَنْقُوصٌ فِي الثَّمَنِ أَوْ غَيْرِهِ وَالْغَبِينَةُ اسْمٌ مِنْهُ

стр. 2876

هُوَ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمَ الْمُقَوِّمِينَ (فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) وَبِهِ أَفْتَى بَعْضُهُمْ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْقُنْيَةِ ثُمَّ رُقِمَ وَقَالَ (وَيُفْتَى بِالرَّدِّ) رِفْقًا بِالنَّاسِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ رِوَايَاتِ الْمُضَارَبَةِ وَبِهِ يُفْتَى ثُمَّ رُقِمَ وَقَالَ (إنْ غَرَّهُ) أَيْ غَرَّ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ غَرَّهُ الدَّلَّالُ فَلَهُ الرَّدُّ (وَإِلَّا لَا) وَبِهِ أَفْتَى صَدْرُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ ثُمَّ قَالَ (وَتَصَرُّفُهُ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ) قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْغَبْنِ (غَيْرُ مَانِعٍ مِنْهُ) فَيَرُدُّ مِثْلَ مَا أَتْلَفَهُ وَيَرْجِعُ بِكُلِّ الثَّمَنِ عَلَى الصَّوَابِ اهـ مُلَخَّصًا بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ قِيَمِيًّا لَمْ أَرَهُ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ: هُوَ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ) هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ وَقَعَ الْبَيْعُ بِعَشَرَةٍ مَثَلًا، ثُمَّ إنَّ بَعْضَ الْمُقَوِّمِينَ يَقُولُ إنَّهُ يُسَاوِي خَمْسَةً، وَبَعْضُهُمْ سِتَّةً وَبَعْضُهُمْ سَبْعَةً فَهَذَا غَبْنٌ فَاحِشٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ تَقْوِيمِ أَحَدٍ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: ثَمَانِيَةً وَبَعْضُهُمْ تِسْعَةً وَبَعْضُهُمْ: عَشَرَةً فَهَذَا غَبْنٌ يَسِيرٌ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ أَفْتَى بَعْضُهُمْ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْغَبْنُ بِسَبَبِ التَّغْرِيرِ أَوْ بِدُونِهِ لَكِنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْقُنْيَةِ، وَإِنَّمَا حَكَى فِي الْقُنْيَةِ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ، فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالتَّغْرِيرِ أَوْ بِدُونِهِ، وَلَكِنْ نَقَلَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ الْإِمَامَ عَلَاءَ الدِّينِ السَّمَرْقَنْدِيَّ ذَكَرَ فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ: أَنَّ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ فِي الْمَغْبُونِ: إنَّهُ لَا يَرُدُّ لَكِنَّ هَذَا فِي مَغْبُونٍ لَمْ يُغَرَّ أَمَّا فِي مَغْبُونٍ غُرَّ يَكُونُ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ اسْتِدْلَالًا بِمَسْأَلَةِ الْمُرَابَحَةِ اهـ أَيْ بِمَسْأَلَةِ مَا إذَا خَانَ فِي الْمُرَابَحَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ تَغْرِيرٌ يَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ. (قَوْلُهُ: وَيُفْتَى بِالرَّدِّ) ظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ: أَيْ سَوَاءٌ غَرَّهُ أَوْ لَا بِقَرِينَةِ الْقَوْلِ الثَّالِثِ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَرَّهُ الدَّلَّالُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ غَرَّهُ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ الدَّلَّالِ لَا يَثْبُتُ لَهُ الرَّدُّ، بَقِيَ مَا لَوْ غَرَّ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فِي الْعَقَارِ فَأَخَذَهُ الشَّفِيعُ هَلْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ يَنْبَغِي عَدَمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغُرَّهُ وَإِنَّمَا غَرَّهُ الْمُشْتَرِي، وَتَمَامُهُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ أَفْتَى صَدْرُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ) وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا يَأْتِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْخِلَافَ حَقِيقِيٌّ، وَلَوْ قِيلَ إنَّهُ لَفْظِيٌّ وَيُحْمَلُ الْقَوْلَانِ الْمُطْلَقَانِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُفَصَّلِ، لَكَانَ حَسَنًا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَمْلُ صَاحِبِ التُّحْفَةِ الْمُتَقَدِّمُ ط. قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا عَدَمُ التَّصْرِيحِ بِالْإِطْلَاقِ فِي الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَحَيْثُ كَانَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ مَحْمُولًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْمُفَصَّلِ، يَكُونُ هُوَ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ إذْ لَمْ يَذْكُرُوا أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ عَدَمُ الرَّدِّ مُطْلَقًا، حَتَّى يُنَافِيَ التَّفْصِيلَ، فَلِذَا جَزَمَ فِي التُّحْفَةِ بِحَمْلِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ، وَحِينَئِذٍ لَمْ يَبْقَ لَنَا إلَّا قَوْلٌ وَاحِدٌ، هُوَ الْمُصَرِّحُ بِأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَبِأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَبِأَنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ وَبِأَنَّهُ الصَّحِيحُ، فَمَنْ أَفْتَى فِي زَمَانِنَا بِالرَّدِّ مُطْلَقًا فَقَدْ أَخْطَأَ خَطَأً فَاحِشًا لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ التَّفْصِيلَ هُوَ الْمُصَحَّحُ الْمُفْتَى بِهِ، وَلَا سِيَّمَا بَعْدَ التَّوْفِيقِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ فِي رِسَالَةٍ سَمَّيْتهَا [تَحْبِيرَ التَّحْرِيرِ فِي إبْطَالِ الْقَضَاءِ بِالْفَسْخِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ بِلَا تَغْرِيرٍ] . (قَوْلُهُ: فَيَرُدُّ مِثْلَ مَا أَتْلَفَهُ) أَيْ مَعَ رَدِّ الْبَاقِي كَمَا فِي الْقُنْيَةِ، وَنَصُّهَا قَالَ الْغَزَّالُ: لَا مَعْرِفَةَ لِي بِالْغَزْلِ، فَأْتِنِي بِغَزْلٍ أَشْتَرِيهِ فَأَتَى رَجُلٌ بِغَزْلٍ لِهَذَا الْغَزَّالِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُشْتَرِي، فَجَعَلَ نَفْسَهُ دَلَّالًا بَيْنَهُمَا وَاشْتَرَى ذَلِكَ الْغَزْلَ لَهُ بِأَزْيَدَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَصَرَفَ الْمُشْتَرِي بَعْضَهُ إلَى حَاجَتِهِ، ثُمَّ عَلِمَ بِالْغَبْنِ وَبِمَا صَنَعَ، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ قَالَ ﵁: وَالصَّوَابُ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ وَمِثْلَ مَا صَرَفَ فِي حَاجَتِهِ، وَيَسْتَرِدَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ كَمَنْ اشْتَرَى بَيْتًا مَمْلُوءًا مِنْ بُرٍّ فَإِذَا فِيهِ دُكَّانٌ عَظِيمٌ فَلَهُ الرَّدُّ وَأَخْذُ جَمِيعِ الثَّمَنِ قَبْلَ إنْفَاقِ شَيْءٍ مِنْهُ وَبَعْدَهُ يَرُدُّ الْبَاقِيَ وَمِثْلَ مَا أَنْفَقَ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ كَذَا ذَكَرَهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى اهـ. قَوْلُهُ: بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ قِيَمِيًّا أَيْ وَتَصَرَّفَ بِبَعْضِهِ فَهَلْ يَرْجِعُ بِقَدْرِ مَا غَبِنَ فِيهِ أَوْ لَا يَرْجِعُ، أَوْ يَرُدُّ الْبَاقِيَ،

стр. 2877

قُلْت: وَبِالْأَخِيرِ جَزَمَ الْإِمَامُ عَلَاءُ الدِّينِ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ وَصَحَّحَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَفِي كَفَالَةِ الْأَشْبَاهِ عَنْ بُيُوعِ الْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ الْغُرُورِ: الْغُرُورُ لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ إلَّا فِي ثَلَاثٍ مِنْهَا: هَذِهِ، وَضَابِطُهَا أَنْ يَكُونَ فِي عَقْدٍ يَرْجِعُ نَفْعُهُ إلَى الدَّافِعِ كَوَدِيعَةٍ وَإِجَارَةٍ، فَلَوْ هَلَكَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّا رَجَعَ عَلَى الدَّافِعِ بِمَا ضَمِنَهُ وَلَا رُجُوعَ فِي عَارِيَّةٍ وَهِبَةٍ لِكَوْنِ الْقَبْضِ لِنَفْسِهِ. ــ [رد المحتار] وَيَضْمَنُ قِيمَةَ مَا تَصَرَّفَ بِهِ، وَوَجْهُ التَّوَقُّفِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْقُنْيَةِ مَفْرُوضٌ فِي الْمِثْلِيِّ؛ لِأَنَّ الْغَزْلَ مِثْلِيٌّ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الْقُنْيَةِ الْمَذْكُورِ آنِفًا وَكَذَا صَرَّحَ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: بِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُنْتَقَى: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ غَزْلِ قُطْنٍ لَيِّنٍ بِغَزْلِ قُطْنٍ خَشِنٍ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ؛ لِأَنَّ الْقُطْنَ سَوَاءٌ اهـ فَحَيْثُ كَانَ الْمَنْقُولُ هُنَا فِي الْمِثْلِيِّ لَمْ يُعْلَمْ حُكْمُ الْقِيَمِيِّ فَافْهَمْ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمِنَحِ عَنْ تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَنَّ الْمَغْبُونَ إذْ غُرَّ لَهُ الرَّدُّ اسْتِدْلَالًا بِمَسْأَلَةِ الْمُرَابَحَةِ، يُفِيدُ أَنَّ خِيَارَ التَّغْرِيرِ فِي حُكْمِ خِيَارِ الْخِيَانَةِ فِي الْمُرَابَحَةِ، وَقَدْ مَرَّ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ فِي الْمُرَابَحَةِ قَبْلَ رَدِّهِ أَوْ حَدَثَ بِهِ مَا يَمْتَنِعُ مِنْ الرَّدِّ لَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى، وَسَقَطَ خِيَارُهُ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ: أَوْ حَدَثَ بِهِ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ الْبَعْضُ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي إلَّا فِي نَحْوِ الثَّوْبِ الْوَاحِدِ إلَخْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هُنَا كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: قُلْت وَبِالْأَخِيرِ إلَى قَوْلِهِ وَغَيْرُهُ) الْأَوْلَى ذِكْرُ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ، وَبِهِ أَفْتَى صَدْرُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ اهـ. ح. مَطْلَبٌ الْغُرُورُ لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ (قَوْلُهُ: وَفِي كَفَالَةِ الْأَشْبَاهِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ: الْغُرُورُ لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ، فَلَوْ قَالَ اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ آمِنٌ فَسَلَكَهُ فَأَخَذَهُ اللُّصُوصُ، أَوْ قَالَ: كُلْ هَذَا الطَّعَامَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَسْمُومٍ، فَأَكَلَهُ وَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ، وَكَذَا لَوْ أَخْبَرَهُ رَجُلٌ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ فَلَا رُجُوعَ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْمُخْبِرِ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ الْأُولَى: إذَا كَانَ الْغُرُورُ بِالشَّرْطِ، كَمَا لَوْ زَوَّجَهُ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُخْبِرِ بِمَا غَرِمَهُ لِلْمُسْتَحِقِّ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ فِي ضِمْنِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ، فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ إذَا اُسْتُحِقَّتْ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ، لَوْ بَنَى الْمُشْتَرِي، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الدَّارُ بَعْدَ أَنْ يُسَلِّمَ الْبِنَاءَ، وَإِذَا قَالَ الْأَبُ لِأَهْلِ السُّوقِ: بَايِعُوا ابْنِي فَقَدْ أَذِنْت لَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَظَهَرَ أَنَّهُ ابْنُ غَيْرِهِ رَجَعُوا عَلَيْهِ لِلْغُرُورِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ بَايِعُوا عَبْدِي فَقَدْ أَذِنْت لَهُ فَبَايَعُوهُ وَلَحِقَهُ دَيْنٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ عَبْدٌ لِغَيْرِهِ رَجَعُوا عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْأَبُ حُرًّا وَإِلَّا فَبَعْدَ الْعِتْقِ، وَكَذَا لَوْ ظَهَرَ حُرًّا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا وَلَا بُدَّ فِي الرُّجُوعِ مِنْ إضَافَتِهِ إلَيْهِ وَالْأَمْرُ بِمُبَايَعَتِهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ فِي عَقْدٍ يَرْجِعُ نَفْعُهُ إلَى الدَّافِعِ كَوَدِيعَةٍ وَإِجَارَةٍ، فَلَوْ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ وَالْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ وَضَمِنَ الْمُودَعُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فَإِنَّهُمَا يَرْجِعَانِ عَلَى الدَّافِعِ بِمَا ضَمِنَاهُ، وَكَذَا مَنْ كَانَ بِمَعْنَاهُمَا وَفِي عَارِيَّةٍ وَهِبَةٍ لَا رُجُوعَ إذْ الْقَبْضُ كَانَ لِنَفْسِهِ وَتَمَامُهُ فِي الْخَانِيَّةِ فِي فَصْلِ الْغُرُورِ مِنْ الْبُيُوعِ اهـ. قُلْت: وَعَبَّرَ فِي الْخَانِيَّةِ فِي الثَّالِثَةِ بِالْقَبْضِ بَدَلَ الْعَقْدِ، وَهُوَ الصَّوَابُ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي ثَلَاثٍ) زَادَ فِي نُورِ الْعَيْنِ مَسْأَلَةً رَابِعَةً وَهِيَ مَا إذَا ضَمِنَ الْغَارُّ صِفَةَ السَّلَامَةِ، كَمَا إذَا قَالَ اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ آمِنٌ وَإِنْ أُخِذَ مَالُك فَأَنَا ضَامِنٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ آخِرَ الْكَفَالَةِ عَنْ الدُّرَرِ. (قَوْلُهُ: مِنْهَا هَذِهِ) أَيْ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ وَهِيَ دَاخِلَةٌ تَحْتَ الثَّانِيَةِ الْآتِيَةِ. (قَوْلُهُ: وَضَابِطُهَا) أَيْ الثَّلَاثِ الْمُسْتَثْنَاةِ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ فِي عَقْدٍ) صَوَابُهُ فِي قَبْضٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْعَقْدِ تَأْتِي بَعْدُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: رَجَعَ) أَيْ الشَّخْصُ الَّذِي هُوَ الْمُودَعُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الدَّافِعِ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِأَنَّهُ أَوْدَعَهُ أَوْ آجَرَهُ مِلْكَهُ. (قَوْلُهُ: لِكَوْنِ الْقَبْضِ لِنَفْسِهِ) أَيْ نَفْسِ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ، فَكَانَ

стр. 2878

الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ فِي ضِمْنِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ كَبَايِعُوا عَبْدِي أَوْ ابْنِي فَقَدْ أَذِنْت لَهُ ثُمَّ ظَهَرَ حُرًّا أَوْ ابْنَ الْغَيْرِ رَجَعُوا عَلَيْهِ لِلْغُرُورِ وَإِنْ كَانَ الْأَبُ حُرًّا وَإِلَّا فَبَعْدَ الْعِتْقِ وَهَذَا إنْ أَضَافَهُ إلَيْهِ وَأَمَرَ بِمُبَايَعَتِهِ وَمِنْهُ لَوْ بَنَى الْمُشْتَرِي أَوْ اسْتَوْلَدَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّا رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْوَلَدِ وَمِنْهُ مَا يَأْتِي فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ اشْتَرِنِي فَأَنَا عَبْدٌ بِخِلَافِ ارْتَهِنِّي. الثَّالِثَةُ: إذَا كَانَ الْغُرُورُ بِالشُّرُوطِ كَمَا لَوْ زَوَّجَهُ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا حَرَّةٌ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ رَجَعَ عَلَى الْمُخْبِرِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ الْمُسْتَحَقِّ وَسَيَجِيءُ آخِرَ الدَّعْوَى. [فَرْعٌ] هَلْ يَنْتَقِلُ الرَّدُّ بِالتَّغْرِيرِ إلَى الْوَارِثِ اسْتَظْهَرَ الْمُصَنِّفُ لَا لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْحُقُوقَ الْمُجَرَّدَةَ لَا تُورَثُ. قُلْت: وَفِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِابْنِ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ عَلِيٌّ الْمَقْدِسِيَّ مُفْتِي مِصْرَ. ــ [رد المحتار] هُوَ الْمُنْتَفِعَ بِالْقَبْضِ دُونَ الْمُعِيرِ أَوْ الْوَاهِبِ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ فِي ضِمْنِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ) مِنْ بَيْعٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ، وَأَخْرَجَ بِهِ عَقْدَ التَّبَرُّعَاتِ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، فَإِنَّ الْغُرُورَ لَا يُثْبِتُ الرُّجُوعَ فِيهَا ط عَنْ الْبِيرِيِّ، وَكَذَا أَخْرَجَ الرَّهْنَ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ وَثِيقَةٍ لَا مُعَاوَضَةٍ، كَمَا يَأْتِي وَفِي الْبِيرِيِّ عَنْ الْمَبْسُوطِ: إنَّ الْغُرُورَ فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَاتِ يُثْبِتُ الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَسْتَحِقُّ صِفَةَ السَّلَامَةِ مِنْ الْعَيْبِ، وَلَا عَيْبَ فَوْقَ الِاسْتِحْقَاقِ فَأَمَّا بِعَقْدِ التَّبَرُّعِ فَلِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَوْهُوبَ بِصِفَةِ السَّلَامَةِ. (قَوْلُهُ: كَبَايِعُوا عَبْدِي إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ ضَامِنًا لِلدَّرَكِ فِيمَا يَثْبُتُ لَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ فِي عَقْدِ الْمُبَايَعَةِ لِحُصُولِ التَّغْرِيرِ فِي هَذَا الْعَقْدِ كَمَا يَأْتِي تَقْرِيرُهُ، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّ التَّغْرِيرَ لَمْ يُوجَدْ فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ ظَهَرَ حُرًّا أَوْ ابْنَ الْغَيْرِ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْأَبُ حُرًّا) الْأَوْلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْأَشْبَاهِ إنْ كَانَ الْآذِنُ حُرًّا لِشُمُولِهِ لِلْمَوْلَى وَالْأَبِ: أَيْ الْأَبِ صُورَةً لَا حَقِيقَةً، وَهَذَا الْقَيْدُ لِشَيْءٍ مُقَدَّرٍ فِي قَوْلِهِ رَجَعُوا عَلَيْهِ أَيْ فِي الْحَالِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَبَعْدَ الْعِتْقِ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ الرُّجُوعُ شَرْطُهُ شَيْئَانِ أَنْ يُضِيفَ الْعَبْدَ أَوْ الِابْنَ إلَى نَفْسِهِ، وَأَمْرَهُمْ بِمُبَايَعَتِهِ فَيَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ كَمَا فِي الْبِيرِيِّ عَنْ مُخْتَصَرِ الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْغَرِيرِ فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ. (قَوْلُهُ: اشْتَرِنِي فَأَنَا عَبْدٌ ارْتَهِنِّي) صَوَابُهُ: بِخِلَافِ ارْتَهِنِّي أَيْ لَوْ قَالَ الْعَبْدُ: اشْتَرِنِي فَأَنَا عَبْدٌ فَاشْتَرَاهُ فَإِذَا هُوَ حُرٌّ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا غَيْبَةً مَعْرُوفَةً أَيْ يَدْرِي مَكَانَهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا قَبَضَهُ الْبَائِعُ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَى الْقَابِضِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَدْرِي أَيْنَ هُوَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَبْدِ وَرَجَعَ الْعَبْدُ عَلَى بَائِعِهِ بِمَا رَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ مَعَ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالضَّمَانِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى دَيْنَهُ وَهُوَ مُضْطَرٌّ فِي أَدَائِهِ بِخِلَافِ مَنْ أَدَّى عَنْ آخَرَ دَيْنًا بِلَا أَمْرِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ: اشْتَرِنِي فَأَنَا عَبْدٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنَا عَبْدٌ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالشِّرَاءِ أَوْ قَالَ: اشْتَرِنِي وَلَمْ يَقُلْ فَأَنَا عَبْدٌ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَلَوْ قَالَ: ارْتَهِنِّي فَأَنَا عَبْدُ الرَّاهِنِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْعَبْدِ، وَلَوْ الرَّاهِنُ غَائِبًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْهُمْ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَرْجِعُ فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِالْمُعَاوَضَةِ وَهِيَ الْمُبَايَعَةُ هُنَا أَوْ بِالْكَفَالَةِ، وَلَمْ يُوجَدَا هُنَا بَلْ وُجِدَ مُجَرَّدُ الْإِخْبَارِ كَاذِبًا فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ لِشَخْصٍ ذَلِكَ وَلَهُمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ شَرَعَ فِي الشِّرَاءِ مُعْتَمِدًا عَلَى أَمْرِهِ وَإِقْرَارِهِ، فَكَانَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهِ وَالتَّغْرِيرُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الَّتِي تَقْتَضِي سَلَامَةَ الْعِوَضِ يَحْصُلُ سَبَبًا لِلضَّمَانِ دَفْعًا لِلْغَرَرِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، فَكَانَ بِتَغْرِيرِهِ ضَامِنًا لِدَرَكِ الثَّمَنِ لَهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ رُجُوعِهِ عَلَى الْبَائِعِ كَالْمَوْلَى إذَا قَالَ لِأَهْلِ السُّوقِ بَايِعُوا عَبْدِي فَإِنِّي أَذِنْت لَهُ ثُمَّ ظَهَرَ اسْتِحْقَاقُ الْعَبْدِ فَإِنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَى الْمَوْلَى بِقِيمَةِ الْعَبْدِ. وَيُجْعَلُ الْمَوْلَى بِذَلِكَ ضَامِنًا لِدَرَكِ مَا ذَابَ عَلَيْهِ دَفْعًا لِلْغُرُورِ عَنْ النَّاسِ، بِخِلَافِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ بَلْ عَقْدَ وَثِيقَةٍ لِاسْتِيفَاءِ عَيْنِ حَقِّهِ حَتَّى جَازَ الرَّهْنُ بِبَدَلِ الصَّرْفِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَوْ كَانَ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ كَانَ اسْتِبْدَالًا بِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ حَرَامٌ وَبِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ لَا يُعْبَأُ بِقَوْلِهِ، فَالرَّجُلُ هُوَ الَّذِي اغْتَرَّ اهـ. مُلَخَّصًا مِنْ الْفَتْحِ فِي أَوَّلِ بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ زَوَّجَهُ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا حَرَّةٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَ وَلِيًّا أَوْ وَكِيلًا عَنْهَا، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَخْبَرَهُ بِأَنَّهَا حُرَّةٌ فَتَزَوَّجَهَا كَمَا مَرَّ فِي عِبَارَةِ الْأَشْبَاهِ. [فَرْعٌ هَلْ يَنْتَقِلُ الرَّدُّ بِالتَّغْرِيرِ إلَى الْوَارِثِ] (قَوْلُهُ: اسْتَظْهَرَ الْمُصَنِّفُ لَا) حَيْثُ قَالَ: وَلَمْ أَطَّلِعْ فِي كَلَامِهِمْ عَلَى مَا لَوْ مَاتَ مَنْ ثَبَتَ

стр. 2879

قُلْت: وَقَدَّمْنَاهُ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ مَعْزِيًّا لِلدُّرَرِ لَكِنْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مَنْظُومَتِهِ الْفِقْهِيَّةِ مَا يُخَالِفُهُ وَمَالَ إلَى أَنَّهُ يُورَثُ كَخِيَارِ الْعَيْبِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُهُ فِي كِتَابِهِ مَعُونَةُ الْمُفْتِي فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ وَأَيَّدَهُ بِمَا فِي بَحْثِ الْقَوْلِ فِي الْمِلْكِ مِنْ الْأَشْبَاهِ قُبَيْلَ التَّاسِعَةِ أَنَّ الْوَارِثَ يَرُدُّ بِالْعَيْبِ وَيَصِيرُ مَغْرُورًا بِخِلَافِ الْوَصِيِّ فَتَأَمَّلْ، وَقَدَّمْنَا عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ مَتَى عَايَنَ مَا يُعْرَفُ بِالْعِيَانِ انْتَفَى الْغَرَرُ فَتَدَبَّرْ ــ [رد المحتار] فِي حَقِّهِ التَّغْرِيرُ، هَلْ يَنْتَقِلُ الْحَقُّ فِيهِ إلَى وَارِثِهِ حَتَّى يَمْلِكَ الرَّدَّ كَمَا فِي خِيَارِ الْعَيْبِ أَوْ لَا كَمَا فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ عِنْدِي الثَّانِي وَقَوَاعِدُهُمْ شَاهِدَةٌ بِهِ، فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْحُقُوقَ الْمُجَرَّدَةَ لَا تُورَثُ، وَأَمَّا خِيَارُ الْعَيْبِ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ فِيهِ حَقُّ الرَّدِّ لِلْوَارِثِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْوَارِثَ مَلَكَهُ سَلِيمًا فَإِذَا ظَهَرَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ رَدَّهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ، كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُمْ، وَتَعْلِيلُهُمْ عَدَمُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْوَارِثِ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ بِأَنَّهُ لَيْسَ إلَّا مَشِيئَةً وَإِرَادَةً، فَلَا يُتَصَوَّرُ انْتِقَالُهُ إلَى الْوَارِثِ، وَهَكَذَا عَرَضْته عَلَى بَعْضِ الْأَعْيَانِ مِنْ أَصْحَابِنَا فَارْتَضَاهُ وَأَفْتَى بِمُوجَبِهِ اهـ. قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ مَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ خِيَارَ ظُهُورِ الْخِيَانَةِ لَا يُورَثُ مُسْتَنِدًا لِذَلِكَ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ لَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ مُجَرَّدُ خِيَارٍ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ كَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ إلَخْ مَا قَدَّمْنَاهُ هُنَاكَ وَفِي مَجْمُوعَةِ السَّائِحَانِيِّ بِخَطِّهِ، وَأَجَادَ الْمُصَنِّفُ بِالِاسْتِشْهَادِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ لِدَفْعِ الْخِدَاعِ، فَإِذَا كَانَ خِيَارُ الشَّرْطِ الْمَلْفُوظِ بِهِ لَا يُورَثُ فَكَيْفَ غَيْرُ الْمَلْفُوظِ مَعَ كَوْنُهُ مُخْتَلَفًا فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: قُلْت وَقَدَّمْنَاهُ إلَخْ) قَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الدُّرَرِ، بَلْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ أَيْضًا، وَقَدَّمْنَا أَيْضًا أَنَّ الْخَيْرَ الرَّمْلِيَّ نَقَلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ قَالَ: وَاَلَّذِي أَمِيلُ إلَيْهِ أَنَّهُ مِثْلُ خِيَارِ الْعَيْبِ يَعْنِي فَيُورَثُ اهـ. وَهَذَا خِلَافُ مَا عَزَاهُ الشَّارِحُ إلَى حَاشِيَةِ ابْنِ الْمُصَنِّفِ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ، وَقَدَّمْنَا أَيْضًا أَنَّ الْخَيْرَ الرَّمْلِيَّ وَافَقَ الْمَقْدِسِيَّ فِي أَنَّهُ يُورَثُ قِيَاسًا عَلَى خِيَارِ فَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ كَشِرَاءِ عَبْدٍ عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ، وَقَالَ: إنَّهُ بِهِ أَشْبَهَ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ عَلَى قَوْلِ الْبَائِعِ فَكَانَ شَارِطًا لَهُ اقْتِضَاءً وَصْفًا مَرْغُوبًا فِيهِ فَبَانَ بِخِلَافٍ اهـ. وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ تَرْجِيحَ مَا بَحَثَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُورَثُ كَخِيَارِ ظُهُورِ الْخِيَانَةِ فِي الْمُرَابَحَةِ وَأَنَّهُ بِهِ أَشْبَهَ فَرَاجِعْهُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَمَالَ إلَى أَنَّهُ يُورَثُ) الْمُرَادُ بِالْإِرْثِ انْتِقَالُهُ إلَى الْوَارِثِ بِطَرِيقِ الْخَلَفِيَّةِ لَا بِطَرِيقِ الْإِرْثِ حَقِيقَةً، كَمَا عُلِمَ مِمَّا نَقَلْنَاهُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ وَحَقَّقْنَاهُ فِي بَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ وَعَلِمْت تَرْجِيحَ مَا بَحَثَهُ الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا. (قَوْلُهُ: قُبَيْلَ التَّاسِعَةِ) صَوَابُهُ قُبَيْلَ الْعَاشِرَةِ. (قَوْلُهُ: وَيَصِيرُ مَغْرُورًا) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مِلْكَ الْوَارِثِ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ عَنْ الْمَيِّتِ، فَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ كَأَنَّهُ حَيٌّ فَيَرُدُّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ، وَيَصِيرُ مَغْرُورًا بِالْجَارِيَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا الْمَيِّتُ إلَخْ. قُلْت: وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْوَارِثَ لَوْ اسْتَوْلَدَ الْجَارِيَةَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ لِكَوْنِهِ وَطِئَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مِلْكُهُ فَيَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى بَائِعِ مُوَرِّثِهِ كَمَا لَوْ اسْتَوْلَدَهَا الْمُوَرِّثُ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الرَّدِّ بِالتَّغْرِيرِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى مُوَرِّثُهُ شَيْئًا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ بِتَغْرِيرِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ خِيَارٍ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ بِخِلَافِ ثُبُوتِ حُرِّيَّةِ وَلَدِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِخِيَارٍ فَهَذَا تَأْيِيدٌ بِمَا لَا يُفِيدُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَقَدَّمْنَا) أَيْ قُبَيْلَ بَابِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ. (قَوْلُهُ: انْتَفَى الْغَرَرُ) كَمَا لَوْ اشْتَرَى سَوِيقًا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ لَتَّهُ بِمَنٍّ مِنْ السَّمْنِ، وَتَقَابَضَا وَالْمُشْتَرِي يَنْظُرُ إلَيْهِ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَتَّهُ بِنِصْفِ مَنٍّ جَازَ الْبَيْعُ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ اشْتَرَى صَابُونًا عَلَى أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ كَذَا جَرَّةٍ مِنْ الدُّهْنِ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ اتَّخَذَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَالْمُشْتَرِي كَانَ يَنْظُرُ إلَى الصَّابُونِ وَقْتَ الشِّرَاءِ جَازَ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ ظَهِيرِيَّةٌ قُلْت: وَكَوْنُ ذَلِكَ مِمَّا يُعْرَفُ بِالْعِيَانِ غَيْرَ ظَاهِرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدَّمْنَا تَمَامَهُ هُنَاكَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

стр. 2880

فَصْلٌ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالزِّيَادَةِ وَالْحَطِّ فِيهِمَا وَتَأْجِيلِ الدُّيُونِ (صَحَّ بَيْعُ عَقَارٍ لَا يُخْشَى هَلَاكُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ) مِنْ بَائِعِهِ لِعَدَمِ الْغَرَرِ لِنُدْرَةِ هَلَاكِ الْعَقَارِ، حَتَّى لَوْ كَانَ عُلْوًا أَوْ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ وَنَحْوِهِ كَانَ كَمَنْقُولٍ فَ (لَا) يَصِحُّ اتِّفَاقًا كَكِتَابَةٍ وَإِجَارَةٍ وَ (بَيْعِ مَنْقُولٍ) قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَوْ مِنْ بَائِعِهِ كَمَا سَيَجِيءُ (بِخِلَافِ) عِتْقِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَ (هِبَتِهِ وَالتَّصَدُّقِ بِهِ وَإِقْرَاضِهِ) وَرَهْنِهِ وَإِعَارَتِهِ ــ [رد المحتار] [فَصْلٌ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالزِّيَادَةِ وَالْحَطِّ فِيهِمَا وَتَأْجِيلِ الدُّيُونِ] فَصْلٌ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ إلَخْ أَوْرَدَهَا فِي فَصْلٍ عَلَى حِدَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْمُرَابَحَةِ غَيْرَ أَنَّ صِحَّتَهَا لَمَّا تَوَقَّفَتْ عَلَى الْقَبْضِ كَانَ لَهَا ارْتِبَاطٌ بِالتَّصَرُّفِ بِالْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْبَاقِي اسْتِطْرَادٌ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: صَحَّ بَيْعُ عَقَارٍ إلَخْ) أَيْ عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ وَعَبَّرَ بِالصِّحَّةِ دُونَ النَّفَاذِ وَاللُّزُومِ؛ لِأَنَّهُمَا مَوْقُوفَانِ عَلَى نَقْدِ الثَّمَنِ أَوْ رِضَا الْبَائِعِ، وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ إبْطَالُهُ أَيْ إبْطَالُ بَيْعِ الْمُشْتَرِي، وَكَذَا كُلُّ تَصَرُّفٍ يَقْبَلُ النَّقْضَ إذَا فَعَلَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ فَلِلْبَائِعِ إبْطَالُهُ بِخِلَافِ مَا لَا يَقْبَلُ النَّقْضَ كَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ بَحْرٌ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ، الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِالضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَى الْقَبْضِ أَيْ بَعْدَ الْقَبْضِ الْوَاقِعِ، بِلَا إذْنِهِ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْمَبِيعِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ بِلَا إذْنِ الْبَائِعِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ؛ لِأَنَّ لَهُ اسْتِرْدَادَهُ وَحَبْسَهُ إلَى قَبْضِ الثَّمَنِ، وَقَيَّدَ بِالْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى عَقَارًا فَوَهَبَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ يَجُوزُ عِنْدَ الْكُلِّ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: أَيْ لِحُصُولِ الْقَبْضِ بِقَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ كَمَا يَأْتِي وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْإِجَارَةِ فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: مِنْ بَائِعِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَبْضٍ لَا بِبَيْعٍ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ مِنْ بَائِعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَاسِدٌ كَمَا فِي الْمَنْقُولِ وَيُرَاجَعُ ط. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْغَرَرِ) أَيْ غَرَرِ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ عَلَى تَقْدِيرِ الْهَلَاكِ، وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِنُدْرَةِ هَلَاكِ الْعَقَارِ ط. (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ كَانَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ لَا يُخْشَى هَلَاكُهُ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) بِأَنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُؤْمَنُ أَنْ تَغْلِبَ عَلَيْهِ الرِّمَالُ ح عَنْ النَّهْرِ وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: كَانَ كَمَنْقُولٍ) أَيْ بِمَنْزِلَتِهِ مِنْ حَيْثُ لُحُوقُ الْغَرَرِ بِهَلَاكِهِ. (قَوْلُهُ: كَكِتَابَةٍ) قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَفِي الْكِتَابَةِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: لَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُبَادَلَةٍ كَالْبَيْعِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: تَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا أَوْسَعُ مِنْ الْبَيْعِ جَوَازًا اهـ، لَكِنْ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَوْ كَاتَبَ الْعَبْدَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ تَوَقَّفَتْ كِتَابَتُهُ، وَكَانَ لِلْبَائِعِ حَبْسُهُ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ مُحْتَمِلَةٌ لِلْفَسْخِ، فَلَمْ تَنْفُذْ فِي حَقِّ الْبَائِعِ نَظَرًا لَهُ وَإِنْ نَقَدَ الثَّمَنَ نَفَذَتْ لِزَوَالِ الْمَانِعِ اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا خُصُوصِيَّهُ لَهَا بَلْ كُلُّ عَقْدٍ يَقْبَلُ النَّقْضَ فَهُوَ مَوْقُوفٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَصِحُّ لَكِنَّهَا تَتَوَقَّفُ فَلَا يُنَاسِبُ قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا كَمَا أَفَادَهُ ح فَكَانَ الْمُنَاسِبُ إسْقَاطَهَا. (قَوْلُهُ: وَإِجَارَةٍ) أَيْ إجَارَةِ الْعَقَارِ فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ اتِّفَاقًا وَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ الْمَنَافِعُ، وَهَلَاكُهَا غَيْرُ نَادِرٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، كَذَا فِي الْكَافِي فَتْحٌ وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: وَبَيْعِ مَنْقُولٍ) مَجْرُورٌ بِالْعَطْفِ عَلَى كِتَابَةٍ وَهُوَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مَرْفُوعٌ وَالْأَوْلَى فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ: حَتَّى لَوْ كَانَ عُلْوًا أَوْ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ آجَرَهُ كَانَ كَمَنْقُولٍ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَنْقُولٍ إلَخْ. وَفِي الْبَحْرِ: وَدَخَلَ فِي الْبَيْعِ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّهَا بَيْعُ الْمَنَافِعِ أَيْ وَهِيَ فِي حُكْمِ الْمَنْقُولِ وَالصُّلْحِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ اهـ. أَيْ الصُّلْحُ عَنْ الدَّيْنِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَتَعْبِيرُ النَّهْرِ بِالْخُلْعِ سَبْقُ قَلَمٍ ثُمَّ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَرَادَ بِالْمَنْقُولِ الْمَبِيعَ الْمَنْقُولَ فَجَازَ بَيْعُ غَيْرِهِ كَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ وَبَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ بَائِعِهِ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَبَيْعِ مَنْقُولٍ ط. (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ قَرِيبًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ بَاعَهُ مِنْهُ قَبْلَهُ لَمْ يَصِحَّ ط. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عِتْقِهِ وَتَدْبِيرِهِ) يُوهِمُ

стр. 2881

(مِنْ غَيْرِ بَائِعِهِ) فَإِنَّهُ صَحِيحٌ (عَلَى) قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ (الْأَصَحُّ) وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ عِوَضٍ مُلِكَ بِعَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَالتَّصَرُّفُ فِيهِ غَيْرُ جَائِزٍ وَمَا لَا فَجَائِزٌ عَيْنِيٌّ (وَ) الْمَنْقُولُ (لَوْ وَهَبَهُ مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَقَبِلَهُ) الْبَائِعُ (انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَلَوْ بَاعَهُ مِنْهُ قَبْلَهُ لَمْ يَصِحَّ) هَذَا الْبَيْعُ وَلَمْ يَنْتَقِضْ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ مَجَازٌ عَنْ الْإِقَالَةِ بِخِلَافِ بَيْعِهِ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ مُطْلَقًا جَوْهَرَةٌ. قُلْت: وَفِي الْمَوَاهِبِ وَفَسَدَ بَيْعُ الْمَنْقُولِ قَبْلَ قَبْضِهِ انْتَهَى وَنَفْيُ الصِّحَّةِ يَحْتَمِلُهُمَا فَتَدَبَّرْ ــ [رد المحتار] أَنَّ فِيهِ خِلَافَ مُحَمَّدٍ الْآتِي، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي الْجَوْهَرَةِ، وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ وَالْعِتْقُ وَالتَّدْبِيرُ وَإِقْرَارُهُ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ يَجُوزُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِالِاتِّفَاقِ اهـ. وَفِي الْبَحْرِ: وَأَمَّا تَزْوِيجُ الْجَارِيَةِ الْمَبِيعَةِ قَبْلَ قَبْضِهَا فَجَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْغَرَرَ لَا يَمْنَعُ جَوَازَهُ بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَزْوِيجِ الْآبِقِ وَلَوْ زَوَّجَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ فَسَخَ الْبَيْعَ انْفَسَخَ النِّكَاحُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. (قَوْلُهُ: غَيْرِ بَائِعِهِ) قَيَّدَ بِهِ لِيُفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ بَائِعِهِ فَهُوَ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) صَرَّحَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: الْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِهَلَاكِ الْعِوَضِ قَبْلَ الْقَبْضِ، لَمْ يَجُزْ التَّصَرُّفُ فِي ذَلِكَ الْعِوَضِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَالْمَبِيعِ فِي الْبَيْعِ وَالْأُجْرَةِ إذَا كَانَتْ عَيْنًا فِي الْإِجَارَةِ وَبَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ الدَّيْنِ إذَا كَانَ عَيْنًا لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا أَنْ يُشْرَكَ فِيهِ غَيْرُهُ، وَمَا لَا يَنْفَسِخُ بِهَلَاكِ الْعِوَضِ فَالتَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ جَائِزٌ كَالْمَهْرِ إذَا كَانَ عَيْنًا، وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ وَبَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ كُلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ عَيْنًا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ وَإِجَارَتُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَسَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدٌ كُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالرَّهْنِ وَالْقَرْضِ، فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ نَائِبًا عَنْهُ ثُمَّ يَصِيرُ قَابِضًا لِنَفْسِهِ كَمَا لَوْ قَالَ: أَطْعِمْ عَنْ كَفَّارَتِي جَازَ وَيَكُونُ الْفَقِيرُ نَائِبًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ، ثُمَّ قَابِضًا اهـ. مُلَخَّصًا. قُلْت: وَحَيْثُ مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ كَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ ذِكْرُ الْأَصْلِ الثَّانِي أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَظْهَرُ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصْلَ الْأَوَّلَ غَيْرُ خَاصٍّ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، إلَّا أَنَّ الشِّقَّ الْأَوَّلَ مِنْهُ وَهُوَ مَا يَنْفَسِخُ بِهَلَاكِ الْعِوَضِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي عِوَضِهِ الْمُعَيَّنِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ مُطْلَقًا، وَأَجَازَ مُحَمَّدٌ فِيهِ كُلَّ تَصَرُّفٍ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ كَالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَمَّا كَانَتْ لَا تَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ صَارَ الْمَوْهُوبُ لَهُ نَائِبًا عَنْ الْوَاهِبِ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي الَّذِي وَهَبَهُ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ، ثُمَّ يَصِيرُ قَابِضًا لِنَفْسِهِ فَتَتِمُّ الْهِبَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ، بِخِلَافِ التَّصَرُّفِ الَّذِي يَتِمُّ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْبَيْعِ مَثَلًا، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي لَا يَكُونُ قَابِضًا عَنْ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ تَوَقُّف الْبَيْعِ عَلَى الْقَبْضِ فَيَلْزَمُ مِنْهُ تَمْلِيكُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ الْعِتْقُ وَالتَّدْبِيرُ بِأَنْ أَعْتَقَ أَوْ دَبَّرَ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ، فَقَدْ عَلِمْت جَوَازَهُ اتِّفَاقًا مَعَ أَنَّهُ يَتِمُّ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَهُوَ تَصَرُّفٌ فِي عَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِهَلَاكِ الْعِوَضِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَقَبِلَهُ) أَيْ قَبِلَ هِبَتَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَطَلَتْ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ عَلَى حَالِهِ جَوْهَرَةٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْهِبَةَ مَجَازٌ عَنْ الْإِقَالَةِ) يُقَالُ هَبْ لِي دَيْنِي وَأَقِلْنِي عَثْرَتِي، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْبَائِعِ لَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ بَيْعِهِ) فَإِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْمَجَازَ عَنْ الْإِقَالَةِ؛ لِأَنَّهُ ضِدُّهَا ط عَنْ الشَّلَبِيِّ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ بَاعَهُ مِنْ بَائِعِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ح. (قَوْلُهُ: قُلْت إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْجَوْهَرَةِ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ. (قَوْلُهُ: وَنَفْيُ الصِّحَّةِ) أَيْ الْوَاقِعُ فِي الْمَتْنِ يَحْتَمِلُهُمَا أَيْ يَحْتَمِلُ الْبُطْلَانَ وَالْفَسَادَ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْفَسَادِ الْغَرَرُ كَمَا مَرَّ مَعَ وُجُودِ رُكْنَيْ الْبَيْعِ وَكَثِيرًا مَا يُطْلَقُ الْبَاطِلُ عَلَى الْفَاسِدِ أَفَادَهُ ط.

стр. 2882

(اشْتَرَى مَكِيلًا بِشَرْطِ الْكَيْلِ حَرُمَ) أَيْ كُرِهَ تَحْرِيمًا (بَيْعُهُ وَأَكْلُهُ حَتَّى يَكِيلَهُ) وَقَدْ صَرَّحُوا بِفَسَادِهِ وَبِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِآكِلِهِ إنَّهُ أَكَلَ حَرَامًا لِعَدَمِ التَّلَازُمِ ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِي تَصَرُّفِ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ [تَتِمَّةٌ] جَمِيعُ مَا مَرَّ إنَّمَا هُوَ فِي تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ، فَلَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ الْبَائِعُ قَبْلَ قَبْضِهِ، فَإِمَّا بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا، فَلَوْ بِأَمْرِهِ كَأَنْ أَمَرَهُ أَنْ يَهَبَهُ مِنْ فُلَانٍ أَوْ يُؤَجِّرَهُ فَفَعَلَ وَسَلَّمَ صَحَّ وَصَارَ الْمُشْتَرِي قَابِضًا، وَكَذَا لَوْ أَعَارَ الْبَائِعُ أَوْ وَهَبَ أَوْ رَهَنَ فَأَجَازَ الْمُشْتَرِي وَلَوْ قَالَ ادْفَعْ الثَّوْبَ إلَى فُلَانٍ يُمْسِكْهُ إلَى أَنْ أَدْفَعَ لَك ثَمَنَهُ فَهَلَكَ عِنْدَ فُلَانٍ لَزِمَ الْبَائِعَ؛ لِأَنَّ إمْسَاكَ فُلَانٍ لِأَجْلِ الْبَائِعِ وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ فَإِنْ قَالَ: بِعْهُ لِنَفْسِك أَوْ بِعْهُ فَفَعَلَ كَانَ فَسْخًا وَإِنْ قَالَ: بِعْهُ لِي لَا يَجُوزُ، وَأَمَّا تَصَرُّفُهُ بِلَا أَمْرِ الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ رَهَنَ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ آجَرَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ فَمَاتَ الْمَبِيعُ انْفَسَخَ بَيْعُهُ وَلَا تَضْمِينَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ضَمَّنَهُمْ رَجَعُوا عَلَى الْبَائِعِ، وَلَوْ أَعَارَهُ أَوْ وَهَبَهُ فَمَاتَ أَوْ أَوْدَعَهُ فَاسْتَعْمَلَهُ الْمُودَعُ فَمَاتَ فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي أَمْضَى الْبَيْعَ، وَضَمَّنَ هَؤُلَاءِ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ضَمَّنَهُمْ لَمْ يَرْجِعُوا عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ بَاعَهُ الْبَائِعُ فَمَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَلِلْأَوَّلِ فَسْخُ الْبَيْعِ وَلَهُ تَضْمِينُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ إنْ كَانَ نَقَدَهُ اهـ. مُلَخَّصًا مِنْ الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: شَرَاهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى بَاعَهُ الْبَائِعُ مِنْ آخَرَ بِأَكْثَرَ فَأَجَازَهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَا لَمْ يُقْبَضْ اهـ. وَيَظْهَرُ مِنْهُ وَمِمَّا قَبْلَهُ أَنَّهُ يَبْقَى عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْ الثَّانِي لَوْ قَائِمًا، وَتَضْمِينُهُ لَوْ هَالِكًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ أَخْذَ الْقَائِمِ لَوْ كَانَ نَقَدَ الثَّمَنَ لِبَائِعِهِ وَإِلَّا فَلَا إلَّا بِإِذْنِ بَائِعِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: اشْتَرَى مَكِيلًا إلَخْ) قَيَّدَ بِالشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ جَازَ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْكَيْلِ وَالْمُطْلَقُ مِنْ الْمَبِيعِ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْهُ حَتَّى لَوْ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ فَاسِدًا بَعْدَ قَبْضِهِ مُكَايَلَةً لَمْ يَحْتَجْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي إلَى إعَادَةِ الْكَيْلِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ كَالْقَرْضِ. (قَوْلُهُ: أَيْ كُرِهَ تَحْرِيمًا) فَسَّرَ الْحُرْمَةَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ خَبَرُ آحَادٍ لَا يَثْبُتُ بِهِ الْحُرْمَةُ الْقَطْعِيَّةُ وَهُوَ مَا أَسْنَدَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ صَاعُ الْبَائِعِ وَصَاعُ الْمُشْتَرِي» وَبِقَوْلِنَا أَخَذَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَحِينَ عَلَّلَهُ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْقَبْضِ أَلْحَقُوا بِمَنْعِ الْبَيْعِ مَنْعَ الْأَكْلِ قَبْلَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَكُلَّ تَصَرُّفٍ يُبْنَى عَلَى الْمِلْكِ كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ النَّصَّ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ مُكَايَلَةً فَلَوْ اشْتَرَاهُ مُجَازَفَةً لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْكَيْلِ وَإِذَا بَاعَهُ مُكَايَلَةً يَحْتَاجُ إلَى كَيْلٍ وَاحِدٍ لِلْمُشْتَرِي وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحُوا بِفَسَادِهِ) صَرَّحَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِمَا نَصَّهُ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ: إذَا اشْتَرَيْت شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُعَدُّ، فَاشْتَرَيْت مَا يُكَالُ كَيْلًا وَمَا يُوزَنُ وَزْنًا وَمَا يُعَدُّ عَدًّا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَكِيلَهُ وَتَزِنَهُ وَتَعُدَّهُ، فَإِنْ بِعْته قَبْلَ أَنْ تَفْعَلَ وَقَدْ قَبَضْته فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ اهـ. ط. قُلْت: وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَاسِدَ هُوَ الْبَيْعُ الثَّانِي وَهُوَ بَيْعُ الْمُشْتَرَى قَبْلَ كَيْلِهِ، وَأَنَّ الْأَوَّلَ وَقَعَ صَحِيحًا لَكِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ مِنْ أَكْلٍ أَوْ بَيْعٍ حَتَّى يَكِيلَهُ، فَإِذَا بَاعَهُ قَبْلَ كَيْلِهِ وَقَعَ الْبَيْعُ الثَّانِي فَاسِدًا لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْعِلَّةَ كَوْنُ الْكَيْلِ مِنْ تَمَامِ الْقَبْضِ، فَإِذَا بَاعَهُ قَبْلَ كَيْلِهِ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَبَيْعُ الْمَنْقُولِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَصِحُّ فَكَانَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ فُرُوعِ الَّتِي قَبْلَهَا؛ فَلِذَا أَعْقَبَهَا بِهَا قَبْلَ ذِكْرِ التَّصَرُّفِ فِي الثَّمَنِ، وَالتَّحْقِيقُ أَنْ يُقَالَ: إذَا مَلَك زَيْدٌ طَعَامًا بِبَيْعِ مُجَازَفَةٍ أَوْ بِإِرْثٍ وَنَحْوِهِ، ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ عَمْرٍو مُكَايَلَةً سَقَطَ هُنَا صَاعُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ الْأَوَّلَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْكَيْلِ وَبَقِيَ الِاحْتِيَاجُ إلَى كَيْلِ الْمُشْتَرِي فَقَطْ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْ عَمْرٍو بِلَا كَيْلٍ فَهُنَا فَسَدَ الْبَيْعُ الثَّانِي فَقَطْ، ثُمَّ إذَا بَاعَهُ

стр. 2883

كَمَا بَسَطَهُ الْكَمَالُ لِكَوْنِهِ أَكَلَ مِلْكَهُ (وَمِثْلُهُ الْمَوْزُونُ وَالْمَعْدُودُ) بِشَرْطِ الْوَزْنِ وَالْعَدِّ لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ، وَهِيَ لِلْبَائِعِ بِخِلَافِهِ مُجَازَفَةً؛ لِأَنَّ الْكُلَّ لِلْمُشْتَرِي وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ (غَيْرَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ) لِجَوَازِ التَّصَرُّفِ فِيهِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ قَبْلَ الْوَزْنِ كَبَيْعِ التَّعَاطِي فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي الْمَوْزُونَاتِ إلَى وَزْنِ الْمُشْتَرِي ثَانِيًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ بَيْعًا بِالْقَبْضِ بَعْدَ الْوَزْنِ قُنْيَةٌ ــ [رد المحتار] عَمْرٌو مِنْ بَكْرٍ لَا بُدَّ مِنْ كَيْلٍ آخَرَ لِبَكْرٍ، فَهُنَا فَسَدَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي لِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ: كَمَا بَسَطَهُ الْكَمَالُ) حَيْثُ قَالَ: وَنَصَّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَكَلَهُ، وَقَدْ قَبَضَهُ بِلَا كَيْلٍ لَا يُقَالُ إنَّهُ أَكَلَ حَرَامًا؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ مِلْكَ نَفْسِهِ إلَّا أَنَّهُ آثِمٌ لِتَرْكِهِ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الْكَيْلِ، فَكَانَ هَذَا الْكَلَامُ أَصْلًا فِي سَائِرِ الْمَبِيعَاتِ بَيْعًا فَاسِدًا إذَا قَبَضَهَا فَمَلَكَهَا ثُمَّ أَكَلَهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُ مَا اشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا، وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنْ لَيْسَ كُلُّ مَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ يُقَالُ فِيهِ أَكَلَ حَرَامًا اهـ مَا فِي الْفَتْحِ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ إذَا حَرُمَ الْفِعْلُ وَهُوَ الْأَكْلُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ أَكَلَ حَرَامًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْمَأْكُولُ حَرَامًا كَالْمَيْتَةِ وَمِلْكِ الْغَيْرِ وَقَدْ لَا يَكُونُ حَرَامًا كَمَا هُنَا وَكَالْمُشْتَرَى فَاسِدًا بَعْدَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ وَسَرَقَ مِنْهُمْ شَيْئًا وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِنَا مَلَكَهُ مِلْكًا خَبِيثًا وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ عَلَيْهِمْ وَكَذَا لَوْ غَصَبَ شَيْئًا وَاسْتَهْلَكَهُ بِخَلْطٍ وَنَحْوِهِ حَتَّى مَلَكَهُ وَلَمْ يُؤَدِّ ضَمَانَهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِأَكْلٍ وَنَحْوِهِ وَإِنْ كَانَ مَلَكَهُ. (قَوْلُهُ: وَالْمَعْدُودُ) أَيْ الَّذِي لَا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ فَتْحٌ. وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْمَعْدُودِ قَبْلَ الْعَدِّ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا كَذَا فِي السِّرَاجِ وَالْأَوَّلُ وَهُوَ أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْفَتْحِ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ حَرُمَ أَوْ لِقَوْلِهِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِفَسَادِهِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ بَعْدَ تَعْلِيلِهِ بِالنَّهْيِ الْمَارِّ؛ وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْمَشْرُوطِ، وَذَلِكَ لِلْبَائِعِ وَالتَّصَرُّفُ فِي مَالِ الْغَيْرِ حَرَامٌ فَيَجِبُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَإِذَا عُرِفَ أَنَّ سَبَبَ النَّهْيِ أَمْرٌ يَرْجِعُ إلَى الْمَبِيعِ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَنَصَّ عَلَى الْفَاسِدِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُجَازَفَةٍ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِشَرْطِ الْكَيْلِ، وَقَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْوَزْنِ وَالْعَدِّ أَيْ لَوْ اشْتَرَاهُ مُجَازَفَةً لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ الْمُشَارِ إلَيْهِ لَهُ: أَيْ الْأَصْلُ وَالزِّيَادَةُ أَيْ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا كَانَ يَظُنُّهُ بِأَنْ ابْتَاعَ صُبْرَةً عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا عَشَرَةٌ فَظَهَرَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَتَمَامُهُ فِي الْعِنَايَةِ، وَمِثْلُ الشِّرَاءِ مُجَازَفَةً مَا لَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ كَمَا مَرَّ أَوْ بِزِرَاعَةٍ أَوْ اسْتَقْرَضَ حِنْطَةً عَلَى أَنَّهَا كُرٌّ؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْرَاضَ، وَإِنْ كَانَ تَمْلِيكًا بِعِوَضٍ كَالشِّرَاءِ، لَكِنَّهُ شِرَاءٌ صُورَةً عَارِيَّةٌ حُكْمًا؛ لِأَنَّ مَا يَرُدُّهُ عَيْنُ الْمَقْبُوضِ حُكْمًا فَكَانَ تَمْلِيكًا بِلَا عِوَضٍ حُكْمًا كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَلَوْ بَاعَ أَحَدَ هَؤُلَاءِ مُكَايَلَةً فَلَا بُدَّ مِنْ كَيْلِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ سَقَطَ كَيْلُ الْبَائِعِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَفِي الْفَتْحِ: وَلَوْ اشْتَرَاهَا مُكَايَلَةً ثُمَّ بَاعَهَا مُجَازَفَةً قَبْلَ الْكَيْلِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِاحْتِمَالِ اخْتِلَاطِ مِلْكِ الْبَائِعِ بِمِلْكِ بَائِعِهِ وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ يَجُوزُ اهـ. وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ بِخِلَافِهِ مُجَازَفَةً مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ اشْتَرَى مُكَايَلَةً. (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ التَّصَرُّفِ فِيهِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ قَبْلَ الْوَزْنِ) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْإِيضَاحِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ فِي عَقْدِ صَرْفٍ أَوْ سَلَمٍ، وَإِلَّا فَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ ثَمَنٌ وَيَأْتِي أَنَّهُ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ. (قَوْلُهُ: كَبَيْعِ التَّعَاطِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ بَيْعِ التَّعَاطِي أَمَّا هُوَ فَقَالَ فِي الْقُنْيَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَخْ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَهَذَا كُلُّهُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَوْزُنَاتِ بَلْ التَّعَاطِي فِي الْمَكِيلَاتِ وَالْمَعْدُودَاتِ كَذَلِكَ، وَهُوَ مُفَادُ التَّعْلِيلِ أَيْضًا بِأَنَّهُ صَارَ بَيْعًا بَعْدَ الْقَبْضِ، فَإِنَّهُ لَا يَخُصُّ الْمَوْزُونَاتِ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا يَصِيرُ بَيْعًا قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلٍ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَبْضِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ دَفَعَ الثَّمَنَ، وَلَمْ يَقْبِضْ صَحَّ، وَقَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ عَنْ الْقُنْيَةِ دَفَعَ إلَى بَائِعِ الْحِنْطَةِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ لِيَأْخُذَ مِنْهُ حِنْطَةً، وَقَالَ لَهُ بِكَمْ تَبِيعُهَا فَقَالَ مِائَةً بِدِينَارٍ فَسَكَتَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ طَلَبَ مِنْهُ الْحِنْطَةَ لِيَأْخُذَهَا فَقَالَ الْبَائِعُ غَدًا أَدْفَعُ لَك، وَلَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ وَذَهَبَ الْمُشْتَرِي فَجَاءَ غَدًا لِيَأْخُذَ الْحِنْطَةَ

стр. 2884

وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى خُلَاصَةٌ (وَكَفَى كَيْلُهُ مِنْ الْبَائِعِ بِحَضْرَتِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (بَعْدَ الْبَيْعِ) لَا قَبْلَهُ أَصْلًا أَوْ بَعْدَهُ بِغَيْبَتِهِ فَلَوْ كَيَّلَ بِحَضْرَةِ رَجُلٌ فَشَرَاهُ فَبَاعَهُ قَبْلَ كَيْلِهِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ اكْتَالَهُ الثَّانِي لِعَدَمِ كَيْلِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَكُنْ قَابِضًا فَتْحٌ (وَلَوْ كَانَ) الْمَكِيلُ أَوْ الْمَوْزُونُ (ثَمَنًا جَازَ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ كَيْلِهِ وَوَزْنِهِ) لِجَوَازِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَقَبْلَ الْكَيْلِ أَوْلَى. (لَا) يَحْرُمُ (الْمَذْرُوعُ) قَبْلَ ذَرْعِهِ (وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِهِ إلَّا إذَا أَفْرَدَ لِكُلِّ ذِرَاعٍ ثَمَنًا) (فَهُوَ) فِي حُرْمَةِ مَا ذُكِرَ (كَمَوْزُونٍ) وَالْأَصْلُ مَا مَرَّ مِرَارًا أَنَّ الذَّرْعَ وَصْفٌ لَا قَدْرٌ ــ [رد المحتار] وَقَدْ تَغَيَّرَ السِّعْرُ فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَدْفَعَهَا بِالسِّعْرِ الْأَوَّلِ اهـ. وَتَمَامُهُ هُنَاكَ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَكَفَى كَيْلُهُ مِنْ الْبَائِعِ بِحَضْرَتِهِ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ اشْتَرَى كَيْلِيًّا مُكَايَلَةً أَوْ مَوْزُونًا مُوَازَنَةً، فَكَالَ الْبَائِعُ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي. قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْفَضْلِ يَكْفِيهِ كَيْلُ الْبَائِعِ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَكِيلَهُ اهـ. قُلْت: وَأَفَادَ أَنَّ الشَّرْطَ مُجَرَّدُ الْحَضْرَةِ لَا الرُّؤْيَةُ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ يَشْتَرِي مِنْ الْخَبَّازِ خُبْزًا كَذَا مَنًّا فَيَزِنُهُ وَكِفَّةُ سَنْجَاتِ مِيزَانِهِ فِي دَرَبَنْدِهِ، فَلَا يَرَاهُ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنْ الْبَائِعِ كَذَا مَنًّا فَيَزِنُهُ فِي حَانُوتِهِ، ثُمَّ يُخْرِجُهُ إلَيْهِ مَوْزُونًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْوَزْنِ وَكَذَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ عَدَدَ سَنْجَاتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهُ أَصْلًا إلَخْ) أَيْ لَوْ كَالَهُ الْبَائِعُ قَبْلَ الْمَبِيعِ لَا يَكْفِي أَصْلًا أَيْ وَلَوْ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي، وَكَذَا لَوْ كَالَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ بِغَيْبَةِ الْمُشْتَرِي لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْكَيْلَ مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ وَلَا تَسْلِيمَ مِنْ الْغَيْبَةِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ كِيلَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا قَبْلَهُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِعَدَمِ كَيْلِ الْأَوَّلِ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الْكَيْلِ الْوَاقِعِ بِحَضْرَتِهِ قَبْلَ شِرَائِهِ، ثُمَّ إنَّ عِبَارَةَ الْفَتْحِ هَكَذَا وَمِنْ هُنَا يَنْشَأُ فَرْعٌ، وَهُوَ مَا لَوْ كِيلَ طَعَامٌ بِحَضْرَةِ رَجُلٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ فِي الْمَجْلِسِ، ثُمَّ بَاعَهُ مُكَايَلَةً قَبْلَ أَنْ يَكْتَالَهُ بَعْدَ شِرَائِهِ لَا يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ سَوَاءٌ اكْتَالَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكْتَلْ بَعْدَ شِرَائِهِ هُوَ لَمْ يَكُنْ قَابِضًا فَبَيْعُهُ بَيْعُ مَا لَمْ يَقْبِضْ فَلَا يَجُوزُ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ فَقَوْلُهُ: سَوَاءٌ اكْتَالَهُ لِلْمُشْتَرَى مِنْهُ أَوْ لَا إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ فَاعِلَ اكْتَالَهُ هُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ الَّذِي كِيلَ الطَّعَامُ بِحَضْرَتِهِ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ ثُمَّ بَاعَهُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَإِنْ اكْتَالَهُ الثَّانِي صَرِيحٌ فِي أَنَّ فَاعِلَ اكْتَالَهُ هُوَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ أَحْسَنُ، لِإِفَادَتِهَا أَنَّ هَذَا الْكَيْلَ الْوَاقِعَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي لَا يَكْفِيهِ عَنْ كَيْلِ نَفْسِهِ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ بَيْعِهِ لِلثَّانِي، فَكَانَ بَيْعًا قَبْلَ الْقَبْضِ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الْكَيْلِ الْوَاقِعِ أَوَّلًا بِحَضْرَتِهِ قَبْلَ شِرَائِهِ، وَأَمَّا عَلَى عِبَارَةِ الشَّارِحِ فَلَا شُبْهَةَ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ، ثُمَّ إنَّ مَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْفَتْحِ مِنْ أَنَّ كَيْلَهُ لِلْمُشْتَرَى مِنْهُ لَا يَكْفِي عَنْ كَيْلِ نَفْسِهِ ظَاهِرٌ لِلتَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا شَرَحَ بِهِ كَلَامَ الْهِدَايَةِ أَوَّلًا حَيْثُ قَالَ وَإِنْ كَالَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي مَرَّةً كَفَاهُ ذَلِكَ، حَتَّى يَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ كَيْلِهِ وَعِنْدَ الْبَعْضِ لَا بُدَّ مِنْ الْكَيْلِ مَرَّتَيْنِ اهـ. مُلَخَّصًا فَإِنَّ قَوْلَهُ: كَفَاهُ أَيْ كَفَى الْبَائِعَ وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ يُفِيدُ أَنَّهُ يَكْفِيهِ ذَلِكَ عَنْ الْكَيْلِ لِنَفْسِهِ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ لِأَجْلِ ذَلِكَ، جَعَلَ فَاعِلَ اكْتَالَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي لَكِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ الْكَيْلِ، وَإِنْ وَقَعَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بَعْدَ الْمَبِيعِ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْمَكِيلُ أَوْ الْمَوْزُونُ ثَمَنًا) أَيْ بِأَنْ اشْتَرَى عَبْدًا مَثَلًا بِكُرِّ بُرٍّ أَوْ بِرِطْلِ زَيْتٍ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ الْآتِي: وَجَازَ التَّصَرُّفُ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ شَيْخَهُ فِي ذِكْرِهَا هُنَا. (قَوْلُهُ: فَقِيلَ الْكَيْلُ أَوْلَى) لِأَنَّ الْكَيْلَ مِنْ تَمَامِ الْقَبْضِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِهِ) أَيْ وَإِنْ اشْتَرَى الْمَذْرُوعَ شَرَطَ الذَّرْعَ. (قَوْلُهُ: فِي حُرْمَةِ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْبَيْعِ وَلَا يَصِحُّ إرَادَةُ الْأَكْلِ هُنَا وَفِي حُكْمِ الْبَيْعِ كُلُّ تَصَرُّفٍ يَنْبَنِي عَلَى الْمِلْكِ ط. (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ مَا مَرَّ مِرَارًا إلَخْ) مِنْهَا مَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَيْعِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَإِنْ بَاعَ صُبْرَةً إلَخْ وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ وَجْهَ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الذَّرْعِ فِي الْقِيَمِيَّاتِ وَصْفًا وَكَوْنِ الْقَدْرِ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ أَصْلًا وَهُوَ كَوْنُ التَّشْقِيصِ يَضُرُّ الْأَوَّلَ دُونَ الثَّانِي إلَخْ، وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ الْفَرْقَ بِأَنَّ الذَّرْعَ عِبَارَةٌ عَنْ الزِّيَادَةِ أَوْ النُّقْصَانِ فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَذَلِكَ وَصْفٌ

стр. 2885

فَيَكُونُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا إذَا كَانَ مَقْصُودًا وَاسْتَثْنَى ابْنُ الْكَمَالِ مِنْ الْمَوْزُونِ مَا يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ؛ لِأَنَّ الْوَزْنَ حِينَئِذٍ فِيهِ وَصْفٌ (وَجَازَ) (التَّصَرُّفُ فِي الثَّمَنِ) بِهِبَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لَوْ عَيْنًا أَيْ مُشَارًا إلَيْهِ وَلَوْ دَيْنًا فَالتَّصَرُّفُ فِيهِ تَمْلِيكٌ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَلَوْ بِعِوَضٍ وَلَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِهِ ابْنُ مَالِكٍ (قَبْلَ قَبْضِهِ) سَوَاءٌ (تَعَيَّنَ بِالتَّعْيِينِ) ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ: فَيَكُونُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي) قَالَ فِي الْفَتْحِ فَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ جَازَ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ الذَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ زَادَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ نَقَصَ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ فَإِذَا بَاعَهُ بِلَا ذَرْعٍ كَانَ مُسْقِطًا خِيَارَهُ عَلَى تَقْدِيرِ النَّقْصِ وَلَهُ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ مَقْصُودًا) بِأَنْ أَفْرَدَ لِكُلِّ ذِرَاعٍ ثَمَنًا؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ الْتَحَقَ بِالْقَدْرِ فِي حَقِّ ازْدِيَادِ الثَّمَنِ، فَصَارَ الْمَبِيعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ هُوَ الثَّوْبَ الْمُقَدَّرَ، وَذَلِكَ يَظْهَرُ بِالذَّرْعِ، وَالْقَدْرُ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ فِي الْمُقَدَّرَاتِ حَتَّى يَجِبُ رَدُّ الزِّيَادَةِ فِيمَا لَا يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ، وَيَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ مِنْ الثَّمَنِ فِيمَا يَضُرُّهُ وَيَنْقُصُ مِنْ ثَمَنِهِ عِنْدَ انْتِقَاضِهِ اهـ. ط عَنْ الزَّيْلَعِيِّ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى ابْنُ الْكَمَالِ إلَخْ) أَيْ بَحْثًا وَمَا يَضُرُّهُ وَالتَّبْعِيضُ كَمَصُوغٍ فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ وَزْنِهِ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِهِ وَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ ذِكْرُ هَذَا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَمِثْلُهُ الْمَوْزُونُ ط وَعِبَارَةُ ابْنِ الْكَمَالِ هِيَ قَوْلُهُ: بَعْدَ ذِكْرِ الْأَصْلِ الْمَارِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُوجَبَ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنْ يُسْتَثْنَى مَا يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ مِنْ جِنْسِ الْمَوْزُونِ؛ لِأَنَّ الْوَزْنَ فِيهِ وَصْفٌ عَلَى مَا مَرَّ اهـ. [مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ وَالدَّيْنِ] (قَوْلُهُ: وَجَازَ التَّصَرُّفُ فِي الثَّمَنِ إلَخْ) الثَّمَنُ: مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ دَيْنًا عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ، وَهُوَ النَّقْدَانِ وَالْمِثْلِيَّاتُ إذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَقُوبِلَتْ بِالْأَعْيَانِ أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَصَحِبَهَا حَرْفُ الْبَاءِ. وَأَمَّا الْمَبِيعُ: فَهُوَ الْقِيَمِيَّاتُ وَالْمِثْلِيَّاتُ إذَا قُوبِلَتْ بِنَقْدٍ أَوْ بِعَيْنٍ: وَهِيَ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ مِثْلُ اشْتَرَيْت كُرَّ بُرٍّ بِهَذَا الْعَبْدِ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْفَتْحِ، وَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الصَّرْفِ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِمَا) كَإِجَارَةٍ وَوَصِيَّةٍ مِنَحٌ. (قَوْلُهُ: أَيْ مُشَارًا إلَيْهِ) هَذَا التَّفْسِيرُ لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ مَلَكٍ. بَلْ زَادَهُ الشَّارِحُ، وَالْمُرَادُ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ مَا يَقْبَلُ الْإِشَارَةَ فَيُوَافِقُ تَفْسِيرَ بَعْضِهِمْ لَهُ بِالْحَاضِرِ وَذَكَرَ ح أَنَّهُ يَشْمَلُ الْقِيَمِيَّ وَالْمِثْلِيَّ غَيْرَ النَّقْدَيْنِ، وَاعْتَرَضَهُ ط بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْبَاعِثَ لِلشَّارِحِ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ إدْخَالُ النَّقْدَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ الْعَيْنِ الْعَرْضُ لِيُقَابِلَ قَوْلَهُ وَلَوْ دَيْنًا. قُلْت: أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ دُخُولَ الْقِيَمِيِّ هُنَا لَا وَجْهَ لَهُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الثَّمَنِ وَهُوَ مَا يَثْبُتُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَالْقِيَمِيُّ مَبِيعٌ لَا ثَمَنٌ، وَإِنَّمَا مُرَادُ الشَّارِحِ بَيَانُ أَنَّ الثَّمَنَ قِسْمَانِ؛ لِأَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ حَاضِرًا، كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِهَذَا الْكُرِّ مِنْ الْبُرِّ أَوْ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ، فَهَذَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ قَبْلَ قَبْضِهِ بِهِبَةٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِ، وَتَارَةً يَكُونُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدَ بِكُرِّ بُرٍّ أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ، فَهَذَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِتَمْلِيكِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ، وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الدَّيْنَ قَدْ لَا يَكُونُ ثَمَنًا فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي الشِّرَاءِ بِدَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ، وَانْفِرَادِ الثَّمَنِ بِالشِّرَاءِ بِعَبْدٍ، وَانْفِرَادِ الدَّيْنِ فِي التَّزْوِيجِ أَوْ الطَّلَاقِ عَلَى دَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ. (قَوْلُهُ: فَالتَّصَرُّفُ فِيهِ تَمْلِيكٌ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ: تَمْلِيكُهُ، وَهِيَ الْمُوَافَقَةُ لِقَوْلِ ابْنِ مَلَكٍ: فَالتَّصَرُّفُ فِيهِ هُوَ تَمْلِيكُهُ إلَخْ أَيْ أَنَّ التَّصَرُّفَ فِيهِ الْجَائِزَ هُوَ كَذَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِعِوَضٍ) كَأَنْ اشْتَرَى الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي شَيْئًا بِالثَّمَنِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ بِهِ عَبْدًا أَوْ دَارًا لِلْمُشْتَرِي، وَمِثَالُ التَّمْلِيكِ بِغَيْرِ عِوَضٍ هِبَتُهُ وَوَصِيَّتُهُ لَهُ نَهْرٌ، فَإِذَا وُهِبَ مِنْهُ الثَّمَنَ مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَى الْقَبْضِ، وَكَذَا الصَّدَقَةُ ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ لَا يَجُوزُ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، إلَّا إذَا سَلَّطَهُ عَلَيْهِ، وَاسْتَثْنَى فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثَ صُوَرٍ. الْأُولَى: إذَا سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ، فَيَكُونُ وَكِيلًا قَابِضًا لِلْمَوْلَى ثُمَّ لِنَفْسِهِ

стр. 2886

كَمَكِيلٍ (أَوْ لَا) كَنُقُودٍ فَلَوْ بَاعَ إبِلًا بِدَرَاهِمَ أَوْ بِكُرِّ بُرٍّ جَازَ أَخْذُ بَدَلِهِمَا شَيْئًا آخَرَ (وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ دَيْنٍ قَبْلَ قَبْضِهِ كَمَهْرٍ وَأُجْرَةٍ وَضَمَانِ مُتْلَفٍ) وَبَدَلِ خُلْعٍ وَعِتْقٍ بِمَالٍ وَمَوْرُوثٍ وَمُوصًى بِهِ. وَالْحَاصِلُ: جَوَازُ التَّصَرُّفِ فِي الْأَثْمَانِ وَالدُّيُونِ كُلِّهَا قَبْلَ قَبْضِهَا عَيْنِيٌّ (سِوَى صَرْفٍ وَسَلَمٍ) فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ خِلَافِ جِنْسِهِ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ (وَصَحَّ الزِّيَادَةُ فِيهِ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ــ [رد المحتار] الثَّانِيَةُ: الْحَوَالَةُ. الثَّالِثَةُ: الْوَصِيَّةُ. (قَوْلُهُ: كَمَكِيلٍ) فَإِنَّهُ إذَا اشْتَرَى الْعَبْدَ بِهَذَا الْكُرِّ مِنْ الْبُرِّ تَعَيَّنَ ذَلِكَ الْكُرُّ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ كُرٍّ غَيْرِهِ. مَطْلَبٌ فِيمَا تَتَعَيَّنُ فِيهِ النُّقُودُ وَمَا لَا تَتَعَيَّنُ (قَوْلُهُ: كَنُقُودٍ) فَإِذَا اشْتَرَى بِهَذَا الدِّرْهَمِ لَهُ دَفْعُ دِرْهَمٍ غَيْرِهِ، وَعَدَمُ تَعَيُّنِ النَّقْدِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، بَلْ ذَلِكَ فِي الْمُعَاوَضَاتِ وَفِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الْمَهْرِ: وَلَوْ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَفِي النَّذْرِ وَالْأَمَانَاتِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْغَصْبِ وَالْوَكَالَةِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَوْ بَعْدَهُ، وَيَتَعَيَّنُ فِي الصَّرْفِ بَعْدَ هَلَاكِهِ وَبَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ وَفِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ فَيُؤْمَرُ بِرَدِّ نِصْفِ مَا قَبَضَ عَلَى شَرِيكِهِ وَفِيمَا إذَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْقَضَاءِ بِأَنْ أَقَرَّ بَعْدَ الْأَخْذِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى خَصْمِهِ شَيْءٌ فَيَرُدُّ عَيْنَ مَا قَبَضَ لَوْ قَائِمًا، وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ فِي أَحْكَامِ النَّقْدِ، وَقَدَّمْنَاهُ فِي أَوَاخِرِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ بَاعَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَجَازَ التَّصَرُّفُ فِي الثَّمَنِ إلَخْ. مَطْلَبٌ فِي تَعْرِيفِ الْكُرِّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِكُرِّ بُرٍّ) الْكُرُّ كَيْلٌ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ سِتُّونَ قَفِيزًا وَالْقَفِيزُ ثَمَانِيَةُ مَكَاكِيكَ وَالْمَكُّوكُ صَاعٌ وَنِصْفٌ مِصْبَاحٌ. (قَوْلُهُ: جَازَ أَخْذُ بَدَلِهِمَا شَيْئًا آخَرَ) لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ افْتِرَاقًا بِدَيْنٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْقَرْضِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ دَيْنٍ) أَيْ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ تَمْلِيكًا مِمَّنْ عَلَيْهِ بِعِوَضٍ أَوْ بِدُونِهِ كَمَا عَلِمْت، وَلَمَّا كَانَ الثَّمَنُ أَخَصَّ مِنْ الدَّيْنِ مِنْ وَجْهٍ كَمَا قَرَّرْنَاهُ بَيَّنَ أَنَّ مَا عَدَاهُ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ: كَمَهْرٍ إلَخْ) وَكَذَا الْقَرْضُ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَقَدْ قَالَ الطَّحَاوِيُّ: إنَّ الْقَرْضَ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَضَمَانِ مُتْلَفٍ) أَيْ ضَمَانِهِ بِالْمِثْلِ لَوْ مِثْلِيًّا وَإِلَّا فَبِالْقِيمَةِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: بِمَالٍ) قَيْدٌ لِخُلْعٍ وَعِتْقٍ؛ لِأَنَّهُمَا بِدُونِ مَالٍ لَا يَكُونُ لَهُمَا بَدَلٌ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَمَوْرُوثٍ وَمُوصًى بِهِ) قَالَ الْكَمَالُ: وَأَمَّا الْمِيرَاثُ فَالتَّصَرُّفُ فِيهِ جَائِزٌ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَخْلُفُ الْمُوَرِّثَ فِي الْمِلْكِ وَكَانَ لِلْمَيِّتِ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ، فَكَذَا لِلْوَارِثِ وَكَذَا الْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ أُخْتُ الْمِيرَاثِ اهـ. وَمِثْلُهُ لِلْأَتْقَانِيِّ وَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي جَوَازِ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ فِي الْمَوْرُوثِ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا ط. (قَوْلُهُ: سِوَى صَرْفٍ وَسَلَمٍ) سَيَأْتِي فِي بَابِ السَّلَمِ قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي رَأْسِ الْمَالِ، وَلَا لِرَبِّ السَّلَمِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِنَحْوِ بَيْعٍ وَشَرِكَةٍ، وَلَوْ مِمَّنْ عَلَيْهِ وَلَا شِرَاءِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِرَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِحُكْمِ الْإِقَالَةِ بِخِلَافِ بَدَلِ الصَّرْفِ حَيْثُ يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ، لَكِنْ بِشَرْطِ قَبْضِهِ فِي مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ لِجَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ بِخِلَافِ السَّلَمِ اهـ. وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ وَمَرَّتْ مَسْأَلَةُ الْإِقَالَةِ فِي بَابِهَا. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ خِلَافِ جِنْسِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ط. (قَوْلُهُ: لِفَوَاتِ شَرْطِهِ) وَهُوَ الْقَبْضُ فِي بَدَلَيْ الصَّرْفِ وَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ الزِّيَادَةُ فِيهِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: لَوْ عَبَّرَ بِاللُّزُومِ بَدَلَ الصِّحَّةِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ حَتَّى لَوْ نَدِمَ الْمُشْتَرِي بَعْدَمَا زَادَ

стр. 2887

فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ وَارِثِهِ خُلَاصَةٌ. وَلَفْظُ ابْنُ مَالِكٍ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ (إنْ) فِي غَيْرِ صَرْفٍ وَ (قَبِلَ الْبَائِعُ) فِي الْمَجْلِسِ فَلَوْ بَعْدَهُ بَطَلَتْ خُلَاصَةٌ وَفِيهَا لَوْ نَدِمَ بَعْدَمَا زَادَ أُجْبِرَ (وَكَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا) فَلَا تَصِحُّ بَعْدَ هَلَاكِهِ وَلَوْ حُكْمًا عَلَى الظَّاهِرِ بِأَنْ بَاعَهُ ثُمَّ شَرَاهُ ثُمَّ زَادَهُ. زَادَ فِي الْخُلَاصَةِ وَكَوْنَهُ مَحَلًّا لِلْمُقَابَلَةِ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي حَقِيقَةً فَلَوْ بَاعَ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ دَبَّرَ أَوْ كَاتَبَ أَوْ مَاتَتْ الشَّاةُ فَزَادَ لَمْ يَجُزْ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْبَيْعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَجَّرَ أَوْ رَهَنَ أَوْ جَعَلَ الْحَدِيدَ سَيْفًا أَوْ ذَبَحَ الشَّاةَ لِقِيَامِ الِاسْمِ وَالصُّورَةِ وَبَعْضِ الْمَنَافِعِ. (وَ) صَحَّ (الْحَطُّ مِنْهُ) وَلَوْ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ (وَالزِّيَادَةُ) وَالْحَطُّ (يَلْتَحِقَانِ بِأَصْلِ الْعَقْدِ) بِالِاسْتِنَادِ ــ [رد المحتار] يُجْبَرُ إذَا امْتَنَعَ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ) فَإِنْ زَادَ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي تَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ كَالصُّلْحِ، وَإِنْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي لَزِمَتْهُ وَإِنْ لَمْ يُجِزْ بَطَلَتْ، وَلَوْ كَانَ حِينَ زَادَ ضَمِنَ عَنْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَضَافَهَا إلَى مَالِ نَفْسِهِ لَزِمَتْهُ الزِّيَادَةُ، ثُمَّ إنْ كَانَ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ صَرْفٍ) يُوهِمُ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِيهِ لَا تَصِحُّ مَعَ أَنَّهَا تَصِحُّ وَتُفْسِدُهُ كَمَا يَذْكُرُهُ قَرِيبًا وَكَأَنَّهُ حَمَلَ الصِّحَّةَ عَلَى الْجَوَازِ وَالْحِلِّ أَوْ أَرَادَ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الصَّرْفِ فَسَادَهُ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ مَجْلِسِ الزِّيَادَةِ. (قَوْلُهُ: لَوْ نَدِمَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ لَازِمَةٌ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: عَلَى الظَّاهِرِ) أَيْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ أَنَّهَا تَصِحُّ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ كَمَا يَصِحُّ الْحَطُّ بَعْدَ هَلَاكِهِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ بَاعَهُ ثُمَّ شَرَاهُ) مِنْ صُوَرِ الْهَلَاكِ حُكْمًا؛ لِأَنَّ تَبَدُّلَ الْمِلْكِ كَتَبَدُّلِ الْعَيْنِ وَلِذَا يَمْتَنِعُ بِذَلِكَ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ وَالرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ وَأَفَادَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْتَرِهِ فَكَذَلِكَ بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ) أَيْ الْمَبِيعِ مَحَلًّا لِلْمُقَابَلَةِ أَيْ لِمُقَابَلَةِ زِيَادَةِ الثَّمَنِ ط قَالَ ح: وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ حُكْمًا كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ: حَقِيقَةً) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا خَرَجَ عَنْ الْمَحَلِّيَّةِ بِأَنْ هَلَكَ حَقِيقَةً كَمَوْتِ الشَّاةِ أَوْ حُكْمًا كَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ بَاعَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا تَصِحُّ بَعْدَ هَلَاكِهِ، وَكَذَا لَوْ وَهَبَ وَسَلَّمَ أَوْ طَبَخَ اللَّحْمَ أَوْ طَحَنَ أَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ أَوْ تَخَمَّرَ الْعَصِيرُ أَوْ أَسْلَمَ مُشْتَرِي الْخَمْرِ ذِمِّيًّا لَا تَصِحُّ الزِّيَادَةُ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْعَقْدِ، إذْ الْعَقْدُ لَمْ يَرِدْ عَلَى الْمَطْحُونِ وَالْمَنْسُوجِ، وَلِهَذَا يَصِيرُ الْغَاصِبُ أَحَقَّ بِهِمَا إذَا فَعَلَ بِالْمَغْصُوبِ ذَلِكَ وَكَذَا الزِّيَادَةُ فِي الْمَهْرِ شَرْطُهَا بَقَاءُ الزَّوْجِيَّةِ فَلَوْ زَادَ بَعْدَ مَوْتِهَا لَا يَصِحُّ اهـ. فَتْحٌ وَرَوَى الْحَسَنُ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ أَنَّهَا تَصِحُّ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ، وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَصِحُّ الزِّيَادَةُ فِي الْمَهْرِ بَعْدَ الْمَوْتِ نَهْرٌ. قُلْت: وَهَذِهِ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْجَوْهَرَةِ وَغَيْرِهَا، وَالْعَجَبُ مِنْ الزَّيْلَعِيِّ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَصِحُّ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَأَنَّهَا تَصِحُّ فِي رِوَايَةِ النَّوَادِرِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْهَلَاكَ الْحُكْمِيَّ مُلْحَقٌ بِالْحَقِيقِيِّ ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ أَعْتَقَ الْمَبِيعَ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ أَوْ تَخَمَّرَ الْعَصِيرُ أَوْ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ زَادَ عَلَيْهِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الزِّيَادَةُ فِي مَهْرِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ مَوْتِهَا اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَجَّرَ) وَكَذَا لَوْ خَاطَ الثَّوْبَ أَوْ قُطِعَتْ يَدُ الْعَبْدِ، وَأَخَذَ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: لِقِيَامِ الِاسْمِ وَالصُّورَةِ) أَيْ فِي غَيْرِ جَعْلِ الْحَدِيدِ سَيْفًا فَإِنَّ الصُّورَةَ تَبَدَّلَتْ فِيهِ ط. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ الْحَطُّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الثَّمَنِ وَكَذَا مِنْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ رَمْلِيٌّ عَلَى الْمِنَحِ. (قَوْلُهُ: وَقَبْضِ الثَّمَنِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى هَلَاكٍ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْحَطِّ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَيَصِحُّ الْحَطُّ مِنْ الْمَبِيعِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: يَلْتَحِقَانِ بِأَصْلِ الْعَقْدِ) هَذَا لَوْ الْحَطُّ مِنْ غَيْرِ الْوَكِيلِ فَفِي شُفْعَةِ الْخَانِيَّةِ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا بَاعَ الدَّارَ بِأَلْفٍ ثُمَّ حَطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي مِائَةً صَحَّ وَضَمِنَ الْمِائَةَ لِلْآمِرِ، وَبُرِّئَ الْمُشْتَرِي عَنْهَا وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الدَّارَ بِأَلْفٍ؛ لِأَنَّ حَطَّ الْوَكِيلَ لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: بِالِاسْتِنَادِ) وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ أَوَّلًا فِي الْحَالِ، ثُمَّ يَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ الْعَقْدِ، وَلِهَذَا لَا يُثْبِتُ الزِّيَادَةَ فِي صُورَةِ الْهَلَاكِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ فِي الْحَالِ مُتَعَذِّرٌ لِانْتِفَاءِ الْمَحَلِّ فَتَعَذَّرَ اسْتِنَادُهُ

стр. 2888

فَبَطَلَ حَطُّ الْكُلِّ وَأَثَرُ الِالْتِحَاقِ فِي تَوْلِيَةٍ وَمُرَابَحَةٍ وَشُفْعَةٍ وَاسْتِحْقَاقٍ وَهَلَاكٍ وَحَبْسِ مَبِيعٍ وَفَسَادِ صَرْفٍ لَكِنْ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الشُّفْعَةِ الْحَطُّ فَقَطْ (وَ) صَحَّ (الزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ) وَلَزِمَ الْبَائِعَ دَفْعُهَا (إنْ) فِي غَيْرِ سَلَمٍ زَيْلَعِيٌّ وَ (قَبِلَ الْمُشْتَرِي وَتَلْتَحِقُ) أَيْضًا (بِالْعَقْدِ فَلَوْ هَلَكَتْ الزِّيَادَةُ قَبْلَ قَبْضٍ سَقَطَ حِصَّتُهَا مِنْ الثَّمَنِ) وَكَذَا لَوْ زَادَ فِي الثَّمَنِ عَرْضًا فَهَلَكَ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِقَدْرِهِ قُنْيَةٌ (وَلَا يُشْتَرَطُ لِلزِّيَادَةِ هُنَا قِيَامُ الْمَبِيعِ) ــ [رد المحتار] كَالْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ لَا يَنْبَرِمُ بِالْإِجَازَةِ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ وَقْتَهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: فَبَطَلَ حَطُّ الْكُلِّ) أَيْ بَطَلَ الْتِحَاقُهُ مَعَ صِحَّةِ الْعَقْدِ، وَسُقُوطُ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ يَفْسُدُ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ الزَّيْلَعِيِّ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الِالْتِحَاقَ فِيهِ يُؤَدِّي إلَى تَبْدِيلِهِ؛ لِأَنَّهُ يَنْقَلِبُ هِبَةً أَوْ بَيْعًا بِلَا ثَمَنٍ فَيَفْسُدُ، وَقَدْ كَانَ مِنْ قَصْدِهِمَا التِّجَارَةُ بِعَقْدٍ مَشْرُوعٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَالِالْتِحَاقُ فِيهِ يُؤَدِّي إلَى تَبْدِيلِهِ فَلَا يَلْتَحِقُ بِهِ اهـ. فَقَوْلُهُ: فَلَا يَلْتَحِقُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْكَلَامَ فِي الِالْتِحَاقِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ فَيَفْسُدُ مُفَرَّعٌ عَلَى الِالْتِحَاقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ، وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: إذَا حَطَّ كُلَّ الثَّمَنِ أَوْ وَهَبَ أَوْ أَبْرَأَ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ قَبْضِهِ صَحَّ الْكُلُّ، وَلَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ، وَفِي الْبَدَائِعِ مِنْ الشُّفْعَةِ وَلَوْ حَطَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ حَطَّ كُلِّ الثَّمَنِ لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ الْتَحَقَ لَبَطَلَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بَيْعًا بِلَا ثَمَنٍ، فَلَمْ يَصِحَّ الْحَطُّ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ وَصَحَّ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي وَكَانَ إبْرَاءً لَهُ عَنْ الثَّمَنِ اهـ. زَادَ فِي الْمُحِيطِ؛ لِأَنَّهُ لَاقَى دَيْنًا قَائِمًا فِي ذِمَّتِهِ وَتَمَامُهُ فِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ. (قَوْلُهُ: وَأَثَرُ الِالْتِحَاقِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الزِّيَادَةَ تَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَالْمَحْطُوطُ يَسْقُطُ عَنْهُ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ ذَلِكَ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْعَقْدِ فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ أَثَرَ ذَلِكَ يَظْهَرُ فِي مَوَاضِعَ. (قَوْلُهُ: فِي تَوْلِيَةٍ وَمُرَابَحَةٍ) فَيُوَلِّي وَيُرَابِحُ عَلَى الْكُلِّ فِي الزِّيَادَةِ وَعَلَى الْبَاقِي بَعْدَ الْمَحْطُوطِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَشُفْعَةٍ) فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِمَا بَقِيَ فِي الْحَطِّ دُونَ الزِّيَادَةِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَاسْتِحْقَاقٍ) فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالْكُلِّ، وَلَوْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ أَخَذَ الْكُلَّ بَحْرٌ: أَيْ كُلَّ الثَّمَنِ وَالزِّيَادَةَ. (قَوْلُهُ: وَهَلَاكٍ) حَتَّى لَوْ هَلَكَتْ الزِّيَادَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ تَسْقُطُ حِصَّتُهَا مِنْ الثَّمَنِ، بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْ الْمَبِيعِ حَيْثُ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ بِهَلَاكِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ زَيْلَعِيٌّ. قُلْت: وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ هَذَا فِي الزِّيَادَةِ فِي الْمَبِيعِ وَالْكَلَامُ فِي الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ فَلَا يُنَاسِبُ ذِكْرُ هَذَا هُنَا فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَحَبْسِ مَبِيعٍ) فَلَهُ حَبْسُهُ حَتَّى يَقْبِضَ الزِّيَادَةَ. (قَوْلُهُ: وَفَسَادِ صَرْفٍ) فَلَوْ بَاعَ الدَّرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ مُتَسَاوِيَةٍ ثُمَّ زَادَ أَحَدُهُمَا أَوْ حَطَّ وَقَبِلَ الْآخَرُ وَقَبَضَ الزَّائِدُ فِي الزِّيَادَةِ أَوْ الْمَرْدُودِ فِي الْحَطِّ فَسَدَ الْعَقْدُ كَأَنَّهُمَا عَقَدَاهُ كَذَلِكَ مِنْ الِابْتِدَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ زَيْلَعِيٌّ وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ أَوَّلَ بَابِ الرِّبَا وَزَادَ الزَّيْلَعِيُّ مِمَّا يَظْهَرُ فِيهِ أَثَرُ الِالْتِحَاقِ مَا إذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا، ثُمَّ زَادَ الزَّوْجُ عَلَى مَهْرِهَا بَعْدَ الْعِتْقِ تَكُونُ الزِّيَادَةُ لِلْمُولِي اهـ. وَفِي النَّهْرِ: وَتَظْهَرُ فِيمَا لَوْ وَجَدَ بِالثِّيَابِ الْمُبَاعَةِ عَيْبًا رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ مَعَ الزِّيَادَةِ وَفِيمَا إذَا زَادَ فِي الثَّمَنِ مَا لَا يَجُوزُ الشِّرَاءُ بِهِ، وَفِي الْمَبِيعِ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فَقَبِلَ فَسَدَ الْعَقْدُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ اهـ وَتَمَامُهُ فِيهِ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الثَّمَنِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: الْحَطُّ فَقَطْ) لِأَنَّ فِي الزِّيَادَةِ إبْطَالَ حَقِّ الشَّفِيعِ الثَّابِتِ قَبْلَهَا فَلَا يَمْلِكَانِهِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِدُونِ الزِّيَادَةِ. (قَوْلُهُ: إنْ فِي غَيْرِ سَلَمٍ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَلَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا جُعِلَ مَوْجُودًا فِي الذِّمَّةِ لِحَاجَةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَالزِّيَادَةُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ لَا تَدْفَعُ حَاجَتَهُ بَلْ تَزِيدُ فِي حَاجَتِهِ فَلَا تَجُوزُ اهـ. ح دَلَّ كَلَامُ السِّرَاجِ عَلَى جَوَازِ الْحَطِّ مِنْهُ رَمْلِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي) أَيْ فِي مَجْلِسِ الزِّيَادَةِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا مَرَّ فِي الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَا تَلْتَحِقُ فِي الثَّمَنِ ط. (قَوْلُهُ: فَلَوْ هَلَكَتْ الزِّيَادَةُ إلَخْ) هَذَا مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ وَهَلَاكٍ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ زَادَ) أَيْ الْمُشْتَرِي ط. (قَوْلُهُ: انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِقَدْرِهِ) فَلَوْ اشْتَرَى بِمِائَةٍ وَتَقَابَضَا

стр. 2889

فَتَصِحُّ بَعْدَ هَلَاكِهِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّمَنِ كَمَا مَرَّ. (وَيَصِحُّ الْحَطُّ مِنْ الْمَبِيعِ إنْ) كَانَ الْمَبِيعُ (دَيْنًا وَإِنْ عَيْنًا لَا) يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ وَإِسْقَاطُ الْعَيْنِ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ الدَّيْنِ فَيَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ فِي بَرَاءَةِ الْإِسْقَاطِ لَا فِي بَرَاءَةِ الِاسْتِيفَاءِ اتِّفَاقًا وَلَوْ أَطْلَقَهَا فَقَوْلَانِ وَأَمَّا الْإِبْرَاءُ الْمُضَافُ إلَى الثَّمَنِ فَصَحِيحٌ وَلَوْ بِهِبَةٍ أَوْ حَطٍّ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِمَا دَفَعَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ السَّرَخْسِيُّ فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى بَحْرٌ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلْإِطْلَاقِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ بَاعَهُ عَلَى أَنْ يَهَبَهُ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا لَا يَصِحُّ وَلَوْ عَلَى أَنْ يَحُطَّ مِنْ ثَمَنِهِ كَذَا جَازَ ــ [رد المحتار] ثُمَّ زَادَ الْمُشْتَرِي عَرْضًا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ وَهَلَكَ الْعَرْضُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي ثُلُثِهِ بَحْرٌ عَنْ الْقُنْيَةِ، وَوَجْهُ الِانْفِسَاخِ أَنَّ الْعَرْضَ مَبِيعٌ وَإِنْ جُعِلَ ثَمَنًا وَهَلَاكُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ يُوجِبُ الِانْفِسَاخَ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: فَتَصِحُّ بَعْدَ هَلَاكِهِ) لِأَنَّهَا تَثْبُتُ بِمُقَابَلَةِ الثَّمَنِ وَهُوَ قَائِمٌ بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَةِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي الثَّمَنِ) الْأَوْلَى بِخِلَافِهَا ط. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَكَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا، أَيْ لِأَنَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ هَلَاكِهِ لَمْ يَبْقَ عَلَى حَالَةٍ يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْحَطِّ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ بِحَالٍ يُمْكِنُ إخْرَاجُ الْبَدَلِ عَمَّا يُقَابِلُهُ، فَيَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ اسْتِنَادًا بَحْرٌ. [مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ بَرَاءَةِ الِاسْتِيفَاءِ وَبَرَاءَةِ الْإِسْقَاطِ] (قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ) أَيْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: لَا فِي بَرَاءَةِ الِاسْتِيفَاءِ) لِأَنَّ بَرَاءَةَ الْإِسْقَاطِ تُسْقِطُ الدَّيْنَ عَنْ الذِّمَّةِ بِخِلَافِ بَرَاءَةِ الِاسْتِيفَاءِ، مِثَالُ الْأُولَى: أَسْقَطْت وَحَطَطْت وَأَبْرَأْت بَرَاءَةَ إسْقَاطٍ، وَمِثَالُ الثَّانِيَةِ: أَبْرَأْتُك بَرَاءَةَ اسْتِيفَاءٍ أَوْ قَبْضٍ أَوْ بَرَّأْتُك عَنْ الِاسْتِيفَاءِ اهـ ح. مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ بَرَاءَةِ الِاسْتِيفَاءِ وَبَرَاءَةِ الْإِسْقَاطِ وَحَاصِلُهُ: أَنَّ بَرَاءَةَ الِاسْتِيفَاءِ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَقَبَضَهُ. (قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا) يَرْجِعُ إلَيْهِمَا ط. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَطْلَقَهَا) كَمَا لَوْ قَالَ أَبْرَأْتُك وَلَمْ يُقَيِّدْ بِشَيْءٍ اهـ، ح. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْإِبْرَاءُ الْمُضَافُ إلَى الثَّمَنِ إلَخْ) تَابَعَ صَاحِبَ الْبَحْرِ حَيْثُ ذَكَرَ أَوَّلًا صِحَّةَ الْمَبِيعِ لَوْ دَيْنًا لَا عَيْنًا وَعَلَّلَهُ بِمَا مَرَّ، ثُمَّ ذَكَرَ حَطَّ الثَّمَنِ وَهِبَتَهُ وَإِبْرَاءَهُ. وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ: أَنَّهُ لَوْ وَهَبَهُ بَعْضَ الثَّمَنِ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهُوَ حَطٌّ، وَإِنْ حَطَّ الْبَعْضَ أَوْ وَهَبَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ صَحَّ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي مِثْلُ ذَلِكَ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْبَعْضِ بَعْدَهُ لَا يَصِحُّ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي عَيْنَ الْوَاجِبِ بَلْ مِثْلَهُ إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُطَالَبُ بِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ مِثْلَهُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْقَضَاءِ، فَلَا تُفِيدُ الْمُطَالَبَةُ فَقَدْ صَادَفَتْ الْهِبَةُ وَالْحَطُّ دَيْنًا قَائِمًا فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ؛ لِأَنَّهُ نَوْعَانِ: بَرَاءَةُ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ، وَبَرَاءَةُ إسْقَاطٍ، فَإِذَا أُطْلِقَتْ تُحْمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَبْرَأْتُك بَرَاءَةَ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ، وَفِيهِ لَا يَرْجِعُ وَلَوْ قَالَ وَبَرَاءَةَ إسْقَاطٍ صَحَّ وَرَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ، أَمَّا الْهِبَةُ وَالْحَطُّ فَإِسْقَاطٌ فَقَطْ، وَإِذَا وَهَبَهُ كُلَّ الدَّيْنِ أَوْ حَطَّ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا هَذَا مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ الْإِبْرَاءَ الْمُضَافَ إلَى الثَّمَنِ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ صَحِيحٌ، حَتَّى يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ رَدُّ مَا قَبَضَ، وَسَوَّى بَيْنَ الْإِبْرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالْحَطِّ فَيُتَأَمَّلُ عِنْدَ الْفَتْوَى اهـ، هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَعُرِفَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي رُجُوعِ الدَّفْعِ بِمَا أَدَّاهُ إذَا أَبْرَأَهُ بَرَاءَةَ إسْقَاطٍ، وَفِي عَدَمِ رُجُوعِهِ إذَا أَبْرَأَهُ بَرَاءَةَ اسْتِيفَاءٍ وَأَنَّ الْخِلَافَ مَعَ الْإِطْلَاقِ، وَعَلَى هَذَا تَفَرَّعَ مَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِإِبْرَائِهَا عَنْ الْمَهْرِ ثُمَّ دَفَعَهُ لَهَا لَا يَبْطُلُ التَّعْلِيقُ، فَإِذَا أَبْرَأَتْهُ بَرَاءَةَ إسْقَاطٍ وَقَعَ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ اهـ. قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَبِيعَ الدَّيْنُ مِثْلُ الثَّمَنِ فِيمَا ذُكِرَ، فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ وَكَذَا الثَّمَنُ لَوْ حَطَّ بَعْضَهُ أَوْ وَهَبَهُ، أَوْ أَبْرَأَ عَنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَكَذَا بَعْدَهُ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِمَا دَفَعَ، لَكِنْ لَوْ الْبَرَاءَةُ بَرَاءَةَ إسْقَاطٍ لَا بَرَاءَةَ اسْتِيفَاءٍ اتِّفَاقًا وَلَوْ أَطْلَقَهَا فَقَوْلَانِ فَيُتَأَمَّلُ عِنْدَ الْفَتْوَى إلَخْ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلْإِطْلَاقِ)

стр. 2890

لِلُحُوقِ الْحَطِّ بِأَصْلِ الْعَقْدِ دُونَ الْهِبَةِ (وَالِاسْتِحْقَاقُ) لِبَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ أَوْ شَفِيعٍ (يَتَعَلَّقُ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَ) يَتَعَلَّقُ (بِالزِّيَادَةِ) أَيْضًا فَلَوْ رُدَّ بِنَحْوِ عَيْبٍ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالْكُلِّ (وَلَزِمَ تَأْجِيلُ كُلِّ دَيْنٍ) إنْ قَبِلَ الْمَدْيُونُ (إلَّا) فِي سَبْعٍ عَلَى مَا فِي مَدِينَاتِ الْأَشْبَاهِ بَدَلَيْ صَرْفٍ وَسَلَمٍ ــ [رد المحتار] أَيْ الرُّجُوعُ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِإِطْلَاقِ الْبَرَاءَةِ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ مَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مِنْ حَمْلِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى بَرَاءَةِ الْقَبْضِ وَالِاسْتِيفَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ حَمْلَهَا عَلَى مَعْنَى الْإِسْقَاطِ يُوجِبُ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَ وَهَذَا أَكْثَرُ. (قَوْلُهُ: لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ) وَلِأَنَّ وُقُوعَ الْإِبْرَاءِ بَعْدَ الْقَبْضِ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ بَرَاءَةُ الْقَبْضِ، إلَّا أَنْ يَظْهَرَ بِقَرِينَةٍ حَالِيَّةٍ إرَادَةُ مَعْنَى الْإِسْقَاطِ، وَعَنْ هَذَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ فَيُتَأَمَّلُ عِنْدَ الْفَتْوَى: أَيْ يَتَأَمَّلُ الْمُفْتِي وَيَنْظُرُ مَا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ فِي الْحَادِثَةِ الْمَسْئُولِ عَنْهَا فَيُفْتِي بِهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: لِلُحُوقِ الْحَطِّ بِأَصْلِ الْعَقْدِ) كَأَنَّهُ بَاعَهُ ابْتِدَاءً بِالْقَدْرِ الْبَاقِي بَعْدَ الْحَطِّ ط أَيْ بِخِلَافِ الْهِبَةِ فَكَانَ شَرْطًا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَفِيهِ نَفْعٌ لِأَحَدِهِمَا. (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِحْقَاقُ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا طَلَبُ الْحَقِّ أَوْ ثُبُوتُ الْحَقِّ، وَقَوْلُهُ: لِبَائِعٍ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَمَعْنَاهُ فِي الْبَائِعِ أَنَّ لَهُ حَقَّ حَبْسِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ وَمَا زِيدَ فِيهِ، وَمَعْنَاهُ فِي الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَوْ اُسْتُحِقَّ مِنْهُ الْمَبِيعُ رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ وَمَا زِيدَ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا لَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ كَمَا يَأْتِي، وَمَعْنَاهُ فِي الشَّفِيعِ أَنَّهُ لَوْ زَادَ الْبَائِعُ فِي الْعَقَارِ الْمَبِيعِ، فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الْكُلَّ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالزِّيَادَةِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ فِي الثَّمَنِ أَوْ فِي الْمَبِيعِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ رَدَّ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ مُشْتَرٍ أَيْ إذَا رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِخِيَارِ عَيْبٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ خِيَارِ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالْكُلِّ: أَيْ بِالثَّمَنِ وَمَا زِيدَ فِيهِ، وَفِي الْجَوْهَرَةِ إذَا اشْتَرَى عَشَرَةَ أَثْوَابٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَزَادَهُ الْبَائِعُ بَعْدَ الْعَقْدِ ثَوْبًا آخَرَ ثُمَّ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ فِي أَحَدِ الثِّيَابِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ فِي جَمِيعِهَا وَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِهَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ، فَلَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ بِحِصَّتِهِ وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ هِيَ الْمَعِيبَةُ اهـ. مَطْلَبٌ فِي تَأْجِيلِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَزِمَ تَأْجِيلُ كُلِّ دَيْنٍ) الدَّيْنُ مَا وَجَبَ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدٍ أَوْ اسْتِهْلَاكٍ، وَمَا صَارَ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنًا بِاسْتِقْرَاضِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْقَرْضِ، كَذَا فِي الْكِفَايَةِ وَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ تَعْرِيفُ الْقَرْضِ، وَأَطْلَقَ التَّأْجِيلَ فَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا لَكِنْ إنْ كَانَتْ الْجَهَالَةُ مُتَقَارِبَةً كَالْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ يَصِحُّ لَا إنْ كَانَتْ مُتَفَاحِشَةً كَهُبُوبِ الرِّيحِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَمَرَّ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَنَّ الْجَهَالَةَ الْيَسِيرَةَ مُتَحَمَّلَةٌ فِي الدَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْكَفَالَةِ. (قَوْلُهُ: إنْ قَبِلَ الْمَدْيُونُ) فَلَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ بَطَلَ التَّأْجِيلُ فَيَكُونُ حَالًّا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ التَّأْجِيلِ بِالشَّرْطِ فَلَوْ قَالَ لِمَنْ عَلَيْهِ أَلْفٌ حَالَّةً إنْ دَفَعْت إلَيَّ غَدًا خَمْسَمِائَةٍ فَالْخَمْسُمِائَةِ الْأُخْرَى مُؤَخَّرَةٌ عَنْك إلَى سَنَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ الْمَدْيُونُ: أَبْطَلْت الْأَجَلَ أَوْ تَرَكْته صَارَ حَالًّا، بِخِلَافِ بَرِئْت مِنْ الْأَجَلِ أَوْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، وَإِذَا قَضَاهُ قَبْلَ الْحُلُولِ فَاسْتُحِقَّ الْمَقْبُوضُ مِنْ الْقَابِضِ أَوْ وَجَدَهُ زُيُوفًا فَرَدَّهُ أَوْ وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا فَرَدَّهُ بِقَضَاءٍ عَادَ الْأَجَلُ لَا لَوْ اشْتَرَى مِنْ مَدْيُونِهِ شَيْئًا بِالدَّيْنِ وَقَبَضَهُ ثُمَّ تَقَايَلَا بِالْبَيْعِ، وَلَوْ كَانَ بِهَذَا الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ كَفِيلٌ لَا تَعُودُ الْكَفَالَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ اهـ. بَحْرٌ وَقَوْلُهُ: فِي الْوَجْهَيْنِ: أَيْ فِي الْإِقَالَةِ وَفِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ وَقَدَّمْنَا فِي الْإِقَالَةِ أَنَّ عَدَمَ عَوْدِ الْكِفَايَةِ فِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ فِيهِ خِلَافٌ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي سَبْعٍ) هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ سِتٌّ فَإِنَّ مَسْأَلَتَيْ الْإِقَالَةِ وَاحِدَةٌ. (قَوْلُهُ بَدَلَيْ صَرْفٍ وَسَلَمٍ) لِاشْتِرَاطِ الْقَبْضِ لِبَدَلَيْ الصَّرْفِ فِي الْمَجْلِسِ وَاشْتِرَاطِهِ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِبَدَلِهِ هُنَا أَمَّا الْمُسْلَمُ فِيهِ فَشَرْطُهُ

стр. 2891

وَثَمَنٍ عِنْدَ إقَالَةٍ وَبَعْدَهَا وَمَا أُخِذَ بِهِ الشَّفِيعُ وَدَيْنِ الْمَيِّتُ، وَالسَّابِعُ (الْقَرْضُ) فَلَا يَلْزَمُ تَأْجِيلُهُ (إلَّا) فِي أَرْبَعٍ ــ [رد المحتار] التَّأْجِيلُ ط. (قَوْلُهُ: وَثَمَنٍ عِنْدَ إقَالَةٍ وَبَعْدَهَا) فِي الْقُنْيَةِ أَجَّلَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ سَنَةً عِنْدَ الْإِقَالَةِ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ وَبَطَلَ الْأَجَلُ، وَلَوْ تَقَايَلَا ثُمَّ أَجَّلَهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ الْأَجَلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّ الشَّرْطَ اللَّاحِقَ بَعْدَ الْعَقْدِ مُلْتَحِقٌ بِأَصْلِ الْعَقْدِ عِنْدَهُ اهـ. بَحْرٌ وَتَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ الْإِقَالَةِ وَكَتَبْنَا هُنَاكَ أَنَّا قَدَّمْنَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ تَصْحِيحَ عَدَمِ الْتِحَاقِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَعَلَيْهِ فَيَصِحُّ التَّأْجِيلُ بَعْدَهَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ سَلَمِ الْجَوْهَرَةِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْجِيلُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَا يَجِبُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ الْبِيرِيَّ قَالَ: إنَّ قَوْلَهُ الشَّرْطُ اللَّاحِقُ مُلْتَحِقٌ بِأَصْلِ الْعَقْدِ سَاقِطٌ؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ وَقَعَ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ، بَلْ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ كَمَا فِي سَائِرِ الدُّيُونِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ نَقَلَ جَوَازَ تَأْخِيرِ الثَّمَنِ بَعْدَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِهِ، وَالْعَجَبُ مِنْ الْمُؤَلِّفِ أَيْ صَاحِبِ الْأَشْبَاهِ كَيْفَ أَقَرَّهُ عَلَى ذَلِكَ اهـ. كَلَامُ الْبِيرِيِّ مُلَخَّصًا. قُلْت: لَكِنْ وَجْهُ مَا فِي الْقُنْيَةِ أَنَّ الْإِقَالَةَ بَيْعٌ مِنْ وَجْهٍ، وَقَدْ وَجَّهَ الْخِلَافَ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فِيمَا لَوْ بَاعَ مُطْلَقًا ثُمَّ أَجَّلَ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ، قِيلَ يَصِحُّ الْأَجَلُ، وَقِيلَ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَلْتَحِقُ بِالْعَقْدِ، وَهُنَا إذَا الْتَحَقَ بِعَقْدِ الْإِقَالَةِ يَلْزَمُ أَنْ يَزِيدَ الثَّمَنَ فِيهَا بِوَصْفِ التَّأْجِيلِ مَعَ أَنَّ الْإِقَالَةَ إنَّمَا تَصِحُّ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَالْأَحْسَنُ الْجَوَابُ بِمَا قُلْنَا مِنْ تَصْحِيحِ عَدَمِ الِالْتِحَاقِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَمَا أَخَذَ بِهِ الشَّفِيعُ) يَعْنِي لَوْ أَجَّلَ الْمُشْتَرِي الشَّفِيعَ فِي الثَّمَنِ لَمْ يَصِحَّ بَحْرٌ. وَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الشِّرَاءُ بِمُؤَجَّلٍ فَإِنَّ الْأَجَلَ لَا يَثْبُتُ فِي أَخْذِ الشَّفِيعِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي بَابِهَا. (قَوْلُهُ: وَدَيْنِ الْمَيِّتِ) أَيْ لَوْ مَاتَ الْمَدْيُونُ وَحَلَّ الْمَالُ فَأَجَّلَ الدَّائِنَ وَارِثُهُ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ فِي الذِّمَّةِ، وَفَائِدَةُ التَّأْجِيلِ أَنْ يَتَّجِرَ فَيُؤَدِّيَ الدَّيْنَ مِنْ نَمَاءِ الْمَالِ، فَإِذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الْأَجَلُ تَعَيَّنَ الْمَتْرُوكُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ، فَلَا يُفِيدُ التَّأْجِيلُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي كُلِّ دَيْنٍ وَذَكَرَهُ فِي الْقُنْيَةِ فِي الْقَرْضِ بَحْرٌ. وَفِي الْفَتْحِ مِثْلُ مَا فِي الْقُنْيَةِ لَكِنْ فِي الذَّخِيرَةِ تَأْجِيلُ رَبِّ الدَّيْنِ مَالَهُ عَلَى الْمَيِّتِ لَا يَجُوزُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ قَوْلُ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ صِفَةُ الدَّيْنِ، وَلَا دَيْنَ عَلَى الْوَارِثِ، فَلَا يَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ، لَا وَجْهَ أَيْضًا لِثُبُوتِهِ لِلْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ سَقَطَ عَنْ ذِمَّتِهِ بِالْمَوْتِ وَلَا لِثُبُوتِهِ فِي الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنٌ وَالْأَعْيَانُ لَا تَقْبَلُ التَّأْجِيلَ. وَفِي الْبُرْجَنْدِيِّ قَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ: الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّ تَأْجِيلَهُ صَحِيحٌ، وَهَكَذَا أَفْتَى الْإِمَامُ قَاضِي خَانَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ هَذَا الدَّيْنُ يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ، لَكِنَّهُ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَكُونُ عَيْنًا فَيَصِحُّ التَّأْجِيلُ، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ بِيرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ تَأْجِيلُهُ) أَيْ أَنَّهُ يَصِحُّ تَأْجِيلُهُ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ لَازِمٍ فَلِلْمُقْرِضِ الرُّجُوعُ عَنْهُ، لَكِنْ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: فَإِنَّ تَأْجِيلَهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ إعَارَةٌ وَصِلَةٌ فِي الِابْتِدَاءِ حَتَّى يَصِحُّ بِلَفْظَةِ الْإِعَارَةِ وَلَا يَمْلِكُهُ مَنْ لَا يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ كَالْوَصِيِّ وَالصَّبِيِّ، وَمُعَاوَضَةٌ فِي الِانْتِهَاءِ فَعَلَى اعْتِبَارِ الِابْتِدَاءِ لَا يَلْزَمُ التَّأْجِيلُ فِيهِ كَمَا فِي الْإِعَارَةِ إذْ لَا جَبْرَ فِي التَّبَرُّعِ، وَعَلَى اعْتِبَارِ الِانْتِهَاءِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَيْعُ الدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ نَسِيئَةً وَهُوَ رِبًا اهـ. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ قَوْلَهُ لَا يَصِحُّ عَلَى حَقِيقَتِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِيهِ مُقْتَضَى عَدَمِ اللُّزُومِ وَمُقْتَضَى عَدَمِ الصِّحَّةِ، وَكَانَ الْأَوَّلُ لَا يُنَافِي الثَّانِي؛ لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ لَا يَلْزَمُ وَجَبَ اعْتِبَارُ عَدَمِ الصِّحَّةِ، وَلِهَذَا عَلَّلَ فِي الْفَتْحِ لِعَدَمِ الصِّحَّةِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: وَلِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَ كَانَ التَّبَرُّعُ مُلْزَمًا عَلَى الْمُتَبَرِّعِ، ثُمَّ لِلْمِثْلِ الْمَرْدُودِ حُكْمُ الْعَيْنِ كَأَنَّهُ رَدَّ الْعَيْنَ وَإِلَّا كَانَ تَمْلِيكَ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ بِلَا قَبْضٍ فِي الْمَجْلِسِ وَالتَّأْجِيلُ فِي الْأَعْيَانِ لَا يَصِحُّ اهـ مُلَخَّصًا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ التَّأْجِيلُ فِي الْقَرْضِ بَاطِلٌ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي أَرْبَعٍ) أَيْ بَعْدَ مَسْأَلَتَيْ الْحَوَالَةِ وَاحِدَةٌ وَمَسْأَلَتَيْ الْوَصِيَّةِ وَاحِدَةٌ أَيْضًا وَقَدْ نَظَمْت هَذِهِ مَعَ الَّتِي قَبْلَهَا بِقَوْلِي: سِتٌّ مِنْ الدُّيُونِ لَيْسَ يَلْتَزِمْ ... تَأْجِيلُهَا بَدَلُ صَرْفٍ وَسَلَمْ

стр. 2892

(إذَا) كَانَ مَجْحُودًا أَوْ حَكَمَ مَالِكِيٌّ بِلُزُومِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ أَصْلِ الدَّيْنِ عِنْدَهُ أَوْ أَحَالَهُ عَلَى آخَرَ فَأَجَّلَهُ الْمُقْرِضُ أَوْ أَحَالَهُ عَلَى مَدْيُونٍ مُؤَجَّلٍ دَيْنُهُ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مُبْرِئَةٌ وَالرَّابِعُ الْوَصِيَّةُ. (أَوْصَى بِأَنْ يُقْرِضَ مِنْ مَالِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فُلَانًا إلَى سَنَةٍ) فَيَلْزَمُ مِنْ ثُلُثِهِ وَيُسَامِحُ فِيهَا نَظَرًا لِلْمُوصِي. (أَوْ أَوْصَى بِتَأْجِيلِ قَرْضِهِ) الَّذِي لَهُ (عَلَى زَيْدٍ سَنَةً) فَيَصِحُّ وَيَلْزَمُهُ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ تَأْجِيلَ الدَّيْنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ بَاطِلٍ فِي بَدَلَيْ صَرْفٍ وَسَلَمٍ وَصَحِيحٍ غَيْرِ لَازِمٍ فِي قَرْضٍ وَإِقَالَةٍ وَشَفِيعٍ وَدَيْنِ مَيِّتٍ وَلَازِمٍ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ وَتَعَقَّبَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الْمُلْحَقَ بِالْقَرْضِ تَأْجِيلُهُ بَاطِلٌ. قُلْت: وَمِنْ حِيَلِ تَأْجِيلِ الْقَرْضِ كَفَالَتُهُ مُؤَجَّلًا فَيَتَأَخَّرُ عَنْ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ وَاحِدٌ بَحْرٌ وَنَهْرٌ فَهِيَ خَامِسَةٌ فَلْتُحْفَظْ، ــ [رد المحتار] دَيْنٌ عَلَى مَيْتٍ وَمَا لِلْمُشْتَرِي ... عَلَى مُقِيلٍ أَوْ شَفِيعٍ يَا سَرْيِ وَالْقَرْضُ إلَّا أَرْبَعًا فِيهَا مَضَى ... جَحْدٌ وَصِيَّةٌ حَوَالَةٌ قَضَى (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ مَجْحُودًا) فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ قَرْضٌ فَصَالَحَهُ عَلَى مِائَةٍ إلَى أَجَلٍ صَحَّ الْحَطُّ وَالْمِائَةُ حَالَّةٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَقْرِضُ جَاحِدًا لِلْقَرْضِ فَالْمِائَةُ إلَى الْأَجَلِ اهـ. بِيرِيٌّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ الْمُسْتَقْرِضُ لِلْمُقْرِضِ سِرًّا: لَا أُقِرُّ لَك حَتَّى تُؤَجِّلَهُ عَنِّي فَأَقَرَّ لَهُ عِنْدَ الشُّهُودِ بِالْأَلْفِ مُؤَجَّلَةً. (قَوْلُهُ: أَوْ حَكَمَ مَالِكِيٌّ بِلُزُومِهِ) فَإِنَّهُ عِنْدَهُ لَازِمٌ وَقَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَرْجَحَ أَنَّ حُكْمَ الْحَنَفِيِّ بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ لَا يَنْفُذُ خُصُوصًا فِي قَضَاءِ زَمَنِنَا، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ أَصْلِ الدَّيْنِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا لَا يَصِحُّ حُكْمُهُ بِلُزُومِ تَأْجِيلِهِ؛ وَلِأَنَّ الْمَجْحُودَ لَا يَتَوَقَّفُ تَأْجِيلُهُ عَلَى حُكْمِ مَالِكِيٍّ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَحَالَهُ إلَخْ) فِي الْفَتْحِ وَالْحِيلَةُ فِي لُزُومِ تَأْجِيلِهِ: أَنْ يُحِيلَ الْمُسْتَقْرِضُ الْمُقْرِضَ عَلَى آخَرَ بِدَيْنِهِ، فَيُؤَجِّلَ الْمُقْرِضُ ذَلِكَ الرَّجُلَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ فَيَلْزَمَ اهـ. وَإِذَا لَزِمَ فَإِنْ كَانَ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَا إشْكَالَ وَإِلَّا أَقَرَّ الْمُحِيلُ بِقَدْرِ الْمُحَالِ بِهِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ مُؤَجَّلًا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمُحِيطِ وَبَحْرٍ، وَفَائِدَةُ الْإِقْرَارِ تَمَكُّنُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُحِيلِ بِمَا يَدْفَعُهُ لِلْمُقْرِضِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَحَالَهُ عَلَى مَدْيُونٍ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ تَأْجِيلِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ صَادِرًا مِنْ الْمُقْرِضِ أَوْ مِنْ الْمُحِيلِ وَهُوَ الْمُسْتَقْرِضُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مُبَرِّئَةٌ) أَيْ تُبَرَّأُ بِهَا ذِمَّةُ الْمُحِيلِ وَيَثْبُتُ بِهَا لِلْمُحَالِ أَيْ الْمُقْرِضِ دَيْنٌ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْحَوَالَةِ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَأْجِيلُ دَيْنٍ لَا قَرْضٍ. (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُ مِنْ ثُلُثِهِ) فَإِنْ خَرَجَتْ الْأَلْفُ مِنْ الثُّلُثِ فَبِهَا وَإِلَّا فَبِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ ط. (قَوْلُهُ: وَيُسَامَحُ فِيهَا نَظَرًا لِلْمُوصِي) لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِالتَّبَرُّعِ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى فَيَلْزَمُ حَقًّا لِلْمُوصِي هِدَايَةٌ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ لُزُومَ الْوَصِيَّةِ بِالتَّبَرُّعِ وَمِنْهُ مَا نَحْنُ فِيهِ خَارِجٌ عَنْ الْقِيَاسِ رَحْمَةً وَفَضْلًا عَلَى الْمُوصِي، إذْ كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا تَصْلُحَ وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إلَى حَالِ زَوَالِ مَالِكِيَّتِهِ. [مَطْلَبُ إذَا قَضَى الْمَدْيُونُ الدَّيْنَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَوْ مَاتَ] (قَوْلُهُ: وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ أَقَرَّ مَا ذَكَرَ مِنْ الْحَاصِلِ وَهُوَ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ فَكَانَ الْأَوْلَى عَزْوُهُ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَتَعَقَّبَهُ) أَيْ تَعَقَّبَ الْحَاصِلَ الْمَذْكُورَ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُلْحَقَ بِالْقَرْضِ) هُوَ الْإِقَالَةُ بِقِسْمَيْهَا وَالشَّفِيعُ وَدَيْنُ الْمَيِّتِ ح. (قَوْلُهُ: تَأْجِيلُهُ بَاطِلٌ) لِتَعْبِيرِهِمْ فِيهَا بِلَا يَصِحُّ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَلَا يُقَالُ: إنَّ التَّأْجِيلَ فِيهَا صَحِيحٌ غَيْرُ لَازِمٍ ط، قُلْت: وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْقَرْضَ كَذَلِكَ وَلَعَلَّ مُرَادَ صَاحِبِ الْبَحْرِ بِالْبَاطِلِ مَا يَحْرُمُ فِعْلُهُ وَيَلْزَمُ مِنْهُ الْفَسَادُ فَإِنَّ تَأْجِيلَ بَدَلَيْ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ كَذَلِكَ بِخِلَافِ الْقَرْضِ وَالْمُلْحَقِ بِهِ فَإِنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْمُطَالَبَةَ بِهِ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ ذَلِكَ، فَلِذَا قَالَ إنَّهُ صَحِيحٌ غَيْرُ لَازِمٍ لَكِنْ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْهِدَايَةِ فِي الْقَرْضِ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى اعْتِبَارِ الِانْتِهَاءِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَيْعَ الدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ نَسِيئَةً وَهُوَ رِبًا اهـ. يَقْتَضِي أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الْفَسَادُ وَأَنَّهُ حَرَامٌ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الدَّيْنَ وَاحِدٌ) أَيْ فَإِذَا تَأَخَّرَ عَنْ الْكَفِيلِ لَزِمَ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْأَصِيلِ أَيْضًا إذْ يَثْبُتُ ضِمْنًا

стр. 2893

وَفِي حِيَلِ الْأَشْبَاهِ: حِيلَةُ تَأْجِيلِ دَيْنِ الْمَيِّتِ أَنْ يُقِرَّ الْوَارِثُ بِأَنَّهُ ضَمِنَ مَا عَلَى الْمَيِّتِ فِي حَيَاتِهِ مُؤَجَّلًا إلَى كَذَا وَيُصَدِّقُهُ الطَّالِبُ أَنَّهُ كَانَ مُؤَجَّلًا عَلَيْهِمَا وَيُقِرُّ الطَّالِبُ بِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا وَإِلَّا لَأُمِرَ الْوَارِثُ بِالْبَيْعِ لِلدَّيْنِ وَهَذَا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ أَنَّ الدَّيْنَ إذَا حَلَّ بِمَوْتِ الْمَدْيُونِ لَا يَحِلُّ عَلَى كَفِيلِهِ. قُلْت: وَسَيَجِيءُ آخِرَ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَوْ حَلَّ لِمَوْتِهِ أَوْ أَدَّاهُ قَبْلَ حُلُولِهِ لَيْسَ لَهُ مِنْ الْمُرَابَحَةِ إلَّا بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الْأَيَّامِ وَهُوَ جَوَابُ الْمُتَأَخِّرِينَ. ــ [رد المحتار] مَا يَمْتَنِعُ قَصْدًا كَبَيْعِ الشِّرْبِ وَالطَّرِيقِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ، لَكِنْ فِي النَّهْرِ عَنْ السِّرَاجِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا أَقْرَضَ رَجُلٌ رَجُلًا مَالًا فَكَفَلَ بِهِ رَجُلٌ عَنْهُ إلَى وَقْتٍ كَانَ عَلَى الْكَفِيلِ إلَى وَقْتِهِ، وَعَلَى الْمُسْتَقْرِضِ حَالًّا اهـ وَنُقِلَ نَحْوُهُ فِي كَفَالَةِ الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَالْغِيَاثِيَّةِ، وَذَكَرَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ مِثْلَهُ عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ، وَذَكَرَ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ لَمْ يَقُلْ بِهَا أَحَدٌ غَيْرُ الْحَصِيرِيِّ فِي التَّحْرِيرِ، وَأَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ كَلَامُهُ وَحْدَهُ مَعَ كَلَامِ كُلِّ الْأَصْحَابِ لَا يُفْتَى بِهِ اهـ وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهُ يَتَأَجَّلُ عَلَى الْكَفِيلِ دُونَ الْأَصِيلِ، وَبِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ قَارِئُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرُهُ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي الْكَفَالَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. [تَنْبِيهٌ] : لَمْ يَذْكُرْ مَا لَوْ أَجَّلَ الْكَفِيلُ الْأَصِيلَ، وَهُوَ جَائِزٌ فَفِي الْبِيرِيِّ رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ اضْمَنْ عَنِّي لِفُلَانٍ الْأَلْفَ الَّتِي عَلَيَّ فَفَعَلَ، وَأَدَّاهَا الضَّامِنُ، ثُمَّ إنَّ الضَّامِنَ أَخَّرَ الْمَضْمُونَ عَنْهُ فَالتَّأْخِيرُ جَائِزٌ وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْقَرْضِ، وَلَوْ قَالَ: اقْضِ عَنِّي هَذَا الرَّجُلَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ ثُمَّ أَخَّرَهَا لَمْ يَجُزْ التَّأْخِيرُ؛ لِأَنَّ هَذَا أَدَّى عَنْهُ فَصَارَ مُقْرِضًا وَالتَّأْخِيرُ فِي الْقَرْضِ بَاطِلٌ وَالْأَوَّلُ أَدَّى عَنْ نَفْسِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ يُقِرَّ الْوَارِثُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي وَارِثٍ لَا مُشَارِكَ لَهُ فِي الْمِيرَاثِ، وَإِلَّا يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِلُزُومِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْحِيلَةِ بَيَانُ حُكْمِهَا لَوْ وَقَعَتْ كَذَلِكَ لَا تَعْلِيمُ فِعْلِهَا؛ لِأَنَّ فِيهَا الْإِخْبَارَ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ، (قَوْلُهُ: وَيُصَدِّقُهُ الطَّالِبُ أَنَّهُ إلَخْ) لَوْ قَالَ: وَيُصَدِّقُهُ الطَّالِبُ فِي ذَلِكَ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ؛ لِأَنَّ تَصْدِيقَهُ بِتَأْجِيلِهِ عَلَى الْمَيِّتِ غَيْرُ لَازِمٍ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَأُمِرَ الْوَارِثُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ وَإِلَّا فَقَدْ حَلَّ الدَّيْنُ بِمَوْتِهِ فَيُؤْمَرُ الْوَارِثُ إلَخْ. مَطْلَبُ إذَا قَضَى الْمَدْيُونُ الدَّيْنَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَوْ مَاتَ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُرَابَحَةِ إلَّا بِقَدْرِ مَا مَضَى. (قَوْلُهُ: وَسَيَجِيءُ آخِرَ الْكِتَابِ) أَيْ قُبَيْلَ كِتَابِ الْفَرَائِضِ وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْقُنْيَةِ حَيْثُ قَالَ فِيهَا بِرَمْزِ نَجْمِ الدِّينِ قَضَى الْمَدْيُونُ الدَّيْنَ قَبْلَ الْحُلُولِ أَوْ مَاتَ فَأَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ، فَجَوَابُ الْمُتَأَخِّرِينَ: أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ الْمُرَابَحَةِ الَّتِي جَرَتْ بَيْنَهُمَا إلَّا بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الْأَيَّامِ قِيلَ لَهُ أَتُفْتِي بِهِ أَيْضًا؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ: وَلَوْ أَخَذَ الْمُقْرِضُ الْقَرْضَ وَالْمُرَابَحَةَ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ فَلِلْمَدْيُونِ أَنْ يَرْجِعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَيَّامِ اهـ. وَذَكَرَ الشَّارِحُ آخِرَ الْكِتَابِ: أَنَّهُ أَفْتَى بِهِ الْمَرْحُومُ مُفْتِي الرُّومِ أَبُو السُّعُودِ وَعَلَّلَهُ بِالرِّفْقِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. قُلْت: وَبِهِ أَفْتَى الْحَانُوتِيُّ وَغَيْرُهُ وَفِي الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ سُئِلَ فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ بِذِمَّةِ عَمْرٍو مَبْلَغٌ دَيْنٌ مَعْلُومٌ فَرَابَحَهُ عَلَيْهِ إلَى سَنَةٍ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِعِشْرِينَ يَوْمًا مَاتَ عَمْرٌو الْمَدْيُونُ، فَحَلَّ الدَّيْنُ وَدَفَعَهُ الْوَارِثُ لِزَيْدٍ، فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُرَابَحَةِ شَيْءٌ أَوْ لَا؟ الْجَوَابُ جَوَابُ الْمُتَأَخِّرِينَ: أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُرَابَحَةِ الَّتِي جَرَتْ الْمُبَايَعَةُ عَلَيْهَا بَيْنَهُمَا إلَّا بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الْأَيَّامِ قِيلَ لِلْعَلَّامَةِ نَجْمِ الدِّينِ: أَتُفْتِي بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ كَذَا فِي الْأَنْقِرْوِيِّ وَالتَّنْوِيرِ، وَأَفْتَى بِهِ عَلَّامَةُ الرُّومِ مَوْلَانَا أَبُو السُّعُودِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ دُونَ الْمُرَابَحَةِ إذَا ظَنَّتْ الْوَرَثَةُ أَنَّ الْمُرَابَحَةَ تَلْزَمُهُمْ فَرَابَحُوهُ عَلَيْهَا عِدَّةَ سِنِينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَابَحَةَ تَلْزَمُهُمْ حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَالٌ، فَهَلْ يَلْزَمُهُمْ الْمَالُ أَوْ لَا؟ الْجَوَابُ: لَا يَلْزَمُهُمْ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ

стр. 2894

فَصْلٌ فِي الْقَرْضِ (هُوَ) لُغَةً: مَا تُعْطِيهِ لِتَتَقَاضَاهُ، وَشَرْعًا: مَا تُعْطِيهِ مِنْ مِثْلِيٍّ لِتَتَقَاضَاهُ وَهُوَ أَخْصَرُ مِنْ قَوْلِهِ (عَقْدٌ مَخْصُوصٌ) أَيْ بِلَفْظِ الْقَرْضِ وَنَحْوِهِ (يَرِدُ عَلَى دَفْعِ مَالٍ) بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسِ (مِثْلِيٍّ) خَرَجَ الْقِيَمِيُّ (لِآخَرَ لِيَرُدَّ مِثْلَهُ) خَرَجَ نَحْوُ وَدِيعَةٍ وَهِبَةٍ. (وَصَحَّ) الْقَرْضُ (فِي مِثْلِيِّ) هُوَ كُلُّ مَا يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ عِنْدَ الِاسْتِهْلَاكِ (لَا فِي غَيْرِهِ) مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ كَحَيَوَانٍ وَحَطَبٍ وَعَقَارٍ وَكُلِّ مُتَفَاوِتٍ لِتَعَذُّرِ رَدِّ الْمِثْلِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَقْبُوضَ بِقَرْضٍ فَاسِدٍ كَمَقْبُوضٍ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ سَوَاءٌ ــ [رد المحتار] بِرَمْزِ بَكْرِ خُوَاهَرْ زَادَهْ كَانَ يُطَالِبُ الْكَفِيلَ بِالدَّيْنِ بَعْدَ أَخْذِهِ مِنْ الْأَصِيلِ، وَيَبِيعُهُ بِالْمُرَابَحَةِ، حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَيْهِ سَبْعُونَ دِينَارًا، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُبَايَعَةَ بِنَاءً عَلَى قِيَامِ الدَّيْنِ وَلَمْ يَكُنْ اهـ. هَذَا مَا ظَهَرَ لَنَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ اهـ. [فَصْلٌ فِي الْقَرْضِ] ِ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ مِنَحٌ وَمُنَاسَبَتُهُ لِمَا قَبْلَهُ ذِكْرُ الْقَرْضِ فِي قَوْلِهِ: وَلَزِمَ تَأْجِيلُ كُلِّ دَيْنٍ إلَّا الْقَرْضَ ط (قَوْلُهُ مَا تُعْطِيهِ لِتَتَقَاضَاهُ هـ) أَيْ مِنْ قِيَمِيٍّ أَوْ مِثْلِيٍّ، وَفِي الْمُغْرِبِ تَقَاضَيْته دَيْنِي وَبِدَيْنِي وَاسْتَقْضَيْته طَلَبْت قَضَاءَهُ وَاقْتَضَيْت مِنْهُ حَقِّي أَخَذْته (قَوْلُهُ وَشَرْعًا مَا تُعْطِيهِ مِنْ مِثْلِيٍّ إلَخْ) فَهُوَ عَلَى التَّفْسِيرَيْنِ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ لَكِنْ الثَّانِي غَيْرُ مَانِعٍ لِصِدْقِهِ عَلَى الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ لِتَتَقَاضَى مِثْلَهُ، وَقَدَّمْنَا قَرِيبًا أَنَّ الدَّيْنَ أَعْلَمُ مِنْ الْقَرْضِ (قَوْلُهُ عَقْدٌ مَخْصُوصٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ عَقْدٌ بِلَفْظٍ مَخْصُوصٍ، لِأَنَّ الْعَقْدَ لَفْظٌ، وَلِذَا قَالَ أَيْ بِلَفْظِ الْقَرْضِ وَنَحْوِهِ أَيْ كَالدَّيْنِ وَكَقَوْلِهِ: أَعْطِنِي دِرْهَمًا لِأَرُدَّ عَلَيْك مِثْلَهُ، وَقَدَّمْنَا عَنْ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ يَصِحُّ بِلَفْظِ الْإِعَارَةِ (قَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ شُمُولُهُ الْقَرْضَ وَغَيْرَهُ، وَلَيْسَ جِنْسًا حَقِيقِيًّا، لِعَدَمِ الْمَاهِيَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ كَمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الَّذِي بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسِ قَوْلُهُ عَقْدٌ مَخْصُوصٌ، وَأَمَّا هَذَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْفَصْلِ خَرَجَ بِهِ مَا لَا يَرِدُ عَلَى دَفْعِ مَالٍ كَالنِّكَاحِ وَفِيهِ أَنَّ النِّكَاحَ لَمْ يَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ عَقْدٌ مَخْصُوصٌ أَيْ بِلَفْظِ الْقَرْضِ وَنَحْوِهِ كَمَا عَلِمْت فَصَارَ الَّذِي بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسِ هُوَ مَجْمُوعُ قَوْلِهِ عَقْدٌ مَخْصُوصٌ يَرِدُ عَلَى دَفْعِ مَالٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِآخَرَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ دَفْعِ (قَوْلُهُ خَرَجَ نَحْوُ وَدِيعَةٍ وَهِبَةٍ) أَيْ خَرَجَ وَدِيعَةٌ وَهِبَةٌ وَنَحْوُهُمَا كَعَارِيَّةٍ وَصَدَقَةٍ، لِأَنَّهُ يَجِبُ رَدُّ عَيْنِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَلَا يَجِبُ رَدُّ شَيْءٍ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ. (قَوْلُهُ فِي مِثْلِيٍّ) كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ الْمُتَقَارِبِ كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْمِثْلِيَّ مَا لَا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ أَيْ تَفَاوُتًا تَخْتَلِفُ بِهِ الْقِيمَةُ فَإِنَّ نَحْوَهُ الْجَوْزُ تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ تَفَاوُتًا يَسِيرًا (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ رَدِّ الْمِثْلِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا فِي غَيْرِهِ: أَيْ لَا يَصِحُّ الْقَرْضُ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ، لِأَنَّ الْقَرْضَ إعَارَةٌ ابْتِدَاءً، حَتَّى صَحَّ بِلَفْظِهَا مُعَاوَضَةً انْتِهَاءً، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَّا بِاسْتِهْلَاكِ عَيْنِهِ، فَيَسْتَلْزِمُ إيجَابَ الْمِثْلِيِّ فِي الذِّمَّةِ، وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ، لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَيَمْلِكُهُ الْمُسْتَقْرِضُ بِالْقَبْضِ كَالصَّحِيحِ وَالْمَقْبُوضُ بِقَرْضٍ فَاسِدٍ يَتَعَيَّنُ لِلرَّدِّ، وَفِي الْقَرْضِ الْجَائِزِ لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ يُرَدُّ الْمِثْلُ، وَإِنْ كَانَ قَائِمًا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَيْسَ لَهُ إعْطَاءُ غَيْرِهِ إلَّا بِرِضَاهُ وَعَارِيَّةُ مَا جَازَ قَرْضُهُ قَرْضٌ وَمَا لَا يَجُوزُ قَرْضُهُ عَارِيَّةٌ اهـ أَيْ قَرْضُ مَا لَا يَجُوزُ قَرْضُهُ عَارِيَّةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَجِبُ رَدُّ عَيْنِهِ لَا مُطْلَقًا لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ كَمَقْبُوضٍ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ) أَيْ فَيُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ كَمَا عَلِمْت، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْقَرْضُ الْفَاسِدُ يُفِيدُ الْمِلْكَ، حَتَّى لَوْ اسْتَقْرَضَ بَيْتًا فَقَبَضَهُ مَلَكَهُ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْيَانِ وَتَجِبُ الْقِيمَةُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ كَمَا لَوْ أَمَرَ بِشِرَاءِ قِنٍّ بِأَمَةِ الْمَأْمُورِ فَفَعَلَ فَالْقِنُّ لِلْآمِرِ

стр. 2895

فَيَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لَا بَيْعُهُ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ (فَيَصِحُّ اسْتِقْرَاضُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَكَذَا) كُلُّ (مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُعَدُّ مُتَقَارِبًا فَصَحَّ اسْتِقْرَاضُ جَوْزٍ وَبَيْضٍ) وَكَاغَدٍ عَدَدًا (وَلَحْمٍ) وَزْنًا وَخُبْزٍ وَزْنًا وَعَدَدًا كَمَا سَيَجِيءُ (اسْتَقْرَضَ مِنْ الْفُلُوسِ الرَّائِجَةِ وَالْعِدَالَيْ فَكَسَدَتْ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا كَاسِدَةً) وَ (لَا) يَغْرَمُ (قِيمَتَهَا) وَكَذَا كُلُّ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مَضْمُونٌ بِمِثْلِهِ فَلَا عِبْرَةَ بِغَلَائِهِ وَرُخْصِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَجَعَلَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا قَوْلَ الْإِمَامِ وَعِنْدَ الثَّانِي عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْقَبْضِ وَعِنْدَ الثَّالِثِ قِيمَتُهَا فِي آخِرِ يَوْمِ رَوَاجِهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ إلَخْ) عِبَارَةُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَجُوزُ الْقَرْضُ لَمْ يَجُزْ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِعَدَمِ الْحِلِّ، وَيَجُوزُ بَيْعُهُ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ كَبَيْعٍ فَاسِدٍ اهـ فَقَوْلُهُ: وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِمَعْنَى يَصِحُّ لَا بِمَعْنَى يَحِلُّ إذَا لَا شَكَّ فِي أَنَّ الْفَاسِدَ يَجِبُ فَسْخُهُ وَالْبَيْعُ مَانِعٌ مِنْ الْفَسْخِ فَلَا يَحِلُّ كَمَا لَا يَحِلُّ سَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ الْمَانِعَةِ مِنْ الْفَسْخِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَكَاغِدٍ) أَيْ قِرْطَاسٍ، وَقَوْلُهُ: عَدَدًا قَيْدٌ لِلثَّلَاثَةِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكَاغِدِ ذَكَرَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة، ثُمَّ نَقَلَ بَعْدَهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْكَاغِدِ عَدَدًا لِأَنَّهُ عَدَدِيٌّ مُتَفَاوِتٌ اهـ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ نَوْعُهُ وَصِفَتُهُ. (قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ فِي بَابِ الرِّبَا حَيْثُ قَالَ: وَيُسْتَقْرَضُ الْخُبْزُ وَزْنًا وَعَدَدًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ابْنُ مَالِكٍ وَاسْتَحْسَنَهُ الْكَمَالُ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ تَيْسِيرًا اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ قَرْضُهُ وَاسْتِقْرَاضُهُ لَا عَدَدًا وَلَا وَزْنًا وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ مِثْلُهُ وَقَوْلُهُ: الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَعَلَيْهِ أَفْعَالُ النَّاسِ جَارِيَةٌ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ اهـ مُلَخَّصًا وَنُقِلَ فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَالْكَافِي: أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى جَوَازِ اسْتِقْرَاضِهِ وَزْنًا لَا عَدَدًا وَهُوَ قَوْلُ الثَّانِي اهـ وَلَعَلَّهُ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ الْمَعْرُوفِ وَسَيُذْكَرُ اسْتِقْرَاضُ الْعَجِينِ وَالْخَمِيرَةِ. (قَوْلُهُ وَالْعَدَالِيِّ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَبِاللَّامِ الْمَكْسُورَةِ: وَهِيَ الدَّرَاهِمُ الْمَنْسُوبَةُ إلَى الْعَدَالِيِّ، وَكَأَنَّهُ اسْمُ مَلِكٍ نُسِبَ إلَيْهِ دِرْهَمٌ فِيهِ غِشٌّ كَذَا فِي صَرْفِ الْبَحْرِ عَنْ الْبِنَايَةِ. قُلْت: وَالْمُرَادُ بِهَا دَرَاهِمُ غَالِيَةُ الْغِشِّ كَمَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ بَدَلَ لَفْظِ الْعَدَالِيِّ، لِأَنَّ غَالِبَةَ الْغِشِّ فِي حُكْمِ الْفُلُوسِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا إنَّمَا صَارَتْ ثَمَنًا بِالِاصْطِلَاحِ عَلَى ثَمَنِيَّتِهَا فَتَبْطُلُ ثَمَنِيَّتُهَا بِالْكَسَادِ، وَهُوَ تَرْكُ التَّعَامُلِ بِهَا بِخِلَافِ مَا كَانَتْ فِضَّتُهَا خَالِصَةً أَوْ غَالِبَةً، فَإِنَّهَا أَثْمَانٌ خِلْقَةً فَلَا تَبْطُلُ ثَمَنِيَّتُهَا بِالْكَسَادِ كَمَا حَقَّقْنَاهُ أَوَّلَ الْبُيُوعِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَصَحَّ بِثَمَنٍ حَالٍّ وَمُؤَجَّلٍ (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا كَاسِدَةً) أَيْ إذَا هَلَكَتْ وَإِلَّا فَيَرُدُّ عَيْنَهَا اتِّفَاقًا كَمَا فِي صَرْفِ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي (قَوْلُهُ فَلَا عِبْرَةَ بِغَلَائِهِ وَرُخْصِهِ) فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْكَسَادِ، وَهُوَ تَرْكُ التَّعَامُلِ بِالْفُلُوسِ وَنَحْوِهَا كَمَا قُلْنَا، وَالْغَلَاءُ وَالرُّخْصُ غَيْرُهُ، وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى اتِّحَادِ الْحُكْمِ فَصَحَّ التَّفْرِيعُ تَأَمَّلْ. وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ لَوْ قَالَ: أَقْرِضْنِي دَانِقَ حِنْطَةٍ فَأَقْرَضَهُ رُبْعَ حِنْطَةٍ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ وَإِذَا اسْتَقْرَضَ عَشَرَةَ أَفْلَسَ، ثُمَّ كَسَدَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا مِثْلُهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: عَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِنْ الْفِضَّةِ يُسْتَحْسَنُ ذَلِكَ وَإِنْ اسْتَقْرَضَ دَانِقَ فُلُوسٍ أَوْ نِصْفَ دِرْهَمِ فُلُوسٍ، ثُمَّ رَخُصَتْ أَوْ غَلَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا مِثْلُ عَدَدِ الَّذِي أَخَذَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَقْرِضْنِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ غَلَّةٍ بِدِينَارٍ، فَأَعْطَاهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا، وَلَا يُنْظَرُ إلَى غَلَاءِ الدَّرَاهِمِ، وَلَا إلَى رُخْصِهَا، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ فَالْقَرْضُ فِيهِ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ مَا يُعَدُّ مِنْ الْبَيْضِ وَالْجَوْزِ اهـ وَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: اسْتَقْرَضَ حِنْطَةً فَأَعْطَى مِثْلَهَا بَعْدَمَا تَغَيَّرَ سِعْرُهَا يُجْبَرُ الْمُقْرِضُ عَلَى الْقَبُولِ (قَوْلُهُ وَجَعَلَهُ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ قَوْلِهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا. (قَوْلُهُ وَعِنْدَ الثَّانِي إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الصَّاحِبَيْنِ اتَّفَقَا عَلَى وُجُوبِ رَدِّ الْقِيمَةِ دُونَ الْمِثْلِ، لِأَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ وَصْفُ الثَّمَنِيَّةِ بِالْكَسَادِ تَعَذَّرَ رَدُّ عَيْنِهَا كَمَا قَبَضَهَا فَيَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهَا، وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ اخْتِيَارُ قَوْلِهِمَا فَتْحٌ

стр. 2896

قَالَ وَكَذَا الْخِلَافُ إذَا (اسْتَقْرَضَ طَعَامًا بِالْعِرَاقِ فَآخُذهُ صَاحِبُ الْقَرْضِ بِمَكَّةَ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ بِالْعِرَاقِ يَوْمَ اقْتِرَاضِهِ عِنْدَ الثَّانِي وَعِنْدَ الثَّالِثِ يَوْمَ اخْتَصَمَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ) مَعَهُ (إلَى الْعِرَاقِ فَيَأْخُذُ طَعَامَهُ وَلَوْ اسْتَقْرَضَ الطَّعَامَ بِبَلَدٍ الطَّعَامُ فِيهِ رَخِيصٌ فَلَقِيَهُ الْمُقْرِضُ فِي بَلَدٍ الطَّعَامُ فِيهِ غَالٍ فَأَخَذَهُ الطَّالِبُ بِحَقِّهِ فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْمَطْلُوبِ وَيُؤْمَرُ الْمَطْلُوبُ بِأَنْ يُوَثِّقَ لَهُ) بِكَفِيلٍ (حَتَّى يُعْطِيَهُ طَعَامَهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ اسْتَقْرَضَ شَيْئًا مِنْ الْفَوَاكِهِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى انْقَطَعَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ صَاحِبُ الْقَرْضِ عَلَى تَأْخِيرِهِ إلَى مَجِيءِ الْحَدِيثِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْقِيمَةِ) لِعَدَمِ وُجُودِهِ بِخِلَافِ الْفُلُوسِ إذَا كَسَدَتْ وَتَمَامُهُ فِي صَرْفِ الْخَانِيَّةِ ــ [رد المحتار] ثُمَّ إنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الضَّمَانِ قَالَ فِي صَرْفِ الْفَتْحِ: وَأَصْلُهُ اخْتِلَافُهُمَا فِيمَنْ غَصَبَ مِثْلِيًّا فَانْقَطَعَ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَجِبُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: يَوْمَ الْقَضَاءِ وَقَوْلُهُمَا: أَنْظِرْ لِلْمُقْرِضِ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ، لِأَنَّ فِي رَدِّ الْمِثْلِ إضْرَارٌ بِهِ ثُمَّ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ: أَنْظِرْ لَهُ أَيْضًا، لِأَنَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ يَوْمِ الِانْقِطَاعِ وَهُوَ أَيْسَرُ أَيْضًا فَإِنَّ ضَبْطَ وَقْتِ الِانْقِطَاعِ عَسِرٌ اهـ مُلَخَّصًا. وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْغَلَاءِ وَالرُّخْصِ، وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ الْبُيُوعِ أَنَّهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَجِبُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْقَبْضِ أَيْضًا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ وَالْخُلَاصَةِ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ تَرْجِيحَ قَوْلِهِ فِي الْكَسَادِ أَيْضًا وَحُكْمُ الْبَيْعِ كَالْقَرْضِ، إلَّا أَنَّهُ عِنْدَ الْإِمَامِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَبْطُلُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْبَيْعِ فِي الْكَسَادِ وَالرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبُيُوعِ. (قَوْلُهُ فَآخَذَهُ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ أَيْ طَلَبَ أَخْذَهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ بِالْعِرَاقِ يَوْمَ اقْتَرَضَهُ) مُتَعَلِّقَانِ بِقَوْلِهِ قِيمَتُهُ، وَالثَّانِي يُغْنِي عَنْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ الثَّالِثِ يَوْمَ اخْتَصَمَا) وَعِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ: قِيمَتُهُ بِالْعِرَاقِ يَوْمَ اخْتَصَمَا فَأَفَادَ أَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الِاخْتِصَامِ الَّتِي فِي بَلَدِ الْقَرْضِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَ قَوْلِهِ بِالْعِرَاقِ هُنَا وَإِسْقَاطَهُ مِنْ الْأَوَّلِ كَمَا فَعَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ فَيَأْخُذُ طَعَامَهُ) أَيْ مِثْلَهُ فِي بَلَدِ الْقَرْضِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَقْرَضَ الطَّعَامَ إلَخْ) هَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى وَهِيَ مَا لَوْ ذَهَبَ إلَى بَلْدَةٍ غَيْرِ بَلْدَةِ الْقَرْضِ وَقِيمَةُ الْبَلْدَتَيْنِ مُخْتَلِفَةٌ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الطَّعَامَ فِي مَكَّةَ أَغْلَى مِنْهُ فِي الْعِرَاقِ، وَهَذِهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى وَهِيَ قَوْلُ الْإِمَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا مَا مَرَّ مِنْ حِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ. ثُمَّ قَالَ مَا نَصُّهُ: بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَجُلٌ أَقْرَضَ رَجُلًا طَعَامًا أَوْ غَصَبَهُ إيَّاهُ وَلَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ وَالْتَقَيَا فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى الطَّعَامُ فِيهَا أَغْلَى أَوْ أَرْخَصُ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: يَسْتَوْثِقُ لَهُ مِنْ الْمَطْلُوبِ حَتَّى يُوَفِّيَهُ طَعَامَهُ حَيْثُ غَصَبَ أَوْ حَيْثُ أَقْرَضَهُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنْ تَرَاضَيَا عَلَى هَذَا فَحَسَنٌ وَأَيُّهُمَا طَلَبَ الْقِيمَةَ أُجْبِرَ الْآخَرُ عَلَيْهِ: وَهِيَ الْقِيمَةُ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ أَوْ الِاسْتِقْرَاضِ وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْمَطْلُوبِ وَلَوْ كَانَ الْغَصْبُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ أُجْبِرَ عَلَى أَخْذِهِ لَا عَلَى الْقِيمَةِ اهـ وَفِيهَا أَيْضًا وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ إذَا اسْتَقْرَضَ دَرَاهِمَ بُخَارِيَّةً وَالْتَقَيَا فِي بَلْدَةٍ لَا يَقْدِرُ فِيهَا عَلَى الْبُخَارِيَّةِ فَإِنْ كَانَ يُنْفَقُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ، فَإِنْ شَاءَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَجَّلَهُ قَدْرَ الْمَسَافَةِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَاسْتَوْثَقَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ لَا يُنْفَقُ فِيهَا وَجَبَ الْقِيمَةُ اهـ. وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ الْبُيُوعِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ الْبُخَارِيَّةَ فُلُوسٌ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ، فَلِذَا أَوْجَبَ الْقِيمَةَ إذَا كَانَتْ لَا تُنْفَقُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ لِبُطْلَانِ الثَّمَنِيَّةِ بِالْكَسَادِ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ فِضَّتُهَا خَالِصَةٌ أَوْ غَالِبَةٌ كَرِيَالِ الْفِرِنْجِيِّ فِي زَمَانِنَا فَالْوَاجِبُ رَدُّ مِثْلِهَا، وَإِنْ كَانَا فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى، لِأَنَّ ثَمَنِيَّةَ الْفِضَّةِ لَا تَبْطُلُ بِالْكَسَادِ، وَلَا بِالرُّخْصِ أَوْ الْغَلَاءِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ إلَى غَلَاءِ الدَّرَاهِمِ، وَلَا إلَى رُخْصِهَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْ وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ أَوَّلَ الْبُيُوعِ (قَوْلُهُ اسْتَقْرَضَ شَيْئًا مِنْ الْفَوَاكِهِ إلَخْ) الْمُرَادُ مَا هُوَ كَيْلِيٌّ أَوْ وَزْنِيٌّ إذَا اسْتَقْرَضَهُ ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ قَبْلَ أَنْ يُقْبِضَهُ إلَى الْمُقْرِضِ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُجْبَرُ الْمُقْرِضُ عَلَى التَّأْخِيرِ إلَى إدْرَاكِ

стр. 2897

(وَيَمْلِكُ) الْمُسْتَقْرِضُ (الْقَرْضَ بِنَفْسِ الْقَبْضِ عِنْدَهُمَا) أَيْ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ خِلَافًا لِلثَّانِي فَلَهُ رَدُّ الْمِثْلِ وَلَوْ قَائِمًا خِلَافًا لَهُ بِنَاءً عَلَى انْعِقَادِهِ بِلَفْظِ الْقَرْضِ وَفِيهِ تَصْحِيحَانِ وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُ الِانْعِقَادِ لِإِفَادَتِهِ الْمِلْكَ لِلْحَالِ بَحْرٌ. فَجَازَ شِرَاءُ الْمُسْتَقْرِضِ الْقَرْضَ وَلَوْ قَائِمًا مِنْ الْمُقْرِضِ ــ [رد المحتار] الْجَدِيدِ لِيَصِلَ إلَى عَيْنِ حَقِّهِ، لِأَنَّ الِانْقِطَاعَ بِمَنْزِلَةِ الْهَلَاكِ، وَمِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْحَقَّ لَا يَنْقَطِعُ عَنْ الْعَيْنِ بِالْهَلَاكِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: هَذَا لَا يُشْبِهُ كَسَادَ الْفُلُوسِ، لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُوجَدُ، فَيُجْبَرُ الْمُقْرِضُ عَلَى التَّأْخِيرِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْقِيمَةِ، وَهَذَا فِي الْوَجْهِ كَمَا لَوْ الْتَقَيَا فِي بَلَدٍ الطَّعَامُ فِيهِ غَالِبٌ فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ وَيُوَثِّقُ لَهُ بِكَفِيلٍ حَتَّى يُعْطِيَهُ إيَّاهُ فِي بَلَدِهِ، ذَخِيرَةٌ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ بِنَفْسِ الْقَبْضِ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَهْلِكَهُ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلثَّانِي) حَيْثُ قَالَ لَا يَمْلِكُ الْمُسْتَقْرِضُ الْقَرْضَ مَا دَامَ قَائِمًا كَمَا فِي الْمِنَحِ آخِرَ الْفَصْلِ اهـ ح (قَوْلُهُ فَلَهُ رَدُّ الْمِثْلِ) أَيْ لَوْ اسْتَقْرَضَ كُرَّ بُرٍّ مَثَلًا وَقَبَضَهُ فَلَهُ حَبْسُهُ وَرَدُّ مِثْلِهِ، وَإِنْ طَلَبَ الْمُقْرِضُ رَدَّ الْعَيْنِ، لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْمُقْرِضِ، وَثَبَتَ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَقْرِضِ مِثْلُهُ لَا عَيْنُهُ وَلَوْ قَائِمًا (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى انْعِقَادِهِ إلَخْ) هَكَذَا نَقَلَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ هُنَا فِي الْمِنَحِ عَنْ الْبَحْرِ، وَنَقَلَ أَيْضًا عَنْ الزَّيْلَعِيِّ: أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي انْعِقَادِهِ بِلَفْظِ الْقَرْضِ، قِيلَ يَنْعَقِدُ، وَقِيلَ لَا، وَقِيلَ الْأَوَّلُ قِيَاسُ قَوْلِهِمَا وَالثَّانِي قِيَاسُ قَوْلِهِ اهـ. قُلْت: وَالْعِبَارَتَانِ غَيْرُ مَذْكُورَتَيْنِ فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ الْبَحْرِ، وَشَرْحِ الزَّيْلَعِيِّ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ وَيَنْعَقِدُ بِكُلِّ مَا وُضِعَ لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ فِي الْحَالِ فَالضَّمِيرُ فِي انْعِقَادِهِ فِي عِبَارَةِ الْبَحْرِ الْمَذْكُورَةِ فِي الشَّرْحِ، وَعِبَارَةِ الزَّيْلَعِيِّ الَّتِي نَقَلْنَاهَا عَائِدَةٌ عَلَى النِّكَاحِ لَا عَلَى الْقَرْضِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ تَبَعًا لِلْمِنَحِ، وَهَذَا أَمْرٌ عَجِيبٌ. نَعَمْ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُنَاسَبَةٌ هُنَا وَذَلِكَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمَتْنِ تَرْجِيحُ قَوْلِهِمَا، فَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ: وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي اعْتِمَادُ انْعِقَادِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الْقَرْضِ، وَهُوَ أَحَدُ التَّصْحِيحَيْنِ لِإِفَادَتِهِ الْمِلْكَ لِلْحَالِ فَافْهَمْ. [مَطْلَبٌ فِي شِرَاءِ الْمُسْتَقْرِضِ الْقَرْضَ مِنْ الْمُقْرِضِ] ِ (قَوْلُهُ فَجَازَ شِرَاءُ الْمُسْتَقْرِضِ الْقَرْضَ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِمَا، وَالْمُرَادُ شِرَاؤُهُ مَا فِي ذِمَّتِهِ لَا عَيْنَ الْقَرْضِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: وَلَوْ قَائِمًا فِيهِ اسْتِخْدَامٌ، لِأَنَّهُ عَائِدٌ إلَى عَيْنِ الْقَرْضِ الَّذِي فِي يَدِهِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ تَارَةً يَشْتَرِي مَا فِي ذِمَّتِهِ لِلْمُقْرِضِ وَتَارَةً وَمَا فِي يَدِهِ أَيْ عَيْنِ مَا اسْتَقْرَضَهُ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَفِي الذَّخِيرَةِ اشْتَرَى مِنْ الْمُقْرِضِ الْكُرَّ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ جَازَ لِأَنَّهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ لَا بِعَقْدِ صَرْفٍ وَلَا سَلَمٍ، فَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا وَقْتَ الشِّرَاءِ فَالْجَوَازُ قَوْلُ الْكُلِّ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالِاسْتِهْلَاكِ وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ فِي ذِمَّتِهِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَ قَائِمًا فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ مَا لَمْ يَسْتَهْلِكْهُ، فَلَمْ يَجِبْ مِثْلُهُ فِي ذِمَّتِهِ فَإِذَا أَضَافَ الشِّرَاءَ إلَى الْكُرِّ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ فَقَدْ أَضَافَهُ إلَى مَعْدُومٍ فَلَا يَجُوزُ اهـ وَهَذَا مَا فِي الشَّرْحِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَفِي الذَّخِيرَةِ أَيْضًا: اسْتَقْرَضَ مِنْ رَجُلٍ كُرًّا وَقَبَضَهُ ثُمَّ اشْتَرَى ذَلِكَ الْكُرَّ بِعَيْنِهِ مِنْ الْمُقْرِضِ لَا يَجُوزُ عَلَى قَوْلِهِمَا، لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِنَفْسِ الْقَبْضِ فَيَصِيرُ مُشْتَرِيًا مِلْكَ نَفْسِهِ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَالْكُرُّ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمُقْرِضِ فَيَصِيرُ الْمُسْتَقْرِضُ مُشْتَرِيًا مِلْكَ غَيْرِهِ فَيَصِحُّ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْمُسْتَقْرِضُ هُوَ الَّذِي بَاعَ الْكُرَّ مِنْ الْمُقْرِضِ، فَيَجُوزُ عَلَى قَوْلِهِمَا، لِأَنَّهُ بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ: وَاخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ بَعْضُهُمْ قَالُوا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ الْكُرَّ بِنَفْسِ الْقَرْضِ، إلَّا أَنَّهُ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ بَيْعًا وَهِبَةً وَاسْتِهْلَاكًا لِيَصِيرَ مُتَمَلِّكًا لَهُ وَبِالْبَيْعِ مِنْ الْمُقْرِضِ صَارَ مُتَصَرِّفًا فِيهِ، وَزَالَ عَنْ مِلْكِ الْمُقْرِضِ فَصَحَّ الْبَيْعُ مِنْهُ اهـ مُلَخَّصًا

стр. 2898

بِدَرَاهِمَ مَقْبُوضَةٍ فَلَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِهَا بَطَلَ لِأَنَّهُ افْتِرَاقٌ عَنْ دَيْنٍ بَزَّازِيَّةٌ فَلْيُحْفَظْ. (أَقْرَضَ صَبِيًّا) مَحْجُورًا (فَاسْتَهْلَكَهُ الصَّبِيُّ لَا يَضْمَنُ) خِلَافًا لِلثَّانِي (وَكَذَا) الْخِلَافُ لَوْ بَاعَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ وَمِثْلُهُ (الْمَعْتُوهُ وَلَوْ) كَانَ الْمُسْتَقْرِضُ (عَبْدًا مَحْجُورًا لَا يُؤَاخَذُ بِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ) خِلَافًا لِلثَّانِي (وَهُوَ كَالْوَدِيعَةِ) سَوَاءٌ خَانِيَّةٌ. وَفِيهَا (اسْتَقْرَضَ مِنْ آخَرَ دَرَاهِمَ فَأَتَاهُ الْمُقْرِضُ بِهَا فَقَالَ الْمُسْتَقْرِضُ أَلْقِهَا فِي الْمَاءِ فَأَلْقَاهَا) قَالَ مُحَمَّدٌ (لَا شَيْءَ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ) وَكَذَا الدَّيْنُ وَالسَّلَمُ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ الْوَدِيعَةِ فَإِنَّهُ بِالْإِلْقَاءِ يُعَدُّ قَابِضًا وَالْفَرْقُ أَنَّ لَهُ إعْطَاءَ غَيْرِهِ فِي الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي وَعَزَاهُ لِغَرِيبِ الرِّوَايَةِ (وَ) فِيهَا (الْقَرْضُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْجَائِزِ مِنْ الشُّرُوطِ فَالْفَاسِدُ مِنْهَا لَا يُبْطِلُهُ وَلَكِنَّهُ يَلْغُو شَرْطُ رَدِّ شَيْءٍ آخَرَ فَلَوْ اسْتَقْرَضَ الدَّرَاهِمَ الْمَكْسُورَةَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ صَحِيحًا كَانَ بَاطِلًا) وَكَذَا لَوْ أَقْرَضَهُ طَعَامًا بِشَرْطِ رَدِّهِ فِي مَكَان آخَرَ (وَكَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا قَبَضَ) فَإِنْ قَضَاهُ أَجْوَدَ بِلَا شَرْطٍ جَازَ وَيُجْبَرُ الدَّائِنُ عَلَى قَبُولِ الْأَجْوَدِ وَقِيلَ لَا بَحْرٌ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ بِدَرَاهِمَ مَقْبُوضَةٍ إلَخْ) فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ آخِرِ الصَّرْفِ إذَا كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ طَعَامٌ، أَوْ فُلُوسٌ فَاشْتَرَاهُ مَنْ عَلَيْهِ بِدَرَاهِمَ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ الدَّرَاهِمِ، بَطَلَ وَهَذَا مِمَّا يُحْفَظُ، فَإِنَّ مُسْتَقْرِضَ الْحِنْطَةِ أَوْ الشَّعِيرِ يُتْلِفُهَا، ثُمَّ يُطَالِبُهُ الْمَالِكُ بِهَا وَيَعْجَزُ عَنْ الْأَدَاءِ فَيَبِيعُهَا مُقْرِضُهَا مِنْهُ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ إلَى أَجَلٍ، وَإِنَّهُ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ افْتِرَاقٌ عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ اهـ وَفِيهَا فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْبُيُوعِ وَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يَبِيعَ الْحِنْطَةَ وَنَحْوَهَا بِثَوْبٍ، ثُمَّ يَبِيعَ الثَّوْبَ مِنْهُ بِدَرَاهِمَ وَيُسَلِّمَ الثَّوْبَ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَقْرَضَ صَبِيًّا مَحْجُورًا فَاسْتَهْلَكَهُ) قَيَّدَ بِالْمَحْجُورِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَأْذُونًا فَهُوَ كَالْبَالِغِ وَبِالِاسْتِهْلَاكِ لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَتْ عَيْنُهُ، فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ، وَلَوْ تَلِفَ بِنَفْسِهِ لَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلثَّانِي) فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ط (قَوْلُهُ وَكَذَا الْخِلَافُ لَوْ بَاعَهُ) أَيْ بَاعَ مِنْ الصَّبِيِّ أَوْ أَوْدَعَهُ أَيْ وَاسْتَهْلَكَهُمَا وَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ قَوْلِهِ أَوْ أَوْدَعَهُ لِتَصْرِيحِ الْمُصَنِّفِ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ كَالْوَدِيعَةِ اهـ ط (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلثَّانِي) فَيُؤَاخَذُ بِهِ حَالًا كَالْوَدِيعَةِ عِنْدَهُ هِنْدِيَّةٌ ط (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْإِقْرَاضُ لِهَؤُلَاءِ. (قَوْلُهُ وَكَذَا الدَّيْنُ وَالسَّلَمُ) أَيْ لَوْ جَاءَ الْمَدْيُونُ أَوْ رَبُّ السَّلَمِ بِدَرَاهِمَ لِيَدْفَعَهَا إلَى الدَّائِنِ عَنْ دَيْنِهِ، أَوْ إلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ فَقَالَ لَهُ أَلْقِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ الْوَدِيعَةِ) الْمُرَادُ بِالشِّرَاءِ الْمَشْرِيِّ: أَيْ لَوْ جَاءَ الْبَائِعُ بِالْمَشْرِيِّ أَوْ الْمُودِعُ الْوَدِيعَةِ فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ: أَلْقِ ذَلِكَ فِي الْمَاءِ فَأَلْقَاهُ صَحَّ الْأَمْرُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ، وَيَصِيرُ قَابِضًا لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيِّنٌ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ إعْطَاءُ غَيْرِ الْمَبِيعِ، وَلَا لِلْمُودِعِ إعْطَاءُ غَيْرِ الْوَدِيعَةِ، بِخِلَافِ الْمُقْرِضِ وَالْمَدْيُونِ وَرَبِّ السَّلَمِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُبَدِّلَ مَا جَاءَ بِهِ، وَيُعْطِيَ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَقَيَّدَ فِي الْمِنَحِ الشِّرَاءَ بِمَا إذَا كَانَ صَحِيحًا أَيْ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَكُونُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ وَعَزَاهُ لِغَرِيبِ الرِّوَايَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى صَاحِبِ الْخَانِيَّةِ، لِأَنَّهُ نَقَلَ مَا فِي الْمَتْنِ عَنْهَا مَعَ أَنَّ مَا فِي الشَّرْحِ لَمْ أَرَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَإِنَّمَا عَزَاهُ الْمُصَنِّفُ إلَى غَرِيبِ الرِّوَايَةِ. (قَوْلُهُ وَفِيهَا) أَيْ فِي الْخَانِيَّةِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَفِيهَا (قَوْلُهُ شَرْطُ رَدِّ شَيْءٍ آخَرَ) الظَّاهِرُ أَنَّ أَصْلَ الْعِبَارَةِ كَشَرْطِ رَدِّ شَيْءٍ آخَرَ اهـ ح (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَفِيهَا وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا فَقَضَاهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ اهـ وَذَكَرَ الشَّارِحُ إعْطَاءَ الْأَجْوَدِ وَلَمْ يَذْكُرْ الزِّيَادَةَ وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَإِنْ أَعْطَاهُ الْمَدْيُونُ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ وَزْنًا، فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ تَجْرِي بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ تَظْهَرُ فِي مِيزَانٍ دُونَ مِيزَانٍ جَازَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الدَّانِقَ فِي الْمِائَةِ يَسِيرٌ يَجْرِي بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ وَقَدْرُ الدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمَيْنِ كَثِيرٌ لَا يَجُوزُ وَاخْتَلَفُوا فِي نِصْفِ الدِّرْهَمِ قَالَ الدَّبُوسِيُّ: إنَّهُ فِي الْمِائَةِ كَثِيرٌ يُرَدُّ عَلَى صَاحِبِهِ، فَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً لَا تَجْرِي بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَدْيُونُ بِهَا تُرَدُّ عَلَى صَاحِبِهَا، وَإِنْ عَلِمَ وَأَعْطَاهَا اخْتِيَارًا إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمَدْفُوعَةُ مَكْسُورَةً أَوْ صِحَاحًا لَا يَضُرُّهَا التَّبْعِيضُ لَا يَجُوزُ إذَا عَلِمَ الدَّافِعُ وَالْقَابِضُ وَتَكُونُ هِبَةُ الْمَشَاعِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ وَعَلِمَا جَازَ وَتَكُونُ

стр. 2899

وَفِي الْخُلَاصَةِ الْقَرْضُ بِالشَّرْطِ حَرَامٌ وَالشَّرْطُ لَغْوٌ بِأَنْ يُقْرِضَ عَلَى أَنْ يَكْتُبَ بِهِ إلَى بَلَدِ كَذَا لِيُوَفِّيَ دَيْنَهُ. وَفِي الْأَشْبَاهِ كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا حَرَامٌ فَكُرِهَ لِلْمُرْتَهِنِ سُكْنَى الْمَرْهُونَةِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ. [فُرُوعٌ] اسْتَقْرَضَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَأَرْسَلَ عَبْدَهُ لِأَخْذِهَا فَقَالَ الْمُقْرِضُ دَفَعْته إلَيْهِ وَأَقَرَّ الْعَبْدُ بِهِ وَقَالَ دَفَعْتهَا إلَى مَوْلَايَ فَأَنْكَرَ الْمَوْلَى قَبْضَ الْعَبْدِ الْعَشَرَةَ فَالْقَوْلُ لَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُقْرِضُ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَهَا بِحَقٍّ انْتَهِي. عِشْرُونَ رَجُلًا جَاءُوا وَاسْتَقْرَضُوا مِنْ رَجُلٍ وَأَمَرُوهُ بِالدَّفْعِ لِأَحَدِهِمْ فَدَفَعَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ إلَّا حِصَّتَهُ. قُلْت: وَمَفَادُهُ صِحَّةُ التَّوْكِيلِ بِقَبْضِ الْقَرْضِ لَا بِالِاسْتِقْرَاضِ قُنْيَةٌ ــ [رد المحتار] هِبَةُ الْمَشَاعِ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ اهـ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ بَعْضَهُ أَوَّلَ بَابِ الرِّبَا (قَوْلُهُ بِأَنْ يُقْرِضَ إلَخْ) هَذَا يُسَمَّى الْآنَ بِالْوَصِيَّةِ قَالَ فِي الدُّرَرِ كُرِهَ لِلسُّفْتَجَةِ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ التَّاءِ تَعْرِيبُ سُفْتَهُ: وَهِيَ شَيْءٌ مُحْكَمٌ وَيُسَمَّى هَذَا الْقَرْضُ بِهِ لِإِحْكَامِ أَمْرِهِ وَصُورَتُهُ: أَنَّهُ يَدْفَعُ إلَى تَاجِرٍ مَبْلَغًا قَرْضًا لِيَدْفَعَهُ إلَى صَدِيقِهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ لِيَسْتَفِيدَ بِهِ سُقُوطَ خَطَرِ الطَّرِيقِ اهـ. وَقَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَتُكْرَهُ السَّفْتَجَةُ إلَّا أَنْ يَسْتَقْرِضَ مُطْلَقًا وَيُوَفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ اهـ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهَا آخِرَ كِتَابِ الْحَوَالَةِ. [مَطْلَبٌ كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا حَرَامٌ] (قَوْلُهُ كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا حَرَامٌ) أَيْ إذَا كَانَ مَشْرُوطًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا نَقَلَهُ عَنْ الْبَحْرِ، وَعَنْ الْخُلَاصَةِ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النَّفْعُ مَشْرُوطًا فِي الْقَرْضِ، فَعَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ لَا بَأْسَ بِهِ وَيَأْتِي تَمَامُهُ (قَوْلُهُ فَكُرِهَ لِلْمُرْتَهِنِ إلَخْ) الَّذِي فِي رَهْنِ الْأَشْبَاهِ يُكْرَهُ لِلْمُرْتَهِنِ الِانْتِفَاعُ بِالرَّهْنِ إلَّا بِإِذْنِ الرَّاهِنِ اهـ سَائِحَانِيٌّ. قُلْت: وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الرَّهْنِ وَقَالَ فِي الْمِنَحِ هُنَاكَ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ سَمَرْقَنْدَ إنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِشَيْءٍ مِنْهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ، لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي الرِّبَا لِأَنَّهُ يَسْتَوْفِي دَيْنَهُ كَامِلًا فَتَبْقَى لَهُ الْمَنْفَعَةُ فَضْلًا، فَتَكُونُ رِبًا وَهَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ. قُلْت: وَهَذَا مُخَالِفٌ لِعَامَّةِ الْمُعْتَبَرَاتِ مِنْ أَنَّهُ يَحِلُّ بِالْإِذْنِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الدِّيَانَةِ وَمَا فِي الْمُعْتَبَرَاتِ عَلَى الْحُكْمِ ثُمَّ رَأَيْت فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى إذَا كَانَ مَشْرُوطًا صَارَ قَرْضًا فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَهُوَ رِبًا وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ اهـ مَا فِي الْمِنَحِ مُلَخَّصًا وَتَعَقَّبَهُ الْحَمَوِيُّ بِأَنَّ مَا كَانَ رِبًا لَا يَظْهَرُ فِيهِ فَرْقٌ بَيْنَ الدِّيَانَةِ وَالْقَضَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّوْفِيقِ بَعْدَ الْفَتْوَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَيْ مِنْ أَنَّهُ يُبَاحُ. قُلْت: وَمَا فِي الْجَوَاهِرِ يُفِيدُ تَوْفِيقًا آخَرَ بِحَمْلِ مَا فِي الْمُعْتَبَرَاتِ عَلَى غَيْرِ الْمَشْرُوطِ، وَمَا مَرَّ عَلَى الْمَشْرُوطِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ إبْقَاءِ التَّنَافِي. وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرُوهُ فِيمَا لَوْ أَهْدَى الْمُسْتَقْرِضُ لِلْمُقْرِضِ إنْ كَانَتْ بِشَرْطٍ كُرِهَ وَإِلَّا فَلَا وَأَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ فِيمَنْ رَهَنَ شَجَرَ الزَّيْتُونِ عَلَى أَنْ يَأْكُلَ الْمُرْتَهِنُ ثَمَرَتَهُ نَظِيرَ صَبْرِهِ بِالدَّيْنِ بِأَنَّهُ يَضْمَنُ (قَوْلُهُ دَفَعْته) أَيْ الْقَرْضَ وَالْأَوْلَى دَفَعْتهَا أَيْ الْعَشَرَةَ (قَوْلُهُ فَأَنْكَرَ الْمَوْلَى إلَخْ) مَفْهُومَةُ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِقَبْضِ الْعَبْدِ يَلْزَمُهُ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَلَوْ أَرْسَلَ رَسُولًا إلَى رَجُلٍ وَقَالَ: ابْعَثْ إلَيَّ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ قَرْضًا فَبَعَثَ بِهَا مَعَ رَسُولِهِ كَانَ الْآمِرُ ضَامِنًا لَهَا إذَا أَقَرَّ أَنَّ رَسُولَهُ قَبَضَهَا اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَهَا بِحَقٍّ) وَهُوَ كَوْنُهُ نَائِبًا عَنْ سَيِّدِهِ فِي الْقَبْضِ (قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ) أَيْ لَيْسَ لِلْمُقْرِضِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْقَابِضِ إلَّا حِصَّتَهُ مِنْ الْقَرْضِ، لِأَنَّهُ قَبَضَ الْبَاقِيَ بِالْوَكَالَةِ عَنْ رُفْقَتِهِ (قَوْلُهُ لَا بِالِاسْتِقْرَاضِ) هَذَا مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَعَثَ رَجُلًا لِيَسْتَقْرِضَهُ فَأَقْرَضَهُ فَضَاعَ فِي يَدِهِ فَلَوْ قَالَ: أَقْرِضْ لِلْمُرْسِلِ ضَمِنَ مُرْسِلُهُ، وَلَوْ قَالَ: أَقْرِضْنِي لِلْمُرْسِلِ ضَمِنَ رَسُولُهُ.

стр. 2900

وَفِيهَا اسْتِقْرَاضُ الْعَجِينِ وَزْنًا يَجُوزُ وَيَنْبَغِي جَوَازُهُ فِي الْخَمِيرَةِ بِلَا وَزْنٍ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ خَمِيرَةٍ يَتَعَاطَاهَا الْجِيرَانُ أَيَكُونُ رِبًا فَقَالَ مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ وَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ قَبِيحًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ قَبِيحٌ» وَفِيهَا شِرَاءُ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ بِثَمَنٍ غَالٍ لِحَاجَةِ الْقَرْضِ يَجُوزُ وَيُكْرَهُ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ. قُلْت: وَفِي مَعْرُوضَاتِ الْمُفْتِي أَبِي السُّعُودِ لَوْ ادَّانَ زَيْدٌ الْعَشَرَةَ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَوْ بِثَلَاثَةٌ عَشَرَ بِطَرِيقِ الْمُعَامَلَةِ فِي زَمَانِنَا بَعْدَ أَنْ وَرَدَ الْأَمْرُ السُّلْطَانِيُّ وَفَتْوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ بِأَنْ لَا تُعْطَى الْعَشَرَةُ بِأَزْيَدَ مِنْ عَشَرَةٍ وَنِصْفٍ وَنُبِّهَ عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يَمْتَثِلْ مَاذَا يَلْزَمُهُ؟ فَأَجَابَ يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ إلَى أَنْ تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ وَصَلَاحُهُ فَيُتْرَكَ ــ [رد المحتار] وَالْحَاصِلُ: أَنَّ التَّوْكِيلَ بِالْإِقْرَاضِ جَائِزٌ لَا بِالِاسْتِقْرَاضِ وَالرِّسَالَةُ بِالِاسْتِقْرَاضِ تَجُوزُ، وَلَوْ أَخْرَجَ وَكِيلُ الِاسْتِقْرَاضِ كَلَامَهُ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ يَقَعُ الْقَرْضُ لِلْآمِرِ، وَلَوْ مَخْرَجَ الْوَكَالَةِ بِأَنْ أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ وَلَهُ مَنْعُهُ عَنْ آمِرِهِ اهـ. قُلْت: وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى الْمُوَكِّلِ بِأَنْ قَالَ إنَّ فُلَانًا يَطْلُبُ مِنْك أَنْ تُقْرِضَهُ كَذَا صَارَ رَسُولًا وَالرَّسُولُ سَفِيرٌ وَمَعْبَرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ: أَقْرِضْنِي كَذَا أَوْ قَالَ: أَقْرِضْنِي لِفُلَانٍ كَذَا، فَإِنَّهُ يَقَعُ لِنَفْسِهِ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ لِفُلَانٍ بِمَعْنَى لِأَجْلِهِ، وَقَالُوا إنَّمَا لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ بِالِاسْتِقْرَاضِ، لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ بِالتَّكَدِّي وَهُوَ لَا يَصِحُّ. قُلْت: وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقَرْضَ صِلَةٌ وَتَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً فَيَقَعُ لِلْمُسْتَقْرِضِ إذَا لَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِي ذَلِكَ فَهُوَ نَوْعٌ مِنْ التَّكَدِّي بِمَعْنَى الشِّحَاذَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي (قَوْلُهُ اسْتِقْرَاضُ الْعَجِينِ وَزْنًا يَجُوزُ) هُوَ الْمُخْتَارُ مُخْتَارُ الْفَتَاوَى وَاحْتَرَزَ بِالْوَزْنِ عَنْ الْمُجَازَفَةِ، فَلَا يَجُوزُ بَحْرٌ ط (قَوْلُهُ مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ) هُوَ مِنْ حَدِيثِ أَحْمَدَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ «إنَّ اللَّهَ نَظَرَ إلَى قُلُوبِ الْعِبَادِ فَاخْتَارَ لَهُ أَصْحَابًا فَجَعَلَهُمْ أَنْصَارَ دِينِهِ وَوُزَرَاءَ نَبِيِّهِ فَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ» إلَخْ " وَهُوَ مَوْقُوفٌ حَسَنٌ وَتَمَامُهُ فِي الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ ط (قَوْلُهُ يَجُوزُ وَيُكْرَهُ) أَيْ يَصِحُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَهَذَا لَوْ الشِّرَاءُ بَعْدَ الْقَرْضِ لِمَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النَّفْعُ مَشْرُوطًا فِي الْقَرْضِ، وَلَكِنْ اشْتَرَى الْمُسْتَقْرِضُ مِنْ الْمُقْرِضِ بَعْدَ الْقَرْضِ مَتَاعًا بِثَمَنٍ غَالٍ، فَعَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ الْخَصَّافُ: مَا أُحِبُّ لَهُ ذَلِكَ وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّهُ حَرَامٌ، لِأَنَّهُ يَقُولُ لَوْ لَمْ أَكُنْ اشْتَرَيْته مِنْهُ طَالَبَنِي بِالْقَرْضِ فِي الْحَالِ، وَمُحَمَّدٌ لَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا وَقَالَ خُوَاهَرْ زَادَهْ: مَا نُقِلَ عَنْ السَّلَفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مَشْرُوطَةً وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ بِلَا خِلَافٍ. وَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَشْرُوطَةٍ وَذَلِكَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ بِلَا خِلَافٍ، هَذَا إذَا تَقَدَّمَ الْإِقْرَاضُ عَلَى الْبَيْعِ، فَإِنْ تَقَدَّمَ الْبَيْعُ بِأَنْ بَاعَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ الْمُعَامَلَةَ مِنْ الطَّالِبِ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عِشْرُونَ دِينَارًا بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا ثُمَّ أَقْرَضَهُ سِتِّينَ دِينَارًا أُخْرَى، حَتَّى صَارَ لَهُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ مِائَةُ دِينَارٍ، وَحَصَلَ لِلْمُسْتَقْرِضِ ثَمَانُونَ دِينَارًا ذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُ جَائِزٌ وَهَذَا مَذْهَبُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ إمَامِ بَلْخٍ وَكَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِ بَلْخٍ كَانُوا يَكْرَهُونَهُ، وَيَقُولُونَ إنَّهُ قَرْضٌ جَرَّ مَنْفَعَةً إذْ لَوْلَاهُ لَمْ يَتَحَمَّلْ الْمُسْتَقْرِضُ غَلَاءَ الثَّمَنِ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ: يُكْرَهُ لَوْ كَانَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ الْوَاحِدَ يَجْمَعُ الْكَلِمَاتِ الْمُتَفَرِّقَةِ، فَكَأَنَّهُمَا وُجِدَا مَعًا فَكَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مَشْرُوطَةً فِي الْقَرْضِ وَكَانَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ يُفْتِي بِقَوْلِ الْخَصَّافِ وَابْنِ سَلَمَةَ يَقُولُ: هَذَا لَيْسَ بِقَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً بَلْ هَذَا بَيْعٌ جَرَّ مَنْفَعَةً وَهِيَ الْقَرْضُ اهـ مُلَخَّصًا وَانْظُرْ مَا سَنَذْكُرُهُ فِي الصَّرْفِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبَيْعُ دِرْهَمٍ صَحِيحٍ وَدِرْهَمَيْنِ غَلَّةٌ. (قَوْلُهُ بِطَرِيقِ الْمُعَامَلَةِ) هُوَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ شِرَاءِ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ بِثَمَنٍ غَالٍ (قَوْلُهُ بِأَزْيَدَ مِنْ عَشَرَةٍ وَنِصْفٍ) وَهُنَاكَ فَتْوَى أُخْرَى بِأَزْيَدَ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَنِصْفٍ وَعَلَيْهَا الْعَمَلُ سَائِحَانِيٌّ وَلَعَلَّهُ لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِهَا مُتَأَخِّرًا عَنْ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ يُعَزَّرُ) لِأَنَّ طَاعَةَ أَمْرِ السُّلْطَانِ بِمُبَاحٍ

стр. 2901

وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ هَلْ يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الرِّبْحِ لِصَاحِبِهِ؟ فَأَجَابَ: إنْ حَصَّلَهُ مِنْهُ بِالتَّرَاضِي وَرَدَ الْأَمْرُ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّ الْمُنَاسِبَ الْأَمْرُ بِالرُّجُوعِ وَأَقْبَحُ مِنْ ذَلِكَ السَّلَمُ حَتَّى أَنَّ بَعْضَ الْقُرَى قَدْ خَرَجَتْ بِهَذَا الْخُصُومَةَ اهـ. بَابُ الرِّبَا هُوَ لُغَةً: مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ وَشَرْعًا (فَضْلٌ) وَلَوْ حُكْمًا فَدَخَلَ رِبَا النَّسِيئَةِ ــ [رد المحتار] وَاجِبَةٌ (قَوْلُهُ مَا أَخَذَهُ مِنْ الرِّبْحِ) أَيْ زَائِدًا عَمَّا وَرَدَ بِهِ الْأَمْرُ ط (قَوْلُهُ إنْ حَصَّلَهُ مِنْهُ بِالتَّرَاضِي إلَخْ) مَفْهُومَةُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ بِلَا رِضَاهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الرُّجُوعُ بِالزَّائِدِ عَمَّا وَرَدَ بِهِ الْأَمْرُ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ، لِأَنَّهُ إذَا أَقْرَضَهُ مِائَةً وَبَاعَهُ سِلْعَةً بِثَلَاثِينَ مَثَلًا بَيْعًا مُسْتَوْفِيًا شَرَائِطَهُ الشَّرْعِيَّةَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا مُخَالَفَتُهُ الْأَمْرَ السُّلْطَانِيَّ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ بِخَمْسَةٍ فَقَطْ، لِتَكُونَ الْعَشَرَةُ بِعَشَرَةٍ وَنِصْفٍ وَمُقْتَضَى الْأَمْرِ الثَّانِي أَنْ يَبِيعَهَا بَخَمْسَةَ عَشَرَ، لِتَكُونَ الْعَشَرَةُ بِأَحَدَ عَشْرَةَ وَنِصْفٍ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُخَالَفَةَ الْأَمْرِ لَا تَقْتَضِي فَسَادَ الْبَيْعِ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَزِيدُ عَلَى مُخَالَفَةِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِالسَّعْيِ وَتَرْكِ الْبَيْعِ وَقْتَ النِّدَاءِ، فَإِذَا بَاعَ وَتَرَكَ السَّعْيَ يُكْرَهُ الْبَيْعُ، وَلَا يَفْسُدُ فَكَذَا هُنَا بِالْأَوْلَى عَلَى أَنَّهُ إذَا فَسَدَ الْبَيْعُ وَجَبَ الْفَسْخُ وَرُدَّ جَمِيعُ الثَّمَنِ، وَإِذَا صَحَّ وَجَبَ جَمِيعُ الثَّمَنِ فَلَا وَجْهَ لِرَدِّ الزَّائِدِ وَأَخْذِ مَا وَرَدَ بِهِ الْأَمْرُ فَقَطْ، سَوَاءٌ قُلْنَا بِصِحَّةِ الْبَيْعِ أَوْ فَسَادِهِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ غَيْرُ مُرَادٍ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لَكِنْ يَظْهَرُ إلَخْ) لَا وَجْهَ لِلِاسْتِدْرَاكِ بَعْدَ وُرُودِ الْأَمْرِ الْوَاجِبِ الِاتِّبَاعِ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ ط وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَرِدَ الْأَمْرُ السُّلْطَانِيُّ بِالرُّجُوعِ: أَيْ وَإِنْ أَخَذَ مَا أَخَذَهُ بِالتَّرَاضِي لَكِنْ عَلِمْت مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَأَقْبَحُ مِنْ ذَلِكَ السَّلَمُ إلَخْ) أَيْ أَقْبَحُ مِنْ بَيْعِ الْمُعَامَلَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ دَفْعِ دَرَاهِمَ سَلَمًا عَلَى حِنْطَةٍ أَوْ نَحْوِهَا إلَى أَهْلِ الْقُرَى بِحَيْثُ يُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى خَرَابِ الْقَرْيَةِ، لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الثَّمَنَ قَلِيلًا جِدًّا فَيَكُونُ إضْرَارُهُ أَكْثَرَ مِنْ إضْرَارِ الْبَيْعِ بِالْمُعَامَلَةِ الزَّائِدَةِ عَنْ الْأَمْرِ السُّلْطَانِيِّ، فَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَيْضًا وُرُودُ أَمْرٍ سُلْطَانِيٍّ بِذَلِكَ لِيُعَزَّرَ مَنْ يُخَالِفُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِذَلِكَ أَمْرٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَاب الرِّبَا] لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْمُرَابَحَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْقَرْضِ وَغَيْرِهِ ذَكَرَ الرِّبَا، لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا زِيَادَةً إلَّا أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ حَلَالٌ، وَهَذِهِ حَرَامٌ وَالْحِلُّ هُوَ الْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ وَالرِّبَا بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحُهَا خَطَأٌ مَقْصُورٌ عَلَى الْأَشْهَرِ وَيُثَنَّى رِبَوَانِ بِالْوَاوِ عَلَى الْأَصْلِ وَقَدْ يُقَالُ رِبَيَانِ عَلَى التَّخْفِيفِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهِ رِبَوِيٌّ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحُ خَطَأٌ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ (قَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا إلَخْ) تَبِعَ فِيهِ النَّهْرَ لَكِنَّهُ لَا يُنَاسِبُ تَعْرِيفَ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ قَيَّدَهُ بِكَوْنِهِ بِمِعْيَارٍ شَرْعِيٍّ وَهَذَا لَا يَدْخُلُ فِيهِ رِبَا النَّسِيئَةِ وَلَا الْبَيْعُ الْفَاسِدُ، إلَّا إذَا كَانَ فَسَادُهُ لِعِلَّةِ الرِّبَا فَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَعْرِيفُ رِبَا الْفَضْلِ، لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَبَادَرُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ فَضْلُ أَحَدِ الْمُتَجَانِسَيْنِ. نَعَمْ هَذَا يُنَاسِبُ تَعْرِيفَ الْكَنْزِ بِقَوْلِهِ فَضْلُ مَالٍ بِلَا عِوَضٍ فِي مُعَاوَضَةِ مَالٍ بِمَالٍ اهـ فَإِنَّ الْأَجَلَ فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ فَضْلٌ حُكْمِيٌّ بِلَا عِوَضٍ، وَلَمَّا كَانَ الْأَجَلُ يُقْصَدُ لَهُ زِيَادَةُ الْعِوَضِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُرَابَحَةِ صَحَّ وَصْفُهُ بِكَوْنِهِ فَضْلَ مَالٍ حُكْمًا تَأَمَّلْ. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَمِنْ شَرَائِطِ الرِّبَا عِصْمَةُ الْبَدَلَيْنِ، وَكَوْنُهُمَا مَضْمُونَيْنِ بِالْإِتْلَافِ فَعِصْمَةُ أَحَدِهِمَا وَعَدَمُ تَقَوُّمِهِ لَا يَمْنَعُ فَشِرَاءُ الْأَسِيرِ أَوْ التَّاجِرِ مَالَ الْحَرْبِيِّ أَوْ الْمُسْلِمِ الَّذِي لَمْ يُهَاجِرْ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا جَائِزٌ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الْبَدَلَانِ مَمْلُوكَيْنِ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ كَالسَّيِّدِ مَعَ عَبْدِهِ، وَلَا مُشْتَرِكَيْنِ فِيهِمَا بِشَرِكَةِ عَنَانٍ أَوْ مُفَاوَضَةٍ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ اهـ.

стр. 2902

وَالْبُيُوعُ الْفَاسِدَةُ فَكُلُّهَا مِنْ الرِّبَا فَيَجِبُ رَدُّ عَيْنِ الرِّبَا لَوْ قَائِمًا لَا رَدُّ ضَمَانِهِ لِأَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ قُنْيَةٌ وَبَحْرٌ (خَالٍ عَنْ عِوَضٍ) . خَرَجَ مَسْأَلَةُ صَرْفِ الْجِنْسِ بِخِلَافِ جِنْسِهِ (بِمِعْيَارٍ شَرْعِيٍّ) وَهُوَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فَلَيْسَ الذَّرْعُ وَالْعَدُّ بِرِبًا ــ [رد المحتار] وَسَيَأْتِي بَيَانُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ آخِرَ الْبَابِ (قَوْلُهُ وَالْبُيُوعُ الْفَاسِدَة إلَخْ) تَبِعَ فِيهِ الْبَحْرَ عَنْ الْبِنَايَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ لَيْسَ فِيهِ فَضْلٌ خَالٍ عَنْ عِوَضٍ كَبَيْعِ مَا سَكَتَ فِيهِ عَنْ الثَّمَنِ، وَبَيْعِ عَرْضٍ بِخَمْرٍ أَوْ بِأُمِّ وَلَدٍ فَتَجِبُ الْقِيمَةُ وَيُمْلَكُ بِالْقَبْضِ، وَكَذَا بَيْعُ جِذْعٍ مِنْ سَقْفٍ وَذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ، وَثَوْبٍ مِنْ ثَوْبَيْنِ وَالْبَيْعُ إلَى النَّيْرُوزِ وَنَحْوُهُ ذَلِكَ مِمَّا سَبَبُ الْفَسَادِ فِيهِ الْجَهَالَةُ، أَوْ الضَّرَرُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ نَعَمْ يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي الْفَسَادِ بِسَبَبِ شَرْطٍ فِيهِ نَفْعٌ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مِمَّا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، وَلَا يُلَائِمُهُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ قُبَيْلَ بَابِ الصَّرْفِ فِي بَحْثِ مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ حَيْثُ قَالَ: وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ لَا مَا كَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِغَيْرِ مَالٍ أَوْ كَانَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ، لِأَنَّ الشُّرُوطَ الْفَاسِدَةَ مِنْ بَابِ الرِّبَا، وَهُوَ يَخْتَصُّ بِالْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ وَالتَّبَرُّعَاتِ، لِأَنَّ الرِّبَا هُوَ الْفَضْلُ الْخَالِي عَنْ الْعِوَضِ، وَحَقِيقَةُ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ هِيَ زِيَادَةُ مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُلَائِمُهُ فَيَكُونُ فِيهِ فَضْلٌ خَالٍ عَنْ الْعِوَضِ وَهُوَ الرِّبَا بِعَيْنِهِ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ فَيَجِبُ رَدُّ عَيْنِ الرِّبَا لَوْ قَائِمًا لَا رَدُّ ضَمَانِهِ إلَخْ) يَعْنِي وَإِنَّمَا يَجِبُ رَدُّ ضَمَانِهِ لَوْ اسْتَهْلَكَهُ، وَفِي التَّفْرِيعِ خَفَاءٌ، لِأَنَّ الْمَذْكُورَ قَبْلَهُ أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ مِنْ جُمْلَةِ الرِّبَا، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ لَوْ ذَكَرَ قَبْلَهُ أَنَّ الرِّبَا مِنْ جُمْلَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، لِأَنَّ حُكْمَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ وَيَجِبُ رَدُّهُ لَوْ قَائِمًا وَرَدُّ مِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ لَوْ مُسْتَهْلَكًا. [مَطْلَبٌ فِي الْإِبْرَاءِ عَنْ الرِّبَا] وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ مَا حَاصِلُهُ: أَنَّ شَيْخَ صَاحِبِ الْقُنْيَةِ أَفْتَى فِيمَنْ كَانَ يَشْتَرِي الدِّينَارَ الرَّدِيءَ بِخَمْسَةِ دَوَانِقَ ثُمَّ أَبْرَأَهُ غُرَمَاؤُهُ عَنْ الزَّائِدِ بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ بِأَنَّهُ يَبْرَأُ، وَوَافَقَهُ بَعْضُ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ، وَاسْتُدِلَّ لَهُ بِقَوْلِ الْبَزْدَوِيِّ: إنَّ مِنْ جُمْلَةِ صُوَرِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ جُمْلَةُ الْعُقُودِ الرِّبَوِيَّةِ يُمْلَكُ الْعِوَضُ فِيهَا بِالْقَبْضِ وَخَالَفَهُ بَعْضُهُمْ قَائِلًا إنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يَعْمَلُ فِي الرِّبَا لِأَنَّ رَدَّهُ لِحَقِّ الشَّرْعِ، وَأَيَّدَ صَاحِبُ الْقُنْيَةِ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الزَّائِدَ إذَا مَلَكَهُ الْقَابِضُ بِالْقَبْضِ وَاسْتَهْلَكَهُ وَضَمِنَ مِثْلَهُ فَلَوْ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ وَلَزِمَهُ رَدُّ مِثْلِ مَا اسْتَهْلَكَهُ لَا يَرْتَفِعُ الْعَقْدُ السَّابِقُ بَلْ يَتَقَرَّرُ مُفِيدًا لِلْمِلْكِ فِي الزَّائِدِ، فَلَمْ يَكُنْ فِي رَدِّهِ فَائِدَةَ نَقْضِ عَقْدِ الرِّبَا لِيَجِبَ حَقًّا لِلشَّرْعِ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ حَقًّا لِلشَّرْعِ رَدُّ عَيْنِ الرِّبَا لَوْ قَائِمًا لَا رَدُّ ضَمَانِهِ اهـ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي النَّهْرِ. قُلْت: وَحَاصِلُهُ أَنَّ فِيهِ حَقَّيْنِ حَقَّ الْعَبْدِ وَهُوَ رَدُّ عَيْنِهِ لَوْ قَائِمًا وَمِثْلِهِ لَوْ هَالِكًا وَحَقَّ الشَّرْعِ وَهُوَ رَدُّ عَيْنِهِ لِنَقْضِ الْعَقْدِ الْمَنْهِيِّ شَرْعًا وَبَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ لَا يَتَأَنَّى رَدَّ عَيْنِهِ فَتَعَيَّنَ رَدُّ الْمِثْلِ وَهُوَ مَحْضُ حَقِّ الْعَبْدِ وَيَصِحُّ إبْرَاءُ الْعَبْدِ عَنْ حَقِّهِ فَقَوْلُ ذَلِكَ الْبَعْضِ إنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يَعْمَلُ فِي الرِّبَا لِأَنَّ رَدَّهُ لِحَقٍّ الشَّرْعِ إنَّمَا يَصِحُّ قَبْلَ الِاسْتِهْلَاكِ وَالْكَلَامُ فِيمَا بَعْدَهُ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ وُجُوبَ رَدِّ عَيْنِهِ لَوْ قَائِمًا فِيمَا لَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الزَّائِدِ أَمَّا لَوْ بَاعَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَزَادَهُ دَانِقًا وَهَبَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ خَرَّجَ مَسْأَلَةَ صَرْفِ الْجِنْسِ بِخِلَافِ جِنْسِهِ) كَبَيْعِ كُرِّ بُرٍّ وَكُرِّ شَعِيرٍ بِكُرَّيْ بُرٍّ وَكُرَّيْ شَعِيرٍ، فَإِنَّ لِلثَّانِي فَضْلًا عَلَى الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ غَيْرُ خَالٍ عَنْ الْعِوَضِ لِصَرْفِ الْجِنْسِ لِخِلَافِ جِنْسِهِ وَالْمَمْنُوعُ فَضْلُ الْمُتَجَانِسَيْنِ (قَوْلُهُ بِمِعْيَارٍ شَرْعِيٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفِ صِفَةٍ لِفَضْلٍ أَوْ خَالٍ مِنْهُ وَلَوْ أَسْقَطَ هَذَا الْقَيْدَ لَشَمِلَ التَّعْرِيفُ رِبَا النَّسَاءِ، وَيُمْكِنُهُ الِاحْتِرَازُ عَنْ الذَّرْعِ وَالْعَدِّ بِالتَّصْرِيحِ بِنَفْيِهِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ الذَّرْعُ وَالْعَدُّ بِرِبًا) أَيْ بِذِي رِبًا أَوْ بِمِعْيَارِ رِبًا فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَوْ الذَّرْعُ وَالْعَدُّ بِمَعْنَى الْمَذْرُوعِ وَالْمَعْدُودِ: أَيْ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِمَا رِبًا

стр. 2903

مَشْرُوطٍ) ذَلِكَ الْفَضْلُ (لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ) أَيْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ فَلَوْ شُرِطَ لِغَيْرِهِمَا فَلَيْسَ بِرِبًا بَلْ بَيْعًا فَاسِدًا (فِي الْمُعَاوَضَةِ) فَلَيْسَ الْفَضْلُ فِي الْهِبَةِ بِرِبًا فَلَوْ شَرَى عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِضَّةٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَزَادَ دَانَقًا إنْ وُهِبَهُ مِنْهُ انْعَدَمَ الرِّبَا وَلَمْ يَفْسُدْ الشِّرَاءُ وَهَذَا إنْ ضَرَّهَا الْكَسْرُ لِأَنَّهَا هِبَةُ مَشَاعٍ لَا يُقَسَّمُ كَمَا فِي الْمِنَحِ عَنْ الذَّخِيرَةِ عَنْ مُحَمَّدٍ. وَفِي صَرْفِ الْمَجْمَعِ أَنَّ صِحَّةَ الزِّيَادَةِ وَالْحَطِّ قَوْلُ الْإِمَامِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا أَجَازَ الْحَطَّ وَجَعَلَهُ هِبَةً مُبْتَدَأَةً كَحَطِّ كُلِّ الثَّمَنِ وَأَبْطَلَ الزِّيَادَةَ قَالَ ابْنُ مَلَكٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا خَفِيٌّ عِنْدِي ــ [رد المحتار] وَالْمُرَادُ رِبَا الْفَضْلِ لِتَحَقُّقِ رِبَا النَّسِيئَةِ، فَلَوْ بَاعَ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ مِنْ الْهَرَوِيِّ بِسِتَّةِ أَذْرُعٍ مِنْهُ أَوْ بَيْضَةً بِبَيْضَتَيْنِ جَازَ لَوْ يَدًا بِيَدٍ لَا لَوْ نَسِيئَةً لِأَنَّ وُجُودَ الْجِنْسِ فَقَطْ يُحَرِّمُ النَّسَاءَ لَا الْفَضْلَ كَوُجُودِ الْقَدْرِ فَقَطْ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ مَشْرُوطٍ) تَرْكُهُ أَوْلَى فَإِنَّهُ مُشْعِرٌ بِأَنَّ تَحَقُّقَ الرِّبَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْحَدُّ لَا يَتِمُّ بِالْعِنَايَةِ قُهُسْتَانِيٌّ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ بِلَا شَرْطٍ رِبًا أَيْضًا لَا أَنْ يَهَبَهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ أَيْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ) أَيْ مِثْلًا فَمِثْلُهُمَا الْمُقْرَضَانِ وَالرَّاهِنَانِ قُهُسْتَانِيٌّ قَالَ: وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا إذَا شَرَطَ الِانْتِفَاعَ بِالرَّهْنِ كَالِاسْتِخْدَامِ وَالرُّكُوبِ وَالزِّرَاعَةِ وَاللُّبْسِ وَشُرْبِ اللَّبَنِ وَأَكْلُ الثَّمَرِ فَإِنَّ الْكُلَّ رِبًا حَرَامٌ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَالنُّتَفِ اهـ ط (قَوْلُهُ فَلَوْ شُرِطَ لِغَيْرِهِمَا فَلَيْسَ بِرِبًا) عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى شَرْحِ الْوِقَايَةِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا حَقَّقْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْبُيُوعَ الْفَاسِدَةَ لَيْسَتْ كُلُّهَا مِنْ الرِّبَا بَلْ مَا فِيهِ شَرْطٌ فَاسِدٌ فِيهِ نَفْعٌ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ بَلْ بَيْعًا فَاسِدًا) عَطْفٌ عَلَى مَحَلِّ خَبَرِ لَيْسَ ط، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ أَنَّ الْأَظْهَرَ الْفَسَادُ بِشَرْطِ النَّفْعِ لِلْأَجْنَبِيِّ، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ الْفَضْلُ فِي الْهِبَةِ بِرِبًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَشْرُوطًا ط عَنْ الدُّرِّ الْمُنْتَقَى أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ وَهَبْتُك كَذَا بِشَرْطِ أَنْ تَخْدُمَنِي شَهْرًا فَإِنَّ هَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ لَا تَبْطُلُ الْهِبَةُ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ الصَّرْفِ، وَظَاهِرُ مَا هُنَا أَنَّهُ لَوْ خَدَمَهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ بَأْسٌ (قَوْلُهُ فَلَوْ شَرَى إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ مَشْرُوطٍ (قَوْلُهُ وَزَادَهُ دَانِقًا) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الشِّرَاءِ كَمَا هُوَ فِي عِبَارَةِ الذَّخِيرَةِ الْمَنْقُولِ عَنْهَا، فَلَوْ مَشْرُوطًا وَجَبَ رَدُّهُ لَوْ قَائِمًا كَمَا مَرَّ عَنْ الْقُنْيَةِ. ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَزَادَهُ بِضَمِيرِ الْمَذْكُورِ يُفِيدُ أَنَّ الزِّيَادَةَ مَقْصُودَةٌ وَذَكَرَ ح أَنَّ الَّذِي فِي الْمِنَحِ زَادَتْ بِالتَّاءِ أَيْ زَادَتْ الدَّرَاهِمُ وَمَفَادُهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ لَكِنْ الَّذِي رَأَيْته فِي الْمِنَحِ عَنْ الذَّخِيرَةِ بِدُونِ تَاءٍ وَكَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْهَا وَكَذَا رَأَيْته فِي الذَّخِيرَةِ أَيْضًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ انْعِدَامُ الرِّبَا بِسَبَبِ الْهِبَةِ إنْ ضَرَّهَا أَيْ الدَّرَاهِمَ الْكَسْرُ فَلَوْ لَمْ يَضُرَّهَا الْكَسْرُ لَمْ تَصِحَّ الْهِبَةُ إلَّا بِقِسْمَةِ الدَّانِقِ وَتَسْلِيمِهِ لِإِمْكَانِ الْقِسْمَةِ (قَوْلُهُ وَفِي صَرْفِ الْمَجْمَعِ إلَخْ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ الْفَصْلِ الرَّابِعِ فِي الْحَطِّ عَنْ بَدَلِ الصَّرْفِ وَالزِّيَادَةِ فِيهِ سَوَّى أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَ الْحَطِّ وَالزِّيَادَةِ فَحَكَمَ بِصِحَّتِهَا وَالْتِحَاقِهِمَا بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَبِفَسَادِ الْعَقْدِ بِتَسْمِيَتِهَا، وَكَذَا أَبُو يُوسُفَ سَوَّى بَيْنَهُمَا أَيْ فَأَبْطَلَهُمَا وَلَمْ يَجْعَلْ شَيْئًا مِنْهُمَا هِبَةً مُبْتَدَأَةً، وَمُحَمَّدٌ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَصَحَّحَ الْحَطَّ هِبَةً مُبْتَدَأَةً دُونَ الزِّيَادَةِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْحَطِّ مَعْنَى الْهِبَةِ لِأَنَّ الْمَحْطُوطَ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْمَحْطُوطِ عَنْهُ بِلَا عِوَضٍ، بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ إذْ لَوْ صَحَّتْ تَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ، وَبِأَخْذِ حِصَّةٍ مِنْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ، وَالتَّمْلِيكُ بِلَا عِوَضٍ لَا يَصِحُّ كِنَايَةً عَنْ التَّمْلِيكِ بِعِوَضٍ فَلِذَا افْتَرَقَا اهـ. قُلْت: وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ الْحَطَّ إسْقَاطٌ بِلَا عِوَضٍ فَيُجْعَلُ كِنَايَةً عَنْ الْهِبَةِ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ أَيْضًا، بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ فَإِنَّهَا تَكُونُ مَعَ بَاقِي الثَّمَنِ عِوَضًا عَنْ الْمَبِيعِ، فَكَانَتْ تَمْلِيكًا بِعِوَضٍ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُهَا كِنَايَةً عَنْ الْهِبَةِ فَلِذَا أَبْطَلَهَا (قَوْلُهُ كَحَطِّ كُلِّ الثَّمَنِ) وَجْهُ الشَّبَهِ أَنَّ حَطَّ كُلِّ الثَّمَنِ لَوْ لَمْ يَجْعَلْ هِبَةً مُبْتَدَأَةً الْتَحَقَ بِأَصْلِ الْعَقْدِ فَأَفْسَدَهُ لِبَقَائِهِ بِلَا ثَمَنٍ وَكَذَا الْحَطُّ هُنَا فَإِنَّهُ لَوْ الْتَحَقَ يَفُوتُ التَّمَاثُلُ وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ فَلِذَا جَعَلَ هِبَةً مُبْتَدَأً (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا خَفِيٌّ عِنْدِي) قَدْ أَسْمَعْنَاك الْفَرْقَ وَقَالَ ح: قَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ: وَلَكِنَّهُ ظَاهِرٌ عِنْدِي، لِأَنَّ مِنْ الْحَطِّ مَا يُمْكِنُ أَنْ لَا يَلْحَقَ بِأَصْلِ الْعَقْدِ

стр. 2904

قَالَ وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ بَاعَ دِرْهَمًا بِدِرْهَمٍ وَأَحَدُهُمَا أَكْثَرُ وَزْنًا فَحَلَّلَهُ زِيَادَتَهُ جَازَ لِأَنَّهُ هِبَةُ مَشَاعٍ لَا يُقَسَّمُ وَلَوْ بَاعَ قِطْعَةَ لَحْمٍ بِلَحْمٍ أَكْثَرَ وَزْنًا فَوَهَبَهُ الْفَضْلَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ هِبَةُ مَشَاعٍ يُقَسَّمُ قُلْت: وَمَا قَدَّمْنَا عَنْ الذَّخِيرَةِ عَنْ مُحَمَّدٍ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِ فَالْكُلُّ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالْحَطِّ وَالْعَقْدِ صَحِيحٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَكَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ سِوَى الْعَقْدِ فَيَفْسُدُ لِعَدَمِ التَّسَاوِي فَلْيُحْفَظْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا. (وَعِلَّتُهُ) أَيْ عِلَّةُ تَحْرِيمِ الزِّيَادَةِ (الْقَدْرُ) ــ [رد المحتار] وَيَجْعَلُ هِبَةً مُبْتَدَأَةً بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ حَطُّ جَمِيعِ الثَّمَنِ فَكَانَ الْبَعْضُ كَالْكُلِّ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا مُلْحَقَةً بِالْعَقْدِ وَبِذَلِكَ يَفُوتُ التَّسَاوِي اهـ (قَوْلُهُ قَالَ وَفِي الْخُلَاصَةِ إلَخْ) أَيْ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ نَاقِلًا عَنْ الْخُلَاصَةِ مَا يُفِيدُ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَطِّ وَالزِّيَادَةِ فَإِنَّ قَوْلَ الْخُلَاصَةِ فَحَلَّلَهُ أَيْ وَهَبَهُ زِيَادَتَهُ جَازَ يُفِيدُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَجْمَعِ وَتَأْيِيدٌ لِكَلَامِ شَارِحِهِ ابْنِ مَالِكٍ (قَوْلُهُ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالْحَطِّ فَإِنَّ مَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ إنْ وُهِبَهُ مِنْهُ انْعَدَمَ الرِّبَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ زِيَادَةَ الدَّانِقِ صَحِيحَةٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَيُنَافِي قَوْلَ الْمَجْمَعِ إنَّهُ أَجَازَ الْحَطَّ وَأَبْطَلَ الزِّيَادَةَ. أَقُولُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ عَنْ الذَّخِيرَةِ عَنْ مُحَمَّدٍ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا لَا فِي عَدَمِهِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ وُهِبَهُ مِنْهُ انْعَدَمَ الرِّبَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الزِّيَادَةَ بِدُونِ الْهِبَةِ بَاطِلَةٌ لِأَنَّ الْحَطَّ وَالزِّيَادَةَ فِي الثَّمَنِ أَوْ فِي الْمَبِيعِ غَيْرُ الْهِبَةِ وَلِذَا يَلْتَحِقَانِ بِالْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ قَبْلَ فَصْلِ الْقَرْضِ، فَإِذَا اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَدَفَعَ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَإِنْ جَعَلَ الْخَمْسَةَ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ وَقَبِلَ الْبَائِعُ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَالْتَحَقَتْ بِأَصْلِ الْعَقْدِ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا، وَإِنْ جَعَلَ الْخَمْسَةَ هِبَةً لَمْ تَصِرْ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ. بَلْ تَكُونُ هِبَةً مُبْتَدَأَةً فَيُرَاعَى لَهَا شُرُوطُ الْهِبَةِ. مِنْ الْإِفْرَازِ وَالتَّسْلِيمِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا أَوْ لَا إذَا عَلِمْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ لَيْسَ مِنْ بَابِ الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ أَوْ فِي الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ هِبَةً مُبْتَدَأَةً حَتَّى اشْتَرَطَ لَهَا شَرْطَ الْهِبَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَهَذَا إنْ ضَرَّهَا الْكَسْرُ إلَخْ وَمِثْلُهُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ مَالِكٍ عَنْ الْخُلَاصَةِ، فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ زِيَادَةً، وَإِنَّمَا يَصِحُّ هِبَةً بِشُرُوطِهَا وَلَا مُخَالَفَةَ فِيهِ لِقَوْلِ الْمَجْمَعِ إنَّ مُحَمَّدًا أَبْطَلَ الزِّيَادَةَ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ مُحَمَّدًا أَجَازَ هُنَا الْحَطَّ دُونَ الزِّيَادَةِ لَكِنَّهُ يَجْعَلُ الْحَطَّ هِبَةً مُبْتَدَأَةً لَا حَطًّا حَقِيقَةً لِئَلَّا يَفْسُدَ الْعَقْدُ كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَقَدْ أَبْطَلَهَا لِأَنَّهَا لَوْ الْتَحَقَتْ بِالْعَقْدِ أَفْسَدَتْهُ، وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهَا كِنَايَةً عَنْ الْهِبَةِ لِمَا مَرَّ فَلِذَا بَطَلَتْ إلَّا إذَا وَهَبَهُ الزِّيَادَةَ صَرِيحًا، وَلِذَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ، وَإِنَّمَا جَازَ هَذَا الصَّرْفُ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ إنَّمَا لَمْ يَجُزْ لِمَكَانِ الرِّبَا فَإِذَا وُهِبَ الدَّانِقَ مِنْهُ فَقَدْ انْعَدَمَ الرِّبَا اهـ هَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ هَذَا الْمَحِلُّ فَافْهَمْ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ الزِّيَادَةُ مَشْرُوطَةً كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ، فَلَوْ مَشْرُوطَةً وَوَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْكُلِّ وَجَبَ نَقْضُ الْعَقْدِ لِحَقِّ الشَّرْعِ وَلَا تُؤَثِّرُ الْهِبَةُ وَالْإِبْرَاءُ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ كَمَا مَرَّ تَحْرِيرُهُ عَنْ الْقُنْيَةِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ التَّنَافِي بَيْنَ الْعِبَارَاتِ الْمَذْكُورَةِ، وَعَلِمْت عَدَمَهُ وَأَنَّ الزِّيَادَةَ إنَّمَا تَصِحُّ إذَا صَرَّحَ بِكَوْنِهَا هِبَةً فَتَكُونُ هِبَةً بِشُرُوطِهَا وَمَعَ عَدَمِ التَّصْرِيحِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ وَهُوَ الَّذِي فِي الْمَجْمَعِ (قَوْلُهُ فَيَفْسُدُ) لِأَنَّ الزِّيَادَةَ وَالْحَطَّ يَصِحَّانِ عِنْدَهُ عَلَى حَقِيقَتِهِمَا لَا بِمَعْنَى الْهِبَةِ وَإِذَا صَحَّا الْتَحَقَا بِأَصْلِ الْعَقْدِ فَيَفْسُدُ لِعَدَمِ التَّسَاوِي. (قَوْلُهُ وَعِلَّتُهُ) الْعِلَّةُ لُغَةً الْمَرَضُ الشَّاغِلُ. وَاصْطِلَاحًا مَا يُضَافُ إلَيْهِ ثُبُوتُ الْحُكْمِ بِلَا وَاسِطَةٍ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ أَيْ عِلَّةُ تَحْرِيمِ الزِّيَادَةِ) كَذَا فُسِّرَ الضَّمِيرُ فِي الْفَتْحِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ: أَيْ عِلَّةُ الرِّبَا لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَذْكُورَ سَابِقًا لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَهُوَ لَفْظُ تَحْرِيمِ فَافْهَمْ، وَأَرَادَ بِالزِّيَادَةِ الْحَقِيقِيَّةَ كَمَا فِي قَوْلِهِ بَعْدَهُ أَيْ الزِّيَادَةِ، وَأَمَّا كَوْنُ الْمُرَادِ بِهَا هُنَا مَا يَشْمَلُ الْحُكْمِيَّةَ:

стр. 2905

الْمَعْهُودُ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ (مَعَ الْجِنْسِ فَإِنْ وُجِدَا حَرُمَ الْفَضْلُ) أَيْ الزِّيَادَةُ (وَالنَّسَاءُ) بِالْمَدِّ التَّأْخِيرُ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُ قَفِيزِ بُرٍّ بِقَفِيزٍ مِنْهُ مُتَسَاوِيًا وَأَحَدُهُمَا نَسَاءٌ (وَإِنْ عَدِمَا) بِكَسْرِ الدَّالِ مِنْ بَابِ عَلِمَ ابْنُ مَالِكٍ (حَلَّا) كَهَرَوِيٍّ بِمَرْوِيَّيْنِ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ (وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْقَدْرُ وَحْدَهُ أَوْ الْجِنْسُ (حَلَّ الْفَضْلُ وَحَرُمَ النِّسَاءُ) وَلَوْ مَعَ التَّسَاوِي، حَتَّى لَوْ بَاعَ عَبْدًا بِعَبْدٍ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَجُزْ لِوُجُودِ الْجِنْسِيَّةِ ــ [رد المحتار] وَهِيَ الْأَجَلُ فَفِيهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُدْخِلْهَا فِي التَّعْرِيفِ كَمَا بَيَّنَّاهُ، فَالْمُتَبَادِرُ إرَادَةُ الزِّيَادَةِ الْمُعَرِّفَةِ وَهِيَ الْحَقِيقِيَّةُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ قَوْلَهُ الْقَدْرُ مَعَ الْجِنْسِ يَخْتَصُّ بِالْحَقِيقِيَّةِ، لِأَنَّ عِلَّةَ الْحُكْمِيَّةِ أَحَدُهُمَا كَمَا بَيَّنَهُ بَعْدَهُ فَقَدْ عَرَّفَ الْحَقِيقِيَّةَ، وَبَيَّنَ عِلَّتَهَا لِكَوْنِهَا هِيَ الْمُتَبَادِرَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ثُمَّ ذَكَرَ عِلَّةَ الْحُكْمِيَّةِ تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ الْمَعْهُودُ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ) أَشَارَ إلَى مَا فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ مِنْ أَنَّ أَلْ فِي الْقَدْرُ لِلْعَهْدِ، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي الْفَتْحِ مِنْ اعْتِرَاضِهِ عَلَى الْهِدَايَةِ بِشُمُولِهِ الذَّرْعَ وَالْعَدَّ، لَكِنْ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَعِلَّتُهُ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ لِكَوْنِهِ أَوْضَحَ وَلِئَلَّا يَرِدَ مَا نَذْكُرُهُ عَنْ ابْنِ كَمَالٍ. [تَنْبِيهٌ] : مَا يُنْسَبُ إلَى الرِّطْلِ فَهُوَ وَزْنِيٌّ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: مَعْنَاهُ مَا يُبَاعُ بِالْأَوَاقِيِ لِأَنَّهَا قُدِّرَتْ بِطَرِيقِ الْوَزْنِ حَتَّى يُحْتَسَبَ مَا يُبَاعُ بِهَا وَزْنًا بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَكَايِيلِ اهـ. قُلْت: وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالرِّطْلِ وَالْأَوَاقِي مَعْنَاهُمَا الْمُتَعَارَفُ بَلْ الْمُرَادُ بِالرِّطْلِ كُلُّ مَا يُوزَنُ بِهِ، وَبِالْأَوَاقِيِ الْأَوْعِيَةُ الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا الدُّهْنُ وَنَحْوُهُ، وَتُقَدَّرُ بِوَزْنٍ خَاصٍّ مِثْلَ كُوزِ الزَّيْتِ فِي زَمَنِنَا فَإِنَّهُ يُبَاعُ الزَّيْتُ بِهِ وَيُحْسَبُ بِالْوَزْنِ هَكَذَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَعَلَيْهِ فَالْأَوَاقِي جَمْعُ وَاقِيَةٌ مِنْ الْوِقَايَةِ وَهِيَ الْحِفْظُ، لِأَنَّهَا يُحْفَظُ بِهَا الْمَائِعُ وَنَحْوُهُ لِتَعَسُّرِ وَضْعِهِ فِي الْمِيزَانِ بِدُونِهَا، وَلِذَا قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فَعَلَى هَذَا الزَّيْتُ وَالسَّمْنُ وَالْعَسَلُ وَنَحْوُهَا مَوْزُونَاتٍ وَإِنْ كِيلَتْ بِالْمَوَاعِينِ لِاعْتِبَارِ الْوَزْنِ فِيهَا اهـ (قَوْلُهُ بِالْمَدِّ) أَيْ مَعَ فَتْحِ النُّونِ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَجُزْ إلَخْ) تَرَكَ التَّفْرِيعَ عَلَى الْفَضْلِ لِظُهُورِهِ ط أَيْ كَبَيْعِ قَفِيزِ بُرٍّ بِقَفِيزَيْنِ مِنْهُ حَالًا (قَوْلُهُ مُتَسَاوِيًا) أَمَّا إذَا وُجِدَ التَّفَاضُلُ مَعَ النَّسَاءِ فَالْحُرْمَةُ لِلْفَضْلِ أَفَادَهُ ابْنُ كَمَالٍ ط (قَوْلُهُ وَأَحَدُهُمَا نَسَاءٌ) أَيْ ذُو نَسَاءٍ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ قَالَ ط: فَلَوْ كَانَ كُلٌّ نَسِيئَةً يَحْرُمُ أَيْضًا لِأَنَّهُ بَيْعُ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ ابْنُ كَمَالٍ أَيْ النَّسِيئَةِ بِالنَّسِيئَةِ كَمَالٌ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ ذِكْرَ النَّسَاءِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ التَّأْجِيلِ، لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ لَا يُشْتَرَطُ إلَّا فِي الصَّرْفِ وَهُوَ بَيْعُ الْأَثْمَانِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ أَمَّا مَا عَدَاهُ فَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعْيِينُ دُونَ التَّقَابُضِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ كَهَرَوِيٍّ بِمَرْوِيَّيْنِ) الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ نَسِيئَةً كَمَا عَبَّرَ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ لِيَكُونَ مِثَالًا لِحِلِّ الْفَضْلِ وَالنَّسَاءِ بِسَبَبِ فَقْدِ الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ، فَإِنَّ الثَّوْبَ الْهَرَوِيَّ وَالثَّوْبَ الْمَرْوِيَّ بِسُكُونِ الرَّاءِ جِنْسَانِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَيْسَا بِمِثْلٍ وَلَا مَوْزُونٍ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ إلَخْ) لِأَنَّ عَدَمَ الْعِلَّةِ وَإِنْ كَانَ لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ لَكِنْ إذَا اتَّحَدَتْ الْعِلَّةُ لَزِمَ مِنْ عَدَمِهَا الْعَدَمُ لَا بِمَعْنَى أَنَّهَا تُؤَثِّرُ الْعَدَمَ بَلْ لَا يَثْبُتُ الْوُجُودُ لِعَدَمِ عِلَّتِهِ فَيَبْقَى عَدَمُ الْحُكْمِ وَهُوَ عَدَمُ الْحُرْمَةِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ عَلَى عَدَمِهِ الْأَصْلِيِّ وَإِذَا عُدِمَ سَبَبُ الْحُرْمَةِ وَالْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ مُطْلَقًا الْإِبَاحَةُ إلَّا مَا أَخْرَجَهُ الدَّلِيلُ كَانَ الثَّابِتُ الْحِلَّ فَتْحٌ (قَوْلُهُ أَيْ الْقَدْرُ وَحْدَهُ) كَالْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ (قَوْلُهُ أَوْ الْجِنْسُ) أَيْ وَحْدَهُ كَالْهَرَوِيِّ بِهَرَوِيٍّ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ حَلَّ الْفَضْلُ إلَخْ) فَيَحِلُّ كُرُّ بُرٍّ بِكُرَّيْ شَعِيرٍ حَالًا وَهَرَوِيٌّ بِهَرَوِيَّيْنِ حَالًا، وَلَوْ مُؤَجَّلًا لَمْ يَحِلَّ. وَالْحَاصِلُ: كَمَا فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ حُرْمَةَ رِبَا الْفَضْلِ بِالْوَصْفَيْنِ وَحُرْمَةَ النَّسَاءِ بِأَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ التَّسَاوِي) مُبَالَغَةٌ عَلَى قَوْلِهِ حَرُمَ النَّسَاءُ فَقَطْ ح (قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْجِنْسِيَّةِ) فِيهِ أَنَّ عِلَّةَ الْحُكْمِ هُنَا عَدَمُ قَبُولِ الْعَبْدِ التَّأْجِيلَ لَا وُجُودُ

стр. 2906

وَاسْتَثْنَى فِي الْمَجْمَعِ وَالدُّرَرِ إسْلَامَ مَنْقُودٍ فِي مَوْزُونٍ كَيْ لَا يَنْسَدَّ أَكْثَرُ أَبْوَابِ السَّلَمِ، وَنَقَلَ ابْنُ الْكَمَالِ عَنْ الْغَايَةِ جَوَازَ إسْلَامِ الْحِنْطَةِ فِي الزَّيْتِ. قُلْت: وَمُفَادُهُ أَنَّ الْقَدْرَ بِانْفِرَادِهِ لَا يُحَرِّمُ النِّسَاءَ بِخِلَافِ الْجِنْسِ فَلْيُحَرَّرْ وَقَدْ مَرَّ فِي السَّلَمِ أَنَّ حُرْمَةَ النِّسَاءِ تَتَحَقَّقُ بِالْجِنْسِ وَبِالْقَدْرِ الْمُتَّفَقِ قُنْيَةٌ. ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى الْأَصْلِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ ــ [رد المحتار] الْجِنْسِيَّةِ فَلَوْ مَثَّلَ بِبَيْعِ هَرَوِيٌّ بِمِثْلِهِ لَكَانَ أَوْلَى ح (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى فِي الْمَجْمَعِ إلَخْ) وَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ: إلَّا أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ النُّقُودَ فِي الزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِهِ: أَيْ كَالْقُطْنِ وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ يَجُوزُ إلَخْ قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَإِنَّ الْوَزْنَ فِيهَا مُخْتَلِفٌ فَإِنَّهُ فِي النُّقُودِ بِالْمَثَاقِيلِ وَالدَّرَاهِمِ بِالصَّنَجَاتِ، وَفِي الزَّعْفَرَانِ بِالْأَمْنَاءِ وَالْقَبَّانِ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ فِي الصُّورَةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ آخَرُ مَعْنَوِيٌّ، وَهُوَ أَنَّ النُّقُودَ لَا تَتَعَيَّنُ وَالزَّعْفَرَانُ وَغَيْرُهُ يَتَعَيَّنُ. وَآخَرُ حُكْمِيٌّ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ النُّقُودَ مُوَازَنَةً وَقَبَضَهَا كَانَ لَهُ بَيْعُهَا قَبْلَ الْوَزْنِ وَفِي الزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِهِ يُشْتَرَطُ إعَادَةُ الْوَزْنِ، فَإِذَا اخْتَلَفَا أَيْ النُّقُودُ وَنَحْوُهُ الزَّعْفَرَانُ فِي الْوَزْنِ صُورَةً وَمَعْنًى وَحُكْمًا لَمْ يَجْمَعْهُمَا الْقَدْرُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ثُمَّ ضَعَّفَ فِي الْفَتْحِ هَذِهِ الْفُرُوقَ، وَقَالَ: إنَّ الْوَجْهَ أَنْ يُسْتَثْنَى إسْلَامُ النُّقُودِ فِي الْمَوْزُونَاتِ بِإِجْمَاعٍ كَيْ لَا يَنْسَدَّ أَكْثَرُ أَبْوَابِ السَّلَمِ، وَسَائِرُ الْمَوْزُونَاتِ غَيْرُ النَّقْدِ لَا يَجُوزُ أَنْ تُسَلَّمَ فِي الْمَوْزُونَاتِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا كَإِسْلَامِ حَدِيدٍ فِي قُطْنٍ وَزَيْتٍ فِي جُبْنٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا إذَا خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَزْنِيًّا بِالصَّنْعَةِ إلَّا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَلَوْ أَسْلَمَ سَيْفًا فِيمَا يُوزَنُ جَازَ إلَّا فِي الْحَدِيدِ، لِأَنَّ السَّيْفَ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَوْزُونًا وَمَنَعَهُ فِي الْحَدِيدِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَكَذَا يَجُوزُ بَيْعُ إنَاءٍ مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ يَدًا بِيَدٍ نُحَاسًا كَانَ أَوْ حَدِيدًا، أَوْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَثْقَلَ مِنْ الْآخَرِ، بِخِلَافِهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَإِنَّهُ يَجْرِي بِالْفَضْلِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُبَاعُ وَزْنًا لِأَنَّ الْوَزْنَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِيهِمَا فَلَا يَتَغَيَّرُ بِالصَّنْعَةِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْوَزْنِ بِالْعَادَةِ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ ابْنُ الْكَمَالِ) عِبَارَةُ ابْنِ الْكَمَالِ وَعِلَّتُهُ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ مَعَ الْجِنْسِ لَمْ يَقُلْ الْقَدْرُ مَعَ الْجِنْسِ، لِأَنَّ الْقَدْرَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، فَعَلَى تَقْدِيرِ مَا ذَكَرَ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَجُوزَ إسْلَامُ الْمَوْزُونِ فِي الْمَكِيلِ، لِأَنَّ أَحَدَ الْوَصْفَيْنِ مُحَرَّمٌ لِلنَّسَاءِ وَقَدْ نَصَّ عَلَى جَوَازِ إسْلَامِ الْحِنْطَةِ فِي الزَّيْتِ اهـ وَكَتَبَ فِي الْهَامِشِ إنَّ الْمَسْأَلَةَ مَذْكُورَةٌ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ اهـ. قُلْت: وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ لَوْ عَبَّرَ بِالْقَدْرِ ثُمَّ قَالَ وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا إلَخْ، لَأَفَادَ تَحْرِيمَ إسْلَامِ الْمَوْزُونِ فِي الْمَكِيلِ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ الْقَدْرُ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفًا بِخِلَافِ مَا لَوْ عَبَّرَ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ: أَيْ بِأَوْ الَّتِي لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْقَدْرَ الْمُخْتَلِفَ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ لَفْظَ الْقَدْرِ مُشْتَرَكٌ كَمَا قَالَ: وَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي كَلَامِ مَعْنَيَيْهِ عِنْدَنَا فَإِذَا ذُكِرَ لَا بُدَّ أَنْ يُرَادَ مِنْهُ إمَّا الْكَيْلُ وَحْدَهُ أَوْ الْوَزْنُ وَحْدَهُ، فَيُسَاوِي التَّعْبِيرَ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الْقَدْرَ مُشْتَرَكٌ مَعْنَوِيٌّ لَا لَفْظِيٌّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ مَا ذُكِرَ مِنْ جَوَازِ إسْلَامِ مَنْقُودٍ فِي مَوْزُونٍ وَإِسْلَامِ الْحِنْطَةِ فِي الزَّيْتِ فَإِنَّهُ قَدْ وُجِدَ فِي الْأَوَّلِ الْقَدْرُ الْمُتَّفِقُ وَفِي الثَّانِي الْقَدْرُ الْمُخْتَلِفُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَلْيُحَرَّرْ) تَحْرِيرُهُ مَا أَفَادَهُ عَقِبَهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ وَعِلَّتُهُ الْقَدْرُ هُوَ الْقَدْرُ الْمُتَّفِقُ كَبَيْعِ مَوْزُونٍ بِمَوْزُونٍ أَوْ مَكِيلٍ بِمَكِيلٍ، بِخِلَافِ الْمُخْتَلِفِ كَبَيْعِ مَكِيلٍ بِمَوْزُونٍ نَسِيئَةً فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ إسْلَامُ مَنْقُودٍ فِي مَوْزُونٍ لِلْإِجْمَاعِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَقَدْ مَرَّ فِي السَّلَمِ إلَخْ) بَيَانٌ لِتَحْرِيرِ الْمُرَادِ لَكِنْ اعْتَرَضَ بِأَنَّ السَّلَمَ سَيَأْتِي بَعْدُ، هَذَا عَلَى نُسْخَةٍ فَتَنَبَّهْ بِالْفَاءِ، وَالْأَمْرُ بِالتَّنْبِيهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قُنْيَةٌ بِالْقَافِ اسْمُ الْكِتَابِ الْمَشْهُورِ، وَصَاحِبُ الْقُنْيَةِ قَدَّمَ السَّلَمَ أَوَّلَ الْبَيْعِ فَصَحَّ قَوْلُهُ وَقَدْ مَرَّ فِي السَّلَمِ. [تَنْبِيهٌ] : مَا أَفَادَهُ مِنْ أَنَّ حُرْمَةَ النَّسَاءِ بِالْقَدْرِ الْمُتَّفِقِ مُؤَيِّدٌ لِمَا نَقَلَهُ ابْنُ كَمَالٍ مِنْ جَوَازِ إسْلَامِ الْحِنْطَةِ فِي الزَّيْتِ

стр. 2907

فَحَرُمَ بَيْعُ كَيْلِيٍّ وَوَزْنِيٍّ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا وَلَوْ غَيْرَ مَطْعُومٍ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (كَجِصٍّ) كَيْلِيٍّ (وَحَدِيدٍ) وَزْنِيٍّ ثُمَّ اخْتِلَافُ الْجِنْسِ يُعْرَفُ بِاخْتِلَافِ الِاسْمِ الْخَاصِّ وَاخْتِلَافِ الْمَقْصُودِ كَمَا بَسَطَهُ الْكَمَالُ (وَحَلَّ) بَيْعُ ذَلِكَ (مُتَمَاثِلًا) لَا مُتَفَاضِلًا (وَبِلَا مِعْيَارٍ شَرْعِيٍّ) فَإِنَّ الشَّرْعَ لَمْ يُقَدِّرْ الْمِعْيَارَ بِالذَّرَّةِ وَبِمَا دُونَ نِصْفِ صَاعٍ (كَحَفْنَةٍ بِحَفْنَتَيْنِ) وَثَلَاثٍ وَخَمْسٍ ــ [رد المحتار] لِاخْتِلَافِ الْقَدْرِ لِكَوْنِ الْحِنْطَةِ مَكِيلًا وَالزَّيْتِ مَوْزُونًا. وَبَقِيَ مَا لَوْ أَسْلَمَ الْحِنْطَةَ فِي شَعِيرٍ وَزَيْتٍ أَيْ فِي مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ، وَقَدْ نَصَّ فِي كَافِي الْحَاكِمِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا وَيَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فِي حِصَّةِ الزَّيْتِ. (قَوْلُهُ مُتَفَاضِلًا) أَيْ وَنَسِيئَةً وَتَرَكَهُ لِفَهْمِهِ لُزُومًا فَإِنَّهُ كُلَّمَا حَرُمَ الْفَضْلُ حَرُمَ النَّسَاءُ وَلَا عَكْسَ وَكُلَّمَا حَلَّ النَّسَاءُ حَلَّ الْفَضْلُ وَلَا عَكْسَ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) فَإِنَّهُ جَعَلَ الْعِلَّةَ الطَّعْمَ وَالثَّمَنِيَّةَ فَمَا لَيْسَ بِمَطْعُومٍ وَلَا ثَمَنٍ فَلَيْسَ بِرِبَوِيٍّ (قَوْلُهُ كَيْلِيٍّ) قَيَّدَ بِهِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا اصْطَلَحَ النَّاسُ عَلَى بَيْعِهِ جُزَافًا فَإِنَّ التَّفَاضُلَ فِيهِ جَائِزٌ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ وَزْنِيٍّ فَإِنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَارَفُوا وَزْنَهُ أَوْ عَنْ بَعْضِ أَنْوَاعِهِ كَالسَّيْفِ اهـ ح أَيْ فَإِنَّ السَّيْفَ خَرَجَ بِالصَّنْعَةِ عَنْ كَوْنِهِ وَزْنِيًّا فَيَحِلُّ بَيْعُهُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا بِشَرْطِ الْحَوْلِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ ثُمَّ اخْتِلَافُ الْجِنْسِ إلَخْ) الْأَوْلَى ذِكْرُ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَإِنْ عُدِمَا إلَخْ لِأَنَّهُ لَا ذِكْرَ هُنَا لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ قَوْلَهُ بِجِنْسِهِ يَسْتَدْعِي مَعْرِفَةَ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ الْجِنْسُ لِيُعْلَمَ مَا يَتَّحِدُ بِهِ. (قَوْلُهُ كَمَا بَسَطَهُ الْكَمَالُ) حَيْثُ قَالَ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ فَالْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ جِنْسَانِ، خِلَافًا لِمَالِكٍ لِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ اسْمًا وَمَعْنًى وَإِفْرَادُ كُلٍّ عَنْ الْآخَرِ فِي قَوْلِهِ ﷺ «الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ» ) يَدُلُّ عَلَيْهِ وَإِلَّا قَالَ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ وَالثَّوْبُ الْهَرَوِيُّ وَالْمَرْوِيُّ جِنْسَانِ لِاخْتِلَافِ صَنْعَةِ الثَّوْبِ بِهَا وَكَذَا الْمَرْوِيُّ الْمَنْسُوجُ بِبَغْدَادَ وَخُرَاسَانَ وَاللَّبَدُ الْأَرْمَنِيُّ وَالطَّالَقَانِيُّ جِنْسَانِ وَالتَّمْرُ كُلُّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَالْحَدِيدُ وَالرَّصَاصُ وَالشَّبَّةُ أَجْنَاسٌ، وَكَذَا غَزْلُ الصُّوفِ وَالشَّعْرِ وَلَحْمُ الْبَقَرِ وَالضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَالْأَلْيَةُ وَاللَّحْمُ وَشَحْمُ الْبَطْنِ أَجْنَاسٌ وَدُهْنُ الْبَنَفْسَجِ وَالْجِيرِيُّ جِنْسَانِ وَالْأَدْهَانُ الْمُخْتَلِفَةُ أُصُولُهَا أَجْنَاسٌ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ رِطْلِ زَيْتٍ غَيْرِ مَطْبُوخٍ بِرِطْلٍ مَطْبُوخٍ مُطَيَّبٍ لِأَنَّ الطِّيبَ زِيَادَةٌ أهـ مُلَخَّصًا، وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ بِاخْتِلَافِ الْأَصْلِ أَوْ الْمَقْصُودِ أَوْ بِتَبَدُّلِ الصِّفَّةِ وَيَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ مُتَمَاثِلًا) الشَّرْطُ تَحَقُّقُ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ فَفِي الْفَتْحِ لَوْ تَبَايَعَا مُجَازَفَةً ثُمَّ كَيْلًا بَعْدَ ذَلِكَ، فَظَهَرَا مُتَسَاوِيَيْنِ لَمْ يَجُزْ خِلَافًا لِزُفَرَ، لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْمُسَاوَاةِ عِنْدَ الْعَقْدِ شَرْطُ الْجَوَازِ اهـ. لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَوَّلَ كِتَابِ الصَّرْفِ عَنْ السِّرَاجِ: لَوْ تَبَايَعَا ذَهَبًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةً بِفِضَّةٍ مُجَازَفَةً لَمْ يَجُزْ فَإِنْ عُلِمَ التَّسَاوِي فِي الْمَجْلِسِ وَتَفَرَّقَا عَنْ قَبْضٍ صَحَّ اهـ فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا عُلِمَ التَّسَاوِي بَعْدَ الْمَجْلِسِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا مُتَفَاضِلًا) صَرَّحَ بِهِ وَإِنْ عُلِمَ بِالْمُقَابَلَةِ بِمَا قَبْلَهُ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ التَّمَاثُلُ فِي الْقَدْرِ فَقَطْ لِمَا قَدَّمَهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ اسْتَوَيَا وَزْنًا وَصِفَةً لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُفِيدٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَبِلَا مِعْيَارٍ شَرْعِيٍّ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: لَمَّا حَصَرُوا الْمُعَرَّفَ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ أَجَازُوا مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْكَيْلِ مُجَازَفَةً كَتُفَّاحَةٍ بِتُفَّاحَتَيْنِ وَحَفْنَةٍ بِحَفْنَتَيْنِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمِعْيَارِ الْمَعْرُوفِ لِلْمُسَاوَاةِ، فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْفَضْلُ، وَلِهَذَا كَانَ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الْإِتْلَافِ لَا بِالْمِثْلِ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَدَلَيْنِ نِصْفَ صَاعٍ، فَلَوْ بَلَغَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ حَتَّى لَا يَجُوزَ بَيْعُ نِصْفِ صَاعٍ فَصَاعِدًا بِحَفْنَةٍ اهـ. ثُمَّ رَجَّحَ الْحُرْمَةَ مُطْلَقًا وَيَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ لَمْ يُقَدِّرْ الْمِعْيَارَ بِالذَّرَّةِ) وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: لَوْ بَاعَ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَزْنِ، كَالذَّرَّةِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بِمَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ جَازَ لِعَدَمِ التَّقْدِيرِ شَرْعًا إذْ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَزْنِ اهـ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ كَالذَّرَّةِ أَنَّهَا غَيْرُ قَيْدٍ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَذَرَّةٌ مِنْ ذَهَبٍ إلَخْ، فَيَشْمَلُ الذَّرَّتَيْنِ وَالْأَكْثَرَ مِمَّا لَا يُوزَنُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَبَّةَ مِعْيَارٌ شَرْعًا نِصْفُ دِرْهَمٍ بِنِصْفٍ إلَّا حَبَّةً كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الصَّرْفِ، فَقَدْ اعْتَبَرُوا الْحَبَّةَ مِقْدَارًا شَرْعِيًّا. وَفِي الْفَتْحِ عَنْ الْأَسْرَارِ: مَا دُونَ الْحَبَّةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَا قِيمَةَ لَهُ اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَا دُونَ الْحَبَّةِ حُكْمُ الذَّرَّةِ، فَالْمُرَادُ بِالذَّرَّةِ هُنَا مَا لَا يَبْلُغُ حَبَّةً فَافْهَمْ (قَوْلُهُ كَحَفْنَةٍ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ

стр. 2908

مَا لَمْ يَبْلُغْ نِصْفَ صَاعٍ (وَتُفَّاحَةٍ بِتُفَّاحَتَيْنِ وَفَلْسٍ بِفَلْسَيْنِ) أَوْ أَكْثَرَ (بِأَعْيَانِهِمَا) لَوْ أَخَّرَهُ لَكَانَ أَوْلَى لِمَا فِي النَّهْرِ أَنَّهُ قَيَّدَ فِي الْكُلِّ، فَلَوْ كَانَا غَيْرَ مُعَيَّنَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ اتِّفَاقًا (وَتَمْرَةٍ بِتَمْرَتَيْنِ) وَبَيْضَةٍ بِبَيْضَتَيْنِ وَجَوْزَةٍ بِجَوْزَتَيْنِ وَسَيْفٍ بِسَيْفَيْنِ وَدَوَاةٍ بِدَوَاتَيْنِ وَإِنَاءٍ بِأَثْقَلَ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ فَيَمْتَنِعُ التَّفَاضُلُ، فَتْحٌ، وَإِبْرَةٍ بِإِبْرَتَيْنِ (وَذَرَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ مِمَّا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَزْنِ بِمِثْلَيْهَا) فَجَازَ الْفَضْلُ لِفَقْدِ الْقَدْرِ، وَحَرُمَ النِّسَاءُ لِوُجُودِ الْجِنْسِ حَتَّى لَوْ انْتَفَى كَحَفْنَةِ بُنٍّ بِحَفْنَتَيْ شَعِيرٍ فَيَحِلُّ مُطْلَقًا لِعَدَمِ الْعِلَّةِ وَحَرَّمَ الْكُلَّ مُحَمَّدٌ ــ [رد المحتار] وَسُكُونِ الْفَاءِ مِلْءَ الْكَفَّيْنِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالْمَقَايِيسِ، لَكِنْ فِي الْمُغْرِبِ وَالْقَامُوسِ وَالطُّلْبَةِ وَالنِّهَايَةِ مِلْءَ الْكَفِّ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَبْلُغْ نِصْفَ صَاعٍ) أَيْ فَإِذَا بَلَغَ نِصْفَ صَاعٍ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ بِحَفْنَةٍ كَمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَفَلْسٍ بِفَلْسَيْنِ) هَذَا عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ، وَمَبْنَى الْخِلَافِ عَلَى أَنَّ الْفُلُوسَ الرَّائِجَةَ أَثْمَانٌ، وَالْأَثْمَانُ لَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، فَصَارَ عِنْدَهُ كَبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ. وَعِنْدَهُمَا لَمَّا كَانَتْ غَيْرَ أَثْمَانٍ خِلْقَةً بَطَلَتْ ثَمَنِيَّتُهَا بِاصْطِلَاحِ الْعَاقِدَيْنِ، وَإِذَا بَطَلَتْ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالْعُرُوضِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ بِأَعْيَانِهِمَا) أَيْ بِسَبَبِ تَعَيُّنِ ذَاتِ الْبَدَلَيْنِ وَنَقْدِيَّتِهِمَا فَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ لَا بِمَعْنَى مَعَ كَمَا ظُنَّ، فَإِنَّهُ حَالٌ وَلَمْ يَجُزْ تَنْكِيرُ صَاحِبِهَا كَمَا تَقَرَّرَ قُهُسْتَانِيٌّ. قُلْت: كَوْنُ الْبَاءِ لِلسَّبَبِيَّةِ بَعِيدٌ، لِأَنَّ قَوْلَهُ بِأَعْيَانِهِمَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ لَا سَبَبٌ، وَكَوْنُهَا بِمَعْنَى مَعَ لَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ حَالًا بَلْ يَجُوزُ كَوْنُهُ صِفَةً تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إنَّهُ قَيْدٌ فِي الْكُلِّ) الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ وَفَلْسٍ بِفَلْسَيْنِ. وَقَدْ يُقَالُ يُعْلَمُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِلْكُلِّ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ فِي مَسْأَلَةِ الْفُلُوسِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي بَقَائِهَا أَثْمَانًا أَوَّلًا فَفِي غَيْرِهَا بِالْأَوْلَى، إذْ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ غَيْرَهَا لَيْسَ أَثْمَانًا بَلْ فِي حُكْمِ الْعُرُوضِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعَيُّنِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَا) أَيْ الْبَدَلَانِ وَهَذَا بَيَانُ الْمُحْتَرَزِ قَوْلُهُ بِأَعْيَانِهِمَا (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ اتِّفَاقًا) قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَهُ غَيْرَ أَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ عِنْدَ انْتِفَاءِ تَعَيُّنِهِمَا بَاقٍ وَإِنْ تَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَقَبَضَ الدَّيْنَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ اهـ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ مَا لَوْ كَانَا مُعَيَّنَيْنِ، وَهُوَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ الْخِلَافِيَّةُ وَمَا إذَا كَانَا غَيْرَ مُعَيَّنَيْنِ، فَلَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا مُطْلَقًا وَمَا لَوْ عُيِّنَ أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ دُونَ الْآخَرِ وَفِيهِ صُورَتَانِ، فَإِنْ قُبِضَ الْمُعَيَّنُ مِنْهُمَا صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ بَاعَ فُلُوسًا بِمِثْلِهَا وَيَأْتِي تَمَامُهُ (قَوْلُهُ وَبَيْضَةٍ بِبَيْضَتَيْنِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مِمَّا لَمْ يَدْخُلْهُ الْقَدْرُ الشَّرْعِيُّ كَالسَّيْفِ وَالسَّيْفَيْنِ وَالْإِبْرَةِ وَالْإِبْرَتَيْنِ، فَجَوَازُ التَّفَاضُلِ لِعَدَمِ دُخُولِ الْقَدْرِ الشَّرْعِيِّ فِيهِمَا، وَيَحْرُمُ النَّسَاءُ لِوُجُودِ الْجِنْسِ ط وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ. وَبِلَا مِعْيَارٍ شَرْعِيٍّ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُمْكِنُ تَقْدِيرُهُ بِالْمِعْيَارِ الشَّرْعِيِّ أَوَّلًا فَالْعِلَّةُ فِي الْكُلِّ عَدَمُ الْقَدْرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ، وَأَفَادَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَسَيْفٍ بِسَيْفَيْنِ إلَخْ) لِأَنَّهُ بِالصَّنْعَةِ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ وَزْنِيًّا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَإِنَاءٍ بِأَثْقَلَ مِنْهُ) أَيْ إذَا كَانَ لَا يُبَاعُ وَزْنًا لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ بَاعَ إنَاءً مِنْ حَدِيدٍ بِحَدِيدٍ إنْ كَانَ الْإِنَاءُ يُبَاعُ وَزْنًا تُعْتَبَرُ الْمُسَاوَاةُ فِي الْوَزْنِ وَإِلَّا فَلَا، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْإِنَاءُ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ صُفْرٍ بَاعَهُ بِصُفْرٍ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ التَّفَاضُلُ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُبَاعُ وَزْنًا لِأَنَّ صُورَةَ الْوَزْنِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فِي النَّقْدَيْنِ، فَلَا تَتَغَيَّرُ بِالصَّنْعَةِ فَلَا تَخْرُجُ عَنْ الْوَزْنِ بِالْعَادَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ (قَوْلُهُ مِمَّا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَزْنِ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ وَذَرَّةٍ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الذَّرَّةَ غَيْرُ قَيْدٍ (قَوْلُهُ بِمِثْلَيْهَا) أَيْ بِمِثْلَيْ الذَّرَّةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِصِيغَةِ الْمُفْرَدِ، وَالْأُولَى أَوْلَى لِمُوَافَقَتِهِ لِقَوْلِهِ حَفْنَةٍ بِحَفْنَتَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَجَازَ الْفَصْلُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى جَمِيعِ مَا مَرَّ بِبَيَانِ أَنَّ وَجْهَ جَوَازِ الْفَضْلِ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ كَوْنُهَا مُقَدَّرَةً شَرْعًا وَإِنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَفُقِدَتْ إحْدَى الْعِلَّتَيْنِ، فَلِذَا حَلَّ الْفَضْلُ وَحَرُمَ النَّسَاءُ، وَلَمْ يُصَرِّحْ الْمُصَنِّفُ بِاشْتِرَاطِ الْحُلُولِ لِعِلْمِهِ مِمَّا سَبَقَ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ انْتَفَى) أَيْ الْجِنْسُ (قَوْلُهُ فَيَحِلُّ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْفَاءِ لِأَنَّهُ جَوَابُ لَوْ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ حَالًا

стр. 2909

وَصَحَّحَ كَمَا نَقَلَهُ الْكَمَالُ. (وَمَا نَصَّ) الشَّارِعُ (عَلَى كَوْنِهِ كَيْلِيًّا) كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ وَتَمْرٍ وَمِلْحٍ (أَوْ وَزْنِيًّا) كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ (فَهُوَ كَذَلِكَ) لَا يَتَغَيَّرُ (أَبَدًا فَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُ حِنْطَةٍ بِحِنْطَةٍ وَزْنًا كَمَا لَوْ بَاعَ ذَهَبًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةً بِفِضَّةٍ كَيْلًا) وَلَوْ (مَعَ التَّسَاوِي) لِأَنَّ النَّصَّ أَقْوَى مِنْ الْعُرْفِ فَلَا يُتْرَكُ الْأَقْوَى بِالْأَدْنَى (وَمَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ حُمِلَ عَلَى الْعُرْفِ) وَعَنْ الثَّانِي اعْتِبَارُ الْعُرْفِ مُطْلَقًا وَرَجَّحَهُ الْكَمَالُ. ــ [رد المحتار] وَنَسِيئَةً (قَوْلُهُ وَصَحَّحَ كَمَا نَقَلَهُ الْكَمَالُ) مُفَادُهُ أَنَّ الْكَمَالَ نَقَلَ تَصْحِيحَهُ عَنْ غَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي بَحَثَ مَا يُفِيدُ تَصْحِيحَهُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ التَّقْدِيرِ شَرْعًا بِمَا دُونَ نِصْفِ صَاعٍ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَسْكُنُ الْخَاطِرُ إلَى هَذَا بَلْ يَجِبُ بَعْدَ التَّعْلِيلِ بِالْقَصْدِ إلَى صِيَانَةِ أَمْوَالِ النَّاسِ تَحْرِيمُ التُّفَّاحَةِ بِالتُّفَّاحَتَيْنِ وَالْحَفْنَةِ بِالْحَفْنَتَيْنِ، أَمَّا إنْ كَانَ مَكَايِيلُ أَصْغَرَ مِنْهَا كَمَا فِي دِيَارِنَا مِنْ وَضْعِ رُبْعِ الْقَدَحِ وَثُمُنِ الْقَدَحِ الْمِصْرِيِّ فَلَا شَكَّ، وَكَوْنُ الشَّرْعِ لَمْ يُقَدِّرْ بَعْضَ الْمُقَدَّرَاتِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْوَاجِبَاتِ الْمَالِيَّةِ كَالْكَفَّارَاتِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ بِأَقَلَّ مِنْهُ لَا يَسْتَلْزِمُ إهْدَارَ التَّفَاوُتِ الْمُتَيَقَّنِ، بَلْ لَا يَحِلُّ بَعْدَ تَيَقُّنِ التَّفَاضُلِ مَعَ تَيَقُّنِ تَحْرِيمِ إهْدَارِهِ. وَلَقَدْ أُعْجِبَ غَايَةَ الْعَجَبِ مِنْ كَلَامِهِمْ هَذَا، وَرَوَى الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَرِهَ التَّمْرَةَ بِالتَّمْرَتَيْنِ وَقَالَ: كُلُّ شَيْءٍ حَرُمَ فِي الْكَثِيرِ فَالْقَلِيلُ مِنْهُ حَرَامٌ اهـ فَهَذَا كَمَا تَرَى تَصْحِيحٌ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ وَقَدْ نُقِلَ مِنْ بَعْدِهِ كَلَامُهُ هَذَا وَأَقَرُّوهُ عَلَيْهِ كَصَاحِبِ الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْمِنَحِ والشُّرُنبُلالِيَّة وَالْمَقْدِسِيِّ. [مَطْلَبٌ فِي أَنَّ النَّصَّ أَقْوَى مِنْ الْعُرْفِ] (قَوْلُهُ كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ إلَخْ) أَيْ كَهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَالْكَافُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى (قَوْلُهُ وَلَا يَتَغَيَّرُ أَبَدًا) أَيْ سَوَاءٌ وَافَقَهُ الْعُرْفُ أَوْ صَارَ الْعُرْفُ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ التَّسَاوِي) أَيْ التَّسَاوِي وَزْنًا فِي الْحِنْطَةِ وَكَيْلًا فِي الذَّهَبِ لِاحْتِمَالِ التَّفَاضُلِ بِالْعِيَارِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ أَمَّا لَوْ عُلِمَ تَسَاوِيهِمَا فِي الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ مَعًا جَازَ وَيَكُونُ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ هُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ. مَطْلَبٌ فِي أَنَّ النَّصَّ أَقْوَى مِنْ الْعُرْفِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ النَّصَّ إلَخْ) يَعْنِي لَا يَصِحُّ هَذَا الْبَيْعُ وَإِنْ تَغَيَّرَ الْعُرْفُ فَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ تَعْلِيلٌ لِوُجُوبِ اتِّبَاعِ الْمَنْصُوصِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: لِأَنَّ النَّصَّ أَقْوَى مِنْ الْعُرْفِ لِأَنَّ الْعُرْفَ جَازَ أَنْ يَكُونَ عَلَى بَاطِلٍ كَتَعَارُفِ أَهْلِ زَمَانِنَا فِي إخْرَاجِ الشُّمُوعِ وَالسُّرُجِ إلَى الْمَقَابِرِ لَيَالِي الْعِيدِ وَالنَّصُّ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى بَاطِلٍ، وَلِأَنَّ حُجِّيَّةَ الْعُرْفِ عَلَى الَّذِينَ تَعَارَفُوهُ وَالْتَزَمُوهُ فَقَطْ وَالنَّصُّ حُجَّةٌ عَلَى الْكُلِّ، فَهُوَ أَقْوَى وَلِأَنَّ الْعُرْفَ إنَّمَا صَارَ حُجَّةً بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ» اهـ (قَوْلُهُ وَمَا لَمْ يُنَصَّ عَلَيْهِ) كَغَيْرِ الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ (قَوْلُهُ حُمِلَ عَلَى الْعُرْفِ) أَيْ عَلَى عَادَاتِ النَّاسِ فِي الْأَسْوَاقِ لِأَنَّهَا أَيْ الْعَادَةَ دَالَّةٌ عَلَى الْجَوَازِ فِيمَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ لِلْحَدِيثِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَعَنْ الثَّانِي) أَيْ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَأَفَادَ أَنَّ هَذِهِ رِوَايَةٌ خِلَافُ الْمَشْهُورِ عَنْهُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ النَّصِّ، لِأَنَّ النَّصَّ عَلَى ذَلِكَ الْكَيْلِ فِي الشَّيْءِ أَوْ الْوَزْنِ فِيهِ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَّا لِأَنَّ الْعَادَةَ إذْ ذَاكَ كَذَلِكَ وَقَدْ تَبَدَّلَتْ فَتَبَدَّلَ الْحُكْمُ، وَأَجَبْت بِأَنَّ تَقْرِيرَهُ ﷺ إيَّاهُمْ عَلَى مَا تَعَارَفُوا مِنْ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ النَّصِّ مِنْهُ عَلَيْهِ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِالْعُرْفِ، لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يُعَارِضُ النَّصَّ كَذَا وَجْهٌ اهـ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ الْكَمَالُ) حَيْثُ قَالَ عَقِبَ مَا ذَكَرْنَا: وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَلْزَمُ أَبَا يُوسُفَ لِأَنَّ قُصَارَاهُ أَنَّهُ كَنَصِّهِ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ يَقُولُ: يُصَارُ إلَى الْعُرْفِ الطَّارِئِ بَعْدَ النَّصِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَغَيُّرَ الْعَادَةِ يَسْتَلْزِمُ تَغَيُّرَ النَّصِّ، حَتَّى لَوْ كَانَ ﷺ حَيًّا نَصَّ عَلَيْهِ. اهـ. وَتَمَامُهُ فِيهِ. وَحَاصِلُهُ تَوْجِيهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْعُرْفُ الطَّارِئُ بِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُ النَّصَّ بَلْ يُوَافِقُهُ، لِأَنَّ النَّصَّ

стр. 2910

وَخَرَّجَ عَلَيْهِ سَعْدِيٌّ أَفَنْدِي اسْتِقْرَاضَ الدَّرَاهِمِ عَدَدًا وَبَيْعَ الدَّقِيقِ وَزْنًا فِي زَمَانِنَا يَعْنِي بِمِثْلِهِ ــ [رد المحتار] عَلَى كَيْلِيَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَوَزْنِيَّةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ ﷺ مِنْ كَوْنِ الْعُرْفِ كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَانَ الْعُرْفُ إذْ ذَاكَ بِالْعَكْسِ لِوُرُودِ النَّصِّ مُوَافِقًا لَهُ وَلَوْ تَغَيَّرَ الْعُرْفُ فِي حَيَاتِهِ ﷺ لَنَصَّ عَلَى تَغَيُّرِ الْحُكْمِ، وَمُلَخَّصُهُ: أَنَّ النَّصَّ مَعْلُولٌ بِالْعُرْفِ فَيَكُونُ الْمُعْتَبَرُ هُوَ الْعُرْفُ فِي أَيِّ زَمَنٍ كَانَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِيهِ تَقْوِيَةً لِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَافْهَمْ. [مَطْلَبٌ فِي اسْتِقْرَاضِ الدَّرَاهِمِ عَدَدًا] (قَوْلُهُ وَخَرَّجَ عَلَيْهِ سَعْدِي أَفَنْدِي) أَيْ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْعِنَايَةِ وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالِاسْتِقْرَاضِ بَلْ مِثْلُهُ الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مِقْدَارِ الثَّمَنِ، أَوْ الْأُجْرَةِ الْغَيْرِ الْمُشَارِ إلَيْهِمَا وَمِقْدَارُ الْوَزْنِ لَا يُعْلَمُ بِالْعَدِّ كَالْعَكْسِ، وَكَذَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِرْكَوِيُّ فِي أَوَاخِرِ الطَّرِيقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ: أَنَّهُ لَا حِيلَةَ فِيهَا إلَّا التَّمَسُّكَ بِالرِّوَايَةِ الضَّعِيفَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. لَكِنْ ذَكَرَ شَارِحُهَا سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ النَّابُلُسِيُّ مَا حَاصِلُهُ: أَنَّ الْعَمَلَ بِالضَّعِيفِ مَعَ وُجُودِ الصَّحِيحِ لَا يَجُوزُ، وَلَكِنْ نَحْنُ نَقُولُ إذَا كَانَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ مَضْرُوبَيْنِ، فَذِكْرُ الْعَدِّ كِنَايَةٌ عَنْ الْوَزْنِ اصْطِلَاحًا لِأَنَّ لَهُمَا وَزْنًا مَخْصُوصًا وَلِذَا نُقِشَ وَضُبِطَ وَالنُّقْصَانُ الْحَاصِلُ بِالْقَطْعِ أَمْرٌ جُزْئِيٌّ لَا يَبْلُغُ الْمِعْيَارَ الشَّرْعِيَّ، وَأَيْضًا فَالدِّرْهَمُ الْمَقْطُوعُ عَرَفَ النَّاسُ مِقْدَارَهُ، فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْوَزْنِ إذَا كَانَ الْعَدُّ دَالًّا عَلَيْهِ وَقَعَ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ ذِكْرُ الْعَدِّ بَدَلَ الْوَزْنِ حَيْثُ عَبَّرَ فِي زَكَاةِ دُرَرِ الْبِحَارِ بِعِشْرِينَ ذَهَبًا وَفِي الْكَنْزِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا بَدَلَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا اهـ مُلَخَّصًا. وَهُوَ كَلَامٌ وَجِيهٌ، وَلَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَزْنُ مَضْبُوطًا بِأَنْ لَا يَزِيدَ دِينَارٌ عَلَى دِينَارٍ، وَلَا دِرْهَمٌ عَلَى دِرْهَمٍ، وَالْوَاقِعُ فِي زَمَانِنَا خِلَافُهُ فَإِنَّ النَّوْعَ الْوَاحِدَ مِنْ أَنْوَاعِ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ الْمَضْرُوبَيْنِ قَدْ يَخْتَلِفُ فِي الْوَزْنِ كَالْجِهَادِيِّ وَالْعَدْلِيِّ وَالْغَازِيِّ مِنْ ضَرْبِ سُلْطَانِ زَمَانِنَا أَيَّدَهُ اللَّهُ، فَإِذَا اسْتَقْرَضَ مِائَةَ دِينَارٍ مِنْ نَوْعٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يُوَفِّيَ بَدَلَهَا مِائَةً مِنْ نَوْعِهَا الْمُوَافِقِ لَهَا فِي الْوَزْنِ أَوْ يُوَفِّيَ بَدَلَهَا وَزْنًا لَا عَدَدًا، وَأَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَهُوَ رِبًا لِأَنَّهُ مُجَازَفَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا، لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ مِنْ اعْتِبَارِ الْعُرْفِ الطَّارِئِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَوْ تُعُورِفَ تَقْدِيرُ الْمَكِيلِ بِالْوَزْنِ، أَوْ بِالْعَكْسِ اُعْتُبِرَ، أَمَّا لَوْ تُعُورِفَ إلْغَاءُ الْوَزْنِ أَصْلًا كَمَا فِي زَمَانِنَا مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْعَدَدِ بِلَا نَظَرٍ إلَى الْوَزْنِ، فَلَا يَجُوزُ لَا عَلَى الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ، وَلَا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ إبْطَالِ نُصُوصِ التَّسَاوِي بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ الْمُتَّفَقِ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ. نَعَمْ إذَا غَلَبَ الْغِشُّ عَلَى النُّقُودِ فَلَا كَلَامَ فِي جَوَازِ اسْتِقْرَاضِهَا عَدَدًا بِدُونِ وَزْنٍ اتِّبَاعًا لِلْعُرْفِ، بِخِلَافِ بَيْعِهَا بِالنُّقُودِ الْخَالِصَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا وَزْنًا كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الصَّرْفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْسُوطٌ فِي رِسَالَتِنَا: " نَشْرُ الْعَرْفِ فِي بِنَاءِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ عَلَى الْعُرْفِ " فَرَاجِعْهَا (قَوْلُهُ وَبَيْعَ الدَّقِيقِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَى اسْتِخْرَاجِهِ، فَقَدْ وُجِدَ فِي الْغِيَاثِيَّةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهُ وَزْنًا إذَا تَعَارَفَ النَّاسُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ ط وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ وَاسْتِقْرَاضُهُ وَزْنًا إذَا تَعَارَفَ النَّاسُ ذَلِكَ اُسْتُحْسِنَ فِيهِ اهـ وَنَقَلَ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ عَنْ تَلْقِيحِ الْمَحْبُوبِيِّ أَنَّ بَيْعَهُ وَزْنًا جَائِزٌ، لِأَنَّ النَّصَّ عَيَّنَ الْكَيْلَ فِي الْحِنْطَةِ دُونَ الدَّقِيقِ اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ لِأَنَّ مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعُرْفُ اتِّفَاقًا لَكِنْ سَنَذْكُرُ عَنْ الْفَتْحِ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ وَأَنَّهُ فِي الْخُلَاصَةِ جَزَمَ بِرِوَايَةِ عَدَمِ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ يَعْنِي بِمِثْلِهِ) الْمُرَادُ مِنْ التَّخْرِيجِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ بَيْعُ الدَّقِيقِ وَزْنًا بِمِثْلِهِ احْتِرَازًا عَنْ بَيْعِهِ وَزْنًا بِالدَّرَاهِمِ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَنَصُّهُ
следующие страницы →