Полный текст (4 257 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.
стр. 2976
(وَالْإِجَارَةُ) إلَّا فِي قَوْلِهِ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ آجَرْتُك دَارِي بِكَذَا فَيَصِحُّ بِهِ يُفْتَى عِمَادِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ لِغَاصِبِ دَارِهِ فَرِّغْهَا وَإِلَّا فَأُجْرَتُهَا كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا جَازَ كَمَا سَيَجِيءُ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْإِجَارَةِ مَعَ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِعَدَمِ التَّفْرِيغِ
(وَالْإِجَازَةُ) بِالزَّايِ، فَقَوْلُ الْبِكْرِ أَجَزْت النِّكَاحَ إنْ رَضِيَتْ أُمِّي مُبْطِلٌ لِلْإِجَازَةِ بَزَّازِيَّةٌ، وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ إذَا انْعَقَدَ مَوْقُوفًا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ إجَازَتِهِ بِالشَّرْطِ بَحْرٌ، فَقَصْرُهَا عَلَى الْبَيْعِ قُصُورٌ كَمَا وَقَعَ فِي الْمِنَحِ
(وَالرَّجْعَةُ) قَالَ الْمُصَنِّفُ: إنَّمَا ذَكَرْتهَا تَبَعًا لِلْكَنْزِ وَغَيْرِهِ. قَالَ شَيْخُنَا فِي بَحْرِهِ وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ اعْتِبَارًا لَهَا بِأَصْلِهَا وَهُوَ النِّكَاحُ وَأَطَالَ الْكَلَامَ،
ــ
[رد المحتار]
إلَى التَّنْبِيهِ عَلَى صِحَّتِهِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَالْإِجَارَةُ) أَيْ كَأَنْ آجَرَ دَارِهِ عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ يُهْدِيَ إلَيْهِ أَوْ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ عَيْنِيٌّ، وَمِنْ ذَلِكَ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا بِكَذَا عَلَى أَنْ يَعْمُرَهُ وَيَحْسِبَ مَا أَنْفَقَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ فَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ وَلَهُ مَا أَنْفَقَ وَأَجْرُ مِثْلِ قِيَامِهِ عَلَيْهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ؛ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهَا تَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَبِالتَّعْلِيقِ لِأَنَّهَا تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ وَالْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ بِهِ يُفْتَى) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ وَقْتٌ يَجِيءُ لَا مَحَالَةَ فَلَمْ يَكُنْ تَعْلِيقًا بِخَطَرٍ، أَوْ هُوَ إضَافَةٌ لَا تَعْلِيقٌ وَالْإِجَارَةُ تَقْبَلُ الْإِضَافَةَ كَمَا سَيَأْتِي، وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِعَدَمِ التَّفْرِيغِ) وَلَعَلَّ وَجْهَ صِحَّتِهِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ التَّفْرِيغُ وَاجِبًا عَلَى الْغَاصِبِ فِي الْحَالِ فَإِذَا لَمْ يَفْرُغْ صَارَ رَاضِيًا بِالْإِجَارَةِ فِي الْحَالِ كَأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى الْقَبُولِ فَقَبِلَ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فَقَوْلُ الْبِكْرِ إلَخْ) الْأَوْلَى إبْدَالُ الْبِكْرِ بِالْبَالِغَةِ كَمَا هُوَ فِي عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ) وَهُوَ التَّمْلِيكَاتُ وَالتَّقْيِيدَاتُ كَمَا مَرَّ، وَهَذَا التَّعْمِيمُ أَخَذَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ إطْلَاقِ عِبَارَةِ الْكَنْزِ لَفْظَ الْإِجَازَةِ، وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِمَا مَرَّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ، وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ، وَاعْتَرَضَهُ الْحَمَوِيُّ بِمَا فِي الْقُنْيَةِ قَالَ بَاعَنِي فُلَانٌ عَبْدَك بِكَذَا فَقَالَ إنْ كَانَ كَذَا فَقَدْ أَجَزْته أَوْ فَهُوَ جَائِزٌ جَازَ إنْ كَانَ بِكَذَا أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ؛ وَلَوْ أَجَازَ بِثَمَنٍ آخَرَ يَبْطُلُ اهـ: قُلْت: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا تَعْلِيقٌ بِكَائِنٍ فَلَمْ يَكُنْ شَرْطًا مَحْضًا، كَمَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَكُنْ زَوَّجْتهَا مِنْ فُلَانٍ فَقَدْ زَوَّجْتهَا مِنْك كَمَا قَدَّمْنَاهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَقَصْرُهَا عَلَى الْبَيْعِ قُصُورٌ) تَعْرِيضٌ بِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْعَيْنِيِّ حَيْثُ صَوَّرَ الْإِجَازَةَ بِقَوْلِهِ بِأَنْ بَاعَ فُضُولِيٌّ عَبْدَهُ فَقَالَ أَجَزْته بِشَرْطِ أَنْ تُقْرِضَنِي أَوْ تَهْدِيَ إلَيَّ أَوْ عَلَّقَ إجَازَتَهُ بِشَرْطٍ لِأَنَّهَا بَيْعٌ مَعْنًى اهـ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الدُّرَرِ وَالْبَيْعُ وَإِجَازَتُهُ. وَقَالَ ح: يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْإِجَازَةِ إجَازَةُ عَقْدٍ هُوَ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَذَلِكَ خَاصٌّ بِالْمُعَاوَضَاتِ الْمَالِيَّةِ، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ إجَازَةِ النِّكَاحِ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ، لَكِنَّهُ لَا يُلَائِمُ الْمَتْنَ لِأَنَّ إجَازَةَ النِّكَاحِ مِثْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ تَعْلِيقُهَا بِهِ اهـ مُلَخَّصًا. قُلْت: قَدْ عَلِمْت مِمَّا قَرَّرْنَاهُ سَابِقًا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَاعِدَتَانِ لَا وَاحِدَةٌ، وَالْفُرُوعُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بَعْضُهَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَاعِدَتَيْنِ وَبَعْضُهَا عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، فَمِثْلُ إجَازَةِ النِّكَاحِ مُفَرَّعَةٌ عَلَى الثَّانِيَةِ فَقَطْ، وَمِثْلُ إجَازَةِ الْبَيْعِ مُفَرَّعَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، وَكَأَنَّ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَصْوِيرِ الْإِجَازَةِ بِالْبَيْعِ قَصَدَ بَيَانَ مَا تَفَرَّعَ عَلَى الْقَاعِدَتَيْنِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ قَالَ شَيْخُنَا فِي بَحْرِهِ) مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ وَأَطَالَ الْكَلَامَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكَنْزِ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ بَلْ قَالَهُ جَمَاعَةٌ غَيْرُهُ، وَيَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِهِ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ أَنَّ تَعْلِيقَ الرَّجْعَةِ بِالشَّرْطِ بَاطِلٌ وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَكَيْفَ تَبْطُلُ بِهِ مَعَ أَنَّ أَصْلَهَا وَهُوَ النِّكَاحُ لَا يَبْطُلُ بِهِ؟ وَصَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّهَا تَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَالْهَزْلِ وَاللَّعِبِ وَالْخَطَأِ كَالنِّكَاحِ. وَفِي كُتُبِ الْأُصُولِ مِنْ بَحْثِ الْهَزْلِ أَنَّ مَا يَصِحُّ مَعَ الْهَزْلِ لَا تُبْطِلُهُ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ، وَمَا لَا يَصِحُّ مَعَهُ تُبْطِلُهُ اهـ.
стр. 2977
لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي النَّهْرِ وَفَرَّقَ بِأَنَّهَا لَا تَفْتَقِرُ لِشُهُودٍ وَمَهْرٍ، وَلَهُ رَجْعَةُ أَمَةٍ عَلَى حُرَّةٍ نَكَحَهَا بَعْدَ طَلَاقِهَا وَتَبْطُلُ بِالشَّرْطِ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ
(وَالصُّلْحُ عَنْ مَالٍ) بِمَالٍ دُرَرٌ وَغَيْرُهَا. وَفِي النَّهْرِ الظَّاهِرُ الْإِطْلَاقُ، حَتَّى لَوْ كَانَ عَنْ سُكُوتٍ أَوْ إنْكَارٍ كَانَ فِدَاءً فِي حَقِّ الْمُنْكِرِ وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ
(وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ) لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ مِنْ وَجْهٍ
ــ
[رد المحتار]
قُلْت: وَقَدْ مَرَّ أَيْضًا فِي الْأَصْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ مَا لَيْسَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ لَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الرَّجْعَةَ كَذَلِكَ.
وَالْجَوَابُ عَمَّا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِهِ قَاعِدَةً وَاحِدَةً وَالْفُرُوعُ الْمَذْكُورَةُ بَعْدَهَا مُفَرَّعَةٌ عَلَيْهَا وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ هُمَا قَاعِدَتَانِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ، وَالرَّجْعَةُ مُفَرَّعَةٌ عَلَى الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا فَقَطْ فَلَا بُطْلَانَ فِي كَلَامِهِمْ بَعْدَ فَهْمِ مَرَامِهِمْ، فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي النَّهْرِ) حَيْثُ قَالَ: وَحَيْثُ ذَكَرَ الثِّقَاتُ بُطْلَانَهَا بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ لَمْ يَبْقَ الشَّأْنُ إلَّا فِي السَّبَبِ الدَّاعِي لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النِّكَاحِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ فِي الشَّرْحِ. وَاعْتَرَضَهُ ح بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُخَالَفَتِهَا النِّكَاحَ فِي أَحْكَامٍ أَنْ تُخَالِفَهُ فِي هَذَا الْحُكْمِ اهـ. قُلْت: وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ وَتَبْطُلُ بِالشَّرْطِ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ، فَالصَّوَابُ ذِكْرُهُ بِالْفَاءِ لَا بِالْوَاوِ عَلَى أَنَّك قَدْ سَمِعْت الْجَوَابَ الْحَاسِمَ لِمَادَّةِ الْإِشْكَالِ.
[تَنْبِيهٌ] عَلَّلَ فِي الْخُلَاصَةِ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَعْلِيقِ الرَّجْعَةِ بِالشَّرْطِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ مَا يَجُوزُ أَنْ يُحْلَفَ بِهِ وَلَا يُحْلَفُ بِالرَّجْعَةِ اهـ. وَاعْتَرَضَهُ فِي نُورِ الْعَيْنِ بِأَنَّ عَدَمَ التَّحْلِيفِ فِي الرَّجْعَةِ قَوْلُ الْإِمَامِ، وَالْمُفْتَى بِهِ قَوْلُهُمَا أَنَّهُ يَحْلِفُ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ اهـ. قُلْت: اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ، فَإِنَّ قَوْلَ الْخُلَاصَةِ لَا يُحْلَفُ بِالرَّجْعَةِ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُقَالُ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ أَنْ أُرَاجِعَ زَوْجَتِي كَمَا يُقَالُ فَعَلَيَّ حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ أَوْ غَيْرُهُمَا مِمَّا يُحْلَفُ بِهِ وَكَأَنَّهُ ظَنَّهُ يُحَلَّفُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَجَعَلَ الْبَاءَ لِلسَّبَبِيَّةِ: أَيْ إذَا أَنْكَرَ الرَّجْعَةَ لَا يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي عَلَيْهَا كَبَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ السِّتَّةِ الَّتِي لَا يُحَلَّفُ عَلَيْهَا الْمُنْكِرُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يُحَلَّفُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِنْ بَعْضِ الظَّنِّ فَاجْتَنِبْهُ
(قَوْلُهُ وَالصُّلْحُ عَنْ مَالٍ بِمَالٍ) كَ صَالَحْتُك عَلَى أَنْ تُسْكِنَنِي فِي الدَّارِ سَنَةً أَوْ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ، لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةُ مَالٍ بِمَالٍ فَيَكُونُ بَيْعًا عَيْنِيٌّ. وَفِي صُلْحِ الزَّيْلَعِيِّ إنَّمَا يَكُونُ بَيْعًا إذَا كَانَ الْبَدَلُ خِلَافَ جِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ، فَلَوْ عَلَى جِنْسِهِ، فَإِنْ بِأَقَلَّ مِنْهُ فَهُوَ حَطٌّ وَإِبْرَاءٌ، وَإِنْ بِمِثْلِهِ فَقَبْضٌ وَاسْتِيفَاءٌ، وَإِنْ بِأَكْثَرَ فَهُوَ فَضْلٌ وَرِبًا (قَوْلُهُ وَفِي النَّهْرِ الظَّاهِرُ الْإِطْلَاقُ) أَيْ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ بَيْعًا فَيَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ عَلَى جِنْسِ الْمُدَّعَى بِصُوَرِهِ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا، لَكِنْ الْأُولَى مِنْهَا دَاخِلَةٌ فِي الْإِبْرَاءِ الْآتِي، وَالثَّالِثَةُ فَاسِدَةٌ بِدُونِ الشَّرْطِ وَالتَّعْلِيقِ لِكَوْنِهَا رِبًا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَيَظْهَرُ عَدَمُ فَسَادِهَا مُطْلَقًا تَأَمَّلْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ عَنْ إقْرَارٍ بِقَرِينَةِ التَّفْرِيغِ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ التَّقْيِيدُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَهُوَ الْمُعَاوَضَاتُ الْمَالِيَّةُ وَالصُّلْحُ عَنْ سُكُوتٍ وَإِنْكَارٍ لَيْسَ مِنْهَا، فَجَوَابُهُ مَا عَلِمْته مِنْ أَنَّ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ قَاعِدَتَانِ لَا وَاحِدَةٌ فَمَا لَمْ يَصْلُحْ فَرْعًا لِلْأُولَى يَكُونُ فَرْعًا لِلثَّانِيَةِ وَلِذَا اقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ فَافْهَمْ
[مَطْلَبٌ قَالَ لِمَدْيُونِهِ إذَا مِتّ فَأَنْتَ بَرِيءٌ]
(قَوْلُهُ وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ) بِأَنْ قَالَ أَبْرَأْتُك عَنْ دَيْنِي عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي شَهْرًا أَوْ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ عَيْنِيٌّ. وَفِي الْعَزْمِيَّةِ عَنْ إيضَاحِ الْكَرْمَانِيِّ بِأَنْ قَالَ أَبْرَأْت ذِمَّتَك بِشَرْطِ أَنَّ لِي الْخِيَارَ فِي رَدِّ الْإِبْرَاءِ وَتَصْحِيحِهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ شِئْت، أَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَقَدْ أَبْرَأْتُك أَوْ قَالَ لِمَدْيُونِهِ أَوْ كَفِيلِهِ إذَا أَدَّيْت إلَيَّ كَذَا أَوْ مَتَى أَدَّيْت أَوْ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ خَمْسَمِائَةٍ فَأَنْتَ بَرِيءٌ عَنْ الْبَاقِي فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَا إبْرَاءَ اهـ وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ صِحَّةَ الْإِبْرَاءِ عَنْ الْكَفَالَةِ إذَا عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ كَإِنْ وَافَيْت بِهِ غَدًا فَأَنْتَ بَرِيءٌ فَوَافَاهُ بِهِ بَرِئَ مِنْ الْمَالِ، وَهُوَ قَوْلُ الْبَعْضِ. وَفِي الْفَتْحِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لَا تَمْلِيكٌ بَحْرٌ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي بَابِهَا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ مِنْ وَجْهٍ) حَتَّى يَرْتَدَّ بِالرَّدِّ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَعْنَى الْإِسْقَاطِ فَيَكُونُ مُعْتَبَرًا
стр. 2978
إلَّا إذَا كَانَ الشَّرْطُ مُتَعَارَفًا أَوْ عَلَّقَهُ بِأَمْرٍ كَائِنٍ كَإِنْ أَعْطَيْته شَرِيكِي فَقَدْ أَبْرَأْتُك وَقَدْ أَعْطَاهُ صَحَّ وَكَذَا بِمَوْتِهِ وَيَكُونُ وَصِيَّةً وَلَوْ لِوَارِثِهِ
ــ
[رد المحتار]
بِالتَّمْلِيكَاتِ فَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ بَحْرٌ عَنْ الْعَيْنِيِّ. وَفِيهِ أَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ الدَّيْنِ لَيْسَ مِنْ مُبَادَلَةِ الْمَالِ بِالْمَالِ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْطُلَ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَكَوْنُهُ مُعْتَبَرًا بِالتَّمْلِيكَاتِ لَا يَدُلُّ إلَّا عَلَى بُطْلَانِ تَعْلِيقِهِ بِالشَّرْطِ وَلِذَلِكَ فَرَّعَهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ فِي الْقِسْمِ الْآتِي، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْهُ ح وَهَكَذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ إنَّ الْإِبْرَاءَ يَصِحُّ تَقْيِيدُهُ بِالشَّرْطِ، وَعَلَيْهِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي آخِرِ كِتَابِ الصُّلْحِ، وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ.
هُنَاكَ أَنَّ الْإِبْرَاءَ يَصِحُّ تَقْيِيدُهُ لَا تَعْلِيقُهُ اهـ وَأَوْضَحْنَاهُ فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ، لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ مُتَعَارَفًا كَمَا يَأْتِي، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِبْرَاءَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ فَلِذَا ذَكَرَهُ هُنَا فَافْهَمْ. وَمِنْ فُرُوعِهِ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمَبْسُوطِ: لَوْ قَالَ لِلْخَصْمِ إنْ حَلَفْت فَأَنْتَ بَرِيءٌ فَهَذَا بَاطِلٌ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ بِخَطَرٍ وَهِيَ لَا تَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ اهـ وَيَصِحُّ تَفْرِيعُ الْإِبْرَاءِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْأُولَى أَيْضًا إذَا كَانَ الشَّرْطُ غَيْرَ مُتَعَارَفٍ، وَمِنْهُ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْعَزْمِيَّةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ الشَّرْطُ مُتَعَارَفًا) كَمَا لَوْ أَبْرَأَتْهُ مُطَلَّقَتُهُ بِشَرْطِ الْإِمْهَارِ فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُتَعَارَفٌ، وَتَعْلِيقُ الْإِبْرَاءِ بِشَرْطٍ مُتَعَارَفٍ جَائِزٌ، فَإِنْ قَبِلَ الْإِمْهَارَ وَهَمَّ، بِأَنْ يُمْهِرَهَا فَأَبَتْ وَلَمْ تُزَوِّجْ نَفْسَهَا مِنْهُ لَا يَبْرَأُ لِفَوَاتِ الْإِمْهَارِ الصَّحِيحِ؛ وَلَوْ أَبْرَأَتْهُ الْمَبْتُوتَةُ بِشَرْطِ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ بِمَهْرٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا مِائَةٌ، فَلَوْ جَدَّدَ لَهَا نِكَاحًا بِدِينَارٍ فَأَبَتْ لَا يَبْرَأُ بِدُونِ الشَّرْطِ. قَالَتْ الْمُسَرَّحَةُ لِزَوْجِهَا: تَزَوَّجْنِي فَقَالَ هَبِي لِي الْمَهْرَ الَّذِي لَك عَلَيَّ فَأَتَزَوَّجُك، فَأَبْرَأَتْهُ مُطْلَقًا غَيْرَ مُعَلَّقٍ بِشَرْطِ التَّزَوُّجِ يَبْرَأُ إذَا تَزَوَّجَهَا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ مُعَلَّقٌ دَلَالَةً، وَقِيلَ لَا يَبْرَأُ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ بَحْرٌ عَنْ الْقُنْيَةِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ التَّعْلِيقَ يَكُونُ بِالدَّلَالَةِ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ فَلْيُحْفَظْ ذَلِكَ رَمْلِيٌّ، وَالْمُرَادُ بِالتَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ التَّقْيِيدُ بِالشَّرْطِ بِقَرِينَةِ الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ عَلَّقَهُ بِأَمْرٍ كَائِنٍ إلَخْ) مِنْهُ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ إنْ كَانَ لِي عَلَيْك دَيْنٌ فَقَدْ أَبْرَأْتُك وَلَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ بَرِئَ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ كَائِنٍ فَتَنَجَّزَ اهـ (قَوْلُهُ كَإِنْ أَعْطَيْته شَرِيكِي إلَخْ) هَذَا ذَكَرَهُ فِي الدُّرَرِ بِأَلْفَاظٍ فَارِسِيَّةٍ وَفَسَّرَهُ الْوَانِيُّ بِذَلِكَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَرَاءَةِ هُنَا بَرَاءَةُ الْإِسْقَاطِ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا قَبَضَهُ شَرِيكُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْإِبْرَاءَ عَنْ بَاقِي الدَّيْنِ.
مَطْلَبٌ قَالَ لِمَدْيُونِهِ إذَا مِتّ فَأَنْتَ بَرِيءٌ
(قَوْلُهُ وَكَذَا بِمَوْتِهِ إلَخْ) فِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ قَالَ لِمَدْيُونِهِ إذَا مِتّ فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ الدَّيْنِ جَازَ وَيَكُونُ وَصِيَّةً، وَلَوْ قَالَ: إنْ مِتَّ أَيْ بِفَتْحِ التَّاءِ لَا يَبْرَأُ وَهُوَ مُخَاطَرَةٌ كَإِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ بَرِيءٌ لَا يَبْرَأُ اهـ. وَفِيهَا: لَوْ قَالَتْ الْمَرِيضَةُ لِزَوْجِهَا إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَمَهْرِي عَلَيْك صَدَقَةٌ أَوْ أَنْتِ فِي حِلٍّ مِنْهُ فَمَاتَتْ فِيهِ فَمَهْرُهَا عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذِهِ مُخَاطَرَةٌ فَلَا تَصِحُّ اهـ.
стр. 2979
عَلَى مَا بَحَثَهُ فِي النَّهْرِ
(وَعَزْلُ الْوَكِيلِ وَالِاعْتِكَافُ)
ــ
[رد المحتار]
قُلْت: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْمَوْتَ فِي الْأُولَيَيْنِ مُحَقَّقُ الْوُجُودِ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْمُخَاطَرَةِ هُوَ الْمَوْتَ مَعَ بَقَاءِ الدَّيْنِ فَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ تَعْلِيقَهُ بِمَوْتِ نَفْسِهِ أَمْكَنَ تَصْحِيحُهُ عَلَى أَنَّهُ وَصِيَّةٌ وَتَعْلِيقُ الْوَصِيَّةِ صَحِيحٌ كَمَا سَيَأْتِي حَتَّى تَصِحَّ مِنْ الْعَبْدِ بِقَوْلِهِ إذَا عَتَقْت فَثُلُثُ مَالِي وَصِيَّةٌ كَمَا فِي وَصَايَا الزَّيْلَعِيِّ، بِخِلَافِ تَعْلِيقِهِ بِمَوْتِ الْمَدْيُونِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ وَصِيَّةً فَبَقِيَ مَحْضَ إبْرَاءٍ وَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ هَلْ يَبْقَى الدَّيْنُ إلَى مَوْتِهِ فَكَانَ مُخَاطَرَةً فَلَمْ يَصِحَّ، وَكَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْمَهْرِ فِيهَا مُخَاطَرَةٌ مِنْ حَيْثُ تَعْلِيقُ الْإِبْرَاءِ عَلَى مَوْتِهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ فَإِنَّهُ لَا يُعْلَمُ هَلْ يَكُونُ أَوْ لَا، لَكِنْ عَلِمْت أَنَّ الْوَصِيَّةَ يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ، فَإِنْ قَيَّدَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ مُخَاطَرَةٌ يَلْزَمُ أَنْ لَا تَصِحَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ لَوْ كَانَتْ لِأَجْنَبِيٍّ مَعَ أَنَّ حَقِيقَةَ الْوَصِيَّةِ تَمْلِيكٌ مُضَافٌ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالْعِتْقِ كَمَا عَلِمَتْ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُخَاطَرَةُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَعْلَمُ هَلْ تُجِيزُ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ أَوْ لَا أَوْ هَلْ يَكُونُ أَجْنَبِيًّا عَنْهَا وَقْتَ الْمَوْتِ حَتَّى تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ أَوْ لَا لَمْ يَبْقَ فَائِدَةٌ لِقَوْلِهَا مِنْ مَرَضِي هَذَا، وَيَلْزَمُ مِنْهُ صِحَّةُ التَّعْلِيقِ إذَا قَالَتْ إنْ مِتّ بِدُونِ قَوْلِهَا مِنْ مَرَضِي هَذَا وَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ فِي الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ فِي النَّهْرِ) حَيْثُ قَالَ بَعْدَ مَسْأَلَةِ الْمَهْرِ السَّابِقَةِ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ أَجَازَتْهُ الْوَرَثَةُ يَصِحُّ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ كَوْنُهُ وَارِثًا اهـ. وَفِيهِ أَنَّ الْمَانِعَ كَوْنُهُ مُخَاطَرَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ ط
(قَوْلُهُ وَعَزْلُ الْوَكِيلِ) بِأَنْ قَالَ لَهُ عَزَلْتُك عَلَى أَنْ تُهْدِيَ إلَيَّ شَيْئًا، أَوْ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُحْلَفُ بِهِ فَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ عَيْنِيٌّ. قَالَ فِي الْبَحْرِ، تَعْلِيلُهُ يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ تَعْلِيقِهِ لَا كَوْنَهُ يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ. وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا خَطَأٌ أَيْضًا وَأَنَّهُ مِمَّا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ لَا مِمَّا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ اهـ مُلَخَّصًا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ مَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ مَا كَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهَا بَلْ هُوَ مِنْ التَّقْيِيدَاتِ كَمَا مَرَّ فَيَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ فَيَكُونُ مُفَرَّعًا عَلَى الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ فَلَمْ يَكُنْ ذِكْرُهُ هُنَا خَطَأً فَافْهَمْ، وَقَيَّدَ بِعَزْلِ الْوَكِيلِ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تُخَالِفُهُ حَيْثُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَالِاعْتِكَافُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: عِنْدِي أَنَّ ذِكْرَهُ هُنَا خَطَأٌ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ اعْتِكَافُ شَهْرٍ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثُمَّ دَخَلَ لَزِمَهُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا فَإِذَا صَحَّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ لَمْ يَبْطُلْ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: مَا جَازَ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ لَمْ يَبْطُلْ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَكَيْفَ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْمَنْذُورِ مِنْ الْعِبَادَاتِ أَيِّ عِبَادَةٍ كَانَتْ، حَتَّى أَنَّ الْوَقْفَ كَمَا يَأْتِي لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ، وَلَوْ عَلَّقَ النَّذْرَ بِهِ بِشَرْطٍ صَحَّ التَّعْلِيقُ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: الِاعْتِكَافُ سُنَّةٌ مَشْرُوعَةٌ يَجِبُ بِالنَّذْرِ وَالتَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ وَالشُّرُوعِ فِيهِ.
ثُمَّ قَالَ: وَأَجْمَعُوا أَنَّ النَّذْرَ لَوْ كَانَ مُعَلَّقًا قَالَ إنْ قَدِمَ غَائِبِي أَوْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فُلَانًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرًا فَعَجَّلَ شَهْرًا قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ فَهَذِهِ الْعِبَارَةُ دَالَّةٌ عَلَى صِحَّةِ تَعْلِيقِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَهَذَا الْمَوْضِعُ الثَّالِثُ مِمَّا أَخْطَئُوا فِيهِ وَالْخَطَأُ هُنَا أَقْبَحُ لِكَثْرَةِ الصَّرَائِحِ بِصِحَّةِ تَعْلِيقِهِ، وَأَنَا مُتَعَجِّبٌ لِكَوْنِهِمْ تَدَاوَلُوا هَذِهِ الْعِبَارَاتِ مُتُونًا وَشُرُوحًا وَفَتَاوَى، وَقَدْ يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ مُؤَلِّفًا يَذْكُرُ شَيْئًا خَطَأً فَيَنْقُلُونَهُ بِلَا تَنْبِيهٍ فَيَكْثُرُ النَّاقِلُونَ وَأَصْلُهُ لِوَاحِدٍ مُخْطِئٍ اهـ وَتَمَامُهُ فِيهِ. وَأَجَابَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ نَفْسَ الِاعْتِكَافِ لَا يُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُحْلَفُ بِهِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهُوَ مَرْدُودٌ بِمَا فِي هِبَةِ النِّهَايَةِ جُمْلَةُ مَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَعَدَّ مِنْهَا تَعْلِيقَ إيجَابِ الِاعْتِكَافِ بِالشَّرْطِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ مَعْنَاهُ مَا إذَا قَالَ أَوْجَبْت عَلَيَّ الِاعْتِكَافَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَتَدَبَّرْهُ اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَالْحَقُّ أَنَّ كَلَامَهُمْ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى رِوَايَةٍ فِي الِاعْتِكَافِ وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى هِيَ الَّتِي عَلَيْهَا الْأَكْثَرُ اهـ.
قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ مَا هُنَا مَذْكُورٌ فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَالْفَتَاوَى، بَلْ الصَّوَابُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُ إذَا كَانَ كَلَامُهُمْ فِيمَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ عُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الِاعْتِكَافِ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ لَا بِمُطْلَقِ شَرْطٍ، وَإِذَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ تَعْلِيقَ الِاعْتِكَافِ بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي صَحِيحٌ كَيْفَ يَصِحُّ حَمْلُ
стр. 2980
فَإِنَّهُمَا لَيْسَا مِمَّا يَحْلِفُ بِهِ فَلَمْ يَجُزْ تَعْلِيقُهُمَا بِالشَّرْطِ، وَهَذَا فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ كَمَا بَسَطَهُ فِي النَّهْرِ، وَالصَّحِيحُ إلْحَاقُ الِاعْتِكَافِ بِالنَّذْرِ (وَالْمُزَارَعَةُ وَالْمُعَامَلَةُ) أَيْ الْمُسَاقَاةُ لِأَنَّهُمَا إجَارَةٌ (وَالْإِقْرَارُ)
ــ
[رد المحتار]
كَلَامِهِمْ هُنَا عَلَى مَا يُنَاقِضُهُ ثُمَّ يَعْتَرِضُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ أَخْطَئُوا وَتَدَاوَلُوا الْخَطَأَ حَتَّى لَا يَبْقَى لِأَحَدٍ ثِقَةٌ بِكَلَامِهِمْ الَّذِي يَتَوَافَقُونَ عَلَيْهِ، مَعَ أَنَّا نَرُدُّ عَلَى مَنْ خَرَجَ عَنْ كَلَامِهِمْ بِمَا يَتَدَاوَلُونَهُ فَإِنَّهُمْ قُدْوَتُنَا وَعُمْدَتُنَا شَكَرَ اللَّه سَعْيَهُمْ، بَلْ الْوَاجِبُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى وَفْقِ مَرَامِهِمْ، وَذَلِكَ كَمَا مَثَّلَ بِهِ فِي الْحَوَاشِي الْعَزْمِيَّةِ بِقَوْلِهِ فَسَادُ الِاعْتِكَافِ بِالشَّرْطِ، بِأَنْ قَالَ مَنْ عَلَيْهِ اعْتِكَافُ أَيَّامٍ نَوَيْت أَنْ أَعْتَكِفَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ لِأَجْلِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا أَصُومَ أَوْ أُبَاشِرَ امْرَأَتِي فِي الِاعْتِكَافِ أَوْ أَنْ أَخْرُجَ عَنْهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ شِئْت بِحَاجَةٍ أَوْ بِغَيْرِ حَاجَةٍ يَكُونُ الِاعْتِكَافُ فَاسِدًا وَتَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ بِأَنْ يَقُولَ نَوَيْت أَنْ أَعْتَكِفَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ لَكِنْ هَذَا تَصْوِيرٌ لِنَفْسِ الِاعْتِكَافِ لَا لِإِيجَابِهِ فَيُصَوَّرُ إيجَابُهُ بِأَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرًا بِشَرْطِ أَنْ لَا أَصُومَ إلَخْ أَوْ إنْ رَضِيَ زَيْدٌ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الشُّرُوعَ فِيهِ مُوجِبٌ أَيْضًا، فَإِذَا شَرَعَ فِيهِ بِالنِّيَّةِ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ الْفَاسِدِ لَمْ يَصِحَّ إيجَابُهُ فَافْهَمْ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَلْهَمَ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا لَيْسَا مِمَّا يُحْلَفُ بِهِ) هَذَا صَحِيحٌ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ، أَمَّا الِاعْتِكَافُ فَيُحْلَفُ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا عَلِمْت أَفَادَهُ ح.
(قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ إلْحَاقُ الِاعْتِكَافِ بِالنَّذْرِ) أَيْ فِي صِحَّةِ تَعْلِيقِهِ بِالشَّرْطِ، وَهَذَا التَّصْحِيحُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ النَّهْرِ وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى هِيَ الَّتِي عَلَيْهَا الْأَكْثَرُ فَهُوَ ضَعِيفٌ لِلرِّوَايَةِ الَّتِي مَشَى عَلَيْهَا أَصْحَابُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ، وَقَدْ عَلِمْت الْجَوَابَ الصَّوَابَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا إجَارَةٌ) فَيَكُونَانِ مُعَاوَضَةَ مَالٍ بِمَالٍ فَيَفْسُدَانِ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُمَا بِالشَّرْطِ، كَمَا لَوْ قَالَ زَارَعْتُكَ أَرْضِي أَوْ سَاقَيْتُك كَرْمِي عَلَى أَنْ تُقْرِضَنِي أَلْفًا أَوْ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَبِهِ يُعْلَمُ فَسَادُ مَا يَقَعُ فِي بِلَادِنَا مِنْ الْمُزَارَعَةِ بِشَرْطِ مُؤْنَةِ الْعَامِلِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ مِنْ الطَّعَامِ (قَوْلُهُ وَالْإِقْرَارُ) بِأَنْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا إنْ أَقْرَضْتنِي كَذَا أَوْ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُحْلَفُ بِهِ فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ عَيْنِيٌّ. وَفِي الْمَبْسُوطِ: ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا فَقَالَ إنْ لَمْ آتِك بِهِ غَدًا فَهُوَ عَلَيَّ لَمْ يَلْزَمْهُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ غَدًا لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الْإِقْرَارِ بِالْخَطَرِ. وَفِيهِ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إنْ حَلَفَ أَوْ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ فَحَلَفَ فُلَانٌ وَجَحَدَ الْمُقِرُّ لَمْ يُؤْخَذْ بِهِ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْإِقْرَارَ بِشَرْطٍ فِيهِ خَطَرٌ، وَالتَّعْلِيقُ بِالشَّرْطِ يُخْرِجُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ إقْرَارًا اهـ بَحْرٌ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ تَعْلِيقٌ لَا شَرْطٌ، لَكِنْ قَدْ يُطْلَقُ التَّعْلِيقُ عَلَى التَّقْيِيدِ بِالشَّرْطِ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ ظَاهِرَ الْإِطْلَاقِ دُخُولُ الْإِقْرَارِ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ مِثْلَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنَا مُقِرٌّ بِطَلَاقِهَا أَوْ بِعِتْقِهِ فَلَا يَقَعُ، بِخِلَافِ تَعْلِيقِ الْإِنْشَاءِ، وَيَدُلُّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِنْشَاءِ بِهِ وَقَعَ أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ لَمْ يَقَعْ. هَذَا. وَقَدْ حَكَى الزَّيْلَعِيُّ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ خِلَافًا فِي أَنَّ الْإِقْرَارَ الْمُعَلَّقَ بَاطِلٌ أَوْ لَا. وَنَقَلَ عَنْ الْمَبْسُوطِ مَا يَشْهَدُ لِصِحَّتِهِ فَظَاهِرُهُ تَصْحِيحُهُ وَالْحَقُّ تَضْعِيفُهُ لِتَصْرِيحِهِمْ هُنَا بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَأَنَّهُ يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ اهـ مُلَخَّصًا. وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ حَيْثُ اعْتَمَدَ عَلَى كَلَامِهِمْ هُنَا كَانَ عَلَيْهِ الْتِزَامُهُ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ وَالِاعْتِكَافِ. قُلْت: إنَّمَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ فِيهِمَا بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ مُخَالَفَتِهِ لِكَلَامِهِمْ، وَلَا يَلْزَمُ إطْرَادُهُ فِي بَاقِي الْمَسَائِلِ، نَعَمْ فِي كَوْنِ الْإِقْرَارِ مِمَّا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ الْمَالِيَّةِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِبُطْلَانِهِ بِهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِهِ هُنَا بُطْلَانُهُ لِمَا عَلِمْته مِمَّا مَرَّ مِرَارًا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْفُرُوعِ بَعْضُهُ مِمَّا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ وَبَعْضُهُ مِمَّا لَا يَبْطُلُ، فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْلٍ صَرِيحٍ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ اقْتَصَرَ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى ذِكْرِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ فَلْيُرَاجَعْ
стр. 2981
إلَّا إذَا عَلَّقَهُ بِمَجِيءِ الْغَدِ أَوْ بِمَوْتِهِ فَيَجُوزُ وَيَلْزَمُهُ لِلْحَالِ عَيْنِيٌّ (وَالْوَقْفُ وَ) وَالرَّابِعَ عَشَرَ (التَّحْكِيمُ) كَقَوْلِ الْمُحَكِّمَيْنِ إذَا أَهَلَّ الشَّهْرُ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا لِأَنَّهُ صُلْحٌ مَعْنًى، فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَلَا إضَافَتُهُ عِنْدَ الثَّانِي، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي قَضَاءِ الْخَانِيَّةِ وَبَقِيَ إبْطَالُ الْأَجَلِ. فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ
ــ
[رد المحتار]
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا عَلَّقَهُ بِمَجِيءِ الْغَدِ) كَقَوْلِهِ عَلَيَّ أَلْفٌ إذَا جَاءَ غَدٌ أَوْ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ أَفْطَرَ النَّاسُ، لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَعْلِيقٍ بَلْ هُوَ دَعْوَى الْأَجَلِ إلَى الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ وَدَعْوَاهُ الْأَجَلَ لَا تُقْبَلُ إلَّا بِحُجَّةٍ زَيْلَعِيٌّ مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ أَوْ بِمَوْتِهِ) مَثَّلَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ مِتّ فَهُوَ عَلَيْهِ مَاتَ أَوْ عَاشَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَعْلِيقٍ لِأَنَّ مَوْتَهُ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ بَلْ مُرَادُهُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ لِيَشْهَدُوا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إذَا جَحَدَتْ الْوَرَثَةُ فَهُوَ تَأْكِيدٌ لِلْإِقْرَارِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْوَقْفُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُحْلَفُ بِهِ، فَلَوْ قَالَ إنْ قَدِمَ وَلَدِي فَدَارِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَجَاءَ وَلَدُهُ لَا تَصِيرُ وَقْفًا لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَكُونَ مُنَجَّزًا جَزَمَ بِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْإِسْعَافِ حَيْثُ قَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ أَوْ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ إذَا كَلَّمْت فُلَانًا أَوْ إذَا تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَأَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ يَكُونُ بَاطِلًا لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَالْوَقْفُ لَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالْخَطَرِ. وَفِيهِ أَيْضًا: وَقَفَ أَرْضَهُ عَلَى أَنَّ لَهُ أَصْلَهَا أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَزُولَ مِلْكُهُ عَنْهَا أَوْ عَلَى أَنْ يَبِيعَ أَصْلَهَا وَيَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا كَانَ الْوَقْفُ بَاطِلًا، وَحُكِيَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ تَعْلِيقِهِ رِوَايَةٌ، وَالظَّاهِرُ ضَعْفُهَا لِجَزْمِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ بِهَا نَهْرٌ، وَصَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ وَالظَّاهِرُ اعْتِمَادُهَا أَوْ ضَعْفُ مُقَابَلَتِهَا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلْحِكَايَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَحُكِيَ تَأَمَّلْ، وَمُقْتَضَى مَا نَقَلَهُ عَنْ الْإِسْعَافِ ثَانِيًا أَنَّ الْوَقْفَ يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ وَأَنَّ الْمُفْتَى بِهِ جَوَازُ شَرْطِ اسْتِبْدَالِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ لَهُ هُنَا أَنَّهُ مِمَّا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، بَلْ ذُكِرَ فِي الْعَزْمِيَّةِ أَنَّ قَاضِيَ خَانْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ.
وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الْإِسْعَافِ بِأَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ لَا يُبْطِلُ عَقْدَ التَّبَرُّعِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُوجِبُهُ نَقْضَ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ، فَإِنَّ اشْتِرَاطَ أَنْ تَبْقَى رَقَبَةُ الْأَرْضِ لَهُ أَوْ أَنْ لَا يَزُولَ مِلْكُهُ عَنْهَا أَوْ أَنْ يَبِيعَهَا بِلَا اسْتِبْدَالٍ نَقْضٌ لِلتَّبَرُّعِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صُلْحٌ مَعْنًى) قَالَ فِي الدُّرَرِ فَإِنَّهُ تَوْلِيَةٌ صُورَةً وَصُلْحٌ مَعْنًى، إذْ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ بَيْنَهُمَا فَبِاعْتِبَارِ أَنَّهُ صُلْحٌ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَلَا إضَافَتُهُ، وَبِاعْتِبَارِ أَنَّهُ تَوْلِيَةٌ يَصِحُّ فَلَا يَصِحُّ بِالشَّكِّ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ (قَوْلُهُ عِنْدَ الثَّانِي) وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ كَالْوَكَالَةِ وَالْإِمَارَةِ وَالْقَضَاءِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ كَمَا فِي قَضَاءِ الْخَانِيَّةِ) وَمِثْلُهُ فِي بُيُوعِ الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ وَبَقِيَ إبْطَالُ الْأَجَلِ) بَقِيَ أَيْضًا تَعَلُّقُ الْكَفَالَةِ بِشَرْطٍ غَيْرِ مُلَائِمٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْإِقَالَةُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا، وَيَأْتِي مِثَالُهُ، وَالْكِتَابَةُ بِشَرْطٍ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا، وَالْعَفْوُ عَنْ الْقَوَدِ وَالْإِعَارَةِ فَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ قَالَ لِلْقَاتِلِ إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ عَفَوْتُك عَنْ الْقَوَدِ لَا يَصِحُّ لِمَعْنَى التَّمْلِيكِ. قَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ أَعَرْتُك تَبْطُلُ لِأَنَّهَا تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ، وَقِيلَ تَجُوزُ كَالْإِجَارَةِ، وَقِيلَ تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ؛ وَلَوْ قَالَ أَعَرْتُك غَدًا تَصِحُّ الْعَارِيَّةُ اهـ.
وَبَقِيَ أَيْضًا عَزْلُ الْقَاضِي فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ كَمَا يَأْتِي، وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ أَنَّ مَا لَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ لَا يُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ (قَوْلُهُ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ) بِأَنْ قَالَ كُلَّمَا حَلَّ نَجْمٌ وَلَمْ تُؤَدِّ فَالْمَالُ حَالٌّ صَحَّ وَصَارَ حَالًّا هَكَذَا عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ. وَاعْتَرَضَهَا فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهَا سَهْوٌ ظَاهِرٌ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَبَقِيَ الْأَجَلُ فَكَيْفَ يَقُولُ صَحَّ. وَعِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ: وَإِبْطَالُ الْأَجَلِ يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ؛ وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا حَلَّ نَجْمٌ إلَخْ فَجَعَلَهَا مَسْأَلَةً أُخْرَى وَهُوَ الصَّوَابُ اهـ. وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّ الْعِبَارَتَيْنِ مُشْكِلَتَانِ، وَأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْأَجَلَ يَبْطُلُ، وَأَنَّهُ إذَا عَلَّقَ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ كَعَدَمِ أَدَاءِ نَجْمٍ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ يَبْطُلُ بِهِ الْأَجَلُ فَيَصِيرُ الْمَالُ حَالًّا اهـ.
стр. 2982
وَكَذَا الْحَجْرُ عَلَى مَا فِي الْأَشْبَاهِ.
(وَمَا) يَصِحُّ وَ (لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ) لِعَدَمِ الْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ مَا عَدَّهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْعَيْنِيِّ وَزِدْت ثَمَانِيَةً (الْقَرْضَ وَالْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَالنِّكَاحَ
ــ
[رد المحتار]
وَحَاصِلُهُ أَنَّ لَفْظَ إبْطَالٍ فِي عِبَارَتَيْ الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ زَائِدٌ وَأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْقِسْمِ أَصْلًا (قَوْلُهُ وَكَذَا الْحَجْرُ) يُوهِمُ أَنَّهُ يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي، نَعَمْ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ. قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَلَوْ قَالَ لِقِنِّهِ إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ أَذِنْت لَك فِي التِّجَارَةِ صَحَّ الْإِذْنُ؛ وَلَوْ قَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ حَجَرْت عَلَيْك لَا يَصِحُّ، وَالْقَاضِي لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ قَدْ حَجَرْت عَلَيْك إذَا سَفِهْت لَمْ يَكُنْ حُكْمًا بِحَجْرِهِ، وَلَوْ قَالَ لِسَفِيهٍ قَدْ أَذِنْت لَك إذَا صَلَحْت جَازَ اهـ
(قَوْلُهُ وَمَا يَصِحُّ وَلَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ) شُرُوعٌ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ الْمُقَابِلَةِ لِلْأُولَى وَالْأَصْلُ فِيهَا مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْأُصُولِيِّينَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ فِي بَحْثِ الْهَزْلِ مِنْ قِسْمِ الْعَوَارِضِ أَنَّ مَا يَصِحُّ مَعَ الْهَزْلِ لَا تُبْطِلُهُ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ، وَمَا لَا يَصِحُّ مَعَ الْهَزْلِ تُبْطِلُهُ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ اهـ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ مَا يَصِحُّ أَيْ فِي نَفْسِهِ وَيَلْغُو الشَّرْطُ، وَإِنَّمَا زَادَهُ لِكَوْنِ نَفْيِ الْبُطْلَانِ لَا يَسْتَلْزِمُ الصِّحَّةَ لِصِدْقِهِ عَلَى الْفَسَادِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ) أَشَارَ إلَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْأَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّ مَا لَيْسَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ لَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ أَيْ مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُلَائِمُهُ، وَذَلِكَ فَضْلٌ خَالٍ عَنْ الْعِوَضِ فَيَكُونُ رِبًا وَالرِّبَا لَا يَكُونُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْغَيْرِ الْمَالِيَّةِ وَلَا فِي التَّبَرُّعَاتِ (قَوْلُهُ وَزِدْت ثَمَانِيَةً) هِيَ الْإِبْرَاءُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، وَالصُّلْحُ عَنْ جِنَايَةِ غَصْبٍ، الْوَدِيعَةٍ، وَعَارِيَّةٍ إذَا ضَمِنَهَا إلَخْ وَالنَّسَبُ وَالْحَجْرُ عَلَى الْمَأْذُونِ وَالْغَصْبُ وَأَمَانُ الْقِنِّ ط.
قُلْت: وَقَدَّمْنَا أَنَّ كُلَّ مَا جَازَ تَعْلِيقُهُ لَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَسَيَأْتِي أَيْضًا (قَوْلُهُ الْقَرْضَ) كَ أَقْرَضْتُك هَذِهِ الْمِائَةَ بِشَرْطِ أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَتَعْلِيقُ الْقَرْضِ حَرَامٌ وَالشَّرْطُ لَا يَلْزَمُ. وَاَلَّذِي فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ كَفَالَةِ الْأَصْلِ وَالْقَرْضُ بِالشَّرْطِ حَرَامٌ اهـ نَهْرٌ أَيْ فَالْمُرَادُ بِالتَّعْلِيقِ الشَّرْطُ. وَفِي صَرْفِ الْبَزَّازِيَّةِ: أَقْرَضَهُ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ بِالْعِرَاقِ فَسَدَ اهـ أَيْ فَسَدَ الشَّرْطُ وَإِلَّا خَالَفَ مَا هُنَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ) كَوَهَبْتُكَ هَذِهِ الْمِائَةَ أَوْ تَصَدَّقْت عَلَيْك بِهَا عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً نَهْرٌ، فَتَصِحُّ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ الْهِبَةِ بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ كَوَهَبْتُكَ عَلَى أَنْ تُعَوِّضَنِي كَذَا، وَلَوْ مُخَالِفًا تَصِحُّ الْهِبَةُ لَا الشَّرْطُ اهـ. وَفِي حَاشِيَتِهِ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ. أَقُولُ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ وَاقِعَةِ الْفَتْوَى: وَهَبَ لِزَوْجَتِهِ بَقَرَةً عَلَى أَنَّهُ إنْ جَاءَهُ أَوْلَادٌ مِنْهَا تَهَبُ الْبَقَرَةَ لَهُمْ وَهُوَ صِحَّةُ الْهِبَةِ وَبُطْلَانُ الشَّرْطِ اهـ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ أَنَّ الْهِبَةَ يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالنِّكَاحَ) كَتَزَوَّجْتُكِ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ لَك مَهْرٌ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ تَزَوَّجْتُك عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ يَجُوزُ النِّكَاحُ وَلَا يَصِحُّ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ مَا عَلَّقَ النِّكَاحَ بِالشَّرْطِ بَلْ بَاشَرَ النِّكَاحَ وَشَرَطَ الْخِيَارَ اهـ وَلَيْسَ مِنْهُ إنْ أَجَازَ أَبِي أَوْ رَضِيَ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَالنِّكَاحُ لَا يَحْتَمِلُهُ فَلَا يَصِحُّ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَكَلَامُ النَّهْرِ هُنَا غَيْرُ مُحَرَّرٍ فَتَدَبَّرْ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: لَوْ كَانَ الْأَبُ حَاضِرًا فَقَبِلَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ.
قَالَ فِي النَّهْرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ. وَالْحَقُّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ اهـ.
стр. 2983
وَالطَّلَاقَ وَالْخُلْعَ وَالْعِتْقَ وَالرَّهْنَ وَالْإِيصَاءَ) كَ جَعَلْتُك وَصِيًّا عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ بِنْتِي (وَالْوَصِيَّةُ وَالشَّرِكَةُ وَ) كَذَا (الْمُضَارَبَةُ وَالْقَضَاءُ وَالْإِمَارَةُ) كَوَلَّيْتُك بَلَدَ كَذَا مُؤَبَّدًا صَحَّ وَبَطَلَ الشَّرْطُ فَلَهُ عَزْلُهُ بِلَا جُنْحَةٍ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ عَزْلِهِ كَمُدَرِّسٍ أَبَّدَهُ السُّلْطَانُ أَنْ يَقُولَ رَجَعْت عَنْ التَّأْبِيدِ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ
ــ
[رد المحتار]
قُلْت: مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا عَنْ أَمَالِي أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ إنَّهُ اسْتِحْسَانٌ (قَوْلُهُ وَالطَّلَاقَ) كَطَلَّقْتُكِ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجِي غَيْرِي بَحْرٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا قَالَ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجِي غَيْرِي فَكَذَلِكَ، وَيَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَالْخُلْعَ) كَخَالَعْتُكِ عَلَى أَنَّ لِي الْخِيَارَ مُدَّةً يَرَاهَا بَطَلَ الشَّرْطُ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ وَوَجَبَ الْمَالُ. وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ لَهَا فَصَحِيحٌ عِنْدَ الْإِمَامِ كَمَا مَضَى بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَالْعِتْقَ) بِأَنْ قَالَ أَعْتَقْتُك عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ بَحْرٌ، وَقَدَّمْنَا آنِفًا لَوْ أَعْتَقَ أَمَةً عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ عَتَقَتْ تَزَوَّجَتْ أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَالرَّهْنَ) بِأَنْ قَالَ رَهَنْتُك عَبْدِي بِشَرْطِ أَنْ أَسْتَخْدِمَهُ أَوْ عَلَى أَنَّ الرَّهْنَ إنْ ضَاعَ ضَاعَ بِلَا شَيْءٍ أَوْ إنْ لَمْ أُوَفِّ مَتَاعَك لَك إلَى كَذَا فَالرَّهْنُ لَك بِمَالِك بَطَلَ الشَّرْطُ وَصَحَّ الرَّهْنُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ كَجَعَلْتُكَ وَصِيًّا إلَخْ) هَذَا الْمِثَالُ أَحْسَنُ مِمَّا فِي الْبَحْرِ جَعَلْتُك وَصِيًّا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَك مِائَةٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّرْطِ الْفَاسِدِ الَّذِي لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ وَمَا هُنَا صَحِيحٌ نَهْرٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فَهُوَ وَصِيٌّ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْمِائَةُ لَهُ وَصِيَّةً اهـ.
وَمَعْنَى بُطْلَانِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ يَبْطُلُ جَعْلُهَا شَرْطًا لِلْإِيصَاءِ وَتَبْقَى وَصِيَّةً، إنْ قَبِلَهَا كَانَتْ لَهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ أَيْ فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ لَمْ يُفْسِدْ عَقْدَ الْإِيصَاءِ (قَوْلُهُ وَالْوَصِيَّةَ) كَأَوْصَيْتُ لَك بِثُلُثِ مَالِي إنْ أَجَازَ فُلَانٌ عَيْنِيٌّ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مِثَالُ تَعْلِيقِهَا بِالشَّرْطِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَتَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ جَائِزٌ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ إثْبَاتُ الْخِلَافَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ اهـ وَمَعْنَى صِحَّةِ التَّعْلِيقِ أَنَّ الشَّرْطَ إنْ وُجِدَ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ الْمَالُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ بَحْرٌ ثُمَّ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِأُمِّ وَلَدِهِ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ فَقَبِلَتْ ذَلِكَ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِزَمَانٍ فَلَهَا الثُّلُثُ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ اهـ مَعَ أَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يُوجَدْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالشَّرْطِ عَدَمَ تَزَوُّجِهَا عَقِبَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَا عَدَمَهُ إلَى الْمَوْتِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِزَمَانٍ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ تَزَوُّجِهَا عَقِبَ الِانْقِضَاءِ اهـ. قُلْت: وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَلَمْ تَتَزَوَّجْ فِيهَا تَحَقَّقَ الشَّرْطُ فَلَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِتَزَوُّجِهَا بَعْدَهُ، إذْ لَوْ كَانَ الشَّرْطُ عَدَمَ تَزَوُّجِهَا أَبَدًا لَزِمَ أَنْ لَا يُوجَدَ شَرْطُ الِاسْتِحْقَاقِ إلَّا بِمَوْتِهَا، وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا قَالَ طَلَّقْتُك إنْ لَمْ تَتَزَوَّجِي أَنَّهُ إذَا مَضَى بَعْدَ الْعِدَّةِ زَمَانٌ وَلَمْ تَتَزَوَّجْ يَتَحَقَّقُ الشَّرْطُ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بَعْدَ تَحَقُّقِ الشَّرْطِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الْعِدَّةِ بَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ، فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ هَذَا الشَّرْطِ وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ مُنَجَّزًا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ قَرِيبًا، وَمَرَّ تَحْقِيقُهُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ فِي أَوَّلِ بَابِ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ وَالشَّرِكَةَ) فِيهِ أَنَّهَا تَفْسُدُ بِاشْتِرَاطِ مَا يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ الِاشْتِرَاكِ فِي الرِّبْحِ كَاشْتِرَاطِ عَشَرَةٍ لِأَحَدِهِمَا.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: الشَّرِكَةُ تَبْطُلُ بِبَعْضِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ دُونَ بَعْضٍ، حَتَّى لَوْ شَرَطَ التَّفَاضُلَ فِي الْوَضِيعَةِ لَا تَبْطُلُ وَتَبْطُلُ بِاشْتِرَاطِ عَشَرَةٍ لِأَحَدِهِمَا. وَفِيهَا: لَوْ شَرَطَ صَاحِبُ الْأَلْفِ الْعَمَلَ عَلَى صَاحِبِ الْأَلْفَيْنِ وَالرِّبْحَ نِصْفَيْنِ لَمْ يَجُزْ الشَّرْطُ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا اهـ. أَمَّا لَوْ لَمْ يَشْرِطْ الْعَمَلَ عَلَى أَفْضَلِهِمَا مَالًا بَلْ تَبَرَّعَ بِهِ. فَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ شَرْطَ الرِّبْحِ صَحِيحٌ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الشَّرْطِ بِدَلِيلِ مَا فِي بُيُوعِ الذَّخِيرَةِ: اشْتَرَى حَطَبًا فِي قَرْيَةٍ وَقَالَ مَوْصُولًا بِالشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فِي الشِّرَاءِ: احْمِلْهُ إلَى مَنْزِلِي لَا يَفْسُدُ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْمُضَارَبَةُ) كَمَا لَوْ شَرَطَ نَفَقَةَ السَّفَرِ عَلَى الْمُضَارِبِ بَطَلَ الشَّرْطُ وَجَازَتْ بَزَّازِيَّةٌ.
وَفِيهَا: وَلَوْ شَرَطَ مِنْ الرِّبْحِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَسَدَتْ لَا لِأَنَّهُ شَرْطٌ بَلْ لِقَطْعِ الشَّرِكَةِ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ أَرْضًا يَزْرَعُهَا سَنَةً أَوْ دَارًا لِلسُّكْنَى بَطَلَ الشَّرْطُ وَجَازَتْ، وَلَوْ شَرَطَ ذَلِكَ عَلَى الْمُضَارِبِ لِرَبِّ الْمَالِ فَسَدَتْ لِأَنَّهُ جَعَلَ نِصْفَ الرِّبْحِ عِوَضًا عَنْ عَمَلِهِ وَأَجَرَهُ الدَّارَ اهـ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهَا تَفْسُدُ بِبَعْضِ الشُّرُوطِ كَالشَّرِكَةِ (قَوْلُهُ كَ وَلَّيْتُك بَلْدَةَ كَذَا مُؤَبَّدًا) فَقَوْلُهُ مُؤَبَّدًا شَرْطٌ فَاسِدٌ، لِأَنَّ التَّوْلِيَةَ لَا تَقْتَضِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْعَزِلُ
стр. 2984
وَاخْتَارَ فِي النَّهْرِ إطْلَاقَ الصِّحَّةِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَرْتَشِيَ وَلَا يَشْرَبَ الْخَمْرَ وَلَا يَمْتَثِلَ قَوْلَ أَحَدٍ وَلَا يَسْمَعَ خُصُومَةَ زَيْدٍ صَحَّ التَّقْلِيدُ وَالشَّرْطُ (وَالْكَفَالَةُ وَالْحَوَالَةُ) إلَّا إذَا شُرِطَ فِي الْحَوَالَةِ الْإِعْطَاءُ مِنْ ثَمَنِ دَارِ الْمُحِيلِ فَتَفْسُدُ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْوَفَاءِ بِالْمُلْتَزَمِ كَمَا عَزَاهُ الْمُصَنِّفُ لِلْبَزَّازِيَّةِ. وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ هَذَا مِنْ الْمُحْتَالِ وَعْدٌ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ (وَالْوَكَالَةُ
ــ
[رد المحتار]
بِعَارِضِ جُنُونٍ أَوْ عَزْلٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَمِثْلُهُ وَلَّيْتُك عَلَى أَنْ لَا تُعْزَلَ أَبَدًا أَوْ عَلَى أَنْ لَا تَرْكَبَ كَمَا مَثَّلَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَقَالَ فَهَذَا الشَّرْطُ فَاسِدٌ وَلَا تَبْطُلُ إمْرَتُهُ بِهَذَا (قَوْلُهُ وَاخْتَارَ فِي النَّهْرِ إطْلَاقَ الصِّحَّةِ) حَيْثُ قَالَ رَادًّا عَلَى ذَلِكَ الْبَعْضِ. وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا سَلَفَ لَهُ فِيهِ وَلَا دَلِيلَ يَقْتَضِيهِ لِأَنَّهُ حَيْثُ صَحَّ الْعَزْلُ كَانَ إلْغَاءً لِلتَّأْبِيدِ سَوَاءٌ نَصَّ عَلَى الْغَايَةِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ صَحَّ التَّقْيِيدُ وَالشَّرْطُ) فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ انْعَزَلَ، وَلَا يَبْطُلُ قَضَاؤُهُ فِيمَا مَضَى: وَلَا يَنْفُذُ قَضَاءُ الْقَاضِي فِي خُصُومَةِ زَيْدٍ، وَيَجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ أَنْ يَفْصِلَ قَضِيَّتَهُ إنْ اعْتَرَاهُ قَضِيَّةٌ بَحْرٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ. وَفِيهِ عَنْهَا أَيْضًا: لَوْ شَرَطَ فِي التَّقْلِيدِ أَنَّهُ مَتَى فَسَقَ يَنْعَزِلُ انْعَزَلَ اهـ.
قُلْت: وَإِنَّمَا صَحَّ الشَّرْطُ لِكَوْنِهِ شَرْطًا صَحِيحًا، وَالْقَاضِي وَكِيلٌ عَنْ السُّلْطَانِ فَيَتَقَيَّدُ قَضَاؤُهُ بِمَا قَيَّدَهُ بِهِ حَتَّى يَتَقَيَّدَ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالشَّخْصِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا إذَا نَهَاهُ عَنْ سَمَاعِ دَعْوَى مَضَى عَلَيْهَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً كَمَا سَيَأْتِي فِي الْقَضَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ وَالْكَفَالَةُ وَالْحَوَالَةُ) بِأَنْ قَالَ كَفَلْت غَرِيمَك عَلَى أَنْ تُقْرِضَنِي كَذَا وَأَحَلْتُك عَلَى فُلَانٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَرْجِعَ عَلَيَّ عِنْدَ التَّوَى نَهْرٌ، يَعْنِي فَتَصِحُّ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: لَوْ قَالَ كَفَلْت بِهِ عَلَى أَنِّي مَتَى أَوْ كُلَّمَا طُولِبْت بِهِ فَلِي أَجَلُ شَهْرٍ فَإِذَا طَالَبَهُ بِهِ فَلَهُ أَجَلُ شَهْرٍ مِنْ وَقْتِ الْمُطَالَبَةِ الْأُولَى فَإِذَا تَمَّ الشَّهْرُ مِنْ وَقْتِ الْمُطَالَبَةِ الْأُولَى لَزِمَ التَّسْلِيمُ وَلَا يَكُونُ لِلْمُطَالَبَةِ الثَّانِيَةِ تَأْجِيلٌ اهـ. وَفِيهِ أَنَّ كُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ مَقْدِسِيٌّ، وَلَعَلَّهُ أَلْغَى التَّكْرَارَ هُنَا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ إبْطَالِ مُوجِبِ الْكَفَالَةِ، وَحَيْثُ أَمْكَنَ الْإِعْمَالُ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْإِبْطَالِ تَأَمَّلْ، وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَوَائِلَ الْكَفَالَةِ، وَيَأْتِي تَوْضِيحُهَا هُنَاكَ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا: كَفَلَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ يَصِحُّ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى التَّوَسُّعِ اهـ فَفِي هَذَا وَفِيمَا قَبْلَهُ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَالشَّرْطُ لِأَنَّهُ شَرْطُ تَأْجِيلٍ أَوْ خِيَارٍ وَكِلَاهُمَا شَرْطٌ صَحِيحٌ، وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِهَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ غَيْرِ مُلَائِمٍ وَيَأْتِي هُنَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْضًا (قَوْلُهُ إلَّا إذَا شَرَطَ إلَخْ) أَيْ شَرَطَ الْمُحَالُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ الْمَالَ الْمُحَالَ بِهِ مِنْ ثَمَنِ دَارِ الْمُحِيلِ.
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: بِخِلَافِ مَا إذَا الْتَزَمَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ الْإِعْطَاءَ مِنْ ثَمَنِ دَارِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى بَيْعِ دَارِ نَفْسِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ دَارِهِ، كَمَا إذَا كَانَ قَبُولُهَا بِشَرْطِ الْإِعْطَاءِ عِنْدَ الْحَصَادِ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْأَدَاءِ قَبْلَ الْأَجَلِ اهـ وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ التَّأْجِيلِ إلَى الْحَصَادِ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ جَهَالَةً يَسِيرَةً، بِخِلَافِ هُبُوبِ الرِّيحِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهَا (قَوْلُهُ مِنْ الْمُحْتَالِ) صَوَابُهُ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلْيُحَرَّرْ) أَشَارَ إلَى مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ، فَإِنَّ كَوْنَهُ وَعْدًا لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ شَرْطًا مَعَ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ، إذْ لَوْ كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا عَلَى وَجْهِ الِاشْتِرَاطِ لَمْ يَفْسُدْ الْعَقْدُ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالشَّرِكَةُ، وَأَيْضًا لَا يَظْهَرُ بِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَيَظْهَرُ لِي الْجَوَابُ بِأَنَّ الْحَوَالَةَ قَدْ تَكُونُ مُقَيَّدَةً كَمَا لَوْ أَحَالَ غَرِيمُهُ بِأَلْفٍ الْوَدِيعَةَ عَلَى الْمُودَعِ تَقَيَّدَتْ بِهَا حَتَّى لَوْ هَلَكَتْ الْأَلْفُ بَرِئَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِهَا، وَهُنَا لَمَّا شَرَطَ الدَّفْعَ مِنْ ثَمَنِ دَارِ الْمُحِيلِ صَارَتْ مُقَيَّدَةً بِهِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْوَفَاءِ بِذَلِكَ فَسَدَتْ الْحَوَالَةُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ الْمُحَالُ بِهَا، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الْبَيْعُ مَشْرُوطًا فِي الْحَوَالَةِ صَحَّتْ وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ كَمَا فِي آخِرِ حَوَالَةِ الْبَزَّازِيَّةِ. أَمَّا لَوْ شَرَطَ الدَّفْعَ مِنْ ثَمَنِ دَارِهِ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى بَيْعِ دَارِهِ وَلَكِنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ، وَلَوْ بَاعَ يُجْبَرُ عَلَى الْأَدَاءِ لِتَحَقُّقِ الْوُجُوبِ كَمَا فِي الدُّرَرِ (قَوْلُهُ وَالْوَكَالَةُ)
стр. 2985
وَالْإِقَالَةُ وَالْكِتَابَةُ) إلَّا إذَا كَانَ الْفَسَادُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَيْ نَفْسِ الْبَدَلِ كَكِتَابَتِهِ عَلَى خَمْرٍ فَتَفْسُدُ بِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ كَمَا حَرَّرَهُ خُسْرو (وَإِذْنُ الْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ، وَدَعْوَةُ الْوَلَدِ) كَهَذَا الْوَلَدُ مِنِّي إنْ رَضِيَتْ امْرَأَتِي (وَالصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ) وَكَذَا الْإِبْرَاءُ عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ اكْتِفَاءً بِالصُّلْحِ دُرَرٌ (وَ) عَنْ (الْجِرَاحَةِ) الَّتِي فِيهَا الْقَوَدُ وَإِلَّا كَانَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَعَنْ جِنَايَةِ غَصْبٍ الْوَدِيعَةٍ وَعَارِيَّةٍ إذْ ضَمِنَهَا رَجُلٌ وَشَرَطَ فِيهَا حَوَالَةً أَوْ كَفَالَةً دُرَرٌ،
ــ
[رد المحتار]
كَوَكَّلْتُكَ عَلَى أَنْ تُبْرِئَنِي مِمَّا لَك عَلَيَّ نَهْرٌ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: الْوَكَالَةُ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ أَيِّ شَرْطٍ كَانَ، وَفِيهَا تَعْلِيقُ الْوَكَالَةِ بِالشَّرْطِ جَائِزٌ وَتَعْلِيقُ الْعَزْلِ بِهِ بَاطِلٌ، وَتَفَرَّعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ كُلَّمَا عَزَلْتُك فَأَنْتِ وَكِيلِي صَحَّ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ التَّوْكِيلِ بِالْعَزْلِ، وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا وَكَّلْتُك فَأَنْتِ مَعْزُولٌ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الْعَزْلِ بِالشَّرْطِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَالْإِقَالَةُ) حَتَّى لَوْ تَقَايَلَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ صَحَّتْ وَلَغَا الشَّرْطُ، وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِهَا نَهْرٌ. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِهَا أَنَّهَا لَا تَفْسُدُ بِالشَّرْطِ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ تَعْلِيقُهَا بِهِ.
وَصُورَةُ التَّعْلِيقِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ هُنَاكَ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مَا لَوْ بَاعَ ثَوْرًا مِنْ زَيْدٍ فَقَالَ اشْتَرَيْته رَخِيصًا فَقَالَ زَيْدٌ إنْ وَجَدْت مُشْتَرِيًا بِالزِّيَادَةِ فَبِعْهُ مِنْهُ فَوَجَدَ فَبَاعَ بِأَزْيَدَ لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ الثَّانِي لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الْإِقَالَةِ لَا الْوَكَالَةِ بِالشَّرْطِ (قَوْلُهُ وَالْكِتَابَةُ) بِأَنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُعَامِلَ فُلَانًا أَوْ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِي نَوْعٍ مِنْ التِّجَارَةِ فَتَصِحُّ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ لِأَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ) صُلْبُ الشَّيْءِ: مَا يَقُومُ بِهِ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَقِيَامُ الْبَيْعِ بِأَحَدِ الْعِوَضَيْنِ، فَكُلُّ فَسَادٍ يَكُونُ فِي أَحَدِهِمَا يَكُونُ فَسَادًا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ دُرَرٌ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى كَوْنِ الْفَسَادِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ ط (قَوْلُهُ يُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ) أَيْ إطْلَاقُ مَنْ قَالَ إنَّهَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَالْعِمَادِيِّ والأسروشني فَإِنَّهُمَا قَالَا: وَتَعْلِيقُ الْكِتَابَةِ بِالشَّرْطِ لَا يَجُوزُ وَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُمَا ثَانِيًا الْكِتَابَةُ بِشَرْطٍ مُتَعَارَفٍ وَغَيْرِ مُتَعَارَفٍ تَصِحُّ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ عَلَى كَوْنِ الشَّرْطِ زَائِدًا لَيْسَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ صَاحِبِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَلَيْهِمَا، هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الدُّرَرِ.
وَأَمَّا مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: كَاتَبَهَا وَهِيَ حَامِلٌ عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلَ وَلَدُهَا فِي الْكِتَابَةِ فَسَدَتْ لِأَنَّهَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ اهـ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ حَمْلِهَا وَهُوَ جَزْءٌ مِنْهَا شَرْطٌ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، كَمَا لَوْ بَاعَ أَمَةً إلَّا حَمْلَهَا لِأَنَّهَا أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَإِذْنُ الْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ) كَأَذِنْتُ لَك فِي التِّجَارَةِ عَلَى أَنْ تَتَّجِرَ إلَى شَهْرٍ أَوْ عَلَى أَنْ تَتَّجِرَ فِي كَذَا فَيَكُونُ عَامًّا فِي التِّجَارَةِ وَالْأَوْقَاتِ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ كَهَذَا الْوَلَدِ مِنِّي إنْ رَضِيَتْ امْرَأَتِي) تَابَعَ الْبَحْرَ فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ فِي الْبَحْرِ اعْتَرَضَ عَلَى الْعَيْنِيِّ مِرَارًا بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّرْطِ الْفَاسِدِ لَا فِي التَّعْلِيقِ، فَالْأَوْلَى قَوْلُ النَّهْرِ بِشَرْطِ رِضَا زَوْجَتِي. وَقَالَ فِي الْعَزْمِيَّةِ: وَصَوَّرَ ذَلِكَ فِي إيضَاحِ الْكَرْمَانِيِّ بِأَنْ ادَّعَى نَسَبَ التَّوْأَمَيْنِ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَكُونَ نِسْبَةُ الْآخَرِ مِنْهُ، أَوْ ادَّعَى نَسَبَ وَلَدٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرِثَ مِنْهُ يَثْبُتُ نَسَبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ التَّوْأَمَيْنِ وَيَرِثُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ لِأَنَّهُمَا مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ، فَمِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِ نَسَبِ أَحَدِهِمَا ثُبُوتُ الْآخِرِ لِمَا عُرِفَ، وَشَرْطُ أَنْ لَا يَرِثَ شَرْطٌ فَاسِدٌ لِمُخَالَفَةِ الشَّرْعِ وَالنَّسَبِ وَلَا يَفْسُدُ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ) بِأَنْ صَالَحَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ عَمْدًا الْقَاتِلَ عَلَى شَيْءٍ بِشَرْطِ أَنْ يُقْرِضَهُ أَوْ يَهْدِيَ إلَيْهِ شَيْئًا فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ فَاسِدٌ، وَيَسْقُطُ الدَّمُ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِسْقَاطَاتِ فَلَا يَحْتَمِلُ الشَّرْطَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ اكْتِفَاءً بِالصُّلْحِ) إذَا لَيْسَ بَيْنَهُمَا كَثِيرُ فَرْقٍ، فَإِنَّ الْوَلِيَّ إذَا قَالَ لِلْقَاتِلِ عَمْدًا أَبْرَأْت ذِمَّتَك عَلَى أَنْ لَا تُقِيمَ فِي هَذَا الْبَلَدِ مَثَلًا أَوْ صَالَحَ مَعَهُ عَلَيْهِ صَحَّ الْإِبْرَاءُ وَالصُّلْحُ، وَلَا يُعْتَبَرُ الشَّرْطُ دُرَرٌ (قَوْلُهُ الَّتِي فِيهَا الْقَوَدُ) فِي الْمِصْبَاحِ: الْقَوَدُ الْقِصَاصُ وَبِهِ عَبَّرَ فِي الدُّرَرِ، فَلَا فَرْقَ فِي التَّعْبِيرِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ الْقَتْلِ الْخَطَأِ أَوْ الْجِرَاحَةِ الَّتِي فِيهَا الْأَرْشُ كَانَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ دُرَرٌ: أَيْ لِأَنَّ مُوجِبَ ذَلِكَ الْمَالُ فَكَانَ مُبَادَلَةً لَا إسْقَاطًا (قَوْلُهُ وَعَنْ جِنَايَةِ غَصْبٍ) أَيْ مَغْصُوبٍ، وَقَوْلُهُ
стр. 2986
وَالنَّسَبُ، وَالْحَجْرُ عَلَى الْمَأْذُونِ نَهْرٌ، وَالْغَصْبُ وَأَمَانُ مُقَنٍّ أَشْبَاهٌ (وَعَقْدُ الذِّمَّةِ وَتَعْلِيقُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَ) تَعْلِيقُهُ (بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَعَزْلُ الْقَاضِي)
ــ
[رد المحتار]
إذَا ضَمِنَهَا: أَيْ مُوجِبَاتِ الصُّلْحِ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ دُرَرٌ، وَلَعَلَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ لَوْ أَتْلَفَ مَا غَصَبَهُ أَوْ أَتْلَفَ وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً عِنْدَهُ وَأَرَادَ الْمَالِكُ أَنْ يُضَمِّنَهُ ذَلِكَ فَصَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ وَضَمِنَ رَجُلٌ مُوجِبَ الصُّلْحِ بِشَرْطِ أَنْ يُحِيلَهُ بِهِ عَلَى آخَرَ أَوْ يَكْفُلَ بِهِ آخَرَ صَحَّ الضَّمَانُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الضَّمَانَ كَفَالَةٌ، وَقَدْ مَرَّتْ مَسْأَلَةُ الْكَفَالَةِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ أَوْضَحَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالنَّسَبُ) تَقَدَّمَ تَصْوِيرُهُ فِي مَسْأَلَةِ دَعْوَى الْوَلَدِ (قَوْلُهُ وَالْحَجْرُ عَلَى الْمَأْذُونِ) فَلَا يَبْطُلُ بِهِ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ، وَمِثْلُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ عَنْ الْأَشْبَاهِ لِأَنَّ ذَاكَ فِي بُطْلَانِ تَعْلِيقِهِ بِالشَّرْطِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ وَالْغَصْبُ) كَذَا ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِ مَعَ ذِكْرِهِمْ مَسْأَلَةَ جِنَايَةِ الْغَصْبِ الْمَارَّةِ، وَفِيهِ أَنَّ الْغَصْبَ فِعْلٌ لَا يُقَيَّدُ بِشَرْطٍ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ ضَمَانَ الْغَصْبِ بِشَرْطٍ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْكَفَالَةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَأَمَانُ الْقِنِّ) أَقُولُ: فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ تَعْلِيقُ الْأَمَانِ: بِالشَّرْطِ جَائِزٌ بِدَلِيلِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ أَمَّنَ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَّقَ أَمَانَهُمْ بِكِتْمَانِهِمْ شَيْئًا وَأَبْطَلَ أَمَانَ آلِ أَبِي الْجَعْدِ بِكِتْمَانِهِمْ الْحُلِيِّ» اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْقِنَّ لَيْسَ قَيْدًا حَمَوِيٌّ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ إضَافَةُ الْأَمَانِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ أَوْ إلَى مَفْعُولِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأَمَانُ النَّفْسِ (قَوْلُهُ وَعَقْدُ الذِّمَّةِ) فَإِنَّ الْإِمَامَ إذَا فَتَحَ بَلْدَةً وَأَقَرَّ أَهْلَهَا عَلَى أَمْلَاكِهِمْ وَشَرَطُوا مَعَهُ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ أَنْ لَا يُعْطُوا الْجِزْيَةَ بِطَرِيقِ الْإِهَانَةِ كَمَا هُوَ الْمَشْرُوعُ، فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ، وَالشَّرْطُ دُرَرٌ (قَوْلُهُ وَتَعْلِيقُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَبِخِيَارِ الشَّرْطِ) هَكَذَا عَبَّرَ فِي الْكَنْزِ، وَعَبَّرَ فِي النِّهَايَةِ بِقَوْلِهِ وَتَعْلِيقُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِالشَّرْطِ وَتَعْلِيقُ الرَّدِّ بِخِيَارِ الشَّرْطِ بِالشَّرْطِ، وَمِثْلُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِ، فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ بِالْعَيْبِ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّدِّ لَا يَتَعَلَّقُ، وَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الرَّدَّ بِخِيَارِ عَيْبٍ أَوْ شَرْطٍ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَصِحُّ وَلَا يَفْسُدُ تَقْيِيدُهُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ لَا فِيمَا صَحَّ تَعْلِيقُهُ. فَكَانَ الْمُنَاسِبُ حَذْفَ لَفْظَةِ تَعْلِيقٍ كَمَا فَعَلَ صَاحِبُ الدُّرَرِ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعْلِيقِ التَّقْيِيدُ أَوْ أَنَّ كُلَّ مَا صَحَّ تَعْلِيقُهُ صَحَّ تَقْيِيدُهُ كَمَا مَرَّ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ تَعْلِيقَ الرَّدِّ بِأَحَدِ الْخِيَارَيْنِ بِالشَّرْطِ يَصِحُّ تَقْيِيدُهُ بِالشَّرْطِ إذَا لَا يَظْهَرُ تَصْوِيرُ تَقْيِيدِ التَّعْلِيقِ. ثُمَّ إنَّهُ مَثَّلَ لِلْأَوَّلِ فِي الْبَحْرِ بِمَا إذَا قَالَ إنْ وَجَدْت بِالْمَبِيعِ عَيْبًا أَرُدُّهُ عَلَيْك إنْ شَاءَ فُلَانٌ وَلِلثَّانِي بِمَا إذَا قَالَ مَنْ لَهُ خِيَارُ الشَّرْطِ رَدَدْت الْبَيْعَ أَوْ أَسْقَطْت خِيَارِي إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ اهـ تَأَمَّلْ وَفِي الْبَحْرِ مِنْ بَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ قُلْت: هَلْ يَصِحُّ تَعْلِيقُ إبْطَالِهِ وَإِضَافَتِهِ؟ قُلْت: قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ قَالَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا الْيَوْمَ فَقَدْ أَبْطَلْت خِيَارِي كَانَ بَاطِلًا وَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ إنْ لَمْ أَرُدَّهُ الْيَوْمَ فَقَدْ أَبْطَلْت خِيَارِي وَلَمْ يَرُدَّهُ الْيَوْمَ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَلَكِنَّهُ قَالَ أَبْطَلْت غَدًا أَوْ قَالَ أَبْطَلْت خِيَارِي إذَا جَاءَ غَدٌ فَجَاءَ غَدٌ ذَكَرَ فِي الْمُلْتَقَى أَنَّهُ يَبْطُلُ خِيَارُهُ. قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا كَالْأَوَّلِ لِأَنَّ هَذَا وَقْتٌ يَجِيءُ لَا مَحَالَةَ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ هُنَاكَ: فَقَدْ سَوَّوْا بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالْإِضَافَةِ فِي الْمُحَقَّقِ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يُسَوُّوا بَيْنَهُمَا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَالَ إنْ لَمْ أَفْسَخْ الْيَوْمَ فَقَدْ رَضِيت أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَقَدْ رَضِيت لَا يَصِحُّ اهـ أَيْ بَلْ يَبْقَى خِيَارُهُ (قَوْلُهُ وَعَزْلُ الْقَاضِي) فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ لِرَجُلٍ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَأَنْتِ قَاضِي بَلْدَةِ كَذَا أَوْ أَمِيرُهَا يَجُوزُ، وَلَوْ قَالَ إذَا أَتَاك كِتَابِي هَذَا فَأَنْتَ مَعْزُولٌ يَنْعَزِلُ بِوُصُولِهِ وَقِيلَ لَا اهـ. وَذَكَرَ فِي الدُّرَرِ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ وَالْأُسْرُوشَنِيَّةِ أَنَّ الثَّانِيَ بِهِ يُفْتَى. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ عِبَارَةَ الْعِمَادِيَّةِ وَالْأُسْرُوشَنِيَّةِ قَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ وَنَحْنُ لَا نُفْتِي بِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ وَهُوَ فَتْوَى الْأُوزَجَنْدِيِّ اهـ
стр. 2987
كَ عَزَلْتُك إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَيَنْعَزِلُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ، لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهَا كُلَّهَا لَيْسَتْ بِمُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ، فَلَا تُؤَثِّرُ فِيهَا الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ. وَبَقِيَ مَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ، هُوَ مُخْتَصٌّ بِالْإِسْقَاطَاتِ الْمَحْضَةِ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا كَطَلَاقٍ وَعَتَاقٍ، وَبِالِالْتِزَامَاتِ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا كَحَجٍّ وَصَلَاةٍ وَالتَّوْلِيَاتِ كَقَضَاءٍ وَإِمَارَةٍ عَيْنِيٌّ وَزَيْلَعِيٌّ. زَادَ فِي النَّهْرِ: الْإِذْنَ فِي التِّجَارَةِ وَتَسْلِيمَ الشُّفْعَةِ وَالْإِسْلَامَ، وَحَرَّرَ الْمُصَنِّفُ دُخُولَ الْإِسْلَامِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِقْرَارِ،
ــ
[رد المحتار]
وَظَاهِرُ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَلِذَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ كَعَزَلْتُكَ إنْ شَاءَ فُلَانٌ) كَذَا مَثَّلَ فِي الْبَحْرِ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا تَعْلِيقٌ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ. قُلْت: وَالْعَجَبُ أَنَّهُ فِي الْبَحْرِ اعْتَرَضَ عَلَى الْعَيْنِيِّ مِرَارًا بِمِثْلِ هَذَا. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْطُلْ بِالتَّعْلِيقِ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ بِالْأَوْلَى كَعَزَلْتُكَ عَلَى أَنْ أُوَلِّيَك فِي بَلْدَةِ كَذَا (قَوْلُهُ لِمَا ذَكَرْنَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِعَدَمِ الْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ (قَوْلُهُ وَبَقِيَ مَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ) هَذِهِ الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ الثَّالِثَةِ، لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ مَا جَازَ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ لَا تُبْطِلُهُ الشُّرُوطُ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَحَوَالَةٍ وَكَفَالَةٍ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْإِسْقَاطَاتِ الْمَحْضَةِ الَّتِي يُحْلَفُ بِهَا) لَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ الَّتِي يُحْلَفُ بِهَا لَدَخَلَ الْإِذْنُ فِي التِّجَارَةِ وَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ لِكَوْنِهَا إسْقَاطًا، وَلَكِنْ لَا يُحْلَفُ بِهِمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا الْإِبْرَاءُ عَنْ الْكَفَالَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِمُلَائِمٍ كَمَا مَرَّ فِي الْإِبْرَاءِ عَنْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَالتَّوَلِّيَاتِ) فَيَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالْمُلَائِمِ فَقَطْ، وَكَذَا فِي إطْلَاقَاتٍ وَتَحْرِيضَاتٍ كَمَا مَرَّ فِي الْأَصْلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَتَسْلِيمَ الشُّفْعَةِ) أَيْ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ مَحْضٌ كَمَا عَلِمْت فَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ. هَذَا وَفِي شُفْعَةِ الْهِدَايَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِذَا صَالَحَ مَنْ شُفْعَتُهُ عَلَى عِوَضٍ بَطَلَتْ وَرُدَّ الْعِوَضُ، لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ لَا يَتَعَلَّقُ إسْقَاطُهُ بِالْجَائِزِ مِنْ الشَّرْطِ فَبِالْفَاسِدِ أَوْلَى. وَاعْتَرَضَهُ فِي الْعِنَايَةِ بِمَا قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: لَوْ قَالَ سَلَّمْت الشُّفْعَةَ فِي هَذِهِ الدَّارِ إنْ كُنْت اشْتَرَيْتهَا لِنَفْسِك وَقَدْ اشْتَرَاهَا لِغَيْرِهِ فَهَذَا لَيْسَ بِتَسْلِيمٍ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ وَصَحَّ، لِأَنَّ تَسْلِيمَ الشُّفْعَةِ إسْقَاطٌ مَحْضٌ كَالطَّلَاقِ فَصَحَّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ اهـ. قَالَ الطُّورِيُّ فِي تَكْمِلَةِ الْبَحْرِ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِحَمْلِ مَا فِي الْهِدَايَةِ عَلَى الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ وَالرِّضَا بِالْمُجَاوَرَةِ مُطْلَقًا وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ شَرْطٍ وَشَرْطٍ اهـ.
[تَنْبِيهٌ] لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي التَّسْلِيمِ بَعْدَ وُجُوبِهَا. وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ الشَّفِيعُ قَبْلَ الْبَيْعِ إنْ اشْتَرَيْت فَقَدْ سَلَّمْتهَا هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ بَحَثَ فِيهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِقَوْلِهِ لَا شُبْهَةَ فِي أَنَّهُ تَعْلِيقُ الْإِسْقَاطِ قَبْلَ الْوُجُوبِ بِوُجُودِ سَبَبِهِ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ التَّعْلِيقُ بِالشَّرْطِ الْمَحْضِ يَجُوزُ فِيمَا كَانَ مِنْ بَابِ الْإِسْقَاطِ الْمَحْضِ، وَقَوْلِهِمْ الْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ كَالْمُنَجَّزِ عِنْدَ وُجُودِهِ وَقَوْلِهِمْ مَنْ لَا يَمْلِكُ التَّنْجِيزَ لَا يَمْلِكُ التَّعْلِيقَ إلَّا إذَا عَلَّقَهُ بِالْمِلْكِ أَوْ سَبَبِهِ صَحَّ التَّعْلِيقُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ، وَقَدْ عَلَّقَهُ بِسَبَبِ الْمِلْكِ فَكَأَنَّهُ نَجَّزَهُ عِنْدَ وُجُودِهِ، لَكِنْ أَوْرَدَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ إشْكَالًا عَلَى كَوْنِ تَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ إسْقَاطًا مَحْضًا، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ السَّرَخْسِيُّ فِي بَابِ الصُّلْحِ عَنْ الْجِنَايَاتِ مِنْ أَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ إسْقَاطِهِ بِالشَّرْطِ، وَلَا يَحْتَمِلُ الْإِضَافَةَ إلَى الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ إسْقَاطًا مَحْضًا، وَهَذَا لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّ مَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ قَالَ وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ تَسْلِيمَ الشُّفْعَةِ لَيْسَ بِإِسْقَاطٍ مَحْضٍ وَإِلَّا لَصَحَّ مَعَ الْإِكْرَاهِ كَسَائِرِ الْإِسْقَاطَاتِ اهـ، قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَعَلَيْهِ لَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ قَبْلَ الشِّرَاءِ كَالتَّنْجِيزِ قَبْلَهُ وَالْمَسْأَلَةُ تَقَعُ كَثِيرًا، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ صِحَّةِ التَّعْلِيقِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَحَرَّرَ الْمُصَنِّفُ دُخُولَ الْإِسْلَامِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ) أَيْ مَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَذَلِكَ حَيْثُ ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّ الْإِسْلَامَ لَا بُدَّ فِيهِ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مِنْ التَّبَرِّي كَمَا عَلِمْت تَفَاصِيلَهُ فِي الْكُتُبِ الْمَبْسُوطَةِ. وَيُؤْخَذُ عَدَمُ صِحَّةِ تَعْلِيقِهِ بِالشَّرْطِ مِنْ قَوْلِهِمْ بَعْدَ صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْإِقْرَارِ بِالشَّرْطِ. وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْإِسْلَامَ تَصْدِيقٌ بِالْجِنَانِ وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْكَافِرَ الَّذِي يُعَلِّقُ إسْلَامَهُ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ غَالِبًا يَكُونُ شَيْئًا لَا يُرِيدُ
стр. 2988
وَدُخُولَ الْكُفْرِ هُنَا لِأَنَّهُ تَرْكٌ. وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ هِبَةٍ وَحَوَالَةٍ وَكَفَالَةٍ وَإِبْرَاءٍ عَنْهَا بِمُلَائِمٍ
(وَمَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى) الزَّمَانِ (الْمُسْتَقْبَلِ
ــ
[رد المحتار]
كَوْنَهُ فَلَا يَقْصِدُ تَحْصِيلَ مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ. وَقَدْ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْإِسْلَامَ عَمَلٌ، بِخِلَافِ الْكُفْرِ فَإِنَّهُ تَرْكٌ، وَنَظِيرُهُ الْإِقَامَةُ وَالصِّيَامُ، فَلَا يَصِيرُ الْمُقِيمُ مُسَافِرًا، وَلَا الصَّائِمُ مُفْطِرًا، وَلَا الْكَافِرُ مُسْلِمًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ، وَيَصِيرُ مُقِيمًا وَصَائِمًا وَكَافِرًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ لِأَنَّهُ تَرْكٌ، فَإِذَا عَلَّقَهُ الْمُسْلِمُ عَلَى فِعْلٍ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُخْتَارٌ فِي فِعْلِهِ فَيَكُونُ قَاصِدًا لِلْكُفْرِ فَيَكْفُرُ بِخِلَافِ الْإِسْلَامِ اهـ (قَوْلُهُ وَدُخُولُ الْكُفْرِ هُنَا) أَيْ فِيمَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ. وَفِيهِ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ كَمَا سَمِعْته آنِفًا لَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِدُخُولِ الْكُفْرِ فِي هَذَا الْقِسْمِ بَلْ فِيهِ مَا يُنَافِيهِ وَهُوَ أَنَّهُ يَصِيرُ كَافِرًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ لِأَنَّهُ تَرْكٌ: أَيْ تَرَكَ الْعَمَلَ وَالتَّصْدِيقَ فَيَتَحَقَّقُ فِي الْحَالِ قَبْلَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَلَوْ صَحَّ تَعْلِيقُهُ لَمَا وُجِدَ فِي الْحَالِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ هِبَةً) فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْبُيُوعِ تَعْلِيقُ الْهِبَةِ بِ " أَنْ " بَاطِلٌ، وَبِ " عَلَى ": إنْ مُلَائِمًا كَهِبَتِهِ عَلَى أَنْ يُعَوِّضَهُ يَجُوزُ؛ وَإِنْ مُخَالِفًا بَطَلَ الشَّرْطُ وَصَحَّتْ الْهِبَةُ اهـ بَحْرٌ.
وَهَذَا مُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي صِحَّةِ التَّعْلِيقِ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ لَا فِي التَّقْيِيدِ بِالشَّرْطِ، لِأَنَّ هَذَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ حَيْثُ ذَكَرَ الْهِبَةَ فِيمَا لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ فَافْهَمْ، لَكِنْ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا عَنْ الْمَنَاقِبِ عَنْ النَّاصِحِيِّ: لَوْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَقَدْ مَلَكْتهَا مِنْك يَصِحُّ، وَمَعْنَاهُ إذَا قَبَضَهُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ اهـ أَيْ إذَا قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَوْهُوبَ بِنَاءً عَلَى التَّمْلِيكِ يَصِحُّ مَعَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِإِنْ، وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَعَ إطْلَاقِ بُطْلَانِهِ، وَلَعَلَّهُ قَوْلٌ آخَرُ يَجْعَلُ التَّعْلِيقَ بِالْمُلَائِمِ صَحِيحًا كَالتَّقْيِيدِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَحَوَالَةٍ وَكَفَالَةٍ) فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْبُيُوعِ، وَتَعْلِيقُ الْكَفَالَةِ إنْ مُتَعَارَفًا كَقُدُومِ الْمَطْلُوبِ يَصِحُّ، وَإِنْ شَرْطًا مَحْضًا كَإِنْ دَخَلَ الدَّارَ أَوْ هَبَّتْ الرِّيحُ لَا وَالْكَفَالَةُ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ جَائِزَةٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَنَصَّ النَّسَفِيُّ أَنَّ الشَّرْطَ إنْ لَمْ يَتَعَارَفْ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَالْحَوَالَةُ كَهِيَ اهـ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَإِبْرَاءٍ عَنْهَا) كَإِنْ وَافَيْت بِهِ غَدًا فَأَنْتَ بَرِيءٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِبْرَاءِ عَنْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ بِمُلَائِمِ) قَيْدٌ لِلْأَرْبَعَةِ.
[تَتِمَّةٌ] بَقِيَ مِمَّا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ دَعْوَةُ الْوَلَدِ كَإِنْ كَانَتْ جَارِيَتِي حَامِلًا فَمِنِّي وَكَذَا الْوَصِيَّةُ وَالْإِيصَاءُ وَالْوَكَالَةُ وَالْعَزْلُ عَنْ الْقَضَاءِ فَهَذِهِ نَصَّ فِي الْبَحْرِ عَلَيْهَا فِي أَثْنَاءِ شَرْحِهَا وَنَبَّهْنَا عَلَى ذَلِكَ وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ إذَا عُلِّقَ بِكَائِنٍ أَوْ بِمُتَعَارَفٍ كَمَا مَرَّ وَذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِمَّا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ إذْنَ الْقِنِّ وَكَذَا النِّكَاحُ بِشَرْطِ عِلْمٍ لِلْحَالِ وَكَذَا تَعْلِيقُ الْإِمْهَالِ أَيْ تَأْجِيلُ الدَّيْنِ غَيْرِ الْقَرْضِ إنْ عُلِّقَ بِكَائِنٍ وَلَوْ قَالَ بِعْته بِكَذَا إنْ رَضِيَ فُلَانٌ جَازَ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ جَمِيعًا وَلَوْ قَالَ بِعْته مِنْك إنْ شِئْت فَقَالَ قَبِلْت تَمَّ الْبَيْعُ وَقَدَّمْنَا تَقْيِيدَ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ بِمَا إذَا وَقَّتَهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَذَكَرَ خِلَافًا فِي صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْقَبُولِ.
[مَطْلَبٌ مَا يَصِحُّ إضَافَتُهُ وَمَا لَا تَصِحُّ]
(قَوْلُهُ وَمَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِيمَا يُضَافُ وَمَا لَا يُضَافُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى التَّعْلِيقِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ لِذَلِكَ ضَابِطًا، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالْإِضَافَةِ: هُوَ التَّعْلِيقُ يَمْنَعُ الْمُعَلَّقَ عَنْ السَّبَبِيَّةِ لِلْحُكْمِ فَإِنَّ نَحْوَ أَنْتِ طَالِقٌ سَبَبٌ لِلطَّلَاقِ. فِي الْحَالِ، فَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ مُنِعَ انْعِقَادُهُ سَبَبًا لِلْحَالِ وَجَعَلَهُ مُتَأَخِّرًا إلَى وُجُودِ الشَّرْطِ، فَعِنْدَ وُجُودِهِ يَنْعَقِدُ سَبَبًا مُفْضِيًا إلَى حُكْمِهِ وَهُوَ الطَّلَاقُ. وَأَمَّا الْإِيجَابُ الْمُضَافُ مِثْلُ أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِلْحَالِ لِانْتِفَاءِ التَّعْلِيقِ الْمَانِعِ مِنْ انْعِقَادِ السَّبَبِيَّةِ، لَكِنْ يَتَأَخَّرُ حُكْمُهُ إلَى الْوَقْتِ الْمُضَافِ إلَيْهِ فَالْإِضَاقَةُ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ السَّبَبِيَّةِ بَلْ تُؤَخِّرُ حُكْمَهُ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ، فَإِذَا قَالَ إنْ جَاءَ غَدٌ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِكَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَدُّقُ قَبْلَ الْغَدِ لِأَنَّهُ لَا تَعْجِيلَ قَبْلَ السَّبَبِ، وَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِكَذَا غَدًا لَهُ التَّعْجِيلُ
стр. 2989
الْإِجَارَةُ وَفَسْخُهَا وَالْمُزَارَعَةُ وَالْمُعَامَلَةُ وَالْمُضَارَبَةُ وَالْوَكَالَةُ وَالْكَفَالَةُ وَالْإِيصَاءُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْقَضَاءُ وَالْإِمَارَةُ وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَالْوَقْفُ) فَهِيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَبَقِيَ الْعَارِيَّةُ وَالْإِذْنُ فِي التِّجَارَةِ فَيَصِحَّانِ مُضَافَيْنِ أَيْضًا عِمَادِيَّةٌ.
(وَمَا لَا تَصِحُّ) إضَافَتُهُ (إلَى الْمُسْتَقْبَلِ) عَشَرَةٌ (الْبَيْعُ، وَإِجَازَتُهُ، وَفَسْخُهُ، وَالْقِسْمَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْهِبَةُ وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ وَالصُّلْحُ عَنْ مَالٍ وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ) لِأَنَّهَا تَمْلِيكَاتٌ لِلْحَالِ فَلَا تُضَافُ لِلِاسْتِقْبَالِ كَمَا لَا تُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ
ــ
[رد المحتار]
قَبْلَهُ لِأَنَّهُ بَعْدَ السَّبَبِ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ دَخَلَتْ عَلَى الْحُكْمِ لَا السَّبَبِ، فَهُوَ تَعْجِيلٌ لِلْمُؤَجَّلِ وَتَفَرَّعَ عَلَيْهِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فَأَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى الْغَدِ حَنِثَ وَإِنْ عَلَّقَهُ لَمْ يَحْنَثْ، هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرُوهُ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ. وَلِلْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ فِي التَّحْرِيرِ أَبْحَاثٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ذَكَرَهَا ابْنُ نُجَيْمٍ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ فِي فَصْلِ الْأَدِلَّةِ الْفَاسِدَةِ. وَقَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ أَشْكَلِ الْمَسَائِلِ.
(قَوْلُهُ الْإِجَارَةُ) فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَلَوْ قَالَ آجَرْتُك غَدًا فِيهِ اخْتِلَافٌ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا تَجُوزُ ثُمَّ فِي الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ إذَا بَاعَ أَوْ وَهَبَ قَبْلَ الْوَقْتِ يُفْتَى بِجَوَازِ مَا صَنَعَ وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ، فَلَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ قَبْلَ الْوَقْتِ عَادَتْ الْإِجَارَةُ، وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ بِمِلْكٍ مُسْتَقْبَلٍ لَا تَعُودُ الْإِجَارَةُ. وَفِي فَتَاوَى ظَهِيرِ الدِّينِ لَوْ قَالَ آجَرْتُك هَذِهِ رَأْسَ كُلِّ شَهْرٍ بِكَذَا يَجُوزُ فِي قَوْلِهِمْ (قَوْلُهُ وَفَسْخُهَا) فِي الْعَزْمِيَّةِ عَلَى الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ. وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: الْمُعْتَمَدُ اخْتِيَارُ عَدَمِ الصِّحَّةِ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْكَافِي، وَاخْتِيَارُ ظَهِيرِ الدِّينِ اهـ فَفِيهِ اخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ (قَوْلُهُ وَالْمُزَارَعَةُ وَالْمُعَامَلَةُ) فَإِنَّهُمَا إجَارَةٌ، حَتَّى إنَّ مَنْ يُجِيزُهُمَا لَا يُجِيزُهُمَا إلَّا بِطَرِيقِهَا وَيُرَاعَى فِيهِمَا شَرَائِطُهَا دُرَرٌ (قَوْلُهُ وَالْمُضَارَبَةُ وَالْوَكَالَةُ) فَإِنَّهُمَا مِنْ بَابِ الْإِطْلَاقَاتِ وَالْإِسْقَاطَاتِ فَإِنْ تَصَرَّفَ الْمُضَارِبُ وَالْوَكِيلُ قَبْلَ الْعَقْدِ وَالتَّوْكِيلِ فِي مَالِ الْمَالِكِ وَالْمُوَكِّلِ كَانَ مَوْقُوفًا حَقًّا لِلْمَالِكِ فَهُوَ بِالْعَقْدِ وَالتَّوْكِيلِ أَسْقَطَهُ فَيَكُونُ إسْقَاطًا فَيَقْبَلُ التَّعْلِيقَ دُرَرٌ أَيْ وَإِذَا قَبِلَ التَّعْلِيقَ يَقْبَلُ الْإِضَافَةَ بِالْأَوْلَى، لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَمْنَعُ السَّبَبِيَّةَ، بِخِلَافِ الْإِضَافَةِ كَمَا عَلِمْت. وَبِهِ انْدَفَعَ اعْتِرَاضُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِضَافَةِ لَا فِي التَّعْلِيقِ، لَكِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ فِي الْمُضَارَبَةِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالتَّعْلِيقِ التَّقْيِيدَ بِالشَّرْطِ فَإِنَّهُمْ يُطْلِقُونَ عَلَيْهِ لَفْظَ التَّعْلِيقِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالْكَفَالَةُ) لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الِالْتِزَامَاتِ فَتَجُوزُ إضَافَتُهَا إلَى الزَّمَانِ وَتَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ الْمُلَائِمِ دُرَرٌ (قَوْلُهُ وَالْإِيصَاءُ) أَيْ جَعْلُ الشَّخْصِ وَصِيًّا وَالْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ فَإِنَّهُمَا لَا يُفِيدَانِ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَجُوزُ تَعْلِيقُهُمَا وَإِضَافَتُهُمَا دُرَرٌ (قَوْلُهُ وَالْقَضَاءُ وَالْإِمَارَةُ) فَإِنَّهُمَا تَوْلِيَةٌ وَتَفْوِيضٌ مَحْضٌ فَجَازَ إضَافَتُهُمَا دُرَرٌ (قَوْلُهُ وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ) فَإِنَّهُمَا مِنْ بَابِ الْإِطْلَاقَاتِ وَالْإِسْقَاطَاتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ دُرَرٌ (قَوْلُهُ وَالْوَقْفُ) فَإِنَّ تَعْلِيقَهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ جَائِزٌ دُرَرٌ، وَالْكَلَامُ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُضَارَبَةِ وَالْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ وَبَقِيَ الْعَارِيَّةُ وَالْإِذْنُ فِي التِّجَارَةِ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الَّذِي جَمَعَ فِيهِ الْفُصُولَ الْعِمَادِيَّةَ وَالْفُصُولَ الأسروشنية: تَبْطُلُ إضَافَةُ الْإِعَارَةِ، بِأَنْ قَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ أَعَرْتُك لِأَنَّهَا تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ، وَقِيلَ تَجُوزُ، وَلَوْ قَالَ أَعَرْتُك غَدًا تَصِحُّ وَقَالَ قَبْلَهُ وَلَوْ قَالَ لِقِنِّهِ إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ أَذِنْت لَك فِي التِّجَارَةِ صَحَّ الْإِذْنُ، وَلَوْ قَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ حَجَرْت عَلَيْك لَا يَصِحُّ اهـ. وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِضَافَةِ وَلَفْظَ إذَا جَاءَ غَدٌ تَعْلِيقٌ وَيُسَمَّى إضَافَةً بِاعْتِبَارِ ذِكْرِ الْوَقْفِ فِيهِ لَا حَقِيقَةً، وَلِذَا فَرَّقَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِعَارَةِ بَيْنَ ذِكْرِ إذَا وَعَدَمِهِ، فَعَدُّ الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ هُنَا تَبَعًا لِلْقُهُسْتَانِيِّ غَيْرُ ظَاهِرٍ تَأَمَّلْ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إذَا قَالَ أَبْطَلْت خِيَارِي غَدًا بَطَلَ خِيَارُهُ وَقَدَّمْنَا فِيمَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ أَنَّ إسْقَاطَ الْقِصَاصِ لَا يَحْتَمِلُ الْإِضَافَةَ إلَى الْوَقْتِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَمْلِيكَاتٌ إلَخْ) كَذَا فِي الدُّرَرِ. وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ آخِرَ كِتَابِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ وَقَدْ أَمْكَنَ تَنْجِيزُهَا لِلْحَالِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِضَافَةِ بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَمَا شَاكَلَهَا لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ لِلْحَالِ وَكَذَا الْوَصِيَّةُ، وَأَمَّا الْإِمَارَةُ وَالْقَضَاءُ فَمِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ وَالْكَفَالَةُ مِنْ بَابِ الِالْتِزَامِ اهـ.
стр. 2990
لِمَا فِيهِ مِنْ الْقِمَارِ، وَبَقِيَ الْوَكَالَةُ عَلَى قَوْلِ الثَّانِي الْمُفْتَى بِهِ
بَابُ الصَّرْفِ عَنْوَنَهُ بِالْبَابِ لَا بِالْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ (هُوَ) لُغَةً الزِّيَادَةُ. وَشَرْعًا (بَيْعُ الثَّمَنِ بِالثَّمَنِ) أَيْ مَا خُلِقَ لِلثَّمَنِيَّةِ وَمِنْهُ الْمَصُوغُ (جِنْسًا بِجِنْسٍ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسٍ) كَذَهَبٍ بِفِضَّةٍ (وَيُشْتَرَطُ) عَدَمُ التَّأْجِيلِ وَالْخِيَارِ وَ (التَّمَاثُلُ) -
ــ
[رد المحتار]
قُلْت: وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا وَمِمَّا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا عَنْ الدُّرَرِ أَنَّ الْإِضَافَةَ تَصِحُّ فِيمَا لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ لِلْحَالِ وَفِيمَا كَانَ مِنْ الْإِطْلَاقَاتِ وَالْإِسْقَاطَاتِ وَالِالْتِزَامَاتِ وَالْوِلَايَاتِ، وَلَا تَصِحُّ فِي كُلِّ مَا أَمْكَنَ تَمْلِيكُهُ لِلْحَالِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْقِمَارِ) هُوَ الْمُرَاهَنَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، وَفِيهِ الْمُرَاهَنَةُ، وَالرِّهَانُ الْمُخَاطَرَةُ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ عَلَى سَبِيلِ الْمُخَاطَرَةِ. وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ تَمْلِيكَاتٌ لِلْحَالِ لَمْ يَصِحَّ تَعْلِيقُهَا بِالْخَطَرِ لِوُجُودِ مَعْنَى الْقِمَارِ (قَوْلُهُ وَبَقِيَ الْوَكَالَةُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ وَصَوَابُهُ التَّحْكِيمُ فَإِنَّهُ الَّذِي فِيهِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَتَعْلِيقُ كَوْنِهِ حُكْمًا بِالْخَطَرِ أَوْ الْإِضَافَةِ إلَى مُسْتَقْبَلٍ صَحِيحٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِلثَّانِي وَالْفَتْوَى عَلَى الثَّانِي اهـ وَهَكَذَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ قُبَيْلَ مَا لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَكَيْفَ يَصِحُّ عَدُّ الْوَكَالَةِ هُنَا وَقَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْكَنْزِ وَالْوِقَايَةِ فِيمَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ وَكَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِ، وَكَذَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا مِمَّا لَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ بَلْ قَدَّمْنَا جَوَازَ تَعْلِيقِهَا بِالشَّرْطِ فَكَيْفَ لَا تَصِحُّ إضَافَتُهَا، نَعَمْ بَقِيَ فَسْخُ الْإِجَارَةِ عَلَى أَحَدِ التَّصْحِيحَيْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ الصَّرْف]
لَمَّا كَانَ عَقْدًا عَلَى الْأَثْمَانِ وَالثَّمَنُ فِي الْجُمْلَةِ تَبَعٌ لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْبَيْعِ أَخَّرَهُ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: عَنْوَنَهُ بِالْبَابِ) قَالَ فِي الدُّرَرِ عَنْوَنَهُ الْأَكْثَرُونَ بِالْكِتَابِ وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ لِكَوْنِ الصَّرْفِ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ كَالرِّبَا وَالسَّلَمِ فَالْأَحْسَنُ مَا اُخْتِيرَ هَهُنَا. (قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً الزِّيَادَةُ) هَذَا أَحَدُ مَعَانِيهِ فَفِي الْمِصْبَاحِ صَرَفْته عَنْ وَجْهِهِ صَرْفًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ، وَصَرَفْت الْأَجِيرَ وَالصَّبِيَّ خَلَّيْت سَبِيلَهُ وَصَرَفْت الْمَالَ أَنْفَقْته وَصَرَفْت الذَّهَبَ بِالدَّرَاهِمِ بِعْته، وَاسْمُ الْفَاعِلِ مِنْ هَذَا صَيْرَفِيٌّ وَصَيْرَفٌ وَصَرَّافٌ لِلْمُبَالَغَةِ، قَالَ ابْنُ فَارِسٍ الصَّرْفُ فَضْلُ الدَّرَاهِمِ فِي الْجَوْدَةِ عَلَى الدَّرَاهِمِ وَصَرْفُ الْكَلَامِ زِينَتُهُ، وَصَرَّفْته بِالتَّثْقِيلِ وَاسْمُ الْفَاعِلِ، مُصَرِّفٌ وَالصَّرْفُ التَّوْبَةُ فِي قَوْلِهِ ﵊ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» وَالْعَدْلُ الْفِدْيَةُ اهـ، زَادَ فِي الْقَامُوسِ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ قَوْلَهُ أَوْ هُوَ النَّافِلَةُ. وَالْعَدْلُ: الْفَرِيضَةُ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ الْوَزْنُ. وَالْعَدْلُ الْكَيْلُ، أَوْ هُوَ الِاكْتِسَابُ. وَالْعَدْلُ: الْفِدْيَةُ أَوْ الْحِيلَةُ اهـ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى بَيْعِ الثَّمَنِ بِالثَّمَنِ لَكِنَّهُ فِي الشَّرْعِ أَخَصُّ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مَا خُلِقَ لِلثَّمَنِيَّةِ) ذَكَرَ نَحْوَهُ فِي الْبَحْرِ. ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا فَسَّرْنَاهُ بِهِ لِيَدْخُلَ فِيهِ بَيْعُ الْمَصُوغِ بِالْمَصُوغِ أَوْ بِالنَّقْدِ، فَإِنَّ الْمَصُوغَ بِسَبَبِ مَا اتَّصَلَ بِهِ مِنْ الصَّنْعَةِ لَمْ يَبْقَ ثَمَنًا صَرِيحًا، وَلِهَذَا يَتَعَيَّنُ فِي الْعَقْدِ وَمَعَ ذَلِكَ بَيْعُهُ صَرْفٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ التَّأْجِيلِ وَالْخِيَارِ) أَيْ وَعَدَمُ الْخِيَارِ: أَيْ خِيَارِ الشَّرْطِ بِخِلَافِ خِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ عَيْبٍ كَمَا يَأْتِي. وَلَا يُقَالُ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَفْسُدُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَالْأَجَلِ؛ لِأَنَّ
стр. 2991
أَيْ التَّسَاوِي وَزْنًا (وَالتَّقَابُضُ) بِالْبَرَاجِمِ لَا بِالتَّخْلِيَةِ (قَبْلَ الِافْتِرَاقِ) وَهُوَ شَرْطُ بَقَائِهِ صَحِيحًا عَلَى الصَّحِيحِ (إنْ اتَّحَدَ جِنْسًا وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (اخْتَلَفَا جَوْدَةً وَصِيَاغَةً) لِمَا مَرَّ فِي الرِّبَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَتَجَانَسَا
ــ
[رد المحتار]
ذَاكَ تَفْرِيعٌ عَلَى هَذَا كَمَا هُوَ الْعَادَةُ مِنْ ذِكْرِ الشُّرُوطِ ثُمَّ التَّفْرِيعُ عَلَيْهَا فَافْهَمْ، نَعَمْ ذَكَرَ فِي النَّهْرِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى جَعْلِهِمَا شَرْطَيْنِ عَلَى حِدَةٍ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ تَبَعًا لِلنِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّقَابُضِ يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ يَمْنَعُ ثُبُوتَ الْمِلْكِ أَوْ تَمَامَهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَذَلِكَ يُخِلُّ بِتَمَامِ الْقَبْضِ وَهُوَ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّعْيِينُ اهـ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ التَّسَاوِي وَزْنًا) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِهِ عَدَدًا بَحْرٌ عَنْ الذَّخِيرَةِ، وَالشَّرْطُ التَّسَاوِي فِي الْعِلْمِ لَا بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ فَقَطْ، فَلَوْ لَمْ يَعْلَمَا التَّسَاوِيَ وَكَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَمْ يَجُزْ إلَّا إذَا ظَهَرَ التَّسَاوِي فِي الْمَجْلِسِ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْفَتْحِ، وَنَذْكُرُ قَرِيبًا حُكْمَ الزِّيَادَةِ وَالْحَطِّ. (قَوْلُهُ: بِالْبَرَاجِمِ) جَمْعُ بُرْجُمَةٍ بِالضَّمِّ: وَهِيَ مَفَاصِلُ الْأَصَابِعِ ح عَنْ جَامِعِ اللُّغَةِ. (قَوْلُهُ: لَا بِالتَّخْلِيَةِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْبَرَاجِمِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ التَّخْلِيَةِ، وَاشْتِرَاطِ الْقَبْضِ بِالْفِعْلِ لَا خُصُوصِ الْبَرَاجِمِ، حَتَّى لَوْ وَضَعَهُ لَهُ فِي كَفِّهِ أَوْ فِي جَيْبِهِ صَارَ قَابِضًا.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الِافْتِرَاقِ) أَيْ افْتِرَاقِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِأَبْدَانِهِمَا، وَالتَّقْيِيدُ بِالْعَاقِدَيْنِ يَعُمُّ الْمَالِكَيْنِ وَالنَّائِبَيْنِ، وَتَقْيِيدُ الْفُرْقَةِ بِالْأَبْدَانِ يُفِيدُ عُمُومَ اعْتِبَارِ الْمَجْلِسِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا إنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ، وَلَوْ سَارَا فَرْسَخًا وَلَمْ يَتَفَرَّقَا، وَقَدْ اعْتَبَرُوا الْمَجْلِسَ فِي مَسْأَلَةٍ هِيَ مَا لَوْ قَالَ الْأَبُ اشْهَدُوا أَنِّي اشْتَرَيْت الدِّينَارَ مِنْ ابْنِي الصَّغِيرِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ قَامَ قَبْلَ أَنْ يَزِنَ الْعَشَرَةَ فَهُوَ بَاطِلٌ كَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ نَهْرٌ.
وَفِي الْبَحْرِ: لَوْ نَادَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ مِنْ وَرَاءِ جِدَارٍ أَوْ مِنْ بَعِيدٍ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُمَا مُفْتَرِقَانِ بِأَبْدَانِهِمَا، وَتَفَرَّعَ عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِبْرَاءُ عَنْ بَدَلِ الصَّرْفِ وَلَا هِبَتُهُ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ، فَلَوْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ بِدُونِ قَبُولِ الْآخَرِ، فَإِنْ قَبِلَ انْتَقَضَ الصَّرْفُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يُنْتَقَضْ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ، [تَنْبِيهٌ]
قَبْضُ بَدَلِ الصَّرْفِ فِي مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا كَقَبْضِهِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، بِخِلَافِ إقَالَةِ السَّلَمِ، وَقَدَّمْنَا الْفَرْقَ فِي بَابِهِ. وَفِي الْبَحْرِ: لَوْ وَجَبَ دَيْنٌ بِعَقْدٍ مُتَأَخِّرٍ عَنْ عَقْدِ الصَّرْفِ لَا يَصِيرُ قِصَاصًا بِبَدَلِ الصَّرْفِ وَإِنْ تَرَاضَيَا، وَلَوْ قَبَضَ بَدَلَ الصَّرْفِ ثُمَّ انْتَقَضَ الْقَبْضُ فِيهِ لِمَعْنًى أَوْجَبَ انْتِقَاضَهُ يَبْطُلُ الصَّرْفُ، وَلَوْ اسْتَحَقَّ أَحَدَ بَدَلَيْهِ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ فَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ وَالْبَدَلُ قَائِمٌ أَوْ ضَمِنَ النَّاقِدُ وَهُوَ هَالِكٌ جَازَ الصَّرْفُ، وَإِنْ اسْتَرَدَّهُ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ ضَمِنَ الْقَابِضُ قِيمَتَهُ وَهُوَ هَالِكٌ بَطَلَ الصَّرْفُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) وَقِيلَ شَرْطٌ لِانْعِقَادِهِ صَحِيحًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ قَوْلُ الْهِدَايَةِ: فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ، فَلَوْلَا أَنَّهُ مُنْعَقِدٌ لَمَا بَطَلَ بِالِافْتِرَاقِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ. وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا ظَهَرَ الْفَسَادُ فِيمَا هُوَ صَرْفٌ يَفْسُدُ فِيمَا لَيْسَ صَرْفًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَا يَفْسُدُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَصَحِّ فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَا جَوْدَةً وَصِيَاغَةً) قَيَّدَ إسْقَاطَ الصَّفْقَةِ بِالْأَثْمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ إنَاءَ نُحَاسٍ بِمِثْلِهِ وَأَحَدُهُمَا أَثْقَلُ مِنْ الْآخَرِ جَازَ مَعَ أَنَّ النُّحَاسَ وَغَيْرَهُ مِمَّا يُوزَنُ مِنْ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ صِفَةَ الْوَزْنِ فِي النَّقْدَيْنِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فَلَا تَتَغَيَّرُ بِالصَّنْعَةِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مَوْزُونًا بِتَعَارُفٍ جَعَلَهُ عَدَدِيًّا لَوْ تُعُورِفَ ذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا، فَإِنَّ الْوَزْنَ فِيهِ بِالْعُرْفِ فَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مَوْزُونًا بِتَعَارُفِ عَدَدِيَّتِهِ إذَا صِيغَ وَصُنِعَ كَذَا فِي الْفَتْحِ، حَتَّى لَوْ تَعَارَفُوا بَيْعَ هَذِهِ الْأَوَانِي بِالْوَزْنِ لَا بِالْعَدَدِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِجِنْسِهَا إلَّا مُتَسَاوِيًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي الرِّبَا) أَيْ مِنْ أَنَّ جَيِّدَ مَالِ الرِّبَا وَرَدِيئَهُ سَوَاءٌ، وَتَقَدَّمَ اسْتِثْنَاءُ حُقُوقِ الْعِبَادِ: وَمَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ فَرَاجِعْهُ، وَمِنْهُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ: غَصَبَ قَلْبَ فِضَّةٍ ثُمَّ اسْتَهْلَكَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَصُوغًا مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ، فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ الْقِيمَةِ جَازَ خِلَافًا لِزُفَرِ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ حُكْمًا لِلضَّمَانِ
стр. 2992
(شُرِطَ التَّقَابُضُ) لِحُرْمَةِ النَّسَاءِ (فَلَوْ بَاعَ) النَّقْدَيْنِ (أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ جُزَافًا أَوْ بِفَضْلٍ وَتَقَابَضَا فِيهِ) أَيْ الْمَجْلِسِ (صَحَّ، وَ) الْعِوَضَانِ (لَا يَتَعَيَّنَانِ) حَتَّى لَوْ اسْتَقْرَضَا فَأَدَّيَا قَبْلَ افْتِرَاقِهِمَا أَوْ أَمْسَكَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْعَقْدِ وَأَدَّيَا مِثْلَهُمَا جَازَ.
(وَيَفْسُدُ) الصَّرْفُ (بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَالْأَجَلِ) لِإِخْلَالِهِمَا بِالْقَبْضِ (وَيَصِحُّ مَعَ إسْقَاطِهِمَا فِي الْمَجْلِسِ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَصَحَّ خِيَارُ رُؤْيَةٍ وَعَيْبٍ فِي مَصُوغٍ لَا نَقْدٍ.
ــ
[رد المحتار]
الْوَاجِبِ بِالْغَصْبِ لَا مَقْصُودًا فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ الْقَبْضُ اهـ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الضَّمَانُ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الرِّبَا؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ مَصُوغًا أَزْيَدُ مِنْ وَزْنِهِ.
(قَوْلُهُ: شُرِطَ التَّقَابُضُ) أَيْ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ لَوْ اشْتَرَى الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ الدَّرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ وَافْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يُجَدِّدَ الْمُودِعُ قَبْضًا فِي الْوَدِيعَةِ بَطَلَ الصَّرْفُ، بِخِلَافِ الْمَغْصُوبَةِ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْغَصْبِ يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الشِّرَاءِ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ النَّسَاءِ) بِالْفَتْحِ أَيْ التَّأْخِيرِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بِإِحْدَى عِلَّتَيْ الرِّبَا: أَيْ الْقَدْرِ أَوْ الْجِنْسِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ بَاعَ النَّقْدَيْنِ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا شُرِطَ التَّقَابُضُ فَإِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّمَاثُلُ، وَقَيَّدَ بِالنَّقْدَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ فِضَّةً بِفُلُوسٍ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ قَبْضُ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ لَا قَبْضُهُمَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الذَّخِيرَةِ. وَنُقِلَ فِي النَّهْرِ عَنْ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَأْجِيلُ أَحَدِهِمَا ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ، وَقَدَّمْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ الرِّبَا، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ أَحَدُ قَوْلَيْنِ فَرَاجِعْهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَاعَ فُلُوسًا بِمِثْلِهَا أَوْ بِدَرَاهِمَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ) احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ بَاعَ الْجِنْسَ بِالْجِنْسِ جُزَافًا حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ مَا لَمْ يَعْلَمْ التَّسَاوِيَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
(قَوْلُهُ: جُزَافًا) أَيْ بِدُونِ مَعْرِفَةِ قَدْرٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِفَضْلٍ: أَيْ بِتَحَقُّقِ زِيَادَةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَسَكَتَ عَنْ التَّسَاوِي لِلْعِلْمِ بِصِحَّتِهِ بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: وَالْعِوَضَانِ لَا يَتَعَيَّنَانِ) أَيْ فِي الصَّرْفِ مَا دَامَ صَحِيحًا أَمَّا بَعْدَ فَسَادِهِ فَالصَّحِيحُ التَّعْيِينُ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ، وَقَدَّمْنَاهُ عَنْهَا فِي أَوَاخِرِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مَا تَتَعَيَّنُ فِيهِ النُّقُودُ وَمَا لَا تَتَعَيَّنُ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ اسْتَقْرَضَا إلَخْ) صُورَتُهُ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ بِعْتُك دِرْهَمًا بِدِرْهَمٍ وَقَبِلَ الْآخَرُ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا شَيْءٌ ثُمَّ اسْتَقْرَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا دِرْهَمًا مِنْ ثَالِثٍ وَتَقَابَضَا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ صَحَّ، وَكَذَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الدِّرْهَمَ بِهَذَا الدِّرْهَمِ وَأَمْسَكَ كُلٌّ مِنْهُمَا دِرْهَمَهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَدَفَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا دِرْهَمًا آخَرَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ، وَمِثْلُهُ كَمَا فِي الدُّرَرِ مَا لَوْ اُسْتُحِقَّ كُلٌّ مِنْ الْعِوَضَيْنِ فَأَعْطَى كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بَدَلَ مَا اسْتَحَقَّ مِنْ جِنْسِهِ. (قَوْلُهُ: وَأَدَّيَا مِثْلَهُمَا) ضَمِيرُ مِثْلِهِمَا عَائِدٌ عَلَى مَا، وَثَنَّاهُ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى
(قَوْلُهُ: وَيَفْسُدُ الصَّرْفُ) أَيْ فَسَادًا مِنْ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ فَسَادٌ مُقْتَرِنٌ بِالْعَقْدِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: لِإِخْلَالِهِمَا بِالْقَبْضِ) لِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ يَمْتَنِعُ بِهِ اسْتِحْقَاقُ الْقَبْضِ مَا بَقِيَ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمِلْكِ وَالْخِيَارُ يَمْنَعُهُ وَالْأَجَلُ يَمْنَعُ الْقَبْضَ الْوَاجِبَ دُرَرٌ. (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ مَعَ إسْقَاطِهِمَا فِي الْمَجْلِسِ) هَكَذَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ إسْقَاطُهُمَا بِنَقْدِ الْبَدَلَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ لَا بِقَوْلِهِمَا أَسْقَطْنَا الْخِيَارَ وَالْأَجَلَ، إذْ بِدُونِ نَقْدٍ لَا يَكْفِي وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقُهُسْتَانِيِّ قَالَ: فَلَوْ تَفَرَّقَا مِنْ غَيْرِ تَقَابُضٍ أَوْ مِنْ أَجَلٍ أَوْ شَرْطِ خِيَارٍ فَسَدَ الْبَيْعُ، وَلَوْ تَقَابَضَا فِي الصُّوَرِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ انْقَلَبَ صَحِيحًا اهـ. وَنَحْوُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْمَانِعِ) أَيْ قَبْلَ تَقَرُّرِهِ دُرَرٌ.
(قَوْلُهُ: فِي مَصُوغٍ لَا نَقْدٍ) فِيهِ أَنَّ النَّقْدَ يَدْخُلُهُ خِيَارُ الْعَيْبِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ عَقِبَهُ ظَهَرَ بَعْضُ الثَّمَنِ زُيُوفًا إلَخْ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَمَّا خِيَارُ الْعَيْبِ فَثَابِتٌ فِيهِ، وَأَمَّا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَثَابِتٌ فِي الْعَيْنِ دُونَ الدَّيْنِ إلَخْ. وَفِي الْفَتْحِ: وَلَيْسَ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِرَدِّهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى مِثْلِهَا، بِخِلَافِ التِّبْرِ وَالْحُلِيِّ وَالْأَوَانِي مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُنْتَقَضُ الْعَقْدُ بِرَدِّهِ لِتَعَيُّنِهِ فِيهِ إلَخْ فَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ فِي مَصُوغٍ لَا خِيَارِ رُؤْيَةٍ فِي نَقْدٍ
стр. 2993
فَرْعٌ]
الشَّرْطُ الْفَاسِدُ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا نَهْرٌ. (ظَهَرَ بَعْضُ الثَّمَنِ زُيُوفًا فَرَدَّهُ يُنْتَقَضُ فِيهِ فَقَطْ لَا يَتَصَرَّفُ فِي بَدَلِ الصَّرْفِ قَبْلَ قَبْضِهِ) لِوُجُوبِهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى (فَلَوْ بَاعَ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ وَاشْتَرَى بِهَا) قَبْلَ قَبْضِهَا (ثَوْبًا) مَثَلًا (فَسَدَ بَيْعُ الثَّوْبِ) وَالصَّرْفُ بِحَالِهِ.
(بَاعَ أَمَةً تَعْدِلُ أَلْفَ دِرْهَمٍ مَعَ طَوْقِ) فِضَّةٍ فِي عُنُقِهَا (قِيمَتُهُ أَلْفٌ) إنَّمَا بَيَّنَ قِيمَتَهُمَا لِيُفِيدَ انْقِسَامَ الثَّمَنِ عَلَى الْمُثَمَّنِ أَوْ أَنَّهُ غَيْرُ جِنْسِ الطَّوْقِ، وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ لِوَزْنِ الطَّوْقِ لَا لِقِيمَتِهِ فَقَدْرُهُ مُقَابَلٌ بِهِ وَالْبَاقِي بِالْجَارِيَةِ (بِأَلْفَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِبَاعَ -
ــ
[رد المحتار]
[فَرْعٌ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ]
(قَوْلُهُ: الشَّرْطُ الْفَاسِدُ إلَخْ) فِي الْبَحْرِ لَوْ تَصَارَفَا جِنْسًا بِجِنْسٍ مُتَسَاوِيًا وَتَقَابَضَا وَتَفَرَّقَا ثُمَّ زَادَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ شَيْئًا أَوْ حَطَّ عَنْهُ وَقَبِلَهُ الْآخَرُ فَسَدَ الْبَيْعُ عِنْدَهُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بَطَلَا وَصَحَّ الصَّرْفُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بَطَلَتْ الزِّيَادَةُ وَجَازَ الْحَطُّ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَهَذَا فَرْعُ اخْتِلَافِهِمْ فِي أَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ الْمُتَأَخِّرَ عَنْ الْعَقْدِ إذَا أُلْحِقَ بِهِ هَلْ يَلْتَحِقُ، لَكِنْ مُحَمَّدٌ فَرَّقَ بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالْحَطِّ، وَلَوْ زَادَ أَوْ حَطَّ فِي صَرْفٍ بِخِلَافِ الْجِنْسِ جَازَ إجْمَاعًا بِشَرْطِ قَبْضِ الزِّيَادَةِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ اهـ، وَانْظُرْ مَا حَرَّرْنَاهُ فِي أَوَّلِ بَابِ الرِّبَا.
(قَوْلُهُ: يُنْتَقَضُ فِيهِ فَقَطْ) أَيْ يَنْفَسِخُ الصَّرْفُ فِي الْمَرْدُودِ وَيَبْقَى فِي غَيْرِهِ لِارْتِفَاعِ الْقَبْضِ فِيهِ فَقَطْ دُرَرٌ. وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ: اشْتَرَى عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ فِيهَا دِرْهَمًا سُتُّوقًا أَوْ رَصَاصًا، فَإِنْ كَانَا لَمْ يَتَفَرَّقَا اسْتَبْدَلَهُ وَإِنْ كَانَا قَدْ تَفَرَّقَا رَدَّهُ عَلَيْهِ وَكَانَ شَرِيكًا فِي الدِّينَارِ بِحِصَّتِهِ: وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ نَقَدَهُ تِسْعَةَ دَرَاهِمَ ثُمَّ فَارَقَهُ اهـ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ لَا يَتَأَتَّى الِاسْتِبْدَالُ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: لَا يَتَصَرَّفُ فِي بَدَلِ الصَّرْفِ قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بَيْعٍ، حَتَّى لَوْ وَهَبَهُ الْبَدَلَ أَوْ تَصَدَّقَ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ، فَإِنْ قَبِلَ بَطَلَ الصَّرْفُ وَإِلَّا لَا، فَإِنَّ الْبَرَاءَةَ وَنَحْوَهَا سَبَبُ الْفَسْخِ فَلَا يَنْفَرِدُ بِهِ أَحَدُهُمَا بَعْدَ صِحَّةِ الْعَقْدِ فَتْحٌ، وَقَيَّدَ بِالتَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْدَالَ بِهِ صَحِيحٌ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: فَسَدَ بَيْعُ الثَّوْبِ) لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ سَقَطَ حَقُّ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَتْحٌ. وَعِنْدَ زُفَرَ يَصِحُّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي بَيْعِهِ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَوْنُهُ بَدَلَ الصَّرْفِ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ لَا يَتَعَيَّنُ، وَقَوَّاهُ فِي الْفَتْحِ. وَنَازَعَهُ فِي الْبَحْرِ بِمَا اعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ. وَأَجَابَ عَمَّا فِي الْفَتْحِ بِجَوَابٍ آخَرَ فَرَاجِعْهُ، وَأَطْلَقَ فَسَادَ الْبَيْعِ فَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الشِّرَاءُ مِنْ صَاحِبِهِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَمَا فِي الْكَافِي. (قَوْلُهُ: وَالصَّرْفُ بِحَالِهِ) أَيْ فَيَقْبِضُ بَدَلَهُ مِمَّنْ عَاقَدَهُ مَعَهُ فَتْحٌ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْرَأَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَقَبِلَ فَإِنَّ الصَّرْفَ يَبْطُلُ كَمَا عَلِمْت.
(قَوْلُهُ: بَاعَ أَمَةً إلَخْ) حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ النُّقُودِ وَغَيْرِهَا فِي الْبَيْعِ لَا يُخْرِجُ النُّقُودَ عَنْ كَوْنِهَا صَرْفًا بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: قِيمَتُهُ أَلْفٌ) كَوْنُ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ مَعَ الطَّوْقِ مُتَسَاوِيَيْنِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، بَلْ إذَا بِيعَ نَقْدٌ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَزِيدَ الثَّمَنُ عَلَى النَّقْدِ الْمَضْمُومِ إلَيْهِ، فَلَوْ قَالَ مَعَ طَوْقٍ زِنَتُهُ أَلْفٌ بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ لَكَانَ أَوْلَى نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا بَيَّنَ قِيمَتَهُمَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى مَا اعْتَرَضَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ أَنَّ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ تَسَامُحًا؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْقِيمَةَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، وَلَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي الطَّوْقِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْقَدْرُ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِالْجِنْسِ، وَكَذَا لَا حَاجَةَ إلَى بَيَانِ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ؛ لِأَنَّ قَدْرَ الطَّوْقِ مُقَابَلٌ بِهِ وَالْبَاقِي بِالْجَارِيَةِ قُلْت قِيمَتُهَا أَوْ كَثُرَتْ، فَلَا فَائِدَةَ فِي بَيَانِ قِيمَتِهَا إلَّا إذَا قَدَّرَ أَنَّ الثَّمَنَ بِخِلَافِ جِنْسِ الطَّوْقِ فَحِينَئِذٍ يُفِيدُ بَيَانُ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ الْمُثَمَّنَ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهَا اهـ. وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ تَقْيِيدَ الشَّارِحِ أَوَّلًا الطَّوْقَ بِكَوْنِهِ فِضَّةً لَا يُنَاسِبُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الِانْقِسَامِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْأَلْفُ فِي قَوْلِهِ: قِيمَتُهُ أَلْفٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الذَّهَبِ: أَيْ أَلْفُ مِثْقَالٍ، لَكِنْ قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ غَيْرُ جِنْسِ الطَّوْقِ يُنَافِي ذَلِكَ وَقَدْ تَبِعَ فِيهِ الْعَيْنِيَّ، وَصَوَابُهُ إذَا كَانَ غَيْرَ جِنْسِ الطَّوْقِ فَيُوَافِقُ مَا أَجَابَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ؛ لِأَنَّ الِانْقِسَامَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ، وَبَعْدَ هَذَا يُرَدُّ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ ط إنَّهُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ لَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ بَلْ يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْأَصْلِ الْآتِي
стр. 2994
(وَنَقَدَ مِنْ الثَّمَنِ أَلْفًا أَوْ بَاعَهَا بِأَلْفَيْنِ أَلْفٍ نَقْدٍ وَأَلْفٍ نَسِيئَةٍ أَوْ بَاعَ سَيْفًا حِلْيَتُهُ خَمْسُونَ وَيَخْلُصُ بِلَا ضَرَرٍ) فَبَاعَهُ (بِمِائَةٍ وَنَقَدَ خَمْسِينَ فَمَا نَقَدَ) فَهُوَ (ثَمَنُ الْفِضَّةِ سَوَاءٌ سَكَتَ أَوْ قَالَ خُذْ هَذَا مِنْ ثَمَنِهِمَا) تَحَرِّيًا لِلْجَوَازِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ هَذَا الْمُعَجَّلُ حِصَّةُ السَّيْفِ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْحِلْيَةِ أَيْضًا لِدُخُولِهَا فِي بَيْعِهِ تَبَعًا، وَلَوْ زَادَ خَاصَّةً فَسَدَ الْبَيْعُ لِإِزَالَتِهِ الِاحْتِمَالَ
ــ
[رد المحتار]
وَفِي الْمِنَحِ: وَلَوْ بِيعَ الْمَصُوغُ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْمُزَرْكَشِ مِنْهُ بِالدَّرَاهِمِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ، وَهَلْ هُوَ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ؟ بَلْ يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ، فَلَوْ بِيعَ بِالذَّهَبِ يَحْتَاجُ إلَخْ.
قُلْت: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ بَيَانَ الْقِيمَةِ لَهُ فَائِدَةٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَذَلِكَ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الطَّوْقِ أَوْ الْجَارِيَةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَلْفٍ نَقْدٍ وَأَلْفٍ نَسِيئَةٍ) قَيَّدَ بِتَأْجِيلِ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَجَّلَ الْكُلَّ فَسَدَ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ عِنْدَهُ، وَقَالَا فِي الطَّوْقِ فَقَطْ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ، وَذَكَرَ فِي الدُّرَرِ أَنَّهُ لَوْ نَقَدَ أَلْفًا فِي تَأْجِيلِ الْكُلِّ فَهُوَ حِصَّةُ الطَّوْقِ. وَاعْتِرَاضُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِأَنَّهُ فَاسِدٌ مِنْ الْأَصْلِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ فَلَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ بِنَقْدِ الْأَلْفِ بَعْدَهُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إذَا نَقَدَ حِصَّةَ الصَّرْفِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ يَعُودُ إلَى الْجَوَازِ لِزَوَالِ الْمُفْسِدِ قَبْلَ تَقَرُّرِهِ كَمَا مَرَّ فِي اشْتِرَاطِ الْأَجَلِ. (قَوْلُهُ: وَيَخْلُصُ بِلَا ضَرَرٍ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ كَمَا فَعَلَ فِي الْكَنْزِ، وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي ذِكْرِهِ الْوِقَايَةَ وَالدُّرَرَ. وَاعْتَرَضَهُمْ فِي الْعَزْمِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَأَيْضًا فَلَا مَعْنَى لِكَوْنِهِ شَرْطًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ صَحَّ فِي الْكُلِّ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُفْهَمُ مَا إذَا تَخَلَّصَ بِضَرَرٍ بِالْأَوْلَى، نَعَمْ ذَكَرَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ افْتَرَقَا فِي مَحَلِّهِ. (قَوْلُهُ: وَنَقَدَ خَمْسِينَ) أَيْ وَالْخَمْسُونَ الْبَاقِيَةُ دَيْنٌ أَوْ نَسِيئَةٌ ط مَطْلَبُ يُسْتَعْمَلُ الْمُثَنَّى فِي الْوَاحِدِ
(قَوْلُهُ: تَحَرِّيًا لِلْجَوَازِ) إذْ الظَّاهِرُ قَصْدُهُمَا الْوَجْهَ الْمُصَحَّحَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يُفِيدُ تَمَامَ مَقْصُودِهِمَا إلَّا بِالصِّحَّةِ فَكَانَ هَذَا الِاعْتِبَارُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ. وَالظَّاهِرُ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ إلَّا إذَا صَرَّحَ بِخِلَافِهِ كَمَا يَأْتِي، وَقَوْلُهُ خُذْ هَذَا مِنْ ثَمَنِهِمَا لَا يُخَالِفُهُ؛ لِأَنَّ الْمُثَنَّى اُسْتُعْمِلَ فِي الْوَاحِدِ أَيْضًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] وقَوْله تَعَالَى ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] وَالرُّسُلُ مِنْ الْإِنْسِ وقَوْله تَعَالَى ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ [الكهف: ٦١] ، وَقَوْلِهِ ﷺ «إذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا» وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَنَظِيرُهُ فِي الْفِقْهِ إذَا حِضْتُمَا حَيْضَةً أَوْ وَلَدْتُمَا وَلَدًا عَلَّقَ بِإِحْدَاهُمَا لِلِاسْتِحَالَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْمَفْعُولَ بِهِ لِلْإِمْكَانِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْحِلْيَةِ أَيْضًا إلَخْ) عِبَارَاتُ الزَّيْلَعِيِّ؛ لِأَنَّهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ اهـ، وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجَارِيَةِ الْمُطَوَّقَةِ لَوْ قَالَ خُذْ هَذَا مِنْ ثَمَنِ الْجَارِيَةِ يَفْسُدُ الْبَيْعُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَادَ خَاصَّةً فَسَدَ الْبَيْعُ) أَيْ بِأَنْ قَالَ هَذَا الْمُعَجَّلُ حِصَّةُ السَّيْفِ خَاصَّةً. وَعِبَارَةُ الْمَبْسُوطِ: انْتَقَضَ الْبَيْعُ فِي الْحِلْيَةِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي السَّيْفِ دُونَ الْحِلْيَةِ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَسَدَ الصَّرْفُ، لَكِنْ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْحِلْيَةُ تَتَمَيَّزُ بِلَا ضَرَرٍ لِإِمْكَانِ التَّسْلِيمِ، وَبِهَذَا الْحَمْلِ وَفَّقَ الزَّيْلَعِيُّ بَيْنَ مَا فِي الْمَبْسُوطِ وَبَيْنَ مَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذَا مِنْ ثَمَنِ النَّصْلِ خَاصَّةً، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّمْيِيزُ إلَّا بِضَرَرٍ يَكُونُ الْمَنْقُودُ ثَمَنَ الصَّرْفِ وَيَصِحَّانِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَلَا صِحَّةَ لَهُ إلَّا بِصَرْفِ الْمَنْقُودِ إلَى الصَّرْفِ فَحَكَمْنَا بِجَوَازِهِ تَصْحِيحًا لِلْبَيْعِ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَمْيِيزُهَا بِلَا ضَرَرٍ بَطَلَ الصَّرْفُ اهـ، وَلَا يَخْفَى حُسْنُ هَذَا التَّوْفِيقِ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ مَعَ ذِكْرِ النَّصْلِ يُجْعَلُ الْمَنْقُودُ ثَمَنًا لِلْحِلْيَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهَا إلَّا بِضَرَرٍ يَلْزَمُ أَنْ يَصِحَّ مَعَ ذِكْرِ السَّيْفِ بِالْأَوْلَى، إذْ لَا شَكَّ أَنَّ لَفْظَ النَّصْلِ أَخَصُّ مِنْ لَفْظِ السَّيْفِ؛ لِأَنَّ السَّيْفَ يُطْلَقُ عَلَى النَّصْلِ وَالْحِلْيَةِ، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي الْبَحْرِ، نَعَمْ فِي كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ نَظَرٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بَيَّنَّاهُ فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ.
стр. 2995
(فَإِنْ افْتَرَقَا مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ بَطَلَ فِي الْحِلْيَةِ فَقَطْ) وَصَحَّ فِي السَّيْفِ (أَنْ يَخْلُصَ بِلَا ضَرَرٍ) كَطَوْقِ الْجَارِيَةِ (وَإِنْ لَمْ يَخْلُصْ) إلَّا بِضَرَرٍ (بَطَلَ أَصْلًا) وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى بِيعَ نَقْدٌ مَعَ غَيْرِهِ كَمُفَضَّضٍ وَمُزَرْكَشٍ بِنَقْدٍ مِنْ جِنْسِهِ شُرِطَ زِيَادَةُ الثَّمَنِ، فَلَوْ مِثْلَهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ جُهِلَ بَطَلَ وَلَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ -
ــ
[رد المحتار]
تَنْبِيهٌ]
بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ نِصْفُهُ مِنْ ثَمَنِ الْحِلْيَةِ وَنِصْفُهُ مِنْ ثَمَنِ السَّيْفِ فَالْمَقْبُوضُ مِنْ ثَمَنِ الْحِلْيَةِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ. وَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَمْيِيزُهُ بِلَا ضَرَرٍ، فَلَوْ أَمْكَنَ فَسَدَ الصَّرْفُ فِي نِصْفِ الْحِلْيَةِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ، وَلَوْ بَاعَ قَلْبَ فِضَّةٍ فِيهِ عَشَرَةٌ وَثَوْبًا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَنَقَدَهُ عَشَرَةً وَقَالَ نِصْفُهَا مِنْ ثَمَنِ الْقَلْبِ وَنِصْفُهَا مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ ثُمَّ تَفَرَّقَا وَقَدْ قَبَضَ الْقَلْبَ وَالثَّوْبَ انْتَقَضَ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الْقَلْبِ. وَأَمَّا فِي السَّيْفِ إذَا سَمَّى فَقَالَ نِصْفُهَا مِنْ ثَمَنِ الْحِلْيَةِ وَنِصْفُهَا مِنْ ثَمَنِ نَصْلِ السَّيْفِ ثُمَّ تَفَرَّقَا لَمْ يَفْسُدْ الْبَيْعُ اهـ، تَأَمَّلْ وَانْظُرْ مَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ فِي السَّيْفِ) لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ قَبْضِ ثَمَنِهِ فِي الْمَجْلِسِ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: كَطَوْقِ الْجَارِيَةِ) الْأَوْلَى كَالْجَارِيَةِ الْمُطَوَّقَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَخَلَّصَ السَّيْفُ عَنْ حِلْيَتِهِ بِلَا ضَرَرٍ يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَيَصِيرُ كَبَيْعِ الْجَارِيَةِ مَعَ طَوْقِهَا. (قَوْلُهُ: بَطَلَ أَصْلًا) أَيْ بَطَلَ بَيْعُ الْحِلْيَةِ وَالسَّيْفِ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ السَّيْفِ بِلَا ضَرَرٍ كَبَيْعِ جِذْعٍ مِنْ سَقْفٍ نَهْرٌ. مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ الْمُمَوَّهِ [تَتِمَّةٌ]
قَالَ فِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَإِذَا اشْتَرَى لِجَامًا مُمَوَّهًا بِفِضَّةٍ بِدَرَاهِمَ أَقَلَّ مِمَّا فِيهِ أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ التَّمْوِيهَ لَا يَخْلُصُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الدَّارَ الْمُمَوَّهَةَ بِالذَّهَبِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَا فِي سُقُوفِهَا مِنْ التَّمْوِيهِ بِالذَّهَبِ أَكْثَرَ مِنْ الذَّهَبِ فِي الثَّمَنِ اهـ. وَالتَّمْوِيهُ: الطَّلْيُ. وَنَقَلَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ نَحْوَهُ عَنْ الْمُحِيطِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَقُولُ يَجِبُ تَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا لَمْ تَكْثُرْ الْفِضَّةُ أَوْ الذَّهَبُ الْمُمَوَّهُ. أَمَّا إذَا كَثُرَ بِحَيْثُ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ يَدْخُلُ فِي الْمِيزَانِ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ يَجِبُ حِينَئِذٍ اعْتِبَارُهُ وَلَمْ أَرَهُ لِأَصْحَابِنَا: لَكِنْ رَأَيْته لِلشَّافِعِيَّةِ وَقَوَاعِدُنَا شَاهِدَةٌ بِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى فَائِدَةِ قَوْلِهِ فَبَاعَهُ بِمِائَةٍ أَيْ بِثَمَنٍ زَائِدٍ عَلَى قَدْرِ الْحِلْيَةِ الَّتِي مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ لِيَكُونَ قَدْرُ الْحِلْيَةِ ثَمَنًا لَهَا وَالزَّائِدُ ثَمَنًا لِلسَّيْفِ، إذْ لَوْ لَمْ تَتَحَقَّقْ الزِّيَادَةُ بَطَلَ الْبَيْعُ. أَمَّا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهَا جَازَ الْبَيْعُ كَيْفَمَا كَانَ لِجَوَازِ التَّفَاضُلِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُؤَدَّى مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ وَإِنْ قَلَّ يَقَعُ عَنْ ثَمَنِ الْحِلْيَةِ وَغَيْرُ الْمُؤَدَّى يَكُونُ ثَمَنَ النَّصْلِ تَحَرِّيًا لِلْجَوَازِ. مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ الْمُفَضَّضِ وَالْمُزَرْكَشِ وَحُكْمِ عَلَمِ الثَّوْبِ. (قَوْلُهُ: كَمُفَضَّضٍ وَمُزَرْكَشٍ) الْأَوَّلُ مَا رُصِّعَ بِفِضَّةٍ أَوْ أُلْبِسَ فِضَّةً كَسَرْجٍ مِنْ خَشَبٍ أُلْبِسَ فِضَّةً، وَالثَّانِي فِي الْعُرْفِ هُوَ الْمُطَرَّزُ بِخُيُوطِ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، وَبِهِ عَبَّرَ فِي الْبَحْرِ. وَأَمَّا حِلْيَةُ السَّيْفِ فَتَشْمَلُ مَا إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ غَيْرَ ذَلِكَ كَقَبِيعَةِ السَّيْفِ تَأَمَّلْ، وَخُرُوجُ الْمُمَوَّهِ كَمَا عَلِمْت آنِفًا. [تَنْبِيهٌ]
لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ وَفِي الذَّخِيرَةِ: وَإِذَا بَاعَ ثَوْبًا مَنْسُوجًا بِذَهَبٍ بِالذَّهَبِ الْخَالِصِ لَا بُدَّ لِجَوَازِهِ مِنْ الِاعْتِبَارِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الذَّهَبُ الْمُنْفَصِلُ أَكْثَرَ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ بِدُونِهِ؛ لِأَنَّ الذَّهَبَ الَّذِي نُسِجَ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ وَزْنِيًّا؛ وَلِذَا لَا يُبَاعُ وَزْنًا، لَكِنَّهُ وَزْنِيٌّ بِالنَّصِّ فَلَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَالَ رِبًا. ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْمُنْتَقَى إنَّ فِي اعْتِبَارِ الذَّهَبِ فِي السَّقْفِ رِوَايَتَيْنِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْعَلَمُ فِي الثَّوْبِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُف أَنَّهُ يُعْتَبَرُ اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْغِيَاثِيَّةِ: وَلَوْ بَاعَ دَارًا فِي سُقُوفِهَا ذَهَبٌ بِذَهَبٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَجُوزُ بِدُونِ الِاعْتِبَارِ؛ لِأَنَّ الذَّهَبَ لَا يَكُونُ تَبَعًا،
стр. 2996
شُرِطَ الْقَابِضُ فَقَطْ.
(وَمَنْ بَاعَ إنَاءَ فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ أَوْ بِذَهَبٍ وَنَقَدَ بَعْضَ ثَمَنِهِ) فِي الْمَجْلِسِ (ثُمَّ افْتَرَقَا صَحَّ فِيمَا قُبِضَ وَاشْتَرَكَا فِي الْإِنَاءِ) لِأَنَّهُ صَرْفٌ (وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي) لِتَعَيُّبِهِ مِنْ قِبَلِهِ بِعَدَمِ نَقْدِهِ (بِخِلَافِ هَلَاكِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ) فَيُخَيَّرُ لِعَدَمِ صُنْعِهِ (وَإِذَا اسْتَحَقَّ بَعْضَهُ) أَيْ الْإِنَاءَ (أَخَذَ الْمُشْتَرِي مَا بَقِيَ بِقِسْطِهِ أَوْ رَدَّ) لِتَعَيُّبِهِ بِغَيْرِ صُنْعِهِ. قُلْت: وَمُفَادُهُ تَخْصِيصُ اسْتِحْقَاقِهِ بِالْبَيِّنَةِ لَا بِإِقْرَارِهِ، فَلْيُحَرَّرْ (فَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ قَبْلَ فَسْخِ الْحَاكِمِ الْعَقْدَ جَازَ الْعَقْدُ) اخْتَلَفُوا مَتَى يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ إذَا ظَهَرَ الِاسْتِحْقَاقُ، وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ مَا لَمْ يُفْسَخْ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَتْحٌ -
ــ
[رد المحتار]
بِخِلَافِ عَلَمِ الثَّوْبِ وَالْإِبْرَيْسَمِ فِي الذَّهَبِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ مَحْضٌ اهـ. وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ أَنَّ ذَهَبَ السُّقُوفِ عَيْنٌ قَائِمَةٌ لَا مُجَرَّدُ تَمْوِيهٍ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْكَافِي مِنْ أَنَّ الْمُمَوَّهَ لَا يُعْتَبَرُ لِكَوْنِهِ لَا يَخْلُصُ. وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ وَالدَّارُ فِيهَا صَفَائِحُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بَيْعُهَا بِجِنْسِهَا كَالسَّيْفِ الْمُحَلَّى اهـ. وَحَاصِلُ هَذَا كُلِّهِ اعْتِبَارُ الْمَنْسُوجِ قَوْلًا وَاحِدًا وَاخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ فِي ذَهَبِ السَّقْفِ وَالْعَلَمِ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ فِي الْمَنْسُوجِ، وَقَدْ عُلِمَ بِهَذَا أَنَّ الذَّهَبَ إنْ كَانَ عَيْنًا قَائِمَةً فِي الْبَيْعِ كَمَسَامِيرِ الذَّهَبِ وَنَحْوِهَا فِي السَّقْفِ مَثَلًا يُعْتَبَرُ كَطَوْقِ الْأَمَةِ وَحِلْيَةِ السَّيْفِ، وَمِثْلُهُ الْمَنْسُوجُ بِالذَّهَبِ فَإِنَّهُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ غَيْرُ تَابِعٍ، بَلْ هُوَ مَقْصُودٌ بِالْبَيْعِ كَالْحِلْيَةِ وَالطَّوْقِ، وَبِهِ صَارَ الثَّوْبُ ثَوْبًا وَلِذَا يُسَمَّى ثَوْبَ ذَهَبٍ، بِخِلَافِ الْمُمَوَّهِ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ لَوْنٍ لَا عَيْنٌ قَائِمَةٌ، وَبِخِلَافِ الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ فَإِنَّهُ تَبَعٌ مَحْضٌ فَإِنَّ الثَّوْبَ لَا يُسَمَّى بِهِ ثَوْبَ ذَهَبٍ. وَلَا يَرِدُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْحِلْيَةَ تَبَعٌ لِلسَّيْفِ أَيْضًا، فَإِنَّ تَبَعِيَّتَهَا لَهُ حَيْثُ دُخُولُهَا فِي مُسَمَّاهُ عُرْفًا، سَوَاءٌ كَانَتْ فِيهِ أَوْ فِي قِرَابِهِ لَكِنَّهَا أَصْلٌ مِنْ حَيْثُ قِيَامُهَا بِذَاتِهَا وَقَصْدُهَا بِالشِّرَاءِ كَطَوْقِ الْجَارِيَةِ، وَلَا كَذَلِكَ عَلَمُ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَهْدَرَ اعْتِبَارَهُ حَتَّى حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ زَادَ لَوْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ أَنْ يُعْتَبَرَ هُنَا أَيْضًا، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَحْرِيرِ هَذَا الْمَحَلِّ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: شُرِطَ التَّقَابُضُ فَقَطْ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ تَحَقُّقُ زِيَادَةِ الثَّمَنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ فِيمَا قَبَضَ) لِوُجُودِ شَرْطِ الصَّرْفِ فِيهِ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَرْفٌ) هَذَا عِلَّةُ الْعِلَّةِ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الِاشْتِرَاكِ بُطْلَانُ الْبَيْعِ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ أَوْ هُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ صَحَّ فِيمَا قُبِضَ وَمَا بَعْدَهُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ صَرْفٌ كُلُّهُ فِي الْهِدَايَةِ. قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: فَصَحَّ فِيمَا وُجِدَ شَرْطُهُ وَبَطَلَ فِيمَا لَمْ يُوجَدْ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتَيْ الْجَارِيَةِ مَعَ الطَّوْقِ وَالسَّيْفِ مَعَ الْحِلْيَةِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَرْفٌ وَبَيْعٌ فَإِذَا نَقَدَ بَدَلَ الصَّرْفِ صَحَّ فِي الْكُلِّ. (قَوْلُهُ: لِتَعَيُّبِهِ مِنْ قِبَلِهِ) أَيْ لِتَعَيُّبِ الْإِنَاءِ بِعَيْبِ الشَّرِكَةِ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي بِصُنْعِهِ بِسَبَبِ عَدَمِ نَقْدِهِ كُلَّ الثَّمَنِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ. (قَوْلُهُ: فَيُخَيَّرُ) أَيْ فِي أَخْذِ الْبَاقِي. (قَوْلُهُ: وَإِذَا اسْتَحَقَّ بَعْضَهُ) أَيْ وَقَدْ كَانَ نَقَدَ كُلَّ الثَّمَنِ. (قَوْلُهُ: لِتَعَيُّبِهِ بِغَيْرِ صُنْعِهِ) لِأَنَّ عَيْبَ الِاشْتِرَاكِ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْبَائِعِ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: وَمُفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ لَا بِإِقْرَارِهِ) أَيْ لَوْ ادَّعَى الْمُسْتَحِقُّ بَعْضَ الْإِنَاءِ فَأَقَرَّ لَهُ بِهِ الْمُشْتَرِي لَا يُخَيَّرُ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ ثَبَتَتْ بِصُنْعِهِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ النُّكُولَ عَنْ الْيَمِينِ إنْ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ فَهُوَ كَالْبَيِّنَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَهُوَ فِي حُكْمِ الْإِقْرَارِ مِنْهُ؛ وَلِذَا لَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ إذَا نَكَلَ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ. (قَوْلُهُ: اخْتَلَفُوا إلَخْ) فَإِنَّهُ قِيلَ إنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي لِلْمُسْتَحِقِّ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْخَصَّافِ، وَقِيلَ لَا مَا لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ، وَقِيلَ مَا لَمْ يَأْخُذْ الْمُسْتَحِقُّ الْعَيْنَ، وَقِيلَ مَا لَمْ يُقْضَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ. وَفِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَقَدَّمْنَا تَحْرِيرَ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ وَالتَّوْفِيقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْفَتْحِ فَرَاجِعْهُ فِي أَوَّلِ بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَحْسَنُ مِمَّا فِي الْبَحْرِ عَنْ السَّرَّاجِ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ لَهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ، فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْإِجَازَةُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالِاسْتِحْقَاقِ لِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ
стр. 2997
(وَكَانَ الثَّمَنُ لَهُ يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيُسْلِمُهُ لَهُ إذَا لَمْ يَفْتَرِقَا بَعْدَ الْإِجَازَةِ وَيَصِيرُ الْعَاقِدُ وَكِيلًا لِلْمُجِيزِ فَيُعَلِّقُ أَحْكَامَ الْعَقْدِ بِهِ دُونَ الْمُجِيزِ) حَتَّى يَبْطُلَ الْعَقْدُ بِمُفَارَقَةِ الْعَاقِدِ دُونَ الْمُسْتَحِقِّ جَوْهَرَةٌ.
(وَلَوْ بَاعَ قِطْعَةَ نُقْرَةٍ فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهَا أَخَذَ) الْمُشْتَرِي (مَا بَقِيَ بِقِسْطِهِ بِلَا خِيَارٍ) لِأَنَّ التَّبْعِيضَ لَا يَضُرُّهَا (وَ) هَذَا (لَوْ) كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ (بَعْدَ قَبْضِهَا وَإِنْ قَبْلَ قَبْضِهَا لَهُ الْخِيَارُ) لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ، وَكَذَا الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ جَوْهَرَةٌ
(وَصَحَّ بَيْعُ دِرْهَمَيْنِ وَدِينَارٍ بِدِرْهَمٍ وَدِينَارَيْنِ) بِصَرْفِ الْجِنْسِ بِخِلَافِ جِنْسِهِ (وَ) مِثْلُهُ (بَيْعُ كُرِّ بُرٍّ وَكُرِّ شَعِيرٍ بِكُرَّيْ بُرٍّ وَكُرَّيْ شَعِيرٍ وَ) كَذَا (بَيْعُ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَدِينَارٍ) .
(وَصَحَّ بَيْعُ دِرْهَمٍ صَحِيحٍ وَدِرْهَمَيْنِ غَلَّةٍ) بِفَتْحٍ وَتَشْدِيدٍ: مَا يَرُدُّهُ بَيْتُ الْمَالِ وَيَقْبَلُهُ التُّجَّارُ (بِدِرْهَمَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَدِرْهَمِ غَلَّةٍ) لِلْمُسَاوَاةِ وَزْنًا
ــ
[رد المحتار]
بِالْحُكْمِ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْخَصَّافِ كَمَا عَلِمْت، وَهِيَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ الثَّمَنُ لَهُ) أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ كَانَ فُضُولِيًّا فِي بَيْعِ مَا اسْتَحَقَّهُ الْمُسْتَحِقُّ وَتَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِ قَبْلَ الْفَسْخِ، فَإِذَا أَجَازَ نَفَذَ الْعَقْدُ وَكَانَ الثَّمَنُ لَهُ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَفْتَرِقَا) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي، وَهَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ جَازَ الْعَقْدُ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِجَازَةِ) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ مَعَ أَنَّ الَّذِي فِي الْجَوْهَرَةِ وَهِيَ لِلْحَدَّادِيِّ صَاحِبِ السِّرَاجِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي السِّرَاجِ وَالْجَوْهَرَةِ حَتَّى لَوْ افْتَرَقَ الْعَاقِدَانِ قَبْلَ إجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ بَطَلَ الْعَقْدُ، وَإِنْ فَارَقَهُ الْمُسْتَحِقُّ قَبْلَ الْإِجَازَةِ وَالْمُتَعَاقِدَانِ بَاقِيَانِ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ الْعَقْدُ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِجَازَةَ اللَّاحِقَةَ كَالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ فَيَصِيرُ هَذَا الْفُضُولِيُّ بَعْدَ الْإِجَازَةِ كَأَنَّهُ كَانَ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ قَبْلَهَا فَإِنْ حَصَلَ التَّقَابُضُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الِافْتِرَاقِ نَفَذَ الْعَقْدُ بِالْإِجَازَةِ اللَّاحِقَةِ، وَإِنْ افْتَرَقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ لَا يَنْفُذُ الْعَقْدُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَكِيلًا حَقِيقَةً قَبْلَ الْعَقْدِ يَفْسُدُ بِالِافْتِرَاقِ بِلَا قَبْضٍ فَكَيْفَ إذَا صَارَ وَكِيلًا بِالْإِجَازَةِ اللَّاحِقَةِ؟ ثُمَّ إذَا حَصَلَ التَّقَابُضُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَالْإِجَازَةِ ثُمَّ أَجَازَ نَفَذَ الْعَقْدُ وَإِنْ افْتَرَقَا بَعْدُ، أَمَّا إذَا أَجَازَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَالتَّقَابُضِ، فَلَا بُدَّ مِنْ التَّقَابُضِ بَعْدَهَا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ بِالِافْتِرَاقِ بِدُونِ تَقَابُضٍ وَإِنْ أَجَازَ قَبْلَهُ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ قِطْعَةَ نُقْرَةٍ) بِضَمِّ النُّونِ، وَهِيَ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ وَالْقَامُوسِ: الْقِطْعَةُ الْمُذَابَةُ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ، وَقَبْلَ الْإِذَابَةِ تُسَمَّى تِبْرًا كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ، وَيُقَالُ نُقْرَةُ فِضَّةٍ عَلَى الْإِضَافَةِ لِلْبَيَانِ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّبْعِيضَ لَا يَضُرُّهَا) فَلَمْ يَلْزَمْ عَيْبُ الشَّرِكَةِ لِإِمْكَانِ أَنْ يَقْطَعَ حِصَّتَهُ مَثَلًا نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهَا، بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْقَبْضِ لِتَمَامِهَا بَحْرٌ، وَيُقَالُ فِيمَا إذَا أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ قَبْلَ فَسْخِ الْحَاكِمِ الْعَقْدَ مَا قِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنَاءِ السَّابِقَةِ أَفَادَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ) أَيْ نَظِيرُ النُّقْرَةِ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي ذَلِكَ لَا تُعَدُّ عَيْبًا كَذَا فِي الْكَرْخِيِّ مِنَحٌ عَنْ الْجَوْهَرَةِ: أَيْ لَوْ اسْتَحَقَّ بَعْضَهُ لَا يُخَيَّرُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْبًا، قَالَ ط لِإِمْكَانِ صَرْفِهِ وَاسْتِيفَاءِ كُلِّ حَقِّهِ مِنْ بَدَلِهِ.
(قَوْلُهُ: بِصَرْفِ الْجِنْسِ بِخِلَافِ جِنْسِهِ) أَيْ تَصْحِيحًا لِلْعَقْدِ: كَمَا لَوْ بَاعَ نِصْفَ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى نَصِيبِهِ تَصْحِيحًا لِلْعَقْدِ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ: بَاعَ عَشَرَةً وَثَوْبًا بِعَشَرَةٍ وَثَوْبٍ وَافْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الدَّرَاهِمِ، وَلَوْ صَرَفَ الْجِنْسَ إلَى خِلَافِ جِنْسِهِ لَمْ يَبْطُلْ، وَلَكِنْ قُبِلَ فِي الْعُقُودِ لِلتَّصْحِيحِ فِي الِابْتِدَاءِ، وَلَا يُحْتَاجُ لِلْبَقَاءِ عَلَى الصِّحَّةِ اهـ بَحْرٌ: أَيْ لِأَنَّ الْفَسَادَ هُنَا عَرَضَ بِالِافْتِرَاقِ قَبْلَ قَبْضٍ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا بَيْعُ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا إلَخْ) فَتَكُونُ الْعَشَرَةُ بِالْعَشَرَةِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّينَارِ، وَأَرْدَفَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَإِنْ عُلِمَتْ مِمَّا قَبْلَهَا لِبَيَانِ أَنَّ صَرْفَ الْجِنْسِ إلَى خِلَافِ جِنْسِهِ، لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يُوجَدَ الْجِنْسَانِ فِي كُلٍّ مِنْ الْبَدَلَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ عَنْ الْعِنَايَةِ.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحٍ وَتَشْدِيدٍ) أَيْ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ. (قَوْلُهُ: وَمَا يَرُدُّهُ بَيْتُ الْمَالِ) أَيْ لَا لِزِيَافَتِهَا بَلْ لِكَوْنِهَا قَطْعًا عَزْمِيٌّ عَنْ النِّهَايَةِ، وَفِيهِ تَوْفِيقٌ بَيْنَ تَفْسِيرِهَا بِمَا ذَكَرَ الشَّارِحُ وَتَفْسِيرِهَا بِالدَّرَاهِمِ الْمُقَطَّعَةِ
стр. 2998
وَعَدَمِ اعْتِبَارِ الْجَوْدَةِ.
(وَ) صَحَّ (بَيْعُ مَنْ عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ) دَيْنٌ (مِمَّنْ هِيَ لَهُ) أَيْ مِنْ دَائِنِهِ فَصَحَّ بَيْعُهُ مِنْهُ (دِينَارًا بِهَا) اتِّفَاقًا، وَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ إذْ لَا رِبَا فِي دَيْنٍ سَقَطَ (أَوْ) بَيْعُهُ (بِعَشَرَةٍ مُطْلَقَةٍ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ (إنْ دَفَعَ) الْبَائِعُ (الدِّينَارَ) لِلْمُشْتَرِي (وَتَقَاصَّا الْعَشَرَةَ) الثَّمَنَ (بِالْعَشَرَةِ) الدَّيْنِ أَيْضًا اسْتِحْسَانًا.
(وَمَا غَلَبَ فِضَّتُهُ وَذَهَبُهُ فِضَّةٌ وَذَهَبٌ) -
ــ
[رد المحتار]
[مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ بَيْعِ فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ قَلِيلَةٍ مَعَ شَيْءٍ آخَرَ لِإِسْقَاطِ الرِّبَا]
[تَنْبِيهٌ]
فِي الْهِدَايَةِ: وَلَوْ تَبَايَعَا فِضَّةً بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبًا بِذَهَبٍ وَمَعَ أَقَلِّهِمَا شَيْءٌ آخَرُ تَبْلُغُ قِيمَتَهُ بَاقِي الْفِضَّةِ جَازَ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ فَمَعَ الْكَرَاهَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ لِتَحَقُّقِ الرِّبَا إذْ الزِّيَادَةُ لَا يُقَابِلُهَا عِوَضٌ فَتَكُونُ رِبًا اهـ، وَصَرَّحَ فِي الْإِيضَاحِ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ. وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ لَا بَأْسَ، وَفِي الْمُحِيطِ: إنَّمَا كَرِهَهُ مُحَمَّدٌ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَأْلَفَهُ النَّاسُ وَيَسْتَعْمِلُوهُ فِيمَا لَا يَجُوزُ، وَقِيلَ لِأَنَّهُمَا بَاشَرَا الْحِيلَةَ لِإِسْقَاطِ الرِّبَا كَبَيْعِ الْعِينَةِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ اهـ بَحْرٌ.
وَأَوْرَدَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَكْرُوهًا لَزِمَ أَنْ يُكْرَهَ فِي مَسْأَلَةِ الدِّرْهَمَيْنِ وَالدِّينَارِ بِدِرْهَمٍ وَدِينَارَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ. وَأُجِيبَ عَنْهُ بِجَوَابٍ اعْتَرَضَهُ فِي الْفَتْحِ ثُمَّ قَالَ: وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَمْ يَنُصَّ هُنَاكَ عَلَى الْكَرَاهَةِ فِيهِ ثُمَّ ذَكَرَ أَصْلًا كُلِّيًّا يُفِيدُهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا عَلَى الْكَرَاهَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ بِلَا ذِكْرِ خِلَافٍ اهـ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَيْعِ الْعِينَةِ آخِرَ الْبَابِ وَفِي الْكَفَالَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ الرِّبَا. (قَوْلُهُ: مِمَّنْ هِيَ لَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعِ. (قَوْلُهُ: فَصَحَّ بَيْعُهُ مِنْهُ) هَذَا وَإِنْ عَلِمَ لَكِنْ كَرَّرَهُ لِيُبَيِّنَ أَنَّ قَوْلَهُ دِينَارًا مَفْعُولُ بَيْعِ، وَكَانَ الْأَوْضَحُ وَالْأَخْصَرُ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَصَحَّ بَيْعُ دِينَارٍ بِعَشَرَةٍ عَلَيْهِ أَوْ مُطْلَقَةٍ مِمَّنْ هِيَ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ) أَيْ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى إرَادَتِهِمَا لَهَا، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ، وَوَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّهُ جَعَلَ ثَمَنَهُ دَرَاهِمَ لَا يَجِبُ قَبْضُهَا وَلَا تَعْيِينُهَا بِالْقَبْضِ وَذَلِكَ جَائِزٌ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الرِّبَا أَيْ رِبَا النَّسِيئَةِ وَلَا رِبَا فِي دَيْنٍ سَقَطَ إنَّمَا الرِّبَا فِي دَيْنٍ يَقَعُ الْخَطَرُ فِي عَاقِبَتِهِ؛ وَلِذَا لَوْ تَصَارَفَانِ دَرَاهِمَ دَيْنًا بِدَنَانِيرَ دَيْنًا صَحَّ لِفَوَاتِ الْخَطَرِ.
(قَوْلُهُ: إنْ دَفَعَ الْبَائِعُ الدِّينَارَ) قَيَّدَ فِي الصُّورَتَيْنِ ط عَنْ مَكِّيٍّ. (قَوْلُهُ: وَتَقَاصَّا الْعَشَرَةَ) قَيْدٌ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: بِالْعَشَرَةِ الدَّيْنِ اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ لِكَوْنِهِ اسْتِبْدَالًا بِبَدَلِ الصَّرْفِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ بِالتَّقَابُضِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ وَانْعَقَدَ صَرْفٌ آخَرُ مُضَافٌ إلَى الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا غَيَّرَا مُوجِبَ الْعَقْدِ فَقَدْ فَسَخَاهُ إلَى آخِرِ مَا اقْتَضَاهُ، كَمَا لَوْ جُدِّدَ الْبَيْعُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، كَذَا قَالُوا وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ، وَأَطْلَقَ فِي الْعَشَرَةِ الدَّيْنِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ عَقْدِ الصَّرْفِ أَوْ حَدَثَتْ بَعْدَهُ فِي الْأَصَحِّ، فَإِذَا اسْتَقْرَضَ بَائِعُ الدِّينَارِ عَشَرَةً مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ غَصَبَ مِنْهُ فَقَدْ صَارَ قِصَاصًا وَلَا يُحْتَاجُ إلَى التَّرَاضِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ مِنْهُ الْقَبْصُ بَحْرٌ مُلَخَّصًا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، إذْ فِي الْمُقَيَّدَةِ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ حَادِثًا؛ لِأَنَّ فَرْضَهَا أَنْ يَبِيعَ الدِّينَارَ بِعَشَرَةٍ عَلَيْهِ، فَمَا فِي النَّهْرِ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ فِي الْأَوْلَى سَبْقُ قَلَمٍ فَتَنَبَّهْ. ثُمَّ قَالَ الْبَحْرُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّيْنَ إذَا حَدَثَ بَعْدَ الصَّرْفِ، فَإِنْ كَانَ بِقَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ وَقَعَتْ الْمُقَاصَّةُ وَإِنْ لَمْ يَتَقَاصَّا وَإِنْ حَدَثَ بِالشِّرَاءِ بِأَنْ بَاعَ مُشْتَرِي الدِّينَارِ مِنْ بَائِعِ الدِّينَارِ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ إنْ لَمْ يَجْعَلَاهُ قِصَاصًا لَا يَصِيرُ قِصَاصًا بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ، وَإِنْ جَعَلَاهُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ذَخِيرَةٌ.
стр. 2999
حُكْمًا (فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْخَالِصِ بِهِ، وَلَا بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إلَّا مُتَسَاوِيًا وَزْنًا وَ) كَذَا (لَا يَصِحُّ الِاسْتِقْرَاضُ بِهَا إلَّا وَزْنًا) كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (وَالْغَالِبُ) عَلَيْهِ (الْغِشُّ مِنْهُمَا فِي حُكْمِ عُرُوضٍ) اعْتِبَارًا لِلْغَالِبِ (فَصَحَّ بَيْعُهُ بِالْخَالِصِ إنْ كَانَ الْخَالِصُ أَكْثَرَ) مِنْ الْمَغْشُوشِ لِيَكُونَ قَدْرُهُ بِمِثْلِهِ وَالزَّائِدُ بِالْغِشِّ كَمَا مَرَّ (وَبِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا) وَزْنًا وَعَدَدًا بِصَرْفِ الْجِنْسِ لِخِلَافِهِ (بِشَرْطِ التَّقَابُضِ) قَبْلَ الِافْتِرَاقِ (فِي الْمَجْلِسِ) فِي الصُّورَتَيْنِ
ــ
[رد المحتار]
[مَطْلَبُ مَسَائِلَ فِي الْمُقَاصَّةِ]
وَمِنْ مَسَائِلِ الْمُقَاصَّةِ مَا لَوْ كَانَ لِلْمُودَعِ عَلَى صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ دَيْنٌ مِنْ جِنْسِهَا لَمْ تَصِرْ قِصَاصًا بِهِ إلَّا إذَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَكَانَتْ فِي يَدِهِ أَوْ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ فَأَخَذَهَا وَالْمَغْصُوبُ كَالْوَدِيعَةِ، وَكَذَلِكَ لَا تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ مَا لَمْ يَتَقَاصَّا لَوْ كَانَ الدَّيْنَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ أَوْ مُتَفَاوِتَيْنِ فِي الْوَصْفِ، أَوْ مُؤَجَّلَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا حَالًّا وَالْآخَرُ مُؤَجَّلًا أَوْ أَحَدُهَا غَلَّةٌ وَالْآخَرُ صَحِيحًا كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَإِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَتَقَاصَّا كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَلِلْمَدْيُونِ مِائَةُ دِينَارٍ عَلَيْهِ فَإِذَا تَقَاصَّا تَصِيرُ الدَّرَاهِمُ قِصَاصًا بِمِائَةٍ مِنْ قِيمَةِ الدَّنَانِيرِ وَيَبْقَى لِصَاحِبِ الدَّنَانِيرِ عَلَى صَاحِبِ الدَّرَاهِمِ مَا بَقِيَ مِنْهَا ظَهِيرِيَّةٌ وَدَيْنُ النَّفَقَةِ لِلزَّوْجَةِ لَا يَقَعُ قِصَاصًا بِدَيْنٍ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا إلَّا بِالتَّرَاضِي، بِخِلَافِ سَائِرِ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّ دَيْنَ النَّفَقَةِ أَدْنَى، فُرُوقُ الْكَرَابِيسِيِّ اهـ مُلَخَّصًا، قَالَ: وَتَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ مَسَائِلِ الْمُقَاصَّةِ فِي بَابِ أُمِّ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ: حُكْمًا) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُبْتَدَإِ: أَيْ حُكْمُ مَا غَلَبَ فِضَّتُهُ وَذَهَبُهُ حُكْمُ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ الْخَالِصَيْنِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ النُّقُودَ لَا تَخْلُو عَنْ قَلِيلِ غِشٍّ لِلِانْطِبَاعِ وَقَدْ يَكُونُ خِلْقِيًّا كَمَا فِي الرَّدِيءِ فَيُعْتَبَرُ الْقَلِيلُ بِالرَّدِيءِ فَيَكُونُ كَالْمُسْتَهْلَكِ ط. (قَوْلُهُ: الِاسْتِقْرَاضُ بِهَا) الْأَوْضَحُ اسْتِقْرَاضُهُ ط وَبِهِ عَبَّرَ فِي الْمُلْتَقَى. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ) لَمْ أَرَهُ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي بَابِ الْقَرْضِ. (قَوْلُهُ: فِي حُكْمِ عُرُوضٍ) الْأَوْلَى تَعْبِيرُ الْكَنْزِ بِقَوْلِهِ لَيْسَ فِي حُكْمِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ فِيهَا الِاعْتِبَارُ وَالتَّقَابُضُ، وَلَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ إنْ رَاجَتْ. (قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا لِلْغَالِبِ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْخَالِصُ أَكْثَرَ مِنْ الْمَغْشُوشِ) أَيْ أَكْثَرَ مِنْ الْخَالِصِ الَّذِي خَالَطَهُ الْغِشُّ. وَالْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ أَكْثَرَ مِمَّا فِي الْمَغْشُوشِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي كُلِّ دَرَاهِمَ غَالِبَةِ الْغِشِّ، بَلْ إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ الْمَغْلُوبَةُ بِحَيْثُ لَا تَتَخَلَّصُ مِنْ النُّحَاسِ إذَا أُرِيدَ ذَلِكَ. أَمَّا إذَا كَانَتْ بِحَيْثُ لَا تَتَخَلَّصُ لِقِلَّتِهَا بَلْ تَحْتَرِقُ لَا عِبْرَةَ بِهَا أَصْلًا بَلْ تَكُونُ كَالْمُمَوَّهَةِ لَا تُعْتَبَرُ وَلَا تُرَاعَى فِيهَا شَرَائِطُ الصَّرْفِ، وَإِنَّمَا هُوَ كَاللَّوْنِ، وَقَدْ كَانَ فِي أَوَائِلِ سَبْعِمِائَةٍ فِي فِضَّةِ دِمَشْقَ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ: أَيْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَمَشَايِخُنَا يَعْنِي مَشَايِخَ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ مِنْ بُخَارَى وَسَمَرْقَنْدَ لَمْ يُفْتُوا بِجَوَازِ ذَلِكَ أَيْ بَيْعِهَا بِجِنْسِهَا مُتَفَاضِلًا فِي الْعَدَالَى وَالْغَطَارِفَةِ مَعَ أَنَّ الْغِشَّ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ الْفِضَّةِ؛ لِأَنَّهَا أَعَزُّ الْأَمْوَالِ فِي دِيَارِنَا، فَلَوْ أُبِيحَ التَّفَاضُلُ فِيهَا يَنْفَتِحُ بَابُ الرِّبَا الصَّرِيحِ فَإِنَّ النَّاسَ حِينَئِذٍ يَعْتَادُونَ فِي الْأَمْوَالِ النَّفِيسَةِ فَيَتَدَرَّجُونَ ذَلِكَ فِي النُّقُودِ الْخَالِصَةِ فَمُنِعَ حَسْمًا لِمَادَّةِ الْفَسَادِ اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُفْتَى بِالْجَوَازِ فِي الْغَطَارِفَةِ؛ لِأَنَّهَا أَعَزُّ الْأَمْوَالِ وَعَلَيْهِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْفَضْلِيُّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ، بَحْرٌ، وَهَذِهِ مَرَّتْ فِي بَابِ الرِّبَا، وَيُحْتَمَلُ كَوْنُ التَّشْبِيهِ رَاجِعًا إلَى مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْخَالِصِ أَكْثَرَ، وَمُرَادُهُ بِمَا مَرَّ مَسْأَلَةُ حِلْيَةِ السَّيْفِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْهِدَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَزْنًا وَعَدَدًا) أَيْ عَلَى حَسَبِ حَالِهَا فِي الزَّوَاجِ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: ثُمَّ إنْ كَانَتْ تَرُوجُ بِالْوَزْنِ فَالتَّتَابُعُ وَالِاسْتِقْرَاضُ فِيهَا بِالْوَزْنِ، وَإِنْ كَانَتْ تَرُوجُ بِالْعَدِّ فَبِالْعَدِّ، وَإِنْ كَانَتْ تَرُوجُ بِهِمَا فَبِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الْمُعْتَادُ فِيهَا إذَا لَمْ يَكُنْ نَصٌّ اهـ، وَيَأْتِي قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: بِصَرْفِ الْجِنْسِ لِخِلَافِهِ) أَيْ بِأَنْ يَصْرِفَ فِضَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى غِشِّ الْآخَرِ. (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَتَيْنِ)
стр. 3000
لِضَرَرِ التَّمْيِيزِ (وَإِنْ كَانَ الْخَالِصُ مِثْلَهُ) أَيْ مِثْلَ الْمَغْشُوشِ (أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ لَا يُدْرَى فَلَا) يَصِحُّ الْبَيْعُ لِلرِّبَا فِي الْأَوَّلَيْنِ وَلِاحْتِمَالِهِ فِي الثَّالِثِ (وَهُوَ) أَيْ الْغَالِبُ الْغِشِّ (لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ إنْ رَاجَ) لِثَمَنِيَّتِهِ حِينَئِذٍ (وَإِلَّا) يَرُجْ (تَعَيَّنَ بِهِ) كَسِلْعَةٍ وَإِنْ قَبِلَهُ الْبَعْضُ فَكَزُيُوفٍ فَيَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِجِنْسِهِ زَيْفًا إنْ عَلِمَ الْبَائِعُ بِحَالِهِ وَإِلَّا فَبِجِنْسِهِ جَيِّدٌ.
(وَ) صَحَّ (الْمُبَايَعَةُ وَالِاسْتِقْرَاضُ بِمَا يَرُوجُ مِنْهُ) عَمَلًا بِالْعُرْفِ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ، فَإِنْ رَاجَ (وَزْنًا) فِيهِ (أَوْ عَدَدًا) فِيهِ (أَوْ بِهِمَا) فَبِكُلٍّ مِنْهُمَا (وَالْمُتَسَاوِي) غِشُّهُ وَفِضَّتُهُ وَذَهَبُهُ (كَالْغَالِبِ الْفِضَّةِ) وَالذَّهَبِ (فِي تَبَايُعٍ وَاسْتِقْرَاضٍ) فَلَمْ يَجُزْ إلَّا بِالْوَزْنِ إلَّا إذَا أَشَارَ إلَيْهِمَا -
ــ
[رد المحتار]
أَيْ صُورَةِ بَيْعِهِ بِالْخَالِصِ وَصُورَةِ بَيْعِهِ بِجِنْسِهِ. (قَوْلُهُ: لِضَرَرِ التَّمْيِيزِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ فِي الْبَعْضِ لِوُجُودِ الْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْغِشِّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ إلَّا بِضَرَرٍ اهـ. فَالْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ لِاشْتِرَاطِ قَبْضِ الْغِشِّ، فَاشْتِرَاطُ قَبْضِهِ لَا لِذَاتِهِ بَلْ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ عَنْ الْخَالِصِ الَّذِي فِيهِ الْمَشْرُوطُ قَبْضُهُ لِذَاتِهِ، لَا يُقَالُ: إنَّ النُّحَاسَ الَّذِي هُوَ الْغِشُّ مَوْزُونٌ أَيْضًا فَقَدْ وُجِدَ فِيهِ الْقَدْرُ فَيُشْتَرَطُ قَبْضُهُ لِذَاتِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ وَزْنُ الدَّرَاهِمِ غَيْرُ وَزْنِ النُّحَاسِ وَنَحْوِهِ فَلَمْ يَجْمَعْهُمَا قَدْرٌ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعُ الْقُطْنِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُوزَنُ إلَّا إذَا كَانَ ثَمَنُهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ مَقْبُوضًا فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّ الْقَدْرَ يُحَرِّمُ النَّسَاءَ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْغِشَّ لَوْ كَانَ فِضَّةً فِي ذَهَبٍ فَالشَّرْطُ قَبْضُ الْكُلِّ لِذَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ فِي الْكُلِّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْخَالِصُ مِثْلَهُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ كَانَ الْخَالِصُ أَكْثَرَ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعَةٌ: إمَّا أَنْ يَكُونَ الْخَالِصُ أَكْثَرَ أَوْ مِثْلَهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ لَا يُدْرَى، فَيَصِحُّ فِي الْأُولَى فَقَطْ دُونَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ كَمَا مَرَّ فِي بَيْعِ السَّيْفِ مَعَ حِلْيَتِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ مِثْلَ الْمَغْشُوشِ) أَيْ الَّذِي اخْتَلَطَ بِالْغِشِّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ) أَيْ لَا فِي الْفِضَّةِ وَلَا فِي النُّحَاسِ أَيْضًا إذَا كَانَ لَا تَتَخَلَّصُ الْفِضَّةُ إلَّا بِضَرَرٍ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: لِلرِّبَا فِي الْأَوَّلَيْنِ) بِزِيَادَةِ الْغِشِّ فِي الْأَوَّلِ وَزِيَادَتِهِ مَعَ بَعْضِ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ فِي الثَّانِي ط. (قَوْلُهُ: وَلِاحْتِمَالِهِ فِي الثَّالِثِ) وَلِلشُّبْهَةِ فِي الرِّبَا حُكْمُ الْحَقِيقَةِ ط. (قَوْلُهُ: لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ) فَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَلَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا وَيَدْفَعَ غَيْرَهَا مِثْلَهُ. (قَوْلُهُ: لِثَمَنِيَّتِهِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذَا كَانَ رَائِجًا؛ لِأَنَّهُ بِالِاصْطِلَاحِ صَارَ أَثْمَانًا، فَمَا دَامَ ذَلِكَ الِاصْطِلَاحُ مَوْجُودًا لَا تَبْطُلُ الثَّمَنِيَّةُ لِقِيَامِ الْمُقْتَضِي بَحْرٌ، فَلَوْ هَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ بِهِ) أَيْ بِالتَّعْيِينِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فِي الْأَصْلِ سِلْعَةٌ وَإِنَّمَا صَارَتْ أَثْمَانًا بِالِاصْطِلَاحِ، فَإِذَا تَرَكُوا الْمُعَامَلَةَ بِهَا رَجَعَتْ إلَى أَصْلِهَا بَحْرٌ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ، هَذَا إذَا كَانَا يَعْلَمَانِ بِحَالِهَا وَيَعْلَمُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ الْآخَرَ يَعْلَمُ، فَإِنْ كَانَا لَا يَعْلَمَانِ أَوْ لَا يَعْلَمُ أَحَدُهُمَا أَوْ يَعْلَمَانِ وَلَا يَعْلَمُ كُلٌّ أَنَّ الْآخَرَ يَعْلَمُ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَتَعَلَّقُ بِالدَّرَاهِمِ الرَّائِجَةِ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ لَا بِالْمُشَارِ إلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي لَا تَرُوجُ فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ الْبَائِعُ بِحَالِهِ) لِأَنَّهُ رَضِيَ بِذَلِكَ وَأَدْرَجَ نَفْسَهُ فِي الْبَعْضِ الَّذِينَ يَقْلِبُونَهَا فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ بِحَالِ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ أَوْ بَاعَهُ بِهَا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا جِيَادٌ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِالْجِيَادِ لِعَدَمِ الرِّضَا بِهَا بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: بِمَا يَرُوجُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الَّذِي غَلَبَ غِشُّهُ. (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْعُرْفِ إلَخْ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ فَبِكُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ اعْتِبَارَ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدَدِ أَوْ كُلٍّ مِنْهُمَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ فِيهَا مِنْ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فَالْبَيْعُ وَالِاسْتِقْرَاضُ بِالْوَزْنِ. (قَوْلُهُ: وَذَهَبُهُ) الْأَوْلَى عَطْفُهُ بِأَوْ. (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَجُزْ إلَّا بِالْوَزْنِ) بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ الرَّدِيئَةِ؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ فِيهَا مَوْجُودَةٌ حَقِيقَةً وَلَمْ تَصِرْ مَغْلُوبَةً فَيَجِبُ الِاعْتِبَارُ بِالْوَزْنِ شَرْعًا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا أَشَارَ إلَيْهِمَا) أَيْ إلَى الْمُتَسَاوِي وَغَالِبِ الْفِضَّةِ أَيْ فِي الْمُبَايَعَةِ فَيَكُونُ بَيَانًا لِقَدْرِهِمَا وَوَصْفِهَا وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِهَلَاكِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَيُعْطِهِ مِثْلَهَا لِكَوْنِهَا ثَمَنًا لَمْ تَتَعَيَّنْ بَحْرٌ، وَأَفَادَ أَنَّهُ
стр. 3001
كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ (وَ) أَمَّا (فِي الصَّرْفِ) فَ (كَغَالِبِ غِشٍّ) فَيَصِحُّ بِالِاعْتِبَارِ الْمَارِّ (اشْتَرَى شَيْئًا بِهِ) بِغَالِبِ الْغِشِّ وَهُوَ نَافِقٌ (أَوْ بِفُلُوسٍ نَافِقَةٍ فَكَسَدَ) ذَلِكَ (قَبْلَ التَّسْلِيمِ) لِلْبَائِعِ (بَطَلَ الْبَيْعُ، كَمَا لَوْ انْقَطَعَتْ) عَنْ أَيْدِي النَّاسِ فَإِنَّهُ كَالْكَسَادِ، وَكَذَا حُكْمُ الدَّرَاهِمِ لَوْ كَسَدَتْ أَوْ انْقَطَعَتْ بَطَلَ وَصَحَّحَاهُ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ، وَبِهِ يُفْتَى رِفْقًا بِالنَّاسِ بَحْرٌ وَحَقَائِقُ.
(وَحَدُّ الْكَسَادِ) (أَنْ تُتْرَكَ الْمُعَامَلَةُ بِهَا فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ) فَلَوْ رَاجَتْ فِي بَعْضِهَا لَمْ يَبْطُلْ -
ــ
[رد المحتار]
فِي الِاسْتِقْرَاضِ لَا يَجُوزُ إلَّا وَزْنًا وَإِنْ أَشَارَ إلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ) أَيْ كَمَا لَوْ أَشَارَ إلَى الدَّرَاهِمِ الْخَالِصَةِ مِنْ الْغِشِّ، وَعِبَارَةُ النَّهْرِ كَمَا لَوْ أَشَارَ إلَى الْجِيَادِ اهـ أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْبَيْعُ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْهَا بِلَا وَزْنٍ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ بِالِاعْتِبَارِ الْمَارِّ) أَيْ إذَا بِيعَتْ بِجِنْسِهَا بِصَرْفِ الْجِنْسِ إلَى خِلَافِ جِنْسِهِ: أَيْ بِأَنْ يَصْرِفَ مَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الْغِشِّ إلَى مَا فِي الْآخَرِ مِنْ الْفِضَّةِ كَمَا مَرَّ فِي الْغَالِبِ غِشُّهُ، وَظَاهِرُهُ جَوَازُ التَّفَاضُلِ هُنَا أَيْضًا، لَكِنْ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَفِي الْخَانِيَّةِ إنْ كَانَ نِصْفُهَا صُفْرًا وَنِصْفُهَا فِضَّةً لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ فِيمَا إذَا بِيعَتْ بِجِنْسِهَا، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذُكِرَ هُنَا، وَوَجْهُهُ أَنَّ فِضَّتَهَا لَمَّا لَمْ تَصِرْ مَغْلُوبَةً جُعِلَتْ كَأَنَّ كُلَّهَا فِضَّةً فِي حَقِّ الصَّرْفِ احْتِيَاطًا اهـ، وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْمِنَحِ. وَظَاهِرُهُ اعْتِمَادُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ تَأَمَّلْ. وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَوْ بَاعَهَا بِالْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ لَا يَجُوزُ حَتَّى تَكُونَ الْخَالِصَةُ أَكْثَرَ مِمَّا فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا غَلَبَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَيَجِبُ اعْتِبَارُهُمَا، فَصَارَ كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ فِضَّةٍ وَقِطْعَةِ نُحَاسٍ فَبَاعَهُمَا بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِفِضَّةٍ فَقَطْ اهـ وَقَوْلُهُ لَا غَلَبَةَ لِأَحَدِهِمَا أَيْ لِوَاحِدٍ مِنْ الْغِشِّ وَالْفِضَّةِ وَاَلَّتِي فِيهِ الْمُسَاوِيَةِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ نَافِقٌ) أَيْ رَائِجٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ. (قَوْلُهُ: فَكَسَدَ) مِنْ بَابِ قَتَلَ أَيْ لَمْ يُنْفَقْ لِقِلَّةِ الرَّغَبَاتِ فِيهِ مِصْبَاحٌ. (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَفَادَ بِهِ أَنَّ إفْرَادَ الضَّمِيرِ فِي كَسَدَ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ، وَفِيهِ أَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ وَالْأَوْلَى فِيهِ الْإِفْرَادُ ط. (قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّسْلِيمِ لِلْبَائِعِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَبَضَهَا وَلَوْ فُضُولِيًّا فِيهِ فَكَسَدَتْ لَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَلَا شَيْءَ لَهُ نَهْرٌ، وَسَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ. وَفِي النَّهْرِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ نَقَدَ بَعْضَ الثَّمَنِ دُونَ بَعْضٍ فَسَدَ فِي الْبَاقِي.
(قَوْلُهُ: بَطَلَ الْبَيْعُ) أَيْ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُهُ كَمَا يَأْتِي مَعَ مَا فِيهِ، وَوَجْهُ بُطْلَانِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ الثَّمَنَ يَهْلَكُ بِالْكَسَادِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنِيَّةَ بِالِاصْطِلَاحِ وَلَمْ يَبْقَ فَبَقِيَ بَيْعًا بِلَا ثَمَنٍ فَيَبْطُلُ، فَإِذَا بَطَلَ يَجِبُ رَدُّ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَقِيمَتُهُ إنْ كَانَ هَالِكًا كَمَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ كَالْكَسَادِ) كَذَا فِي الْبَحْرِ تَبَعًا لِلزَّيْلَعِيِّ وَفِي الْمُضْمَرَاتِ: لَوْ انْقَطَعَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قِيمَتُهُ فِي آخِرِ يَوْمٍ انْقَطَعَ هُوَ الْمُخْتَارُ. وَفِي الذَّخِيرَةِ: الِانْقِطَاعُ كَالْكَسَادِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ رَمْلِيٌّ عَنْ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا حُكْمُ الدَّرَاهِمِ) كَذَا فِي الْبَحْرِ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَقَالَ مُحَشِّيهِ الرَّمْلِيُّ: أَيْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي لَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهَا الْغِشُّ، فَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى غَالِبِ الْغِشِّ وَالْفُلُوسِ لِغَلَبَةِ الْفَسَادِ فِيهِمَا دُونَ الْجَيِّدَةِ تَأَمَّلْ اهـ مُلَخَّصًا. قُلْت: لَكِنْ عَلِمْت أَنَّ بُطْلَانَ الْبَيْعِ فِي كَسَادِ غَالِبِ الْغِشِّ وَالْفُلُوسِ مُعَلَّلٌ عِنْدَ الْإِمَامِ بِبُطْلَانِ الثَّمَنِيَّةِ فَبَقِيَ بَيْعًا بِلَا ثَمَنٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجِيَادَ لَا تَبْطُلُ ثَمَنِيَّتُهَا بِالْكَسَادِ؛ لِأَنَّ ثَمَنِيَّتَهَا بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ لَا بِالْإِصْلَاحِ، فَلَا وَجْهَ لِبُطْلَانِهِ عِنْدَهُ بِكَسَادِ الْجِيَادِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ الْبَحْرِ بِالدَّرَاهِمِ غَالِبَةُ الْغِشِّ، لَكِنَّهُ مُكَرَّرٌ بِمَا فِي الْمَتْنِ تَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْفَتْحِ قَالَ: وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الثَّمَنَ يَهْلَكُ بِالْكَسَادِ؛ لِأَنَّ مَالِيَّةَ الْفُلُوسِ وَالدَّرَاهِمِ الْغَالِبَةِ الْغِشُّ بِالِاصْطِلَاحِ لَا بِالْخِلْقَةِ، بِخِلَافِ النَّقْدَيْنِ فَإِنَّ مَالِيَّتَهَا بِالْخِلْقَةِ لَا بِالِاصْطِلَاحِ اهـ، نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذَا فِي النَّقْدِ الْخَالِصِ وَالْمَغْشُوشَةُ الَّتِي غَلَبَتْ فِضَّتُهَا تُخَالِفُهُ، لَكِنْ قَدْ مَرَّ أَنَّهَا كَالْخَالِصَةِ؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ قَلَّمَا تَنْطَبِعُ إلَّا بِقَلِيلِ غِشٍّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا قُلْنَا أَوَّلًا فَتَأَمَّلْ، وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبُيُوعِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبِثَمَنٍ حَالٍّ مُؤَجَّلٍ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَاهُ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ) صَوَابُهُ بِقِيمَةِ الثَّمَنِ سَائِحَانِيٌّ أَوْ بِقِيمَةِ
стр. 3002
بَلْ يَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ لِتَعَيُّبِهَا (وَ) حَدُّ (الِانْقِطَاعِ عَدَمُ وُجُودِهِ فِي السُّوقِ وَإِنْ وُجِدَ فِي أَيْدِي الصَّيَارِفَةِ) وَ (فِي الْبُيُوتِ) كَذَا ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ وَابْنُ الْمَلَكِ بِالْعَطْفِ خِلَافًا لِمَا فِي نُسَخِ الْمُصَنِّفِ وَقَدْ عَزَاهُ لِلْهِدَايَةِ، وَلَمْ أَرَهُ فِيهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ رَاجَتْ قَبْلَ فَسْخِ الْبَائِعِ الْبَيْعَ عَادَ جَائِزٌ لِعَدَمِ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ بِلَا فَسْخٍ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَطَلَ الْبَيْعُ: أَيْ ثَبَتَ لِلْبَائِعِ وِلَايَةُ فَسْخِهِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ (وَ) قَيَّدَ بِالْكَسَادِ؛ لِأَنَّهُ (لَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْبَيْعُ عَلَى حَالِهِ) إجْمَاعًا وَلَا يَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ (وَ) عَكْسُهُ (وَلَوْ غَلَتْ قِيمَتُهَا وَازْدَادَتْ فَكَذَلِكَ الْبَيْعُ عَلَى حَالِهِ، وَلَا يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي وَيُطَالَبُ بِنَقْدِ ذَلِكَ الْعِيَارِ الَّذِي كَانَ) وَقَعَ (وَقْتَ الْبَيْعِ) فَتْحٌ، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّهُ (لَوْ بَاعَ دَلَّالٌ) وَكَذَا فُضُولِيٌّ (مَتَاعَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ وَاسْتَوْفَاهَا فَكَسَدَتْ قَبْلَ دَفْعِهَا إلَى رَبِّ الْمَتَاعِ لَا يَفْسُدُ
ــ
[رد المحتار]
الْهَالِكِ ط: قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ لَا يَبْطُلُ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْبَيْعِ. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْبَيْعِ كَقَوْلِهِ فِي الْمَغْصُوبِ إذَا هَلَكَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّهُ يَوْمَ تَحَقُّقِ السَّبَبِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: عَلَيْهِ قِيمَتُهَا آخِرَ مَا تَعَامَلَ النَّاسُ بِهَا وَهُوَ يَوْمَ الِانْقِطَاعِ؛ لِأَنَّهُ أَوَانُ الِانْتِقَالِ إلَى الْقِيمَةِ. وَفِي الْمُحِيطِ وَالتَّتِمَّةِ وَالْحَقَائِقِ بِهِ يُفْتَى رِفْقًا بِالنَّاسِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْبَحْرِ. وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ لِتَعَيُّبِهَا) قَالَ فِي الْبَحْرِ وَإِنْ كَانَتْ تَرُوجُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ لَا يَبْطُلُ لَكِنَّهُ تَعَيُّبٌ إذَا لَمْ تُرْجَ فِي بَلَدِهِمْ فَيَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهُ اهـ. وَمُفَادُهُ أَنَّ التَّخْيِيرَ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ الْكَسَادُ فِي بَلَدِ الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا فِي نُسَخِ الْمُصَنِّفِ) حَيْثُ قَالَ فِي الْبُيُوتِ بِدُونِ عَطْفٍ. (قَوْلُهُ: لَوْ رَاجَتْ) أَيْ بَعْدَ الْكَسَادِ. (قَوْلُهُ: عَادَ جَائِزًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَقِيَ عَلَى الصِّحَّةِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ أَفَادَهُ ط. (قَوْلُهُ: أَيْ ثَبَتَ لِلْبَائِعِ وِلَايَةُ فَسْخِهِ) هَذَا تَفْسِيرُ الْمَحْذُوفِ وَهُوَ مُؤَوَّلٌ وَذَلِكَ الْمَحْذُوفُ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ وَهُوَ قَوْلُ ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْبَحْرِ اسْتِدْلَالًا بِعِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِيهَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ، فَفِي الْفَتْحِ: لَوْ اشْتَرَى مِائَةَ فَلْسٍ بِدِرْهَمٍ فَكَسَدَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْبَيْعُ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ كَسَادَهَا كَهَلَاكِهَا، وَهَلَاكُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ يُبْطِلُ الْعَقْدَ. وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا إنَّمَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ إذَا اخْتَارَ الْمُشْتَرِي إبْطَالَهُ فَسْخًا؛ لِأَنَّ فَسَادَهَا كَعَيْبٍ فِيهَا وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ إذَا حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ قَبْلَ الْقَبْضِ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ الْخِيَارُ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
(قَوْلُهُ: لَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا) أَيْ قِيمَةُ غَالِبَةِ الْغِشِّ وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ فِي غَالِبَةِ الْفِضَّةِ بِالْأَوْلَى أَفَادَهُ ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ. (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَيُطَالَبُ بِنَقْدِ ذَلِكَ الْعِيَارِ) أَيْ بِدَفْعِ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَلَا يَنْظُرُ إلَى مَا عَرَضَ بَعْدَهُ مِنْ الْغَلَاءِ أَوْ الرُّخْصِ، وَهَذَا عَزَاهُ الشَّارِحُ إلَى الْفَتْحِ وَمِثْلُهُ فِي الْكِفَايَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمُرَادُ مِمَّا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ والإسبيجابي مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمِثْلُ وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْقِيمَةِ، فَمُرَادُهُ بِالْمِثْلِ الْمِقْدَارُ تَأَمَّلْ وَفِيهِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ وَالْخُلَاصَةِ عَنْ الْمُنْتَقَى: غَلَبَ الْفُلُوسُ الْقَرْضَ أَوْ رَخُصَتْ فَعِنْدَ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَوَّلًا لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا وَقَالَ الثَّانِي ثَانِيًا عَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَالْقَبْضِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى: أَيْ يَوْمَ الْبَيْعِ فِي الْبَيْعِ وَيَوْمَ الْقَبْضِ فِي الْقَرْضِ، وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ، فَهَذَا تَرْجِيحٌ لِخِلَافِ مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ، وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي فَصْلِ الْقَرْضِ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَسَادِ وَالرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ فِي لُزُومِ الْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا فُضُولِيٌّ) يَعْنِي غَيْرَ دَلَّالٍ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الدَّلَّالَ إذَا بَاعَ بِغَيْرِ إذْنٍ كَانَ فُضُولِيًّا وَلَعَلَّهُ زَادَهُ؛ لِأَنَّ الدَّلَّالَ فِي الْعَادَةِ يَبِيعُ بِالْإِذْنِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى اشْتِقَاقِهِ مِنْ الدَّلَالَةِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ الْبَائِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ بِالْعَكْسِ لِيَتَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا فِي الْبَيْعِ فَزَادَ قَوْلَهُ أَوْ فُضُولِيٌّ لِيُنَاسِبَ قَوْلَ
стр. 3003
الْبَيْعُ) لِأَنَّ حَقَّ الْقَبْضِ لَهُ عَيْنِيٌّ وَغَيْرُهُ.
(وَصَحَّ الْبَيْعُ بِالْفُلُوسِ النَّافِقَةِ) وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ كَالدَّرَاهِمِ (وَبِالْكَاسِدَةِ لَا حَتَّى بِعَيْنِهَا) كَسِلَعٍ (وَيَجِبُ) عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ (رَدُّ) مِثْلِ (أَفْلُسِ الْقَرْضِ وَإِذَا كَسَدَتْ) وَأَوْجَبَ مُحَمَّدٌ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْكَسَادِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بَزَّازِيَّةٌ -
ــ
[رد المحتار]
الْمُصَنِّفِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَيُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ بِالْإِذْنِ أَوْ لَا؛ وَلِذَا قَالَ فِي النَّهْرِ قَيَّدْنَا بِعَدَمِ قَبْضِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَبَضَهَا وَلَوْ فُضُولِيًّا فَكَسَدَتْ لَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَلَا شَيْءَ. (قَوْلُهُ: عَيْنِيٌّ وَغَيْرُهُ) اعْتِرَاضٌ بِأَنَّ عِبَارَةَ الْفَتْحِ وَالْعَيْنِيِّ وَالْخُلَاصَةِ دَلَّالٌ بَاعَ مَتَاعَ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ. قُلْت: لَكِنَّ الَّذِي رَأَيْته فِي الْفَتْحِ عَنْ الْخُلَاصَةِ كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ. وَلَفْظُهُ: وَفِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الْمُحِيطِ: دَلَّالٌ بَاعَ مَتَاعَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إلَخْ نَعَمْ الَّذِي فِي الْعَيْنِيِّ وَالْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ عَنْ الْمُحِيطِ، وَكَذَا فِي مَتْنِ الْمُصَنِّفِ مُصْلِحًا بِإِذْنِهِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ لَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ، وَلِقَوْلِهِ: لِأَنَّ حَقَّ الْقَبْضِ لَهُ وَعَلَى مَا فِي الْفَتْحِ يَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَالِكَ أَجَازَ الْبَيْعَ لِيُنَاسِبَ مَا ذَكَرَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ) لِأَنَّهَا صَارَتْ أَثْمَانًا بِالِاصْطِلَاحِ فَجَازَ بِهَا الْبَيْعُ وَوَجَبَتْ فِي الذِّمَّةِ كَالنَّقْدَيْنِ، وَلَا تَتَعَيَّنُ وَإِنْ عَيَّنَهَا كَالنَّقْدِ إلَّا إذَا قَالَا أَرَدْنَا تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِعَيْنِهَا فَحِينَئِذٍ يَتَعَلَّقُ بِهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ فَلْسًا بِفَلْسَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا حَيْثُ يَتَعَيَّنُ بِلَا تَصْرِيحٍ لِئَلَّا يَفْسُدَ الْبَيْعُ بَحْرٌ، وَهُوَ مُلَخَّصٌ مِنْ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ. (قَوْلُهُ: حَتَّى يُعَيِّنَهَا) لِأَنَّهَا مَبِيعَةٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَالْمَبِيعُ لَا بُدَّ أَنْ يُعَيَّنَ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: كَسِلَعٍ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ؛ لِأَنَّهَا سِلَعٌ، وَفِي الْمِصْبَاحِ: السِّلْعَةُ الْبِضَاعَةُ جَمْعُهَا سِلَعٌ كَسِدْرَةٍ وَسِدَرٍ. (قَوْلُهُ: رَدُّ مِثْلِ أَفْلُسِ الْقَرْضِ إذَا كَسَدَتْ) أَيْ رَدُّ مِثْلِهَا عَدَدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بَحْرٌ، وَأَمَّا إذَا اسْتَقْرَضَ دَرَاهِمَ غَالِبَةَ الْغِشِّ، فَكَذَلِكَ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَلَسْت أَرْوِي ذَلِكَ عَنْهُ، وَلَكِنْ لِرِوَايَتِهِ فِي الْفُلُوسِ فَتْحٌ، قَالَ مُحَشِّي مِسْكَيْنِ: وَانْظُرْ حُكْمَ مَا إذَا اقْتَرَضَ مِنْ فِضَّةٍ خَالِصَةٍ أَوْ غَالِبَةٍ أَوْ مُسَاوِيَةٍ لِلْغِشِّ ثُمَّ كَسَدَتْ هَلْ هُوَ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ: أَيْ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ أَوْ يَجِبُ رَدُّ الْمِثْلِ بِالِاتِّفَاقِ اهـ. قُلْت: وَيَظْهَرُ لِي الثَّانِي لِمَا قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا، وَلِمَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الْهِدَايَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الِانْقِطَاعَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي غَالِبِ الْغِشِّ تَأَمَّلْ، وَفِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ أَنَّ تَقْيِيدَ الِاخْتِلَافِ فِي رَدِّ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ بِالْكَسَادِ يُشِيرُ إلَى أَنَّهَا إذَا غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ وَجَبَ رَدُّ الْمِثْلِ بِالِاتِّفَاقِ، وَقَدْ مَرَّ نَظِيرُهُ فِيمَا إذَا اشْتَرَى بِغَالِبِ الْغِشِّ أَوْ بِفُلُوسٍ نَافِقَةٍ اهـ. قُلْت: لَكِنْ قَدَّمْنَا قَرِيبًا أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ثَانِيًا أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَسَادِ وَالرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَوْجَبَ مُحَمَّدٌ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْكَسَادِ) وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَوْمَ الْقَبْضِ وَوَجْهُ قَوْلِ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ الْقَرْضَ إعَارَةٌ، وَمُوجِبُهُ رَدُّ الْعَيْنِ مَعْنًى وَالثَّمَنِيَّةُ فَضْلٌ فِيهِ. وَلَهُمَا فِي وُجُوبِ الْقِيمَةِ أَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ وَصْفُ الثَّمَنِيَّةِ تَعَذَّرَ رَدُّهَا كَمَا قَبَضَ فَيَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهَا، كَمَا إذَا اسْتَقْرَضَ مِثْلِيًّا فَانْقَطَعَ اهـ، وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا هَلَكَتْ ثُمَّ كَسَدَتْ أَمَّا لَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَيْنَهَا اتِّفَاقًا اهـ، وَمِثْلُهُ فِي الْكِفَايَةِ. قُلْت: وَمُفَادُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ يُخَالِفُهُ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بَزَّازِيَّةٌ) كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْفَتَاوَى الصُّغْرَى رِفْقًا بِالنَّاسِ بَحْرٌ. وَفِي الْفَتْحِ: وَقَوْلُهُمَا اُنْظُرْ لِلْمُقْرِضِ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ فِي رَدِّ الْمِثْلِ إضْرَارًا بِهِ، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ اُنْظُرْ لَهُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَرْضِ أَكْثَرُ مِنْهَا يَوْمَ الِانْقِطَاعِ، وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ اُنْظُرْ لِلْمُسْتَقْرِضِ، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ
стр. 3004
وَفِي النَّهْرِ وَتَأْخِيرُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ دَلِيلُهُمَا ظَاهِرٌ فِي اخْتِيَارِ قَوْلِهِمَا.
(اشْتَرَى) شَيْئًا (بِنِصْفِ دِرْهَمِ) مِثْلًا (فُلُوسٍ صَحَّ) بِلَا بَيَانِ عَدَدِهَا لِلْعِلْمِ بِهِ (وَعَلَيْهِ فُلُوسٌ تُبَاعُ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ، وَكَذَا بِثُلُثِ دِرْهَمٍ أَوْ رُبُعِهِ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بِدِرْهَمِ فُلُوسٍ أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ فُلُوسٍ جَازَ) عِنْدَ الثَّانِي، وَهُوَ الْأَصَحُّ لِلْعُرْفِ كَافِي.
(وَمَنْ أَعْطَى صَيْرَفِيًّا دِرْهَمًا) كَبِيرًا (فَقَالَ أَعْطِنِي بِهِ نِصْفَ دِرْهَمٍ فُلُوسًا) بِالنَّصْبِ صِفَةُ نِصْفٍ (وَنِصْفًا) مِنْ الْفِضَّةِ صَغِيرًا (إلَّا حَبَّةً صَحَّ) وَيَكُونُ النِّصْفُ إلَّا حَبَّةً بِمِثْلِهِ وَمَا بَقِيَ بِالْفُلُوسِ، وَلَوْ كَرَّرَ لَفْظَ نِصْفٍ بَطَلَ فِي الْكُلِّ لِلُزُومِ الرِّبَا.
ــ
[رد المحتار]
أَيْسَرُ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْقَبْضِ مَعْلُومَةٌ لَا يُخْتَلَفُ فِيهَا وَيَوْمَ الِانْقِطَاعِ يَعْسُرُ ضَبْطُهُ فَكَانَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَيْسَرَ فِي ذَلِكَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْكَفَالَةِ. (قَوْلُهُ: وَفِي النَّهْرِ إلَخْ) أَصْلُهُ لِصَاحِبِ الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: فِي اخْتِيَارِ قَوْلِهِمَا) أَيْ بِوُجُوبِ الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: اشْتَرَى بِنِصْفِ دِرْهَمِ فُلُوسٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي دِرْهَمٍ عَدَمُ التَّنْوِينِ مُضَافًا إلَى فُلُوسٍ عَلَى مَعْنَى مِنْ كَإِضَافَةِ خَاتِمِ حَدِيدٍ، وَالتَّنْوِينُ مَعَ رَفْعِ فُلُوسٍ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ: أَيْ هُوَ فُلُوسٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَهُ أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ فُلُوسٌ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مُضَافًا وَجَبَ حَذْفُ نُونِ التَّثْنِيَةِ أَوْ جَرِّ فُلُوسٍ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى التَّمْيِيزِ. (قَوْلُهُ: مَثْلًا) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَكَذَا بِثُلُثِ دِرْهَمٍ أَوْ رُبُعِهِ وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى قَوْلِهِ دِرْهَمٍ فَهُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بِدِرْهَمِ فُلُوسٍ إلَخْ ط. قُلْت: وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إلَى أَنَّ لَفْظَ دِينَارٍ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لِلْعِلْمِ بِهِ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ زُفَرَ إنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى بِالْفُلُوسِ وَهِيَ تُقَدَّرُ بِالْعَدَدِ لَا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّانَقِ؛ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ فَذِكْرُهُ لَا يُغْنِي عَنْ الْعَدِّ فَبَقِيَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا. وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ وَصَفَهُ بِأَنَّهُ فُلُوسٌ وَهُوَ لَا يُمْكِنُ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يُبَاعُ بِهِ مِنْ الْفُلُوسِ وَهُوَ مَعْلُومٌ فَأَغْنَى عَنْ ذِكْرِ الْعَدَدِ فَلَمْ تَلْزَمْ جَهَالَةُ الثَّمَنِ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: جَازَ عِنْدَ الثَّانِي إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: قَيَّدَ بِمَا دُونَ الدِّرْهَمِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِدِرْهَمِ فُلُوسٍ أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ فُلُوسٍ لَا يَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِعَدَمِ الْعُرْفِ. وَجَوَّزَهُ أَبُو يُوسُفَ فِي الْكُلِّ لِلْعُرْفِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْكَافِي وَالْمُجْتَبَى اهـ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ صِفَةُ نِصْفٍ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ النَّهْرَ، وَفِيهِ أَنَّ فُلُوسًا اسْمٌ جَامِدٌ غَيْرُ مُؤَوَّلٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنَّهُ تَمْيِيزٌ لِلْعَدَدِ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْفِضَّةِ صَغِيرًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِمَا دِرْهَمًا صَغِيرًا يُسَاوِي نِصْفًا إلَّا حَبَّةً وَبِهِ تَظْهَرُ الْمُقَابَلَةُ لِقَوْلِهِ كَبِيرًا وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ أَيْ مَا ضُرِبَ مِنْ الْفِضَّةِ عَلَى وَزْنِ نِصْفِ دِرْهَمٍ اهـ. قُلْت: وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى وَزْنِ نِصْفِ دِرْهَمٍ إلَّا حَبَّةً؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ مَا يُضْرَبُ مِنْ أَنْصَافِ الدِّرْهَمِ أَوْ أَرْبَاعِهِ نَقْصُ مَجْمُوعِهَا عَنْ الدِّرْهَمِ الْكَامِلِ. (قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ) أَيْ مَبِيعًا بِمِثْلِهِ مِنْ الدِّرْهَمِ الْكَبِيرِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَرَّرَ لَفْظَ نِصْفَ) بِأَنْ قَالَ اعْطِنِي بِنِصْفٍ فُلُوسًا وَبِنِصْفِهِ نِصْفًا إلَّا حَبَّةً، فَعِنْدَهُمَا جَازَ الْبَيْعُ فِي الْفُلُوسِ وَبَطَلَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ النِّصْفِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ رِبًا: وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الْإِمَامِ بَطَلَ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ مُتَّحِدَةٌ وَالْفَسَادُ قَوِيٌّ مُقَارِنٌ لِلْعَقْدِ، وَلَوْ كَرَّرَ لَفْظَ الْإِعْطَاءِ بِأَنْ قَالَ وَاعْطِنِي بِنِصْفِهِ نِصْفًا إلَّا حَبَّةً اخْتَصَّ الْفَسَادُ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُمَا بَيْعَانِ لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ. وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ صَحَّ الْبَيْعُ اتِّفَاقًا، وَفِي صُورَةِ الشَّرْحِ فَسَدَ فِي الْكُلِّ عِنْدَهُ، وَفِي الْفِضَّةِ فَقَطْ عِنْدَهُمَا، وَفِي الْأَخِيرَةِ جَازَ فِي الْفُلُوسِ فَقَطْ كَمَا فِي الْبَحْرِ: قَالَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْقَبْضَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ لِلْعِلْمِ مِمَّا قَدَّمَهُ.
стр. 3005
(وَ) بِمَا تَقَرَّرَ ظَهَرَ أَنَّ (الْأَمْوَالَ ثَلَاثَةٌ) الْأَوَّلُ (ثَمَنٌ بِكُلِّ حَالٍ وَهُوَ النَّقْدَانِ) صَحِبَتْهُ الْبَاءُ أَوْ لَا، قُوبِلَ بِجِنْسِهِ أَوْ لَا (وَ) الثَّانِي (مَبِيعٌ بِكُلِّ حَالٍّ كَالثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ وَ) الثَّالِثُ (ثَمَنٌ مِنْ وَجْهٍ مَبِيعٌ مِنْ وَجْهٍ كَالْمِثْلِيَّاتِ) فَإِنْ اتَّصَلَ بِهَا الْبَاءُ فَثَمَنٌ وَإِلَّا فَمَبِيعٌ. وَأَمَّا الْفُلُوسُ فَإِنْ رَائِجَةً فَكَثَمَنٍ وَإِلَّا فَكَسِلَعٍ وَالثَّمَنُ (مِنْ حُكْمِهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ وُجُودِهِ فِي مِلْكِ الْعَاقِدِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَعَدَمُ بُطْلَانِهِ) أَيْ الْعَقْدِ (بِهَلَاكِهِ) أَيْ الثَّمَنِ (وَيَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ فِي غَيْرِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ) لَا فِيهِمَا (وَحُكْمُ الْمَبِيعِ خِلَافُهُ) أَيْ الثَّمَنِ (فِي الْكُلِّ) -
ــ
[رد المحتار]
وَحَاصِلُهُ إنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَسَدَ فِي النِّصْفِ إلَّا حَبَّةً لِكَوْنِهِ صَرْفًا لَا فِي الْفُلُوسِ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ، فَيَكْفِي قَبْضُ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ، وَلَوْ لَمْ يُعْطِهِ الدَّرَاهِمَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْفُلُوسَ حَتَّى افْتَرَقَا بَطَلَ فِي الْكُلِّ لِلِافْتِرَاقِ عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ الْبُيُوعِ إلَى هُنَا ط. (قَوْلُهُ: مَبِيعٌ بِكُلِّ حَالٍّ) أَيْ قُوبِلَ بِجِنْسِهِ أَوْ لَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْهَاءُ أَوْ لَا. مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ مَا يَكُونُ مَبِيعًا وَمَا يَكُونُ ثَمَنًا
وَقَدْ يُقَالُ فِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ كُلٌّ مِنْ السِّلْعَتَيْنِ مَبِيعٌ مِنْ وَجْهٍ وَثَمَنٌ مِنْ وَجْهٍ ط. قُلْت: الْمُرَادُ بِالثَّمَنِ هُنَا مَا يَثْبُتُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: كَالْمِثْلِيَّاتِ) أَيْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ وَهِيَ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ وَالْعَدَدِيُّ الْمُتَقَارِبُ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اتَّصَلَ بِهَا الْبَاءُ فَثَمَنٌ) هَذَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُتَعَيِّنَةٍ وَلَمْ تُقَابَلْ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ كَبِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِكُرِّ حِنْطَةٍ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ مُتَعَيِّنَةً وَقُوبِلَتْ بِنَقْدٍ فَهِيَ مَبِيعَةٌ كَمَا فِي دُرَرِ الْبِحَارِ أَوَّلَ الْبُيُوعِ. وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ فِي فَصْلِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ مَعْزِيًّا لِلْفَتْحِ: لَوْ قُوبِلَتْ بِالْأَعْيَانِ وَهِيَ مُعَيَّنَةٌ فَثَمَنٌ اهـ، أَيْ كَبِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِهَذَا الْكُرِّ أَوْ هَذَا الْكُرَّ بِهَذَا الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِدُخُولِ الْبَاءِ عَلَيْهَا. وَفِي الْفَتْحِ هَذَا وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ: أَيْ الْمِثْلِيَّاتُ، فَإِنْ صَحِبَهَا حَرْفُ الْبَاءِ وَقَابَلَهَا مَبِيعٌ فَهِيَ ثَمَنٌ، أَيْ وَإِنْ لَمْ يَصْحَبْهَا حَرْفُ الْبَاءِ وَلَمْ يُقَابِلْهَا ثَمَنٌ فَهِيَ مَبِيعَةٌ، وَهَذَا لِأَنَّ الثَّمَنَ مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ دَيْنًا عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ اهـ، فَالْأَوَّلُ كَمَا مَثَّلْنَا وَالثَّانِي كَقَوْلِك اشْتَرَيْت مِنْك كُرَّ حِنْطَةٍ بِهَذَا الْعَبْدِ فَيَكُونُ الْكُرُّ مَبِيعًا وَيُشْتَرَطُ لَهُ شَرَائِطُ السَّلَمِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمَبِيعٌ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَصْحَبْهَا الْبَاءُ فَهِيَ مَبِيعٌ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُقَابِلْهَا ثَمَنٌ وَهِيَ غَيْرُ مُتَعَيِّنَةٍ كَمَا عَلِمْته مِنْ كَلَامِ الْفَتْحِ وَتَكُونُ سَلَمًا كَمَا قُلْنَا، وَكَذَا لَوْ قَابَلَهَا ثَمَنٌ بِالْأَوْلَى كَاشْتَرَيْتُ مِنْك كُرَّ حِنْطَةٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ مُتَعَيِّنَةً وَقُوبِلَتْ بِثَمَنٍ كَمَا عَلِمْت مِنْ عِبَارَةِ دُرَرِ الْبِحَارِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمِثْلِيَّاتِ تَكُونُ ثَمَنًا إذَا دَخَلَتْهَا الْبَاءُ وَلَمْ تُقَابَلْ بِثَمَنٍ: أَيْ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ سَوَاءٌ تَعَيَّنَتْ أَوْ لَا، وَكَذَا إذَا لَمْ تَدْخُلْهَا الْبَاءُ وَلَمْ تُقَابَلْ بِثَمَنٍ وَتَعَيَّنَتْ، وَتَكُونُ مَبِيعًا إذَا قُوبِلَتْ بِثَمَنٍ مُطْلَقًا: أَيْ سَوَاءٌ دَخَلْتهَا الْبَاءُ أَوْ لَا تَعَيَّنَتْ أَوْ لَا، وَكَذَا إذَا لَمْ تُقَابَلْ بِثَمَنٍ وَلَمْ يَصْحَبْهَا الْبَاءُ وَلَمْ تُعَيَّنْ كَبِعْتُكَ كُرَّ حِنْطَةٍ بِهَذَا الْعَبْدِ كَمَا عُلِمَ مِنْ عِبَارَةِ الْفَتْحِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْفُلُوسُ الرَّائِجَةُ) يُسْتَفَادُ مِنْ الْبَحْرِ أَنَّهَا قِسْمٌ رَابِعٌ حَيْثُ قَالَ: وَثَمَنٌ بِالِاصْطِلَاحِ، وَهُوَ سِلْعَةٌ فِي الْأَصْلِ كَالْفُلُوسِ، فَإِنْ كَانَتْ رَائِجَةً فَهِيَ ثَمَنٌ وَإِلَّا فَسِلْعَةٌ اهـ ط.
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ فِي غَيْرِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَيَصِحُّ التَّصَرُّفُ بِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فِي غَيْرِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْدَالَ يَصِحُّ فِي بَدَلِ الصَّرْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَلَوْ تَبَايَعَا دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ جَازَ أَنْ يُمْسِكَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْعَقْدِ يُؤَدِّيَا بَدَلَهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ
стр. 3006
فَيُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمَبِيعِ فِي مِلْكِهِ وَهَكَذَا. وَمِنْ حُكْمِهِمَا وُجُوبُ التَّسَاوِي عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِالْجِنْسِ فِي الْمُقَدَّرَاتِ كَمَا تَقَرَّرَ.
[تَذْنِيبٌ فِي بَيْعِ الْعِينَةِ] وَيَأْتِي مَتْنًا فِي الْكَفَالَةِ، وَبَيْعِ التَّلْجِئَةِ وَيَأْتِي مَتْنًا فِي الْإِقْرَارِ، وَهُوَ أَنْ يُظْهِرَا عَقْدًا وَهُمَا لَا يُرِيدَانِهِ يُلْجَأُ إلَيْهِ لِخَوْفِ عَدُوٍّ وَهُوَ لَيْسَ بِبَيْعٍ فِي الْحَقِيقَةِ بَلْ كَالْهَزْلِ كَمَا بَسَطْته فِي آخِرِ شَرْحِي عَلَى الْمَنَارِ
ــ
[رد المحتار]
بِخِلَافِ التَّصَرُّفِ بِهِ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَأَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ السَّلَمِ فَرَاجِعْهُ. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ فِي بَابِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ، قَوْلُهُ جَازَ التَّصَرُّفُ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ، يُسْتَثْنَى مِنْهُ بَدَلُ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ؛ لِأَنَّ لِلْمَقْبُوضِ مِنْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ حُكْمُ عَيْنِ الْمَبِيعِ وَالِاسْتِبْدَالُ بِالْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَجُوزُ، وَكَذَا فِي الصَّرْفِ، وَيَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِي الْقَرْضِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى الصَّحِيحِ: وَالْمُرَادُ بِالتَّصَرُّفِ نَحْوُ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَسَائِرِ الدُّيُونِ كَالثَّمَنِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) أَيْ وَتَقُولُ هَكَذَا فِي عَكْسِ بَاقِي الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ فِي الثَّمَنِ بِأَنْ تَقُولَ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ بِهَلَاكِهِ وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ حُكْمِهِمَا) أَيْ حُكْمِ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ. (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي بَابِ الرِّبَا.
(قَوْلُهُ: تَذْنِيبٌ) شَبَّهَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي آخِرِ كِتَابِ الْبُيُوعِ بِذَنَبِ الْحَيَوَانِ الْمُتَّصِلِ بِعَجُزِهِ وَجَعَلَ ذِكْرَهَا فِي آخِرِهِ بِمَنْزِلَةِ تَعْلِيقِ الذَّنَبِ فِي عَجُزِ الْحَيَوَانِ وَفِيهِ اسْتِعَارَةٌ لَا تَخْفَى. مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ الْعِينَةِ
(قَوْلُهُ: فِي بَيْعِ الْعِينَةِ) اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي تَفْسِيرِ الْعِينَةِ الَّتِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهَا. قَالَ بَعْضُهُمْ: تَفْسِيرُهَا أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ الْمُحْتَاجُ إلَى آخَرَ وَيَسْتَقْرِضَهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَلَا يَرْغَبُ الْمُقْرِضُ فِي الْإِقْرَاضِ طَمَعًا فِي فَضْلٍ لَا يَنَالُهُ بِالْقَرْضِ فَيَقُولُ لَا أُقْرِضُك، وَلَكِنْ أَبِيعُك هَذَا الثَّوْبَ إنْ شِئْت بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا وَقِيمَتُهُ فِي السُّوقِ عَشَرَةٌ لِيَبِيعَهُ فِي السُّوقِ بِعَشَرَةٍ فَيَرْضَى بِهِ الْمُسْتَقْرِضُ فَيَبِيعُهُ كَذَلِكَ، فَيَحْصُلُ لِرَبِّ الثَّوْبِ دِرْهَمًا وَلِلْمُشْتَرِي قَرْضُ عَشَرَةٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ أَنْ يُدْخِلَا بَيْنَهُمَا ثَالِثًا فَيَبِيعُ الْمُقْرِضُ ثَوْبَهُ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا وَيُسْلِمُهُ إلَيْهِ ثُمَّ يَبِيعُهُ الْمُسْتَقْرِضُ مِنْ الثَّالِثِ بِعَشَرَةٍ وَيُسْلِمُهُ إلَيْهِ ثُمَّ يَبِيعُهُ الثَّالِثُ مِنْ صَاحِبِهِ وَهُوَ الْمُقْرِضُ بِعَشَرَةٍ وَيُسْلِمُهُ إلَيْهِ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْعَشَرَةَ وَيَدْفَعُهَا لِلْمُسْتَقْرِضِ فَيَحْصُلَ لِلْمُسْتَقْرِضِ عَشَرَةٌ وَلِصَاحِبِ الثَّوْبِ عَلَيْهِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: الْعِينَةُ جَائِزَةٌ مَأْجُورٌ مَنْ عَمِلَ بِهَا، كَذَا فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى هِنْدِيَّةٌ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: هَذَا الْبَيْعُ فِي قَلْبِي كَأَمْثَالِ الْجِبَالِ ذَمِيمٌ اخْتَرَعَهُ أَكَلَةُ الرِّبَا. وَقَالَ ﵊ «إذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَاتَّبَعْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ ذَلَلْتُمْ وَظَهَرَ عَلَيْكُمْ عَدُوُّكُمْ» قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ إلَّا خِلَافُ الْأَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعْرَاضِ عَنْ مَبَرَّةِ الْقَرْضِ اهـ ط مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي مَتْنًا فِي الْكَفَالَةِ) وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَى ذِكْرِهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَقْسَامِ الْبُيُوعَاتِ، وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ بَيَانَهُ سَيَأْتِي فِي الْكَفَالَةِ.
مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ التَّلْجِئَةِ
(قَوْلُهُ: وَبَيْعُ التَّلْجِئَةِ) هِيَ مَا أُلْجِئَ إلَيْهِ الْإِنْسَانُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، وَذَلِكَ أَنْ يَخَافَ الرَّجُلُ السُّلْطَانَ فَيَقُولَ لِآخَرَ إنِّي أُظْهِرُ أَنِّي بِعْت دَارِي مِنْك، وَلَيْسَ بِبَيْعٍ فِي الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا هُوَ تَلْجِئَةٌ وَيُشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ مُغْرِبٌ. (قَوْلُهُ: بَلْ كَالْهَزْلِ) أَيْ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ وَالْهَزْلُ كَمَا فِي الْمَنَارِ هُوَ أَنْ يُرَادَ بِالشَّيْءِ مَا لَمْ يُوضَعْ لَهُ وَلَا مَا يَصْلُحُ اللَّفْظُ لَهُ اسْتِعَارَةً، وَهُوَ ضِدُّ الْجِدِّ: وَهُوَ أَنْ يُرَادَ مَا وُضِعَ لَهُ أَوْ مَا صَلُحَ أَنَّهُ يُنَافِي اخْتِيَارَ الْحُكْمِ وَالرِّضَا بِهِ، وَلَا يُنَافِي الرِّضَا بِالْمُبَاشَرَةِ وَاخْتِيَارَ الْمُبَاشَرَةِ فَصَارَ بِمَعْنَى خِيَارِ الشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ، وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا مَشْرُوطًا بِاللِّسَانِ:
стр. 3007
وَنَقَلْت عَنْ التَّلْوِيحِ أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ، وَعَقَدَ لَهُ قَاضِي خَانْ فَصْلًا آخِرَ الْإِكْرَاهِ، مُلَخَّصُهُ أَنَّهُ بَيْعٌ مُنْعَقِدٌ غَيْرُ لَازِمٍ كَالْبَيْعِ بِالْخِيَارِ، وَجَعَلَهُ الْبَاقَانِيُّ فَاسِدًا -
ــ
[رد المحتار]
أَيْ بِأَنْ يَقُولَ إنِّي أَبِيعُ هَازِلًا إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ، بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ اهـ، فَالْهَزْلُ أَعَمُّ مِنْ التَّلْجِئَةِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ مُضْطَرًّا إلَيْهِ وَأَنْ يَكُونَ سَابِقًا وَمُقَارِنًا، وَالتَّلْجِئَةُ إنَّمَا تَكُونُ عَنْ اضْطِرَارٍ وَلَا تَكُونُ مُقَارِنَةً كَذَا قِيلَ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الِاصْطِلَاحِ كَمَا قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ: التَّلْجِئَةُ هِيَ الْهَزْلُ، وَكَذَا فِي جَامِعِ الْأَسْرَارِ عَلَى الْمَنَارِ لِلْكَاكِيِّ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّلْجِئَةَ تَكُونُ فِي الْإِنْشَاءِ وَفِي الْإِخْبَارِ كَالْإِقْرَارِ، وَفِي الِاعْتِقَادِ كَالرِّدَّةِ وَالْأَوَّلُ قِسْمَانِ: مَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ وَمَا لَا كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَقَدْ بَسَطَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي الْمَنَارِ، وَالْغَرَضُ الْآنَ بَيَانُ الْإِنْشَاءِ الْمُحْتَمِلِ لِلْفَسْخِ كَالْبَيْعِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْهَزْلُ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ، أَوْ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ، أَوْ جِنْسِهِ.
قَالَ فِي الْمَنَارِ فَإِنْ تَوَاضَعَا عَلَى الْهَزْلِ بِأَصْلِ الْبَيْعِ وَاتَّفَقَا عَلَى الْبِنَاءِ: أَيْ بِنَاءِ الْعَقْدِ عَلَى الْمُوَاضَعَةِ يَفْسُدُ الْبَيْعُ لِعَدَمِ الرِّضَا بِالْحُكْمِ فَصَارَ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ الْمُؤَبَّدِ أَيْ فَلَا يَمْلِكُ بِالْقَبْضِ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْإِعْرَاضِ: أَيْ بِأَنْ قَالَا بَعْدَ الْبَيْعِ قَدْ أَعْرَضْنَا وَقْتَ الْبَيْعِ عَنْ الْهَزْلِ إلَى الْجِدِّ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالْهَزْلُ بَاطِلٌ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْهُمَا شَيْءٌ عِنْدَ الْبَيْعِ مِنْ الْبِنَاءِ وَالْإِعْرَاضِ أَوْ اخْتَلَفَا فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْمُوَاضَعَةِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهَا فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ عِنْدَهُ فِي الْحَالَيْنِ خِلَافًا لَهُمَا، فَجَعْلُ صِحَّةِ الْإِيجَابِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ، وَهُمَا اعْتَبَرَا الْمُوَاضَعَةَ إلَّا أَنْ يُوجَدَ مَا يُنَاقِضُهَا: أَيْ كَمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى الْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَيْ الْمُوَاضَعَةُ فِي الْقَدْرِ: أَيْ بِأَنْ اتَّفَقَا عَلَى الْجِدِّ فِي الْعَقْدِ بِأَلْفٍ لَكِنَّهُمَا تَوَاضَعَا عَلَى الْبَيْعِ بِأَلْفَيْنِ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا هَزْلٌ، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْإِعْرَاضِ عَنْ الْمُوَاضَعَةِ كَانَ الثَّمَنُ أَلْفَيْنِ لِبُطْلَانِ الْهَزْلِ بِإِعْرَاضِهِمَا، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْهُمَا شَيْءٌ مِنْ الْبِنَاءِ وَالْمُوَاضَعَةِ أَوْ اخْتَلَفَا فَالْهَزْلُ بَاطِلٌ وَالتَّسْمِيَةُ لِلْأَلْفَيْنِ صَحِيحَةٌ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا الْعَمَلُ بِالْمُوَاضَعَةِ وَاجِبٌ وَالْأَلْفُ الَّذِي هَزَلَا بِهِ بَاطِلٌ، لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأَصْلَ عِنْدَهُ الْجِدُّ، وَعِنْدَهُمَا الْمُوَاضَعَةُ؛ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْبِنَاءِ عَلَى الْمُوَاضَعَةِ فَالثَّمَنُ أَلْفَانِ عِنْدَهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْهَزْلُ فِي الْجِنْسِ: أَيْ جِنْسِ الثَّمَنِ بِأَنْ تَوَاضَعَا عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَإِنَّمَا الثَّمَنُ مِائَةُ دِرْهَمٍ أَوْ بِالْعَكْسِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ بِالْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِالِاتِّفَاقِ: أَيْ سَوَاءٌ اتَّفَقَا عَلَى الْبِنَاءِ أَوْ عَلَى الْإِعْرَاضِ، أَوْ عَلَى عَدَمِ حُضُورِ شَيْءٍ مِنْهُمَا، أَوْ اخْتَلَفَا فِيهِمَا اهـ، مُوَضَّحًا مِنْ شَرْحِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ. وَمِنْ حَوَاشِينَا عَلَى شَرْحِهِ الْمُسَمَّاةِ بِنَسَمَاتِ الْأَسْحَارِ عَلَى إفَاضَةِ الْأَنْوَارِ، وَتَمَامُ بَيَانِ ذَلِكَ مَبْسُوطٌ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ) قَالَ فِي التَّلْوِيحِ: لِأَنَّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إمَّا أَنْ يَتَّفِقَا أَوْ يَخْتَلِفَا، فَإِنْ اتَّفَقَا فَالِاتِّفَاقُ إمَّا عَلَى إعْرَاضِهَا، وَإِمَّا عَلَى بِنَائِهِمَا، وَإِمَّا عَلَى ذُهُولِهِمَا، وَإِمَّا عَلَى بِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَإِعْرَاضِ الْآخَرِ أَوْ ذُهُولِهِ، وَإِمَّا عَلَى إعْرَاضِ أَحَدِهِمَا وَذُهُولِ الْآخَرِ، فَصُوَرُ الِاتِّفَاقِ سِتَّةٌ؛ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَدَعْوَى أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ تَكُونُ، إمَّا إعْرَاضُهُمَا، وَإِمَّا بِنَاؤُهُمَا، وَإِمَّا ذُهُولُهُمَا، وَإِمَّا بِنَاؤُهُ مَعَ إعْرَاضِ الْآخَرِ أَوْ ذُهُولِهِ، وَإِمَّا إعْرَاضُهُ مَعَ بِنَاءِ الْآخَرِ أَوْ ذُهُولِهِ، وَإِمَّا ذُهُولُهُ مَعَ بِنَاءِ الْآخَرِ أَوْ إعْرَاضُهُ تَصِيرُ تِسْعَةً، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ مِنْ التَّقَادِيرِ التِّسْعَةِ يَكُونُ اخْتِلَافُ الْخَصْمِ بِأَنْ يَدَّعِيَ إحْدَى الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ الْبَاقِيَةِ فَتَصِيرُ أَقْسَامُ الِاخْتِلَافِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ مِنْ ضَرْبِ التِّسْعَةِ فِي الثَّمَانِيَةِ اهـ. وَهِيَ مَعَ السِّتِّ صُوَرِ الِاتِّفَاقِ ثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ. قُلْت: وَقَدْ أَوْصَلْتهَا فِي حَاشِيَتِي عَلَى شَرْحِ الْمَنَارِ لِلشَّارِحِ إلَى سَبْعِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ، وَلَمْ أَرَ مَنْ أَوْصَلَهَا إلَى ذَلِكَ فَرَاجِعْهَا هُنَاكَ وَامْنَحْنِي بِدُعَاكَ.
(قَوْلُهُ: مُلَخَّصُهُ أَنَّهُ بَيْعٌ مُنْعَقِدٌ غَيْرُ لَازِمٍ) لَمْ يُصَرِّحْ فِي الْخَانِيَّةِ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّ التَّلْجِئَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. ثُمَّ قَالَ فِي الْأَوَّلِ: وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ لَوْ تَصَادَقَا عَلَى الْمُوَاضَعَةِ
стр. 3008
وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا بَيْعَ التَّلْجِئَةِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْجِدِّ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ بَرْهَنَ أَحَدُهُمَا قُبِلَ، وَلَوْ بَرْهَنَا فَالتَّلْجِئَةُ، وَلَوْ تَبَايَعَا فِي الْعَلَانِيَةِ، إنْ اعْتَرَفَا بِبِنَائِهِ عَلَى التَّلْجِئَةِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ لِاتِّفَاقِهِمَا أَنَّهُمَا هَزَلَا بِهِ وَإِلَّا فَلَازِمٌ، وَلَوْ لَمْ تَحْضُرْهُمَا نِيَّةٌ فَبَاطِلٌ عَلَى الظَّاهِرِ مُنْيَةٌ. قُلْت: وَمُفَادُهُ أَنَّهُمَا لَوْ تَوَاضَعَا عَلَى الْوَفَاءِ قَبْلَ الْعَقْدِ ثُمَّ عَقَدَا خَالِيًا عَنْ شَرْطِ الْوَفَاءِ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ وَلَا عِبْرَةَ لِلْمُوَاضَعَةِ
ــ
[رد المحتار]
فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ. وَعَنْهُ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ جَائِزٌ. وَلَوْ تَصَادَقَا أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ تَلْجِئَةً ثُمَّ أَجَازَاهُ صَحَّتْ الْإِجَازَةُ، كَمَا لَوْ تَبَايَعَا هَزْلًا ثُمَّ جَعَلَاهُ جِدًّا يَصِيرُ جِدًّا، وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا لَا يَصِحُّ؛ وَفِي بَيْعِ التَّلْجِئَةِ إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ الْمُشْتَرَى وَأَعْتَقَهُ لَا يَجُوزُ إعْتَاقُهُ، وَلَيْسَ هَذَا كَبَيْعِ الْمُكْرَهِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ التَّلْجِئَةِ هَزْلٌ، وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ بَيْعَ الْهَازِلِ بَاطِلٌ، أَمَّا بَيْعُ الْمُكْرَهِ فَفَاسِدٌ اهـ مُلَخَّصًا، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ فَهِمَ أَنَّهُ مُنْعَقِدٌ غَيْرُ لَازِمٍ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ أَجَازَاهُ صَحَّتْ الْإِجَازَةُ، لَكِنْ يُنَافِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ، فَإِنْ أُرِيدَ بِالْبَاطِلِ الْفَاسِدُ نَافَاهُ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ إذَا قَبَضَ الْعَبْدَ لَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ: أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ كَمَا مَرَّ مَعَ أَنَّ الْفَاسِدَ يُمْلَكُ بِهِ. وَقَدْ يُقَالُ إنَّ صِحَّةَ الْإِجَازَةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّهَا تَكُونُ بَيْعًا جَدِيدًا فَلَا تُنَافِي كَوْنَهُ بَاطِلًا، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ إنَّهُ بَيْعٌ مُنْعَقِدٌ غَيْرُ لَازِمٍ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ بَاطِلٌ: بِمَعْنَى أَنَّهُ قَابِلٌ لِلْبُطْلَانِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ، وَالْأَحْسَنُ مَا أَجَبْنَا بِهِ فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ مِنْ أَنَّهُ فَاسِدٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأُصُولِيُّونَ؛ لِأَنَّ الْبَاطِلَ مَا لَيْسَ مُنْعَقِدًا أَصْلًا وَهَذَا مُنْعَقِدٌ بِأَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ دُونَ وَصْفِهِ لِعَدَمِ الرِّضَا بِحُكْمِهِ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَبَدًا وَلِذَا لَمْ يُمْلَكْ بِالْقَبْضِ، وَلَيْسَ كُلُّ فَاسِدٍ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى الْأَبُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ لِطِفْلِهِ أَوْ بَاعَهُ لَهُ كَذَلِكَ فَاسِدًا لَا يَمْلِكُهُ بِالْقَبْضِ حَتَّى يَسْتَعْمِلَهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا إلَخْ) هَذَا أَيْضًا مَذْكُورٌ فِي الْخَانِيَّةِ سِوَى قَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ تَحْضُرْهُمَا نِيَّةٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْجِدِّ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَرْهَنَ أَحَدُهُمَا قَبْلُ) الْأَظْهَرُ قَوْلُ الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ بَرْهَنَ مُدَّعِي التَّلْجِئَةِ قَبْلُ؛ لِأَنَّ مُدَّعِي الْجِدِّ لَا يَحْتَاجُ إلَى بُرْهَانٍ كَمَا عَلِمْت؛ لِأَنَّ الْبُرْهَانَ يُثْبِتُ خِلَافَ الظَّاهِرِ. (قَوْلُهُ: فَالتَّلْجِئَةُ) أَيْ لِأَنَّهَا خِلَافُ الظَّاهِرِ. (قَوْلُهُ: فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ) أَيْ فَاسِدٌ كَمَا عَلِمْت، فَإِنْ نَقَضَهُ أَحَدُهُمَا انْتَقَضَ لَا إنْ أَجَازَهُ: أَيْ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِمَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ كَخِيَارِ الشَّرْطِ لَهُمَا وَإِنْ أَجَازَهُ جَازَ بِقَيْدِ كَوْنِهَا فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عِنْدَهُ وَمُطْلَقًا عِنْدَهُمَا، كَذَا فِي التَّحْرِيرِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ اتَّفَقَا بَعْدَ الْبَيْعِ عَلَى أَنَّهُمَا أَعْرَضَا وَقْتَهُ عَنْ الْمُوَاضَعَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ تَحْضُرْهُمَا نِيَّةٌ فَبَاطِلٌ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي الْمُؤَيِّدِيَّةِ عَنْ الْغُنْيَةِ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُمَا لَمْ تَحْضُرْهُمَا نِيَّةٌ عِنْدَ الْعَقْدِ فَفِي ظَاهِرِ الْجَوَابِ الْبَيْعُ بَاطِلٌ. وَرَوَى الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ اهـ. وَالْأَوَّلُ قَوْلُهُمَا كَمَا مَرَّ عَنْ الْمَنَارِ، وَرَجَّحَهُ أَيْضًا الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي التَّحْرِيرِ، وَأَقَرَّهُ تِلْمِيذُهُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي شَرْحِهِ وَجَعَلَ الْمُحَقِّقُ مِثْلَهُ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْإِعْرَاضِ وَالْبِنَاءِ: أَيْ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا بَنَيْنَا الْعَقْدَ عَلَى الْمُوَاضَعَةِ، وَقَالَ الْآخَرُ عَلَى الْجِدِّ فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا عِنْدَهُمَا. ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَعْرَضْت وَالْآخَرُ لَمْ يَحْضُرْنِي شَيْءٌ أَوْ بَنَى أَحَدُهُمَا وَقَالَ الْآخَرُ لَمْ يَحْضُرْنِي شَيْءٌ فَعَلَى أَصْلِهِ عَدَمُ الْحُضُورِ كَالْإِعْرَاضِ: أَيْ فَيَصِحُّ، وَعَلَى أَصْلِهِمَا كَالْبِنَاءِ أَيْ فَلَا يَصِحُّ. (قَوْلُهُ: وَمُفَادُهُ إلَخْ) أَيْ مُفَادُهُ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَازِمٌ، لَكِنْ إنَّمَا يَتِمُّ هَذَا الْمُفَادُ إذَا قَصَدَا إخْلَاءَ الْعَقْدِ عَنْ شَرْطِ الْوَفَاءِ. أَمَّا لَوْ لَمْ تَحْضُرْهُمَا نِيَّةٌ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ بَاطِلٌ، وَهَذَا الْمُفَادُ صَرَّحَ بِهِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ حَيْثُ قَالَ: لَوْ شَرَطَا التَّلْجِئَةَ فِي الْبَيْعِ فَسَدَ الْبَيْعُ، وَلَوْ تَوَاضَعَا قَبْلَ الْبَيْعِ ثُمَّ تَبَايَعَا بِلَا ذِكْرِ شَرْطٍ فِيهِ جَازَ الْبَيْعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا إذَا تَصَادَقَا أَنَّهُمَا تَبَايَعَا عَلَى تِلْكَ الْمُوَاضَعَةِ، وَكَذَا لَوْ تَوَاضَعَا الْوَفَاءَ قَبْلَ الْبَيْعِ ثُمَّ عَقَدَا بِلَا شَرْطِ الْوَفَاءِ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ،
стр. 3009
وَبَيْعُ الْوَفَاءِ ذَكَرْته هُنَا تَبَعًا لِلدُّرَرِ: صُورَتُهُ أَنْ يَبِيعَهُ الْعَيْنَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّهُ إذَا رَدَّ عَلَيْهِ الثَّمَنَ رَدَّ عَلَيْهِ الْعَيْنَ، وَسَمَّاهُ الشَّافِعِيَّةُ بِالرَّهْنِ الْمُعَادِ، وَيُسَمَّى بِمِصْرَ بَيْعَ الْأَمَانَةِ، وَبِالشَّامِّ بَيْعَ الْإِطَاعَةِ، قِيلَ هُوَ رَهْنٌ فَتُضْمَنُ زَوَائِدُهُ، وَقِيلَ بَيْعٌ يُفِيدُ الِانْتِفَاعَ بِهِ، وَفِي إقَالَةِ شَرْحِ الْمَجْمَعِ عَنْ النِّهَايَةِ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى،
ــ
[رد المحتار]
وَلَا عِبْرَةَ لِلْمُوَاضَعَةِ السَّابِقَةِ اِ هـ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَإِنْ شَرَطَا الْوَفَاءَ ثُمَّ عَقَدَا مُطْلَقًا إنْ لَمْ يُقِرَّا بِالْبِنَاءِ عَلَى الْأَوَّلِ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ، وَلَا عِبْرَةَ بِالسَّابِقِ كَمَا فِي التَّلْجِئَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَقَوْلُهُ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ أَيْ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الْمَذْكُورِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الشَّارِحَ مَشَى عَلَى خِلَافِهِ، وَعَلَيْهِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَالْعَقْدُ غَيْرُ جَائِزٍ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرْته هُنَا تَبَعًا لِلدُّرَرِ) وَذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ، وَذَكَرَ فِيهِ ثَمَانِيَةَ أَقْوَالٍ، وَعَقَدَ لَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَصْلًا مُسْتَقِلًّا هُوَ الْفَصْلُ الثَّامِنَ عَشَرَ، وَذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَذَكَرَ فِيهِ تِسْعَةَ أَقْوَالٍ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ كُرَّاسَةٍ. مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ
وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهِ بَيْعَ الْوَفَاءِ أَنَّ فِيهِ عَهْدًا بِالْوَفَاءِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ عَلَى الْبَائِعِ حِينَ رَدِّ الثَّمَنِ، وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ يُسَمِّيهِ الْبَيْعَ الْجَائِزَ، وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ صَحِيحٌ لِحَاجَةِ التَّخَلُّصِ مِنْ الرِّبَا حَتَّى يُسَوِّغَ الْمُشْتَرِي أَكْلَ رِيعِهِ، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ بَيْعَ الْمُعَامَلَةِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُعَامَلَةَ رِبْحُ الدَّيْنِ وَهَذَا يَشْتَرِيهِ الدَّائِنُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ بِمُقَابَلَةِ دَيْنِهِ. (قَوْلُهُ: وَصُورَتُهُ إلَخْ) كَذَا فِي الْعِنَايَةِ، وَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمُحِيطِ: هُوَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِعْت مِنْك هَذَا الْعَيْنَ بِمَا لَك عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى أَنِّي مَتَى قَضَيْته فَهُوَ لِي اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى: هُوَ أَنْ يَقُولَ بِعْت مِنْك عَلَى أَنْ تَبِيعَهُ مِنِّي مَتَى جِئْت بِالثَّمَنِ فَهَذَا الْبَيْعُ بَاطِلٌ وَهُوَ رَهْنٌ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الرَّهْنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ. فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ عَلَى أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيَّ أَوْ عَلَى أَنْ تَبِيعَهُ مِنِّي. (قَوْلُهُ: بَيْعُ الْأَمَانَةِ) وَجْهُهُ أَنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ رَهْنٌ أَيْ كَالْأَمَانَةِ. (قَوْلُهُ: بَيْعُ الْإِطَاعَةِ) كَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا بَيْعُ الطَّاعَةِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْآنَ فِي بِلَادِنَا، وَفِي الْمِصْبَاحِ: أَطَاعَهُ إطَاعَةً: أَيْ انْقَادَ لَهُ، وَأَطَاعَهُ طَوْعًا مِنْ بَابِ قَالَ لُغَةٌ، وَانْطَاعَ لَهُ انْقَادَ. قَالُوا: وَلَا تَكُونُ الطَّاعَةُ إلَّا عَنْ أَمْرٍ كَمَا أَنَّ الْجَوَابَ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ قَوْلٍ، يُقَالُ أَمَرَهُ فَأَطَاعَ اهـ، وَوَجْهُهُ حِينَئِذٍ أَنَّ الدَّائِنَ يَأْمُرُ الْمَدِينَ بَيْعَ دَارِهِ مَثَلًا بِالدَّيْنِ فَيُطِيعَهُ فَصَارَ مَعْنَاهُ بَيْعُ الِانْقِيَادِ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ هُوَ رَهْنٌ) قَدَّمْنَا آنِفًا عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى أَنَّهُ الصَّحِيحُ. قَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ: وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَنَّهُ رَهْنٌ لَا يَفْتَرِقُ عَنْ الرَّهْنِ فِي حُكْمٍ مِنْ الْأَحْكَامِ. وَقَالَ السَّيِّدُ الْإِمَامُ: قُلْت: لِلْإِمَامِ الْحَسَنِ الْمَاتُرِيدِيِّ: قَدْ فَشَا هَذَا الْبَيْعُ بَيْنَ النَّاسِ، وَفِيهِ مَفْسَدَةٌ عَظِيمَةٌ، وَفَتْوَاك أَنَّهُ رَهْنٌ وَأَنَا أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ فَالصَّوَابُ أَنْ نَجْمَعَ الْأَئِمَّةَ وَنَتَّفِقَ عَلَى هَذَا وَنُظْهِرَهُ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ الْمُعْتَبَرُ الْيَوْمَ فَتْوَانَا، وَقَدْ ظَهَرَ ذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِ فَمَنْ خَالَفَنَا فَلْيُبْرِزْ نَفْسَهُ وَلْيُقِمْ دَلِيلَهُ اهـ. قُلْت: وَبِهِ صَدَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَقَالَ رَامِزًا لِفَتَاوَى النَّسَفِيِّ: الْبَيْعُ الَّذِي تَعَارَفَهُ أَهْلُ زَمَانِنَا احْتِيَالًا لِلرِّبَا وَسَمَّوْهُ بَيْعَ الْوَفَاءِ هُوَ رَهْنٌ فِي الْحَقِيقَةِ لَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِهِ، وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَكَلَ مِنْ ثَمَرِهِ وَأَتْلَفَ مِنْ شَجَرِهِ وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ بِهَلَاكِهِ لَوْ بَقِيَ وَلَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ وَلِلْبَائِعِ اسْتِرْدَادُهُ إذَا قَضَى دَيْنَهُ لَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّهْنِ فِي حُكْمٍ مِنْ الْأَحْكَامِ اهـ، ثُمَّ نَقَلَ مَا مَرَّ عَنْ السَّيِّدِ الْإِمَامِ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَلَوْ بِيعَ كَرْمٌ بِجَنْبِ هَذَا الْكَرْمِ فَالشُّفْعَةُ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمُعَامَلَةِ وَبَيْعَ التَّلْجِئَةِ حُكْمُهُمَا حُكْمُ الرَّهْنِ وَلِلرَّهْنِ حَقُّ الشُّفْعَةِ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ بَيْعٌ يُفِيدُ الِانْتِفَاعَ بِهِ) هَذَا
стр. 3010
وَقِيلَ إنْ بِلَفْظِ الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا، ثُمَّ إنْ ذَكَرَا الْفَسْخَ فِيهِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ زَعَمَاهُ غَيْرَ لَازِمٍ كَانَ بَيْعًا فَاسِدًا، وَلَوْ بَعْدَهُ عَلَى وَجْهِ الْمِيعَادِ جَازَ لَزِمَ الْوَفَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوَاعِيدَ قَدْ تَكُونُ لَازِمَةً لِحَاجَةِ النَّاسِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْكَافِي وَالْخَانِيَّةِ وَأَقَرَّهُ خُسْرو هُنَا وَالْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْإِكْرَاهِ وَابْنُ الْمَلَكِ فِي بَابِ الْإِقَالَةِ بِزِيَادَةٍ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: لَوْ ذُكِرَ الشَّرْطُ بَعْدَ
ــ
[رد المحتار]
مُحْتَمِلٌ لِأَحَدِ قَوْلَيْنِ، الْأَوَّلُ أَنَّهُ بَيْعٌ صَحِيحٌ مُفِيدٌ لِبَعْضِ أَحْكَامِهِ مِنْ حِلِّ الِانْتِفَاعِ بِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ: قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي الْإِكْرَاهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. الثَّانِي الْقَوْلُ الْجَامِعُ لِبَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ فَاسِدٌ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَحْكَامِ، حَتَّى مِلْكُ كُلٍّ مِنْهَا الْفَسْخَ صَحِيحٌ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَحْكَامِ: كَحِلِّ الْإِنْزَالِ وَمَنَافِعِ الْمَبِيعِ، وَرَهْنٌ فِي حَقِّ الْبَعْضِ حَتَّى لَمْ يَمْلِكْ الْمُشْتَرِي بَيْعَهُ مِنْ آخَرَ وَلَا رَهْنَهُ وَسَقَطَ الدَّيْنُ بِهَلَاكِهِ فَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ الْعُقُودِ الثَّلَاثَةِ كَالزَّرَافَةِ فِيهَا صِفَةُ الْبَعِيرِ وَالْبَقَرُ وَالنَّمِرُ جُوِّزَ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهِ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْبَدَلَيْنِ لِصَاحِبِهِمَا: قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَعْدِلَ فِي الْإِفْتَاءِ عَنْ الْقَوْلِ الْجَامِعِ وَفِي النَّهْرِ وَالْعَمَلُ فِي دِيَارِنَا عَلَى مَا رَجَّحَهُ الزَّيْلَعِيُّ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ رَهْنًا) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ شَرْعًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَحْكَامٌ مُسْتَقِلَّةٌ اهـ، دُرَرٌ ط. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ ذَكَرَا الْفَسْخَ فِيهِ) أَيْ شَرَطَاهُ فِيهِ وَبِهِ عَبَّرَ فِي الدُّرَرِ ط وَكَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ) الَّذِي فِي الدُّرَرِ بَدَلُ هَذَا أَوْ تَلَفَّظَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْوَفَاءِ اهـ ط وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: جَازَ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ بَيْعٌ صَحِيحٌ بِقَرِينَةِ مُقَابَلَتِهِ لِقَوْلِهِ كَانَ بَيْعًا فَاسِدًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِمَا بِأَنَّ ذِكْرَ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ فَلَا يُنَافِي مَا بَعْدَهُ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَلَزِمَ الْوَفَاءُ بِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الشَّلَبِيِّ مُعَلِّلًا بِانْقِطَاعِ حُكْمِ الشَّرْطِ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فِيهِ إقَالَةٌ وَشَرْطُهَا بَقَاءُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ؛ وَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ خِيَارِ الشَّرْطِ وَهُوَ لَا يُورَثُ اهـ. قُلْت: وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّهُ بَيْعٌ صَحِيحٌ لَا يُفْسِدُهُ الشَّرْطُ اللَّاحِقُ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ. هَذَا وَفِي الْخَيْرِيَّةِ فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ الْبَيْعَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَفَاءَ إلَّا أَنَّهُ عَهِدَ إلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ إنْ أَوْفَى مِثْلَ الثَّمَنِ يُفْسَخُ الْبَيْعُ مَعَهُ أَجَابَ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ اخْتَلَفَ فِيهَا مَشَايِخُنَا عَلَى أَقْوَالٍ. وَنَصَّ فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيُّ أَنَّ الْفَتْوَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا أُطْلِقَ وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ الْوَفَاءُ إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ عَهِدَ إلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ إنْ أَوْفَى مِثْلَ ثَمَنِهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ مَعَهُ الْبَيْعُ يَكُونُ بَاتًّا حَيْثُ كَانَ الثَّمَنُ ثَمَنَ الْمِثْلِ أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ اهـ وَبِهِ أَفْتَى فِي الْحَامِدِيَّةِ أَيْضًا، فَلَوْ كَانَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ مَعَ عِلْمِ الْبَائِعِ بِهِ فَهُوَ رَهْنٌ، وَكَذَا لَوْ وَضَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى أَصْلِ الْمَالِ رِبْحًا، أَمَّا لَوْ كَانَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ بِلَا وَضْعِ رِبْحٍ فَبَاتَ؛ لِأَنَّا إنَّمَا نَجْعَلُهُ رَهْنًا بِظَاهِرِ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ الْبَاتَّ عَالِمًا بِالْغَبْنِ أَوْ مَعَ وَضْعِ الرِّبْحِ أَفَادَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَذَكَرَ أَنَّهُ مُخْتَارُ أَئِمَّةِ خَوَارِزْمَ، وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ لَوْ آجَرَهُ مِنْ الْبَائِعِ قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ: الْإِقْدَامُ عَلَى الْإِجَارَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا قَصَدَا بِالْبَيْعِ الرَّهْنَ لَا الْبَيْعَ فَلَا يَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي الِانْتِفَاعُ بِهِ اهـ، وَاعْتَرَضَهُ فِي نُورِ الْعَيْنِ بِأَنَّ دَلَالَةَ ذَلِكَ عَلَى قَصْدِ حَقِيقَةِ الْبَيْعِ أَظْهَرُ. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْعَادَةَ الْفَاشِيَةَ قَاضِيَةٌ بِقَصْدِ الْوَفَاءِ كَمَا فِي وَضْعِ الرِّبْحِ عَلَى الثَّمَنِ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ مِنْ الْبَائِعِ مَعَ الرِّبْحِ أَوْ نَقَصَ الثَّمَنُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَوَاعِيدَ قَدْ تَكُونُ لَازِمَةً) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْكَفَالَةِ إذْ كَفَلَ مُعَلَّقًا بِأَنْ قَالَ: إنْ لَمْ يُؤَدِّ فُلَانٌ فَأَنَا أَدْفَعُهُ إلَيْك وَنَحْوَهُ يَكُونُ كَفَالَةً لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْمَوَاعِيدَ بِاكْتِسَاءِ صُوَرِ التَّعْلِيقِ تَكُونُ لَازِمَةً فَإِنَّ قَوْلَهُ أَنَا أَحُجُّ لَا يَلْزَمُ بِهِ شَيْءٌ وَلَوْ عَلَّقَ وَقَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنَا أَحُجُّ يَلْزَمُ الْحَجُّ.
(قَوْلُهُ: بِزِيَادَةٍ وَفِي الظَّهِيرَةِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ ابْنَ مَلَكٍ أَقَرَّهُ أَيْضًا وَزَادَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ إلَخْ أَيْ مُقْتَرِنًا بِهَذِهِ
стр. 3011
الْعَقْدِ يَلْتَحِقُ بِالْعَقْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَوْ بَاعَهُ لِآخَرَ بَاتًّا تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ مُشْتَرِيهِ وَفَاءً وَلَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ أَوْ وَرَثَتِهِ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ، وَأَفَادَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَنَّ وَرَثَةَ كُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي تَقُومُ مَقَامَ مُوَرِّثِهَا نَظَرًا لِجَانِبِ الرَّهْنِ فَلْيُحْفَظْ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ بَائِعُهُ لَا يَلْزَمُهُ أَجْرٌ؛ لِأَنَّهُ رَهْنٌ حُكْمًا حَتَّى لَا يَحِلَّ الِانْتِفَاعُ بِهِ. قُلْت: وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الْجَلَبِيِّ: إنْ صَدَرَتْ الْإِجَارَةُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَفَاءً وَلَوْ لِلْبِنَاءِ وَحْدَهُ فَهِيَ صَحِيحَةٌ -
ــ
[رد المحتار]
الزِّيَادَةِ فَلَفْظُ زِيَادَةٍ مَصْدَرٌ وَمَا بَعْدَهُ جُمْلَةٌ أُرِيدَ بِهَا لَفْظُهَا فِي مَحَلِّ نَصْبِ مَفْعُولِ الْمَصْدَرِ.
(قَوْلُهُ: يَلْتَحِقُ بِالْعَقْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) فَيَصِيرُ بَيْعُ الْوَفَاءِ كَأَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْعَقْدِ فَيَأْتِي فِيهِ خِلَافٌ أَنَّهُ رَهْنٌ أَوْ بَيْعٌ فَاسِدٌ أَوْ بَيْعٌ صَحِيحٌ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ، وَقَدَّمْنَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ تَرْجِيحَ قَوْلِهِمَا بِعَدَمِ الْتِحَاقِ الشَّرْطِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الْعَقْدِ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ فَيُفْهَمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ الْمَجْلِسُ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اهـ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَهُ) أَيْ الْبَائِعُ، وَقَوْلُهُ تَوَقَّفَ إلَخْ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ رَهْنٌ، وَهَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَقْوَالِ الْمَارَّةِ، مَحَلُّ تَرَدُّدٍ. (قَوْلُهُ: فَلِلْبَائِعِ أَوْ وَرَثَتِهِ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ رَهْنٌ، وَكَذَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْقَائِلَيْنِ بِأَنَّهُ بَيْعٌ يُفِيدُ الِانْتِفَاعَ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. (قَوْلُهُ: وَأَفَادَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ إلَخْ) ذَكَرَهُ بَحْثًا وَقَوْلُهُ نَظَرًا لِجَانِبِ الرَّهْنِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُخَالِفُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ ابْنِ الشَّلَبِيِّ فَافْهَمْ، وَهَذَا الْبَحْثُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ إنَّهُ رَهْنٌ حَقِيقَةً، بَاعَ كَرْمَهُ وَفَاءً مِنْ آخَرَ وَبَاعَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِهِ مِنْ آخَرَ بَاتًّا وَسَلَّمَهُ وَغَابَ فَلِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ اسْتِرْدَادُهُ مِنْ الثَّانِي؛ لِأَنَّ حَقَّ الْحَبْسِ وَإِنْ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ، لَكِنَّ يَدَ الثَّانِي مُبْطِلَةٌ فَلِلْمَالِكِ أَخْذُ مِلْكِهِ مِنْ الْمُبْطِلِ فَإِذَا حَضَرَ الْمُرْتَهِنُ أَعَادَ يَدَهُ فِيهِ حَتَّى يَأْخُذَ دَيْنَهُ، وَكَذَا إذَا مَاتَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ وَالثَّانِي فَلِوَرَثَةِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ الْأَخْذُ مِنْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَلِوَرَثَةِ الْمُرْتَهِنِ إعَادَةُ يَدِهِمْ إلَى قَبْضِ دَيْنِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُ الْأَجْرُ إلَخْ) أَفْتَى بِهِ فِي الْحَامِدِيَّةِ تَبَعًا لِلْخَيْرِيَّةِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ: وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ الْمَذْكُورَةُ وَلَا تَجِبُ فِيهَا الْأُجْرَةُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الدَّارَ أَمْ قَبْلَهُ. مَطْلَبُ بَاعَ دَارِهِ وَفَاءً ثُمَّ اسْتَأْجَرَ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: سُئِلَ الْقَاضِي الْإِمَامُ الْحَسَنُ الْمَاتُرِيدِيُّ عَمَّنْ بَاعَ دَارِهِ مِنْ آخَرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ بَيْعَ الْوَفَاءِ وَتَقَابَضَا ثُمَّ اسْتَأْجَرَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي مَعَ شَرَائِطِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَقَبَضَهَا وَمَضَتْ الْمُدَّةُ هَلْ يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ فَقَالَ لَا؛ لِأَنَّهُ عِنْدَنَا رَهْنٌ وَالرَّاهِنُ إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: فَإِنَّ أَجْرَ الْمَبِيعِ وَفَاءٌ مِنْ الْبَائِعِ، فَمَنْ جَعَلَهُ فَاسِدًا قَالَ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ، وَمَنْ جَعَلَهُ رَهْنًا كَذَلِكَ، وَمَنْ أَجَازَهُ جَوَّزَ الْإِجَارَةَ مِنْ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ وَأَوْجَبَ الْأُجْرَةَ، وَإِنْ آجَرَهُ مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ. أَجَابَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَاسْتَدَلَّ بِمَا لَوْ آجَرَ عَبْدًا اشْتَرَاهُ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ، وَهَذَا فِي الْبَاتِّ فَمَا ظَنُّك بِالْجَائِزِ اهـ، فَعُلِمَ بِهِ أَنَّ الْإِجَارَةَ قَبْلَ التَّقَابُضِ لَا تَصِحُّ عَلَى قَوْلٍ مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ اهـ مَا فِي الْخَيْرِيَّةِ. وَفِيهَا أَيْضًا: وَأَمَّا إذَا آجَرَهُ الْمُشْتَرِي وَفَاءً بِإِذْنِ الْبَائِعِ فَهُوَ كَإِذْنِ الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ بِذَلِكَ، وَحُكْمُهُ أَنَّ الْأُجْرَةَ لِلرَّاهِنِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ يَتَصَدَّقُ بِهَا أَوْ يَرُدُّهَا عَلَى الرَّاهِنِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَوْلَى صَرَّحَ بِهِ عُلَمَاؤُنَا اهـ. قُلْت: وَإِذَا آجَرَهُ بِإِذْنِهِ يَبْطُلُ الرَّهْنُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْفُصُولَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلْبِنَاءِ وَحْدَهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ وَفَاءً لِلْبِنَاءِ وَحْدَهُ كَالْقَائِمِ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ. (قَوْلُهُ: فَهِيَ صَحِيحَةٌ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ الْبَيْعِ كَمَا عَلِمْت
стр. 3012
وَالْأُجْرَةُ لَازِمَةٌ لِلْبَائِعِ طُولَ مُدَّةِ التَّآجُرِ انْتَهَى فَتَنَبَّهْ.
قُلْت: وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَبَقِيَ فِي يَدِهِ فَأَفْتَى عُلَمَاءُ الرُّومِ بِلُزُومِ أَجْرِ الْمِثْلِ وَيُسَمُّونَهُ بَيْعَ الِاسْتِغْلَالِ وَفِي الدُّرَرِ صَحَّ بَيْعُ الْوَفَاءِ فِي الْعَقَارِ اسْتِحْسَانًا. وَاخْتُلِفَ فِي الْمَنْقُولِ. وَفِي الْمُلْتَقَطِ وَالْمُنْيَةِ اخْتَلَفَا أَنَّ الْبَيْعَ بَاتًّا أَوْ وَفَاءً جِدٌّ أَوْ هَزْلٌ الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْجِدِّ وَالْبَتَاتِ إلَّا بِقَرِينَةِ الْهَزْلِ وَالْوَفَاءِ: قُلْت: لَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الْوَفَاءِ اسْتِحْسَانًا كَمَا سَيَجِيءُ فَلْيُحْفَظْ. وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك بَيْعًا بَاتًّا فَالْقَوْلُ لَهُ
ــ
[رد المحتار]
فَإِنَّهُ يَمْلِكُ الِانْتِفَاعَ بِهِ، وَقَدْ عَلِمْت تَرْجِيحَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ رَهْنٌ وَأَنَّهُ لَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ مِنْ الْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: لَازِمَةٌ لِلْبَائِعِ) اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى: أَيْ عَلَى الْبَائِعِ، أَوْ لِلتَّقْوِيَةِ لَكِنَّ الْعَامِلَ اسْمُ فَاعِلٍ فَهِيَ زَائِدَةٌ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ. (قَوْلُهُ: بِلُزُومِ أَجْرِ الْمِثْلِ) هَذَا مُشْكِلٌ، فَإِنَّ مَنْ آجَرَ مِلْكَهُ مُدَّةً ثُمَّ انْقَضَتْ وَبَقِيَ الْمُسْتَأْجِرُ سَاكِنًا لَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ إلَّا إذَا طَالَبَهُ الْمَالِكُ بِالْأُجْرَةِ فَإِذَا سَكَنَ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ يَكُونُ قَبُولًا لِلِاسْتِئْجَارِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي مَحَلِّهِ، وَهَذَا فِي الْمِلْكِ الْحَقِيقِيِّ فَمَا ظَنُّك فِي الْمَبِيعِ وَفَاءً مَعَ كَوْنِ الْمُسْتَأْجِرِ هُوَ الْبَائِعُ، نَعَمْ قَالُوا بِلُزُومِ الْأُجْرَةِ فِي الْوَقْفِ وَمَالِ الْيَتِيمِ وَالْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ وَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ صَارَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ بِذَلِكَ الْإِيجَارِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ وَيُسَمُّونَهُ بَيْعَ الِاسْتِغْلَالِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَعَلَى كُلٍّ فَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الرَّاجِحِ كَمَا عَلِمْت. (قَوْلُهُ: وَاخْتُلِفَ فِي الْمَنْقُولِ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بَعْدَ كَلَامٍ: وَلِهَذَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الْوَفَاءِ فِي الْمَنْقُولِ وَصَحَّ فِي الْعَقَارِ بِاسْتِحْسَانِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ. ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَفِي النَّوَازِلِ جَوَّزَ الْوَفَاءَ فِي الْمَنْقُولِ أَيْضًا اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ الْبَيْعِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَصَحَّ فِي الْعَقَارِ إلَخْ، أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ رَهْنٌ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْخِلَافِ فِي صِحَّتِهِ. (قَوْلُهُ: الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْجِدِّ وَالْبَتَاتِ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْعُقُودِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِقَرِينَةٍ) هِيَ مَا يَأْتِي مِنْ نُقْصَانِ الثَّمَنِ كَثِيرًا. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الْوَفَاءِ) فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِرَمْزِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ بُرْهَانِ الدِّينِ: ادَّعَى الْبَائِعُ وَفَاءً وَالْمُشْتَرِي بَاتًّا أَوْ عَكَسَا، فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْبَاتِّ، وَكُنْت أُفْتِي فِي الِابْتِدَاءِ أَنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الْوَفَاءِ، وَلَهُ وَجْهٌ حَسَنٌ إلَّا أَنَّ أَئِمَّةَ بُخَارَى هَكَذَا أَجَابُوا فَوَافَقْتهمْ اهـ. وَفِي حَاشِيَتِهِ لِلرَّمْلِيِّ بَعْدَ كَلَامٍ نَقَلَهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا، قَالَ فَظَهَرَ بِهِ وَبِقَوْلِهِ كُنْت أُفْتِي إلَخْ أَنَّ الْمُتَعَمَّدَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الْبَاتِّ مِنْهُمَا وَأَنَّ الْبَيِّنَةَ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْوَفَاءِ مِنْهُمَا. مَطْلَبُ قَاضِي خَانْ مِنْ أَهْلِ التَّصْحِيحِ وَالتَّرْجِيحِ
وَقَدْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى وَذَكَرَ فِيهَا اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَاخْتِلَافَ تَصْحِيحٍ، وَلَكِنْ عَلَيْك بِمَا فِي الْخَانِيَّةِ فَإِنَّ قَاضِي خَانْ مِنْ أَهْلِ التَّصْحِيحِ وَالتَّرْجِيحِ اهـ، وَبِهَذَا أَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ أَيْضًا. قُلْت: لَكِنَّ قَوْلَهُ هُنَا اسْتِحْسَانًا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ مُدَّعِي الْوَفَاءِ فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِقِيَامِ الْقَرِينَةِ ثُمَّ رَاجَعْت عِبَارَةَ الْمُلْتَقَطِ فَرَأَيْته ذَكَرَ الِاسْتِحْسَانَ فِي مَسْأَلَةِ الِاخْتِلَافِ فِي الْبَيِّنَةِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي الشَّهَادَاتِ: وَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا بَيْعًا بَاتًّا وَالْآخَرُ بَيْعَ الْوَفَاءِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ كَانُوا يُفْتُونَ أَنَّ الْبَاتَّ أَوْلَى ثُمَّ أَفْتَوْا أَنَّ بَيْعَ الْوَفَاءِ أَوْلَى وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ اهـ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْقَوْلِ مَعَ أَنَّهُ فِي الْمُلْتَقَطِ قَالَ فِي الْبُيُوعِ: لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته بَاتًّا وَقَالَ الْبَائِعُ بِعْته بَيْعَ الْوَفَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الْبَتَاتَ، وَكَانَ يُفْتِي فِيمَا مَضَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْآخَرِ وَهُوَ الْقِيَاسُ اهـ، فَتَحَصَّلَ مِنْ عِبَارَتَيْ الْمُلْتَقَطِ أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْبَيِّنَةِ تَرْجِيحُ بَيِّنَةِ الْوَفَاءِ وَفِي الِاخْتِلَافِ فِي الْقَوْلِ تَرْجِيحُ قَوْلِ مُدَّعِي الْبَتَاتِ، وَهَذَا الَّذِي حَرَّرَهُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ سَبْقُ قَلَمٍ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ بِعَيْنِهَا ذَكَرَهَا فِي الْمُلْتَقَطِ عَقِبَ عِبَارَتِهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْهُ فِي الْبُيُوعِ
стр. 3013
إلَّا أَنْ يَدُلَّ عَلَى الْوَفَاءِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ كَثِيرًا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ صَاحِبُهُ تَغَيُّرَ السِّعْرِ. وَفِي الْأَشْبَاهِ فِي أَوَاخِرِ قَاعِدَةِ: الْعَادَةُ مُحَكَّمَةٌ عَنْ الْمُنْيَةِ: لَوْ دَفَعَ غَزْلًا إلَى حَائِكٍ لِيَنْسِجَهُ بِالنِّصْفِ جَوَّزَهُ مَشَايِخُ بُخَارَى لِلْعُرْفِ، ثُمَّ نُقِلَ فِي آخِرِهَا عَنْ إجَازَةِ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ بِهِ أَفْتَى مَشَايِخُ بَلْخٍ وَخُوَارِزْمَ وَأَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ أَيْضًا. قَالَ: وَالْفَتْوَى عَلَى جَوَابِ الْكِتَاب لِلطَّحَّانِ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ، فَيَلْزَمُ إبْطَالُ النَّصِّ. وَفِيهَا مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ: الْقَوْلُ السَّادِسُ فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ أَنَّهُ صَحِيحٌ لِحَاجَةِ النَّاسِ فِرَارًا مِنْ الرِّبَا. وَقَالُوا: مَا ضَاقَ عَلَى النَّاسِ أَمْرٌ إلَّا اتَّسَعَ حُكْمُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْعُرْفِ الْخَاصِّ، وَلَكِنْ أَفْتَى كَثِيرٌ بِاعْتِبَارِهِ، فَأَقُولُ عَلَى اعْتِبَارِهِ: يَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِأَنَّ مَا يَقَعُ فِي بَعْضِ الْأَسْوَاقِ مِنْ خُلُوِّ الْحَوَانِيتِ لَازِمٌ وَيَصِيرُ الْخُلُوُّ فِي الْحَانُوتِ حَقًّا لَهُ فَلَا يُهْلِكُ صَاحِبُ الْحَانُوتِ إخْرَاجَهُ مِنْهَا وَلَا إجَارَتَهَا لِغَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَتْ وَقْفًا، وَكَذَا أَقُولُ عَلَى اعْتِبَارِ الْعُرْفِ الْخَاصِّ قَدْ تَعَارَفَ الْفُقَهَاءُ النُّزُولَ عَنْ الْوَظَائِفِ بِمَالٍ يُعْطَى لِصَاحِبِهَا فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ، وَأَنَّهُ لَوْ نَزَلَ لَهُ وَقَبَضَ مِنْهُ الْمَبْلَغَ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
ــ
[رد المحتار]
وَهِيَ تُفِيدُ تَقْيِيدَ الِاسْتِحْسَانِ، وَهُوَ كَوْنُ الْقَوْلِ لِمُدَّعِي الْبَتَاتِ بِمَا إذَا لَمْ تَقُمْ الْقَرِينَةُ عَلَى خِلَافِهِ، وَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا بَحَثْنَاهُ آنِفًا وَلَكِنْ فِي التَّعْبِيرِ مُسَاهَلَةٌ، فَإِنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت بَاتًّا إلَخْ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَدَّعِي الْبَتَاتَ عِنْدَ نُقْصَانِ الثَّمَنِ كَثِيرًا بِخِلَافِ الْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَدُلَّ عَلَى الْوَفَاءِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ كَثِيرًا) وَهُوَ مَا لَا يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. قُلْت: وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ هُنَا مَا مَرَّ فِي الْوَعْدِ بِالْوَفَاءِ بَعْدَ الْبَيْعِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ عَلَى الْمَالِ رِبْحًا يَكُونُ ظَاهِرًا فِي أَنَّهُ رَهْنٌ، وَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الْإِجَارَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا قَصَدَا بِالْبَيْعِ الرَّهْنَ لَا الْبَيْعَ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ) أَيْ مَعَ الْبُرْهَانِ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْأَشْبَاهِ إلَخْ) الْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ بَيَانُ حُكْمِ الْعُرْفِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ، وَأَنَّ الْعَامَّ مُعْتَبَرٌ مَا لَمْ يُخَالِفْ نَصًّا، وَبِهِ يُعْلَمُ حُكْمُ بَيْعِ الْوَفَاءِ وَبَيْعِ الْخُلُوِّ لِابْتِنَائِهِمَا عَلَى الْعُرْفِ. (قَوْلُهُ: بِالنِّصْفِ) أَيْ نِصْفِ مَا يَنْسِجُهُ أُجْرَةً عَلَى النَّسْجِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ نَقَلَ) أَيْ صَاحِبُ الْأَشْبَاهِ. (قَوْلُهُ: وَالْفَتْوَى عَلَى جَوَابِ الْكِتَابِ) أَيْ الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي صَدْرِ عِبَارَةِ الْأَشْبَاهِ أَفَادَهُ ط.
(قَوْلُهُ: لِلطَّحَّانِ) أَيْ لِمَسْأَلَةِ قَفِيزِ الطَّحَّانِ، وَهِيَ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَجُلًا لِيَحْمِلَ لَهُ طَعَامًا أَوْ يَطْحَنَهُ بِقَفِيزٍ مِنْهُ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ، وَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ لَا يَتَجَاوَزُ بِهِ الْمُسَمَّى. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ) أَيْ عَدَمُ الْجَوَازِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ بِالنَّهْيِ عَنْ قَفِيزِ الطَّحَّانِ وَدَفْعُ الْغَزْلِ إلَى حَائِكٍ فِي مَعْنَاهُ. قَالَ الْبِيرِيُّ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَشَايِخَ أَرْبَابُ الِاخْتِيَارِ اخْتَلَفُوا فِي الْإِفْتَاءِ فِي ذَلِكَ. قَالَ فِي الْعَتَّابِيَّةِ: قَالَ أَبُو اللَّيْثِ النَّسِيجُ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا، لَكِنَّ مَشَايِخَ بَلْخٍ اسْتَحْسَنُوهُ وَأَجَازُوهُ لِتَعَامُلِ النَّاسِ، قَالَ وَبِهِ نَأْخُذُ. قَالَ السَّيِّدُ الْإِمَامُ الشَّهِيدُ: لَا نَأْخُذُ: بِاسْتِحْسَانِ مَشَايِخِ بَلْخٍ وَإِنَّمَا نَأْخُذُ بِقَوْلِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ؛ لِأَنَّ التَّعَامُلَ فِي بَلَدٍ لَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ مِنْ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى تَقْرِيرِ النَّبِيِّ ﷺ إيَّاهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ شَرْعًا مِنْهُ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ فِعْلُهُمْ حُجَّةً إلَّا إذَا كَانَ كَذَلِكَ مِنْ النَّاسِ كَافَّةً فِي الْبُلْدَانِ كُلِّهَا فَيَكُونُ إجْمَاعًا وَالْإِجْمَاعُ حُجَّةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ تَعَامَلُوا عَلَى بَيْعِ الْخَمْرِ وَالرِّبَا لَا يُفْتَى بِالْحِلِّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِيهَا) أَيْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْأَشْبَاهِ. (قَوْلُهُ: فِرَارًا مِنْ الرِّبَا) لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ لَا يُقْرِضُ إلَّا بِنَفْعٍ وَالْمُسْتَقْرِضُ مُحْتَاجٌ فَأَجَازُوا ذَلِكَ لِيَنْتَفِعَ الْمُقْرِضُ بِالْمَبِيعِ وَتَعَارَفَهُ النَّاسُ، لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ، فَلِذَا رَجَّحُوا كَوْنَهُ رَهْنًا. (قَوْلُهُ: فَأَقُولُ عَلَى اعْتِبَارِهِ إلَخْ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْخُلُوِّ أَوَّلَ الْبُيُوعِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا أَقُولُ إلَخْ)
стр. 3014
قُلْت: وَأَيَّدَهُ فِي زَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ بِمَا فِي وَاقِعَاتِ الضَّرِيرِيِّ: رَجُلٌ فِي يَدِهِ دُكَّانٌ فَغَابَ فَرَفَعَ الْمُتَوَلِّي أَمَرَهُ لِلْقَاضِي فَأَمَرَهُ الْقَاضِي بِفَتْحِهِ وَإِجَارَتِهِ فَفَعَلَ الْمُتَوَلِّي ذَلِكَ وَحَضَرَ الْغَائِبُ فَهُوَ أَوْلَى بِدُكَّانِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ خُلُوٌّ فَهُوَ أَوْلَى بِخُلُوِّهِ أَيْضًا، وَلَهُ الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْإِجَارَةَ وَسَكَنَ فِي دُكَّانِهِ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهَا وَرَجَعَ بِخُلُوِّهِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَيُؤْمَرُ الْمُسْتَأْجِرُ بِأَدَاءِ ذَلِكَ إنْ رَضِيَ بِهِ وَإِلَّا يُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ مِنْ الدُّكَّانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ بِلَفْظِهِ.
كِتَابُ الْكَفَالَةِ مُنَاسَبَتُهَا لِلْبَيْعِ لِكَوْنِهَا فِيهِ غَالِبًا وَلِكَوْنِهَا بِالْأَمْرِ مُعَاوَضَةَ انْتِهَاءٍ (هِيَ) لُغَةً الضَّمُّ، وَحَكَى ابْنُ الْقَطَّاعِ كَفَلْته وَكَفَلْت بِهِ وَعَنْهُ وَتَثْلِيثُ الْفَاءِ. وَشَرْعًا (ضَمُّ ذِمَّةِ) الْكَفِيلِ (إلَى ذِمَّةِ) الْأَصِيلِ (فِي الْمُطَالَبَةِ مُطْلَقًا) بِنَفْسٍ أَوْ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ كَمَغْصُوبٍ وَنَحْوِهِ
كَمَا سَيَجِيءُ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ تَعُمُّ ذَلِكَ وَمَنْ عَرَّفَهَا بِالضَّمِّ فِي الدَّيْنِ إنَّمَا أَرَادَ تَعْرِيفَ نَوْعٍ مِنْهَا
ــ
[رد المحتار]
قَدَّمْنَا أَيْضًا هُنَاكَ الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَذَكَرْنَا أَيْضًا عَنْ الْحَمَوِيِّ أَنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ وَاقِعَاتِ الضَّرِيرِيِّ لَيْسَ فِيهِ لَفْظُ الْخُلُوِّ، وَبَسَطْنَا الْكَلَامَ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ تَكَفَّلَ بِالْمَقْصُودِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْفَضْلِ وَالْجُودِ.
[كِتَابُ الْكَفَالَةِ]
ِ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهَا فِيهِ غَالِبًا) الْأَوْلَى حَذْفُ اللَّامِ، وَالْأَوْلَى أَيْضًا كَوْنُهَا عَقِبَهُ غَالِبًا. قَالَ فِي الْفَتْحِ: أَوْرَدَهَا عَقِبَ الْبُيُوعِ؛ لِأَنَّهَا غَالِبًا يَكُونُ تَحَقُّقُهَا فِي الْوُجُودِ عَقِبَ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَطْمَئِنُّ الْبَائِعُ إلَى الْمُشْتَرِي فَيَحْتَاجُ إلَى مَنْ يَكْفُلُهُ بِالثَّمَنِ، أَوْ لَا يَطْمَئِنُّ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ فَيَحْتَاجُ إلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فِي الْمَبِيعِ وَذَلِكَ فِي السَّلَمِ، فَلَمَّا كَانَ تَحَقُّقُهَا فِي الْوُجُودِ غَالِبًا بَعْدَهَا أَوْرَدَهَا فِي التَّعْلِيمِ بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ: وَلِكَوْنِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ: وَلَهَا مُنَاسَبَةٌ خَاصَّةٌ بِالصَّرْفِ، وَهِيَ أَنَّهَا تَصِيرُ بِالْآخِرَةِ مُعَاوَضَةً عَمَّا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ مِنْ الْأَثْمَانِ، وَذَلِكَ عِنْدَ الرُّجُوعِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ، ثُمَّ لَزِمَ تَقْدِيمُ الصَّرْفِ لِكَوْنِهِ مِنْ أَبْوَابِ الْبَيْعِ السَّابِقِ عَلَى الْكَفَالَةِ. (قَوْلُهُ: هِيَ لُغَةً الضَّمُّ) قَالَ تَعَالَى - ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: ٣٧]- أَيْ ضَمَّهَا إلَى نَفْسِهِ.
وَقَالَ ﵊ «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ» أَيْ ضَامَّ الْيَتِيمَ إلَى نَفْسِهِ.
وَفِي الْمُغْرِبِ: وَتَرْكِيبُهُ يَدُلُّ عَلَى الضَّمِّ وَالتَّضْمِينِ. (قَوْلُهُ: كَفَلْته وَكَفَلْت بِهِ وَعَنْهُ) أَيْ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَبِالْبَاءِ وَبِعَنْ.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: يَتَعَدَّى إلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي فِي الْأَصْلِ بِالْبَاءِ، فَالْمَكْفُولُ بِهِ الدَّيْنُ ثُمَّ يَتَعَدَّى بِعَنْ لِلْمَدْيُونِ وَبِاللَّامِ لِلدَّائِنِ. (قَوْلُهُ: وَتَثْلِيثُ الْفَاءِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ ابْنَ الْقَطَّاعِ حَكَاهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ: قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: كَفَلْت بِالْمَالِ وَبِالنَّفْسِ كَفْلًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَكُفُولًا أَيْضًا، وَالِاسْمُ الْكَفَالَةُ، وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ سَمَاعًا مِنْ الْعَرَبِ مِنْ بَابَيْ تَعِبَ وَقَرُبَ، وَحَكَى ابْنُ الْقَطَّاعِ كَفَلْته وَكَفَلْت بِهِ وَعَنْهُ إذَا تَحَمَّلْت بِهِ اهـ ح. (قَوْلُهُ: ضَمُّ ذِمَّةِ الْكَفِيلِ) الذِّمَّةُ وَصْفٌ شَرْعِيٌّ بِهِ الْأَهْلِيَّةُ لِوُجُوبِ مَالِهِ وَعَلَيْهِ، وَفَسَّرَهَا فَخْرُ الْإِسْلَامِ بِالنَّفْسِ وَالرَّقَبَةِ الَّتِي لَهَا عَهْدٌ، وَالْمُرَادُ بِهَا الْعَهْدُ، فَقَوْلُهُمْ فِي ذِمَّتِهِ أَيْ فِي نَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ عَهْدِهَا مِنْ بَابِ إطْلَاقِ الْحَالِ وَإِرَادَةِ الْمَحَلِّ، كَذَا فِي التَّحْرِيرِ نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ: بِنَفْسٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمُطَالَبَةِ ح. (قَوْلُهُ: أَوْ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ) زَادَ بَعْضُهُمْ رَابِعًا وَهُوَ الْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ، وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي الدَّيْنِ. قُلْت: وَكَذَا بِتَسْلِيمِ عَيْنٍ غَيْرِ مَضْمُونَةٍ كَالْأَمَانَةِ وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُ ذَلِكَ كُلِّهِ. (قَوْلُهُ: كَمَغْصُوبٍ وَنَحْوِهِ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ بِعَيْنِهِ، وَإِذَا هَلَكَ ضَمِنَ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ، كَالْمَبِيعِ فَاسِدًا وَالْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ وَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ عَمْدٍ احْتِرَازًا عَنْ الْمَضْمُونِ بِغَيْرِهِ كَالْمَرْهُونِ وَغَيْرِ الْمَضْمُونِ أَصْلًا كَالْأَمَانَةِ، فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِأَعْيَانِهَا.
(قَوْلُهُ: كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ فِي كَفَالَةِ الْمَالِ ح. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ تَعُمُّ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِتَفْسِيرِ الْإِطْلَاقِ بِهَا وَتَمْهِيدٌ لِقَوْلِهِ وَبِهِ يُسْتَغْنَى إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ عَرَّفَهَا بِالضَّمِّ فِي الدَّيْنِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي تَعْرِيفِ
стр. 3015
وَهُوَ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ
ــ
[رد المحتار]
الْكَفَالَةِ فَقِيلَ إنَّهَا الضَّمُّ فِي الْمُطَالَبَةِ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْمُتُونِ، وَقِيلَ الضَّمُّ فِي الدَّيْنِ فَيَثْبُتُ بِهَا دَيْنٌ آخَرُ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ وَيُكْتَفَى بِاسْتِيفَاءِ أَحَدِهِمَا، وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي الْمَبْسُوطِ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ، لَكِنْ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا الْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَوَجْهُهُ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ أَنَّهَا كَمَا تَصِحُّ بِالْمَالِ تَصِحُّ بِالنَّفْسِ وَلَا دَيْنَ، وَكَمَا تَصِحُّ بِالدَّيْنِ تَصِحُّ بِالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ وَيَلْزَمُ أَنْ يَصِيرَ الدَّيْنُ الْوَاحِدُ دَيْنَيْنِ اهـ، وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ مَنْ عَرَّفَهَا بِالضَّمِّ فِي الدَّيْنِ إنَّمَا أَرَادَ تَعْرِيفَ نَوْعٍ مِنْهَا وَهُوَ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ.
وَأَمَّا الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ وَبِالْأَعْيَانِ فَهِيَ فِي الْمُطَالَبَةِ اتِّفَاقًا، وَهُمَا مَاهِيَّتَانِ لَا يُمْكِنُ جَمْعُهُمَا فِي تَعْرِيفٍ وَاحِدٍ، وَأَفْرَدَ تَعْرِيفَ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ نَهْرٌ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ كَوْنَ تَعْرِيفِهَا بِالضَّمِّ فِي الْمُطَالَبَةِ أَعَمَّ لِشُمُولِهِ الْأَنْوَاعَ الثَّلَاثَةَ لَا يَصْلُحُ تَوْجِيهًا لِكَوْنِهِ أَصَحَّ مِنْ تَعْرِيفِهَا بِالضَّمِّ فِي الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ تَعْرِيفُ نَوْعٍ مِنْهَا وَهُوَ كَفَالَةُ الدَّيْنِ.
أَمَّا النَّوْعَانِ الْآخَرَانِ فَمُتَّفَقٌ عَلَى كَوْنِ الْكَفَالَةِ بِهِمَا كَفَالَةً بِالْمُطَالَبَةِ، وَلَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْكَفَالَةِ بِالْأَوَّلِ وَالْكَفَالَةِ بِالْآخَرَيْنِ فِي تَعْرِيفٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الضَّمَّ فِي الدَّيْنِ غَيْرُ الضَّمِّ فِي الْمُطَالَبَةِ.
ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ تَعْرِيفَهَا بِالضَّمِّ فِي الدَّيْنِ يَقْتَضِي ثُبُوتَ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَوَّلًا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَ الدَّيْنَ لِلْكَفِيلِ صَحَّ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأَصِيلِ مَعَ أَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَا تَصِحُّ وَمَا أَوْرَدَ عَلَيْهِ مِنْ لُزُومِ صَيْرُورَةِ الدَّيْنِ الْوَاحِدِ دَيْنَيْنِ دَفَعَهُ فِي الْمَبْسُوطِ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَوْفَى إلَّا مِنْ أَحَدِهِمَا كَالْغَاصِبِ مَعَ غَاصِبِ الْغَاصِبِ فَإِنَّ كُلًّا ضَامِنٌ لِلْقِيمَةِ، وَلَيْسَ حَقُّ الْمَالِكِ إلَّا فِي قِيمَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَوْفَى إلَّا مِنْ أَحَدِهِمَا، وَاخْتِيَارُهُ تَضْمِينَ أَحَدِهِمَا يُوجِبُ بَرَاءَةَ الْآخَرِ فَكَذَا هُنَا، لَكِنْ هُنَا بِالْقَبْضِ لَا بِمُجَرَّدِ اخْتِيَارِهِ، لَكِنْ الْمُخْتَارَ الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَنَّ الضَّمَّ فِي مُجَرَّدِ الْمُطَالَبَةِ لَا الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَهُ فِي ذِمَّتَيْنِ، وَإِنْ أَمْكَنَ شَرْعًا لَا يَجِبُ الْحُكْمُ بِوُقُوعِ كُلِّ مُمْكِنٍ إلَّا بِمُوجِبٍ وَلَا مُوجِبَ هُنَا؛ لِأَنَّ التَّوَثُّقَ يَحْصُلُ بِالْمُطَالَبَةِ وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ اعْتِبَارِ الدَّيْنِ فِي الذِّمَّةِ كَالْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ يُطَالَبُ بِالثَّمَنِ وَهُوَ فِي ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ، كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَكَذَا الْوَصِيُّ وَالْوَلِيُّ وَالنَّاظِرُ يُطَالَبُونَ بِمَا لَزِمَ دَفْعُهُ وَلَا شَيْءَ فِي ذِمَّتِهِمْ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَذَكَرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا لِهَذَا الِاخْتِلَافِ ثَمَرَةً، فَإِنَّ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ لَا يُسْتَوْفَى إلَّا مِنْ أَحَدِهِمَا وَأَنَّ الْكَفِيلَ مُطَالَبٌ وَأَنْ هِبَةَ الدَّيْنِ لَهُ صَحِيحَةٌ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأَصِيلِ، وَلَوْ اشْتَرَى الطَّالِبُ بِالدَّيْنِ شَيْئًا مِنْ الْكَفِيلِ صَحَّ مَعَ أَنَّ الشِّرَاءَ بِالدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ.
وَيُمْكِنُ أَنْ تَظْهَرَ فِيمَا إذَا حَلَفَ الْكَفِيلُ أَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَيَحْنَثُ عَلَى الضَّعِيفِ لَا عَلَى الْأَصَحِّ اهـ.
قُلْت: يَظْهَرُ لِي الِاتِّفَاقُ عَلَى ثُبُوتِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ أَيْضًا بِدَلِيلِ الِاتِّفَاقِ عَلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ؛ وَلِأَنَّ اعْتِبَارَهُ فِي ذِمَّتَيْنِ مُمْكِنٌ كَمَا عَلِمْت، وَمَا ذُكِرَ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مُوجِبٌ لِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ، وَلَوْ كَانَتْ ضَمًّا فِي الْمُطَالَبَةِ فَقَطْ بِدُونِ دَيْنٍ لَزِمَ أَنْ لَا يُؤْخَذَ الْمَالُ مِنْ تَرِكَةِ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ تَسْقُطُ عَنْهُ بِمَوْتِهِ كَالْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ لَمَّا كَانَ كَفِيلًا بِالْمُطَالَبَةِ فَقَطْ بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ بِمَوْتِهِ مَعَ أَنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ أَنَّ الْمَالَ يَحِلُّ بِمَوْتِ الْكَفِيلِ وَأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ؛ وَلِأَنَّ الْكَفِيلَ يَصِحُّ أَنْ يَكْفُلَهُ عِنْدَ الطَّالِبِ كَفِيلٌ آخَرُ بِالْمَالِ الْمَكْفُولِ بِهِ، فَإِذَا أَدَّى الْآخَرُ الْمَالَ إلَى الطَّالِبِ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْأَصِيلِ بَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْكَفِيلِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ أَدَّى إلَيْهِ رَجَعَ الْأَوَّلُ عَلَى الْأَصِيلِ لَوْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي كَافِي الْحَاكِمِ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ فُرُوعٌ أُخَرُ سَتَظْهَرُ فِي مَحَالِّهَا.
وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى كَوْنِ التَّعْرِيفِ الْأَوَّلِ أَصَحَّ شُمُولُهُ أَنْوَاعَ الْكَفَالَةِ الثَّلَاثَةَ، بِخِلَافِ التَّعْرِيفِ الثَّانِي كَمَا مَرَّ عَنْ الْعِنَايَةِ.
وَالْجَوَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ تَعْرِيفَ نَوْعٍ مِنْهَا لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَرِّفْ النَّوْعَيْنِ الْآخَرَيْنِ فَكَانَ مُوهِمًا اخْتِصَاصَهَا بِذَلِكَ النَّوْعِ فَقَطْ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَدَبَّرْهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ) أَرَادَ بِالْمَالِ الدَّيْنَ وَإِلَّا فَهُوَ يَشْمَلُ الْعَيْنَ مُقَابِلَ الدَّيْنِ اهـ ح. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ) بَيَانٌ
следующие страницы →