← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

بِلَا إعَادَةِ بَيِّنَةٍ لَكِنْ لَا يَرْجِعُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَهُ أَنْ يَرْجِعَ قَالَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ لَوْ أَبْرَأَ الْأَوَّلَ مِنْ الثَّمَنِ كَانَ لِلْأَوَّلِ الرُّجُوعُ كَمَا لَوْ وُجِدَ الْعَبْدُ حُرًّا فَلِكُلٍّ الرُّجُوعُ قَبْلَهُ خَانِيَّةٌ لَكِنْ فِي الْفُصُولَيْنِ مَا يُخَالِفُهُ فَتَنَبَّهْ. وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ بِمَالٍ أَخَذَهُ مِنْهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ لَمْ يَرْجِعْ الْمُسْتَحِقُّ بِالْمَالِ عَلَى الْمُعْتِقِ وَلَوْ شَرَى دَارًا بِعَبْدٍ وَأُخِذَتْ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ وَيَأْخُذُ الْبَائِعُ الدَّارَ مِنْ الشَّفِيعِ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ــ [رد المحتار] جَازَ فَإِذَا اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ الشَّيْءُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْبَاقِيَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَكُلُّ شَيْءٍ إذَا بِعْته وَحْدَهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ فَإِذَا بِعْته مَعَ غَيْرِهِ فَاسْتُحِقَّ كَانَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ اهـ. قُلْت: فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا إذَا اُسْتُحِقَّ بَعْدَ الْقَبْضِ كَانَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ، فَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّتِهِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَحْدَهُ كَالشِّرْبِ، فَلَا حِصَّةَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَخْذِ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَالتَّرْكِ، وَإِنْ جَازَ بَيْعُهُ وَحْدَهُ كَالشَّجَرِ وَثَوْبِ الْقِنِّ كَانَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ، فَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْبَائِعِ وَهَذَا إذَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْبَيْعِ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إذَا ذُكِرَ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ كَانَا مَبِيعَيْنِ قَصْدًا لَا تَبَعًا، حَتَّى لَوْ فَاتَا قَبْلَ الْقَبْضِ يَأْخُذُ الْأَرْضَ بِحِصَّتِهَا، وَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَوْ احْتَرَقَا أَوْ قَلَعَهُمَا ظَالِمٌ قَبْلَ الْقَبْضِ يَأْخُذُهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ تَرَكَ وَلَا يَأْخُذُ بِالْحِصَّةِ، بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْهَلَاكِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَهُوَ عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ بِلَا إعَادَةِ بَيِّنَةٍ) أَيْ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ وَهَذَا إذَا كَانَ الرُّجُوعُ عِنْدَ الْقَاضِي الَّذِي حَكَمَ بِالِاسْتِحْقَاقِ، وَهُوَ ذَاكِرٌ لِذَلِكَ فَلَوْ نَسِيَ أَوْ كَانَ عِنْدَ غَيْرِهِ لَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ كَمَا أَفَادَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ لَوْ أَبْرَأَ الْأَوَّلَ مِنْ الثَّمَنِ) أَيْ بِأَنْ حَكَمَ الْقَاضِي بِالِاسْتِحْقَاقِ، وَحَكَمَ لِلْمُشْتَرِي الْأَخِيرِ بِالرُّجُوعِ عَلَى الْأَوَّلِ بِالثَّمَنِ، ثُمَّ أَبْرَأَهُ فَلِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ أَوَائِلَ الْبَابِ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَنَقَلْنَا قَبْلَهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَهُ الْبَائِعُ عَنْ الثَّمَنِ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ، لِأَنَّهُ لَا ثَمَنَ لَهُ عَلَى بَائِعِهِ وَكَذَا لَا رُجُوعَ لِبَقِيَّةِ الْبَاعَةِ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْفُصُولَيْنِ مَا يُخَالِفُهُ) الَّذِي فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الِاسْتِحْقَاقِ الْمُبْطِلِ وَالنَّاقِلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ أَوَّلَ الْبَابِ. وَهَذَا لَا يُخَالِفُ الْمَنْقُولَ هُنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ الْمُخَالَفَةَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِبْرَاءِ فَلَمْ أَرَ فِيهِ مُخَالَفَةً لِمَا هُنَا أَيْضًا بَلْ فِيهِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ إبْرَاءِ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ وَبَيْنَ إبْرَاءِ الْبَائِعِ الْمُشْتَرِيَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا وَقَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ. (قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ الْمُسْتَحِقُّ بِالْمَالِ عَلَى الْمُعْتِقِ) كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَالِ مَا كَانَ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ، لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ ظَهَرَ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَنَّ الْمُعْتِقَ غَاصِبٌ لِلْعَبْدِ وَالْغَاصِبُ يَمْلِكُ كَسْبَ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالُ لِلْمَوْلَى مَعَ الْعَبْدِ فَأَعْتَقَهُ عَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ لِلْمُسْتَحِقِّ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى الْمُعْتِقِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَأُخِذَتْ بِالشُّفْعَةِ) أَيْ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ بِعَيْنِهِ إنْ وَصَلَ إلَى الشَّفِيعِ بِجِهَةٍ ط (قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ الْبَائِعُ الدَّارَ مِنْ الشَّفِيعِ) أَيْ وَيَرْجِعُ الشَّفِيعُ بِمَا دَفَعَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْبَائِعِ (قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ ط وَالتَّعْلِيلُ بِذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي الْقُنْيَةِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ فِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ يُبْطِلُ الْبَيْعَ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ اسْتِحْقَاقُ بَدَلِ الْمَبِيعِ يُوجِبُ الرُّجُوعَ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ قَائِمًا وَبِقِيمَتِهِ هَالِكًا وَفِيهِ أَيْضًا إذَا اُسْتُحِقَّ أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ فِي الْمُقَايَضَةِ وَهَلَكَ الْبَدَلُ الْآخَرُ تَجِبُ قِيمَةُ الْهَالِكِ لَا قِيمَةُ الْمُسْتَحَقِّ لِانْتِقَاضِ الْبَيْعِ اهـ وَفِي حَاشِيَةِ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ هَذَا يَدُلُّ بِإِطْلَاقِهِ عَلَى مَا لَوْ بَاعَهُ الْمُقَايِضُ لِغَيْرِهِ وَسَلَّمَهُ لَهُ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ بَدَلُهُ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِ الْمُقَايِضِ لِلثَّانِي أَنْ يَرْجِعَ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْهُ لِانْتِقَاضِ الْبَيْعِ، وَمِنْ لَوَازِمِهِ رُجُوعُهُ إلَى مِلْكِهِ فَإِذَا رَجَعَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ مِنْهُ يَرْجِعُ هُوَ بِمَا دَفَعَ لِبَائِعِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَتُسْمَعُ دَعْوَى مَالِكِ الْمَبِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِغَيْبَةِ بَائِعِهِ لِدَعْوَاهُ الْمِلْكَ لِنَفْسِهِ، فَيَنْتَصِبُ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي وَهُوَ وَاقِعَةِ الْحَالِ فِي مُقَابَضَةِ بَهِيمٍ بِبَهِيمٍ وَتَقَابَضَا

стр. 2942

بَابُ السَّلَمِ (هُوَ) لُغَةً كَالسَّلَفِ وَزْنًا وَمَعْنًى وَشَرْعًا (بَيْعُ آجِلٍ) وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ (بِعَاجِلٍ) وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ (وَرُكْنُهُ رُكْنُ الْبَيْعِ) حَتَّى يَنْعَقِدَ بِلَفْظِ بَيْعٍ فِي الْأَصَحِّ (وَيُسَمَّى صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ رَبُّ السَّلَمِ وَالْمُسْلِمُ) بِكَسْرِ اللَّامِ (وَ) يُسَمَّى (الْآخَرُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَالْحِنْطَةُ مَثَلًا الْمُسْلَمُ فِيهِ) وَالثَّمَنُ رَأْسُ الْمَالِ (وَحُكْمُهُ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَلِرَبِّ السَّلَمِ فِي الثَّمَنِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ) فِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ (وَيَصِحُّ فِيمَا أَمْكَنَ ضَبْطُ صِفَتِهِ) كَجَوْدَتِهِ وَرَدَاءَتِهِ (وَمَعْرِفَةُ قَدْرِهِ كَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ (مُثَمَّنٍ) الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ لِأَنَّهَا أَثْمَانٌ فَلَمْ يَجُزْ فِيهَا السَّلَمُ خِلَافًا لِمَالِكٍ ــ [رد المحتار] وَبَاعَ أَحَدُهُمَا مَا فِي يَدِهِ وَسَلَّمَ فَاسْتُحِقَّ مِنْ مُشْتَرِيهِ وَلَمْ أَرَ فِيهَا صَرِيحَ النَّقْلِ غَيْرَ مَا هُنَا لَكِنْ مُجَرَّدُ الِاسْتِحْقَاقِ لَا يُوجِبُ نَقْضَ الْبَيْعِ وَفَسْخَهُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ اهـ مُلَخَّصًا وَتَمَامُهُ فِيهَا. [خَاتِمَةٌ] لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ مَا إذَا وَرَدَ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ كَمَوْتِ الدَّابَّةِ مَثَلًا وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى وَقَدْ أَجَبْت بِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى قِيمَتِهَا يَوْمَ الشِّرَاءِ فَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي الْقِيمَةَ وَيَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ لَا بِمَا ضَمِنَ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ غَاصِبُ الْغَاصِبِ وَقَدْ صَرَّحُوا فِي الْغَصْبِ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْغَاصِبِ إذَا ضَمِنَ الْقِيمَةَ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ لِأَنَّ رَدَّ الْقِيمَةِ كَرَدِّ الْعَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ السَّلَمِ] ِ شُرُوعٌ فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبْضُ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ أَوْ قَبْضُهُمَا كَالصَّرْفِ، وَقَدَّمَ السَّلَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُفْرَدِ مِنْ الْمُرَكَّبِ رَخَّصَ بِاسْمِ السَّلَمِ لِتَحْقِيقِ إيجَابِ التَّسْلِيمِ شَرْعًا فِيمَا صَدَقَ عَلَيْهِ أَعْنِي تَسْلِيمَ رَأْسِ الْمَالِ وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لُغَةً (قَوْلُهُ بَيْعُ آجِلٍ بِعَاجِلٍ) كَذَا عَرَّفَهُ فِي الْفَتْحِ، وَاعْتَرَضَ عَلَى مَا فِي السِّرَاجِ وَالْعِنَايَةِ مِنْ أَنَّهُ أَخْذُ عَاجِلٍ بِآجِلٍ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِصِدْقِهِ عَلَى الْبَيْعِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ. وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ تَحْرِيفٌ مِنْ النُّسَّاخِ وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ: بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْقَلْبِ، وَالْأَصْلُ أَخْذُ آجِلٍ بِعَاجِلٍ. قُلْت: وَفِيهِ أَنَّ الْقَلْبَ لَا يَسُوغُ لِغَيْرِ الْبُلَغَاءِ لِأَجْلِ نُكْتَةٍ بَيَانِيَّةٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَلَا سِيَّمَا فِي التَّعَارِيفِ، وَيَظْهَرُ لِي الْجَوَابُ بِأَنَّهُ نَاظِرٌ إلَى ابْتِدَائِهِ مِنْ جَانِبِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَيْ أَخْذُ ثَمَنٍ عَاجِلٍ، وَيُؤَيِّدُهُ كَوْنُ السَّلَمِ كَالسَّلَفِ مُشْعِرًا بِالتَّقَدُّمِ أَوْ لَا، فَالْمُنَاسِبُ الِابْتِدَاءُ بِالْعَاجِلِ وَهُوَ الثَّمَنُ ثُمَّ رَأَيْت فِي النَّهْرِ عَنْ الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَا حَيْثُ قَالَ: يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَخْذُ ثَمَنٍ عَاجِلٍ بِآجِلٍ بِقَرِينَةِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ إذَا الْأَصْلُ هُوَ عَدَمُ التَّغْيِيرِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ بِدَلِيلٍ اهـ. وَيَظْهَرُ لِي أَيْضًا أَنَّ الْأَوْلَى فِي تَعْرِيفِهِ أَنْ يُقَالَ شِرَاءُ آجِلٍ بِعَاجِلٍ لِأَنَّ السَّلَمَ اسْمٌ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِسْلَامَ صِفَةٌ، فَهُوَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ أَصَالَةً وَلِذَا سَمَّوْهُ رَبَّ السَّلَمِ أَيْ صَاحِبَهُ، فَالْمُنَاسِبُ بِنَاءُ التَّعْرِيفِ عَلَى مَا يُشْعِرُ بِهِ اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى، وَهُوَ الشِّرَاءُ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ بِالْإِسْلَامِ الصَّادِرِ مِنْ رَبِّ السَّلَمِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الصَّادِرِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَمِثْلُهُ الْأَخْذُ لِعَدَمِ إشْعَارِ اشْتِقَاقِ اللَّفْظِ بِهِمَا (قَوْلُهُ وَرُكْنُهُ رُكْنُ الْبَيْعِ) مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَنْعَقِدَ إلَخْ) وَكَذَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ بِلَفْظِ السَّلَمِ وَلَمْ يَحْكِ فِي الْقُنْيَةِ فِيهِ خِلَافًا نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ فِيمَا أَمْكَنَ ضَبْطُ صِفَتِهِ) لِأَنَّهُ دَيْنٌ وَهُوَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالْوَصْفِ فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ ضَبْطُهُ بِهِ يَكُونُ مَجْهُولًا جَهَالَةً تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ، فَلَا يَجُوزُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ كَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ) فَلَوْ أَسْلَمَ فِي الْمَكِيلِ وَزْنًا كَمَا إذَا أَسْلَمَ فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ بِالْمِيزَانِ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ لِوُجُودِ الضَّبْطِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ أَسْلَمَ فِي الْمَوْزُونِ كَيْلًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَجُزْ فِيهَا السَّلَمُ) لَكِنْ

стр. 2943

(وَعَدَدِيٍّ مُتَقَارِبٍ كَجَوْزٍ وَبَيْضٍ وَفَلْسٍ) وَكُمَّثْرَى وَمِشْمِشٍ وَتِينٍ (وَلَبِنٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ (وَآجُرٍّ بِمِلْبَنٍ مُعَيَّنٍ) بُيِّنَ صِفَتُهُ وَمَكَانُ ضَرْبِهِ خُلَاصَةٌ وَذَرْعِيٍّ كَثَوْبٍ بُيِّنَ قَدْرُهُ طُولًا وَعَرْضًا (وَصَنْعَتُهُ) كَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَمُرَكَّبٍ مِنْهُمَا (وَصِفَتُهُ) كَعَمَلِ الشَّامِ أَوْ مِصْرَ أَوْ زَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو (وَرِقَّتُهُ) أَوْ غِلَظُهُ (وَوَزْنُهُ إنْ بِيعَ بِهِ) فَإِنَّ الدِّيبَاجَ كُلَّمَا ثَقُلَ وَزْنُهُ زَادَتْ قِيمَتُهُ ــ [رد المحتار] إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَيْضًا كَانَ الْعَقْدُ بَاطِلًا اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهَا كَثَوْبٍ فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ لَا يَصِحُّ سَلَمًا اتِّفَاقًا، وَهَلْ يَنْعَقِدُ بَيْعًا فِي الثَّوْبِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَعْمَشُ: يَنْعَقِدُ وَعِيسَى بْنُ أَبَانَ لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ نَهْرٌ وَهَذَا صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَرَجَّحَ فِي الْفَتْحِ الْأَوَّلَ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِمَا هُوَ سَاقِطٌ جِدًّا كَمَا أَوْضَحْته فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ وَعَدَدِيٍّ مُتَقَارِبٍ) الْفَاصِلُ بَيْنَ الْمُتَفَاوِتِ وَالْمُتَقَارِبِ أَنَّ مَا ضُمِنَ مُسْتَهْلَكُهُ بِالْمِثْلِ، فَهُوَ مُتَقَارِبٌ وَبِالْقِيمَةِ يَكُونُ مُتَفَاوِتًا بَحْرٌ عَنْ الْمِعْرَاجِ (قَوْلُهُ كَجَوْزٍ) أَيْ جَوْزِ الشَّامِ بِخِلَافِ جَوْزِ الْهِنْدِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَبَيْضٍ) ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّ بَيْضَ النَّعَامِ مِنْ الْمُتَقَارِبِ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ الْإِمَامِ لَا يَجُوزُ لِتَفَاوُتِ آحَادِهِ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُنْظَرَ إلَى الْغَرَضِ فِي الْعُرْفِ، فَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ مِنْهُ الْأَكْلَ فَقَطْ كَعُرْفِ أَهْلِ الْبَوَادِي وَجَبَ الْعَمَلُ بِالْأَوَّلِ أَوْ الْقَشْرُ لِيُتَّخَذَ فِي سَلَاسِلِ الْقَنَادِيلِ كَمَا فِي مِصْرَ وَغَيْرِهَا وَجَبَ الْعَمَلُ بِالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَوَجَبَ مَعَ ذِكْرِ الْعَدَدِ تَعْيِينُ الْمِقْدَارِ وَاللَّوْنِ مَعَ لِقَاءِ الْبَيَاضِ وَإِهْدَارِهِ فِي الْفَتْحِ، وَأَجَازُوهُ فِي الْبَاذِنْجَانِ وَالْكَاغَدِ عَدَدًا وَحَمَلَهُ فِي الْفَتْحِ عَلَى بَاذِنْجَانِ دِيَارِهِمْ وَفِي دِيَارِنَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَعَلَى كَاغَدٍ بِقَالِبٍ خَاصٍّ وَإِلَّا لَا يَجُوزُ اهـ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ: لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْوَرَقِ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطُ مِنْهُ ضَرْبٌ مَعْلُومُ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالْجَوْدَةِ (قَوْلُهُ وَفَلْسٍ) الْأَوْلَى وَفُلُوسٍ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ لَا اسْمُ جِنْسٍ قِيلَ وَفِيهِ خِلَافُ مُحَمَّدٍ لِمَنْعِهِ بَيْعَ الْفَلْسِ بِالْفَلْسَيْنِ إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ عَنْهُ كَقَوْلِهِمَا وَبَيَانُ الْفَرْقِ فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْبَاءِ) أَيْ الْمُوَحَّدَةِ وَقَدْ تُخَفَّفُ فَيَصِيرُ كَحِمْلٍ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَهُوَ الطُّوبُ النِّيءُ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَآجُرٍّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَعَ الْمَدِّ أَشْهَرُ مِنْ التَّخْفِيفِ وَهُوَ اللَّبَنُ إذَا طُبِخَ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ بِمِلْبَنٍ) كَمِنْبَرٍ قَالِبُ الطِّينِ قَامُوسٌ فَهُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ. وَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الصِّحَاحِ مِنْ أَنَّهُ بِكَسْرِ الْبَاءِ فَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِي الصِّحَاحِ بَلْ الَّذِي فِيهِ الْمِلْبَنُ قَالِبُ اللَّبِنِ وَالْمِلْبَنُ الْمَحْلَبُ (قَوْلُهُ بُيِّنَ صِفَتُهُ وَمَكَانُ ضَرْبِهِ خُلَاصَةٌ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ عِبَارَةَ الْخُلَاصَةِ وَلَا بَأْسَ فِي السَّلَمِ فِي اللَّبِنِ وَالْآجُرِّ إذَا بَيَّنَ الْمِلْبَنَ وَالْمَكَانَ وَذَكَرَ عَدَدًا مَعْلُومًا. وَالْمَكَانُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَكَانُ الْإِيفَاءِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمَكَانُ الَّذِي يُضْرَبُ فِيهِ اللَّبِنُ اهـ أَيْ لِاخْتِلَافِ الْأَرْضِ رَخَاوَةً وَصَلَابَةً وَقُرْبًا وَبُعْدًا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمِلْبَنَ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ صِفَتِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مَعْلُومًا، وَيُعْلَمُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ بِذِكْرِ طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَسُمْكِهِ (قَوْلُهُ وَذَرْعِيٍّ كَثَوْبٍ إلَخْ) وَكَالْبُسُطِ وَالْحُصْرِ وَالْبَوَارِي كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَأَرَادَ بِالثَّوْبِ غَيْرَ الْمِخْيَطِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَا فِي الْجُلُودِ عَدَدًا وَكَذَا الْأَخْشَابُ وَالْجُوَالِقَاتُ وَالْفِرَاءُ وَالثِّيَابُ الْمَخِيطَةُ وَالْخِفَافُ وَالْقَلَانِسُ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ الْعَدَدَ لِقَصْدِ التَّعَدُّدِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ ضَبْطًا لِلْكَمْيَّةِ، ثُمَّ يَذْكُرَ مَا يَقَعُ بِهِ الضَّبْطُ كَأَنْ يَذْكُرَ فِي الْجُلُودِ مِقْدَارًا مِنْ الطُّولِ وَالْعَرْضِ بَعْدَ النَّوْعِ كَجُلُودِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ إلَخْ (قَوْلُهُ بُيِّنَ قَدْرُهُ) أَيْ كَوْنُهُ كَذَا ذِرَاعًا فَتْحٌ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلثَّوْبِ لَا لِلذِّرَاعِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إنْ أَطْلَقَ الذِّرَاعَ فَلَهُ الْوَسَطُ وَفِي الذَّخِيرَةِ اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَهُ ذِرَاعُ وَسَطٍ فَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَصْدَرُ أَيْ فِعْلُ الذَّرْعِ فَلَا يَمُدُّ كُلَّ الْمَدِّ وَلَا يُرْخِي كُلَّ الْإِرْخَاءِ وَقِيلَ الْآلَةُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ كَقُطْنٍ) فِيهِ أَنَّ هَذَا جِنْسٌ وَالصِّفَةُ كَأَصْغَرَ وَمُرَكَّبٍ مِنْهُمَا كَالْمُلْحَمِ ط عَنْ الْمِنَحِ وَفَسَّرَ الصِّفَةَ فِي الدُّرَرِ بِالرِّقَّةِ وَالْغِلَظِ لَكِنَّهُ لَا يُنَاسِبُ الْمَتْنَ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الدِّيبَاجَ) هُوَ ثَوْبٌ سُدَاهُ وَلُحْمَتُهُ إبْرَيْسَمٌ بِكَسْرِ الدَّالِ أَصْوَبُ مِنْ فَتْحِهَا مِصْبَاحٌ، وَهُوَ

стр. 2944

وَالْحَرِيرَ كُلَّمَا خَفَّ وَزْنُهُ زَادَتْ قِيمَتُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ مَعَ الذَّرْعِ (لَا) يَصِحُّ (فِي) عَدَدِيٍّ (مُتَفَاوِتٍ) هُوَ مَا تَتَفَاوَتُ مَالِيَّتُهُ (كَبِطِّيخٍ وَقَرْعٍ) وَدُرٍّ وَرُمَّانٍ فَلَمْ يَجُزْ عَدَدًا بِلَا مُمَيِّزٍ وَمَا جَازَ عَدًّا جَازَ كَيْلًا وَوَزْنًا نَهْرٌ (وَيَصِحُّ فِي سَمَكٍ مَلِيحٍ) وَمَالِحٌ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ (وَ) فِي طَرِيٍّ (حِينَ يُوجَدُ وَزْنًا وَضَرْبًا) أَيْ نَوْعَا قَيْدٍ لَهُمَا (لَا عَدَدًا) لِلتَّفَاوُتِ (وَلَوْ صِغَارًا جَازَ وَزْنًا وَكَيْلًا) وَفِي الْكِبَارِ رِوَايَتَانِ مُجْتَبَى (لَا فِي حَيَوَانٍ مَا) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (وَأَطْرَافِهِ) كَرُءُوسٍ وَأَكَارِعَ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَجَازَ وَزْنًا فِي رِوَايَةٍ (وَ) لَا فِي (حَطَبٍ) ــ [رد المحتار] نَوْعٌ مِنْ الْحَرِيرِ (قَوْلُهُ وَالْحَرِيرُ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: هَذَا عُرْفُهُمْ وَعُرْفُنَا ثِيَابُ الْحَرِيرِ أَيْضًا وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالْكَمْخَاءِ كُلَّمَا ثَقُلَتْ زَادَتْ الْقِيمَةُ. فَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْوَزْنِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْقِيمَةُ تَزِيدُ بِالثِّقَلِ أَوْ بِالْخِفَّةِ اهـ (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ مَعَ الذَّرْعِ) هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَوْ ذَكَرَ الْوَزْنَ بِدُونِ الذَّرْعِ لَا يَجُوزُ وَقَيَّدَهُ خُوَاهَرْ زَادَهْ بِمَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ لِكُلِّ ذِرَاعٍ ثَمَنًا فَإِنْ بَيَّنَهُ جَازَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَهْرٌ (قَوْلُهُ مَا تَتَفَاوَتُ مَالِيَّتُهُ) أَيْ مَالِيَّةُ أَفْرَادِهِ (قَوْلُهُ بِلَا مُمَيِّزٍ) أَيْ بِلَا ضَابِطٍ غَيْرِ مُجَرَّدِ الْعَدَدِ كَطُولٍ وَغِلَظٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَمَا جَازَ عَدًّا جَازَ كَيْلًا وَوَزْنًا) وَمَا يَقَعُ مِنْ التَّخَلْخُلِ فِي الْكَيْلِ بَيْنَ كُلٍّ نَحْوَ بَيْضَتَيْنِ مُغْتَفَرٌ لِرِضَا رَبِّ السَّلَمِ بِذَلِكَ، حَيْثُ أَوْقَعَ الْعَقْدَ عَلَى مِقْدَارِ مَا يَمْلَأُ هَذَا الْكَيْلَ مَعَ تَخَلْخُلِهِ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ ذَلِكَ فِي أَمْوَالِ الرِّبَا إذَا قُوبِلَتْ بِجِنْسِهَا، وَالْمَعْدُودُ لَيْسَ مِنْهَا وَإِنَّمَا كَانَ بِاصْطِلَاحِهِمَا، فَلَا يَصِيرُ بِذَلِكَ مَكِيلًا مُطْلَقًا لِيَكُونَ رِبَوِيًّا وَإِذَا أَجَزْنَاهُ كَيْلًا فَوَزْنًا أَوْلَى فَتْحٌ. وَكَذَا مَا جَازَ كَيْلًا جَازَ وَزْنًا وَبِالْعَكْسِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِوُجُودِ الضَّبْطِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ فِيهِ عُرْفٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الرِّبَا قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَالْمُعْتَبَرُ تَعْيِينُ الرِّبَوِيِّ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ فِي سَمَكٍ مَلِيحٍ) فِي الْمُغْرِبِ سَمَكٌ مَلِيحٌ وَمَمْلُوحٌ وَهُوَ الْقَدِيدُ الَّذِي فِيهِ الْمِلْحُ (قَوْلُهُ وَمَالِحٌ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ) كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ، وَذَكَرَ أَنَّ قَوْلَهُمْ مَاءٌ مَالِحٌ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ وَاسْتَشْهَدَ لَهَا وَأَطَالَ. (قَوْلُهُ وَفِي طَرِيٍّ حِينَ يُوجَدُ) فَإِنْ كَانَ يَنْقَطِعُ فِي بَعْضِ السَّنَةِ كَمَا قِيلَ إنَّهُ يَنْقَطِعُ فِي الشِّتَاءِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ: أَيْ لِانْجِمَادِ الْمَاءِ فَلَا يَنْعَقِدُ فِي الشِّتَاءِ وَلَوْ أَسْلَمَ فِي الصَّيْفِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ لَا يَبْلُغُ الشِّتَاءَ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَا خَيْرَ فِي السَّمَكِ الطَّرِيِّ إلَّا فِي حِينِهِ يَعْنِي أَنْ يَكُونَ السَّلَمُ مَعَ شُرُوطِهِ مَعَ حِينِهِ كَيْ لَا يَنْقَطِعَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالْحُلُولِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ لَا يَنْقَطِعُ جَازَ مُطْلَقًا وَزْنًا لَا عَدَدًا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّفَاوُتِ فِي آحَادِهِ فَتْحٌ أَمَّا الْمَلِيحُ فَإِنَّهُ يُدَّخَرُ وَيُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ فَلَا يَنْقَطِعُ، حَتَّى لَوْ كَانَ يَنْقَطِعُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لَا يَجُوزُ فِيهِ كَمَا أَفَادَهُ ط وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِي بِلَادٍ يُوجَدُ فِيهَا، أَمَّا فِي مِثْلِ بِلَادِنَا فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ إلَّا نَادِرًا (قَوْلُهُ جَازَ وَزْنًا وَكَيْلًا) أَيْ بَعْدَ بَيَانِ النَّوْعِ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ ط. (قَوْلُهُ وَفِي الْكِبَارِ) أَيْ وَزْنًا وَلَا يَجُوزُ كَيْلًا رِوَايَةً وَاحِدَةً أَفَادَهُ أَبُو السُّعُودِ ط (قَوْلُهُ رِوَايَتَانِ) وَالْمُخْتَارُ الْجَوَازُ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا لِأَنَّ السِّمَنَ وَالْهُزَالَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِيهِ عَادَةً، وَقِيلَ الْخِلَافُ فِي لَحْمِ الْكِبَارِ مِنْهُ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ وَفِي الْفَتْحِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْكِبَارِ الَّتِي تُقْطَعُ كَمَا يُقْطَعُ اللَّحْمُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي لَحْمِهَا اعْتِبَارًا بِالسَّلَمِ فِي اللَّحْمِ اهـ (قَوْلُهُ لَا فِي حَيَوَانٍ مَا) أَيْ دَابَّةً كَانَ أَوْ رَقِيقًا وَيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أَجْنَاسِهِ، حَتَّى الْحَمَامُ وَالْقُمْرِيُّ وَالْعَصَافِيرُ هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ مُحَمَّدٍ، إلَّا أَنَّهُ يَخُصُّ مِنْ عُمُومِهِ السَّمَكَ نَهْرٌ قَالَ فِي الْبَحْرِ: لَكِنْ فِي الْفَتْحِ إنْ شُرِطَتْ حَيَاتُهُ أَيْ السَّمَكِ فَلَنَا أَنْ نَمْنَعَ صِحَّتَهُ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ وَالْمِنَحِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) وَمَعَهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَطَالَ فِي الْفَتْحِ فِي تَرْجِيحِ أَدِلَّةِ الْمَذْهَبِ الْمَنْقُولَةِ وَالْمَعْقُولَةِ ثُمَّ ضَعَّفَ الْمَعْقُولَةَ وَحَطَّ كَلَامَهُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ النَّهْيُ الْوَارِدُ فِي السُّنَّةِ كَمَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ أَيْ فَهُوَ تَعَبُّدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَكَارِعَ) جَمْعُ كُرَاعٍ وَهُوَ مَا دُونَ الرُّكْبَةِ فِي الدَّوَابِّ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَجَازَ وَزْنًا فِي رِوَايَةٍ) فِي السِّرَاجِ لَوْ أَسْلَمَ فِيهِ وَزْنًا اخْتَلَفُوا فِيهِ نَهْرٌ. وَاخْتَارَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ: وَعِنْدِي لَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي الرُّءُوسِ وَالْأَكَارِعِ وَزْنًا بَعْدَ ذِكْرِ النَّوْعِ، وَبَاقِي

стр. 2945

بِالْحُزَمِ وَرَطْبَةٍ بِالْجُرَزِ إلَّا إذَا ضُبِطَ بِمَا لَا يُؤَدِّي إلَى نِزَاعٍ وَجَازَ وَزْنًا فَتْحٌ (وَجَوْهَرٍ وَخَرَزٍ إلَّا صِغَارَ لُؤْلُؤٍ تُبَاعُ وَزْنًا) لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْلَمُ بِهِ (وَمُنْقَطِعٍ) لَا يُوجَدُ فِي الْأَسْوَاقِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى وَقْتِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَوْ انْقَطَعَ فِي إقْلِيمٍ دُونَ آخَرَ لَمْ يَجُزْ فِي الْمُنْقَطِعِ وَلَوْ انْقَطَعَ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ خُيِّرَ رَبُّ السَّلَمِ بَيْنَ انْتِظَارِ وُجُودِهِ وَالْفَسْخِ وَأَخْذِ رَأْسِ مَالِهِ (وَلَحْمٍ وَلَوْ مَنْزُوعَ عَظْمٍ) وَجَوَّزَاهُ إذَا بُيِّنَ وَصْفُهُ وَمَوْضِعُهُ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ مَعْلُومٌ وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بَحْرٌ وَشَرْحُ مَجْمَعٍ لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْمَنْزُوعِ بِلَا خِلَافٍ إنَّمَا الْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْمَنْزُوعِ فَتَنَبَّهْ لَكِنْ صَرَّحَ غَيْرُهُ بِالرِّوَايَتَيْنِ فَتَدَبَّرْ وَلَوْ حَكَمَ بِجَوَازِهِ صَحَّ اتِّفَاقًا بَزَّازِيَّةٌ ــ [رد المحتار] الشُّرُوطِ فَإِنَّهَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَحِينَئِذٍ لَا تَتَفَاوَتُ تَفَاوُتًا فَاحِشًا اهـ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ بِالْحُزَمِ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الزَّايِ جَمْعُ حُزْمَةٍ فِي الْقَامُوسِ حَزَمَهُ يَحْزِمُهُ شَدَّهُ، وَالْحُزْمَةُ بِالضَّمِّ مَا حُزِمَ (قَوْلُهُ وَرَطْبَةٍ) هِيَ الْقَضْبَةُ خَاصَّةً قَبْلَ أَنْ تَجِفَّ وَالْجَمْعُ رِطَابٍ مِثْلُ كَلْبَةٍ وَكِلَابٍ وَالرُّطْبُ وِزَانُ قُفْلٍ الْمَرْعَى الْأَخْضَرُ مِنْ بُقُولِ الرَّبِيعِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الرُّطْبَةُ وِزَانُ غُرْفَةٍ الْخَلَا وَهُوَ الْغَضُّ مِنْ الْكَلَأِ مِصْبَاحٌ. (قَوْلُهُ بِالْجُرَزِ) جَمْعُ جُرْزَةٍ مِثْلَ غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ، وَهِيَ الْقَبْضَةُ مِنْ الْقَتِّ وَنَحْوِهِ أَوْ الْحُزْمَةُ مِصْبَاحٌ وَفِيهِ وَالْقَتُّ الْقَضْبَةُ إذَا يَبِسَتْ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا ضُبِطَ إلَخْ) بِأَنْ بَيَّنَ الْحَبْلَ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْحَطَبُ وَالرَّطْبَةُ وَبَيَّنَ طُولَهُ وَضَبَطَ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَجَازَ وَزْنًا) أَيْ فِي الْكُلِّ فَتْحٌ قَالَ وَفِي دِيَارِنَا تَعَارَفُوا فِي نَوْعٍ مِنْ الْحَطَبِ الْوَزْنَ، فَيَجُوزُ الْإِسْلَامُ فِيهِ وَزْنًا وَهُوَ أَضْبَطُ وَأَطْيَبُ (قَوْلُهُ وَجَوْهَرٍ) كَالْيَاقُوتِ وَالْبَلْخَشِ وَالْفَيْرُوزَجِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَخَرَزٍ) بِالتَّحْرِيكِ الَّذِي يُنْظَمُ وَخَرَازَاتُ الْمَلِكِ جَوَاهِرُ تَاجِهِ، وَكَانَ إذَا مَلَكَ عَامًا زِيدَتْ فِي تَاجِهِ خَرَزَةٌ لِيُعْلَمَ عَدَدُ سِنِي مُلْكِهِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَذَلِكَ كَالْعَقِيقِ وَالْبَلُّورِ لِتَفَاوُتِ آحَادِهَا تَفَاوُتًا فَاحِشًا، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي اللَّآلِئِ الْكِبَارِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى وَقْتِ الِاسْتِحْقَاقِ) دَوَامُ الِانْقِطَاعِ لَيْسَ شَرْطًا، حَتَّى لَوْ كَانَ مُنْقَطِعًا مَوْجُودًا عِنْدَ الْمَحِلِّ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ مُنْقَطِعًا فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَحَدُّ الِانْقِطَاعِ أَنْ لَا يُوجَدَ فِي الْأَسْوَاقِ وَإِنْ كَانَ فِي الْبُيُوتِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ. وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ. وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ حَتَّى يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مَوْجُودًا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ إلَى حِينِ الْمَحِلِّ وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ هُنَا كَالدُّرَرِ غَيْرُ مُرَادٍ (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ فِي الْمُنْقَطِعِ) أَيْ الْمُنْقَطِعِ فِيهِ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إحْضَارُهُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ فَيَعْجِزُ عَنْ التَّسْلِيمِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يُوَفِّيَ الْمُسْلَمَ فِيهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَحْمٍ) فِي الْهِدَايَةِ وَلَا خَيْرَ فِي السَّلَمِ فِي اللَّحْمِ، قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تَأْكِيدٌ فِي نَفْيِ الْجَوَازِ وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَنْزُوعَ عَظْمٍ) هُوَ الْأَصَحُّ هِدَايَةٌ وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ شُجَاعٍ عَنْ الْإِمَامِ وَفِي وَرَايَةِ الْحَسَنِ عَنْهُ جَوَازُ مَنْزُوعِ الْعَظْمِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَجَوَّزَاهُ إذَا بَيَّنَ وَصْفَهُ وَمَوْضِعَهُ) فِي الْبَحْرِ وَقَالَا يَجُوزُ إذَا بَيَّنَ جِنْسَهُ وَنَوْعَهُ وَسِنَّهُ وَصِفَتَهُ وَمَوْضِعَهُ وَقَدْرَهُ كَشَاةِ خَصِيٍّ ثَنِيٍّ سَمِينٍ مِنْ الْجَنْبِ أَوْ الْفَخِذِ مِائَةُ رِطْلٍ اهـ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَرَادَ بِالْوَصْفِ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بَحْرٌ) نُقِلَ ذَلِكَ فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحِ عَنْ الْحَقَائِقِ وَالْعُيُونِ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَتْنِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِالرِّوَايَتَيْنِ) أَيْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ وَرِوَايَةِ ابْنِ شُجَاعٍ وَهِيَ الْأَصَحُّ، فَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الْأَصَحِّ.

стр. 2946

وَفِي الْعَيْنِيِّ أَنَّهُ قِيَمِيٌّ عِنْدَهُ مِثْلِيٌّ عِنْدَهُمَا (وَ) لَا (بِمِكْيَالٍ وَذِرَاعٍ وَمَجْهُولٍ) قَيْدٌ فِيهِمَا وَجَوَّزَهُ الثَّانِي فِي الْمَاءِ قُرْبًا لِلتَّعَامُلِ فَتْحٌ (وَبُرِّ قَرْيَةٍ) بِعَيْنِهَا (وَثَمَرِ نَخْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ إلَّا إذَا كَانَتْ النِّسْبَةُ لِثَمَرَةٍ) أَوْ نَخْلَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ (لِبَيَانِ الصِّفَةِ) لَا لِتَعْيِينِ الْخَارِجِ كَقَمْحِ مَرْجِيٍّ أَوْ بَلَدِيٍّ بِدِيَارِنَا ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ هَلْ اللَّحْمُ قِيَمِيٌّ أَوْ مِثْلِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي الْعَيْنِيِّ إلَخْ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَإِقْرَاضُ اللَّحْمِ عِنْدَهُمَا يَجُوزُ كَالسَّلَمِ، وَعَنْهُ رِوَايَتَانِ وَهُوَ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ فِي ضَمَانِ الْعَدِّ وَإِنْ لَوْ مَطْبُوخًا إجْمَاعًا وَلَوْ نِيئًا فَكَذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ اهـ وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ عَنْ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَالْمُنْتَقَى أَنَّ اللَّحْمَ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ وَاخْتَارَ الْإِسْبِيجَابِيُّ ضَمَانَهُ بِالْمِثْلِ وَهُوَ الْوَجْهُ، لِأَنَّ جَرَيَانَ رِبَا الْفَضْلِ فِيهِ قَاطِعٌ بِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الضَّمَانِ وَالسَّلَمِ بِأَنَّ الْمُعَادَلَةَ فِي الضَّمَانِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا وَتَمَامُهَا بِالْمِثْلِ، لِأَنَّهُ مِثْلٌ صُورَةً وَمَعْنًى وَالْقِيمَةُ مِثْلٌ مَعْنًى فَقَطْ وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَا بِمِكْيَالٍ وَذِرَاعٍ مَجْهُولٍ) أَيْ لَمْ يَدْرِ قَدْرَهُ كَمَا فِي الْكَنْزِ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ بِمِكْيَالٍ مُعَيَّنٍ أَوْ بِذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَضِيعَ فَيُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ بِهِ حَالًا حَيْثُ يَجُوزُ، لِأَنَّ التَّسْلِيمَ بِهِ يَجِبُ فِي الْحَالِ، فَلَا يُتَوَهَّمُ فَوْتُهُ وَفِي السَّلَمِ يَتَأَخَّرُ التَّسْلِيمُ فَيُخَافُ فَوْتُهُ زَيْلَعِيٌّ زَادَ فِي الْهِدَايَةِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمِكْيَالُ مِمَّا لَا يَنْقَبِضُ وَلَا يَنْبَسِطُ كَالْقِصَاعِ مَثَلًا وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَنْكَبِسُ بِالْكَبْسِ كَالزِّنْبِيلِ وَالْجِرَابِ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي قِرَبِ الْمَاءِ لِلتَّعَامُلِ فِيهِ كَذَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ اهـ وَاعْتَرَضَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ فِي الْبَيْعِ حَالًا حَيْثُ يَجُوزُ بِإِنَاءٍ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْكَبِسَ وَلَا يَنْبَسِطَ، وَيُفِيدُ فِيهِ اسْتِثْنَاءُ قِرَبِ الْمَاءِ، وَلَا يَسْتَقِيمُ فِي السَّلَمِ، لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ بِهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ عُرِفَ قَدْرُهُ فَالسَّلَمُ بِهِ لِبَيَانِ الْقَدْرِ لَا لِتَعْيِينِهِ، فَكَيْفَ يَتَأَتَّى فِيهِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُنْكَبِسِ وَغَيْرِهِ اهـ. وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ: بِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ بِمِقْدَارِ هَذَا الْوِعَاءِ بُرًّا وَقَدْ عَرَفَ أَنَّهُ وَيْبَةٌ مَثَلًا جَازَ غَيْرَ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَنْقَبِضُ وَيَنْبَسِطُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ وَقْتَ التَّسْلِيمِ فِي الْكَبْسِ وَعَدَمِهِ، لِأَنَّهُ عِنْدَ بَقَاءِ عَيْنِهِ يَتَعَيَّنُ وَقَوْلُهُ لِلزَّيْلَعِيِّ: لَا لِتَعْيِينِهِ مَمْنُوعٌ، نَعَمْ هَلَاكُهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِمِقْدَارِهِ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ اهـ. قُلْت: وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ لِأَنَّ الْوِعَاءَ إذَا تَحَقَّقَ مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ لَا يَتَعَيَّنُ قَطْعًا، وَإِلَّا فَسَدَ الْعَقْدُ بَعْدَ هَلَاكِهِ وَلَا نِزَاعَ بَعْدَ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ لِإِمْكَانِ الْعُدُولِ إلَى مَا عُرِفَ مِنْ مِقْدَارِهِ فَيُسْلِمُهُ بِلَا مُنَازَعَةٍ، كَمَا إذَا هَلَكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا عُرِفَ قَدْرُهُ وَيَظْهَرُ لِي الْجَوَابُ عَنْ الْهِدَايَةِ بِأَنَّ قَوْلَهُ: وَلَا بُدَّ إلَخْ بَيَانٌ لِمَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ لَا شَرْطٌ زَائِدٌ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مِمَّا يَنْقَبِضُ وَيَنْكَبِسُ بِالْكَبْسِ لَا يَتَقَدَّرُ بِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ، لِتَفَاوُتِ الِانْقِبَاضِ وَالْكَبْسِ فَيُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ، وَلِذَا لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ فِيهِ حَالًا، فَكَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ وَارِدٌ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّهُ شَرْطٌ زَائِدٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الْقَدْرِ وَعَلَى مَا قُلْنَا فَلَا فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ. (قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَتْ النِّسْبَةُ لِثَمَرَةٍ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ قَوْلِهِ لِثَمَرَةٍ أَوْ أَنَّهُ يَقُولُ لِثَمَرَةٍ أَوْ بُرٍّ إلَى نَخْلَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ تَأَمَّلْ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَلَوْ كَانَتْ نِسْبَةُ الثَّمَرَةِ إلَى قَرْيَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِبَيَانِ الصِّفَةِ لَا لِتَعْيِينِ الْخَارِجِ مِنْ أَرْضِهَا بِعَيْنِهِ كَالْخُشْرَانِيِّ بِبُخَارَى وَالسِّبَاخِيِّ: وَهِيَ قَرْيَةٌ حِنْطَتُهَا جَيِّدَةٌ بِفَرْغَانَةَ لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ خُصُوصُ النَّابِتِ هُنَاكَ، بَلْ الْإِقْلِيمُ وَلَا يُتَوَهَّمُ انْقِطَاعُ طَعَامِ إقْلِيمٍ بِكَمَالِهِ فَالسَّلَمُ فِيهِ وَفِي طَعَامِ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ سَوَاءٌ، وَكَذَا فِي دِيَارِ مِصْرَ فِي قَمْحِ الصَّعِيدِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُجْتَبَى وَغَيْرِهِ: لَوْ أَسْلَمَ فِي حِنْطَةِ بُخَارَى أَوْ سَمَرْقَنْدَ أَوْ إسْبِيجَابِ لَا يَجُوزُ لِتَوَهُّمِ انْقِطَاعِهِ وَلَوْ أَسْلَمَ فِي حِنْطَةِ هَرَاةَ لَا يَجُوزُ أَوْ فِي ثَوْبِ هَرَاةَ وَذَكَرَ شُرُوطَ السَّلَمِ يَجُوزُ لِأَنَّ حِنْطَتَهَا يُتَوَهَّمُ انْقِطَاعُهَا إذْ الْإِضَافَةُ لِتَخْصِيصِ الْبُقْعَةِ، بِخِلَافِ إضَافَةِ الثَّوْبِ لِأَنَّهَا لِبَيَانِ

стр. 2947

فَالْمَانِعُ وَالْمُقْتَضَى الْعُرْفُ فَتْحٌ (وَ) لَا (فِي حِنْطَةٍ حَدِيثَةٍ قَبْلَ حُدُوثِهَا) لِأَنَّهَا مُنْقَطِعَةٌ فِي الْحَالِ وَكَوْنُهَا مَوْجُودَةً وَقْتَ الْعَقْدِ إلَى وَقْتِ الْمَحَلِّ شَرْطٌ فَتْحٌ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ: أَسْلَمَ فِي حِنْطَةٍ جَدِيدَةٍ أَوْ فِي ذُرَةٍ حَدِيثَةٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَكُونُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ شَيْءٌ أَمْ لَا. قُلْت: وَعَلَيْهِ فَمَا يُكْتَبُ فِي وَثِيقَةِ السَّلَمِ مِنْ قَوْلِهِ جَدِيدُ عَامِهِ مُفْسِدٌ لَهُ أَيْ قَبْلَ وُجُودِ الْجَدِيدِ أَمَّا بَعْدَهُ فَيَصِحُّ كَمَا لَا يَخْفَى (وَشَرْطُهُ) أَيْ شُرُوطُ صِحَّتِهِ الَّتِي تُذْكَرُ فِي الْعَقْدِ سَبْعَةٌ (بَيَانُ جِنْسٍ) كَبُرٍّ أَوْ تَمْرٍ (وَ) بَيَانُ (نَوْعٍ) كَمَسْقِيٍّ أَوْ بَعْلِيٍّ (وَصِفَةٍ) كَجَيِّدٍ أَوْ رَدِيءٍ (وَقَدْرٍ) كَكَذَا كَيْلًا لَا يَنْقَبِضُ وَلَا يَنْبَسِطُ (وَأَجَلٍ وَأَقَلُّهُ) فِي السَّلَمِ (شَهْرٌ) بِهِ يُفْتَى وَفِي الْحَاوِي لَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي نَوْعٍ وَاحِدٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ حُلُولُ بَعْضِهِ فِي وَقْتٍ وَبَعْضِهِ فِي وَقْتٍ آخَرَ ــ [رد المحتار] الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ لَا لِتَخْصِيصِ الْمَكَانِ، فَلَوْ أَتَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِثَوْبٍ نُسِجَ فِي غَيْرِ وِلَايَةِ هَرَاةَ مِنْ جِنْسِ الْهَرَوِيِّ يَعْنِي مِنْ صِفَتِهِ وَمُؤْنَتِهِ أُجْبِرَ رَبُّ السَّلَمِ عَلَى قَبُولِهِ، فَظَهَرَ أَنَّ الْمَانِعَ وَالْمُقْتَضَى الْعُرْفُ، فَإِنْ تُعُورِفَ كَوْنُ النِّسْبَةِ لِبَيَانِ الصِّفَةِ فَقَطْ جَازَ وَإِلَّا فَلَا اهـ مُلَخَّصًا. قُلْت: وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّ النِّسْبَةَ إلَى بَلْدَةٍ مُعَيَّنَةٍ كَبُخَارَى وَسَمَرْقَنْدَ مِثْلُ النِّسْبَةِ إلَى قَرْيَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَلَا يَصِحُّ إلَّا إذَا أُرِيدَ بِهَا الْإِقْلِيمُ كَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ مَثَلًا، وَعَلَى هَذَا فَلَوْ قَالَ دِمَشْقِيَّةٌ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ بِدِمَشْقَ الْإِقْلِيمُ، وَلَكِنْ هَلْ الْمُرَادُ بِبُخَارَى وَسَمَرْقَنْدَ وَدِمَشْقَ خُصُوصُ الْبَلْدَةِ أَوْ هِيَ وَمَا يَشْمَلُ قُرَاهَا الْمَنْسُوبَةَ إلَيْهَا فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْأَوَّلَ فَعَدَمُ الْجَوَازِ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَلَهُ وَجْهٌ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ إقْلِيمًا وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ قَوْلُ الشَّارِحِ كَقَمْحٍ مَرْجِيٍّ أَوْ بَلَدِيٍّ، فَإِنَّ الْقَمْحَ الْمَرْجِيَّ نِسْبَةٌ إلَى الْمَرْجِ وَهُوَ كُورَةٌ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ تَشْتَمِلُ عَلَى قُرًى عَدِيدَةٍ مِثْلِ حَوْرَانَ: وَهِيَ كُورَةٌ قِبْلِيَّ دِمَشْقَ وَقُرَاهَا أَكْثَرُ وَقَمْحُهَا أَجْوَدُ مِنْ بَاقِي كُوَرِ دِمَشْقَ وَالْبَلَدِيُّ فِي عُرْفِنَا غَيْرُ الْحَوْرَانِيِّ، وَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَيْسَ بِإِقْلِيمٍ فَإِنَّ الْإِقْلِيمَ وَاحِدُ أَقَالِيمِ الدُّنْيَا السَّبْعَةِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ. وَفِي الْمِصْبَاحِ: يُقَالُ الدُّنْيَا سَبْعَةُ أَقَالِيمَ، وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ مُرَادُهُمْ خُصُوصَ الْإِقْلِيمِ الْمُصْطَلَحَ، بَلْ مَا يَشْمَلُ الْقُطْرَ وَالْكُورَةَ فَإِنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ انْقِطَاعُ طَعَامِ ذَلِكَ بِكَمَالِهِ فَيَصِحُّ إذَا قَالَ حَوْرَانِيَّةً أَوْ مَرْجِيَّةً وَبِهِ يَصِحُّ كَلَامُ الشَّارِحِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَالْمَانِعُ إلَخْ) تَقَدَّمَ آنِفًا بَيَانُهُ فِيمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي حِنْطَةِ هَرَاةَ أَوْ ثَوْبِ هَرَاةَ (قَوْلُهُ إلَى وَقْتِ الْمَحَلِّ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى الْحُلُولِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ مُخَالِفٌ لِلتَّعْلِيلِ الْمَارِّ عَنْ الْفَتْحِ، وَعَزَاهُ إلَى شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ جَدِيدَ إقْلِيمٍ كَجَدِيدَةٍ مِنْ الصَّعِيدِ مَثَلًا أَنْ يَصِحَّ إذْ لَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ طُلُوعِ شَيْءٍ فِيهِ أَصْلًا اهـ يَعْنِي وَهَذَا الْمُقْتَضَى غَيْرُ مُرَادٍ لِمُنَافَاتِهِ لِلشَّرْطِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ وَقُلْت إلَخْ) الْقَوْلُ وَالتَّقْيِيدُ الَّذِي بَعْدَهُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ أَيْ شُرُوطُ صِحَّتِهِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي شَرْطِهِ لِلْجِنْسِ فَيَصْدُقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ الَّتِي تُذْكَرُ فِي الْعَدِّ) أَفَادَ أَنَّ لَهُ شُرُوطًا أُخَرَ سَكَتَ عَنْهَا الْمُصَنِّفُ، لِأَنَّهَا لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهَا فِيهِ بَلْ وُجُودُهَا نَهْرٌ. وَذَلِكَ كَقَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ وَنَقْدِهِ وَعَدَمِ الْخِيَارِ عِلَّتَيْ الرِّبَا لَكِنْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْ الشُّرُوطِ قَبْضَ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ (قَوْلُهُ سَبْعَةٌ) أَيْ إجْمَالًا وَإِلَّا فَالْأَرْبَعَةُ الْأُوَلُ مِنْهَا تُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ بِالتَّفْصِيلِ بَحْرٌ. وَسَيَأْتِي وَفِيهِ عَنْ الْمِعْرَاجِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ النَّوْعِ فِي رَأْسِ الْمَالِ إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ وَإِلَّا فَلَا، وَفِيهِ عَنْ الْخُلَاصَةِ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ النَّوْعِ فِيمَا لَا نَوْعَ لَهُ (قَوْلُهُ كَبُرٍّ أَوْ تَمْرٍ) وَمَنْ قَالَ كَصَعِيدِيَّةٍ أَوْ بَحْرِيَّةٍ فَقَدْ وَهِمَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَيَانِ النَّوْعِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ كَمَسْقِيٍّ) هُوَ مَا يُسْقَى سَيْحًا أَيْ بِالْمَاءِ الْجَارِي (قَوْلُهُ أَوْ بَعْلِيٍّ) هُوَ مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ لَا يَنْقَبِضُ وَلَا يَنْبَسِطُ) كَالصَّاعِ مَثَلًا بِخِلَافِ الْجِرَابِ وَالزِّنْبِيلِ (قَوْلُهُ وَأَجَلٍ) فَإِنْ أَسْلَمَا حَالًا، ثُمَّ أَدْخَلَ الْأَجَلَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَقَبْلَ اسْتِهْلَاكِ رَأْسِ الْمَالِ جَازَ اهـ ط عَنْ الْجَوْهَرَةِ. (قَوْلُهُ فِي السَّلَمِ) احْتِرَازٌ عَنْ خِيَارِ الشَّرْطِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ

стр. 2948

(وَيَبْطُلُ) الْأَجَلُ (بِمَوْتِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لَا بِمَوْتِ رَبِّ السَّلَمِ فَيُؤْخَذُ) الْمُسْلَمُ فِيهِ (مِنْ تَرِكَتِهِ حَالًّا) لِبُطْلَانِ الْأَجَلِ بِمَوْتِ الْمَدْيُونِ لَا الدَّائِنِ وَلِذَا شُرِطَ دَوَامُ وُجُودِهِ لِتَدُومَ الْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِهِ بِمَوْتِهِ (وَ) بَيَانُ (قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ) إنْ تَعَلَّقَ الْعَقْدُ بِمِقْدَارِهِ كَمَا (فِي مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَعَدَدِيٍّ غَيْرِ مُتَفَاوِتٍ) وَاكْتَفَيَا بِالْإِشَارَةِ كَمَا فِي مَذْرُوعٍ وَحَيَوَانٍ قُلْنَا رُبَّمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَيَحْتَاجُ إلَى رَدِّ رَأْسِ الْمَالِ ابْنُ كَمَالٍ: وَقَدْ يُنْفِقُ بَعْضَهُ ثُمَّ يَجِدُ بَاقِيَهُ مَعِيبًا فَيَرُدُّهُ وَلَا يَسْتَبْدِلُهُ رَبُّ السَّلَمِ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي الْمَرْدُودِ وَيَبْقَى فِي غَيْرِهِ فَتَلْزَمُ جَهَالَةُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِيمَا بَقِيَ ابْنُ مَالِكٍ فَوَجَبَ بَيَانُهُ (وَ) السَّابِعُ بَيَانُ (مَكَانِ الْإِيفَاءِ) لِلْمُسْلَمِ فِيهِ (فِيمَا لَهُ حَمْلٌ) أَوْ مُؤْنَةٌ وَمِثْلُهُ الثَّمَنُ وَالْأُجْرَةُ وَالْقِسْمَةُ وَعَيَّنَا مَكَانَ الْعَقْدِ ــ [رد المحتار] وَقِيلَ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ، وَقِيلَ يُنْظَرُ إلَى الْعُرْفِ فِي تَأْجِيلِ مِثْلِهِ وَالْأَوَّلُ أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ أَصَحُّ وَبِهِ يُفْتَى زَيْلَعِيٌّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بَحْرٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَلِذَا شُرِطَ إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِهِ يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ حَالًّا اُشْتُرِطَ إلَخْ. وَحَاصِلُهُ بَيَانُ فَائِدَةِ اشْتِرَاطِهِمْ عَدَمَ انْقِطَاعِهِ فِيمَا بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْمَحَلِّ وَذَلِكَ فِيمَا لَوْ مَاتَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ لِتَدُومَ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ اُشْتُرِطَ وَقَوْلُهُ بِمَوْتِهِ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِتَسْلِيمِهِ وَالْمَوْتُ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ سَبَبًا لِلتَّسْلِيمِ بَلْ لِلْحُلُولِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ التَّسْلِيمِ فَهُوَ سَبَبُ السَّبَبِ (قَوْلُهُ إنْ تَعَلَّقَ الْعَقْدُ بِمِقْدَارِهِ) بِأَنْ تَنْقَسِمَ أَجْزَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَلَى أَجْزَائِهِ فَتْحٌ أَيْ بِأَنْ يُقَابَلَ النِّصْفُ بِالنِّصْفِ وَالرُّبُعُ بِالرُّبُعِ، وَهَكَذَا وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الثَّمَنِ الْمِثْلِيِّ (قَوْلُهُ وَاكْتَفَيَا بِالْإِشَارَةِ إلَخْ) فَلَوْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فِي كُرِّ بُرٍّ وَلَمْ يَدْرِ وَزْنَ الدَّرَاهِمِ أَوْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الْبُرَّ فِي كَذَا مَنًّا مِنْ الزَّعْفَرَانِ وَلَمْ يَدْرِ قَدْرَ الْبُرِّ لَا يَصِحُّ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَصِحُّ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ إذَا كَانَ ثَوْبًا أَوْ حَيَوَانًا يَصِيرُ مَعْلُومًا بِالْإِشَارَةِ دُرَرٌ (قَوْلُهُ كَمَا فِي مَذْرُوعٍ وَحَيَوَانٍ) لِأَنَّ الذَّرْعَ وَصْفٌ فِي الْمَذْرُوعِ وَالْمَبِيعُ لَا يُقَابِلُ الْأَوْصَافَ، فَلَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ عَلَى قَدْرِهِ وَلِهَذَا لَوْ نَقَصَ ذِرَاعًا أَوْ تَلِفَ بَعْضُ أَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ لَا يَنْقُصُ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ شَيْءٌ، بَلْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ بِكُلِّ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ لِفَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ قُلْنَا إلَخْ) هُوَ جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِمَا بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بَيَانُ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَوْ فِي مَكِيلٍ وَنَحْوِهِ بَلْ تَكْفِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حُصُولُ التَّسْلِيمِ بِلَا مُنَازَعَةٍ (قَوْلُهُ فَيَحْتَاجُ إلَى رَدِّ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ فَإِذَا كَانَ غَيْرَ مَعْلُومِ الْقَدْرِ أَدَّى إلَى الْمُنَازَعَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَبْدِلُهُ إلَخْ) أَيْ لَا يَتَيَسَّرُ لَهُ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ وَرُبَّمَا يَكُونُ الزُّيُوفُ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ فَإِذَا رَدَّهُ وَاسْتَبْدَلَ بِهَا فِي الْمَجْلِسِ يَفْسُدُ السَّلَمُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ فِي أَكْثَرِ مِنْ النِّصْفِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ) كَذَا فِي الْفَتْحِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ. [تَنْبِيهٌ] مِنْ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ أَسْلَمَ فِي جِنْسَيْنِ كَمِائَةِ دِرْهَمٍ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ وَكُرِّ شَعِيرٍ بِلَا بَيَانِ حِصَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَمْ يَصِحَّ فِيهِمَا لِانْقِسَامِهِ عَلَيْهِمَا بِالْقِيمَةِ وَهِيَ تُعْرَفُ بِالْحَزْرِ، وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ جِنْسَيْنِ كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ وَبَيَّنَ قَدْرَ أَحَدِهِمَا فَقَطْ، لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ فِي حِصَّةِ مَا لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ فَيَبْطُلُ فِي الْآخَرِ أَيْضًا لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ بَحْرٌ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ لِلْمُسْلَمِ فِيهِ) اُحْتُرِزَ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ مَكَانُ الْعَقْدِ لِإِيفَائِهِ اتِّفَاقًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ فِيمَا لَهُ حَمْلٌ) بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ ثِقَلٌ يَحْتَاجُ فِي حَمْلِهِ إلَى ظَهْرٍ وَأُجْرَةِ حَمَّالٍ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ فِي الثَّمَنِ وَالْأُجْرَةِ وَالْقِسْمَةِ) بِأَنْ اشْتَرَى أَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ أَوْ اقْتَسَمَاهَا وَأَخَذَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِهِ وَالْتَزَمَا بِمُقَابَلَةِ الزَّائِدِ بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ كَذَلِكَ إلَى أَجَلٍ، فَعِنْدَهُ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعِنْدَهُمَا لَا يُشْتَرَطُ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَعَيَّنَا مَكَانَ الْعَقْدِ) أَيْ إنْ أَمْكَنَ التَّسْلِيمُ فِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي مَرْكَبٍ أَوْ جَبَلٍ فَيَجِبُ فِي أَقْرَبِ الْأَمَاكِنِ

стр. 2949

وَبِهِ قَالَتْ الثَّلَاثَةُ كَبَيْعٍ وَقَرْضٍ وَإِتْلَافٍ وَغَصْبٍ قُلْنَا هَذِهِ وَاجِبَةُ التَّسْلِيمِ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ (شَرَطَ الْإِيفَاءَ فِي مَدِينَةٍ فَكُلُّ مَحَلَّاتِهَا سَوَاءٌ فِيهِ) أَيْ فِي الْإِيفَاءِ (حَتَّى لَوْ أَوْفَاهُ فِي مَحَلَّةٍ مِنْهَا بَرِئَ) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ فِي مَحَلَّةٍ أُخْرَى بَزَّازِيَّةٌ وَفِيهَا قَبْلَهُ شَرَطَ حَمْلَهُ إلَى مَنْزِلِهِ بَعْدَ الْإِيفَاءِ فِي الْمَكَانِ الْمَشْرُوطِ لَمْ يَصِحَّ لِاجْتِمَاعِ الصَّفْقَتَيْنِ الْإِجَارَةِ وَالتِّجَارَةِ (وَمَا لَا حَمْلَ لَهُ كَمِسْكٍ وَكَافُورٍ وَصِغَارِ لُؤْلُؤٍ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ بَيَانُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ) اتِّفَاقًا (وَيُوَفِّيهِ حَيْثُ شَاءَ) فِي الْأَصَحِّ وَصَحَّحَ ابْنُ كَمَالٍ مَكَانَ الْعَقْدِ (وَلَوْ عَيَّنَ فِيمَا ذُكِرَ) مَكَانًا (تَعَيَّنَ فِي الْأَصَحِّ) فَتْحٌ لِأَنَّهُ يُفِيدُ سُقُوطَ خَطَرِ الطَّرِيقِ (وَ) بَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ (قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ) وَلَوْ عَيْنًا (قَبْلَ الِافْتِرَاقِ) بِأَبْدَانِهِمَا وَإِنْ نَامَا أَوْ سَارَا فَرْسَخًا أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ دَخَلَ لِيُخْرِجَ الدَّرَاهِمَ إنْ تَوَارَى عَنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَطَلَ وَإِنْ بِحَيْثُ يَرَاهُ لَا ــ [رد المحتار] الَّتِي يُمْكِنُ فِيهَا بَحْرٌ وَفَتْحٌ، وَالْمُخْتَارُ قَوْلُ الْإِمَامِ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ (قَوْلُهُ كَبَيْعٍ إلَخْ) أَيْ لَوْ بَاعَ حِنْطَةً أَوْ اسْتَقْرَضَهَا أَوْ أَتْلَفَهَا أَوْ غَصَبَهَا فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ مَكَانُهَا لِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَالْقَرْضِ، وَبَدَلِ الْمُتْلَفِ وَعَيْنِ الْمَغْصُوبِ (قَوْلُهُ وَاجِبَةُ التَّسْلِيمِ فِي الْحَالِ) فَإِنَّ تَسْلِيمَهَا يُسْتَحَقُّ بِنَفْسِ الِالْتِزَامِ فَيَتَعَيَّنُ مَوْضِعُهُ بَحْرٌ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ أَيْ السَّلَمِ فَإِنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ فِي الْحَالِ فَلَا يَتَعَيَّنُ مَكَانُهُ فَيُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ لِأَنَّ قِيَمَ الْأَشْيَاءِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ فَكُلُّ مَحَلَّاتِهَا سَوَاءٌ فِيهِ) قِيلَ هَذَا إذَا لَمْ تَبْلُغْ نَوَاحِيهِ فَرْسَخًا فَإِنْ بَلَغَتْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ نَاحِيَةٍ مِنْهُ فَتْحٌ وَبَحْرٌ وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ وَفِيهَا قَبْلَهُ) أَيْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَبْلَ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْإِيفَاءِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ الْإِيفَاءَ فَقَطْ أَوْ الْحَمْلَ فَقَطْ أَوْ الْإِيفَاءَ بَعْدَ الْحَمْلِ جَازَ وَلَوْ شَرَطَ الْإِيفَاءَ بَعْدَ الْإِيفَاءِ كَشَرْطِ أَنْ يُوَفِّيَهُ فِي مَحَلَّةِ كَذَا ثُمَّ يُوَفِّيَهُ فِي مَنْزِلِهِ لَمْ يَجُزْ عَلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ الْإِجَارَةِ) أَيْ الَّتِي تَضَمَّنَهَا شَرْطُ الْحَمْلِ بَعْدَ الْإِيفَاءِ وَالتِّجَارَةِ أَيْ الشِّرَاءِ الْمَقْصُودِ بِالْعَقْدِ وَهَذَا بَدَلٌ مِنْ الصَّفْقَتَيْنِ بَدَلُ مُفَصَّلٍ مِنْ مُجْمَلٍ (قَوْلُهُ وَمَا لَا حَمْلَ لَهُ إلَخْ) هُوَ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ فِي حَمْلِهِ إلَى ظَهْرٍ وَأُجْرَةِ حَمَّالٍ، وَقِيلَ هُوَ الَّذِي لَوْ أَمَرَ إنْسَانًا بِحَمْلِهِ إلَى مَجْلِسِ الْقَضَاءِ حَمَلَهُ مَجَّانًا، وَقِيلَ مَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ اهـ ح عَنْ النَّهْرِ (قَوْلُهُ كَمِسْكٍ وَكَافُورٍ) يَعْنِي الْقَلِيلَ مِنْهُ وَإِلَّا فَقَدْ يُسْلِمُ فِي أَمْنَانٍ مِنْ الزَّعْفَرَانِ كَثِيرَةٍ تَبْلُغُ أَحْمَالًا فَتْحٌ، وَأَرَادَ بِالْقَلِيلِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى ظَهْرٍ وَأُجْرَةِ حَمَّالٍ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَ ابْنُ كَمَالٍ مَكَانَ الْعَقْدِ) نَقَلَ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَكَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْبَحْرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَتْحِ، لَكِنْ الْمُتُونُ عَلَى الْأَوَّلِ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُلْتَقَى (قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِيمَا لَا حَمْلَ لَهُ وَلَا مُؤْنَةَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُفِيدُ سُقُوطَ خَطَرِ الطَّرِيقِ) هَذَا التَّعْلِيلُ مَذْكُورٌ فِي الْفَتْحِ أَيْضًا تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ إذَا تَعَيَّنَ الْمَكَانُ وَأَوْفَاهُ فِي مَكَان آخَرَ يَلْزَمُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ نَقْلُهُ إلَى الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ، فَإِذَا هَلَكَ فِي الطَّرِيقِ يَهْلِكُ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ رَبُّ السَّلَمِ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ خَطَرُ الطَّرِيقِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ فَإِنَّهُ إذَا نُقِلَ بَعْدَ الْإِيفَاءِ إلَى الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ يَكُونُ هَلَاكُهُ عَلَى رَبِّ السَّلَمِ (قَوْلُهُ وَبَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ) إنَّمَا غَايَرَ التَّعْبِيرَ، لِأَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ الْآتِيَةَ لَيْسَتْ مِمَّا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ بَلْ وُجُودُهَا ط (قَوْلُهُ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ) فَلَوْ انْتَقَضَ الْقَبْضُ بَطَلَ السَّلَمُ كَمَا لَوْ كَانَ عَيْنًا فَوَجَدَهُ مَعِيبًا أَوْ مُسْتَحَقًّا وَلَمْ يَرْضَ بِالْعَيْبِ أَوْ لَمْ يُجِزْ الْمُسْتَحِقُّ أَوْ دَيْنًا فَاسْتُحِقَّ وَلَمْ يُجِزْهُ وَاسْتَبْدَلَ بَعْدَ الْمَجْلِسِ، فَلَوْ قَبِلَهُ صَحَّ أَوْ وَجَدَهُ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً وَرَدَّهَا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ، سَوَاءٌ اسْتَبْدَلَهَا فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ أَوْ لَا، فَلَوْ قَبِلَهُ وَاسْتَبْدَلَهَا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ رَضِيَ بِهَا وَلَوْ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ صَحَّ وَالْكَثِيرُ كَالْكُلِّ وَفِي تَجْدِيدِهِ رِوَايَتَانِ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ، وَإِنْ وَجَدَهُ سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا فَإِنْ اسْتَبْدَلَهَا فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَإِنْ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ بَطَلَ وَإِنْ رَضِيَ بِهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ جِنْسِ حَقِّهِ بَحْرٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَلَوْ عَيْنًا) هُوَ جَوَابُ الِاسْتِحْسَانِ وَفِي الْوَاقِعَاتِ بَاعَ عَبْدًا بِثَوْبٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ جَازَ لِوُجُودِ شَرْطِ السَّلَمِ فَلَوْ افْتَرَقَا قَبْلَ قَبْضِ الْعَبْدِ لَا يَبْطُلُ، لِأَنَّهُ صُيِّرَ سَلَمًا فِي حَقِّ الثَّوْبِ بَيْعًا فِي حَقِّ الْعَبْدِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ حُكْمُ عَقْدَيْنِ كَالْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَكَمَا فِي قَوْلِ الْمُولِي إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ اهـ نَهْرٌ.

стр. 2950

وَصَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَالْحَوَالَةُ وَالِارْتِهَانُ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ بَزَّازِيَّةٌ (وَهُوَ شَرْطُ بَقَائِهِ عَلَى الصِّحَّةِ لَا شَرْطُ انْعِقَادِهِ بِوَصْفِهَا) فَيَنْعَقِدُ صَحِيحًا ثُمَّ يَبْطُلُ بِالِافْتِرَاقِ بِلَا قَبْضٍ (وَلَوْ أَبَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَبْضَ رَأْسِ الْمَالِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ) خُلَاصَةٌ. وَبَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ كَوْنُ رَأْسِ الْمَالِ مَنْقُودًا وَعَدَمُ الْخِيَارِ وَأَنْ لَا يَشْمَلَ الْبَدَلَيْنِ إحْدَى عِلَّتَيْ الرِّبَا وَهُوَ الْقَدْرُ الْمُتَّفِقُ أَوْ الْجِنْسُ لِأَنَّ حُرْمَةَ النَّسَاءِ تَتَحَقَّقُ بِهِ وَعَدَّهَا الْعَيْنِيُّ تَبَعًا لِلْغَايَةِ. ــ [رد المحتار] قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى جَوَابِ الْقِيَاسِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَصَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَالْحَوَالَةُ إلَخْ) أَيْ فَلَهُ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ وَالْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فَإِنْ قَبَضَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَأْسَ الْمَالِ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ أَوْ الْكَفِيلِ أَوْ رَبِّ السَّلَمِ فِي مَجْلِسِ الْعَاقِدَيْنِ صَحَّ وَبَعْدَهُ بَطَلَ السَّلَمُ وَالْحَوَالَةُ وَالْكَفَالَةُ، وَفِي الرَّهْنِ إنْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي الْمَجْلِسِ فَلَوْ قِيمَتُهُ مِثْلَ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَكْثَرَ صَحَّ وَلَوْ أَقَلَّ صَحَّ الْعَقْدُ بِقَدْرِهِ، وَبَطَلَ فِي الْبَاقِي وَإِنْ لَمْ يُهْلَكْ حَتَّى افْتَرَقَا بَطَلَ السَّلَمُ وَعَلَيْهِ رَدُّ الرَّهْنِ لِصَاحِبِهِ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ) وَكَذَا الْكَفَالَةُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ صَرَّحَ بِهِ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَمَا سَيَأْتِي فِي الْكَفَالَةِ مِنْ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِي الْمَبِيعِ، لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِغَيْرِهِ وَهُوَ الثَّمَنُ فَذَاكَ فِي بَيْعِ الْعَيْنِ، وَهَذَا بَيْعُ الدَّيْنِ أَفَادَهُ فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ: أَيْ فَإِنَّ عَقْدَ السَّلَمِ لَا يَنْفَسِخُ بِهَلَاكِ قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ، بِخِلَافِ هَلَاكِ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ بِغَيْرِهِ وَهُوَ الثَّمَنُ فَيَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي وَسُمِّيَ الثَّمَنُ غَيْرًا لِأَنَّ الْمَضْمُونَ بِالْقِيمَةِ مَضْمُونٌ بِعَيْنِهِ حُكْمًا وَفِي الْبَحْرِ عَنْ إيضَاحِ الْكَرْمَانِيِّ لَوْ أَخَذَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ رَهْنًا سَلَّطَهُ عَلَى بَيْعِهِ فَبَاعَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ جَازَ (قَوْلُهُ وَهُوَ شَرْطُ بَقَائِهِ عَلَى الصِّحَّةِ) هُوَ الصَّحِيحُ وَسَتَأْتِي فَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ فِي الصَّرْفِ بَحْرٌ وَعِبَارَتُهُ فِي الصَّرْفِ وَثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا ظَهَرَ الْفَسَادُ فِيمَا هُوَ صَرْفٌ فَهَلْ يَفْسُدُ فِيمَا لَيْسَ بِصَرْفٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، فَعَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ يَتَعَدَّى الْفَسَادُ وَعَلَى الْأَصَحِّ لَا كَذَا فِي الْفَتْحِ اهـ (قَوْلُهُ بِوَصْفِهَا) أَيْ وَصْفِ الصِّحَّةِ وَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ كَوْنُ رَأْسِ الْمَالِ مَنْقُودًا) أَيْ نَقَدَهُ الصَّيْرَفِيُّ لِيَعْرِفَ جَيِّدَهُ مِنْ الرَّدِيءِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالنَّقْدِ الْقَبْضَ فَإِنَّهُ شَرْطٌ آخَرُ قَدْ مَرَّ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ وَفَائِدَةُ اشْتِرَاطِهِ كَمَا فِي الْغَايَةِ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْفَسَادِ، لِأَنَّهُ إذَا رَدَّ بَعْضَهُ بِعَيْبِ الزِّيَافَةِ، وَلَمْ يَتَّفِقْ الِاسْتِبْدَالُ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِقَدْرِ الْمَرْدُودِ. وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْبَحْرِ: بِأَنَّ هَذِهِ الْفَائِدَةَ ذُكِرَتْ فِي تَعْلِيلِ قَوْلِ الْإِمَامِ إنَّ بَيَانَ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ شَرْطٌ، وَلَا تَكْفِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ وَمُفَادُهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الِانْتِقَادِ أَوَّلًا وَذَكَرَ قَبْلَهُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الِانْتِقَادِ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِ بَيَانِ الْقَدْرِ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ أَحَدَهُمَا يَكْفِي عَنْ الْآخَرِ وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ بَيَانَ الْقَدْرِ لَا يَدْفَعُ تَوَهُّمَ الْفَسَادِ الْمَذْكُورِ: أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ الِانْتِقَادِ. قَالَ: وَيَرِدُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ أَيْضًا أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهَا زُيُوفًا فَرَضِيَ بِهَا صَحَّ مُطْلَقًا، وَلَوْ سَتُّوقَةً لَا إلَى آخِرِ مَا مَرَّ وَمُفَادُهُ أَنَّ الضَّرَرَ جَاءَ مِنْ عَدَمِ التَّبْدِيلِ فِي الْمَجْلِسِ لَا مِنْ عَدَمِ الِانْتِقَادِ عَلَى أَنَّ النَّاقِدَ قَدْ يُخْطِئُ وَأَيْضًا فَإِنَّ رَأْسَ الْمَالِ قَدْ يَكُونُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا، وَيَظْهَرُ بَعْضُهُ مَعِيبًا فَيَرُدُّهُ بَعْدَ هَلَاكِ الْبَعْضِ وَيَلْزَمُ الْجَهَالَةُ كَمَا مَرَّ فَلَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ ذِكْرِ الشَّرْطَيْنِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ الْخِيَارِ) أَيْ خِيَارِ الشَّرْطِ، فَإِنْ أَسْقَطَهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَرَأْسُ الْمَالِ قَائِمٌ فِي يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ صَحَّ، وَإِنْ هَالِكًا لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بَحْرٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ. [تَنْبِيهٌ] لَا يَثْبُتُ فِي السَّلَمِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيمَا مَلَكَهُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَمَرَّ أَوَّلَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْقَدْرُ الْمُتَّفِقُ) ذَكَرَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ الْخَيْرِ، وَاحْتُرِزَ بِالْمُتَّفِقِ عَنْ الْقَدْرِ الْمُخْتَلِفِ كَإِسْلَامِ نُقُودٍ فِي حِنْطَةٍ وَكَذَا فِي زَعْفَرَانٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّ الْوَزْنَ وَإِنْ تَحَقَّقَ فِيهِ إلَّا أَنَّ الْكَيْفِيَّةَ مُخْتَلِفَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الرِّبَا

стр. 2951

سَبْعَةَ عَشَرَ وَزَادَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ الْقُدْرَةَ عَلَى تَحْصِيلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ. ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى الشَّرْطِ الثَّامِنِ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ أَسْلَمَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِي كُرِّ) بِضَمٍّ فَتَشْدِيدٍ سِتُّونَ قَفِيزًا وَالْقَفِيزُ ثَمَانِيَةُ مَكَاكِيكَ وَالْمَكُّوكُ صَاعٌ وَنِصْفٌ عَيْنِيٌّ (بُرٍّ) حَالَ كَوْنِ الْمِائَتَيْنِ مَقْسُومَةً (مِائَةً دَيْنًا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (وَمِائَةً نَقْدًا) نَقَدَهَا رَبُّ السَّلَمِ (وَافْتَرَقَا) عَلَى ذَلِكَ (فَالسَّلَمُ فِي) حِصَّةِ (الدَّيْنِ بَاطِلٌ) لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَصَحَّ فِي حِصَّةِ النَّقْدِ وَلَمْ يَشِعْ الْفَسَادُ لِأَنَّهُ طَارَ حَتَّى لَوْ نَقَدَ الدَّيْنَ فِي مَجْلِسِهِ صَحَّ فِي الْكُلِّ وَلَوْ إحْدَاهُمَا دَنَانِيرَ أَوْ عَلَى غَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ فَسَدَ فِي الْكُلِّ (وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ) لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ (فِي رَأْسِ الْمَالِ وَ) لَا لِرَبِّ السَّلَمِ فِي (الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِنَحْوِ بَيْعٍ وَشَرِكَةٍ) وَمُرَابَحَةٍ (وَتَوْلِيَةٍ) ــ [رد المحتار] أَفَادَهُ ط وَكَذَا إسْلَامُ الْحِنْطَةِ فِي الزَّيْتِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا مَرَّ هُنَاكَ عَنْ ابْنِ كَمَالٍ (قَوْلُهُ سَبْعَةَ عَشَرَ) سِتَّةً فِي رَأْسِ الْمَالِ وَهِيَ بَيَانُ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَصِفَتِهِ وَقَدْرِهِ وَنَقْدِهِ وَقَبْضِهِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَأَحَدَ عَشَرَ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ: وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ الْأُوَلُ، وَبَيَانُ مَكَانِ إيفَائِهِ وَأَجَلِهِ وَعَدَمُ انْقِطَاعِهِ، وَكَوْنُهُ مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَكَوْنُهُ مَضْبُوطًا بِالْوَصْفِ كَالْأَجْنَاسِ الْأَرْبَعَةِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَذْرُوعِ وَالْمَعْدُودِ الْمُتَقَارِبِ، وَوَاحِدٌ يَرْجِعُ إلَى الْعَقْدِ وَهُوَ كَوْنُهُ بَاتًّا لَيْسَ فِيهِ خِيَارُ شَرْطٍ، وَوَاحِدٌ بِالنَّظَرِ لِلْبَدَلَيْنِ وَهُوَ عَدَمُ شُمُولِ إحْدَى عِلَّتَيْ الرِّبَا الْبَدَلَيْنِ مِنَحٌ بِتَصَرُّفٍ ط (قَوْلُهُ الْقُدْرَةَ عَلَى تَحْصِيلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الِانْقِطَاعِ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالْقُدْرَةُ عَلَى تَحْصِيلِهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُنْقَطِعًا اهـ ح. وَأَمَّا الْقُدْرَةُ بِالْفِعْلِ فِي الْحَالِ فَلَيْسَتْ شَرْطًا عِنْدَنَا وَمَعْلُومًا أَنَّهُ لَوْ اتَّفَقَ عَجْزُهُ عِنْدَ الْحُلُولِ وَإِفْلَاسُهُ لَا يَبْطُلُ السَّلَمُ قَالَهُ الْكَمَالُ ط (قَوْلُهُ وَالْمَكُّوكُ صَاعٌ وَنِصْفٌ) وَالصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ بِالْبَغْدَادِيِّ كُلُّ رَطْلٍ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا ط. قُلْت: فَيَكُونُ الْقَفِيزُ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعًا وَالْكُرُّ سَبْعُمِائَةٍ وَعِشْرِينَ صَاعًا وَالصَّاعُ نِصْفَ مُدٍّ شَامِيٍّ تَقْرِيبًا فَالْكُرُّ أَرْبَعُ غَرَائِرَ وَنِصْفُ غِرَارَةٍ كُلُّ غِرَارَةٍ ثَمَانُونَ مُدًّا شَامِيًّا. (قَوْلُهُ حَالَ كَوْنِ الْمِائَتَيْنِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مِائَةً فِي الْمَوْضِعَيْنِ نُصِبَ عَلَى الْحَالِ بِتَأْوِيلِ مَقْسُومَةً هَذِهِ الْقِسْمَةَ وَتَجُوزُ الْبَدَلِيَّةُ اهـ ح (قَوْلُهُ دَيْنًا عَلَيْهِ) صِفَةُ الْمِائَةِ نَهْرٌ أَوْ بَدَلٌ عَيْنِيٌّ، وَهُوَ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا كَانَتْ دَيْنًا عَلَى أَجْنَبِيٍّ كَمَا يَأْتِي قَالَ فِي النَّهْرِ وَالتَّقْيِيدُ بِإِضَافَةِ الْعَقْدِ إلَيْهِمَا أَيْ إلَى الْمِائَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا لِأَنَّهُ لَوْ أَضَافَهُ إلَى مِائَتَيْنِ مُطْلَقًا ثُمَّ جَعَلَ الْمِائَةَ قِصَاصًا بِمَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ طَارَ) أَيْ عَرَضَ بِالِافْتِرَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْقَبْضَ شَرْطٌ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ عَلَى الصِّحَّةِ لَا شَرْطُ انْعِقَادٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ إحْدَاهُمَا دَنَانِيرَ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُنَصِّفِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ إلَخْ، حَيْثُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ بِكَوْنِ مِائَتَيْ الدَّيْنِ وَالنَّقْدِ مُتَّحِدَيْ الْجِنْسِ، لِأَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَا بِأَنْ أَسْلَمَ مِائَةَ دِرْهَمٍ نَقْدًا وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ دَيْنًا أَوْ بِالْعَكْسِ لَا يَجُوزُ فِي الْكُلِّ، أَمَّا حِصَّةُ الدَّيْنِ فَلِمَا مَرَّ، وَأَمَّا حِصَّةُ الْعَيْنِ فَلِجَهَالَةِ مَا يَخُصُّهُ وَهَذَا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ فِي حِصَّةِ النَّقْدِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى إعْلَامِ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى غَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مِائَةَ دِينَارٍ عَلَيْهِ، فَلَوْ قَالَ: أَسْلَمْت إلَيْك هَذِهِ الْمِائَةَ، وَالْمِائَةَ الَّتِي لِي عَلَى فُلَانٍ بَطَلَ فِي الْكُلِّ وَإِنْ نَقَدَ الْكُلَّ لِاشْتِرَاطِ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ عَلَى غَيْرِ الْعَاقِدِ، وَهُوَ مُفْسِدٌ مُقَارِنٌ فَتَعَدَّى بَحْرٌ (قَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ قَبْضِ مَا ذُكِرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ حَقِّ الشَّرْعِ، وَهُوَ الْقَبْضُ الْمُسْتَحَقُّ شَرْعًا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ بَيْعٌ مَنْقُولٌ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ التَّصَرُّفَ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ نَهْرٌ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ بَيْعٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّصَرُّفِ وَذِكْرُهُ الْبَيْعَ مُسْتَدْرَكٌ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ وَمُرَابَحَةٍ وَتَوْلِيَةٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَشَرِكَةٍ) صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ رَبُّ السَّلَمِ لِآخَرَ: أَعْطِنِي نِصْفَ رَأْسِ الْمَالِ لِيَكُونَ نِصْفُ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَك بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَمُرَابَحَةٍ وَتَوْلِيَةٍ) صُورَةُ التَّوْلِيَةِ أَنْ يَقُولَ لِآخَرَ أَعْطِنِي مِثْلَ مَا أَعْطَيْت الْمُسْلَمَ إلَيْهِ،

стр. 2952

وَلَوْ مِمَّنْ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ كَانَ إقَالَةً إذَا قِيلَ وَفِي الصُّغْرَى إقَالَةُ بَعْضِ السَّلَمِ جَائِزَةٌ (وَلَا) يَجُوزُ لِرَبِّ السَّلَمِ (شِرَاءُ شَيْءٍ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِرَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ) فِي عَقْدِ السَّلَمِ الصَّحِيحِ فَلَوْ كَانَ فَاسِدًا جَازَ الِاسْتِبْدَالُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ (قَبْلَ قَبْضِهِ) بِحُكْمِ الْإِقَالَةِ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا تَأْخُذْ إلَّا سَلَمَك أَوْ رَأْسَ مَالِكِ» ) أَيْ إلَّا سَلَمَك حَالَ قِيَامِ الْعَقْدِ أَوْ رَأْسَ مَالِكِ حَالَ انْفِسَاخِهِ فَامْتَنَعَ الِاسْتِبْدَالُ ــ [رد المحتار] حَتَّى يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ لَك بَحْرٌ عَنْ الْإِيضَاحِ، وَالْمُرَابَحَةُ أَنْ يَأْخُذَ زِيَادَةً عَلَى مَا أَعْطَى، وَقِيلَ يَجُوزُ كُلٌّ مِنْ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْحَاوِي. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ مَنْعُهُمَا (قَوْلُهُ وَلَوْ مِمَّنْ عَلَيْهِ) فَلَوْ بَاعَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ فِيهِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَا يَصِحُّ، وَلَا يَكُونُ إقَالَةً بَحْرٌ عَنْ الْقُنْيَةِ، وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِالْأَكْثَرِ وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ فَصْلِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ أَنَّ بَيْعَ الْمَنْقُولِ مِنْ بَائِعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَصِحُّ، وَلَا يَنْتَقِضُ بِهِ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ بِخِلَافِ هِبَتِهِ مِنْهُ لِأَنَّهَا مَجَازٌ عَنْ إقَالَةٍ. (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ إلَخْ) فِي الْمَبْسُوطِ لَوْ أَبْرَأَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ عَنْ طَعَامِ السَّلَمِ صَحَّ إبْرَاؤُهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَرَوَى الْحَسَنُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، مَا لَمْ يَقْبَلْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ، فَإِنْ قَبِلَهُ كَانَ فَسْخًا لِعَقْدِ السَّلَمِ، وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَبَّ السَّلَمِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَقَبِلَ الْإِبْرَاءِ يَبْطُلُ السَّلَمُ، فَإِنْ رَدَّهُ لَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ لَا يُسْتَحَقُّ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ رَأْسِ الْمَالِ نَهْرٌ. قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّصَرُّفَ الْمَنْفِيَّ فِي الْمَتْنِ شَامِلٌ لِلْبَيْعِ وَالِاسْتِبْدَالِ، وَالْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ إلَّا أَنَّ فِي الْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ يَكُونُ مَجَازًا عَنْ الْإِقَالَةِ فَيَرُدُّ رَأْسَ الْمَالِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَلَا يَشْمَلُ الْإِقَالَةَ لِأَنَّهَا جَائِزَةٌ، وَلَا التَّصَرُّفَ فِي الْوَصْفِ مِنْ دَفْعِ الْجَيِّدِ مَكَانَ الرَّدِيءِ وَالْعَكْسُ اهـ (قَوْلُهُ إقَالَةُ بَعْضِ السَّلَمِ جَائِزَةٌ) أَيْ لَوْ أَقَالَهُ عَنْ نِصْفِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ رُبُعِهِ مَثَلًا جَازَ، وَيَبْقَى الْعَقْدُ فِي الْبَاقِي. قَالَ فِي الْبَحْرِ، وَاحْتُرِزَ بِهِ عَلَى الْإِقَالَةِ عَلَى مُجَرَّدِ الْوَصْفِ بِأَنْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ جَيِّدًا فَتَقَايَلَا عَلَى الرَّدِيءِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ دِرْهَمًا لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ، فَيَجُوزُ عِنْدَهُ لَا بِطَرِيقِ الْإِقَالَةِ بَلْ بِطَرِيقِ الْحَطِّ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ اهـ قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَفِيهِ صَرَاحَةٌ بِجَوَازِ الْحَطِّ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِيهِ وَالظَّاهِرُ فِيهَا اشْتِرَاطُ قَبْضِهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ، بِخِلَافِ الْحَطِّ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ وَيَجُوزُ الْحَطُّ اهـ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْإِقَالَةِ) أَفَادَ أَنَّ الْإِقَالَةَ جَائِزَةٌ فِي السَّلَمِ، مَعَ أَنَّ شَرْطَ الْإِقَالَةِ قِيَامُ الْمَبِيعِ، لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ دِينَارًا حَقِيقَةً فَلَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ، وَلِذَا لَمْ يَجُزْ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَإِذَا صَحَّتْ فَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا رُدَّتْ وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً رُدَّ الْمِثْلُ أَوْ الْقِيمَةُ لَوْ قِيَمِيَّةً وَتَقَدَّمَ تَمَامُهُ فِي بَابِهَا (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ فَاسِدًا جَازَ الِاسْتِبْدَالُ) لِأَنَّ رَأْسَ مَالِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَمَغْصُوبٍ مِنَحٌ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ جَوَازَ الِاسْتِبْدَالِ لَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّصَرُّفِ بِالشِّرَاءِ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا يَظْهَرُ لَك قَرِيبًا (قَوْلُهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ) أَيْ كَدَيْنِ مَهْرٍ وَأُجْرَةٍ وَضَمَانِ مُتْلَفٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ سِوَى صَرْفٍ وَسَلَمٍ، لَكِنْ التَّصَرُّفُ فِي الدَّيْنِ لَا يَجُوزُ إلَّا تَمْلِيكُهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ لَا مِنْ غَيْرِهِ إلَّا إذَا سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ، وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي فَصْلِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ (قَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ قَبْضِ رَبِّ السَّلَمِ رَأْسَ الْمَالِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ بِحُكْمِ الْإِقَالَةِ) أَيْ قَبْضًا كَائِنًا بِحُكْمِ الْإِقَالَةِ لَا بِحُكْمِ عَقْدِ السَّلَمِ، لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ مَقْبُوضٌ فِي يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الْإِقَالَةُ لِعَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﵊ إلَخْ) رَوَاهُ بِمَعْنَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ فَامْتَنَعَ الِاسْتِبْدَالُ) فَصَارَ رَأْسُ الْمَالِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَهَا فَيَأْخُذُ حُكْمَهُ مِنْ حُرْمَةِ الِاسْتِبْدَالِ بِغَيْرِهِ فَحُكْمُ رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَهَا كَحُكْمِهِ قَبْلَهَا، وَإِلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ

стр. 2953

(بِخِلَافِ) بَدَلِ (الصَّرْفِ حَيْثُ يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ) لَكِنْ (بِشَرْطِ قَبْضِهِ فِي مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ) لِجَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ بِخِلَافِ السَّلَمِ (وَلَوْ شَرَى) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي كُرٍّ (كُرًّا وَأَمَرَ) الْمُشْتَرِي (رَبَّ السَّلَمِ بِقَبْضِهِ قَضَاءً) عَمَّا عَلَيْهِ (لَمْ يَصِحَّ) لِلُزُومِ الْكَيْلِ مَرَّتَيْنِ وَلَمْ يُوجَدْ (وَصَحَّ لَوْ) كَانَ الْكُرُّ قَرْضًا وَ (أَمَرَ مُقْرِضَهُ بِهِ) لِأَنَّهُ إعَارَةٌ لَا اسْتِبْدَالٌ (كَمَا) صَحَّ (لَوْ أَمَرَ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (رَبَّ السَّلَمِ بِقَبْضِهِ مِنْهُ لَهُ ثُمَّ لِنَفْسِهِ فَفَعَلَ) كَ اكْتَالَهُ مَرَّتَيْنِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ (أَمَرَهُ) ــ [رد المحتار] قَبْضُهُ فِي مَجْلِسِهَا، كَمَا كَانَ يَجِبُ قَبْلَهَا لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ بَيْعًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلِهَذَا جَازَ إبْرَاؤُهُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ قَبْلَهَا بَحْرٌ. وَقَدَّمَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْإِقَالَةِ عَنْ الْأَشْبَاهِ أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ بَعْدَهَا كَهُوَ قَبْلَهَا إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ حَيْثُ يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ) لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَلَوْ تَبَايَعَا دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ جَازَ اسْتِبْدَالُهَا قَبْلَ الْقَبْضِ بِأَنْ يُمْسِكَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْعَقْدِ، وَيُؤَدِّيَا بَدَلَهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الصَّرْفِ، وَاحْتُرِزَ بِالِاسْتِبْدَالِ عَنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ لِمَا سَيَأْتِي هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِي ثَمَنِ الصَّرْفِ قَبْلَ قَبْضِهِ، فَلَوْ بَاعَ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ، وَاشْتَرَى بِهَا قَبْلَ قَبْضِهَا ثَوْبًا فَسَدَ بَيْعُ الثَّوْبِ، وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِخِلَافِ الصَّرْفِ غَيْرُ مُنْتَظِمٍ، لِأَنَّ الْكَلَامَ قَبْلَهُ فِي الشِّرَاءِ بِرَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالصَّرْفُ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ كَمَا عَلِمْت. وَظَهَرَ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِجَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، لِأَنَّ الْجَائِزَ هُوَ الِاسْتِبْدَالُ بِبَدَلِ الصَّرْفِ دُونَ التَّصَرُّفِ فِيهِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْمُتُونِ، فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ فِي مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ، وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ بِخِلَافِ الصَّرْفِ. وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ قَيَّدَ بِالسَّلَمِ، لِأَنَّ الصَّرْفَ إذَا تَقَايَلَاهُ جَازَ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ وَيَجِبُ قَبْضُهُ فِي مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ، بِخِلَافِ السَّلَمِ وَقَالَ قَبْلَهُ وَفِي الْبَدَائِعِ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ شَرْطٌ حَالَ بَقَاءِ الْعَقْدِ لَا بَعْدَ ارْتِفَاعِهِ بِإِقَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَقَبْضُ بَدَلِ الصَّرْفِ فِي مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا كَقَبْضِهِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ. وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ الْقَبْضَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فِي الْبَدَلَيْنِ مَا شُرِطَ لِعَيْنِهِ، بَلْ لِلتَّعْيِينِ وَهُوَ أَنْ يَصِيرَ الْبَدَلُ مُعَيَّنًا بِالْقَبْضِ صِيَانَةً عَنْ الِافْتِرَاقِ عَنْ دَيْنِ بِدَيْنٍ، وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعْيِينِ فِي مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ فِي السَّلَمِ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِبْدَالُهُ فَتَعُودُ إلَيْهِ عَيْنُهُ فَلَا تَقَعُ الْحَاجَةُ إلَى التَّعْيِينِ بِالْقَبْضِ فَكَانَ الْوَاجِبُ نَفْسَ الْقَبْضِ فَلَا يُرَاعَى لَهُ الْمَجْلِسُ بِخِلَافِ الصَّرْفِ، لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْقَبْضِ لِأَنَّ اسْتِبْدَالَهُ جَائِزٌ فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ لِلتَّعْيِينِ اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ شَرَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي كُرٍّ إلَخْ) صُورَتُهُ أَسْلَمَ رَجُلًا مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ فَاشْتَرَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كُرًّا وَأَمَرَ رَبَّ السَّلَمِ بِقَبْضِهِ لَمْ يَصِحَّ، حَتَّى يَكْتَالَهُ رَبُّ السَّلَمِ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً عَنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَمَرَّةً عَنْ نَفْسِهِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: قَيَّدَ بِالشِّرَاءِ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ لَوْ مَلَكَ كُرًّا بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ فَأَوْفَاهُ رَبُّ السَّلَمِ وَاكْتَالَهُ مَرَّةً جَازَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ بِشَرْطِ الْكَيْلِ وَقَيَّدَ بِالْكُرِّ، لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً مُجَازَفَةً، فَاكْتَالَهَا مَرَّةً جَازَ لِمَا قُلْنَا وَأَشَارَ بِالْكُرِّ الْمَكِيلِ إلَى أَنَّ الْمَوْزُونَ كَذَلِكَ، وَكَذَا الْمَعْدُودُ إذَا اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْعَدِّ وَفِي الْبِنَايَةِ إنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ (قَوْلُهُ قَضَاءً) مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ (قَوْلُهُ لِلُزُومِ الْكَيْلِ مَرَّتَيْنِ) لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ صَفْقَتَانِ صَفْقَةٌ بَيْنَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَصَفْقَةٌ بَيْنَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَبَيْنَ رَبِّ السَّلَمِ بِشَرْطِ الْكَيْلِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ بَحْرٌ حَتَّى لَوْ هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ يَهْلِكُ مِنْ مَالِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَلِلْمُسْلِمِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِحَقِّهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَصَحَّ لَوْ كَانَ الْكُرُّ قَرْضًا) صُورَتُهُ اسْتَقْرَضَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كُرًّا وَأَمَرَ رَبَّ السَّلَمِ بِقَبْضِهِ مِنْ الْمُقْرِضِ، وَكَذَا لَوْ اسْتَقْرَضَ رَجُلٌ كُرًّا ثُمَّ اشْتَرَى كُرًّا وَأَمَرَ الْمُقْرِضَ بِقَبْضِهِ قَضَاءً لِحَقِّهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْقَرْضَ إعَارَةٌ حَتَّى يَنْعَقِدَ بِلَفْظِهَا فَكَانَ الْمَقْبُوضُ عَيْنَ حَقِّهِ تَقْدِيرًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ لِنَفْسِهِ) الشَّرْطُ أَنْ يَكِيلَهُ مَرَّتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّدْ الْأَمْرُ، حَتَّى لَوْ قَالَ: اقْبِضْ الْكُرَّ الَّذِي اشْتَرَيْته مِنْ فُلَانٍ عَنْ حَقِّك، فَذَهَبَ فَاكْتَالَهُ ثُمَّ أَعَادَ كَيْلَهُ صَارَ قَابِضًا وَلَفْظُ الْجَامِعِ يُفِيدُهُ بَحْرٌ عَنْ الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ) عِلَّةٌ

стр. 2954

أَيْ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ (رَبُّ السَّلَمِ أَنْ يَكِيلَ الْمُسْلَمَ فِيهِ) فِي ظَرْفِهِ (فَكَالَهُ فِي ظَرْفِهِ) أَيْ وِعَاءِ رَبِّ السَّلَمِ (بِغَيْبَتِهِ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا) أَمَّا بِحَضْرَتِهِ فَيَصِيرُ قَابِضًا بِالتَّخْلِيَةِ (أَوْ أَمَرَ) الْمُشْتَرِي (الْبَائِعَ بِذَلِكَ فَكَالَهُ فِي ظَرْفِهِ) ظَرْفِ الْبَائِعِ (لَمْ يَكُنْ قَبْضًا) لِحَقِّهِ (بِخِلَافِ كَيْلِهِ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي بِأَمْرِهِ) فَإِنَّهُ قَبْضٌ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْعَيْنِ وَالْأَوَّلُ فِي الذِّمَّةِ (كَيْلُ الْعَيْنِ) الْمُشْتَرَاةِ (ثُمَّ) كَيْلُ (الدَّيْنِ) الْمُسْلَمِ فِيهِ وَجَعْلُهُمَا (فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ بِأَمْرِهِ) لِتَبَعِيَّةِ الدَّيْنِ لِلْعَيْنِ (وَعَكْسُهُ) وَهُوَ كَيْلُ الدَّيْنِ أَوَّلًا (لَا) يَكُونُ قَبْضًا وَخَيَّرَاهُ بَيْنَ نَقْضِ الْبَيْعِ وَالشَّرِكَةِ. (أَسْلَمَ أَمَةً فِي كُرِّ) بُرٍّ (وَقَبَضَتْ فَتَقَايَلَا) السَّلَمَ (فَمَاتَتْ) قَبْلَ قَبْضِهَا بِحُكْمِ الْإِقَالَةِ (بَقِيَ) عَقْدُ الْإِقَالَةِ (أَوْ مَاتَتْ فَتَقَايَلَا صَحَّ) لِبَقَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ ــ [رد المحتار] لِصَحَّ (قَوْلُهُ أَيْ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ) تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ الْمَنْصُوبِ (قَوْلُهُ فِي ظَرْفِهِ) أَيْ ظَرْفِ رَبِّ السَّلَمِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ حُكْمُ مَا إذَا أَمَرَهُ بِكَيْلِهِ فِي ظَرْفِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِالْأَوْلَى بَحْرٌ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الظَّرْفِ طَعَامٌ لِرَبِّ السَّلَمِ فَلَوْ فِيهِ طَعَامُهُ، فَفِي الْمَبْسُوطِ: الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّهُ يَصِيرُ قَابِضًا لِأَنَّ أَمْرَهُ بِخَلْطِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ مُعْتَبَرٌ، فَيَصِيرُ بِهِ قَابِضًا فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَيَصِيرُ قَابِضًا بِالتَّخْلِيَةِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الظَّرْفُ لَهُ أَوْ لِلْبَائِعِ أَوْ مُسْتَأْجَرًا وَبِهِ صَرَّحَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ بَحْرٌ عَنْ الْبِنَايَةِ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِكَيْلِهِ فِي ظَرْفِهِ (قَوْلُهُ ظَرْفِ الْبَائِعِ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ ظَرْفِهِ (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا لِحَقِّهِ) لِأَنَّ رَبَّ السَّلَمِ حَقُّهُ فِي الذِّمَّةِ وَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ فَلَمْ يُصَادِفْ أَمْرُهُ مِلْكَهُ، فَلَا يَصِحُّ فَيَكُونُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مُسْتَعِيرًا لِلظَّرْفِ جَاعِلًا فِيهِ مِلْكَ نَفْسِهِ كَالدَّائِنِ إذَا دَفَعَ كِيسًا إلَى الْمَدِينِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَزِنَ دَيْنَهُ، وَيَجْعَلَهُ فِيهِ لَمْ يَصِرْ قَابِضًا وَفِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ يَكُونُ الْمُشْتَرِي اسْتَعَارَ ظَرْفَ الْبَائِعِ، وَلَمْ يَقْبِضْهُ فَلَا يَصِيرُ بِيَدِهِ فَكَذَا مَا يَقَعُ فِيهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَكِيلَهُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ بَيْتِ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْبَيْتَ بِنَوَاحِيهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْعَيْنِ) لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ، فَيَصِحُّ أَمْرُهُ لِمُصَادَفَتِهِ مِلْكَهُ، فَيَكُونُ قَابِضًا بِجَعْلِهِ فِي الظَّرْفِ وَيَكُونُ الْبَائِعُ وَكِيلًا فِي إمْسَاكِ الظَّرْفِ فَيَكُونُ الظَّرْفُ وَالْوَاقِعُ فِيهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي حُكْمًا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ بِالطَّحْنِ كَانَ الطَّحِينُ فِي السَّلَمِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَفِي الشِّرَاءِ لِلْمُشْتَرِي لِصِحَّةِ الْأَمْرِ، وَكَذَا إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّهُ فِي الْبَحْرِ فِي السَّلَمِ يَهْلِكُ مِنْ مَالِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَفِي الشِّرَاءِ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي اهـ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَأَوْرَدَ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ الْبَائِعَ بِالْقَبْضِ صَرِيحًا لَمْ يَصِحَّ فَعَدَمُ الصِّحَّةِ هُنَا أَوْلَى، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ أَمْرُهُ لِكَوْنِهِ مَالِكًا صَارَ وَكِيلًا لَهُ ضَرُورَةً وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا لَا قَصْدًا (قَوْلُهُ كَيْلُ الْعَيْنِ) مُبْتَدَأٌ وَجَعْلُهُمَا مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ قَبْضٌ خَبَرُهُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ رَجُلٌ أَسْلَمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اشْتَرَى رَبُّ السَّلَمِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ كُرَّ حِنْطَةٍ بِعَيْنِهَا وَدَفَعَ رَبُّ السَّلَمِ ظَرْفًا إلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِيَجْعَلَ الْكُرَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ وَالْكُرَّ الْمُشْتَرَى فِي ذَلِكَ الظَّرْفِ، فَإِنْ بَدَأَ بِكَيْلِ الْعَيْنِ الْمُشْتَرَى فِي الظَّرْفِ صَارَ قَابِضًا لِلْعَيْنِ، لِصِحَّةِ الْأَمْرِ فِيهِ وَلِلدَّيْنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِمُصَادَفَتِهِ مِلْكَهُ كَمَنْ اسْتَقْرَضَ حِنْطَةً، وَأَمَرَ الْمُقْرِضَ أَنْ يَزْرَعَهَا فِي أَرْضِهِ وَإِنْ بَدَأَ بِالدَّيْنِ لَمْ يَصِرْ قَابِضًا لِشَيْءٍ مِنْهُمَا، أَمَّا الدَّيْنُ فَلِعَدَمِ صِحَّةِ الْأَمْرِ فِيهِ، وَأَمَّا الْعَيْنُ فَلِأَنَّهُ خَلَطَهُ بِمِلْكِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَصَارَ مُسْتَهْلَكًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَيَنْتَقِضُ الْبَيْعُ، وَهَذَا الْخَلْطُ غَيْرُ مَرَضِيٍّ بِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْبُدَاءَةَ بِالْعَيْنِ وَعِنْدَهُمَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ، وَإِنْ شَاءَ شَارَكَهُ فِي الْمَخْلُوطِ لِأَنَّ الْخَلْطَ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ عِنْدَهُمَا دُرَرٌ (قَوْلُهُ وَقَبَضْت) أَيْ قَبَضَهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَالَ فِي النَّهْرِ: قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمَا لَوْ تَفَرَّقَا لَا عَنْ قَبْضِهَا لَمْ تَصِحَّ الْإِقَالَةُ لِعَدَمِ صِحَّةِ السِّلْمِ (قَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضِهَا) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا رَبُّ السَّلَمِ بِسَبَبِ الْإِقَالَةِ (قَوْلُهُ أَوْ مَاتَتْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ فَتَقَايَلَا فَيَكُونُ الْمَوْتُ بَعْدَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ صَحَّ) أَيْ عَقْدُ الْإِقَالَةِ (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْجَارِيَةَ رَأْسُ الْمَالِ، وَهُوَ فِي حُكْمِ الثَّمَنِ فِي الْعَقْدِ وَالْمَبِيعُ هُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَصِحَّةُ الْإِقَالَةِ تَعْتَمِدُ قِيَامَ الْمَبِيعِ لَا الثَّمَنِ كَمَا مَرَّ فَهَلَاكُ الْأَمَةِ لَا يُغَيِّرُ حَالَ الْإِقَالَةِ مِنْ الْبَقَاءِ فِي الْأُولَى وَالصِّحَّةِ فِي الثَّانِيَةِ

стр. 2955

(وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْقَبْضِ فِيهِمَا) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّهُ سَبَبُ الضَّمَانِ (كَذَا) الْحُكْمُ فِي (الْمُقَايَضَةِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ فِيهِمَا) لِأَنَّ الْأَمَةَ أَصْلٌ فِي الْبَيْعِ. وَالْحَاصِلُ جَوَازُ الْإِقَالَةِ فِي السَّلَمِ قَبْلَ هَلَاكِ الْجَارِيَةِ وَبَعْدَهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ. (تَقَايَلَا الْبَيْعَ فِي عَبْدٍ فَأَبَقَ) بَعْدَ الْإِقَالَةِ (مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَسْلِيمِهِ) لِلْبَائِعِ (بَطَلَتْ الْإِقَالَةُ وَالْبَيْعُ بِحَالِهِ) قُنْيَةٌ (وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الرَّدَاءَةَ وَالتَّأْجِيلَ لَا لَنَا فِي الْوَصْفِ) وَهُوَ الرَّدَاءَةُ (وَالْأَجَلِ) وَالْأَصْلُ أَنَّ مَنْ خَرَجَ كَلَامُهُ تَعَنُّتًا فَالْقَوْلُ لِصَاحِبِهِ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ خَرَجَ خُصُومَةً وَوَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى عَقْدٍ وَاحِدٍ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةَ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ لِلْمُنْكِرِ ــ [رد المحتار] دُرَرٌ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا) لِأَنَّهُ إذَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ انْفَسَخَ فِي الْجَارِيَةِ تَبَعًا فَوَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهَا وَقَدْ عَجَزَ عَنْهُ فَوَجَبَ رَدُّ قِيمَتِهَا دُرَرٌ (قَوْلُهُ كَذَا الْحُكْمُ فِي الْمُقَايَضَةِ) هِيَ بَيْعُ الْعَيْنِ بِالْعَيْنِ فَتَبْقَى الْإِقَالَةُ وَتَصِحُّ بَعْدَ هَلَاكِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَبِيعٌ مِنْ وَجْهٍ وَثَمَنٌ مِنْ وَجْهٍ فَفِي الْبَاقِي يُعْتَبَرُ الْمَبِيعَةُ وَفِي الْهَالِكِ الثَّمَنِيَّةُ دُرَرٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِذَا اشْتَرَى أَمَةً بِأَلْفٍ فَتَقَايَلَا فَمَاتَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَطَلَتْ الْإِقَالَةُ، وَلَوْ تَقَايَلَا بَعْدَ مَوْتِهَا فَالْإِقَالَةُ بَاطِلَةٌ لِأَنَّ الْأَمَةَ هِيَ الْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ، فَلَا تَبْقَى بَعْدَ هَلَاكِهَا فَلَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ ابْتِدَاءً وَلَا تَبْقَى انْتِهَاءً لِعَدَمِ مَحَلِّهَا دُرَرٌ (قَوْلُهُ فِي السَّلَمِ) أَيْ وَفِي الْمُقَايَضَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ) أَيْ بِالثَّمَنِ (قَوْلُهُ تَقَايَلَا الْبَيْعَ إلَخْ) تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ الْإِقَالَةِ مَتْنًا (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الرَّدَاءَةِ) هَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا قَالَ أَحَدُهُمَا شَرَطْنَا رَدِيئًا فَقَالَ الْآخَرُ لَمْ نَشْرِطْ شَيْئًا وَبِمَا إذَا ادَّعَى الْآخَرُ اشْتِرَاطَ الْجَوْدَةِ، وَقَالَ الْآخَرُ: إنَّا شَرَطْنَا رَدِيئًا وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ وَلِذَا أَرْدَفَهُ بِقَوْلِهِ لَا لَنَا فِي الْوَصْفِ وَالْأَجَلِ، وَلِإِفَادَةِ أَنَّ الرَّدَاءَةَ مِثَالٌ حَتَّى لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا شَرَطْنَا جَيِّدًا وَقَالَ الْآخَرُ لَمْ نَشْرِطْ شَيْئًا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ نَهْرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ إنَّمَا يُقْبَلُ مَعَ الْيَمِينِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَجَلِ الْآتِيَةِ وَلَا فَرْقَ يَظْهَرُ (قَوْلُهُ وَهُوَ الرَّدَاءَةُ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَالْأَجَلِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْوَصْفِ وَالْأَجَلُ مُدَّةُ الشَّيْءِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا التَّأْجِيلُ، وَهُوَ تَحْدِيدُ الْأَجَلِ بِقَرِينَةِ التَّعْبِيرِ بِهِ قَبْلَهُ وَادَّعَى فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ كَوْنُ التَّأْجِيلِ بِمَعْنَى الْأَجَلِ مَجَازًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُتَعَيِّنَ الْعَكْسُ كَمَا قُلْنَا، لِأَنَّ الْمُرَادَ الِاخْتِلَافُ فِي أَصْلِ التَّأْجِيلِ لَا فِي مِقْدَارِ الْأَجَلِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِهِ (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ أَنَّ مَنْ خَرَجَ كَلَامُهُ تَعَنُّتًا) بِأَنْ يُنْكِرَ مَا يَنْفَعُهُ كَأَنْ قَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ: شَرَطْت لَك رَدِيئَةً وَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ: لَمْ نَشْتَرِطْ شَيْئًا فَالْقَوْلُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِأَنَّ رَبَّ السَّلَمِ مُتَعَنِّتٌ فِي إنْكَارِ الصِّحَّةِ، لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ يَرْبُو عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فِي الْعَادَةِ وَكَذَا لَوْ قَالَ رَبُّ السَّلَمِ كَانَ لَهُ أَجَلٌ وَأَنْكَرَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فَهُوَ مُتَعَنِّتٌ فِي إنْكَارِهِ حَقًّا لَهُ وَهُوَ الْأَجَلُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ خَرَجَ خُصُومَةً) بِأَنْ أَنْكَرَ مَا يَضُرُّهُ كَعَكْسِ التَّصْوِيرِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ عِنْدَهُ وَهُوَ رَبُّ السَّلَمِ فِي الْأُولَى، وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ وَعِنْدَهُمَا الْحُكْمُ كَالْأَوَّلِ كَمَا قَرَّرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَوَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى عَقْدٍ وَاحِدٍ) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى عَقْدٍ وَاحِدٍ كَمَا لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ شَرَطْت لَك نِصْفَ الرِّبْحِ إلَّا عَشَرَةً وَقَالَ الْمُضَارِبُ بَلْ شَرَطْت لِي نِصْفَ الرِّبْحِ فَإِنَّ الْقَوْلَ لِرَبِّ الْمَالِ، لِأَنَّهُ يُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَ زِيَادَةِ الرِّبْحِ، وَإِنْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ إنْكَارَ الصِّحَّةِ هَذَا عِنْدَهُمَا وَأَمَّا عِنْدَهُ فَلِأَنَّ عَقْدَ الْمُضَارَبَةِ إذَا صَحَّ كَانَ شَرِكَةً، وَإِذَا فَسَدَ صَارَ إجَارَةً فَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى عَقْدٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ مُدَّعِيَ الْفَسَادِ يَدَّعِي إجَارَةً وَمُدَّعِيَ الصِّحَّةِ يَدَّعِي الشَّرِكَةَ، فَكَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي نَوْعِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ السَّلَمِ، فَإِنَّ السَّلَمَ الْحَالَّ وَهُوَ مَا يَدَّعِيهِ مُنْكِرُ الْأَجَلِ سَلَمٌ فَاسِدٌ لَا عَقْدٌ آخَرُ وَلِهَذَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ لَا يُسْلِمُ فِي شَيْءٍ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى عَقْدٍ وَاحِدٍ وَاخْتَلَفَا فِي صِحَّتِهِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ عِنْدَ هُمَا وَعِنْدَهُ لِلْمُنْكِرِ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ

стр. 2956

(وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِهِ فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ مَعَ يَمِينِهِ) لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ (وَأَيٌّ بَرْهَنَ قُبِلَ وَإِنْ بَرْهَنَا قَضَى بِبَيِّنَةِ الْمَطْلُوبِ) لِإِثْبَاتِهَا الزِّيَادَةَ (وَإِنْ) اخْتَلَفَا (فِي مُضِيِّهِ فَالْقَوْلُ لِلْمَطْلُوبِ) أَيْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِيَمِينِهِ إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ الْآخَرُ وَإِنْ بَرْهَنَا فَبَيِّنَةُ الْمَطْلُوبِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي السَّلَمِ تَحَالَفَا اسْتِحْسَانًا فَتْحٌ (وَالِاسْتِصْنَاعُ) هُوَ طَلَبُ عَمَلِ الصَّنْعَةِ (بِأَجَلٍ) ذُكِرَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِمْهَالِ لَا الِاسْتِعْجَالِ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ سَلَمًا (سَلَمٌ) فَتُعْتَبَرُ شَرَائِطُهُ ــ [رد المحتار] وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لِلْمُنْكِرِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ) أَيْ رَبِّ السَّلَمِ، فَإِنَّهُ يُطَالِبُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَأَيٌّ بَرْهَنَ قُبِلَ) لَكِنْ بُرْهَانُ رَبِّ السَّلَمِ وَحْدَهُ مُؤَكِّدٌ لِقَوْلِهِ: لَا مُثْبِتٌ لِأَنَّ الْقَوْلَ لَهُ بِدُونِهِ بِخِلَافِ بُرْهَانِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَحْدَهُ وَلِذَا قَضَى بِبَيِّنَتِهِ إذَا بَرْهَنَا مَعًا (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْمَطْلُوبِ) لِإِنْكَارِهِ تَوَجُّهَ الْمُطَالَبَةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ بَرْهَنَا فَبَيِّنَةُ الْمَطْلُوبِ) لِإِثْبَاتِهَا زِيَادَةَ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي السَّلَمِ تَحَالَفَا اسْتِحْسَانًا) أَيْ وَيَبْدَأُ بِيَمِينِ الطَّالِبِ وَأَيٌّ بَرْهَنَ قُبِلَ، وَإِنْ بَرْهَنَا فَبُرْهَانُ الطَّالِبِ وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى أَوْجُهٍ، لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ إمَّا عَيْنٌ أَوْ دَيْنٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ وَيَخْتَلِفَا فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ يَخْتَلِفَا فِيهِمَا فَإِنْ كَانَ عَيْنًا وَاخْتَلَفَا فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ فَقَطْ كَقَوْلِهِ: هَذَا الثَّوْبُ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ وَقَالَ الْآخَرُ: فِي نِصْفِ كُرٍّ أَوْ فِي شَعِيرٍ أَوْ حِنْطَةٍ رَدِيئَةٍ وَبَرْهَنَا قُدِّمَ الطَّالِبُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي رَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ، هَلْ هُوَ ثَوْبٌ أَوْ عَبْدٌ أَوْ فِيهِمَا وَبَرْهَنَا قَضَى بِالسَّلَمَيْنِ، وَإِنْ كَانَ دَرَاهِمَ وَاتَّفَقَا فِيهِ فَقَطْ يَقْضِي لِلطَّالِبِ بِسَلَمٍ وَاحِدٍ عِنْدَ الثَّانِي، خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَكَذَا لَوْ الِاخْتِلَافُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ فَقَطْ وَلَوْ فِيهِمَا كَقَوْلِهِ: عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فِي كُرَّيْ حِنْطَةٍ وَقَالَ الْآخَرُ: خَمْسَةَ عَشَرَ فِي كُرٍّ وَبَرْهَنَا فَعِنْدَ الثَّانِي ثَبَتَ الزِّيَادَةُ فَيَجِبُ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي كُرَّيْنِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَقْضِي بِالْعَقْدَيْنِ اهـ فَتْحٌ مُلَخَّصًا. [مَطْلَبٌ فِي الِاسْتِصْنَاعِ] ِ (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً طَلَبُ الصَّنْعَةِ) أَيْ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الصَّانِعِ الْعَمَلَ فَفِي الْقَامُوسِ: الصِّنَاعَةُ: كَكِتَابَةِ حِرْفَةُ الصَّانِعِ وَعَمَلُهُ الصَّنْعَةُ اهـ فَالصَّنْعَةُ عَمَلُ الصَّانِعِ فِي صِنَاعَتِهِ أَيْ حِرْفَتِهِ، وَأَمَّا شَرْعًا: فَهُوَ طَلَبُ الْعَمَلِ مِنْهُ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَفِي الْبَدَائِعِ مِنْ شُرُوطِهِ: بَيَانُ جِنْسِ الْمَصْنُوعِ، وَنَوْعِهِ وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ، وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا فِيهِ تَعَامُلٌ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مُؤَجَّلًا وَإِلَّا كَانَ سَلَمًا وَعِنْدَهُمَا الْمُؤَجَّلُ اسْتِصْنَاعٌ إلَّا إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِيهِ الِاسْتِصْنَاعُ، فَيَنْقَلِبُ سَلَمًا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا (قَوْلُهُ بِأَجَلٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٌ مِنْ الِاسْتِصْنَاعِ، لَكِنْ فِيهِ مَجِيءُ الْحَالِ مِنْ الْمُبْتَدَأِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ خَبَرًا، لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ بَلْ الْخَبَرُ هُوَ قَوْلُهُ: سَلَمٌ وَالْمُرَادُ بِالْأَجَلِ مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ شَهْرٌ فَمَا فَوْقَهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ: قَيَّدْنَا الْأَجَلَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ كَانَ اسْتِصْنَاعًا وَإِنْ جَرَى فِيهِ تَعَامُلٌ، وَإِلَّا فَفَاسِدٌ إنْ ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِمْهَالِ وَإِنْ كَانَ لِلِاسْتِعْجَالِ بِأَنْ قَالَ عَلَى أَنْ تَفْرُغَ مِنْهُ غَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ كَانَ صَحِيحًا اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ ذُكِرَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِمْهَالِ إلَخْ) كَانَ الْوَاجِبُ عَدَمَ ذِكْرِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْمُؤَجَّلَ بِشَهْرٍ فَأَكْثَرَ سَلَمٌ، وَالْمُؤَجَّلَ بِدُونِهِ إنْ لَمْ يَجْرِ فِيهِ تَعَامُلٌ، فَهُوَ اسْتِصْنَاعٌ فَاسِدٌ إلَّا إذَا ذُكِرَ الْأَجَلُ لِلِاسْتِعْجَالِ فَصَحِيحٌ كَمَا أَفَادَهُ ط وَقَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ ابْنَ كَمَالٍ (قَوْلُهُ سَلَمٌ) أَيْ فَلَا يَبْقَى اسْتِصْنَاعًا كَمَا فِي

стр. 2957

(جَرَى فِيهِ تَعَامُلٌ أَمْ لَا) وَقَالَا الْأَوَّلُ اسْتِصْنَاعٌ (وَبِدُونِهِ) أَيْ الْأَجَلِ (فِيمَا فِيهِ تَعَامَلَ) النَّاسُ (كَخُفٍّ وَقُمْقُمَةٍ وَطَسْتٍ) بِمُهْمَلَةٍ وَذَكَرَهُ فِي الْمُغْرِبِ فِي الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَقَدْ يُقَالُ طُسُوتٌ (صَحَّ) الِاسْتِصْنَاعُ (بَيْعًا لَا عِدَّةً) عَلَى الصَّحِيحِ ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَيُجْبَرُ الصَّانِعُ عَلَى عَمَلِهِ وَلَا يَرْجِعُ الْآمِرُ عَنْهُ) وَلَوْ كَانَ عِدَّةً لَمَا لَزِمَ ــ [رد المحتار] التَّتَارْخَانِيَّة، فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ فَتُعْتَبَرُ شَرَائِطُهُ أَيْ شَرَائِطُ السَّلَمِ، وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِيَارٌ مَعَ أَنَّ الِاسْتِصْنَاعَ فِيهِ خِيَارٌ لِكَوْنِهِ عَقْدًا غَيْرَ لَازِمٍ كَمَا يَأْتِي تَحْرِيرُهُ (قَوْلُهُ جَرَى فِيهِ تَعَامُلٌ) كَخُفٍّ وَطَسْتٍ وَقُمْقُمَةٍ وَنَحْوِهَا دُرَرٌ (قَوْلُهُ أَمْ لَا) كَالثِّيَابِ وَنَحْوِهَا دُرَرٌ (قَوْلُهُ وَقَالَا الْأَوَّلُ) أَيْ مَا فِيهِ تَعَامُلُ اسْتِصْنَاعٍ لِأَنَّ اللَّفْظَ حَقِيقَةٌ لِلِاسْتِصْنَاعِ فَيُحَافَظُ عَلَى قَضِيَّتِهِ، وَيُحْمَلُ الْأَجَلُ عَلَى التَّعْجِيلِ، بِخِلَافِ مَا لَا تَعَامُلَ فِيهِ، لِأَنَّهُ اسْتِصْنَاعٌ فَاسِدٌ: فَيُحْمَلُ عَلَى السَّلَمِ الصَّحِيحِ وَلَهُ أَنَّهُ دَيْنٌ يَحْتَمِلُ السَّلَمَ وَجَوَازَ السَّلَمِ بِإِجْمَاعٍ لَا شُبْهَةَ فِيهِ، وَفِي تَعَامُلِهِمْ الِاسْتِصْنَاعُ نَوْعُ شُبْهَةٍ فَكَانَ الْحَمْلُ عَلَى السَّلَمِ أَوْلَى هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَبِدُونِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ صَحَّ الْآتِي، وَمُقَابِلُ هَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَلَمْ يَصِحَّ فِيمَا لَمْ يَتَعَامَلْ بِهِ (قَوْلُهُ وَذَكَرَهُ فِي الْمُغْرِبِ فِي الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ) هُوَ خِلَافُ مَا فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ وَالْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ) أَيْ فِي جَمْعِهِ وَبَيَانُهُ مَا فِي الْمِصْبَاحِ الطَّسْتُ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أَصْلُهَا طَسٌّ، فَأُبْدِلَتْ مِنْ أَحَدِ الْمُضَعَّفَيْنِ تَاءً، لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي جَمْعِهَا طِسَاسٌ كَسَهْمٍ وَسِهَامٍ، وَجُمِعَتْ أَيْضًا عَلَى طُسُوسٍ لِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ وَعَلَى طُسُوتٍ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ بَيْعًا لَا عِدَّةً) أَيْ صَحَّ عَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ لَا عَلَى أَنَّهُ مُوَاعَدَةٌ، ثُمَّ يَنْعَقِدُ عِنْدَ الْفَرَاغِ بَيْعًا بِالتَّعَاطِي، إذَا لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْتَصَّ بِمَا فِيهِ تَعَامُلٌ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَأَوْرَدَ أَنَّ بُطْلَانَهُ بِمَوْتِ الصَّانِعِ يُنَافِي كَوْنَهُ بَيْعًا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا بَطَلَ بِمَوْتِهِ لِشَبَهِهِ بِالْإِجَارَةِ وَفِي الذَّخِيرَةِ: هُوَ إجَارَةٌ ابْتِدَاءً بَيْعٌ انْتِهَاءً، لَكِنْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَا عِنْدَ التَّسْلِيمِ، وَأَوْرَدَ أَنَّهُ لَوْ انْعَقَدَ إجَارَةً لَأُجْبِرَ الصَّانِعُ عَلَى الْعَمَلِ وَالْمُسْتَصْنِعُ عَلَى إعْطَاءِ الْمُسَمَّى، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا لَا يُجْبَرُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إلَّا بِإِتْلَافِ عَيْنٍ لَهُ مِنْ قَطْعِ الْأَدِيمِ وَنَحْوِهِ وَالْإِجَارَةُ تُفْسَخُ بِهَذَا الْعُذْرِ أَلَا تَرَى أَنَّ الذِّرَاعَ لَهُ أَنْ لَا يَعْمَلَ إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ جِهَتِهِ، وَكَذَا رَبُّ الْأَرْضِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحِ وَالزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ فَيُجْبَرُ الصَّانِعُ عَلَى عَمَلِهِ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ الدُّرَرَ وَمُخْتَصَرَ الْوِقَايَةِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ مِنْ أَنَّهُ لَا جَبْرَ فِيهِ وَلِقَوْلِ الْبَحْرِ، وَحُكْمُهُ الْجَوَازُ دُونَ اللُّزُومِ وَلِذَا قُلْنَا لِلصَّانِعِ أَنْ يَبِيعَ الْمَصْنُوعَ قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ الْمُسْتَصْنِعُ لِأَنَّ الْعَقْدَ غَيْرُ لَازِمٍ اهـ وَلِمَا فِي الْبَدَائِعِ. وَأَمَّا صِفَتُهُ: فَهِيَ أَنَّهُ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ قَبْلَ الْعَمَلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِلَا خِلَافٍ حَتَّى كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خِيَارُ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْعَمَلِ كَالْبَيْعِ بِالْخِيَارِ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ، فَإِنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخَ، وَأَمَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ الْمُسْتَصْنِعُ فَكَذَلِكَ حَتَّى كَانَ لِلصَّانِعِ أَنْ يَبِيعَهُ مِمَّنْ شَاءَ، وَأَمَّا إذَا أَحْضَرَهُ الصَّانِعُ عَلَى الصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ سَقَطَ خِيَارُهُ وَلِلْمُسْتَصْنِعِ الْخِيَارُ هَذَا جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرُوِيَ عَنْهُ ثُبُوتُهُ لَهُمَا وَعَنْ الثَّانِي عَدَمُهُ لَهُمَا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ اهـ. وَقَالَ أَيْضًا: وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الِامْتِنَاعُ مِنْ الْعَمَلِ قَبْلَ الْعَمَلِ بِالِاتِّفَاقِ، ثُمَّ إذَا صَارَ سَلَمًا يُرَاعَى فِيهِ شَرَائِطُ السَّلَمِ فَإِنْ وُجِدَتْ صَحَّ وَإِلَّا لَا اهـ وَقَالَ أَيْضًا: فَإِنْ ضَرَبَ لَهُ أَجَلًا صَارَ سَلَمًا حَتَّى يُعْتَبَرَ فِيهِ شَرَائِطُ السَّلَمِ، وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا سَلَّمَ الصَّانِعُ الْمَصْنُوعَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي عَلَيْهِ فِي السَّلَمِ اهـ. وَذَكَرَ فِي كَافِي الْحَاكِمِ أَنَّ لِلصَّانِعِ بَيْعَهُ قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ الْمُسْتَصْنِعُ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الِاسْتِصْنَاعَ لَا يَصِحُّ فِي الثَّوْبِ، وَأَنَّهُ لَوْ ضَرَبَ لَهُ أَجَلًا وَعَجَّلَ الثَّمَنَ جَازَ وَكَانَ سَلَمًا، وَلَا خِيَارَ لَهُ فِيهِ اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَا يُجْبَرُ الْمُسْتَصْنِعُ عَلَى إعْطَاءِ الدَّرَاهِمِ وَإِنْ شَرَطَ تَعْجِيلَهُ هَذَا إذَا لَمْ يَضْرِبْ لَهُ أَجَلًا فَإِنْ ضَرَبَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَصِيرُ سَلَمًا، وَلَا يَبْقَى اسْتِصْنَاعًا حَتَّى يُشْتَرَطَ فِيهِ شَرَائِطُ السَّلَمِ اهـ. فَقَدْ ظَهَرَ لَك بِهَذِهِ النُّقُولِ

стр. 2958

(وَالْمَبِيعُ هُوَ الْعَيْنُ لَا عَمَلُهُ) خِلَافًا لِلْبَرْدَعِيِّ (فَإِنْ جَاءَ) الصَّانِعُ بِمَصْنُوعِ غَيْرِهِ أَوْ بِمَصْنُوعِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَأَخَذَهُ (صَحَّ) وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَمَلَهُ لَمَا صَحَّ (وَلَا يَتَعَيَّنُ) الْمَبِيعُ (لَهُ) أَيْ لِلْآمِرِ (بِلَا رِضَاهُ فَصَحَّ بَيْعُ الصَّانِعِ) لِمَصْنُوعِهِ (قَبْلَ رُؤْيَةِ آمِرِهِ) وَلَوْ تَعَيَّنَ لَهُ لَمَا صَحَّ بَيْعُهُ (وَلَهُ) أَيْ لِلْآمِرِ (أَخْذُهُ وَتَرْكُهُ) بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلصَّانِعِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَصْنُوعِ لَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ نَهْرٌ (وَلَمْ يَصِحَّ فِيمَا لَمْ يُتَأَمَّلْ فِيهِ كَالثَّوْبِ إلَّا بِأَجَلٍ كَمَا مَرَّ) فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَسَدَ إنْ ذَكَرَ الْأَجَلَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِمْهَالِ وَإِنْ لِلِاسْتِعْجَالِ كَ عَلَى أَنْ تُفْرِغَهُ غَدًا كَانَ صَحِيحًا. ــ [رد المحتار] أَنَّ الِاسْتِصْنَاعَ لَا جَبْرَ فِيهِ إلَّا إذَا كَانَ مُؤَجَّلًا بِشَهْرٍ فَأَكْثَرَ، فَيَصِيرُ سَلَمًا وَهُوَ عَقْدٌ لَازِمٍ يُجْبَرُ عَلَيْهِ، وَلَا خِيَارَ فِيهِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَيُجْبَرُ الصَّانِعُ عَلَى عَمَلِهِ لَا يَرْجِعُ الْآمِرُ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا صَارَ سَلَمًا فَكَانَ عَلَيْهِ ذِكْرُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ، وَبِدُونِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُنَاقِضٌ لِمَا ذَكَرَ بَعْدَهُ مِنْ إثْبَاتِ الْخِيَارِ لِلْآمِرِ، وَمِنْ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْعَيْنُ لَا الْعَمَلُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْعَمَلُ مَعْقُودًا عَلَيْهِ كَيْفَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ. وَأَمَّا مَا فِي الْهِدَايَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ، مِنْ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلصَّانِعِ فِي الْأَصَحِّ فَذَاكَ بَعْدَمَا صَنَعَهُ وَرَآهُ الْآمِرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ، وَهُوَ مَا مَرَّ عَنْ الْبَدَائِعِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَنْشَأُ تَوَهُّمِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي وَبَعْدَ تَحْرِيرِي لِهَذَا الْمَقَامِ رَأَيْت مُوَافَقَتَهُ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ نُورُ الْعَيْنِ إصْلَاحُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، حَيْثُ قَالَ بَعْدَ أَنْ أَكْثَرَ مِنْ النَّقْلِ فِي إثْبَاتِ الْخِيَارِ فِي الِاسْتِصْنَاعِ فَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الدُّرَرِ تَبَعًا لِخِزَانَةِ الْمُفْتِي أَنَّ الصَّانِعَ يُجْبَرُ عَلَى عَمَلِهِ وَالْآمِرَ لَا يَرْجِعُ عَنْهُ سَهْوٌ ظَاهِرٌ اهـ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. (قَوْلُهُ وَالْمَبِيعُ هُوَ الْعَيْنُ لَا عَمَلُهُ) أَيْ أَنَّهُ بَيْعُ عَيْنٍ مَوْصُوفَةٍ فِي الذِّمَّةِ لَا بَيْعُ عَمَلٍ أَيْ لَا إجَارَةٌ عَلَى الْعَمَلِ لَكِنْ قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ إجَارَةٌ ابْتِدَاءً بَيْعٌ انْتِهَاءً تَأَمَّلْ. مَطْلَبٌ تَرْجَمَةُ الْبَرْدَعِيِّ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْبَرْدَعِيِّ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَفِي آخِرِهِ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ، نِسْبَةٌ إلَى بَرْدَعَةَ بَلْدَةٍ مِنْ أَقْصَى بِلَادِ أَذْرَبِيجَانَ، وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ أَبُو سَعِيدٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ الْكِبَارِ قُتِلَ فِي وَقْعَةِ الْقَرَامِطَةِ مَعَ الْحَاجِّ سَنَةَ سَبْعَ عَشَرَةَ وَثَلَاثَمِائَةٍ وَتَمَامُ تَرْجَمَتِهِ فِي طَبَقَاتِ عَبْدِ الْقَادِرِ (قَوْلُهُ بِمَصْنُوعِ غَيْرِهِ) أَيْ بِمَا صَنَعَهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ فَأَخَذَهُ) أَيْ الْآمِرُ (قَوْلُهُ بِلَا رِضَاهُ) أَيْ رِضَا الْآمِرِ أَوْ رِضَا الصَّانِعِ (قَوْلُهُ قَبْلَ رُؤْيَةِ آمِرِهِ) الْأَوْلَى قَبْلَ اخْتِيَارِهِ لِأَنَّ مَدَارَ تَعَيُّنِهِ لَهُ عَلَى اخْتِيَارِهِ، وَهُوَ يَتَحَقَّقُ بِقَبْضِهِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ إلَخْ) قَدَّمْنَا التَّصْرِيحَ بِهَذَا الْمُفَادِ عَنْ الْبَدَائِعِ. وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الصَّانِعَ بَائِعٌ مَا لَمْ يَرَهُ، وَلَا خِيَارَ لَهُ وَلِأَنَّهُ بِإِحْضَارِهِ أَسْقَطَ خِيَارَ نَفْسِهِ الَّذِي كَانَ لَهُ قَبْلَهُ فَبَقِيَ خِيَارُ صَاحِبِهِ عَلَى حَالِهِ اهـ. وَفِي الْفَتْحِ وَأَمَّا بَعْدَمَا رَآهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلصَّانِعِ بَلْ إذَا قَبِلَهُ الْمُسْتَصْنِعُ أُجْبِرَ عَلَى دَفْعِهِ لَهُ لِأَنَّهُ بِالْآخِرَةِ بَائِعٌ اهـ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ نَفْيِ الْخِيَارِ فِي الْمَبْسُوطِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ: وَلَا خِيَارَ لِلصَّانِعِ، كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ، فَيُجْبَرُ عَلَى الْعَمَلِ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَمْ يَرَهُ إلَخْ صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ: فَيُجْبَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ لِأَنَّ الْكَلَامَ بَعْدَ الْعَمَلِ، وَأَيْضًا فَالتَّعْلِيلُ لَا يُوَافِقُ الْمُعَلَّلَ عَلَى مَا فَهِمَهُ، وَهَذَا هُوَ مَنْشَأُ مَا ذَكَرَهُ فِي مَتْنِهِ أَوَّلًا وَقَدْ عَلِمْت تَصْرِيحَ كُتُبِ الْمَذْهَبِ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ قَبْلَ الْعَمَلِ، وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ الَّذِي هُوَ مَتْنُ الْمَبْسُوطِ مَا نَصُّهُ وَالْمُسْتَصْنِعُ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ مَفْرُوغًا مِنْهُ وَإِذَا رَآهُ فَلَيْسَ لِلصَّانِعِ مَنْعُهُ وَلَا بَيْعُهُ، وَإِنْ بَاعَهُ الصَّانِعُ قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ جَازَ بَيْعُهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ) وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَنْهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُمَا وَعَنْ الثَّانِي عَدَمُهُ لَهُمَا كَمَا مَرَّ عَنْ الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ إلَّا بِأَجَلٍ كَمَا مَرَّ) أَيْ بِأَجَلٍ مُمَاثِلٍ لِمَا مَرَّ فِي السَّلَمِ مِنْ أَنَّ أَقَلَّهُ شَهْرٌ فَيَكُونُ سَلَمًا بِشُرُوطِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ الْأَجَلُ لِعَقْدِ السَّلَمِ بِأَنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ لِلِاسْتِعْجَالِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّأْجِيلَ وَالِاسْتِمْهَالَ بَلْ قَصَدَ بِهِ الِاسْتِعْجَالَ بِلَا إمْهَالٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا فِيمَا لَمْ يَجْرِ فِيهِ تَعَامُلٌ صَحَّ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا يُفْهَمُ مِنْ الْمَتْنِ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا

стр. 2959

فَرْعٌ] السَّلَمُ فِي الدِّبْسِ لَا يَجُوزُ لِمَا فِي إجَارِهِ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى لَوْ جَعَلَ الدِّبْسَ أُجْرَةً لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمِثْلِيٍّ، لِأَنَّ النَّارَ عَمِلَتْ فِيهِ وَلِذَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ فَلَا يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَيْنًا جَازَ. قُلْت: وَسَيَجِيءُ فِي الْغَصْبِ أَنَّ الرَّبَّ وَالْقَطْرَ وَاللَّحْمَ وَالْفَحْمَ وَالْآجُرَّ وَالصَّابُونَ وَالْعُصْفُرَ وَالسِّرْقِينَ وَالْجُلُودَ وَالصِّرْمَ وَبُرًّا مَخْلُوطًا بِشَعِيرٍ قِيَمِيٌّ فَلْيُحْفَظْ. بَابُ الْمُتَفَرِّقَاتِ مِنْ أَبْوَابِهَا وَعَبَّرَ فِي الْكَنْزِ بِمَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ وَفِي الدُّرَرِ بِمَسَائِلَ شَتَّى وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ (اشْتَرَى ثَوْرًا أَوْ فَرَسًا مِنْ خَزَفٍ) لِأَجْلِ (اسْتِئْنَاسِ الصَّبِيِّ لَا يَصِحُّ وَ) لَا قِيمَةَ لَهُ فَ (لَا يَضْمَنُ مُتْلِفُهُ وَقِيلَ بِخِلَافِهِ) يَصِحُّ وَيَضْمَنُ قُنْيَةٌ وَفِي آخِرِ حَظْرِ الْمُجْتَبَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ بَيْعُ اللُّعْبَةِ وَأَنْ يَلْعَبَ بِهَا الصِّبْيَانُ (وَصَحَّ بَيْعُ الْكَلْبِ) وَلَوْ عَقُورًا (وَالْفَهْدُ) وَالْفِيلُ وَالْقِرْدُ (وَالسِّبَاعُ) بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا ــ [رد المحتار] فَتَأَمَّلْ [فَرْعٌ السَّلَمُ فِي الدِّبْسِ] (قَوْلُهُ فِي الدِّبْسِ) بِكَسْرٍ وَبِكِسْرَتَيْنِ عَسَلُ التَّمْرِ وَعَسَلُ النَّحْلِ قَامُوسٌ وَالْمَشْهُورُ الْآنَ أَنَّهُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْعِنَبِ (قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ لِكَوْنِ النَّارِ عَمِلَتْ فِيهِ، فَصَارَ غَيْرَ مِثْلِيٍّ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ السَّلَمَ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي الْمِثْلِيِّ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الثِّيَابِ وَالْبُسُطِ وَالْحُصْرِ وَنَحْوِهَا كَمَا مَرَّ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ كَانَ عَيْنًا) أَيْ لَوْ جَعَلَ الْأُجْرَةَ بَسًّا مُعَيَّنًا (قَوْلُهُ الرَّبَّ) دِبْسُ الرُّطَبِ إذَا طُبِخَ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ وَالْقَطْرُ) نَوْعٌ مِنْ عَسَلِ الْقَصَبِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْغَصْبِ: إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَتَفَاوَتُ بِالصَّنْعَةِ وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِمَا وَلَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ ط (قَوْلُهُ وَاللَّحْمَ) وَلَوْ نِيئًا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْغَصْبِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَالْآجُرَّ وَالصَّابُونَ) لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الطَّبْخِ (قَوْلُهُ وَالصَّرْمَ) بِالْفَتْحِ الْجِلْدَةُ مِصْبَاحٌ وَقَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ عَنْ الْفَتْحِ: أَنَّهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْجُلُودِ إذَا بَيَّنَ مَا يَقَعُ بِهِ فِي الضَّبْطِ (قَوْلُهُ وَبُرٌّ مَخْلُوطٌ) الْأَصْوَبُ وَبُرًّا مَخْلُوطًا عَطْفًا عَلَى الرَّبِّ الْمَنْصُوبِ. نَعَمْ الرَّفْعُ جَائِزٌ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ الْعِطْفِ بِالرَّفْعِ عَلَى مَحَلِّ اسْمِ أَنَّ لِيَسْهُلَ اسْتِكْمَالُ الْعَمَلِ فَافْهَمْ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْمُتَفَرِّقَاتِ مِنْ أَبْوَابِهَا] اشْتَرَى ثَوْرًا أَوْ فَرَسًا مِنْ خَزَفٍ لِأَجْلِ اسْتِئْنَاسِ الصَّبِيِّ بَابُ الْمُتَفَرِّقَاتِ جَرَتْ عَادَتُهُمْ أَنَّ الْمَسَائِلَ الَّتِي تَشِذُّ عَنْ الْأَبْوَابِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَمْ تُذْكَرْ فِيهَا يَجْمَعُونَهَا بَعْدُ، وَيُسَمُّونَهَا بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ ط (قَوْلُهُ بِمَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ) شُبِّهَتْ بِالْمَنْثُورِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ لِنَفَاسَتِهَا، وَهُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى الْحِكَايَةِ ط وَيَجُوزُ الْجَرُّ (قَوْلُهُ مِنْ خَزَفٍ) أَيْ طِينٍ قَالَ ط: قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ خَشَبٍ أَوْ صُفْرٍ جَازَ اتِّفَاقًا فِيمَا يَظْهَرُ لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَحَرِّرْهُ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ مُتْلِفُهُ) كَأَنَّهُ لِأَنَّهُ آلَةُ لَهْوٍ وَلَا يُقَالُ فِيهَا نَحْوَ مَا قِيلَ فِي عُودِ اللَّهْوِ مِنْ أَنَّهُ يَضْمَنُ خَشَبًا لَا مُهَيَّأً عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ إذَا قُطِعَ النَّظَرُ عَنْ التَّلَهِّي بِهَا ط (قَوْلُهُ وَقِيلَ بِخِلَافِهِ) يُشْعِرُ بِضَعْفِهِ مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ نَقَلَهُ عَنْ الْقُنْيَةِ، وَفِي الْقُنْيَةِ لَمْ يُعَبِّرْ عَنْهُ بِقِيلِ بَلْ رَمَزَ لِلْأَوَّلِ ثُمَّ لِلثَّانِي (قَوْلُهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ) أَيْ نَاقِلًا عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ قَوْلُهُ لَا رِوَايَةٌ عَنْهُ حَتَّى يُقَالَ: إنَّ هَذَا يُشْعِرُ بِضَعْفِهِ وَنِسْبَتُهُ إلَى أَبِي يُوسُفَ لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يُخَالِفُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ فَافْهَمْ [مَطْلَبٌ فِي التَّدَاوِي بِالْمُحَرَّمِ] (قَوْلُهُ وَلَوْ عَقُورًا) فِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي (قَوْلُهُ وَالْفِيلُ) هَذَا بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ مُنْتَفَعٌ بِهِ حَقِيقَةً مُبَاحُ الِانْتِفَاعِ بِهِ شَرْعًا عَلَى الْإِطْلَاقِ فَكَانَ مَالًا بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ أَيْ يَنْتَفِعُ بِهِ لِلْقِتَالِ وَالْحَمْلِ وَيَنْتَفِعُ بِعَظْمِهِ (قَوْلُهُ وَالْقِرْدُ) فِيهِ قَوْلَانِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَالسِّبَاعُ) وَكَذَا يَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِهَا بَعْدَ التَّذْكِيَةِ لِإِطْعَامِ كَلْبٍ أَوْ سِنَّوْرٍ، بِخِلَافِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إطْعَامُهُ مُحِيطٌ

стр. 2960

حَتَّى الْهِرَّةُ وَكَذَا الطُّيُورُ (عُلِّمَتْ أَوْ لَا) سِوَى الْخِنْزِيرِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا وَبِجِلْدِهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالتَّمَسْخُرُ بِالْقِرْدِ، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا لَا يَمْنَعُ بَيْعَهُ بَلْ يَكْرَهُهُ كَبَيْعِ الْعَصِيرِ شَرْحٌ وَهْبَانِيَّةٌ. [فَرْعٌ] لَا يَنْبَغِي اتِّخَاذُ كَلْبٍ إلَّا لِخَوْفِ لِصٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَمِثْلُهُ سَائِرُ السِّبَاعِ عَيْنِيٌّ وَجَازَ اقْتِنَاؤُهُ لِصَيْدٍ وَحِرَاسَةِ مَاشِيَةٍ وَزَرْعٍ إجْمَاعًا (كَمَا صَحَّ بَيْعُ خُرْءِ حَمَامٍ كَثِيرٍ وَ) صَحَّ (هِبَتُهُ) قُنْيَةٌ (وَ) أَدْنَى (الْقِيمَةِ الَّتِي تُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْبَيْعِ فَلْسٌ وَلَوْ كَانَتْ كَسْرَةَ خُبْزٍ لَا يَجُوزُ) قُنْيَةٌ (كَمَا لَا يَجُوزُ) بَيْعُ هَوَامِّ الْأَرْضِ كَالْخَنَافِسِ وَالْقَنَافِذِ وَالْعَقَارِبِ وَالْوَزَغِ وَالضَّبِّ (وَ) لَا هَوَامِّ (الْبَحْرِ كَالسَّرَطَانِ) وَكُلُّ مَا فِيهِ سِوَى سَمَكٍ وَجَوَّزَ فِي الْقُنْيَةِ بَيْعَ مَالِهِ ثَمَنٌ كَسَقَنْقُورٍ وَجُلُودِ خَزٍّ وَجَمَلِ الْمَاءِ لَوْ حَيًّا وَأَطْلَقَ الْحَسَنُ الْجَوَازَ وَجَوَّزَ أَبُو اللَّيْثِ بَيْعَ الْحَيَّاتِ إنْ اُنْتُفِعَ بِهَا فِي الْأَدْوِيَةِ وَإِلَّا لَا ــ [رد المحتار] لَكِنْ عَلَى أَصَحِّ التَّصْحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّ الذَّكَاةَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تُطَهِّرُ إلَّا الْجَلْدَ دُونَ اللَّحْمِ لَا يَصِحُّ بَيْعُ اللَّحْمِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ حَتَّى الْهِرَّةُ) لِأَنَّهَا تَصْطَادُ الْفَأْرَ وَالْهَوَامَّ الْمُؤْذِيَةَ فَهِيَ مُنْتَفَعٌ بِهَا فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا الطُّيُورُ) أَيْ الْجَوَارِحُ دُرَرٌ (قَوْلُهُ عُلِّمَتْ أَوْ لَا) تَصْرِيحٌ بِمَا فُهِمَ مِنْ عِبَارَةِ مُحَمَّدٍ فِي الْأَصْلِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ أَيْضًا لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمَبْسُوطِ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهَكَذَا نَقُولُ فِي الْأَسَدِ إنْ كَانَ يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ، وَيُصْطَادُ بِهِ يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَإِلَّا فَلَا وَالْفَهْدُ وَالْبَازِي يَقْبَلَانِ التَّعْلِيمَ، فَيَجُوزُ بَيْعُهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ اهـ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ النَّمِرِ بِحَالٍ لِأَنَّهُ لِشَرَاسَتِهِ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ، وَفِي بَيْعِ الْقِرْدِ رِوَايَتَانِ اهـ وَجْهُ رِوَايَةِ الْجَوَازِ وَهُوَ الْأَصَحُّ زَيْلَعِيٌّ أَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِجِلْدِهِ، وَهُوَ وَجْهُ مَا فِي الْمَتْنِ أَيْضًا وَصَحَّحَ فِي الْبَدَائِعِ عَدَمَ الْجَوَازِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَى لِلِانْتِفَاعِ بِجِلْدِهِ عَادَةً بَلْ لِلتَّلَهِّي بِهِ وَهُوَ حَرَامٌ اهـ بَحْرٌ. قُلْت: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْلَا قَصَدَ التَّلَهِّيَ بِهِ لَجَازَ بَيْعُهُ، ثُمَّ إنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ مِنْ أَنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ الْبَيْعِ بَلْ كَرَاهَتَهُ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْمُتُونَ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ مَا سِوَى الْخِنْزِيرِ مُطْلَقًا وَصَحَّحَ السَّرَخْسِيُّ التَّقْيِيدَ بِالْمُعَلَّمِ مِنْهَا (قَوْلُهُ لَا يَنْبَغِي اتِّخَاذُ كَلْبٍ إلَخْ) الْأَحْسَنُ عِبَارَةُ الْفَتْحِ، وَأَمَّا اقْتِنَاؤُهُ لِلصَّيْدِ وَحِرَاسَةِ الْمَاشِيَةِ وَالْبُيُوتِ وَالزَّرْعِ، فَيَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ لَكِنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَّخِذَهُ فِي دَارِهِ إلَّا إنْ خَافَ لُصُوصًا أَوْ أَعْدَاءً لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ» " (قَوْلُهُ خُرْءِ حَمَامٍ كَثِيرٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ فَلْسًا فَإِنَّهُ أَقَلُّ قِيمَةِ الْمَبِيعِ ط، وَمِثْلُ الْحَمَامِ بَقِيَّةُ الطُّيُورِ الْمَأْكُولَةِ لِطَهَارَةِ خُرْئِهَا، وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ جَوَازُ بَيْعِ سِرْقِينِ وَبَعْرٍ، وَلَوْ خَالِصَيْنِ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ وَالْوُقُودُ بِهِ وَبَيْعُ رَجِيعِ الْآدَمِيِّ لَوْ مَخْلُوطًا بِتُرَابٍ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ) أَيْ إذَا لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهَا فَلْسًا (قَوْلُهُ وَالْقَنَافِذِ) جَمْعُ قُنْفُذٍ بِضَمِّ الْفَاءِ وَتُفْتَحُ مِصْبَاحٌ، وَذَكَرَهُ فِي الْقَامُوسِ فِي الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ (قَوْلُهُ وَالْوَزَغِ) هُوَ سَامٌّ أَبْرَصُ (قَوْلُهُ وَكُلُّ مَا فِيهِ) أَيْ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ سِوَى سَمَكٍ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ إلَّا السَّمَكَ وَمَا جَازَ الِانْتِفَاعُ بِجِلْدِهِ أَوْ عَظْمِهِ اهـ (قَوْلُهُ بَيْعُ مَا لَهُ ثَمَنٌ) فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ يَجُوزُ بَيْعُ الْعَلَقِ فِي الصَّحِيحِ لِتَمَوُّلِ النَّاسِ، وَاحْتِيَاجِهِمْ إلَيْهِ لِمُعَالَجَةِ مَصِّ الدَّمِ مِنْ الْجَسَدِ اهـ. قُلْت: وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ بَيْعُ دُودَةِ الْقِرْمِزِ، لِأَنَّهَا مِنْ أَعَزِّ الْأَمْوَالِ وَأَنْفَسِهَا فِي زَمَانِنَا وَيُنْتَفَعُ بِهَا خِلَافًا لِمَنْ أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا يَضْمَنُ مُتْلِفُهَا كَمَا حَرَّرْنَاهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ كَسَقَنْقُورٍ) حَيَوَانٌ مُسْتَقِلٌّ وَقِيلَ بَيْضُ التَّمَاسِيحِ إذَا فَسَدَ وَيَكْبَرُ طُولَ ذِرَاعَيْنِ عَلَى أَنْحَاءِ السَّمَكَةِ وَتَمَامُهُ فِي تَذْكِرَةِ الشَّيْخِ دَاوُد (قَوْلُهُ وَجُلُودِ خَزٍّ) الْخَزُّ اسْمُ دَابَّةٍ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الثَّوْبِ الْمُتَّخَذِ مِنْ وَبَرِهَا مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ لَوْ حَيًّا) عِبَارَةُ الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ قِيلَ يَجُوزُ حَيًّا لَا مَيِّتًا إلَخْ.

стр. 2961

وَرَدَّهُ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّهُ غَيْرُ سَدِيدٍ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ شَرْعًا لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِلتَّدَاوِي كَالْخَمْرِ فَلَا تَقَعُ الْحَاجَةُ إلَى شَرْعِ الْبَيْعِ (وَيَجُوزُ بَيْعُ دُهْنٍ نَجِسٍ) أَيْ مُتَنَجِّسٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ (وَيُنْتَفَعُ بِهِ لِلِاسْتِصْبَاحِ) فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ كَمَا مَرَّ (وَالذِّمِّيُّ كَالْمُسْلِمِ فِي بَيْعٍ) كَصَرْفٍ وَسَلَمٍ وَرِبًا وَغَيْرِهَا (غَيْرِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَمَيْتَةٍ لَمْ تَمُتْ حَتْفَ أَنْفِهَا) بَلْ بِنَحْوِ خَنْقٍ أَوْ ذَبْحِ مَجُوسِيٍّ فَإِنَّهَا كَخِنْزِيرٍ ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ فِي التَّدَاوِي بِالْمُحَرَّمِ (قَوْلُهُ وَرَدَّهُ فِي الْبَدَائِعِ إلَخْ) قَدَّمْنَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَبَنُ امْرَأَةٍ أَنَّ صَاحِبَ الْخَانِيَّةِ وَالنِّهَايَةِ اخْتَارَا جَوَازَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِ شِفَاءً وَلَمْ يَجِدْ دَوَاءً غَيْرَهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَفِي التَّهْذِيبِ يَجُوزُ لِلْعَلِيلِ شُرْبُ الْبَوْلِ وَالدَّمِ وَالْمَيْتَةِ لِلتَّدَاوِي إذَا أَخْبَرَهُ طَبِيبٌ مُسْلِمٌ أَنَّ فِيهِ شِفَاءَهُ وَلَمْ يَجِدْ مِنْ الْمُبَاحِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ، وَإِنْ قَالَ الطَّبِيبُ يَتَعَجَّلُ شِفَاؤُك بِهِ فِيهِ وَجْهَانِ، وَهَلْ يَجُوزُ شُرْبُ الْعَلِيلِ مِنْ الْخَمْرِ لِلتَّدَاوِي فِيهِ وَجْهَانِ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَمَا قِيلَ إنَّ الِاسْتِشْفَاءَ بِالْحَرَامِ حَرَامٌ غَيْرُ مُجْرًى عَلَى إطْلَاقِهِ وَأَنَّ الِاسْتِشْفَاءَ بِالْحَرَامِ إنَّمَا لَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِيهِ شِفَاءً أَمَّا إنْ عُلِمَ وَلَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ غَيْرَهُ يَجُوزُ وَمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ لَمْ يُجْعَلْ شِفَاؤُكُمْ فِيمَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَالَ ذَلِكَ فِي دَاءٍ عَرَفَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَسْتَغْنِي بِالْحَلَالِ عَنْ الْحَرَامِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ تَنْكَشِفُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَلَا يَكُونُ الشِّفَاءُ بِالْحَرَامِ وَإِنَّمَا يَكُونُ بِالْحَلَالِ اهـ نُورُ الْعَيْنِ مِنْ آخِرِ الْفَصْلِ التَّاسِعِ وَالْأَرْبَعِينَ (قَوْلُهُ أَيْ مُتَنَجِّسٍ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ دُهْنِ الْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ اهـ ح (قَوْلُهُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ لِلِاسْتِصْبَاحِ) عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ ط، لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ عِلَّةُ جَوَازِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْأَنْجَاسِ لَكِنْ عِبَارَتُهُ هُنَاكَ، وَلَا يَضُرُّ أَثَرُ دُهْنٍ إلَّا دُهْنُ وَدَكِ مَيْتَةٍ لِأَنَّهُ عَيْنُ النَّجَاسَةِ، حَتَّى لَا يُدْبَغَ بِهِ جِلْدٌ بَلْ يُسْتَصْبَحُ بِهِ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ اهـ وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ تَأْيِيدَ مَا هُنَا بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَقَدَّمْنَا ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ غَيْرِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ إلَخْ) فَإِنَّا نُجِيزُ بَيْعَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا لِخُصُوصٍ فِيهِ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَخْرَجَهُ أَبُو يُوسُفَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ حَضَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَاجْتَمَعَ إلَيْهِ عُمَّالُهُ فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ إنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَأْخُذُونَ فِي الْجِزْيَةِ الْمَيْتَةَ وَالْخِنْزِيرَ وَالْخَمْرَ فَقَالَ بِلَالٌ: أَجَلْ إنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَقَالَ فَلَا تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ وَلُّوا أَرْبَابَهَا بَيْعَهَا ثُمَّ خُذُوا الثَّمَنَ مِنْهُمْ وَلَا نُجِيزُ فِيمَا بَيْنَهُمْ بَيْعَ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَمَيْتَةٍ إلَخْ) هَذَا زَادَهُ ابْنُ الْكَمَالِ وَصَاحِبُ الدُّرَرِ اسْتِدْرَاكًا عَلَى الْهِدَايَةِ بِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى غَيْرُ مَحْصُورٍ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَاسْتُدْرِكَ أَيْضًا فِي النَّهْرِ شِرَاؤُهُ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ مُصْحَفًا. قُلْت: هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ أَنْ لَوْ كَانَ التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِمْ: وَالذِّمِّيُّ كَالْمُسْلِمِ إلَخْ مِنْ جِهَةِ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ لِأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِشَرَائِعَ، وَهِيَ مُحَرَّمَاتٌ، فَكَانَتْ ثَابِتَةً فِي حَقِّهِمْ أَيْضًا، فَلَوْ كَانَ التَّشْبِيهُ مِنْ جِهَةِ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ لَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاءُ شَيْءٍ، فَتَعَيَّنَ مَا قُلْنَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يَدْخُلُ الْجَبْرُ عَلَى الْبَيْعِ فِي التَّشْبِيهِ حَتَّى يَصِحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ وَلِذَا غَايَرَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّعْبِيرِ فَقَالَ: وَصَحَّ شِرَاؤُهُ عَبْدًا إلَخْ، ثُمَّ هَذَا

стр. 2962

وَقَدْ أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ وَمَا يَدِينُونَ (وَصَحَّ) (شِرَاؤُهُ) أَيْ الْكَافِرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ (عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ مُصْحَفًا) أَوْ شِقْصًا مِنْهُمَا (وَيُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ) وَلَوْ اشْتَرَى صَغِيرًا أُجْبِرَ وَلِيُّهُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَقَامَ الْقَاضِي لَهُ وَلِيًّا وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ عَبْدُهُ وَيَتْبَعُهُ طِفْلُهُ وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ كَاتَبَهُ جَازَ فَإِنْ عَجَزَ أُجْبِرَ أَيْضًا وَلَوْ رَدَّهُ أَوْ اسْتَوْلَدَهَا سَعْيًا فِي قِيمَتِهَا وَيُوجَعُ ضَرْبًا لِوَطْئِهِ مُسْلِمَةً وَذَلِكَ حَرَامٌ. [فَرْعٌ] مَنْ عَادَتُهُ شِرَاءُ الْمُرْدَانِ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ دَفْعًا لِلْفَسَادِ نَهْرٌ وَغَيْرُهُ، وَكَذَا مُحْرِمٌ أَخَذَ صَيْدًا يُؤْمَرُ بِإِرْسَالِهِ وَلَوْ أَسْلَمَ مُقْرِضُ الْخَمْرِ سَقَطَتْ وَلَوْ الْمُسْتَقْرِضَ فَرِوَايَتَانِ (وَطْءُ زَوْجِ) الْأَمَةِ (الْمُشْتَرَاةِ) الَّتِي أَنْكَحَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِهَا (قَبْضٌ) لِمُشْتَرِيهَا لِحُصُولِهِ بِتَسْلِيمِهِ ــ [رد المحتار] عَلَى رِوَايَةِ أَنَّ بَيْعَ مَا لَمْ يَمُتْ حَتْفَ أَنْفِهِ صَحِيحٌ بَيْنَهُمْ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ فَاسِدٌ بِخِلَافِ مَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ فَإِنَّ بَيْعَهُ بَاطِلٌ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ. مَطْلَبٌ أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ وَمَا يَدِينُونَ (قَوْلُهُ وَقَدْ أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ وَمَا يَدِينُونَ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ عُمَرَ: وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا وَخُذُوا الْعُشْرَ مِنْ أَثْمَانِهَا اهـ وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ إعْرَاضَنَا عَنْهُمْ، لَيْسَ لِكَوْنِهَا مُبَاحَةً شَرْعًا فِي حَقِّهِمْ كَمَا هُوَ قَوْلُ الْبَعْضِ، بَلْ الْحُرْمَةُ ثَابِتَةٌ فِي حَقِّهِمْ فِي الصَّحِيحِ، لِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِهَا كَمَا قُلْنَا لَكِنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ بَيْعِهَا، لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ حُرْمَتَهَا ويتمولونها وَقَدْ أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ وَمَا يَدِينُونَ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ، لَكِنْ الْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال بِأَنَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِالْأَثَرِ الْمَنْقُولِ عَنْ عُمَرَ كَمَا مَرَّ، وَإِلَّا وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ اعْتَقَدُوا حِلَّ مَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ أَنْ يَصِحَّ بَيْعُهُ، مَعَ أَنَّهُمْ لَوْ ارْتَفَعُوا إلَيْنَا نَحْكُمُ بِبُطْلَانِهِ وَأَيْضًا لَوْ اعْتَقَدُوا حِلَّ السَّلَمِ أَوْ الصَّرْفِ أَوْ نَحْوِهِمَا، بِدُونِ شُرُوطِهِ الْمُعْتَبَرَةِ عِنْدَنَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِشَرْعِنَا إلَّا فِي الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فَعَقْدُهُمْ عَلَيْهِمَا كَعَقْدِنَا عَلَى الشَّاةِ وَالْعَصِيرِ، وَفِي الْبَحْرِ عَنْ حُدُودِ الْقُنْيَةِ وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ عَمَّا يُمْنَعُ الْمُسْلِمُ إلَّا شُرْبَ الْخَمْرِ فَإِنْ غَنَّوْا وَضَرَبُوا الْعِيدَانِ مُنِعُوا كَالْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْتَثْنَ عَنْهُمْ اهـ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ اهـ (قَوْلُهُ وَيُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ) وَلَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ كَافِرٍ مِثْلِهِ شِرَاءً فَاسِدًا أُجْبِرَ عَلَى رَدِّهِ لِأَنَّ دَفْعَ الْفَسَادِ وَاجِبٌ حَقًّا لِلشَّرْعِ ثُمَّ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى بَيْعِهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أُجْبِرَ وَلِيُّهُ) وَيَنْبَغِي أَنَّ عَقْدَ الصَّغِيرِ فِي هَذَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَارَةِ نَهْرٌ: أَيْ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ لِأَنَّهُ إذَا أَجَازَهُ وَلِيُّهُ أُجْبِرَ أَيْضًا عَلَى بَيْعِهِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ قَدْ يُسْلِمُ قَبْلَ إجْبَارِ وَلِيِّهِ فَيَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ فَكَانَ لِلْإِجَازَةِ فَائِدَةٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ عِنْدَهُ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَبْدُهُ بِالْبَاءِ بَدَلُ النُّونِ وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْعَبْدِ مُسْلِمًا وَقْتَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَيَتْبَعُهُ طِفْلُهُ) أَيْ لَوْ أَسْلَمَ وَلَهُ وَلَدٌ غَيْرُ بَالِغٍ يَتْبَعُهُ فِي الْإِسْلَامِ وَالْإِجْبَارِ عَلَى بَيْعِهِ مَعَهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ) أَيْ الْمُكَاتَبُ (قَوْلُهُ أُجْبِرَ) أَيْ الْكَافِرُ عَلَى بَيْعِهِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ مَا دَامَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ (قَوْلُهُ مَنْ عَادَتُهُ شِرَاءُ الْمُرْدَانِ) عِبَارَةُ النَّهْرِ عَنْ الْمُحِيطِ الْفَاسِقُ الْمُسْلِمُ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا أَمْرَدَ وَكَانَ مِنْ عَادَتِهِ اتِّبَاعُ الْمُرْدِ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ دَفْعًا لِلْفَسَادِ اهـ. وَعَنْ هَذَا أَفْتَى الْمَوْلَى أَبُو السُّعُودِ بِأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَى أَمْرَدَ، وَبِهِ أَفْتَى الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَالْمُصَنِّفُ أَيْضًا (قَوْلُهُ يُؤْمَرُ بِإِرْسَالِهِ) وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَمَرَّ بَيَانُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي الْحَجِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَسْلَمَ مُقْرِضٌ الْخَمْرَ سَقَطَتْ) لِتَعَذُّرِ قَبْضِهَا فَصَارَ هَلَاكُهَا مُسْتَنِدًا إلَى مَعْنًى فِيهَا، وَفِي الْبَيْعِ لَوْ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ أَيْ ثَبَتَ حَقُّ الْفَسْخِ لِتَعَذُّرِ الْقَبْضِ بِالْإِسْلَامِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ أَبِقَ الْمَبِيعُ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ فَرَاوِيَتَانِ) أَيْ عَنْ الْإِمَامِ فِي رِوَايَةٍ تَسْقُطُ، وَفِي رِوَايَةٍ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ لِتَعَذُّرِهِ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ الَّتِي أَنْكَحَهَا الْمُشْتَرِي إلَخْ) أَيْ إذَا اشْتَرَى أَمَةً وَزَوَّجَهَا لِرَجُلٍ قَبْلَ قَبْضِهَا مِنْ الْبَائِعِ فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ صَارَ الْمُشْتَرِي قَابِضًا

стр. 2963

فَصَارَ فِعْلُهُ كَفِعْلِهِ (لَا) مُجَرَّدُ (نِكَاحِهَا) اسْتِحْسَانًا (فَلَوْ انْتَقَضَ الْبَيْعُ) قَبْلَ الْقَبْضِ (بَطَلَ النِّكَاحُ) فِي قَوْلِ الثَّانِي، وَهُوَ (الْمُخْتَارُ) وَقَيَّدَهُ الْكَمَالُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بُطْلَانُهُ بِمَوْتِهَا، فَلَوْ بِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَبْطُلْ النِّكَاحُ، وَإِنْ بَطَلَ الْبَيْعُ فَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ لِلْمُشْتَرِي فَتْحٌ (اشْتَرَى شَيْئًا) مَنْقُولًا، إذْ الْعَقَارُ لَا يَبِيعُهُ الْقَاضِي (وَغَابَ) الْمُشْتَرِي (قَبْلَ الْقَبْضِ وَنَقْدِ الثَّمَنِ غَيْبَةً مَعْرُوفَةً فَأَقَامَ بَائِعُهُ بَيِّنَةً أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ لَمْ يُبَعْ فِي دَيْنِهِ) لِإِمْكَانِ ذَهَابِهِ إلَيْهِ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ فَصَارَ فِعْلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ كَفِعْلِهِ أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ قَبْضًا لِأَنَّهُ تَعْيِيبٌ حُكْمِيٌّ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرَاةَ مُزَوَّجَةً يَرُدُّهَا بِالْعَيْبِ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا فِعْلٌ حِسِّيٌّ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالتَّزْوِيجُ فِعْلُ تَعْيِيبٍ حُكْمِيٍّ بِمَعْنَى تَقْلِيلِ الرَّغَبَاتِ فِيهَا كَنُقْصَانِ السِّعْرِ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ فَلَوْ انْتَقَضَ الْبَيْعُ) أَيْ بِنَحْوِ خِيَارِ عَيْبٍ أَوْ فَسَادٍ (قَوْلُهُ بَطَلَ النِّكَاحُ) لِأَنَّ الْبَيْعَ مَتَى انْتَقَضَ قَبْلَ الْقَبْضِ انْتَقَضَ مِنْ الْأَصْلِ فَصَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فَكَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ الْكَمَالُ) لَمْ يُقَيِّدْهُ الْكَمَالُ مِنْ عِنْدِهِ بَلْ قَالَ وَقَيَّدَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ بُطْلَانَ النِّكَاحِ إلَخْ فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَقَيَّدَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ لَكَانَ أَصْوَبَ وَلَسَلِمَ عَزْوُهُ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ إلَى الْفَتْحِ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ (قَوْلُهُ بُطْلَانُهُ) أَيْ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ لِلْمُشْتَرِي فَتْحٌ) لَمْ أَجِدْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي الْفَتْحِ بَلْ ذَكَرَهَا فِي النَّهْرِ، وَنَقَلَ مُحَشِّي مِسْكِينٍ عَنْ شَيْخِهِ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْهَا فِي النِّهَايَةِ وَلَا فِي الْعِنَايَةِ وَالْبَحْرِ. وَنَقَلَ عَنْ الشَّيْخِ شَاهِينَ أَنَّهُ وَجَدَهَا فِي الْمِعْرَاجِ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهَا بِأَنَّهُ كَيْفَ تَكُونُ هَالِكَةً مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَيَكُونُ الْمَهْرُ لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِمْ: الْغُرْمُ بِالْغُنْمِ اهـ. قُلْت: عَدَمُ بُطْلَانِ النِّكَاحِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بُطْلَانَ الْبَيْعِ مُقْتَصِرٌ عَلَى وَقْتِ الْمَوْتِ فَلَمْ يَصِرْ الْعَقْدُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، فَيَظْهَرُ أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَيَسْتَحِقُّ الْمَهْرَ تَأَمَّلْ، وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الْفَسْخِ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا [مَطْلَبٌ لِلْقَاضِي إيدَاعُ مَالِ غَائِبٍ وَإِقْرَاضُهُ وَبَيْعُ مَنْقُولِهِ] (قَوْلُهُ إذَا الْعَقَارُ لَا يَبِيعُهُ الْقَاضِي) فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا يَبِيعُهُ إلَّا الْقَاضِي بِزِيَادَةِ إلَّا، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي النَّهْرِ وَكَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ النِّهَايَةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَعِبَارَةُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: جَازَ لِلْقَاضِي بَيْعُ الْمَبِيعِ وَإِبْقَاءُ الثَّمَنِ لَوْ كَانَ مَنْقُولًا لَا لَوْ عَقَارًا اهـ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ) فَلَوْ غَابَ بَعْدَهُ لَا يَبِيعُهُ الْقَاضِي لِأَنَّ حَقَّهُ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِمَالِيَّتِهِ بَلْ بِذِمَّةِ الْمُشْتَرِي، وَقَيَّدَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِمَا إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ التَّلَفَ فَإِنْ خِيفَ جَازَ لَهُ الْبَيْعُ حَيْثُ قَالَ لِلْقَاضِي إيدَاعُ مَالِ غَائِبٍ وَمَفْقُودٍ، وَلَهُ إقْرَاضُهُ وَبَيْعُ مَنْقُولِهِ إذَا خِيفَ تَلَفُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ مَكَانُ الْغَائِبِ لَا لَوْ عُلِمَ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنَّ خَوْفَ التَّلَفِ مُجَوِّزٌ لِلْبَيْعِ عُلِمَ مَكَانُهُ أَوْ لَا، وَقَدَّمْنَا نَحْوَهُ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ فَارْجِعْ إلَيْهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ غَيْبَةً مَعْرُوفَةً) بِأَنْ كَانَتْ الْبَلْدَةُ الَّتِي خَرَجَ إلَيْهَا مَعْرِفَةً وَإِنْ بَعُدَتْ نَهْرٌ (قَوْلُهُ فَأَقَامَ بَائِعُهُ بَيِّنَةً إلَخْ) لَيْسَتْ الْبَيِّنَةُ هُنَا لِلْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ، بَلْ لِنَفْيِ التُّهْمَةِ وَانْكِشَافِ الْحَالِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى خَصْمٍ حَاضِرٍ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي يَدِهِ وَقَدْ أَقَرَّ بِهِ لِلْغَائِبِ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ مَشْغُولًا بِحَقِّهِ بَحْرٌ. قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: الْخَصْمُ شَرْطٌ لِقَبُولِ الْبَيِّنَةِ لَوْ أَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ يَدِ الْخَصْمِ الْغَائِبِ شَيْئًا، أَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ مَالٍ كَانَ لِلْغَائِبِ فِي يَدِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ وَلَا يَحْتَاجُ لِوَكِيلٍ كَهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ إبِلًا إلَى مَكَّةَ ذَاهِبًا أَوْ جَائِيًا وَدَفَعَ الْكِرَاءَ وَمَاتَ رَبُّ الدَّابَّةِ فِي الذَّهَابِ فَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فَلَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا وَلَا يَضْمَنُ، وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا إلَى مَكَّةَ فَإِذَا أَتَاهَا وَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَرَأَى بَيْعَهَا وَدَفْعَ بَعْضَ الْأَجْرِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ جَازَ، وَعَلَى هَذَا لَوْ رَهَنَ الْمَدْيُونُ وَغَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَرَفَعَ الْمُرْتَهِنُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَبِيعَ الرَّهْنَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ كَمَا فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ) وَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُدْ إلَيْهِ الثَّمَنَ نَهْرٌ وَفَتْحٌ.

стр. 2964

(وَإِنْ جُهِلَ مَكَانُهُ بِيعَ) الْمَبِيعُ: أَيْ بَاعَهُ الْقَاضِي أَوْ مَأْمُورُهُ نَظَرًا لِلْغَائِبِ وَأَدَّى الثَّمَنَ وَمَا فَضَلَ يُمْسِكُهُ لِلْغَائِبِ، وَإِنْ نَقَصَ تَبِعَهُ الْبَائِعُ إذَا طَفَرَ بِهِ (وَإِنْ اشْتَرَى اثْنَانِ) شَيْئًا (وَغَابَ وَاحِدٌ) مِنْهُمَا (فَلِلْحَاضِرِ دَفْعُ) كُلِّ (ثَمَنِهِ) وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى قَبُولِ الْكُلِّ وَدَفْعِ الْكُلِّ لِلْحَاضِرِ (وَ) لَهُ (قَبْضُهُ وَحَبْسُهُ) عَنْ شَرِيكِهِ إذَا حَضَرَ (حَتَّى يَنْقُدَ شَرِيكَهُ) الثَّمَنَ، بِخِلَافِ أَحَدِ الْمُسْتَأْجَرِينَ. وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ فَكَانَ مُضْطَرًّا بِخِلَافِ الْمُؤَجِّرِ؛ اللَّهُمَّ إلَّا إذَا شَرَطَ تَعْجِيلَ الْأُجْرَةِ. ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ لِلْقَاضِي إيدَاعُ مَالِ غَائِبٍ وَإِقْرَاضُهُ وَبَيْعُ مَنْقُولِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ بَاعَهُ الْقَاضِي أَوْ مَأْمُورُهُ) وَلَوْ أَذِنَ لَهُ بِأَنْ يُؤَجِّرَ الدَّابَّةَ وَيَعْلِفَهَا مِنْ أَجْرِهَا جَازَ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ بِلَا إذْنِ الْقَاضِي، فَإِنْ بَاعَ كَانَ فُضُولِيًّا، وَإِنْ سَلَمَ كَانَ مُعْتَدِيًا وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ غَاصِبٌ بَحْرٌ، قُلْت: وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: اشْتَرَى لَحْمًا فَذَهَبَ لِيَجِيءَ بِالثَّمَنِ فَأَبْطَأَ فَخَافَ الْبَائِعُ أَنْ يَفْسُدَ يَسَعُ الْبَائِعَ بَيْعُهُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَكُونُ رَاضِيًا بِالِانْفِسَاخِ، فَإِنْ بَاعَ بِزِيَادَةٍ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ بِنُقْصَانٍ وُضِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَهَذَا نَوْعُ اسْتِحْسَانٍ اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَاضِي لِرِضَاهُ بِالِانْفِسَاخِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَبِيعُهُ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَلِذَا كَانَ الْفَضْلُ لَهُ وَالنَّقْصُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ نَظَرًا لِلْغَائِبِ) أَيْ وَلِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَصِلُ بِهِ إلَى حَقِّهِ وَيَبْرَأُ عَنْ ضَمَانِهِ وَالْمُشْتَرِي أَيْضًا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ مِنْ دَيْنِهِ وَمِنْ تَرَاكُمِ نَفَقَتِهِ بَحْرٌ. [فَرْعٌ] فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ عَمَّنْ وَهَبَهُ أَمِيرٌ أَمَةً فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا لِتَاجِرٍ قُتِلَ فَأُخِذَتْ وَتَدَاوَلَتْهَا الْأَيْدِي حَتَّى وَصَلَّتْ إلَيْهِ وَلَا يَجِدُ وَارِثَ الْقَتِيلِ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ خَلَّاهَا ضَاعَتْ لَوْ أَمْسَكَهَا يَخَافُ الْفِتْنَةَ: فَأَجَابَ لِلْقَاضِي بَيْعُهَا مِنْ ذِي الْيَدِ، فَلَوْ ظَهَرَ الْمَالِكُ كَانَ لَهُ عَلَى ذِي الْيَدِ ثَمَنُهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ اشْتَرَى اثْنَانِ شَيْئًا) أَيْ اشْتَرَيَا عَبْدًا صَفْقَةً وَاحِدَةً كَمَا عَبَّرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ (قَوْلُهُ وَغَابَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) أَيْ بِحَيْثُ لَمْ يَدْرِ مَكَانَهُ نَهْرٌ، وَقَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُضْطَرًّا فِي إيفَاءِ الْكُلِّ، إذْ يُمْكِنُهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ إلَى الْقَاضِي فِي أَنْ يَنْقُدَ حِصَّتَهُ لِيَقْبِضَ نَصِيبَهُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَيُجْبَرُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَوْ الْمَبِيعُ غَيْرَ مِثْلِيٍّ، أَمَّا الْمِثْلِيُّ كَالْبُرِّ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ فَلَا جَبْرَ عَلَى دَفْعِ الْكُلِّ وَلِذَا صَوَّرُوا الْمَسْأَلَةَ بِالْعِيدِ كَمَا ذَكَرْنَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ لِلْحَاضِرِ قَبْضُهُ أَيْ قَبْضُ كُلِّ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَنْقُدَ شَرِيكُهُ الثَّمَنَ) أَيْ ثَمَنَ حِصَّتِهِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ حَالًا. وَفِي ط عَنْ الْوَانِيِّ: النَّقْدُ فِي الْأَصْلِ تَمْيِيزُ الْجَيِّدِ مِنْ الرَّدِيءِ مِنْ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَى الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَحَدِ الْمُسْتَأْجَرِينَ) لَوْ غَابَ قَبْلَ نَقْدِ الْأُجْرَةِ فَنَقَدَ الْحَاضِرُ جَمِيعَهَا كَانَ مُتَبَرِّعًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ، إذْ لَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ حَبْسُ الدَّارِ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ نَهْرٌ، وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ دَفْعِ الثَّمَنِ وَجَبْرِ الْبَائِعِ وَدَفْعِ الْكُلِّ وَالْقَبْضِ وَالْحَبْسِ مَذْهَبُهُمَا. وَخَالَفَ أَبُو يُوسُفَ فِي جَمِيعِهَا ط. مَطْلَبٌ فِي الْعُلْوِ إذَا سَقَطَ (قَوْلُهُ فَكَانَ مُضْطَرًّا) فَصَارَ كَمُعِيرِ الرَّهْنِ إذَا أَفْلَسَ الرَّاهِنُ وَهُوَ الْمُسْتَعِيرُ أَوْ غَابَ فَإِنَّ الْمُعِيرَ؛ إذَا افْتَكَّهُ بِدَفْعِ الدَّيْنِ يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ فِيهِ وَكَصَاحِبِ الْعُلْوِ إذَا سَقَطَ السُّفْلُ كَانَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ السُّفْلَ إذَا لَمْ يَبْنِهِ مَالِكُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لِيَتَوَصَّلَ بِهِ إلَى بِنَاءِ عُلْوِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَلَا يُمَكِّنُهُ مِنْ دُخُولِهِ مَا لَمْ يُعْطِهِ مَا صَرَفَهُ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إلَخْ)

стр. 2965

(بَاعَ) شَيْئًا (بِالْأَلْفِ مِثْقَالَ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ تَنَصَّفَا بِهِ) أَيْ بِالْمِثْقَالِ فَيَجِبُ خَمْسُمِائَةِ مِثْقَالٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ (وَفِي) بَيْعِهِ شَيْئًا (بِأَلْفٍ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تَنَصَّفَا وَانْصَرَفَ لِلْوَزْنِ الْمَعْهُودِ فَ) النِّصْفُ (مِنْ الذَّهَبِ مَثَاقِيلُ وَ) النِّصْفُ (مِنْ الْفِضَّةِ دَرَاهِمُ) وَمِثْلُهُ لَهُ عَلَيَّ كُرُّ حِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَسِمْسِمٍ لَزِمَهُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثُ كُرٍّ، وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ فِي وَبَدَلِ خُلْعٍ وَغَيْرِهِ فِي مَوْزُونٍ وَمَكِيلٍ وَمَعْدُودٍ وَمَذْرُوعٍ عَيْنِيٌّ، وَقَوْلُهُ (وَزْنُ سَبْعَةٍ) تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ، وَأَفَادَ الْكَمَالُ أَنَّ اسْمَ الدِّرْهَمِ يَنْصَرِفُ لِلْمُتَعَارَفِ فِي بَلَدِ الْعَقْدِ؛ فَفِي مِصْرَ يَنْصَرِفُ لِلْفُلُوسِ. وَأَفَادَ فِي النَّهْرِ أَنَّ قِيمَتَهُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمَانِ، فَأَفْتَى اللَّقَانِيُّ بِأَنَّهُ يُسَاوِي نِصْفًا وَثَلَاثَةَ فُلُوسٍ، فَلَوْ أَطْلَقَ الْوَاقِفُ الدِّرْهَمَ اُعْتُبِرَ زَمَنُهُ إنْ عُرِفَ وَإِلَّا صُرِفَ لِلْفِضَّةِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ كَمَا لَوْ قَيَّدَهُ بِالنَّقْرَةِ كَوَاقِفِ الشَّيْخُونِيَّةِ والصرعتمشية وَنَحْوِهِمَا ــ [رد المحتار] بَحْثٌ لِصَاحِبِ النَّهْرِ [مَطْلَبٌ فِيمَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ اسْمُ الدَّرَاهِمِ] (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ) لِأَنَّهُ أَضَافَ الْمِثْقَالَ إلَيْهَا عَلَى السَّوَاءِ فَيَجِبُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ الصِّفَةِ مِنْ الْجَوْدَةِ وَغَيْرِهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بِأَلْفٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الصِّفَةِ وَيَنْصَرِفُ إلَى الْجِيَادِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَانْصَرَفَ لِلْوَزْنِ الْمَعْهُودِ إلَخْ) فَإِنَّ الْمَعْهُودَ وَزْنُ الذَّهَبِ بِالْمَثَاقِيلِ وَوَزْنُ الْفِضَّةِ بِالدَّرَاهِمِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ بِأَلْفٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ إلَخْ) الْإِشَارَةُ إلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ: أَيْ أَنَّ قَوْلَهُ بَاعَ بِأَلْفِ مِثْقَالٍ إلَخْ لَيْسَ الْبَيْعُ قَيْدًا فِي ذَلِكَ وَكَذَا الْمَوْزُونُ، بَلْ مِثْلُهُ الْمَكِيلُ وَنَحْوُهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِرَطْلٍ مِنْ سَمْنٍ وَعَسَلٍ وَزَيْتٍ أَوْ بِمِائَةٍ مِنْ بَيْضٍ وَجَوْزٍ وَتُفَّاحٍ أَوْ بِمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ كَتَّانٍ وَإِبْرَيْسَمٍ وَخَزٍّ يَلْزَمُهُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثٌ (قَوْلُهُ وَزْنُ سَبْعَةٍ) أَيْ الْعَشَرَةُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَزْنُ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ كُلُّ دِرْهَمٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا اهـ ط. مَطْلَبٌ فِيمَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ اسْمُ الدَّرَاهِمِ (قَوْلُهُ وَأَفَادَ الْكَمَالُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ اشْتِبَاهٌ فِي مَوْضِعَيْنِ بِالنَّظَرِ إلَى الْعُرْفِ الْحَادِثِ الْأَوَّلِ فِيمَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ اسْمُ الدِّرْهَمِ وَالثَّانِي فِي قِيمَتِهِ، فَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ انْصِرَافَ الدَّرَاهِمِ إلَى وَزْنِ سَبْعَةٍ إذَا كَانَ مُتَعَارَفًا فِي بَلَدِ الْعَقْدِ. وَأَمَّا فِي عُرْفِ مِصْرَ فَلَفْظُ الدِّرْهَمِ يَنْصَرِفُ الْآنَ إلَى زِنَةِ أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ بِوَزْنِ سَبْعَةٍ مِنْ الْفُلُوسِ إلَّا أَنْ يَعْقِدَ بِالْفِضَّةِ فَيَنْصَرِفَ إلَى دِرْهَمٍ بِوَزْنِ سَبْعَةٍ. وَأَخَذَ مِنْهُ فِي الْبَحْرِ أَنَّ الْوَاقِفَ بِمِصْرَ أَوْ شَرَطَ دَرَاهِمَ لِلْمُسْتَحِقِّ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا يَنْصَرِفُ إلَى الْفُلُوسِ النُّحَاسِ وَإِنْ قَيَّدَهَا بِالنُّقْرَةِ يَنْصَرِفُ إلَى الْفِضَّةِ وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ مَا فِي الْفَتْحِ حِكَايَةٌ عَمَّا فِي زَمَنِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ كَوْنُ كُلِّ زَمَنٍ كَذَلِكَ، فَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ لَا يَعْدِلَ عَنْهُ اعْتِبَارُ زَمَنِ الْوَاقِفِ إنْ عُرِفَ وَإِلَّا صُرِفَ إلَى الْفِضَّةِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ اهـ. الْمَوْضِعُ الثَّانِي قَالَ فِي النَّهْرِ: وَأَمَّا قِيمَةُ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْهَا فَقَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَمَا أَعَادَ الْمَسْأَلَةَ فِي الصَّرْفِ قَدْ وَقَعَ الِاشْتِبَاهُ فِي أَنَّهَا خَالِصَةٌ أَوْ مَغْشُوشَةٌ وَكُنْت قَدْ اسْتَفْتَيْت بَعْضَ الْمَالِكِيَّةِ عَنْهَا، يَعْنِي بِهِ عَلَّامَةَ عَصْرِهِ نَاصِرَ الدَّيْنِ اللَّقَانِيَّ، فَأَفْتَى أَنَّهُ سَمِعَ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ أَنَّ الدِّرْهَمَ مِنْهَا يُسَاوِي نِصْفًا وَثَلَاثَةً مِنْ الْفُلُوسِ، قَالَ فَلْيُعَوَّلْ عَلَى ذَلِكَ مَا لَمْ يُوجَدْ خِلَافُهُ اهـ وَقَدْ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ فِي زَمَانِنَا لِأَنَّ الْأَدْنَى مُتَيَقِّنٌ بِهِ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَلَكِنْ الْأَوْفَقُ بِفُرُوعِ مَذْهَبِنَا وُجُوبُ دِرْهَمٍ وَسَطٍ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ دَعْوَى النُّقْرَةِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ نُقْرَةٍ وَلَمْ يَصِفْهَا صَحَّ الْعَقْدُ، وَلَوْ ادَّعَتْ مِائَةَ دِرْهَمٍ مَهْرًا وَجَبَ لَهَا مِائَةٌ وَسَطٌ اهـ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ اهـ. وَرَأَيْت فِي فَتَاوَى بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ قِيمَتَهُ بِاعْتِبَارِ الْمُعَامَلَةِ نِصْفٌ وَثُلُثٌ وَأَنْتَ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْقِيمَةَ

стр. 2966

فَقِيمَةُ دِرْهَمِهَا نِصْفَانِ، وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ النُّقْرَةَ تُطْلَقُ عَلَى الْفِضَّةِ وَعَلَى الذَّهَبِ وَعَلَى الْفُلُوسِ النُّحَاسِ بِعُرْفِ مِصْرَ الْآنَ، فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَجِّحٍ؛ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَالْعَمَلُ عَلَى الِاسْتِيمَارَاتِ الْقَدِيمَةِ لِلْوَقْفِ كَمَا عَوَّلُوا عَلَيْهَا فِي نَظَائِرِهِ كَمَعْرِفَةِ خَرَاجٍ وَنَحْوِهِ. قَالَ: وَبِهِ أَفْتَى الْمُنْلَا أَبُو السُّعُودْ أَفَنَدِي. (وَلَوْ قَبَضَ زَيْفًا بَدَلَ جَيِّدٍ) كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ (جَاهِلًا بِهِ) فَلَوْ عَلِمَ وَأَنْفَقَهُ كَانَ قَضَاءً اتِّفَاقًا (وَنَفَقَ أَوْ أَنْفَقَهُ) فَلَوْ قَائِمًا رَدَّهُ اتِّفَاقًا (فَهُوَ قَضَاءٌ) لِحَقِّهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إذَا لَمْ يَعْلَمْ يَرُدُّ مِثْلَ زَيْفِهِ وَيَرْجِعُ بِجَيِّدِهِ اسْتِحْسَانًا كَمَا لَوْ كَانَتْ سَتُّوقَةً أَوْ نَبَهْرَجَةً، وَاخْتَارَهُ لِلْفَتْوَى ابْنُ كَمَالٍ. قُلْت: وَرَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ والشُّرُنبُلالِيَّة فِيهِ يُفْتَى. [مَطْلَبٌ فِي النَّبَهْرَجَةِ وَالزُّيُوفِ وَالسَّتُّوقَةِ] (وَلَوْ فَرَّخَ طَيْرٌ أَوْ بَاضَ فِي أَرْضٍ لِرَجُلٍ ــ [رد المحتار] تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمَانِ، وَلَا شَكَّ فِي اخْتِلَافِ أَزْمِنَةِ الْوَاقِفِينَ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ زَمَنِ الْوَاقِفِ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ اهـ. قُلْت: وَفِي زَمَانِنَا وَقَبْلَهُ بِمُدَّةٍ مَدِيدَةٍ تَرَكَ النَّاسُ التَّعَامُلَ بِلَفْظِ الدِّرْهَمِ، وَإِنَّمَا يَذْكُرُونَ لَفْظَ الْقِرْشِ وَهُوَ اسْمٌ لِأَرْبَعِينَ نِصْفٍ فِضَّةً، وَهَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ، فَيُنْظَرُ إلَى قِرْشِ زَمَنِ الْوَاقِفِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ فَقِيمَةُ دِرْهَمِهَا نِصْفَانِ) هَذَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ بَعْدَمَا حَرَّرَ الْمَقَامَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ فَلَا يُنَافِي مَا حَرَّرَهُ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ أَنَّ النُّقْرَةَ تُطْلَقُ إلَخْ) إطْلَاقُهَا عَلَى الْفُلُوسِ عُرْفٌ حَادِثٌ. فَفِي الْمُغْرِبِ: النُّقْرَةُ الْقِطْعَةُ الْمُذَابَةُ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَجِّحٍ) وَذَلِكَ كَأَنْ يَعْلَمَ مَا كَانَتْ تُطْلَقُ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ أَوْ يَكُونَ قَيَّدَهَا بِشَيْءٍ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ الِاسْتِيمَارَاتِ الْقَدِيمَةِ) أَيْ التَّصَرُّفَاتِ أَوْ الْعَطَايَا أَوْ الدَّفَاتِرِ أَوْ نَحْوِهَا، مَأْخُوذَةٌ مِنْ اسْتَمَرَّ الشَّيْءُ إذَا دَامَ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ التَّعَامُلُ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ فَيُتَّبَعُ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَبَضَ زَيْفًا) أَيْ رَدِيئًا وَهُوَ مِنْ الْوَصْفِ بِالْمَصْدَرِ، لِأَنَّهُ يُقَالُ زَافَتْ الدَّرَاهِمُ تَزِيفُ زَيْفًا مِنْ بَابِ سَارَ أَيْ رَدَأَتْ ثُمَّ وُصِفَ بِهِ فَقِيلَ دِرْهَمٌ زَيْفٌ وَدِرْهَمٌ زُيُوفٌ كَفَلْسٍ وَفُلُوسٍ، وَرُبَّمَا قِيلَ زَائِفٌ عَلَى الْأَصْلِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ. مَطْلَبٌ فِي النَّبَهْرَجَةِ وَالزُّيُوفِ وَالسَّتُّوقَةِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة الدَّرَاهِمُ أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ: جِيَادٌ، وَنَبَهْرَجَةٌ، وَزُيُوفُ، وَسَتُّوقَةٌ. وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ النَّبَهْرَجَةِ، قِيلَ هِيَ الَّتِي تُضْرَبُ فِي غَيْرِ دَارِ السُّلْطَانِ وَالزُّيُوفُ: هِيَ الْمَغْشُوشَةُ. وَالسَّتُّوقَةُ: صُفْرٌ مُمَوَّهٌ بِالْفِضَّةِ. وَقَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ: الْجِيَادُ فِضَّةٌ خَالِصَةٌ تُرَوَّجُ فِي التِّجَارَاتِ وَتُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَالزُّيُوفُ مَا زَيَّفَهُ بَيْتُ الْمَالِ: أَيْ يَرُدُّهُ، وَلَكِنْ تَأْخُذُهُ التُّجَّارُ فِي التِّجَارَاتِ لَا بَأْسَ بِالشِّرَاءِ بِهَا، وَلَكِنْ يُبَيِّنُ لِلْبَائِعِ أَنَّهَا زُيُوفٌ. وَالنَّبَهْرَجَةُ: مَا يَرُدُّهُ التُّجَّارُ. وَالسَّتُّوقَةُ: أَنْ يَكُونَ الطَّاقُ الْأَعْلَى فِضَّةً وَالْأَسْفَلُ كَذَلِكَ وَبَيْنَهُمَا صُفْرٌ وَلَيْسَ لَهَا حُكْمُ الدَّرَاهِمِ اهـ. وَقَالَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ: وَحَاصِلُ مَا قَالُوهُ إنَّ الزُّيُوفَ أَجْوَدُ وَبَعْدَهُ النَّبَهْرَجَةُ وَبَعْدَهُمَا السَّتُّوقَةُ: وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الزَّغَلِ الَّتِي نُحَاسُهَا أَكْثَرُ مِنْ فِضَّتِهَا (قَوْلُهُ كَانَ قَضَاءً اتِّفَاقًا) لِأَنَّهُ صَارَ رَاضِيًا بِتَرْكِ حَقِّهِ فِي الْجَوْدَةِ، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَأَنْفَقَهُ لِأَنَّهُ لَوْ عَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ وَلَمْ يُنْفِقْهُ لَهُ رَدُّهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ آخِرَ الْفُرُوعِ (قَوْلُهُ وَنَفَقَ) أَيْ هَلَكَ، يُقَالُ: نَفَقَتْ الدَّابَّةُ نُفُوقًا مِنْ بَابِ قَعَدَ هَلَكَتْ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) وَقَوْلُهُمَا قِيَاسٌ كَمَا ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ، وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ فَرَّخَ طَيْرٌ) يُقَالُ فَرَّخَ بِالتَّشْدِيدِ وَأَفْرَخَ صَارَ ذَا أَفْرَاخٍ، وَأَفْرَخَتْ

стр. 2967

أَوْ تَكَسَّرَ فِيهَا ظَبْيٌ) أَيْ انْكَسَرَ رِجْلُهُ بِنَفْسِهِ، فَلَوْ كَسَرَهَا رَجُلٌ كَانَ لِلْكَاسِرِ لَا لِلْآخِذِ (فَهُوَ لِلْآخِذِ) لِسَبْقِ يَدِهِ لِمُبَاحٍ (إلَّا إذَا هَيَّأَ أَرْضَهُ لِذَلِكَ) فَهُوَ لَهُ (أَوْ كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ قَرِيبًا مِنْ الصَّيْدِ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ لَوْ مَدَّ يَدَهُ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ) لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ، فَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَمْلِكْهُ نَهْرٌ (كَذَا) مِثْلُ مَا مَرَّ (صَيْدٌ تَعَلَّقَ بِشَبَكَةٍ نُصِبَتْ لِلْجَفَافِ) أَوْ دَخَلَ دَارَ رَجُلٍ (وَدِرْهَمٌ أَوْ سُكَّرٌ نُثِرَ فَوَقَعَ عَلَى ثَوْبٍ لَمْ يُعَدَّ لَهُ) سَابِقًا (وَلَمْ يَكْفِ) لَاحِقًا، فَلَوْ أَعَدَّهُ أَوْ كَفَّهُ مَلَكَهُ بِهَذَا الْفِعْلِ. [فُرُوعٌ] عَسَلُ النَّحْلِ فِي أَرْضِهِ مِلْكُهُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَنْزَالِهَا. شَرَى دَارًا فَطَلَبَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَكْتُبَ لَهُ الْبَائِعُ صَكًّا لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ ــ [رد المحتار] الْبَيْضَةُ: انْفَلَقَتْ عَنْ الْفَرْخِ فَخَرَجَ مِنْهَا مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ أَوْ تَكَسَّرَ) وَقَعَ فِي الْكَنْزِ تَكَنَّسَ. وَفِي الْمُغْرِبِ: كَنَسَ الظَّبْيُ دَخَلَ فِي الْكَنَّاسِ كُنُوسًا مِنْ بَابِ طَلَبَ وَتَكَنَّسَ مِثْلُهُ، وَمِنْهُ الصَّيْدُ: إذَا تَكَنَّسَ فِي أَرْضِ رَجُلٍ أَيْ اسْتَتَرَ وَيُرْوَى تَكَسَّرَ وَانْكَسَرَ اهـ. وَفِي الْفَتْحِ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَكَسَّرَ أَيْ وَقَعَ فِيهَا فَتَكَسَّرَ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ كَسَرَهُ رَجُلٌ فِيهَا بَحْرٌ، وَقَوْلُهُ وَمِنْ بَابِ طَلَبَ صَوَابُهُ مِنْ بَابِ جَلَسَ رَمْلِيٌّ، وَقَوْلُهُ احْتِرَازٌ إلَخْ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا لَمْ يَكُنْ تَكَسَّرَ لِلْمُطَاوَعَةِ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ، يُقَالُ كَسَّرَهُ بِالتَّشْدِيدِ فَتَكَسَّرَ وَكَسَرَهُ بِالتَّخْفِيفِ فَانْكَسَرَ: أَيْ قَبِلَ ذَلِكَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا هَيَّأَ أَرْضَهُ لِذَلِكَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ حَفَرَ فِيهَا بِئْرًا لِيَسْقُطَ فِيهَا أَوْ أَعَدَّ مَكَانًا لِلْفِرَاخِ لِيَأْخُذَهَا فَتْحٌ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يُضَافُ إلَى السَّبَبِ الصَّالِحِ إلَّا بِالْقَصْدِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ قَرِيبًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ: إمَّا التَّهْيِئَةُ أَوْ الْقُرْبُ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ الصَّيْدُ مِنْ أَرْضِهِ الْمُهَيَّأَةِ قَبْلَ قُرْبِهِ مِنْهُ يَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُ، لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْمُنْتَقَى حَيْثُ قَالَ: نَصَبَ حِبَالَةً فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ فَاضْطَرَبَ وَانْفَلَتَ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ لَهُ، فَلَوْ جَاءَ صَاحِبُ الْحِبَالَةِ لِيَأْخُذَهُ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ انْفَلَتَ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْحِبَالَةِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ صَاحِبَ الْحِبَالَةِ فِيهِمَا وَإِنْ صَارَ آخِذًا لَهُ إلَّا أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ بَطَلَ الْأَخْذُ قَبْلَ تَأَكُّدِهِ، وَفِي الثَّانِي بَعْدَ تَأَكُّدِهِ، وَكَذَا صَيْدُ الْبَازِي، وَالْكَلْبِ إذَا انْفَلَتَ فَهُوَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ اهـ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ فَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَمْلِكْهُ) اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ بِعِبَارَةِ الْمُنْتَقَى الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ مِثْلُ مَا مَرَّ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ وَكَذَا أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ أَفَادَ بِهِ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى مَا ذُكِرَ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَنَّهُ لِآخِذِهِ (قَوْلُهُ أَوْ دَخَلَ دَارَ رَجُلٍ) وَكَذَا لَوْ دَخَلَ بَيْتَهُ وَأُغْلِقَ عَلَيْهِ الْبَابُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَمْ يَصِرْ آخِذًا مَالِكًا لَهُ، حَتَّى لَوْ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: لَوْ اصْطَادَهُ فِي دَارِ رَجُلٍ مِنْ الْهَوَاءِ أَوْ عَلَى الشَّجَرِ مَلَكَهُ لِأَنَّ حُصُولَهُ عَلَى حَائِطِ رَجُلٍ أَوْ شَجَرَتِهِ لَيْسَ بِإِحْرَازٍ فَإِنْ قَالَ رَبُّ الدَّارِ كُنْت اصْطَدْته قَبْلَك، فَإِنْ كَانَ أَخَذَهُ مِنْ الْهَوَاءِ فَهُوَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَدَ لِرَبِّ الدَّارِ عَلَى الْهَوَاءِ، وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ حَائِطِهِ أَوْ شَجَرِهِ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الدَّارِ لِأَخْذِهِ مِنْ مَحَلٍّ هُوَ فِي يَدِهِ، وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي أَخْذِهِ مِنْ الْهَوَاءِ أَوْ الشَّجَرَةِ فَكَذَلِكَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَا فِي دَارِهِ يَكُونُ لَهُ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ مَلَكَهُ بِهَذَا الْفِعْلِ) أَيْ بِالْإِعْدَادِ أَوْ الْكَفِّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِدُونِ ذَلِكَ لَا يَمْلِكُهُ، وَإِنْ وَقَعَ قَرِيبًا مِنْهُ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّيْدِ أَنَّ الصَّيْدَ يَمْلِكُهُ بِالْقُرْبِ مِنْهُ إذَا وَقَعَ فِي أَرْضِهِ وَنَحْوِهَا لَا مُطْلَقًا وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّهُ لَوْ قَرُبَ مِنْ صَيْدٍ فِي بَرِّيَّةٍ مَلَكَهُ وَالنِّثَارُ يَكُونُ فِي بَيْتِ أَهْلِ الْعُرْسِ عَادَةً فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ مُجَرَّدُ الْقُرْبِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إعْدَادِ الثَّوْبِ أَوْ كَفِّهِ. وَأَيْضًا لَوْ اُعْتُبِرَ مُجَرَّدُ الْقُرْبِ يُؤَدِّي إلَى الْمُنَازَعَةِ بَيْنَ الْحَاضِرِينَ الَّذِينَ وَقَعَ بَيْنَهُمْ إذْ كُلُّهُمْ يَدَّعِيهِ [فُرُوعٌ عَسَلُ النَّحْلِ فِي أَرْضِهِ مِلْكُهُ مُطْلَقًا] (قَوْلُهُ مَلَكَهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعِدَّهَا لِذَلِكَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَنْزَالِهَا) أَيْ رِيعِهَا فَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ نَزِلٍ. قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: نَزِلَ الطَّعَامُ نَزَلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ كَثُرَ رِيعُهُ وَنَمَاؤُهُ فَهُوَ نَزَلٌ وَطَعَامٌ كَثِيرُ النَّزَلِ بِوَزْنِ سَبَبٍ: أَيْ الْبَرَكَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ كَثِيرَ النُّزُلِ بِوَزْنِ قُفُلٍ (قَوْلُهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ) وَكَذَا لَا يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ الصَّكِّ الْقَدِيمِ كَمَا فِي الْخَيْرِيَّةِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. قَالَ: نَعَمْ لَوْ تَوَقَّفَ

стр. 2968

وَلَا عَلَى الْإِشْهَادِ وَالْخُرُوجِ إلَيْهِ إلَّا إذَا جَاءَهُ بِعُدُولٍ وَصَكٍّ فَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْإِقْرَارِ. شَرَى قُطْنًا فَغَزَلَتْهُ امْرَأَتُهُ فَكُلُّهُ لَهُ. الْمَرْأَةُ إذَا كَفَّنَتْ بِلَا إذْنِ الْوَرَثَةِ كَفَنَ مِثْلِهِ رَجَعَتْ فِي التَّرِكَةِ، وَلَوْ أَكْثَرَ لَا تَرْجِعُ بِشَيْءٍ. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَلَوْ قِيلَ تَرْجِعُ بِقِيمَةِ كَفَنِ الْمِثْلِ لَا يَبْعُدُ. اكْتَسَبَ حَرَامًا وَاشْتَرَى بِهِ أَوْ بِالدَّرَاهِمِ الْمَغْصُوبَةِ شَيْئًا. قَالَ الْكَرْخِيُّ: إنْ نَقَدَ قَبْلَ الْبَيْعِ تَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ وَإِلَّا لَا وَهَذَا قِيَاسٌ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ كِلَاهُمَا سَوَاءٌ وَلَا يَطِيبُ لَهُ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى وَلَمْ يَقُلْ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَأَعْطَى مِنْ الدَّرَاهِمِ دَفَعَ مَالَهُ مُضَارَبَةً لِرَجُلٍ جَاهِلٍ جَازَ أَخْذُ رِبْحِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ اكْتَسَبَ الْحَرَامَ ــ [رد المحتار] إحْيَاءُ الْحَقِّ عَلَى عَرْضِهِ، كَمَا لَوْ غُصِبَ الْمَبِيعُ وَامْتَنَعَتْ الشُّهُودُ مِنْ الشَّهَادَةِ حَتَّى يَرَوْا خُطُوطَهُمْ يُجْبَرُ عَلَى عَرْضِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ صِيَانَةً لِحَقِّ الْمُشْتَرِي اهـ (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى الْإِشْهَادِ وَالْخُرُوجِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْإِشْهَادِ، وَهُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى الْإِشْهَادِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ عَنْ الْإِشْهَادِ الْمُجَرَّدِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْإِقْرَارِ) فَإِنْ لَمْ يُقِرَّ يَرْفَعُهُ إلَى الْحَاكِمِ فَإِنْ أَقَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ كَتَبَ سِجِلًّا وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ مُلْتَقَطٌ (قَوْلُهُ فَغَزَلَتْهُ امْرَأَتُهُ) أَيْ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ مُلْتَقَطٌ (قَوْلُهُ الْمَرْأَةُ إذَا كَفَّنَتْ) أَيْ إذَا كَفَّنَتْ زَوْجَهَا. وَعِبَارَةُ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى وَغَيْرِهَا: أَحَدُ الْوَرَثَةِ إذَا كَفَّنَ الْمَيِّتَ بِمَالِهِ إلَخْ فَالْمَرْأَةُ غَيْرُ قَيْدٍ، نَعَمْ خَرَجَ الْأَجْنَبِيُّ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَيْ إلَّا إذَا كَانَ وَصِيًّا (قَوْلُهُ وَلَوْ أَكْثَرَ لَا تَرْجِعُ بِشَيْءٍ) عَلَّلَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِأَنَّ اخْتِيَارَ ذَلِكَ دَلِيلُ التَّبَرُّعِ وَهَذَا إذَا أَنْفَقَ الْوَارِثُ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْوَصِيِّ أَنَّهُ إذَا زَادَ فِي عَدَدِ الْكَفَنِ ضَمِنَ الزِّيَادَةَ، وَإِنْ زَادَ فِي قِيمَتِهِ ضَمِنَ الْكُلَّ أَيْ لِأَنَّهُ صَارَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ فَيَضْمَنُ مَالَ الْمَيِّتِ، وَقَدْ حَرَّرْت هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ فِي تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ مِنْ الْوَصَايَا (قَوْلُهُ قَالَ ﵀) الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى صَاحِبِ الْمُلْتَقَطِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْفُرُوعَ كُلَّهَا مِنْ الْمُلْتَقَطِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ آخِرَهَا، وَالْعِبَارَةُ كَذَلِكَ مَذْكُورَةٌ فِيهِ عَلَى عَادَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي كُتُبِهِمْ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لَا يَبْعُدُ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّكْفِينِ بِأَكْثَرَ مِنْ كَفَنِ الْمِثْلِ اخْتِيَارُ التَّبَرُّعِ بِالْكُلِّ بَلْ بِالزَّائِدِ. [مَطْلَبٌ إذَا اكْتَسَبَ حَرَامًا ثُمَّ اشْتَرَى فَهُوَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ] (قَوْلُهُ اكْتَسَبَ حَرَامًا إلَخْ) تَوْضِيحُ الْمَسْأَلَةِ مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة حَيْثُ قَالَ: رَجُلٌ اكْتَسَبَ مَالًا مِنْ حَرَامٍ ثُمَّ اشْتَرَى فَهَذَا عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: أَمَّا إنْ دَفَعَ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ إلَى الْبَائِعِ أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَى مِنْهُ بِهَا أَوْ اشْتَرَى قَبْلَ الدَّفْعِ بِهَا وَدَفَعَهَا، أَوْ اشْتَرَى قَبْلَ الدَّفْعِ بِهَا وَدَفَعَ غَيْرَهَا، أَوْ اشْتَرَى مُطْلَقًا وَدَفَعَ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ، أَوْ اشْتَرَى بِدَرَاهِمَ أُخَرَ وَدَفَعَ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ. قَالَ أَبُو نَصْرٍ: يَطِيبُ لَهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ إلَّا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ، لَكِنْ هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّهُ نَصَّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: إذَا غَصَبَ أَلْفًا فَاشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً وَبَاعَهَا بِأَلْفَيْنِ تَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ. وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لَا يَطِيبُ، وَفِي الثَّلَاثِ الْأَخِيرَةِ يَطِيبُ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَطِيبُ فِي الْكُلِّ، لَكِنْ الْفَتْوَى الْآنَ عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ دَفْعًا لِلْحَرَجِ عَنْ النَّاسِ اهـ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَطِيبُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَلَكِنْ الْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ دَفْعًا لِلْحَرَجِ لِكَثْرَةِ الْحَرَامِ اهـ وَعَلَى هَذَا مَشَى الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ قَالَ الْكَرْخِيُّ) صَوَابُهُ: قَالَ أَبُو نَصْرٍ كَمَا رَأَيْته فِي الْمُلْتَقَطِ: وَلَمْ أَرَ فِيهِ ذِكْرَ قَوْلِ الْكَرْخِيِّ أَصْلًا (قَوْلُهُ جَازَ أَخْذُ رِبْحِهِ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ اُكْتُسِبَ مِنْ الْحَلَالِ وَلْوَالِجِيَّةٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَتَقَدَّمَ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ أَنَّ

стр. 2969

مَنْ رَمَى ثَوْبَهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَخْذُهُ مَا لَمْ يَقُلْ حِينَ رَمَى لِيَأْخُذْهُ مَنْ أَرَادَ. بَاعَ الْأَبُ ضَيْعَةَ طِفْلِهِ وَالْأَبُ مُفْسِدٌ فَاسِقٌ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ اسْتِحْسَانًا. شَرَتْ لِطِفْلِهَا عَلَى أَنْ لَا تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ جَازَ، وَهُوَ كَالْهِبَةِ اسْتِحْسَانًا. قَالَ الْأَسِيرُ اشْتَرِنِي أَوْ فُكَّنِي فَشَرَاهُ رَجَعَ بِمَا أَدَّى كَأَنَّهُ أَقْرَضَهُ؛ وَلَوْ قَالَ بِأَلْفٍ فَشَرَاهُ بِأَكْثَرَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْفَضْلُ لِأَنَّهُ تَخْلِيصٌ لَا شِرَاءٌ ــ [رد المحتار] أَبَا يُوسُفَ أَجَازَهَا مَعَ اخْتِلَافِ الْمِلَّةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَعَلَّلَهُ الزَّيْلَعِيُّ هُنَاكَ بِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَهْتَدِي إلَى الْجَائِزِ مِنْ الْعُقُودِ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَخْذُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْأَخْذِ مَا لَمْ يُسْمَعْ الْمَالِكُ قَالَ لِيَأْخُذَهُ مَنْ أَرَادَهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالْأَخْذِ إذَا قَالَ الْمَالِكُ ذَلِكَ وَإِلَّا لَا، وَتَقَدَّمَ تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْإِحْرَامِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ (قَوْلُهُ وَالْأَبُ مُفْسِدٌ فَاسِقٌ) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا كَانَ مَحْمُودًا عِنْدَ النَّاسِ أَوْ مَسْتُورَ الْحَالِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِحُّ بَيْعُهُ عَقَارَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي بَابِ الْوَصِيِّ (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ) نَقْضُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ هُوَ الْمُخْتَارُ إلَّا إذَا كَانَ خَيْرًا بِأَنْ بَاعَ بِضَعْفِ الْقِيمَةِ وَبَيْعُ مَنْقُولِهِ يَجُوزُ فِي رِوَايَةٍ وَيُوضَعُ ثَمَنُهُ فِي يَدِ عَدْلٍ لَا فِي رِوَايَةِ لَوْلَا خَيْرٌ بِضَعْفِ قِيمَتِهِ، وَبِهِ يُفْتَى جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنْ لَا تَرْجِعَ عَلَيْهِ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِمَا فِي الْأَشْبَاهِ شِرَاءُ الْأُمِّ لِابْنِهَا الصَّغِيرِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ غَيْرُ نَافِذٍ عَلَيْهِ إلَّا إذَا اشْتَرَتْ مِنْ أَبِيهِ أَوْ مِنْهُ وَمِنْ أَجْنَبِيٍّ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ (قَوْلُهُ جَازَ وَهُوَ كَالْهِبَةِ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: تَكُونُ الْأُمُّ مُشْتَرِيَةً لِنَفْسِهَا ثُمَّ يَصِيرُ مِنْهَا هِبَةً لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ وَصِلَةً، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ الضَّيْعَةَ عَنْ وَلَدِهَا الصَّغِيرِ اهـ ط (قَوْلُهُ رَجَعَ بِمَا أَدَّى) مُخَالِفٌ لِمَا صَحَّحَهُ فِي النَّفَقَاتِ حَيْثُ قَالَ نَقْلًا عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: الْأَسِيرُ وَمَنْ أَخَذَهُ السُّلْطَانُ لِيُصَادِرَهُ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ خَلِّصْنِي فَدَفَعَ الْمَأْمُورُ مَالًا فَخَلَّصَهُ، قِيلَ يَرْجِعُ وَقِيلَ لَا فِي الصَّحِيحِ بِهِ يُفْتَى اهـ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْكَفَالَةِ قُبَيْلَ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ تَصْحِيحُ الْأَوَّلِ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ، وَقَدَّمْنَا فِي النَّفَقَاتِ تَأْيِيدَهُ، فَهُمَا قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ. ثُمَّ رَأَيْت الْجَزْمَ بِالْأَوَّلِ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ، وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ قَالَ بِأَلْفٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُلْتَقَطِ وَقَالَ شَدَّادٌ: إذَا قَالَ الْأَسِيرُ الْحُرُّ اشْتَرِنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ جَازَ وَعَلَيْهِ قَدْرُ الْأَلْفِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْفَضْلُ لِأَنَّهُ تَخْلِيصٌ لَا شِرَاءٌ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ اهـ. قُلْت بَيَانُهُ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالشِّرَاءِ لَوْ شَرَى بِأَكْثَرَ مِمَّا عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ وَقَعَ الشِّرَاءُ لَهُ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ الشِّرَاءَ مَتَى وَجَدَ نَفَاذًا عَلَى الْمُشْتَرِي لَزِمَ فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ وَلَا يَلْزَمُ الْآمِرَ شَيْءٌ، وَهُنَا لَزِمَ الْآمِرَ قَدْرُ مَا عَيَّنَهُ لِأَنَّهُ هُنَا تَخْلِيصٌ لَا شِرَاءٌ حَقِيقَةً، وَوَقَعَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ خِلَافُ هَذَا فَإِنَّهُ قَالَ أَسِيرٌ أَمَرَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ بِأَلْفٍ فَفَدَاهُ بِأَلْفَيْنِ يَرْجِعُ بِأَلْفَيْنِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ كَوَكِيلٍ بِشِرَاءٍ إذْ لَا عَقْدَ هُنَا، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يُخَلِّصَهُ فَصَارَ كَمَنْ أَمَرَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ أَلْفًا فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ أَلْفَيْنِ اهـ. أَقُولُ: وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ قَوْلَهُ يَرْجِعُ بِأَلْفَيْنِ سَبْقُ قَلَمٍ، وَصَوَابُهُ بِأَلْفٍ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ وَالتَّنْظِيرِ، فَإِنَّ الْمَأْمُورَ بِإِنْفَاقِ أَلْفٍ لَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ، ثُمَّ رَاجَعْت السِّيَرَ الْكَبِيرَ لِلسَّرَخْسِيِّ فَرَأَيْت فِيهِ مِثْلَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُلْتَقَطِ وَقَالَ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْأَلْفِ خَاصَّةً لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِحُكْمِ الِاسْتِقْرَاضِ وَذَلِكَ فِي الْأَلْفِ خَاصَّةً، وَهَذَا بِخِلَافِ الشِّرَاءِ إلَخْ فَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَافْهَمْ.

стр. 2970

شَرَى دَارًا وَدَبَغَ وَتَأَذَّى جِيرَانُهُ، إنْ عَلَى الدَّوَامِ يُمْنَعُ، وَعَلَى النُّدْرَةِ يُتَحَمَّلُ مِنْهُ. شَرَى لَحْمًا عَلَى أَنَّهُ لَحْمُ غَنْمٍ فَوَجَدَهُ لَحْمَ مَعْزٍ لَهُ الرَّدُّ. قَالَ زِنْ لِي مِنْ هَذَا اللَّحْمِ ثَلَاثَةَ أَرْطَالٍ فَوَزَنَ لَهُ أُخَيِّرُهُ وَمِنْ الْخُبْزِ فَوَزَنَ لَمْ يُخَيَّرْ. شَرَى بَذْرًا خَرِيفِيًّا فَإِذَا هُوَ رَبِيعِيٌّ، أَوْ شَرَى بَذْرَ الْبِطِّيخِ فَإِذَا هُوَ بَذْرُ الْقِثَّاءِ، إنْ قَائِمًا رَدَّهُ، وَإِنْ مُسْتَهْلَكًا فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ. ــ [رد المحتار] [مَطْلَبٌ دَبَغَ فِي دَارِهِ وَتَأَذَّى الْجِيرَانُ] ُ (قَوْلُهُ وَتَأَذَّى جِيرَانُهُ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: الْقِيَاسُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ مَنْ تَصَرَّفَ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ لَا يُمْنَعُ وَلَوْ أَضَرَّ بِغَيْرِهِ، لَكِنْ تُرِكَ الْقِيَاسُ فِي مَحَلٍّ يَضُرُّ بِغَيْرِهِ ضَرَرًا بَيِّنًا، وَقِيلَ وَبِهِ أَخَذَ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ وَفِيهِ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ فِي دَارِهِ تَنُّورًا لِلْخَبْزِ دَائِمًا أَوْ رَحًى لِلطَّحْنِ أَوْ مِدَقَّةً لِلْقَصَّارِينَ يُمْنَعُ عَنْهُ لِتَضَرُّرِ جِيرَانِهِ ضَرَرًا فَاحِشًا. وَفِيهِ: لَوْ اتَّخَذَ دَارِهِ حَمَّامًا وَيَتَأَذَّى الْجِيرَانُ مِنْ دُخَانِهَا فَلَهُمْ مَنْعُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ دُخَانُ الْحَمَّامِ مِثْلَ دُخَانِ الْجِيرَانِ اهـ. وَانْظُرْ مَا لَوْ كَانَتْ دَارًا قَدِيمَةً بِهَذَا الْوَصْفِ هَلْ لِلْجِيرَانِ الْحَادِثِينَ أَنْ يُغَيِّرُوا الْقَدِيمَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ؟ ط. مَطْلَبٌ الضَّرَرُ الْبَيِّنُ يُزَالُ وَلَوْ قَدِيمًا قُلْت: الضَّرَرُ الْبَيِّنُ يُزَالُ وَلَوْ قَدِيمًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْعَلَّامَةُ المهمنداري، وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ كَمَا فِي كِتَابِ الْحِيطَانِ مِنْ الْحَامِدِيَّةِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَحْمُ غَنْمٍ) الْغَنَمُ اسْمُ جِنْسٍ يُطْلَقُ عَلَى الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ مِصْبَاحٌ، وَالْمُرَادُ هُنَا الضَّأْنُ بِحُكْمِ الْعُرْفِ (قَوْلُهُ لَهُ الرَّدُّ) أَيْ لِاخْتِلَافِ الرَّغْبَةِ وَإِنْ كَانَا فِي بَابِ الرِّبَا جِنْسًا وَاحِدًا تَأَمَّلْ. قَالَ فِي الْمُلْتَقَطِ: وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ لَحْمُ مَوْجُوءَةٍ فَوَجَدَهُ لَحْمَ فَحْلٍ (قَوْلُهُ قَالَ زِنْ لِي إلَخْ) فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ: لِلَحَّامٍ كَيْفَ تَبِيعُ اللَّحْمَ؟ فَقَالَ كُلَّ ثَلَاثَةِ أَرْطَالٍ بِدِرْهَمٍ فَقَالَ أَخَذْت مِنْك زِنْ لِي فَلَهُ أَنْ لَا يَزِنَ، وَإِنْ وَزَنَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ، فَإِنْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي أَوْ جَعَلَ الْبَائِعُ فِي وِعَاءِ الْمُشْتَرِي بِأَمْرِهِ فَقَدْ تَمَّ الْبَيْعُ وَعَلَيْهِ دِرْهَمٌ. قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ لِقَصَّابٍ زِنْ لِي مِنْ هَذَا اللَّحْمِ كَذَا بِكَذَا فَوَزَنَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ وَلَوْ قَالَ زِنْ لِي مِنْ هَذَا الْجَنْبِ كَذَا بِكَذَا أَوْ قَالَ زِنْ لِي مَا عِنْدَك مِنْ اللَّحْمِ بِحِسَابِ كَذَا فَوَزَنَهُ جَازَ وَلَا خِيَارَ لَهُ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ مِثْلُهُ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ. قُلْت: وَلَعَلَّ وَجْهَ قَوْلِ الْإِمَامِ إنَّ هَذَا بَيْعٌ بِالتَّعَاطِي فَلَا يَتِمُّ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَتِمُّ بِالْوَزْنِ إنْ عَيَّنَ الْمَوْضِعَ أَوْ كَانَ الْعَقْدُ عَلَى الْكُلِّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَمْ يُخَيَّرْ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْخُبْزَ الْمُشْتَرَى مِنْهُ لَا يَخْتَلِفُ، بِخِلَافِ اللَّحْمِ فَإِنَّ لَحْمَ الرَّقَبَةِ أَوْ الْفَخِذِ أَحْسَنُ مِنْ لَحْمِ الْخَاصِرَةِ مَثَلًا فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ بَعْدَ الْوَزْنِ، إلَّا إذَا شَرَى الْكُلَّ أَوْ عَيَّنَ الْمَوْضِعَ كَهَذَا الْجَنْبِ فَيَتِمُّ الْبَيْعُ بِالْوَزْنِ كَمَا عَلِمْت تَأَمَّلْ. [مَطْلَبٌ شَرَى بَذْرَ بِطِّيخٍ فَوَجَدَهُ بَذْرَ قِثَّاءٍ] (قَوْلُهُ إنْ قَائِمًا رَدَّهُ إلَخْ) أَيْ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ فَبَطَلَ الْبَيْعُ، وَلَوْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ لَا يَرْجِعُ بِثَمَنِهِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ وَفِيهِ: شَرَى عَلَى أَنَّهُ بَذْرُ بِطِّيخٍ شَتْوِيٍّ فَزَرَعَهُ فَوَجَدَهُ صَيْفِيًّا بَطَلَ الْبَيْعُ فَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي ثَمَنَهُ وَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ الْبَذْرِ اهـ.

стр. 2971

سَاوَمَ صَاحِبَ الزُّجَاجِ فَدَفَعَ لَهُ قَدَحًا يَنْظُرُهُ فَوَقَعَ مِنْهُ عَلَى أَقْدَاحٍ فَانْكَسَرُوا ضَمِنَ الْأَقْدَاحَ لَا الْقَدَحَ. شَرَى شَجَرَةً بِأَصْلِهَا وَفِي قَلْعِهَا مِنْ الْأَصْلِ ضَرَرٌ بِالْبَائِعِ يَقْطَعُهُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ حَيْثُ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْبَائِعُ، وَلَوْ انْهَدَمَ مِنْ سُقُوطِهِ حَائِطٌ ضَمِنَ الْقَالِعُ مَا تَوَلَّدَ مِنْ قَلْعِهِ. دَفَعَ دَرَاهِمَ زُيُوفًا فَكَسَرَهَا الْمُشْتَرِي لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَنِعْمَ مَا صَنَعَ حَيْثُ غَشَّهُ وَخَانَهُ، وَكَذَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ فَكَسَرَهُ. وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْمَغْشُوشِ إذَا بَيَّنَ غِشَّهُ أَوْ كَانَ ظَاهِرًا يُرَى، وَكَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي حِنْطَةٍ خُلِطَ بِهَا الشَّعِيرُ وَالشَّعِيرُ يُرَى لَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ، وَإِنْ طَحَنَهُ لَا يَبِيعُ. وَقَالَ الثَّانِي فِي رَجُلٍ مَعَهُ فِضَّةُ نُحَاسٍ: لَا يَبِيعُهَا حَتَّى يُبَيِّنَ، وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يَجُوزُ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ وَيُعَاقَبَ صَاحِبُهُ إذَا أَنْفَقَهُ وَهُوَ يَعْرِفُهُ. ــ [رد المحتار] قُلْت: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ مِنْ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ، كَمَا لَوْ وَجَدَهُ بَذْرَ قِثَّاءٍ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ اخْتِلَافِ النَّوْعِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ أَيْضًا: لَوْ شَرَى بَذْرًا عَلَى أَنَّهُ بَذْرُ بِطِّيخِ كَذَا فَظَهَرَ عَلَى صِفَةٍ أُخْرَى جَازَ الْبَيْعُ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ بِطِّيخٌ، وَاخْتِلَافُ الصِّفَةِ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ وَلَا يَرْجِعُ بِنَقْصِ الْعَيْبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ أَيْ لِأَنَّهُ ظَهَرَ عَيْبُهُ بَعْدَ اسْتِهْلَاكِهِ. وَذَكَرَ فِيهِ قَوْلَهُ: شَرَى بُرًّا عَلَى أَنَّهُ رَبِيعِيٌّ فَزَرَعَهُ فَظَهَرَ أَنَّهُ خَرِيفِيٌّ اخْتَارَ الْمَشَايِخُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِنَقْصِ الْعَيْبِ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا بِنَاءً عَلَى مَا إذَا شَرَى طَعَامًا فَأَكَلَهُ فَظَهَرَ عَيْبُهُ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ خِلَافُ الْجِنْسِ كَبَذْرِ الْبِطِّيخِ وَبَذْرِ الْقِثَّاءِ بَطَلَ الْبَيْعُ فَيَرُدُّهُ لَوْ قَائِمًا وَيَرُدُّ مِثْلَهُ لَوْ هَالِكًا وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ وَلَوْ ظَهَرَ خِلَافُ الْوَصْفِ كَالرَّبِيعِيِّ وَالْخَرِيفِيِّ صَحَّ الْبَيْعُ فَيَرُدُّهُ لَوْ قَائِمًا، وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ لَوْ هَالِكًا عِنْدَ الْإِمَامِ. وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ، وَبِهِ يُفْتَى، وَبَقِيَ مَا لَوْ زَرَعَهُ فَلَمْ يَنْبُتْ فَفِي الْخَيْرِيَّةِ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ وَلَا بِالنَّقْصِ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَهْلَكَ الْمَبِيعَ، وَلَا رُجُوعَ بَعْدَ الْإِتْلَافِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ظَهِيرُ الدِّينِ فِي حَبِّ الْقُطْنِ، وَقِيلَ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ إنْ ثَبَتَ عَدَمُ نَبَاتِهِ لِعَيْبٍ بِهِ، وَإِلَّا لَا بِالِاتِّفَاقِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ عَدَمَ نَبَاتِهِ لِرَدَاءَةِ حَرْثِهِ أَوْ لِجَفَافِ أَرْضِهِ لِأَمْرٍ آخَرَ اهـ. قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ ظَهِيرِ الدِّينِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ، وَقَوْلُهُ وَقِيلَ يَرْجِعُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِمَا الْمُفْتَى بِهِ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ فَانْكَسَرُوا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَانْكَسَرَتْ وَهِيَ الْأَوْلَى لِأَنَّ الْوَاوَ لِجَمَاعَةِ الْعُقَلَاءِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ الْأَقْدَاحَ لَا الْقَدَحَ) لِأَنَّ الْقَدَحَ قَبَضَهُ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ بِلَا بَيَانِ الثَّمَنِ وَالْأَقْدَاحُ انْكَسَرَتْ بِفِعْلِهِ فَيَضْمَنُهَا بَيَّنَ الثَّمَنَ أَوْ لَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ [مَطْلَبٌ شَرَى شَجَرَةً وَفِي قَلْعِهَا ضَرَرٌ] (قَوْلُهُ بِأَصْلِهَا) وَهُوَ الْمَدْفُونُ فِي الْأَرْضِ الْمُسَمَّى شَرْشًا. مَطْلَبٌ شَرَى شَجَرَةً وَفِي قَلْعِهَا ضَرَرٌ (قَوْلُهُ يَقْطَعُهُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ) عِبَارَةُ الْمُلْتَقَطِ يَقْطَعُهَا. وَفِيهِ أَيْضًا إذَا اشْتَرَى أَشْجَارًا مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ وَفِي قَطْعِهَا بِالصَّيْفِ ضَرَرٌ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَتَهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى تَرْكِهَا إلَى وَقْتٍ لَا ضَرَرَ فِي قَطْعِهَا. وَفِيهِ أَيْضًا: لَوْ بَاعَ شَجَرَةً، إنْ بَيَّنَ مَوْضِعَ قَطْعِهَا مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ فَعَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ بَيَّنَ بِأَصْلِهَا فَعَلَى قَرَارِهَا مِنْ الْأَرْضِ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ مِنْ أَصْلِهَا إلَّا أَنْ تَقُومَ دَلَالَةٌ اهـ (قَوْلُهُ فَكَسَرَهَا الْمُشْتَرِي) كَذَا رَأَيْته فِي الْمُلْتَقَطِ وَكَأَنَّهُ مُصَوَّرٌ فِي الصَّرْفِ وَإِلَّا فَالْمُنَاسِبُ فَكَسَرَهَا الْبَائِعُ. وَرَأَيْت فِيهِ تَقْيِيدَ الزُّيُوفِ بِالنَّبَهْرَجَةِ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا نَقَلَهُ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ عَنْ الْخَانِيَّةِ: لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَفَعَ إلَى الْبَائِعِ دَرَاهِمَ صِحَاحًا فَكَسَرَهَا الْبَائِعُ فَوَجَدَهَا نَبَهْرَجَةً كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَا يَضْمَنُ بِالْكَسْرِ لِأَنَّ الصِّحَاحَ وَالْمُكَسَّرَةَ فِيهِ سَوَاءٌ اهـ (قَوْلُهُ وَإِنْ طَحَنَهُ لَا يَبِيعُ) أَيْ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ لِأَنَّهُ لَا يُرَى (قَوْلُهُ وَقَالَ الثَّانِي إلَخْ) وَقَالَ أَيْضًا لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِسَتُّوقَةٍ إذَا بَيَّنَ وَأَرَى لِلسُّلْطَانِ أَنْ

стр. 2972

شَرَى فُلُوسًا بِدِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ وَقَالَ هِيَ بِدِرْهَمِك لَا يُنْفِقُهَا حَتَّى يَعُدَّهَا. شَرَى بِالدَّرَاهِمِ الزَّيْفِ وَرَضِيَ بِأَقَلَّ مِمَّا يَشْتَرِي بِالْجَيِّدِ حَلَّ لَهُ. شَرَى ثِيَابًا بِبَغْدَادَ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَ ثَمَنَهُ بِسَمَرْقَنْدَ لَمْ يَجُزْ لِجَهَالَةِ الْأَجَلِ. بَاعَ نِصْفَ أَرْضِهِ بِشَرْطِ خَرَاجِ كُلِّهَا عَلَى الْمُشْتَرِي فَهُوَ فَاسِدٌ. أَخَذَ الْخَرَاجَ مِنْ الْأَكَّارِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الدِّهْقَانِ اسْتِحْسَانًا. شَرَى الْكَرْمَ مَعَ الْغَلَّةِ وَقَبَضَهُ، وَإِنْ رَضِيَ الْأَكَّارُ جَازَ الْبَيْعُ وَلَهُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ. قَضَاهُ دِرْهَمًا وَقَالَ أَنْفِقْهُ فَإِنْ جَازَ وَإِلَّا فَرُدَّهُ عَلَيَّ، فَقَبِلَهُ وَلَمْ يُنْفِقْهُ لَهُ رَدُّهُ اسْتِحْسَانًا، بِخِلَافِ جَارِيَةٍ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَقَالَ اعْرِضْهَا أَوْ بِعْهَا، فَإِنْ نَفَقَتْ وَإِلَّا رُدَّهَا فَعَرَضَهَا عَلَى الْبَيْعِ سَقَطَ الرَّدُّ. أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا وَطِئَ رَجُلٌ أَمَتَهُ ثُمَّ زَوَّجَهَا مَكَانَهُ فَلِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ اُسْتُقْبِحَ، وَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْحَظْرِ، وَالْكُلُّ مِنْ الْمُلْتَقَطِ. ــ [رد المحتار] يَكْسِرَهَا لَعَلَّهَا تَقَعُ فِي أَيْدِي مَنْ لَا يُبَيِّنُ. وَرَوَى بِشْرٌ فِي الْإِمْلَاءِ عَنْهُ: أَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ الزُّيُوفَ وَالنَّبَهْرَجَةَ وَالسَّتُّوقَةَ وَإِنْ بَيَّنَ ذَلِكَ، وَتَجُوزُ بِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْ قِبَلَ أَنَّ إنْفَاقَهَا ضَرَرٌ عَلَى الْعَوَامّ، وَمَا كَانَ ضَرَرًا عَامًّا فَهُوَ مَكْرُوهٌ خَوْفًا مِنْ الْوُقُوعِ فِي أَيْدِي الْمُدَلِّسَةِ عَلَى الْجَاهِلِ بِهِ وَمِنْ التَّاجِرِ الَّذِي لَا يَتَحَرَّجُ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْهِنْدِيَّةِ (قَوْلُهُ لَا يُنْفِقُهَا حَتَّى يَعُدَّهَا) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَظْهَرَ الدِّرْهَمُ مَعِيبًا وَقَدْ أَنْفَقَ الْفُلُوسَ أَوْ بَعْضَهَا فَيَلْزَمُ الْجَهَالَةُ فِي الْمُنْفَقِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا أَخَذَهَا عَدَدًا لَا وَزْنًا، وَهَلْ ذَلِكَ يَجْرِي فِي صَرْفِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ يُحَرَّرْ ط تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ثَمَنَهُ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُشْتَرِي: أَيْ الثَّمَنَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَوْ لِلثِّيَابِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا مَبِيعًا (قَوْلُهُ لِجَهَالَةِ الْأَجَلِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَقْتَ الدَّفْعِ، نَعَمْ لَوْ قَالَ إلَى شَهْرٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ بِسَمَرْقَنْدَ جَازَ، وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبُيُوعِ (قَوْلُهُ فَهُوَ فَاسِدٌ) لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا لِلْبَائِعِ وَلَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ مِنْ الْأَكَّارِ) أَيْ الْمُزَارِعِ (قَوْلُهُ يَرْجِعُ عَلَى الدِّهْقَانِ) أَيْ صَاحِبِ الْأَرْضِ. وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قُبَيْلَ بَابِ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ (قَوْلُهُ إنْ رَضِيَ الْأَكَّارُ جَازَ) أَيْ إذَا دَفَعَ صَاحِبُ الْكَرْمِ كَرْمَهُ إلَى أَكَّارٍ مُسَاقَاةً بِالرُّبُعِ مَثَلًا وَعَمِلَ الْأَكَّارُ حَتَّى صَارَ لَهُ حِصَّةٌ فِي الثَّمَرِ يَتَوَقَّفُ بَيْعُ الثَّمَرِ عَلَى رِضَا الْأَكَّارِ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ حِصَّةً، فَإِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ يُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ وَقِيمَةِ الثَّمَرِ فَيَأْخُذُ الْأَكَّارُ قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِ الثَّمَرِ وَأَمَّا لَوْ دَفَعَ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ فَبَاعَ الْأَرْضَ تَوَقَّفَ بَيْعُ الْأَرْضِ عَلَى إجَازَةِ الْمُزَارِعِ لِأَنَّهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ مُسْتَأْجِرِ الْأَرْضِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْفُضُولِيِّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَقَبِلَهُ وَلَمْ يُنْفِقْهُ) الْأَوْضَحُ فَعَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ وَلَمْ يُنْفِقْهُ ط (قَوْلُهُ بِخِلَافِ جَارِيَةٍ إلَخْ) الْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْبُوضَ مِنْ الدَّرَاهِمِ لَيْسَ عَيْنَ حَقِّ الْقَابِضِ بَلْ هُوَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ لَوْ تَجَوَّزَ بِهِ جَازَ وَصَارَ عَيْنَ حَقِّهِ، فَإِذَا لَمْ يَتَجَوَّزْ بَقِيَ عَلَى مِلْكِ الدَّافِعِ فَصَحَّ أَمْرُ الدَّافِعِ بِالتَّصَرُّفِ، فَهُوَ فِي الِابْتِدَاءِ تَصَرُّفٌ لِلدَّافِعِ وَفِي الِانْتِهَاءِ لِنَفْسِهِ، بِخِلَافِ التَّصَرُّفِ فِي الْعَيْنِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَتُصْرَفُ لِنَفْسِهِ فَبَطَلَ خِيَارُهُ ط عَنْ الْبَحْرِ، وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ فَرُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ إلَخْ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَخْ) لَا مُنَاسَبَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا مُسْتَوْفًى فِي فَصْلِ مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

стр. 2973

مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِهِ هَاهُنَا أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَالْبَيْعِ ــ [رد المحتار] [مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِهِ] لَمْ يُتَرْجِمْ لَهُ بِفَصْلٍ وَلَا بَابٍ لِدُخُولِهِ فِي بَابِ الْمُتَفَرِّقَاتِ، وَ " مَا " اسْمُ مَوْصُولٍ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ الْبَيْعُ إلَخْ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بَيَانُ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ. وَالتَّعْلِيقُ: رَبْطُ حُصُولِ مَضْمُونِ جُمْلَةٍ بِحُصُولِ مَضْمُونِ جُمْلَةٍ أُخْرَى، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَمِثَالُ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ بِعْتُك بِشَرْطِ كَذَا، وَمِثَالُ التَّعْلِيقِ بِعْتُك إنْ رَضِيَ فُلَانٌ. وَفِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِلْحَمَوِيِّ عَنْ قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ: الْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالشَّرْطِ أَنَّ التَّعْلِيقَ دَاخِلٌ فِي أَصْلِ الْفِعْلِ بِإِنْ وَنَحْوِهَا، وَالشَّرْطَ مَا جُزِمَ فِيهِ بِأَصْلِ الْفِعْلِ: أَوْ يُقَالُ التَّعْلِيقُ تَرْتِيبُ أَمْرٍ لَمْ يُوجَدْ عَلَى أَمْرٍ لَمْ يُوجَدْ بِإِنْ أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا، وَالشَّرْطُ الْتِزَامٌ لَمْ يُوجَدْ فِي أَمْرٍ لَمْ يُوجَدْ بِصِيغَةٍ مَخْصُوصَةٍ اهـ (قَوْلُهُ هَاهُنَا أَصْلَانِ إلَخْ) الَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ أَنَّ مَا كَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَيَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ أَيْضًا لِدُخُولِهِ فِي التَّمْلِيكَاتِ لِأَنَّهَا أَعَمُّ، وَمَا لَيْسَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ إنْ كَانَ مِنْ التَّمْلِيكَاتِ أَوْ التَّقْيِيدَاتِ يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ مِنْ الْإِسْقَاطَاتِ وَالِالْتِزَامَاتِ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالْمُلَائِمِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْإِطْلَاقَاتِ وَالْوِلَايَاتِ وَالتَّحْرِيرَاتِ يَصِحُّ بِالْمُلَائِمِ فَقَطْ، وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا يَبْطُلُ عَطْفَ تَفْسِيرٍ، فَالْمُرَادُ بِالشَّرْطِ التَّعْلِيقُ بِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَاعِدَةً ثَانِيَةً مَعْطُوفَةً عَلَى الْأُولَى عَلَى تَقْرِيرِ مَا أُخْرَى: أَيْ وَمَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى - ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦]- ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٩٩]- أَيْ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ فَيَكُونُ مَا فِي الْمَتْنِ قَاعِدَتَيْنِ الْأُولَى مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ وَالثَّانِيَةَ مَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِهِ وَبِدُونِ هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ قَاعِدَةً وَاحِدَةً أُرِيدَ بِهَا مَا اجْتَمَعَ فِيهِ الْأَمْرَانِ. وَذَلِكَ خَاصٌّ بِالتَّمْلِيكَاتِ الَّتِي هِيَ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِهِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ عَدَّ مِنْ ذَلِكَ الرَّجْعَةَ وَالْإِبْرَاءَ وَعَزْلَ الْوَكِيلِ وَالِاعْتِكَافَ وَالْإِقْرَارَ وَالْوَقْفَ وَالتَّحْكِيمَ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَمْلِيكُ مَالٍ بِمَالٍ مَعَ أَنَّ السَّبْعَةَ الْمَذْكُورَةَ لَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَاعِدَةً وَاحِدَةً هِيَ مَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَالْعَطْفُ لِلتَّفْسِيرِ كَمَا قُلْنَا، فَإِنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ، أَوْ قَاعِدَتَيْنِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ ذِكْرُ الْأَصْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ. وَعَلَيْهِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْهُ مَا هُوَ دَاخِلٌ تَحْتَهُمَا مَعًا، وَمِنْهُ مَا هُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ الثَّانِيَةِ فَقَطْ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ مَا لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ: ثُمَّ الشَّيْخُ ذَكَرَ هُنَا مَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَمَا لَا يَبْطُلُ بِهَا وَمَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ إلَخْ. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ هَاهُنَا أَرْبَعَةَ قَوَاعِدَ الْأُولَى مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ. الثَّانِيَةَ مَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَهَاتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ هُنَا. وَالثَّالِثَةَ عَكْسُ الْأُولَى وَهِيَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَا لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ إلَخْ. وَالرَّابِعَةَ عَكْسُ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَبَقِيَ مَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ إلَخْ. وَالْأُولَى دَاخِلَةٌ تَحْتَ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ كُلَّ مَا بَطَلَ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِهِ وَلَا عَكْسَ؛ فَالْفُرُوعُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ كُلُّهَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ الثَّانِيَةِ وَبَعْضُهَا تَحْتَ الْأُولَى لِخُرُوجِ الرَّجْعَةِ وَالْإِبْرَاءِ وَنَحْوِهِمَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَمَا خَرَجَ عَنْهَا دَخَلَ تَحْتَ الثَّالِثَةِ؛ وَالرَّابِعَةُ دَاخِلَةٌ تَحْتَ الثَّالِثَةِ لِأَنَّ كُلَّ مَا جَازَ تَعْلِيقَةُ لَا يُبْطِلُهُ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ وَلَا عَكْسَ كَمَا سَتَعْرِفُهُ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ بُطْلَانَ نَفْسِ التَّعْلِيقِ مَعَ صِحَّةِ الْمُعَلَّقِ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ التَّمْلِيكَاتِ

стр. 2974

وَمَا لَا فَلَا كَالْقَرْضِ، ثَانِيهِمَا أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ التَّمْلِيكَاتِ أَوْ التَّقْيِيدَاتِ كَرَجْعَةٍ يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَإِلَّا صَحَّ، لَكِنْ فِي إسْقَاطَاتٍ وَالْتِزَامَاتٍ يَحْلِفُ بِهِمَا كَحَجٍّ وَطَلَاقٍ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَفِي إطْلَاقَاتٍ وَوِلَايَاتٍ وَتَحْرِيضَاتٍ بِالْمُلَائِمِ بَزَّازِيَّةٌ، فَالْأَوَّلُ ــ [رد المحتار] يَفْسُدُ بِالتَّعْلِيقِ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَفْسُدُ بِهِ، فَاغْتَنِمْ تَحْرِيرَ هَذَا الْمَقَامِ فَإِنَّ بِهِ يَنْدَفِعُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَوْهَامِ كَمَا يَظْهَرُ لَك فِي تَقْدِيرِ الْكَلَامِ (قَوْلُهُ وَمَا لَا فَلَا) أَيْ وَمَا لَا يَكُونُ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ بِأَنْ كَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِغَيْرِ مَالٍ كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ عَلَى مَالٍ وَنَحْوِهَا أَوْ كَانَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ لَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَقَوْلُهُ كَالْقَرْضِ هُوَ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً مُبَادَلَةٌ انْتِهَاءً فَيَصْلُحُ مِثَالًا لِلشَّيْئَيْنِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَفْسُدْ ذَلِكَ لِأَنَّ الشُّرُوطَ الْفَاسِدَةَ مِنْ بَابِ الرِّبَا وَهُوَ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْمَالِيَّةِ لَا غَيْرُ، لِأَنَّ الرِّبَا هُوَ الْفَضْلُ الْخَالِي عَنْ الْعِوَضِ وَحَقِيقَةُ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ كَمَا مَرَّ هِيَ زِيَادَةُ مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُلَائِمُهُ فَيَكُونُ فِيهَا فَضْلٌ خَالٍ عَنْ الْعِوَضِ وَهُوَ الرِّبَا، وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْغَيْرِ الْمَالِيَّةِ وَلَا فِي التَّبَرُّعَاتِ بَلْ يَفْسُدُ الشَّرْطُ وَيَصِحُّ التَّصَرُّفُ، وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ. (قَوْلُهُ مِنْ التَّمْلِيكَاتِ) كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَاسْتِئْجَارٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَنِكَاحٍ وَإِقْرَارٍ وَإِبْرَاءٍ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ أَوْ التَّقْيِيدَاتِ) كَرَجْعَةٍ وَكَعَزْلِ الْوَكِيلِ وَحَجْرِ الْعَبْدِ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ فِي الْوَكَالَةِ وَالْإِذْنِ لِلْعَبْدِ إطْلَاقًا عَمَّا كَانَا مَمْنُوعَيْنِ عَنْهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْمُوَكِّلِ وَالْمُولِي، وَفِي الْعَزْلِ وَالْحَجْرِ تَقْيِيدٌ لِذَلِكَ الْإِطْلَاقِ، وَكَذَا فِي الرَّجْعَةِ تَقْيِيدٌ لِلْمَرْأَةِ عَمَّا أَطْلَقَ لَهَا بِالطَّلَاقِ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ (قَوْلُهُ يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ) أَيْ الْمَحْضِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ التَّعْلِيقِ بِشَرْطٍ كَائِنٍ فَإِنَّهُ تَنْجِيزٌ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَانَ السَّمَاءُ فَوْقَنَا وَالْأَرْضُ تَحْتَنَا تَطْلُقُ لِلْحَالِ، وَلَوْ عَلَّقَ الْبَرَاءَةَ بِشَرْطٍ كَائِنٍ يَصِحُّ، وَلَوْ قَالَ لِلْخَاطِبِ زَوَّجْت بِنْتِي مِنْ فُلَانٍ فَكَذَّبَهُ فَقَالَ إنْ لَمْ أَكُنْ زَوَّجْتهَا مِنْهُ فَقَدْ زَوَّجْتهَا مِنْك فَقَبِلَ الْخَاطِبُ وَظَهَرَ كَذِبُ الْأَبِ انْعَقَدَ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ) أَيْ أَنْ لَا يَكُنْ مِنْ التَّمْلِيكَاتِ وَالتَّقْيِيدَاتِ بِأَنْ كَانَ مِنْ الْإِسْقَاطَاتِ الْمَحْضَةِ أَوْ الِالْتِزَامَاتِ أَوْ الْإِطْلَاقَاتِ أَوْ الْوِلَايَاتِ أَوْ التَّحْرِيضَاتِ صَحَّ التَّعْلِيقُ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي إسْقَاطَاتٍ) أَيْ مَحْضَةٍ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ بَحْرٌ، احْتِرَازًا عَنْ الْإِبْرَاءِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ إسْقَاطًا لَكِنَّهُ تَمْلِيكٌ مِنْ وَجْهٍ كَمَا يَأْتِي فَهُوَ مِنْ التَّمْلِيكَاتِ (قَوْلُهُ يَحْلِفُ بِهِمَا) الضَّمِيرُ الْمُثَنَّى عَائِدٌ إلَى إسْقَاطَاتٍ وَالْتِزَامَاتٍ، وَقَوْلُهُ كَحَجٍّ وَطَلَاقٍ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ، أَوْ غَيْرِ مُلَائِمٍ، وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ كَلَامِهِ حُكْمُ مَا لَا يَحْلِفُ بِهِ مِنْ النَّوْعَيْنِ وَلَا أَمْثِلَتُهُ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ. وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ كَالتَّمْلِيكَاتِ يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ وَأَنَّ مِنْ الْأَوْلَى تَسْلِيمَ الشُّفْعَةِ إذَا عُلِّقَ بِشَرْطٍ غَيْرِ كَائِنٍ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ. وَيَبْقَى عَلَى شُفْعَتِهِ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ؛ وَمِنْ الثَّانِي مَا إذَا الْتَزَمَ مَا لَا يَلْزَمُهُ شَرْعًا، وَكَمَا لَوْ اسْتَأْذَنَ جَارَهُ لِهَدْمِ جِدَارٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا فَأَذِنَ بِشَرْطِ مَنْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ بِنَصْبِ خَشَبَاتٍ وَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى انْهَدَمَ مَنْزِلُ الْجَارِ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ حِفْظُ دَارِ شَرِيكِهِ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ فَفِيهِ الْتِزَامُ الْحِفْظِ كَأَنَّهُ قَالَ اهْدِمْ الْجِدَارَ بِشَرْطِ نَصْبِ الْخَشَبَاتِ فَلَا يَصِحُّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِي إطْلَاقَاتٍ) كَالْإِذْنِ بِالتِّجَارَةِ وَوِلَايَاتٍ كَالْقَضَاءِ وَالْإِمَارَةِ وَتَحْرِيضَاتٍ نَحْوَ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» اهـ ح (قَوْلُهُ بِالْمُلَائِمِ) أَيْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ الْمُلَائِمِ، وَفَسَّرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِمَا يُؤَكِّدُ مُوجِبَ الْعَقْدِ اهـ مِثْلُ إنْ وَصَلْت إلَى بَلْدَةِ كَذَا فَقَدْ وَلَّيْتُك قَضَاءَهَا أَوْ إمَارَتَهَا أَوْ إنْ قَتَلْت قَتِيلًا فَلَكَ سَلَبُهُ، بِخِلَافِ نَحْوِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ (قَوْلُهُ فَالْأَوَّلُ إلَخْ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ حَاصِلَ الْأَصْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الشَّرْحِ أَنَّ مِنْ الْمَسَائِلِ مَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَمَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَمَا يَصِحُّ بِالشَّرْطِ وَمَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِهِ، فَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْفَاسِدُ مِنْهَا قِسْمَانِ وَالصَّحِيحُ قِسْمَانِ، فَقَوْلُهُ فَالْأَوَّلُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَرَادَ بِهِ الْفَاسِدَ مِنْهَا بِقِسْمَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ. وَأَمَّا مَا يَصِحُّ

стр. 2975

أَرْبَعَةَ عَشَرَ عَلَى مَا فِي الدُّرَرِ وَالْكَنْزِ وَإِجَارَةِ الْوِقَايَةِ (الْبَيْعُ) إنْ عَلَّقَهُ بِكَلِمَةِ إنْ لَا بِعَلَى عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ (وَالْقِسْمَةُ) لِلْمُثْلَى، أَمَّا قِسْمَةُ الْقِيَمِيِّ فَتَصِحُّ بِخِيَارِ شَرْطٍ وَرُؤْيَةٍ ــ [رد المحتار] فَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ وَمَا لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ بَعْدَهُ الْقِسْمَ الْآخَرَ بِقَوْلِهِ وَبَقِيَ مَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ أَوَّلًا، وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يُرَادَ بِالْأَوَّلِ فَالْأَصْلُ الْأَوَّلُ مِنْ الْأَصْلَيْنِ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْهِ أَنَّ الصُّوَرَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ لَيْسَتْ كُلُّهَا مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ بَلْ بَعْضُهَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الدُّرَرِ إلَخْ) أَيْ كَوْنُهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ، وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهَا تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بَعْدُ وَيَأْتِي تَمَامُهُ. ثُمَّ إنَّ الْمَذْكُورَ فِي إجَارَةِ الْوِقَايَةِ مَا يَصِحُّ مُضَافًا وَهُوَ مَا سَيَأْتِي آخِرًا وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ الْبَيْعُ) صُورَةُ الْبَيْعِ بِالشَّرْطِ قَوْلُهُ بِعْته بِشَرْطِ اسْتِخْدَامِهِ شَهْرًا وَتَعْلِيقِهِ بِالشَّرْطِ كَقَوْلِهِ بِعْته إنْ كَانَ زَيْدٌ حَاضِرًا، وَفِي إطْلَاقِ الْبُطْلَانِ عَلَى الْبَيْعِ بِشَرْطٍ تَسَامُحٌ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْفَاسِدِ لَا الْبَاطِلِ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُهُ وَقَدْ مَرَّ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ إنْ عَلَّقَهُ بِكَلِمَةِ إنْ) إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ أَنْ يَقُولَ بِعْت مِنْك هَذَا إنْ رَضِيَ فُلَانٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إنْ وَقَّتَهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ إلَى أَجْنَبِيٍّ وَهُوَ جَائِزٌ بَحْرٌ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَهَذَا شَرْطٌ صَحِيحٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ أَوْ يُلَائِمُهُ أَوْ فِيهِ أَثَرٌ أَوْ جَرَى التَّعَامُلُ بِهِ كَشَرْطِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ أَوْ التَّأْجِيلِ أَوْ الْخِيَارِ أَوْ حِذَاءِ النَّعْلِ لَا يَفْسُدُ وَيَصِحُّ الشَّرْطُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ فَسَدَ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَقَوْلُ الْعَاقِدِ بِشَرْطِ كَذَا بِمَنْزِلَةِ عَلَى، وَلَا بُدَّ بِأَنْ لَا يَقْرُنَ الشَّرْطَ بِالْوَاوِ وَإِلَّا جَازَ وَيُجْعَلُ مُشَاوَرَةً وَأَنْ يَكُونَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ؛ حَتَّى لَوْ أَلْحَقَاهُ بِهِ لَمْ يَلْتَحِقْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ مَكِّيٌّ. وَفِي الذَّخِيرَةِ: اشْتَرَى حَطَبًا فِي قَرْيَةٍ شِرَاءً صَحِيحًا وَقَالَ مَوْصُولًا بِالشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فِي الشِّرَاءِ احْمِلْهُ إلَى مَنْزِلِي لَا يَفْسُدُ، أَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ تَمَامِهَا إنَّ الْجُرْفَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لَا تَفْسُدُ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ اهـ ط وَتَقَدَّمَ آخِرَ بَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ مَوْضِعًا ذَكَرَهَا فِي الْأَشْبَاهِ وَأَوْضَحْنَاهَا هُنَاكَ (قَوْلُهُ وَالْقِسْمَةُ) مِنْ صُوَرِ فَسَادِهَا بِالشَّرْطِ مَا إذَا اقْتَسَمَ الشَّرِيكَانِ عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الصَّامِتَ وَلِلْآخَرِ الْعُرُوضَ، أَوْ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرَ دَارِهِ بِأَلْفٍ، أَوْ عَلَى شَرْطِ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَمَّا لَوْ اقْتَسَمَا عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ شَيْئًا مَعْلُومًا فَهُوَ جَائِزٌ كَالْبَيْعِ، وَكَذَا عَلَى أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً بَحْرٌ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ. وَقَالَ أَيْضًا: وَصُورَةُ تَعْلِيقِهَا أَنْ يَقْتَسِمُوا دَارًا وَشَرَطُوا رِضَا فُلَانٍ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فِيهَا مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ فَهِيَ كَالْبَيْعِ عَيْنِيٌّ، وَمَرَّ جَوَازُ تَعْلِيقِ الْبَيْعِ بِرِضَا فُلَانٍ عَلَى أَنَّهُ شَرْطُ خِيَارٍ إذَا وَقَّتَهُ، وَلَكِنْ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: خِيَارُ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ يَثْبُتُ فِي قِسْمَةٍ لَا يُجْبَرُ الْآبِي عَلَيْهَا وَهِيَ قِسْمَةُ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ، لَا فِيمَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا كَالْمِثْلِيِّ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ بَحْرٌ مُلَخَّصًا. وَحَاصِلُهُ أَنَّ تَعْلِيقَ الْقِسْمَةِ عَلَى رِضَا فُلَانٍ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا وَمُؤَقَّتًا يَصِحُّ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ عَلَى أَنَّهُ خِيَارُ شَرْطٍ لِأَجْنَبِيٍّ كَمَا يَصِحُّ فِي الْبَيْعِ، فَكَلَامُ الْعَيْنِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمُؤَقَّتِ أَوْ عَلَى الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْقِسْمَةَ الَّتِي يُجْبَرُ الْآبِي عَلَيْهَا لَا تَخْتَصُّ بِالْمِثْلِيِّ لِأَنَّهَا تَكُونُ فِي الْعُرُوضِ الْمُتَّحَدِ جِنْسُهَا إلَّا الرَّقِيقَ وَالْجَوَاهِرَ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا كَقِسْمَةِ الْأَجْنَاسِ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَكَدُورٍ مُشْتَرَكَةٍ أَوْ دَارٍ وَضَيْعَةٍ فَيُقْسَمُ كُلٌّ مِنْهَا وَحْدَهُ لَا بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ إلَّا بِالتَّرَاضِي كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا (قَوْلُهُ أَمَّا قِسْمَةُ الْقِيَمِيِّ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ قِسْمَةَ الْمِثْلِيِّ لَا تَصِحُّ بِالشَّرْطِ مُطْلَقًا، أَمَّا قِسْمَةُ الْقِيَمِيِّ فَتَصِحُّ إنْ عُلِّقَتْ بِخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ وَإِلَّا فَلَا، لَكِنْ عَلِمْت أَنَّ الِافْتِرَاقَ بَيْنَ الْجَبْرِ وَعَدَمِهِ لَا بَيْنَ الْمِثْلِيِّ وَالْقِيَمِيِّ فَافْهَمْ. وَأَيْضًا فَالْكَلَامُ فِي الشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَمَا مَرَّ، وَشَرْطُ الْخِيَارِ لَيْسَ شَرْطًا فَاسِدًا فَلَا حَاجَةَ

стр. 2976

(وَالْإِجَارَةُ) إلَّا فِي قَوْلِهِ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ آجَرْتُك دَارِي بِكَذَا فَيَصِحُّ بِهِ يُفْتَى عِمَادِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ لِغَاصِبِ دَارِهِ فَرِّغْهَا وَإِلَّا فَأُجْرَتُهَا كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا جَازَ كَمَا سَيَجِيءُ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْإِجَارَةِ مَعَ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِعَدَمِ التَّفْرِيغِ (وَالْإِجَازَةُ) بِالزَّايِ، فَقَوْلُ الْبِكْرِ أَجَزْت النِّكَاحَ إنْ رَضِيَتْ أُمِّي مُبْطِلٌ لِلْإِجَازَةِ بَزَّازِيَّةٌ، وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ إذَا انْعَقَدَ مَوْقُوفًا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ إجَازَتِهِ بِالشَّرْطِ بَحْرٌ، فَقَصْرُهَا عَلَى الْبَيْعِ قُصُورٌ كَمَا وَقَعَ فِي الْمِنَحِ (وَالرَّجْعَةُ) قَالَ الْمُصَنِّفُ: إنَّمَا ذَكَرْتهَا تَبَعًا لِلْكَنْزِ وَغَيْرِهِ. قَالَ شَيْخُنَا فِي بَحْرِهِ وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ اعْتِبَارًا لَهَا بِأَصْلِهَا وَهُوَ النِّكَاحُ وَأَطَالَ الْكَلَامَ، ــ [رد المحتار] إلَى التَّنْبِيهِ عَلَى صِحَّتِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْإِجَارَةُ) أَيْ كَأَنْ آجَرَ دَارِهِ عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ يُهْدِيَ إلَيْهِ أَوْ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ عَيْنِيٌّ، وَمِنْ ذَلِكَ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا بِكَذَا عَلَى أَنْ يَعْمُرَهُ وَيَحْسِبَ مَا أَنْفَقَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ فَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ وَلَهُ مَا أَنْفَقَ وَأَجْرُ مِثْلِ قِيَامِهِ عَلَيْهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ؛ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهَا تَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَبِالتَّعْلِيقِ لِأَنَّهَا تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ وَالْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ بِهِ يُفْتَى) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ وَقْتٌ يَجِيءُ لَا مَحَالَةَ فَلَمْ يَكُنْ تَعْلِيقًا بِخَطَرٍ، أَوْ هُوَ إضَافَةٌ لَا تَعْلِيقٌ وَالْإِجَارَةُ تَقْبَلُ الْإِضَافَةَ كَمَا سَيَأْتِي، وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِعَدَمِ التَّفْرِيغِ) وَلَعَلَّ وَجْهَ صِحَّتِهِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ التَّفْرِيغُ وَاجِبًا عَلَى الْغَاصِبِ فِي الْحَالِ فَإِذَا لَمْ يَفْرُغْ صَارَ رَاضِيًا بِالْإِجَارَةِ فِي الْحَالِ كَأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى الْقَبُولِ فَقَبِلَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَقَوْلُ الْبِكْرِ إلَخْ) الْأَوْلَى إبْدَالُ الْبِكْرِ بِالْبَالِغَةِ كَمَا هُوَ فِي عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ) وَهُوَ التَّمْلِيكَاتُ وَالتَّقْيِيدَاتُ كَمَا مَرَّ، وَهَذَا التَّعْمِيمُ أَخَذَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ إطْلَاقِ عِبَارَةِ الْكَنْزِ لَفْظَ الْإِجَازَةِ، وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِمَا مَرَّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ، وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ، وَاعْتَرَضَهُ الْحَمَوِيُّ بِمَا فِي الْقُنْيَةِ قَالَ بَاعَنِي فُلَانٌ عَبْدَك بِكَذَا فَقَالَ إنْ كَانَ كَذَا فَقَدْ أَجَزْته أَوْ فَهُوَ جَائِزٌ جَازَ إنْ كَانَ بِكَذَا أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ؛ وَلَوْ أَجَازَ بِثَمَنٍ آخَرَ يَبْطُلُ اهـ: قُلْت: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا تَعْلِيقٌ بِكَائِنٍ فَلَمْ يَكُنْ شَرْطًا مَحْضًا، كَمَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَكُنْ زَوَّجْتهَا مِنْ فُلَانٍ فَقَدْ زَوَّجْتهَا مِنْك كَمَا قَدَّمْنَاهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَقَصْرُهَا عَلَى الْبَيْعِ قُصُورٌ) تَعْرِيضٌ بِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْعَيْنِيِّ حَيْثُ صَوَّرَ الْإِجَازَةَ بِقَوْلِهِ بِأَنْ بَاعَ فُضُولِيٌّ عَبْدَهُ فَقَالَ أَجَزْته بِشَرْطِ أَنْ تُقْرِضَنِي أَوْ تَهْدِيَ إلَيَّ أَوْ عَلَّقَ إجَازَتَهُ بِشَرْطٍ لِأَنَّهَا بَيْعٌ مَعْنًى اهـ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الدُّرَرِ وَالْبَيْعُ وَإِجَازَتُهُ. وَقَالَ ح: يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْإِجَازَةِ إجَازَةُ عَقْدٍ هُوَ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَذَلِكَ خَاصٌّ بِالْمُعَاوَضَاتِ الْمَالِيَّةِ، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ إجَازَةِ النِّكَاحِ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ، لَكِنَّهُ لَا يُلَائِمُ الْمَتْنَ لِأَنَّ إجَازَةَ النِّكَاحِ مِثْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ تَعْلِيقُهَا بِهِ اهـ مُلَخَّصًا. قُلْت: قَدْ عَلِمْت مِمَّا قَرَّرْنَاهُ سَابِقًا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَاعِدَتَانِ لَا وَاحِدَةٌ، وَالْفُرُوعُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بَعْضُهَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَاعِدَتَيْنِ وَبَعْضُهَا عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، فَمِثْلُ إجَازَةِ النِّكَاحِ مُفَرَّعَةٌ عَلَى الثَّانِيَةِ فَقَطْ، وَمِثْلُ إجَازَةِ الْبَيْعِ مُفَرَّعَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، وَكَأَنَّ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَصْوِيرِ الْإِجَازَةِ بِالْبَيْعِ قَصَدَ بَيَانَ مَا تَفَرَّعَ عَلَى الْقَاعِدَتَيْنِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ قَالَ شَيْخُنَا فِي بَحْرِهِ) مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ وَأَطَالَ الْكَلَامَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكَنْزِ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ بَلْ قَالَهُ جَمَاعَةٌ غَيْرُهُ، وَيَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِهِ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ أَنَّ تَعْلِيقَ الرَّجْعَةِ بِالشَّرْطِ بَاطِلٌ وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَكَيْفَ تَبْطُلُ بِهِ مَعَ أَنَّ أَصْلَهَا وَهُوَ النِّكَاحُ لَا يَبْطُلُ بِهِ؟ وَصَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّهَا تَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَالْهَزْلِ وَاللَّعِبِ وَالْخَطَأِ كَالنِّكَاحِ. وَفِي كُتُبِ الْأُصُولِ مِنْ بَحْثِ الْهَزْلِ أَنَّ مَا يَصِحُّ مَعَ الْهَزْلِ لَا تُبْطِلُهُ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ، وَمَا لَا يَصِحُّ مَعَهُ تُبْطِلُهُ اهـ.

стр. 2977

لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي النَّهْرِ وَفَرَّقَ بِأَنَّهَا لَا تَفْتَقِرُ لِشُهُودٍ وَمَهْرٍ، وَلَهُ رَجْعَةُ أَمَةٍ عَلَى حُرَّةٍ نَكَحَهَا بَعْدَ طَلَاقِهَا وَتَبْطُلُ بِالشَّرْطِ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ (وَالصُّلْحُ عَنْ مَالٍ) بِمَالٍ دُرَرٌ وَغَيْرُهَا. وَفِي النَّهْرِ الظَّاهِرُ الْإِطْلَاقُ، حَتَّى لَوْ كَانَ عَنْ سُكُوتٍ أَوْ إنْكَارٍ كَانَ فِدَاءً فِي حَقِّ الْمُنْكِرِ وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ (وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ) لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ مِنْ وَجْهٍ ــ [رد المحتار] قُلْت: وَقَدْ مَرَّ أَيْضًا فِي الْأَصْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ مَا لَيْسَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ لَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الرَّجْعَةَ كَذَلِكَ. وَالْجَوَابُ عَمَّا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِهِ قَاعِدَةً وَاحِدَةً وَالْفُرُوعُ الْمَذْكُورَةُ بَعْدَهَا مُفَرَّعَةٌ عَلَيْهَا وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ هُمَا قَاعِدَتَانِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ، وَالرَّجْعَةُ مُفَرَّعَةٌ عَلَى الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا فَقَطْ فَلَا بُطْلَانَ فِي كَلَامِهِمْ بَعْدَ فَهْمِ مَرَامِهِمْ، فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي النَّهْرِ) حَيْثُ قَالَ: وَحَيْثُ ذَكَرَ الثِّقَاتُ بُطْلَانَهَا بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ لَمْ يَبْقَ الشَّأْنُ إلَّا فِي السَّبَبِ الدَّاعِي لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النِّكَاحِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ فِي الشَّرْحِ. وَاعْتَرَضَهُ ح بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُخَالَفَتِهَا النِّكَاحَ فِي أَحْكَامٍ أَنْ تُخَالِفَهُ فِي هَذَا الْحُكْمِ اهـ. قُلْت: وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ وَتَبْطُلُ بِالشَّرْطِ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ، فَالصَّوَابُ ذِكْرُهُ بِالْفَاءِ لَا بِالْوَاوِ عَلَى أَنَّك قَدْ سَمِعْت الْجَوَابَ الْحَاسِمَ لِمَادَّةِ الْإِشْكَالِ. [تَنْبِيهٌ] عَلَّلَ فِي الْخُلَاصَةِ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَعْلِيقِ الرَّجْعَةِ بِالشَّرْطِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ مَا يَجُوزُ أَنْ يُحْلَفَ بِهِ وَلَا يُحْلَفُ بِالرَّجْعَةِ اهـ. وَاعْتَرَضَهُ فِي نُورِ الْعَيْنِ بِأَنَّ عَدَمَ التَّحْلِيفِ فِي الرَّجْعَةِ قَوْلُ الْإِمَامِ، وَالْمُفْتَى بِهِ قَوْلُهُمَا أَنَّهُ يَحْلِفُ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ اهـ. قُلْت: اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ، فَإِنَّ قَوْلَ الْخُلَاصَةِ لَا يُحْلَفُ بِالرَّجْعَةِ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُقَالُ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ أَنْ أُرَاجِعَ زَوْجَتِي كَمَا يُقَالُ فَعَلَيَّ حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ أَوْ غَيْرُهُمَا مِمَّا يُحْلَفُ بِهِ وَكَأَنَّهُ ظَنَّهُ يُحَلَّفُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَجَعَلَ الْبَاءَ لِلسَّبَبِيَّةِ: أَيْ إذَا أَنْكَرَ الرَّجْعَةَ لَا يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي عَلَيْهَا كَبَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ السِّتَّةِ الَّتِي لَا يُحَلَّفُ عَلَيْهَا الْمُنْكِرُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يُحَلَّفُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِنْ بَعْضِ الظَّنِّ فَاجْتَنِبْهُ (قَوْلُهُ وَالصُّلْحُ عَنْ مَالٍ بِمَالٍ) كَ صَالَحْتُك عَلَى أَنْ تُسْكِنَنِي فِي الدَّارِ سَنَةً أَوْ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ، لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةُ مَالٍ بِمَالٍ فَيَكُونُ بَيْعًا عَيْنِيٌّ. وَفِي صُلْحِ الزَّيْلَعِيِّ إنَّمَا يَكُونُ بَيْعًا إذَا كَانَ الْبَدَلُ خِلَافَ جِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ، فَلَوْ عَلَى جِنْسِهِ، فَإِنْ بِأَقَلَّ مِنْهُ فَهُوَ حَطٌّ وَإِبْرَاءٌ، وَإِنْ بِمِثْلِهِ فَقَبْضٌ وَاسْتِيفَاءٌ، وَإِنْ بِأَكْثَرَ فَهُوَ فَضْلٌ وَرِبًا (قَوْلُهُ وَفِي النَّهْرِ الظَّاهِرُ الْإِطْلَاقُ) أَيْ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ بَيْعًا فَيَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ عَلَى جِنْسِ الْمُدَّعَى بِصُوَرِهِ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا، لَكِنْ الْأُولَى مِنْهَا دَاخِلَةٌ فِي الْإِبْرَاءِ الْآتِي، وَالثَّالِثَةُ فَاسِدَةٌ بِدُونِ الشَّرْطِ وَالتَّعْلِيقِ لِكَوْنِهَا رِبًا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَيَظْهَرُ عَدَمُ فَسَادِهَا مُطْلَقًا تَأَمَّلْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ عَنْ إقْرَارٍ بِقَرِينَةِ التَّفْرِيغِ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ التَّقْيِيدُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَهُوَ الْمُعَاوَضَاتُ الْمَالِيَّةُ وَالصُّلْحُ عَنْ سُكُوتٍ وَإِنْكَارٍ لَيْسَ مِنْهَا، فَجَوَابُهُ مَا عَلِمْته مِنْ أَنَّ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ قَاعِدَتَانِ لَا وَاحِدَةٌ فَمَا لَمْ يَصْلُحْ فَرْعًا لِلْأُولَى يَكُونُ فَرْعًا لِلثَّانِيَةِ وَلِذَا اقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ فَافْهَمْ [مَطْلَبٌ قَالَ لِمَدْيُونِهِ إذَا مِتّ فَأَنْتَ بَرِيءٌ] (قَوْلُهُ وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ) بِأَنْ قَالَ أَبْرَأْتُك عَنْ دَيْنِي عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي شَهْرًا أَوْ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ عَيْنِيٌّ. وَفِي الْعَزْمِيَّةِ عَنْ إيضَاحِ الْكَرْمَانِيِّ بِأَنْ قَالَ أَبْرَأْت ذِمَّتَك بِشَرْطِ أَنَّ لِي الْخِيَارَ فِي رَدِّ الْإِبْرَاءِ وَتَصْحِيحِهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ شِئْت، أَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَقَدْ أَبْرَأْتُك أَوْ قَالَ لِمَدْيُونِهِ أَوْ كَفِيلِهِ إذَا أَدَّيْت إلَيَّ كَذَا أَوْ مَتَى أَدَّيْت أَوْ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ خَمْسَمِائَةٍ فَأَنْتَ بَرِيءٌ عَنْ الْبَاقِي فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَا إبْرَاءَ اهـ وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ صِحَّةَ الْإِبْرَاءِ عَنْ الْكَفَالَةِ إذَا عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ كَإِنْ وَافَيْت بِهِ غَدًا فَأَنْتَ بَرِيءٌ فَوَافَاهُ بِهِ بَرِئَ مِنْ الْمَالِ، وَهُوَ قَوْلُ الْبَعْضِ. وَفِي الْفَتْحِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لَا تَمْلِيكٌ بَحْرٌ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي بَابِهَا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ مِنْ وَجْهٍ) حَتَّى يَرْتَدَّ بِالرَّدِّ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَعْنَى الْإِسْقَاطِ فَيَكُونُ مُعْتَبَرًا

стр. 2978

إلَّا إذَا كَانَ الشَّرْطُ مُتَعَارَفًا أَوْ عَلَّقَهُ بِأَمْرٍ كَائِنٍ كَإِنْ أَعْطَيْته شَرِيكِي فَقَدْ أَبْرَأْتُك وَقَدْ أَعْطَاهُ صَحَّ وَكَذَا بِمَوْتِهِ وَيَكُونُ وَصِيَّةً وَلَوْ لِوَارِثِهِ ــ [رد المحتار] بِالتَّمْلِيكَاتِ فَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ بَحْرٌ عَنْ الْعَيْنِيِّ. وَفِيهِ أَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ الدَّيْنِ لَيْسَ مِنْ مُبَادَلَةِ الْمَالِ بِالْمَالِ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْطُلَ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَكَوْنُهُ مُعْتَبَرًا بِالتَّمْلِيكَاتِ لَا يَدُلُّ إلَّا عَلَى بُطْلَانِ تَعْلِيقِهِ بِالشَّرْطِ وَلِذَلِكَ فَرَّعَهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ فِي الْقِسْمِ الْآتِي، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْهُ ح وَهَكَذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ إنَّ الْإِبْرَاءَ يَصِحُّ تَقْيِيدُهُ بِالشَّرْطِ، وَعَلَيْهِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي آخِرِ كِتَابِ الصُّلْحِ، وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ. هُنَاكَ أَنَّ الْإِبْرَاءَ يَصِحُّ تَقْيِيدُهُ لَا تَعْلِيقُهُ اهـ وَأَوْضَحْنَاهُ فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ، لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ مُتَعَارَفًا كَمَا يَأْتِي، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِبْرَاءَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ فَلِذَا ذَكَرَهُ هُنَا فَافْهَمْ. وَمِنْ فُرُوعِهِ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمَبْسُوطِ: لَوْ قَالَ لِلْخَصْمِ إنْ حَلَفْت فَأَنْتَ بَرِيءٌ فَهَذَا بَاطِلٌ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ بِخَطَرٍ وَهِيَ لَا تَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ اهـ وَيَصِحُّ تَفْرِيعُ الْإِبْرَاءِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْأُولَى أَيْضًا إذَا كَانَ الشَّرْطُ غَيْرَ مُتَعَارَفٍ، وَمِنْهُ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْعَزْمِيَّةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ الشَّرْطُ مُتَعَارَفًا) كَمَا لَوْ أَبْرَأَتْهُ مُطَلَّقَتُهُ بِشَرْطِ الْإِمْهَارِ فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُتَعَارَفٌ، وَتَعْلِيقُ الْإِبْرَاءِ بِشَرْطٍ مُتَعَارَفٍ جَائِزٌ، فَإِنْ قَبِلَ الْإِمْهَارَ وَهَمَّ، بِأَنْ يُمْهِرَهَا فَأَبَتْ وَلَمْ تُزَوِّجْ نَفْسَهَا مِنْهُ لَا يَبْرَأُ لِفَوَاتِ الْإِمْهَارِ الصَّحِيحِ؛ وَلَوْ أَبْرَأَتْهُ الْمَبْتُوتَةُ بِشَرْطِ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ بِمَهْرٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا مِائَةٌ، فَلَوْ جَدَّدَ لَهَا نِكَاحًا بِدِينَارٍ فَأَبَتْ لَا يَبْرَأُ بِدُونِ الشَّرْطِ. قَالَتْ الْمُسَرَّحَةُ لِزَوْجِهَا: تَزَوَّجْنِي فَقَالَ هَبِي لِي الْمَهْرَ الَّذِي لَك عَلَيَّ فَأَتَزَوَّجُك، فَأَبْرَأَتْهُ مُطْلَقًا غَيْرَ مُعَلَّقٍ بِشَرْطِ التَّزَوُّجِ يَبْرَأُ إذَا تَزَوَّجَهَا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ مُعَلَّقٌ دَلَالَةً، وَقِيلَ لَا يَبْرَأُ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ بَحْرٌ عَنْ الْقُنْيَةِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ التَّعْلِيقَ يَكُونُ بِالدَّلَالَةِ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ فَلْيُحْفَظْ ذَلِكَ رَمْلِيٌّ، وَالْمُرَادُ بِالتَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ التَّقْيِيدُ بِالشَّرْطِ بِقَرِينَةِ الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ. (قَوْلُهُ أَوْ عَلَّقَهُ بِأَمْرٍ كَائِنٍ إلَخْ) مِنْهُ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ إنْ كَانَ لِي عَلَيْك دَيْنٌ فَقَدْ أَبْرَأْتُك وَلَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ بَرِئَ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ كَائِنٍ فَتَنَجَّزَ اهـ (قَوْلُهُ كَإِنْ أَعْطَيْته شَرِيكِي إلَخْ) هَذَا ذَكَرَهُ فِي الدُّرَرِ بِأَلْفَاظٍ فَارِسِيَّةٍ وَفَسَّرَهُ الْوَانِيُّ بِذَلِكَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَرَاءَةِ هُنَا بَرَاءَةُ الْإِسْقَاطِ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا قَبَضَهُ شَرِيكُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْإِبْرَاءَ عَنْ بَاقِي الدَّيْنِ. مَطْلَبٌ قَالَ لِمَدْيُونِهِ إذَا مِتّ فَأَنْتَ بَرِيءٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا بِمَوْتِهِ إلَخْ) فِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ قَالَ لِمَدْيُونِهِ إذَا مِتّ فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ الدَّيْنِ جَازَ وَيَكُونُ وَصِيَّةً، وَلَوْ قَالَ: إنْ مِتَّ أَيْ بِفَتْحِ التَّاءِ لَا يَبْرَأُ وَهُوَ مُخَاطَرَةٌ كَإِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ بَرِيءٌ لَا يَبْرَأُ اهـ. وَفِيهَا: لَوْ قَالَتْ الْمَرِيضَةُ لِزَوْجِهَا إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَمَهْرِي عَلَيْك صَدَقَةٌ أَوْ أَنْتِ فِي حِلٍّ مِنْهُ فَمَاتَتْ فِيهِ فَمَهْرُهَا عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذِهِ مُخَاطَرَةٌ فَلَا تَصِحُّ اهـ.

стр. 2979

عَلَى مَا بَحَثَهُ فِي النَّهْرِ (وَعَزْلُ الْوَكِيلِ وَالِاعْتِكَافُ) ــ [رد المحتار] قُلْت: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْمَوْتَ فِي الْأُولَيَيْنِ مُحَقَّقُ الْوُجُودِ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْمُخَاطَرَةِ هُوَ الْمَوْتَ مَعَ بَقَاءِ الدَّيْنِ فَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ تَعْلِيقَهُ بِمَوْتِ نَفْسِهِ أَمْكَنَ تَصْحِيحُهُ عَلَى أَنَّهُ وَصِيَّةٌ وَتَعْلِيقُ الْوَصِيَّةِ صَحِيحٌ كَمَا سَيَأْتِي حَتَّى تَصِحَّ مِنْ الْعَبْدِ بِقَوْلِهِ إذَا عَتَقْت فَثُلُثُ مَالِي وَصِيَّةٌ كَمَا فِي وَصَايَا الزَّيْلَعِيِّ، بِخِلَافِ تَعْلِيقِهِ بِمَوْتِ الْمَدْيُونِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ وَصِيَّةً فَبَقِيَ مَحْضَ إبْرَاءٍ وَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ هَلْ يَبْقَى الدَّيْنُ إلَى مَوْتِهِ فَكَانَ مُخَاطَرَةً فَلَمْ يَصِحَّ، وَكَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْمَهْرِ فِيهَا مُخَاطَرَةٌ مِنْ حَيْثُ تَعْلِيقُ الْإِبْرَاءِ عَلَى مَوْتِهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ فَإِنَّهُ لَا يُعْلَمُ هَلْ يَكُونُ أَوْ لَا، لَكِنْ عَلِمْت أَنَّ الْوَصِيَّةَ يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ، فَإِنْ قَيَّدَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ مُخَاطَرَةٌ يَلْزَمُ أَنْ لَا تَصِحَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ لَوْ كَانَتْ لِأَجْنَبِيٍّ مَعَ أَنَّ حَقِيقَةَ الْوَصِيَّةِ تَمْلِيكٌ مُضَافٌ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالْعِتْقِ كَمَا عَلِمَتْ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُخَاطَرَةُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَعْلَمُ هَلْ تُجِيزُ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ أَوْ لَا أَوْ هَلْ يَكُونُ أَجْنَبِيًّا عَنْهَا وَقْتَ الْمَوْتِ حَتَّى تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ أَوْ لَا لَمْ يَبْقَ فَائِدَةٌ لِقَوْلِهَا مِنْ مَرَضِي هَذَا، وَيَلْزَمُ مِنْهُ صِحَّةُ التَّعْلِيقِ إذَا قَالَتْ إنْ مِتّ بِدُونِ قَوْلِهَا مِنْ مَرَضِي هَذَا وَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ فِي الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ فِي النَّهْرِ) حَيْثُ قَالَ بَعْدَ مَسْأَلَةِ الْمَهْرِ السَّابِقَةِ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ أَجَازَتْهُ الْوَرَثَةُ يَصِحُّ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ كَوْنُهُ وَارِثًا اهـ. وَفِيهِ أَنَّ الْمَانِعَ كَوْنُهُ مُخَاطَرَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ ط (قَوْلُهُ وَعَزْلُ الْوَكِيلِ) بِأَنْ قَالَ لَهُ عَزَلْتُك عَلَى أَنْ تُهْدِيَ إلَيَّ شَيْئًا، أَوْ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُحْلَفُ بِهِ فَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ عَيْنِيٌّ. قَالَ فِي الْبَحْرِ، تَعْلِيلُهُ يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ تَعْلِيقِهِ لَا كَوْنَهُ يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ. وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا خَطَأٌ أَيْضًا وَأَنَّهُ مِمَّا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ لَا مِمَّا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ اهـ مُلَخَّصًا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ مَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ مَا كَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهَا بَلْ هُوَ مِنْ التَّقْيِيدَاتِ كَمَا مَرَّ فَيَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ فَيَكُونُ مُفَرَّعًا عَلَى الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ فَلَمْ يَكُنْ ذِكْرُهُ هُنَا خَطَأً فَافْهَمْ، وَقَيَّدَ بِعَزْلِ الْوَكِيلِ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تُخَالِفُهُ حَيْثُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَالِاعْتِكَافُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: عِنْدِي أَنَّ ذِكْرَهُ هُنَا خَطَأٌ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ اعْتِكَافُ شَهْرٍ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثُمَّ دَخَلَ لَزِمَهُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا فَإِذَا صَحَّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ لَمْ يَبْطُلْ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: مَا جَازَ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ لَمْ يَبْطُلْ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَكَيْفَ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْمَنْذُورِ مِنْ الْعِبَادَاتِ أَيِّ عِبَادَةٍ كَانَتْ، حَتَّى أَنَّ الْوَقْفَ كَمَا يَأْتِي لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ، وَلَوْ عَلَّقَ النَّذْرَ بِهِ بِشَرْطٍ صَحَّ التَّعْلِيقُ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: الِاعْتِكَافُ سُنَّةٌ مَشْرُوعَةٌ يَجِبُ بِالنَّذْرِ وَالتَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ وَالشُّرُوعِ فِيهِ. ثُمَّ قَالَ: وَأَجْمَعُوا أَنَّ النَّذْرَ لَوْ كَانَ مُعَلَّقًا قَالَ إنْ قَدِمَ غَائِبِي أَوْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فُلَانًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرًا فَعَجَّلَ شَهْرًا قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ فَهَذِهِ الْعِبَارَةُ دَالَّةٌ عَلَى صِحَّةِ تَعْلِيقِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَهَذَا الْمَوْضِعُ الثَّالِثُ مِمَّا أَخْطَئُوا فِيهِ وَالْخَطَأُ هُنَا أَقْبَحُ لِكَثْرَةِ الصَّرَائِحِ بِصِحَّةِ تَعْلِيقِهِ، وَأَنَا مُتَعَجِّبٌ لِكَوْنِهِمْ تَدَاوَلُوا هَذِهِ الْعِبَارَاتِ مُتُونًا وَشُرُوحًا وَفَتَاوَى، وَقَدْ يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ مُؤَلِّفًا يَذْكُرُ شَيْئًا خَطَأً فَيَنْقُلُونَهُ بِلَا تَنْبِيهٍ فَيَكْثُرُ النَّاقِلُونَ وَأَصْلُهُ لِوَاحِدٍ مُخْطِئٍ اهـ وَتَمَامُهُ فِيهِ. وَأَجَابَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ نَفْسَ الِاعْتِكَافِ لَا يُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُحْلَفُ بِهِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهُوَ مَرْدُودٌ بِمَا فِي هِبَةِ النِّهَايَةِ جُمْلَةُ مَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَعَدَّ مِنْهَا تَعْلِيقَ إيجَابِ الِاعْتِكَافِ بِالشَّرْطِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ مَعْنَاهُ مَا إذَا قَالَ أَوْجَبْت عَلَيَّ الِاعْتِكَافَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَتَدَبَّرْهُ اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَالْحَقُّ أَنَّ كَلَامَهُمْ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى رِوَايَةٍ فِي الِاعْتِكَافِ وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى هِيَ الَّتِي عَلَيْهَا الْأَكْثَرُ اهـ. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ مَا هُنَا مَذْكُورٌ فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَالْفَتَاوَى، بَلْ الصَّوَابُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُ إذَا كَانَ كَلَامُهُمْ فِيمَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ عُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الِاعْتِكَافِ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ لَا بِمُطْلَقِ شَرْطٍ، وَإِذَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ تَعْلِيقَ الِاعْتِكَافِ بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي صَحِيحٌ كَيْفَ يَصِحُّ حَمْلُ

стр. 2980

فَإِنَّهُمَا لَيْسَا مِمَّا يَحْلِفُ بِهِ فَلَمْ يَجُزْ تَعْلِيقُهُمَا بِالشَّرْطِ، وَهَذَا فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ كَمَا بَسَطَهُ فِي النَّهْرِ، وَالصَّحِيحُ إلْحَاقُ الِاعْتِكَافِ بِالنَّذْرِ (وَالْمُزَارَعَةُ وَالْمُعَامَلَةُ) أَيْ الْمُسَاقَاةُ لِأَنَّهُمَا إجَارَةٌ (وَالْإِقْرَارُ) ــ [رد المحتار] كَلَامِهِمْ هُنَا عَلَى مَا يُنَاقِضُهُ ثُمَّ يَعْتَرِضُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ أَخْطَئُوا وَتَدَاوَلُوا الْخَطَأَ حَتَّى لَا يَبْقَى لِأَحَدٍ ثِقَةٌ بِكَلَامِهِمْ الَّذِي يَتَوَافَقُونَ عَلَيْهِ، مَعَ أَنَّا نَرُدُّ عَلَى مَنْ خَرَجَ عَنْ كَلَامِهِمْ بِمَا يَتَدَاوَلُونَهُ فَإِنَّهُمْ قُدْوَتُنَا وَعُمْدَتُنَا شَكَرَ اللَّه سَعْيَهُمْ، بَلْ الْوَاجِبُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى وَفْقِ مَرَامِهِمْ، وَذَلِكَ كَمَا مَثَّلَ بِهِ فِي الْحَوَاشِي الْعَزْمِيَّةِ بِقَوْلِهِ فَسَادُ الِاعْتِكَافِ بِالشَّرْطِ، بِأَنْ قَالَ مَنْ عَلَيْهِ اعْتِكَافُ أَيَّامٍ نَوَيْت أَنْ أَعْتَكِفَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ لِأَجْلِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا أَصُومَ أَوْ أُبَاشِرَ امْرَأَتِي فِي الِاعْتِكَافِ أَوْ أَنْ أَخْرُجَ عَنْهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ شِئْت بِحَاجَةٍ أَوْ بِغَيْرِ حَاجَةٍ يَكُونُ الِاعْتِكَافُ فَاسِدًا وَتَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ بِأَنْ يَقُولَ نَوَيْت أَنْ أَعْتَكِفَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ لَكِنْ هَذَا تَصْوِيرٌ لِنَفْسِ الِاعْتِكَافِ لَا لِإِيجَابِهِ فَيُصَوَّرُ إيجَابُهُ بِأَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرًا بِشَرْطِ أَنْ لَا أَصُومَ إلَخْ أَوْ إنْ رَضِيَ زَيْدٌ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الشُّرُوعَ فِيهِ مُوجِبٌ أَيْضًا، فَإِذَا شَرَعَ فِيهِ بِالنِّيَّةِ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ الْفَاسِدِ لَمْ يَصِحَّ إيجَابُهُ فَافْهَمْ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَلْهَمَ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا لَيْسَا مِمَّا يُحْلَفُ بِهِ) هَذَا صَحِيحٌ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ، أَمَّا الِاعْتِكَافُ فَيُحْلَفُ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا عَلِمْت أَفَادَهُ ح. (قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ إلْحَاقُ الِاعْتِكَافِ بِالنَّذْرِ) أَيْ فِي صِحَّةِ تَعْلِيقِهِ بِالشَّرْطِ، وَهَذَا التَّصْحِيحُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ النَّهْرِ وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى هِيَ الَّتِي عَلَيْهَا الْأَكْثَرُ فَهُوَ ضَعِيفٌ لِلرِّوَايَةِ الَّتِي مَشَى عَلَيْهَا أَصْحَابُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ، وَقَدْ عَلِمْت الْجَوَابَ الصَّوَابَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا إجَارَةٌ) فَيَكُونَانِ مُعَاوَضَةَ مَالٍ بِمَالٍ فَيَفْسُدَانِ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُمَا بِالشَّرْطِ، كَمَا لَوْ قَالَ زَارَعْتُكَ أَرْضِي أَوْ سَاقَيْتُك كَرْمِي عَلَى أَنْ تُقْرِضَنِي أَلْفًا أَوْ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَبِهِ يُعْلَمُ فَسَادُ مَا يَقَعُ فِي بِلَادِنَا مِنْ الْمُزَارَعَةِ بِشَرْطِ مُؤْنَةِ الْعَامِلِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ مِنْ الطَّعَامِ (قَوْلُهُ وَالْإِقْرَارُ) بِأَنْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا إنْ أَقْرَضْتنِي كَذَا أَوْ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُحْلَفُ بِهِ فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ عَيْنِيٌّ. وَفِي الْمَبْسُوطِ: ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا فَقَالَ إنْ لَمْ آتِك بِهِ غَدًا فَهُوَ عَلَيَّ لَمْ يَلْزَمْهُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ غَدًا لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الْإِقْرَارِ بِالْخَطَرِ. وَفِيهِ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إنْ حَلَفَ أَوْ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ فَحَلَفَ فُلَانٌ وَجَحَدَ الْمُقِرُّ لَمْ يُؤْخَذْ بِهِ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْإِقْرَارَ بِشَرْطٍ فِيهِ خَطَرٌ، وَالتَّعْلِيقُ بِالشَّرْطِ يُخْرِجُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ إقْرَارًا اهـ بَحْرٌ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ تَعْلِيقٌ لَا شَرْطٌ، لَكِنْ قَدْ يُطْلَقُ التَّعْلِيقُ عَلَى التَّقْيِيدِ بِالشَّرْطِ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ ظَاهِرَ الْإِطْلَاقِ دُخُولُ الْإِقْرَارِ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ مِثْلَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنَا مُقِرٌّ بِطَلَاقِهَا أَوْ بِعِتْقِهِ فَلَا يَقَعُ، بِخِلَافِ تَعْلِيقِ الْإِنْشَاءِ، وَيَدُلُّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِنْشَاءِ بِهِ وَقَعَ أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ لَمْ يَقَعْ. هَذَا. وَقَدْ حَكَى الزَّيْلَعِيُّ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ خِلَافًا فِي أَنَّ الْإِقْرَارَ الْمُعَلَّقَ بَاطِلٌ أَوْ لَا. وَنَقَلَ عَنْ الْمَبْسُوطِ مَا يَشْهَدُ لِصِحَّتِهِ فَظَاهِرُهُ تَصْحِيحُهُ وَالْحَقُّ تَضْعِيفُهُ لِتَصْرِيحِهِمْ هُنَا بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَأَنَّهُ يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ اهـ مُلَخَّصًا. وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ حَيْثُ اعْتَمَدَ عَلَى كَلَامِهِمْ هُنَا كَانَ عَلَيْهِ الْتِزَامُهُ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ وَالِاعْتِكَافِ. قُلْت: إنَّمَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ فِيهِمَا بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ مُخَالَفَتِهِ لِكَلَامِهِمْ، وَلَا يَلْزَمُ إطْرَادُهُ فِي بَاقِي الْمَسَائِلِ، نَعَمْ فِي كَوْنِ الْإِقْرَارِ مِمَّا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ الْمَالِيَّةِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِبُطْلَانِهِ بِهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِهِ هُنَا بُطْلَانُهُ لِمَا عَلِمْته مِمَّا مَرَّ مِرَارًا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْفُرُوعِ بَعْضُهُ مِمَّا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ وَبَعْضُهُ مِمَّا لَا يَبْطُلُ، فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْلٍ صَرِيحٍ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ اقْتَصَرَ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى ذِكْرِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ فَلْيُرَاجَعْ
следующие страницы →