← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

فِيمَا لَوْ وَكَّلَ بِبَيْعِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْقَبْضِ لَهُ بِالْأَصَالَةِ فَيَصِيرُ ضَامِنًا لِنَفْسِهِ وَمُفَادُهُ أَنَّ الْوَصِيَّ وَالنَّاظِرَ لَا يَصِحُّ ضَمَانُهُمَا الثَّمَنَ عَنْ الْمُشْتَرِي فِيمَا بَاعَاهُ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ لَهُمَا وَلِذَا لَوْ أَبْرَآهُ عَنْ الثَّمَنِ صَحَّ وَضَمِنَا (وَ) لَا تَصِحُّ كَفَالَةُ (الْمُضَارِبِ لِرَبِّ الْمَالِ بِهِ) أَيْ بِالثَّمَنِ لِمَا مَرَّ؛ وَلِأَنَّ الثَّمَنَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُمَا فَالضَّمَانُ تَغْيِيرٌ لِحُكْمِ الشَّرْعِ (وَ) لَا تَصِحُّ (لِلشَّرِيكِ بِدَيْنٍ مُشْتَرَكٍ) مُطْلَقًا وَلَوْ بِإِرْثٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ الضَّمَانُ مَعَ الشَّرِكَةِ يَصِيرُ ضَامِنًا لِنَفْسِهِ وَلَوْ صَحَّ فِي حِصَّةِ صَاحِبِهِ يُؤَدِّي إلَى قِسْمَةِ الدَّيْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَذَا لَا يَجُوزُ، نَعَمْ لَوْ تَبَرَّعَ جَازَ كَمَا لَوْ كَانَ صَفْقَتَيْنِ. (وَ) لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ (بِالْعُهْدَةِ) لِاشْتِبَاهِ الْمُرَادِ بِهَا (وَ) لَا (بِالْخَلَاصِ) أَيْ تَخْلِيصِ مَبِيعٍ يَسْتَحِقُّ لِعَجْزِهِ عَنْهُ، نَعَمْ لَوْ ضَمِنَ تَخْلِيصَهُ وَلَوْ بِشِرَاءٍ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا فَيُرَدُّ الثَّمَنُ كَانَ كَالدَّرَكِ عَيْنِيٌّ. ــ [رد المحتار] لِأَنَّهُ لَوْ تَبَرَّعَ بِأَدَاءِ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي صَحَّ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ. (قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ وَكَّلَ بِبَيْعِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَيْ ثَمَنُ مَا وَكَّلَ بِبَيْعِهِ، قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الثَّمَنِ لَوْ كَفَلَ بِهِ يَصِحُّ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَقَّ الْقَبْضِ لَهُ بِالْأَصَالَةِ) وَلِذَا لَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ وَبِعَزْلِهِ، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ وَكِيلًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ، وَلِلْوَكِيلِ عَزْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: وَمُفَادُهُ إلَخْ) هُوَ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ وَتَبِعَهُ فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: لَوْ أَبْرَآهُ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْوَكِيلِ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْقَبْضِ لَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الثَّمَنَ إلَخْ) ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ، وَقَوْلُهُ أَمَانَةٌ عِنْدَهُمَا: أَيْ عِنْدَ الْوَكِيلِ وَالْمُضَارِبِ وَهَذَا بَعْدَ الْقَبْضِ، أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْدَهُ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ مَا مَرَّ، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الثَّمَنَ بَعْدَ قَبْضِهِ أَمَانَةٌ عِنْدَهُمَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ وَالْكَفَالَةُ غَرَامَةٌ وَفِي ذَلِكَ تَغْيِيرٌ لِحُكْمِ الشَّرْعِ بَعْدَ ضَمَانِهِ بِلَا تَعَدٍّ، وَأَيْضًا كَفَالَتُهُمَا لِمَا قَبَضَاهُ كَفَالَةُ الْكَفِيلِ عَنْ نَفْسِهِ، وَأَمَّا مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ بِتَسْلِيمِ الْأَمَانَةِ فَذَاكَ فِي كَفَالَةِ مَنْ لَيْسَتْ الْأَمَانَةُ عِنْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ لِلشَّرِيكِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ ضَمِنَ أَجْنَبِيٌّ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِحِصَّتِهِ تَصِحُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ مَعَ بَقَاءِ الشَّرِكَةِ فَمَا يُؤَدِّيهِ الْكَفِيلُ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ أَدَّى الْأَصِيلُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِرْثٍ) تَفْسِيرٌ لِلْإِطْلَاقِ، وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَا وَقَعَ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ مِنْ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ غَيْرُ قَيْدٍ. (قَوْلُهُ: مَعَ الشَّرِكَةِ) بِأَنْ ضَمِنَ نِصْفًا شَائِعًا. (قَوْلُهُ: يَصِيرُ ضَامِنًا لِنَفْسِهِ) لِأَنَّهُ مَا مِنْ جُزْءٍ يُؤَدِّيهِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْكَفِيلُ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا لِشَرِيكِهِ فِيهِ نَصِيبٌ زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَحَّ فِي حِصَّةِ صَاحِبِهِ) بِأَنْ كَفَلَ نِصْفًا مُقَدَّرًا. (قَوْلُهُ: وَذَا لَا يَجُوزُ) لِأَنَّ الْقِسْمَةَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِفْرَازِ وَالْحِيَازَةِ، وَهُوَ أَنْ يَصِيرَ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُفْرَزًا فِي حَيِّزٍ عَلَى جِهَةٍ وَذَا لَا يُتَصَوَّرُ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْحِسِّيَّ يَسْتَدْعِي مَحَلًّا حِسِّيًّا وَالدَّيْنُ حُكْمِيٌّ، وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ تَبَرَّعَ جَازَ) أَيْ لَوْ أَدَّى نَصِيبَ شَرِيكِهِ بِلَا سَبْقِ ضَمَانٍ جَازَ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى، بِخِلَافِ صُورَةِ الضَّمَانِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ إذْ قَضَاهُ عَلَى فَسَادٍ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ صَفْقَتَيْنِ) بِأَنْ سَمَّى كُلٌّ مِنْهُمَا لِنَصِيبِهِ ثَمَنًا صَحَّ ضَمَانُ أَحَدِهِمَا نَصِيبَ الْآخَرِ لِامْتِيَازِ نَصِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا شَرِكَةَ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ: أَيْ الْمُشْتَرِي قَبُولَ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ، وَلَوْ قَبِلَ الْكُلَّ وَنَقَدَ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا كَانَ لِلنَّاقِدِ قَبْضُ نَصِيبِهِ، وَقَدْ اعْتَبَرُوا هُنَا لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ تَفْصِيلَ الثَّمَنِ، وَذَكَرُوا فِي الْبُيُوعِ أَنَّ هَذَا قَوْلَهُمَا، وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ تَكْرَارِ لَفْظِ بِعْت بَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْعُهْدَةِ) بِأَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا فَيَضْمَنُ رَجُلٌ الْعُهْدَةَ لِلْمُشْتَرِي نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: لِاشْتِبَاهِ الْمُرَادِ بِهَا) لِانْطِلَاقِهَا عَلَى الصَّكِّ الْقَدِيمِ أَيْ الْوَثِيقَةِ الَّتِي تَشْهَدُ لِلْبَائِعِ بِالْمِلْكِ وَهِيَ مِلْكُهُ، فَإِذَا ضَمِنَ بِتَسْلِيمِهَا لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَعَلَى الْعَقْدِ وَحُقُوقِهِ وَعَلَى الدَّرَكِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ فَلَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ لِلْجَهَالَةِ نَهْرٌ. قُلْت: فَلَوْ فَسَّرَهَا بِالدَّرَكِ صَحَّ، كَمَا لَوْ اُشْتُهِرَ إطْلَاقُهَا عَلَيْهِ فِي الْعُرْفِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَا بِالْخَلَاصِ) أَيْ عِنْدَ الْإِمَامِ: وَقَالَا تَصِحُّ، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَفْسِيرِهِ، فَهُمَا فَسَّرَاهُ بِتَخْلِيصِ الْمَبِيعِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَرَدِّ الثَّمَنِ إنْ

стр. 3047

[فَائِدَةٌ] مَتَى أَدَّى بِكَفَالَةٍ فَاسِدَةٍ رَجَعَ كَصَحِيحِهِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. ثُمَّ قَالَ: وَنَظِيرُهُ لَوْ كَفَلَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ لَمْ يَصِحَّ فَيَرْجِعُ بِمَا أَدَّى إذَا حَسِبَ أَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَى ذَلِكَ لِضَمَانِهِ السَّابِقِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ فَلْيُحْفَظْ. (وَلَوْ كَفَلَ بِأَمْرِهِ) أَيْ بِأَمْرِ الْمَطْلُوبِ بِشَرْطِ قَوْلِهِ عَنِّي أَوْ عَلَيَّ أَنَّهُ عَلَيَّ وَهُوَ غَيْرُ صَبِيٍّ وَعَبْدٍ مَحْجُورَيْنِ ابْنُ مَلَكٍ رَجَعَ عَلَيْهِ (بِمَا أَدَّى) ــ [رد المحتار] لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، وَهَذَا ضَمَانُ الدَّرَكِ فِي الْمَعْنَى، وَفَسَّرَهُ الْإِمَامُ بِتَخْلِيصِ الْمَبِيعِ فَقَطْ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ نَهْرٌ [فَائِدَةٌ مَتَى أَدَّى بِكَفَالَةٍ فَاسِدَةٍ رَجَعَ كَصَحِيحِهِ] (قَوْلُهُ: مَتَى أَدَّى بِكَفَالَةٍ فَاسِدَةٍ رَجَعَ كَصَحِيحِهِ) لَمْ أَرَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَإِنَّمَا قَالَ فِي صُورَةِ الضَّمَانِ: أَيْ ضَمَانِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ إذْ قَضَاهُ عَلَى فَسَادٍ فَيَرْجِعُ، كَمَا لَوْ أَدَّى بِكَفَالَةٍ فَاسِدَةٍ. وَنَظِيرُهُ لَوْ كَفَلَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ لَمْ يَصِحَّ فَيَرْجِعُ بِمَا أَدَّى إذْ حَسِبَ أَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَى ذَلِكَ لِضَمَانِهِ السَّابِقِ، وَبِمِثْلِهِ لَوْ أَدَّى مِنْ غَيْرِ سَبْقِ ضَمَانٍ لَا يَرْجِعُ لِتَبَرُّعِهِ، وَكَذَا وَكِيلُ الْبَيْعِ إذَا ضَمِنَ الثَّمَنَ لِمُوَكِّلِهِ لَمْ يَجُزْ فَيَرْجِعُ لَوْ أَدَّى بِغَيْرِ ضَمَانٍ جَازَ وَلَا يَرْجِعُ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَفَلَ بِأَمْرِهِ) شَمِلَ الْآمِرَ حُكْمًا، كَمَا إذَا كَفَلَ الْأَبُ عَنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ مَهْرَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَأَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ كَانَ لِلْوَرَثَةِ الرُّجُوعُ فِي نَصِيبِ الِابْنِ؛ لِأَنَّهُ كَفَالَةٌ بِأَمْرِ الصَّبِيِّ حُكْمًا لِثُبُوتِ الْوِلَايَةِ، فَإِنْ أَدَّى بِنَفْسِهِ، فَإِنْ أَشْهَدَ رَجَعَ وَإِلَّا لَا كَذَا فِي نِكَاحِ الْمَجْمَعِ، وَكَمَا لَوْ جَحَدَ الْكَفَالَةَ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي عَلَيْهَا بِالْأَمْرِ وَقَضَى عَلَى الْكَفِيلِ فَأَدَّى فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَإِنْ كَانَ مُتَنَاقِضًا لِكَوْنِهِ صَارَ مُكَذِّبًا شَرْعًا بِالْقَضَاءِ عَلَيْهِ، كَذَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ نَهْرٌ، وَقَدَّمْنَا قَرِيبًا عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ فُضُولِيًّا أَنَّ إجَازَةَ الْمَطْلُوبِ قَبْلَ قَبُولِ الطَّالِبِ بِمَنْزِلَةِ الْأَمْرِ بِالْكَفَالَةِ، وَنَقَلَهُ أَيْضًا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْخَانِيَّةِ، وَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: أَيْ بِأَمْرِ الْمَطْلُوبِ) فَلَوْ بِأَمْرِ أَجْنَبِيٍّ فَلَا رُجُوعَ أَصْلًا فَفِي نُورِ الْعَيْنِ عَنْ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى: أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَكْفُلَ عَنْ فُلَانٍ لِفُلَانٍ فَكَفَلَ وَأَدَّى لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآمِرِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنَّهُ عَلَيَّ) أَيْ عَلَى أَنَّ مَا تَضَمَّنَهُ يَكُونُ عَلَيَّ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَلَوْ قَالَ اضْمَنْ الْأَلْفَ الَّتِي لِفُلَانٍ عَلَيَّ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَدَاءِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْقَصْدُ لِيَرْجِعَ أَوْ لِطَلَبِ التَّبَرُّعِ فَلَا يَلْزَمُ الْمَالُ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ اهـ لَكِنْ فِي النَّهْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ عَلَيَّ كَعَنِّي، فَلَوْ قَالَ اُكْفُلْ لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَيَّ أَوْ اُنْقُدْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَيَّ أَوْ اضْمَنْ لَهُ الْأَلْفَ الَّتِي عَلَيَّ أَوْ اقْضِهِ مَالَهُ عَلَيَّ وَنَحْوَ ذَلِكَ رَجَعَ بِمَا دَفَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمُجَرَّدِ إذَا قَالَ لِآخَرَ اضْمَنْ لِفُلَانٍ الْأَلْفَ الَّتِي لَهُ عَلَيَّ فَضَمِنَهَا وَأَدَّى إلَيْهِ لَا يَرْجِعُ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ مَا فِي الْفَتْحِ عَلَى رِوَايَةِ الْمُجَرَّدِ، وَقَدْ جَزَمَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ بِالرُّجُوعِ، وَإِنَّمَا حَكَى الْخِلَافَ فِي نَحْوِ اضْمَنْ لَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ إذَا لَمْ يَقُلْ عَنِّي أَوْ هِيَ لَهُ عَلَيَّ وَنَحْوُهُ فَعِنْدَهُمَا لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا كَانَ خَلِيطًا. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَرْجِعُ مُطْلَقًا، وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ، وَكَذَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ لَوْ كَانَ خَلِيطًا رَجَعَ وَهُوَ الَّذِي فِي عِيَالِهِ مِنْ وَالِدٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ زَوْجَةٍ أَوْ أَجِيرٍ وَالشَّرِيكِ شَرِكَةَ عَنَانٍ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. وَقَالَ فِي الْأَصْلِ: وَالْخَلِيطُ أَيْضًا الَّذِي يَأْخُذُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ وَيُدَايِنُهُ وَيَضَعُ عِنْدَهُ الْمَالَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكُلَّ يُعْطِي لَهُمْ حُكْمَ الْخَلِيطِ، وَتَمَامُهُ فِيهِ. قُلْت: وَمَا اسْتَظْهَرَهُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَافِي الْحَاكِمِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ صَبِيٍّ إلَخْ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: الْكَفَالَةُ بِأَمْرٍ إنَّمَا تُوجِبُ الرُّجُوعَ لَوْ كَانَ الْآمِرُ مِمَّنْ يَجُوزُ إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَا يَرْجِعُ عَلَى صَبِيٍّ مَحْجُورٍ وَلَوْ أَمَرَهُ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْقِنِّ بَعْدَ عِتْقِهِ اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ فِيهِمَا لِصِحَّةِ أَمْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لَهَا: أَيْ لِلْكَفَالَةِ. (قَوْلُهُ: رَجَعَ بِمَا أَدَّى) شَمِلَ مَا إذَا صَالَحَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ عَنْ الْأَلْفِ بِخَمْسِمِائَةٍ فَيَرْجِعُ بِهَا لَا بِأَلْفٍ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ، أَوْ إبْرَاءٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ: وَقَالَ أَيْضًا: إنَّ قَوْلَهُ رَجَعَ بِمَا أَدَّى مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا دَفَعَ مَا وَجَبَ دَفْعُهُ عَلَى الْأَصِيلِ، فَلَوْ كَفَلَ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ بِالْأُجْرَةِ فَدَفَعَ الْكَفِيلُ قَبْلَ الْوُجُوبِ لَا رُجُوعَ لَهُ كَمَا فِي إجَارَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ اهـ.

стр. 3048

إنْ أَدَّى بِمَا ضَمِنَ وَإِلَّا فِيمَا ضَمِنَ، وَإِنْ أَدَّى أَرْدَأَ لِمِلْكِهِ الدَّيْنَ بِالْأَدَاءِ فَكَانَ كَالطَّالِبِ، وَكَمَا لَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ إرْثٍ عَيْنِيٌّ (وَإِنْ بِغَيْرِهِ لَا يَرْجِعُ) لِتَبَرُّعِهِ إلَّا إذَا أَجَازَ فِي الْمَجْلِسِ فَيَرْجِعُ عِمَادِيَّةٌ، وَحِيلَةُ الرُّجُوعِ بِلَا أَمْرٍ يَهَبُهُ الطَّالِبُ الدَّيْنَ وَيُوَكِّلُهُ بِقَبْضِهِ وَلْوَالِجِيَّةٌ. (وَلَا يُطَالِبُ كَفِيلٌ) أَصِيلًا (بِمَالٍ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ) الْكَفِيلُ (عَنْهُ) لِأَنَّ تَمَلُّكَهُ بِالْأَدَاءِ، نَعَمْ لِلْكَفِيلِ أَخْذُ رَهْنٍ مِنْ الْأَصِيلِ قَبْلَ أَدَائِهِ خَانِيَّةٌ (فَإِنْ لُوزِمَ) الْكَفِيلُ (لَازَمَهُ) أَيْ بِلَازَمَ هُوَ الْأَصِيلُ أَيْضًا حَتَّى يُخَلِّصَهُ ــ [رد المحتار] قُلْت: وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ أَدَّى الْأَصِيلُ قَبْلَهُ، فَفِي حَاوِي الزَّاهِدِيِّ: الْكَفِيلُ بِأَمْرِ الْأَصِيلِ أَدَّى الْمَالَ إلَى الدَّائِنِ بَعْدَ مَا أَدَّى الْأَصِيلُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَا يَرْجِعُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ حُكْمِيٌّ، فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ كَعَزْلِ الْوَكِيلِ اهـ أَيْ بَلْ يَرْجِعُ عَلَى الدَّائِنِ. (قَوْلُهُ: إنْ أَدَّى بِمَا ضَمِنَ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْبَاءِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَدَّى أَرْدَأَ) إنْ وَصْلِيَّةٌ: أَيْ إنْ لَمْ يُؤَدِّ مَا ضَمِنَ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى بِمَا ضَمِنَ كَمَا إذَا ضَمِنَ بِالْجَيِّدِ فَأَدَّى الْأَرْدَأَ أَوْ بِالْعَكْسِ. (قَوْلُهُ: لِمِلْكِهِ الدَّيْنَ بِالْأَدَاءِ إلَخْ) أَيْ يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ لَا بِمَا أَدَّى؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ، وَحُكْمُهَا أَنَّهُ يَمْلِكُ الدَّيْنَ بِالْأَدَاءِ فَيَصِيرُ كَالطَّالِبِ نَفْسِهِ فَيَرْجِعُ بِنَفْسِ الدَّيْنِ فَصَارَ كَمَا إذَا مَلَكَ الْكَفِيلُ الدَّيْنَ بِالْإِرْثِ بِأَنْ مَاتَ الطَّالِبُ وَالْكَفِيلُ وَارِثُهُ فَإِنَّمَا لَهُ عَيْنُهُ، وَكَذَا إذَا وَهَبَ الطَّالِبُ الدَّيْنَ لِلْكَفِيلِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ وَيُطَالِبُ بِهِ الْمَكْفُولَ بِعَيْنِهِ، وَصَحَّتْ الْهِبَةُ مَعَ أَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ لَا تَصِحُّ إلَّا مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَلَيْسَ الدَّيْنُ عَلَى الْكَفِيلِ عَلَى الْمُخْتَارِ؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ إذَا أَذِنَ لِلْمَوْهُوبِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَهُنَا بِعَقْدِ الْكَفَالَةِ سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ عِنْدَ الْأَدَاءِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ الدَّيْنَ بِالْأَدَاءِ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِغَيْرِهِ) أَيْ وَإِنْ كَفَلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا يَرْجِعُ. . (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا أَجَازَ فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ قَبْلَ قَبُولِ الطَّالِبِ، فَلَوْ كَفَلَ بِحَضْرَتِهِمَا بِلَا أَمْرِهِ فَرَضِيَ الْمَطْلُوبُ أَوَّلًا رَجَعَ، وَلَوْ رَضِيَ الطَّالِبُ أَوَّلًا لِإِتْمَامِ الْعَقْدِ بِهِ فَلَا يَتَغَيَّرُ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الْخَانِيَّةِ، وَقَدَّمْنَاهُ أَيْضًا عَنْ السِّرَاجِ. (قَوْلُهُ: وَحِيلَةُ الرُّجُوعِ بِلَا أَمْرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَلْوَالِجيَّةِ: رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَسْلِيمِهِ، فَقَالَ لَهُ الطَّالِبُ ادْفَعْ إلَيَّ مَا لِي عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ حَتَّى تَبْرَأَ مِنْ الْكَفَالَةِ فَأَرَادَ أَنْ يُؤَدِّيَهُ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الْمَطْلُوبِ، فَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَدْفَعَ الدَّيْنَ إلَى الطَّالِبِ وَيَهَبَهُ الطَّالِبُ مَالَهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَيُوَكِّلَهُ بِقَبْضِهِ، فَيَكُونُ لَهُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ فَإِذَا قَبَضَهُ يَكُونُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ بِغَيْرِ هَذِهِ الْحِيلَةِ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا، وَلَوْ أَدَّى بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْجِعَ لَا يَجُوزُ اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ كَفَالَةُ مَالٍ بَلْ كَفَالَةُ نَفْسٍ فَقَطْ، لَكِنْ إذَا سَاغَ لَهُ الرُّجُوعُ بِدُونِ كَفَالَةٍ بِهَذِهِ الْحِيلَةِ فَمَعَ الْكَفَالَةِ أَوْلَى، لَكِنْ عَلِمْت آنِفًا أَنَّ هِبَةَ الطَّالِبِ الدَّيْنَ لِلْكَفِيلِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِذْنُ بِقَبْضِهِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْكَفَالَةِ يَتَضَمَّنُ إذْنَهُ بِالْقَبْضِ عِنْدَ الْأَدَاءِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِهَا بِإِذْنِ الْمَطْلُوبِ أَوْ بِدُونِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيُوَكِّلُهُ بِقَبْضِهِ غَيْرُ لَازِمٍ هُنَا، بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا عَقْدُ كَفَالَةٍ بِالْمَالِ فَلِذَلِكَ ذَكَرَ فِيهَا التَّوْكِيلَ بِالْقَبْضِ إذْ لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ بِدُونِهِ. وَأَوْرَدَ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ دَيْنَ الْأَصِيلِ بَرِئَ الْأَصِيلُ مِنْ دَيْنِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا دَفَعَ قَدْرَ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِكَوْنِهِ دَيْنَ الْأَصِيلِ أَيْ بِأَنْ يَدْفَعَهُ لِلطَّالِبِ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ. قُلْت: هَذَا وَارِدٌ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ، أَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْكَفِيلِ بِلَا أَمْرٍ فَلَا لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْكَفِيلَ يَمْلِكُ الدَّيْنَ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ وَيَرْجِعُ بِعَيْنِهِ عَلَى الْأَصِيلِ فَافْهَمْ، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْهِبَةُ سَابِقَةً عَلَى أَدَاءِ الْكَفِيلِ وَإِلَّا كَانَتْ هِبَةَ دَيْنٍ سَقَطَ بِالْأَدَاءِ فَلَا تَصِحُّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَمَلُّكَهُ بِالْأَدَاءِ) أَيْ تَمَلُّكَ الْكَفِيلِ الدَّيْنَ إنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ بِالْأَدَاءِ لَا قَبْلَهُ فَإِذَا أَدَّاهُ يَصِيرُ كَالطَّالِبِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا فَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ لَهُ حَبْسُ الْمَطْلُوبِ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لِلْكَفِيلِ أَخْذُ رَهْنٍ إلَخْ) يَعْنِي لَوْ دَفَعَ الْأَصِيلُ إلَى الْكَفِيلِ رَهْنًا بِالدَّيْنِ فَلَهُ أَخْذُهُ، وَالْأَوْلَى فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يُقَالَ

стр. 3049

(وَإِذَا حَبَسَهُ لَهُ حَبْسُهُ) هَذَا إذَا كَفَلَ بِأَمْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْكَفِيلِ لِلْمَطْلُوبِ دَيْنٌ مِثْلُهُ وَإِلَّا فَلَا مُلَازَمَةَ وَلَا حَبْسَ سِرَاجٌ. وَفِي الْأَشْبَاهِ أَدَاءُ الْكَفِيلِ يُوجِبُ بَرَاءَتَهُمَا لِلطَّالِبِ ــ [رد المحتار] نَعَمْ لِلْأَصِيلِ دَفْعُ رَهْنٍ لِلْكَفِيلِ لِئَلَّا يُوهِمَ لُزُومَ الدَّفْعِ عَلَى الْأَصِيلِ بِطَلَبِ الْكَفِيلِ، وَقَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ صَاحِبَ الْبَحْرِ أَخْذًا مِنْ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا إنَّمَا تُفِيدُ مَا قُلْنَا فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا: ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَوْ كَفَلَ بِمَالٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى الْأَصِيلِ فَأَعْطَاهُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ رَهْنًا بِذَلِكَ جَازَ، وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ إلَى سَنَةٍ فَعَلَيْهِ الْمَالُ الَّذِي عَلَيْهِ وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَعْطَاهُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ بِالْمَالِ رَهْنًا إلَى سَنَةٍ كَانَ الرَّهْنُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ الْمَالُ لِلْكَفِيلِ عَلَى الْأَصِيلِ بَعْدُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ مَاتَ فُلَانٌ وَلَمْ يُؤَدِّك فَهُوَ عَلَيَّ ثُمَّ أَعْطَاهُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ رَهْنًا لَمْ يَجُزْ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي النَّوَادِرِ يَجُوزُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا حَبَسَهُ لَهُ حَبْسُهُ) فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ لِلرَّمْلِيِّ. أَقُولُ: سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ مِنْ بَحْثِ الْحَبْسِ أَنَّ الْمَكْفُولَ لَهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ حَبْسِ الْكَفِيلِ وَالْأَصِيلِ وَكَفِيلِ الْكَفِيلِ وَإِنْ كَثُرُوا اهـ. مَطْلَبٌ فِيمَا يَبْرَأُ بِهِ الْكَفِيلُ عَنْ الْمَالِ (قَوْلُهُ: هَذَا إذَا كَفَلَ بِأَمْرِهِ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ لُوزِمَ لَازَمَهُ إلَخْ، وَقَيَّدَهُ أَيْضًا فِي الْبَحْرِ بَحْثًا بِمَا إذَا كَانَ الْمَالُ حَالًّا عَلَى الْأَصِيلِ كَالْكَفِيلِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ مُلَازَمَتُهُ اهـ، وَقَيَّدَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَطْلُوبُ مِنْ أُصُولِ الطَّالِبِ، فَلَوْ كَانَ أَبَاهُ مَثَلًا لَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْكَفِيلِ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ بِالْمَطْلُوبِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُحْبَسُ الْأَصْلُ بِدَيْنِ فَرْعِهِ، وَإِذَا امْتَنَعَ اللَّازِمُ امْتَنَعَ الْمَلْزُومُ. وَاعْتَرَضَهُ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ بِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ وَبِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَإِنْ تَبِعَهُ بَعْضُهُمْ اهـ. قُلْت: وَعِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ: وَإِنْ حُبِسَ حَبَسَ هُوَ الْمَكْفُولَ عَنْهُ إلَّا إذَا كَانَ كَفِيلًا عَنْ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْجَدَّيْنِ فَإِنَّهُ إنْ حُبِسَ لَمْ يَحْبِسْهُ بِهِ يُشْعِرُ قَضَاءَ الْخُلَاصَةِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَا إذَا كَانَ الطَّالِبُ أَجْنَبِيًّا وَالْمَطْلُوبُ: أَيْ الْمَدِينُ أَصْلًا لِلْكَفِيلِ لَا لِلطَّالِبِ، وَهَذَا غَيْرُ مَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ أَصْلًا لِلطَّالِبِ لَا لِلْكَفِيلِ، فَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِمْ إنَّ لِلطَّالِبِ حَبْسَ الْكَفِيلِ، وَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِمْ لِلْكَفِيلِ حَبْسُ الْمَكْفُولِ إذَا حُبِسَ: أَيْ إذَا كَانَ الْمَكْفُولُ أَصْلًا لِلْكَفِيلِ فَلِلطَّالِبِ الْأَجْنَبِيِّ حَبْسُ الْكَفِيلِ وَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ إذَا حُبِسَ أَنْ يَحْبِسَ الْمَكْفُولَ لِكَوْنِهِ أَصْلَهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَكْفُولُ أَصْلًا لِلطَّالِبِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلطَّالِبِ حَبْسُ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ حَبْسِهِ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ هُوَ الْمَكْفُولَ فَيَلْزَمُ حَبْسُ الْأَصْلِ بِدَيْنِ فَرْعِهِ. وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَةٍ خَاصَّةٍ، وَذَكَرَ فِيهَا أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يَجِدْ فِيهَا نَقْلًا، وَحَقَّقَ فِيهَا مَا ذَكَرْنَاهُ، لَكِنْ ذَكَرَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ فِي بَابِ الْحَبْسِ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ وَقَعَ الِاسْتِفْتَاءُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. ثُمَّ قَالَ: لِلْكَفِيلِ حَبْسُ الْمَكْفُولِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الدَّائِنِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حُبِسَ لِحَقِّ الْكَفِيلِ، وَلِذَلِكَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى فَهُوَ مَحْبُوسٌ بِدَيْنِهِ، فَلَمْ يَدْخُلْ فِي قَوْلِهِمْ لَا يُحْبَسُ أَصْلٌ فِي دَيْنِ فَرْعِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَبَسَهُ أَجْنَبِيٌّ فِيمَا ثَبَتَ لَهُ عَلَيْهِ اهـ مُلَخَّصًا، وَمُفَادُهُ أَنَّ لِلطَّالِبِ الَّذِي هُوَ فَرْعُ الْمَكْفُولِ حَبْسَ الْكَفِيلِ الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ لَا يَحْبِسُ الْمَكْفُولَ مَا لَمْ يَحْبِسْهُ الطَّالِبُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَكْفُولَ إنَّمَا يُحْبَسُ بِدَيْنِ الطَّالِبِ حَقِيقَةً فَيَلْزَمُ حَبْسُ الْأَصْلِ بِدَيْنِ فَرْعِهِ وَإِنْ كَانَ الْحَابِسُ لَهُ مُبَاشَرَةً غَيْرَ الْفَرْعِ، نَعَمْ يَظْهَرُ مَا ذَكَرَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْكَفَالَةَ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي الدَّيْنِ، لَكِنْ عَلِمْت أَنَّ الْكَفِيلَ لَا يَمْلِكُ الدَّيْنَ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَبَقِيَ الدَّيْنُ لِلطَّالِبِ وَلَزِمَ الْمَحْذُورُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: يُوجِبُ بَرَاءَتَهُمَا) أَيْ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ وَالْأَصِيلِ وَقَوْلُهُ لِلطَّالِبِ قِيلَ مُتَعَلِّقٌ بِأَدَاءٍ.

стр. 3050

إلَّا إذَا أَحَالَهُ الْكَفِيلُ عَلَى مَدْيُونِهِ وَشَرَطَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ فَقَطْ (وَبَرِئَ) الْكَفِيلُ (بِأَدَاءِ الْأَصِيلِ) إجْمَاعًا إلَّا إذَا بَرْهَنَ عَلَى أَدَائِهِ قَبْلَ الْكَفَالَةِ فَيَبْرَأُ فَقَطْ كَمَا لَوْ حَلَفَ بَحْرٌ. (وَلَوْ أَبْرَأَ) الطَّالِبُ (الْأَصِيلَ أَوْ أَخَّرَ عَنْهُ) أَيْ أَجَّلَهُ (بَرِئَ الْكَفِيلُ) تَبَعًا لِلْأَصِيلِ إلَّا كَفِيلَ النَّفْسِ ــ [رد المحتار] قُلْت: وَفِيهِ بُعْدٌ، وَالْأَظْهَرُ تَعَلُّقُهُ بِمَحْذُوفٍ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ مِنْ بَرَاءَةٍ: أَيْ مُنْتَهِيَةٌ إلَى الطَّالِبِ عَلَى أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى إلَى، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي بَرِئْت إلَى فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا أَحَالَهُ) فَإِنَّ الْحَوَالَةَ كَمَا يَأْتِي نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، فَهُوَ فِي حُكْمِ الْأَدَاءِ فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَشَرَطَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ فَقَطْ) فَحِينَئِذٍ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ دُونَ الْأَصِيلِ وَلِلطَّالِبِ أَخْذُ الْأَصِيلِ أَوْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِدَيْنِهِ مَا لَمْ يَنْوِ الْمَالَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَبِدُونِ هَذَا الشَّرْطِ يَبْرَأُ الْأَصِيلُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ عَلَيْهِ وَالْحَوَالَةُ حَصَلَتْ بِأَصْلِ الدَّيْنِ فَتَضَمَّنَتْ بَرَاءَتَهُمَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ. (قَوْلُهُ: وَبَرِئَ الْكَفِيلُ بِأَدَاءِ الْأَصِيلِ) وَكَذَا يَبْرَأُ لَوْ شَرَطَ الدَّفْعَ مِنْ وَدِيعَةٍ فَهَلَكَتْ. فَفِي الْكَافِي: لَوْ كَفَلَ بِأَلْفٍ عَنْ فُلَانٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا إيَّاهُ مِنْ وَدِيعَةٍ لِفُلَانٍ عِنْدَهُ جَازَ، فَإِنْ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْكَفِيلِ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا فِي بَابِ بُطْلَانِ الْمَالِ عَنْ الْكَفِيلِ بِغَيْرِ أَدَاءً وَلَا إبْرَاءٍ لَوْ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِالثَّمَنِ فَاسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ مِنْ يَدِهِ أَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ وَلَوْ بِلَا قَضَاءٍ أَوْ بِإِقَالَةٍ أَوْ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ بِفَسَادِ الْبَيْعِ بَرِئَ الْكَفِيلُ، وَكَذَا لَوْ بَطَلَ الْمَهْرُ أَوْ بَعْضُهُ عَنْ الزَّوْجِ بِوَجْهٍ بَرِئَ مِمَّا بَطَلَ عَنْ الزَّوْجِ أَوْ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِغَرِيمِ الْبَائِعِ فَاسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ أَيْضًا وَكَذَلِكَ الْحَوَالَةُ أَمَّا لَوْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ وَلَوْ بِلَا قَضَاءٍ لَمْ يَبْرَأْ الْكَفِيلُ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ، وَكَذَا لَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَوْ ضَمِنَ الزَّوْجُ مَهْرَ الْمَرْأَةِ لِغَرِيمِهَا ثُمَّ وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا فُرْقَةٌ مِنْ قِبَلِهِ أَوْ مِنْ قِبَلِهَا لَمْ يَبْطُلْ الضَّمَانُ وَتَمَامُهُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا بَرْهَنَ) أَيْ الْأَصِيلُ عَلَى أَدَائِهِ قَبْلَ الْكَفَالَةِ فَيَبْرَأُ: أَيْ الْأَصِيلُ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهَذِهِ الْكَفَالَةِ أَنَّ الْأَلْفَ عَلَى الْأَصِيلِ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ، لِمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْبَرَاءَةِ، وَإِنَّمَا تَبَيَّنَ أَنْ لَا دَيْنَ عَلَى الْأَصِيلِ، وَالْكَفِيلُ عُومِلَ بِإِقْرَارِهِ، أَيْ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَمَّا قَامَتْ عَلَى الْأَدَاءِ قَبْلَ الْكَفَالَةِ عُلِمَ أَنَّ مَا كَفَلَ بِهِ الْكَفِيلُ غَيْرُ هَذَا الدَّيْنِ، بِخِلَافِ مَا إذَا بَرْهَنَ أَنَّهُ قَضَاهُ بَعْدَ الْكَفَالَةِ، فَفِي الْبَحْرِ أَنَّهُمَا يَبْرَآنِ. (قَوْلُهُ: بَحْرٌ) صَوَابُهُ نَهْرٌ. فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْ الْقُنْيَةِ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ إنَّمَا تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ إذَا كَانَتْ بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ، فَإِنْ كَانَتْ بِالْحَلِفِ فَلَا؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ يُفِيدُ بَرَاءَةَ الْحَالِفِ فَحَسْبُ اهـ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُصَوَّرٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، وَإِلَّا فَقَوْلُهُ: اُكْفُلْ عَنِّي لِفُلَانٍ بِكَذَا إقْرَارٌ بِالْمَالِ لِفُلَانٍ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَحِينَئِذٍ فَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ الْمَالَ فَأَنْكَرَ وَحَلَّفَهُ بَرِئَ وَحْدَهُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْأَصِيلُ الْأَدَاءَ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ لَا الْيَمِينُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبْرَأَ الطَّالِبُ الْأَصِيلَ إلَخْ) مَحَلُّ بَرَاءَةِ الْكَفِيلِ بِإِبْرَاءِ الطَّالِبِ الْأَصِيلَ إذَا لَمْ يَكْفُلْ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ فَإِنْ كَفَلَ كَذَلِكَ بَرِئَ الْأَصِيلُ دُونَ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّهَا حَوَالَةٌ ط، وَلَوْ قَالَ وَلَوْ بَرِئَ الْأَصِيلُ لَشَمِلَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ مَاتَ الطَّالِبُ وَالْأَصِيلُ وَارِثُهُ بَرِئَ الْكَفِيلُ أَيْضًا اهـ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: بَرِئَ الْكَفِيلُ) بِشَرْطِ قَبُولِ الْأَصِيلِ، وَمَوْتُهُ قَبْلَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ يَقُومُ مَقَامَ الْقَبُولِ، وَلَوْ رَدَّهُ ارْتَدَّ وَهَلْ يَعُودُ الدَّيْنُ عَلَى الْكَفِيلِ أَمْ لَا؟ خِلَافٌ كَذَا فِي الْفَتْحِ نَهْرٌ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ: لَا ذِكْرَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ. وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ أَيْ بِرَدِّ الْأَصِيلِ الْإِبْرَاءَ كَمَا فِي رَدِّ الْهِبَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ اهـ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَذَا بِخِلَافِ الْكَفِيلِ فَإِنَّهُ إذَا أَبْرَأهُ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ وَلَوْ كَانَ إبْرَاءُ الْأَصِيلِ أَوْ هِبَتُهُ أَوْ التَّصَدُّقُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْقَبُولُ وَالرَّدُّ لِلْوَرَثَةِ، فَإِنْ قَبِلُوا صَحَّ، وَإِنْ رَدُّوا ارْتَدَّ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِمْ كَمَا لَوْ أَبْرَأَهُمْ

стр. 3051

كَمَا مَرَّ (وَتَأَخَّرَ) الدَّيْنُ (عَنْهُ) تَبَعًا لِلْأَصِيلِ إلَّا إذَا صَالَحَ الْمُكَاتَبَ عَنْ قَتْلِ الْعَمْدِ بِمَالٍ ثُمَّ كَفَلَهُ إنْسَانٌ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ تَأَخَّرَتْ مُطَالَبَةُ الْمُصَالِحِ إلَى عِتْقِ الْأَصِيلِ، وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ الْآنَ أَشْبَاهٌ (وَلَا يَنْعَكِسُ) لِعَدَمِ تَبَعِيَّةِ الْأَصْلِ لِلْفَرْعِ نَعَمْ لَوْ تَكَفَّلَ بِالْحَالِ مُؤَجَّلًا تَأَجَّلَ عَنْهُمَا؛ لِأَنَّ تَأْجِيلَهُ عَلَى الْكَفِيلِ تَأْجِيلٌ عَلَيْهِمَا، وَفِيهِ يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْأَصِيلِ الْإِبْرَاءَ ــ [رد المحتار] فِي حَالِ حَيَاتِهِ ثُمَّ مَاتَ وَهَذَا يَخْتَصُّ بِالْإِبْرَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ. (قَوْلُهُ: وَتَأَخَّرَ الدَّيْنُ عَنْهُ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ أَوْ أَخَّرَ عَنْهُ، وَشَمِلَ كَفِيلَ الْكَفِيلِ، فَإِذَا أَخَّرَ الطَّالِبُ عَنْ الْأَصِيلِ تَأَخَّرَ عَنْ الْكَفِيلِ وَكَفِيلِهِ، وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ الْكَفِيلِ الْأَوَّلِ تَأَخَّرَ عَنْ الثَّانِي أَيْضًا لَا عَنْ الْأَصِيلِ كَمَا فِي الْكَافِي، وَشَرْطُهُ أَيْضًا قَبُولُ الْأَصِيلِ، فَلَوْ رَدَّهُ ارْتَدَّ كَمَا أَفَادَهُ الْفَتْحُ. (قَوْلُهُ: تَأَخَّرَتْ مُطَالَبَةُ الْمَصَالِحِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ إلَى مَفْعُولِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُكَاتَبُ وَالْفَاعِلُ وَلِيُّ الْقَتِيلِ أَوْ إلَى فَاعِلِهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْوَلِيُّ وَالْمَفْعُولُ الْمُكَاتَبُ فَإِنَّ الْمُصَالَحَةَ مُفَاعَلَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، وَهَذَا أَوْلَى لِئَلَّا يَلْزَمَ الْإِظْهَارُ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ فَافْهَمْ، وَمِثْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ كَفَلَ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ بِمَا لَزِمَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ فَإِنَّ الْمُطَالَبَةَ تَتَأَخَّرُ عَنْ الْأَصِيلِ إلَى عِتْقِهِ وَيُطَالِبُ كَفِيلَهُ لِلْحَالِ، لَكِنْ فِي هَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ تَأَخَّرَ لَا بِتَأْخِيرِ الطَّالِبِ فَلَمْ يَدْخُلَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْعَكِسُ) أَيْ لَوْ أَبْرَأَ الْكَفِيلُ أَوْ أَخَّرَ عَنْهُ أَيْ أَجَّلَهُ بَعْدَ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ حَالًّا لَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَإِذَا لَمْ يَبْرَأْ الْأَصِيلُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ الْكَفِيلُ بِشَيْءٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَهَبَهُ الدَّيْنَ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهِ حَيْثُ يَرْجِعُ اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ تَكَفَّلَ بِالْحَالِّ مُؤَجَّلًا إلَخْ) أَفَادَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا عَلَى الْأَصِيلِ فَكَفَلَ بِهِ تَأَخَّرَ عَنْهُمَا بِالْأَوْلَى وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الْأَجَلَ فِي الْكَفَالَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَأْجِيلَهُ عَلَى الْكَفِيلِ تَأْجِيلٌ عَلَيْهِمَا) هَذَا التَّعْلِيلُ غَيْرُ تَامٍّ، فَإِنَّ الْعِلَّةَ كَمَا فِي الْفَتْحِ هِيَ أَنَّ الطَّالِبَ لَيْسَ لَهُ حَالُ الْكَفَالَةِ حَقٌّ يَقْبَلُ التَّأْجِيلَ إلَّا الدَّيْنَ فَبِالضَّرُورَةِ يَتَأَجَّلُ عَنْ الْأَصِيلِ بِتَأْجِيلِ الْكَفِيلِ، أَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ ثَابِتَةً قَبْلَ التَّأْجِيلِ، فَقَدْ تَقَرَّرَ حُكْمُهَا وَهُوَ الْمُطَالَبَةُ ثُمَّ طَرَأَ التَّأْجِيلُ عَنْ الْكَفِيلِ فَيَنْصَرِفُ إلَى مَا تَقَرَّرَ عَلَيْهِ بِهَا وَهُوَ الْمُطَالَبَةُ. [تَنْبِيهٌ] مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّهُ يَتَأَجَّلُ عَلَيْهِمَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا أَضَافَ الْكَفِيلُ الْأَجَلَ إلَى نَفْسِهِ، بِأَنْ قَالَ أَجِّلْنِي أَوْ شَرَطَ الطَّالِبُ وَقْتَ الْكَفَالَةِ الْأَجَلَ لِلْكَفِيلِ خَاصَّةً فَلَا يَتَأَخَّرُ الدَّيْنُ حِينَئِذٍ عَنْ الْأَصِيلِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ. وَنَقَلَ ط عِبَارَتَهَا. مَطْلَبُ لَوْ كَفَلَ بِالْقَرْضِ مُؤَجَّلًا تَأَجَّلَ عَنْ الْكَفِيلِ دُونَ الْأَصِيلِ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ كَفَلَ بِالْقَرْضِ مُؤَجَّلًا إلَى سَنَةٍ مَثَلًا فَهُوَ عَلَى الْكَفِيلِ إلَى الْأَجَلِ وَعَلَى الْأَصِيلِ حَالٌّ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ وَالْغِيَاثِيَّةِ. ثُمَّ نُقِلَ خِلَافُهُ عَنْ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ شُمُولِهِ لِلْقَرْضِ وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْحِيلَةُ فِي تَأْجِيلِ الْقَرْضِ، وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ آخِرَ الْبَابِ. قُلْت: لَكِنْ رَدَّهُ الْعَلَّامَةُ الطَّرَسُوسِيُّ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا قَالَهُ الْحَصِيرِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ، وَكُلُّ الْكُتُبِ تُخَالِفُهُ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ، وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ قُبَيْلَ فَصْلِ الْقَرْضِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْحَاكِمَ الشَّهِيدَ فِي الْكَافِي صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْ الْأَصِيلِ وَكَفَى بِهِ حُجَّةً. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُشْتَرَطُ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ عَائِدٌ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ أَبْرَأَ الْأَصِيلُ إلَخْ، وَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَةَ فِيهِ لَكَانَ أَوْضَحَ. وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ هَكَذَا أَبْرَأَ الطَّالِبُ الْأَصِيلَ إنْ قَبِلَ بَرِئَا أَيْ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ مَعًا أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ تَأَخَّرَ عَنْهُمَا بِلَا عَكْسٍ فِيهِمَا، وَلَوْ أَبْرَأَ الْكَفِيلَ فَقَطْ بَرِئَ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ إذْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ لِيَحْتَاجَ إلَى الْقَبُولِ بَلْ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ وَهِيَ تَسْقُطُ بِالْإِبْرَاءِ، وَلَوْ وَهَبَ الدَّيْنَ لَهُ: أَيْ لِلْكَفِيلِ إنْ كَانَ غَنِيًّا، أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ فَقِيرًا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ كَمَا هُوَ حُكْمُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَهِبَةِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ

стр. 3052

وَالتَّأْجِيلَ لَا الْكَفِيلِ إلَّا إذَا وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ دُرَرٌ. قُلْت: وَفِي فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ: أَجَّلَهُ عَلَى الْكَفِيلِ يَتَأَجَّلُ عَلَيْهِمَا، وَعَزَاهُ لِلْحَاوِي الْقُدْسِيِّ فَلْيُحْفَظْ وَفِي الْقُنْيَةِ: طَالَبَ الدَّائِنُ الْكَفِيلَ فَقَالَ لَهُ اصْبِرْ حَتَّى يَجِيءَ الْأَصِيلُ فَقَالَ لَا تَعَلُّقَ لِي عَلَيْهِ إنَّمَا تَعَلُّقِي عَلَيْك هَلْ يَبْرَأُ؟ أَجَابَ نَعَمْ، وَقِيلَ لَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ. (وَإِذَا حَلَّ) الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ (عَلَى الْكَفِيلِ بِمَوْتِهِ لَا يَحِلُّ عَلَى الْأَصِيلِ) فَلَوْ أَدَّاهُ وَارِثُهُ لَمْ يَرْجِعْ لَوْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ إلَّا إلَى أَجَلِهِ خِلَافًا لِزُفَرَ (كَمَا لَا يَحِلُّ) الْمُؤَجَّلُ (عَلَى الْكَفِيلِ) اتِّفَاقًا (إذَا حَلَّ عَلَى الْأَصِيلِ بِهِ) أَيْ بِمَوْتِهِ، وَلَوْ مَاتَا ــ [رد المحتار] تَصِحُّ إذَا سَلَّطَ عَلَيْهِ وَالْكَفِيلُ مُسَلَّطٌ عَلَى الدَّيْنِ فِي الْجُمْلَةِ، كَذَا فِي الْكَافِي وَبَعْدَهُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ اهـ، وَضَمِيرُ بَعْدَهُ لِلْقَبُولِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ حُكْمَ الْإِبْرَاءِ وَالْهِبَةِ فِي الْكَفِيلِ مُخْتَلِفٌ، فَفِي الْإِبْرَاءِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ وَفِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ يَحْتَاجُ وَفِي الْأَصِيلِ مُتَّفِقٌ، فَيَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ فِي الْكُلِّ، وَمَوْتُهُ قَبْلَ الْقَبُولِ، وَالرَّدُّ كَالْقَبُولِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الرَّدِّ وَأَفَادَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ الْإِبْرَاءَ وَالتَّأْجِيلَ يَرْتَدَّانِ بِرَدِّ الْأَصِيلِ. وَأَمَّا الْكَفِيلُ فَلَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ الْإِبْرَاءَ بَلْ التَّأْجِيلُ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِبْرَاءَ إسْقَاطٌ مَحْضٌ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ لَيْسَ فِيهِ تَمْلِيكُ مَالٍ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ مُجَرَّدُ الْمُطَالَبَةِ، وَالْإِسْقَاطُ الْمَحْضُ لَا يَحْتَمِلُ الرَّدَّ لِتَلَاشِي السَّاقِطِ، بِخِلَافِ التَّأْخِيرِ لِعَوْدِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ، فَإِذَا عُرِفَ هَذَا، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْكَفِيلُ التَّأْخِيرَ أَوْ الْأَصِيلُ فَالْمَالُ حَالٌّ يُطَالَبَانِ بِهِ لِلْحَالِّ اهـ وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ. [تَنْبِيهٌ] نَقَلَ فِي الْبَحْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبَطَلَ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ عَنْ الْهِدَايَةِ مِثْلُ مَا هُنَا مِنْ أَنَّ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ، بِخِلَافِ إبْرَاءِ الْأَصِيلِ. ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْخَانِيَّةِ: لَوْ قَالَ لِلْكَفِيلِ أَخْرَجْتُك عَنْ الْكَفَالَةِ فَقَالَ الْكَفِيلُ لَا أَخْرُجُ لَمْ يَصِرْ خَارِجًا. ثُمَّ قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَثَبَتَ أَنَّ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ أَيْضًا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ اهـ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَهُ. وَأَجَابَ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ فِي مَعْنَى الْإِقَالَةِ لِعَقْدِ الْكَفَالَةِ، فَحَيْثُ لَمْ يَقْبَلْهَا الْكَفِيلُ بَطَلَتْ فَتَبْقَى الْكَفَالَةُ، بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ إسْقَاطٍ فَيَتِمُّ بِالْمُسْقِطِ اهـ، عَلَى أَنَّ مَا فِي الْهِدَايَةِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي كَافِي الْحَاكِمِ. (قَوْلُهُ: وَالتَّأْجِيلُ) هَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي عِبَارَةِ الدُّرَرِ كَمَا عَرَفْته، نَعَمْ هُوَ فِي الْفَتْحِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا. (قَوْلُهُ: لَا الْكَفِيلِ) أَيْ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْكَفِيلِ الْإِبْرَاءَ وَالتَّأْجِيلَ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِي الدُّرَرِ عَدَمَ اشْتِرَاطِهِ فِي التَّأْجِيلِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، بَلْ هُوَ شَرْطٌ كَمَا سَمِعْته مِنْ كَلَامِ الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَفِي فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ إلَخْ) وَنَصُّهَا: سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ ضَمِنَ آخَرَ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ ثَمَنُ مَبِيعٍ أَوْ أُجْرَةٌ لَازِمَةٌ عَلَيْهِ، ثُمَّ إنَّ رَبَّ الْمَالِ أَجَّلَهُ عَلَى الْكَفِيلِ إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ هَلْ يَصِيرُ مُؤَجَّلًا عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَعَلَى الْأَصِيلِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا عَلَيْهِمَا؟ أَجَابَ يَصِيرُ مُؤَجَّلًا عَلَيْهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ اهـ. أَقُولُ: هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِمُخَالَفَتِهِ لِعِبَارَاتِ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ، عَلَى أَنِّي رَاجَعْت الْحَاوِيَ الْقُدْسِيَّ فَرَأَيْت خِلَافَ مَا عَزَاهُ إلَيْهِ. وَنَصُّ عِبَارَةِ الْحَاوِي: وَإِنْ أَخَّرَ الطَّالِبُ الدَّيْنَ عَنْ الْأَصِيلِ كَانَ تَأْخِيرًا عَنْ الْكَفِيلِ، وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ الْكَفِيلِ لَمْ يَكُنْ تَأْخِيرًا عَنْ الْأَصِيلِ اهـ بِالْحَرْفِ، وَكَأَنَّ ابْنَ نُجَيْمٍ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِمَا لَوْ تَكَفَّلَ بِالْحَالِّ مُؤَجَّلًا مَعَ أَنَّ صَرِيحَ السُّؤَالِ خِلَافُهُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: فَلْيُحْفَظْ) بَلْ الْوَاجِبُ حِفْظُ مَا فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ هَذَا سَبْقُ نَظَرٍ فَلَا يُحْفَظُ وَلَا يُلْحَظُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ) لِأَنَّ النَّاسَ لَا يُرِيدُونَ نَفْيَ التَّعَلُّقِ أَصْلًا، وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ نَفْيَ التَّعَلُّقِ الْحِسِّيِّ، وَإِنِّي لَا أَتَعَلَّقُ بِهِ تَعَلُّقَ الْمُطَالَبَةِ اهـ ح عَلَى أَنَّ إبْرَاءَ الْأَصِيلِ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِهِ وَلَمْ يُوجَدْ (قَوْلُهُ: وَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ الدَّيْنَ يَحِلُّ بِمَوْتِ الْكَفِيلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْغُرَرِ وَشَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ، وَعَلَّلَهُ فِي الْمِنَحِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ بِأَنَّ الْأَجَلَ يَسْقُطُ بِمَوْتِ مَنْ لَهُ الْأَجَلُ. (قَوْلُهُ: لَا يَحِلُّ عَلَى الْأَصِيلِ) وَكَذَا إذَا عَجَّلَ الْكَفِيلُ الدَّيْنَ حَالَ حَيَاتِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَطْلُوبِ

стр. 3053

خُيِّرَ الطَّالِبُ دُرَرٌ (صَالَحَ أَحَدُهُمَا رَبَّ الْمَالِ عَنْ أَلْفٍ) الدَّيْنِ (عَلَى نِصْفِهِ) مَثَلًا (بَرِئَا إلَّا) أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُرَبَّعَةٌ، فَإِذَا شَرَطَ بَرَاءَتَهُمَا أَوْ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ أَوْ سَكَتَ بَرِئَا، وَ (إذَا شَرَطَ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ وَحْدَهُ) كَانَتْ فَسْخًا لِلْكَفَالَةِ لَا إسْقَاطًا لِأَصْلِ الدَّيْنِ فَيَبْرَأُ هُوَ وَحْدَهُ عَنْ خَمْسِمِائَةٍ (دُونَ الْأَصِيلِ) فَتَبْقَى عَلَيْهِ الْأَلْفُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الطَّالِبُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَالْكَفِيلُ بِخَمْسِمِائَةٍ لَوْ بِأَمْرِهِ، وَلَوْ صَالَحَ عَلَى جِنْسٍ آخَرَ رَجَعَ بِالْأَلْفِ كَمَا مَرَّ. (صَالَحَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ عَلَى شَيْءٍ لِيُبْرِئَهُ عَنْ الْكَفَالَةِ لَمْ يَصِحَّ) الصُّلْحُ (وَلَا يَجِبُ الْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ) خَانِيَّةٌ، ــ [رد المحتار] إلَّا عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ كَفَلَ بِالزُّيُوفِ وَأَدَّى الْجِيَادَ تَتَارْخَانِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: خُيِّرَ الطَّالِبُ) أَيْ فِي أَخْذِهِ مِنْ أَيِّ التَّرِكَتَيْنِ شَاءَ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ ثَابِتٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ دُرَرٌ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) فَالنِّصْفُ غَيْرُ قَيْدٍ. (قَوْلُهُ: بَرِئَا) أَيْ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الصُّلْحَ إلَى الْأَلْفِ الدَّيْنِ وَهُوَ عَلَى الْأَصِيلِ فَيَبْرَأُ عَنْ خَمْسِمِائَةٍ وَبَرَاءَتُهُ تُوجِبُ الْكَفِيلَ دُرَرٌ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا شَرَطَ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ وَحْدَهُ إلَخْ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الطَّالِبَ يَأْخُذُ الْبَدَلَ فِي مُقَابَلَةِ إبْرَاءِ الْكَفِيلِ عَنْهَا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْكَفِيلِ مَحْسُوبٌ مِنْ أَصْلِ دَيْنِهِ وَيَرْجِعُ بِالْبَاقِي عَلَى الْأَصِيلِ بَحْرٌ، وَنُبِّهَ بِذَلِكَ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي عَقِبَهَا كَمَا يَأْتِي، وَيُوَضِّحُهُ مَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْمَبْسُوطِ لَوْ صَالَحَهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أَبْرَأَ الْكَفِيلَ خَاصَّةً مِنْ الْبَاقِي رَجَعَ الْكَفِيلُ عَلَى الْأَصِيلِ بِمِائَةٍ وَرَجَعَ الطَّالِبُ عَلَى الْأَصِيلِ بِتِسْعِمِائَةٍ؛ لِأَنَّ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ يَكُونُ فَسْخًا لِلْكَفَالَةِ وَلَا يَكُونُ إسْقَاطًا لِأَصْلِ الدَّيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَانَتْ فَسْخًا لِلْكَفَالَةِ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْمَبْسُوطِ كَمَا عَلِمْت: أَيْ أَنَّ الْبَرَاءَةَ عَنْ بَاقِي الدَّيْنِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا عَقْدُ الصُّلْحِ تَتَضَمَّنُ فَسْخَ الْكَفَالَةِ لِسُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ عَنْ الْكَفِيلِ بِهَذَا الشَّرْطِ وَلَا يَسْقُطُ بِهَا أَصْلُ الدَّيْنِ، إذْ لَوْ سَقَطَ لَمْ يَبْقَ لِلطَّالِبِ عَلَى الْمَطْلُوبِ شَيْءٌ مَعَ أَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِالنِّصْفِ الْبَاقِي بِخِلَافِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَإِنَّ مُطَالَبَتَهُ سَقَطَتْ عَنْهُمَا جَمْعِيًّا. (قَوْلُهُ: فَيَبْرَأُ هُوَ) أَيْ الْكَفِيلُ وَحْدَهُ عَنْ خَمْسِمِائَةٍ، وَهِيَ الَّتِي سَقَطَتْ بِعَقْدِ الصُّلْحِ، وَكَذَا عَنْ الَّتِي دَفَعَهَا بَدَلًا عَنْ الصُّلْحِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى بَعْضِ الدَّيْنِ أَخْذٌ لِبَعْضِ حَقِّهِ وَإِبْرَاءٌ عَنْ الْبَاقِي، فَحَيْثُ أَخَذَ الطَّالِبُ مِنْ الْكَفِيلِ بَعْضَ حَقِّهِ وَأَبْرَأهُ عَنْ بَاقِيهِ فَقَدْ سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ عَنْهُ أَصْلًا، وَبَرَاءَةُ الْكَفِيلِ لَا تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ فَلِذَا قَالَ دُونَ الْأَصِيلِ. (قَوْلُهُ: وَالْكَفِيلُ بِخَمْسِمِائَةٍ) أَيْ وَيَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الْأَصِيلِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَهِيَ الَّتِي أَدَّاهَا لِلطَّالِبِ بَدَلَ الصُّلْحِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ. (قَوْلُهُ: لَوْ بِأَمْرِهِ) أَيْ يَرْجِعُ بِهَا لَوْ كَفَلَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُ. (قَوْلُهُ: عَلَى جِنْسٍ آخَرَ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ عَلَى نِصْفِهِ اهـ ح. (قَوْلُهُ: رَجَعَ بِالْأَلْفِ) لِأَنَّ الصُّلْحَ بِجِنْسٍ آخَرَ مُبَادَلَةً فَيَمْلِكُ الدَّيْنَ فَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ فَتْحٌ، وَكَذَا يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ لَوْ صَالَحَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ عَلَى أَنْ يَهَبَ لَهُ الْبَاقِيَ كَمَا فِي الْفَتْحِ أَيْضًا، وَمِثْلُهُ فِي الْكَافِي. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِمَا مَرَّ: أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَمْلِكُ الدَّيْنَ بِالْأَدَاءِ (قَوْلَهُ: صَالَحَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ إلَخْ) فِي الْهِدَايَةِ: وَلَوْ كَانَ صَالَحَهُ عَمَّا اسْتَوْجَبَ بِالْكَفَالَةِ لَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ؛ لِأَنَّ هَذَا إبْرَاءُ الْكَفِيلِ عَنْ الْمُطَالَبَةِ اهـ. وَمُقْتَضَاهُ صِحَّةُ الصُّلْحِ وَلُزُومُ الْمَالِ وَسُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ عَنْ الْكَفِيلِ دُونَ الْأَصِيلِ وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْخَانِيَّةِ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ؛ لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة: الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ إذَا صَالَحَ الطَّالِبَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ أَبْرَأَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ لَا يَجُوزُ وَلَا يَبْرَأُ عَنْهَا، فَلَوْ كَانَ كَفِيلًا بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ عَلَى إنْسَانٍ وَاحِدٍ بَرِئَ اهـ. وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ: صَالَحَ عَلَى مَالٍ لِإِسْقَاطِ الْكَفَالَةِ لَا يَصِحُّ أَخْذُ الْمَالِ، وَهَلْ تَسْقُطُ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، فِي رِوَايَةٍ تَسْقُطُ وَبِهِ يُفْتَى اهـ، وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ مَا فِي الْهِدَايَةِ عَلَى الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ تَأَمَّلْ. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي الْمَتْنِ. هِيَ الرَّابِعَةُ هُوَ أَنَّ هَذِهِ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْكَفَالَةِ وَاَلَّتِي

стр. 3054

وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَعُمُّ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ وَالنَّفْسِ بَحْرٌ. (قَالَ الطَّالِبُ لِلْكَفِيلِ بَرِئْت إلَيَّ مِنْ الْمَالِ) الَّذِي كَفَلْت بِهِ (رَجَعَ) الْكَفِيلُ بِالْمَالِ (عَلَى الْمَطْلُوبِ إذَا كَانَتْ) الْكَفَالَةُ (بِأَمْرِهِ) لِإِقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ، وَمُفَادُهُ بَرَاءَةُ الْمَطْلُوبِ لِلطَّالِبِ لِإِقْرَارِهِ كَالْكَفِيلِ (وَفِي) قَوْلِهِ لِلْكَفِيلِ (بَرِئْت) بِلَا إلَيَّ (أَوْ أَبْرَأْتُك لَا) رُجُوعَ كَقَوْلِهِ أَنْتَ فِي حِلٍّ؛ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ لَا إقْرَارٌ بِالْقَبْضِ (خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ بَرِئْت فَإِنَّهُ جَعَلَهُ كَالْأَوَّلِ أَيْ إلَى قِيلَ، وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ، وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَهُوَ أَقْرَبُ الِاحْتِمَالَيْنِ فَكَانَ أَوْلَى نَهْرٌ مَعْزِيًّا لِلْعِنَايَةِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَتَبَهُ فِي الصَّكِّ كَانَ إقْرَارًا بِالْقَبْضِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ (وَهَذَا) كُلُّهُ (مَعَ غَيْبَةِ الطَّالِبِ وَمَعَ حَضْرَتِهِ يَرْجِعُ إلَيْهِ فِي الْبَيَانِ) ــ [رد المحتار] قَبْلَهَا فِي الصُّلْحِ عَنْ الْمَالِ الْمَكْفُولِ بِهِ فَالْمَالُ هُنَا فِي مُقَابَلَةِ الْإِبْرَاءِ عَنْ الْكَفَالَةِ وَهُنَاكَ فِي مُقَابَلَةِ الْإِبْرَاءِ عَنْ الْمَالِ الْبَاقِي كَمَا مَرَّ فِي عِبَارَةِ الْمَبْسُوطِ. وَمِنْ الْعَجَبِ مَا فِي النِّهَايَةِ حَيْثُ جَعَلَ عِبَارَةَ الْمَبْسُوطِ الْمَارَّةِ تَصْوِيرًا لِمَا ذَكَرَهُ هُنَا فِي الْهِدَايَةِ فَإِنَّهُ عَكَسَ الْمَوْضِعَ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمَبْسُوطِ مَفْرُوضٌ فِي الصُّلْحِ عَنْ إبْرَاءِ الْكَفِيلِ فَقَطْ عَنْ الْمَالِ وَهُوَ الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَلَامُ الْهِدَايَةِ فِي الصُّلْحِ عَلَى إبْرَاءِ الْكَفِيلِ عَنْ الْمُطَالَبَةِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَأَقَرُّوهُ عَلَيْهِ، نَعَمْ رُبَّمَا يُشْعِرُ كَلَامُ الْفَتْحِ بِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَعُمُّ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ وَالنَّفْسِ) قَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: بَرِئْت إلَيَّ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٍ: أَيْ حَالَ كَوْنِك مُؤَدِّيًا إلَيَّ كَمَا فِي شَرْحِ مِسْكِينٍ أَيْ فَهُوَ بَرَاءَةُ اسْتِيفَاءٍ لَا بَرَاءَةُ إسْقَاطٍ. (قَوْلُهُ: لِإِقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ) لِأَنَّ مُفَادَ هَذَا التَّرْكِيبِ بَرَاءَةٌ مِنْ الْمَالِ مَبْدَؤُهَا مِنْ الْكَفِيلِ وَمُنْتَهَاهَا صَاحِبُ الدَّيْنِ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ مِنْ الْكَفِيلِ فَكَأَنَّهُ قَالَ دَفَعْت إلَيَّ. (قَوْلُهُ: وَمُفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا الْكَلَامُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: بَرَاءَةُ الْمَطْلُوبِ) أَيْ الْمَدْيُونِ لِلطَّالِبِ: أَيْ الدَّائِنِ، يَعْنِي أَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ يَبْرَأُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ الَّتِي كَانَتْ لِلطَّالِبِ عَلَيْهِ، وَكَذَا يَبْرَأُ مِنْهَا الْكَفِيلُ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِإِقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ؛ إذْ لَا يَسْتَحِقُّ الْقَبْضَ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ. (قَوْلُهُ: لَا رُجُوعَ) أَيْ لِلْكَفِيلِ عَلَى الْمَطْلُوبِ، نَعَمْ لِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَطْلُوبَ بِالْمَالِ كَمَا فِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الرُّجُوعِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ؛ إذْ لَيْسَ فِيهَا مَا يُفِيدُ الْقَبْضَ لِيَكُونَ إقْرَارًا بِهِ بَلْ هُوَ مُحْتَمِلٌ لِلْإِبْرَاءِ بِسَبَبِ الْقَبْضِ وَلِلْإِسْقَاطِ فَلَا يَثْبُتُ الْقَبْضُ بِالشَّكِّ. (قَوْلُهُ: أَيْ إلَيَّ) الْمُرَادُ بَرِئْت إلَيَّ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَقْرَبُ الِاحْتِمَالَيْنِ) أَيْ احْتِمَالِ أَنَّهُ بَرَاءَةُ قَبْضٍ وَاحْتِمَالُ أَنَّهُ بَرَاءَةُ إسْقَاطٍ. وَوَجْهُ الْأَقْرَبِيَّةِ مَا فِي الْفَتْحِ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِبَرَاءَةٍ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْكَفِيلِ الْمُخَاطَبِ. وَحَاصِلُهُ إثْبَاتُ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ عَلَى الْخُصُوصِ مِثْلُ قُمْت وَقَعَدْت وَالْبَرَاءَةُ الْكَائِنَةُ مِنْهُ خَاصَّةٌ بِالْإِيفَاءِ بِخِلَافِ الْبَرَاءَةِ بِالْإِبْرَاءِ فَإِنَّهَا لَا تَتَحَقَّقُ بِفِعْلِ الْكَفِيلِ بَلْ بِفِعْلِ الطَّالِبِ فَلَا تَكُونُ حِينَئِذٍ مُضَافَةً إلَى الْكَفِيلِ، وَمَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ: أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْقَبْضُ بِالشَّكِّ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا كَانَ الِاحْتِمَالَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ اهـ، وَهَذَا أَيْضًا تَرْجِيحٌ مِنْهُ لِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ. (قَوْلُهُ: لَوْ كَتَبَهُ فِي الصَّكِّ) بِأَنْ كَتَبَ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي كَفَلَ بِهَا بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْعُرْفِ) فَإِنَّ الْعُرْفَ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ الصَّكَّ يُكْتَبُ عَلَى الطَّالِبِ بِالْبَرَاءَةِ إذَا حَصَلَتْ بِالْإِيفَاءِ، وَإِنْ حَصَلَتْ بِالْإِبْرَاءِ لَا يَكْتُبُ الصَّكَّ عَلَيْهِ فَجُعِلَتْ إقْرَارًا بِالْقَبْضِ عُرْفًا وَلَا عُرْفَ عِنْدَ الْإِبْرَاءِ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا كُلُّهُ إلَخْ) عَزَاهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَى شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُلْتَقَى وَالدُّرَرِ وَأَقَرَّهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ، وَكَذَا الزَّيْلَعِيُّ وَابْنُ كَمَالٍ، فَتَعْبِيرُ الْبَحْرِ عَنْهُ بِقِيلَ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَافْهَمْ، وَالْإِشَارَةُ إلَى جَمِيعِ الْأَلْفَاظِ الْمَارَّةِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ النِّهَايَةِ: حَتَّى فِي بَرِئْت إلَيَّ لِاحْتِمَالِ لِأَنِّي أَبْرَأْتُك مَجَازًا، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فِي الِاسْتِعْمَالِ اهـ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي لَفْظِ الْحِلِّ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ لِظُهُورِ أَنَّهُ مُسَامَحَةٌ لَا أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا اهـ.

стр. 3055

لِمُرَادِهِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ الْمُجْمَلُ وَمِثْلُ الْكَفَالَةِ الْحَوَالَةُ. (وَبَطَلَ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ) الْغَيْرِ الْمُلَائِمِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ فِي الْفَتْحِ وَالْمِعْرَاجِ ــ [رد المحتار] قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ يَظْهَرُ بِأَدْنَى نَظَرٍ. (قَوْلُهُ: لِمُرَادِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْبَيَانِ: أَيْ يُسْأَلُ هَلْ أَرَدْت الْقَبْضَ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُجْمِلُ) بِكَسْرِ ثَالِثِهِ اسْمُ فَاعِلٍ: أَيْ فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِجْمَالِ أَنْ يُرْجَعَ فِيهِ إلَى الْمُجْمِلِ وَالْمُرَادُ بِالْمُجْمِلِ هُنَا مَا يَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلٍ، وَيَحْتَمِلُ الْمَجَازَ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا لَا حَقِيقَةُ الْمُجْمِلِ، يَعْنِي يَرْجِعُ إلَيْهِ إذَا كَانَ حَاضِرًا لِإِزَالَةِ الِاحْتِمَالَاتِ خُصُوصًا إنْ كَانَ الْعُرْفُ فِي ذَلِكَ اللَّفْظِ مُشْتَرَكًا، مِنْهُمْ مَنْ يَقْصِدُ الْقَبْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْصِدُ الْإِبْرَاءَ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْكَفَالَةِ الْحَوَالَةُ) فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَالْمُحْتَالُ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كَالْكَفِيلِ اهـ. قَالَ ط: فَإِنْ قَالَ الْمُحَالُ لِلْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بَرِئْت إلَيَّ رَجَعَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ، وَإِنْ قَالَ أَبْرَأْتُك لَا وَاخْتُلِفَ فِيمَا إذَا قَالَ بَرِئْت فَقَطْ اهـ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُحِيلِ دَيْنٌ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ. [مَطْلَبٌ فِي بُطْلَانِ تَعْلِيقِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ] ِ (قَوْلُهُ: وَبَطَلَ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّمْلِيكِ، وَيُرْوَى أَنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةَ دُونَ الدَّيْنِ فِي الصَّحِيحِ فَكَانَ إسْقَاطًا مَحْضًا كَالطَّلَاقِ هِدَايَةٌ، وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ بُطْلَانِهِ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ بَحْرٌ قُلْت: وَلِذَا قَالَ فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى وَالْمُخْتَارِ الصِّحَّةُ. وَاعْلَمْ أَنَّ إضَافَتَهُ تَعْلِيقٌ إلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى مَوْصُوفِهَا وَالْمَعْنَى، وَبَطَلَتْ الْبَرَاءَةُ الْمُعَلَّقَةُ بِالشَّرْطِ، وَإِذَا بَطَلَتْ الْبَرَاءَةُ مِنْ الْكَفَالَةِ تَبْقَى الْكَفَالَةُ عَلَى أَصْلِهَا فَلِلطَّالِبِ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بُطْلَانَ تَعْلِيقِ الْبَرَاءَةِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ بَقَاءُ الْبَرَاءَةِ صَحِيحَةً مُنَجَّزَةً وَتَبْطُلُ الْكَفَالَةُ بِهَا وَلَا يُنَاسِبُهُ الْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ؛ لِأَنَّ نَفْسَ التَّعْلِيقِ لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى التَّمْلِيكِ بَلْ الَّذِي فِيهِ مَعْنَى التَّمْلِيكِ هُوَ الْبَرَاءَةُ الْمُعَلَّقَةُ فَتَبْطُلُ ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ عَلَى نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ مِنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ مَا نَصُّهُ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْكَفَالَةَ جَائِزَةٌ وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ اهـ. وَهَذَا عَيْنُ مَا قُلْته. (قَوْلُهُ: بِالشَّرْطِ الْغَيْرِ الْمُلَائِمِ) نَحْوُ إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ. وَمِثَالُ الْمُلَائِمِ مَا لَوْ كَفَلَ بِالْمَالِ أَوْ بِالنَّفْسِ وَقَالَ إنْ وَافَيْت بِهِ غَدًا فَأَنْتِ بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ فَوَافَاهُ مِنْ الْغَدِ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ اهـ ح. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ الْغَيْرُ الْمُلَائِمِ هُوَ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِلطَّالِبِ أَصْلًا كَدُخُولِ الدَّارِ وَمَجِيءِ الْغَدِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ اهـ. قُلْت: وَسُئِلْت عَمَّنْ قَالَ كَفَلْته عَلَى أَنَّك إنْ طَالَبْتنِي بِهِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَلَا كَفَالَةَ لِي، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْمُلَائِمِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا اخْتَارَهُ فِي الْفَتْحِ وَالْمِعْرَاجِ) أَقُولُ: الَّذِي فِي الْفَتْحِ هَكَذَا: قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ: أَيْ بِالشَّرْطِ الْمُتَعَارَفِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ إنْ عَجَّلْت لِي الْبَعْضَ أَوْ دَفَعْت الْبَعْضَ فَقَدْ أَبْرَأْتُك مِنْ الْكَفَالَةِ، أَمَّا غَيْرُ الْمُتَعَارَفِ فَلَا يَجُوزُ ثُمَّ قَالَ: وَيُرْوَى أَنَّهُ يَجُوزُ وَهُوَ أَوْجَهُ إلَخْ فَهَذَا شَرْحٌ لِعِبَارَةِ الْهِدَايَةِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا آنِفًا، وَقَدَّمْنَا أَنَّ ظَاهِرَ مَا فِي الْهِدَايَةِ تَرْجِيحُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَأَنَّهُ اخْتَارَهَا فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى، وَكَذَا اخْتَارَهَا فِي الْفَتْحِ كَمَا تَرَى، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الْفَتْحِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ جَوَازُ الشَّرْطِ الْمُتَعَارَفِ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ رِوَايَةَ عَدَمِ الْجَوَازِ بِالشَّرْطِ الْمُتَعَارَفِ، وَذَكَرَ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَعَارَفِ لَا يَجُوزُ وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى. ثُمَّ ذَكَرَ مُقَابِلَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَهِيَ رِوَايَةُ الْجَوَازِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الشَّرْطُ الْمُتَعَارَفُ أَيْضًا وَأَنَّ غَيْرَ الْمُتَعَارَفِ لَا يَجُوزُ أَصْلًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَيُرْوَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَيْ إذَا كَانَ الشَّرْطُ غَيْرَ مُتَعَارَفٍ وَيَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ الْمُتَعَارَفِ بِالْأَوْلَى، فَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ يَكُونُ قَدْ اخْتَارَ فِي الْفَتْحِ جَوَازَ التَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ الْمُتَعَارَفِ، وَعَلَى الثَّانِي اخْتَارَ جَوَازَهُ مُطْلَقًا، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ

стр. 3056

وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا. وَالْمُتَفَرِّقَاتُ: لَكِنْ فِي النَّهْرِ ظَاهِرُ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ تَرْجِيحُ الْإِطْلَاقِ قَيَّدَ بِكَفَالَةِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ فِي كَفَالَةِ النَّفْسِ تَفْصِيلًا مَبْسُوطًا فِي الْخَانِيَّةِ. (لَا يَسْتَرِدُّ أَصِيلٌ مَا أَدَّى إلَى الْكَفِيلِ) بِأَمْرِهِ لِيَدْفَعَهُ لِلطَّالِبِ ــ [رد المحتار] أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ قَيَّدَ رِوَايَةَ عَدَمِ الْجَوَازِ بِالْمُتَعَارَفِ عُلِمَ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَعَارَفِ لَا يَجُوزُ بِالْأَوْلَى، ثُمَّ اخْتَارَ مُقَابِلَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْجَوَازِ أَيْ مُطْلَقًا، فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَبَطَلَ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ وَلَوْ مُلَائِمًا، وَرُوِيَ جَوَازُهُ مُطْلَقًا، وَاخْتَارَهُ فِي الْفَتْحِ، نَعَمْ ذَكَرَ فِي الدُّرَرِ عَنْ الْعِنَايَةِ قَوْلًا ثَالِثًا وَهُوَ عَدَمُ جَوَازِ التَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ لَوْ غَيْرَ مُتَعَارَفٍ وَالْجَوَازُ لَوْ مُتَعَارَفًا. وَذَكَرَ فِي الْمِعْرَاجِ هَذَا الْقَوْلَ وَجَعَلَهُ مَحْمَلَ الرِّوَايَتَيْنِ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَقَالَ إنَّ قَوْلَ الْكَنْزِ وَبَطَلَ التَّعْلِيقُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمُتَعَارَفِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْفَتْحِ مُخَالِفٌ لِهَذَا التَّوْفِيقِ؛ لِأَنَّهُ حَمَلَ بُطْلَانَ التَّعْلِيقِ عَلَى الشَّرْطِ الْمُتَعَارَفِ كَمَا عَلِمْت فَكَيْفَ يُنْسَبُ إلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي شَرْحِهِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ: أَيْ أَقَرَّ مَا فِي الْمِعْرَاجِ مِنْ التَّفْصِيلِ وَالتَّوْفِيقِ. (قَوْلُهُ: وَالْمُتَفَرِّقَاتُ) أَيْ مُتَفَرِّقَاتُ الْبُيُوعِ فِي بَحْثِ مَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ. (قَوْلُهُ: تَرْجِيحُ الْإِطْلَاقِ) أَيْ رِوَايَةُ بُطْلَانِ التَّعْلِيقِ الْمُتَبَادَرُ مِنْهَا الْإِطْلَاقُ عَمَّا فَصَّلَهُ فِي الْمِعْرَاجِ، وَفِي كَوْنِ الزَّيْلَعِيِّ رَجَّحَ ذَلِكَ نَظَرٌ، بَلْ كَلَامُهُ قَرِيبٌ مِنْ كَلَامِ الْهِدَايَةِ الْمَارِّ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: قُيِّدَ بِكَفَالَةِ النَّفْسِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا وَإِلَّا فَلَمْ يَذْكُرْ الْقَيْدَ فِي الْمَتْنِ كَالْكَنْزِ اهـ ح. (قَوْلُهُ: مَبْسُوطًا فِي الْخَانِيَّةِ) حَاصِلُهُ أَنَّ تَعْلِيقَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ عَلَى وُجُوهٍ فِي وَجْهٍ تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ كَمَا إذَا أَبْرَأَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْكَفِيلُ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، وَفِي وَجْهٍ يَصِحَّانِ كَمَا إذَا كَانَ كَفِيلًا بِالْمَالِ أَيْضًا وَشَرَطَ الطَّالِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ وَيُبْرِئَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَفِي وَجْهٍ يَبْطُلَانِ كَمَا إذَا شَرَطَ الطَّالِبُ عَلَى الْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ وَيَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَسْتَرِدُّ أَصِيلٌ إلَخْ) أَيْ إذَا دَفَعَ الْأَصِيلُ وَهُوَ الْمَدْيُونُ إلَى الْكَفِيلِ الْمَالَ الْمَكْفُولَ بِهِ لَيْسَ لِلْأَصِيلِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مِنْ الْكَفِيلِ وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ الْكَفِيلُ إلَى الطَّالِبِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: لِأَنَّهُ أَيْ الْكَفِيلَ مَلَكَهُ بِالِاقْتِضَاءِ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الْكَفَالَةَ تُوجِبُ دَيْنًا لِلطَّالِبِ عَلَى الْكَفِيلِ وَدَيْنًا لِلْكَفِيلِ عَلَى الْأَصِيلِ، لَكِنْ دَيْنُ الطَّالِبِ حَالٌّ وَدَيْنُ الْكَفِيلِ مُؤَجَّلٌ إلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ؛ وَلِذَا لَوْ أَخَذَ الْكَفِيلُ مِنْ الْأَصِيلِ رَهْنًا أَوْ أَبْرَأَهُ أَوْ وُهِبَ مِنْهُ الدَّيْنَ صَحَّ فَلَا يَرْجِعُ بِأَدَائِهِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْكَفَالَةَ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي الْمُطَالَبَةِ؛ لِأَنَّ الضَّمَّ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الطَّالِبِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ لِلْكَفِيلِ دَيْنٌ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ كَمَا لَا يَخْفَى وَعَلَى هَذَا فَالْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ تُوجِبُ ثُبُوتَ دَيْنَيْنِ وَثَلَاثَ مُطَالَبَاتٍ تُعْرَفُ بِالتَّدَبُّرِ اهـ مَا فِي النَّهْرِ أَيْ دَيْنٌ وَمُطَالَبَةٌ حَالَّيْنِ لِلطَّالِبِ عَلَى الْأَصِيلِ وَدَيْنٌ وَمُطَالَبَةٌ مُؤَخَّرَيْنِ لِلْكَفِيلِ عَلَى الْأَصِيلِ أَيْضًا وَمُطَالَبَةٌ فَقَطْ لِلطَّالِبِ عَلَى الْكَفِيلِ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّهَا الضَّمُّ فِي الْمُطَالَبَةِ. [تَنْبِيهٌ] نَقَلَ مُحَشِّي مِسْكِينٍ عَنْ الْحَمَوِيِّ عَنْ الْمِفْتَاحِ أَنَّ عَدَمَ الِاسْتِرْدَادِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُؤَخِّرْهُ الطَّالِبُ عَنْ الْأَصِيلِ أَوْ الْكَفِيلِ، فَإِنْ أَخَّرَهُ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ اهـ. قُلْت: لَكِنْ قَوْلُهُ أَوْ الْكَفِيلُ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِأَمْرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْكَفِيلِ احْتِرَازًا عَنْ الْكَفِيلِ بِلَا أَمْرٍ كَمَا سَيَأْتِي. قَالَ فِي النَّهْرِ: قَيَّدَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: لِيَدْفَعَهُ لِلطَّالِبِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَدَّى. وَاعْلَمْ أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْكَفِيلَ مَلَكَ الْمُؤَدَّى فَذَلِكَ فِيمَا إذَا دَفَعَهُ إلَيْهِ الْأَصِيلُ عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ، بِأَنْ قَالَ لَهُ إنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْك الطَّالِبُ حَقَّهُ فَأَنَا أَقْضِيك الْمَالَ قَبْلَ أَنْ تُؤَدِّيَهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الدَّفْعُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ

стр. 3057

(وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ طَالِبُهُ) وَلَا يَعْمَلُ نَهْيُهُ عَنْ الْأَدَاءِ لَوْ كَفِيلًا بِأَمْرِهِ وَإِلَّا عَمِلَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْلِكُ الِاسْتِرْدَادَ بَحْرٌ، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ لَكِنَّهُ قَدَّمَ قَبْلَهُ مَا يُخَالِفُهُ فَلْيُحَرَّرْ (وَإِنْ رَبِحَ) الْكَفِيلُ (بِهِ طَابَ لَهُ) لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ حَيْثُ قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ، فَلَوْ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ فَلَا لِتَمَحُّضِهِ أَمَانَةً ــ [رد المحتار] بِأَنْ قَالَ الْمَطْلُوبُ لِلْكَفِيلِ خُذْ هَذَا الْمَالَ وَادْفَعْهُ إلَى الطَّالِبِ حَيْثُ لَا يَصِيرُ الْمُؤَدَّى مِلْكًا لِلْكَفِيلِ بَلْ هُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ، لَكِنْ لَا يَكُونُ لِلْمَطْلُوبِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مِنْ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الطَّالِبِ كَذَا فِي الْكَافِي، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْكُبْرَى أَنَّ لَهُ الِاسْتِرْدَادَ وَأَنَّهُ أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْأَصْلِ، كَذَا فِي الْكِفَايَةِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْكَافِي نَقَلَ ط مِثْلَهُ عَنْ الْعِنَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ، وَعَلَيْهِ مَشَى فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، وَالْمُرَادُ بِالْكَافِي كَافِي النَّسَفِيِّ، أَمَّا كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ الَّذِي جَمَعَ كُتُبَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّهُ أَشَارَ فِيهِ أَيْضًا إلَى أَنَّ لَهُ الِاسْتِرْدَادَ لَوْ دَفَعَهُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ فَلَهُ التَّصَرُّفُ وَلَهُ رِبْحُهُ؛ لِأَنَّهُ لَهُ. وَلَوْ هَلَكَ مِنْهُ ضَمِنَهُ، وَلَوْ قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ فَهَلَكَ كَانَ مُؤْتَمَنًا وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأَصِيلِ، وَلَوْ لَمْ يَهْلِكْ فَعَمِلَ بِهِ وَرَبِحَ تَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ، وَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ إشَارَةٌ إلَيْهِ حَيْثُ ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّهُ إذَا قَضَاهُ لَا يُسْتَرَدُّ. ثُمَّ قَالَ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الدَّفْعُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ؛ لِأَنَّهُ تَمَحَّضَ أَمَانَةً فِي يَدِهِ، فَدَلَّ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الِاسْتِرْدَادِ فِي الْأَدَاءِ عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ لَا الرِّسَالَةِ حَيْثُ جَعَلَهُ فِي الرِّسَالَةِ مَحْضَ أَمَانَةٍ وَالْأَمَانَةُ مُسْتَرَدَّةٌ. وَنَقَلَ ط عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ لَهُ اسْتِرْدَادٌ. قَالَ: وَمِثْلُهُ فِي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ. وَقَالَ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ: إنَّهُ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ مَحْضَةٌ وَيَدُ الرَّسُولِ يَدُ الْمُرْسَلِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ فَلَا يُعْتَبَرُ حَقُّ الطَّالِبِ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْهِدَايَةِ اهـ. قُلْت: وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ أَيْضًا مِمَّا فِي الْمُتُونِ مِنْ أَنَّ الرِّبْحَ يَطِيبُ لَهُ فَإِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْأَدَاءُ عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ لِيَدْفَعَهُ لِلطَّالِبِ ظَاهِرُهُ الدَّفْعُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي كَافِي النَّسَفِيِّ وَغَيْرِهِ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ فِي الدَّفْعِ عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ لَهُ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى. وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ لَهُ بِأَنَّهُ يَدْفَعُهُ لِلطَّالِبِ بَلْ أَضْمَرَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ وَقْتَ الْأَدَاءِ. فَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْقُنْيَةِ: لَوْ أَطْلَقَ عِنْدَ الدَّفْعِ فَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ أَوْ الرِّسَالَةِ يَقَعُ عَنْ الْقَضَاءِ فَافْهَمْ. [تَنْبِيهٌ] لَوْ قَضَى الْمَطْلُوبُ الدَّيْنَ إلَى الطَّالِبِ فَلِلْمَطْلُوبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْكَفِيلِ بِمَا أَعْطَاهُ كَمَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ طَالِبُهُ) إنْ وَصْلِيَّةٌ وَطَالِبُهُ بِكَسْرِ اللَّامِ بِزِنَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ مُضَافٌ لِلضَّمِيرِ وَهُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِيُعْطِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَعْمَلُ نَهْيُهُ إلَخْ) هَذَا مَا أَجَابَ بِهِ فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَقَدْ سُئِلْت عَمَّا إذَا دَفَعَ الْمَدْيُونُ الدَّيْنَ لِلْكَفِيلِ لِيُؤَدِّيَهُ إلَى الطَّالِبِ ثُمَّ نَهَاهُ عَنْ الْأَدَاءِ هَلْ يَعْمَلُ نَهْيُهُ؟ فَأَجَبْت إنْ كَانَ كَفِيلًا بِالْأَمْرِ لَمْ يَعْمَلْ نَهْيُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِرْدَادَ وَإِلَّا عَمِلَ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ اهـ. قُلْت: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لِيُؤَدِّيَهُ أَنَّ الدَّفْعَ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فِي كَافِي النَّسَفِيِّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ كَانَ كَفِيلًا بِلَا أَمْرٍ يَمْلِكُ الْأَصِيلُ الِاسْتِرْدَادَ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ لَا دَيْنَ لَهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَمْلِكْ الْمُؤَدَّى بَلْ هُوَ فِي يَدِهِ مَحْضُ أَمَانَةٍ كَمَا إذَا أَدَّاهُ الْأَصِيلُ إلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ وَكَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ عَلَى مَا مَرَّ، بَلْ هَذَا بِالْأَوْلَى لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ هُنَا لَا دَيْنَ لَهُ أَصْلًا. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ قَدَّمَ قَبْلَهُ مَا يُخَالِفُهُ) لَعَلَّ مُرَادَهُ بِالْمُخَالَفَةِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُقَيِّدْ مَتْنَهُ بِكَوْنِ الْكَفِيلِ كَفِيلًا بِالْأَمْرِ، وَفَرَّقَ هُنَا بَيْنَ كَوْنِهِ بِالْأَمْرِ فَلَا يَعْمَلُ نَهْيُهُ وَإِلَّا عَمِلَ، لَكِنْ فِي شَرْحِ الْمُصَنِّفِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مُرَادَهُ فِي الْمَتْنِ الْكَفِيلُ بِالْأَمْرِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلَا مُخَالَفَةَ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ) تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ وَلِتَعْلِيلِهِ بِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ وَصَرَّحَ بَعْدَهُ بِمَفْهُومِهِ. وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ: فَإِنْ رَبِحَ الْكَفِيلُ فِيهِ فَهُوَ لَهُ لَا يَتَصَدَّقُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ حِينَ قَبَضَهُ وَهَذَا إذَا قَضَى الدَّيْنَ ظَاهِرٌ، وَكَذَا إذَا قَضَاهُ الْمَطْلُوبُ بِنَفْسِهِ وَثَبَتَ لَهُ اسْتِرْدَادُ مَا دَفَعَ

стр. 3058

خِلَافًا لِلثَّانِي (وَنُدِبَ رَدُّهُ) عَلَى الْأَصِيلِ إنْ قَضَى الدَّيْنَ بِنَفْسِهِ دُرَرٌ (فِيمَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ) كَحِنْطَةٍ لَا فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ كَنُقُودٍ فَلَا يُنْدَبُ، وَلَوْ رَدَّهُ هَلْ يَطِيبُ لِلْأَصِيلِ؟ الْأَشْبَهُ نَعَمْ وَلَوْ غَنِيًّا عِنَايَةٌ. (أَمَرَ) الْأَصِيلُ (كَفِيلَهُ بِبَيْعِ الْعِينَةِ) أَيْ بَيْعِ الْعَيْنِ بِالرِّبْحِ نَسِيئَةً لِيَبِيعَهَا الْمُسْتَقْرِضُ بِأَقَلَّ لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ، اخْتَرَعَهُ أَكْلَةُ الرِّبَا، وَهُوَ مَكْرُوهٌ مَذْمُومٌ شَرْعًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعْرَاضِ عَنْ مَبَرَّةِ الْإِقْرَاضِ (فَفَعَلَ) الْكَفِيلُ ذَلِكَ (فَالْمَبِيعُ لِلْكَفِيلِ وَ) زِيَادَةُ (الرِّبْحِ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ وَ (لَا) شَيْءَ عَلَى (الْآمِرِ) ــ [رد المحتار] لِلْكَفِيلِ، وَإِنَّمَا حَكَمْنَا بِثُبُوتِ مِلْكِهِ إذَا قَضَاهُ الْمَطْلُوبُ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ وَجَبَ لَهُ بِمُجَرَّدِ الْكَفَالَةِ عَلَى الْأَصِيلِ مِثْلُ مَا وَجَبَ لِلطَّالِبِ عَلَى الْكَفِيلِ وَهُوَ الْمُطَالَبَةُ اهـ مُوَضَّحًا مِنْ الْفَتْحِ وَتَمَامُهُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلثَّانِي) أَيْ أَبِي يُوسُفَ فَعِنْدَهُ يَطِيبُ لَهُ كَمَنْ غَصَبَ مِنْ إنْسَانٍ وَرَبِحَ فِيهِ يَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ اسْتَفَادَهُ مِنْ أَصْلٍ خَبِيثٍ وَيَطِيبُ لَهُ عِنْدَهُ مُسْتَدِلًّا بِحَدِيثِ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ رَدُّهُ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ فِيمَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ: أَيْ أَنَّ قَوْلَهُ طَابَ لَهُ: أَيْ الرِّبْحُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُؤَدَّى لِلْكَفِيلِ شَيْئًا لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَإِنَّ الْخُبْثَ لَا يَظْهَرُ فِيهَا، بِخِلَافِ مَا يَتَعَيَّنُ كَالْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا بِأَنْ كَفَلَ عَنْهُ حِنْطَةً وَأَدَّاهَا الْأَصِيلُ إلَى الْكَفِيلِ وَرَبِحَ الْكَفِيلُ فِيهَا فَإِنَّهُ يُنْدَبُ رَدُّ الرِّبْحِ إلَى الْأَصِيلِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهَذَا هُوَ أَحَدُ الرِّوَايَاتِ عَنْ الْإِمَامِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَنْهُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ بَلْ يَطِيبُ لَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ. وَعَنْهُ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَتَمَامُهُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: إنْ قَضَى الدَّيْنَ بِنَفْسِهِ) أَيْ إنْ قَضَاهُ الْأَصِيلُ لِلطَّالِبِ، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تَابَعَ فِيهَا صَاحِبَ الدُّرَرِ الزَّيْلَعِيُّ، وَأَقَرَّهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ، لَكِنْ اعْتَرَضَهُ الْوَانِيُّ بِأَنَّ هَذَا الْقَيْدَ غَيْرُ لَازِمٍ وَمُوهِمٌ خِلَافَ الْمَقْصُودِ. قُلْت: وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ فِي تَوْجِيهِ الْأَصَحِّ: وَلَهُ أَيْ لِلْإِمَامِ أَنَّهُ تَمَكُّنِ الْخُبْثِ مَعَ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ بِسَبِيلٍ مِنْ الِاسْتِرْدَادِ بِأَنْ يَقْضِيَهُ بِنَفْسِهِ إلَخْ، فَجَعْلُ إمْكَانِ الِاسْتِرْدَادِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ بِنَفْسِهِ دَلِيلُ ثُبُوتِ الْخُبْثِ فِي الرِّبْحِ مَعَ قِيَامِ الْمِلْكِ، فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ قَيْدٍ فِي الْمَسْأَلَةِ. (قَوْلُهُ: الْأَشْبَهُ نَعَمْ وَلَوْ غَنِيًّا) الَّذِي فِي الْعِنَايَةِ وَكَذَا الْبَحْرُ وَالنَّهْرُ إنْ كَانَ فَقِيرًا طَابَ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَطِيبَ لَهُ أَيْضًا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ الْأَشْبَهُ نَعَمْ عَنْ قَوْلِهِ وَلَوْ غَنِيًّا؛ لِأَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ فِيهِ لَا فِي الْفَقِيرِ [مَطْلَبُ بَيْعِ الْعِينَةِ] (قَوْلُهُ: أَمَرَ كَفِيلَهُ بِبَيْعِ الْعِينَةِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ السَّلَفُ، يُقَالُ بَاعَهُ بِعِينَةٍ: أَيْ نَسِيئَةً مُغْرِبٌ.: وَفِي الْمِصْبَاحِ وَقِيلَ لِهَذَا الْبَيْعِ عِينَةٌ؛ لِأَنَّ مُشْتَرِيَ السِّلْعَةِ إلَى أَجَلٍ يَأْخُذُ بَدَلَهَا عَيْنًا أَيْ نَقْدًا حَاضِرًا اهـ، أَيْ قَالَ الْأَصِيلُ لِلْكَفِيلِ اشْتَرِ مِنْ النَّاسِ نَوْعًا مِنْ الْأَقْمِشَةِ ثُمَّ بِعْهُ فَمَا رَبِحَهُ الْبَائِعُ مِنْك وَخَسِرْته أَنْتَ فَعَلَيَّ فَيَأْتِي إلَى تَاجِرٍ فَيَطْلُبُ مِنْهُ الْقَرْضَ وَيَطْلُبُ التَّاجِرُ مِنْهُ الرِّبْحَ وَيَخَافُ مِنْ الرِّبَا فَيَبِيعُهُ التَّاجِرُ ثَوْبًا يُسَاوِي عَشَرَةً مَثَلًا بَخَمْسَةَ عَشَرَ نَسِيئَةً فَيَبِيعُهُ هُوَ فِي السُّوقِ بِعَشَرَةٍ فَيَحْصُلُ لَهُ الْعَشَرَةُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ خَمْسَةَ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ أَوْ يُقْرِضُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا ثُمَّ يَبِيعُهُ الْمُقْرِضُ ثَوْبًا يُسَاوِي عَشَرَةً بَخَمْسَةَ عَشْرَةَ، فَيَأْخُذُ الدَّرَاهِمَ الَّتِي أَقْرَضَهُ عَلَى أَنَّهَا ثَمَنُ الثَّوْبِ فَيَبْقَى عَلَيْهِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ قَرْضًا دُرَرٌ.: وَمِنْ صُوَرِهَا أَنْ يَعُودَ الثَّوْبُ إلَيْهِ كَمَا إذَا اشْتَرَاهُ التَّاجِرُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَدَفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ لِيَدْفَعَهُ إلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَشْتَرِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ تَحَرُّزًا عَنْ شِرَاءِ مَا بَاعَ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ. (قَوْلُهُ: أَيْ بَيْعُ الْعَيْنِ بِالرِّبْحِ) أَيْ بِثَمَنٍ زَائِدٍ نَسِيئَةً: أَيْ إلَى أَجَلٍ وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ مِنْ بَيْعِ الْعِينَةِ فِي الْعُرْفِ بِالنَّظَرِ إلَى جَانِبِ الْبَائِعِ، فَالْمَعْنَى أَمَرَ كَفِيلَهُ بِأَنْ يُبَاشِرَ عَقْدَ هَذَا الْبَيْعِ مَعَ الْبَائِعِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ الْعَيْنَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ مَأْمُورٌ بِشِرَاءِ الْعِينَةِ لَا بِبَيْعِهَا، وَأَمَّا بَيْعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَا اشْتَرَاهُ فَلَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْعِينَةِ؛ لِأَنَّهُ يَبِيعُهَا حَالَّةً بِدُونِ رِبْحٍ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَكْرُوهٌ) أَيْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْهِدَايَةِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يُكْرَهُ هَذَا

стр. 3059

لِأَنَّهُ إمَّا ضَمَانُ الْخُسْرَانِ أَوْ تَوْكِيلٌ بِمَجْهُولٍ وَذَلِكَ بَاطِلٌ. (كَفَلَ) عَنْ رَجُلٍ (بِمَا ذَابَ لَهُ أَوْ بِمَا قَضَى لَهُ عَلَيْهِ أَوْ بِمَا لَزِمَهُ لَهُ) عِبَارَةُ الدُّرَرِ: لَزِمَ بِلَا ضَمِيرٍ. وَفِي الْهِدَايَةِ وَهَذَا مَاضٍ أُرِيدَ بِهِ الْمُسْتَقْبَلُ كَقَوْلِهِ: أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَك (فَغَابَ الْأَصِيلُ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي عَلَى الْكَفِيلِ أَنَّ لَهُ عَلَى الْأَصِيلِ كَذَا لَمْ يُقْبَلْ) بُرْهَانُهُ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ فَيَقْضِيَ عَلَيْهِ، فَيَلْزَمُهُ تَبَعًا لِلْأَصِيلِ. ــ [رد المحتار] الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَحُمِدُوا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَعُدُّوهُ مِنْ الرِّبَا حَتَّى لَوْ بَاعَ كَاغِدَةً بِأَلْفٍ يَجُوزُ وَلَا يُكْرَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: هَذَا الْبَيْعُ فِي قَلْبِي كَأَمْثَالِ الْجِبَالِ ذَمِيمٌ اخْتَرَعَهُ أَكَلَةُ الرِّبَا، وَقَدْ ذَمَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «إذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَاتَّبَعْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ ذَلَلْتُمْ وَظَهَرَ عَلَيْكُمْ عَدُوُّكُمْ» أَيْ اشْتَغَلْتُمْ بِالْحَرْثِ عَنْ الْجِهَادِ. وَفِي رِوَايَةٍ «سُلِّطَ عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ فَيَدْعُوا خِيَارُكُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ» وَقِيلَ إيَّاكَ وَالْعِينَةَ فَإِنَّهَا اللَّعِينَةُ. ثَمَّ قَالَ فِي الْفَتْحِ مَا حَاصِلُهُ: إنَّ الَّذِي يَقَعُ فِي قَلْبِي أَنَّهُ إنْ فُعِلَتْ صُورَةٌ يَعُودُ فِيهَا إلَى الْبَائِعِ جَمِيعُ مَا أَخْرَجَهُ أَوْ بَعْضُهُ كَعَوْدِ الثَّوْبِ إلَيْهِ فِي الصُّورَةِ الْمَارَّةِ وَكَعَوْدِ الْخَمْسَةِ فِي صُورَةِ إقْرَاضِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَيُكْرَهُ يَعْنِي تَحْرِيمًا، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ كَمَا إذَا بَاعَهُ الْمَدْيُونُ فِي السُّوقِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ بَلْ خِلَافُ الْأَوْلَى، فَإِنَّ الْأَجَلَ قَابَلَهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَالْقَرْضُ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ دَائِمًا بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ وَمَا لَمْ تَرْجِعْ إلَيْهِ الْعَيْنُ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْهُ لَا يُسَمَّى بَيْعَ الْعِينَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْعَيْنِ الْمُسْتَرْجَعَةِ لَا الْعَيْنِ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَكُلُّ بَيْعٍ بَيْعُ الْعِينَةِ اهـ، وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ والشرنبلالية وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَجَعَلَهُ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ مَحْمَلَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَحَمَلَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ وَالْحَدِيثَ عَلَى صُورَةِ الْعَوْدِ. هَذَا وَفِي الْفَتْحِ أَيْضًا: ثُمَّ ذَمُّوا الْبِيَاعَاتِ الْكَائِنَةَ الْآنَ أَشَدَّ مِنْ بَيْعِ الْعِينَةِ حَتَّى قَالَ مَشَايِخُ بَلْخٍ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ لِلتُّجَّارِ إنَّ الْعِينَةَ الَّتِي جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ خَيْرٌ مِنْ بِيَاعَاتِكُمْ وَهُوَ صَحِيحٌ، فَكَثِيرٌ مِنْ الْبِيَاعَاتِ كَالزَّيْتِ وَالْعَسَلِ وَالشَّيْرَجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ اسْتَقَرَّ الْحَالُ فِيهَا عَلَى وَزْنِهَا مَظْرُوفَةً ثُمَّ إسْقَاطُ مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ عَلَى الظَّرْفِ وَبِهِ يَصِيرُ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَلَا شَكَّ أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ بِحُكْمِ الْغَصْبِ الْمُحَرَّمِ فَأَيْنَ هُوَ مِنْ بَيْعِ الْعِينَةِ الصَّحِيحِ الْمُخْتَلَفِ فِي كَرَاهَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إمَّا ضَمَانُ الْخُسْرَانِ) أَيْ نَظَرًا إلَى قَوْلِهِ عَلَيَّ فَإِنَّهَا لِلْوُجُوبِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا إذَا قَالَ لِرَجُلٍ بَايِعْ فِي السُّوقِ فَمَا خَسِرْت فَعَلَيَّ دُرَرٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَوْكِيلٌ بِمَجْهُولٍ) أَيْ نَظَرًا إلَى الْأَمْرِ بِهِ فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا لِجَهَالَةِ نَوْعِ الثَّوْبِ وَثَمَنِهِ دُرَرٌ (قَوْلُهُ: كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ لِرَجُلٍ لِيَكُونَ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي لَهُ مَذْكُورًا وَهُوَ الرَّجُلُ الثَّانِي الْمَكْفُولُ لَهُ وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا مِنْ الْمَقَامِ. (قَوْلُهُ: بِمَا ذَابَ لَهُ) أَيْ بِمَا ثَبَتَ وَوَجَبَ بِالْقَضَاءِ. (قَوْلُهُ: عِبَارَةُ الدُّرَرِ لَزِمَ بِلَا ضَمِيرَ) الَّذِي رَأَيْنَاهُ فِي الدُّرَرِ لَزِمَهُ بِالضَّمِيرِ وَكَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسْخَةِ الشَّارِحِ وَهِيَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ لَهُ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ لِلْمَكْفُولِ لَهُ وَضَمِيرُ لَزِمَهُ لِلْمَكْفُولِ، فَفِيهِ تَشْتِيتُ الضَّمَائِرِ مَعَ إيهَامِ عَوْدِهِ لِلْمَكْفُولِ أَيْضًا كَبَقِيَّةِ الضَّمَائِرِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِهِ وَلَا إلَى التَّصْرِيحِ بِهِ؛ لِأَنَّ لَزِمَ بِمَعْنَى ثَبَتَ فَهُوَ قَاصِرٌ فِي الْمَعْنَى لَا يَحْتَاجُ إلَى مَفْعُولٍ وَالْمَعْنَى بِمَا ثَبَتَ لَهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَهُ نَبَّهَ الشَّارِحُ عَلَيْهِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: أُرِيدَ بِهِ الْمُسْتَقْبَلُ) لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْمَعْنَى إنْ وَجَبَ لَكَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَأَنَا كَفِيلٌ بِهِ، حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مَالٌ ثَابِتٌ قَبْلَ الْكَفَالَةِ لَمْ يَكُنْ مَكْفُولًا بِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ بُرْهَانُهُ) لِأَنَّهُ إنَّمَا كَفَلَ عَنْهُ بِمَالٍ مَقْضِيٍّ بَعْدَ الْكَفَالَةِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الذَّوْبَ شَرْطًا وَالشَّرْطُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مُسْتَقْبَلًا عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ، فَمَا لَمْ يُوجَدْ الذَّوْبُ بَعْدَ الْكَفَالَةِ لَا يَكُونُ كَفِيلًا وَالْبَيِّنَةُ لَمْ تَشْهَدْ بِقَضَاءِ دَيْنٍ وَجَبَ بَعْدَ الْكَفَالَةِ فَلَمْ تَقُمْ عَلَى مَنْ اتَّصَفَ بِكَوْنِهِ كَفِيلًا عَنْ الْغَائِبِ بَلْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، وَهَذَا فِي لَفْظِ الْقَضَاءِ ظَاهِرٌ وَكَذَا فِي ذَابَ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ تَقَرَّرَ وَوَجَبَ وَهُوَ بِالْقَضَاءِ بَعْدَ الْكَفَالَةِ، حَتَّى لَوْ ادَّعَى أَنِّي قَدَّمْت الْغَائِبَ إلَى قَاضِي كَذَا وَأَقَمْت عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِكَذَا بَعْدَ الْكَفَالَةِ وَقَضَى لِي عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ صَارَ كَفِيلًا وَصَحَّتْ الدَّعْوَى وَقَضَى عَلَى الْكَفِيلِ بِالْمَالِ لِصَيْرُورَتِهِ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ أَوْ لَا إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ أَمْرٍ

стр. 3060

(وَإِنْ بَرْهَنَ أَنَّ لَهُ عَلَى زَيْدٍ الْغَائِبِ كَذَا) مِنْ الْمَالِ (وَهُوَ) أَيْ الْحَاضِرُ (كَفِيلٌ قَضَى) بِالْمَالِ (عَلَى الْكَفِيلِ) فَقَطْ (وَلَوْ زَادَ بِأَمْرِهِ قَضَى عَلَيْهِمَا) فَلِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ هُنَا مَالٌ مُطْلَقٌ فَأَمْكَنَ إثْبَاتُهُ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ وَهَذِهِ حِيلَةُ إثْبَاتِ الدَّيْنِ عَلَى الْغَائِبِ، وَلَوْ خَافَ الطَّالِبُ مَوْتَ الشَّاهِدِ يَتَوَاضَعُ مَعَ رَجُلٍ وَيَدَّعِي عَلَيْهِ مِثْلَ هَذِهِ الْكَفَالَةِ فَيُقِرُّ الرَّجُلُ بِالْكَفَالَةِ وَيُنْكِرُ الدَّيْنَ فَيُبَرْهِنُ الْمُدَّعِي عَلَى الدَّيْنِ فَيَقْضِي بِهِ عَلَى الْكَفِيلِ وَالْأَصِيلِ ثُمَّ يُبْرِئُ الْكَفِيلَ فَيَبْقَى الْمَالُ عَلَى الْغَائِبِ ــ [رد المحتار] يَكُونُ الْقَضَاءُ عَلَى الْكَفِيلِ خَاصَّةً كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَقَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ ادَّعَى إلَخْ هُوَ مَعْنَى مَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ: ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَفَلَ عَنْ فُلَانٍ بِمَا يَذُوبُ لَهُ عَلَيْهِ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْكَفَالَةِ وَأَنْكَرَ الْحَقَّ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّهُ ذَابَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ، كَذَا فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ الْحَاضِرِ وَفِي حَقِّ الْغَائِبِ جَمِيعًا، حَتَّى لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ لَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِهِ اهـ، فَإِنَّ قَوْلَهُ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّهُ ذَابَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ وَجَبَ لَهُ عَلَيْهِ بِالْقَضَاءِ بَعْدَ الْكَفَالَةِ: أَيْ أَنَّ الْقَاضِيَ قَضَى لَهُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، فَحَيْثُ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّ الْأَصِيلَ الْغَائِبَ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ثَبَتَ شَرْطُ الْكَفَالَةِ فَصَارَ الْكَفِيلُ خَصْمًا فَيَثْبُتُ عَلَيْهِ الْمَالُ قَصْدًا أَوْ عَلَى الْغَائِبِ ضِمْنًا، بِخِلَافِ مَا فِي الْمَتْنِ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّ لَهُ عَلَى الْأَصِيلِ كَذَا لَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ حَكَمَ لَهُ عَلَى الْأَصِيلِ بِكَذَا فَلَوْ قُبِلَتْ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ يَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ قَصْدًا؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ لَمْ يَصِرْ خَصْمًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ شَرْطُ كَفَالَتِهِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ جَلِيٌّ وَاضِحٌ وَإِنْ خَفِيَ عَلَى صَاحِبِ النَّهْرِ وَغَيْرِهِ. وَالْعَجَبُ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْبَحْرِ إنَّ جَزْمَهُمْ هُنَا بِعَدَمِ الْقَبُولِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الرِّوَايَةِ الضَّعِيفَةِ، أَمَّا عَلَى أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ نَفَاذِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فَيَنْبَغِي النَّفَاذُ اهـ، فَإِنَّ الْمُفْتَى بِهِ نَفَاذُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ مِنْ حَاكِمٍ يَرَاهُ كَشَافِعِيٍّ، حَتَّى لَوْ رَفَعَ حُكْمَهُ إلَى الْحَنَفِيِّ نَفَّذَهُ كَمَا حَرَّرَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ نَفْسُهُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ وَكَلَامُهُمْ هُنَا فِي الْحَاكِمِ الْحَنَفِيِّ، فَإِنَّ حُكْمَهُ لَا يَنْفُذُ لِمَا عَلِمْته مِنْ عَدَمِ الْخَصْمِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَرْهَنَ إلَخْ) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُبْتَدَأَةٌ غَيْرُ دَاخِلَةٍ تَحْتَ قَوْلِهِ كَفَلَ بِمَا ذَابَ إلَخْ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَابْنُ الْكَمَالِ وَغَيْرُهُمَا؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ هُنَا بِمَالٍ مُطْلَقٍ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَفِيلٌ) أَيْ بِذَلِكَ الْمَالِ. (قَوْلُهُ: فَلِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ) أَيْ فَإِذَا قَضَى عَلَيْهِمَا: أَيْ عَلَى الْكَفِيلِ الْحَاضِرِ وَعَلَى الْأَصِيلِ الْغَائِبِ ثَبَتَ لِلْكَفِيلِ بِالْأَمْرِ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَائِبِ بِلَا إعَادَةِ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ إذَا حَضَرَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ ضِمْنًا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ هُنَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ بَرْهَنَ إلَخْ مَالٌ مُطْلَقٌ: أَيْ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِكَوْنِهِ ثَابِتًا بَعْدَ الْكَفَالَةِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ كَفَلَ بِمَا ذَابَ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ فِيهِ بِمَالٍ مَوْصُوفٍ بِكَوْنِهِ مَقْضِيًّا بِهِ بَعْدَ الْكَفَالَةِ، فَمَا لَمْ تَثْبُتْ تِلْكَ الصِّفَةُ لَا يَكُونُ كَفِيلًا فَلَا يَكُونُ خَصْمًا كَمَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ لِقَاضِي خَانَ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِأَصْلِ الْقَضَاءِ عَلَى الْكَفِيلِ. وَأَمَّا كَوْنُ الْقَضَاءِ يَتَعَدَّى إلَى الْأَصِيلِ لَوْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ وَلَا يَتَعَدَّى لَوْ بِدُونِ أَمْرِهِ فَوَجْهُهُ كَمَا فِي النَّهْرِ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِلَا أَمْرٍ إنَّمَا تُفِيدُ قِيَامَ الدَّيْنِ فِي زَعْمِ الْكَفِيلِ فَلَا يَتَعَدَّى زَعْمُهُ إلَى غَيْرِهِ، أَمَّا بِالْأَمْرِ الثَّابِتِ فَيَتَضَمَّنُ إقْرَارَ الْمَطْلُوبِ بِالْمَالِ إذْ لَا يَأْمُرُ غَيْرَهُ بِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ إلَّا وَهُوَ مُعْتَرِفٌ بِهِ؛ فَلِذَا صَارَ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَفِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ مُرَبَّعَةً إذْ الْكَفَالَةُ إمَّا مُطْلَقَةٌ كَكَفَلْت بِمَا لَك عَلَى فُلَانٍ أَوْ مُقَيَّدَةٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَكُلٌّ مَا بِالْأَمْرِ أَوْ بِدُونِهِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُقَيَّدَةَ إذَا كَانَتْ بِالْأَمْرِ كَانَ الْقَضَاءُ بِهَا عَلَيْهِمَا وَإِلَّا فَعَلَى الْكَفِيلِ فَقَطْ. وَأَمَّا الْمُطْلَقَةُ فَإِنَّ الْقَضَاءَ بِهَا عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ كَانَتْ بِالْأَمْرِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الطَّالِبَ لَا يَتَوَصَّلُ لِإِثْبَاتِ حَقِّهِ عَلَى الْكَفِيلِ إلَّا بَعْدَ إثْبَاتِهِ عَلَى الْأَصِيلِ وَهَذَا لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ اهـ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ حِيلَةٌ إلَخْ) ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ الْأَوْجُهَ الْأَرْبَعَةَ الْمَذْكُورَةَ آنِفًا عَنْ الْجَامِعِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْمُطْلَقَةَ هِيَ الْحِيلَةُ

стр. 3061

وَكَذَا الْحَوَالَةُ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ. (كَفَالَتُهُ بِالدَّرَكِ) (تَسْلِيمٌ) مِنْهُ (لِمَبِيعٍ) كَشُفْعَةٍ فَلَا دَعْوَى لَهُ (كَكَتَبَ شَهَادَتَهُ فِي صَكٍّ كَتَبَ فِيهِ بَاعَ مِلْكَهُ أَوْ بَاعَ بَيْعًا نَافِذًا بَاتًّا) فَإِنَّهُ تَسْلِيمٌ أَيْضًا، كَمَا لَوْ شَهِدَ بِالْبَيْعِ عِنْدَ الْحَاكِمِ قَضَى بِهَا أَوَّلًا (لَا) يَكُونُ تَسْلِيمًا (كَتَبَ شَهَادَتَهُ فِي صَكِّ بَيْعٍ مُطْلَقٍ) عَمَّا ذَكَرَ (أَوْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ عَلَى إقْرَارِ الْعَاقِدَيْنِ) لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ إخْبَارٍ فَلَا تَنَاقُضَ ــ [رد المحتار] فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَأَنَّ الْمُقَيَّدَةَ لَا تَصْلُحُ لِلْحِيلَةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّعَدِّي عَلَى الْغَائِبِ كَوْنُهَا بِأَمْرِهِ اهـ. قُلْت: وَطَرِيقُ جَعْلِهَا حِيلَةً هُوَ الْمُوَاضَعَةُ الْآتِيَةُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى الْغَائِبِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمُطْلَقَةِ عَنْ التَّقْيِيدِ بِمِقْدَارٍ مِنْ الْمَالِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ أَوْ لَا فَيَتَعَدَّى فِيهَا الْحُكْمُ إلَى الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ إذَا أَقَرَّ بِالْكَفَالَةِ وَأَنْكَرَ الدَّيْنَ عَلَى الْأَصِيلِ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي عَلَى الدَّيْنِ وَقَدَّرَهُ لِإِلْزَامِ الْكَفِيلِ بِهِ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ إلَّا بَعْدَ إثْبَاتِهِ عَلَى الْأَصِيلِ فَيَثْبُتُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَنَا كَمَا فِي الْفَتْحِ أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا ادَّعَى عَلَى الْحَاضِرِ حَقًّا لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِإِثْبَاتِهِ عَلَى الْغَائِبِ، فَإِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ أَبْرَأَ الْمُدَّعِي الْكَفِيلَ يَبْقَى الْمَالُ ثَابِتًا عَلَى الْغَائِبِ. وَأَمَّا الْكَفَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ بِأَلْفٍ مَثَلًا فَلَا يَتَعَدَّى الْحُكْمُ فِيهَا إلَّا إذَا كَانَتْ بِأَمْرِهِ كَمَا مَرَّ تَقْرِيرُهُ، وَإِنَّمَا لَمْ تَصْلُحْ لِلْحِيلَةِ مَعَ تَعَدِّي الْحُكْمِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ كَوْنِ الْكَفَالَةِ بِالْأَمْرِ وَلَيْسَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا تَجُوزُ الْحِيلَةُ بِإِقَامَةِ شُهُودِ الزُّورِ، وَإِقْرَارُ الْكَفِيلِ بِالدَّيْنِ يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ وَلَا يَتَعَدَّى إلَى الْغَائِبِ، فَضْلًا عَنْ إقْرَارِهِ بِكَوْنِ الْكَفَالَةِ بِأَمْرِ الْغَائِبِ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَظْهَرُ لَكَ أَنَّ الْإِشَارَةَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَهَذِهِ لَا مُرَجِّحَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي كَلَامِهِ الْكَفَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ وَهِيَ بِقِسْمَيْهَا لَا تَصْلُحُ لِلْحِيلَةِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْحَوَالَةُ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ: وَكَذَا الْحَوَالَةُ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ اهـ أَيْ إنَّهَا تَكُونُ مُطْلَقَةً وَمُقَيَّدَةً وَكُلٌّ مِنْهُمَا بِالْأَمْرِ وَبِدُونِهِ فَهِيَ مُرَبَّعَةٌ أَيْضًا. وَبَيَانُهُ مَا فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ عَنْ التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا عَلَى الْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ يَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ ادَّعَى الْأَمْرَ أَوْ لَمْ يَدَّعِ فَإِنْ شَهِدُوا بِالْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ إنْ ادَّعَى الْأَمْرَ يَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ فَيَرْجِعُ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْأَمْرَ يَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْحَاضِرِ خَاصَّةً وَلَا يَرْجِعُ، وَتَمَامُهُ فِيهِ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الْإِشَارَةَ بِقَوْلِهِ وَكَذَا الْحَوَالَةُ رَاجِعَةٌ إلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لَا إلَى بَيَانِ جَعْلِهَا حِيلَةً؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ كَوْنُ الْمَالِ مَعْلُومًا كَمَا سَيَأْتِي. فَلَوْ قَالَ لَهُ إنَّ فُلَانًا أَحَالَنِي عَلَيْك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ لَهُ بِالْحَوَالَةِ بِهَا كَانَ مُقِرًّا بِالْمَالِ فَيَلْزَمُهُ وَلَا يُمْكِنُ الْمُدَّعِيَ إثْبَاتُهُ عَلَى الْغَائِبِ بِالْبَيِّنَةِ، وَهَذِهِ حَوَالَةٌ مُطْلَقَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُقَيَّدْ بِنَوْعٍ مَخْصُوصٍ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي بَابِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا مَا ظَهَرَ لِي (قَوْلُهُ: كَفَالَتُهُ بِالدَّرْكِ) هُوَ ضَمَانُ الثَّمَنِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ كَمَا مَرَّ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ) أَيْ تَصْدِيقٌ مِنْهُ بِأَنَّ الْمَبِيعَ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ مَشْرُوطَةً فِي الْبَيْعِ فَتَمَامُهُ بِقَبُولِ الْكَفِيلِ فَكَأَنَّهُ هُوَ الْمُوجِبُ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَشْرُوطَةً فَالْمُرَادُ بِهَا أَحْكَامُ الْبَيْعِ وَتَرْغِيبُ الْمُشْتَرِي فَيَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْإِقْرَارِ بِالْمِلْكِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ اشْتَرِهَا فَإِنَّهَا مِلْكُ الْبَائِعِ، فَإِنْ اسْتَحَقَّتْ فَأَنَا ضَامِنٌ ثَمَنَهَا نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: كَشُفْعَةٍ) أَيْ لَوْ كَانَ الْكَفِيلُ شَفِيعَهَا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ بَحْرٌ لِرِضَاهُ بِشِرَاءِ الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: فَلَا دَعْوَى لَهُ) أَيْ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِالْمِلْكِ فِيهَا بِالشُّفْعَةِ وَبِالْإِجَارَةِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: كُتِبَ فِيهِ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَقَوْلُهُ بَاعَ مِلْكَهُ إلَخْ جُمْلَةٌ قُصِدَ بِهَا لَفْظُهَا نَائِبُ الْفَاعِلِ وَجُمْلَةُ كُتِبَ إلَخْ صِفَةٌ لِصَكٍّ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ شَهِدَ بِالْبَيْعِ إلَخْ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِهِ عَلَى إنْسَانٍ إقْرَارٌ مِنْهُ بِنَفَاذِ الْبَيْعِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ نَهْرٌ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقٌ عَمَّا ذَكَرَ) أَيْ عَنْ قَيْدِ الْمِلْكِيَّةِ، وَكَوْنُهُ نَافِذًا بَاتًّا فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْمِلْكَ بَعْدَهُ إذْ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ يَصْدُرُ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ وَلَعَلَّهُ كَتَبَ شَهَادَتَهُ لِيَحْفَظَ الْوَاقِعَةَ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا ذَكَرَ دُرَرٌ أَيْ لِيَسْعَى بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَثْبِيتِ الْبَيِّنَةِ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ إخْبَارٍ) وَلَوْ أَخْبَرَ بِأَنَّ فُلَانًا بَاعَ شَيْئًا كَانَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ دُرَرٌ وَقَوْلُهُمْ هُنَا إنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَكُونُ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ يَدُلُّ بِالْأَوْلَى عَلَى أَنَّ السُّكُوتَ زَمَانًا لَا يَمْنَعُ الدَّعْوَى بَحْرٌ.

стр. 3062

وَلَمْ يَذْكُرْ الْخَتْمَ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ اتِّفَاقًا بِاعْتِبَارِ عَادَتِهِمْ. (قَالَ) الْكَفِيلُ (ضَمِنْته لَك إلَى شَهْرٍ وَقَالَ الطَّالِبُ) هُوَ (حَالٌّ) (فَالْقَوْلُ لِلضَّامِنِ) لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الْمُطَالَبَةَ (وَعَكْسُهُ) أَيْ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ (فِي) قَوْلِهِ (لَك عَلَيَّ مِائَةٌ إلَى شَهْرٍ) مَثَلًا (إذَا قَالَ الْآخَرُ) وَهُوَ الْمُقَرُّ لَهُ (حَالَّةً) لِأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يُنْكِرُ الْأَجَلَ، وَالْحِيلَةُ لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ وَخَافَ الْكَذِبَ أَوْ حُلُولَهُ بِإِقْرَارٍ أَنْ يَقُولَ أَهُوَ حَالٌّ أَوْ مُؤَجَّلٌ؟ فَإِنْ قَالَ حَالٌّ أَنْكَرَهُ وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ زَيْلَعِيٌّ. (وَلَا يُؤْخَذُ ضَامِنُ الدَّرَكِ إذَا اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ) إذْ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِحْقَاقِ ــ [رد المحتار] وَفِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ أَبِي السُّعُودِ: لَكِنْ نَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ فَتَاوَى الشَّيْخِ الشَّلَبِيِّ إنَّ حُضُورَهُ مَجْلِسَ الْبَيْعِ وَسُكُوتَهُ بِلَا عُذْرٍ مَانِعٍ لَهُ مِنْ الدَّعْوَى بَعْدَ ذَلِكَ حَسْمًا لِبَابِ التَّزْوِيرِ اهـ. قُلْت: سَيَأْتِي آخِرَ الْكِتَابِ قُبَيْلَ الْوَصَايَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ ذَلِكَ فِي الْقَرِيبِ وَالزَّوْجَةِ: وَكَذَا فِي الْجَارِي إذَا سَكَتَ بَعْدَ ذَلِكَ زَمَانًا. وَفِي دَعْوَى الْخَيْرِيَّةِ أَنَّ عُلَمَاءَنَا نَصُّوا فِي مُتُونِهِمْ وَشُرُوحِهِمْ وَفَتَاوِيهِمْ أَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ مَعَ إطْلَاعِ الْخَصْمِ وَلَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا بِنَحْوِ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ أَوْ الزَّرْعِ يَمْنَعُهُ مِنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْ الْخَتْمَ إلَخْ) أَيْ كَمَا قَالَ فِي الْكَنْزِ وَشَهَادَتُهُ وَخَتْمُهُ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: الْخَتْمُ أَمْرٌ كَانَ فِي زَمَانِهِمْ إذَا كَتَبَ اسْمَهُ فِي الصَّكِّ جَعَلَ اسْمَهُ تَحْتَ رَصَاصٍ مَكْتُوبًا وَوَضَعَ نَقْشَ خَاتَمِهِ كَيْ لَا يَطْرُقَهُ التَّبْدِيلُ وَلَيْسَ هَذَا فِي زَمَانِنَا اهـ. فَالْحُكْمُ لَا يَتَفَاوَتُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ خَتْمٌ أَوْ لَا كَذَا فِي الْعِنَايَةِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَمْ أَرَ مَا لَوْ تَعَارَفُوا رَسْمَ الشَّهَادَةِ بِالْخَتْمِ فَقَطْ وَاَلَّذِي يَجِبُ أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ اعْتِبَارًا لِمَكْتُوبٍ فِي الصَّكِّ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يُفِيدُ الِاعْتِرَافَ بِالْمِلْكِ ثُمَّ خُتِمَ كَانَ اعْتِرَافًا بِهِ وَإِلَّا لَا اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى شَهْرٍ) أَيْ بَعْدَ شَهْرٍ فَلَا مُطَالَبَةَ لَكَ عَلَيَّ الْآنَ. (قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ الضَّمَانُ. (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِلضَّامِنِ) أَيْ مَعَ يَمِينِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ط عَنْ الشَّلَبِيِّ. وَاحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا رُوِيَ عَنْ الثَّانِي أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُقَرِّ لَهُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الْمُطَالَبَةَ) أَيْ فِي الْحَالِّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يُنْكِرُ الْأَجَلَ) فَإِنَّ الْمُقِرَّ بِالدَّيْنِ أَقَرَّ بِمَا هُوَ سَبَبُ الْمُطَالَبَةِ فِي الْحَالِّ، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ الدَّيْنَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بَدَلًا عَنْ قَرْضٍ أَوْ إتْلَافٍ أَوْ بَيْعٍ وَنَحْوِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَاقِلَ لَا يَرْضَى بِخُرُوجِ مُسْتَحَقِّهِ فِي الْحَالِّ إلَّا لِبَدَلٍ فِي الْحَالِّ، فَكَانَ الْحُلُولُ الْأَصْلَ وَالْأَجَلُ عَارِضٌ، فَكَانَ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ مَعْرُوضًا لِعَارِضٍ لَا نَوْعًا ثُمَّ ادَّعَى لِنَفْسِهِ حَقًّا وَهُوَ تَأْخِيرُهَا، وَالْآخَرُ يُنْكِرُهُ، وَفِي الْكَفَالَةِ مَا أَقَرَّ بِالدِّينِ عَلَى مَا هُوَ الْأَصَحُّ بَلْ بِحَقِّ الْمُطَالَبَةِ بَعْدَ شَهْرٍ وَالْمَكْفُولُ لَهُ يَدَّعِيهَا فِي الْحَالِّ وَالْكَفِيلُ يُنْكِرُ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ لَهُ، وَهَذَا لِأَنَّ الْتِزَامَ الْمُطَالَبَةِ يَتَنَوَّعُ إلَى الْتِزَامِهَا فِي الْحَالِّ أَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَالْكَفَالَةِ بِمَا ذَابَ أَوْ بِالدَّرَكِ فَإِنَّمَا أَقَرَّ بِنَوْعٍ مِنْهَا فَلَا يَلْزَمُ بِالنَّوْعِ الْآخَرِ اهـ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: وَخَافَ الْكَذِبَ) أَيْ إنْ أَنْكَرَ الدَّيْنَ. (قَوْلُهُ: أَوْ حُلُولُهُ) أَيْ دَعْوَى الْمُقَرِّ لَهُ أَنَّهُ حَالٌّ بِسَبَبِ إقْرَارِ الْمُقِرِّ بِالدَّيْنِ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ إلَخْ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي، وَقِيلَ إذَا قَالَ لَيْسَ لَكَ عَلَيَّ حَقٌّ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يُرِدْ اسْتِوَاءَ حَقِّهِ زَيْلَعِيٌّ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ حَلِفِهِ لَوْ اسْتَحْلَفَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ إذْ مُجَرَّدُ إنْكَارِهِ مِمَّا لَا أَثَرَ لَهُ نَهْرٌ: أَيْ أَنَّ قَوْلَهُ لَا بَأْسَ بِهِ: أَيْ بِإِنْكَارِهِ الْمَذْكُورِ لَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْخَصْمَ يَطْلُبُ تَحْلِيفَهُ وَيُكَذِّبُهُ فِي الْإِنْكَارِ فَالْإِذْنُ لَهُ بِالْإِنْكَارِ إذْنٌ بِالْحَلِفِ، وَلَا يَخْفَى أَنْ لَيْسَ لِلنَّفْيِ فِي الْحَالِّ إلَّا لِقَرِينَةٍ عَلَى خِلَافِهِ فَإِذَا حَلَفَ وَقَالَ لَيْسَ لَكَ عَلَيَّ حَقٌّ: أَيْ فِي الْحَالِّ فَهُوَ صَادِقٌ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: إذَا اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَى الْبَائِعِ) الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَا يُؤْخَذُ وَأَرَادَ بِالِاسْتِحْقَاقِ النَّاقِلَ، أَمَّا الْمُبْطِلُ كَدَعْوَى النَّسَبِ وَدَعْوَى الْوَقْفِ فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَرَاةِ، وَأَنَّهَا كَانَتْ مَسْجِدًا يَرْجِعُ عَلَى الْكَفِيلِ وَإِنْ لَمْ يَقْضِ بِالثَّمَنِ عَلَى

стр. 3063

لَا يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا مَرَّ. (وَصَحَّ ضَمَانُ الْخَرَاجِ) أَيْ الْمُوَظَّفِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَهُوَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الذِّمَّةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ (وَالرَّهْنُ بِهِ) إذْ الرَّهْنُ بِخَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ بَاطِلٌ نَهْرٌ عَلَى خِلَافِ مَا أَطْلَقَهُ فِي الْبَحْرِ، وَتَجْوِيزُ الزَّيْلَعِيِّ الرَّهْنَ فِي كُلِّ مَا تَجُوزُ بِهِ الْكَفَالَةُ بِجَامِعِ التَّوَثُّقِ مَنْقُوضٌ بِالدَّرَكِ لِجَوَازِ الْكَفَالَةِ بِهِ دُونَ الرَّهْنِ (وَكَذَا النَّوَائِبُ) وَلَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ كَجِبَايَاتِ زَمَانِنَا فَإِنَّهَا فِي الْمُطَالَبَةِ كَالدُّيُونِ بَلْ فَوْقَهَا، حَتَّى لَوْ أُخِذَتْ مِنْ الْأَكَّارِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى مَالِكِ الْأَرْضِ ــ [رد المحتار] الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَلِكُلٍّ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِخِلَافِ النَّاقِلِ، وَمَرَّ تَمَامُ أَحْكَامِهِ فِي بَابِهِ، قَيَّدَ بِالِاسْتِحْقَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْفَسَخَ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ لَمْ يُؤَاخَذْ الْكَفِيلُ بِهِ وَبِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَنَى فِي الْأَرْضِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْكَفِيلِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ أَمَةً اسْتَوْلَدَهَا الْمُشْتَرِي وَأَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي مَعَ الثَّمَنِ قِيمَةَ الْوَلَدِ، وَالْعُقْرُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْكَفِيلِ إلَّا بِالثَّمَنِ كَذَا فِي السِّرَاجِ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: لَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ) وَلِهَذَا لَوْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ قَبْلَ الْفَسْخِ جَازَ وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، فَمَا لَمْ يَقْضِ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ لَا يَجِبُ رَدُّ الثَّمَنِ عَلَى الْأَصِيلِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ، وَقَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ أَيْ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُوَظَّفِ فِي كُلِّ سَنَةٍ) لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَهُ مَطَالِبُ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ فَصَارَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ اعْتَمَدُوهُ جَمِيعًا فَيَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِ الْخَرَاجِ الْمَضْمُونِ بِالْمُوَظَّفِ. أَمَّا خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ فَجُزْءٌ مِنْ الْخَارِجِ وَهُوَ عَيْنُ غَيْرِهِ مَضْمُونٌ حَتَّى لَوْ هَلَكَ لَا يُؤْخَذُ بِشَيْءٍ وَالْكَفَالَةُ بِأَعْيَانٍ لَا تَجُوزُ ط. (قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِ مَا أَطْلَقَهُ فِي الْبَحْرِ) فَإِنَّهُ قَالَ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْخَرَاجَ الْمُوَظَّفَ وَخَرَاجَ الْمُقَاسَمَةِ وَخَصَّصَهُ بَعْضُهُمْ بِالْمُوَظَّفِ إلَخْ. وَوَجْهُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْبَحْرِ حَيْثُ حَمَلَ كَلَامَ الْكَنْزِ عَلَى الْإِطْلَاقِ مَعَ وُجُودِ الْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى التَّقْيِيدِ بِالْمُوَظَّفِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّقْيِيدَ فَافْهَمْ، وَكَذَا التَّعْلِيلُ الْمَارُّ يَدُلُّ عَلَيْهِ؛ وَلِذَا قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقَدْ قُيِّدَتْ الْكَفَالَةُ بِمَا إذَا كَانَ خَرَاجًا مُوَظَّفًا لَا خَرَاجَ مُقَاسَمَةٍ فَإِنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ فِي الذِّمَّةِ. (قَوْلُهُ: مَنْقُوضٌ) النَّقْضُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا النَّوَائِبُ) جَمْعُ نَائِبَةٍ وَفِي الصِّحَاحِ النَّائِبَةُ الْمُصِيبَةُ وَاحِدَةُ نَوَائِبِ الدَّهْرِ اهـ، وَفِي اصْطِلَاحِهِمْ مَا يَأْتِي. قَالَ فِي الْفَتْحِ قِيلَ أَرَادَ بِهَا مَا يَكُونُ بِحَقٍّ كَأُجْرَةِ الْحُرَّاسِ وَكَرْيِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمَالِ الْمُوَظَّفِ لِتَجْهِيزِ الْجَيْشِ وَفِدَاءِ الْأَسْرَى إذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا هُوَ بِحَقٍّ ، فَالْكَفَالَةُ بِهِ جَائِزَةٌ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُوسِرٍ بِإِيجَابِ طَاعَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ فِيمَا فِيهِ مَصْلَحَةُ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَلْزَمْ بَيْتَ الْمَالِ أَوْ لَزِمَهُ وَلَا شَيْءَ فِيهِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا مَا لَيْسَ بِحَقٍّ كَالْجِبَايَاتِ الْمُوَظَّفَةِ عَلَى النَّاسِ فِي زَمَانِنَا بِبِلَادِ فَارِسَ عَلَى الْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِمْ لِلسُّلْطَانِ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ فَإِنَّهَا ظُلْمٌ. فَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي صِحَّةِ الْكَفَالَةِ بِهَا فَقِيلَ تَصِحُّ إذْ الْعِبْرَةُ فِي صِحَّةِ الْكَفَالَةِ وُجُودُ الْمُطَالَبَةِ إمَّا بِحَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ؛ وَلِهَذَا قُلْنَا مَنْ تَوَلَّى قِسْمَتَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَعَدَلَ فَهُوَ مَأْجُورٌ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَنْ قَالَ الْكَفَالَةُ ضَمٌّ فِي الدَّيْنِ يَمْنَعُهَا هُنَا، وَمَنْ قَالَ فِي الْمُطَالَبَةِ يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ بِصِحَّتِهَا أَوْ يَمْنَعُهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فِي الْمُطَالَبَةِ بِالدَّيْنِ أَوْ مُطْلَقًا اهـ، فَإِنْ قَالَ بِالدَّيْنِ مَنَعَهَا وَإِنْ قَالَ مُطْلَقًا أَيْ بِالدَّيْنِ وَغَيْرِهِ أَجَازَهَا. (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ أُخِذَتْ إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِلْقَوْلِ بِجَوَازِ الْكَفَالَةِ بِهَا فَإِنَّهَا إذَا أُخِذَتْ مِنْ الْأَكَّارِ وَجَازَ لَهُ الرُّجُوعُ بِهَا بِلَا كَفَالَةٍ فَمَعَ الْكَفَالَةِ بِالْأَوْلَى، لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَا يَرْجِعُ الْأَكَّارُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَقَالَ الْفَقِيهُ يَرْجِعُ وَإِنْ أَخَذَ مِنْ الْجَارِ لَا يَرْجِعُ وَزَادَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ لَوْ أَدَّى الْخَرَاجَ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا نَعَمْ فِي آخِرِ إجَارَاتِ الْقُنْيَةِ بِرَمْزِ ظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ وَغَيْرِهِ الْمُسْتَأْجِرُ إذَا أُخِذَ مِنْهُ الْجِبَايَةُ الرَّاتِبَةُ عَلَى الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ يَرْجِعُ عَلَى الْآجِرِ، وَكَذَا الْأَكَّارُ فِي الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ

стр. 3064

وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ الْكَمَالِ، وَقَيَّدَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ بِمَا إذَا أَمَرَهُ بِهِ طَائِعًا، فَلَوْ مُكْرَهًا فِي الْأَمْرِ لَمْ يُعْتَبَرْ لِمَا أَمَرَهُ بِالرُّجُوعِ ذَكَرَهُ الْأَكْمَلُ. وَقَالُوا: مَنْ قَامَ بِتَوْزِيعِهَا بِالْعَدْلِ أُجِرَ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَفْسُقُ حَيْثُ عَدَلَ وَهُوَ نَادِرٌ. وَفِي وَكَالَةِ الْبَزَّازِيَّةِ: قَالَ لِرَجُلٍ خَلِّصْنِي مِنْ مُصَادَرَةِ الْوَالِي أَوْ قَالَ الْأَسِيرُ ذَلِكَ فَخَلَّصَهُ رَجَعَ بِلَا شَرْطٍ عَلَى الصَّحِيحِ. قُلْت: وَهَذَا يَقَعُ فِي دِيَارِنَا كَثِيرًا، وَهُوَ أَنَّ الصُّوبَاشِيَّ يُمْسِكُ رَجُلًا وَيَحْبِسُهُ فَيَقُولُ لِآخَرَ خَلِّصْنِي فَيُخَلِّصَهُ بِمَبْلَغٍ: فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ بِغَيْرِ شَرْطِ الرُّجُوعِ بَلْ بِمُجَرَّدِ الْأَمْرِ فَتَدَبَّرْ، كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ ــ [رد المحتار] الْفَتْوَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَكَذَا الْمَسْأَلَةُ الْأَكَّارُ كَمَا عَلِمْت. وَفِي الْبَحْرِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ الصِّحَّةِ: أَيْ فِي كَفَالَةِ النَّوَائِبِ بِغَيْرِ حَقٍّ؛ وَلِذَا قَالَ فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ، وَالْفَتْوَى عَلَى الصِّحَّةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ: الصَّحِيحُ الصِّحَّةُ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ إنْ كَانَ بِأَمْرِهِ اهـ، وَعَلَيْهِ مَشَى فِي الِاخْتِيَارِ وَالْمُخْتَارِ وَالْمُلْتَقَى نَعَمْ صَحَّحَ صَاحِبُ الْخَانِيَّةِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَدَمَ الصِّحَّةِ، وَكَذَلِكَ أَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ مُسْتَنِدًا لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ مِنْ أَنَّهُ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَلِمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْأَسِيرَ لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ خَلِّصْنِي فَدَفَعَ الْمَأْمُورُ مَالًا وَخَلَّصَهُ. قَالَ السَّرَخْسِيُّ يَرْجِعُ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى قَالَ: فَهَذَا يَدْفَعُ مَا فِي الْإِصْلَاحِ وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْعِلَّةُ فِيهِ أَنَّ الظُّلْمَ يَجِبُ إعْدَامُهُ وَيَحْرُمُ تَقْرِيرُهُ وَفِي الْقَوْلِ بِصِحَّةِ تَقْرِيرِهِ اهـ مُلَخَّصًا. قُلْت: غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ وَمَشَى عَلَى الصِّحَّةِ بَعْضُ الْمُتُونِ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ لَفْظَ النَّوَائِبِ فَكَانَ أَرْجَحَ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْأَسِيرِ فَلَيْسَ فِيهَا كَفَالَةٌ وَلَا أَمْرُ الرُّجُوعِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْخَانِيَّةِ صَحَّحَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَسِيرِ، وَبِهِ جَزَمَ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ بِلَا حِكَايَةِ خِلَافٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْبُيُوعِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالْعِلَّةُ فِيهِ إلَخْ فَهُوَ مَدْفُوعٌ بِمَا رَأَيْته فِي هَامِشِ نُسْخَتَيْ الْمِنَحِ بِخَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَأَظُنُّهُ السَّيِّدَ الْحَمَوِيَّ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ صِحَّةِ الْكَفَالَةِ بِالنَّوَائِبِ رُجُوعُ الْكَفِيلِ عَلَى الْأَصِيلِ لَوْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ لَا أَنَّهُ يَضْمَنُ لِطَالِبِهَا الظَّالِمِ؛ لِأَنَّ الظُّلْمَ يَجِبُ إعْدَامُهُ وَلَا يَجُوزُ تَقْرِيرُهُ فَلَا تَغْتَرَّ بِظَاهِرِ الْكَلَامِ اهـ، وَهُوَ تَنْبِيهٌ حَسَنٌ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرُوا الرُّجُوعَ عَلَى الْكَفِيلِ بَلْ اقْتَصَرُوا عَلَى بَيَانِ الرُّجُوعِ عَلَى الْأَصِيلِ لَوْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا تَقْرِيرُ الظُّلْمِ بَلْ فِيهِ تَحْقِيقُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا الْكَفَالَةُ يَحْبِسُ الظَّالِمُ الْمَكْفُولَ وَيَضْرِبُهُ وَيُكَلِّفُهُ بِبَيْعِ عَقَارِهِ وَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ بِثَمَنٍ بَخْسٍ أَوْ بِالِاسْتِدَانَةِ بِالْمُرَابَحَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُشَاهَدٌ، وَلَعَلَّهُمْ لِهَذَا أَجَازُوا هَذِهِ الْكَفَالَةَ وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوهَا بِثَمَنِ خَمْرٍ وَنَحْوِهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ) لَا مَرْجِعَ فِي كَلَامِهِ لِهَذَا الضَّمِيرِ، وَالْمُنَاسِبُ قَوْلُ النَّهْرِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: قَضَى نَائِبُهُ غَيْرَهُ بِأَمْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَيَّدَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ إلَخْ أَيْ قَيَّدَ قَوْلَهُ بِأَمْرِهِ وَهَذَا التَّقْيِيدُ ظَاهِرٌ إذْ لَا خَفَاءَ أَنَّ أَمْرَ الْمُكْرَهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ. [فَرْعٌ] فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ: جَمَاعَةٌ طَمِعَ الْوَالِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقٍّ فَاخْتَفَى بَعْضُهُمْ وَظَفِرَ الْوَالِي بِبَعْضِهِمْ فَقَالَ الْمُخْتَفُونَ لَهُمْ لَا تُطْلِعُوهُ عَلَيْنَا وَمَا أَصَابَكُمْ فَهُوَ عَلَيْنَا بِالْحِصَصِ، فَلَوْ أَخَذَ مِنْهُمْ شَيْئًا فَلَهُمْ الرُّجُوعُ قَالَ هَذَا مُسْتَقِيمٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ جَوَّزَ ضَمَانَ الْجِبَايَةِ وَعَلَى قَوْلِ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ لَا يَصِحُّ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُعْتَبَرْ لِمَا أَمَرَهُ بِالرُّجُوعِ) الْأَصْوَبُ فِي الرُّجُوعِ كَمَا هُوَ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ عَنْ الْعِنَايَةِ لِلْأَكْمَلِ، فَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي مُتَعَلِّقَةٌ بِيُعْتَبَرُ لَا بِأَمْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بَلْ أَمَرَهُ بِقَضَاءِ النَّائِبَةِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ، وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا كَانَ مُكْرَهًا بِالْأَمْرِ بِالْقَضَاءِ لَمْ يُعْتَبَرْ أَمْرُهُ فِي حَقِّ الرُّجُوعِ لِفَسَادِ الْأَمْرِ بِالْإِكْرَاهِ فَلَا رُجُوعَ لِلْمَأْمُورِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: بِلَا شَرْطٍ) أَيْ بِلَا شَرْطِ الرُّجُوعِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي النَّفَقَاتِ مِنْ أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ الرُّجُوعِ وَبِهِ يُفْتَى

стр. 3065

عَلَى هَامِشِهَا فَلْيُحْفَظْ (وَالْقِسْمَةُ) أَيْ النَّصِيبُ مِنْ النَّائِبَةِ، وَقِيلَ هِيَ النَّائِبَةُ الْمُوَظَّفَةُ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَأَيًّا مَا كَانَ فَالْكَفَالَةُ بِهَا صَحِيحَةٌ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ. (قَالَ) رَجُلٌ (لِآخَرَ اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ أَمْنٌ فَسَلَكَ وَأُخِذَ مَالُهُ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ مَخُوفًا وَأُخِذَ مَالُك فَأَنَا ضَامِنٌ) وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا (ضَمِنَ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى مَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا تَصِحُّ بِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمَغْرُورَ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ إذَا حَصَلَ الْغُرُورُ ــ [رد المحتار] فَفِيهِ اخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا. (قَوْلُهُ: عَلَى هَامِشِهَا) أَيْ هَامِشِ الْبَزَّازِيَّةِ. وَفِي الْقَامُوسِ: الْهَامِشُ حَاشِيَةُ الْكِتَابِ مُوَلَّدٌ. [تَتِمَّةٌ] مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ الْأَفْضَلُ أَنْ يُسَاوِيَ أَهْلَ مَحَلَّتِهِ فِي إعْطَاءِ النَّائِبَةِ قَالَ الْقَاضِي: هَذَا كَانَ فِي زَمَانِهِمْ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْحَاجَةِ وَالْجِهَادِ، أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَأَكْثَرُ النَّوَائِبِ تُؤْخَذُ ظُلْمًا، وَمَنْ تَمَكَّنَ. مِنْ دَفْعِ الظُّلْمِ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ نَهْرٌ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. وَنَقَلَ فِي الْقُنْيَةِ أَنَّ الْأَوْلَى الِامْتِنَاعُ إنْ لَمْ يَحْمِلْ حِصَّتَهُ عَلَى الْبَاقِينَ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى عَدَمُهُ. ثُمَّ قَالَ: وَفِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ إعَانَةٌ لِلظَّالِمِ عَلَى ظُلْمِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ النَّصِيبُ مِنْ النَّائِبَةِ) أَيْ حِصَّةُ الشَّخْصِ مِنْهَا إذَا قَسَمَهَا الْإِمَامُ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ هِيَ النَّائِبَةُ الْمُوَظَّفَةُ) وَالْمُرَادُ بِالنَّوَائِبِ مَا هُوَ مِنْهَا غَيْرُ رَاتِبٍ فَتَغَايَرَا فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَقْسِمَ ثُمَّ يَمْنَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ قَسْمَ صَاحِبِهِ. وَقَالَ الْهِنْدُوَانِيُّ: هِيَ أَنْ يَمْتَنِعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ الْقِسْمَةِ فَيَضْمَنَهُ إنْسَانٌ لِيَقُومَ مَقَامَهُ فِيهَا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ أَمْنٌ) بِقَصْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ: أَيْ ذُو أَمْنٍ أَوْ بِمَدِّهَا عَلَى صُورَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَسَاحِلٍ بِمَعْنَى مَسْحُولٍ أَوْ بِمَعْنَى: آمِنٌ سَالِكُهُ مِثْلُ نَهَارِهِ صَائِمٌ، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ عِيشَةٌ رَاضِيَةٌ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ) مِثْلُهُ كُلْ هَذَا الطَّعَامِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَسْمُومٍ فَأَكَلَهُ فَمَاتَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ أَخْبَرَهُ رَجُلٌ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ ظَهَرَتْ مَمْلُوكَةً فَلَا رُجُوعَ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْمُخْبِرِ أَشْبَاهٌ ط. (قَوْلُهُ: وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا) أَيْ فَسَلَكَهُ وَأَخَذَ مَالَهُ ط. (قَوْلُهُ: ضَمِنَ) أَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ إنْ أَكَلَ ابْنَك سَبُعٌ أَوْ أَتْلَفَ مَالَكَ سَبُعٌ فَأَنَا ضَامِنٌ لَا يَصِحُّ هِنْدِيَّةٌ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ السَّبُعَ لَا يَكْفُلُ وَإِنْ فَعَلَهُ جُبَارٌ ط. (قَوْلُهُ: هَذَا وَارِدٌ إلَخْ) أَقُولُ: صِحَّةُ الضَّمَانِ لَا مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الْكَفَالَةِ حَتَّى يَرِدَ مَا ذُكِرَ بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ غَرَّهُ؛ لِأَنَّ الْغُرُورَ يُوجِبُ الرُّجُوعَ إذَا كَانَ بِالشَّرْطِ أَبُو السُّعُودِ ط وَلِذَا أَعْقَبَهُ الشَّارِحُ بِذِكْرِ الْأَصْلِ لَكِنْ يَأْتِي أَنَّ ضَمَانَ الْغَرَرِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ ضَمَانُ الْكَفَالَةِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَابَعَ فِي ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صَاحِبَ الدُّرَرِ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ، وَعَزَاهَا الْبِيرِيُّ إلَى الذَّخِيرَةِ بِزِيَادَةِ أَنَّ الْمَكْفُولَ عَنْهُ مَجْهُولٌ وَمَعَ هَذَا جَوَّزُوا الضَّمَانَ اهـ لَكِنْ قَالَ فِي الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِرَمْزِ الْمُحِيطِ: مَا ذَكَرَ مِنْ الْجَوَابِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْقُدُورِيِّ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ مَنْ غَصَبَك مِنْ النَّاسِ أَوْ مَنْ بَايَعْت مِنْ النَّاسِ فَأَنَا ضَامِنٌ لِذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ اهـ. وَأَجَابَ فِي نُورِ الْعَيْنِ بِأَنَّ عَدَمَ الضَّمَانِ فِي مَسْأَلَةِ الْقُدُورِيِّ لِعَدَمِ التَّغْرِيرِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ. قُلْت: لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَذَكَرَ الْقَاضِي بَايَعَ فُلَانًا عَلَى أَنَّ مَا أَصَابَك مِنْ خُسْرَانٍ فَعَلَيَّ، أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ إنْ هَلَكَ عَيْنُك هَذَا فَأَنَا ضَامِنٌ لَمْ يَصِحَّ اهـ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ بَايَعَ فُلَانًا لَا تَغْرِيرَ فِيهِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِحُصُولِ الْخُسْرَانِ فِي الْمُبَايَعَةِ مَعَهُ؛ وَلِأَنَّ الْخُسْرَانَ يَحْصُلُ بِسَبَبِ جَهْلِ الْمَأْمُورِ بِأَمْرِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ وَالْحَالُ أَنَّهُ مَخُوفٌ فَإِنَّ الطَّرِيقَ الْمَخُوفَ يُؤْخَذُ فِيهِ الْمَالُ غَالِبًا وَلَا صُنْعَ فِيهِ لِلْمَأْمُورِ، فَقَدْ تَحَقَّقَ فِيهِ التَّغْرِيرُ فَإِذَا ضَمِنَهُ الْآمِرُ نَصًّا رَجَعَ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّهُمْ أَجَازُوا الضَّمَانَ فِيهِ مَعَ جَهْلِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ زَجْرًا عَنْ هَذَا الْفِعْلِ كَمَا فِي تَضْمِينِ السَّاعِي، وَاَللَّهُ

стр. 3066

فِي ضِمْنِ الْمُعَاوَضَةِ، أَوْ ضَمِنَ الْغَارُّ صِفَةَ السَّلَامَةِ لِلْمَغْرُورِ نَصًّا دُرَرٌ، وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَمَرَّ فِي الْمُرَابَحَةِ. [فُرُوعٌ] ضَمَانُ الْغُرُورِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ ضَمَانُ الْكَفَالَةِ. لِلْكَفِيلِ مَنْعُ الْأَصِيلِ مِنْ السَّفَرِ لَوْ كَفَالَتُهُ حَالَّةً لِيُخَلِّصَهُ مِنْهَا بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ، وَفِي الْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ يَرُدُّهُ إلَيْهِ كَمَا فِي الصُّغْرَى: أَيْ لَوْ بِأَمْرِهِ. مَنْ قَامَ عَنْ غَيْرِهِ بِوَاجِبٍ بِأَمْرِهِ رَجَعَ بِمَا دَفَعَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ كَالْأَمْرِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَبِقَضَاءِ دَيْنِهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ أَمَرَهُ بِتَعْوِيضٍ عَنْ هِبَتِهِ وَبِإِطْعَامٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ وَبِأَدَاءٍ عَنْ زَكَاةِ مَالِهِ وَبِأَنْ يَهَبَ فُلَانًا عَنِّي أَلْفًا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَمْلِكُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الْمَالَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ مُقَابَلًا بِمِلْكِ مَالٍ، فَإِنَّ الْمَأْمُورَ يَرْجِعُ بِلَا شَرْطٍ وَإِلَّا فَلَا، وَتَمَامُهُ فِي وَكَالَةِ السِّرَاجِ، وَالْكُلُّ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَفِي الْمُلْتَقَطِ. ــ [رد المحتار] سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: فِي ضِمْنِ الْمُعَاوَضَةِ) فَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْوَالِدِ إذَا اُسْتُحِقَّتْ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ، وَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ بَعْدَ أَنْ يُسَلَّمَ الْبِنَاءُ إلَيْهِ، وَاحْتُرِزَ عَمَّا إذَا كَانَ فِي ضِمْنِ عَقْدِ التَّبَرُّعِ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ ضَمِنَ لِلْغَارِ صِفَةَ السَّلَامَةِ لِلْمَغْرُورِ نَصًّا) أَيْ كَمَسْأَلَةِ الْمَتْنِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ نَصَّ فِيهَا عَلَى الضَّمَانِ بِخِلَافِ الْأُولَى، وَتَمَامُ عِبَارَةِ الدُّرَرِ: حَتَّى لَوْ قَالَ الطَّحَّانُ لِصَاحِبِ الْحِنْطَةِ اجْعَلْ الْحِنْطَةَ فِي الدَّلْوِ فَذَهَبَ مِنْ ثُقْبِهِ مَا كَانَ فِيهِ إلَى الْمَاءِ وَالطَّحَّانُ كَانَ عَالِمًا بِهِ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ غَارًا فِي ضِمْنِ الْعَقْدِ، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ ثَمَّةَ مَا ضَمِنَ السَّلَامَةَ بِحُكْمِ الْعَقْدِ وَهُنَا الْعَقْدُ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ، كَذَا فِي الْعِمَادِيَّةِ اهـ وَأَرَادَ بِالْأُولَى قَوْلَهُ اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ أَمْنٌ، وَيَظْهَرُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ قَوْلَهُ حَتَّى لَوْ قَالَ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَصْلِ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ أَيْ بِثُقْبِ الْوَلَدِ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الِاسْتِحْقَاقِ. (قَوْلُهُ: وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ) ذَكَرْنَاهُ فِي آخِرِ بَابِ الْمُرَابَحَةِ وَتَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: هُوَ ضَمَانُ الْكَفَالَةِ) أَمَّا فِي الْأَصْلِ الثَّانِي فَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَذْكُرَ الضَّمَانَ نَصًّا، وَأَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ عَقْدَ الْمُعَاوَضَةِ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ فَكَأَنَّهُ بِسَبَبِ أَخْذِ الْعِوَضِ ضَمِنَ لَهُ سَلَامَةَ الْمُعَوَّضِ (قَوْلُهُ: لَوْ كَفَالَتُهُ حَالَّةٌ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ آخِرَ الْبَابِ عَنْ الْمُحِيطِ. (قَوْلُهُ: لِيُخَلِّصَهُ بِأَدَاءٍ وَإِبْرَاءٍ) أَيْ بِأَنْ يُؤَدِّيَ الْمَالَ إلَيْهِ أَوْ إلَى الطَّالِبِ أَوْ بِأَنْ يَتَكَلَّمَ مَعَ الطَّالِبِ لِيُبْرِئَ الْكَفِيلَ. (قَوْلُهُ: يَرُدُّهُ إلَيْهِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِرَدِّهِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهِيَ أَحْسَنُ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِيُخَلِّصُهُ أَيْ بِرَدِّ نَفْسِهِ وَتَسْلِيمِهَا إلَى الطَّالِبِ. (قَوْلُهُ: أَيْ لَوْ بِأَمْرِهِ) لِأَنَّ الْكَفِيلَ بِلَا أَمْرٍ مُتَبَرِّعٌ لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ بِمَالٍ وَلَا نَفْسٍ، حَتَّى إنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهِ مَعَهُ كَمَا مَرَّ سَابِقًا (قَوْلُهُ: مَنْ قَامَ عَنْ غَيْرِهِ بِوَاجِبٍ بِأَمْرِهِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَاجِبِ اللَّازِمُ شَرْعًا أَوْ عَادَةً لِيَصِحَّ اسْتِثْنَاءُ التَّعْوِيضِ عَنْ الْهِبَةِ وَنَفْسُ الْهِبَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَفْظُ إلَّا بِمَعْنَى لَكِنْ، وَقَوْلُهُ بِأَمْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَامَ. (قَوْلُهُ: أَمَرَهُ بِتَعْوِيضٍ عَنْ هِبَتِهِ) أَيْ أَمَرَ الْمَوْهُوبُ لَهُ رَجُلًا أَنْ يُعَوِّضَ الْوَاهِبَ عَنْ هِبَتِهِ. (قَوْلُهُ: وَبِإِطْعَامٍ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ قَالَ اُحْجُجْ عَنِّي رَجُلًا أَوْ أَعْتِقْ عَنِّي عَبْدًا عَنْ ظِهَارِي خَانِيَّةٌ فَالْمُرَادُ الْوَاجِبُ الْأُخْرَوِيُّ. (قَوْلُهُ: وَبِأَنْ يَهَبَ فُلَانًا) فَلَوْ قَالَ هَبْ لِفُلَانٍ عَنِّي أَلْفًا تَكُونُ مِنْ الْآمِرِ وَلَا رُجُوعَ لِلْمَأْمُورِ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْقَابِضِ وَلِلْآمِرِ الرُّجُوعُ فِيهَا وَالدَّافِعُ مُتَطَوِّعٌ، وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ ضَمِنَ لِلْمَأْمُورِ وَلِلْآمِرِ الرُّجُوعُ فِيهَا دُونَ الدَّافِعِ خَانِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ مَوْضِعٍ إلَخْ) فَالْمُشْتَرِي أَوْ الْغَاصِبُ إذَا أَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ أَوْ بَدَلَ الْغَصْبِ إلَى الْبَائِعِ أَوْ الْمَالِكِ كَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ مَالِكًا لِلْمَدْفُوعِ بِمُقَابَلَةِ مَالٍ هُوَ الْمَبِيعُ أَوْ الْمَغْصُوبُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْهِبَةَ لَوْ كَانَتْ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فَأَمَرَهُ بِالتَّعْوِيضِ عَنْهَا يَرْجِعُ بِلَا شَرْطٍ لِوُجُودِ الْمِلْكِ بِمُقَابَلَةِ مَالٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْإِطْعَامِ عَنْ كَفَّارَتِهِ أَوْ بِالْإِحْجَاجِ عَنْهُ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُقَابَلَةِ مَالٍ فَلَا رُجُوعَ لِلْمَأْمُورِ عَلَى الْآمِرِ إلَّا بِشَرْطِ الرُّجُوعِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَدَّمَ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِلَا شَرْطٍ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُقَابَلَةِ مِلْكِ مَالٍ، وَكَذَا الْأَمْرُ بِأَدَاءِ النَّوَائِبِ وَبِتَلْخِيصِ الْأَسِيرِ عَلَى مَا مَرَّ.

стр. 3067

الْكَفِيلُ لِلْمُخْتَلِعَةِ بِمَالِهَا عَلَى الزَّوْجِ مِنْ الدَّيْنِ لَا يَبْرَأُ بِتَجَدُّدِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا. ثَوْبٌ غَابَ عَنْ دَلَّالٍ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَوْ غَابَ عَنْ صَاحِبِ الْحَانُوتِ وَقَدْ سَاوَمَ وَاتَّفَقَا عَلَى الثَّمَنِ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الثَّوْبِ، وَلَوْ طَافَ بِهِ الدَّلَّالُ ثُمَّ وَضَعَهُ فِي حَانُوتٍ فَهَلَكَ ضَمِنَ الدَّلَّالُ بِالِاتِّفَاقِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْحَانُوتِ عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ مُودِعُ الْمُودِعِ. دَلَّالٌ مَعْرُوفٌ فِي يَدِهِ ثَوْبٌ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَسْرُوقٌ فَقَالَ رَدَدْت عَلَى الَّذِي أَخَذْت مِنْهُ بَرِئَ، وَلَوْ قَالَ طَالِبٌ غَرِيمِي فِي مِصْرَ كَذَا فَإِذَا أَخَذْت مَالِي فَلَكَ عَشَرَةٌ مِنْهُ، يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ لَا يُزَادُ عَلَى عَشَرَةٍ مُلْتَقَطٌ. وَأَفْتَيْت بِأَنَّ ضَمَانَ الدَّلَّالِ وَالسِّمْسَارِ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ بِالْأَجْرِ. وَذَكَرُوا أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ عَامِلًا لِنَفْسِهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. [فَائِدَةٌ] ذَكَرَ الطَّرَسُوسِيُّ فِي مُؤَلَّفٍ لَهُ أَنَّ مُصَادَرَةَ السُّلْطَانِ لِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ لَا تَجُوزُ إلَّا لِعُمَّالِ بَيْتِ الْمَالِ، مُسْتَدِلًّا بِأَنَّ عُمَرَ ﵁ صَادَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ اهـ وَذَلِكَ حِينَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْبَحْرَيْنِ ثُمَّ عَزَلَهُ وَأَخَذَ مِنْهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ثُمَّ دَعَاهُ لِلْعَمَلِ فَأَبَى رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ. وَأَرَادَ بِعُمَّالِ بَيْتِ الْمَالِ خَدَمَتَهُ الَّذِينَ يَجْبُونَ أَمْوَالَهُ، وَمِنْ ذَلِكَ كَتَبَتُهُ إذَا تَوَسَّعُوا فِي الْأَمْوَالِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى خِيَانَتِهِمْ ــ [رد المحتار] هَذَا وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ أَصْلًا آخَرَ، وَهُوَ كُلُّ مَا يُطَالَبُ بِهِ بِالْحَبْسِ وَالْمُلَازَمَةِ فَالْأَمْرُ بِأَدَائِهِ يُثْبِتُ الرُّجُوعَ وَإِلَّا فَلَا إلَّا بِشَرْطِ الضَّمَانِ. وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَيْضًا الْأَمْرُ بِالْإِنْفَاقِ، وَانْظُرْ مَا حَرَّرْنَاهُ فِي تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ (قَوْلُهُ: الْكَفِيلُ لِلْمُخْتَلِعَةِ إلَخْ) صُورَتُهُ خَالَعَتْ زَوْجَهَا عَلَى مَهْرِهَا مَثَلًا وَلَهَا عَلَيْهِ دَيْنٌ فَكَفَلَهُ بِهِ لَهَا رَجُلٌ ثُمَّ جَدَّدَا عَقْدَ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ لِعَدَمِ مَا يُسْقِطُ مَا ثَبَتَ عَلَيْهِ بِالْكَفَالَةِ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ: ثَوْبٌ إلَخْ) تَابَعَ صَاحِبُ الْمُلْتَقَطِ فِي ذِكْرِ هَذِهِ الْفُرُوعِ فِي الْكَفَالَةِ لِمُنَاسَبَةِ الضَّمَانِ وَإِلَّا فَمَحَلُّهَا الْوَدِيعَةُ أَوْ الْإِجَارَاتُ. (قَوْلُهُ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) هَذَا لَوْ ضَاعَ مِنْهُ، أَمَّا لَوْ قَالَ لَا أَدْرِي فِي أَيِّ حَانُوتٍ وَضَعْته ضَمِنَ، نَقَلَهُ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَذَكَرَ الشَّارِحُ نَحْوَهُ آخِرَ الْوَدِيعَةِ. (قَوْلُهُ: وَاتَّفَقَا عَلَى الثَّمَنِ) أَيْ قَبْلَ الْعَقْدِ فَيَكُونُ مَقْبُوضًا عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ. (قَوْلُهُ: ضَمِنَ الدَّلَّالُ بِالِاتِّفَاقِ) أَقُولُ: هَذَا إذَا وَضَعَهُ أَمَانَةً عِنْدَ صَاحِبِ الدُّكَّانِ، أَمَّا لَوْ وَضَعَهُ عِنْدَهُ لِيَشْتَرِيَهُ فَفِيهِ خِلَافٌ مَذْكُورٌ فِي الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، فَقِيلَ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مُودِعٌ وَلَيْسَ لِلْمُودِعِ أَنْ يُودِعَ، وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْبَيْعِ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْهَا آخِرَ الْإِجَارَاتِ. (قَوْلُهُ: بَرِئَ) لِأَنَّهُ كَغَاصِبِ الْغَاصِبِ إذَا رَدَّ عَلَى الْغَاصِبِ يَبْرَأُ وَإِنَّمَا يَبْرَأُ لَوْ ثَبَتَ رَدُّهُ بِحُجَّةِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَصِيرُ عَامِلًا لِنَفْسِهِ) إذْ وِلَايَةُ الْقَبْضِ لَهُ وَالضَّامِنُ يَعْمَلُ لِغَيْرِهِ ط: فَلَوْ أَنَّ وَكِيلَ الْبَيْعِ ضَمِنَ الثَّمَنَ لِمُوَكِّلِهِ وَأَدَّى يَرْجِعُ، وَلَوْ أَدَّى بِلَا ضَمَانٍ لَا يَرْجِعُ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ وَقَدْ مَرَّ [فَائِدَةٌ مُصَادَرَةَ السُّلْطَانِ لِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ] (قَوْلُهُ: إلَّا لِعُمَّالِ بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ إذَا كَانَ يَرُدُّهُ لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَى أَرْبَابِهِ إنْ عَلِمُوا كَمَا ذَكَرَهُ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ. (قَوْلُهُ: رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ) أَخْرَجَ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ فِي سُورَةِ يُوسُفَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ﴾ [يوسف: ٥٥] ، قَالَ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ عَلَى الْبَحْرَيْنِ ثُمَّ نَزَعَنِي وَغَرَّمَنِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ثُمَّ دَعَانِي بَعْدُ إلَى الْعَمَلِ فَأَبَيْت، فَقَالَ لِمَ، وَقَدْ سَأَلَ يُوسُفُ الْعَمَلَ وَكَانَ خَيْرًا مِنْك، فَقُلْت: إنَّ يُوسُفَ ﵇ نَبِيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ ابْنُ نَبِيٍّ ابْنُ نَبِيٍّ وَأَنَا ابْنُ أُمَيَّةَ وَأَخَافُ أَنْ أَقُولَ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَأُفْتِيَ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَنْ يُضْرَبَ ظَهْرِي وَيُشْتَمَ عِرْضِي وَيُؤْخَذَ مَالِي اهـ بَحْرٌ. قُلْت: وَلَعَلَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ هَدِيَّةَ الْعُمَّالِ جَائِزَةٌ، بِخِلَافِ مَذْهَبِ عُمَرَ، فَلِذَا غَرَّمَهُ

стр. 3068

وَيُلْحَقُ بِهِمْ كَتَبَةُ الْأَوْقَافِ وَنُظَّارُهَا إذَا تَوَسَّعُوا وَتَعَاطَوْا أَنْوَاعَ اللَّهْوِ وَبِنَاءَ الْأَمَاكِنِ فَلِلْحَاكِمِ أَخْذُ الْأَمْوَالِ مِنْهُمْ وَعَزْلُهُمْ، فَإِنْ عَرَفَ خِيَانَتَهُمْ فِي وَقْفٍ مُعَيَّنٍ رَدَّ الْمَالَ إلَيْهِ وَإِلَّا وَضَعَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ نَهْرٌ وَبَحْرٌ. وَفِي التَّلْخِيصِ: لَوْ كَفَلَ الْحَالَّ مُؤَجَّلًا تَأَخَّرَ عَنْ الْأَصِيلِ وَلَوْ قَرْضًا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ وَاحِدٌ. قُلْت: وَقَدَّمْنَا أَنَّهَا حِيلَةُ تَأْجِيلِ الْقَرْضِ وَسَيَجِيءُ أَنَّ لِلْمَدْيُونِ السَّفَرَ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ، وَلَيْسَ لِلدَّائِنِ مَنْعُهُ وَلَكِنْ يُسَافِرُ مَعَهُ فَإِذَا حَلَّ مَنَعَهُ لِيُوفِيَهُ. وَاسْتَحْسَنَ أَبُو يُوسُفَ أَخْذَ كَفِيلٍ شَهْرًا لِامْرَأَةٍ طَلَبَتْ كَفِيلًا بِالنَّفَقَةِ لِسَفَرِ الزَّوْجِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَقَاسَ عَلَيْهِ فِي الْمُحِيطِ بَقِيَّةَ الدُّيُونِ لَكِنَّهُ مَعَ الْفَارِقِ كَمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ، لَكِنْ فِي الْمَنْظُومَةِ الْمُحْبِيَةِ: ــ [رد المحتار] (قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ بِهِمْ إلَخْ) قَالَ السَّيِّدُ الْحَمَوِيُّ: هَذَا مِمَّا يُعْلَمُ وَيُكْتَمُ، وَلَا تَجُوزُ الْفَتْوَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ ذَرِيعَةً إلَى مَا لَا يَجُوزُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ حُكَّامَ زَمَانِنَا لَوْ أَفْتَوْا بِهَذَا وَصَادَرُوا مَنْ ذُكِرَ لَا يَرُدُّونَ الْأَمْوَالَ إلَى الْأَوْقَافِ وَإِنْ عُلِمَتْ أَعْيَانُهَا وَلَا لِبَيْتِ الْمَالِ بَلْ يَصْرِفُونَهَا فِيمَا لَا يَلِيقُ ذِكْرُهُ فَلْيَكُنْ هَذَا عَلَى ذِكْرٍ مِنْك اهـ. قُلْت: وَالْفَاعِلُ لِهَذَا عُمَرُ وَأَيْنَ عُمَرُ ط. (قَوْلُهُ: وَفِي التَّلْخِيصِ إلَخْ) قَدَّمْنَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ أَبْرَأَ الْأَصِيلَ أَوْ أَخَّرَ عَنْهُ بَرِئَ الْكَفِيلُ، وَلَا يَنْعَكِسُ أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي كُلِّ الْكُتُبِ، وَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ بَلْ يَتَأَخَّرُ عَنْ الْكَفِيلِ فَقَطْ دُونَ الْأَصِيلِ. (قَوْلُهُ: وَقَدَّمْنَا) أَيْ قُبَيْلَ فَصْلِ الْقَرْضِ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَسَيَجِيءُ) أَيْ فِي فَصْلِ الْحَبْسِ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلدَّائِنِ مَنْعُهُ إلَخْ) وَكَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِإِعْطَاءِ الْكَفِيلِ وَإِنْ قَرُبَ حُلُولُ الْأَجَلِ كَمَا فِي الْأَقْضِيَةِ. وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى يُطَالِبُهُ بِإِعْطَاءِ الْكَفِيلِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا، وَتَمَامُهُ فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ نُورِ الْعَيْنِ وَفَصَّلَ فِي الْقُنْيَةِ بِأَنَّهُ إنْ عُرِفَ الْمَدْيُونُ بِالْمَطْلِ وَالتَّسْوِيفِ يَأْخُذُ الْكَفِيلُ وَإِلَّا فَلَا اهـ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَحْسَنَ إلَخْ) وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: قَالَتْ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَغِيبَ فَخُذْ بِالنَّفَقَةِ كَفِيلًا لَا يُجِيبُهَا الْحَاكِمُ إلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ بَعْدُ وَاسْتَحْسَنَ الْإِمَامُ الثَّانِي أَخْذَ الْكَفِيلِ رِفْقًا بِهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ كَفَلَ بِمَا ذَابَ لَهَا عَلَيْهِ اهـ عِنْدَ قَوْلِهِ وَتَصِحُّ بِالنَّفْسِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَظَاهِرُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ يَكُونُ كَفِيلًا بِنَفَقَتِهَا عِنْدَ الثَّانِي مَا دَامَ غَائِبًا، وَوَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْعِبَارَاتِ أَنَّهُ اسْتَحْسَنَ أَخْذَ الْكَفِيلِ بِنَفَقَةِ شَهْرٍ. وَقَدْ قَالُوا كَمَا فِي الْمَجْمَعِ: لَوْ كَفَلَ لَهَا بِنَفَقَةِ كُلِّ شَهْرٍ لَزِمَتْهُ مَا دَامَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ شَهْرٍ اهـ، وَقَدَّمَ الشَّارِحُ نَحْوَ هَذَا عَنْ الْخَانِيَّةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِمَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ، لَكِنَّ هَذَا فِيمَا لَوْ كَفَلَ بِلَا إجْبَارٍ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْعِبَارَاتِ فِيمَا إذَا أَرَادَ الْقَاضِي إجْبَارَهُ عَلَى إعْطَاءِ كَفِيلٍ، نَعَمْ فِي نُورِ الْعَيْنِ عَنْ الْخُلَاصَةِ: لَوْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّ الزَّوْجَ يَمْكُثُ فِي السَّفَرِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ يَأْخُذُ الْكَفِيلُ بِأَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَاسَ عَلَيْهِ إلَخْ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ بَعْدَ مَا مَرَّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَفْتَى بِقَوْلِ الثَّانِي فِي سَائِرِ الدُّيُونِ بِأَخْذِ الْكَفِيلِ كَانَ حَسَنًا رِفْقًا بِالنَّاسِ اهـ. قَالَ: وَفِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ هَذَا تَرْجِيحٌ مِنْ صَاحِبِ الْمُحِيطِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ مَعَ الْفَارِقِ) عِبَارَةُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ: لَكِنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ بَيْنَ نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ الَّتِي يُؤَدِّي تَرْكُهَا إلَى هَلَاكِهَا وَبَيْنَ دَيْنِ الْغَرِيمِ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. قُلْت: وَرَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا التُّرْكُمَانِيِّ، وَتَعْلِيلُ الرِّفْقِ مِنْ صَاحِبِ الْمُحِيطِ وَالصَّدْرِ الشَّهِيدِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ دَيْنِ الْغَرِيمِ، وَأَيُّ رِفْقٍ فِي أَنْ يُقَالَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ سَافِرْ مَعَهُ إلَى أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ إذْ رُبَّمَا يَصْرِفُ فِي السَّفَرِ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِهِ، فَلَوْ أَفْتَى بِقَوْلِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ وَحُسَامِ الدِّينِ الشَّهِيدِ وَالْمُنْتَقَى وَالْمُحِبِّيَّةِ كَانَ حَسَنًا، وَفِيهِ حِفْظٌ لِحُقُوقِ الْعِبَادِ مِنْ الضَّيَاعِ وَالتَّلَفِ خُصُوصًا فِي هَذَا الزَّمَانِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي مَجْمُوعَةِ السَّائِحَانِيِّ، وَإِلَيْهِ يَمِيلُ

стр. 3069

لَوْ قَالَ مَدْيُونِي مُرَادُهُ السَّفَرْ ... وَأَجَلُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ مَا اسْتَقَرْ وَطَلَبُ التَّكْفِيلِ قَالُوا يَلْزَمُ ... عَلَيْهِ إعْطَاءُ كَفِيلٍ يُعْلَمُ لَوْ حُبِسَ الْكَفِيلُ قَالُوا جَازَ لَهْ ... إذَا أَرَادَ حَبْسَ مَنْ قَدْ كَفَلَهْ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ ذَا لِأَجَلِهِ ... حُبِسَ فَلْيُجَازِهِ بِفِعْلِهِ ثُمَّ الْكَفِيلُ إنْ يَمُتْ قَبْلَ الْأَجَلْ ... لَا شَكَّ أَنَّ الدَّيْنَ فِي ذَا الْحَالِ حَلْ عَلَيْهِ فَالْوَارِثُ إنْ أَدَّاهُ لَمْ ... يَرْجِعْ بِهِ مِنْ قَبْلِ مَا التَّأْجِيلُ تَمْ بَابُ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ (دَيْنٌ عَلَيْهِمَا لِآخَرَ) بِأَنْ اشْتَرَيَا مِنْهُ عَبْدًا بِمِائَةٍ (وَكَفَلَ كُلٌّ عَنْ صَاحِبِهِ) بِأَمْرِهِ (جَازَ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى شَرِيكِهِ إلَّا بِمَا أَدَّاهُ زَائِدًا عَلَى النِّصْفِ لِرُجْحَانِ) جِهَةِ الْأَصَالَةِ عَلَى النِّيَابَةِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ بِنِصْفِهِ لَأَدَّى إلَى الدَّوْرِ دُرَرٌ (وَإِنْ كَفَلَا عَنْ رَجُلٍ بِشَيْءٍ بِالتَّعَاقُبِ) بِأَنْ كَانَ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَكَفَلَ عَنْهُ رَجُلَانِ ــ [رد المحتار] كَلَامُ الشَّارِحِ بِقَرِينَةِ الِاسْتِدْرَاكِ عَلَيْهِ وَفِي الْبِيرِيِّ عَنْ خِزَانَةِ الْفَتَاوَى: يَأْخُذُ كَفِيلًا أَوْ رَهْنًا بِحَقِّهِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَدَمَهُ لَكِنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي هَذَا لِمَا ظَهَرَ مِنْ التَّعَنُّتِ وَالْجَوْرِ فِي النَّاسِ اهـ، ثُمَّ رَأَيْت الْمُفْتِيَ أَبَا السُّعُودِ أَفْتَى بِهِ فِي مَعْرُوضَاتِهِ. (قَوْلُهُ: لَوْ حُبِسَ الْمَدْيُونُ إلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا حَبَسَهُ لَهُ حَبْسُهُ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ شُرُوطِهِ، وَقَوْلُهُ حَبْسَ بِالنَّصْبِ؛ لِأَنَّهُ تَنَازَعَ فِيهِ جَازَ وَأَرَادَ وَأُعْمِلَ الثَّانِي وَأُضْمِرَ لِلْأَوَّلِ مَرْفُوعُهُ، وَلَوْ أُعْمِلَ الْأَوَّلُ لَوَجَبَ أَنْ يُقَالَ وَأَرَادَهُ بِإِبْرَازِ الضَّمِيرِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْكَفِيلُ إلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِذَا حَلَّ عَلَى الْكَفِيلِ بِمَوْتِهِ لَا يَحِلُّ عَلَى الْأَصِيلِ. (قَوْلُهُ: مِنْ قَبْلِ مَا التَّأْجِيلُ تَمَّ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ. وَالتَّأْجِيلُ فَاعِلٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَذْكُورُ وَهُوَ تَمَّ فَافْهَمْ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [بَابُ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ] ِ شُرُوعٌ فِيمَا هُوَ كَالْمُرَكَّبِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْمُفْرَدِ ط. (قَوْلُهُ: بِأَنْ اشْتَرَيَا مِنْهُ عَبْدًا بِمِائَةٍ) أَشَارَ إلَى اسْتِوَاءِ الدَّيْنَيْنِ صِفَةً وَسَبَبًا، فَلَوْ اخْتَلَفَا صِفَةً بِأَنْ كَانَ مَا عَلَيْهِ: أَيْ مَا عَلَى الْمُؤَدَّى مُؤَجَّلًا وَمَا عَلَى صَاحِبِهِ حَالًّا فَإِذَا أَدَّى صَحَّ تَعْيِينُهُ عَنْ شَرِيكِهِ، وَرَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ وَعَلَى عَكْسِهِ لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ إذَا عَجَّلَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ قَبْلَ الْحُلُولِ، وَلَوْ اخْتَلَفَ سَبَبُهُمَا نَحْوُ أَنْ يَكُونَ مَا عَلَى أَحَدِهِمَا قَرْضًا وَمَا عَلَى الْآخَرِ ثَمَنَ مَبِيعٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَعْيِينُ الْمُؤَدَّى؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ فِي الْجِنْسَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ مُعْتَبَرَةً، وَفِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لَغْوٌ بَحْرٌ عَنْ الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَكَفَلَ كُلٌّ عَنْ صَاحِبِهِ) فَلَوْ كَفَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ دُونَ الْآخَرِ وَأَدَّى الْكَفِيلُ فَجَعَلَهُ عَنْ صَاحِبِهِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: بِأَمْرِهِ) وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ بِشَيْءٍ أَصْلًا. (قَوْلُهُ: زَائِدًا عَلَى النِّصْفِ) الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى مَا عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ دُونَ النِّصْفِ أَوْ أَكْثَرَ ط. (قَوْلُهُ: لِرُجْحَانِ جِهَةِ الْأَصَالَةِ عَلَى النِّيَابَةِ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ دَيْنٌ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي مُطَالَبَةٌ بِلَا دَيْنٍ ثُمَّ هُوَ تَابِعٌ فَوَجَبَ صَرْفُ الْمُؤَدَّى إلَى الْأَقْوَى حَتَّى عَلَى الْقَوْلِ بِجَعْلِ الدَّيْنِ عَلَى الْكَفِيلِ مَعَ الْمُطَالَبَةِ فَإِنَّ مَا عَلَيْهِ بِالْأَصَالَةِ أَقْوَى، فَإِنَّ مَنْ اشْتَرَى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ شَيْئًا كَانَ مِنْ كُلِّ الْمَالِ وَلَوْ مَدْيُونًا، وَلَوْ كَفَلَ كَانَ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا إذَا كَانَ مَدْيُونًا فَلَا يَجُوزُ أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: لَأَدَّى إلَى الدَّوْرِ) لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ شَيْءٌ مِنْ الْمُؤَدَّى عَنْ صَاحِبِهِ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَقُولَ أَدَاؤُك كَأَدَائِي، فَإِنْ جَعَلْت شَيْئًا مِنْ الْمُؤَدَّى عَنِّي وَرَجَعْت عَلَيَّ بِذَلِكَ فَلِي أَنْ أَجْعَلَ الْمُؤَدَّى عَنْك كَمَا لَوْ أَدَّيْت بِنَفْسِي فَيُفْضَى إلَى الدَّوْرِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ. وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الدَّوْرِ فَإِنَّهُ تَوَقُّفُ الشَّيْءِ عَلَى مَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ، بَلْ اللَّازِمُ

стр. 3070

(كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِهِ مُنْفَرِدٌ ثُمَّ كَفَلَ كُلٌّ) مِنْ الْكَفِيلَيْنِ (عَنْ صَاحِبٍ) بِأَمْرِهِ بِالْجَمِيعِ، وَبِهَذِهِ الْقُيُودِ خَالَفْت الْأَوْلَى (فَمَا أَدَّى) أَحَدُهُمَا (رَجَعَ بِنِصْفِهِ عَلَى شَرِيكِهِ) لِكَوْنِ الْكُلِّ كَفَالَةً هُنَا (أَوْ) يَرْجِعُ إنْ شَاءَ (بِالْكُلِّ عَنْ الْأَصِيلِ) لِكَوْنِهِ كَفَلَ بِالْكُلِّ بِأَمْرِهِ (وَإِنْ أَبْرَأَ الطَّالِبُ أَحَدَهُمَا أَخَذَ) الطَّالِبُ الْكَفِيلَ (الْآخَرَ بِكُلِّهِ) بِحُكْمِ كَفَالَتِهِ. (وَلَوْ افْتَرَقَ الْمُفَاوِضَانِ) وَعَلَيْهِمَا دَيْنٌ (أَخَذَ الْغَرِيمُ أَيًّا) شَاءَ (مِنْهُمَا بِكُلِّ الدَّيْنِ) لِتَضَمُّنِهَا الْكَفَالَةَ كَمَا مَرَّ (وَلَا رُجُوعَ) عَلَى صَاحِبِهِ (حَتَّى يُؤَدِّيَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ) لِمَا مَرَّ. (كَاتَبَ عَبْدَيْهِ كِتَابَةً وَاحِدَةً وَكَفَلَ كُلٌّ) مِنْ الْعَبْدَيْنِ (عَنْ صَاحِبِهِ ــ [رد المحتار] فِي الْحَقِيقَةِ التَّسَلْسُلُ فِي الرُّجُوعَاتِ بَيْنَهُمَا فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ الْمُؤَدِّي إلَيْهِ. وَتَمَامُهُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِهِ مُنْفَرِدًا) قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِجَمِيعِهِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا لَوْ تَكَفَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالنِّصْفِ ثُمَّ تَكَفَّلَ كُلٌّ عَنْ صَاحِبِهِ فَهِيَ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي الصَّحِيحِ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَزِيدَ عَلَى النِّصْفِ، وَبِقَوْلِهِ مُنْفَرِدًا وَهُوَ حَالٌ مِنْ كُلٍّ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا لَوْ تَكَفَّلَا عَنْ الْأَصِيلِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ مَعًا ثُمَّ تَكَفَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ فَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ فَلَا يَكُونُ كَفِيلًا عَنْ الْأَصِيلِ بِالْجَمِيعِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. وَفِي نُورِ الْعَيْنِ عَنْ النِّهَايَةِ عَنْ الشَّافِي: ثَلَاثَةٌ كَفَلُوا بِأَلْفٍ يُطَالِبُ كُلُّ وَاحِدٍ بِثُلُثِ الْأَلْفِ، وَإِنْ كَفَلُوا عَلَى التَّعَاقُبِ يُطَالَبُ كُلُّ وَاحِدٍ بِالْأَلْفِ كَذَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ والمرغيناني والتمرتاشي اهـ. (قَوْلُهُ: ثَمَّ كَفَلَ كُلٌّ مِنْ الْكَفِيلَيْنِ عَنْ صَاحِبِهِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ بِدُونِ ذَلِكَ لَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ. وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ: كَفَلَ ثَلَاثَةٌ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفٍ فَأَدَّى أَحَدُهُمْ بَرِءُوا جَمِيعًا وَلَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِيهِ بِشَيْءٍ وَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ كَفِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ رَجَعَ الْمُؤَدِّي عَلَيْهِمَا بِالثُّلُثَيْنِ، وَلِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُطَالِبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْأَلْفِ هَذَا إذَا ظَفِرَ: أَيْ الْمُؤَدِّي بِالْكَفِيلَيْنِ، فَإِنْ ظَفِرَ بِأَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ ثُمَّ رَجَعَا عَلَى الثَّالِثِ بِالثُّلُثِ ثُمَّ رَجَعُوا جَمِيعًا عَلَى الْأَصِيلِ بِالْأَلْفِ، وَإِنْ ظَفِرَ بِالْأَصِيلِ قَبْلَ أَنْ يَظْفَرَ بِصَاحِبِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْجَمِيعِ) احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ تَكَفَّلَ كُلٌّ عَنْ الْأَصِيلِ بِالْجَمِيعِ مُتَعَاقِبًا ثُمَّ كَفَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ بِالنِّصْفِ فَإِنَّهُ كَالْأُولَى كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: وَبِهَذِهِ الْقُيُودِ) أَيْ كَوْنِ كَفَالَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْأَصِيلِ بِالْجَمِيعِ وَكَوْنِهَا عَلَى التَّعَاقُبِ وَكَوْنِ كَفَالَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ بِالْجَمِيعِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: خَالَفْت الْأُولَى) أَيْ فِي الْحُكْمِ وَإِلَّا فَالْمَوْضُوعُ مُخْتَلِفٌ. فَإِنَّ أَصْلَ الدَّيْنِ فِي الْأُولَى عَلَيْهِمَا لِآخَرَ، وَفِي الثَّانِيَةِ عَلَى غَيْرِهِمَا وَقَدْ كَفَلَا بِهِ. (قَوْلُهُ: رَجَعَ بِنِصْفِهِ عَلَى شَرِيكِهِ) أَيْ ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَلَى الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّهُمَا أَدَّيَا عَنْهُ أَحَدُهُمَا بِنَفْسِهِ وَالْآخَرُ بِنَائِبِهِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: لِكَوْنِ الْكُلِّ كَفَالَةً هُنَا) أَيْ مَا عَنْ نَفْسِهِ وَمَا عَنْ الْكَفِيلِ الْآخَرِ، فَلَا تَرْجِيحَ لِلْبَعْضِ عَلَى الْبَعْضِ لِيَقَعَ النِّصْفُ الْأَوَّلُ عَنْ نَفْسِهِ خَاصَّةً، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ. وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ أَخَذَ الْآخَرُ) ضَبَطَهُ فِي النَّهْرِ بِالْمَدِّ وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ. فَفِي الْمِصْبَاحِ: أَخَذَهُ اللَّهُ أَهْلَكَهُ وَأَخَذَهُ بِذَنْبِهِ عَاقَبَهُ عَلَيْهِ وَآخَذَهُ بِالْمَدِّ مُؤَاخَذَةً كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِكُلِّهِ) لِأَنَّ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ لَا يُوجِبُ إبْرَاءَ الْأَصِيلِ وَالثَّانِي كَفِيلٌ عَنْهُ بِكُلِّهِ فَيَأْخُذُهُ بِكُلِّهِ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ افْتَرَقَ الْمُفَاوِضَانِ) قَيَّدَ بِالْمُفَاوِضِينَ؛ لِأَنَّ شَرِيكَيْ الْعَنَانِ لَوْ افْتَرَقَا وَثَمَّةَ دَيْنٌ لَمْ يَأْخُذْ الْغَرِيمُ أَحَدَهُمَا إلَّا بِمَا يَخُصُّهُ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: أَخَذَ الْغَرِيمُ) يُطْلَقُ الْغَرِيمُ عَلَى مَنْ لَهُ الدَّيْنُ وَمَنْ عَلَيْهِ كَمَا فِي ط عَنْ الدُّسْتُورِ. (قَوْلُهُ: لِتَضَمُّنِهَا الْكَفَالَةَ) وَلَا تَبْطُلُ بِالِافْتِرَاقِ ط عَنْ الأتقاني. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ أَنَّهُ أَصِيلٌ فِي النِّصْفِ وَكَفِيلٌ فِي الْآخَرِ، فَمَا أَدَّى يُصْرَفُ إلَى مَا عَلَيْهِ بِحَقِّ الْأَصَالَةِ، فَإِنْ زَادَ عَلَى النِّصْفِ كَانَ الزَّائِدُ عَنْ الْكَفَالَةِ فَيَرْجِعُ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: كِتَابَةً وَاحِدَةً) بِأَنْ قَالَ كَاتَبْتُكُمَا عَلَى أَلْفٍ إلَى سَنَةٍ، قَيَّدَ بِالْوَاحِدَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَاتَبَ كُلًّا عَلَى حِدَةٍ فَكَفَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ لِلْمَوْلَى لَا يَصِحُّ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا اهـ

стр. 3071

صَحَّ) اسْتِحْسَانًا (وَ) حِينَئِذٍ (فَمَا أَدَّى أَحَدُهُمَا رَجَعَ) عَلَى صَاحِبِهِ (بِنِصْفِهِ) لِاسْتِوَائِهِمَا. (وَلَوْ أَعْتَقَ) الْمَوْلَى (أَحَدَهُمَا) وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا (صَحَّ وَأَخَذَ أَيًّا شَاءَ مِنْهُمَا بِحِصَّةِ مَنْ لَمْ يَعْتِقْهُ) الْمُعْتِقُ بِالْكَفَالَةِ وَالْآخَرُ بِالْأَصَالَةِ (فَإِنْ أَخَذَ الْمُعْتَقَ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ) لِكَفَالَتِهِ (وَإِنْ أَخَذَ الْآخَرَ لَا) لِأَصَالَتِهِ. (وَإِذَا كَفَلَ) شَخْصٌ (عَنْ عَبْدٍ مَالًا) مَوْصُوفًا بِكَوْنِهِ (لَمْ يَظْهَرْ فِي حَقِّ مَوْلَاهُ) بَلْ فِي حَقِّهِ بَعْدَ عِتْقِهِ (كَمَا لَزِمَهُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ اسْتِقْرَاضٍ أَوْ اسْتِهْلَاكِ وَدِيعَةٍ فَهُوَ) أَيْ الْمَالُ الْمَذْكُورُ (حَالٌّ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ) أَيْ الْحُلُولَ لِحُلُولِهِ عَلَى الْعَبْدِ وَعَدَمِ مُطَالَبَتِهِ لِعُسْرَتِهِ، وَالْكَفِيلُ غَيْرُ مُعْسِرٍ وَيَرْجِعُ بَعْدَ عِتْقِهِ لَوْ بِأَمْرِهِ، وَلَوْ كَفَلَ مُؤَجَّلًا تَأَجَّلَ كَمَا مَرَّ. (ادَّعَى) شَخْصٌ (رَقَبَةَ عَبْدٍ فَكَفَلَ بِهِ رَجُلٌ فَمَاتَ) الْعَبْدُ (الْمَكْفُولُ) قَبْلَ تَسْلِيمِهِ ــ [رد المحتار] كِفَايَةٌ. (قَوْلُهُ: صَحَّ اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِيهِ كَفَالَةَ الْمُكَاتَبِ وَالْكَفَالَةَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ وَكُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ فَيَكُونُ شَرْطُهَا فِي الْكِتَابَةِ مُفْسِدًا. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ هَذَا عَقْدٌ يَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ بِأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ فِي حَقِّ الْمَوْلَى كَأَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ عَلَيْهِ وَعِتْقَ الْآخَرِ مُعَلَّقًا بِأَدَائِهِ، فَيُطَالِبُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ الْمَالِ بِحُكْمِ الْأَصَالَةِ لَا بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمَالُ مُقَابَلٌ بِهِمَا حَتَّى يَكُونَ مُنْقَسِمًا عَلَيْهِمَا، وَلَكِنَّا قَدَّرْنَا الْمَالَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَصْحِيحًا لِلْكِتَابَةِ وَفِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ الْعِبْرَةُ لِلْحَقِيقَةِ كِفَايَةٌ. (قَوْلُهُ: الْمُعْتَقُ) مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ وَالْآخَرُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ مَنْصُوبَانِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ أَيًّا شَاءَ أَوْ مَرْفُوعَانِ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَذْكُورُ أَوْ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ مُؤَاخَذٌ. (قَوْلُهُ: لِكَفَالَتِهِ) أَيْ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّاهُ عَنْهُ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ لِكَفَالَتِهِ بِأَمْرِهِ، وَجَازَتْ الْكَفَالَةُ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ هُنَا؛ لِأَنَّهَا فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ وَفِي الِابْتِدَاءِ كَانَ كُلُّ الْمَالِ عَلَيْهِ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَظْهَرْ فِي حَقِّ مَوْلَاهُ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ حُكْمَ مَا يَظْهَرُ وَهُوَ مَا يُؤَاخَذُ بِهِ لِلْحَالِّ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى كَدَيْنِ الِاسْتِهْلَاكِ عِيَانًا وَمَا لَزِمَهُ بِالتِّجَارَةِ بِإِذْنِ الْمَوْلَى، وَجَعَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا وَهُوَ سَهْوٌ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ بِإِقْرَارِهِ) أَيْ وَكَذَّبَهُ الْمَوْلَى بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِقْرَاضٍ) أَيْ أَوْ بَيْعٍ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: لِحُلُولِهِ عَلَى الْعَبْدِ) لِوُجُودِ السَّبَبِ وَقَبُولِ الذِّمَّةِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ مُطَالَبَتِهِ لِعُسْرَتِهِ) إذْ جَمِيعُ مَا فِي يَدِهِ مِلْكُ الْمَوْلَى وَلَمْ يَرْضَ بِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِهِ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: وَالْكَفِيلُ غَيْرُ مُعْسِرٍ) فَالْمَانِعُ الَّذِي تَحَقَّقَ فِي الْأَصِيلِ مُنْتَفٍ عَنْ الْكَفِيلِ مَعَ وُجُودِ الْمُقْتَضِي وَهُوَ الْكَفَالَةُ الْمُطْلَقَةُ بِمَالٍ غَيْرِ مُؤَجَّلٍ فَيُطَالَبُ بِهِ فِي الْحَالِ، كَمَا لَوْ كَفَلَ عَنْ مُفْلِسٍ أَوْ غَائِبٍ يَلْزَمُهُ فِي الْحَالِ مَعَ أَنَّ الْأَصِيلَ لَا يَلْزَمُهُ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ بَعْدَ عِتْقِهِ) لِأَنَّ الطَّالِبَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ فَكَذَا الْكَفِيلُ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ بَحْرٌ، وَقَوْلُهُ: لَوْ بِأَمْرِهِ: أَيْ لَوْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِ الْعَبْدِ. وَبَقِيَ مَا لَوْ كَفَلَ بِدَيْنِ الِاسْتِهْلَاكِ الْمُعَايَنِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ الْعِتْقِ إذَا أَدَّى؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ غَيْرُ مُؤَجَّرٍ إلَى الْعِتْقِ فَيُطَالِبُ السَّيِّدَ بِتَسْلِيمِهِ رَقَبَتَهُ أَوْ الْقَضَاءِ عَنْهُ، وَبَحَثَ أَهْلُ الدَّرْسِ هَلْ الْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا الرُّجُوعِ الْأَمْرُ بِالْكَفَالَةِ مِنْ الْعَبْدِ أَوْ السَّيِّدِ، وَقَوِيَ عِنْدِي الثَّانِي؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى السَّيِّدِ اهـ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَرَأَيْت مُقَيَّدًا عِنْدِي أَنَّ مَا قَوِيَ عِنْدَهُ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْبَدَائِعِ. قَالَ ط: فَلَوْ كَانَتْ بِأَمْرِ الْعَبْدِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ ضَمَانَ الْعَبْدِ فِيمَا لَا يُؤَاخَذُ بِهِ حَالًّا صَحِيحٌ، وَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، إنْ كَانَ بِأَمْرِهِ وَضَمَانِهِ فِيمَا يُؤَاخَذُ بِهِ حَالًّا إنْ كَانَ بِأَمْرِ السَّيِّدِ صَحَّ وَرَجَعَ بِهِ حَالًّا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْعَبْدِ صَحَّ وَرَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِتْقِ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَنْعَكِسُ مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ تَكَفَّلَ بِالْحَالِّ مُؤَجَّلًا تَأَجَّلَ عَنْهُمَا إلَخْ. . (قَوْلُهُ: فَمَاتَ الْعَبْدُ) بِأَنْ ثَبَتَ مَوْتُهُ بِبُرْهَانِ ذِي الْيَدِ أَوْ بِتَصْدِيقِ الْمُدَّعِي، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ بُرْهَانٌ وَلَا تَصْدِيقٌ لَمْ يَقْبَلْ قَوْلَ ذِي الْيَدِ أَنَّهُ مَاتَ بَلْ يُحْبَسُ هُوَ وَالْكَفِيلُ فَإِنْ طَالَ الْحَبْسُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ، وَكَذَا الْوَدِيعَةُ الْمَجْحُودَةُ نَهْرٌ عَنْ النِّهَايَةِ

стр. 3072

(فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ) كَانَ (لَهُ ضَمِنَ) الْكَفِيلُ (قِيمَتَهُ) لِجَوَازِهَا بِالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ كَمَا مَرَّ. (وَلَوْ ادَّعَى عَلَى عَبْدٍ مَالًا فَكَفَلَ بِنَفْسِهِ) أَيْ بِنَفْسِ الْعَبْدِ (رَجُلٌ فَمَاتَ الْعَبْدُ بَرِئَ الْكَفِيلُ) كَمَا فِي الْحُرِّ. (وَلَوْ كَفَلَ عَبْدٌ) غَيْرُ مَدْيُونٍ مُسْتَغْرِقٍ (عَنْ سَيِّدِهِ بِأَمْرِهِ) جَازَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَ (إذَا) (عَتَقَ فَأَدَّاهُ أَوْ كَفَلَ سَيِّدُهُ عَنْهُ) بِأَمْرِهِ (فَأَدَّاهُ) وَلَوْ (بَعْدَ عِتْقِهِ لَمْ يَرْجِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ) لِانْعِقَادِهَا غَيْرَ مُوجِبَةٍ لِلرُّجُوعِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَسْتَوْجِبُ دَيْنًا عَلَى الْآخَرِ فَلَا تَنْقَلِبُ مُوجِبَةً لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ (كَمَا لَوْ كَفَلَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَبَلَغَهُ فَأَجَازَ) الْكَفَالَةَ (لَمْ تَكُنْ الْكَفَالَةُ مُوجِبَةً لِلرُّجُوعِ) لِمَا قُلْنَاهُ (وَ) قَالُوا (فَائِدَةُ كَفَالَةِ الْمَوْلَى عَنْ عَبْدِهِ وُجُوبُ مُطَالَبَتِهِ، بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ، وَفَائِدَةُ كَفَالَةِ الْعَبْدِ عَنْ مَوْلَاهُ تَعَلُّقُهُ) أَيْ الدَّيْنِ (بِرَقَبَتِهِ) وَهَذَا لَمْ يُثْبِتْهُ الْمُصَنِّفُ مَتْنًا فِي شَرْحِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. ــ [رد المحتار] (قَوْلُهُ: فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي) قَيَّدَ بِالْبُرْهَانِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ مِلْكُهُ بِإِقْرَارِ ذِي الْيَدِ أَوْ بِنُكُولِهِ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: لِجَوَازِهَا بِالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ) أَيْ بِنَفْسِهَا. وَفِيهَا: يَجِبُ عَلَى ذِي الْيَدِ رَدُّ الْعَيْنِ، فَإِنْ هَلَكَتْ وَجَبَ رَدُّ الْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى عَلَى عَبْدٍ مَالًا) أَيْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ، بِأَنْ قَالَ أَخَذَ مِنِّي كَذَا بِالْغَصْبِ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ ط. (قَوْلُهُ: بَرِئَ الْكَفِيلُ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَكْفُولُ بِنَفْسِهِ حُرًّا. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَاعْلَمْ أَنَّ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ مُكَرَّرَتَانِ، أَمَّا الْأُولَى فَلَاسْتَفَادَتْهَا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَمَغْصُوبٌ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمَطْلُوبِ اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: لَكِنْ ذَكَرَ الثَّانِيَةَ هُنَا لِيُبَيِّنَ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُولَى، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ فِي الْأُولَى رَقَبَةُ الْعَبْدِ وَهِيَ مَالٌ وَهِيَ لَا تَبْطُلُ بِهَلَاكِ الْمَالِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَفَلَ عَبْدٌ غَيْرُ مَدْيُونٍ مُسْتَغْرِقٍ إلَخْ) بَحْرٌ مُسْتَغْرِقٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِمَدْيُونٍ، وَنِسْبَةُ الِاسْتِغْرَاقِ إلَيْهِ مَجَازٌ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ اسْتَغْرَقَهُ: أَيْ اسْتَغْرَقَ رَقَبَتَهُ وَمَا فِي يَدِهِ أَوْ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَقَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَالَةُ فِي رِقِّهِ فَإِذَا عَتَقَ لَزِمَتْهُ، كَذَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ، أَيْ لِأَنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ مُقَدَّمٌ وَحَقُّهُمْ فِي قِيمَةِ رَقَبَتِهِ يَبِيعُونَهُ بِدَيْنِهِمْ إنْ لَمْ يُفْدِهِ سَيِّدُهُ وَبَعْدَ الْعِتْقِ صَارَ الْحَقُّ فِي ذِمَّتِهِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ دَيْنُهُ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ دَيْنُ الْغُرَمَاءِ وَالْبَاقِي لِلْكَفَالَةِ، كَمَا لَوْ كَفَلَ عَنْ غَيْرِ سَيِّدِهِ. قَالَ فِي الْكَافِي: وَكَفَالَةُ الْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ عَنْ غَيْرِ السَّيِّدِ بِنَفْسٍ أَوْ مَالٍ بِلَا إذْنِ السَّيِّدِ بَاطِلَةٌ حَتَّى يَعْتِقَ، فَإِذَا عَتَقَ تَلْزَمُهُ، وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ جَازَتْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَيُبَاعُ فِي دَيْنِ الْكَفَالَةِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بُدِئَ بِدَيْنِهِ قَبْلَ دَيْنِ الْكَفَالَةِ وَيَسْعَى الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي الدَّيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ يَكُونُ الْحَقُّ فِي مَالِيَّتِهِ لِمَوْلَاهُ فَصَحَّ إذْنُهُ لَهُ فِي كَفَالَتِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِذَا عَتَقَ فَأَدَّاهُ) نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهِّمِ، فَإِنَّهُ إذَا أَدَّاهُ حَالَ رِقِّهِ لَا يَرْجِعُ بِالْأَوْلَى ط. (قَوْلُهُ: بِأَمْرِهِ) أَيْ بِأَمْرِ الْعَبْدِ، وَهَذَا زَادَهُ فِي النَّهْرِ وَقَالَ هَذَا الْقَيْدُ لَا بُدَّ مِنْهُ اهـ. ثُمَّ رَأَيْته مَذْكُورًا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ لِقَاضِي خَانَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْجِعْ مَعَ الْأَمْرِ فَعَدَمُ الرُّجُوعِ بِدُونِهِ بِالْأَوْلَى، وَلَعَلَّ فَائِدَتَهُ أَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: لِانْعِقَادِهَا غَيْرَ مُوجِبَةٍ لِلرُّجُوعِ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ زُفَرَ بِالرُّجُوعِ لِتَحَقُّقِ الْمُوجِبِ لَهُ وَهُوَ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ، وَالْمَانِعُ هُوَ الرِّقُّ وَقَدْ زَالَ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ انْعِقَادِهَا غَيْرَ مُوجِبَةٍ لِلرُّجُوعِ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَفَلَ إلَخْ) مِنْ تَتِمَّةِ الْجَوَابِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْكَفَالَةِ وَلَوْ كَفَلَ بِأَمْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِمَا قُلْنَاهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِانْعِقَادِهَا غَيْرَ مُوجِبَةٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكْفُلْ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ عَيْنًا إلَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ لِيُبَاعَ، وَقَدْ لَا يَفِي ثَمَنُهُ بِالدَّيْنِ فَلَا يَصِلُ الْغُرَمَاءُ إلَى تَمَامِ الدَّيْنِ وَبِالْكَفَالَةِ يَصِلُونَ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: بِرَقَبَتِهِ) أَيْ فَيَثْبُتُ لَهُمْ بَيْعُهُ إنْ لَمْ يُفْدِهِ الْمَوْلَى؛ وَلِذَا اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَكُونَ مَدْيُونًا كَمَا مَرَّ وَبِدُونِ الْكَفَالَةِ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: فَائِدَةُ كَفَالَةِ الْمَوْلَى إلَخْ. (قَوْلُهُ: فِي شَرْحِهِ) وَأَثْبَتَهُ شَرْحًا وَهُوَ مَوْجُودٌ فِيمَا رَأَيْته مِنْ نُسَخِ الْمَتْنِ الْمُجَرَّدَةِ ط، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

стр. 3073

كِتَابُ الْحَوَالَةِ (هِيَ) لُغَةً النَّقْلُ، وَشَرْعًا: (نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ) وَهَلْ تُوجِبُ الْبَرَاءَةَ مِنْ الدَّيْنِ الْمُصَحَّحِ نَعَمْ فَتْحٌ. (الْمَدْيُونُ مُحِيلٌ وَالدَّائِنُ مُحْتَالٌ وَمُحْتَالٌ لَهُ وَمُحَالٌ وَمُحَالٌ لَهُ) ــ [رد المحتار] [كِتَابُ الْحَوَالَةِ] ِ كُلٌّ مِنْ الْحَوَالَةِ وَالْكَفَالَةِ عَقْدُ الْتِزَامِ مَا عَلَى الْأَصِيلِ لِلتَّوَثُّقِ، إلَّا أَنَّ الْحَوَالَةَ تَتَضَمَّنُ إبْرَاءَ الْأَصِيلِ إبْرَاءً مُقَيَّدًا كَمَا سَيَجِيءُ، فَكَانَتْ كَالْمُرَكَّبِ مَعَ الْمُفْرَدِ، وَالثَّانِي مُقَدَّمٌ فَلَزِمَ تَأْخِيرُ الْحَوَالَةِ. نَهْرٌ (قَوْلُهُ هِيَ لُغَةً النَّقْلُ) أَيْ مُطْلَقًا لِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ، وَهِيَ اسْمٌ مِنْ الْإِحَالَةِ، وَمِنْهُ يُقَالُ: أَحَلْت زَيْدًا عَلَى عَمْرٍو، فَاحْتَالَ: أَيْ قَبِلَ. وَفِي الْمُغْرِبِ تَرْكِيبُ الْحَوَالَةِ يَدُلُّ عَلَى الزَّوَالِ وَالنَّقْلِ وَمِنْهُ التَّحْوِيلُ، وَهُوَ نَقْلُ الشَّيْءِ مِنْ مَحِلٍّ إلَى مَحِلٍّ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا: نَقْلُ الدَّيْنِ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْمُطَالَبَةِ، وَقِيلَ: نَقْلُ الْمُطَالَبَةِ فَقَطْ، وَنَسَبَ الزَّيْلَعِيُّ الْأَوَّلَ إلَى أَبِي يُوسُفَ وَالثَّانِيَ إلَى مُحَمَّدٍ. وَجْهُ الْأَوَّلِ دَلَالَةُ الْإِجْمَاعِ، عَلَى أَنَّ الْمُحْتَالَ لَوْ أَبْرَأَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ صَحَّ، وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُحِيلَ أَوْ وَهَبَهُ لَمْ يَصِحَّ، وَحَكَى فِي الْمَجْمَعِ خِلَافَ مُحَمَّدٍ فِي الثَّانِيَةِ، وَوَجْهُ الثَّانِي دَلَالَةُ الْإِجْمَاعِ أَيْضًا، عَلَى أَنَّ الْمُحِيلَ إذَا قَضَى دَيْنَ الطَّالِبِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا، وَيُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ، وَكَذَا الْمُحْتَالُ لَوْ أَبْرَأَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ عَنْ دَيْنِ الْحَوَالَةِ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ، وَلَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ ارْتَدَّ، كَمَا لَوْ أَبْرَأَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ أَوْ وَهَبَهُ وَلَوْ انْتَقَلَ الدَّيْنُ إلَى ذِمَّتِهِ لَمَا اخْتَلَفَ حُكْمُ الْإِبْرَاءِ وَالْهِبَةِ، وَكَذَا الْمُحَالُ لَوْ أَبْرَأَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُحِيلِ، وَإِنْ كَانَتْ بِأَمْرِهِ كَالْكَفَالَةِ، وَلَوْ وَهَبَهُ رَجَعَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُحِيلِ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. وَظَاهِرُهُ اتِّفَاقُ الْقَوْلَيْنِ عَلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُفِيدُ اتِّفَاقَ الْقَوْلَيْنِ أَيْضًا عَلَى عَوْدِ الدَّيْنِ بِالتَّوَى، وَعَلَى جَبْرِ الْمُحَالِ عَلَى قَبُولِ الدَّيْنِ مِنْ الْمُحِيلِ وَعَلَى قِسْمَةِ الدَّيْنِ بَيْنَ غُرَمَاءِ الْمُحِيلِ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُحْتَالِ، وَعَلَى أَنَّ إبْرَاءَ الْمُحَالِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ، وَعَلَى أَنَّ تَوْكِيلَ الْمُحَالِ الْمُحِيلَ بِالْقَبْضِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَعَلَى أَنَّ الْمُحْتَالَ لَوْ وَهَبَ الدَّيْنَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ كَانَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ، وَعَلَى أَنَّهَا تُفْسَخُ بِالْفَسْخِ وَعَلَى عَدَمِ سُقُوطِ حَقِّ حَبْسِ الْمَبِيعِ فِيمَا إذَا أَحَالَهُ الْمُشْتَرِي، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عِنْدَ الْمُحْتَالِ رَهْنٌ لِلْمُحِيلِ لَا يَسْقُطُ حَقُّ حَبْسِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُحِيلُ هُوَ الْبَائِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُرْتَهِنَ عَلَى الرَّاهِنِ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ حَبْسُ الْمَبِيعِ وَالرَّهْنِ لِسُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ مَعَ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ تُبَايِنُ كَوْنَهَا نَقْلًا لِلدَّيْنِ، وَلَكِنْ اُعْتُبِرَتْ الْحَوَالَةُ تَأْجِيلًا إلَى التَّوَى فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ وَجُعِلَ النَّقْلُ لِلْمُطَالَبَةِ، وَفِي بَعْضِهَا اُعْتُبِرَتْ إبْرَاءً وَجُعِلَ النَّقْلُ لِلدَّيْنِ أَيْضًا، وَتَمَامُ التَّوْجِيهِ فِي الْبَحْرِ. وَفِي الْحَامِدِيَّةِ عَنْ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ إذَا أَحَالَ الطَّالِبُ إنْسَانًا عَلَى مَدْيُونِهِ وَبِالدَّيْنِ كَفِيلٌ بَرِئَ الْمَدْيُونُ مِنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ وَبَرِئَ كَفِيلُهُ، وَيُطَالِبُ الْمُحْتَالُ الْأَصِيلَ لَا الْكَفِيلَ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ لَهُ شَيْئًا لَكِنَّهَا بَرَاءَةٌ مَوْقُوفَةٌ وَكَذَا إذَا أَحَالَ الْمُرْتَهِنُ بِدَيْنِهِ عَلَى الرَّاهِنِ بَطَلَ حَقُّهُ فِي حَبْسِ الرَّهْنِ وَلَا يَكُونُ رَهْنًا عِنْدَ الْمُحْتَالِ اهـ. وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمُرْتَهِنُ هُوَ الْمُحِيلُ وَفِيمَا مَرَّ هُوَ الْمُحْتَالُ، وَعَلِمْت وَجْهَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَيَأْتِي أَيْضًا وَمَسْأَلَةُ الْكَفَالَةِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِيهَا: لَوْ أَحَالَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ بِالْمَالِ عَلَى رَجُلٍ بَرِئَ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الطَّالِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ فَقَطْ فَلَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ. (قَوْلُهُ: وَالدَّائِنُ مُحْتَالٌ وَمُحْتَالٌ لَهُ إلَخْ) يَعْنِي يُطْلَقُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ الْأَرْبَعَةُ فِي الِاصْطِلَاحِ دُرَرٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّ اللُّغَةَ بِخِلَافِهِ؛ وَلِذَا قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ قَوْلُهُمْ لِلْمُحْتَالِ الْمُحْتَالُ لَهُ لَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى هَذِهِ الصِّلَةِ زَادَ فِي الْفَتْحِ بَلْ الصِّلَةُ مَعَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَفْظَةُ عَلَيْهِ فَهُمَا مُحْتَالٌ وَمُحْتَالٌ عَلَيْهِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِعَدَمِ الصِّلَةِ وَبِصِلَةِ عَلَيْهِ اهـ. قُلْت: وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُ كَلَامِهِمْ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَوَالَةَ لُغَةً بِمَعْنَى النَّقْلِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ فَالْمَدْيُونُ يَدْفَعُ الطَّالِبَ عَنْ نَفْسِهِ وَيُسَلِّطُهُ عَلَى غَرِيمِهِ، وَفِي الِاصْطِلَاحِ نَقْلُ الدَّيْنِ وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَيْضًا، فَعَلَى الْأَوَّلِ يُقَالُ: مُحْتَالٌ لَا غَيْرَ

стр. 3074

وَيُزَادُ خَامِسٌ وَهُوَ حَوِيلٌ فَتْحٌ. (وَمَنْ يَقْبَلُهَا مُحْتَالٌ عَلَيْهِ وَمُحَالٌ عَلَيْهِ) فَالْفَرْقُ بِالصِّلَةِ وَقَدْ تُحْذَفُ مِنْ الْأَوَّلِ (وَالْمَالُ مُحَالٌ بِهِ وَ) الْحَوَالَةُ (شُرِطَ لِصِحَّتِهَا رِضَا الْكُلِّ بِلَا خِلَافٍ إلَّا فِي الْأَوَّلِ) وَهُوَ الْمُحِيلُ فَلَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْمُخْتَارِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْمَوَاهِبِ. بَلْ قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ: إنَّمَا شَرَطَهُ الْقُدُورِيُّ لِلرُّجُوعِ عَلَيْهِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي الرِّوَايَةِ، لَكِنْ اسْتَظْهَرَ الْأَكْمَلُ أَنَّ ابْتِدَاءَهَا إنْ مِنْ الْمُحِيلِ شَرْطُ ضَرُورَةٍ، وَإِلَّا لَا ــ [رد المحتار] وَعَلَى الثَّانِي مُحْتَالٌ لَهُ لَا غَيْرَ الْمُحِيلَ بِمَعْنَى النَّاقِلِ، وَالْمُحَالَ عَلَيْهِ بِمَعْنَى الْمَنْقُولِ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَالدَّيْنُ مَنْقُولٌ وَالطَّالِبُ مُحَالٌ لَهُ: أَيْ مَنْقُولٌ لِأَجَلِهِ، وَلَوْ قِيلَ مُحَالٌ بِمَعْنَى مَنْقُولٍ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ هُوَ الدَّيْنُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنَّ الْمَنْقُولَ هُوَ ذَاتُ الطَّالِبِ، وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُمْ مُحْتَالٌ وَمُحْتَالٌ لَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِ الْمُرَادِ فِي الْمَنْقُولِ هَلْ هُوَ ذَاتُ الطَّالِبِ أَوْ دَيْنُهُ فَافْهَمْ، نَعَمْ يَصِحُّ عَلَى الثَّانِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ مُحْتَالٌ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ: أَيْ مُحْتَالُ دَيْنِهِ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا لَغْوَ فِي كَلَامِهِمْ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّقْرِيرَ. (قَوْلُهُ وَيُزَادُ خَامِسٌ وَهُوَ حَوِيلٌ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ وَيُقَالُ لِلْمُحْتَالِ حَوِيلٌ أَيْضًا، فَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ نَقْلٌ لِعِبَارَةِ الْفَتْحِ بِالْمَعْنَى، فَافْهَمْ. وَنَقَلَ فِي الْبَحْرِ عِبَارَةً عَنْ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ فِيهَا إطْلَاقُ الْحَوِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: فَلَعَلَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا. (قَوْلُهُ فَالْفَرْقُ بِالصِّلَةِ) أَيْ بِاخْتِلَافِهَا وَهِيَ اللَّامُ فِي الْأَوَّلِ، وَعَلَى الثَّانِي وَهَذَا عَلَى وُجُودِهَا فِي الْأَوَّلِ وَقَدْ عَلِمْت وَجْهَ صِحَّتِهِ، وَأَمَّا عَلَى حَذْفِهَا الْمُفَادِ بِقَوْلِهِ: وَقَدْ تُحْذَفُ فَالْمُرَادُ أَنَّ الْفَرْقَ بِالصِّلَةِ وُجُودًا وَعَدَمًا كَمَا مَرَّ عَنْ الْفَتْحِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَالْحَوَالَةُ شُرِطَ لِصِحَّتِهَا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَشَرْطُ صِحَّتِهَا فِي الْمُحِيلِ الْعَقْلُ، فَلَا تَصِحُّ حَوَالَةُ مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ لَا يَعْقِلُ وَالرِّضَا، فَلَا تَصِحُّ حَوَالَةُ الْمُكْرَهِ وَأَمَّا الْبُلُوغُ فَشَرْطٌ لِلنَّفَاذِ فَصِحَّةُ حَوَالَةِ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ وَلَيْسَ مِنْهَا الْحُرِّيَّةُ فَتَصِحُّ حَوَالَةُ الْعَبْدِ مُطْلَقًا، غَيْرَ أَنَّ الْمَأْذُونَ يُطَالَبُ لِلْحَالِ وَالْمَحْجُورَ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَلَا الصِّحَّةُ فَتَصِحُّ مِنْ الْمَرِيضِ. وَفِي الْمُحْتَالِ الْعَقْلُ وَالرِّضَا وَأَمَّا الْبُلُوغُ فَشَرْطُ النَّفَاذِ أَيْضًا فَانْعَقَدَ احْتِيَالُ الصَّبِيِّ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ إنْ كَانَ الثَّانِي أَمْلَأَ مِنْ الْأَوَّلِ كَاحْتِيَالِ الْوَصِيِّ بِمَالِ الْيَتِيمِ وَمِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا الْمَجْلِسُ. قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَالشَّرْطُ حَضْرَةُ الْمُحْتَالِ فَقَطْ حَتَّى لَا تَصِحَّ فِي غَيْبَتِهِ إلَّا أَنْ يَقْبَلَ عَنْهُ آخَرُ، وَأَمَّا غَيْبَةُ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فَلَا تَمْنَعُ، حَتَّى لَوْ أَحَالَ عَلَيْهِ فَبَلَغَهُ فَأَجَازَ صَحَّ، وَهَكَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَا بُدَّ فِي قَبُولِهَا مِنْ الرِّضَا، فَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَبُولِهَا لَمْ تَصِحَّ وَفِي الْمُحَالِ بِهِ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا لَازِمًا فَلَا تَصِحُّ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ كَالْكَفَالَةِ اهـ (قَوْلُهُ رِضَا الْكُلِّ) أَمَّا رِضَا الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ ذَوِي الْمُرُوءَاتِ قَدْ يَأْنَفُونَ تَحَمُّلَ غَيْرِهِمْ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ الدَّيْنِ، فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ، وَأَمَّا رِضَا الْمُحْتَالِ فَلِأَنَّ فِيهَا انْتِقَالَ حَقِّهِ إلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى وَالذِّمَمُ مُتَفَاوِتَةٌ وَأَمَّا رِضَا الثَّالِثِ وَهُوَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ فَلِأَنَّهَا إلْزَامُ الدَّيْنِ وَلَا لُزُومَ بِلَا الْتِزَامٍ دُرَرٌ قُلْت: نَقَلَ السَّائِحَانِيُّ عَنْ لُقَطَةِ الْبَحْرِ إذَا اسْتَدَانَتْ الزَّوْجَةُ النَّفَقَةَ بِأَمْرِ الْقَاضِي لَهَا أَنْ تُحِيلَ عَلَى الزَّوْجِ بِلَا رِضَاهُ (قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْمُخْتَارِ) هُوَ رِوَايَةُ الزِّيَادَاتِ قَالَ فِيهَا: لِأَنَّ الْتِزَامَ الدَّيْنِ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ تَصَرُّفٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَالْمُحِيلُ لَا يَتَضَرَّرُ، بَلْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ لَا يَرْجِعُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِهِ دُرَرٌ (قَوْلُهُ لِلرُّجُوعِ عَلَيْهِ) أَيْ رُجُوعِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ، أَوْ لِيُسْقِطَ الدَّيْنَ الَّذِي لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ، أَمَّا بِدُونِ الرِّضَا فَلَا رُجُوعَ وَلَا سُقُوطَ وَهُوَ مَحْمَلُ رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ (قَوْلُهُ لَكِنْ اسْتَظْهَرَ الْأَكْمَلُ إلَخْ) أَيْ فِي الْعِنَايَةِ وَهُوَ تَوْفِيقٌ آخَرُ بَيْنَ رِوَايَتَيْ الزِّيَادَاتِ وَالْقُدُورِيِّ، لَكِنْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ضَمِيمَةِ التَّوْفِيقِ الْأَوَّلِ كَمَا تَعْرِفُهُ. (قَوْلُهُ شَرْطُ ضَرُورَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا إحَالَةٌ وَهِيَ فِعْلٌ اخْتِيَارِيٌّ وَلَا يُتَصَوَّرُ بِدُونِ الْإِرَادَةِ وَالرِّضَا وَهُوَ مَحْمَلُ رِوَايَةِ الْقُدُورِيِّ وَقَوْلُهُ: " إلَّا لَا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْمُحِيلِ بَلْ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ تَكُونُ احْتِيَالًا يَتِمُّ بِدُونِ إرَادَةِ الْمُحِيلِ بِإِرَادَةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَرِضَاهُ، وَهُوَ وَجْهُ رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ عِنَايَةٌ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى الثَّانِي لَا يَثْبُتُ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ بِمَا أَدَّى، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ لِلْمُحِيلِ دَيْنٌ

стр. 3075

وَأَرَادَ بِالرِّضَا الْقَبُولَ، فَإِنَّ قَبُولَهَا فِي مَجْلِسِ الْإِيجَابِ شَرْطُ الِانْعِقَادِ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ. لَكِنْ فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا: الشَّرْطُ قَبُولُ الْمُحْتَالِ أَوْ نَائِبِهِ وَرِضَا الْبَاقِينَ لَا حُضُورُهُمَا، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ. (وَتَصِحُّ فِي الدَّيْنِ) الْمَعْلُومِ (لَا فِي الْعَيْنِ ــ [رد المحتار] لَا يَسْقُطُ إلَّا بِرِضَا الْمُحِيلِ فَرَجَعَ إلَى التَّوْفِيقِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَأَرَادَ بِالرِّضَا الْقَبُولَ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَحَدُ رُكْنَيْ الْعَقْدِ فَيُشْتَرَطُ لَهُ الْمَجْلِسُ شَطْرَ الْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ غَائِبٍ بَلْ يَلْغُو، بِخِلَافِ الرِّضَا الَّذِي لَيْسَ رُكْنَ عَقْدٍ (قَوْلُهُ فَإِنَّ قَبُولَهَا إلَخْ) ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَوَّلًا أَنَّ مِنْ الشُّرُوطِ مَجْلِسُ الْحَوَالَةِ وَقَالَ: وَهُوَ شَرْطُ الِانْعِقَادِ فِي قَوْلِهِمَا، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ شَرْطُ النَّفَاذِ عِنْدَهُ، فَلَوْ كَانَ الْمُحْتَالُ غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ فَبَلَغَهُ الْخَبَرُ فَأَجَازَ لَمْ يَنْعَقِدْ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُمَا اهـ. ثُمَّ قَالَ هُنَا: وَأَرَادَ مِنْ الرِّضَا الْقَبُولَ فِي مَجْلِسِ الْإِيجَابِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ قَبُولَهُمَا فِي مَجْلِسِ الْإِيجَابِ شَرْطُ الِانْعِقَادِ، وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ أَوَّلًا هُوَ عِبَارَةُ الْبَدَائِعِ فَقَوْلُهُ: " لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ قَبُولَهُمَا " الظَّاهِرُ أَنَّ الْمِيمَ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَأَنَّ الضَّمِيرَ فِيهِ مُفْرَدٌ عَائِدٌ لِلْحَوَالَةِ الْمُتَبَادِرَ مِنْ كَلَامِ الْبَدَائِعِ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْمَجْلِسِ عِنْدَهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي الْمُحْتَالِ فَقَطْ بِقَرِينَةِ التَّفْرِيعِ وَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يُؤَيِّدُهُ اهـ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا) أَيْ كَالْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَعِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ الْحَوَالَةُ تَعْتَمِدُ قَبُولَ الْمُحْتَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَلَا تَصِحُّ فِي غَيْبَةِ الْمُحْتَالِ لَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، كَمَا قُلْنَا فِي الْكَفَالَةِ إلَّا أَنْ يَقْبَلَ رَجُلٌ الْحَوَالَةَ لِلْغَائِبِ، وَلَا تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ حَتَّى لَوْ أَحَالَهُ عَلَى رَجُلٍ غَائِبٍ ثُمَّ عَلِمَ الْغَائِبُ فَقَبِلَ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ اهـ. وَمُرَادُهُ بِالْقَبُولِ فِي قَوْلِهِ تَعْتَمِدُ قَبُولَ. . . إلَخْ الرِّضَا الْأَعَمَّ مِنْ الْقَبُولِ الْمَشْرُوطِ لَهُ الْمَجْلِسُ بِقَرِينَةِ آخِرِ الْعِبَارَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ رِضَا الْمُحِيلِ بِنَاءً عَلَى رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ. فَتَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِ: أَنَّ الشَّرْطَ قَبُولُ الْمُحْتَالِ فِي الْمَجْلِسِ وَرِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلَوْ غَائِبًا، وَهُوَ مَا لَخَصَّهُ فِي النَّهْرِ كَمَا مَرَّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ خِلَافَ أَبِي يُوسُفَ فِي الْمُحْتَالِ فَقَطْ فَعِنْدَهُ لَا تُشْتَرَطُ حَضْرَتُهُ بَلْ يَكْفِي رِضَاهُ كَالْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي أَنَّ حَضْرَتَهُ غَيْرُ شَرْطٍ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْفِيقُ بِحَمْلِ مَا فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الصَّحِيحِ، بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى قَوْلِهِمَا الْمُصَحَّحِ فَافْهَمْ. وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي اشْتِرَاطِ الرِّضَا الْأَعَمِّ، وَأَنَّ الْخِلَافَ فِي قَبُولِ الْمُحْتَالِ فِي الْمَجْلِسِ لَا فِي رِضَاهُ، فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ شَرْطُ رِضَا الْكُلِّ بِلَا خِلَافٍ إلَخْ خِلَافًا لِمَا ظَنَّهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ نَائِبِهِ) أَيْ وَلَوْ فُضُولِيًّا، وَبِهِ عَبَّرَ فِي الدُّرَرِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَيَتَوَقَّفُ أَيْ قَبُولُ الْفُضُولِيِّ عَلَى إجَازَةِ الْمُحْتَالِ إذَا بَلَغَهُ (قَوْلُهُ وَرِضَا الْبَاقِينَ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِيَاءَيْنِ ثَانِيَتُهُمَا يَاءُ التَّثْنِيَةِ وَفِي عَامَّةِ النُّسَخِ بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ عَلَى أَنَّهُ جَمْعٌ أُرِيدَ بِهِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ اشْتِرَاطَ رِضَا الْمُحِيلِ مَبْنِيٌّ عَلَى رِوَايَةِ الْقُدُورِيِّ: وَهِيَ خِلَافُ الْمُخْتَارِ كَمَا قَدَّمَهُ فَالْأَحْسَنُ عِبَارَةُ الْغُرَرِ مَتْنِ الدُّرَرِ وَهِيَ: وَشُرِطَ حُضُورُ الثَّانِي إلَّا أَنْ يَقْبَلَ فُضُولِيٌّ لَهُ لَا حُضُورُ الْبَاقِينَ اهـ. فَلَمْ يَذْكُرْ اشْتِرَاطَ رِضَاهُمَا فَيُصَدَّقُ بِكُلٍّ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ. وَقَالَ فِي الدُّرَرِ: أَمَّا عَدَمُ اشْتِرَاطِ حُضُورِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْمُحِيلُ فَبِأَنْ يَقُولَ رَجُلٌ لِلدَّائِنِ لَك عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَاحْتَلْ بِهَا عَلَيَّ فَرَضِيَ الدَّائِنُ فَإِنَّ الْحَوَالَةَ تَصِحُّ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ، وَأَمَّا عَدَمُ اشْتِرَاطِ حُضُورِ الثَّالِثِ وَهُوَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ فَبِأَنْ يُحِيلَ الدَّائِنُ عَلَى رَجُلٍ غَائِبٍ ثُمَّ عَلِمَ الْغَائِبُ فَقَبِلَ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ اهـ. قُلْت: فَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ رِضَا الْمُحِيلِ الْغَائِبِ، وَذَكَرَ فِي الثَّانِي رِضَا الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ الْغَائِبِ، وَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ الْمُخْتَارَةِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ فِي الدَّيْنِ) الشَّرْطُ كَوْنُ الدَّيْنِ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ، وَإِلَّا فَهِيَ وَكَالَةٌ لَا حَوَالَةٌ، وَأَمَّا الدَّيْنُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ. وَفِيهِ عَنْ الْمُحِيطِ وَلَوْ أَحَالَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْمُحْتَالَ عَلَى آخَرَ جَازَ وَبَرِئَ الْأَوَّلُ وَالْمَالُ عَلَى الْآخَرِ كَالْكَفَالَةِ مِنْ الْكَفِيلِ اهـ. فَدَخَلَ فِي الدَّيْنِ دَيْنُ الْحَوَالَةِ كَمَا دَخَلَ دَيْنُ الْكَفَالَةِ، فَإِنَّ الْكَفِيلَ لَوْ أَحَالَ الطَّالِبَ جَازَ كَمَا يَأْتِي وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ كُلُّ دَيْنٍ جَازَتْ بِهِ الْكَفَالَةُ جَازَتْ بِهِ الْحَوَالَةُ وَفِي

стр. 3076

زَادَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَلَا فِي الْحُقُوقِ انْتَهَى. وَبِهِ عُرِفَ أَنَّ حَوَالَةَ الْغَازِي بِحَقِّهِ مِنْ غَنِيمَةٍ مُحْرَزَةٍ ــ [رد المحتار] الْهِنْدِيَّةِ مَا لَا تَجُوزُ بِهِ الْكَفَالَةُ لَا تَجُوزُ بِهِ الْحَوَالَةُ (قَوْلُهُ: الْمَعْلُومِ) فَلَوْ احْتَالَ بِمَالٍ مَجْهُولٍ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ: احْتَلْت بِمَا يَذُوبُ لَك عَلَى فُلَانٍ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ مَعَ جَهَالَةِ الْمَالِ وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ أَيْضًا بِهَذَا اللَّفْظِ بَحْرٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ: لَا فِي الْعَيْنِ) لِأَنَّ النَّقْلَ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ نَقْلٌ شَرْعِيٌّ، وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْأَعْيَانِ بَلْ الْمُتَصَوَّرُ فِيهَا النَّقْلُ الْحِسِّيُّ فَكَانَتْ نَقْلًا لِلْوَصْفِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الدَّيْنُ فَتْحٌ قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا سَيَذْكُرُهُ مِنْ أَنَّهَا تَصِحُّ بِالدَّرَاهِمِ الْوَدِيعَةِ إذْ لَيْسَ فِيهَا نَقْلُ الدَّيْنِ، وَكَذَا الْغَصْبُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ رَدُّ الْعَيْنِ وَالْقِيمَةِ مُلَخَّصٌ، وَدَفْعُ الْإِيرَادِ بِأَنَّ الْحَوَالَةَ الْوَدِيعَةِ وَكَالَةٌ حَقِيقَةً اهـ. قُلْت: فِيهِ نَظَرٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِوَدِيعَةٍ وَنَحْوِهَا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْمُحِيلُ مُطَالَبَةَ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ، وَلَا الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ دَفْعَهَا لِلْمُحِيلِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْوَكَالَةَ حَقِيقَةً تُنَافِي ذَلِكَ، فَالصَّوَابُ فِي دَفْعِ الْإِيرَادِ أَنَّ النَّقْلَ مَوْجُودٌ؛ لِأَنَّ الْمَدْيُونَ إذَا أَحَالَ الدَّائِنَ عَلَى الْمُودِعِ فَقَدْ انْتَقَلَ الدَّيْنُ عَنْ الْمَدْيُونِ إلَى الْمُودِعِ وَصَارَ الْمُودِعُ مُطَالَبًا بِالدَّيْنِ كَأَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ فَكَانَتْ حَوَالَةً بِالدَّيْنِ لَا بِالْعَيْنِ. نَعَمْ لَوْ أَحَالَ الْمُودِعُ رَبَّ الْوَدِيعَةِ بِهَا عَلَى آخَرَ كَانَتْ حَوَالَةً بِالْعَيْنِ فَلَا تَصِحُّ. مَطْلَبٌ فِي حَوَالَةِ الْغَازِي وَحَوَالَةِ الْمُسْتَحِقِّ مِنْ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ عُرِفَ أَنَّ حَوَالَةَ الْغَازِي) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَيْ إحَالَتَهُ غَيْرَهُ عَلَى الْإِمَامِ. وَعِبَارَةُ النَّهْرِ وَبِهِ عُرِفَ أَنَّ الْحَوَالَةَ عَلَى الْإِمَامِ مِنْ الْغَازِي إلَخْ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ مَا نَحْنُ فِيهِ إذْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي بَيَانِ الْمَكْفُولِ بِهِ فَذَكَرَ أَنَّهُ الْمَالُ لَا الْعَيْنُ وَلَا الْحُقُوقُ، فَإِذَا اسْتَدَانَ الْغَازِي دَيْنًا مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ أَحَالَهُ بِهِ عَلَى الْإِمَامِ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ سَوَاءٌ قَيَّدَهَا بِأَنْ يُعْطِيَهُ الْإِمَامُ مِنْ حَقِّهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ الْمُحْرَزَةِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ لِلْمُحِيلِ دَيْنٌ أَوْ عَيْنٌ مِنْ وَدِيعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَلِأَنَّ الْمُحَالَ بِهِ دَيْنٌ صَحِيحٌ مَعْلُومٌ، فَالْقَوْلُ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا لَيْسَ لَهُ وَجْهُ صِحَّةٍ أَصْلًا، وَهَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُسْتَحِقِّ إذَا اسْتَدَانَ ثُمَّ أَحَالَ الدَّائِنَ عَلَى النَّاظِرِ، سَوَاءٌ قَيَّدَ الْحَوَالَةَ بِمَعْلُومِهِ الَّذِي فِي يَدِ النَّاظِرِ أَوْ لَا، فَهِيَ أَيْضًا مِنْ الْحَوَالَةِ بِالدَّيْنِ لَا بِالْحُقُوقِ. نَعَمْ لَوْ أَحَالَ الْإِمَامُ الْغَازِيَ أَوْ أَحَالَ النَّاظِرُ الْمُسْتَحِقَّ عَلَى آخَرَ كَانَ مَظِنَّةَ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا مِنْ الْحَوَالَةِ بِالْحُقُوقِ؛ لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ إذَا أُحْرِزَتْ بِدَارِنَا يَتَأَكَّدُ فِيهَا حَقُّ الْغَانِمِينَ وَلَا تُمْلَكُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ، وَلَا يُقَالُ: إنَّ الْوَارِثَ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْإِحْرَازِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ يُورَثُ نَصِيبُهُ فَيَقْتَضِي الْمِلْكَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّ الْحَقَّ الْمُتَأَكِّدَ يُورَثُ كَحَقِّ حَبْسِ الرَّهْنِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، بِخِلَافِ الضَّعِيفِ كَالشُّفْعَةِ، وَخِيَارِ الشَّرْطِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ فِي بَابِ الْمَغْنَمِ وَقِسْمَتِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ فَإِنَّ نَصِيبَ الْمُسْتَحِقِّ يُورَثُ عَنْهُ إذَا مَاتَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بَعْدَ ظُهُورِ غَلَّةِ الْوَقْفِ فِي وَقْفِ الذُّرِّيَّةِ أَوْ بَعْدَ عَمَلِ صَاحِبِ الْوَظِيفَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ هُنَاكَ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ لَا تَصِحَّ هَذِهِ الْحَوَالَةُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْغَازِي وَالْمُسْتَحِقِّ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْإِمَامِ وَالنَّاظِرِ. نَعَمْ تَكُونُ وَكَالَةً بِالْقَبْضِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ قَالَ الْمُحِيلُ لِلْمُحْتَالِ وَهَذَا يَقَعُ كَثِيرًا، فَإِنَّ النَّاظِرَ يُحِيلُ الْمُسْتَحِقَّ عَلَى مُسْتَأْجِرِ عَقَارِ الْوَقْفِ. وَقَدْ أَفْتَى فِي الْحَامِدِيَّةِ بِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ النَّاظِرُ قَبْلَ أَخْذِ الْمُحْتَالِ، فَلِلنَّاظِرِ الثَّانِي أَخْذُهُ، لَكِنْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْمَغْنَمِ، أَنَّ غَلَّةَ الْوَقْفِ بَعْدَ ظُهُورِهَا يَتَأَكَّدُ فِيهَا حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ، فَتُورَثُ عَنْهُمْ، وَأَمَّا بَعْدَ قَبْضِ النَّاظِرِ لَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ تَصِيرَ مِلْكًا لَهُمْ لِلشَّرِكَةِ الْخَاصَّةِ، بِخِلَافِ الْمَغْنَمِ فَإِنَّهُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ، حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ الْغَانِمِينَ حِصَّتَهُ مِنْ أَمَةٍ لَا تَعْتِقُ لِلشَّرِكَةِ الْعَامَّةِ إلَّا إذَا قُسِّمَتْ الْغَنِيمَةُ عَلَى الرَّايَاتِ فَيَصِحُّ لِلشَّرِكَةِ الْخَاصَّةِ، وَعَلَى هَذَا فَإِذَا صَارَتْ الْغَلَّةُ فِي يَدِ النَّاظِرِ صَارَتْ أَمَانَةً عِنْدَهُ مِلْكًا لِلْمُسْتَحِقِّينَ لَهُمْ مُطَالَبَتُهُ بِهَا، وَيُحْبَسُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهَا، وَيَضْمَنُهَا إذَا

стр. 3077

لَا تَصِحُّ، وَكَذَا حَوَالَةُ الْمُسْتَحِقِّ بِمَعْلُومِهِ فِي الْوَقْفِ عَلَى النَّاظِرِ نَهْرٌ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ وَرَقَتَيْنِ: وَهَذَا فِي الْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْمُقَيَّدَةُ، فَفِي الْبَحْرِ أَنَّ مَالَ الْوَقْفِ فِي يَدِ النَّاظِرِ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ كَالْإِحَالَةِ عَلَى الْمُودِعِ، وَإِلَّا لَا لِأَنَّهَا مُطَالَبَةٌ انْتَهَى. وَمُقْتَضَاهُ صِحَّتُهَا بِحَقِّ الْغَنِيمَةِ، وَعِنْدِي فِيهِ تَرَدُّدٌ. وَبَرِئَ الْمُحِيلُ مِنْ الدَّيْنِ وَالْمُطَالَبَةِ جَمِيعًا (بِالْقَبُولِ) مِنْ الْمُحْتَالِ لِلْحَوَالَةِ. (وَلَا يَرْجِعُ الْمُحْتَالُ عَلَى الْمُحِيلِ ــ [رد المحتار] اسْتَهْلَكَهَا أَوْ هَلَكَتْ بَعْدَ الطَّلَبِ، فَإِذَا أَحَالَ النَّاظِرُ بَعْضَ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَى آخَرَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا حَوَالَةٌ بِالْعَيْنِ لَا بِالدَّيْنِ إلَّا إذَا كَانَ النَّاظِرُ اسْتَهْلَكَهَا أَوْ خَلَطَهَا بِمَالِهِ فَتَصِيرُ دَيْنًا بِذِمَّتِهِ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ؛ لِأَنَّهَا حَوَالَةٌ بِالدَّيْنِ لَا بِالْعَيْنِ وَلَا بِالْحُقُوقِ، فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ هَذِهِ الْحَوَالَةَ لَا تَكُونُ مِنْ الْحَوَالَةِ بِالْحُقُوقِ أَصْلًا، سَوَاءٌ كَانَ الْغَازِي أَوْ النَّاظِرُ مُحِيلًا أَوْ مُحْتَالًا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْحَوَالَةُ مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَةً، وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ النَّهْرِ غَيْرُ مُحَرَّرٍ، فَافْهَمْ وَتَدَبَّرْ وَاغْنَمْ تَحْرِيرَ هَذَا الْمَقَامِ فَإِنَّهُ مِنْ فَيْضِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (قَوْلُهُ: لَا تَصِحُّ) قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي الْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ ظَاهِرٌ) لِتَصْرِيحِهِمْ بِاخْتِصَاصِهَا بِالدُّيُونِ لِابْتِنَائِهَا عَلَى النَّقْلِ نَهْرٌ. قُلْت: وَهَذِهِ حَوَالَةٌ بِالدَّيْنِ وَإِنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً، بَلْ الصِّحَّةُ فِيهَا أَظْهَرُ مِنْ عَدَمِهَا لِأَنَّ الْحَوَالَةَ الْمُطْلَقَةَ عَلَى مَا يَأْتِي أَنْ لَا يُقَيَّدَ الْمُحِيلُ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلَا بِعَيْنٍ لَهُ فِي يَدِهِ فَإِذَا أَحَالَ الْمُسْتَحِقُّ غَرِيمَهُ بِدَيْنِهِ عَلَى النَّاظِرِ حَوَالَةً مُطْلَقَةً فَلَا شَكَّ فِي صِحَّتِهَا (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ) لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ مَالَ الْوَقْفِ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ، وَلَكِنْ إذَا صَحَّتْ لَا تَكُونُ مِنْ الْحَوَالَةِ بِالْحُقُوقِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ إنَّمَا أَحَالَ دَائِنَهُ بِدَيْنٍ صَحِيحٍ، بَلْ هِيَ حَوَالَةٌ بِالدَّيْنِ مُقَيَّدَةٌ بِمَا عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَهُوَ النَّاظِرُ (قَوْلُهُ: كَالْإِحَالَةِ عَلَى الْمُودِعِ) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَمِينٌ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ ط (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُطَالَبَةٌ) أَيْ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ تُثْبِتُ الْمُطَالَبَةَ وَلَا مُطَالَبَةَ عَلَى النَّاظِرِ فِيمَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ الَّذِي قُيِّدَتْ الْحَوَالَةُ بِهِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الْبَحْرِ، وَقَوْلُهُ: وَمُقْتَضَاهُ إلَخْ مِنْ كَلَامِ النَّهْرِ أَيْضًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: وَعِنْدِي فِيهِ تَرَدُّدٌ) نَقَلَهُ الْحَمَوِيُّ وَأَقَرَّهُ، وَيُؤَيِّدُ الصِّحَّةَ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْمَغْنَمِ أَنَّهُ يُورَثُ عَنْهُ لِتَأَكُّدِ مِلْكِهِ فِيهِ، وَقَدْ وُجِدَ الْجَامِعُ لِلْقِيَاسِ فِيهَا وَفِي الْوَدِيعَةِ ط. (قَوْلُهُ: وَبَرِئَ الْمُحِيلُ مِنْ الدَّيْنِ إلَخْ) أَيْ بَرَاءَةً مُؤَقَّتَةً بِعَدَمِ التَّوَى، وَفَائِدَةُ بَرَاءَتِهِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ لَا يَأْخُذُ الْمُحْتَالُ الدَّيْنَ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَلَكِنَّهُ يَأْخُذُ كَفِيلًا مِنْ وَرَثَتِهِ أَوْ مِنْ الْغُرَمَاءِ مَخَافَةَ أَنْ يُتْوَى حَقُّهُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ ط وَمُقْتَضَى الْبَرَاءَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ أَحَالَ الْبَائِعُ عَلَى آخَرَ بِالثَّمَنِ لَا يُحْبَسُ الْمَبِيعُ، وَكَذَا لَوْ أَحَالَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ بِالدَّيْنِ لَا يُحْبَسُ الرَّهْنُ وَلَوْ أَحَالَهَا بِصَدَاقِهَا لَمْ تَحْبِسْ نَفْسَهَا، بِخِلَافِ الْعَكْسِ: أَيْ أَحَالَةِ الْبَائِعِ غَرِيمَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ غَرِيمَهُ عَلَى الرَّاهِنِ أَوْ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ، وَالْمَذْكُورُ فِي الزِّيَادَاتِ عَكْسُ هَذَا، وَهُوَ أَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُرْتَهِنَ إذَا أَحَالَا سَقَطَ حَقُّهُمَا فِي الْحَبْسِ، وَلَوْ أُحِيلَا لَمْ يَسْقُطْ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ قُلْت: وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ، وَهُوَ أَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُرْتَهِنَ إذَا أَحَالَا غَرِيمًا لَهُمَا عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ الرَّاهِنِ سَقَطَتْ مُطَالَبَتُهُمَا فَيَسْقُطُ حَقُّهُمَا فِي الْحَبْسِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أُحِيلَا فَإِنَّ مُطَالَبَتَهُمَا بَاقِيَةٌ كَمَا أَوْضَحَهُ الزَّيْلَعِيُّ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي قَوْلِهِ بَرِئَ الْمُحِيلُ إشَارَةٌ إلَى بَرَاءَةِ كَفِيلِهِ، فَإِذَا أَحَالَ الْأَصِيلُ الطَّالِبَ بَرِئَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ اهـ وَقَوْلُهُ: وَالْمُطَالَبَةُ جَمِيعًا دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ أَحَالَ الْمَكْفُولَ لَهُ وَنَصَّ عَلَى بَرَاءَتِهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ الْمُطَالَبَةِ، وَإِنْ أَطْلَقَ الْحَوَالَةَ بَرِئَ الْأَصِيلُ أَيْضًا نَهْرٌ وَفِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ لِلرَّمْلِيِّ يُؤْخَذُ مِنْ بَرَاءَةِ الْمُحِيلِ أَنَّ الْكَفِيلَ لَوْ أَحَالَ الْمَكْفُولَ لَهُ عَلَى الْمَدْيُونِ بِالدَّيْنِ الْمَكْفُولِ بِهِ وَقَبِلَهُ بَرِئَ، وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى اهـ. وَأَطَالَ فِي الِاسْتِشْهَادِ لَهُ (قَوْلُهُ بِالْقَبُولِ مِنْ الْمُحْتَالِ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ تَبَعًا لِلْبَحْرِ وَزَادَ فِي النَّهْرِ وَالْمُحْتَالِ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ قَبُولُ الْمُحْتَالِ أَوْ نَائِبِهِ وَرِضَا الْبَاقِينَ. وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ قَبْضُ الْمُحْتَالِ فِي الْمَجْلِسِ إلَّا إذَا كَانَ صَرْفًا بِأَنْ كَانَ دَيْنُهُ ذَهَبًا فَأَحَالَ عَنْهُ بِفِضَّةٍ جَازَ إنْ قَبِلَ الْغَرِيمُ نَاقِدًا فِي مَجْلِسِ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَرْجِعُ الْمُحْتَالُ عَلَى الْمُحِيلِ. . . إلَخْ) هَذَا

стр. 3078

إلَّا بِالتَّوَى) بِالْقَصْرِ وَيُمَدُّ: هَلَاكُ الْمَالِ لِأَنَّ بَرَاءَتَهُ مُقَيَّدَةٌ بِسَلَامَةِ حَقِّهِ، وَقَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْمُحِيلُ هُوَ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ ثَانِيًا (وَهُوَ) بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ (أَنْ يَجْحَدَ) الْمُحَالُ عَلَيْهِ (الْحَوَالَةَ وَيَحْلِفَ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ) أَيْ لِمُحْتَالٍ وَمُحِيلٍ (أَوْ يَمُوتَ) الْمُحَالُ عَلَيْهِ (مُفْلِسًا) بِغَيْرِ عَيْنٍ وَدَيْنٍ وَكَفِيلٍ ــ [رد المحتار] إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْخِيَارُ لِلْمُحَالِ أَوْ لَمْ يَفْسَخْهَا الْمُحِيلُ وَالْمُحْتَالُ، أَمَّا إذَا جَعَلَ لِلْمُحَالِ الْخِيَارَ أَوْ أَحَالَهُ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ صَحَّ بَزَّازِيَّةٌ، وَكَذَا إذَا فُسِخَتْ رَجَعَ الْمُحْتَالُ عَلَى الْمُحِيلِ بِدَيْنِهِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ إنَّ حُكْمَهَا يَنْتَهِي بِفَسْخِهَا وَبِالتَّوَى. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْمُحِيلُ وَالْمُحْتَالُ يَمْلِكَانِ النَّقْضَ فَيَبْرَأُ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ. وَفِي الذَّخِيرَةِ إذَا أَحَالَ الْمَدْيُونُ الطَّالِبَ عَلَى رَجُلٍ بِأَلْفٍ أَوْ بِجَمِيعِ حَقِّهِ وَقَبِلَ مِنْهُ ثُمَّ أَحَالَهُ أَيْضًا بِجَمِيعِ حَقِّهِ عَلَى آخَرَ وَقَبِلَ مِنْهُ صَارَ الثَّانِي نَقْضًا لِلْأَوَّلِ وَبَرِئَ الْأَوَّلُ اهـ بَحْرٌ. قُلْت: وَكَذَا تَبْطُلُ لَوْ أَحَالَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ أَوْ ظَهَرَ أَنَّهُ حُرٌّ لَا لَوْ رَدَّ بِعَيْبٍ وَلَوْ بِقَضَاءٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِذَا مَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَدْيُونًا قُسِّمَ مَالُهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَبَيْنَ الْمُحَالِ بِالْحِصَصِ وَمَا بَقِيَ لَهُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُحِيلِ وَإِنْ مَاتَ الْمُحِيلُ مَدْيُونًا فَمَا قَبَضَ الْمُحْتَالُ فِي حَيَاتِهِ فَهُوَ لَهُ، وَمَا لَمْ يَقْبِضْهُ فَهُوَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُرَمَاءِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ كَافِي الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِالتَّوَى) وِزَانُ حَصًى وَقَدْ يُمَدُّ مِصْبَاحٌ يُقَالُ تَوِيَ الْمَالُ بِالْكَسْرِ يُتْوَى تَوًى وَأَتْوَاهُ: غَيْرُهُ بَحْرٌ عَنْ الصِّحَاحِ (قَوْلُهُ: هَلَاكُ الْمَالِ) هَذَا مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ وَمَعْنَاهُ الِاصْطِلَاحِيُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ بَرَاءَتَهُ) أَيْ بَرَاءَةَ الْمُحِيلِ مِنْ الدَّيْنِ مُقَيَّدَةٌ بِسَلَامَةِ حَقِّهِ: أَيْ حَقِّ الْمُحْتَالِ، وَاخْتَلَفَتْ الْمَشَايِخُ فِي كَيْفِيَّةِ عَوْدِ الدَّيْنِ فَقِيلَ بِفَسْخِ الْحَوَالَةِ: أَيْ يَفْسَخُهَا الْمُحْتَالُ كَالْمُشْتَرِي إذَا وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا، وَقِيلَ تَنْفَسِخُ كَالْمَبِيعِ إذَا هَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقِيلَ فِي الْمَوْتِ تَنْفَسِخُ وَفِي الْجُحُودِ لَا تَنْفَسِخُ، وَلَمْ أَرَ أَنَّ فَسْخَ الْمُحْتَالِ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى التَّرَافُعِ عِنْدَ الْقَاضِي؟ وَظَاهِرُ التَّشْبِيهِ بِالْمُشْتَرِي إذَا وَجَدَ عَيْبًا أَنَّهُ يَحْتَاجُ، نَعَمْ عَلَى أَنَّهَا تَنْفَسِخُ لَا يَحْتَاجُ فَتَدَبَّرْهُ نَهْرٌ. قُلْت: الْمُشْتَرِي يَسْتَقِلُّ بِالْفَسْخِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ بِدُونِ التَّرَافُعِ عِنْدَ الْقَاضِي، وَإِنَّمَا التَّرَافُعُ شَرْطٌ لِرَدِّ الْبَائِعِ عَلَى بَائِعِهِ بِذَلِكَ الْعَيْبِ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ إلَخْ) وَقَالَ لِمَا فِي الذَّخِيرَةِ: رَجُلٌ أَحَالَ رَجُلًا لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ ثُمَّ إنَّ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ أَحَالَهُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ بَرِئَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ، فَإِنْ تَوِيَ الْمَالُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ لَا يَعُودُ إلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ الْأَوَّلِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِأَحَدِ أَمْرَيْنِ. . . إلَخْ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلتَّوَى، وَهَذَا فِي الْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ، أَمَّا الْمُقَيَّدَةُ بِوَدِيعَةٍ فَيَثْبُتُ لَهُ الرُّجُوعُ بِهَلَاكِهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَيْ لِمُحْتَالٍ وَمُحِيلٍ) فَقَوْلُهُ: لَهُ أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: مُفْلِسًا) بِالتَّخْفِيفِ يُقَالُ أَفْلَسَ الرَّجُلُ: إذَا صَارَ ذَا فَلَسٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ ذَا دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ، فَاسْتُعْمِلَ مَكَانَ افْتَقَرَ. اهـ. كِفَايَةٌ وَنَهْرٌ عَنْ طِلْبَةِ الطَّلَبَةِ لِلْعَلَّامَةِ عُمَرَ النَّسَفِيِّ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ عَيْنٍ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ: بِأَنْ لَمْ يَتْرُكْ عَيْنًا. . . إلَخْ أَيْ عَيْنًا تَفِي بِالْمُحَالِ بِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الدَّيْنِ، وَلَا بُدَّ فِي الْكَفِيلِ أَنْ يَكُونَ كَفِيلًا بِجَمِيعِهِ فَلَوْ كَفَلَ الْبَعْضَ فَقَدْ تَوِيَ الْبَاقِي كَمَا لَا يَخْفَى ط. وَكَذَا لَوْ تَرَكَ مَا يَفِي بِالْبَعْضِ فَقَدْ تَوِيَ الْبَاقِي، وَكَذَا لَوْ مَاتَ مَدْيُونًا وَقُسِّمَ مَالُهُ بِالْحِصَصِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا (قَوْلُهُ وَدَيْنٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَثْبُتَ فِي الذِّمَّةِ بِقَرِينَةِ مُقَابَلَتِهِ بِالْعَيْنِ، فَيَشْمَلُ النُّقُودَ وَالْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ. وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ: لَوْ كَانَ الْقَاضِي يَعْلَمُ أَنَّ لِلْمَيِّتِ دَيْنًا عَلَى مُفْلِسٍ، فَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ لَا يَقْضِي بِبُطْلَانِ الْحَوَالَةِ. اهـ. أَيْ لِأَنَّ الْإِفْلَاسَ لَيْسَ بِتَوًى عِنْدَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَحْدُثَ لَهُ مَالٌ، فَيَكُونُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ قَدْ تَرَكَ مَالًا حُكْمًا وَهُوَ مَا عَلَى مَدْيُونِهِ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ: وَكَفِيلٍ) فَوُجُودُ الْكَيْلِ يَمْنَعُ مَوْتَهُ مُفْلِسًا عَلَى مَا فِي الزِّيَادَاتِ وَفِي الْخُلَاصَةِ لَا يُمْنَعُ بَحْرٌ وَتَبِعَهُ فِي الْمِنَحِ لَكِنِّي لَمْ أَرَ فِي الْخُلَاصَةِ مَا عَزَاهُ إلَيْهَا، بَلْ اقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى نَقْلِ عِبَارَةِ الزِّيَادَاتِ نَعَمْ قَالَ فِيهَا: وَلَوْ مَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا وَقَدْ أَعْطَى كَفِيلًا بِالْمَالِ ثُمَّ أَبْرَأَ صَاحِبُ الْمَالِ الْكَفِيلَ مِنْهُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْأَصِيلِ. اهـ. وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى

стр. 3079

وَقَالَا بِهِمَا وَبِأَنْ فَلَّسَهُ الْحَاكِمُ. (وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ) أَيْ فِي مَوْتِهِ مُفْلِسًا، وَكَذَا فِي مَوْتِهِ قَبْلَ الْأَدَاءِ أَوْ بَعْدَهُ (فَالْقَوْلُ لِلْمُحْتَالِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الْعِلْمِ) لِيُمْسِكَهُ بِالْأَصْلِ وَهُوَ الْعُسْرَةُ زَيْلَعِيٌّ وَقِيلَ الْقَوْلُ لِلْمُحِيلِ بِيَمِينِهِ فَتْحٌ. (طَالَبَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ الْمُحِيلَ بِمَا) أَيْ بِمِثْلِ مَا (أَحَالَ) بِهِ مُدَّعِيًا قَضَاءَ دَيْنِهِ بِأَمْرِهِ (فَقَالَ الْمُحِيلُ) إنَّمَا (أَحَلْت بِدَيْنٍ) ثَابِتٍ (لِي عَلَيْك) لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ بَلْ (ضَمِنَ) الْمُحِيلُ (مِثْلَ الدَّيْنِ) لِلْمُحْتَالِ عَلَيْهِ لِإِنْكَارِهِ وَقَبُولُ الْحَوَالَةِ لَيْسَ إقْرَارًا بِالدَّيْنِ لِصِحَّتِهَا بِدُونِهِ. (وَإِنْ قَالَ الْمُحِيلُ لِلْمُحْتَالِ أَحَلْتُك) عَلَى فُلَانٍ بِمَعْنَى وَكَّلْتُك (لِتَقْبِضَهُ لِي فَقَالَ الْمُحْتَالُ) بَلْ (أَحَلْتنِي بِدَيْنٍ لِي عَلَيْك فَالْقَوْلُ لِلْمُحِيلِ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَلَفْظُ الْحَوَالَةِ يُسْتَعْمَلُ فِي الْوَكَالَةِ. ــ [رد المحتار] وَقَدْ جَزَمَ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ بِمَا فِي الزِّيَادَاتِ بِلَا حِكَايَةِ خِلَافٍ. [تَنْبِيهٌ] فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ كَفِيلٌ، وَلَكِنْ تَبَرَّعَ رَجُلٌ وَرَهَنَ بِهِ رَهْنًا ثُمَّ مَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا عَادَ الدَّيْنُ إلَى ذِمَّةِ الْمُحِيلِ، وَلَوْ كَانَ مُسَلَّطًا عَلَى الْبَيْعِ فَبَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ حَتَّى مَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ وَالثَّمَنُ لِصَاحِبِ الرَّهْنِ اهـ. وَفِي حُكْمِ التَّبَرُّعِ بِالرَّهْنِ مَا لَوْ اسْتَعَارَ الْمَطْلُوبُ شَيْئًا وَرَهَنَهُ عِنْدَ الطَّالِبِ ثُمَّ مَاتَ مُفْلِسًا شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَقَالَا بِهِمَا) أَيْ بِالْجَحْدِ وَالْمَوْتِ مُفْلِسًا (قَوْلُهُ: وَبِأَنْ فَلَّسَهُ الْحَاكِمُ) أَيْ فِي حَيَاتِهِ، يُقَالُ فَلَّسَهُ الْقَاضِي: إذَا قَضَى بِإِفْلَاسِهِ حِينَ ظَهَرَ لَهُ حَالُهُ كِفَايَةٌ عَنْ الطِّلْبَةِ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَفْلِيسَ الْقَاضِي يَصِحُّ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ ارْتِفَاعُهُ بِحُدُوثِ مَالٍ لَهُ فَلَا يَعُودُ بِتَفْلِيسِ الْقَاضِي عَلَى الْمُحِيلِ فَتْحٌ وَتَعَذُّرُ الِاسْتِيفَاءِ لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَ بِغَيْبَةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ، بِخِلَافِ مَوْتِهِ مُفْلِسًا لِخَرَابِ الذِّمَّةِ، فَيَثْبُتُ الْفَتْوَى وَتَمَامُهُ فِي الْكِفَايَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مُتُونًا وَشُرُوحًا تَصْحِيحُ قَوْلِ الْإِمَامِ، وَنُقِلَ تَصْحِيحُ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَ قَوْلَهُمَا نَعَمْ صَحَّحُوهُ فِي صِحَّةِ الْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ صِيَانَةً لِمَالِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ) بِأَنْ قَالَ الْمُحْتَالُ مَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ بِلَا تَرِكَةٍ وَقَالَ الْمُحِيلُ عَنْ تَرِكَةٍ بَزَّازِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي مَوْتِهِ قَبْلَ الْأَدَاءِ أَوْ بَعْدَهُ) الْأَوْلَى وَبَعْدَهُ بِالْوَاوِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِمَا لَا فِي أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْعِلْمِ) أَيْ نَفْيِ الْعِلْمِ بِأَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ يَسَارَهُ ط، وَهَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ أَمَّا فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْمَوْتِ قَبْلَ الْأَدَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ لِكَوْنِهِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَهُوَ الْقَبْضُ أَفَادَهُ ح (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْعُسْرَةُ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَعَدَمُ الْأَدَاءِ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْقَوْلُ لِلْمُحِيلِ بِيَمِينِهِ) لِإِنْكَارِهِ عَوْدَ الدَّيْنِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ طَالَبَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ الْمُحِيلَ. . . إلَخْ) أَيْ بَعْدَمَا دَفَعَ الْمُحَالَ بِهِ إلَى الْمُحْتَالِ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ وَهَبَهُ الْمُحْتَالُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ قَبْلَ الدَّفْعِ إلَيْهِ لَا يُطَالِبُهُ إلَّا إذَا طُولِبَ، وَلَا يُلَازِمُهُ إلَّا إذَا لُوزِمَ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ بِأَمْرِهِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ قَضَاهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَوْ لَمْ يَدَّعِ الْمُحِيلُ مَا ذُكِرَ ط (قَوْلُهُ مِثْلُ الدَّيْنِ) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِمَا أَدَّاهُ لَوْ كَانَ الْمُحَالُ بِهِ دَرَاهِمَ فَأَدَّى دَنَانِيرَ أَوْ عَكْسَهُ صَرْفًا رَجَعَ بِالْمُحَالِ بِهِ، وَكَذَا إذَا أَعْطَاهُ عَرَضًا، وَإِنْ أَعْطَاهُ زُيُوفًا بَدَلَ الْجِيَادِ رَجَعَ بِالْجِيَادِ، وَكَذَا لَوْ صَالَحَهُ بِشَيْءٍ رَجَعَ بِالْمُحَالِ بِهِ إلَّا إذَا صَالَحَهُ عَنْ جِنْسِ الدَّيْنِ بِأَقَلَّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقَدْرِ الْمُؤَدَّى، بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى، إلَّا إذَا أَدَّى أَجْوَدَ أَوْ جِنْسًا آخَرَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لِإِنْكَارِهِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ لِأَنَّ سَبَبَ الرُّجُوعِ قَدْ تَحَقَّقَ وَهُوَ قَضَاءُ دَيْنِهِ بِأَمْرِهِ، إلَّا أَنَّ الْمُحِيلَ يَدَّعِي عَلَيْهِ دَيْنًا وَهُوَ يُنْكِرُ وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكَرِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ الْمُحْتَالُ) فِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّهُ حَاضِرٌ، فَلَوْ كَانَ غَائِبًا وَأَرَادَ الْمُحِيلُ قَبْضَ مَا عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ قَائِلًا إنَّمَا وَكَّلْته بِقَبْضِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا أُصَدِّقُهُ، وَلَا أَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُقْبَلُ قَوْلُهُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ ادَّعَى الْمُحَالُ أَنَّ الْمُحَالَ بِهِ ثَمَنُ مَتَاعٍ كَانَ الْمُحِيلُ وَكِيلًا فِي بَيْعِهِ وَأَنْكَرَ الْمُحِيلُ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ لَهُ أَيْضًا نَهْرٌ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُحِيلِ) فَيُؤْمَرُ الْمُحْتَالُ بِرَدِّ مَا أَخَذَهُ إلَى الْمُحِيلِ لِأَنَّ الْمُحِيلَ يُنْكِرُ أَنَّ عَلَيْهِ شَيْئًا وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكَرِ، وَلَا تَكُونُ الْحَوَالَةُ إقْرَارًا مِنْ الْمُحِيلِ بِالدَّيْنِ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ لِأَنَّهَا مُسْتَعْمَلَةٌ لِلْوَكَالَةِ أَيْضًا ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْوَكَالَةِ) أَيْ مَجَازًا، وَمِنْهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ: إذَا امْتَنَعَ الْمُضَارِبُ عَنْ تَقَاضِي الدَّيْنِ لِعَدَمِ الرِّبْحِ يُقَالُ لَهُ أَحِلْ رَبَّ

стр. 3080

أَحَالَهُ بِمَا لَهُ عِنْدَ زَيْدٍ) حَالَ كَوْنِهِ (وَدِيعَةً) بِأَنْ أَوْدَعَ رَجُلًا أَلْفًا ثُمَّ أَحَالَ بِهَا غَرِيمَهُ (صَحَّتْ فَإِنْ هَلَكَتْ) الْوَدِيعَةُ (بَرِئَ) الْمُودِعُ وَعَادَ الدَّيْنُ عَلَى الْمُحِيلِ الْحَوَالَةَ مُقَيَّدَةٌ بِهَا بِخِلَافِ الْمُقَيَّدَةِ بِالْمَغْصُوبِ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ يَخْلُفُهُ. وَتَصِحُّ أَيْضًا بِدَيْنٍ خَاصٍّ فَصَارَتْ الْحَوَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ، وَحُكْمُهَا أَنْ لَا يَمْلِكَ الْمُحِيلُ مُطَالَبَةَ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَلَا الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ دَفْعَهَا لِلْمُحِيلِ، مَعَ أَنَّ الْمُحْتَالَ أُسْوَةٌ لِغُرَمَاءِ الْمُحِيلِ بَعْدَ مَوْتِهِ، ــ [رد المحتار] الدَّيْنِ أَيْ وَكِّلْهُ نَهْرٌ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ فِيهِ نَوْعَ مُخَالَفَةٍ لِلظَّاهِرِ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا فِي الْمِنَحِ. وَأَفَادَ فِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ أَنَّ الْمُحِيلَ لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ هَذِهِ الْحَوَالَةِ لِأَنَّهَا صَحَّتْ مُحْتَمِلَةً أَنْ تَكُونَ بِمَالٍ هُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَأَنْ تَكُونَ تَوْكِيلًا فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهَا بِالِاحْتِمَالِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَا لَهُ) الْأَظْهَرُ أَنَّ مَا مَوْصُولَةٌ أَوْ مَوْصُوفَةٌ وَاللَّامَ جَارَّةٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ مَجْرُورَةٌ بِكَسْرَةِ اللَّامِ (قَوْلُهُ: وَدِيعَةً) الْمُرَادُ بِهَا الْأَمَانَةُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ قَالَ ط: فَيَعُمُّ الْعَارِيَّةَ وَالْمَوْهُوبَ إذَا تَرَاضَيَا عَلَى رَدِّهِ أَوْ قَضَى الْقَاضِي بِهِ وَالْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ صَحَّتْ) لِأَنَّهُ أَقْدَرُ عَلَى الْقَضَاءِ لِتَيَسُّرِ مَا يَقْضِي بِهِ وَحُضُورِهِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ) قَيَّدَ بِهَلَاكِ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَوْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِدَيْنٍ ثُمَّ ارْتَفَعَ ذَلِكَ الدَّيْنُ لَمْ تَبْطُلْ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ بَحْرٌ وَيَأْتِي بَعْضُهُ (قَوْلُهُ: بَرِئَ الْمُودِعُ) وَيَثْبُتُ الْهَلَاكُ بِقَوْلِهِ نَهْرٌ وَاسْتِحْقَاقُ الْوَدِيعَةِ مُبْطِلٌ لِلْحَوَالَةِ كَهَلَاكِهَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ لَمْ يُعْطِ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْوَدِيعَةَ وَإِنَّمَا قَضَى مِنْ مَالِهِ كَانَ مُتَطَوِّعًا قِيَاسًا لَا اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ وَهَبَ الْمُحْتَالُ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ صَحَّ التَّمْلِيكُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ حَقٌّ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا كَانَ لَهُ حَقٌّ أَنْ يُمَلِّكَهَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَعَادَ الدَّيْنُ عَلَى الْمُحِيلِ) لِأَنَّهُ تَوِيَ حَقُّهُ، وَأَمَّا مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ التَّوَى بِوَجْهَيْنِ عِنْدَهُ وَثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ عِنْدَهُمَا فَفِي الْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ فَلَا يَرِدُ شَيْءٌ بِهَذَا الْوَجْهِ الرَّابِعِ يَعْقُوبِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مِثْلَهُ يَخْلُفُهُ) أَرَادَ بِالْمِثْلِ الْبَدَلَ لِيَشْمَلَ الْقِيَمِيَّ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَإِذَا هَلَكَ الْمَغْصُوبُ الْمُحَالُ بِهِ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ وَلَا يَبْرَأُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ الْعَيْنِ فَإِنْ عَجَزَ رَدَّ الْمِثْلَ أَوْ الْقِيمَةَ، فَإِذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَا يَبْرَأُ لَهُ خَلَفًا وَالْفَوَاتُ إلَى خَلَفٍ كَلَا فَوَاتٍ، فَبَقِيَتْ مُتَعَلِّقَةً بِخَلَفِهِ فَيُرَدُّ خَلَفُهُ عَلَى الْمُحْتَالِ. اهـ. فَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْمَغْصُوبُ بَطَلَتْ لِعَدَمِ مَا يَخْلُفُهُ كَمَا فِي الدُّرَرِ. (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ أَيْضًا بِدَيْنٍ خَاصٍّ) بِأَنْ يُحِيلَهُ بِدَيْنِهِ الَّذِي لَهُ عَلَى فُلَانٍ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَتْحٌ وَفِي الْخُلَاصَةِ عَنْ التَّجْرِيدِ لَوْ كَانَ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَحَالَ بِهِ مُطْلَقًا وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْحَوَالَةِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِمَّا عَلَيْهِ فَالْحَوَالَةُ جَائِزَةٌ وَدَيْنُ الْمُحِيلِ بِحَالِهِ وَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِهِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَا تَكُونُ مُقَيَّدَةً مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى الدَّيْنِ (قَوْلُهُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ) أَيْ مُقَيَّدَةً بِعَيْنٍ أَمَانَةٍ أَوْ مَغْصُوبَةٍ أَوْ بِدَيْنٍ خَاصٍّ (قَوْلُهُ وَحُكْمُهَا. . . إلَخْ) أَيْ حُكْمُ الْمُقَيَّدَةِ فِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ أَنْ لَا يَمْلِكَ الْمُحِيلُ مُطَالَبَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْعَيْنِ وَلَا بِذَلِكَ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَمَّا قُيِّدَتْ بِهَا تَعَلَّقَ حَقُّ الطَّالِبِ بِهِ، وَهُوَ اسْتِيفَاءُ دَيْنِهِ مِنْهُ عَلَى مِثَالِ الرَّهْنِ، وَأَخْذُ الْمُحِيلِ يُبْطِلُ هَذَا الْحَقَّ فَلَا يَجُوزُ، فَلَوْ دَفَعَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْعَيْنَ أَوْ الدَّيْنَ إلَى الْمُحِيلِ ضَمِنَهُ لِلطَّالِبِ لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُحْتَالِ، كَمَا إذَا اسْتَهْلَكَ الرَّهْنَ أَحَدٌ يَضْمَنُهُ لِلْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْمُحْتَالَ. . . إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْأَمْوَالَ إذَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْمُحْتَالِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ الْمُحْتَالُ أُسْوَةً لِغُرَمَاءِ الْمُحِيلِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا فِي الرَّهْنِ مَعَ أَنَّهُ أُسْوَةٌ لَهُمْ الْعَيْنَ الَّتِي بِيَدِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحِيلِ وَالدَّيْنَ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِرْ مَمْلُوكًا لِلْمُحَالِ بِعَقْدِ الْحَوَالَةِ لَا يَدًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا رَقَبَةً لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مَا وُضِعَتْ لِلتَّمْلِيكِ بَلْ لِلنَّقْلِ فَيَكُونُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، وَأَمَّا الْمُرْتَهِنُ فَمَلَكَ الْمَرْهُونَ يَدًا وَحَبْسًا، فَيَثْبُتُ لَهُ نَوْعُ اخْتِصَاصٍ بِالْمَرْهُونِ شَرْعًا لَمْ يَثْبُتْ لِغَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ لِغَيْرِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ اهـ دُرَرٌ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَإِذَا قُسِّمَ الدَّيْنُ بَيْنَ غُرَمَاءِ الْمُحِيلِ لَا يَرْجِعُ الْمُحْتَالُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِحِصَّةِ الْغُرَمَاءِ لِاسْتِحْقَاقِ الدَّيْنِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، وَلَوْ مَاتَ الْمُحِيلُ وَلَهُ وَرَثَةٌ لَا غُرَمَاءُ اسْتَظْهَرَ فِي الْبَحْرِ، وَأَقَرَّهُ مَنْ بَعْدَهُ أَنَّ الدَّيْنَ الْمُحَالَ بِهِ

стр. 3081

بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ كَمَا بَسَطَهُ خُسْرو وَغَيْرُهُ. (بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ يُحِيلَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ غَرِيمًا لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (بَطَلَ وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ يَحْتَالَ بِالثَّمَنِ صَحَّ) لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُلَائِمٌ كَشَرْطِ الْجَوْدَةِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ. ــ [رد المحتار] قَبْلَ قَبْضِ الْمُحْتَالِ يُقَسَّمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ بِمَعْنَى أَنَّ لَهُمْ الْمُطَالَبَةَ بِهِ دُونَ الْمُحْتَالِ فَيُضَمُّ إلَى تَرِكَتِهِ اهـ. وَحِينَئِذٍ فَيَتْبَعُ الْمُحْتَالُ التَّرِكَةَ ط. [تَنْبِيهٌ] مَا ذُكِرَ مِنْ الْقِسْمَةِ وَكَوْنِ الْمُحْتَالِ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ يُعْلَمُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّ الْحَوَالَةَ الْمُطْلَقَةَ كَذَلِكَ، لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ، وَصَرَّحَ فِي الْحَاوِي بِبُطْلَانِ الْحَوَالَةِ بِمَوْتِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَقَدَّمْنَا عَنْ الْكَافِي أَنَّ مَا بَقِيَ لِلْمُحْتَالِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُحِيلِ، وَأَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُحِيلُ مَدْيُونًا فَمَا قَبَضَهُ الْمُحْتَالُ فَهُوَ لَهُ وَمَا بَقِيَ يُقَسَّمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ) أَيْ فَيَمْلِكُ الْمُحِيلُ الْمُطَالَبَةَ قَالَ فِي الْفَتْحِ: هَذَا مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ لَا يَمْلِكُ الْمُحِيلُ مُطَالَبَةَ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بِالْعَيْنِ الْمُحَالِ بِهِ وَالدَّيْنِ، وَالْمُطْلَقَةُ هِيَ أَنْ يَقُولَ الْمُحِيلُ لِلطَّالِبِ أَحَلْتُك بِالْأَلْفِ الَّتِي لَك عَلَى هَذَا الرَّجُلِ وَلَمْ يَقُلْ لِيُؤَدِّيَهَا مِنْ الْمَالِ الَّذِي عَلَيْهِ، فَلَوْ لَهُ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ أَوْ مَغْصُوبَةٌ أَوْ دَيْنٌ كَانَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِلْمُحْتَالِ بِذَلِكَ الدَّيْنِ أَوْ الْعَيْنِ لِوَقْعِهَا مُطْلَقَةً عَنْهُ، بَلْ بِذِمَّةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَفِي الذِّمَّةِ سَعَةٌ فَيَأْخُذُ دَيْنَهُ أَوْ عَيْنَهُ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ، وَمِنْ الْمُطْلَقَةِ أَنْ يُحِيلَ عَلَى رَجُلٍ لَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ وَلَا عَلَيْهِ شَيْءٌ وَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُقَيَّدَةِ أَنَّهُ فِي الْمُقَيَّدَةِ انْقَطَعَتْ مُطَالَبَةُ الْمُحِيلِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، فَإِنْ بَطَلَ الدَّيْنُ فِي الْمُقَيَّدَةِ وَتَبَيَّنَ بَرَاءَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي قُيِّدَتْ بِهِ الْحَوَالَةُ بَطَلَتْ، مِثْلُ أَنْ يُحِيلَ الْبَائِعُ رَجُلًا عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ أَوْ ظَهَرَ حُرًّا، فَتَبْطُلُ وَلِلْمُحَالِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ بِدَيْنِهِ، وَكَذَا لَوْ قُيِّدَ بِوَدِيعَةٍ، فَهَلَكَتْ عِنْدَ الْمُودِعِ، وَأَمَّا إذَا سَقَطَ الدَّيْنُ الَّذِي قُيِّدَتْ بِهِ الْحَوَالَةُ بِأَمْرٍ عَارِضٍ وَلَمْ تَتَبَيَّنْ بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ مِنْهُ فَلَا تَبْطُلُ، مِثْلُ أَنْ يَحْتَالَ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ فَهَلَكَ الْمَبِيعُ عِنْدَهُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْمُشْتَرِي سَقَطَ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي، وَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ وَلَكِنَّهُ إذَا أَدَّى رَجَعَ عَلَى الْمُحِيلِ بِمَا أَدَّى لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِأَمْرِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُطْلَقَةً فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِحَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ، وَلَا تَنْقَطِعُ فِيهَا مُطَالَبَةُ الْمُحِيلِ عَنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَ، فَإِذَا أَدَّى سَقَطَ مَا عَلَيْهِ قِصَاصًا، وَلَوْ تَبَيَّنَ بَرَاءَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ وَلَا تَبْطُلُ أَيْضًا، وَلَوْ أَنَّ الْمُحَالَ أَبْرَأَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ، وَلَا يَرْجِعُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ إسْقَاطٌ لَا تَمْلِيكٌ، وَإِنْ وَهَبَهُ لَهُ احْتَاجَ إلَى الْقَبُولِ، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ لِأَنَّهُ مَلَكَ مَا فِي ذِمَّتِهِ بِالْهِبَةِ فَصَارَ كَمَا لَوْ مَلَكَهُ بِالْأَدَاءِ وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْمُحِيلُ فَوَرِثَهُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْإِرْثِ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيهَا قَالَ فِي الْبَحْرِ وَقَدْ وَقَعَتْ حَادِثَةُ الْفَتْوَى فِي الْمَدْيُونِ إذَا بَاعَ شَيْئًا مِنْ دَائِنِهِ بِمِثْلِ الدَّيْنِ، ثُمَّ أَحَالَ عَلَيْهِ بِنَظِيرِ الثَّمَنِ أَوْ بِالثَّمَنِ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا: فَأَجَبْت: إذَا وَقَعَ بِنَظِيرِهِ صَحَّتْ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُقَيَّدْ بِالثَّمَنِ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا دَيْنٌ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَقَعَتْ بِالثَّمَنِ فَهِيَ مُقَيَّدَةٌ بِالدَّيْنِ، وَهُوَ مُسْتَحَقٌّ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ لِوُقُوعِ الْمُقَاصَّةِ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الدَّيْنَ إذَا اُسْتُحِقَّ لِلْغَيْرِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ: أَيْ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَمْ يَسْقُطْ بِأَمْرٍ عَارِضٍ بَعْدَ الْحَوَالَةِ بَلْ تَبَيَّنَ بَرَاءَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْهُ بِأَمْرٍ سَابِقٍ. (قَوْلُهُ بَطَلَ) أَيْ الْبَيْعُ: أَيْ فَسَدَ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَفِيهِ نَفْعٌ لِلْبَائِعِ دُرَرٌ، أَيْ وَبَطَلَتْ الْحَوَالَةُ الَّتِي فِي ضِمْنِهِ ط. قُلْت وَوَجْهُ النَّفْعِ أَنَّ فِيهِ دَفْعَ مُطَالَبَةِ غَرِيمِهِ لَهُ وَتَسْلِيطِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُلَائِمٌ) لِأَنَّهُ يُؤَكِّدُ مُوجِبَ الْعَقْدِ، إذْ الْحَوَالَةُ فِي الْعَادَةِ تَكُونُ عَلَى الْمَلِيءِ وَالْأَحْسَنُ قَضَاءً فَصَارَ كَشَرْطِ الْجَوْدَةِ دُرَرٌ. قُلْت: وَحَاصِلُهُ أَنَّ فِي هَذَا الشَّرْطِ تَعْجِيلُ اقْتِضَائِهِ الثَّمَنَ فِي زَعْمِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ) لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ

стр. 3082

أَدَّى الْمَالَ فِي الْحَوَالَةِ الْفَاسِدَةِ فَهُوَ الْخِيَارُ: إنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى) الْمُحْتَالِ (الْقَابِضِ، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمُحِيلِ) وَكَذَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَرَدَ الِاسْتِحْقَاقُ بَزَّازِيَّةٌ وَفِيهَا: وَمِنْ صُوَرِ فَسَادِ الْحَوَالَةِ مَا لَوْ شُرِطَ فِيهَا الْإِعْطَاءُ مِنْ ثَمَنِ دَارِ الْمُحِيلِ مَثَلًا لِعَجْزِهِ عَنْ الْوَفَاءِ بِالْمُلْتَزَمِ. نَعَمْ لَوْ أَجَازَ جَازَ كَمَا لَوْ قَبِلَهَا الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ بِشَرْطِ الْإِعْطَاءِ مِنْ ثَمَنِ دَارِهِ، وَلَكِنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ، وَلَوْ بَاعَ يُجْبَرُ عَلَى الْأَدَاءِ. (وَلَا يَصِحُّ تَأْجِيلُ عَقْدِهَا) فَلَوْ قَالَ ضَمِنْت بِمَا لَك عَلَى فُلَانٍ عَلَى أَنْ أُحِيلَك بِهِ عَلَى فُلَانٍ إلَى شَهْرٍ انْصَرَفَ التَّأْجِيلُ إلَى الدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَأْجِيلُ عَقْدِ الْحَوَالَةِ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ. ــ [رد المحتار] بِالثَّمَنِ قَبْلَ الْحَوَالَةِ وَبَعْدَهَا وَاحِدٌ وَهُوَ الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ فِي الْحَوَالَةِ الْفَاسِدَةِ) كَالصُّوَرِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الْمُؤَدِّي وَهُوَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَرَدَ الِاسْتِحْقَاقُ) أَيْ اسْتِحْقَاقُ الْمَبِيعِ الَّذِي أُحِيلَ بِثَمَنِهِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ: وَعَلَى هَذَا إذَا بَاعَ الْآجِرُ الْمُسْتَأْجَرَ وَأَحَالَ الْمُسْتَأْجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ قَدْ أَدَّى الثَّمَنَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ: إنْ شَاءَ رَجَعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ الْمُحِيلِ، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْقَابِضِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ شُرِطَ فِيهَا الْإِعْطَاءُ. . . إلَخْ) صَادِقٌ بِمَا إذَا وَقَعَ الشَّرْطُ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ أَوْ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ عَلَيْهِ، فَافْهَمْ وَهِيَ مِنْ قِسْمِ الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَدْخَلَ بِهِ الْأَجْنَبِيَّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ط (قَوْلُهُ: لِعَجْزِهِ عَنْ الْوَفَاءِ) عِلَّةٌ لِلْفَسَادِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ غَيْرُ مُلَائِمٍ (قَوْله: نَعَمْ لَوْ أَجَازَ) أَيْ الْمُحِيلُ بَيْعَ دَارِهِ بِأَنْ أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ لِوُجُودِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْبَيْعِ وَالْأَدَاءِ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْمَسْأَلَةَ بِدُونِ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ نَحْوِ صَفْحَةٍ مَا نَصُّهُ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ احْتَالَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ مِنْ ثَمَنِ دَارِ الْمُحِيلِ، وَقَدْ كَانَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ حَتَّى جَازَتْ الْحَوَالَةُ لَا يُجْبَرُ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَدَاءِ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ إنْ كَانَ الْبَيْعُ مَشْرُوطًا فِي الْحَوَالَةِ كَمَا فِي الرَّهْنِ، وَإِنَّمَا أَعَدْنَا الْمَسْأَلَةَ لِأَنَّهُ تَوْفِيقٌ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ. اهـ. وَمُفَادُهُ أَنَّهُ يُجْبَرُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَفِي بَعْضِهَا لَا يُجْبَرُ، وَالتَّوْفِيقُ أَنَّهُ إنْ قَبِلَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ مِنْ الْمُحِيلِ بِشَرْطِ بَيْعِ دَارِ الْمُحِيلِ لِيُؤَدِّيَ الْمَالَ مِنْ ثَمَنِهَا صَحَّتْ الْحَوَالَةُ وَالشَّرْطُ، كَمَا لَوْ شَرَطَ الْمُرْتَهِنُ بَيْعَ الرَّهْنِ إذَا لَمْ يُؤَدِّ الرَّاهِنُ الْمَالَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ عَنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَبِلَهَا. . . إلَخْ) وَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ قَادِرٌ عَلَى الْوَفَاءِ بِمَا الْتَزَمَ (قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ) لِعَدَمِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ قَبْلَ الْبَيْعِ دُرَرٌ. وَعِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ أَوَّلًا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ دَارِهِ، كَمَا إذَا كَانَ قَبُولُهَا بِشَرْطِ الْإِعْطَاءِ عِنْدَ الْحَصَادِ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِعْطَاءِ قَبْلَ الْأَجَلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ يُجْبَرُ عَلَى الْأَدَاءِ) لِتَحَقُّقِ الْوُجُوبِ دُرَرٌ. (قَوْلُهُ عَلَى أَنْ أُحِيلَك بِهِ عَلَى فُلَانٍ) فَإِنْ أَحَالَهُ وَقَبِلَ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ بَرِئَ الْكَفِيلُ عَنْ الضَّمَانِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ فُلَانٌ فَالْكَفِيلُ عَلَى ضَمَانِهِ، وَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ لَمْ يُطَالَبْ بِالْمَالِ حَتَّى يَمْضِيَ شَهْرٌ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ وَوَجْهُ قَوْلِهِ: لَمْ يُطَالَبْ. . . إلَخْ أَنَّهُ بِمَوْتِ فُلَانٍ لَمْ تَبْقَ الْحَوَالَةُ مُمْكِنَةً، وَقَدْ رَضِيَ الطَّالِبُ بِتَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ إلَى شَهْرٍ فَبَقِيَ الْأَجَلُ لِلْكَفِيلِ فَلَا يُطَالَبُ قَبْلَهُ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا لَمْ يَقْبَلْ فُلَانٌ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي. مَطْلَبٌ فِي تَأْجِيلِ الْحَوَالَةِ (قَوْلُهُ: انْصَرَفَ التَّأْجِيلُ إلَى الدَّيْنِ. . . إلَخْ) أَيْ فَلَا يُطَالَبُ فُلَانٌ إلَّا بَعْدَ الشَّهْرِ، وَلَوْ انْصَرَفَ التَّأْجِيلُ إلَى الْعَقْدِ يَصِيرُ الْمَعْنَى عَلَى أَنْ أُحِيلَك حَوَالَةً مُقَيَّدَةً بِشَهْرٍ، وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ يُنَافِي انْتِقَالَ الدَّيْنِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْفَتْحِ تَنْقَسِمُ الْحَوَالَةُ الْمُطْلَقَةُ إلَى حَالَّةٍ وَمُؤَجَّلَةٍ فَالْحَالَّةُ أَنْ يُحِيلَ الطَّالِبُ بِأَلْفٍ هِيَ عَلَى الْمُحِيلِ حَالَّةٌ فَتَكُونُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ حَالَّةً لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لِتَحْوِيلِ الدَّيْنِ، فَيَتَحَوَّلُ بِصِفَتِهِ الَّتِي عَلَى الْأَصِيلِ وَالْمُؤَجَّلَةُ أَنْ تَكُونَ الْأَلْفُ إلَى سَنَةٍ فَأَحَالَ بِهَا إلَى سَنَةٍ، وَلَوْ أَبْهَمَهَا لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ وَقَالُوا يَنْبَغِي أَنْ تَثْبُتَ مُؤَجَّلَةً كَمَا فِي الْكَفَالَةِ، فَلَوْ مَاتَ

стр. 3083

وَكَرِهْت السَّفْتَجَةُ) بِضَمِّ السِّينِ وَتُفْتَحُ وَفَتْحِ التَّاءِ، وَهِيَ إقْرَاضٌ لِسُقُوطِ خَطَرِ الطَّرِيقِ، فَكَأَنَّهُ أَحَالَ الْخَطَرَ الْمُتَوَقَّعَ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ فَكَانَ فِي مَعْنَى الْحَوَالَةِ وَقَالُوا: إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَنْفَعَةُ مَشْرُوطَةً وَلَا مُتَعَارَفَةً فَلَا بَأْسَ. [فَرْعٌ] فِي النَّهْرِ وَالْبَحْرِ عَنْ صَرْفِ الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ أَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ وَهَبَ مِنْهُ الزَّائِدُ لَمْ يَجُزْهُ مَشَاعٌ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ. (وَلَوْ تَوَكَّلَ الْمُحِيلُ عَلَى الْمُحْتَالِ بِقَبْضِ دَيْنِ الْحَوَالَةِ ــ [رد المحتار] الْمُحِيلُ بَقِيَ الْأَجَلُ لَا لَوْ مَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ؛ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ الْأَجَلِ بِمَوْتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَتْرُك وَفَاءً رَجَعَ الطَّالِبُ عَلَى الْمُحِيلِ إلَى أَجَلِهِ لِأَنَّ الْأَجَلَ سَقَطَ حُكْمًا لِلْحَوَالَةِ، وَقَدْ انْتَقَضَتْ بِالتَّوَى فَيَنْتَقِضُ مَا فِي ضِمْنِهَا، كَمَا لَوْ بَاعَ الْمَدْيُونُ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ عَبْدًا مِنْ الطَّالِبِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ عَادَ الْأَجَلُ. اهـ. مُلَخَّصًا وَقَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ قَبِلَهَا إلَى الْحَصَادِ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِعْطَاءِ قَبْلَهُ، فَأَفَادَ صِحَّةَ التَّأْجِيلِ مَعَ الْجَهَالَةِ الْقَرِيبَةِ، وَقَدَّمْنَا التَّصْرِيحَ بِهِ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ وَشَمَلَ التَّأْجِيلُ الْقَرْضَ فَيَصِحُّ هُنَا فَفِي كَافِي الْحَاكِمِ مَا حَاصِلُهُ: لَوْ كَانَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو أَلْفٌ قَرْضٌ لِعَمْرٍو وَعَلَى بَكْرٍ أَلْفٌ قَرْضٌ فَأَحَالَ عَمْرٌو زَيْدًا بِالْأَلْفِ عَلَى بَكْرٍ إلَى سَنَةٍ جَازَ، وَلَيْسَ لِعَمْرٍو أَنْ يَأْخُذَ بِكْرًا بِهَا وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِنْهَا أَوْ وَهَبَهَا لَهُ لَمْ يَجُزْ اهـ. [مطلب فِي السَّفْتَجَة] ِ وَهِيَ الْبُولِيصَةُ (قَوْلُهُ وَكَرِهْت السَّفْتَجَةَ) وَاحِدَةُ السَّفَاتِجِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، أَصْلُهُ سُفْتَةٌ: وَهُوَ الشَّيْءُ الْمُحْكَمُ، سُمِّيَ هَذَا الْقَرْضُ بِهِ لِإِحْكَامِ أَمْرِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: بِضَمِّ السِّينِ) أَيْ وَسُكُونِ الْفَاءِ كَمَا فِي ط عَنْ الْوَالِي (قَوْلُهُ وَهِيَ إقْرَاضٌ إلَخْ) وَصُورَتُهَا أَنْ يَدْفَعَ إلَى تَاجِرٍ مَالًا قَرْضًا لِيَدْفَعَهُ إلَى صَدِيقِهِ، وَإِنَّمَا يَدْفَعُهُ قَرْضًا لَا أَمَانَةً لِيَسْتَفِيدَ بِهِ سُقُوطَ خَطَرِ الطَّرِيقِ وَقِيلَ هِيَ أَنْ يُقْرِضَ إنْسَانًا لِيَقْضِيَهُ الْمُسْتَقْرِضُ فِي بَلَدٍ يُرِيدُهُ الْمُقْرِضُ لِيَسْتَفِيدَ بِهِ سُقُوطَ خَطَرِ الطَّرِيقِ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ أَحَالَ. . . إلَخْ) بَيَانٌ لِمُنَاسَبَةِ الْمَسْأَلَةِ بِكِتَابِ الْحَوَالَةِ اهـ ح. وَفِي نَظْمِ الْكَنْزِ لِابْنِ الْفَصِيحِ: وَكَرِهْت سَفَاتِجَ الطَّرِيقِ وَهِيَ إحَالَةٌ عَلَى التَّحْقِيقِ قَالَ شَارِحُهُ الْمَقْدِسِيَّ لِأَنَّهُ يُحِيلُ صَدِيقَهُ عَلَيْهِ أَوْ مَنْ يَكْتُبُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَقَالُوا. . . إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ إنَاطَةَ الْكَرَاهَةِ بِجَرِّ النَّفْعِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مَشْرُوطًا أَوْ لَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَقِيلَ إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَنْفَعَةُ مَشْرُوطَةً فَلَا بَأْسَ بِهِ اهـ وَجَزَمَ بِهَذَا الْقِيلِ فِي الصُّغْرَى وَالْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ وَالْكِفَايَةِ لِلْبَيْهَقِيِّ وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى فِي صَرْفِ الْبَزَّازِيَّةِ اهـ وَظَاهِرُ الْفَتْحِ اعْتِمَادُهُ أَيْضًا، حَيْثُ قَالَ: وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَغَيْرِهَا: إنْ كَانَ السُّفْتَجُ مَشْرُوطًا فِي الْقَرْضِ فَهُوَ حَرَامٌ، وَالْقَرْضُ بِهَذَا الشَّرْطِ فَاسِدٌ وَإِلَّا جَازَ. وَصُورَةُ الشَّرْطِ كَمَا فِي الْوَاقِعَاتِ: رَجُلٌ أَقْرَضَ رَجُلًا مَالًا عَلَى أَنْ يَكْتُبَ لَهُ بِهَا إلَى بَلَدِ كَذَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ أَقْرَضَهُ بِلَا شَرْطٍ وَكَتَبَ جَازَ. وَكَذَا لَوْ قَالَ اُكْتُبْ لِي سَفْتَجَةً إلَى مَوْضِعِ كَذَا عَلَى أَنْ أُعْطِيَك هُنَا فَلَا خَيْرَ فِيهِ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَضَاهُ أَحْسَنَ مِمَّا عَلَيْهِ لَا يُكْرَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا، قَالُوا: إنَّمَا يَحِلُّ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عُرْفٌ ظَاهِرٌ فَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ أَنَّ ذَلِكَ يُفْعَلُ كَذَلِكَ فَلَا. اهـ. [فَرْعٌ لَوْ أَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ وَهَبَ مِنْهُ الزَّائِدَ] (قَوْلُهُ فَرْعٌ. . . إلَخْ) ذَكَرَهُ اسْتِطْرَادًا نَعَمْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مَا لَهُ مُنَاسَبَةٌ هُنَا. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ لَوْ قَضَى أَجْوَدَ مِمَّا اسْتَقْرَضَ يَحِلُّ بِلَا شَرْطٍ، وَلَوْ قَضَى أَزْيَدَ فِيهِ تَفْصِيلٌ. . . إلَخْ، وَقَدَّمْنَا فِي فَصْلِ الْقَرْضِ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّ الزِّيَادَةَ إذَا كَانَتْ تَجْرِي بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ، أَيْ بِأَنْ كَانَتْ تَظْهَرُ فِي مِيزَانٍ دُونَ مِيزَانٍ جَازَ كَالدَّانَقِ فِي الْمِائَةِ، بِخِلَافِ قَدْرِ دِرْهَمٍ، وَإِنْ لَمْ تَجْرِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ صَاحِبُهَا بِهَا تُرَدُّ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَلِمَ وَأَعْطَاهَا اخْتِيَارًا،

стр. 3084

لَمْ يَصِحَّ) . وَلَوْ شَرَطَ الْمُحْتَالُ الضَّمَانَ عَلَى الْمُحِيلِ صَحَّ وَيُطَالِبُ أَيًّا شَاءَ الْحَوَالَةَ بِشَرْطِ عَدَمِ بَرَاءَةِ الْمُحِيلِ كَفَالَةٌ خَانِيَّةٌ وَفِيهَا عَنْ الثَّانِي: لَوْ غَابَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَاءَ الْمُحَالُ وَادَّعَى جُحُودَهُ الْمَالَ لَمْ يُصَدَّقْ وَإِنْ بَرْهَنَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ غَائِبٌ، فَلَوْ حَاضِرًا وَجَحَدَ الْحَوَالَةَ وَلَا بَيِّنَةَ كَانَ الْقَوْلُ لَهُ وَجُعِلَ جُحُودُهُ فَسْخًا. [فَرْعٌ] الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ إذَا احْتَالَ بِمَالِ الْيَتِيمِ فَإِنْ كَانَ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ بِأَنْ كَانَ الثَّانِي أَمْلَأَ صَحَّ سِرَاجِيَّةٌ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ كَمَا فِي مُضَارَبَةِ الْجَوْهَرَةِ. قُلْت: وَمُفَادُهُمَا عَدَمُ الْجَوَازِ لَوْ تَسَاوَيَا أَوْ تَقَارَبَا، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْوَجْهُ لَهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ اشْتِغَالٌ بِمَا لَا يُفِيدُ، وَالْعُقُودُ إنَّمَا شُرِعَتْ لِلْفَائِدَةِ. كِتَابُ الْقَضَاءِ لَمَّا كَانَ أَكْثَرُ الْمُنَازَعَاتِ يَقَعُ فِي الدُّيُونِ وَالْبِيَاعَاتِ أَعْقَبَهَا بِمَا يَقْطَعُهَا (هُوَ) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ لُغَةً الْحُكْمُ ــ [رد المحتار] فَلَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ لَا يَضُرُّهَا التَّبْعِيضُ لَا تَجُوزُ لِأَنَّهَا هِبَةُ الْمَشَاعِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، وَلَوْ يَضُرُّهَا جَازَ وَتَكُونُ هِبَةَ الْمَشَاعِ فِيمَا يُقْسَمُ. اهـ. وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَضَاهُ مِثْلَ قَرْضِهِ ثُمَّ زَادَهُ دِرْهَمًا مَفْرُوزًا أَوْ أَكْثَرَ جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي الْقَرْضِ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَشْرُوطَةٍ تَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ. (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) لِكَوْنِ الْمُحِيلِ يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ لِيَسْتَفِيدَ الْإِبْرَاءَ الْمُؤَبَّدَ بَحْرٌ عِنْدَ قَوْلِهِ هِيَ نَقْلُ الدَّيْنِ ط وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ لَا يُجْبَرُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَلَى الدَّفْعِ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَوَالَةَ. . . إلَخْ) كَمَا أَنَّ الْكَفَالَةَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ حَوَالَةٌ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُلْتَقَى (قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَةَ) أَيْ وَحَلَفَ الْجَاحِدُ ط (قَوْلُهُ وَجُعِلَ جُحُودُهُ فَسْخًا) هِيَ مَسْأَلَةُ تَوَى الدَّيْنِ السَّابِقَةُ فِي الْمَتْنِ، وَمَرَّ أَنَّ الرُّجُوعَ إنَّمَا هُوَ لِأَنَّ بَرَاءَةَ الْمُحِيلِ مَشْرُوطَةٌ بِسَلَامَةِ حَقِّ الْمُحَالِ ط (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّ تَصَرُّفَهُمَا مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ النَّظَرِ. قَالَ فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَمِنْهُ مَا لَوْ احْتَالَ إلَى أَجَلٍ، وَكَذَا الْوَكِيلُ إذَا لَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِ الْمُوَكِّلُ ذَلِكَ. اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ لِكَوْنِهِ إبْرَاءً مُؤَقَّتًا فَيُعْتَبَرُ بِالْإِبْرَاءِ الْمُؤَبَّدِ، وَهَذَا إذَا كَانَ دَيْنًا وَرِثَهُ الصَّغِيرُ وَإِنْ وَجَبَ بِعَقْدِهِمَا جَازَ التَّأْجِيلُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ اهـ. (قَوْلُهُ قُلْت وَمُفَادُهُمَا) أَيْ مُفَادُ مَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ عَنْ الذَّخِيرَةِ ثُمَّ رَجَّحَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْقَضَاءِ] ِ تَرْجَمَ لَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِأَدَبِ الْقَاضِي، وَالْأَدَبُ الْخِصَالُ الْحَمِيدَةُ فَذَكَرَ مَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَفْعَلَهُ وَيَكُونَ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مِنْ الْأَدْبِ بِسُكُونِ الدَّالِ وَهُوَ الْجَمْعُ وَالدُّعَاءُ، وَهُوَ أَنْ تَجْمَعَ النَّاسَ، وَتَدْعُوَهُمْ إلَى طَعَامِك، يُقَالُ أَدَبَ يَأْدِبُ كَضَرَبَ يَضْرِبُ إذَا دَعَا إلَى طَعَامِهِ، سُمِّيَتْ بِهِ الْخِصَالُ الْحَمِيدَةُ؛ لِأَنَّهَا تَدْعُو إلَى الْخَيْرِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ: لَمَّا كَانَ إلَخْ) كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَالْفَتْحِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَضَاءِ الْحُكْمُ، وَحِينَئِذٍ فَكَانَ يَنْبَغِي إيرَادُهُ عَقِبَ الدَّعْوَى وَأَيْضًا كَانَ يَنْبَغِي بَيَانُ وَجْهِ التَّأْخِيرِ عَمَّا قَبْلَهُ، كَذَا قِيلَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: أَرَادُوا بَيَانَ مَنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ أَيْ الْحُكْمِ لِتَصِحَّ الدَّعْوَى عِنْدَهُ، فَلَا جَرَمَ أَنْ ذُكِرَ قَبْلَهَا وَلَا خَفَاءَ أَنَّ وَجْهَ التَّأْخِيرِ عَمَّا قَبْلَهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ أَنَّ أَكْثَرَ الْمُنَازَعَاتِ فِي الدُّيُونِ وَالْحَوَالَةِ الْمُطْلَقَةِ مُخْتَصَّةٌ بِهَا فَذُكِرَ بَعْدَهَا نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: لُغَةً الْحُكْمُ) وَأَصْلُهُ قَضَايَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَضَيْت إلَّا أَنَّ الْيَاءَ لَمَّا جَاءَتْ بَعْدَ الْأَلِفِ هُمِزَتْ، وَالْجَمْعُ الْأَقْضِيَةُ ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] أَيْ حَكَمَ وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْفَرَاغِ تَقُولُ: قَضَيْت حَاجَتِي وَضَرَبَهُ فَقَضَى عَلَيْهِ أَيْ قَتَلَهُ وَقَضَى نَحْبَهُ مَاتَ وَبِمَعْنَى الْأَدَاءِ وَالْإِنْهَاءِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى

стр. 3085

وَشَرْعًا (فَصْلُ الْخُصُومَاتِ وَقَطْعُ الْمُنَازَعَاتِ) وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا بُسِطَ فِي الْمُطَوَّلَاتِ. وَأَرْكَانُهُ سِتَّةٌ عَلَى مَا نَظَّمَهُ ابْنُ الْغَرْسِ بِقَوْلِهِ: أَطْرَافُ كُلِّ قَضِيَّةٍ حُكْمِيَّةٍ ... سِتٌّ يَلُوحُ بِعَدِّهَا التَّحْقِيقُ حُكْمُ ــ [رد المحتار] ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ﴾ [الحجر: ٦٦]- وَبِمَعْنَى الصُّنْعِ وَالتَّقْدِيرِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى - ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢]- وَمِنْهُ الْقَضَاءُ وَالْقَدْرُ بَحْرٌ مُلَخَّصًا عَنْ الصِّحَاحِ. (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا فَصْلُ الْخُصُومَاتِ إلَخْ) عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْمُحِيطِ وَلَا بُدَّ أَنْ يُزَادَ فِيهِ عَلَى وَجْهٍ خَاصٍّ، وَإِلَّا دَخَلَ فِيهِ نَحْوُ الصُّلْحِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) مِنْهُ قَوْلُ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٌ إنَّهُ إنْشَاءُ إلْزَامٍ فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ الْمُتَقَارِبَةِ فِيمَا يَقَعُ فِيهِ النِّزَاعُ لِمَصَالِحِ الدُّنْيَا، فَخَرَجَ الْقَضَاءُ عَلَى خِلَافِ الْإِجْمَاعِ وَمَا لَيْسَ بِحَادِثَةٍ، وَمَا كَانَ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَلَّامَةِ ابْنِ الْغَرْسِ إنَّهُ الْإِلْزَامُ فِي الظَّاهِرِ عَلَى صِيغَةٍ مُخْتَصَّةٍ بِأَمْرٍ ظُنَّ لُزُومُهُ فِي الْوَاقِعِ شَرْعًا قَالَ: فَالْمُرَادُ بِإِلْزَامٍ التَّقْرِيرُ التَّامُّ، وَفِي الظَّاهِرِ، فَصْلٌ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْإِلْزَامِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى خِطَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى صِيغَةٍ مُخْتَصَّةٍ أَيْ الشَّرْعِيَّةِ كَأَلْزَمْتُ وَقَضَيْت وَحَكَمْت وَأَنْفَذْتُ عَلَيْك الْقَضَاءَ وَبِأَمْرٍ ظُنَّ لُزُومُهُ إلَخْ فَصْلٌ عَنْ الْجَوْرِ، وَالتَّشَهِّي، وَمَعْنًى فِي الظَّاهِرِ أَيْ الصُّورَةُ الظَّاهِرَةُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْقَضَاءَ مُظْهِرٌ فِي التَّحْقِيقِ لِلْأَمْرِ الشَّرْعِيِّ، لَا مُثْبِتٌ خِلَافًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ مُثْبِتٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ بِنُفُوذِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ الشَّرْعِيَّ فِي مِثْلِهِ ثَابِتٌ تَقْدِيرًا وَالْقَضَاءُ يُقَرِّرُهُ فِي الظَّاهِرِ وَلَمْ يُثْبِتْ أَمْرًا لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ قَدْ يَعْتَبِرُ الْمَعْدُومَ مَوْجُودًا أَوْ الْمَوْجُودَ مَعْدُومًا كَوُجُودِ الدُّخُولِ حُكْمًا فِي إلْحَاقِ نَسَبِ وَلَدِ الْمَشْرِقِيَّةِ بِالْمَغْرِبِيِّ فَأَجْرَى الْمُمْكِنَ مَجْرَى الْوَاقِعِ لِئَلَّا يَهْلِكَ الْوَلَدُ بِانْتِفَاءِ نَسَبِهِ مَعَ وُجُودِ الْعَقْدِ الْمُفْضِي إلَى ثُبُوتِهِ اهـ مُلَخَّصًا وَتَمَامُهُ فِي رِسَالَتِهِ (قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُهُ سِتَّةٌ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَضَاءِ الْحُكْمُ كَمَا مَرَّ، وَالْحَكَمُ أَحَدُ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ رُكْنًا لِنَفْسِهِ فَالْمُنَاسِبُ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ رُكْنَهُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَيَأْتِي بَيَانُهُ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا نَظَمَهُ) أَيْ مِنْ بَحْرِ الْكَامِلِ وَنِصْفُ الْبَيْتِ الثَّانِي الْحَاءُ مِنْ مَحْكُومٍ ط. (قَوْلُهُ: ابْنُ الْغَرْسِ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ الْعَلَّامَةُ أَبُو الْيُسْرِ بَدْرُ الدِّينِ مُحَمَّدُ الشَّهِيرُ بِابْنِ الْغَرْسِ لَهُ شَرْحٌ عَلَى الْبَيْتَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَهُوَ الرِّسَالَةُ الْمَشْهُورَةُ الْمُسَمَّاةُ الْفَوَاكِهُ الْبَدْرِيَّةُ فِي الْبَحْثِ عَنْ أَطْرَافِ الْقَضَايَا الْحُكْمِيَّةِ وَلَهُ الشَّرْحُ الْمَشْهُورُ عَلَى شَرْحِ الْعَقَائِدِ النَّسَفِيَّةِ لِلتَّفْتَازَانِيِ. (قَوْلُهُ: أَطْرَافُ كُلِّ قَضِيَّةٍ حُكْمِيَّةٍ) الْأَطْرَافُ جَمْعُ طَرَفٍ بِالتَّحْرِيكِ وَطَرَفُ الشَّيْءِ مُنْتَهَاهُ، وَقَضِيَّةُ أَصْلِهِ قَضَوِيَّةٌ بِيَاءِ النِّسْبَةِ إلَى الْقَضَاءِ حُذِفَتْ مِنْهُ الْوَاوُ بَعْدَ قَلْبِهَا أَلِفًا وَحُكْمِيَّةٌ صِفَةٌ مُخَصَّصَةٌ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ مِنْهَا الْحُكْمُ كَمَا مَرَّ وَالْمُرَادُ بِالْقَضِيَّةِ الْحَادِثَةِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا التَّخَاصُمُ كَدَعْوَى بَيْعٍ مَثَلًا فَرُكْنُهَا اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَيْهَا، وَلَا تَكُونُ قَضَوِيَّةً أَيْ مَنْسُوبَةً إلَى الْقَضَاءِ وَالْحُكْمِ أَيْ لَا تَكُونُ مَحَلًّا لِثُبُوتِ حَقِّ الْمُدَّعِي فِيهَا وَعَدَمِهِ إلَّا بِاسْتِجْمَاعِ هَذِهِ الشُّرُوطِ السِّتَّةِ الَّتِي هِيَ بِمَنْزِلَةِ أَطْرَافِ الشَّيْءِ الْمُحِيطَةِ بِهِ أَوْ أَطْرَافِ الْإِنْسَانِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: بِعَدِّهَا) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ مَصْدَرُ عَدَّ الشَّيْءَ يَعُدُّهُ أَحْصَى عِدَّةَ أَفْرَادِهِ، وَيَلُوحُ بِمَعْنَى يَظْهَرُ وَالتَّحْقِيقُ فَاعِلُهُ. (قَوْلُهُ: حُكْمُ) تَقَدَّمَ تَعْرِيفُهُ، وَعَلِمْت أَنَّهُ قَوْلِيٌّ وَفِعْلِيٌّ فَالْقَوْلِيُّ مِثْلُ أَلْزَمْت وَقَضَيْت مَثَلًا، وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لِمُعْتَمَدِهِ أَقِمْهُ وَاطْلُبْ الذَّهَبَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ ثَبَتَ عِنْدِي يَكْفِي، وَكَذَا ظَهَرَ عِنْدِي أَوْ عَلِمْت فَهَذَا كُلُّهُ حُكْمٌ فِي الْمُخْتَارِ زَادَ فِي الْخِزَانَةِ أَوْ أَشْهِدْ عَلَيْهِ، وَحَكَى فِي التَّتِمَّةِ الْخِلَافَ فِي الثُّبُوتِ، وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ حُكْمٌ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَذَكَرَ فِي الْفَوَاكِهِ الْبَدْرِيَّةِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَلَكِنَّ عُرْفَ الْمُشَرِّعِينَ وَالْمُوَثِّقِينَ الْآنَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ، وَلِذَا يُقَالُ: وَلَمَّا ثَبَتَ عِنْدَهُ حُكْمٌ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ وَقَعَ الثُّبُوتُ عَلَى مُقَدِّمَاتِ الْحُكْمِ كَقَوْلِ الْمُسَجِّلِ ثَبَتَ عِنْدَهُ جَرَيَانُ الْعَيْنِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ إلَى حِينِ الْبَيْعِ، فَلَيْسَ بِحُكْمٍ إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الدَّعْوَى الْحُكْمَ عَلَى الْبَائِعِ بِمِلْكِ الْمُشْتَرِي لِلْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ وَإِلَّا فَهُوَ حُكْمٌ وَتَمَامُهُ فِيهَا وَفِيهَا أَيْضًا.
следующие страницы →