← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ قَائِمًا وَ) مِنْ (صَوْمِهِ) مُفَادُهُ جَوَازُ تَقْلِيلِ الْأَكْلِ بِحَيْثُ يَضْعُفُ عَنْ الْفَرْضِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَجُزْ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ. قُلْت: وَفِي الْمُبْتَغَى بِالْغَيْنِ: الْفَرْضُ بِقَدْرِ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ الْهَلَاكُ وَيُمْكِنُ مَعَهُ الصَّلَاةُ قَائِمًا اهـ فَتَنَبَّهْ. (وَمُبَاحٌ إلَى الشِّبَعِ لِتَزِيدَ قُوَّتُهُ، وَحَرَامٌ) عَبَّرَ فِي الْخَانِيَّةِ بِيُكْرَهُ (وَهُوَ مَا فَوْقَهُ) أَيْ الشِّبَعِ وَهُوَ أَكْلُ طَعَامٍ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ أَفْسَدَ مَعِدَتَهُ، وَكَذَا فِي الشُّرْبِ قُهُسْتَانِيُّ (إلَّا أَنْ يَقْصِدَ قُوَّةَ صَوْمِ الْغَدِ أَوْ لِئَلَّا يَسْتَحِيَ ضَيْفُهُ) أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَلَا تَجُوزُ الرِّيَاضَةُ بِتَقْلِيلِ الْأَكْلِ حَتَّى يَضْعُفَ عَنْ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْوَاعِ الْفَوَاكِهِ وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ. وَاِتِّخَاذُ الْأَطْعِمَةِ سَرَفٌ، وَكَذَا وَضْعُ الْخُبْزِ فَوْقَ الْحَاجَةِ. ــ [رد المحتار] (قَوْلُهُ مُفَادُهُ إلَخْ) أَيْ مُفَادُ قَوْلِهِ وَمَأْجُورٌ عَلَيْهِ، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ وَبِهِ صَرَّحَ فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى فَيُفِيدُ جَوَازَ التَّرْكِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى) هُوَ مَا يَذْكُرُهُ قَرِيبًا حَيْثُ قَالَ: وَلَا تَجُوزُ الرِّيَاضَةُ بِتَقْلِيلِ الْأَكْلِ حَتَّى يَضْعُفَ عَنْ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يَجُزْ (قَوْلُهُ فَتَنَبَّهْ) إشَارَةٌ إلَى الْمُؤَاخَذَةِ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُلْتَقَى أَوَّلًا (قَوْلُهُ وَمُبَاحٌ) أَيْ لَا أَجْرَ وَلَا وِزْرَ فِيهِ، فَيُحَاسَبُ عَلَيْهِ حِسَابًا يَسِيرًا لَوْ مِنْ حِلٍّ، لِمَا جَاءَ: «أَنَّهُ يُحَاسَبُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ إلَّا ثَلَاثًا: خِرْقَةٌ تَسْتُرُ عَوْرَتَك، وَكِسْرَةٌ تَسُدُّ جَوْعَتَك، وَحَجَرٌ يَقِيكَ مِنْ الْحَرِّ وَالْقَرِّ» وَجَاءَ «حَسْبُ ابْنُ آدَمَ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ وَلَا يُلَامُ عَلَى كَفَافٍ» دُرٌّ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ إلَى الشِّبَعِ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِهَا: مَا يُغَذِّيهِ وَيُقَوِّي بَدَنَهُ قُهُسْتَانِيٌّ. (قَوْلُهُ وَحَرَامٌ) لِأَنَّهُ إضَاعَةٌ لِلْمَالِ وَإِمْرَاضٌ لِلنَّفْسِ: وَجَاءَ «مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ الْبَطْنِ، فَإِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ وَثُلُثٌ لِلْمَاءِ وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ، وَأَطْوَلُ النَّاسِ عَذَابًا أَكْثَرُهُمْ شِبَعًا» دُرٌّ مُنْتَقًى. [تَتِمَّةٌ] قَالَ فِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ: وَزَادَ بَعْضُهُمْ مَرْتَبَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ مَنْدُوبٌ، وَهُوَ مَا يُعِينُهُ عَلَى تَحْصِيلِ النَّوَافِلِ وَتَعْلِيمِ الْعِلْمِ وَتَعَلُّمِهِ. وَمَكْرُوهٌ: وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الشِّبَعِ قَلِيلًا وَلَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ وَرُتْبَةُ الْعَابِدِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْأَكْلِ الْمَنْدُوبِ وَالْمُبَاحِ وَيَنْوِي بِهِ أَنْ يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ فَيَكُونُ مُطِيعًا، وَلَا يَقْصِدُ بِهِ التَّلَذُّذَ وَالتَّنَعُّمَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ الْكَافِرِينَ بِأَكْلِهِمْ لِلتَّمَتُّعِ وَالتَّنَعُّمِ. وَقَالَ - ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ [محمد: ١٢]- وَقَالَ ﵊ «الْمُسْلِمُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا، وَتَخْصِيصُ السَّبْعَةِ لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّكْثِيرِ، قِيلَ هُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ ﵊ لِلْمُؤْمِنِ وَزُهْدِهِ فِي الدُّنْيَا وَلِلْكَافِرِ وَحِرْصِهِ عَلَيْهَا، فَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ بُلْغَةً وَقُوتًا وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ شَهْوَةً وَحِرْصًا طَلَبًا لِلَّذَّةِ، فَهَذَا يُشْبِعُهُ الْقَلِيلُ وَذَاكَ لَا يُشْبِعُهُ الْكَثِيرُ اهـ. (قَوْلُهُ عَبَّرَ فِي الْخَانِيَّةِ بِيُكْرَهُ) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ إسْرَافٌ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى - ﴿وَلا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف: ٣١]- وَهُوَ قَطْعِيُّ الثُّبُوتِ وَالدَّلَالَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَكْلُ طَعَامٍ إلَخْ) عَزَاهُ الْقُهُسْتَانِيُّ إلَى أَشْرِبَةِ الْكَرْمَانِيِّ وَغَيْرِهِ. قَالَ ط وَأَفَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالشِّبَعِ الَّذِي تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ مَا يُعَدُّ شِبَعًا شَرْعًا كَمَا إذَا أَكَلَ ثُلُثَ بَطْنِهِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّأْوِيلِ، فَإِنَّهُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إفْسَادُ مَعِدَتِهِ كَيْفَ يَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَوْ خَافَ الْمَرَضَ يَحِلُّ لَهُ الْإِفْطَارُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ إفْسَادٌ لَا يَحْصُلُ بِهِ زِيَادَةُ إضْرَارٍ تَأَمَّلْ، وَمَا ذُكِرَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَمَا أَفَادَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ أَوْ لِئَلَّا يَسْتَحِيَ ضَيْفُهُ) أَيْ الْحَاضِرُ مَعَهُ الْآتِي بَعْدَمَا أَكَلَ قَدْرَ حَاجَتِهِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) كَمَا إذَا أَكَلَ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ لِيَتَقَايَأَهُ قَالَ الْحَسَنُ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ: رَأَيْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَأْكُلُ أَلْوَانًا مِنْ الطَّعَامِ وَيُكْثِرُ ثُمَّ يَتَقَايَأُ وَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ خَانِيَّةٌ. (قَوْلُهُ عَنْ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ) أَيْ الْمَفْرُوضَةِ قَائِمًا فَلَوْ عَلَى وَجْهٍ لَا يُضْعِفُهُ فَمُبَاحٌ دُرٌّ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ) كَيْ لَا تَنْقُصَ دَرَجَتُهُ، وَيَدْخُلَ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى - ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ [الأحقاف: ٢٠]- وَالتَّصَدُّقُ بِالْفَضْلِ أَفْضَلُ تَكْثِيرًا لِلْحَسَنَاتِ دُرٌّ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ وَاِتِّخَاذُ الْأَطْعِمَةِ سَرَفٌ)

стр. 3782

وَسُنَّةُ الْأَكْلِ الْبَسْمَلَةُ أَوَّلَهُ وَالْحَمْدُ لَهُ آخِرَهُ، وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ، وَيُبْدَأُ بِالشَّبَابِ قَبْلَهُ وَبِالشُّيُوخِ بَعْدَهُ مُلْتَقًى (وَكُرِهَ لَحْمُ الْأَتَانِ) أَيْ الْحِمَارَةِ الْأَهْلِيَّةِ خِلَافًا لِمَالِكٍ (وَلَبَنُهَا وَ) لَبَنُ (الْجَلَّالَةِ) الَّتِي تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ (وَ) لَبَنُ (الرَّمَكَةِ) أَيْ الْفَرَسِ وَبَوْلُ الْإِبِلِ، وَأَجَازَهُ أَبُو يُوسُفَ لِلتَّدَاوِي (وَ) كُرِهَ (لَحْمُهُمَا) أَيْ لَحْمُ الْجَلَّالَةِ وَالرَّمَكَةِ، وَتُحْبَسُ الْجَلَّالَةُ حَتَّى يَذْهَبَ نَتَنُ لَحْمِهَا. وَقُدِّرَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِدَجَاجَةٍ وَأَرْبَعَةٍ لِشَاةٍ، وَعَشَرَةٍ لِإِبِلٍ وَبَقَرٍ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَلَوْ أَكَلَتْ النَّجَاسَةَ وَغَيْرَهَا بِحَيْثُ لَمْ يَنْتُنْ لَحْمُهَا ــ [رد المحتار] إلَّا إذَا قَصَدَ قُوَّةَ الطَّاعَةِ أَوْ دَعْوَةَ الْأَضْيَافِ قَوْمًا بَعْدَ قَوْمٍ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَسُنَّةُ الْأَكْلِ إلَخْ) فَإِنْ نَسِيَ الْبَسْمَلَةَ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ عَلَى أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ اخْتِيَارٌ، وَإِذَا قُلْتَ بِسْمِ اللَّهِ فَارْفَعْ صَوْتَك حَتَّى تُلَقِّنَ مَنْ مَعَك، وَلَا يَرْفَعُ بِالْحَمْدِ إلَّا أَنْ يَكُونُوا فَرَغُوا مِنْ الْأَكْلِ تَتَارْخَانِيَّةٌ، وَإِنَّمَا يُسَمِّي إذَا كَانَ الطَّعَامُ حَلَالًا وَيَحْمَدُ فِي آخِرِهِ كَيْفَمَا كَانَ قُنْيَةٌ ط. (قَوْلُهُ وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَهُ) لِنَفْيِ الْفَقْرِ وَلَا يَمْسَحُ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ لِيَبْقَى أَثَرُ الْغَسْلِ وَبَعْدَهُ لِنَفْيِ اللَّمَمِ وَيَمْسَحُهَا لِيَزُولَ أَثَرُ الطَّعَامِ، وَجَاءَ أَنَّهُ بَرَكَةُ الطَّعَامِ، وَلَا بَأْسَ بِهِ بِدَقِيقٍ، وَهَلْ غَسْلُ فَمِهِ لِلْأَكْلِ سُنَّةٌ كَغَسْلِ يَدِهِ، الْجَوَابُ لَا لَكِنْ يُكْرَهُ لِلْجُنُبِ قَبْلَهُ، بِخِلَافِ الْحَائِضِ دُرٌّ مُنْتَقًى، وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ وَيَبْدَأُ) أَيْ فِي الْغَسْلِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ بِالشَّبَابِ قَبْلَهُ) لِأَنَّهُمْ أَكْثَرُ أَكْلًا وَالشُّيُوخُ أَقَلُّ دُرٌّ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ وَبِالشُّيُوخِ بَعْدَهُ) لِحَدِيثِ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا» وَهَذَا مِنْ التَّوْقِيرِ ط. [تَتِمَّةٌ] يُكْرَهُ وَضْعُ الْمَمْلَحَةِ وَالْقَصْعَةِ عَلَى الْخُبْزِ وَمَسْحُ الْيَدِ أَوْ السِّكِّينِ بِهِ وَلَا يُعَلِّقُهُ بِالْخِوَانِ، وَلَا بَأْسَ بِالْأَكْلِ مُتَّكِئًا أَوْ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ فِي الْمُخْتَارِ، وَمِنْ الْإِسْرَافِ أَنْ يَأْكُلَ وَسَطَ الْخُبْزِ وَيَدَعَ حَوَاشِيَهُ أَوْ يَأْكُلَ مَا انْتَفَخَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ يَأْكُلُ مَا تَرَكَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا لَوْ اخْتَارَ رَغِيفًا دُونَ رَغِيفٍ. وَمِنْ إكْرَامِ الْخُبْزِ أَنْ لَا يَنْتَظِرَ الْإِدَامَ إذَا حَضَرَ، وَأَنْ لَا يَتْرُكَ لُقْمَةً سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّهُ إسْرَافٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَبْتَدِئَ بِهَا. وَمِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ وَسَطِ الْقَصْعَةِ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهَا، وَأَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ، بِخِلَافِ طَبَقٍ فِيهِ أَلْوَانُ الثِّمَارِ فَإِنَّهُ يَأْكُلُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ لِأَنَّهُ أَلْوَانٌ؛ بِكُلِّ ذَلِكَ وَرَدَ الْآثَارُ، وَيَبْسُطُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى، وَلَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ حَارًّا وَلَا يَشُمُّهُ. وَعَنْ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ النَّفْخُ فِي الطَّعَامِ إلَّا بِمَا لَهُ صَوْتٌ نَحْوَ أُفٍّ وَهُوَ مَحْمَلُ النَّهْيِ. وَيُكْرَهُ السُّكُوتُ حَالَةَ الْأَكْلِ لِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِالْمَجُوسِ وَيَتَكَلَّمُ بِالْمَعْرُوفِ. وَقَالَ ﵊ «مَنْ أَكَلَ مِنْ قَصْعَةٍ ثُمَّ لَحِسَهَا تَقُولُ لَهُ الْقَصْعَةُ أَعْتَقَك اللَّهُ مِنْ النَّارِ كَمَا أَعْتَقْتنِي مِنْ الشَّيْطَانِ» وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ «اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْقَصْعَةُ» " وَمِنْ السُّنَّةِ الْبُدَاءَةُ بِالْمِلْحِ وَالْخَتْمُ بِهِ بَلْ فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ سَبْعِينَ دَاءً، وَلَعْقُ الْقَصْعَةِ وَكَذَا الْأَصَابِعُ قَبْلَ مَسْحِهَا بِالْمِنْدِيلِ وَتَمَامُهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ (قَوْلُهُ الْأَهْلِيَّةُ) بِخِلَافِ الْوَحْشِيَّةِ فَإِنَّهَا وَلَبَنَهَا حَلَالَانِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَالِكٍ) وَلِلْخِلَافِ لَمْ يَقُلْ حَرُمَ مِنَحٌ أَيْ فَإِنَّهُ دَلِيلُ تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ (قَوْلُهُ وَلَبَنُهَا) لِتَوَلُّدِهِ مِنْ اللَّحْمِ فَصَارَ مِثْلَهُ مِنَحٌ (قَوْلُهُ الَّتِي تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ) أَيْ فَقَطْ حَتَّى أَنْتَنَ لَحْمُهَا قَالَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: وَفِي الْمُنْتَقَى: الْجَلَّالَةُ الْمَكْرُوهَةُ الَّتِي إذَا قَرُبَتْ وَجَدْت مِنْهَا رَائِحَةً فَلَا تُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ لَبَنُهَا. وَلَا يُعْمَلُ عَلَيْهَا وَتِلْكَ حَالُهَا وَيُكْرَهُ بَيْعُهَا وَهِبَتُهَا وَتِلْكَ حَالُهَا، وَذَكَرَ الْبَقَّالِيُّ أَنَّ عَرَقَهَا نَجِسٌ اهـ وَقَدَّمْنَاهُ فِي الذَّبَائِحِ (قَوْلُهُ وَلَبَنُ الرَّمَكَةِ) قَدَّمَ فِي الذَّبَائِحِ عَنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي شُرْبِهِ تَقْلِيلُ آلَةِ الْجِهَادِ، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْإِمَامَ رَجَعَ إلَى قَوْلِ صَاحِبَيْهِ بِأَنَّ أَكْلَ لَحْمِهَا مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا (قَوْلُهُ وَأَجَازَهُ أَبُو يُوسُفَ لِلتَّدَاوِي) فِي الْهِنْدِيَّةِ وَقَالَا: لَا بَأْسَ بِأَبْوَالِ الْإِبِلِ وَلَحْمِ الْفَرَسِ لِلتَّدَاوِي كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اهـ ط. قُلْت: وَفِي الْخَانِيَّةِ أَدْخَلَ مَرَارَةً فِي أُصْبُعِهِ لِلتَّدَاوِي رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَرَاهَتُهُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ عَدَمُهَا، وَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي شُرْبِ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَبِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَخَذَ أَبُو اللَّيْثِ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ) قَالَ

стр. 3783

حَلَّتْ كَمَا حَلَّ أَكْلُ جَدْيٍ غُذِّيَ بِلَبَنِ خِنْزِيرٍ لِأَنَّ لَحْمَهُ لَا يَتَغَيَّرُ، وَمَا غُذِّيَ بِهِ يَصِيرُ مُسْتَهْلَكًا لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ. (وَلَوْ سُقِيَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ خَمْرًا فَذُبِحَ مِنْ سَاعَتِهِ حَلَّ أَكْلُهُ وَيُكْرَهُ) زَيْلَعِيٌّ وَصَيْدٌ وَشَرْحٌ وَوَهْبَانِيَّةٌ. (وَ) كُرِهَ (الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالِادِّهَانُ وَالتَّطَيُّبُ مِنْ إنَاءِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ) لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ (وَكَذَا) يُكْرَهُ (الْأَكْلُ بِمِلْعَقَةِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَالِاكْتِحَالُ بِمَيْلِهِمَا) وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ كَمُكْحُلَةٍ وَمِرْآةٍ وَقَلَمٍ وَدَوَاةٍ وَنَحْوِهَا؛ يَعْنِي إذَا اُسْتُعْمِلَتْ ابْتِدَاءً فِيمَا صُنِعَتْ لَهُ بِحَسَبِ مُتَعَارَفِ النَّاسِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ حَتَّى لَوْ نَقَلَ الطَّعَامَ مِنْ إنَاءِ الذَّهَبِ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ أَوْ صَبَّ الْمَاءَ أَوْ الدُّهْنَ فِي كَفِّهِ لَا عَلَى رَأْسِهِ ابْتِدَاءً ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ لَا بَأْسَ بِهِ مُجْتَبًى وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مَا حَرَّرَهُ فِي الدُّرَرِ فَلْيُحْفَظْ ــ [رد المحتار] فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ التَّجْنِيسِ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ عَلَى الظَّاهِرِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ طَهَارَتَهُمْ تَحْصُلُ بِهَذِهِ الْمُدَّةِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ فِي الَّتِي لَا تَأْكُلُ إلَّا الْجِيَفَ؛ وَلَكِنَّهُ جَعَلَ التَّقْدِيرَ فِي الْإِبِلِ بِشَهْرٍ، وَفِي الْبَقَرِ بِعِشْرِينَ، وَفِي الشَّاةِ بِعَشَرَةٍ، وَقَالَ: قَالَ السَّرَخْسِيُّ: الْأَصَحُّ عَدَمُ التَّقْدِيرِ، وَتُحْبَسُ حَتَّى تَزُولَ الرَّائِحَةُ الْمُنْتِنَةُ اهـ (قَوْلُهُ حَلَّتْ) وَعَنْ هَذَا قَالُوا: لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الدَّجَاجِ لِأَنَّهُ يُخْلَطُ وَلَا يَتَغَيَّرُ لَحْمُهُ. وَرُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ كَانَ يَأْكُلُ الدَّجَاجَ» وَمَا رُوِيَ أَنَّ الدَّجَاجَةَ تُحْبَسُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تُذْبَحُ فَذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّنَزُّهِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ لَحْمَهُ لَا يَتَغَيَّرُ إلَخْ) كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ النَّتَنُ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْحَسَنَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ، وَأَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ قَالَ: مَعْنَاهُ إذَا اُعْتُلِفَ أَيَّامًا بَعْدَ ذَلِكَ كَالْجَلَّالَةِ، وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الْقُنْيَةِ رَاقِمًا أَنَّهُ يَحِلُّ إذَا ذُبِحَ بَعْدَ أَيَّامٍ وَإِلَّا لَا. [فَرْعٌ] فِي أَبِي السُّعُودِ: الزُّرُوعُ الْمَسْقِيَّةُ بِالنَّجَاسَاتِ لَا تَحْرُمُ وَلَا تُكْرَهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ (قَوْلُهُ حَلَّ أَكْلُهُ وَيُكْرَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَحْرِيمِيَّةٌ، وَعَلَيْهِ يُنْظَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَلَّالَةِ الَّتِي تَأْكُلُ النَّجَاسَةَ وَغَيْرَهَا وَالْجَدْيِ (قَوْلُهُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَالنِّسَاءُ فِيمَا سِوَى الْحُلِيِّ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالِادِّهَانِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْعُقُودِ بِمَنْزِلَةِ الرِّجَالِ، وَلَا بَأْسَ لَهُنَّ بِلُبْسِ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ وَالْفِضَّةِ وَاللُّؤْلُؤِ اهـ (قَوْلُهُ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ) هُوَ مَا رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا تَلْبِسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ، وَأَحَادِيثُ أُخَرُ سَاقَهَا الزَّيْلَعِيُّ؛ ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الشُّرْبِ وَالْأَكْلِ فَكَذَا فِي التَّطَيُّبِ وَغَيْرٍ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ فِي الِاسْتِعْمَالِ (قَوْلُهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إلَخْ) وَمِنْهُ الْخِوَانُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْوُضُوءُ مِنْ طَسْتٍ أَوْ إبْرِيقٍ مِنْهُمَا، وَالِاسْتِجْمَارُ بِمِجْمَرَةٍ مِنْهُمَا، وَالْجُلُوسُ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْهُمَا، وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَمِرْآةٍ) قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا بَأْسَ بِحَلْقَةِ الْمِرْآةِ مِنْ الْفِضَّةِ إذَا كَانَتْ الْمِرْآةُ حَدِيدًا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا خَيْرَ فِيهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ يَعْنِي إلَخْ) هَذِهِ الْعِنَايَةُ مِنْ صَاحِبِ الدُّرَرِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهَا. وَأَمَّا عِبَارَةُ الْمُجْتَبَى وَغَيْرِهِ فَمِنْ قَوْلِهِ لَوْ نَقَلَ الطَّعَامَ إلَخْ (قَوْلُهُ مُجْتَبًى وَغَيْرِهِ) كَالنِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ، فَقَدْ نَقَلَا عَنْ شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِصَاحِبِ الذَّخِيرَةِ مَا نَصُّهُ: قِيلَ صُورَةُ الِادِّهَانِ أَنْ يَأْخُذَ آنِيَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَيَصُبَّ الدُّهْنَ عَلَى الرَّأْسِ، أَمَّا إذَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا وَأَخَذَ الدُّهْنَ ثُمَّ صَبَّهُ عَلَى الرَّأْسِ مِنْ الْيَدِ فَلَا يُكْرَهُ اهـ. زَادَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَكَذَا أَخْذُ الطَّعَامِ مِنْ الْقَصْعَةِ وَوَضْعُهُ عَلَى خُبْزٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ثُمَّ أَكَلَ لَا بَأْسَ بِهِ اهـ. قَالَ فِي الدُّرَرِ: وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُكْرَهَ إذَا أَخَذَ الطَّعَامَ مِنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِمِلْعَقَةٍ ثُمَّ أَكَلَهُ مِنْهَا، وَكَذَا لَوْ أَخَذَهُ بِيَدِهِ وَأَكَلَهُ مِنْهَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهَ، ثُمَّ قِيلَ: وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُفْتَى بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ لِئَلَّا يَنْفَتِحَ بَابُ اسْتِعْمَالِهَا اهـ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا حَرَّرَهُ فِي الدُّرَرِ) حَيْثُ أَجَابَ عَنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ بِمَا أَشَارَ

стр. 3784

وَاسْتَثْنَى الْقُهُسْتَانِيُّ وَغَيْرُهُ اسْتِعْمَالَ الْبَيْضَةِ وَالْجَوْشَنِ وَالسَّاعِدَانِ مِنْهُمَا فِي الْحَرْبِ لِلضَّرُورَةِ وَهَذَا فِيمَا يَرْجِعُ لِلْبَدَنِ وَأَمَّا لِغَيْرِهِ تَجَمُّلًا بِأَوَانٍ مُتَّخَذَةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَسَرِيرٌ كَذَلِكَ وَفُرُشٌ عَلَيْهِ مِنْ دِيبَاجٍ وَنَحْوِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ بَلْ فَعَلَهُ السَّلَفُ خُلَاصَةٌ حَتَّى أَبَاحَ أَبُو حَنِيفَةَ تَوَسُّدَ الدِّيبَاجِ وَالنَّوْمَ عَلَيْهِ ــ [رد المحتار] إلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ الِاسْتِعْمَالُ فِيمَا صُنِعَتْ لَهُ فِي مُتَعَارَفِ النَّاسِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي الْعَزْمِيَّةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْوَانِيِّ وَنُوحٍ أَفَنْدِي وَغَيْرِهِمَا عَدَمُ تَسْلِيمِهِ، وَكَذَا قَالَ الرَّمْلِيُّ: إنَّ نَقْلَ الطَّعَامِ مِنْهَا إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ اسْتِعْمَالٌ لَهَا ابْتِدَاءً وَأَخْذُ الدُّهْنِ بِالْيَدِ ثُمَّ صَبُّهُ عَلَى الرَّأْسِ اسْتِعْمَالٌ مُتَعَارَفٌ اهـ. وَأَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقِ: إنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الدُّرَرِ مِنْ إنَاطَةِ الْحُرْمَةِ بِالِاسْتِعْمَالِ فِيمَا صُنِعَتْ لَهُ عُرْفًا فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ شَرِبَ أَوْ اغْتَسَلَ بِآنِيَةِ الدُّهْنِ أَوْ الطَّعَامِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ اسْتِعْمَالٌ بِلَا شُبْهَةٍ دَاخِلٌ تَحْتَ إطْلَاقِ الْمُتُونِ، وَالْأَدِلَّةِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي تَقْرِيرِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا مَرَّ أَنْ يُقَالَ: إنَّ وَضْعَ الدُّهْنِ أَوْ الطَّعَامِ مَثَلًا فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ الْمُحَرَّرِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُ قَطْعًا ثُمَّ بَعْدَ وَضْعِهِ إذَا تُرِكَ فِيهِ بِلَا انْتِفَاعٍ لَزِمَ إضَاعَةُ الْمَالِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَنَاوُلِهِ مِنْهُ ضَرُورَةً، فَإِذَا قَصَدَ الْمُتَنَاوِلُ نَقْلَهُ مِنْ ذَلِكَ الْإِنَاءِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ لَا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعْمَالِ، بَلْ لِيَسْتَعْمِلَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْآخَرِ كَمَا إذَا نَقَلَ الدُّهْنَ إلَى كَفِّهِ ثُمَّ دَهَنَ بِهِ رَأْسَهُ أَوْ نَقَلَ الطَّعَامَ إلَى الْخُبْزِ أَوْ إلَى إنَاءٍ آخَرَ وَاسْتَعْمَلَهُ مِنْهُ لَا يُسَمَّى مُسْتَعْمِلًا آنِيَةَ الْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ لَا شَرْعًا وَلَا عُرْفًا، بِخِلَافِ مَا إذَا تَنَاوَلَ مِنْهُ ابْتِدَاءً عَلَى قَصْدِ الِادِّهَانِ أَوْ الْأَكْلِ، فَإِنَّهُ اسْتِعْمَالٌ سَوَاءٌ تَنَاوَلَهُ بِيَدِهِ أَوْ بِمِلْعَقَةٍ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ كَأَخْذِ الْكُحْلِ بِالْمِيلِ، وَسَوَاءٌ اسْتَعْمَلَهُ فِيمَا صُنِعَ لَهُ عُرْفًا أَوْ لَا. وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِأَخْذِ الدُّهْنِ صَبَّهُ فِي الْكَفِّ، لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ مُتَعَارَفٌ بَلْ الْمُرَادُ تَنَاوُلُهُ بِالْيَدِ مِنْ فَمِ الْمُدْهِنِ، لِيَكُونَ تَنَاوُلًا عَلَى قَصْدِ النَّقْلِ، دُونَ الِاسْتِعْمَالِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ، فَلَا يُنَافِي مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: وَيُكْرَهُ أَنْ يُدْهِنَ رَأْسَهُ بِمُدْهِنِ فِضَّةٍ وَكَذَا إنْ صَبَّهُ عَلَى رَاحَتِهِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ أَوْ لِحْيَتَهُ اهـ وَمِنْهُ يَظْهَرُ حُكْمُ الِادِّهَانِ مِنْ قُمْقُمِ مَاءِ الْوَرْدِ فَإِنَّهُ تَارَةً يُرَشُّ مِنْهُ عَلَى الْوَجْهِ ابْتِدَاءً، وَتَارَةً بِوَاسِطَةِ الصَّبِّ فِي الْكَفِّ، فَكِلَاهُمَا اسْتِعْمَالٌ عُرْفًا وَشَرْعًا خِلَافًا لِمَا يَزْعُمُهُ بَعْضُ النَّاسِ فِي زَمَانِنَا مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَبَّ فِي الْكَفِّ لَا يَكُونُ اسْتِعْمَالًا اغْتِرَارًا بِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ فَقَدْ أَسْمَعْنَاك التَّصْرِيحَ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة، بِخِلَافِهِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِفَهْمِي الْقَاصِرِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَأَفَادَ ط حُرْمَةَ اسْتِعْمَالِ ظُرُوفِ فَنَاجِينِ الْقَهْوَةِ وَالسَّاعَاتِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَسَنَذْكُرُهُ عَنْهُ بَعْدُ (قَوْلِهِ وَاسْتَثْنَى الْقُهُسْتَانِيُّ إلَخْ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَالُوا هَذَا قَوْلُهُمَا لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ مَكْرُوهٌ عِنْدَهُ فَكَذَا الذَّهَبُ، ثُمَّ إنَّهُمَا فَرَّقَا بَيْنَ الْجَوْشَنِ وَالْبَيْضَةِ مِنْ الذَّهَبِ، وَبَيْنَ حَلَبَةِ السَّيْفِ مِنْهُ بِأَنَّ السَّهْمَ يَزْلُقُ عَلَى الذَّهَبِ، وَأَمَّا الْحِلْيَةُ لَا تَنْفَعُ شَيْئًا وَإِنَّمَا هِيَ لِلزِّينَةِ فَتُكْرَهُ اهـ (قَوْلُهُ الْبَيْضَةُ) هِيَ طَاسَةُ الدِّرْعِ الَّتِي تُلْبَسُ عَلَى الرَّأْسِ قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: الْبَيْضَةُ بَيْضَةُ النَّعَامَةِ، وَكُلِّ طَائِرٍ اُسْتُعِيرَتْ لِبَيْضَةِ الْحَدِيدِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الشَّبَهِ الشَّكْلِيِّ اهـ وَتُسَمَّى الْمِغْفَرَ قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: الْمِغْفَرُ مَا يُلْبَسُ تَحْتَ الْبَيْضَةِ وَالْبَيْضَةُ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ وَالْجَوْشَنُ) هُوَ الدِّرْعُ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ وَالسَّاعِدَانِ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْأَحْسَنُ وَالسَّاعِدَيْنِ بِالْجَرِّ، وَذَكَرَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْقُهُسْتَانِيُّ، وَلَعَلَّهُ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْجَوْشَنِ، لِأَنَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَضَعُهُ الْقَاتِلُ عَلَى سَاعِدَيْهِ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَهَذَا فِيمَا يَرْجِعُ لِلْبَدَنِ) يَعْنِي أَنَّ تَحْرِيمَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِيمَا يَرْجِعُ اسْتِعْمَالُهُ إلَى الْبَدَنِ: أَيْ فِيمَا يُسْتَعْمَلُ بِهِ لُبْسًا أَوْ أَكْلًا أَوْ كِتَابَةً، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ فِيمَا يَرْجِعُ نَفْعُهُ إلَى الْبَدَنِ، لَكِنْ لَا يَشْمَلُ اسْتِعْمَالَ الْقَلَمِ وَالدَّوَاةِ، وَالْأَحْسَنُ مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ حَيْثُ قَالَ: وَفِي الِاسْتِعْمَالِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاِتِّخَاذِ الْأَوَانِي مِنْهُمَا لِلتَّجَمُّلِ (قَوْلُهُ تَجَمُّلًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ أَصْلًا (قَوْلُهُ بَلْ فَعَلَهُ السَّلَفُ) هَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْخُلَاصَةِ بَلْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ (قَوْله حَتَّى أَبَاحَ إلَخْ) لِمَا كَانَ كَلَامُهُ الْآنَ فِي الِاتِّخَاذِ بِدُونِ اسْتِعْمَالٍ وَذَكَرَ اتِّخَاذَ الدِّيبَاجِ أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ

стр. 3785

كَمَا يَأْتِي وَيُكْرَهُ الْأَكْلُ فِي نُحَاسٍ أَوْ صُفْرٍ وَالْأَفْضَلُ الْخَزَفُ قَالَ ﷺ «مَنْ اتَّخَذَ أَوَانِي بَيْتِهِ خَزَفًا زَارَتْهُ الْمَلَائِكَةُ» اخْتِيَارٌ. (لَا) يُكْرَهُ مَا ذَكَرَ (مِنْ) إنَاءِ (رَصَاصٍ وَزُجَاجٍ وَبَلُّورٍ وَعَقِيقٍ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (وَحَلَّ الشُّرْبُ مِنْ إنَاءٍ مُفَضَّضٍ) أَيْ مُزَوَّقٍ بِالْفِضَّةِ (وَالرُّكُوبُ عَلَى سَرْجٍ مُفَضَّضٍ وَالْجُلُوسُ عَلَى كُرْسِيٍّ مُفَضَّضٍ) وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ (يُتَّقَى) أَيْ يُجْتَنَبَ (مَوْضِعُ الْفِضَّةِ) بِفَمٍ قِيلَ وَيَدٍ وَجُلُوسِ سَرْجٍ وَنَحْوِهِ ــ [رد المحتار] تَوَسُّدُهُ وَالنَّوْمُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي فَصْلِ اللُّبْسِ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ الْأَكْلُ فِي نُحَاسٍ أَوْ صُفْرٍ) عَزَاهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى إلَى الْمُفِيدِ وَالشِّرْعَةِ وَالصُّفْرُ مِثْلُ قُفْلٍ وَكَسْرُ الصَّادِ لُغَةً النُّحَاسُ، وَقِيلَ أَجْوَدُهُ مِصْبَاحٌ وَفِي شَرْحِ الشِّرْعَةِ هُوَ شَيْءٌ مُرَكَّبٌ مِنْ الْمَعْدِنِيَّاتِ كَالنُّحَاسِ وَالْأَشْرُبِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ اهـ. ثُمَّ قَيَّدَ النُّحَاسَ بِالْغَيْرِ الْمَطْلِيِّ بِالرَّصَاصِ وَهَكَذَا قَالَ بَعْضُ مَنْ كَتَبَ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ: أَيْ قَبْلَ طَلْيِهِ بِالْقَصْدِيرِ وَالذَّهَبِ لِأَنَّهُ يُدْخِلُ الصَّدَأَ فِي الطَّعَامِ فَيُورِثُ ضَرَرًا عَظِيمًا وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا اهـ. أَقُولُ: وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي الِاخْتِيَارِ وَاِتِّخَاذُهَا مِنْ الْخَزَفِ أَفْضَلُ إذْ لَا سَرَفَ فِيهِ وَلَا مَخْيَلَةَ. وَفِي الْحَدِيثِ «مَنْ اتَّخَذَ أَوَانِيَ بَيْتِهِ خَزَفًا زَارَتْهُ الْمَلَائِكَةُ» وَيَجُوزُ اتِّخَاذُهَا مِنْ نُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ اهـ وَفِي الْجَوْهَرَةِ: وَأَمَّا الْآنِيَةُ مِنْ غَيْرِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ فَلَا بَأْسَ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِيهَا، وَالِانْتِفَاعِ بِهَا كَالْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَالْخَشَبِ وَالطِّينِ اهـ فَتَنَبَّهْ وَالْخَزَفُ بِالزَّايِ مُحَرَّكَةٌ الْجَرُّ وَكُلُّ مَا عُمِلَ مِنْ طِينٍ وَشُوِيَ بِالنَّارِ حَتَّى يَكُونَ فَخَّارًا قَامُوسٌ. (قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالِادِّهَانِ وَالتَّطَيُّبِ (قَوْلُهُ رَصَاصٌ) بِالْفَتْحِ كَسَحَابٍ وَلَا يُكْسَرُ وَزُجَاجٍ مُثَلَّثُ الزَّايِ وَبَلُّورٍ كَتَنُّورٍ وَسِنَّوْرٍ وَسِبَطْرٍ جَوْهَرٌ مَعْرُوفٌ وَالْعَقِيقُ كَأَمِيرٍ خَرَزٌ أَحْمَرُ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ مُفَضَّضٍ) وَفِي حُكْمِهِ الْمُذَهَّبُ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ مُزَوَّقٍ بِفِضَّةٍ) كَذَا فِي الْمِنَحِ وَفَسَّرَهُ الشُّمُنِّيُّ بِالْمُرَصَّعِ بِهَا ط وَيُقَالُ لِكُلِّ مُنَقَّشٍ وَمُزَيَّنٍ مُزَوَّقٌ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ بِفَمٍ) فَيَضَعُ فَمَهُ عَلَى الْخَشَبِ وَإِنْ كَانَ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْفِضَّةِ حَالَ التَّنَاوُلِ ط (قَوْلُهُ قِيلَ وَيَدٍ) كَذَا عَبَّرَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْجَوْهَرَةِ وَالِاخْتِيَارِ وَالتَّبْيِينِ وَغَيْرِهَا فَأَفَادَ ضَعْفَ مَا فِي الدُّرَرِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ (قَوْلُهُ وَجُلُوسِ سَرْجٍ) عَطْفٌ عَلَى الْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهِ بِفَمٍ لَا عَلَى يَدٍ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ قَالَ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ: بِأَنْ يَجْتَنِبَ فِي الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ مَوْضِعَ الْأَخْذِ وَفِي السَّرْجِ وَنَحْوِهِ مَوْضِعَ الْجُلُوسِ وَفِي الرِّكَابِ مَوْضِعَ الرِّجْلِ وَفِي الْإِنَاءِ مَوْضِعَ الْفَمِ وَقِيلَ وَمَوْضِعَ الْأَخْذِ أَيْضًا اهـ وَنَحْوُهُ فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ، وَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ يَجْتَنِبُ فِي النَّصْلِ وَالْقَبْضَةِ وَاللِّجَامِ مَوْضِعَ الْيَدِ. فَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْمُرَادَ الِاتِّقَاءُ بِالْعُضْوِ الَّذِي يُقْصَدُ الِاسْتِعْمَالُ بِهِ، فَفِي الشُّرْبِ لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ الِاسْتِعْمَالَ بِالْفَمِ اُعْتُبِرَ الِاتِّقَاءُ بِهِ دُونَ الْيَدِ وَلِذَا لَوْ حَمَلَ الرِّكَابَ بِيَدِهِ مِنْ مَوْضِعِ الْفِضَّةِ لَا يَحْرُمُ، فَلَيْسَ الْمَدَارُ عَلَى الْفَمِ إذْ لَا مَعْنَى لِقَوْلِنَا مُتَّقِيًا فِي السَّرْجِ وَالْكُرْسِيِّ مَوْضِعَ الْفَمِ فَافْهَمْ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُفَضَّضِ وَإِلَّا فَاَلَّذِي كُلُّهُ فِضَّةٌ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَلَوْ بِلَامِسٍ بِالْجَسَدِ، وَلِذَا حَرُمَ إيقَادُ الْعُودِ فِي مِجْمَرَةِ الْفِضَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى ظَرْفُ فِنْجَانِ الْقَهْوَةِ وَالسَّاعَةِ وَقُدْرَةُ التُّنْبَاكِ الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا الْمَاءُ وَإِنْ كَانَ لَا يَمَسُّهَا بِيَدِهِ وَلَا بِفَمِهِ، لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ فِيمَا صُنِعَتْ لَهُ بِخِلَافِ الْقَصَبِ الَّذِي يُلَفُّ عَلَى طَرَفِ قَصَبَةِ التُّتْن فَإِنَّهُ تَزْوِيقٌ فَهُوَ مِنْ الْمُفَضَّضِ فَيُعْتَبَرُ اتِّقَاؤُهُ بِالْيَدِ وَالْفَمِ وَلَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مَا يَكُونُ كُلُّهُ فِضَّةً كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَالَ ط: وَقَدْ تَجَرَّأَ جَمَاعَةٌ عَلَى الشَّرْعِ فَقَالُوا بِإِبَاحَةِ اسْتِعْمَالِ نَحْوِ الظَّرْفِ زَاعِمِينَ أَنَّهُ اتِّقَاءٌ بِفَمِهِ وَمَسُّ الْيَدِ لَا بَأْسَ بِهِ، وَهَذَا جَهْلٌ عَظِيمٌ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، فَإِنَّ الْخِوَانَ وَإِنَاءَ الطَّعَامِ لَا يَمَسُّهُمَا بِيَدِهِ وَقَدْ حَرُمَا وَمِنْ الْجُرْأَةِ قَوْلُ أَبِي السُّعُودِ عَنْ شَيْخِهِ:

стр. 3786

وَكَذَا الْإِنَاءُ الْمُضَبَّبُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَالْكُرْسِيُّ الْمُضَبَّبُ بِهَا وَحِلْيَةُ مِرْآةٍ وَمُصْحَفٍ بِهَا (كَمَا لَوْ جُلُّهُ) أَيْ التَّفْضِيضِ (فِي نَصْلِ سَيْفٍ وَسِكِّينٍ أَوْ فِي قَبْضَتِهِمَا أَوْ لِجَامٍ أَوْ رِكَابٍ وَلَمْ يَضَعْ يَدَهُ مَوْضِعَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) وَكَذَا كِتَابَهُ الثَّوْبِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَفِي الْمُجْتَبَى: لَا بَأْسَ بِالسِّكِّينِ الْمُفَضَّضِ وَالْمَحَابِرِ وَالرِّكَابِ وَعَنْ الثَّانِي يُكْرَهُ الْكُلُّ وَالْخِلَافُ فِي الْمُفَضَّضِ أَمَّا الْمَطْلِيُّ فَلَا بَأْسَ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ لِجَامٍ وَرِكَابٍ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّ الطِّلَاءَ مُسْتَهْلَكٌ لَا يَخْلُصُ فَلَا عِبْرَةَ لِلَوْنِهِ عَيْنِيٌّ وَغَيْرُهُ (وَيُقْبَلُ قَوْلُ كَافِرٍ) وَلَوْ مَجُوسِيًّا (قَالَ اشْتَرَيْت اللَّحْمَ مِنْ كِتَابِيٍّ فَيَحِلُّ أَوْ قَالَ) اشْتَرَيْته (مِنْ مَجُوسِيٍّ فَيَحْرُمُ) وَلَا يَرُدُّهُ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ ــ [رد المحتار] وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي عَلَى مَا هُوَ الرَّاجِحُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ اتِّقَاءِ مَوْضِعِ الْأَخْذِ حِلُّ شُرْبِ الْقَهْوَةِ مِنْ الْفِنْجَانِ فِي تَبُسَّ الْفِضَّةِ اهـ فَإِنَّ الْمَقَامَ مُخْتَلِفٌ فَلْيُتَدَبَّرْ حَقَّ التَّدَبُّرِ اهـ. أَقُولُ: وَكَذَا رَدَّهُ السَّائِحَانِيُّ بِقَوْلِهِ فَرْقٌ كَبِيرٌ بَيْنَ الْإِنَاءِ الْفِضَّةِ الْمُسْتَعْمَلِ لِدَفْعِ حَرَارَةِ الْفِنْجَانِ وَبَيْنَ الْفِضَّةِ الْمُرَصَّعَةِ لِلتَّزْوِيقِ اهـ وَالْمُرَادُ بالتبس ظَرْفُ الْفِنْجَانِ وَلَمْ أَرَهُ فِيمَا عِنْدِي مِنْ كُتُبٍ ثُمَّ قَالَ ط: وَانْظُرْ مَا لَوْ كَانَ الْإِنَاءُ لَا يُوضَعُ عَلَى الْفَمِ بِأَنْ لَا يُسْتَعْمَلَ إلَّا بِالْيَدِ كَالْمِحْبَرَةِ الْمُضَبَّبَةِ، هَلْ يُتَّقَى وَضْعُ الْيَدِ عَلَيْهَا، وَحَرَّرَهُ وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرُوهُ فِي السَّيْفِ مِنْ اشْتِرَاطِ اتِّقَاءِ مَحَلِّ الْيَدِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَنْ لَا يَضَعَ يَدَهُ عَلَى ضَبَّةِ الْقَصَبَةِ فِي الْمِحْبَرَةِ وَنَحْوِهِ اهـ. أَقُولُ: هُوَ نَظِيرُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي قَصَبَةِ التُّتْن (قَوْلُهُ وَكَذَا الْإِنَاءُ الْمُضَبَّبُ) أَيْ الْحُكْمُ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِي الْمُفَضَّضِ يُقَالُ بَابٌ مُضَبَّبٌ أَيْ مَشْدُودٌ بِالضِّبَابِ وَهِيَ الْحَدِيدَةُ الْعَرِيضَةُ الَّتِي يُضَبَّبُ بِهَا وَضَبَّبَ أَسْنَانَهُ بِالْفِضَّةِ إذَا شَدَّهَا بِهَا مَغْرِبٌ (قَوْلُهُ وَحِلْيَةُ مِرْآةٍ) الَّذِي فِي الْمِنَحِ وَالْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِمَا حَلْقَةٌ بِالْقَافِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمُرَادُ بِهَا الَّتِي تَكُونُ حَوَالَيْ الْمِرْآةِ لَا مَا تَأْخُذُ الْمَرْأَةُ بِيَدِهَا فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ اتِّفَاقًا اهـ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَضَعْ يَدَهُ) لَا يَشْمَلُ الرِّكَابَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ وَرِجْلَهُ (قَوْلُهُ وَكَذَا كِتَابَةُ الثَّوْبِ إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّ الْمَنْسُوجَ بِذَهَبٍ يَحِلُّ إنْ كَانَ مِقْدَارَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَعَنْ الثَّانِي) ظَاهِرُهُ أَنَّ عَنْهُ رِوَايَةً أُخْرَى وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَذَكَرَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ عَكْسُ مَا رَأَيْته فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ وَعِبَارَةُ الْمِنَحِ كَالْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُكْرَهُ ذَلِكَ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ يُرْوَى مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيُرْوَى مَعَ أَبِي يُوسُفَ (قَوْلُهُ يُكْرَه الْكُلُّ) أَيْ الْكُلُّ مَا مَرَّ مِنْ الْمُفَضَّضِ وَالْمُضَبَّبِ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ الْمَارَّةِ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ مُطْلَقَةٌ وَلِأَنَّ مَنْ اسْتَعْمَلَ إنَاءً كَانَ مُسْتَعْمِلًا لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْكَسَرَ، فَاِتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَحْمَدَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ قَالَ: «رَأَيْت عِنْدَ أَنَسٍ ﵁ قَدَحَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ ضَبَّةُ فِضَّةٍ» وَتَمَامُهُ فِي التَّبْيِينِ وَالشَّعْبُ كَالْمَنْعِ الصَّدْعُ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ وَالْخِلَافُ فِي الْمُفَضَّضِ) أَرَادَ بِهِ مَا فِيهِ قِطْعَةُ فِضَّةٍ فَيَشْمَلُ الْمُضَبَّبَ وَالْأَظْهَرُ عِبَارَةُ الْعَيْنِيِّ وَغَيْرِهِ وَهِيَ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ فِيمَا يَخْلُصُ وَأَمَّا التَّمْوِيهُ الَّذِي لَا يَخْلُصُ فَلَا بَأْسَ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ مُسْتَهْلَكٌ فَلَا عِبْرَةَ بِبَقَائِهِ لَوْنًا اهـ (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ اشْتَرَيْته مِنْ مَجُوسِيٍّ فَيَحْرُمُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحُرْمَةَ تَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَبِيحَةَ مَجُوسِيٍّ وَعِبَارَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ مَعْنَاهُ إذَا قَالَ كَانَ ذَبِيحَةَ غَيْرِ الْكِتَابِيِّ وَالْمُسْلِمِ اهـ تَأَمَّلْ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة قُبَيْلَ الْأُضْحِيَّةَ عَنْ جَامِعِ الْجَوَامِعِ لِأَبِي يُوسُفَ مَنْ اشْتَرَى لَحْمًا فَعَلِمَ أَنَّهُ مَجُوسِيٌّ وَأَرَادَ الرَّدَّ فَقَالَ ذَبَحَهُ مُسْلِمٌ يُكْرَهُ أَكْلُهُ اهـ وَمُفَادُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ الْبَائِعِ مَجُوسِيًّا يُثْبِتُ الْحُرْمَةَ، فَإِنَّهُ بَعْدَ إخْبَارِهِ بِالْحِلِّ بِقَوْلِهِ ذَبَحَهُ مُسْلِمٌ كُرِهَ أَكْلُهُ فَكَيْفَ بِدُونِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا يَرُدُّهُ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: مُسْلِمٌ شَرَى لَحْمًا وَقَبَضَهُ فَأَخْبَرَهُ مُسْلِمٌ ثِقَةٌ أَنَّهُ ذَبِيحَةُ مَجُوسِيٍّ، لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْكُلَ وَلَا يُطْعِمُ غَيْرَهُ، لِأَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِحُرْمَةِ الْعَيْنِ، وَهِيَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَتَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَتِهَا

стр. 3787

وَأَصْلُهُ أَنَّ خَبَرَ الْكَافِرِ مَقْبُولٌ بِالْإِجْمَاعِ فِي الْمُعَامَلَاتِ لَا فِي الدِّيَانَاتِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْكَنْزِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْكَافِرِ فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ يَعْنِي الْحَاصِلَيْنِ فِي ضِمْنِ الْمُعَامَلَاتِ لَا مُطْلَقِ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ كَمَا تَوَهَّمَهُ الزَّيْلَعِيُّ (وَ) يُقْبَلُ قَوْلُ (الْمَمْلُوكِ) وَلَوْ أُنْثَى (وَالصَّبِيِّ فِي الْهَدِيَّةِ) سَوَاءٌ أَخْبَرَ بِإِهْدَاءِ الْمَوْلَى غَيْرَهُ أَوْ نَفْسَهُ (وَالْإِذْنِ) سَوَاءٌ كَانَ بِالتِّجَارَةِ أَوْ بِدُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا وَقَيَّدَهُ فِي السِّرَاجِ بِمَا إذَا غَلَبَ عَلَى رَأْيِهِ صِدْقُهُمْ فَلَوْ شَرَى صَغِيرٌ نَحْوَ صَابُونٍ وَأُشْنَانٍ لَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ وَلَوْ نَحْوَ زَبِيبٍ وَحَلْوَى لَا يَنْبَغِي بَيْعُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ كَذِبُهُ وَتَمَامُهُ فِيهِ (وَ) يُقْبَلُ قَوْلُ الْفَاسِقِ وَالْكَافِرِ وَالْعَبْدِ فِي (الْمُعَامَلَاتِ) لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا (كَمَا إذَا أَخْبَرَ أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانٍ فِي بَيْعِ كَذَا فَيَجُوزُ الشِّرَاءُ مِنْهُ) إنْ غَلَبَ عَلَى الرَّأْيِ صِدْقُهُ كَمَا مَرَّ وَسَيَجِيءُ آخِرَ الْحَظْرِ. ــ [رد المحتار] بُطْلَانُ الْمِلْكِ فَتَثْبُتُ مَعَ بَقَائِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يُمْكِنُهُ الرَّدُّ عَلَى بَائِعِهِ، وَلَا أَنْ يَحْبِسَ الثَّمَنَ عَنْهُ إذْ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَأَصْلُهُ إلَخْ) أَيْ أَصْلُ مَا ذَكَرَ مِنْ ثُبُوتِ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ، وَهُوَ يُشِيرُ بِهِ إلَى سُؤَالٍ، وَجَوَابِهِ مَذْكُورَيْنِ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا. حَاصِلُ السُّؤَالِ: أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُنَاقِضَةٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي: وَشُرِطَ الْعَدَالَةُ فِي الدِّيَانَاتِ، فَإِنَّ مِنْ الدِّيَانَاتِ الْحِلَّ وَالْحُرْمَةَ كَمَا إذَا أَخْبَرَ بِأَنَّ هَذَا حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ، وَقَدْ شُرِطَ فِيهَا الْعَدْلُ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُسْلِمُ الْمَرْضِيُّ، وَهُنَا قَوْلُهُ شَرَيْته مِنْ كِتَابِيٍّ إلَخْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ، وَقَدْ قُبِلَ فِيهِ خَبَرُ الْكَافِرِ، وَلَوْ مَجُوسِيًّا، وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ شَرَيْته مِنْ الْمُعَامَلَاتِ، وَثُبُوتُ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ فِيهِ ضِمْنِيٌّ فَلَمَّا قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الشِّرَاءِ ثَبَتَ مَا فِي ضِمْنِهِ، بِخِلَافِ مَا يَأْتِي وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا لَا قَصْدًا كَوَقْفِ الْمَنْقُولِ وَبَيْعِ الشِّرْبِ وَبِهِ يَتَّضِحُ الْجَوَابُ عَنْ الْكَنْزِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ وَقَدْ سَبَقَهُ إلَى هَذَا الْجَوَابِ الْعَيْنِيُّ، وَصَاحِبُ الدُّرَرِ وَتَبِعَهُمَا الْمُصَنِّفُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَقْرِيرُ صَاحِبِ الْكَنْزِ فِي كِتَابِهِ الْكَافِي (قَوْلُهُ لَا مُطْلَق الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ) أَيْ الشَّامِلِ لِلْقَصْدِيِّ كَهَذَا حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَخْبَرَ بِإِهْدَاءِ الْمَوْلَى غَيْرَهُ أَوْ نَفْسَهُ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْوَلِيِّ مُشَدَّدًا بِدُونِ مِيمٍ الضَّمِيرُ فِي غَيْرِهِ أَوْ نَفْسَهُ لِلْمُخْبِرِ الْمَفْهُومِ مِنْ أَخْبَرَ قَالَ فِي الْمِنَحِ بِأَنْ قَالَ عَبْدٌ أَوْ جَارِيَةٌ أَوْ صَبِيٌّ هَذِهِ هَدِيَّةٌ أَهْدَاهَا إلَيْك سَيِّدِي أَوْ أَبِي وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذَا قَالَتْ جَارِيَةٌ لِرَجُلٍ بَعَثَنِي مَوْلَايَ إلَيْك هَدِيَّةً وَسِعَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا أَخْبَرَتْ بِإِهْدَاءِ الْمَوْلَى غَيْرَهَا أَوْ نَفْسَهَا، وَإِنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُ هَؤُلَاءِ فِيهَا لِأَنَّ الْهَدِيَّةَ تُبْعَثُ عَادَةً عَلَى أَيْدِي هَؤُلَاءِ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ بِدُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا) قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَأَمَّا الْإِذْنُ بِدُخُولِ الدَّارِ إذَا أَذِنَ ذَلِكَ لِعَبْدِهِ أَوْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ، فَالْقِيَاسُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ جَرَتْ الْعَادَةُ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ عَنْ ذَلِكَ فَجُوِّزَ لِأَجْلِ ذَلِكَ اهـ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ فِي السِّرَاجِ إلَخْ) ثُمَّ قَالَ كَمَا فِي الْمِنَحِ: وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى رَأْيِهِ ذَلِكَ لَمْ يَسَعْهُ قَبُولُهُ مِنْهُمْ، لِأَنَّ الْأَمْرَ مُشْتَبِهٌ عَلَيْهِ اهـ قَالَ الأتقاني: لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَالْإِذْنُ طَارِئٌ، فَلَا يَجُوزُ إثْبَاتُهُ بِالشَّكِّ وَإِنَّمَا قَبِلْنَا قَوْلَ الْعَبْدِ إذَا كَانَ ثِقَةً لِأَنَّهُ مِنْ أَخْبَارِ الْمُعَامَلَاتِ، وَهُوَ أَضْعَفُ مِنْ أَخْبَارِ الدِّيَانَاتِ فَإِذَا قُبِلَ فِي أَخْبَارِ الدِّينِ فَفِي الْمُعَامَلَاتِ أَوْلَى اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَحْوَ زَبِيبٍ وَحَلْوَى) أَيْ مِمَّا يَأْكُلُهُ الصِّبْيَانُ عَادَةً خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ كَذِبُهُ) وَقَدْ عَثَرَ عَلَى فُلُوسِ أُمِّهِ فَأَخَذَهَا لِيَشْتَرِيَ بِهَا حَاجَةَ نَفْسِهِ مِنَحٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ، وَهَذَا لَا يَظْهَرُ فِي كُلِّ الصِّبْيَانِ لِجَرَيَانِ عَادَةِ أَغْنِيَاءِ النَّاسِ بِالتَّوْسِعَةِ عَلَى صِبْيَانِهِمْ، وَإِعْطَائِهِمْ مَا يَشْتَرُونَ بِهِ شَهْوَةَ أَنْفُسِهِمْ وَكَذَلِكَ غَالِبُ الْفُقَرَاءِ اهـ ط. أَقُولُ: قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ فَلْيَنْظُرْ الْمُبْتَلَى فِي الْقَرَائِنِ (قَوْلُهُ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا) فَاشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ فِيهَا يُؤَدِّي إلَى الْحَرَجِ وَقَلَّمَا يَجِدُ الْإِنْسَانُ الْمُسْتَجْمِعَ لِشَرَائِطِ الْعَدَالَةِ لِيُعَامِلَهُ أَوْ يَسْتَخْدِمَهُ أَوْ يَبْعَثَهُ إلَى وُكَلَائِهِ.

стр. 3788

(وَشُرِطَ الْعَدَالَةُ فِي الدِّيَانَاتِ) هِيَ الَّتِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَالرَّبِّ (كَالْخَبَرِ عَنْ نَجَاسَةِ الْمَاءِ فَيَتَيَمَّمُ) وَلَا يَتَوَضَّأُ (إنْ أَخْبَرَ بِهَا مُسْلِمٌ عَدْلٌ) مُنْزَجِرٌ عَمَّا يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ (وَلَوْ عَبْدًا) أَوْ أَمَةً (وَيَتَحَرَّى فِي) خَبَرِ (الْفَاسِقِ) بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ (وَ) خَبَرِ (الْمَسْتُورِ ثُمَّ يَعْمَلُ بِغَالِبِ ظَنِّهِ، وَلَوْ أَرَاقَ الْمَاءَ فَتَيَمَّمَ فِيمَا إذَا غَلَبَ عَلَى رَأْيِهِ صِدْقُهُ وَتَوَضَّأَ وَتَيَمَّمَ فِيمَا إذَا غَلَبَ) عَلَى رَأْيِهِ (كَذِبُهُ كَانَ أَحْوَطَ) وَفِي الْجَوْهَرَةِ: وَتَيَمُّمُهُ بَعْدَ الْوُضُوءِ أَحْوَطُ. قُلْت: وَأَمَّا الْكَافِرُ إذَا غَلَبَ صِدْقُهُ عَلَى كَذِبِهِ فَإِرَاقَتُهُ أَحَبُّ قُهُسْتَانِيٌّ وَخُلَاصَةٌ وَخَانِيَّةٌ. قُلْت: لَكِنْ لَوْ تَيَمَّمَ قَبْلَ إرَاقَتِهِ لَمْ يَجُزْ تَيَمُّمُهُ بِخِلَافِ خَبَرِ الْفَاسِقِ لِصَلَاحِيَّتِهِ مُلْزِمًا فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ ــ [رد المحتار] ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُعَامَلَاتِ عَلَى مَا فِي كُتُبِ الْأُصُولِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ. الْأَوَّلُ: مَا لَا إلْزَامَ فِيهِ كَالْوَكَالَاتِ وَالْمُضَارَبَاتِ وَالْإِذْنِ بِالتِّجَارَةِ، وَالثَّانِي: مَا فِيهِ إلْزَامٌ مَحْضٌ كَالْحُقُوقِ الَّتِي تَجْرِي فِيهَا الْخُصُومَاتُ. وَالثَّالِثُ: مَا فِيهِ إلْزَامٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ كَعَزْلِ الْوَكِيلِ وَحَجْرِ الْمَأْذُونِ، فَإِنَّ فِيهِ إلْزَامَ الْعُهْدَةِ عَلَى الْوَكِيلِ وَفَسَادَ الْعَقْدِ بَعْدَ الْحَجْرِ وَفِيهِ عَدَمَ إلْزَامٍ، لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَوْ الْمَوْلَى يَتَصَرَّفُ فِي خَالِصِ حَقِّهِ، فَصَارَ كَالْإِذْنِ. فَفِي الْأَوَّلِ يُعْتَبَرُ التَّمْيِيزُ فَقَطْ. وَفِي الثَّانِي شُرُوطُ الشَّهَادَةِ وَفِي الثَّالِثِ إمَّا الْعَدَدُ وَإِمَّا الْعَدَالَةُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُرَادَ هُنَا النَّوْعُ الْأَوَّلُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْعَزْمِيَّةِ (قَوْلُهُ فِي الدِّيَانَاتِ) أَيْ الْمَحْضَةِ دُرَرٌ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا تَضَمَّنَتْ زَوَالَ مِلْكٍ كَمَا إذَا أَخْبَرَ عَدْلٌ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ ارْتَضَعَا مِنْ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ، لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ زَوَالَ مِلْكِ الْمُتْعَةِ فَيُشْتَرَطُ الْعَدَدُ وَالْعَدَالَةُ جَمِيعًا إتْقَانِيٌّ وَهَذَا بِخِلَافِ الْإِخْبَارِ، بِأَنَّ مَا اشْتَرَاهُ ذَبِيحَةُ مَجُوسِيٌّ، لِأَنَّ ثُبُوتَ الْحُرْمَةِ لَا يَتَضَمَّنُ زَوَالَ الْمِلْكِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَتَثْبُتُ لِجَوَازِ اجْتِمَاعِهَا مَعَ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ هِيَ) أَيْ الدِّيَانَاتُ (قَوْلُهُ إنْ أَخْبَرَ بِهَا مُسْلِمٌ عَدْلٌ) لِأَنَّ الْفَاسِقَ مُتَّهَمٌ وَالْكَافِرَ لَا يَلْتَزِمُ الْحُكْمَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَ الْمُسْلِمَ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ مُنْزَجِرٌ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْعَدْلِ (قَوْلُهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً) تَعْمِيمٌ لَهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَيَتَحَرَّى فِي خَبَرِ الْفَاسِقِ) أَمَّا مَعَ الْعَدَالَةِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ احْتِمَالُ الْكَذِبِ فَلَا مَعْنًى لِلِاحْتِيَاطِ بِالْإِرَاقَةِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ وَخَبَرِ الْمَسْتُورِ) هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَنْهُ أَنَّهُ كَالْعَدْلِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَعْمَلُ بِغَالِبِ ظَنِّهِ) فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ تَيَمَّمَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ بِهِ أَوْ كِذْبُهُ تَوَضَّأَ بِهِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَى قَوْلِهِ هَذَا هُوَ جَوَابُ الْحُكْمِ. أَمَّا فِي السَّعَةِ وَالِاحْتِيَاطِ، فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بَعْدَ الْوُضُوءِ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَتَوَضَّأَ) عَطْفٌ عَلَى أَرَاقَ (قَوْلُهُ أَحْوَطُ) لِأَنَّ التَّحَرِّيَ مُجَرَّدُ ظَنٍّ يَحْتَمِلُ الْخَطَأَ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ وَفِي الْجَوْهَرَةِ إلَخْ) كَلَامُ الْجَوْهَرَةِ فِيمَا إذَا غَلَبَ عَلَى رَأْيِهِ كَذِبُهُ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ شَيْئًا فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْكَافِرُ) وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ فَإِرَاقَتُهُ أَحَبُّ) فَهُوَ كَالْفَاسِقِ وَالْمَسْتُورِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ تَوَضَّأَ بِهِ وَصَلَّى جَازَتْ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ قُلْت لَكِنْ إلَخْ) هَذَا تَوْفِيقٌ مِنْهُ بَيْنَ الْعِبَارَاتِ فَإِنَّ مُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَاسِقِ كَمَا قُلْنَا، لَكِنْ وَقَعَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَإِنْ أَخْبَرَهُ ذِمِّيٌّ أَوْ صَبِيٌّ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ، بَلْ يُسْتَحَبُّ فَإِنْ تَيَمَّمَ لَا يَجْزِيهِ مَا لَمْ يُرِقْ الْمَاءَ أَوَّلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْبَرَهُ مَسْتُورٌ فَتَيَمَّمَ قَبْلَ الْإِرَاقَةِ، فَإِنَّهُ يَجْزِيهِ وَرَأَيْت بِخَطِّ الشَّارِحِ فِي هَامِشِ التَّتَارْخَانِيَّة عِنْدَ قَوْلِهِ بَلْ يُسْتَحَبُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَيَمَّمُ بَعْدَ الْوُضُوءِ، حَتَّى يَفْقِدَ الْمَاءَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ وَحِينَئِذٍ، فَقَدْ سَاوَى الْفَاسِقَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ وَإِنْ خَالَفَهُ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا تَأَمَّلْ وَرَاجِعْ فَإِنَّ عِبَارَةَ الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ نَدْبُ الْإِرَاقَةِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى هَذَا فَلْيُحَرَّرْ اهـ مَا رَأَيْته بِخَطِّهِ. وَأَنْتَ تَرَاهُ قَدْ جَزَمَ فِي شَرْحِهِ بِمَا كَانَ مُتَرَدِّدًا فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الذَّخِيرَةِ التَّصْرِيحَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الذِّمِّيِّ وَالْفَاسِقِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: هَذَا وَالثَّانِي: أَنَّهُ فِي الْفَاسِقِ يَجِبُ التَّحَرِّي وَفِي الذِّمِّيِّ يُسْتَحَبُّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ خَبَرِ الْفَاسِقِ) أَيْ إذَا غَلَبَ عَلَى رَأْيِهِ صِدْقُهُ فِي النَّجَاسَةِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِهِ (قَوْلُهُ لِصَلَاحِيَّتِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ لِأَنَّ الْفَاسِقَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ

стр. 3789

وَلَوْ أَخْبَرَ عَدْلٌ بِطَهَارَتِهِ وَعَدْلٌ بِنَجَاسَتِهِ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ بِخِلَافِ الذَّبِيحَةِ وَتُعْتَبَرُ الْغَلَبَةُ فِي أَوَانٍ طَاهِرَةٍ وَنَجِسَةٍ وَذَكِيَّةٍ وَمَيْتَةٍ، فَإِنْ الْأَغْلَبُ طَاهِرًا تَحَرَّى وَبِالْعَكْسِ وَالسَّوَاءُ لَا إلَّا لِعَطَشٍ وَفِي الثِّيَابِ يَتَحَرَّى مُطْلَقًا (دُعِيَ إلَى وَلِيمَةٍ ــ [رد المحتار] عَلَى الْمُسْلِمِ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَلَا اهـ أَيْ فَإِنَّ الْفَاسِقَ إذَا قَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ وَإِنْ أَثِمَ. (قَوْلُهُ وَلَوْ أَخْبَرَ عَدْلٌ بِطَهَارَتِهِ إلَخْ) أَقُولُ: ذَكَرَ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ عَنْ كِفَايَةِ الْمُنْتَهَى لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ: رَجُلٌ دَخَلَ عَلَى قَوْمٍ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ فَدَعَوْهُ إلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ مُسْلِمٌ عَدْلٌ: اللَّحْمُ ذَبِيحَةُ مَجُوسِيٍّ وَالشَّرَابُ خَالَطَهُ خَمْرٌ فَقَالُوا لَا بَلْ هُوَ حَلَالٌ، يَنْظُرُ فِي حَالِهِمْ فَإِنْ عُدُولًا أَخَذَ بِقَوْلِهِمْ وَإِنْ مُتَّهَمِينَ لَا يَتَنَاوَلُ شَيْئًا، وَلَوْ فِيهِمْ ثِقَتَانِ أَخَذَ بِقَوْلِهِمَا أَوْ وَاحِدٌ عَمِلَ بِأَكْبَرَ رَأْيِهِ فَإِنْ لَا رَأْيٌ وَاسْتَوَى الْحَالَانِ عِنْدَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيَتَوَضَّأَ، فَإِنْ أَخْبَرَهُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مَمْلُوكَانِ ثِقَتَانِ أَخَذَ بِقَوْلِهِمَا لِاسْتِوَاءِ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فِي الْخَبَرِ الدِّينِيِّ، وَتَرَجَّحَ الْمُثَنَّى وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِأَحَدِهِمَا عَبْدٌ ثِقَةٌ وَبِالْآخَرِ حُرٌّ تَحَرَّى لِلْمُعَارِضَةِ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِأَحَدِهِمَا حُرَّانِ ثِقَتَانِ وَبِالْآخَرِ مَمْلُوكَانِ ثِقَتَانِ أَخَذَ بِقَوْلِ الْحُرَّيْنِ، لِأَنَّ قَوْلَهُمَا حُجَّةٌ فِي الدِّيَانَةِ وَالْحُكْمِ جَمِيعًا فَتَرَجَّحَا وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِأَحَدِهِمَا ثَلَاثَةُ عَبِيدٍ ثِقَاتٌ وَبِالْآخَرِ مَمْلُوكَانِ ثِقَتَانِ أَخَذَ بِقَوْلِ الْعَبِيدِ، وَكَذَا إذَا أَخْبَرَ بِأَحَدِهِمَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَبِالْآخَرِ رَجُلَانِ أَخَذَ بِالْأَوَّلِ. فَالْحَاصِلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ: أَنَّ خَبَرَ الْعَبْدِ وَالْحَرِّ فِي الْأَمْرِ الدِّينِيِّ عَلَى السَّوَاءِ بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْعَدَالَةِ فَيُرَجَّحُ أَوَّلًا بِالْعَدَدِ ثُمَّ بِكَوْنِهِ حُجَّةً فِي الْأَحْكَامِ بِالْجُمْلَةِ ثُمَّ بِالتَّحَرِّي اهـ وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا فَقَدْ اعْتَبَرُوا التَّحَرِّيَ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْمُعَارَضَةِ بِالتَّسَاوِي بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ الذَّبِيحَةِ وَالْمَاءِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ الْغَلَبَةُ إلَخْ) أَقُولُ: حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ الْبُرْهَانِيَّةِ أَنَّهُ فِي الْأَوَانِي إنْ غَلَبَ الطَّاهِرُ تَحَرَّى فِي حَالَتَيْ الِاضْطِرَارِ وَالِاخْتِيَارِ لِلشُّرْبِ وَالْوُضُوءِ، وَإِلَّا بِأَنْ غَلَبَ النَّجَسُ أَوْ تَسَاوَيَا فَفِي الِاخْتِيَارِ: لَا يَتَحَرَّى أَصْلًا وَفِي الِاضْطِرَارِ: يَتَحَرَّى لِلشُّرْبِ لَا الْوُضُوءِ وَفِي الذَّكِيَّةِ وَالْمَيْتَةِ يَتَحَرَّى فِي الِاضْطِرَارِ مُطْلَقًا، وَفِي الِاخْتِيَارِ وَإِنْ غَلَبَتْ الْمَيْتَةُ أَوْ تَسَاوَيَا لَا يَتَحَرَّى، وَكَذَا فِي الثِّيَابِ يَتَحَرَّى فِي الِاضْطِرَارِ مُطْلَقًا وَفِي الِاخْتِيَارِ إنْ غَلَبَ الطَّاهِرُ وَإِلَّا لَا اهـ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ إنْ غَلَبَ الطَّاهِرُ تَحَرَّى فِي الْحَالَتَيْنِ فِي الْكُلِّ اعْتِبَارًا لِلْغَالِبِ، وَإِلَّا فَفِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ لَا يَتَحَرَّى فِي الْكُلِّ وَفِي الِاضْطِرَارِ يَتَحَرَّى فِي الْكُلِّ إلَّا فِي الْأَوَانِي لِلْوُضُوءِ إذْ لَهُ خَلَفٌ وَهُوَ التَّيَمُّمُ، بِخِلَافِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ إذْ لَا خَلَفَ لَهُ. وَسَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ، وَبِهِ يَظْهَرُ مَا فِي كَلَامِهِ مِنْ الْإِيجَازِ الْبَالِغِ حَدَّ الْإِلْغَازِ، فَلَوْ قَالَ فَإِنْ الْأَغْلَبُ طَاهِرًا تَحَرَّى مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا إلَّا حَالَةَ الضَّرُورَةِ لِغَيْرِ وُضُوءٍ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ فَتَدَبَّرْ نَعَمْ كَلَامُهُ هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمَهُ قُبَيْلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ تَبَعًا لِنُورِ الْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ دُعِيَ إلَى وَلِيمَةٍ) وَهِيَ طَعَامُ الْعُرْسِ وَقِيلَ الْوَلِيمَةُ اسْمٌ لِكُلِّ طَعَامٍ. وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ التُّمُرْتَاشِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي إجَابَةِ الدَّعْوَى قَالَ بَعْضُهُمْ: وَاجِبَةٌ لَا يَسَعُ تَرْكُهَا وَقَالَ الْعَامَّةُ: هِيَ سُنَّةٌ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُجِيبَ إذَا كَانَتْ وَلِيمَةً وَإِلَّا فَهُوَ مُخَيَّرٌ وَالْإِجَابَةُ أَفْضَلُ، لِأَنَّ فِيهَا إدْخَالَ السُّرُورِ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ وَإِذَا أَجَابَ فَعَلَ مَا عَلَيْهِ أَكَلَ أَوْ لَا، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَأْكُلَ لَوْ غَيْرَ صَائِمٍ وَفِي الْبِنَايَةِ إجَابَةُ الدَّعْوَةِ سُنَّةٌ وَلِيمَةً أَوْ غَيْرَهَا، وَأَمَّا دَعْوَةٌ يَقْصِدُ بِهَا التَّطَاوُلَ أَوْ إنْشَاءَ الْحَمْدِ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ فَلَا يَنْبَغِي إجَابَتُهَا لَا سِيَّمَا أَهْلُ الْعِلْمِ فَقَدْ قِيلَ مَا وَضَعَ أَحَدٌ يَدَهُ فِي قَصْعَةِ غَيْرِهِ إلَّا ذَلَّ لَهُ اهـ ط مُلَخَّصًا. وَفِي الِاخْتِيَارِ: وَلِيمَةُ الْعُرْسِ سُنَّةٌ قَدِيمَةٌ إنْ لَمْ يُجِبْهَا أَثِمَ لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا أَجَابَ وَدَعَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَائِمًا أَكَلَ وَدَعَا، وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يُجِبْ أَثِمَ وَجَفَا» لِأَنَّهُ اسْتِهْزَاءٌ بِالْمُضِيفِ وَقَالَ ﵊ «لَوْ دُعِيت إلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْت» اهـ. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَصَرَّحَ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ بِأَنَّهَا قَرِيبَةٌ مِنْ الْوَاجِبِ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة

стр. 3790

وَثَمَّةَ لَعِبٌ أَوْ غِنَاءٌ قَعَدَ وَأَكَلَ) لَوْ الْمُنْكَرُ فِي الْمَنْزِلِ، فَلَوْ عَلَى الْمَائِدَةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْعُدَ بَلْ يَخْرُجُ مُعْرِضًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: - ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨]- (فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَنْعِ فَعَلَ وَإِلَّا) يَقْدِرُ (صَبَرَ إنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ فَإِنْ كَانَ) مُقْتَدًى (وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَنْعِ خَرَجَ وَلَمْ يَقْعُدْ) لِأَنَّ فِيهِ شَيْنَ الدِّينِ وَالْمَحْكِيُّ عَنْ الْإِمَامِ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ مُقْتَدًى بِهِ (وَإِنْ عَلِمَ أَوَّلًا) بِاللَّعِبِ (لَا يَحْضُرُ أَصْلًا) سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ أَوْ لَا لِأَنَّ حَقَّ الدَّعْوَةِ إنَّمَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ الْحُضُورِ لَا قَبْلَهُ ابْنُ كَمَالٍ. وَفِي السِّرَاجِ وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ أَنَّ الْمَلَاهِيَ كُلَّهَا حَرَامٌ وَيُدْخَلُ عَلَيْهِمْ بِلَا إذْنِهِمْ لِإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ــ [رد المحتار] عَنْ الْيَنَابِيعِ: لَوْ دُعِيَ إلَى دَعْوَةٍ فَالْوَاجِبُ الْإِجَابَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَعْصِيَةٌ وَلَا بِدْعَةٌ وَالِامْتِنَاعُ أَسْلَمُ فِي زَمَانِنَا إلَّا إذَا عَلِمَ يَقِينًا أَنْ لَا بِدْعَةَ وَلَا مَعْصِيَةَ اهـ وَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ الْوَلِيمَةِ لِمَا مَرَّ وَيَأْتِي تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَثَمَّةَ لَعِبٌ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِهَا وَالْغِنَاءُ بِالْكَسْرِ مَمْدُودًا السَّمَاعُ وَمَقْصُورًا الْيَسَارُ (قَوْلُهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْعُدَ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ لِأَنَّ اسْتِمَاعَ اللَّهْوِ حَرَامٌ وَالْإِجَابَةُ سُنَّةٌ وَالِامْتِنَاعَ عَنْ الْحَرَامِ أَوْلَى اهـ وَكَذَا إذَا كَانَ عَلَى الْمَائِدَةِ قَوْمٌ يَغْتَابُونَ لَا يَقْعُدُ فَالْغِيبَةُ أَشَدُّ مِنْ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى الْمَائِدَةِ إلَخْ) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي: وَإِنْ عَلِمَ كَمَا فَعَلَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، فَإِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ قَدَرَ إلَخْ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُنْكَرُ فِي الْمَنْزِلِ لَا عَلَى الْمَائِدَةِ فَفِي كَلَامِهِ إيهَامٌ لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ بَعْدَ الذِّكْرَى) أَيْ تَذَكُّرِ النَّهْيِ ط. (قَوْلُهُ فَعَلَ) أَيْ فَعَلَ الْمَنْعَ وُجُوبًا إزَالَةً لِلْمُنْكَرِ (قَوْلُهُ صَبَرَ) أَيْ مَعَ الْإِنْكَارِ بِقَلْبِهِ قَالَ ﵊ «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» اهـ أَيْ أَضْعَفُ أَحْوَالِهِ فِي ذَاتِهِ: أَيْ إنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إذَا اشْتَدَّ ضَعْفُ الْإِيمَانِ، فَلَا يَجِدُ النَّاهِي أَعْوَانًا عَلَى إزَالَةِ الْمُنْكَرِ اهـ ط وَهَذَا لِأَنَّ إجَابَةَ الدَّعْوَةِ سُنَّةٌ فَلَا يَتْرُكُهَا لِمَا اُقْتُرِنَ بِهِ مِنْ الْبِدْعَةِ مِنْ غَيْرِهِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَاجِبَةُ الْإِقَامَةِ وَإِنْ حَضَرَتْهَا نِيَاحَةٌ هِدَايَةٌ، وَقَاسَهَا عَلَى الْوَاجِبِ لِأَنَّهَا قَرِيبَةٌ مِنْهُ لِوُرُودِ الْوَعِيدِ بِتَرْكِهَا كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْمَحْكِيُّ عَنْ الْإِمَامِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ اُبْتُلِيت بِهَذَا مَرَّةً فَصَبَرْت هِدَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ أَوَّلًا) أَفَادَ أَنَّ مَا مَرَّ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ قَبْلَ حُضُورِهِ (قَوْلُهُ لَا يَحْضُرُ أَصْلًا) إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ يَتْرُكُونَ ذَلِكَ احْتِرَامًا لَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ إتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ ابْنُ كَمَالٍ) لَمْ أَرَهُ فِيهِ نَعَمْ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ قَالَ ط وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْضَحُ مَا فِي التَّبْيِينِ حَيْثُ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إجَابَةُ الدَّعْوَةِ إذَا كَانَ هُنَاكَ مُنْكَرٌ اهـ. قُلْت: لَكِنَّهُ لَا يُفِيدُ وَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلَ الْحُضُورِ وَمَا بَعْدَهُ، وَسَاقَ بَعْدَ هَذَا فِي التَّبْيِينِ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ «أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ: صَنَعْت طَعَامًا فَدَعَوْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ فَرَأَى فِي الْبَيْتِ تَصَاوِيرَ فَرَجَعَ» اهـ. قُلْت: مُفَادُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَرْجِعُ وَلَوْ بَعْدَ الْحُضُورِ وَأَنَّهُ لَا تَلْزَمُ الْإِجَابَةُ مَعَ الْمُنْكَرِ أَصْلًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ إلَخْ) لِأَنَّ مُحَمَّدًا أَطْلَقَ اسْمَ اللَّعِبِ وَالْغِنَاءِ فَاللَّعِبُ وَهُوَ اللَّهْوُ حَرَامٌ بِالنَّصِّ قَالَ ﵊ «لَهْوُ الْمُؤْمِنِ بَاطِلٌ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: تَأْدِيبُهُ فَرَسَهُ» وَفِي رِوَايَةٍ «مُلَاعَبَتُهُ بِفَرَسِهِ وَرَمْيُهُ عَنْ قَوْسِهِ وَمُلَاعَبَتُهُ مَعَ أَهْلِهِ» كِفَايَةٌ وَكَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ اُبْتُلِيت دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ حَرَامٌ إتْقَانِيٌّ، وَفِيهِ كَلَامٌ لِابْنِ الْكَمَالِ فِيهِ فَرَاجِعْهُ مُتَأَمِّلًا (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ إلَخْ) لِأَنَّهُمْ أَسْقَطُوا حُرْمَتَهُمْ بِفِعْلِهِمْ الْمُنْكَرَ فَجَازَ هَتْكَهَا كَمَا لِلشُّهُودِ أَنْ يَنْظُرُوا إلَى عَوْرَةِ الزَّانِي حَيْثُ هَتَكَ حُرْمَةَ نَفْسِهِ وَتَمَامُهُ فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ إلَخْ) رَوَاهُ فِي السُّنَنِ مَرْفُوعًا إلَى النَّبِيِّ ﷺ بِلَفْظِ: «إنَّ الْغِنَاءَ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ» " كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَقِيلَ إنْ تَغَنَّى لِيَسْتَفِيدَ نَظْمَ الْقَوَافِي وَيَصِيرَ فَصِيحَ اللِّسَانِ لَا بَأْسَ بِهِ، وَقِيلَ: إنْ تَغَنَّى وَحْدَهُ لِنَفْسِهِ لِدَفْعِ الْوَحْشَةِ لَا بَأْسَ بِهِ وَبِهِ أَخَذَ السَّرَخْسِيُّ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ

стр. 3791

صَوْتُ اللَّهْوِ وَالْغِنَاءِ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ النَّبَاتَ. قُلْت: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ اسْتِمَاعُ صَوْتِ الْمَلَاهِي كَضَرْبِ قَصَبٍ وَنَحْوِهِ حَرَامٌ لِقَوْلِهِ ﵊ «اسْتِمَاعُ الْمَلَاهِي مَعْصِيَةٌ وَالْجُلُوسُ عَلَيْهَا فِسْقٌ وَالتَّلَذُّذُ بِهَا كُفْرٌ» أَيْ بِالنِّعْمَةِ فَصَرْفُ الْجَوَارِحِ إلَى غَيْرِ مَا خُلِقَ لِأَجْلِهِ كُفْرٌ بِالنِّعْمَةِ لَا شُكْرٌ فَالْوَاجِبُ كُلُّ الْوَاجِبِ أَنْ يَجْتَنِبَ كَيْ لَا يَسْمَعَ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ أَدْخَلَ أُصْبُعَهُ فِي أُذُنِهِ عِنْدَ سَمَاعِهِ» وَأَشْعَارُ الْعَرَبِ لَوْ فِيهَا ذِكْرُ الْفِسْقِ ــ [رد المحتار] أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ عُلَمَائِنَا. وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى - ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦]- الْآيَةَ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنَّ الْمُرَادَ الْغِنَاءُ وَحَمَلَ مَا وَقَعَ مِنْ الصَّحَابَةِ عَلَى إنْشَاءِ الشِّعْرِ الْمُبَاحِ الَّذِي فِيهِ الْحِكَمُ وَالْمَوَاعِظُ، فَإِنَّ لَفْظَ الْغِنَاءِ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْمَعْرُوفِ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ «مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا» وَتَمَامُهُ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا. [تَنْبِيهٌ] عَرَّفَ الْقُهُسْتَانِيُّ الْغِنَاءَ بِأَنَّهُ تَرْدِيدُ الصَّوْتِ بِالْأَلْحَانِ فِي الشِّعْرِ مَعَ انْضِمَامِ التَّصْفِيقِ الْمُنَاسِبِ لَهَا قَالَ فَإِنْ فُقِدَ قَيْدٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْغِنَاءُ اهـ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَقَدْ تُعُقِّبَ بِأَنَّ تَعْرِيفَهُ هَكَذَا لَمْ يُعْرَفْ فِي كُتُبِنَا فَتَدَبَّرْ اهـ. أَقُولُ: وَفِي شَهَادَاتِ فَتْحِ الْقَدِيرِ بَعْدَ كَلَامٍ عَرَفْنَا مِنْ هَذَا أَنَّ التَّغَنِّيَ الْمُحَرَّمَ مَا كَانَ فِي اللَّفْظِ مَا لَا يَحِلُّ كَصِفَةِ الذُّكُورِ وَالْمَرْأَةِ الْمُعَيَّنَةِ الْحَيَّةِ وَوَصْفِ الْخَمْرِ الْمُهَيِّجِ إلَيْهَا وَالْحَانَاتِ وَالْهِجَاءِ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ إذَا أَرَادَ الْمُتَكَلِّمُ هِجَاءَهُ لَا إذَا أَرَادَ إنْشَادَهُ لِلِاسْتِشْهَادِ بِهِ أَوْ لِيَعْلَمَ فَصَاحَتَهُ وَبَلَاغَتَهُ، وَكَانَ فِيهِ وَصْفُ امْرَأَةٍ لَيْسَتْ كَذَلِكَ أَوْ الزَّهْرِيَّاتُ الْمُتَضَمِّنَةُ وَصْفَ الرَّيَاحِينِ وَالْأَزْهَارِ وَالْمِيَاهِ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ عَلَى هَذَا، نَعَمْ إذَا قِيلَ ذَلِكَ عَلَى الْمَلَاهِي امْتَنَعَ وَإِنْ كَانَ مَوَاعِظَ وَحِكَمًا لِلْآلَاتِ نَفْسِهَا لَا لِذَلِكَ التَّغَنِّي اهـ مُلَخَّصًا وَتَمَامُهُ فِيهِ فَرَاجِعْهُ، وَفِي الْمُلْتَقَى وَعَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَرِهَ رَفْعَ الصَّوْتِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْجِنَازَةِ وَالزَّحْفِ وَالتَّذْكِيرِ، فَمَا ظَنُّك بِهِ عِنْدَ الْغِنَاءِ الَّذِي يُسَمُّونَهُ وَجْدًا وَمَحَبَّةً فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الدِّينِ. قَالَ الشَّارِحُ: زَادَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَمَا يَفْعَلُهُ مُتَصَوِّفَةُ زَمَانِنَا حَرَامٌ لَا يَجُوزُ الْقَصْدُ وَالْجُلُوسُ إلَيْهِ وَمَنْ قَبْلَهُمْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَلِكَ، وَمَا نُقِلَ أَنَّهُ ﵊ سَمِعَ الشِّعْرَ لَمْ يَدُلَّ عَلَى إبَاحَةِ الْغِنَاءِ. وَيَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الشِّعْرِ الْمُبَاحِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْحِكْمَةِ وَالْوَعْظِ، وَحَدِيثُ تَوَاجُدِهِ ﵊ لَمْ يَصِحَّ، وَكَانَ النصرآباذي يَسْمَعُ فَعُوتِبَ فَقَالَ: إنَّهُ خَيْرٌ مِنْ الْغِيبَةِ فَقِيلَ لَهُ هَيْهَاتَ بَلْ زَلَّةُ السَّمَاعِ شَرٌّ مِنْ كَذَا وَكَذَا سَنَةً يَغْتَابُ النَّاسَ، وَقَالَ السِّرِّيُّ: شَرْطُ الْوَاجِدِ فِي غِيبَتِهِ أَنْ يَبْلُغَ إلَى حَدٍّ لَوْ ضُرِبَ وَجْهُهُ بِالسَّيْفِ لَا يَشْعُرُ فِيهِ بِوَجَعٍ اهـ. قُلْت: وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْعُيُونِ إنْ كَانَ السَّمَاعُ سَمَاعَ الْقُرْآنِ وَالْمَوْعِظَةِ يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ سَمَاعَ غِنَاءٍ فَهُوَ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ أَبَاحَهُ مِنْ الصُّوفِيَّةِ، فَلِمَنْ تَخَلَّى عَنْ اللَّهْوِ، وَتَحَلَّى بِالتَّقْوَى، وَاحْتَاجَ إلَى ذَلِكَ احْتِيَاجَ الْمَرِيضِ إلَى الدَّوَاءِ. وَلَهُ شَرَائِطُ سِتَّةٌ: أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِمْ أَمْرَدُ، وَأَنْ تَكُونَ جَمَاعَتُهُمْ مِنْ جِنْسِهِمْ، وَأَنْ تَكُونَ نِيَّةُ الْقَوْلِ الْإِخْلَاصَ لَا أَخْذَ الْأَجْرِ وَالطَّعَامِ، وَأَنْ لَا يَجْتَمِعُوا لِأَجْلِ طَعَامٍ أَوْ فُتُوحٍ، وَأَنْ لَا يَقُومُوا إلَّا مَغْلُوبِينَ وَأَنْ لَا يُظْهِرُوا وَجْدًا إلَّا صَادِقِينَ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ لَا رُخْصَةَ فِي السَّمَاعِ فِي زَمَانِنَا لِأَنَّ الْجُنَيْدَ ﵀ تَعَالَى تَابَ عَنْ السَّمَاعِ فِي زَمَانِهِ اهـ وَانْظُرْ مَا فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ (قَوْلُهُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ) أَيْ الْعَمَلِيَّ (قَوْلُهُ كَضَرْبِ قَصَبٍ) الَّذِي رَأَيْته فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَضِيبٍ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا (قَوْلُهُ فِسْقٌ) أَيْ خُرُوجٌ عَنْ الطَّاعَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي الْجُلُوسِ عَلَيْهَا اسْتِمَاعًا لَهَا وَالِاسْتِمَاعُ مَعْصِيَةٌ فَهُمَا مَعْصِيَتَانِ (قَوْلُهُ فَصَرْفُ الْجَوَارِحِ إلَخْ) سَاقَهُ تَعْلِيلًا لِبَيَانِ صِحَّةِ إطْلَاقِ الْكُفْرِ عَلَى كُفْرَانِ النِّعْمَةِ ط (قَوْلُهُ فَالْوَاجِبُ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ اسْتِمَاعُ الْمَلَاهِي مَعْصِيَةٌ ط (قَوْلُهُ أَدْخَلَ أُصْبُعَهُ فِي أُذُنِهِ) الَّذِي رَأَيْته فِي الْبَزَّازِيَّةِ

стр. 3792

تُكْرَهُ اهـ أَوْ لِتَغْلِيظِ الذَّنْبِ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ أَوْ لِلِاسْتِحْلَالِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ. [فَائِدَةٌ] وَمِنْ ذَلِكَ ضَرْبُ النَّوْبَةِ لِلتَّفَاخُرِ، فَلَوْ لِلتَّنْبِيهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا إذَا ضَرَبَ فِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ لِتَذْكِيرِ ثَلَاثِ نَفَخَاتِ الصُّوَرِ لِمُنَاسِبَةٍ بَيْنَهُمَا فَبَعْدَ الْعَصْرِ لِلْإِشَارَةِ إلَى نَفْخَةِ الْفَزَعِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ إلَى نَفْخَةِ الْمَوْتِ وَبَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ إلَى نَفْخَةِ الْبَعْثِ وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْمُلْتَقَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ــ [رد المحتار] وَالْمِنَحِ بِالتَّثْنِيَةِ (قَوْلُهُ تُكْرَهُ) أَيْ تُكْرَهُ قِرَاءَتُهَا فَكَيْفَ التَّغَنِّي بِهَا. قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: قِرَاءَةُ الْأَشْعَارِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ذِكْرُ الْفِسْقِ وَالْغُلَامِ وَنَحْوِهِ لَا تُكْرَهُ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: قِيلَ مَعْنَى الْكَرَاهَةِ فِي الشِّعْرِ أَنْ يَشْغَلَ الْإِنْسَانَ عَنْ الذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ اهـ. وَقَالَ فِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَا كَانَ حَرَامًا مِنْ الشِّعْرِ مَا فِيهِ فُحْشٌ أَوْ هَجْوُ مُسْلِمٍ أَوْ كَذِبٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَوْ رَسُولِهِ ﷺ أَوْ عَلَى الصَّحَابَةِ أَوْ تَزْكِيَةُ النَّفْسِ أَوْ الْكَذِبُ أَوْ التَّفَاخُرُ الْمَذْمُومُ، أَوْ الْقَدْحُ فِي الْأَنْسَابِ، وَكَذَا مَا فِيهِ وَصْفُ أَمْرَدَ أَوْ امْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا إذَا كَانَا حَيَّيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَصْفُ امْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ حَيَّةٍ وَلَا وَصْفُ أَمْرَدَ مُعَيَّنٍ حَيٍّ حَسَنِ الْوَجْهِ بَيْنَ يَدَيْ الرِّجَالِ وَلَا فِي نَفْسِهِ، وَأَمَّا وَصْفُ الْمَيِّتَةِ أَوْ غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ فَلَا بَأْسَ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْأَمْرَدِ وَلَا وَصْفُ الْخَمْرِ الْمُهَيِّجِ إلَيْهَا وَالدِّيرِيَّاتِ وَالْحَانَاتِ وَالْهِجَاءِ وَلَوْ لِذِمِّيٍّ كَذَا فِي ابْنِ الْهُمَامِ وَالزَّيْلَعِيِّ. وَأَمَّا وَصْفُ الْخُدُودِ وَالْأَصْدَاغِ وَحُسْنِ الْقَدِّ وَالْقَامَةِ وَسَائِرِ أَوْصَافِ النِّسَاءِ وَالْمُرْدِ قَالَ بَعْضُهُمْ: فِيهِ نَظَرٌ، وَقَالَ فِي الْمَعَارِفِ: لَا يَلِيقُ بِأَهْلِ الدِّيَانَاتِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ إنْشَادُهُ عِنْدَ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْهَوَى وَالشَّهْوَةُ لِأَنَّهُ يُهَيِّجُهُ عَلَى إجَالَةِ فِكْرِهِ فِيمَنْ لَا يَحِلُّ، وَمَا كَانَ سَبَبًا لِمَحْظُورٍ فَهُوَ مَحْظُورٌ اهـ. أَقُولُ: وَقَدَّمْنَا أَنَّ إنْشَادَهُ لِلِاسْتِشْهَادِ لَا يَضُرُّ وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ إنْشَادُهُ أَوْ عَمَلُهُ لِتَشْبِيهَاتٍ بَلِيغَةٍ وَاسْتِعَارَاتٍ بَدِيعَةٍ (قَوْلُهُ أَوْ لِتَغْلِيظِ الذَّنْبِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ بِالنِّعْمَةِ يَعْنِي إنَّمَا أَطْلَقَ عَلَيْهِ لَفْظَ الْكُفْرِ تَغْلِيظًا اهـ ح (قَوْلُهُ وَمِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْمَلَاهِي ط (قَوْلُهُ ثَلَاثِ نَفَخَاتِ الصُّورِ) هِيَ طَرِيقَةٌ لِبَعْضِهِمْ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمَا نَفْخَتَانِ نَفْخَةُ الصَّعْقِ وَنَفْخَةُ الْبَعْثِ ط (قَوْلُهُ لِمُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ النَّفَخَاتِ وَالضَّرْبِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَوْقَاتِ (قَوْلُهُ فَبَعْدَ الْعَصْرِ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمُنَاسَبَةِ فَإِنَّ النَّاسَ بَعْدَ الْعَصْرِ يَفْزَعُونَ مِنْ أَسْوَاقِهِمْ إلَى مَنَازِلِهِمْ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ وَقْتُ نَوْمِهِمْ وَهُوَ الْمَوْتُ الْأَصْغَرُ، وَبَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ يَخْرُجُونَ مِنْ بُيُوتِهِمْ الَّتِي هِيَ كَقُبُورِهِمْ إلَى أَعْمَالِهِمْ. أَقُولُ: وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ آلَةَ اللَّهْوِ لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً لِعَيْنِهَا، بَلْ لِقَصْدِ اللَّهْوِ مِنْهَا إمَّا مِنْ سَامِعِهَا أَوْ مِنْ الْمُشْتَغِلِ بِهَا وَبِهِ تُشْعِرُ الْإِضَافَةُ أَلَا تَرَى أَنَّ ضَرْبَ تِلْكَ الْآلَةِ بِعَيْنِهَا حَلَّ تَارَةً وَحَرُمَ أُخْرَى بِاخْتِلَافِ النِّيَّةِ بِسَمَاعِهَا وَالْأُمُورُ بِمَقَاصِدِهَا وَفِيهِ دَلِيلٌ لِسَادَاتِنَا الصُّوفِيَّةِ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ أُمُورًا هُمْ أَعْلَمُ بِهَا، فَلَا يُبَادِرُ الْمُعْتَرِضُ بِالْإِنْكَارِ كَيْ لَا يُحَرِّمَ بَرَكَتَهُمْ، فَإِنَّهُمْ السَّادَةُ الْأَخْيَارُ أَمَدَّنَا اللَّهُ تَعَالَى بِإِمْدَادَاتِهِمْ، وَأَعَادَ عَلَيْنَا مِنْ صَالِحِ دَعَوَاتِهِمْ وَبَرَكَاتِهِمْ (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْمُلْتَقَى) حَيْثُ قَالَ بَعْدَ عَزْوِهِ مَا مَرَّ إلَى الْمَلَاعِبِ لِلْإِمَامِ الْبَزْدَوِيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بُوقُ الْحَمَامِ يَجُوزُ كَضَرْبِ النَّوْبَةِ. وَعَنْ الْحَسَنِ لَا بَأْسَ بِالدُّفِّ فِي الْعُرْسِ لِيَشْتَهِرَ. وَفِي السِّرَاجِيَّةِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ جَلَاجِلُ وَلَمْ يُضْرَبْ عَلَى هَيْئَةِ التَّطَرُّبِ اهـ. أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ طَبْلُ الْمُسَحِّرِ فِي رَمَضَانَ لِإِيقَاظِ النَّائِمِينَ لِلسُّحُورِ كَبُوقِ الْحَمَامِ تَأَمَّلْ.

стр. 3793

فَصْلٌ فِي اللُّبْسِ (يَحْرُمُ لُبْسُ الْحَرِيرِ وَلَوْ بِحَائِلٍ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَدَنِهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) الصَّحِيحِ وَعَنْ الْإِمَامِ إنَّمَا يَحْرُمُ إذَا مَسَّ الْجِلْدَ. قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: وَهِيَ رُخْصَةٌ عَظِيمَةٌ فِي مَوْضِعٍ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى (أَوْ فِي الْحَرْبِ) فَإِنَّهُ يَحْرُمُ أَيْضًا عِنْدَهُ. وَقَالَا يَحِلُّ فِي الْحَرْبِ (عَلَى الرَّجُلِ لَا الْمَرْأَةِ إلَّا قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ) كَأَعْلَامِ الثَّوْبِ (مَضْمُومَةٍ) وَقِيلَ مَنْشُورَةٍ وَقِيلَ ــ [رد المحتار] [فَصْلٌ فِي اللُّبْسِ] ِ اعْلَمْ أَنَّ الْكِسْوَةَ مِنْهَا فَرْضٌ وَهُوَ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَيَدْفَعُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ مِنْ الْقُطْنِ أَوْ الْكَتَّانِ أَوْ الصُّوفِ عَلَى وِفَاقِ السُّنَّةِ بِأَنْ يَكُونَ ذَيْلُهُ لِنِصْفِ سَاقِهِ وَكُمُّهُ لِرُءُوسِ أَصَابِعِهِ وَفَمُهُ قَدْرَ شِبْرٍ كَمَا فِي النُّتَفُ بَيْنَ النَّفِيسِ وَالْخَسِيسِ إذْ خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا، وَلِلنَّهْيِ عَنْ الشُّهْرَتَيْنِ وَهُوَ مَا كَانَ فِي نِهَايَةِ النَّفَاسَةِ أَوْ الْخَسَاسَةِ، وَمُسْتَحَبٌّ: وَهُوَ الزَّائِدُ لِأَخْذِ الزِّينَةِ وَإِظْهَارِ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ ﵊ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ» وَمُبَاحٌ وَهُوَ الثَّوْبُ الْجَمِيلُ لِلتَّزَيُّنِ فِي الْأَعْيَادِ وَالْجُمَعِ وَمَجَامِعِ النَّاسِ لَا فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ لِأَنَّهُ صَلَفٌ وَخُيَلَاءُ، وَرُبَّمَا يَغِيظُ الْمُحْتَاجِينَ فَالتَّحَرُّزُ عَنْهُ أَوْلَى وَمَكْرُوهٌ وَهُوَ اللُّبْسُ لِلتَّكَبُّرِ، وَيُسْتَحَبُّ الْأَبْيَضُ وَكَذَا الْأَسْوَدُ لِأَنَّهُ شِعَارُ بَنِي الْعَبَّاسِ «وَدَخَلَ ﵊ مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ» وَلُبْسُ الْأَخْضَرِ سُنَّةٌ كَمَا فِي الشِّرْعَةِ اهـ مِنْ الْمُلْتَقَى وَشَرْحِهِ. وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ: لُبْسُ الثِّيَابِ الْجَمِيلَةِ مُبَاحٌ إذَا لَمْ يَتَكَبَّرْ وَتَفْسِيرُهُ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا كَمَا كَانَ قَبْلَهَا اهـ وَمِنْ اللِّبَاسِ الْمُعْتَادِ: لُبْسُ الْفَرْوِ وَلَا بَأْسَ بِهِ مِنْ السِّبَاعِ كُلِّهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَيِّتَةِ الْمَدْبُوغَةِ وَالْمُذَكَّاةِ وَدِبَاغُهَا ذَكَاتُهَا مُحِيطٌ، وَلَا بَأْسَ بِجُلُودِ النَّمِرِ وَالسِّبَاعِ كُلِّهَا إذَا دُبِغَتْ أَنْ يُجْعَلَ مِنْهَا مُصَلًّى أَوْ مِنْبَرُ السَّرْجِ مُلْتَقَطٌ. وَيُكْرَهُ لِلرِّجَالِ السَّرَاوِيلُ الَّتِي تَقَعُ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمَيْنِ عَتَّابِيَّةٌ، وَلَا بَأْسَ بِنَعْلٍ مَخْصُوفٍ بِمَسَامِيرِ الْحَدِيدِ وَفِي الذَّخِيرَةِ مَا فِيهِ نَجَاسَةٌ تَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ هَلْ يَجُوزُ لُبْسُهُ ذَكَرَ فِي كَرَاهِيَةِ أَبِي يُوسُفَ فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ قَلَنْسُوَةَ الثَّعَالِبِ، وَلَا يُصَلِّي بِهَا أَنَّ هَذَا زَلَّةٌ مِنْهُ. قُلْت: هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لُبْسُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ تَتَارْخَانِيَّةٌ لَكِنْ قَدَّمَ الشَّارِحُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّ لَهُ لُبْسَ ثَوْبٍ نَجِسٍ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ وَعَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْمَبْسُوطِ (قَوْلُهُ يَحْرُمُ لُبْسُ الْحَرِيرِ إلَخْ) أَيْ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَا يَأْتِي، قَالَ فِي الْمُغْرِبِ الْحَرِيرُ الْإِبْرَيْسَمُ الْمَطْبُوخُ وَسُمِّيَ الثَّوْبُ الْمُتَّخَذُ مِنْهُ حَرِيرًا (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ إلَخْ) نَقَلَهُ عَنْ أُسْتَاذِهِ بَدِيعٌ وَأَنَّهُ قَالَ لَكِنْ طَلَبْت هَذَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ فَلَمْ أَجِدْ سِوَى مَا عَنْ بُرْهَانِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ قَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُتُونِ الْمَوْضُوعَةِ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ فَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ وَالْفَتْوَى بِهِ (قَوْلُهُ وَقَالَا يَحِلُّ فِي الْحَرْبِ) أَيْ لَوْ صَفِيقًا يَحْصُلُ بِهِ اتِّقَاءُ الْعَدُوِّ كَمَا يَأْتِي وَالْخِلَافُ فِيمَا لُحْمَتُهُ حَرِيرٌ وَسَدَاهُ، أَمَّا مَا لُحْمَتُهُ فَقَطْ حَرِيرٌ أَوْ سَدَاه حَرِيرٌ فَقَطْ يُبَاحُ لُبْسُهُ حَالَةَ الْحَرْبِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَيَأْتِي (قَوْلُهُ إلَّا قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إلَخْ) لِمَا صَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ إنَّمَا «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ مِنْ الْحَرِيرِ» فَأَمَّا الْعَلَمُ وَسَدَى الثَّوْبِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالْمُصْمَتُ الْخَالِصُ، وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعٍ أَوْ أُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ» وَهَلْ الْمُرَادُ قَدْرُ الْأَرْبَعِ أَصَابِعَ طُولًا وَعَرْضًا بِأَنْ لَا يَزِيدَ طُولُ الْعَلَمِ وَعَرْضُهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ الْمُرَادُ عَرْضُهَا فَقَطْ، وَإِنْ زَادَ طُولُهُ عَلَى طُولِهَا الْمُتَبَادِرِ مِنْ كَلَامِهِمْ الثَّانِي، وَيُفِيدُهُ أَيْضًا مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عَنْ الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ وَعَلَمُ الثَّوْبِ رَقْمُهُ وَهُوَ الطِّرَازُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ مِنْ خَالِصِ الْحَرِيرِ نَسْجًا أَوْ خِيَاطَةً، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُطَرَّفِ، وَهُوَ مَا جُعِلَ طَرْفُهُ مُسَجَّفًا بِالْحَرِيرِ فِي أَنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ حَيْثُ قَيَّدُوا الْمُطَرَّزَ بِالْأَرْبَعِ أَصَابِعَ، وَبَنَوْا الْمُطَرَّفَ

стр. 3794

بَيْنَ بَيْنَ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَدَمُ جَمْعِ الْمُتَفَرِّقِ وَلَوْ فِي عِمَامَةٍ كَمَا بَسَطَ فِي الْقُنْيَةِ وَفِيهَا عِمَامَةٌ طَرَّزَهَا قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مِنْ إبْرَيْسَمٍ مِنْ أَصَابِعِ عُمَرَ ﵁ وَذَلِكَ قَيْسُ شِبْرِنَا يُرَخَّصُ فِيهِ (وَكَذَا الْمَنْسُوجُ بِذَهَبٍ إذَا كَانَ هَذَا الْمِقْدَارُ) أَرْبَعَ أَصَابِعَ (وَإِلَّا لَا) يَحِلُّ لِلرَّجُلِ زَيْلَعِيٌّ. وَفِي الْمُجْتَبَى: الْعَلَمُ فِي الْعِمَامَةِ فِي مَوْضِعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ يُجْمَعُ، وَقِيلَ لَا وَفِيهِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عِمَامَةٌ عَلَيْهَا عَلَمٌ مِنْ قَصَبِ فِضَّةٍ قَدْرَ ثَلَاثِ أَصَابِعَ لَا بَأْسَ وَمِنْ ذَهَبٍ يُكْرَهُ وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ وَفِيهِ تُكْرَهُ الْجُبَّةُ الْمَكْفُوفَةُ بِالْحَرِيرِ. ــ [رد المحتار] عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ، وَإِنْ جَاوَزَ أَرْبَعَ أَصَابِعَ فَالْمُرَادُ بِالْعَلَمِ عِنْدَنَا مَا يَشْمَلُهُمَا، فَيَدْخُلُ فِيهِ السِّجَافُ وَمَا يُحِيطُ عَلَى أَطْرَافِ الْأَكْمَامِ وَمَا يُجْعَلُ فِي طَوْقِ الْجُبَّةِ وَهُوَ الْمُسَمَّى قُبَّةً وَكَذَا الْعُرْوَةُ وَالزِّرُّ كَمَا سَيَأْتِي،. وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ طُرَّةُ الطَّرْبُوشِ: أَيْ الْقَلَنْسُوَةُ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى عَرْضِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ وَكَذَا بَيْتُ تِكَّةِ السَّرَاوِيلِ، وَمَا عَلَى أَكْتَافِ الْعَبَاءَةِ وَعَلَى ظَهْرِهَا وَإِزَارُ الْحَمَّامِ الْمُسَمَّى بِالشِّطْرَنْجِيِّ، وَمَا فِي أَطْرَافِ الشَّاشِ سَوَاءٌ كَانَ تَطْرِيزًا بِالْإِبْرَةِ أَوْ نَسْجًا وَمَا يُرَكَّبُ فِي أَطْرَافِ الْعِمَامَةِ الْمُسَمَّى صجقا فَجَمِيعُ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ عَرْضَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ، وَإِنْ زَادَ عَلَى طُولِهَا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ، وَمِثْلُهُ لَوْ رَقَعَ الثَّوْبَ بِقِطْعَةِ دِيبَاجٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ جَعَلَهَا حَشْوًا. قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ: وَلَوْ جَعَلَ الْقَزَّ حَشْوًا لِلْقَبَاءِ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ، وَلَوْ جُعِلَتْ ظِهَارَتُهُ أَوْ بِطَانَتُهُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا مَقْصُودٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَفِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَكْرَهُ بَطَائِنَ الْقَلَانِسِ مِنْ إبْرَيْسَمَ اهـ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَتْ قُبَّةُ الْجُبَّةِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ أَصَابِعَ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فِي زَمَانِنَا فَخَيَّطَ فَوْقَهَا قِطْعَةَ كِرْبَاسٍ يَجُوزُ لُبْسُهَا لِأَنَّ الْحَرِيرَ صَارَ حَشْوًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَدَمُ جَمْعِ الْمُتَفَرِّقِ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ خَطَّ مِنْهُ قَزًّا وَخَطَّ مِنْهُ غَيْرَهُ بِحَيْثُ يُرَى كُلُّهُ قَزًّا فَلَا يَجُوزُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ عَنْ الْحَاوِي، وَمُقْتَضَاهُ حِلُّ الثَّوْبِ الْمَنْقُوشِ بِالْحَرِيرِ تَطْرِيزًا وَنَسْجًا إذَا لَمْ تَبْلُغْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ نُقُوشِهِ أَرْبَعَ أَصَابِعَ، وَإِنْ زَادَتْ بِالْجَمْعِ مَا لَمْ يُرَ كُلُّهُ حَرِيرًا تَأَمَّلْ. قَالَ ط: وَهَلْ حُكْمُ الْمُتَفَرِّقِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ كَذَلِكَ يُحَرَّرُ (قَوْلُهُ وَفِيهَا) أَيْ الْقُنْيَةِ وَقَدْ رَمَزَ فِيهَا بَعْدَ هَذَا النَّجْمِ الْأَئِمَّةُ الْمُعْتَبَرُ أَرْبَعُ أَصَابِعَ كَمَا هِيَ عَلَى هَيْئَتِهَا لَا أَصَابِعِ السَّلَفِ ثُمَّ رَمَزَ لِلْكَرْمَانِيِّ مَنْشُورَةً ثُمَّ رَمَزَ لِلْكَرَابِيسِيِّ التَّحَرُّزُ عَنْ مِقْدَارِ الْمَنْشُورَةِ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ زَيْلَعِيٌّ) عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ مُطْلَقَةٌ عَنْ التَّقْيِيدِ بِالرَّجُلِ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْحُلِيِّ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ النِّسَاءِ فِيهِ كَالرِّجَالِ. أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْحُلِيَّ كَمَا فِي الْقَامُوسِ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الثَّوْبَ الْمَنْسُوجَ بِالذَّهَبِ حُلِيٌّ. وَقَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّ النِّسَاءَ فِيمَا سِوَى الْحُلِيِّ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالِادِّهَانِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْعُقُودِ بِمَنْزِلَةِ الرِّجَالِ؛ وَلَا بَأْسَ لَهُنَّ بِلُبْسِ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَاللُّؤْلُؤِ اهـ. وَفِي الْهِدَايَةِ: وَيُكْرَهُ أَنْ يُلْبِسَ الذُّكُورُ مِنْ الصِّبْيَانِ الذَّهَبَ وَالْحَرِيرَ اهـ وَسَيَأْتِي وَفِي الْقُنْيَةِ لَا بَأْسَ بِالْعَلَمِ الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ فَأَمَّا لِلرِّجَالِ فَقَدْرُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ وَمَا فَوْقَهُ يُكْرَهُ (قَوْلُهُ وَفِي الْمُجْتَبَى إلَخْ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ فِي عِمَامَةٍ (قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ فِي الْمُجْتَبَى وَكَذَا الضَّمَائِرُ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَمِنْ ذَهَبٍ يُكْرَهُ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ كَأَنَّهُ اعْتَبَرَهُ بِالْخَاتَمِ اهـ وَفِيهَا وَكَذَا فِي الْقَلَنْسُوَةِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ يَجُوزُ قَدْرُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ كَانَتْ مِنْ حَرِيرٍ اهـ. قُلْت: وَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي عَلَمِ الثَّوْبِ مِنْ الذَّهَبِ (قَوْلُهُ تُكْرَهُ الْجُبَّةُ الْمَكْفُوفَةُ بِالْحَرِيرِ) هَذَا غَيْرُ مَا عَلَيْهِ الْعَامَّةُ فَإِنَّهُ نَقَلَ فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ: أَنَّ لُبْسَ الْمَكْفُوفِ بِالْحَرِيرِ مُطْلَقٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ. وَفِي التَّبْيِينِ «عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا

стр. 3795

قُلْت: وَبِهَذَا ثَبَتَ كَرَاهَةُ مَا اعْتَادَهُ أَهْلُ زَمَانِنَا مِنْ الْقُمُصِ الْبَصْرِيَّةِ وَفِيهِ الْمُرَخَّصُ الْعَلَمُ فِي عَرْضِ الثَّوْبِ. قُلْت: وَمُفَادُهُ أَنَّ الْقَلِيلَ فِي طُولِهِ يُكْرَهُ اهـ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَبِهِ جَزَمَ مُنْلَا خُسْرو وَصَدْرُ الشَّرِيعَةِ لَكِنَّ إطْلَاقَ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا يُخَالِفُهُ. وَفِي السِّرَاجِ عَنْ السَّيْرِ الْكَبِيرِ: الْعَلَمُ حَلَالٌ مُطْلَقًا صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ وَفِيهِ رُخْصَةٌ عَظِيمَةٌ لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ فِي زَمَانِنَا اهـ. قُلْت: قَالَ شَيْخُنَا وَأَظُنُّ أَنَّهُ الرَّايَةُ وَمَا يُعْقَدُ عَلَى الرُّمْحِ فَإِنَّهُ حَلَالٌ وَلَوْ كَبِيرًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلُبْسٍ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ (وَلَا بَأْسَ بِكِلَّةِ الدِّيبَاجِ) هُوَ مَا سَدَاه وَلُحْمَتُهُ إبْرَيْسَمَ شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ (لِلرِّجَالِ) الْكِلَّةُ بِالْكَسْرِ الْبُشْخَانَةُ وَالنَّامُوسِيَّةُ لِأَنَّهُ لَيْسَ يُلْبَسُ وَنَظَمَهُ شَارِحُ الْوَهْبَانِيَّةِ فَقَالَ: وَفِي كِلَّةِ الدِّيبَاجِ فَالنَّوْمُ جَائِزٌ ... وَفِي قُنْيَةٌ وَالْمُنْتَقَى ذَا مُسَطَّرُ (وَتُكْرَهُ التِّكَّةُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الدِّيبَاجِ هُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ لَا بَأْسَ بِهَا ــ [رد المحتار] أَخْرَجَتْ جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ عَلَيْهَا لَبِنَةُ شِبْرٍ مِنْ دِيبَاجٍ كِسْرَوَانِيٍّ وَفَرْجَاهَا مَكْفُوفَانِ بِهِ فَقَالَتْ هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَلْبَسُهَا وَكَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - فَلَمَّا قُبِضَتْ عَائِشَةُ قَبَضْتُهَا إلَيَّ فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرِيضِ فَيَشْتَفِي بِهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَةَ الشَّبْرِ اهـ ط. وَفِي الْهِدَايَةِ وَعَنْهُ «﵊ أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ جُبَّةً مَكْفُوفَةً بِالْحَرِيرِ» اهـ وَفِي الْقَامُوسِ: كَفَّ الثَّوْبَ كَفًّا خَاطَ حَاشِيَتَهُ وَهُوَ الْخِيَاطَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ الشَّلِّ وَفِيهِ لَبِنَةُ الْقَمِيصِ نَبِيقَتُهُ (قَوْلُهُ قُلْت) الْقَائِلُ صَاحِبُ الْمُجْتَبَى، وَقَدْ عَلِمْت حُكْمَ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ هَذَا الْقَوْلُ (قَوْلُهُ الْبَصْرِيَّةِ) الَّذِي رَأَيْته فِي الْمُجْتَبَى الْمَضْرَبَةِ مِنْ التَّضْرِيبِ (قَوْلُهُ قُلْت وَمُفَادُهُ) قَائِلُهُ صَاحِبُ الْمُجْتَبَى أَيْضًا (قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ) أَيْ بِالتَّقْيِيدِ بِالْعَرْضِ، وَكَذَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْكَمَالِ وَالْقُهُسْتَانِيُّ وَنَقَلَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ جَامِعِ الْجَوَامِعِ (قَوْلُهُ لَكِنْ إطْلَاقُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا يُخَالِفُهُ) أَيْ يُخَالِفُ التَّقْيِيدَ بِالْعَرْضِ، وَقَدْ يُقَالُ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ مِنْ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْحُكْمِ وَالْحَادِثَةِ عَلَى أَنَّ الْمُتُونَ كَثِيرًا مَا تُطْلِقُ الْمَسَائِلَ عَنْ بَعْضِ قُيُودِهَا تَأَمَّلْ وَلَكِنَّ إطْلَاقَ الْمُتُونِ مُوَافِقٌ لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ، وَهُوَ أَرْفَقُ بِأَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ لِئَلَّا يَقَعُوا فِي الْفِسْقِ وَالْعِصْيَانِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ إلَخْ) نَعَمْ هَذَا مُخَالِفٌ لِلْمُتُونِ صَرِيحًا فَتُقَدَّمُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) هَذَا بَعِيدٌ جِدًّا فَفِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَأَمَّا لُبْسُ مَا عَلَمُهُ حَرِيرٌ أَوْ مَكْفُوفٌ فَمُطْلَقٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ خِلَافًا لِبَعْضِ النَّاسِ وَعَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ، وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ وَلَمْ يُقَدِّرْ اهـ. فَكَلَامُهُمْ فِي الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ الْمَلْبُوسِ لَا الْعَلَمُ الَّذِي هُوَ الرَّايَةُ؛ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ مَعْنًى لِقَوْلِهِمْ فِي الثَّوْبِ، وَلَا لِلتَّعْلِيلِ بِالتَّبَعِيَّةِ. هَذَا: وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة مَا نَصُّهُ: بَقِيَ الْكَلَامُ فِي النِّسَاءِ قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ: يَحِلُّ لَهُنَّ لُبْسُ الْحَرِيرِ الْخَالِصِ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: لَا يَحِلُّ، وَأَمَّا لُبْسُ مَا عَلَمُهُ حَرِيرٌ إلَى آخِرِ مَا قَدَّمْنَاهُ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ إطْلَاقِ الْعَلَمِ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ النِّسَاءِ فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا فَلَا إشْكَالَ وَالتَّوْفِيقُ بِهِ أَحْسَنُ وَإِلَّا فَهُمَا رِوَايَتَانِ (قَوْلُهُ هُوَ مَا سَدَاه إلَخْ) السَّدَى بِالْفَتْحِ مَا مُدَّ مِنْ الثَّوْبِ وَاللُّحْمَةُ بِالضَّمِّ مَا تُدْخَلُ بَيْنَ السَّدَى وَالْإِبْرَيْسَمِ بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا الْحَرِيرُ (قَوْلُهُ الْكِلَّةُ بِالْكَسْرِ الْبُشْخَانَةُ وَالنَّامُوسِيَّةُ) كَذَا قَالَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ وَفِي الْقَامُوسِ: الْكِلَّةُ بِالْكَسْرِ السِّتْرُ الرَّقِيقُ وَغِشَاءٌ رَقِيقٌ يُتَوَقَّى بِهِ مِنْ الْبَعُوضِ (قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ التِّكَّةُ) بِالْكَسْرِ رِبَاطُ السَّرَاوِيلِ جَمْعُهَا تِكَكٌ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ) ذَكَرَهُ فِي الْقُنْيَةِ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ.

стр. 3796

(وَكَذَا) تُكْرَهُ (الْقَلَنْسُوَةُ وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ الْعِمَامَةِ وَالْكِيسُ الَّذِي يُعَلَّقُ) قُنْيَةٌ. (وَاخْتُلِفَ فِي عَصْبِ الْجِرَاحَةِ بِهِ) أَيْ بِالْحَرِيرِ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَفِيهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُزَيِّنَ بَيْتَهُ بِالدِّيبَاجِ وَيَتَجَمَّلَ ــ [رد المحتار] وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَا تُكْرَهُ تِكَّةُ الْحَرِيرِ، لِأَنَّهَا لَا تُلْبَسُ وَحْدَهَا وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ لَا بَأْسَ بِتِكَّةِ الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ أَنَّهُ يُكْرَهُ عِنْدَهُمَا اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَذَا تُكْرَهُ الْقَلَنْسُوَةُ) ذَكَرَ مُنْلَا مِسْكِينٍ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ، وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْقَلَانِسِ لَفْظُ الْجَمْعِ يَشْمَلُ قَلَنْسُوَةَ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْكِرْبَاسِ وَالسَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا هُنَا لِذِكْرِهِ فِي مَحَلِّهِ صَرِيحًا لَا أَخْذًا مِنْ الْعُمُومِ ط وَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: يُكْرَهُ أَنْ يَلْبَسَ الذُّكُورُ قَلَنْسُوَةً مِنْ الْحَرِيرِ أَوْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ أَوْ الْكِرْبَاسِ الَّذِي خِيطَ عَلَيْهِ إبْرَيْسَمَ كَثِيرٌ أَوْ شَيْءٌ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ حُكْمُ الْعَرَقِيَّةِ الْمُسَمَّاةِ بِالطَّاقِيَّةِ، فَإِذَا كَانَتْ مُنَقَّشَةً بِالْحَرِيرِ وَكَانَ أَحَدُ نُقُوشِهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ أَصَابِعَ لَا تَحِلُّ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ تَحِلُّ، وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُ نُقُوشِهَا عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعَ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ عَدَمُ جَمْعِ الْمُتَفَرِّقِ (قَوْلُهُ وَالْكِيسُ الَّذِي يُعَلَّقُ) أَيْ يُعَلِّقُهُ الرَّجُلُ مَعَهُ لَا الَّذِي يُوضَعُ وَلَا الَّذِي يُعَلِّقُهُ فِي الْبَيْتِ، وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الَّذِي لَا يُعَلَّقُ وَالظَّاهِرُ فِي وَجْهِهِ أَنَّ التَّعْلِيقَ يُشْبِهُ اللُّبْسَ، فَحَرُمَ لِذَلِكَ لِمَا عُلِمَ أَنَّ الشُّبْهَةَ فِي بَابِ الْمُحَرَّمَاتِ مُلْحَقَةٌ بِالْيَقِينِ رَمْلِيٌّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِيسِ الْمُعَلَّقِ نَحْوُ كِيسِ التَّمَائِمِ الْمُسَمَّاةِ بِالْحَمَائِلِ، فَإِنَّهُ يُعَلَّقُ بِالْعُنُقِ بِخِلَافِ كِيسِ الدَّرَاهِمِ إذَا كَانَ يَضَعُهُ فِي جَيْبِهِ مَثَلًا بِدُونِ تَعْلِيقٍ. وَفِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى سَجَّادَةٍ مِنْ الْإِبْرَيْسَمِ، لِأَنَّ الْحَرَامَ هُوَ اللُّبْسُ أَمَّا الِانْتِفَاعُ بِسَائِرِ الْوُجُوهِ، فَلَيْسَ بِحَرَامٍ كَمَا فِي صَلَاةِ الْجَوَاهِرِ وَأَقَرَّهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَغَيْرُهُ. قُلْت: وَمِنْهُ يُعْلَمُ حُكْمُ مَا كَثُرَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ بَنْدِ السُّبْحَةِ فَلْيُحْفَظْ اهـ فَقَوْلُهُ هُوَ اللُّبْسُ أَيْ وَلَوْ حُكْمًا لِمَا فِي الْقُنْيَةِ اسْتِعْمَالُ اللِّحَافِ مِنْ الْإِبْرَيْسَمِ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّهُ نَوْعُ لُبْسٍ بَقِيَ الْكَلَامُ فِي بَنْدِ السَّاعَةِ الَّذِي تُرْبَطُ بِهِ، وَيُعَلِّقُهُ الرَّجُلُ بِزِرِّ ثَوْبِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَبَنْدِ السُّبْحَةِ الَّذِي تُرْبَطُ بِهِ تَأَمَّلْ، وَمِثْلُهُ بَنْدُ الْمَفَاتِيحِ وَبُنُودُ الْمِيزَانِ وَلَيْقَةُ الدَّوَاةِ وَكَذَا الْكِتَابَةُ فِي وَرَقِ الْحَرِيرِ وَكِيسُ الْمُصْحَفِ وَالدَّرَاهِمِ، وَمَا يُغَطَّى بِهِ الْأَوَانِي وَمَا تُلَفُّ فِيهِ الثِّيَابُ وَهُوَ الْمُسَمَّى بقجة وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ انْتِفَاعٌ بِدُونِ لُبْسٍ أَوْ مَا يُشْبِهُ اللُّبْسَ. وَفِي الْقُنْيَةِ دَلَّالٌ يُلْقِي ثَوْبَ الدِّيبَاجِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ لِلْبَيْعِ يَجُوزُ إذَا لَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ فِي الْكُمَّيْنِ وَقَالَ عَيْنُ الْأَئِمَّةِ الْكَرَابِيسِيُّ فِيهِ كَلَامٌ بَيْنَ الْمَشَايِخِ اهـ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ: أَنَّ إلْقَاءَ الثَّوْبِ عَلَى الْكَتِفَيْنِ إنَّمَا قَصَدَ بِهِ الْحَمْلَ دُونَ الِاسْتِعْمَالِ فَلَمْ يُشْبِهْ اللُّبْسَ الْمَقْصُودَ لِلِانْتِفَاعِ تَأَمَّلْ. وَنَقَلَ فِي الْقُنْيَةِ: أَنَّهُ تُكْرَهُ اللِّفَافَةُ الإبْرَيْسَمِيَّة وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا شَيْءٌ يُلَفُّ عَلَى الْجَسَدِ أَوْ بَعْضُهَا لَا مَا يُلَفُّ بِهَا الثِّيَابُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ إلَخْ) فِي الْهِنْدِيَّةِ وَعَلَى الْخِلَافِ لُبْسُ التِّكَّةِ مِنْ الْحَرِيرِ قِيلَ: يُكْرَهُ بِالِاتِّفَاقِ وَكَذَا عِصَابَةُ الْمُفْتَصِدِ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ أَصَابِعَ، لِأَنَّهُ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ اهـ ط (قَوْلُهُ أَنْ يُزَيِّنَ بَيْتَهُ إلَخْ) ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ فِي شَرْحِ السِّيَرِ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْتُرَ حِيطَانَ الْبُيُوتِ بِاللُّبُودِ الْمُنَقَّشَةِ وَإِذَا كَانَ قَصْدُ فَاعِلِهِ الزِّينَةَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَفِي الْغِيَاثِيَّةِ إرْخَاءُ السِّتْرِ عَلَى الْبَابِ مَكْرُوهٌ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ، لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَتَكَبُّرٌ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّكَبُّرِ يُكْرَهُ وَإِنْ فُعِلَ لِحَاجَةٍ وَضَرُورَةٍ لَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ اهـ هِنْدِيَّةٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِمُجَرَّدِ الزِّينَةِ بِلَا تَكَبُّرٍ وَلَا تَفَاخُرٍ يُكْرَهُ لَكِنْ نَقَلَ بَعْدَهُ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ مَا يُخَالِفُهُ تَأَمَّلْ. [تَنْبِيهٌ] يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ مَا يُفْعَلُ أَيَّامَ الزِّينَةِ مِنْ فَرْشِ الْحَرِيرِ وَوَضْعِ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِلَا اسْتِعْمَالٍ جَائِزٌ إذَا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ التَّفَاخُرَ بَلْ مُجَرَّدُ امْتِثَالِ أَمْرِ السُّلْطَانِ، بِخِلَافِ إيقَادِ الشُّمُوعِ وَالْقَنَادِيلِ فِي النَّهَارِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ إلَّا إذَا خَافَ مِنْ مُعَاقَبَةِ الْحَاكِمِ وَحَيْثُ كَانَتْ مُشْتَمِلَةً عَلَى مُنْكَرَاتٍ لَا يَجُوزُ التَّفَرُّجُ عَلَيْهَا، وَقَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ

стр. 3797

بِأَوَانٍ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بِلَا تَفَاخُرٍ وَفِي الْقُنْيَةِ يَحْسُنُ لِلْفُقَهَاءِ لَفُّ عِمَامَةٍ طَوِيلَةٍ وَلُبْسُ ثِيَابٍ وَاسِعَةٍ وَفِيهَا لَا بَأْسَ بِشَدِّ خِمَارٍ أَسْوَدَ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنْ إبْرَيْسَمٍ لِعُذْرٍ قُلْت وَمِنْهُ الرَّمَدُ وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الْمُنْتَقَى لَا بَأْسَ بِعُرْوَةِ الْقَمِيصِ وَزِرِّهِ مِنْ الْحَرِيرِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ السِّيَرِ الْكَبِيرِ لَا بَأْسَ بِأَزْرَارِ الدِّيبَاجِ وَالذَّهَبِ وَفِيهَا عَنْ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ لَا يُكْرَهُ عَلَمُ الثَّوْبِ مِنْ الْفِضَّةِ وَيُكْرَهُ مِنْ الذَّهَبِ قَالُوا وَهَذَا مُشْكِلٌ فَقَدْ رَخَّصَ الشَّرْعُ فِي الْكَفَافِ وَالْكَفَافُ قَدْ يَكُونُ الذَّهَبُ (وَيَحِلُّ تَوَسُّدُهُ وَافْتِرَاشُهُ) وَالنَّوْمُ عَلَيْهِ وَقَالَا وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ حَرَامٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ قُلْت فَلْيُحْفَظْ هَذَا لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَأَمَّا جَعْلُهُ دِثَارًا أَوْ إزَارًا فَإِنَّهُ يُكْرَهُ بِالْإِجْمَاعِ سِرَاجٌ وَأَمَّا الْجُلُوسُ ــ [رد المحتار] الشَّهَادَاتِ مِمَّا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ الْخُرُوجُ لِفُرْجَةِ قُدُومِ أَمِيرٍ أَيْ لِمَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُنْكَرَاتِ وَمِنْ اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ لِهَذَا أَوْلَى فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ لَفُّ عِمَامَةٍ طَوِيلَةٍ) لَعَلَّهُمْ تَعَافُّوهَا كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ عُرْفُ بِلَادٍ أُخَرَ أَنَّهَا تُعَظِّمُ بِغَيْرِ الطُّولِ يُفْعَلُ لِإِظْهَارِ مَقَامِ الْعِلْمِ وَلِأَجْلِ أَنْ يُعْرَفُوا فَيُسْأَلُوا عَنْ أُمُورِ الدِّينِ ط (قَوْلُهُ وَفِيهَا) أَيْ فِي الْقُنْيَةِ وَنِصْفُهَا يَضُرُّهُ النَّظَرُ الدَّائِمُ إلَيَّ الثَّلْجِ وَهُوَ يَمْشِي فِيهِ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَشُدَّ عَلَى عَيْنَيْهِ خِمَارًا أَسْوَدَ مِنْ الْإِبْرَيْسَمِ قُلْت فَفِيهِ الْعَيْنُ الرَّمِدَةُ أَوْلَى اهـ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة أَمَّا لِلْحَاجَةِ فَلَا بَأْسَ بِلُبْسِهِ لِمَا رُوِيَ عَنْ «عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ كَانَ بِهِمَا جَرَبٌ كَثِيرٌ فَاسْتَأْذَنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ فَأَذِنَ لَهُمَا» اهـ أَقُولُ لَكِنْ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ الْآتِي أَنَّهُ ﵇ رَخَّصَ ذَلِكَ خُصُوصِيَّةً لَهُمَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَقَدْ رَخَّصَ الشَّرْعُ فِي الْكَفَافِ إلَخْ) الْكَفَافُ مَوْضِعُ الْكَفِّ مِنْ الْقَمِيصِ، وَذَلِكَ فِي مُوَاصِلِ الْبَدَنِ وَالدَّخَارِيصِ أَوْ حَاشِيَةِ الذَّيْلِ مُغْرِبٌ قَالَ ط وَفِيهِ أَنَّ الْوَارِدَ عَنْ الشَّارِعِ ﷺ أَنَّهُ لَبِسَ الْجُبَّةَ الْمَكْفُوفَةَ بِحَرِيرٍ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ فِضَّةٍ وَلَا ذَهَبٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ وَجْهَ الِاسْتِشْكَالِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَلَمِ وَالْكَفَافِ فِي الثَّوْبِ إنَّمَا حَلَّ لِكَوْنِهِ قَلِيلًا وَتَابِعًا غَيْرَ مَقْصُودٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَقَدْ اسْتَوَى كُلٌّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَرِيرِ فِي الْحُرْمَةِ فَتَرْخِيصُ الْعَلَمِ وَالْكَفَافِ مِنْ الْحَرِيرِ تَرْخِيصٌ لَهُمَا مِنْ غَيْرِهِ أَيْضًا بِدَلَالَةِ الْمُسَاوَاةِ وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ الْفَرْقِ مَا مَرَّ مِنْ إبَاحَةِ الثَّوْبِ الْمَنْسُوجِ مِنْ ذَهَبٍ أَرْبَعَةَ أَصَابِعَ وَكَذَا كِتَابَةُ الثَّوْبِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَالْإِنَاءُ وَنَحْوُهُ الْمُضَبَّبُ بِهِمَا فَتَأَمَّلْ وَالْإِشْكَالُ الْوَارِدُ هُنَا وَارِدٌ أَيْضًا عَلَى مَا قَدَّمَهُ عَنْ الْمُجْتَبَى فِي عَلَمِ الْعِمَامَةِ (قَوْلُهُ وَيَحِلُّ تَوَسُّدُهُ) الْوِسَادَةُ الْمِخَدَّةُ مِنَحٌ وَتُسَمَّى مُرْفَقَةً وَإِنَّمَا حَلَّ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ عَلَى مُرْفَقَةِ حَرِيرٍ» وَكَانَ عَلَى بِسَاطِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مُرْفَقَةُ حَرِيرٍ وَرُوِيَ أَنَّ أَنَسًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حَضَرَ وَلِيمَةً فَجَلَسَ عَلَى وِسَادَةِ حَرِيرٍ وَلِأَنَّ الْجُلُوسَ عَلَى الْحَرِيرِ اسْتِخْفَافٌ وَلَيْسَ بِتَعْظِيمٍ فَجَرَى مَجْرَى الْجُلُوسِ عَلَى بِسَاطٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ مِنَحٌ عَنْ السِّرَاجِ (قَوْلُهُ وَقَالَا إلَخْ) قِيلَ أَبُو يُوسُفَ مَعَ أَبِي ح وَقِيلَ مَعَ مُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ) وَمِثْلُهُ فِي مَتْنِ دُرَرِ الْبِحَارِ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَبِهِ أَخَذَ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ كَمَا فِي الْكَرْمَانِيِّ اهـ وَنَقَلَ مِثْلَهُ ابْنُ الْكَمَالِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ) قَالَ فِيهِ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ قُلْت هَذَا التَّصْحِيحُ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْمُتُونُ الْمُعْتَبَرَةُ الْمَشْهُورَةُ وَالشُّرُوحُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا جَعْلُهُ دِثَارًا) الدِّثَارُ بِالْكَسْرِ مَا فَوْقَ الشِّعَارِ مِنْ الثِّيَابِ وَالشِّعَارُ كَكِتَابٍ مَا تَحْتَ الدِّثَارِ مِنْ اللِّبَاسِ وَهُوَ مَا يَلِي شَعْرَ الْجَسَدِ وَيُفْتَحُ جَمْعُهُ أَشْعُرُ قَامُوسٌ فَالدِّثَارُ مَالًا يُلَاقِي الْجَسَدَ وَالشِّعَارُ بِخِلَافِهِ وَشَمِلَ الدِّثَارُ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَ ثَوْبَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا إلَّا إذَا كَانَ حَشْوًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْهِنْدِيَّةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ بِالْإِجْمَاعِ) وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْمُحِيطِ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْرُمُ مَا مَسَّ الْجِلْدَ

стр. 3798

عَلَى الْفِضَّةِ فَحَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ شَرْحُ مَجْمَعٍ (وَ) يَحِلُّ (لُبْسُ مَا سَدَاه إبْرَيْسَمٌ وَلُحْمَتُهُ غَيْرُهُ) كَكَتَّانٍ وَقُطْنٍ وَخَزٍّ لِأَنَّ الثَّوْبَ إنَّمَا يَصِيرُ ثَوْبًا بِالنَّسْجِ وَالنَّسْجُ بِاللُّحْمَةِ فَكَانَتْ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ دُونَ السَّدَى. قُلْت: وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْمَوَاهِبِ يُكْرَهُ مَا سَدَاه ظَاهِرٌ كَالْعَتَّابِي وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ وَنَحْوُهُ فِي الِاخْتِيَارِ. قُلْت: وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَجَّحَ اعْتِبَارُ اللُّحْمَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْعَزْمِيَّةِ بَلْ فِي الْمُجْتَبَى أَنَّ أَكْثَرَ الْمَشَايِخِ أَفْتَوْا بِخِلَافِهِ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْخَزُّ صُوفُ غَنَمِ الْبَحْرِ اهـ. ــ [رد المحتار] تَقَدَّمَ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْهُ لِضَعْفِهِ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ فَحَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ) لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ تَامٌّ إذْ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ لَا يُلْبَسَانِ زَيْلَعِيٌّ. أَقُولُ: وَلَعَلَّهُ عَبَّرَ هُنَا بِالْحُرْمَةِ وَفِيمَا قَبْلَهُ بِالْكَرَاهَةِ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ؛ فَإِنَّ مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْمُحِيطِ عَنْ الْإِمَامِ قَدْ نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - تَأَمَّلْ. [تَتِمَّةٌ] يَجْرِي الِاخْتِلَافُ الْمَارُّ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ فِي سِتْرِ الْحَرِيرِ وَتَعْلِيقِهِ عَلَى الْأَبْوَابِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَكَذَا لَا يُكْرَهُ وَضْعُ مُلَاءَةِ الْحَرِيرِ عَلَى مَهْدِ الصَّبِيِّ، وَقَدَّمْنَا كَرَاهَةَ اسْتِعْمَالِ اللِّحَافِ مِنْ الْإِبْرَيْسَمِ، لِأَنَّهُ نَوْعُ لُبْسٍ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَى السَّجَّادَةِ مِنْهُ، لِأَنَّ الْحَرَامَ هُوَ اللُّبْسُ دُونَ الِانْتِفَاعِ. أَقُولُ: وَمُفَادُهُ جَوَازُ اتِّخَاذِ خِرْقَةِ الْوُضُوءِ مِنْهُ بِلَا تَكَبُّرٍ إذْ لَيْسَ بِلُبْسٍ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا بِخِلَافِ اللِّحَافِ وَالتِّكَّةِ وَعِصَابَةِ الْمُفْتَصِدِ تَأَمَّلْ لَكِنْ نَقَلَ الْحَمَوِيُّ عَنْ شَرْحِ الْهَامِلِيَّةِ لِلْحَدَّادِيِّ أَنَّهُ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الثَّوْبِ الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ اهـ. قُلْت: وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ إذْ لَا فَرْقَ يَظْهَرُ بَيْنَ الِافْتِرَاشِ لِلْجُلُوسِ أَوْ النَّوْمِ أَوْ الصَّلَاةِ تَدَبَّرْ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ اللِّحَافِ وَالْكِيسِ الْمُعَلَّقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَنَّ مَا يُمَدُّ عَلَى الرُّكَبِ عِنْدَ الْأَكْلِ فَيَقِي الثَّوْبَ مَا يَسْقُطُ مِنْ الطَّعَامِ وَالدَّسَمِ وَيُسَمَّى بَشْكِيرًا يُكْرَهُ إذَا كَانَ مِنْ حَرِيرٍ لِأَنَّهُ نَوْعٌ لُبْسٍ وَمَا اُشْتُهِرَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَامَّةِ أَنَّهُ يُقْصَدُ بِهِ الْإِهَانَةُ فَذَلِكَ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ نَوْعُ لُبْسٍ كَالتَّوَسُّدِ وَالْجُلُوسِ، فَإِنَّ الْإِهَانَةَ فِي التِّكَّةِ وَعِصَابَةِ الْفِصَادَةِ أَبْلَغُ وَمَعَ هَذَا تُكْرَهُ فَكَذَا مَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلُحْمَتُهُ غَيْرُهُ) سَوَاءٌ كَانَ مَغْلُوبًا أَوْ غَالِبًا أَوْ مُسَاوِيًا لِلْحَرِيرِ وَقِيلَ لَا يُلْبَسُ إلَّا إذَا غَلَبَتْ اللُّحْمَةُ عَلَى الْحَرِيرِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَأَقَرَّهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَغَيْرُهُ دُرٌّ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ وَخَزٌّ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الزَّاي وَيَأْتِي مَعْنَاهُ (قَوْلُهُ فَكَانَتْ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ دُونَ السَّدَى) لِمَا عُرِفَ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْحُكْمِ لِآخِرِ وَصْفَيْ الْعِلَّةِ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ كَالْعَتَّابِيِّ) هُوَ مِثْلُ الْقُطْنِيِّ وَالْأَطْلَسِ فِي زَمَانِنَا (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ فِي الِاخْتِيَارِ) حَيْثُ قَالَ: وَمَا كَانَ سَدَاه ظَاهِرًا كَالْعَتَّابِيِّ قِيلَ يُكْرَهُ، لِأَنَّ لَابِسَهُ فِي مَنْظَرِ الْعَيْنِ لَابِسُ حَرِيرٍ وَفِيهِ خُيَلَاءُ وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ اعْتِبَارًا بِاللُّحْمَةِ اهـ ط (قَوْلُهُ قُلْت وَلَا يَخْفَى إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُتُونَ مُطْلَقَةٌ فِي حِلِّ لُبْسِ مَا سَدَاه إبْرَيْسَمٍ وَلُحْمَتُهُ غَيْرُهُ كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ: وَهِيَ كَذَلِكَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدٍ ﵀ وَقَدْ عَلَّلَ الْمَشَايِخُ الْمَسْأَلَةَ بِتَعْلِيلَيْنِ الْأَوَّلُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْهِدَايَةِ وَالثَّانِي مَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَبِي مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ أَنَّ اللُّحْمَةَ تَكُونُ عَلَى ظَاهِرِ الثَّوْبِ تُرَى وَتُشَاهَدُ فَالتَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ نَاظِرٌ إلَى اعْتِبَارِ اللُّحْمَةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا كَآخِرِ وَصْفَيْ الْعِلَّةِ كَمَا مَرَّ، وَالثَّانِي نَاظِرٌ إلَى ظُهُورِهَا فَعَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ يَجُوزُ لُبْسُ الْعَتَّابِيِّ وَنَحْوِهِ وَعَلَى الثَّانِي يُكْرَهُ كَمَا ذَكَرَهُ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ وَفِي تَقْرِيرِ الزَّيْلَعِيِّ هُنَا خَفَاءٌ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ اعْتِبَارُ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ؛ وَلِذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ بَعْدَهُ وَالِاعْتِبَارُ لِلُّحْمَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا. (قَوْلُهُ بَلْ فِي الْمُجْتَبَى إلَخْ) وَنَصُّهُ إنَّمَا يَجُوزُ مَا كَانَ سَدَاهُ إبْرَيْسَمًا وَلُحْمَتُهُ قُطْنٌ إذَا كَانَ مَخْلُوطًا لَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ الْإِبْرَيْسَمُ، أَمَّا إذَا صَارَ عَلَى وَجْهِهِ كَالْعَتَّابِيِّ فِي زَمَانِنَا وَالشَّشْتَرِيِّ وَالْقَتِبِي فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِلتَّشَبُّهِ بِزِيِّ الْجَبَابِرَةِ قُلْت: وَلَكِنْ

стр. 3799

قُلْت: وَهَذَا كَانَ فِي زَمَانِهِمْ وَأَمَّا الْآنَ فَمِنْ الْحَرِيرِ وَحِينَئِذٍ فَيَحْرُمُ بُرْجُنْدِيٌّ وتتارخانية فَلْيُحْفَظْ (وَ) حَلَّ (عَكْسُهُ فِي الْحَرْبِ فَقَطْ) لَوْ صَفِيقًا يَحْصُلُ بِهِ اتِّقَاءُ الْعَدُوِّ فَلَوْ رَقِيقًا حَرُمَ بِالْإِجْمَاعِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ سِرَاجٌ وَأَمَّا خَالِصُهُ فَيُكْرَهُ فِيهَا عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا مُلْتَقًى. قُلْت: وَلَمْ أَرَ مَا لَوْ خُلِطَتْ اللُّحْمَةُ بِإِبْرَيْسَمٍ وَغَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ الْغَالِبِ وَفِي حَاوِي الزَّاهِدِيِّ: يُكْرَهُ مَا كَانَ ظَاهِرُهُ قَزٌّ أَوْ خَطٌّ مِنْهُ خَزُّ وَخَطٌّ مِنْهُ قَزٌّ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَدَمُ جَمْعِ الْمُتَفَرِّقِ إلَّا إذَا كَانَ خَطٌّ مِنْهُ قَزٌّ وَخَطٌّ مِنْهُ غَيْرُهُ بِحَيْثُ يُرَى كُلُّهُ قَزًّا فَأَمَّا إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مُسْتَبِينًا كَالطِّرَازِ فِي الْعِمَامَةِ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ اهـ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا. ــ [رد المحتار] أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ أَفْتَوْا عَلَى خِلَافِهِ اهـ (قَوْلُهُ قُلْت وَهَذَا) أَيْ كَوْنُ الْخَزِّ صُوفَ غَنَمٍ الْبَحْرِ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَالْخَزُّ اسْمٌ لِدَابَّةٍ يَكُونُ عَلَى جِلْدِهَا خَزٌّ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ الْحَرِيرِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ قَالَ الْإِمَامُ نَاصِرُ الدِّينِ الْخَزَفِيُّ زَمَانِهِمْ مِنْ أَوْبَارِ الْحَيَوَانِ الْمَائِيِّ (قَوْلُهُ وَحَلَّ عَكْسُهُ فِي الْحَرْبِ فَقَطْ) حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة مَا لُحْمَتُهُ غَيْرُ حَرِيرٍ وَسَدَاهُ حَرِيرٌ يُبَاحُ لُبْسُهُ فِي حَالَةِ الْحَرْبِ أَيْ وَغَيْرِهَا وَمَا لُحْمَتُهُ حَرِيرٌ وَسَدَاهُ غَيْرُ حَرِيرٍ يُبَاحُ لُبْسُهُ فِي حَالَةِ الْحَرْبِ بِالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا مَا لُحْمَتُهُ وَسَدَاهُ حَرِيرٌ فَفِي لُبْسِهِ حَالَةَ الْحَرْبِ خِلَافٌ بَيْنَ أَصْحَابِنَا وَعُلَمَائِنَا اهـ وَظَاهِرُ التَّقْيِيدِ بِحَالَةِ الْحَرْبِ أَنَّ الْمُرَادَ وَقْتُ الِاشْتِغَالِ بِهَا لَكِنَّ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا بَأْسَ لِلْجُنْدِيِّ إذَا تَأَهَّبَ لِلْحَرْبِ بِلُبْسِ الْحَرِيرِ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ الْعَدُوُّ وَلَكِنْ لَا يُصَلِّي فِيهِ إلَّا أَنْ يَخَافَ الْعَدُوَّ اهـ. (قَوْلُهُ لَوْ صَفِيقًا) ضِدُّ الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ فَلَوْ رَقِيقًا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ لُبْسَ الْحَرِيرِ لَا يَجُوزُ بِلَا ضَرُورَةٍ مُطْلَقًا فَمَا كَانَ سَدَاهُ غَيْرَ حَرِيرٍ وَلُحْمَتُهُ حَرِيرٌ يُبَاحُ لُبْسُهُ فِي الْحَرْبِ لِلضَّرُورَةِ وَهِيَ شَيْئَانِ التَّهَيُّبُ بِصُورَتِهِ وَهُوَ بَرِيقُهُ وَلَمَعَانُهُ وَالثَّانِي ضَعْفُ مَعَرَّةِ السِّلَاحِ أَيْ مَضَرَّتِهِ إتْقَانِيٌّ فَإِذَا كَانَ رَقِيقًا لَمْ تَتِمَّ الضَّرُورَةُ فَحَرَامٌ إجْمَاعًا بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ (قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ فِيهَا) أَيْ فِي الْحَرْبِ عِنْدَهُ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَنْدَفِعُ بِالْأَدْنَى، وَهُوَ الْمَخْلُوطُ وَهُوَ مَا لُحْمَتُهُ حَرِيرٌ فَقَطْ، لِأَنَّ الْبَرِيقَ وَاللَّمَعَانَ بِظَاهِرِهِ وَاللُّحْمَةُ عَلَى الظَّاهِرِ، وَيَدْفَعُ مَعَرَّةَ السِّلَاحِ أَيْضًا وَالْمَخْلُوطُ وَإِنْ كَانَ حَرِيرًا فِي الْحُكْمِ فَفِيهِ شُبْهَةُ الْغَزْلِ فَكَانَ دُونَ الْحَرِيرِ الْخَالِصِ وَالضَّرُورَةُ انْدَفَعَتْ بِالْأَدْنَى فَلَا يُصَارُّ إلَى الْأَعْلَى وَمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ إنْ صَحَّ يُحْمَلُ عَلَى الْمَخْلُوطِ إتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة إنَّمَا لَا يُكْرَهُ عِنْدَهُمَا لُبْسُ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ إذَا كَانَ صَفِيقًا يَدْفَعُ مَعَرَّةَ السِّلَاحِ، فَلَوْ رَقِيقًا لَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ كُرِهَ بِالْإِجْمَاعِ اهـ. أَقُولُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِمَامِ لَا يُبَاحُ الْحَرِيرُ الْخَالِصُ فِي الْحَرْبِ مُطْلَقًا، بَلْ يُبَاحُ مَا لُحْمَتُهُ فَقَطْ حَرِيرٌ لَوْ صَفِيقًا وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَيُبَاحُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْحَرْبِ لَوْ صَفِيقًا وَلَوْ رَقِيقًا فَلَا خِلَافَ فِي الْكَرَاهَةِ فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ فِيمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ (قَوْلُهُ قُلْت وَلَمْ أَرَ إلَخْ) مَأْخُوذٌ مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِهِ الرَّمْلِيِّ وَتَمَامُ عِبَارَتِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ بِعَلَامَةِ جَمْعِ التَّفَارِيقِ، وَمَا كَانَ مِنْ الثِّيَابِ الْغَالِبُ عَلَيْهِ غَيْرُ الْقَزِّ كَالْخَزِّ وَنَحْوِهِ لَا بَأْسَ بِهِ فَقَدْ وَافَقَ بَحْثَنَا الْمَنْقُولَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ اهـ ثُمَّ نَقَلَ عِبَارَةَ الْحَاوِي الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ وَلَمْ يَزِدْ بَعْدَهَا شَيْئًا، فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا وَأَجَابَ الشَّارِحُ أَيْضًا فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى بِقَوْلِهِ: ثُمَّ رَأَيْته فِي الْأَشْبَاهِ فِي قَاعِدَةِ إذَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ أَلْحَقَهُ بِمَسْأَلَةِ الْأَوَانِي وَحِينَئِذٍ فَيَحِلُّ لَوْ حَرِيرًا لِلُّحْمَةِ مُسَاوِيًا وَزْنًا أَوْ أَقَلَّ لَا أَزْيَدَ اهـ وَبَيْنَ الْجَوَابَيْنِ فَرْقٌ فَإِنَّ مَا فِي الْأَشْبَاهِ مُصَرِّحٌ بِحِلِّ الْمُسَاوَاةِ، وَمَا ذَكَرَهُ الرَّمْلِيُّ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ سَاكِتٌ عَنْهُ، وَقَدْ أَجَابَ الْبِيرِيُّ بِعِبَارَةِ الزَّاهِدِيِّ الْمَارَّةِ أَيْضًا: وَأَقُولُ: تَحْتَمِلُ عِبَارَةُ الزَّاهِدِيِّ أَنْ تَكُونَ مَبْنِيَّةً عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ مِنْ اعْتِبَارِ غَلَبَةِ اللُّحْمَةِ عَلَى الْحَرِيرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَلَا تَصْلُحُ لِلْجَوَابِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَا كَانَ ظَاهِرُهُ قَزٌّ) اسْمُ كَانَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ وَالْجُمْلَةُ مِنْ الْمُبْتَدَإِ وَالْخَبَرِ خَبَرُهَا وَالْقَزُّ الْإِبْرَيْسَمُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ أَوْ نَوْعٌ مِنْهُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ (قَوْلُهُ أَوْ خَطٌّ مِنْهُ خَزٌّ إلَخْ) أَقُولُ: لَيْسَ الْمُرَادُ

стр. 3800

قُلْت: وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلُّحْمَةِ لَا لِلظَّاهِرِ عَلَى الظَّاهِرِ فَافْهَمْ (وَكُرِهَ لُبْسُ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ الْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ لِلرِّجَالِ) مُفَادُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ (وَلَا بَأْسَ بِسَائِرِ الْأَلْوَانِ) وَفِي الْمُجْتَبَى وَالْقُهُسْتَانِيِّ وَشَرْحِ النُّقَايَةِ لِأَبِي الْمَكَارِمِ: لَا بَأْسَ بِلُبْسِ الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ اهـ. وَمُفَادُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَنْزِيهِيَّةٌ لَكِنْ صَرَّحَ فِي التُّحْفَةِ بِالْحُرْمَةِ فَأَفَادَ أَنَّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ وَهِيَ الْمَحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. قُلْت: وُلِلشُّرُنْبُلَالِيِّ فِيهِ رِسَالَةٌ نَقَلَ فِيهَا ثَمَانِيَةَ أَقْوَالٍ مِنْهَا: أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ (وَلَا يَتَحَلَّى) الرَّجُلُ (بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ) ــ [رد المحتار] بِالْخَطِّ مَا يَكُونُ فِي السَّدَى طُولًا، لِأَنَّ السَّدَى لَا يُعْتَبَرُ وَلَوْ كَانَ كُلُّهُ قَزًّا بَلْ الْمُرَادُ بِالْخَطِّ مَا يَكُونُ فِي اللُّحْمَةِ عَرْضًا، فَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ ذَلِكَ ظَهَرَ مِنْهُ جَوَابٌ آخَرُ عَنْ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ بِأَنْ يُقَالَ إذَا خُلِطَتْ اللُّحْمَةُ بِإِبْرَيْسَمٍ وَغَيْرِهِ بِحَيْثُ يُرَى كُلُّهُ إبْرَيْسَمًا كُرِهَ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مُسْتَبِينًا كَالطِّرَازِ لَمْ يُكْرَهُ، لِأَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْجَمْعِ فِيمَا لَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعَ أَصَابِعَ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ أَحْسَنُ مِنْ الْجَوَابِ السَّابِقِ فَتَأَمَّلْ فِيهِ (قَوْلُهُ قُلْت وَقَدْ عَلِمْت إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا فِي الْحَاوِي وَعَلَى شَيْخِهِ حَيْثُ أَقَرَّهُ، فَإِنَّ قَوْلَهُ يُكْرَهُ مَا كَانَ ظَاهِرُهُ قَزٌّ مُفَرَّعٌ عَلَى اعْتِبَارِ الظَّاهِرِ وَكَرَاهَةُ نَحْوِ الْعَتَّابِيِّ وَالْمُرَجَّحُ خِلَافُهُ كَمَا مَرَّ وَلَا يَرِدُ هَذَا عَلَى مَا اسْتَظْهَرْنَاهُ آنِفًا فِي الْجَوَابِ، لِأَنَّ عَدَمَ اعْتِبَارِ الظَّاهِرِ إنَّمَا هُوَ فِي السَّدَى وَكَلَامُنَا السَّابِقُ فِي اللُّحْمَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ) أَيْ الرَّاجِحِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ كَمَا هُوَ اصْطِلَاحُهُ فِي إطْلَاقِ هَذَا اللَّفْظِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا بَأْسَ بِلُبْسِ الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ) وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْمُلْتَقَطِ اهـ ط (قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَنْزِيهِيَّةٌ) لِأَنَّ كَلِمَةَ لَا بَأْسَ تُسْتَعْمَلُ غَالِبًا فِيمَا تَرْكُهُ أَوْلَى مِنَحٌ (قَوْلُهُ فِي التُّحْفَةِ) أَيْ تُحْفَةِ الْمُلُوكِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ فَأَفَادَ أَنَّهَا تَحْرِيمٌ إلَخْ) هَذَا مُسَلَّمٌ لَوْ لَمْ يُعَارِضْهُ تَصْرِيحُ غَيْرِهِ بِخِلَافِهِ فَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ: يَجُوزُ لُبْسُ الْمُعَصْفَرِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ: مَكْرُوهٌ بِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ، وَفِي مُنْتَخَبِ الْفَتَاوَى قَالَ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ يَجُوزُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لُبْسُ الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ وَالْأَخْضَرِ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَفِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ يُكْرَهُ لِلرِّجَالِ لُبْسُ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ وَالْمُوَرَّسِ وَالْمُحَمَّرِ أَيْ الْأَحْمَرِ حَرِيرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ إذَا كَانَ فِي صَبْغِهِ دَمٌ وَإِلَّا فَلَا، وَنَقَلَهُ عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ، وَفِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى لُبْسُ الْأَحْمَرِ مَكْرُوهٌ وَعِنْدَ الْبَعْضِ لَا يُكْرَهُ، وَقِيلَ يُكْرَهُ إذَا صُبِغَ بِالْأَحْمَرِ الْقَانِي لِأَنَّهُ خُلِطَ بِالنَّجَسِ وَفِي الْوَاقِعَاتِ مِثْلُهُ وَلَوْ صُبِغَ بِالشَّجَرِ الْبَقَّمِ لَا يُكْرَهُ وَلَوْ صُبِغَ بِقِشْرِ الْجَوْزِ عَسَلِيًّا لَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ إجْمَاعًا اهـ فَهَذِهِ النُّقُولُ مَعَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمُجْتَبَى وَالْقُهُسْتَانِيِّ وَشَرْحِ أَبِي الْمَكَارِمِ تُعَارِضُ الْقَوْلَ بِكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ إنْ لَمْ يَدَّعِ التَّوْفِيقَ بِحَمْلِ التَّحْرِيمِ عَلَى الْمَصْبُوغِ أَوْ بِالنَّجَسِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وُلِلشُّرُنْبُلَالِيِّ فِيهِ رِسَالَةٌ) سَمَّاهَا تُحْفَةَ الْأَكْمَلِ وَالْهُمَامِ الْمُصَدَّرِ لِبَيَانِ جَوَازِ لُبْسِ الْأَحْمَرِ وَقَدْ ذَكَرَ فِيهَا كَثِيرًا مِنْ النُّقُولِ مِنْهَا مَا قَدَّمْنَاهُ وَقَالَ لَمْ نَجِدْ نَصَّا قَطْعِيًّا لِإِثْبَاتِ الْحُرْمَةِ وَوَجَدْنَا النَّهْيَ عَنْ لُبْسِهِ لِعِلَّةٍ قَامَتْ بِالْفَاعِلِ مِنْ تَشَبُّهٍ بِالنِّسَاءِ أَوْ بِالْأَعَاجِمِ أَوْ التَّكَبُّرِ وَبِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ تَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِإِخْلَاصِ النِّيَّةِ لِإِظْهَارِ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَعُرُوضُ الْكَرَاهَةِ لِلصَّبْغِ بِالنَّجَسِ تَزُولُ بِغَسْلِهِ، وَوَجَدْنَا نَصَّ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ عَلَى الْجَوَازِ وَدَلِيلًا قَطْعِيًّا عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَهُوَ إطْلَاقُ الْأَمْرِ بِأَخْذِ الزِّينَةِ وَوَجَدْنَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مُوجَبَهُ، وَبِهِ تَنْتَفِي الْحُرْمَةُ وَالْكَرَاهَةُ بَلْ يَثْبُتُ الِاسْتِحْبَابُ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ اهـ وَمَنْ أَرَادَ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ فَعَلَيْهِ بِهَا. أَقُولُ: وَلَكِنْ جُلُّ الْكُتُبِ عَلَى الْكَرَاهَةِ كَالسِّرَاجِ وَالْمُحِيطِ وَالِاخْتِيَارِ وَالْمُنْتَقَى وَالذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا وَبِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ وَفِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ وَلَا يُكْرَهُ فِي الرَّأْسِ إجْمَاعًا (قَوْلُهُ ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ) نَقَلَهَا عَنْ الْقَسْطَلَّانِيِّ (قَوْلُهُ مِنْهَا أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ) هَذَا ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بَحْثًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَلَيْسَ مِنْ الثَّمَانِيَةِ (قَوْله وَلَا يَتَحَلَّى) أَيْ لَا يَتَزَيَّنُ دُرَرٌ

стр. 3801

مُطْلَقًا (إلَّا بِخَاتَمٍ وَمِنْطَقَةٍ وَجَلِيَّةِ سَيْفٍ مِنْهَا) أَيْ الْفِضَّةِ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّزَيُّنَ. وَفِي الْمُجْتَبَى: لَا يَحِلُّ اسْتِعْمَالُ مِنْطَقَةٍ وَسَطُهَا مِنْ دِيبَاجٍ وَقِيلَ يَحِلُّ إذَا لَمْ يَبْلُغْ عَرْضُهَا أَرْبَعَ أَصَابِعَ وَفِيهَا بَعْدَ سَبْعِ وَرَقٍ وَلَا يُكْرَهُ فِي الْمِنْطَقَةِ حَلْقَةُ حَدِيدٍ أَوْ نُحَاسٍ وَعَظْمٍ وَسَيَجِيءُ حُكْمُ لُبْسِ اللُّؤْلُؤِ (وَلَا يَتَخَتَّمُ) إلَّا بِالْفِضَّةِ لِحُصُولِ الِاسْتِغْنَاءِ بِهَا فَيَحْرُمُ (بِغَيْرِهَا كَحَجَرٍ) وَصَحَّحَ السَّرَخْسِيُّ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَ فِي حَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ ط وَأَمَّا جَوَازُ الْجَوْشَنِ وَالْبَيْضَةِ فِي الْحَرْبِ فَقَدَّمْنَا أَنَّهُ قَوْلُهُمَا (قَوْلُهُ وَمِنْطَقَةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الطَّاءِ قُهُسْتَانِيٌّ وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُسَمِّيهِ النَّاسُ بِالْحِيَاصَةِ مِصْبَاحٌ، وَالْحِيَاصَةُ: سَيْرٌ يُشَدُّ بِهِ حِزَامُ السَّرْجِ قَامُوسٌ وَفِيهِ مِنْطَقَةٌ كَمِكْنَسَةٍ مَا يُنْتَطَقُ بِهِ، وَانْتَطَقَ الرَّجُلُ شَدَّ وَسْطَهُ بِمِنْطَقَةٍ كَتَنَطَّقَ اهـ وَهَذَا أَنْسَبُ هُنَا، لِأَنَّ الْحِيَاصَةَ لِلدَّابَّةِ وَالْكَلَامُ فِي تَحْلِيَةِ الرَّجُلِ نَفْسَهُ تَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّ الْمِنْطَقَةَ بِالْفَارِسِيَّةِ الْكَمَرُ وَعَلَى عُرْفِ النَّاسِ الْحِيَاصَةُ اهـ (قَوْلُهُ وَحِلْيَةِ سَيْفٍ) وَحَمَائِلُهُ مِنْ جُمْلَةِ حِلْيَتِهِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَوْضِعِ الْفِضَّةِ كَمَا قَدَّمَهُ (قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ الْفِضَّةِ لَا مِنْ الذَّهَبِ دُرَرٌ وَقَالَ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ: حَالَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْخَاتَمِ وَالْمِنْطَقَةِ وَالْحِلْيَةِ مِنْهَا أَيْ الْفِضَّةِ لِوُرُودِ آثَارٍ اقْتَضَتْ الرُّخْصَةَ مِنْهَا فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ خَاصَّةً اهـ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّزَيُّنَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي بِهِ رَاجِعٌ إلَى الْخَاتَمِ فَقَطْ لِأَنَّ تَحْلِيَةَ السَّيْفِ وَالْمِنْطَقَةِ لِأَجْلِ الزِّينَةِ، لَا لِشَيْءٍ آخَرَ بِخِلَافِ الْخَاتَمِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْكِفَايَةِ، حَيْثُ قَالَ: قَوْلُهُ إلَّا بِالْخَاتَمِ هَذَا إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّزَيُّنَ وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْمَحْبُوبِيُّ، وَإِنْ تَخَتَّمَ بِالْفِضَّةِ قَالُوا إنْ قَصَدَ بِهِ التَّجَبُّرَ يُكْرَهُ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّخَتُّمَ وَنَحْوَهُ لَا يُكْرَهُ اهـ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنْ تَرْكَ التَّخَتُّمِ لِمَنْ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْخَتْمِ أَفْضَلُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِلزِّينَةِ بِلَا تَجَبُّرٍ وَيَأْتِي تَمَامُهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَحِلُّ إلَخْ) لَمْ يُعَبِّرْ فِي الْمُجْتَبَى بِلَفْظَةِ قِيلَ بَلْ رَمَزَ لِلْأَوَّلِ إلَى كِتَابٍ ثُمَّ رَمَزَ لِهَذَا إلَى كِتَابٍ آخَرَ وَمُقْتَضَى الْأَوَّلِ عَدَمُ التَّقْدِيرِ بِشَيْءٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُتُونِ فِي الْفِضَّةِ. وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ: إلَّا الْخَاتَمَ قَدْرَ دِرْهَمٍ وَالْمِنْطَقَةَ وَحِلْيَةَ السَّيْفِ مِنْ الْفِضَّةِ اهـ وَهَكَذَا عَامَّةُ عِبَارَاتِهِمْ مُطْلَقَةٌ، لَكِنْ فِي الْقُنْيَةِ لَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِ مِنْطَقَةٍ حَلْقَتَاهَا فِضَّةٌ لَا بَأْسَ إذَا كَانَ قَلِيلًا وَإِلَّا فَلَا اهـ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَجْعَلَ فِي أَطْرَافِ سُيُورِ اللِّجَامِ، وَالْمِنْطَقَةِ الْفِضَّةَ وَيُكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ جَمِيعَهُ أَوْ عَامَّتَهُ الْفِضَّةَ اهـ فَتَأَمَّلْ وَلَمْ أَرَ مِنْ قَدَّرَ حِلْيَةَ السَّيْفِ بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ آخِرًا قُبَيْلَ الْفُرُوعِ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَخَتَّمُ إلَّا بِالْفِضَّةِ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَيْ بِخِلَافِ الْمِنْطَقَةِ فَلَا يُكْرَهُ فِيهَا حَلْقَةُ حَدِيدٍ وَنُحَاسٍ كَمَا قَدَّمَهُ، وَهَلْ حِلْيَةُ السَّيْفِ كَذَلِكَ يُرَاجَعُ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَقَدْ وَرَدَتْ آثَارٌ فِي جَوَازِ التَّخَتُّمِ بِالْفِضَّةِ وَكَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتَمُ فِضَّةٍ وَكَانَ فِي يَدِهِ الْكَرِيمَةِ، حَتَّى تُوُفِّيَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَى أَنْ تُوُفِّيَ، ثُمَّ فِي يَدِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَى أَنْ تُوُفِّيَ، ثُمَّ فِي يَدِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَى أَنْ وَقَعَ مِنْ يَدِهِ فِي الْبِئْرِ فَأَنْفَقَ مَالًا عَظِيمًا فِي طَلَبِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ، وَوَقَعَ الْخِلَافُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَالتَّشْوِيشُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَى أَنْ اُسْتُشْهِدَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ بِغَيْرِهَا إلَخْ) لِمَا رَوَى الطَّحَاوِيُّ بِإِسْنَادِهِ إلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ» ، وَرَوَى صَاحِبُ السُّنَنِ بِإِسْنَادِهِ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ شَبَهٍ فَقَالَ لَهُ: مَالِي أَجِدُ مِنْك رِيحَ الْأَصْنَامِ فَطَرَحَهُ ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ: مَالِي أَجِدُ عَلَيْك حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ فَطَرَحَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ قَالَ: اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ وَلَا تُتِمّهُ مِثْقَالًا» " فَعُلِمَ أَنَّ التَّخَتُّمَ بِالذَّهَبِ وَالْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ حَرَامٌ فَأُلْحِقَ الْيَشْبُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَّخَذُ مِنْهُ الْأَصْنَامُ، فَأَشْبَهَ الشَّبَهَ الَّذِي هُوَ مَنْصُوصٌ مَعْلُومٌ بِالنَّصِّ إتْقَانِيٌّ وَالشَّبَهُ مُحَرَّكًا النُّحَاسُ الْأَصْفَرُ قَامُوسٌ وَفِي الْجَوْهَرَةِ وَالتَّخَتُّمُ

стр. 3802

جَوَازَ الْيَشْبِ وَالْعَقِيقِ وَعَمَّمَ مُنْلَا خُسْرو (وَذَهَبٍ وَحَدِيدٍ وَصُفْرٍ) وَرَصَاصٍ وَزُجَاجٍ وَغَيْرِهَا لِمَا مَرَّ فَإِذَا ثَبَتَ كَرَاهَةُ لُبْسِهَا لِلتَّخَتُّمِ ثَبَتَ كَرَاهَةُ بَيْعِهَا وَصِيَغِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعَانَةِ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ وَكُلُّ مَا أَدَّى إلَى مَا لَا يَجُوزُ لَا يَجُوزُ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ (وَالْعِبْرَةُ بِالْحَلْقَةِ) مِنْ الْفِضَّةِ (لَا بِالْفَصِّ) فَيَجُوزُ مِنْ حَجَرٍ وَعَقِيقٍ وَيَاقُوتٍ وَغَيْرِهَا وَحَلَّ مِسْمَارُ الذَّهَبِ فِي حَجَرِ الْفَصِّ ــ [رد المحتار] بِالْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ مَكْرُوهٌ لِلرَّجُلِ وَالنِّسَاءِ (قَوْلُهُ جَوَازُ الْيَشْبِ) بِالْبَاءِ أَوْ الْفَاءِ أَوْ الْمِيمِ وَفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَتَحْرِيكُهُ خَطَأٌ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ، قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَقِيلَ إنَّهُ لَيْسَ بِحَجَرٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْعَقِيقِ) قَالَ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، «لِأَنَّهُ ﵊ تَخَتَّمَ بِعَقِيقٍ» وَقَالَ: «تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ» وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَجَرٍ إذْ لَيْسَ لَهُ ثِقْلُ الْحَجَرِ، وَبَعْضُهُمْ أَطْلَقَ التَّخَتُّمَ بِيَشْبٍ وَبَلُّورٍ وَزُجَاجٍ (قَوْلُهُ وَعَمَّمَ مُنْلَا خُسْرو) أَيْ عَمَّمَ جَوَازَ التَّخَتُّمِ بِسَائِرِ الْأَحْجَارِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ فَالْحَاصِلُ: أَنَّ التَّخَتُّمَ بِالْفِضَّةِ حَلَالٌ لِلرِّجَالِ بِالْحَدِيثِ وَبِالذَّهَبِ وَالْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ بِالْحَدِيثِ وَبِالْحَجَرِ حَلَالٌ عَلَى اخْتِيَارٍ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ وَقَاضِي خَانْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّسُولِ وَفِعْلِهِ ﷺ لِأَنَّ حِلَّ الْعَقِيقِ لَمَّا ثَبَتَ بِهِمَا ثَبَتَ حِلُّ سَائِرِ الْأَحْجَارِ، لِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ حَجَرٍ وَحَجَرٍ وَحَرَامٌ عَلَى اخْتِيَارِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي أَخْذًا مِنْ عِبَارَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْمُحْتَمَلَةِ: لَأَنْ يَكُونَ الْقَصْرُ فِيهَا بِالْإِضَافَةِ إلَى الذَّهَبِ، وَلَا يَخْفَى مَا بَيْنَ الْمَأْخَذَيْنِ مِنْ التَّفَاوُتِ اهـ. أَقُولُ: لَا يَخْفَى أَنَّ النَّصَّ مَعْلُولٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، فَالْإِلْحَاقُ بِمَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ فِي الْعِلَّةِ الَّتِي فِيهِ أَخْذٌ مِنْ النَّصِّ أَيْضًا وَالنَّصُّ عَلَى الْجَوَازِ بِالْعَقِيقِ يَحْتَمِلُ عَدَمَ الثُّبُوتِ عِنْدَ الْمُجْتَهِدِ أَوْ تَرْجِيحَ غَيْرِهِ عَلَيْهِ، عَلَى أَنَّ الْعَقِيقَ أَوْ الْيَشْبَ لَيْسَا مِنْ الْحَجَرِ كَمَا مَرَّ، فَقِيَاسُ غَيْرِهِمَا عَلَيْهِمَا يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ، وَاتِّبَاعُ الْمُجْتَهِدِ اتِّبَاعٌ لِلنَّصِّ، لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلنَّصِّ غَيْرُ مُشَرِّعٍ قَطْعًا وَتَأْوِيلُ عِبَارَةِ الْمُجْتَهِدِ الْعَارِفِ بِمُحَاوَرَاتِ الْكَلَامِ عُدُولٌ عَنْ الِانْتِظَامِ، كَيْفَ وَلَوْ كَانَ الْقَصْرُ فِيهَا بِالْإِضَافَةِ إلَى الذَّهَبِ لَزِمَ مِنْهَا إبَاحَةُ نَحْوِ الصُّفْرِ وَالْحَدِيدِ مَعَ أَنَّ مُرَادَ الْمُجْتَهِدِ عَدَمُهَا (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَتَخَتَّمُ إلَّا بِالْفِضَّةِ الَّذِي هُوَ لَفْظُ مُحَرِّرِ الْمَذْهَبِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ فَإِذَا ثَبَتَ إلَخْ) نَقَلَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ عَنْ ابْنِ وَهْبَانَ، ثُمَّ قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى التَّصْرِيحِ بِكَرَاهَةِ بَيْعِهَا، وَقَدْ وَقَفْت عَلَيْهِ فِي الْقُنْيَةِ قَالَ وَيُكْرَهُ بَيْعُ خَاتَمِ الْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ وَنَحْوُهُ بَيْعُ طِينِ الْأَكْلِ أَمَّا بَيْعُ الصُّورَةِ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا وَالْوَجْهُ فِيهَا ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَصِيَغُهَا) صَوَابُهُ وَصَوْغُهَا اهـ ح وَرَأَيْت فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَصُنْعُهَا بِالنُّونِ بَيْنَ الصَّادِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ صِيغَتُهَا، وَفِي الْقَامُوسِ: صَاغَ اللَّهُ فُلَانًا صِيغَةً حَسَنَةً خَلَقَهُ وَالشَّيْءَ هَيَّأَهُ عَلَى مِثَالٍ مُسْتَقِيمٍ فَانْصَاغَ وَهُوَ صَوَّاغٌ وَصَائِغٌ وَصُيَّاغٌ وَالصِّيَاغَةُ بِالْكَسْرِ حِرْفَتُهُ اهـ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَصُيَّاغٌ أَنَّهُ جَاءَ يَائِيُّ الْعَيْنِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعَانَةِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ إلَّا أَنَّ الْمَنْعَ فِي الْبَيْعِ أَخَفُّ مِنْهُ فِي اللُّبْسِ إذْ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَيُمْكِنُ سَبْكُهَا وَتَغْيِيرُ هَيْئَتِهَا (قَوْلُهُ وَكُلُّ مَا أَدَّى إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ مَعَ قَوْلِ أَئِمَّتِنَا بِجَوَازِ بَيْعِ الْعَصِيرِ مِنْ خَمَّارٍ شُرُنْبُلَالِيٌّ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَمْ تَقُمْ بِعَيْنِ الْعَصِيرِ بَلْ بَعْدَ تَغَيُّرِهِ. [فَرْعٌ] لَا بَأْسَ بِأَنْ يُتَّخَذَ خَاتَمُ حَدِيدٍ قَدْ لُوِيَ عَلَيْهِ فِضَّةٌ وَأُلْبِسَ بِفِضَّةٍ حَتَّى لَا يُرَى تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَحَلَّ مِسْمَارُ الذَّهَبِ إلَخْ) يُرِيدُ بِهِ الْمِسْمَارَ لِيَحْفَظَ بِهِ الْفَصَّ تَتَارْخَانِيَّةٌ لِأَنَّهُ تَابِعٌ كَالْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ فَلَا يُعَدُّ لَابِسًا لَهُ هِدَايَةٌ، وَفِي شَرْحِهَا لِلْعَيْنِيِّ فَصَارَ كَالْمُسْتَهْلَكِ أَوْ كَالْأَسْنَانِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الذَّهَبِ عَلَى حَوَالَيْ خَاتَمِ الْفِضَّةِ، فَإِنَّ النَّاسَ يُجَوِّزُونَهُ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَيَلْبَسُونَ تِلْكَ الْخَوَاتِمَ قَالَ ط: وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ جَوَازَ الدَّائِرَةِ الْعُلْيَا مِنْ الذَّهَبِ بَلْ ذِكْرُهُمْ حِلَّ الْمِسْمَارِ فِيهِ يَقْتَضِي حُرْمَةَ غَيْرِهِ اهـ. أَقُولُ: مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْمَارِّ جَوَازُهَا وَيُمْكِنُ دُخُولُهَا فِي الْفِضَّةِ أَيْضًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي حَجَرِ الْفَصِّ) أَيْ ثُقْبِهِ

стр. 3803

وَيَجْعَلُهُ لِبَطْنِ كَفِّهِ فِي يَدِهِ الْيُسْرَى وَقِيلَ الْيُمْنَى إلَّا أَنَّهُ مِنْ شِعَارِ الرَّوَافِضِ فَيَجِبُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ قُهُسْتَانِيٌّ وَغَيْرُهُ. قُلْت: وَلَعَلَّهُ كَانَ وَبَانَ فَتَبَصَّرْ وَيَنْقُشُهُ اسْمَهُ أَوْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى لَا تِمْثَالَ إنْسَانٍ أَوْ طَيْرٍ وَلَا مُحَمَّدٌ رَسُولٌ اللَّهِ وَلَا يَزِيدُهُ عَلَى مِثْقَالٍ (وَتَرْكُ التَّخَتُّمِ لِغَيْرِ السُّلْطَانِ وَالْقَاضِي) وَذِي حَاجَةٍ إلَيْهِ كَمُتَوَلٍّ (أَفْضَلُ) (وَلَا يَشُدُّ سِنَّهُ) ــ [رد المحتار] هِدَايَةٌ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ عَلَى الْحَاءِ وَهِيَ رِوَايَةٌ وَفِي أُخْرَى بِالْعَكْسِ قَالَ فِي الْمُغْرِبِ وَهِيَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الْجُحْرَ جُحْرُ الضَّبِّ أَوْ الْحَيَّةِ أَوْ الْيَرْبُوعِ وَهُوَ غَيْرُ لَائِقٍ هُنَا (قَوْلُهُ وَيَجْعَلُهُ) أَيْ الْفَصَّ لِبَطْنِ كَفِّهِ بِخِلَافِ النِّسْوَانِ لِأَنَّهُ تَزَيُّنٌ فِي حَقِّهِنَّ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي يَدِهِ الْيُسْرَى) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي خِنْصَرِهَا دُونَ سَائِرِ أَصَابِعِهِ وَدُونَ الْيُمْنَى ذَخِيرَةٌ (قَوْلُهُ فَيَجِبُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ) عِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ: جَازَ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي الْيُمْنَى إلَّا أَنَّهُ شِعَارُ الرَّوَافِضِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي الذَّخِيرَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ كَانَ وَبَانَ) أَيْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ شِعَارِهِمْ فِي الزَّمَنِ السَّابِقِ، ثُمَّ انْفَصَلَ وَانْقَطَعَ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ، فَلَا يُنْهَى عَنْهُ كَيْفَمَا كَانَ. وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ قَدْ سَوَّى الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بَيْنَ الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ، وَهُوَ الْحَقُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّهُ فِي الْيَمِينِ مِنْ عَلَامَاتِ أَهْلِ الْبَغْيِ لَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّ النَّقْلَ الصَّحِيحَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْفِي ذَلِكَ اهـ وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى) فَلَوْ نَقَشَ اسْمَهُ تَعَالَى أَوْ اسْمَ نَبِيِّهِ ﷺ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَجْعَلَ الْفَصَّ فِي كُمِّهِ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ فِي يَمِينِهِ إذَا اسْتَنْجَى قُهُسْتَانِيٌّ. (قَوْلُهُ لَا تِمْثَالَ إنْسَانٍ) التِّمْثَالُ بِالْفَتْحِ التَّمْثِيلُ وَبِالْكَسْرِ الصُّورَةُ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ أَوْ طَيْرٍ) لِحُرْمَةِ تَصْوِيرِ ذِي الرُّوحِ لَكِنَّهُ سَبَقَ فِي مَكْرُوهَاتِ الصَّلَاةِ أَنَّ نَقْشَ غَيْرِ الْمُسْتَبِينِ الَّذِي لَا يُبْصِرُ مِنْ بُعْدٍ لَا يَضُرُّ، وَقَدْ نُقِشَ فِي خَاتَمِ دَانْيَالَ لَبُؤَةٌ بَيْنَ يَدَيْهَا صَغِيرٌ تُرْضِعُهُ، وَكَانَ فِي خَاتَمِ بَعْضِ السَّلَفِ ذُبَابَتَانِ فَلْيُرَاجَعْ ط. أَقُولُ: الَّذِي سَبَقَ إنَّمَا هُوَ فِي عَدَمِ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ بِهَا لَا فِي نَقْشِهَا وَالْكَلَامُ هُنَا فِي فِعْلِ النَّقْشِ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ الْفَقِيهُ لَوْ كَانَ عَلَى خَاتَمِ فِضَّةٍ تَمَاثِيلُ لَا يُكْرَهُ، وَلَيْسَ كَتَمَاثِيلَ فِي الثِّيَابِ فِي الْبُيُوتِ لِأَنَّهُ صَغِيرٌ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى خَاتَمِهِ ذُبَابَتَانِ اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَطْفًا عَلَى تِمْثَالٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ «نَقْشُ خَاتَمِهِ ﷺ وَكَانَ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ كُلُّ كَلِمَةٍ سَطْرٌ» . وَقَدْ «نَهَى ﵊ أَنْ يَنْقُشَ أَحَدٌ عَلَيْهِ» كَمَا رَوَاهُ فِي الشَّمَائِلِ: أَيْ عَلَى هَيْئَتِهِ أَوْ مِثْلِ نَقْشِهِ، وَنَقْشُ خَاتَمِ أَبِي بَكْرٍ، نِعْمَ الْقَادِرُ اللَّهُ، وَعُمَرُ كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظًا وَعُثْمَانَ: لَتَصْبِرَنَّ أَوْ لَتَنْدَمَنَّ، وَعَلِيٍّ: الْمُلْكُ لِلَّهِ وَأَبِي حَنِيفَةَ: قُلْ الْخَيْرَ وَإِلَّا فَاسْكُتْ وَأَبِي يُوسُفَ: مَنْ عَمِلَ بِرَأْيِهِ فَقَدْ نَدِمَ وَمُحَمَّدٍ: مَنْ صَبَرَ ظَفِرَ اهـ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الْبُسْتَانِ (قَوْلُهُ وَلَا يَزِيدُهُ عَلَى مِثْقَالٍ) وَقِيلَ لَا يَبْلُغُ بِهِ الْمِثْقَالَ ذَخِيرَةٌ. أَقُولُ: وَيُؤَيِّدُهُ نَصُّ الْحَدِيثِ السَّابِقِ مِنْ قَوْلِهِ ﵊ «وَلَا تُتْمِمْهُ مِثْقَالًا» (قَوْلُهُ وَتَرْكُ التَّخَتُّمِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ التَّخَتُّمَ سُنَّةٌ لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَفِي الْكَرْمَانِيِّ نَهَى الْحَلْوَانِيُّ بَعْضَ تَلَامِذَتِهِ عَنْهُ، وَقَالَ: إذَا صِرْت قَاضِيًا فَتَخَتَّمْ وَفِي الْبُسْتَانِ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ لَا يَتَخَتَّمُ إلَّا ثَلَاثَةٌ: أَمِيرٌ، أَوْ كَاتِبٌ، أَوْ أَحْمَقُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِغَيْرِ ذِي الْحَاجَةِ لَكِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَفْضَلُ كَالْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا يُفِيدُ الْجَوَازَ، وَعَبَّرَ فِي الدُّرَرِ بِأَوْلَى وَفِي الْإِصْلَاحِ بِأَحَبَّ، فَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْبُسْتَانِ: كَرِهَ بَعْضُ النَّاسِ اتِّخَاذَ الْخَاتَمِ إلَّا لِذِي سُلْطَانٍ وَأَجَازَهُ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَعَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: رَأَيْت قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ وَالشَّعْبِيَّ وَغَيْرَهُمْ يَتَخَتَّمُونَ فِي يَسَارِهِمْ وَلَيْسَ لَهُمْ سُلْطَانٌ وَلِأَنَّ السُّلْطَانَ يَلْبِسُ لِلزِّينَةِ وَالْحَاجَةُ إلَى الْخَتْمِ وَغَيْرِهِ فِي حَاجَةِ الزِّينَةِ وَالْخَتْمِ سَوَاءٌ فَجَازَ لِغَيْرِهِ وَبِهِ نَأْخُذُ اهـ فَهُوَ اخْتِيَارٌ لِلْجَوَازِ كَمَا هُوَ قَوْلُ الْعَامَّةِ، وَلَا يُنَافِي أَنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى لِغَيْرِ ذِي حَاجَةٍ فَافْهَمْ. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِقَصْدِ الزِّينَةِ وَالْخَتْمِ وَأَمَّا لِقَصْدِ الزِّينَةِ فَقَطْ فَقَدْ مَرَّ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَذِي حَاجَةٍ إلَيْهِ كَمُتَوَلٍّ)

стр. 3804

الْمُتَحَرِّكَ (بِذَهَبٍ بَلْ بِفِضَّةٍ) وَجَوَّزَهُمَا مُحَمَّدٌ (وَيَتَّخِذُ أَنْفًا مِنْهُ) لِأَنَّ الْفِضَّةَ تُنْتِنُهُ (وَكُرِهَ إلْبَاسُ الصَّبِيِّ ذَهَبًا أَوْ حَرِيرًا) ــ [رد المحتار] قَالَ فِي الْمِنَحِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لَهُمَا أَيْ لِلسُّلْطَانِ وَالْقَاضِي؛ بَلْ الْحُكْمُ فِي كُلِّ ذِي حَاجَةٍ كَذَلِكَ، فَلَوْ قِيلَ وَتَرْكُهُ لِغَيْرِ ذِي حَاجَةٍ إلَيْهِ أَفْضَلُ، لَيَدْخُلَ فِيهِ الْمُبَاشِرُ وَمُتَوَلِّي الْأَوْقَافِ وَغَيْرُهُمَا مِمَّنْ يَحْتَاجُ إلَى الْخَتْمِ لِضَبْطِ الْمَالِ كَانَ أَعَمَّ فَائِدَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. أَقُولُ: قَوْلُ الِاخْتِيَارِ: التَّخَتُّمُ سُنَّةٌ لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَالسُّلْطَانِ وَالْقَاضِي وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمَا صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَانْظُرْ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْحَاجَةِ خَتْمُهُ لِنَحْوِ إجَازَةٍ أَوْ شَهَادَةٍ، أَوْ إرْسَالِ كِتَابٍ وَلَوْ نَادِرًا فَلَا يَكُونُ تَرْكُ التَّخَتُّمِ فِي حَقِّهِ أَوْلَى يُحَرَّرُ. [تَتِمَّةٌ] إنَّمَا يَجُوزُ التَّخَتُّمُ بِالْفِضَّةِ لَوْ عَلَى هَيْئَةِ خَاتَمِ الرِّجَالِ أَمَّا لَوْ لَهُ فَصَّانِ أَوْ أَكْثَرُ حَرُمَ قُهُسْتَانِيٌّ وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ أَنَّ وَالِدَهُ أَنْشَدَهُ قَوْلَهُ: تَخَتَّمْ كَيْفَ شِئْت وَلَا تُبَالِي ... بِخِنْصَرِك الْيَمِينِ أَوْ الشِّمَالِ سِوَى حَجَرٍ وَصُفْرٍ أَوْ حَدِيدِ ... أَوْ الذَّهَبِ الْحَرَامِ عَلَى الرِّجَالِ وَإِنْ أَحْبَبْت بِاسْمِك فَانْقُشَنَّهْ ... وَبِاسْمِ اللَّهِ رَبِّك ذِي الْجَلَالِ (قَوْلُهُ الْمُتَحَرِّكَ) قَيَّدَ بِهِ لِمَا قَالَ الْكَرْخِيُّ إذَا سَقَطَتْ ثَنِيَّةُ رَجُلٍ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَكْرَهُ أَنْ يُعِيدَهَا، وَيَشُدَّهَا بِفِضَّةِ أَوْ ذَهَبٍ وَيَقُولُ هِيَ كَسِنٍّ مَيِّتَةٍ وَلَكِنْ يَأْخُذُ سِنَّ شَاةٍ ذَكِيَّةٍ يَشُدُّ مَكَانَهَا وَخَالَفَهُ أَبُو يُوسُفَ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا يُشْبِهُ سِنُّهُ سِنَّ مَيِّتَةٍ اُسْتُحْسِنَ ذَلِكَ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ عِنْدِي وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْنِي اهـ إتْقَانِيٌّ. زَادَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ بِشْرٌ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: سَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَلَمْ يَرَ بِإِعَادَتِهَا بَأْسًا (قَوْلُهُ وَجَوَّزَهُمَا مُحَمَّدٌ) أَيْ جَوَّزَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ أَيْ جَوَّزَ الشَّدَّ بِهِمَا وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَقِيلَ مَعَهُ وَقِيلَ مَعَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْفِضَّةَ تُنْتِنُهُ) الْأَوْلَى تُنْتِنُ بِلَا ضَمِيرٍ وَأَشَارَ إلَى الْفَرْقِ لِلْإِمَامِ بَيْنَ شَدِّ السِّنِّ، وَاِتِّخَاذِ الْأَنْفِ فَجَوَّزَ الْأَنْفَ مِنْ الذَّهَبِ لِضَرُورَةِ نَتَنِ الْفِضَّةِ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ لَا يُبَاحُ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَقَدْ انْدَفَعَتْ فِي السِّنِّ بِالْفِضَّةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْأَعْلَى وَهُوَ الذَّهَبُ. قَالَ الأتقاني: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مُسَاعَدَةً لِمُحَمَّدٍ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا فِي السِّنِّ تَرْتَفِعُ بِالْفِضَّةِ لِأَنَّهَا تُنْتِنُ أَيْضًا وَأَصْلُ ذَلِكَ مَا رَوَى الطَّحَاوِيُّ بِإِسْنَادِهِ إلَى «عَرْفَجَةَ بْنِ أَسَعْدَ أَنَّهُ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ، فَفَعَلَ» ، وَالْكُلَابُ بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ: اسْمُ وَادٍ كَانَتْ فِيهِ وَقْعَةٌ عَظِيمَةٌ لِلْعَرَبِ هَذَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ جَوَازُ الْأَنْفِ مِنْهُمَا اتِّفَاقًا، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ الْبَزْدَوِيُّ وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ أَيْضًا. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ إذَا جُدِعَ أَنْفَهُ أَوْ أُذُنُهُ أَوْ سَقَطَ سِنُّهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ سِنًّا آخَرَ فَعِنْدَ الْإِمَامِ يَتَّخِذُ وَذَلِكَ مِنْ الْفِضَّةِ فَقَطْ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ مِنْ الذَّهَبِ أَيْضًا اهـ، وَأَنْكَرَ الأتقاني ثُبُوتَ الِاخْتِلَافِ فِي الْأَنْفِ بِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي كُتُبِ مُحَمَّدٍ وَالْكَرْخِيِّ وَالطَّحَاوِيِّ، وَبِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ مُخَالَفَةُ الْإِمَامِ لِلنَّصِّ وَنَازَعَهُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ الْإِسْبِيجَابِيَّ حُجَّةٌ فِي النَّقْلِ، وَبِأَنَّ الْحَدِيثَ قَابِلٌ لِلتَّأْوِيلِ، وَاحْتِمَالِ أَنَّ ذَلِكَ خُصُوصِيَّةٌ لِعَرْفَجَةَ كَمَا خَصَّ ﵊ الزُّبَيْرَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بِلُبْسِ الْحَرِيرِ لِحَكَّةٍ فِي جَسَدِهِمَا، كَمَا فِي التَّبْيِينِ أَقُولُ: يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ عَنْ الْإِمَامِ فَلِذَا لَمْ تُذْكَرْ فِي كُتُبِ مُحَمَّدٍ وَالْكَرْخِيِّ وَالطَّحَاوِيِّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ إلَخْ) لِأَنَّ النَّصَّ حَرَّمَ الذَّهَبَ وَالْحَرِيرَ عَلَى ذُكُورِ الْأُمَّةِ بِلَا قَيْدِ الْبُلُوغِ، وَالْحُرِّيَّةِ وَالْإِثْمُ عَلَى مَنْ أَلْبَسَهُمْ لِأَنَّا أُمِرْنَا بِحِفْظِهِمْ ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ. وَفِي الْبَحْرِ الزَّاخِرِ: وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُخَضِّبَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَكَذَا الصَّبِيُّ إلَّا لِحَاجَةٍ بِنَايَةٌ، وَلَا بَأْسَ بِهِ لِلنِّسَاءِ اهـ مَزِيدٌ اهـ ط.

стр. 3805

فَإِنَّ مَا حَرُمَ لُبْسُهُ وَشُرْبُهُ حَرُمَ إلْبَاسُهُ وَإِشْرَابُهُ (لَا) يُكْرَه (خِرْقَةٌ لِوَضُوءٍ) بِالْفَتْحِ بَقِيَّةُ بَلَلِهِ (أَوْ مُخَاطٍ) أَوْ عَرَقٍ لَوْ لِحَاجَةٍ وَلَوْ لِلتَّكَبُّرِ تُكْرَهُ (وَ) لَا (الرَّتِيمَةُ) هِيَ خَيْطٌ يُرْبَطُ بِأُصْبُعٍ أَوْ خَاتَمٍ لِتَذَكُّرِ الشَّيْءِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا فُعِلَ تَجَبُّرًا كُرِهَ وَمَا فُعِلَ لِحَاجَةٍ لَا، عِنَايَةٌ. [فَرْعٌ] فِي الْمُجْتَبَى: التَّمِيمَةُ الْمَكْرُوهَةُ مَا كَانَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ ــ [رد المحتار] أَقُولُ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَمَا يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ فِعْلُ ذَلِكَ بِالصَّبِيِّ يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ أَيْضًا وَإِنْ حَلَّ لَهَا فِعْلُهُ لِنَفْسِهَا (قَوْلُهُ لَا يُكْرَهُ خِرْقَةٌ إلَخْ) هَذَا هُوَ مَا صَحَّحَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ لِتَعَامُلِ الْمُسْلِمِينَ، وَذَكَرَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ أَيْ مِنْ كَرَاهَةٍ أَوْ غَيْرِهَا؛ وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ التَّمَنْدُلَ بَعْدَ الْوُضُوءِ، وَتَمَامُهُ فِيهِ. ثُمَّ هَذَا فِي خَارِجِ الصَّلَاةِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْخِرْقَةِ الَّتِي يُمْسَحُ بِهَا الْعَرَقُ، وَيُؤْخَذُ بِهَا الْمُخَاطُ لَا لِأَنَّهَا نَجِسَةٌ، بَلْ لِأَنَّ الْمُصَلَّى مُعَظَّمٌ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا لَا تَعْظِيمَ فِيهَا (قَوْلُهُ بَقِيَّةُ بَلَلِهِ) الْوُضُوءُ بِالضَّمِّ الْفِعْلُ وَبِالْفَتْحِ مَاؤُهُ قَامُوسٌ فَمَا ذَكَرَهُ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافَيْنِ، بَلْ ثَلَاثَةٍ أَيْ لِمَسْحِ بَقِيَّةِ بَلَلِ وُضُوئِهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى لَفْظِ بَقِيَّةِ وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى - ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ [طه: ٩٦]- أَيْ مِنْ أَثَرِ حَافِرِ فَرَسِ الرَّسُولِ. (قَوْلُهُ لَوْ لِحَاجَةٍ) الْأَوْلَى لِأَنَّهُ لِحَاجَةٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِلتَّكَبُّرِ تُكْرَهُ) وَالْخِرْقَةُ الْمُقَوَّمَةُ دَلِيلُ الْكِبْرِ بَزَّازِيَّةٌ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْخِرْقَةِ مَا يَشْمَلُ الْحَرِيرَ وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ. [تَتِمَّةٌ] كَرِهَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وَضْعَ السُّتُورِ وَالْعَمَائِمِ وَالثِّيَابِ عَلَى قُبُورِ الصَّالِحِينَ وَالْأَوْلِيَاءِ قَالَ فِي فَتَاوَى الْحُجَّةِ وَتُكْرَهُ السُّتُورُ عَلَى الْقُبُورِ اهـ. وَلَكِنْ نَحْنُ نَقُولُ الْآنَ إذَا قَصَدَ بِهِ التَّعْظِيمَ فِي عُيُونِ الْعَامَّةِ حَتَّى لَا يَحْتَقِرُوا صَاحِبَ الْقَبْرِ، وَلِجَلْبِ الْخُشُوعِ وَالْأَدَبِ لِلْغَافِلِينَ الزَّائِرِينَ، فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنْ كَانَ بِدْعَةً فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ يَرْجِعُ الْقَهْقَرَى، حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ إجْلَالًا لِلْبَيْتِ حَتَّى قَالَ فِي مِنْهَاجِ السَّالِكِينَ إنَّهُ لَيْسَ فِيهِ سُنَّةٌ مَرْوِيَّةٌ، وَلَا أَثَرٌ مَحْكِيٌّ وَقَدْ فَعَلَهُ أَصْحَابُنَا اهـ كَذَا فِي كَشْفِ النُّورِ عَنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ لِلْأُسْتَاذِ عَبْدِ الْغَنِيِّ النَّابُلُسِيِّ قُدِّسَ سِرُّهُ (قَوْلُهُ وَلَا الرَّتِيمَةُ) جَمْعُهَا رَتَائِمُ وَتُسَمَّى رَتَمَةً بِالْفَتَحَاتِ الثَّلَاثِ وَجَمْعُهَا رَتَمٌ بِالْفَتَحَاتِ أَيْضًا يُقَالُ: أَرْتَمْتُ الرَّجُلَ إرْتَامًا إذَا عَقَدْتَ فِي أُصْبُعِهِ خَيْطًا يَسْتَذْكِرُ بِهِ حَاجَتَهُ إتْقَانِيٌّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ الشَّاعِرُ: إذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَاتُنَا فِي نُفُوسِكُمْ ... فَلَيْسَ بِمُغْنٍ عَنْك عَقْدُ الرَّتَائِمِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ بِذَلِكَ اهـ. وَفِي الْمِنَحِ إنَّمَا ذُكِرَ هَذَا لِأَنَّ مِنْ عَادَةِ بَعْضِ النَّاسِ شَدَّ الْخُيُوطَ عَلَى بَعْضِ الْأَعْضَاءِ، وَكَذَا السَّلَاسِلُ وَغَيْرُهَا، وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ مَحْضُ عَبَثٍ فَقَالَ إنَّ الرَّتْمَ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ كَذَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ اهـ قَالَ ط: عُلِمَ مِنْهُ كَرَاهَةُ الدُّمْلُجِ الَّذِي يَضَعُهُ بَعْضُ الرِّجَالِ فِي الْعَضُدِ. (قَوْلُهُ التَّمِيمَةُ الْمَكْرُوهَةُ) أَقُولُ: الَّذِي رَأَيْته فِي الْمُجْتَبَى التَّمِيمَةُ الْمَكْرُوهَةُ مَا كَانَ بِغَيْرِ الْقُرْآنِ، وَقِيلَ: هِيَ الْخَرَزَةُ الَّتِي تُعَلِّقُهَا الْجَاهِلِيَّةُ اهـ فَلْتُرَاجَعْ نُسْخَةٌ أُخْرَى. وَفِي الْمُغْرِبِ وَبَعْضُهُمْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُعَاذَاتِ هِيَ التَّمَائِمُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا التَّمِيمَةُ الْخَرَزَةُ، وَلَا بَأْسَ بِالْمُعَاذَاتِ إذَا كُتِبَ فِيهَا الْقُرْآنُ، أَوْ أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى، وَيُقَالُ رَقَاهُ الرَّاقِي رَقْيًا وَرُقْيَةً إذَا عَوَّذَهُ وَنَفَثَ فِي عُوذَتِهِ قَالُوا: إنَّمَا تُكْرَهُ الْعُوذَةُ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ لِسَانِ الْعَرَبِ، وَلَا يُدْرَى مَا هُوَ وَلَعَلَّهُ يَدْخُلُهُ سِحْرٌ أَوْ كُفْرٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ الدَّعَوَاتِ فَلَا بَأْسَ بِهِ اهـ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: ثُمَّ الرَّتِيمَةُ قَدْ تَشْتَبِهُ بِالتَّمِيمَةِ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ: وَهِيَ خَيْطٌ كَانَ يُرْبَطُ فِي الْعُنُقِ أَوْ فِي الْيَدِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِدَفْعِ الْمَضَرَّةِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ عَلَى زَعْمِهِمْ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَذَكَرَ فِي حُدُودِ الْإِيمَانِ أَنَّهُ كُفْرٌ اهـ. وَفِي الشَّلَبِيِّ عَنْ ابْنِ الْأَثِيرِ: التَّمَائِمُ جَمْعُ تَمِيمَةٍ وَهِيَ خَرَزَاتٌ كَانَتْ الْعَرَبُ تُعَلِّقُهَا عَلَى أَوْلَادِهِمْ يَتَّقُونَ بِهَا الْعَيْنَ فِي زَعْمِهِمْ، فَأَبْطَلَهَا الْإِسْلَامُ،

стр. 3806

فَصْلٌ فِي النَّظَرِ وَالْمَسِّ (وَيَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ) وَمِنْ غُلَامٍ بَلَغَ حَدَّ الشَّهْوَةِ مُجْتَبًى ــ [رد المحتار] وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ» لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ تَمَامُ الدَّوَاءِ وَالشِّفَاءِ، بَلْ جَعَلُوهَا شُرَكَاءَ لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِهَا دَفْعَ الْمَقَادِيرِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَيْهِمْ وَطَلَبُوا دَفْعَ الْأَذَى مِنْ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي هُوَ دَافِعُهُ اهـ ط وَفِي الْمُجْتَبَى: اُخْتُلِفَ فِي الِاسْتِشْفَاءِ بِالْقُرْآنِ بِأَنْ يُقْرَأَ عَلَى الْمَرِيضِ أَوْ الْمَلْدُوغِ الْفَاتِحَةُ، أَوْ يُكْتَبَ فِي وَرَقٍ وَيُعَلَّقَ عَلَيْهِ أَوْ فِي طَسْتٍ وَيُغَسَّلَ وَيُسْقَى. وَعَنْ «النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُعَوِّذُ نَفْسَهُ» قَالَ ﵁: وَعَلَى الْجَوَازِ عَمَلُ النَّاسِ الْيَوْمَ، وَبِهِ وَرَدَتْ الْآثَارُ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشُدَّ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ التَّعَاوِيذَ عَلَى الْعَضُدِ إذَا كَانَتْ مَلْفُوفَةً اهـ قَالَ ط: وَانْظُرْ هَلْ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ فِي نَحْوِ التَّمَائِمِ حُرُوفًا مُقَطَّعَةً تَجُوزُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَا وَرَدَتْ بِهِ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ وَحَرَّرَهُ اهـ وَفِي الْخَانِيَّةِ: بِسَاطٌ أَوْ مُصَلَّى كُتِبَ عَلَيْهِ فِي النَّسْجِ الْمُلْكُ لِلَّهِ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَبَسْطُهُ، وَالْقُعُودُ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَطَعَ الْحَرْفَ مِنْ الْحَرْفِ أَوْ خَيَّطَ عَلَى بَعْضِ الْحُرُوفِ: حَتَّى لَمْ تَبْقَ الْكَلِمَةُ مُتَّصِلَةً لَا تَزُولُ الْكَرَاهَةُ لِأَنَّ لِلْحُرُوفِ الْمُفْرَدَةِ حُرْمَةً وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَيْهَا الْمُلْكُ أَوْ الْأَلِفُ وَحْدَهَا أَوْ اللَّامُ اهـ وَفِيهَا: امْرَأَةٌ أَرَادَتْ أَنْ تَضَعَ تَعْوِيذًا لِيُحِبَّهَا زَوْجُهَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ، وَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ قُبَيْلَ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ، وَفِيهَا يُكْرَهُ كِتَابَةُ الرِّقَاعِ فِي أَيَّامِ النَّيْرُوزِ وَإِلْزَاقُهَا بِالْأَبْوَابِ، لِأَنَّ فِيهِ إهَانَةَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْمِ نَبِيِّهِ ﵊، وَفِيهَا لَا بَأْسَ بِوَضْعِ الْجَمَاجِمِ فِي الزَّرْعِ وَالْمَبْطَخَةِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْعَيْنِ، لِأَنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ تُصِيبُ الْمَالَ، وَالْآدَمِيَّ وَالْحَيَوَانَ وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي ذَلِكَ عُرِفَ بِالْآثَارِ فَإِذَا نَظَرَ النَّاظِرُ إلَى الزَّرْعِ يَقَعُ نَظَرُهُ أَوَّلًا عَلَى الْجَمَاجِمِ، لِارْتِفَاعِهَا فَنَظَرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الْحَرْثِ لَا يَضُرُّهُ رُوِيَ «أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَتْ نَحْنُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْثِ وَإِنَّا نَخَافُ عَلَيْهِ الْعَيْنَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُجْعَلَ فِيهِ الْجَمَاجِمُ» اهـ. [تَتِمَّةٌ] فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْإِمَامِ الْعَيْنِيِّ مِنْ بَابِ: الْعَيْنُ حَقٌّ. رَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْمَعِينُ» قَالَ عِيَاضٌ: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يَنْبَغِي إذَا عُرِفَ وَاحِدٌ بِالْإِصَابَةِ بِالْعَيْنِ أَنْ يُجْتَنَبَ وَيُحْتَرَزَ مِنْهُ، وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ مَنْعُهُ مِنْ مُدَاخَلَةِ النَّاسِ، وَيُلْزِمُهُ بَيْتَهُ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا رَزَقَهُ مَا يَكْفِيهِ فَضَرَرُهُ أَكْثَرُ مِنْ ضَرَرِ آكِلِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ، وَمِنْ ضَرَرِ الْمَجْذُومِ الَّذِي مَنَعَهُ عُمَرُ ﵁ وَفِي النَّسَائِيّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «إذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَخِيهِ شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ» " وَالدُّعَاءُ بِالْبَرَكَةِ أَنْ يَقُولَ: تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَيُؤْمَرُ الْعَائِنُ بِالِاغْتِسَالِ وَيُجْبَرُ إنْ أَبَى اهـ مُلَخَّصًا وَتَمَامُهُ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ فِي النَّظَرِ وَالْمَسِّ] (قَوْلُهُ وَالْمَسِّ) زَادَهُ لِتَكَلُّمِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ وَعَدَمُ الذِّكْرِ فِي التَّرْجَمَةِ لَا يُعَدُّ عَيْبًا وَإِنْ كَانَ الذِّكْرُ أَوْلَى لِيُعْلَمَ مَحَلُّهُ فَلِيُرَاجَعْ عِنْدَ الْحَاجَةِ ط (قَوْلُهُ وَيَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ إلَخْ) ذَكَرَ فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ مَسَائِلَ النَّظَرِ أَرْبَعٌ: نَظَرُ الرَّجُلِ إلَى الْمَرْأَةِ وَنَظَرُهَا إلَيْهِ، وَنَظَرُ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ، وَنَظَرُ الْمَرْأَةِ إلَى الْمَرْأَةِ وَالْأُولَى عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: نَظَرُهُ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ الْحُرَّةِ، وَنَظَرُهُ إلَى مَنْ تَحِلُّ لَهُ مِنْ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ وَنَظَرُهُ إلَى ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ وَنَظَرُهُ إلَى أَمَةِ الْغَيْرِ فَافْهَمْ اهـ (قَوْلُهُ بَلَغَ حَدَّ الشَّهْوَةِ) أَيْ بِأَنْ صَارَ مُرَاهِقًا فَالْمُرَادُ حَدُّ الشَّهْوَةِ الْكَائِنَةِ مِنْهُ ط. أَقُولُ: وَقَدَّمَ الشَّارِحُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مَا نَصُّهُ وَفِي السِّرَاجِ لَا عَوْرَةَ لِلصَّغِيرِ جِدًّا ثُمَّ مَا دَامَ لَمْ يُشْتَهَ فَقُبُلٌ

стр. 3807

وَلَوْ أَمْرَدَ صَبِيحَ الْوَجْهِ وَقَدْ مَرَّ فِي الصَّلَاةِ وَالْأَوْلَى تَنْكِيرُ الرَّجُلِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْأَوَّلَ عَيْنُ الثَّانِي؛ وَكَذَا الْكَلَامُ فِيمَا بَعْدُ قُهُسْتَانِيٌّ. قُلْت: وَقَرِينَةُ الْمَقَامِ تَكْفِي فَتَدَبَّرْ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الزَّاهِدِيِّ أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ لِعَوْرَةِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ لَمْ يَأْثَمْ. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ لَفْظُ الزَّاهِدِيِّ نَظَرَ لِعَوْرَةِ غَيْرِهِ وَهِيَ غَيْرُ بَادِيَةٍ لَمْ يَأْثَمْ انْتَهَى فَلْيُحْفَظْ (سِوَى مَا بَيْنَ ــ [رد المحتار] وَدُبُرٌ ثُمَّ تَتَغَلَّظُ إلَى عَشْرِ سِنِينَ ثُمَّ كَبَالِغٍ، وَفِي الْأَشْبَاهِ يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ إلَى خَمْسَ عَشْرَةَ سُنَّةً اهـ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَمْرَدَ صَبِيحَ الْوَجْهِ) قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ وَالْغُلَامُ إذَا بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ وَلَمْ يَكُنْ صَبِيحًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرِّجَالِ وَإِنْ كَانَ صَبِيحًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ النِّسَاءِ، وَهُوَ عَوْرَةٌ مِنْ قَرْنِهِ إلَى قَدَمِهِ لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ عَنْ شَهْوَةٍ، وَأَمَّا الْخَلْوَةُ وَالنَّظَرُ إلَيْهِ لَا عَنْ شَهْوَةٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلِذَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالنِّقَابِ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّهْوَةَ الْمُوجِبَةَ لِلتَّحْرِيمِ، هَلْ هِيَ مَيْلُ الْقَلْبِ أَوْ الِانْتِشَارُ وَيُحَرَّرُ ط. أَقُولُ: ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي فَصْلِ الْمُحَرَّمَاتِ مِنْ النِّكَاحِ أَنَّ حَدَّ الشَّهْوَةِ فِي الْمَسِّ وَالنَّظَرِ الْمُوجِبَةَ لِحُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ تَحَرُّكُ آلَتِهِ أَوْ زِيَادَتُهُ بِهِ يُفْتَى وَفِي امْرَأَةٍ وَنَحْوِ شَيْخٍ تَحَرُّكُ قَلْبِهِ أَوْ زِيَادَتُهُ اهـ وَنَقَلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ: أَنْ يَمِيلَ بِالْقَلْبِ وَيَشْتَهِيَ أَنْ يُعَانِقَهَا وَقِيلَ أَنْ يَقْصِدَ مُوَاقَعَتَهَا، وَلَا يُبَالِي مِنْ الْحَرَامِ كَمَا فِي النَّظْمِ وَفِي حَقِّ النِّسَاءِ الِاشْتِهَاءُ بِالْقَلْبِ لَا غَيْرُ اهـ وَقَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: فِي هَذَا الْفَصْلِ وَشُرِطَ لِحِلِّ النَّظَرِ إلَيْهَا وَإِلَيْهِ الْأَمْنُ بِطَرِيقِ الْيَقِينِ مِنْ شَهْوَةٍ أَيْ مَيْلِ النَّفْسِ إلَى الْقُرْبِ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ أَوْ الْمَسِّ لَهَا أَوْ لَهُ مَعَ النَّظَرِ، بِحَيْثُ يُدْرِكُ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْوَجْهِ الْجَمِيلِ وَالْمَتَاعِ الْجَزِيلِ، فَالْمَيْلُ إلَى التَّقْبِيلِ فَوْقَ الشَّهْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَلِذَا قَالَ السَّلَفُ: اللُّوطِيُّونَ أَصْنَافٌ: صِنْفٌ يَنْظُرُونَ، وَصِنْفٌ يُصَافِحُونَ، وَصِنْفٌ يَعْمَلُونَ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى إنَّهُ لَوْ عَلِمَ مِنْهُ الشَّهْوَةَ أَوْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ حَرُمَ النَّظَرُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ اهـ. أَقُولُ: حَاصِلُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ النَّظَرِ وَاسْتِحْسَانَهُ لِذَلِكَ الْوَجْهِ الْجَمِيلِ، وَتَفْضِيلَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْقَبِيحِ كَاسْتِحْسَانِ الْمَتَاعِ الْجَزِيلِ لَا بَأْسَ بِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْهُ الطَّبْعُ الْإِنْسَانِيُّ، بَلْ يُوجَدُ فِي الصِّغَارِ، فَالصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ يَأْلَفُ صَاحِبَ الصُّورَةِ الْحَسَنَةِ أَكْثَرَ مِنْ صَاحِبِ الصُّورَةِ الْقَبِيحَةِ وَيَرْغَبُ فِيهِ، وَيُحِبُّهُ أَكْثَرَ بَلْ قَدْ يُوجَدُ ذَلِكَ فِي الْبَهَائِمِ، فَقَدْ أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى جَمَلًا يَمِيلُ إلَى امْرَأَةٍ حَسْنَاءَ وَيَضَعُ رَأْسَهُ عَلَيْهَا، كُلَّمَا رَآهَا دُونَ غَيْرِهَا مِنْ النَّاسِ، فَلَيْسَ هَذَا نَظَرُ شَهْوَةٍ، وَإِنَّمَا الشَّهْوَةُ مَيْلُهُ بَعْدَ هَذَا مَيْلَ لَذَّةٍ إلَى الْقُرْبِ مِنْهُ أَوْ الْمَسِّ لَهُ زَائِدًا عَلَى مَيْلِهِ إلَى الْمَتَاعِ الْجَزِيلِ، أَوْ الْمُلْتَحِي لِأَنَّ مَيْلَهُ إلَيْهِ مُجَرَّدُ اسْتِحْسَانٍ لَيْسَ مَعَهُ لَذَّةٌ وَتَحَرُّكُ قَلْبٍ إلَيْهِ كَمَا فِي مَيْلِهِ إلَى ابْنِهِ أَوْ أَخِيهِ الصَّبِيحِ، وَفَوْقَ ذَلِكَ الْمَيْلُ إلَى التَّقْبِيلِ أَوْ الْمُعَانَقَةِ أَوْ الْمُبَاشَرَةِ أَوْ الْمُضَاجَعَةِ، وَلَوْ بِلَا تَحَرُّكِ آلَةٍ وَأَمَّا اشْتِرَاطُهُ فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ، فَلَعَلَّهُ لِلِاحْتِيَاطِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَحْوَطَ عَدَمُ النَّظَرِ مُطْلَقًا قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ صَبِيحًا، وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يُجْلِسُهُ فِي دَرْسِهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ. أَوْ خَلْفَ سَارِيَةٍ مَخَافَةَ خِيَانَةِ الْعَيْنِ مَعَ كَمَالِ تَقْوَاهُ اهـ وَرَاجِعْ مَا كَتَبْنَاهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُمْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْأَوَّلَ عَيْنُ الثَّانِي) لِأَنَّ الثَّانِيَ مَعْرِفَةٌ كَالْأَوَّلِ وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ لَيْسَتْ كُلِّيَّةً قَالَ تَعَالَى - ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [المائدة: ٤٨]- وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: أَنَّ أَلْ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي جِنْسِيَّةٌ وَالْمُعَرَّفَ بِهَا فِي حُكْمِ النَّكِرَةِ ط (قَوْلُهُ وَكَذَا الْكَلَامُ فِيمَا بَعْدُ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَنَظَرُ الْمَرْأَةِ مِنْ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ أَوْ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً، فَهِيَ عَيْنُ الْأَوَّلِ، أَوْ نَكِرَةً فَغَيْرُهُ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَخُلُوِّ الْمَقَامِ عَنْ الْقَرَائِنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّلْوِيحِ (قَوْلُهُ وَهِيَ غَيْرُ بَادِيَةٍ) أَيْ ظَاهِرَةٍ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَرْأَةِ ثِيَابٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَأَمَّلَ جَسَدَهَا وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ

стр. 3808

سُرَّتِهِ إلَى مَا تَحْتَ رُكْبَتِهِ) فَالرُّكْبَةُ عَوْرَةٌ لَا السُّرَّةُ (وَمِنْ عِرْسِهِ وَأَمَتِهِ الْحَلَالِ) لَهُ وَطْؤُهَا فَخَرَجَ الْمَجُوسِيَّةُ وَالْمُكَاتَبَةُ وَالْمُشْرِكَةُ وَمَنْكُوحَةُ الْغَيْرِ وَالْمُحَرَّمَةُ بِرَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ فَحُكْمُهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ مُجْتَبًى. وَيُشْكِلُ بِالْمُفْضَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَيَنْظُرُ إلَيْهَا قُهُسْتَانِيٌّ. قُلْت: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَغْلَبِيٌّ (إلَى فَرْجِهَا) بِشَهْوَةٍ وَغَيْرِهَا وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ ــ [رد المحتار] ثِيَابُهَا مُلْتَزِقَةً بِهَا بِحَيْثُ تَصِفُ مَا تَحْتَهَا، وَلَمْ يَكُنْ رَقِيقًا بِحَيْثُ يَصِفُ مَا تَحْتَهُ، فَإِنْ كَانَتْ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَغُضَّ بَصَرَهُ اهـ. وَفِي التَّبْيِينِ قَالُوا: وَلَا بَأْسَ بِالتَّأَمُّلِ فِي جَسَدِهَا وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ مَا لَمْ يَكُنْ ثَوْبٌ يُبَيِّنُ حَجْمَهَا، فَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِ حِينَئِذٍ لِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ تَأَمَّلَ خَلْفَ امْرَأَةٍ وَرَأَى ثِيَابَهَا حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ حَجْمُ عِظَامِهَا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ» وَلِأَنَّهُ مَتَى لَمْ يَصِفْ ثِيَابُهَا مَا تَحْتَهَا مِنْ جَسَدِهَا يَكُونُ نَاظِرًا إلَى ثِيَابِهَا وَقَامَتِهَا دُونَ أَعْضَائِهَا فَصَارَ كَمَا إذَا نَظَرَ إلَى خَيْمَةٍ هِيَ فِيهَا وَمَتَى كَانَ يَصِفُ يَكُونُ نَاظِرًا إلَى أَعْضَائِهَا اهـ. أَقُولُ: مُفَادُهُ أَنَّ رُؤْيَةَ الثَّوْبِ بِحَيْثُ يَصِفُ حَجْمَ الْعُضْوِ مَمْنُوعَةٌ وَلَوْ كَثِيفًا لَا تُرَى الْبَشَرَةُ مِنْهُ، قَالَ فِي الْمُغْرِبِ يُقَالُ مَسِسْت الْحُبْلَى، فَوَجَدْت حَجْمَ الصَّبِيَّ فِي بَطْنِهَا وَأَحْجَمَ الثَّدْيُ عَلَى نَحْرِ الْجَارِيَةِ إذَا نَهَزَ، وَحَقِيقَتُهُ صَارَ لَهُ حَجْمٌ أَيْ نُتُوٌّ وَارْتِفَاعٌ وَمِنْهُ قَوْلُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَجْمُ عِظَامِهَا اهـ وَعَلَى هَذَا لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَى عَوْرَةِ غَيْرِهِ فَوْقَ ثَوْبٍ مُلْتَزِقٍ بِهَا يَصِفُ حَجْمَهَا فَيُحْمَلُ مَا مَرَّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَصِفْ حَجْمَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَالرُّكْبَةُ عَوْرَةٌ) لِرِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيّ «مَا تَحْتَ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ عَوْرَةٌ» وَالرُّكْبَةُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ هِيَ مُلْتَقَى عَظْمَيْ السَّاقِ وَالْفَخِذِ، وَفِي الْبُرْجَنْدِيِّ: مَا تَحْتَ السُّرَّةِ هُوَ مَا تَحْتَ الْخَطِّ الَّذِي يَمُرُّ بِالسُّرَّةِ، وَيَدُورُ عَلَى مُحِيطِ بَدَنِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ بُعْدُهُ عَنْ مَوْقِعِهِ فِي جَمِيعِ جَوَانِبِهِ عَلَى السَّوَاءِ اهـ وَفِي الْهِدَايَةِ: السُّرَّةُ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ خِلَافًا لِأَبِي عِصْمَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَالرُّكْبَةُ عَوْرَةٌ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، وَالْفَخِذُ عَوْرَةٌ خِلَافًا لِأَصْحَابِ الظَّوَاهِرِ، وَمَا دُونَ السُّرَّةِ إلَى مَنْبَتِ الشَّعْرِ عَوْرَةٌ خِلَافًا لِابْنِ الْفَضْلِ مُعْتَمِدًا فِيهِ الْعَادَةَ لِأَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِالْعَادَةِ مَعَ النَّصِّ بِخِلَافِهَا وَحُكْمُ الْعَوْرَةِ فِي الرُّكْبَةِ أَخَفُّ مِنْهُ فِي الْفَخِذِ وَفِي الْفَخِذِ أَخَفُّ مِنْهُ فِي السَّوْأَةِ حَتَّى أَنَّ كَاشِفَ الرُّكْبَةِ يُنْكَرُ عَلَيْهِ بِرِفْقٍ، وَكَاشِفَ الْفَخِذِ يُعَنَّفُ عَلَيْهِ وَكَاشِفَ السَّوْأَةِ يُؤَدَّبُ عَلَيْهِ إنْ لَجَّ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَمِنْ عِرْسِهِ وَأَمَتِهِ) فَيَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْهُمَا وَبِالْعَكْسِ إلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ مِنْ الْفَرْقِ إلَى الْقَدَمِ وَلَوْ عَنْ شَهْوَةٍ، لِأَنَّ النَّظَرَ دُونَ الْوَطْءِ الْحَلَالِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُ الْحَلَالِ) جَعَلَهُ فِي الْمِنَحِ قَيْدًا لِلْأَمَةِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْأَوْلَى جَعْلُهُ قَيْدًا لِلْعِرْسِ أَيْضًا لِمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ لَا يَنْظُرُ إلَى فَرْجِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ، وَيَنْظُرُ إلَى الشَّعْرِ وَالظَّهْرِ وَالصَّدْرِ مِنْهَا كَمَا فِي قَاضِي خَانْ اهـ وَأَمَّا الْحَائِضُ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ قُرْبَانُ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ قَالَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْحَيْضِ: وَأَمَّا حِلُّ النَّظَرِ وَمُبَاشَرَتُهَا لَهُ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ (قَوْلُهُ لَهُ وَطْؤُهَا) الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِالْحَلَالِ وَوَطْؤُهَا فَاعِلٌ أَيْ الَّتِي يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا (قَوْلُهُ أَوْ مُصَاهَرَةٍ) بِأَنْ كَانَتْ مَوْطُوءَتَهُ أَوْ بِنْتَهَا ط (قَوْلُهُ فَحُكْمُهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ) أَيْ كَالْأَمَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ بِدَلِيلِ مَا فِي الْعِنَايَةِ، حَيْثُ قَالَ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ مِنْ أَمَتِهِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ، لِأَنَّ حُكْمَ أَمَتِهِ الْمَجُوسِيَّةِ، وَاَلَّتِي هِيَ أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ حُكْمُ أَمَةِ الْغَيْرِ فِي النَّظَرِ إلَيْهَا لِأَنَّ إبَاحَةَ النَّظَرِ إلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى حِلِّ الْوَطْءِ فَيَنْتَفِي بِانْتِفَائِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَيُشْكِلُ) أَيْ تَقْيِيدُ الْأَمَةِ الَّتِي يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِمَا لَوْ كَانَتْ مُفْضَاةً وَهِيَ الَّتِي احْتَلَطَ مَسْلَكَاهَا (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا) إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِيَهَا فِي الْقُبُلِ مِنْ غَيْرِ الْوُقُوعِ فِي الدُّبُرِ، فَإِنْ شَكَّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ. (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: الْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْظُرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى عَوْرَةِ صَاحِبِهِ لِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ مَا اسْتَطَاعَ وَلَا يَتَجَرَّدَانِ تَجَرُّدَ الْعِيرِ» وَلِأَنَّ ذَلِكَ يُورِثُ

стр. 3809

لِأَنَّهُ يُورِثُ النِّسْيَانَ (وَمِنْ مَحْرَمِهِ) هِيَ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا أَبَدًا بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ وَلَوْ بِزِنًا (إلَى الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَالصَّدْرِ وَالسَّاقِ وَالْعَضُدِ إنْ أَمِنَ شَهْوَتَهُ) وَشَهْوَتَهَا أَيْضًا ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ فَمَنْ قَصَرَهُ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَدْ قَصَّرَ ابْنُ كَمَالٍ (وَإِلَّا لَا، لَا إلَى الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (وَالْفَخِذِ) وَأَصْلُهُ قَوْله تَعَالَى - ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]- الْآيَةَ وَتِلْكَ الْمَذْكُورَاتُ مَوَاضِعُ الزِّينَةِ بِخِلَافِ الظَّهْرِ وَنَحْوِهِ (وَحُكْمُ أَمَةِ غَيْرِهِ) وَلَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ (كَذَلِكَ) فَيَنْظُرُ إلَيْهَا كَمَحْرَمِهِ (وَمَا حَلَّ نَظَرُهُ) مِمَّا مَرَّ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (حَلَّ لَمْسُهُ) إذَا أَمِنَ الشَّهْوَةَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَيْهَا «لِأَنَّهُ ﵊ كَانَ يُقَبِّلُ رَأْسَ فَاطِمَةَ» وَقَالَ ﵊: «مَنْ قَبَّلَ رِجْلَ أُمِّهِ فَكَأَنَّمَا قَبَّلَ عَتَبَةَ الْجَنَّةِ» وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ ذَلِكَ أَوْ شَكَّ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ وَالْمَسُّ كَشْفُ الْحَقَائِقِ لِابْنِ سُلْطَانٍ وَالْمُجْتَبَى (إلَّا مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ) فَلَا يَحِلُّ مَسُّ وَجْهِهَا وَكَفِّهَا وَإِنْ أَمِنَ الشَّهْوَةَ؛ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ وَلِذَا تَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ وَهَذَا فِي الشَّابَّةِ، ــ [رد المحتار] النِّسْيَانَ لِوُرُودِ الْأَثَرِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - يَقُولُ: الْأَوْلَى أَنْ يَنْظُرَ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي تَحْصِيلِ مَعْنَى اللَّذَّةِ اهـ لَكِنْ فِي شَرْحِهَا لِلْعَيْنِيِّ أَنَّ هَذَا لَمْ يَثْبُتْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَلَا بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ سَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ الرَّجُلِ يَمَسُّ فَرْجَ امْرَأَتِهِ، وَهِيَ تَمَسُّ فَرْجَهُ لِيَتَحَرَّك عَلَيْهَا هَلْ تَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا قَالَ: لَا وَأَرْجُو أَنْ يَعْظُمَ الْأَجْرُ ذَخِيرَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُورِثُ النِّسْيَانَ) وَيُضْعِفُ الْبَصَرَ اهـ ط. [تَنْبِيهٌ] قَدَّمْنَا أَنَّ الرَّجُلَ يَنْظُرُ مِنْ أَمَتِهِ الْحَلَالِ، وَهِيَ مِنْهُ إلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ قَالَ مُنْلَا مِسْكِينٍ: وَأَمَّا حُكْمُ نَظَرِ السَّيِّدَةِ إلَى جَمِيعِ بَدَنِ أَمَتِهَا وَالْأَمَةِ إلَى سَيِّدَتِهَا فَغَيْرُ مَعْلُومٍ اهـ وَذَكَرَ مُحَشِّيهِ أَبُو السُّعُودِ أَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْمَرْأَةُ لِلْمَرْأَةِ. أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ إذْ لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي ذَلِكَ لَنَصُّوا عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُمْ أَنَاطُوا حِلَّ النَّظَرِ إلَى غَيْرِ مَوَاضِعِ الزِّينَةِ بِحِلِّ الْوَطْءِ كَمَا مَرَّ وَفِي الْعِنَايَةِ وَالنِّهَايَةِ قُبَيْلَ الِاسْتِبْرَاءِ مَا نَصَّهُ وَالنِّسَاءُ كُلُّهُنَّ فِي حِلِّ نَظَرِ بَعْضِهِنَّ إلَى بَعْضِهِنَّ سَوَاءٌ (قَوْلُهُ أَوْ سَبَبٍ) كَالرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِزِنًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَدَمُ حِلِّ نِكَاحِهَا لَهُ بِسَبَبِ زِنَاهُ بِأُصُولِهَا أَوْ فُرُوعِهَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَقِيلَ: إنَّهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اعْتِبَارًا لِلْحَقِيقَةِ، لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ (قَوْلُهُ فَمَنْ قَصَرَهُ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ قَصَرَ التَّقْيِيدَ عَلَى الْأَمْنِ مِنْ جَانِبِ الرَّجُلِ، وَهُوَ تَعْرِيضٌ بِتَاجِ الشَّرِيعَةِ وَالْمُصَنِّفِ أَيْضًا (قَوْلُهُ لَا إلَى الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ إلَخْ) أَيْ مَعَ مَا يَتْبَعُهُمَا مِنْ نَحْوِ الْجَنْبَيْنِ وَالْفَرْجَيْنِ وَالْأَلْيَتَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَتِلْكَ الْمَذْكُورَاتُ مَوَاضِعُ الزِّينَةِ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ نَفْسَ الزِّينَةِ، لِأَنَّ النَّظَرَ إلَيْهَا مُبَاحٌ مُطْلَقًا، بَلْ الْمُرَادُ مَوَاضِعُهَا فَالرَّأْسُ مَوْضِعُ التَّاجِ، وَالْوَجْهُ مَوْضِعُ الْكُحْلِ، وَالْعُنُقُ وَالصَّدْرُ مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ وَالْأُذُنُ مَوْضِعُ الْقُرْطِ، وَالْعَضُدُ مَوْضِعُ الدُّمْلُوجِ، وَالسَّاعِدُ مَوْضِعُ السِّوَارِ وَالْكَفُّ مَوْضِعُ الْخَاتَمِ وَالْخِضَابِ، وَالسَّاقُ مَوْضِعُ الْخَلْخَالِ، وَالْقَدَمُ مَوْضِعُ الْخِضَابِ زَيْلَعِيٌّ وَالشَّعْرُ مَوْضِعُ الْعَقْصِ إتْقَانِيٌّ وَالدُّمْلُوجُ كَعُصْفُورِ وَالدُّمْلُجُ مَقْصُورٌ مِنْهُ مِصْبَاحٌ وَهُوَ مِنْ حُلِيِّ الْعَضُدِ وَالْعَقْصُ سَيْرٌ يُجْمَعُ بِهِ الشَّعْرُ وَقِيلَ خُيُوطٌ سُودٌ تَصِلُ بِهَا الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا مَغْرِبٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُدْبِرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ) وَكَذَا الْمُكَاتَبَةُ وَمُعْتَقَةُ الْبَعْضِ عِنْدَهُ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَنْظُرُ إلَيْهَا كَمَحْرَمِهِ) لِأَنَّهَا تَخْرُجُ لِحَوَائِجِ مَوْلَاهَا وَتَخْدُمُ أَضْيَافَهُ وَهِيَ فِي ثِيَابِ مِهْنَتِهَا، فَصَارَ حَالُهَا خَارِجَ الْبَيْتِ فِي حَقِّ الْأَجَانِبِ كَحَالِ الْمَرْأَةِ دَاخِلَهُ فِي حَقِّ الْمَحَارِمِ الْأَقَارِبِ، وَكَانَ عُمَرُ ﵁ إذَا رَأَى جَارِيَةً مُتَقَنِّعَةً عَلَاهَا بِالدُّرَّةِ وَقَالَ: أَلْقِي عَنْك الْخِمَارَ يَا دَفَارِ أَتَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ هِدَايَةٌ وَدَفَارِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ كَفَعَالِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ مِنْ الدَّفْرِ وَهُوَ النَّتْنُ (قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ) مَعْنَاهُ اسْتِوَاءُ الْأَمْرَيْنِ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ إلَّا مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ) أَيْ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ اهـ (قَوْلُهُ فَلَا يَحِلُّ مَسُّ وَجْهِهَا) أَيْ وَإِنْ جَازَ النَّظَرُ إلَيْهِ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَلِذَا تَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهِ أَغْلَظَ مِنْ

стр. 3810

أَمَّا الْعَجُوزُ الَّتِي لَا تُشْتَهَى فَلَا بَأْسَ بِمُصَافَحَتِهَا وَمَسِّ يَدِهَا إذَا أَمِنَ، وَمَتَى جَازَ الْمَسُّ جَازَ سَفَرُهُ بِهَا وَيَخْلُو إذَا أَمِنَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهَا وَإِلَّا لَا وَفِي الْأَشْبَاهِ: الْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ حَرَامٌ إلَّا لِمُلَازَمَةِ مَدْيُونَةٍ هَرَبَتْ وَدَخَلَتْ خَرِبَةً أَوْ كَانَتْ عَجُوزًا شَوْهَاءَ أَوْ بِحَائِلٍ، وَالْخَلْوَةُ بِالْمَحْرَمِ مُبَاحَةٌ ــ [رد المحتار] النَّظَرِ وَالْمُرَادُ إذَا كَانَ عَنْ شَهْوَةٍ وَيَشْمَلُ الْمَحَارِمَ وَالْإِمَاءَ حَتَّى لَوْ مَسَّ عَمَّتَهُ أَوْ أَمَتَهُ بِشَهْوَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِنْتُهَا (قَوْلُهُ أَمَّا الْعَجُوزُ إلَخْ) وَفِي رِوَايَةٍ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ أَيْضًا غَيْرَ مُشْتَهًى اهـ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الْكَرْمَانِيِّ، قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا لَا تَشْتَهِي، فَلَا بَأْسَ بِمُصَافَحَتِهَا أَوْ مَسِّ يَدِهَا، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ شَيْخًا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَيْهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَافِحَهَا وَإِنْ كَانَ لَا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَيْهَا فَلْيَجْتَنِبْ، ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا أَبَاحَ الْمَسَّ لِلرَّجُلِ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ عَجُوزًا وَلَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَ الرَّجُلِ بِحَالٍ لَا يُجَامِعُ مِثْلُهُ، وَفِيمَا إذَا كَانَ الْمَاسُّ هِيَ الْمَرْأَةُ فَإِنْ كَانَا كَبِيرَيْنِ لَا يُجَامِعُ مِثْلُهُ، وَلَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَلَا بَأْسَ بِالْمُصَافَحَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى اهـ (قَوْلُهُ جَازَ سَفَرُهُ بِهَا) وَلَا يَكُونُ إلَّا فِي الْمَحَارِمِ وَأَمَةِ الْغَيْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ الْخَلْوَةَ وَالْمُسَافَرَةَ بِإِمَاءِ الْغَيْرِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي الْحِلِّ وَعَدَمِهِ، وَهُمَا قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ ط. أَقُولُ: لَكِنْ هَذَا فِي زَمَانِهِمْ لِمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ كَمَالٍ أَنَّهُ لَا تُسَافِرُ الْأَمَةُ بِلَا مَحْرَمٍ فِي زَمَانِنَا لِغَلَبَةِ أَهْلِ الْفَسَادِ وَبِهِ يُفْتَى فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ الْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ) أَيْ الْحُرَّةِ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْخِلَافِ فِي الْأَمَةِ، وَقَوْلُهُ: حَرَامٌ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَيْسَ بِتَحْرِيمٍ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ عَجُوزًا شَوْهَاءَ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْعَجُوزَ لَا تُسَافِرُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ، فَلَا تَخْلُو بِرَجُلٍ شَابًّا أَوْ شَيْخًا، وَلَهَا أَنْ تُصَافِحَ الشُّيُوخَ فِي الشِّفَاءِ عَنْ الْكَرْمِينِيِّ الْعَجُوزُ الشَّوْهَاءُ وَالشَّيْخُ الَّذِي لَا يُجَامِعُ مِثْلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَحَارِمِ اهـ. وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَحَارِمِ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَجَانِبِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ مَعَهَا كَالْمَحَارِمِ وَيُؤَيِّدُ احْتِمَالَ الْوَجْهَيْنِ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الذَّخِيرَةِ وَعَلَى الثَّانِي فَفِي إطْلَاقِ الشَّارِحِ نَظَرٌ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ أَوْ بِحَائِلٍ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: سَكَنَ رَجُلٌ فِي بَيْتٍ مِنْ دَارٍ وَامْرَأَةٌ فِي بَيْتٍ آخَرَ مِنْهَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ غَلْقٌ عَلَى حِدَةٍ، لَكِنْ بَابُ الدَّارِ وَاحِدٌ لَا يُكْرَهُ مَا لَمْ يَجْمَعْهُمَا بَيْتٌ اهـ وَرَمَزَ لَهُ ثَلَاثَةَ رُمُوزٍ، ثُمَّ رَمَزَ إلَى كِتَابٍ آخَرَ هِيَ خَلْوَةٌ فَلَا تَحِلُّ ثُمَّ رَمَزَ وَلَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا، وَلَيْسَ إلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ يَجْعَلُ بَيْنَهُمَا سُتْرَةً لِأَنَّهُ لَوْلَا السُّتْرَةُ تَقَعُ الْخَلْوَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَحْرَمٌ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالُوهُ اهـ لِأَنَّ الْبَيْتَيْنِ مِنْ دَارٍ كَالسُّتْرَةِ بَلْ أَوْلَى وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالسُّتْرَةِ مَشْرُوطٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ فَاسِقًا إذْ لَوْ كَانَ فَاسِقًا يُحَالُ بَيْنَهُمَا بِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ تَقْدِرُ عَلَى الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي فَصْلِ الْإِحْدَادِ. وَقَدْ بَحَثَ صَاحِبُ الْبَحْرِ هُنَاكَ بِمِثْلِ مَا قَالَهُ فِي الْقُنْيَةِ فَقَالَ: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّتَهُ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ، وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ كَذَلِكَ حُكْمَ السُّتْرَةِ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا؛ وَكَانَ مِنْ وَرَثَتِهِ مَنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لَهَا. أَقُولُ: وَقَوْلُ الْقُنْيَةِ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَحْرَمٌ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فَلَا خَلْوَةَ وَاَلَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْخَلْوَةَ الْمُحَرَّمَةَ تَنْتَفِي بِالْحَائِلِ، وَبِوُجُودِ مَحْرَمٍ أَوْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ قَادِرَةٍ وَهَلْ تَنْتَفِي أَيْضًا بِوُجُودِ رَجُلٍ آخَرَ أَجْنَبِيٍّ لَمْ أَرَهُ لَكِنْ فِي إمَامَةِ الْبَحْرِ عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ يُكْرَهُ أَنْ يُؤَمَّ النِّسَاءَ فِي بَيْتٍ وَلَيْسَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ وَلَا مَحْرَمٌ، مِثْلُ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ وَأُخْتِهِ فَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ، فَلَا يُكْرَهُ وَكَذَا إذَا أَمَّهُنَّ فِي الْمَسْجِدِ لَا يُكْرَهُ اهـ وَإِطْلَاقُ الْمَحْرَمِ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ تَغْلِيبٌ بَحْرٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ عِلَّةَ الْكَرَاهَةِ الْخَلْوَةُ، وَمُفَادُهُ أَنَّهَا تَنْتَفِي بِوُجُودِ رَجُلٍ آخَرَ، لَكِنَّهُ يُفِيدُ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تَنْتَفِي بِوُجُودِ امْرَأَةٍ أُخْرَى فَيُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ ثُمَّ رَأَيْت فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي مَا نَصُّهُ: الْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ مَكْرُوهَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مَعَهَا أُخْرَى كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ اهـ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْمَرْأَةِ الثِّقَةِ أَنْ تَكُونَ عَجُوزًا لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا مَعَ كَوْنِهَا

стр. 3811

إلَّا الْأُخْتَ رَضَاعًا، وَالصِّهْرَةَ الشَّابَّةَ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ مَعْزِيًّا لِلْجَوْهَرَةِ: وَلَا يُكَلِّمُ الْأَجْنَبِيَّةَ إلَّا عَجُوزًا عَطَسَتْ أَوْ سَلَّمَتْ فَيُشَمِّتُهَا لَا يَرُدُّ السَّلَامَ عَلَيْهَا وَإِلَّا لَا انْتَهَى، وَبِهِ بَانَ أَنَّ لَفْظَهُ لَا فِي نَقْلِ الْقُهُسْتَانِيِّ، وَيُكَلِّمُهَا بِمَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ زَائِدَةٌ فَتَنَبَّهْ (وَلَهُ مَسُّ ذَلِكَ) أَيْ مَا حَلَّ نَظَرُهُ (إذَا أَرَادَ الشِّرَاءَ وَإِنْ خَافَ شَهْوَتَهُ) لِلضَّرُورَةِ وَقِيلَ لَا فِي زَمَانِنَا وَبِهِ جَزَمَ فِي الِاخْتِيَارِ (وَأَمَةٌ بَلَغَتْ حَدَّ الشَّهْوَةِ لَا تُعْرَضُ) عَلَى الْبَيْعِ (فِي إزَارٍ وَاحِدٍ) يَسْتُرُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لِأَنَّ ظَهْرَهَا وَبَطْنَهَا عَوْرَةٌ (وَ) يَنْظُرُ (مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ) وَلَوْ كَافِرَةً مُجْتَبًى (إلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ) لِلضَّرُورَةِ قِيلَ وَالْقَدَمِ وَالذِّرَاعِ إذَا أَجَرَتْ نَفْسَهَا لِلْخَبْزِ تَتَارْخَانِيَّةٌ. ــ [رد المحتار] قَادِرَةً عَلَى الدَّفْعِ عَنْهَا وَعَنْ الْمُطَلَّقَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إلَّا الْأُخْتَ رَضَاعًا) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: وَفِي اسْتِحْسَانِ الْقَاضِي الصَّدْرِ الشَّهِيدِ، وَيَنْبَغِي لِلْأَخِ مِنْ الرَّضَاعِ أَنْ لَا يَخْلُوَ بِأُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ، لِأَنَّ الْغَالِبَ هُنَاكَ الْوُقُوعُ فِي الْجِمَاعِ اهـ. وَأَفَادَ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ أَنْ يَنْبَغِي مَعْنَاهُ الْوُجُوبُ هُنَا (قَوْلُهُ وَالصِّهْرَةَ الشَّابَّةَ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ فَلَهُمَا أَنْ يَسْكُنَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ إذَا لَمْ يَخَافَا الْفِتْنَةَ وَإِنْ كَانَتْ الصِّهْرَةُ شَابَّةً، فَلِلْجِيرَانِ أَنْ يَمْنَعُوهَا مِنْهُ إذَا خَافُوا عَلَيْهِمَا الْفِتْنَةَ اهـ وَأَصْهَارُ الرَّجُلِ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ زَوْجَتِهِ عَلَى اخْتِيَارِ مُحَمَّدٍ وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ هُنَا فِي أُمِّهَا وَالْعِلَّةُ تُفِيدُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي بِنْتِهَا وَنَحْوِهَا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِلَّا تَكُنْ عَجُوزًا بَلْ شَابَّةً لَا يُشَمِّتُهَا، وَلَا يَرُدُّ السَّلَامَ بِلِسَانِهِ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَكَذَا الرَّجُلُ مَعَ الْمَرْأَةِ إذَا الْتَقَيَا يُسَلِّمُ الرَّجُلُ أَوَّلًا، وَإِذَا سَلَّمَتْ الْمَرْأَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ عَلَى رَجُلٍ إنْ كَانَتْ عَجُوزًا رَدَّ الرَّجُلُ ﵍ بِلِسَانِهِ بِصَوْتٍ تَسْمَعُ، وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً رَدَّ عَلَيْهَا فِي نَفْسِهِ، وَكَذَا الرَّجُلُ إذَا سَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فَالْجَوَابُ فِيهِ عَلَى الْعَكْسِ اهـ. وَفِي الذَّخِيرَةِ: وَإِذَا عَطَسَ فَشَمَّتَتْهُ الْمَرْأَةُ فَإِنْ عَجُوزًا رَدَّ عَلَيْهَا وَإِلَّا رَدَّ فِي نَفْسِهِ اهـ وَكَذَا لَوْ عَطَسَتْ هِيَ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ فِي نَقْلِ الْقُهُسْتَانِيِّ) أَيْ عَنْ بَيْعِ الْمَبْسُوطِ (قَوْلُهُ زَائِدَةٌ) يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ فِي الْقُنْيَةِ رَامِزًا وَيَجُوزُ الْكَلَامُ الْمُبَاحُ مَعَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ اهـ وَفِي الْمُجْتَبَى رَامِزًا، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَكَلَّمَ مَعَ النِّسَاءِ بِمَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْخَوْضِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ إنَّمَا ذَلِكَ فِي كَلَامٍ فِيهِ إثْمٌ اهـ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَوْلٌ آخَرُ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَجُوزِ تَأَمَّلْ، وَتَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّ صَوْتَ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ وَمَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ) وَهِيَ مَعْرِفَةُ لِينِ بَشَرَتِهَا وَذَلِكَ غَرَضٌ صَحِيحٌ فَحَلَّ اللَّمْسُ إتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي زَمَانِنَا) لَعَلَّ وَجْهَ التَّقْيِيدِ بِهِ أَنَّهُ لِغَلَبَةِ الشَّرِّ فِي زَمَانِنَا رُبَّمَا يُؤَدِّي الْمَسُّ إلَى مَا فَوْقَهُ، بِخِلَافِهِ فِي زَمَنِ السَّلَفِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ: وَإِنَّمَا حَرُمَ الْمَسُّ لِإِفْضَائِهِ إلَى الِاسْتِمْتَاعِ وَهُوَ الْوَطْءُ (قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ فِي الِاخْتِيَارِ) وَكَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْمُبْتَغَى وَعَزَاهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا لِمَشَايِخِهِ دُرٌّ مُنْتَقًى، وَنَقَلَ الأتقاني عَنْ شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِفَخْرِ الْإِسْلَامِ، عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَرِهَ لِلشَّابِّ الْمَسَّ، لِأَنَّ بِالنَّظَرِ كِفَايَةٌ، وَلَمْ يَرَ أَبُو حَنِيفَةَ بِذَلِكَ بَأْسًا لِضَرُورَةِ الْعِلْمِ بِبَشَرَتِهَا (قَوْلُهُ وَأَمَةٌ بَلَغَتْ حَدَّ الشَّهْوَةِ) بِأَنْ تَصْلُحَ لِلْجِمَاعِ، وَلَا اعْتِبَارَ لِلسِّنِّ مِنْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ كَمَا صَحَّحَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي بَاب الْإِمَامَةِ ثُمَّ إنَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلدُّرَرِ هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ خِلَافُ مَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى وَمُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ وَغَيْرِهَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَإِذَا حَاضَتْ الْأَمَةُ لَمْ تُعْرَضْ فِي إزَارٍ وَاحِدٍ، وَمَعْنَاهُ بَلَغَتْ وَعَنْ مُحَمَّدٍ إذَا كَانَتْ تُشْتَهَى، وَيُجَامَعُ مِثْلُهَا فَهِيَ كَالْبَالِغَةِ لَا تُعْرَضُ فِي إزَارٍ وَاحِدٍ لِوُجُودِ الِاشْتِهَاءِ اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَفَّيْهَا) تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّ ظَهْرَ الْكَفِّ عَوْرَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ هُنَا (قَوْلُهُ قِيلَ وَالْقَدَمِ) تَقَدَّمَ أَيْضًا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْقَدَمَيْنِ لَيْسَا عَوْرَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ وَفِيهِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ، وَالتَّصْحِيحُ، وَصَحَّحَ فِي الِاخْتِيَارِ أَنَّهُ عَوْرَةٌ خَارِجَ الصَّلَاةِ لَا فِيهَا وَرَجَحَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ كَوْنَهُ عَوْرَةً مُطْلَقًا بِأَحَادِيثَ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ إذَا أَجَرَتْ نَفْسَهَا لِلْخَبْزِ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِنْ الطَّبْخِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ قَالَ الأتقاني، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُبَاحُ النَّظَرُ إلَى

стр. 3812

(وَعَبْدُهَا كَالْأَجْنَبِيِّ مَعَهَا) فَيَنْظُرُ لِوَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ. نَعَمْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا بِلَا إذْنِهَا إجْمَاعًا، وَلَا يُسَافِرُ بِهَا إجْمَاعًا خُلَاصَةٌ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ يَنْظُرُ كَمَحْرَمِهِ (فَإِنْ خَافَ الشَّهْوَةَ) أَوْ شَكَّ (امْتَنَعَ نَظَرُهُ إلَى وَجْهِهَا) فَحِلُّ النَّظَرِ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الشَّهْوَةِ وَإِلَّا فَحَرَامٌ وَهَذَا فِي زَمَانِهِمْ، وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَمَنَعَ مِنْ الشَّابَّةِ قُهُسْتَانِيٌّ وَغَيْرُهُ (إلَّا) النَّظَرَ لَا الْمَسَّ (لِحَاجَةٍ) كَقَاضٍ وَشَاهِدٍ يَحْكُمُ (وَيَشْهَدُ عَلَيْهَا) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ لَا لِتَتَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ فِي الْأَصَحِّ (وَكَذَا مَرِيدُ نِكَاحِهَا) وَلَوْ عَنْ شَهْوَةٍ بِنِيَّةِ السُّنَّةِ لَا قَضَاءِ الشَّهْوَةِ (وَشِرَائِهَا وَمُدَاوَاتِهَا يَنْظُرُ) الطَّبِيبُ (إلَى مَوْضِعِ مَرَضِهَا بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ) إذْ الضَّرُورَاتُ تَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا وَكَذَا نَظَرُ قَابِلَةٍ وَخَتَّانٍ ــ [رد المحتار] سَاعِدِهَا وَمَرْفِقِهَا لِلْحَاجَةِ إلَى إبْدَائِهِمَا إذَا أَجَرَتْ نَفْسَهَا لِلطَّبْخِ وَالْخُبْزِ اهـ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ: أَنَّ جَوَازَ النَّظَرِ لَيْسَ خَاصًّا بِوَقْتِ الِاشْتِغَالِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِالْإِجَارَةِ بِخِلَافِ الْعِبَارَةِ الْأُولَى، وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ أَوْفَى بِالْمُرَادِ، وَهِيَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُبَاحُ النَّظَرُ إلَى ذِرَاعِهَا أَيْضًا لِأَنَّهُ يَبْدُو مِنْهَا عَادَةً اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَعَبْدُهَا كَالْأَجْنَبِيِّ مَعَهَا) لِأَنَّ خَوْفَ الْفِتْنَةِ مِنْهُ كَالْأَجْنَبِيِّ بَلْ أَكْثَرُ لِكَثْرَةِ الِاجْتِمَاعِ وَالنُّصُوصُ الْمُحَرِّمَةُ مُطْلَقَةً، وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْله تَعَالَى - ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: ٣١]- الْإِمَاءُ دُونَ الْعَبِيدِ قَالَهُ الْحَسَنُ وَابْنُ جُبَيْرٍ اهـ اخْتِيَارٌ وَتَمَامُهُ فِي الْمُطَوَّلَاتِ. (قَوْلُهُ خُلَاصَةً) عَزْوٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَذَكَرَهُمَا فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَإِنْ خَافَ الشَّهْوَةَ) قَدَّمْنَا حَدَّهَا أَوَّلَ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الشَّهْوَةِ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَفِي شَرْحِ الْكَرْخِيِّ النَّظَرُ إلَى وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْحُرَّةِ لَيْسَ بِحَرَامٍ، وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ اهـ وَظَاهِرُهُ الْكَرَاهَةُ وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَحَرَامٌ) أَيْ إنْ كَانَ عَنْ شَهْوَةٍ حَرُمَ (قَوْلُهُ وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَمُنِعَ مِنْ الشَّابَّةِ) لَا لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ بَلْ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ لَا الْمَسَّ) تَصْرِيحٌ بِالْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ يُوجَدُ مَنْ لَا يَشْتَهِي، فَلَا ضَرُورَةَ بِخِلَافِ حَالَةِ الْأَدَاءِ هِدَايَةٌ وَالْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنَّ الْخِلَافَ عِنْدَ خَوْفِ الشَّهْوَةِ لَا مُطْلَقًا فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَنْ شَهْوَةٍ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَصَرَّحَ بِهِ لِلتَّوْضِيحِ، وَإِلَّا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي النَّظَرِ بِشَهْوَةٍ بِمُقْتَضَى الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ بِنِيَّةِ السُّنَّةِ) الْأَوْلَى جَعْلُهُ قَيْدًا لِلْجَمِيعِ أَيْضًا عَلَى التَّجَوُّزِ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ إهْمَالُ الْقَيْدِ فِي الْأَوَّلَيْنِ لِمَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَيَجِبُ عَلَى الشَّاهِدِ وَالْقَاضِي أَنْ يَقْصِدَ الشَّهَادَةَ وَالْحُكْمَ لَا قَضَاءَ الشَّهْوَةِ تَحَرُّزًا عَنْ الْقَبِيحِ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا، وَإِنْ خَافَ أَنْ يَشْتَهِيَهَا لِقَوْلِهِ ﵊ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ حِينَ خَطَبَ امْرَأَةً «اُنْظُرْ إلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ إقَامَةُ السُّنَّةِ لَا قَضَاءُ الشَّهْوَةِ اهـ وَالْأَدْوَمُ وَالْإِيدَامُ الْإِصْلَاحُ وَالتَّوْفِيقُ إتْقَانِيٌّ. [تَنْبِيهٌ] تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي جَوَازِ الْمَسِّ بِشَهْوَةٍ لِلشِّرَاءِ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ لَا الْمَسَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلنِّكَاحِ، وَبِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ حَيْثُ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمَسَّ وَجْهَهَا وَلَا كَفَّيْهَا وَإِنْ أَمِنَ الشَّهْوَةَ لِوُجُودِ الْحُرْمَةِ وَانْعِدَامِ الضَّرُورَةِ وَالْبَلْوَى اهـ. وَمِثْلُهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ شَرْحِ الْأَقْطَعِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْمَسَّ أَغْلَظُ فَمُنِعَ بِلَا حَاجَةٍ، وَفِي دُرَرِ الْبِحَارِ وَشَرْحِهِ لَا يَحِلُّ الْمَسُّ لِلْقَاضِي وَالشَّاهِدِ وَالْخَاطِبِ، وَإِنْ أَمِنُوا الشَّهْوَةَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ، وَعِبَارَةُ الْمُلْتَقَى مُوهِمَةٌ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ وَأَمَّا الْمَسُّ مَعَ الشَّهْوَةِ لِلنِّكَاحِ، فَلَمْ أَرَ مَنْ أَجَازَهُ بَلْ جَعَلُوهُ كَالْحَاكِمِ لَا يَمَسُّ، وَإِنْ أَمِنَ فَلْيُحْفَظْ وَلْيُحَرَّرْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ اهـ بَقِيَ لَوْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ ابْنٌ أَمْرَدُ وَبَلَغَ لِلْخَاطِبِ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْحُسْنِ، فَظَاهِرُ تَخْصِيصِ النَّظَرِ إلَيْهَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْخَاطِبِ النَّظَرُ إلَى ابْنِهَا إذَا خَافَ الشَّهْوَةَ وَمِثْلُهُ بِنْتُهَا، وَتَقْيِيدُ الِاسْتِثْنَاءِ بِمَا كَانَ لِحَاجَةٍ أَنَّهُ لَوْ اكْتَفَى بِالنَّظَرِ إلَيْهَا بِمَرَّةٍ حَرُمَ الزَّائِدُ لِأَنَّهُ أُبِيحَ لِضَرُورَةٍ فَيَتَقَيَّدُ بِهَا، وَظَاهِرُ مَا فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ جَوَازُ النَّظَرِ إلَى الْكَفَّيْنِ أَيْضًا، وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ النَّظَرُ يَجُوزُ إرْسَالُ نَحْوِ امْرَأَةٍ تَصِفُ لَهُ حَلَاهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى، وَلَوْ غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَهَلْ يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ لِلْخَاطِبِ مَعَ خَوْفِ الشَّهْوَةِ لَمْ أَرَهُ وَالظَّاهِرُ: نَعَمْ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ، بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ مُفَارَقَةُ مَنْ لَا يَرْضَاهَا بِخِلَافِهَا (قَوْلُهُ وَخِتَانٍ) كَذَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ

стр. 3813

وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَلِّمَ امْرَأَةً تُدَاوِيهَا لِأَنَّ نَظَرَ الْجِنْسِ إلَى الْجِنْسِ أَخَفُّ. (وَتَنْظُرُ الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ كَالرَّجُلِ مِنْ الرَّجُلِ) وَقِيلَ كَالرَّجُلِ لِمَحْرَمِهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ سِرَاجٌ (وَكَذَا) تَنْظُرُ الْمَرْأَةُ (مِنْ الرَّجُلِ) كَنَظَرِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ (إنْ أَمِنَتْ شَهْوَتَهَا) فَلَوْ لَمْ تَأْمَنْ أَوْ خَافَتْ أَوْ شَكَّتْ حَرُمَ اسْتِحْسَانًا كَالرَّجُلِ هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْفَصْلَيْنِ تَتَارْخَانِيَّةٌ مَعْزِيًّا لِلْمُضْمَرَاتِ (وَالذِّمِّيَّةُ كَالرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ فِي الْأَصَحِّ فَلَا تَنْظُرُ إلَى بَدَنِ الْمُسْلِمَةِ) مُجْتَبًى (وَكُلُّ عُضْوٍ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ لَا يَجُوزُ بَعْدَهُ) وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ كَشَعْرِ عَانَةٍ وَشَعْرِ رَأْسِهَا وَعَظْمِ ذِرَاعِ حُرَّةٍ مَيِّتَةٍ وَسَاقِهَا ــ [رد المحتار] وَالْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا وَقِيلَ: إنَّ الِاخْتِتَانَ لَيْسَ بِضَرُورَةٍ، لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً أَوْ يَشْتَرِيَ أَمَةً تَخْتِنُهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَخْتِنَ نَفْسَهُ كَمَا سَيَأْتِي. وَذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ الْخَافِضَةَ أَيْضًا لِأَنَّ الْخِتَانَ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ مِنْ جُمْلَةِ الْفِطْرَةِ لَا يُمْكِنُ تَرْكُهَا وَهِيَ مَكْرُمَةٌ فِي حَقِّ النِّسَاءِ أَيْضًا كَمَا فِي الْكِفَايَةِ، وَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَوْضِعِ الِاحْتِقَانِ لِأَنَّهُ مُدَاوَاةٌ وَيَجُوزُ الِاحْتِقَانُ لِلْمَرَضِ، وَكَذَا لِلْهُزَالِ الْفَاحِشِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ أَمَارَةُ الْمَرَضِ هِدَايَةٌ، لِأَنَّ آخِرَهُ يَكُونُ الدَّقُّ وَالسَّلُّ، فَلَوْ احْتَقَنَ لَا لِضَرُورَةٍ بَلْ لِمَنْفَعَةٍ ظَاهِرَةٍ بِأَنْ يَتَقَوَّى عَلَى الْجِمَاعِ لَا يَحِلُّ عِنْدَنَا كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) كَذَا أَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخَانِيَّةِ. وَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: إذَا كَانَ الْمَرَضُ فِي سَائِرِ بَدَنِهَا غَيْرَ الْفَرْجِ يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ عِنْدَ الدَّوَاءِ، لِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ، وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ الْفَرْجِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَلِّمَ امْرَأَةً تُدَاوِيهَا فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ وَخَافُوا عَلَيْهَا أَنْ تَهْلِكَ أَوْ يُصِيبَهَا وَجَعٌ لَا تَحْتَمِلُهُ يَسْتُرُوا مِنْهَا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا مَوْضِعَ الْعِلَّةِ ثُمَّ يُدَاوِيهَا الرَّجُلُ وَيَغُضُّ بَصَرَهُ مَا اسْتَطَاعَ إلَّا عَنْ مَوْضِعِ الْجُرْحِ اهـ فَتَأَمَّلْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ " يَنْبَغِيَ " هُنَا لِلْوُجُوبِ (قَوْلُهُ سِرَاجٌ) وَمِثْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ وَكَذَا تَنْظُرُ الْمَرْأَةُ إلَخْ) وَفِي كِتَابِ الْخُنْثَى مِنْ الْأَصْلِ أَنَّ نَظَرَ الْمَرْأَةِ مِنْ الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ بِمَنْزِلَةِ نَظَرِ الرَّجُلِ إلَى مَحَارِمِهِ، لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى خِلَافِ الْجِنْسِ أَغْلَظُ هِدَايَةٌ وَالْمُتُونُ عَلَى الْأَوَّلِ فَعَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ (قَوْلُهُ حَرُمَ اسْتِحْسَانًا إلَخْ) أَقُولُ: الَّذِي فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُضْمَرَاتِ فَأَمَّا إذَا عَلِمْت أَنَّهُ يَقَعُ فِي قَلْبِهَا شَهْوَةٌ أَوْ شَكَّتْ وَمَعْنَى الشَّكِّ اسْتِوَاءُ الظَّنَّيْنِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تَغُضَّ بَصَرَهَا هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ، فَقَدْ ذَكَرَ الِاسْتِحْبَابَ فِي نَظَرِ الْمَرْأَةِ إلَى الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ وَفِي عَكْسِهِ قَالَ: فَلْيُجْتَنَبْ وَهُوَ دَلِيلُ الْحُرْمَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا اهـ مُلَخَّصًا وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَنَقَلَهُ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ وَفِي نُسْخَةِ التَّتَارْخَانِيَّة الَّتِي عَلَيْهَا خَطُّ الشَّارِحِ الِاسْتِحْسَانُ بِالسِّينِ وَالنُّونِ بَعْدَ الْحَاءِ بَدَلَ الِاسْتِحْبَابِ بِالْبَاءَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَحْرِيفٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ فَيُوَافِقُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْهِنْدِيَّةِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ حَرُمَ اسْتِحْسَانًا أَوْقَعَهُ فِيهِ التَّحْرِيفُ تَأَمَّلْ، ثُمَّ عَلَى مُقَابِلِ الصَّحِيحِ وَجْهُ الْفَرْقِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ الشَّهْوَةَ عَلَيْهِنَّ غَالِبَةٌ، وَهُوَ كَالْمُحَقَّقِ اعْتِبَارًا، فَإِذَا اشْتَهَى الرَّجُلُ كَانَتْ الشَّهْوَةُ مَوْجُودَةً فِي الْجَانِبَيْنِ، وَلَا كَذَلِكَ إذَا اشْتَهَتْ الْمَرْأَةُ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي جَانِبِهِ حَقِيقَةً وَاعْتِبَارًا فَكَانَتْ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَالْمُتَحَقَّقُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي الْإِفْضَاءِ إلَى الْمُحَرَّمِ أَقْوَى مِنْ الْمُتَحَقَّقِ فِي جَانِبٍ وَاحِدٍ اهـ (قَوْلُهُ وَالذِّمِّيَّةُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الْمُسْلِمَةُ (قَوْلُهُ فَلَا تَنْظُرُ إلَخْ) قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ: وقَوْله تَعَالَى - ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]- أَيْ الْحَرَائِرِ الْمُسْلِمَاتِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُؤْمِنَةِ أَنْ تَتَجَرَّدَ بَيْنَ يَدَيْ مُشْرِكَةٍ أَوْ كِتَابِيَّةٍ اهـ وَنَقَلَهُ فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَهُوَ تَفْسِيرٌ مَأْثُورٌ وَفِي شَرْحِ الْأُسْتَاذِ عَبْدِ الْغَنِيِّ النَّابُلُسِيِّ عَلَى هَدِيَّةِ ابْنِ الْعِمَادِ عَنْ شَرْحِ وَالِدِهِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَلَى الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ: لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمَةِ أَنْ تَنْكَشِفَ بَيْنَ يَدَيْ يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ مُشْرِكَةٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَمَةً لَهَا كَمَا فِي السِّرَاجِ، وَنِصَابِ الِاحْتِسَابِ وَلَا تَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ أَنْ تَنْظُرَ إلَيْهَا الْمَرْأَةُ الْفَاجِرَةُ لِأَنَّهَا تَصِفُهَا عِنْدَ الرِّجَالِ، فَلَا تَضَعُ جِلْبَابَهَا وَلَا خِمَارَهَا كَمَا فِي السِّرَاجِ اهـ (قَوْلُهُ وَشَعْرِ رَأْسِهَا) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَمَّا بَعْدَهُ لِيَكُونَ نَصَّا فِي عَوْدِ الضَّمِيرِ إلَى الْحُرَّةِ (قَوْلُهُ وَعَظْمِ ذِرَاعِ حُرَّةٍ مَيِّتَةٍ) اُحْتُرِزَ بِالذِّرَاعِ عَنْ

стр. 3814

وَقُلَامَةِ ظُفْرِ رِجْلِهَا دُونَ يَدِهَا مُجْتَبًى وَفِيهِ النَّظَرُ إلَى مُلَاءَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ بِشَهْوَةٍ حَرَامٌ وَفِي اخْتِيَارٍ وَوَصْلُ الشَّعْرِ بِشَعْرِ الْآدَمِيِّ ــ [رد المحتار] عَظْمِ الْكَفِّ وَالْوَجْهِ مِمَّا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ فِي الْحَيَاةِ، وَقَيَّدَ بِالْحُرَّةِ لِأَنَّ ذِرَاعَ الْأَمَةِ يَحِلُّ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ فِي حَيَاتِهَا بِخِلَافِ نَحْوِ عَظْمِ ظَهْرِهَا. [تَنْبِيهَاتٌ: الْأَوَّلُ] ذَكَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ أُبِينَ شَعْرُ الْأَمَةِ ثُمَّ عَتَقَتْ لَمْ يَحْرُمْ النَّظَرُ إلَيْهِ، لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَتَعَدَّى إلَى الْمُنْفَصِلِ اهـ وَلَمْ أَرَهُ لِأَئِمَّتِنَا وَكَذَا لَمْ أَرَ مَا لَوْ كَانَ الْمُنْفَصِلُ مِنْ حُرْمَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَ مِنْ التَّعْلِيلِ حُرْمَةُ النَّظَرِ إلَيْهِ، وَقَدْ يُقَالُ إذَا حَلَّ لَهُ جَمِيعُ مَا اتَّصَلَ بِهَا فَحِلُّ الْمُنْفَصِلِ بِالْأَوْلَى، وَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا قَبْلَ زَمَنِ الْحِلِّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. الثَّانِي: لَمْ أَرَ مَا لَوْ نَظَرَ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ الْمِرْآةِ أَوْ الْمَاءِ وَقَدْ صَرَّحُوا فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ بِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ بِرُؤْيَةِ فَرْجٍ مِنْ مِرْآةٍ أَوْ مَاءٍ، لِأَنَّ الْمَرْئِيَّ مِثَالُهُ لَا عَيْنُهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَظَرَ مِنْ زُجَاجٍ أَوْ مَاءٍ هِيَ فِيهِ لِأَنَّ الْبَصَرَ يَنْفُذُ فِي الزُّجَاجِ وَالْمَاءِ، فَيَرَى مَا فِيهِ وَمُفَادُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ نَظَرُ الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ الْمِرْآةِ أَوْ الْمَاءِ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ بِالنَّظَرِ وَنَحْوِهِ شُدِّدَ فِي شُرُوطِهَا، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْحِلُّ، بِخِلَافِ النَّظَرِ لِأَنَّهُ إنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ وَالشَّهْوَةِ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ هُنَا وَرَأَيْت فِي فَتَاوَى ابْنِ حَجَرٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ ذَكَرَ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَهُمْ وَرَجَّحَ الْحُرْمَةَ بِنَحْوِ مَا قُلْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الثَّالِثُ: ذَكَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ كَمَا يَحْرُمُ النَّظَرُ لِمَا لَا يَحِلُّ يَحْرُمُ التَّفَكُّرُ فِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى - ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٢]- فَمَنَعَ مِنْ التَّمَنِّي كَمَا مَنَعَ مِنْ النَّظَرِ، وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ فِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ مَا لَوْ وَطِئَ حَلِيلَتَهُ مُتَفَكِّرًا فِي مَحَاسِنِ أَجْنَبِيَّةٍ حَتَّى خُيِّلَ إلَيْهِ أَنَّهُ يَطَؤُهَا، وَنَقَلَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ وَالتَّقِيُّ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ يَحِلُّ لِحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا» وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَخَيُّلِهِ ذَلِكَ عَزْمُهُ عَلَى الزِّنَا بِهَا، حَتَّى يَأْثَمَ إذَا صَمَّمَ عَلَى ذَلِكَ لَوْ ظَفِرَ بِهَا، وَإِنَّمَا اللَّازِمُ فَرْضُ مَوْطُوءَتِهِ تِلْكَ الْحَسْنَاءَ، وَقِيلَ يَنْبَغِي كَرَاهَةُ ذَلِكَ وَرُدَّ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ دَلِيلٍ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِّ الْمَالِكِيِّ: إنَّهُ يَحْرُمُ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الزِّنَا كَمَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا فِيمَنْ أَخَذَ كُوزًا يَشْرَبُ مِنْهُ، فَتَصَوَّرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَنَّهُ خَمْرٌ فَشَرِبَهُ أَنَّ ذَلِكَ الْمَاءَ يَصِيرُ حَرَامًا عَلَيْهِ اهـ وَرُدَّ بِأَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبَعْدِ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ اهـ مُلَخَّصًا وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِلْمَسْأَلَةِ عِنْدَنَا وَإِنَّمَا قَالَ فِي الدُّرَرِ: إذَا شَرِبَ الْمَاءَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْمُبَاحَاتِ بِلَهْوٍ وَطَرَبٍ عَلَى هَيْئَةِ الْفَسَقَةِ حَرُمَ اهـ وَالْأَقْرَبُ لِقَوَاعِد مَذْهَبِنَا عَدَمُ الْحِلِّ، لِأَنَّ تَصَوُّرَ تِلْكَ الْأَجْنَبِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْهِ يَطَؤُهَا فِيهِ تَصْوِيرُ مُبَاشَرَةِ الْمَعْصِيَةِ عَلَى هَيْئَتِهَا، فَهُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَةِ الشُّرْبِ ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ مِنْ عُلَمَائِنَا نَقَلَ عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِّ الْمَالِكِيِّ، وَأَقَرَّهَا وَفِي آخِرِهَا حَدِيثٌ عَنْهُ ﷺ «إذَا شَرِبَ الْعَبْدُ الْمَاءَ عَلَى شَبَهِ الْمُسْكِرِ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَرَامًا» اهـ. فَإِنْ قُلْت: لَوْ تَفَكَّرَ الصَّائِمُ فِي أَجْنَبِيَّةٍ حَتَّى أَنْزَلَ لَمْ يُفْطِرْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ إبَاحَتَهُ؟ قُلْت: لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ أَجْنَبِيَّةٍ حَتَّى أَنْزَلَ لَا يُفْطِرُ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ حَرَامٌ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَقُلَامَةِ ظُفْرِ رِجْلِهَا) أَيْ الْحُرَّةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا مَيِّتَةً وَهَذَا بِنَاءً عَلَى كَوْنِ الْقَدَمَيْنِ عَوْرَةً كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ النَّظَرُ إلَى مُلَاءَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ بِشَهْوَةٍ حَرَامٌ) قَدَّمْنَا عَنْ الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا لَوْ كَانَ عَلَى الْمَرْأَةِ ثِيَابٌ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَأَمَّلَ جَسَدَهَا، مَا لَمْ تَكُنْ مُلْتَزِقَةً بِهَا تَصِفُ مَا تَحْتَهَا لِأَنَّهُ يَكُونُ نَاظِرًا إلَى ثِيَابِهَا وَقَامَتِهَا، فَهُوَ كَنَظَرِهِ إلَى خَيْمَةٍ هِيَ فِيهَا وَلَوْ كَانَتْ تَصِفُ يَكُونُ نَاظِرًا إلَى أَعْضَائِهَا، وَيُؤْخَذُ مِمَّا هُنَا تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَوْ بِهَا مُنِعَ مُطْلَقًا وَالْعِلَّةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ خَوْفُ الْفِتْنَةِ، فَإِنَّ نَظَرَهُ بِشَهْوَةٍ إلَى مُلَاءَتِهَا أَوْ ثِيَابِهَا وَتَأَمُّلَهُ فِي طُولِ قَوَامِهَا وَنَحْوِهِ قَدْ يَدْعُوهُ إلَى الْكَلَامِ مَعَهَا إلَى غَيْرِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ كَوْنَ ذَلِكَ اسْتِمْتَاعًا

стр. 3815

حَرَامٌ سَوَاءٌ كَانَ شَعْرَهَا أَوْ شَعْرَ غَيْرِهَا لِقَوْلِهِ ﷺ «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَالْوَاشِرَةَ وَالْمُسْتَوْشِرَةَ وَالنَّامِصَةَ وَالْمُتَنَمِّصَةَ» النَّامِصَةُ الَّتِي تَنْتِفُ الشَّعْرَ مِنْ الْوَجْهِ وَالْمُتَنَمِّصَةُ الَّتِي يُفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ (وَالْخَصِيُّ وَالْمَجْبُوبُ وَالْمُخَنَّثُ فِي النَّظَرِ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ كَالْفَحْلِ) وَقِيلَ لَا بَأْسَ بِمَجْبُوبٍ جَفَّ مَاؤُهُ لَكِنْ فِي الْكُبْرَى أَنَّ مَنْ جَوَّزَهُ فَمِنْ قِلَّةِ التَّجْرِبَةِ وَالدِّيَانَةِ. (وَجَازَ عَزْلُهُ عَنْ أَمَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَعَنْ عِرْسِهِ بِهِ) أَيْ بِإِذْنِ حُرَّةٍ أَوْ مَوْلَى أَمَةٍ ــ [رد المحتار] بِمَا لَا يَحِلُّ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَلْيُنْظَرَ هَلْ يَحْرُمُ النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ إلَى الصُّورَةِ الْمَنْقُوشَةِ مَحَلُّ تَرَدُّدٍ وَلَمْ أَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ شَعْرَهَا أَوْ شَعْرَ غَيْرِهَا) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّزْوِيرِ كَمَا يَظْهَرُ مِمَّا يَأْتِي وَفِي شَعْرِ غَيْرِهَا انْتِفَاعٌ بِجُزْءِ الْآدَمِيِّ أَيْضًا: لَكِنْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَإِذَا وَصَلَّتْ الْمَرْأَةُ شَعْرَ غَيْرِهَا بِشَعْرِهَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَإِنَّمَا الرُّخْصَةُ فِي غَيْرِ شَعْرِ بَنِي آدَمَ تَتَّخِذُهُ الْمَرْأَةُ لِتَزِيدَ فِي قُرُونِهَا، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَا بَأْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَجْعَلَ فِي قُرُونِهَا وَذَوَائِبهَا شَيْئًا مِنْ الْوَبَرِ (قَوْلُهُ «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ» إلَخْ) الْوَاصِلَةُ: الَّتِي تَصِلُ الشَّعْرَ بِشَعْرِ الْغَيْرِ وَاَلَّتِي يُوصَلُ شَعْرُهَا بِشَعْرٍ آخَرَ زُورًا وَالْمُسْتَوْصِلَةُ: الَّتِي يُوصَلُ لَهَا ذَلِكَ بِطَلَبِهَا وَالْوَاشِمَةُ: الَّتِي تَشِمُ فِي الْوَجْهِ وَالذِّرَاعِ، وَهُوَ أَنْ تَغْرِزَ الْجِلْدَ بِإِبْرَةٍ ثُمَّ يُحْشَى بِكُحْلٍ أَوْ نِيلٍ فَيَزْرَقُّ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ: الَّتِي يُفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ بِطَلَبِهَا وَالْوَاشِرَةُ: الَّتِي تُفْلِجُ أَسْنَانَهَا أَيْ تُحَدِّدُهَا وَتُرَقِّقُ أَطْرَافَهَا تَفْعَلُهُ الْعَجُوزُ تَتَشَبَّهُ بِالشَّوَابِّ وَالْمُسْتَوْشِرَةُ: الَّتِي يُفْعَلُ بِهَا بِأَمْرِهَا اهـ اخْتِيَارٌ، وَمِثْلُهُ فِي نِهَايَةِ ابْنِ الْأَثِيرِ وَزَادَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: لَيْسَ الْوَاصِلَةُ بِاَلَّتِي تَعْنُونَ. وَلَا بَأْسَ أَنْ تَعْرَى الْمَرْأَةُ عَنْ الشَّعْرِ، فَتَصِلَ قَرْنًا مِنْ قُرُونِهَا بِصُوفٍ أَسْوَدَ وَإِنَّمَا الْوَاصِلَةُ الَّتِي تَكُونُ بَغِيًّا فِي شَبِيهَتِهَا فَإِذَا أَسَنَّتْ وَصَلَتْهَا بِالْقِيَادَةِ وَالْوَاشِرَةُ كَأَنَّهُ مِنْ وَشَرَتْ الْخَشَبَةَ بِالْمِيشَارِ غَيْرِ مَهْمُوزٍ اهـ (قَوْلُهُ وَالنَّامِصَةُ إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي الِاخْتِيَارِ أَيْضًا وَفِي الْمُغْرِبِ. النَّمْصُ: نَتْفُ الشَّعْرِ وَمِنْهُ الْمِنْمَاصُ الْمِنْقَاشُ اهـ وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا فَعَلَتْهُ لِتَتَزَيَّنَ لِلْأَجَانِبِ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ فِي وَجْهِهَا شَعْرٌ يَنْفِرُ زَوْجُهَا عَنْهَا بِسَبَبِهِ، فَفِي تَحْرِيمِ إزَالَتِهِ بُعْدٌ، لِأَنَّ الزِّينَةَ لِلنِّسَاءِ مَطْلُوبَةٌ لِلتَّحْسِينِ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ لِمَا فِي نَتْفِهِ بِالْمِنْمَاصِ مِنْ الْإِيذَاءِ. وَفِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ إزَالَةُ الشَّعْرِ مِنْ الْوَجْهِ حَرَامٌ إلَّا إذَا نَبَتَ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَةٌ أَوْ شَوَارِبُ فَلَا تَحْرُمُ إزَالَتُهُ بَلْ تُسْتَحَبُّ اهـ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُضْمَرَاتِ: وَلَا بَأْسَ بِأَخْذِ الْحَاجِبَيْنِ وَشَعْرِ وَجْهِهِ مَا لَمْ يُشْبِهْ الْمُخَنَّثَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْمُجْتَبَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْخَصِيُّ) فَعِيلٌ مِنْ خَصَاهُ نَزَعَ خُصْيَتَيْهِ وَالْمَجْبُوبُ مَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَخُصْيَتَاهُ، وَالْمُخَنَّثُ الْمُتَزَيِّي بِزِيِّ النِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهُ بِهِنَّ فِي مَحَلِّيَّةِ الْوَطْءِ، وَتَلْيِينِ الْكَلَامِ عَنْ اخْتِيَارٍ قُهُسْتَانِيٌّ: أَيْ الَّذِي يُمَكِّنُ غَيْرَهُ مِنْ نَفْسِهِ احْتِرَازًا عَنْ الْمُخَنَّثِ الَّذِي فِي أَعْضَائِهِ لِينٌ وَتَكَسُّرٌ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ وَلَا يَشْتَهِي النِّسَاءَ فَإِنَّهُ رَخَّصَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِي تَرْكِ مِثْلِهِ مَعَ النِّسَاءِ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى - ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [النور: ٣١]- قِيلَ هُوَ الْمُخَنَّثُ الَّذِي لَا يَشْتَهِي النِّسَاءَ، وَقِيلَ هُوَ الْمَجْبُوبُ الَّذِي جَفَّ مَاؤُهُ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الْأَبْلَهُ الَّذِي لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِالنِّسَاءِ، وَإِنَّمَا هَمُّهُ بَطْنُهُ إذَا كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا مَاتَتْ شَهْوَتُهُ وَالْأَصَحُّ أَنْ نَقُولَ إنَّ قَوْله تَعَالَى - ﴿أَوِ التَّابِعِينَ﴾ [النور: ٣١]- مِنْ الْمُتَشَابِهَاتِ وقَوْله تَعَالَى - ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠]- مُحْكَمٌ فَنَأْخُذُ بِهِ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ كَالْفَحْلِ) لِأَنَّ الْخَصِيَّ قَدْ يُجَامِعُ، وَقِيلَ هُوَ أَشَدُّ جِمَاعًا لِأَنَّهُ لَا يُنْزِلُ دَفْقًا بَلْ قَطْرَةً فَقَطْرَةً، وَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهِ مِنْهُ وَالْمَجْبُوبُ يَسْحَقُ وَيُنْزِلُ وَالْمُخَنَّثُ فَحْلٌ فَاسِقٌ قُهُسْتَانِيٌّ مَزِيدًا (قَوْلُهُ وَجَازَ عَزْلُهُ) هُوَ أَنْ يُجَامِعَ، فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ الْإِنْزَالِ نَزَعَ فَأَنْزَلَ خَارِجَ الْفَرْجِ (قَوْلُهُ أَيْ بِإِذْنِ حُرَّةٍ أَوْ مَوْلَى أَمَةٍ) ظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّ الْإِذْنَ لِلْأَمَةِ الْمَنْكُوحَةِ لِأَنَّ الْعِرْسَ يَشْمَلُهَا لَكِنْ حَاوَلَ الشَّارِحُ لِمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ الْإِذْنَ لِمَوْلَاهَا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا بِلَا خِلَافٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَعَنْهُمَا أَنَّهُ لَهَا اهـ. ثُمَّ هَذَا

стр. 3816

وَقِيلَ يَجُوزُ بِدُونِهِ لِفَسَادِ الزَّمَانِ ذَكَرَهُ ابْنُ سُلْطَانٍ. بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ وَغَيْرِهِ (مَنْ) مَلَك اسْتِمْتَاعَ (أَمَةٍ) بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْمِلْكِ كَشِرَاءٍ وَإِرْثِ سَبْيٍ وَدَفْعِ جِنَايَةٍ وَفَسْخِ بَيْعٍ بَعْدَ الْقَبْضِ وَنَحْوِهَا وَقُيِّدَتْ بِالِاسْتِمْتَاعِ لِيَخْرُجَ شِرَاءُ الزَّوْجَةِ كَمَا سَيَجِيءُ ــ [رد المحتار] فِي الْبَالِغَةِ، أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَلَهُ الْعَزْلُ عَنْهَا بِلَا إذْنٍ كَمَا مَرَّ فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَجُوزُ إلَخْ) قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ: ظَاهِرُ جَوَابِ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يَسَعُهُ، وَذَكَرَ هُنَا يَسَعُهُ كَذَا فِي الْكُبْرَى وَلَهُ مَنْعُ امْرَأَتِهِ مِنْ الْعَزْلِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ اهـ ط. وَفِي الذَّخِيرَةِ اقْتَصَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ تَبَعًا لِلْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ النَّهْرِ بَحْثًا أَنَّ لَهَا سَدَّ فَمِ رَحِمِهَا كَمَا تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ مُخَالِفًا لِمَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ، لَكِنْ يُخَالِفُ مَا فِي الْكُبْرَى إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى عَدَمِ خَوْفِ الْفَسَادِ تَأَمَّلْ. وَفِي الذَّخِيرَةِ: لَوْ أَرَادَتْ إلْقَاءَ الْمَاءِ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَى الرَّحِمِ قَالُوا إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ لَا يُبَاحُ لَهَا وَقَبْلَهُ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالنَّفْخُ مُقَدَّرٌ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا بِالْحَدِيثِ اهـ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَلَا أَقُولُ بِهِ لِضَمَانِ الْمُحْرِمِ بَيْضَ الصَّيْدِ لِأَنَّهُ أَصْلُ الصَّيْدِ، فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَلْحَقَهَا إثْمٌ وَهَذَا لَوْ بِلَا عُذْرٍ اهـ وَيَأْتِي تَمَامُهُ قُبَيْلَ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ وَغَيْرِهِ] ِ يُقَالُ اسْتَبْرَأَ الْجَارِيَةَ أَيْ طَلَبَ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا مِنْ الْحَمْلِ وَهُوَ وَاجِبٌ لَوْ أَنْكَرَهُ كَفَرَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى وُجُوبِهِ كَمَا لَوْ أَنْكَرَ الْمَعْرُوفِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ لِثُبُوتِهِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ كَمَا فِي النَّظْمِ، وَسَبَبُهُ: حُدُوثُ الْمِلْكِ وَعِلَّتُهُ: إرَادَةُ الْوَطْءِ وَشَرْطُهُ: حَقِيقَةُ الشُّغْلِ كَمَا فِي الْحَامِلِ أَوْ تَوَهُّمُهُ كَمَا فِي الْحَائِلِ وَحُكْمُهُ: تَعَرُّفُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَحِكْمَتُهُ: صِيَانَةُ الْمِيَاهِ الْمُحْتَرَمَةِ، لَكِنَّهَا لَا تَصْلُحُ مُوجِبَةً لِلْحُكْمِ لِتَأَخُّرِهَا عَنْهُ بِخِلَافِ السَّبَبِ لِسَبْقِهِ فَأُدِيرَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ الْوَطْءِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ الْآتِيَةِ اهـ دُرٌّ مُنْتَقًى وَالْأَصْلُ فِيهِ «قَوْلُهُ ﵊ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ أَلَا لَا تُوطَأُ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَلَا الْحَيَالَى حَتَّى يُسْتَبْرَأْنَ بِحَيْضَةٍ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَهُوَ عَامٌّ، إذْ لَا تَخْلُو السَّبَايَا مِنْ الْبِكْرِ وَنَحْوِهَا فَلَمْ يَخْتَصَّ بِالْحِكْمَةِ لِعَدَمِ اطِّرَادِهَا وَالْحَبَالَى جَمْعُ حُبْلَى وَالْحَيَالَى جَمْعُ حَائِلٍ مَنْ لَا حَمْلَ لَهَا وَقَوْلُهُ " حَتَّى يُسْتَبْرَأْنَ " بِالْهَمْزِ لَا غَيْرُ وَتَرْكُهَا خَطَأٌ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ، ثُمَّ الِاسْتِبْرَاءُ مِنْهُ مَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ كَمَا سَنَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) مِنْ التَّقْبِيلِ وَالْمُعَانَقَةِ وَالْمُصَافَحَةِ. (قَوْلُهُ مَنْ مَلَكَ اسْتِمْتَاعَ أَمَةٍ) أَيْ الِانْتِفَاعَ بِهَا وَطْئًا وَغَيْرَهُ أَيْ مِلْكًا حَادِثًا احْتِرَازًا عَنْ عَوْدِ الْآبِقَةِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي، وَالْمُرَادُ مِلْكُ الْيَمِينِ فَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً وَكَانَ الْمَوْلَى يَطَؤُهَا، فَفِي الذَّخِيرَةِ لَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا عِنْدَ الْإِمَامِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَسْتَبْرِئُهَا اسْتِحْسَانًا كَيْ لَا يُؤَدِّي إلَى اجْتِمَاعِ رَجُلَيْنِ عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ مَتَى صَحَّ تَضَمَّنَ الْعِلْمَ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ شَرْعًا وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ اهـ. بَقِيَ الْكَلَامُ فِي مَوْلَاهَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: إذَا أَرَادَ بَيْعَهَا وَكَانَ يَطَؤُهَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا ثُمَّ يَبِيعَهَا، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا، وَكَانَ يَطَؤُهَا بَعْضُهُمْ قَالُوا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ هُنَا يَجِبُ وَإِلَيْهِ مَالَ السَّرَخْسِيُّ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الْبَيْعِ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي، فَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ فَلَا مَعْنًى لِإِيجَابِهِ عَلَى الْبَائِعِ، وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَكْرَهُ أَنْ يَبِيعَ مَنْ كَانَ يَطَؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا اهـ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا) كَهِبَةٍ وَرُجُوعٍ عَنْهَا وَصَدَقَةٍ وَوَصِيَّةٍ، وَبَدَلِ خُلْعٍ

стр. 3817

(وَلَوْ بِكْرًا أَوْ مَشْرِيَّةً مِنْ عَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ) وَلَوْ عَبْدَهُ كَمُكَاتَبِهِ وَمَأْذُونِهِ لَوْ مُسْتَغْرَقًا بِالدَّيْنِ وَإِلَّا لَا اسْتِبْرَاءَ (أَوْ) مِنْ (مَحْرَمِهَا) غَيْرِ رَحِمِهَا كَيْ لَا تُعْتَقَ عَلَيْهِ (أَوْ مِنْ مَالِ صَبِيٍّ) وَلَوْ طِفْلَهُ (حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَ) كَذَا (دَوَاعِيهِ) فِي الْأَصَحِّ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهَا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ بِظُهُورِهَا حُبْلَى (حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ فِيمَنْ تَحِيضُ وَبِشَهْرٍ فِي ذَاتِ أَشْهُرٍ) وَهِيَ صَغِيرَةٌ وَآيِسَةٌ وَمُنْقَطِعَةُ حَيْضٍ وَلَوْ حَاضَتْ فِيهِ بَطَلَ الِاسْتِبْرَاءُ بِالْأَيَّامِ وَلَوْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا بِأَنْ صَارَتْ مُمْتَدَّةَ الطُّهْرِ وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ اسْتَبْرَأَهَا بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَبِهِ يُفْتَى وَالْمُسْتَحَاضَةُ يَدَعُهَا مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ بُرْجُنْدِيٌّ وَغَيْرُهُ فَلْيُحْفَظْ (وَيُوضَعَ الْحَمْلُ فِي الْحَامِلِ) (وَلَا يُعْتَدُّ بِحَيْضَةٍ مَلَكَهَا فِيهَا وَلَا الَّتِي) بَعْدَ الْمِلْكِ (قَبْلَ قَبْضِهَا ــ [رد المحتار] أَوْ صُلْحٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ إجَارَةٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِكْرًا إلَخْ) لِمَا مَرَّ مِنْ إدَارَةِ الْحُكْمِ عَلَى السَّبَبِ، وَهُوَ حُدُوثُ الْمِلْكِ لِسَبْقِهِ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا تَيَقَّنَ بِفَرَاغِ رَحِمِهَا مِنْ مَاءِ الْبَائِعِ لَمْ يَسْتَبْرِئْ (قَوْلُهُ لَوْ مُسْتَغْرَقًا بِالدَّيْنِ) أَيْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ رَقَبَتَهُ وَمَا فِي يَدِهِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ الْمَوْلَى حِينَئِذٍ لَا يَمْلِكُ مَكَاسِبَهُ، وَعِنْدَهُمَا يَمْلِكُ إتْقَانِيٌّ وَالْأَوَّلُ اسْتِحْسَانٌ وَالثَّانِي قِيَاسٌ خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرَقًا أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ أَصْلًا لَا اسْتِبْرَاءَ، وَهَذَا إذَا حَاضَتْ عِنْدَ الْعَبْدِ، وَأَمَّا لَوْ بَاعَهَا لِمَوْلَاهُ قَبْلَ حَيْضِهَا كَانَ عَلَى الْمَوْلَى اسْتِبْرَاؤُهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَأْذُونُ مَدْيُونًا كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَأَشَارَ إلَيْهِ فِي مَتْنِ الدُّرَرِ. (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ مَحْرَمِهَا غَيْرِ رَحِمِهَا) أَيْ مَحْرَمِ الْأَمَةِ كَمَا لَوْ كَانَتْ أُمَّ الْبَائِعِ أَوْ أُخْتَهُ أَوْ بِنْتَه رَضَاعًا أَوْ زَوْجَةَ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ أَوْ وَطِئَ أُمَّهَا أَوْ بِنْتَهَا (قَوْلُهُ كَيْ لَا تُعْتَقَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ الْمَحْرَمِ لَوْ كَانَ رَحِمًا فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِتَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ غَيْرِ رَحِمِهَا (قَوْلُهُ وَكَذَا دَوَاعِيهِ) كَالْقُبْلَةِ وَالْمُعَانَقَةِ وَالنَّظَرِ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا تَحْرُمُ الدَّوَاعِي فِي الْمَسْبِيَّةِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) قَيْدٌ لِلدَّوَاعِي وَلِذَا فَصَلَهُ بِكَذَا احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ لَا تَحْرُمُ الدَّوَاعِي لِأَنَّ حُرْمَةَ الْوَطْءِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ الْمَاءُ وَيَشْتَبِهَ النَّسَبُ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهَا إلَخْ) أَيْ الدَّوَاعِي تَعْلِيلٌ لِلْأَصَحِّ وَبَيَانُهُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَظْهَرَ حُبْلَى فَيَدَّعِيَ الْبَائِعُ الْوَلَدَ فَيَظْهَرَ وُقُوعُهَا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ، لَكِنْ هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي الْمَسْبِيَّةِ كَمَا قَالَ ط (قَوْلُهُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا) فَلَوْ وَطِئَهَا قَبْلَهُ أَثِمَ وَلَا اسْتِبْرَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَالْمُبْتَغَى شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَمُنْقَطِعَةُ حَيْضٍ) كَذَا فِي الْمِنَحِ وَالدُّرَرِ وَاعْتَرَضَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهِ الْآيِسَةَ، فَهُوَ عَيْنُ مَا قَبْلَهُ، وَإِنْ أَرَادَ مُمْتَدَّةَ الطُّهْرِ نَاقَضَهُ مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا إلَخْ. وَفِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: اعْلَمْ أَنَّ مُنْقَطِعَةَ الْحَيْضِ هِيَ الَّتِي بَلَغَتْ بِالسِّنِّ، وَلَمْ تَحِضْ قَطُّ، وَهَذِهِ حُكْمُهَا كَصَغِيرَةٍ اتِّفَاقًا وَأَمَّا مُرْتَفِعَةُ الْحَيْضِ، فَهِيَ مَنْ حَاضَتْ وَلَوْ مَرَّةً ثُمَّ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا وَامْتَدَّ طُهْرُهَا، وَلِذَا تُسَمَّى مُمْتَدَّةَ الطُّهْرِ وَفِيهَا الْخِلَافُ، وَقَدْ خَفِيَ هَذَا عَلَى الشُّرُنْبُلَالِيُّ مُحَشِّي الدُّرَرِ فَتَبَصَّرْ (قَوْلُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ) هَذَا مَا رَجَعَ إلَيْهِ وَكَانَ أَوَّلًا يَقُولُ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهَا تُتْرَكُ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَامِلٍ. وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي مُدَّةِ التَّبْيِينِ عَلَى أَقْوَالٍ أَحْوَطُهَا: سَنَتَانِ وَأَرْفَقُهَا هَذَا، لِأَنَّهَا مُدَّةٌ صَلَحَتْ لِتُعْرَفَ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ لِلْأَمَةِ فِي النِّكَاحِ فَفِي مِلْكِ الْيَمِينِ وَهُوَ دُونَهُ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَبِهِ يُفْتَى) نَقَلَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْكَافِي (قَوْلُهُ وَالْمُسْتَحَاضَةُ يَدَعُهَا إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَنْ عُلِمَتْ عَادَتُهَا أَوَّلَ الشَّهْرِ وَحِينَئِذٍ لَا يَتَعَيَّنُ كَوْنُ مُدَّةِ الْحَيْضِ عَشْرًا، وَيَظْهَرُ أَيْضًا فِيمَنْ نَزَلَ عَلَيْهَا الدَّمُ أَوَّلَ الْبُلُوغِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَإِنَّ حَيْضَهَا عَشَرَةٌ وَطُهْرَهَا عِشْرُونَ، وَيَظْهَرُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهَا وَلَا يَظْهَرُ فِي الْمُحَيَّرَةِ فَلْيُحَرَّرْ وَعِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ، فَلَوْ اشْتَرَى مُسْتَحَاضَةً لَا يَعْلَمُ حَيْضَهَا يَدَعُهَا مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَقَيَّدَ بِعَدَمِ الْعِلْمِ ط وَفِي الذَّخِيرَةِ مِثْلُ مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (قَوْلُهُ فِي الْحَامِلِ) وَلَوْ مِنْ زِنًا قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضِهَا) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ وَكِيلِهِ وَلَوْ وُضِعَتْ الْمُشْتَرَاةُ فِي يَدِ عَدْلٍ، حَتَّى يَنْقُدَ الثَّمَنَ فَحَاضَتْ عِنْدَهُ لَمْ تُحْتَسَبْ مِنْهُ كَمَا فِي الْخِزَانَةِ

стр. 3818

وَلَا بِوِلَادَةٍ حَصَلَتْ كَذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ مِلْكِهَا قَبْلَ قَبْضِهَا (كَمَا لَا يُعْتَدُّ بِالْحَاصِلِ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ حَيْضَةٍ وَنَحْوِهَا بَعْدَ الْبَيْعِ (قَبْلَ إجَازَةِ بَيْعِ فُضُولِيٍّ وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلَا) يُعْتَدُّ أَيْضًا (بِالْحَاصِلِ بَعْدَ الْقَبْضِ فِي الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا) شِرَاءً (صَحِيحًا) لِانْتِفَاءِ الْمِلْكِ (وَيَجِبُ بِشِرَاءِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ) مِنْ أَمَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُمَا لِتَمَامِ مِلْكِهِ الْآنَ (وَيَجْتَزِئُ بِحَيْضَةٍ حَاضَتْهَا وَهِيَ مَجُوسِيَّةٌ أَوْ مُكَاتَبَةٌ بِأَنْ) اشْتَرَى أَمَةً مَجُوسِيَّةً أَوْ مُسْلِمَةً وَ (كَاتَبَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ) قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ فَحَاضَتْ (ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْمَجُوسِيَّةُ أَوْ عَجَزَتْ الْمُكَاتَبَةُ لِوُجُودِهَا بَعْدَ الْمِلْكِ) وَلَا يَجِبُ عِنْدَ عَوْدِ الْآبِقَةِ أَيْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ خَانِيَّةٌ (وَرَدِّ الْمَغْصُوبَةِ) أَيْ إذَا لَمْ يُصِبْهَا الْغَاصِبُ خَانِيَّةٌ (وَالْمُسْتَأْجَرَةِ وَفَكِّ الْمَرْهُونَةِ) لِعَدَمِ اسْتِحْدَاثِ الْمِلْكِ وَلَوْ أَقَالَ الْبَيْعَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى الْبَائِعِ كَمَا لَوْ بَاعَهَا بِخِيَارٍ وَقَبَضَتْ ثُمَّ أَبْطَلَهُ بِخِيَارِهِ لِعَدَمِ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ وَكَذَا لَوْ بَاعَ مُدَبَّرَتَهُ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ وَقَبَضَتْ إنْ لَمْ يَطَأَهَا الْمُشْتَرِي وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ ــ [رد المحتار] قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا بِوِلَادَةٍ إلَخْ) فَتُسْتَبْرَأُ بَعْدَ النِّفَاسِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا) كَمُضِيِّ شَهْرٍ وَوِلَادَةٍ ط (قَوْلُهُ قَبْلَ إجَازَةِ بَيْعِ فُضُولِيٍّ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً فَبَاعَهَا أَحَدُهُمَا بِلَا إذْنِ الْآخَرِ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْمِلْكِ) أَيْ الْكَامِلِ الْمُسْتَنِدِ إلَى عَقْدٍ صَحِيحٍ، وَإِلَّا فَالشِّرَاءُ الْفَاسِدُ يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ كَمَا عُلِمَ فِي مَحَلِّهِ اهـ ح وَمِثْلُهُ فِي السَّعْدِيَّةِ، وَلِذَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْبَائِعِ فِي الرَّدِّ بَعْدَ الْقَبْضِ بِفَسَادٍ أَوْ عَيْبٍ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَيَّدَ الرَّدَّ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ بِالْقَضَاءِ (قَوْلُهُ وَيَجْتَزِئُ بِحَيْضَةٍ) أَيْ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ حَاضَتْهَا) أَيْ بَعْدَ الْقَبْضِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ مُكَاتَبَةٌ) سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي الْحِيَلِ أَنَّهُ إذَا كَاتَبَهَا الْمُشْتَرِي يَسْقُطُ الِاسْتِبْرَاءُ فَمَا مَعْنَى الِاجْتِزَاءِ هُنَا، ثُمَّ رَأَيْت ط اسْتَشْكَلَهُ كَذَلِكَ، وَسَنَذْكُرُ التَّوْفِيقَ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ لِوُجُودِهَا) أَيْ الْحَيْضَةِ بَعْدَ الْمِلْكِ وَهُوَ عِلَّةٌ لِلِاجْتِزَاءِ أَيْ لِوُجُودِهَا بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِ الِاسْتِبْرَاءِ، وَحُرْمَةُ الْوَطْءِ لَا تَمْنَعُ مِنْ الِاجْتِزَاءِ بِهَا عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً مُحْرِمَةً فَحَاضَتْ فِي حَالِ إحْرَامِهَا إتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) أَيْ وَلَمْ يُحْرِزْهَا أَهْلُ الْحَرْبِ إلَى دَارِهِمْ فَإِنْ أَحْرَزُوهَا مَلَكُوهَا فَإِذَا عَادَتْ إلَى صَاحِبِهَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَعَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، وَلَوْ أَبَقَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ عَادَتْ لَا يَجِبُ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَمْلِكُوهَا، وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهَا أَفَادَهُ الأتقاني وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ أَيْ إذَا لَمْ يُصِبْهَا الْغَاصِبُ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ: إذَا لَمْ يَبِعْهَا، وَهِيَ الصَّوَابُ مُوَافِقًا لِمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَفِيهَا فَإِنْ بَاعَهَا وَسَلَّمَ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَلِمَ بِالْغَصْبِ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْمَالِكِ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ، أَوْ لَمْ يَطَأْ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي وَقْتَ الشِّرَاءِ أَنَّهَا غَصْبٌ إنْ لَمْ يَطَأْ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ وَإِنْ وَطِئَهَا فَالْقِيَاسُ لَا يَجِبُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجِبُ كَذَا فِي قَاضِي خَانْ اهـ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا الْغَاصِبُ لَا اسْتِبْرَاءَ كَمَا إذَا وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي مِنْهُ الْعَالِمُ بِهِ لِأَنَّهُ زِنًا. (قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ) أَيْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَلَوْ بَعْدَهُ يَلْزَمُ الِاسْتِبْرَاءُ وَلَوْ تَقَايَلَا فِي الْمَجْلِسِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا تَقَايَلَا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ لَا يَجِبُ ظَهِيرِيَّةٌ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ بَاعَهَا بِخِيَارٍ) أَيْ خِيَارِ شَرْطٍ لِلْبَائِعِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ثُمَّ أَبْطَلَهُ بِخِيَارِهِ فَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَفَسَخَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَكَذَلِكَ إجْمَاعًا، وَإِنْ فَسَخَ بَعْدَهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُ، وَقَالَا عَلَى الْبَائِعِ الِاسْتِبْرَاءُ، لِأَنَّ خِيَارَ الْمُشْتَرِي لَا يَمْنَعُ وُقُوعَ الْمِلْكِ لَهُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ يَمْنَعُ، وَأَمَّا إنْ رَدَّ الْمُشْتَرِي بِخِيَارِ عَيْبٍ أَوْ رُؤْيَةٍ وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ الِاسْتِبْرَاءُ لِعَدَمِ مَنْعِ ذَلِكَ وُقُوعَ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي أَفَادَهُ الأتقاني (قَوْلُهُ وَقُبِضَتْ) وَكَذَا بِدُونِ الْقَبْضِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) أَيْ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَ الِاسْتِرْدَادِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَطَأْهَا الْمُشْتَرِي) فَإِنْ وَطِئَهَا يَسْتَبْرِئُهَا زَيْلَعِيٌّ وَنِهَايَةٌ. قَالَ ط: وَفِيهِ أَنَّ بَيْعَ الْمُدَبَّرَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ بَاطِلٌ لَا يَمْلِكُ الْمَبِيعَ فِيهِ بِالْقَبْضِ فَوَطْءُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ زِنًا لَا اسْتِبْرَاءٌ

стр. 3819

إنْ كَانَ زَوْجَهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ قَبْلَهُ فَالْمُخْتَارُ وُجُوبُهُ زَيْلَعِيٌّ. قُلْت: وَفِي الْجَلَّالِيَّةِ شَرَى مُعْتَدَّةَ الْغَيْرِ وَقَبَضَهَا ثُمَّ مَضَتْ عِدَّتُهَا لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا لِعَدَمِ حِلِّ وَطْئِهَا لِلْبَائِعِ وَقْتَ وُجُودِ السَّبَبِ. (وَلَا بَأْسَ بِحِيلَةِ إسْقَاطِ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا عُلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَقْرَبْهَا فِي طُهْرِهَا ذَلِكَ وَإِلَّا لَا) يَفْعَلُهَا بِهِ يُفْتَى (وَهِيَ إذَا لَمْ تَكُنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ) أَوْ أَرْبَعُ إمَاءٍ (أَنْ يَنْكِحَهَا) وَيَقْبِضَهَا (ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا) فَتَحِلُّ لَهُ لِلْحَالِ لِأَنَّهُ بِالنِّكَاحِ لَا يَجِبُ ــ [رد المحتار] لَهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَوَطْءِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ كَمَا مَرَّ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ شُبْهَةُ الْخِلَافِ، فَإِنَّ بَيْعَ الْمُدَبَّرَةِ يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَفِي بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ فَلَمَّا جَازَ الْبَيْعُ عِنْدَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ لَمْ يَكُنْ وَطْءُ الْمُشْتَرِي زِنًا فَلِذَا وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْبَائِعِ إذَا اسْتَرَدَّهَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ زَوْجَهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَلَكَهَا فَاسْتَبْرَأَهَا ثُمَّ زَوَّجَهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ قَبْلَهُ) وَإِنْ كَانَ زَوْجَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَالْمُخْتَارُ وُجُوبُ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْمَالِكِ بَقِيَ مَا لَوْ حَاضَتْ بَعْدَ التَّزَوُّجِ هَلْ يُجْتَزَأُ بِهَا الظَّاهِرُ، نَعَمْ كَمَا لَوْ شَرَاهَا فَكَاتَبَهَا فَحَاضَتْ فَعَجَزَتْ كَمَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لِلْبَائِعِ) صَوَابُهُ لِلْمُشْتَرِي لِوُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ فِي الْمُشْتَرَاةِ مِنْ مَحْرَمِهَا أَفَادَهُ أَبُو السُّعُودِ. وَفِي الذَّخِيرَةِ: اشْتَرَى أَمَةً وَقَبَضَهَا وَعَلَيْهَا عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ بَعْدَ الْعِدَّةِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ حَالَةَ الْقَبْضِ كَمَا لَوْ كَانَتْ مَشْغُولَةً بِالنِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ مِلْكَ الْوَطْءِ اهـ فَقَوْلُهُ: لَا يَسْتَفِيدُ أَيْ الْمُشْتَرِي، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا وَلَوْ مَضَتْ عِدَّتُهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ بِلَحْظَةٍ، وَيُشْكِلُ بِالْمَجُوسِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا عِنْدَ الْبَيْعِ أَوْ الْقَبْضِ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا إذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ بِشِرَاءِ الْمَجُوسِيَّةِ اسْتَفَادَ مِلْكَ الْوَطْءِ، لَكِنَّهُ حَرُمَ لِمَانِعٍ كَالْحَائِضِ وَالْمُحْرِمَةِ بِخِلَافِ مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَفِدْهُ أَصْلًا كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِمَّا مَرَّ، وَكَذَا لَوْ وَلَدَتْ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ زَوْجِهَا لَا مِنْ الْمُشْتَرِي تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْتِزَامِ حُكْمِهَا خَوْفًا مِنْ أَنْ لَا يَتَمَكَّنَ مِنْ الْوَفَاءِ بِهِ لَوْ لَزِمَهُ، وَكَرِهَهُ مُحَمَّدٌ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ فِرَارٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَأْخُوذُ بِهِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَقْرَبْهَا وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ إذَا قَرِبَهَا لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا يَحِلُّ لِرَجُلَيْنِ يُؤْمِنَانِ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ» فَإِذَا لَمْ يَقْرَبْهَا الْبَائِعُ فِي هَذَا الطُّهْرِ لَمْ يَتَحَقَّقْ هَذَا النَّهْيُ. قَالَ أَبُو السُّعُودِ: فَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ شَيْئًا فَالظَّاهِرُ الْإِفْتَاءُ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ لِتَوَهُّمِ الشَّغْلِ وَرَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْعَلَّامَةِ نُوحٍ أَفَنْدِي مَا يُفِيدُهُ اهـ (قَوْلُهُ فِي طُهْرِهَا ذَلِكَ) فَلَوْ وَطِئَ فِي الْحَيْضِ لَمْ تُكْرَهْ الْحِيلَةُ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ أَرْبَعُ إمَاءٍ) أَيْ بِعَقْدِ النِّكَاحِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الْكَمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ مَنْ يَمْنَعُ نِكَاحَهَا لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ أَنْ يَنْكِحَهَا) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ، أَوْ فَتْحِهَا مُضَارِعُ نَكَحَ الْمُجَرَّدِ: أَيْ يَتَزَوَّجَهَا بِخِلَافِ يَنْكِحَهَا الْآتِي فَإِنَّهُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ مِنْ الْمَزِيدِ (قَوْلُهُ وَيَقْبِضَهَا) اشْتِرَاطُ الْقَبْضِ قَبْلَ الشِّرَاءِ قَوْلُ الْحَلْوَانِيِّ وَبِهِ اسْتَدْرَكَ الزَّيْلَعِيُّ عَلَى صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَقَالَ ابْنُ الْكَمَالِ: ذَكَرَ هَذَا الْقَيْدَ فِي الْخَانِيَّةِ، وَلَا بُدَّ مِنْهُ كَيْ لَا يُوجَدَ الْقَبْضُ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ بَعْدَ فَسَادِ النِّكَاحِ اهـ وَمَا فِي الْهِدَايَةِ قَوْلُ السَّرَخْسِيِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُلْتَقَى وَالْمَوَاهِبِ وَالْوِقَايَةِ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَبِمَا ذَكَرْنَا أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ بِالنِّكَاحِ ثَبَتَ لَهُ الْفِرَاشُ الدَّالُّ شَرْعًا عَلَى فَرَاغِ الرَّحِمِ وَلَمْ يَحْدُثْ بِالْبَيْعِ إلَّا مِلْكُ الرَّقَبَةِ ظَهَرَ أَنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ قَوْلُ السَّرَخْسِيِّ الَّذِي هُوَ الْإِمَامُ فَلَا عَلَيْهِ بِتَرْكِ قَوْلِ الْحَلْوَانِيِّ

стр. 3820

ثُمَّ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ لَا يَجِبُ أَيْضًا وَنَقَلَ فِي الدُّرَرِ عَنْ ظَهِيرِ الدِّينِ اشْتِرَاطُ وَطْئِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَذَكَرَ وَجْهَهُ (وَإِنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ) فَالْحِيلَةُ (أَنْ يُنْكِحَهَا الْبَائِعُ) أَيْ يُزَوِّجَهَا مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ كَمَا سَيَجِيءُ (قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ) أَنْ يَنْكِحَهَا (الْمُشْتَرِي قَبْلَ قِبْضِهِ) لَهَا فَلَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَسْقُطْ (مِنْ مَوْثُوقٍ بِهِ) لَيْسَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ (أَوْ يُزَوِّجُهَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ أَمْرُهَا بِيَدِهَا) أَوْ بِيَدِهِ يُطَلِّقُهَا مَتَى شَاءَ إنْ خَافَ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا (ثُمَّ يَشْتَرِيَ) الْأَمَةَ (وَيَقْبِضَ أَوْ يَقْبِضْ فَيُطَلِّقْ الزَّوْجُ) قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَيَسْقُطَ الِاسْتِبْرَاءُ وَقِيلَ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي أَخَذَ أَبُو يُوسُفَ عَلَيْهَا مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ أَنَّ زُبَيْدَةَ حَلَّفَتْ الرَّشِيدَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ عَلَيْهَا جَارِيَةً وَلَا يَسْتَوْهِبَهَا فَقَالَ يَشْتَرِي نِصْفَهَا وَيُوهَبُ لَهُ نِصْفَهَا مُلْتَقَطٌ (أَوْ يُكَاتِبُهَا) الْمُشْتَرِي (بَعْدَ الشِّرَاءِ) وَالْقَبْضِ ــ [رد المحتار] مَلَامٌ اهـ (قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ لَا يَجِبُ أَيْضًا) أَيْ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ لِمَا مَرَّ، وَيَبْطُلُ النِّكَاحُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ جَمِيعُ الْمَهْرِ إتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ فِي الدُّرَرِ) حَيْثُ قَالَ وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى قَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ: رَأَيْت فِي كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ إنَّمَا يَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي وَطْؤُهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ تَزَوَّجَهَا وَوَطِئَهَا، ثُمَّ اشْتَرَاهَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْلِكُهَا، وَهِيَ فِي عِدَّتِهِ أَمَّا إذَا اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا فَكَمَا اشْتَرَاهَا بَطَلَ النِّكَاحُ، وَلَا نِكَاحَ حَالَ ثُبُوتِ الْمِلْكِ فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ لِتَحَقُّقِ سَبَبِهِ، وَهُوَ اسْتِحْدَاثُ حِلِّ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَقَالَ: هَذَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكِتَابِ وَهَذَا دَقِيقٌ حَسَنٌ إلَى هُنَا لَفْظُ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى اهـ كَلَامُ الدُّرَرِ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَنَاطَ اسْتِحْدَاثُ الْمِلْكِ وَالْيَدِ وَلَمْ يُوجَدْ الثَّانِي هُنَا تَأَمَّلْ اهـ ح أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ بِالْبَيْعِ إلَّا مِلْكُ الرَّقَبَةِ وَحِلُّ الْوَطْءِ الثَّابِتِ قَبْلَهُ دَلَّ عَلَى فَرَاغِ الرَّحِمِ شَرْعًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ. وَلِذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ ظَهِيرِ الدِّينِ لَكِنْ عِنْدِي فِيهِ شُبْهَةٌ اهـ قَالَ ط نَقْلًا عَنْ الْحَمَوِيِّ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ: تَلَخَّصَ أَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ: قَوْلٌ بِاشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الْقَبْضِ وَالدُّخُولِ، وَقَوْلٌ بِاشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فَقَطْ وَقَوْلٌ بِالْإِطْلَاقِ وَالِاكْتِفَاءِ بِالْعَقْدِ وَهَذَا أَوْسَعُ وَالثَّانِي أَعْدَلُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ) أَيْ يَثِقُ بِهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا مَتَى أَرَادَ (قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ بَعْدَ سَطْرٍ وَهُوَ مُسْتَغْنًى بِهِ عَمَّا ذَكَرَهُ هُنَا (قَوْلُهُ فَلَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَسْقُطْ) أَيْ عَلَى الْمُخْتَارِ كَمَا قَدَّمَهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ، لِأَنَّهَا عِنْدَ الْقَبْضِ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ كَانَتْ حَلَالًا لَهُ فَوَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ لِوُجُودِ سَبَبِهِ (قَوْلُهُ أَوْ يُزَوِّجُهَا) أَيْ الْبَائِعُ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ ح (قَوْلُهُ ثُمَّ يَشْتَرِي وَيَقْبِضُ) رَاجِعٌ لِمَا إذَا زَوَّجَهَا الْبَائِعُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ يَقْبِضُ رَاجِعٌ لِمَا إذَا زَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى يَشْتَرِي اهـ ح (قَوْلُهُ فَيُطَلِّقُ الزَّوْجُ إلَخْ) وَيَلْزَمُهُ لِمَوْلَى الْجَارِيَةِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَلَهُ أَنْ يُبْرِئَهُ مِنْ ذَلِكَ إتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي) أَمَّا لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ فَعَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ كَمَا فِي الْأَصْلِ، وَفِي كِتَابِ الْحِيَلِ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الشِّرَاءِ فَإِنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِحَقِّ الْغَيْرِ وَعَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ اُعْتُبِرَ وَقْتُ الْقَبْضِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ذَخِيرَةٌ (قَوْلُهُ فَيَسْقُطُ الِاسْتِبْرَاءُ) لِأَنَّ عِنْدَ وُجُودِ السَّبَبِ، وَهُوَ اسْتِحْدَاثُ الْمِلْكِ الْمُؤَكَّدِ بِالْقَبْضِ إذَا لَمْ يَكُنْ فَرْجُهَا حَلَالًا لَهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ وَإِنْ حَلَّ بَعْدَ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَوَانُ وُجُودِ السَّبَبِ كَمَا إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةَ الْغَيْرِ هِدَايَةٌ، وَاسْتَشْكَلَهُ الْمَقْدِسِيَّ بِالْمَجُوسِيَّةِ. أَقُولُ: الْمُرَادُ بِالْحِلِّ اسْتِفَادَةُ مِلْكِ الْوَطْءِ بِالشِّرَاءِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ سَابِقًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) هَذَا مِنْ رُمُوزِ الشَّارِحِ الْخَفِيَّةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ فِي حِيَلِ الِاسْتِبْرَاءِ، لَكِنْ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا لَهُ مَدْخَلٌ وَهُوَ مُقَابِلُ هَذَا الْقَوْلِ. وَمَا حَكَاهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّ الرَّشِيدَ أَحْضَرَ أَبَا يُوسُفَ لَيْلًا وَعِنْدَهُ عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ فَقَالَ: طَلَبْت مِنْ هَذَا جَارِيَتَهُ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَهَا وَلَا يَهَبَهَا فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: بِعْهُ النِّصْفَ وَهَبْهُ النِّصْفَ فَفَعَلَ فَأَرَادَ الرَّشِيدُ سُقُوطَ الِاسْتِبْرَاءِ فَقَالَ: أَعْتِقْهَا وَأُزَوِّجُكهَا فَفَعَلَ، وَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَعِشْرِينَ دَسْتُ ثِيَابٍ (قَوْلُهُ يَشْتَرِي نِصْفَهَا إلَخْ) فَصَدَقَ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ جَارِيَةً أَيْ كَامِلَةً وَلَمْ تُوهَبَ لَهُ كَذَلِكَ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ السِّينَ وَالتَّاءَ فِي يَسْتَوْهِبُ
следующие страницы →