← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

وَفِي مَنْظُومَةِ النَّسَفِيِّ قَوْلُهُ: إنَّ الْجَنِينَ مُفْرَدٌ بِحُكْمِهِ ... لَمْ يَتَذَكَّ بِذَكَاةِ أُمِّهِ فَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ إنَّ وَقَالَا إنْ تَمَّ خَلْقُهُ أُكِلَ لِقَوْلِهِ ﵊ «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» وَحَمَلَهُ الْإِمَامُ عَلَى التَّشْبِيهِ أَيْ كَذَكَاةِ أُمِّهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ رُوِيَ بِالنَّصْبِ، وَلَيْسَ فِي ذَبْحِ الْأُمِّ إضَاعَةُ الْوَلَدِ لِعَدَمِ التَّيَقُّنِ بِمَوْتِهِ. (وَلَا يَحِلُّ) (ذُو نَابٍ يَصِيدُ بِنَابِهِ) فَخَرَجَ نَحْوُ الْبَعِيرِ (أَوْ مِخْلَبٍ يَصِيدُ بِمِخْلَبِهِ) أَيْ ظُفْرِهِ فَخَرَجَ نَحْوُ الْحَمَامَةِ (مِنْ سَبُعٍ) بَيَانٌ لِذِي نَابٍ. وَالسَّبُعُ: كُلُّ مُخْتَطِفٍ مُنْتَهِبٍ جَارِحٍ قَاتِلٍ عَادَةً (أَوْ طَيْرٍ) بَيَانٌ لِذِي مِخْلَبٍ (وَلَا) (الْحَشَرَاتُ) هِيَ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ وَاحِدُهَا حَشَرَةٌ (وَالْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ) بِخِلَافِ الْوَحْشِيَّةِ فَإِنَّهَا وَلَبَنَهَا حَلَالٌ (وَالْبَغْلُ) الَّذِي أُمُّهُ حِمَارَةٌ، فَلَوْ أُمُّهُ بَقَرَةٌ أُكِلَ اتِّفَاقًا وَلَوْ فَرَسًا فَكَأُمِّهِ ــ [رد المحتار] الْمَشَايِخِ. وَقَالَ الْبَعْضُ الْآخَرُ: لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ إلَّا إذَا قَطَعَ الْعُرُوقَ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ وَفِي مَنْظُومَةِ النَّسَفِيِّ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَلَفْظَةُ قَوْلُهُ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ: أَيْ قَوْلُ النَّسَفِيِّ وَمَا بَعْدَهُ مَقُولُ الْقَوْلِ، وَقَوْلُهُ فَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ إنْ أَيْ وَأَتَى بَدَلَهَا بِالْوَاوِ. وَقَالَ فِي الْمِنَحِ: فَفِيهِ بَعْضُ تَغْيِيرٍ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْجَنِينُ إلَخْ مِنْ الْمَتْنِ كَمَا هُوَ الْمَوْجُودُ فِي الْمِنَحِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا رَأَيْته فِي عِدَّةِ نُسَخٍ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ فَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بِالْأَسْوَدِ. وَمَعْنَى الْبَيْتِ أَنَّ الْجَنِينَ وَهُوَ الْوَلَدُ فِي الْبَطْنِ إنْ ذُكِّيَ عَلَى حِدَةٍ حَلَّ وَإِلَّا لَا، وَلَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي تَذْكِيَتِهَا لَوْ خَرَجَ مَيِّتًا فَالشَّطْرُ الثَّانِي مُفَسِّرٌ لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ رُوِيَ بِالنَّصْبِ) وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ، وَإِنْ كَانَ مَرْفُوعًا فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَقْوَى فِي التَّشْبِيهِ مِنْ الْأَوَّلِ كَمَا عُرِفَ فِي عِلْمِ الْبَيَانِ، قِيلَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَقْدِيمُ ذَكَاةِ الْجَنِينِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَعَيْنَاك عَيْنَاهَا وَجِيدُك جِيدُهَا ... سِوَى أَنَّ عَظْمَ السَّاقِ مِنْك دَقِيقُ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي ذَبْحِ الْأُمِّ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّهُ لَوْ لَمْ يَحِلَّ بِذَبْحِ أُمِّهِ لَمَا حَلَّ ذَبْحُهَا حَامِلًا لِإِتْلَافِ الْحَيَوَانِ وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ ظَاهِرٌ، لَكِنْ فِي الْكِفَايَةِ إنْ تَقَارَبَتْ الْوِلَادَةُ يُكْرَهُ ذَبْحُهَا، وَهَذَا الْفَرْعُ لِقَوْلِ الْإِمَامِ: وَإِذَا خَرَجَ حَيًّا وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يَقْدِرُ عَلَى ذَبْحِهِ فَمَاتَ يُؤْكَلُ، وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِمَا اهـ (قَوْلُهُ وَلَا يَحِلُّ ذُو نَابٍ إلَخْ) كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ لِأَنَّهَا مِنْهُ إلَّا الْفَرَسَ وَالْبَغْلَ وَالْحِمَارَ أَتْقَانِيٌّ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَجَمَاعَةٌ. وَالسِّرُّ فِيهِ أَنَّ طَبِيعَةَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَذْمُومَةٌ شَرْعًا فَيُخْشَى أَنْ يَتَوَلَّدَ مِنْ لَحْمِهَا شَيْءٌ مِنْ طِبَاعِهَا فَيَحْرُمُ إكْرَامًا لِبَنِي آدَمَ، كَمَا أَنَّهُ يَحِلُّ مَا أُحِلَّ إكْرَامًا لَهُ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ. وَفِي الْكِفَايَةِ: وَالْمُؤَثِّرُ فِي الْحُرْمَةِ الْإِيذَاءُ وَهُوَ طُورًا يَكُونُ بِالنَّابِ وَتَارَةً يَكُونُ بِالْمِخْلَبِ أَوْ الْخُبْثِ، وَهُوَ قَدْ يَكُونُ خِلْقَةً كَمَا فِي الْحَشَرَاتِ وَالْهَوَامِّ، وَقَدْ يَكُونُ بِعَارِضٍ كَمَا فِي الْجَلَّالَةِ (قَوْلُهُ أَوْ مِخْلَبٍ) مَفْعَلُ مِنْ الْخَلْبِ: وَهُوَ مَزْقُ الْجِلْدِ زَيْلَعِيٌّ، وَهُوَ ظُفْرُ كُلِّ سَبْعٍ مِنْ الْمَاشِي وَالطَّائِرِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ قُهُسْتَانِيٌ (قَوْلُهُ مِنْ سَبْعٍ) بِفَتْحَتَيْنِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا: هُوَ حَيَوَانٌ مُنْتَهِبٌ مِنْ الْأَرْضِ مُخْتَطِفٌ مِنْ الْهَوَاءِ جَارِحٌ قَاتِلٌ عَادَةً فَيَكُونُ شَامِلًا لِسِبَاعِ الْبَهَائِمِ وَالطَّيْرِ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ أَوْ طَيْرٍ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ لِمُوَافَقَةِ الْحَدِيثِ قُهُسْتَانِيٌ (قَوْلُهُ وَاحِدُهَا حَشَرَةٌ) بِالتَّحْرِيكِ فِيهِمَا: كَالْفَأْرَةِ وَالْوَزَغَةِ وَسَامِّ أَبْرَصَ وَالْقُنْفُذُ وَالْحَيَّةُ وَالضُّفْدُعُ وَالزُّنْبُورُ وَالْبُرْغُوثُ وَالْقُمَّلُ وَالذُّبَابُ وَالْبَعُوضُ وَالْقُرَادُ، وَمَا قِيلَ إنَّ الْحَشَرَاتِ هَوَامُّ الْأَرْضِ كَالْيَرْبُوعِ وَغَيْرِهِ، فَفِيهِ أَنَّ الْهَامَّةَ مَا تَقْتُلُ مِنْ ذَوَاتِ السُّمِّ كَالْعَقَارِبِ قُهُسْتَانِيٌ (قَوْلُهُ وَالْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ) وَلَوْ تَوَحَّشَتْ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَحْشِيَّةِ) وَإِنْ صَارَتْ أَهْلِيَّةً وَوَضَعَ عَلَيْهَا الْإِكَافَ قُهُسْتَانِيٌ (قَوْلُهُ الَّذِي أُمُّهُ حِمَارَةٌ) الْحِمَارَةُ بِالْهَاءِ الْأَتَانُ قَامُوسٌ. وَقَالَ فِي بَابِ النُّونِ: الْأَتَانُ الْحِمَارَةُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَكَأُمِّهِ) فَيَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِي الْخَيْلِ

стр. 3747

(وَالْخَيْلُ) وَعِنْدَهُمَا، وَالشَّافِعِيُّ تَحِلُّ. وَقِيلَ إنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَجَعَ عَنْ حُرْمَتِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى عِمَادِيَّةٌ وَلَا بَأْسَ بِلَبَنِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ (وَالضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ) لِأَنَّ لَهُمَا نَابًا، وَعِنْدَ الثَّلَاثَةِ يَحِلُّ (وَالسُّلَحْفَاةُ) بَرِّيَّةٌ وَبَحْرِيَّةٌ (وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ) الَّذِي يَأْكُلُ الْجِيَفَ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْخَبَائِثِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. ثُمَّ قَالَ: وَالْخَبِيثُ مَا تَسْتَخْبِثُهُ الطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ ــ [رد المحتار] لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ الْأُمُّ فِيمَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِ مَأْكُولٍ ط، وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ فِيهِ آخِرَ الْبَابِ (قَوْلُهُ وَالْخَيْلِ) كَذَا قَالَ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ لَا يَحِلُّ ذُو نَابٍ، وَمِثْلُهُ فِي الِاخْتِيَارِ. وَعِبَارَةُ الْقُدُورِيِّ وَالْهِدَايَة: وَيُكْرَهُ أَكْلُ لَحْمِ الْفَرَسِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ. وَالْمَكْرُوهُ تَحْرِيمًا يُطْلَقُ عَلَيْهِ عَدَمُ الْحِلِّ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ، فَأَفَادَ أَنَّ التَّحْرِيمَ لَيْسَ لِنَجَاسَةِ لَحْمِهَا وَلِهَذَا أَجَابَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَمَّا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ مِنْ طَهَارَةِ سُؤْرِ الْفَرَسِ بِأَنَّ حُرْمَةَ الْأَكْلِ لِلِاحْتِرَامِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَقَعُ بِهِ إرْهَابُ الْعَدُوِّ لَا لِلنَّجَاسَةِ فَلَا يُوجِبُ نَجَاسَةَ السُّؤْرِ كَمَا فِي الْآدَمِيِّ اهـ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) فَهُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي كِفَايَةِ الْبَيْهَقِيّ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ قُهُسْتَانِيٌ، ثُمَّ نَقَلَ تَصْحِيحَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَالْهِدَايَةِ وَالْمُحِيطِ وَالْمُغْنِي وَقَاضِي خَانْ وَالْعِمَادِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ، وَأَفَادَ أَبُو السُّعُودِ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ قَالَا بِالْحِلِّ لَكِنْ مَعَ كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ: قَالَ ط: وَالْخِلَافُ فِي خَيْلِ الْبَرِّ، أَمَّا خَيْلُ الْبَحْرِ فَلَا تُؤْكَلُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِلَبَنِهَا عَلَى الْأَوْجُهِ) نَقَلَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ قَاضِي خَانْ أَنَّ عَامَّةَ الْمَشَايِخِ قَالُوا: إنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ عِنْدَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِهِ وَإِنْ زَالَ عَقْلُهُ كَالْبَنْجِ. وَفِي الْهِدَايَةِ: وَأَمَّا لَبَنُهُ فَقَدْ قِيلَ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي شُرْبِهِ تَقْلِيلُ آلَةِ الْجِهَادِ، وَسَمَّاهُ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ مُبَاحًا فَقَالَ: السُّكْرُ مِنْ الْمُبَاحِ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ كَالْبَنْجِ وَلَبَنِ الرِّمَاكِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مِنَحِهِ: قُلْت هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ وَجْهُهُ كَمَا لَا يَخْفَى، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ اخْتَارَهُ الْوَانِجَانِيُّ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى الْأَوْجَهِ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءٌ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ الْأَكْلِ تَحْرِيمًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالضَّبُعِ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِهَا قُهُسْتَانِيٌ اسْمٌ لِلْأُنْثَى وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ ضِبْعَانُ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ. وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ أَنَّهُ يَحِيضُ وَيَكُونُ ذَكَرًا سَنَةً وَأُنْثَى أُخْرَى أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْأَبْيَارِيِّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ لَهُمَا نَابًا) أَيْ يَصِيدَانِ بِهِ فَيَدْخُلَانِ تَحْتَ الْحَدِيثِ الْمَارِّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَمَا رُوِيَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى إبَاحَتِهِمَا فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ التَّحْرِيمِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ مَتَى تَعَارَضَ نَصَّانِ غَلَبَ الْمُحَرِّمُ عَلَى الْمُبِيحِ كَمَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي الضَّبِّ (قَوْلُهُ وَالسُّلَحْفَاةِ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَبِمُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ رَمْلِيٌّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَضَبَطَهَا غَيْرُهُ بِكَسْرِ السِّينِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ وَالْغُرَابِ الْأَبْقَعِ) أَيْ الَّذِي فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ قُهُسْتَانِيٌ. قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَأَمَّا الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْأَسْوَدُ فَهُوَ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ: نَوْعٌ يَلْتَقِطُ الْحَبَّ وَلَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ وَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ. وَنَوْعٌ لَا يَأْكُلُ إلَّا الْجِيَفَ وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُصَنِّفُ الْأَبْقَعَ وَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ. وَنَوْعٌ يَخْلِطُ يَأْكُلُ الْحَبَّ مَرَّةً وَالْجِيَفَ أُخْرَى وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكِتَابِ، وَهُوَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ عِنْدَهُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ اهـ وَالْأَخِيرُ هُوَ الْعَقْعَقُ كَمَا فِي الْمِنَحِ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَالْخَبِيثُ إلَخْ) قَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَخْبَثَاتِ حَرَامٌ بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى - ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]- وَمَا اسْتَطَابَهُ الْعَرَبُ حَلَالٌ - ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾ [الأعراف: ١٥٧]- وَمَا اسْتَخْبَثَهُ الْعَرَبُ فَهُوَ حَرَامٌ بِالنَّصِّ، وَاَلَّذِينَ يُعْتَبَرُ اسْتِطَابَتُهُمْ أَهْلُ الْحِجَازِ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ، لِأَنَّ الْكِتَابَ نَزَلَ عَلَيْهِمْ وَخُوطِبُوا بِهِ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ أَهْلُ الْبَوَادِي لِأَنَّهُ لِلضَّرُورَةِ وَالْمَجَاعَةِ يَأْكُلُونَ مَا يَجِدُونَ، وَمَا وُجِدَ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا لَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْحِجَازِ رُدَّ إلَى أَقْرَبِ مَا يُشْبِهُهُ فِي الْحِجَازِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُشْبِهُ شَيْئًا مِنْهَا فَهُوَ مُبَاحٌ لِدُخُولِهِ

стр. 3748

(وَالْغُدَافُ) بِوَزْنِ غُرَابٍ: وَالنَّسْرُ جَمْعُهُ غِدْفَانٌ قَامُوسٌ (وَالْفِيلُ) وَالضَّبُّ، وَمَا رُوِيَ مِنْ أَكْلِهِ مَحْمُولٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ (وَالْيَرْبُوعُ وَابْنُ عُرْسٍ وَالرَّخَمَةُ وَالْبُغَاثُ) هُوَ طَائِرٌ دَنِيءُ الْهِمَّةِ يُشْبِهُ الرَّخَمَةَ وَكُلُّهَا مِنْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ. وَقِيلَ الْخُفَّاشُ لِأَنَّهُ ذُو نَابٍ. (وَلَا) يَحِلُّ (حَيَوَانٌ مَائِيٌّ إلَّا السَّمَكُ) الَّذِي مَاتَ بِآفَةٍ وَلَوْ مُتَوَلِّدًا فِي مَاءٍ نَجِسٍ ــ [رد المحتار] تَحْتَ قَوْله تَعَالَى - ﴿قُلْ لا أَجِدُ﴾ [الأنعام: ١٤٥]- الْآيَةَ، وَلِقَوْلِهِ ﵊ «مَا سَكَتَ اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ» اهـ (قَوْلُهُ قَامُوسٌ) نَصُّ عِبَارَتِهِ: الْغُدَافُ كَغُرَابٍ غُرَابُ الْقَيْظِ، وَالنِّسْرُ الْكَثِيرُ الرِّيشُ جَمْعُهُ غِدْفَانٌ اهـ. وَقَالَ مِسْكِينٌ: إنَّهُ الْعَقْعَقُ، وَلَمَّا كَانَ الْأَصَحُّ فِي الْعَقْعَقِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ اقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي فَافْهَمْ، نَعَمْ اقْتَصَرَ الْأَتْقَانِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَالَ: وَكَذَا الْغُدَافُ لَا يُؤْكَلُ، وَهُوَ غُرَابُ الْقَيْظِ الْكَبِيرِ مِنْ الْغَرْبَانِ وَافِي الْجَنَاحَيْنِ اهـ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْعَقْعَقَ غَيْرُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ تَأَمَّلْ. وَالْقَيْظُ: الْحَرُّ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَجِيءُ فِي زَمَنِ الْحَرِّ (قَوْلُهُ عَلَى الِابْتِدَاءِ) أَيْ ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ نُزُولِ قَوْله تَعَالَى - ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]- لِلْأَصْلِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ وَالْيَرْبُوعُ) بِوَزْنِ يَفْعُولٍ: دُوَيْبَّةٌ نَحْوُ الْفَأْرَةِ لَكِنْ ذَنْبُهُ وَأُذُنَاهُ أَطْوَلُ مِنْهَا وَرِجْلَاهُ أَطْوَلُ مِنْ يَدِهِ عَكْسُ الزَّرَافَةِ وَالْجَمْعُ يَرَابِيعُ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ جَرْبُوعٌ بِالْجِيمِ أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ وَابْنُ عِرْسٍ) دُوَيْبَّةٌ أَشْتَرُ أَصْلَمُ أَصَكُّ جَمْعُهُ بَنَاتُ عِرْسٍ هَكَذَا يُجْمَعُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى قَامُوسٌ (قَوْلُهُ وَالرَّخَمَةُ) بِفَتْحَتَيْنِ: طَائِرٌ أَبْقَعُ يُشْبِهُ النِّسْرَ خِلْقَةً، وَيُسَمَّى آكِلُ الْعَظْمِ غُرَرُ الْأَفْكَارِ (قَوْلُهُ وَالْبُغَاثُ) بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ وَتَثْلِيثِ الْبَاءِ رَمْلِيٌّ (قَوْلُهُ وَكُلُّهَا مِنْ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ) ثُمَّ أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الطَّيْرَ. وَفِي الْقَامُوسِ: الْبَهِيمَةُ كُلُّ ذَاتِ أَرْبَعِ قَوَائِمَ وَلَوْ فِي الْمَاءِ وَكُلُّ حَيٍّ لَا يُمَيِّزُ (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْخُفَّاشُ) أَيْ كَذَلِكَ لَا يَحِلُّ فَهُوَ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ وَالْقَائِلُ قَاضِي خَانْ. قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ كُلَّ ذِي نَابٍ لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ إذَا كَانَ لَا يَصْطَادُ بِنَابِهِ اهـ. وَفِي الْقَامُوسِ: الْخُفَّاشُ كَرُمَّانٍ الْوَطْوَاطُ سُمِّيَ لِصِغَرِ عَيْنَيْهِ وَضَعْفِ بَصَرِهِ. [تَتِمَّةٌ] قَالَ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ: عِنْدَنَا يُؤْكَلُ الْخُطَّافُ وَالْبُومُ، وَيُكْرَهُ الصُّرَدُ وَالْهُدْهُدُ، وَفِي الْخُفَّاشِ اخْتِلَافٌ. وَأَمَّا الدُّبْسِيُّ وَالصَّلْصَلُ وَالْعَقْعَقُ وَاللَّقْلَقُ وَاللَّحَّامُ فَلَا يُسْتَحَبُّ أَكْلُهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ حَلَالًا لِتَعَارُفِ النَّاسِ بِإِصَابَةِ آفَةٍ لِآكِلِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَحَرَّزَ عَنْهُ. وَحَرَّمَ الشَّافِعِيُّ الْخُطَّافَ وَالْبَبَّغَاءَ وَالطَّاوُوسَ وَالْهُدْهُدَ اهـ وَلَا يُؤْكَلُ السِّنَّوْرُ الْأَهْلِيُّ وَالْوَحْشِيُّ وَالسَّمُّورُ وَالسِّنْجَابُ وَالْفَنَكُ وَالدَّلَقُ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ، وَكُلُّ مَا لَا دَمَ لَهُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ أَكْلُهُ إلَّا الْجَرَادُ كَالزُّنْبُورِ وَالذُّبَابِ أَتْقَانِيٌّ. وَلَا بَأْسَ بِدُودِ الزُّنْبُورِ قَبْلَ أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ لِأَنَّ مَا لَا رُوحَ لَهُ لَا يُسَمَّى مَيْتَةً خَانِيَّةٌ وَغَيْرُهَا: قَالَ ط: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ أَكْلَ الْجُبْنِ أَوْ الْخَلِّ أَوْ الثِّمَارِ كَالنَّبْقِ بِدُودِهِ لَا يَجُوزُ إنْ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَوَلِّدًا فِي مَاءٍ نَجِسٍ) فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا لِلْحَالِ لِحِلِّهِ بِالنَّصِّ وَكَوْنِهِ يَتَغَذَّى بِالنَّجَاسَةِ لَا يَمْنَعُ حِلَّهُ، وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْجَلَّالَةِ وَالدَّجَاجَةِ، وَهِيَ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَوَقَّفَ فِيهَا الْإِمَامُ فَقَالَ لَا أَدْرِي مَتَى يَطِيبُ أَكْلُهَا. وَفِي التَّجْنِيسِ: إذَا كَانَ عَلَفُهَا نَجَاسَةً تُحْبَسُ الدَّجَاجَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَالشَّاةُ أَرْبَعَةً، وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ عَشَرَةً، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عَلَى الظَّاهِرِ. وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ: الْأَصَحُّ عَدَمُ التَّقْدِيرِ وَتُحْبَسُ حَتَّى تَزُولَ الرَّائِحَةُ الْمُنْتِنَةُ. وَفِي الْمُلْتَقَى: الْمَكْرُوهُ الْجَلَّالَةُ الَّتِي إذَا قَرُبَتْ وُجِدَ مِنْهَا رَائِحَةٌ فَلَا تُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ لَبَنُهَا وَلَا يُعْمَلُ عَلَيْهَا، وَيُكْرَهُ بَيْعُهَا وَهِبَتُهَا وَتِلْكَ حَالُهَا. وَذَكَرَ الْبَقَّالِيُّ أَنَّ عَرَقَهَا نَجِسٌ. وَفِي مُخْتَصَرِ الْمُحِيطِ: وَلَا تُكْرَهُ الدَّجَاجَةُ الْمُخَلَّاةُ وَإِنْ أَكَلَتْ النَّجَاسَةُ اهـ يَعْنِي إذَا لَمْ تُنْتِنْ بِهَا لِمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهَا تَخْلِطُ وَلَا يَتَغَيَّرُ لَحْمُهَا وَحَبْسُهَا أَيَّامًا تَنْزِيهٌ شُرُنْبُلَالِيٌّ عَلَى الْوَهْبَانِيَّةِ، وَبِهِ يَحْصُلُ

стр. 3749

وَلَوْ طَافِيَةً مَجْرُوحَةً وَهْبَانِيَّةٌ (غَيْرُ الطَّافِي) عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ الَّذِي مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَهُوَ مَا بَطْنُهُ مِنْ فَوْقُ، فَلَوْ ظَهْرُهُ مِنْ فَوْقُ فَلَيْسَ بِطَافٍ فَيُؤْكَلُ كَمَا يُؤْكَلُ مَا فِي بَطْنِ الطَّافِي، وَمَا مَاتَ بِحَرِّ الْمَاءِ أَوْ بَرْدِهِ وَبِرَبْطِهِ فِيهِ أَوْ إلْقَاءِ شَيْءٍ فَمَوْتُهُ بِآفَةٍ وَهْبَانِيَّةٌ (وَ) إلَّا (الْجِرِّيثَ) سَمَكٌ أَسْوَدُ (وَالْمَارْمَا هِيَ) سَمَكٌ فِي صُورَةِ الْحَيَّةِ، وَأَفْرَدَهُمَا بِالذِّكْرِ لِلْخَفَاءِ وَخِلَافِ مُحَمَّدٍ. (وَحَلَّ الْجَرَادُ) وَإِنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ، بِخِلَافِ السَّمَكِ (وَأَنْوَاعُ السَّمَكِ بِلَا ذَكَاةٍ) لِحَدِيثِ «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ: السَّمَكُ وَالْجَرَادُ، وَدَمَانِ: الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ» بِكَسْرِ الطَّاءِ (وَ) حَلَّ (غُرَابُ الزَّرْعِ) الَّذِي يَأْكُلُ ــ [رد المحتار] الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ فِي حَاشِيَةِ الدُّرَرِ، وَيُنْظَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ السَّمَكَةِ وَبَيْنَ الْجَلَّالَةِ اهـ بِأَنْ تُحْمَلْ السَّمَكَةُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تُنْتِنْ وَيُرَادُ بِالْجَلَّالَةِ الْمُنْتِنَةُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ طَافِيَةً مَجْرُوحَةً وَهْبَانِيَّةٌ) لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَلَا فِي شَرْحِهَا، وَإِنَّمَا قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَرِّ: الْأَصْلُ فِي إبَاحَةِ السَّمَكِ أَنَّ مَا مَاتَ بِآفَةٍ يُؤْكَلُ، وَمَا مَاتَ بِغَيْرِ آفَةٍ لَا يُؤْكَلُ ط، نَعَمْ صَرَّحَ بِالْمَسْأَلَةِ فِي الْأَشْبَاهِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ الْعَزْوُ إلَيْهَا (قَوْلُهُ غَيْرَ الطَّافِي) اسْمُ فَاعِلٍ كَالسَّامِي. فِي الْقَامُوسِ: طَفَا فَوْقَ الْمَاءِ طَفْوًا وَطُفُوًّا عَلَا (قَوْلُهُ حَتْفَ أَنْفِهِ) الْحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَمَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَحَتْفَ فِيهِ قَلِيلٌ وَحَتْفَ أَنْفِهِ مِنْ غَيْرِ قَتْلٍ وَلَا ضَرْبٍ، وَخَصَّ الْأَنْفَ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ رُوحَهُ تَخْرُجُ مِنْ أَنْفِهِ بِتَتَابُعِ نَفَسِهِ، أَوْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَخَيَّلُونَ أَنَّ الْمَرِيضَ تَخْرُجُ رُوحُهُ مِنْ أَنْفِهِ وَالْجَرِيحَ مِنْ جِرَاحَتِهِ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ كَمَا يُؤْكَلُ مَا فِي بَطْنِ الطَّافِي) لِمَوْتِهِ بِضَيِّقِ الْمَكَانِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْمَظْرُوفَةُ صَحِيحَةً كَمَا يَأْتِي مَتْنًا. وَفِي الْكِفَايَةِ: وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي سَمَكَةٍ تُوجَدُ فِي بَطْنِ الْكَلْبِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ يُرِيدُ إذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ اهـ. قَالَ ط: وَلَوْ وُجِدْت جَرَادَةٌ فِي بَطْنِ سَمَكَةٍ أَوْ فِي بَطْنِ جَرَادَةٍ حَلَّتْ مَكِّيٌّ عَنْ الْبَحْرِ الزَّاخِرِ اهـ (قَوْلُهُ وَمَا مَاتَ بِحَرِّ الْمَاءِ أَوْ بَرْدِهِ) وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَهُوَ أَظْهَرُ وَأَرْفَقُ تَجْنِيسٌ، وَبِهِ يُفْتَى شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي (قَوْلُهُ وَبِرَبْطِهِ فِيهِ) أَيْ الْمَاءِ لِأَنَّهُ مَاتَ بِآفَةٍ أَتْقَانِيٌّ، وَكَذَا إذَا مَاتَ فِي شَبَكَةٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْهَا كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ إلْقَاءُ شَيْءٍ) وَكَانَ يَعْلَمُ أَنَّهَا تَمُوتُ مِنْهُ. قَالَ فِي الْمِنَحِ: أَوْ أَكَلَتْ شَيْئًا أَلْقَاهُ فِي الْمَاءِ لِتَأْكُلَهُ فَمَاتَتْ مِنْهُ وَذَلِكَ مَعْلُومٌ ط (قَوْلُهُ فَمَوْتُهُ بِآفَةٍ) أَيْ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ وَهُوَ الْأَصْلُ فِي الْحِلِّ كَمَا مَرَّ، وَمِنْهُ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ مَا لَوْ جَمَعَهُ فِي حَظِيرَةٍ لَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ مِنْهَا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ بِغَيْرِ صَيْدٍ فَمَاتَ فِيهَا، لِأَنَّ ضِيقَ الْمَكَانِ سَبَبٌ لِمَوْتِهِ، فَلَوْلَا يُؤْخَذُ بِغَيْرِ صَيْدٍ فَلَا، وَمَا لَوْ انْجَمَدَ الْمَاءُ فَبَقِيَ بَيْنَ الْجَمْدِ. وَفِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ: لَوْ وَجَدَهُ مَيِّتًا وَرَأْسُهُ خَارِجَ الْمَاءِ يُؤْكَلُ، وَلَوْ رَأْسُهُ فِي الْمَاءِ وَفِي الْخَارِجِ قَدْرَ النِّصْفِ أَوْ الْأَقَلِّ لَا يُؤْكَلُ وَإِلَّا يُؤْكَلُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا الْجِرِّيثَ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ كَسِكِّيتٍ (قَوْلُهُ سَمَكٌ أَسْوَدُ) كَذَا قَالَهُ الْعَيْنِيُّ: وَقَالَ الْوَانِيُّ: نَوْعٌ مِنْ السَّمَكِ مُدَوَّرٌ كَالتُّرْسِ أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ لِلْخَفَاءِ) أَيْ لِخَفَاءِ كَوْنِهِمَا مِنْ جِنْسِ السَّمَكِ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ وَخِلَافُ مُحَمَّدٍ) نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمُغْرِبِ، قَالَ فِي الدُّرَرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ لِحَدِيثِ «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ» إلَخْ) وَهُوَ مَشْهُورٌ مُؤَيَّدٌ بِالْإِجْمَاعِ فَيَجُوزُ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِهِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى - ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: ٣]- عَلَى أَنَّ حِلَّ السَّمَكِ ثَبَتَ بِمُطْلَقٍ قَوْله تَعَالَى - ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: ١٤]- كِفَايَةٌ، وَمَا عَدَا أَنْوَاعِ السَّمَكِ مِنْ نَحْوِ إنْسَانِ الْمَاءِ وَخِنْزِيرِهِ خَبِيثٌ فَبَقِيَ دَاخِلًا تَحْتَ التَّحْرِيمِ، وَحَدِيثُ «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ وَالْحِلُّ مَيْتَتُهُ» الْمُرَادُ مِنْهُ السَّمَكُ كَآيَةِ - ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦]- لِأَنَّ السَّمَكَ مُرَادٌ بِالْإِجْمَاعِ وَبِهِ تَنْتَفِي الْمُعَارَضَةُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، فَإِثْبَاتُ الْحِلِّ فِيمَا سِوَاهُ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ، وَتَحْرِيمُ الطَّافِي بِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد «وَمَا مَاتَ فِيهِ وَطَفَا فَلَا تَأْكُلُوهُ» أَتْقَانِيٌّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَحَلَّ غُرَابُ الزَّرْعِ) وَهُوَ غُرَابٌ أَسْوَدُ صَغِيرٌ

стр. 3750

الْحَبَّ (وَالْأَرْنَبَ وَالْعَقْعَقَ) هُوَ غُرَابٌ يَجْمَعَ بَيْنَ أَكْلِ جِيَفٍ وَحَبٍّ، وَالْأَصَحُّ حِلُّهُ (مَعَهَا) أَيْ مَعَ الذَّكَاةِ: (وَذَبْحُ مَا لَا يُؤْكَلُ يُطَهِّرُ لَحْمَهُ وَشَحْمَهُ وَجِلْدَهُ) تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ تَرْجِيحُ خِلَافِهِ (إلَّا الْآدَمِيَّ وَالْخِنْزِيرَ) كَمَا مَرَّ. (ذَبَحَ شَاةً) مَرِيضَةً (فَتَحَرَّكَتْ أَوْ خَرَجَ الدَّمُ) (حَلَّتْ وَإِلَّا لَا إنْ لَمْ تُدْرَ حَيَاتُهُ) عِنْدَ الذَّبْحِ، وَإِنْ عُلِمَ حَيَاتُهُ (حَلَّتْ) مُطْلَقًا (وَإِنْ لَمْ تَتَحَرَّكْ وَلَمْ يَخْرُجْ الدَّمُ) وَهَذَا يَتَأَتَّى فِي مُنْخَنِقَةٍ وَمُتَرَدِّيَةٍ وَنَطِيحَةٍ، وَاَلَّتِي فَقَرَ الذِّئْبُ بَطْنَهَا فَذَكَاةُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تُحَلَّلُ، وَإِنْ كَانَتْ حَيَاتُهَا خَفِيفَةً وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، - ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]- مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَسَيَجِيءُ فِي الصَّيْدِ. ــ [رد المحتار] يُقَالُ لَهُ الزَّاغُ، وَقَدْ يَكُونُ مُحْمَرَّ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ رَمْلِيٌّ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَأُرِيدَ بِهِ غُرَابٌ لَمْ يَأْكُلْ إلَّا الْحَبَّ سَوَاءٌ كَانَ أَبْقَعَ أَوْ أَسْوَدَ أَوْ زَاغًا، وَتَمَامُهُ فِي الذَّخِيرَةِ اهـ (قَوْلُهُ وَالْعَقْعَقُ) وِزَانُ جَعْفَرٍ: طَائِرٌ نَحْوَ الْحَمَامَةِ طَوِيلُ الذَّنَبِ فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْغِرْبَانِ يُتَشَاءَمُ بِهِ وَيُعَقْعِقُ بِسَوْطٍ يُشْبِهُ الْعَيْنَ وَالْقَافَ ط عَنْ الْمَكِّيِّ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ حِلُّهُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُكْرَهُ ط (قَوْلُهُ مَعَهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَحَلَّ الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ، قَالَ ط وَالْأَوْلَى بِهَا (قَوْلُهُ وَذَبْحُ مَا لَا يُؤْكَلُ) يَعْنِي ذَكَاتُهُ لِمَا فِي الدُّرَرِ وَبِالصَّيْدِ يَطْهُرُ لَحْمٌ غَيْرُ نَجِسِ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ ذَكَاةٌ حُكْمًا (قَوْلُهُ يَطْهُرُ لَحْمُهُ وَشَحْمُهُ وَجِلْدُهُ) حَتَّى لَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ لَا يُفْسِدُهُ، وَهَلْ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَكْلِ؟ لَا يَجُوزُ اعْتِبَارًا بِالْأَكْلِ، وَقِيلَ لَا يَجُوزُ كَالزَّيْتِ إذَا خَالَطَهُ وَدَكُ الْمَيْتَةِ وَالزَّيْتُ غَالِبٌ لَا يُؤْكَلُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَكْلِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ تَرْجِيحُ خِلَافِهِ) وَهُوَ أَنَّ اللَّحْمَ لَا يَطْهُرُ بِالذَّكَاةِ وَالْجِلْدَ يَطْهُرُ بِهَا اهـ ح. أَقُولُ: وَهُمَا قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ، وَبِعَدَمِ التَّفْصِيلِ جَزَمَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ هُنَا، نَعَمْ التَّفْصِيلُ أَصْبَحَ مَا يُفْتَى بِهِ. هَذَا، وَفِي الْجَوْهَرَةِ: وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُوجِبِ لِطَهَارَةِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ هَلْ هُوَ مُجَرَّدُ الذَّبْحِ أَوْ الذَّبْحُ مَعَ التَّسْمِيَةِ؟ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَإِلَّا يَلْزَمُ تَطْهِيرُ مَا ذَبَحَهُ الْمَجُوسُ اهـ لَكِنْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ أَنَّ ذَبْحَ الْمَجُوسِيِّ وَتَارِكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا يُوجِبُ الطَّهَارَةَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَأَيَّدَهُ بِأَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ حَكَى خِلَافَهُ بِقِيلِ (قَوْله إلَّا الْآدَمِيَّ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ لَازِمِ الْمَتْنِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ الِاسْتِعْمَالِ، فَالْآدَمِيُّ وَإِنْ طَهُرَ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ كَرَامَةً لَهُ، وَالْخِنْزِيرُ لَا يُسْتَعْمَلُ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ لِأَنَّ كُلَّ أَجْزَائِهِ نَجِسَةٌ ط (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ فَتَحَرَّكَتْ) أَيْ بِغَيْرِ نَحْوِ مَدِّ رِجْلٍ وَفَتْحِ عَيْنٍ مِمَّا لَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ أَوْ خَرَجَ الدَّمُ) أَيْ كَمَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَيِّ. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: خُرُوجُ الدَّمِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ إلَّا إذَا كَانَ يَخْرُجُ كَمَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَيِّ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ (قَوْلُهُ حَلَّتْ) لِوُجُودِ عَلَامَةِ الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ حَيَاتُهُ) الْأَوْلَى حَيَاتُهَا كَمَا عَبَّرَ فِي الْمِنَحِ لَكِنْ ذَكَرَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ الْمَذْبُوحِ (قَوْلُهُ حَلَّتْ مُطْلَقًا) يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ. قَالَ فِي الْمِنَحِ: لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ فَلَا يُحْكَمُ بِزَوَالِ الْحَيَاةِ بِالشَّكِّ (قَوْلُهُ وَهَذَا يَتَأَتَّى فِي مُنْخَنِقَةٍ إلَخْ) أَيْ وَمَرِيضَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي كِتَابِ الصَّيْدِ (قَوْلُهُ وَاَلَّتِي فَقَرَ الذِّئْبُ بَطْنَهَا) الْفَقْرُ: الْحَفْرُ، وَثَقْبُ الْخَرَزِ لِلنَّظْمِ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَقَرَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ: أَيْ شَقَّ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ حَيَاتُهَا خَفِيفَةً) فِي بَعْضِ النُّسَخِ خَفِيَّةً وَالْأُولَى أَوْلَى، وَذَلِكَ بِأَنْ يَبْقَى فِيهَا مِنْ الْحَيَاةِ بِقَدْرِ مَا يَبْقَى فِي الْمَذْبُوحِ بَعْدَ الذَّبْحِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِيهَا: شَاةٌ قَطَعَ الذِّئْبُ أَوْدَاجَهَا وَهِيَ حَيَّةٌ لَا تُذَكَّى لِفَوَاتِ مَحَلِّ الذَّبْحِ، وَلَوْ انْتَزَعَ رَأْسَهَا وَهِيَ حَيَّةٌ تَحِلُّ بِالذَّبْحِ بَيْنَ اللَّبَّةِ وَاللَّحْيَيْنِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) خِلَافًا لَهُمَا (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ)

стр. 3751

(ذَبَحَ شَاةً لَمْ تُدْرَ حَيَاتُهَا وَقْتَ الذَّبْحِ) وَلَمْ تَتَحَرَّكْ وَلَمْ يَخْرُجْ الدَّمُ (إنْ فَتَحَتْ فَاهَا لَا تُؤْكَلُ، وَإِنْ ضَمَّتْهُ أُكِلَتْ، وَإِنْ فَتَحَتْ عَيْنَهَا لَا تُؤْكَلُ وَإِنْ ضَمَّتهَا أُكِلَتْ، وَإِنْ مَدَّتْ رِجْلَهَا لَا تُؤْكَلُ، وَإِنْ قَبَضَتْهَا أُكِلَتْ، وَإِنْ نَامَ شَعْرُهَا لَا تُؤْكَلُ، وَإِنْ قَامَ أُكِلَتْ) لِأَنَّ الْحَيَوَانَ يُسْتَرْخَى بِالْمَوْتِ؛ فَفَتْحُ فَمٍ وَعَيْنٍ وَمَدِّ رِجْلٍ وَنَوْمِ شَعْرٍ عَلَامَةُ الْمَوْتِ لِأَنَّهَا اسْتِرْخَاءٌ وَمُقَابِلُهَا حَرَكَاتٌ تَخْتَصُّ بِالْحَيِّ فَدَلَّ عَلَى حَيَاتِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تُعْلَمْ الْحَيَاةُ (وَإِنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهَا) وَإِنْ قَلَّتْ (وَقْتَ الذَّبْحِ أُكِلَتْ مُطْلَقًا) بِكُلِّ حَالٍ زَيْلَعِيٌّ. (سَمَكَةٌ فِي سَمَكَةٍ) (فَإِنْ كَانَتْ الْمَظْرُوفَةُ صَحِيحَةً حَلَّتَا) يَعْنِي الْمَظْرُوفَةُ، وَالظَّرْفُ لِمَوْتِ الْمَبْلُوعَةِ بِسَبَبٍ حَادِثٍ (وَإِلَّا) تَكُنْ صَحِيحَةً (حَلَّ الظَّرْفُ لَا الْمَظْرُوفُ) كَمَا لَوْ خَرَجَتْ مِنْ دُبُرِهَا لِاسْتِحَالَتِهَا عُذْرَةً جَوْهَرَةٌ، وَقَدْ غَيَّرَ الْمُصَنِّفُ عِبَارَةَ مَتْنِهِ إلَى مَا سَمِعْته، وَلَوْ وَجَدَ فِيهَا دُرَّةً مَلَكَهَا حَلَالًا وَلَوْ خَاتَمًا أَوْ دِينَارًا مَضْرُوبًا لَا وَهُوَ لُقَطَةٌ. (ذُبِحَ لِقُدُومِ الْأَمِيرِ) وَنَحْوِهِ كَوَاحِدٍ مِنْ الْعُظَمَاءِ (يَحْرُمُ) لِأَنَّهُ أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ (وَلَوْ) وَصْلِيَّةٌ (ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى) (وَلَوْ) ذُبِحَ (لِلضَّيْفِ) (لَا) يَحْرُمُ لِأَنَّهُ سُنَّةُ الْخَلِيلِ وَإِكْرَامُ الضَّيْفِ إكْرَامُ اللَّهِ تَعَالَى. وَالْفَارِقُ أَنَّهُ إنْ قَدَّمَهَا لِيَأْكُلَ مِنْهَا كَانَ الذَّبْحُ لِلَّهِ وَالْمَنْفَعَةُ لِلضَّيْفِ أَوْ لِلْوَلِيمَةِ أَوْ لِلرِّبْحِ، وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْهَا لِيَأْكُلَ مِنْهَا بَلْ يَدْفَعُهَا لِغَيْرِهِ كَانَ ــ [رد المحتار] أَيْ تَفْصِيلٍ بَيْنَ حَيَاةٍ خَفِيفَةٍ وَكَامِلَةٍ (قَوْلُهُ ذَبَحَ شَاةً إلَخْ) بَيَانٌ لِعَلَامَاتٍ أُخَرَ (قَوْلُهُ وَلَمْ تَتَحَرَّكْ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ الذَّبْحِ بِحَرَكَةٍ اضْطِرَابِيَّةٍ كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ وَإِلَّا فَضَمُّ الْعَيْنِ وَقَبْضُ الرِّجْلِ حَرَكَةٌ (قَوْلُهُ وَهَذَا كُلُّهُ إلَخْ) أَعَادَهُ لِلدُّخُولِ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِكُلِّ حَالٍ) سَوَاءٌ وُجِدَتْ تِلْكَ الْعَلَامَاتِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ لِاسْتِحَالَتِهَا عُذْرَةً) فَلَوْ فَرَضَ خُرُوجَهَا غَيْرَ مُسْتَحِيلَةٍ حَلَّتْ أَيْضًا، لِأَنَّ مَنَاطَ الْحُرْمَةِ اسْتِحَالَتُهَا لَا خُرُوجُهَا مِنْ الدُّبُرِ، وَلِذَا يَحِلُّ شَعِيرٌ وُجِدَ فِي سِرْقِينِ دَابَّةٍ إذَا كَانَ صَلْبًا تَأَمَّلْ رَحْمَتِيٌّ. قُلْت: وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ: لَوْ وُجِدَتْ سَمَكَةٌ فِي حَوْصَلَةِ الطَّائِرِ تُؤْكَلُ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تُؤْكَلُ لِأَنَّهُ كَالرَّجِيعِ وَرَجِيعُ الطَّائِرِ عِنْدَهُ نَجِسٌ، وَقُلْنَا إنَّمَا يُعْتَبَرُ رَجِيعًا إذَا تَغَيَّرَ. وَفِي السَّمَكِ الصِّغَارِ الَّتِي تُقْلَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشَقَّ جَوْفُهُ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِأَنَّ رَجِيعَهُ نَجِسٌ، وَعِنْدَ سَائِرِ الْأَئِمَّةِ يَحِلُّ اهـ (قَوْلُهُ وَقَدْ غَيَّرَ الْمُصَنِّفُ عِبَارَةَ مَتْنِهِ) الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مِنَحِهِ أَنَّهُ غَيْرُ عِبَارَةِ الْفَوَائِدِ، وَهِيَ: فَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً حَلَّا وَإِلَّا فَلَا. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَا يَخْفَى قُصُورُهَا عَنْ إفَادَةِ الْمَطْلُوبِ، وَمِنْ ثَمَّ غَيَّرْتهَا فِي الْمُخْتَصَرِ إلَى مَا سَمِعْته اهـ لَكِنْ ذَكَرَ الْمُحَشِّي أَنَّهُ رَأَى فِي نُسْخَةِ مَتْنٍ: فَإِنْ كَانَتْ الْمَظْرُوفَةُ صَحِيحَةً حَلَّتْ وَإِلَّا لَا (قَوْلُهُ مَلَكَهَا حَلَالًا) أَيْ إنْ كَانَتْ فِي الصَّدَفِ، وَإِنْ بَاعَ الصَّيَّادُ السَّمَكَةَ مَلَكَ الْمُشْتَرِي اللُّؤْلُؤَةَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي الصَّدَفِ فَهِيَ لِلصَّيَّادِ وَتَكُونُ لُقَطَةً لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُصُولُهَا إلَيْهَا مِنْ يَدِ النَّاسِ وَلْوَالْجِيَّةٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَهُوَ لُقَطَةٌ) فَلَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى نَفْسِهِ إنْ كَانَ مُحْتَاجًا بَعْدَ التَّعْرِيفِ لَا إنْ كَانَ غَنِيًّا مِنَحٌ، وَقَوْلُ الْأَشْبَاهِ: وَكَذَا إنْ كَانَ غَنِيًّا سَبْقُ قَلَمٍ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ لَا يَحْرُمُ إلَخْ) قَالَ الْبَزَّازِيُّ: وَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ ذَبْحٌ لِإِكْرَامِ ابْنِ آدَمَ فَيَكُونُ أَهَلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَدْ خَالَفَ الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ وَالْعَقْلَ فَإِنَّهُ لَا رَيْبَ أَنَّ الْقَصَّابَ يَذْبَحُ لِلرِّبْحِ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ نَجِسٌ لَا يَذْبَحُ فَيَلْزَمُ هَذَا الْجَاهِلَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مَا ذَبَحَهُ الْقَصَّابُ وَمَا ذُبِحَ لِلْوَلَائِمِ وَالْأَعْرَاسِ وَالْعَقِيقَةِ (قَوْلُهُ وَالْفَارِقُ) أَيْ بَيْنَ مَا أَهَلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ بِسَبَبِ تَعْظِيمِ الْمَخْلُوقِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَعَلَى هَذَا فَالذَّبْحُ عِنْدَ وَضْعِ الْجِدَارِ أَوْ عُرُوضِ مَرَضٍ أَوْ شِفَاءٍ مِنْهُ لَا شَكَّ فِي حِلِّهِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ التَّصَدُّقُ حَمَوِيٌّ، وَمِثْلُهُ النَّذْرُ بِقُرْبَانٍ مُعَلَّقًا بِسَلَامَتِهِ مِنْ بَحْرٍ مَثَلًا فَيَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَقَطْ كَمَا فِي فَتَاوَى الشَّلَبِيِّ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْهَا لِيَأْكُلَ مِنْهَا) هَذَا مَنَاطُ الْفَرْقِ لَا مُجَرَّدُ دَفْعِهَا لِغَيْرِهِ: أَيْ غَيْرِ مَنْ ذُبِحَتْ لِأَجْلِهِ أَوْ غَيْرِ الذَّابِحِ فَإِنَّ الذَّابِحَ قَدْ يَتْرُكُهَا أَوْ يَأْخُذُهَا كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا فَافْهَمْ.

стр. 3752

لِتَعْظِيمِ غَيْرِ اللَّهِ فَتَحْرُمُ، وَهَلْ يَكْفُرُ؟ قَوْلَانِ بَزَّازِيَّةٌ وَشَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ. قُلْت: وَفِي صَيْدِ الْمُنْيَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ وَلَا يَكْفُرُ لِأَنَّا لَا نُسِيءُ الظَّنَّ بِالْمُسْلِمِ أَنَّهُ يَتَقَرَّبُ إلَى الْآدَمِيِّ بِهَذَا النَّحْرِ، وَنَحْوُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ، وَنَظَمَهُ فَقَالَ: وَفَاعِلُهُ جُمْهُورُهُمْ قَالَ كَافِرُ ... وَفَضْلِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ لَيْسَ يُكَفِّرُ (الْعُضْوُ) يَعْنِي الْجُزْءَ (الْمُنْفَصِلَ مِنْ الْحَيِّ) حَقِيقَةً وَحُكْمًا لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ فَيَنْصَرِفُ لِلْكَامِلِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ. قُلْت: لَكِنْ ظَاهِرُ الْمَتْنِ التَّعْمِيمُ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ فَتَأَمَّلْهُ (كَمَيْتَتِهِ) كَالْأُذُنِ الْمَقْطُوعَةِ وَالسِّنِّ السَّاقِطَةِ إلَّا فِي حَقِّ صَاحِبِهِ فَطَاهِرٌ وَإِنْ كَثُرَ أَشْبَاهٌ مِنْ الطَّهَارَةِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ (إلَّا) (مِنْ مَذْبُوحٍ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ لَوْ مِنْ) الْحَيَوَانِ (الْمَأْكُولِ) لِأَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْحَيَاةِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ أَصْلًا بَزَّازِيَّةٌ. قُلْت: لَكِنْ يُكْرَهُ كَمَا مَرَّ وَحَرَّرْنَا فِي الطَّهَارَةِ قَوْلُ الْوَهْبَانِيَّةِ: ــ [رد المحتار] وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْقَصْدِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الذَّبْحِ فَلَا يَلْزَمُ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ لِلضَّيْفِ غَيْرَهَا أَنْ لَا تَحِلَّ لِأَنَّهُ حِينَ الذَّبْحِ لَمْ يَقْصِدْ تَعْظِيمَهُ بَلْ إكْرَامَهُ بِالْأَكْلِ مِنْهَا وَإِنْ قَدَّمَ إلَيْهِ غَيْرَهَا، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا لَوْ ضَافَهُ أَمِيرٌ فَذَبَحَ عِنْدَ قُدُومِهِ، فَإِنْ قَصَدَ التَّعْظِيمَ لَا تَحِلُّ وَإِنْ أَضَافَهُ بِهَا وَإِنْ قَصَدَ الْإِكْرَامَ تَحِلُّ وَإِنْ أَطْعَمَهُ غَيْرَهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهَلْ يَكْفُرُ) أَيْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، إذْ لَا يُفْتَى بِكُفْرِ مُسْلِمٍ أَمْكَنَ حَمْلُ كَلَامِهِ أَوْ فِعْلِهِ عَلَى مَحْمَلٍ حَسَنٍ أَوْ كَانَ فِي كُفْرِهِ خِلَافٌ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَتَقَرَّبُ إلَى الْآدَمِيِّ) أَيْ عَلَى وَجْهِ الْعِبَادَةِ لِأَنَّهُ الْمُكَفِّرُ وَهَذَا بَعِيدٌ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَصَدَ الدُّنْيَا أَوْ الْقَبُولَ عِنْدَهُ بِإِظْهَارِ الْمَحَبَّةِ بِذَبْحِ فِدَاءٍ عَنْهُ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ تَعْظِيمٌ لَهُ لَمْ تَكُنْ التَّسْمِيَةُ مُجَرَّدَةً لِلَّهِ تَعَالَى حُكْمًا كَمَا لَوْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ فُلَانٍ حُرِّمَتْ، وَلَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ الْحُرْمَةِ وَالْكُفْرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَفَضْلِيُّ وَإِسْمَاعِيلِيُّ) أَيْ قَالَا لَيْسَ يَكْفُرُ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا الْإِمَامُ الْفَضْلِيُّ وَغُيِّرَ اسْمُهُ لِلضَّرُورَةِ وَالْإِمَامُ إسْمَاعِيلُ الزَّاهِدِ (قَوْلُهُ الْمُنْفَصِلُ مِنْ الْحَيِّ) أَيْ غَيْرَ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ، وَالْمُرَادُ الْمُنْفَصِلُ عَنْ اللَّحْمِ، فَلَوْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِجِلْدِهِ لَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ بِخِلَافِ الْمُتَعَلِّقِ بِاللَّحْمِ حَيْثُ يُؤْكَلُ كَمَا فِي شَرْحِ الْبِيرِيِّ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَأَطْلَقَ الْحَيَّ فَشَمِلَ الصَّيْدَ. وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ عَنْ الْمُلْتَقَى أَنَّهُ لَوْ رَمَى إلَى صَيْدٍ فَقَطَعَ عُضْوًا مِنْهُ وَلَمْ يُبِنْهُ، فَإِنْ اُحْتُمِلَ الْتِئَامُهُ أَكَلَ الْعُضْوَ أَيْضًا وَإِلَّا لَا (قَوْلُهُ حَقِيقَةً وَحُكْمًا) مُتَعَلِّقٌ بِالْحَيِّ، وَهُوَ احْتِرَازٌ عَنْ الْحَيِّ بَعْدَ الذَّبْحِ، فَإِنَّ الْمُنْفَصِلَ مِنْهُ لَيْسَ بِمَيْتَةٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ لِكَوْنِهَا حَيَاةً حُكْمِيَّةً اهـ ح. وَاحْتَرَزَ بِهِ فِي صَيْدِ الْهِدَايَةِ عَنْ الْمُبَانِ مِنْ الْحَيِّ صُورَةً لَا حُكْمًا بِأَنْ يَبْقَى فِي الْمُبَانِ مِنْهُ حَيَاةً كَحَيَاةِ الْمَذْبُوحِ فَيُؤْكَلُ الْكُلُّ. وَفِي الْعِنَايَةِ: وَلَا يُؤْكَلُ الْعُضْوُ إنْ أَمْكَنَ حَيَاتُهُ بَعْدَ الْإِبَانَةِ وَلَا يُؤْكَلُ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ أَبَانَ الرَّأْسَ أُكِلَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مُنْفَصِلًا مِنْ حَيٍّ حَقِيقَةً وَحُكْمًا بَلْ حَقِيقَةً فَقَطْ لِأَنَّهُ عِنْدَ الِانْفِصَالِ مَيِّتٌ حُكْمًا، وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي الصَّيْدِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ التَّعْمِيمُ) يَعْنِي تَعْمِيمَ الْحَيِّ فِي الْحَيِّ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، وَفِي الْحَيِّ حُكْمًا فَقَطْ. فَيُفِيدُ أَنَّ الْمُنْفَصِلَ مِنْ الْمَذْبُوحِ مَيْتَةً لَكِنَّهُ يَخْرُجُ بِالِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي فَلَا مُخَالَفَةَ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ، غَايَتُهُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ عَلَى الْأَوَّلِ مُتَّصِلٌ عَلَى الثَّانِي اهـ ح (قَوْلُهُ وَالسِّنُّ السَّاقِطَةُ) تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ أَنَّ الْمَذْهَبَ طَهَارَةُ السِّنِّ اهـ ح (قَوْلُهُ وَإِنْ كَثُرَ) أَيْ زَادَ عَلَى وَزْنِ الدِّرْهَمِ، فَلَوْ صَلَّى بِهِ وَهُوَ مَعَهُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ الْمُتَّصِلِ مِنْ غَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُنْفَصِلِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ مَا تُحِلُّهُ الْحَيَاةُ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَقَطْعُ الرَّأْسِ وَالسَّلْخِ قَبْلَ أَنْ تَبْرُدَ اهـ ح (قَوْلُهُ وَحَرَّرْنَا فِي الطَّهَارَةِ) أَيْ قُبَيْلَ التَّيَمُّمِ، وَاَلَّذِي حَرَّرَهُ هُنَاكَ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِغَلَبَةِ الشَّبَهِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِحِلِّ ذِئْبٍ وَلَدَتْهُ

стр. 3753

وَقَدْ حَلَّلَا لَحْمَ الْبِغَالِ وَأُمُّهَا ... مِنْ الْخَيْلِ قَطْعًا وَالْكَرَاهَةُ تُذْكَرُ وَإِنْ يَنْزُ كَلْبٌ فَوْقَ عَنْزٍ فَجَاءَهَا ... نِتَاجٌ لَهُ رَأْسٌ كَكَلْبٍ فَيُنْظَرُ فَإِنْ أَكَلَتْ لَحْمًا فَكَلْبٌ جَمِيعُهَا ... وَإِنْ أَكَلَتْ تِبْنًا فَذَا الرَّأْسُ يُبْتَرُ وَيُؤْكَلُ بَاقِيَهَا وَإِنْ أَكَلَتْ لِذَا ... وَذَا فَاضْرِبْنَهَا وَالصِّيَاحُ يُخْبِرُ وَإِنْ أَشْكَلَتْ فَاذْبَحْ فَإِنْ كَرِشُهَا بَدَا ... فَعَنْزٌ وَإِلَّا فَهُوَ كَلْبٌ فَيُطْمَرُ وَفِي مُعَايَاتِهَا: وَأَيُّ شِيَاهٍ دُونَ ذَبْحٍ يُحِلُّهَا ... وَمِنْ ذَا الَّذِي ضَحَّى وَلَا دَمَ يَنْهَرُ كِتَابُ الْأُضْحِيَّةَ مِنْ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ (هِيَ) لُغَةً اسْمٌ لِمَا يُذْبَحُ أَيَّامَ الْأَضْحَى، ــ [رد المحتار] شَاةٌ اعْتِبَارًا لِلْأُمِّ اهـ ح (قَوْلُهُ وَأُمُّهَا مِنْ الْخَيْلِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ، فَلَوْ أُمُّهَا أَتَانٌ لَا تُؤْكَلُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَالْكَرَاهَةُ تُذْكَرُ) أَيْ عِنْدَهُمَا، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَفَهِمَ الطَّرَسُوسِيُّ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَنْزِيهِيَّةٌ، وَنَازَعَهُ النَّاظِمُ بِأَنَّ مُحَمَّدًا نَصَّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَكْرُوهٍ حَرَامٌ، وَعِنْدَهُمَا إلَى الْحِلِّ أَقْرَبُ. وَرَجَحَ ابْنُ الشِّحْنَةِ الْأَوَّلَ بِمَسْأَلَةِ الشَّاةِ إذَا نَزَا عَلَيْهَا ذِئْبٌ فَإِنَّهُ يَحِلُّ بِلَا كَرَاهَةٍ. قَالَ: لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ وَالْبَغْلُ لَا يُؤْكَلُ وَلَمْ يُفَصِّلْ، وَمَا سَيَأْتِي مِنْ التَّعْوِيلِ عَلَى الشَّبَهِ يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ لِأَنَّ الْبَغْلَ أَشْبَهُ بِالْحِمَارِ مِنْ الْفَرَسِ اهـ. أَقُولُ: الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، لِمَا مَرَّ أَنَّ كَرَاهَةَ الْفَرَسِ عِنْدَهُمَا تَنْزِيهِيَّةٌ فَكَذَا وَلَدُهَا وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالشَّبَهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ يَنْزُ إلَخْ) يُقَالُ نَزَا الْفَحْلُ إذَا وَثَبَ عَلَى الْأُنْثَى فَوَاقَعَهَا وَالنِّتَاجُ بِالْكَسْرِ اسْمٌ يَشْمَلُ وَضْعَ الْبَهَائِمِ مِنْ الْغَنَمِ وَغَيْرِهَا شَارِحٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَكَلَتْ إلَخْ) تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ فَيُنْظَرُ. وَتِبْنًا بِتَقْدِيمِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَبْتًا بِتَأْخِيرِهَا وَتَقْدِيمِ النُّونِ، وَالْبَتْرُ الْقَطْعُ: أَيْ يُقْطَعُ الرَّأْسُ وَيُرْمَى وَيُؤْكَلُ الْبَاقِي (قَوْلُهُ وَالصِّيَاحُ يُخْبِرُ) أَيْ فَإِنْ نَبَحَ لَا يُؤْكَلُ، وَإِنْ ثَغَا يُرْمَى رَأْسُهُ وَيُؤْكَلُ الْبَاقِي (قَوْلُهُ وَإِنْ أَشُكِلَتْ) بِأَنْ نَبَحَ كَالْكَلْبِ وَثَغَا كَالْعَنْزِ (قَوْلُهُ فَعَنْزٌ) أَيْ فَيُؤْكَلُ مَا سِوَى رَأْسُهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) بِأَنْ خَرَجَ لَهُ أَمْعَاءٌ بِلَا كَرِشٍ. وَالطَّمْرُ: الدَّفْنُ فِي الْأَرْضِ. هَذَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ اعْتِبَارَ هَذِهِ الْأُمُورِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَبَعْدَ وُضُوحِ عَلَامَةِ الْأَكْلِ لَا يُعْتَبَرُ الصِّيَاحُ مُطْلَقًا، وَبَعْدَ وُضُوحِ عَلَامَةِ الصِّيَاحِ لَا يُعْتَبَرُ مَا فِي الْجَوْفِ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ فَإِذَا أَكَلَ لَحْمًا وَثَغَا أَوْ ظَهَرَ لَهُ كَرِشٌ لَا يُؤْكَلُ، وَإِذَا أَكَلَ تِبْنًا وَنَبَحَ أَوْ ظَهَرَ لَهُ أَمْعَاءٌ يُؤْكَلُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَأَيُّ شِيَاهٍ إلَخْ) هِيَ الَّتِي نَدَّتْ خَارِجَ الْمِصْرِ تَحِلُّ بِالْجَرْحِ، وَقَدْ مَرَّ قُبَيْلَ الذَّبَائِحِ (قَوْلُهُ وَمَنْ ذَا الَّذِي ضَحَّى إلَخْ) جَوَابُهُ: رَجُلٌ أَقَامَ فِي بَيْتِهِ إلَى وَقْتِ الضُّحَى فَقَدْ ضَحَّى بِلَا دَمٍ. [تَتِمَّةٌ] مَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولُ سَبْعَةٌ: الدَّمُ الْمَسْفُوحُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَيَانِ وَالْقُبُلُ وَالْغُدَّةُ وَالْمَثَانَةُ وَالْمَرَارَةُ بَدَائِعُ، وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى آخِرَ الْكِتَابِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْأُضْحِيَّةَ] َ أَفَعُولَةٌ أَصْلُهُ أُضْحُويَةٌ اجْتَمَعَتْ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَسُبِقَتْ إحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ فَقُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ وَكُسِرَتْ الْحَاءُ لِثَبَاتِ الْيَاءِ وَتُجْمَعُ عَلَى أَضَاحِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ عِنَايَةٌ. وَنَقَلَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَنَّ فِيهَا ثَمَانِي لُغَاتٍ أُضْحِيَّةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَضَحِيَّةٌ بِلَا هَمْزَةٍ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا وَأُضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا (قَوْلُهُ مِنْ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ) فِيهِ بَيَانُ الْمُنَاسَبَةِ مَعَ وَجْهِ التَّعْقِيبِ كَمَا قَالَ فِي الْعِنَايَةِ. أَوْرَدَهَا عَقِبَ الذَّبَائِحِ لِأَنَّ التَّضْحِيَةَ ذَبْحٌ خَاصٌّ وَالْخَاصُّ بَعْدَ الْعَامِّ اهـ، بَيَانُهُ أَنَّ الْعَامَّ جَزْءٌ مِنْ الْخَاصِّ، فَالْحَيَوَانُ مَثَلًا جَزْءٌ مِنْ مَاهِيَّةِ

стр. 3754

مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ وَقْتِهِ. وَشَرْعًا (ذَبْحُ حَيَوَانٍ مَخْصُوصٍ بِنِيَّةِ الْقُرْبَةِ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ. وَشَرَائِطُهَا: الْإِسْلَامُ وَالْإِقَامَةُ وَالْيَسَارُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ) وُجُوبُ (صَدَقَةِ الْفِطْرِ) كَمَا مَرَّ (لَا الذُّكُورَةُ فَتَجِبُ عَلَى الْأُنْثَى) خَانِيَّةٌ (وَسَبَبُهَا الْوَقْتُ) وَهُوَ أَيَّامُ النَّحْرِ ــ [رد المحتار] الْإِنْسَانِ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ وَالْجُزْءُ مُقَدَّمٌ طَبْعًا فَقُدِّمَ وَضْعًا (قَوْلُهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ وَقْتِهِ) يَعْنِي بِاسْمٍ مَأْخُوذٍ مِنْ اسْمِ وَقْتِ ذَبْحِهِ فَافْهَمْ. وَفِي الْمُغْرِبِ: يُقَالُ ضَحَّى، إذَا ذَبَحَ الْأُضْحِيَّةَ وَقْتَ الضُّحَى هَذَا أَصْلُهُ، ثُمَّ كُسِرَ حَتَّى قِيلَ ضَحَّى فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَلَوْ آخِرَ النَّهَارِ اهـ. وَقِيلَ مَنْسُوبَةٌ إلَى أَضْحَى (قَوْلُهُ وَشَرْعًا ذَبْحُ حَيَوَانٍ) كَذَا فِي الْعِنَايَةِ. وَاَلَّذِي فِي الدُّرَرِ أَنَّهَا اسْمٌ لِحَيَوَانٍ مَخْصُوصٍ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ: هِيَ مَا يُذْبَحُ، وَكَتَبَ فِي هَامِشِهِ أَنَّ مَنْ قَالَ ذَبْحُ حَيَوَانٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ الْأُضْحِيَّةَ وَالتَّضْحِيَةِ اهـ وَقَدْ خَطَرَ لِي قَبْلَ رُؤْيَتِهِ (قَوْلُهُ مَخْصُوصٍ) أَيْ نَوْعًا وَسِنًّا ط (قَوْلُهُ بِنِيَّةِ الْقُرْبَةِ) أَيْ الْمَعْهُودَةِ وَهِيَ التَّضْحِيَةُ. قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: فَلَا تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ بِدُونِهَا لِأَنَّ الذَّبْحَ قَدْ يَكُونُ لِلَّحْمِ وَقَدْ يَكُونُ لِلْقُرْبَةِ، وَالْفِعْلُ لَا يَقَعُ قُرْبَةً بِدُونِ النِّيَّةِ، وَلِلْقُرْبَةِ جِهَاتٌ مِنْ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ وَالْإِحْصَارِ وَغَيْرِهِ فَلَا تَتَعَيَّنُ الْأُضْحِيَّةَ إلَّا بِنِيَّتِهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ بِلِسَانِهِ مَا نَوَى بِقَلْبِهِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: لَوْ ذَبَحَ الْمُشْتَرَاةَ لَهَا بِلَا نِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ جَازَتْ اكْتِفَاءً بِالنِّيَّةِ عِنْدَ الشِّرَاءِ اهـ. أَقُولُ: فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا أَنَّ مِنْ الشُّرُوطِ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لِلتَّضْحِيَةِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ، فَلَا يَسْقُطُ اعْتِبَارُ الْقِرَانِ إلَّا لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي الصَّوْمِ لِتَعَذُّرِ قِرَانِهَا بِوَقْتِ الشُّرُوعِ اهـ وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ فِي الْقَاعِدَةِ الْأُولَى مِنْ الْأَشْبَاهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَشَرَائِطُهَا) أَيْ شَرَائِطُ وُجُوبِهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ الْحُرِّيَّةَ صَرِيحًا لِعِلْمِهَا مِنْ قَوْلِهِ وَالْيَسَارُ، وَلَا الْعَقْلَ وَالْبُلُوغَ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ كَمَا يَأْتِي، وَالْمُعْتَبَرُ وُجُودُ هَذِهِ الشَّرَائِطِ آخِرَ الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي أَوَّلِهِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَالْإِقَامَةُ) فَالْمُسَافِرُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَإِنْ تَطَوَّعَ بِهَا أَجْزَأَتْهُ عَنْهَا وَهَذَا إذَا سَافَرَ قَبْلَ الشِّرَاءِ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ شَاةً لَهَا ثُمَّ سَافَرَ فَفِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ يَبِيعُهَا وَلَا يُضَحِّي بِهَا أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ. وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ فَصَّلَ فَقَالَ: إنْ كَانَ مُوسِرًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَإِلَّا يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ وَلَا تَسْقُطُ بِسَفَرِهِ، وَإِنْ سَافَرَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ كَذَلِكَ اهـ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ وَالْيَسَارُ إلَخْ) بِأَنْ مَلَك مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ عَرْضًا يُسَاوِيهَا غَيْرَ مَسْكَنِهِ وَثِيَابِ اللُّبْسِ أَوْ مَتَاعٍ يَحْتَاجُهُ إلَى أَنْ يَذْبَحَ الْأُضْحِيَّةَ وَلَوْ لَهُ عَقَارٌ يَسْتَغِلُّهُ فَقِيلَ تَلْزَمُ لَوْ قِيمَتُهُ نِصَابًا، وَقِيلَ لَوْ يَدْخُلُ مِنْهُ قُوتُ سَنَةٍ تَلْزَمُ، وَقِيلَ قُوتُ شَهْرٍ، فَمَتَى فَضَلَ نِصَابٌ تَلْزَمُهُ. وَلَوْ الْعَقَارُ وَقْفًا، فَإِنْ وَجَبَ لَهُ فِي أَيَّامِهَا نِصَابٌ تَلْزَمُ، وَصَاحِبُ الثِّيَابِ الْأَرْبَعَةِ لَوْ سَاوَى الرَّابِعُ نِصَابًا غِنًى وَثَلَاثَةً فَلَا، لِأَنَّ أَحَدَهَا لِلْبِذْلَةِ وَالْآخَرُ لِلْمِهْنَةِ وَالثَّالِثُ لِلْجَمْعِ وَالْوَفْدِ وَالْأَعْيَادِ، وَالْمَرْأَةُ مُوسِرَةٌ بِالْمُعَجَّلِ لَوْ الزَّوْجُ مَلِيًّا وَبِالْمُؤَجَّلِ لَا، وَبِدَارٍ تَسْكُنُهَا مَعَ الزَّوْجِ إنْ قَدَرَ عَلَى الْإِسْكَانِ. لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ غَائِبٌ فِي يَدِ مُضَارِبِهِ أَوْ شَرِيكِهِ وَمَعَهُ مِنْ الْحَجَرَيْنِ أَوْ مَتَاعِ الْبَيْتِ مَا يُضَحِّي بِهِ تَلْزَمُ، وَتَمَامُ الْفُرُوعِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَسَبَبُهَا الْوَقْتُ) سَبَبُ الْحُكْمِ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ مِمَّا لَا يُدْرِكُ الْعَقْلُ تَأْثِيرَهُ وَلَا يَكُونُ بِصُنْعِ الْمُكَلَّفِ كَالْوَقْتِ لِلصَّلَاةِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِلَّةِ وَالشَّرْطِ مَذْكُورٌ فِي حَاشِيَتِنَا [نَسَمَاتِ الْأَسْحَارِ عَلَى شَرْحِ الْمَنَارِ] لِلشَّارِحِ. وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الْأُضْحِيَّةِ وَوَصْفُ الْقُدْرَةِ فِيهَا بِأَنَّهَا مُمْكِنَةٌ أَوْ مُيَسَّرَةٌ لَمْ يُذْكَرْ لَا فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَلَا فِي فُرُوعِهِ، ثُمَّ حَقَّقَ أَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْوَقْتُ لِأَنَّ السَّبَبَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِنِسْبَةِ الْحُكْمِ إلَيْهِ وَتَعَلُّقِهِ بِهِ إذْ الْأَصْلُ فِي إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى الشَّيْءِ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا وَكَذَا إذَا لَازَمَهُ فَتَكَرَّرَ بِتَكَرُّرِهِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ وُجُوبُ الْأُضْحِيَّةِ بِتَكَرُّرِ

стр. 3755

وَقِيلَ الرَّأْسُ وَقَدَّمَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة. (وَرُكْنُهَا) ذَبْحُ (مَا يَجُوزُ ذَبْحُهُ) مِنْ النَّعَمِ لَا غَيْرُ، فَيُكْرَهُ ذَبْحُ دَجَاجَةٍ وَدِيكٍ لِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِالْمَجُوسِ بَزَّازِيَّةٌ (وَحُكْمُهَا) (الْخُرُوجُ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ) فِي الدُّنْيَا (وَالْوُصُولُ إلَى الثَّوَابِ) بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فِي الْعُقْبَى) مَعَ صِحَّةِ النِّيَّةِ إذْ لَا ثَوَابَ بِدُونِهَا (فَتَجِبُ) التَّضْحِيَةُ: أَيْ إرَاقَةُ الدَّمِ مِنْ النَّعَمِ عَمَلًا لَا اعْتِقَادًا ــ [رد المحتار] الْوَقْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَوُجِدَتْ الْإِضَافَةُ فَإِنَّهُ يُقَالُ يَوْمُ الْأَضْحَى كَمَا يُقَالُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ إضَافَةُ الْحُكْمِ إلَى سَبَبِهِ كَصَلَاةِ الظُّهْرِ، لَكِنْ قَدْ يُعْكَسُ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى سَبَبِيَّةِ الْوَقْتِ امْتِنَاعُ التَّقْدِيمِ عَلَيْهِ كَامْتِنَاعِ تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْفَقْدِ لِفَقْدِ الشَّرْطِ وَهُوَ الْغِنَى وَإِنْ وُجِدَ السَّبَبُ اهـ وَتَبِعَهُ فِي الْعِنَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ الرَّأْسُ) فِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ؛ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُعْرَفُ السَّبَبُ بِنِسْبَةِ الْحُكْمِ إلَيْهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي حَاشِيَةِ الْمَنَارِ قُبَيْلَ بَحْثِ السُّنَّةِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَرُكْنُهَا ذَبْحُ إلَخْ) لِأَنَّ رُكْنَ الشَّيْءِ مَا يَقُومُ بِهِ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَالْأُضْحِيَّةَ إنَّمَا تَقُومُ بِهَذَا الْفِعْلِ فَكَانَ رُكْنًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ ذَبْحُ دَجَاجَةٍ وَدِيكٍ إلَخْ) أَيْ بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ وَالْكَرَاهَةُ تَحْرِيمِيَّةٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ ط، وَهَذَا فِيمَنْ لَا أُضْحِيَّةَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالْأَمْرُ أَظْهَرُ (قَوْلُهُ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى) هَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَعَالَى شَيْءٌ (قَوْلُهُ مَعَ صِحَّةِ النِّيَّةِ) أَيْ بِخُلُوصِهَا بِقَصْدِ الْقُرْبَةِ (قَوْلُهُ إذْ لَا ثَوَابَ بِدُونِهَا) أَيْ بِدُونِ النِّيَّةِ لِأَنَّ ثَوَابَ الْأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ أَوْ بِدُونِ صِحَّتِهَا، إذْ لَوْ خَالَطَهَا رِيَاءٌ مَثَلًا فَلَا ثَوَابَ أَيْضًا وَإِنْ سَقَطَ الْوَاجِبُ، لِأَنَّ الثَّوَابَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَبُولِ وَبَعْدَ جَوَازِ الْفِعْلِ لَا يَلْزَمُ حُصُولُ الْقَبُولِ فِي الْمُخْتَارِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنَارِ. قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: رَجُلٌ تَوَضَّأَ وَصَلَّى الظُّهْرَ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَالْقَبُولُ لَا يَدْرِي هُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ - ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧]- وَشَرَائِطُ التَّقْوَى عَظِيمَةٌ اهـ وَتَمَامُهُ فِي [نَسَمَاتِ الْأَسْحَارِ] (قَوْلُهُ فَتَجِبُ التَّضْحِيَةُ) إسْنَادُ الْوُجُوبِ إلَى الْفِعْلِ أَوْلَى مِنْ إسْنَادِهِ إلَى الْعَيْنِ كَالْأُضْحِيَّةِ كَمَا فَعَلَهُ الْقُدُورِيُّ ط. وَالْوُجُوبُ هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَالْحَسَنِ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. وَعَنْهُ أَنَّهَا سُنَّةٌ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ هِدَايَةٌ، وَالْأَدِلَّةُ فِي الْمُطَوَّلَاتِ (قَوْلُهُ أَيْ إرَاقَةُ الدَّمِ) قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا الْإِرَاقَةُ لَوْ تَصَدَّقَ بَيْنَ الْحَيَوَانِ لَمْ يَجُزْ، وَالتَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا بَعْدَ الذَّبْحِ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ اهـ (قَوْلُهُ عَمَلًا لَا اعْتِقَادًا) اعْلَمْ أَنَّ الْفَرْضَ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ لَا شُبْهَةَ فِيهِ كَالْإِيمَانِ وَالْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ، وَحُكْمُهُ اللُّزُومُ عِلْمًا: أَيْ حُصُولُ الْعِلْمِ الْقَطْعِيِّ بِثُبُوتِهِ وَتَصْدِيقًا بِالْقَلْبِ: أَيْ لُزُومُ اعْتِقَادِ حَقِّيَّتِهِ وَعَمَلًا بِالْبَدَنِ حَتَّى يَكْفُرَ جَاحِدُهُ وَيَفْسُقُ تَارِكُهُ بِلَا عُذْرٍ. وَالْوَاجِبُ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ فِيهِ شُبْهَةٌ كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْأُضْحِيَّةِ، وَحُكْمُهُ اللُّزُومُ عَمَلًا كَالْفَرْضِ لَا عِلْمًا عَلَى الْيَقِينِ لِلشُّبْهَةِ، حَتَّى لَا يَكْفُرَ جَاحِدُهُ وَيَفْسُقَ تَارِكُهُ بِلَا تَأْوِيلٍ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ. ثُمَّ إنَّ الْوَاجِبَ عَلَى مَرَاتِبَ كَمَا قَالَ الْقُدُورِيُّ بَعْضُهَا آكَدُّ مِنْ بَعْضٍ. فَوُجُوبُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ آكَدُّ مِنْ وُجُوبِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَوُجُوبُهَا آكَدُّ مِنْ وُجُوبِ الْأُضْحِيَّةَ اهـ وَذَلِكَ بِاعْتِبَارِ تَفَاوُتِ الْأَدِلَّةِ فِي الْقُوَّةِ. وَقَدْ ذَكَرَ فِي التَّلْوِيحِ أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْفَرْضِ فِيمَا ثَبَتَ بِظَنِّيٍّ، وَالْوَاجِبُ فِيمَا ثَبَتَ بِقَطْعِيٍّ شَائِعٌ مُسْتَفِيضٌ كَقَوْلِهِمْ الْوِتْرُ فَرْضٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَيُسَمَّى فَرْضًا عَمَلِيًّا، وَكَقَوْلِهِمْ الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ وَنَحْوُهُ، فَلَفْظُ الْوَاجِبِ يَقَعُ عَلَى مَا هُوَ فَرْضٌ عِلْمًا وَعَمَلًا كَصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَعَلَى ظَنِّيٍّ هُوَ فِي قُوَّةِ الْفَرْضِ فِي الْعَمَلِ كَالْوِتْرِ حَتَّى يَمْنَعَ تَذَكُّرُهُ صِحَّةَ الْفَجْرِ كَتَذَكُّرِ الْعِشَاءِ، وَعَلَى ظَنِّيٍّ هُوَ دُونَ الْفَرْضِ فِي الْعَمَلِ وَفَوْقَ السُّنَّةِ كَتَعْيِينِ الْفَاتِحَةِ حَتَّى لَا تَفْسُدَ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا بَلْ تَجِبُ سَجْدَةُ السَّهْوِ اهـ وَتَمَامُ تَحْقِيقِ ذَلِكَ بِمَا لَمْ يُوجَدْ مَجْمُوعَةٌ فِي كِتَابٍ مَذْكُورٍ فِي حَاشِيَتِنَا عَلَى الْمَنَارِ بِتَوْفِيقِ الْمَلِكِ الْوَهَّابِ.

стр. 3756

بِقُدْرَةٍ مُمْكِنَةٍ هِيَ مَا يَجِبُ بِمُجَرَّدِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْفِعْلِ؛ فَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاؤُهَا لِبَقَاءِ الْوُجُوبِ لِأَنَّهَا شَرْطٌ مَحْضٌ لَا مُيَسَّرَةٌ، هِيَ مَا يَجِبُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ بِصِفَةِ الْيُسْرِ فَغَيَّرَتْهُ مِنْ الْعُسْرِ إلَى الْيُسْرِ، فَيُشْتَرَطُ بَقَاؤُهَا لِأَنَّهَا شَرْطٌ فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ كَمَا مَرَّ فِي الْفِطْرَةِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ تَصَدُّقِهِ ــ [رد المحتار] إذَا عَلِمْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ كُلًّا مِنْ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ اشْتَرَكَا فِي لُزُومِ الْعَمَلِ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ مَرَاتِبُ اللُّزُومِ كَمَا تَفَاوَتَتْ مَرَاتِبُ الْوُجُوبِ. وَاخْتَلَفَا فِي لُزُومِ الِاعْتِقَادِ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِيَّةِ وَلِهَذَا يُسَمَّى الْوَاجِبُ فَرْضًا عَمَلًا فَقَطْ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ عَمَلًا لَا اعْتِقَادًا احْتِرَازٌ عَنْ الْفَرْضِ الْقَطْعِيِّ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمِنَحِ أَيْ فَلَا يَكْفُرُ جَاحِدُهُ، فَأَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْوَاجِبُ الظَّنِّيُّ كَالْوِتْرِ وَنَحْوِهِ، لَا الْقَطْعِيُّ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ عِلْمًا وَعَمَلًا فَإِنَّ مُنْكِرَهُ كَافِرٌ كَمَا مَرَّ، بِخِلَافِ مُنْكَرِ الْوَاجِبِ الظَّنِّيِّ: أَيْ مُنْكَرِ وُجُوبِهِ فَإِنَّهُ لَا يَكْفُرُ لِلشُّبْهَةِ فِيهِ. أَمَّا إذَا أَنْكَرَ أَصْلَ مَشْرُوعِيَّتِهِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا بَيْنَ الْأُمَّةِ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ، فَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ سُنَّةَ الْفَجْرِ يُخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرُ. ثُمَّ رَأَيْته فِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ مَا يَكْفُرُ بِهِ نَقْلٌ عَنْ الْحَلْوَانِيِّ: لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْوِتْرِ وَأَصْلُ الْأُضْحِيَّةِ كَفَرَ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الزَّنْدَوَسْتِيِّ أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ الْفَرْضِيَّةَ لَا يَكْفُرُ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَالْفَرْضِيَّةُ وَالْوُجُوبُ مُخْتَلِفٌ فِيهِمَا اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِقُدْرَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِتَجِبُ (قَوْلُهُ مُمْكِنَةٍ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ التَّمْكِينِ ط (قَوْلُهُ هِيَ مَا يَجِبُ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ وَالْوَاجِبُ بِهَذِهِ الْقُدْرَةِ مَا يَجِبُ إلَخْ ط. بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْقُدْرَةَ الَّتِي يَتَمَكَّنُ بِهَا الْعَبْدُ مِنْ أَدَاءِ مَا لَزِمَهُ نَوْعَانِ: مُطْلَقٌ، وَهُوَ أَدْنَى مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ الْعَبْدُ مِنْ أَدَاءِ مَا لَزِمَهُ، وَهُوَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ أَدَاءِ كُلِّ مَأْمُورٍ بِهِ، وَكَامِلٌ وَهُوَ الْقُدْرَةُ الْمُيَسَّرَةُ لِلْأَدَاءِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ، وَدَوَامُهَا شَرْطٌ لِدَوَامِ الْوَاجِبِ الشَّاقِّ عَلَى النَّفْسِ كَأَكْثَرِ الْوَاجِبَاتِ الْمَالِيَّةِ، حَتَّى بَطَلَتْ الزَّكَاةُ وَالْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ بِهَلَاكِ الْمَالِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ، لِأَنَّ الْقُدْرَةَ الْمُيَسَّرَةَ وَهِيَ وَصْفُ النَّمَاءِ قَدْ فَاتَتْ بِالْهَلَاكِ فَيَفُوتُ دَوَامُ الْوُجُوبِ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ، بِخِلَافِ الْأَوْلَى فَلَيْسَ بَقَاؤُهَا شَرْطًا لِبَقَاءِ الْوَاجِبِ، حَتَّى لَا يَسْقُطَ الْحَجُّ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ بِهَلَاكِ الْمَالِ لِوُجُوبِهِمَا بِقُدْرَةٍ مُمْكِنَةٍ وَهِيَ الْقُدْرَةُ عَلَى الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَمِلْكِ النِّصَابِ، وَلَا يَقَعُ الْيُسْرُ فِيهِمَا إلَّا بِخَدَمٍ وَمَرَاكِبَ وَأَعْوَانٍ فِي الْأَوَّلِ وَمِلْكُ أَمْوَالٍ كَثِيرَةٍ فِي الثَّانِي وَلَيْسَ بِشَرْطٍ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْفِعْلِ) أَيْ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الْفِعْلِ الْمُجَرَّدِ عَنْ اشْتِرَاطِ دَوَامِ الْقُدْرَةِ ط (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا شَرْطٌ مَحْضٌ) أَيْ لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الْعِلَّةِ، وَالشَّرْطُ يَكْفِي مُطْلَقُ وُجُودِهِ لِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ لِتَحَقُّقِ الْمَشْرُوطِ اهـ ط (قَوْلُهُ هِيَ مَا يَجِبُ إلَخْ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ وَالْوَاجِبُ بِهَا مَا يَجِبُ إلَخْ ط (قَوْلُهُ بِصِفَةِ الْيُسْرِ) الْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ ط (قَوْلُهُ فَغَيَّرَتْهُ مِنْ الْعُسْرِ) وَهُوَ الْوُجُوبُ بِمُجَرَّدِ التَّمَكُّنِ إلَى الْيُسْرِ وَهُوَ الْوُجُوبُ بِصِفَةِ الْيُسْرِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ، وَهَذَا مِنْهُ بَيَانٌ لِوَجْهِ التَّسْمِيَةِ بِمُيَسَّرَةٍ وَالتَّغْيِيرُ تَقْدِيرِيٌّ، إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا بِالْعُسْرَةِ بِقُدْرَةٍ مُمْكِنَةٍ ثُمَّ تَغَيَّرَ إلَى الْيُسْرِ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ بِالْمُمْكِنَةِ كَبَاقِي الْوَاجِبَاتِ بِهَا لَكَانَ جَائِزًا فَلَمَّا تَوَقَّفَ عَلَيْهَا صَارَ كَأَنَّهُ تَغَيَّرَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا شَرْطٌ فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ) لِأَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ الْمُؤَثِّرَةُ، وَلَمَّا أَثَّرَ هَذَا الشَّرْطُ بِتَغْيِيرِ الْوَاجِبِ إلَى صِفَةِ الْيُسْرِ كَانَ فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ وَالْعِلَّةُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ بَقَاءُ الْحُكْمِ بِدُونِهَا إذْ لَا يُسْرَ بِدُونِ قُدْرَةٍ مُيَسَّرَةٍ، وَالْوَاجِبُ الَّذِي لَمْ يُشْرَعْ إلَّا بِصِفَةِ الْيُسْرِ لَا يَبْقَى بِدُونِهَا (قَوْلُهُ بِدَلِيلٍ) عِلَّةٌ لِكَوْنِهَا بِقُدْرَةٍ مُمْكِنَةٍ لَا مُيَسَّرَةٍ اهـ ح. قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَهِيَ وَاجِبَةٌ بِالْقُدْرَةِ الْمُمْكِنَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُوسِرَ إذَا اشْتَرَى شَاةً لِلْأُضْحِيَّةٍ فِي أَوَّلِ يَوْمِ النَّحْرِ وَلَمْ يُضَحِّ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ ثُمَّ افْتَقَرَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِعَيْنِهَا وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الْأُضْحِيَّةَ، فَلَوْ كَانَتْ بِالْقُدْرَةِ الْمُيَسَّرَةِ كَانَ دَوَامُهَا شَرْطًا كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَالْعُشْرِ وَالْخُرَاجِ حَيْثُ تَسْقُطُ بِهَلَاكِ الْمَالِ اهـ.

стр. 3757

بِعَيْنِهَا أَوْ بِقِيمَتِهَا لَوْ مَضَتْ أَيَّامُهَا (عَلَى حُرٍّ مُسْلِمٍ مُقِيمٍ) بِمِصْرٍ أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ بَادِيَةٍ عَيْنِيٌّ، فَلَا تَجِبُ عَلَى حَاجٍّ مُسَافِرٍ؛ فَأَمَّا أَهْلُ مَكَّةَ فَتَلْزَمُهُمْ وَإِنْ حَجُّوا، وَقِيلَ لَا تَلْزَمُ الْمُحْرِمَ سِرَاجٌ (مُوسِرٌ) يَسَارَ الْفِطْرَةِ (عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ طِفْلِهِ) عَلَى الظَّاهِرِ، بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ (شَاةٌ) بِالرَّفْعِ بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ تَجِبُ أَوْ فَاعِلِهِ (أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ) هِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ؛ سُمِّيَتْ بِهِ لِضَخَامَتِهَا، وَلَوْ لِأَحَدِهِمْ أَقَلُّ مِنْ سُبْعٍ ــ [رد المحتار] وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ إذَا افْتَقَرَ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ النَّحْرِ كَانَتْ الْقُدْرَةُ الْمُيَسَّرَةُ حَاصِلَةً فِيهَا فَلِذَا لَمْ تَسْقُطْ بَعْدُ. وَاعْتَرَضَهُ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ أَيْضًا بِأَنَّ قَوْلَ الْهِدَايَةِ وَتَفُوتُ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ لَيْسَ بِالْقُدْرَةِ الْمُمْكِنَةِ وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ شَاةً فِي يَوْمِ النَّحْرِ، وَبِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِهَلَاكِ الْمَالِ قَبْلَ مُضِيِّ أَيَّامِ النَّحْرِ كَالزَّكَاةِ تَسْقُطُ بِهَلَاكِ النِّصَابِ، بِخِلَافِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِهَلَاكِ الْمَالِ بَعْدَمَا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا هُوَ الْقُدْرَةُ الْمُيَسَّرَةُ اهـ. أَقُولُ: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ لَهَا وَقْتٌ مُقَدَّرٌ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْعِبْرَةُ لِلْوُجُوبِ فِي آخِرِهِ كَمَا يَأْتِي، فَمَنْ كَانَ غَنِيًّا آخِرَهُ تَلْزَمُهُ، وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا آخِرَهُ لَا تَلْزَمُهُ وَلَوْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَمَنْ اشْتَرَاهَا غَنِيًّا ثُمَّ افْتَقَرَ بَعْدَ أَيَّامِهَا كَانَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ مُتَمَكِّنًا بِالْقُدْرَةِ الْمُمْكِنَةِ حَتَّى لَزِمَهُ الْقَضَاءُ لَا بِالْقُدْرَةِ الْمُيَسَّرَةِ وَإِلَّا لَاشْتَرَطَ دَوَامَهَا بِأَنْ تَسْقُطَ عَنْهُ إذَا افْتَقَرَ، وَالْوَاقِعُ خِلَافُهُ؛ وَمَعْنَى قَوْلِ الْهِدَايَةِ وَتَفُوتُ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ فَوَاتُ أَدَائِهَا بِدَلِيلِ أَنَّ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِقِيمَتِهَا أَوْ بِعَيْنِهَا كَمَا يَأْتِي فِي بَيَانِهِ، وَسُقُوطُهَا بِهَلَاكِ الْمَالِ قَبْلَ مُضِيِّ أَيَّامِهَا لَا يُفِيدُ أَنَّ الْقُدْرَةَ مُيَسَّرَةٌ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِآخِرِ الْوَقْتِ وَلَمْ تُوجَدْ الْقُدْرَةُ فِيهِ أَصْلًا، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ إذْ لَيْسَ لَهُمَا وَقْتٌ يَفُوتُ الْأَدَاءُ بِفَوْتِهِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ فِي كُلِّ وَقْتٍ زَكَاةٌ وَكَذَا صَدَقَةُ الْفِطْرِ، بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةَ فَإِنَّ الْوَاقِعَ بَعْدَ وَقْتِهَا خَلَفٌ عَنْهَا، فَحَيْثُ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ بِالْهَلَاكِ فِي وَقْتِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ وَلَمْ تَسْقُطْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عُلِمَ أَنَّ الْأُولَى وَجَبَتْ بِقُدْرَةٍ مُيَسَّرَةٍ وَالثَّانِيَةَ بِقُدْرَةٍ مُمْكِنَةٍ، وَهَلَاكُ الْمَالِ فِي الْأُضْحِيَّةَ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ إلَّا إذَا كَانَ بَعْدَ وُجُوبِ الْأَدَاءِ وَذَلِكَ فِي آخِرِ أَيَّامِ النَّحْرِ، لِأَنَّ وَقْتَهَا مُقَدَّرٌ كَمَا عَلِمْت؛ فَحَيْثُ هَلَكَ الْمَالُ بَعْدَ أَيَّامِهَا وَأَلْزَمْنَاهُ بِالتَّصَدُّقِ بِعَيْنِهَا أَوْ بِقِيمَتِهَا عَلِمْنَا أَنَّهَا لَمْ تَسْقُطْ بِهِ كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَكَانَ وُجُوبُهَا بِقُدْرَةٍ مُمْكِنَةٍ. وَأَمَّا إذَا هَلَكَ قَبْلَ مُضِيِّ أَيَّامِهَا كَانَ الْهَلَاكُ قَبْلَ وُجُوبِ الْأَدَاءِ فَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَتَدَبَّرْ هَذَا التَّحْقِيقَ فَهُوَ بِالْقَبُولِ حَقِيقٌ، وَاَللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ (قَوْلُهُ بِعَيْنِهَا) أَيْ لَوْ نَذَرَهَا أَوْ كَانَ فَقِيرًا شَرَاهَا لَهَا، وَقَوْلُهُ أَوْ بِقِيمَتِهَا أَيْ لَوْ كَانَ غَنِيًّا وَلَمْ يَنْذِرْهَا كَمَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَتَلْزَمُهُمْ وَإِنْ حَجُّوا) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْبَدَائِعِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ مُقِيمُونَ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا تَلْزَمُ الْمُحْرِمَ) وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ جَوْهَرَةٌ عَنْ الْخُجَنْدِيِّ، وَحَمَلَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَلَى الْمُسَافِرِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ لَا عَنْ طِفْلِهِ) أَيْ مِنْ مَالِ الْأَبِ ط (قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَلَا يَجِبُ، بِخِلَافِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَجِبُ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ الَّذِي لَا أَب لَهُ، وَالْفَتْوَى عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ اهـ وَلَوْ ضَحَّى عَنْ أَوْلَادِهِ الْكِبَارِ وَزَوْجَتِهِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِهِمْ. وَعَنْ الثَّانِي أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا بِلَا إذْنِهِمْ بَزَّازِيَّةٌ. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَعَلَّهُ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْعَادَةَ إذَا جَرَتْ مِنْ الْأَبِ فِي كُلِّ سَنَةٍ صَارَ كَالْإِذْنِ مِنْهُمْ، فَإِنْ كَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَمَا اسْتَحْسَنَهُ أَبُو يُوسُفَ مُسْتَحْسَنٌ (قَوْلُهُ شَاةٌ) أَيْ ذَبَحَهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْإِرَاقَةُ (قَوْلُهُ بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ تَجِبُ أَوْ فَاعِلُهُ) كَذَا فِي الْمِنَحِ وَهَذَا بِالنَّظَرِ إلَى مُجَرَّدِ الْمَتْنِ، وَإِلَّا فَالشَّارِحُ ذَكَرَ فَاعِلَ تَجِبُ فِيمَا مَرَّ وَهُوَ التَّضْحِيَةُ تَبَعًا لِلْمِنَحِ أَيْضًا، فَبِالنَّظَرِ إلَى الشَّرْحِ تَكُونُ شَاةٌ بَدَلًا مِنْ التَّضْحِيَةِ أَوْ خَبَرًا لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ مَعَ تَقْدِيرِ مُضَافٍ: أَيْ الْوَاجِبُ ذَبْحُ شَاةٍ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِضَخَامَتِهَا) أَيْ عِظَمِ بَدَنِهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ لِأَحَدِهِمْ) أَيْ أَحَدِ السَّبْعَةِ

стр. 3758

لَمْ يُجْزِ عَنْ أَحَدٍ، وَتُجْزِي عَمَّا دُونَ سَبْعَةٍ بِالْأَوْلَى (فَجْرَ) نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ (يَوْمَ النَّحْرِ إلَى آخِرِ أَيَّامِهِ) وَهِيَ ثَلَاثَةٌ أَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا. (وَيُضَحِّي عَنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ مِنْ مَالِهِ) صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ (وَقِيلَ لَا) صَحَّحَهُ فِي الْكَافِي. قَالَ: وَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ مِنْ مَالِ طِفْلِهِ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ. قُلْت: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِمَا فِي مَتْنِ مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ مِنْ أَنَّهُ أَصَحُّ مَا يُفْتَى بِهِ. وَعَلَّلَهُ فِي الْبُرْهَانِ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَقْصُودُ الْإِتْلَافُ فَالْأَبُ لَا يَمْلِكُهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ كَالْعِتْقِ أَوْ التَّصَدُّقِ بِاللَّحْمِ فَمَالُ الصَّبِيِّ لَا يَحْتَمِلُ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ، وَعَزَاهُ لِلْمَبْسُوطِ فَلْيُحْفَظْ. ــ [رد المحتار] الْمَعْلُومِينَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ، لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تُجْزِي عَنْ سَبْعَةٍ بِنِيَّةِ الْقُرْبَةِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ جِهَاتُ الْقُرْبَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِ عَنْ أَحَدٍ) مِنْ الْجَوَازِ أَوْ مِنْ الْإِجْزَاءِ وَالثَّانِي أَنْسَبُ بِمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَتُجْزِي عَمَّا دُونَ سَبْعَةٍ) الْأَوْلَى عَمَّنْ لِأَنَّ مَا لِمَا لَا يَعْقِلُ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا اتَّفَقَتْ الْأَنْصِبَاءُ قَدْرًا أَوْ لَا لَكِنْ بَعْدَ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ السَّبْعِ، وَلَوْ اشْتَرَكَ سَبْعَةٌ فِي خَمْسِ بَقَرَاتٍ أَوْ أَكْثَرَ صَحَّ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فِي بَقَرَةٍ سُبُعُهَا لَا ثَمَانِيَةُ فِي سَبْعِ بَقَرَاتِ أَوْ أَكْثَرَ، لِأَنَّ كُلَّ بَقَرَةٍ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ أَقَلُّ مِنْ السَّبْعِ وَلَا رِوَايَةَ فِي هَذِهِ الْفُصُولِ وَلَوْ اشْتَرَكَ سَبْعَةٌ فِي سَبْعِ شِيَاهٍ لَا يُجْزِيهِمْ قِيَاسًا لِأَنَّ كُلَّ شَاةٍ بَيْنَهُمْ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُجْزِيهِمْ وَكَذَا اثْنَانِ فِي شَاتَيْنِ، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْأَوَّلِ قِيَاسٌ وَاسْتِحْسَانٌ، وَالْمَذْكُورُ فِيهِ جَوَابُ الْقِيَاسِ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَجِبُ، وَهَذَا بَيَانٌ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا مُطْلَقًا لِلْمِصْرِيِّ وَالْقَرَوِيِّ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ إلَى آخِرِ أَيَّامِهِ) دَخَلَ فِيهَا اللَّيْلُ وَإِنْ كُرِهَ كَمَا يَأْتِي، وَأَفَادَ أَنَّ الْوُجُوبَ مُوَسَّعٌ فِي جُمْلَةِ الْوَقْتِ غَيْرَ عَيْنٍ. وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا وَجَبَ كَذَلِكَ يَتَعَيَّنُ الْجُزْءُ الَّذِي أَدَّى فِيهِ لِلْوُجُوبِ أَوْ آخِرَ الْوَقْتِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ يَتَخَرَّجُ مَا إذَا صَارَ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ فِي آخِرِهِ، بِأَنْ أَسْلَمَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ أَيْسَرَ أَوْ أَقَامَ تَلْزَمُهُ، لَا إنْ ارْتَدَّ أَوْ أَعْسَرَ أَوْ سَافَرَ فِي آخِرِهِ، وَلَوْ أَعْسَرَ بَعْدَ خُرُوجٍ صَارَ قِيمَةُ شَاةٍ صَالِحَةٍ لِلْأُضْحِيَّةِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، وَلَوْ مَاتَ الْمُوسِرُ فِي أَيَّامِهَا سَقَطَتْ، وَفِي الْحَقِيقَةِ لَمْ تَجِبْ، وَلَوْ ضَحَّى الْفَقِيرُ ثُمَّ أَيْسَرَ فِي آخِرِهِ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْأُولَى تَطَوُّعٌ بَدَائِعُ مُلَخَّصًا، لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالُوا لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ وَبِهِ نَأْخُذُ (قَوْلُهُ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ) وَكَذَا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةٌ، وَالْكُلُّ يَمْضِي بِأَرْبَعَةٍ أَوَّلُهَا نَحْرٌ لَا غَيْرُ وَآخِرُهَا تَشْرِيقٌ لَا غَيْرُ وَالْمُتَوَسِّطَانِ نَحْرٌ وَتَشْرِيقٌ هِدَايَةٌ. وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ التَّضْحِيَةَ تَجُوزُ فِي اللَّيْلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ لَا الْأُولَى، إذْ اللَّيْلُ فِي كُلِّ وَقْتٍ تَابِعٌ لِنَهَارٍ مُسْتَقْبَلٍ إلَّا فِي أَيَّامِ الْأُضْحِيَّةَ فَإِنَّهُ تَابِعٌ لِنَهَارٍ مَاضٍ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَغَيْرِهِ، وَفِيهِ إشْكَالٌ لِأَنَّ لَيْلَةَ الرَّابِعِ لَمْ تَكُنْ وَقْتًا لَهَا بِلَا خِلَافٍ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ فِيمَا بَيْنَ أَيَّامِ الْأُضْحِيَّةَ قُهُسْتَانِيٌ (قَوْلُهُ أَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا) ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثُ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ (قَوْلُهُ وَيُضَحِّي عَنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ مِنْ مَالِهِ) أَيْ مَالِ الصَّغِيرِ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ. قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَأَمَّا الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ فَلَيْسَا مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ فِي قَوْلِهِمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ مِنْ الشَّرَائِطِ حَتَّى لَا تَجِبَ التَّضْحِيَةُ فِي مَالِهِمَا لَوْ مُوسِرَيْنِ، وَلَا يَضْمَنُ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَضْمَنُ. وَاَلَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ يُعْتَبَرُ حَالُهُ، فَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ فَعَلَى الِاخْتِلَافِ وَإِنْ مُفِيقًا تَجِبُ بِلَا خِلَافٍ اهـ. قُلْت: لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ، وَأَمَّا الَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ اهـ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ يُجَنُّ وَيُفِيقُ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ) حَيْثُ قَالَ: وَالْأَصَحُّ أَنْ يُضَحِّيَ مِنْ مَالِهِ، فَقَوْلُ ابْنِ الشِّحْنَةِ إنَّهُ فِي الْهِدَايَةِ لَمْ يُصَحِّحْ شَيْئًا بَلْ مُقْتَضَى صَنِيعِهِ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْوُجُوبِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّهُ سَاقِطٌ مِنْ نُسْخَتِهِ (قَوْلُهُ قُلْت وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ)

стр. 3759

ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (وَأَكَلَ مِنْهُ الطِّفْلُ) وَادَّخَرَ لَهُ قَدْرَ حَاجَتِهِ (وَمَا بَقِيَ يُبَدَّلُ بِمَا يَنْتَفِعُ) الصَّغِيرُ (بِعَيْنِهِ) كَثَوْبٍ وَخُفٍّ لَا بِمَا يُسْتَهْلَكُ كَخُبْزٍ وَنَحْوِهِ ابْنُ كَمَالٍ وَكَذَا الْجَدُّ وَالْوَصِيُّ. (وَصَحَّ) (اشْتِرَاكُ سِتَّةٍ فِي بَدَنَةٍ شُرِيَتْ لِأُضْحِيَّةٍ) أَيْ إنْ نَوَى وَقْتَ الشِّرَاءِ الِاشْتِرَاكَ صَحَّ اسْتِحْسَانًا وَإِلَّا لَا (اسْتِحْسَانًا وَذَا) أَيْ الِاشْتِرَاكُ (قَبْلَ الشِّرَاءِ أَحَبُّ، وَيُقْسَمُ اللَّحْمُ وَزْنًا ــ [رد المحتار] وَاخْتَارَهُ فِي الْمُلْتَقَى حَيْثُ قَدَّمَهُ، وَعَبَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ بِقِيلَ، وَرَجَّحَهُ الطَّرَسُوسِيُّ بِأَنَّ الْقَوَاعِدَ تَشْهَدُ لَهُ وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ، وَلَيْسَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا أَوْلَى مِنْ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي مَالِهِ (قَوْلُهُ بِمَا يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ يَشْتَرِيَ بِهَا مَا ذُكِرَ ط، وَيُفِيدُهُ مَا نَذْكُرُهُ عَنْ الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْجَدُّ وَالْوَصِيُّ) أَيْ كَالْأَبِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَصَحَّ اشْتِرَاكُ سِتَّةٍ) كَذَا فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ النُّسَخِ مِنْ الِافْتِعَالِ بِالتَّاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي عِدَّةِ كُتُبٍ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ مُتَعَدٍّ مُضَافٌ إلَى مَفْعُولِهِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ وَهُوَ الشَّارِي، وَلِذَا قَالَ فِي الدُّرَرِ: أَيْ جَعَلَهُمْ شُرَكَاءَ لَهُ (قَوْلُهُ فِي بَدَنَةٍ شُرِيَتْ لِأُضْحِيَّةٍ) أَيْ لِيُضَحِّيَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ هِدَايَةٌ وَغَيْرُهَا، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْغَنِيِّ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَعَيَّنْ لِوُجُوبِ الضَّحِيَّةِ بِهَا وَمَعَ ذَلِكَ يُكْرَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ خَلْفِ الْوَعْدِ. وَقَدْ قَالُوا إنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ نَصًّا، فَأَمَّا الْفَقِيرُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشْرَكَ فِيهَا لِأَنَّهُ أَوْجَبَهَا عَلَى نَفْسِهِ بِالشِّرَاءِ لِلْأُضْحِيَّةِ فَتَعَيَّنَتْ لِلْوُجُوبِ بَدَائِعُ وَغَايَةُ الْبَيَانِ لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ سَوَّى بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ ثُمَّ حَكَى التَّفْصِيلَ عَنْ بَعْضِهِمْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْ إنْ نَوَى وَقْتَ الشِّرَاءِ الِاشْتِرَاكَ صَحَّ اسْتِحْسَانًا وَإِلَّا لَا) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَالْوَاجِبُ إسْقَاطُهُ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ الاستحسانية أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِيُضَحِّيَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا، وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ قَوْلِهِ اسْتِحْسَانًا وَذَا قَبْلَ الشِّرَاءِ أَحَبُّ. وَفِي الْهِدَايَةِ: وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ الشِّرَاءِ لِيَكُونَ أَبْعَدَ عَنْ الْخِلَافِ وَعَنْ صُورَةِ الرُّجُوعِ فِي الْقُرْبَةِ اهـ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ لَمْ يَنْوِ عِنْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ أَشْرَكَهُمْ فَقَدْ كَرِهَهُ أَبُو حَنِيفَةَ. أَقُولُ: وَقَدَّمْنَا فِي بَابِ الْهَدْيِ عَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ مَعْزُوًّا إلَى الْأَصْلِ وَالْمَبْسُوطِ: إذَا اشْتَرَى بَدَنَةً لِمُتْعَةٍ مَثَلًا ثُمَّ أَشْرَكَ فِيهَا سِتَّةً بَعْدَمَا أَوْجَبَهَا لِنَفْسِهِ خَاصَّةً لَا يَسَعُهُ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَوْجَبَهَا صَارَ الْكُلُّ وَاجِبًا بَعْضُهَا بِإِيجَابِ الشَّرْعِ وَبَعْضُهَا بِإِيجَابِهِ، فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالثَّمَنِ، وَإِنْ نَوَى أَنْ يُشْرِكَ فِيهَا سِتَّةً أَجْزَأَتْهُ لِأَنَّهُ مَا أَوْجَبَ الْكُلَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالشِّرَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ عِنْدَ الشِّرَاءِ وَلَكِنْ لَمْ يُوجِبْهَا حَتَّى شَرَّك السِّتَّةَ جَازَ. وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الشِّرَاءِ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمْ بِأَمْرِ الْبَاقِينَ حَتَّى تَثْبُتَ الشَّرِكَةُ فِي الِابْتِدَاءِ اهـ وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْفَقِيرِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ أَوْجَبَهَا بِالنَّذْرِ، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيُقْسَمُ اللَّحْمُ) اُنْظُرْ هَلْ هَذِهِ الْقِسْمَةُ مُتَعَيِّنَةٌ أَوْ لَا، حَتَّى لَوْ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ وَلِزَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ الْكِبَارِ بَدَنَةً وَلَمْ يَقْسِمُوهَا تُجْزِيهِمْ أَوْ لَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تُشْتَرَطُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الْإِرَاقَةُ وَقَدْ حَصَلَتْ. وَفِي فَتَاوَى الْخُلَاصَةِ وَالْفَيْضِ: تَعْلِيقُ الْقِسْمَةِ عَلَى إرَادَتِهِمْ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا سَبَقَ غَيْرَ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِمْ فَقِيرٌ وَالْبَاقِي أَغْنِيَاءُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَخْذُ نَصِيبِهِ لِيَتَصَدَّقَ بِهِ اهـ ط. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ شَرْطِ الْقِسْمَةِ إنْ فُعِلَتْ لَا أَنَّهَا شَرْطٌ، لَكِنْ فِي اسْتِثْنَائِهِ الْفَقِيرَ نَظَرٌ إذْ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ كَمَا يَأْتِي، نَعَمْ النَّاذِرُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لَا جُزَافًا) لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فِيهَا مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ، وَلَوْ حَلَّلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: أَمَّا عَدَمُ جَوَازِ الْقِسْمَةِ مُجَازَفَةً فَلِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى التَّمْلِيكِ وَاللَّحْمُ مِنْ أَمْوَالِ الرِّبَا فَلَا يَجُوزُ تَمْلِيكُهُ مُجَازَفَةً. وَأَمَّا عَدَمُ جَوَازِ التَّحْلِيلِ فَلِأَنَّ الرِّبَا لَا يَحْتَمِلُ الْحِلَّ بِالتَّحْلِيلِ، وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْهِبَةِ وَهِبَةُ الْمَشَاعِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ لَا تَصِحُّ اهـ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَحِلُّ لِفَسَادِ الْمُبَادَلَةِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ

стр. 3760

لَا جُزَافًا إلَّا إذَا ضَمَّ مَعَهُ الْأَكَارِعَ أَوْ الْجِلْدَ) صَرْفًا لِلْجِنْسِ لِخِلَافِ جِنْسِهِ. (وَأَوَّلُ وَقْتِهَا) (بَعْدَ الصَّلَاةِ إنْ ذَبَحَ فِي مِصْرٍ) أَيْ بَعْدَ أَسْبَقِ صَلَاةِ عِيدٍ، وَلَوْ قَبْلَ الْخُطْبَةِ لَكِنْ بَعْدَهَا أَحَبُّ وَبَعْدَ مُضِيِّ وَقْتِهَا لَوْ لَمْ يُصَلُّوا لِعُذْرٍ، وَيَجُوزُ فِي الْغَدِ وَبَعْدَهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْغَدِ تَقَعُ قَضَاءً لَا أَدَاءً زَيْلَعِيٌّ وَغَيْرُهُ (وَبَعْدَ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ إنْ ذَبَحَ فِي غَيْرِهِ) وَآخِرُهُ قُبَيْلَ غُرُوبِ يَوْمِ الثَّالِثِ. وَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الرَّابِعِ، وَالْمُعْتَبَرُ مَكَانُ الْأُضْحِيَّةَ لَا مَكَانُ مَنْ عَلَيْهِ، فَحِيلَةُ مِصْرِيٍّ أَرَادَ التَّعْجِيلَ أَنْ يُخْرِجَهَا ــ [رد المحتار] مِنْ أَنَّهُ فِيهِ بِمَعْنًى لَا يَصِحُّ وَلَا حُرْمَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا ضَمَّ مَعَهُ إلَخْ) بِأَنْ يَكُونَ مَعَ أَحَدِهِمَا بَعْضُ اللَّحْمِ مَعَ الْأَكَارِعِ وَمَعَ الْآخَرِ الْبَعْضُ مَعَ الْبَعْضِ مَعَ الْجِلْدِ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ وَأَوَّلُ وَقْتِهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ إلَخْ) فِيهِ تَسَامُحٌ إذْ التَّضْحِيَةُ لَا يَخْتَلِفُ وَقْتُهَا بِالْمِصْرِيِّ وَغَيْرِهِ بَلْ شَرْطُهَا، فَأَوَّلُ وَقْتِهَا فِي حَقِّ الْمِصْرِيِّ وَالْقَرَوِيِّ طُلُوعُ الْفَجْرِ إلَّا أَنَّهُ شَرَطَ لِلْمِصْرِيِّ تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَعَدَمُ الْجَوَازِ لِفَقْدِ الشَّرْطِ لَا لِعَدَمِ الْوَقْتِ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَأُشِيرَ إلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا قُهُسْتَانِيٌ، وَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ الْكَمَالِ فِي مَنْهِيَّاتِ شَرْحِهِ أَنَّ هَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي أَخْطَأَ فِيهَا تَاجُ الشَّرِيعَةِ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ (قَوْلُهُ بَعْدَ أَسْبَقِ صَلَاةِ عِيدٍ) وَلَوْ ضَحَّى بَعْدَمَا صَلَّى أَهْلُ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُصَلِّ أَهْلُ الْجَبَّانَةِ أَجْزَأَهُ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهَا صَلَاةٌ مُعْتَبَرَةٌ، حَتَّى لَوْ اكْتَفَوْا بِهَا أَجْزَأَتْهُمْ، وَكَذَا عَكْسُهُ هِدَايَةٌ وَلَوْ ضَحَّى بَعْدَمَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَجُوزُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ وَيَكُونُ مُسِيئًا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْخُطْبَةِ) قَالَ فِي الْمِنَحِ وَعَنْ الْحَسَنِ: لَوْ ضَحَّى قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْخُطْبَةِ فَقَدْ أَسَاءَ (قَوْلُهُ وَبَعْدَ مُضِيِّ وَقْتِهَا) أَيْ وَقْتِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَوَقْتُ الصَّلَاةِ مِنْ الِارْتِفَاعِ إلَى الزَّوَالِ (قَوْلُهُ لِعُذْرٍ) أَيْ غَيْرِ الْفِتْنَةِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدُ اهـ ط. أَقُولُ: وَلَمْ يَذْكُرْ الزَّيْلَعِيُّ لَفْظَ الْعُذْرِ مَعَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ الْيَنَابِيعِ. وَفِي الْبَدَائِعِ: وَإِنْ أَخَّرَ الْإِمَامُ صَلَاةَ الْعِيدِ فَلَا ذَبْحَ حَتَّى يَنْتَصِفَ النَّهَارُ، فَإِنْ اشْتَغَلَ الْإِمَامُ فَلَمْ يُصَلِّ أَوْ تَرَكَ عَمْدًا حَتَّى زَالَتْ فَقَدْ حَلَّ الذَّبْحُ بِغَيْرِ صَلَاةٍ فِي الْأَيَّامِ كُلِّهَا لِأَنَّهُ بِالزَّوَالِ فَاتَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ الْإِمَامُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ وَالتَّرْتِيبُ شَرْطٌ فِي الْأَدَاءِ لَا فِي الْقَضَاءِ كَذَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ اهـ، وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّيْلَعِيُّ عَنْ الْمُحِيطِ، وَنَقَلَ قَبْلَهُ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا تُجْزِيهِمْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي قَبْلَ الزَّوَالِ إلَّا إذَا كَانُوا لَا يَرْجُونَ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ بِهِمْ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي مَبْسُوطِ السَّرَخْسِيِّ: لَيْسَ عَلَى أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ صَلَاةُ الْعِيدِ لِأَنَّهُمْ فِي وَقْتِهَا مَشْغُولُونَ بِأَدَاءِ الْمَنَاسِكِ، وَتَجُوزُ لَهُمْ التَّضْحِيَةُ بَعْدَ انْشِقَاقِ الْفَجْرِ كَمَا يَجُوزُ لِأَهْلِ الْقُرَى اهـ. وَمِنْ الظَّاهِرِ أَنَّ أَهْلَ مِنًى هُمْ مَنْ بِهَا مِنْ الْحُجَّاجِ وَأَهْلِ مَكَّةَ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ أَيْ أَهْلِ مَكَّةَ الْمُحْرِمِينَ، ثُمَّ إنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي خِلَافِ مَا ذَكَرَهُ الْبِيرِيُّ حَيْثُ قَالَ: إنَّ مِنًى لَا تَجُوزُ فِيهَا الْأُضْحِيَّةُ إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ لِأَنَّهَا مَوْضِعٌ تَجُوزُ فِيهِ صَلَاةُ الْعِيدِ إلَّا أَنَّهَا سَقَطَتْ عَنْ الْحَاجِّ وَلَمْ نَرَ فِي ذَلِكَ نَقْلًا مَعَ كَثْرَةِ الْمُرَاجَعَةِ، وَلَا صَلَاةُ الْعِيدِ بِمَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ لِأَنَّا وَمَنْ أَدْرَكْنَاهُ مِنْ الْمَشَايِخِ لَمْ يُصَلِّهَا بِمَكَّةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا السَّبَبُ فِي ذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ إنْ ذَبَحَ فِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرَ الْمِصْرِ شَامِلٌ لِأَهْلِ الْبَوَادِي، وَقَدْ قَالَ قَاضِي خَانْ: فَأَمَّا أَهْلُ السَّوَادِ وَالْقُرَى وَالرِّبَاطَاتِ عِنْدَنَا يَجُوزُ لَهُمْ التَّضْحِيَةُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَأَمَّا أَهْلُ الْبَوَادِي لَا يُضَحُّونَ إلَّا بَعْدَ صَلَاةِ أَقْرَبِ الْأَئِمَّةِ إلَيْهِمْ اهـ وَعَزَاهُ الْقُهُسْتَانِيُّ إلَى النَّظْمِ وَغَيْرِهِ وَذَكَرَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي التَّبْيِينِ وَلِإِطْلَاقِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَبَرُ مَكَانُ الْأُضْحِيَّةَ إلَخْ) فَلَوْ كَانَتْ فِي السَّوَادِ وَالْمُضَحِّي فِي الْمِصْرِ جَازَتْ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَفِي الْعَكْسِ لَمْ تَجُزْ قُهُسْتَانِيٌ (قَوْلُهُ أَنْ يُخْرِجَهَا) أَيْ يَأْمُرَ

стр. 3761

لِخَارِجِ الْمِصْرِ، فَيُضَحِّي بِهَا إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ مُجْتَبًى. (وَالْمُعْتَبَرُ) (آخِرُ وَقْتِهَا لِلْفَقِيرِ وَضِدُّهُ وَالْوِلَادَةِ وَالْمَوْتِ، فَلَوْ كَانَ غَنِيًّا فِي أَوَّلِ الْأَيَّامِ فَقِيرًا فِي آخِرِهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، وَإِنْ وُلِدَ فِي يَوْمِ الْآخِرِ تَجِبُ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ فِيهِ لَا) تَجِبُ عَلَيْهِ (تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ صَلَّى بِغَيْرِ طَهَارَةٍ) (تُعَادُ الصَّلَاةُ دُونَ الْأُضْحِيَّةَ) لِأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ إلَّا الْإِمَامُ وَحْدَهُ فَكَانَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَسَاغًا زَيْلَعِيٌّ. وَفِي الْمُجْتَبَى: إنَّمَا تُعَادُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ لَا بَعْدَهُ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: بَلْدَةٌ فِيهَا فِتْنَةٌ فَلَمْ يُصَلُّوا وَضَحَّوْا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ جَازَ فِي الْمُخْتَارِ، لَكِنْ فِي الْيَنَابِيعِ: وَلَوْ تَعَمَّدَ التَّرْكَ فَسَنَّ أَوَّلَ وَقْتِهَا لَا يَجُوزُ الذَّبْحُ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ اهـ. وَقِيلَ لَا تَجُوزُ قَبْلَ الزَّوَالِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَتَجُوزُ فِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ. قُلْت: وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ مُخْتَارُ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْمَوَاهِبِ فَتَنَبَّهْ. (كَمَا لَوْ) (شَهِدُوا أَنَّهُ يَوْمَ الْعِيدِ عِنْدَ الْإِمَامِ فَصَلَّوْا ثُمَّ ضَحَّوْا ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ) (أَجْزَأَتْهُمْ الصَّلَاةُ وَالتَّضْحِيَةُ) ــ [رد المحتار] بِإِخْرَاجِهَا (قَوْلُهُ لِخَارِجِ الْمِصْرِ) أَيْ إلَى مَا يُبَاحُ فِيهِ الْقَصْرُ قُهُسْتَانِيٌ وَزَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ مُجْتَبًى) لَا حَاجَةَ إلَى الْعَزْوِ إلَيْهِ بَعْدَ وُجُودِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ (قَوْلُهُ وَالْوِلَادَةِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي مَالِ الصَّغِيرِ أَوْ الْأَبِ وَهُوَ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ تُعَادُ الصَّلَاةُ دُونَ التَّضْحِيَةِ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ قَبْلَ تَفَرُّقِ النَّاسِ يُعِيدُ بِهِمْ الصَّلَاةَ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ، وَهَلْ يَجُوزُ مَا ضَحَّى قَبْلَ الْإِعَادَةِ ذَكَرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّهُ ذَبَحَ بَعْدَ صَلَاةٍ يُجِيزُهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ الشَّافِعِيُّ، لِأَنَّ فَسَادَ صَلَاةِ الْإِمَامِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ صَلَاةِ الْمُقْتَدِي عِنْدَهُ فَكَانَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ مُعْتَبَرَةً عِنْدَهُ، فَعَلَى هَذَا يُعِيدُ الْإِمَامُ وَحْدَهُ وَلَا يُعِيدُ الْقَوْمُ وَذَلِكَ اسْتِحْسَانٌ اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ فَكَانَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَسَاغًا) كَذَا فِي الْمِنَحِ وَبَعْضِ نُسَخِ التَّبْيِينِ أَيْضًا وَصَوَابُهُ مَسَاغٌ بِالرَّفْعِ (قَوْلُهُ وَفِي الْمُجْتَبَى إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِإِطْلَاقِ الْمَتْنِ، وَهُوَ وَجِيهٌ لِمَا فِي الْإِعَادَةِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَشَقَّةِ اهـ ح (قَوْلُهُ لَا بَعْدَهُ) أَقُولُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَوْ نَادَى بِالنَّاسِ لِيُعِيدُوهَا، فَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِذَلِكَ جَازَتْ، وَمَنْ عَلِمَ بِهِ لَمْ يَجُزْ ذَبْحُهُ إذَا ذَبَحَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ يَجُوزُ اهـ لَكِنْ مُقْتَضَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ عَدَمُ الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي الْبَدَائِعِ ذَكَرَ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ رِوَايَةٌ أُخْرَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَمْ يُصَلُّوا) لِعَدَمِ وَالٍ يُصَلِّيهَا بِهِمْ أَتْقَانِيٌّ وَزَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ جَازَ فِي الْمُخْتَارِ) لِأَنَّ الْبَلْدَةَ صَارَتْ فِي هَذَا الْحُكْمِ كَالسَّوَادِ أَتْقَانِيٌّ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَقَدْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا، وَلَا يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهُ كَمَا ظَنَّهُ ح لِأَنَّ الْإِمَامَ هُنَاكَ مَوْجُودٌ فَلَمْ تَصِرْ فِي حُكْمِ السَّوَادِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْيَنَابِيعِ إلَخْ) سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ الْأَوْلَى. إذْ لَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ لِعُذْرٍ وَهَذَا لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَمَّدَ التَّرْكَ) مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ أَوْ لِلْمَعْلُومِ وَفَاعِلُهُ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ فَسَنَّ) يُقَالُ سَنَّ فُلَانًا طَعَنَهُ بِالسِّنَانِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الذَّبْحُ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّهُ مُعَارِضٌ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ كَمَا فَهِمَهُ الْمُحَشِّي وَالْمُعَارَضَةُ مُنْدَفِعَةٌ بِمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) لَيْسَ فِي عِبَارَةِ الزَّيْلَعِيِّ مَا يُفِيدُهُ لِأَنَّهُ حَكَى الْقَوْلَيْنِ عَنْ الْمُحِيطِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَلَمْ يُرَجِّحْ (قَوْلُهُ أَجْزَأَتْهُمْ الصَّلَاةُ وَالتَّضْحِيَةُ) كَذَا فِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا. وَفِيهَا: وَلَوْ شَهِدُوا بَعْدَ نِصْفِ النَّهَارِ أَنَّهُ الْعَاشِرُ جَازَ لَهُمْ أَنْ يُضَحُّوا وَيَخْرُجُ الْإِمَامُ مِنْ الْغَدِ فَيُصَلِّي بِهِمْ الْعِيدَ، وَإِنْ عَلِمَ فِي صَدْرِ النَّهَارِ أَنَّهُ يَوْمُ النَّحْرِ فَشُغِلَ الْإِمَامُ عَنْ الْخُرُوجِ أَوْ غَفَلَ فَلَمْ يَخْرُجْ وَلَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا يُصَلِّي بِهِمْ فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُضَحِّيَ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهِمْ الْإِمَامُ إلَى أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ، فَإِذَا زَالَتْ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ ضَحَّى النَّاسُ، وَإِنْ ضَحَّى أَحَدٌ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ ضَحَّى بَعْدَ الزَّوَالِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ يَوْمُ النَّحْرِ جَازَتْ عِنْدَنَا لِأَنَّهُ

стр. 3762

لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْ مِثْلِ هَذَا الْخَطَأِ فَيُحْكَمُ بِالْجَوَازِ صِيَانَةً لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ زَيْلَعِيٌّ (وَكُرِهَ) تَنْزِيهًا (الذَّبْحُ لَيْلًا) لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ. (وَلَوْ) (تُرِكَتْ التَّضْحِيَةُ وَمَضَتْ أَيَّامُهَا) (تَصَدَّقَ بِهَا حَيَّةً نَاذِرٌ) فَاعِلُ تَصَدَّقَ (لِمُعَيَّنَةٍ) وَلَوْ فَقِيرًا، وَلَوْ ذَبَحَهَا ــ [رد المحتار] فِي وَقْتِهِ اهـ (قَوْلُهُ صِيَانَةً لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ) الَّذِي رَأَيْته فِي الزَّيْلَعِيِّ لِجَمْعِ بِدُونِ يَاءٍ: أَيْ صَلَاتُهُمْ بِالْجَمَاعَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ تَنْزِيهًا) بَحْثٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ قَالَ: قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْكَرَاهَةَ لِلتَّنْزِيهِ وَمَرْجِعُهَا إلَى خِلَافِ الْأَوْلَى إذْ احْتِمَالُ الْغَلَطِ لَا يَصْلُحُ دَلِيلًا عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ اهـ. أَقُولُ: وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي ذَبَائِحِ الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ لَيْلًا) أَيْ فِي اللَّيْلَتَيْنِ الْمُتَوَسِّطَتَيْنِ لَا الْأُولَى وَلَا الرَّابِعَةُ، إذْ لَا تَصِحُّ فِيهِمَا الْأُضْحِيَّةَ أَصْلًا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ وَمَعَ هَذَا خَفِيَ عَلَى الْبَعْضِ (قَوْلُهُ وَلَوْ تُرِكَتْ التَّضْحِيَةُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ قَضَاءِ الْأُضْحِيَّةِ إذَا فَاتَتْ عَنْ وَقْتِهَا فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِالْقَضَاءِ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ وَمَضَتْ أَيَّامُهَا إلَخْ) قَيَّدَ بِهِ لِمَا فِي النِّهَايَةِ: إذَا وَجَبَتْ بِإِيجَابِهِ صَرِيحًا أَوْ بِالشِّرَاءِ لَهَا، فَإِنْ تَصَدَّقَ بِعَيْنِهَا فِي أَيَّامِهَا فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا مَكَانَهَا، لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الْإِرَاقَةُ وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ إلَى الصَّدَقَةِ إذَا وَقَعَ الْيَأْسُ عَنْ التَّضْحِيَةِ بِمُضِيِّ أَيَّامِهَا، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ مِثْلَهَا حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُهَا تَصَدَّقَ بِقِيمَتِهَا، لِأَنَّ الْإِرَاقَةَ إنَّمَا عُرِفَتْ قُرْبَةً فِي زَمَانٍ مَخْصُوصٍ وَلَا تُجْزِيه الصَّدَقَةُ الْأُولَى عَمَّا يَلْزَمُهُ بَعْدُ لِأَنَّهَا قَبْلَ سَبَبِ الْوُجُوبِ اهـ (قَوْلُهُ تَصَدَّقَ بِهَا حَيَّةً) لِوُقُوعِ الْيَأْسِ عَنْ التَّقَرُّبِ بِالْإِرَاقَةِ، وَإِنْ تَصَدَّقَ بِقِيمَتِهَا أَجْزَأَهُ أَيْضًا لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا التَّصَدُّقُ بِعَيْنِهَا وَهَذَا مِثْلُهُ فِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ اهـ ذَخِيرَةٌ (قَوْلُهُ نَاذِرٌ لِمُعَيِّنَةٍ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: أَمَّا الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ فَالْمَنْذُورُ بِهِ، بِأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ شَاةً أَوْ بَدَنَةً أَوْ هَذِهِ الشَّاةَ أَوْ الْبَدَنَةَ، أَوْ قَالَ جَعَلْت هَذِهِ الشَّاةَ أُضْحِيَّةً لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ مِنْ جِنْسِهَا إيجَابٌ وَهُوَ هَدْيُ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ وَالْإِحْصَارِ فَتَلْزَمُ بِالنَّذْرِ كَسَائِرِ الْقُرَبِ وَالْوُجُوبُ بِالنَّذْرِ يَسْتَوِي فِيهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ اهـ وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ الْجَعْلَ الْمَذْكُورَ نَذْرٌ وَأَنَّ النَّذْرَ بِالْوَاجِبِ صَحِيحٌ. وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ النَّذْرِ أَنْ لَا يَكُونَ وَاجِبًا قَبْلَهُ. وَأَجَابَ أَبُو السُّعُودِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ التَّضْحِيَةُ مُطْلَقًا وَصِحَّةُ النَّذْرِ بِالنِّسْبَةِ الْمُعَيَّنَةِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ صِحَّةِ النَّذْرِ بِغَيْرِ مُعَيَّنَةٍ أَيْضًا. وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُضَحِّيَ شَاةً وَذَلِكَ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ وَهُوَ مُوسِرٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ بِشَاتَيْنِ عِنْدَنَا شَاةٌ بِالنَّذْرِ وَشَاةٌ بِإِيجَابِ الشَّرْعِ ابْتِدَاءً إلَّا إذَا عَنِيَ بِهِ الْإِخْبَارَ عَنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا وَاحِدَةٌ، وَلَوْ قَبْلَ أَيَّامِ النَّحْرِ لَزِمَهُ شَاتَانِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ الصِّيغَةَ لَا تَحْتَمِلُ الْإِخْبَارَ عَنْ الْوَاجِبِ إذْ لَا وُجُوبَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَكَذَا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا ثُمَّ أَيْسَرَ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ لَزِمَهُ شَاتَانِ اهـ. وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْمُوسِرَ إذَا نَذَرَ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ وَقَصَدَ الْإِخْبَارَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ نَذْرًا حَقِيقَةً وَإِنَّ لُزُومَ الشَّاةِ عَلَيْهِ بِإِيجَابِ الشَّرْعِ. أَمَّا إذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يَقْصِدْ الْإِخْبَارَ أَوْ كَانَ قَبْلَ أَيَّامِ النَّحْرِ أَوْ كَانَ مُعْسِرًا فَأَيْسَرَ فِيهَا، فَإِنَّهُ وَإِنْ لَزِمَتْهُ شَاةٌ أُخْرَى بِالنَّذْرِ لَكِنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً قَبْلُ بَلْ الْوَاجِبَةُ غَيْرُهَا فَهُوَ نَذْرٌ حَقِيقَةً. وَعَلَى كُلٍّ فَلَمْ يُوجَدْ نَذْرٌ حَقِيقِيٌّ بِوَاجِبٍ قَبْلَهُ فَاتَّضَحَ الْحَالُ وَطَاحَ الْإِشْكَالُ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْأُضْحِيَّةَ زِيَادَةُ تَحْقِيقٍ لِهَذَا الْبَحْثِ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ حَيْثُ قَصَدَ الْإِخْبَارَ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَلْزَمْ بِالنَّذْرِ. [فَرْعٌ] قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ شَاةً فَضَحَّى بِبَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ جَازَ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ فَقِيرًا) الْأَنْسَبُ أَنْ يُقَالَ وَلَوْ غَنِيًّا، لِأَنَّ الْفَقِيرَ لَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ صِحَّةِ نَذْرِهِ بِالْمُعَيَّنَةِ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ قَبْلَهُ بِخِلَافِ الْغَنِيِّ، وَلِأَنَّ الْفَقِيرَ إذَا شَرَاهَا لَهُ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِعَيْنِهَا بِلَا نَذْرٍ، بِخِلَافِ الْغَنِيِّ. وَقَاعِدَةُ لَوْ الْوَصْلِيَّةِ أَنَّ نَقِيضَ مَا بَعْدَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ تَأَمَّلْ

стр. 3763

تَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا، وَلَوْ نَقَصَهَا تَصَدَّقَ بِقِيمَةِ النُّقْصَانِ أَيْضًا وَلَا يَأْكُلُ النَّاذِرُ مِنْهَا؛ فَإِنْ أَكَلَ تَصَدَّقَ بِقِيمَةِ مَا أَكَلَ (وَفَقِيرٌ) عُطِفَ عَلَيْهِ (شَرَاهَا لَهَا) لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ بِذَلِكَ حَتَّى يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ بَيْعُهَا (وَ) تَصَدَّقَ (بِقِيمَتِهَا غَنِيٌّ شَرَاهَا أَوَّلًا) لِتَعَلُّقِهَا بِذِمَّتِهِ بِشِرَائِهَا أَوَّلًا، فَالْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ قِيمَةُ شَاةٍ تُجْزِي فِيهَا. (وَصَحَّ الْجَذَعُ) ذُو سِتَّةِ أَشْهُرٍ (مِنْ الضَّأْنِ) ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ وَلَوْ نَقَصَهَا) أَيْ الذَّبْحُ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا بَعْدَ الذَّبْحِ أَقَلَّ مِنْهُ قَبْلَهُ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ بِقِيمَةِ النُّقْصَانِ) الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ قِيمَةٍ، أَوْ يَقُولَ بِقَدْرِ النُّقْصَانِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ النُّقْصَانَ مِنْ الْقِيمَةِ لَا مِنْ ذَاتِ الشَّاةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا يَأْكُلُ النَّاذِرُ مِنْهَا) أَيْ نَذْرًا عَلَى حَقِيقَتِهِ كَمَا عَلِمْت. وَأَقُولُ: النَّاذِرُ لَيْسَ بِقَيْدٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا مَضَى وَقْتُهَا وَوَجَبَ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهَا حَيَّةً أَوْ بِقِيمَتِهَا، وَلِذَا لَوْ ذَبَحَهَا وَنَقَصَهَا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ وَهَذَا يَشْمَلُ الْفَقِيرَ إذَا شَرَاهَا لَهَا، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إذَا أَوْجَبَ شَاةً بِعَيْنِهَا أَوْ اشْتَرَاهَا لِيُضَحِّيَ بِهَا فَمَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهَا تَصَدَّقَ بِهَا حَيَّةً، وَلَا يَأْكُلُ مِنْ لَحْمِهَا لِأَنَّهُ انْتَقَلَ الْوَاجِبُ مِنْ إرَاقَةِ الدَّمِ إلَى التَّصَدُّقِ، وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ وَلَمْ يَشْتَرِ وَهُوَ مُوسِرٌ وَقَدْ مَضَتْ أَيَّامُهَا تَصَدَّقَ بِقِيمَةِ شَاةٍ تُجْزِي لِلْأُضْحِيَّةِ اهـ فَفِيهِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى مَا قُلْنَا، ثُمَّ رَأَيْته فِي الْكِفَايَةِ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ فَقِيرٌ شَرَاهَا لَهَا وَإِنْ ذَبَحَ لَا يَأْكُلُ مِنْهَا، وَسَيَأْتِي لَهُ مَزِيدُ بَيَانٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ عُطِفَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى فَاعِلِ تَصَدَّقَ (قَوْلُهُ شَرَاهَا لَهَا) فَلَوْ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ فَنَوَى أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا أَوْ اشْتَرَاهَا وَلَمْ يَنْوِ الْأُضْحِيَّةَ وَقْتَ الشِّرَاءِ ثُمَّ نَوَى بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ، لِأَنَّ النِّيَّةَ لَمْ تُقَارِنْ الشِّرَاءَ فَلَا تُعْتَبَرُ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ بِذَلِكَ) أَيْ بِالشِّرَاءِ وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ شِرَاءَهُ لَهَا يَجْرِي مَجْرَى الْإِيجَابِ وَهُوَ النَّذْرُ بِالتَّضْحِيَةِ عُرْفًا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ. وَوَقَعَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة التَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِ شَرَاهَا لَهَا أَيَّامَ النَّحْرِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ شَرَاهَا لَهَا قَبْلَهَا لَا تَجِبُ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهَا غَنِيٌّ شَرَاهَا أَوْ لَا) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا كَالدُّرَرِ. وَتَعَقَّبَهُ الشَّيْخُ شَاهِينُ بِأَنَّ وُجُوبَ التَّصَدُّقِ بِالْقِيمَةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَشْتَرِ، أَمَّا إذَا اشْتَرَى فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّصَدُّقِ بِالْقِيمَةِ أَوْ التَّصَدُّقِ بِهَا حَيَّةً كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ أَبُو السُّعُودِ. وَأَقُولُ: ذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الشَّاةَ الْمُشْتَرَاةَ لِلْأُضْحِيَّةِ إذَا لَمْ يُضَحِّ بِهَا حَتَّى مَضَى الْوَقْتُ يَتَصَدَّقُ الْمُوسِرُ بِعَيْنِهَا حَيَّةً كَالْفَقِيرِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَالَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَوْلُنَا اهـ وَتَمَامُهُ فِيهِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ، وَعَلَى كُلٍّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا إذَا ذَبَحَهَا كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ حَبْسُ شَيْءٍ مِنْ قِيمَتِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا أَجْمَلَهُ الْمُصَنِّفُ، لِأَنَّ قَوْلَهُ تَصَدَّقَ بِقِيمَتِهَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهَا لِأَنَّ قِيمَتَهَا تُعْلَمُ، أَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَرِهَا فَمَا مَعْنَى أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهَا فَإِنَّهَا غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ؛ فَبَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ إذَا لَمْ يَشْتَرِهَا قِيمَةُ شَاةٍ تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةَ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ، أَوْ قِيمَةُ شَاةٍ وَسَطٍ كَمَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ وَصَحَّ الْجَذَعُ) بِفَتْحَتَيْنِ قُهُسْتَانِيٌ (قَوْلُهُ ذُو سِتَّةِ أَشْهُرٍ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَفَسَّرَهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى شَرْعًا بِمَا أَتَى عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْحَوْلِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَفَسَّرَ الْأَكْثَرُ فِي الْمُحِيطِ بِمَا دَخَلَ فِي الشَّهْرِ الثَّامِنِ. وَفِي الْخِزَانَةِ بِمَا أَتَى عَلَيْهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَشَيْءٌ. وَذَكَرَ الزَّعْفَرَانِيُّ أَنَّهُ ابْنُ سَبْعَةٍ، وَعَنْهُ ثَمَانِيَةٌ أَوْ تِسْعَةٌ، وَمَا دُونَهُ حَمَلٌ اهـ. قُلْت: وَاقْتَصَرَ فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى مَا فِي الْخِزَانَةِ، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ شَرْعًا لِأَنَّهُ فِي اللُّغَةِ مَا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مِنْ الضَّأْنِ) هُوَ مَا لَهُ أَلْيَةٌ مِنَحٌ، قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَذَعُ مِنْ الْمَعْزِ وَغَيْرِهِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ قُهُسْتَانِيٌ،

стр. 3764

إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ خُلِطَ بِالثَّنَايَا لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ مِنْ بُعْدٍ. (وَ) صَحَّ (الثَّنِيُّ) فَصَاعِدًا مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالثَّنِيُّ (هُوَ ابْنُ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، وَحَوْلَيْنِ مِنْ الْبَقَرِ وَالْجَامُوسِ، وَحَوْلٌ مِنْ الشَّاةِ) وَالْمَعْزِ وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ الْأَهْلِيِّ، وَالْوَحْشِيِّ يَتْبَعُ الْأُمَّ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. [فُرُوعٌ] الشَّاةُ أَفْضَلُ مِنْ سُبْعِ الْبَقَرَةِ إذَا اسْتَوَيَا فِي الْقِيمَةِ وَاللَّحْمِ، وَالْكَبْشُ أَفْضَلُ مِنْ النَّعْجَةِ إذَا اسْتَوَيَا فِيهِمَا، وَالْأُنْثَى مِنْ الْمَعْزِ أَفْضَلُ مِنْ التَّيْسِ إذَا اسْتَوَيَا قِيمَةً، وَالْأُنْثَى مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَفْضَلُ حَاوِيٌّ. وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّ الْأُنْثَى أَفْضَلُ مِنْ الذَّكَرِ إذَا اسْتَوَيَا قِيمَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَدَتْ الْأُضْحِيَّةُ وَلَدًا قَبْلَ الذَّبْحِ يُذْبَحُ الْوَلَدُ مَعَهَا. ــ [رد المحتار] وَالْجَذَعُ: مِنْ الْبَقَرِ ابْنُ سَنَةٍ، وَمِنْ الْإِبِلِ ابْنُ أَرْبَعٍ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ) فَلَوْ صَغِيرَ الْجُثَّةِ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَتِمَّ لَهُ سَنَةٌ وَيَطْعَنَ فِي الثَّانِيَةِ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الْآتِيَةِ، وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ بِنَوْعَيْهِ وَالشَّاةُ بِنَوْعَيْهِ (قَوْلُهُ وَالثَّنِيُّ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ إلَخْ) ذَكَرَ سِنَّ الثَّنِيِّ وَالْجَذَعِ فِي الْمِنَحِ مَنْظُومًا فِي أَرْبَعِ أَبْيَاتٍ لِبَعْضِهِمْ، وَقَدْ نَظَمْتهَا فِي بَيْتَيْنِ فَقُلْت: ذُو الْحَوْلِ مِنْ غَنْمٍ وَالْخَمْسُ مِنْ إبِلٍ ... وَاثْنَيْنِ مِنْ بَقَرٍ ذَا بِالثَّنِيِّ دُعِي وَالْحَوْلِ مِنْ بَقَرٍ وَالنِّصْفِ مِنْ غَنْمٍ ... وَأَرْبَعٍ مِنْ بَعِيرٍ سَمِّ بِالْجَذَعِ وَفِي الْبَدَائِعِ: تَقْدِيرُ هَذِهِ الْأَسْنَانِ بِمَا ذُكِرَ لِمَنْعِ النُّقْصَانِ لَا الزِّيَادَةِ، فَلَوْ ضَحَّى بِسِنٍّ أَقَلَّ لَا يَجُوزُ، وَبِأَكْبَرَ يَجُوزُ وَهُوَ أَفْضَلُ. وَلَا تَجُوزُ بِحَمَلٍ وَجَدْيٍ وَعُجُولٍ وَفَصِيلٍ لِأَنَّ الشَّرْعَ إنَّمَا وَرَدَ بِالْأَسْنَانِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ وَالْجَامُوسِ) نَوْعٌ مِنْ الْبَقَرِ، وَكَذَا الْمَعْزُ نَوْعٌ مِنْ الْغَنَمِ بِدَلِيلِ ضَمِّهَا فِي الزَّكَاةِ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ) تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا. قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: فَلَوْ نَزَا ثَوْرٌ وَحْشِيٌّ عَلَى بَقَرَةٍ أَهْلِيَّةٍ فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُضَحِّي بِهِ دُونَ الْعَكْسِ لِأَنَّهُ يَنْفَصِلُ عَنْ الْأُمِّ وَهُوَ حَيَوَانٌ مُتَقَوِّمٌ تَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَحْكَامُ، وَمِنْ الْأَبِ مَاءٌ مَهِينٌ وَلِذَا يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ فُرُوعٌ إلَى قَوْلِهِ يَنَابِيعُ) يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ سُبْعِ الْبَقَرَةِ إلَخْ) وَكَذَا مِنْ تَمَامِ الْبَقَرَةِ. قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ: وَكَانَ الْأُسْتَاذُ يَقُولُ بِأَنَّ الشَّاةَ الْعَظِيمَةَ السَّمِينَةَ تُسَاوِي الْبَقَرَةَ قِيمَةً وَلَحْمًا أَفْضَلُ مِنْ الْبَقَرَةِ لِأَنَّ جَمِيعَ الشَّاةِ تَقَعُ فَرْضًا بِلَا خِلَافٍ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْبَقَرَةِ. قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يَقَعُ سُبُعُهَا فَرْضًا وَالْبَاقِي تَطَوُّعٌ اهـ (قَوْلُهُ إذَا اسْتَوَيَا إلَخْ) فَإِنْ كَانَ سُبُعَ الْبَقَرَةِ أَكْثَرَ لَحْمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا إذَا اسْتَوَيَا فِي اللَّحْمِ وَالْقِيمَةِ فَأَطْيَبُهُمَا لَحْمًا أَفْضَلُ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِيهِمَا فَالْفَاضِلُ أَوْلَى تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ النَّعْجَةِ) هِيَ الْأُنْثَى مِنْ الضَّأْنِ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ إذَا اسْتَوَيَا فِيهِمَا) فَإِنْ كَانَتْ النَّعْجَةُ أَكْثَرَ قِيمَةً أَوْ لَحْمًا فَهِيَ أَفْضَلُ ذَخِيرَةٌ ط (قَوْلُهُ وَالْأُنْثَى مِنْ الْمَعْزِ أَفْضَلُ) مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا. وَقَالَ ط: مَشَى ابْنُ وَهْبَانَ عَلَى أَنَّ الذَّكَرَ فِي الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ أَفْضَلُ لَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ مَوْجُوءًا، أَيْ مَرْضُوضَ الْأُنْثَيَيْنِ: أَيْ مَدْقُوقَهُمَا. قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَرِّ: وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُوءًا لَا يَكُونُ أَفْضَلَ (قَوْلُهُ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِلْإِطْلَاقِ بِالِاسْتِوَاءِ أَيْ: أَنَّ الْأُنْثَى مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَفْضَلُ إذَا اسْتَوَيَا. قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة لِأَنَّ لَحْمَهَا أَطْيَبُ اهـ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْأَصْلِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ قَبْلَ الذَّبْحِ) فَإِنْ خَرَجَ مِنْ بَطْنِهَا حَيًّا فَالْعَامَّةُ أَنَّهُ يَفْعَلُ بِهِ مَا يَفْعَلُ بِالْأُمِّ، فَإِنْ لَمْ يَذْبَحْهُ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ يَتَصَدَّقُ بِهِ حَيًّا، فَإِنْ ضَاعَ أَوْ ذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ يَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ، فَإِنْ بَقِيَ عِنْدَهُ وَذَبَحَهُ لِلْعَامِ الْقَابِلِ أُضْحِيَّةً لَا يَجُوزُ، وَعَلَيْهِ أُخْرَى لِعَامَّةِ الَّذِي ضَحَّى وَيَتَصَدَّقُ بِهِ مَذْبُوحًا مَعَ قِيمَةِ مَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ، وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ يَذْبَحُ الْوَلَدَ مَعَهَا) إلَّا أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ بَلْ يَتَصَدَّقُ بِهِ

стр. 3765

وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ يَتَصَدَّقُ بِهِ بِلَا ذَبْحٍ. ضَلَّتْ أَوْ سُرِقَتْ فَاشْتَرَى أُخْرَى ثُمَّ وَجَدَهَا فَالْأَفْضَلُ ذَبْحُهُمَا، وَإِنْ ذَبَحَ الْأُولَى جَازَ، وَكَذَا الثَّانِيَةُ لَوْ قِيمَتُهَا كَالْأُولَى أَوْ أَكْثَرُ، وَإِنْ أَقَلُّ ضَمِنَ الزَّائِدَ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ وَجَبَتْ عَنْ يَسَارٍ فَكَذَا الْجَوَابُ، وَإِنْ عَنْ إعْسَارٍ ذَبَحَهُمَا يَنَابِيعُ. (وَيُضَحِّي بِالْجَمَّاءِ وَالْخَصِيِّ وَالثَّوْلَاءِ) أَيْ الْمَجْنُونَةِ (إذَا لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ السَّوْمِ وَالرَّعْيِ) (، وَإِنْ مَنَعَهَا لَا) تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِهَا (وَالْجَرْبَاءِ السَّمِينَةِ) فَلَوْ مَهْزُولَةَ لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّ الْجَرَبَ فِي اللَّحْمِ نَقْصٌ (لَا) (بِالْعَمْيَاءِ وَالْعَوْرَاءِ وَالْعَجْفَاءِ) الْمَهْزُولَةِ الَّتِي لَا مُخَّ فِي عِظَامِهَا (وَالْعَرْجَاءِ الَّتِي لَا تَمْشِي إلَى الْمَنْسَكِ) أَيْ الْمَذْبَحِ، وَالْمَرِيضَةِ الْبَيِّنِ مَرَضُهَا (وَمَقْطُوعِ أَكْثَرِ الْأُذُنِ أَوْ الذَّنَبِ أَوْ الْعَيْنِ) أَيْ الَّتِي ذَهَبَ أَكْثَرُ نُورُ عَيْنِهَا فَأُطْلِقَ الْقَطْعُ عَلَى الذَّهَابِ ــ [رد المحتار] فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ تَصَدَّقَ بِقِيمَةِ مَا أَكَلَ. وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ خَانِيَّةٌ، قِيلَ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ عَدَمُ بُلُوغِ الْوَلَدِ سِنَّ الْإِجْزَاءِ فَكَانَتْ الْقُرْبَةُ فِي اللَّحْمِ بِذَاتِهِ لَا فِي إرَاقَةِ دَمِهِ اهـ تَأَمَّلْ. قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَقَالَ فِي الْأَصْلِ: وَإِنْ بَاعَهُ تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ لِأَنَّ الْأُمَّ تَعَيَّنَتْ لِلْأُضْحِيَّةِ وَالْوَلَدُ يَحْدُثُ عَلَى صِفَاتِ الْأُمِّ الشَّرْعِيَّةِ. وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ هَذَا فِي الْأُضْحِيَّةَ الْمُوجِبَةِ بِالنَّذْرِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَشِرَاءِ الْفَقِيرِ وَإِلَّا فَلَا، لِأَنَّهُ يَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِغَيْرِهَا فَكَذَا وَلَدُهَا (قَوْلُهُ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ يَتَصَدَّقُ بِهِ بِلَا ذَبْحٍ) قَدَّمْنَا عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ الْمُسْتَحَبُّ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ، وَانْظُرْ مَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ ثُمَّ وَجَدَهَا) أَيْ الضَّالَّةَ أَوْ الْمَسْرُوقَةَ بِمَعْنًى وَصَلَتْ إلَى يَدِهِ وَهَذَا إذَا وَجَدَ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ (قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْبَدَائِعِ. وَقَالَ السَّائِحَانِيُّ: وَبِهِ جَزَمَ الشُّمُنِّيُّ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ اهـ. وَفِي الْبَدَائِعِ: وَلَوْ لَمْ يَذْبَحْ الثَّانِيَةَ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ ثُمَّ وَجَدَ الْأُولَى عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِأَفْضَلِهَا وَلَا يَذْبَحَ (قَوْلُهُ وَيُضَحِّي بِالْجَمَّاءِ) هِيَ الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا خِلْقَةً وَكَذَا الْعُظَمَاءُ الَّتِي ذَهَبَ بَعْضُ قَرْنِهَا بِالْكَسْرِ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنْ بَلَغَ الْكَسْرُ إلَى الْمُخِّ لَمْ يَجُزْ قُهُسْتَانِيٌ، وَفِي الْبَدَائِعِ إنْ بَلَغَ الْكَسْرُ الْمُشَاشَ لَا يُجْزِئُ وَالْمُشَاشُ رُءُوسُ الْعِظَامِ مِثْلُ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْمِرْفَقَيْنِ اهـ (قَوْلُهُ وَالثَّوْلَاءُ) بِالْمُثَلَّثَةِ. فِي الْقَامُوسِ الثَّوَلُ بِالتَّحْرِيكِ اسْتِرْخَاءٌ فِي أَعْضَاءِ الشَّاةِ خَاصَّةً، أَوْ كَالْجُنُونِ يُصِيبُهَا فَلَا تَتْبَعُ الْغَنَمَ وَتَسْتَدِيرُ فِي مَرْتَعِهَا (قَوْلُهُ وَالرَّعْيِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ط (قَوْلُهُ فَلَوْ مَهْزُولَةً إلَخْ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَتَجُوزُ بِالثَّوْلَاءِ وَالْجَرْبَاءِ السَّمِينَتَيْنِ، فَلَوْ مَهْزُولَتَيْنِ لَا تُنَقِّي لَا يَجُوزُ إذَا ذَهَبَ مُخُّ عَظْمِهَا، فَإِنْ كَانَتْ مَهْزُولَةً فِيهَا بَعْضُ الشَّحْمِ جَازَ يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدٍ اهـ قَوْلُهُ لَا تُنَقِّي مَأْخُوذٌ مِنْ النِّقْيِ بِكَسْرِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ: هُوَ الْمُخُّ: أَيْ لَا مُخَّ لَهَا، وَهَذَا يَكُونُ مِنْ شِدَّةِ الْهُزَالِ فَتَنَبَّهْ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْكُلَّ لَا يَخْلُو عَنْ عَيْبٍ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ سَلِيمًا عَنْ الْعُيُوبِ الظَّاهِرَةِ، فَمَا جُوِّزَ هَهُنَا جُوِّزَ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ (قَوْلُهُ الْمَهْزُولَةُ إلَخْ) تَفْسِيرٌ مُرَادٌ، لِأَنَّ الْعَجَفَ مُحَرَّكًا: ذَهَابُ السِّمَنِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، فَلَا يَضُرُّ أَصْلُ الْهُزَالِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ، وَلِذَا قَيَّدْت فِي حَدِيثِ الْمُوَطَّإِ «وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنَقِّي» (قَوْلُهُ وَالْعَرْجَاءِ) أَيْ الَّتِي لَا يُمْكِنُهَا الْمَشْيُ بِرِجْلِهَا الْعَرْجَاءِ إنَّمَا تَمْشِي بِثَلَاثِ قَوَائِمَ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ تَضَعُ الرَّابِعَةَ عَلَى الْأَرْضِ وَتَسْتَعِينُ بِهَا جَازَ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ إلَى الْمَنْسِكِ) بِكَسْرِ السِّينِ وَالْقِيَاسُ الْفَتْحُ (قَوْلُهُ وَمَقْطُوعِ أَكْثَرِ الْأُذُنِ إلَخْ) فِي الْبَدَائِعِ: لَوْ ذَهَبَ بَعْضُ الْأُذُنِ أَوْ الْأَلْيَةِ أَوْ الذَّنَبِ أَوْ الْعَيْنِ. ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إنْ كَانَ كَثِيرًا يَمْنَعُ، وَإِنْ يَسِيرًا لَا يَمْنَعُ. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْفَاصِلِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ؟ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ. رَوَى مُحَمَّدٌ عَنْهُ فِي الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْمَانِعَ ذَهَابُ أَكْثَرِ مِنْ الثُّلُثِ، وَعَنْهُ أَنَّهُ الثُّلُثُ، وَعَنْهُ أَنَّهُ الرُّبُعُ، وَعَنْهُ أَنْ يَكُونَ الذَّاهِبُ أَقَلَّ

стр. 3766

مَجَازًا، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِتَقْرِيبِ الْعَلَفِ (أَوْ) أَكْثَرِ (الْأَلْيَةِ) لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ بَقَاءً وَذَهَابًا فَيَكْفِي بَقَاءُ الْأَكْثَرِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى مُجْتَبًى (وَلَا) (بِالْهَتْمَاءِ) الَّتِي لَا أَسْنَانَ لَهَا، وَيَكْفِي بَقَاءُ الْأَكْثَرِ، وَقِيلَ مَا تَعْتَلِفُ بِهِ (وَالسَّكَّاءِ) الَّتِي لَا أُذُنَ لَهَا خِلْقَةً فَلَوْ لَهَا أُذُنٌ صَغِيرَةٌ خِلْقَةً أَجْزَأَتْ زَيْلَعِيٌّ (وَالْجَذَّاءُ) مَقْطُوعَةِ رُءُوسِ ضَرْعِهَا أَوْ يَابِسَتِهَا، وَلَا الْجَدْعَاءِ: مَقْطُوعَةِ الْأَنْفِ، وَلَا الْمُصَرِّمَةِ أَطْبَاؤُهَا: وَهِيَ الَّتِي عُولِجَتْ حَتَّى انْقَطَعَ لَبَنُهَا، ــ [رد المحتار] مِنْ الْبَاقِي أَوْ مِثْلَهُ اهـ بِالْمَعْنَى وَالْأُولَى هِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَصَحَّحَهَا فِي الْخَانِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ الثُّلُثُ، وَمَا دُونَهُ قَلِيلٌ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ وَمَشَى عَلَيْهَا فِي مُخْتَصَرِ الْوِقَايَةِ وَالْإِصْلَاحِ. وَالرَّابِعَةُ هِيَ قَوْلُهُمَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ. وَقَالَا: إذَا بَقِيَ الْأَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ أَجْزَأَهُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: أَخْبَرْت بِقَوْلِي أَبَا حَنِيفَةَ فَقَالَ قَوْلِي هُوَ قَوْلُك، قِيلَ هُوَ رُجُوعٌ مِنْهُ إلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ قَوْلِي قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِك. وَفِي كَوْنِ النِّصْفِ مَانِعًا رِوَايَتَانِ عَنْهُمَا اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَظَاهِرُ مَذْهَبِهِمَا أَنَّ النِّصْفَ كَثِيرٌ اهـ. وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ: وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ قَوْلُهُمَا وَإِلَيْهَا رَجَعَ الْإِمَامُ أَنَّ الْكَثِيرَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَكْثَرُهُ، وَفِي النِّصْفِ تَعَارَضَ الْجَانِبَانِ اهـ أَيْ فَقَالَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ احْتِيَاطًا بَدَائِعُ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ كَالْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى هُوَ الرَّابِعَةُ، وَعَلَيْهَا الْفَتْوَى كَمَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمُجْتَبَى، وَكَأَنَّهُمْ اخْتَارُوهَا لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ السَّابِقِ هُوَ الرُّجُوعُ عَمَّا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ إلَى قَوْلِهِمَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَهَلْ تُجْمَعُ الْخُرُوقُ فِي أُذُنَيْ الْأُضْحِيَّةِ؟ اخْتَلَفُوا فِيهِ. قُلْت: وَقَدَّمَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَنَّهُ يَنْبَغِي الْجَمْعُ احْتِيَاطًا (قَوْلُهُ مَجَازًا) مِنْ إطْلَاقِ السَّبَبِ أَوْ الْمَلْزُومِ وَإِرَادَةِ الْمُسَبَّبِ أَوْ اللَّازِمِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ إلَخْ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَمَعْرِفَةُ الْمِقْدَارِ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ مُتَيَسِّرَةٌ. وَفِي الْعَيْنِ قَالُوا: تُشَدُّ الْمَعِيبَةُ بَعْدَ أَنْ لَا تَعْتَلِفَ الشَّاةُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ يُقَرَّبُ الْعَلَفُ إلَيْهَا قَلِيلًا قَلِيلًا فَإِذَا رَأَتْهُ مِنْ مَوْضِعٍ أُعْلِمَ عَلَيْهِ ثُمَّ تُشَدُّ الصَّحِيحَةُ وَقُرِّبَ إلَيْهَا الْعَلَفُ كَذَلِكَ فَإِذَا رَأَتْهُ مِنْ مَكَان أُعْلِمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى تَفَاوُتِ مَا بَيْنَهُمَا، فَإِنْ كَانَ ثُلُثًا فَالذَّاهِبُ هُوَ الثُّلُثُ وَإِنْ نِصْفًا فَالنِّصْفُ اهـ (قَوْلُهُ الْأَلْيَةُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ كَسَجْدَةٍ وَجَمْعُهُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ أَلْيَاتٌ وَأَلَايَا (قَوْلُهُ وَقِيلَ مَا تَعْتَلِفُ بِهِ) هُوَ وَمَا قَبْلَهُ رِوَايَتَانِ حَكَاهُمَا فِي الْهِدَايَةِ عَنْ الثَّانِي، وَجَزَمَ فِي الْخَانِيَّةِ بِالثَّانِيَةِ، وَقَالَ قَبْلَهُ: وَاَلَّتِي لَا أَسْنَانَ لَهَا وَهِيَ تَعْتَلِفُ أَوْ لَا تَعْتَلِفُ لَا تَجُوزُ (قَوْلُهُ الَّتِي لَا أُذُنَ لَهَا خِلْقَةً) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَلَا تَجُوزُ مَقْطُوعَةُ إحْدَى الْأُذُنَيْنِ بِكَمَالِهَا وَاَلَّتِي لَهَا أُذُنٌ وَاحِدَةٌ خِلْقَةٌ اهـ (قَوْلُهُ فَلَوْ لَهَا أُذُنٌ صَغِيرَةٌ خِلْقَةٌ أَجْزَأَتْ) وَهَذِهِ تُسَمَّى صَمْعَاءَ بِمُهْمَلَتَيْنِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ وَالْجَذَّاءُ إلَخْ) هِيَ بِالْجِيمِ: الَّتِي يَبِسَ ضَرْعُهَا، وَبِالْحَاءِ: الْمَقْطُوعَةُ الضَّرْعِ عَيْنِيٌّ وَهِيَ فِي عِدَّةِ نُسِخَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْقَامُوسِ شَيْئًا مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ، نَعَمْ ذَكَرَ الْجَذَّ بِالْجِيمِ الْقَطْعُ الْمُسْتَأْصِلُ وَبِالْحَاءِ خِفَّةُ الذَّنَبِ، وَذَكَرَ الْجَدَّاءَ بِالْجِيمِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الصَّغِيرَةُ الثَّدْيِ، وَالْمَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ، وَالذَّاهِبَةُ اللَّبَنِ، وَمِثْلُهُ فِي نِهَايَةِ ابْنِ الْأَثِيرِ. وَالذَّاهِبَةُ اللَّبَنِ يَأْتِي حُكْمُهَا وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَا بَأْسَ بِالْجَدَّاءِ، وَهِيَ الصَّغِيرَةُ الْأَطْبَاءِ جَمْعُ طُبْيٍ: وَهُوَ الضَّرْعُ (قَوْلُهُ وَلَا الْجَدْعَاءُ) بِالْجِيمِ وَالدَّالِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ تَحْرِيفٌ وَفِي بَعْضِهَا بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمِيمِ بَعْدَهَا وَلَا يُنَاسِبُ تَفْسِيرُ الشَّارِحِ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى صَحِيحًا لِأَنَّ الْأَجْذَمَ مَقْطُوعَ الْيَدِ أَوْ الذَّاهِبُ الْأَنَامِلِ قَامُوسٌ، وَصَرَّحَ فِي الدُّرَرِ بِأَنَّ مَقْطُوعَةَ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ لَا تَجُوزُ (قَوْلُهُ وَلَا الْمُصَرِّمَةُ أَطْبَاؤُهَا) مُصَرِّمَةٌ كَمُعَظِّمَةٍ، مِنْ الصِّرْمِ: وَهُوَ الْقَطْعُ، وَالْأَطْبَاءُ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ جَمَعَ طُبْيٍ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ: حَلَمَاتُ الضَّرْعِ الَّتِي مِنْ خُفٍّ وَظِلْفٍ وَحَافِرٍ وَسَبْعٍ قَامُوسٌ، وَمَا رَأَيْنَاهُ فِي عِدَّةِ نُسَخٍ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ تَحْرِيفٌ (قَوْلُهُ وَهِيَ إلَخْ) فَسَّرَهَا الزَّيْلَعِيُّ بِاَلَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرْضِعَ فَصِيلَهَا، وَهُوَ تَفْسِيرُ بِلَازِمِ الْمَعْنَى؛ لِمَا فِي الْقَامُوسِ: هِيَ نَاقَةٌ يُقْطَعُ

стр. 3767

وَلَا الَّتِي لَا أَلْيَةَ لَهَا خِلْقَةً مُجْتَبًى، وَلَا بِالْخُنْثَى لِأَنَّ لَحْمَهَا لَا يَنْضَجُ شَرْحٌ وَهْبَانِيَّةٌ، وَتَمَامُهُ فِيهِ (وَ) لَا (الْجَلَّالَةُ) الَّتِي تَأْكُلُ الْعُذْرَةَ وَلَا تَأْكُلُ غَيْرَهَا. (وَلَوْ) (اشْتَرَاهَا سَلِيمَةً ثُمَّ تَعَيَّبَتْ بِعَيْبٍ مَانِعٍ) كَمَا مَرَّ (فَعَلَيْهِ إقَامَةُ غَيْرِهَا مَقَامَهَا إنْ) كَانَ (غَنِيًّا، وَإِنْ) كَانَ (فَقِيرًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ) وَكَذَا لَوْ كَانَتْ مَعِيبَةً وَقْتَ الشِّرَاءِ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْغَنِيِّ، وَلَا يَضُرُّ تَعَيُّبُهَا مِنْ اضْطِرَابِهَا عِنْدَ الذَّبْحِ وَكَذَا لَوْ مَاتَتْ فَعَلَى الْغَنِيِّ غَيْرُهَا لَا الْفَقِيرِ ــ [رد المحتار] أَطْبَاؤُهَا لِيُبْسِ الْإِحْلِيلِ فَلَا يُخْرِجُ اللَّبَنَ لِيَكُونَ أَقْوَى لَهَا، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ انْقِطَاعِ اللَّبَنِ بِأَنْ يُصِيبَ ضَرْعَهَا شَيْءٌ فَيَكُونَ فَيَنْقَطِعَ لَبَنُهَا اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ: مَقْطُوعَةُ رُءُوسِ ضُرُوعِهَا لَا تَجُوزُ، فَإِنْ ذَهَبَ مِنْ وَاحِدَةٍ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْخِلَافِ فِي الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ. وَفِي الشَّاةِ وَالْمَعْزِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا إحْدَى حَلَمَتَيْهِمَا خِلْقَةً أَوْ ذَهَبَتْ بِآفَةٍ وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ لَمْ يَجُزْ، وَفِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ إنْ ذَهَبَتْ وَاحِدَةٌ يَجُوزُ أَوْ اثْنَتَانِ لَا اهـ وَذَكَرَ فِيهَا جَوَازَ الَّتِي لَا يَنْزِلُ لَهَا لَبَنٌ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالشُّطُورِ لَا تُجْزِئُ، وَهِيَ مِنْ الشَّاةِ مَا قَطَعَ اللَّبَنَ عَنْ إحْدَى ضَرْعَيْهَا، وَمِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ مَا قُطِعَ مِنْ ضَرْعَيْهَا لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعُ أَضْرُعَ (قَوْلُهُ وَلَا الَّتِي لَا أَلْيَةَ لَهَا خِلْقَةً) الشَّاةُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أُذُنٌ وَلَا ذَنَبٌ خِلْقَةً. قَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَكُونُ هَذَا وَلَوْ كَانَ لَا يَجُوزُ، وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجُوزُ خَانِيَّةٌ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ كَانَ لَهَا أَلْيَةٌ صَغِيرَةٌ مِثْلُ الذَّنَبِ خِلْقَةً جَازَ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَظَاهِرٌ لِأَنَّ عِنْدَهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أُذُنٌ أَصْلًا وَلَا أَلْيَةٌ جَازَ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ صَغِيرَةُ الْأُذُنَيْنِ جَائِزَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَلْيَةٌ وَلَا أُذُنٌ خِلْقَةً لَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ لَحْمَهَا لَا يَنْضَجُ) مِنْ بَابِ سَمِعَ. وَبِهَذَا التَّعْلِيلِ انْدَفَعَ مَا أَوْرَدَهُ ابْنُ وَهْبَانَ مِنْ أَنَّهَا لَا تَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَعَلَى كُلٍّ تَجُوزُ (قَوْلُهُ وَلَا الْجَلَّالَةُ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الْحَبْسِ. قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: فَإِنْ كَانَتْ إبِلًا تُمْسَكُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا حَتَّى يَطِيبَ لَحْمُهَا وَالْبَقَرُ عِشْرِينَ وَلِلْغَنَمِ عَشَرَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا تَأْكُلُ غَيْرَهَا) أَفَادَ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ تَخْلِطُ تُجْزِي ط. [تَتِمَّةٌ] تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِالْمَجْبُوبِ الْعَاجِزِ عَنْ الْجِمَاعِ، وَاَلَّتِي بِهَا سُعَالٌ، وَالْعَاجِزَةُ عَنْ الْوِلَادَةِ لِكِبَرِ سِنِّهَا، وَاَلَّتِي لَهَا كَيٌّ، وَاَلَّتِي لَا لِسَانَ لَهَا فِي الْغَنَمِ خُلَاصَةٌ: أَيْ لَا الْبَقَرِ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ الْعَلَفَ بِاللِّسَانِ وَالشَّاةُ بِالسِّنِّ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُنْيَةِ، وَقِيلَ إنْ انْقَطَعَ مِنْ اللِّسَانِ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ لَا يَجُوزُ. أَقُولُ: وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى الْأُذُنِ وَالذَّنَبِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ يُقْصَدُ بِالْأَكْلِ، وَقَدْ يُخِلُّ قَطْعُهُ بِالْعَلَفِ تَأَمَّلْ وَفِي الْبَدَائِعِ: وَتُجْزِي الشَّرْقَاءُ مَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ طُولًا وَالْخَرْقَاءُ: مَثْقُوبَةُ الْأُذُنِ، وَالْمُقَابَلَةُ مَا قُطِعَ مِنْ مُقَدِّمِ أُذُنِهَا شَيْءٌ وَتُرِكَ مُعَلَّقًا؛ وَالْمُدَابِرَةُ: مَا فُعِلَ ذَلِكَ بِمُؤَخِّرِ الْأُذُنِ مِنْ الشَّاةِ، وَالنَّهْيُ الْوَارِدُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ، وَفِي الْخَرْقَاءِ عَلَى الْكَثِيرِ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي حَدِّ الْكَثِيرِ عَلَى مَا بَيَّنَّا اهـ بَدَائِعُ، وَتَجُوزُ الْحَوْلَاءُ: مَا فِي عَيْنِهَا حَوَلٌ، وَالْمَجْزُوزَةُ الَّتِي جُزَّ صُوفُهَا خَانِيَّةٌ، وَقَدَّمْنَا أَنَّ مَا جُوِّزَ هُنَا جُوِّزَ مَعَ الْكَرَاهَةِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُسْتَحَبِّ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ كَالْمَوَانِعِ الَّتِي مَرَّتْ ط (قَوْلُهُ وَإِنْ فَقِيرًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ) لِأَنَّهَا إنَّمَا تَعَيَّنَتْ بِالشِّرَاءِ فِي حَقِّهِ، حَتَّى لَوْ أَوْجَبَ أُضْحِيَّةً عَلَى نَفْسِهِ بِغَيْرِ عَيْنِهَا فَاشْتَرَى صَحِيحَةً ثُمَّ تَعَيَّبَتْ عِنْدَهُ فَضَحَّى بِهَا لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْوَاجِبُ لِوُجُوبِ الْكَامِلَةِ عَلَيْهِ كَالْمُوسِرِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ مَعِيبَةً وَقْتَ الشِّرَاءِ) أَيْ وَبَقِيَ الْعَيْبُ، فَإِنْ زَالَ أَجْزَأَتْ الْغَنِيَّ أَيْضًا. قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ كَانَتْ مَهْزُولَةً عِنْدَ الشِّرَاءِ فَسَمِنَتْ بَعْدَهُ جَازَ (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ تَعَيُّبُهَا مِنْ اضْطِرَابِهَا إلَخْ) وَكَذَا لَوْ تَعَيَّبَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَانْفَلَتَتْ ثُمَّ أَخَذَتْ مِنْ فَوْرِهَا، وَكَذَا بِهِ فَوْرُهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِمُقَدَّمَاتِ الذَّبْحِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ فَعَلَى الْغَنِيِّ غَيْرُهَا لَا الْفَقِيرِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْمَيِّتَةُ مَنْذُورَةً بِعَيْنِهَا لِمَا فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الْمَنْذُورَةَ لَوْ هَلَكَتْ أَوْ ضَاعَتْ تَسْقُطُ التَّضْحِيَةُ بِسَبَبِ النَّذْرِ، غَيْرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا تَلْزَمُهُ أُخْرَى بِإِيجَابِ الشَّرْعِ ابْتِدَاءً لَا بِالنَّذْرِ،

стр. 3768

وَلَوْ ضَلَّتْ أَوْ سُرِقَتْ فَشَرَى أُخْرَى فَظَهَرَتْ فَعَلَى الْغَنِيِّ إحْدَاهُمَا وَعَلَى الْفَقِيرِ كِلَاهُمَا شُمُنِّيٌّ. (وَإِنْ) (مَاتَ أَحَدُ السَّبْعَةِ) الْمُشْتَرِكِينَ فِي الْبَدَنَةِ (وَقَالَ الْوَرَثَةُ اذْبَحُوا عَنْهُ وَعَنْكُمْ) (صَحَّ) عَنْ الْكُلِّ اسْتِحْسَانًا لِقَصْدِ الْقُرْبَةِ مِنْ الْكُلِّ، وَلَوْ ذَبَحُوهَا بِلَا إذْنِ الْوَرَثَةِ لَمْ يُجْزِهِمْ لِأَنَّ بَعْضَهَا لَمْ يَقَعْ قُرْبَةً (وَإِنْ) (كَانَ شَرِيكُ السِّتَّةِ نَصْرَانِيًّا أَوْ مُرِيدًا اللَّحْمَ) (لَمْ يُجْزِ عَنْ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ لِأَنَّ الْإِرَاقَةَ لَا تَتَجَزَّأُ هِدَايَةٌ لِمَا مَرَّ. ــ [رد المحتار] وَلَوْ مُعْسِرًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَصْلًا هـ (قَوْلُهُ وَلَوْ ضَلَّتْ أَوْ سُرِقَتْ إلَخْ) مُسْتَدْرَكٌ بِمَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ عَلَى مَا فِي أَغْلَبِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ فَظَهَرَتْ) أَيْ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ زَيْلَعِيٌّ، وَقَدَّمْنَا مَفْهُومَهُ عَنْ الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ فَعَلَى الْغَنِيِّ إحْدَاهُمَا) أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ، مِنْ أَنَّهُ لَوْ ضَحَّى بِالْأَوْلَى أَجْزَأَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَلَوْ قِيمَتُهَا أَقَلَّ، وَإِنْ ضَحَّى بِالثَّانِيَةِ وَقِيمَتُهَا أَقَلُّ تَصَدَّقَ بِالزَّائِدِ. قَالَ فِي الْبَدَائِعِ إلَّا إذَا ضَحَّى بِالْأُولَى أَيْضًا فَتَسْقُطُ الصَّدَقَةُ لِأَنَّهُ أَدَّى الْأَصْلَ فِي وَقْتِهِ فَيَسْقُطُ الْخَلَفُ (قَوْلُهُ شُمُنِّيٌّ) وَمِثْلُهُ فِي التَّبْيِينِ، وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْوَرَثَةُ) أَيْ الْكِبَارُ مِنْهُمْ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِقَصْدِ الْقُرْبَةِ مِنْ الْكُلِّ) هَذَا وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ. قَالَ فِي الْبَدَائِعِ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يَمْنَعُ التَّقَرُّبَ عَنْ الْمَيِّتِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْهُ وَيَحُجَّ عَنْهُ، وَقَدْ صَحَّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ نَفْسِهِ وَالْآخَرُ عَمَّنْ لَمْ يَذْبَحْ مِنْ أُمَّتِهِ» وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ قَدْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ اهـ لِأَنَّ لَهُ ﷺ وِلَايَةٌ عَلَيْهِمْ أَتْقَانِيٌّ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمْ أُمَّ وَلَدٍ ضَحَّى عَنْهَا مَوْلَاهَا أَوْ صَغِيرًا ضَحَّى عَنْهُ أَبُوهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ بَعْضَهَا لَمْ يَقَعْ قُرْبَةً) فَكَذَا الْكُلُّ لِعَدَمِ التَّجَزُّؤِ كَمَا يَأْتِي. [فَرْعٌ] مَنْ ضَحَّى عَنْ الْمَيِّتِ يَصْنَعُ كَمَا يَصْنَعُ فِي أُضْحِيَّةِ نَفْسِهِ مِنْ التَّصَدُّقِ وَالْأَكْلِ وَالْأَجْرُ لِلْمَيِّتِ وَالْمِلْكُ لِلذَّابِحِ. قَالَ الصَّدْرُ: وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ إنْ بِأَمْرِ الْمَيِّتِ لَا يَأْكُلْ مِنْهَا وَإِلَّا يَأْكُلُ بَزَّازِيَّةٌ، وَسَيَذْكُرُهُ فِي النَّظْمِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ شَرِيكُ السِّتَّةِ نَصْرَانِيًّا إلَخْ) وَكَذَا إذَا كَانَ عَبْدًا أَوْ مُدَبَّرًا يُرِيدُ الْأُضْحِيَّةَ لِأَنَّ نِيَّتَهُ بَاطِلَةٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْقُرْبَةِ فَكَانَ نَصِيبُهُ لَحْمًا فَمَنَعَ الْجَوَازَ أَصْلًا بَدَائِعُ. [تَنْبِيهٌ] قَدْ عُلِمَ أَنَّ الشَّرْطَ قَصْدُ الْقُرْبَةِ مِنْ الْكُلِّ، وَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ مُرِيدًا لِلْأُضْحِيَّةِ عَنْ عَامِهِ وَأَصْحَابُهُ عَنْ الْمَاضِي تَجُوزُ الْأُضْحِيَّةَ عَنْهُ وَنِيَّةُ أَصْحَابِهِ بَاطِلَةٌ وَصَارُوا مُتَطَوِّعِينَ، وَعَلَيْهِمْ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا وَعَلَى الْوَاحِدِ أَيْضًا لِأَنَّ نَصِيبَهُ شَائِعٌ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ جَوَازِ الْأَكْلِ مِنْهَا تَأَمَّلْ، وَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَتْ الْقُرْبَةُ وَاجِبَةً عَلَى الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ اتَّفَقَتْ جِهَاتُهَا أَوْ لَا: كَأُضْحِيَّةٍ وَإِحْصَارٍ وَجَزَاءِ صَيْدٍ وَحَلْقٍ وَمُتْعَةٍ وَقِرَانٍ خِلَافًا لِزُفَرَ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْكُلِّ الْقُرْبَةُ، وَكَذَا لَوْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ الْعَقِيقَةَ عَنْ وَلَدٍ قَدْ وُلِدَ لَهُ مِنْ قِبَلِ لِأَنَّ ذَلِكَ جِهَةُ التَّقَرُّبِ بِالشُّكْرِ عَلَى نِعْمَةِ الْوَلَدِ ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَلِيمَةَ. وَيَنْبَغِي أَنْ تَجُوزَ لِأَنَّهَا تُقَامُ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى نِعْمَةِ النِّكَاحِ وَوَرَدَتْ بِهَا السُّنَّةُ، فَإِذَا قَصَدَ بِهَا الشُّكْرَ أَوْ إقَامَةَ السُّنَّةِ فَقَدْ أَرَادَ الْقُرْبَةَ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ كُرِهَ الِاشْتِرَاكُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ، وَأَنَّهُ قَالَ لَوْ كَانَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ، وَهَكَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ بَدَائِعُ. وَاسْتَشْكَلَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ الْجَوَازَ مَعَ الْعَقِيقَةِ بِمَا قَالُوا مِنْ أَنَّ وُجُوبَ الْأُضْحِيَّةَ نَسَخَ كُلَّ دَمٍ كَانَ قَبْلَهَا مِنْ الْعَقِيقَةِ وَالرَّجَبِيَّةِ وَالْعَتِيرَةِ، وَبِأَنَّ مُحَمَّدًا قَالَ فِي الْعَقِيقَةِ مَنْ شَاءَ فَعَلَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ. وَقَالَ فِي الْجَامِعِ: وَلَا يَعِقُّ وَالْأَوَّلُ يُشِيرُ إلَى الْإِبَاحَةِ وَالثَّانِي إلَى الْكَرَاهَةِ إلَخْ. أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْمُرَادَ لَا يَعِقُّ عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ بِدَلِيلِ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ؛ وَقَدْ ذَكَرَ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ أَنَّ الْعَقِيقَةَ مُبَاحَةٌ عَلَى مَا فِي جَامِعِ الْمَحْبُوبِيِّ أَوْ تَطَوُّعٌ عَلَى مَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ اهـ وَمَا مَرَّ يُؤَيِّدُ أَنَّهَا تَطَوُّعٌ. عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا مُبَاحَةٌ لَكِنْ بِقَصْدِ الشُّكْرِ تَصِيرُ قُرْبَةً، فَإِنَّ النِّيَّةَ تُصَيِّرُ الْعَادَاتِ عِبَادَاتٍ وَالْمُبَاحَاتِ طَاعَاتٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِرَاقَةَ لَا تَتَجَزَّأُ إلَى قَوْلِهِ يَنَابِيعُ) وُجِدَ عَلَى هَامِشِ نُسْخَةِ الشَّارِحِ بِخَطِّهِ وَسَقَطَ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ

стр. 3769

فُرُوعٌ] وَلَوْ أَنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَاةً لِلْأُضْحِيَّةٍ أَحَدُهُمْ بِعَشَرَةٍ وَالْآخَرُ بِعِشْرِينَ وَالْآخَرُ بِثَلَاثِينَ وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِثْلُ ثَمَنِهَا فَاخْتَلَطَتْ حَتَّى لَا يَعْرِفُ كُلُّ وَاحِدٍ شَاتَه بِعَيْنِهَا وَاصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَاةً يُضَحِّي أَجْزَأَتْهُمْ، وَيَتَصَدَّقُ صَاحِبُ الثَّلَاثِينَ بِعِشْرِينَ وَصَاحِبُ الْعِشْرِينَ بِعَشَرَةٍ وَلَا يَتَصَدَّقُ صَاحِبُ الْعَشَرَةِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ أَذِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَذْبَحَهَا عَنْهُ أَجْزَأَتْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ ضَحَّى أُضْحِيَّةً غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمَرَهُ يَنَابِيعُ. (وَيَأْكُلُ مِنْ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ ــ [رد المحتار] مِنْ أَنَّ بَعْضَهَا لَمْ يَقَعْ قُرْبَةً [فُرُوعٌ] (قَوْلُهُ فُرُوعٌ) جَمَعَهَا نَظَرًا إلَى صُورَتَيْ الْمَسْأَلَةِ وَمَا قَاسَهَا عَلَيْهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَاةً) وَأَوْجَبَ كُلٌّ مِنْهُمْ شَاتَه تَتَارْخَانِيَّةٌ، وَبِهِ يَظْهَرُ وَجْهُ لُزُومِ التَّصَدُّقِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِثْلُ ثَمَنِهَا) فَلَوْ أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ تَصَدَّقَ بِاعْتِبَارِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ط (قَوْلُهُ حَتَّى لَا يَعْرِفُ كُلٌّ شَاتَه) بِأَنْ كَانُوا فِي ظُلْمَةٍ مَثَلًا، وَإِلَّا فَعَدَمُ التَّمْيِيزِ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ بَعِيدٌ كَمَا قَالَهُ ط (قَوْلُهُ وَيَتَصَدَّقُ صَاحِبُ الثَّلَاثِينَ بِعِشْرِينَ إلَخْ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ ذَبَحَ مَا اُشْتُرِيَتْ بِعَشَرَةٍ وَكَذَا صَاحِبُ الْعِشْرِينَ، فَيَتَصَدَّقُ بِعَشَرَةٍ لِيَبْرَأَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَقِينًا عَمَّا أَوْجَبَهُ، وَأَمَّا صَاحِبُ الْعَشَرَةِ فَأَيًّا ذَبَحَ بَرِئَ يَقِينًا (قَوْلُهُ أَجْزَأَتْهُ) لِأَنَّهُ يَصِيرُ كُلُّ مَنْ ذَبَحَ مِنْهُمْ شَاةَ غَيْرِهِ وَكِيلًا عَنْ صَاحِبِهَا (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ ضَحَّى أُضْحِيَّةً غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمَرَهُ) ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْيَنَابِيعِ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَلَا يَظْهَرُ التَّشْبِيهُ إلَّا بِإِسْقَاطِ لَفْظَةِ غَيْرٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيَأْكُلُ مِنْ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةَ إلَخْ) هَذَا فِي الْأُضْحِيَّةَ الْوَاجِبَةِ وَالسُّنَّةِ سَوَاءٌ إذَا لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً بِالنَّذْرِ، وَإِنْ وَجَبَتْ بِهِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا شَيْئًا وَلَا يُطْعِمُ غَنِيًّا سَوَاءٌ كَانَ النَّاذِرُ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا لِأَنَّ سَبِيلَهَا التَّصَدُّقُ وَلَيْسَ لِلْمُتَصَدِّقِ ذَلِكَ، وَلَوْ أَكَلَ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَكَلَ زَيْلَعِيٌّ، وَأَرَادَ بِالْأُضْحِيَّةِ السُّنَّةِ أُضْحِيَّةَ الْفَقِيرِ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِأَنَّهَا تَقَعُ مِنْهُ سُنَّةً قُبَيْلَ قَوْلِ الْكَنْزِ، وَيُضَحِّي بِالْجَمَّاءِ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ أَنَّهَا لَا تَقَعُ مِنْهُ وَاجِبَةً وَلَا سُنَّةً بَلْ تَطَوُّعًا مَحْضًا، وَكَذَا صَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهَا تَكُونُ تَطَوُّعًا وَهِيَ أُضْحِيَّةُ الْمُسَافِرِ وَالْفَقِيرِ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ النَّذْرُ بِهَا وَلَا الشِّرَاءُ لِلْأُضْحِيَّةِ لِانْعِدَامِ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَشَرْطِهِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالسُّنَّةِ التَّطَوُّعَ تَأَمَّلْ. ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْوَاجِبَةَ عَلَى الْفَقِيرِ بِالشِّرَاءِ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا. وَذَكَرَ أَبُو السُّعُودِ أَنَّ شِرَاءَهُ لَهَا بِمَنْزِلَةِ النَّذْرِ فَعَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهَا اهـ. أَقُولُ: التَّعْلِيلُ بِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ النَّذْرِ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ، وَمُفَادُهُ مَا ذُكِرَ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: سُئِلَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ عَنْ الْفَقِيرِ إذَا اشْتَرَى شَاةً لَهَا هَلْ يَحِلُّ لَهُ الْأَكْلُ؟ قَالَ نَعَمْ. وَقَالَ الْقَاضِي بُرْهَانُ الدِّينِ لَا يَحِلُّ اهـ فَتَأَمَّلْ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِيمَا إذَا ذَبَحَهَا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ بِدَلِيلِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ إذَا أَوْجَبَ شَاةً بِعَيْنِهَا أَوْ اشْتَرَاهَا لِيُضَحِّيَ بِهَا فَمَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ تَصَدَّقَ بِهَا حَيَّةً وَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا لِانْتِقَالِ الْوَاجِبِ مِنْ الْإِرَاقَةِ إلَى التَّصَدُّقِ وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ وَلَمْ يَشْتَرِ وَهُوَ مُوسِرٌ تَصَدَّقَ بِالْقِيمَةِ اهـ وَقَدَّمْنَا أَنَّ مُفَادَ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْغَنِيَّ لَهُ الْأَكْلُ مِنْ الْمَنْذُورَةِ إذَا قَصَدَ بِنَذْرِهِ الْإِخْبَارَ عَنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، فَالْمُرَادُ بِالنَّذْرِ فِي كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ هُنَا النَّذْرُ ابْتِدَاءً. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّتِي لَا يُؤْكَلُ مِنْهَا هِيَ الْمَنْذُورَةُ ابْتِدَاءً وَاَلَّتِي وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِعَيْنِهَا بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ وَاَلَّتِي ضَحَّى بِهَا عَنْ الْمَيِّتِ بِأَمْرِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ. وَالْوَاجِبَةُ عَلَى الْفَقِيرِ بِالشِّرَاءِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمَارَّيْنِ وَاَلَّذِي وَلَدَتْهُ الْأُضْحِيَّةَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ سَبْعَةٍ نَوَى بَعْضُهُمْ بِحِصَّتِهِ الْقَضَاءَ عَنْ الْمَاضِي كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْخَانِيَّةِ أَيْضًا، فَهَذِهِ كُلُّهَا سَبِيلُهَا التَّصَدُّقُ

стр. 3770

وَيَأْكُلُ غَنِيًّا وَيَدَّخِرُ، وَنُدِبَ أَنْ لَا يَنْقُصَ التَّصَدُّقُ عَنْ الثُّلُثِ) . وَنُدِبَ تَرْكُهُ لِذِي عِيَالٍ تَوْسِعَةً عَلَيْهِمْ (وَأَنْ يَذْبَحَ بِيَدِهِ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَإِلَّا) يَعْلَمْهُ (شَهِدَهَا) بِنَفْسِهِ وَيَأْمُرُ غَيْرَهُ بِالذَّبْحِ كَيْ لَا يَجْعَلَهَا مَيْتَةً. (وَكُرِهَ) (ذَبْحُ الْكِتَابِيِّ) وَأَمَّا الْمَجُوسِيُّ فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ دُرَرٌ (وَيَتَصَدَّقُ بِجِلْدِهَا أَوْ يَعْمَلُ مِنْهُ نَحْوَ غِرْبَالٍ وَجِرَابٍ) وَقِرْبَةٍ وَسُفْرَةٍ وَدَلْوٍ (أَوْ يُبَدِّلَهُ بِمَا يَنْتَفِعُ بِهِ بَاقِيًا) كَمَا مَرَّ (لَا بِمُسْتَهْلَكٍ كَخَلٍّ وَلَحْمٍ وَنَحْوِهِ) كَدَرَاهِمَ (فَإِنْ) (بِيعَ اللَّحْمُ أَوْ الْجِلْدُ بِهِ) أَيْ بِمُسْتَهْلَكٍ (أَوْ بِدَرَاهِمَ) (تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ) وَمُفَادُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَعَنْ الثَّانِي بَاطِلٌ لِأَنَّهُ كَالْوَقْفِ مُجْتَبًى. (وَلَا يُعْطَى أَجْرُ الْجَزَّارِ مِنْهَا) لِأَنَّهُ كَبَيْعٍ، ــ [رد المحتار] عَلَى الْفَقِيرِ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ، وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْضًا بَعْضُ مَسَائِلِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ (قَوْلُهُ وَيَأْكُلُ غَنِيًّا وَيَدَّخِرُ) لِقَوْلِهِ ﵊ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ الِادِّخَارِ «كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا» الْحَدِيثُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَحْمَدُ (قَوْلُهُ وَنُدِبَ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالثُّلُثِ وَيَتَّخِذَ الثُّلُثَ ضِيَافَةً لِأَقْرِبَائِهِ وَأَصْدِقَائِهِ وَيَدَّخِرَ الثُّلُثَ؛ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، وَلَوْ حَبَسَ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ جَازَ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ فِي الْإِرَاقَةِ وَالتَّصَدُّقِ بِاللَّحْمِ تَطَوُّعٌ (قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَرْكُهُ) أَيْ تَرْكُ التَّصَدُّقِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ (قَوْلُهُ لِذِي عِيَالٍ) غَيْرِ مُوَسَّعِ الْحَالِ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ شَهِدَهَا بِنَفْسِهِ) لِمَا رَوَى الْكَرْخِيُّ بِإِسْنَادِهِ إلَى عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قُومِي يَا فَاطِمَةُ فَاشْهَدِي أُضْحِيَّتَك فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَك بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا كُلُّ ذَنْبٍ عَمِلْته وَقُولِي - ﴿إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢] ﴿لا شَرِيكَ لَهُ﴾ [الأنعام: ١٦٣]-» أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ كَيْ لَا يَجْعَلَهَا مَيِّتَةً) عِلَّةٌ لِعَدَمِ ذَبْحِهَا بِيَدِهِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ شَهِدَهَا وَيَأْمُرُ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ ذَبْحُ الْكِتَابِيِّ) أَيْ بِالْأَمْرِ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَعَانَ بِالْكَافِرِ فِي أُمُورِ الدِّينِ، وَلَوْ ذَبَحَ جَازَ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّبْحِ بِخِلَافِ الْمَجُوسِيِّ أَتْقَانِيٌّ وَقُهُسْتَانِيٌّ وَغَيْرُهُمَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ لَوْ كَانَ بِأَمْرِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ مِسْكِينٌ مُسْتَدِلًّا عَلَيْهِ بِقَوْلِ الْكَافِي: وَلَوْ أَمَرَ الْمُسْلِمُ كِتَابِيًّا بِأَنْ يَذْبَحَ أُضْحِيَّتَهُ جَازَ، وَكُرِهَ بِدُونِ أَمْرِهِ، لَكِنْ نَقَلَ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ أَنَّ عِبَارَةَ الْكَافِي عَلَى خِلَافِ مَا نُقِلَ عَنْهُ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ: فَإِذَا ذَبَحَهَا لِلْمُسْلِمِ بِأَمْرِهِ أَجْزَأَهُ وَيُكْرَهُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمَجُوسِيُّ فَيَحْرُمُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ دُرَرٌ كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ وَيَتَصَدَّقُ بِجِلْدِهَا) وَكَذَا بِجِلَالِهَا وَقَلَائِدِهَا فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ إذَا أَوْجَبَ بَقَرَةً أَنْ يُجَلِّلَهَا وَيُقَلِّدَهَا، وَإِذَا ذَبَحَهَا تَصَدَّقَ بِذَلِكَ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ بِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ بَاقِيًا) لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمُبْدَلِ فَكَأَنَّ الْجِلْدَ قَائِمٌ مَعْنًى بِخِلَافِ الْمُسْتَهْلَكِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أُضْحِيَّةِ الصَّغِيرِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: مِمَّا مَرَّ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ نَحْوَ غِرْبَالٍ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ بِيعَ اللَّحْمُ أَوْ الْجِلْدُ بِهِ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُمَا بِمُسْتَهْلَكٍ وَأَنَّ لَهُ بَيْعُ الْجِلْدِ بِمَا تَبْقَى عَيْنُهُ، وَسَكَتَ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِهِ لِلْخِلَافِ فِيهِ. فَفِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا: لَوْ أَرَادَ بَيْعَ اللَّحْمِ لِيَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُطْعِمَ أَوْ يَأْكُلَ اهـ وَالصَّحِيحُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي جَوَازِ بَيْعِهِمَا بِمَا يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهِ دُونَ مَا يَسْتَهْلِكُ، وَأَيَّدَهُ فِي الْكِفَايَةِ بِمَا رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ: لَوْ اشْتَرَى بِاللَّحْمِ ثَوْبًا فَلَا بَأْسَ بِلُبْسِهِ اهـ. [فُرُوعٌ] فِي الْقُنْيَةِ: اشْتَرَى بِلَحْمِهَا مَأْكُولًا فَأَكَلَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِقِيمَتِهِ اسْتِحْسَانًا، وَإِذَا دَفَعَ اللَّحْمَ إلَى فَقِيرٍ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ لَا يُحْسَبُ عَنْهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، لَكِنْ إذَا دَفَعَ لِغَنِيٍّ ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ بِنِيَّتِهَا يُحْسَبُ قُهُسْتَانِيٌ (قَوْلُهُ تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ) أَيْ وَبِالدَّرَاهِمِ فِيمَا لَوْ أَبْدَلَهُ بِهَا (قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ) هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ بَدَائِعُ لِقِيَامِ الْمِلْكِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ) لِلْحَدِيثِ الْآتِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَبَيْعٍ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُعَاوَضَةٌ،

стр. 3771

وَاسْتُفِيدَتْ مِنْ قَوْلِهِ ﵊ «مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهِ فَلَا أُضْحِيَّةَ لَهُ» هِدَايَةٌ. (وَكُرِهَ) (جَزُّ صُوفِهَا قَبْلَ الذَّبْحِ) لِيَنْتَفِعَ بِهِ، فَإِنْ جَزَّهُ تَصَدَّقَ بِهِ، وَلَا يَرْكَبُهَا وَلَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا شَيْئًا وَلَا يُؤَجِّرَهَا فَإِنْ فَعَلَ تَصَدَّقَ بِالْأُجْرَةِ حَاوِيٌّ الْفَتَاوَى لِأَنَّهُ الْتَزَمَ إقَامَةَ الْقُرْبَةِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا (بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مُجْتَبًى (وَيُكْرَهُ) (الِانْتِفَاعُ بِلَبَنِهَا قَبْلَهُ) كَمَا فِي الصُّوفِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُمَا لِلْغَنِيِّ لِوُجُوبِهِمَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا تَتَعَيَّنُ زَيْلَعِيٌّ. (وَلَوْ) (غَلِطَ اثْنَانِ وَذَبَحَ كُلٌّ شَاةَ صَاحِبِهِ) يَعْنِي عَنْ نَفْسِهِ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ غَلِطَ أَوْ لَمْ يَغْلَطَا فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ وَكِيلًا عَنْ الْآخَرِ دَلَالَةً هِدَايَةٌ قَالَهُ ابْنُ الْكَمَالِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَغَيْرِهِ وُقُوعُهُ عَنْ صَاحِبِهِ ــ [رد المحتار] لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْطَى الْجَزَّارُ بِمُقَابَلَةِ جَزْرِهِ وَالْبَيْعُ مَكْرُوهٌ فَكَذَا مَا فِي مَعْنَاهُ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ وَاسْتُفِيدَتْ إلَخْ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالضَّمِيرُ لِلْكَرَاهَةِ، لَكِنْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ ذَكَرَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ فِي الْبَيْعِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا يُعْطَى أَجْرُ الْجَزَّارِ مِنْهَا «لِقَوْلِهِ ﵊ لِعَلِيٍّ ﵁ تَصَدَّقْ بِجِلَالِهَا وَخِطَامِهَا وَلَا تُعْطِ أَجْرَ الْجَزَّازِ مِنْهَا شَيْئًا» وَالنَّهْيُ عَنْهُ نَهْيٌ عَنْ الْبَيْعِ أَيْضًا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ مِنْ الْمَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ فَإِنْ جَزَّهُ تَصَدَّقَ بِهِ إلَى قَوْلِهِ حَاوِي الْفَتَاوَى) يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَقَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ تَصَدَّقَ بِالْأُجْرَةِ: أَيْ فِيمَا لَوْ آجَرَهَا، وَأَمَّا إذَا رَكِبَهَا أَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا تَصَدَّقَ بِمَا نَقَصَتْهُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: وَعَمِلَ الْجَلْدَ جِرَابًا وَأَجْرُهُ لَمْ يَجُزْ وَعَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِالْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ إقَامَةَ الْقُرْبَةِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا) فِيهِ أَنَّ الْقُرْبَةَ تَتَأَدَّى بِالْإِرَاقَةِ فَهِيَ تَقُومُ بِهَا لَا بِغَيْرِهَا فَكَيْفَ يُكْرَهُ مِنَحٌ، وَيَأْتِي دَفْعُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ الِانْتِفَاعُ بِلَبَنِهَا) فَإِنْ كَانَتْ التَّضْحِيَةُ قَرِيبَةً يَنْضَحُ ضَرْعُهَا بِالْمَاءِ الْبَارِدِ وَإِلَّا حَلَبَهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ لِوُجُوبِهَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا تَتَعَيَّنُ) وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُشْتَرَاةَ لِلْأُضْحِيَّةِ مُتَعَيِّنَةٌ لِلْقُرْبَةِ إلَى أَنْ يُقَامَ غَيْرُهَا مَقَامَهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَا دَامَتْ مُتَعَيِّنَةً وَلِهَذَا لَا يَحِلُّ لَهُ لَحْمُهَا إذَا ذَبَحَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا بَدَائِعُ، وَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُبَدِّلَ بِهَا غَيْرَهَا فَيُفِيدُ التَّعَيُّنَ أَيْضًا، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا مَرَّ عَنْ الْمِنَحِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَلَوْ غَلِطَ اثْنَانِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: قَوْلُهُ غَلِطَ شَرْطٌ، لِمَا فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ: لَوْ تَعَمَّدَ فَذَبَحَ أُضْحِيَّةً رَجُلٍ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ عَنْ صَاحِبِهَا وَفِي الْغَلَطِ جَازَ عَنْ صَاحِبِهَا وَلَا يُشْبِهُ الْعَمْدَ الْغَلَطَ، وَلَوْ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا فِي الْعَمْدِ جَازَتْ عَنْ الذَّابِحِ. وَفِي الْإِمْلَاءِ قَالَ مُحَمَّدٌ: لَوْ ذَبَحَهَا مُتَعَمِّدًا عَنْ صَاحِبِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ جَازَ أَيْضًا اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهَا هُيِّئَتْ لِلذَّبْحِ اهـ. (قَوْلُهُ وَذَبَحَ كُلٌّ شَاةَ صَاحِبِهِ) يَعْنِي شَاةَ الْأُضْحِيَّةَ، وَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِهِ كَمَا فِي الْكَنْزِ وَالْهِدَايَةِ لِيُفِيدَ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ لِلْأُضْحِيَّةِ تَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ يَعْنِي عَنْ نَفْسِهِ) صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا، فَلَوْ نَوَاهَا، عَنْ صَاحِبِهِ مَعَ ظَنِّهِ أَنَّهَا أُضْحِيَّةٌ نَفْسِهِ هَلْ تَقَعُ عَنْ الْمَالِكِ أَيْضًا؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ، وَلَمْ أَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ غَلِطَ) لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ ظَنَّ كَوْنَهَا شَاتُه فَلَا يَذْبَحُهَا إلَّا عَنْ نَفْسِهِ عَادَةً (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَغْلَطَا) مِنْ هُنَا إلَى قَوْلِهِ عَنْ صَاحِبِهِ يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَفْظَةُ أَوْ لَمْ يَغْلَطَا سَبْقُ قَلَمٍ إذْ لَا وُجُودَ لَهَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ وَكِيلًا عَنْ الْآخَرِ دَلَالَةً هِدَايَةٌ كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ عَقِبَ قَوْلِهِ صَحَّ اسْتِحْسَانًا. وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ: وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهَا تَعَيَّنَتْ لِلذَّبْحِ لِتَعَيُّنِهَا لِلْأُضْحِيَّةِ، حَتَّى وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ أَيْ لَوْ كَانَ الْمُضَحِّي فَقِيرًا نِهَايَةٌ. وَيُكْرَهُ أَنْ يُبَدِّلَ بِهَا غَيْرَهَا أَيْ إذَا كَانَ غَنِيًّا نِهَايَةٌ، فَصَارَ الْمَالِكُ مُسْتَعِينًا بِكُلِّ مَنْ يَكُونُ أَهْلًا لِلذَّبْحِ آذِنًا لَهُ دَلَالَةً اهـ، فَقَوْلُهُ هِدَايَةٌ نَقْلٌ لِحَاصِلِ الْمَعْنَى، وَقَوْلُهُ قَالَهُ ابْنُ الْكَمَالِ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْهُ ابْنُ الْكَمَالِ عَنْ الْهِدَايَةِ، وَلَعَلَّ ضَمِيرَ قَالَهُ زَائِدٌ وَمَقُولُ الْقَوْلِ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ

стр. 3772

(صَحَّ) اسْتِحْسَانًا (بِلَا غُرْمٍ) وَيَتَحَالَّانِ وَلَوْ أَكَلَا وَلَمْ يَعْرِفَا ثُمَّ عَرَفَا هِدَايَةٌ، وَإِنْ تَشَاحَّا ضَمِنَ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ قِيمَةَ لَحْمِهِ وَتَصَدَّقَ بِهَا. قُلْت: وَفِي أَوَائِلِ الْقَاعِدَةِ الْأُولَى مِنْ الْأَشْبَاهِ: لَوْ شَرَاهَا بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ فَذَبَحَهَا غَيْرُهُ بِلَا إذْنِهِ، فَإِنْ أَخَذَهَا مَذْبُوحَةً وَلَمْ يَضْمَنْهُ أَجْزَأَتْهُ، وَإِنْ ضَمِنَهُ لَا تُجْزِئُهُ، وَهَذَا إذَا ذَبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ. أَمَّا إذَا ذَبَحَهَا عَنْ مَالِكِهَا فَلَا ضَمَانَ ــ [رد المحتار] صَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَغَيْرِهِ وُقُوعُهُ عَنْ صَاحِبِهِ، لَكِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ ابْنَ الْكَمَالِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي مَنْهُوَّاتِهِ عَلَى الْهَامِشِ. ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ هُوَ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ ط: أَهْلُ الْمَذْهَبِ إلَّا زُفَرَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا تَقَعُ عَنْ الْمَالِكِ لِلْإِذْنِ دَلَالَةً (قَوْلُهُ صَحَّ اسْتِحْسَانًا بِلَا غُرْمٍ) أَيْ صَحَّ عَنْ صَاحِبِهِ، فَتَقَعُ كُلُّ أُضْحِيَّةٍ عَنْ مَالِكِهَا كَمَا عَلِمْت فَيَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَسْلُوخَتَهُ وَقَدَّمْنَا وَجْهَ الِاسْتِحْسَانِ. وَأَمَّا الْقِيَاسُ وَهُوَ قَوْلُ زَفَرَ فَهُوَ أَنَّهُ يَضْمَنُ لَهُ قِيمَتَهَا لِأَنَّهُ ذَبَحَ شَاةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (قَوْلُهُ وَيَتَحَالَّانِ) أَيْ إنْ كَانَا قَدْ أَكَلَا ثُمَّ عَلِمَا فَلْيُحْلِلْ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَشَاحَّا) أَيْ عَنْ التَّحْلِيلِ (قَوْلُهُ وَتَصَدَّقَ بِهَا) لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ اللَّحْمِ فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ، لِأَنَّ التَّضْحِيَةَ لَمَّا وَقَعَتْ عَنْ صَاحِبِهِ كَانَ اللَّحْمُ لَهُ، وَمَنْ أَتْلَفَ لَحْمَ أُضْحِيَّةٍ غَيْرِهِ فَالْحُكْمُ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا هِدَايَةٌ. أَقُولُ: وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ اللَّحْمِ إلَخْ أَنَّ التَّضْمِينَ لِقِيمَةِ اللَّحْمِ لَا لَقِيمَتِهَا حَيَّةً وَلِذَا وَقَعَتْ عَنْ الْمَالِكِ. بَقِيَ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ بِلَا غُرْمٍ وَكَذَا قَوْلُ الْهِدَايَةِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا وَقَوْلُهُمْ لِأَنَّهُ صَارَ ذَابِحًا لِإِذْنِ دَلَالَةً يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ كُلٌّ تَضْمِينَ صَاحِبِهِ قِيمَتَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. وَفِي الْبَدَائِعِ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ: لَوْ تَشَاحَّا وَأَدَّى كُلٌّ مِنْهُمَا الضَّمَانَ عَنْ نَفْسِهِ تَقَعُ الْأُضْحِيَّةَ لَهُ وَجَازَتْ عَنْهُ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالضَّمَانِ اهـ فَعَلَى هَذَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ بَيْنَ تَضْمِينِ صَاحِبِهِ وَتَكُونُ ذَبِيحَةُ كُلٍّ أُضْحِيَّةً عَنْ نَفْسِهِ وَبَيْنَ عَدَمِ التَّضْمِينِ فَتَكُونُ ذَبِيحَةُ كُلٍّ أُضْحِيَّةً عَنْ صَاحِبِهِ، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ بِلَا غُرْمٍ عَلَى مَا إذَا رَضِيَ كُلٌّ بِفِعْلِ الْآخَرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) لَمَّا كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ فِيمَا إذَا غَلِطَ الذَّابِحُ وَذَبَحَ عَنْ نَفْسِهِ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ مَا إذَا تَعَمَّدَ ذَبْحَ أُضْحِيَّةٍ بِلَا أَمْرِهِ صَرِيحًا فَذَبَحَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ الْمَالِكِ وَقَدَّمْنَاهُ مُلَخَّصًا عَنْ الْأَتْقَانِيِّ (قَوْلُهُ أَجْزَأَتْهُ) أَيْ أَجْزَأَتْ الشَّارِي عَنْ التَّضْحِيَةِ لِأَنَّهُ قَدْ نَوَاهَا فَلَا يَضُرُّهُ ذَبْحُهَا غَيْرَهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ ضَمَّنَهُ إلَخْ) أَيْ ضَمَّنَهُ الشَّارِي قِيمَتَهَا لَا تُجْزِي الشَّارِي وَتَجُوزُ عَنْ الذَّابِحِ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ الْإِرَاقَةَ حَصَلَتْ عَلَى مِلْكِهِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ وُقُوعُهَا عَنْ الْمَالِكِ إنْ لَمْ يُضَمِّنْ الذَّابِحَ وَعَدَمُ وُقُوعِهَا عَنْهُ بَلْ عَنْ الذَّابِحِ إنْ ضَمَّنَهُ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا ذَبَحَهَا إلَخْ) قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ مُنْيَةِ الْمُفْتِي: وَإِذَا ذَبَحَ أُضْحِيَّةَ الْغَيْرِ نَاوِيًا مَالِكَهَا بِغَيْرِ أَمَرَهُ جَازَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اهـ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ لِوُجُودِ الْإِذْنِ دَلَالَةً كَمَا فِي الْبَدَائِعِ. قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: أَطْلَقَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ وَقَيَّدَهَا فِي الْأَجْنَاسِ بِمَا إذَا أَضْجَعَهَا صَاحِبُهَا لِلْأُضْحِيَّةِ. وَفِي الْغِيَاثِيَّةِ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُخْتَارُ اهـ أَيْ لِلِاكْتِفَاءِ بِالنِّيَّةِ عِنْدَ الشِّرَاءِ فَتَعَيَّنَتْ لَهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ قَبْلَ صَفْحَةٍ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ لَا تُجْزِي وَضَمِنَ. قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: اشْتَرَى خَمْسَ شِيَاهٍ فِي أَيَّامِ الْأُضْحِيَّةِ وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهَا فَذَبَحَ رَجُلٌ وَاحِدَةً مِنْهَا يَوْمَ الْأَضْحَى بِنِيَّةِ صَاحِبِهَا بِلَا أَمَرَهُ ضَمِنَ اهـ. وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ أَنَّهُ لَوْ غَلِطَ فَذَبَحَ أُضْحِيَّةً غَيْرِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ ضَمَّنَهُ وَقَعَتْ عَنْ الذَّابِحِ وَإِلَّا فَعَنْ الْمَالِكِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ، وَكَذَا لَوْ تَعَمَّدَ وَذَبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَتَأَمَّلْهُ مَعَ

стр. 3773

عَلَيْهِ اهـ فَرَاجِعْهُ (كَمَا) يَصِحُّ (لَوْ ضَحَّى بِشَاةِ الْغَصْبِ) إنْ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا حَيَّةً؛ كَمَا إذَا بَاعَهَا وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَهَا ضَمِنَ لِصَاحِبِهَا قِيمَتَهَا هِدَايَةٌ لِظُهُورِ أَنَّهُ مَلَكَهَا بِالضَّمَانِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ (لَا الْوَدِيعَةِ وَإِنْ ضَمِنَهَا) لِأَنَّ سَبَبَ ضَمَانِهِ هُنَا بِالذَّبْحِ وَالْمِلْكُ يَثْبُتُ بَعْدَ تَمَامِ السَّبَبِ وَهُوَ الذَّبْحُ فَيَقَعُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ. قُلْت: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعَارِيَّةَ كَالْوَدِيعَةِ وَالْمَرْهُونَةَ كَالْمَغْصُوبَةِ لِكَوْنِهَا مَضْمُونَةً بِالدَّيْنِ، وَكَذَا الْمُشْتَرَكَةُ فَلْيُرَاجَعْ. [فُرُوعٌ] لَوْنُ أُضْحِيَّتِهِ ﵊ سَوْدَاءُ . ــ [رد المحتار] مَا قَدَّمْنَا عَنْ الْأَتْقَانِيِّ أَنَّ الْعَمْدَ لَا يُشْبِهُ الْغَلَطَ. وَأَمَّا لَوْ ذَبَحَهَا عَنْ الْمَالِكِ وَقَعَتْ عَنْ الْمَالِكِ، وَهَلْ لَهُ الْخِيَارُ أَيْضًا؟ لَمْ أَرَهُ، وَالظَّاهِرُ نَعَمْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ كَمَا يَصِحُّ) أَيْ عَنْ الذَّابِحِ (قَوْلُهُ إنْ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا حَيَّةً لِظُهُورِ إلَخْ) كَذَا فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ زِيَادَةٌ يَجِبُ إسْقَاطُهَا إذْ لَا مَعْنَى لَهَا هُنَا سِوَى قَوْلِهِ كَمَا إذَا بَاعَهَا أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ إذَا ضَمَّنَهُ الْمَالِكُ لِوُقُوعِ الْمِلْكِ مُسْتَنِدًا، وَأَفَادَ أَنَّ الْمَالِكَ لَهُ أَخْذُهَا مَذْبُوحَةً. قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: غَصَبَ شَاةً فَضَحَّى بِهَا عَنْ نَفْسِهِ لَا تُجْزِئُهُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَلَا عَنْ صَاحِبِهَا لِعَدَمِ الْإِذْنِ، ثُمَّ إنْ أَخَذَهَا صَاحِبُهَا مَذْبُوحَةً وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ فَكَذَلِكَ لَا تَجُوزُ عَنْهُمَا وَعَلَى كُلٍّ أَنْ يُضَحِّيَ بِأُخْرَى، وَإِنْ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا حَيَّةً تُجْزِئُ عَنْ الذَّابِحِ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالضَّمَانِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ فَصَارَ ذَابِحًا شَاةً هِيَ مِلْكُهُ فَتُجْزِيه وَلَكِنَّهُ يَأْثَمُ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ فِعْلِهِ وَقَعَ مَحْظُورًا فَيَلْزَمُهُ التَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ اهـ. أَقُولُ: وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ عَنْ الْأَشْبَاهِ وَالزَّيْلَعِيِّ مِنْ أَنَّهُ إنْ ضَمَّنَهُ وَقَعَتْ عَنْ الذَّابِحِ وَإِلَّا فَعَنْ الْمَالِكِ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا أَعَدَّهَا صَاحِبُهَا لِلْأُضْحِيَّةِ فَيَكُونُ الذَّابِحُ مَأْذُونًا دَلَالَةً كَمَا مَرَّ تَقْرِيرُهُ وَهُنَا فِي غَيْرِهِ، وَلِذَا عَبَّرُوا هُنَا بِشَاةِ الْغَصْبِ وَلَمْ يُعَبِّرُوا بِأُضْحِيَةِ الْغَيْرِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِظُهُورِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِتَقْيِيدِ الصِّحَّةِ بِالضَّمَانِ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: وَقِيلَ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا أَدَّى الضَّمَانَ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَزُفَرَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ فَيَقَعُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ) بِخِلَافِ الْغَصْبِ لِظُهُورِ الْمِلْكِ فِيهِ مُسْتَنِدًا كَمَا مَرَّ، وَلِصَدْرِ الشَّرِيعَةِ هُنَا بَحْثٌ مَذْكُورٌ مَعَ جَوَابِهِ فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ قُلْت وَيَظْهَرُ إلَخْ) قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: الْمُرَادُ الْوَدِيعَةِ كُلُّ شَاةٍ كَانَتْ أَمَانَةً كَمَا فِي الْفَيْضِ عَنْ الزَّنْدَوَسْتِيِّ اهـ ح وَفِي الْبَدَائِعِ: وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْته فِي الْوَدِيعَةِ فَهُوَ الْجَوَابُ فِي الْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ بِأَنْ اسْتَعَارَ نَاقَةً أَوْ ثَوْرًا أَوْ بَعِيرًا أَوْ اسْتَأْجَرَهُ فَضَحَّى بِهِ أَنَّهُ لَا يُجْزِيه عَنْ الْأُضْحِيَّةَ سَوَاءٌ أَخَذَهَا الْمَالِكُ، أَوْ ضَمَّنَهُ الْقِيمَةَ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ وَإِنَّمَا يَضْمَنُهَا بِالذَّبْحِ فَصَارَ كَالْوَدِيعَةِ اهـ. وَزَادَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ النَّظْمِ: الْمُسْتَبْضِعُ وَالْمُرْتَهِنُ وَالْوَكِيلُ بِشِرَاءِ الشَّاةِ وَالْوَكِيلُ بِحِفْظِ مَالِهِ إذَا ضَحَّى بِشَاةِ مُوَكِّلِهِ وَالزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ إذَا ضَحَّى بِشَاةِ صَاحِبِهِ بِلَا إذْنِهِ (قَوْلُهُ وَالْمَرْهُونَةُ كَالْمَغْصُوبَةِ) مُخَالِفٌ لِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ أَنَّهَا كَالْوَدِيعَةِ، وَكَذَا لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا، لَكِنْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ: إذَا ضَحَّى الْمُرْتَهِنُ بِالشَّاةِ الْمَرْهُونَةِ لَا يَجُوزُ. وَقَالَ الْقَاضِي جَمَالُ الدِّينِ: يَجُوزُ وَلَوْ ضَحَّى بِهَا الرَّاهِنُ يَجُوزُ اهـ خَانِيَّةٌ. وَفِي الْبَدَائِعِ: وَلَوْ كَانَ مَرْهُونًا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِلْكًا لَهُ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ كَمَا فِي الْغَصْبِ بَلْ أَوْلَى، وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ فَصَّلَ فَقَالَ: إنْ كَانَ قَدْرُ الدَّيْنِ يَجُوزُ، وَإِنْ أَكْثَرَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لِأَنَّ بَعْضَهُ مَضْمُونٌ وَبَعْضَهُ أَمَانَةٌ، فَفِي قَدْرِ الْأَمَانَةِ إنَّمَا يَضْمَنُهُ بِالذَّبْحِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ اهـ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْمُشْتَرَكَةُ) يَعْنِي أَنَّهَا أَمَانَةٌ لِظُهُورِ أَنَّ نَصِيبَ شَرِيكِهِ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ اهـ ح أَيْ فَلَا تُجْزِي كَالْوَدِيعَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ شَاةٌ وَاحِدَةٌ مُشْتَرَكَةٌ، بِخِلَافِ شَاتَيْنِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ضَحَّيَا بِهِمَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَمَا يَذْكُرُهُ قَرِيبًا [فُرُوعٌ لَوْنُ أُضْحِيَّتِهِ ﵊ سَوْدَاءُ] (قَوْلُهُ لَوْنُ أُضْحِيَّتِهِ ﵊ سَوْدَاءُ) فِيهِ حَمْلُ الْعَيْنِ عَلَى الْعَرْضِ اهـ ح. وَأَجَابَ ط بِأَنَّهُ أَنَّثَهُ نَظَرًا لِلْمُضَافِ إلَيْهِ

стр. 3774

نَذَرَ عَشْرَ أُضْحِيَّاتٍ لَزِمَهُ ثِنْتَانِ لِمَجِيءِ الْأَثَرِ بِهَا خَانِيَّةٌ، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْكُلِّ لِإِيجَابِهِ مَا لِلَّهِ مِنْ جِنْسِهِ إيجَابٌ شَرْحٌ وَهْبَانِيَّةٌ. قُلْت: وَمَفَادُهُ لُزُومُ النَّذْرِ بِمَا ضَمِنَ جِنْسَهُ وَاجِبٌ اعْتِقَادِيٌّ أَوْ اصْطِلَاحِيٌّ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فَلْيُحْفَظْ. ــ [رد المحتار] أَقُولُ: وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهَا سَوْدَاءُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فَهِمَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ وَهْبَانَ فِي شَرْحِهِ أَوْقَعَهُ فِيهِ التَّحْرِيفُ. وَالصَّوَابُ أَنَّهَا بَيْضَاءُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ، وَسَنَذْكُرُ كَلَامَهُ عِنْدَ النَّظْمِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْهِدَايَةِ: قَدْ صَحَّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ» اهـ وَالْوِجَاءُ عَلَى وَزْنِ فِعَالٍ: نَوْعٌ مِنْ الْخِصَاءِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَاخْتَلَفَ فِي الْأَمْلَحِ، فَفِي أَبِي السُّعُودِ عَنْ فَتْحِ الْبَارِي لِابْنِ حَجَرٍ: هُوَ الَّذِي بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ وَيُقَالُ هُوَ الْأَغْبَرُ وَهُوَ قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ وَزَادَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ الَّذِي فِي خَلَلِ صُوفِهِ طَبَقَاتٌ سُودٌ، وَيُقَالُ الْأَبْيَضُ الْخَالِصُ، قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، وَبِهِ تَمَسَّك الشَّافِعِيَّةُ فِي تَفْضِيلِ الْأَبْيَضِ فِي الْأُضْحِيَّةِ، وَقِيلَ الَّذِي يَعْلُوهُ حُمْرَةٌ وَقِيلَ الَّذِي يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ وَيَأْكُلُ فِي سَوَادٍ وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ وَيُبْرَكُ فِي سَوَادٍ: أَيْ إنَّ مَوَاضِعَ هَذِهِ مِنْهُ سَوَادٌ وَمَا عَدَاهُ أَبْيَضُ اهـ. أَقُولُ: وَفِي الْبَدَائِعِ: أَفْضَلُ الشَّاءِ أَنْ يَكُونَ كَبْشًا أَمْلَحَ أَقْرَنَ مَوْجُوءًا وَالْأَقْرَنُ: الْعَظِيمِ الْقَرْنِ. وَالْأَمْلَحُ: الْأَبْيَضُ اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَبْيَضُ الْخَالِصُ فَيُوَافِقُ قَوْلَ الشَّافِعِيَّةِ، وَفَسَّرَهُ فِي الْعِنَايَةِ وَالْكِفَايَةِ بِالْأَبْيَضِ الَّذِي فِيهِ شَعَرَاتٌ سُودٌ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْقَامُوسِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا فِي الْبَدَائِعِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ ثِنْتَانِ) عِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ قَالُوا: لَزِمَهُ ثِنْتَانِ (قَوْلُهُ مَجِيءُ الْأَمْرِ بِهِمَا) الَّذِي فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا الْأَثَرُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ» قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ: قَدْ يُقَالُ لَمَّا بَيَّنَ ﵊ أَنَّ أَحَدَهُمَا عَنْهُ وَعَنْ آلِهِ وَالْآخَرَ عَنْ أُمَّتِهِ لَمْ يَقْضِ بِثِنْتَيْنِ عَلَى شَخْصٍ بِالسُّنِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْكُلِّ) كَذَا صَحَّحَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَنَقَلَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ وَسَيَأْتِي فِي النَّظْمِ، فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُضَحِّيَ بِالْعَشْرِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ وَبَعْدَهَا يَتَصَدَّقُ بِهَا حَيَّةً لَوْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ مَتْنًا. قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ: وَأَقُولُ فِي صِحَّةِ إلْزَامِهِ بِثِنْتَيْنِ أَوْ بِعَشْرٍ تَأَمُّلٌ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ مِثْلُ إلْزَامِهِ عَلَى نَفْسِهِ الظُّهْرَ عَشْرًا فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ مَا أَوْجَبَهُ تَعَالَى، لِأَنَّ نَذْرَ ذَاتِ الْوَاجِبِ وَتَعَدُّدِهِ لَيْسَ صَحِيحًا نَعَمْ نَذَرَ مِثْلَهُ كَقَوْلِهِ نَذَرْت ذَبْحَ عَشْرِ شِيَاهٍ وَقْتَ كَذَا يَصِحُّ وَيَلْغُو ذِكْرُ الْوَقْتِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ: لَوْ قَالَ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَيَّ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ مَرَّتَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ غَيْرُ الْمَشْرُوعِ مَعَ أَنَّ الْحَجَّ نَفْلًا مَشْرُوعٌ وَلَكِنْ لَا يُسَمَّى حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، وَكَذَلِكَ الْأُضْحِيَّةَ لَمْ تُشْرَعْ لَازِمَةً إلَّا وَاحِدَةً فَنَذْرُ تَعَدُّدِهَا إلْزَامُ غَيْرِ الْمَشْرُوعِ وُجُوبًا فَلَا يَلْزَمُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. أَقُولُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إنَّ كُتُبَ الْمَذْهَبِ طَافِحَةٌ بِصِحَّةِ النَّذْرِ بِالْأُضْحِيَّةِ مِنْ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْغَنِيَّ إذَا قَصَدَ بِالنَّذْرِ الْإِخْبَارَ عَنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَكَانَ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ لَزِمَهُ وَاحِدَةٌ وَإِلَّا فَثِنْتَانِ. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ اسْمٌ لِشَاةٍ مَثَلًا تُذْبَحُ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ وَاجِبَةً كَانَتْ أَوْ تَطَوُّعًا، فَإِذَا نَذَرَ أُضْحِيَّةً لَمْ تَنْصَرِفْ إلَى الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَنْوِ بِالنَّذْرِ الْإِخْبَارَ، كَمَا إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ حَجَّةٌ، وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: يَلْزَمُهُ أُخْرَى إلَّا إذَا عَنِيَ بِهِ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ اهـ، فَإِذَا نَذَرَ عَشْرَ أُضْحِيَّاتٍ لَمْ يَحْتَمِلْ الْإِخْبَارَ عَنْ الْوَاجِبِ أَصْلًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ الْغَنِيَّ لَوْ نَذَرَ قَبْلَ أَيَّامِ النَّحْرِ أَنْ يُضَحِّيَ شَاةً لَزِمَهُ شَاتَانِ إحْدَاهُمَا بِالنَّذْرِ وَالْأُخْرَى بِالْغِنَى لِعَدَمِ

стр. 3775

غَنَمٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ضَحَّيَا بِهَا جَازَ؛ بِخِلَافِ الْعِتْقِ لِصِحَّةِ قِسْمَةِ الْغَنَمِ لَا الرَّقِيقِ. ضَحَّى بِثِنْتَيْنِ فَالْأُضْحِيَّةُ كِلَاهُمَا، وَقِيلَ الزَّائِدُ لَحْمٌ؛ وَالْأَفْضَلُ الْأَكْثَرُ قِيمَةً، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْأَكْثَرُ لَحْمًا، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَأَطْيَبُهُمَا، وَلَوْ ضَحَّى بِالْكُلِّ فَالْكُلُّ فَرْضٌ كَأَرْكَانِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الْفَرْضَ مِنْهَا مَا يَنْطَلِقُ الِاسْمُ عَلَيْهِ، فَإِذَا طَوَّلَهَا يَقَعُ الْكُلُّ فَرْضًا مُجْتَبًى. شَرَى أُضْحِيَّةً وَأَمَرَ رَجُلًا بِذَبْحِهَا فَقَالَ تَرَكْت التَّسْمِيَةَ عَمْدًا لَزِمَهُ قِيمَتُهَا لِيَشْتَرِيَ الْآمِرُ بِهَا أُخْرَى وَيُضَحِّيَ، وَيَتَصَدَّقُ وَلَا يَأْكُلُ ــ [رد المحتار] احْتِمَالِ الصِّيغَةِ الْإِخْبَارَ عَنْ الْوَاجِبِ إذْ لَا وُجُوبَ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَكَذَا لَوْ نَذَرَ وَهُوَ فَقِيرٌ ثُمَّ اسْتَغْنَى وَهُنَا كَذَلِكَ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْعَشْرِ فَتَلْزَمُهُ الْعَشْرُ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مِنْ جِنْسِهَا وَاجِبٌ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ مَرَّتَيْنِ لِأَنَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ اسْمٌ لِلْفِعْلِ الْمَخْصُوصِ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِيَّةِ فَإِذَا قَالَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْمَرَّةَ لَازِمَةٌ قَبْلَ النَّذْرِ وَالثَّانِيَةَ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهَا حَجَّةَ الْإِسْلَامِ الَّتِي هِيَ فَرْضُ الْعُمُرِ، وَمِثْلُهُ نَذَرَ رَمَضَانَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأُضْحِيَّةَ الَّتِي تُطْلَقُ عَلَى الْوَاجِبِ وَالتَّطَوُّعِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَبَيْنَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كَصَوْمِ رَمَضَانَ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ أَظْهَرُ مِنْ الشَّمْسِ، وَحَيْثُ عَلِمْت أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ اسْمٌ لِمَا يُذْبَحُ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلْغَاءُ الْوَقْتِ، فَإِذَا نَذَرَهَا يَلْزَمُ فِعْلُهَا فِيهِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ آتَيَا بِالْمَنْذُورِ لِأَنَّهَا بَعْدَهَا لَا تُسَمَّى أُضْحِيَّةً وَلِذَا يَتَصَدَّقُ بِهَا حَيَّةً إذَا خَرَجَ وَقْتُهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا نَذَرَ ذَبْحَ شَاةٍ فِي وَقْتِ كَذَا يَلْغُو ذِكْرُ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ وَصْفٌ زَائِدٌ عَلَى مُسَمَّى الشَّاةِ وَلِذَا أَلْغَى عُلَمَاؤُنَا تَعْيِينَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةَ فَإِنَّ الْوَقْتَ قَدْ جُعِلَ جُزْءًا مِنْ مَفْهُومِهَا فَلَزِمَ اعْتِبَارُهُ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ نَذَرَ هَدْيَ شَاةٍ فَإِنَّهُمْ قَالُوا إنَّمَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْعُهْدَةِ ذَبْحُهَا فِي الْحَرَمِ وَالتَّصَدُّقُ بِهَا هُنَاكَ مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِدِرْهَمٍ عَلَى فُقَرَاءِ مَكَّةَ لَهُ التَّصَدُّقُ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَمَا ذَاكَ إلَّا لِكَوْنِ الْهَدْيِ اسْمًا لِمَا يُهْدَى إلَى مَكَّةَ وَيُتَصَدَّقُ بِهِ فِيهَا فَقَدْ جَعَلَ الْمَكَانَ جُزْءًا مِنْ مَفْهُومِهِ كَالزَّمَانِ فِي الْأُضْحِيَّةَ فَإِذَا تَصَدَّقَ بِهِ فِي غَيْرِ مَكَّةَ لَمْ يَأْتِ بِمَا نَذَرَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِالدِّرْهَمِ فِيهَا فَإِنَّ الْمَكَانَ لَمْ يُجْعَلْ جُزْءًا مِنْ مَفْهُومِ الدِّرْهَمِ فَإِنَّ الدِّرْهَمَ دِرْهَمٌ سَوَاءٌ تَصَدَّقَ بِهِ فِي مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا بِخِلَافِ الْهَدْيِ، فَقَدْ ظَهَرَ وَجْهُ تَصْحِيحِ الْعَشْرِ وَوَجْهُ لُزُومِ ذَبْحِهَا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ فَاغْتَنِمْ هَذِهِ الْفَائِدَةَ الْجَلِيلَةَ، الَّتِي هِيَ مِنْ نَتَائِجِ فِكْرَتِي الْعَلِيلَةِ؛ فَإِنِّي لَمْ أَرَهَا فِي كِتَابٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَلِكِ الْوَهَّابِ (قَوْلُهُ غَنَمٌ) الَّذِي فِي الْمِنَحِ وَغَيْرِهَا شَاتَانِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعِتْقِ إلَخْ) أَيْ لَوْ كَانَ عَبْدَانِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا كَفَّارَتَانِ فَأَعْتَقَاهُمَا عَنْ كَفَارَتَيْهِمَا لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ الْأَنْصِبَاءَ تَجْتَمِعُ فِي الشَّاتَيْنِ لَا الرَّقِيقِ بِدَلِيلِ جَرَيَانِ الْجَبْرِ فِي قِسْمَةِ الْغَنَمِ دُونَ الرَّقِيقِ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ فَالْأُضْحِيَّةُ كِلَاهُمَا) قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَلَوْ ضَحَّى بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَالْوَاحِدَةُ فَرِيضَةٌ وَالزِّيَادَةُ تَطَوُّعٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَحْمٌ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ كِلَاهُمَا اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ وَقِيلَ الزَّائِدُ لَحْمٌ) أَيْ وَلَا يَصِيرُ أُضْحِيَّةً تَطَوُّعًا خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ إلَخْ) أَيْ الْأَكْثَرُ ثَوَابًا، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ ضَحَّى بِالْكُلِّ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ لَوْ ضَحَّى بِبَدَنَةٍ يَكُونُ الْوَاجِبُ كُلُّهَا لَا سُبُعُهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مُوسِرًا ضَحَّى بِبَدَنَةٍ عَنْ نَفْسِهِ خَاصَّةً كَانَ الْكُلُّ أُضْحِيَّةً وَاجِبَةً عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ قَبْلَهُ بِأَسْطُرٍ لَوْ ضَحَّى الْغَنِيُّ بِشَاتَيْنِ فَالزِّيَادَةُ تَطَوُّعٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ كَانَ الْكُلُّ أُضْحِيَّةً وَاجِبَةً، وَلَا يَحْصُلُ تَكْرَارٌ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَافْهَمْ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْفَرْقِ أَنَّ التَّضْحِيَةَ بِشَاتَيْنِ تَحْصُلُ بِفِعْلَيْنِ مُنْفَصِلِينَ وَإِرَاقَةِ دَمَيْنِ فَيَقَعُ الْوَاجِبُ إحْدَاهُمَا فَقَطْ وَالزَّائِدَةُ تَطَوُّعٌ بِخِلَافِ الْبَدَنَةِ فَإِنَّهَا بِفِعْلٍ وَاحِدٍ وَإِرَاقَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَقَعُ كُلُّهَا وَاجِبًا، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي (قَوْلُهُ فَالْكُلُّ فَرْضٌ) أَيْ عَمَلِيٌّ ح (قَوْلُهُ وَلَا يَأْكُلُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي ذِمَّتِهِ غَيْرَ مُتَعَيِّنَةٍ عَلَيْهِ، حَتَّى جَازَ

стр. 3776

لَوْ أَيَّامُ النَّحْرِ بَاقِيَةً وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِقِيمَتِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ خَانِيَّةٌ. وَفِيهَا أَرَادَ التَّضْحِيَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ مَعَ يَدِ الْقَصَّابِ فِي الذَّبْحِ وَأَعَانَهُ عَلَى الذَّبْحِ سَمَّى كُلٌّ وُجُوبًا، فَلَوْ تَرَكَهَا أَحَدُهُمَا أَوْ ظَنَّ أَنَّ تَسْمِيَةَ أَحَدِهِمَا تَكْفِي حُرِّمَتْ، وَهِيَ تَصْلُحُ لُغْزًا فَيُقَالُ: أَيُّ شَاةٍ لَا تَحِلُّ بِالتَّسْمِيَةِ مَرَّةً بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُسَمَّى عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ؟ وَقَدْ نَظَمَهُ شَيْخُنَا الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فَقَالَ: أَيُّ ذَبْحٍ لَا بُدَّ لِلْحِلِّ فِيهِ ... أَنْ يُثَنَّى بِذِكْرِ ذِي التَّنْزِيهِ فَأَجِبْ عَنْهُ بِالْقَرِيضِ فَإِنَّا ... لَا نَرَاهُ نَثْرًا وَلَا نَرْتَضِيه فَقُلْت فِي الْجَوَابِ: خُذْ جَوَابًا نَظْمًا كَمَا نَبْتَغِيه ... مِنْ فَقِيهٍ يَرْوِيهِ عَنْ فَقِيهِ هِيَ شَاةٌ فِي ذَبْحِهَا اشْتَرَكَ اثْنَانِ ... فَتَكْرَارُ الذِّكْرِ شَرْطٌ كَمَا تَرْوِيهِ ذَاكَ ذَبْحُ قَصَّابِهِ وَضَعَ الْيَدَ ... مَعَ الصَّاحِبِ الَّذِي يَرْتَجِيه فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ ... يَذْكُرَ اللَّهَ جَلَّ عَنْ تَشْبِيهِ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَشَرْحِهَا قَالَ: وَلَوْ ذَبَحَا شَاةً مَعًا ثُمَّ وَاحِدٌ ... أَخَلَّ بِبَسْمِ اللَّهِ فَالشَّاةُ تُهْجَرُ ــ [رد المحتار] لَهُ أَنْ يُبَدِّلَهَا بِغَيْرِهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ ط (قَوْلُهُ لَوْ أَيَّامُ النَّحْرِ بَاقِيَةٌ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ لِيَشْتَرِيَ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) بِأَنْ مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ لَا يَشْتَرِي بِالْقِيمَةِ غَيْرَهَا لِأَنَّ الْإِرَاقَةَ عُهِدَتْ قُرْبَةً فِي أَيَّامِ النَّحْرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ خَانِيَّةٌ) وَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَنَظَمَهَا ابْنُ وَهْبَانَ وَابْنُ الشِّحْنَةِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ وَجْهَ عَدَمِ الْأَكْلِ مِنْهَا. وَلَا يُقَالُ إنَّ أَخْذَ قِيمَتِهَا كَبَيْعِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بَدَلُ أُضْحِيَّةٍ إذْ هِيَ مَيْتَةٌ، عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِالدَّرَاهِمِ كَمَا لَوْ بَاعَ لَحْمَ أُضْحِيَّتِهِ كَمَا مَرَّ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مَنْذُورَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَوْ تَرَكَهَا) أَيْ التَّسْمِيَةَ الْمَفْهُومَةَ مِنْ سَمَّى (قَوْلُهُ وَقَدْ نَظَمَهُ شَيْخُنَا إلَخْ) قَدْ نَظَمَهُ أَيْضًا الْمُصَنِّفُ فِي مِنَحِهِ سُؤَالًا وَجَوَابًا لَكِنَّهُ ارْتَكَبَ فِيهِ ضَرُورَاتٍ لَا تُرْتَكَبُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ اخْتِلَالِ النَّظْمِ فِي بَعْضِ الْأَبْيَاتِ (قَوْلُهُ أَنْ يُثَنَّى) مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ نَائِبُ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ بِالْقَرِيضِ) أَيْ الشِّعْرِ (قَوْلُهُ فَقُلْت فِي الْجَوَابِ إلَخْ) الشَّطْرُ الْأَوَّلُ وَالْبَيْتُ الثَّانِي بِتَمَامِهِ مِنْ نَظْمِ صَاحِبِ الْمِنَحِ، وَالْبَاقِي مِنْ نَظْمِ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ، فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ نَظْمِهِ السُّؤَالَ السَّابِقَ وَقُلْت فِي الْجَوَابِ: خُذْ جَوَابًا لَا نَقْدَ يُوجَدُ فِيهِ ... مِنْ فَقِيهٍ مَرْوِيِّهِ عَنْ فَقِيهِ ذَاكَ ذَبْحُ قَصَّابِهِ وَضَعَ الْيَدَ ... مَعَ الصَّاحِبِ الَّذِي يَرْتَجِيه (قَوْلُهُ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ إلَخْ) وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الشَّارِحَ لَيْسَ لَهُ مِنْ الْجَوَابِ سِوَى التَّلْفِيقِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَلَامِ شَيْخِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُوَارَدَةِ (قَوْلُهُ هِيَ شَاةٌ إلَخْ) يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ هَذَا الْبَيْتِ بَيْتٌ آخَرُ وَهُوَ ذَاكَ ذَبْحُ إلَى آخِرِ الْبَيْتِ الْمَارِّ عَنْ الرَّمْلِيِّ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْسَبَ، لِأَنَّ قَوْلَهُ هِيَ شَاةٌ إلَخْ غَيْرُ مَوْزُونٍ، وَلِئَلَّا يُسْتَدْرَكَ قَوْلُهُ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ إلَخْ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْدِ شَيْئًا زَائِدًا عَلَى مَا أَفَادَهُ (قَوْلُهُ هِيَ شَاةٌ إلَخْ) بَلْ لَوْ اقْتَصَرَ الشَّارِحُ فِي الْجَوَابِ عَلَى الْبَيْتِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَأَبْدَلَ قَوْلَهُ شَرْطٌ كَمَا نَرْوِيه الَّذِي اخْتَلَّ بِهِ النَّظْمُ بِقَوْلِهِ شَرْطٌ نَعِيه أَوْ شَرْطٌ فِيهِ لَاسْتَقَامَ الْوَزْنُ وَأَغْنَاهُ عَمَّا بَعْدَهُ، وَكَأَنَّهُ قَصَدَ ذِكْرَ الْجَوَابِ مَرَّتَيْنِ، لِأَنَّ الْبَيْتَ الْأَوَّلَ مَعَ الثَّانِي جَوَابٌ وَالْبَيْتُ الثَّالِثُ الَّذِي فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَعَ الرَّابِعِ جَوَابٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَشَرْحِهَا) لَيْسَ فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ مِنْ نَظْمِ ابْنِ وَهْبَانَ بِلَا تَغْيِيرٍ سِوَى الْبَيْتِ الثَّانِي وَالْأَخِيرِ، وَمَا عَدَاهُمَا تَصَرَّفَ فِيهِ ابْنُ الشِّحْنَةِ وَأَصْلَحَهُ

стр. 3777

وَإِنْ يَشْتَرِي مِنْهَا ثَلَاثًا ثَلَاثَةً ... وَأَشْكَلَ فَالتَّوْكِيلُ بِالذَّبْحِ يُذْكَرُ وَكِيلُ شِرَاءِ الشَّاةِ لِلْعَنْزِ إنْ شَرَى ... يَصِحُّ خِلَافُ الْعَكْسِ وَالْقَوْدُ يُخْسَرُ وَلَوْ قَالَ سَوْدَاء فَغَيْرُ صَحٍّ لَا ... إذَا كَانَ فِي قَرْنَاءَ عَيْنًا يُغَيَّرُ بِثِنْتَيْنِ مِمَّنْ يَنْذُرُ الْعُشْرَ أَلْزَمُوا ... وَتَصْحِيحُ إيجَابِ الْجَمِيعِ مُحَرَّرُ وَعَنْ مَيِّتٍ بِالْأَمْرِ الْزَمْ تَصَدُّقًا ... وَإِلَّا فَكُلْ مِنْهَا وَهَذَا الْمُخْبَرُ وَمِنْ مَالِ طِفْلٍ فَالصَّحِيحُ سُقُوطُهَا ... وَعَنْ أَبِهِ فِي حَقِّهِ وَهُوَ أَظْهَرُ وَوَاهِبُ شَاةٍ رَاجِعٌ بَعْدَ ذَبْحِهَا ... فَيُجْزِئُ مَنْ ضَحَّى عَلَيْهَا وَيُؤْجَرُ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ وَإِنْ يَشْتَرِي) بِإِثْبَاتِ حَرْفِ الْعِلَّةِ لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الشَّاةِ أَوْ الْأَضَاحِيِّ (قَوْلُهُ وَأُشْكِلَ) بِأَنْ اخْتَلَطَتْ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ مَا لِكُلٍّ (قَوْلُهُ فَالتَّوْكِيلُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْفَضْلِ: يَنْبَغِي أَنْ يُوَكِّلَ كُلُّ وَاحِدٍ أَصْحَابَهُ بِالذَّبْحِ؛ حَتَّى لَوْ ذَبَحَ شَاةَ نَفْسِهِ جَازَ، وَلَوْ ذَبَحَ عَنْ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ جَازَ أَيْضًا اهـ شَارِحٌ (قَوْلُهُ يُذْكَرُ) الَّذِي فِي الْوَهْبَانِيَّةِ يُحْسَرُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَيَجُوزُ فِيهِ الْفَتْحُ وَالضَّمُّ، مِنْ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ إذَا كَشَفَ اهـ شَارِحٌ (قَوْلُهُ لِلْعَنْزِ) اللَّامُ لِلتَّقْوِيَةِ وَهِيَ الدَّاخِلَةُ عَلَى مَعْمُولٍ تَقَدَّمَ عَلَى عَامِلِهِ وَهُوَ هُنَا شَرَى، مِثْلُ - ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣]- (قَوْلُهُ يَصِحُّ) لِأَنَّ الشَّاةَ اسْمُ جِنْسٍ يَتَنَاوَلُ الضَّأْنَ وَالْمَعْزَ شَارِحٌ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ خِلَافُ الْعَكْسِ) أَيْ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَنْزٍ فَاشْتَرَى شَاةً مِنْ الضَّأْنِ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ شَارِحٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ وَالْقَوْدُ يُخْسَرُ) أَيْ لَوْ اسْتَأْجَرَ الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ الْأُضْحِيَّةِ مَنْ يَقُودُهَا بِدِرْهَمٍ لَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ ظَهِيرِيَّةٌ اهـ ط (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ سَوْدَاء) بِالْمَدِّ وَالتَّنْوِينِ لِلضَّرُورَةِ، وَالضَّمِيرُ فِي كَانَ لِلْقَوْلِ، وَقَرْنَاءُ بِالْمَدِّ وَعَيْنَا بِالْقَصْرِ. وَالْأَقْرَنُ: الْعَظِيمُ الْقَرْنِ. وَالْأَعْيَنُ: مَا عَظُمَ سَوَادُ عَيْنَيْهِ فِي سَعَةٍ. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ: وَالْبَيْتُ مِنْ الظَّهِيرِيَّةِ. وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ بَقَرَةٍ سَوْدَاءَ لِلْأُضْحِيَّةٍ فَاشْتَرَى بَيْضَاءَ أَوْ حَمْرَاءَ أَوْ بَلْقَاءَ وَهِيَ الَّتِي اجْتَمَعَ فِيهَا السَّوَادُ وَالْبَيَاضُ لَزِمَ الْآمِرُ وَإِنْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ كَبْشٍ أَقْرَنَ أَعْيَنَ لِلْأُضْحِيَّةٍ فَاشْتَرَى أَجَمَّ لَيْسَ أَعْيَنَ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُرْغَبُ لِلْأُضْحِيَّةِ فَخَالَفَ أَمْرَهُ. قَالَ النَّاظِمُ: يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا أَمَرَهُ بِشِرَاءِ بَيْضَاءَ فَاشْتَرَى سَوْدَاءَ أَنْ لَا يَقَعَ لِلْآمِرِ. قُلْت: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَقَدْ أَسْقَطَ الْكَاتِبُ لَا النَّافِيَةَ مِنْ نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ ابْنُ الشِّحْنَةِ يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُ النَّاظِمِ لِأَنَّ لَوْنَ أُضْحِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَبْيَضَ وَلِأَنَّهُ أَحْسَنُ الْأَلْوَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ، وَلِمَا رُوِيَ عَنْ مَوْلَاةِ وَرَقَةَ بِنْتِ سَعْدٍ أَنَّهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «دَمُ عَفْرَاءَ أَزْكَى عِنْدَ اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاءَ» وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: دَمُ بَيْضَاءَ أَزْكَى عِنْدَ اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاءَ اهـ فَالدَّلِيلُ يُخَالِفُ مُدَّعَاهُ بِإِسْقَاطِ لَا النَّافِيَةِ لِأَنَّ الْبَيَاضَ أَزْكَى مِنْ غَيْرِهِ، وَالْعَفْرَاءُ أَزْكَى مِنْ السَّوْدَاءِ فَكَيْفَ يَلْزَمُ بِالْآمِرِ مَعَ الْمُخَالَفَةِ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ بِثِنْتَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَلْزَمُوا، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ (قَوْلُهُ وَعَنْ مَيِّتٍ) أَيْ لَوْ ضَحَّى عَنْ مَيِّتٍ وَارِثُهُ بِأَمْرِهِ أَلْزَمَهُ بِالتَّصَدُّقِ بِهَا وَعَدَمِ الْأَكْلِ مِنْهَا، وَإِنْ تَبَرَّعَ بِهَا عَنْهُ لَهُ الْأَكْلُ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى مِلْكِ الذَّابِحِ وَالثَّوَابُ لِلْمَيِّتِ، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ عَلَى الذَّابِحِ وَاحِدَةٌ سَقَطَتْ عَنْهُ أُضْحِيَّتُهُ كَمَا فِي الْأَجْنَاسِ. قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ: لَكِنْ فِي سُقُوطِ الْأُضْحِيَّةَ عَنْهُ تَأَمُّلٌ اهـ. أَقُولُ: صَرَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ بِلَا أَمْرٍ أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْفَاعِلِ فَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ عَنْهُ وَلِلْآخَرِ الثَّوَابُ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ وَهَذَا الْمُخَيَّرُ) أَيْ الْمُخْتَارُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ سَابِقًا (قَوْلُهُ وَمِنْ مَالِ طِفْلٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ وُجُوبِهَا فِي مَالِ الطِّفْلِ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْأَبِ فِي حَقِّ طِفْلِهِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا مَرَّ مَبْسُوطًا، وَقَوْلُهُ وَعَنْ أَبِهِ بِلَا يَاءٍ عَلَى لُغَةِ النَّقْصِ (قَوْلُهُ وَوَاهِبٌ شَاةً إلَخْ) أَيْ لَوْ وَهَبَهُ شَاةً فَضَحَّى

стр. 3778

كِتَابُ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ مُنَاسَبَتُهُ ظَاهِرَةٌ. وَالْحَظْرُ لُغَةً: الْمَنْعُ وَالْحَبْسُ. وَشَرْعًا: مَا مُنِعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ شَرْعًا، وَالْمَحْظُورُ ضِدُّ الْمُبَاحِ، وَالْمُبَاحُ مَا أُجِيزَ لِلْمُكَلَّفِينَ فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ بِلَا اسْتِحْقَاقِ ثَوَابٍ وَعِقَابٍ، نَعَمْ يُحَاسَبُ عَلَيْهِ حِسَابًا يَسِيرًا اخْتِيَارٌ. (كُلُّ مَكْرُوهٍ) ــ [رد المحتار] بِهَا ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ صَحَّ الرُّجُوعُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَأَجْزَأَتْ الذَّابِحَ شَارِحٌ. [خَاتِمَةٌ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ] ١ [خَاتِمَةٌ] يُسْتَحَبُّ لِمَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ أَنْ يُسَمِّيَهُ يَوْمَ أُسْبُوعِهِ وَيَحْلِقَ رَأْسَهُ وَيَتَصَدَّقَ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ بِزِنَةِ شَعْرِهِ فِضَّةً أَوْ ذَهَبًا ثُمَّ يَعِقُّ عِنْدَ الْحَلْقِ عَقِيقَةً إبَاحَةً عَلَى مَا فِي الْجَامِعِ الْمَحْبُوبِيِّ، أَوْ تَطَوُّعًا عَلَى مَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَهِيَ شَاةٌ تَصْلُحُ لِلْأُضْحِيَّةِ تُذْبَحُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ فَرَّقَ لَحْمَهَا نِيئًا أَوْ طَبَخَهُ بِحُمُوضَةٍ أَوْ بِدُونِهَا مَعَ كَسْرِ عَظْمِهَا أَوْ لَا وَاِتِّخَاذِ دَعْوَةٍ أَوْ لَا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ. وَسَنَّهَا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً شَاتَانِ عَنْ الْغُلَامِ وَشَاةٌ عَنْ الْجَارِيَةِ غُرَرُ الْأَفْكَارِ مُلَخَّصًا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ] كَذَا تَرْجَمَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالتُّحْفَةِ، وَتَرْجَمَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالْهِدَايَةِ بِالْكَرَاهِيَةِ، وَفِي الْمَبْسُوطِ وَالذَّخِيرَةِ بِالِاسْتِحْسَانِ، فَإِنَّ مَسَائِلَ هَذَا الْكِتَابِ مِنْ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ فَلُقِّبَ بِذَلِكَ لِمَا وُجِدَ فِي عَامَّةِ مَسَائِلِهِ مِنْ الْكَرَاهِيَةِ وَالْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ وَالِاسْتِحْسَانِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ، وَتَرْجَمَ بَعْضُهُمْ بِكِتَابِ الزُّهْدِ وَالْوَرَعِ لِأَنَّ فِيهِ كَثِيرًا مِنْ الْمَسَائِلِ أَطْلَقَهَا الشَّرْعُ، وَالزُّهْدُ وَالْوَرَعُ تَرْكُهَا، وَفِي أَبِي السُّعُودِ عَنْ طِلْبَةِ الطَّلَبَةِ: الِاسْتِحْسَانُ اسْتِخْرَاجُ الْمَسَائِلِ الْحِسَانِ وَهُوَ أَشْبَهُ مَا قِيلَ فِيهِ، أَمَّا الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ الْمَذْكُورَانْ فِي جَوَابِ مَسَائِلِ الْفِقْهِ فَبَيَانُهَا فِي الْأُصُولِ (قَوْلُهُ مُنَاسَبَتُهُ ظَاهِرَةٌ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ مُنَاسَبَتُهَا وَالْأُولَى أَوْلَى، وَهِيَ كَمَا فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ كَوْنُ عَامَّةِ مَسَائِلِ كُلٍّ مِنْهُ وَمِنْ الْأُضْحِيَّةَ لَمْ تَخْلُ مِنْ أَصْلٍ وَفَرْعٍ تَرِدُ فِيهِ الْكَرَاهَةُ، وَعَلَى تَرْجَمَةِ الْمُصَنِّفِ يُقَالُ يَرِدُ فِيهِ الْحَظْرُ أَوْ الْإِبَاحَةُ، وَلَمَّا ذُكِرَتْ الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَ الْأُضْحِيَّةَ وَمَا قَبْلَهَا كَانَتْ الْأُضْحِيَّةَ وَاقِعَةً فِي مَحَلِّهَا، فَلَا يَرِدُ أَنَّ هَذِهِ الْمُنَاسَبَةَ لَا تُفِيدُ وَجْهَ ذِكْرِ هَذَا الْكِتَابِ عَقِبَ الْأُضْحِيَّةَ، وَلَا يَرِدُ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ لَهُ مُنَاسَبَةٌ بِكُلِّ كِتَابٍ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَالْحَظْرُ لُغَةً الْمَنْعُ وَالْحَبْسُ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى - ﴿وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ [الإسراء: ٢٠]- أَيْ مَا كَانَ رِزْقُ رَبِّك مَحْبُوسًا عَنْ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ جَوْهَرَةٌ، وَالْإِبَاحَةُ الْإِطْلَاقُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْمَصْدَرِ اسْمَ الْمَفْعُولِ، فَلَا يَرِدُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ تَعْرِيفٌ لِلْمَحْظُورِ وَالْمُبَاحِ لَا لِلْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْمَحْظُورُ ضِدُّ الْمُبَاحِ) أَلْ فِي الْمَحْظُورِ لِلْعَهْدِ أَيْ الْمَحْظُورُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ مَا مُنِعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ شَرْعًا ضِدٌّ لِلْمُبَاحِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ لِلْمُبَاحِ ضِدًّا آخَرَ وَهُوَ الْوَاجِبُ، إذْ لَيْسَ مُرَادُهُ بِذَلِكَ تَعْرِيفَهُ بِمَا ذَكَرَ لِأَنَّهُ قَدَّمَ تَعْرِيفِهِ كَمَا عَلِمْت. وَبِهِ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّهُ تَعْرِيفٌ بِالْأَعَمِّ لِأَنَّهُ كَمَا يَصْدُقُ عَلَى الْمَكْرُوهِ وَالْحَرَامِ يَصْدُقُ عَلَى الْوَاجِبِ. وَلَيْسَ تَعْرِيفُهُ الْخَاصُّ مَا ثَبَتَ حَظْرُهُ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ بَلْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ مَا مُنِعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ شَرْعًا لِيَشْمَلَ مَا ثَبَتَ بِظَنِّيٍّ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَالْمُبَاحُ مَا أُجِيزَ لِلْمُكَلَّفِينَ فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ) كَذَا فِي الْمِنَحِ. وَاَلَّذِي فِي الْجَوْهَرَةِ: مَا خُيِّرَ الْمُكَلَّفُ بَيْنَ فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ (قَوْلُهُ بِلَا اسْتِحْقَاقِ) اسْتَحَقَّهُ: اسْتَوْجَبَهُ قَامُوسٌ. وَيُطْلَقُ عَلَى جَزَاءِ الْعَبْدِ مِنْ ثَوَابٍ أَوْ عِقَابٍ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِفَضْلِ اللَّهِ وَعَدْلِهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ يُحَاسَبُ عَلَيْهِ حِسَابًا يَسِيرًا) لَا يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ عَذَابٌ، بِدَلِيلِ مَا وَرَدَ «مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ» لِأَنَّ الْمُنَاقَشَةَ الِاسْتِقْصَاءُ فِي الْحِسَابِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ كُلُّ مَكْرُوهٍ) يُقَالُ: كَرِهْت الشَّيْءَ أَكْرَهُهُ كَرَاهَةً

стр. 3779

أَيْ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ (حَرَامٌ) أَيْ كَالْحَرَامِ فِي الْعُقُوبَةِ بِالنَّارِ (عِنْدَ مُحَمَّدٍ) وَأَمَّا الْمَكْرُوهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ فَإِلَى الْحِلِّ أَقْرَبُ اتِّفَاقًا (وَعِنْدَهُمَا) وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ، وَمِثْلُهُ الْبِدْعَةُ وَالشُّبْهَةُ (إلَى الْحَرَامِ أَقْرَبُ) فَالْمَكْرُوهُ تَحْرِيمًا (نِسْبَتُهُ إلَى الْحَرَامِ كَنِسْبَةِ الْوَاجِبِ إلَى الْفَرْضِ) فَيَثْبُتُ بِمَا يَثْبُت بِهِ الْوَاجِبُ يَعْنِي بِظَنِّيِّ الثُّبُوتِ، وَيَأْثَمُ بِارْتِكَابِهِ كَمَا يَأْثَمُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ، وَمِثْلُهُ السُّنَّةُ الْمُؤَكَّدَةُ. وَفِي الزَّيْلَعِيِّ فِي بَحْثِ حُرْمَةِ الْخَيْلِ: الْقَرِيبُ مِنْ الْحَرَامِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مَحْذُورٌ دُونَ اسْتِحْقَاقِ الْعُقُوبَةِ بِالنَّارِ، بَلْ الْعِتَابِ كَتَرْكِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ عُقُوبَةُ النَّارِ، وَلَكِنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحِرْمَانُ عَنْ شَفَاعَةِ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ ﷺ لِحَدِيثِ «مَنْ تَرَكَ سُنَّتِي لَمْ يَنَلْ شَفَاعَتِي» فَتَرْكُ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ قَرِيبٌ مِنْ الْحَرَامِ، وَلَيْسَ بِحَرَامٍ اهـ. ــ [رد المحتار] وَكَرَاهِيَةً فَهُوَ كَرِيهٌ وَمَكْرُوهٌ صِحَاحٌ. وَالْكَرَاهَةُ: عَدَمُ الرِّضَا. وَعِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ: عَدَمُ الْإِرَادَةِ، فَتَفْسِيرُ الْمُطَرِّزِيُّ لَهَا فِي الْمُغْرِبِ بِعَدَمِ الْإِرَادَةِ مَيْلٌ إلَى مَذْهَبِهِ كَمَا أَفَادَ أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ أَيْ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ) ، وَهِيَ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَمَا فِي الشَّرْعِ، وَقَيَّدَهُ بِمَا إذَا كَانَ فِي بَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ اهـ بِيرِيّ (قَوْلُهُ حَرَامٌ) أَيْ يُرِيدُ بِهِ أَنَّهُ حَرَامٌ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجِدْ فِيهِ نَصَّا قَاطِعًا لَمْ يُطْلِقْ عَلَيْهِ لَفْظَ الْحَرَامِ اهـ. فَإِذَا وَجَدَ نَصًّا يَقْطَعُ الْقَوْلَ بِالتَّحْرِيمِ أَوْ التَّحْلِيلِ، وَإِلَّا قَالَ فِي الْحِلِّ لَا بَأْسَ وَفِي الْحُرْمَةِ أَكْرَهُ إتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ كَالْحَرَامِ إلَخْ) كَذَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ حَرَامًا حَقِيقَةً عِنْدَهُ بَلْ هُوَ شَبِيهٌ بِهِ مِنْ جِهَةِ أَصْلِ الْعُقُوبَةِ فِي النَّارِ وَإِنْ كَانَ عَذَابُهُ دُونَ الْعَذَابِ عَلَى الْحَرَامِ الْقَطْعِيِّ، وَهُوَ خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّيْخَيْنِ وَتَصْحِيحُ قَوْلِهِمَا، نَعَمْ هُوَ مُوَافِقٌ لِمَا حَقَّقَهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي تَحْرِيرِ الْأُصُولِ مِنْ أَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ إنَّهُ حَرَامٌ فِيهِ نَوْعٌ مِنْ التَّجَوُّزِ لِلِاشْتِرَاكِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْعِقَابِ، وَقَوْلُهُمَا عَلَى سَبِيلِ الْحَقِيقَةِ لِلْقَطْعِ بِأَنَّ مُحَمَّدًا لَا يُكَفِّرُ جَاحِدَ الْوَاجِبِ وَالْمَكْرُوهِ كَمَا يُكَفِّرُ جَاحِدَ الْفَرْضِ وَالْحَرَامِ فَلَا اخْتِلَافٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى كَمَا يُظَنُّ اهـ وَأَيَّدَهُ شَارِحُهُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ بِمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ قَالَ لِأَبِي حَنِيفَةَ: إذَا قُلْتَ فِي شَيْءٍ أَكْرَهُهُ فَمَا رَأْيُكَ فِيهِ؟ قَالَ التَّحْرِيمُ، وَيَأْتِي فِيهِ أَيْضًا مَا فِي لَفْظِ مُحَمَّدٍ لِلْقَطْعِ أَيْضًا بِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يُكَفِّرُ جَاحِدَ الْمَكْرُوهِ اهـ وَعَلَى هَذَا فَالِاخْتِلَافُ فِي مُجَرَّدِ صِحَّةِ الْإِطْلَاقِ، وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ قَرِيبًا (قَوْلُهُ فَإِلَى الْحِلِّ أَقْرَبُ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعَاقَبُ فَاعِلُهُ أَصْلًا، لَكِنْ يُثَابُ تَارِكُهُ أَدْنَى ثَوَابٍ تَلْوِيحٌ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحَلَالِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْحِلِّ الْحُرْمَةُ وَلَا كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ، لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ تَنْزِيهًا كَمَا فِي الْمِنَحِ مَرْجِعُهُ إلَى تَرْكِ الْأَوْلَى. وَالْفَاصِلُ بَيْنَ الْكَرَاهَتَيْنِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَالْمِنَحِ عَنْ الْجَوَاهِرِ: إنْ كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ الْحُرْمَةَ، فَإِنْ سَقَطَتْ لِعُمُومِ الْبَلْوَى فَتَنْزِيهٌ كَسُؤْرِ الْهِرَّةِ، وَإِلَّا فَتَحْرِيمٌ كَلَحْمِ الْحِمَارِ، وَإِنْ كَانَ حُكْمُ الْأَصْلِ الْإِبَاحَةَ وَعَرَضَ مَا أَخْرَجَهُ عَنْهَا، فَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ وُجُودُ الْمُحَرِّمِ فَتَحْرِيمٌ كَسُؤْرِ الْبَقَرَةِ الْجَلَّالَةِ وَإِلَّا فَتَنْزِيهٌ كَسُؤْرِ سِبَاعِ الطَّيْرِ (قَوْلُهُ مِثْلُهُ الْبِدْعَةُ وَالشُّبْهَةُ) الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّ الْبِدْعَةَ مُرَادِفَةٌ لِلْمَكْرُوهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَالشُّبْهَةَ مُرَادِفَةٌ لِلْمَكْرُوهِ عِنْدَهُمَا (قَوْلُهُ نِسْبَتُهُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الثُّبُوتُ، وَقَوْلُهُ فَيَثْبُتُ إلَخْ بَيَانٌ لَهَا لَكِنْ فِي اقْتِصَارِهِ عَلَى ظَنِّيِّ الثُّبُوتِ قُصُورٌ فِي الْعِبَارَةِ. بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَدِلَّةَ السَّمْعِيَّةَ أَرْبَعَةٌ، الْأَوَّلُ قَطْعِيُّ الثُّبُوتِ وَالدَّلَالَةِ كَنُصُوصِ الْقُرْآنِ الْمُفَسَّرَةِ أَوْ الْمُحْكَمَةِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ الَّتِي مَفْهُومُهَا قَطْعِيٌّ الثَّانِي قَطْعِيُّ الثُّبُوتِ ظَنِّيُّ الدَّلَالَةِ كَالْآيَاتِ الْمُؤَوَّلَةِ الثَّالِثُ عَكْسُهُ كَأَخْبَارِ الْآحَادِ الَّتِي مَفْهُومُهَا قَطْعِيٌّ الرَّابِعُ ظَنِّيُّهُمَا كَأَخْبَارِ الْآحَادِ الَّتِي مَفْهُومُهَا ظَنِّيٌّ، فَبِالْأَوَّلِ يَثْبُتُ الِافْتِرَاضُ وَالتَّحْرِيمُ، وَبِالثَّانِي وَالثَّالِثِ الْإِيجَابُ وَكَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ؛ وَبِالرَّابِعِ تَثْبُتُ السُّنِّيَّةُ وَالِاسْتِحْبَابُ. (قَوْلُهُ وَفِي الزَّيْلَعِيِّ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ

стр. 3780

(الْأَكْلُ) لِلْغِذَاءِ وَالشُّرْبُ لِلْعَطَشِ وَلَوْ مِنْ حَرَامٍ أَوْ مَيْتَةٍ أَوْ مَالٍ غَيْرِهِ وَإِنْ ضَمِنَهُ (فَرْضٌ) يُثَابُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْحَدِيثِ، وَلَكِنْ (مِقْدَارُ مَا يَدْفَعُ) الْإِنْسَانُ (الْهَلَاكَ عَنْ نَفْسِهِ) وَمَأْجُورٌ عَلَيْهِ (وَ) هُوَ مِقْدَارُ مَا (يَتَمَكَّنُ ــ [رد المحتار] الْإِثْمِ فِي قَوْلِهِ وَيَأْثَمُ بِارْتِكَابِهِ إلَخْ؛ وَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ مُوَافِقٌ لِمَا فِي التَّلْوِيحِ حَيْثُ قَالَ: مَعْنَى الْقُرْبِ إلَى الْحُرْمَةِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَحْذُورٌ دُونَ اسْتِحْقَاقِ الْعُقُوبَةِ بِالنَّارِ؛ وَتَرْكُ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ قَرِيبٌ مِنْ الْحُرْمَةِ يَسْتَحِقُّ حِرْمَانَ الشَّفَاعَةِ اهـ. وَمُقْتَضَاهُ أَنْ تَرْكَ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا لِجَعْلِهِ قَرِيبًا مِنْ الْحَرَامِ، وَالْمُرَادُ سُنَنُ الْهُدَى كَالْجَمَاعَةِ وَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَإِنَّ تَارِكَهَا مُضَلَّلٌ مَلُومٌ كَمَا فِي التَّحْرِيرِ وَالْمُرَادُ التَّرْكُ عَلَى وَجْهِ الْإِصْرَارِ بِلَا عُذْرٍ وَلِذَا يُقَاتِلُ الْمُجْمِعُونَ عَلَى تَرْكِهَا لِأَنَّهَا مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ، فَالْإِصْرَارُ عَلَى تَرْكِهَا اسْتِخْفَافٌ بِالدَّيْنِ فَيُقَاتَلُونَ عَلَى ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ، وَمِنْ هُنَا لَا يَكُونُ قِتَالُهُمْ عَلَيْهَا دَلِيلًا عَلَى وُجُوبِهَا أَوْ تَمَامُهُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ تَأَمَّلْ. ثُمَّ إنَّ مَا ذُكِرَ هُنَا مِنْ اسْتِحْقَاقِهِ مَحْذُورًا دُونَ الْعُقُوبَةِ بِالنَّارِ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ آنِفًا وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْهُمَامِ فِي التَّحْرِيرِ مِنْ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ بِالنَّارِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا مَرَّ خَاصٌّ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَكْرُوهَ عِنْدَهُ مِنْ الْحَرَامِ، وَمَا هُنَا عَلَى قَوْلِهِمَا بِأَنَّهُ إلَى الْحَرَامِ أَقْرَبُ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ لَفْظِيًّا وَهُوَ خِلَافُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ التَّحْرِيرِ وَلِذَا نَقَلَ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّ حَاصِلَ الْخِلَافِ أَنَّ مُحَمَّدًا جَعَلَهُ حَرَامًا لِعَدَمِ قَاطِعٍ بِالْحِلِّ، وَجَعَلَاهُ حَلَالًا؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ وَلِعَدَمِ الْقَاطِعِ بِالْحُرْمَةِ اهـ وَلَا تُنَافِي الْكَرَاهَةُ الْحِلَّ لِمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ خُلْعِ النِّهَايَةِ، كُلٌّ مُبَاحٍ حَلَالٌ بِلَا عَكْسٍ كَالْبَيْعِ عِنْدَ النِّدَاءِ فَإِنَّهُ حَلَالٌ غَيْرُ مُبَاحٍ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ اهـ. وَفِي التَّلْوِيحِ: مَا كَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى فَمَعَ الْمَنْعِ عَنْ الْفِعْلِ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ حَرَامٌ، وَبِظَنِّيٍّ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا، وَبِدُونِ مَنْعٍ مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا، وَهَذَا عَلَى رَأْيِ مُحَمَّدٍ. وَعَلَى رَأْيِهِمَا مَا تَرْكُهُ أَوْلَى، فَمَعَ الْمَنْعِ حَرَامٌ، وَبِدُونِهِ مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا لَوْ إلَى الْحِلِّ أَقْرَبَ؛ وَتَحْرِيمًا لَوْ إلَى الْحَرَامِ أَقْرَبَ اهـ. فَأَفَادَ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ عَنْ فِعْلِهِ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا، وَبِهِ يَظْهَرُ مُسَاوَاتُهُ لِلسُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ عَلَى رَأْيِهِمَا فِي اتِّحَادِ الْجَزَاءِ بِحِرْمَانِ الشَّفَاعَةِ؛ وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ الشَّفَاعَةُ بِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ أَوْ بِعَدَمِ دُخُولِ النَّارِ لَا الْخُرُوجِ مِنْهَا، أَوْ حِرْمَانٍ مُؤَقَّتٍ، أَوْ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ، فَلَا يُنَافِي وُقُوعَهَا. وَبِهِ انْدَفَعَ مَا أُورِدَ أَنَّهُ لَيْسَ فَوْقَ مُرْتَكِبِ الْكَبِيرَةِ فِي الْجُرْمِ، وَقَدْ قَالَ ﵊ «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» كَمَا ذَكَرَهُ حَسَنٌ جَلَبِي فِي حَوَاشِي التَّلْوِيحِ؛ وَتَمَامُهُ فِي حَوَاشِينَا عَلَى الْمَنَارِ (قَوْلُهُ الْأَكْلُ لِلْغِذَاءِ إلَخْ) وَكَذَا سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَمَا يَدْفَعُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ الشُّرُنْبُلَالِيَّةُ (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ حَرَامٍ) فَلَوْ خَافَ الْهَلَاكَ عَطَشًا وَعِنْدَهُ خَمْرٌ لَهُ شُرْبُهُ قَدْرَ مَا يَدْفَعُ الْعَطَشَ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَدْفَعُهُ بَزَّازِيَّةٌ وَيُقَدَّمُ الْخَمْرُ عَلَى الْبَوْلِ تَتَارْخَانِيَّةٌ؛ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ فِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ مَيْتَةٍ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ (قَوْلُهُ وَإِنْ ضَمِنَهُ) لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لِلِاضْطِرَارِ لَا تُنَافِي الضَّمَانَ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: خَافَ الْمَوْتَ جُوعًا وَمَعَ رَفِيقِهِ طَعَامٌ أَخَذَ بِالْقِيمَةِ مِنْهُ قَدْرَ مَا يَسُدُّ جَوْعَتَهُ، وَكَذَا يَأْخُذُ قَدْرَ مَا يَدْفَعُ الْعَطَشَ؛ فَإِنْ امْتَنَعَ قَاتَلَهُ بِلَا سِلَاحٍ؛ فَإِنْ خَافَ الرَّفِيقُ الْمَوْتَ جُوعًا أَوْ عَطَشًا تَرَكَ لَهُ الْبَعْضَ؛ وَإِنْ قَالَ لَهُ آخَرُ اقْطَعْ يَدِيَ وَكُلْهَا لَا يَحِلُّ، لِأَنَّ لَحْمَ الْإِنْسَانِ لَا يُبَاحُ فِي الِاضْطِرَارِ لِكَرَامَتِهِ (قَوْلُهُ يُثَابُ عَلَيْهِ إلَخْ) قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الِاخْتِيَارِ: قَالَ ﷺ «إنَّ اللَّهَ لَيُؤْجِرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى اللُّقْمَةَ يَرْفَعُهَا الْعَبْدُ إلَى فِيهِ» ، فَإِنْ تَرَكَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ حَتَّى هَلَكَ فَقَدْ عَصَى؛ لِأَنَّ فِيهِ إلْقَاءَ النَّفْسِ إلَى التَّهْلُكَةِ وَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ اهـ بِخِلَافِ مَنْ امْتَنَعَ عَنْ التَّدَاوِي حَتَّى مَاتَ إذْ لَا يَتَيَقَّنُ بِأَنَّهُ يَشْفِيهِ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَشَرْحِهِ

стр. 3781

بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ قَائِمًا وَ) مِنْ (صَوْمِهِ) مُفَادُهُ جَوَازُ تَقْلِيلِ الْأَكْلِ بِحَيْثُ يَضْعُفُ عَنْ الْفَرْضِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَجُزْ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ. قُلْت: وَفِي الْمُبْتَغَى بِالْغَيْنِ: الْفَرْضُ بِقَدْرِ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ الْهَلَاكُ وَيُمْكِنُ مَعَهُ الصَّلَاةُ قَائِمًا اهـ فَتَنَبَّهْ. (وَمُبَاحٌ إلَى الشِّبَعِ لِتَزِيدَ قُوَّتُهُ، وَحَرَامٌ) عَبَّرَ فِي الْخَانِيَّةِ بِيُكْرَهُ (وَهُوَ مَا فَوْقَهُ) أَيْ الشِّبَعِ وَهُوَ أَكْلُ طَعَامٍ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ أَفْسَدَ مَعِدَتَهُ، وَكَذَا فِي الشُّرْبِ قُهُسْتَانِيُّ (إلَّا أَنْ يَقْصِدَ قُوَّةَ صَوْمِ الْغَدِ أَوْ لِئَلَّا يَسْتَحِيَ ضَيْفُهُ) أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَلَا تَجُوزُ الرِّيَاضَةُ بِتَقْلِيلِ الْأَكْلِ حَتَّى يَضْعُفَ عَنْ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْوَاعِ الْفَوَاكِهِ وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ. وَاِتِّخَاذُ الْأَطْعِمَةِ سَرَفٌ، وَكَذَا وَضْعُ الْخُبْزِ فَوْقَ الْحَاجَةِ. ــ [رد المحتار] (قَوْلُهُ مُفَادُهُ إلَخْ) أَيْ مُفَادُ قَوْلِهِ وَمَأْجُورٌ عَلَيْهِ، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ وَبِهِ صَرَّحَ فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى فَيُفِيدُ جَوَازَ التَّرْكِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى) هُوَ مَا يَذْكُرُهُ قَرِيبًا حَيْثُ قَالَ: وَلَا تَجُوزُ الرِّيَاضَةُ بِتَقْلِيلِ الْأَكْلِ حَتَّى يَضْعُفَ عَنْ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يَجُزْ (قَوْلُهُ فَتَنَبَّهْ) إشَارَةٌ إلَى الْمُؤَاخَذَةِ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُلْتَقَى أَوَّلًا (قَوْلُهُ وَمُبَاحٌ) أَيْ لَا أَجْرَ وَلَا وِزْرَ فِيهِ، فَيُحَاسَبُ عَلَيْهِ حِسَابًا يَسِيرًا لَوْ مِنْ حِلٍّ، لِمَا جَاءَ: «أَنَّهُ يُحَاسَبُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ إلَّا ثَلَاثًا: خِرْقَةٌ تَسْتُرُ عَوْرَتَك، وَكِسْرَةٌ تَسُدُّ جَوْعَتَك، وَحَجَرٌ يَقِيكَ مِنْ الْحَرِّ وَالْقَرِّ» وَجَاءَ «حَسْبُ ابْنُ آدَمَ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ وَلَا يُلَامُ عَلَى كَفَافٍ» دُرٌّ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ إلَى الشِّبَعِ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِهَا: مَا يُغَذِّيهِ وَيُقَوِّي بَدَنَهُ قُهُسْتَانِيٌّ. (قَوْلُهُ وَحَرَامٌ) لِأَنَّهُ إضَاعَةٌ لِلْمَالِ وَإِمْرَاضٌ لِلنَّفْسِ: وَجَاءَ «مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ الْبَطْنِ، فَإِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ وَثُلُثٌ لِلْمَاءِ وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ، وَأَطْوَلُ النَّاسِ عَذَابًا أَكْثَرُهُمْ شِبَعًا» دُرٌّ مُنْتَقًى. [تَتِمَّةٌ] قَالَ فِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ: وَزَادَ بَعْضُهُمْ مَرْتَبَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ مَنْدُوبٌ، وَهُوَ مَا يُعِينُهُ عَلَى تَحْصِيلِ النَّوَافِلِ وَتَعْلِيمِ الْعِلْمِ وَتَعَلُّمِهِ. وَمَكْرُوهٌ: وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الشِّبَعِ قَلِيلًا وَلَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ وَرُتْبَةُ الْعَابِدِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْأَكْلِ الْمَنْدُوبِ وَالْمُبَاحِ وَيَنْوِي بِهِ أَنْ يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ فَيَكُونُ مُطِيعًا، وَلَا يَقْصِدُ بِهِ التَّلَذُّذَ وَالتَّنَعُّمَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ الْكَافِرِينَ بِأَكْلِهِمْ لِلتَّمَتُّعِ وَالتَّنَعُّمِ. وَقَالَ - ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ [محمد: ١٢]- وَقَالَ ﵊ «الْمُسْلِمُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا، وَتَخْصِيصُ السَّبْعَةِ لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّكْثِيرِ، قِيلَ هُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ ﵊ لِلْمُؤْمِنِ وَزُهْدِهِ فِي الدُّنْيَا وَلِلْكَافِرِ وَحِرْصِهِ عَلَيْهَا، فَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ بُلْغَةً وَقُوتًا وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ شَهْوَةً وَحِرْصًا طَلَبًا لِلَّذَّةِ، فَهَذَا يُشْبِعُهُ الْقَلِيلُ وَذَاكَ لَا يُشْبِعُهُ الْكَثِيرُ اهـ. (قَوْلُهُ عَبَّرَ فِي الْخَانِيَّةِ بِيُكْرَهُ) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ إسْرَافٌ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى - ﴿وَلا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف: ٣١]- وَهُوَ قَطْعِيُّ الثُّبُوتِ وَالدَّلَالَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَكْلُ طَعَامٍ إلَخْ) عَزَاهُ الْقُهُسْتَانِيُّ إلَى أَشْرِبَةِ الْكَرْمَانِيِّ وَغَيْرِهِ. قَالَ ط وَأَفَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالشِّبَعِ الَّذِي تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ مَا يُعَدُّ شِبَعًا شَرْعًا كَمَا إذَا أَكَلَ ثُلُثَ بَطْنِهِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّأْوِيلِ، فَإِنَّهُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إفْسَادُ مَعِدَتِهِ كَيْفَ يَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَوْ خَافَ الْمَرَضَ يَحِلُّ لَهُ الْإِفْطَارُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ إفْسَادٌ لَا يَحْصُلُ بِهِ زِيَادَةُ إضْرَارٍ تَأَمَّلْ، وَمَا ذُكِرَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَمَا أَفَادَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ أَوْ لِئَلَّا يَسْتَحِيَ ضَيْفُهُ) أَيْ الْحَاضِرُ مَعَهُ الْآتِي بَعْدَمَا أَكَلَ قَدْرَ حَاجَتِهِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) كَمَا إذَا أَكَلَ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ لِيَتَقَايَأَهُ قَالَ الْحَسَنُ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ: رَأَيْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَأْكُلُ أَلْوَانًا مِنْ الطَّعَامِ وَيُكْثِرُ ثُمَّ يَتَقَايَأُ وَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ خَانِيَّةٌ. (قَوْلُهُ عَنْ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ) أَيْ الْمَفْرُوضَةِ قَائِمًا فَلَوْ عَلَى وَجْهٍ لَا يُضْعِفُهُ فَمُبَاحٌ دُرٌّ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ) كَيْ لَا تَنْقُصَ دَرَجَتُهُ، وَيَدْخُلَ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى - ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ [الأحقاف: ٢٠]- وَالتَّصَدُّقُ بِالْفَضْلِ أَفْضَلُ تَكْثِيرًا لِلْحَسَنَاتِ دُرٌّ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ وَاِتِّخَاذُ الْأَطْعِمَةِ سَرَفٌ)

стр. 3782

وَسُنَّةُ الْأَكْلِ الْبَسْمَلَةُ أَوَّلَهُ وَالْحَمْدُ لَهُ آخِرَهُ، وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ، وَيُبْدَأُ بِالشَّبَابِ قَبْلَهُ وَبِالشُّيُوخِ بَعْدَهُ مُلْتَقًى (وَكُرِهَ لَحْمُ الْأَتَانِ) أَيْ الْحِمَارَةِ الْأَهْلِيَّةِ خِلَافًا لِمَالِكٍ (وَلَبَنُهَا وَ) لَبَنُ (الْجَلَّالَةِ) الَّتِي تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ (وَ) لَبَنُ (الرَّمَكَةِ) أَيْ الْفَرَسِ وَبَوْلُ الْإِبِلِ، وَأَجَازَهُ أَبُو يُوسُفَ لِلتَّدَاوِي (وَ) كُرِهَ (لَحْمُهُمَا) أَيْ لَحْمُ الْجَلَّالَةِ وَالرَّمَكَةِ، وَتُحْبَسُ الْجَلَّالَةُ حَتَّى يَذْهَبَ نَتَنُ لَحْمِهَا. وَقُدِّرَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِدَجَاجَةٍ وَأَرْبَعَةٍ لِشَاةٍ، وَعَشَرَةٍ لِإِبِلٍ وَبَقَرٍ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَلَوْ أَكَلَتْ النَّجَاسَةَ وَغَيْرَهَا بِحَيْثُ لَمْ يَنْتُنْ لَحْمُهَا ــ [رد المحتار] إلَّا إذَا قَصَدَ قُوَّةَ الطَّاعَةِ أَوْ دَعْوَةَ الْأَضْيَافِ قَوْمًا بَعْدَ قَوْمٍ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَسُنَّةُ الْأَكْلِ إلَخْ) فَإِنْ نَسِيَ الْبَسْمَلَةَ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ عَلَى أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ اخْتِيَارٌ، وَإِذَا قُلْتَ بِسْمِ اللَّهِ فَارْفَعْ صَوْتَك حَتَّى تُلَقِّنَ مَنْ مَعَك، وَلَا يَرْفَعُ بِالْحَمْدِ إلَّا أَنْ يَكُونُوا فَرَغُوا مِنْ الْأَكْلِ تَتَارْخَانِيَّةٌ، وَإِنَّمَا يُسَمِّي إذَا كَانَ الطَّعَامُ حَلَالًا وَيَحْمَدُ فِي آخِرِهِ كَيْفَمَا كَانَ قُنْيَةٌ ط. (قَوْلُهُ وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَهُ) لِنَفْيِ الْفَقْرِ وَلَا يَمْسَحُ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ لِيَبْقَى أَثَرُ الْغَسْلِ وَبَعْدَهُ لِنَفْيِ اللَّمَمِ وَيَمْسَحُهَا لِيَزُولَ أَثَرُ الطَّعَامِ، وَجَاءَ أَنَّهُ بَرَكَةُ الطَّعَامِ، وَلَا بَأْسَ بِهِ بِدَقِيقٍ، وَهَلْ غَسْلُ فَمِهِ لِلْأَكْلِ سُنَّةٌ كَغَسْلِ يَدِهِ، الْجَوَابُ لَا لَكِنْ يُكْرَهُ لِلْجُنُبِ قَبْلَهُ، بِخِلَافِ الْحَائِضِ دُرٌّ مُنْتَقًى، وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ وَيَبْدَأُ) أَيْ فِي الْغَسْلِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ بِالشَّبَابِ قَبْلَهُ) لِأَنَّهُمْ أَكْثَرُ أَكْلًا وَالشُّيُوخُ أَقَلُّ دُرٌّ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ وَبِالشُّيُوخِ بَعْدَهُ) لِحَدِيثِ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا» وَهَذَا مِنْ التَّوْقِيرِ ط. [تَتِمَّةٌ] يُكْرَهُ وَضْعُ الْمَمْلَحَةِ وَالْقَصْعَةِ عَلَى الْخُبْزِ وَمَسْحُ الْيَدِ أَوْ السِّكِّينِ بِهِ وَلَا يُعَلِّقُهُ بِالْخِوَانِ، وَلَا بَأْسَ بِالْأَكْلِ مُتَّكِئًا أَوْ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ فِي الْمُخْتَارِ، وَمِنْ الْإِسْرَافِ أَنْ يَأْكُلَ وَسَطَ الْخُبْزِ وَيَدَعَ حَوَاشِيَهُ أَوْ يَأْكُلَ مَا انْتَفَخَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ يَأْكُلُ مَا تَرَكَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا لَوْ اخْتَارَ رَغِيفًا دُونَ رَغِيفٍ. وَمِنْ إكْرَامِ الْخُبْزِ أَنْ لَا يَنْتَظِرَ الْإِدَامَ إذَا حَضَرَ، وَأَنْ لَا يَتْرُكَ لُقْمَةً سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّهُ إسْرَافٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَبْتَدِئَ بِهَا. وَمِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ وَسَطِ الْقَصْعَةِ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهَا، وَأَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ، بِخِلَافِ طَبَقٍ فِيهِ أَلْوَانُ الثِّمَارِ فَإِنَّهُ يَأْكُلُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ لِأَنَّهُ أَلْوَانٌ؛ بِكُلِّ ذَلِكَ وَرَدَ الْآثَارُ، وَيَبْسُطُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى، وَلَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ حَارًّا وَلَا يَشُمُّهُ. وَعَنْ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ النَّفْخُ فِي الطَّعَامِ إلَّا بِمَا لَهُ صَوْتٌ نَحْوَ أُفٍّ وَهُوَ مَحْمَلُ النَّهْيِ. وَيُكْرَهُ السُّكُوتُ حَالَةَ الْأَكْلِ لِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِالْمَجُوسِ وَيَتَكَلَّمُ بِالْمَعْرُوفِ. وَقَالَ ﵊ «مَنْ أَكَلَ مِنْ قَصْعَةٍ ثُمَّ لَحِسَهَا تَقُولُ لَهُ الْقَصْعَةُ أَعْتَقَك اللَّهُ مِنْ النَّارِ كَمَا أَعْتَقْتنِي مِنْ الشَّيْطَانِ» وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ «اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْقَصْعَةُ» " وَمِنْ السُّنَّةِ الْبُدَاءَةُ بِالْمِلْحِ وَالْخَتْمُ بِهِ بَلْ فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ سَبْعِينَ دَاءً، وَلَعْقُ الْقَصْعَةِ وَكَذَا الْأَصَابِعُ قَبْلَ مَسْحِهَا بِالْمِنْدِيلِ وَتَمَامُهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ (قَوْلُهُ الْأَهْلِيَّةُ) بِخِلَافِ الْوَحْشِيَّةِ فَإِنَّهَا وَلَبَنَهَا حَلَالَانِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَالِكٍ) وَلِلْخِلَافِ لَمْ يَقُلْ حَرُمَ مِنَحٌ أَيْ فَإِنَّهُ دَلِيلُ تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ (قَوْلُهُ وَلَبَنُهَا) لِتَوَلُّدِهِ مِنْ اللَّحْمِ فَصَارَ مِثْلَهُ مِنَحٌ (قَوْلُهُ الَّتِي تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ) أَيْ فَقَطْ حَتَّى أَنْتَنَ لَحْمُهَا قَالَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: وَفِي الْمُنْتَقَى: الْجَلَّالَةُ الْمَكْرُوهَةُ الَّتِي إذَا قَرُبَتْ وَجَدْت مِنْهَا رَائِحَةً فَلَا تُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ لَبَنُهَا. وَلَا يُعْمَلُ عَلَيْهَا وَتِلْكَ حَالُهَا وَيُكْرَهُ بَيْعُهَا وَهِبَتُهَا وَتِلْكَ حَالُهَا، وَذَكَرَ الْبَقَّالِيُّ أَنَّ عَرَقَهَا نَجِسٌ اهـ وَقَدَّمْنَاهُ فِي الذَّبَائِحِ (قَوْلُهُ وَلَبَنُ الرَّمَكَةِ) قَدَّمَ فِي الذَّبَائِحِ عَنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي شُرْبِهِ تَقْلِيلُ آلَةِ الْجِهَادِ، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْإِمَامَ رَجَعَ إلَى قَوْلِ صَاحِبَيْهِ بِأَنَّ أَكْلَ لَحْمِهَا مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا (قَوْلُهُ وَأَجَازَهُ أَبُو يُوسُفَ لِلتَّدَاوِي) فِي الْهِنْدِيَّةِ وَقَالَا: لَا بَأْسَ بِأَبْوَالِ الْإِبِلِ وَلَحْمِ الْفَرَسِ لِلتَّدَاوِي كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اهـ ط. قُلْت: وَفِي الْخَانِيَّةِ أَدْخَلَ مَرَارَةً فِي أُصْبُعِهِ لِلتَّدَاوِي رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَرَاهَتُهُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ عَدَمُهَا، وَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي شُرْبِ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَبِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَخَذَ أَبُو اللَّيْثِ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ) قَالَ

стр. 3783

حَلَّتْ كَمَا حَلَّ أَكْلُ جَدْيٍ غُذِّيَ بِلَبَنِ خِنْزِيرٍ لِأَنَّ لَحْمَهُ لَا يَتَغَيَّرُ، وَمَا غُذِّيَ بِهِ يَصِيرُ مُسْتَهْلَكًا لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ. (وَلَوْ سُقِيَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ خَمْرًا فَذُبِحَ مِنْ سَاعَتِهِ حَلَّ أَكْلُهُ وَيُكْرَهُ) زَيْلَعِيٌّ وَصَيْدٌ وَشَرْحٌ وَوَهْبَانِيَّةٌ. (وَ) كُرِهَ (الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالِادِّهَانُ وَالتَّطَيُّبُ مِنْ إنَاءِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ) لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ (وَكَذَا) يُكْرَهُ (الْأَكْلُ بِمِلْعَقَةِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَالِاكْتِحَالُ بِمَيْلِهِمَا) وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ كَمُكْحُلَةٍ وَمِرْآةٍ وَقَلَمٍ وَدَوَاةٍ وَنَحْوِهَا؛ يَعْنِي إذَا اُسْتُعْمِلَتْ ابْتِدَاءً فِيمَا صُنِعَتْ لَهُ بِحَسَبِ مُتَعَارَفِ النَّاسِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ حَتَّى لَوْ نَقَلَ الطَّعَامَ مِنْ إنَاءِ الذَّهَبِ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ أَوْ صَبَّ الْمَاءَ أَوْ الدُّهْنَ فِي كَفِّهِ لَا عَلَى رَأْسِهِ ابْتِدَاءً ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ لَا بَأْسَ بِهِ مُجْتَبًى وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مَا حَرَّرَهُ فِي الدُّرَرِ فَلْيُحْفَظْ ــ [رد المحتار] فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ التَّجْنِيسِ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ عَلَى الظَّاهِرِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ طَهَارَتَهُمْ تَحْصُلُ بِهَذِهِ الْمُدَّةِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ فِي الَّتِي لَا تَأْكُلُ إلَّا الْجِيَفَ؛ وَلَكِنَّهُ جَعَلَ التَّقْدِيرَ فِي الْإِبِلِ بِشَهْرٍ، وَفِي الْبَقَرِ بِعِشْرِينَ، وَفِي الشَّاةِ بِعَشَرَةٍ، وَقَالَ: قَالَ السَّرَخْسِيُّ: الْأَصَحُّ عَدَمُ التَّقْدِيرِ، وَتُحْبَسُ حَتَّى تَزُولَ الرَّائِحَةُ الْمُنْتِنَةُ اهـ (قَوْلُهُ حَلَّتْ) وَعَنْ هَذَا قَالُوا: لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الدَّجَاجِ لِأَنَّهُ يُخْلَطُ وَلَا يَتَغَيَّرُ لَحْمُهُ. وَرُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ كَانَ يَأْكُلُ الدَّجَاجَ» وَمَا رُوِيَ أَنَّ الدَّجَاجَةَ تُحْبَسُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تُذْبَحُ فَذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّنَزُّهِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ لَحْمَهُ لَا يَتَغَيَّرُ إلَخْ) كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ النَّتَنُ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْحَسَنَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ، وَأَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ قَالَ: مَعْنَاهُ إذَا اُعْتُلِفَ أَيَّامًا بَعْدَ ذَلِكَ كَالْجَلَّالَةِ، وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الْقُنْيَةِ رَاقِمًا أَنَّهُ يَحِلُّ إذَا ذُبِحَ بَعْدَ أَيَّامٍ وَإِلَّا لَا. [فَرْعٌ] فِي أَبِي السُّعُودِ: الزُّرُوعُ الْمَسْقِيَّةُ بِالنَّجَاسَاتِ لَا تَحْرُمُ وَلَا تُكْرَهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ (قَوْلُهُ حَلَّ أَكْلُهُ وَيُكْرَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَحْرِيمِيَّةٌ، وَعَلَيْهِ يُنْظَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَلَّالَةِ الَّتِي تَأْكُلُ النَّجَاسَةَ وَغَيْرَهَا وَالْجَدْيِ (قَوْلُهُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَالنِّسَاءُ فِيمَا سِوَى الْحُلِيِّ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالِادِّهَانِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْعُقُودِ بِمَنْزِلَةِ الرِّجَالِ، وَلَا بَأْسَ لَهُنَّ بِلُبْسِ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ وَالْفِضَّةِ وَاللُّؤْلُؤِ اهـ (قَوْلُهُ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ) هُوَ مَا رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا تَلْبِسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ، وَأَحَادِيثُ أُخَرُ سَاقَهَا الزَّيْلَعِيُّ؛ ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الشُّرْبِ وَالْأَكْلِ فَكَذَا فِي التَّطَيُّبِ وَغَيْرٍ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ فِي الِاسْتِعْمَالِ (قَوْلُهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إلَخْ) وَمِنْهُ الْخِوَانُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْوُضُوءُ مِنْ طَسْتٍ أَوْ إبْرِيقٍ مِنْهُمَا، وَالِاسْتِجْمَارُ بِمِجْمَرَةٍ مِنْهُمَا، وَالْجُلُوسُ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْهُمَا، وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَمِرْآةٍ) قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا بَأْسَ بِحَلْقَةِ الْمِرْآةِ مِنْ الْفِضَّةِ إذَا كَانَتْ الْمِرْآةُ حَدِيدًا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا خَيْرَ فِيهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ يَعْنِي إلَخْ) هَذِهِ الْعِنَايَةُ مِنْ صَاحِبِ الدُّرَرِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهَا. وَأَمَّا عِبَارَةُ الْمُجْتَبَى وَغَيْرِهِ فَمِنْ قَوْلِهِ لَوْ نَقَلَ الطَّعَامَ إلَخْ (قَوْلُهُ مُجْتَبًى وَغَيْرِهِ) كَالنِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ، فَقَدْ نَقَلَا عَنْ شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِصَاحِبِ الذَّخِيرَةِ مَا نَصُّهُ: قِيلَ صُورَةُ الِادِّهَانِ أَنْ يَأْخُذَ آنِيَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَيَصُبَّ الدُّهْنَ عَلَى الرَّأْسِ، أَمَّا إذَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا وَأَخَذَ الدُّهْنَ ثُمَّ صَبَّهُ عَلَى الرَّأْسِ مِنْ الْيَدِ فَلَا يُكْرَهُ اهـ. زَادَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَكَذَا أَخْذُ الطَّعَامِ مِنْ الْقَصْعَةِ وَوَضْعُهُ عَلَى خُبْزٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ثُمَّ أَكَلَ لَا بَأْسَ بِهِ اهـ. قَالَ فِي الدُّرَرِ: وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُكْرَهَ إذَا أَخَذَ الطَّعَامَ مِنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِمِلْعَقَةٍ ثُمَّ أَكَلَهُ مِنْهَا، وَكَذَا لَوْ أَخَذَهُ بِيَدِهِ وَأَكَلَهُ مِنْهَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهَ، ثُمَّ قِيلَ: وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُفْتَى بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ لِئَلَّا يَنْفَتِحَ بَابُ اسْتِعْمَالِهَا اهـ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا حَرَّرَهُ فِي الدُّرَرِ) حَيْثُ أَجَابَ عَنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ بِمَا أَشَارَ

стр. 3784

وَاسْتَثْنَى الْقُهُسْتَانِيُّ وَغَيْرُهُ اسْتِعْمَالَ الْبَيْضَةِ وَالْجَوْشَنِ وَالسَّاعِدَانِ مِنْهُمَا فِي الْحَرْبِ لِلضَّرُورَةِ وَهَذَا فِيمَا يَرْجِعُ لِلْبَدَنِ وَأَمَّا لِغَيْرِهِ تَجَمُّلًا بِأَوَانٍ مُتَّخَذَةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَسَرِيرٌ كَذَلِكَ وَفُرُشٌ عَلَيْهِ مِنْ دِيبَاجٍ وَنَحْوِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ بَلْ فَعَلَهُ السَّلَفُ خُلَاصَةٌ حَتَّى أَبَاحَ أَبُو حَنِيفَةَ تَوَسُّدَ الدِّيبَاجِ وَالنَّوْمَ عَلَيْهِ ــ [رد المحتار] إلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ الِاسْتِعْمَالُ فِيمَا صُنِعَتْ لَهُ فِي مُتَعَارَفِ النَّاسِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي الْعَزْمِيَّةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْوَانِيِّ وَنُوحٍ أَفَنْدِي وَغَيْرِهِمَا عَدَمُ تَسْلِيمِهِ، وَكَذَا قَالَ الرَّمْلِيُّ: إنَّ نَقْلَ الطَّعَامِ مِنْهَا إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ اسْتِعْمَالٌ لَهَا ابْتِدَاءً وَأَخْذُ الدُّهْنِ بِالْيَدِ ثُمَّ صَبُّهُ عَلَى الرَّأْسِ اسْتِعْمَالٌ مُتَعَارَفٌ اهـ. وَأَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقِ: إنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الدُّرَرِ مِنْ إنَاطَةِ الْحُرْمَةِ بِالِاسْتِعْمَالِ فِيمَا صُنِعَتْ لَهُ عُرْفًا فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ شَرِبَ أَوْ اغْتَسَلَ بِآنِيَةِ الدُّهْنِ أَوْ الطَّعَامِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ اسْتِعْمَالٌ بِلَا شُبْهَةٍ دَاخِلٌ تَحْتَ إطْلَاقِ الْمُتُونِ، وَالْأَدِلَّةِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي تَقْرِيرِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا مَرَّ أَنْ يُقَالَ: إنَّ وَضْعَ الدُّهْنِ أَوْ الطَّعَامِ مَثَلًا فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ الْمُحَرَّرِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُ قَطْعًا ثُمَّ بَعْدَ وَضْعِهِ إذَا تُرِكَ فِيهِ بِلَا انْتِفَاعٍ لَزِمَ إضَاعَةُ الْمَالِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَنَاوُلِهِ مِنْهُ ضَرُورَةً، فَإِذَا قَصَدَ الْمُتَنَاوِلُ نَقْلَهُ مِنْ ذَلِكَ الْإِنَاءِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ لَا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعْمَالِ، بَلْ لِيَسْتَعْمِلَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْآخَرِ كَمَا إذَا نَقَلَ الدُّهْنَ إلَى كَفِّهِ ثُمَّ دَهَنَ بِهِ رَأْسَهُ أَوْ نَقَلَ الطَّعَامَ إلَى الْخُبْزِ أَوْ إلَى إنَاءٍ آخَرَ وَاسْتَعْمَلَهُ مِنْهُ لَا يُسَمَّى مُسْتَعْمِلًا آنِيَةَ الْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ لَا شَرْعًا وَلَا عُرْفًا، بِخِلَافِ مَا إذَا تَنَاوَلَ مِنْهُ ابْتِدَاءً عَلَى قَصْدِ الِادِّهَانِ أَوْ الْأَكْلِ، فَإِنَّهُ اسْتِعْمَالٌ سَوَاءٌ تَنَاوَلَهُ بِيَدِهِ أَوْ بِمِلْعَقَةٍ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ كَأَخْذِ الْكُحْلِ بِالْمِيلِ، وَسَوَاءٌ اسْتَعْمَلَهُ فِيمَا صُنِعَ لَهُ عُرْفًا أَوْ لَا. وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِأَخْذِ الدُّهْنِ صَبَّهُ فِي الْكَفِّ، لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ مُتَعَارَفٌ بَلْ الْمُرَادُ تَنَاوُلُهُ بِالْيَدِ مِنْ فَمِ الْمُدْهِنِ، لِيَكُونَ تَنَاوُلًا عَلَى قَصْدِ النَّقْلِ، دُونَ الِاسْتِعْمَالِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ، فَلَا يُنَافِي مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: وَيُكْرَهُ أَنْ يُدْهِنَ رَأْسَهُ بِمُدْهِنِ فِضَّةٍ وَكَذَا إنْ صَبَّهُ عَلَى رَاحَتِهِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ أَوْ لِحْيَتَهُ اهـ وَمِنْهُ يَظْهَرُ حُكْمُ الِادِّهَانِ مِنْ قُمْقُمِ مَاءِ الْوَرْدِ فَإِنَّهُ تَارَةً يُرَشُّ مِنْهُ عَلَى الْوَجْهِ ابْتِدَاءً، وَتَارَةً بِوَاسِطَةِ الصَّبِّ فِي الْكَفِّ، فَكِلَاهُمَا اسْتِعْمَالٌ عُرْفًا وَشَرْعًا خِلَافًا لِمَا يَزْعُمُهُ بَعْضُ النَّاسِ فِي زَمَانِنَا مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَبَّ فِي الْكَفِّ لَا يَكُونُ اسْتِعْمَالًا اغْتِرَارًا بِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ فَقَدْ أَسْمَعْنَاك التَّصْرِيحَ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة، بِخِلَافِهِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِفَهْمِي الْقَاصِرِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَأَفَادَ ط حُرْمَةَ اسْتِعْمَالِ ظُرُوفِ فَنَاجِينِ الْقَهْوَةِ وَالسَّاعَاتِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَسَنَذْكُرُهُ عَنْهُ بَعْدُ (قَوْلِهِ وَاسْتَثْنَى الْقُهُسْتَانِيُّ إلَخْ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَالُوا هَذَا قَوْلُهُمَا لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ مَكْرُوهٌ عِنْدَهُ فَكَذَا الذَّهَبُ، ثُمَّ إنَّهُمَا فَرَّقَا بَيْنَ الْجَوْشَنِ وَالْبَيْضَةِ مِنْ الذَّهَبِ، وَبَيْنَ حَلَبَةِ السَّيْفِ مِنْهُ بِأَنَّ السَّهْمَ يَزْلُقُ عَلَى الذَّهَبِ، وَأَمَّا الْحِلْيَةُ لَا تَنْفَعُ شَيْئًا وَإِنَّمَا هِيَ لِلزِّينَةِ فَتُكْرَهُ اهـ (قَوْلُهُ الْبَيْضَةُ) هِيَ طَاسَةُ الدِّرْعِ الَّتِي تُلْبَسُ عَلَى الرَّأْسِ قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: الْبَيْضَةُ بَيْضَةُ النَّعَامَةِ، وَكُلِّ طَائِرٍ اُسْتُعِيرَتْ لِبَيْضَةِ الْحَدِيدِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الشَّبَهِ الشَّكْلِيِّ اهـ وَتُسَمَّى الْمِغْفَرَ قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: الْمِغْفَرُ مَا يُلْبَسُ تَحْتَ الْبَيْضَةِ وَالْبَيْضَةُ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ وَالْجَوْشَنُ) هُوَ الدِّرْعُ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ وَالسَّاعِدَانِ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْأَحْسَنُ وَالسَّاعِدَيْنِ بِالْجَرِّ، وَذَكَرَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْقُهُسْتَانِيُّ، وَلَعَلَّهُ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْجَوْشَنِ، لِأَنَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَضَعُهُ الْقَاتِلُ عَلَى سَاعِدَيْهِ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَهَذَا فِيمَا يَرْجِعُ لِلْبَدَنِ) يَعْنِي أَنَّ تَحْرِيمَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِيمَا يَرْجِعُ اسْتِعْمَالُهُ إلَى الْبَدَنِ: أَيْ فِيمَا يُسْتَعْمَلُ بِهِ لُبْسًا أَوْ أَكْلًا أَوْ كِتَابَةً، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ فِيمَا يَرْجِعُ نَفْعُهُ إلَى الْبَدَنِ، لَكِنْ لَا يَشْمَلُ اسْتِعْمَالَ الْقَلَمِ وَالدَّوَاةِ، وَالْأَحْسَنُ مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ حَيْثُ قَالَ: وَفِي الِاسْتِعْمَالِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاِتِّخَاذِ الْأَوَانِي مِنْهُمَا لِلتَّجَمُّلِ (قَوْلُهُ تَجَمُّلًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ أَصْلًا (قَوْلُهُ بَلْ فَعَلَهُ السَّلَفُ) هَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْخُلَاصَةِ بَلْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ (قَوْله حَتَّى أَبَاحَ إلَخْ) لِمَا كَانَ كَلَامُهُ الْآنَ فِي الِاتِّخَاذِ بِدُونِ اسْتِعْمَالٍ وَذَكَرَ اتِّخَاذَ الدِّيبَاجِ أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ

стр. 3785

كَمَا يَأْتِي وَيُكْرَهُ الْأَكْلُ فِي نُحَاسٍ أَوْ صُفْرٍ وَالْأَفْضَلُ الْخَزَفُ قَالَ ﷺ «مَنْ اتَّخَذَ أَوَانِي بَيْتِهِ خَزَفًا زَارَتْهُ الْمَلَائِكَةُ» اخْتِيَارٌ. (لَا) يُكْرَهُ مَا ذَكَرَ (مِنْ) إنَاءِ (رَصَاصٍ وَزُجَاجٍ وَبَلُّورٍ وَعَقِيقٍ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (وَحَلَّ الشُّرْبُ مِنْ إنَاءٍ مُفَضَّضٍ) أَيْ مُزَوَّقٍ بِالْفِضَّةِ (وَالرُّكُوبُ عَلَى سَرْجٍ مُفَضَّضٍ وَالْجُلُوسُ عَلَى كُرْسِيٍّ مُفَضَّضٍ) وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ (يُتَّقَى) أَيْ يُجْتَنَبَ (مَوْضِعُ الْفِضَّةِ) بِفَمٍ قِيلَ وَيَدٍ وَجُلُوسِ سَرْجٍ وَنَحْوِهِ ــ [رد المحتار] تَوَسُّدُهُ وَالنَّوْمُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي فَصْلِ اللُّبْسِ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ الْأَكْلُ فِي نُحَاسٍ أَوْ صُفْرٍ) عَزَاهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى إلَى الْمُفِيدِ وَالشِّرْعَةِ وَالصُّفْرُ مِثْلُ قُفْلٍ وَكَسْرُ الصَّادِ لُغَةً النُّحَاسُ، وَقِيلَ أَجْوَدُهُ مِصْبَاحٌ وَفِي شَرْحِ الشِّرْعَةِ هُوَ شَيْءٌ مُرَكَّبٌ مِنْ الْمَعْدِنِيَّاتِ كَالنُّحَاسِ وَالْأَشْرُبِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ اهـ. ثُمَّ قَيَّدَ النُّحَاسَ بِالْغَيْرِ الْمَطْلِيِّ بِالرَّصَاصِ وَهَكَذَا قَالَ بَعْضُ مَنْ كَتَبَ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ: أَيْ قَبْلَ طَلْيِهِ بِالْقَصْدِيرِ وَالذَّهَبِ لِأَنَّهُ يُدْخِلُ الصَّدَأَ فِي الطَّعَامِ فَيُورِثُ ضَرَرًا عَظِيمًا وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا اهـ. أَقُولُ: وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي الِاخْتِيَارِ وَاِتِّخَاذُهَا مِنْ الْخَزَفِ أَفْضَلُ إذْ لَا سَرَفَ فِيهِ وَلَا مَخْيَلَةَ. وَفِي الْحَدِيثِ «مَنْ اتَّخَذَ أَوَانِيَ بَيْتِهِ خَزَفًا زَارَتْهُ الْمَلَائِكَةُ» وَيَجُوزُ اتِّخَاذُهَا مِنْ نُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ اهـ وَفِي الْجَوْهَرَةِ: وَأَمَّا الْآنِيَةُ مِنْ غَيْرِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ فَلَا بَأْسَ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِيهَا، وَالِانْتِفَاعِ بِهَا كَالْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَالْخَشَبِ وَالطِّينِ اهـ فَتَنَبَّهْ وَالْخَزَفُ بِالزَّايِ مُحَرَّكَةٌ الْجَرُّ وَكُلُّ مَا عُمِلَ مِنْ طِينٍ وَشُوِيَ بِالنَّارِ حَتَّى يَكُونَ فَخَّارًا قَامُوسٌ. (قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالِادِّهَانِ وَالتَّطَيُّبِ (قَوْلُهُ رَصَاصٌ) بِالْفَتْحِ كَسَحَابٍ وَلَا يُكْسَرُ وَزُجَاجٍ مُثَلَّثُ الزَّايِ وَبَلُّورٍ كَتَنُّورٍ وَسِنَّوْرٍ وَسِبَطْرٍ جَوْهَرٌ مَعْرُوفٌ وَالْعَقِيقُ كَأَمِيرٍ خَرَزٌ أَحْمَرُ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ مُفَضَّضٍ) وَفِي حُكْمِهِ الْمُذَهَّبُ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ مُزَوَّقٍ بِفِضَّةٍ) كَذَا فِي الْمِنَحِ وَفَسَّرَهُ الشُّمُنِّيُّ بِالْمُرَصَّعِ بِهَا ط وَيُقَالُ لِكُلِّ مُنَقَّشٍ وَمُزَيَّنٍ مُزَوَّقٌ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ بِفَمٍ) فَيَضَعُ فَمَهُ عَلَى الْخَشَبِ وَإِنْ كَانَ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْفِضَّةِ حَالَ التَّنَاوُلِ ط (قَوْلُهُ قِيلَ وَيَدٍ) كَذَا عَبَّرَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْجَوْهَرَةِ وَالِاخْتِيَارِ وَالتَّبْيِينِ وَغَيْرِهَا فَأَفَادَ ضَعْفَ مَا فِي الدُّرَرِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ (قَوْلُهُ وَجُلُوسِ سَرْجٍ) عَطْفٌ عَلَى الْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهِ بِفَمٍ لَا عَلَى يَدٍ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ قَالَ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ: بِأَنْ يَجْتَنِبَ فِي الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ مَوْضِعَ الْأَخْذِ وَفِي السَّرْجِ وَنَحْوِهِ مَوْضِعَ الْجُلُوسِ وَفِي الرِّكَابِ مَوْضِعَ الرِّجْلِ وَفِي الْإِنَاءِ مَوْضِعَ الْفَمِ وَقِيلَ وَمَوْضِعَ الْأَخْذِ أَيْضًا اهـ وَنَحْوُهُ فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ، وَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ يَجْتَنِبُ فِي النَّصْلِ وَالْقَبْضَةِ وَاللِّجَامِ مَوْضِعَ الْيَدِ. فَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْمُرَادَ الِاتِّقَاءُ بِالْعُضْوِ الَّذِي يُقْصَدُ الِاسْتِعْمَالُ بِهِ، فَفِي الشُّرْبِ لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ الِاسْتِعْمَالَ بِالْفَمِ اُعْتُبِرَ الِاتِّقَاءُ بِهِ دُونَ الْيَدِ وَلِذَا لَوْ حَمَلَ الرِّكَابَ بِيَدِهِ مِنْ مَوْضِعِ الْفِضَّةِ لَا يَحْرُمُ، فَلَيْسَ الْمَدَارُ عَلَى الْفَمِ إذْ لَا مَعْنَى لِقَوْلِنَا مُتَّقِيًا فِي السَّرْجِ وَالْكُرْسِيِّ مَوْضِعَ الْفَمِ فَافْهَمْ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُفَضَّضِ وَإِلَّا فَاَلَّذِي كُلُّهُ فِضَّةٌ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَلَوْ بِلَامِسٍ بِالْجَسَدِ، وَلِذَا حَرُمَ إيقَادُ الْعُودِ فِي مِجْمَرَةِ الْفِضَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى ظَرْفُ فِنْجَانِ الْقَهْوَةِ وَالسَّاعَةِ وَقُدْرَةُ التُّنْبَاكِ الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا الْمَاءُ وَإِنْ كَانَ لَا يَمَسُّهَا بِيَدِهِ وَلَا بِفَمِهِ، لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ فِيمَا صُنِعَتْ لَهُ بِخِلَافِ الْقَصَبِ الَّذِي يُلَفُّ عَلَى طَرَفِ قَصَبَةِ التُّتْن فَإِنَّهُ تَزْوِيقٌ فَهُوَ مِنْ الْمُفَضَّضِ فَيُعْتَبَرُ اتِّقَاؤُهُ بِالْيَدِ وَالْفَمِ وَلَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مَا يَكُونُ كُلُّهُ فِضَّةً كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَالَ ط: وَقَدْ تَجَرَّأَ جَمَاعَةٌ عَلَى الشَّرْعِ فَقَالُوا بِإِبَاحَةِ اسْتِعْمَالِ نَحْوِ الظَّرْفِ زَاعِمِينَ أَنَّهُ اتِّقَاءٌ بِفَمِهِ وَمَسُّ الْيَدِ لَا بَأْسَ بِهِ، وَهَذَا جَهْلٌ عَظِيمٌ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، فَإِنَّ الْخِوَانَ وَإِنَاءَ الطَّعَامِ لَا يَمَسُّهُمَا بِيَدِهِ وَقَدْ حَرُمَا وَمِنْ الْجُرْأَةِ قَوْلُ أَبِي السُّعُودِ عَنْ شَيْخِهِ:
следующие страницы →