← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

وَمُتَظَاهِرٍ بِقَبِيحٍ وَلِمُصَاهَرَةٍ وَلِسُوءِ اعْتِقَادٍ تَحْذِيرًا مِنْهُ، وَلِشَكْوَى ظِلَامَتِهِ لِلْحَاكِمِ شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ (وَكَمَا تَكُونُ الْغِيبَةُ بِاللِّسَانِ) صَرِيحًا (تَكُونُ) أَيْضًا ــ [رد المحتار] مَيْتًا إذْ هُوَ أَقْبَحُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَمِنْ الْحَيِّ، فَكَمَا يَحْرُمُ لَحْمُهُ يَحْرُمُ عِرْضُهُ قَالَ ﷺ " «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» ؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ، فَلَا تَحِلُّ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ بِقَدْرِهَا كَهَذِهِ الْمَوَاضِعِ. وَفِي تَنْبِيهِ الْغَافِلِينَ لِلْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ: الْغِيبَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: فِي وَجْهٍ هِيَ كُفْرٌ بِأَنْ قِيلَ لَهُ لَا تَغْتَبْ فَيَقُولُ: لَيْسَ هَذَا غِيبَةً، لِأَنِّي صَادِقٌ فِيهِ فَقَدْ اسْتَحَلَّ مَا حُرِّمَ بِالْأَدِلَّةِ الْقَطْعِيَّةِ، وَهُوَ كُفْرٌ، وَفِي وَجْهٍ: هِيَ نِفَاقٌ بِأَنْ يَغْتَابَ مَنْ لَا يُسَمِّيهِ عِنْدَ مَنْ يَعْرِفُهُ، فَهُوَ مُغْتَابٌ، وَيَرَى مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ مُتَوَرِّعٌ، فَهَذَا هُوَ النِّفَاقُ، وَفِي وَجْهٍ: هِيَ مَعْصِيَةٌ وَهُوَ أَنْ يَغْتَابَ مُعَيَّنًا وَيَعْلَمُ أَنَّهَا مَعْصِيَةٌ فَعَلَيْهِ التَّوْبَةُ، وَفِي وَجْهٍ: هِيَ مُبَاحٌ وَهُوَ أَنْ يَغْتَابَ مُعْلِنًا بِفِسْقِهِ أَوْ صَاحِبَ بِدْعَةٍ وَإِنْ اغْتَابَ الْفَاسِقَ لِيَحْذَرَهُ النَّاسُ يُثَابُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ اهـ. أَقُولُ: وَالْإِبَاحَةُ لَا تُنَافِي الْوُجُوبَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ وَمُتَظَاهِرٍ بِقَبِيحٍ) وَهُوَ الَّذِي لَا يَسْتَتِرُ عَنْهُ وَلَا يُؤَثِّرُ عِنْدَهُ إذَا قِيلَ عَنْهُ إنَّهُ يَفْعَلُ كَذَا اهـ ابْنُ الشِّحْنَةِ قَالَ فِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ: فَيَجُوزُ ذِكْرُهُ بِمَا يُجَاهِرُ بِهِ لَا غَيْرِهِ قَالَ ﷺ «مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ عَنْ وَجْهِهِ فَلَا غِيبَةَ لَهُ» وَأَمَّا إذَا كَانَ مُسْتَتِرًا فَلَا تَجُوزُ غِيبَتُهُ اهـ. قُلْت: وَمَا اُشْتُهِرَ بَيْنَ الْعَوَّامِ مِنْ أَنَّهُ لَا غِيبَةَ لِتَارِكِ الصَّلَاةِ إنْ أُرِيدَ بِهِ ذِكْرُهُ بِذَلِكَ وَكَانَ مُتَجَاهِرًا فَهُوَ صَحِيحٌ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ وَلِمُصَاهَرَةٍ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْمَشُورَةِ: أَيْ فِي نِكَاحٍ وَسَفَرٍ وَشَرِكَةٍ وَمُجَاوَرَةٍ وَإِيدَاعِ أَمَانَةٍ وَنَحْوِهَا فَلَهُ أَنْ يَذْكُرَ مَا يَعْرِفُهُ عَلَى قَصْدِ النُّصْحِ (قَوْلُهُ وَلِسُوءِ اعْتِقَادٍ تَحْذِيرًا مِنْهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ يُخْفِيهَا وَيُلْقِيهَا لِمَنْ ظَفِرَ بِهِ أَمَّا لَوْ تَجَاهَرَ بِهَا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمُتَجَاهِرِ تَأَمَّلْ. وَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالتَّحْذِيرِ، لِيَشْمَلَ التَّحْذِيرَ مِنْ سُوءِ الِاعْتِقَادِ وَلِمَا مَرَّ مَتْنًا مِمَّنْ يُصَلِّي وَيَصُومُ وَيَضُرُّ النَّاسَ (قَوْلُهُ وَلِشَكْوَى ظِلَامَتِهِ لِلْحَاكِمِ) فَيَقُولُ ظَلَمَنِي فُلَانٌ بِكَذَا لِيُنْصِفَهُ مِنْهُ. [تَتِمَّةٌ] يُزَادُ عَلَى هَذِهِ الْخَمْسَةِ سِتَّةٌ أُخْرَى مَرَّ مِنْهَا فِي الْمَتْنِ ثِنْتَانِ، الْأُولَى: الِاسْتِعَانَةُ بِمَنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى زَجْرِهِ، الثَّانِيَةُ: ذِكْرُهُ عَلَى وَجْهِ الِاهْتِمَامِ، الثَّالِثَةُ: الِاسْتِفْتَاءُ قَالَ فِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ: بِأَنْ يَقُولَ لِلْمُفْتِي ظَلَمَنِي فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا وَمَا طَرِيقُ الْخَلَاصِ، وَالْأَسْلَمُ أَنْ يَقُولَ مَا قَوْلُك فِي رَجُلٍ ظَلَمَهُ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنَّ التَّصْرِيحَ مُبَاحٌ بِهَذَا الْقَدْرِ اهـ لِأَنَّ الْمُفْتِيَ قَدْ يُدْرِكُ مَعَ تَعْيِينِهِ مَا لَا يُدْرِكُ مَعَ إبْهَامِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَنَّ هِنْدَ امْرَأَةَ أَبِي سُفْيَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : «إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ قَالَ خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ» الرَّابِعَةُ: بَيَانُ الْعَيْبِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا، وَهُوَ سَارِقٌ أَوْ زَانٍ فَيَذْكُرُهُ لِلْمُشْتَرِي، وَكَذَا لَوْ رَأَى الْمُشْتَرِي يُعْطِي الْبَائِعَ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً فَيَقُولُ: احْتَرِزْ مِنْهُ بِكَذَا، الْخَامِسَةُ: قَصْدُ التَّعْرِيفِ كَأَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِلَقَبِهِ كَالْأَعْرَجِ وَالْأَعْمَشِ وَالْأَحْوَلِ، السَّادِسَةُ: جُرْحُ الْمَجْرُوحِينَ مِنْ الرُّوَاةِ وَالشُّهُودِ وَالْمُصَنِّفِينَ فَهُوَ جَائِزٌ بَلْ وَاجِبٌ صَوْنًا لِلشَّرِيعَةِ فَالْمَجْمُوعُ إحْدَى عَشَرَةَ جَمَعْتهَا بِقَوْلِي: بِمَا يَكْرَهُ الْإِنْسَانُ يَحْرُمُ ذِكْرُهُ ... سِوَى عَشْرَةٍ حَلَّتْ أَتَتْ تِلْوَ وَاحِدِ تَظَلَّمْ وَشِرْ وَاجْرَحْ وَبَيِّنْ مُجَاهِرًا ... بِفِسْقٍ وَمَجْهُولًا وَغِشًّا لِقَاصِدِ وَعَرِّفْ كَذَا اسْتَفْتِ اسْتَعِنْ عِنْدَ زَاجِرٍ ... كَذَاكَ اهْتَمِمْ حَذِّرْ فُجُورَ مُعَانِدِ

стр. 3852

بِالْفِعْلِ وَبِالتَّعْرِيضِ وَبِالْكِتَابَةِ وَبِالْحَرَكَةِ وَبِالرَّمْزِ وَ (بِغَمْزِ الْعَيْنِ وَالْإِشَارَةِ بِالْيَدِ) وَكُلُّ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ الْمَقْصُودُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْغِيبَةِ وَهُوَ حَرَامٌ؛ وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ «دَخَلَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ فَلَمَّا وَلَّتْ أَوْمَأْتُ بِيَدِي أَيْ قَصِيرَةٌ فَقَالَ ﵊ اغْتَبْتِيهَا» وَمِنْ ذَلِكَ الْمُحَاكَاةُ كَأَنْ يَمْشِي مُتَعَارِجًا أَوْ كَمَا يَمْشِي فَهُوَ غِيبَةٌ بَلْ أَقْبَحُ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ فِي التَّصْوِيرِ وَالتَّفْهِيمِ وَمِنْ الْغِيبَةِ أَنْ يَقُولَ: بَعْضُ مَنْ مَرَّ بِنَا الْيَوْمَ أَوْ بَعْضُ مَنْ رَأَيْنَاهُ إذَا كَانَ الْمُخَاطَبُ يَفْهَمُ شَيْخًا مُعَيَّنًا لِأَنَّ الْمَحْذُورَ تَفْهِيمُهُ دُونَ مَا بِهِ التَّفْهِيمُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَفْهَمْ عَيْنَهُ جَازَ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ، وَفِيهَا: الْغِيبَةُ أَنْ تَصِفَ أَخَاك حَالَ كَوْنِهِ غَائِبًا بِوَصْفٍ يَكْرَهُهُ إذَا سَمِعَهُ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ ﵊، «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: ذِكْرُك أَخَاك بِمَا يَكْرَهُ قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ اغْتَبْته، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ» وَإِذَا لَمْ تَبْلُغْهُ يَكْفِيهِ النَّدَمُ وَإِلَّا شُرِطَ بَيَانُ كُلِّ مَا اغْتَابَهُ بِهِ ــ [رد المحتار] (قَوْلُهُ بِالْفِعْلِ) كَالْحَرَكَةِ وَالرَّمْزِ وَالْغَمْزِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَبِالتَّعْرِيضِ) كَقَوْلِهِ مُنْذُ ذَكَرَ شَخْصٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانَا مِنْ كَذَا وَهَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ صَرِيحًا (قَوْلُهُ وَبِالْكِتَابَةِ) لِأَنَّ الْقَلَمَ أَحَدُ اللِّسَانَيْنِ وَعَبَّرَ فِي الشِّرْعَةِ بِالْكِنَايَةِ بِالنُّونِ وَالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ (قَوْلُهُ وَبِالْحَرَكَةِ) كَأَنْ يُذْكَرَ إنْسَانٌ عِنْدَهُ بِخَيْرٍ فَيُحَرِّكَ رَأْسَهُ مَثَلًا إشَارَةً إلَى أَنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا انْطَوَى عَلَيْهِ مِنْ السُّوءِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَبِالرَّمْزِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الرَّمْزُ وَيُضَمُّ وَيُحَرَّكُ الْإِشَارَةُ أَوْ الْإِيمَاءُ بِالشَّفَتَيْنِ أَوْ الْعَيْنَيْنِ أَوْ الْحَاجِبَيْنِ أَوْ الْفَمِ أَوْ اللِّسَانِ أَوْ الْيَدِ (قَوْلُهُ أَيْ قَصِيرَةً) تَفْسِيرٌ لِأَوْمَأْتُ ط (قَوْلُهُ اغْتَبْتِيهَا) بِيَاءِ الْإِشْبَاعِ ط (قَوْلُهُ الْغِيبَةُ أَنْ تَصِفَ أَخَاك) أَيْ الْمُسْلِمَ وَلَوْ مَيِّتًا وَكَذَا الذِّمِّيَّ لِأَنَّ لَهُ مَالَنَا وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْنَا، وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلِ الْمُسْتَأْمَنِ أَنَّهُ بَعْدَ مُكْثِهِ عِنْدَنَا سَنَةً، وَوَضَعَ الْجِزْيَةَ عَلَيْهِ كُفَّ الْأَذَى عَنْهُ وَتَحْرُمُ غِيبَتُهُ كَالْمُسْلِمِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا غِيبَةَ لِلْحَرْبِيِّ (قَوْلُهُ حَالَ كَوْنِهِ غَائِبًا) هَذَا الْقَيْدُ مَأْخُوذٌ مِنْ مَفْهُومِهَا اللُّغَوِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ فِي وَجْهِهِ، فَهُوَ سَبٌّ وَشَتْمٌ، وَهُوَ حَرَامٌ أَيْضًا بِالْأَوْلَى، لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِيذَاءِ مِنْ حَالِ الْغِيبَةِ سِيَّمَا قَبْلَ بُلُوغِهَا الْمُغْتَابَ وَهُوَ أَحَدُ تَفْسِيرَيْنِ - ﴿وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [الحجرات: ١١]- فَقِيلَ هُوَ ذِكْرُ مَا فِي الرَّجُلِ مِنْ الْعَيْبِ فِي غِيبَتِهِ وَقِيلَ فِي وَجْهِهِ (قَوْلُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَخْ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَجَمَاعَةٌ. (قَوْلُهُ بِمَا يَكْرَهُ) سَوَاءٌ كَانَ نَقْصًا فِي بَدَنِهِ أَوْ نَسَبِهِ أَوْ خَلْقِهِ أَوْ فِعْلِهِ أَوْ قَوْلِهِ أَوْ دِينِهِ حَتَّى فِي ثَوْبِهِ أَوْ دَارِهِ أَوْ دَابَّتِهِ كَمَا فِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ قَالَ ط: وَانْظُرْ مَا لَوْ ذَكَرَ مِنْ الصَّغِيرِ غَيْرِ الْعَاقِلِ مَا يَكْرَهُ لَوْ كَانَ عَاقِلًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ مِنْ الْأَقَارِبِ اهـ وَجَزَمَ ابْنُ حَجَرٍ بِحُرْمَةِ غِيبَةِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ فَقَدْ بَهَتَّهُ) أَيْ قُلْتَ فِيهِ بُهْتَانًا أَيْ كَذِبًا عَظِيمًا وَالْبُهْتَانُ: هُوَ الْبَاطِلُ الَّذِي يُتَحَيَّرُ مِنْ بُطْلَانِهِ وَشِدَّةِ ذِكْرِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الشِّرْعَةِ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُسْتَمِعَ لَا يَخْرُجُ مِنْ إثْمِ الْغِيبَةِ إلَّا بِأَنْ يُنْكِرَ بِلِسَانِهِ، فَإِنْ خَافَ فَبِقَلْبِهِ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ أَوْ قَطْعِ الْكَلَامِ بِكَلَامٍ آخَرَ فَلَمْ يَفْعَلْهُ لَزِمَهُ كَذَا فِي الْإِحْيَاءِ اهـ. وَقَدْ وَرَدَ " «بِأَنَّ الْمُسْتَمِعَ أَحَدُ الْمُغْتَابِينَ» وَوَرَدَ «مَنْ ذَبَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ بِالْغِيبَةِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُعْتِقَهُ مِنْ النَّارِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَجَمَاعَةٌ (قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ تَبْلُغْهُ إلَخْ) لَيْسَ هَذَا مِنْ الْحَدِيثِ بَلْ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ. قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إذَا تَابَ الْمُغْتَابُ قَبْلَ وُصُولِهَا تَنْفَعُهُ تَوْبَتُهُ بِلَا اسْتِحْلَالٍ مِنْ صَاحِبِهِ فَإِنْ بَلَغَتْ إلَيْهِ بَعْدَ تَوْبَتِهِ قِيلَ لَا تَبْطُلُ تَوْبَتُهُ، بَلْ يَغْفِرُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمَا جَمِيعًا لِلْأَوَّلِ بِالتَّوْبَةِ وَلِلثَّانِي لِمَا لَحِقَهُ مِنْ الْمَشَقَّةِ، وَقِيلَ بَلْ تَوْبَتُهُ مُعَلَّقَةٌ فَإِنْ مَاتَ الثَّانِي قَبْلَ بُلُوغِهَا إلَيْهِ فَتَوْبَتُهُ صَحِيحَةٌ، وَإِنْ بَلَغَتْهُ فَلَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِحْلَالِ وَالِاسْتِغْفَارِ، وَلَوْ قَالَ بُهْتَانًا فَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ يَرْجِعَ إلَى مَنْ تَكَلَّمَ عِنْدَهُمْ وَيُكَذِّبَ نَفْسَهُ وَتَمَامُهُ فِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا شُرِطَ بَيَانُ كُلِّ مَا اغْتَابَهُ بِهِ) أَيْ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ وَالْمُرَادُ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ ذَلِكَ وَيَعْتَذِرَ إلَيْهِ لِيَسْمَحَ عَنْهُ بِأَنْ

стр. 3853

(وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَاجِبَةٌ وَلَوْ) كَانَتْ (بِسَلَامٍ وَتَحِيَّةٍ وَهَدِيَّةٍ) وَمُعَاوَنَةٍ وَمُجَالَسَةٍ وَمُكَالَمَةٍ وَتَلَطُّفٍ وَإِحْسَانٍ وَيَزُورُهُمْ غِبًّا لِيَزِيدَ حُبًّا بَلْ يَزُورُ أَقْرِبَاءَهُ كُلَّ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ وَلَا يَرُدُّ حَاجَتَهُمْ لِأَنَّهُ مِنْ الْقَطِيعَةِ فِي الْحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ يَصِلُ مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ وَيَقْطَعُ مَنْ قَطَعَهَا» وَفِي الْحَدِيثِ «صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ» ــ [رد المحتار] يُبَالِغَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالتَّوَدُّدِ إلَيْهِ وَيُلَازِمَ ذَلِكَ حَتَّى يَطِيبَ قَلْبُهُ، وَإِنْ لَمْ يَطِبْ قَلْبُهُ كَانَ اعْتِذَارُهُ وَتَوَدُّدُهُ حَسَنَةً يُقَابِلُ بِهَا سَيِّئَةَ الْغِيبَةِ فِي الْآخِرَةِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُخْلِصَ فِي الِاعْتِذَارِ، وَإِلَّا فَهُوَ ذَنْبٌ آخَرُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَبْقَى لِخَصْمِهِ عَلَيْهِ مُطَالَبَةٌ فِي الْآخِرَةِ، لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُخْلِصٍ لَمَا رَضِيَ بِهِ. قَالَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ أَيْضًا: فَإِنْ غَابَ أَوْ مَاتَ فَقَدْ فَاتَ أَمْرُهُ، وَلَا يُدْرَكُ إلَّا بِكَثْرَةِ الْحَسَنَاتِ لِتُؤْخَذَ عِوَضًا فِي الْقِيَامَةِ، وَيَجِبُ أَنْ يُفَصِّلَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّفْصِيلُ مُضِرًّا لَهُ كَذِكْرِهِ عُيُوبًا يُخْفِيهَا فَإِنَّهُ يَسْتَحِلُّ مِنْهَا مُبْهِمًا اهـ. وَقَالَ مُنْلَا عَلِيٍّ الْقَارِي فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ: وَهَلْ يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ اغْتَبْتُك فَاجْعَلْنِي فِي حِلٍّ أَمْ لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ مَا اغْتَابَ قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا فِي الْغِيبَةِ إلَّا بِعِلْمِهِ بِهَا، بَلْ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّ إعْلَامَهُ يُثِيرُ فِتْنَةً، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْحُقُوقِ الْمَجْهُولَةِ جَائِزٌ عِنْدَنَا، وَالْمُسْتَحَبُّ لِصَاحِبِ الْغِيبَةِ أَنْ يُبْرِئَهُ عَنْهَا وَفِي الْقُنْيَةِ تَصَافُحُ الْخَصْمَيْنِ لِأَجْلِ الْعُذْرِ اسْتِحْلَالٌ قَالَ فِي النَّوَوِيِّ. وَرَأَيْت فِي فَتَاوَى الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ يَكْفِي النَّدَمُ وَالِاسْتِغْفَارُ فِي الْغِيبَةِ، وَإِنْ بَلَغَتْ الْمُغْتَابَ وَلَا اعْتِبَارَ بِتَحْلِيلِ الْوَرَثَةِ. (قَوْلُهُ وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَاجِبَةٌ) نَقَلَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ اتِّفَاقَ الْأُمَّةِ عَلَى وُجُوبِ صِلَتِهَا وَحُرْمَةِ قَطْعِهَا لِلْأَدِلَّةِ الْقَطْعِيَّةِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ فِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ: وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّحِمِ الَّتِي يَجِبُ صِلَتُهَا قَالَ قَوْمٌ: هِيَ قَرَابَةُ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَقَالَ آخَرُونَ. كُلُّ قَرِيبٍ مَحْرَمًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ اهـ وَالثَّانِي ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمَتْنِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَهُوَ الصَّوَابُ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِالْأَحَادِيثِ. نَعَمْ تَتَفَاوَتُ دَرَجَاتُهَا فَفِي الْوَالِدَيْنِ أَشَدُّ مِنْ الْمَحَارِمِ، وَفِيهِمْ أَشَدُّ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْحَامِ وَفِي الْأَحَادِيثِ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ كَمَا بَيَّنَهُ فِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ بِسَلَامٍ إلَخْ) قَالَ فِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ: وَإِنْ كَانَ غَائِبًا يَصِلُهُمْ بِالْمَكْتُوبِ إلَيْهِمْ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَسِيرِ إلَيْهِمْ كَانَ أَفْضَلَ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَالِدَانِ لَا يَكْفِي الْمَكْتُوبُ إنْ أَرَادَا مَجِيئَهُ وَكَذَا إنْ احْتَاجَا إلَى خِدْمَتِهِ، وَالْأَخُ الْكَبِيرُ كَالْأَبِ بَعْدَهُ وَكَذَا الْجَدُّ وَإِنْ عَلَا وَالْأُخْتُ الْكَبِيرَةُ وَالْخَالَةُ كَالْأُمِّ فِي الصِّلَةِ، وَقِيلَ الْعَمُّ مِثْلُ الْأَبِ وَمَا عَدَلَ هَؤُلَاءِ تَكْفِي صِلَتُهُمْ بِالْمَكْتُوبِ أَوْ الْهَدِيَّةِ اهـ. وَتَمَامُهُ فِيهِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ أَنْ تَصِلَهُمْ إذَا وَصَلُوك لِأَنَّ هَذَا مُكَافَأَةٌ بَلْ أَنْ تَصِلَهُمْ وَإِنْ قَطَعُوك فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنَّ الْوَاصِلَ الَّذِي إذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا» " (قَوْلُهُ وَيَزُورُهُمْ غِبًّا) الْغِبُّ بِالْكَسْرِ عَاقِبَةُ الشَّيْءِ وَفِي الزِّيَارَةِ أَنْ تَكُونَ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ، وَمِنْ الْحُمَّى مَا تَأْخُذُهُ يَوْمًا وَتَدَعُ يَوْمًا قَامُوسٌ لَكِنْ فِي شَرْحِ الشِّرْعَةِ هُوَ أَنْ تَزُورَ يَوْمًا وَتَدَعَ يَوْمًا وَلَمَّا كَانَ فِيهِ نَوْعُ عُسْرٍ عَدَلَ إلَى مَا هُوَ أَسْهَلُ مِنْ الْغِبِّ فَقَالَ بَلْ يَزُورُ أَقْرِبَاءَهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ عَلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ اهـ (قَوْلُهُ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ) وَكَذَا فِي الرِّزْقِ فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنَسَّأَ» بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ ثَالِثِهِ الْمُهْمَلِ وَبِالْهَمْزِ أَيْ يُؤَخَّرَ لَهُ فِي أَثَرِهِ أَيْ أَجَلِهِ «فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» . قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي تَنْبِيهِ الْغَافِلِينَ: اخْتَلَفُوا فِي زِيَادَةِ الْعُمُرِ فَقِيلَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَقِيلَ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى - ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾ [النحل: ٦١]- الْآيَةَ، بَلْ الْمَعْنَى يُكْتَبُ ثَوَابُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقِيلَ إنَّ الْأَشْيَاءَ قَدْ تُكْتَبُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مُعَلَّقَةً كَأَنْ وَصَلَ فُلَانٌ رَحِمَهُ فَعُمُرُهُ كَذَا وَإِلَّا فَكَذَا وَلَعَلَّ الدُّعَاءَ وَالصَّدَقَةَ وَصِلَةَ الرَّحِمِ مِنْ جُمْلَتِهَا فَلَا يُخَالِفُ الْحَدِيثُ الْآيَةَ اهـ. زَادَ فِي شَرْحِ الشِّرْعَةِ عَنْ شَرْحِ الْمَشَارِقِ أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ الْبَرَكَةُ فِي رِزْقِهِ وَبَقَاءُ ذِكْرِهِ الْجَمِيلِ بَعْدَهُ، وَهُوَ كَالْحَيَاةِ أَوْ يُقَالُ

стр. 3854

وَتَمَامُهُ فِي الدُّرَرِ. (وَيُسَلِّمُ) الْمُسْلِمُ (عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ) لَوْ لَهُ حَاجَةٌ إلَيْهِ وَإِلَّا كُرِهَ هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا كُرِهَ لِلْمُسْلِمِ مُصَافَحَةُ الذِّمِّيِّ كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ وَأَكْثَرِ الْمُتُونِ بِلَفْظِ وَيُسَلِّمُ فَأَوَّلْتهَا هَكَذَا وَلَكِنْ بَعْضُ نُسَخِ الْمَتْنِ. وَلَا يُسَلِّمُ وَهُوَ الْأَحْسَنُ الْأَسْلَمُ فَافْهَمْ وَفِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْعَيْنِيِّ فِي حَدِيثِ «أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: تُطْعِمَ الطَّعَامَ وَتَقْرَأَ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْت وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» قَالَ وَهَذَا التَّعْمِيمُ مَخْصُوصٌ بِالْمُسْلِمِينَ، فَلَا يُسَلِّمُ ابْتِدَاءً عَلَى كَافِرٍ لِحَدِيثِ «لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إلَى أَضْيَقِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَكَذَا يَخُصُّ مِنْهُ الْفَاسِقَ بِدَلِيلٍ آخَرَ، وَأَمَّا مَنْ شَكَّ فِيهِ فَالْأَصْلُ فِيهِ الْبَقَاءُ عَلَى الْعُمُومِ حَتَّى يَثْبُتَ الْخُصُوصُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ السَّلَامِ لِمَصْلَحَةِ التَّأْلِيفِ ثُمَّ وَرَدَ النَّهْيُ اهـ فَلْيُحْفَظْ. وَلَوْ سَلَّمَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ عَلَى مُسْلِمٍ فَلَا بَأْسَ بِالرَّدِّ ــ [رد المحتار] صَدَرَ الْحَدِيثُ فِي مَعْرِضِ الْحَثِّ عَلَى صِلَةِ الرَّحِمِ بِطَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ، يَعْنِي لَوْ كَانَ شَيْءٌ يُبْسَطُ بِهِ الرِّزْقُ وَالْأَجَلُ لَكَانَ صِلَةُ الرَّحِمِ اهـ. وَالظَّاهِرُ الثَّالِثُ لِمَا فِي التَّنْبِيهِ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى - ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩]- قَالَ إنَّ الرَّجُلَ لَيَصِلُ رَحِمَهُ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَيَزِيدُ اللَّهُ تَعَالَى فِي عُمُرِهِ إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَإِنَّ الرَّجُلَ يَقْطَعُ الرَّحِمَ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثُونَ سَنَةً فَيَرُدُّ أَجَلَهُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الدُّرَرِ) قَالَ فِيهَا وَتَكُونُ كُلُّ قَبِيلَةٍ وَعَشِيرَةٍ يَدًا وَاحِدَةً فِي التَّنَاصُرِ وَالتَّظَاهُرِ عَلَى كُلِّ مَنْ سِوَاهُمْ فِي إظْهَارِ الْحَقِّ اهـ. وَتَمَامُهُ أَيْضًا فِي الشِّرْعَةِ وَتَبْيِينِ الْمَحَارِمِ (قَوْلُهُ وَيُسَلِّمُ الْمُسْلِمُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، لَوْ كَانَ الذِّمِّيُّ وَاحِدًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي بِلَفْظِ الْمُفْرَدِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الرَّدِّ تَأَمَّلْ. لَكِنْ فِي الشِّرْعَةِ إذَا سَلَّمَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فَلْيَقُلْ: السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى وَكَذَلِكَ يَكْتُبُ فِي الْكِتَابِ إلَيْهِمْ اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ مُحَمَّدٌ: إذَا كَتَبْتَ إلَى يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ فِي حَاجَةٍ فَاكْتُبْ السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى اهـ. (قَوْلُهُ لَوْ لَهُ حَاجَةٌ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الذِّمِّيِّ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ، قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ السَّلَامِ لِتَوْقِيرِهِ وَلَا تَوْقِيرَ إذَا كَانَ السَّلَامُ لِحَاجَةٍ (قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ) مُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ بِلَا تَفْصِيلٍ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْخَانِيَّةِ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ (قَوْلُهُ كَمَا كُرِهَ لِلْمُسْلِمِ مُصَافَحَةُ الذِّمِّيِّ) أَيْ بِلَا حَاجَةٍ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ لَا بَأْسَ بِمُصَافَحَةِ الْمُسْلِمِ جَارَهُ النَّصْرَانِيَّ إذَا رَجَعَ بَعْدَ الْغِيبَةِ وَيَتَأَذَّى بِتَرْكِ الْمُصَافَحَةِ اهـ. تَأَمَّلْ وَهَلْ يُشَمِّتُهُ إذَا عَطَسَ وَحَمِدَ؟ قَالَ الْحَمَوِيُّ: الظَّاهِرُ لَا اهـ. لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهُ يَقُولُ لَهُ يَهْدِيك اللَّهُ (قَوْلُهُ وَأَكْثَرِ الْمُتُونِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الشَّرْحِ: أَيْ نُسَخِ أَكْثَرِ الْمُتُونِ أَيْ الْمُتُونِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ الشَّرْحِ وَجَمْعُهَا بِاعْتِبَارِ أَشْخَاصِهَا وَإِلَّا فَالْمُرَادُ مَتْنُ التَّنْوِيرِ لَا غَيْرُ (قَوْلُهُ بِلَفْظِ وَيُسَلِّمُ) وَهُوَ كَذَلِكَ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ مَتْنًا وَشَرْحًا رَمْلِيٌّ (قَوْلُهُ فَأَوَّلْتُهَا هَكَذَا) أَيْ بِالتَّقْيِيدِ بِالْحَاجَةِ لِيَكُونَ الْمَتْنُ مَاشِيًا عَلَى الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَحْسَنُ) لِأَنَّ الْحُكْمَ الْأَصْلِيَّ الْمَنْعُ وَالْجَوَازُ لِحَاجَةٍ عَارِضٌ وَقَوْلُهُ الْأَسْلَمُ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ مُطْلَقًا لَا يَقَعُ فِي مَحْذُورٍ بِخِلَافِ مَا إذَا سَلَّمَ مُطْلَقًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ) أَيُّ خِصَالِ الْإِسْلَامِ ط (قَوْلُهُ تُطْعِمَ) بِتَأْوِيلِ أَنْ تُطْعِمَ وَيَأْتِي فِيهِ الْأَوْجُهُ الَّتِي ذَكَرَهَا النَّحْوِيُّونَ فِي: تَسْمَعَ بِالْمُعَيْدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ (قَوْلُهُ وَتَقْرَأَ) مِنْ الْقُرْآنِ لَا مِنْ الْإِقْرَاءِ ط (قَوْلُهُ لِحَدِيثِ لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَّارِي بِالسَّلَامِ) يُوجَدُ فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ زِيَادَةُ: " «فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقِ فَاضْطَرُّوهُ إلَى أَضْيَقِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (قَوْلُهُ وَكَذَا يَخُصُّ مِنْهُ الْفَاسِقَ) أَيْ لَوْ مُعْلِنًا وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا مَنْ شَكَّ فِيهِ) أَيْ هَلْ هُوَ مُسْلِمٌ أَوْ غَيْرُهُ وَأَمَّا الشَّكُّ بَيْنَ كَوْنِهِ فَاسِقًا أَوْ صَالِحًا فَلَا اعْتِبَارَ لَهُ بَلْ يَظُنُّ بِالْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ط (قَوْلُهُ عَلَى الْعُمُومِ) أَيْ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «سَلِّمْ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» ط (قَوْلُهُ إنَّ الْحَدِيثَ) أَيْ الْأَوَّلَ الْمُفِيدَ عُمُومُهُ شُمُولَ الذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ لِمَصْلَحَةِ التَّأْلِيفِ ) أَيْ تَأْلِيفِ قُلُوبِ النَّاسِ وَاسْتِمَالَتِهِمْ بِاللِّسَانِ وَالْإِحْسَانِ إلَى الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ ثُمَّ وَرَدَ النَّهْيُ) أَيْ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي لَمَّا أَعَزّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ (قَوْلُهُ فَلَا بَأْسَ بِالرَّدِّ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْأَوْلَى

стр. 3855

(وَ) لَكِنْ (لَا يَزِيدُ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْك) كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ (وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى الذِّمِّيِّ تَبْجِيلًا يَكْفُرُ) لِأَنَّ تَبْجِيلَ الْكَافِرِ كُفْرٌ وَلَوْ قَالَ لِمَجُوسِيٍّ يَا أُسْتَاذُ تَبْجِيلًا كَفَرَ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ وَفِيهَا: لَوْ قَالَ لِذِمِّيٍّ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَك إنْ نَوَى بِقَلْبِهِ لَعَلَّهُ يُسْلِمُ أَوْ يُؤَدِّي الْجِزْيَةَ ذَلِيلًا فَلَا بَأْسَ بِهِ. (وَلَا يَجِبُ رَدُّ سَلَامِ السَّائِلِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلتَّحِيَّةِ وَلَا مَنْ يُسَلِّمُ وَقْتَ الْخُطْبَةِ خَانِيَّةٌ. وَفِيهَا وَإِذَا أَتَى دَارَ إنْسَانٍ يَجِبُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ قَبْلَ السَّلَامِ، ثُمَّ إذَا دَخَلَ يُسَلِّمُ أَوَّلًا ثُمَّ يَتَكَلَّمُ، وَلَوْ فِي قَضَاءٍ يُسَلِّمُ أَوَّلًا ثُمَّ يَتَكَلَّمُ وَلَوْ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْك يَا زَيْدُ لَمْ يَسْقُطْ بِرَدِّ غَيْرِهِ، وَلَوْ قَالَ يَا فُلَانُ أَوْ أَشَارَ لِمُعَيَّنٍ سَقَطَ وَشُرِطَ فِي الرَّدِّ وَجَوَابُ الْعُطَاسِ إسْمَاعُهُ فَلَوْ أَصَمَّ يُرِيهِ تَحْرِيكَ شَفَتَيْهِ اهـ. ــ [رد المحتار] عَدَمُهُ ط لَكِنْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَإِذَا سَلَّمَ أَهْلُ الذِّمَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ الْجَوَابَ وَبِهِ نَأْخُذُ. (قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَا يَزِيدُ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْك) لِأَنَّهُ قَدْ يَقُولُ: السَّامُ عَلَيْكُمْ أَيْ الْمَوْتُ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْيَهُودِ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ " وَعَلَيْك " فَرَدَّ دُعَاءَهُ عَلَيْهِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ مُحَمَّدٌ: يَقُولُ الْمُسْلِمُ وَعَلَيْك يَنْوِي بِذَلِكَ السَّلَامَ لِحَدِيثٍ مَرْفُوعٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ فَرُدُّوا عَلَيْهِمْ» " (قَوْلُهُ تَبْجِيلًا) قَالَ فِي الْمِنَحِ قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بَلْ كَانَ لِغَرَضٍ مِنْ الْأَغْرَاضِ الصَّحِيحَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا كُفْرَ (قَوْلُهُ إنْ نَوَى بِقَلْبِهِ) وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا يُكْرَهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَذَكَرَ الْبِيرِيُّ أَخْذًا مِنْ نَظَائِرِهَا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَلَيْسَ بَعْدَ النَّصِّ إلَّا الرُّجُوعُ إلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الذِّمِّيَّ لَيْسَ بِقَيْدٍ ط (قَوْلُهُ وَإِذَا أَتَى دَارَ إنْسَانٍ إلَخْ) وَفِي فُصُولِ الْعَلَامِيِّ وَإِنْ دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ يُسَلِّمُ أَوَّلًا، ثُمَّ يَتَكَلَّمُ وَإِنْ أَتَى غَيْرَهُ يَسْتَأْذِنُ لِلدُّخُولِ ثَلَاثًا يَقُولُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَيَدْخُلُ فُلَانٌ، وَيَمْكُثُ بَعْدَ كُلِّ مَرَّةٍ مِقْدَارَ مَا يَفْرُغُ الْآكِلُ وَالْمُتَوَضِّئُ وَالْمُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَإِذَا أُذِنَ لَهُ دَخَلَ وَإِلَّا رَجَعَ سَالِمًا عَنْ الْحِقْدِ وَالْعَدَاوَةِ وَلَا يَجِبُ الِاسْتِئْذَانُ عَلَى مَنْ أَرْسَلَ إلَيْهِ صَاحِبُ الْبَيْتِ، فَإِذَا نُودِيَ مِنْ الْبَيْتِ مَنْ عَلَى الْبَابِ لَا يَقُولُ: أَنَا فَإِنَّهُ لَيْسَ بِجَوَابٍ بَلْ يَقُولُ: أَيَدْخُلُ فُلَانٌ فَإِنْ قِيلَ لَا رَجَعَ سَالِمًا، وَإِذَا دَخَلَ بِالْإِذْنِ يُسَلِّمُ أَوَّلًا ثُمَّ يَتَكَلَّمُ إنْ شَاءَ وَإِنْ دَخَلَ بَيْتًا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَرُدُّ ﵇، فَإِنْ لَقِيَهُ خَارِجَ الدَّارِ يُسَلِّمُ أَوَّلًا، ثُمَّ يَتَكَلَّمُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «السَّلَامُ قَبْلَ الْكَلَامِ» فَإِنْ تَكَلَّمَ قَبْلَ السَّلَامِ فَلَا يُجِيبُهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ تَكَلَّمَ قَبْلَ السَّلَامِ فَلَا تُجِيبُوهُ» وَيُسَلِّمُ عَلَى الْقَوْمِ حِينَ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحِينَ يُفَارِقُهُمْ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ شَارَكَهُمْ فِي كُلِّ خَيْرٍ عَمِلُوهُ بَعْدَهُ، وَإِنْ لَقِيَهُمْ وَفَارَقَهُمْ فِي الْيَوْمِ مِرَارًا وَحَالَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ شَجَرَةٌ أَوْ جِدَارٌ جَدَّدَ السَّلَامَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ الرَّحْمَةَ، وَيَنْوِي بِالسَّلَامِ تَجْدِيدَ عَهْدِ الْإِسْلَامِ أَنْ لَا يَنَالَ الْمُؤْمِنَ بِأَذَاهُ فِي عِرْضِهِ وَمَالِهِ فَإِذَا سَلَّمَ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَرُمَ عَلَيْهِ تَنَاوُلُ عِرْضِهِ وَمَالِهِ، وَإِنْ دَخَلَ مَسْجِدًا وَبَعْضُ الْقَوْمِ فِي الصَّلَاةِ وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَكُونُوا فِيهَا يُسَلِّمُ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ لَمْ يَكُنْ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ يَا فُلَانُ) أَيْ بِهَذَا اللَّفْظِ وَلَكِنَّ نَصَّ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ كَانَ جَالِسًا فِي قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْك يَا فُلَانُ فَرَدَّ ﵇ بَعْضُ الْقَوْمِ سَقَطَ السَّلَامُ عَمَّنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ قِيلَ: إنْ سَمَّى رَجُلًا فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْك يَا زَيْدُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ عَمْرٌو لَا يَسْقُطُ رَدُّ السَّلَامِ عَنْ زَيْدٍ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ وَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْك، وَأَشَارَ إلَى رَجُلٍ فَرَدَّ غَيْرُهُ سَقَطَ السَّلَامُ عَنْ الْمُشَارِ إلَيْهِ اهـ وَجَزَمَ فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا بِهَذَا التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ سَقَطَ) لِأَنَّ قَصْدَهُ التَّسْلِيمُ عَلَى الْكُلِّ، وَيَجُوزُ أَنْ يُشَارَ لِلْجَمَاعَةِ بِخِطَابِ الْوَاحِدِ هِنْدِيَّةٌ، وَفِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ وَرَدَّ غَيْرُهُمْ لَمْ يَسْقُطْ الرَّدُّ عَنْهُمْ اهـ. ط (قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الرَّدِّ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَا يَجِبُ الرَّدُّ إلَّا بِإِسْمَاعِهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَصَمَّ يُرِيهِ تَحْرِيكَ شَفَتَيْهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الشِّرْعَةِ: وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا إنَّ السَّلَامَ سُنَّةٌ وَاسْتِمَاعَهُ مُسْتَحَبٌّ، وَجَوَابُهُ أَيْ رَدُّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَإِسْمَاعُ رَدِّهِ وَاجِبٌ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ لَا يَسْقُطُ هَذَا الْفَرْضُ عَنْ السَّامِعِ حَتَّى قِيلَ لَوْ كَانَ الْمُسَلِّمُ أَصَمَّ يَجِبُ عَلَى الرَّادِّ أَنْ يُحَرِّكَ شَفَتَيْهِ وَيُرِيَهُ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَكُنْ

стр. 3856

قُلْت: وَفِي الْمُبْتَغَى وَيَسْقُطُ عَنْ الْبَاقِينَ بِرَدِّ صَبِيٍّ يَعْقِلُ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ إقَامَةِ الْفَرْضِ فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ حِلِّ ذَبِيحَتِهِ وَقِيلَ لَا. وَفِي الْمُجْتَبَى: وَيَسْقُطُ بِرَدِّ الْعَجُوزِ وَفِي رَدِّ الشَّابَّةِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ قَوْلَانِ وَظَاهِرُ التَّاجِيَّةِ تَرْجِيحُ عَدَمِ السُّقُوطِ وَيُسَلِّمُ عَلَى الْوَاحِدِ بِلَفْظِ الْجَمَاعَةِ وَكَذَا الرَّدُّ وَلَا يَزِيدُ الرَّادُّ عَلَى وَبَرَكَاتُهُ. وَرَدُّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ عَلَى ــ [رد المحتار] أَصَمَّ لَسَمِعَهُ اهـ. (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ حِلِّ ذَبِيحَتِهِ) أَيْ مَعَ أَنَّ التَّسْمِيَةَ فِيهَا فَرْضٌ، وَقَدْ أَجْزَأَتْ مِنْهُ وَاخْتُلِفَ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ فَقِيلَ لَا يُسَلِّمُ وَقِيلَ: التَّسْلِيمُ أَفْضَلُ قَالَ الْفَقِيهُ وَبِهِ نَأْخُذُ تَتَارْخَانِيَّةٌ. وَأَمَّا السَّلَامُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَتَشْمِيتُهَا فَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي فَصْلِ النَّظَرِ وَالْمَسِّ (قَوْلُهُ بِلَفْظِ الْجَمَاعَةِ) لِأَنَّ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ حَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ فَكُلُّ وَاحِدٍ كَأَنَّهُ ثَلَاثَةٌ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَلَا يَزِيدُ الرَّادُّ عَلَى وَبَرَكَاتُهُ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَالْأَفْضَلُ لِلْمُسَلِّمِ أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَالْمُجِيبُ كَذَلِكَ يَرُدُّ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَلَى الْبَرَكَاتِ شَيْءٌ اهـ. وَيَأْتِي بِوَاوِ الْعَطْفِ فِي وَعَلَيْكُمْ، وَإِنْ حَذَفَهَا أَجْزَأَهُ وَإِنْ قَالَ الْمُبْتَدِئُ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَوْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَلِلْمُجِيبِ أَنْ يَقُولَ فِي الصُّورَتَيْنِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَوْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَلَكِنَّ الْأَلْفَ وَاللَّامَ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ وَرَدُّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ عَلَى الْفَوْرِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَخَّرَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ كُرِهَ تَحْرِيمًا وَلَا يَرْتَفِعُ الْإِثْمُ بِالرَّدِّ بَلْ بِالتَّوْبَةِ ط وَفِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ سُنَّةٌ وَعِنْدَ بَعْضِ الظَّاهِرِيَّةِ فَرْضُ عَيْنٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَاطِسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ التَّشْمِيتُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَوْ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ الدُّعَاءُ بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْعَاطِسُ التَّشْمِيتَ إذَا حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْمَدْ لَا يَسْتَحِقُّ الدُّعَاءَ، لِأَنَّ الْعُطَاسَ نِعْمَةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، فَمَنْ لَمْ يَحْمَدْ بَعْدَ عُطَاسِهِ لَمْ يَشْكُرْ نِعْمَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَكُفْرَانُ النِّعْمَةِ لَا يَسْتَحِقُّ الدُّعَاءَ وَالْمَأْمُورُ بِهِ بَعْدَ الْعُطَاسِ أَنْ يَقُولَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَاخْتَلَفُوا فِي مَاذَا يَقُولُ الْمُشَمِّتُ فَقِيلَ يَقُولُ يَرْحَمُك اللَّهُ وَقِيلَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى وَيَقُولُ لِلْمُشَمِّتِ: يَهْدِيك اللَّهُ، وَإِنْ كَانَ الْعَاطِسُ كَافِرًا فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ الْمُشَمِّتُ يَهْدِيك اللَّهُ، وَإِذَا تَكَرَّرَ الْعُطَاسُ قَالُوا يُشَمِّتُهُ ثَلَاثًا ثُمَّ يَسْكُتُ قَالَ قَاضِي خَانْ: فَإِنْ عَطَسَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى فِي كُلِّ مَرَّةٍ، وَمَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ يُشَمِّتُهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَحَسَنٌ أَيْضًا اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الْعَاطِسُ لِلْمُشَمِّتِ: غَفَرَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ أَوْ يَقُولُ: يَهْدِيكُمْ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ وَلَا يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ. وَيَنْبَغِي لِلْعَاطِسِ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّحْمِيدِ، حَتَّى يُسْمِعَ مَنْ عِنْدَهُ فَيُشَمِّتَهُ، وَلَوْ شَمَّتَهُ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ أَجْزَأَ عَنْهُمْ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَقِيلَ: إذَا عَطَسَ رَجُلٌ وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ تَحْمِيدٌ يَقُولُ مَنْ حَضَرَهُ يَرْحَمُك اللَّهِ إنْ كُنْتَ حَمِدْتَ اللَّهَ، وَإِذَا عَطَسَ مِنْ وَرَاءِ الْجِدَارِ، فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَهُ التَّشْمِيتُ اهـ. وَفِي فُصُولِ الْعَلَامِيِّ وَنُدِبَ لِلسَّامِعِ أَنْ يَسْبِقَ الْعَاطِسَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ لِحَدِيثِ «مَنْ سَبَقَ الْعَاطِسَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ أَمِنَ مِنْ الشَّوْصِ وَاللَّوْصِ وَالْعِلَّوْصِ» اهـ. وَهُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِ الْأَوَّلَيْنِ وَكَسْرِ أَوَّلِ الثَّالِثِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ لَامِهِ الْمُشَدَّدَةِ، وَسُكُونِ الْوَاوِ وَآخِرُ الْجَمِيعِ صَادٌ مُهْمَلَةٌ. وَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ عَلِيٍّ رَفَعَهُ «مَنْ عُطِسَ عِنْدَهُ فَسَبَقَ بِالْحَمْدُ لَمْ يَشْتَكِ خَاصِرَتَهُ» وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ «مَنْ سَبَقَ الْعَاطِسَ بِالْحَمْدُ وَقَاهُ اللَّهُ وَجَعَ الْخَاصِرَةِ وَلَمْ يَرَ فِي فِيهِ مَكْرُوهًا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الدُّنْيَا» " وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ فَقَالَ: مَنْ يَبْتَدِي عَاطِسًا بِالْحَمْدُ يَأْمَنُ مِنْ ... شَوْصٍ وَلَوْصٍ وَعِلَّوْصٍ كَذَا وَرَدَا عَنَيْت بِالشَّوْصِ دَاءَ الرَّأْسِ ثُمَّ بِمَا ... يَلِيهِ ذَا الْبَطْنِ وَالضِّرْسِ اتَّبِعْ رَشَدًا

стр. 3857

الْفَوْرِ وَيَجِبُ رَدُّ جَوَابِ كِتَابِ التَّحِيَّةِ كَرَدِّ السَّلَامِ. وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ: أَقْرِئْ فُلَانًا السَّلَامَ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْفَاسِقِ لَوْ مُعْلِنًا وَإِلَّا لَا كَمَا يُكْرَهُ عَلَى عَاجِزٍ عَنْ الرَّدِّ حَقِيقَةً كَآكِلٍ أَوْ شَرْعًا كَمُصَلٍّ وَقَارِئٍ وَلَوْ سَلَّمَ لَا يَسْتَحِقُّ الْجَوَابَ اهـ وَقَدَّمْنَا فِي بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ كَرَاهَتَهُ فِي نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ مَوْضِعًا وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ رَدُّ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِجَزْمِ الْمِيمِ ــ [رد المحتار] وَفِي الْمُغْرِب الشَّوْصُ: وَجَعُ الضِّرْسِ، وَاللَّوْصُ: وَجَعُ الْأُذُنِ، وَالْعِلَّوْصُ اللَّوِيُّ وَهِيَ التُّخَمَةُ اهـ. قَالَ فِي الشِّرْعَةِ: وَيُنَكِّسُ رَأْسَهُ عِنْدَ الْعُطَاسِ، وَيُخَمِّرُ وَجْهَهُ وَيَخْفِضُ مِنْ صَوْتِهِ فَإِنَّ التَّصَرُّخَ بِالْعُطَاسِ حُمْقٌ وَفِي الْحَدِيثِ «الْعَطْسَةُ عِنْدَ الْحَدِيثِ شَاهِدُ عَدْلٍ» وَلَا يَقُولُ الْعَاطِسُ أَبٌ أَوْ أَشْهَبُ فَإِنَّهُ اسْمٌ لِلشَّيْطَانِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَجِبُ رَدُّ جَوَابِ كِتَابِ التَّحِيَّةِ) لِأَنَّ الْكِتَابَ مِنْ الْغَائِبِ بِمَنْزِلَةِ الْخِطَابِ مِنْ الْحَاضِرِ مُجْتَبًى وَالنَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ ط. أَقُولُ: الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُرَادَ رَدُّ سَلَامِ الْكِتَابِ لَا رَدُّ الْكِتَابُ. لَكِنْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلسُّيُوطِيِّ رَدُّ جَوَابِ الْكِتَابِ حَقٌّ كَرَدِّ السَّلَامِ قَالَ شَارِحُهُ الْمُنَاوِيُّ: أَيْ إذَا كَتَبَ لَك رَجُلٌ بِالسَّلَامِ فِي كِتَابٍ وَوَصَلَ إلَيْك وَجَبَ عَلَيْك الرَّدُّ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالْمُرَاسَلَةِ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعُ شَافِعِيَّةٍ؛ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: وَلَوْ أَتَاهُ شَخْصٌ بِسَلَامٍ مِنْ شَخْصٍ أَيْ فِي وَرَقَةٍ وَجَبَ الرَّدُّ فَوْرًا؛ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمُبَلِّغِ كَمَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ، وَيَتَأَكَّدُ رَدُّ الْكِتَابِ فَإِنْ تَرَكَهُ رُبَّمَا أَوْرَثَ الضَّغَائِنَ وَلِهَذَا أَنْشَدَ: إذَا كَتَبَ الْخَلِيلُ إلَى الْخَلِيلِ ... فَحَقٌّ وَاجِبٌ رَدُّ الْجَوَابِ إذَا الْإِخْوَانُ فَاتَهُمْ التَّلَاقِي ... فَمَا صِلَةٌ بِأَحْسَنَ مِنْ كِتَابِ (قَوْلُهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ مِنْ إيصَالِ الْأَمَانَةِ لِمُسْتَحِقِّهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا إذَا رَضِيَ بِتَحَمُّلِهَا تَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْمُنَاوِيِّ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ التَّحْقِيقُ أَنَّ الرَّسُولَ إنْ الْتَزَمَهُ أَشْبَهَ الْأَمَانَةَ وَإِلَّا فَوَدِيعَةٌ اهـ. أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الذَّهَابُ لِتَبْلِيغِهِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ: وَهَكَذَا عَلَيْهِ تَبْلِيغُ السَّلَامِ إلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ؛ وَقَالَ أَيْضًا: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمُبَلِّغِ أَيْضًا فَيَقُولَ: وَعَلَيْك وَعَلَيْهِ السَّلَامُ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ تُحْفَةِ الْأَقْرَانِ لِلْمُصَنِّفِ، وَزَادَ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يَجِبُ اهـ. لَكِنْ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة ذَكَرَ مُحَمَّدٌ حَدِيثًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ بَلَّغَ إنْسَانًا سَلَامًا عَنْ غَائِبٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ الْجَوَابَ عَلَى الْمُبَلِّغِ أَوَّلًا ثُمَّ عَلَى ذَلِكَ الْغَائِبِ اهـ. وَظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَوْ مُعْلِنًا) تَخْصِيصٌ لِمَا قَدَّمَهُ عَنْ الْعَيْنِيِّ؛ وَفِي فُصُولِ الْعَلَامِيِّ: وَلَا يُسَلِّمُ عَلَى الشَّيْخِ الْمَازِحِ الْكَذَّابِ وَاللَّاغِي؛ وَلَا عَلَى مَنْ يَسُبُّ النَّاسَ أَوْ يَنْظُرُ وُجُوهَ الْأَجْنَبِيَّاتِ، وَلَا عَلَى الْفَاسِقِ الْمُعْلِنِ، وَلَا عَلَى مَنْ يُغَنِّي أَوْ يُطَيِّرُ الْحَمَامَ مَا لَمْ تُعْرَفْ تَوْبَتُهُمْ وَيُسَلِّمُ عَلَى قَوْمٍ فِي مَعْصِيَةٍ وَعَلَى مَنْ يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ نَاوِيًا أَنْ يَشْغَلَهُمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَكُرِهَ عِنْدَهُمَا تَحْقِيرًا لَهُمْ (قَوْلُهُ كَآكِلٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِحَالِ وَضْعِ اللُّقْمَةِ فِي الْفَمِ وَالْمَضْغِ وَأَمَّا قَبْلُ وَبَعْدُ فَلَا يُكْرَهُ لِعَدَمِ الْعَجْزِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّافِعِيُّ، وَفِي وَجِيزِ الْكَرْدَرِيِّ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ يَأْكُلُونَ إنْ كَانَ مُحْتَاجًا وَعَرَفَ أَنَّهُمْ يَدْعُونَهُ سَلَّمَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَهَذَا يَقْضِي بِكَرَاهَةِ السَّلَامِ عَلَى الْآكِلِ مُطْلَقًا إلَّا فِيمَا ذَكَرَهُ ط (قَوْلُهُ وَلَوْ سَلَّمَ لَا يَسْتَحِقُّ الْجَوَابَ) أَقُولُ: فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَإِنْ سَلَّمَ فِي حَالِ التِّلَاوَةِ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ بِخِلَافِ حَالِ الْخُطْبَةِ وَالْأَذَانِ وَتَكْرَارِ الْفِقْهِ اهـ. وَإِنْ سَلَّمَ فَهُوَ آثِمٌ تَتَارْخَانِيَّةٌ. وَفِيهَا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ اهـ. فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي الْقَارِئِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَرُدُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَوْ عِنْدَ تَمَامِ الْآيَةِ وَفِي الِاخْتِيَارِ، وَإِذَا جَلَسَ الْقَاضِي نَاحِيَةً مِنْ الْمَسْجِدِ لِلْحُكْمِ لَا يُسَلِّمُ عَلَى الْخُصُومِ، وَلَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ جَلَسَ لِلْحُكْمِ وَالسَّلَامُ تَحِيَّةُ الزَّائِرِينَ. فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بِمَا جَلَسَ لِأَجْلِهِ، وَإِنْ سَلَّمُوا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ وَعَلَى هَذَا مَنْ جَلَسَ يُفَقِّهُ تَلَامِذَتَهُ وَيُقْرِئُهُمْ الْقُرْآنَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ دَاخِلٌ فَسَلَّمَ وَسِعَهُ أَنْ لَا يَرُدَّ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَلَسَ لِلتَّعْلِيمِ لَا لِرَدِّ السَّلَامِ اهـ. (قَوْلُهُ بِجَزْمِ الْمِيمِ) الْأَوْلَى بِسُكُونِ الْمِيمِ قَالَ ط: وَكَأَنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ الَّتِي جَاءَتْ بِالتَّرْكِيبِ الْعَرَبِيِّ وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ الْجَمْعُ

стр. 3858

وَلَوْ دَخَلَ وَلَمْ يَرَ أَحَدًا يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. ــ [رد المحتار] بَيْنَ أَلْ وَالتَّنْوِينِ اهـ. وَظَاهِرُ تَقْيِيدِهِ بِجَزْمِ الْمِيمِ أَنَّهُ لَوْ نَوَّنَ الْمُجَرَّدَ مِنْ أَلْ كَمَا هُوَ تَحِيَّةُ الْمَلَائِكَةِ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ يَجِبُ الرَّدُّ فَيَكُونُ لَهُ صِيغَتَانِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمْنَاهُ سَابِقًا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة، ثُمَّ رَأَيْت فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَفْظُ السَّلَامِ فِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِالتَّنْوِينِ، وَبِدُونِ هَذَيْنِ كَمَا يَقُولُ الْجُهَّالُ، لَا يَكُونُ سَلَامًا قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ فِي الْمُصَافَحَةِ: وَلَا يَبْتَدِئُ بِقَوْلِهِ عَلَيْك السَّلَامُ، وَلَا بِعَلَيْكُمْ السَّلَامُ لِمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِمَا بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: «أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْت عَلَيْك السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا تَقُلْ عَلَيْك السَّلَامُ فَإِنَّ عَلَيْك السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى» قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى الْمُبْتَدِئِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ، فَإِنَّهُ مَا ذُكِرَ فِيهِ أَنَّهُ ﵊ رَدَّ السَّلَامَ عَلَيْهِ بَلْ نَهَاهُ، وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَاتٍ ثَلَاثَةٍ ذَكَرَهَا النَّوَوِيُّ، فَيَتَرَجَّحُ كَوْنُهُ لَيْسَ سَلَامًا، وَإِلَّا لَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ عَلَّمَهُ كَمَا رَدَّ عَلَى الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ ثُمَّ عَلَّمَهُ، وَلَوْ زَادَ وَاوًا فَابْتَدَأَ بِقَوْلِهِ: وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ لَا يَسْتَحِقُّ جَوَابًا لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَا تَصْلُحُ لِلِابْتِدَاءِ فَلَمْ يَكُنْ سَلَامًا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ اهـ. قُلْت: وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ: أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ أَبِي يُوسُفَ كَانَ إذَا مَرَّ بِالسُّوقِ يَقُولُ: سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: التَّسْلِيمُ تَحِيَّةٌ وَإِجَابَتُهَا فَرْضٌ، فَإِذَا لَمْ يُجِيبُونِي وَجَبَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، فَأَمَّا سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فَدُعَاءٌ فَلَا يَلْزَمُهُمْ، وَلَا يَلْزَمُنِي شَيْءٌ فَأَخْتَارُهُ لِهَذَا اهـ. قُلْت: فَهَذَا مَعَ مَا مَرَّ يُفِيدُ اخْتِصَاصَ وُجُوبِ الرَّدِّ بِمَا إذَا ابْتَدَأَ بِلَفْظِ السَّلَامِ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَقَدَّمْنَا أَنَّ لِلْمُجِيبِ أَنْ يَقُولَ فِي الصُّورَتَيْنِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، أَوْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَمُفَادُهُ أَنَّ مَا صَلُحَ لِلِابْتِدَاءِ صَلُحَ لِلْجَوَابِ وَلَكِنْ عَلِمْت مَا هُوَ الْأَفْضَلُ فِيهِمَا. [تَتِمَّةٌ] قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَيُسَلِّمُ الَّذِي يَأْتِيك مِنْ خَلْفِك وَيُسَلِّمُ الْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ وَالرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَإِذَا الْتَقَيَا فَأَفْضَلُهُمَا يَسْبِقُهُمَا، فَإِنْ سَلَّمَا مَعًا يَرُدُّ كُلُّ وَاحِدٍ وَقَالَ الْحَسَنُ: يَبْتَدِئُ الْأَقَلُّ بِالْأَكْثَرِ اهـ. وَفِيهَا: السَّلَامُ سُنَّةٌ، وَيُفْتَرَضُ عَلَى الرَّاكِبِ الْمَارِّ بِالرَّاجِلِ فِي طَرِيقٍ عَامٍّ أَوْ فِي الْمَفَازَةِ لِلْأَمَانِ اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَيُسَلِّمُ الْآتِي مِنْ الْمِصْرِ عَلَى مَنْ يَسْتَقْبِلُهُ مِنْ الْقُرَى، وَقِيلَ يُسَلِّمُ الْقَرَوِيُّ عَلَى الْمِصْرِيِّ اهـ. وَفِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا الْأَدَبُ هُوَ فِيمَا إذَا الْتَقَيَا فِي طَرِيقٍ، أَمَّا إذَا وَرَدَ عَلَى قُعُودٍ فَإِنَّ الْوَارِدَ يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ بِكُلِّ حَالٍ، سَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا أَوْ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا كَذَا فِي الطَّبَرَانِيِّ اهـ. قَالَ ط: وَالْقَوَاعِدُ تُوَافِقُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي أَيِّهِمَا أَفْضَلُ أَجْرًا قِيلَ الرَّادُّ وَقِيلَ الْمُسَلِّمُ مُحِيطٌ. وَإِنْ سَلَّمَ ثَانِيًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لَا يَجِبُ رَدُّ الثَّانِي تَتَارْخَانِيَّةٌ وَفِيهَا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «إذَا أَتَيْتُمْ الْمَجْلِسَ فَسَلِّمُوا عَلَى الْقَوْمِ وَإِذَا رَجَعْتُمْ فَسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ فَإِنَّ التَّسْلِيمَ عِنْدَ الرُّجُوعِ أَفْضَلُ مِنْ التَّسْلِيمِ الْأَوَّلِ» (قَوْلُهُ وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ) فَيَكُونُ مُسَلِّمًا عَلَى الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ مَعَهُ، وَصَالِحِي الْجِنِّ الْحَاضِرِينَ وَغَيْرِهِمْ وَقَالُوا إنَّ الْجِنَّ مُكَلَّفُونَ بِمَا كُلِّفْنَا بِهِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الرَّدُّ وَلَا يَخْرُجُونَ عَنْهُ إلَّا بِالْإِسْمَاعِ، وَلَمْ أَرَ حُكْمَهُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُمْ أُمِرُوا بِالِاسْتِتَارِ عَنْ أَعْيُنِ الْإِنْسِ لِعَدَمِ الْأُنْسِ وَالْمُجَانَسَةِ وَرَدُّهُ ظَاهِرًا مِنْ قَبِيلِ الْإِعْلَانِ فَتَدَبَّرْ ط. أَقُولُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ مِمَّا يَجِبُ عَلَى سَامِعِهَا الرَّدُّ إذْ لَا خِطَابَ فِيهَا، وَلَيْسَتْ مِنْ الصِّيغَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ وَإِلَّا لَوَجَبَ الرَّدُّ أَيْضًا عَلَى مَنْ سَمِعَهَا مِنْ الْإِنْسِ، وَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ وَالظَّاهِرُ عَدَمُهُ، فَلَا يَجِبُ عَلَى الْجِنِّ بِالْأَوْلَى، بَلْ هِيَ لِمُجَرَّدِ الدُّعَاءِ كَمَا هِيَ فِي التَّشَهُّدِ وَكَمَا فِي الصِّيغَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي يُوسُفَ كَمَا مَرَّ تَأَمَّلْ.

стр. 3859

فَرْعٌ] يُكْرَهُ إعْطَاءُ سَائِلٍ الْمَسْجِدِ إلَّا إذَا لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ فِي الْمُخْتَارِ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ وَمَتْنِ مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ لِأَنَّ عَلِيًّا تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ فِي الصَّلَاةِ فَمَدَحَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ - ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة: ٥٥]-. . (أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ) وَجَازَ التَّسْمِيَةُ بِعَلِيٍّ وَرَشِيدٍ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ وَيُرَادُ فِي حَقِّنَا غَيْرُ مَا يُرَادُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لَكِنَّ التَّسْمِيَةَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فِي زَمَانِنَا أَوْلَى لِأَنَّ الْعَوَّامَ يُصَغِّرُونَهَا عِنْدَ النِّدَاءِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَفِيهَا (وَمَنْ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا لَا بَأْسَ بِأَنْ يُكَنَّى أَبَا الْقَاسِمِ) لِأَنَّ قَوْلَهُ ﵊ «سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي» قَدْ نُسِخَ لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَنَّى ابْنَهُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ أَبَا الْقَاسِمِ. ــ [رد المحتار] [فَرْعٌ يُكْرَهُ إعْطَاءُ سَائِلِ الْمَسْجِدِ إلَّا إذَا لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ] قَوْلُهُ إلَّا إذَا لَمْ يَتَخَطَّ) أَيْ وَلَمْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّينً قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ: فَإِنْ كَانَ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّينَ، وَيَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى أَذَى النَّاسِ، حَتَّى قِيلَ: هَذَا فَلْسٌ لَا يُكَفِّرُهُ سَبْعُونَ فَلْسًا اهـ. وَقَالَ ط فَالْكَرَاهَةُ لِلتَّخَطِّي الَّذِي يَلْزَمُهُ غَالِبًا الْإِيذَاءُ وَإِذَا كَانَتْ هُنَاكَ فُرْجَةٌ يَمُرُّ مِنْهَا لَا تُخَطَّى فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِهِ (قَوْلُهُ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ وَهِيَ كَانَتْ فِي الْمَسْجِدِ فَتَمَّ الدَّلِيلُ أَوْ أَنَّهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ، فَلَأَنْ تَجُوزَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ دُونَهَا أَوْلَى ط (قَوْلُهُ أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إلَخْ) هَذَا لَفْظُ حَدِيثٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا. قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ: أَفْضَلُ مُطْلَقًا حَتَّى مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَفْضَلُهَا بَعْدَهُمَا مُحَمَّدٌ، ثُمَّ أَحْمَدُ ثُمَّ إبْرَاهِيمُ اهـ. وَقَالَ أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَيُلْحَقُ بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ أَيْ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا كَانَ مِثْلُهُمَا كَعَبْدِ الرَّحِيمِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ، وَتَفْضِيلُ التَّسْمِيَةِ بِهِمَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ أَرَادَ التَّسَمِّيَ بِالْعُبُودِيَّةِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ عَبْدَ شَمْسٍ وَعَبْدَ الدَّارِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ اسْمَ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ جَمِيعِ الْأَسْمَاءِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْتَرْ لِنَبِيِّهِ إلَّا مَا هُوَ أَحَبُّ إلَيْهِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ اهـ. وَوَرَدَ " «مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا كَانَ هُوَ وَمَوْلُودُهُ فِي الْجَنَّةِ» رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أُمَامَةَ رَفَعَهُ قَالَ السُّيُوطِيّ: هَذَا أَمْثَلُ حَدِيثٍ وَرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ اهـ. وَقَالَ السَّخَاوِيُّ: وَأَمَّا قَوْلُهُمْ خَيْرُ الْأَسْمَاءِ مَا عُبِّدَ وَمَا حُمِّدَ فَمَا عَلِمْته (قَوْلُهُ وَجَازَ التَّسْمِيَةُ بِعَلِيٍّ إلَخْ) الَّذِي فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ السِّرَاجِيَّةِ التَّسْمِيَةُ بِاسْمٍ يُوجَدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى كَالْعَلِيِّ وَالْكَبِيرِ وَالرَّشِيدِ وَالْبَدِيعِ جَائِزَةٌ إلَخْ، وَمِثْلُهُ فِي الْمِنَحِ عَنْهَا وَظَاهِرُهُ الْجَوَازُ وَلَوْ مُعَرَّفًا بِأَلْ. (قَوْلُهُ لَكِنَّ التَّسْمِيَةَ إلَخْ) قَالَ أَبُو اللَّيْثِ: لَا أُحِبُّ لِلْعَجَمِ أَنْ يُسَمُّوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَعَبْدَ الرَّحِيمِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ تَفْسِيرَهُ، وَيُسَمُّونَهُ بِالتَّصْغِيرِ تَتَارْخَانِيَّةٌ وَهَذَا مُشْتَهِرٌ فِي زَمَانِنَا، حَيْثُ يُنَادُونَ مَنْ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ أَوْ عَبْدُ الْعَزِيزِ مَثَلًا فَيَقُولُونَ: رُحَيِّمٌ وَكُرَيِّمٌ وَعُزَيِّزٌ بِتَشْدِيدِ يَاءِ التَّصْغِيرِ وَمَنْ اسْمُهُ عَبْدُ الْقَادِرِ قُوَيْدِرٌ وَهَذَا مَعَ قَصْدِهِ كُفْرٌ. فَفِي الْمُنْيَةِ: مَنْ أَلْحَقَ أَدَاةَ التَّصْغِيرِ فِي آخِرِ اسْمِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا أُضِيفَ إلَى وَاحِدٍ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى إنْ قَالَ ذَلِكَ عَمْدًا كَفَرَ وَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ وَلَا قَصْدَ لَهُ لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ ذَلِكَ يَحِقُّ عَلَيْهِ أَنْ يُعَلِّمَهُ اهـ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: رَحْمُونٌ لِمَنْ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبَعْضُهُمْ كَالتُّرْكُمَانِ يَقُولُ حمور، وحسو لِمَنْ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَحَسَنٌ، وَانْظُرْ هَلْ يُقَالُ الْأَوْلَى لَهُمْ تَرْكُ التَّسْمِيَةِ بِالْأَخِيرَيْنِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَا تَكَنَّوْا) بِفَتْحِ النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ مَاضِي تَكَنَّى، وَهُوَ عَلَى حَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ أَيْ لِأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يُنَادُونَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَإِذَا الْتَفَتَ ﷺ قَالُوا لَا نَعْنِيك ط لَكِنَّ قَوْلَهُ مَاضِي تَكَنَّى صَوَابُهُ مُضَارِعُ تَكَنَّى كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ قَدْ نُسِخَ) لَعَلَّ وَجْهَهُ زَوَالُ عِلَّةِ النَّهْيِ السَّابِقَةِ بِوَفَاتِهِ ﵊ تَأَمَّلْ. [تَتِمَّةٌ] التَّسْمِيَةُ بِاسْمٍ لَمْ يَذْكُرْهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي عِبَادَةٍ وَلَا ذَكَرَهُ رَسُولُهُ ﷺ وَلَا يَسْتَعْمِلُهُ الْمُسْلِمُونَ تَكَلَّمُوا فِيهِ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ. وَرُوِيَ: إذَا وُلِدَ لِأَحَدِكُمْ وَلَدٌ فَمَاتَ فَلَا يَدْفِنْهُ حَتَّى يُسَمِّيَهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا بِاسْمِ

стр. 3860

(وَيُكْرَهُ أَنْ يَدْعُوَ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأَنْ تَدْعُوَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا بِاسْمِهِ) اهـ بِلَفْظِهِ. . (وَ) فِيهَا يُكْرَهُ (الْكَلَامُ فِي الْمَسْجِدِ وَخَلْفَ الْجِنَازَةِ وَفِي الْخَلَاءِ وَفِي حَالَةِ الْجِمَاعِ) وَزَادَ أَبُو اللَّيْثِ: فِي الْبُسْتَانِ وَعِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَزَادَ فِي الْمُلْتَقَى تَبَعًا لِلْمُخْتَارِ: وَعِنْدَ التَّذْكِيرِ ــ [رد المحتار] الذَّكَرِ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَبِاسْمِ أُنْثَى وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ فَبِاسْمٍ يَصْلُحُ لَهُمَا: وَلَوْ كَنَّى ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِأَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ كَرِهَهُ بَعْضُهُمْ وَعَامَّتُهُمْ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّ النَّاسَ يُرِيدُونَ بِهِ التَّفَاؤُلَ تَتَارْخَانِيَّةٌ. «وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُغَيِّرُ الِاسْمَ الْقَبِيحَ إلَى الْحَسَنِ جَاءَهُ رَجُلٌ يُسَمَّى أَصْرَمُ فَسَمَّاهُ زُرْعَةَ وَجَاءَهُ آخَرُ اسْمُهُ الْمُضْطَجِعُ فَسَمَّاهُ الْمُنْبَعِثَ، وَكَانَ لِعُمَرَ ﵁ بِنْتٌ تُسَمَّى عَاصِيَةً فَسَمَّاهَا جَمِيلَةً» ، وَلَا يُسَمَّى الْغُلَامُ يَسَارًا وَلَا رَبَاحًا وَلَا نَجَاحًا وَلَا بِأَفْلَحَ وَلَا بَرَكَةَ فَلَيْسَ مِنْ الْمَرَضِيِّ أَنْ يَقُولَ الْإِنْسَانُ عِنْدَك بَرَكَةٌ فَتَقُول لَا، وَكَذَا سَائِرُ الْأَسْمَاءِ، وَلَا يُسَمِّيهِ حَكِيمًا، وَلَا أَبَا الْحَكَمِ وَلَا أَبَا عِيسَى وَلَا عَبْدَ فُلَانٍ وَلَا يُسَمِّيهِ بِمَا فِيهِ تَزْكِيَةٌ نَحْوِ الرَّشِيدِ وَالْأَمِينِ فُصُولُ الْعَلَامِيِّ. أَيْ لِأَنَّ الْحَكَمَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى فَلَا يَلِيقُ إضَافَةُ الْأَبِ إلَيْهِ أَوْ إلَى عِيسَى. أَقُولُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا عَبْدَ فُلَانٍ مَنْعُ التَّسْمِيَةِ بِعَبْدِ النَّبِيِّ وَنَقَلَ الْمُنَاوِيُّ عَنْ الدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ قِيلَ بِالْجَوَازِ بِقَصْدِ التَّشْرِيفِ بِالنِّسْبَةِ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْمَنْعِ خَشْيَةَ اعْتِقَادِ حَقِيقَةِ الْعُبُودِيَّةِ كَمَا لَا يَجُوزُ عَبْدُ الدَّارِ اهـ. وَمِنْ قَوْلِهِ وَلَا بِمَا فِيهِ تَزْكِيَةٌ الْمَنْعُ عَنْ نَحْوِ مُحْيِي الدِّينِ وَشَمْسِ الدِّينِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْكَذِبِ وَأَلَّفَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمَنْعِ مِنْهُ مُؤَلَّفًا وَصَرَّحَ بِهِ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: أَرَى الدِّينَ يَسْتَحْيِي مِنْ اللَّهِ أَنْ يُرَى ... وَهَذَا لَهُ فَخْرٌ وَذَاكَ نَصِيرُ فَقَدْ كَثُرَتْ فِي الدِّينِ أَلْقَابُ عُصْبَةٍ ... هُمْ فِي مَرَاعِي الْمُنْكَرَاتِ حَمِيرُ وَإِنِّي أُجِّلَ الدِّينَ عَنْ عِزِّهِ بِهِمْ ... وَأَعْلَمُ أَنَّ الذَّنْبَ فِيهِ كَبِيرُ وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ مَنْ يُلَقِّبُهُ بِمُحْيِي الدِّينِ، وَيَقُولُ لَا أَجْعَلُ مَنْ دَعَانِي بِهِ فِي حِلٍّ وَمَالَ إلَى ذَلِكَ الْعَارِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى الشَّيْخُ سِنَانٌ فِي كِتَابِهِ تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ، وَأَقَامَ الطَّامَّةَ الْكُبْرَى عَلَى الْمُتَّسِمِينَ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ مِنْ التَّزْكِيَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فِي الْقُرْآنِ. وَمِنْ الْكَذِبِ قَالَ وَنَظِيرُهُ مَا يُقَالُ لِلْمُدَرِّسِينَ بِالتُّرْكِيِّ أَفَنْدِي وَسُلْطَانٍ وَنَحْوِهِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ مَجَازَاتٌ صَارَتْ كَالْأَعْلَامِ، فَخَرَجَتْ عَنْ التَّزْكِيَةِ. فَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا يَرُدُّهُ مَا يُشَاهَدُ مِنْ أَنَّهُ إذَا نُودِيَ بِاسْمِهِ الْعَلَمِ وَجَدَ عَلَى مَنْ نَادَاهُ بِهِ فَعُلِمَ أَنَّ التَّزْكِيَةَ بَاقِيَةٌ، وَقَدْ كَانَ الْكِبَارُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ يُنَادَوْنَ بِأَعْلَامِهِمْ وَلَمْ يُنْقَلْ كَرَاهَتُهُمْ لِذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ تَرْكُ تَعْظِيمٍ لِلْعِلْمِ وَأَهْلِهِ لَنَهَوْا عَنْهُ مَنْ نَادَاهُمْ بِهَا اهـ. مُلَخَّصًا. وَقَدْ أَطَالَ بِمَا يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ. (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ أَنْ يَدْعُوَ إلَخْ) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يُفِيدُ التَّعْظِيمَ كَيَا سَيِّدِي وَنَحْوِهِ لِمَزِيدِ حَقِّهِمَا عَلَى الْوَلَدِ وَالزَّوْجَةِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّزْكِيَةِ، لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَى الْمَدْعُوِّ بِأَنْ يَصِفَ نَفْسَهُ بِمَا يُفِيدُهَا لَا إلَى الدَّاعِي الْمَطْلُوبِ مِنْهُ التَّأَدُّبُ مَعَ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ. (قَوْلُهُ وَفِيهَا) أَيْ فِي السِّرَاجِيَّةِ (وَقَوْلُهُ يُكْرَهُ الْكَلَامُ فِي الْمَسْجِدِ) وَرَدَ «أَنَّهُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ» وَحَمَلَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا عَلَى مَا إذَا جَلَسَ لِأَجْلِهِ وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمُبَاحِ لَا فِي غَيْرِهِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ وِزْرًا (قَوْلُهُ وَخَلْفَ الْجِنَازَةِ) أَيْ مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ قُبَيْلَ الْمُسَابَقَةِ (قَوْلُهُ وَفِي الْخَلَاءِ) لِأَنَّهُ يُورِثُ الْمَقْتَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ط (قَوْلُهُ وَفِي حَالَةِ الْجِمَاعِ) لِأَنَّ مَبْنِيٌّ عَلَى السِّتْرِ، وَكَانَ يَأْمُرُ ﷺ فِيهِ بِالْأَدَبِ ط. وَذَكَرَ فِي الشِّرْعَةِ: أَنَّ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُكْثِرَ الْكَلَامَ فِي حَالَةِ الْوَطْءِ فَإِنَّ مِنْهُ خَرَسُ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ التَّذْكِيرِ) أَيْ مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَيْسَ الْمُرَادُ رَفْعَ الْوَاعِظِ صَوْتَهُ عِنْدَ الْوَعْظِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ رَفْعُ بَعْضِ الْقَوْمِ صَوْتَهُ بِالتَّهْلِيلِ،

стр. 3861

فَمَا ظَنُّك بِهِ عِنْدَ الْغِنَاءِ الَّذِي يُسَمُّونَهُ وَجْدًا. (لِلْعَرَبِيَّةِ فَضْلٌ عَلَى سَائِرِ الْأَلْسُنِ وَهُوَ لِسَانُ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْ تَعَلَّمَهَا أَوْ عَلَّمَهَا غَيْرَهُ فَهُوَ مَأْجُورٌ) وَفِي الْحَدِيثِ «أَحِبُّوا الْعَرَبَ لِثَلَاثٍ لِأَنِّي عَرَبِيٌّ وَالْقُرْآنُ عَرَبِيٌّ وَلِسَانُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ عَرَبِيٌّ» . . وَفِيهَا (تَطْيِينُ الْقُبُورِ لَا يُكْرَهُ فِي الْمُخْتَارِ) وَقِيلَ يُكْرَهُ وَقَالَ الْبَزْدَوِيُّ: لَوْ اُحْتِيجَ لِلْكِتَابَةِ كَيْ لَا يَذْهَبَ الْأَثَرُ وَلَا يُمْتَهَنَ لَا بَأْسَ بِهِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ بَابِ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ وَقَدَّمْنَاهُ فِي الْجَنَائِزِ. (يُكْرَهُ تَمَنَّى الْمَوْتِ) لِغَضَبٍ أَوْ ضِيقِ عَيْشٍ (إلَّا لِخَوْفِ الْوُقُوعِ فِي مَعْصِيَةٍ) أَيْ فَيُكْرَهُ لِخَوْفِ الدُّنْيَا لَا الدِّينِ لِحَدِيثِ «فَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا» خُلَاصَةٌ. (وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ الصَّبِيِّ اللُّؤْلُؤَ وَكَذَا الْبَالِغُ) كَذَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ مَعْزِيًّا لِلْمُنْيَةِ وَقَاسَ عَلَيْهِ الطَّرَسُوسِيُّ بَقِيَّةَ الْأَحْجَارِ كَيَاقُوتٍ وَزُمُرُّدٍ وَنَازَعَهُ ابْنُ وَهْبَانَ بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ، وَجَزَمَ فِي الْجَوْهَرَةِ بِحُرْمَةِ اللُّؤْلُؤِ. ــ [رد المحتار] وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ ذِكْرِهِ (قَوْلُهُ فَمَا ظَنُّك بِهِ) أَيْ بِرَفْعِ الصَّوْتِ عِنْدَ الْغِنَاءِ، وَالْمُرَادُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ (قَوْلُهُ أَحِبُّوا الْعَرَبَ) كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ مُسْنَدًا إلَى وَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: أُحِبُّ بِلَا وَاوٍ مُسْنَدٌ لِلْمُتَكَلِّمِ، أَوْ أَمْرٌ لِلْمُفْرَدِ، مِنْ أَحَبَّ قَالَ الْجِرَاحِيُّ: وَسَنَدُهُ فِيهِ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وَرَدَ فِي حُبِّ الْعَرَبِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ يَصِيرُ الْحَدِيثُ بِمَجْمُوعِهَا حَسَنًا، وَقَدْ أَفْرَدَهَا بِالتَّأْلِيفِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ وَمِنْهُمْ صَدِيقُنَا الْكَامِلُ السَّيِّدُ مُصْطَفَى الْبِكْرِيُّ، فَإِنَّهُ أَلَّفَ فِيهِ رِسَالَةً نَحْوَ الْعِشْرِينَ كُرَّاسَةً اهـ. وَالْمُرَادُ الْحَثُّ عَلَى حُبِّ الْعَرَبِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمْ عَرَبًا، وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُمْ مَا يَقْتَضِي زِيَادَةَ الْحُبِّ بِمَا فُهِمَ مِنْ الْإِيمَانِ وَالْفَضَائِلِ وَقَدْ يَعْرِضُ مَا يُوجِبُ الْبُغْضَ بِمَا يَعْرِضُ لَهُمْ مِنْ كُفْرٍ وَنِفَاقٍ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنَاوِيِّ الْكَبِيرِ (قَوْلُهُ وَلِسَانُ أَهْلِ الْجَنَّةِ) الَّذِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَكَلَامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ (قَوْلُهُ أَيْ فَيُكْرَهُ) بَيَانٌ لِحَاصِلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَعِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ: رَجُلٌ تَمَنَّى الْمَوْتَ لِضِيقِ عَيْشِهِ أَوْ غَضَبٍ مِنْ عَدُوِّهِ يُكْرَهُ لِقَوْلِهِ ﵊ " «لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ» وَإِنْ كَانَ لِتَغَيُّرِ زَمَانِهِ وَظُهُورِ الْمَعَاصِي فِيهِ مَخَافَةَ الْوُقُوعِ فِيهَا لَا بَأْسَ بِهِ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﵊ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ قَالَ «فَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا» اهـ. أَقُولُ: وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي» (قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ الصَّبِيِّ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْإِلْبَاسِ مَصْدَرُ الْمَزِيدِ وَأَنْ يَقُولَ وَكَذَا لُبْسُ الْبَالِغِ (قَوْلُهُ وَنَازَعَهُ ابْنُ وَهْبَانَ إلَخْ) وَقَالَ أَيْضًا فَإِنَّ الْأَدِلَّةَ تَعَارَضَتْ فِي جَوَازِ لُبْسِهِ اهـ. لَكِنْ رَدَّهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ بِأَنَّهُ سَفْسَافٌ مِنْ الْقَوْلِ لَا نَعْلَمُ لَهُ دَلِيلًا، وَرَدَ فِي النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ شَيْءٍ مِنْهَا اهـ. أَقُولُ: قَدْ يُقَالُ إنَّ قَوْله تَعَالَى - ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ [النحل: ١٤]- أَيْ اللُّؤْلُؤَ وَالْمَرْجَانَ يُفِيدُ الْجَوَازَ وَكَذَا قَوْله تَعَالَى - ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]- وَأَمَّا النَّهْيُ فَمِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهِ تَشْبِيهًا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّهُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ» " لَكِنْ يَدْخُلُ فِي هَذَا اللُّؤْلُؤُ أَيْضًا بِالْأَوْلَى، لِأَنَّ تَحَلِّيهِنَّ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَحْجَارِ فَالتَّفْرِقَةُ غَيْرُ مُنَاسِبَةٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ فِي الْجَوْهَرَةِ بِحُرْمَةِ اللُّؤْلُؤِ) وَكَذَا فِي السِّرَاجِ،

стр. 3862

قُلْت: وَحَمَلَ الْمُصَنِّفُ مَا فِي الْمُنْيَةِ عَلَى قَوْلِهِ: وَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ عَلَى قَوْلِهِمَا قَالَ، وَقَدْ رَجَّحُوا قَوْلَهُمَا. فَفِي الْكَافِي قَوْلُهُمَا أَقْرَبُ إلَى عُرْفِ دِيَارِنَا فَيُفْتَى بِهِ، ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَعَلَيْهِ فَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ حُرْمَةُ لُبْسِ اللُّؤْلُؤِ وَنَحْوِهِ عَلَى الرِّجَالِ لِأَنَّهُ مِنْ حُلِيِّ النِّسَاءِ. (وَيُكْرَهُ) لِلْوَلِيِّ إلْبَاسُ (الْخَلْخَالِ أَوْ السِّوَارِ لِصَبِيٍّ) وَلَا بَأْسَ بِثَقْبِ أُذُنِ الْبِنْتِ وَالطِّفْلِ اسْتِحْسَانًا مُلْتَقَطٌ. قُلْت: وَهَلْ يَجُوزُ الْخِزَامُ فِي الْأَنْفِ، لَمْ أَرَهُ، وَيُكْرَهُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى الْكِتَابَةُ بِالْقَلَمِ الْمُتَّخَذِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ أَوْ مِنْ دَوَاةٍ كَذَلِكَ سِرَاجِيَّةٌ. ثُمَّ قَالَ: لَا بَأْسَ بِتَمْوِيهِ السِّلَاحِ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَلَا بَأْسَ بِسَرْجٍ وَلِجَامٍ وَثَفَرٍ مِنْ الذَّهَبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ. (وَجَارِيَةٌ لِزَيْدٍ قَالَ بَكْرٌ وَكَّلَنِي زَيْدٌ بِبَيْعِهَا حَلَّ لِعَمْرٍو شِرَاؤُهَا وَوَطْؤُهَا) لِقَبُولِ قَوْلِ بَكْرٍ إنَّ أَكْبَرَ رَأْيِهِ صِدْقُهُ كَمَا مَرَّ وَإِنَّ أَكْبَرَ رَأْيِهِ كَذِبُهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَا يَشْتَرِي مِنْهُ وَلَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ إنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ لِغَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ بِشِرَائِهِ مِنْهُ. (كَمَا حَلَّ وَطْءُ مَنْ زُفَّتْ إلَيْهِ وَقَالَ النِّسَاءُ هِيَ امْرَأَتُك وَ) حَلَّ (نِكَاحُ مَنْ قَالَتْ طَلَّقَنِي زَوْجِي وَانْقَضَتْ عِدَّتِي أَوْ كُنْت أَمَةً لِفُلَانٍ وَأَعْتَقَنِي) إنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهَا وَتَمَامُهُ فِي الْخَانِيَّةِ. ــ [رد المحتار] وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ مِنْ حُلِيِّ النِّسَاءِ (قَوْلُهُ وَحَمَلَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي فَصْلِ اللُّبْسِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ، ثُمَّ قِيلَ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ لَا بَأْسَ لِلرِّجَالِ بِلُبْسِ اللُّؤْلُؤِ الْخَالِصِ (قَوْلُهُ عَلَى قَوْلِهِمَا) أَيْ مِنْ أَنَّ لُبْسَ عِقْدِ اللُّؤْلُؤِ لُبْسُ حُلِيٍّ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْمُتُونِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ، فَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حُلِيًّا فَلَبِسَ ذَلِكَ يَحْنَثُ لِلْعُرْفِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ كَوْنُ الْمُرَجَّحِ قَوْلَهُمَا وَأَقُولُ فِي اعْتِمَادِ الْحُرْمَةِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ نَظَرٌ، لِأَنَّ تَرْجِيحَ قَوْلِهِمَا بِكَوْنِهِ حُلِيًّا، لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ، وَكَوْنُ الْعُرْفِ يَعُدُّهُ حُلِيًّا يُفِيدُ الْحِنْثَ فِي حَلِفِهِ لَا يُلْبَسُ حُلِيًّا، وَلَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَحْرُمُ لُبْسُهُ عَلَى الرِّجَالِ إذْ لَيْسَ كُلُّ حُلِيٍّ حَرَامًا عَلَى الرِّجَالِ بِدَلِيلِ حِلِّ الْخَاتَمِ وَالْعَلَمِ وَالثَّوْبِ الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ أَرْبَعَةَ أَصَابِعَ وَحِلْيَةِ السَّيْفِ وَالْمِنْطَقَةِ. نَعَمْ التَّعْلِيلُ الْآتِي بِأَنَّهُ مِنْ حُلِيِّ النِّسَاءِ ظَاهِرٌ فِي إفَادَةِ الْحُرْمَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِهِنَّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ الْخَلْخَالُ) كَبِلْبَالٍ وَيُسَمَّى خَلْخَلًا وَيُضَمُّ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ لِلصَّبِيِّ) أَيْ الذَّكَرِ لِأَنَّهُ مِنْ زِينَةِ النِّسَاءِ ط (قَوْلُهُ وَالطِّفْلِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الذَّكَرُ مَعَ أَنَّ ثَقْبَ الْأُذُنِ لِتَعْلِيقِ الْقُرْطِ، وَهُوَ مِنْ زِينَةِ النِّسَاءِ، فَلَا يَحِلُّ لِلذُّكُورِ، وَاَلَّذِي فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ، وَقَدَّمْنَاهُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة: لَا بَأْسَ بِثَقْبِ أُذُنِ الطِّفْلِ مِنْ الْبَنَاتِ وَزَادَ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ: وَلَا يَجُوزُ ثَقْبُ آذَانِ الْبَنِينَ فَالصَّوَابُ إسْقَاطُ الْوَاوِ (قَوْلُهُ لَمْ أَرَهُ) قُلْت: إنْ كَانَ مِمَّا يَتَزَيَّنُ النِّسَاءُ بِهِ كَمَا هُوَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ فَهُوَ فِيهَا كَثَقْبِ الْقُرْطِ اهـ ط وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى جَوَازِهِ مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى إلَخْ) قَدَّمْنَا عَنْ الْخَانِيَّةِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّ النِّسَاءَ فِيمَا سِوَى الْحُلِيِّ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْأَدْهَانِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْعُقُودِ بِمَنْزِلَةِ الرِّجَالِ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ إلَخْ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى قَبْلَ فَصْلِ اللُّبْسِ (قَوْلُهُ وَثَفَرٍ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْفَاءِ مُحَرَّكًا وَهُوَ مِنْ السَّرْجِ مَا يُجْعَلُ تَحْتَ ذَنَبِ الدَّابَّةِ اهـ مُغْرِبٌ وَقَدْ يُسَكَّنُ قَامُوسٌ. (قَوْلُهُ جَارِيَةٌ لِزَيْدٍ) أَيْ يَعْلَمُ عَمْرٌو أَنَّهَا لِزَيْدٍ أَوْ أَخْبَرَهُ بَكْرٌ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ إنْ أَكْبَرُ رَأْيِهِ صِدْقَهُ إلَخْ) أَكْبَرُ اسْمُ كَانَ الْمَحْذُوفَةِ وَصِدْقَهُ بِالنَّصْبِ خَبَرُهَا، وَهَذَا التَّفْصِيلُ إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ غَيْرَ ثِقَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَإِنَّمَا قُبِلَ لِأَنَّ عَدَالَةَ الْمُخْبِرِ فِي الْمُعَامَلَاتِ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِلْحَاجَةِ كَمَا مَرَّ، وَأَكْبَرُ الرَّأْيِ يُقَامُ مَقَامَ الْيَقِينِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَعْرِفْ الشَّارِي ذَلِكَ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: فَإِنْ كَانَ عَرَّفَهَا لِلْأَوَّلِ لَمْ يَشْتَرِهَا حَتَّى يَعْلَمَ انْتِقَالَهَا إلَى مِلْكِ الثَّانِي اهـ زَادَ الزَّيْلَعِيُّ أَوْ أَنَّهُ وَكَّلَهُ (قَوْلُهُ فَلَا بَأْسَ بِشِرَائِهِ مِنْهُ) وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا، لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ، وَلَا مُعْتَبَرَ بِأَكْبَرِ الرَّأْيِ عِنْدَ وُجُودِ الدَّلِيلِ الظَّاهِرِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ لَا يَمْلِكُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَنَزَّهَ، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ اشْتَرَاهَا صَحَّ لِاعْتِمَادِهِ الدَّلِيلَ الشَّرْعِيَّ، وَلَوْ الْبَائِعُ عَبْدًا لَمْ يَشْتَرِهَا حَتَّى يَسْأَلَ، لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا مِلْكَ لَهُ فَإِنْ أَخْبَرَهُ بِالْإِذْنِ فَإِنْ كَانَ ثِقَةً قُبِلَ وَإِلَّا يُعْتَبَرُ أَكْبَرُ الرَّأْيِ، وَإِنْ كَانَ لَا رَأْيَ لَهُ لَا يَشْتَرِهَا لِقِيَامِ الْمَانِعِ فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ هِدَايَةٌ أَوْ غَيْرُهَا (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْخَانِيَّةِ)

стр. 3863

قُلْت: وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مَتَى أَخْبَرَتْ بِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ، فَإِنْ ثِقَةً أَوْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهَا لَا بَأْسَ بِتَزَوُّجِهَا، وَإِنْ بِأَمْرٍ مُسْتَنْكَرٍ لَا مَا لَمْ يَسْتَفْسِرْهَا. [فُرُوعٌ] كَتَبَ أَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ يَكْتُبُ جَوَابُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَإِذَا كَتَبَ الْمُفْتِي يَدِينُ يَكْتُبُ وَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً لِيَقْضِيَ الْقَاضِي بِحِنْثِهِ. التَّرْجِيعُ بِالْقُرْآنِ وَالْأَذَانِ بِالصَّوْتِ الطَّيِّبِ طَيِّبٌ إنْ لَمْ يَزِدْ فِيهِ الْحُرُوفَ وَإِنْ زَادَ كُرِهَ لَهُ وَلِمُسْتَمِعِهِ، وَقَوْلُهُ أَحْسَنْت إنْ لِسُكُوتِهِ فَحَسَنٌ وَإِنْ لِتِلْكَ الْقِرَاءَةِ يُخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرُ. الْمُنَاظَرَةُ فِي الْعِلْمِ لِنُصْرَةِ الْحَقِّ عِبَادَةٌ وَلِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ حَرَامٌ لِقَهْرِ مُسْلِمٍ وَإِظْهَارِ عِلْمٍ وَنَيْلِ دُنْيَا أَوْ مَالٍ أَوْ قَبُولٍ. التَّذْكِيرُ عَلَى الْمَنَابِرِ لِلْوَعْظِ وَالِاتِّعَاظِ سُنَّةُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَلِرِيَاسَةٍ وَمَالٍ وَقَبُولِ عَامَّةٍ مِنْ ضَلَالَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. ــ [رد المحتار] وَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ فِي فَصْلِ الْبَيْعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ (قَوْلُهُ وَإِنْ بِأَمْرٍ مُسْتَنْكَرٍ) كَمَا إذَا تَزَوَّجَتْ رَجُلًا ثُمَّ قَالَتْ لِرَجُلٍ آخَرَ: كَانَ نِكَاحِي فَاسِدًا أَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ لَا يَسَعُ الثَّانِي أَنْ يَقْبَلَ قَوْلَهَا وَلَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْ بِأَمْرٍ مُسْتَنْكَرٍ، وَكَمَا إذَا قَالَتْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ حَلَلْت لَك، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مَا لَمْ يَسْتَفْسِرْهَا، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي حِلِّهَا لَهُ بِمُجَرَّدِ نِكَاحِ الثَّانِي، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَحِلُّ لَهُ فَلَعَلَّهَا اعْتَمَدَتْ هَذَا الْقَوْلَ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِفْسَارِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ كَتَبَ إلَخْ) مِثْلُ الْكِتَابَةِ السُّؤَالُ بِالْقَوْلِ، وَمِثْلُ الشَّافِعِيِّ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْمَذَاهِبِ ط (قَوْلُهُ يَكْتُبُ جَوَابَ أَبِي حَنِيفَةَ) هَذَا بِنَاءً عَلَى مَا قَالُوا إنَّهُ يَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّ مَذْهَبَهُ صَوَابٌ يَحْتَمِلُ الْخَطَأَ وَمَذْهَبُ غَيْرِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْأَفْضَلِ، وَالْحَقُّ جَوَازُهُ، وَهَذَا الِاعْتِقَادُ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الْمُجْتَهِدِ لَا فِي حَقِّ التَّابِعِ الْمُقَلِّدِ، فَإِنَّ الْمُقَلِّدَ يَنْجُو بِتَقْلِيدِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الْفُرُوعِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّرْجِيحُ اهـ. ط وَمِثْلُهُ فِي خُلَاصَةُ التَّحْقِيقِ فِي بَيَانِ حُكْمِ التَّقْلِيدِ، وَالتَّلْفِيقِ لِلْأُسْتَاذِ عَبْدِ الْغَنِيِّ النَّابْلُسِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ (قَوْلُهُ وَإِذَا كَتَبَ الْمُفْتِي يَدِينُ) أَيْ كَتَبَ هَذَا اللَّفْظَ بِأَنْ سُئِلَ مَثَلًا عَمَّنْ حَلَفَ وَاسْتَثْنَى وَلَمْ يَسْمَعْ أَحَدًا يُجِيبُ بِأَنَّهُ يَدِينُ أَيْ لَا يَحْنَثُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، وَلَكِنْ يَكْتُبُ بَعْدَهُ وَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً لِأَنَّ الْقَضَاءَ تَابِعٌ لِلْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا لِجَهْلِ الْقُضَاةِ فَرُبَّمَا ظَنَّ الْقَاضِي أَنَّهُ يُصَدَّقُ قَضَاءً أَيْضًا (قَوْلُهُ التَّرْجِيعُ بِالْقُرْآنِ وَالْأَذَانِ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّلْحِينُ أَيْ التَّغَنِّي، لِأَنَّ التَّرْجِيعَ فِي اللُّغَةِ التَّرْدِيدُ قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: وَمِنْهُ التَّرْجِيعُ فِي الْأَذَانِ لِأَنَّهُ يَأْتِي بِالشَّهَادَتَيْنِ خَافِضًا بِهِمَا صَوْتَهُ، ثُمَّ يُرَجِّعُهُمَا رَافِعًا بِهِمَا صَوْتَهُ اهـ. وَفِي الذَّخِيرَةِ: وَإِنْ كَانَتْ الْأَلْحَانُ لَا تُغَيِّرُ الْكَلِمَةَ عَنْ وَضْعِهَا، وَلَا تُؤَدِّي إلَى تَطْوِيلِ الْحُرُوفِ الَّتِي حَصَلَ التَّغَنِّي بِهَا، حَتَّى يَصِيرَ الْحَرْفُ حَرْفَيْنِ، بَلْ لِتَحْسِينِ الصَّوْتِ، وَتَزَيُّنِ الْقِرَاءَةِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَنَا فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا، وَإِنْ كَانَ يُغَيِّرُ الْكَلِمَةَ مِنْ مَوْضِعِهَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ إدْخَالُ الْمَدِّ فِي حُرُوفِ الْمَدِّ وَاللِّينِ وَالْهَوَائِيَّةِ وَالْمُعْتَلِّ اهـ. وَوَرَدَ فِي تَحْسِينِ الْقِرَاءَةِ بِالصَّوْتِ أَحَادِيثُ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ عَنْ جَابِرٍ ﵁ بِلَفْظِ «حَسِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْنًا» " (قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ) بِأَنْ أَخْرَجَ الْكَلِمَةَ عَنْ مَعْنَاهَا كُرِهَ أَيْ حَرُمَ (قَوْلُهُ يَخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرَ) لِأَنَّهُ جَعَلَ الْحَرَامَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ حَسَنًا ط وَلَعَلَّهُ لَمْ يَكْفُرْ جَزْمًا لِأَنَّ تَحْسِينَهُ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَخْرَجَ الْقُرْآنَ عَنْ وَضْعِهِ، بَلْ مِنْ حَيْثُ تَنْعِيمُهُ وَتَطَيُّبُهُ تَأَمَّلْ. وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا مَا يُقَالُ فِي زَمَانِنَا لِمَنْ يُغْنِي لِلنَّاسِ الْغِنَاءَ الْمُحَرَّمَ: بَارَكَ اللَّهُ طَيَّبَ اللَّهُ الْأَنْفَاسَ، فَإِنْ قَصَدَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ وَالدُّعَاءَ لَهُ لِسُكُوتِهِ فَحَسَنٌ وَإِنْ لِغِنَائِهِ فَهُوَ مَعْصِيَةٌ أُخْرَى مَعَ السَّمَاعِ يُخْشَى مِنْهَا ذَلِكَ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَنَيْلِ دُنْيَا أَوْ مَالٌ أَوْ قَبُولٍ) عِبَارَةُ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ نَحْوُ الْمَالِ أَوْ الْقَبُولِ، وَهِيَ كَذَلِكَ

стр. 3864

قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِقِرَاءَةٍ مَعْرُوفَةٍ وَشَاذَّةٍ دَفْعَةً وَاحِدَةً مَكْرُوهٌ كَمَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ. يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ خِضَابُ شَعْرِهِ وَلِحْيَتِهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ حَرْبٍ فِي الْأَصَحِّ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ ﵊ لَمْ يَفْعَلْهُ، وَيُكْرَهُ بِالسَّوَادِ، وَقِيلَ لَا مَجْمَعُ الْفَتَاوَى وَالْكُلُّ مِنْ مِنَحِ الْمُصَنِّفِ. الْكُتُبُ الَّتِي لَا يُنْتَفَعُ بِهَا يُمْحَى عَنْهَا اسْمُ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَيُحْرَقُ الْبَاقِي وَلَا بَأْسَ بِأَنْ تُلْقَى فِي مَاءٍ جَارٍ كَمَا هِيَ أَوْ تُدْفَنَ وَهُوَ أَحْسَنُ كَمَا فِي الْأَنْبِيَاءِ. الْقَصَصُ الْمَكْرُوهُ أَنْ يُحَدِّثَهُمْ بِمَا لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ مَعْرُوفٌ أَوْ يَعِظَهُمْ بِمَا لَا يُتَّعَظُ بِهِ أَوْ يَزِيدَ وَيُنْقِصَ يَعْنِي فِي أَصْلِهِ، أَمَّا لِلتَّزَيُّنِ بِالْعِبَارَاتِ اللَّطِيفَةِ الْمُرَقَّقَةِ وَالشَّرْحِ لِفَوَائِدِهِ فَذَلِكَ حَسَنٌ. وَالْأَفْضَلُ مُشَارَكَةُ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ فِي إعْطَاءِ النَّائِبَةِ لَكِنْ فِي زَمَانِنَا أَكْثَرُهَا ظُلْمٌ فَمَنْ تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَحَسَنٌ، وَإِنْ أَعْطَى فَلِيُعْطِ مِنْ عَجْزٍ. لَيْسَ لِذِي الْحَقِّ أَنْ يَأْخُذَ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ وَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ الْأَوْسَعُ. مُعَلِّمٌ طَلَبَ مِنْ الصِّبْيَانِ أَثْمَانَ الْحُصْرِ فَجَمَعَهَا فَشَرَى بِبَعْضِهَا وَأَخَذَ بَعْضَهَا لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ لَهُ مِنْ الْآبَاءِ. ــ [رد المحتار] فِي الْمِنَحِ. (قَوْلُهُ وَشَاذَّةٍ) هِيَ مَا فَوْقَ الْعَشْرِ ط (قَوْلُهُ دَفْعَةً) وَأَوْلَى بِالْكَرَاهَةِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الشَّاذَّةِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا تُفْسِدُهَا ط (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ التَّرْجِيعُ بِالْقُرْآنِ إلَى هُنَا (قَوْلُهُ خِضَابُ شَعْرِهِ وَلِحْيَتِهِ) لَا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِلتَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ ﵊ لَمْ يَفْعَلْهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ، لِأَنَّهُ تُوُفِّيَ وَلَمْ يَبْلُغْ شَيْبُهُ عِشْرِينَ شَعْرَةً فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، بَلْ كَانَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ. وَوَرَدَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ بِالسَّوَادِ) أَيْ لِغَيْرِ الْحَرْبِ. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: أَمَّا الْخِضَابُ بِالسَّوَادِ لِلْغَزْوِ، لِيَكُونَ أَهْيَبَ فِي عَيْنِ الْعَدُوِّ فَهُوَ مَحْمُودٌ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ لِيُزَيِّنَ نَفْسَهُ لِلنِّسَاءِ فَمَكْرُوهٌ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ، وَبَعْضُهُمْ جَوَّزَهُ بِلَا كَرَاهَةٍ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ: كَمَا يُعْجِبُنِي أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي يُعْجِبُهَا أَنْ أَتَزَيَّنَ لَهَا (قَوْلُهُ الْكُتُبُ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسَائِلُ مِنْ هُنَا إلَى النَّظْمِ كُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُجْتَبَى كَمَا يَأْتِي الْعَزْوُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْأَنْبِيَاءِ) كَذَا فِي غَالِبِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمُجْتَبَى وَالدَّفْنُ أَحْسَنُ كَمَا فِي الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ إذَا مَاتُوا، وَكَذَا جَمِيعُ الْكُتُبِ إذَا بَلِيَتْ وَخَرَجَتْ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا اهـ. يَعْنِي أَنَّ الدَّفْنَ لَيْسَ فِيهِ إخْلَالٌ بِالتَّعْظِيمِ، لِأَنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ يُدْفَنُونَ. وَفِي الذَّخِيرَةِ: الْمُصْحَفُ إذَا صَارَ خَلَقًا وَتَعَذَّرَ الْقِرَاءَةُ مِنْهُ لَا يُحْرَقُ بِالنَّارِ إلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ وَبِهِ نَأْخُذُ، وَلَا يُكْرَهُ دَفْنُهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُلَفَّ بِخِرْقَةٍ طَاهِرَةٍ، وَيُلْحَدَ لَهُ لِأَنَّهُ لَوْ شُقَّ وَدُفِنَ يَحْتَاجُ إلَى إهَالَةِ التُّرَابِ عَلَيْهِ، وَفِي ذَلِكَ نَوْعُ تَحْقِيرٍ إلَّا إذَا جُعِلَ فَوْقَهُ سَقْفٌ وَإِنْ شَاءَ غَسَلَهُ بِالْمَاءِ أَوْ وَضَعَهُ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ لَا تَصِلُ إلَيْهِ يَدُ مُحْدِثٍ وَلَا غُبَارٌ، وَلَا قَذَرٌ تَعْظِيمًا لِكَلَامِ اللَّهِ اهـ. (قَوْلُهُ الْقَصَصُ) بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَرُ قَصَّ (قَوْلُهُ يَعْنِي فِي أَصْلِهِ) أَيْ بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى أَصْلِ الْكَلَامِ أَشْيَاءَ مِنْ عِنْدِهِ غَيْرَ ثَابِتَةٍ أَوْ يُنْقِصَ مَا يُخْرِجُ الْمَنْقُولَ الثَّابِتَ عَنْ مَعْنَاهُ (قَوْلُهُ فَمَنْ تَمَكَّنَ إلَخْ) أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا لَوْ تَحَمَّلَ غَيْرُهُ نَائِبَتَهُ. وَفِي الْقُنْيَةِ تَوَجَّهَ عَلَى جَمَاعَةٍ جِبَايَةٌ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلِبَعْضِهِمْ دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ إذَا لَمْ يَحْمِلْ حِصَّتَهُ عَلَى الْبَاقِينَ، وَإِلَّا فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَدْفَعَهَا عَنْ نَفْسِهِ قَالَ ﵁: وَفِيهِ إشْكَالٌ لِأَنَّ إعْطَاءَهُ إعَانَةٌ لِلظَّالِمِ عَلَى ظُلْمِهِ ثُمَّ ذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ مُشَارَكَةَ جَرِيرٍ وَوَلَدِهِ مَعَ سَائِرِ النَّاسِ فِي دَفْعِ النَّائِبَةِ بَعْدَ الدَّفْعِ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ: هَذَا كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ، لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الطَّاعَةِ وَأَكْثَرُ النَّوَائِبِ فِي زَمَانِنَا بِطَرِيقِ الظُّلْمِ فَمَنْ تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ اهـ. مَا فِي الْقُنْيَةِ (قَوْلُهُ وَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ) قَدَّمْنَا فِي كِتَابِ الْحَجْرِ: أَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ كَانَ فِي زَمَانِهِمْ، أَمَّا الْيَوْمَ فَالْفَتْوَى عَلَى الْجَوَازِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْسَعُ) لِتَعَيُّنِهِ طَرِيقًا لِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ فَيَنْتَقِلُ حَقُّهُ مِنْ الصُّورَةِ إلَى الْمَالِيَّةِ كَمَا فِي الْغَصْبِ وَالْإِتْلَافِ مُجْتَبًى، وَفِيهِ وَجَدَ دَنَانِيرَ مَدْيُونِهِ وَلَهُ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ لِاتِّحَادِهِمْ جِنْسًا فِي الثَّمَنِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ لَهُ مِنْ الْآبَاءِ)

стр. 3865

لَا بَأْسَ بِوَطْءِ الْمَنْكُوحَةِ بِمُعَايَنَةِ الْأَمَةِ دُونَ عَكْسِهِ. وَجَدَ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ لَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَوْ لَهُ قِيمَةٌ وَهُوَ غَنِيٌّ تَصَدَّقَ بِهِ. لَا بَأْسَ بِالْجِمَاعِ فِي بَيْتٍ فِيهِ مُصْحَفٌ لِلْبَلْوَى. لَا تَرْكَبُ مُسْلِمَةٌ عَلَى سَرْجٍ لِلْحَدِيثِ. هَذَا لَوْ لِلتَّلَهِّي، وَلَوْ لِحَاجَةِ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ مَقْصِدٍ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ. تَغَنَّى بِالْقُرْآنِ وَلَمْ يَخْرُجْ بِأَلْحَانِهِ عَنْ قَدْرٍ هُوَ صَحِيحٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ مُسْتَحْسَنٌ. ذِكْرُ اللَّهِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْلَى مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَتُسْتَحَبُّ الْقِرَاءَةُ عِنْدَ الطُّلُوعِ أَوْ الْغُرُوبِ. لَا بَأْسَ لِلْإِمَامِ عَقِبَ الصَّلَاةِ بِقِرَاءَةِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَخَوَاتِيمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَالْإِخْفَاءُ أَفْضَلُ. قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ جَهْرًا لِلْمُهِمَّاتِ بِدْعَةٌ قَالَ أُسْتَاذُنَا: لَكِنَّهَا مُسْتَحْسَنَةٌ لِلْعَادَةِ وَالْآثَارِ. الرِّشْوَةُ لَا تُمْلَكُ بِالْقَبْضِ. لَا بَأْسَ بِالرِّشْوَةِ إذَا خَافَ عَلَى دِينِهِ وَالنَّبِيُّ ﵊. ــ [رد المحتار] وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ لَا يَتَأَمَّلُونَ مِنْهُ أَنْ يَرُدَّ الزَّائِدَ عَلَى مَا يَشْتَرِي بِهِ مَعَ عِلْمِهِمْ غَالِبًا، بِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ يَزِيدُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَادَةَ مُحَكَّمَةٌ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لَا بَأْسَ بِوَطْءِ الْمَنْكُوحَةِ إلَخْ) نَقَلَهُ فِي الْمُجْتَبَى عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَنَقَلَ فِي الْهِنْدِيَّةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ تَصَدَّقَ بِهِ) أَيْ بَعْدَ التَّعْرِيفِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ لَا بَأْسَ بِالْجِمَاعِ فِي بَيْتٍ فِيهِ مُصْحَفٌ لِلْبَلْوَى) قَيَّدَهُ فِي الْقُنْيَةِ بِكَوْنِهِ مَسْتُورًا وَإِنْ حُمِلَ مَا فِيهَا عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ زَالَ التَّنَافِي ط (قَوْلُهُ لِلْحَدِيثِ) وَهُوَ " «لَعَنَ اللَّهُ الْفُرُوجَ عَلَى السُّرُوجِ» ذَخِيرَةٌ. لَكِنْ نَقَلَ الْمَدَنِيُّ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ اهـ. يَعْنِي بِهَذَا اللَّفْظِ وَإِلَّا فَمَعْنَاهُ ثَابِتٌ، فَفِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ» وَلِلطَّبَرَانِيِّ «أَنَّ امْرَأَةً مَرَّتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَقَلِّدَةً قَوْسًا فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَالْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ» " (قَوْلُهُ وَلَوْ لِحَاجَةِ غَزْوٍ إلَخْ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ مُتَسَتِّرَةً وَأَنْ تَكُونَ مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ (قَوْلُهُ أَوْ مَقْصِدٍ دِينِيٍّ) كَسَفَرٍ لِصِلَةِ رَحِمٍ ط (قَوْلُهُ تَغَنَّى بِالْقُرْآنِ إلَخْ) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَتُسْتَحَبُّ إلَخْ) كَذَا ذَكَرَ فِي الْمُجْتَبَى الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ رَامِزًا لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ، فَإِنَّ الْأُولَى تُفِيدُ اسْتِحْبَابَ الذِّكْرِ دُونَ الْقِرَاءَةِ، وَهُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْقُنْيَةِ حَيْثُ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالدُّعَاءُ وَالتَّسْبِيحُ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا (قَوْلُهُ لَا بَأْسَ لِلْإِمَامِ) أَيْ وَالْمُقْتَدِينَ (قَوْلُهُ عَقِبَ الصَّلَاةِ) أَيْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ إمَامٌ يَعْتَادُ كُلَّ غَدَاةٍ مَعَ جَمَاعَتِهِ قِرَاءَةَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَآخِرَ الْبَقَرَةِ -، وَ ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٨]- وَنَحْوَهَا جَهْرًا لَا بَأْسَ بِهِ وَالْإِخْفَاءُ أَفْضَلُ اهـ. وَتَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ قِرَاءَةَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَالْمُعَوِّذَاتِ وَالتَّسْبِيحَاتِ مُسْتَحَبَّةٌ وَأَنَّهُ يُكْرَهُ تَأْخِيرُ السُّنَّةِ إلَّا بِقَدْرِ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ إلَخْ (قَوْلُهُ قَالَ أُسْتَاذُنَا) هُوَ الْبَدِيعُ شَيْخُ صَاحِبِ الْمُجْتَبَى وَاخْتَارَ الْإِمَامُ جَلَالُ الدِّينِ إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ بَعْدَهَا سُنَّةٌ يُكْرَهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ (قَوْلُهُ لَا تُمْلَكُ بِالْقَبْضِ) فَلَهُ الرُّجُوعُ بِهَا وَذَكَرَ فِي الْمُجْتَبَى بَعْدَ هَذَا وَلَوْ دَفَعَ الرِّشْوَةَ بِغَيْرِ طَلَبِ الْمُرْتَشِي، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ قَضَاءً وَيَجِبُ عَلَى الْمُرْتَشِي رَدُّهَا وَكَذَا الْعَالِمُ إذَا أَهْدَى إلَيْهِ لِيَشْفَعَ أَوْ يَدْفَعَ ظُلْمًا فَهُوَ رِشْوَةٌ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ هَذَا سَعَى لَهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَأَتَمَّ أَمْرَهُ لَا بَأْسَ بِقَبُولِ هَدِيَّتِهِ بَعْدُ وَقَبْلَهُ بِطَلَبِهِ سُحْتٌ وَبِدُونِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَمَشَايِخُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَفِي قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنْ التَّلَامِذَةِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ ط (قَوْلُهُ إذَا خَافَ عَلَى دِينِهِ) عِبَارَةُ الْمُجْتَبَى لِمَنْ يَخَافُ، وَفِيهِ أَيْضًا دَفْعُ الْمَالِ لِلسُّلْطَانِ الْجَائِرِ لِدَفْعِ الظُّلْمِ عَنْ

стр. 3866

كَانَ يُعْطِي الشُّعَرَاءَ وَلِمَنْ يَخَافُ لِسَانَهُ وَكَفَى بِسَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ مِنْ الصَّدَقَاتِ دَلِيلًا عَلَى أَمْثَالِهِ. جَمَعَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ لِلْإِمَامِ فَحَسَنٌ وَمِنْ السُّحْتِ مَا يُؤْخَذُ عَلَى كُلّ مُبَاحٍ كَمِلْحٍ وَكَلَأٍ وَمَاءٍ وَمَعَادِنَ وَمَا يَأْخُذُهُ غَازٍ لِغَزْوٍ وَشَاعِرٌ لِشَعْرٍ وَمَسْخَرَةٌ وَحَكَوَاتِيٌّ قَالَ تَعَالَى - ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦]- وَأَصْحَابُ مَعَازِفَ وَقُوَّادٌ وَكَاهِنٌ وَمُقَامِرٌ وَوَاشِمَةٌ وَفُرُوعُهُ كَثِيرَةٌ . قِيلَ لَهُ يَا خَبِيثُ وَنَحْوُهُ جَازَ لَهُ الرَّدُّ فِي كُلِّ شَتِيمَةٍ لَا تُوجِبُ الْحَدَّ وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ. كُرِهَ قَوْلُ الصَّائِمِ الْمُتَطَوِّعِ إذَا سُئِلَ أَصَائِمٌ حَتَّى أَنْظُرَ فَإِنَّهُ نِفَاقٌ أَوْ حُمْقٌ. ــ [رد المحتار] نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَلِاسْتِخْرَاجِ حَقٍّ لَهُ لَيْسَ بِرِشْوَةٍ يَعْنِي فِي حَقِّ الدَّافِعِ اهـ. (قَوْلُهُ كَانْ يُعْطِيَ الشُّعَرَاءَ) فَقَدْ رَوَى الْخَطَّابِيُّ فِي الْغَرِيبِ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا قَالَ: «أَتَى شَاعِرٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا بِلَالُ اقْطَعْ لِسَانَهُ عَنِّي فَأَعْطَاهُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا» " (قَوْلُهُ جَمَعَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ) أَيْ شَيْئًا مِنْ الْقُوتِ أَوْ الدَّرَاهِمِ ط (قَوْلُهُ فَحَسَنٌ) أَيْ إنْ فَعَلُوا فَهُوَ حَسَنٌ وَلَا يُسَمَّى أُجْرَةً كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ تَعْرِيفَاتِ الْمُتَقَدِّمِينَ الْمَانِعِينَ أَخْذَ الْأُجْرَةِ عَلَى الْإِمَامَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الطَّاعَاتِ لِتَظْهَرَ ثَمَرَةُ التَّنْصِيصِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَمُجَازَاةُ الْإِحْسَانِ بِالْإِحْسَانِ مَطْلُوبَةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَمِنْ السُّحْتِ) بِالضَّمِّ وَبِضَمَّتَيْنِ الْحَرَامُ أَوْ مَا خَبُثَ مِنْ الْمَكَاسِبِ فَلَزِمَ عَنْهُ الْعَارُ جَمْعُهُ أَسْحَاتٌ وَأَسْحُتٌ اكْتَسَبَهُ قَامُوسٌ، وَمِنْ السُّحْتِ: مَا يَأْخُذُهُ الصِّهْرُ مِنْ الْخَتَنِ بِسَبَبِ بِنْتِهِ بِطِيبِ نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ بِطَلَبِهِ يَرْجِعُ الْخَتْنُ بِهِ مُجْتَبًى (قَوْلُهُ وَمَا يَأْخُذُهُ غَازٍ لِغَزْوٍ) مِنْ أَهْلِ الْبَلْدَةِ جَبْرًا فَهُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ لَا عَلَى الدَّافِعِ ط (قَوْلُهُ وَشَاعِرٌ لِشَعْرٍ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَدْفَعُ لَهُ عَادَةً قَطْعًا لِلِسَانِهِ كَمَا مَرَّ، فَلَوْ كَانَ مِمَّنْ يُؤْمَنُ شَرُّهُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا يُدْفَعُ لَهُ حَلَالٌ بِدَلِيلِ «دَفْعِهِ ﵊ بُرْدَتَهُ لِكَعْبٍ لَمَّا امْتَدَحَهُ بِقَصِيدَتِهِ الْمَشْهُورَةِ» تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَمَسْخَرَةٌ وَحَكَوَاتِيٌّ) عِبَارَةُ الْمُجْتَبَى أَوْ الْمُضْحِكُ لِلنَّاسِ أَوْ يَسْخَرُ مِنْهُمْ أَوْ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، لَا سِيَّمَا بِأَحَادِيثِ الْعَجَمِ مِثْلِ رُسْتُمَ وَاسْبِنْدِيَارَ وَنَحْوُهُمَا اهـ. تَأَمَّلْ وَانْظُرْ هَلْ النِّسْبَةُ فِي حَكَوَاتِيٍّ عَرَبِيَّةٌ. (قَوْلُهُ لَهْوَ الْحَدِيثِ) أَيْ مَا يُلْهِي عَمَّا يَعْنِي كَالْأَحَادِيثِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا وَالْأَسَاطِيرِ الَّتِي لَا اعْتِبَارَ لَهَا وَالْمُضَاحَكِ وَفُضُولِ الْكَلَامِ، وَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى مَنْ نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثُ بْنِ كِلْدَةَ، وَكَانَ يَتْجُرُ فَيَأْتِي الْحِيرَةَ، وَيَشْتَرِي أَخْبَارَ الْعَجَمِ، وَيُحَدِّثُ بِهَا قُرَيْشًا، وَيَقُولُ إنَّ مُحَمَّدًا يُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثِ عَادٍ وَثَمُودَ، وَأَنَا أُحَدِّثُكُمْ بِأَحَادِيثِ رُسْتُمَ وَأَخْبَارِ الْأَكَاسِرَةِ، فَيَسْتَمْلِحُونَ حَدِيثَهُ وَيَتْرُكُونَ اسْتِمَاعَ الْقُرْآنِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ اهـ. ط (قَوْلُهُ الْمَعَازِفِ) أَيْ الْمَلَاهِي (قَوْلُهُ وَكَاهِنٌ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمُنَجِّمُ وَإِلَّا فَفِي الْمُغْرِبِ قَالُوا: إنَّ الْكَهَانَةَ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ. يُرْوَى " أَنَّ الشَّيَاطِينَ كَانَتْ تَسْتَرِقُ السَّمْعَ، فَتُلْقِيهِ إلَى الْكَهَنَةِ فَتَزِيدُ فِيهِ مَا تُرِيدُ، وَتَقْبَلُهُ الْكُفَّارُ مِنْهُمْ، فَلَمَّا بُعِثَ ﵊ وَحُرِسَتْ السَّمَاءُ بَطَلَتْ الْكَهَانَةُ " اهـ. (قَوْلُهُ وَفُرُوعُهُ كَثِيرَةٌ) مِنْهَا كَمَا فِي الْمُجْتَبَى مَا تَأْخُذُهُ الْمُغَنِّيَةُ عَلَى الْغِنَاءِ وَالنَّائِحَةِ وَالْوَاشِرَةُ وَالْمُتَوَسِّطَةُ لِعَقْدِ النِّكَاحِ وَالْمُصْلِحُ بَيْنَ الْمُتَشَاحِنَيْنِ وَثَمَنُ الْخَمْرِ وَالسُّكْرِ وَعَسْبِ التَّيْسِ وَثَمَنُ جَمِيعِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَالسِّبَاعِ قَبْلَ الدَّبَّاغِ وَمَهْرُ الْبَغْيِ وَأَجْرُ الْحَجَّامِ بِشَرْطٍ اهـ. لَكِنْ فِي الْمَوَاهِبِ: وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُغَنِّي وَالنَّائِحَةِ وَالْقَوَّالِ أَخْذُ الْمَالِ الْمَشْرُوطِ دُونَ غَيْرِهِ اهـ. وَكَذَا صَاحِبُ الطَّبْلِ وَالْمِزْمَارِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْهِنْدِيَّةِ. (قَوْلُهُ جَازَ لَهُ الرَّدُّ) قَالَ تَعَالَى - ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤١]- (قَوْلُهُ وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ) قَالَ تَعَالَى - ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠]-. (قَوْلُهُ حَتَّى أَنْظُرَ) مَفْعُولُ الْقَوْلِ ط (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ نِفَاقٌ) أَيْ مِنْ عَمَلِ الْمُنَافِقِينَ أَيْ لِيَظْهَر أَنَّهُ يُخْفِي عَمَلَهُ ط (قَوْلُهُ أَوْ حُمْقٌ) أَيْ جَهَالَةٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: إنْ كَانَ صَائِمًا نَعَمْ

стр. 3867

مَنْ لَهُ أَطْفَالٌ وَمَالٌ قَلِيلٌ لَا يُوصِي بِنَفْلٍ. مَنْ صَلَّى أَوْ تَصَدَّقَ يُرَائِي بِهِ النَّاسَ ــ [رد المحتار] فَإِنَّ الصَّوْمَ لَا يَدْخُلُهُ الرِّيَاءُ، وَهُوَ أَحَدُ مَا حُمِلَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْقُدْسِيُّ «الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» ط. (قَوْلُهُ مَنْ لَهُ أَطْفَالٌ إلَخْ) قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ عَنْ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى لَوْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا فَتَرْكُ الْوَصِيَّةِ أَفْضَلُ وَكَذَا لَوْ كَانُوا بَالِغِينَ فُقَرَاءَ وَلَا يَسْتَغْنُونَ بِالثُّلُثَيْنِ، وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ أَوْ يَسْتَغْنُونَ بِالثُّلُثَيْنِ فَالْوَصِيَّةُ أَوْلَى وَقَدْرُ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا تَرَكَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ دُونَ الْوَصِيَّةِ وَعَنْ الْإِمَامِ الْفَضْلِيِّ عَشَرَةَ آلَافٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَنْ صَلَّى أَوْ تَصَدَّقَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ إخْلَاصَ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ تَعَالَى وَاجِبٌ وَالرِّيَاءَ فِيهَا، وَهُوَ أَنْ يُرِيدَ بِهَا غَيْرَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ لِلنُّصُوصِ الْقَطْعِيَّةِ، وَقَدْ سُمِّيَ ﵊ الرِّيَاءُ: الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ، وَقَدْ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الْإِخْلَاصِ فِيهَا، وَفِي الْمِعْرَاجِ: أُمِرْنَا بِالْعِبَادَةِ وَلَا وُجُودَ لَهَا بِدُونِ الْإِخْلَاصِ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَالْإِخْلَاصُ جَعْلُ أَفْعَالِهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَذَا لَا يَكُونُ إلَّا بِالنِّيَّةِ اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: الْإِخْلَاصُ فِي الطَّاعَةِ تَرْكُ الرِّيَاءِ وَمَعْدِنُهُ الْقَلْبُ اهـ. وَهَذِهِ النِّيَّةُ لِتَحْصِيلِ الثَّوَابِ لَا لِصِحَّةِ الْعَمَلِ لِأَنَّ الصِّحَّةَ تَتَعَلَّقُ بِالشَّرَائِطِ وَالْأَرْكَانِ وَالنِّيَّةُ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ مَثَلًا: أَنْ يَعْلَمَ بِقَلْبِهِ أَيَّ صَلَاةٍ يُصَلِّي. قَالَ فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ: وَأَمَّا الثَّوَابُ فَيَتَعَلَّقُ بِصِحَّةِ عَزِيمَتِهِ وَهُوَ الْإِخْلَاصُ، فَإِنَّ مَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ نَجَسٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى صَلَّى لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ فِي الْحُكْمِ لِفَقْدِ شَرْطِهِ، وَلَكِنْ يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ لِصِحَّةِ عَزِيمَتِهِ وَعَدَمِ تَقْصِيرِهِ اهـ. فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الثَّوَابِ وَالصِّحَّةِ فَقَدْ يُوجَدُ الثَّوَابُ بِدُونِ الصِّحَّةِ كَمَا ذُكِرَ، وَبِالْعَكْسِ كَمَا فِي الْوُضُوءِ بِلَا نِيَّةٍ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ، وَلَا ثَوَابَ فِيهِ، وَكَذَا لَوْ صَلَّى مُرَائِيًا لَكِنَّ الرِّيَاءَ تَارَةً يَكُونُ فِي أَصْلِ الْعِبَادَةِ، وَتَارَةً يَكُونُ فِي وَصْفِهَا وَالْأَوَّلُ هُوَ الرِّيَاءُ الْكَامِلُ الْمُحِيطُ لِلثَّوَابِ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا إذَا صَلَّى لِأَجْلِ النَّاسِ، وَلَوْلَا هُمْ مَا صَلَّى، وَأَمَّا لَوْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ فِي أَثْنَائِهَا فَهُوَ لَغْوٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ لِأَجْلِهِمْ بَلْ صَلَاتُهُ كَانَتْ خَالِصَةً لِلَّهِ تَعَالَى، وَالْجُزْءُ الَّذِي عَرَضَ لَهُ فِيهِ الرِّيَاءُ بَعْضُ تِلْكَ الصَّلَاةِ الْخَالِصَةِ. نَعَمْ إنْ زَادَ فِي تَحْسِينِهَا بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعَ إلَى الْقِسْمِ الثَّانِي، فَيَسْقُطُ ثَوَابُ التَّحْسِينِ بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ فِيمَنْ أَطَالَ الرُّكُوعَ لِإِدْرَاكِ الْجَائِي لَا لِلْقُرْبَةِ حَيْثُ قَالَ: أَخَافُ عَلَيْهِ أَمْرًا عَظِيمًا أَيْ الشِّرْكَ الْخَفِيَّ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ. قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: لَوْ افْتَتَحَ خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ دَخَلَ فِي قَلْبِهِ الرِّيَاءُ فَهُوَ عَلَى مَا افْتَتَحَ وَالرِّيَاءُ أَنَّهُ لَوْ خَلَا عَنْ النَّاسِ لَا يُصَلِّي، وَلَوْ كَانَ مَعَ النَّاسِ يُصَلِّي، فَأَمَّا إنْ كَانَ مَعَ النَّاسِ يُحْسِنُهَا، وَلَوْ صَلَّى وَحْدَهُ لَا يُحْسِنُ فَلَهُ ثَوَابُ أَصْلِ الصَّلَاةِ دُونَ الْإِحْسَانِ وَلَا يَدْخُلُ الرِّيَاءُ فِي الصَّوْمِ. وَفِي الْيَنَابِيعِ قَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ: لَوْ صَلَّى رِيَاءً فَلَا أَجْرَ لَهُ وَعَلَيْهِ الْوِزْرُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَجْرَ لَهُ وَلَا وِزْرَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ اهـ.، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّوْمِ، لِأَنَّهُ لَا يُرَى إذْ هُوَ إمْسَاكٌ خَاصٌّ لَا فِعْلَ فِيهِ. نَعَمْ قَدْ يَدْخُلُ فِي إخْبَارِهِ وَتَحَدُّثِهِ بِهِ. تَأَمَّلْ. وَاسْتَدَلَّ لَهُ فِي الْوَاقِعَاتِ بِقَوْلِهِ ﵊ «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» فَفِي شَرِكَةِ الْغَيْرِ وَهَذَا لَمْ يُذْكَرْ فِي حَقِّ سَائِرِ الطَّاعَاتِ اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مِنْ الرِّيَاءِ التِّلَاوَةَ وَنَحْوَهَا بِالْأُجْرَةِ، لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا غَيْرُ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ الْمَالُ وَلِذَا قَالُوا إنَّهُ لَا ثَوَابَ بِهَا لَا لِلْقَارِئِ وَلَا لِلْمَيِّتِ وَالْآخِذُ وَالْمُعْطِي آثِمَانِ، وَقَالُوا أَيْضًا إنَّ مَنْ نَوَى الْحَجَّ وَالتِّجَارَةَ لَا ثَوَابَ لَهُ إنْ كَانَتْ نِيَّةُ التِّجَارَةِ غَالِبَةً أَوْ مُسَاوِيَةً. وَفِي الذَّخِيرَةِ: إذَا سَعَى لِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ وَحَوَائِجَ لَهُ فِي الْمِصْرِ فَإِنْ مُعْظَمُ مَقْصُودِهِ الْأَوَّلَ فَلَهُ ثَوَابُ السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ وَإِنْ الثَّانِي فَلَا اهـ. أَيْ وَإِنْ تَسَاوَيَا تَسَاقَطَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ، وَاخْتَارَ هَذَا

стр. 3868

لَا يُعَاقَبُ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ وَلَا يُثَابُ بِهَا قِيلَ هَذَا فِي الْفَرَائِضِ وَعَمَّمَهُ الزَّاهِدِيُّ لِلنَّوَافِلِ لِقَوْلِهِمْ الرِّيَاءُ لَا يَدْخُلُ الْفَرَائِضَ. غَزْلُ الرَّجُلِ عَلَى هَيْئَةِ غَزْلِ الْمَرْأَةِ يُكْرَهُ. يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ سُؤْرُ الرَّجُلِ وَسُؤْرُهَا لَهُ. وَلَهُ ضَرْبُ زَوْجَتِهِ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَظْهَرِ. ــ [رد المحتار] التَّفْصِيلَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ أَيْضًا وَغَيْرُهُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَاخْتَارَ مِنْهُمْ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَدَمَ الثَّوَابِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ لَا يُعَاقَبُ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ وَلَا يُثَابُ بِهَا) هُوَ مَعْنَى مَا نَقَلَهُ فِي الْيَنَابِيعِ عَنْ بَعْضِهِمْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُعَاقِبُ عَلَى الرِّيَاءِ، لِأَنَّهُ حَرَامٌ مِنْ الْكَبَائِرِ فَيَأْثَمُ بِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا مَرَّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ مِنْ أَنَّهُ لَا أَجْرَ لَهُ وَعَلَيْهِ الْوِزْرُ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُعَاقَبُ عَلَى تِلْكَ الصَّلَاةِ عِقَابَ تَارِكِهَا لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ مُسْقِطَةٌ لِلْفَرْضِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَا رِيَاءَ فِي الْفَرَائِضِ فِي حَقِّ سُقُوطِ الْوَاجِبِ. قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: أَفَادَ أَنَّ الْفَرَائِضَ مَعَ الرِّيَاءِ صَحِيحَةٌ مُسْقِطَةٌ لِلْوَاجِبِ اهـ. وَفِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ: وَإِذَا صَلَّى رِيَاءً وَسُمْعَةً تَجُوزُ صَلَاتُهُ فِي الْحُكْمِ لِوُجُودِ الشَّرَائِطِ وَالْأَرْكَانِ وَلَكِنْ لَا يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ اهـ. أَيْ ثَوَابَ الْمُضَاعَفَةِ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي النَّوَازِلِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: الرِّيَاءُ لَا يَدْخُلُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْفَرَائِضِ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمُسْتَقِيمُ أَنَّ الرِّيَاءَ لَا يُفَوِّتُ أَصْلَ الثَّوَابِ وَإِنَّمَا يُفَوِّتُ تَضَاعُفَ الثَّوَابِ اهـ. وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الثَّوَابَ يَتَعَلَّقُ بِصِحَّةِ الْعَزِيمَةِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى هَذَا، أَوْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ أَصْلِ الثَّوَابِ سُقُوطُ الْفَرْضِ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ، وَعَدَمُ الْعِقَابِ عَلَيْهَا عِقَابَ تَارِكِهَا وَبِهِ يَظْهَرُ فَائِدَةُ التَّخْصِيصِ بِالْفَرَائِضِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَعَمَّمَهُ الزَّاهِدِيُّ لِلنَّوَافِلِ) أَيْ جَعَلَهُ عَامًّا فِي أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ النَّوَافِلِ فَقَطْ دُونَ الْفَرَائِضِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ عَمَّمَهُ فِي النَّوَافِلِ وَالْفَرَائِضِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ التَّعْلِيلُ الَّذِي بَعْدَهُ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَخَصَّصَهُ الزَّاهِدِيُّ بِالنَّوَافِلِ، وَعِبَارَةُ الزَّاهِدِيِّ فِي الْمُجْتَبَى. وَلَكِنْ نَصَّ فِي الْوَاقِعَاتِ: أَنَّ الرِّيَاءَ لَا يَدْخُلُ فِي الْفَرَائِضِ فَتَعَيَّنَ النَّوَافِلُ اهـ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الزَّاهِدِيُّ لَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِمَّا قَبْلَهُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ الصَّلَاةَ صَحِيحَةٌ مُسْقِطَةٌ لِلْوَاجِبِ لَا يُؤَثِّرُ الرِّيَاءُ فِي بُطْلَانِهَا، بَلْ فِي إعْدَامِ ثَوَابِهَا، وَتَخْصِيصُ الزَّاهِدِيِّ النَّوَافِلَ مَعْنَاهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَنَّ الرِّيَاءَ يُحْبِطُ ثَوَابَهَا أَصْلًا كَأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا، فَإِذَا صَلَّى سُنَّةَ الظُّهْرِ مَثَلًا رِيَاءً لِأَجْلِ النَّاسِ وَلَوْلَاهُمْ لَمْ يُصَلِّهَا لَا يُقَالُ أَتَى بِهَا فَيَكُونُ فِي حُكْمِ تَارِكِهَا بِخِلَافِ الْفَرْضِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي حُكْمِ تَارِكِهِ حَتَّى لَا يُعَاقَبَ عِقَابَ تَارِكِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النَّوَافِلِ الثَّوَابُ لِتَكْمِيلِ الْفَرَائِضِ وَسَدِّ خَلَلِهَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِفَهْمِي الْقَاصِرِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ يُكْرَهُ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءٍ وَقَدْ «لَعَنَ ﵊ الْمُتَشَبِّهِينَ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ» كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ إلَخْ) تَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي الطَّهَارَةِ فِي بَحْثِ الْأَسْآرِ، وَالْعِلَّةُ فِيهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمِنَحِ هُنَاكَ أَنَّ الرَّجُلَ يَصِيرُ مُسْتَعْمِلًا لِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَهُوَ رِيقُهَا الْمُخْتَلِطُ بِالْمَاءِ وَبِالْعَكْسِ فِيمَا لَوْ شَرِبَتْ سُؤْرَهُ وَهُوَ لَا يَجُوزُ اهـ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ وَقَالَ الرَّمْلِيُّ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالْمَحَارِمِ (قَوْلُهُ وَلَهُ ضَرْبُ زَوْجَتِهِ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ) وَكَذَا عَلَى تَرْكِهَا الزِّينَةَ وَغُسْلِ الْجَنَابَةِ، وَعَلَى خُرُوجِهَا مِنْ الْمَنْزِلِ وَتَرْكِ الْإِجَابَةِ إلَى فِرَاشِهِ وَمَرَّ تَمَامُهُ فِي التَّعْزِيرِ وَأَنَّ الضَّابِطَ أَنَّ كُلَّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا فَلِلزَّوْجِ وَالْمَوْلَى التَّعْزِيرُ، وَأَنَّ لِلْوَلِيِّ ضَرْبَ ابْنِ عَشْرٍ عَلَى الصَّلَاةِ وَيَلْحَقُ بِهِ الزَّوْجُ وَأَنَّ لَهُ إكْرَاهَ طِفْلِهِ عَلَى تَعْلِيمِ قُرْآنٍ وَأَدَبٍ وَعِلْمٍ وَلَهُ ضَرْبُ الْيَتِيمِ فِيمَا يَضْرِبُ وَلَدَهُ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ) وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى وَفِي رِوَايَةٍ لَيْسَ

стр. 3869

لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ تَطْلِيقُ الْفَاجِرَةِ. لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ مِنْ الْحِيَاضِ الْمُعَدَّةِ لِلشُّرْبِ فِي الصَّحِيحِ وَيُمْنَعُ مِنْ الْوُضُوءِ مِنْهُ وَفِيهِ وَحَمْلُهُ لِأَهْلِهِ إنْ مَأْذُونًا بِهِ جَازَ وَإِلَّا لَا. الْكَذِبُ مُبَاحٌ لِإِحْيَاءِ حَقِّهِ وَدَفْعِ الظُّلْمِ عَنْ نَفْسِهِ وَالْمُرَادُ التَّعْرِيضُ لِأَنَّ عَيْنَ الْكَذِبِ حَرَامٌ قَالَ: وَهُوَ الْحَقُّ قَالَ تَعَالَى - ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠]- الْكُلُّ مِنْ الْمُجْتَبَى وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ قَالَ: - ــ [رد المحتار] لَهُ ذَلِكَ وَعَلَيْهَا مَشَى الْمُصَنِّفُ فِي التَّعْزِيرِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ (قَوْلُهُ لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ تَطْلِيقُ الْفَاجِرَةِ) وَلَا عَلَيْهَا تَسْرِيحُ الْفَاجِرِ إلَّا إذَا خَافَا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَفَرَّقَا اهـ مُجْتَبًى وَالْفُجُورُ يَعُمُّ الزِّنَا وَغَيْرَهُ وَقَدْ «قَالَ ﷺ لِمَنْ زَوْجَتُهُ لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ وَقَدْ قَالَ إنِّي أُحِبُّهَا: اسْتَمْتِعْ بِهَا» اهـ ط (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ مِنْ الْحِيَاضِ الْمُعَدَّةِ لِلشُّرْبِ) وَلَا يَمْنَعُ جَوَازَ التَّيَمُّمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ كَثِيرًا فَيُسْتَدَلُّ بِكَثْرَتِهِ عَلَى أَنَّهُ وُضِعَ لِلشُّرْبِ وَالْوُضُوءِ جَمِيعًا اهـ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ) وَعَنْ ابْنِ الْفَضْلِ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ مِنْهُ وَالْمَوْضُوعُ لِلْوُضُوءِ لَا يُبَاحُ مِنْهُ الشُّرْبُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَيُمْنَعُ مِنْ الْوُضُوءِ مِنْهُ وَفِيهِ) وَإِنَّمَا أَتَى بِهِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ فِيهِ يَجُوزُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضَيِّعٍ وَلَكِنْ كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ فِيهِ ط (قَوْلُهُ وَحَمْلُهُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ ط (قَوْلُهُ الْكَذِبُ مُبَاحٌ لِإِحْيَاءِ حَقِّهِ) كَالشَّفِيعِ يَعْلَمُ بِالْبَيْعِ بِاللَّيْلِ، فَإِذَا أَصْبَحَ يَشْهَدُ وَيَقُولُ عَلِمْت الْآنَ، وَكَذَا الصَّغِيرَةُ تَبْلُغُ فِي اللَّيْلِ وَتَخْتَارُ نَفْسَهَا مِنْ الزَّوْجِ وَتَقُولُ: رَأَيْت الدَّمَ الْآنَ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَذِبَ قَدْ يُبَاحُ وَقَدْ يَجِبُ وَالضَّابِطُ فِيهِ كَمَا فِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ وَغَيْرِهِ عَنْ الْإِحْيَاءِ أَنَّ كُلَّ مَقْصُودٍ مَحْمُودٍ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ بِالصِّدْقِ وَالْكَذِبِ جَمِيعًا، فَالْكَذِبُ فِيهِ حَرَامٌ، وَإِنْ أَمْكَنَ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ بِالْكَذِبِ وَحْدَهُ فَمُبَاحٌ إنْ أُبِيحَ تَحْصِيلُ ذَلِكَ الْمَقْصُودِ، وَوَاجِبٌ إنْ وَجَبَ تَحْصِيلُهُ كَمَا لَوْ رَأَى مَعْصُومًا اخْتَفَى مِنْ ظَالِمٍ يُرِيدُ قَتْلَهُ أَوْ إيذَاءَهُ فَالْكَذِبُ هُنَا وَاجِبٌ وَكَذَا لَوْ سَأَلَهُ عَنْ وَدِيعَةٍ يُرِيدُ أَخْذَهَا يَجِبُ إنْكَارُهَا، وَمَهْمَا كَانَ لَا يَتِمُّ مَقْصُودُ حَرْبٍ أَوْ إصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَوْ اسْتِمَالَةُ قَلْبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَّا بِالْكَذِبِ فَيُبَاحُ، وَلَوْ سَأَلَهُ سُلْطَانٌ عَنْ فَاحِشَةٍ وَقَعَتْ مِنْهُ سِرًّا كَزِنًا أَوْ شُرْبٍ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ مَا فَعَلْته، لِأَنَّ إظْهَارَهَا فَاحِشَةٌ أُخْرَى، وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يُنْكِرَ سِرَّ أَخِيهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَابِلَ مَفْسَدَةَ الْكَذِبِ بِالْمَفْسَدَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الصِّدْقِ، فَإِنْ كَانَتْ مَفْسَدَةُ الصِّدْقِ أَشَدَّ، فَلَهُ الْكَذِبُ، وَإِنْ الْعَكْسُ أَوْ شَكَّ حَرُمَ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِنَفْسِهِ اُسْتُحِبَّ أَنْ لَا يَكْذِبَ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِغَيْرِهِ لَمْ تَجُزْ الْمُسَامَحَةُ لِحَقِّ غَيْرِهِ وَالْحَزْمُ تَرْكُهُ حَيْثُ أُبِيحَ، وَلَيْسَ مِنْ الْكَذِبِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ الْمُبَالَغَةِ كَجِئْتُك أَلْفَ مَرَّةٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ تَفْهِيمُ الْمُبَالَغَةِ لَا الْمَرَّاتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَاءَ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَهُوَ كَاذِبٌ اهـ مُلَخَّصًا وَيَدُلُّ لِجَوَازِ الْمُبَالَغَةِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ» . قَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ: وَمِمَّا يُسْتَثْنَى أَيْضًا الْكَذِبُ فِي الشِّعْرِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ كَقَوْلِهِ: أَنَا أَدْعُوك لَيْلًا وَنَهَارًا، وَلَا أُخَلِّي مَجْلِسًا عَنْ شُكْرِك، لِأَنَّ الْكَاذِبَ يُظْهِرُ أَنَّ الْكَذِبَ صِدْقٌ وَيُرَوِّجُهُ، وَلَيْسَ غَرَضُ الشَّاعِرِ الصِّدْقَ فِي شِعْرِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ صِنَاعَةٌ وَقَالَ الشَّيْخَانِ يَعْنِي الرَّافِعِيَّ وَالنَّوَوِيَّ بَعْدَ نَقْلِهِمَا ذَلِكَ عَنْ الْقَفَّالِ وَالصَّيْدَلَانِيِّ وَهَذَا حُسْنٌ بَالِغٌ اهـ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ صَاحِبُ الْمُجْتَبَى وَعِبَارَتُهُ قَالَ ﵊ «كُلُّ كَذِبٍ مَكْتُوبٌ لَا مَحَالَةَ إلَّا ثَلَاثَةً الرَّجُلَ مَعَ امْرَأَتِهِ أَوْ وَلَدِهِ وَالرَّجُلَ يُصْلِحُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَالْحَرْبَ فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ» ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعَارِيضِ، لِأَنَّ عَيْنَ الْكَذِبِ حَرَامٌ. قُلْت: وَهُوَ الْحَقُّ قَالَ تَعَالَى - ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠]- وَقَالَ ﵊ «الْكَذِبُ مَعَ الْفُجُورِ وَهُمَا فِي النَّارِ» وَلَمْ يَتَعَيَّنْ عَيْنُ الْكَذِبِ لِلنَّجَاةِ وَتَحْصِيلِ الْمَرَامِ اهـ.

стр. 3870

وَلِلصُّلْحِ جَازَ الْكِذْبُ أَوْ دَفْعُ ظَالِمٍ ... وَأَهْلِ التَّرَضِّي وَالْقِتَالِ لِيَظْفَرُوا وَيُكْرَهُ فِي الْحَمَّامِ تَغْمِيزُ خَادِمٍ ... وَمَنْ شَاءَ تَنْوِيرًا فَقَالُوا يُنَوِّرُ وَيَفْسُقُ مُعْتَادُ الْمُرُورِ بِجَامِعٍ ... وَمَنْ عَلَّمَ الْأَطْفَالَ فِيهِ وَيُوزَرُ وَمَنْ قَامَ إجْلَالًا لِشَخْصٍ فَجَائِزٌ ... وَفِي غَيْرِ أَهْلِ الْعِلْمِ بَعْضٌ يُقَرِّرُ وَجَوَّزَ نَقْلَ الْمَيِّتِ الْبَعْضُ مُطْلَقًا ... وَعَنْ بَعْضِهِمْ مَا فَوْقَ مِيلَيْنِ يُحْظَرُ - ــ [رد المحتار] قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَرَدَ عَنْ عَلِيٍّ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَغَيْرِهِمَا «إنَّ فِي الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنْ الْكَذِبِ» وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجِرَاحِيُّ " وَذَلِكَ كَقَوْلِ مَنْ دُعِيَ لِطَعَامٍ: أَكَلْتُ. يَعْنِي أَمْسِ، وَكَمَا فِي قِصَّةِ الْخَلِيلِ ﵊، وَحِينَئِذٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الْحَدِيثِ لِمَا فِي الثَّلَاثَةِ مِنْ صُورَةِ الْكَذِبِ، وَحَيْثُ أُبِيحَ التَّعْرِيضُ لِحَاجَةٍ لَا يُبَاحُ لِغَيْرِهَا لِأَنَّهُ يُوهِمُ الْكَذِبَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ اللَّفْظُ كَذِبًا قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ نَعَمْ الْمَعَارِيضُ تُبَاحُ بِغَرَضٍ حَقِيقِيٍّ كَتَطْيِيبِ قَلْبِ الْغَيْرِ بِالْمِزَاحِ كَقَوْلِهِ ﷺ «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَجُوزٌ» وَقَوْلِهِ «فِي عَيْنِ زَوْجِك بَيَاضٌ» وَقَوْلِهِ «نَحْمِلُكِ عَلَى وَلَدِ الْبَعِيرِ» وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ جَازَ الْكِذْبُ) بِوَزْنِ عِلْمٍ مُخْتَارٌ أَيْ بِالْكَسْرِ فَالسُّكُونُ قَالَ الشَّارِحُ ابْنُ الشِّحْنَةِ، نَقَلَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْمَعَارِيضَ لَا الْكَذِبَ الْخَالِصَ (قَوْلُهُ وَأَهْلِ التَّرَضِّي) لِيَحْتَرِزَ بِهِ عَنْ الْوَحْشَةِ وَالْخُصُومَةِ شَارِحٌ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ عِنْدِي خَيْرٌ مِنْ ضَرَّتِك أَيْ مِنْ بَعْضِ الْجِهَاتِ، وَسَأُعْطِيك كَذَا أَيْ إنْ قَدَّرَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ فِي الْحَمَّامِ تَغْمِيزُ) أَيْ تَكْبِيسُ خَادِمٍ فَوْقَ الْإِزَارِ إذْ رُبَّمَا يَفْعَلُهُ لِلشَّهْوَةِ، وَهَذَا لَوْ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ وَالِاخْتِيَارُ تَرْكُهُ وَلَوْ الْإِزَارُ كَثِيفًا وَمَسُّ مَا تَحْتَهُ كَمَا يَفْعَلُهُ الْجَهَلَةُ حَرَامٌ شَارِحٌ (قَوْلُهُ فَقَالُوا يُنَوِّرُ) أَيْ يَطْلِي بِالنُّورَةِ بِنَفْسِهِ دُونَ الْخَادِمِ فِي الصَّحِيحِ وَيُكْرَهُ لَوْ جُنُبًا شَارِحٌ (قَوْلُهُ وَيَفْسُقُ مُعْتَادُ الْمُرُورِ) فَلَا تُقْبَلُ لَهُ شَهَادَةٌ إذَا كَانَ مَشْهُورًا بِهِ ط وَالْحِيلَةُ لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ أَنْ يَنْوِيَ الِاعْتِكَافَ حَالَ الدُّخُولِ، وَيَكْفِي فِيهِ السَّكَنَاتُ فِيمَا بَيْنَ الْخُطُوَاتِ شُرُنْبُلَالِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَنْ عَلَّمَ الْأَطْفَالَ إلَخْ) الَّذِي فِي الْقُنْيَةِ: أَنَّهُ يَأْثَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْفِسْقُ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ الْقَوْلُ بِهِ، وَيُمْكِنُ أَنَّهُ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّهُ بِالْإِصْرَارِ عَلَيْهِ يَفْسُقُ. أَفَادَهُ الشَّارِحُ. قُلْت: بَلْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْعُيُونِ جَلَسَ مُعَلِّمٌ أَوْ وَرَّاقٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنْ كَانَ يُعَلِّمُ أَوْ يَكْتُبُ بِأَجْرٍ يُكْرَهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَفِي الْخُلَاصَةِ تَعْلِيمُ الصِّبْيَانِ فِي الْمَسْجِدِ لَا بَأْسَ بِهِ اهـ لَكِنْ اسْتَدَلَّ فِي الْقُنْيَةِ بِقَوْلِهِ ﵊ «جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ» (قَوْلُهُ وَيُوزَرُ) بِسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَ الْيَاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ مِنْ الْوِزْرِ، وَهُوَ الْإِثْمُ وَاسْمُ الْمَفْعُولِ مَوْزُورٌ بِلَا هَمْزٍ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَقَوْلُهُ ﵊ «ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ» ، لِلِازْدِوَاجِ وَلَوْ أَفْرَدَ لَقِيلَ مَوْزُورَاتٍ اهـ وَلَوْ قَالَ فَيُوزَرُ بِالْفَاءِ لَسَلِمَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ وَمَنْ قَامَ إلَخْ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ قُبَيْلَ فَصْلِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَخْ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ " وَقِيلَ لَهُ أَنْ يَقُومَ بَيْنَ يَدَيْ الْعَالِمِ تَعْظِيمًا لَهُ أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ اهـ فَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الْقِيَامِ لِقُدُومِهِ تَعْظِيمًا فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ ش (قَوْلُهُ وَجَوَّزَ نَقْلَ الْمَيِّتِ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ هُنَا وَالْبَعْضُ فَاعِلُ جَوَّزَ وَالْمُرَادُ قَبْلَ الدَّفْنِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ مِنْ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا بَعْدَ الدَّفْنِ أَيْضًا رَادًّا عَلَى الطَّرَسُوسِيِّ، قَالَ الشَّارِحُ: وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخِلَافِ لَمْ نَقِفْ عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّوَابَ مَعَ الطَّرَسُوسِيِّ اهـ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَحْكِ خِلَافًا فِيمَا بَعْدَ الدَّفْنِ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ أَوْ قَصُرَتْ (قَوْلُهُ وَعَنْ بَعْضِهِمْ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: نَقْلُ الْمَيِّتِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ قَبْلَ الدَّفْنِ لَا يُكْرَهُ وَبَعْدَهُ يَحْرُمُ قَالَ السَّرَخْسِيُّ وَقَبْلَهُ يُكْرَهُ أَيْضًا إلَّا قَدْرَ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ، وَنَقْلُ الْكَلِيمِ الصِّدِّيقَ - عَلَيْهِمَا وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - شَرِيعَةٌ مُتَقَدِّمَةٌ مَنْسُوخَةٌ أَوْ رِعَايَةٌ لِوَصِيَّتِهِ ﵇ وَهِيَ لَازِمَةٌ

стр. 3871

وَلِلزَّوْجَةِ التَّسْمِينُ لَا فَوْقَ شِبْعِهَا ... وَمِنْ ذِكْرِهَا التَّعْوِيذَ لِلْحُبِّ تُحْظَرُ وَيُكْرَهُ أَنْ تُسْقَى لِإِسْقَاطِ حَمْلِهَا ... وَجَازَ لِعُذْرٍ حَيْثُ لَا يُتَصَوَّرُ وَإِنْ أَسْقَطَتْ مَيْتًا فَفِي السِّقْطِ غُرَّةٌ ... لِوَالِدِهِ مِنْ عَاقِلِ الْأُمِّ تُحْضَرُ وَفِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ يُكْرَهُ كَحْلُهُمْ ... وَلَا بَأْسَ بِالْمُعْتَادِ خَلْطًا وَيُؤْجَرُ ــ [رد المحتار] وَقَدْ كَانَ الصِّدِّيقُ ﵇ أَوْصَى بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلِلزَّوْجَةِ التَّسْمِينُ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: امْرَأَةٌ تَأْكُلُ الْفَتِيتَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ لِأَجْلِ التَّسْمِينِ قَالَ أَبُو مُطِيعٍ: لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ تَأْكُلْ فَوْقَ شِبَعِهَا قَالَ الطَّرَسُوسِيُّ فِي الزَّوْجَةِ: يَنْبَغِي أَنْ يُنْدَبَ لَهَا ذَلِكَ، وَتَكُونُ مَأْجُورَةً. قَالَ الشَّارِحُ وَلَا يُعْجِبُنِي إطْلَاقُ إبَاحَتِهِ ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ نَدْبِهِ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ يُحِبُّ السِّمَنَ وَإِلَّا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مَوْزُورَةً اهـ (قَوْلُهُ لَا فَوْقَ شِبْعِهَا) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ذِكْرِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِتُحْظَرُ بِمَعْنَى تُمْنَعُ وَالتَّعْوِيذُ مَفْعُولُ الذِّكْرِ، وَلِلْحُبِّ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَالذِّكْرُ يَكُونُ بِاللِّسَانِ، وَالْمُرَادُ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ وَمِنْ الْحَمْلِ. قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: امْرَأَةٌ تَصْنَعُ آيَاتِ التَّعْوِيذِ لِيُحِبَّهَا زَوْجُهَا بَعْدَ مَا كَانَ يُبْغِضُهَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ وَلَا يَحِلُّ اهـ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبَانَ فِي تَوْجِيهِهِ: أَنَّهُ ضَرْبٌ مِنْ السِّحْرِ وَالسِّحْرُ حَرَامٌ اهـ ط وَمُقْتَضَاة أَنَّهُ لَيْسَ مُجَرَّدَ كِتَابَةِ آيَاتٍ، بَلْ فِيهِ شَيْءٌ زَائِدٌ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتُّوَلَةَ شِرْكٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالتُّوَلَةُ أَيْ بِوَزْنِ عِنَبَةٍ ضَرْبٌ مِنْ السِّحْرِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هُوَ تَحْبِيبُ الْمَرْأَةِ إلَى زَوْجِهَا، وَعَنْ «عُرْوَةَ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَرْقِي فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد اهـ وَتَمَامُهُ فِيهِ وَقَدَّمْنَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ قُبَيْلَ فَصْلِ النَّظَرِ وَبِهِ انْدَفَعَ تَنْظِيرُ ابْنِ الشِّحْنَةِ فِي كَوْنِ التَّعْوِيذِ ضَرْبًا مِنْ السِّحْرِ. (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ إلَخْ) أَيْ مُطْلَقًا قَبْلَ التَّصَوُّرِ وَبَعْدَهُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ فِي الْخَانِيَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَقَالَ إلَّا أَنَّهَا لَا تَأْثَمُ إثْمَ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ وَجَازَ لِعُذْرٍ) كَالْمُرْضِعَةِ إذَا ظَهَرَ بِهَا الْحَبَلُ وَانْقَطَعَ لَبَنُهَا وَلَيْسَ لِأَبِي الصَّبِيِّ مَا يَسْتَأْجِرُ بِهِ الظِّئْرَ وَيَخَافُ هَلَاكَ الْوَلَدِ قَالُوا يُبَاحُ لَهَا أَنْ تُعَالِجَ فِي اسْتِنْزَالِ الدَّمِ مَا دَامَ الْحَمْلُ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً وَلَمْ يُخْلَقْ لَهُ عُضْوٌ وَقَدَّرُوا تِلْكَ الْمُدَّةَ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَجَازَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِآدَمِيٍّ وَفِيهِ صِيَانَةُ الْآدَمِيِّ خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يُتَصَوَّرُ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ: وَجَازَ لِعُذْرٍ وَالتَّصَوُّرُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ شَعْرٌ أَوْ أُصْبُعٌ أَوْ رِجْلٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَسْقَطَتْ مَيْتًا) بِتَخْفِيفِ مَيِّتٍ: أَيْ بِعِلَاجٍ أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ تَتَعَمَّدُ بِهِ الْإِسْقَاطَ، أَمَّا إذَا أَلْقَتْهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَعَلَى عَاقِلَتِهَا الدِّيَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، إنْ كَانَتْ لَهَا عَاقِلَةٌ وَإِلَّا فَفِي مَالِهَا وَعَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ وَلَا تَرِثُ مِنْهُ شَيْئًا ش (قَوْلُهُ فَفِي السِّقْطِ غُرَّةٌ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ تُؤْخَذُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَنَفَاهَا الطَّرْطُوسِيُّ وَهُوَ وَهْمٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ لِوَالِدِهِ) الْأَوْلَى لِوَارِثِهِ ط (قَوْلُهُ مِنْ عَاقِلِ الْأُمِّ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَاقِلَةٌ فَفِي مَالِهَا فِي سَنَةٍ ش (قَوْلُهُ تُحْضَرُ) الْجُمْلَةُ صِفَةُ غُرَّةٍ ط (قَوْلُهُ وَفِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ إلَخْ) هُوَ الْعَاشِرُ مِنْ الْمُحَرَّمِ وَالْكَحْلُ بِالْفَتْحِ مَصْدَرُ كَحَلَ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَحْلَ مُطْلَقًا سُنَّةُ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ ﷺ وَأَمَّا كَوْنُهُ سُنَّةً فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَدْ قِيلَ بِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا صَارَ عَلَامَةً لِلشِّيعَةِ وَجَبَ تَرْكُهُ، وَقِيلَ إنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّ يَزِيدَ وَابْنَ زِيَادٍ اكْتَحَلَا بِدَمِ الْحُسَيْنِ ﵁ عَنْهُ وَقِيلَ بِالْإِثْمِدِ لِتَقَرَّ عَيْنُهُمَا بِقَتْلِهِ ش بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ إلَخْ) نَقَلَ فِي الْقُنْيَةِ عَنْ الْوَبَرِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ أَثَرٌ قَوِيٌّ، وَلَا بَأْسَ اهـ، وَرُبَّمَا يُثَابُ قَالَ الشَّارِحُ: وَاَلَّذِي فِي حِفْظِي أَنَّهُ يُثَابُ بِالتَّوْسِعَةِ عَلَى عِيَالِهِ الْمَنْدُوبِ إلَيْهَا

стр. 3872

وَبَعْضُهُمْ الْمُخْتَارُ فِي الْكُحْلِ جَائِزٌ ... لِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ فَهُوَ الْمُقَرَّرُ وَضَرْبُ عَبِيدِ الْغَيْرِ جَازَ بِأَمْرِهِ ... وَمَا جَازَ فِي الْأَحْرَارِ وَالْأَبِ يَأْمُرُ وَأُثَوِّبُ مِنْ ذِكْرِ الْقِرَانِ اسْتِمَاعُهُ ... وَقَالُوا ثَوَابُ الطِّفْلِ لِلطِّفْلِ يُحْصَرُ ــ [رد المحتار] فِي الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ «مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ» فَأَخَذَ النَّاسُ مِنْهُ أَنْ وَسَّعُوا بِاسْتِعْمَالِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْحُبُوبِ، وَهُوَ مِمَّا يَصْدُقُ عَلَيْهِ التَّوْسِعَةُ. وَقَدْ رَأَيْت لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ كَلَامًا حَسَنًا مُحَصَّلُهُ: أَنَّهُ لَا يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى التَّوْسِعَةِ بِنَوْعٍ وَاحِدٍ بَلْ يَعُمُّهَا فِي الْمَآكِلِ وَالْمَلَابِسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ أَحَقُّ مِنْ سَائِرِ الْمَوَاسِمِ بِمَا يُعْمَلُ فِيهَا مِنْ التَّوَسُّعَاتِ الْغَيْرِ الْمَشْرُوعَةِ فِيهَا كَالْأَعْيَادِ وَنَحْوِهَا اهـ (قَوْلُهُ وَبَعْضُهُمْ إلَخْ) قَالَ فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدُ لَا بَأْسَ بِالِاكْتِحَالِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ هُوَ الْمُخْتَارُ، «لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَحَّلَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ» . وَفِي الْخَانِيَّةِ: أَنَّهُ سُنَّةٌ وَذَكَرَ فِيهَا: مَنْ اكْتَحَلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَرْمَدْ سَنَتَهُ، قَالَ الشَّارِحُ وَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اهـ. قُلْت: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ وَرَدَتْ التَّوْسِعَةُ فِيهِ بِأَسَانِيدَ ضَعِيفَةٍ، وَصَحِيحُ بَعْضِهَا يَرْتَقِي بِهَا الْحَدِيثُ إلَى الْحَسَنِ، وَتُعُقِّبَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي عَدِّهِ مِنْ الْمَوْضُوعَاتِ. وَأَمَّا حَدِيثُ «مَنْ اكْتَحَلَ بِالْإِثْمِدِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ تَرْمَدْ عَيْنُهُ» فَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي اللَّآلِئِ: إنَّهُ مُنْكَرٌ وَالِاكْتِحَالُ لَا يَصِحُّ فِيهِ أَثَرٌ وَهُوَ بِدْعَةٌ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَقَالَ الْحَاكِمُ أَيْضًا لَمْ يُرْوَ فِيهِ أَثَرٌ وَهُوَ بِدْعَةٌ ابْتَدَعَهَا قَتَلَةُ الْحُسَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ: كُلُّ مَا رُوِيَ فِي فَضْلِ الِاكْتِحَالِ، وَالِاخْتِضَابِ وَالِاغْتِسَالِ فَمَوْضُوعٌ لَا يَصِحُّ، وَتَمَامُهُ فِي كَشْفِ الْخَفَاءِ وَالْإِلْبَاسِ لِلْجِرَاحِيِّ، وَبِهِ يَتَأَيَّدُ الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالتَّوْسِعَةُ عَلَى مَنْ وَسَّعَ مُجَرَّبَةٌ. نَقَلَ ذَلِكَ الْمُنَاوِيُّ عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عُيَيْنَةَ. (قَوْلُهُ جَازَ بِأَمْرِهِ) أَيْ بِالْقَدْرِ الَّذِي يَمْلِكُهُ السَّيِّدُ مَا لَمْ يَبْلُغْ بِهِ حَدًّا بِحَسَبِ الْجَرَائِمِ ش فَإِنْ لَزِمَهُ حَدٌّ لَا يَحُدُّهُ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ وَالْأَبُ يَأْمُرُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ لَا يَجُوزُ ضَرْبُ وَلَدِ الْحُرِّ بِأَمْرِ أَبِيهِ، أَمَّا الْمُعَلِّمُ فَلَهُ ضَرْبُهُ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ يَضْرِبُهُ نِيَابَةً عَنْ الْأَبِ لِمَصْلَحَتِهِ، وَالْمُعَلِّمُ يَضْرِبُهُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ بِتَمْلِيكِ أَبِيهِ لِمَصْلَحَةِ التَّعْلِيمِ، وَقَيَّدَهُ الطَّرَسُوسِيُّ بِأَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ آلَةٍ جَارِحَةٍ، وَبِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى ثَلَاثِ ضَرَبَاتٍ وَرَدَّهُ النَّاظِمُ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ، وَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ وَأَقَرَّهُ الشَّارِحُ قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ: وَالنَّقْلُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ يَضْرِبُ الصَّغِيرَ بِالْيَدِ لَا بِالْخَشَبَةِ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ ضَرَبَاتٍ وَنَقَلَ الشَّارِحُ عَنْ النَّاظِمِ أَنَّهُ قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ الْأَحْرَارِ الْقَاضِي، فَإِنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ بِضَرْبِ ابْنِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَضْرِبَهُ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ اهـ وَقَيَّدَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِكَوْنِ الْقَاضِي عَادِلًا، وَبِمُشَاهَدَةِ الْحُجَّةِ الْمُلْزِمَةِ قَالَ: وَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى مُجَرَّدِ أَمْرِ الْقَاضِي الْآنَ (قَوْلُهُ وَأَثْوَبُ) أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنْ الثَّوَابِ وَهُوَ الْجَزَاءُ، وَالْقُرَانُ مَنْقُولٌ حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ لِضَرُورَةِ الْوَزْنِ ش قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ كَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ فِي شَرْحِهِ اهـ أَيْ فَهُوَ لُغَةٌ لَا ضَرُورَةٌ. (قَوْلُهُ اسْتِمَاعُهُ) لِوُجُوبِهِ وَنُدِبَ الْقِرَاءَةُ (قَوْلُهُ ثَوَابُ الطِّفْلِ لِلطِّفْلِ) - ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]- وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ مَشَايِخِنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْتَفِعُ الْمَرْءُ بِعِلْمِ وَلَدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْعَبْدُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْ يَتْرُكَ وَلَدًا عَلَّمَهُ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ فَيَكُونَ لِوَالِدِهِ أَجْرُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الْوَلَدِ شَيْئًا اهـ جَامِعُ الصِّغَارِ للأستروشني، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ ﷺ «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ» حَمَوِيٌّ وَتَمَامُ الْحَدِيثِ «صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ أَوْ عِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ» . وَفِي الْأَشْبَاهِ: وَتَصِحُّ عِبَادَتُهُ.

стр. 3873

وَدَرْسُك بَاقِي الذِّكْرِ أَوْلَى مِنْ الصَّلَا ... ةِ نَفْلًا وَدُرُوسُ الْعِلْمِ أَوْلَى وَأَنْظَرُ وَقَدْ كَرِهُوا وَاَللَّهُ أَعْلَمْ وَنَحْوَهُ ... لِإِعْلَامِ خَتْمِ الدَّرْسِ حِينَ يُقَرَّرُ كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ لَعَلَّ مُنَاسَبَتَهُ أَنَّ فِيهِ مَا يُكْرَهُ وَمَا لَا يُكْرَهُ. الْحَيَاةُ نَوْعَانِ: حَاسَّةٌ وَنَامِيَةٌ، وَالْمُرَادُ هُنَا النَّامِيَةُ وَسُمِّيَ مَوَاتًا لِبُطْلَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَإِحْيَاؤُهُ بِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ أَوْ كَرْبٍ أَوْ سَقْيٍ (إذَا أَحْيَا مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ أَرْضًا غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهَا - ــ [رد المحتار] وَاخْتَلَفُوا فِي ثَوَابِهَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَهُ وَلِلْمُعَلِّمِ ثَوَابُ التَّعْلِيمِ، وَكَذَا جَمِيعُ حَسَنَاتِهِ اهـ. أَقُولُ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ قِيلَ إنَّ ثَوَابَهَا لِوَالِدِهِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْمُعْتَمَدِ، وَبَيْنَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ، يُنْتَفَعُ بِعِلْمِ وَلَدِهِ عَلَى أَنَّ وَلَدَ الْمَرْءِ مِنْ سَعْيِهِ، لِأَنَّهُ مِنْ خَيْرِ كَسْبِهِ كَمَا وَرَدَ لَكِنَّهُ يَشْمَلُ الْبَالِغَ، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الصَّغِيرِ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ مُقَابِلَ الْمُعْتَمَدِ هُوَ أَنَّ الثَّوَابَ لِلْأَبِ فَقَطْ، وَأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقِينَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَدَرْسُك بَاقِي الذِّكْرِ) أَيْ تَعَلُّمُك بَاقِي الْقُرْآنِ عِنْدَ الْفَرَاغِ أَوْلَى مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ، وَعَلَّلَهُ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي بِأَنَّ حِفْظَ الْقُرْآنِ عَلَى الْأُمَّةِ اهـ أَيْ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَصَلَاةُ التَّطَوُّعِ مَنْدُوبَةٌ ط (قَوْلُهُ مِنْ الصَّلَاةِ) التَّاءُ مِنْ الشَّطْرِ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَدُرُوسُ الْعِلْمِ) أَيْ الْمُفْتَرَضُ عَلَيْك أَوْلَى وَأَنْظَرُ مَنْ تَعَلُّمِ بَاقِي الْقُرْآنِ قَالَ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي: لِأَنَّ تَعَلُّمَ جَمِيعِ الْقُرْآنِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَتَعَلُّمُ مَا لَا بُدَّ مِنْ الْفِقْهِ فَرْضُ عَيْنٍ، وَالِاشْتِغَالُ بِفَرْضِ الْعَيْنِ أَوْلَى اهـ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ تَعَلُّمَ بَاقِي الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِنْ تَعَلُّمِ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ مِنْ عِلْمِ الْفِقْهِ ط وَفِيهِ نَظَرٌ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّائِدِ مِنْهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، بَلْ قَدَّمْنَا عَنْ الْخِزَانَةِ قُبَيْلَ بَحْثِ الْغِيبَةِ أَنَّ جَمِيعَ الْفِقْهِ لَا بُدَّ مِنْهُ إلَخْ فَرَاجِعْهُ وَمُفَادُهُ: أَنَّ تَعَلُّمَ الْفِقْهِ أَفْضَلُ تَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِهِ فِي شَرْحِ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَكَأَنَّهُ لِأَنَّ نَفْعَهُ مُتَعَدٍّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) مَفْعُولُ كَرِهُوا، وَأَسْكَنَ الْمِيمَ لِلْوَزْنِ أَوْ عَلَى حِكَايَةِ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ وَنَحْوَهُ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحَلِّ " اللَّهُ أَعْلَمُ " كَأَنْ يَقُولَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ لِإِعْلَامِ خَتْمِ الدَّرْسِ) أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ إعْلَامًا بِانْتِهَائِهِ لَا يُكْرَهُ، لِأَنَّهُ ذِكْرٌ فِيهِ وَتَفْوِيضٌ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ آلَةً لِلْإِعْلَامِ وَنَحْوِهِ إذَا قَالَ الدَّاخِلُ: يَا اللَّهُ مَثَلًا لِيُعْلِمَ الْجُلَّاسَ بِمَجِيئِهِ لِيُهَيِّئُوا لَهُ مَحَلًّا، وَيُوَقِّرُوهُ وَإِذَا قَالَ الْحَارِسُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَنَحْوَهُ لِيُعْلَمَ بِاسْتِيقَاظِهِ، فَلَمْ يَكُنْ الْمَقْصُودُ الذِّكْرَ أَمَّا إذَا اجْتَمَعَ الْقَصْدَانِ يُعْتَبَرُ الْغَالِبُ كَمَا اُعْتُبِرَ فِي نَظَائِرِهِ اهـ ط. [كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ] ِ الْمَوَاتُ كَسَحَابٍ وَغُرَابٍ مَا لَا رَوْحَ فِيهِ، أَوْ أَرْضٌ لَا مَالِكَ لَهَا قَامُوسٌ. وَفِي الْمُغْرِبِ: هُوَ الْأَرْضُ الْخَرَابُ وَخِلَافُهُ الْعَامِرُ اهـ. وَجَعَلَهُ فِي الْمِصْبَاحِ مِنْ التَّسْمِيَةِ بِالْمَصْدَرِ، لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ مِثْلُ الْمَوْتِ، وَهَذَا حَدُّهُ اللُّغَوِيُّ وَزِيدَ عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ قُيُودٌ سَتُذْكَرُ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ ، وَمِنْ مَحَاسِنِهِ: التَّسَبُّبُ لِلْخِصْبِ فِي أَقْوَاتِ الْأَنَامِ، وَمَشْرُوعِيَّتُهُ بِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ» ، وَشُرُوطُهُ: تُذْكَرُ فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ وَسَبَبُهُ: تَعَلُّقُ الْبَقَاءِ الْمُقَدَّرِ وَحُكْمُهُ: تَمَلُّكُ الْمُحْيِي مَا أَحْيَاهُ (قَوْلُهُ لَعَلَّ مُنَاسَبَتَهُ إلَخْ) كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ حَاسَّةٌ) نِسْبَةُ الْحِسِّ إلَيْهَا مَجَازٌ فَإِنَّ الْحَاسَّ الشَّخْصُ الْحَيُّ بِهَا ط (قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ) تَشْبِيهًا بِالْحَيَوَانِ إذَا مَاتَ لِبُطْلَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ إتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِحْيَاؤُهُ إلَخْ) قَالَ الأتقاني وَالْمُرَادُ بِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ التَّسَبُّبُ لِلْحَيَاةِ النَّامِيَةِ (قَوْلُهُ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهَا) لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ

стр. 3874

وَلَيْسَتْ بِمَمْلُوكَةٍ لِمُسْلِمٍ وَلَا ذِمِّيٍّ) فَلَوْ مَمْلُوكَةً لَمْ تَكُنْ مَوَاتًا فَلَوْ لَمْ يُعْرَفْ مَالِكُهَا فَهِيَ لُقَطَةٌ يَتَصَرَّفُ فِيهَا الْإِمَامُ وَلَوْ ظَهَرَ مَالِكُهَا تُرَدُّ إلَيْهِ وَيَضْمَنُ نُقْصَانَهَا إنْ نَقَصَتْ بِالزَّرْعِ (وَهِيَ بَعِيدَةٌ مِنْ الْقَرْيَةِ إذَا صَاحَ مَنْ بِأَقْصَى الْعَامِرِ) وَهُوَ جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ بَزَّازِيَّةٌ (لَا يُسْمَعُ بِهَا صَوْتُهُ مَلَكَهَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَغَيْرِهِ وَاعْتَبَرَ مُحَمَّدٌ عَدَمَ ارْتِفَاقِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ بِهِ وَبِهِ وَقَالَتْ الثَّلَاثَةُ. قُلْت: وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَبِهِ يُفْتَى كَمَا فِي زَكَاةِ الْكُبْرَى ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَكَذَا فِي الْبُرْجَنْدِيِّ عَنْ الْمَنْصُورِيَّةِ عَنْ قَاضِي خَانْ: أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَالْعَجَبُ مِنْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ كَيْفَ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فَلْيُحْفَظْ (إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ) وَقَالَا يَمْلِكُهَا بِلَا إذْنِهِ وَهَذَا لَوْ مُسْلِمًا فَلَوْ ذِمِّيًّا شُرِطَ الْإِذْنُ اتِّفَاقًا وَلَوْ مُسْتَأْمَنًا لَمْ يَمْلِكْهَا أَصْلًا اتِّفَاقًا - ــ [رد المحتار] مِنْهَا أَوْ غَلَبَتِهِ عَلَيْهَا أَوْ غَلَبَةِ الرِّمَالِ أَوْ كَوْنِهَا سَبْخَةً، وَخَرَجَ بِهِ مَا لَا يَسْتَغْنِي الْمُسْلِمُونَ عَنْهُ كَأَرْضِ الْمِلْحِ وَنَحْوِهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَيْسَتْ بِمَمْلُوكَةٍ إلَخْ) عَرَفَ بِهِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى أَنَّ أَرْضَ الْوَقْفِ الْمَوَاتِ لَا يَجُوزُ إحْيَاؤُهَا رَمْلِيٌّ وَكَذَا السُّلْطَانِيَّةُ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ فَلَوْ مَمْلُوكَةً) أَيْ لِمَعْرُوفٍ (قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يُعْرَفْ مَالِكُهَا فَهِيَ لُقَطَةٌ) قَالَ فِي الْمُلْتَقَى: الْمَوَاتُ أَرْضٌ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا، عَادِيَّةً أَوْ مَمْلُوكَةً فِي الْإِسْلَامِ، لَيْسَ لَهَا مَالِكٌ مُعَيَّنٌ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إنْ مُلِكَتْ فِي الْإِسْلَامِ لَا تَكُونُ مَوَاتًا اهـ وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ، وَالْإِصْلَاحِ وَالْقُدُورِيِّ وَالْجَوْهَرَةِ، وَقَوْلُهُ عَادِيَّةً: أَيْ قَدُمَ خَرَابُهَا كَأَنَّهَا خَرِبَتْ فِي عَهْدِ عَادٍ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْمِنَحِ، وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ، وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمَتْنِ كَالْكَنْزِ وَالْوِقَايَةِ هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ. وَفِي الْخُلَاصَةِ: وَأَرَاضِي بُخَارَى لَيْسَتْ بِمَوَاتٍ لِأَنَّهَا دَخَلَتْ فِي الْقِسْمَةِ فَتُصْرَفُ إلَى أَقْصَى مَالِكٍ فِي الْإِسْلَامِ، أَوْ وَرَثَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالتَّصَرُّفُ إلَى الْقَاضِي، وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَجَعَلَ أَيْ الْقُدُورِيُّ الْمَمْلُوكَ فِي الْإِسْلَامِ إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَالِكَهُ مِنْ الْمَوَاتِ، لِأَنَّ حُكْمَهُ كَالْمَوَاتِ حَيْثُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ الْإِمَامُ كَمَا يَتَصَرَّفُ فِي الْمَوَاتِ لَا لِأَنَّهُ مَوَاتٌ حَقِيقَةً اهـ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْخِلَافِ فِي الْحَقِيقَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيَضْمَنُ) أَيْ زُرَّاعُهَا فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ بِأَقْصَى الْعَامِرِ) أَيْ مِنْ طَرَفِ الدُّورِ، لَا الْأَرَاضِي الْعَامِرَةِ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ التَّجْنِيسِ (قَوْلُهُ جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ) أَيْ عَالِيهِ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ مَلَكَهَا) جَوَابُ قَوْلِهِ: إذَا أَحْيَا أَيْ مَلَكَ رَقَبَةَ مَوْضِعٍ أَحْيَاهُ دُونَ غَيْرِهِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إنْ أَحْيَا أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ كَانَ إحْيَاءً لِلْجَمِيعِ دُرٌّ مُنْتَقًى وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَوْ الْمَوَاتُ فِي وَسَطِ مَا أَحْيَا يَكُونُ إحْيَاءً لِلْكُلِّ، وَلَوْ فِي نَاحِيَةٍ فَلَا تَتَارْخَانِيَّةٌ وَيَجِبُ فِيهَا الْعُشْرُ، لِأَنَّ ابْتِدَاءَ تَوْظِيفِ الْخَرَاجِ عَلَى الْمُسْلِمِ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا سَقَاهَا بِمَاءِ الْخَرَاجِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ) أَيْ اشْتِرَاطُ الْبُعْدِ الْمَذْكُورِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَا يَكُونُ قَرِيبًا مِنْ الْقَرْيَةِ لَا يَنْقَطِعُ ارْتِفَاقُ أَهْلِهَا عَنْهُ فَيُدَارُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَاعْتَبَرَ مُحَمَّدٌ إلَخْ) حَاصِلُهُ: أَنَّهُ أَدَارَ الْحُكْمَ عَلَى حَقِيقَةِ الِانْتِفَاعِ قَرُبَ أَوْ بَعُدَ (قَوْلُهُ كَيْفَ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ) أَيْ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الْمُفْتَى بِهِ بَلْ عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ مَعَ تَصْرِيحِهِ بِأَنَّ الْمُخْتَارَ الْأَوَّلُ وَذَلِكَ عَجِيبٌ لِمَا قَالُوا إنَّ مَا خَالَفَ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ لَيْسَ مَذْهَبًا لِأَصْحَابِنَا، وَلَا سِيَّمَا أَنَّ لَفْظَ بِهِ يُفْتَى آكَدُ أَلْفَاظِ التَّصْحِيحِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ) وَالْقَاضِي فِي وِلَايَتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ تَتَارْخَانِيَّةٌ عَنْ النَّاطِفِيِّ. وَفِيهَا قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِحْيَاءِ: سُئِلَ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي رَجُلٍ وَكَّلَ بِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ هَلْ هُوَ لِلْوَكِيلِ كَمَا فِي التَّوْكِيلِ بِالِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ أَمْ لِلْمُوَكِّلِ كَمَا فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ قَالَ: إنْ أَذِنَ الْإِمَامُ لِلْمُوَكِّلِ بِالْإِحْيَاءِ يَقَعُ لَهُ اهـ (قَوْلُهُ وَقَالَا يَمْلِكُهَا بِلَا إذْنِهِ) مِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَ الْإِمَامُ رَجُلًا أَنْ يَعْمُرَ أَرْضًا مَيْتَةً عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا، وَلَا يَكُونُ لَهُ الْمِلْكُ فَأَحْيَاهَا لَمْ يَمْلِكْهَا عِنْدَهُ، لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ صَحِيحٌ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعِنْدَهُمَا يَمْلِكُهَا

стр. 3875

قُهُسْتَانِيٌّ. (وَلَوْ تَرَكَهَا بَعْدَ الْإِحْيَاءِ وَزَرَعَهَا غَيْرُهُ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا) فِي الْأَصَحِّ. (وَلَوْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً ثُمَّ أَحَاطَ الْإِحْيَاءُ بِجَوَانِبِهَا الْأَرْبَعَةِ مِنْ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ عَلَى التَّعَاقُبِ تَعَيَّنَ طَرِيقُ الْأَوَّلِ فِي الْأَرْضِ الرَّائِعَةِ) . (وَمَنْ حَجَّرَ أَرْضًا) أَيْ مَنَعَ غَيْرَهُ مِنْهَا (بِوَضْعِ عَلَامَةٍ مِنْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ أَهْمَلَهَا ثَلَاثَ سِنِينَ دُفِعَتْ إلَى غَيْرِهِ وَقَبْلَهَا هُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهَا) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُهَا بِالْإِحْيَاءِ وَالتَّعْمِيرِ لَا بِمُجَرَّدِ التَّحْجِيرِ. (وَلَوْ كَرَبَهَا أَوْ ضَرَبَ عَلَيْهَا الْمُسَنَّاةَ أَوْ شَقَّ لَهَا نَهْرًا أَوْ بَذَرَهَا فَهُوَ إحْيَاءٌ) مَبْسُوطٌ. (وَلَا يَجُوزُ إحْيَاءُ مَا قَرُبَ مِنْ الْعَامِرِ) بَلْ يُتْرَكُ مَرْعًى لَهُمْ وَمَطْرَحًا لِحَصَائِدِهِمْ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ بِهِ فَلَمْ يَكُنْ مَوَاتًا وَكَذَا لَوْ كَانَ مُحْتَطَبًا. (وَ) اعْلَمْ أَنَّهُ (لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَ مَا لَا غِنَى لِلْمُسْلِمِينَ عَنْهُ) مِنْ الْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ وَهِيَ مَا كَانَ جَوْهَرُهَا ــ [رد المحتار] وَلَا اعْتِبَارَ لِهَذَا الشَّرْطِ اهـ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا تَرَكَ الِاسْتِئْذَانَ جَهْلًا، أَمَّا إذَا تَرَكَهُ تَهَاوُنًا بِالْإِمَامِ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا زَجْرًا أَفَادَهُ الْمَكِّيُّ أَيْ اتِّفَاقًا ط، وَقَوْلُ الْإِمَامِ: هُوَ الْمُخْتَارُ وَلِذَا قَدَّمَهُ فِي الْخَانِيَّةِ، وَالْمُلْتَقَى كَعَادَتِهَا وَبِهِ أَخَذَ الطَّحَاوِيُّ وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ. بَقِيَ هَلْ يَكْفِي الْإِذْنُ اللَّاحِقُ؟ لَمْ أَرَهُ. (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ مَلَك رَقَبَتَهَا بِالْإِحْيَاءِ بِدَلِيلِ التَّعْبِيرِ فَاللَّامُ الْمِلْكِ فِي الْحَدِيثِ الْمَارِّ فَلَا تَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِالتَّرْكِ، وَقِيلَ الثَّانِي أَحَقُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ مَلَكَ اسْتِغْلَالَهَا دُونَ رَقَبَتِهَا (قَوْلُهُ مِنْ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ) أَمَّا لَوْ كَانَ الْإِحْيَاءُ جَمِيعُهُ لِوَاحِدٍ فَلَهُ أَنْ يَتَطَرَّقَ إلَى أَرْضِهِ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ ط. أَقُولُ: يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الْإِحْيَاءُ مِنْ ذَلِكَ الْوَاحِدِ عَلَى التَّعَاقُبِ أَيْضًا، وَهَلْ الْحُكْمُ فِيهِ كَذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ؟ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي مِنْ التَّعْلِيلِ الْآتِي أَنَّهُ كَالْأَرْبَعَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عَلَى التَّعَاقُبِ) فَلَوْ مَعًا لَهُ التَّطَرُّقُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ ظَهِيرِيَّةٌ (قَوْلُهُ فِي الْأَرْضِ الرَّابِعَةِ) الْقَصْدُ الرَّابِعُ إبْطَالُ حَقِّهِ، لِأَنَّهُ حِينَ سَكَتَ عَنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ صَارَ الْبَاقِي طَرِيقًا لَهُ، فَإِذَا أَحْيَاهُ الرَّابِعُ فَقَدْ أَحْيَا طَرِيقَهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، فَيَكُونُ لَهُ طَرِيقٌ كِفَايَةٌ وَعِنَايَةٌ (قَوْلُهُ وَمَنْ حَجَّرَ) بِالتَّشْدِيدِ، وَيَجُوزُ فِيهِ التَّخْفِيفُ لِأَنَّ الْمُرَادَ فِيهِ مَنْعُ الْغَيْرِ مِنْ الْإِحْيَاءِ. وَفِي الْمَبْسُوطِ: اشْتِقَاقُ الْكَلِمَةِ مِنْ الْحَجْرِ وَهُوَ الْمَنْعُ لِأَنَّهُ إذَا عَلَّمَ فِي مَوْضِعِ الْمَوَاتِ عَلَامَةً فَكَأَنَّهُ مَنَعَ مِنْ إحْيَاءِ ذَلِكَ فَسُمِّيَ فِعْلُهُ تَحْجِيرًا اهـ شَلَبِيٌّ عَنْ الْمُجْتَبَى ط (قَوْلُهُ مَنْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ) قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ: ثُمَّ الِاحْتِجَارُ يَحْصُلُ بِوَضْعِ الْحَجَرِ عَلَى الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ وَكَذَا بِوَضْعِ الشَّوْكِ وَالْحَشِيشِ مَعَ وَضْعِ التُّرَابِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إتْمَامِ الْمُسَنَّاةِ، وَكَذَا إذَا غَرَسَ حَوْلَ الْأَرْضِ أَغْصَانًا يَابِسَةً أَوْ نَقَّى الْأَرْضَ مِنْ الْحَشِيشِ أَوْ أَحْرَقَ مَا فِيهَا مِنْ الشَّوْكِ وَغَيْرِ ذَلِكَ أَوْ حَفَرَ مِنْ الْبِئْرِ ذِرَاعًا أَوْ ذِرَاعَيْنِ، وَفِي الْأَخِيرِ وَرَدَ الْخَبَرُ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ دُفِعَتْ إلَى غَيْرِهِ) لِأَنَّهُ تَحْجِيرٌ، وَلَيْسَ بِإِحْيَاءٍ حَتَّى لَوْ أَحْيَاهَا غَيْرُهُ، قَبْلَ ثَلَاثِ سِنِينَ مَلَكَهَا، لَكِنَّهُ يُكْرَهُ كَالسَّوْمِ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ، وَالتَّقْدِيرُ بِالثَّلَاثِ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ ﵁، فَإِنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لِمُحْتَجِرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ حَقٌّ دُرٌّ مُنْتَقًى. وَفِي شَرْحِ خُوَاهَرْ زَادَهْ لِمُتَحَجِّرٍ: أَيْ بِتَقْدِيمِ التَّاءِ عَلَى الْحَاءِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ مُغْرِبٌ أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ الِاحْتِجَارِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهَا) هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: إنَّهُ يُفِيدُ مِلْكًا مُؤَقَّتًا بِثَلَاثِ سِنِينَ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَحْيَاهَا غَيْرُهُ فِيهَا لَا يَمْلِكُهَا كَمَا فِي الْعِنَايَةِ، بِخِلَافِهِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَرَبَهَا إلَخْ) كَذَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ، ثُمَّ قَالَ وَذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ كَرَبَهَا فَسَقَاهَا فَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ أَحْيَاهَا، وَلَوْ فَعَلَ أَحَدُهُمَا يَكُونُ تَحْجِيرًا، وَإِنْ سَقَاهَا مَعَ حَفْرِ الْأَنْهَارِ كَانَ إحْيَاءً لِوُجُودِ الْفِعْلَيْنِ، وَإِنْ حَوَّطَهَا وَسَنَّمَهَا بِحَيْثُ يَعْصِمُ الْمَاءَ يَكُونُ إحْيَاءً لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْبِنَاءِ، وَكَذَا إذَا بَذَرَهَا اهـ. أَقُولُ: وَذَكَرَ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ مَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ أَوَّلًا وَكَذَا جَمَعُوا بَيْنَ النَّقْلَيْنِ فِي الْفَتَاوَى، وَلَمْ أَرَ مَنْ رَجَّحَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَالْكِرَابُ قَلْبُ الْأَرْضِ لِلْحَرْثِ مِنْ بَابِ طَلَبَ وَالْمُسَنَّاةُ مَا يُبْنَى لِلسَّيْلِ لِيَرُدَّ الْمَاءَ مُغْرِبٌ. (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) التَّقْيِيدُ بِالْقُرْبِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ اعْتِبَارُ حَقِيقَةِ الِانْتِفَاعِ قَرُبَ

стр. 3876

الَّذِي أَوْدَعَهُ اللَّهُ فِي جَوَاهِرِ الْأَرْضِ بَارِزًا (كَ) مَعَادِنِ (الْمِلْحِ) وَالْكُحْلِ وَالْقَارِ وَالنَّفْطِ. (وَالْآبَارِ الَّتِي يَسْتَقِي مِنْهَا النَّاسُ) زَيْلَعِيٌّ يَعْنِي الَّتِي لَمْ تُمْلَكْ بِالِاسْتِنْبَاطِ وَالسَّعْيِ، فَلَوْ أَقْطَعَ هَذِهِ الْمَعَادِنَ الظَّاهِرَةَ لَمْ يَكُنْ لِإِقْطَاعِهَا حُكْمٌ بَلْ الْمُقْطَعُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ، فَلَوْ مَنَعَهُمْ الْمُقْطَعُ كَانَ بِمَنْعِهِ مُتَعَدِّيًا وَكَانَ لِمَا أَخَذَهُ مَالِكًا لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالْمَنْعِ لَا بِالْأَخْذِ وَكُفَّ عَنْ الْمَنْعِ وَصُرِفَ عَنْ مُدَاوَمَةِ الْعَمَلِ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ إقْطَاعُهُ بِالصِّحَّةِ أَوْ يَصِيرَ مَعَهُ فِي حُكْمِ الْأَمْلَاكِ الْمُسْتَقِرَّةِ ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي رِسَالَتِهِ أَحْكَامُ إجَارَةِ إقْطَاعِ الْجُنْدِيِّ. (وَحَرِيمُ بِئْرِ النَّاضِحِ) وَهِيَ الَّتِي يُنْزَعُ الْمَاءُ مِنْهَا بِالْبَعِيرِ (كَبِئْرِ الْعَطَنِ) وَهِيَ الَّتِي يُنْزَعُ الْمَاءُ مِنْهَا بِالْيَدِ، وَالْعَطَنُ مُنَاخُ الْإِبِلِ حَوْلَ الْبِئْرِ (أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) وَقَالَا: إنْ لِلنَّاضِحِ فَسِتُّونَ. وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ: لَوْ عَمَّقَ الْبِئْرَ فَوْقَ أَرْبَعِينَ يُزَادُ عَلَيْهَا اهـ. - ــ [رد المحتار] أَوْ بَعُدَ كَمَا أَفَادَهُ الْأَتْقَانِيُّ (قَوْلُهُ فِي جَوَاهِرِ الْأَرْضِ) الْأَوْضَحُ بِقَاعُ الْأَرْضِ ط وَفِي الْقَامُوسِ: الْجَوْهَرُ كُلُّ حَجَرٍ يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ شَيْءٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَمِنْ الشَّيْءِ مَا وُضِعَتْ عَلَيْهِ جِبِلَّتُهُ اهـ (قَوْلُهُ وَالْآبَارُ) يُوجَدُ بَعْدَهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ زِيَادَةٌ: ضَرَبَ عَلَيْهَا فِي بَعْضِهَا وَسَقَطَتْ مِنْ بَعْضِهَا أَصْلًا، وَهُوَ الْأَوْلَى. وَنَصُّهَا: وَالْآبَارُ الَّتِي لَمْ تُمْلَكْ بِالِاسْتِنْبَاطِ وَالسَّعْيِ. وَفِي الْمُسْتَنْبَطِ بِالسَّعْيِ كَالْمَاءِ الْمُحْرَزِ فِي الظَّرْفِ، فَمِلْكٌ لِلْمُحْرِزِ، وَالْمُسْتَنْبِطِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ فِي حَدِيثِ «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَإِ وَالنَّارِ» اهـ فَقَوْلُهُ: الَّتِي لَمْ تُمْلَكْ إلَخْ مُكَرَّرٌ بِمَا بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ: وَفِي الْمُسْتَنْبَطِ أَيْ الْمُسْتَخْرَجِ بِالْحَفْرِ. الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ أَمَّا الْمُسْتَنْبَطُ، وَقَوْلُهُ: كَالْمَاءِ الْمُحْرَزِ تَنْظِيرٌ لَا تَمْثِيلٌ ط، وَقَوْلُهُ: فَمِلْكٌ لِلْمُحْرِزِ وَالْمُسْتَنْبِطِ إنْ أَرَادَ أَنَّ الْمَاءَ الْمُحْرَزَ فِي ظَرْفٍ مِلْكٌ لِلْمُحْرِزِ وَذَاتُ الْبِئْرِ مِلْكٌ لِلْمُسْتَنْبِطِ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ مَاءَ الْبِئْرِ قَبْلَ إحْرَازِهِ فِي ظَرْفٍ مِلْكٌ لَهُ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ، وَإِنْ وَافَقَ مَا بَحَثَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، فَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَلَوْ نَزَحَ مَاءَ بِئْرِ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَتَّى يَبِسَتْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ صَاحِبَ الْبِئْرِ غَيْرُ مَالِكٍ، لِلْمَاءِ، وَلَوْ صَبَّ مَاءَ رَجُلٍ كَانَ فِي الْحُبِّ يُقَالُ لَهُ امْلَأْ الْمَاءَ، لِأَنَّ صَاحِبَ الْحُبِّ مَالِكٌ لِلْمَاءِ وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ فَيَضْمَنُ مِثْلَهُ اهـ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ أَيْضًا بَعْدَ صَفْحَةٍ أَنَّ الْمَاءَ تَحْتَ الْأَرْضِ لَا يُمْلَكُ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَقْطَعَ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ قَطَعَ بِلَا هَمْزٍ وَهُوَ تَحْرِيفٌ (قَوْلُهُ وَكُفَّ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ كَصُرِفَ وَالْكَافُ الْإِمَامُ أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ ط (قَوْلُهُ الْمُسْتَقِرَّةِ) أَيْ الثَّابِتَةِ فِي مِلْكِهِ سَابِقًا ط (قَوْلُهُ وَحَرِيمُ بِئْرِ النَّاضِحِ) الْإِضَافَةُ فِيهِ وَفِي بِئْرِ الْعَطَنِ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ قُهُسْتَانِيٌّ: قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: حَرِيمُ الشَّيْءِ مَا حَوْلَهُ مِنْ حُقُوقِهِ وَمَرَافِقِهِ، يُسَمَّى بِهِ لِأَنَّهُ حَرُمَ عَلَى غَيْرِ مَالِكِهِ وَالنَّاضِحُ بَعِيرٌ يَنْضَحُ الْعَطَنَ أَيْ يَبُلُّهُ بِالْمَاءِ الَّذِي يَحْمِلُهُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ بَعِيرٍ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الْمَاءَ (قَوْلُهُ كَبِئْرِ الْعَطَنِ) أَتَى بِالْكَافِ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالْعَطَنُ) بِفَتْحَتَيْنِ (قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) وَقِيلَ مِنْ كُلِّ الْجَوَانِبِ أَيْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ ﵊ «مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فَلَهُ مِمَّا حَوْلَهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا» عَطَنًا لِمَاشِيَتِهِ. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْحَرِيمِ دَفْعُ الضَّرَرِ كَيْ لَا يَحْفِرَ بِحَرِيمِهِ أَحَدٌ بِئْرًا أُخْرَى فَيَتَحَوَّلَ إلَيْهَا مَاءُ بِئْرِهِ وَهَذَا الضَّرَرُ لَا يَنْدَفِعُ بِعَشَرَةِ أَذْرُعٍ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَإِنَّ الْأَرَاضِيَ تَخْتَلِفُ بِالصَّلَابَةِ وَالرَّخَاوَةِ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ وَقَالَا إنْ لِلنَّاضِحِ فَسِتُّونَ) أَيْ وَإِنْ لِلْعَطَنِ فَأَرْبَعُونَ لِقَوْلِهِ ﵊ «حَرِيمُ الْعَيْنِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَحَرِيمُ بِئْرِ الْعَطَنِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وَحَرِيمُ بِئْرِ النَّاضِحِ سِتُّونَ ذِرَاعًا» وَلِأَنَّهُ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى أَنْ يُسَيِّرَ دَابَّتَهُ لِلِاسْتِقَاءِ، وَقَدْ يَطُولُ الرِّشَاءُ وَبِئْرُ الْعَطَنِ لِلِاسْتِسْقَاءِ مِنْهُ بِالْيَدِ فَقَلَّتْ الْحَاجَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّفَاوُتِ هِدَايَةٌ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَفِي الْكُبْرَى وَبِهِ يُفْتَى (قَوْلُهُ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ) وَمِثْلُهُ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ وَالْجَوْهَرَةِ. (قَوْلُهُ فَوْقَ الْأَرْبَعِينَ) أَيْ فِي بِئْرِ الْعَطَنِ أَوْ فَوْقَ السِّتِّينَ فِي بِئْرِ النَّاضِحِ، فَيَكُونُ لَهُ إلَى مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ

стр. 3877

لَكِنْ نَسَبَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ لِمُحَمَّدٍ ثُمَّ قَالَ: وَيُفْتَى بِقَوْلِ الْإِمَامِ وَعَزَاهُ لِلتَّتِمَّةِ. ثُمَّ قَالَ: وَقِيلَ التَّقْدِيرُ فِي بِئْرٍ وَعَيْنٍ بِمَا ذُكِرَ فِي أَرَاضِيِهِمْ لِصَلَابَتِهَا، وَفِي أَرَاضِيِنَا رَخَاوَةٌ فَيُزَادُ لِئَلَّا يَنْتَقِلَ الْمَاءُ إلَى الثَّانِي وَعَزَاهُ لِلْهِدَايَةِ، وَعَزَاهُ الْبُرْجَنْدِيُّ لِلْكَافِي فَلْيُحْفَظْ (إذَا حَفَرَهَا فِي مَوَاتٍ بِإِذْنِ الْإِمَامِ) فَلَوْ فِي غَيْرِ مَوَاتٍ أَوْ فِيهِ بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ كَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. وَعِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ: وَفِيهِ رَمَزَ إلَى أَنَّهُ لَوْ حَفَرَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ لَا يَسْتَحِقُّ الْحَرِيمَ، فَلَوْ حَفَرَ فِي مِلْكِهِ فَلَهُ مِنْ الْحَرِيمِ مَا شَاءَ وَإِلَى أَنَّ الْمَاءَ لَوْ غَلَبَ عَلَى أَرْضٍ تَرَكَهَا الْمُلَّاكُ أَوْ مَاتُوا أَوْ انْقَرَضُوا لَمْ يَجُزْ إحْيَاؤُهَا فَلَوْ تَرَكَهَا الْمَاءُ بِحَيْثُ لَا يَعُودُ إلَيْهَا وَلَمْ تَكُنْ حَرِيمًا لِعَامِرٍ جَازَ إحْيَاؤُهَا وَعَزَاهُ لِلْمُضْمَرَاتِ. (وَحَرِيمُ الْعَيْنِ خَمْسُمِائَةِ) ذِرَاعٍ (مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) كَمَا فِي الْحَدِيثِ. وَالذِّرَاعُ هُوَ الْمُكَسَّرَةُ وَهُوَ سِتُّ قَبَضَاتٍ وَكَانَ ذِرَاعُ الْمَلِكِ أَيْ مَلِكِ الْأَكَاسِرَةِ سَبْعَ قَبَضَاتٍ فَكُسِرَ مِنْهُ قَبْضَةٌ (وَيَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْ الْحَفْرِ) وَغَيْرُهُ (فِيهِ) لِأَنَّهُ مِلْكُهُ فَلَوْ حَفَرَ فَلِلْأَوَّلِ رَدْمُهُ أَوْ تَضْمِينُهُ ــ [رد المحتار] الْحَبْلُ أَتْقَانِيٌّ عَنْ الطَّحَاوِيِّ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْيَنَابِيعِ وَلَا حَاجَةَ إلَى الزِّيَادَةِ؛ وَمَنْ احْتَاجَ إلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَزِيدُ عَلَيْهِ وَكَانَ الِاعْتِبَارُ لِلْحَاجَةِ لَا لِلتَّقْدِيرِ وَلَا يَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ فِي الْمَعْنَى اهـ وَنَقَلَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي تَصْحِيحِهِ عَنْ مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ أَنَّ الصَّحِيحَ اعْتِبَارُ قَدْرِ الْحَاجَةِ فِي الْبِئْرِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (قَوْلُهُ وَيُفْتَى بِقَوْلِ الْإِمَامِ) وَقَدَّمَ الْإِفْتَاءَ بِقَوْلِهِمَا أَيْضًا لَكِنْ ظَاهِرُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ تَرْجِيحُ قَوْلِهِ: فَإِنَّهُمْ قَرَّرُوا دَلِيلَهُ وَأَيَّدُوهُ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ وَأَخَّرَ فِي الْهِدَايَةِ دَلِيلَهُ، فَاقْتَضَى تَرْجِيحَهُ أَيْضًا كَمَا هُوَ عَادَتُهُ، وَذَكَرَ تَرْجِيحَهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَعَزَاهُ الْبُرْجَنْدِيُّ لِلْكَافِي) وَكَذَا ذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ جَازِمًا بِهِ ط لَكِنَّ تَعْبِيرَ الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي عَنْهُ بِقِيلَ يُفِيدُ ضَعْفَهُ (قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ) أَيْ عِنْدَهُ وَبِدُونِهِ عِنْدَهُمَا لِأَنَّ حَفْرَ الْبِئْرِ إحْيَاءٌ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ) أَيْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْحَرِيمُ الْمَذْكُورُ، لِتَوَقُّفِ الْمِلْكِ فِي الْإِحْيَاءِ عَلَى الْإِذْنِ عِنْدَهُ، وَبِدُونِهِ يُجْعَلُ الْحَفْرُ تَحْجِيرًا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَفِيهِ رَمَزَ) أَيْ فِي قَوْلِهِمْ فِي مَوَاتٍ. (قَوْلُهُ لَوْ حَفَرَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ) أَيْ بِإِبَاحَةٍ لِلْبُقْعَةِ أَوْ بِشِرَائِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَلَا حَرِيمَ لَهُ) أَيْ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ الِاسْتِقَاءَ بِالْيَدِ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ إلَّا بِالِاسْتِسْقَاءِ وَيُحَرَّرُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْهِنْدِيَّةِ: بِئْرٌ لِرَجُلٍ فِي دَارِ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ حَقُّ إلْقَاءِ الطِّينِ فِي دَارِهِ إذَا حَفَرَ الْبِئْرَ خَانِيَّةٌ، فَالْمَنْعُ عَنْ الْإِلْقَاءِ لَا عَنْ الِاسْتِقَاءِ فَتَدَبَّرْ ط وَانْظُرْ مَا سَيَأْتِي فِي النَّهْرِ وَالْحَوْضِ (قَوْلُهُ أَوْ انْقَرَضُوا) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ أَوْ مَاتُوا (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ إحْيَاؤُهَا) بَلْ هِيَ لُقَطَةٌ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ فَلَوْ تَرَكَهَا الْمَاءُ) لَا حَاجَةَ إلَى نَقْلِهِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ ط (قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) وَقِيلَ مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ نَظِيرُ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَالذِّرَاعُ هُوَ الْمُكَسَّرَةُ) كَذَا فِي النُّسَخِ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ، وَالْأَوْلَى هِيَ بِضَمِيرِ الْمُؤَنَّثِ لِأَنَّ الذِّرَاعَ مُؤَنَّثَةٌ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ، لَكِنْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ وَلْيُنْظَرْ هَلْ يَجُوزُ اعْتِبَارُهُمَا فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ وَهُوَ سِتُّ قَبَضَاتٍ) كُلُّ قَبْضَةٍ أَرْبَعُ أَصَابِعَ قُهُسْتَانِيٌّ، وَهَذِهِ تُسَمَّى ذِرَاعَ الْعَامَّةِ، وَذِرَاعَ الْكِرْبَاسِ، لِأَنَّهَا أَقْصَرُ مِنْ ذِرَاعِ الْمِلْكِ وَهِيَ ذِرَاعُ الْمِسَاحَةِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَفَسَّرَ الذِّرَاعَ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ هُنَا بِذِرَاعِ الْعَرَبِ فَقَالَ: وَالذِّرَاعُ مِنْ الْمِرْفَقِ إلَى الْأَنَامِلِ ذِرَاعُ الْعَرَبِ اهـ (قَوْلُهُ سَبْعُ. قَبَضَاتٍ) كَذَا أَطْلَقَهُ فِي الْمُغْرِبِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ: سَبْعُ قَبَضَاتٍ مَعَ ارْتِفَاعِ الْإِبْهَامِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ اهـ وَفِيهِ خِلَافٌ تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ فَكَسَرَ مِنْهُ قَبْضَةً) وَلِذَا سُمِّيَ مُكَسَّرَةً (قَوْلُهُ فَلِلْأَوَّلِ رَدْمُهُ) أَيْ بِلَا تَضْمِينٍ أَيْ تَضْمِينِهِ النُّقْصَانَ؛ ثُمَّ يَرُدُّ بِنَفْسِهِ فَتُقَوَّمُ الْأَرْضُ بِلَا حَفْرٍ وَمَعَ الْحَفْرِ فَيُضَمِّنُهُ نُقْصَانَ

стр. 3878

وَتَمَامُهُ فِي الدُّرَرِ (وَلَوْ حَفَرَ الثَّانِي بِئْرًا فِي مُنْتَهَى حَرِيمِ الْبِئْرِ الْأُولَى بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَذَهَبَ مَاءُ الْبِئْرِ الْأُولَى وَتَحَوَّلَ إلَى الثَّانِيَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ وَالْمَاءُ تَحْتَ الْأَرْضِ لَا يُمْلَكُ فَلَا مُخَاصَمَةَ كَمَنْ بَنَى حَانُوتًا بِجَنْبِ حَانُوتِ غَيْرِهِ فَكَسَدَتْ الْحَانُوتُ الْأُولَى بِسَبَبِهِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ دُرَرٌ وَزَيْلَعِيٌّ، وَفِيهِ لَوْ هَدَمَ جِدَارَ غَيْرِهِ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يُؤَاخِذَ بِقِيمَتِهِ لَا بِبِنَاءِ الْجِدَارِ هُوَ الصَّحِيحُ (وَلِلْحَافِرِ الثَّانِي الْحَرِيمُ مِنْ الْجَوَانِبِ الثَّلَاثَةِ دُونَ جَانِبِ الْأُولَى) لِسَبْقِ مِلْكِ الْأَوَّلِ فِيهِ. (وَلِلْقَنَاةِ) هِيَ مَجْرَى الْمَاءِ تَحْتَ الْأَرْضِ (حَرِيمٌ بِقَدْرِ مَا يُصْلِحُهُ) لِإِلْقَاءِ الطِّينِ وَنَحْوِهِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ كَالْبِئْرِ وَلَوْ ظَهَرَ الْمَاءُ فَكَالْعَيْنِ. وَفِي الِاخْتِيَارِ فَوَّضَهُ لِرَأْيِ الْإِمَامِ أَيْ لَوْ بِإِذْنِهِ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ ذَكَرَهُ الْبُرْجَنْدِيُّ. (وَحَرِيمُ شَجَرٍ يُغْرَسُ فِي الْأَرْضِ الْمَوَاتِ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَغْرِسَ فِيهِ، وَيُلْحَقُ مَا امْتَنَعَ عَوْدُ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ إلَيْهِ بِالْمَوَاتِ (إذَا لَمْ يَكُنْ) ذَلِكَ (حَرِيمًا) لِعَامِرٍ (فَإِنْ) كَانَ حَرِيمًا أَوْ (جَازَ عَوْدُهُ لَمْ يَجُزْ إحْيَاؤُهُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوَاتٍ. (وَالنَّهْرُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ لَا حَرِيمَ - ــ [رد المحتار] مَا بَيْنَهُمَا أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الدُّرَرِ) وَنَصُّهُ فَإِنْ حَفَرَ فَلِلْأَوَّلِ أَنْ يَسُدَّهُ، وَلَا يُضَمِّنُهُ النُّقْصَانَ وَأَنْ يَأْخُذَهُ بِكَبْسِ مَا احْتَفَرَهُ، لِأَنَّهُ إزَالَةُ جِنَايَةِ حَفْرِهِ بِهِ كَمَا فِي كُنَاسَةٍ يُلْقِيهَا فِي دَارِ غَيْرِهِ يُؤْخَذُ بِرَفْعِهَا، وَقِيلَ يُضَمِّنُهُ النُّقْصَانَ ثُمَّ يَكْبِسُهُ بِنَفْسِهِ كَمَا إذَا هَدَمَ جِدَارَ غَيْرِهِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَفِيهَا وَمَا عَطِبَ فِي الْأُولَى فَلَا ضَمَانَ فِيهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ وَلَوْ بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ، أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عِنْدَهُ فَلِأَنَّهُ يَجْعَلُ الْحَفْرَ تَحْجِيرًا وَهُوَ بِسَبِيلٍ مِنْهُ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُهُ بِدُونِهِ، وَمَا عَطِبَ فِي الثَّانِيَةِ فِيهِ الضَّمَانُ لِتَعَدِّيهِ بِالْحَفْرِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ فِي مُنْتَهَى حَرِيمِ الْبِئْرِ الْأُولَى) أَيْ فِي قُرْبِ الْمُنْتَهِي، لِأَنَّ نِهَايَةَ الشَّيْءِ آخِرُهُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَآخِرُهُ بَعْضٌ مِنْهُ أَوْ أَرَادَ بِالْمُنْتَهَى مَا قَرُبَ مِنْهُ، وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ وَرَاءَ حَرِيمِ الْأُولَى، وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ فِي غَيْرِ حَرِيمِ الْأُولَى قَرِيبَةٌ مِنْهُ اهـ (قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ فِي الزَّيْلَعِيِّ، وَذِكْرُهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا وَمَحَلُّهَا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الدُّرَرِ (قَوْلُهُ لَا بِبِنَاءِ الْجِدَارِ) قِيلَ إلَّا إذَا كَانَ جَدِيدًا، وَاسْتَثْنَى فِي الْأَشْبَاهِ جِدَارَ الْمَسْجِدِ فَيُؤْمَرُ بِإِعَادَتِهِ مُطْلَقًا وَحَقَّقْنَا الْمَسْأَلَةَ أَوَّلَ كِتَابِ الْغَصْبِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ وَلِلْحَافِرِ الثَّانِي إلَخْ) قَالَ أَبُو السُّعُودِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ حَفَرَ ثَالِثٌ كَانَ لَهُ الْحَرِيمُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ حَمَوِيٌّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ اهـ (قَوْلُهُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ كَالْبِئْرِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَالَ الْمَشَايِخُ: الَّذِي فِي الْأَصْلِ أَيْ مِنْ أَنَّ الْقَنَاةَ كَالْبِئْرِ قَوْلُهُمَا وَعِنْدَهُ لَا حَرِيمَ لَهَا لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ النَّهْرِ مَا لَمْ يَظْهَرْ مَاؤُهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَلَا حَرِيمَ لِلنَّهْرِ عِنْدَهُ فَإِنْ ظَهَرَ كَالْعَيْنِ الْفَوَّارَةِ حَرِيمُهَا خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ (قَوْلُهُ فَوَّضَهُ لِرَأْيِ الْإِمَامِ) أَيْ فَوَّضَ تَقْدِيرَ حَرِيمِهَا لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي الشَّرْعِ أَتْقَانِيٌّ عَنْ الشَّامِلِ (قَوْلُهُ أَيْ لَوْ بِإِذْنِهِ) أَيْ لَوْ كَانَ الْإِحْيَاءُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَإِلَّا فَلَا يَمْلِكُ مَا أَحْيَا وَلَا يَسْتَحِقُّ لَهُ حَرِيمًا (قَوْلُهُ يُغْرَسُ) أَيْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ اتِّفَاقًا وَبِغَيْرِ إذْنِهِ عِنْدَهُمَا أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ) لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَجُذَّ ثَمَرَهُ وَيَضَعَهُ فِيهِ، وَالتَّقْدِيرُ بِالْخَمْسَةِ وَرَدَ الْحَدِيثُ بِهِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَذَكَرَ الرَّمْلِيُّ أَنَّ مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْيَنَابِيعِ فِي حَرِيمِ الْبِئْرِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِلْحَاجَةِ لَا لِلتَّقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِكِبَرِ الشَّجَرَةِ وَصِغَرِهَا (قَوْلُهُ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ) أَيْ مَثَلًا فَيَدْخُلُ فِيهِ النِّيلُ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَخَذَ مِنْ أَرْضِ الْغَيْرِ فِي النَّاحِيَةِ الَّتِي جَرَى فِيهَا، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمَنْزُولِ عَنْهُ بِمِثْلِ مَا أَخَذَ أَرْضَهُ ط (قَوْلُهُ بِالْمَوَاتِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَلْحَقُ فَيَجُوزُ إحْيَاؤُهُ، لِأَنَّهُ صَارَ كَسَائِرِ الْأَرَاضِيِ الَّتِي لَا يُنْتَفَعُ بِهَا وَلَيْسَ لَهَا مَالِكٌ مُعَيَّنٌ (قَوْلُهُ أَوْ جَازَ عَوْدُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِعَوْدِهِ زَمَانٌ مَخْصُوصٌ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَادٍ عَلَى شَطِّ جَيْحُونَ يُجْمَعُ فِيهِ الْمَاءُ أَيَّامَ الرَّبِيعِ ثُمَّ يَذْهَبُ فَزَرَعَ فِيهِ قَوْمٌ فَأَدْرَكَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: الزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَرَقَبَةُ الْوَادِي لِمَنْ عُلِمَتْ لَهُمْ، وَإِلَّا فَلِمَنْ أَحْيَاهَا اهـ فَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِعَوْدِهِ زَمَانٌ مَخْصُوصٌ يَجُوزُ إحْيَاءُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالنَّهْرُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ لَا حَرِيمَ لَهُ إلَخْ) قِيلَ إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَحْيَا نَهْرًا فِي مَوَاتٍ لَا يَسْتَحِقُّ لَهُ حَرِيمًا

стр. 3879

لَهُ إلَّا بِبُرْهَانٍ) وَقَالَا لَهُ مُسَنَّاةُ النَّهْرِ لِمَشْيِهِ وَلَقِيَ طِينِهِ. وَقَدَّرَهُ مُحَمَّدٌ بِقَدْرِ عَرْضِ النَّهْرِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَهُوَ أَرْفَقُ مُلْتَقًى. وَقَدَّرَهُ أَبُو يُوسُفَ بِنِصْفِ بَطْنِ النَّهْرِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى قُهُسْتَانِيٌّ مَعْزِيًّا لِلْكَرْمَانِيِّ، وَفِيهِ مَعْزِيًّا لِلِاخْتِيَارِ، وَالْحَوْضُ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ. وَفِيهِ مَعْزِيًّا لِلْكَافِي، وَلَوْ كَانَ النَّهْرُ صَغِيرًا يَحْتَاجُ إلَى كَرِيهِ فِي كُلِّ حِينٍ فَلَهُ حَرِيمٌ بِالِاتِّفَاقِ وَفِيهِ مَعْزِيًّا لِلْكَرْمَانِيِّ أَنَّ الْخِلَافَ فِي نَهْرٍ مَمْلُوكٍ لَهُ مُسَنَّاةٌ فَارِغَةٌ بِلِزْقِهَا أَرْضٌ لِغَيْرِ صَاحِبِ النَّهْرِ فَالْمُسَنَّاةُ لَهُ عِنْدَهُمَا وَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ عِنْدَهُ وَفِيهِ مَعْزِيًّا لِلتَّتِمَّةِ الصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ حَرِيمًا بِالِاتِّفَاقِ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِلْقَاءِ الطِّينِ وَنَحْوِهِ اهـ قُلْت: وَمِمَّنْ نَقَلَ الِاتِّفَاقَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ الِاخْتِيَارِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ. - ــ [رد المحتار] عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا يَسْتَحِقُّهُ. وَقَالَ عَامَّتُهُمْ: الصَّوَابُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِالْإِجْمَاعِ أَتْقَانِيٌّ عَنْ شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ أَيْضًا أَنَّهَا لَيْسَتْ مَبْنِيَّةً عَلَى ذَلِكَ، وَأَنَّ لِلنَّهْرِ فِي الْمَوَاتِ حَرِيمًا اتِّفَاقًا، وَمِثْلُهُ فِي الِاخْتِيَارِ. زَادَ الْأَتْقَانِيُّ: وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ الْمُسَنَّاةَ فِي يَدِ مَنْ هِيَ بِأَنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالْأَرْضِ مُسَاوِيَةً لَهَا، وَلَمْ تَكُنْ أَعْلَى مِنْهَا اهـ. فَلَوْ بَيْنَهُمَا فَاصِلٌ كَحَائِطٍ وَنَحْوِهِ فَالْمُسَنَّاةُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ بِالْإِجْمَاعِ عِنَايَةٌ، وَلَوْ مَشْغُولَةً بِغَرْسٍ لِأَحَدِهِمَا أَوْ طِينٍ وَنَحْوِهِ فَهِيَ لِصَاحِبِ الشُّغْلِ بِالِاتِّفَاقِ تَصْحِيحُ قَاسِمٍ، وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ الْكَلَامِ فَيَنْكَشِفُ بِهَذَا مَوْضِعُ الْخِلَافِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْحَرِيمُ مُوَازِيًا لِلْأَرْضِ لَا فَاصِلَ بَيْنَهُمَا، وَأَنْ لَا يَكُونَ الْحَرِيمُ مَشْغُولًا بِحَقِّ أَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا مَعْلُومًا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ أَشْجَارٌ وَلَا يُدْرَى مَنْ غَرَسَهَا فَهُوَ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَمِنْهُ مَا يَأْتِي عَنْ الْكَرْمَانِيِّ، وَهَذَا كُلُّهُ يُؤَيِّدُ مَا مَرَّ مِنْ تَصْحِيحِ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ فِي مَوَاتٍ فَلَهُ حَرِيمٌ، وَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ مِنْ إجْرَائِهِ الْخِلَافَ فِي الْمَوَاتِ أَيْضًا فَهُوَ مُقَابِلٌ لِلصَّحِيحِ بَلْ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ كَمَا فَرَضَهُ الْمُصَنِّفُ، ثُمَّ فِي الْهِدَايَةِ وَلَا نِزَاعَ فِيمَا بِهِ اسْتِمْسَاكُ الْمَاءِ إنَّمَا النِّزَاعُ فِيمَا وَرَاءَهُ مِمَّا يَصْلُحُ لِلْغَرْسِ (قَوْلُهُ وَقَالَا إلَخْ) ثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ أَنَّ وِلَايَةَ الْغَرْسِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا لِصَاحِبِ النَّهْرِ، وَأَمَّا إلْقَاءُ الطِّينِ فَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ، وَقِيلَ: لِصَاحِبِ النَّهْرِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَفْحُشْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَأَمَّا الْمُرُورُ فَقِيلَ يُمْنَعُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ عَنْهُ، وَقِيلَ لَا لِلضَّرُورَةِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: آخُذُ بِقَوْلِهِ فِي الْغَرْسِ وَبِقَوْلِهِمَا فِي إلْقَاءِ الطِّينِ كِفَايَةٌ وَهِدَايَةٌ (قَوْلُهُ لِمَشْيِهِ) أَيْ لِيَجْرِيَ الْمَاءُ إذَا احْتَبَسَ. (قَوْلُهُ وَلَقِيَ طِينِهِ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَالْأَوْلَى وَإِلْقَاءِ طِينِهِ وَفِي الْقَامُوسِ لَقَاهُ الشَّيْءَ أَلْقَاهُ إلَيْهِ وَاللَّقَى كَفَتًى مَا طُرِحَ جَمْعُهُ أَلْقَاهُ اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِقَدْرِ عَرْضِ النَّهْرِ) عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا بِقَدْرِ بَطْنِهِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، لِأَنَّ النَّهْرَ اسْمٌ لِلْحُفْرَةِ (قَوْلُهُ وَقَدْرُهُ) يَعْنِي بَعْدَ مَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ لَهُ مُسَنَّاةً اخْتَلَفَا فِي تَقْدِيرِهَا (قَوْلُهُ مَعْزِيًّا لِلْكِفَايَةِ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ فِي كَشْفِ الْغَوَامِضِ: الِاخْتِلَافُ فِي نَهْرٍ كَبِيرٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى كَرْبِهِ فِي كُلِّ حِينٍ إلَخْ وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ لِمَجْمُوعِ عِبَارَتِهِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ يُنَافِيهِ (قَوْلُهُ لَهُ مُسَنَّاةٌ فَارِغَةٌ) قَدَّمْنَا بَيَانَ مُحْتَرَزِهِ (قَوْلُهُ وَفِيهِ مَعْزِيًّا لِلتَّتِمَّةِ) قَدْ عَلِمْت مِمَّا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ تَصْحِيحَ الِاتِّفَاقِ فِيمَا لَوْ أَحْيَاهُ فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ وَكَلَامُهُ لَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَفِيهِ الْخِلَافُ، وَقَدَّمْنَا بَيَانَ مَوْضِعِ الْخِلَافِ عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ، لَكِنَّ مُفَادَ كَلَامِ الْمَجْمَعِ أَنَّ الِاتِّفَاقَ فِيمَا لَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ بَعْدَ مَا نَقَلَ الْخِلَافَ فِيهِ قَالَ وَقِيلَ لَهُ بِالِاتِّفَاقِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي دُرَرِ الْبِحَارِ، وَعَلَيْهِ فَالِاتِّفَاقُ جَارٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ تَأَمَّلْ. [خَاتِمَةٌ] بَنَى قَصْرًا فِي مَفَازَةٍ لَا يَسْتَحِقُّ حَرِيمًا، وَإِنْ احْتَاجَهُ لِإِلْقَاءِ الْكُنَاسَةِ فِيهِ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يُخْرِجَا نَفَقَةً لِحَفْرِ بِئْرٍ عَلَى أَنَّهُ لِأَحَدِهِمَا وَحَرِيمُهُ لِآخَرَ لَا يَجُوزُ وَهُمَا بَيْنَهُمَا، وَإِنْ عَلَى أَنْ يَكُونَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ وَلِمَنْ أَنْفَقَ أَكْثَرَ أَنْ يَرْجِعَ بِنِصْفِ الزِّيَادَةِ، وَإِنْ عَلَى أَنْ يَحْفِرَا نَهْرًا لِأَحَدِهِمَا وَأَرْضًا لِلْآخَرِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمَا وَلِمَنْ أَنْفَقَ أَكْثَرَ أَنْ يَرْجِعَ تَتَارْخَانِيَّةٌ مُلَخَّصًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 3880

فَصْلٌ الشِّرْبُ هُوَ لُغَةً (نَصِيبُ الْمَاءِ) وَشَرْعًا نَوْبَةُ الِانْتِفَاعِ بِالْمَاءِ سَقْيًا لِلزِّرَاعَةِ وَالدَّوَابِّ (وَالشَّفَةُ شِرْبُ بَنِي آدَمَ وَالْبَهَائِمِ) بِالشِّفَاءِ (وَلِكُلٍّ حَقُّهَا فِي كُلِّ مَاءٍ لَمْ يُحْرَزْ بِإِنَاءٍ) أَوْ حُبٍّ (وَ) لِكُلٍّ (سَقْيُ أَرْضِهِ مِنْ بَحْرٍ أَوْ نَهْرٍ عَظِيمٍ كَدِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ وَنَحْوِهِمَا) لِأَنَّ الْمِلْكَ بِالْإِحْرَازِ وَلَا إحْرَازَ لِأَنَّ قَهْرَ الْمَاءِ يَمْنَعُ قَهْرَ غَيْرِهِ (وَ) لِكُلٍّ (شَقُّ نَهْرٍ لِسَقْيِ أَرْضِهِ مِنْهَا أَوْ لِنَصْبِ الرَّحَى إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْعَامَّةِ) لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْمُبَاحِ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِأَحَدٍ كَالِانْتِفَاعِ بِشَمْسٍ وَقَمَرٍ ــ [رد المحتار] [فَصْلٌ الشِّرْبُ] ذَكَرَهُ بَعْدَ الْمَوَاتِ لِاحْتِيَاجِ الْمَوَاتِ إلَيْهِ وَفَصْلٌ بِالتَّنْوِينِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَا بَعْدَهُ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ. وَفِي الْقَامُوسِ الشِّرْبُ بِالْكَسْرِ الْمَاءُ وَالْحَظُّ مِنْهُ أَوْ الْمَوْرِدُ وَوَقْتُ الشُّرْبِ، وَجَعَلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ اسْمَ مَصْدَرٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لُغَةً نَصِيبُ الْمَاءِ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ. صَوَابُهُ مِنْ الْمَاءِ اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ عَلَى مَعْنَى مِنْ كَخَاتَمِ حَدِيدٍ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَإِنَّمَا خَالَفَ دَأْبَهُ وَذَكَرَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ دُونَ الشَّرْعِيِّ، لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مُرَادٌ فِي هَذَا الْمَقَامِ ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا نَوْبَةُ الِانْتِفَاعِ بِالْمَاءِ) أَيْ وَقْتُهُ وَزَمَانُهُ وَهُوَ مَعْنًى لُغَوِيٌّ أَيْضًا كَمَا مَرَّ، وَانْظُرْ مَا وَجْهُ إرَادَةِ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ هُنَا دُونَ الثَّانِي مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ إرَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ وَالشَّفَةُ) بِفَتْحَتَيْنِ وَالْأَصْلُ شَفَهٌ أَوْ شُفُوفًا أُبْدِلَتْ الْوَاوُ تَخْفِيفًا قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ شِرْبُ بَنِي آدَمَ وَالْبَهَائِمِ) فَتَكُونُ أَخَصَّ مِنْ الشِّرْبِ لِاخْتِصَاصِهَا بِالْحَيَوَانِ دُونَهُ (قَوْلُهُ بِالشِّفَاهِ) هَذَا أَصْلُهُ، وَالْمُرَادُ اسْتِعْمَالُ بَنِي آدَمَ لِدَفْعِ الْعَطَشِ أَوْ لِلطَّبْخِ، أَوْ الْوُضُوءِ، أَوْ الْغُسْلِ، أَوْ غَسْلِ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَالْمُرَادُ بِهِ فِي حَقِّ الْبَهَائِمِ الِاسْتِعْمَالُ لِلْعَطَشِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُنَاسِبُهَا أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ (قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ) أَيْ مِنْ بَنِي آدَمَ وَالْبَهَائِمِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ حَقُّهَا) أَيْ حَقُّ الشَّفَةِ، وَعَبَّرَ بِالْحَقِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لَهُمْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرَزٍ أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ (قَوْلُهُ فِي كُلِّ مَاءٍ لَمْ يُحْرَزْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمِيَاهَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ. الْأَوَّلُ: مَاءُ الْبِحَارِ وَلِكُلِّ أَحَدٍ فِيهَا حَقُّ الشَّفَةِ؛ وَسَقْيِ الْأَرَاضِيِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ شَاءَ، وَالثَّانِي: مَاءُ الْأَوْدِيَةِ الْعِظَامِ كَسِيحُونَ، وَلِلنَّاسِ فِيهِ حَقُّ الشَّفَةِ مُطْلَقًا وَحَقُّ سَقْيِ الْأَرَاضِيِ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْعَامَّةِ. وَالثَّالِثُ: مَا دَخَلَ فِي الْمَقَاسِمِ أَيْ الْمَجَارِي الْمَمْلُوكَةِ لِجَمَاعَةٍ مَخْصُوصَةٍ، وَفِيهِ حَقُّ الشَّفَةِ. وَالرَّابِعُ. الْمُحْرَزُ فِي الْأَوَانِي يَنْقَطِعُ حَقُّ غَيْرِهِ عَنْهُ وَتَمَامُهُ فِي الْهِدَايَةِ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ لِكُلِّ أَحَدٌ فِي الْأَوَّلَيْنِ حَقُّ الشَّفَةِ وَالسَّقْيِ لِأَرْضِهِ وَفِي الثَّالِثِ حَقُّ الشَّفَةِ فَقَطْ وَلَا حَقَّ فِي الرَّابِعِ لِأَحَدٍ. (قَوْلُهُ لَمْ يُحْرَزْ بِإِنَاءٍ) الْأَوْلَى فِي إنَاءٍ، فَلَوْ أَحْرَزَهُ فِي جَرَّةٍ أَوْ حُبٍّ أَوْ حَوْضِ مَسْجِدٍ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ صُفْرٍ أَوْ حُصٍّ وَانْقَطَعَ جَرَيَانُ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْإِحْرَازِ: أَيْ لَا الْأَخْذِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَوْ مَلَأَ الدَّلْوَ مِنْ الْبِئْرِ وَلَمْ يُبْعِدْهُ مِنْ رَأْسِهَا لَمْ يَمْلِكْهُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ إذْ الْإِحْرَازُ جَعْلُ الشَّيْءِ فِي مَوْضِعٍ حَصِينٍ، وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ اغْتَرَفَ الْمَاءَ مِنْ حَوْضِ الْحَمَّامِ بِإِنَاءِ الْحَمَّامِيِّ، فَإِنَّهُ يَبْقَى عَلَى مِلْكِ الْحَمَّامِيِّ، لَكِنَّهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ وَغَيْرِهَا قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ حُبٍّ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ الْخَابِيَةُ كَمَا يَأْتِي قَالَ ط: وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَإِنَّ الْإِنَاءَ يَعُمُّهُ عَلَى مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ بِأَوْ اهـ وَفِي نُسْخَةٍ بِالْجِيمِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ، لِأَنَّ الْجُبَّ الْبِئْرُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، وَالْمَاءُ فِي الْبِئْرِ غَيْرُ مَمْلُوكٍ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَدَّمْنَاهُ وَيَأْتِي لَكِنْ فَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالصِّهْرِيجِ، فَيَصِحُّ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ كَدِجْلَةَ) بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ نَهْرُ بَغْدَادَ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ وَالْفُرَاتِ) كَغُرَابٍ نَهْرٌ فِي الْكُوفَةِ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِمَا) كَسِيحُونَ وَهُوَ نَهْرُ التُّرْكِ وَجَيْحُونُ نَهْرُ خُوَارِزْمَ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا إحْرَازَ) أَيْ فِي هَذِهِ الْأَنْهَارِ (قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ) أَيْ لِكُلِّ أَحَدٍ (قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْمِيَاهِ الْغَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْعَامَّةِ) فَإِنْ أَضَرَّ بِأَنْ يَفِيضَ الْمَاءُ وَيُفْسِدَ حُقُوقَ النَّاسِ أَوْ يَنْقَطِعَ الْمَاءُ عَنْ النَّهْرِ الْأَعْظَمِ أَوْ يَمْنَعَ جَرَيَانَ السُّفُنِ تَتَارْخَانِيَّةٌ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مُكَاتَبًا مَنْعُهُ بَزَّازِيَّةٌ، وَظَاهِرُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْهِدَايَةِ أَنَّ هَذَا فِي الْأَنْهَارِ، أَمَّا فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُ يُنْتَفَعُ وَإِنْ ضَرَّ وَبِهِ صَرَّحَ الْقُهُسْتَانِيُّ

стр. 3881

وَهَوَاءٍ (لَا سَقْيُ دَوَابِّهِ إنْ خِيفَ تَخْرِيبُ النَّهْرِ لِكَثْرَتِهَا) (وَلَا) سَقْيُ (أَرْضَهُ وَشَجَرِهِ وَزَرْعِهِ وَنَصْبُ دُولَابٍ) وَنَحْوِهَا (مِنْ نَهْرِ غَيْرِهِ وَقَنَاتِهِ وَبِئْرِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ. (وَلَهُ سَقْيُ شَجَرٍ أَوْ خُضْرٍ زُرِعَ فِي دَارِهِ حَمْلًا إلَيْهِ بِجِرَارِهِ) وَأَوَانِيهِ (فِي الْأَصَحِّ) وَقِيلَ لَا إلَّا بِإِذْنِهِ (وَالْمُحْرَزُ فِي كُوزٍ وَحُبٍّ) بِمُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ الْخَانِيَّةُ (لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ) لِمِلْكِهِ بِإِحْرَازِهِ. ــ [رد المحتار] تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا سَقْيُ دَوَابِّهِ إلَخْ) هَذَا الْمَصْدَرُ يَتَعَلَّقُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي مِنْ نَهْرِ غَيْرِهِ وَهَذَا شُرُوعٌ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ لَهُ حَقَّ الشُّفْعَةِ لِنَفْسِهِ فِيمَا دَخَلَ فِي الْمَقَاسِمِ الْمَمْلُوكَةِ وَكَذَا لِدَوَابِّهِ إلَّا إذَا خِيفَ تَخْرِيبُ النَّهْرِ بِكَثْرَتِهَا لَا سَقْيُ أَرْضِهِ وَنَحْوِهِ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَالشَّفَةُ إذَا كَانَتْ تَأْتِي عَلَى الْمَاءِ كُلِّهِ بِأَنْ كَانَ جَدْوَلًا صَغِيرًا وَفِيمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوَاشِي كَثْرَةٌ تَقْطَعُ الْمَاءَ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُمْنَعُ وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ يُمْنَعُ لِلضَّرَرِ اهـ وَجَزَمَ بِالثَّانِي فِي الْمُلْتَقَى (قَوْلُهُ وَلَا سَقْيُ أَرْضِهِ إلَخْ) اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ أَوْ لَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ سَقَى أَرْضَهُ أَوْ زَرْعَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ، وَإِنْ أَخَذَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ يُؤَدِّبُهُ السُّلْطَانُ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ إنْ رَأَى ذَلِكَ خَانِيَّةٌ ط (قَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ) لِأَنَّ الْمَاءَ مَتَى دَخَلَ فِي الْمَقَاسِمِ انْقَطَعَ شَرِكَةُ الشُّرْبِ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ هِدَايَةٌ، وَفِي الْخَانِيَّةِ: نَهْرٌ خَاصٌّ بِقَوْمٍ لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ أَنْ يَسْقِيَ بُسْتَانَه أَوْ أَرْضَهُ إلَّا بِإِذْنِهِمْ، فَإِنْ أَذِنُوا إلَّا وَاحِدًا أَوْ كَانَ فِيهِمْ صَبِيٌّ أَوْ غَائِبٌ لَا يَسَعُ الرَّجُلَ أَنْ يَسْقِيَ مِنْهُ زَرْعَهُ أَوْ أَرْضَهُ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ خُضْرٍ) جَمْعُ خُضْرَةٍ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ لَوْنُ الْأَخْضَرِ فَسُمِّيَ بِهِ وَلِذَا جُمِعَ مُغْرِبٌ (قَوْلُهُ زُرِعَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ صِفَةٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَذَكَرَ الضَّمِيرَ لِلْعَطْفِ بِأَوْ، وَلِأَنَّ مَا قَبْلَهُ مِنْ اسْمِ الْجِنْسِ الْجَمْعِيِّ الَّذِي يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ غَالِبًا، وَالْأَكْثَرُ فِيهِ التَّذْكِيرُ نَحْوُ - ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]- ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ [النساء: ٤٦]- (قَوْلُهُ بِجِرَارِهِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ جَمْعِ جَرَّةٍ: وَهُوَ مَا يُعْمَلُ مِنْ الْخَزَفِ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى جُرَرٍ قَامُوسٌ ط (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ وَالْمُلْتَقَى وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا إلَّا بِإِذْنِهِ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْوَجِيزِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَهُمَا قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ [فَرْعٌ] الْعَيْنُ أَوْ الْحَوْضُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ الْمَاءُ بِغَيْرِ إحْرَازٍ وَاحْتِيَالٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ النَّهْرِ الْخَاصِّ ط (قَوْلُهُ وَالْمُحْرَزُ فِي كُوزٍ أَوْ حُبٍّ) مِثْلُهُ الْمُحْرَزُ فِي الصَّهَارِيجِ الَّتِي تُوضَعُ لِإِحْرَازِ الْمَاءِ فِي الدُّورِ كَمَا حَرَّرَهُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوَاهُ وَحَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَحْرِ، وَأَفْتَى بِهِ مِرَارًا وَقَالَ: إنَّ الْأَصْلَ قَصْدُ الْإِحْرَازِ وَعَدَمُهُ، وَمِمَّا صَرَّحُوا بِهِ لَوْ وَضَعَ رَجُلٌ طَسْتًا عَلَى سَطْحٍ، فَاجْتَمَعَ فِيهِ مَاءُ الْمَطَرِ فَرَفَعَهُ آخَرُ، إنْ وَضَعَهُ الْأَوَّلُ لِذَلِكَ فَهُوَ لَهُ وَإِلَّا فَلِلرَّافِعِ اهـ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَلَى الْقُهُسْتَانِيِّ (قَوْلُهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَخْ) إذْ لَا حَقَّ فِيهِ لِأَحَدٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ لِمِلْكِهِ بِإِحْرَازِهِ) فَلَهُ بَيْعُهُ مُلْتَقًى. ١ - [تَنْبِيهٌ] فِي الذَّخِيرَةِ وَالْهِنْدِيَّةِ: عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ أَمَةٌ مَلَأَ الْكُوزَ مِنْ الْحَوْضِ، وَأَرَاقَ بَعْضَهُ فِيهِ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ ذَلِكَ الْحَوْضِ، لِأَنَّ الْمَاءَ الَّذِي فِي الْكُوزِ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْآخِذِ، فَإِذَا اخْتَلَطَ بِالْمَاءِ الْمُبَاحِ وَلَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ لَا يَحِلُّ شُرْبُهُ، وَلَوْ أَمَرَ صَبِيًّا أَبُوهُ أَوْ أُمُّهُ بِإِتْيَانِ الْمَاءِ مِنْ الْوَادِي أَوْ الْحَوْضِ فِي كُوزٍ، فَجَاءَ بِهِ لَا يَحِلُّ لِأَبَوَيْهِ أَنْ يَشْرَبَا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ إذَا لَمْ يَكُونَا فَقِيرَيْنِ، لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ مِلْكَهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُمَا الْأَكْلُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ: يَحِلُّ لَهُمَا وَلَوْ غَنِيَّيْنِ لِلْعُرْفِ وَالْعَادَةِ حَمَوِيٌّ عَنْ الدِّرَايَةِ، وَفِي هَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ حَرَجٌ عَظِيمٌ ط. أَقُولُ: وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا إشْكَالٌ أَيْضًا، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ، وَإِنْ مَلَكَ فَيَكُونُ لِمَالِكِهِ، لِأَنَّهُ مَالِكُ أَكْسَابِهِ، وَلِأَنَّهُ يُبَيِّنُ مَتَى يَحِلُّ الشُّرْبُ مِنْهُ وَهَلْ ثَمَّ فَرْقٌ بَيْنَ الْحَوْضِ الْجَارِي، أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ؟ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِمَّا أُرِيقَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُ بِسَبَبِ الْجَرَيَانِ أَوْ النَّضْحِ، وَإِلَّا يَلْزَمُ هَجْرُ الْحَوْضِ،

стр. 3882

(وَلَوْ كَانَتْ الْبِئْرُ أَوْ الْحَوْضُ أَوْ النَّهْرُ فِي مِلْكِ رَجُلٍ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ مُرِيدَ الشَّفَقَةِ مِنْ الدُّخُولِ فِي مِلْكِهِ إذَا كَانَ يَجِدُ مَاءً بِقُرْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ يُقَالُ لَهُ) أَيْ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ وَنَحْوِهِ (إمَّا أَنْ تُخْرِجَ الْمَاءَ إلَيْهِ أَوْ تَتْرُكَهُ) لِيَأْخُذَ الْمَاءَ (بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكْسِرَ ضِفَّتَهُ) أَيْ جَانِبَ النَّهْرِ وَنَحْوَهُ (لِأَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ حَقَّ الشَّفَةِ) لِحَدِيثِ أَحْمَدَ «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَإِ وَالنَّارِ» (وَحُكْمُ الْكَلَإِ كَحُكْمِ الْمَاءِ فَيُقَالُ لِلْمَالِكِ إمَّا أَنْ تَقْطَعَ وَتَدْفَعَ إلَيْهِ وَإِلَّا تَتْرُكْهُ لِيَأْخُذَ قَدْرَ مَا يُرِيدُ) زَيْلَعِيٌّ. ــ [رد المحتار] وَعَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِهِ أَصْلًا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِالنَّجَاسَةِ فَيَحِلَّ الشُّرْبُ مِنْ نَحْوِ الْبِئْرِ بِالنَّزْحِ وَمِنْ غَيْرِهَا بِالْجَرَيَانِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ نَجَاسَةٌ لَحُكِمَ بِطَهَارَتِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ وَلَدَهُ. قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَلِلْأَبِ أَنْ يُعِيرَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ لِيَخْدُمَ أُسْتَاذَه لِتَعْلِيمِ الْحِرْفَةِ وَلِلْأَبِ أَوْ الْجَدِّ أَوْ الْوَصِيِّ اسْتِعْمَالُهُ بِلَا عِوَضٍ بِطَرِيقِ التَّهْذِيبِ وَالرِّيَاضَةِ اهـ. إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ لَهُ ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ مِلْكِهِ لِذَلِكَ الْمَاءِ الْمُبَاحِ وَإِنْ أَمَرَهُ بِهِ أَبُوهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ يَجِدُ مَاءً بِقُرْبِهِ) زَادَ فِي الْهِدَايَةِ فِي غَيْرِ مِلْكِ أَحَدٍ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ: وَلَمْ أَرَ تَقْدِيرَ الْقُرْبِ، وَيَنْبَغِي تَقْدِيرُهُ بِالْمِيلِ فِي التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ ضِفَّتَهُ) بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَفِي الدِّيوَانِ بِالْكَسْرِ جَانِبُ النَّهْرِ وَبِالْفَتْحِ جَمَاعَةُ النَّاسِ إتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ) أَيْ شَرِكَةَ إبَاحَةٍ لَا شَرِكَةَ مِلْكٍ، فَمَنْ سَبَقَ إلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي وِعَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَأَحْرَزَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَهُوَ مِلْكٌ لَهُ دُونَ مَنْ سِوَاهُ يَجُوزُ لَهُ تَمْلِيكُهُ بِجَمِيعِ وُجُوهِ التَّمْلِيكِ، وَهُوَ مَوْرُوثٌ عَنْهُ وَتَجُوزُ فِيهِ وَصَايَاهُ، وَإِنْ أَخَذَهُ أَحَدٌ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَهُ، وَمَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ أَحَدٌ فَهُوَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مُبَاحٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُ مَنْ أَرَادَ أَخْذَهُ لِلشَّفَةِ إتْقَانِيٌّ عَنْ الْكَرْخِيِّ (قَوْلُهُ وَالْكَلَأُ) هُوَ مَا يَنْبَسِطُ وَيَنْتَشِرُ وَلَا سَاقَ لَهُ كَالْإِذْخِرِ وَنَحْوِهِ وَالشَّجَرُ مَا لَهُ سَاقٌ، فَعَلَى هَذَا الشَّوْكُ مِنْ الشَّجَرِ لِأَنَّ لَهُ سَاقًا، وَبَعْضُهُمْ قَالُوا الْأَخْضَرُ، وَهُوَ الشَّوْكُ اللَّيِّنُ الَّذِي يَأْكُلُهُ الْإِبِلُ كَلَأٌ وَالْأَحْمَرُ شَجَرٌ وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ يَقُولُ: الْأَخْضَرُ لَيْسَ بِكَلَإٍ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ، ثُمَّ الْكَلَامُ فِي الْكَلَأِ عَلَى أَوْجُهٍ أَعَمَّهَا مَا نَبَتَ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ، فَالنَّاسُ شُرَكَاءُ فِي الرَّعْيِ وَالِاحْتِشَاشِ مِنْهُ كَالشَّرِكَةِ فِي مَاءِ الْبِحَارِ وَأَخَصُّ مِنْهُ، وَهُوَ مَا نَبَتَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ بِلَا إنْبَاتِ صَاحِبِهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ لِرَبِّ الْأَرْضِ الْمَنْعَ مِنْ الدُّخُولِ فِي أَرْضِهِ، وَأَخَصُّ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَهُوَ أَنْ يَحْتَشَّ الْكَلَأَ أَوْ أَنْبَتَهُ فِي أَرْضِهِ فَهُوَ مِلْكٌ لَهُ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَخْذُهُ بِوَجْهٍ لِحُصُولِهِ بِكَسْبِهِ ذَخِيرَةٌ وَغَيْرُهَا مُلَخَّصًا. قَالَ ط: وَالْقِيرُ وَالزِّرْنِيخُ وَالْفَيْرُوزُ كَالشَّجَرِ، وَمَنْ أَخَذَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ضَمِنَ خِزَانَةُ الْمُفْتِينَ. وَالْحَطَبُ فِي مِلْكِ رَجُلٍ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَطِبَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مِلْكٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا يَضُرُّ نِسْبَتُهُ إلَى قَرْيَةٍ أَوْ جَمَاعَةٍ مَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ مِلْكٌ لَهُمْ، وَكَذَلِكَ الزِّرْنِيخُ وَالْكِبْرِيتُ وَالثِّمَارُ فِي الْمُرُوجِ وَالْأَوْدِيَةِ مُضْمَرَاتٌ، وَيَمْلِكُ الْمُحْتَطِبُ الْحَطَبَ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِطَابِ وَإِنْ لَمْ يَشُدَّهُ وَلَمْ يَجْمَعْهُ، وَلَوْ أَخَذَ الْمَاءَ مِنْ أَرْضٍ غَيْرِ الَّتِي جُعِلَتْ مَمْلَحَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ صَارَ الْمَاءُ مِلْحًا فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ، وَالطِّينُ الَّذِي جَاءَ بِهِ النَّهْرُ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَخْذُهُ وَضَمِنَ إنْ أَخَذَهُ بِلَا إذْنٍ اهـ وَنَحْوُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ وَالنَّارِ) يَعْنِي إذَا أَوْقَدَ نَارًا فِي مَفَازَةٍ فَإِنَّهُ تَكُونُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ أَجْمَعَ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَضِيءَ بِضَوْئِهَا أَوْ يَخِيطَ ثَوْبًا حَوْلَهَا، أَوْ يَصْطَلِيَ بِهَا، أَوْ يَتَّخِذَ مِنْهَا سِرَاجًا لَيْسَ لِصَاحِبِهَا مَنْعُهُ، فَأَمَّا إذَا أَوْقَدَهَا فِي مَوْضِعٍ مَمْلُوكٍ فَإِنَّ لَهُ مَنْعَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِمِلْكِهِ، فَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ فَتِيلَةِ سِرَاجِهِ أَوْ شَيْئًا مِنْ الْجَمْرِ فَلَهُ مَنْعُهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ إتْقَانِيٌّ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ. وَفِي الذَّخِيرَةِ: إذَا أَرَادَ الْأَخْذَ مِنْ الْجَمْرِ، شَيْئًا لَهُ قِيمَةٌ إذَا جَعَلَهُ صَاحِبُهُ فَحْمًا لَهُ أَيْ يَسْتَرِدُّهُ مِنْهُ، وَإِنْ يَسِيرًا لَا قِيمَةَ لَهُ فَلَا وَلَهُ أَخْذُهُ بِلَا إذْنِ صَاحِبِهِ (قَوْلُهُ فَيُقَالُ لِلْمَالِكِ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَجِدْ كَلَأً فِي أَرْضٍ مُبَاحًا قَرِيبًا مِنْ تِلْكَ

стр. 3883

(وَلَوْ مَنَعَهُ الْمَاءَ وَهُوَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ وَدَابَّتِهِ الْعَطَشَ كَانَ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِالسِّلَاحِ) لِأَثَرِ عُمَرَ ﵁ (وَإِنْ كَانَ مُحْرَزًا فِي الْأَوَانِي قَاتَلَهُ بِغَيْرِ السِّلَاحِ) كَالطَّعَامِ عِنْدَ الْمَخْمَصَةِ دُرَرٌ (إذَا كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ حَاجَتِهِ) لِمِلْكِهِ بِالْإِحْرَازِ فَصَارَ نَظِيرَ الطَّعَامِ، وَقِيلَ فِي الْبِئْرِ وَنَحْوِهَا فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَاتِلَهُ بِغَيْرِ سِلَاحٍ، لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً فَكَانَ كَالتَّعْزِيرِ كَافٍ. (وَكَرْيُ نَهْرٍ) أَيْ حَفْرُهُ (غَيْرِ مَمْلُوكٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ) أَيْ فِي بَيْتِ الْمَالِ (شَيْءٌ يُجْبَرُ النَّاسُ عَلَى كَرْيِهِ إنْ امْتَنَعُوا عَنْهُ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ (وَكَرْيُ) النَّهْرِ (الْمَمْلُوكِ عَلَى أَهْلِهِ وَيُجْبَرُ مَنْ أَبَى مِنْهُمْ) عَلَى ذَلِكَ - ــ [رد المحتار] الْأَرْضِ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ. وَهَذَا إذَا كَانَ الْكَلَأُ نَابِتًا فِي مِلْكِهِ بِلَا إنْبَاتَةِ، وَلَمْ يَحْتَشَّهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ النَّارَ الْمُوقَدَةَ فِي مِلْكِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا لِلطَّالِبِ، وَوَجْهُ الْفَرْقِ فِيمَا يَظْهَرُ لِي أَنَّ الشَّرِكَةَ ثَابِتَةٌ فِي عَيْنِ الْمَاءِ وَالْكَلَإِ لَا فِي عَيْنِ الْجَمْرِ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ لَهُ الْجَمْرَ لِيَصْطَلِيَ بِهِ، لِأَنَّهُ لَا شَرِكَةَ لِغَيْرِهِ فِيهِ وَلِذَا لَهُ اسْتِرْدَادُ جَمْرٍ لَهُ قِيمَةٌ مِمَّنْ أَخَذَهُ بِخِلَافِ الْكَلَأِ وَالْمَاءِ الْغَيْرِ الْمُحْرَزَيْنِ، فَلَوْ أَخَذَهُمَا أَحَدٌ مِنْ أَرْضِهِ لَا يَسْتَرِدُّهُمَا مِنْهُ، لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي عَيْنِهِمَا تَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ: أَنَّ الشَّرِكَةَ الَّتِي أَثْبَتَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّارِ وَالنَّارُ جَوْهَرُ الْحَرِّ دُونَ الْحَطَبِ وَالْفَحْمِ، إلَّا إنْ كَانَ لَا قِيمَةَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ عَادَةً وَالْمَانِعُ مُتَعَنِّتٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَنَعَهُ الْمَاءَ) أَيْ مَنَعَهُ صَاحِبُ الْبِئْرِ أَوْ الْحَوْضِ أَوْ النَّهْرِ الَّذِي فِي مِلْكِهِ بِأَنْ لَمْ يُمَكِّنْهُ مِنْ الدُّخُولِ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ إلَيْهِ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً بِقُرْبِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الشَّخْصُ الْمَمْنُوعُ (قَوْلُهُ وَدَابَّتُهُ) عَبَّرَ الْقُهُسْتَانِيُّ بِأَوْ وَكَذَا فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ لِأَبِي يُوسُفَ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ كَمَا نَقَلَهُ الأتقاني (قَوْلُهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِالسِّلَاحِ) لِأَنَّهُ قَصَدَ إتْلَافَهُ بِمَنْعِ حَقِّهِ وَهُوَ الشَّفَةُ وَالْمَاءُ فِي الْبِئْرِ مُبَاحٌ غَيْرُ مَمْلُوكٍ، بِخِلَافِ الْمُحْرَزِ فِي الْإِنَاءِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ لِأَثَرِ عُمَرَ) وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الأتقاني عَنْ كِتَابِ الْخَرَاجِ لِأَبِي يُوسُفَ إنَّ قَوْمًا وَرَدُوا مَاءً فَسَأَلُوا أَهْلَهُ أَنْ يَدُلُّوهُمْ عَلَى الْبِئْرِ فَلَمْ يَدُلُّوهُمْ عَلَيْهَا فَقَالُوا: إنَّ أَعْنَاقَنَا وَأَعْنَاقَ مَطَايَانَا قَدْ كَادَتْ تَنْقَطِعُ مِنْ الْعَطَشِ، فَدُلُّوا عَلَى الْبِئْرِ، وَأَعْطَوْا دَلْوًا نَسْتَقِي، فَلَمْ يَفْعَلُوا فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: فَهَلَّا وَضَعْتُمْ فِيهِمْ السِّلَاحَ (قَوْلُهُ قَاتَلَهُ بِغَيْرِ سِلَاحٍ) أَيْ وَيَضْمَنُ لَهُ مَا أَخَذَ لِأَنَّ حِلَّ الْأَخْذِ لِلِاضْطِرَارِ لَا يُنَافِي الضَّمَانَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ، وَذَكَرَ الأتقاني أَنَّهُ لَوْ مَنَعَهُ الدَّلْوَ فَإِنْ كَانَ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ قَاتَلَهُ بِغَيْرِ سِلَاحٍ وَإِنْ لِلْعَامَّةِ قَاتَلَهُ بِالسِّلَاحِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ حَاجَتِهِ) بِأَنْ كَانَ يَكْفِي لِرَدِّ رَمَقِهِمَا، فَيَأْخُذُ مِنْهُ الْبَعْضَ وَيَتْرُكُ الْبَعْضَ وَإِلَّا تَرَكَهُ لِمَالِكِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ الْأَوْلَى إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِالسِّلَاحِ حَيْثُ جَعَلَ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُقَاتِلَهُ بِهِ، فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِمَا ذَكَرْنَا زَيْلَعِيٌّ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ لِاتِّفَاقِ الْعِبَارَتَيْنِ عَلَى الْجَوَازِ (قَوْلُهُ وَكَرْيُ نَهْرٍ) وَكَذَا إصْلَاحُ مُسِنَّاتِهِ إنْ خِيفَ مِنْهَا تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ أَيْ حَفْرُهُ) قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: كَرْيُ النَّهْرِ إخْرَاجُ الطِّينِ وَنَحْوِهِ مِنْهُ فَالْكَرْيُ مُخْتَصٌّ بِالنَّهْرِ، بِخِلَافِ الْحَفْرِ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ إلَّا أَنَّ كَلَامَ الْمُطَرِّزِيُّ يَدُلُّ عَلَى التَّرَادُفِ اهـ وَعَلَيْهِ مَشَى الشَّارِحُ (قَوْلُهُ غَيْرَ مَمْلُوكٍ) أَيْ لَمْ يَدْخُلْ مَاؤُهُ فِي الْمَقَاسِمِ كَالنِّيلِ وَالْفُرَاتِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ أَيْ مَالِ الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ دُونَ الْعُشْرِ وَالصَّدَقَاتِ، لِأَنَّ الثَّانِيَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْأَوَّلَ لِلنَّوَائِبِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ يُجْبَرُ النَّاسُ) أَيْ الَّذِينَ يُطِيقُونَ الْكَرْيَ وَمُؤْنَتُهُمْ مِنْ مَالِ الْأَغْنِيَاءِ الَّذِينَ لَا يُطِيقُونَهُ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَرْيُ النَّهْرِ الْمَمْلُوكِ) بِأَنْ دَخَلَ فِي الْمَقَاسِمِ، وَهُوَ عَامٌّ وَخَاصٌّ، وَالْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَا تُسْتَحَقُّ بِهِ الشُّفْعَةُ خَاصٌّ وَمَا لَا فَعَامٌّ وَاخْتُلِفَ فِي تَحْدِيدِ ذَلِكَ فَقِيلَ: الْخَاصُّ مَا كَانَ لِعَشْرَةٍ أَوْ عَلَيْهِ قَرْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَقِيلَ: لِمَا دُونَ أَرْبَعِينَ وَقِيلَ مِائَةٌ وَقِيلَ أَلْفٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ عَامٌّ، وَالْأَصَحُّ تَفْوِيضُهُ لِرَأْيِ الْمُجْتَهِدِ فَيَخْتَارُ أَيَّ قَوْلٍ شَاءَ. كِفَايَةٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ مُلَخَّصًا، وَقَدَّمْنَاهُ فِي الشُّفْعَةِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ، وَلَكِنَّ أَحْسَنَ مَا قِيلَ فِيهِ إنْ كَانَ لِدُونِ مِائَةٍ فَالشَّرِكَةُ خَاصَّةٌ

стр. 3884

(وَقِيلَ فِي الْخَاصِّ لَا يُجْبَرُ) وَهَلْ يَرْجِعُونَ إنْ أَمَرَ الْقَاضِي نَعَمْ. (وَمُؤْنَةُ كَرْيِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَعْلَاهُ فَإِذَا جَازُوا أَرْضَ رَجُلٍ) مِنْهُمْ (بَرِئَ) مِنْ مُؤْنَةِ الْكَرْيِ وَقَالَا: عَلَيْهِمْ كَرْيُهُ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ بِالْحِصَصِ كَمَا يَسْتَوُونَ فِي اسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ وَلَا كَرْيَ (وَعَلَى أَهْلِ الشُّفْعَةِ ــ [رد المحتار] وَإِلَّا فَعَامَّةٌ لَا شُفْعَةَ فِيهَا لِلْكُلِّ وَإِنَّمَا هِيَ لِلْجَارِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ فِي الْخَاصِّ لَا يُجْبَرُ) قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ فِي الْعَامِّ: لَوْ امْتَنَعَ عَنْهُ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَيْهِ وَفِي الْخَاصِّ لَوْ امْتَنَعَ الْكُلُّ لَا يُجْبَرُونَ إلَّا عِنْدَ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَوْ امْتَنَعَ الْبَعْضُ أُجْبِرَ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْخِزَانَةِ اهـ وَقَوْلُهُ: لَا يُجْبَرُونَ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ وَهَلْ يَرْجِعُونَ) أَيْ عَلَى الْآبِي بِمَا أَنْفَقُوا هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ إنْ أَمَرَ الْقَاضِي نَعَمْ) أَيْ أَمْرُهُ الْبَاقِينَ بِكَرْيِ نَصِيبِ الْآبِي عَلَى أَنْ يَسْتَوْفُوا مُؤْنَةَ الْكَرْيِ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الشُّرْبِ مِقْدَارَ مَا يَبْلُغُ قِيمَةَ مَا أَنْفَقُوا عَلَيْهِ ذَخِيرَةٌ، وَفِيهَا: وَإِنْ لَمْ يَرْفَعُوا الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي، هَلْ يَرْجِعُونَ عَلَى الْآبِي بِقِسْطِهِ مِنْ النَّفَقَةِ، وَيُمْنَعُ الْآبِي مِنْ شِرْبِهِ، حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ قِيلَ: نَعَمْ وَقِيلَ: لَا وَذَكَرَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: أَنَّ الْأَوَّلَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى اهـ مُلَخَّصًا، وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالْبَزَّازِيَّةِ وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، فَلِذَا خَيَّرُوا الْمُفْتِي لَكِنَّ مَفْهُومَ كَلَامِ الشَّارِحِ كَالْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ وَغَيْرِهِمَا تَرْجِيحُ عَدَمِ الرُّجُوعِ بِلَا أَمْرِ الْقَاضِي، ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ الْآبِّي فَإِنَّهُمْ فَرَّعُوهُ عَلَيْهِ وَقَدَّمْنَا تَصْحِيحَ الْجَبْرِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَعْلَاهُ إلَخْ) بَيَانُهُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ الشُّرَكَاءُ فِي النَّهْرِ عَشْرَةً فَعَلَى كُلٍّ عُشْرُ الْمُؤْنَةِ، فَإِذَا جَاوَزُوا أَرْضَ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَهِيَ عَلَى التِّسْعَةِ الْبَاقِينَ أَتْسَاعًا لِعَدَمِ نَفْعِ الْأَوَّلِ فِيمَا بَعْدَ أَرْضِهِ، وَهَكَذَا فَمِنْ الْآخَرِ أَكْثَرُهُمْ غَرَامَةً، لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ إلَّا إذَا وَصَلَ الْكَرْيُ إلَى أَرْضِهِ وَدُونَهُ فِي الْغَرَامَةِ مَنْ قَبْلَهُ إلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَقَالَا إلَخْ) الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ التَّتِمَّةِ (قَوْلُهُ بِالْحِصَصِ) أَيْ حِصَصِ الشِّرْبِ وَالْأَرْضِينَ هِدَايَةٌ. [تَنْبِيهَاتٌ] الْأَوَّلُ: قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: لَوْ كَانَ فَمُ نَهْرِهِ فِي وَسَطِ أَرْضِهِ لَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِالْمُجَاوَزَةِ عَنْ أَرْضِهِ، وَهَذَا فِي النَّهْرِ الْخَاصِّ أَمَّا الْعَامُّ فَقَدْ بَرِئَ إذَا بَلَغُوا فَمَ نَهْرِ قَرْيَتِهِمْ اهـ. الثَّانِي: قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الْخَاصُّ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ إذَا اُحْتِيجَ إلَى إصْلَاحِهِ فَإِصْلَاحُ أَوَّلِهِ عَلَيْهِمْ إجْمَاعًا، فَإِذَا فَارَقُوا دَارَ رَجُلٍ قِيلَ: إنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي النَّهْرِ وَقِيلَ يُرْفَعُ إجْمَاعًا اهـ زَادَ فِي الْخَيْرِيَّةِ: لَوْ امْتَنَعَ الْبَعْضُ قِيلَ: لَا يُجْبَرُ وَقِيلَ يُجْبَرُ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُ الطَّالِبِينَ، فَيَمْنَعُونَ الْآبِيَ عَنْ الِانْتِفَاعِ حَتَّى يُؤَدِّيَ. الثَّالِثُ: نَهْرُ الْمَسَاقِطِ وَالْأَوْسَاخِ الَّذِي يَسْقُطُ فِيهِ فَائِضُ الْمَاءِ وَالْكَنِيفُ الْخَارِجَةُ مِنْ الدُّورِ وَالْأَزِقَّةِ كَمَا فِي دِمَشْقَ إذَا احْتَاجَ إلَى الْكَرْيِ، فَهَلْ عَلَى عَكْسِ نَهْرِ الشُّرْبِ فَكُلَّمَا وَصَلُوا فِي الْكَرْيِ مِنْ أَعْلَاهُ إلَى دَارِ رَجُلٍ شَارَكَ مَنْ قَبْلَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ فِي الْحَامِدِيَّةِ وَغَيْرِهَا، لِأَنَّ حَاجَةَ كُلِّ وَاحِدٍ إلَى تَسْيِيلِ أَوْسَاخِهِ مِنْ دَارِهِ إلَى آخِرِ النَّهْرِ، وَلَا حَاجَةَ إلَى مَا قَبْلَ دَارِهِ فَمَنْ فِي الْأَعْلَى أَكْثَرُهُمْ غَرَامَةً لِاحْتِيَاجِهِ إلَى جَمِيعِ النَّهْرِ، وَدُونَهُ فِيهَا مَنْ بَعْدَهُ إلَى الْآخِرِ فَهُوَ أَقَلُّهُمْ غَرَامَةً بِعَكْسِ نَهْرِ الشُّرْبِ. وَحَاصِلُ الْفَرْقِ: أَنَّ صَاحِبَ الشِّرْبِ مُحْتَاجٌ إلَى كَرْيِ مَا قَبْلَ أَرْضِهِ لِيَصِلَهُ الْمَاءُ وَصَاحِبُ الْأَوْسَاخِ مُحْتَاجٌ إلَى مَا بَعْدَ أَرْضِهِ لِيَذْهَبَ وَسَخُهُ (قَوْلُهُ وَلَا كَرْيَ عَلَى أَهْلِ الشَّفَةِ) لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ تَلْحَقُ الْمَالِكَ لَا مَنْ لَهُ الْحَقُّ بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ بَزَّازِيَّةٌ، وَلِأَنَّهُمْ لَا يُحْصَوْنَ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا جَمِيعًا أَتْقَانِيٌّ وَغَيْرُهُ. [تَنْبِيهٌ] أَنْهَارُ دِمَشْقَ الَّتِي تَسْتَقِي أَرَاضِيهَا وَأَكْثَرُ دُورِهَا جَرَتْ الْعَادَةُ مِنْ قَدِيمٍ أَنَّ أَهْلَ الْأَرَاضِي يَكْرُونَهَا وَحْدَهُمْ دُونَ أَهْلِ الدُّورِ مَعَ أَنَّ لِكُلِّ دَارٍ حَقًّا مَعْلُومًا مِنْهَا يُبَاعُ وَيُشْرَى تَبَعًا فَهُوَ حَقُّ شِرْبٍ مَمْلُوكٍ لَهُمْ لَا حَقُّ

стр. 3885

تَصِحُّ دَعْوَى الشِّرْبِ بِغَيْرِ أَرْضِهِ) اسْتِحْسَانًا. (وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ أَرْضٌ وَلِآخَرَ فِيهَا نَهْرٌ وَأَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ لَا يَجْرِيَ النَّهْرُ فِي أَرْضِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَيَتْرُكُهُ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَكُنْ جَارِيًا فِيهَا) أَيْ فِي الْأَرْضِ (فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ أَنَّ هَذَا النَّهْرَ لَهُ وَأَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ مَجْرَاهُ فِي هَذَا النَّهْرِ مَسُوقٌ لِسَقْيِ أَرَاضِيِهِ، وَعَلَى هَذَا الْمَصَبِّ فِي نَهْرٍ أَوْ عَلَى سَطْحٍ أَوْ الْمِيزَابِ أَوْ الْمَمْشَى كُلُّ ذَلِكَ فِي دَارِ غَيْرِهِ فَحُكْمُ الِاخْتِلَافِ فِيهِ نَظِيرُهُ فِي الشِّرْبِ) زَيْلَعِيٌّ. (نَهْرٌ بَيْنَ قَوْمٍ اخْتَصَمُوا فِي الشِّرْبِ فَهُوَ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَرَاضِيِهِمْ) لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ (بِخِلَافِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الطَّرِيقِ فَإِنَّهُمْ يَسْتَوُونَ فِي مِلْكِ رَقَبَتِهِ) بِلَا اعْتِبَارِ سَعَةِ الدَّارِ وَضِيقِهَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الِاسْتِطْرَاقُ (وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ) فِي النَّهْرِ (أَنْ يَشُقَّ مِنْهُ نَهْرًا أَوْ يَنْصِبَ عَلَيْهِ رَحًى) إلَّا رَحًى وُضِعَ فِي مِلْكِهِ وَلَا يَضُرُّ بِنَهْرٍ وَلَا بِمَاءٍ وِقَايَةٌ ــ [رد المحتار] شَفَةٍ بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ مُشَارَكَةُ أَهْلِ الْأَرَاضِي فِي كَرْيِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) وَوَجْهُهُ أَنَّهُ مَرْغُوبٌ فِيهِ مُنْتَفَعٌ بِهِ وَيُمْكِنُ مِلْكُهُ بِلَا أَرْضٍ بِإِرْثٍ وَوَصِيَّةٍ كَمَا يَأْتِي وَقَدْ يَبِيعُ الْأَرْضَ وَحْدَهَا فَيَبْقَى لَهُ الشِّرْبُ وَحْدَهُ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ الدَّعْوَى بِهِ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ جَهَالَةً لَا تَقْبَلُ الْإِعْلَامَ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ النَّهْرُ فِي يَدِ الْآخَرِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: عَلَامَةُ كَوْنِ النَّهْرِ فِي يَدِهِ كَرْيُهُ وَغَرْسُ الْأَشْجَارِ فِي جَانِبَيْهِ وَسَائِرُ تَصَرُّفَاتِهِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ جَارِيًا فِيهَا) أَيْ وَقْتَ الْخُصُومَةِ، وَلَمْ يُعْلَمْ جَرَيَانُهُ قَبْلَهَا، أَمَّا إنْ كَانَ جَارِيًا وَقْتَهَا أَوْ عُلِمَ جَرَيَانُهُ قَبْلَهَا يَقْضِي بِهِ لَهُ إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنَّهُ مَلَكَهُ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ) أَيْ الْإِظْهَارُ بِبُرْهَانٍ أَوْ بِمَعْنَى الْبَيِّنَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَعَمَلُهُ فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ عَمَلِ الْمَصْدَرِ الْمَقْرُونِ بِأَلْ وَهُوَ قَلِيلٌ كَقَوْلِهِ: ضَعِيفُ النِّكَايَةِ أَعْدَاءَهُ. وَعَلَى الثَّانِي فَفِيهِ حَذْفُ الْجَارِّ وَهُوَ عَلَى قَبْلَ أَنَّ وَهُوَ مُطَّرِدٌ (قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا النَّهْرَ لَهُ) أَيْ إنْ كَانَ يَدَّعِي رَقَبَةَ النَّهْرِ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ مَجْرَاهُ) أَيْ إنْ كَانَ يَدَّعِي الْإِجْرَاءَ فِيهِ عِنَايَةٌ، فَالْمَوْضُوعُ مُخْتَلِفٌ، فَكَانَ الْمُنَاسِبُ الْإِتْيَانَ بِأَوْ بَدَلَ الْوَاوِ كَمَا فَعَلَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُلْتَقَى، وَالضَّمِيرُ فِي الْمَصْدَرِ الْمِيمِيِّ، وَهُوَ مَجْرَاهُ لِلْمَاءِ أَوْ النَّهْرِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّهْرِ رَقَبَتُهُ، وَهُوَ الْحُفْرَةُ، فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ، وَعَلَى كُلٍّ فَقَوْلُهُ بَعْدَهُ فِي هَذَا النَّهْرِ صَحِيحٌ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ الصَّوَابَ أَنْ يَقُولَ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ، وَكَأَنَّهُ أَوْقَعَهُ فِيهِ تَفْسِيرُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ الْمُجْرَى بِمَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا الْمَصَبِّ) أَيْ مَوْضِعِ اجْتِمَاعِ مَا فَضَلَ مِنْ الْمَاءِ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ فَحُكْمُ الِاخْتِلَافِ فِيهِ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَكُنْ جَارِيًا أَوْ مَاشِيًا وَقْتَ الْخُصُومَةِ، وَلَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ قَبْلَهَا لَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّ الْمَصَبَّ وَالْمِيزَابَ وَالْمَمْشَى مِلْكُهُ أَوْ أَنَّهُ كَانَ لَهُ فِيهِ التَّسْيِيلُ، أَوْ الْمَشْيُ لَكِنْ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ أَبِي اللَّيْثِ، لَوْ كَانَ مَسِيلُ سُطُوحِهِ إلَى دَارِ رَجُلٍ وَلَهُ فِيهَا مِيزَابٌ قَدِيمٌ، فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، أَمَّا أَصْحَابُنَا فَقَدْ أَخَذُوا بِالْقِيَاسِ، وَقَالُوا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ حَقَّ الْمَسِيلِ وَالْفَتْوَى عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو اللَّيْثِ اهـ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَبِهِ نَأْخُذُ اهـ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ أَنَّ الْقَدِيمَ يُتْرَكُ عَلَى قِدَمِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ اخْتَصَمُوا فِي الشِّرْبِ) أَيْ وَلَا تُعْرَفُ الْكَيْفِيَّةُ فِي الزَّمَانِ الْمُتَقَدِّمِ بَزَّازِيَّةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ) أَيْ الْمَقْصُودُ فِيهَا الِانْتِفَاعُ بِسَقْيِهَا فَيُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الِاسْتِطْرَاقُ) أَيْ وَهُوَ فِي الدَّارِ الْوَاسِعَةِ وَالضَّيِّقَةِ عَلَى نَمَطٍ وَاحِدٍ هِدَايَةٌ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى الرُّءُوسِ سَائِحَانِيٌّ عَنْ الْمُلْتَقَطِ وَمِثْلُهُ الِاخْتِلَافُ فِي سَاحَةِ الدَّارِ كَمَا مَرَّ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ إلَخْ) لِأَنَّ فِيهِ كَسْرَ ضِفَّةِ النَّهْرِ وَشَغْلَ مَوْضِعٍ مُشْتَرَكٍ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي النَّهْرِ) أَفَادَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي النَّهْرِ الْمَمْلُوكِ، بِخِلَافِ الْأَنْهَارِ الْعِظَامِ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ كَمَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ إلَّا رَحًى وُضِعَ فِي مِلْكِهِ) صُورَتُهُ: أَنْ يَكُونَ حَافَّتَا النَّهْرِ وَبَطْنُهُ مِلْكًا لَهُ وَلِغَيْرِهِ حَقُّ إجْرَاءِ الْمَاءِ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ بِنَهْرٍ وَلَا بِمَاءٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الرَّحَى لَا يَضُرُّ وَعِبَارَةُ الْكَافِي بِأَوْ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: فَعَلَيْهِ الْوَاوُ هُنَا تَبَعًا لِلْوِقَايَةِ، وَفِي الْهِدَايَةِ بِمَعْنَى أَوْ لِيُوَافِقَ الْكَافِيَ قَالَهُ الْبَاقَانِيُّ اهـ.

стр. 3886

(أَوْ دَالِيَةً كَنَاعُورَةٍ أَوْ جِسْرٍ) أَوْ قَنْطَرَةٍ (أَوْ يُوَسِّعُ فَمَ النَّهْرِ أَوْ يَقْسِمُ بِالْأَيَّامِ وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (قَدْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِالْكِوَى) بِكَسْرِ الْكَافِ جَمْعُ كَوَّةٍ بِفَتْحِهَا الثَّقْبُ لِأَنَّ الْقَدِيمَ يُتْرَكُ عَلَى قِدَمِهِ لِظُهُورِ الْحَقِّ فِيهِ (أَوْ يَسُوقُ نَصِيبَهُ إلَى أَرْضٍ لَهُ أُخْرَى لَيْسَ لَهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ النَّهْرِ (شِرْبٌ بِلَا رِضَاهُمْ) يَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ وَلَهُمْ نَقْضُهُ بَعْدَ الْإِجَازَةِ وَلِوَرَثَتِهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ، وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْأَعْلَى سَكْرُ النَّهْرِ بِلَا رِضَاهُمْ، وَإِنْ لَمْ تَشْرَبْ أَرْضُهُ بِدُونِهِ مُلْتَقًى ــ [رد المحتار] وَمَعْنَى الضَّرَرِ بِالنَّهْرِ مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ كَسْرِ ضِفَّتِهِ، وَبِالْمَاءِ أَنْ يَتَغَيَّرَ عَنْ سُنَنِهِ الَّذِي كَانَ يَجْرِي عَلَيْهِ هِدَايَةٌ: أَيْ بِأَنْ يَعْوَجَّ الْمَاءُ حَتَّى يَصِلَ إلَى الرَّحَى فِي أَرَضَةِ ثُمَّ يَجْرِيَ إلَى النَّهْرِ مِنْ أَسْفَلِهِ، لِأَنَّهُ يَتَأَخَّرُ وُصُولُ حَقِّهِمْ إلَيْهِمْ وَيَنْقُصُ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ دَالِيَةً إلَخْ) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: الدَّالِيَةُ جِذْعٌ طَوِيلٌ يُرَكَّبُ تَرْكِيبَ مِدَقِّ الْأُرْزِ فِي رَأْسِهِ مِغْرَفَةٌ كَبِيرَةٌ يُسْتَقَى بِهَا وَالنَّاعُورَةُ مَا يُدِيرُهُ الْمَاءُ وَالْجِسْرُ مَا يُعْبَرُ بِهِ النَّهْرُ وَغَيْرُهُ مَبْنِيًّا كَانَ أَوْ لَا وَالْفَتْحُ لُغَةٌ، وَالْقَنْطَرَةُ مَا يُبْنَى عَلَى الْمَاءِ لِلْعُبُورِ وَالْجِسْرِ عَامٌّ اهـ لَكِنْ فِي الْعِنَايَةِ الْجِسْرُ مَا يُوضَعُ وَيُرْفَعُ مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْ الْخَشَبِ وَالْأَلْوَاحِ وَالْقَنْطَرَةِ مَا يُتَّخَذُ مِنْ الْحَجَرِ وَالْآجُرِّ مَوْضُوعًا لَا يُرْفَعُ (قَوْلُهُ أَوْ يُوَسِّعُ فَمَ النَّهْرِ) لِأَنَّهُ يَكْسِرُ ضِفَّتَهُ وَيَزِيدُ عَلَى مِقْدَارِ حَقِّهِ فِي أَخْذِ الْمَاءِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْكَافِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ وَقَدْ تُضَمُّ فِي الْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَدِيمَ يُتْرَكُ عَلَى قِدَمِهِ إلَخْ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ مِيَاهٌ فِي أَوْقَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ فِي قَرْيَةٍ لَمْ يَجُزْ جَمْعُهَا فِي وَقْتٍ إلَّا بِرِضَاهُمْ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ لَكِنْ فِي التَّتِمَّةِ إنَّهُ جَائِزٌ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ يَسُوقُ نَصِيبَهُ إلَخْ) لِأَنَّهُ إذَا تَقَادَمَ الْعَهْدُ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ حَقُّهُ هِدَايَةٌ: أَيْ فَيَلْزَمُ أَنْ يَقْضِيَ لَهُ بِشِرْبِ الْأَرْضِينَ جَمِيعًا، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ يُقْسَمُ عَلَى مِقْدَارِ الْأَرَاضِيِ أَتْقَانِيٌّ، وَكَذَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَسُوقَ شِرْبَهُ فِي أَرْضِهِ الْأُولَى حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الْأُخْرَى، لِأَنَّهُ يَسْتَوْفِي زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ إذْ الْأَرْضُ الْأُولَى تُنَشِّفُ بَعْضَ الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَسْقِيَ الْأُخْرَى هِدَايَةٌ. وَذَكَرَ خُوَاهَرْ زَادَهْ: أَنَّهُ إذَا مَلَأَ الْأُولَى وَسَدَّ فُوَّهَةَ النَّهْرِ لَهُ أَنْ يَسْقِيَ الْأُخْرَى مِنْ هَذَا الْمَاءِ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَسْتَوْفِ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ وَإِنْ لَمْ يَسُدَّ فَلَا كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْأَرْضِ وَذِكْرُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبَارِ الْمَكَانِ ط (قَوْلُهُ وَلَهُمْ نَقْضُهُ إلَخْ) لِأَنَّهُ إعَارَةُ الشِّرْبِ فَإِنَّ مُبَادَلَةَ الشِّرْبِ بِالشِّرْبِ بَاطِلَةٌ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْأَعْلَى سَكْرُ النَّهْرِ بِلَا رِضَاهُمْ) لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْبَاقِينَ، فَإِنْ تَرَاضَوْا عَلَى أَنْ يَسْكُرَ الْأَعْلَى النَّهْرَ، حَتَّى يُشْرِبَ بِحِصَّتِهِ أَوْ اصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يُسْكِرَ كُلٌّ مِنْهُمْ فِي نَوْبَتِهِ جَازَ، لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ إلَّا أَنَّهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ بِلَوْحٍ لَا يُسْكِرُ بِمَا يَنْكَبِسَ بِهِ النَّهْرُ كَالطِّينِ وَغَيْرِهِ لِكَوْنِهِ إضْرَارًا بِهِمْ مَنَعَ مَا فَضَلَ مِنْ السَّكْرِ عَنْهُمْ إلَّا إذَا رَضُوا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ الشِّرْبُ إلَّا بِالسَّكْرِ وَلَمْ يَصْطَلِحُوا عَلَى شَيْءٍ يَبْدَأُ بِأَهْلِ الْأَسْفَلِ حَتَّى يَرْوُوا ثُمَّ بَعْدَهُ لِأَهْلِ الْأَعْلَى أَنْ يَسْكُرُوا، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: أَهْلُ أَسْفَلِ النَّهْرِ أُمَرَاءُ عَلَى أَهْلِ أَعْلَاهُ، حَتَّى يَرْوُوا لِأَنَّ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا أَهْلَ الْأَعْلَى مِنْ السَّكْرِ وَعَلَيْهِمْ طَاعَتُهُمْ فِي ذَلِكَ، وَمَنْ لَزِمَك طَاعَتُهُ، فَهُوَ أَمِيرُك عِنَايَةٌ وَهِدَايَةٌ. وَفِي الدُّرِّ الْمُلْتَقَى قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَاسْتَحْسَنَ مَشَايِخُ الْأَنَامِ قَسْمَ الْإِمَامِ بِالْأَيَّامِ اهـ: أَيْ إذَا لَمْ يَصْلُحُوا وَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِلَا سَكْرٍ يَقْسِمُ الْإِمَامُ بَيْنَهُمْ فَيَسْكُرُ كُلٌّ فِي نَوْبَتِهِ. قُلْت: لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا فِي الْمُتُونِ كَالْمُلْتَقَى وَالْهِدَايَةِ فَتَنَبَّهْ بَقِيَ لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ مِنْ قَدِيمٍ عَلَى ذَلِكَ كَمَا يُفْعَلُ فِي أَنْهَارِ دِمَشْقَ الْآخِذَةِ مِنْ نَهْرِ بَرَدَى، وَقَدْ يَقِلُّ الْمَاءُ فِي بَعْضِ السِّنِينَ فَيَتَضَرَّرُ أَهْلُ الْأَسْفَلِ بِسَكْرِ الْأَعْلَى فَهَلْ يُقَالُ يَبْقَى الْقَدِيمُ عَلَى قِدَمِهِ؟ أَجَابَ فِي الْإِسْمَاعِيلِيَّة وَتَبِعَهُ فِي الْحَامِدِيَّةِ: بِأَنَّ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ شَرْعًا لِكَوْنِهِ تَصَرُّفًا فِي الْمُشْتَرَكِ بِلَا رِضَا الشُّرَكَاءِ وَرِضَا مَنْ تَقَدَّمَ لَا يُلْزَمُ بِهِ مَنْ تَأَخَّرَ فَيُبْدَأُ بِالْأَسْفَلِ ثُمَّ بِالْأَعْلَى اهـ مُلَخَّصًا. وَكَذَلِكَ سُئِلَ فِي الْخَيْرِيَّةِ عَنْ خُصُوصِ نَهْرِ بَرَدَى فَأَجَابَ: بِالْمَنْعِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فِي الْمُتُونِ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا اسْتَحْسَنَهُ مَشَايِخُ الْأَنَامِ مِنْ الْقَسْمِ بِالْأَيَّامِ فِيهِ دَفْعُ الضَّرَرِ الْعَامِّ وَقَطْعُ التَّنَازُعِ وَالْخِصَامِ، إذْ لَا شَكَّ أَنَّ

стр. 3887

(كَطَرِيقٍ مُشْتَرَكٍ أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يُفْتَحَ فِيهِ بَابًا إلَى دَارٍ أُخْرَى سَاكِنُهَا غَيْرُ سَاكِنِ هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي مِفْتَحُهَا فِي هَذَا الطَّرِيقِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ سَاكِنُ الدَّارَيْنِ وَاحِدًا حَيْثُ لَا يُمْنَعُ) لِأَنَّ الْمَارَّةَ لَا تَزْدَادُ. (وَيُورَثُ الشِّرْبُ وَيُوصَى بِالِانْتِفَاعِ بِهِ) أَمَّا الْإِيصَاءُ بِبَيْعِهِ فَبَاطِلٌ (وَلَا يُبَاعُ) الشِّرْبُ (وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُؤْجَرُ وَلَا يُتَصَدَّقُ بِهِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ــ [رد المحتار] لِكُلٍّ فِي هَذَا الْمَاءِ حَقًّا فَتَخْصِيصُ أَهْلِ الْأَسْفَلِ بِهِ حِينَ قِلَّةِ الْمَاءِ فِيهِ ضَرَرٌ لِأَهْلِ الْأَعْلَى، وَكَذَا تَخْصِيصُ أَهْلِ الْأَعْلَى بِهِ فِيهِ ذَلِكَ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْكُلِّ فَلِذَا اسْتَحْسَنُوا مَا ذُكِرَ وَارْتَضَوْهُ. ثُمَّ رَأَيْت فِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ كَانَ الْأَعْلَى مِنْهُمْ لَا يَشْرَبُ، حَتَّى يُسْكَرَ النَّهْرُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْكُرَ النَّهْرَ عَلَى الْأَسْفَلِ؛ وَلَكِنْ يُشْرِبُ بِحِصَّتِهِ اهـ فَقَوْلُهُ: وَلَكِنْ يُشْرِبُ بِحِصَّتِهِ يُومِئُ إلَى هَذَا حَيْثُ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الشِّرْبِ أَصْلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ كَطَرِيقٍ مُشْتَرَكٍ إلَخْ) وَجْهُ الشَّبَهِ هُوَ أَنَّهُ يَزِيدُ فِي الشِّرْبِ مَا لَيْسَ لَهُ فِيهِ حَقُّ الشِّرْبِ وَيَزِيدُ فِي الطَّرِيقِ مَنْ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ سَاكِنُهَا) مُبْتَدَأٌ وَغَيْرُ خَبَرٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ لَهُ دَارَانِ بَابُ إحْدَاهُمَا فِي طَرِيقٍ خَاصٍّ، وَهُوَ سَاكِنٌ فِيهَا وَبَابُ الثَّانِيَةِ فِي طَرِيقٍ آخَرَ وَظَهْرُهَا فِي الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ أَسْكَنَ فِيهَا غَيْرَهُ بِإِجَارَةٍ، أَوْ إعَارَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ لِلثَّانِيَةِ بَابًا فِي طَرِيقِ الدَّارِ الْأُولَى، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَزِيدَ فِي الطَّرِيقِ الْخَاصِّ مَنْ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ وَهُوَ سَاكِنُ الدَّارِ الثَّانِيَةِ بِلَا رِضَا أَصْحَابِ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَارَّةَ لَا تَزْدَادُ) وَلَهُ حَقُّ الْمُرُورِ وَيَتَصَرَّفُ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ، وَهُوَ الْجِدَارُ بِالرَّفْعِ زَيْلَعِيٌّ وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ يَطُولُ الزَّمَانُ، وَيَبِيعُ الَّتِي لَا مَمَرَّ لَهَا فَيَدَّعِي الْمُشْتَرِي أَنَّ لَهُ حَقَّ الْمُرُورِ، وَيُسْتَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ بِالْفِعْلِ السَّابِقِ ط. أَقُولُ: وَذَكَرَ فِي الْفَصْلِ ٣٥ مِنْ نُورِ الْعَيْنِ خِلَافًا فِي الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ لَهُ دَارٌ فِي سِكَّةٍ لَا تَنْفُذُ فَشَرَى بِجَانِبِ دَارِهِ بَيْتًا ظَهْرُهُ فِي هَذِهِ السِّكَّةِ قِيلَ لَهُ: أَنْ يَفْتَحَ مِنْ ظَهْرِهِ بَابًا فِي السِّكَّةِ، وَقِيلَ: لَا وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا لِلْبَيْتِ فِي دَارِهِ، وَيَتَطَرَّقَ مِنْ دَارِهِ إلَى السِّكَّةِ لَهُ ذَلِكَ مَا دَامَ هُوَ سَاكِنًا أَمَّا إذَا صَارَتْ لِرَجُلٍ، وَالْبَيْتُ لِآخَرَ لَيْسَ لِرَبِّ الْبَيْتِ أَنْ يَمُرَّ فِي هَذِهِ السِّكَّةِ اهـ وَبَيَانُ الْفَرْقِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَرَاجِعْهُ. ١ - [تَتِمَّةٌ] لَهُ كُوَّةٌ فِي أَسْفَلِ النَّهْرِ أَرَادَ أَنْ يَسُدَّهَا، وَيَفْتَحَ أُخْرَى فِي الْأَعْلَى لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ بَابَ دَارِهِ فِي أَعْلَى السِّكَّةِ الْغَيْرِ النَّافِذَةِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُسْفِلَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا لِيَكْثُرَ أَخْذُ الْمَاءِ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: لَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ كَذَلِكَ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ: لَهُ مُطْلَقًا وَكَذَا الْخِلَافُ إنْ أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَهَا لِيَقِلَّ عَنْهُ الْمَاءُ اهـ تَتَارْخَانِيَّةٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَيُورَثُ الشِّرْبُ إلَخْ) لِأَنَّ الْمِلْكَ بِالْإِرْثِ يَقَعُ حُكْمًا لَا قَصْدًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ الشَّيْءُ حُكْمًا وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ قَصْدًا كَالْخَمْرِ تُمْلَكُ حُكْمًا بِالْمِيرَاثِ، وَإِنْ لَمْ تُمْلَكْ قَصْدًا بِسَائِرِ أَسْبَابِ الْمِلْكِ وَمَا يَجْرِي فِيهِ الْإِرْثُ تَجْرِي فِيهِ الْوَصِيَّةُ، لِأَنَّهَا أُخْتُهُ وَفِي الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا يَرِدُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ مَقْصُودًا أَتْقَانِيٌّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَيُوصِي بِالِانْتِفَاعِ بِهِ) وَتُعْتَبَرُ الْوَصِيَّةُ مِنْ الثُّلُثِ قَالَ بَعْضُهُمْ: بِأَنْ يَسْأَلَ مِنْ الْمُقَوِّمِينَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَنَّ الْعُلَمَاءَ لَوْ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ مُنْفَرِدًا بِكَمْ يُشْتَرَى، فَإِنْ قَالُوا بِمِائَةٍ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا فِي إتْلَافِ الْمُدَبَّرِ، وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يُضَمُّ إلَى هَذَا الشِّرْبِ جَرِيبٌ مِنْ أَقْرَبِ أَرْضٍ إلَيْهِ فَيُنْظَرُ بِكَمْ يُشْتَرَى مَعَهُ، وَبِدُونِهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ: أَيْ فَيَكُونُ فَضْلُ مَا بَيْنَهُمَا قِيمَتُهُ (قَوْلُهُ أَمَّا الْإِيصَاءُ بِبَيْعِهِ فَبَاطِلٌ) مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَلَا يُوصِي بِذَلِكَ ط وَفِيهِ عَنْ الْهِنْدِيَّةِ أَوْصَى بِثُلُثِ شِرْبِهِ بِغَيْرِ أَرْضِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ الْحَجِّ أَوْ الرِّقَابِ كَانَتْ وَصِيَّةً بِبَيْعِهِ، إذْ لَا يُتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِثَمَنِهِ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَلَا يُبَاعُ الشِّرْبُ) فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ شِرْبُ يَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ وَيَفْسُدُ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ، لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ وَإِلَّا بَطَلَ وَجَازَ مَعَ الْأَرْضِ فِي الصَّحِيحِ دُرُّ مُلْتَقًى: أَيْ تَبَعًا لَهَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ:

стр. 3888

وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا سَيَجِيءُ (وَلَا يُوصَى بِذَلِكَ) أَيْ بِبَيْعِهِ وَأَخَوَيْهِ (وَلَا يَصْلُحُ) الْمَاءُ (بَدَلَ خُلْعٍ وَصُلْحٍ عَنْ دَمٍ عَمَّهُ وَمَهْرِ نِكَاحٍ وَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الْعُقُودُ) لِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ لِأَنَّ الشِّرْبَ لَا يُمْلَكُ بِسَبَبٍ مَا حَتَّى لَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يُبَعْ الشِّرْبُ بِلَا أَرْضٍ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَرْضٌ قِيلَ يُجْمَعُ الْمَاءُ فِي كُلِّ نَوْبَةٍ فِي حَوْضٍ فَيُبَاعُ الْمَاءُ إلَى أَنْ يَنْقَضِيَ دَيْنُهُ وَقِيلَ يَنْظُرُ الْإِمَامُ لِأَرْضٍ لَا شِرْبَ لَهَا فَيَضُمُّهُ إلَيْهَا فَيَبِيعُهَا بِرِضَا رَبِّهَا فَيَنْظُرُ لِقِيمَةِ الْأَرْضِ بِلَا شِرْبٍ وَلِقِيمَتِهَا مَعَهُ فَيَصْرِفُ تَفَاوُتَ مَا بَيْنَهُمَا لِدَيْنِ الْمَيِّتِ وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ (وَلَا يَضْمَنُ مَنْ مَلَأَ أَرْضَهُ مَاءً فَنَزَّتْ أَرْضُ جَارِهِ أَوْ غَرِقَتْ) لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ غَيْرُ مُتَعَدٍّ وَهَذَا إذَا سَقَاهَا سَقْيًا مُعْتَادًا تَتَحَمَّلُهُ أَرْضُهُ عَادَةً وَإِلَّا فَيَضْمَنُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَفِي الذَّخِيرَةِ وَهَذَا إذَا سَقَى فِي نَوْبَتِهِ مِقْدَارَ حَقِّهِ وَأَمَّا إذَا سَقَى فِي غَيْرِ نَوْبَتِهِ أَوْ زَادَ عَلَى حَقِّهِ يَضْمَنُ عَلَى مَا قَالَ إسْمَاعِيلُ الزَّاهِدُ قُهُسْتَانِيٌّ (وَلَا يَضْمَنُ مَنْ سَقَى أَرْضَهُ) أَوْ زَرْعَهُ (مِنْ شِرْبِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ) فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ وَابْنِ الْكَمَالِ عَنْ الْخُلَاصَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ وَلَوْ تَصَدَّقَ ــ [رد المحتار] بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ وَبِعْتُك شِرْبَهَا قِيلَ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الشِّرْبِ، لِأَنَّهُ صَارَ مَقْصُودًا بِالْبَيْعِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ، لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَذْكُرْ لَهُ ثَمَنًا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ التَّبَعِيَّةِ، حَتَّى لَوْ ذَكَرَ لَمْ يَجُزْ وِفَاقًا لِأَنَّهُ صَارَ أَصْلًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ شِرْبِ أَرْضٍ أُخْرَى عَنْ ابْنِ سَلَّامٍ يَجُوزُ، وَلَوْ أَجَّرَ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ الشِّرْبَ فِي الْبَيْعِ أَصْلٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَقُومُ بِنَفْسِهِ وَتَبَعٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لِعَيْنِهِ فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَبَعٌ لَا يُبَاعُ مِنْ غَيْرِ أَرْضٍ، وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَصْلٌ يَجُوزُ مَعَ أَيِّ أَرْضٍ كَانَتْ وَفِي الْإِجَارَةِ تَبَعٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ اهـ مُلَخَّصًا. وُلِلشُّرُنْبُلَالِيِّ رِسَالَةٌ فِي الشِّرْبِ ذَكَرَ فِيهَا الصُّوَرَ الصَّحِيحَةَ وَالْفَاسِدَةَ فِي جَدْوَلٍ فَرَاجِعْهَا وَذَكَرَ فِيهَا أَيْضًا أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ أَيْضًا كَالْإِجَارَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) الَّذِي سَيَجِيءُ قَرِيبًا أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ، لَكِنَّ عَدَمَ ضَمَانِهِ بِالْإِتْلَافِ مُفَرَّعٌ عَلَى كَوْنِهِ لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ فَيَكُونُ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَأَخَوَيْهِ) أَيْ الْهِبَةِ وَالتَّصَدُّقِ (قَوْلُهُ وَلَا يَصْلُحُ الْمَاءُ) أَيْ مَاءُ الشِّرْبِ الْغَيْرِ الْمُحْرَزِ (قَوْلُهُ بَدَلَ خُلْعٍ) فَلَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الشِّرْبِ شَيْءٌ وَعَلَيْهَا أَنْ تَرُدَّ الْمَهْرَ الَّذِي أَخَذَتْهُ، لِأَنَّهَا غَرَّتْهُ بِالتَّسْمِيَةِ، كَمَا لَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى مَا فِي بَيْتِهَا مِنْ مَتَاعٍ فَإِذَا لَيْسَ فِي بَيْتِهَا شَيْءٌ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ وَصَلَحَ إلَخْ) وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ لِوُجُودِ الْقَبُولِ، وَعَلَى الْقَاتِلِ رَدُّ الدِّيَةِ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَمْ يَرْضَ بِسُقُوطِ حَقِّهِ مَجَّانًا أَتْقَانِيٌّ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ قِصَاصٍ فَالْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ وَمَهْرُ نِكَاحٍ) وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ أَتْقَانِيٌّ زَادَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَلَا يُقْرَضُ وَلَا يُرْهَنُ وَلَا يُعَارُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ) يَعْنِي أَنَّ الْعَقْدَ بِبَدَلٍ هُوَ غَيْرُ مَالٍ مُتَقَوِّمٍ فِي هَذِهِ الْعُقُودِ بِمَعْنَى الشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَهَذِهِ الْعُقُودُ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشِّرْبَ إلَخْ) عِلَّةٌ أُخْرَى أَوْ بَيَانٌ لِكَوْنِهِ بِمَعْنَى الشَّرْطِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ اشْتَرَى عَلَى تَرِكَةِ الْمَيِّتِ أَرْضًا بِغَيْرِ شِرْبٍ ثُمَّ ضَمَّ الشِّرْبَ إلَيْهَا وَبَاعَهَا فَيُصْرَفُ مِنْ الثَّمَنِ إلَى ثَمَنِ الْأَرْضِ، وَيُصْرَفُ الْفَاضِلُ إلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ غَيْرُ مُتَعَدٍّ) فَهُوَ كَحَافِرِ الْبِئْرِ وَوَاضِعِ الْحَجَرِ فِي أَرْضِهِ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ) كَمَا لَوْ أَوْقَدَ نَارًا فِي دَارٍ لَا يُوقَدُ مِثْلُهَا عَادَةً فَاحْتَرَقَتْ دَارُ جَارِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي أَرْضِهِ ثُقْبٌ فَغَرِقَتْ أَرْضُ جَارِهِ، فَإِنْ عَلِمَ بِهِ ضَمِنَ وَإِلَّا لَا أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا سَقَى) الْإِشَارَةُ إلَى عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا سَقَاهَا مُعْتَادًا كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا سَقَى إلَخْ) أَيْ سَوَاءً كَانَ مُعْتَادًا أَوْ لَا كَمَا أَفَادَهُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَرْجِعِ الْإِشَارَةِ قَالَ ط: وَقَدْ عَلِمْت مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَهُوَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِلْمُعْتَادِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَ إسْمَاعِيلُ الزَّاهِدُ) هَذَا يَقْتَضِي انْفِرَادَهُ مِمَّا ذُكِرَ وَأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى الْأَوَّلِ ط وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الزَّاهِدِيُّ بِالْيَاءِ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ لَكِنَّ الَّذِي رَأَيْته فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا بِدُونِ يَاءٍ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَإِنَّمَا لَا يَضْمَنُ لِوَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَمْلِكُ اسْتِهْلَاكَهُ لِلشُّفْعَةِ، وَمَنْ مَلَكَ اسْتِهْلَاكَ شَيْءٍ بِجِهَةٍ

стр. 3889

بِنُزُلِهِ فَحَسَنٌ لِبَقَاءِ الْمَاءِ الْحَرَامِ فِيهِ بِخِلَافِ الْعَلَفِ الْمَغْصُوبِ فَإِنَّ الدَّابَّةَ إذَا سَمُنَتْ بِهِ انْعَدَمَ وَصَارَ شَيْئًا آخَرَ قُهُسْتَانِيٌّ (فَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ) لَا ضَمَانَ وَ (أَدَّبَهُ الْإِمَامُ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ إنْ رَأَى) الْإِمَامُ (ذَلِكَ) خَانِيَّةٌ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ قَالَ وَجَوَّزَ بَعْضُ مَشَايِخِ بَلْخٍ بَيْعَ الشُّرْبِ لِتَعَامُلِ أَهْلِ بَلْخٍ وَالْقِيَاسُ يُتْرَكُ لِلتَّعَامُلِ، وَنُوقِضَ بِأَنَّهُ تَعَامُلُ أَهْلِ بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَفْتَى النَّاصِحِيُّ بِضَمَانِهِ ذَكَرَهُ فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى قَالَ: وَيَنْفُذُ الْحَكَمُ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ فَلْيُحْفَظْ قُلْت: وَفِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَنَّهُ يُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ فَلَوْ سَقَى أَرْضَ نَفْسِهِ بِمَاءِ غَيْرِهِ ضَمِنَهُ وَبِهِ جَزَمَ فِي النُّقَايَةِ هُنَا فَافْهَمْ. قُلْت: وَقَدْ مَرَّ مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى فَتَنَبَّهْ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ: وَسَاقٍ بِشِرْبِ الْغَيْرِ لَيْسَ بِضَامِنٍ ... وَضَمَّنَهُ بَعْضٌ وَمَا مَرَّ أَظْهَرُ وَمَا جَوَّزُوا أَخْذَ التُّرَابِ الَّذِي عَلَى ... جَوَانِبِ نَهْرٍ دُونَ إذْنٍ يُقَرَّرُ ــ [رد المحتار] فَاسْتَهْلَكَهُ بِجِهَةٍ أُخْرَى لَا يَضْمَنُ كَمَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَاسْتَهْلَكَ الْعَلَفَ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ اسْتِهْلَاكَهُ بِعَلَفِ دَابَّتِهِ، الثَّانِي أَنَّ الْمَاءَ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِالْأَوَانِي لَا يُمْلَكُ فَقَدْ أَتْلَفَ مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لِغَيْرِهِ اهـ (قَوْلُهُ بِنُزُلِهِ) أَيْ بِضَمَّتَيْنِ أَيْ رِيعِهِ وَنَمَائِهِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ فَحَسَنٌ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ وَإِنَّمَا هُوَ لِلتَّنَزُّهِ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّ الْمَاءَ وَقَعَ فِي كَرْمِ زَاهِدٍ فِي غَيْرِ نَوْبَتِهِ أَمَرَ بِقَطْعِهِ وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ ضَرَحَ مِنْهُ التُّرَابَ الْمَبْلُولَ وَقَالَ الْفَقِيهُ: لَا آمُرُ بِهِ وَلَوْ تَصَدَّقَ بِنُزُلِهِ لَكَانَ حَسَنًا وَهَذَا أَفْضَلُ (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ الْمَاءِ الْحَرَامِ فِيهِ) هَذَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ إلَّا عَلَى مُقَابِلِ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّهُ يُمْلَكُ فَيَضْمَنُهُ لِمَالِكِهِ أَيْ إنْ عَلِمَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ إذَا سَمُنَ) الْأَوْلَى سَمُنَتْ (قَوْلُهُ انْعَدَمَ وَصَارَ شَيْئًا آخَرَ) أَيْ دَمًا أَوْ فَرْثًا أَوْ لَحْمًا وَنَحْوَهُ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ التَّصَدُّقُ بِهَا ط (قَوْلُهُ فَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ) بِأَنْ فَعَلَهُ مَرَّةً أُخْرَى قَالَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَإِنْ فَعَلَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ إلَخْ ط (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ) أَيْ لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ الشِّحْنَةِ حَيْثُ ذَكَرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الطَّرَسُوسِيَّ فَهِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَارِّ، بِأَنَّ الْمَاءَ قَبْلَ إحْرَازِهِ لَا يُمْلَكُ أَنَّهُ يَكُونُ مُبَاحًا وَرَدَّهُ النَّاظِمُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ، بَلْ يَكُونُ غَيْرَ مَمْلُوكٍ وَيَكُونُ مُسْتَحَقًّا لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ، أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِلَا إذْنٍ، وَإِنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ وَفِي الْعُيُونِ لَا يَفْعَلُ، وَإِنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ لِأَنَّ الْمُرَخِّصَ فِي أَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ خَوْفُ الْهَلَاكِ عَلَى النَّفْسِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَلَوْ فَعَلَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَنَّ الطَّرَسُوسِيَّ قَالَ: إنَّ كَلَامَ الْعُيُونِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ دِيَانَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِلَا إذْنٍ وَلَوْ فُعِلَ لَا ضَمَانَ فِي الْقَضَاءِ اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ أَوَّلَ الْفَصْلِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَيَنْفُذُ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ) لِمُصَادَفَتِهِ فَصْلًا مُجْتَهِدًا فِيهِ، لَكِنَّ الْقَاضِيَ الْآنَ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ بِغَيْرِ مُعْتَمَدِ مَذْهَبِهِ (قَوْلُهُ فَافْهَمْ) لَعَلَّهُ يُشِيرُ إلَى دَفْعِ مَا أُورِدَ عَلَى الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ هُنَا لَا يَضْمَنُ يُنَاقِضُ قَوْلَهُ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ: أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِ بَلْخٍ، لِأَنَّهُ حَظٌّ مِنْ الْمَاءِ وَلِهَذَا يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ، وَلَهُ حَظٌّ مِنْ الثَّمَنِ يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ: وَلِهَذَا يُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِ الْمُفْتَى بِهِ، وَإِنْ أَوْهَمَ الِاتِّفَاقَ عَلَى الضَّمَانِ كَمَا هُوَ شَأْنُ التَّعْلِيلِ. (قَوْلُهُ قُلْت وَقَدْ مَرَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يُضْمَنُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ وَصَحَّحَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ فَتَنَبَّهْ) أَيْ فَإِنَّ مَا أَفْتَى بِهِ النَّاصِحِيُّ وَمَا فِي النُّقَايَةِ وَبُيُوعِ الْهِدَايَةِ خِلَافُ الْمُفْتَى بِهِ (قَوْلُهُ وَسَاقٍ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ط (قَوْلُهُ وَمَا جَوَّزُوا إلَخْ) التُّرَابُ الْمُسْتَخْرَجُ بِالْحَفْرِ، وَيُوضَعُ عَلَى حَافَّتَيْ النَّهْرِ قِيلَ لِمَنْ وُضِعَ بِجَانِبِهِ أَخْذُهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّهْرِ، وَقِيلَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ أَهْلِ النَّهْرِ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي النَّظْمِ وَقِيلَ: يُبَاحُ لِكُلِّ مَنْ أَخَذَهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ، لِأَنَّ الْحَافِرَ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ فَهُوَ كَمَنْ احْتَشَّ حَشِيشَ النَّهْرِ، لِيَجْرِيَ الْمَاءُ فَلِكُلِّ أَحَدٍ أَخْذُهُ وَصَوَّبَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَفِي الْقُنْيَةِ أَنَّهُ حَسَنٌ جِدًّا (قَوْلُهُ دُونَ إذْنٍ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ

стр. 3890

وَلَوْ حَفَرُوا نَهْرًا وَأَلْقَوْا تُرَابَهُ ... فَلَوْ فِي حَرِيمٍ لَيْسَ بِالنَّقْلِ يُؤْمَرُ كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ هِيَ جَمْعُ شَرَابٍ (وَالشَّرَابُ) لُغَةً: كُلُّ مَائِعٍ يُشْرَبُ وَاصْطِلَاحًا (مَا يُسْكِرُ وَالْمُحَرَّمُ مِنْهَا أَرْبَعَةُ) أَنْوَاعٍ. (الْأَوَّلُ: الْخَمْرُ وَهِيَ النِّيءُ) بِكَسْرِ النُّونِ فَتَشْدِيدِ الْيَاءِ (مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ) أَيْ رَمَى (بِالزَّبَدِ) أَيْ الرَّغْوَةِ وَلَمْ يَشْتَرِطَا قَذْفَهُ وَبِهِ قَالَتْ الثَّلَاثَةُ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَفْصٍ الْكَبِيرُ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة عَنْ الْمَوَاهِبِ وَيَأْتِي مَا يُفِيدُهُ وَقَدْ تُطْلَقُ الْخَمْرُ عَلَى غَيْرِ مَا ذُكِرَ مَجَازًا. ثُمَّ شَرَعَ فِي أَحْكَامِهَا الْعَشَرَةِ فَقَالَ (وَحُرِّمَ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا) بِالْإِجْمَاعِ ــ [رد المحتار] النَّاظِمَ جَرَى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ، فَاشْتِرَاطُ الْإِذْنِ لَا بُدَّ مِنْهُ بِنَاءً عَلَيْهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ حَفَرُوا نَهْرًا إلَخْ) الشَّطْرُ الثَّانِي لَهُ غَيَّرَ بِهِ نَظْمَ الْأَصْلِ لِتَضَمُّنِهِ مَسْأَلَتَيْنِ: الْأُولَى: نَهْرٌ لِقَوْمٍ يَجْرِي فِي أَرْضٍ حَفَرُوهُ وَأَلْقَوْا تُرَابَهُ فَإِنْ أَلْقَوْهُ فِي غَيْرِ حَرِيمِ النَّهْرِ فَلَهُمْ أَخْذُهُ بِنَقْلِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَالثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَ يَجْرِي فِي سِكَّةٍ فَكَذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ [كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ] ِ ذَكَرَهُ بَعْدَ الشِّرْبِ لِأَنَّهُمَا شُعْبَتَا عِرْقٍ وَاحِدٍ لَفْظًا وَمَعْنًى، وَقَدَّمَ الشِّرْبَ لِمُنَاسَبَتِهِ لِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ، وَتَمَامُهُ فِي الْعِنَايَةِ وَالْمِنَحِ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَأُصُولُ الْأَشْرِبَةِ الثِّمَارُ كَالْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْحُبُوبَاتُ كَالْبُرِّ وَالذُّرَةِ وَالدَّخَنُ وَالْحَلَاوَاتُ كَالسُّكْرِ وَالْفَانِيذِ وَالْعَسَلِ وَالْأَلْبَانُ كَلَبَنِ الْإِبِلِ وَالرِّمَاكُ وَالْمُتَّخَذُ مِنْ الْعِنَبِ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ أَوْ سِتَّةٌ وَمِنْ الثَّمَرِ ثَلَاثَةٌ وَمِنْ الزَّبِيبِ اثْنَانِ وَمِنْ كُلِّ الْبَوَاقِي وَاحِدٌ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى نَوْعَيْنِ نِيءٌ وَمَطْبُوخٌ اهـ (قَوْلُهُ كُلُّ مَائِعٍ يُشْرَبُ) أَيْ هُوَ اسْمٌ مِنْ الشُّرْبِ أَيْ مَا يُشْرَبُ مَاءً كَانَ أَوْ غَيْرَهُ حَلَالًا أَوْ غَيْرَهُ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَنَّثَ الضَّمِيرَ، لِأَنَّ الْخَمْرَ مُؤَنَّثَةٌ سَمَاعًا قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَقَدْ تُذَكَّرُ أَيْ نَظَرًا لِلَّفْظِ (قَوْلُهُ بِكَسْرٍ فَتَشْدِيدٍ) هَذَا خِلَافُ الْأَصْلِ فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْقَامُوسِ فِي بَابِ الْهَمْزَةِ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ النِّيءُ بِكَسْرِ النُّونِ، وَسُكُونِ الْيَاءِ وَالْهَمْزَةِ، وَفِي الْمُغْرِبِ وَيَجُوزُ التَّشْدِيدُ عَلَى الْقَلْبِ وَالْإِدْغَامِ أَيْ غَيْرُ النَّضِيجِ، وَمِثْلُهُ فِي نِهَايَةِ ابْنِ الْأَثِيرِ وَفِي الْعَزْمِيَّةِ الْإِبْدَالُ وَالْإِدْغَامُ غَيْرُ مَشْهُورٍ وَقَالَ الْمَقْدِسِيَّ إنَّهُ عَامِّيٌّ (قَوْلُهُ إذَا غَلَى) أَيْ ارْتَفَعَ أَسْفَلُهُ إذْ أَصْلُهُ الِارْتِفَاعُ كَمَا فِي الْمَقَايِيسِ وَقَوْلُهُ: اشْتَدَّ أَيْ قَوِيَ بِحَيْثُ يَصِيرُ مُسْكِرًا قُهُسْتَانِيٌّ. (قَوْلُهُ أَيْ رَمَى بِالزَّبَدِ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الزَّبَدِ فَيَصْفُوا وَيَرُوقُ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ) وَاعْتَمَدَهُ الْمَحْبُوبِيُّ وَالنَّسَفِيُّ وَغَيْرُهُمَا تَصْحِيحُ قَاسِمٍ، وَقَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ: وَأَنَا آخُذُ بِقَوْلِهِمَا دَفْعًا لِتَجَاسُرِ الْعَوَامّ، لِأَنَّهُمْ إذَا عَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ يَحِلُّ قَبْلَ قَذْفِ الزَّبَدِ يَقَعُونَ فِي الْفَسَادِ اهـ وَفِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا وَقِيلَ يُؤْخَذُ فِي حُرْمَةِ الشُّرْبِ بِمُجَرَّدِ الِاشْتِدَادِ وَفِي الْحَدِّ بِقَذْفِ الزَّبَدِ احْتِيَاطًا (قَوْلُهُ وَيَأْتِي مَا يُفِيدُهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَالْكُلُّ حَرَامٌ إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ اهـ ح (قَوْلُهُ وَقَدْ تُطْلَقُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمِنَحِ: هَذَا الِاسْمُ خُصَّ بِالشُّرْبِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَلَا نَقُولُ إنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ لِاشْتِقَاقِهِ مِنْ مُخَامَرَةِ الْعَقْلِ فَإِنَّ اللُّغَةَ لَا يَجْرِي فِيهَا الْقِيَاسُ، فَلَا يُسَمَّى الدَّنُّ قَارُورَةً لِقَرَارِ الْمَاءِ فِيهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» وَقَوْلُهُ «إنَّ مِنْ الْحِنْطَةِ خَمْرًا وَإِنْ مِنْ الشَّعِيرِ خَمْرًا وَمِنْ الزَّبِيبِ خَمْرًا وَمِنْ الْعَسَلِ خَمْرًا» فَجَوَابُهُ: أَنَّ الْخَمْرَ حَقِيقَةً تُطْلَقُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَغَيْرِهِ كُلُّ وَاحِدٍ لَهُ اسْمٌ مِثْلُ الْمُثَلَّثِ وَالْبَاذِقِ وَالْمُنَصَّفِ وَنَحْوِهَا وَإِطْلَاقُ الْخَمْرِ عَلَيْهَا مَجَازًا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الْحَدِيثُ اهـ مُلَخَّصًا أَوْ هُوَ لِبَيَانِ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ ﵊ بَعْث لَهُ لَا لِبَيَانِ الْحَقَائِقِ (قَوْلُهُ وَحَرُمَ قَلِيلُهَا)
следующие страницы →