← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

الْإِمَامُ شَرْطُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ كَالْحُدُودِ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ. وَفَرَّقَ الْفُقَهَاءُ أَشْبَاهَهُ، وَفِيهَا فِي قَاعِدَةِ: الْحُدُودِ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ وَكَالْحُدُودِ الْقِصَاصُ إلَّا فِي سَبْعٍ. يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِعِلْمِهِ فِي الْقِصَاصِ دُونَ الْحُدُودِ. الْقِصَاصُ يُورَثُ وَالْحَدُّ لَا. يَصِحُّ عَفْوُ الْقِصَاصِ لَا الْحَدِّ. التَّقَادُمُ لَا يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ بِالْقَتْلِ، بِخِلَافِ الْحَدِّ سِوَى حَدِّ الْقَذْفِ. وَيَثْبُتُ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ وَكِتَابَتِهِ، بِخِلَافِ الْحَدِّ. تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِي الْقِصَاصِ لَا الْحَدِّ. ــ [رد المحتار] قَالَ فِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ: وَاعْلَمْ أَنَّ تَوْبَةَ الْقَاتِلِ لَا تَكُونُ بِالِاسْتِغْفَارِ وَالنَّدَامَةِ فَقَطْ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إرْضَاءِ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا لَا بُدَّ أَنْ يُمَكِّنَهُمْ مِنْ الْقِصَاصِ مِنْهُ، فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوهُ، وَإِنْ شَاءُوا عَفَوْا عَنْهُ مَجَّانًا، فَإِنْ عَفَوْا عَنْهُ كَفَتْهُ التَّوْبَةُ اهـ مُلَخَّصًا، وَقَدَّمْنَا آنِفًا أَنَّهُ بِالْعَفْوِ عَنْهُ يَبْرَأُ فِي الدُّنْيَا، وَهَلْ يَبْرَأُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ عَلَى رَجُلٍ فَمَاتَ الطَّالِبُ وَأَبْرَأَتْهُ الْوَرَثَةُ يَبْرَأُ فِيمَا بَقِيَ؛ أَمَّا فِي ظُلْمِهِ الْمُتَقَدِّمِ لَا يَبْرَأُ فَكَذَا الْقَاتِلُ لَا يَبْرَأُ عَنْ ظُلْمِهِ وَيَبْرَأُ عَنْ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ تَتَارْخَانِيَّةٌ. أَقُولُ؛ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الظُّلْمَ الْمُتَقَدِّمَ لَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمَقْتُولِ بِهِ، وَأَمَّا ظُلْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ بِإِقْدَامِهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَيَسْقُطُ بِهَا تَأَمَّلْ. وَفِي الْحَامِدِيَّةِ عَنْ فَتَاوَى الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ مَسْأَلَةٌ فِيمَنْ قَتَلَ مَظْلُومًا فَاقْتَصَّ وَارِثُهُ أَوْ عَفَا عَنْ الدِّيَةِ أَوْ مَجَّانًا هَلْ لِلْقَاتِلِ بَعْدَ ذَلِكَ مُطَالَبَةٌ فِي الْآخِرَةِ الْجَوَابُ: ظَوَاهِرُ الشَّرْعِ تَقْتَضِي سُقُوطَ الْمُطَالَبَةِ فِي الْآخِرَةِ اهـ، وَكَذَا قَالَ فِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ: ظَاهِرُ بَعْضِ الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ. وَقَالَ فِي مُخْتَارِ الْفَتَاوَى: الْقِصَاصُ مُخَلِّصٌ مِنْ حَقِّ الْأَوْلِيَاءِ، وَأَمَّا الْمَقْتُولُ فَيُخَاصِمُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّ بِالْقِصَاصِ مَا حَصَلَ فَائِدَةٌ لِلْمَقْتُولِ وَحَقُّهُ بَاقٍ عَلَيْهِ اهـ وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا اسْتَظْهَرْتُهُ (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ الْفُقَهَاءُ) أَيْ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالْحُدُودِ فَيُشْتَرَطُ الْإِمَامُ لِاسْتِيفَاءِ الْحُدُودِ دُونَ الْقِصَاصِ حَمَوِيٌّ. قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ: وَإِذَا قُتِلَ الرَّجُلُ عَمْدًا وَلَهُ وَلِيٌّ وَاحِدٌ فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ قِصَاصًا قَضَى الْقَاضِي بِهِ أَوْ لَمْ يَقْضِ اهـ ط (قَوْلُهُ يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِعِلْمِهِ فِي الْقِصَاصِ) مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي غَيْرِ الْحُدُودِ. وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ مُطْلَقًا حَمَوِيٌّ اهـ ط وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي أَوَّلِ جِنَايَاتِ الْمَمْلُوكِ (قَوْلُهُ الْقِصَاصُ يُورَثُ) سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ بَابِ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ (قَوْلُهُ لَا الْحَدِّ) شَمِلَ حَدَّ الْقَذْفِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا بَعْدَ الْمُرَافَعَةِ. أَمَّا قَبْلَهَا فَهُوَ جَائِزٌ. وَفِي الْحَاوِي إذَا ثَبَتَ الْحَدُّ لَمْ يَجُزْ الْإِسْقَاطُ، وَإِذَا عَفَا الْمَقْذُوفُ عَنْ الْقَاذِفِ فَعَفَوْهُ بَاطِلٌ، وَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِالْحَدِّ اهـ إلَّا إذَا قَالَ لَمْ يَقْذِفْنِي أَوْ كَذَبَ شُهُودِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الشَّامِلِ وَالْمُرَادُ مِنْ بُطْلَانِ الْعَفْوِ أَنَّهُ إذَا عَادَ وَطَلَبَهُ حُدَّ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ كَانَ لَغْوًا فَكَأَنَّهُ لَمْ يُخَاصِمْ إلَى الْآنَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْإِمَامَ لَهُ أَنْ يُقِيمَهُ بَعْدَ ذَهَابِ الْمَقْذُوفِ وَعَفْوِهِ، أَفَادَهُ أَبُو السُّعُودِ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ ط (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْحَدِّ) فَإِنَّ التَّقَادُمَ يَمْنَعُهُ وَالتَّقَادُمُ فِي الشُّرْبِ بِذَهَابِ الرِّبْحِ، وَفِي حَدِّ غَيْرِهِ بِمُضِيِّ شَهْرٍ وَقَدْ مَضَى فِي الْحُدُودِ ط (قَوْلُهُ لَا الْحَدِّ) فَلَا تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهِ بَعْدَ الْوُصُولِ لِلْحَاكِمِ أَمَّا قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهِ وَالثُّبُوتِ عِنْدَهُ فَتَجُوزُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَ الرَّافِعِ لَهُ إلَى الْحَاكِمِ لِيُطْلِقَهُ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ لَمْ يَثْبُتْ كَمَا فِي الْبَحْرِ. وَفِي الْبِيرِيِّ قَالَ الْأَكْمَلُ فِي حَدِيثِ «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا» وَلَا يَتَنَاوَلُ الْحَدِيثُ الْحُدُودَ فَتَبْقَى الشَّفَاعَةُ لِأَرْبَابِ الْحَوَائِجِ الْمُبَاحَةِ كَدَفْعِ الظُّلْمِ أَوْ تَخْلِيصِ خَطَأٍ وَأَمْثَالِهِمَا، وَكَذَا

стр. 3992

السَّابِعَةُ لَا بُدَّ فِي الْقِصَاصِ مِنْ الدَّعْوَى، بِخِلَافِ الْحَدِّ سِوَى حَدِّ الْقَذْفِ اهـ. وَفِي الْقُنْيَةِ: نَظَرَ فِي بَابِ دَارِ رَجُلٍ فَفَقَأَ الرَّجُلُ عَيْنَهُ لَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَنْحِيَتُهُ مِنْ غَيْرِ فَقْئِهَا وَإِنْ أَمْكَنَهُ ضَمِنَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَضْمَنُ فِيهِمَا. وَلَوْ أَدْخَلَ رَأْسَهُ فَرَمَاهُ بِحَجَرٍ فَفَقَأَهَا لَا يَضْمَنُ إجْمَاعًا، إنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَنْ نَظَرَ مِنْ خَارِجِهَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. بَابُ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ (وَهُوَ فِي كُلِّ مَا يُمْكِنُ فِيهِ رِعَايَةُ حِفْظِ الْمُمَاثَلَةِ) وَحِينَئِذٍ (فَيُقَادُ قَاطِعُ الْيَدِ عَمْدًا مِنْ الْمَفْصِلِ) فَلَوْ الْقَطْعُ مِنْ نِصْفِ سَاعِدٍ أَوْ سَاقٍ ــ [رد المحتار] الْعَفْوُ عَنْ ذَنْبٍ لَيْسَ فِيهِ حَدٌّ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُذْنِبُ مُصِرًّا، فَإِنْ كَانَ مُصِرًّا لَا يَجُوزُ حَتَّى يَرْتَدِعَ عَنْ الذَّنْبِ وَالْإِصْرَارِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلْإِمَامِ النَّوَوِيِّ (قَوْلُهُ السَّابِعَةُ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: تُسْمَعُ الشَّهَادَةُ بِدُونِ الدَّعْوَى فِي الْحَدِّ الْخَالِصِ وَالْوَقْفِ وَعِتْقِ الْأَمَةِ وَحُرِّيَّتِهَا الْأَصْلِيَّةِ، وَفِيمَا تَمَحَّضَ لِلَّهِ تَعَالَى كَرَمَضَانَ؛ وَفِي الطَّلَاقِ وَالْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ اهـ (قَوْلُهُ سِوَى حَدِّ الْقَذْفِ) وَكَذَا حَدُّ السَّرِقَةِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي مَحَلِّهِ إنَّ طَلَبَ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ الْمَالَ شَرْطُ الْقَطْعِ، فَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ سَرَقَ مَالَ الْغَائِبِ تَوَقَّفَ عَلَى حُضُورِهِ وَمُخَاصَمَتِهِ. [تَنْبِيهٌ] زَادَ الْحَمَوِيُّ ثَامِنَةً، وَهِيَ اشْتِرَاطُ الْإِمَامِ لِاسْتِيفَاءِ الْحُدُودِ دُونَ الْقِصَاصِ. قَالَ أَبُو السُّعُودِ وَيُزَادُ تَاسِعَةٌ وَهِيَ جَوَازُ الِاعْتِيَاضِ فِي الْقِصَاصِ بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ حَتَّى لَوْ دَفَعَ الْقَاذِفُ مَالًا لِلْمَقْذُوفِ لِيُسْقِطَ حَقَّهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ اهـ. أَقُولُ: وَيُزَادُ عَاشِرَةٌ، وَهِيَ صِحَّةُ رُجُوعِهِ عَنْ الْإِقْرَارِ فِي الْحَدِّ (قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ إجْمَاعًا) ؛ لِأَنَّهُ شَغَلَ مِلْكَهُ؛ كَمَا لَوْ قَصَدَ أَخْذَ ثِيَابِهِ فَدَفَعَهُ حَتَّى قَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْ مِنَحٌ عَنْ الْقُنْيَةِ. وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ: وَمَنْ نَظَرَ فِي بَيْتِ إنْسَانٍ مِنْ ثَقْبٍ أَوْ شَقِّ بَابٍ أَوْ نَحْوِهِ فَطَعَنَهُ صَاحِبُ الدَّارِ بِخَشَبَةٍ أَوْ رَمَاهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأَ عَيْنَهُ يَضْمَنُ عِنْدَنَا. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَضْمَنُ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ ﵊ قَالَ «لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْك بِغَيْرِ إذْنٍ فَحَذَفْته بِحَصَاةٍ وَفَقَأْت عَيْنَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْك جُنَاحٌ» . وَلَنَا قَوْلُهُ ﵊ «فِي الْعَيْنِ نِصْفُ الدِّيَةِ» وَهُوَ عَامٌّ، وَلِأَنَّ مُجَرَّدَ النَّظَرِ إلَيْهِ لَا يُبِيحُ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ نَظَرَ مِنْ الْبَابِ الْمَفْتُوحِ وَكَمَا لَوْ دَخَلَ بَيْتَهُ وَنَظَرَ فِيهِ أَوْ نَالَ مِنْ امْرَأَتِهِ مَا دُونَ الْفَرَجِ لَمْ يَجُزْ قَلْعُ عَيْنِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ﵊ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ» الْحَدِيثُ يَقْتَضِي عَدَمَ سُقُوطِ عِصْمَتِهِ، وَالْمُرَادُ بِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُبَالَغَةُ فِي الزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي ط عَنْ الشُّمُنِّيِّ، وَقَوْلُهُ وَكَمَا لَوْ دَخَلَ بَيْتَهُ إلَخْ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا ذَكَرَهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَنْحِيَتُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [بَابُ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ] ِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ أَتْبَعَهُ بِمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّبَعِ وَهُوَ الْقِصَاصُ فِي الْأَطْرَافِ عِنَايَةٌ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُقَادُ جُرْحٌ إلَّا بَعْدَ بُرْئِهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الشِّجَاجِ (قَوْلُهُ رِعَايَةُ حِفْظِ الْمُمَاثَلَةِ) الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَتْنِ، فَإِنَّ الرِّعَايَةَ الْحِفْظُ ط (قَوْلُهُ فَيُقَادُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ الضَّرْبُ بِسِلَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ، لِمَا قَدَّمَهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ شِبْهُ عَمْدٍ (قَوْلُهُ مِنْ الْمَفْصِلِ) وِزَانُ مَسْجِدٍ أَحَدُ مَفَاصِلِ الْأَعْضَاءِ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ مِنْ نِصْفِ سَاعِدٍ إلَخْ)

стр. 3993

أَوْ مِنْ قَصَبَةِ أَنْفٍ لَمْ يُقَدْ لِامْتِنَاعِ حِفْظِ الْمُمَاثَلَةِ وَهِيَ الْأَصْلُ فِي جَرَيَانِ الْقِصَاصِ (وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ أَكْبَرَ مِنْهَا) لِاتِّحَادِ الْمَنْفَعَةِ (وَكَذَا) الْحُكْمُ فِي (الرِّجْلِ وَالْمَارِنِ وَالْأُذُنِ، وَ) كَذَا (عَيْنٌ ضُرِبَتْ فَزَالَ ضَوْءُهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ) غَيْرُ مُنْخَسِفَةٍ (فَيُجْعَلُ عَلَى وَجْهِهِ قَطَنٌ رَطْبٌ وَتُقَابَلُ عَيْنُهُ بِمِرْآةٍ مُحْمَاةٍ، وَلَوْ قُلِعَتْ لَا) قِصَاصَ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ. وَفِي الْمُجْتَبَى: فَقَأَ الْيُمْنَى وَيُسْرَى الْفَاقِئِ ذَاهِبَةٌ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَتُرِكَ أَعْمَى. وَعَنْ الثَّانِي لَا قَوَدَ فِي فَقْءِ عَيْنٍ حَوْلَاءَ ــ [رد المحتار] الْمُرَادُ بِهِ مَا لَا يَكُونُ مِنْ الْمَفْصِلِ (قَوْلُهُ أَوْ قَصَبَةِ أَنْفٍ) أَتَى بِمِنْ عَطْفًا عَلَى مِنْ الْأُولَى لَا عَلَى سَاعِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا قِصَاصَ بِقَطْعِ الْقَصَبَةِ كُلِّهَا أَوْ نِصْفِهَا؛ لِأَنَّهَا عَظْمٌ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ حِفْظِ الْمُمَاثَلَةِ) لِأَنَّهُ قَدْ يَكْسِرُ زِيَادَةً مِنْ عُضْوِ الْجَانِي أَوْ يَقَعُ خَلَلٌ فِيهِ زَائِدٌ ط (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ أَكْبَرَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمَقْطُوعَةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا شَجَّهُ مُوضِحَةً فَأَخَذَتْ الشَّجَّةُ مَا بَيْنَ قَرْنَيْ الْمَشْجُوجِ وَلَا تَأْخُذُ مَا بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّاجِّ لِكِبَرِ رَأْسِهِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ الْكِبَرُ، وَخُيِّرَ الْمَشْجُوجُ بَيْنَ الِاقْتِصَاصِ بِمِقْدَارِ شَجَّتِهِ وَبَيْنَ أَخْذِ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ذَلِكَ الشَّيْنُ، وَبِالِاقْتِصَاصِ بِمِقْدَارِهَا يَكُونُ الشَّيْنُ فِي الثَّانِيَةِ أَقَلَّ، وَبِأَخْذِهِ مَا بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّاجِّ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ فَانْتَفَتْ الْمُمَاثَلَةُ صُورَةً وَمَعْنًى، فَإِنْ شَاءَ اسْتَوْفَاهَا مَعْنًى وَهُوَ بِمِقْدَارِ شَجَّتِهِ وَيَتْرُكُ الصُّورَةَ؛ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ أَرْشَهَا. أَمَّا الْيَدُ الْكَبِيرَةُ وَالصَّغِيرَةُ فَمَنْفَعَتُهُمَا لَا تَخْتَلِفُ عِنَايَةٌ وَغَيْرُهَا، وَقُيِّدَ بِالْكِبَرِ لِأَنَّهُ لَا تُقْطَعُ الصَّحِيحَةُ بِالشَّلَّاءِ وَلَا الْيَمِينُ بِالْيُسْرَى وَعَكْسُهُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَيَأْتِي تَمَامُهُ (قَوْلُهُ وَالْمَارِنِ) هُوَ مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ، وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْقَصَبَةِ كَمَا مَرَّ. قَالَ ط: وَإِذَا قُطِعَ بَعْضُهُ لَا يَجِبُ ذَخِيرَةٌ. وَفِي الْأَرْنَبَةِ حُكُومَةُ عَدْلٍ عَلَى صَحِيحِ خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ؛ وَإِنْ كَانَ أَنْفُ الْقَاطِعِ أَصْغَرَ خُيِّرَ الْمَقْطُوعُ أَنْفُهُ الْكَبِيرُ إنْ شَاءَ قَطَعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْأَرْشَ مُحِيطٌ. وَكَذَا إذَا كَانَ قَاطِعُ الْأَنْفِ أَخْشَمَ لَا يَجِدُ الرِّيحَ، أَوْ أَصْرَمَ الْأَنْفِ أَوْ بِأَنْفِهِ نُقْصَانٌ مِنْ شَيْءٍ أَصَابَهُ فَإِنَّ الْمَقْطُوعَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَطْعِ وَبَيْنَ أَخْذِ دِيَةِ أَنْفِهِ ظَهِيرِيَّةٌ اهـ (قَوْلُهُ وَالْأُذُنِ) أَيْ كُلِّهَا؛ وَكَذَا بَعْضُهَا إنْ كَانَ لِلْقَطْعِ حَدٌّ يُعْرَفُ تُمْكِنُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ وَإِلَّا سَقَطَ الْقِصَاصُ إتْقَانِيٌّ، وَلَوْ كَانَتْ أُذُنُ الْقَاطِعِ صَغِيرَةً أَوْ خَرْقَاءَ أَوْ مَشْقُوقَةً وَالْمَقْطُوعَةُ كَبِيرَةً أَوْ سَالِمَةً خُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، إنْ شَاءَ قَطَعَ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ نِصْفَ الدِّيَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْمَقْطُوعَةُ نَاقِصَةً كَانَ لَهُ حُكُومَةُ عَدْلٍ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا عَيْنٌ إلَخْ) وَلَوْ كَبِيرَةً بِصَغِيرَةٍ وَعَكْسُهُ، وَكَذَا يُقْتَصُّ مِنْ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى لَا بِالْعَكْسِ بَلْ فِيهِ الدِّيَةُ خِلَافًا لِلْخَانِيَّةِ. وَلَوْ ذَهَبَ بَيَاضُهَا ثُمَّ أَبْصَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْ إنْ عَادَ كَمَا كَانَ، فَلَوْ دُونَهُ فَحُكُومَةٌ كَمَا لَوْ ابْيَضَّتْ مَثَلًا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الذَّخِيرَةِ دُرٌّ مُنْتَقًى. أَقُولُ: قَوْلُهُ وَكَذَا يُقْتَصُّ إلَخْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ خِلَافُهُ. وَاَلَّذِي فِي الْخَانِيَّةِ هُوَ مَا يَذْكُرُهُ عَنْ الْمُجْتَبَى قَرِيبًا. وَفِي الْجَوْهَرَةِ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا تُؤْخَذُ الْعَيْنُ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى وَلَا الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى اهـ وَيَأْتِي تَمَامُهُ قَرِيبًا فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ فَزَالَ ضَوْءُهَا) قَالَ بَعْضُهُمْ: يُعْرَفُ ذَلِكَ إذَا أَخْبَرَ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَالَ ابْنُ مُقَاتِلٍ بِأَنْ لَا تَدْمَعَ إذَا قُوبِلَتْ مَفْتُوحَةً لِلشَّمْسِ (قَوْلُهُ فَيُجْعَلُ إلَخْ) هَذِهِ الْحَادِثَةُ وَقَعَتْ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ ﵁ فَشَاوَرَ الصَّحَابَةَ فَلَمْ يُجِيبُوهُ حَتَّى جَاءَ عَلِيٌّ وَقَضَى بِالْقِصَاصِ وَبَيَّنَ هَكَذَا وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ بِمِرْآةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَمَدِّ الْهَمْزَةِ: آلَةُ الرُّؤْيَةِ. وَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا فُولَاذٌ صَقِيلٌ يُرَى بِهِ الْوَجْهُ لَا الْمِرْآةُ الْمَعْرُوفَةُ مِنْ الزُّجَاجِ (قَوْلُهُ وَعَنْ الثَّانِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُجْتَبَى: وَلَوْ فَقَأَ عَيْنًا حَوْلَاءَ وَالْحَوَلُ لَا يَضُرُّ بِبَصَرِهِ يُقْتَصُّ مِنْهُ وَإِلَّا فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ. عَنْ أَبِي يُوسُفَ: لَا قِصَاصَ فِي فَقْءِ الْعَيْنِ الْحَوْلَاءِ مُطْلَقًا اهـ. وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْخَانِيَّةِ نَقْلًا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ، لَكِنْ قَالَ قَبْلَهُ بِوَرَقَةٍ: وَلَا قِصَاصَ فِي عَيْنِ الْأَحْوَلِ، وَظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ، وَعَادَتُهُ تَقْدِيمُ مَا هُوَ الْأَشْهَرُ فَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ، وَكَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ الْمَيْلُ إلَيْهِ فَافْهَمْ. [تَنْبِيهٌ] ضَرَبَ عَيْنَ إنْسَانٍ فَابْيَضَّتْ بِحَيْثُ لَا يُبْصِرُ بِهَا لَا قِصَاصَ فِيهِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ فَقَأَ عَيْنَ

стр. 3994

(وَ) كَذَا هُوَ أَيْضًا (فِي كُلِّ شَجَّةٍ يُرَاعَى) وَيَتَحَقَّقُ (فِيهَا الْمُمَاثَلَةُ) كَمُوضِحَةٍ. (وَلَا قَوَدَ فِي عَظْمٍ إلَّا السِّنَّ وَإِنْ تَفَاوَتَا) طُولًا أَوْ كِبَرًا لِمَا مَرَّ (فَتُقْطَعُ إنْ قُلِعَتْ؛ وَقِيلَ تُبْرَدُ إلَى) اللَّحْمِ (مَوْضِعِ أَصْلِ السِّنِّ) وَيَسْقُطُ مَا سِوَاهُ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ إذْ رُبَّمَا تُقْصَدُ لَهَاتُهُ، وَبِهِ أَخَذَ صَاحِبُ الْكَافِي. قَالَ الْمُصَنِّفُ وَفِي الْمُجْتَبَى وَبِهِ يُفْتَى (كَمَا تُبْرَدُ) إلَى أَنْ يَتَسَاوَيَا إنْ كُسِرَتْ. ــ [رد المحتار] رَجُلٍ وَفِي عَيْنِ الْفَاقِئِ بَيَاضٌ يَنْقُصُهَا فَلِلرَّجُلِ أَنْ يَفْقَأَ الْبَيْضَاءَ أَوْ أَنْ يَأْخُذَ أَرْشَ عَيْنِهِ. جَنَى عَلَى عَيْنٍ فِيهَا بَيَاضٌ يُبْصِرُ بِهَا وَعَيْنُ الْجَانِي كَذَلِكَ فَلَا قِصَاصَ بَيْنَهُمَا. وَفِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ الذَّاهِبِ نُورُهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَكَذَا لَوْ ضَرَبَهَا فَابْيَضَّ بَعْضُ النَّاظِرِ أَوْ أَصَابَهَا قُرْحَةٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ سَبَلٌ أَوْ شَيْءٌ مِمَّا يَهِيجُ بِالْعَيْنِ فَنَقَصَ مِنْ ذَلِكَ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ كَمُوضِحَةٍ) هِيَ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ: أَيْ تُظْهِرُهُ، وَكَذَا يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيمَا دُونَهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشِّجَاجِ (قَوْلُهُ إلَّا السِّنَّ) اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ أَوْ مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ الْأَطِبَّاءَ اخْتَلَفُوا فَقِيلَ إنَّهُ عَصَبٌ يَابِسٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْدُثُ وَيَنْمُو بَعْدَ تَمَامِ الْخِلْقَةِ؛ وَقِيلَ عَظْمٌ وَكَأَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ عَظْمٌ، حَتَّى قَالَ: وَالْمُرَادُ مِنْهُ غَيْرُ السِّنِّ، وَعَلَيْهِ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ إمْكَانُ الْمُسَاوَاةِ بِأَنْ يُبْرَدَ بِالْمِبْرَدِ مِعْرَاجٌ وَعِنَايَةٌ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ اتِّحَادِ الْمَنْفَعَةِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا أَصْلِيَّةٌ سَلِيمَةٌ. فَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: أَلْ لِلْعَهْدِ أَيْ سِنٌّ أَصْلِيَّةٌ فَلَا قِصَاصَ فِي السِّنِّ الزَّائِدَةِ اهـ أَيْ بَلْ فِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَفِيهَا أَيْضًا: وَسِنُّ الْجَانِي سَوْدَاءُ أَوْ صَفْرَاءُ أَوْ حَمْرَاءُ أَوْ خَضْرَاءُ، إنْ شَاءَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ اقْتَصَّ أَوْ ضَمَّنَهُ أَرْشَ سِنِّهِ خَمْسَمِائَةٍ، وَلَوْ الْمَعِيبُ سِنَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَهُ الْأَرْشُ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَلَا قِصَاصَ (قَوْلُهُ مَوْضِعِ أَصْلِ السِّنِّ) بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ ط (قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ مَا سِوَاهُ) أَيْ مَا كَانَ دَاخِلًا فِي اللَّحْمِ (قَوْلُهُ إذْ رُبَّمَا تَفْسُدُ لَهَاتُهُ) أَيْ لَوْ قَلَعَ، وَالتَّعْبِيرُ بِاللَّهَاةِ وَقَعَ فِي النِّهَايَةِ وَتَبِعَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ، وَالصَّوَابُ لِثَاتُهُ كَمَا وَقَعَ فِي الْكِفَايَةِ. قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: اللَّهَاةُ لَحْمَةٌ مُشْرِفَةٌ عَلَى الْحَلْقِ، قَوْلُهُ مَنْ تَسَحَّرَ بِسَوِيقٍ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى بَيْنَ أَسْنَانِهِ وَلَهَاتِهِ شَيْءٌ كَأَنَّهُ تَصْحِيفُ لِثَاتِهِ وَهِيَ لَحْمَاتُ أُصُولِ الْأَسْنَانِ اهـ (قَوْلُهُ وَبِهِ أَخَذَ صَاحِبُ الْكَافِي) أَيْ بِالْقَوْلِ بِالْبَرْدِ وَعَلَيْهِ مَشَى شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ، وَعَزَوْهُ إلَى الذَّخِيرَةِ وَالْمَبْسُوطِ، وَتَبِعَهُمْ فِي الْجَوْهَرَةِ وَالتَّبْيِينِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْقَوْلِ بِالْقَلْعِ أَصْلًا، بَلْ قَالُوا لَا تُقْلَعُ، وَإِنَّمَا تُبْرَدُ مَعَ أَنَّهُ فِي الْهِدَايَةِ قَالَ: وَلَوْ قُلِعَ مِنْ أَصْلِهِ يُقْلَعُ الثَّانِي فَيَتَمَاثَلَانِ، وَكَأَنَّ الشُّرَّاحَ لَمْ يَرْتَضُوا بِهِ لَكِنْ مَشَى عَلَيْهِ فِي مُخْتَصَرِ الْوِقَايَةِ وَالْمُلْتَقَى وَالِاخْتِيَارِ وَالدُّرَرِ وَغَيْرِهَا. وَنَقَلَ الطُّورِيُّ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ. وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ قَالَ: يَنْبَغِي اخْتِيَارُ الْبَرْدِ خُصُوصًا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْقَلْعِ، كَمَا لَوْ كَانَتْ أَسْنَانُهُ غَيْرَ مُفَلَّجَةٍ بِحَيْثُ يُخَافُ مِنْ قَلْعِ وَاحِدٍ أَنْ يَتْبَعَهُ غَيْرُهُ أَوْ أَنْ تَفْسُدَ اللِّثَةُ اهـ. قُلْت: يُؤَيِّدُهُ مَا فِي شَرْحِ مِسْكِينٍ عَنْ الْخُلَاصَةِ: النَّزْعُ مَشْرُوعٌ، وَالْأَخْذُ بِالْمِبْرَدِ احْتِيَاطٌ اهـ (قَوْلُهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) لَمْ أَرَهُ فِي الْمِنَحِ وَلَا فِي الْمُجْتَبَى (قَوْلُهُ كَمَا تُبْرَدُ إلَى أَنْ يَتَسَاوَيَا إنْ كُسِرَتْ) هَذَا إذَا لَمْ يَسْوَدَّ الْبَاقِي وَإِنْ اسْوَدَّ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ، فَإِنْ طَلَبَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ اسْتِيفَاءَ قَدْرِ الْمَكْسُورَةِ وَتَرَكَ مَا اسْوَدَّ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ. وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إذَا كَسَرَ السِّنَّ لَا قِصَاصَ فِيهِ خَانِيَّةٌ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ: وَفِي كَسْرِ بَعْضِ السِّنِّ إنَّمَا يُبْرَدُ بِالْمِبْرَدِ إذَا كُسِرَ عَنْ عَرْضٍ، أَمَّا لَوْ عَنْ طُولٍ فَفِيهِ الْحُكُومَةُ اهـ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إنْ كُسِرَ مُسْتَوِيًا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ مِنْهُ اُقْتُصَّ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ أَرْشُ ذَلِكَ، فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ اهـ فَعُلِمَ تَقْيِيدُهُ أَيْضًا بِمَا إذَا أَمْكَنَ فِيهِ الْمُسَاوَاةُ. وَفِي الْخَانِيَّةِ ضَرَبَ سِنَّ رَجُلٍ فَاسْوَدَّ فَنَزَعَهَا آخَرُ فَعَلَى الْأَوَّلِ أَرْشٌ تَامٌّ خَمْسُمِائَةٍ وَعَلَى الثَّانِي حُكُومَةُ عَدْلٍ اهـ.

стр. 3995

وَفِي الْمُجْتَبَى: يُؤَجَّلُ حَوْلًا، فَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ يُقْتَصُّ. وَقِيلَ يُؤَجَّلُ الصَّبِيُّ لَا الْبَالِغُ، فَلَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ فِي الْحَوْلِ بَرِئَ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: فِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَكَذَا الْخِلَافُ إذَا أَجَّلَ فِي تَحْرِيكِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ، فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلِ الْأَلَمِ: أَيْ أَجْرُ الْقِلَاعِ وَالطَّبِيبِ اهـ وَسَنُحَقِّقُهُ. (وَتُؤْخَذُ الثَّنِيَّةُ بِالثَّنِيَّةِ وَالنَّابُ بِالنَّابِ، وَلَا تُؤْخَذُ الْأَعْلَى بِالْأَسْفَلِ وَلَا الْأَسْفَلُ بِالْأَعْلَى) مُجْتَبًى. الْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ عُضْوٌ إلَّا بِمِثْلِهِ. (وَ) لَا قَوَدَ عِنْدَنَا فِي (طَرَفَيْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَ) طَرَفَيْ (حُرٍّ وَعَبْدٍ وَ) طَرَفَيْ (عَبْدَيْنِ) لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ ــ [رد المحتار] وَفِيهَا: كَسَرَ رُبُعَ سِنِّ رَجُلٍ وَرُبُعُ سِنِّ الْكَاسِرِ مِثْلُ سِنِّ الْمَكْسُورِ ذَكَرَ ابْنُ رُسْتُمَ أَنَّهُ يُكْسَرُ مِنْ الْكَاسِرِ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الصِّغَرُ وَالْكِبَرُ بَلْ يَكُونُ عَلَى قَدْرِ مَا كَسَرَ، وَكَذَا لَوْ قَطَعَ أُذُنَ إنْسَانٍ أَوْ يَدَهُ وَأُذُنُ الْقَاطِعِ أَوْ يَدُهُ أَطْوَلُ اهـ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَلَوْ كَسَرَ بَعْضَ السِّنِّ فَسَقَطَ الْبَاقِي لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ الرِّوَايَةِ، وَلَوْ ضَرَبَهَا فَتَحَرَّكَتْ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ فَقَلَعَهَا آخَرُ فَعَلَى كُلٍّ حُكُومَةُ عَدْلٍ اهـ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ يُقْتَصُّ) أَيْ فِيمَا إذَا قُلِعَتْ، وَذَكَرَ فِي الْمُجْتَبَى أَيْضًا أَنَّهُ إذَا كُسِرَ بَعْضُهَا يَنْتَظِرُ حَوْلًا، فَإِذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ تُبْرَدُ، وَكَذَا ذُكِرَ فِيمَا إذَا تَحَرَّكَتْ يَنْتَظِرُ حَوْلًا فَإِنْ احْمَرَّتْ أَوْ اخْضَرَّتْ أَوْ اسْوَدَّتْ تَجِبُ دِيَتُهَا فِي مَالِهِ قَالَ: وَفِي الِاصْفِرَارِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يُؤَجَّلُ الصَّبِيُّ) عِبَارَةُ الْمُجْتَبَى وَالْأَصْلُ عِنْدَنَا أَنَّهُ يُسْتَأْنَى فِي الْجِنَايَاتِ كُلِّهَا عَمْدًا كَانَ أَوْ خَطَأً وَمُحَمَّدٌ ذَكَرَ الِاسْتِينَاءَ فِي التَّحْرِيكِ دُونَ الْقَلْعِ. وَاخْتُلِفَ فِي الْقَلْعِ. قَالَ الْقُدُورِيُّ: يُسْتَأْنَى الصَّبِيُّ دُونَ الْبَالِغِ، وَقِيلَ يُسْتَأْنَى فِيهِمَا اهـ. وَنَقَلَ ط عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ إنْ ضَرَبَ سِنَّ رَجُلٍ فَسَقَطَتْ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَبْرَأَ مَوْضِعُ السِّنِّ وَلَا يَنْتَظِرُ حَوْلًا إلَّا فِي رِوَايَةِ الْمُجَرَّدِ، وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ نَبَاتَ سِنِّ الْبَالِغِ نَادِرٌ اهـ وَسَيَنْقُلُهُ الشَّارِحُ فِي الشِّجَاجِ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَالنِّهَايَةِ، وَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ فَلَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ فِي الْحَوْلِ بَرِئَ) أَيْ أَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْجَانِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مُجْتَبًى (قَوْلُهُ وَكَذَا الْخِلَافُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُجْتَبَى: إذَا اسْتَأْنَى فِي التَّحْرِيكِ فَلَمْ يَسْقُطْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: تَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلِ الْأَلَمِ: أَيْ أَجْرُ الْقِلَاعِ وَالطَّبِيبِ، وَإِنْ سَقَطَ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ، وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ، فَإِنْ قَالَ الضَّارِبُ سَقَطَ لَا بِضَرْبَتِي فَالْقَوْلُ لِلْمَضْرُوبِ اسْتِحْسَانًا اهـ زَادَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَيْسَ هَذَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْجِنَايَاتِ إلَّا فِي السِّنِّ لِلْأَثَرِ، فَإِنْ جَاءَ بَعْدَ السَّنَةِ وَالسِّنُّ سَاقِطٌ فَقَالَ الضَّارِبُ سَقَطَ فِي السَّنَةِ فَالْقَوْلُ لِلْمَضْرُوبِ أَنَّهَا سَقَطَتْ مِنْ ضَرْبِهِ، وَإِنْ قَالَ بَعْدَ السَّنَةِ فَلِلضَّارِبِ (قَوْلُهُ حُكُومَةُ عَدْلِ الْأَلَمِ) حُكُومَةُ الْعَدْلِ بِمَعْنَى الْأَرْشِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَرْشُ الْأَلَمِ اهـ ح، أَوْ يُقَالُ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ، أَيْ حُكُومَةٌ هِيَ عَدْلُ الْأَلَمِ: أَيْ مَا يُعَادِلُهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْ أَجْرُ الْقِلَاعِ) الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَخَّرَ الْعِلَاجَ (قَوْلُهُ وَسَنُحَقِّقُهُ) أَيْ فِي أَثْنَاءِ فَصْلِ الشِّجَاجِ وَفِي آخِرِهِ (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ خَاصًّا فِي السِّنِّ بَلْ غَيْرُهَا كَذَلِكَ. قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا تُؤْخَذُ الْعَيْنُ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى وَلَا الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى وَكَذَا الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَكَذَا أُصْبُعُهُمَا، وَيُؤْخَذُ إبْهَامُ الْيُمْنَى بِالْيُمْنَى وَالسَّبَّابَةُ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى بِالْوُسْطَى، وَلَا يُؤْخَذُ شَيْءٌ مِنْ أَعْضَاءِ الْيُمْنَى إلَّا بِالْيُمْنَى وَلَا الْيُسْرَى إلَّا بِالْيُسْرَى اهـ (قَوْلُهُ وَلَا قَوَدَ عِنْدَنَا إلَخْ) فَيَجِبُ الْأَرْشُ فِي مَالِهِ حَالًّا جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ فِي طَرَفَيْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ) عِبَارَةُ الْقُدُورِيِّ: وَلَا قِصَاصَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ إلَخْ.

стр. 3996

بِدَلِيلِ اخْتِلَافِ دِينِهِمْ وَقِيمَتِهِمْ وَالْأَطْرَافُ كَالْأَمْوَالِ قُلْت: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، لَكِنْ فِي الْوَاقِعَاتِ: لَوْ قَطَعَتْ الْمَرْأَةُ يَدَ رَجُلٍ كَانَ لَهُ الْقَوَدُ لِأَنَّ النَّاقِصَ يُسْتَوْفَى بِالْكَامِلِ إذَا رَضِيَ صَاحِبُ الْحَقِّ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَلَا بَيْنَ عَبْدَيْنِ وَأَقَرَّهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَالْبُرْجُنْدِيُّ. (وَطَرَفُ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ سِيَّانِ) لِلتَّسَاوِي فِي الْأَرْشِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: كُلُّ مَنْ يُقْتَلُ بِهِ يُقْطَعُ بِهِ وَمَا لَا فَلَا (وَ) لَا فِي (قَطْعِ يَدٍ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ) لِمَا مَرَّ (وَ) لَا فِي (جَائِفَةٍ بَرِئَتْ) فَلَوْ لَمْ تَبْرَأْ، فَإِنْ سَارِيَةً يُقْتَصُّ وَإِلَّا يُنْتَظَرُ الْبُرْءُ أَوْ السِّرَايَةُ ابْنُ كَمَالٍ (وَلِسَانٍ وَذَكَرٍ) وَلَوْ مِنْ أَصْلِهِمَا بِهِ يُفْتَى شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ يَنْقَبِضُ وَيَنْبَسِطُ. قُلْت: لَكِنْ جَزَمَ قَاضِي خَانَ بِلُزُومِ الْقِصَاصِ، وَجَعَلَهُ فِي الْمُحِيطِ قَوْلُ الْإِمَامِ. وَنَصُّهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: ــ [رد المحتار] وَمُفَادُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّرَفِ مَا دُونَ النَّفْسِ فَيَشْمَلُ السِّنَّ وَالْعَيْنَ وَالْأَنْفَ وَنَحْوَهَا، وَهُوَ مُفَادُ الدَّلِيلِ الْآتِي. وَفِي الْكِفَايَةِ: فَإِنْ قِيلَ قَوْله تَعَالَى - ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ﴾ [المائدة: ٤٥]- مُطْلَقٌ يَتَنَاوَلُ مَوَاضِعَ النِّزَاعِ. قُلْنَا: قَدْ خُصَّ مِنْهُ الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ وَالْعَامُّ إذَا خُصَّ يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ اهـ. وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ: قِيلَ لَا يَجْرِي الْقِصَاصُ فِي الشِّجَاجِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى الْمُسَاوَاةِ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْقِيمَةِ وَلَمْ تُوجَدْ. وَقِيلَ يَجْرِي، وَنَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي الْمَبْسُوطِ لِأَنَّ فِي قَطْعِ الْأَطْرَافِ تَفْوِيتَ الْمَنْفَعَةِ وَإِلْحَاقَ الشَّيْنِ وَقَدْ تَفَاوَتَا، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الشِّجَاجِ تَفْوِيتُ مَنْفَعَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ إلْحَاقُ الشَّيْنِ وَقَدْ تَسَاوَيَا فِيهِ اهـ وَاقْتَصَرَ فِي الِاخْتِيَارِ عَلَى الثَّانِي فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِدَلِيلٍ إلَخْ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَنَا أَنَّ الْأَطْرَافَ يُسْلَكُ بِهَا مَسْلَكَ الْأَمْوَالِ لِأَنَّهَا وِقَايَةُ الْأَنْفُسِ كَالْأَمْوَالِ، وَلَا مُمَاثَلَةَ بَيْنَ طَرَفَيْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَهُمَا فِي الْقِيمَةِ بِتَقْوِيمِ الشَّارِعِ، وَلَا بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَلَا بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ لِلتَّفَاوُتِ فِي الْقِيمَةِ، وَإِنْ تَسَاوَيَا فِيهَا فَذَلِكَ بِالْحَزْرِ وَالظَّنِّ وَلَيْسَ بِيَقِينٍ فَصَارَ شُبْهَةً فَامْتَنَعَ الْقِصَاصُ، بِخِلَافِ طَرَفَيْ الْحُرَّيْنِ لِأَنَّ اسْتِوَاءَهُمَا مُتَيَقَّنٌ بِتَقْوِيمِ الشَّرْعِ، وَبِخِلَافِ الْأَنْفُسِ لِأَنَّ الْقِصَاصَ فِيهَا يَتَعَلَّقُ بِإِزْهَاقِ الرُّوحِ وَلَا تَفَاوُتَ فِيهِ اهـ؛ وَبِهِ يَحْصُلُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ الْآتِي حَيْثُ أَلْحَقَ الْأَطْرَافَ بِالْأَنْفُسِ (قَوْلُهُ قُلْت هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ) وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الشُّرُوحِ وَالْمُسْتَفَادُ مِنْ إطْلَاقِ الْمُتُونِ فَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدَ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْكِفَايَةِ الْفَرْقُ بَيْنَ عَدَمِ جَوَازِ اسْتِيفَاءِ النَّاقِصِ بِالْكَامِلِ هُنَا وَبَيْنَ جَوَازِهِ فِيمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ الْقَاطِعُ أَشَلَّ أَوْ نَاقِصَ الْأَصَابِعِ بِمَا حَاصِلُهُ؛ لِأَنَّ النُّقْصَانَ هُنَا أَصْلِيٌّ فَيَمْنَعُ الْقِصَاصَ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ وَفِيمَا يَأْتِي كَانَ التَّسَاوِي ثَابِتًا فِي الْأَصْلِ وَالتَّفَاوُتُ بِأَمْرٍ عَارِضٍ (قَوْلُهُ وَلَا بَيْنَ عَبْدَيْنِ) فَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ الْأَعْلَى اخْتِيَارُ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ الْأَدْنَى ط (قَوْلُهُ وَطَرَفُ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ) أَيْ وَطَرَفُ الْكَافِرِ: أَيْ الذِّمِّيِّ سِيَّانِ أَيْ مُتَسَاوِيَانِ فَيَجْرِي فِيهِمَا الْقِصَاصُ، وَكَذَا بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ الْمُسْلِمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ، وَكَذَا بَيْنَ الْكِتَابِيَّتَيْنِ جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا فِي قَطْعِ يَدٍ إلَخْ) أَيْ بَلْ فِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ امْتِنَاعِ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ ط (قَوْلُهُ وَلَا فِي جَائِفَةٍ بَرِئَتْ) ؛ لِأَنَّ الْبُرْءَ نَادِرٌ فَيُفْضِي الثَّانِي إلَى الْهَلَاكِ ظَاهِرًا هِدَايَةٌ. وَالْجَائِفَةُ: هِيَ الَّتِي تَصِلُ إلَى الْبَطْنِ مِنْ الصَّدْرِ أَوْ الظَّهْرِ أَوْ الْبَطْنِ فَلَا قِصَاصَ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ بَلْ يَجِبُ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَلَا تَكُونُ الْجَائِفَةُ فِي الرَّقَبَةِ وَالْحَلْقِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَلَوْ فِي الْأُنْثَيَيْنِ وَالدُّبُرِ فَهِيَ جَائِفَةٌ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ سَارِيَةً) بِأَنْ مَاتَ مِنْهَا. وَالْأَخْصَرُ مَنْ يُقَالُ فَلَوْ لَمْ تَبْرَأْ يُنْتَظَرُ الْبُرْءُ أَوْ السِّرَايَةُ فَيُقْتَصُّ (قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) وَهُوَ الصَّحِيحُ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ، وَهُوَ مُفَادُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ وَلَا سِيَّمَا وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ أَدَوَاتِ الْعُمُومِ وَهُوَ قَوْلُهُمْ إلَّا أَنْ يُقْطَعَ الْحَشَفَةُ فَيُفِيدُ أَنْ لَا قِصَاصَ فِي قَطْعِ غَيْرِهَا أَصْلًا (قَوْلُهُ لَكِنْ جَزَمَ قَاضِي خَانْ بِلُزُومِ الْقِصَاصِ) يَعْنِي فِي الذَّكَرِ وَحْدَهُ إذَا قُطِعَ مِنْ أَصْلِهِ لَا فِي اللِّسَانِ فَإِنْ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ قَطَعَ

стр. 3997

إنْ قَطَعَ الذَّكَرُ ذَكَرَهُ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ مِنْ الْحَشَفَةِ اُقْتُصَّ مِنْهُ إذْ لَهُ حَدٌّ مَعْلُومٌ، وَأَقَرَّهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ فَلْيُحْفَظْ (إلَّا أَنْ يَقْطَعَ) كُلَّ (الْحَشَفَةِ) فَيُقْتَصُّ، وَلَوْ بَعْضُهَا لَا، وَسَيَجِيءُ مَا لَوْ قَطَعَ بَعْضَ اللِّسَانِ. (وَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الشَّفَةِ إنْ اسْتَقْصَاهَا بِالْقَطْعِ) لِإِمْكَانِ الْمُمَاثَلَةِ (وَإِلَّا) يَسْتَقْصِهَا (لَا) يُقْتَصُّ مُجْتَبًى وَجَوْهَرَةٌ، وَفِي لِسَانِ أَخْرَسَ وَصَبِيٍّ لَا يَتَكَلَّمُ حُكُومَةُ عَدْلٍ (فَإِنْ كَانَ الْقَاطِعُ أَشَلَّ أَوْ نَاقِصَ الْأَصَابِعِ أَوْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ أَكْبَرَ) مِنْ الْمَشْجُوجِ (خُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيْنَ الْقَوَدِ وَ) أَخْذِ (الْأَرْشِ) وَعَلَى هَذَا فِي السِّنِّ وَسَائِرِ الْأَطْرَافِ الَّتِي تُقَادُ إذَا كَانَ طَرَفُ الضَّارِبِ وَالْقَاطِعِ مَعِيبًا يَتَخَيَّرُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيْنَ أَخْذِ الْمَعِيبِ وَالْأَرْشِ كَامِلًا. قَالَ بُرْهَانُ الدِّينِ هَذَا لَوْ الشَّلَّاءُ يَنْتَفِعُ بِهَا، فَلَوْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا لَمْ تَكُنْ مَحِلًّا لِلْقَوَدِ، فَلَهُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ بِلَا خِيَارٍ، وَعَلَيْهِ ــ [رد المحتار] لِسَانَ إنْسَانٍ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا قِصَاصَ فِي بَعْضِ اللِّسَانِ اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَفِي قَطْعِ الذَّكَرِ مِنْ الْأَصْلِ عَمْدًا قِصَاصٌ، وَإِنْ قُطِعَ مِنْ وَسَطِهِ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ وَهَذَا فِي ذَكَرِ الْفَحْلِ، فَأَمَّا فِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ حُكُومَةُ عَدْلٍ. وَفِي ذَكَرِ الْمَوْلُودِ إنْ تَحَرَّكَ يَجِبُ الْقِصَاصُ إنْ كَانَ عَمْدًا، وَالدِّيَةُ إنْ كَانَ خَطَأً، وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ كَانَ فِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ. وَلَا قِصَاصَ فِي قَطْعِ اللِّسَانِ اهـ فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ اللِّسَانِ وَالذَّكَرِ كَمَا تَرَى، وَلَعَلَّهُ لِعُسْرِ اسْتِقْصَاءِ اللِّسَانِ مِنْ أَصْلِهِ، بِخِلَافِ الذَّكَرِ، لَكِنَّ قَاضِيَ خَانْ نَفْسَهُ حَكَى فِي شَرْحِهِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رِوَايَةَ أَبِي يُوسُفَ فِي الذَّكَرِ وَاللِّسَانِ وَصَحَّحَ قَوْلَ الْإِمَامِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيمَا إذَا قَطَعَ ذَكَرَ مَوْلُودٍ بَدَا صَلَاحُهُ بِالتَّحَرُّكِ، وَإِنْ قُطِعَ الذَّكَرُ مِنْ أَصْلِهِ عَمْدًا اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِيهِ: رَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ. وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَدَمَهُ اهـ مُلَخَّصًا. ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ قَطَعَ لِسَانَ صَبِيٍّ قَدْ اسْتَهَلَّ فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ صَلَاحُهُ بِالدَّلِيلِ، وَإِنْ تَكَلَّمَ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْقَوَدَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي اللِّسَانِ قُطِعَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: إذَا قُطِعَ الْكُلُّ يَجِبُ الْقِصَاصُ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّهُ ظَاهِرُ رِوَايَةٍ. وَفِي تَصْحِيحِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ وَالصَّحِيحُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ (قَوْلُهُ إنْ قَطَعَ الذَّكَرُ ذَكَرَهُ مِنْ أَصْلِهِ) كَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَلَفْظُ الذَّكَرِ سَاقِطٌ مِنْ عِبَارَةِ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الرَّجُلُ وَهُوَ فَاعِلُ قَطَعَ وَذَكَرَهُ مَفْعُولُهُ أَيْ ذَكَرَ رَجُلٍ آخَرَ، وَاحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ كَانَ الْقَاطِعُ أَوْ الْمَقْطُوعُ امْرَأَةً فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ وَأَقَرَّهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ) لَكِنْ قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْوَهْبَانِيَّةِ: وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي اللِّسَانِ وَالذَّكَرِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا اهـ (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الدِّيَاتِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْقَاطِعُ أَشَلَّ) أَيْ فِي حَالِ الْقَطْعِ، أَمَّا إذَا كَانَتْ يَدُ الْقَاطِعِ صَحِيحَةً ثُمَّ شُلَّتْ بَعْدَ الْقَطْعِ فَلَا حَقَّ لِلْمَقْطُوعِ فِي الْأَرْشِ لِأَنَّ حَقَّ الْمَقْطُوعِ كَانَ مُتَقَرِّرًا فِي الْيَدِ فَيَسْقُطُ بِقَدْرِ هَلَاكِ الْمَحَلِّ اهـ ط عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ أَكْبَرَ) بِأَنْ كَانَتْ الشَّجَّةُ تَسْتَوْعِبُ مَا بَيْنَ قَرْنَيْ الْمَشْجُوجِ دُونَ الشَّاجِّ، وَفِي عَكْسِهِ يُخَيَّرُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الِاسْتِيفَاءُ كَمَلًا لِلتَّعَدِّي إلَى غَيْرِ حَقِّهِ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ الشَّجَّةُ فِي طُولِ الرَّأْسِ وَهِيَ تَأْخُذُ مِنْ جَبْهَتِهِ إلَى قَفَاهُ وَلَا تَبْلُغُ إلَى قَفَا الشَّاجِّ فَهُوَ بِالْخِيَارِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ خُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إلَخْ) لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْحَقِّ كَمَلًا مُتَعَذِّرٌ فَلَهُ أَنْ يَتَجَوَّزَ بِدُونِ حَقِّهِ، وَلَهُ أَنْ يَعْدِلَ إلَى الْعِوَضِ. وَلَوْ سَقَطَتْ: أَيْ يَدُ الْجَانِي لِآفَةٍ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ قُطِعَتْ ظُلْمًا فَلَا شَيْءَ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيِّنٌ فِي الْقِصَاصِ، وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ إلَى الْمَالِ بِاخْتِيَارِهِ فَيَسْقُطُ بِفَوَاتِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا قُطِعَتْ بِحَقٍّ عَلَيْهِ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ سَرِقَةٍ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَرْشُ؛ لِأَنَّهُ: أَيْ الْجَانِي أَوْفَى بِهِ حَقًّا مُسْتَحَقًّا فَصَارَتْ سَالِمَةً لَهُ هِدَايَةٌ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: بِخِلَافِ

стр. 3998

الْفَتْوَى مُجْتَبًى. وَفِيهِ: لَا تُقْطَعُ الصَّحِيحَةُ بِالشَّلَّاءِ. (وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ بِمَوْتِ الْقَاتِلِ) لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ (وَيَعْفُو الْأَوْلِيَاءُ وَيُصَالِحُهُمْ عَلَى مَالٍ وَلَوْ قَلِيلًا، وَيَجِبُ حَالًا) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (وَبِصُلْحِ أَحَدِهِمْ وَعَفْوِهِ، وَلِمَنْ بَقِيَ) مِنْ الْوَرَثَةِ (حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ) فِي ثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى الْقَاتِلِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ عَلَى الْعَاقِلِ مُلْتَقًى. (أَمَرَ الْحُرُّ الْقَاتِلَ وَسَيِّدُ) الْعَبْدِ (الْقَاتِلِ رَجُلًا بِالصُّلْحِ عَنْ دَمِهِمَا) الَّذِي اشْتَرَكَا فِيهِ (عَلَى أَلْفٍ فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ) الصُّلْحَ عَنْ دَمِهِمَا (فَالْأَلْفُ عَلَى) الْحُرِّ وَالسَّيِّدِ (الْآمِرَيْنِ نِصْفَانِ) لِأَنَّهُ مُقَابَلٌ بِالْقَوَدِ وَهُوَ عَلَيْهِمَا سَوِيَّةً فَبَدَلُهُ كَذَلِكَ. (وَيُقْتَلُ جَمْعٌ بِمُفْرَدٍ إنْ جَرَحَ كُلُّ وَاحِدٍ جُرْحًا مُهْلِكًا) لِأَنَّ زَهُوقَ الرُّوحِ يَتَحَقَّقُ بِالْمُشَارَكَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَجَزِّئٍ ــ [رد المحتار] النَّفْسِ إذَا وَجَبَ عَلَى الْقَاتِلِ الْقِصَاصُ لِغَيْرِهِ فَقُتِلَ بِهِ حَيْثُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَعْنَى الْمَالِ فَلَمْ تُسَلَّمْ لَهُ (قَوْلُهُ مُجْتَبًى) نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمِعْرَاجِ وَأَقَرَّهُ، وَذَكَرَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَيْضًا (قَوْلُهُ لَا تُقْطَعُ الصَّحِيحَةُ بِالشَّلَّاءِ) هَذَا نَظِيرُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا تُقَادُ الْعَيْنُ الصَّحِيحَةُ بِالْحَوْلَاءِ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا كَانَ بِالْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ جِرَاحَةٌ لَا تُوجِبُ نُقْصَانَ دِيَةِ الْيَدِ بِأَنْ كَانَ نُقْصَانًا لَا يُوهِنُ فِي الْبَطْشِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْقِصَاصِ، وَإِنْ كَانَ يُوهِنُ حَتَّى يَجِبَ بِقَطْعِهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ لَا نِصْفُ الدِّيَةِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْيَدِ الشَّلَّاءِ، لَا تُقْطَعُ الصَّحِيحَةُ بِالشَّلَّاءِ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ بِمَوْتِ الْقَاتِلِ) وَلَا يَجِبُ لِلْمَوْلَى شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَكَذَا يَسْقُطُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَفَادَهُ الرَّمْلِيُّ، وَقَدَّمْنَا آنِفًا أَنَّهُ يَسْقُطُ أَيْضًا لَوْ تَلِفَتْ يَدُ الْقَاطِعِ لِآفَةٍ أَوْ ظُلْمًا لَا لَوْ بِحَقٍّ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَلِيلًا) بِخِلَافِ الْخَطَأِ فَإِنَّ الدِّيَةَ مُقَدَّرَةٌ شَرْعًا وَالصُّلْحُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا رِبًا. وَأَمَّا الْقِصَاصُ فَلَيْسَ بِمَالٍ فَكَانَ التَّقْوِيمُ بِالْعَقْدِ فَيُقَوَّمُ بِقَدْرِ مَا أَوْجَبَهُ الصُّلْحُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ مِعْرَاجٌ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ كَثِيرًا لِيَكُونَ إشَارَةً إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْخَطَإِ وَالْعَمْدِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ حَالًّا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِعَقْدٍ وَالْأَصْلُ فِي مِثْلِهِ الْحُلُولُ كَثَمَنٍ وَمَهْرٍ حَمَوِيٌّ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَى أَنَّهُ لَا يَتَأَجَّلُ إلَّا بِالشَّرْطِ أَفَادَهُ الْبَدْرُ الْعَيْنِيُّ آخِرَ فَصْلِ الشِّجَاجِ ط (قَوْلُهُ وَقِيلَ عَلَى الْعَاقِلَةِ) جَرَى عَلَيْهِ فِي الِاخْتِيَارِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ، وَرَدَّهُ مُحَشِّيهِ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ بِمَا فِي الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالْمَبْسُوطِ وَالْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَسَائِرِ الْكُتُبِ أَنَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فِي مَالِهِ. قَالَ: وَهُوَ الثَّابِتُ رِوَايَةً وَدِرَايَةً، وَتَمَامُهُ فِي ط، وَكَذَا رَدَّهُ فِي تَصْحِيحِهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ قَوْلًا لِأَحَدٍ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ بِالصُّلْحِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَمَرَ (قَوْلُهُ إنْ جَرَحَ كُلُّ وَاحِدٍ جُرْحًا مُهْلِكًا) أَيْ مَعًا لَا مُتَعَاقِبًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ قَطَعَ عُنُقَهُ وَبَقِيَ مِنْ الْحُلْقُومِ قَلِيلٌ إلَخْ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ: إذَا جَرَحَهُ جِرَاحَةً لَا يَعِيشُ مَعَهَا وَجَرَحَهُ آخَرُ أُخْرَى فَالْقَاتِلُ هُوَ الْأَوَّلُ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْجِرَاحَتَانِ عَلَى التَّعَاقُبِ، فَلَوْ مَعًا فَهُمَا قَاتِلَانِ اهـ زَادَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَكَذَا لَوْ جَرَحَهُ رَجُلٌ عَشْرَ جِرَاحَاتٍ وَالْآخَرُ وَاحِدَةً فَكِلَاهُمَا قَاتِلَانِ؛ لِأَنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَمُوتُ بِوَاحِدَةٍ وَيَسْلَمُ مِنْ الْكَثِيرِ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْخَانِيَّةِ: لَوْ قَتَلَا رَجُلًا أَحَدُهُمَا بِعَصًا وَالْآخَرُ بِحَدِيدٍ عَمْدًا لَا قِصَاصَ وَعَلَيْهِمَا الدِّيَةُ مُنَاصَفَةً. وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ: وَلَوْ جَرَحَ جِرَاحَاتٍ مُتَعَاقِبَةً وَمَاتَ وَلَمْ يُعْلَمْ الْمُثْخِنُ مِنْهَا وَغَيْرُ الْمُثْخِنِ يُقْتَصُّ مِنْ الْجَمِيعِ لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى الْمُثْخِنِ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ أَيْ مُفْتِي الرُّومِ. وَأَمَّا إذَا وَقَفَ عَلَى الْمُثْخِنِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَكُونُ إلَّا قَبْلَ مَوْتِهِ فَالْقِصَاصُ عَلَى الَّذِي جَرَحَ جُرْحًا مُهْلِكًا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ اهـ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَجَزِّئٍ) وَاشْتَرَكَ الْجَمَاعَةُ فِيمَا لَا يَتَجَزَّأُ يُوجِبُ التَّكَامُلَ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَيُضَافُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ

стр. 3999

بِخِلَافِ الْأَطْرَافِ كَمَا سَيَجِيءُ (وَإِلَّا لَا) كَمَا فِي تَصْحِيحِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ. وَفِي الْمُجْتَبَى: إنَّمَا يُقْتَلُونَ إذَا وُجِدَ مِنْ كُلٍّ جُرْحٌ يَصْلُحُ لِزَهُوقِ الرُّوحِ، فَأَمَّا إذَا كَانُوا نَظَّارَةً أَوْ مُغْرِينَ أَوْ مُعِينِينَ بِإِمْسَاكِ وَاحِدٍ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِمْ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُعَرَّفَ الْجَمْعُ فَاللَّامُ الْعَهْدِ؛ فَإِنَّهُ لَوْ قَتَلَ فَرْدٌ جَمْعًا أَحَدُهُمْ أَبُوهُ أَوْ مَجْنُونٌ سَقَطَ الْقَوَدُ قُهُسْتَانِيٌّ. (وَ) يُقْتَلُ (فَرْدٌ بِجَمْعٍ اكْتِفَاءً) بِهِ لِلْبَاقِينَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (إنْ حَضَرَ وَلِيُّهُمْ، فَإِنْ حَضَرَ) وَلِيٌّ (وَاحِدٌ قُتِلَ بِهِ وَسَقَطَ) عِنْدَنَا (حَقُّ الْبَقِيَّةِ كَمَوْتِ الْقَاتِلِ) حَتْفَ أَنْفِهِ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ كَمَا مَرَّ. (قَطَعَ رَجُلَانِ) فَأَكْثَرُ (يَدَ رَجُلٍ) أَوْ رِجْلَهُ أَوْ قَلَعَا سِنَّهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا دُونَ النَّفْسِ جَوْهَرَةٌ (بِأَنْ أَخَذَا سِكِّينًا وَأَمَرَّاهَا عَلَى يَدِهِ حَتَّى انْفَصَلَتْ فَلَا قِصَاصَ) عِنْدَنَا (عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا) أَوْ مِنْهُمْ لِانْعِدَامِ الْمُمَاثَلَةِ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْأَطْرَافِ الْمُسَاوَاةُ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْقِيمَةِ، بِخِلَافِ النَّفْسِ فَإِنَّ الشَّرْطَ فِيهَا الْمُسَاوَاةُ فِي الْعِصْمَةِ فَقَطْ دُرَرٌ (وَضَمِنَا) أَوْ ضَمِنُوا (دِيَتَهَا) عَلَى عَدَدِهِمْ بِالسَّوِيَّةِ (وَإِنْ قَطَعَ وَاحِدٌ يَمِينَيْ رَجُلَيْنِ فَلَهُمَا قَطْعُ يَمِينِهِ وَدِيَةُ يَدٍ) بَيْنَهُمَا إنْ ــ [رد المحتار] كَمَلًا كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ كَوِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ زَيْلَعِيٌّ وَذَكَرَ أَنَّهُ ثَبَتَ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَطْرَافِ) فَإِنَّ الْقَطْعَ فِيهَا يَتَجَزَّأُ فَلَا تُقْطَعُ الْجَمَاعَةُ بِقَطْعِ الْوَاحِدِ كَمَا سَيَجِيءُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) شَامِلٌ لِمَا إذَا جَرَحَ الْبَعْضُ جُرْحًا مُهْلِكًا وَالْبَعْضُ جُرْحًا غَيْرَ مُهْلِكٍ وَمَاتَ فَالْقَوَدُ عَلَى ذِي الْجُرْحِ الْمُهْلِكِ وَعَلَى الْبَاقِينَ التَّعْزِيرُ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ غَيْرُ التَّعْزِيرِ يُحَرَّرُ، وَشَامِلٌ لِمَا إذَا جَرَحَ كُلٌّ جُرْحًا غَيْرَ مُهْلِكٍ أَفَادَهُ ط. وَأَقُولُ: الظَّاهِرُ فِي الثَّانِيَةِ وُجُوبُ الدِّيَةِ عَلَيْهِمْ لَوْ عَمْدًا، أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِمْ لَوْ غَيْرَ عَمْدٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ نَظَّارَةً) بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْقَوْمُ يَنْظُرُونَ إلَى الشَّيْءِ (قَوْلُهُ أَوْ مُغْرِينَ) مِنْ الْإِغْرَاءِ: أَيْ حَامِلِينَ لَهُ عَلَى قَتْلِهِ (قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِمْ) أَيْ وَلَا دِيَةَ ط، بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَ الطَّرِيقَ وَاحِدٌ وَاسْتَعَدَّ الْبَاقُونَ لِمُعَاوَنَتِهِ حَيْثُ يَجْرِي حَدُّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ عَلَى جَمِيعِهِمْ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الشَّيْخِ حَمِيدِ الدِّينِ (قَوْلُهُ فَاللَّامُ الْعَهْدِ) أَيْ الْجَمْعُ الْمَعْهُودُ فِي ذِهْنِ الْفَقِيهِ وَهُوَ الْجَمْعُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ وَيَأْتِي قَرِيبًا. [تَتِمَّةٌ] عَفَا الْوَلِيُّ عَنْ أَحَدِ الْقَاتِلَيْنِ أَوْ صَالَحَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ غَيْرُهُ كَمَا فِي جَوَاهِرِ الْفِقْهِ وَغَيْرِهِ، لَكِنْ فِي قَاضِي خَانْ وَغَيْرِهِ أَنَّ لَهُ اقْتِصَاصَهُ قُهُسْتَانِيٌّ. قُلْت: وَبِالثَّانِي أَفْتَى الرَّمْلِيُّ كَمَا فِي أَوَّلِ الْجِنَايَاتِ مِنْ فَتَاوَاهُ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) حَيْثُ قَالَ: يُقْتَلُ بِالْأَوَّلِ مِنْهُمْ إنْ قَتَلَهُمْ عَلَى التَّعَاقُبِ، وَيُقْضَى بِالدِّيَةِ لِمَنْ بَعْدَهُ فِي تَرِكَتِهِ، وَإِنْ قَتَلَهُمْ جَمِيعًا مَعًا أَوْ لَمْ يُعْرَفْ الْأَوَّلُ مِنْهُمْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَيُقْضَى بِالْقَوَدِ لِمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ وَبِالدِّيَةِ لِلْبَاقِينَ، قِيلَ لَهُمْ جَمِيعًا وَتُقْسَمُ الدِّيَاتُ بَيْنَهُمْ مِنَحٌ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قَرِيبًا (قَوْلُهُ بِأَنْ أَخَذَ إلَخْ) قُيِّدَ بِهِ،؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَمَرَّ أَحَدُهُمَا السِّكِّينَ مِنْ جَانِبٍ وَالْآخَرُ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ حَتَّى الْتَقَى السِّكِّينَانِ فِي الْوَسَطِ وَبَانَتْ الْيَدُ لَا يَجِبُ الْقَوَدُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا اتِّفَاقًا إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا إمْرَارُ السِّلَاحِ إلَّا عَلَى بَعْضِ الْعُضْوِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ عِنْدَنَا) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تُقْطَعُ يَدَاهُمَا اعْتِبَارًا بِالْأَنْفُسِ (قَوْلُهُ لِانْعِدَامِ الْمُمَاثَلَةِ إلَخْ) بَيَانُهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَاطِعٌ لِلْبَعْضِ؛ لِأَنَّ مَا قُطِعَ بِقُوَّةٍ أَحَدِهِمَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِقُوَّةِ الْآخَرِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقْطَعَ الْكُلُّ بِالْبَعْضِ وَلَا الثِّنْتَانِ بِالْوَاحِدَةِ لِانْعِدَامِ الْمُسَاوَاةِ، فَصَارَ كَمَا إذَا أَمَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جَانِبٍ زَيْلَعِيٌّ، وَانْظُرْ مَا فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ وَالْقِيمَةِ) أَيْ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ النَّفْسِ إلَخْ) وَلِهَذَا لَا تُقْطَعُ الصَّحِيحَةُ بِالشَّلَّاءِ، وَلَا يَدُ الْحُرِّ بِعَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ، وَتُقْتَلُ النَّفْسُ السَّالِمَةُ عَنْ الْعُيُوبِ بِقَتْلِ الْمَعِيبَةِ، وَكَذَا الِاثْنَانِ بِالْوَاحِدِ فَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى النَّفْسِ (قَوْلُهُ يَمِينَيْ رَجُلَيْنِ) قُيِّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ وَيَسَارَ آخَرَ تُقْطَعُ يَدَاهُ لَهُمَا جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَطَعَهُمَا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ لِعَدَمِ التَّضَايُقِ وَوُجُودِ الْمُمَاثَلَةِ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَهُمَا قَطْعُ يَمِينِهِ إلَخْ) سَوَاءٌ قَطَعَهُمَا مَعًا أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي التَّعَاقُبِ

стр. 4000

حَضَرَا مَعًا (وَإِنْ أَحْضَرَا أَحَدَهُمَا وَقَطَعَ لَهُ فَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَاطِعِ (نِصْفُ الدِّيَةِ) لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأَطْرَافَ لَيْسَتْ كَالنُّفُوسِ. (وَلَوْ قَضَى بِالْقِصَاصِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ عَفَا أَحَدُهُمَا قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الدِّيَةِ فَلِلْآخَرِ الْقَوَدُ) وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَهُ الْأَرْشُ (وَيُقَادُ عَبْدٌ أَقَرَّ بِقَتْلٍ عَمْدًا) خِلَافًا لِزُفَرَ (وَلَوْ أَقَرَّ بِخَطَأٍ) أَوْ بِمَالٍ (لَمْ يَنْفُذْ إقْرَارُهُ) عَلَى مَوْلَاهُ، بَلْ يَكُونُ فِي رَقَبَتِهِ إلَى أَنْ يُعْتَقَ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْجَوْهَرَةِ. قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ بُطْلَانُ إقْرَارِهِ بِالْخَطَإِ أَصْلًا يَعْنِي لَا فِي حَقِّهِ وَلَا فِي حَقِّ سَيِّدِهِ، وَنَحْوُهُ فِي أَحْكَامِ الْعَبِيدِ مِنْ الْأَشْبَاهِ مُعَلَّلًا بِأَنَّ مُوجِبَهُ الدَّفْعُ أَوْ الْفِدَاءُ اهـ فَتَأَمَّلْهُ، ــ [رد المحتار] يُقْطَعُ بِالْأَوَّلِ، وَفِي الْقِرَانِ يُقْرَعُ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ أَيْ عَلَى الْقَاطِعِ) أَيْ قَاطِعِ الرَّجُلَيْنِ (قَوْلُهُ نِصْفُ الدِّيَةِ) خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَهِيَ دِيَةُ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ أَتْقَانِيٌّ، فَالْمُرَادُ نِصْفُ دِيَةِ النَّفْسِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ قَرِيبًا، وَأَرَادَ بَيَانَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَطْرَافِ وَبَيْنَ النَّفْسِ، فَإِنَّهُ لَوْ قُتِلَ لِمَنْ حَضَرَ سَقَطَ حَقُّ مَنْ غَابَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَطْرَافَ فِي حُكْمِ الْأَمْوَالِ وَالْقَوَدِ ثَابِتٌ لِكُلٍّ عَلَى الْكَمَالِ، فَإِذَا اسْتَوْفَى أَحَدُهُمَا تَمَامَ حَقِّهِ بَقِيَ حَقُّ الْآخَرِ فِي تَمَامِ دِيَةِ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ لِلْحَاضِرِ الِاسْتِيفَاءُ لِثُبُوتِ حَقِّهِ بِيَقِينٍ وَحَقُّ الْآخَرِ مُتَرَدِّدٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَطْلُبَ أَوْ يَعْفُوَ مَجَّانًا أَوْ صُلْحًا كَمَا فِي الدُّرَرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَضَى بِالْقِصَاصِ بَيْنَهُمَا) أَيْ وَبِدِيَةِ الْيَدِ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَهُ الْأَرْشُ) أَيْ دِيَةُ يَدٍ كُلِّهَا وَلِلْعَافِي نِصْفُهَا مَجْمَعٌ. قَالَ شَارِحُهُ:؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ وَالْأَرْشَ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بِالْقَضَاءِ فَلَمَّا أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ فِي نِصْفِ الْقِصَاصِ بِالْعَفْوِ انْقَلَبَ نَصِيبُ الْآخَرِ مَالًا، فَيَسْتَوْفِي الْعَافِي نِصْفَ الْأَرْشِ الَّذِي كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَغَيْرُ الْعَافِي تَمَامَ الْأَرْشِ، نِصْفُهُ مِنْ الْمُشْتَرَكِ وَنِصْفُهُ مِنْ الْمُنْقَلِبِ مَالًا اهـ. قَالَ ط: وَذُكِرَ فِي الْبُرْهَانِ أَنَّهُ الِاسْتِحْسَانُ وَجَعَلَ قَوْلَهُمَا قِيَاسًا، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ اهـ. قُلْت: وَظَاهِرُ الشُّرُوحِ تَرْجِيحُ قَوْلِهِمَا، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الأتقاني نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْكَافِي وَمُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ مُعَلِّلًا بِأَنَّ حَقَّ كُلٍّ ثَبَتَ فِي جَمِيعِ الْيَدِ، وَإِنَّمَا يُنْتَقَصُ بِالْمُزَاحَمَةِ، فَإِذَا زَالَتْ بِالْعَفْوِ بَقِيَ حَقُّ الْآخَرِ بِحَالِهِ كَالْغَرِيمَيْنِ وَالشَّفِيعَيْنِ (قَوْلُهُ وَيُقَادُ عَبْدٌ أَقَرَّ بِقَتْلٍ عَمْدٍ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُضِرٌّ بِهِ فَيُقْبَلُ وَلِأَنَّهُ مُبْقًى عَلَى أَصْلِ الْحُرِّيَّة فِي حَقِّ الدَّمِ عَمَلًا بِالْآدَمِيَّةِ، حَتَّى لَا يَصِحَّ إقْرَارُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَبُطْلَانِ حَقِّ الْمَوْلَى بِطَرِيقِ الضَّمَانِ فَلَا يُبَالِي بِهِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ) حَيْثُ قَالَ: بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْمَوْلَى بِإِبْطَالِ حَقِّهِ قَصْدًا؛ لِأَنَّ مُوجِبَهُ بَيْعُ الْعَبْدِ أَوْ الِاسْتِسْعَاءُ، وَكَذَا إقْرَارُهُ بِالْقَتْلِ خَطَأً؛ لِأَنَّ مُوجِبَهُ دَفْعُ الْعَبْدِ أَوْ الْفِدَاءُ عَلَى الْمَوْلَى. وَلَا يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ شَيْءٌ وَلَا يَصِحُّ سَوَاءٌ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ فَيَكُونُ بَاطِلًا اهـ (قَوْلُهُ يَعْنِي لَا فِي حَقِّهِ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ لَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ ط (قَوْلُهُ مُعَلِّلًا) أَيْ الزَّيْلَعِيِّ لَا صَاحِبِ الْأَشْبَاهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ تَعْلِيلًا؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَكَذَا إقْرَارُهُ بِجِنَايَةٍ مُوجِبَةٍ لِلدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ غَيْرُ صَحِيحٍ بِخِلَافِهِ بِحَدٍّ أَوْ قَوَدٍ اهـ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَصْفُهُ الْجِنَايَةَ بِقَوْلِهِ مُوجِبَهُ إلَخْ فِي مَعْنَى التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ مُفَادَ التَّعْلِيلِ بُطْلَانُ الْإِقْرَارِ فِي حَالَةِ الرُّقْيَةِ إذْ لَا يَتَأَتَّى إلْزَامُ الْمَوْلَى بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَيُطَالَبُ بِهِ الْعَبْدُ إذَا عَتَقَ لِعَدَمِ وُجُودِ الْعِلَّةِ فَافْهَمْ. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَعْلِيلُ الزَّيْلَعِيِّ أَيْضًا لِبُطْلَانِ الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ بِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْمَوْلَى. وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ الْعِتْقِ. وَلَا شُبْهَةَ أَنَّ إقْرَارَ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ بِالْمَالِ مُؤَخَّرٌ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ، إذْ لَا ضَرَرَ بِالْمَوْلَى بَعْدَهُ، وَلِذَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ إنَّ مَا فِي الْجَوْهَرَةِ هُوَ مَحْمَلُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ وَالْأَشْبَاهِ بِلَا اشْتِبَاهٍ اهـ. قُلْت: لَكِنْ سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي بَابِ جِنَايَةِ الْمُلُوكِ نَقْلًا عَنْ الْبَدَائِعِ أَنَّ الْخَطَأَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ وَإِقْرَارِ الْمَوْلَى

стр. 4001

لَكِنْ عَلَّلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ بِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ اهـ فَتَدَبَّرْهُ. إذْ قَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْعَمَلِ بِمُقْتَضَى قَوْلِهِ ﵊ «لَا تَعْقِلُ الْعَوَاقِلُ عَبْدًا وَلَا عَمْدًا وَلَا صُلْحًا وَلَا اعْتِرَافًا» حَتَّى لَوْ أَقَرَّ الْحُرُّ بِالْقَتْلِ خَطَأً لَمْ يَكُنْ إقْرَارُهُ إقْرَارًا عَلَى الْعَاقِلَةِ: أَيْ إلَّا أَنْ يُصَدِّقُوهُ وَكَذَا قَرَّرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ فِي الْمَعَاقِلِ فَتَنَبَّهْ. (رَمَى رَجُلًا عَمْدًا فَنَفَذَ السَّهْمُ مِنْهُ إلَى آخَرَ فَمَاتَا يُقْتَصُّ لِلْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ عَمْدٌ (وَلِلثَّانِي الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ) لِأَنَّهُ خَطَأٌ. (وَقَعَتْ حَيَّةٌ عَلَيْهِ فَدَفَعَهَا عَنْ نَفْسِهِ فَسَقَطَتْ عَلَى آخَرَ فَدَفَعَهَا عَنْ نَفْسِهِ فَوَقَعَتْ عَلَى ثَالِثٍ فَلَسَعَتْهُ) أَيْ الثَّالِثَ (فَهَلَكَ) فَعَلَى مَنْ الدِّيَةُ؟ هَكَذَا سُئِلَ أَبُو حَنِيفَةَ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ، فَقَالَ: لَا يَضْمَنُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْحَيَّةَ لَمْ تَضُرَّ الثَّانِي، وَكَذَلِكَ لَا يَضْمَنُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ لَوْ كَثُرُوا وَأَمَّا الْأَخِيرُ (فَإِنْ لَسَعَتْهُ مَعَ سُقُوطِهَا) فَوْرًا (مِنْ غَيْرِ مُهْلَةٍ فَعَلَى الدَّافِعِ الدِّيَةُ) لِوَرَثَةِ الْهَالِكِ (وَإِلَّا) تَلْسَعْهُ فَوْرًا (لَا) يَضْمَنُ دَافِعُهَا عَلَيْهِ أَيْضًا فَاسْتَصْوَبُوهُ جَمِيعًا، وَهَذِهِ مِنْ مَنَاقِبِهِ ﵁ صَيْرَفِيَّةٌ وَمَجْمَعُ الْفَتَاوَى. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ أَجَبْت فِي حَادِثَةِ الْفَتْوَى، وَهِيَ أَنَّ كَلْبًا عَقُورًا وَقَعَ عَلَى آخَرَ فَأَلْقَاهُ عَلَى الثَّانِي وَالثَّانِي عَلَى الثَّالِثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فُرُوعٌ] أَلْقَى حَيَّةً أَوْ عَقْرَبًا فِي الطَّرِيقِ فَلَدَغَتْ رَجُلًا ضَمِنَ إلَّا إذَا تَحَوَّلَتْ ثُمَّ لَدَغَتْهُ. وَضَعَ سَيْفًا فِي الطَّرِيقِ فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ وَمَاتَ وَكَسَرَ السَّيْفَ فَدِيَتُهُ عَلَى رَبِّ السَّيْفِ وَقِيمَتُهُ عَلَى الْعَاثِرِ. ــ [رد المحتار] لَا بِإِقْرَارِهِ أَصْلًا، وَقَدَّمْنَا فِي كِتَابِ الْحَجْرِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ قَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَيَأْتِي تَمَامُ بَيَانِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ لَكِنْ عَلَّلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ إلَخْ) أَيْ عَلَّلَ عَدَمَ جَوَازِ إقْرَارِهِ الْعَبْدِ بِالْخَطَأِ وَالْمُرَادُ بِالْعَاقِلَةِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُمْ يُطْلِقُونَ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَاقِلَةُ عَبْدِهِ، وَحَيْثُ أَطْلَقَ عَلَيْهِ عَاقِلَةً فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْعَبْدِ عَلَيْهِ. ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْقُهُسْتَانِيِّ لَا يُفِيدُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُؤْخَذُ بِذَلِكَ بَعْدَ عِتْقِهِ خِلَافًا لِمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ إقْرَارَهُ بَاطِلٌ أَصْلًا، وَبِهِ ظَهَرَ وَجْهُ الِاسْتِدْرَاكِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَتَدَبَّرْهُ) أَيْ فَإِنَّهُ تَعْلِيلٌ صَحِيحٌ مُوَافِقٌ لِلْحَدِيثِ الْمُجْمَعِ عَلَى الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ، فَإِنَّ الْعَوَاقِلَ إذَا كَانَتْ لَا تَعْقِلُ عَبْدًا وَلَا اعْتِرَافًا لَمْ يَجُزْ إقْرَارُ الْعَبْدِ هُنَا مَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمَوْلَى، إذْ لَوْ جَازَ إقْرَارُهُ لَزِمَ عَقْلُ الْعَبْدِ وَالِاعْتِرَافُ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَقْرِيرِ هَذَا الْمَحَلِّ فَتَأَمَّلْ، وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الْمَعَاقِلِ بَيَانُ مَعْنَى الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ خَطَأٌ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ بِالرَّمْيِ حَيْثُ قَصَدَ غَيْرَهُ وَلَكِنَّهُ أَصَابَهُ بِالنَّفَاذِ مِنْ الْأَوَّلِ: وَهُوَ أَحَدُ نَوْعَيْ الْخَطَأِ وَهُوَ الْخَطَأُ فِي الْقَوَدِ، فَصَارَ كَمَنْ قَصَدَ صَيْدًا فَأَصَابَ آدَمِيًّا فَوَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ أَتْقَانِيٌّ، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَهُمَا مَعًا كَانَ الثَّانِي عَمْدًا أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ) مِنْهُمْ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَشَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ لَوْ كَثُرُوا) أَيْ الدَّافِعُونَ (قَوْلُهُ فَعَلَى الدَّافِعِ الدِّيَةُ) أَيْ عَلَى الدَّافِعِ الْأَخِيرِ الدِّيَةُ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَتَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ تَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ مِنْ مَنَاقِبِهِ) فَإِنَّ فُقَهَاءَ زَمَانِهِ أَخْطَئُوا فِيهَا مِنَحٌ [فروع أَلْقَى حَيَّةً أَوْ عَقْرَبًا فِي الطَّرِيقِ فَلَدَغَتْ رَجُلًا] (قَوْلُهُ فَلَدَغَتْ رَجُلًا) بِالْمُهْلَةِ فَالْمُعْجَمَةِ: يُقَالُ لَدَغَتْهُ الْعَقْرَبُ وَالْحَيَّةُ كَمَنَعَ لَدْغًا وَتَلْدَاغًا، وَيُقَالُ لَذَعَتْهُ النَّارُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، وَأَمَّا بِالْمُعْجَمَتَيْنِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَلَمْ أَرَهُ (قَوْلُهُ ضَمِنَ) مُقْتَضَى جَوَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ تَقَيُّدَ هَذِهِ بِاللَّدْغِ فَوْرًا، أَمَّا إذَا مَكَثَتْ سَاعَةً بَعْدَ الْإِلْقَاءِ ثُمَّ لَسَعَتْ لَا يَضْمَنُ فَتَدَبَّرْهُ ط. قُلْت: وَهُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِمْ فَلَدَغَتْ حَيْثُ عَبَّرُوا بِالْفَاءِ، وَلَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ أَلْقَاهَا عَلَى رَجُلٍ، فَلَوْ فِي الطَّرِيقِ فَقَدْ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: أَيْ أَلْقَى حَيَّةً فِي الطَّرِيقِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ حَتَّى تَزُولَ عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ اهـ (قَوْلُهُ فَدِيَتُهُ عَلَى رَبِّ السَّيْفِ) أَيْ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَحَافِرِ الْبِئْرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقِيمَتُهُ عَلَى الْعَاثِرِ) زَادَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة بَعْدَهُ فَقَالَ: وَإِنْ عَثَرَ بِالسَّيْفِ ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهِ فَانْكَسَرَ وَمَاتَ الرَّجُلُ ضَمِنَ صَاحِبُ السَّيْفِ دِيَةَ الْعَاثِرِ وَلَا يَضْمَنُ

стр. 4002

ثَوْرٌ نَطُوحٌ سَيَّرَهُ لِلْمَرْعَى فَنَطَحَ ثَوْرَ غَيْرِهِ فَمَاتَ، إنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ ضَمِنَ وَإِلَّا لَا. وَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ: لَا ضَمَانَ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْحَائِطِ لَا فِي الْحَيَوَانِ نَاجِيَةٌ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا (اشْتَرَكَ قَاتِلُ الْعَمْدِ مَعَ مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ كَأَجْنَبِيٍّ شَارَكَ الْأَبَ فِي قَتْلِ ابْنِهِ) وَكَأَجْنَبِيٍّ شَارَكَ الزَّوْجَ فِي قَتْلِ زَوْجَتِهِ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ، وَكَعَامِدٍ مَعَ مُخْطِئٍ وَعَاقِلٍ مَعَ مَجْنُونٍ وَبَالِغٍ مَعَ صَغِيرٍ وَشَرِيكِ حَيَّةٍ وَسَبُعٍ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ (فَلَا قَوَدَ عَلَى أَحَدِهِمَا) أَيْ لَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا ذُكِرَ. (دَخَلَ رَجُلٌ بَيْتَهُ فَرَأَى رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِهِ أَوْ جَارِيَتِهِ فَقَتَلَهُ حَلَّ) لَهُ ذَلِكَ (وَلَا قِصَاصَ) عَلَيْهِ هَذَا سَاقِطٌ مِنْ نُسَخِ الْمَتْنِ ثَابِتٌ فِي نُسَخِ الشَّرْحِ مَعْزِيًّا لِشَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ، وَقَدْ حَقَّقْنَاهُ فِي بَابِ التَّعْزِيرِ. [فُرُوعٌ] صَبِيٌّ مَحْجُورٌ قَالَ لَهُ رَجُلٌ شُدَّ فَرَسِي فَأَرَادَ شَدَّهَا فَرَفَسَتْهُ فَمَاتَ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ. وَكَذَا لَوْ أَعْطَى صَبِيًّا عَصًا أَوْ سِلَاحًا وَأَمَرَهُ بِحَمْلِ شَيْءٍ أَوْ كَسْرِ حَطَبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِ فَمَاتَ. وَلَوْ أَعْطَاهُ السِّلَاحَ وَلَمْ يَقُلْ امْسِكْهُ فَقَوْلَانِ. صَبِيٌّ عَلَى حَائِطٍ صَاحَ بِهِ رَجُلٌ فَوَقَعَ فَمَاتَ، إنْ صَاحَ بِهِ فَقَالَ لَا تَقَعْ فَوَقَعَ لَا يَضْمَنُ، وَلَوْ قَالَ قَعْ فَوَقَعَ ــ [رد المحتار] الْعَاثِرُ شَيْئًا اهـ. وَفِيهَا: عَثَرَ مَاشٍ بِنَائِمٍ فِي الطَّرِيقِ فَانْكَسَرَ أَصَابِعُهُمَا فَمَاتَ فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مَا أَصَابَ الْآخَرَ (قَوْلُهُ إنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ ضَمِنَ) وَالْوَاجِبُ فِي الدِّمَاءِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَفِي الْأَمْوَالِ عَلَى الْمَالِكِ خَاصَّةً كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ رَمْلِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَالَ فِي الْبَدَائِعُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمِنَحِ بَعْدَهُ قُلْت: وَبِهِ جَزَمَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا وَلَا أَشْعَرَ بِهِ اهـ أَقُولُ: الَّذِي فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَهُ كَلْبٌ عَقُورٌ كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَارٌّ عَضَّهُ لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ أَنْ يَقْتُلُوهُ. وَإِنْ عَضَّ إنْسَانًا فَقَتَلَهُ فَإِنْ قَبْلَ التَّقَدُّمِ إلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ بَعْدَهُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ كَالْحَائِطِ قَبْلَ الْإِشْهَادِ وَبَعْدَهُ. وَفِي الْمُنْيَةِ فِي مَسْأَلَةِ نَطْحِ الثَّوْرِ يَضْمَنُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ النَّفْسَ وَالْمَالَ اهـ فَأَيْنَ الْجَزْمُ بِهِ. وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَبْلَ هَذَا أَدْخَلَ بَقَرًا نَطُوحًا فِي سَرْحِ إنْسَانٍ فَنَطَحَ جَحْشًا لَا يَضْمَنُ اهـ فَإِنْ كَانَ تَوَهَّمَ مِنْ هَذَا الْجَزْمِ فَهُوَ تَوَهُّمٌ سَاقِطٌ؛ لِأَنَّ وَضْعَهُ فِيمَا لَمْ يُشْهَدْ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ رَمْلِيٌّ، وَسَيَأْتِي تَمَامُ ذَلِكَ فِي آخِرِ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَحَلُّ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَاكَ (قَوْلُهُ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ) أَيْ فَإِنَّ الْقِصَاصَ يَسْقُطُ عَنْ الدَّمِ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ وَيَسْقُطُ قَوَدُ وِرْثِهِ عَلَى أَبِيهِ فَلِذَا سَقَطَ عَنْ الشَّرِيكِ (قَوْلُهُ وَكَعَامِدٍ مَعَ مُخْطِئٍ) أَوْ مَعَ مَنْ كَانَ فِعْلُهُ شِبْهَ عَمْدٍ كَضَرْبٍ بِعَصًا كَمَا سَبَقَ (قَوْلُهُ فَرَأَى رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِهِ) أَوْ امْرَأَةَ رَجُلٍ آخَرَ يَزْنِي بِهَا خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ حَلَّ لَهُ) قَيَّدَهُ فِي الْخَانِيَّةِ بِمَا إذَا كَانَ مُحْصَنًا وَبِمَا إذَا صَاحَ فَلَمْ يَمْتَنِعْ عَنْ الزِّنَا، وَفِي الْقَيْدِ الْأَوَّلِ كَلَامٌ، فَقَدْ رَدَّهُ ابْنُ وَهْبَانَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْحَدِّ بَلْ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ. قَالَ فِي النَّهْرِ، وَهُوَ حَسَنٌ، فَإِنَّ هَذَا الْمُنْكَرَ حَيْثُ تَعَيَّنَ الْقَتْلُ طَرِيقًا فِي إزَالَتِهِ طَرِيقًا فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ الْإِحْصَانِ فِيهِ وَلِذَا أَطْلَقَهُ الْبَزَّازِيُّ اهـ (قَوْلُهُ وَقَدْ حَقَّقْنَاهُ فِي بَابِ التَّعْزِيرِ) أَيْ فِي أَوَّلِهِ. وَذَكَرَ فِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً قَتَلَهُمَا، وَأَنَّهُ لَوْ أَكْرَهَهَا فَلَهَا قَتْلُهُ وَدَمُهُ هَدَرٌ وَكَذَا الْغُلَامُ اهـ أَيْ إنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّخَلُّصُ مِنْهُ بِدُونِ قَتْلِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَعْطَى صَبِيًّا عَصًا أَوْ سِلَاحًا) أَيْ لِيُمْسِكَهُ لَهُ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِشَيْءٍ فَعَطِبَ الصَّبِيُّ بِذَلِكَ مِنَحٌ. قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ عَطِبَ أَنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُعْطِي، إنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ عَلَى بَعْضِ بَدَنِهِ فَعَطِبَ بِهِ اهـ. وَفِي الْخُلَاصَةِ: دَفَعَ السِّلَاحَ إلَى الصَّبِيِّ فَقَتَلَ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ لَا يَضْمَنُ الدَّافِعُ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ فَمَاتَ) أَيْ فِي هَذَا الْعَمَلِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ: وَلَوْ أُمِرَ عَبْدُ الْغَيْرِ بِكَسْرِ الْحَطَبِ أَوْ بِعَمَلٍ آخَرَ ضَمِنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ ط (قَوْلُهُ فَقَوْلَانِ) وَالْمُخْتَارُ الضَّمَانُ أَيْضًا تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ صَبِيٌّ عَلَى حَائِطٍ إلَخْ) قُيِّدَ بِالصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ الْكَبِيرَ إذَا صَاحَ بِهِ شَخْصٌ لَا يَضْمَنُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُمْ هُنَا وَفِي مَوَاضِعَ أُخَرَ، لَكِنْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: صَاحَ عَلَى آخَرَ فَجْأَةً فَمَاتَ مِنْ صَيْحَتِهِ تَجِبُ فِيهِ

стр. 4003

ضَمِنَ بِهِ يُفْتَى. وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا نَاجِيَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ فِي الْفِعْلَيْنِ (قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ ثُمَّ قَتَلَهُ أُخِذَ بِالْأَمْرَيْنِ) أَيْ بِالْقَطْعِ وَالْقَتْلِ. (وَلَوْ كَانَا عَمْدَيْنِ أَوْ) كَانَا (خَطَأَيْنِ أَوْ) كَانَا (مُخْتَلِفَيْنِ) أَيْ أَحَدُهُمَا عَمْدٌ وَالْآخَرُ خَطَأٌ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا بُرْءٌ أَوْ لَا فَيُؤْخَذُ بِالْأَمْرَيْنِ فِي الْكُلِّ بِلَا تَدَاخُلٍ (إلَّا فِي الْخَطَأَيْنِ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا بُرْءٌ) فَإِنَّهُمَا يَتَدَاخَلَانِ (فَيَجِبُ فِيهِمَا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ) وَإِنْ تَخَلَّلَ بُرْءٌ لَمْ يَتَدَاخَلَا كَمَا عَلِمْت. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَطْعَ إمَّا عَمْدٌ أَوْ خَطَأٌ وَالْقَتْلُ كَذَلِكَ صَارَ أَرْبَعَةً، ثُمَّ إمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا بُرْءٌ أَوْ لَا صَارَ ثَمَانِيَةً وَقَدْ عُلِمَ حُكْمُ كُلٍّ مِنْهَا (كَمَنْ ضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ فَبَرَأَ مِنْ تِسْعِينَ وَلَمْ يَبْقَ أَثَرُهَا) أَيْ أَثَرُ الْجِرَاحَةِ (وَمَاتَ مِنْ عَشْرَةٍ) فَفِيهِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ، لِأَنَّهُ لَمَّا بَرَأَ مِنْ تِسْعِينَ لَمْ تَبْقَ مُعْتَبَرَةً إلَّا فِي حَقِّ التَّعْزِيرِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ جِرَاحَةٍ انْدَمَلَتْ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي مِثْلِهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ تَجِبُ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَثَمَنُ الْأَدْوِيَةِ دُرَرٌ وَصَدْرُ شَرِيعَةٍ وَهِدَايَةٌ وَغَيْرُهَا. (وَتَجِبُ حُكُومَةُ) عَدْلٍ ــ [رد المحتار] الدِّيَةُ اهـ فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فَجْأَةً أَوْ اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ. وَفِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى، لَوْ غَيَّرَ صُورَتَهُ وَخَوَّفَ صَبِيًّا فَجُنَّ يَضْمَنُ اهـ رَمْلِيٌّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ ضَمِنَ) كَمَا لَوْ قَالَ أَلْقِ نَفْسَك فِي الْمَاءِ أَوْ فِي النَّارِ وَفَعَلَ فَهُنَاكَ يَضْمَنُ كَذَا هُنَا تَتَارْخَانِيَّةٌ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [فَصْلٌ فِي الْفِعْلَيْنِ] ِ أَخَّرَهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُرَكَّبِ مِنْ الْمُفْرَدِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَا عَمْدَيْنِ) الصَّوَابُ إسْقَاطُ الْوَاوِ لِتَكُونَ لَوْ شَرْطِيَّةً؛ لِأَنَّهَا مَعَ الْوَاوِ تَكُونُ وَصْلِيَّةً فَتُفِيدُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ بِالْأَمْرَيْنِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ فَيُنَاقِضُ قَوْلَهُ إلَّا فِي الْخَطَأَيْنِ إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَيُؤْخَذُ بِالْأَمْرَيْنِ فِي الْكُلِّ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ، اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَخْلُو الْقَطْعُ وَالْقَتْلُ مِنْ أَنْ يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا بُرْءٌ أَوْ لَا، فَإِنْ تَخَلَّلَ يُعْتَبَرُ كُلٌّ فِعْلًا. وَيُؤْخَذُ بِمُوجِبِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ الْأَوَّلَ تَقَرَّرَ بِالْبُرْءِ فَلَا يَدْخُلُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ حَتَّى لَوْ كَانَا عَمْدَيْنِ فَلِلْوَلِيِّ الْقَطْعُ وَالْقَتْلُ، وَلَوْ خَطَأَيْنِ يَجِبُ دِيَةٌ وَنِصْفُ دِيَةٍ، وَلَوْ الْقَطْعُ عَمْدًا وَالْقَتْلُ خَطَأً فَفِي الْيَدِ الْقَوَدُ وَفِي النَّفْسِ الدِّيَةُ، وَلَوْ بِالْعَكْسِ فَفِي الْيَدِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي النَّفْسِ الْقَوَدُ، وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بُرْءٌ فَلَوْ أَحَدُهُمَا عَمْدًا وَالْآخَرُ خَطَأً اُعْتُبِرَ كُلٌّ عَلَى حِدَةٍ، فَفِي الْخَطَإِ الدِّيَةُ، وَفِي الْعَمْدِ الْقَوَدُ، وَلَوْ خَطَأَيْنِ فَالْكُلُّ جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ اتِّفَاقًا فَتَجِبُ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ عَمْدَيْنِ، فَعِنْدَهُمَا يُقْتَلُ وَلَا يُقْطَعُ. وَعِنْدَهُ إنْ شَاءَ الْوَلِيُّ قَطَعَ وَقَتَلَ، إنْ شَاءَ قَتَلَ، وَلَا يُعْتَبَرُ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ وَهُوَ الظَّاهِرُ. وَرُوِيَ عَنْ نَصْرِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا قَطَعَ يَدَهُ فِي مَجْلِسٍ وَقَتَلَهُ فِي آخَرَ، فَلَوْ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ يُقْتَلُ وَلَا يُقْطَعُ عِنْدَهُمْ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ إلَّا فِي الْخَطَأَيْنِ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ أَخَذَ بِالْأَمْرَيْنِ طُورِيٌّ (قَوْلُهُ فَتَجِبُ فِيهِمَا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ) أَيْ دِيَةُ الْقَتْلِ،؛ لِأَنَّ دِيَةَ الْقَطْعِ إنَّمَا تَجِبُ عِنْدَ اسْتِحْكَامِ أَثَرِ الْفِعْلِ وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ عَدَمَ السِّرَايَةِ، وَتَمَامُهُ فِي ابْنِ كَمَالٍ (قَوْلُهُ صَارَ ثَمَانِيَةً) وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ أَوْ شَخْصَيْنِ صَارَ سِتَّةَ عَشَرَ، فَإِنْ كَانَا مِنْ شَخْصَيْنِ يُفْعَلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُوجِبُ فِعْلِهِ مِنْ الْقِصَاصِ وَأَخْذِ الْأَرْشِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ التَّدَاخُلَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْمَحَلِّ لَا غَيْرُ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ فَبَرِئَ مِنْ تِسْعِينَ إلَخْ) هَذَا إذَا ضَرَبَ عَشَرَةً فِي مَوْضِعٍ وَتِسْعِينَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَبَرِئَ مَوْضِعُ التِّسْعِينَ وَسَرَى مَوْضِعُ الْعَشَرَةِ، وَإِلَّا لَا يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ سِرَايَةِ الْعَشَرَةِ وَبُرْءِ التِّسْعِينَ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي مِثْلِهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ) أَيْ مَعَ الدِّيَةِ رَمْلِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ) تَفْسِيرُهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَبْدًا مَجْرُوحًا بِهَذَا كَمْ قِيمَتُهُ وَبِدُونِ الْجِرَاحَةِ كَمْ قِيمَتُهُ، فَيَضْمَنُ التَّفَاوُتَ الَّذِي

стр. 4004

مَعَ دِيَةِ النَّفْسِ (فِي مِائَةِ سَوْطٍ جَرَحَتْهُ وَبَقِيَ أَثَرُهَا) بِالْإِجْمَاعِ لِبَقَاءِ الْأَثَرِ وَوُجُوبِ الْأَرْشِ بِاعْتِبَارِ الْأَثَرِ هِدَايَةٌ وَغَيْرُهَا وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى: رَجُلٌ جَرَحَ رَجُلًا فَعَجَزَ الْمَجْرُوحُ عَنْ الْكَسْبِ يَجِبُ عَلَى الْجَارِحِ النَّفَقَةُ وَالْمُدَاوَاةُ. وَفِيهَا: رَجُلٌ جَاءَ بِعَوَانٍ إلَى رَجُلٍ فَضَرَبَهُ الْعَوَانُ فَعَجَزَ عَنْ الْكَسْبِ فَمُدَاوَاةُ الْمَضْرُوبِ وَنَفَقَتُهُ عَلَى الَّذِي جَاءَ بِالْعَوَانِ اهـ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ. قُلْت: وَقَدَّمْنَاهُ مَعْزِيًّا لِلْمُجْتَبَى أَبِي يُوسُفَ وَنَحْوِهِ، وَسَنُحَقِّقُهُ فِي الشِّجَاجِ. (وَمَنْ قُطِعَ) أَيْ عَمْدًا أَوْ خَطَأً بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبُرْهَانِ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ، لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي الْخَطَإِ، وَمَنْ ظَنَّ أَنَّهَا عَلَى الْقَاطِعِ فِي الْخَطَأِ فَقَدْ أَخْطَأَ وَكَذَا لَوْ شَجَّ أَوْ جَرَحَ (فَعَفَا عَنْ قَطْعِهِ) أَوْ شَجَّتِهِ أَوْ جِرَاحَتِهِ (فَمَاتَ مِنْهُ ــ [رد المحتار] بَيْنَهُمَا فِي الْحُرِّ مِنْ الدِّيَةِ وَفِي الْعَبْدِ مِنْ الْقِيمَةِ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ مَعَ دِيَةِ النَّفْسِ) فِيهِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا بَقِيَ أَثَرُ الْجِرَاحَةِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ وَلِذَا قَيَّدَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمُلْتَقَى بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَمُتْ (قَوْلُهُ فَعَجَزَ الْمَجْرُوحُ عَنْ الْكَسْبِ) أَيْ مُدَّةَ الْجُرْحِ. وَانْظُرْ مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْكَسْبِ أَصْلًا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِمُوجِبِهِ مِنْ الْأَرْشِ أَوْ حُكُومَةِ الْعَدْلِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ ط (قَوْلُ جَاءَ بِعَوَانٍ) الْمُرَادُ بِهِ الْوَاحِدُ مِنْ أَتْبَاعِ الظَّلَمَةِ، وَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْعَوْنِ فَإِنَّهُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ الظَّهِيرُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَالْمُؤَنَّثِ وَيُكَسَّرُ أَعْوَانًا اهـ؛ لِأَنَّهُ يُظَاهِرُ الظَّالِمَ وَيُعِينُهُ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: أَفْتَوْا بِأَنَّ قَتْلَ الْأَعْوِنَةِ وَالسُّعَاةِ جَائِزٌ فِي أَيَّامِ الْفِتْنَةِ ط مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ) أَيْ أَنَّ مَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَيْ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْجِرَاحَةَ الَّتِي لَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ تَجِبُ فِيهَا أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَثَمَنُ الْأَدْوِيَةِ أَفَادَهُ الرَّمْلِيُّ، فَافْهَمْ، هَذَا. وَفِي الْفَتَاوَى النُّعْمِيَّةِ لِشَيْخِ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيِّ: إذَا ضَرَبَ يَدَ غَيْرِهِ فَكَسَرَهَا وَعَجَزَ عَنْ الْكَسْبِ فَعَلَى الضَّارِبِ الْمُدَاوَاةُ وَالنَّفَقَةُ إلَى أَنْ يَبْرَأَ، وَإِذَا بَرِئَ وَتَعَطَّلَتْ يَدُهُ وَشُلَّتْ وَجَبَتْ دِيَتُهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْسَبُ الْمَصْرُوفُ مِنْ الدِّيَةِ اهـ. وَفِيهَا: الْمَجْرُوحُ إذَا صَحَّ وَزَالَ الْأَثَرُ فَعَلَى الْجَارِحِ مَا لَحِقَهُ مِنْ أُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَثَمَنِ الْأَدْوِيَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَالِاسْتِحْسَانُ ذَكَرَهُ الصَّدْرُ اهـ مُلَخَّصًا تَأَمَّلْ، وَيَأْتِي فِي الشِّجَاجِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا) أَيْ فِي الْبَابِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ مَا عَنْ مُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ وَسَنُحَقِّقُهُ فِي الشِّجَاجِ) أَيْ فِي آخِرِ بَابِهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ عَلَيْهِ أَرْشُ الْأَلَمِ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ وَمَنْ قُطِعَ إلَخْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعَفْوَ إمَّا عَنْ عَمْدٍ أَوْ خَطَإٍ، وَعَلَى كُلٍّ فَإِمَّا عَنْ الْقَطْعِ وَحْدَهُ أَوْ عَنْ الْجِنَايَةِ أَوْ عَنْ الْقَطْعِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا وَعَفَا عَنْ الْقَطْعِ لَا يَكُونُ عَفْوًا عَنْ السِّرَايَةِ خِلَافًا لَهُمَا، وَإِنْ عَفَا عَنْ الْجِنَايَةِ أَوْ عَنْ الْقَطْعِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ يَبْرَأُ عَنْ الْقَطْعِ وَالسِّرَايَةِ، وَإِذَا كَانَتْ خَطَأً فَعَفَا عَنْ الْقَطْعِ ثُمَّ سَرَى فَعَلَى الْخِلَافِ، وَلَوْ عَفَا عَنْ الْقَطْعِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ أَوْ عَنْ الْجِنَايَةِ صَحَّ عَنْ الْكُلِّ، وَالْعَمْدُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَالْخَطَأُ مِنْ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي) حَيْثُ فَصَّلَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ وَأَطْلَقَ هُنَا (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ اشْتِرَاكَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِ الْقَطْعِ مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ فِي مَالِ الْقَاطِعِ فَيَتَعَيَّنُ كَوْنُ الْمُرَادِ الْعَمْدَ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ الدِّيَةَ فِي الْخَطَإِ عَلَى الْعَاقِلَةِ. وَأَجَابَ فِي الْكِفَايَةِ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِي مَالِهِ بَيَانٌ لِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ أَيْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ عَمْدًا اهـ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُقَيِّدْ بِقَوْلِهِ فِي مَالِهِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ شُجَّ) مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَالشَّجَّةُ مِثْلُهُ ط (قَوْلُهُ فَعَفَا عَنْ قَطْعٍ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَقُلْ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ

стр. 4005

ضَمِنَ قَاطِعُهُ الدِّيَةَ) فِي مَالِهِ خِلَافًا لَهُمَا. قُلْنَا إنَّهُ عَفَا عَنْ الْقَطْعِ وَهُوَ غَيْرُ الْقَتْلِ. (وَلَوْ عَفَا عَنْ الْجِنَايَةِ أَوْ عَنْ الْقَطْعِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ عَنْ النَّفْسِ) فَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا، وَحِينَئِذٍ (فَالْخَطَأُ يُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ) فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ فِيهَا وَإِلَّا فَعَلَى الْعَاقِلَةِ ثُلُثَا الدِّيَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، فَمَنْ ظَنَّ أَنَّهَا عَلَى الْقَاطِعِ فَقَدْ أَخْطَأَ قَطْعًا، وَمُفَادُهُ أَنَّ عَفْوَ الصَّحِيحِ لَا يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ (وَالْعَمْدُ مِنْ كُلِّهِ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوَرَثَةِ بِالدِّيَةِ لَا بِالْقَوَدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ (وَالشَّجَّةُ مِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ الْقَطْعِ حُكْمًا وَخِلَافًا. (قَطَعَتْ امْرَأَةٌ يَدَ رَجُلٍ عَمْدًا) أَيْ أَوْ خَطَأً لِمَا يَأْتِي؛ فَلَوْ أَطْلَقَ كَمَا سَبَقَ وَكَالْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِ كَانَ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ (فَنَكَحَهَا) الْمَقْطُوعُ يَدُهُ (عَلَى يَدِهِ ثُمَّ مَاتَ) فَلَوْ لَمْ يَمُتْ مِنْ السِّرَايَةِ فَمَهْرُهَا الْأَرْشُ، وَلَوْ عَمْدًا إجْمَاعًا (يَجِبُ) ــ [رد المحتار] وَلَمْ يَقُلْ عَنْ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ قَاطِعُهُ) وَكَذَا شَاجُّهُ أَوْ جَارِحُهُ (قَوْلُهُ فِي مَالِهِ) ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَتَحَمَّلُ الْعَمْدَ (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) حَيْثُ قَالَا هُوَ عَفْوٌ عَنْ النَّفْسِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الْعَفْوُ عَنْ مُوجِبِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ غَيْرُ الْقَتْلِ) وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْقِصَاصُ وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُوجِبُ لِلْعَمْدِ إلَّا أَنَّ فِي الِاسْتِحْسَانِ تَجِبُ الدِّيَةُ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْعَفْوِ أَوْرَثَتْ شُبْهَةً، وَهِيَ دَارِئَةٌ لِلْقَوَدِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَفَا عَنْ الْجِنَايَةِ) أَيْ الْوَاقِعَةِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً سَوَاءٌ ذَكَرَ مَعَهَا مَا يَحْدُثُ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَذْكُرْ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَهُوَ عَفْوٌ عَنْ النَّفْسِ) ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ تَشْمَلُ السَّارِيَ مِنْهَا وَغَيْرَهُ، وَعَفْوُهُ عَنْ الْقَطْعِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْقَطْعِ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ الْقَتْلِ كَمَا قَدَّمَهُ فَلَا يَشْمَلُ السَّارِيَ (قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا) أَيْ مِنْ الدِّيَةِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْعَمْدِ، وَكَذَا فِي الْخَطَأِ لَوْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ بِقَدْرِهِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ. (قَوْلُهُ فَالْخَطَأُ إلَخْ) أَيْ الْعَفْوُ فِي الْخَطَأِ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ. قَالَ فِي الْمُحِيطِ: وَيَكُونُ هَذَا وَصِيَّةً لِلْعَاقِلَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْقَاتِلُ وَاحِدًا مِنْهُمْ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْقَاتِلِ إذَا لَمْ تَصِحَّ لِلْقَاتِلِ تَصِحُّ لِلْعَاقِلَةِ كَمَنْ أَوْصَى لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ فَالْوَصِيَّةُ كُلُّهَا لِلْحَيِّ اهـ، وَبِهِ ظَهَرَ فَسَادُ مَا اُعْتُرِضَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْقَاتِلِ لَا تَصِحُّ وَبِأَنَّهُ كَوَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ فَكَيْفَ جَازَتْ بِجَمِيعِ الثُّلُثِ فَتَأَمَّلْ طُورِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ) ؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ مُوجِبُهُ الْمَالُ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْوَرَثَةِ فَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعَلَى الْعَاقِلَةِ ثُلُثَا الدِّيَةِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَافِي مَالٌ غَيْرُهَا، فَإِنْ كَانَ فَبِحِسَابِهِ، فَلَوْ قَالَ وَإِلَّا فَعَلَى الْعَاقِلَةِ بِقَدْرِهِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ (قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ اعْتِبَارِ الْعَفْوِ مِنْ الثُّلُثِ أَنَّ الْعَافِيَ لَوْ كَانَ صَحِيحًا أَيْ فِي حُكْمِ الصَّحِيحِ، بِأَنْ لَمْ يَصِرْ صَاحِبَ فِرَاشٍ، وَفَسَّرَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة بِأَنْ كَانَ يَخْرُجُ وَيَجِيءُ وَيَذْهَبُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ لَا يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ بَلْ يُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ. قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَذُكِرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ مِنْ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ وَالْعَمْدُ مِنْ كُلِّهِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمُوجِبَ هُنَا هُوَ الْقَوَدُ وَهُوَ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ مِنْ كُلِّ الْمَالِ اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْقَوَدَ هُنَا سَقَطَ بِالْعَفْوِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ لِلْعَافِي أَنْ يُصَالِحَ عَلَى الدِّيَةِ كَانَ مَظِنَّةَ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ فِي عَفْوِهِ إبْطَالًا لِحَقِّ الْوَرَثَةِ فِيهَا فَقَالَ: إنَّهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ الْأَصْلِيَّ هُوَ الْقَوَدُ، وَحَقُّهُمْ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالشَّجَّةُ مِثْلُهُ) وَكَذَا الْجِرَاحَةُ كَمَا قَدَّمَهُ فَالْعَفْوُ عَنْ الشَّجَّةِ أَوْ الْجِرَاحَةِ كَالْعَفْوِ عَنْ الْقَطْعِ فِي ضَمَانِ الدِّيَةِ بِالسِّرَايَةِ خِلَافًا لَهُمَا، وَالْعَفْوُ عَنْهُمَا مَعَ مَا يَحْدُثُ مِنْهُمَا كَالْعَفْوِ عَنْ الْقَطْعِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ (قَوْلُهُ قَطَعَتْ امْرَأَةٌ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُفَرَّعَةٌ عَلَى الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ بَيَانِ حُكْمِ الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَطْلَقَ) أَيْ لَمْ يُقَيَّدْ بِالْعَمْدِ كَمَا فَعَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ عَلَى يَدِهِ) أَيْ مُوجِبُ يَدِهِ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ مِنْ السِّرَايَةِ) أَيْ سِرَايَةِ الْقَطْعِ إلَى الْهَلَاكِ، وَقُيِّدَ بِهِ لِيَشْمَلَ مَا إذَا لَمْ يَمُتْ أَصْلًا أَوْ مَاتَ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَمَهْرُهَا الْأَرْشُ) وَهُوَ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَمْدًا) وَسَوَاءٌ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْقَطْعِ أَوْ عَلَى الْقَطْعِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ أَوْ عَلَى الْجِنَايَةِ

стр. 4006

عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (مَهْرُ مِثْلِهَا وَالدِّيَةُ فِي مَالِهَا إنْ تَعَمَّدَتْ) وَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بَيْنَ الْمَهْرِ وَالدِّيَةِ إنْ تَسَاوَيَا وَإِلَّا تَرَادَّا الْفَضْلَ (وَعَلَى عَاقِلَتِهَا إنْ أَخْطَأَتْ) فِي قَطْعِ يَدِهِ وَلَا يَتَقَاصَّانِ لِأَنَّ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي الْخَطَإِ، بِخِلَافِ الْعَمْدِ فَإِنَّ الدِّيَةَ عَلَيْهَا، وَالْمَهْرُ عَلَى الزَّوْجِ فَيَتَقَاصَّانِ. قُلْت: وَقَالَ صَاحِبُ الدُّرَرِ: يَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ الْمُقَاصَّةُ فِي الْخَطَإِ أَيْضًا لِأَنَّهَا عَلَيْهَا دُونَ الْعَاقِلَةِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ فِي الدِّيَةِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ فِي الْعَجَمِ وَلَعَلَّهُ أَطْلَقَهُ لِإِحَالَتِهِ لِمَحَلِّهِ فَلْيُحْفَظْ. (وَإِنْ نَكَحَهَا عَلَى الْيَدِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا أَوْ عَلَى الْجِنَايَةِ ثُمَّ مَاتَ مِنْهُ وَجَبَ لَهَا فِي الْعَمْدِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا) لِرِضَاهُ بِالسُّقُوطِ ــ [رد المحتار] ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَرِئَ تَبَيَّنَ أَنَّ مُوجِبَهَا الْأَرْشُ دُونَ الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَجْرِي فِي الْأَطْرَافِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْأَرْشُ يَصْلُحُ صَدَاقًا كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) أَصْلُهُ مَا مَرَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَنَّ الْعَفْوَ عَنْ الْقَتْلِ أَوْ الشَّجَّةِ أَوْ الْيَدِ إذَا سَرَى إلَى النَّفْسِ لَيْسَ بِعَفْوٍ عَنْ النَّفْسِ عِنْدَهُ. وَعِنْدَهُمَا عَفْوٌ عَنْهَا أَتْقَانِيٌّ. فَعِنْدَهُمَا الْحُكْمُ هُنَا كَالْحُكْمِ الْأَتْي فِيمَا إذَا نَكَحَهَا عَلَى الْيَدِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا (قَوْلُهُ إنْ تَعَمَّدَتْ) قُيِّدَ لِقَوْلِهِ وَالدِّيَةُ فِي مَالِهَا. أَمَّا وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ فَهُوَ مُطْلَقٌ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ إنْ كَانَ عَمْدًا يَكُونُ تَزَوُّجًا عَلَى الْقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ وَهُوَ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَا يَصْلُحُ مَهْرًا فَيَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ. لَا يُقَالُ: الْقِصَاصُ لَا يَجْرِي بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي الطَّرَفِ فَكَيْفَ يَكُونُ تَزَوُّجًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ لِلْعَمْدِ الْقِصَاصُ، وَإِنَّمَا سَقَطَ لِلتَّعَذُّرِ، ثُمَّ عَلَيْهَا الدِّيَةُ فِي مَالِهَا؛ لِأَنَّ التَّزَوُّجَ وَإِنْ كَانَ يَتَضَمَّنُ الْعَفْوَ لَكِنْ عَنْ الْقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ، وَإِذَا سَرَى يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ قَتْلُ النَّفْسِ وَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْعَفْوُ فَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهَا؛ لِأَنَّهُ عَمْدٌ وَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ خَطَأً يَكُونُ هَذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَرْشِ الْيَدِ، وَإِذَا سَرَى إلَى النَّفْسِ تَبَيَّنَ أَنْ لَا أَرْشَ لِلْيَدِ وَأَنَّ الْمُسَمَّى مَعْدُومٌ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا تَرَادَّا الْفَضْلَ) أَيْ إنْ كَانَ فِي الدِّيَةِ فَضْلٌ تَرُدُّهُ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَهْرِ فَضْلٌ يَرُدُّهُ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي الْخَطَأِ) أَيْ وَالْمَهْرُ لِلْمَرْأَةِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْمُقَاصَّةُ إذَا اتَّحَدَتْ الذِّمَّةُ فِي الْوُجُوبِ لَهَا وَعَلَيْهَا كَمَا فِي الْعَمْدِ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ إلَخْ) هُوَ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ فِي حَاشِيَةِ الدُّرَرِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ وُجُوبَ الدِّيَةِ عَلَى الْقَاتِلِ فِي الْخَطَأِ إنَّمَا هُوَ فِي الْعَجَمِ: أَيْ مَنْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ، فَلَا تَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ مُطْلَقًا، وَهَذَا مُرَادُ صَاحِبِ الدُّرَرِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيَّدْ بِالْعَجَمِ إحَالَةٌ إلَى مَحَلِّهِ: أَيْ اعْتِمَادًا عَلَى ذِكْرِهِ فِي مَحَلِّهِ. وَأَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ مُرَادُ صَاحِبِ الدُّرَرِ أَنَّهَا عَلَى الْقَاتِلِ مُطْلَقًا، يُوَضِّحُهُ مَا فِي الْكِفَايَةِ حَيْثُ قَالَ. مَطْلَبٌ الصَّحِيحُ أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْقَاتِلِ ثُمَّ تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ لَا يُقَالُ: إنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ ثُمَّ تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ فَيَكُونُ أَصْلُ الْوُجُوبِ عَلَى الْقَاتِلِ، وَاعْتِبَارُ هَذَا يُوجِبُ جَوَازَ الْمُقَاصَّةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: عِنْدَ الْبَعْضِ الْعَاقِلَةُ ابْتِدَاءً. وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ عَنْ الْقَاتِلِ بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ وَالْحَوَالَةُ تُوجِبُ الْبَرَاءَةَ فَلَا تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ) ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ عَلَى الْقِصَاصِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ فِي الْعَمْدِ وَالْقِصَاصُ لَيْسَ بِمَالٍ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا إذَا نَكَحَهَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ (قَوْلُهُ لِرِضَاهُ بِالسُّقُوطِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَعَلَ الْقِصَاصَ مَهْرًا فَقَدْ رَضِيَ بِسُقُوطِهِ لِجِهَةِ الْمَهْرِ فَيَسْقُطُ

стр. 4007

(لَوْ خَطَأً رُفِعَ عَنْ الْعَاقِلَةِ مَهْرُ مِثْلِهَا وَالْبَاقِي وَصِيَّةٌ لَهُمْ) أَيْ لِلْعَاقِلَةِ (فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ سَقَطَ وَإِلَّا سَقَطَ ثُلُثُ الْمَالِ) فَقَطْ. (وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَاقْتُصَّ لَهُ فَمَاتَ) الْمَقْطُوعُ (الْأَوَّلُ قَبْلَ الثَّانِي قُتِلَ) الثَّانِي (بِهِ) لِسِرَايَتِهِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا قَوَدَ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقْدَمَ عَلَى الْقَطْعِ فَقَدْ أَبْرَأَهُ عَمَّا وَرَاءَهُ. وَظَاهِرُ إشْكَالِ ابْنِ الْكَمَالِ يُفِيدُ تَقْوِيَةَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَلَوْ مَاتَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُقْتَصِّ لَهُ) خِلَافًا لَهُمَا. قُلْت: هَذَا إذَا اسْتَوْفَاهُ بِنَفْسِهِ بِلَا حُكْمِ الْحَاكِمِ، وَأَمَّا الْحَاكِمُ وَالْحَجَّامُ وَالْخَتَّانُ وَالْفَصَّادُ وَالْبَزَّاغُ فَلَا يَتَقَيَّدُ فِعْلُهُمْ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ كَالْأَجِيرِ وَتَمَامُهُ فِي الدُّرَرِ. وَالْأَصْلُ أَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَتَقَيَّدُ بِوَصْفِ السَّلَامَةِ وَالْمُبَاحُ يَتَقَيَّدُ بِهِ وَمِنْهُ ضَرْبُ الْأَبِ ابْنَهُ تَأْدِيبًا أَوْ الْأُمِّ أَوْ الْوَصِيِّ ــ [رد المحتار] أَصْلًا ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ خَطَأً رُفِعَ عَنْ الْعَاقِلَةِ مَهْرُ مِثْلِهَا إلَخْ) ؛ لِأَنَّ التَّزَوُّجَ عَلَى الْيَدِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا أَوْ عَلَى الْجِنَايَةِ تَزَوُّجٌ عَلَى مُوجِبِهَا وَمُوجِبُهَا الدِّيَةُ هُنَا وَهِيَ تَصْلُحُ مَهْرًا فَصَحَّتْ التَّسْمِيَةُ إلَّا أَنَّ قَدْرَ مَهْرِ مِثْلِهَا يُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مُحَابَاةٌ. وَالْمَرِيضُ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي التَّزَوُّجِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ فَيَسْقُطُ قَدْرُ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَالدِّيَةُ تَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهَا وَقَدْ صَارَتْ مَهْرًا فَسَقَطَ كُلُّهَا عَنْهُمْ إنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِثْلَ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ، وَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَمَّلُونَ عَنْهَا بِسَبَبِ جِنَايَتِهَا، فَإِذَا صَارَ ذَلِكَ مِلْكًا لَهَا سَقَطَ عَنْهُمْ قَدْرُ مَهْرِ مِثْلِهَا لِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ يُنْظَرُ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ سَقَطَ عَنْهُمْ قَدْرُ الثُّلُثِ وَأَدَّوْا الزِّيَادَةَ إلَى الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا نَفَاذَ لَهَا إلَّا مِنْ الثُّلُثِ اهـ زَيْلَعِيٌّ. قُلْت: وَوَجْهُ كَوْنِهِ وَصِيَّةً لِلْعَاقِلَةِ أَنَّهُ قَدْ أَسْقَطَ الدِّيَةَ بِمُقَابَلَةِ الْمَهْرِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَيَكُونُ قَدْ أَسْقَطَ لَهُمْ مَا زَادَ عَلَى الْمَهْرِ تَبَرُّعًا، فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ لِسَرَايَتِهِ) أَيْ لِسِرَايَةِ الْقَطْعِ الْأَوَّلِ إلَى الْقَتْلِ، وَاسْتِيفَاءُ الْقَطْعِ لَا يُسْقِطُ الْقَوَدَ كَمَنْ لَهُ الْقَوَدُ فِي النَّفْسِ إذَا قَطَعَ يَدَ الْقَاتِلِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقْدَمَ إلَخْ) جَوَابُهُ أَنَّهُ إنَّمَا أَقْدَمَ عَلَى الْقَطْعِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ حَقَّهُ فِيهِ وَبَعْدَ السِّرَايَةِ تَبَيَّنَ أَنَّ حَقَّهُ فِي الْقَوَدِ فَلَمْ يَكُنْ مُبْرَأً عَنْهُ بِدُونِ الْعِلْمِ بِهِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ. وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ الْكَمَالِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَارَّةِ وَهِيَ مَا إذَا قَطَعَ فَعَفَا عَنْ الْقَطْعِ فَمَاتَ عَلَّلُوا سُقُوطَ الْقِصَاصِ بِأَنَّ صُورَةَ الْعَفْوِ تَكْفِي فِي سُقُوطِهِ؛ لِأَنَّهَا تُورِثُ شُبْهَةً وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُبْرَأً عَنْهُ بِدُونِ الْعِلْمِ بِهِ فَأَوْجَبُوا الدِّيَةَ. قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: وَيُجَابُ بِالْفَرْقِ بِأَنَّ الْعَافِيَ عَنْ الْقَطْعِ ظَهَرَ مِنْهُ الْمَيْلُ إلَى الْعَفْوِ، بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ اسْتَوْفَى مَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ وَاجِبٌ لَهُ فَلَمْ تُوجَدْ مِنْهُ صُورَةُ الْعَفْوِ (قَوْلُهُ يُفِيدُ تَقْوِيَةَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يُعَارِضُ مَا عَلَيْهِ الْمُتُونُ وَالشُّرُوحُ ط. عَلَى أَنَّك سَمِعْت الْجَوَابَ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ فَمَاتَ الْمَقْطُوعُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُقْتَصِّ لَهُ) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْقَطْعِ وَقَدْ قُتِلَ. قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَلَكِنْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْخَطَإِ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ اسْتِيفَاءَ حَقِّهِ مِنْ الْقَطْعِ وَلَمْ يُرِدْ الْقَتْلَ (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) فَعِنْدَهُمَا لَا يَضْمَنُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَهُوَ الْقَطْعُ، وَلَا يُمْكِنُ التَّقْيِيدُ بِوَصْفِ السَّلَامَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ سَدِّ بَابِ الْقِصَاصِ، إذْ الِاحْتِرَازُ عَنْ السِّرَايَةِ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ بِلَا حُكْمِ الْحَاكِمِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَوْفَاهُ بِنَفْسِهِ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ لَا يَضْمَنُ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْحَاكِمُ إلَخْ) أَيْ إذَا قَطَعَ يَدَ السَّارِقِ فَمَاتَ: وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ اسْتَشْهَدَ بِهَا الْإِمَامَانِ لِقَوْلِهِمَا، فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ فِيهَا فَنَبَّهَ الشَّارِحُ عَلَى الْفَرْقِ بِأَنَّ إقَامَةَ الْحُدُودِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْإِمَامِ، وَكَذَا فِعْلُ الْحَجَّامِ وَنَحْوِهِ وَاجِبُ الْعَقْدِ، فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالسَّلَامَةِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا الْوَلِيُّ مُخَيَّرٌ بَلْ الْعَفْوُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فَيَتَقَيَّدُ بِهَا لِلْأَصْلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَالْبَزَّاغُ) أَيْ الْبَيْطَارُ (قَوْلُهُ وَالْمُبَاحُ يَتَقَيَّدُ بِهِ) اسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا وَطِئَ زَوْجَتَهُ فَأَفْضَاهَا أَوْ مَاتَتْ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ مُبَاحًا لِكَوْنِ الْوَطْءِ أَخَذَ مُوجِبَهُ وَهُوَ الْمَهْرُ، فَلَا يَجِبُ بِهِ آخَرُ أَيْ ضَمَانٌ آخَرُ أَشْبَاهٌ ط وَيَأْتِي تَمَامُهُ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُبَاحِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ

стр. 4008

وَمِنْ الْأَوَّلِ ضَرْبُ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ أَوْ الْمُعَلِّمِ بِإِذْنِ الْأَبِ تَعْلِيمًا فَمَاتَ لَا ضَمَانَ فَضَرْبُ التَّأْدِيبِ مُقَيَّدٌ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ وَضَرْبُ التَّعْلِيمِ لَا لِأَنَّهُ وَاجِبٌ وَمَحَلُّهُ فِي الضَّرْبِ الْمُعْتَادِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَمُوجِبٌ لِلضَّمَانِ فِي الْكُلِّ وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ (وَإِنْ قَطَعَ) وَلِيُّ الْقَتْلِ (يَدَ الْقَاتِلِ وَ) بَعْدَ ذَلِكَ (عَفَا) عَنْ الْقَتْلِ (ضَمِنَ الْقَاطِعُ دِيَةَ الْيَدِ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى غَيْرَ حَقِّهِ لَكِنْ لَا يُقْتَصُّ لِلشُّبْهَةِ وَقَالَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَضَمَانُ الصَّبِيِّ إذَا مَاتَ مِنْ ضَرْبِ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ تَأْدِيبًا) أَيْ لِلتَّأْدِيبِ (عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الْأَبِ وَالْوَصِيِّ؛ لِأَنَّ التَّأْدِيبَ يَحْصُلُ بِالزَّجْرِ وَالتَّعْرِيكِ وَقَالَا لَا يَضْمَنُ لَوْ مُعْتَادًا، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعْتَادِ فَفِيهِ الضَّمَانُ اتِّفَاقًا (كَضَرْبِ مُعَلِّمٍ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا بِغَيْرِ إذْنِ أَبِيهِ وَمَوْلَاهُ) لَفٌّ وَنَشْرٌ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُعَلِّمِ إجْمَاعًا (وَإِنْ) الضَّرْبُ (بِإِذْنِهِمَا لَا) ضَمَانَ عَلَى الْمُعَلِّمِ إجْمَاعًا قِيلَ هَذَا رُجُوعٌ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ إلَى قَوْلِهِمَا (وَكَذَا يَضْمَنُ زَوْجُ امْرَأَةٍ ضَرَبَهَا تَأْدِيبًا) ؛ لِأَنَّ تَأْدِيبَهَا لِلْوَلِيِّ كَذَا عَزَاهُ الْمُصَنِّفُ لِشَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْعَيْنِيِّ. قُلْت: وَهُوَ فِي الْأَشْبَاهِ وَغَيْرِهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَفِي دِيَاتِ الْمُجْتَبَى: لِلزَّوْجِ وَالْوَصِيِّ كَالْأَبِ تَفْصِيلًا وَخِلَافًا فَعَلَيْهِمْ ــ [رد المحتار] الْإِمَامِ وَيَأْتِي تَمَامُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَمِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ الْوَاجِبُ قَالَ الشَّارِحُ فِي بَابِ التَّعْزِيرِ: وَفِي الْقُنْيَةِ لَهُ إكْرَاهُ طِفْلِهِ عَلَى تَعَلُّمِ قُرْآنٍ وَأَدَبٍ وَعِلْمٍ لِفَرْضِيَّتِهِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ، وَلَهُ ضَرْبُ الْيَتِيمِ فِيمَا يَضْرِبُ وَلَدَهُ اهـ وَأَفَادَ أَنَّ الْأُمَّ كَالْأَبِ فِي التَّعْلِيمِ بِخِلَافِ التَّأْدِيبِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْأَبِ) أَيْ أَوْ بِإِذْنِ الْوَصِيِّ وَلَوْ ضَرَبَ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا يَضْمَنُ كَمَا يَأْتِي ط (قَوْلُهُ تَعْلِيمًا) عِلَّةً لِقَوْلِهِ ضَرَبَ (قَوْلُهُ مُقَيَّدٌ) أَيْ بِوَصْفِ السَّلَامَةِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ فِي الضَّرْبِ الْمُعْتَادِ) أَيْ كَمًّا وَكَيْفًا وَمَحَلًّا فَلَوْ ضَرَبَهُ عَلَى الْوَجْهِ أَوْ عَلَى الْمَذَاكِيرِ، يَجِبُ الضَّمَانُ بِلَا خَوْفٍ وَلَوْ سَوْطًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ أَبُو السُّعُودِ عَنْ تَلْخِيصِ الْكُبْرَى ط (قَوْلُهُ مِنْ ضَرْبِ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ) قُيِّدَ بِهِمَا؛ لِأَنَّ الْأُمَّ إذَا ضَرَبَتْ لِلتَّأْدِيبِ تَضْمَنُ اتِّفَاقًا، وَبِقَوْلِهِ تَأْدِيبًا إذْ لَوْ ضَرَبَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلتَّعْلِيمِ لَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا اهـ غُرَرُ الْأَفْكَارِ (قَوْلُهُ وَإِنْ الضَّرْبُ بِإِذْنِهِمَا) أَيْ إذْنِ الْأَبِ وَالْمَوْلَى، وَكَذَا الْوَصِيُّ وَمُفَادُهُ أَنَّهُمَا لَوْ ضَرَبَاهُ بِنَفْسِهِمَا لَا ضَمَانَ أَيْضًا اتِّفَاقًا. وَقَدَّمْنَاهُ آنِفًا لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ: ضَرَبَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَمَاتَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ. يَضْمَنُ الدِّيَةَ وَلَا يَرِثُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَرِثُهُ وَلَا يَضْمَنُ، وَإِنْ ضَرَبَهُ الْمُعَلِّمُ بِإِذْنِ الْوَالِدِ لَا يَضْمَنُ الْمُعَلِّمُ اهـ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: ضَرَبَ ابْنَهُ فِي أَدَبٍ أَوْ الْوَصِيُّ ضَرَبَ الْيَتِيمَ فَمَاتَ يَضْمَنُ عِنْدَهُ، وَكَذَا إنْ ضَرَبَهُ الْمُعَلِّمُ بِلَا إذْنِهِمْ ضَمِنَ، وَإِنْ بِإِذْنٍ فَلَا؛ لِأَنَّ الْأَبَ وَالْوَصِيَّ مَأْذُونَانِ فِي التَّأْدِيبِ، بِشَرْطِ السَّلَامَةِ؛ لِأَنَّهُمَا يَمْلِكَانِ التَّصَرُّفَ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ لَوْ خُيِّرَا لَهُ أَمَّا الْمُعَلِّمُ إنَّمَا أَدَّبَهُ بِإِذْنِهِمْ وَالْإِذْنُ مِنْهُمْ وُجِدَ مُطْلَقًا لَا مُقَيَّدًا اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ضَمَانِ الْأَبِ فِي التَّأْدِيبِ وَالتَّعْلِيمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ قِيلَ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْإِمَامِ بِعَدَمِ ضَمَانِ الْمُعَلِّمِ بِالْإِذْنِ مِنْ الْأَبِ، وَفِيهِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي ضَرْبِ التَّأْدِيبِ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي ضَرْبِ التَّعْلِيمِ، وَهُوَ وَاجِبٌ لَا يَتَقَيَّدُ بِالسَّلَامَةِ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ أَفَادَهُ ط. أَقُولُ: فِي حَاشِيَةِ الشَّرَفِ الْغَزِّيِّ عَنْ الصُّغْرَى قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: إذَا ضَرَبَ ابْنَهُ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ أَوْ الْأَدَبِ فَمَاتَ ضَمِنَ عِنْدَهُ لَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ اهـ وَقَدَّمْنَا آنِفًا عَنْ الْخَانِيَّةِ مِثْلَهُ وَعَلَيْهِ يَظْهَرُ الرُّجُوعُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَضَمِنَ بِضَرْبِهَا وَكَبْحِهَا عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ الْأَصَحَّ رُجُوعُهُ إلَى قَوْلِهِمَا وَكَذَا نَقَلَهُ الْبِيرِيُّ عَنْ كِفَايَةِ الْمُجِيبِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ تَأْدِيبَهَا لِلْوَلِيِّ) هَذَا التَّعْلِيلُ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ مُفَادَهُ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَضْمَنُ مَعَ أَنَّ الْأَبَ يَضْمَنُ بِضَرْبِ ابْنِهِ تَأْدِيبًا عَلَى مَا مَرَّ، وَالْأَظْهَرُ قَوْلُ الْبِيرِيِّ؛ لِأَنَّهُ لِنَفْعِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ تَعْزِيرِ الْقَاضِي، فَإِنَّهُ لِنَفْعِ الْمَضْرُوبِ اهـ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّعْزِيرِ مَا لِلزَّوْجِ ضَرْبُهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ مَذْكُورٌ فِي الْأَشْبَاهِ وَغَيْرِهَا مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ: كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَيْ فِي ضِمْنِ قَوْلِهِ وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ، وَإِلَّا لَمْ يُقَدِّمْهُ صَرِيحًا، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي الْأَشْبَاهِ وَغَيْرِهَا مُطْلَقًا عَنْ ذِكْرِ الْخِلَافِ كَمَا قَدَّمْنَا فِي الْمَتْنِ، فَإِنَّ

стр. 4009

الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ وَقِيلَ: رَجَعَ الْإِمَامُ إلَى قَوْلِهِمَا وَتَمَامُهُ ثَمَّةَ. [فُرُوعٌ] ضَرَبَ امْرَأَةً فَأَفْضَاهَا، فَإِنْ كَانَتْ تَسْتَمْسِكُ بَوْلَهَا فَفِيهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَإِلَّا فَكُلُّ الدِّيَةِ وَإِنْ افْتَضَّ بِكْرًا بِالزِّنَا فَأَفْضَاهَا فَإِنْ مُطَاوِعَةً حُدَّا وَلَا غُرْمَ، وَإِنْ مُكْرَهَةً فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَأَرْشُ الْإِفْضَاءِ لَا الْعُقْرُ حَاوِي الْقُدْسِيِّ. قَطَعَ الْحَجَّامُ لَحْمًا مِنْ عَيْنِهِ وَكَانَ غَيْرَ حَاذِقٍ فَعَمِيَتْ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ أَشْبَاهٌ. وَفِي الْقُنْيَةِ: سُئِلَ مُحَمَّدٌ نَجْمُ الدِّينِ عَنْ صَبِيَّةٍ سَقَطَتْ مِنْ سَطْحٍ فَانْفَتَحَ رَأْسُهَا فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْجَرَّاحِينَ: إنْ شَقَقْتُمْ رَأْسَهَا تَمُوتُ وَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إنْ لَمْ تَشُقُّوهُ الْيَوْمَ تَمُوتُ وَأَنَا أَشُقُّهُ وَأُبْرِئُهَا فَشَقَّهُ فَمَاتَتْ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ هَلْ يَضْمَنُ؟ فَتَأَمَّلَ مَلِيًّا ثُمَّ قَالَ: لَا ــ [رد المحتار] عِبَارَةَ الْمَتْنِ تُفِيدُ أَنَّ الزَّوْجَ يَضْمَنُ اتِّفَاقًا، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ مَلَكٍ وَغَيْرُهُ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: وَفِي دِيَاتِ الْمُجْتَبَى إلَخْ كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ ثَمَّةَ) قَالَ فِيهِ: وَلَوْ ضَرَبَ ابْنَهُ تَأْدِيبًا إنْ ضَرَبَهُ حَيْثُ لَا يُضْرَبُ لِلتَّأْدِيبِ، أَوْ فَوْقَ مَا يُضْرَبُ لِلتَّأْدِيبِ فَعَطِبَ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ، وَإِذَا ضَرَبَهُ حَيْثُ يُضْرَبُ لِلتَّأْدِيبِ، وَمِثْلُ مَا يُضْرَبُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمَا، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ، وَالْخِلَافِ الْوَصِيُّ وَالزَّوْجُ إذَا ضَرَبَ الْيَتِيمَ أَوْ زَوْجَتَهُ تَأْدِيبًا، وَكَذَا الْمُعَلِّمُ إذَا ضَرَبَ الصَّبِيَّ بِإِذْنِ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ أَوْ عَمَلٍ آخَرَ مِثْلِ مَا يُضْرَبُ فِيهِ لَا يَضْمَنُ هُوَ وَلَا الْأَبُ وَلَا الْوَصِيُّ بِالْإِجْمَاعِ، فَأَبُو حَنِيفَةَ أَوْجَبَ الدِّيَةَ وَالْكَفَّارَةَ عَلَى الْأَبِ، وَلَمْ يُوجِبْهَا عَلَى الْمُعَلِّمِ إذَا كَانَ بِإِذْنِهِ وَقِيلَ هَذَا رُجُوعٌ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ إلَى قَوْلِهِمَا فِي حَقِّ الْأَبِ وَلَوْ ضَرَبَ الْمُعَلِّمُ بِدُونِ إذْنِهِ فَمَاتَ يَضْمَنُ، وَالْوَالِدَةُ إذَا ضَرَبَتْ وَلَدَهَا تَأْدِيبًا لَا شَكَّ أَنَّهَا تَضْمَنُ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَى قَوْلِهِمَا اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ اهـ مِنَحٌ (قَوْلُهُ ضَرَبَ امْرَأَةً فَأَفْضَاهَا) أَيْ جَعَلَ مَسْلَكَ بَوْلِهَا وَحَيْضِهَا أَوْ حَيْضِهَا وَغَائِطِهَا وَاحِدًا وَالْوَطْءُ كَالضَّرْبِ كَمَا يَأْتِي وَالْمُرَادُ بِهَا الْأَجْنَبِيَّةُ أَمَّا الزَّوْجَةُ إذَا وَطِئَهَا فَأَفْضَاهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ بَوْلُهَا عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ كَالْأَجْنَبِيَّةِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ وَهْبَانَ بِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ عَشْرَةَ أَشْيَاءَ تَجِبُ بِهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً مِنْهَا سَلَسُ الْبَوْلِ، وَرَدَّهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِأَنَّهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِنَصِّ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ، عَلَى أَنْ لَا شَيْءَ هُنَا أَيْ؛ لِأَنَّهُ بِفِعْلٍ مَأْذُونٍ فِيهِ، وَقَيَّدَ قَوْلَهُمَا بِمَا إذَا كَانَتْ بَالِغَةً مُخْتَارَةً مُطِيقَةً لِوَطْئِهِ، وَلَمْ تَمُتْ مِنْهُ فَلَوْ صَغِيرَةً أَوْ مُكْرَهَةً أَوْ لَا تُطِيقُ تَلْزَمُ دِيَتُهَا اتِّفَاقًا بِالْمَوْتِ وَالْإِفْضَاءِ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ جِدًّا فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ فَفِيهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ) ؛ لِأَنَّهَا جَائِفَةٌ ط (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكُلُّ الدِّيَةِ) أَيْ دِيَةِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ جِنْسَ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الْكَمَالِ (قَوْلُهُ حُدَّا) أَيْ حُدَّ كُلٌّ مِنْهُمَا وَلَا غُرْمَ أَيْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْإِفْضَاءِ لِرِضَاهَا بِهِ وَلَا مَهْرَ لِوُجُوبِ الْحَدِّ، وَلَوْ ادَّعَى شُبْهَةً فَلَا حَدَّ وَلَا شَيْءَ فِي الْإِفْضَاءِ وَيَجِبُ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ) أَيْ دُونَهَا لِإِكْرَاهِهَا (قَوْلُهُ وَأَرْشُ الْإِفْضَاءِ) أَيْ ثُلُثُ الدِّيَةِ إنْ اسْتَمْسَكَتْ، وَإِلَّا فَكُلُّهَا وَقَوْلُهُ لَا الْعُقْرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ الْحَدِّ وَتَمَامُهُ فِي ط. [تَتِمَّةٌ] لَوْ زَنَى بِأَمَةٍ فَقَتَلَهَا بِهِ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِالزِّنَا وَالْقِيمَةُ بِالْقَتْلِ، وَلَوْ أَذْهَبَ عَيْنَهَا لَزِمَهُ قِيمَتُهَا وَسَقَطَ الْحَدُّ لِتَمَلُّكِهِ الْجُثَّةَ الْعَمْيَاءَ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً وَتَفْصِيلُ مَا لَوْ أَفْضَاهَا فِي الشَّرْحِ كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ قُبَيْلَ بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ) أَيْ نِصْفُ دِيَةِ الْعَيْنِ أَبُو السُّعُودِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ بِفِعْلٍ مَأْذُونٍ ط. أَقُولُ: يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْمُرَادَ نِصْفُ دِيَةِ النَّفْسِ الَّتِي هِيَ دِيَةُ الْعَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت الرَّحْمَتِيَّ فَسَّرَهَا كَذَلِكَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْخِتَانِ الْآتِيَةِ قُبَيْلَ الْقَسَامَةِ، فَإِنَّهُ إذَا أَمَرَ لِيَخْتِنَ صَبِيًّا فَقَطَعَ الْحَشَفَةَ، وَلَمْ يَمُتْ الصَّبِيُّ فَعَلَيْهِ دِيَةُ الْحَشَفَةِ كَامِلَةً وَهِيَ دِيَةُ النَّفْسِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ سُئِلَ مُحَمَّدٌ) لَفْظَةُ مُحَمَّدٍ زَائِدَةٌ عَلَى مَا فِي الْقُنْيَةِ (قَوْلُهُ فَانْفَتَحَ) الَّذِي فِي الْقُنْيَةِ فَانْتَفَخَ بِالتَّاءِ قَبْلَ الْفَاءِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ (قَوْلُهُ مَلِيًّا) أَيْ سَاعَةً طَوِيلَةً (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ لَا إلَخْ) لَا يُنَافِي مَسْأَلَةَ الْعَيْنِ الْمَارَّةِ آنِفًا

стр. 4010

إذَا كَانَ الشَّقُّ بِإِذْنٍ وَكَانَ الشَّقُّ مُعْتَادًا وَلَمْ يَكُنْ فَاحِشًا خَارِجَ الرَّسْمِ، قِيلَ لَهُ فَلَوْ قَالَ إنْ مَاتَتْ فَأَنَا ضَامِنٌ هَلْ يَضْمَنُ؟ قَالَ لَا اهـ. قُلْت: إنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ شَرْطُ الضَّمَانِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ شَرْطَهُ عَلَى الْأَمِينِ بَاطِلٌ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ وَاعْتِبَارِ حَالَتِهِ أَيْ حَالَةُ الْقَتْلِ (الْقَوَدُ يَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ) مِنْ غَيْرِ سَبْقِ مِلْكِ الْمُوَرِّثِ، لِأَنَّ شَرْعِيَّةَ الْقَوَدِ لِتُشْفَى الصُّدُورُ وَدَرْكِ الثَّأْرِ وَالْمَيِّتُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لَهُ وقَوْله تَعَالَى - ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: ٣٣]- نَصَّ فِيهِ (وَقَالَا بِطَرِيقِ الْإِرْثِ) كَمَا لَوْ انْقَلَبَ مَالًا وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ مَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ (فَلَا يَصِيرُ أَحَدُهُمْ) أَيْ أَحَدُ الْوَرَثَةِ (خَصْمًا عَنْ الْبَقِيَّةِ) فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ، خِلَافًا لَهُمَا، وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا يَمْلِكُهُ الْوَرَثَةُ بِطَرِيقِ الْوِرَاثَةِ فَأَحَدُهُمْ خَصْمٌ عَنْ الْبَاقِينَ وَقَائِمٌ مَقَامَ الْكُلِّ فِي الْخُصُومَةِ، وَمَا يَمْلِكُهُ الْوَرَثَةُ لَا بِطَرِيقِ الْوِرَاثَةِ لَا يَصِيرُ أَحَدُهُمْ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِينَ. ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ أَقَامَ حُجَّةً بِقَتْلِ أَبِيهِ عَمْدًا مَعَ غَيْبَةِ أَخِيهِ يُرِيدُ الْقَوَدَ لَا يُقَيَّدُ إجْمَاعًا حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ لَكِنَّهُ يُحْبَسُ، لِأَنَّهُ صَارَ مُتَّهَمًا فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ يُعِيدُهَا ثَانِيًا لِيَقْتُلَا الْقَاتِلَ وَقَالَا لَا يُعِيدُ ــ [رد المحتار] ؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يُجَاوِزْ مَا أُمِرَ بِهِ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ الشَّقُّ بِإِذْنٍ) فَلَوْ بِدُونِهِ فَالظَّاهِرُ الْقِصَاصُ وَيُحَرَّرُ ط (قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ فَاحِشًا) تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ ط (قَوْلُهُ خَارِجَ الرَّسْمِ) أَيْ الْعَادَةِ ط (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) قَائِلُهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ، وَاعْتَرَضَهُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ لِعَدَمِ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْأَمَانَةِ إذْ هِيَ الْمَالُ الْقَابِلُ لِإِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ، وَاسْتَظْهَرَ أَنَّ الْعِلَّةَ كَوْنُهُ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ شَرْطُ الْمَكْفُولِ بِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ وَاعْتِبَارِ حَالَتِهِ] ِ أَيْ بَابُ الشَّهَادَةِ الْوَاقِعَةِ فِي شَأْنِ الْقَتْلِ وَبَابُ اعْتِبَارِ حَالَةِ الْقَتْلِ أَيْ حَالَةِ إيقَاعِ سَبَبِهِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَالَةُ الرَّمْيِ لَا الْوُصُولِ كَمَا يَأْتِي، وَلَمَّا كَانَ الْقَتْلُ بَعْدَ تَحَقُّقِهِ رُبَّمَا يَجْحَدُ، فَيَحْتَاجُ مَنْ لَهُ الْقِصَاصُ إلَى إثْبَاتِهِ بِالْبَيِّنَةِ وَحَالَةُ الشَّيْءِ صِفَةٌ لَهُ تَابِعَةٌ ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ بَيَانِ حُكْمِهِ. قَالَ ط: وَاعْلَمْ أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْقَتْلِ الْخَطَأِ وَالْقَتْلِ الَّذِي لَا يُوجِبُ الْقَوَدَ، وَكَذَا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَكِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي؛ لِأَنَّ مُوجِبَهَا الْمَالُ وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ عَدْلٌ بِقَتْلٍ يُحْبَسُ فَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدٍ آخَرَ وَإِلَّا خَلَّى سَبِيلَهُ وَكَذَا لَوْ شَهِدَ مَسْتُورَانِ بِقَتْلٍ عَمْدٍ يُحْبَسُ حَتَّى تَظْهَرَ عَدَالَةُ الشُّهُودِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُتَّهَمًا، وَكَذَا فِي الْخَطَإِ عَلَى الْأَظْهَرِ اهـ. (قَوْلُهُ الْقَوَدُ يَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ يَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ مَنْ يَسْتَحِقُّ مِيرَاثَهُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى يَدْخُلُ فِيهِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ اهـ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ مِلْكِ الْمُوَرِّثِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخِلَافَةِ هُنَا مَا قَابَلَ الْوِرَاثَةَ، وَإِلَّا فَالْوِرَاثَةُ خِلَافَةٌ أَيْضًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، لَكِنَّهَا تَسْتَدْعِي سَبْقَ مِلْكِ الْمُوَرِّثِ، وَلَا يَرِدُ صِحَّةُ عَفْوِ الْمُوَرِّثِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ انْعَقَدَ لَهُ، لِهَذَا قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: إنَّهُ حَقُّ الْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً عِنْدَ الْإِمَامِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ شُرِعَ لِلتَّشَفِّي وَدَرْكِ الثَّأْرِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَحَقُّ الْمَيِّتِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ بَدَلُ النَّفْسِ، وَلِذَا إذَا انْقَلَبَ مَالًا تُقْضَى مِنْهُ دُيُونُهُ وَتَنْفُذُ مِنْهُ وَصَايَاهُ وَتَمَامُهُ فِيهِ، فَعُلِمَ أَنَّ الْفُرُوعَ الْآتِيَةَ وَتَفْسِيرُ الْخِلَافَةِ بِمَا ذُكِرَ بِاعْتِبَارِ الْحَيْثِيَّةِ الْأُولَى، وَصِحَّةُ عَفْوِ الْمُوَرِّثِ بِاعْتِبَارِ الثَّانِيَةِ فَقَدْ رَاعَى الْإِمَامُ الْحَيْثِيَّتَيْنِ احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ كَمَا حَقَّقَهُ الطُّورِيُّ (قَوْلُهُ نَصَّ فِيهِ) فَإِنَّ اللَّامَ لِلتَّمْلِيكِ فَقَدْ مَلَّكَ تَعَالَى التَّسَلُّطَ لِلْوَلِيِّ بَعْدَ الْقَتْلِ، وَفِيهِ أَنَّ التَّسَلُّطَ قَدْ يَكُونُ لِثُبُوتِ الْحَقِّ لَهُ ابْتِدَاءً، وَقَدْ يَكُونُ الْحَقُّ انْتَقَلَ لَهُ مِنْ مُوَرِّثِهِ فَلَا تَكُونُ الْآيَةُ نَصًّا اهـ ط (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ انْقَلَبَ مَالًا) أَيْ بِنَحْوِ صُلْحٍ أَوْ عَفْوِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ. (قَوْلُهُ فَأَحَدُهُمْ عَنْ الْبَاقِينَ) ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ جَمِيعُ الْحَقِّ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ الْمَيِّتُ فَيَثْبُتُ لِلْبَقِيَّةِ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يُثْبِتُ حَقًّا لِنَفْسِهِ لَا حَقَّ غَيْرِهِ ط (قَوْلُهُ لَا يُقَيَّدُ)

стр. 4011

وَفِي الْقَتْلِ الْخَطَأِ وَالدَّيْنِ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِالْإِجْمَاعِ لِمَا مَرَّ فَلَوْ بَرْهَنَ عَلَى الْقَاتِلِ عَلَى عَفْوِ الْغَائِبِ فَالْحَاضِرُ خَصْمٌ لِانْقِلَابِهِ مَالًا وَسَقَطَ الْقَوَدُ وَكَذَا لَوْ قَتَلَ عَبْدَهُمَا عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَالْحَالُ أَنَّ السَّيِّدَيْنِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ (وَلَوْ أُخْبِرَ وَلِيَّا قَوَدٍ بِعَفْوِ أَخِيهِمَا) الثَّالِثِ (فَهُوَ) أَيْ إخْبَارُهُمَا (عَفْوٌ لِلْقِصَاصِ مِنْهُمَا) عَمَلًا بِزَعْمِهِمَا وَهِيَ رُبَاعِيَّةٌ فَالْأَوَّلُ (إنْ صَدَّقَهُمَا) أَيْ الْمُخْبِرَيْنِ (الْقَاتِلَ وَالْأَخَ) الشَّرِيكُ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لِلشَّرِيكِ عَمَلًا بِتَصْدِيقِهِ (وَلَهُمَا ثُلُثَا الدِّيَةِ وَ) الثَّانِي (إنْ كَذَّبَهُمَا فَلَا شَيْءَ لِلْمُخْبِرَيْنِ وَلِأَخِيهِمَا ثُلُثُ الدِّيَةِ وَ) الثَّالِثُ (إنْ صَدَّقَهُمَا الْقَاتِلُ وَحْدَهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا ثُلُثُهَا وَ) الرَّابِعُ (إنْ صَدَّقَهُمَا الْأَخُ فَقَطْ فَلَهُ ثُلُثُهَا) لِأَنَّ إقْرَارَهُ ارْتَدَّ بِتَكْذِيبِ الْقَاتِلِ إيَّاهُ فَوَجَبَ لَهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ (وَ) لَكِنَّهُ (يُصْرَفُ ذَلِكَ إلَى الْمُخْبِرَيْنِ) اسْتِحْسَانًا ــ [رد المحتار] بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَقَادَ الْأَمِيرُ الْقَاتِلَ قَتَلَهُ بِهِ قَوَدًا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُقْضَى بِالْقِصَاصِ إجْمَاعًا مَا لَمْ يَحْضُرْ الْغَائِبُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقَضَاءِ الِاسْتِيفَاءُ، وَالْحَاضِرُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ. (قَوْلُهُ وَفِي الْخَطَأِ) أَيْ فِي قَتْلِ أَبِيهِ خَطَأً وَفِي الدَّيْنِ لِأَبِيهِ عَلَى آخَرَ، لَوْ أَقَامَ الْحَاضِرُ حُجَّةً عَلَى ذَلِكَ لَا يُعِيدُهَا الْغَائِبُ، إذَا حَضَرَ؛ لِأَنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ إرْثًا عِنْدَ الْكُلِّ، وَفِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّهُ اتَّحَدَ الْقَاضِي لِلْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ، فَلَوْ أَثْبَتَ قَدْرَ نَصِيبِهِ مِنْهُ أَوْ كَانَ الْقَاضِي مُتَعَدِّدًا أَعَادَ الْحُجَّةَ وَإِنَّمَا خَصَّ الدَّيْنَ؛ لِأَنَّ فِي إعَادَةِ الْحُجَّةِ لِلْعَقَارِ اخْتِلَافًا، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ فَالْحَاضِرُ خَصْمٌ) ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى حَقًّا عَلَى الْحَاضِرِ، وَهُوَ سُقُوطُ حَقِّهِ فِي الْقِصَاصِ وَانْقِلَابِهِ مَالًا وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إثْبَاتِهِ لَا بِإِثْبَاتِ عَفْوِ الْغَائِبِ فَانْتَصَبَ خَصْمًا عَنْهُ، فَإِذَا قُضِيَ عَلَيْهِ صَارَ الْغَائِبُ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ تَبَعًا زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَسَقَطَ الْقَوَدُ) أَيْ وَإِنْ جَاءَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ الْعَفْوَ وَيَصِيرُ حَقُّهُ نِصْفَ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ) فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةٌ أَقَامَهَا الْحَاضِرُ مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ بَعْدَ عَوْدِ الْغَائِبِ، وَلَوْ أَقَامَ الْقَاتِلُ بَيِّنَةً أَنَّ الْغَائِبَ قَدْ عَفَا فَالشَّاهِدُ خَصْمٌ وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ. فَحَاصِلُهُ: أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِثْلُ الْأُولَى فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً لَا يَكُونُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ بِالْإِجْمَاعِ وَالْفَرْقُ لَهُمَا فِي الْكُلِّ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الْخَطَأِ أَنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ خَصْمٌ عَنْ الْبَاقِينَ وَلَا كَذَلِكَ أَحَدُ الْمَوْلَيَيْنِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ أُخْبِرَ إلَخْ) غَيَّرَ بِالْإِخْبَارِ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَظِمُ الْأَوْجُهَ الْأَرْبَعَةَ، بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهَا لَمْ تُوجَدْ حَقِيقَةً إلَّا فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ عَفْوٌ لِلْقِصَاصِ مِنْهُمَا) قُيِّدَ بِالْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ عَفْوًا مِنْهُمَا لِلْمَالِ إلَّا فِي بَعْضِ الْأَوْجُهِ كَمَا تَعْرِفُهُ (قَوْلُهُ عَمَلًا بِزَعْمِهِمَا) ؛ لِأَنَّهُمَا زَعَمَا عَفْوَ الثَّالِثِ وَبِعَفْوِ الْبَعْضِ يَسْقُطُ الْقِصَاصُ (قَوْلُهُ وَهِيَ رُبَاعِيَّةٌ) أَيْ أَوْجُهُهَا أَرْبَعَةٌ (قَوْلُهُ وَلَهُمَا ثُلُثَا الدِّيَةِ) ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُمَا صَارَ مَالًا دُرَرٌ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي إنْ كَذَّبَهُمَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ مَتْنًا وَشَرْحًا وَالصَّوَابُ كَذَّبَاهُمَا (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لِلْمُخْبِرَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُمَا بِإِخْبَارِهِمَا أَسْقَطَا حَقَّهُمَا فِي الْقِصَاصِ، فَانْقَلَبَ مَالًا وَلَا مَالَ لَهُمَا لِتَكْذِيبِ الْقَاتِلِ وَالشَّرِيكِ دُرَرٌ (قَوْلُهُ وَلِأَخِيهِمَا ثُلُثُ الدِّيَةِ) ؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُمَا الْعَفْوَ وَهُوَ يُنْكِرُ بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَاءِ الْعَفْوِ مِنْهُمَا فِي حَقٍّ فَيَنْقَلِبُ نَصِيبُهُ مَالًا ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلَهُ وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ الْأَخِ الشَّرِيكِ (قَوْلُهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُهَا) ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلَ لَمَّا صَدَّقَهُمَا أَقَرَّ لَهُمَا بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ، فَلَزِمَ وَادَّعَى بُطْلَانَ حَقِّ الثَّالِثِ بِالْعَفْوِ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ فَتَحَوَّلَ مَالًا فَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ دُرَرٌ. (قَوْلُهُ إنْ صَدَّقَهُمَا الْأَخُ فَقَطْ) أَيْ وَكَذَّبَهُمَا الْقَاتِلُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْقَاتِلِ شَيْئًا إقْرَارُهُ لَهُ بِالْعَفْوِ فَكَيْفَ يَجِبُ لَهُ الثُّلُثُ (قَوْلُهُ فَوَجَبَ لَهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ) وَسَقَطَ الثُّلُثَانِ لِتَكْذِيبِ الْقَاتِلِ إيَّاهُمَا وَلَا يَتَأَتَّى الْقِصَاصُ مَعَ إقْرَارِ الثَّالِثِ بِعَفْوِهِ ط (قَوْلُهُ وَلَكِنَّهُ يُصْرَفُ ذَلِكَ إلَى الْمُخْبِرَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الْأَخَ زَعَمَ الْعَفْوَ بِتَصْدِيقِهِ الْمُخْبِرَيْنِ، وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْقَاتِلِ، وَإِنَّمَا عَلَى الْقَاتِلِ ثُلُثَا الدِّيَةِ لَهُمَا، وَمَا فِي يَدِهِ مَالُ الْقَاتِلِ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِمَا، فَيُصْرَفُ إلَيْهِمَا،

стр. 4012

وَهُوَ الْأَصَحُّ زَيْلَعِيٌّ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِرًّا لَهُمَا بِمَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ الْقَاتِلُ (وَإِنْ شَهِدَ أَنَّهُ ضَرَبَهُ بِشَيْءٍ جَارِحٍ فَلَمْ يَزَلْ صَاحِبُ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ يُقْتَصُّ) لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ مُعَايَنَةً وَلَا يَحْتَاجُ الشَّاهِدُ أَنْ يَقُولَ إنَّهُ مَاتَ مِنْ جِرَاحَتِهِ بَزَّازِيَّةٌ (وَإِنْ اخْتَلَفَ شَاهِدَا قَتْلٍ فِي زَمَانٍ أَوْ فِي الْمَكَانِ أَوْ فِي آلَتِهِ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ بِعَصًا وَقَالَ الْآخَرُ: لَمْ أَدْرِ بِمَاذَا قَتَلَهُ أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ وَالْآخَرُ عَلَى إقْرَارِ الْقَاتِلِ بِهِ بَطَلَتْ) ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يَتَكَرَّرُ ــ [رد المحتار] وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُمَا ادَّعَيَا الْمَالَ عَلَى الْقَاتِلِ، وَالْقَاتِلُ مُنْكِرٌ فَلَمْ يَثْبُتْ وَمَا أَقَرَّ بِهِ الْقَاتِلُ لِلْأَخِ قَدْ بَطَلَ بِإِقْرَارِ الْأَخِ بِالْعَفْوِ لِكَوْنِهِ تَكْذِيبًا لِلْقَاتِلِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْقَاتِلَ بِتَكْذِيبِهِ أَقَرَّ لِلْأَخِ بِثُلُثِ الدِّيَةِ لِزَعْمِهِ أَنَّ الْقِصَاصَ سَقَطَ بِإِخْبَارِهِمَا بِالْعَفْوِ كَابْتِدَاءِ الْعَفْوِ مِنْهُمَا وَالْمُقَرُّ لَهُ مَا كَذَّبَ الْقَاتِلَ حَقِيقَةً، بَلْ أَضَافَ الْوُجُوبَ إلَى غَيْرِهِ، وَفِي مِثْلِهِ لَا يَرْتَدُّ الْإِقْرَارُ كَمَنْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةٌ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لَيْسَ لِي وَلَكِنَّهَا لِفُلَانٍ، فَالْمَالُ لِلْمُقَرِّ لَهُ الثَّانِي كَذَا هُنَا دُرَرٌ مُوَضِّحًا (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ زَيْلَعِيٌّ) عِبَارَتُهُ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ كَانَ هَذَا الثُّلُثُ لِلشَّاهِدَيْنِ، لَا لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ إلَخْ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ كَوْنُهُ لِلْأَخِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ يُقْتَصُّ) لَا يُقَالُ الضَّرْبُ بِسِلَاحٍ قَدْ يَكُونُ خَطَأً فَكَيْفَ يَجِبُ الْقَوَدُ. لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا شَهِدُوا بِالضَّرْبِ بِالسِّلَاحِ ثَبَتَ الْعَمْدُ لَا مَحَالَةَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ خَطَأً لَقَالُوا إنَّهُ قَصَدَ غَيْرَهُ فَأَصَابَهُ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْكَافِي: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْأَلَ الشُّهُودُ أَنَّهُ مَاتَ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدُوا أَنَّهُ ضُرِبَ بِالسَّيْفِ حَتَّى مَاتَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا الْعَمْدَ؛ لِأَنَّ الْعَمْدَ هُوَ الْقَصْدُ بِالْقَلْبِ، وَهُوَ أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ يُعْرَفُ بِدَلِيلِهِ وَهُوَ الضَّرْبُ بِآلَةٍ قَاتِلَةٍ عَادَةً وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا، وَأَنَّهُ مَاتَ فَهُوَ أَحْوَطُ اهـ أَتْقَانِيٌّ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: أَوَّلُ الْجِنَايَاتِ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْقَتْلِ بِالْآلَةِ الْجَارِحَةِ بِالْبَيِّنَةِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْقَاتِلِ لَمْ أَقْصِدْهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ وَقَالَ أَرَدْت غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ مِنْ جِهَتِهِ مُطْلَقًا عَنْ قَيْدِ الْعَمْدِيَّةِ وَالْخَطَئِيَّةِ فَيُقْبَلُ مِنْهُ مَا أَقَرَّ بِهِ، وَيُحْمَلُ عَلَى الْأَدْنَى. قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَفِي الْمُجَرَّدِ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا بِحَدِيدَةٍ أَوْ سَيْفٍ، ثُمَّ قَالَ أَرَدْت غَيْرَهُ فَقَتَلْته لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ وَيُقْتَلُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا قَالَ ضَرَبْت فُلَانًا بِالسَّيْفِ فَقَتَلْته، قَالَ هَذَا خَطَأٌ حَتَّى يَقُولَ عَمْدًا اهـ مُلَخَّصًا. أَقُولُ: التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَارِ إنَّمَا تَظْهَرُ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ الشَّاهِدُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ مَتَى وُجِدَ عَقِيبَ سَبَبٍ صَالِحٍ يُضَافُ إلَيْهِ لَا إلَى شَيْءٍ آخَرَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الظَّاهِرِ سَبَبٌ آخَرُ، وَإِنْ احْتَمَلَ؛ لِأَنَّ احْتِمَالَ خِلَافِ الظَّاهِرِ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْأَحْكَامِ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ فِي الْمَكَانِ) أَيْ الْمُتَبَاعِدِ فَإِنْ كَانَ مُتَقَارِبًا كَبَيْتٍ شَهِدَ أَحَدُهُمَا إنِّي رَأَيْته قَتَلَهُ فِي هَذَا الْجَانِبِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ إنِّي رَأَيْته قَتَلَهُ فِي هَذَا الْجَانِبِ فَتُقْبَلُ وَلْوَالِجِيَّةٌ (قَوْلُهُ أَوْ فِي آلَتِهِ) بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ بِعَصًا وَالْآخَرُ قَتَلَهُ بِالسَّيْفِ. قَالَ فِي الْخِزَانَةِ: وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْقَتْلِ بِالسَّيْفِ وَالْآخَرُ بِالسِّكِّينِ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ كَانَتْ الشَّهَادَتَانِ بِإِقْرَارِهِ جَازَ اهـ وَمِنْهُ يَظْهَرُ أَنَّ وَجْهَ بُطْلَانِ الشَّهَادَةِ مُجَرَّدُ الِاخْتِلَافِ لَا كَوْنُ مُوجِبِ شَهَادَةِ أَحَدِهِمَا الْعَمْدَ وَالْآخَرِ الْخَطَأَ عَزْمِيَّةٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يَتَكَرَّرُ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ أَوْ الْآلَةِ، فَإِنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَحَدَ الشَّاهِدَيْنِ شَهِدَ فِيهِ بِقَتْلٍ، وَالْآخَرُ بِآخَرَ وَيَلْزَمُ مِنْهُ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْمَشْهُودِ بِهِ. وَأَمَّا فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ فَالْعِلَّةُ أَنَّ أَحَدَهُمَا شَهِدَ بِشِبْهِ الْعَمْدِ، وَالْآخَرُ بِقَتْلٍ مُطْلَقٍ يَحْتَمِلُ الْعَمْدَ، وَشِبْهُ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فَلَمْ يَثْبُتْ اتِّفَاقُهُمَا فِي الْمَشْهُودِ بِهِ، وَكَذَا فِي الْخَامِسَةِ لِشَهَادَةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْفِعْلِ وَالْآخَرِ

стр. 4013

(وَكَذَا) تَبْطُلُ الشَّهَادَةُ (لَوْ كَمَّلَ النِّصَابَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) لِتَيَقُّنِ الْقَاضِي بِكَذِبِ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ وَلَا أَوْلَوِيَّةَ (وَلَوْ كَمَّلَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ دُونَ الْآخَرِ قَبْلَ الْكَامِلِ مِنْهُمَا) لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ (وَلَوْ شَهِدَا) بِقَتْلِهِ (وَقَالَا جَهِلْنَا آلَتَهُ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ) فِي ثَلَاثِ سِنِينَ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ اسْتِحْسَانًا حَمْلًا عَلَى الْأَدْنَى وَهُوَ الدِّيَةُ وَكَانَتْ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْفِعْلِ الْعَمْدُ (وَإِنْ أَقَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الرَّجُلَيْنِ (أَنَّهُ قَتَلَهُ وَقَالَ الْوَلِيُّ قَتَلْتُمَاهُ جَمِيعًا لَهُ قَتْلُهُمَا) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِمَا (وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْإِقْرَارِ) وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا (شَهَادَةٌ لَغَتْ) الشَّهَادَتَانِ لِأَنَّ التَّكْذِيبَ تَفْسِيقٌ وَفِسْقُ الشَّاهِدِ يُبْطِلُ شَهَادَتَهُ أَمَّا فِسْقُ الْمُقِرِّ لَا يُبْطِلُ الْإِقْرَارَ (وَلَوْ قَالَ) الْوَلِيُّ (فِي) صُورَةِ (الْإِقْرَارِ) السَّابِقَةِ صَدَّقْتُمَا (لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ وَاحِدًا مِنْهُمَا) لِأَنَّ تَصْدِيقَهُ بِانْفِرَادِ كُلٍّ بِقَتْلِهِ وَحْدَهُ إقْرَارٌ بِأَنَّ الْآخَرَ لَمْ يَقْتُلْهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ قَتَلْتُمَاهُ، لِأَنَّهُ دَعْوَى الْقَتْلِ بِلَا تَصْدِيقٍ فَيَقْتُلُهُمَا بِإِقْرَارِهِمَا زَيْلَعِيٌّ (وَلَوْ أَقَرَّ) رَجُلٌ (بِأَنَّهُ قَتَلَهُ وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ قَتَلَهُ وَقَالَ الْوَلِيُّ قَتَلَهُ كِلَاهُمَا كَانَ لَهُ) لِلْوَلِيِّ (قَتْلُ الْمُقِرِّ دُونَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ) لِأَنَّ فِيهِ تَكْذِيبًا لِبَعْضِ مُوجِبِهِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِأَحَدِ الْمُقِرِّينَ صَدَقْت أَنْتَ قَتَلْته وَحْدَك كَانَ لَهُ قَتْلُهُ لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى وُجُوبِ الْقَتْلِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ (كَمَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِأَحَدِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِمَا) كَانَ لَهُ قَتْلُهُ لِعَدَمِ تَكْذِيبِهِ شُهُودَهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا كَذَّبَ الْآخَرِينَ وَكَذَا حُكْمُ الْخَطَأِ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ. (شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِقَتْلِهِ خَطَأً وَحَكَمَ بِالدِّيَةِ) عَلَى الْعَاقِلَةِ (فَجَاءَ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ حَيًّا ــ [رد المحتار] عَلَى الْقَوْلِ فَلَوْ قَالَ لِاخْتِلَافِ الْمَشْهُودِ بِهِ لَشَمَلَ الْكُلَّ (قَوْلُهُ وَكَذَا تَبْطُلُ الشَّهَادَةُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ بُطْلَانُهَا فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ مَعَ أَنَّ الزَّيْلَعِيَّ إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ فَقَطْ، وَبِهِ تَظْهَرُ الْعِلَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ فَرِيقٍ شَهِدَ بِقَتْلٍ آخَرَ، وَالْقَتْلُ لَا يَتَكَرَّرُ فَيُتَيَقَّنُ بِكَذِبِ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ، أَمَّا فِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ فَلَا يَظْهَرُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَلَا أَوْلَوِيَّةَ) أَيْ لَيْسَ إحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ أَوْلَى بِالْقَبُولِ مِنْ الْأُخْرَى، وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا إذَا تَعَارَضَتَا قَبْلَ الْحُكْمِ بِإِحْدَاهُمَا وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ الثَّانِيَةُ تَأَمَّلْ؛ لِأَنَّ كُلَّ بَيِّنَتَيْنِ مُتَعَارِضَتَيْنِ إذَا سَبَقَ الْحُكْمُ بِإِحْدَاهُمَا لَغَتْ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ وَلَوْ كَمَّلَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ) أَيْ تَمَّ نِصَابُ الشَّهَادَةِ فِي جَانِبٍ دُونَ آخَرَ (قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تُقْبَلَ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْآلَةِ فَجَهِلَ الْمَشْهُودُ بِهِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ حَمْلًا عَلَى الْأَدْنَى) ؛ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِقَتْلٍ مُطْلَقٍ وَالْمُطْلَقُ لَيْسَ بِمُجْمَلٍ، فَيَجِبُ أَقَلُّ مُوجِبَيْهِ وَهُوَ الدِّيَةُ وَلَا يُحْتَمَلُ قَوْلُهُمَا لَا نَدْرِي عَلَى الْغَفْلَةِ، بَلْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُمَا سَعَيَا لِلدَّرْءِ الْمَنْدُوبِ إلَيْهِ فِي الْعُقُوبَاتِ إحْسَانًا لِلظَّنِّ بِهِمَا عَيْنِيٌّ (قَوْلُهُ لَغَتْ) إلَّا إذَا صَدَّقَ الْوَلِيُّ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ كَمَا يَأْتِي ط أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَمَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِأَحَدِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِمَا أَيْ قَالَ لَهُ أَنْتَ قَتَلْته. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ التَّكْذِيبَ تَفْسِيقٌ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَتَلْتُمَاهُ تَكْذِيبٌ لِلشُّهُودِ فِي بَعْضِ الْمَشْهُودِ بِهِ، حَيْثُ ادَّعَى اشْتِرَاكَهُمَا فِي الْقَتْلِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِقَتْلِهِ، بَلْ شَارَكَهُ آخَرُ وَهَذَا الْقَدْرُ مِنْ التَّكْذِيبِ يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ لِادِّعَائِهِ فِسْقَهُمْ بِهِ دُونَ الْإِقْرَارِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ وَاحِدًا مِنْهُمَا) وَلَيْسَ لَهُ دِيَةٌ أَيْضًا لِمَا ذَكَرَهُ اهـ ط (قَوْلُهُ إقْرَارٌ بِأَنَّ الْآخَرَ لَمْ يَقْتُلْهُ) فَكَانَ مُكَذِّبًا لَهُمَا فِي إخْبَارِهِمَا بِالْقَتْلِ ط (قَوْلُهُ بِلَا تَصْدِيقٍ) أَيْ فِي الِانْفِرَادِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَقَرَّ بِانْفِرَادِهِ بِكُلِّ الْقَتْلِ وَبِالْقِصَاصِ عَلَيْهِ، وَالْمُقَرُّ لَهُ صَدَّقَهُ فِي وُجُوبِ الْقَتْلِ عَلَيْهِ أَيْضًا لَكِنَّهُ كَذَّبَهُ فِي انْفِرَادِهِ بِالْقَتْلِ وَتَكْذِيبُ الْمُقِرِّ فِي بَعْضِ مَا أَقَرَّ بِهِ لَا يَضُرُّ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ إلَخْ) صُورَتُهُ ادَّعَى الْوَلِيُّ عَلَى رَجُلَيْنِ بِالْقَتْلِ وَجَاءَ بِبَيِّنَةٍ فَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَأَقَرَّ الْآخَرُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ قَتَلَهُ كِلَاهُمَا (قَوْلُهُ لِبَعْضِ مُوجِبِهِ) أَيْ مُوجِبِ مَا شَهِدَا بِهِ؛ لِأَنَّهُمَا أَثْبَتَا انْفِرَادَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ، وَالْمُدَّعِي يَقُولُ لَا بَلْ قَتَلَهُ هُوَ وَالْآخَرُ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ التَّكْذِيبَ تَفْسِيقٌ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ) أَيْ أَنْتَ قَتَلْته وَحْدَك (قَوْلُهُ شَهِدَا عَلَى رَجُلَيْنِ بِقَتْلِهِ خَطَأً) أَيْ بِأَنَّهُ قَتَلَ آخَرَ خَطَأً.

стр. 4014

ضُمِّنَ الْعَاقِلَةَ الْوَلِيُّ) لِقَبْضِهِ الدِّيَةَ بِلَا حَقٍّ (أَوْ الشُّهُودُ وَرَجَعُوا) أَيْ الشُّهُودُ (عَلَيْهِ) عَلَى الْوَلِيِّ لِتَمَلُّكِهِمْ الْمَضْمُونَ الَّذِي فِي يَدِ الْوَلِيِّ (وَ) الشَّهَادَةُ عَلَى الْقَتْلِ (الْعَمْدِ) فِي هَذَا الْحُكْمِ (كَالْخَطَأِ) فَإِذَا جَاءَ حَيًّا يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ تَضْمِينِ الْوَلِيِّ الدِّيَةَ أَوْ الشُّهُودِ (إلَّا فِي الرُّجُوعِ) فَلَا رُجُوعَ لِلشُّهُودِ عَلَى الْوَلِيِّ لِأَنَّهُمْ أَوْجَبُوا لَهُ الْقَوَدَ، وَهُوَ لَيْسَ بِمَالٍ وَقَالَا يَرْجِعُونَ كَالْخَطَأِ (وَلَوْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ) أَيْ إقْرَارِ الْقَاتِلِ بِالْخَطَأِ أَوْ الْعَمْدِ ثُمَّ جَاءَ حَيًّا (أَوْ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِمَا فِي الْخَطَإِ) وَقَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ ثُمَّ جَاءَ حَيًّا (لَمْ يَضْمَنَا) إذْ لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُمَا فِي شَهَادَتِهِمَا (وَضَمِنَ الْوَلِيُّ الدِّيَةَ) فِي الصُّورَتَيْنِ (لِلْعَاقِلَةِ) إذْ ظَهَرَ أَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ (وَالْمُعْتَبَرُ حَالَةُ الرَّمْيِ) فِي حَقِّ الْحِلِّ وَالضَّمَانِ (لَا الْوُصُولِ) وَحِينَئِذٍ (فَتَجِبُ الدِّيَةُ) فِي مَالِهِ وَسَقَطَ الْقَوَدُ لِلشُّبْهَةِ (بِرِدَّةِ الْمَرْمِيِّ إلَيْهِ قَبْلَ الْوُصُولِ) وَقَالَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (لَا) تَجِبُ دِيَةُ الْمَرْمِيِّ إلَيْهِ (بِإِسْلَامِهِ) بِالْإِجْمَاعِ (وَ) تَجِبُ (الْقِيمَةُ بِعِتْقِهِ) بَعْدَ الرَّمْيِ قَبْلَ الْإِصَابَةِ (وَ) يَجِبُ (الْجَزَاءُ عَلَى مُحْرِمٍ رَمَى صَيْدًا فَحَلَّ) فَوَصَلَ لَا عَلَى حَلَالٍ رَمَاهُ فَأَحْرَمَ ــ [رد المحتار] وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ مِنْ هُنَا إلَى قَوْلِهِ: وَالْمُعْتَبَرُ حَالَةُ الرَّمْيِ ذَكَرَهَا صَاحِبُ الدُّرَرِ وَأَصْلُهَا مَذْكُورٌ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ (قَوْلُهُ ضُمِّنَ الْعَاقِلَةَ الْوَلِيُّ) وَلَا يَرْجِعُ الْوَلِيُّ عَلَى أَحَدٍ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ أَوْ الشُّهُودُ) ؛ لِأَنَّ الْمَالَ تَلِفَ بِشَهَادَتِهِمْ دُرَرٌ (قَوْلُهُ لِتَمَلُّكِهِمْ الْمَضْمُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ الدُّرَرِ؛ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوا الْمَضْمُونَ وَهُوَ مَا فِي يَدِ الْوَلِيِّ كَالْغَاصِبِ مَعَ غَاصِبِ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ وَالشَّهَادَةُ عَلَى الْقَتْلِ الْعَمْدِ إلَخْ) أَيْ إذَا شَهِدُوا بِالْقَتْلِ عَمْدًا وَاقْتُصَّ مِنْ الْقَاتِلِ، ثُمَّ جَاءَ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ حَيًّا لَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّ وَرَثَةَ الْقَاتِلِ بِالْخِيَارِ فَإِنْ ضَمَّنُوا الْوَلِيَّ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنْ ضَمَّنُوا الشُّهُودَ لَا يَرْجِعُونَ بِذَلِكَ عَلَى الْوَلِيِّ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُونَ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ أَيْ إقْرَارِ الْقَاتِلِ بِالْخَطَأِ أَوْ الْعَمْدِ) أَيْ وَقَضَى عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ فِي مَالِهِ فِي صُورَةِ الْخَطَأِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ الْإِقْرَارَ، وَالْقِصَاصَ فِي صُورَةِ الْعَمْدِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فِي الْخَطَأِ) قُيِّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا تُقْبَلُ فِي الْقَوَدِ كَالْحَدِّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ ثُمَّ جَاءَ) أَيْ الْمَشْهُودُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِقَتْلِهِ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُمَا) ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَشْهَدُوا بِقَتْلِهِ بَلْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِ الْقَاتِلِ بِهِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَقَرَّ كَاذِبًا وَفِي الثَّانِيَةِ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ الْأُصُولِ لَا عَلَى نَفْسِ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ وَضَمِنَ الْوَلِيُّ الدِّيَةَ فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى إقْرَارِهِ وَفِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فَيَرُدُّ الْوَلِيُّ مَا قَبَضَهُ، لَكِنْ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ عَمْدًا لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا؛ لِأَنَّ مُوجِبَهَا الْقَوَدُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا اقْتَصَّ مِنْ الْمُقِرِّ يَضْمَنُ دِيَتَهُ لِأَوْلِيَائِهِ لِظُهُورِ أَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْقِصَاصِ بَعْدَ مَجِيءِ الْمُقْتَصِّ لِأَجْلِهِ حَيًّا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِلْعَاقِلَةِ) كَذَا فِي الدُّرَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ إقْرَارًا وَلَا عَمْدًا بَلْ ضَمَانُهُ لِلْعَاقِلَةِ مَقْصُورٌ عَلَى الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ قَضَى بِهَا عَلَيْهِمْ كَمَا مَرَّ وَعِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْجَامِعِ لَا غُبَارَ عَلَيْهَا، حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي الْخَطَإِ أَوْ فِي الْعَمْدِ عَلَى إقْرَارِ الْقَاتِلِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الشُّهُودِ، وَإِنَّمَا الضَّمَانُ عَلَى الْوَلِيِّ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا، وَكَذَا لَوْ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ عَلَى قَتْلِ الْخَطَإِ وَقَضَى الْقَاضِي بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا لَا ضَمَانَ عَلَى الْفُرُوعِ وَلَكِنْ يَرُدُّ الْوَلِيُّ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ اهـ وَأَرَادَ بِبَاقِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَشْهُودَ بِقَتْلِهِ جَاءَ حَيًّا (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَبَرُ حَالَةُ الرَّمْيِ) ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ بِفِعْلِهِ وَهُوَ الرَّمْيُ إذْ لَا فِعْلَ مِنْهُ بَعْدَهُ فَتُعْتَبَرُ حَالَةُ الرَّمْيِ وَالْمَرْمِيُّ إلَيْهِ فِيهَا مُتَقَوِّمٌ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي حَقِّ الْحِلِّ وَالضَّمَانِ) أَرَادَ بِالْحِلِّ الْخُرُوجَ عَنْ إحْرَامِ الْحَجِّ كَمَا تَجِيءُ مَسْأَلَتُهُ عَزْمِيَّةٌ. (قَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ) أَيْ شُبْهَةِ سُقُوطِ الْعِصْمَةِ حَالَ الْوُصُولِ (قَوْلُهُ بِرِدَّةِ الْمَرْمِيِّ إلَيْهِ) أَيْ فِيمَا إذَا رَمَى مُسْلِمًا فَارْتَدَّ الْمَرْمِيُّ إلَيْهِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ وَقَعَ بِهِ السَّهْمُ (قَوْلُهُ وَقَالَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ فِي مَحَلٍّ لَا عِصْمَةَ لَهُ مِنَحٌ (قَوْلُهُ وَتَجِبُ الْقِيمَةُ بِعِتْقِهِ إلَخْ) وَالْقِيَاسُ الْقِصَاصُ لَكِنْ سَقَطَ لِلشُّبْهَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ لِلْمَوْلَى لَوْ اُعْتُبِرَ الرَّمْيُ، وَلِلْعَبْدِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى وَارِثِهِ لَوْ اُعْتُبِرَ الْوُصُولُ، فَأَوْرَثَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْقِصَاصِ شَرْحُ الْمَجْمَعِ لِمُصَنِّفِهِ، فَتَقْيِيدُ الْقُهُسْتَانِيِّ الْقَتْلَ هُنَا بِالْخَطَأِ مَحَلُّ نَظَرٍ أَفَادَهُ أَبُو السُّعُودِ

стр. 4015

فَوَصَلَ وَلَا يَضْمَنُ مَنْ رَمَى مَقْضِيًّا عَلَيْهِ بِرَجْمٍ فَرَجَعَ شَاهِدُهُ فَوَصَلَ وَحَلَّ صَيْدٌ رَمَاهُ مُسْلِمٌ فَتَمَجَّسَ فَوَصَلَ لَا يَحِلُّ (مَا رَمَاهُ مَجُوسِيٌّ فَأَسْلَمَ فَوَصَلَ) لِمَا عَرَفْت أَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَالَةُ الرَّمْيِ. [لُغْزٌ] أَيْ جَانٍ لَوْ مَاتَ مَجْنِيُّهُ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَلَوْ عَاشَ فَالدِّيَةُ؟ فَقُلْ خَتَّانٌ قَطَعَ الْحَشَفَةَ بِإِذْنِ أَبِيهِ. أَيُّ إنْسَانٍ بِقَطْعِ أُذُنِهِ يَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ وَبِقَطْعِ رَأْسِهِ نِصْفُ عُشْرِهَا؟ فَقُلْ جَنِينٌ خَرَجَ رَأْسُهُ فَقَطَعَهُ فَفِيهِ الْغُرَّةُ. أَيُّ شَيْءٌ يَجِبُ بِإِتْلَافِهِ دِيَةٌ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا؟ فَقُلْ دِيَةٌ لِأَسْنَانِهِ أَشْبَاهٌ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. كِتَابُ الدِّيَاتِ الدِّيَةُ فِي الشَّرْعِ اسْمٌ لِلْمَالِ الَّذِي هُوَ بَدَلٌ لِلنَّفْسِ لَا تَسْمِيَةَ لِلْمَفْعُولِ بِالْمَصْدَرِ، لِأَنَّهُ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ الشَّرْعِيَّةِ. وَالْأَرْشُ اسْمٌ لِلْوَاجِبِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ (دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ أَرْبَاعًا مِنْ بِنْتِ مَخَاضٍ وَبِنْتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٍ إلَى جَذَعَةٍ) بِإِدْخَالِ الْغَايَةِ (وَهِيَ) الدِّيَةُ (الْمُغَلَّظَةُ لَا غَيْرُ وَ) الدِّيَةُ (فِي الْخَطَإِ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ فَوَصَلَ) أَيْ السَّهْمُ الْمَرْمِيُّ (قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ حَالَ الرَّمْيِ مُبَاحُ الدَّمِ، وَإِنَّمَا الضَّمَانُ عَلَى الرَّاجِعِ، فَيَضْمَنُ الرُّبُعَ لَوْ وَاحِدًا وَلَوْ كُلُّهُمْ فَكُلَّ الدِّيَةِ أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ فَرَجَعَ شَاهِدُهُ) الْإِضَافَةُ لِلْجِنْسِ؛ لِأَنَّهَا تَأْتِي لِمَا تَأْتِي لَهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ فَيَشْمَلُ رُجُوعَ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ أَوْ الْكُلِّ (قَوْلُهُ أَيُّ جَانٍ إلَخْ) يَأْتِي بَيَانُهُ قُبَيْلَ الْقَسَامَةِ (قَوْلُهُ بِإِذْنِ أَبِيهِ) مُتَعَلِّقٌ بِخِتَانٍ لَا بِقَطْعٍ، إذْ لَا يُعْتَبَرُ إذْنُهُ فِي قَطْعِ الْحَشَفَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ رَحْمَتِيٌّ. (قَوْلُهُ جَنِينٌ خَرَجَ رَأْسُهُ) أَيْ فَقَطَعَهُ كَمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، فَفِيهِ الْغُرَّةُ أَيْ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَعِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ: خَرَجَ رَأْسُهُ فَقَطَعَ أُذُنَهُ وَلَمْ يَمُتْ فَفِيهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَإِنْ قُطِعَ رَأْسُهُ فَفِيهِ الْغُرَّةُ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ إذَا اسْتَهَلَّ وَلَمْ يَخْرُجْ نِصْفُهُ مَعَ الرَّأْسِ أَوْ الْأَكْثَرُ مَعَ الْقَدَمَيْنِ، فَإِنْ اسْتَهَلَّ وَخَرَجَ مِنْهُ ذَلِكَ فَفِيهِ الْقَوَدُ فِي الْقَتْلِ وَالْقَطْعِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْجِنَايَاتِ عَنْ الْمُجْتَبَى والتتارخانية (قَوْلُهُ فَقُلْ دِيَةُ الْأَسْنَانِ) سَيَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا وَهَذَا مِنْ لِطَافَاتِهِ حَيْثُ يَدْخُلُ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ بِمَسْأَلَةٍ تُنَاسِبُهُ غَالِبًا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [كِتَابُ الدِّيَاتِ] ِ قَدَّمَ الْقِصَاصَ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَصِيَانَةُ الْحَيَاةِ وَالْأَنْفُسِ فِيهِ أَقْوَى وَالدِّيَةُ كَالْخَلَفِ لَهُ، وَلِهَذَا تَجِبُ بِالْعَوَارِضِ كَالْخَطَأِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ الدِّيَةُ فِي الشَّرْعِ إلَخْ) وَفِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ وَدَى الْقَاتِلُ الْمَقْتُولَ إذَا أَعْطَى وَلِيَّهُ الْمَالَ الَّذِي هُوَ بَدَلُ النَّفْسِ وَالتَّاءُ فِي آخِرِهَا عِوَضٌ عَنْ الْوَاوِ فِي أَوَّلِهَا كَالْعِدَّةِ (قَوْلُهُ الَّذِي هُوَ بَدَلُ النَّفْسِ) زَادَ الْأَتْقَانِيُّ أَوْ الطَّرَفِ (قَوْلُهُ لَا تَسْمِيَةً لِلْمَفْعُولِ إلَخْ) كَذَا قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ رَادًّا عَلَى الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ مَجَازٌ فِي اللُّغَةِ حَقٌّ فِي الْعُرْفِ كَمَا قَالَ النَّحْوِيُّونَ فِي إطْلَاقِ اللَّفْظِ عَلَى الْمَلْفُوظِ، وَالْمَقْصُودُ بَيَانُ الْمَعْنَى الْعُرْفِيِّ الْحَقِيقِيِّ وَالْحَقَائِقُ لَا يُطْلَبُ لَهَا أَصْلٌ، وَبَيَانُ أَنَّهُ تَسْمِيَةٌ لِلْمَفْعُولِ بِالْمَصْدَرِ يُؤْذِنُ بِبَيَانِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الْمَجَازِيِّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْأَرْشُ اسْمٌ لِلْوَاجِبِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ) وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى بَدَلِ النَّفْسِ وَحُكُومَةُ الْعَدْلِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَرْبَاعًا) حَالٌ مِنْ مِائَةٍ أَوْ مِنْ الْإِبِلِ أَيْ مُقَسَّمَةً مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ الْأَنْوَاعِ الْآتِيَةِ رُبُعُ الْمِائَةِ (قَوْلُهُ مِنْ بِنْتِ مَخَاضٍ) هِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَبِنْتِ لَبُونٍ فِي الثَّالِثَةِ وَالْحِقَّةِ فِي الرَّابِعَةِ وَالْجَذَعَةِ فِي الْخَامِسَةِ (قَوْلُهُ وَهِيَ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ لَا غَيْرُ) اعْلَمْ أَنَّ عِبَارَاتِ الْمُتُونِ هُنَا مُخْتَلِفَةُ الْمَفْهُومِ، فَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ وَالِاخْتِيَارِ وَالْكَنْزِ، وَالْمُلْتَقَى أَنَّ الدِّيَةَ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ لَا تَكُونُ مِنْ غَيْرِ الْإِبِلِ، وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَيْضًا، وَعَلَيْهِ فَالتَّغْلِيظُ ظَاهِرٌ، لِعَدَمِ التَّخْيِيرِ وَظَاهِرُ الْوِقَايَةِ وَالْإِصْلَاحِ وَالْغُرَرِ وَغَيْرِهَا أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ غَيْرِ الْإِبِلِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي مَتْنِ الْقُدُورِيِّ

стр. 4016

أَخْمَاسٌ مِنْهَا وَمِنْ ابْنِ مَخَاضٍ أَوْ أَلْفِ دِينَارٍ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ عَشْرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ مِنْ الْوَرِقِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا وَقَالَا مِنْهَا وَمِنْ الْبَقَرِ مِائَتَا بَقَرَةٍ، وَمِنْ الْغَنَمِ أَلْفَا شَاةٍ وَمِنْ الْحُلَلِ مِائَتَا حُلَّةٍ كُلُّ حُلَّةٍ ثَوْبَانِ إزَارٌ وَرِدَاءٌ هُوَ الْمُخْتَارُ (وَكَفَّارَتُهُمَا) أَيْ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ (عِتْقُ قِنٍّ مُؤْمِنٍ فَإِنْ عُجِزَ عَنْهُ صَامَ شَهْرَيْنِ وَلَاءً وَلَا إطْعَامَ فِيهِمَا) إذْ لَمْ يَرِدْ بِهِ النَّصَّ وَالْمَقَادِيرَ تَوْقِيفِيَّةٌ (وَصَحَّ) إعْتَاقُ (رَضِيعِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ) ؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ تَبَعًا (لَا الْجَنِينُ وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ فِي دِيَةِ النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا (وَالذِّمِّيُّ وَالْمُسْتَأْمَنُ وَالْمُسْلِمُ) فِي الدِّيَةِ (سَوَاءٌ) ــ [رد المحتار] حَيْثُ قَالَ: وَلَا يَثْبُتُ التَّغْلِيظُ إلَّا فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً فَإِنْ قَضَى مِنْ غَيْرِ الْإِبِلِ لَمْ تَتَغَلَّظْ اهـ وَعَلَيْهِ فَمَعْنَى التَّغْلِيظِ فِيهَا: أَنَّهَا إذَا دُفِعَتْ مِنْ الْإِبِلِ تُدْفَعُ أَرْبَاعًا، بِخِلَافِ دِيَةِ الْخَطَأِ فَإِنَّهُ أَخْمَاسٌ، وَفِي الْمَجْمَعِ: تَتَغَلَّظُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ فِي الْإِبِلِ قَالَ شَارِحُهُ: حَتَّى لَوْ قَضَى بِالدِّيَةِ مِنْ غَيْرِ الْإِبِلِ لَمْ تُغَلَّظْ، وَكَذَا فِي دُرَرِ الْبِحَارِ وَشَرْحِهِ غُرَرِ الْأَفْكَارِ وَفِي جِنَايَاتِ غَايَةِ الْبَيَانِ، وَتُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ فِي الْإِبِلِ إذَا فُرِضَتْ الدِّيَةُ فِيهَا فَأَمَّا غَيْرُ الْإِبِلِ فَلَا يُغَلَّظُ فِيهَا وَفِي الْجَوْهَرَةِ حَتَّى أَنَّهُ لَا يُزَادُ فِي الْفِضَّةِ عَلَى عَشْرَةِ آلَافٍ وَلَا فِي الذَّهَبِ عَلَى أَلْفِ دِينَارِ. وَفِي دُرَرِ الْبِحَارِ: اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ مِنْ الذَّهَبِ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ أَلْفُ دِينَارٍ، فَهَذِهِ الْعِبَارَاتُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ دِيَةَ شِبْهِ الْعَمْدِ لَا تَخْتَصُّ بِالْإِبِلِ. قَالَ ط: وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ الزَّيْلَعِيُّ أَوَّلَ الْكِتَابِ أَنَّ الدِّيَةَ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ الْإِبِلِ مُغَلَّظَةً عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ يُؤْخَذُ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُ الْمِائَةِ مِنْ الْإِبِلِ وَرَجَّحَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْإِبِلِ، لَمْ يَكُنْ لِلتَّغْلِيظِ فَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَارُ الْأَخَفَّ فَتَفُوتُ حِكْمَةُ التَّغْلِيظِ اهـ. أَقُولُ: مَا نَقَلَهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ لَمْ أَرَهُ فِي نُسْخَتِي فَلْيُرَاجَعْ وَعَلَى ثُبُوتِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ أَخْمَاسٌ مِنْهَا وَمِنْ ابْنِ مَخَاضٍ) أَيْ تُؤْخَذُ الْمِائَةُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْمَارَّةِ وَمِنْ ابْنِ مَخَاصٍ أَخْمَاسًا مِنْ كُلِّ نَوْعٍ عِشْرُونَ (قَوْلُهُ وَقَالَا مِنْهَا) أَيْ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَاضِيَةِ: وَهِيَ الْإِبِلُ وَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ وَمِنْ الْبَقَرِ إلَخْ، فَتَجُوزُ عِنْدَهُمَا مِنْ سِتَّةِ أَنْوَاعٍ وَعِنْدَ الْإِمَامِ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ فَقَطْ. قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: يُؤْخَذُ الْبَقَرُ مِنْ أَهْلِ الْبَقَرِ وَالْحُلَلُ مِنْ أَهْلِهَا وَكَذَا الْغَنَمُ، وَقِيمَةُ كُلِّ بَقَرَةٍ أَوْ حُلَّةٍ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، وَقِيمَةُ كُلِّ شَاةٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ زَادَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَالشِّيَاهُ ثَنَايَا وَقِيلَ كَالضَّحَايَا وَعَنْ الْإِمَامِ كَقَوْلِهِمَا، وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ أَنَّهُ لَوْ صَالَحَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمَا وَجَازَ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ صَالَحَ عَلَى مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الدِّيَةِ، قَدْ مَرَّ وَالصَّحِيحُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ، وَأَفَادَ أَنَّ كُلَّ الْأَنْوَاعِ أُصُولٌ وَعَلَيْهِ أَصْحَابُنَا وَأَنَّ التَّعَيُّنَ بِالرِّضَا أَوْ الْقَضَاءِ وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ وَقِيلَ لِلْقَاتِلِ ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ اهـ وَتَمَامُهُ فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ هُوَ الْمُخْتَارُ) أَيْ تَفْسِيرُ الْحُلَّةِ بِذَلِكَ وَقِيلَ فِي دِيَارِنَا قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ عِتْقُ قِنٍّ) أَيْ كَامِلٍ فَيَكْفِي الْأَعْوَرُ لَا الْأَعْمَى دُرٌّ مُنْتَقَى (قَوْلُهُ مُؤْمِنٍ) بِخِلَافِ سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ، لِوُرُودِ النَّصِّ بِهِ، وَالنَّصُّ وَإِنْ وَرَدَ فِي الْخَطَأِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ شِبْهُ الْعَمْدِ فِيهِ مَعْنَى الْخَطَأِ ثَبَتَ فِيهِ حُكْمُ الْخَطَأِ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ) أَيْ وَقْتَ الْأَدَاءِ لَا الْوُجُوبِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَاءً) أَيْ مُتَتَابِعَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَا إطْعَامَ فِيهِمَا) بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْكَفَّارَاتِ (قَوْلُهُ وَصَحَّ إعْتَاقُ رَضِيعٍ) أَيْ إنْ عَاشَ بَعْدَهُ حَتَّى ظَهَرَتْ سَلَامَةُ أَعْضَائِهِ وَأَطْرَافِهِ، فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ تَتَأَدَّ بِهِ الْكَفَّارَةُ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لَا الْجَنِينُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُعْرَفْ حَيَاتُهُ، وَلَا سَلَامَتُهُ، وَلِأَنَّهُ عُضْوٌ مِنْ وَجْهٍ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ مُطْلَقِ النَّصِّ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ إلَخْ) فَفِي قَتْلِ الْمَرْأَةِ خَطَأً خَمْسَةُ آلَافٍ، وَفِي قَطْعِ يَدِهَا أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَهَذَا فِيمَا فِيهِ دِيَةٌ مُقَدَّرَةٌ، وَأَمَّا فِيمَا فِيهِ الْحُكُومَةُ فَقِيلَ كَالْمُقَدَّرَةِ، وَقِيلَ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَا يَرِدُ جَنِينٌ

стр. 4017

خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. وَصَحَّحَ فِي الْجَوْهَرَةِ: أَنَّهُ لَا دِيَةَ فِي الْمُسْتَأْمَنِ وَأَقَرَّهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ لَكِنْ بِالتَّسْوِيَةِ جَزَمَ فِي الِاخْتِيَارِ وَصَحَّحَهُ الزَّيْلَعِيُّ (وَفِي النَّفْسِ) خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ وَهُوَ قَوْلُهُ الْآتِي الدِّيَةُ (وَالْأَنْفِ) وَمَارِنِهِ وَأَرْنَبَتِهِ وَقِيلَ فِي أَرْنَبَتِهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ عَلَى الصَّحِيحِ (وَالذَّكَرُ وَالْحَشَفَةُ وَالْعَقْلُ ــ [رد المحتار] فِيهِ غُرَّةٌ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى، كَمَا يَأْتِي دُرٌّ مُنْتَقَى. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ شَرْحِ الطَّوَاوِيسِيِّ: مَا لَيْسَ لَهُ بَذْرٌ مُقَدَّرٌ يَسْتَوِي فِيهِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا. [تَنْبِيهٌ] فِي أَحْكَامِ الْخُنْثَى مِنْ الْأَشْبَاهِ لَا قِصَاصَ عَلَى قَاطِعِ يَدِهِ وَلَوْ عَمْدًا وَلَوْ كَانَ الْقَاطِعُ امْرَأَةً وَلَا تُقْطَعُ يَدُهُ إذَا قَطَعَ يَدَ غَيْرِهِ عَمْدًا، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ أَرْشُهَا، وَإِذَا قُتِلَ خَطَأً وَجَبَتْ دِيَةُ الْمَرْأَةِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي إلَى التَّبَيُّنِ، وَكَذَا فِيمَا دُونَ النَّفْسِ؛ وَيَصِحُّ إعْتَاقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) حَيْثُ قَالَ دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَرْبَعُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَصُحِّحَ فِي الْجَوْهَرَةِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ نَاقِلًا عَنْ النِّهَايَةِ: وَلَا دِيَةَ لِلْمُسْتَأْمَنِ هُوَ الصَّحِيحُ اهـ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الَّذِي فِي النِّهَايَةِ هُوَ التَّصْرِيحُ بِالتَّسْوِيَةِ فِي الدِّيَةِ وَالتَّفْرِقَةِ فِي الْقِصَاصِ اهـ. قُلْت: وَهَكَذَا رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ وَأَقَرَّهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ) غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّهُ نَقَلَ تَصْحِيحَ الْجَوْهَرَةِ الْمَذْكُورَ وَنَقَلَ بَعْدَهُ مَا نَصُّهُ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَالْمُسْتَأْمَنُ دِيَتُهُ مِثْلُ دِيَةِ الذِّمِّيِّ فِي الصَّحِيحِ لِمَا رَوَيْنَا، فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ اهـ ط. أَقُولُ: وَاسْتَظْهَرَ الرَّمْلِيُّ مَا صَحَّحَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَاخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا نَقَلَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ عَنْ النِّهَايَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَفِي النَّفْسِ) فِي لِلسَّبَبِيَّةِ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ النَّفْسِ لِعِلْمِ حُكْمِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ ط (قَوْلُهُ وَالْأَنْفِ إلَخْ) الْأَصْلُ فِي قَطْعِ طَرَفٍ مِنْ أَطْرَافِ الْآدَمِيِّ أَنَّهُ إنْ فَوَّتَ جِنْسَ مَنْفَعَةٍ عَلَى الْكَمَالِ أَوْ أَزَالَ جَمَالًا مَقْصُودًا عَلَى الْكَمَالِ فَفِيهِ كُلُّ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِلنَّفْسِ مِنْ وَجْهٍ لِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالدِّيَةِ فِي اللِّسَانِ وَالْأَنْفِ فَقِسْنَا مَا فِي مَعْنَاهُ عَلَيْهِ أَتْقَانِيٌّ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَا لَا ثَانِيَ بَدَلُهُ فِي بَدَنِ الْإِنْسَانِ مِنْ الْأَعْضَاءِ أَوْ الْمَعَانِي الْمَقْصُودَةِ فِيهِ كَمَالُ الدِّيَةِ، وَالْأَعْضَاءُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ أَفْرَادٌ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: الْأَنْفُ وَاللِّسَانُ وَالذَّكَرُ وَالْمَعَانِي الَّتِي هِيَ أَفْرَادٌ فِي الْبَدَنِ: الْعَقْلُ وَالنَّفْسُ وَالشَّمُّ وَالذَّوْقُ، وَأَمَّا الْأَعْضَاءُ الَّتِي هِيَ أَزْوَاجٌ: فَالْعَيْنَانِ وَالْأُذُنَانِ الشَّاخِصَتَانِ وَالْحَاجِبَانِ وَالشَّفَتَانِ وَالْيَدَانِ وَثَدْيَا الْمَرْأَةِ وَالْأُنْثَيَانِ وَالرِّجْلَانِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا وَاَلَّتِي هِيَ أَرْبَاعُ أَشْفَارِ الْعَيْنِ وَفِي كُلِّ شَفْرٍ رُبُعُ الدِّيَةِ وَاَلَّتِي هِيَ أَعْشَارٌ أَصَابِعُ الْيَدَيْنِ وَأَصَابِعُ الرِّجْلَيْنِ فَفِي الْعَشَرَةِ الدِّيَةُ وَفِي الْوَاحِدَةِ عُشْرُهَا وَاَلَّتِي تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ الْأَسْنَانُ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا عُشْرُ الدِّيَةِ وَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَمَارِنِهِ) هُوَ مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ وَأَرْنَبَتُهُ طَرَفُ الْأَنْفِ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْجَمَالَ عَلَى الْكَمَالِ، وَكَذَا الْمَنْفَعَةُ؛ لِأَنَّ الْمَارِنَ لِاشْتِمَامِ الرَّوَائِحِ فِي الْأَنْفِ لِتَعْلُوَ مِنْهُ إلَى الدِّمَاغِ، وَذَلِكَ يَفُوتُ بِقَطْعِ الْمَارِنِ وَلَوْ قَطَعَ الْمَارِنَ مَعَ الْقَصَبَةِ لَا يُزَادُ عَلَى دِيَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ عُضْوٌ وَاحِدٌ وَلَوْ قَطَعَ أَنْفَهُ فَذَهَبَ شَمُّهُ فَعَلَيْهِ دِيَتَانِ؛ لِأَنَّ الشَّمَّ فِي غَيْرِ الْأَنْفِ، فَلَا تَدْخُلُ دِيَةُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ كَالسَّمْعِ مَعَ الْأُذُنِ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) حَكَاهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَجَزَمَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا بِالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَالذَّكَرِ وَالْحَشَفَةِ) ؛ لِأَنَّهُ يَفُوتُ بِالذَّكَرِ مَنْفَعَةُ الْوَطْءِ وَالْإِيلَادِ وَاسْتِمْسَاكِ الْبَوْلِ وَالرَّمْيِ بِهِ وَدَفْعِ الْمَاءِ وَالْإِيلَاجِ الَّذِي هُوَ طَرِيقُ الْأَعْلَاقِ عَادَةً، وَالْحَشَفَةُ أَصْلٌ فِي مَنْفَعَةِ الْإِيلَاجِ وَالدَّفْقِ وَالْقَصَبَةُ كَالتَّابِعِ لَهُ هِدَايَةٌ، وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِي قَطْعِ الْحَشَفَةِ عَمْدًا، وَفِي الذَّكَرِ خِلَافٌ قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ وَالْعَقْلِ) ؛ لِأَنَّ بِهِ نَفْعَ الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ وَفِي الْخَيْرِيَّةِ سُئِلَ فِي رَجُلٍ طَرَحَ آخَرَ عَلَى الْأَرْضِ، وَضَرَبَهُ فَصَارَ

стр. 4018

وَالشَّمُّ وَالذَّوْقُ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَاللِّسَانُ إنْ مَنَعَ النُّطْقَ) أَفَادَ أَنَّ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةَ عَدْلٍ جَوْهَرَةٌ وَهَذَا سَاقِطٌ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ فَتَنَبَّهْ (أَوْ مَنَعَ أَدَاءَ أَكْثَرِ الْحُرُوفِ) وَإِلَّا قُسِمَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَدَدِ حُرُوفِ الْهِجَاءِ الثَّمَانِيَةِ وَعِشْرِينَ أَوْ حُرُوفِ اللِّسَانِ السِّتَّةَ عَشَرَ تَصْحِيحَانِ فَمَا أَصَابَ الْغَائِبَ يَلْزَمُهُ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا (وَلِحْيَةٌ حُلِقَتْ ــ [رد المحتار] يُصْرَعُ فَمَاذَا عَلَيْهِ أَجَابَ: إنْ ثَبَتَ زَوَالُ عَقْلِهِ بِمَا ذُكِرَ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَإِنْ زَالَ بَعْضُهُ فَبِقَدْرِهِ إنْ انْضَبَطَ بِزَمَانٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَحُكُومَةُ عَدْلٍ، وَلِلْقَاضِي أَنْ يُقَدِّرَهَا بِاجْتِهَادِهِ وَهَذَا قُلْته تَفَقُّهًا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ، وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ الْإِصْرَاعَ ضَرْبٌ مِنْ الْجُنُونِ اهـ (قَوْلُهُ وَالشَّمُّ وَالذَّوْقُ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ) ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَنْفَعَةً مَقْصُودَةً وَقَدْ رُوِيَ: أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَضَى بِأَرْبَعِ دِيَاتٍ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ ذَهَبَ بِهَا الْعَقْلُ وَالْكَلَامُ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ هِدَايَةٌ، وَيُعْرَفُ تَلَفُهَا بِتَصْدِيقِ الْجَانِي أَوْ نُكُولِهِ أَوْ الْخِطَابِ مَعَ الْغَفْلَةِ وَتَقْرِيبِ الْكَرِيهِ وَإِطْعَامِ الشَّيْءِ الْمُرِّ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَفَادَ أَنَّ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةَ عَدْلٍ) أَيْ إذَا لَمْ يَذْهَبْ بِهِ ذَوْقُهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْكَلَامُ، وَلَا كَلَامَ فِيهِ فَصَارَ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ وَآلَةِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ وَالرِّجْلِ الْعَرْجَاءِ وَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ الْعَوْرَاءِ وَالسِّنِّ السَّوْدَاءِ اهـ مِعْرَاجٌ: أَيْ فَإِنَّ فِي الْكُلِّ حُكُومَةَ عَدْلٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ مَنْفَعَةً، وَلَا فَوَّتَ جَمَالًا عَلَى الْكَمَالِ عِنَايَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا ذَهَبَ بِهِ ذَوْقُهُ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ إنْ مَنَعَ النُّطْقَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا قُسِمَتْ الدِّيَةُ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَمْنَعْ أَدَاءَ أَكْثَرِ الْحُرُوفِ بِأَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ قُسِمَتْ الدِّيَةُ إلَخْ لَكِنْ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ فَإِنْ تَكَلَّمَ بِالْأَكْثَرِ فَالْحُكُومَةُ، وَقِيلَ: يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الْحُرُوفِ فَمَا تَكَلَّمَ بِهِ مِنْهَا حُطَّ مِنْ الدِّيَةِ بِحِصَّتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ نِصْفًا أَوْ رُبُعًا أَوْ غَيْرَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَقِيلَ: عَلَى حُرُوفِ اللِّسَانِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْكَرْمَانِيِّ اهـ مُلَخَّصًا. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ وَبِهَا صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ مَشَى فِي الْمُلْتَقَى وَالدُّرَرِ، وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ وَالِاخْتِيَارِ، وَغُرَرِ الْأَفْكَارِ وَالْإِصْلَاحِ وَغَيْرِهَا، وَصَرَّحَ فِي الْجَوْهَرَةِ بِتَصْحِيحِ الْأَخِيرَيْنِ كالقهستاني، وَالْأَوَّلُ مُصَحَّحٌ أَيْضًا لِمَا عَلِمْته وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْأَخِيرَيْنِ تَفْسِيرٌ لِلْحُكُومَةِ الَّتِي أَوْجَبَهَا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا وَهُوَ حَسَنٌ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِهِمْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ السِّتَّةَ عَشَرَ) وَهِيَ التَّاءُ وَالثَّاءُ وَالْجِيمُ وَالدَّالُ وَالذَّالُ وَالرَّاءُ وَالزَّايُ وَالسِّينُ وَالشِّينُ وَالصَّادُ وَالضَّادُ وَالطَّاءُ وَالظَّاءُ وَاللَّامُ وَالنُّونُ وَالْيَاءُ زَيْلَعِيٌّ، وَعَدَّهَا فِي الْجَوْهَرَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِزِيَادَةِ الْقَافِ وَالْكَافِ قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ: وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ قَوْلُ النُّحَاةِ وَالْقُرَّاءِ وَعَدَّهَا الْخَاصِّيُّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، لَكِنْ بِلَا حَصْرٍ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِكَافِ التَّشْبِيهِ اهـ (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ) حَيْثُ أَفَادَ أَنَّهُ عَلَى كَوْنِهَا سِتَّةَ عَشَرَ يَكُونُ فِي كُلِّ حَرْفٍ سِتُّمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَمِنْ الذَّهَبِ اثْنَانِ وَسِتُّونَ وَنِصْفٌ، وَعَلَى كَوْنِهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَفِي الْحَرْفِ مِنْ الذَّهَبِ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ وَخَمْسَةُ أَتْسَاعٍ وَمِنْ الدَّرَاهِمِ خَمْسُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ وَخَمْسَةُ أَتْسَاعٍ اهـ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ وَلَوْ ذَهَبَ بِجِنَايَتِهِ عَلَى الْحَلْقِ أَوْ الشَّفَةِ بَعْضُ الْحُرُوفِ الْحَلْقِيَّةِ أَوْ الشَّفَوِيَّةِ، يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ بِقَدْرِهِ مِنْ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ، وَلَوْ بَدَّلَ حَرْفًا مَكَانَ حَرْفٍ فَقَالَ فِي الدِّرْهَمِ دَلْهَمُ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْحَرْف لِتَلَفِهِ، وَمَا يُبَدِّلُهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ اهـ (قَوْلُهُ وَلِحْيَةٍ حُلِقَتْ) وَكَذَا لَوْ نُتِفَتْ قُهُسْتَانِيٌّ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَ الْجَمَالَ عَلَى الْكَمَالِ وَلِحْيَةُ الْمَرْأَةِ

стр. 4019

لَمْ تَنْبُتْ) وَيُؤَجَّلُ سَنَةً فَإِنْ مَاتَ فِيهَا بَرِئَ وَفِي نِصْفِهَا نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِيمَا دُونَهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ كَشَارِبٍ وَلِحْيَةِ عَبْدٍ فِي الصَّحِيحِ، وَلَا شَيْءَ فِي كَوْسَجٍ عَلَى ذَقَنِهِ شَعَرَاتٌ مَعْدُودَةٌ وَلَوْ عَلَى خَدِّهِ أَيْضًا، وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ فَحُكُومَةُ عَدْلٍ وَلَوْ مُتَّصِلًا فَكُلُّ الدِّيَةِ (وَشَعْرُ الرَّأْسِ كَذَلِكَ) أَيْ إذَا حُلِقَ وَلَمْ يَنْبُتْ كَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: فِيهِمَا حُكُومَةُ عَدْلٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي الشَّعْرِ مُطْلَقًا، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ وَلَمْ يَنْبُتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَشَعْرِ صَدْرٍ وَسَاعِدٍ وَسَاقٍ (وَالْعَيْنَيْنِ وَالشَّفَتَيْنِ وَالْحَاجِبَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ وَالْأُنْثَيَيْنِ) أَيْ الْخُصْيَتَيْنِ (وَثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ) وَحَلَمَتَيْهِمَا وَالْأَلْيَتَيْنِ إذَا اسْتَأْصَلَهُمَا وَإِلَّا فَحُكُومَةُ عَدْلٍ وَكَذَا فَرْجُ الْمَرْأَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (الدِّيَةُ) ــ [رد المحتار] لَا شَيْءَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا نَقْصٌ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ فِيهَا بَرِئَ) أَيْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَا حُكُومَةُ عَدْلٍ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ وَفِي نِصْفِهَا نِصْفُ الدِّيَةِ) وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا كَمَالُ الدِّيَةِ لِفَوَاتِ الْجَمَالِ بِحَلْقِ الْبَعْضِ مِعْرَاجٌ، وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلَوْ حَلَقَ بَعْضَ اللِّحْيَةِ وَلَمْ تَنْبُتْ قَالَ بَعْضُهُمْ: تَجِبُ فِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْكَافِي: وَالصَّحِيحُ كُلُّ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي الشَّيْنِ فَوْقَ مَنْ لَا لِحْيَةَ لَهُ أَصْلًا (قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّ الشَّارِبَ تَابِعٌ لِلِّحْيَةِ فَصَارَ كَبَعْضِ أَطْرَافِهَا، وَالْمَقْصُودُ فِي الْعَبْدِ الْمَنْفَعَةُ بِالِاسْتِعْمَالِ دُونَ الْجَمَالِ بِخِلَافِ الْحُرِّ هِدَايَةٌ. قُلْت: وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَقَ الشَّارِبَ مَعَ اللِّحْيَةِ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهَا؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ، وَنَقَلَ السَّائِحَانِيُّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ وَفِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ يَدْخُلُ (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ فِي لِحْيَةِ كَوْسَجٍ) بِالْفَتْحِ وَبِضَمٍّ قَامُوسٌ؛ لِأَنَّهَا تَشِينُهُ لَا تُزَيِّنُهُ (قَوْلُهُ فَحُكُومَةُ عَدْلٍ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ بَعْضَ الْجَمَالِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ فَكُلُّ الدِّيَةِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِكَوْسَجٍ وَفِيهِ مَعْنَى الْجَمَالِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَشَعْرُ الرَّأْسِ كَذَلِكَ) سَوَاءٌ كَانَ شَعْرَ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ أَيْ إذَا حُلِقَ وَلَمْ يَنْبُتْ) أَيْ عَلَى وَجْهٍ يَظْهَرُ فِيهِ الْقَرَعُ، فَإِنَّهُ يُعَدُّ عَيْبًا عَظِيمًا، وَلِهَذَا يَتَكَلَّفُ الْأَقْرَعُ فِي سَتْرِ رَأْسِهِ كَمَا يَتَكَلَّفُ سَتْرَ سَائِرِ عُيُوبِهِ أَتْقَانِيٌّ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا فَسَدَ الْمَنْبَتُ فَإِنْ نَبَتَ حَتَّى اسْتَوَى كَمَا كَانَ لَا يَجِبُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَثَرُ الْجِنَايَةِ وَيُؤَدَّبُ عَلَى ارْتِكَابِهِ مَا لَا يَحِلُّ هِدَايَةٌ، وَإِنْ نَبَتَ أَبْيَضَ فَإِنْ فِي أَوَانِهِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ وَإِلَّا فَالصَّحِيحُ أَنَّ فِيهِ حُكُومَةَ عَدْلٍ أَتْقَانِيٌّ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَفِيهِ أَرْشُ النُّقْصَانِ جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي اللِّحْيَةِ وَشَعْرِ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ عَمْدًا فِي اللِّحْيَةِ وَشَعْرِ الرَّأْسِ، وَكَذَا شَعْرُ الْحَاجِبِ مِعْرَاجٌ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ عُقُوبَةٌ، فَلَا يَثْبُتُ قِيَاسًا، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ نَصًّا أَوْ دَلَالَةً وَالنَّصُّ إنَّمَا وَرَدَ فِي النَّفْسِ وَالْجِرَاحَاتِ، وَهَذَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَأَلَّمْ بِهِ، وَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ السِّرَايَةُ زَيْلَعِيٌّ: وَالْعَمْدُ فِي مَالِهِ وَالْخَطَأُ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَمَا فِي الْقَتْلِ أَفَادَهُ الْأَتْقَانِيُّ. وَفِي الْمِعْرَاجِ ثُمَّ قِيلَ: صُورَةُ الْخَطَأِ فِي حَلْقِ الشَّعْرِ أَنْ يَظُنَّهُ مُبَاحٌ ثُمَّ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ غَيْرُ مُبَاحِ الدَّمِ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ عِنْدَهُ وَقَالَا تَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ مِعْرَاجٌ، وَمَرَّ نَظِيرُهُ فِي اللِّحْيَةِ (قَوْلُهُ وَالْعَيْنَيْنِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ فِي تَفْوِيتِ الِاثْنَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تَفْوِيتَ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ كَمَالِ الْجَمَالِ فَيَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ، وَفِي تَفْوِيتِ أَحَدِهَا تَفْوِيتُ النِّصْفِ فَيَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْأُنْثَيَيْنِ) لِتَفْوِيتِ مَنْفَعَةِ الْإِمْنَاءِ وَالنَّسْلِ زَيْلَعِيٌّ. [تَنْبِيهٌ] فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ التُّحْفَةِ: إذَا قَطَعَهُمَا مَعَ الذَّكَرِ مَعًا فَعَلَيْهِ دِيَتَانِ، وَكَذَا لَوْ قَطَعَ الذَّكَرَ أَوَّلًا فَإِنَّ بِقَطْعِهِ مَنْفَعَةَ الْأُنْثَيَيْنِ وَهِيَ إمْسَاكُ الْمَنِيِّ قَائِمَةٌ، وَأَمَّا عَكْسُهُ فَفِيهِ دِيَةٌ لِلْأُنْثَيَيْنِ وَحُكُومَةٌ لِلذَّكَرِ اهـ مُلَخَّصًا: أَيْ لِفَوَاتِ مَنْفَعَةِ الذَّكَرِ قَبْلَ قَطْعِهِ وَفِيهَا قَطْعُ إحْدَى أُنْثَيَيْهِ فَانْقَطَعَ مَاؤُهُ فَدِيَةٌ وَنِصْفٌ (قَوْلُهُ وَثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ وَحَلَمَتَيْهِمَا) لِتَفْوِيتِ مَنْفَعَةِ الْإِرْضَاعِ زَيْلَعِيٌّ، وَالصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَةُ سَوَاءٌ أَتْقَانِيٌّ، وَهَلْ فِي الثَّدْيَيْنِ الْقِصَاصُ حَالَةَ الْعَمْدِ لَا ذِكْرَ لَهُ فِي الْكُتُبِ الظَّاهِرَةِ، وَكَذَا الْأُنْثَيَانِ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا فَرْجُ الْمَرْأَةِ) قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ قَطَعَ فَرْجَ الْمَرْأَةِ وَصَارَتْ بِحَالٍ لَا تَسْتَمْسِكُ الْبَوْلَ فَفِيهِ الدِّيَةُ اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَوْ صَارَتْ بِحَالٍ لَا يُمْكِنُ جِمَاعُهَا فَفِيهِ الدِّيَةُ

стр. 4020

وَفِي ثَدْيِ الرَّجُلِ حُكُومَةُ عَدْلٍ (وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ) الْمُزْدَوِجَةِ (نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي أَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ الْأَرْبَعَةِ) جَمْعُ شُفْرَةٍ بِضَمِّ الشِّينِ وَتُفْتَحُ: الْجَفْنُ أَوْ الْهُدْبُ (الدِّيَةُ) إذَا قَلَعَهَا لَمْ تَنْبُتْ (وَفِي أَحَدِهَا رُبُعُهَا) وَلَوْ قَطَعَ جُفُونَ أَشْفَارِهَا فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُمَا كَشَيْءٍ وَاحِدٍ وَفِي جَفْنٍ لَا شَعْرَ عَلَيْهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ فِي كُلِّ دِيَةٍ كَامِلَةٍ جَفْنًا أَوْ شَعْرًا (وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ عُشْرُهَا وَمَا فِيهَا مَفَاصِلُ فَفِي أَحَدِهِمَا ثُلُثُ دِيَةِ الْإِصْبَعِ وَنِصْفُهَا) أَيْ نِصْفُ دِيَةِ الْأُصْبُعِ (لَوْ فِيهَا مِفْصَلَانِ) كَالْإِبْهَامِ (وَفِي كُلِّ سِنٍّ) يَعْنِي مِنْ الرَّجُلِ إذْ دِيَةُ سِنِّ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ جَوْهَرَةٌ (خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ) أَوْ خَمْسُونَ دِينَارًا (أَوْ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ) لِقَوْلِهِ ﵊ «فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ» يَعْنِي نِصْفَ عُشْرِ دِيَتِهِ لَوْ حُرًّا وَنِصْفَ عُشْرِ قِيمَتِهِ لَوْ عَبْدًا. فَإِنْ قُلْت: تَزِيدُ حِينَئِذٍ دِيَةُ الْأَسْنَانِ كُلِّهَا عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ بِثَلَاثَةِ أَخْمَاسِهَا. ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ وَفِي ثَدْيِ الرَّجُلِ حُكُومَةُ عَدْلٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَفْوِيتُ الْمَنْفَعَةِ، وَلَا الْجَمَالِ عَلَى الْكَمَالِ زَيْلَعِيٌّ. وَفِي حَلَمَةِ ثَدْيِهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ دُونَ ذَلِكَ خُلَاصَةٌ (قَوْلُهُ جَمْعُ شُفْرَةٍ) كَذَا فِي الْمِنَحِ بِالتَّاءِ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَالْمَذْكُورُ فِي كَلَامِهِمْ شُفْرٌ بِلَا تَاءٍ (قَوْلُهُ الْجَفْنُ) أَيْ طَرَفُهُ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ جَمْعُ شُفْرٍ بِالضَّمِّ وَهُوَ حَرْفُ مَا غَطَّى الْعَيْنَ مِنْ الْجَفْنِ لَا مَا عَلَيْهِ مِنْ الشَّعْرِ وَهُوَ الْهُدْبُ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ مَجَازًا اهـ. وَفِي الْمُغْرِبِ: شُفْرُ كُلِّ شَيْءٍ حَرْفُهُ وَشُفْرُ الْعَيْنِ مَنْبَتُ الْأَهْدَابِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَأَيُّهُمَا أُرِيدَ كَانَ مُسْتَقِيمًا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّفْرِ وَمَنَابِتُهُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ كَقَطْعِهِمَا مَعًا؛ لِأَنَّهُمَا كَشَيْءٍ وَاحِدٍ كَالْمَارِنِ مَعَ الْقَصَبَةِ اهـ (قَوْلُهُ وَلَمْ تُنْبِتْ) بِضَمِّ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ مِنْ الْإِنْبَاتِ إنْ أُرِيدَ بِهَا الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ، وَهُوَ الْأَجْفَانُ، وَبِالْفَتْحِ إنْ أُرِيدَ بِهَا الْأَهْدَابُ قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَلَمْ يَذْكُرْ التَّأْجِيلَ وَلَعَلَّهُ كَاللِّحْيَةِ (قَوْلُهُ وَفِي أَحَدِهِمَا رُبُعُهَا) ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْجَمَالُ عَلَى الْكَمَالِ، وَيَتَعَلَّقُ بِهَا دَفْعُ الْأَذَى وَالْقَذَى عَنْ الْعَيْنِ، وَتَفْوِيتُ ذَلِكَ يُنْقِصُ الْبَصَرَ، وَيُورِثُ الْعَمَى، فَإِذَا وَجَبَ فِي الْكُلِّ الدِّيَةُ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ، فَفِي الْوَاحِدِ رُبُعُ الدِّيَةِ وَفِي الِاثْنَيْنِ نِصْفُهَا، وَفِي الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا زَيْلَعِيٌّ وَيَجِبُ فِي الْمَرْأَةِ مِثْلُ نِصْفِ مَا يَجِبُ فِي الرَّجُلِ إتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَطَعَ جُفُونَ أَشْفَارِهَا) كَذَا فِي الْمِنَحِ وَالْأَوْضَحُ الْجُفُونُ بِأَشْفَارِهَا. قَالَ فِي التَّبْيِينِ: وَلَوْ قَطَعَ الْجُفُونَ بِأَهْدَابِهَا تَجِبُ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَشْفَارَ مَعَ الْجُفُونِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ كَالْمَارِنِ مَعَ الْقَصَبَةِ وَالْمُوضِحَةِ مَعَ الشَّعْرِ اهـ وَلَوْ قَلَعَ الْعَيْنَ بِأَجْفَانِهَا تَجِبُ دِيَتَانِ دِيَةُ الْعَيْنِ وَدِيَةُ أَجْفَانِهَا؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ كَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ جَوْهَرَةٌ ط (قَوْلُهُ وَفِي جَفْنٍ لَا شَعْرَ عَلَيْهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ) كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ التُّحْفَةِ نَقَلَهُ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ هَذَا ط. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ. أَمَّا قَوْلُهُ: وَلَوْ قَطَعَ جُفُونَ أَشْفَارِهَا فَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الشُّرَّاحِ. وَحَاصِلُ كَلَامِهِ: أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْجَفْنِ الَّذِي لَا شَعْرَ عَلَيْهِ أَوْ الشَّعْرِ وَحْدَهُ إذَا قَطَعَهُ بِانْفِرَادِهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الِاخْتِيَارِ حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ قَطَعَ الْأَشْفَارَ وَحْدَهَا، وَلَيْسَ فِيهَا أَهْدَابٌ فَفِيهَا الدِّيَةُ وَكَذَلِكَ الْأَهْدَابُ، وَإِنْ قَطَعَهُمَا مَعًا فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ اهـ (قَوْلُهُ جَفْنًا أَوْ شَعْرًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ جَفْنًا أَوْ شَعْرَ الْجَفْنِ فَهُوَ خَبَرٌ لَكَانَ الْمَحْذُوفَةِ وَفِي نُسْخَةٍ شُفْرَهُ بِالْفَاءِ ط (قَوْلُهُ كَالْإِبْهَامِ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ ط (قَوْلُهُ وَفِي كُلِّ سِنٍّ) السِّنُّ اسْمُ جِنْسٍ يَدْخُلُ تَحْتَهُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ: أَرْبَعٌ مِنْهَا ثَنَايَا، وَهِيَ الْأَسْنَانُ الْمُتَقَدِّمَةُ اثْنَانِ فَوْقُ وَاثْنَانِ أَسْفَلُ، وَمِثْلُهَا رُبَاعِيَّاتٌ وَهِيَ مَا يَلِي الثَّنَايَا وَمِثْلُهَا أَنْيَابٌ تَلِي الرُّبَاعِيَّاتِ، وَمِثْلُهَا ضَوَاحِكُ تَلِي الْأَنْيَابَ، وَاثْنَانِ عَشَرَ سِنًّا تُسَمَّى بِالطَّوَاحِنِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ثَلَاثٌ فَوْقَ وَثَلَاثٌ أَسْفَلَ وَبَعْدَهَا سِنٌّ وَهِيَ آخِرُ الْأَسْنَانِ يُسَمَّى ضِرْسَ الْحُلُمِ؛ لِأَنَّهُ يَنْبُتُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقْتَ كَمَالِ الْعَقْلِ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ) أَيْ نِصْفُ دِيَةِ سِنِّهِ (قَوْلُهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ) قِيمَةُ كُلِّ بَعِيرٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ يَعْنِي إلَخْ) أَيْ الْمُرَادُ فِيمَا ذُكِرَ الْحُرُّ أَمَّا الْعَبْدُ فَإِنَّ دِيَتَهُ قِيمَتُهُ فَيَجِبُ نِصْفُ عُشْرِهَا (قَوْلُهُ بِثَلَاثَةِ أَخْمَاسِهَا) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْأَسْنَانَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ؛ فَيَجِبُ فِيهَا سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَذَلِكَ

стр. 4021

قُلْت: نَعَمْ وَلَا بَأْسَ فِيهِ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ كَمَا فِي الْغَايَةِ وَغَيْرِهَا. وَفِي الْعِنَايَةِ: وَلَيْسَ فِي الْبَدَنِ مَا يَجِبُ بِتَفْوِيتِهِ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّيَةِ سِوَى الْأَسْنَانِ وَقَدْ تُوجَدُ نَوَاجِذُ أَرْبَعَةٌ فَتَكُونُ أَسْنَانُهُ سِتًّا وَثَلَاثِينَ ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ. قُلْت: وَحِينَئِذٍ فَلِلْكَوْسَجِ دِيَةٌ وَخُمُسَا دِيَةٍ وَلِغَيْرِهِ إمَّا دِيَةٌ وَنِصْفٌ أَوْ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ أَوْ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ وَعَلِمْت أَنَّ الْمَرْأَةَ عَلَى النِّصْفِ فَتَبَصَّرْ (وَتَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فِي كُلِّ عُضْوٍ ذَهَبَ نَفْعُهُ) بِضَرْبِ ضَارِبٍ (كَيَدٍ شُلَّتْ وَعَيْنٍ ذَهَبَ ضَوْءُهَا وَصُلْبٍ انْقَطَعَ مَاؤُهُ) وَكَذَا أَوْ سَلَسِ بَوْلِهِ أَوْ أَحْدَبِهِ وَلَوْ زَالَتْ الْحُدُوبَةُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.، وَلَوْ بَقِيَ أَثَرُ الضَّرْبَةِ فَحُكُومَةُ عَدْلٍ (وَيَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ بِإِتْلَافِ عُضْوٍ ذَهَبَ نَفْعُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ جَمَالٌ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ أَوْ أَرْشُهُ كَامِلًا إنْ كَانَ فِيهِ جَمَالٌ كَالْأُذُنِ الشَّاخِصَةِ) ــ [رد المحتار] دِيَةُ النَّفْسِ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا (قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ فِيهِ) أَيْ وَإِنْ خَالَفَ الْقِيَاسَ إذْ لَا قِيَاسَ مَعَ النَّصِّ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْغَايَةِ) أَيْ غَايَةِ الْبَيَانِ لِلْإِمَامِ قُوَامِ الدِّينِ الأتقاني (قَوْلُهُ وَقَدْ تُوجَدُ نَوَاجِذُ أَرْبَعَةٌ) النَّوَاجِذُ أَضْرَاسُ الْحُلْمِ مُغْرِبٌ (قَوْلُهُ فَلِلْكَوْسَجِ إلَخْ) أَيْ إذَا نُزِعَتْ أَسْنَانُهُ كُلُّهَا فَلَهُ دِيَةٌ وَخُمُسَا دِيَةٍ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ،؛ لِأَنَّ أَسْنَانَهُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ. حُكِيَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِزَوْجِهَا: يَا كَوْسَجُ فَقَالَ. إنْ كُنْت فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَسُئِلَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ: تُعَدُّ أَسْنَانُهُ إنْ كَانَتْ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ فَهُوَ كَوْسَجٌ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ غَيْرُ الْكَوْسَجِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ إمَّا لَهُ ثَلَاثُونَ سِنًّا فَلَهُ دِيَةٌ وَنِصْفٌ وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا أَوْ لَهُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ فَلَهُ دِيَةٌ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفًا أَوْ لَهُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ فَلَهُ دِيَةٌ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفًا. [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: ضَرَبَ سِنَّ رَجُلٍ حَتَّى تَحَرَّكَتْ وَسَقَطَتْ إنْ كَانَ خَطَأً يَجِبُ خَمْسُمِائَةٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَإِنْ كَانَ عَمْدًا يُقْتَصُّ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ الدِّيَةَ وَثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفًا تَجِبُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ؛ لَكِنْ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَغَيْرِهَا إنَّهُ يَجِبُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى ثُلُثَا دِيَةٍ ثُلُثٌ مِنْ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ وَثُلُثٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِهَا، وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَمَا بَقِيَ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأَخْمَاسِ، وَفِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَهُوَ مَا بَقِيَ مِنْ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ اهـ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الدِّيَةَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُهَا، وَيَجِبُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا وَهِيَ سِتَّةُ آلَافٍ فِي سَنَتَيْنِ فِي الْأُولَى مِنْهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَالْبَاقِي فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ أَتْقَانِيٌّ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. قُلْت: وَعَلَيْهِ فَفِي السَّنَةِ الْأُولَى سِتَّةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ وَفِي الثَّانِيَةِ سِتَّةُ آلَافٍ وَفِي الثَّالِثَةِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ لَكِنْ فِي الْمُجْتَبَى والتتارخانية وَغَيْرِهِمَا عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ سِتَّةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ وَفِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْمِنَحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَتَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ) أَيْ دِيَةُ ذَلِكَ الْعُضْوِ رَمْلِيٌّ، فَإِنَّ فِي الْيَدِ أَوْ الْعَيْنِ لَا تَجِبُ دِيَةُ النَّفْسِ؛ لِأَنَّ دِيَةَ النَّفْسِ تَجِبُ فِي عَشْرَةِ أَشْيَاءَ: وَهِيَ كَمَا فِي الْمِنَحِ عَنْ الْمُجْتَبَى: الْعَقْلُ وَشَعْرُ الرَّأْسِ وَالْأَنْفُ وَاللِّسَانُ وَاللِّحْيَةُ وَالصُّلْبُ إذَا كَسَرَهُ وَإِذَا انْقَطَعَ مَاؤُهُ وَإِذَا سَلِسَ بَوْلُهُ وَالدُّبُرُ إذَا طَعَنَهُ فَلَا يُمْسِكُ الطَّعَامَ وَالذَّكَرُ اهـ وَتَمَامُهُ فِيهَا (قَوْلُهُ أَوْ أَحْدَبَهُ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ مَنْفَعَةِ الْجَمَالِ عَلَى الْكَمَالِ؛ لِأَنَّ جَمَالَ الْآدَمِيِّ فِي كَوْنِهِ مُنْتَصِبَ الْقَامَةِ، وَقِيلَ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى - ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤]- زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) وَقَالَا عَلَيْهِ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ. (قَوْلُهُ أَوْ أَرْشُهُ) عَطْفٌ عَلَى حُكُومَةُ وَالْأَرْشُ فِي الْمِثَالِ الْآتِي نِصْفُ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ كَالْأُذُنِ الشَّاخِصَةِ) هِيَ الْمُرْتَفِعَةُ مِنْ شَخْصٍ بِالْفَتْحِ

стр. 4022

هُوَ الطَّرَشُ وَسَيَجِيءُ مَا لَوْ أَلْصَقَهُ فَالْتَحَمَ فِي أَوَاخِرِ هَذَا الْفَصْلِ. فَصْلٌ فِي الشِّجَاجِ (وَتَخْتَصُّ) الشَّجَّةُ (بِمَا يَكُونُ بِالْوَجْهِ وَالرَّأْسِ) لُغَةً (وَمَا يَكُونُ بِغَيْرِهِمَا فَجِرَاحَةٌ) أَيْ تُسَمَّى جِرَاحَةً وَفِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ مُجْتَبًى وَمِسْكِينٌ. (وَهِيَ) أَيْ الشِّجَاجُ (عَشْرَةٌ الْحَارِصَةُ) بِمُهْمَلَاتٍ وَهِيَ الَّتِي تَحْرِصُ الْجِلْدَ أَيْ تَخْدِشُهُ (وَالدَّامِعَةُ) بِمُهْمَلَاتٍ الَّتِي تُظْهِرُ الدَّمَ كَالدَّمْعِ وَلَا تُسِيلُهُ (وَالدَّامِيَةُ) الَّتِي تُسِيلُهُ (وَالْبَاضِعَةُ) الَّتِي تُبْضِعُ الْجِلْدَ أَيْ تَقْطَعُهُ (وَالْمُتَلَاحِمَةُ) الَّتِي تَأْخُذُ فِي اللَّحْمِ (وَالسِّمْحَاقُ) الَّتِي تَصِلُ إلَى السِّمْحَاقِ أَيْ جِلْدَةٍ رَقِيقَةٍ بَيْنَ اللَّحْمِ وَعَظْمِ الرَّأْسِ (وَالْمُوضِحَةُ) الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ أَيْ تُظْهِرُهُ (وَالْهَاشِمَةُ الَّتِي تُهَشِّمُ الْعَظْمَ) أَيْ تَكْسِرُهُ (وَالْمُنَقِّلَةُ) الَّتِي تَنْقُلُهُ بَعْدَ الْكَسْرِ (وَالْآمَّةُ الَّتِي) تَصِلُ إلَى أُمِّ الدِّمَاغِ وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي فِيهَا الدِّمَاغُ وَبَعْدَهَا الدَّامِغَةُ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَهِيَ الَّتِي تُخْرِجُ الدِّمَاغَ ــ [رد المحتار] ارْتَفَعَ مِعْرَاجٌ وَعَزْمِيَّةٌ، وَالتَّقْيِيدُ بِهِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنْ يُرَادَ بِهَا السَّمْعُ عِنَايَةٌ،؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا فِيهِ تَفْوِيتُ الْجَمَالِ وَذَهَابُ السَّمْعِ فِيهِ تَفْوِيتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ وَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ (قَوْلُهُ هُوَ الطَّرَشُ) لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَلَمْ أَدْرِ مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ مَا لَوْ أَلْصَقَهُ) أَيْ الْأُذُنَ وَذَكَرَ ضَمِيرَهَا بِاعْتِبَارِ الْعُضْوِ، وَاَلَّذِي يَجِيءُ هُوَ وُجُوبُ الْأَرْشِ لَوْ أَلْصَقَهَا فَالْتَحَمَتْ إذْ لَا تَعُودُ كَمَا كَانَتْ (قَوْلُهُ فِي أَوَاخِرِ هَذَا الْفَصْلِ) أَيْ الَّذِي أَرَادَ الشُّرُوعَ فِيهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ [فَصْلٌ فِي الشِّجَاجِ] هِيَ جَمْعُ شَجَّةٍ. وَلَمَّا كَانَتْ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ مَا دُونَ النَّفْسِ، وَتَكَاثَرَتْ مَسَائِلُهُ ذَكَرَهُ فِي فَصْلٍ عَلَى حِدَةٍ مِنَحٌ (قَوْلُهُ وَتَخْتَصُّ الشَّجَّةُ إلَخْ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَالْحُكْمُ مُرَتَّبٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ: أَيْ حُكْمُ الشِّجَاجِ يَثْبُتُ فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ عَلَى مَا هُوَ حَقِيقَةُ اللُّغَةِ؛ لِأَنَّ الشَّجَّةَ لُغَةً مَا كَانَ فِيهِمَا لَا غَيْرُ ، وَفِي غَيْرِهِمَا لَا يَجِبُ الْمُقَدَّرُ فِيهِمَا بَلْ يَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ أَتْقَانِيٌّ فَلَوْ تَحَقَّقَتْ الْمُوضِحَةُ مَثَلًا فِي نَحْوِ السَّاقِ وَالْيَدِ لَا يَجِبُ الْأَرْشُ الْمُقَدَّرُ لَهَا؛ لِأَنَّهَا جِرَاحَةٌ لَا مُوضِحَةٌ وَلَا شَيْءَ مِنْ الْجِرَاحِ لَهُ أَرْشٌ مَعْلُومٌ إلَّا الْجَائِفَةُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاللَّحْيَانِ عِنْدَنَا مِنْ الْوَجْهِ، حَتَّى لَوْ وُجِدَتْ فِيهِمَا الْمُوضِحَةُ وَالْهَاشِمَةُ وَالْمُنَقِّلَةُ كَانَ لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَيْسَ فِي الشِّجَاجِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ إلَّا فِي الْمُوضِحَةِ وَالْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْآمَّةِ كَمَا سَيَتَّضِحُ (قَوْلُهُ وَفِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ) ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ بِالتَّوْقِيفِ وَهَذَا إنَّمَا وَرَدَ فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْوَجْهِ وَالرَّأْسِ هِدَايَةٌ، وَلَا تُلْحَقُ الْجِرَاحَةُ بِالشَّجَّةِ دَلَالَةً أَوْ قِيَاسًا إذْ لَيْسَتْ فِي مَعْنَاهَا إذْ الْوَجْهُ وَالرَّأْسُ يَظْهَرَانِ غَالِبًا فَالشَّيْنُ فِيهِمَا أَعْظَمُ أَفَادَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ أَيْ تَخْدِشُهُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ مُخْتَارٌ قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ عَنْ قَاضِي خَانْ: هِيَ الَّتِي تَخْدِشُ الْبَشَرَةَ وَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا دَمٌ وَتُسَمَّى خَادِشَةً. (قَوْلُهُ الَّتِي تُبْضِعُ الْجِلْدَ) كَذَا فَسَّرَهَا الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَرَدَّهُ الطُّورِيُّ بِأَنَّ الزَّيْلَعِيَّ نَفْسَهُ صَرَّحَ بِتَحْقِيقِ قَطْعِ الْجِلْدِ فِي الْأَنْوَاعِ الْعَشَرَةِ فَالظَّاهِرُ فِي تَفْسِيرِهَا مَا فِي الْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ أَنَّهَا الَّتِي تُبْضِعُ اللَّحْمَ وَمِثْلُهُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ، وَعَلَى هَذَا فَيُزَادُ فِي الْمُتَلَاحِمَةِ قَيْدٌ آخَرُ فَيُقَالُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا هِيَ الَّتِي تُذْهِبُ فِي اللَّحْمِ أَكْثَرَ مِمَّا تُذْهِبُ الْبَاضِعَةُ (قَوْلُهُ الَّتِي تَأْخُذُ فِي اللَّحْمِ) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: وَهِيَ الَّتِي تَشُقُّ اللَّحْمَ دُونَ الْعَظْمِ، ثُمَّ تَتَلَاحَمُ بَعْدَ شَقِّهَا وَتَتَلَاصَقُ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ اللَّاحِمَةُ أَيْ الْقَاطِعَةُ اللَّحْمَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ عَلَى مَا تَئُولُ إلَيْهِ أَوْ عَلَى التَّفَاؤُلِ اهـ (قَوْلُهُ وَالسِّمْحَاقُ) كَقِرْطَاسٍ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ وَالْمُوضِحَةُ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ قُهُسْتَانِيٌّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا بِالْكَسْرِ (قَوْلُهُ الَّتِي تُهَشِّمُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ مُغْرِبٌ (قَوْلُهُ وَالْمُنَقِّلَةُ) بِتَشْدِيدِ الْقَافِ مَفْتُوحَةً أَوْ مَكْسُورَةً شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ (قَوْلُهُ وَالْآمَّةُ) بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ وَتُسَمَّى مَأْمُونَةً أَيْضًا وَالدِّمَاغُ كَكِتَابٍ مُخُّ الرَّأْسِ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ تُخْرِجُ الدِّمَاغَ) أَيْ تَقْطَعُ الْجِلْدَ وَتُظْهِرُ

стр. 4023

وَلَمْ يَذْكُرْهَا مُحَمَّدٌ لِلْمَوْتِ بَعْدَهَا عَادَةً فَتَكُونُ قَتْلًا لَا شَجًّا فَعُلِمَ بِالِاسْتِقْرَاءِ بِحَسَبِ الْآثَارِ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى الْعَشَرَةِ (وَيَجِبُ فِي الْمُوضِحَةِ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ) أَيْ لَوْ غَيْرَ أَصْلَعَ وَإِلَّا فَفِيهَا حُكُومَةٌ، لِأَنَّ جِلْدَهَا أَنْقَصُ زِينَةً مِنْ غَيْرِهِ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الذَّخِيرَةِ (وَفِي الْهَاشِمَةِ عُشْرُهَا وَفِي الْمُنَقِّلَةِ عُشْرٌ وَنِصْفُ عُشْرٍ وَفِي الْآمَّةِ وَالْجَائِفَةِ ثُلُثُهَا فَإِنْ نَفَذَتْ الْجَائِفَةُ فَثُلُثَاهَا) لِأَنَّهَا إذَا نَفَذَتْ صَارَتْ جَائِفَتَيْنِ فَيَجِبُ فِي كُلٍّ ثُلُثُهَا (وَفِي الْحَارِصَةِ وَالدَّامِعَةِ وَالدَّامِيَةِ وَالْبَاضِعَةِ وَالْمُتَلَاحِمَةِ وَالسِّمْحَاقِ حُكُومَةُ عَدْلٍ) إذْ لَيْسَ فِيهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ مِنْ جِهَةِ السَّمْعِ، وَلَا يُمْكِنُ إهْدَارُهَا فَوَجَبَ فِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ (وَهِيَ) أَيْ حُكُومَةُ الْعَدْلِ (أَنْ يَنْظُرَ كَمْ مِقْدَارُ هَذِهِ الشَّجَّةِ مِنْ الْمُوضِحَةِ فَيَجِبُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ) قَالَهُ الْكَرْخِيُّ: وَصَحَّحَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ (وَقِيلَ) قَائِلُهُ الطَّحَاوِيُّ (يُقَوَّمُ) الْمَشْجُوجُ (عَبْدًا بِلَا هَذَا الْأَثَرِ ثُمَّ مَعَهُ فَقَدْرُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ) ــ [رد المحتار] الدِّمَاغَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْهَا مُحَمَّدٌ) وَكَذَا لَمْ يَذْكُرْ الْحَارِصَةَ؛ لِأَنَّهَا لَا يَبْقَى لَهَا أَثَرٌ فِي الْغَالِبِ وَمَا لَا أَثَرَ لَهَا لَا حُكْمَ لَهَا أَتْقَانِيٌّ وَلِذَا قَالَ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ كَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ لَا يَذْكُرَهَا لَكِنَّهُ تَأَسَّى بِمَا فِي غَالِبِ الْكُتُبِ (قَوْلُهُ لِلْمَوْتِ بَعْدَهَا عَادَةً) فَإِنْ عَاشَ فَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ غُرَرُ الْأَفْكَارِ. (قَوْلُهُ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ) إنْ كَانَتْ خَطَأً، فَلَوْ عَمْدًا فَالْقِصَاصُ كَمَا يَأْتِي، وَفِي الْكَافِي مِنْ الْمُتَفَرِّقَاتِ شَجَّهُ عِشْرِينَ مُوضِحَةً إنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ الْبُرْءُ تَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَإِنْ تَخَلَّلَ الْبُرْءُ يَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ط (قَوْلُهُ أَيْ لَوْ غَيْرَ أَصْلَعَ) قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ: رَجُلٌ أَصْلَعُ ذَهَبَ شَعْرُهُ مِنْ كِبَرٍ فَشَجَّهُ مُوضِحَةَ إنْسَانٍ مُتَعَمِّدًا قَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُقْتَصُّ وَعَلَيْهِ الْأَرْشُ، وَإِنْ قَالَ الشَّاجُّ رَضِيتُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنِّي لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الشَّاجُّ أَيْضًا أَصْلَعَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ: مُوضِحَةُ الْأَصْلَعِ أَنْقَصُ مِنْ مُوضِحَةِ غَيْرِهِ فَكَانَ الْأَرْشُ أَنْقَصَ أَيْضًا وَفِي الْهَاشِمَةِ يَسْتَوِيَانِ وَفِي الْمُنْتَقَى شَجَّ رَجُلًا أَصْلَعَ مُوضِحَةً خَطَأً فَعَلَيْهِ أَرْشُ دُونَ الْمُوضِحَةِ فِي مَالِهِ، وَإِنْ شَجَّهُ هَاشِمَةً فَفِيهَا أَرْشٌ دُونَ أَرْشِ الْهَاشِمَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ اهـ ط (قَوْلُهُ وَالْجَائِفَةِ) قَالُوا الْجَائِفَةُ تَخْتَصُّ بِالْجَوْفِ جَوْفِ الرَّأْسِ أَوْ جَوْفِ الْبَطْنِ هِدَايَةٌ. وَعَلَيْهِ فَذِكْرُهَا مَعَ الشِّجَاجِ لَهُ وَجْهٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا قَدْ تَكُونُ فِي الرَّأْسِ، لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ الْأَتْقَانِيُّ بِمَا فِي مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ مِنْ أَنَّهَا لَا تَكُونُ فِي الرَّقَبَةِ وَلَا فِي الْحَلْقِ، وَلَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ مِنْ الصَّدْرِ وَالظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالْجَنْبَيْنِ وَبِمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهَا لَا تَكُونُ فَوْقَ الذَّقَنِ وَلَا تَحْتَ الْعَانَةِ اهـ قَالَ الْعَيْنِيُّ: وَلَا تَدْخُلُ الْجَائِفَةُ فِي الْعَشَرَةِ إذْ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا الشَّجَّةُ، وَإِنَّمَا ذُكِرَتْ مَعَ الْآمَّةِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْحُكْمِ (قَوْلُهُ فَيَجِبُ فِي كُلٍّ ثُلُثُهَا) أَيْ ثُلُثُ الدِّيَةِ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْرِفَ أَنَّ مَا كَانَ أَرْشُهُ نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ إلَى ثُلُثِهَا فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي الْخَطَأِ فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي سَنَةٍ؛ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، فَكُلُّ مَا وَجَبَ بِهِ ثُلُثُهَا فَهُوَ فِي سَنَةٍ، وَإِنْ زَادَ فَالزِّيَادَةُ فِي سَنَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَكَذَلِكَ إنْ انْفَرَدَتْ، وَمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثَيْنِ فَالثُّلُثَانِ إلَى سَنَتَيْنِ وَالزَّائِدُ فِي الثَّالِثَةِ وَمَا كَانَ دُونَ نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ أَوْ كَانَ عَمْدًا فَهُوَ فِي مَالِ الْجَانِي اهـ مُلَخَّصًا أَيْ لِمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْمَعَاقِلِ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ الْعَمْدَ، وَلَا مَا دُونَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ (قَوْلُهُ حُكُومَةُ عَدْلٍ) أَيْ فِي الْخَطَأِ كَذَا فِي الْعَمْدِ إنْ لَمْ نَقُلْ بِالْقِصَاصِ عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ السَّمْعِ) أَيْ الدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ لِمَا مَرَّ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالتَّوْقِيفِ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُوضِحَةِ) خَصَّهَا؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الشِّجَاجِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ: وَهِيَ الْمُرَادَةُ مِنْ قَوْلِ الْمُحِيطِ مِنْ أَقَلِّ شَجَّةٍ لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَيَجِبُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ. بَيَانُهُ: أَنَّ الشَّجَّةَ لَوْ كَانَتْ بَاضِعَةً مَثَلًا فَإِنَّهُ يُنْظَرُ كَمْ مِقْدَارُ الْبَاضِعَةِ مِنْ الْمُوضِحَةِ، فَإِنْ كَانَ ثُلُثَ الْمُوضِحَةِ وَجَبَ ثُلُثُ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ وَإِنْ كَانَ رُبُعَ الْمُوضِحَةِ يَجِبُ رُبُعُ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ)

стр. 4024

فِي الْحُرِّ (مِنْ الدِّيَةِ) وَفِي الْعَبْدِ مِنْ الْقِيمَةِ فَإِنْ نَقَصَ الْحُرُّ عُشْرَ قِيمَتِهِ أَخَذَ عُشْرَ دِيَتِهِ، وَكَذَا فِي النِّصْفِ وَالثُّلُثِ (هُوَ) أَيْ هَذَا التَّفَاوُتُ (هِيَ) أَيْ حُكُومَةُ الْعَدْلِ (بِهِ يُفْتَى) كَمَا فِي الْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ وَالْمُلْتَقَى وَالدُّرَرِ وَالْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمَعِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ: إنَّمَا يَسْتَقِيمُ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ لَوْ الْجِنَايَةُ فِي وَجْهٍ وَرَأْسٍ فَحِينَئِذٍ يُفْتَى بِهِ وَلَوْ فِي غَيْرِهِمَا أَوْ تَعَسَّرَ عَلَى الْمُفْتِي يُفْتِي بِقَوْلِ الطَّحَاوِيِّ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ أَيْسَرُ انْتَهَى، وَنَحْوُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ بِزِيَادَةٍ وَقِيلَ تَفْسِيرُ الْحُكُومَةِ: هُوَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ، وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَالْأَدْوِيَةِ إلَى أَنْ يَبْرَأَ (وَلَا قِصَاصَ) فِي جَمِيعِ الشِّجَاجِ (إلَّا فِي الْمُوضِحَةِ عَمْدًا) وَمَا لَا قَوَدَ فِيهِ يَسْتَوِي الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ فِيهِ، لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ وُجُوبُ الْقِصَاصِ فِيمَا قَبْلَ الْمُوضِحَةِ أَيْضًا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ دُرَرٌ وَمُجْتَبًى وَابْنُ الْكَمَالِ وَغَيْرُهَا لِإِمْكَانِ الْمُسَاوَاةِ، بِأَنْ يَسْبُرَ غَوْرَهَا بِمِسْبَارٍ ثُمَّ يَتَّخِذُ حَدِيدَةً بِقُدْرَةٍ فَيَقْطَعُ وَاسْتَثْنَى فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ السِّمْحَاقَ فَلَا يُقَادُ إجْمَاعًا كَمَا لَا قَوَدَ فِيمَا بَعْدَهَا كَالْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ بِالْإِجْمَاعِ وَعَزَاهُ لِلْجَوْهَرَةِ فَلْيُحْفَظْ. قَالَ فِي الْمُجْتَبَى: وَلَا قَوَدَ فِي جِلْدِ رَأْسٍ وَبَدَنٍ وَلَحْمِ خَدٍّ وَبَطْنٍ وَظَهْرٍ ــ [رد المحتار] لِحَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁. فَإِنَّهُ اعْتَبَرَ حُكُومَةَ الْعَدْلِ فِي الَّذِي قَطَعَ طَرَفَ لِسَانِهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ بِالْعَبْدِ وَلِأَنَّ مُوضِحَةَ الْحُرِّ الصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَةُ سَوَاءٌ، وَفِي الْعَبْدِ يَجِبُ فِي الصَّغِيرَةِ أَقَلُّ مِمَّا يَجِبُ فِي الْكَبِيرَةِ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ فِي الْحُرِّ) أَيْ هُوَ فِي شَجَّةِ الْحُرِّ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٍ، وَقَوْلُهُ مِنْ الدِّيَةِ أَيْ يُؤْخَذُ مِنْهَا، وَهُوَ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَفِي الْعَبْدِ مِنْ الْقِيمَةِ) أَيْ وَقَدْرُ التَّفَاوُتِ فِي شَجَّةِ الْعَبْدِ يُؤْخَذُ مِنْ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ دِيَتُهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَقَصَ إلَخْ) مِثَالُهُ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مِنْ غَيْرِ جِرَاحَةٍ تَبْلُغُ أَلْفًا وَمَعَ الْجِرَاحَةِ تَبْلُغُ تِسْعَمِائَةٍ عُلِمَ أَنَّ الْجِرَاحَةَ أَوْجَبَتْ نُقْصَانَ عُشْرِ قِيمَتِهِ فَأَوْجَبَتْ عُشْرَ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْحُرِّ دِيَتُهُ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) وَبِهِ أَخَذَ الْحَلْوَانِيُّ وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَهُوَ قَوْلُ كُلِّ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ الْعِلْمَ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ لَوْ الْجِنَايَةُ فِي وَجْهٍ وَرَأْسٍ) ؛ لِأَنَّهُمَا مَوْضِعُ الْمُوضِحَةِ جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ تَعَسَّرَ عَلَى الْمُفْتِي) أَيْ مَا اعْتَبَرَهُ الْكَرْخِيُّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَهَذَا الْإِطْلَاقُ بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ أَوْ تَعَسَّرَ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بِإِضَافَةِ زِيَادَةٍ إلَيْهِ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ بَعْدَهُ: وَهَذَا كُلُّهُ إذَا بَقِيَ لِلْجِرَاحَةِ أَثَرٌ، وَإِلَّا فَعِنْدَهُمَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَلْزَمُهُ قَدْرُ مَا أَنْفَقَ إلَى أَنْ يَبْرَأَ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ حُكُومَةُ الْعَدْلِ فِي الْأَلَمِ اهـ وَيَأْتِي تَمَامُهُ آخِرَ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ وَلَا قِصَاصَ فِي جَمِيعِ الشِّجَاجِ) أَيْ مَا فَوْقَ الْمُوضِحَةِ إجْمَاعًا وَمَا دُونَهَا عَلَى الْخِلَافِ ط (قَوْلُهُ إلَّا فِي الْمُوضِحَةِ عَمْدًا) أَيْ إذَا لَمْ يَخْتَلَّ بِهِ عُضْوٌ آخَرُ فَلَوْ شَجَّ مُوضِحَةً عَمْدًا فَذَهَبَتْ عَيْنَاهُ فَلَا قِصَاصَ عِنْدَهُ فَتَجِبُ الدِّيَةُ فِيهِمَا، وَقَالَا فِي الْمُوضِحَةِ قِصَاصٌ وَفِي الْبَصَرِ دِيَةٌ شَرْحُ الْمَجْمَعِ عَنْ الْكَافِي (قَوْلُهُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ) أَيْ فِي الْعَمْدِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ) وَفِي الْكَافِي هُوَ الصَّحِيحُ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى - ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]- وَيُمْكِنُ اعْتِبَارُ الْمُسَاوَاةِ مِعْرَاجٌ وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَسْبُرَ غَوْرُهَا) السَّبْرُ امْتِحَانُ غَوْرِ الْجُرْحِ وَغَيْرِهِ كَالِاسْتِبَارِ وَالْغَوْرُ الْقَعْرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَالسِّبَارُ كَكِتَابٍ وَالْمِسْبَارُ مَا يُسْبَرُ بِهِ الْجُرْحُ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ السِّمْحَاقَ) حَيْثُ قَالَ: إلَّا السِّمْحَاقَ فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ إجْمَاعًا لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْدَرُ أَنْ يُشَقَّ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى جِلْدَةٍ رَقِيقَةٍ فَوْقَ الْعَظْمِ اهـ. أَقُولُ: لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ عَامَّةُ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ وُجُوبُ الْقِصَاصِ فِيمَا قَبْلَ الْمُوضِحَةِ وَهُوَ سِتَّةٌ مِنْ الْحَارِصَةِ إلَى السِّمْحَاقِ اهـ (قَوْلُهُ كَالْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ) ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا كَسْرَ عَظْمٍ فَلَا تُمْكِنُ الْمُسَاوَاةُ، وَكَذَا الْآمَّةُ لِغَلَبَةِ الْهَلَاكِ فِيهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عِنْدَ عَدَمِ السِّرَايَةِ (قَوْلُهُ وَعَزَاهُ لِلْجَوْهَرَةِ) وَعَزَاهُ ط لِلْبَحْرِ الزَّاخِرِ (قَوْلُهُ وَلَا قَوَدَ فِي جِلْدِ رَأْسٍ) لَعَلَّهُ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي لَحْمِ الْخَدِّ أَوْ يُحْمَلُ فِي الرَّأْسِ

стр. 4025

وَلَا فِي لَطْمَةٍ وَوَكْزَةٍ وَوِجَاءَةٍ وَفِي سَلْخِ جِلْدِ الْوَجْهِ كَمَالُ الدِّيَةِ (وَفِي) كُلِّ أَصَابِعِ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ دِيَةٍ وَلَوْ مَعَ الْكَفِّ (لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْأَصَابِعِ) وَمَعَ نِصْفِ سَاعِدٍ نِصْفُ دِيَةٍ (لِلْكَفِّ) وَحُكُومَةُ عَدْلٍ لِنِصْفِ السَّاعِدِ وَكَذَا السَّاقُ (وَفِي) قَطْعِ (كَفٍّ وَفِيهِ أُصْبُعٌ أَوْ أُصْبُعَانِ عُشْرُهَا أَوْ خُمُسُهَا) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ (وَلَا شَيْءَ فِي الْكَفِّ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْكَفِّ ثَلَاثُ أَصَابِعَ، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِي الْكَفِّ إجْمَاعًا، إذْ لِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ. وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى: ضَرَبَ يَدَ رَجُلٍ وبَرِئَ إلَّا أَنَّهُ لَا تَصِلُ يَدُهُ إلَى قَفَاهُ فَبِقَدْرِ النُّقْصَانِ يُؤْخَذُ مِنْ جُمْلَةِ الدِّيَةِ إنْ نَقَصَ الثُّلُثَانِ فَثُلُثَا الدِّيَةِ وَهَكَذَا وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَلَوْ قَطَعَ مِفْصَلًا مِنْ أُصْبُعٍ فَشَلَّ الْبَاقِي أَوْ قَطَعَ الْأَصَابِعَ فَشَلَّ الْكَفُّ لَزِمَ دِيَةُ الْمَقْطُوعِ فَقَطْ وَسَقَطَ الْقِصَاصُ فَافْهَمْهُ ــ [رد المحتار] عَلَى السِّمْحَاقِ، وَأَمَّا جِلْدُ الْبَدَنِ وَلَحْمُ الْبَطْنِ وَالظَّهْرِ فَقَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ: وَالْجِرَاحَاتُ الَّتِي هِيَ فِي غَيْرِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ فِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ إذَا أَوْضَحَتْ الْعَظْمَ وَكَسَرَتْهُ إذَا بَقِيَ لَهَا أَثَرٌ، وَإِلَّا فَعِنْدَهُمَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ مَا أَنْفَقَ إلَى أَنْ يَبْرَأَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ اهـ ط (قَوْلُهُ وَلَا فِي لَطْمَةٍ) اللَّطْمُ ضَرْبُ الْخَدِّ وَصَفْحَةُ الْجَسَدِ بِالْكَفِّ مَفْتُوحَةٌ، وَالْوَكْزُ الدَّفْعُ وَالضَّرْبُ بِجَمْعِ الْكَفِّ قَامُوسٌ وَالْوَجْءُ الضَّرْبُ بِالْيَدِ وَبِالسِّكِّينِ قَامُوسٌ قَالَ ط: وَالْمُرَادُ ضَرْبُهُ بِالْيَدِ؛ لِأَنَّ الْوَجْءَ بِالسِّكِّينِ دَاخِلٌ فِي الْجِرَاحَاتِ فَالثَّلَاثَةُ رَاجِعَةٌ إلَى الضَّرْبِ بِالْيَدِ وَمَا ذَكَرَهُ لَا يُنَافِي ثُبُوتَ التَّعْزِيرِ (قَوْلُهُ وَفِي سَلْخِ الْوَجْهِ كَمَالُ الدِّيَةِ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ الْجَمَالِ عَلَى الْكَمَالِ (قَوْلُهُ نِصْفُ دِيَةٍ لِلْكَفِّ) أَيْ مَعَ الْأَصَابِعِ (قَوْلُهُ وَفِيهَا أُصْبُعٌ) غَيْرَ قَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأُصْبُعِ إلَّا مَفْصِلٌ وَاحِدٌ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجِبُ فِيهِ أَرْشُ ذَلِكَ الْمَفْصِلِ وَيُجْعَلُ الْكَفُّ تَبَعًا لَهُ؛ لِأَنَّ أَرْشَ ذَلِكَ الْمَفْصِلِ مُقَدَّرٌ، وَمَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْأَصْلِ وَإِنْ قَلَّ فَلَا حُكْمَ لِلتَّبَعِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا قُطِعَ الْكَفُّ وَلَا أَصَابِعَ فِيهَا، قَالَ أَبُو يُوسُفَ فِيهَا حُكُومَةُ الْعَدْلِ، وَلَا يَبْلُغُ بِهَا أَرْشَ أُصْبُعٍ؛ لِأَنَّ الْأُصْبُعَ الْوَاحِدَةَ تَتْبَعُهَا الْكَفُّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَا تَبْلُغُ قِيمَةُ التَّبَعِ قِيمَةَ الْمَتْبُوعِ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) وَعِنْدَهُمَا يُنْظَرُ إلَى أَرْشِ الْكَفِّ وَالْأُصْبُعِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَيَدْخُلُ الْقَلِيلُ فِي الْكَثِيرِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِي الْكَفِّ) بَلْ عَلَيْهِ لِلْأَصَابِعِ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ إذَا لِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ) أَيْ فِي تَبَعِيَّةِ الْكَفِّ لِلْأَصَابِعِ فَكَمَا يَتْبَعُ الْخَمْسَةَ وَهِيَ الْكُلُّ يَتْبَعُ الثَّلَاثَةَ، فَلَا يَجِبُ إلَّا دِيَةُ الْأَصَابِعِ الثَّلَاثَةِ، وَلَا شَيْءَ فِي الْكَفِّ لِتَبَعِيَّتِهِ لَهَا وَهَذَا التَّعْلِيلُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ لِقَوْلِهِمَا أَمَّا عِنْدَهُ فَالْكَفُّ يَتْبَعُ الْأَقَلَّ أَيْضًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَبِقَدْرِ النُّقْصَانِ) أَيْ مِنْ قِيمَتِهِ لَوْ فَرَضَ عَبْدًا مَعَ هَذَا الْعَيْبِ وَبِدُونِهِ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَشُلَّ الْبَاقِي) أَيْ مِنْ تِلْكَ الْأُصْبُعِ (قَوْلُهُ لَزِمَ دِيَةُ الْمَقْطُوعِ فَقَطْ) يَعْنِي دِيَةَ الْأُصْبُعِ بِتَمَامِهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَدِيَةُ الْأَصَابِعِ كُلِّهَا فِي الثَّانِيَةِ، وَلَا شَيْءَ فِي الْكَفِّ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ كَمَا مَرَّ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فَقَطْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَقْطُوعِ فِي الْأُولَى الْمَفْصِلُ فَقَطْ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ لِمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْوَانِيُّ عَنْ الطَّحَاوِيِّ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْبُرْهَانِيِّ وَالْقَاضِي خَانْ أَنَّهُ يَجِبُ دِيَةُ الْأُصْبُعِ إذَا شُلَّ الْبَاقِي مِنْ الْأُصْبُعِ وَدِيَةُ الْيَدِ إذَا شُلَّتْ الْيَدُ اهـ وَفِي النِّهَايَةِ: إذَا قُطِعَ مِنْ أُصْبُعٍ مَفْصِلٌ وَاحِدٌ فَشُلَّ الْبَاقِي مِنْ الْأُصْبُعِ أَوْ الْكَفِّ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ، وَلَكِنْ تَجِبُ الدِّيَةُ فِيمَا شُلَّ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ أُصْبُعًا فَدِيَةُ الْأُصْبُعِ، وَإِنْ كَانَ كَفًّا فَدِيَةُ الْكَفِّ، وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا بَقِيَ وَإِلَّا فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: قَطَعَ الْأُصْبُعَ مِنْ الْمَفْصِلِ الْأَعْلَى فَشُلَّ مَا بَقِيَ مِنْهَا يُكْتَفَى بِأَرْشٍ وَاحِدٍ إنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا بَقِيَ، وَإِنْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ تَجِبُ دِيَةُ الْمَقْطُوعِ، وَتَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ فِي الْبَاقِي بِالْإِجْمَاعِ، وَكَذَا إذَا كَسَرَ نِصْفَ السِّنِّ وَاسْوَدَّ مَا بَقِيَ أَوْ اصْفَرَّ أَوْ احْمَرَّ تَجِبُ دِيَةُ السِّنِّ كُلِّهِ اهـ وَذَكَرَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ يُكْتَفَى بِأَرْشٍ وَاحِدٍ أَرْشِ أُصْبُعٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَكَذَا إذَا كُسِرَ السِّنُّ إلَخْ

стр. 4026

وَإِنْ خَالَفَ الدُّرَرَ ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَسَيَجِيءُ مَتْنًا (وَفِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ وَعَيْنِ الصَّبِيِّ وَذَكَرِهِ وَلِسَانِهِ إنْ لَمْ تُعْلَمْ صِحَّتُهُ يُنْظَرُ) فِي الْعَيْنِ (وَحَرَكَةٍ) فِي الذَّكَرِ (وَكَلَامٍ) فِي اللِّسَانِ (حُكُومَةُ عَدْلٍ) فَإِنْ عُلِمَتْ الصِّحَّةُ فَكَبَالِغٍ فِي خَطَأٍ أَوْ عَمْدٍ إذَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِ الْجَانِي وَإِنْ أَنْكَرَ أَوْ قَالَ لَا أَعْرِفُ صِحَّتَهُ فَحُكُومَةُ الْعَدْلِ جَوْهَرَةٌ (وَدَخَلَ أَرْشُ مُوضِحَةٍ أَذْهَبَتْ عَقْلَهُ أَوْ شَعْرَ رَأْسِهِ فِي الدِّيَةِ) لِدُخُولِ الْجُزْءِ فِي الْكُلِّ كَمَنْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَشَلَّتْ الْيَدُ (وَإِنْ ذَهَبَ سَمْعُهُ أَوْ بَصَرُهُ أَوْ نُطْقُهُ لَا) تَدْخُلُ لِأَنَّهُ كَأَعْضَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ بِخِلَافِ الْعَقْلِ لِعَوْدِ نَفْعِهِ لِلْكُلِّ (وَلَا قَوَدَ إنْ ذَهَبَتْ عَيْنَاهُ بَلْ الدِّيَةُ فِيهِمَا) خِلَافًا لَهُمَا (وَلَا يُقْطَعُ أُصْبُعٌ شُلَّ جَارُهُ) خِلَافًا لَهُمَا (وَ) لَا (أُصْبُعٌ قُطِعَ مِفْصَلُهُ الْأَعْلَى فَشَلَّ مَا بَقِيَ) مِنْ الْأَصَابِعِ (بَلْ دِيَةُ الْمِفْصَلِ وَالْحُكُومَةُ فِيمَا بَقِيَ وَلَا) قَوَدَ (بِكَسْرِ نِصْفِ سِنٍّ أَسْوَدَ) ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ وَإِنْ خَالَفَ الدُّرَرَ) حَيْثُ قَالَ: تَجِبُ دِيَةُ الْمَفْصِلِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا بَقِيَ وَالْحُكُومَةُ فِيمَا بَقِيَ إنْ انْتَفَعَ بِهِ اهـ فَإِنَّ الصَّوَابَ أَنْ يَقُولَ دِيَةُ الْأُصْبُعِ وَكَأَنَّهُ أَوْهَمَتْهُ عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ الْمَارَّةِ وَقَدْ عَلِمْت الْمُرَادَ بِهَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ بَعْدَ أَسْطُرٍ (قَوْلُهُ وَفِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ إلَخْ) خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ الْآتِي وَهُوَ قَوْلُهُ حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ فِي الْأُولَى لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْجَمَالِ بِهَا وَفِي الْبَوَاقِي؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا مَنَافِعُهَا، فَإِذَا جُهِلَ وُجُودُ الْمَنْفَعَةِ لَا تَجِبُ الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ بِالشَّكِّ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ وَإِنْ كَانَ لِلْقَاطِعِ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَحَرَكَةٍ) أَيْ لِلْبَوْلِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَلَامٍ فِي اللِّسَانِ) وَالِاسْتِهْلَالُ لَيْسَ بِكَلَامٍ وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ صَوْتٍ، وَمَعْرِفَةُ الصِّحَّةِ فِيهِ بِالْكَلَامِ هِدَايَةٌ وَغَيْرُهَا. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: لَوْ اسْتَهَلَّ فَفِيهِ الدِّيَةُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إنَّ فِيهِ الْحُكُومَةَ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ فَكَبَالِغٍ) وَكَذَا فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَنْفِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَغَيْرِهَا كَالْبَالِغِ فِي الْقَوَدِ بِالْعَمْدِ وَالدِّيَةِ بِالْخَطَأِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ شَعْرَ رَأْسِهِ) يَعْنِي جَمِيعَهُ، أَمَّا إذَا تَنَاثَرَ بَعْضُهُ أَوْ شَيْءٌ يَسِيرٌ مِنْهُ فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ وَدَخَلَ فِيهِ الشَّعْرُ وَذَلِكَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى أَرْشِ الْمُوضِحَةِ وَإِلَى الْحُكُومَةِ فِي الشَّعْرِ، فَإِنْ كَانَا سَوَاءً يَجِبُ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ دَخَلَ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَنْبُتْ شَعْرُهُ، أَمَّا إذَا نَبَتَ وَرَجَعَ كَمَا كَانَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ لِدُخُولِ الْجُزْءِ فِي الْكُلِّ) ؛ لِأَنَّ بِفَوَاتِ الْعَقْلِ تَبْطُلُ مَنْفَعَةُ جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ، فَصَارَ كَمَا إذَا أَوْضَحَهُ وَمَاتَ وَأَرْشُ الْمُوضِحَةِ يَجِبُ بِفَوَاتِ جَزْءٍ مِنْ الشَّعْرِ حَتَّى لَوْ نَبَتَ سَقَطَ هِدَايَةٌ، لَمْ يَدْخُلْ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ فِي غَيْرِ هَذَيْنِ جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ كَمَنْ قَطَعَ أُصْبُعًا إلَخْ) فَإِنَّ دِيَةَ الْأُصْبُعِ تَدْخُلُ فِي دِيَةِ الْيَدِ (قَوْلُهُ لَا تَدْخُلُ) فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ مَعَ الدِّيَةِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْجِنَايَةِ مَوْتٌ، أَمَّا إذَا حَصَلَ سَقَطَ الْأَرْشُ وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فِي مَالِهِ لَوْ عَمْدًا وَعَلَى الْعَاقِلَةِ لَوْ خَطَأً كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ كَأَعْضَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ) أَفْرَدَ الضَّمِيرَ لِلْعَطْفِ بِأَوْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ؛ لِأَنَّهَا (قَوْلُهُ وَلَا قَوَدَ) أَيْ فِي الشَّجَّةِ بِأَنْ شَجَّهُ فَذَهَبَتْ عَيْنَاهُ بَلْ الدِّيَةُ فِيهِمَا مَعَ أَرْشِ الشَّجَّةِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) فَعِنْدَهُمَا فِي الْمُوضِحَةِ الْقِصَاصُ وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ مِنَحٌ (قَوْلُهُ وَلَا يُقْطَعُ أُصْبُعٌ شُلَّ جَارُهُ) بَلْ يَجِبُ أَرْشُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَامِلًا مِنَحٌ وَالْأُصْبُعُ قَدْ يُذَكَّرُ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) فَعِنْدَهُمَا عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الْأُولَى وَالْأَرْشُ فِي الْأُخْرَى جَوْهَرَةٌ؛ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَا قَوَدَ إنْ ذَهَبَ عَيْنَاهُ أَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَشُلَّ جَارُهُ بَلْ الدِّيَةُ فِيهِمَا خِلَافًا لَهُمَا لَكَانَ أَظْهَرَ (قَوْلُهُ مِنْ الْأَصَابِعِ) الْأَظْهَرُ قَوْلُ الْهِدَايَةِ مِنْ الْأُصْبُعِ (قَوْلُهُ بَلْ دِيَةُ الْمَفْصِلِ وَالْحُكُومَةُ فِيمَا بَقِيَ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَالْمُلْتَقَى، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَنْتَفِعُ بِمَا بَقِيَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ، فَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ وُجُوبِ دِيَةِ الْأُصْبُعِ، لَكِنْ حَمَلَهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ قَوْلٌ آخَرُ، وَاسْتَبْعَدَ التَّوْفِيقَ بِالِانْتِفَاعِ وَعَدَمِهِ بِأَنَّ الشَّلَلَ لَا يُفَارِقُهُ عَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِهِ لَا مَحَالَةَ تَأَمَّلْ، وَأَمَّا عِبَارَةُ الدُّرَرِ فَهِيَ سَهْوٌ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فَافْهَمْ. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ الْخِلَافِ هُنَا إشَارَةً إلَى أَنَّهُمَا لَا يَقُولَانِ بِالْقِصَاصِ هُنَا، بِخِلَافِ مَا مَرَّ

стр. 4027

أَوْ أَصْفَرَ أَوْ أَحْمَرَ (بَاقِيهَا بَلْ كُلُّ دِيَةِ السِّنِّ) إذَا فَاتَ مَنْفَعَةُ الْمَضْغِ وَإِلَّا فَلَوْ مِمَّا يُرَى حَالَ التَّكَلُّمِ فَالدِّيَةُ أَيْضًا وَإِلَّا فَحُكُومَةُ عَدْلٍ زَيْلَعِيٌّ فَقَوْلُ الدُّرَرِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهِ فِيهِ مَا فِيهِ ثُمَّ الْأَصْلُ أَنَّ الْجِنَايَةَ مَتَى وَقَعَتْ عَلَى مَحَلَّيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ حَقِيقَةً فَأَرْشُ أَحَدِهِمَا لَا يَمْنَعُ قَوَدَ الْآخَرِ، وَمَتَى وَقَعَتْ عَلَى مَحَلٍّ وَأَتْلَفَتْ شَيْئَيْنِ فَأَرْشُ أَحَدِهِمَا يَمْنَعُ الْقَوَدَ (وَيَجِبُ الْأَرْشُ عَلَى مَنْ أَقَادَ سِنَّهُ) بَعْدَ مُضِيِّ حَوْلٍ (ثُمَّ نَبَتَ) بَعْدَ ذَلِكَ لِتَبَيُّنِ الْخَطَأِ حِينَئِذٍ وَسَقَطَ الْقَوَدُ لِلشُّبْهَةِ وَفِي الْمُلْتَقَى وَيُسْتَأْنَى فِي اقْتِصَاصِ السِّنِّ وَالْمُوضِحَةِ حَوْلًا وَكَذَا لَوْ ضَرَبَ سِنَّهُ فَتَحَرَّكَتْ لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يُرْجَى نَبَاتُهُ لَا يُؤَجَّلُ بِهِ يُفْتَى. قُلْت: وَقَدْ يُوَفَّقُ بِمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ عَنْ النِّهَايَةِ الصَّحِيحِ تَأْجِيلُ الْبَالِغِ لِيَبْرَأَ لَا سِنُّهُ؛ لِأَنَّ نَبَاتَهُ نَادِرٌ (أَوْ قَلَعَهَا فَرُدَّتْ) أَيْ رَدَّهَا صَاحِبُهَا (إلَى مَكَانِهَا وَنَبَتَ عَلَيْهَا اللَّحْمُ) لِعَدَمِ عَوْدِ الْعُرُوقِ كَمَا كَانَتْ فِي النِّهَايَةِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إنْ عَادَتْ إلَى حَالَتِهَا الْأُولَى فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْجَمَالِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ نَبَتَتْ (وَكَذَا الْأُذُنُ) إذَا أَلْصَقَهَا فَالْتَحَمَتْ يَجِبُ الْأَرْشُ لِأَنَّهَا لَا تَعُودُ إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ دُرَرٌ (إلَّا إنْ قُلِعَتْ) السِّنُّ (فَنَبَتَتْ أُخْرَى فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْأَرْشُ عِنْدَهُ كَسِنٍّ صَغِيرٍ) ــ [رد المحتار] لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ أَصْحَابَنَا اتَّفَقُوا فِي الْعُضْوِ الْوَاحِدِ إذَا قُطِعَ بَعْضُهُ فَشُلَّ بَاقِيهِ أَوْ شُلَّ مَا هُوَ تَبَعٌ لِلْمَقْطُوعِ: أَيْ كَالْكَفِّ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ. وَاخْتَلَفُوا فِي عُضْوَيْنِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا تَبَعًا لِلْآخَرِ اهـ أَيْ كَالْأُصْبُعِ وَجَارِهِ فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي الْأُصْبُعِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا مَرَّ، وَالْمُرَادُ عُضْوَانِ غَيْرُ مُتَبَايِنَيْنِ، وَإِلَّا فَأَرْشُ أَحَدِهِمَا لَا يَمْنَعُ قَوَدَ الْآخَرِ عِنْدَهُ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ أَوْ أَصْفَرَ أَوْ أَحْمَرَ) أَيْ أَوْ دَخَلَهُ عَيْبٌ بِوَجْهٍ مَا مَكِّيٌّ عَنْ الْكَافِي ط وَمَا ذَكَرَهُ فِي الِاصْفِرَارِ هُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَبِهِ جَزَمَ فِي التَّبْيِينِ أَوَّلًا، لَكِنْ ذَكَرَ بَعْدَهُ بِنَحْوِ وَرَقَةٍ فِيمَا لَوْ اصْفَرَّتْ بِالضَّرْبِ وُجُوبُ الْحُكُومَةِ؛ لِأَنَّ الصُّفْرَةَ لَا تُوجِبُ تَفْوِيتَ الْجَمَالِ وَلَا الْمَنْفَعَةِ إلَّا أَنَّ كَمَالَ الْجَمَالِ فِي الْبَيَاضِ اهـ. وَلَعَلَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ الِاصْفِرَارِ بِالْكَسْرِ وَالِاصْفِرَارِ بِالضَّرْبِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَوْ مِمَّا يُرَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ مُطْلَقَةٌ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهَا: وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِيهَا عَلَى التَّفْصِيلِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَالدِّيَةُ أَيْضًا) ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ جَمَالًا ظَاهِرًا عَلَى الْكَمَالِ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ فِيهِ مَا فِيهِ) أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَعْنَى فَلَا شَيْءَ فِيهِ مُقَدَّرٌ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ حُكُومَةِ الْعَدْلِ ط (قَوْلُهُ مُتَبَايِنَيْنِ حَقِيقَةً) كَيَدٍ وَرِجْلٍ ط (قَوْلُهُ عَلَى مَحَلٍّ) كَمُوضِحَةٍ أَزَالَتْ عَقْلَهُ أَوْ سَمْعَهُ أَوْ بَصَرَهُ أَوْ نُطْقَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَحَلُّ عُضْوًا وَاحِدًا أَوْ عُضْوَيْنِ غَيْرَ مُتَبَايِنَيْنِ كَأُصْبُعٍ شُلَّ جَارُهُ خِلَافًا لَهُمَا فِي الْعُضْوَيْنِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْأَرْشُ) أَيْ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ أَقَادَ سِنَّهُ) يُقَالُ أَقَادَ الْقَاتِلُ بِالْقَتِيلِ إذَا قَتَلَهُ بِهِ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ وَالْقَامُوسِ، فَيَتَعَدَّى إلَى الْأَوَّلِ بِالْهَمْزَةِ وَإِلَى الثَّانِي بِالْبَاءِ وَعَلَيْهِ فَحَقُّهُ أَقَادَ بِسِنِّهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ثُمَّ نَبَتَ) أَيْ كُلُّهُ غَيْرُ مُعْوَجٍّ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ بَعْدَ مُضِيِّ حَوْلٍ) أَفَادَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْقَوَدُ قَبْلَهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ الْإِقَادَةِ (قَوْلُهُ لِتَبَيُّنِ الْخَطَأِ) أَيْ فِي الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لَهُ فَسَادُ الْمَنْبَتِ وَلَمْ يَفْسُدْ حَيْثُ نَبَتَ مَكَانَهَا أُخْرَى، فَانْعَدَمَتْ الْجِنَايَةُ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ) أَيْ شُبْهَةِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ قَبْلَ النَّبَاتِ ط (قَوْلُهُ وَيُسْتَأْنَى) بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ أَيْ يُنْتَظَرُ، وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْقَالِعِ ضَمِينًا كَمَا فِي الْكِفَايَةِ. (قَوْلُهُ وَكَذَا) أَيْ يُسْتَأْنَى حَوْلًا (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ) حَيْثُ قَالَ: قَلَعَ سِنَّ بَالِغٍ لَا يُؤَجَّلُ سَنَةً إنَّمَا ذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ، وَلَكِنْ يُنْتَظَرُ حَتَّى يَبْرَأَ مَوْضِعُ السِّنِّ، أَمَّا إذَا ضَرَبَهُ فَتَحَرَّكَ يُنْتَظَرُ حَوْلًا وَفِي نُسْخَةِ السَّرَخْسِيِّ يُسْتَأْنَى حَوْلًا فِي الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يُرْجَى نَبَاتُهُ فِي الْكَسْرِ وَالْقَلْعِ وَبِالْأَوَّلِ يُفْتَى اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَقَدْ يُوَفَّقُ إلَخْ) أَيْ بِحَمْلِ مَا فِي الْمُلْتَقَى عَلَى الصَّغِيرِ وَمَا فِي الْخُلَاصَةِ عَلَى الْكَبِيرِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهَا (قَوْلُهُ أَوْ قَلَعَهَا فَرُدَّتْ) أَيْ قَبْلَ الْقَوَدِ ط (قَوْلُهُ لِعَدَمِ عَوْدِ الْعُرُوقِ) عِلَّةً لِوُجُوبِ الْأَرْشِ ط، وَوُجُوبُهُ هُنَا عَلَى الْجَانِي (قَوْلُهُ إنْ عَادَتْ) أَيْ إنْ تَصَوَّرَ عَوْدَهَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَعُودُ) الظَّاهِرُ جَرَيَانُ مَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ هُنَا أَيْضًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْأَرْشُ) أَيْ عَنْ الْجَانِي لِانْعِدَامِ الْجِنَايَةِ مَعْنًى (قَوْلُهُ كَسِنٍّ صَغِيرٍ) فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ

стр. 4028

خِلَافًا لَهُمَا وَلَوْ نَبَتَتْ مُعْوَجَّةً فَحُكُومَةُ عَدْلٍ، وَلَوْ نَبَتَتْ إلَى النِّصْفِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْأَرْشِ، وَلَا شَيْءَ فِي ظُفْرٍ نَبَتَ كَمَا كَانَ (أَوْ الْتَحَمَ شَجَّهُ أَوْ) الْتَحَمَ (جُرْحٌ) حَاصِلٌ ذَلِكَ (بِضَرْبٍ وَلَمْ يَبْقَ) لَهُ (أَثَرٌ) فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: عَلَيْهِ أَرْشُ الْأَلَمِ وَهِيَ حُكُومَةُ عَدْلٍ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: قَدْرُ مَا لَحِقَهُ مِنْ النَّفَقَةِ إلَى أَنْ يَبْرَأَ مِنْ أُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَثَمَنِ دَوَاهُ. وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فَسَّرَ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ أَرْشُ الْأَلَمِ بِأُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَالْمُدَاوَاةِ فَعَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ. قُلْت: وَقَدْ قَدَّمْنَا نَحْوَهُ عَنْ الْمُجْتَبَى وَذَكَرَ هُنَا عَنْهُ رِوَايَتَيْنِ فَتَنَبَّهْ (وَلَا يُقَادُ جُرْحٌ إلَّا بَعْدَ بُرْئِهِ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (وَعَمْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ) وَالْمَعْتُوهِ (خَطَأٌ) بِخِلَافِ السَّكْرَانِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ــ [رد المحتار] الْأَرْشُ بِالْإِجْمَاعِ إذَا نَبَتَتْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَفُتْ عَلَيْهِ مَنْفَعَةٌ وَلَا زِينَةٌ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) حَيْثُ قَالَا: عَلَيْهِ الْأَرْشُ كَامِلًا لِتَحَقُّقِ الْجِنَايَةِ وَالْحَادِثُ نِعْمَةٌ مُبْتَدَأَةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ فَحُكُومَةُ عَدْلٍ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ زَيْلَعِيٌّ وَلَوْ نَبَتَتْ سَوْدَاءَ جُعِلَ كَأَنَّهَا لَمْ تَنْبُتْ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ فِي ظُفْرٍ إلَخْ) فَهُوَ كَالسِّنِّ. بَقِيَ مَا إذَا لَمْ يَنْبُتْ قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ: وَفِي قَلْعِ الْأَظْفَارِ تَنْبُتُ حُكُومَةُ عَدْلٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ اهـ وَإِنْ نَبَتَ الظُّفْرُ عَلَى عَيْبٍ فَحُكُومَةٌ دُونَ الْأُولَى ظَهِيرِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ) فَإِنْ بَقِيَ لَهُ أَثَرٌ فَإِنْ شَجَّةٌ لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ لَزِمَ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ) أَيْ عِنْدَ الْإِمَامِ كَنَبَاتِ السِّنِّ. وَفِي الْبُرْجَنْدِيِّ عَنْ الْخِزَانَةِ وَالْمُخْتَارُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ دُرٌّ مُنْتَقَى وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ وَالنَّسَفِيُّ وَغَيْرُهُمَا، لَكِنْ قَالَ فِي الْعُيُونِ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ قِيَاسًا وَقَالَا: يُسْتَحْسَنُ أَنْ تَجِبَ حُكُومَةُ عَدْلٍ مِثْلُ أُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَهَكَذَا كُلُّ جِرَاحَةٍ بَرِئَتْ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ تَصْحِيحِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ. قَالَ السَّائِحَانِيُّ: وَيَظْهَرُ لِي رُجْحَانُ الِاسْتِحْسَانِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَحَةِ اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَيْضًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ الْحُكُومَةُ وَهُوَ قَوْلُ الثَّانِي. قَالَ الْفَقِيهُ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا ثَمَنَ الْأَدْوِيَةِ قَالَ الْقَاضِي: أَنَا لَا أَتْرُكُ قَوْلَهُمَا وَإِنْ بَقِيَ أَثَرٌ يَجِبُ أَرْشُ ذَلِكَ الْأَثَرِ إنْ مُنَقِّلَةٌ مَثَلًا فَأَرْشُ الْمُنَقِّلَةِ اهـ قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَتَأَمَّلْ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا مِنْ الْمُخَالَفَةِ فِي سُوقِ الْخِلَافِ، وَمَا هُنَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْعَيْنِيِّ وَغَالِبِ الشُّرُوحِ (قَوْلُهُ وَهِيَ حُكُومَةُ عَدْلٍ) أَنَّثَ الضَّمِيرَ مُرَاعَاةً لِلْخَبَرِ (قَوْلُهُ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ) وَغَيْرُهُ كَالزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ وَقَدْ قَدَّمْنَا) أَيْ فِي بَابِ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ نَحْوَهُ أَيْ نَحْوَ مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ هُنَا) أَيْ صَاحِبُ الْمُجْتَبَى فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْهُ: أَيْ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَيْنِ حَيْثُ قَالَ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: عَلَيْهِ أَرْشُ الْأَلَمِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: عَلَيْهِ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَثَمَنُ الْأَدْوِيَةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ زَجْرًا لِلسَّفِيهِ وَجَبْرًا لِلضَّرَرِ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَ أَبُو يُوسُفَ أَرْشَ الْأَلَمِ وَأَرَادَ بِهِ حُكُومَةَ عَدْلٍ، وَهُوَ أَنْ يُقَوَّمَ عَبْدًا صَحِيحًا وَيُقَوَّمَ بِهَذَا الْأَلَمِ. ثُمَّ قَالَ قُلْت: فَسَّرَ حُكُومَةَ الْعَدْلِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِأُجْرَةِ الطَّبِيبِ، وَهَكَذَا رَأَيْته فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّهُ أَرَادَ أُجْرَةَ الطَّبِيبِ وَثَمَنَ الْأَدْوِيَةِ. وَقَالَ الْقُدُورِيُّ: إنَّ أُجْرَةَ الطَّبِيبِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ فَتَنَبَّهْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ تَفْسِيرَ الطَّحَاوِيِّ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى إحْدَى رِوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ط (قَوْلُهُ وَلَا يُقَادُ جُرْحٌ إلَّا بَعْدَ بُرْئِهِ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ نَهَى أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ جُرْحٍ حَتَّى يَبْرَأَ صَاحِبُهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَلِأَنَّ الْجِرَاحَاتِ يُعْتَبَرُ فِيهَا مَا لَهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَسْرِيَ إلَى النَّفْسِ فَيَظْهَرَ أَنَّهُ قَتْلٌ فَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ جُرْحٌ إلَّا بِالْبُرْءِ فَيَسْتَقِرُّ بِهِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ خَطَأً) أَيْ فِي حُكْمِ الْخَطَأِ فِي وُجُوبِ الْمَالِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ السَّكْرَانِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ) كَذَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ السَّكْرَانُ بِغَيْرِ مُبَاحٍ زَجْرًا لَهُ، وَإِلَّا فَالْعَمْدُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَصْدِ وَالسَّكْرَانُ بِمُبَاحٍ لَا قَصْدَ لَهُ وَلَا زَجْرَ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُغْمَى فَإِنَّهُ لَا قَصْدَ لَهُ كَالنَّائِمِ بَلْ هُوَ أَشَدُّ، وَأَيْضًا فَالصَّبِيُّ لَهُ قَصْدٌ بِالْجُمْلَةِ، وَقَدْ جُعِلَ عَمْدُهُ خَطَأً فَهَذَا أَوْلَى

стр. 4029

(وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ) إنْ بَلَغَ نِصْفَ الْعُشْرِ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَجَمِ وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ دُرَرٌ (وَلَا كَفَّارَةَ وَلَا حِرْمَانَ إرْثٍ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَلَوْ جُنَّ بَعْدَ الْقَتْلِ قُتِلَ وَقِيلَ لَا وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْمُلْتَقَى. (صَبِيٌّ ضَرَبَ سِنَّ صَبِيٍّ فَانْتَزَعَهَا يُنْتَظَرُ بُلُوغُ الْمَضْرُوبِ) إنْ بَلَغَ وَلَمْ يَنْبُتْ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ وَلَوْ مِنْ الْعَجَمِ فَفِي مَالِهِ دُرَرٌ وَسَنُحَقِّقُهُ فِي الْمَعَاقِلِ. [مُهِمَّةٌ] حُكُومَةُ الْعَدْلِ لَا نَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ مَعْزِيًّا لِلتَّتَارْخَانِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ فِي الْجَنِينِ (ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ) حَامِلٍ ــ [رد المحتار] فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ. وَفِي الْأَشْبَاهِ: السَّكْرَانُ مِنْ مُحَرَّمٍ مُكَلَّفٌ، وَإِنْ مِنْ مُبَاحٍ فَلَا فَهُوَ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ) الْأَوْلَى عَاقِلَتِهِمَا (قَوْلُهُ إنْ بَلَغَ) الْأَوْلَى بَلَغَتْ (قَوْلُهُ نِصْفَ الْعُشْرِ) هُوَ خَمْسُمِائَةٍ فِي الرَّجُلِ وَمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ فِي الْمَرْأَةِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْ نِصْفَ الْعُشْرِ، فَإِنَّهُ يُسْلَكُ فِيهِ مَسْلَكَ الْأَمْوَالِ زَيْلَعِيٌّ، أَوْ كَانَ مِنْ الْعَجَمِ فَإِنَّ الْمُخْتَارَ فِيهِمْ أَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لَهُمْ سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَا كَفَّارَةَ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا ذَنْبَ لَهُمَا تَسْتُرُهُ وَحِرْمَانُ الْإِرْثِ عُقُوبَةٌ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا، وَأَمَّا حِرْمَانُ الصَّبِيِّ الْمُرْتَدِّ مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِ فَلِاخْتِلَافِ الدِّينِ لَا جَزَاءً لِلرِّدَّةِ (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْمُلْتَقَى) حَيْثُ قَالَ: وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَوْ جُنَّ بَعْدَمَا قَتَلَ قُتِلَ، وَهَذَا لَوْ الْجُنُونُ غَيْرُ مُطْبِقٍ، وَإِلَّا فَيَسْقُطُ الْقَوَدُ كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَعَنْهُمَا لَا يُقْتَلُ مُطْلَقًا إلَّا إذَا قَضَى عَلَيْهِ بِالْقَوَدِ. وَفِي الْمُنْتَقَى: لَوْ جُنَّ قَبْلَ الدَّفْعِ إلَى وَلِيِّ الْقَتِيلِ لَمْ يُقْتَلْ كَمَا لَوْ عَتَقَ بَعْدَ الْقَتْلِ وَفِيهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ اهـ وَتَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي فَصْلِ مَا يُوجِبُ الْقَوَدَ. (قَوْلُهُ يُنْتَظَرُ بُلُوغُ الْمَضْرُوبِ) الَّذِي تَحَرَّرَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَنَّ الْمَضْرُوبَ لَوْ كَانَ بَالِغًا يُؤَجَّلُ حَتَّى يَبْرَأَ، وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا يُؤَجَّلُ حَوْلًا، وَأَمَّا تَأْجِيلُهُ إلَى الْبُلُوغِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَوْلٌ آخَرُ أَوْ أَنَّهُ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ الضَّارِبُ صَبِيًّا كَالْمَضْرُوبِ، وَلَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَ الضَّارِبُ بَالِغًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْبُتْ) أَمَّا إذَا نَبَتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ ط (قَوْلُهُ وَسَنُحَقِّقُهُ فِي الْمَعَاقِلِ) أَيْ نُحَقِّقُ أَنَّ الدِّيَةَ فِي الْعَجَمِ مِنْ مَالِ الْجَانِي ط (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ ط (قَوْلُهُ كَمَا فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ) عِبَارَتُهُ مُهِمَّةٌ حُكُومَةُ الْعَدْلِ إنْ كَانَتْ دُونَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ أَوْ مِثْلَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ لَا تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِيَقِينٍ فَلَا، رِوَايَةٌ عَنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة اهـ ط وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ [فَصْلٌ فِي الْجَنِينِ] ِ لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَحْكَامِ الْأَجْزَاءِ الْحَقِيقِيَّةِ عَقَّبَهُ بِأَحْكَامِ الْجُزْءِ الْحُكْمِيِّ وَهُوَ الْجَنِينُ لِكَوْنِهِ فِي حُكْمِ الْجُزْءِ مِنْ الْأُمِّ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنْ جَنَّهُ إذَا سَتَرَهُ مِنْ بَابِ طَلَبَ، وَهُوَ الْوَلَدُ مَا دَامَ فِي الرَّحِمِ ط مُلَخَّصًا وَيَكْفِي اسْتِبَانَةُ بَعْضِ خَلْقِهِ كَظُفْرٍ وَشَعْرٍ كَمَا سَيَأْتِي مَتْنًا (قَوْلُهُ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ) وَكَذَا لَوْ ضَرَبَ ظَهْرَهَا أَوْ جَنْبَهَا أَوْ رَأْسَهَا أَوْ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا فَتَأَمَّلْ رَمْلِيٌّ، وَنَحْوُهُ فِي أَبِي السُّعُودِ عَنْ التَّحْرِيرِ، وَقَالَ السَّائِحَانِيُّ: يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ: أَسْقَطَتْهُ بِدَوَاءٍ أَوْ فِعْلٍ أَنَّ الْبَطْنَ وَالضَّرْبَ لَيْسَا بِقَيْدٍ، حَتَّى لَوْ ضَرَبَ رَأْسَهَا أَوْ عَالَجَتْ فَرْجَهَا فَفِيهِ الضَّمَانُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ اهـ.

стр. 4030

خَرَجَ الْأَمَةُ وَالْبَهِيمَةُ وَسَيَجِيءُ حُكْمُهُمَا. قُلْت: بَلْ الشَّرْطُ حُرِّيَّةُ الْجَنِينِ دُونَ أُمِّهِ كَأَمَةٍ عَلِقَتْ مِنْ سَيِّدِهَا أَوْ مِنْ الْمَغْرُورِ فَفِيهِ الْغُرَّةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ دُرَرٌ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ فَالْعَجَبُ مِنْ الْمُصَنِّفِ كَيْفَ لَمْ يَذْكُرْهُ (وَلَوْ) كَانَتْ (الْمَرْأَةُ كِتَابِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً) أَوْ زَوْجَتَهُ (فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا) حُرًّا (وَجَبَ) عَلَى الْعَاقِلَةِ (غُرَّةٌ) غُرَّةُ الشَّهْرِ أَوَّلُهُ وَهَذِهِ أَوَّلُ مَقَادِيرِ الدِّيَةِ (نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ) أَيْ دِيَةِ الرَّجُلِ لَوْ كَانَ الْجَنِينُ ذَكَرًا وَعُشْرُ دِيَةِ الْمَرْأَةِ لَوْ أُنْثَى وَكُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ (فِي سَنَةٍ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَالدِّيَةِ. وَقَالَ مَالِكٌ: فِي مَالِهِ وَلَنَا فِعْلُهُ ﵊ (فَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا فَمَاتَ فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ ــ [رد المحتار] وَقَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ: وَقَدْ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا أَمِينِ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ الْعَالِ إذَا صَاحَ عَلَى امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا لَا يَضْمَنُ وَإِذَا خَوَّفَهَا بِالضَّرْبِ يَضْمَنُ. وَأَقُولُ: وَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ فِي مَوْتِهَا بِالتَّخْوِيفِ وَهُوَ فِعْلٌ صَادِرٌ مِنْهُ نُسِبَ إلَيْهِ وَبِالصِّيَاحِ مَوْتُهَا بِالْخَوْفِ الصَّادِرِ مِنْهَا وَصَرَّحُوا أَنَّهُ لَوْ صَاحَ عَلَى كَبِيرٍ فَمَاتَ لَا يَضْمَنُ، وَأَنَّهُ لَوْ صَاحَ عَلَيْهِ فَجْأَةً فَمَاتَ مِنْهَا تَجِبُ الدِّيَةُ. وَأَقُولُ: لَا مُخَالَفَةَ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ مَاتَ بِالْخَوْفِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ، وَفِي الثَّانِي بِالصَّيْحَةِ فَجْأَةً الْمَنْسُوبَةِ إلَى الصَّائِحِ وَالْقَوْلُ لِلْفَاعِلِ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ الْخَوْفِ، وَعَلَى الْأَوْلِيَاءِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ مِنْ التَّخْوِيفِ. وَعَلَى هَذَا فَلَوْ صَاحَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَجْأَةً فَأَلْقَتْ مِنْ صَيْحَتِهِ يَضْمَنُ وَلَوْ أَلْقَتْ امْرَأَةً غَيْرَهَا لَا يَضْمَنُ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ عَلَيْهَا فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ تَحْرِيرٌ جَيِّدٌ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ خَرَجَ الْأَمَةُ وَالْبَهِيمَةُ) فِيهِ نَشْرٌ مُشَوَّشٌ (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ حُكْمُهَا) أَيْ فِي هَذَا الْفَصْلِ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْمَغْرُورِ) كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ أَوْ شَرَاهَا فَاسْتُحِقَّتْ وَقَدْ عَلِقَتْ مِنْهُ (قَوْلُهُ فَالْعَجَبُ مِنْ الْمُصَنِّفِ كَيْفَ لَمْ يَذْكُرْهُ) أَيْ مَعَ شِدَّةِ مُتَابَعَتِهِ لِلدُّرَرِ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُسْقِطَ التَّقْيِيدَ بِالْحُرِّيَّةِ أَوَّلًا وَيَذْكُرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ، أَوْ يَقُولُ: ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ حَامِلٍ بَحْرٌ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّ حُرِّيَّةَ الْأُمِّ شَرْطٌ (قَوْلُهُ غُرَّةُ الشَّهْرِ أَوَّلُهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِوَجْهِ التَّسْمِيَةِ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ أَوَّلُ مَقَادِيرِ الدِّيَةِ) فَإِنَّ أَقَلَّ أَرْشٍ مُقَدَّرٍ نِصْفُ الْعُشْرِ كَمَا مَرَّ فِي الشِّجَاجِ (قَوْلُهُ أَيْ دِيَةُ الرَّجُلِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الدِّيَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ دِيَةُ الرَّجُلِ وَنِصْفُ عُشْرِهَا هُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَذَلِكَ هُوَ غُرَّةُ الْجَنِينِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى؛ لِأَنَّ غُرَّةَ الْجَنِينِ الْأُنْثَى عُشْرُ دِيَةِ الْمَرْأَةِ وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ غُرَّةِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَلِهَذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى (قَوْلُهُ فِي سَنَةٍ) أَيْ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ وَهَذَا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ، أَمَّا الْأَمَةُ فَفِي مَالِ الضَّارِبِ حَالًّا كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَنَا فِعْلُهُ ﵊) وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ «بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالْغُرَّةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي سَنَةٍ» زَيْلَعِيٌّ. وَاعْلَمْ أَنَّ وُجُوبَ الْغُرَّةِ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ. رُوِيَ أَنَّ سَائِلًا قَالَ لِزُفَرَ: لَا يَخْلُو مِنْ أَنَّهُ مَاتَ بِالضَّرْبِ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، أَوْ لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ فَسَكَتَ زُفَرُ فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ: أَعْتَقْتُك سَائِبَةً فَجَاءَ زُفَرُ إلَى أَبِي يُوسُفَ فَقَالَ التَّعَبُّدُ التَّعَبُّدُ: أَيْ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْرَكَ بِالْعَقْلِ عِنَايَةٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ فَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا) تَثْبُتُ حَيَاتُهُ بِكُلِّ مَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ مِنْ الِاسْتِهْلَالِ، وَالرَّضَاعِ، وَالنَّفَسِ، وَالْعُطَاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ: أَمَّا لَوْ تَحَرَّكَ عُضْوٌ مِنْهُ فَلَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ اخْتِلَاجٍ أَوْ مِنْ خُرُوجٍ مِنْ ضِيقٍ اهـ ط عَنْ الْمَكِّيِّ (قَوْلُهُ فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ) أَيْ وَكَفَّارَةٌ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ وَسَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٌ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ هُنَا أَيْضًا، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَالِاخْتِيَارِ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ: عَلَى الضَّارِبِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَوْ مَبْنِيٌّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الضَّارِبِ أَوَّلًا، ثُمَّ تَتَحَمَّلُهُ
следующие страницы →