Полный текст (4 257 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.
стр. 4026
وَإِنْ خَالَفَ الدُّرَرَ ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَسَيَجِيءُ مَتْنًا
(وَفِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ وَعَيْنِ الصَّبِيِّ وَذَكَرِهِ وَلِسَانِهِ إنْ لَمْ تُعْلَمْ صِحَّتُهُ يُنْظَرُ) فِي الْعَيْنِ (وَحَرَكَةٍ) فِي الذَّكَرِ (وَكَلَامٍ) فِي اللِّسَانِ (حُكُومَةُ عَدْلٍ) فَإِنْ عُلِمَتْ الصِّحَّةُ فَكَبَالِغٍ فِي خَطَأٍ أَوْ عَمْدٍ إذَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِ الْجَانِي وَإِنْ أَنْكَرَ أَوْ قَالَ لَا أَعْرِفُ صِحَّتَهُ فَحُكُومَةُ الْعَدْلِ جَوْهَرَةٌ (وَدَخَلَ أَرْشُ مُوضِحَةٍ أَذْهَبَتْ عَقْلَهُ أَوْ شَعْرَ رَأْسِهِ فِي الدِّيَةِ) لِدُخُولِ الْجُزْءِ فِي الْكُلِّ كَمَنْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَشَلَّتْ الْيَدُ (وَإِنْ ذَهَبَ سَمْعُهُ أَوْ بَصَرُهُ أَوْ نُطْقُهُ لَا) تَدْخُلُ لِأَنَّهُ كَأَعْضَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ بِخِلَافِ الْعَقْلِ لِعَوْدِ نَفْعِهِ لِلْكُلِّ (وَلَا قَوَدَ إنْ ذَهَبَتْ عَيْنَاهُ بَلْ الدِّيَةُ فِيهِمَا) خِلَافًا لَهُمَا
(وَلَا يُقْطَعُ أُصْبُعٌ شُلَّ جَارُهُ) خِلَافًا لَهُمَا (وَ) لَا (أُصْبُعٌ قُطِعَ مِفْصَلُهُ الْأَعْلَى فَشَلَّ مَا بَقِيَ) مِنْ الْأَصَابِعِ (بَلْ دِيَةُ الْمِفْصَلِ وَالْحُكُومَةُ فِيمَا بَقِيَ وَلَا) قَوَدَ (بِكَسْرِ نِصْفِ سِنٍّ أَسْوَدَ)
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ وَإِنْ خَالَفَ الدُّرَرَ) حَيْثُ قَالَ: تَجِبُ دِيَةُ الْمَفْصِلِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا بَقِيَ وَالْحُكُومَةُ فِيمَا بَقِيَ إنْ انْتَفَعَ بِهِ اهـ فَإِنَّ الصَّوَابَ أَنْ يَقُولَ دِيَةُ الْأُصْبُعِ وَكَأَنَّهُ أَوْهَمَتْهُ عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ الْمَارَّةِ وَقَدْ عَلِمْت الْمُرَادَ بِهَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ بَعْدَ أَسْطُرٍ
(قَوْلُهُ وَفِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ إلَخْ) خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ الْآتِي وَهُوَ قَوْلُهُ حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ فِي الْأُولَى لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْجَمَالِ بِهَا وَفِي الْبَوَاقِي؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا مَنَافِعُهَا، فَإِذَا جُهِلَ وُجُودُ الْمَنْفَعَةِ لَا تَجِبُ الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ بِالشَّكِّ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ وَإِنْ كَانَ لِلْقَاطِعِ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَحَرَكَةٍ) أَيْ لِلْبَوْلِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَلَامٍ فِي اللِّسَانِ) وَالِاسْتِهْلَالُ لَيْسَ بِكَلَامٍ وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ صَوْتٍ، وَمَعْرِفَةُ الصِّحَّةِ فِيهِ بِالْكَلَامِ هِدَايَةٌ وَغَيْرُهَا. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: لَوْ اسْتَهَلَّ فَفِيهِ الدِّيَةُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إنَّ فِيهِ الْحُكُومَةَ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ فَكَبَالِغٍ) وَكَذَا فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَنْفِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَغَيْرِهَا كَالْبَالِغِ فِي الْقَوَدِ بِالْعَمْدِ وَالدِّيَةِ بِالْخَطَأِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ شَعْرَ رَأْسِهِ) يَعْنِي جَمِيعَهُ، أَمَّا إذَا تَنَاثَرَ بَعْضُهُ أَوْ شَيْءٌ يَسِيرٌ مِنْهُ فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ وَدَخَلَ فِيهِ الشَّعْرُ وَذَلِكَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى أَرْشِ الْمُوضِحَةِ وَإِلَى الْحُكُومَةِ فِي الشَّعْرِ، فَإِنْ كَانَا سَوَاءً يَجِبُ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ دَخَلَ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَنْبُتْ شَعْرُهُ، أَمَّا إذَا نَبَتَ وَرَجَعَ كَمَا كَانَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ لِدُخُولِ الْجُزْءِ فِي الْكُلِّ) ؛ لِأَنَّ بِفَوَاتِ الْعَقْلِ تَبْطُلُ مَنْفَعَةُ جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ، فَصَارَ كَمَا إذَا أَوْضَحَهُ وَمَاتَ وَأَرْشُ الْمُوضِحَةِ يَجِبُ بِفَوَاتِ جَزْءٍ مِنْ الشَّعْرِ حَتَّى لَوْ نَبَتَ سَقَطَ هِدَايَةٌ، لَمْ يَدْخُلْ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ فِي غَيْرِ هَذَيْنِ جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ كَمَنْ قَطَعَ أُصْبُعًا إلَخْ) فَإِنَّ دِيَةَ الْأُصْبُعِ تَدْخُلُ فِي دِيَةِ الْيَدِ (قَوْلُهُ لَا تَدْخُلُ) فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ مَعَ الدِّيَةِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْجِنَايَةِ مَوْتٌ، أَمَّا إذَا حَصَلَ سَقَطَ الْأَرْشُ وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فِي مَالِهِ لَوْ عَمْدًا وَعَلَى الْعَاقِلَةِ لَوْ خَطَأً كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ كَأَعْضَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ) أَفْرَدَ الضَّمِيرَ لِلْعَطْفِ بِأَوْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ؛ لِأَنَّهَا (قَوْلُهُ وَلَا قَوَدَ) أَيْ فِي الشَّجَّةِ بِأَنْ شَجَّهُ فَذَهَبَتْ عَيْنَاهُ بَلْ الدِّيَةُ فِيهِمَا مَعَ أَرْشِ الشَّجَّةِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) فَعِنْدَهُمَا فِي الْمُوضِحَةِ الْقِصَاصُ وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ مِنَحٌ
(قَوْلُهُ وَلَا يُقْطَعُ أُصْبُعٌ شُلَّ جَارُهُ) بَلْ يَجِبُ أَرْشُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَامِلًا مِنَحٌ وَالْأُصْبُعُ قَدْ يُذَكَّرُ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) فَعِنْدَهُمَا عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الْأُولَى وَالْأَرْشُ فِي الْأُخْرَى جَوْهَرَةٌ؛ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَا قَوَدَ إنْ ذَهَبَ عَيْنَاهُ أَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَشُلَّ جَارُهُ بَلْ الدِّيَةُ فِيهِمَا خِلَافًا لَهُمَا لَكَانَ أَظْهَرَ (قَوْلُهُ مِنْ الْأَصَابِعِ) الْأَظْهَرُ قَوْلُ الْهِدَايَةِ مِنْ الْأُصْبُعِ (قَوْلُهُ بَلْ دِيَةُ الْمَفْصِلِ وَالْحُكُومَةُ فِيمَا بَقِيَ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَالْمُلْتَقَى، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَنْتَفِعُ بِمَا بَقِيَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ، فَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ وُجُوبِ دِيَةِ الْأُصْبُعِ، لَكِنْ حَمَلَهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ قَوْلٌ آخَرُ، وَاسْتَبْعَدَ التَّوْفِيقَ بِالِانْتِفَاعِ وَعَدَمِهِ بِأَنَّ الشَّلَلَ لَا يُفَارِقُهُ عَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِهِ لَا مَحَالَةَ تَأَمَّلْ، وَأَمَّا عِبَارَةُ الدُّرَرِ فَهِيَ سَهْوٌ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فَافْهَمْ.
وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ الْخِلَافِ هُنَا إشَارَةً إلَى أَنَّهُمَا لَا يَقُولَانِ بِالْقِصَاصِ هُنَا، بِخِلَافِ مَا مَرَّ
стр. 4027
أَوْ أَصْفَرَ أَوْ أَحْمَرَ (بَاقِيهَا بَلْ كُلُّ دِيَةِ السِّنِّ) إذَا فَاتَ مَنْفَعَةُ الْمَضْغِ وَإِلَّا فَلَوْ مِمَّا يُرَى حَالَ التَّكَلُّمِ فَالدِّيَةُ أَيْضًا وَإِلَّا فَحُكُومَةُ عَدْلٍ زَيْلَعِيٌّ فَقَوْلُ الدُّرَرِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهِ فِيهِ مَا فِيهِ ثُمَّ الْأَصْلُ أَنَّ الْجِنَايَةَ مَتَى وَقَعَتْ عَلَى مَحَلَّيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ حَقِيقَةً فَأَرْشُ أَحَدِهِمَا لَا يَمْنَعُ قَوَدَ الْآخَرِ، وَمَتَى وَقَعَتْ عَلَى مَحَلٍّ وَأَتْلَفَتْ شَيْئَيْنِ فَأَرْشُ أَحَدِهِمَا يَمْنَعُ الْقَوَدَ (وَيَجِبُ الْأَرْشُ عَلَى مَنْ أَقَادَ سِنَّهُ) بَعْدَ مُضِيِّ حَوْلٍ (ثُمَّ نَبَتَ) بَعْدَ ذَلِكَ لِتَبَيُّنِ الْخَطَأِ حِينَئِذٍ وَسَقَطَ الْقَوَدُ لِلشُّبْهَةِ وَفِي الْمُلْتَقَى وَيُسْتَأْنَى فِي اقْتِصَاصِ السِّنِّ وَالْمُوضِحَةِ حَوْلًا وَكَذَا لَوْ ضَرَبَ سِنَّهُ فَتَحَرَّكَتْ لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يُرْجَى نَبَاتُهُ لَا يُؤَجَّلُ بِهِ يُفْتَى.
قُلْت: وَقَدْ يُوَفَّقُ بِمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ عَنْ النِّهَايَةِ الصَّحِيحِ تَأْجِيلُ الْبَالِغِ لِيَبْرَأَ لَا سِنُّهُ؛ لِأَنَّ نَبَاتَهُ نَادِرٌ (أَوْ قَلَعَهَا فَرُدَّتْ) أَيْ رَدَّهَا صَاحِبُهَا (إلَى مَكَانِهَا وَنَبَتَ عَلَيْهَا اللَّحْمُ) لِعَدَمِ عَوْدِ الْعُرُوقِ كَمَا كَانَتْ فِي النِّهَايَةِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إنْ عَادَتْ إلَى حَالَتِهَا الْأُولَى فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْجَمَالِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ نَبَتَتْ (وَكَذَا الْأُذُنُ) إذَا أَلْصَقَهَا فَالْتَحَمَتْ يَجِبُ الْأَرْشُ لِأَنَّهَا لَا تَعُودُ إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ دُرَرٌ (إلَّا إنْ قُلِعَتْ) السِّنُّ (فَنَبَتَتْ أُخْرَى فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْأَرْشُ عِنْدَهُ كَسِنٍّ صَغِيرٍ)
ــ
[رد المحتار]
لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ أَصْحَابَنَا اتَّفَقُوا فِي الْعُضْوِ الْوَاحِدِ إذَا قُطِعَ بَعْضُهُ فَشُلَّ بَاقِيهِ أَوْ شُلَّ مَا هُوَ تَبَعٌ لِلْمَقْطُوعِ: أَيْ كَالْكَفِّ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ. وَاخْتَلَفُوا فِي عُضْوَيْنِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا تَبَعًا لِلْآخَرِ اهـ أَيْ كَالْأُصْبُعِ وَجَارِهِ فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي الْأُصْبُعِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا مَرَّ، وَالْمُرَادُ عُضْوَانِ غَيْرُ مُتَبَايِنَيْنِ، وَإِلَّا فَأَرْشُ أَحَدِهِمَا لَا يَمْنَعُ قَوَدَ الْآخَرِ عِنْدَهُ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ أَوْ أَصْفَرَ أَوْ أَحْمَرَ) أَيْ أَوْ دَخَلَهُ عَيْبٌ بِوَجْهٍ مَا مَكِّيٌّ عَنْ الْكَافِي ط وَمَا ذَكَرَهُ فِي الِاصْفِرَارِ هُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَبِهِ جَزَمَ فِي التَّبْيِينِ أَوَّلًا، لَكِنْ ذَكَرَ بَعْدَهُ بِنَحْوِ وَرَقَةٍ فِيمَا لَوْ اصْفَرَّتْ بِالضَّرْبِ وُجُوبُ الْحُكُومَةِ؛ لِأَنَّ الصُّفْرَةَ لَا تُوجِبُ تَفْوِيتَ الْجَمَالِ وَلَا الْمَنْفَعَةِ إلَّا أَنَّ كَمَالَ الْجَمَالِ فِي الْبَيَاضِ اهـ.
وَلَعَلَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ الِاصْفِرَارِ بِالْكَسْرِ وَالِاصْفِرَارِ بِالضَّرْبِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَوْ مِمَّا يُرَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ مُطْلَقَةٌ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهَا: وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِيهَا عَلَى التَّفْصِيلِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَالدِّيَةُ أَيْضًا) ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ جَمَالًا ظَاهِرًا عَلَى الْكَمَالِ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ فِيهِ مَا فِيهِ) أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَعْنَى فَلَا شَيْءَ فِيهِ مُقَدَّرٌ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ حُكُومَةِ الْعَدْلِ ط (قَوْلُهُ مُتَبَايِنَيْنِ حَقِيقَةً) كَيَدٍ وَرِجْلٍ ط (قَوْلُهُ عَلَى مَحَلٍّ) كَمُوضِحَةٍ أَزَالَتْ عَقْلَهُ أَوْ سَمْعَهُ أَوْ بَصَرَهُ أَوْ نُطْقَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَحَلُّ عُضْوًا وَاحِدًا أَوْ عُضْوَيْنِ غَيْرَ مُتَبَايِنَيْنِ كَأُصْبُعٍ شُلَّ جَارُهُ خِلَافًا لَهُمَا فِي الْعُضْوَيْنِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْأَرْشُ) أَيْ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ أَقَادَ سِنَّهُ) يُقَالُ أَقَادَ الْقَاتِلُ بِالْقَتِيلِ إذَا قَتَلَهُ بِهِ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ وَالْقَامُوسِ، فَيَتَعَدَّى إلَى الْأَوَّلِ بِالْهَمْزَةِ وَإِلَى الثَّانِي بِالْبَاءِ وَعَلَيْهِ فَحَقُّهُ أَقَادَ بِسِنِّهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ثُمَّ نَبَتَ) أَيْ كُلُّهُ غَيْرُ مُعْوَجٍّ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ بَعْدَ مُضِيِّ حَوْلٍ) أَفَادَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْقَوَدُ قَبْلَهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ الْإِقَادَةِ (قَوْلُهُ لِتَبَيُّنِ الْخَطَأِ) أَيْ فِي الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لَهُ فَسَادُ الْمَنْبَتِ وَلَمْ يَفْسُدْ حَيْثُ نَبَتَ مَكَانَهَا أُخْرَى، فَانْعَدَمَتْ الْجِنَايَةُ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ) أَيْ شُبْهَةِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ قَبْلَ النَّبَاتِ ط (قَوْلُهُ وَيُسْتَأْنَى) بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ أَيْ يُنْتَظَرُ، وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْقَالِعِ ضَمِينًا كَمَا فِي الْكِفَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا) أَيْ يُسْتَأْنَى حَوْلًا (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ) حَيْثُ قَالَ: قَلَعَ سِنَّ بَالِغٍ لَا يُؤَجَّلُ سَنَةً إنَّمَا ذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ، وَلَكِنْ يُنْتَظَرُ حَتَّى يَبْرَأَ مَوْضِعُ السِّنِّ، أَمَّا إذَا ضَرَبَهُ فَتَحَرَّكَ يُنْتَظَرُ حَوْلًا وَفِي نُسْخَةِ السَّرَخْسِيِّ يُسْتَأْنَى حَوْلًا فِي الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يُرْجَى نَبَاتُهُ فِي الْكَسْرِ وَالْقَلْعِ وَبِالْأَوَّلِ يُفْتَى اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَقَدْ يُوَفَّقُ إلَخْ) أَيْ بِحَمْلِ مَا فِي الْمُلْتَقَى عَلَى الصَّغِيرِ وَمَا فِي الْخُلَاصَةِ عَلَى الْكَبِيرِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهَا (قَوْلُهُ أَوْ قَلَعَهَا فَرُدَّتْ) أَيْ قَبْلَ الْقَوَدِ ط (قَوْلُهُ لِعَدَمِ عَوْدِ الْعُرُوقِ) عِلَّةً لِوُجُوبِ الْأَرْشِ ط، وَوُجُوبُهُ هُنَا عَلَى الْجَانِي (قَوْلُهُ إنْ عَادَتْ) أَيْ إنْ تَصَوَّرَ عَوْدَهَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَعُودُ) الظَّاهِرُ جَرَيَانُ مَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ هُنَا أَيْضًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْأَرْشُ) أَيْ عَنْ الْجَانِي لِانْعِدَامِ الْجِنَايَةِ مَعْنًى (قَوْلُهُ كَسِنٍّ صَغِيرٍ) فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ
стр. 4028
خِلَافًا لَهُمَا وَلَوْ نَبَتَتْ مُعْوَجَّةً فَحُكُومَةُ عَدْلٍ، وَلَوْ نَبَتَتْ إلَى النِّصْفِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْأَرْشِ، وَلَا شَيْءَ فِي ظُفْرٍ نَبَتَ كَمَا كَانَ (أَوْ الْتَحَمَ شَجَّهُ أَوْ) الْتَحَمَ (جُرْحٌ) حَاصِلٌ ذَلِكَ (بِضَرْبٍ وَلَمْ يَبْقَ) لَهُ (أَثَرٌ) فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: عَلَيْهِ أَرْشُ الْأَلَمِ وَهِيَ حُكُومَةُ عَدْلٍ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: قَدْرُ مَا لَحِقَهُ مِنْ النَّفَقَةِ إلَى أَنْ يَبْرَأَ مِنْ أُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَثَمَنِ دَوَاهُ. وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فَسَّرَ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ أَرْشُ الْأَلَمِ بِأُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَالْمُدَاوَاةِ فَعَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.
قُلْت: وَقَدْ قَدَّمْنَا نَحْوَهُ عَنْ الْمُجْتَبَى وَذَكَرَ هُنَا عَنْهُ رِوَايَتَيْنِ فَتَنَبَّهْ (وَلَا يُقَادُ جُرْحٌ إلَّا بَعْدَ بُرْئِهِ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ
(وَعَمْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ) وَالْمَعْتُوهِ (خَطَأٌ) بِخِلَافِ السَّكْرَانِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ
ــ
[رد المحتار]
الْأَرْشُ بِالْإِجْمَاعِ إذَا نَبَتَتْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَفُتْ عَلَيْهِ مَنْفَعَةٌ وَلَا زِينَةٌ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) حَيْثُ قَالَا: عَلَيْهِ الْأَرْشُ كَامِلًا لِتَحَقُّقِ الْجِنَايَةِ وَالْحَادِثُ نِعْمَةٌ مُبْتَدَأَةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ فَحُكُومَةُ عَدْلٍ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ زَيْلَعِيٌّ وَلَوْ نَبَتَتْ سَوْدَاءَ جُعِلَ كَأَنَّهَا لَمْ تَنْبُتْ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ فِي ظُفْرٍ إلَخْ) فَهُوَ كَالسِّنِّ. بَقِيَ مَا إذَا لَمْ يَنْبُتْ قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ: وَفِي قَلْعِ الْأَظْفَارِ تَنْبُتُ حُكُومَةُ عَدْلٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ اهـ وَإِنْ نَبَتَ الظُّفْرُ عَلَى عَيْبٍ فَحُكُومَةٌ دُونَ الْأُولَى ظَهِيرِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ) فَإِنْ بَقِيَ لَهُ أَثَرٌ فَإِنْ شَجَّةٌ لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ لَزِمَ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ) أَيْ عِنْدَ الْإِمَامِ كَنَبَاتِ السِّنِّ.
وَفِي الْبُرْجَنْدِيِّ عَنْ الْخِزَانَةِ وَالْمُخْتَارُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ دُرٌّ مُنْتَقَى وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ وَالنَّسَفِيُّ وَغَيْرُهُمَا، لَكِنْ قَالَ فِي الْعُيُونِ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ قِيَاسًا وَقَالَا: يُسْتَحْسَنُ أَنْ تَجِبَ حُكُومَةُ عَدْلٍ مِثْلُ أُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَهَكَذَا كُلُّ جِرَاحَةٍ بَرِئَتْ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ تَصْحِيحِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ.
قَالَ السَّائِحَانِيُّ: وَيَظْهَرُ لِي رُجْحَانُ الِاسْتِحْسَانِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَحَةِ اهـ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَيْضًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ الْحُكُومَةُ وَهُوَ قَوْلُ الثَّانِي. قَالَ الْفَقِيهُ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا ثَمَنَ الْأَدْوِيَةِ قَالَ الْقَاضِي: أَنَا لَا أَتْرُكُ قَوْلَهُمَا وَإِنْ بَقِيَ أَثَرٌ يَجِبُ أَرْشُ ذَلِكَ الْأَثَرِ إنْ مُنَقِّلَةٌ مَثَلًا فَأَرْشُ الْمُنَقِّلَةِ اهـ قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَتَأَمَّلْ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا مِنْ الْمُخَالَفَةِ فِي سُوقِ الْخِلَافِ، وَمَا هُنَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْعَيْنِيِّ وَغَالِبِ الشُّرُوحِ (قَوْلُهُ وَهِيَ حُكُومَةُ عَدْلٍ) أَنَّثَ الضَّمِيرَ مُرَاعَاةً لِلْخَبَرِ (قَوْلُهُ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ) وَغَيْرُهُ كَالزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ وَقَدْ قَدَّمْنَا) أَيْ فِي بَابِ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ نَحْوَهُ أَيْ نَحْوَ مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ هُنَا) أَيْ صَاحِبُ الْمُجْتَبَى فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْهُ: أَيْ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَيْنِ حَيْثُ قَالَ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: عَلَيْهِ أَرْشُ الْأَلَمِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: عَلَيْهِ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَثَمَنُ الْأَدْوِيَةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ زَجْرًا لِلسَّفِيهِ وَجَبْرًا لِلضَّرَرِ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَ أَبُو يُوسُفَ أَرْشَ الْأَلَمِ وَأَرَادَ بِهِ حُكُومَةَ عَدْلٍ، وَهُوَ أَنْ يُقَوَّمَ عَبْدًا صَحِيحًا وَيُقَوَّمَ بِهَذَا الْأَلَمِ.
ثُمَّ قَالَ قُلْت: فَسَّرَ حُكُومَةَ الْعَدْلِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِأُجْرَةِ الطَّبِيبِ، وَهَكَذَا رَأَيْته فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّهُ أَرَادَ أُجْرَةَ الطَّبِيبِ وَثَمَنَ الْأَدْوِيَةِ. وَقَالَ الْقُدُورِيُّ: إنَّ أُجْرَةَ الطَّبِيبِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ فَتَنَبَّهْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ تَفْسِيرَ الطَّحَاوِيِّ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى إحْدَى رِوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ط (قَوْلُهُ وَلَا يُقَادُ جُرْحٌ إلَّا بَعْدَ بُرْئِهِ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ نَهَى أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ جُرْحٍ حَتَّى يَبْرَأَ صَاحِبُهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَلِأَنَّ الْجِرَاحَاتِ يُعْتَبَرُ فِيهَا مَا لَهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَسْرِيَ إلَى النَّفْسِ فَيَظْهَرَ أَنَّهُ قَتْلٌ فَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ جُرْحٌ إلَّا بِالْبُرْءِ فَيَسْتَقِرُّ بِهِ زَيْلَعِيٌّ
(قَوْلُهُ خَطَأً) أَيْ فِي حُكْمِ الْخَطَأِ فِي وُجُوبِ الْمَالِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ السَّكْرَانِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ) كَذَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ السَّكْرَانُ بِغَيْرِ مُبَاحٍ زَجْرًا لَهُ، وَإِلَّا فَالْعَمْدُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَصْدِ وَالسَّكْرَانُ بِمُبَاحٍ لَا قَصْدَ لَهُ وَلَا زَجْرَ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُغْمَى فَإِنَّهُ لَا قَصْدَ لَهُ كَالنَّائِمِ بَلْ هُوَ أَشَدُّ، وَأَيْضًا فَالصَّبِيُّ لَهُ قَصْدٌ بِالْجُمْلَةِ، وَقَدْ جُعِلَ عَمْدُهُ خَطَأً فَهَذَا أَوْلَى
стр. 4029
(وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ) إنْ بَلَغَ نِصْفَ الْعُشْرِ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَجَمِ وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ دُرَرٌ (وَلَا كَفَّارَةَ وَلَا حِرْمَانَ إرْثٍ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَلَوْ جُنَّ بَعْدَ الْقَتْلِ قُتِلَ وَقِيلَ لَا وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْمُلْتَقَى.
(صَبِيٌّ ضَرَبَ سِنَّ صَبِيٍّ فَانْتَزَعَهَا يُنْتَظَرُ بُلُوغُ الْمَضْرُوبِ) إنْ بَلَغَ وَلَمْ يَنْبُتْ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ وَلَوْ مِنْ الْعَجَمِ فَفِي مَالِهِ دُرَرٌ وَسَنُحَقِّقُهُ فِي الْمَعَاقِلِ.
[مُهِمَّةٌ] حُكُومَةُ الْعَدْلِ لَا نَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ مَعْزِيًّا لِلتَّتَارْخَانِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي الْجَنِينِ (ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ) حَامِلٍ
ــ
[رد المحتار]
فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ. وَفِي الْأَشْبَاهِ: السَّكْرَانُ مِنْ مُحَرَّمٍ مُكَلَّفٌ، وَإِنْ مِنْ مُبَاحٍ فَلَا فَهُوَ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ) الْأَوْلَى عَاقِلَتِهِمَا (قَوْلُهُ إنْ بَلَغَ) الْأَوْلَى بَلَغَتْ (قَوْلُهُ نِصْفَ الْعُشْرِ) هُوَ خَمْسُمِائَةٍ فِي الرَّجُلِ وَمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ فِي الْمَرْأَةِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْ نِصْفَ الْعُشْرِ، فَإِنَّهُ يُسْلَكُ فِيهِ مَسْلَكَ الْأَمْوَالِ زَيْلَعِيٌّ، أَوْ كَانَ مِنْ الْعَجَمِ فَإِنَّ الْمُخْتَارَ فِيهِمْ أَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لَهُمْ سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَا كَفَّارَةَ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا ذَنْبَ لَهُمَا تَسْتُرُهُ وَحِرْمَانُ الْإِرْثِ عُقُوبَةٌ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا، وَأَمَّا حِرْمَانُ الصَّبِيِّ الْمُرْتَدِّ مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِ فَلِاخْتِلَافِ الدِّينِ لَا جَزَاءً لِلرِّدَّةِ (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْمُلْتَقَى) حَيْثُ قَالَ: وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَوْ جُنَّ بَعْدَمَا قَتَلَ قُتِلَ، وَهَذَا لَوْ الْجُنُونُ غَيْرُ مُطْبِقٍ، وَإِلَّا فَيَسْقُطُ الْقَوَدُ كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَعَنْهُمَا لَا يُقْتَلُ مُطْلَقًا إلَّا إذَا قَضَى عَلَيْهِ بِالْقَوَدِ. وَفِي الْمُنْتَقَى: لَوْ جُنَّ قَبْلَ الدَّفْعِ إلَى وَلِيِّ الْقَتِيلِ لَمْ يُقْتَلْ كَمَا لَوْ عَتَقَ بَعْدَ الْقَتْلِ وَفِيهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ اهـ وَتَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي فَصْلِ مَا يُوجِبُ الْقَوَدَ.
(قَوْلُهُ يُنْتَظَرُ بُلُوغُ الْمَضْرُوبِ) الَّذِي تَحَرَّرَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَنَّ الْمَضْرُوبَ لَوْ كَانَ بَالِغًا يُؤَجَّلُ حَتَّى يَبْرَأَ، وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا يُؤَجَّلُ حَوْلًا، وَأَمَّا تَأْجِيلُهُ إلَى الْبُلُوغِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَوْلٌ آخَرُ أَوْ أَنَّهُ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ الضَّارِبُ صَبِيًّا كَالْمَضْرُوبِ، وَلَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَ الضَّارِبُ بَالِغًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْبُتْ) أَمَّا إذَا نَبَتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ ط (قَوْلُهُ وَسَنُحَقِّقُهُ فِي الْمَعَاقِلِ) أَيْ نُحَقِّقُ أَنَّ الدِّيَةَ فِي الْعَجَمِ مِنْ مَالِ الْجَانِي ط (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ ط (قَوْلُهُ كَمَا فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ) عِبَارَتُهُ مُهِمَّةٌ حُكُومَةُ الْعَدْلِ إنْ كَانَتْ دُونَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ أَوْ مِثْلَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ لَا تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِيَقِينٍ فَلَا، رِوَايَةٌ عَنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة اهـ ط وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
[فَصْلٌ فِي الْجَنِينِ]
ِ لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَحْكَامِ الْأَجْزَاءِ الْحَقِيقِيَّةِ عَقَّبَهُ بِأَحْكَامِ الْجُزْءِ الْحُكْمِيِّ وَهُوَ الْجَنِينُ لِكَوْنِهِ فِي حُكْمِ الْجُزْءِ مِنْ الْأُمِّ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنْ جَنَّهُ إذَا سَتَرَهُ مِنْ بَابِ طَلَبَ، وَهُوَ الْوَلَدُ مَا دَامَ فِي الرَّحِمِ ط مُلَخَّصًا وَيَكْفِي اسْتِبَانَةُ بَعْضِ خَلْقِهِ كَظُفْرٍ وَشَعْرٍ كَمَا سَيَأْتِي مَتْنًا (قَوْلُهُ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ) وَكَذَا لَوْ ضَرَبَ ظَهْرَهَا أَوْ جَنْبَهَا أَوْ رَأْسَهَا أَوْ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا فَتَأَمَّلْ رَمْلِيٌّ، وَنَحْوُهُ فِي أَبِي السُّعُودِ عَنْ التَّحْرِيرِ، وَقَالَ السَّائِحَانِيُّ: يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ: أَسْقَطَتْهُ بِدَوَاءٍ أَوْ فِعْلٍ أَنَّ الْبَطْنَ وَالضَّرْبَ لَيْسَا بِقَيْدٍ، حَتَّى لَوْ ضَرَبَ رَأْسَهَا أَوْ عَالَجَتْ فَرْجَهَا فَفِيهِ الضَّمَانُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ اهـ.
стр. 4030
خَرَجَ الْأَمَةُ وَالْبَهِيمَةُ وَسَيَجِيءُ حُكْمُهُمَا.
قُلْت: بَلْ الشَّرْطُ حُرِّيَّةُ الْجَنِينِ دُونَ أُمِّهِ كَأَمَةٍ عَلِقَتْ مِنْ سَيِّدِهَا أَوْ مِنْ الْمَغْرُورِ فَفِيهِ الْغُرَّةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ دُرَرٌ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ فَالْعَجَبُ مِنْ الْمُصَنِّفِ كَيْفَ لَمْ يَذْكُرْهُ (وَلَوْ) كَانَتْ (الْمَرْأَةُ كِتَابِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً) أَوْ زَوْجَتَهُ (فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا) حُرًّا (وَجَبَ) عَلَى الْعَاقِلَةِ (غُرَّةٌ) غُرَّةُ الشَّهْرِ أَوَّلُهُ وَهَذِهِ أَوَّلُ مَقَادِيرِ الدِّيَةِ (نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ) أَيْ دِيَةِ الرَّجُلِ لَوْ كَانَ الْجَنِينُ ذَكَرًا وَعُشْرُ دِيَةِ الْمَرْأَةِ لَوْ أُنْثَى وَكُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ (فِي سَنَةٍ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَالدِّيَةِ. وَقَالَ مَالِكٌ: فِي مَالِهِ وَلَنَا فِعْلُهُ ﵊ (فَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا فَمَاتَ فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ
ــ
[رد المحتار]
وَقَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ: وَقَدْ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا أَمِينِ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ الْعَالِ إذَا صَاحَ عَلَى امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا لَا يَضْمَنُ وَإِذَا خَوَّفَهَا بِالضَّرْبِ يَضْمَنُ.
وَأَقُولُ: وَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ فِي مَوْتِهَا بِالتَّخْوِيفِ وَهُوَ فِعْلٌ صَادِرٌ مِنْهُ نُسِبَ إلَيْهِ وَبِالصِّيَاحِ مَوْتُهَا بِالْخَوْفِ الصَّادِرِ مِنْهَا وَصَرَّحُوا أَنَّهُ لَوْ صَاحَ عَلَى كَبِيرٍ فَمَاتَ لَا يَضْمَنُ، وَأَنَّهُ لَوْ صَاحَ عَلَيْهِ فَجْأَةً فَمَاتَ مِنْهَا تَجِبُ الدِّيَةُ. وَأَقُولُ: لَا مُخَالَفَةَ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ مَاتَ بِالْخَوْفِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ، وَفِي الثَّانِي بِالصَّيْحَةِ فَجْأَةً الْمَنْسُوبَةِ إلَى الصَّائِحِ وَالْقَوْلُ لِلْفَاعِلِ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ الْخَوْفِ، وَعَلَى الْأَوْلِيَاءِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ مِنْ التَّخْوِيفِ. وَعَلَى هَذَا فَلَوْ صَاحَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَجْأَةً فَأَلْقَتْ مِنْ صَيْحَتِهِ يَضْمَنُ وَلَوْ أَلْقَتْ امْرَأَةً غَيْرَهَا لَا يَضْمَنُ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ عَلَيْهَا فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ تَحْرِيرٌ جَيِّدٌ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ خَرَجَ الْأَمَةُ وَالْبَهِيمَةُ) فِيهِ نَشْرٌ مُشَوَّشٌ (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ حُكْمُهَا) أَيْ فِي هَذَا الْفَصْلِ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْمَغْرُورِ) كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ أَوْ شَرَاهَا فَاسْتُحِقَّتْ وَقَدْ عَلِقَتْ مِنْهُ (قَوْلُهُ فَالْعَجَبُ مِنْ الْمُصَنِّفِ كَيْفَ لَمْ يَذْكُرْهُ) أَيْ مَعَ شِدَّةِ مُتَابَعَتِهِ لِلدُّرَرِ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُسْقِطَ التَّقْيِيدَ بِالْحُرِّيَّةِ أَوَّلًا وَيَذْكُرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ، أَوْ يَقُولُ: ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ حَامِلٍ بَحْرٌ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّ حُرِّيَّةَ الْأُمِّ شَرْطٌ (قَوْلُهُ غُرَّةُ الشَّهْرِ أَوَّلُهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِوَجْهِ التَّسْمِيَةِ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ أَوَّلُ مَقَادِيرِ الدِّيَةِ) فَإِنَّ أَقَلَّ أَرْشٍ مُقَدَّرٍ نِصْفُ الْعُشْرِ كَمَا مَرَّ فِي الشِّجَاجِ (قَوْلُهُ أَيْ دِيَةُ الرَّجُلِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الدِّيَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ دِيَةُ الرَّجُلِ وَنِصْفُ عُشْرِهَا هُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَذَلِكَ هُوَ غُرَّةُ الْجَنِينِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى؛ لِأَنَّ غُرَّةَ الْجَنِينِ الْأُنْثَى عُشْرُ دِيَةِ الْمَرْأَةِ وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ غُرَّةِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَلِهَذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى (قَوْلُهُ فِي سَنَةٍ) أَيْ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ وَهَذَا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ، أَمَّا الْأَمَةُ فَفِي مَالِ الضَّارِبِ حَالًّا كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَنَا فِعْلُهُ ﵊) وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ «بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالْغُرَّةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي سَنَةٍ» زَيْلَعِيٌّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ وُجُوبَ الْغُرَّةِ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ. رُوِيَ أَنَّ سَائِلًا قَالَ لِزُفَرَ: لَا يَخْلُو مِنْ أَنَّهُ مَاتَ بِالضَّرْبِ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، أَوْ لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ فَسَكَتَ زُفَرُ فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ: أَعْتَقْتُك سَائِبَةً فَجَاءَ زُفَرُ إلَى أَبِي يُوسُفَ فَقَالَ التَّعَبُّدُ التَّعَبُّدُ: أَيْ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْرَكَ بِالْعَقْلِ عِنَايَةٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ فَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا) تَثْبُتُ حَيَاتُهُ بِكُلِّ مَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ مِنْ الِاسْتِهْلَالِ، وَالرَّضَاعِ، وَالنَّفَسِ، وَالْعُطَاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ: أَمَّا لَوْ تَحَرَّكَ عُضْوٌ مِنْهُ فَلَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ اخْتِلَاجٍ أَوْ مِنْ خُرُوجٍ مِنْ ضِيقٍ اهـ ط عَنْ الْمَكِّيِّ (قَوْلُهُ فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ) أَيْ وَكَفَّارَةٌ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ وَسَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٌ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ هُنَا أَيْضًا، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَالِاخْتِيَارِ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ: عَلَى الضَّارِبِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَوْ مَبْنِيٌّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الضَّارِبِ أَوَّلًا، ثُمَّ تَتَحَمَّلُهُ
стр. 4031
وَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا فَمَاتَتْ الْأُمُّ فَدِيَةٌ) فِي الْأُمِّ (وَغُرَّةٌ) فِي الْجَنِينِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْفِعْلَ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ أَثَرِهِ وَصَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ بِتَعَدُّدِ الْغُرَّةِ لَوْ مَيِّتَيْنِ فَأَكْثَرَ اهـ.
قُلْت: وَظَاهِرُهُ تَعَدُّدُ الدِّيَةِ وَلَمْ أَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ (وَإِنْ مَاتَتْ فَأَلْقَتْهُ فَدِيَةٌ فَقَطْ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: غُرَّةٌ وَدِيَةٌ (وَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا بَعْدَمَا مَاتَتْ يَجِبُ عَلَيْهِ دِيَتَانِ كَمَا إذَا أَلْقَتْهُ حَيًّا وَمَاتَا وَمَا يَجِبُ فِيهِ) مِنْ غُرَّةٍ أَوْ دِيَةٍ (يُورَثُ عَنْهُ وَتَرِثُ) مِنْهُ (أُمُّهُ وَلَا يَرِثُ ضَارِبُهُ) مِنْهَا (فَلَوْ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَتِهِ فَأَلْقَتْ ابْنَهُ مَيِّتًا فَعَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ غُرَّةٌ وَلَا يَرِثُ مِنْهَا) لِأَنَّهُ قَاتِلٌ (وَفِي جَنِينِ الْأَمَةِ) الرَّقِيقِ الذَّكَرِ (نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ لَوْ حَيًّا وَعُشْرُ قِيمَتِهِ لَوْ أُنْثَى) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ دِيَةَ الرَّقِيقِ قِيمَتُهُ وَلَا يَلْزَمُ زِيَادَةُ الْأُنْثَى لِزِيَادَةِ قِيمَةِ الذَّكَرِ غَالِبًا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْوُقُوفُ عَلَى كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا إذَا أُلْقِيَ بِلَا رَأْسٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَجِبُ الْقِيمَةُ إذَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ وَلَا تُنْفَخُ مِنْ غَيْرِ رَأْسٍ ذَخِيرَةٌ (فِي مَالِ الضَّارِبِ) لِلْأَمَةِ (حَالًا) وَلَوْ أَلْقَتْهُ حَيًّا وَقَدْ نَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْجَنِينِ لَا نُقْصَانُهَا لَوْ بِقِيمَتِهِ
ــ
[رد المحتار]
عَنْهُ الْعَاقِلَةُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي فَصْلِ الْفِعْلَيْنِ، وَلِذَا لَمْ يَقُلْ فِي مَالِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا فَمَاتَتْ الْأُمُّ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَوْتِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ أَرْبَعُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ إمَّا فِي حَالِ حَيَاةِ الْأُمِّ فَقَطْ أَوْ حَالِ مَوْتِهِمَا أَوْ مَوْتِهَا فَقَطْ أَوْ حَيَاتِهِمَا.
(قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) كَمَا إذَا رَمَى فَأَصَابَ شَخْصًا وَنَفَذَ مِنْهُ إلَى آخَرَ فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ دِيَتَانِ إنْ كَانَا خَطَأً وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ عَمْدًا يَجِبُ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ تَعَدُّدُ الدِّيَةِ) أَيْ لَوْ أَلْقَهُمَا حَيَّيْنِ فَمَاتَا (قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ) أَقُولُ: صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوْهَرَةِ وَالدُّرَرِ، وَقَالَ الرَّمْلِيُّ: وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: وَلَوْ أَلْقَتْ جَنِينَيْنِ تَجِبُ غُرَّتَانِ، وَإِنْ أَحَدُهُمَا حَيًّا فَمَاتَ وَالْآخَرُ مَيِّتًا فَغُرَّةٌ وَدِيَةٌ، وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ ثُمَّ خَرَجَا مَيِّتَيْنِ تَجِبُ دِيَةُ الْأُمِّ وَحْدَهَا إلَّا إذَا خَرَجَا حَيَّيْنِ فَمَاتَا فَثَلَاثُ دِيَاتٍ وَعَلَى هَذَا يُقَاسُ، وَإِنْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِ الْأُمِّ وَالْآخَرُ بَعْدَ مَوْتِهَا وَهُمَا مَيِّتَانِ فَفِي الَّذِي خَرَجَ قَبْلَ الْغُرَّةِ وَلَا شَيْءَ فِي الَّذِي خَرَجَ بَعْدُ، وَاَلَّذِي خَرَجَ قَبْلَ مَوْتِ أُمِّهِ لَا يَرِثُ مِنْ دِيَةِ أُمِّهِ شَيْئًا وَتَرِثُ الْأُمُّ مِنْهُ، وَالْآخَرُ لَا يَرِثُ مِنْ أَحَدٍ، وَلَا يُورَثُ عَنْهُ إلَّا إذَا خَرَجَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ، وَيَرِثُهَا وَرَثَتُهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة مُخْتَصَرًا اهـ (قَوْلُهُ فَدِيَةٌ فَقَطْ) ؛ لِأَنَّ مَوْتَ الْأُمِّ سَبَبٌ لِمَوْتِهِ ظَاهِرًا إذْ حَيَاتُهُ بِحَيَاتِهَا وَتَنَفُّسُهُ بِتَنَفُّسِهَا فَيَتَحَقَّقُ مَوْتُهُ بِمَوْتِهَا، فَلَا يَكُونُ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ إذْ الِاحْتِمَالُ فِيهِ أَقَلُّ فَلَا يَضْمَنُ بِالشَّكِّ زَيْلَعِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَرِثُ ضَارِبُهُ مِنْهَا) أَيْ وَلَا مِنْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ قَاتِلٌ مُبَاشَرَةً (قَوْلُهُ وَفِي جَنِينِ الْأَمَةِ) أَيْ الَّذِي أَلْقَتْهُ مَيِّتًا كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ، قَوْلُهُ لَوْ حَيًّا رَاجِعٌ إلَى قِيمَتِهِ: أَيْ قِيمَتِهِ لَوْ فُرِضَ حَيًّا، أَمَّا لَوْ أَلْقَتْهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ فَفِيهِ الْقِيمَةُ بِتَمَامِهَا كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ، وَقَوْلُهُ: الرَّقِيقُ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا كَانَ مِنْ مَوْلَاهَا أَوْ مِنْ الْمَغْرُورِ فَإِنَّهُ حُرٌّ، وَفِيهِ الْغُرَّةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَمَا قَدَّمَهُ، وَقَوْلُهُ لَوْ أُنْثَى مُقَابِلُ قَوْلِهِ الذَّكَرُ لَا قَوْلُهُ لَوْ حَيًّا. (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ زِيَادَةُ الْأُنْثَى) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْغُلَامِ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ وَالْغَالِبُ زِيَادَةُ قِيمَةِ الذَّكَرِ.
أَقُولُ: وَفِيهِ نَظَرٌ. وَقَدْ يُقَالُ: لَا مَحْذُورَ فِي اللُّزُومِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ زِيَادَةِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى إنَّمَا هُوَ فِي الْأَحْرَارِ لِشَرَفِ الْحُرِّيَّةِ، لَا فِي الْأَرِقَّاءِ؛ لِأَنَّهُمْ كَالْمَتَاعِ وَلِذَا لَمْ تُقَدَّرْ لَهُمْ دِيَةٌ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) تَبِعَ فِيهِ الْقُهُسْتَانِيَّ وَاَلَّذِي فِي الْكِفَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ بِالْمُتْقِنِ كَقَتْلِ عَبْدٍ خُنْثَى خَطَأً، وَلَوْ ضَاعَ الْجَنِينُ وَوَقَعَ النِّزَاعُ فِي قِيمَتِهِ بِاعْتِبَارِ لَوْنِهِ وَهَيْئَتِهِ عَلَى تَقْدِيرِ حَيَاتِهِ فَالْقَوْلُ لِلضَّارِبِ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا أُلْقِيَ بِلَا رَأْسٍ) تَنْظِيرٌ لَا تَمْثِيلٌ. أَقُولُ: وَسَيَأْتِي أَنَّ مَا اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ كَتَامِّ الْخِلْقَةِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بَعْدَ اسْتِبَانَةِ الرَّأْسِ إذْ لَا حَيَاةَ بِدُونِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَعْضَاءِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي مَالِ الضَّارِبِ) ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ الرَّقِيقَ اخْتِيَارٌ تَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ لِلْأَمَةِ كَذَا فِي بَعْضِ
стр. 4032
وَفَاءً بِهِ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ إتْمَامُ ذَلِكَ مُجْتَبًى.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: فِيهِ لِنُقْصَانِهَا كَالْبَهِيمَةِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا لِلْمَوْلَى (فَإِنْ حَرَّرَهُ) أَيْ الْجَنِينَ (سَيِّدُهُ بَعْدَ ضَرْبِهِ) ضَرْبِ بَطْنِ الْأَمَةِ (فَأَلْقَتْهُ) حَيًّا (فَمَاتَ فَفِيهِ قِيمَتُهُ حَيًّا) لِلْمَوْلَى لَا دِيَتُهُ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَالَةُ الضَّرْبِ، وَعِنْدَ الثَّلَاثَةِ تَجِبُ دِيَةٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنَّا.
(وَلَا كَفَّارَةَ فِي الْجَنِينِ) عِنْدَنَا وُجُوبًا بَلْ نَدْبًا زَيْلَعِيٌّ (إنْ وَقَعَ مَيِّتًا وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الْكَفَّارَةُ) كَذَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِهِمْ لِتَصْرِيحِهِمْ بِوُجُوبِ الدِّيَةِ حِينَئِذٍ فَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُحْفَظْ (وَمَا اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ) كَظُفْرٍ وَشَعْرٍ (كَتَامٍّ فِيمَا ذُكِرَ) مِنْ الْأَحْكَامِ وَعِدَّةٍ وَنِفَاسٍ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ (وَضَمِنَ الْغُرَّةَ عَاقِلَةُ امْرَأَةٍ) حُرَّةٍ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا عَاقِلَةٌ فَفِي مَالِهَا فِي سَنَةٍ أَيْضًا صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَلَا تَأْثَمُ مَا لَمْ يَسْتَبِنْ بَعْضُ خَلْقِهِ وَمَرَّ فِي الْحَظْرِ نَظْمًا.
ــ
[رد المحتار]
النُّسَخِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالضَّارِبِ.
قَالَ ط: وَهَذَا حُكْمُ الْجَنِينِ، وَأَمَّا إذَا مَاتَتْ الْأُمُّ قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَى الضَّارِبِ قِيمَةُ الْأُمِّ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. أَقُولُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَنِينَ كَعُضْوٍ مِنْهَا، سَيَأْتِي آخِرَ الْمَعَاقِلِ أَنَّ الْحُرَّ إذَا جَنَى عَلَى نَفْسِ عَبْدٍ خَطَأً فَهِيَ عَلَى عَاقِلَتِهِ إذَا قَتَلَهُ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَتَحَمَّلُ أَطْرَافَ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِنُقْصَانِ الْوِلَادَةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) بِأَنْ انْتَقَصَتْ عَشَرَةً مَثَلًا وَقِيمَةُ الْجَنِينِ خَمْسَةٌ فَعَلَيْهِ عَشَرَةٌ (قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: ثُمَّ وُجُوبُ الْبَدَلِ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَعَنْهُ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا نُقْصَانُ الْأُمِّ إنْ تَمَكَّنَ فِيهَا نَقْصٌ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ لَا يَجِبُ شَيْءٌ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ بَعْدَ ضَرْبِهِ) فَلَوْ حَرَّرَهُ قَبْلَهُ وَلَهُ أَبٌ حُرٌّ فَفِيهِ الْغُرَّةُ لِلْأَبِ دُونَ الْمَوْلَى تَتَارْخَانِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ ضَرَبَ بَطْنَ الْأَمَةِ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ ضَرَبَهُ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْمَصْدَرَ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ، وَيَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَى الْجَنِينِ، فَيَتَّحِدُ مَرْجِعُ الضَّمَائِرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِلْمَوْلَى) قَالَ أَبُو اللَّيْثِ: لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ أَنَّهَا لِلْمَوْلَى أَوْ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا لِلْمَوْلَى لِاسْتِنَادِ الضَّمَائِرِ إلَى الضَّرْبِ وَوَقْتُ الضَّرْبِ كَانَ مَمْلُوكًا أَتْقَانِيٌّ مُلَخَّصًا وَذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ فِيهِ: فَقِيلَ لِوَرَثَتِهِ وَقِيلَ لِلْجَنِينِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَالَةُ الضَّرْبِ) ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِالضَّرْبِ السَّابِقِ، وَقَدْ كَانَ فِي حَالَةِ الرِّقِّ، فَلِهَذَا تَجِبُ الْقِيمَةُ دُونَ الدِّيَةِ وَتَجِبُ قِيمَتُهُ حَيًّا؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَاتِلًا إيَّاهُ وَهُوَ حَيٌّ فَنَظَرْنَا إلَى حَالَتَيْ السَّبَبِ وَالتَّلَفِ هِدَايَةٌ يَعْنِي أَوْجَبْنَا الْقِيمَةَ دُونَ الدِّيَةِ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الضَّرْبِ، وَأَوْجَبْنَا قِيمَتَهُ حَيًّا لَا مَشْكُوكًا فِي حَيَاتِهِ بِاعْتِبَارِ حَالَةِ التَّلَفِ إذْ لَوْ اعْتَبَرَ حَالَةَ الضَّرْبِ فَقَطْ جَازَ أَنْ لَا يَكُونَ حَيًّا فَلَا تَجِبُ قِيمَتُهُ بَلْ تَجِبُ الْغُرَّةُ كِفَايَةٌ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ فَفِيهِ الْكَفَّارَةُ) ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ آدَمِيًّا خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (قَوْلُهُ كَذَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ) أَقُولُ: وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ فِي الِاخْتِيَارِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْهُ، وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ الْوَاقِعَاتِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَفْهُومُ إلَخْ) فِيهِ اعْتِذَارٌ عَنْ عَدَمِ التَّصْرِيحِ بِالتَّفْصِيلِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ حَيْثُ أَطْلَقُوا قَوْلَهُمْ وَلَا كَفَّارَةَ فِي الْجَنِينِ (قَوْلُهُ وَمَا اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَيْضِ أَنَّهُ لَا يَسْتَبِينُ خَلْقُهُ إلَّا بَعْدَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الرَّأْسِ، وَفِي الشُّمُنِّيِّ: وَلَوْ أَلْقَتْ مُضْغَةً وَلَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ فَشَهِدَتْ ثِقَاتٌ مِنْ الْقَوَابِلِ أَنَّهُ مَبْدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ وَلَوْ بَقِيَ لَتَصَوَّرَ فَلَا غُرَّةَ فِيهِ وَتَجِبُ فِيهِ عِنْدَنَا حُكُومَةٌ اهـ (قَوْلُهُ وَعِدَّةٍ وَنِفَاسٍ) أَيْ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَتَصِيرُ بِهِ أُمُّهُ نُفَسَاءَ (قَوْلُهُ فَفِي مَالِهَا) أَيْ فِي رِوَايَةٍ وَعَلَى عَاقِلَتِهَا فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ: أَيْ لِمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْمَعَاقِلِ أَنَّ مَنْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ فَالدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَإِنَّ رِوَايَةَ وُجُوبِهَا فِي مَالِهِ شَاذَّةٌ وَيَأْتِي تَمَامُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ وَلَا تَأْثَمُ) الْأَنْسَبُ فِي التَّعْبِيرِ وَأَثِمَتْ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ وُجُوبِ الْغُرَّةِ وَهِيَ لَا تَجِبُ إلَّا بِاسْتِبَانَةِ بَعْضِ الْخَلْقِ، ثُمَّ يَقُولُ: وَلَوْ لَمْ يَسْتَبِنْ بَعْضُ خَلْقِهِ فَلَا إثْمَ ط.
стр. 4033
(أَسْقَطَتْهُ مَيِّتًا) عَمْدًا (بِدَوَاءٍ أَوْ فِعْلٍ) كَضَرْبِهَا بَطْنَهَا (بِلَا إذْنِ زَوْجِهَا فَإِنْ أَذِنَ) أَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ (لَا) غُرَّةَ لِعَدَمِ التَّعَدِّي، وَلَوْ أَمَرَتْ امْرَأَةً فَفَعَلَتْ لَا تَضْمَنُ الْمَأْمُورَةَ، وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ إذَا فَعَلَتْهُ بِنَفْسِهَا حَتَّى أَسْقَطَتْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِاسْتِحَالَةِ الدَّيْنِ عَلَى مَمْلُوكِهِ مَا لَمْ تَسْتَحِقَّ فَحِينَئِذٍ تَجِبُ لِلْمَوْلَى الْغُرَّةُ لِأَنَّهُ مَغْرُورٌ. وَفِي الْوَاقِعَاتِ: شَرِبَتْ دَوَاءً لِتُسْقِطَهُ عَمْدًا فَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا فَمَاتَ فَعَلَيْهَا الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ، وَإِنْ مَيِّتًا فَالْغُرَّةُ وَلَا تَرِثُ فِي الْحَالَيْنِ
ــ
[رد المحتار]
وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالُوا إنْ لَمْ يَسْتَبِنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ لَا تَأْثَمُ قَالَ ﵁: وَلَا أَقُولُ بِهِ إذْ الْمُحَرَّمُ إذَا كَسَرَ بَيْضَ الصَّيْدِ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ الصَّيْدِ فَلَمَّا كَانَ مُؤَاخَذًا بِالْجَزَاءِ ثَمَّةَ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَلْحَقَهَا إثْمٌ هُنَا إذَا أَسْقَطَتْ بِلَا عُذْرٍ إلَّا أَنَّهَا لَا تَأْثَمُ إثْمَ الْقَتْلِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا تَأْثَمُ إثْمَ الْقَتْلِ لَوْ اسْتَبَانَ خَلْقُهُ وَمَاتَ بِفِعْلِهَا.
(قَوْلُهُ أَسْقَطَتْهُ عَمْدًا) كَذَا قُيِّدَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَفِي حَقِّ غَيْرِهَا لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ إسْقَاطِ الْوَلَدِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ اهـ (قَوْلُهُ كَضَرْبِهَا بَطْنَهَا) وَكَمَا إذَا عَالَجَتْ فَرْجَهَا حَتَّى أَسْقَطَتْ كِفَايَةٌ أَوْ حَمَلَتْ حَمْلًا ثَقِيلًا تَتَارْخَانِيَّةٌ أَيْ عَلَى قَصْدِ إسْقَاطِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَذِنَ لَا) ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَصَاحِبُ الْكَافِي وَغَيْرُهُمَا.
وَقَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: أَقُولُ هَذَا يَتَمَشَّى عَلَى الرِّوَايَةِ الضَّعِيفَةِ لَا عَلَى الصَّحِيحِ لِمَا قَالَ فِي الْكَافِي قَالَ لِغَيْرِهِ: اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تَجْرِي فِي النُّفُوسِ وَسَقَطَ الْقِصَاصُ لِلشَّبَهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَجِبُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ نَفْسَهُ حَقُّهُ، وَقَدْ أَذِنَ بِإِتْلَافِ حَقِّهِ انْتَهَى، فَكَذَا الْغُرَّةُ أَوْ دِيَةُ الْجَنِينِ حَقُّهُ غَيْرَ أَنَّ الْإِبَاحَةَ مُنْتَفِيَةٌ، فَلَا تَسْقُطُ الْغُرَّةُ عَنْ عَاقِلَةِ الْمَرْأَةِ بِمُجَرَّدِ أَمْرِ زَوْجِهَا بِإِتْلَافِ الْجَنِينِ، وَلِأَنَّ أَمْرَهَا لَا يُنَزَّلُ عَنْ فِعْلِهِ، فَإِنَّهُ إذَا ضَرَبَ امْرَأَتَهُ فَأَلْقَتْ جَنِينًا لَزِمَ عَاقِلَتَهُ الْغُرَّةُ وَلَا يَرِثُ مِنْهَا، فَلَوْ نَظَرْنَا لِكَوْنِ الْغُرَّةِ حَقَّهُ لَمْ يَجِبْ بِضَرْبِهِ شَيْءٌ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْآدَمِيُّ لَا يَمْلِكُ أَحَدٌ إهْدَارَ آدَمِيَّتِهِ لَزِمَ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ بِإِتْلَافِهِ، وَاسْتَحَقَّهُ غَيْرُ الْجَانِي اهـ مُلَخَّصًا.
أَقُولُ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ الْجَنِينَ لَمْ يُعْتَبَرْ نَفْسًا عِنْدَنَا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ آدَمِيَّتِهِ وَأَنَّهُ اُعْتُبِرَ جُزْءًا مِنْ أُمِّهِ مِنْ وَجْهٍ وَلِذَا لَا تَجِبُ فِيهِ الْقِيمَةُ أَوْ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَلَا الْكَفَّارَةُ مَا لَمْ تَتَحَقَّقْ حَيَاتُهُ، وَقَدَّمْنَا أَنَّ وُجُوبَ الْغُرَّةِ تَعَبُّدِيٌّ فَلَا يَصِحُّ إلْحَاقُهُ بِالنَّفْسِ الْمُحَقَّقَةِ حَتَّى يُقَالَ: إنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تَجْرِي فِي النُّفُوسِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَصْحِيحِ الضَّمَانِ فِي الْفَرْعِ الْمَارِّ تَصْحِيحُهُ فِي هَذَا، وَتَقَدَّمَ أَوَّلُ الْجِنَايَاتِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ اقْطَعْ يَدَيَّ أَوْ رِجْلَيَّ لَا شَيْءَ فِيهِ وَإِنْ سَرَى لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْأَطْرَافَ كَالْأَمْوَالِ فَصَحَّ الْأَمْرُ، فَإِلْحَاقُهُ بِهَذَا الْفَرْعِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُوَ الضَّارِبُ فَالْحَقُّ لَهُ وَقَدْ رَضِيَ بِإِتْلَافِ حَقِّهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ هُوَ الضَّارِبَ فَإِنَّهَا حَقُّ غَيْرِهِ وَلِذَا لَا يَرِثُ مِنْهُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِفَهْمِي الْقَاصِرِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَمَرَتْ امْرَأَةٌ) أَيْ أَمَرَتْ الزَّوْجَةُ غَيْرَهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَدَمَ الضَّمَانِ بَعْدَ أَنْ أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا فِي الْإِسْقَاطِ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سَوْقُ كَلَامِ صَاحِبِ الْخُلَاصَةِ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ أَمْرِ الْأُمِّ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِسُقُوطِ حَقِّ الْأَبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَانِيٌّ، لَكِنْ ذَكَرَ عَزْمِيٌّ أَنَّ نَفْيَ الضَّمَانِ عَنْ الْمَأْمُورَةِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ نَفْيُهُ عَنْ الْآمِرَةِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهَا زَوْجُهَا، وَقَدْ اعْتَرَضَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ هُنَا بِنَظِيرِ مَا مَرَّ وَعَلِمْت مَا فِيهِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لِاسْتِحَالَةِ الدَّيْنِ) أَيْ لِاسْتِحَالَةِ وُجُوبِ دَيْنٍ وَهُوَ الْغُرَّةُ لِلْمَوْلَى عَلَى مَمْلُوكِهِ ط.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ تَسْتَحِقَّ إلَخْ) قَالَ فِي الزِّيَادَاتِ: اشْتَرَى أَمَةً وَقَبَضَهَا وَحَبِلَتْ مِنْهُ ثُمَّ ضَرَبَتْ بَطْنَهَا عَمْدًا فَأَسْقَطَتْهُ مَيِّتًا، ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ بِالْبَيِّنَةِ وَقَضَى لَهُ بِهَا أَوْ بِعُقْرِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي يُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ إنَّهَا قَتَلَتْ وَلَدَهَا الْحُرَّ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الْمَغْرُورِ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ وَالْجَنِينُ الْحُرُّ مَضْمُونٌ بِالْغُرَّةِ فَادْفَعْ أَمَتَك أَوْ افْدِهَا بِغُرَّتِهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ. ثُمَّ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: أَقُولُ: إذَا أَخَذَ الْغُرَّةَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُطَالِبَهُ بِقِيمَةِ الْجَنِينِ إذْ قِيَامُ الْبَدَلِ كَقِيَامِ الْمُبْدَلِ اهـ لَكِنْ سَلَّمَ لَهُ الْغُرَّةَ فَيَغْرَمُ بِحِسَابِهَا وَتَمَامُهُ فِي ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ (قَوْلُهُ لِلْمَوْلَى) أَيْ الْمُسْتَوْلِدِ (قَوْلُهُ فَعَلَيْهَا الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ) أَيْ وَلَوْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ لِتَحَقُّقِ الْجِنَايَةِ عَلَى نَفْسٍ حَيَّةٍ فَلَا تَجْرِي فِيهَا الْإِبَاحَةُ، بِخِلَافِ
стр. 4034
(وَيَجِبُ فِي جَنِينِ الْبَهِيمَةِ مَا نَقَصَتْ الْأُمُّ) إنْ نَقَصَتْ (وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ) الْأُمُّ (لَا يَجِبُ) فِيهِ (شَيْءٌ) سِرَاجِيَّةٌ. [فَرْعٌ]
فِي الْبَزَّازِيَّةِ: ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَتِهِ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَ الْبَطْنَ وَوَقَعَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ حَيًّا مَجْرُوحًا بِالسَّيْفِ وَالْآخَرُ مَيِّتًا وَبِهِ جِرَاحَةُ السَّيْفِ وَمَاتَتْ أَيْضًا يُقْتَصُّ لِأَجْلِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّهُ عَمْدٌ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ الْوَلَدِ الْحَيِّ إذَا مَاتَ، وَتَجِبُ غُرَّةُ الْوَلَدِ الْمَيِّتِ، لِأَنَّهُ لَمَّا ضَرَبَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْوَلَدَيْنِ فِي بَطْنِهَا كَانَ الضَّرْبُ خَطَأً.
بَابُ مَا يُحْدِثُهُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ وَغَيْرِهِ لَمَّا ذَكَرَ الْقَتْلَ مُبَاشَرَةً فِيهِ تَسَبُّبًا فَقَالَ (أَخْرَجَ إلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ كَنِيفًا) هُوَ بَيْتُ الْخَلَاءِ (أَوْ مِيزَابًا أَوْ جُرْصُنًا كَبُرْجٍ وَجِذْعٍ وَمَمَرِّ عُلُوٍّ وَحَوْضِ طَاقَةٍ وَنَحْوِهَا عَيْنِيٌّ أَوْ دُكَّانًا جَازَ) إحْدَاثُهُ (وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْعَامَّةِ) وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ، فَإِنْ ضَرَّ لَمْ يَحِلَّ كَمَا سَيَجِيءُ (وَلِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْخُصُومَةِ) وَلَوْ ذِمِّيًّا (مَنْعُهُ) ابْتِدَاءً (وَمُطَالَبَتُهُ بِنَقْضِهِ)
ــ
[رد المحتار]
مَا إذَا أَلْقَتْهُ مَيِّتًا فَتَسْقُطُ الْغُرَّةُ عَنْهَا لَوْ بِإِذْنِهِ كَمَا مَرَّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ فِي جَنِينِ الْبَهِيمَةِ إلَخْ) هَذَا إذَا أَلْقَتْهُ مَيِّتًا، أَمَّا إذَا أَلْقَتْهُ حَيًّا فَمَاتَ مِنْ الضَّرْبِ تَجِبُ قِيمَتُهُ فِي مَالِهِ حَالَّةً وَلَا يُجْبَرُ بِهَا نُقْصَانُ الْأُمِّ كَمَا يُجْبَرُ نُقْصَانُ الْأَمَةِ بِقِيمَةِ جَنِينِهَا؛ لِأَنَّهُ مَالٌ أَتْلَفَهُ فَيَضْمَنُهُ مَعَ نُقْصَانِ الْأُمِّ تَأَمَّلْ رَمْلِيٌّ (قَوْلُهُ وَوَقَعَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ حَيًّا إلَخْ) أَيْ ثُمَّ مَاتَ (قَوْلُهُ وَمَاتَتْ أَيْضًا) أَيْ ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمُّ أَيْضًا كَمَا عَبَّرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَأَفَادَ أَنَّ مَوْتَهَا بَعْدَ مَوْتِ الَّذِي وَقَعَ حَيًّا إذْ لَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ لَوَرِثَ الْقِصَاصَ عَلَى أَبِيهِ فَيَسْقُطُ كَمَا قَالَهُ الْمُحَشِّي الْحَلَبِيُّ (قَوْلُهُ وَتَجِبُ غُرَّةُ الْوَلَدِ الْمَيِّتِ) لَوْ أَسْقَطَ تَجِبُ وَعَطَفَ الْغُرَّةَ عَلَى الدِّيَةِ لَكَانَ أَوْلَى، لِيُفِيدَ أَنَّهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ فِيهِ الدِّيَةُ أَيْضًا لِعَدَمِ التَّحَقُّقِ بِحَيَاتِهِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ضَرَبَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِوُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ لَا فِي مَالِهِ، إذْ لَوْ كَانَ الضَّرْبُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلَدِ عَمْدًا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَمُقْتَضَاهُ لَوْ عَلِمَ بِالْوَلَدَيْنِ وَقَصَدَ ضَرْبَهُمَا أَيْضًا أَنَّهُ تَجِبُ دِيَةُ الْحَيِّ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ لِسُقُوطِ الْقِصَاصِ بِشُبْهَةِ الْأُبُوَّةِ، أَمَّا لَوْ عَلِمَ بِهِمَا وَلَمْ يَقْصِدْ ضَرْبَهُمَا بَلْ قَصَدَ ضَرْبَ الْأُمِّ فَقَطْ لَا تَجِبُ دِيَةُ الْحَيِّ فِي مَالِهِ كَمَنْ قَصَدَ رَمْيَ شَخْصٍ فَنَفَذَ مِنْهُ السَّهْمُ إلَى آخَرَ تَأَمَّلْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
[بَابُ مَا يُحْدِثُهُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ وَغَيْرِهِ]
ِ (قَوْلُهُ إلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ) أَيْ النَّافِذَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى دُونَ الطَّرِيقِ فِي الْمَفَاوِزِ وَالصَّحَارِي؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْعُدُولُ عَنْهَا غَالِبًا كَمَا فِي الزَّاهِدِيِّ، وَطَرِيقُ الْعَامَّةِ مَا لَا يُحْصَى قَوْمُهُ، أَوْ مَا تَرَكَهُ لِلْمُرُورِ قَوْمٌ بَنَوْا دُورًا فِي أَرْضِ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْعَامَّةِ وَهَذَا مُخْتَارُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْأَوَّلُ مُخْتَارُ الْإِمَامِ الْحَلْوَانِيِّ كَمَا فِي الْعِمَادِيِّ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ جُرْصُنًا) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ دَخِيلٌ أَيْ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ أَصْلِيٍّ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ الْبُرْجُ وَقِيلَ مَجْرَى مَاءٍ يَرْكَبُ فِي الْحَائِطِ. وَعَنْ الْإِمَامِ الْبَزْدَوِيِّ جِذْعٌ يُخْرِجُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ الْحَائِطِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ مُغْرِبٌ. قَالَ الْعَيْنِيُّ: وَقِيلَ هُوَ الْمَمَرُّ عَلَى الْعُلُوِّ وَهُوَ مِثْلُ الرَّفِّ، وَقِيلَ هُوَ الْخَشَبَةُ الْمَوْضُوعَةُ عَلَى جِدَارِ السَّطْحَيْنِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْمُرُورِ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يُعْمَلُ قُدَّامَ الطَّاقَةِ لِتُوضَعَ عَلَيْهِ كِيزَانٌ وَنَحْوُهَا اهـ (قَوْلُهُ كَبُرْجٍ إلَخْ) حِكَايَةً لِلْأَقْوَالِ الْمَارَّةِ فِي تَفْسِيرِ الْجُرْصُنِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا) هُوَ فِي عِبَارَةِ الْعَيْنِيِّ بِمَعْنَى نَحْوِ الْكِيزَانِ (قَوْلُهُ أَوْ دُكَّانًا) هُوَ الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ مِثْلُ الْمِصْطَبَةِ عَيْنِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ ضَرَّ لَمْ يَحِلَّ) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ ضَرَّ أَوْ مَنَعَ لَمْ يَحِلَّ اهـ.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: وَيَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَإِنْ مُنِعَ عَنْهُ كَمَا فِي الْكَرْمَانِيِّ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: إنَّهُ لَوْ مُنِعَ عَنْهُ لَا يُبَاحُ لَهُ الْإِحْدَاثُ وَيَأْثَمُ بِالِانْتِفَاعِ وَالتَّرْكِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْخُصُومَةِ) هُوَ الْحُرُّ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ بِخِلَافِ الْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ الْمَحْجُورِينَ، وَأَفَادَ فِي الدُّرَرِ الْمُنْتَقَى أَنَّ لَهُمْ ذَلِكَ بِالْإِذْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا) ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الطَّرِيقِ كِفَايَةٌ. وَعِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّة: وَيَدْخُلُ
стр. 4035
وَرَفْعُهُ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْبِنَاءِ، سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ أَوْ لَا وَقِيلَ إنَّمَا يَنْقُصُ بِخُصُومَتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَإِلَّا كَانَ تَعَنُّتًا زَيْلَعِيٌّ (هَذَا) كُلُّهُ (إذَا بَنَى لِنَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ) زَادَ الصَّفَّارُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَطَالِبِ مِثْلُهُ (وَإِنْ بَنَى لِلْمُسْلِمِينَ كَمَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ) أَوْ بَنَى بِإِذْنِ الْإِمَامِ (لَا) يُنْتَقَضُ (وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ لَا يَجُوزُ إحْدَاثُهُ) لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ» (وَالْقُعُودُ فِي الطَّرِيقِ لِبَيْعٍ وَشِرَاءٍ) يَجُوزُ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِأَحَدٍ وَإِلَّا لَا (عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ) السَّابِقِ وَهَذَا فِي النَّافِذِ (وَفِي غَيْرِ النَّافِذِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِإِحْدَاثٍ مُطْلَقًا) أَضَرَّ بِهِمْ أَوْ لَا
ــ
[رد المحتار]
فِيهِ الْكَافِرُ خُصُوصًا إذَا كَانَ ذِمِّيًّا اهـ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ أَوْ لَا) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَهُ الْمَنْعُ لَا الرَّفْعُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا وَلَا، وَهَذَا إذَا عَلِمَ إحْدَاثَهُ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ جُعِلَ حَدِيثًا فَلِلْإِمَامِ نَقْضُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إنَّمَا يَنْقُضُهُ إنْ ضَرَّ بِهِمْ دُرٌّ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) قَائِلُهُ إسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا كَانَ تَعَنُّتًا) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ إزَالَةَ الضَّرَرِ عَنْ النَّاسِ لَبَدَأَ بِنَفْسِهِ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ) فَإِنْ أَذِنَ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُلْزِمَهُ وَأَنْ يُنَازِعَهُ، لَكِنْ لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ بِهِ إذَا ضَرَّ بِالنَّاسِ بِأَنْ كَانَ الطَّرِيقُ ضَيِّقًا، وَلَوْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ مَعَ ذَلِكَ وَأَذِنَ جَازَ اهـ حَمَوِيٌّ عَنْ مِسْكِينٍ وَفِي الشُّمُنِّيِّ أَنَّهُ مَعَ الضَّرَرِ لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ أَذِنَ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ اهـ ط وَلَعَلَّ الْمُرَادَ يَأْثَمُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مُنَازَعَتُهُ؛ لِأَنَّ مُنَازَعَةَ مَا يُوضَعُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ افْتِيَاتٌ عَلَى الْإِمَامِ، فَلَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ زَادَ الصَّفَّارُ إلَخْ) هُوَ الْقِيلُ الْمُتَقَدِّمُ الْمُفَصَّلُ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اعْتِمَادُ الْإِطْلَاقِ لِحِكَايَتِهِمْ، هَذَا الْقَوْلَ مَنْسُوبًا إلَى الْكُفَّارِ بِهِ بَعْدَ حِكَايَةِ الْحُكْمِ أَوَّلًا مُطْلَقًا، فَكَأَنَّهُ قَوْلُ الْجَمِيعِ، وَالْوَجْهُ: أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِ النَّاهِي مُتَبَاعِدًا عَنْ هَذَا الْمُنْكَرِ كَمَا سَبَقَ فِي الْحَظْرِ ط.
أَقُولُ: هَذَا الْوَجْهُ إنَّمَا يَظْهَرُ لَوْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُنْكَرٌ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَإِنْ بَنَى لِلْمُسْلِمِينَ) أَيْ وَلَمْ يَضُرَّ بِهِمْ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (قَوْلُهُ أَوْ بَنَى بِإِذْنِ الْإِمَامِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ بَنَى بِإِذْنِهِ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مُنَازَعَتُهُ، وَإِنْ ضَرَّ وَقَدَّمْنَاهُ صَرِيحًا عَنْ مِسْكِينٍ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ لَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ، وَفِي الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ عَرَضِ النَّاسِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْوَضْعِ، وَأَنْ يُكَلِّفَهُ الرَّفْعَ بَعْدَ الْوَضْعِ، سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ أَوْ لَا إذَا وُضِعَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِيمَا يَكُونُ لِلْعَامَّةِ إلَى الْإِمَامِ لِتَسْكِينِ الْفِتْنَةِ فَاَلَّذِي وَضَعَ بِغَيْرِ إذْنِهِ يَفْتَاتُ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ فِيهِ فَلِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُنْكِرَهُ عَلَيْهِ اهـ وَالِافْتِيَاتُ السَّبْقُ صِحَاحٌ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ جَازَ إنْ لَمْ يَضُرَّ (قَوْلُهُ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) أَيْ لَا يَضُرُّ الرَّجُلُ أَخَاهُ ابْتِدَاءً وَلَا جَزَاءً؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ بِمَعْنَى الضُّرِّ، وَيَكُونُ مِنْ وَاحِدٍ وَالضِّرَارُ مِنْ اثْنَيْنِ بِمَعْنَى الْمُضَارَّةِ، وَهُوَ أَنْ تَضُرَّ مَنْ ضَرَّكَ مُغْرِبٌ، وَالضَّرَرُ فِي الْجَزَاءِ هُوَ أَنْ يَتَعَدَّى الْمَجَازِيُّ عَنْ قَدْرِ حَقِّهِ فِي الْقِصَاصِ وَغَيْرِهِ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْقُعُودُ) وَكَذَا الْغَرْسُ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ يَجُوزُ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِأَحَدٍ) الْأَنْسَبُ فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يَضَعَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ ط (قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِ النَّافِذِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِغَيْرِ النَّافِذَةِ الْمَمْلُوكَةُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِعِلَّةِ الْمِلْكِ فَقَدْ تَنْفُذُ: وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ وَقَدْ يُسَدُّ مَنْفَذُهَا: وَهِيَ لِلْعَامَّةِ لَكِنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى الْمِلْكِ غَالِبًا فَأُقِيمَ مَقَامَهُ وَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ حَتَّى يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى خِلَافِهِ كِفَايَةٌ عَنْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِفَخْرِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِإِحْدَاثٍ) أَقُولُ فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الطَّرِيقُ لَوْ كَانَ غَيْرَ نَافِذٍ فَلِأَصْحَابِهِ أَنْ يَضَعُوا فِيهِ الْخَشَبَةَ، وَيَرْبِطُوا فِيهِ الدَّوَابَّ، وَيَتَوَضَّئُوا فِيهِ فَلَوْ عَطِبَ أَحَدٌ لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ بَنَى أَوْ حَفَرَ بِئْرًا ضَمِنَ اهـ.
وَفِي الْجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ طِينًا فِيهِ لَوْ تَرَكَ مِنْ الطَّرِيقِ قَدْرَ الْمُرُورِ، وَيَتَّخِذَ فِي الْأَحَايِينِ مَرَّةً وَيَرْفَعَهُ سَرِيعًا فَلَهُ ذَلِكَ، وَلِكُلٍّ إمْسَاكُ الدَّوَابِّ عَلَى بَابِ دَارِهِ؛ لِأَنَّ السِّكَّةَ الَّتِي لَا تَنْفُذُ كَدَارٍ مُشْتَرَكَةٍ، وَلِكُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَسْكُنَ فِي بَعْضِ الدَّارِ لَا أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا وَإِمْسَاكُ الدَّوَابِّ فِي بِلَادِنَا مِنْ السُّكْنَى اهـ.
стр. 4036
(إلَّا بِإِذْنِهِمْ) لِأَنَّهُ كَالْمِلْكِ الْخَاصِّ بِهِمْ ثُمَّ الْأَصْلُ فِيمَا جُهِلَ حَالُهُ أَنْ يُجْعَلَ حَدِيثًا لَوْ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ وَقَدِيمًا لَوْ فِي طَرِيقِ الْخَاصَّةِ بُرْجُنْدِيٌّ (فَإِنْ مَاتَ أَحَدٌ) مِنْ النَّاسِ (بِسُقُوطِهَا عَلَيْهِ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ عَاقِلَةِ الْمُخْرِجِ لِتَسَبُّبِهِ (كَمَا) تَدِي الْعَاقِلَةُ.
(لَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي طَرِيقٍ أَوْ وَضَعَ حَجَرًا) أَوْ تُرَابًا أَوْ طِينًا مُلْتَقًى (فَتَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ) لِأَنَّهُ سَبَبٌ (فَإِنْ تَلِفَ بِهِ) أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ (بَهِيمَةٌ ضَمِنَ) فِي مَالِهِ (إنْ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الْإِمَامُ فَإِنْ أَذِنَ) الْإِمَامُ (فِي ذَلِكَ أَوْ مَاتَ وَاقِعٌ فِي بِئْرِ طَرِيقٍ جُوعًا أَوْ عَطَشًا أَوْ غَمًّا لَا) ضَمَانَ بِهِ يُفْتَى خُلَاصَةٌ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ (وَلَوْ سَقَطَ الْمِيزَابُ فَأَصَابَ مَا كَانَ فِي الدَّاخِلِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ فَلَا ضَمَانَ) أَصْلًا لِكَوْنِهِ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ تَعَدِّيًا (وَإِنْ أَصَابَ الْخَارِجَ) أَوْ وَسَطَهُ
ــ
[رد المحتار]
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: إنْ فَعَلَ فِي غَيْرِ النَّافِذَةِ مَا لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ السُّكْنَى لَا يَضْمَنُ حِصَّةَ نَفْسِهِ وَيَضْمَنُ حِصَّةَ شُرَكَائِهِ، وَإِنْ مِنْ جُمْلَةِ السُّكْنَى فَالْقِيَاسُ كَذَلِكَ وَالِاسْتِحْسَانُ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْكِفَايَةِ أَقُولُ: وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَجُوزُ إحْدَاثُ شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ كَالْمِيزَابِ وَالدُّكَّانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَبْقَى كَمَا أَفَادَهُ السَّائِحَانِيُّ (قَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنِهِمْ) أَيْ كُلِّهِمْ حَتَّى الْمُشْتَرِي مِنْ أَحَدِهِمْ بَعْدَ الْإِذْنِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ أَحْدَثَ بِنَاءً أَوْ غُرْفَةً عَلَى سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ، وَرَضِيَ بِهَا أَهْلُ السِّكَّةِ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا وَاشْتَرَى دَارًا مِنْهَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْمُرَ صَاحِبَ الْغُرْفَةِ بِرَفْعِهَا اهـ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَالْمِلْكِ) الْأَوْلَى لِأَنَّهُ مِلْكٌ بِلَا تَشْبِيهٍ كَمَا فَعَلَ فِي الْهِدَايَةِ وَدَلَّ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْجَامِعِ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْأَصْلُ إلَخْ) فَائِدَتُهُ أَنَّ الْحَدِيثَ لِلْإِمَامِ نَقْضُهُ وَالْقَدِيمُ لَا يَنْقُضُهُ أَحَدٌ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ قَالَ السَّائِحَانِيُّ: فَإِنْ بَرَّ هُنَا فَبَيِّنَةُ الْقِدَمِ فِي الْبِنَاءِ تُقَدَّمُ وَفِي الْكَافِي بَيِّنَةُ الْحُدُوثِ فَعَلَهَا فِي غَيْرِ الْبِنَاءِ كَمَسِيلٍ وَاسْتِطْرَاقٍ وَقَالَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ عَنْ الصُّغْرَى: يَجْعَلُ أَقْصَى الْوَقْتِ الَّذِي تَحْفَظُهُ النَّاسُ حَدَّ الْقَدِيمِ وَهَذَا فِي غَايَةِ الْحُسْنِ اهـ (قَوْلُهُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ) وَكَذَا لَوْ جَرَحَهُ إنْ بَلَغَ أَرْشُهُ أَرْشَ الْمُوضِحَةِ وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فَفِي مَالِهِ كِفَايَةٌ وَأَشْعَرَ بِأَنَّهُ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ، وَلَا يَحْرُمُ مِنْ الْمِيرَاثِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ قُهُسْتَانِيٌّ
(قَوْلُهُ مُلْتَقًى) زَادَ فِي الشَّرْحِ وَكَذَا كُلُّ مَا فُعِلَ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ اهـ وَفِي الْمُلْتَقَى أَيْضًا وَيَضْمَنُ مَنْ صَبَّ الْمَاءَ فِي الطَّرِيقِ مَا عَطِبَ بِهِ وَكَذَا إنْ رَشَّهُ بِحَيْثُ يَزْلَقُ أَوْ تَوَضَّأَ بِهِ وَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ قَعَدَ فِيهَا أَوْ وَضَعَ مَتَاعَهُ لَا يَضْمَنُ، وَكَذَا إنْ رَشَّ مَالًا يَزْلَقُ عَادَةً أَوْ رَشَّ بَعْضَ الطَّرِيقِ فَتَعَمَّدَ الْمَارُّ الْمُرُورَ عَلَيْهِ لَا يَضْمَنُ الرَّاشُّ، وَوَضْعُ الْخَشَبَةِ كَالْمُرُورِ فِي اسْتِيعَابِ الطَّرِيقِ وَعَدَمِهِ، وَإِنْ رَشَّ فِنَاءَ حَانُوتٍ بِإِذْنِ صَاحِيهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْآمِرِ اسْتِحْسَانًا اهـ (قَوْلُهُ فِي مَالِهِ) ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ تَتَحَمَّلُ النَّفْسَ دُونَ الْمَالِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ إحْدَاثِ الْكَنِيفِ وَالْجُرْصُنِ وَالدُّكَّانِ، وَوَضْعُ الْحَجَرِ وَحَفْرُ الْبِئْرِ فِي الطَّرِيقِ أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ (قَوْلُهُ الْإِمَامُ) أَيْ السُّلْطَانُ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَذِنَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ حِينَئِذٍ فَإِنَّ لِلْإِمَامِ وِلَايَةً عَامَّةً عَلَى الطَّرِيقِ إذْ نَابَ عَنْ الْعَامَّةِ، فَكَانَ كَمَنْ فَعَلَهُ فِي مِلْكِهِ قُهُسْتَانِيٌّ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: لَكِنْ إنَّمَا يَجُوزُ الْإِذْنُ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْعَامَّةِ وَتَمَامُهُ فِيهِ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ جُوعًا أَوْ عَطَشًا) ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ وَالضَّمَانُ إنَّمَا يَجِبُ إذَا مَاتَ مِنْ الْوُقُوعِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ غَمًّا) أَيْ انْخِنَاقًا بِالْعُفُونَةِ قَالَ فِي الصِّحَاحِ يَوْمٌ غَمٌّ إذَا كَانَ يَأْخُذُ النَّفْسَ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ عِنَايَةٌ وَضَبَطَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِالضَّمِّ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْفَتْحُ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) فَأَوْجَبَ الضَّمَانَ فِي الْكُلِّ وَوَافَقَ أَبُو يُوسُفَ الْإِمَامَ فِي الْجُوعِ لَا الْغَمِّ ط (قَوْلُهُ أَوْ وَسَطَهُ) الْمُرَادُ وَسَطَهُ الَّذِي هُوَ خَارِجٌ عَنْ مِلْكِ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي الضَّمَانِ هِيَ التَّعَدِّي بِشُغْلِ هَوَاءِ الطَّرِيقِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ، وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى يَشْمَلُهُ لَفْظُ الْخَارِجِ، فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْخَارِجِ الطَّرَفَ الْأَخِيرَ، فَصَحَّ لَهُ ذِكْرُ الْوَسَطِ، وَمَحَلِّ الضَّمَانِ
стр. 4037
بَزَّازِيَّةٌ (فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِهِ) لِتَعَدِّيهِ وَلَوْ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا وَغَاصِبًا وَلَا يَبْطُلُ الضَّمَانُ بِالْبَيْعِ لِبَقَاءِ فِعْلِهِ وَهُوَ الْمُوجِبُ لِلضَّمَانِ بِخِلَافِ الْحَائِطِ الْمَائِلِ كَمَا بَسَطَهُ الزَّيْلَعِيُّ (وَلَوْ أَصَابَهُ الطَّرَفَانِ) مِنْ الْمِيزَابِ (وَعُلِمَ ذَلِكَ وَجَبَ) عَلَى وَاضِعِهِ (النِّصْفُ وَهُدِرَ النِّصْفُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَيَّ طَرَفٍ) مِنْهُمَا (أَصَابَهُ ضَمِنَ النِّصْفَ اسْتِحْسَانًا) زَيْلَعِيٌّ (وَمَنْ نَحَّى حَجَرًا وَضَعَهُ آخَرُ فَعَطِبَ بِهِ رَجُلٌ ضَمِنَ) لِأَنَّ فِعْلَ الْأَوَّلِ نُسِخَ بِفِعْلِ الثَّانِي (كَمَنْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ) أَوْ ظَهْرِهِ (شَيْئًا فِي الطَّرِيقِ فَسَقَطَ مِنْهُ عَلَى آخَرَ أَوْ دَخَلَ بِحَصِيرٍ أَوْ قِنْدِيلٍ أَوْ حَصَاةٍ فِي مَسْجِدِ غَيْرِهِ) أَيْ جَعَلَ فِيهِ حَصًى أَوْ بَوَارِي ابْنُ كَمَالٍ (أَوْ جَلَسَ فِيهِ لَا لِلصَّلَاةِ) وَلَوْ لِقُرْآنٍ أَوْ تَعْلِيمٍ (فَعَطِبَ بِهِ أَحَدٌ) كَأَعْمَى ضَمِنَ خِلَافًا لَهُمَا (لَا) يَضْمَنُ (مَنْ سَقَطَ مِنْهُ رِدَاءٌ لَبِسَهُ) عَلَيْهِ (أَوْ أَدْخَلَ هَذِهِ) الْأَشْيَاءَ الْمَذْكُورَاتِ (فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ)
ــ
[رد المحتار]
فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ أَوْ أَرْبَابُ الْمَحَلَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ بِالتَّعَدِّي اهـ (قَوْلُهُ فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِهِ) أَيْ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَكَذَا يُقَالُ بَعْدُ؛ لِأَنَّهُ تَسَبُّبٌ ط (قَوْلُهُ كَمَا بَسَطَهُ الزَّيْلَعِيُّ) حَيْثُ قَالَ وَلَوْ أَشْرَعَ جَنَاحًا إلَى الطَّرِيقِ أَوْ وَضَعَ فِيهِ خَشَبَةً ثُمَّ بَاعَ الْكُلَّ وَتَرَكَهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى عَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ لَمْ يَنْتَسِخْ بِزَوَالِ مِلْكِهِ، بِخِلَافِ الْحَائِطِ الْمَائِلِ إذَا بَاعَهُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ، حَيْثُ لَا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ وَلَا الْبَائِعُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْإِشْهَادِ، فَيَبْطُلُ بِالْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ نَقْضِ مِلْكِ الْغَيْرِ، وَهُنَا الضَّمَانُ بِإِشْغَالِ هَوَاءِ الطَّرِيقِ لَا بِاعْتِبَارِ الْمِلْكِ، وَالْإِشْغَالُ بَاقٍ فَيَضْمَنُ كَمَا لَوْ حَصَلَ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ أَوْ مُسْتَعِيرٍ أَوْ غَاصِبٍ وَفِي الْحَائِطِ لَا يَضْمَنُ الْمَالِكُ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالٍ يَضْمَنُ الْكُلَّ وَفِي حَالٍ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا فَيَضْمَنُ النِّصْفَ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَضْمَنَ شَيْئًا لِلشَّكِّ وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ نَحَّى حَجَرًا) أَيْ حَوَّلَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ (قَوْلُهُ فَسَقَطَ مِنْهُ عَلَى آخَرَ) وَكَذَا إذَا سَقَطَ فَتَعَثَّرَ بِهِ إنْسَانٌ هِدَايَةٌ؛ لِأَنَّ حَمْلَ الْمَتَاعِ فِي الطَّرِيقِ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ عَلَى ظَهْرِهِ مُبَاحٌ لَهُ لَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ بِمَنْزِلَةِ الرَّمْيِ إلَى الْهَدَفِ أَوْ الصَّيْدِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ دَخَلَ بِحَصِيرٍ أَوْ قِنْدِيلٍ أَوْ حَصَاةٍ إلَخْ) أَيْ فَسَقَطَ الْحَصِيرُ أَوْ الْقِنْدِيلُ عَلَى أَحَدٍ أَوْ سَقَطَ الظَّرْفُ الَّذِي فِيهِ الْحَصَاةُ عَلَى أَحَدٍ مِنَحٌ
أَقُولُ: وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ وَإِذَا كَانَ الْمَسْجِدُ لِلْعَشِيرَةِ، فَعَلَّقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فِيهِ قِنْدِيلًا، أَوْ جَعَلَ فِيهِ بَوَارِي أَوْ حَصَاهُ إلَخْ وَالظَّاهِرُ مِنْهَا أَنَّ حَصَاهُ فِعْلٌ مَاضٍ مُشَدَّدُ الصَّادِ مَعْطُوفٌ عَلَى جَعَلَ، وَيَدُلُّ عَلَى تَفْسِيرِ ابْنِ كَمَالٍ، وَأَمَّا جَعْلُهُ مُفْرَدًا بِتَاءِ الْوَحْدَةِ فَهُوَ بَعِيدٌ، وَكَذَا إرَادَةُ الظَّرْفِ أَبْعَدُ وَفِي مَنْهِيَّاتِ ابْنِ كَمَالٍ وَمَنْ وَهَمَ أَنَّ الْمُرَادَ الظَّرْفُ الَّذِي فِيهِ الْحَصَاةُ فَقَدْ وُهِمَ اهـ وَقَيَّدَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ الْخِلَافَ فِي الضَّمَانِ بِمَا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِلَا إذْنِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَلَوْ بِإِذْنِهِمْ فَلَا ضَمَانَ اتِّفَاقًا كَمَا لَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ وَعَلَّقَ الْقِنْدِيلَ لِلْإِضَاءَةِ فَلَوْ لِلْحِفْظِ ضَمِنَ اتِّفَاقًا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ اهـ وَجَعَلَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ إذْنَ الْقَاضِي كَإِذْنِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ (قَوْلُهُ فِي مَسْجِدِ غَيْرِهِ) أَيْ مَسْجِدِ غَيْرِ حَيِّهِ وَيَأْتِي مَفْهُومُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَسْجِدَ الْجَمَاعَةِ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ مَسْجِدِ حَيِّهِ فَلَا يَضْمَنُ بِمَا ذُكِرَ ط (قَوْلُهُ وَلَوْ لِقُرْآنٍ أَوْ تَعْلِيمٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ بُنِيَ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا تَبَعٌ لَهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا ضَاقَ فَلِلْمُصَلِّي إزْعَاجُ الْقَاعِدِ لِلذِّكْرِ أَوْ الْقِرَاءَةِ أَوْ التَّدْرِيسِ؛ لِيُصَلِّيَ مَوْضِعَهُ دُونَ الْعَكْسِ (قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ مَنْ سَقَطَ مِنْهُ رِدَاءٌ أَلْبَسَهُ) أَيْ سَقَطَ عَلَى إنْسَانٍ فَعَطِبَ بِهِ أَوْ سَقَطَ فَتَعَثَّرَ بِهِ أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ ثُمَّ قَالَ: وَالْفَرْقُ أَيْ بَيْنَ الْمَحْمُولِ وَالْمَلْبُوسِ، أَنَّ حَامِلَ الشَّيْءِ قَاصِدٌ حِفْظَهُ، فَلَا حَرَجَ فِي التَّقْيِيدِ بِوَصْفِ السَّلَامَةِ، وَاللَّابِسُ لَا يَقْصِدُ حِفْظًا مَا يَلْبَسُهُ، فَيَتَحَرَّجُ بِالتَّقْيِيدِ بِالسَّلَامَةِ؛ فَجُعِلَ مُبَاحًا مُطْلَقًا، وَعَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ إذَا لَبِسَ مَا لَا يَلْبَسُهُ فَهُوَ كَالْحَامِلِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَدْعُو إلَى لُبْسِهِ اهـ وَكَالرِّدَاءِ السَّيْفُ وَالطَّيْلَسَانُ وَنَحْوُهُمَا كَمَا فِي الْغَايَةِ.
(قَوْلُهُ عَلَيْهِ)
стр. 4038
أَيْ مَحَلَّتِهِ لِأَنَّ تَدْبِيرَ الْمَسْجِدِ لِأَهْلِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ فَفِعْلُ الْغَيْرِ مُبَاحٌ فَيَتَقَيَّدُ بِالسَّلَامَةِ (أَوْ جَلَسَ فِيهِ لِلصَّلَاةِ) .
الْحَاصِلُ أَنَّ الْجَالِسَ لِلصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَضْمَنُ، وَلِغَيْرِ الصَّلَاةِ يَضْمَنُ مُطْلَقًا خِلَافًا لَهُمَا، وَاسْتَظْهَرَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ مَعْزِيًّا لِلزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُمَا وَقَدْ حَقَّقْته فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى.
وَفِيهِ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَبْنِيَ أَوْ لِيَحْفِرَ لَهُ فِي فِنَاءِ حَانُوتِهِ أَوْ دَارِهِ فَتَلِفَ بِهِ الْأَجِيرُ وَإِنْ بَعْدَهُ فَعَلَى شَيْءٍ إنْ قَبْلَ فَرَاغِهِ فَعَلَى الْآمِرِ كَمَا لَوْ كَانَ فِي غَيْرِ فِنَائِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْأَجِيرُ فَإِنْ عَلِمَهُ فَعَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْبِنَاءِ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ لِفَسَادِ الْأَمْرِ، وَلَوْ قَالَ الْآمِرُ هُوَ فِنَائِي وَلَيْسَ لِي حَقُّ الْحَفْرِ فَعَلَى الْأَجِيرِ قِيَاسًا أَيْ لِعِلْمِهِ بِفَسَادِ الْأَمْرِ فَمَا أَغَرَّهُ وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ اسْتِحْسَانًا اهـ.
ــ
[رد المحتار]
مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَبِسَهُ لَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِسَقَطَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَفِعْلُ الْغَيْرِ مُبَاحٌ) يُقَيَّدُ أَنَّ فِعْلَ الْأَهْلِ وَاجِبٌ مَثَلًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كِلَاهُمَا مُبَاحٌ غَيْرَ أَنَّ فِعْلَ الْأَهْلِ مُبَاحٌ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالسَّلَامَةِ، وَفِعْلُ غَيْرِهِ مُبَاحٌ مُقَيَّدٌ بِهَا ط (قَوْلُهُ الْحَاصِلُ أَنَّ الْجَالِسَ لِلصَّلَاةِ إلَخْ) ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ الْجَالِسَ لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ لَا يَضْمَنُ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي عَمَلٍ لَا يَكُونُ لَهُ اخْتِصَاصٌ بِالْمَسْجِدِ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَدَرْسِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ، وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ إذَا قَعَدَ فِيهِ لِحَدِيثٍ، أَوْ نَامَ فِيهِ أَوْ قَامَ فِيهِ لِغَيْرِ صَلَاةٍ أَوْ مَرَّ فِيهِ مَارٌّ ضَمِنَ عِنْدَهُ، وَقَالَا: لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ قَعَدَ لِلْعِبَادَةِ كَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ أَوْ الِاعْتِكَافِ، أَوْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، أَوْ لِلتَّدْرِيسِ، أَوْ لِلذِّكْرِ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ بِالضَّمَانِ وَعَدَمِهِ زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ مَعْزِيًّا لِلزَّيْلَعِيِّ) فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْ الْحَلْوَانِيِّ: أَنَّ أَكْثَرَ الْمَشَايِخِ أَخَذُوا بِقَوْلِهِمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ وَنُقِلَ عَنْ صَدْرِ الْإِسْلَامِ: أَنَّ الْأَظْهَرَ مَا قَالَاهُ؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ مِنْ ضَرُورَاتِ الصَّلَاةِ، فَيَكُونُ مُلْحَقًا بِهَا. وَفِي الْعَيْنِيِّ بِقَوْلِهِمَا قَالَتْ الثَّلَاثَةُ وَبِهِ يُفْتَى اهـ ط.
(قَوْلُهُ وَقَدْ حَقَّقْته فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى) حَاصِلُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ، وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ الْجُلُوسَ لِلْكَلَامِ الْمَحْظُورِ فِيهِ الضَّمَانُ اتِّفَاقًا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا أَطْلَقَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ وَفِيهِ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ إلَخْ) ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَشْرَعَ لَهُ جَنَاحًا فِي فِنَاءِ دَارِهِ، وَقَالَ لَهُ مِلْكِي أَوْلَى فِيهِ حَقُّ الْإِشْرَاعِ مِنْ الْقَدِيمِ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْأَجِيرُ فَظَهَرَ بِخِلَافِهِ، فَسَقَطَ عَلَى إنْسَانٍ قَبْلَ الْفَرَاغِ، أَوْ بَعْدَهُ. فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَجِيرِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِأَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِشْرَاعِ، أَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ حَتَّى بَنَى فَسَقَطَ فَأَتْلَفَ إنْ قَبْلَ الْفَرَاغِ ضَمِنَ، وَلَا يَرْجِعُ وَإِنْ بَعْدَهُ فَكَذَلِكَ قِيَاسًا بِفَسَادِ الْأَمْرِ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْبِنَاءِ فِي الطَّرِيقِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَضْمَنُ الْآمِرُ لِصِحَّةِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّ فِنَاءَهُ مَمْلُوكٌ لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ الِانْتِفَاعَ، بِشَرْطِ السَّلَامَةِ وَغَيْرُ مَمْلُوكٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ، فَمِنْ حَيْثُ الصِّحَّةُ يَكُونُ قَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْآمِرِ بَعْدَ الْفَرَاغِ، مِنْ حَيْثُ الْفَسَادُ يَكُونُ عَلَى الْعَامِلِ قَبْلَ الْفَرَاغِ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْفِرَ لَهُ فِي غَيْرِ فِنَائِهِ ضَمِنَ الْآمِرُ دُونَ الْعَامِلِ، إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ غَيْرُ فِنَائِهِ لِصِحَّةِ الْأَمْرِ حِينَئِذٍ، فَنُقِلَ فِعْلُهُ إلَى الْآمِرِ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ فَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ ضَمِنَ إذْ لَا غُرُورَ، فَبَقِيَ الْفِعْلُ مُضَافًا إلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ إنَّهُ فِنَائِي وَلَيْسَ لِي فِيهِ حَقُّ الْحَفْرِ ضَمِنَ الْعَامِلُ قِيَاسًا إذْ لَا غُرُورَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَضْمَنُ الْآمِرُ اهـ.
زَادَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ إنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ اهـ فَقَدْ أَفَادَ أَنَّ التَّفْصِيلَ قَبْلَ الْفَرَاغِ أَوْ بَعْدَهُ جَارٍ فِي الْحَفْرِ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَافْهَمْ، وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَفْرِ وَالْإِشْرَاعِ، فَإِنَّ الْأَجِيرَ فِي الْإِشْرَاعِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ ضَمِنَ، وَرَجَعَ عَلَى الْآمِرِ؛ وَفِي الْحَفْرِ لَمْ يَضْمَنْ أَصْلًا هُوَ أَنَّ الْآمِرَ مُتَسَبِّبٌ وَمُشَرِّعُ الْجَنَاحِ مُبَاشِرٌ بِخِلَافِ الْحَافِرِ، فَإِنَّهُ مُتَسَبِّبٌ أَيْضًا وَالْمُتَسَبِّبُ يَضْمَنُ إذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا وَالْمُتَعَدِّي هُنَا هُوَ الْآمِرُ فَقَطْ أَتْقَانِيٌّ مُلَخَّصًا وَفِي الْمُغْرِبِ: الْفِنَاءُ سَعَةٌ أَمَامَ الْبُيُوتِ وَقِيلَ مَا امْتَدَّ مِنْ جَوَانِبِهَا (قَوْلُهُ فَمَا أَغَرَّهُ)
стр. 4039
قُلْت: وَقَدْ قَدَّمَ هُوَ وَغَيْرُهُ الْقِيَاسَ هُنَا وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُهُ سِيَّمَا عَلَى دَأْبِ صَاحِبِ الْمُلْتَقَى مِنْ تَقْدِيمِهِ الْأَقْوَى فَتَأَمَّلْ
(وَمَنْ حَفَرَ بَالُوعَةً فِي طَرِيقٍ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ أَوْ فِي مِلْكِهِ أَوْ وَضَعَ خَشَبَةً فِيهَا) أَيْ الطَّرِيقِ (أَوْ قَنْطَرَةً بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ) وَكَذَا كُلُّ مَا فُعِلَ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ (فَتَعَمَّدَ رَجُلٌ الْمُرُورَ عَلَيْهَا لَمْ يَضْمَنْ) لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْمُبَاشِرِ أَوْلَى مِنْ الْمُتَسَبِّبِ وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُتَسَبِّبَ إنَّمَا يَضْمَنُ فِي حَفْرِ الْبِئْرِ وَوَضْعِ الْحَجَرِ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ الْوَاقِعُ الْمُرُورَ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى.
وَفِيهِ حَفَرَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْفَيَافِي لَمْ يَضْمَنْ بِخِلَافِ الْأَمْصَارِ.
قُلْت: وَبِهَذَا عُرِفَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّرِيقِ فِي الْكُتُبِ الطَّرِيقُ فِي الْأَمْصَارِ دُونَ الْفَيَافِي وَالصَّحَارِي؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْعُدُولُ عَنْهُ فِي الْأَمْصَارِ غَالِبًا دُونَ الصَّحَارِي (وَلَوْ اسْتَأْجَرَ) رَجُلٌ (أَرْبَعَةً لِحَفْرِ بِئْرٍ لَهُ فَوَقَعَتْ الْبِئْرُ عَلَيْهِمْ) جَمِيعًا (مِنْ حَفْرِهِمْ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ رُبُعُ الدِّيَةِ وَيَسْقُطُ رُبُعُهَا) لِأَنَّ الْبِئْرَ وَقَعَ عَلَيْهِمْ بِفِعْلِهِمْ فَقَدْ مَاتَ مِنْ جِنَايَتِهِ وَجِنَايَةِ أَصْحَابِهِ فَيَسْقُطُ مَا قَابَلَ فِعْلَهُ خَانِيَّةٌ وَغَيْرُهَا.
زَادَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَهَذَا لَوْ الْبِئْرُ فِي الطَّرِيقِ فَلَوْ فِي مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ شَيْءٌ لِأَنَّ الْفِعْلَ مُبَاحٌ فَمَا يَحْدُثُ غَيْرُ مَضْمُونٍ اهـ.
ــ
[رد المحتار]
كَذَا وَقَعَ لَهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى وَالْفِعْلُ مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ قَالَ فِي الْقَامُوسِ: غَرَّهُ خَدَعَهُ اهـ ط (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ) أَيْ التَّقْدِيمُ الْمَأْخُوذُ مَنْ قَدَّمَ تَرْجِيحَهُ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ، وَهَذَا وَإِنْ ظَهَرَ فِي عِبَارَةِ الْمُلْتَقَى لَا يَظْهَرُ فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ خُصُوصًا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فَإِنَّهُمَا يُؤَخِّرَانِ دَلِيلَ الْمُعْتَمَدِ، وَقَدْ أَخَّرَ الِاسْتِحْسَانَ مَعَ دَلِيلِهِ أَفَادَهُ ط
(قَوْلُهُ أَوْ فِي مِلْكِهِ) وَكَذَا إذَا حَفَرَ فِي فِنَاءٍ لَهُ فِيهِ حَقُّ التَّصَرُّفِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَامَّةِ وَلَا مُشْتَرَكًا لِأَهْلِ سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ مُلْتَقًى (قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ مَا فُعِلَ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ) أَيْ مِنْ إخْرَاجِ الْكَنِيفِ وَالْمِيزَابِ وَالْجُرْصُنِ، وَبِنَاءِ الدُّكَّانِ وَإِشْرَاعِ الرَّوْشَنِ، وَحَفْرِ الْبِئْرِ وَبِنَاءِ الظُّلَّةِ وَغَرْسِ الشَّجَرِ وَرَمْيِ الثَّلْجِ، وَالْجُلُوسِ لِلْبَيْعِ إنْ فَعَلَهُ بِأَمْرِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْأَمْرِ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِلَّا ضَمِنَ أَفَادَهُ فِي الْعِنَايَةِ (قَوْلُهُ فَتَعَمَّدَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ وَضَعَ خَشَبَةً إلَخْ قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَيَتَعَيَّنُ حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مُنْتَفٍ بِالتَّعَمُّدِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ كَانَ الْوَضْعُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ اهـ لَكِنَّهُ يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى عَلَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي قَوْلِهِ بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ، أَمَّا قَوْلُهُ فَتَعَمَّدَ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ الْمَعْنَى بِحَذْفِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ، وَعِلَّةُ الْأُولَيَيْنِ عَدَمُ التَّعَدِّي فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ مِنْ الْفَيَافِي) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْفَيْفُ الْمَكَانُ الْمُسْتَوِي أَوْ الْمَفَازَةُ لَا مَاءَ فِيهَا كَالْفَيْفَاةِ وَالْفَيْفَاءِ وَيُقْصَرُ جَمْعُهُ أَفْيَافٌ وَفُيُوفٌ وَفَيَافٍ اهـ.
(قَوْلُ لَمْ يَضْمَنْ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الِارْتِفَاقَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ نُزُولًا وَرَبْطًا لِلدَّابَّةِ وَضَرْبًا لِلْفُسْطَاطِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ السَّلَامَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ حَقِّ الْمُرُورِ عَلَى النَّاسِ، فَكَانَ لَهُ حَقُّ الِارْتِفَاقِ مِنْ حَيْثُ الْحَفْرُ لِلطَّبْخِ أَوْ الِاسْتِقَاءِ فَلَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا بَزَّازِيَّةٌ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الْمُجْتَبَى، وَقَدْ نُقِلَ فِي الْمُجْتَبَى عَنْ بَعْضِ الْكُتُبِ تَقْيِيدُ الْحَفْرِ فِي الْفَيَافِي بِمَا إذَا كَانَ فِي غَيْرِ مَمَرِّ النَّاسِ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ كِتَابٍ آخَرَ، بِدُونِ هَذَا الْقَيْدِ ثُمَّ قَالَ: قُلْت وَبِهَذَا عُرِفَ إلَخْ فَالْإِشَارَةُ إلَى مَا نَقَلَهُ ثَانِيًا، وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ يَضْمَنُ لَوْ حَفَرَ فِي مَحَجَّةِ الطَّرِيقِ بِحَيْثُ يَمُرُّ النَّاسُ وَالدَّوَابُّ عَلَيْهَا لَا إنْ حَفَرَ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً بِحَيْثُ لَا يَمُرُّ عَلَيْهَا، وَهُوَ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، عَنْ الْمُحِيطِ وَعَلَى الثَّانِي: لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا لِإِمْكَانِ الْعُدُولِ مِنْ الْمَارِّ عَنْ مَكَانِ الْحَفْرِ قَالَ ط: وَلَكِنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِي نَحْوِ الظُّلْمَةِ وَالْبَهَائِمِ الْمَارَّةِ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (قَوْلُهُ مِنْ حَفْرِهِمْ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانُوا أَعْوَانًا لَهُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْحَافِرُ وَاحِدًا فَانْهَارَتْ عَلَيْهِ مِنْ حَفْرِهِ فَدَمُهُ هَدَرٌ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ (قَوْلُهُ خَانِيَّةٌ) عِبَارَتُهَا؛ لِأَنَّ الْبِئْرَ وَقَعَ بِفِعْلِهِمْ، وَكَانُوا مُبَاشِرِينَ وَالْمَيِّتُ مُبَاشِرٌ أَيْضًا إلَخْ (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ شَيْءٌ إلَخْ) قَدْ عَلِمْت التَّصْرِيحَ بِأَنَّ ذَلِكَ قَتْلٌ مُبَاشَرَةً، فَيَسْتَوِي فِيهِ
стр. 4040
قُلْت: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ هِيَ أَنَّ رَجُلًا لَهُ كَرْمٌ وَأَرْضُهُ تَارَةً تَكُونُ مَمْلُوكَةً وَعَلَيْهَا الْخَرَاجُ كَأَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ وَتَارَةً تَكُونُ لِلْوَقْفِ وَتَارَةً تَكُونُ فِي يَدِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً يُؤَدِّي خَرَاجَهَا وَيَمْلِكُ الِانْتِفَاعَ بِهَا بِغَرْسٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَسْتَأْجِرُ هَذَا الرَّجُلُ جَمَاعَةً يَحْفِرُونَ لَهُ بِئْرًا لِيَغْرِسَ فِيهِ أَشْجَارَ الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ فَسَقَطَ عَلَى أَحَدِهِمْ هَلْ لِوَرَثَتِهِ مُطَالَبَتُهُ بِدِيَتِهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْحُكْمُ فِيهَا أَوْ شَبَهِهَا عَدَمُ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَكَذَا عَلَى الْأُجَرَاءِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْجَوْهَرَةِ وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ الْفَتَاوَى عَلَى مَا وَقَعَ مُقَيَّدًا لِاتِّحَادِ الْحُكْمِ وَالْحَادِثَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فُرُوعٌ]
لَوْ اسْتَأْجَرَ رَبُّ الدَّارِ الْفَعْلَةَ لِإِخْرَاجِ جَنَاحٍ أَوْ ظُلَّةٍ فَوَقَعَ فَقَتَلَ إنْسَانًا إنْ قَبْلَ فَرَاغِهِمْ مِنْ عَمَلِهِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا لِرَبِّ الدَّارِ، وَيَضْمَنُ لَوْ رَشَّ الْمَاءَ بِحَيْثُ يَزْلَقُ وَاسْتَوْعَبَ الطَّرِيقَ وَلَوْ رَشَّ فِنَاءَ حَانُوتٍ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْآمِرِ اسْتِحْسَانًا وَتَمَامُهُ فِي الْمُلْتَقَى وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ (مَالَ حَائِطٌ إلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ ضَمِنَ رَبُّهُ) أَيْ صَاحِبُهُ (مَا تَلِفَ) بِهِ مِنْ نَفْسِ إنْسَانٍ أَوْ حَيَوَانٍ
ــ
[رد المحتار]
الْمِلْكُ وَعَدَمُهُ فَهُوَ بَحْثٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) هُوَ لِلْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ.
(قَوْلُهُ لَهُ كَرْمٌ) الْكَرْمُ الْعِنَبُ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ وَأَرْضُهُ تَارَةً تَكُونُ مَمْلُوكَةً إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّ أَرْضَهُ لَا تَخْلُو عَنْ أَحَدِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَدَاوَلَتْ عَلَى أَرْضٍ وَاحِدَةٍ ط (قَوْلُهُ كَأَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ) الْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ إنْ أُرِيدَ بِقَوْلِهِ مَمْلُوكَةً أَيْ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لِلتَّنْظِيرِ إنْ أُرِيدَ بِهِ مِلْكُهَا لِمَنْ هِيَ فِي يَدِهِ: أَيْ عَلَيْهَا الْخَرَاجُ نَظِيرُ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّ أَغْلَبَهَا خَرَاجِيَّةٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَتَارَةً تَكُونُ فِي يَدِهِ إلَخْ) الَّذِي رَأَيْته فِي الْمِنَحِ وَتَارَةً تَكُونُ لِلْوَقْفِ وَتَكُونُ فِي يَدِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً إلَخْ وَهَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَا تَكُونُ فِي يَدِهِ كَذَلِكَ هِيَ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ يُؤَدِّي خَرَاجَهَا) الْمُنَاسِبُ أُجْرَتَهَا، وَلَوْ قُلْنَا إنَّهَا لِبَيْتِ الْمَالِ لِمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: إنَّ الْمَأْخُوذَ الْآنَ مِنْ أَرَاضِي مِصْرَ أُجْرَةٌ لَا خَرَاجٌ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً لِلزُّرَّاعِ كَأَنَّهُ لِمَوْتِ الْمَالِكِينَ شَيْئًا فَشَيْئًا بِلَا وَارِثٍ فَصَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ اهـ (قَوْلُهُ عَلَى الْأُجَرَاءِ) بِمَدِّ آخِرِهِ جَمْعُ أَجِيرٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْآجِرِ بِمَدِّ أَوَّلِهِ، وَهُوَ الْأَجِيرُ؛ لِأَنَّهُ أَجَّرَ نَفْسَهُ وَالْأُولَى أَوْلَى (قَوْلُهُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْجَوْهَرَةِ) أَيْ السَّابِقُ وَهُوَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ مُبَاحٌ فَمَا يَحْدُثُ غَيْرُ مَضْمُونٍ.
(قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ الْفَتَاوَى) أَيْ إطْلَاقُ الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا الضَّمَانُ عَلَى مَا وَقَعَ مُقَيَّدًا فِي عِبَارَةِ الْجَوْهَرَةِ بِقَوْلِهِ، وَهَذَا لَوْ الْبِئْرُ فِي الطَّرِيقِ، لِوُجُودِ الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْأُصُولِيُّونَ فِي حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَهُوَ اتِّحَادُ الْحُكْمِ وَالْحَادِثَةِ، وَالْحُكْمُ هُنَا هُوَ الضَّمَانُ وَالْحَادِثَةُ هِيَ الْحَفْرُ فِي الطَّرِيقِ، وَنَظِيرُهُ صَوْمُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ فِي الْآيَةِ مُطْلَقٌ، وَقُيِّدَ بِالتَّتَابُعِ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ لِاتِّحَادِ الْحُكْمِ وَهُوَ الصَّوْمُ وَالْحَادِثَةُ وَهِيَ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ ضَرُورَةُ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ، وَفِي هَذَا الْكَلَامِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ لَا نَصَّ هُنَا، وَتَقْيِيدُ الْجَوْهَرَةِ الضَّمَانَ بِمَا إذَا كَانَ فِي الطَّرِيقِ يُنَافِيهِ تَصْرِيحُهُمْ بِضَمَانِ الْمُبَاشِرِ وَلَوْ فِي الْمِلْكِ وَلِذَا قَالَ الرَّمْلِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَالَهُ بَحْثًا لَا نَقْلًا وَلَا يَخْفَى فَسَادُهُ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ مُبَاشَرَةٌ لَا تَسَبُّبٌ، وَفِي الْمُبَاشَرَةِ لَا يُنْظَرُ إلَى كَوْنِ الْفِعْل فِي مِلْكِهِ أَوْ لَا؛ كَمَنْ رَمَى سَهْمًا فِي مِلْكِهِ فَأَصَابَ شَخْصًا، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَإِذَا فُقِدَ عَرَفْت أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْحَادِثَةِ الَّتِي تَكَرَّرَ وُقُوعُهَا وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الْأُجَرَاءِ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ فُرُوعٌ إلَخْ) سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
[فَصْلٌ فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ]
ِ (قَوْلُهُ مَالَ حَائِطٌ) أَيْ عَمَّا هُوَ أَصْلُهُ مِنْ الِاسْتِقَامَةِ وَغَيْرِهَا فَيَشْمَلُ الْمُنْصَدِعَ وَالْوَاهِيَ قُهُسْتَانِيٌّ وَكَذَا الْعُلُوُّ إذَا انْصَدَعَ فَأَشْهَدَ أَهْلُ السُّفْلِ عَلَى أَهْلِ الْعُلُوِّ، وَكَذَا الْحَائِطُ أَعْلَاهُ لِرَجُلٍ وَأَسْفَلُهُ لِآخَرَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ النَّوَازِلِ رَمْلِيٌّ (قَوْلُهُ إلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ) أَيْ وَالْخَاصَّةِ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الِاكْتِفَاءِ قُهُسْتَانِيٌّ، لَكِنْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ فِي
стр. 4041
أَوْ مَالٍ (إنْ طَالَبَ رَبُّهُ) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَالْوَاقِفِ وَالْقَيِّمِ وَلَوْ حَائِطَ الْمَسْجِدِ فَتَضْمَنُ عَاقِلَةُ الْوَاقِفِ وَكَالْقَيِّمِ الْوَلِيُّ وَالرَّاهِنُ وَالْمُكَاتَبُ وَالْعَبْدُ التَّاجِرُ وَكَذَا أَحَدُ الشُّرَكَاءِ وَلَوْ الْوَرَثَةُ اسْتِحْسَانًا نَعَمْ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: لَوْ مَاتَ رَبُّهُ عَنْ ابْنٍ فَقَطْ وَدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ صَحَّ الْإِشْهَادُ عَلَى الِابْنِ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ الدَّارَ بُرْجُنْدِيٌّ وَغَيْرُهُ (بِنَقْضِهِ مُكَلَّفٌ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ) يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الطَّلَبِ فَيُشْتَرَطُ فِي الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ إذْنُ وَلِيِّهِ وَمَوْلَاهُ بِالْخُصُومَةِ زَيْلَعِيٌّ (حُرٌّ أَوْ مُكَاتَبٌ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ)
ــ
[رد المحتار]
بَعْضِ الْأَحْكَامِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ أَوْ مَالٍ) أَيْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ لِدُخُولِهِ تَحْتَ النَّفْسِ؛ وَلَوْ أَرَادَ بِالنَّفْسِ الْكَامِلَةَ: وَهِيَ نَفْسُ الْإِنْسَانِ، وَمَا لِمَالٍ مَا يَعُمُّ الْحَيَوَانَ لَوَافَقَ قَوْلَهُ الْآتِيَ، ثُمَّ مَا تَلِفَ بِهِ النُّفُوسُ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ فَإِنَّ الْحَيَوَانَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِمْ بَلْ هُوَ فِي مَالِهِ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ طَالَبَ رَبَّهُ) بِنَصْبِ رَبَّهُ مَفْعُولُ طَالَبَ، وَفَاعِلُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي مُكَلَّفٌ، وَالْمُطَالَبَةُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: إنَّ حَائِطَك هَذَا مَخُوفٌ أَوْ يَقُولُ: مَائِلٌ فَانْقُضْهُ أَوْ اهْدِمْهُ حَتَّى لَا يَسْقُطَ وَلَا يُتْلِفَ شَيْئًا وَلَوْ قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ تَهْدِمَهُ فَذَلِكَ مَشُورَةٌ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ حُكْمًا) مِنْ حَيْثُ قُدْرَتُهُ عَلَى رَفْعِ هَذَا الضَّرَرِ.
(قَوْلُهُ فَتَضْمَنُ عَاقِلَةُ الْوَاقِفِ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْقَيِّمَ نَائِبٌ عَنْهُ فَيَكُونُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْقَيِّمِ إشْهَادًا عَلَى الْوَاقِفِ، كَمَا أَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى الْوَلِيِّ إشْهَادٌ عَلَى مَنْ تَحْتَ وِلَايَتِهِ مِنْ صَغِيرٍ، وَمَجْنُونٍ، قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَيُؤْخَذُ مِنْ عَاقِلَةِ الْوَاقِفِ إنْ كَانَ لَهُ عَاقِلَةٌ فِيمَا تَتَحَمَّلُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَاقِلَةٌ، أَوْ كَانَ مِمَّا لَا تَتَحَمَّلُهُ، فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْقَيِّمِ وَلَا يَرْجِعُ فِي الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا ذِمَّةَ لَهُ (قَوْلُهُ وَكَالْقَيِّمِ الْوَلِيُّ) أَيْ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ وَصِيٍّ، وَزَادَ فِي الْهِدَايَةِ الْأُمَّ ثُمَّ قَالَ: لِأَنَّ فِعْلَ هَؤُلَاءِ كَفِعْلِهِ اهـ أَيْ فِعْلَ الْوَصِيِّ وَالْأَبِ وَالْأُمِّ كَفِعْلِ الصَّبِيِّ وَالتَّقَدُّمُ إلَيْهِمْ كَالتَّقَدُّمِ إلَى الصَّبِيِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ عِنَايَةٌ تَأَمَّلْ
وَفِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى فَلَوْ سَقَطَ حَائِطُ الصَّغِيرِ بَعْدَ الطَّلَبِ مِنْ وَلِيِّهِ كَانَ الضَّمَانُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ فَلَوْ بَلَغَ أَوْ مَاتَ الْوَلِيُّ بَعْدَ الطَّلَبِ فَلَا يَضْمَنُ بِالتَّلَفِ بَعْدَهُ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ وَغَيْرِهَا اهـ (قَوْلُهُ وَالرَّاهِنُ) فَإِنَّهُ مَالِكٌ لَا الْمُرْتَهِنُ وَالرَّاهِنُ قَادِرٌ عَلَى الْهَدْمِ يَعْنِي بِفَكِّ الْعَيْنِ وَإِعَادَتِهَا إلَى يَدِهِ، وَكَذَا التَّقَدُّمُ إلَى الْمُؤَجِّرِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تُفْسَخُ بِالْأَعْذَارِ وَهَذَا عُذْرٌ اهـ ط عَنْ الْجَوْهَرَةِ.
(قَوْلُهُ وَالْمُكَاتَبُ) لِمِلْكِهِ نَقْضُهُ فَإِنْ تَلِفَ بِهِ آدَمِيٌّ سَعَى فِي أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَدِيَةِ الْمَقْتُولِ أَوْ مَالٍ سَعَى فِي قِيمَتِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ اعْتِبَارًا بِالْجِنَايَةِ الْحَقِيقِيَّةِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْكَرْمَانِيِّ، وَهَذَا لَوْ التَّلَفُ حَالَ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ، فَلَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْمَوْلَى، وَلَوْ بَعْدَ الْعَجْزِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ عَلَى أَحَدٍ، وَيُهْدَرُ الدَّمُ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْمُكَاتَبِ، وَعَدَمِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْمَوْلَى كَمَا فِي الْمِنَحِ وَغَيْرِهَا وَفِي الْبُرْجَنْدِيِّ عَنْ قَاضِي خَانْ، فَإِنْ أَشْهَدَ عَلَى الْمَوْلَى صَحَّ الْإِشْهَادُ أَيْضًا دُرٌّ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ التَّاجِرُ) فَإِنَّ لَهُ وِلَايَةَ نَقْضِهِ مَدْيُونًا أَوْ لَا فَإِنْ تَلِفَ بِهِ آدَمِيٌّ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْمَوْلَى أَوْ مَالٌ فَفِي رَقَبَتِهِ حَتَّى يُبَاعَ فِيهِ دُرٌّ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ وَكَذَا أَحَدُ الشُّرَكَاءِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَيَضْمَنُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي مَتْنًا (قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ بِمُبَاشَرَةِ طَرِيقِهِ وَهُوَ الْمُرَافَعَةُ إلَى الْقَاضِي بِمُطَالَبَةِ شُرَكَائِهِ، فَصَارَ مُفَرِّطًا فَيَضْمَنُ بِقِسْطِهِ، وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَضْمَنُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ النَّقْضِ وَحْدَهُ أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ فِي الظَّهِيرِيَّةِ إلَخْ) قِيلَ هُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ طَالَبَ رَبَّهُ، وَاعْتِرَاضٌ بِأَنَّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ أَوْ حُكْمًا؛ لِأَنَّ الدَّارَ لِلْمَيِّتِ وَلِذَا تُقْضَى بِهَا دُيُونُهُ وَالْوَارِثُ خَلِيفَتُهُ، وَلِذَا لَهُ أَخْذُهَا وَقَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فَإِنَّ التَّقْيِيدَ بِقَوْلِهِ عَنْ ابْنٍ فَقَطْ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّدَتْ الْوَرَثَةُ لَا يَصِحُّ الْإِشْهَادُ تَأَمَّلْ وَلَعَلَّ الْقَيْدَ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ صَحَّ الْإِشْهَادُ) أَيْ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ لَا الِابْنِ كَمَا فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ بِنَقْضِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِطَالِبِ وَمُكَلَّفٌ فَاعِلُهُ (قَوْلُهُ يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الطَّلَبِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُكَلَّفِ مَنْ لَهُ حَقُّ الطَّلَبِ وَلَوْ صَبِيًّا لَا مَنْ كَانَ بَالِغًا لَكِنْ فِي الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ الْعَبِيدَ وَالصِّبْيَانَ بِالْإِذْنِ الْتَحَقُوا بِالْحُرِّ الْبَالِغِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ) أَيْ عَلَى طَلَبِ النَّقْضِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْإِشْهَادَ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ إثْبَاتِهِ
стр. 4042
وَلَا يَصِحُّ الطَّلَبُ قَبْلَ الْمَيْلِ لِعَدَمِ التَّعَدِّي (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَنْقُضْهُ) وَهُوَ يَمْلِكُ نَقْضَهُ فِي مُدَّةٍ يَقْدِرُ عَلَى نَقْضِهِ فِيهَا لِأَنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ الْعَامِّ وَاجِبٌ ثُمَّ مَا تَلِفَ بِهِ مِنْ النُّفُوسِ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ وَمِنْ الْأَمْوَالِ فَعَلَيْهِ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ الْمَالَ، وَلَا ضَمَانَ إلَّا بِالْإِشْهَادِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ عَلَى التَّقَدُّمِ إلَيْهِ، وَعَلَى الْهَلَاكِ بِالسُّقُوطِ عَلَيْهِ، وَعَلَى كَوْنِ الْجِدَارِ مِلْكًا لَهُ مِنْ وَقْتِ الْإِشْهَادِ إلَى وَقْتِ السُّقُوطِ.
وَلِذَا قَالَ (وَلَوْ تَقَدَّمَ إلَى مَنْ) لَا يَمْلِكُ نَقْضَهُ مِمَّنْ (يَسْكُنُهَا بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ إلَى الْمُرْتَهِنِ أَوْ إلَى الْمُودَعِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ) لِعَدَمِ قُدْرَتِهِمْ عَلَى التَّصَرُّفِ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ سَقَطَ بَعْدَ التَّقَدُّمِ لِمَنْ ذُكِرَ (وَأَتْلَفَ شَيْئًا فَلَا ضَمَانَ أَصْلًا) لَا عَلَى سَاكِنٍ وَلَا مَالِكٍ (كَمَا لَوْ خَرَجَ) الْحَائِطُ (عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ) أَوْ غَيْرِهِ كَهِبَةٍ حَاوِي قُدْسِيٌّ.
وَكَذَا لَوْ جُنَّ مُطْلَقًا أَوْ ارْتَدَّ وَلَحِقَ وَحُكِمَ بِلِحَاقِهِ ثُمَّ عَادَ أَوْ أَفَاقَ خَانِيَّةٌ (بَعْدَ الْإِشْهَادِ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ) لِزَوَالِ وِلَايَتِهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ عَادَ مِلْكُهُ بَعْدَهُ حَاوِي وَخَانِيَّةٌ بِخِلَافِ الْجَنَاحِ لِبَقَاءِ فِعْلِهِ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ مَالَ إلَى دَارِ إنْسَانٍ)
ــ
[رد المحتار]
عِنْدَ جُحُودِهِ أَوْ جُحُودِ عَاقِلَتِهِ فَكَانَ مِنْ بَابِ الِاحْتِيَاطِ لَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ اهـ (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ إلَخْ) سَيَأْتِي مَتْنًا (قَوْلُهُ وَالْحَالُ إلَخْ) صَاحِبُ الْحَالِ فَاعِلُ ضَمِنَ أَوْ مَفْعُولُ طَالَبَ (قَوْلُهُ وَهُوَ يَمْلِكُ نَقْضَهُ) مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِمَا بَعْدُ وَبِقَوْلِهِ: وَلَوْ تَقَدَّمَ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي مُدَّةٍ يَقْدِرُ عَلَى نَقْضِهِ فِيهَا) فَلَوْ ذَهَبَ بَعْدَ الطَّلَبِ لِطَلَبِ مَنْ يَهْدِمُهُ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ حَتَّى سَقَطَ الْحَائِطُ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ التَّمَكُّنِ مِنْ إحْضَارِ الْأُجَرَاءِ مُسْتَثْنًى فِي الشَّرْعِ قُهُسْتَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ الْعَامِّ وَاجِبٌ) عِلَّةً لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا ضَمِنَ رَبُّهُ: أَيْ فَإِنَّا لَوْ لَمْ نُوجِبْ عَلَيْهِ الضَّمَانَ يَمْتَنِعُ مِنْ التَّفْرِيغِ وَكَمْ مِنْ ضَرَرٍ خَاصٍّ، يَجِبُ تَحَمُّلُهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْعَامِّ (قَوْلُهُ مِنْ النُّفُوسِ) أَيْ الْأَحْرَارِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ الْأَمْوَالَ ط وَأَرَادَ بِالنُّفُوسِ مَا قَابَلَ الْأَمْوَالَ فَخَرَجَ الْحَيَوَانُ، وَدَخَلَ مَا دُونَ النَّفْسِ (قَوْلُهُ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ) أَيْ عَاقِلَةِ رَبِّ الْحَائِطِ (قَوْلُهُ وَلَا ضَمَانَ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْعَاقِلَةِ، فَلَوْ أَنْكَرَتْ الْعَاقِلَةُ وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَةِ وَأَقَرَّ بِهَارِبِ الدَّارِ، لَزِمَهُ فِي مَالِهِ طُورِيٌّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ عَلَى التَّقَدُّمِ إلَيْهِ) أَيْ عَلَى طَلَبِ النَّقْضِ مِمَّنْ يَمْلِكُهُ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْهَالِكِ (قَوْلُهُ وَعَلَى كَوْنِ الْجِدَارِ مِلْكًا لَهُ) ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الدَّارِ فِي يَدِهِ ظَاهِرٌ، وَالظَّاهِرُ لَا يُسْتَحَقُّ بِهِ حَقٌّ عَلَى الْغَيْرِ غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ لِاشْتِرَاطِ كَوْنِ الدَّارِ مِلْكًا لَهُ إلَخْ ط (قَوْلُهُ وَلَا مَالِكَ) لِعَدَمِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ ط (قَوْلُهُ عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ عَنْ وِلَايَتِهِ لِيَشْمَلَ قَوْلَهُ وَكَذَا لَوْ جَنَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَهِبَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّسْلِيمِ، حَتَّى يَبْطُلَ الْإِشْهَادُ، إذْ لَا حُكْمَ لَهَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ ط (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ جُنَّ) أَيْ بَعْدَ الْإِشْهَادِ (قَوْلُهُ مُطْبِقًا) قُيِّدَ بِهِ لِإِخْرَاجِ الْمُقَطَّعِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْإِشْهَادُ، فَإِذَا أَتْلَفَ بَعْدَ الْإِشْهَادِ شَيْئًا يَكُونُ مَضْمُونًا ط (قَوْلُهُ ثُمَّ عَادَ) أَيْ مُسْلِمًا وَرُدَّتْ عَلَيْهِ الدَّارُ خَانِيَّةٌ، أَوْ أَفَاقَ أَيْ مِنْ جُنُونِهِ، فَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ: أَيْ فَلَا يُضَمُّ إلَّا بِإِشْهَادٍ مُسْتَقْبَلٍ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ) أَيْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ، فَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ كَمَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ، وَمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِهِ اتِّفَاقِيّ أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ (قَوْلُهُ لِزَوَالِ وِلَايَتِهِ) أَيْ عَنْ مِلْكِ النَّقْضِ، وَهُوَ عِلَّةٌ لِعَدَمِ الضَّمَانِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ: كَمَا لَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ مِنْ الْهِبَةِ وَالْجُنُونِ وَالِارْتِدَادِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَادَ مِلْكُهُ) أَيْ وِلَايَتُهُ بِعَوْدِهِ مُسْلِمًا أَوْ إفَاقَتِهِ وَكَذَا فِي الْبَيْعِ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَإِطْلَاقُ الْبَيْعِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ رُدَّ عَلَى الْبَائِعِ بِقَضَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَضْمَنْ إلَّا إذَا طُولِبَ بَعْدَ الرَّدِّ اهـ وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَإِنْ نَقَضَ الْبَيْعَ، ثُمَّ سَقَطَ الْحَائِطُ، وَأَتْلَفَ شَيْئًا كَانَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْبَائِعِ لَا يُبْطِلُ وِلَايَةَ الْإِصْلَاحِ، فَلَا يُبْطِلُ الْإِشْهَادَ، وَلَوْ أَسْقَطَ الْبَائِعُ خِيَارَهُ بَطَلَ الْإِشْهَادُ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَ الْحَائِطَ عَنْ مِلْكِهِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْجَنَاحِ) فَلَا يَزُولُ الضَّمَانُ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ فِيهِ بِنَفْسِ
стр. 4043
مِنْ مَالِكٍ أَوْ سَاكِنٍ بِإِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ قُهُسْتَانِيٌّ (فَالطَّلَبُ إلَيْهِ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ (فَيَصِحُّ تَأْجِيلُهُ وَإِبْرَاؤُهُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْجِنَايَةِ (وَإِنْ مَالَ إلَى الطَّرِيقِ فَأَجَّلَهُ الْقَاضِي أَوْ مَنْ طَلَبَ) النَّقْضَ (لَا) يَبْرَأُ لِأَنَّهُ بِحَقِّ الْعَامَّةِ وَتَصَرُّفُ الْقَاضِي فِي حَقِّ الْعَامَّةِ نَافِذٌ فِيمَا يَنْفَعُهُمْ لَا فِيمَا يَضُرُّهُمْ ذَخِيرَةٌ بِخِلَافِ تَأْجِيلِ مَنْ بِالدَّارِ.
وَلَوْ مَالَ بَعْضُهُ لِلطَّرِيقِ وَبَعْضُهُ لِلدَّارِ فَأَيُّ طَلَبٍ صَحَّ الطَّلَبُ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ الْإِشْهَادُ فِي الْبَعْضِ صَحَّ فِي الْكُلِّ بُرْجُنْدِيٌّ (فَإِنْ بُنِيَ مَائِلًا ابْتِدَاءً ضُمِنَ بِلَا طَلَبٍ كَمَا فِي إشْرَاعِ الْجَنَاحِ وَنَحْوِهِ) كَمِيزَابٍ لِتَعَدِّيهِ بِهِ (حَائِطٌ بَيْنَ خَمْسَةٍ أَشْهَدَ عَلَى أَحَدِهِمْ فَسَقَطَ عَلَى رَجُلٍ ضَمِنَ) عَاقِلَتُهُ (خُمُسَ الدِّيَةِ) أَيْ خُمُسَ مَا تَلِفَ بِهِ مِنْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إصْلَاحِهِ بِمُرَافَعَتِهِ لِلْحَاكِمِ.
(دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ حَفَرَ أَحَدُهُمْ فِيهَا بِئْرًا أَوْ بَنَى حَائِطًا فَعَطِبَ بِهِ رَجُلٌ ضَمِنَ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ) لِتَعَدِّيهِ فِي الثُّلُثَيْنِ، وَقَدْ حَصَلَ التَّلَفُ بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَيُقْسَمُ بِالْحِصَّةِ وَقَالَا أَنْصَافًا، لِأَنَّ التَّلَفَ قِسْمَانِ مُعْتَبَرٌ وَهَدَرٌ.
(الْإِشْهَادُ عَلَى الْحَائِطِ إشْهَادٌ عَلَى النَّقْضِ) بِالْكَسْرِ مَا يَنْقُضُ مِنْ الْجِدَارِ وَحِينَئِذٍ (فَلَوْ وَقَعَ الْحَائِطُ عَلَى الطَّرِيقِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ فَعَثَرَ إنْسَانٌ بِنَقْضِهِ فَمَاتَ ضَمِنَ) لِأَنَّ النَّقْضَ مِلْكُهُ فَتَفْرِيعُهُ عَلَيْهِ (وَإِنْ عَثَرَ) رَجُلٌ (بِقَتِيلٍ مَاتَ بِسُقُوطِهَا) أَيْ الْحَائِطِ (لَا يَضْمَنُهُ) لِأَنَّ تَفْرِيغَهُ لِلْأَوْلِيَاءِ لَا إلَيْهِ بِخِلَافِ الْجَنَاحِ حَيْثُ يَضْمَنُ رَبُّهُ الْقَتِيلَ الثَّانِيَ أَيْضًا لِبَقَاءِ جِنَايَتِهِ فَيَلْزَمُهُ تَفْرِيغُ الطَّرِيقِ عَنْ الْقَتِيلِ أَيْضًا
ــ
[رد المحتار]
الْوَضْعِ وَهُوَ بَاقٍ وَفِي الْحَائِطِ بِتَرْكِ النَّقْضِ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ فَزَالَتْ الْجِنَايَةُ (قَوْلُهُ فَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ) أَيْ أَدْنَى تَعَلُّقٍ وَارْتِبَاطٍ كَكَوْكَبِ الْخَرْقَاءِ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:
إذَا كَوْكَبُ الْخَرْقَاءِ لَاحَ بِسُحْرَةِ ... سُهَيْلٍ أَذَاعَتْ غَزْلَهَا فِي الْأَقَارِبِ
(قَوْلُهُ فَالطَّلَبُ إلَيْهِ) الْأَوْلَى لَهُ أَيْ لِلْمَالِكِ أَوْ السَّاكِنِ، وَلَوْ مَالَ إلَى سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ، فَالْخُصُومَةُ لِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهَا أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ مَالَ إلَى الطَّرِيقِ إلَخْ) ظَاهِرُ التَّعْلِيلِ الْآتِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْعَامَّةُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخَاصَّةَ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْجِيلِ كُلِّ أَهْلِهَا أَوْ إبْرَائِهِمْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَالَ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: حَائِطٌ لِرَجُلِ بَعْضُهُ مَائِلٌ إلَى الطَّرِيقِ وَبَعْضُهُ مَائِلٌ إلَى دَارِ قَوْمٍ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ أَهْلَ الدَّارِ، فَسَقَطَ مَا مَالَ إلَيْهَا ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الْحَائِطَ وَاحِدٌ فَصَحَّ الْإِشْهَادُ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ فِيمَا مَالَ إلَيْهِمْ، وَفِيمَا مَالَ إلَى الطَّرِيقِ، فَإِنَّ أَهْلَ الدَّارِ مِنْ جُمْلَةِ الْعَامِلَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْهِدُ مِنْ غَيْرِهِمْ صَحَّ فِيمَا مَالَ إلَى الطَّرِيقِ، وَإِذَا صَحَّ الْإِشْهَادُ فِي الْبَعْضِ صَحَّ فِي الْكُلِّ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ أَيْ خُمُسُ مَا تَلِفَ بِهِ) تَعْمِيمٌ لِلْمَتْنِ لَكِنْ كَانَ عَلَى الشَّارِحِ إسْقَاطُ قَوْلِهِ: عَاقِلَتُهُ اهـ ح. أَيْ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْأَمْوَالِ فِي مَالِهِ كَمَا سَلَفَ ط (قَوْلُهُ بِمُرَافَعَتِهِ لِلْحُكَّامِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ إلَى فَاعِلِهِ: أَيْ بِمُرَافَعَةِ الْمُشْهَدِ عَلَيْهِ بَقِيَّةَ شُرَكَائِهِ بِمُطَالَبَةِ نَقْضِهِ، وَالْمَذْكُورُ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ، وَفِي الْقِيَاسِ: لَا يَضْمَنُ أَحَدٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
(قَوْلُهُ حَفَرَ أَحَدُهُمْ) أَيْ بِلَا إذْنِ الْبَقِيَّةِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ) أَيْ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَيَضْمَنُ ثُلُثَيْ الْمَالِ فِي مَالِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ) وَهِيَ الثِّقَلُ الْمُقَدَّرُ فِي الْحَائِطِ وَالْعُمْقُ الْمُقَدَّرُ فِي الْبِئْرِ؛ لِأَنَّ الْقَلِيلَ مِنْ الثِّقَلِ وَالْعُمْقِ لَيْسَ بِمُهْلِكٍ حَتَّى يُعْتَبَرَ كُلُّ جَزْءٍ عِلَّةً فَيَجْتَمِعُ الْعِلَلُ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ يُضَافُ إلَى الْعِلَّةِ الْوَاحِدَةِ، ثُمَّ يُقْسَمُ عَلَى أَرْبَابِهَا بِقَدْرِ الْمِلْكِ وَتَمَامُهُ فِي الْعِنَايَةِ (قَوْلُهُ وَقَالَا أَنْصَافًا) أَيْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ التَّلَفَ بِنَصِيبِ الْمُشْهَدِ عَلَيْهِ مُعْتَبَرٌ، وَبِنَصِيبِ غَيْرِهِ هَدَرٌ، وَفِي الْحَفْرِ وَالْبِنَاءِ بِاعْتِبَارِ مِلْكِهِ غَيْرُ مُتَعَدٍّ، وَبِاعْتِبَارِ مِلْكِ شَرِيكِهِ مُتَعَدٍّ، فَكَانَا قِسْمَيْنِ فَانْقَسَمَ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ إشْهَادٌ عَلَى النَّقْضِ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إزَالَةُ الشُّغْلِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ مَاتَ بِسُقُوطِهَا) صِفَةُ قَتِيلٍ وَتَأْنِيثُ الضَّمِيرِ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ فِي أَنَّ الْحَائِطَ قَدْ يُؤَنَّثُ وَلَمْ أَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ لِبَقَاءِ جِنَايَتِهِ) ؛ لِأَنَّ إشْرَاعَ الْجَنَاحِ فِي جِنَايَةٍ، وَهُوَ فِعْلُهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَلْقَاهُ بِيَدِهِ عَلَيْهِ، فَكَانَ حُصُولُ الْقَتِيلِ فِي الطَّرِيقِ كَحُصُولِ نَقْضِ الْجَنَاحِ فِي الطَّرِيقِ، وَمَنْ أَلْقَى شَيْئًا فِي الطَّرِيقِ
стр. 4044
يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْحَائِطَ أَوْ النَّقْضَ بَرِئَ وَلَوْ بَاعَ الْجَنَاحَ لَا زَيْلَعِيٌّ (وَلَا يَصِحُّ الْإِشْهَادُ قَبْلَ أَنْ يَهِيَ الْحَائِطُ) لِانْعِدَامِ التَّعَدِّي ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً (وَتُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ عَلَى التَّقَدُّمِ لَا عَلَى الْقَتْلِ. [فُرُوعٌ]
حَائِطٌ بَعْضُهُ صَحِيحٌ وَبَعْضُهُ وَاهٍ فَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فَسَقَطَ كُلُّهُ وَقَتَلَ إنْسَانًا ضَمِنَهُ. إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَائِطُ طَوِيلًا فَيَضْمَنُ مَا أَصَابَ الْوَاهِي فَقَطْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَحَائِطَيْنِ فَالْإِشْهَادُ يَصِحُّ فِي الْوَاهِي لَا فِي الصَّحِيحِ.
حَائِطَانِ أَحَدُهُمَا مَائِلٌ وَالْآخَرُ صَحِيحٌ: فَأَشْهَدَ عَلَى الْمَائِلِ فَسَقَطَ الصَّحِيحُ فَأَتْلَفَ شَيْئًا كَانَ هَدَرًا خَانِيَّةٌ مَسْجِدٌ مَالَ حَائِطُهُ فَالْإِشْهَادُ عَلَى مَنْ بَنَاهُ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ مَنْ بَنَاهُ وَحَائِطُ الْوَقْفِ عَلَى الْمَسَاكِينِ عَلَى عَاقِلَةِ الْوَقْفِ، وَحَائِطُ الْعَبْدِ التَّاجِرِ عَلَى عَاقِلَةِ مَوْلَاهُ وَلَوْ مُسْتَغْرِقًا اسْتِحْسَانًا.
قَالَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ إذَا جَاءَ غَدٌ عَفَوْت عَنْ الْقِصَاصِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْأَصْلِ. جَارِيَةٌ قَتَلَتْ رَجُلًا عَمْدًا فَزَنَى بِهَا وَلِيُّ الْقَتِيلِ قَبْلَ أَنْ يَقْتَصَّ لَا يُحَدُّ لِأَنَّهَا صَارَتْ مَمْلُوكَةً وَلْوَالِجِيَّةٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
بَابُ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا الْأَصْلُ أَنَّ الْمُرُورَ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ مُبَاحٌ
ــ
[رد المحتار]
كَانَ ضَامِنًا لِمَا عَطِبَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ تَفْرِيغَ الطَّرِيقِ عَنْهُ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْحَائِطِ فَإِنَّ نَفْسَ الْبِنَاءِ لَيْسَ بِجِنَايَةٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِعْلٌ يَصِيرُ بِهِ جَانِيًا لَكِنْ جُعِلَ كَالْفَاعِلِ بِتَرْكِ النَّقْضِ فِي الطَّرِيقِ، مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّفْرِيغِ وَالتَّرْكِ مَعَ الْقُدْرَةِ وُجِدَ فِي حَقِّ النَّقْضِ، لَا فِي حَقِّ الْقَتِيلِ، فَلِذَلِكَ جُعِلَ فَاعِلًا فِي حَقِّ الْقَتِيلِ الْأَوَّلِ لَا فِي حَقِّ الْقَتِيلِ الثَّانِي عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ يُؤَيِّدُهُ) أَيْ يُؤَيِّدُ أَنَّ الْجِنَايَةَ بَاقِيَةٌ فِي الْجَنَاحِ دُونَ الْحَائِطِ (قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَهِيَ) يُقَالُ: وَهَى الْحَائِطُ يَهِي وَهْيًا إذَا ضَعُفَ وَهَمَّ بِالسُّقُوطِ صِحَاحٌ (قَوْلُهُ لَا فِي الصَّحِيحِ) أَيْ لَا يَصِحُّ الْإِشْهَادُ فِي الْبَعْضِ الصَّحِيحِ فَلَا يَضْمَنُ مَا أَصَابَهُ كَمَا لَوْ كَانَا حَائِطَيْنِ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ بَنَاهُ) أَيْ إنْ كَانَ حَيًّا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْقَيِّمَ كَالْوَاقِفِ فَالْإِشْهَادُ عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ مَنْ بَنَاهُ) وَأَمَّا جِنَايَاتُ الْأَمْوَالِ، فَلَيْسَتْ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا فِي مَالِ الْبَانِي وَالْوَاقِفِ فَيُحَرَّرُ ط وَقَدَّمْنَا عَنْ الرَّمْلِيِّ: أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا ذِمَّةَ لَهُ (قَوْلُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْوَاقِفِ) أَيْ تَجِبُ الدِّيَةُ فِيهِ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ عَلَى عَاقِلَةِ مَوْلَاهُ) وَأَمَّا الْمَالُ فَفِي رَقَبَتِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَقَدَّمْنَا أَيْضًا حُكْمَ الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ قَالَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ إلَخْ) الْمَسْأَلَةُ بِتَمَامِهَا فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ) أَيْ وَهُوَ لَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ قُبَيْلَ بَابِ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ أَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَجْرِي فِيهِ التَّمْلِيكُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ دَلَّ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْعَفْوَ تَمْلِيكٌ لِلْقِصَاصِ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ الدَّلَالَةِ؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا أَفَادَ أَنَّ الْأَمَةَ صَارَتْ مِلْكَهُ فَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ لَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ، عَلَى أَنَّ كَوْنَهَا صَارَتْ مِلْكَهُ لَهُ مُشْكِلٌ.
وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ: عِبَارَةُ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَلَوْ قَتَلَتْ أَمَةٌ رَجُلًا عَمْدًا فَزَنَى بِهَا الْوَلِيُّ عَمْدًا لَمْ يُحَدَّ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الشُّبْهَةَ؛ لِأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: الْمُوَلَّى وِلَايَةَ تَمَلُّكِهَا مِنْ غَيْرِ رِضَا مَوْلَاهَا إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَهَا فَصَارَ ذَلِكَ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْحَدِّ اهـ فَقَدْ جَعَلَ عِلَّةَ الدَّرْءِ أَنَّ لَهُ وِلَايَةَ تَمَلُّكِهَا عَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ، لَا أَنَّهَا صَارَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ جَارِيَةٌ) بَدَلٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْأَصْلِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْتَصَّ تَصْرِيحٌ بِمَعْلُومٍ ط وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابُ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا]
ذَكَرَهُ عُقَيْبَ جِنَايَةِ الْإِنْسَانِ، وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الْبَهِيمَةُ مُلْحَقَةً بِالْجَمَادَاتِ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الْعَقْلِ، ذَكَرَهُ بَعْدَ مَا يُحْدِثُهُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ جِنَايَةِ الرَّقِيقِ، وَنِسْبَةُ الْجِنَايَةِ إلَيْهَا لِمُشَاكَلَةِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ الْأَصْلُ) أَيْ فِي مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ، وَكَذَا الْأَصْلُ أَيْضًا أَنَّ الْمُتَسَبِّبَ ضَامِنٌ إذَا كَانَ
стр. 4045
بِشَرْطِ السَّلَامَةِ فِيمَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ.
(ضَمِنَ الرَّاكِبُ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ مَا وَطِئَتْ دَابَّتُهُ وَمَا أَصَابَتْ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَوْ رَأْسِهَا أَوْ كَدَمَتْ) بِفَمِهَا (أَوْ خَبَطَتْ) بِيَدِهَا أَوْ صَدَمَتْ (فَلَوْ حَدَثَتْ) الْمَذْكُورَاتُ (فِي السَّيْرِ فِي مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ رَبُّهَا إلَّا فِي الْوَطْءِ وَهُوَ رَاكِبُهَا لِأَنَّهُ) مُبَاشِرٌ لِقَتْلِهِ بِثِقَلِهِ فَيُحْرَمُ الْمِيرَاثُ.
(وَلَوْ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَهُوَ كَمِلْكِهِ) فَلَا يَضْمَنُ كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا قُهُسْتَانِيُّ (وَإِلَّا) يَكُنْ بِإِذْنِهِ (ضَمِنَ مَا تَلِفَ مُطْلَقًا) لِتَعَدِّيهِ
(لَا) يَضْمَنُ الرَّاكِبُ (مَا نَفَحَتْ بِرِجْلِهَا) أَوْ ذَنَبِهَا سَائِرَةً خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ
(أَوْ عَطِبَ إنْسَانٌ بِمَا رَاثَتْ أَوْ بِاَلَّتِي فِي الطَّرِيقِ سَائِرَةً أَوْ وَاقِفَةٌ لِأَجْلِ ذَلِكَ) لِأَنَّ بَعْضَ الدَّوَابِّ لَا يَفْعَلُهُ إلَّا وَاقِفًا
ــ
[رد المحتار]
مُتَعَدِّيًا، وَإِلَّا لَا يَضْمَنُ وَالْمُبَاشِرُ يَضْمَنُ مُطْلَقًا، كَمَا يَظْهَرُ مِنْ الْفُرُوعِ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ إلَخْ) لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي حَقِّهِ مِنْ وَجْهٍ، وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ مِنْ وَجْهٍ، لِكَوْنِهِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ كُلِّ النَّاسِ فَقُلْنَا بِالْإِبَاحَةِ مُقَيَّدًا بِالسَّلَامَةِ لِيَعْتَدِلَ النَّظَرُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، فِيمَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ لَا فِيمَا لَا يُمْكِنُ، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْمَنْعِ مِنْ التَّصَرُّفِ زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ مَا وَطِئَتْ دَابَّتُهُ) أَيْ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ دُرٌّ مُنْتَقَى فَتَجِبُ الدِّيَةُ عَلَيْهِ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ، وَإِنْ كَانَ الْعَاطِبُ عَبْدًا وَجَبَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَيْضًا، لِأَنَّ دِيَتَهُ قِيمَتُهُ، وَإِنْ مَالًا وَجَبَتْ قِيمَتُهُ فِي مَالِهِ، وَإِنْ مَا دُونَ النَّفْسِ، فَمَا أَرْشُهُ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ فَفِي مَالِهِ وَإِنْ نِصْفَ الْعَشْرِ، فَصَاعِدًا فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ جَوْهَرَةٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَمَا أَصَابَتْ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا) أَيْ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْوَطْءِ كَأَنْ أَتْلَفَتْ فِي حَالِ رَفْعِهَا أَوْ قَتَلَ وَضْعُهَا ط (قَوْلُهُ أَوْ كَدَمَتْ إلَخْ) الْكَدْمُ الْعَضُّ بِمُقَدَّمِ الْأَسْنَانِ كَمَا يَكْدِمُ الْحِمَارُ وَالْخَبْطُ الضَّرْبُ بِالْيَدِ وَالصَّدْمُ الدَّفْعُ، وَأَنْ تَضْرِبَ الشَّيْءَ بِجَسَدِك مُغْرِبٌ (قَوْلُهُ فِي مِلْكِهِ) أَيْ الْخَاصِّ أَوْ الْمُشْتَرَكِ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ السَّيْرَ وَالْإِيقَافَ فِيهِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ) لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ لَا مُبَاشِرٌ، وَلَيْسَ بِمُتَعَدٍّ بِتَسْيِيرِ الدَّابَّةِ فِي مِلْكِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُبَاشَرَةٌ) فَيَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ (قَوْلُهُ فَيُحْرَمُ مِنْ الْمِيرَاثِ) لِأَنَّهُ قَاتِلٌ حَقِيقَةً وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ حَدَثَتْ) أَيْ الْمَذْكُورَاتُ (قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُ) أَيْ إلَّا فِي الْوَطْءِ وَهُوَ رَاكِبُهَا (قَوْلُهُ كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا مَعَهَا) سَوَاءٌ دَخَلَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَدْخَلَهَا بِالْإِذْنِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ) أَيْ الرَّاكِبُ مَا تَلِفَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ وَطِئَتْ أَوْ خَبَطَتْ أَوْ صَدَمَتْ وَاقِفَةً أَوْ سَائِرَةً، وَكَالرَّاكِبِ السَّائِقُ وَالْقَائِدُ كَمَا يَأْتِي مَتْنًا، وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا لَمْ تَدْخُلْ بِنَفْسِهَا
قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي مِلْكِ غَيْرِ صَاحِبِهَا فَأَمَّا إنْ أَدْخَلَهَا صَاحِبُهَا فِيهِ أَوَّلًا فَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُبَاشِرٍ وَلَا مُتَسَبِّبٍ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا سَائِقُهَا أَوْ قَائِدُهَا أَوْ رَاكِبُهَا أَوْ لَا وَاقِفَةً أَوْ سَائِرَةً لِأَنَّهُ إمَّا مُبَاشِرٌ، أَوْ مُتَسَبِّبٌ مُتَعَدٍّ إذْ لَيْسَ لَهُ إيقَافُ الدَّابَّةِ وَتَسْيِيرُهَا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ اهـ
(قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ الرَّاكِبُ) أَيْ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ أَوْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ لَا مَا نَفَحَتْ إلَخْ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ يُقَالُ نَفَحَتْ الدَّابَّةُ أَيْ ضَرَبَتْ بِحَدِّ حَافِرِهَا مُغْرِبٌ فَقَوْلُهُ: بِرِجْلِهَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمُقَيَّدِ فِي الْمُطْلَقِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَغَيْرُهُ، لَكِنْ فِي الصِّحَاحِ أَيْ ضَرَبَتْ بِرِجْلِهَا، فَلَمْ يُقَيِّدْ بِالْحَافِرِ فَتَبْقَى دَعْوَى الْمَجَازِ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِهِ أَوْ ذَنَبِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ سَائِرَةً) قَيْدٌ لِعَدَمِ الضَّمَانِ بِالنَّفْحَةِ، فَإِنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ النَّفْحَةِ مَعَ السَّيْرِ، غَيْرُ مُمْكِنٍ، لِأَنَّهَا مِنْ ضَرُورَاتِهِ فَلَوْ أَوْقَفَهَا فِي الطَّرِيقِ ضَمِنَ النَّفْحَةَ أَيْضًا، لِأَنَّ صِيَانَةَ الدَّوَابِّ عَنْ الْوُقُوفِ مُمْكِنَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُمْكِنَةٍ عَنْ النَّفْحَةِ فَصَارَ الْإِيقَافُ تَعَدِّيًا أَوْ مُبَاحًا مُقَيَّدًا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ عَطِبَ) عَطْفٌ عَلَى نَفَحَتْ، وَفِيهِ رَكَاكَةٌ، وَعِبَارَةُ الْمُلْتَقَى وَلَا مَا عَطِبَ بِرَوْثِهَا أَوْ بَوْلِهَا (قَوْلُهُ أَوْ وَاقِفَةً) أَيْ بِإِيقَافِهِ أَوْ لَا بَزَّازِيَّةٌ (قَوْلُهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ) أَيْ لِأَجْلِ الرَّوْثِ أَوْ الْبَوْلِ وَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَوْ وَاقِفَةً (قَوْلُهُ لِأَنَّ بَعْضَ الدَّوَابِّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الضَّمَانِ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ الْبَوْلِ وَالرَّوْثِ غَيْرُ مُمْكِنٍ، فَجُعِلَ عَفَوَا وَالْوُقُوفُ مِنْ ضَرُورَاتِهِ، لِأَنَّ الدَّابَّةَ لَا تَرُوثُ،
стр. 4046
(فَلَوْ) أَوْقَفَهَا (لِغَيْرِهِ) فَبَالَتْ (ضَمِنَ) لِتَعَدِّيهِ بِإِيقَافِهَا إلَّا فِي مَوْضِعِ إذْنِ الْإِمَامِ بِإِيقَافِهَا فَلَا يَضْمَنُ وَمِنْهُ سَوْقُ الدَّوَابِّ وَأَمَّا بَابُ الْمَسْجِدِ فَكَالطَّرِيقِ إلَّا إذَا أَعَدَّ الْإِمَامُ لَهَا مَوْضِعًا
(فَإِنْ أَصَابَتْ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا حَصَاةٌ أَوْ نَوَاةً وَأَثَارَتْ غُبَارًا أَوْ حَجَرًا صَغِيرًا فَفَقَأَ عَيْنًا) أَوْ أَفْسَدَ ثَوْبًا (لَمْ يَضْمَنْ) لِعَدَمِ إمْكَانِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ (وَلَوْ) الْحَجَرُ (كَبِيرًا ضَمِنَ) لِإِمْكَانِهِ
(وَضَمِنَ السَّائِقُ وَالْقَائِدُ مَا ضَمِنَهُ الرَّاكِبُ) وَصَحَّحَ فِي الدُّرَرِ أَنَّهُ مَطْرُودٌ مُنْعَكِسٌ
(وَ) الرَّاكِبُ (عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ) فِي الْوَطْءِ كَمَا مَرَّ (لَا عَلَيْهِمَا) أَيْ لَا عَلَى سَائِقٍ وَقَائِدٍ، وَلَوْ كَانَ سَائِقٌ وَرَاكِبٌ لَمْ يَضْمَنْ السَّائِقُ عَلَى الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَا جَزَمَ بِهِ الْقُهُسْتَانِيُّ وَغَيْرُهُ، لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى الْمُبَاشِرِ أَوْلَى مِنْ الْمُتَسَبِّبِ
ــ
[رد المحتار]
وَلَا تَبُولُ غَالِبًا إلَّا بَعْدَ الْوُقُوفِ فَجُعِلَ ذَلِكَ عَفْوًا أَيْضًا أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَوْقَفَهَا) فِي الْمُغْرِبِ، وَلَا يُقَالُ أَوْقَفَهُ إلَّا فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ اهـ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ لِتَعَدِّيهِ بِإِيقَافِهِ) أَيْ إيقَافِ الدَّابَّةِ فَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إلَى فَاعِلِهِ: أَيْ فَهُوَ مُتَسَبِّبٌ مُتَعَدٍّ، إذْ لَيْسَ لَهُ شَغْلُ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ بِإِيقَافِهَا فِيهِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: فَلَوْ أَوْقَفَهَا لِلِازْدِحَامِ أَوْ لِضَرُورَةٍ أُخْرَى، يَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَهُ الْعَوْدُ أَوْ التَّخَلُّصُ يَضْمَنُ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ إلَّا فِي مَوْضِعِ إذْنِ الْإِمَامِ بِإِيقَافِهَا) وَكَذَا إذَا أَوْقَفَهَا فِي الْمَفَاوِزِ فِي غَيْرِ الْمَحَجَّةِ، فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ النَّاسَ؛ بِخِلَافِ الْمَحَجَّةِ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ قُهُسْتَانِيٌ وَالْمَحَجَّةُ الطَّرِيقُ مُغْرِبٌ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَعَدَّ الْإِمَامُ لَهَا) أَيْ الدَّوَابِّ أَوْ لِوُقُوفِهَا مَوْضِعًا عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَلَا ضَمَانَ فِيمَا حَدَثَ مِنْ الْوُقُوفِ فِيهِ ط وَقَيَّدَ بِالْوُقُوفِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ سَائِرًا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي أَذِنَ فِيهَا الْإِمَامُ بِالْوُقُوفِ، أَوْ قَائِدًا أَوْ سَائِقًا فَهُوَ ضَامِنٌ، وَلَا يُزِيلُ ذَلِكَ عَنْهُ إذْنُ الْإِمَامِ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ مَا حَدَثَ مِنْ وُقُوفِ دَابَّتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ رَاكِبًا، وَلَا دُونَ السَّيْرِ وَالسَّوْقِ وَالْقَوْدِ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ) مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْخُسْهَا، وَلَمْ يُنَفِّرْهَا أَمَّا لَوْ نَخَسَهَا أَوْ نَفَّرَهَا فَأَثَارَتْ غُبَارًا أَوْ حَصَاةً فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا ضَمِنَهُ أَفَادَهُ الْمَكِّيُّ ط وَعِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ: وَقِيلَ لَوْ عَنَّفَ الدَّابَّةَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ ضَمِنَ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِهِ) أَيْ لِإِمْكَانِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ عُنْفِهِ فِي السَّوْقِ، فَيُوصَفُ بِالتَّعَدِّي فَيُؤْخَذُ بِهِ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ مَا ضَمِنَهُ الرَّاكِبُ) أَيْ أَنَّهُمْ فِي الضَّمَانِ سَوَاءٌ وَكَذَا الْمُرْتَدِفُ أَتْقَانِيٌّ، فَيَضْمَنُونَ مَا حَدَثَ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ إلَّا النَّفْحَ وَلَا يَضْمَنُونَ مَا حَدَثَ فِي مِلْكِهِمْ، أَوْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِمْ بِإِذْنِهِ إلَّا فِي الْوَطْءِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ إنَّهُ مُطَّرِدٌ وَمُنْعَكِسٌ) الِاطِّرَادُ التَّلَازُمُ فِي الثُّبُوتِ، وَالِانْعِكَاسُ التَّلَازُمُ فِي النَّفْيِ: أَيْ كُلُّ مَا يَضْمَنُ فِيهِ الرَّاكِبُ يَضْمَنُ فِيهِ السَّائِقُ وَالْقَائِدُ. وَمَا لَا فَلَا، وَخَالَفَ الْقُدُورِيُّ فِي السَّائِقِ، فَذَكَرَ أَنَّهُ يَضْمَنُ النَّفْحَةَ بِالرِّجْلِ، لِأَنَّهُ بِمَرْأَى عَيْنِهِ فَيُمْكِنُهُ الِاحْتِرَازُ، وَعَلَيْهِ بَعْضُ الْمَشَايِخِ، وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إذْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَمْنَعُهَا عَنْ النَّفْحَةِ؛ فَلَا يُمْكِنُهُ الِاحْتِرَازُ بِخِلَافِ الْكَدْمِ، لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ كَبْحُهَا بِلِجَامِهَا، كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَمَا صَحَّحَهُ فِي الدُّرَرِ هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِمَا
(قَوْلُهُ وَالرَّاكِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي الْوَطْءِ) أَيْ وَلَوْ وَطِئَتْ إنْسَانًا وَهُوَ رَاكِبُهَا وَكَذَا الرَّدِيفُ فَإِنَّهُمَا مُبَاشِرَانِ لِلْقَتْلِ حَقِيقَةً بِثِقَلِهِمَا، فَيَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ، وَيُحْرَمَانِ مِنْ الْمِيرَاثِ كَالنَّائِمِ إذَا انْقَلَبَ عَلَى إنْسَانٍ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) لَمْ يَمُرَّ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ، وَالْأَظْهَرُ لِمَا مَرَّ بِاللَّامِ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ الْمَارِّ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا عَلَيْهِمَا) لِأَنَّهُمَا مُتَسَبِّبَانِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْلَا السَّوْقُ، أَوْ الْقَوْدُ لَمْ يُوجَدْ الْوَطْءُ، وَالْكَفَّارَةُ جَزَاءُ الْمُبَاشَرَةِ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ لَا عَلَى سَائِقٍ وَقَائِدٍ) زَادَ الْقُهُسْتَانِيُّ الْمُرْتَدِفُ، وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَمُخَالِفٌ لِمَا سَمِعْته آنِفًا (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ السَّائِقُ عَلَى الصَّحِيحِ) اعْلَمْ أَنَّ الزَّيْلَعِيَّ قَالَ: قِيلَ لَا يَضْمَنُ السَّائِقُ مَا وَطِئَتْ الدَّابَّةُ، لِأَنَّ الرَّاكِبَ مُبَاشِرٌ وَالسَّائِقَ مُتَسَبِّبٌ، وَالْإِضَافَةُ إلَى الْمُبَاشِرِ أَوْلَى، وَقِيلَ: الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا، لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ سَبَبُ الضَّمَانِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مُحَمَّدًا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الرَّاكِبَ إذَا أَمَرَ إنْسَانًا فَنَخَسَ الْمَأْمُورُ الدَّابَّةَ فَوَطِئَتْ إنْسَانًا كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا فَاشْتَرَكَا فِي الضَّمَانِ، فَالنَّاخِسُ سَائِقٌ، وَالْآمِرُ رَاكِبٌ، فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِمَا ذَكَرْنَا
стр. 4047
كَمَا مَرَّ أَيْ إذَا كَانَ سَبَبًا لَا يَعْمَلُ بِانْفِرَادِهِ إتْلَافًا كَمَا هُنَا أَمَّا فِي سَبَبٍ يَعْمَلُ بِانْفِرَادِهِ فَيَشْتَرِكَانِ كَمَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ نَفْسِ الدَّابَّةِ بِإِذْنِ رَاكِبِهَا فَلْيُحْفَظْ
(وَضَمِنَ عَاقِلَةُ كُلِّ فَارِسٍ) أَوْ رَاجِلٍ (دِيَةَ الْآخَرِ إنْ اصْطَدَمَا وَمَاتَا مِنْهُ) فَوَقَعَا عَلَى الْقَفَا (لَوْ) كَانَا (حُرَّيْنِ) لَيْسَا مِنْ الْعَجَمِ وَلَا عَامِدَيْنِ وَلَا وَقَعَا عَلَى وُجُوهِهِمَا (وَلَوْ) كَانَا (عَبْدَيْنِ) أَوْ وَقَعَا عَلَى الْوَجْهِ ابْنُ كَمَالٍ (يَهْدِرُ دَمُهُمَا) فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَغَيْرُهَا، وَلَوْ كَانَ مِنْ الْعَجَمِ فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِمْ كَمَا مَرَّ مِرَارًا وَلَوْ كَانَا عَامِدَيْنِ، فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَلَوْ وَقَعَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ هَدَرَ دَمُهُ فَقَطْ، وَلَوْ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ
ــ
[رد المحتار]
وَالْجَوَابُ عَمَّا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْمُتَسَبِّبَ إنَّمَا لَا يَضْمَنُ مَعَ الْمُبَاشِرِ إذَا كَانَ السَّبَبُ شَيْئًا لَا يَعْمَلُ بِانْفِرَادِهِ فِي الْإِتْلَافِ كَمَا فِي الْحَفْرِ مَعَ الْإِلْقَاءِ، فَإِنَّ الْحَفْرَ لَا يَعْمَلُ بِانْفِرَادِهِ شَيْئًا بِدُونِ الْإِلْقَاءِ وَأَمَّا إذَا كَانَ السَّبَبُ يَعْمَلُ بِانْفِرَادِهِ فَيَشْتَرِكَانِ وَهَذَا مِنْهُ، فَإِنَّ السَّوْقَ مُتْلِفٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الدَّابَّةِ رَاكِبٌ، بِخِلَافِ الْحَفْرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُتْلِفٍ بِلَا إلْقَاءٍ، وَعِنْدَ الْإِلْقَاءِ وُجِدَ التَّلَفُ بِهِمَا فَأُضِيفَ إلَى آخِرِهِمَا اهـ وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ فِي الْهَامِشِ هَذَا الْكَلَامُ يَحْتَاجُ إلَى مَزِيدِ تَحْرِيرٍ اهـ.
وَذَكَرَ فِي السَّعْدِيَّةِ: أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي مَعْرِضِ الْجَوَابِ بِمَعْزِلٍ عَنْ هَذَا التَّقْرِيرِ، وَلَا يَصْلُحُ جَوَابًا عَمَّا فِي الْأَصْلِ، بَلْ هُوَ تَحْقِيقٌ وَتَفْصِيلٌ لَهُ، وَاللَّازِمُ مِنْهُ وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى السَّائِقِ، وَهُوَ قَدْ صَحَّحَ عَدَمَ الْوُجُوبِ وَهَذَا مِنْ مِثْلِهِ غَرِيبٌ اهـ.
وَذَكَرَ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْحَلَبِيِّ عَنْ قَارِئِ الْهِدَايَةِ مَا صُورَتُهُ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ اهـ فَيَكُونُ التَّصْحِيحُ لِلْقَوْلِ الثَّانِي وَالْجَوَابُ عَنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ النِّهَايَةِ أَمَّا الْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ إلَخْ وَكَذَا قَوْلُ الْوَلْوَالِجيَّةِ الرَّاكِبُ وَالسَّائِقُ وَالْقَائِدُ وَالرَّدِيفُ فِي الضَّمَانِ سَوَاءٌ حَالَةَ الِانْفِرَادِ وَالِاجْتِمَاعِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنْ كَانَ الرَّاكِبُ مُبَاشِرًا، لِأَنَّ السَّبَبَ هُنَا يَعْمَلُ فِي الْإِتْلَافِ، فَلَا يُلْغَى فَكَانَ التَّلَفُ مُضَافًا إلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْحَفْرِ اهـ مُلَخَّصًا.
وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الصَّحِيحَ مَا جَزَمَ بِهِ الْقُهُسْتَانِيُّ، وَقَدْ أَخَّرَهُ فِي الْهِدَايَةِ فَأَشْعَرَ بِتَرْجِيحِهِ كَعَادَتِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمَوَاهِبِ وَالْمُلْتَقَى وَعَبَّرَا عَنْ مُقَابِلِهِ بِقِيلَ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ مَا يُحْدِثُهُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ كَمَا هُنَا) أَيْ فِي السَّائِقِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ كَالنَّاخِسِ يَعْمَلُ بِانْفِرَادِهِ إتْلَافًا وَأَنَّ الَّذِي لَا يَعْمَلُ كَحَفْرِ الْبِئْرِ (قَوْلُهُ بِإِذْنِ رَاكِبِهَا) فَلَوْ بِدُونِهِ ضَمِنَ النَّاخِسُ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ أَوْ رَاجِلٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْفَارِسِ اتِّفَاقِيٌّ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الرَّاجِلَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالْبَهِيمَةِ أَفَادَهُ سَعْدِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ اصْطَدَمَا) أَيْ تَضَارَبَا بِالْجَسَدِ اهـ دُرٌّ مُنْتَقَى وَهَذَا لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، بَلْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَقَابَلَا لِمَا فِي الِاخْتِيَارِ سَارَ رَجُلٌ عَلَى دَابَّةٍ فَجَاءَ رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِهِ فَصَدَمَهُ فَعَطِبَ الْمُؤَخَّرُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُقَدَّمِ، وَإِنْ عَطِبَ الْمُقَدَّمُ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُؤَخَّرِ وَكَذَا فِي سَفِينَتَيْنِ اهـ ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ (قَوْلُهُ يَهْدِرُ دَمُهُمَا) لِأَنَّ جِنَايَةَ كُلٍّ مِنْ الْعَبْدَيْنِ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ دَفْعًا وَفِدَاءً وَقَدْ فَاتَتْ لَا إلَى الْخَلْفِ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ يَصِيرُ بِهِ الْمَوْلَى مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ مِنَحٌ، وَأَمَّا إذَا وَقَعَ الْحُرَّانِ عَلَى وَجَوِّهِمَا فَلِأَنَّ مَوْتَ كُلٍّ بِقُوَّةِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَا عَامِدَيْنِ) أَيْ الْحُرَّانِ أَوَالْعَبْدَانِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْهِدَايَةِ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا قَدَّمَهُ عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ الدِّيَةِ) الَّذِي فِي الزَّيْلَعِيِّ يَجِبُ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ الدِّيَةِ قَالَ الشَّلَبِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ: لِأَنَّ الْعَمْدَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْخَطَأِ لِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ، إذْ هُوَ تَعَمَّدَ الِاصْطِدَامَ، وَلَمْ يَقْصِدْ الْعَقْلَ وَلِذَا وَجَبَ عَلَى الْعَاقِلَةِ اهـ ط وَإِنَّمَا نُصِّفَتْ الدِّيَةُ فِي الْعَمْدِ لَا فِي الْخَطَأِ لِأَنَّ فِي الْخَطَأِ فِعْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُبَاحٌ وَهُوَ الْمَشْيُ فِي الطَّرِيقِ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الضَّمَانِ بِالنِّسْبَةِ إلَى نَفْسِهِ كَالْوَاقِعِ فِي بِئْرٍ فِي الطَّرِيقِ، فَإِنَّهُ لَوْلَا مَشْيُهُ مَا وَقَعَ وَيُعْتَبَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ لِتَقَيُّدِهِ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ، أَمَّا فِي
стр. 4048
عَبْدًا فَعَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي الْخَطَأِ وَنِصْفُهَا فِي الْعَمْدِ (كَمَا لَوْ تَجَاذَبَ رَجُلَانِ حَبْلًا فَانْقَطَعَ الْحَبْلُ فَسَقَطَا وَمَاتَا عَلَى الْقَفَا) هَدَرَ دَمُهُمَا لِمَوْتِ كُلٍّ بِقُوَّةِ نَفْسِهِ (فَإِنْ وَقَعَا عَلَى الْوَجْهِ وَجَبَ دِيَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى عَاقِلَةِ الْآخَرِ) لِمَوْتِهِ بِقُوَّةِ صَاحِبِهِ (فَإِنْ تَعَاكَسَا) بِأَنْ وَقَعَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْقَفَا وَالْآخَرُ عَلَى الْوَجْهِ (فَدِيَةُ الْوَاقِعِ عَلَى الْوَجْهِ عَلَى عَاقِلَةِ الْآخَرِ) لِمَوْتِهِ بِقُوَّةِ صَاحِبَةٍ (وَهَدَرَ) دَمُ (مَنْ وَقَعَ عَلَى الْقَفَا) لِمَوْتِهِ بِقُوَّةِ نَفْسِهِ (وَلَوْ قَطَعَ إنْسَانٌ الْحَبْلَ بَيْنَهُمَا فَوَقَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْقَفَا فَمَاتَ فَدِيَتُهُمَا عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاطِعِ) لِتَسَبُّبِهِ بِالْقَطْعِ
(وَعَلَى سَائِقِ دَابَّةٍ وَقَعَ أَدَاتُهَا) أَيْ آلَاتُهَا كَسَرْجٍ وَنَحْوِهِ (عَلَى رَجُلٍ فَمَاتَ وَقَائِدِ قِطَارٍ) بِالْكَسْرِ قِطَارِ الْإِبِلِ (وَطِئَ بَعِيرٌ مِنْهُ رَجُلًا الدِّيَةُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ سَائِقٌ ضَمِنَا) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي التَّسَبُّبِ، لَكِنَّ ضَمَانَ النَّفْسِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَضَمَانَ الْمَالِ فِي مَالِهِ هَذَا لَوْ السَّائِقُ مِنْ جَانِبٍ مِنْ الْإِبِلِ فَلَوْ تَوَسَّطَهَا وَأَخَذَ بِزِمَامِ وَاحِدٍ ضَمِنَ مَا خَلْفَهُ وَضَمِنَا مَا قُدَّامَهُ
ــ
[رد المحتار]
الْعَمْدِ فَلَيْسَ بِمُبَاحٍ، فَيُضَافُ إلَيْهِ مَا وَقَعَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَصَارَ هَالِكًا بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ غَيْرِهِ فَيَهْدِرُ مَا كَانَ بِفِعْلِهِ، وَيَجِبُ مَا كَانَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ (قَوْلُهُ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي الْخَطَأِ وَنِصْفُهَا ثُمَّ الْعَمْدِ) أَيْ وَيَأْخُذُهَا وَرَثَةُ الْحُرِّ الْمَقْتُولِ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَارَ قَاتِلًا لِصَاحِبِهِ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْحَرِّ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَوْ نِصْفُهَا ثُمَّ الْعَبْدُ الْجَانِي قَدْ تَلِفَ، وَأَخْلَفَ هَذَا الْبَدَلَ، فَيَأْخُذُهُ وَرَثَةُ الْحُرِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِجِهَةِ كَوْنِهِ مَقْتُولًا لَا قَاتِلًا، وَيَبْطُلُ حَقُّهُمْ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْخَلَفِ، وَلَا يُرَدُّ مَا إذَا قَطَعَتْ الْمَرْأَةُ يَدَ الرَّجُلِ، فَتَزَوَّجَهَا عَلَى الْيَدِ فَإِنَّ عَاقِلَتَهَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ الضَّمَانُ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَمَّلُونَ عَنْهَا، فَإِذَا تَزَوَّجَهَا الْمَقْطُوعُ لَوْ لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ عَنْ الْعَاقِلَةِ لَكَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمْ وَاجِبًا لَهَا، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَحَمَّلُوا عَنْهَا ضَامِنِينَ لَهَا أَمَّا هُنَا فَالْعَاقِلَةُ تَحَمَّلُوا عَنْ الْحُرِّ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ قَاتِلًا ثُمَّ تَأْخُذُهُ الْوَرَثَةُ بِجِهَةِ كَوْنِهِ مَقْتُولًا اهـ مِنْ الْكِفَايَةِ مَعَ غَيْرِهَا، وَاعْتَرَضَ الْوَانِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا كَمَا فِي الْحَدِيثِ.
وَأَقُولُ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْعَمْدَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْخَطَأِ لِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا جَنَاهُ الْعَبْدُ لَا مَا جَنَى فَتَدَيَّرْ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ تَجَاذَبَ رَجُلَانِ إلَخْ) تَشْبِيهٌ فِي الْهَدَرِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَهْدِرُ دَمُهُمَا، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْحُكْمِ عَلَى عَكْسِ مَسْأَلَةِ الْمُصَادَمَةِ ط (قَوْلُهُ إنْ وَقَعَا عَلَى الْوَجْهِ إلَخْ) قِيلَ لِمُحَمَّدٍ إنْ وَقَعَا عَلَى وَجْهِهِمَا إذَا قُطِعَ الْحَبْلُ قَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَكُونُ هَذَا مِنْ قَطْعِ الْحَبْلِ أَتْقَانِيٌّ.
أَقُولُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِذَلِكَ نَفْيُ التَّصَوُّرِ أَوْ نَفْيُ الضَّمَانِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَدِيَتُهُمَا عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاطِعِ) كَذَا فِي الْمُلْتَقَى وَالِاخْتِيَارِ وَالْخَانِيَّةِ وَفِيهَا أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ اهـ وَلَعَلَّهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَوْ الْمُرَادُ لَا دِيَةَ فِي مَالِهِ
(قَوْلُهُ وَعَلَى سَائِقِ دَابَّةٍ) خَبَرٌ مُبْتَدَؤُهُ قَوْلُهُ الْآتِي الدِّيَةُ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي التَّسَبُّبِ، لِأَنَّ الْوُقُوعَ بِتَقْصِيرٍ مِنْهُ، وَهُوَ تَرْكُ الشَّدِّ وَالْإِحْكَامِ فِيهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَلْقَاهُ بِيَدِهِ كَمَا فِي الدُّرَرِ ط فَهُوَ كَوُقُوعِ مَا حَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، بِخِلَافِ الرِّدَاءِ الْمَلْبُوسِ إذَا سَقَطَ وَكَانَ مِمَّا يَلْبَسُهُ الْإِنْسَانُ عَادَةً لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ إذْ لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ مَا يُحْدِثُهُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَائِدِ قِطَارٍ) إنَّمَا ضَمِنَ لِأَنَّهُ بِيَدِهِ يَسِيرُ بِسَوْقِهِ، وَيَقِفُ بِإِيقَافِهِ فَيُضَافُ إلَيْهِ مَا حَدَثَ مِنْهُ لِتَسَبُّبِهِ، فَيَصِيرُ فِي الْحُكْمِ كَأَنَّهُ قَتَلَهُ خَطَأً فَتَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُ
قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ: لَوْ قَادَ أَعْمَى فَوَطِئَ الْأَعْمَى إنْسَانًا فَقَتَلَهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ الْقَائِدُ لِأَنَّ الْأَعْمَى مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ، فَفِعْلُهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَفِعْلُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ لَا عِبْرَةَ لَهُ فِي حُكْمِ نَفْسِهِ فَيُنْسَبُ إلَى الْقَائِدِ أَتْقَانِيٌّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ قِطَارِ الْإِبِلِ) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: الْقِطَارُ الْإِبِلُ تُقْطَرُ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ وَالْجَمْعُ قُطُرٌ اهـ أَيْ كَكُتُبٍ (قَوْلُهُ الدِّيَةُ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُتْلَفُ غَيْرَ مَالٍ وَكَانَ الْمُوجَبُ كَأَرْشِ الْمُوضِحَةِ فَمَا فَوْقَهَا كَمَا مَرَّ مِرَارًا مَكِّيٌّ اهـ ط (قَوْلُهُ هَذَا لَوْ السَّائِقُ مِنْ جَانِبٍ مِنْ الْإِبِلِ) أَيْ فِي الْوَسَطِ يَمْشِي فِي جَانِبِ الْقِطَارِ لَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَأَخَّرُ وَلَا يَأْخُذُ بِزِمَامِ بَعِيرٍ مِعْرَاجٌ.
стр. 4049
وَرَاكِبُ وَسَطِهَا يَضْمَنُهُ فَقَطْ مَا لَمْ يَأْخُذْ بِزِمَامِ مَا خَلْفَهُ (فَإِنْ قَتَلَ بَعِيرٌ رُبِطَ عَلَى قِطَارٍ سَائِرٍ بِلَا عِلْمِ قَائِدِهِ رَجُلًا) مَفْعُولُ قَتَلَ (ضَمِنَ عَاقِلَةُ الْقَائِدِ الدِّيَةَ رَجَعُوا بِهَا عَلَى عَاقِلَةِ الرَّابِطِ) لِأَنَّهُ دِيَةٌ لَا خُسْرَانُ كَمَا تَوَهَّمَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ فَلَوْ رَبَطَ وَالْقِطَارُ وَاقِفٌ ضَمِنَهَا عَاقِلَةُ الْقَائِدِ بِلَا رُجُوعٍ لِقَوَدِهِ بِلَا إذْنٍ.
(وَمَنْ أَرْسَلَ بَهِيمَةً) أَوْ كَلْبًا مُلْتَقًى (وَكَانَ خَلْفَهَا سَائِقًا لَهَا فَأَصَابَتْ فِي فَوْرِهَا ضَمِنَ) لِأَنَّهُ الْحَامِلُ لَهَا وَإِنْ لَمْ يَمْشِ خَلْفًا فَمَا دَامَتْ فِي دَوْرِهَا فَسَائِقٌ حُكْمًا، وَإِنْ تَرَاخَى انْقَطَعَ السَّوْقُ فَالْمُرَادُ بِالسَّوْقِ الْمَشْيُ خَلْفَهَا
ــ
[رد المحتار]
وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَهَذَا أَيْ وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى السَّائِقِ وَالْقَائِدِ جَمِيعًا إذَا كَانَ السَّائِقُ يَسُوقُ الْإِبِلَ غَيْرَ آخِذٍ بِزِمَامِ بَعِيرٍ، أَمَّا إذَا أَخَذَ الزِّمَامَ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ فِيمَا هَلَكَ خَلْفَهُ لَا عَلَى الْقَائِدِ الْمُتَقَدِّمِ لِأَنَّهُ لِمَا انْقَطَعَ الزِّمَامُ عَنْ الْقِطَارِ لَمْ يَكُنْ الْقَائِدُ الْمُقَدَّمُ قَائِدًا لَمَّا خَلَفَ السَّائِقَ، وَأَمَّا فِيمَا هَلَكَ قُدَّامَ السَّائِقِ فَيَضْمَنُهُ السَّائِقُ، وَالْقَائِدُ جَمِيعًا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي سَبَبِ وُجُوبِ الضَّمَانِ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُقَرِّبٌ إلَى الْجِنَايَةِ هَذَا بِسَوْقِهِ وَذَاكَ بِقَوْدِهِ (قَوْلُهُ وَرَاكِبٌ وَسَطَهَا يَضْمَنُهُ) أَيْ لَوْ كَانَ رَاكِبًا عَلَى بَعِيرٍ وَسَطَ الْقِطَارِ، وَلَا يَسُوقُ شَيْئًا مِنْهَا يَضْمَنُ مَا رَكِبَهُ أَيْ مَا أَصَابَهُ بَعِيرُهُ بِالْإِيطَاءِ لِأَنَّهُ جُعِلَ فِيهِ مُبَاشِرًا، أَمَّا مَا أَصَابَهُ بِغَيْرِ الْإِيطَاءِ، فَهُوَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْقَائِدِ أَفَادَهُ الزَّيْلَعِيُّ.
قُلْت: وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ سَابِقًا، وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ، وَجَعَلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ الضَّمَانَ عَلَيْهِمَا بِلَا تَفْصِيلٍ وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى التَّصْحِيحِ (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ لَا يَضْمَنُ مَا قُدَّامَهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ سَائِقٍ لَهُ، وَلَا مَا خَلْفَهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَائِدٍ إلَّا إذَا أَخَذَ بِزِمَامِ مَا خَلْفَهُ زَيْلَعِيٌّ، وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَاكْتَفِي بِكَوْنِ زِمَامِ مَا خَلْفَهُ مَرْبُوطًا بِبَعِيرِهِ كَمَا بَسَطَهُ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ بِلَا عِلْمِ قَائِدِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِرُبِطَ، وَقَيَّدَ بِهِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَرَجَعُوا بِهَا إلَخْ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ لَا رُجُوعَ لَهُمْ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ ضَمِنَ عَاقِلَتُهُ الدِّيَةَ) لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ مُتَعَدٍّ بِتَرْكِ صَوْنِ قِطَارِهِ عَنْ الرَّبْطِ وَرَجَعُوا عَلَى عَاقِلَةِ الرَّابِطِ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُمْ فِيهِ (قَوْلُهُ كَمَا تَوَهَّمَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ) حَيْثُ قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي مَالِ الرَّابِطِ، لِأَنَّ الرَّابِطَ أَوْقَعَهُمْ فِي خُسْرَانِ الْمَالِ وَهَذَا مِمَّا لَا تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ اهـ ح (قَوْلُهُ وَالْقِطَارُ وَاقِفٌ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ سَائِرٌ (قَوْلُهُ لِقَوْدِهِ بِلَا إذْنٍ) أَيْ بِلَا إذْنِ الرَّابِطِ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَإِنَّهُ لَمَّا رَبَطَهُ وَالْقِطَارُ سَائِرٌ وُجِدَ مِنْ الرَّابِطِ الْإِذْنُ دَلَالَةً بِقَوْدِ الْمَرْبُوطِ، فَلِذَا رَجَعُوا عَلَى عَاقِلَتِهِ لِأَنَّهُ صَارَ سَبَبًا كِفَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَمَنْ أَرْسَلَ بَهِيمَةً إلَخْ) اعْلَمْ أَوَّلًا أَنَّ بَيْنَ إرْسَالِ الْكَلْبِ وَغَيْرِهِ فَرْقًا، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أُرْسِلَ الْكَلْبُ، وَلَمْ يَكُنْ سَائِقًا لَهُ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ أَصَابَ فِي فَوْرِهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَعَدٍّ إذْ لَا يُمْكِنُهُ اتِّبَاعُهُ، وَالْمُتَسَبِّبُ لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا تَعَدَّى، وَلَوْ أَرْسَلَ دَابَّةً يَضْمَنُ مَا أَصَابَتْ فِي فَوْرِهَا، سَوَاءٌ سَاقَهَا أَوْ لَا لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِإِرْسَالِهَا فِي الطَّرِيقِ، مَعَ إمْكَانِ اتِّبَاعِهَا أَفَادَهُ فِي النِّهَايَةِ، لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِكُلِّ حَالٍ وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ.
فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الدَّابَّةِ وَالْكَلْبِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَضْمَنُ مَا أَصَابَهُ الْكَلْبُ فِي فَوْرِهِ إلَّا إذَا سَاقَهُ، وَمَا أَصَابَتْهُ الدَّابَّةُ فِي فَوْرِهَا يَضْمَنُهُ مُطْلَقًا، وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ جَارٍ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ فِي الضَّمَانِ السَّوْقَ، وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ إلَّا فِي الْكَلْبِ، وَلِذَا فَسَّرَ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ الْبَهِيمَةَ بِالْكَلْبِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ أَخِيرًا لَكِنَّ قَوْلَهُ: أَوْ كَلْبًا لَا يُنَاسِبُهُ خُصُوصًا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَالْمُرَادُ بِالدَّابَّةِ الْكَلْبُ (قَوْلُهُ فَسَائِقٌ حُكْمًا) لِأَنَّ سَيْرَهَا مُضَافٌ إلَيْهِ مَا دَامَتْ تَسِيرُ عَلَى سُنَّتِهَا، وَلَوْ انْعَطَفَتْ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً انْقَطَعَ حُكْمُ الْإِرْسَالِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ طَرِيقٌ آخَرُ سِوَاهُ وَكَذَا إذَا وَقَفَتْ، ثُمَّ سَارَتْ وَتَمَامُهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَإِنْ رَدَّهَا رَادٌّ ضَمِنَ مَا أَصَابَتْ فِي فِعْلِهَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ سَائِقٌ لَهَا وَلَا يَرْجِعُ عَلَى سَائِقِهَا إلَّا إذَا كَانَ بِأَمْرِهِ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ بِالسَّوْقِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَكَانَ خَلْفَهَا سَائِقًا لَهَا، وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ أَنَّهُ الْمَشْيُ خَلْفَهَا، وَإِنْ لَمْ يَطْرُدْهَا، وَنَقَلَ الْمَكِّيُّ عَنْ مُلَّا عَلَيَّ تَقْيِيدِهِ بِطَرْدِهِ إيَّاهَا ط مُلَخَّصًا.
стр. 4050
وَالْمُرَادُ بِالدَّابَّةِ الْكَلْبُ زَيْلَعِيٌّ
(وَإِنْ أَرْسَلَ طَيْرًا) سَاقَهُ أَوْ لَا أَوْ دَابَّةً (أَوْ كَلْبًا وَلَمْ يَكُنْ سَائِقًا) لَهُ (أَوْ انْفَلَتَتْ دَابَّةٌ) بِنَفْسِهَا (فَأَصَابَتْ مَالًا أَوْ آدَمِيًّا نَهَارًا أَوْ لَيْلًا لَا ضَمَانَ) فِي الْكُلِّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ» أَيْ الْمُنْفَلِتَةُ هَدَرٌ (كَمَا لَوْ جَمَحَتْ) الدَّابَّةُ (بِهِ) أَيْ بِالرَّاكِبِ وَلَوْ سَكْرَانَ (وَلَمْ يَقْدِرْ) الرَّاكِبُ (عَلَى رَدَّهَا) فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كَالْمُنْفَلِتَةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ بِمُسَيِّرٍ لَهَا فَلَا يُضَافُ سَيْرُهَا إلَيْهِ حَتَّى لَوْ أَتْلَفَتْ إنْسَانًا فَدَمُهُ هَدَرٌ عِمَادِيَّةٌ.
(وَمَنْ ضَرَبَ دَابَّةً عَلَيْهَا رَاكِبٌ أَوْ نَخَسَهَا) بِعُودٍ بِلَا إذْنِ الرَّاكِبِ (فَنَفَحَتْ أَوْ ضَرَبَتْ بِيَدِهَا) شَخْصًا (آخَرَ) غَيْرَ الطَّاعِنِ (أَوْ نَفَرَتْ فَصَدَمَتْهُ وَقَتَلَتْهُ ضَمِنَ هُوَ) أَيْ النَّاخِسُ (لَا الرَّاكِبُ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَضْمَنَانِ نِصْفَيْنِ كَمَا لَوْ كَانَ مُوقِفًا دَابَّتَهُ عَلَى الطَّرِيقِ
ــ
[رد المحتار]
قُلْت: وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ يُرِيدُ بِهِ إذَا أَرْسَلَهُ وَضَرَبَهُ أَوْ زَجَرَهُ عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى صَارَ لَهُ سَائِقًا (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالدَّابَّةِ) الْأَوْلَى الْبَهِيمَةُ لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَقَدْ عَلِمْت وَجْهَ هَذَا التَّفْسِيرِ وَمَا فِيهِ
(قَوْلُهُ سَاقَهُ أَوَّلًا) لِأَنَّ بَدَنَهُ لَا يَحْتَمِلُ السَّوْقَ فَلَمْ يُعْتَبَرْ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ (قَوْلُهُ أَوْ دَابَّةً أَوْ كَلْبًا وَلَمْ يَكُنْ سَائِقًا لَهُ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا أَصَابَ الْكَلْبُ شَيْئًا فِي فَوْرِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ الْمُرْسِلُ، بِخِلَافِ الدَّابَّةِ نِهَايَةٌ وَقَدَّمْنَا وَجْهَ الْفَرْقِ وَأَنَّ الْمُفْتَى بِهِ الضَّمَانُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ فَالصَّوَابُ إسْقَاطُ الشَّارِحِ قَوْلَهُ أَوْ دَابَّةً (قَوْلُهُ أَوْ انْفَلَتَتْ دَابَّةٌ) وَلَوْ فِي الطَّرِيقِ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ لَيْلًا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ ذَهَبَتْ لَيْلًا ضَمِنَ لِأَنَّ الْعَادَةَ حِفْظُهَا فِيهِ فَهُوَ مُفَرِّطٌ وَتَمَامُهُ فِي الْمِعْرَاجِ (قَوْلُهُ «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ» ) أَيْ فِعْلُهَا إذَا كَانَتْ مُنْفَلِتَةً، وَفِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ، وَالْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَصْحَابِ السُّنَنِ: «الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ» ط وَالْعَجْمَاءُ غَلَبَ عَلَى الْبَهِيمَةِ مُغْرِبٌ (قَوْلُهُ أَيْ الْمُنْفَلِتَةُ) تَقْيِيدٌ لِلْعَجْمَاءِ لَا تَفْسِيرٌ لَهَا كَمَا لَا يَخْفَى اهـ ح
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدٍ: وَهَذَا صَحِيحٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَسُوقَةَ وَالْمَرْكُوبَةَ وَالْمَقُودَةَ فِي الطَّرِيقِ أَوْ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ أَوْ الْمُرْسَلَةَ فِي الطَّرِيقِ فِعْلُهَا مُعْتَبَرٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا (قَوْلُهُ عِمَادِيَّةٌ) لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا قَوْلَهُ حَتَّى لَوْ أَتْلَفَتْ إنْسَانًا إلَخْ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ أَفْتَى بِهِ الْمَوْلَى أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ مُفْتِي الرُّومِ، لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ مَفْهُومًا مِنْ كَلَامِ الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ عَزَاهُ إلَيْهَا. هَذَا وَذَكَرَ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى رَدِّهَا فَالْقَوْلُ لِلْخَصْمِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى مُدَّعِي الْعَجْزِ لِأَنَّ إنْكَارَهُ لِأَصْلِ الضَّمَانِ فِي ضِمْنِ الدَّعْوَى لَا يُفِيدُ بَعْدَ تَحَقُّقِ سَبَبِهِ تَأَمَّلْ اهـ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ أَوْ ضَرَبَتْ بِيَدِهَا) أَوْ كَيْفَمَا أَصَابَتْ اهـ خُلَاصَةٌ، فَدَخَلَ مَا إذَا وَطِئَتْ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَلَوْ وَثَبَتَ بِنَخْسَتِهِ عَلَى رَجُلٍ أَوْ وَطِئَتْهُ فَقَتَلَتْهُ كَانَ ذَلِكَ عَلَى النَّخَّاسِ دُونَ الرَّاكِبِ وَالْوَاقِفِ فِي مِلْكِهِ وَاَلَّذِي يَسِيرُ فِيهِ سِوَاهُ اهـ أَيْ بِخِلَافِ الْوَاقِفِ فِي الطَّرِيقِ لِتَعَدِّيَةِ كِفَايَةٌ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ فَصَدَمَتْهُ) أَيْ الْآخَرَ وَقَتَلَتْهُ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: هَذَا إذَا كَانَتْ النَّفْحَةُ وَالضَّرْبَةُ وَالْوَثْبَةُ فِي فَوْرِ النَّخْسِ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَا الرَّاكِبُ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فَتَرَجَّحَ جَانِبُ النَّاخِسِ فِي التَّغْرِيمِ لِلتَّعَدِّي وَتَمَامُهُ فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ) هُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَ مُوقِفًا دَابَّتَهُ عَلَى الطَّرِيقِ) أَيْ فَنَخَسَهَا رَجُلٌ فَقَتَلَتْ آخَرَ يَضْمَنَانِ نِصْفَيْنِ، لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالْإِيقَافِ مِنَحٌ، وَغَيْرُهَا.
قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ إذْ هُوَ مَوْضُوعُ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ الَّتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ خِلَافُهُ.
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا إلَّا فِي النَّفْخَةِ بِالرِّجْلِ، وَالذَّنَبِ فَإِنَّهَا جُبَارٌ إلَّا إذَا كَانَ الرَّاكِبُ وَاقِفًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَأَمَرَ رَجُلًا، فَنَخَسَهَا فَنَفَحَتْ رَجُلًا، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَالضَّمَانُ كُلُّهُ عَلَى النَّاخِسِ اهـ.
стр. 4051
لِتَعَدِّيهِ فِي الْإِيقَافِ أَيْضًا، وَكَمَا لَوْ كَانَ بِإِذْنِهِ وَوَطِئَتْ أَحَدًا فِي فَوْرِهَا فَدَمُهُ عَلَيْهِمَا؛ وَلَوْ نَفَحَتْ النَّاخِسَ فَدَمُهُ هَدَرٌ وَلَوْ أَلْقَتْ الرَّاكِبَ فَقَتَلَتْهُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ النَّاخِسِ ثُمَّ النَّاخِسُ إنَّمَا يَضْمَنُ لَوْ الْوَطْءُ فَوْرَ النَّخْسِ وَإِلَّا فَالضَّمَانُ عَلَى الرَّاكِبِ لِانْقِطَاعِ أَثَرِ النَّخْسِ دُرَرٌ وَبَزَّازِيَّةَ
(وَ) ضَمِنَ (فِي فَقْءِ عَيْنِ دَجَاجَةِ أَوْ شَاةِ قَصَّابٍ) أَوْ غَيْرِهِ (مَا نَقَصَهَا) لِأَنَّهَا لِلَّحْمِ
ــ
[رد المحتار]
وَنَقَلَ ط عَنْ الْمُنْتَقَى بِالنُّونِ: رَجُلٌ وَاقِفٌ عَلَى دَابَّتِهِ فِي الطَّرِيقِ، فَأَمَرَ رَجُلًا فَنَخَسَهَا فَقَتَلَتْ رَجُلًا وَالْآمِرَ فَدِيَةُ الْأَجْنَبِيِّ عَلَيْهِمَا وَدَمُ الْآمِرِ هَدَرٌ، وَلَوْ سَارَتْ عَنْ مَوْضِعِهَا، ثُمَّ نَفَحَتْ مِنْ فَوْرِ النَّخْسَةِ، فَالضَّمَانُ عَلَى النَّاخِسِ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ تَسِرْ فَنَفَحَتْ النَّاخِسَ وَآخَرَ فَدِيَةُ الْأَجْنَبِيِّ عَلَيْهَا وَنِصْفُ دِيَةِ النَّاخِسِ عَلَى الرَّاكِبِ اهـ مُلَخَّصًا
وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ ضَمَانَهُمَا مُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ تَسِرْ مِنْ مَوْضِعِهَا وَإِلَّا ضَمِنَ النَّاخِسُ فَقَطْ كَمَا لَوْ نَخَسَ بِلَا إذْنِ الرَّاكِبِ (قَوْلُهُ لِتَعَدِّيهِ فِي الْإِيقَافِ) فَلَوْ حَرَنَتْ وَوَقَفَتْ فَنَخَسَهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ لِتَسِيرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا نَقَلَهُ ط (قَوْلُنَا أَيْضًا) أَيْ كَتَعَدِّي النَّاخِسِ بِالنَّخْسِ ط (قَوْلُهُ وَوَطِئَتْ) أَيْ فِي سَيْرِهَا هِدَايَةٌ وَالتَّقْيِيدُ بِالْوَطْءِ لِإِخْرَاجِ نَحْوِ النَّفْحَةِ فَلَا يَضْمَنُهَا النَّاخِسُ بِالْإِذْنِ كَمَا مَرَّ وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَلَا يَضْمَنُ النَّاخِسُ هَاهُنَا مَا لَا يَضْمَنُهُ الرَّاكِبُ مِنْ نَفْحَةِ الرِّجْلِ وَالذَّنَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ فَدَمُهُ عَلَيْهِمَا) لِأَنَّ سَيْرَهَا حِينَئِذٍ مُضَافٌ إلَيْهِمَا، ثُمَّ هَلْ يَرْجِعُ النَّاخِسُ عَلَى الرَّاكِبِ بِمَا يَضْمَنُ فِي الْإِبْطَاءِ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ بِأَمْرِهِ قِيلَ نَعَمْ وَقِيلَ لَا وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ النَّاخِسِ) أَيْ لَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَوْ بِهِ لَا يَضْمَنُ خُلَاصَةٌ (قَوْلُهُ لَوْ الْوَطْءُ فَوْرَ النَّخْسِ) وَكَذَا النَّفْحَةُ وَالضَّرْبَةُ وَالْوَثْبَةُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
[تَتِمَّةٌ] : اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ النَّاخِسِ مَعَ الرَّاكِبِ قَالَ فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى: وَكَذَا الْحُكْمُ فِي نَخْسِهَا وَمَعَهَا سَائِقٌ أَوْ قَائِدٌ، وَإِنْ نَخَسَهَا شَيْءٌ مَنْصُوبٌ فِي الطَّرِيقِ، فَالضَّمَانُ عَلَى مَنْ نَصَبَهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ النَّاخِسِ صَبِيًّا أَوْ بَالِغًا، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَالضَّمَانُ فِي رَقَبَتِهِ، وَجَمِيعُ هَذَا الْفَصْلِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ إنْ كَانَ الْهَالِكُ آدَمِيًّا فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَإِنْ غَيْرَهُ كَدَوَابَّ فَالضَّمَانُ فِي مَالِ الْجَانِي اهـ
وَأَمَّا قَوْلُ الْهِدَايَةِ: وَلَوْ النَّاخِسُ صَبِيًّا فَفِي مَالِهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ النَّسَفِيُّ فِي الْكَافِي: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الْمَالِ، أَوْ فِيمَا دُونَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ
قُلْت: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الصَّبِيُّ إذَا كَانَ مِنْ الْعَجَمِ، لِأَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لَهُمْ كِفَايَةٌ. وَفِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: وَإِنَّمَا خَصَّ النَّاخِسَ لِأَنَّهُ لَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِ فَرَسٍ عَادَتُهُ النَّفْحَةُ فَنَفَحَ فَأَتْلَفَ لَمْ يَضْمَنْ، بِخِلَافِ النَّخْسِ، لِأَنَّ الِاضْطِرَابَ لَازِمٌ لَهُ دُونَ وَضْعِ الْيَدِ كَمَا فِي الْبُرْجَنْدِيِّ عَنْ الْقُنْيَةِ اهـ
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَضَعَ شَيْئًا فِي الطَّرِيقِ فَنَفَرَتْ مِنْهُ دَابَّةٌ فَقَتَلَتْ رَجُلًا لَا شَيْءَ عَلَى الْوَاضِعِ إذَا لَمْ يُصِبْ ذَلِكَ الشَّيْءُ اهـ لَكِنْ فِي ط عَنْ الْمُحِيطِ لِلسَّرَخْسِيِّ: لَوْ نَفَرَتْ مِنْ حَجَرٍ وَضَعَهُ رَجُلٌ عَلَى الطَّرِيقِ فَالْوَاضِعُ بِمَنْزِلَةِ النَّاخِسِ اهـ
(قَوْلُهُ وَفِي فَقْءِ عَيْنِ دَجَاجَةٍ) مِثْلُهَا الْحَمَامَةُ وَغَيْرُهَا مِنْ الطُّيُورِ وَكَذَا الْكَلْبُ وَالسِّنَّوْرُ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ قُهُسْتَانِيُّ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ) وَلِذَا تَرَكَ ابْنُ الْكَمَالِ الْإِضَافَةَ إلَى الْقَصَّابِ وَقَالَ لِمَا فِيهَا مِنْ مَظِنَّةِ الِاخْتِصَاصِ خُصُوصًا عِنْدَ مُلَاحَظَةِ التَّعْلِيلِ الْآتِي ذِكْرُهُ اهـ (قَوْلُهُ مَا نَقَصَهَا) فَتُقَوَّمُ صَحِيحَةَ الْعَيْنِ وَمَفْقُوءً، فَيَضْمَنُ الْفَضْلَ قُهُسْتَانِيٌ، وَالنُّقْصَانُ شَامِلٌ لِلْحَاصِلِ بِالْهُزَالِ مِنْ فَقْءِ الْعَيْنِ ط عَنْ الْوَانِيِّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لِلَّحْمِ) فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا إلَّا النُّقْصَانُ ابْنُ كَمَالٍ هـ
أَقُولُ: لَا يَشْمَلُ نَحْوَ الْكَلْبِ، وَالسِّنَّوْرَ لَكِنَّ ضَمَانَ النُّقْصَانِ فِي ذَلِكَ جَارٍ عَلَى الْأَصْلِ فِي ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ،
стр. 4052
وَفِي عَيْنَيْهَا يُخَيَّرُ رَبُّهَا إنْ شَاءَ تَرَكَهَا عَلَى الْفَاقِئِ وَضَمَّنَهُ قِيمَتَهُمَا أَوْ أَمْسَكَهَا وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ زَيْلَعِيٌّ
(وَفِي عَيْنِ بَقَرَةِ جَزَّارٍ وَجَزُورِهِ) أَيْ إبِلِهِ فَائِدَةُ الْإِضَافَةِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْإِعْدَادِ لِلَّحْمِ فِي الْحُكْمِ الْآتِي ابْنُ كَمَالٍ (وَحِمَارٍ وَبَغْلٍ وَفَرَسٍ رُبْعُ الْقِيمَةِ) لِأَنَّهُ إقَامَةُ الْعَمَلِ، إنَّمَا يُمْكِنُ بِأَرْبَعِ أَعْيُنٍ وَعَيْنَاهَا وَعَيْنَا مُسْتَعْمَلِهَا فَصَارَتْ كَأَنَّهَا ذَاتُ أَعْيُنٍ أَرْبَعٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ كَالشَّاةِ وَالْفَرْقُ مَا قَدَّمْنَاهُ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ فَقَأَ عَيْنَيْ حِمَارٍ مَثَلًا أَنَّهُ يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ.
فَالْأَوْلَى التَّمَسُّكُ بِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَضَى فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ بِرُبْعِ الْقِيمَةِ» وَالتَّقَيُّدُ بِالْعَيْنِ لِأَنَّهُ لَوْ قَطَعَ أُذُنَهَا أَوْ ذَنَبَهَا يَضْمَنُ نُقْصَانَهَا، وَكَذَا لِسَانُ الثَّوْرِ وَالْحِمَارِ وَقِيلَ جَمِيعَ الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ قَطَعَ إحْدَى قِوَائِهِمَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى: أَيْ لَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ وَإِنْ مَأْكُولًا خُيِّرَ كَمَا مَرَّ فِي الْعَيْنَيْنِ لَكِنْ فِي الْعُيُونِ إنْ أَمْسَكَهُ لَا يُضَمِّنُهُ شَيْئًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى
ــ
[رد المحتار]
أَمَّا ضَمَانُ رُبْعِ الْقِيمَةِ فِيمَا يَأْتِي، فَخِلَافُ الْقِيَاسِ عَمَلًا بِالنَّصِّ (قَوْلُهُ وَفِي عَيْنِهَا إلَخْ) هَذَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي الْبَقَرَةِ وَنَحْوِهَا، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْمَعْمُولَ بِهِ النَّصُّ، وَهُوَ وَرَدَ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ اهـ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَيْ إبِلِهِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْإِبِلُ وَاحِدٌ يَقَعُ عَلَى الْجَمْعِ لَيْسَ بِجَمْعٍ وَلَا اسْمِ جَمْعٍ وَجَمْعُهُ آبَالٌ اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَائِدَةُ الْإِضَافَةِ إلَخْ) أَيْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُمَا لِكَوْنِهِمَا مُعَدَّيْنِ لِلَّحْمِ يَكُونُ حُكْمُهُمَا حُكْمَ الشَّاةِ بَلْ سَوَاءٌ كَانَا مُعَدَّيْنِ لَهُ أَوْ لِلْحَرْثِ أَوْ الرُّكُوبِ، فَفِيهِ رُبْعُ الْقِيمَةِ كَمَا فِي الَّذِي لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَحٌ (قَوْلُهُ وَحِمَارٍ) فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الْمُنْتَقَى مَا لَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ لِصِغَرِهِ كَالْفَصِيلِ وَالْجَحْشِ، فَفِي عَيْنِهِ رُبْعُ قِيمَتِهِ اهـ.
قُلْت: وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْمُنْتَقَى أَنَّ فِي نَحْوِ الْفَصِيلِ النُّقْصَانَ تَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَنْ الْمُنْتَقَى كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ مَا قَدَّمْنَاهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ، لِأَنَّ إقَامَةَ الْعَمَلِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَلَنَا مَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ بِرُبْعِ الْقِيمَةِ» وَهَكَذَا قَضَى عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، لِأَنَّ فِيهَا مَقَاصِدَ سِوَى اللَّحْمِ كَالرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ وَالْحَمْلِ وَالْعَمَلِ، فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ تُشْبِهُ الْآدَمِيَّ وَقَدْ تُمْسَكُ لِلْأَكْلِ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ تُشْبِهُ الْمَأْكُولَاتِ فَعَمِلْنَا بِالشَّبَهَيْنِ بِشَبَهِ الْآدَمِيِّ فِي إيجَابِ الرُّبْعِ وَبِالشَّبَهِ الْآخَرِ فِي نَفْيِ النِّصْفِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْعَمَلِ بِهَا بِأَرْبَعَةِ أَعْيُنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ: وَالْمُعْتَمَدُ هُوَ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ أَيْ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْهِدَايَةِ، لِأَنَّ الْعَيْنَيْنِ لَا يُضْمَنَانِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ أَتْقَانِيٌّ: أَيْ وَأَمَّا التَّعْلِيلُ بِأَنَّهَا صَارَتْ كَذَاتِ أَرْبَعَةِ أَعْيُنٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ ضَمَانُ الْعَيْنَيْنِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: أَنَّهُ لَوْ فَقَأَ وَالْمَصْدَرُ فَاعِلٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، هُوَ جَوَابُ لَوْ تَقْدِيرُهُ وَيَلْزَمُ أَنَّهُ يَضْمَنُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ لَا يَضْمَنُ النِّصْفَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ، لَكِنْ نَقَلَ الْقُهُسْتَانِيُّ الْقَوْلَ بِضَمَانِ النِّصْفِ عَنْ فَخْرِ الْقُضَاةِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ عَلَّلَهُ بِأَنَّ الْمَعْمُولَ بِهِ النَّصُّ وَهُوَ وَرَدَ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ، فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ ضَمَانَ الْعَيْنِ بِالرُّبْعِ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ، فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ بَلْ يُقْتَصَرُ عَلَى النَّصِّ وَلِذَا قَالَ فَالْأَوْلَى التَّمَسُّكُ بِمَا رُوِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالتَّقْيِيدِ بِالْعَيْنِ) أَيْ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَفِي عَيْنِ بَقَرَةٍ (قَوْلُهُ وَقِيلَ جَمِيعَ الْقِيمَةِ) أَيْ لِفَوَاتِ الِاعْتِلَافِ، وَفِي تُحْفَةِ الْأَقْرَانِ وَالْقُنْيَةِ جَزَمَ بِهَذَا وَحَكَى الْآخَرَ بِقِيلَ اهـ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ لَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ) لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِهْلَاكٌ لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ مَأْكُولًا خُيِّرَ) أَيْ بَيْنَ تَرْكِهَا عَلَى الْقَاطِعِ، وَتَضْمِينِهِ قِيمَتَهَا، وَبَيْنَ إمْسَاكِهَا؛ وَتَضْمِينَهُ النُّقْصَانَ قَالَ فِي غَصْبِ الْهِدَايَةِ: وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَنْهُ لَوْ شَاءَ أَخَذَهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ وَالشُّرُوحُ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي الْغَصْبِ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْعُيُونِ إنْ أَمْسَكَهُ لَا يُضَمِّنُهُ شَيْئًا إلَخْ) أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ الْمَأْكُولَ، وَيَضْمَنَ النُّقْصَانَ، وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَأْكُولِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ التَّخْيِيرُ فِي الْمَأْكُولِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ، وَبِهِ يُفْتَى كَمَا
стр. 4053
وَعَرَجُهَا كَقَطْعِهَا.
[فُرُوعٌ]
نَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الدُّرَرِ لَهُ كَلْبٌ يَأْكُلُ عِنَبَ الْكَرْمِ فَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فِيهِ فَلَمْ يَحْفَظْهُ حَتَّى أَكَلَ الْعِنَبَ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ فِيمَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ فِيمَا يُخَافُ تَلَفُ بَنِي آدَمَ كَالْحَائِطِ الْمَائِلِ وَنَطْحِ الثَّوْرِ وَعَقْرِ كَلْبٍ عَقُورٍ فَيَضْمَنُ إذَا لَمْ يَحْفَظْهُ اهـ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمُتْلَفِ فِي قَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ وَإِنْ أَتْلَفَ الْكَلْبُ فَعَلَى صَاحِبِهِ الضَّمَانُ إنْ كَانَ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِتْلَافِ وَإِلَّا فَلَا كَالْحَائِطِ الْمَائِلِ عَلَى الْآدَمِيِّ اهـ فَيَحْصُلُ التَّوْفِيقُ.
قُلْت: وَقَدْ وَقَعَ الِاسْتِفْتَاءُ عَمَّنْ لَهُ نَحْلٌ يَضَعُهُ فِي بُسْتَانِهِ فَيَخْرُجُ فَيَأْكُلُ عِنَبَ النَّاسِ وَفَوَاكِهَهُمْ هَلْ يَضْمَنُ رَبُّ النَّحْلِ مَا أَتْلَفَهُ النَّحْلُ مِنْ الْعِنَبِ وَنَحْوِهِ أَمْ لَا وَهَلْ يُؤْمَرُ بِتَحْوِيلِهِ عَنْهُمْ إلَى مَكَان آخَرَ أَمْ لَا.
وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ رَبُّهُ شَيْئًا مُطْلَقًا أَشْهَدُوا عَلَيْهِ أَمْ لَا أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْكَلْبِ بَلْ أَوْلَى وَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَعِينِهِ.
لَكِنْ رَأَيْت فِي فَتْوَاهُ أَنَّهُ أَفْتَى بِالضَّمَانِ فِي مَسْأَلَةِ النَّحْلِ فَرَاجِعْهُ عِنْدَ الْفَتْوَى وَأَمَّا تَحْوِيلُهُ عَنْ مِلْكِهِ فَلَا يُؤْمَرُ بِذَلِكَ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَأَمَّا جَوَابُ الْمَشَايِخِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤْمَرَ بِتَحْوِيلِهِ إذَا كَانَ الضَّرَرُ بَيِّنًا
ــ
[رد المحتار]
فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ حَيْثُ قَالَ: وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ لَوْ أَخَذَ الشَّاةَ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَيُفْتَى بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَكِنْ نَقَلَ بَعْدَهُ أَنَّ مَا يُؤْكَلُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَلَوْ أَمْسَكَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ قَالَ: وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ اهـ.
أَقُولُ: وَحَيْثُ اخْتَلَفَ النَّقْلُ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالْإِفْتَاءِ فَالْعَمَلُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْمُتُونُ وَالشُّرُوحُ، وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَعَرَجُهَا كَقَطْعِهَا) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَلَوْ ضَرَبَ دَابَّةً فَصَارَتْ عَرْجَاءَ فَهُوَ كَالْقَطْعِ اهـ
[فُرُوعٌ لَهُ كَلْبٌ يَأْكُلُ عِنَبَ الْكَرْمِ فَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فِيهِ فَلَمْ يَحْفَظْهُ حَتَّى أَكَلَ الْعِنَبَ]
(قَوْلُهُ فَيَحْصُلُ التَّوْفِيقُ) كَأَنَّهُ فَهِمَ مِنْ كَلَامِ الدُّرَرِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِي الْكَلْبِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ، وَهَذَا غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنَّمَا مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ مَا يُخَافُ مِنْهُ تَلَفُ الْآدَمِيِّ فَالْإِشْهَادُ فِيهِ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ إذَا أَعْقَبَهُ تَلَفٌ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُتْلَفُ مَالًا أَوْ آدَمِيًّا وَمَا لَا يُخَافُ مِنْهُ تَلَفُ الْآدَمِيِّ بَلْ يُخَافُ مِنْهُ تَلَفُ الْمَالِ فَقَطْ كَعِنَبِ الْكُرُومِ، فَلَا يُفِيدُ فِيهِ الْإِشْهَادُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَشْبِيهُهُ بِالْحَائِطِ الْمَائِلِ، فَإِنَّ الْإِشْهَادَ فِيهِ مُوجِبٌ لِضَمَانِ الْمَالِ وَالنَّفْسِ اهـ رَمْلِيٌّ وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ دَافِعٌ لِلْمُخَالَفَةِ مِنْ أَصْلِهَا فَيُحْمَلُ كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ عَلَى الْإِتْلَافِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَلْبِ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِهِ الْكَلْبُ الْعَقُورُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ، فَهُوَ مِمَّا يُخَافُ مِنْهُ تَلَفُ الْآدَمِيِّ كَالْحَائِطِ الْمَائِلِ وَالثَّوْرِ النَّطُوحِ، بِخِلَافِ كَلْبِ الْعِنَبِ.
قُلْت: وَهَذَا كُلُّهُ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي آخِرِ بَابِ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ عَنْ الْقَاضِي بَدِيعٍ أَنَّ الْإِشْهَادَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْحَائِطِ لَا فِي الْحَيَوَانِ اهـ.
وَقَدْ أَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ بِالضَّمَانِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ فِي حِصَانٍ اعْتَادَ الْكَدْمَ وَكَذَا فِي ثَوْرٍ نُطَوِّح قَالَ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْمُنْيَةِ فِي نَطْحِ الثَّوْرِ يَضْمَنُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ النَّفْسَ وَالْمَالَ اهـ وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ وَالْأَكْثَرُ عَلَى الضَّمَانِ كَالْحَائِطِ الْمَائِلِ اهـ وَأَفْتَى بِهِ فِي الْحَامِدِيَّةِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) مِنْ مَقُولِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْكَلْبِ) أَيْ كَلْبِ الْعِنَبِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُخَافُ مِنْهُ تَلَفُ الْآدَمِيِّ (قَوْلُهُ بَلْ أَوْلَى) لِأَنَّهُ طَيْرٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، إذَا أَرْسَلَ طَيْرًا سَاقَهُ أَوْ لَا بِخِلَافِ الدَّابَّةِ وَالْكَلْبِ، وَهُنَا لَمْ يُرْسِلْهُ وَلَمْ يَسُقْهُ أَصْلًا فَعَدَمُ الضَّمَانِ فِيهِ أَوْلَى، وَلِأَنَّ النَّحْلَ مَأْذُونَةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ [النحل: ٦٩] : (قَوْلُهُ فِي مَعِينِهِ) أَيْ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى مَعِينُ الْمُفْتَى (قَوْلُهُ فَرَاجِعْهُ عِنْدَ الْفَتْوَى) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُوَافِقَ لِلْمَنْقُولِ صَرِيحًا وَدَلَالَةً هُوَ الْأَوَّلُ فَعَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ (قَوْلُهُ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ) وَهُوَ مَا قَدَّمَهُ آخِرَ كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ أَنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِهِ، وَإِنْ تَضَرَّرَ جَارُهُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا جَوَابُ الْمَشَايِخِ) مِنْ أَنَّهُ يَمْنَعُ إذَا
стр. 4054
عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى
وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ حِمَارٌ يَأْكُلُ حِنْطَةَ إنْسَانٍ فَلَمْ يَمْنَعْهُ حَتَّى أَكَلَ الصَّحِيحُ ضَمَانُهُ
أَدْخَلَ غَنَمًا أَوْ ثَوْرًا أَوْ فَرَسًا أَوْ حِمَارًا فِي زَرْعٍ أَوْ كَرْمٍ إنْ سَائِقًا ضَمِنَ مَا أَتْلَفَ وَإِلَّا لَا، وَقِيلَ يَضْمَنُ وَتَمَامُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ اهـ.
بَابُ جِنَايَةِ الْمَمْلُوكِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ اعْلَمْ أَنَّ جِنَايَاتِ الْمَمْلُوكِ لَا تُوجِبُ إلَّا دَفْعًا وَاحِدًا لَوْ مَحَلًّا وَإِلَّا فَقِيمَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ فَدَى الْقِنَّ ثُمَّ جَنَى فَكَالْأَوَّلِ ثَمَّ وَثَمَّ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ وَأُخْتَيْهِ فَإِنَّهَا لَا تُوجِبُ إلَّا قِيمَةً وَاحِدَةً وَسَيَتَّضِحُ (جَنَى عَبْدٌ خَطَأً) التَّقْيِيدُ بِالْخَطَأِ هُنَا إنَّمَا يُفِيدُ فِي النَّفْسِ
ــ
[رد المحتار]
كَانَ الضَّرَرُ بَيِّنًا (قَوْلُهُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى) الْأَوْضَحُ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى ط
(قَوْلُهُ حِمَارٌ يَأْكُلُ حِنْطَةَ إنْسَانٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْحِمَارُ لِغَيْرِ الرَّائِي، وَهُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ فِي كِتَابِ اللُّقَطَةِ، وَاَلَّذِي فِي الْقُنْيَةِ وَغَيْرِهَا رَأَى حِمَارَهُ إلَخْ بِالْإِضَافَةِ إلَى ضَمِيرِ الرَّائِي تَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ عَلَى جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي أَحْكَامِ السُّكُوتِ مَا نَصُّهُ أَقُولُ فَلَوْ رَأَى حِمَارَ غَيْرِهِ يَأْكُلُ حِنْطَةَ الْغَيْرِ فَلَمْ يَمْنَعْهُ صَارَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى فَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ فِعْلَ حِمَارِهِ يُنْسَبُ إلَيْهِ مَعَ رُجُوعِ الْمَنْفَعَةِ لَهُ، وَإِمْكَانِ دَفْعِهِ فَقَوِيَتْ عِلَّةُ الضَّمَانِ بِخِلَافِ حِمَارِ الْغَيْرِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يَضْمَنُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسُقْهَا قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي دَارِهِ بَعِيرٌ، فَأَدْخَلَ عَلَيْهِ بَعِيرًا مُغْتَلِمًا أَوْ لَا فَقَتَلَ بَعِيرَهُ إنْ بِلَا إذْنِ صَاحِبِهَا يَضْمَنُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَالْمُغْتَلِمُ الْهَائِجُ.
أَقُولُ: وَيَظْهَرُ أَرْجَحِيَّةُ هَذَا الْقَوْلِ لِمُوَافَقَتِهِ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَحْدَثَتْهُ الدَّابَّةُ مُطْلَقًا إذَا أَدْخَلَهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ لِتَعَدِّيهِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُدْخِلْهَا فَفِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ أَرْسَلَ بَهِيمَةً فَأَفْسَدَتْ زَرْعًا عَلَى فَوْرِهَا ضَمِنَ الْمُرْسِلُ وَإِنْ مَالَتْ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ لَا يَضْمَنُ لِمَا مَرَّ اهـ (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ) مِنْ ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا وَمِنْهُ قَوْلُهُ سَائِقُ حِمَارِ الْحَطَبِ إذَا لَمْ يَقُلْ إلَيْك، إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا مَشَى الْحِمَارُ إلَى جَانِبِ صَاحِبِ الثَّوْبِ، لَا فِي عَكْسِهِ وَهُوَ يَرَاهُ وَلَمْ يَتَبَاعَدْ عَنْهُ وَوَجَدَ فُرْصَةَ الْفِرَارِ.
١ -
وَجَدَ فِي زَرْعِهِ دَابَّةً فَأَخْرَجَهَا فَهَلَكَتْ فَالْمُخْتَارُ إنْ سَاقَهَا بَعْدَ الْإِخْرَاجِ يَضْمَنُ وَإِلَّا لَا، وَالدَّارُ كَالزَّرْعِ لِأَنَّهَا تَضُرُّهُ بِخِلَافِ الْمَرْبِطِ لِأَنَّهُ مَحَلُّهَا.
١ -
رَبَطَ حِمَارَهُ فِي سَارِيَةٍ فَرَبَطَ آخَرُ حِمَارَهُ فَعَضَّ حِمَارَ الْأَوَّلِ إنْ فِي مَوْضِعٍ لَهُمَا وِلَايَةُ الرَّبْطِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ اهـ مُلَخَّصًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابُ جِنَايَةِ الْمَمْلُوكِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ]
ِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ جِنَايَةِ الْمَالِكِ وَهُوَ الْحُرُّ، شَرَعَ فِي جِنَايَةِ الْمَمْلُوكِ وَلَمَّا كَانَتْ جِنَايَةُ الْبَهِيمَةِ بِاعْتِبَارِ الرَّاكِبِ وَأَخَوَيْهِ وَهُمْ مُلَّاكٌ قَدَّمَهَا (قَوْلُهُ لَا تُوجِبُ إلَّا دَفْعًا وَاحِدًا) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً فِي أَشْخَاصٍ مُتَعَدِّدَةٍ (قَوْلُهُ لَوْ مَحَلًّا) أَيْ لِلدَّفْعِ بِأَنْ كَانَ قِنًّا لَمْ يَنْعَقِدْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَسْبَابِ الْحُرِّيَّةِ كَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالْكِتَابَةِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقِيمَةً وَاحِدَةً) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ مَحَلًّا لِلدَّفْعِ بِأَنْ انْعَقَدَ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَا تُوجِبُ جِنَايَتُهُ قِيمَةً وَاحِدَةً، وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهَا وَإِنْ تَكَرَّرَتْ الْجِنَايَةُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ فَكَالْأَوَّلِ) أَيْ يُخَيَّرُ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ (قَوْلُهُ وَأُخْتَيْهِ) أَيْ أُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ إنَّمَا يُفِيدُ) أَيْ يُفِيدُ التَّخْيِيرُ الْآتِي (قَوْلُهُ فِي النَّفْسِ) أَيْ نَفْسِ الْآدَمِيِّ وَفِي مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة فَرَّقَ بَيْنَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْآدَمِيِّ أَوْ عَلَى الْمَالِ
стр. 4055
لِأَنَّ بِعَمْدِهِ يُقْتَصُّ وَأَمَّا فِيمَا دُونَهُ فَلَا يُفِيدُ لِاسْتِوَاءِ خَطَئِهِ وَعَمْدِهِ فِيهَا دُونَهَا، ثُمَّ إنَّمَا يَثْبُتُ الْخَطَأُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ إقْرَارِ مَوْلَاهُ، أَوْ عِلْمِ الْقَاضِي لَا بِإِقْرَارِهِ أَصْلًا بَدَائِعُ.
قُلْت: لَكِنَّ قَوْلَهُ أَوْ عِلْمِ الْقَاضِي عَلَى غَيْرِ الْمُفْتَى بِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِعِلْمِ الْقَاضِي فِي زَمَانِنَا شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْأَشْبَاهِ وَتَقَدَّمَ (دَفَعَهُ مَوْلَاهُ) إنْ شَاءَ (بِهَا فَيَمْلِكُهُ وَلِيُّهَا أَوْ) إنْ شَاءَ (فَدَاهُ بِأَرْشِهَا حَالًّا) لَكِنَّ الْوَاجِبَ الْأَصْلِيَّ هُوَ الدَّفْعُ عَلَى الصَّحِيحِ وَلِذَا سَقَطَ الْوَاجِبُ بِمَوْتِهِ بِخِلَافِ مَوْتِ الْحُرِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.
لَكِنْ فِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ السِّرَاجِ وَالْجَوْهَرَةِ الْبَزْدَوِيِّ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ الْفِدَاءُ حَتَّى لَوْ اخْتَارَهُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ
ــ
[رد المحتار]
فَفِي الْأَوَّلِ خُيِّرَ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ، وَالْفِدَاءِ، وَفِي الثَّانِي بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْبَيْعِ اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ عَنْ خُوَاهَرْ زَادَهُ مَحْجُورٌ جَنَى عَلَى مَالِ فَبَاعَهُ الْمَوْلَى بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْجِنَايَةِ فَهُوَ فِي رَقَبَتِهِ يُبَاعُ فِيهَا عَلَى مَنْ اشْتَرَاهُ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ اهـ وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجْرِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ بِعَمْدِهِ) حُذِفَ اسْمُ أَنَّ وَالْأَوْلَى ذِكْرُهُ وَيَكُونُ الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ ط (قَوْلُهُ فِيمَا دُونَهَا) أَيْ دُونَ النَّفْسِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْمَالُ فِي الْحَالَيْنِ إذْ الْقِصَاصُ لَا يَجْرِي بَيْنَ الْعَبِيدِ وَالْعَبِيدِ، وَلَا بَيْنَ الْعَبِيدِ وَالْأَحْرَارِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ لَا بِإِقْرَارِهِ أَصْلًا) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ.
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ الْبَدَائِعِ: وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ لَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الْعَتَاقِ أَنَّهُ كَانَ جَنَى فِي حَالَ الرِّقِّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ وَشَمِلَ الْمَحْجُورَ وَالْمَأْذُونَ، وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ عَنْ الْجَوْهَرَةِ أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ.
أَقُولُ: وَفِي حَجْرِ الْجَوْهَرَةِ، لَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِقَتْلِ الْخَطَأِ لَمْ يَلْزَمْ الْمَوْلَى شَيْءٌ، وَكَانَ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ يُؤْخَذُ بِهِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ كَذَا فِي الْخُجَنْدِيِّ، وَفِي الْكَرْخِيِّ أَنَّهُ بَاطِلٌ، وَلَوْ أَعْتَقَ بَعْدَهُ لَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ مِنْ الْجِنَايَةِ، أَمَّا الْمَحْجُورُ فَلِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِمَالٍ، فَلَا يَنْقَلِبُ حُكْمُهُ كَإِقْرَارِهِ بِالدَّيْنِ وَأَمَّا الْمَأْذُونُ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ بِالدُّيُونِ الَّتِي لَزِمَتْهُ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ، لِأَنَّهَا هِيَ الْمَأْذُونُ فِيهَا، بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ فَهُوَ كَالْمَحْجُورِ فِيهَا اهـ (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ) أَيْ قُبَيْلَ مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ دَفَعَهُ مَوْلَاهُ إنْ شَاءَ إلَخْ) أَيْ إنَّهُ يُخَيَّرُ تَخْفِيفًا لَهُ إذْ لَا عَاقِلَةَ لِمَمْلُوكِهِ إلَّا هُوَ غُرَرُ الْأَفْكَارِ (قَوْلُهُ حَالًّا) أَيْ كَائِنًا كُلٌّ مِنْ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ عَلَى الْحُلُولِ، لِأَنَّ تَأْجِيلَ الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ وَالْفِدَاءُ بَدَلُهُ، فَلَهُ حُكْمُهُ؛ وَمُفَادُهُ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمَوْلَى، وَلَوْ مُفْلِسًا فَإِذَا اخْتَارَ الْمُفْلِسُ الْفِدَاءَ يُؤَدِّيهِ مَتَى يُوجَدُ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الْعَبْدِ عِنْدَهُ، خِلَافًا لَهُمَا كَمَا فِي الْمَجْمَعِ دُرٌّ مُنْتَقَى (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْوَاجِبَ الْأَصْلِيَّ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَوْ وَجَبَتْ الْجِنَايَةُ فِي ذِمَّةِ الْمَوْلَى حَتَّى وَجَبَ التَّخْيِيرُ لَمَا سَقَطَ بِمَوْتِ الْعَبْدِ كَمَا فِي الْحُرِّ الْجَانِي إذَا مَاتَ فَإِنَّ الْعَقْلَ لَا يَسْقُطُ عَنْ عَاقِلَتِهِ.
وَوَجْهُهُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْأَصْلِيَّ: هُوَ الدَّفْعُ وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ النَّقْلِ إلَى الْفِدَاءِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّ الْمُوجِبَ الْأَصْلِيَّ فِيهِ جُزْءٌ مِنْ النِّصَابِ وَلِلْمَالِكِ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى الْقِيمَةِ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَأَقَرَّهُ غَيْرُهُ مِنْ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ وَلِذَا سَقَطَ الْوَاجِبُ بِمَوْتِهِ) أَيْ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا لِانْتِقَالِهِ إلَى ذِمَّةِ الْمَوْلَى غُرَرُ الْأَفْكَارِ، وَأَطْلَقَ الْمَوْلَى فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بَعَثَهُ الْمَوْلَى فِي حَاجَتِهِ أَوْ اسْتَخْدَمَهُ، لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الِاسْتِخْدَامِ فِي الْعَبْدِ الْجَانِي، مَا لَمْ يَدْفَعْهُ فَلَا يَكُونُ تَعَدِّيًا مِعْرَاجٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ، أَمَّا لَوْ قَتَلَهُ صَارَ مُخْتَارًا لِلْأَرْشِ، وَلَوْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ فَإِنْ عَمْدًا بَطَلَتْ الْجِنَايَةُ وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَقْتَصَّ، وَإِنْ خَطَأً أَخَذَ الْمَوْلَى الْقِيمَةَ وَدَفَعَهَا إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ وَلَا يُخَيَّرُ حَتَّى لَوْ تَصَرَّفَ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ لَا يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْأَرْشِ جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ لَكِنَّ فِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ الْمَشْهُورِ فَفِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْأَسْرَارِ، أَنَّ الرِّوَايَةَ بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ وَالْجَوْهَرَةِ)
стр. 4056
أَدَّاهُ مَتَى وَجَدَ، وَلَمْ يُبَرَّأْ بِهَلَاكِ الْعَبْدِ، وَعَلَّلَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ، بِأَنَّهُ اخْتَارَ أَصْلَ حَقِّهِمْ، فَبَطَلَ حَقُّهُمْ فِي الْعَبْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ، وَمُفَادُهُ أَنَّ الْأَصْلَ عِنْدَهُ الْفِدَاءُ لَا الدَّفْعُ وَأَفَادَ شَارِحُ الْمَجْمَعِ فِي تَعْلِيلِ الْإِمَامِ أَنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُهُمَا وَأَنَّهُ مَتَى اخْتَارَ أَحَدَهُمَا تَعَيَّنَ لَكِنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ الدَّفْعَ هُوَ الْأَصْلُ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي لَفْظِ الْكِتَابِ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ (فَإِنْ فَدَاهُ فَجَنَى بَعْدَهُ فَهِيَ كَالْأُولَى) حُكْمًا
(فَإِنْ جَنَى جِنَايَتَيْنِ دَفَعَهُ بِهِمَا إلَى وَلِيِّهِمَا أَوْ فَدَاهُ بِأَرْشِهِمَا وَإِنْ وَهَبَهُ) أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَهَا الْمَوْلَى (أَوْ بَاعَهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِهَا) بِالْجِنَايَةِ (ضَمِنَ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَ) الْأَقَلَّ (مِنْ الْأَرْشِ وَإِنْ عَلِمَ بِهَا غَرِمَ الْأَرْشَ) فَقَطْ إجْمَاعًا (كَبَيْعِهِ) عَالِمًا بِهَا (وَكَتَعْلِيقِ عِتْقِهِ بِقَتْلِ زَيْدٍ أَوْ رَمْيِهِ أَوْ شَجِّهِ فَفَعَلَ) الْعَبْدُ ذَلِكَ
ــ
[رد المحتار]
عَطْفٌ عَلَى السِّرَاجِ وَقَوْلُهُ عَنْ الْبَزْدَوِيِّ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ السِّرَاجِ وَالْجَوْهَرَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ اهـ ح (قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ الزَّيْلَعِيُّ إلَخْ) أَيْ عَلَّلَ الْحُكْمَ وَهُوَ صِحَّةُ الِاخْتِيَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَتِهِ (قَوْلُهُ أَصْلَ حَقِّهِمْ) أَيْ حَقِّ أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ تَعْلِيلِ الزَّيْلَعِيِّ بِمَا ذَكَرَ، فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّصْحِيحِ الثَّانِي، لَكِنَّ الزَّيْلَعِيَّ صَرَّحَ أَوَّلًا بِتَصْحِيحِ الْأَوَّلِ كَالْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ مُحَمَّدٍ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ وَأَفَادَ إلَخْ) هَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ الْبَدَائِعِ، وَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ الْأَصْلِيُّ التَّخْيِيرَ لَتَعَيَّنَ الْفِدَاءُ عِنْدَ هَلَاكِ الْعَبْدِ، وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الْمُخَيَّرِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ إذَا هَلَكَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْآخَرُ، فَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ بِسَدِيدٍ اهـ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَنَّ الدَّفْعَ وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابِ مَتْنُ الْمَجْمَعِ وَرَدَّ شَارِحُهُ بِهَذَا عَلَى مُصَنَّفِهِ فِي ادِّعَائِهِ، أَنَّ فِي لَفْظِ مَتْنِهِ مَا يُفِيدُهُ ط مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ فَإِنْ فِدَاهُ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُدْهُ فَجَنَى أُخْرَى كَانَ عَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ: وَهِيَ قَوْلُهُ فَإِنَّ جِنَايَتَيْنِ إلَخْ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ فَهِيَ كَالْأُولَى) لِأَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ عَنْ الْجِنَايَةِ بِالْفِدَاءِ جُعِلَ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ وَهَذَا ابْتِدَاءُ جِنَايَةٍ هِدَايَةٌ
(قَوْلُهُ دَفَعَهُ بِهَا إلَخْ) فَيَقْتَسِمَانِهِ عَلَى قَدْرِ أَرْشِ جِنَايَتِهِمَا وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً يَقْتَسِمُونَهُ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ، وَإِنْ فَدَاهُ فَدَاهُ بِجَمِيعِ أُرُوشِهِمْ، وَلَوْ قَتَلَ وَاحِدًا وَفَقَأَ عَيْنَ آخَرَ يَقْتَسِمَانِهِ أَثْلَاثًا لِأَنَّ أَرْشَ الْعَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَرْشَيْ النَّفْسِ، وَعَلَى هَذَا حُكْمُ الشَّجَّاتِ، وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَفْدِيَ مِنْ بَعْضِهِمْ وَيَدْفَعَ إلَى بَعْضِهِمْ مِقْدَارَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّهُ مِنْ الْعَبْدِ وَتَمَامُهُ فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ وَهَبَهُ إلَخْ) الْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى أَحْدَثَ فِيهِ تَصَرُّفًا يُعْجِزُهُ عَنْ الدَّفْعِ عَالِمًا بِالْجِنَايَةِ يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ وَإِلَّا فَلَا. فَمِثَالُ الْأَوَّلِ مَا ذَكَرَهُ، وَمِثَالُ الثَّانِي وَطِئَ الثَّيِّبَ مِنْ غَيْرِ إعْلَاقٍ لِأَنَّهُ لَا يُنْقِصُ، وَكَذَا التَّزْوِيجُ وَالِاسْتِخْدَامُ وَكَذَا الْإِجَارَةُ وَالرَّهْنُ عَلَى الْأَظْهَرِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تُنْقَضُ بِالْأَعْذَارِ، وَقِيَامُ حَقِّ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ فِيهِ عُذْرٌ، وَلِتَمَكُّنِ الرَّاهِنِ مِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ، فَلَمْ يَعْجَزْ وَكَذَا الْإِذْنُ بِالتِّجَارَةِ، وَإِنْ رَكِبَهُ دَيْنٌ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يُفَوِّتُ الدَّفْعَ وَلَا يُنْقِصُ الرَّقَبَةَ إلَّا أَنَّ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ قَبُولِهِ لِأَنَّ الدَّيْنَ مِنْ حَقِّهِ مِنْ جِهَةِ الْمَوْلَى فَيَلْزَمُ الْمَوْلَى قِيمَتُهُ اهـ مِنْ الْهِدَايَةِ وَالْعِنَايَةِ (قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهُ) أَيْ بَيْعًا صَحِيحًا، وَلَوْ بِخِيَارٍ لِلْمُشْتَرِي لَا لَوْ فَاسِدًا إلَّا إذَا سَلَّمَهُ، لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَزُولُ إلَّا بِهِ وَلَا لَوْ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ ثُمَّ نَقَضَهُ أَفَادَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ ضَمِنَ الْأَقَلَّ إلَخْ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ حَقَّهُ، فَيَضْمَنُهُ وَحَقُّهُ فِي أَقَلِّهِمَا، وَلَا يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ، لِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ بِدُونِ الْعِلْمِ هِدَايَةٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ حَقَّهُ أَقَلُّهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْأَكْثَرِ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ كَبَيْعِهِ) يَجِبُ إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ اهـ ح.
قُلْت: يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بَيْعُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ فِيهِ نَوْعُ مُغَايَرَةٍ لِمَا قَبْلَهُ قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ: وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَانَ اخْتِيَارًا لَا لَوْ وَهَبَهُ لِأَنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَقَدْ وُجِدَ فِي الْهِبَةِ دُونَ الْبَيْعِ اهـ (قَوْلُهُ وَكَتَعْلِيقِ عِتْقِهِ) لِأَنَّ تَعْلِيقَ عِتْقِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ يَعْتِقُ عِنْدَ الْقَتْلِ دَلِيلُ اخْتِيَارِهِ فَلَزِمَهُ الدِّيَةُ مِنَحٌ (قَوْلُهُ بِقَتْلِ زَيْدٍ إلَخْ) أَيْ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُ الدِّيَةَ فَلَوْ عَلَّقَهُ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ، ثُمَّ جُنَّ ثُمَّ دَخَلَ أَوْ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُ الْقِصَاصَ كَإِنْ ضَرَبْته بِالسَّيْفِ
стр. 4057
كَمَا يَصِيرُ فَارًّا بِقَوْلِهِ إنْ مَرِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا.
(وَإِنْ قَطَعَ عَبْدٌ يَدَ حُرٍّ عَمْدًا وَدُفِعَ إلَيْهِ فَأَعْتَقَهُ فَمَاتَ مِنْ السِّرَايَةِ فَالْعَبْدُ صُلْحٌ بِهَا) أَيْ بِالْجِنَايَةِ لِأَنَّ عِتْقَهُ دَلِيلُ تَصْحِيحِ الصُّلْحِ (وَإِنْ لَمْ يُعْتِقْهُ) وَقَدْ سَرَى (يُرَدُّ عَلَى سَيِّدِهِ فَيُقْتَلُ أَوْ يُعْفَى) لِبُطْلَانِ الصُّلْحِ.
(فَإِنْ جَنَى مَأْذُونٌ لَهُ مَدْيُونٌ خَطَأً فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ بِلَا عِلْمٍ بِهَا غَرِمَ لِرَبِّ الدَّيْنِ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ دَيْنِهِ وَ) غَرِمَ (لِوَلِيِّهَا الْأَقَلَّ مِنْهَا) أَيْ الْقِيمَةِ (وَمِنْ الْأَرْشِ)
(وَلَوْ أَتْلَفَهُ) أَيْ الْعَبْدَ الْجَانِيَ (أَجْنَبِيٌّ فَقِيمَةٌ وَاحِدَةٌ لِمَوْلَاهُ) لَا غَيْرُ
(فَإِنْ وَلَدَتْ مَأْذُونَةٌ مَدْيُونَةٌ بِيعَتْ مَعَ وَلَدِهَا فِي الدَّيْنِ) إنْ كَانَتْ الْوِلَادَةُ بَعْدَ لُحُوقِ الدَّيْنِ، فَلَوْ وَلَدَتْ ثُمَّ لَحِقَهَا دَيْنٌ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِالْوَلَدِ بِخِلَافِ أَكْسَابِهَا
(فَإِنْ جَنَتْ فَوَلَدَتْ لَمْ يُدْفَعْ الْوَلَدُ لَهُ) أَيْ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ لِتَعَلُّقِهَا بِذِمَّةِ الْمَوْلَى لَا ذِمَّتِهَا بِخِلَافِ الدَّيْنِ
(عَبْدٌ) لِرَجُلٍ،
ــ
[رد المحتار]
فَأَنْتَ حُرٌّ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَوْلَى اتِّفَاقًا لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالْجِنَايَةِ عِنْدَ التَّعْلِيقِ بِغَيْرِهَا، وَلِأَنَّ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، فَهُوَ عَلَى الْعَبْدِ وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، فَلَمْ يُفَوِّتْ الْمَوْلَى عَلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ بِتَعْلِيقِهِ شَيْئًا عِنَايَةٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ كَمَا يَصِيرُ فَارًّا) أَيْ مِنْ إرْثِ زَوْجَتِهِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُطَلِّقًا بَعْدَ وُجُودِ الْمَرَضِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ عِتْقَهُ دَلِيلُ تَصْحِيحِ الصُّلْحِ) لِأَنَّ الْعَاقِلَ يَقْصِدُ تَصْحِيحَ تَصَرُّفِهِ وَلَا صِحَّةَ لَهُ إلَّا بِالصُّلْحِ عَنْ الْجِنَايَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ فَيُقْتَلُ أَوْ يُعْفَى) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَالضَّمِيرُ لِلْعَبْدِ وَصِلَةُ يُعْفَى مُقَدَّرَةٌ (قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ الصُّلْحِ) لِأَنَّهُ وَقَعَ عَلَى الْمَالِ وَهُوَ الْعَبْدُ عَنْ دِيَةِ الْيَدِ إذْ الْقِصَاصُ لَا يَجْرِي بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فِي الْأَطْرَافِ، وَبِالسِّرَايَةِ ظَهَرَ أَنَّ دِيَةَ الْيَدِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، وَأَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْقَوَدُ، فَصَارَ الصُّلْحُ بَاطِلًا لِأَنَّ الصُّلْحَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُصَالَحٍ عَنْهُ وَالْمُصَالَحُ عَنْهُ الْمَالُ وَلَمْ يُوجَدْ زَيْلَعِيٌّ.
قَالَ ط: وَظَاهِرُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ رَدَّ الْعَبْدِ وَاجِبٌ عَلَى وَلِيِّ الدَّمِ رَفْعًا لِلْعَقْدِ الْبَاطِلِ اهـ وَفِي الْعِنَايَةِ وَسَمَّاهُ صُلْحًا بِنَاءً عَلَى مَا اخْتَارَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْوَاجِبَ الْأَصْلِيَّ هُوَ الْفِدَاءُ
(قَوْلُهُ فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ) أَمَّا إذَا لَمْ يُعْتِقْهُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا جَنَى وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُخَيَّرُ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ، فَإِنْ دَفَعَ بِيعَ فِي دَيْنِ الْغُرَمَاءِ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ لِأَصْحَابِ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ بِيعَ عَلَى مِلْكِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَفِ بِالدَّيْنِ تَأَخَّرَ إلَى حَالِ الْحُرِّيَّةِ كَمَا لَوْ بِيعَ عَلَى مِلْكِ الْمَوْلَى الْأَوَّلِ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ بِلَا عِلْمٍ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ كَانَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ، فَعَلَيْهِ دِيَةُ الْجِنَايَةِ لِوَلِيِّهَا وَقِيمَةُ الْعَبْدِ لِرَبِّ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ إلَخْ) وَأَمَّا قَوْلُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا عَلَيْهِ قِيمَتَانِ قِيمَةٌ لِرَبِّ الدَّيْنِ وَقِيمَةٌ لِوَلِيِّ الْجَنَابَةِ فَالْمُرَادُ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الْأَرْشِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعِنَايَةِ
(قَوْلُهُ أَيْ الْعَبْدَ الْجَانِي) أَيْ الْمَأْذُونَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ اهـ ح (قَوْلُهُ فَقِيمَةٌ وَاحِدَةٌ لِمَوْلَاهُ) أَيْ وَيَدْفَعُهَا لِلْغُرَمَاءِ لِأَنَّهَا مَالِيَّةُ الْعَبْدِ وَالْغَرِيمُ مُقَدَّمٌ فِي الْمَالِيَّةِ عَلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ: وَإِنَّمَا لَزِمَ الْأَجْنَبِيَّ قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ دُونَ الْمَوْلَى، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَأْخُوذًا بِالدَّفْعِ، وَلَا بِقَضَاءِ الدَّيْنِ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِمَّا أَتْلَفَهُ، أَمَّا الْمَوْلَى فَهُوَ مُطَالَبٌ بِذَلِكَ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَكْسَابِهَا) فَإِنَّهَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الْغُرَمَاءِ قَبْلَ الدَّيْنِ وَبَعْدَهُ، لِأَنَّ لَهَا يَدًا مُعْتَبَرَةً فِي الْكَسْبِ مِنَحٌ
(قَوْلُهُ لَمْ يُدْفَعْ الْوَلَدُ لَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: الْفَرْقُ بَيْنَ وِلَادَةِ الْأَمَةِ بَعْدَ اسْتِدَانَتِهَا وَبَيْنَ وِلَادَتِهَا بِهِ فِي جِنَايَتِهَا فِي أَنَّ الْوَلَدَ يُبَاعُ مَعَهَا فِي الْأُولَى، دُونَ الثَّانِيَةِ أَنَّ الدَّيْنَ وَصْفٌ حُكْمِيٌّ فِيهَا وَاجِبٌ فِي ذِمَّتِهَا مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَتِهَا اسْتِيفَاءً، حَتَّى صَارَ الْمَوْلَى مَمْنُوعًا مِنْ التَّصَرُّفِ فِي رَقَبَتِهَا بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، فَكَانَتْ أَيْ الِاسْتِدَانَةُ مِنْ الْأَوْصَافِ الشَّرْعِيَّةِ الْقَارَّةِ، فَتَسْرِي إلَى الْوَلَدِ كَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالرَّهْنِ، وَأَمَّا مُوجَبُ الْجِنَايَةِ فَالدَّفْعُ أَوْ الْفِدَاءُ وَذَلِكَ فِي ذِمَّةِ الْمَوْلَى لَا فِي ذِمَّتِهَا، حَتَّى لَمْ يَصِرْ الْمَوْلَى مَمْنُوعًا مِنْ التَّصَرُّفِ فِي رَقَبَتِهَا بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ اسْتِخْدَامٍ وَإِنَّمَا يُلَاقِيهَا أَثَرُ الْفِعْلِ الْحَقِيقِيِّ الْحِسِّيِّ، وَهُوَ الدَّفْعُ فَلَا يَسْرِي، لِكَوْنِهِ وَصْفًا غَيْرَ
стр. 4058
(زَعَمَ رَجُلٌ أَنَّ سَيِّدَهُ حَرَّرَهُ فَقَتَلَ) الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ (وَلِيَّهُ) أَيْ وَلِيَّ الزَّاعِمِ عِتْقَهُ (خَطَأً فَلَا شَيْءَ لِلْحُرِّ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ بِزَعْمِهِ عِتْقَهُ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْعَبْدَ، بَلْ الدِّيَةَ لَكِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ عَلَى الْعَاقِلَةِ إلَّا بِحُجَّةٍ
(فَإِنْ قَالَ مُعْتِقٌ) رِقُّهُ مَعْرُوفٌ لِرَجُلٍ (قَتَلْت أَخَاك) يُخَاطِبُ بِهِ مَوْلَاهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ (خَطَأ قَبْلَ عِتْقِي فَقَالَ الْأَخُ) الَّذِي هُوَ الْمَوْلَى (لَا بَلْ بَعْدَهُ صُدِّقَ الْأَوَّلُ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلضَّمَانِ
(وَإِنْ قَالَ لَهَا قَطَعْت يَدَك وَأَنْتِ أَمَتِي وَقَالَتْ) هِيَ لَا بَلْ (فَعَلْت بَعْدَ الْعِتْقِ فَالْقَوْلُ لَهَا) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ ثُمَّ ادَّعَى مَا يُبَرِّئُهُ فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ لَهُ (وَكَذَا الْقَوْلُ لَهَا فِي كُلِّ مَا أَخَذَهُ) الْمَوْلَى (مِنْهَا) مِنْ الْمَالِ لِمَا ذَكَرْنَا اسْتِحْسَانًا (إلَّا الْجِمَاعَ وَالْغَلَّةَ) فَالْقَوْلُ لَهُ لِإِسْنَادِهِ لِحَالَةٍ مَعْهُودَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلضَّمَانِ.
(عَبْدٌ مَحْجُورٌ أَوْ صَبِيٌّ أَمَرَ صَبِيًّا بِقَتْلِ رَجُلٍ فَقَتَلَهُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ) لِأَنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ خَطَأٌ (وَرَجَعُوا عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ عِتْقِهِ) وَقِيلَ لَا (لَا عَلَى الصَّبِيِّ الْآمِرِ
ــ
[رد المحتار]
قَارٍّ حَصَلَ عِنْدَ الدَّفْعِ وَالسِّرَايَةُ فِي الْأَوْصَافِ الشَّرْعِيَّةِ دُونَ الْأَوْصَافِ الْحَقِيقِيَّةِ اهـ
(قَوْلُهُ زَعَمَ رَجُلٌ) أَيْ أَقَرَّ (قَوْلُهُ فَقُتِلَ) ذَكَرَ الْإِقْرَارَ بِالْحُرِّيَّةِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَفِي الْمَبْسُوطِ بَعْدَهَا، وَلَا تَفَاوُتَ بَيْنَهُمَا عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ الْمُعْتَقُ) أَيْ فِي زَعْمِهِ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لِلْحُرِّ) أَيْ الزَّاعِمِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ط (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِزَعْمِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا زَعَمَ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ، فَقَدْ ادَّعَى الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَأَبْرَأَ الْعَبْدَ وَالْمَوْلَى إلَّا أَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْ غَيْرِ الْحُجَّةِ اهـ وَإِنَّمَا كَانَ إبْرَاءً لِلْمَوْلَى، لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ عَلَى الْمَوْلَى بَعْدَ الْجِنَايَةِ إعْتَاقًا، حَتَّى يَصِيرَ الْمَوْلَى بِهِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ مُسْتَهْلِكًا حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالْإِعْتَاقِ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْعَبْدَ) أَيْ دَفْعَهُ أَوْ فِدَاءَهُ (قَوْلُهُ بَلْ الدِّيَةَ) لِأَنَّهُ مُوجَبُ جِنَايَةِ الْأَحْرَارِ (قَوْلُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ) وَهُمْ قَبِيلَةُ السَّيِّدِ الْمُعْتِقِ كَمَا سَيَأْتِي فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ يُخَاطَبُ بِهِ مَوْلَاهُ إلَخْ) تَبِعَ فِيهِ الْمُصَنِّفَ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ
وَعِبَارَةُ الْمُلْتَقَى وَالدُّرَرِ قَالَ مُعْتَقٌ: قَتَلْت أَخَا زَيْدٍ وَنَحْوَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَالْخَطْبُ سَهْلٌ إذْ لَا فَرْقَ يَظْهَرُ بَيْنَ الْمَوْلَى وَالْأَجْنَبِيِّ، لِأَنَّ قَوْلَ الْمَوْلَى بَلْ قَتَلَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ يُرِيدُ بِهِ إلْزَامَ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ، وَهُمْ قَبِيلَةُ الْمَوْلَى لِأَنَّهَا عَاقِلَةُ الْمُعْتِقِ لَا عَلَى نَفْسِهِ فَقَطْ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلضَّمَانِ) لِأَنَّهُ أَسْنَدَهُ إلَى حَالَةٍ مَعْهُودَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلضَّمَانِ إذْ الْكَلَامُ فِيمَا إذَا عُرِفَ رِقُّهُ، فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ طَلَّقْت امْرَأَتِي وَأَنَا صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ وَكَانَ جُنُونُهُ مَعْرُوفًا كَانَ الْقَوْلُ لَهُ هِدَايَةٌ
(قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ لَهُ) وَهَذَا لِأَنَّهُ مَا أَسْنَدَهُ إلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلضَّمَانِ، لِأَنَّهُ يَضْمَنُ يَدَهَا لَوْ قَطَعَهَا وَهِيَ مَدْيُونَةٌ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ مِنْ الْمَالِ) أَيْ مَالٍ لَمْ يَكُنْ غَلَّةً كَمَالٍ وُهِبَ لَهَا أَوْ أَوْصَى لَهَا بِهِ ط (قَوْلُهُ إلَّا الْجِمَاعَ وَالْغَلَّةَ) أَيْ إذَا قَالَ جَامَعْتهَا قَبْلَ الْإِعْتَاقِ، أَوْ أَخَذَتْ الْغَلَّةَ قَبْلَهُ لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا، لِأَنَّ وَطْءَ الْمَوْلَى أَمَتَهُ الْمَدْيُونَةَ لَا يُوجِبُ الْعُقْرَ، وَكَذَا أَخْذُهُ مِنْ غَلَّتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مَدْيُونَةً لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَيْهِ، فَحَصَلَ الْإِسْنَادُ إلَى حَالَةٍ مَعْهُودَةٍ مُنَافِيَةٍ بِالضَّمَانِ ابْنُ كَمَالٍ وَاسْتَثْنَى فِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ الْمَوَاهِبِ وَالزَّيْلَعِيِّ مَا كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ فِي يَدِ الْمُقِرِّ لِأَنَّهُ مَتَى أَقَرَّ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهَا فَقَدْ أَقَرَّ بِيَدِهَا، ثُمَّ ادَّعَى التَّمَلُّكَ عَلَيْهَا وَهِيَ تُنْكِرُ، فَكَانَ الْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ فَلِذَا أُمِرَ بِالرَّدِّ اهـ
(قَوْلُهُ عَبْدٌ مَحْجُورٌ) قَيَّدَ بِالْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْآمِرُ حُرًّا بَالِغًا تَرْجِعُ عَاقِلَةُ الصَّبِيِّ عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ وَبِالْمَحْجُورِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْآمِرُ مُكَاتَبًا بَالِغًا تَرْجِعُ عَاقِلَةُ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ الدِّيَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْآمِرُ عَبْدًا مَأْذُونًا حَيْثُ لَا يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ وَرَجَعُوا عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ عِتْقِهِ) لِأَنَّ عَدَمَ اعْتِبَارِ قَوْلِهِ كَانَ لِحَقِّ الْمَوْلَى لَا لِنُقْصَانِ الْأَهْلِيَّةِ، وَقَدْ زَالَ حَقُّ الْمَوْلَى بِالْإِعْتَاقِ زَيْلَعِيٌّ، وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَقَاضِي خَانَ فِي شَرْحَيْهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ خِلَافُ الرِّوَايَةِ فِي الزِّيَادَاتِ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا) هَذِهِ هِيَ رِوَايَةُ الزِّيَادَاتِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ لِأَنَّ هَذَا ضَمَانُ جِنَايَةٍ وَهُوَ عَلَى الْمَوْلَى لَا عَلَى الْعَبْدِ وَقَدْ تَعَذَّرَ إيجَابُهُ عَلَى الْمَوْلَى لِمَكَانِ الْحَجْرِ، وَهَذَا أَوْفَقُ لِلْقَوَاعِدِ
стр. 4059
أَبَدًا) لِقُصُورِ أَهْلِيَّتِهِ (وَإِنْ كَانَ مَأْمُورُ الْعَبْدِ) عَبْدًا (مِثْلَهُ دَفَعَ سَيِّدُ الْقَاتِلِ أَوْ فَدَاهُ فِي الْخَطَأِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْآمِرِ فِي الْحَالِ وَيَرْجِعُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْفِدَاءِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ) لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ فِي دَفْعِ الزِّيَادَةِ لَا مُضْطَرٌّ (وَكَذَا) الْحُكْمُ فِي الْعَمْدِ (إنْ كَانَ الْعَبْدُ الْقَاتِلُ صَغِيرًا) لِأَنَّ عَمْدَهُ خَطَأٌ (فَإِنْ كَبِيرًا اُقْتُصَّ) مِنْهُ.
(عَبْدٌ حَفَرَ بِئْرًا فَأَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ أَوْ أَكْثَرُ فَهَلَكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِأَنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ لَا تُوجِبُ عَلَيْهِ شَيْئًا (وَيَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ) وَلَوْ الْوَاقِعُ أَلْفًا زَيْلَعِيٌّ
(فَإِنْ قَتَلَ) عَبْدٌ (عَمْدًا) رَجُلَيْنِ (حُرَّيْنِ لِكُلٍّ) مِنْهُمَا (وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُ وَلِيَّيْ كُلٍّ مِنْهُمَا دَفَعَ السَّيِّدُ نِصْفَهُ إلَى الْحُرَّيْنِ) اللَّذَيْنِ لَمْ يَعْفُوَا (أَوْ فَدَاهُ بِدِيَةٍ) كَامِلَةٍ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ الْعَفْوِ سَقَطَ الْقَوَدُ وَانْقَلَبَ مَالًا، وَهُوَ دِيَتَانِ وَسَقَطَ دِيَةُ نَصِيبِ الْعَافِيَيْنِ وَبَقِيَ دِيَةُ نَصِيبِ السَّاكِتَيْنِ أَوْ يَدْفَعُ نِصْفَهُ لَهُمَا.
(فَإِنْ قَتَلَ) الْعَبْدُ أَحَدَهُمَا عَمْدًا وَالْآخَرَ خَطَأً وَعَفَا أَحَدُ وَلِيَّيْ الْعَمْدِ فَدَى بِدِيَةٍ لِوَلِيِّ الْخَطَأِ وَنِصْفِهَا لِأَحَدِ وَلِيَّيْ الْعَمْدِ الَّذِي لَمْ يَعْفُ (أَوْ دُفِعَ إلَيْهِمَا وَقُسِّمَ أَثْلَاثًا عَوْلًا) عِنْدَهُ وَأَرْبَاعًا مُنَازَعَةً عِنْدَهُمَا
ــ
[رد المحتار]
اهـ وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ أَبَدًا) أَيْ وَإِنْ بَلَغَ (قَوْلُهُ عَبْدًا مِثْلَهُ) لَمْ يُقَيِّدْ بِكَوْنِهِ مَحْجُورًا أَيْضًا لِأَنَّهُ يَكْتَفِي بِكَوْنِ الْآمِرِ مَحْجُورًا فَإِذَا أَمَرَ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ، فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ، أَمَّا لَوْ كَانَ الْآمِرُ عَبْدًا مَأْذُونًا وَالْمَأْمُورُ عَبْدًا مَحْجُورًا، أَوْ مَأْذُونًا يَرْجِعُ مَوْلَى الْعَبْدِ الْقَاتِلِ بَعْدَ الدَّفْعِ، أَوْ الْفِدَاءِ عَلَى رَقَبَةِ الْعَبْدِ الْآمِرِ فِي الْحَالِ بِقِيمَةِ عَبْدِهِ، لِأَنَّ الْآمِرَ بِأَمْرِهِ صَارَ غَاصِبًا لِلْمَأْمُورِ، وَتَمَامُهُ فِي الْكِفَايَةِ وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ حُرًّا بَالِغًا عَاقِلًا فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَا تَرْجِعُ الْعَاقِلَةُ عَلَى الْآمِرِ لِأَنَّ أَمْرَهُ لَمْ يَصِحَّ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بَعْدَ الْعِتْقِ إلَخْ) عَلَى قِيَاسِ الْقِيلِ الْمَارِّ لَا يَجِبُ شَيْءٌ أَفَادَهُ فَالزَّيْلَعِيُّ (قَوْلُهُ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ) أَيْ الْقَاتِلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ إلَخْ) أَيْ إذَا دَفَعَ الْفِدَاءَ وَكَانَ أَزْيَدَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ مَثَلًا لَا يَرْجِعُ إلَّا بِالْقِيمَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ فَإِنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْعَبْدَ أُجْبِرَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ عَلَى قَبُولِهِ
(قَوْلُهُ فَأَعْتَقَهُ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْوَهْمِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُعْتِقْهُ يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ
وَفِي الْهِنْدِيَّةِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ جَافِرَ الْبِئْرِ إذَا كَانَ عَبْدًا قِنًّا فَدَفَعَ الْمَوْلَى الْعَبْدَ إلَى وَلِيِّ الْقَتِيلِ ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا آخَرُ وَمَاتَ فَإِنَّ الثَّانِيَ لَا يَتْبَعُ الْمَوْلَى بِشَيْءٍ سَوَاءٌ دَفَعَ الْوَلِيُّ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَتَمَامُهُ فِيهَا ط (قَوْلُهُ ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ) فَلَوْ الْوُقُوعُ قَبْلَ الْعِتْقِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ فَإِنْ وَقَعَ آخَرُ يُشَارِكُ وَلِيَّ الْأُولَى لَكِنْ يَضْرِبُ الْأَوَّلَ بِقَدْرِ الدِّيَةِ، وَالثَّانِي بِقَدْرِ الْقِيمَةِ مَقْدِسِيٌّ: أَيْ لِأَنَّ اخْتِيَارَ الْفِدَاءِ بِالْعِتْقِ وَقَعَ فِي الْأُولَى فَوَجَبَتْ الدِّيَةُ وَلَمْ يَقَعْ فِي الثَّانِيَةِ فَلَمْ تَجِبْ إلَّا الْقِيمَةُ وَهَذَا لَوْ الْعِتْقُ بَعْدَ الْعِلْمِ، وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْهُ إلَّا الْقِيمَةُ، وَيُشَارِكُ وَلِيُّ الثَّانِيَةِ فِيهَا الْأُولَى كَمَا أَفَادَهُ بَعْدُ اهـ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ) اعْتِبَارًا لِابْتِدَاءِ حَالِ الْجِنَايَةِ فَإِنَّهُ كَانَ رَقِيقَهُ ط
(قَوْلُهُ إلَى الْحُرَّيْنِ) عِبَارَةُ الْمَتْنِ فِي الْمِنَحِ إلَى الْآخَرَيْنِ وَكَذَا فِي الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى (قَوْلُهُ أَوْ يَدْفَعُ نِصْفَهُ لَهُمَا) أَوْ بِمَعْنَى إلَّا وَالْفِعْلُ بَعْدَهَا مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ، لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ الْمَتْنِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ عَوْلًا عِنْدَهُ) تَفْسِيرُ الْعَوْلِ، هُوَ أَنْ تَضْرِبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ حِصَّتِهِ أَحَدَهُمَا بِنِصْفِ الْمَالِ وَالْآخَرَ بِكُلِّهِ كِفَايَةٌ فَثُلُثَاهُ لوليي الْخَطَإِ، لِأَنَّهُمَا يَدَّعِيَانِ الْكُلَّ وَثُلُثُهُ لِلسَّاكِتِ مِنْ وَلِيِّيْ الْعَمْدِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي النِّصْفَ، فَيُضْرَبُ هَذَانِ بِالْكُلِّ وَذَلِكَ بِالنِّصْفِ (قَوْلُهُ وَأَرْبَاعًا مُنَازَعَةً عِنْدَهُمَا) أَيْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ لِوَلِيِّ الْخَطَأِ وَرُبْعُهُ لِوَلِيَّيْ الْعَمْدِ، بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ فَيُسَلِّمُ النِّصْفَ لِوَلِيَّيْ الْخَطَإِ بِلَا مُنَازَعَةٍ وَمُنَازَعَةُ الْفَرِيقَيْنِ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فَيُنَصَّفُ فَلِهَذَا يُقَسَّمُ أَرْبَاعًا مِنَحٌ.
وَبَيَانُهُ: أَنَّ الْأَصْلَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ أَنَّ قِسْمَةَ الْعَيْنِ إذَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ دَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ كَالْغَرِيمَيْنِ فِي التَّرِكَةِ وَنَحْوِهَا فَالْقَمَسَةُ بِالْعَوْلِ، وَالْمُضَارَبَةِ لِعَدَمِ التَّضَايُقِ فِي الذِّمَّةِ فَيَثْبُتُ حَقُّ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَلًا فَيُضْرَبُ بِجَمِيعِ حَقَّةِ، وَإِنْ وَجَبَتْ لَا بِسَبَبِ دَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ بِأَنْ بَاعَ عَبْدَ إنْسَانٍ كُلَّهُ، وَآخَرُ بَاعَ نِصْفَهُ وَأَجَازَهُمَا الْمَالِكُ، فَالْعَبْدُ بَيْنَ
стр. 4060
(فَإِنْ قَتَلَ عَبْدُهُمَا قَرِيبَهُمَا وَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا بَطَلَ كُلُّهُ) وَقَالَا: يَدْفَعُ الَّذِي عَفَا نِصْفَ نَصِيبِهِ لِلْآخَرِ أَوْ يَفْدِيهِ بِرُبْعِ الدِّيَةِ وَقِيلَ: مُحَمَّدٌ مَعَ الْإِمَامِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ انْقَلَبَ بِالْعَفْوِ مَالًا وَالْمَوْلَى لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا فَلَا تَخْلُفُهُ الْوَرَثَةُ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ (دِيَةُ الْعَبْدِ قِيمَتُهُ فَإِنْ بَلَغَتْ هِيَ دِيَةَ الْحُرِّ وَ) بَلَغَتْ قِيمَةُ الْأَمَةِ دِيَةَ الْحُرَّةِ (نَقَصَ مِنْ كُلٍّ) مِنْ دِيَةِ عَبْدٍ وَأَمَةٍ (عَشَرَةَ) دَرَاهِمَ إظْهَارًا لِانْحِطَاطِ رُتْبَةِ الرَّقِيقِ عَنْ الْحُرِّ وَتَعْيِينُ الْعَشَرَةِ بِأَثَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَعَنْهُ مِنْ الْأَمَةِ خَمْسَةٌ، وَيَكُونُ حِينَئِذٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ
(وَفِي الْغَصْبِ تَجِبُ الْقِيمَةُ بَالِغَةً
ــ
[رد المحتار]
الْمُشْتَرِيَيْنِ أَرْبَاعًا بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ، لِأَنَّ الْعَيْنَ الْوَاحِدَةَ تَضِيقُ عَنْ الْحَقَّيْنِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَقَالَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ الْمَدْفُوعِ لِوَلِيَّيْ الْخَطَأِ وَرُبْعُهُ لِلسَّاكِتِ مِنْ وَلِيِّ الْعَمْدِ، لِأَنَّ حَقَّ وَلِيِّيْ الْعَمْدِ كَانَ فِي جَمِيعِ الرَّقَبَةِ فَإِذَا عَفَا أَحَدُهُمَا بَطَلَ حَقُّهُ، وَفَرَّغَ النِّصْفَ فَيَتَعَلَّقُ حَقُّ وَلِيِّيْ الْخَطَأِ بِهَذَا النِّصْفِ، بِلَا مُنَازَعَةَ، بَقِيَ النِّصْفُ الْآخَرُ وَاسْتَوَتْ فِيهِ مُنَازَعَةُ وَلِيِّيْ الْخَطَأِ وَالسَّاكِتِ فَنُصِبَ بَيْنَهُمْ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ أَصْلَ حَقِّهِمَا لَيْسَ فِي عَيْنِ الْعَبْدِ بَلْ فِي الْأَرْشِ الَّذِي هُوَ بَدَلُ الْمُتْلَفِ، وَالْقِسْمَةُ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ بِطَرِيقِ الْعَوْلِ، وَهَذَا لِأَنَّ حَقَّ وَلِيِّيْ الْخَطَأِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ وَحَقُّ الْعَافِي فِي خَمْسَةٍ فَيُضْرَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِحِصَّةٍ كَمَنْ عَلَيْهِ أَلْفَانِ لِرَجُلٍ وَأَلْفٌ لِآخَرَ وَمَاتَ عَنْ أَلْفٍ فَهُوَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَثْلَاثًا بِخِلَافِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ، لِأَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي ابْتِدَاءً عِنَايَةٌ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَتَلَ عَبْدُهُمَا قَرِيبَهُمَا) أَيْ قَتَلَ عَبْدٌ لِرَجُلَيْنِ قَرِيبًا لَهُمَا (قَوْلُهُ وَقَالَا يَدْفَعُ إلَخْ) لِأَنَّ نَصِيبَ مَنْ لَمْ يَعْفُ لَمَّا انْقَلَبَ مَالًا بِعَفْوِ صَاحِبِهِ صَارَ نِصْفُهُ فِي مِلْكِهِ، وَنِصْفُهُ فِي مِلْكِ صَاحِبِهِ، فَمَا أَصَابَ مِلْكَ صَاحِبِهِ لَمْ يَسْقُطْ، وَهُوَ الرُّبْعُ وَمَا أَصَابَ مِلْكَ نَفْسِهِ سَقَطَ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ وَوَجْهُهُ) أَيْ وَجْهُ الْإِمَامِ أَيْ وَجْهُ قَوْلِهِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: لَهُ أَنَّ الْقِصَاصَ وَاجِبٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي النِّصْفِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ، فَإِذَا انْقَلَبَ مَالًا احْتَمَلَ الْوُجُوبَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِأَنْ يُعْتَبَرَ مُتَعَلِّقًا بِنَصِيبِ صَاحِبِهِ وَاحْتَمَلَ السُّقُوطَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، بِأَنْ يُعْتَبَرَ مُتَعَلِّقًا بِنَصِيبِ نَفْسِهِ، وَاحْتَمَلَ التَّنْصِيفَ بِأَنْ يُعْتَبَرَ مُتَعَلِّقًا بِهِمَا شَائِعًا فَلَا يَجِبُ الْمَالُ بِالشَّكِّ (قَوْلُهُ فَلَا تَخْلُفُهُ الْوَرَثَةُ فِيهِ) الْوَاجِبُ إسْقَاطُهُ لِأَنَّ الْمَقْتُولَ لَيْسَ مَوْلًى لِلْقَاتِلِ نَعَمْ يَظْهَرُ هَذَا فِي مَسْأَلَةٍ أُخْرَى ذُكِرَتْ هُنَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ وَالزَّيْلَعِيِّ حُكْمُهَا حُكْمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: وَهِيَ مَا لَوْ قَتَلَ عَبْدٌ مَوْلَاهُ وَلَهُ ابْنَانِ، فَعَفَا أَحَدُهُمَا بَطَلَ كُلُّهُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ الدِّيَةَ حَقُّ الْمَقْتُولِ، ثُمَّ الْوَرَثَةُ تَخْلُفُهُ وَالْمَوْلَى لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ فَلَا تَخْلُفُهُ الْوَرَثَةُ فِيهِ اهـ وَاَلَّذِي أَوْقَعَ الشَّارِحَ صَاحِبُ الدُّرَرِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ]
ِ (قَوْلُهُ فَإِنْ بَلَغَتْ هِيَ) أَيْ قِيمَتُهُ (قَوْلُهُ بِأَثَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ) وَهُوَ لَا يَبْلُغُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ دِيَةَ الْحُرِّ وَيَنْقُصُ مِنْهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَهَذَا كَالْمَرْوِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّ الْمَقَادِيرَ لَا تُعْرَفُ بِالْقِيَاسِ وَإِنَّمَا طَرِيقُ مَعْرِفَتِهَا السَّمَاعُ مِنْ صَاحِبِ الْوَحْيِ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ وَعَنْهُ) أَيْ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهِيَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ الْأَمَةِ) أَيْ يُنْقَصُ مِنْ دِيَتِهَا لَا مُطْلَقًا كَمَا ظَنَّ فَإِنَّهُ سَهْوٌ دُرٌّ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ إلَخْ) أَيْ يَكُونُ مَا ذَكَرَ مِنْ دِيَةِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ أَيْ دِيَةِ النَّفْسِ، لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَتَحَمَّلُ أَطْرَافَ الْعَبْدِ كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْمَعَاقِلِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ) حَيْثُ قَالَ: تَجِبُ قِيمَةٌ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ فِي رِوَايَةٍ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ فِي أُخْرَى وَفِي الْجَوْهَرَةِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: فِي مَالِ الْقَاتِلِ لِقَوْلِ عُمَرَ: لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا
قُلْنَا: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا جَنَاهُ الْعَبْدُ لَا عَلَى مَا جُنِيَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ مَا جَنَاهُ الْعَبْدُ لَا تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ، لِأَنَّ الْمَوْلَى
стр. 4061
مَا بَلَغَتْ) بِالْإِجْمَاعِ (وَمَا قُدِّرَ مِنْ دِيَةِ الْحُرِّ قُدِّرَ مِنْ قِيمَتِهِ) وَحِينَئِذٍ (فَفِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ) بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ فِي الصَّحِيحِ دُرَرٌ، وَقِيلَ لَا يُزَادُ عَلَى خَمْسَةِ آلَافٍ إلَّا خَمْسَةً جَزَمَ بِهِ فِي الْمُلْتَقَى (وَتَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ فِي لِحْيَتِهِ فِي) الصَّحِيحِ وَقِيلَ كُلُّ قِيمَتِهِ.
(قَطَعَ يَدَ عَبْدِهِ فَحَرَّرَهُ سَيِّدُهُ فَسَرَى فَمَاتَ مِنْهُ) وَلَهُ (لِلْعَبْدِ وَرَثَةٌ غَيْرُهُ) غَيْرُ الْمَوْلَى (لَا يَنْقُصُ) لِاشْتِبَاهِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ (وَإِلَّا) يَكُنْ لَهُ غَيْرُ الْمَوْلَى (اُقْتُصَّ مِنْهُ) خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ
(قَالَ) لِعَبْدَيْهِ (أَحَدُكُمَا حُرٌّ فَشُجَّا فَبَيَّنَ الْمَوْلَى الْعِتْقَ فِي أَحَدِهِمَا) بَعْدَ الشَّجِّ (فَأَرْشُهُمَا لِلسَّيِّدِ) لِأَنَّ الْبَيَانَ كَالْإِنْشَاءِ وَلَوْ قَتَلَا
ــ
[رد المحتار]
أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْهُمْ اهـ
(قَوْلُهُ وَمَا قُدِّرَ) أَيْ مَا جُعِلَ مُقَدَّرًا مِنْ دِيَةِ الْحُرِّ: أَيْ مِنْ أَرْشِهِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى أَطْرَافِهِ جُعِلَ مُقَدَّرًا مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ كَذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: فَفِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ تَفْرِيعٌ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي يَدِ الْحُرِّ مُقَدَّرٌ مِنْ الدِّيَةِ بِالنِّصْفِ، فَيُقَدَّرُ فِي يَدِ الْعَبْدِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ فِي مُوضِحَتِهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ، لِأَنَّ فِي مُوضِحَةِ الْحُرِّ نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْعِنَايَةِ.
قُلْت: وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ حَلْقُ اللِّحْيَةِ وَنَحْوُهُ فَفِيهِ حُكُومَةٌ كَمَا يَأْتِي، وَكَذَا فَقْءُ الْعَيْنَيْنِ، فَإِنَّ مَوْلَاهُ مُخَيَّرٌ كَمَا يَأْتِي أَيْضًا تَأَمَّلْ. وَكَذَا مَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَطَعَ رِجْلَ عَبْدٍ مَقْطُوعِ الْيَدِ، فَإِنْ مِنْ جَانِبِ الْيَدِ فَعَلَيْهِ مَا انْتَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ مَقْطُوعَ الْيَدِ، لِأَنَّهُ إتْلَافٌ وَلَا يَجِبُ الْأَرْشُ الْمُقَدَّرُ لِلرِّجْلِ، وَإِنْ قَطَعَ لَا مِنْ جَانِبِهَا فَنِصْفُ قِيمَتِهِ مَقْطُوعَ الْيَدِ وَتَمَامُهُ فِيهَا. هَذَا. وَفِي الْجَوْهَرَةِ: الْجِنَايَةُ عَلَى الْعَبْدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ لَا تَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ لِأَنَّهُ أُجْرِيَ مَجْرَى ضَمَانِ الْأَمْوَالِ اهـ أَيْ فَهُوَ فِي مَالِ الْجَانِي حَالًّا كَضَمَانِ الْغَصْبِ وَالِاسْتِهْلَاكِ كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي (قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ) وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا قَالَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: الْقَوْلُ بِهَذَا يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَجِبَ بِقَطْعِ طَرَفِهِ فَوْقَ مَا يَجِبُ بِقَتْلِهِ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ أَلْفًا يَضْمَنُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الشُّرُوحِ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُلْتَقَى) وَهُوَ الَّذِي فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ كَالْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَشَرْحَيْهِ وَالِاخْتِيَارِ، وَفَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيِّ، وَالْمُلْتَقَى وَفِي الْمُجْتَبَى عَنْ الْمُحِيطِ: نُقْصَانُ الْخَمْسَةِ هُنَا بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ بِخِلَافِ فَصْلِ الْأَمَةِ شَلَبِيٌّ اهـ ط وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَجَامِعِ الْمَحْبُوبِيِّ مُوضِحَةٌ لِعَبْدٍ مِثْلُ مُوضِحَةِ الْحُرِّ تُقْضَى بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَّا نِصْفَ دِرْهَمٍ، وَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعَ عَبْدٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَقِيمَتُهُ عَشَرَةُ آلَافٍ، أَوْ أَكْثَرُ فَعَلَيْهِ عُشْرُ الدِّيَةِ إلَّا دِرْهَمٌ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ وَتَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ فِي لِحْيَتِهِ) أَيْ إذَا لَمْ تَنْبُتْ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَفِي الْعُيُونِ عَنْ الْإِمَامِ ﵀ فِي قَطْعِ أُذُنِهِ أَوْ أَنْفِهِ أَوْ حَلَقَ لِحْيَتَهُ إذَا لَمْ تَنْبُتْ قِيمَتُهُ تَامَّةٌ إنْ دُفِعَ الْعَبْدُ إلَيْهِ وَحَكَى الْقُدُورِيُّ فِي شَعْرِهِ وَلِحْيَتِهِ الْحُكُومَةُ
قَالَ الْقَاضِي: الْفَتْوَى فِي قَطْعِ أُذُنِهِ وَأَنْفِهِ وَحَلْقِ لِحْيَتِهِ إذَا لَمْ تَنْبُتْ عَلَى لُزُومِ نُقْصَانِ قِيمَتِهِ كَمَا قَالَا
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ إنْ مُسْتَهْلِكَةً بِأَنْ كَانَتْ تُوجِبُ فِي الْحُرِّ كَمَالَ الدِّيَةِ، فَفِيهِ كَمَالُ الْقِيمَةِ وَإِنْ غَيْرَ مُسْتَهْلَكَةٍ بِأَنْ أَوْجَبَتْ فِيهِ نِصْفَ الدِّيَةِ، فَفِيهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ، الْأَوَّلُ: كَقَطْعِ الْيَدَيْنِ وَأَمْثَالِهِ، وَقَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَالثَّانِي: كَقَطْعِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ قَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ مِنْ خِلَافٍ وَقَطْعِ الْأُذُنَيْنِ، وَحَلْقِ الْحَاجِبَيْنِ إذَا لَمْ يَنْبُتْ فِي رِوَايَةٍ مِنْ قَبِيلِ الْأَوَّلِ، وَفِي أُخْرَى مِنْ قَبِيلِ الثَّانِي اهـ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْعَبْدِ الْخِدْمَةُ لَا الْجَمَالُ مِنَحٌ
(قَوْلُهُ لِاشْتِبَاهِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ) لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَجِبُ عِنْدَ الْمَوْتِ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْجُرْحِ، فَعَلَى اعْتِبَارِ حَالَةِ الْجُرْحِ يَكُونُ الْحَقُّ لِلْمَوْلَى، وَعَلَى اعْتِبَارِ الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ فَتَحَقَّقَ الِاشْتِبَاهُ مِنَحٌ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) فَعِنْدَهُ لَا قِصَاصَ فِي ذَلِكَ، وَعَلَى الْقَاطِعِ أَرْشُ الْيَدِ وَمَا نَقَصَهُ ذَلِكَ إلَى أَنْ أَعْتَقَهُ، لِأَنَّ سَبَبَ الْوِلَايَةِ قَدْ اخْتَلَفَ، لِأَنَّهُ الْمِلْكُ عَلَى اعْتِبَارِ حَالَةِ الْجُرْحِ وَالْوَرَثَةُ بِالْوَلَاءِ عَلَى اعْتِبَارِ الْأُخْرَى، فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ اخْتِلَافِ الْمُسْتَحِقِّ، وَلَهُمَا أَنَّا تَيَقَّنَّا بِثُبُوتِ الْوِلَايَةِ لِلْمَوْلَى، وَلَا مُعْتَبَرَ بِاخْتِلَافِ السَّبَبِ. وَتَمَامُهُ فِي الْهِدَايَةِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْبَيَانَ كَالْإِنْشَاءِ) أَيْ
стр. 4062
فَدِيَةُ حُرٍّ وَقِيمَةُ عَبْدٍ لَوْ الْقَاتِلُ وَاحِدًا مَعًا وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ وَإِنْ قَتَلَ كُلًّا وَاحِدٌ مَعًا أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ، وَلَمْ يَدْرِ الْأَوَّلَ فَقِيمَةُ الْعَبْدَيْنِ زَيْلَعِيٌّ:
(فَقَأَ) رَجُلٌ (عَيْنَيْ عَبْدٍ) خُيِّرَ مَوْلَاهُ إنْ شَاءَ (دَفَعَ مَوْلَاهُ عَبْدَهُ) الْمَفْقُوءَ لِلْفَاقِئِ (وَأَخَذَ) مِنْهُ (قِيمَتَهُ) كَامِلَةً (أَوْ أَمْسَكَهُ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ النُّقْصَانَ وَقَالَا لَهُ أَخْذُ النُّقْصَانِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ) ضَمَّنَهُ الْقِيمَةَ وَأَمْسَكَ الْجُثَّةَ الْعَمْيَاءَ
(وَلَوْ جَنَى مُدَبَّرٌ أَوْ أُمَّ وَلَدٍ ضَمِنَ السَّيِّدُ الْأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ وَمِنْ الْأَرْشِ) لِقِيَامِ قِيمَتِهَا مَقَامَهَا (فَإِنْ دَفَعَ
ــ
[رد المحتار]
إنَّهُ إنْشَاءٌ مِنْ وَجْهٍ حَتَّى يُشْتَرَطَ صَلَاحِيَةُ الْمَحَلِّ لِلْإِنْشَاءِ فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَبَيَّنَ الْعِتْقَ فِيهِ لَا يَصِحُّ، وَإِظْهَارٌ مِنْ وَجْهٍ حَتَّى يُجْبَرَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ ظَاهِرًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَمَا أُجْبِرَ لِأَنَّ الْمَرْءَ لَا يُجْبَرُ عَلَى إنْشَاءِ الْعِتْقِ وَالْعَبْدُ بَعْدَ الشَّجَّةِ مَحَلٌّ لِلْبَيَانِ فَاعْتُبِرَ إنْشَاءً عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ فَدِيَةُ حُرٍّ وَقِيمَةُ عَبْدٍ) لِأَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَبْقَ مَحَلًّا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَاعْتَبَرْنَاهُ إظْهَارًا مَحْضًا وَأَحَدُهُمَا حُرٌّ بِيَقِينٍ فَوَجَبَ مَا ذُكِرَ وَيُنَصَّفُ بَيْنَ الْمَوْلَى وَالْوَرَثَةِ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ لَوْ الْقَاتِلُ وَاحِدًا مَعًا) أَيْ لَوْ قَتَلَهُمَا مَعًا فَلَوْ الْقَاتِلُ اثْنَيْنِ فَيَجِيءُ، وَلَوْ وَاحِدًا وَقَتَلَهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ، فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْأَوَّلِ لِلْمَوْلَى وَدِيَةُ الْآخَرِ لِوَرَثَتِهِ لِأَنَّهُ بِقَتْلِ أَحَدِهِمَا تَعَيَّنَ الْآخَرُ لِلْعِتْقِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ قَتَلَهُ وَهُوَ حُرٌّ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ) فَلَوْ اخْتَلَفَتْ فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَدِيَةُ حُرٍّ، فَيُقَسَّمُ مِثْلُ الْأَوَّلِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَدْرِ الْأَوَّلَ) فَلَوْ عَلِمَ فَعَلَى قَاتِلِهِ الْقِيمَةُ لِمَوْلَاهُ، وَعَلَى قَاتِلِ الثَّانِي دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ لِتَعَيُّنِهِ لِلْعِتْقِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ فَقِيمَةُ الْعَبْدَيْنِ) لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَاتِلَيْنِ قَتَلَ حُرًّا وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُنْكِرٌ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْقِيَاسَ يَأْبَى ثُبُوتَ الْعِتْقِ فِي الْمَجْهُولِ، فَتَجِبُ الْقِيمَةُ فِيهِمَا فَتَكُونُ نِصْفَيْنِ بَيْنَ الْمَوْلَى وَالْوَرَثَةِ، لِأَنَّ مُوجَبَ الْعِتْقِ ثَابِتٌ فِي أَحَدِهِمَا فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَلَا يَسْتَحِقُّ بَدَلَهُ أَفَادَهُ الزَّيْلَعِيُّ
(قَوْلُهُ فَقَأَ رَجُلٌ عَيْنَيْ عَبْدٍ) وَكَذَا إذَا قَطَعَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ يُقَالُ: فَقَأَ عَيْنَهُ إذَا قَلَعَهَا وَاسْتَخْرَجَهَا أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) هُوَ يَجْعَلُ الضَّمَانَ فِي مُقَابَلَةِ الْفَائِتِ، فَبَقِيَ الْبَاقِي عَلَى مِلْكِهِ كَمَا إذَا فَقَأَ إحْدَى عَيْنَيْهِ، وَلَهُمَا أَنَّ الْمَالِيَّةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي حَقِّ الْأَطْرَافِ، وَإِنَّمَا تَسْقُطُ فِي حَقِّ الذَّاتِ فَقَطْ، وَحُكْمُ الْأَمْوَالِ مَا ذُكِرَ كَمَا فِي الْخَرْقِ الْفَاحِشِ، وَلَهُ أَنَّ الْمَالِيَّةَ وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَبَرَةً فَالْآدَمِيَّةُ غَيْرُ مُهْدَرَةٍ، وَالْعَمَلُ بِالشَّبَهَيْنِ أَوْجَبَ مَا ذَكَرَ ابْنُ كَمَالٍ
(قَوْلُهُ وَلَوْ جَنَى مُدَبَّرٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ) أَيْ عَلَى النَّفْسِ خَطَأً أَوْ عَلَى مَا دُونَهُمَا جَوْهَرَةٌ فَلَوْ جَنَى عَلَى مَالٍ لَزِمَهُ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَةِ ذَلِكَ الْمَالِ لِمَالِكِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَوْلَى ط عَنْ الْمَكِّيِّ وَأَمَّا جِنَايَةُ الْمُكَاتَبِ فَهِيَ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ سَيِّدِهِ وَدُونَ الْعَاقِلَةِ، لِأَنَّ أَكْسَابَهُ لِنَفْسِهِ، فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ وَتَمَامُ تَفَارِيعِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ السَّيِّدُ) أَيْ فِيمَا لَهُ دُونَ عَاقِلَتِهِ حَالَّةً جَوْهَرَةٌ، وَإِنَّمَا ضَمِنَ لِأَنَّهُ صَارَ مَانِعًا تَسْلِيمَهُ فِي الْجِنَايَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِيرَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ، لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا يَحْدُثُ، فَصَارَ كَمَا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ الْجِنَايَةِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ الْأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ) أَيْ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِوَصْفِ التَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ: وَتَمَامُهُ فِي الْكِفَايَةِ دُرٌّ مُنْتَقَى أَيْ لَا يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ، وَلَا يَوْمَ التَّدْبِيرِ وَقِيمَةُ أُمِّ الْوَلَدِ ثُلُثُ قِيمَتِهَا وَالْمُدَبَّرُ ثُلُثَاهَا جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ لِقِيَامِ قِيمَتِهَا) عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ، لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ فِي أَكْثَرَ مِنْ الْأَرْشِ، وَلَا مَنْعَ مِنْ الْمَوْلَى فِي أَكْثَرَ مِنْ الْعَيْنِ وَقِيمَتُهَا تَقُومُ
стр. 4063
الْقِيمَةَ بِقَضَاءٍ فَجَنَى الْمُدَبَّرُ أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ جِنَايَةً أُخْرَى يُشَارِكُ الثَّانِي الْأَوَّلَ) إذْ لَيْسَ فِي جِنَايَاتِهِ كُلِّهَا إلَّا قِيمَةُ وَاحِدَةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَوْلَى لِأَنَّهُ مَجْبُورٌ عَلَى الدَّفْعِ (وَلَوْ) دَفَعَ الْقِيمَةَ لِوَلِيِّ الْأُولَى (بِغَيْرِ قَضَاءٍ اتَّبَعَ السَّيِّدَ) بِحِصَّتِهِ مِنْ الْقِيمَةِ وَرَجَعَ بِهَا عَلَى الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ (أَوْ) اتَّبَعَ (وَلِيَّ الْجِنَايَةِ) الْأُولَى وَقَالَا لَا شَيْءَ عَلَى الْمَوْلَى
(وَإِنْ أَعْتَقَ) الْمَوْلَى (الْمُدَبَّرَ وَقَدْ جَنَى جِنَايَاتٍ لَمْ تَلْزَمْهُ) أَيْ الْمَوْلَى (إلَّا قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى عِلْمٍ بِالْجِنَايَةِ) قَبْلَ الْعِتْقِ (أَوْ لَا) لِأَنَّ حَقَّ الْوَلِيَّ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْعَبْدِ، فَلَمْ يَكُنْ مُفَوِّتًا بِالْإِعْتَاقِ (وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْمُدَبَّرِ) فِيمَا مَرَّ.
(أَقَرَّ الْمُدَبَّرُ أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُ الْمَالَ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ) لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْمَوْلَى (بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ بِالْقَتْلِ عَمْدًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ) عَلَى نَفْسِهِ (فَيُقْتَلُ بِهِ) وَلَوْ جَنَى الْمُدَبَّرُ خَطَأً فَمَاتَ لَمْ تَسْقُطْ قِيمَتُهُ عَنْ مَوْلَاهُ، وَلَوْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ مَوْلَاهُ خَطَأً سَعْي فِي قِيمَتِهِ، وَلَوْ عَمْدًا قَتَلَهُ الْوَارِثُ أَوْ اسْتَسْعَاهُ فِي قِيمَتِهِ ثُمَّ قَتَلَهُ دُرَرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ــ
[رد المحتار]
مَقَامَهَا (قَوْلُهُ يُشَارِكُ الثَّانِي الْأَوَّلَ إلَخْ) أَيْ فِي الْقِيمَةِ وَيُعْتَبَرُ فِيهَا تَفَاوُتُ الْأَحْوَالِ، فَلَوْ قَتَلَ حُرًّا خَطَأً وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ ثُمَّ آخَرَ، وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ ثُمَّ آخَرَ وَقِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ ضَمِنَ سَيِّدُهُ أَلْفَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْأَوْسَطِ يَأْخُذُ وَلِيُّهُ أَلْفًا وَاحِدَةً إذْ لَا تَعَلُّقَ فِيهَا لِلْأَوَّلِ، لِأَنَّ حَالَ جِنَايَتِهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفٌ، وَقَدْ أَبْقَيْنَاهَا وَلَا تَعَلُّقَ لِلْأَخِيرِ فِي أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ، فَنِصْفُ الْأَلْفِ الْبَاقِيَةِ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْأَوْسَطِ يَضْرِبُ فِيهَا الْأَوَّلُ بِدِيَتِهِ عَشَرَةَ آلَافٍ؛ وَالْأَوْسَطُ بِالْبَاقِي لَهُ، وَهُوَ تِسْعَةُ آلَافٍ، ثُمَّ الْخَمْسُمِائَةِ الْبَاقِيَةُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فَيَضْرِبُ الثَّالِثُ بِكُلِّ الدِّيَةِ وَكُلٌّ مِنْ الْبَاقِينَ بِغَيْرِ مَا أَخَذَ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ إلَّا قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ) لِأَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْ السَّيِّدِ إلَّا فِي رَقَبَةٍ وَاحِدَةٍ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَجْبُورٌ عَلَى الدَّفْعِ) أَيْ بِسَبَبِ الْقَضَاءِ بِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ اتَّبَعَ السَّيِّدَ) لِدَفْعِهِ حَقَّهُ بِلَا إذْنِهِ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ) أَيْ السَّيِّدُ بِهَا عَلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهُ اسْتَوْفَى مِنْهُ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ اتَّبَعَ وَلِيَّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى) لِقَبْضِ حَقِّهِ ظُلْمًا وَإِنَّمَا خُيِّرَ فِي التَّضْمِينِ، لِأَنَّ الثَّانِيَةَ مُقَارِنَةٌ مِنْ وَجْهٍ حَتَّى يُشَارِكَهُ، وَمُتَأَخِّرَةٌ مِنْ وَجْهٍ حَتَّى تُعْتَبَرَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ فِي حَقِّهَا فَتُعْتَبَرُ مُقَارِنَةً فِي حَقِّ التَّضْمِينِ أَيْضًا أَفَادَهُ فِي الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ وَقَالَا لَا شَيْءَ عَلَى الْمَوْلَى) لِأَنَّهُ فَعَلَ عَيْنَ مَا يَفْعَلُهُ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ لِأَنَّ حَقَّ الْوَلِيِّ) أَلْ لِلْجِنْسِ أَيْ حَقَّ أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَاتِ ط (قَوْلُهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْعَبْدِ) أَيْ بَلْ بِقِيمَتِهِ إذْ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ، وَالْقِيمَةُ تَقُومُ مَقَامَ الْعَيْنِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَكُنْ مُفَوِّتًا) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي يَكُنْ لِلْعَبْدِ وَمُفَوِّتًا اسْمُ الْمَفْعُولِ وَأَنْ يَكُونَ ضَمِيرُهُ إلَى الْمَوْلَى وَمُفَوِّتًا بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ ط (قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ أَعْتَقَ الْمُدَبَّرَ أَمَّا الَّذِي قَبْلَهُ فَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهِمَا ط
(قَوْلُهُ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُ الْمَالَ) الْمُرَادُ بِهَا جِنَايَةُ الْخَطَأِ أَتْقَانِيٌّ عَنْ الْكَرْخِيِّ (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ) وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ عِتْقِهِ مُلْتَقَى (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْمَوْلَى) لِأَنَّ مُوجَبَ جِنَايَتِهِ عَلَى الْمَوْلَى لَا عَلَى نَفْسِهِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ جَنَى الْمُدَبَّرُ) مِثْلُهُ أُمُّ الْوَلَدِ ط (قَوْلُهُ لَمْ تَسْقُطْ قِيمَتُهُ عَنْ مَوْلَاهُ) لِأَنَّهَا ثَبَتَتْ عَلَيْهِ بِسَبَبِ تَدْبِيرِهِ، وَبِالْمَوْتِ لَا يَسْقُطُ ذَلِكَ دُرَرٌ (قَوْلُهُ سَعَى فِي قِيمَتِهِ) لِأَنَّ التَّدْبِيرَ وَصِيَّةٌ بِرَقَبَتِهِ، وَقَدْ سُلِّمَتْ لَهُ لِأَنَّهُ عَتَقَ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ، وَلَا وَصِيَّةَ لِلْقَاتِلِ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ رَقَبَتِهِ، وَقَدْ عَجَزَ عَنْهُ فَعَلَيْهِ رَدُّ بَدَلِهَا وَهُوَ الْقِيمَةُ دُرَرٌ وَذَكَرَ السَّائِحَانِيُّ أَنَّهُ فِي الْخَطَأِ يَسْعَى فِي قِيمَتَيْنِ لِمَا فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ. أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدَهُ، فَقَتَلَهُ الْعَبْدُ خَطَأً سَعَى فِي قِيمَتَيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ إحْدَاهُمَا لِنَقْضِ الْوَصِيَّةِ، لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَصِيَّةٌ: وَهِيَ لِلْقَاتِلِ بَاطِلَةٌ إلَّا أَنَّ الْعِتْقَ لَا يُنْقَضُ بَعْدَ وُقُوعِهِ، فَتَجِبُ قِيمَتُهُ، ثُمَّ عَلَيْهِ قِيمَةٌ أُخْرَى بِقَتْلِ مَوْلَاهُ، لِأَنَّ الْمُسْتَسْعَى كَالْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ، وَالْمُكَاتَبُ إذْ قَتَلَ مَوْلَاهُ، فَعَلَيْهِ أَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ، وَمِنْ الدِّيَةِ وَالْقِيمَةِ أَقَلُّ. وَقَالَا: يَسْعَى فِي قِيمَةٍ وَاحِدَةٍ لِرَدِّ الْوَصِيَّةِ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ حُرٌّ مَدْيُونٌ اهـ (قَوْلُهُ قَتَلَهُ الْوَارِثُ أَوْ اسْتَسْعَاهُ إلَخْ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ التَّدْبِيرَ وَصِيَّةٌ إلَخْ دُرَرٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 4064
فَصْلٌ فِي غَصْبِ الْقِنِّ وَغَيْرِهِ (قَطَعَ يَدَ عَبْدِهِ فَغَصَبَهُ رَجُلٌ) وَسَرَى فَمَاتَ (مِنْهُ ضَمِنَ) الْغَاصِبُ (قِيمَتَهُ أَقْطَعَ وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ وَهُوَ فِي يَدِ غَاصِبٍ فَمَاتَ مِنْهُ بَرِئَ) الْغَاصِبُ لِصَيْرُورَتِهِ مُتْلِفًا فَيَصِيرُ مُسْتَرِدًّا.
(غَصَبَ عَبْدٌ مَحْجُورٌ مِثْلَهُ فَمَاتَ فِي يَدِهِ ضَمِنَ) لِأَنَّ الْمَحْجُورَ مُؤَاخَذٌ بِأَفْعَالِهِ لَا بِأَقْوَالِهِ إلَّا بَعْدَ عِتْقِهِ.
(مُدَبَّرٌ جَنَى عِنْدَ غَاصِبِهِ) فَرَدَّ (ثُمَّ جَنَى عِنْدَ سَيِّدِهِ) أُخْرَى (ضَمِنَ السَّيِّدُ قِيمَتَهُ لَهُمَا) نِصْفَيْنِ (وَرَجَعَ) الْمَوْلَى (بِنِصْفِ) قِيمَتِهِ عَلَى الْغَاصِبِ وَدَفَعَهُ أَيْ دَفَعَ الْمَوْلَى نِصْفَ قِيمَتِهِ (إلَى) وَلِيِّ الْجِنَايَةِ (الْأَوَّلِ) لِأَنَّ حَقَّهُ لَمْ يَجِبْ إلَّا وَالْمُزَاحِمُ قَائِمٌ (ثُمَّ رَجَعَ) الْمَوْلَى (بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ) لِأَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ بِسَبَبٍ كَانَ عِنْدَ الْغَاصِبِ (وَبِعَكْسِهِ) بِأَنْ جَنَى عِنْدَ مَوْلَاهُ ثُمَّ عِنْدَ غَاصِبِهِ (لَا يَرْجِعُ) الْمَوْلَى عَلَى الْغَاصِبِ (بِهِ ثَانِيًا) لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى كَانَتْ فِي يَدِ مَالِكِهِ
ــ
[رد المحتار]
[فَصْلٌ فِي غَصْبِ الْقِنِّ وَغَيْرِهِ]
ِ الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الْمُدَبَّرُ وَالصَّبِيُّ وَالْمُرَادُ حُكْمُ جِنَايَتِهِمْ حَالَةَ الْغَصْبِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: لَمَّا ذَكَرَ جِنَايَةَ الْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرِ، ذَكَرَ جِنَايَتَهُمَا مَعَ غَصْبِهِمَا، لِأَنَّ الْمُفْرَدَ قَبْلَ الْمُرَكَّبِ ثُمَّ جَرَّ كَلَامُهُ إلَى بَيَانِ غَصْبِ الصَّبِيِّ اهـ (قَوْلُهُ قَطَعَ يَدَ عَبْدِهِ إلَخْ) فَلَوْ الْقَاطِعُ أَجْنَبِيًّا فَإِنْ شَاءَ اقْتَصَّ مِنْهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ مَقْطُوعًا، وَلَوْ خَطَأً فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهُ صَحِيحًا مِنْ عَاقِلَةِ الْقَاطِعِ وَرَجَعَتْ الْعَاقِلَةُ عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَتِهِ مَقْطُوعًا أَوْ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ مَقْطُوعًا، وَاتَّبَعَ غَيْرَهُ فِي الْبَاقِي كَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ فُرُوعٍ فِي الْمَقْدِسِيَّ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهُ أَقْطَعَ) لِأَنَّهُ لَمَّا قَطَعَهُ الْمَوْلَى فِي يَدِهِ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِالْقَطْعِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَصِيرُ مُسْتَرِدًّا) لِاسْتِيلَاءِ يَدِهِ عَلَيْهِ، وَبَرِئَ الْغَاصِبُ مِنْ ضَمَانِهِ لِوُصُولِ مِلْكِهِ إلَى يَدِهِ زَيْلَعِيٌّ
(قَوْلُهُ مُؤَاخَذٌ بِأَفْعَالِهِ) أَيْ فِي حَالِ رِقِّهِ عِنَايَةٌ، حَتَّى لَوْ ثَبَتَ الْغَصْبُ بِالْبَيِّنَةِ يُبَاعُ فِيهِ دُرَرٌ (قَوْلُهُ لَا بِأَقْوَالِهِ إلَخْ) أَيْ فِيمَا يَجِبُ بِهِ الْمَالُ فَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي رِقِّهِ، وَإِنَّمَا يُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَأَمَّا فِيمَا يُوجِبُ الْحُدُودَ وَالْقِصَاصَ، فَيُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْحَالِ كَالْأَفْعَالِ أَفَادَهُ فِي الْعِنَايَةِ وَأَمَّا الْمَأْذُونُ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِالْأَقْوَالِ أَيْضًا عِنْدَنَا مِعْرَاجٌ
(قَوْلُهُ ضَمِنَ السَّيِّدُ قِيمَتَهُ لَهُمَا) لِأَنَّ مُوجَبَ جِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ وَإِنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ وَاحِدَةٌ، فَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَى الْمَوْلَى، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَعْجَزَ نَفْسَهُ عَنْ الدَّفْعِ بِالتَّدْبِيرِ السَّابِقِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِيرَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ زَيْلَعِيٌّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وُجُوبُ الْقِيمَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الْأَرْشِ لِأَنَّ حُكْمَ جِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ أَنْ يَلْزَمَ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا عَلَى الْمَوْلَى أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ الْمَوْلَى بِنِصْفِ قِيمَتِهِ عَلَى الْغَاصِبِ) لِأَنَّهُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ بِالْجِنَايَتَيْنِ نِصْفَهَا بِسَبَبٍ كَانَ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَالنِّصْفَ الْآخَرَ بِسَبَبٍ وُجِدَ عِنْدَهُ، فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ لَحِقَهُ مِنْ جِهَةِ الْغَاصِبِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ نِصْفَ الْعَبْدِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ دَفَعَ الْمَوْلَى نِصْفَ قِيمَتِهِ) أَيْ النِّصْفَ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْغَاصِبِ، وَهَذَا الدَّفْعُ الثَّانِي عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ حَقَّهُ لَمْ يَجِبْ إلَخْ) حَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ دُونَ الثَّانِي، لِأَنَّ حَقَّهُ إلَخْ كَمَا عَبَّرَ ابْنُ كَمَالٍ أَيْ حَقَّ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ الثَّانِي
قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَلَهُمَا أَنَّ حَقَّ الْأَوَّلِ فِي جَمِيعِ الْقِيمَةِ، لِأَنَّهُ حِينَ جَنَى فِي حَقِّهِ، لَا يُزَاحِمُهُ أَحَدٌ وَإِنَّمَا انْتَقَصَ حَقُّهُ بِمُزَاحَمَةِ الثَّانِي فَإِذَا وَجَدَ شَيْئًا مِنْ بَدَلِ الْعَبْدِ فِي يَدِ الْمَالِكِ فَارِغًا أَخَذَهُ إتْمَامًا لِحَقِّهِ اهـ
وَأَوْرَدَ أَنَّ هَذَا يُنَاقِضُ مَا تَقَدَّمَ: إنَّ جِنَايَةَ الْمُدَبَّرِ لَا تُوجِبُ إلَّا قِيمَةً وَاحِدَةً وَهُنَا أَوْجَبَتْ قِيمَةً وَنِصْفًا، وَأُجِيبَ أَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا تَعَدَّدَتْ الْجِنَايَةُ فِي يَدِ شَخْصٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِهِ هُنَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ثُمَّ رَجَعَ الْمَوْلَى لَهُ) أَيْ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَلَا يَدْفَعُهُ إلَى أَحَدٍ، لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَى الْوَالِيَيْنِ تَمَامُ حَقِّهِمَا أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى كَانَتْ فِي يَدِ مَالِكِهِ) أَيْ وَمَا دَفَعَهُ الْمَالِكُ ثَانِيًا إنَّمَا كَانَ بِسَبَبِهَا فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ كَانَ بِسَبَبٍ عِنْدَ
стр. 4065
(وَالْقِنُّ) فِي الْفَصْلَيْنِ (كَالْمُدَبَّرِ غَيْرَ أَنَّ الْمَوْلَى يَدْفَعُ الْعَبْدَ) نَفْسَهُ (هُنَا وَثَمَّةَ) أَيْ فِي الْمُدَبَّرِ (الْقِيمَةَ) كَمَا مَرَّ
(مُدَبَّرٌ جَنَى عِنْدَ غَاصِبٍ فَرَدَّهُ فَغَصَبَ) ثَانِيًا (فَجَنَى عِنْدَهُ) كَانَ (عَلَى سَيِّدِهِ قِيمَتُهُ لَهُمَا وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْغَاصِبِ) لِكَوْنِهِمَا عِنْدَهُ (وَدَفَعَ) الْمَوْلَى (نِصْفَهَا) أَيْ الْقِيمَةِ مَأْخُوذَةً ثَانِيًا (إلَى) وَلِيِّ الْجِنَايَةِ (الْأَوَّلِ وَرَجَعَ) الْمَوْلَى (بِذَلِكَ النِّصْفِ عَلَى الْغَاصِبِ) وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي كُلِّهَا كَمُدَبَّرٍ.
(غَصَبَ) رَجُلٌ (صَبِيًّا حُرًّا) لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ وَالْمُرَادُ بِغَصْبِهِ الذَّهَابُ بِهِ بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِ (فَمَاتَ) هَذَا الْحُرُّ (فِي يَدِهِ فُجَاءَةً أَوْ بِحُمَّى لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ مَاتَ بِصَاعِقَةٍ أَوْ نَهْشِ حَيَّةٍ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلِهِ الْغَاصِبِ) اسْتِحْسَانًا لِتَسَبُّبِهِ بِنَقْلِهِ لِمَكَانِ الصَّوَاعِقِ أَوْ الْحَيَّاتِ حَتَّى لَوْ نَقَلَهُ لِمَوَاضِعَ يَغْلِبُ فِيهِ الْحُمَّى وَالْأَمْرَاضُ ضَمِنَ فَتَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِكَوْنِهِ قَتْلًا تَسَبُّبًا هِدَايَةٌ وَغَيْرُهَا.
قُلْت: بَقِيَ لَوْ نَقَلَ الْحُرُّ الْكَبِيرَ لِهَذِهِ الْأَمَاكِنِ تَعَدِّيًا إنْ مُقَيَّدًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ
ــ
[رد المحتار]
الْغَاصِبِ، فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ أَفَادَهُ الزَّيْلَعِيُّ (قَوْلُهُ وَالْقِنُّ فِي الْفَصْلَيْنِ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَالْمُدَبَّرِ: أَيْ أَنَّ التَّصْوِيرَ السَّابِقَ بِالْمُدَبَّرِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا عَنْ الْقِنِّ وَيَأْتِي أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ يَدْفَعُ الْعَبْدُ نَفْسَهُ) لِإِمْكَانِ نَقْلِهِ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ، بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْفِدَاءِ وَالدَّفْعِ إلَى الْوَلِيَّيْنِ تَأَمَّلْ ثُمَّ إذَا دَفَعَهُ يَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ عَلَى الْغَاصِبِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ فَغَصَبَ ثَانِيًا) أَيْ فَغَصَبَهُ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ غَصْبًا ثَانِيًا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَغَصَبَهُ بِالضَّمِيرِ وَهِيَ أَظْهَرُ (قَوْلُهُ كَانَ عَلَى سَيِّدِهِ قِيمَتُهُ لَهُمَا) أَيْ لِلْوَلِيَّيْنِ لِأَنَّهُ مَنَعَهُ بِالتَّدْبِيرِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِمَا) أَيْ الْجِنَايَتَيْنِ عِنْدَهُ أَيْ الْغَاصِبِ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ، لِأَنَّ إحْدَاهُمَا عِنْدَهُ فَلِذَا رَجَعَ بِالنِّصْفِ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ الْمَوْلَى بِذَلِكَ النِّصْفِ) أَيْ الَّذِي دَفَعَهُ ثَانِيًا إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي كُلِّهَا) أَيْ كُلِّ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ كَمُدَبَّرٍ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي كَوْنِ الْمَانِعِ مِنْ الدَّفْعِ لِلْجِنَايَةِ مِنْ قِبَلِ الْمَوْلَى دُرَرٌ
(قَوْلُهُ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ) لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يُعَبِّرُ يُعَارِضُهُ بِلِسَانِهِ، فَلَا تَثْبُتُ يَدُهُ حُكْمًا كَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ الْبُرْهَانِ؛ وَمِثْلُهُ فِي الْكِفَايَةِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ: لَكِنَّ الْفَرْقَ الْآتِي بَيْنَ الْمُكَاتَبِ وَالصَّبِيِّ، يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ الصَّبِيِّ، فَإِنَّ الصَّبِيَّ الَّذِي يُزَوِّجُهُ وَلِيُّهُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِغَصْبِهِ إلَخْ) فَيَكُونُ ذِكْرُ الْغَصْبِ بِطَرِيقِ الْمُشَاكَلَةِ وَهُوَ أَنْ يَذْكُرَ الشَّيْءَ بِلَفْظِ غَيْرِهِ لِوُقُوعِهِ فِي صُحْبَتِهِ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ فَجْأَةً) بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ أَوْ بِالْفَتْحِ، وَسُكُونِ الْجِيمِ بِلَا مَدٍّ قُهُسْتَانِيٌ (قَوْلُهُ بِصَاعِقَةٍ) أَيْ نَارٍ تَسْقُطُ مِنْ السَّمَاءِ أَوْ كُلِّ عَذَابٍ مُهْلِكٍ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، فَيَشْمَلُ الْحَرَّ الشَّدِيدَ وَالْبَرْدَ الشَّدِيدَ وَالْغَرَقَ فِي الْمَاءِ، وَالتَّرَدِّي مِنْ مَكَان عَالٍ كَمَا فِي الْجِنَايَةِ وَغَيْرِهَا قُهُسْتَانِيٌ (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الضَّمَانِ مُطْلَقًا، لِأَنَّ غَصْبَ الْحُرِّ لَا يَتَحَقَّقُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُكَاتَبًا صَغِيرًا لَا يَضْمَنُ مَعَ أَنَّهُ حُرٌّ يَدًا فَهَذَا أَوْلَى.
وَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ: وَهُوَ أَنَّ الضَّمَانَ لَا بِالْغَصْبِ بَلْ بِالْإِتْلَافِ تَسَبُّبًا، وَقَدْ أَزَالَ حِفْظَ الْوَلِيِّ، فَيُضَافُ الْإِتْلَافُ إلَيْهِ أَمَّا الْمُكَاتَبُ، فَهُوَ فِي يَدٍ لِنَفْسِهِ وَلَوْ صَغِيرًا وَلِذَا لَا يُزَوِّجُهُ أَحَدٌ، فَهُوَ كَالْحُرِّ الْكَبِيرِ أَمَّا الصَّبِيُّ فَإِنَّهُ فِي يَدِ وَلِيِّهِ وَلِذَا يُزَوِّجُهُ اهـ مِنْ الْهِدَايَةِ وَالْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ لِمَوْضِعٍ يَغْلِبُ فِيهِ الْحُمَّى وَالْأَمْرَاضُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمَكَانُ مَخْصُوصًا بِذَلِكَ فَيَضْمَنُ لَا بِسَبَبِ الْعَدْوَى لِأَنَّ الْقَوْلَ بِهِ بَاطِلٌ بَلْ، لِأَنَّ الْهَوَاءَ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى مُؤَثِّرٌ فِي بَنِي آدَمَ وَغَيْرِهِ كَالْغِذَاءِ بَزَّازِيَّةٌ (قَوْلُهُ لِهَذِهِ الْأَمَاكِنِ) أَيْ الْغَالِبِ فِيهَا الْهَلَاكُ وَاللَّامُ بِمَعْنَى إلَى (قَوْلُهُ ضَمِنَ) لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ عَجَزَ
следующие страницы →