← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

الْوَصِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ. وَفِي النِّهَايَةِ مِنْ وَقْتِ مَوْتِ الْوَصِيِّ وَفِي الْكَافِي مَا يُفِيدُ أَنَّهُ مِنْ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ لَهُ وَمِنْ الثَّانِي إنْ كَانَ بِهِ زَادَ فِي الْكَنْزِ وَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ لِلْحَمْلِ لِعَدَمِ قَبْضِهِ وَلَا وِلَايَةَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ لِيَقْبِضَ عَنْهُ زَيْلَعِيٌّ وَغَيْرُهُ فَلَوْ صَالَحَ أَبُو الْحَمْلِ عَنْهُ بِمَا أَوْصَى لَهُ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْأَبِ عَلَى الْجَنِينِ وَلْوَالِجِيَّةٌ. قُلْت: وَبِهِ عُلِمَ جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى وَهِيَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ وَلَوْ مُخْتَارًا التَّصَرُّفُ فِيمَا وُقِفَ لِلْحَمْلِ بَلْ قَالُوا الْحَمْلُ لَا يَلِي وَلَا يُولَى عَلَيْهِ (وَصَحَّتْ بِالْأَمَةِ إلَّا حَمْلَهَا) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلَّ مَا صَحَّ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ ــ [رد المحتار] أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا فَلْتُرَاجَعْ نُسْخَةٌ أُخْرَى (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ) أَفَادَ بِذَلِكَ اعْتِمَادَهُ ط (قَوْلُهُ وَفِي الْكَافِي إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ فَإِنَّ أَصْحَابَ الْمُتُونِ كَمَا صَرَّحُوا بِمَا مَرَّ فَقَدْ صَرَّحُوا أَيْضًا فِي آخِرِ بَابِ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ بِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِصُوفِ غَنَمِهِ وَوَلَدِهَا أَيْ الْحَمْلِ لَهُ الْمَوْجُودِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَأَقَرَّهُ الشَّارِحُ فَهُوَ مُخَصِّصٌ لِإِطْلَاقِهِمْ هُنَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ لَهُ) أَيْ إنْ كَانَ الْإِيصَاءُ لِلْحَمْلِ لِمَا مَرَّ أَنَّ مِنْ الشَّرَائِطِ كَوْنَ الْوَصِيِّ لَهُ مَوْجُودًا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ وَلَا يُتَيَقَّنُ بِوُجُودِهِ إلَّا إذَا وُلِدَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِهَا (قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِهِ) لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ النِّهَايَةِ مِنْ أَنَّ الْمُوصَى بِهِ إنْ كَانَ مَعْدُومًا لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَابِلًا لِلتَّمْلِيكِ بِعَقْدٍ مِنْ الْعُقُودِ وَلِذَا لَمْ تَجُزْ الْوَصِيَّةُ بِمَا تَلِدُ أَغْنَامُهُ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ قَبْضِهِ) بَيَانٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ فَإِنَّ الْهِبَةَ تَمْلِيكٌ مَحْضٌ وَالْمِلْكُ بِالْهِبَةِ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْقَبْضِ وَالْجَنِينُ غَيْرُ صَالِحٍ لِذَلِكَ أَفَادَهُ فِي الْعِنَايَةِ أَمَّا الْوَصِيَّةُ فَهِيَ تَمْلِيكٌ مِنْ وَجْهٍ وَاسْتِخْلَافٌ مِنْ وَجْهٍ كَمَا قَدَّمْنَا. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْأَبِ عَلَى الْجَنِينِ) لِأَنَّ لَهُ ثُبُوتَ الْوِلَايَةِ لِحَاجَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ إلَى النَّظَرِ وَلَا حَاجَةَ لِلْجَنِينِ إلَى ذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْجَنِينَ فِي حُكْمِ جَزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْأُمِّ، وَكَمَا لَا يَثْبُتُ لِلْأَبِ الْوِلَايَةُ عَلَى الْأُمِّ فَكَذَلِكَ عَلَى مَا هُوَ مِنْ أَجْزَائِهَا، وَكَذَلِكَ الْأُمُّ لَوْ كَانَتْ هِيَ الَّتِي صَالَحَتْ، لِأَنَّ الْأُبُوَّةَ فِي الْوِلَايَةِ أَقْوَى فَإِذَا كَانَتْ لَا تَثْبُتُ لِلْأَبِ، فَالْأُمُّ أَوْلَى وَالْجَنِينُ وَإِنْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ جَزْءٍ مِنْهَا مِنْ وَجْهٍ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ نَفْسٌ مُودَعَةٌ فِيهَا فَلِاعْتِبَارِ مَعْنَى النَّفْسِيَّةِ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ، وَالْوَصِيَّةُ لِلْأَجْزَاءِ لَا تَصِحُّ، وَلَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُ هَذَا الصُّلْحِ مِنْ الْأُمِّ بِاعْتِبَارِ الْجُزْئِيَّةِ لِهَذَا الْمَعْنَى اهـ تَافِلَانِيٌّ عَنْ الْمَبْسُوطِ (قَوْلُهُ قُلْت وَبِهِ عُلِمَ إلَخْ) هُوَ لِلْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ ط وَفِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِلْحَمَوِيِّ فِي قَاعِدَةِ: التَّابِعُ تَابِعٌ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ شَيْئًا يُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفُ فَلِلْوَلِيِّ بَيْعُهُ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا فَكَذَلِكَ لِأَنَّ مُؤْنَتَهُ تَسْتَغْرِقُهُ بِالنَّفَقَةِ، وَلَوْ عَقَارًا فَلَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي تَفَقُّهًا وَالْقَوَاعِدُ تَقْتَضِيهِ اهـ (قَوْلُهُ بَلْ قَالُوا إلَخْ) إضْرَابٌ انْتِقَالِيٌّ فَإِنَّهُ أَفَادَ أَنَّهُ لَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ أَصْلًا فَضْلًا عَنْ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ وَعَدَمِهَا فَافْهَمْ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَالنَّقْلُ فِي عَدَمِ وِلَايَةِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ عَلَى الْجَنِينِ مُتَظَاهِرٌ كَثِيرٌ اهـ. [تَنْبِيهٌ] أَفْتَى فِي الْحَامِدِيَّةِ أَخْذًا مِمَّا هُنَا بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَصْبُ الْأَبِ وَصِيًّا عَلَى حَمْلِهِ، لَكِنْ فِي الْأَشْبَاهِ أَوَّلَ كِتَابِ الْبُيُوعِ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَالْوَصِيَّةِ. قَالَ الْحَمَوِيُّ: أَيْ عَلَيْهِ فَأَفَادَ أَنَّهُ يَصِحُّ نَصْبُ وَصِيٍّ عَلَيْهِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِبَحْثِهِ الْمَارِّ وَبِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشَّلَبِيِّ مُسْتَنِدًا إلَى قَوْلِهِمْ إنَّ الْوَاقِفَ عَلَى الْحَادِثِينَ مِنْ أَوْلَادِهِ صَحِيحٌ، وَقَوْلُهُمْ إنَّ الْوَقْفَ أَخُو الْوَصِيَّةِ، فَحَيْثُ دَخَلُوا فِي الْوَقْفِ دَخَلُوا فِيهَا أَيْضًا. أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مُرَادَهُمْ الْوَصِيَّةُ الَّتِي هِيَ التَّمْلِيكُ فَإِنَّ الْوَقْفَ أَخُوهَا لِأَنَّهُ تَصَدُّقٌ بِالْمَنْفَعَةِ وَالْكَلَامُ فِي نَصْبِ الْوَصِيِّ عَلَى الْحَمْلِ وَذَلِكَ لَا يُشْبِهُ الْوَقْفَ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَبِهِ ظَهَرَ مَا فِي كَلَامِ الْحَمَوِيِّ السَّابِقِ هَذَا وَلِمَوْلَانَا الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ التَّافِلَانِيِّ رِسَالَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفَّقَ فِيهَا بِأَنَّهُ صَحِيحٌ، وَلَكِنَّهُ مَوْقُوفٌ إلَى الْوِلَادَةِ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ أَنَّ تَوْرِيثَهُ الْوَصِيَّةَ بِهِ وَلَهُ مَوْقُوفَانِ إلَيْهَا أَيْضًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَصَحَّتْ بِالْأَمَةِ إلَّا حَمْلَهَا) يَعْنِي

стр. 4097

صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهُ وَمَا لَا فَلَا (وَمِنْ الْمُسْلِمِ لِلذِّمِّيِّ وَبِالْعَكْسِ لَا حَرْبِيٍّ فِي دَارِهِ) قَيَّدَ بِدَارِهِ لِأَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ كَالذِّمِّيِّ كَمَا أَفَادَهُ الْمُنْلَا بَحْثًا قُلْت وَبِهِ صَرَّحَ الْحَدَّادِيُّ وَالزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَسَيَجِيءُ مَتْنًا فِي وَصَايَا الذِّمِّيِّ (وَلَا لِوَارِثِهِ وَقَاتِلِهِ مُبَاشَرَةٌ) ــ [رد المحتار] إذَا قَالَ: أَوْصَيْت بِهَذِهِ الْأَمَةِ إلَّا حَمْلَهَا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ وَالِاسْتِثْنَاءُ أَيْضًا، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ بِمَعْنَى لَكِنْ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الْأَمَةِ لَفْظًا وَإِنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِالْإِطْلَاقِ تَبَعًا وَتَمَامُهُ فِي الْعِنَايَةِ (قَوْلُهُ صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهُ) أَيْ وَالْحَمْلُ يَصِحُّ إفْرَادُهُ بِالْوَصِيَّةِ فَكَذَا اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهَا زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ لَا حَرْبِيٍّ فِي دَارِهِ) أَيْ وَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ لِنَهْيِنَا عَنْ بِرِّهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ﴾ [الممتحنة: ٩] الْآيَةَ فَعَدَمُ الْجَوَازِ لِحَقِّ الشَّرْعِ لَا لِحَقِّ الْوَرَثَةِ، بِخِلَافِ الْوَرَثَةِ لِلْوَارِثِ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنَّهُ لِحَقِّ الْوِرَاثَةِ، وَلِأَنَّ الْحَرْبِيَّ فِي دَارِهِ كَالْمَيِّتِ فِي حَقِّنَا وَالْوَصِيَّةُ لِلْمَيِّتِ بَاطِلَةٌ، وَنَصَّ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْوَصِيَّةِ لِلْحَرْبِيِّ صَرِيحًا وَكَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَذَكَرَ شُرَّاحُهُ أَنَّ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ وَرَدَّهُ الْعَلَّامَةُ قَاضِي زَادَهْ بِأَنَّ لَفْظَ السِّيَرِ الْكَبِيرِ: لَوْ أَوْصَى مُسْلِمٌ لِحَرْبِيٍّ وَالْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يَجُوزُ، وَاعْتَرَضَهُ فِي الْعَزِيمَةِ بِأَنَّ نَاقِلِي الْجَوَازِ مُؤْتَمَنُونَ فِي الْأَخْذِ وَالنَّقْلِ، وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ جَوِي زَادَهْ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ لِلسَّرَخْسِيِّ بِقَوْلِهِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ الْمُشْرِكَ قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا مُحَارِبًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا. وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِأَحَادِيث مِنْهَا «أَنَّهُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ إلَى مَكَّةَ حِينَ قَحَطُوا وَأَمَرَ بِدَفْعِ ذَلِكَ إلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ لَيُفَرِّقَا عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ فَقَبِلَ ذَلِكَ أَبُو سُفْيَانَ وَأَبَى صَفْوَانُ» ، قَالَ وَبِهِ نَأْخُذُ وَلِأَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحْمُودَةٌ عِنْدَ كُلِّ عَاقِلٍ وَفِي كُلِّ دِينٍ وَالْإِهْدَاءُ إلَى الْغَيْرِ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ قَالَ ﷺ «بُعِثْت لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ» فَعَرَفْنَا أَنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ جَمِيعًا اهـ. فَالْخِلَافُ فِي جَوَازِ صِلَةِ الْحَرْبِيِّ وَعَدَمِهِ لَا فِي جَوَازِ الْوَصِيَّةِ وَعَدَمِهِ اهـ مُلَخَّصًا وَتَمَامُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ التَّعْلِيلَ بِأَنَّ الْحَرْبِيَّ كَالْمَيِّتِ اقْتَضَى عَدَمَ جَوَازِ الْوَصِيَّةِ لَهُ وَالتَّعْلِيلُ بِالنَّهْيِ اقْتَضَى عَدَمَ جَوَازِ كُلٍّ مِنْ الْوَصِيَّةِ وَالصِّلَةِ، وَمَا فِي السِّيَرِ دَلَّ عَلَى جَوَازِ الصِّلَةِ دُونَ الْوَصِيَّةِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ شُرَّاحُ الْجَامِعِ، فَصَارَ الْخِلَافُ فِي جَوَازِ الصِّلَةِ فَقَطْ. أَقُولُ: وَقَدْ رَأَيْت نَصَّيْ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ عَلَى جَوَازِ الْهَدِيَّةِ حَيْثُ قَالَ فِي مُوَطَّئِهِ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَلَا بَأْسَ أَيْضًا بِالْهَدِيَّةِ إلَى الْمُشْرِكِ الْمُحَارِبِ مَا لَمْ يُهْدَ إلَيْهِ سِلَاحٌ أَوْ دِرْعٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ كَالذِّمِّيِّ) فَإِذَا أَوْصَى لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِجَمِيعِ مَالِهِ جَازَ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي تَمَامُهُ (قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ الْمُنْلَا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُنْلَا خُسْرو (قَوْلُهُ وَلَا لِوَارِثِهِ) أَيْ الْوَارِثِ وَقْتَ الْمَوْتِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ النَّاطِفِيَّ ذَكَرَ عَنْ بَعْضِ أَشْيَاخِهِ أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا عَيَّنَ لِوَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ شَيْئًا كَالدَّارِ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ فِي سَائِرِ التَّرِكَةِ حَقٌّ يَجُوزُ، وَقِيلَ هَذَا إذَا رَضِيَ ذَلِكَ الْوَارِثُ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ تَعْيِينُ الْمَيِّتِ كَتَعْيِينِ بَاقِي الْوَرَثَةِ مَعَهُ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ اهـ. قُلْت: وَحَكَى الْقَوْلَيْنِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَقَالَ: قِيلَ جَازَ وَبِهِ أَفْتَى بَعْضُهُمْ وَقِيلَ لَا اهـ. [فَرْعٌ] قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْعَتَّابِيِّ: اجْتَمَعَ قَرَابَةُ الْمَرِيضِ عِنْدَهُ يَأْكُلُونَ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانُوا وَرَثَةً لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ الْمَرِيضُ إلَيْهِمْ لِتَعَاهُدِهِ فَيَأْكُلُونَ مَعَ عِيَالِهِ بِلَا إسْرَافٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا وَرَثَةً جَازَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لَوْ بِأَمْرِ الْمَرِيضِ اهـ (قَوْلُهُ وَقَاتِلِهِ مُبَاشَرَةً) لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا وَصِيَّةَ لِقَاتِلٍ» وَلِأَنَّهُ اسْتَعْجَلَ مَا أَخَّرَهُ اللَّهُ فَيُحْرَمُ الْوَصِيَّةَ، كَالْمِيرَاثِ سَوَاءٌ أَوْصَى لَهُ قَبْلَ الْقَتْلِ ثُمَّ قَتَلَهُ، أَوْ أَوْصَى لَهُ بَعْدَ الْجَرْحِ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ زَيْلَعِيٌّ. أَقُولُ: وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِعْجَالِ مَا يَظْهَرُ مِنْ حَالِ الْقَاتِلِ وَإِلَّا فَمَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ أَنَّ الْمَقْتُولَ مَيِّتٌ بِأَجَلِهِ تَأَمَّلْ.

стр. 4098

لَا تَسْبِيبًا كَمَا مَرَّ (إلَّا بِإِجَازَةِ وَرَثَتِهِ) لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ» يَعْنِي عِنْدَ وُجُودِ وَارِثٍ آخَرَ كَمَا يُفِيدُهُ آخِرُ الْحَدِيثِ وَسَنُحَقِّقُهُ (وَهُمْ كِبَارٌ) عُقَلَاءُ فَلَمْ تَجُزْ إجَازَةُ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَإِجَازَةُ الْمَرِيضِ كَابْتِدَاءِ وَصِيَّةٍ وَلَوْ أَجَازَ الْبَعْضُ وَرَّدَ الْبَعْضُ جَازَ عَلَى الْمُجِيزِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ (أَوْ يَكُونُ الْقَاتِلُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا) فَتَجُوزُ بِلَا إجَازَةٍ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا أَهْلًا لِلْعُقُوبَةِ (أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سِوَاهُ) كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ أَيْ سِوَى الْمُوصَى لَهُ الْقَاتِلِ أَوْ الْوَارِثِ، حَتَّى لَوْ أَوْصَى لِزَوْجَتِهِ أَوْ هِيَ لَهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ وَارِثٌ آخَرُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ ابْنُ كَمَالٍ. زَادَ فِي الْمُحِبِّيَّةِ: فَلَوْ أَوْصَتْ لِزَوْجِهَا بِالنِّصْفِ كَانَ لَهُ الْكُلُّ. قُلْت وَإِنَّمَا قَيَّدُوا بِالزَّوْجَيْنِ لِأَنَّ غَيْرَهُمَا لَا يَحْتَاجُ إلَى الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ يَرِثُ الْكُلَّ بِرَدٍّ أَوْ رَحِمٍ وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ فِي الْإِقْرَارِ مَعْزِيًّا للشُّرُنبُلاليَّة، وَفِي فَتَاوَى النَّوَازِلِ: أَوْصَى لِرَجُلٍ بِكُلِّ مَالِهِ وَمَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا إلَّا امْرَأَتَهُ، فَإِنْ لَمْ تَجُزْ فَلَهَا السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّ الثُّلُثَ بِلَا إجَازَةٍ فَيَبْقَى الثُّلُثَانِ فَلَهَا رُبْعُهُمَا وَهُوَ سُدُسُ الْكُلِّ وَلَوْ كَانَ مَكَانَهَا زَوْجٌ فَإِنْ لَمْ يَجُزْ فَلَهُ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْمُوصَى لَهُ (وَلَا مِنْ صَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ أَصْلًا) وَلَوْ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (وَكَذَا) لَا تَصِحُّ (مِنْ مُمَيِّزٍ إلَّا فِي تَجْهِيزِهِ وَأَمْرِ دَفْنِهِ) فَتَجُوزُ اسْتِحْسَانًا ــ [رد المحتار] [فَرْعٌ] جَرَحَهُ رَجُلٌ وَقَتَلَهُ آخَرُ جَازَتْ لِلْجَارِحِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَاتِلٍ وَلْوَالِجِيَّةٌ (قَوْلُهُ لَا تَسْبِيبًا) كَحَافِرِ الْبِئْرِ وَوَاضِعِ الْحَجَرِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَاتِلٍ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِإِجَازَةِ وَرَثَتِهِ) الِاسْتِثْنَاءُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ قَالَ فِي الْبُرْهَانِ الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ تَجُوزُ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ عِنْدَهُمَا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا تَجُوزُ وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ قَتْلِهِ عَمْدًا بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، فَإِنَّهَا تَكُونُ مُلْغَاةً بِالِاتِّفَاقِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَسَنُحَقِّقُهُ) أَيْ قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَإِجَازَةُ الْمَرِيضِ كَابْتِدَاءِ وَصِيَّةٍ) فَإِذَا كَانَ وَارِثُ الْمُوصِي مَرِيضًا فَأَجَازَ الْوَصِيَّةَ وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ إنْ بَرِئَ صَحَّتْ إجَازَتُهُ وَإِنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرِيضُ، فَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ وَارِثَهُ لَا تَجُوزُ إجَازَتُهُ إلَّا أَنْ تُجِيزَهُ وَرَثَةُ الْمَرِيضِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا تَجُوزُ إجَازَتُهُ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ جَازَ عَلَى الْمُجِيزِ إلَخْ) بِأَنْ يُقَدَّرَ فِي حَقِّ الْمُجِيزِ كَأَنَّ كُلَّهُمْ أَجَازُوا وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ كَأَنَّ كُلَّهُمْ لَمْ يُجِيزُوا وَقَدَّمْنَا بَيَانَهُ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ (قَوْلُهُ أَوْ يَكُونَ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِإِجَازَةِ وَرَثَتِهِ، لِأَنَّهُ فِي تَأْوِيلِ أَنْ يُجِيزَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا أَهْلًا لِلْعُقُوبَةِ) وَلِذَا لَمْ يُحْرَمَا الْمِيرَاثَ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بَحْثًا مِنْهُ وَلِي فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي الْكَبِيرِ الْعُقُوبَةَ لَمْ تَجُزْ الْوَصِيَّةُ بِالْإِجَازَةِ كَالْمِيرَاثِ: نَعَمْ هُوَ ظَاهِرُهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ بِأَنَّهَا لَا تَجُوزُ لِلْقَاتِلِ، وَإِنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ، وَعَلَّلُوا لَهُ بِأَنَّ جِنَايَتَهُ بَاقِيَةٌ وَالِامْتِنَاعُ لِأَجْلِهَا عُقُوبَةٌ لَهُ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَهُوَ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ دَفْعًا لِلْغَيْظِ عَنْهُمْ حَتَّى لَا يُشَارِكَهُمْ فِي مَالِ مَنْ سَعَى فِي قَتْلِهِ، وَهَذَا يَنْعَدِمُ بِإِجَازَتِهِمْ وَالصَّبِيُّ بِمَعْزِلٍ مِنْ الْغَيْظِ، فَلَمْ يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ مَا ثَبَتَ فِي حَقِّ الْبَالِغِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ أَيْ سِوَى الْمُوصَى لَهُ) تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ فِي سِوَاهُ وَقَوْلُهُ الْقَاتِلِ: أَوْ الْوَارِثِ بَدَلٌ مِنْ الْمُوصَى لَهُ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ أَوْصَى إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ الْوَارِثِ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: وَلَوْ أَوْصَى لِقَاتِلِهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ وَهَذَا عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ (قَوْلُهُ فَلَهَا رُبُعُهُمَا) لِأَنَّ الْإِرْثَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَفَرْضهَا رُبُعُ الثُّلُثَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ (قَوْلُهُ فَلَهُ الثُّلُثُ) وَهُوَ نِصْفُ الْبَاقِي. [فَرْعٌ] تَرَكَ امْرَأَةً وَأَوْصَى لَهَا بِالنِّصْفِ، وَلِأَجْنَبِيٍّ بِالنِّصْفِ يُعْطَى لِلْأَجْنَبِيِّ أَوَّلًا الثُّلُثُ وَلِلْمَرْأَةِ رُبُعُ الْبَاقِي إرْثًا وَالْبَاقِي يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ حُقُوقِهِمَا تَتَارْخَانِيَّةٌ، وَفِيهَا تَرَكَتْ زَوْجَهَا فَقَطْ وَقَدْ كَانَتْ أَوْصَتْ لِأَجْنَبِيٍّ بِالنِّصْفِ فَلِلْمُوصَى لَهُ نِصْفُ الْمَالِ وَلِلزَّوْجِ الثُّلُثُ وَالسُّدُسُ لِبَيْتِ الْمَالِ اهـ وَلَوْ أَوْصَى لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِالْكُلِّ فَقَدْ أَوْضَحَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ إلَّا فِي تَجْهِيزِهِ وَأَمْرِ دَفْنِهِ) لَكِنَّهُ تُرَاعَى فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لِمَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الرَّوْضَةِ: لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُكَفَّنَ بِأَلْفِ دِينَارٍ يُكَفَّنُ بِكَفَنٍ وَسَطٍ، وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبَيْنِ لَا يُرَاعَى شَرَائِطُ الْوَصِيَّةِ وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُكَفَّنَ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ أَوْ سِتَّةِ أَثْوَابٍ يُرَاعَى شَرَائِطُهُ، وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُدْفَنَ فِي مَقْبَرَةِ كَذَا بِقُرْبِ فُلَانٍ الزَّاهِدِ

стр. 4099

وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ إجَازَةُ عُمَرَ ﵁ لِوَصِيَّةِ يَافِعٍ يَعْنِي الْمُرَاهِقَ (وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (مَاتَ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ أَوْ أَضَافَهَا إلَيْهِ) كَأَنْ أَدْرَكْتُ فَثُلُثَيْ لِفُلَانٍ لَمْ يَحُزْ لِقُصُورِ وِلَايَتِهِ فَلَا يَمْلِكُ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا كَمَا فِي الطَّلَاقِ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَا مِنْ عَبْدٍ وَمُكَاتَبٍ وَإِنْ تَرَكَ) الْمُكَاتَبُ (وَفَاءً) وَقِيلَ عِنْدَهُمَا تَصِحُّ فِي صُورَةِ تَرْكِ الْوَفَاءِ دُرَرٌ (إلَّا إذَا أَضَافَهَا) كُلٌّ مِنْهُمَا وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ: أَضَافَاهَا (إلَى الْعِتْقِ) فَتَصِحُّ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَهُوَ حَقُّ الْمَوْلَى (وَلَا مِنْ مُعْتَقَلِ اللِّسَانِ بِالْإِشَارَةِ إلَّا إذَا امْتَدَّتْ عُقْلَتُهُ حَتَّى صَارَتْ لَهُ إشَارَةٌ مَعْهُودَةٌ فَهُوَ كَأَخْرَسَ) وَقَدْرُ الِامْتِدَادِ سَنَةٌ وَقِيلَ: إنْ امْتَدَّتْ لِمَوْتِهِ جَازَ إقْرَارُهُ بِالْإِشَارَةِ وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ وَكَانَ كَأَخْرَسَ قَالُوا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى دُرَرٌ سَيَجِيءُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى. (وَإِنَّمَا يَصِحُّ قَبُولُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ) لِأَنَّ أَوَانَ ثُبُوتِ حُكْمِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ (فَبَطَلَ قَبُولُهَا وَرَدُّهَا قَبْلَهُ) وَإِنَّمَا تُمْلَكُ بِالْقَبُولِ - ــ [رد المحتار] تُرَاعَى شَرَائِطُهُ إنْ لَمْ يَلْزَمْ فِي التَّرِكَةِ مُؤْنَةُ الْحَمْلِ، وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُدْفَنَ مَعَ فُلَانٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ لَا يُرَاعَى شَرْطُهُ اهـ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ. أَقُولُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ يُوهِمُ أَنَّ صَاحِبَ الْخُلَاصَةِ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي وَصِيَّةِ الصَّبِيِّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ عِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ مُطْلَقَةٌ وَمِثْلُهَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ إجَازَةُ عُمَرَ إلَخْ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَالْأَثَرُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْحُلُمِ يَعْنِي كَانَ بَالِغًا لَمْ يَمْضِ عَلَى بُلُوغِهِ زَمَانٌ كَثِيرٌ وَمِثْلُهُ يُسَمَّى يَافِعًا مَجَازًا أَوْ كَانَتْ وَصِيَّتُهُ فِي تَجْهِيزِهِ وَأَمْرِ دَفْنِهِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ صَحَّ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ، وَأَنَّهُ أَوْصَى لِابْنَةِ عَمٍّ لَهُ بِمَالٍ فَكَيْفَ يَصِحُّ التَّأْوِيلُ قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَالِاحْتِجَاجُ بِهَذَا الْأَثَرِ لَا يَصِحُّ مِنْ الشَّافِعِيِّ، لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ وَعِنْدَنَا الْمُرْسَلُ، وَإِنْ كَانَ حُجَّةً لَكِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ قَوْلَهُ ﵊ «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَلَمِ التَّكْلِيفُ وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ مِنْهُ وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٦] الْآيَةَ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ مَمْنُوعٌ مِنْ مَالِهِ اهـ مُلَخَّصًا. أَقُولُ: قَدْ يُقَالُ رَفْعُ التَّكْلِيفِ دَلِيلُ الْحَجْرِ عَنْ الْأَقْوَالِ وَالتَّصَرُّفَاتِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ شَرْعًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ يَعْنِي الْمُرَاهِقَ) تَفْسِيرٌ لِيَافِعٍ وَالْمُرَاهِقُ مَنْ قَارَبَ الْبُلُوغَ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْمُغْرِبِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ عِنْدَهُمَا إلَخْ) هَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ مَثَلًا أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ فَلَا تَصِحُّ إجْمَاعًا كَمَا أَنَّهُ يَصِحُّ إجْمَاعًا إذَا أَضَافَ الْوَصِيَّةَ إلَى مَا يَمْلِكُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَالدَّلِيلُ مَذْكُورٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ ط (قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَضَافَهَا) بِأَنْ قَالَ إذَا عَتَقْت فَثُلُثُ مَالِي وَصِيَّةٌ لِفُلَانٍ أَوْ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي لَهُ، حَتَّى لَوْ عَتَقَ قَبْلَ الْمَوْتِ بِأَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ مَاتَ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ حَقِيقَةً لَمْ يُوجَدْ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ أَضَافَاهَا) كَأَنَّ نُسْخَتَهُ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَاَلَّذِي رَأَيْته فِيهَا كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ إلَخْ) بَيَانٌ لِوَجْهِ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّبِيِّ، فَإِنَّ أَهْلِيَّتَهُمَا كَامِلَةٌ، وَإِنَّمَا مُنِعَ لِحَقِّ الْمَوْلَى فَتَصِحُّ إضَافَتُهَا إلَى حَالِ سُقُوطِ حَقِّ الْمَوْلَى أَمَّا الصَّبِيُّ فَأَهْلِيَّتُهُ قَاصِرَةٌ، فَلَيْسَ بِأَهْلٍ لِقَوْلٍ مُلْزِمٍ، فَلَا يَمْلِكُهُ تَنْجِيزًا وَلَا تَعْلِيقًا (قَوْلُهُ بِالْإِشَارَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَصِحُّ الْمُقَدَّرِ بَعْدَ أَدَاةِ النَّفْيِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إنْ امْتَدَّتْ لِمَوْتِهِ جَازَ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَذَكَرَ الْحَاكِمُ رِوَايَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ دَامَتْ الْعُقْلَةُ إلَى الْمَوْتِ يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِالْإِشَارَةِ وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ النُّطْقِ بِمَعْنَى لَا يُرْجَى زَوَالُهُ فَكَانَ كَالْأَخْرَسِ قَالُوا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ. قَالَ السَّائِحَانِيُّ: سَوَاءٌ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ قَصُرَتْ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَشْرُوطٌ بِالِامْتِدَادِ سَنَةً، وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا الْمَوْتُ هَذَا مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ دُرَرٌ) وَبِهِ جَزَمَ فِي مَتْنِ الْمَوَاهِبِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تُمْلَكُ بِالْقَبُولِ) دُخُولٌ عَلَى الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ بَعْدَ الْمَوْتِ فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى قَبُولِهِ، وَلَيْسَتْ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ وَلَا فِي مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ حَتَّى يَقْبَلَ أَوْ

стр. 4100

(إلَّا إذَا مَاتَ مُوصِيهِ ثُمَّ هُوَ بِلَا قَبُولِهَا فَهُوَ) أَيْ الْمَالُ الْمُوصَى بِهِ (لِوَرَثَتِهِ) بِلَا قَبُولٍ اسْتِحْسَانًا كَمَا مَرَّ وَكَذَا لَوْ أَوْصَى لِلْجَنِينِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ بِلَا قَبُولٍ اسْتِحْسَانًا لِعَدَمِ مَنْ يَلِي عَلَيْهِ لِيَقْبَلَ عَنْهُ كَمَا مَرَّ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُوصَى (الرُّجُوعُ عَنْهَا بِقَوْلٍ صَرِيحٍ) أَوْ فِعْلٍ يَقْطَعُ حَقَّ الْمَالِكِ عَنْ الْغَصْبِ (بِأَنْ يُزِيلَ اسْمَهُ) وَأَعْظَمَ مَنَافِعِهِ كَمَا عُرِفَ فِي الْغَصْبِ (أَوْ) فِعْلٍ (يَزِيدُ فِي الْمُوصَى بِهِ مَا يَمْنَعُ تَسْلِيمَهُ إلَّا بِهِ كَلَتِّ السَّوِيقِ) الْمُوصَى بِهِ (بِسَمْنٍ وَالْبِنَاءِ) فِي الدَّارِ الْمُوصَى بِهَا بِخِلَافِ تَجْصِيصِهَا وَهَدْمِ بِنَائِهَا لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي التَّابِعِ (وَتَصَرُّفٍ) عَطْفٌ عَلَى بِقَوْلٍ صَرِيحٍ وَعَطَفَ ابْنُ كَمَالٍ تَبَعًا لِلدُّرَرِ بِأَوْ وَعَلَيْهِ فَهُوَ أَصْلٌ ثَالِثٌ فِي كَوْنِ فِعْلِهِ يُفِيدُ رُجُوعَهُ عَنْهَا كَمَا يُفِيدُهُ مَتْنُ الدُّرَرِ فَتَدَبَّرْ (يُزِيلُ مِلْكَهُ) فَإِنَّهُ - ــ [رد المحتار] يَمُوتَ أَتْقَانِيٌّ عَنْ مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ (قَوْلُهُ ثُمَّ هُوَ بِلَا قَبُولٍ) أَيْ وَلَا رَدٍّ (قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ بُطْلَانُهَا لِأَنَّ تَمَامَهَا مَوْقُوفٌ عَلَى الْقَبُولِ، وَقَدْ فَاتَ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهَا تَمَّتْ مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي تَمَامًا لَا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ، وَوُقِفَتْ عَلَى خِيَارِ الْمُوصَى لَهُ فَصَارَ كَالْبَيْعِ بِالْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي لَوْ مَاتَ فِي الثَّلَاثِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ يَتِمُّ وَالسِّلْعَةُ لِوَرَثَتِهِ فَكَذَا هُنَا فَيَكُونُ مَوْتُهُ بِلَا رَدٍّ كَقَبُولِهِ دَلَالَةً أَتْقَانِيٌّ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: وَإِذَا قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ مِلْكَ الْمُوصَى بِهِ وَإِلَّا فَلَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا يُمْكِنُ قَبُولُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْفُقَرَاءِ وَبَنِي هَاشِمٍ وَمَصْلَحَةِ مَسْجِدٍ وَحَجٍّ وَغَزْوَةٍ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ: أَعْطُوا بَعْدَ مَوْتِي ثُلُثَ مَالِي مَسَاكِينِ مَكَّةَ كَذَا فَلَمَّا مَاتَ أَتَى الْوَصِيُّ بِالْمَالِ إلَيْهِمْ فَقَالُوا لَا نُرِيدُهُ، وَلَيْسَ بِنَا حَاجَةٌ إلَيْهِ. قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: يُرَدُّ الْمَالُ إلَى الْوَرَثَةِ، وَإِنْ رَجَعُوا قَبْلَ رَدِّهِ لِلْوَرَثَةِ لِبُطْلَانِ حَقِّهِمْ بِالرَّدِّ: وَفِي الْأَشْبَاهِ: وَإِذَا قَبِلَهَا ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى الْوَرَثَةِ إنْ قَبِلُوهَا انْفَسَخَ مِلْكُهُ وَإِلَّا لَمْ يُجْبَرُوا اهـ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا) لِأَنَّ تَمَامَهَا بِمَوْتِ الْمُوصِي، وَلِأَنَّ الْقَبُولَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَوْتِ وَالْإِيجَابُ الْمُفْرَدُ يَجُوزُ إبْطَالُهُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ كَالْبَيْعِ، فَفِي التَّبَرُّعِ أَوْلَى عِنَايَةٌ وَاعْلَمْ أَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْوَصِيَّةِ عَلَى أَنْوَاعٍ مَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ كَالْوَصِيَّةِ بِعَيْنٍ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ إلَّا بِالْقَوْلِ كَالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبُعِ، فَإِنَّهُ لَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ لَمْ تَبْطُلْ وَتُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي، وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ إلَّا بِالْفِعْلِ كَالتَّدْبِيرِ الْمُقَيَّدِ، فَلَوْ بَاعَهُ صَحَّ لَكِنْ لَوْ اشْتَرَاهُ عَادَ لِحَالِهِ الْأَوَّلِ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ بِهِمَا كَالتَّدْبِيرِ الْمُطْلَقِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْأَتْقَانِيِّ وَالْقُهُسْتَانِيِّ (قَوْلُهُ أَوْ فِعْلٍ إلَخْ) هَذَا رُجُوعٌ دَلَالَةً وَالْأَوَّلُ صَرِيحٌ، وَقَدْ يَثْبُتُ ضَرُورَةً بِأَنْ يَتَغَيَّرَ الْمُوصَى بِهِ وَيَتَغَيَّرَ اسْمُهُ كَمَا إذَا أَوْصَى بِعِنَبٍ فِي كَرْمِهِ فَصَارَ زَبِيبًا أَوْ بِبَيْضَةٍ فَحَضَنَتْهَا دَجَاجَةٌ؛ حَتَّى أَفْرَخَتْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَتَمَامُهُ فِي الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُزِيلَ اسْمَهُ إلَخْ) كَمَا إذَا اتَّخَذَ الْحَدِيدَ سَيْفًا أَوْ الصُّفْرَ آنِيَةً لِأَنَّهُ لَمَّا أَثَّرَ فِي قَطْعِ مِلْكِ الْمَالِكِ فَلَأَنْ يُؤَثِّرَ فِي الْمَانِعِ أَوْلَى زَيْلَعِيٌّ أَيْ فِي الْمَنْعِ عَنْ حُصُولِ الْمِلْكِ لِلْمُوصَى لَهُ، وَإِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ الْمُوصَى بِهَا كَانَ مُجَرَّدُ الذَّبْحِ رُجُوعًا وَكَانَ يَنْبَغِي عَدَمُهُ، لِأَنَّهُ نُقْصَانٌ كَقَطْعِهِ الثَّوْبَ وَلَمْ يَخِطْهُ، وَهَدْمِ بِنَاءِ الدَّارِ، وَلَكِنْ نَقُولُ الذَّبْحُ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِبْقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ فَكَانَ دَلِيلَ الرُّجُوعِ لِأَنَّ اللَّحْمَ قَلَّمَا يَبْقَى عَادَةً إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ كِلْت السَّوِيقَ إلَخْ) وَكَالْقُطْنِ يَحْشُو بِهِ وَالْبِطَانَةِ يُبَطِّنُ بِهَا وَالظِّهَارَةِ يُظَهِّرُ بِهَا، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ بِدُونِ الزِّيَادَةِ، وَلَا يُمْكِنُ نَقْضُهَا لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي مِلْكِ الْمُوصِي مِنْ جِهَتِهِ هِدَايَةٌ وَكَذَا لَوْ زَرَعَ فِيهَا شَجَرًا أَوْ كَرْمًا لَا لَوْ زَرَعَ رُطَبَةً خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي التَّابِعِ) وَهُوَ الْبِنَاءُ وَالتَّجْصِيصُ زِينَةً أَتْقَانِيٌّ. وَانْظُرْ هَلْ تَطْيِينُ الدَّارِ وَتَكْلِيسُهَا كَالْبِنَاءِ أَوْ كَالتَّجْصِيصِ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَانِيَّةِ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ طَيَّنَهَا يَكُونُ رُجُوعًا إذَا كَانَ كَثِيرًا اهـ وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى بِقَوْلِ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْمَجْرُورِ بِدُونِ الْجَارِّ أَفَادَهُ ح (قَوْلُهُ فَهُوَ أَصْلٌ ثَالِثٌ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ قِسْمٌ ثَالِثٌ لِلْفِعْلِ الْمُفِيدِ لِلرُّجُوعِ، خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلْفِعْلِ لَكِنْ قَالَ ح: هَذَا

стр. 4101

رُجُوعٌ عَادَ لِمِلْكِهِ ثَانِيًا أَمْ لَا (كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ) وَكَذَا إذَا خَلَطَهُ بِغَيْرِهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ تَمَيُّزُهُ (لَا) يَكُونُ رَاجِعًا (بِغُسْلِ ثَوْبٍ أَوْصَى بِهِ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي التَّبَعِ. وَاعْلَمْ أَنَّ التَّغَيُّرَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لَا يَضُرُّ أَصْلًا (وَلَا بِجُحُودِهَا) دُرَرٌ وَكَنْزٌ وَوِقَايَةٌ وَفِي الْمَجْمَعِ بِهِ يُفْتَى وَمِثْلُهُ فِي الْعَيْنِيِّ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْعُيُونِ: أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ رُجُوعٌ وَفِي السِّرَاجِيَّةِ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ (وَكَذَا) لَا يَكُونُ رَاجِعًا (بِقَوْلِهِ كُلُّ وَصِيَّةٍ أَوْصَيْت بِهَا فَحَرَامٌ أَوْ رِيَاءٌ أَوْ أَخَّرْتهَا بِخِلَافِ) قَوْلِهِ تَرَكْتهَا وَبِخِلَافِ قَوْلِهِ (كُلُّ وَصِيَّةٍ أَوْصَيْتهَا فَهِيَ بَاطِلَةٌ أَوْ الَّذِي أَوْصَيْت بِهِ لِزَيْدٍ فَهُوَ لِعَمْرٍو أَوْ لِفُلَانٍ وَارِثِي) فَكُلُّ ذَلِكَ رُجُوعٌ عَنْ الْأَوَّلِ تَكُونُ لِوَارِثِهِ بِالْإِجَازَةِ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ كَانَ فُلَانٌ) لِآخَرَ (مَيِّتًا وَقْتَهَا فَالْأُولَى مِنْ الْوَصِيَّتَيْنِ بِحَالِهَا) لِبُطْلَانِ الثَّانِيَةِ وَلَوْ حَيًّا وَقْتَهَا فَمَاتَ قَبْلَ الْمُوصَى بَطَلَتَا الْأُولَى بِالرُّجُوعِ وَالثَّانِيَةُ بِالْمَوْتِ (وَتَبْطُلُ هِبَةُ الْمَرِيضِ وَوَصِيَّتُهُ لِمَنْ نَكَحَهَا بَعْدَهُمَا) أَيْ بَعْدَ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِجَوَازِ الْوَصِيَّةِ كَوْنُ الْمُوصَى لَهُ وَارِثًا أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ وَقْتَ الْمَوْتِ لَا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ، بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ، لِأَنَّهُ يَعْتَبِرُ كَوْنَ الْمُقِرِّ لَهُ وَارِثًا أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ يَوْمَ الْإِقْرَارِ فَلَوْ أَقَرَّ لَهَا ــ [رد المحتار] إنَّمَا يَظْهَرُ فِي عِبَارَةِ الدُّرَرِ حَيْثُ قَالَ: أَوْ يَزِيدُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَةَ تَصَرُّفٍ وَأَمَّا عَلَى ذِكْرِهَا، فَلَا سَوَاءٌ كَانَ بِأَوْ أَوْ بِالْوَاوِ اهـ (قَوْلُهُ عَادَ لِمِلْكِهِ ثَانِيًا) أَيْ بِالشِّرَاءِ أَوْ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ زَيْلَعِيٌّ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُدَبَّرِ الْمُقَيَّدِ كَقَوْلِهِ إنْ مِتَّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ، فَإِنَّهُ لَوْ بَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ عَادَ إلَى الْحَالِ الْأَوَّلِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَتْقَانِيُّ وَقَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا خَلَطَهُ بِغَيْرِهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ تَمَيُّزُهُ) أَقُولُ: وَكَذَا إنْ أَمْكَنَهُ وَلَكِنْ بِعُسْرٍ كَشَعِيرٍ بِبُرٍّ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ فِعْلٍ بِقَطْعِ حَقِّ الْمَالِكِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي التَّبَعِ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا فِي النَّفْعِ بِالنُّونِ وَالْفَاءِ وَعَلَى كُلٍّ، فَالْمُرَادُ بِهِ إزَالَةُ الْوَسَخِ وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ، لِأَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ ثَوْبَهُ غَيْرَهُ يَغْسِلْهُ عَادَةً فَكَانَ تَقْرِيرًا اهـ أَيْ إبْقَاءً لِلْوَصِيَّةِ لَا رُجُوعًا عَنْهَا (قَوْلُهُ لَا يَضُرُّ أَصْلًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَبُولِ أَوْ بَعْدَهُ زَيْلَعِيٌّ، لِأَنَّهُ حَصَلَ بَعْدَ تَمَامِهَا، لِأَنَّ تَمَامَهَا بِالْمَوْتِ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا بِجُحُودِهَا) لِأَنَّ الرُّجُوعَ عَنْ الشَّيْءِ يَقْتَضِي سَبْقَ وُجُودِهِ وَجُحُودُ الشَّيْءِ يَقْتَضِي سَبْقَ عَدَمِهِ إذَا الْجُحُودُ نَفْيٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ، فَلَوْ كَانَ الْجُحُودُ رُجُوعًا اقْتَضَى وُجُودَ الْوَصِيَّةِ وَعَدَمَهَا فِيمَا سَبَقَ وَهُوَ مُحَالٌ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى وَلَكِنَّ الْمُتُونَ عَلَى الْأَوَّلِ وَلِذَا قَدَّمَهُ الْمُصَنَّفُ عَلَى عَادَتِهِ اهـ. أَقُولُ: وَأَخَّرَ فِي الْهِدَايَةِ دَلِيلَهُ فَكَانَ مُخْتَارًا لَهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَوَاهِبِ وَالْإِصْلَاحِ قَالَ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ مِنْ الْبَحْرِ، وَإِذَا اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ وَالْإِفْتَاءُ فَالْعَمَلُ بِمَا وَافَقَ الْمُتُونَ أَوْلَى (قَوْلُهُ فَحَرَامٌ أَوْ رِيَاءٌ إلَخْ) لِأَنَّ الْوَصْفَ يَسْتَدْعِي بَقَاءَ الْأَصْلِ وَالتَّأْخِيرُ لَيْسَ لِلسُّقُوطِ كَتَأْخِيرِ الدَّيْنِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ فَكُلُّ ذَلِكَ رُجُوعٌ) لِأَنَّ التَّرْكَ إسْقَاطٌ وَالْبَاطِلَ الذَّاهِبُ الْمُتَلَاشِي، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ الَّذِي أَوْصَيْت بِهِ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ، لِأَنَّ الْمَحَلَّ يَحْتَمِلُ الشَّرِكَةَ وَاللَّفْظُ صَالِحٌ لَهَا زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ الثَّانِيَةِ) أَيْ لِأَنَّ الْأُولَى إنَّمَا تَبْطُلُ ضَرُورَةَ كَوْنِهَا لِلثَّانِي، وَلَمْ تَكُنْ فَبَقِيَ الْأَوَّلُ عَلَى حَالِهِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَبْطُلُ هِبَةُ الْمَرِيضِ وَوَصِيَّتُهُ إلَخْ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إيجَابٌ عِنْدَ الْمَوْتِ وَهِيَ وَارِثَةٌ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا وَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ وَالْهِبَةُ، وَإِنْ كَانَتْ مُنْجَزَةً صُورَةً فَهِيَ كَالْمُضَافِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ حُكْمًا لِأَنَّ حُكْمَهَا يَتَقَرَّرُ عِنْدَ الْمَوْتِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالدَّيْنِ الْمُسْتَغْرِقِ وَعِنْدَ عَدَمِ الدَّيْنِ تُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ بَعْدَهَا) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي الْمِنَحِ بَعْدَهَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ وَهِيَ الْأَنْسَبُ (قَوْلُهُ لِجَوَازِ الْوَصِيَّةِ) أَيْ إثْبَاتًا وَنَفْيًا (قَوْلُهُ وَقْتَ الْمَوْتِ إلَخْ) فَتَصِحُّ لَوْ أَوْصَى لِزَوْجَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً وَمَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي قُهُسْتَانِيٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ إلَخْ) لِأَنَّ الْإِقْرَارَ مُلْزِمٌ بِنَفْسِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ إلَّا شَرْطٌ زَائِدٌ، كَتَوَقُّفِ الْوَصِيَّةِ إلَى الْمَوْتِ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ، لِأَنَّهُ حَصَلَ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَقَرَّ لَهَا)

стр. 4102

فَنَكَحَهَا فَمَاتَ جَازَ (وَيَبْطُلُ إقْرَارُهُ وَوَصِيَّتُهُ وَهِبَتُهُ لِابْنِهِ) كَافِرًا أَوْ عَبْدًا أَوْ مُكَاتَبًا (إنْ أَسْلَمَ أَوْ أُعْتِقَ بَعْدَ ذَلِكَ) لِقِيَامِ الْبُنُوَّةِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ فَيُورِثُ تُهْمَةَ الْإِيثَارِ (وَهِبَةُ مُقْعَدٍ وَمَفْلُوجٍ وَأَشَلَّ وَمَسْلُولٍ) بِهِ عِلَّةُ السُّلِّ وَهُوَ قَرْحٌ فِي الرِّئَةِ (مِنْ كُلِّ مَالِهِ إنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ) سَنَةً (وَلَمْ يُخَفْ مَوْتُهُ مِنْهُ وَإِلَّا) تَطُلْ وَخِيفَ مَوْتُهُ (فَمِنْ ثُلُثِهِ) لِأَنَّهَا أَمْرَاضٌ مُزْمِنَةٌ لَا قَاتِلَةٌ قَبْلَ مَرَضِ الْمَوْتِ أَنْ لَا يَخْرُجَ لِحَوَائِجِ نَفْسِهِ وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ فِي التَّجْرِيدِ بَزَّازِيَّةٌ ــ [رد المحتار] أَيْ لِلْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ الْكَلَامِ، وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ يَوْمَ الْإِقْرَارِ أَيْ جَازَ الْإِقْرَارُ لَهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ وَارِثَةٍ وَقْتَهُ، وَإِنْ صَارَتْ وَارِثَةً وَقْتَ الْمَوْتِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْإِرْثِ بِسَبَبٍ حَادِثٍ بَعْدَ الْإِقْرَارِ كَالتَّزْوِيجِ هُنَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِسَبَبٍ قَائِمٍ وَقْتَ الْإِقْرَارِ لَكِنْ مَنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ، ثُمَّ زَالَ عِنْدَ الْمَوْتِ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ: وَيَبْطُلُ إلَخْ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَقَرَّ لِزَوْجَتِهِ الْكِتَابِيَّةِ أَوْ الْأَمَةِ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ أُعْتِقَتْ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لِقِيَامِ السَّبَبِ حَالَ صُدُورِهِ كَمَا أَفَادَهُ الزَّيْلَعِيُّ (قَوْلُهُ أَوْ عَبْدًا) قَيَّدَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ وَقَعَ لَهُ، وَهُوَ وَارِثٌ عِنْدَ الْمَوْتِ، فَيَبْطُلُ كَالْوَصِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ صَحَّ الْإِقْرَارُ لِأَنَّهُ وَقَعَ لِلْمَوْلَى إذْ الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ اهـ وَعَزَاهُ فِي الْهِدَايَةِ إلَى كِتَابِ الْإِقْرَارِ، وَظَاهِرُ مَا قَدَّمْنَاهُ قَبْلَ أَوْرَاقٍ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَالنِّهَايَةِ عَدَمُ بُطْلَانِ الْإِقْرَارِ بِعِتْقِ الِابْنِ الْمَقَرِّ لَهُ مُطْلَقًا وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ لِقِيَامِ الْبُنُوَّةِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ) عِلَّةٌ لِبُطْلَانِ الْإِقْرَارِ، وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ وَالْهِبَةُ فَلِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِمَا وَقْتُ الْمَوْتِ كَمَا قَدَّمَهُ، وَقَدْ صَارَ الِابْنُ وَارِثًا وَقْتَهُ فَبَطَلَا (قَوْلُهُ وَهِبَةُ مُقْعَدٍ إلَخْ) الْمُقْعَد بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَالْمَفْلُوجُ مَنْ ذَهَبَ نِصْفُهُ وَبَطَلَ عَنْ الْحِسِّ وَالْحَرَكَةِ وَالْأَشَلُّ مَنْ شُلَّتْ يَدُهُ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ بِهِ عِلَّةُ السُّلِّ) هُوَ أَوْلَى مِمَّا فِي النِّهَايَةِ عَنْ الْمُغْرِبِ مِنْ أَنَّ الْمَسْلُولَ مَنْ سُلَّتْ خُصْيَتَاهُ لِمَا قَالَ الْأَتْقَانِيُّ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ هُنَا لِأَنَّهُ بَعْدَ تَطَاوُلِ الزَّمَانِ لَا يُسَمَّى مَرِيضًا أَصْلًا (قَوْلُهُ إنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ سَنَةً) هَذَا عَلَى مَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا وَبَعْضُهُمْ قَالُوا إنْ عُدَّ فِي الْعُرْفِ تَطَاوُلًا فَتَطَاوُلٌ وَإِلَّا فَلَا قُهُسْتَانِيٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُخَفْ مَوْتُهُ مِنْهُ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ وَقَعَتْ مُوضِحَةً لِلْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ حَمَوِيٌّ عَنْ الْمِفْتَاحِ اهـ ط ثُمَّ الْمُرَادُ مِنْ الْخَوْفِ الْغَالِبُ مِنْهُ لَا نَفْسُ الْخَوْفِ كِفَايَةٌ. وَفَسَّرَ الْقُهُسْتَانِيُّ عَدَمَ الْخَوْفِ بِأَنْ لَا يَزْدَادَ مَا بِهِ وَقْتًا فَوَقْتًا اهـ لِأَنَّهُ إذَا تَقَادَمَ الْعَهْدُ صَارَ طَبْعًا مِنْ طِبَاعِهِ كَالْعَمَى وَالْعَرَجِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ مَرَضُ الْمَوْتِ، وَهُوَ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْمَوْتِ غَالِبًا، وَإِنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ إذَا كَانَ بِحَيْثُ يَزْدَادُ حَالًا فَحَالًا إلَى أَنْ يَكُونَ آخِرُهُ الْمَوْتَ، وَأَمَّا إذَا اسْتَحْكَمَ وَصَارَ بِحَيْثُ لَا يَزْدَادُ، وَلَا يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْمَوْتِ كَالْعَمَى وَنَحْوِهِ إذْ لَا يُخَافُ مِنْهُ، وَلِهَذَا لَا يَشْتَغِلُ بِالتَّدَاوِي اهـ زَيْلَعِيٌّ وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا تَطُلْ وَخِيفَ مَوْتُهُ) عِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ، وَإِلَّا يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِأَنْ لَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ سَنَةٍ أَوْ خِيفَ مَوْتُهُ بِأَنْ يَزْدَادَ مَا بِهِ يَوْمًا فَيَوْمًا اهـ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَطُلْ وَلَمْ يُخَفْ مَوْتُهُ فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ، وَيُخَالِفُهُ عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ وَنَصُّهَا أَيْ إنْ لَمْ يَتَطَاوَلْ يُعْتَبَرُ تَصَرُّفُهُ مِنْ الثُّلُثِ إذَا كَانَ صَاحِبَ فِرَاشٍ، وَمَاتَ مِنْهُ فِي أَيَّامِهِ لِأَنَّهُ فِي ابْتِدَائِهِ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ؛ وَلِهَذَا يَتَدَاوَى فَيَكُونُ مَرَضَ الْمَوْتِ، وَإِنْ صَارَ صَاحِبَ فِرَاشٍ بَعْدَ التَّطَاوُلِ فَهُوَ كَمَرَضٍ حَادِثٍ، حَتَّى تُعْتَبَرَ تَصَرُّفَاتُهُ مِنْ الثُّلُثِ اهـ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الشَّارِحِ. وَبَقِيَ مَا إذَا طَالَ وَخِيفَ مَوْتُهُ، وَمُقْتَضَى عِبَارَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّهُ مِنْ الثَّالِثِ أَيْضًا وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ مَا يَكُونُ مِنْ كُلِّ الْمَالِ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُخَفْ مَوْتُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا أَمْرَاضٌ مُزْمِنَةٌ) أَيْ طَوِيلَةُ الزَّمَانِ وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: مِنْ كُلِّ مَالِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ وَإِلَّا إلَخْ قَالَ فِي الْمِنَحِ، وَفِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ، وَأَمَّا الْمُقْعَدُ وَالْمَفْلُوجُ قَالَ فِي الْكِتَابِ: إنْ لَمْ يَكُنْ قَدِيمًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ، وَإِنْ كَانَ قَدِيمًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ لِأَنَّ هَذِهِ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ وَلَيْسَتْ بِقَاتِلَةٍ اهـ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ فِي التَّجْرِيدِ) وَفِي الْمِعْرَاجِ وَسُئِلَ صَاحِبُ الْمَنْظُومَةِ عَنْ حَدِّ مَرَضِ الْمَوْتِ فَقَالَ: كَثُرَتْ فِيهِ أَقْوَالُ الْمَشَايِخِ وَاعْتِمَادُنَا فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْفَضْلِيِّ،

стр. 4103

وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ مَا كَانَ الْغَالِبُ مِنْهُ الْمَوْتُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ فِرَاشٍ قُهُسْتَانِيُّ عَنْ هِبَةِ الذَّخِيرَةِ (وَإِذَا اجْتَمَعَ الْوَصَايَا قُدِّمَ الْفَرْضُ وَإِنْ أَخَّرَهُ الْمُوصِي وَإِنْ تَسَاوَتْ) قُوَّةً (قُدِّمَ مَا قَدَّمَ إذَا ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهَا) - ــ [رد المحتار] وَهُوَ أَنْ لَا يَقْدِرَ أَنْ يَذْهَبَ فِي حَوَائِجِ نَفْسِهِ خَارِجَ الدَّارِ وَالْمَرْأَةُ لِحَاجَتِهَا دَاخِلَ الدَّارِ لِصُعُودِ السَّطْحِ وَنَحْوِهِ اهـ هَذَا الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ فِي بَابِ طَلَاقِ الْمَرِيضِ، وَصَحَّحَهُ الزَّيْلَعِيُّ. أَقُولُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْأَمْرَاضِ الْمُزْمِنَةِ الَّتِي طَالَتْ، وَلَمْ يُخَفْ مِنْهَا الْمَوْتُ كَالْفَالِجِ وَنَحْوِهِ، وَإِنْ صَيَّرَتْهُ ذَا فِرَاشٍ وَمَنَعَتْهُ عَنْ الذَّهَابِ فِي حَوَائِجِهِ، فَلَا يُخَالِفُ مَا جَرَى عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ هُنَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ إلَخْ) كَذَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي كِتَابِهِ التَّجْنِيسِ. [تَنْبِيهٌ] تَبَرُّعُ الْحَامِلِ حَالَةَ الطَّلْقِ مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ الطَّائِفَتَانِ لِلْقِتَالِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُكَافِئَةٌ لِلْأُخْرَى أَوْ مَقْهُورَةٌ، فَهُوَ فِي حُكْمِ مَرَضِ الْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِطُوا فَلَا وَرَاكِبُ الْبَحْرِ إنْ كَانَ سَاكِنًا، فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ، وَإِنْ هَبَّتْ الرِّيحُ أَوْ اضْطَرَبَ، فَهُوَ مَخُوفٌ وَالْمَحْبُوسُ إذَا كَانَ عَادَتُهُ الْقَتْلَ، فَهُوَ خَائِفٌ وَإِلَّا فَلَا مِعْرَاجَ مُلَخَّصًا وَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا مَرَّ فِي بَابِ طَلَاقِ الْمَرِيضِ (قَوْلُهُ وَإِذَا اجْتَمَعَ الْوَصَايَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْوَصَايَا إمَّا أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْعِبَادِ، أَوْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَأَنَّ اعْتِبَارَ التَّقْدِيمِ مُخْتَصٌّ بِحُقُوقِهِ تَعَالَى لِكَوْنِ صَاحِبِ الْحَقِّ وَاحِدًا، وَأَمَّا إذَا تَعَدَّدَ فَلَا يُعْتَبَرُ فَمَا لِلْعِبَادِ خَاصَّةً لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا التَّقْدِيمُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِإِنْسَانٍ، ثُمَّ بِهِ لِآخَرَ إلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَى التَّقْدِيمِ، أَوْ يَكُونَ الْبَعْضُ عِتْقًا أَوْ مُحَابَاةً عَلَى مَا سَيَأْتِي، وَمَا لِلَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانَ كُلُّهُ فَرَائِضَ كَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ أَوْ وَاجِبَاتٍ كَالْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ أَوْ تَطَوُّعًا كَالْحَجِّ التَّطَوُّعِ وَالصَّدَقَةِ لِلْفُقَرَاءِ يُبْدَأُ بِمَا بَدَأَ بِهِ الْمَيِّتُ، وَإِنْ اخْتَلَطَتْ يُبْدَأُ بِالْفَرَائِضِ قَدَّمَهَا الْمُوصِي، أَوْ أَخَّرَهَا ثُمَّ بِالْوَاجِبَاتِ وَمَا جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ حَقِّهِ تَعَالَى وَحَقِّ الْعِبَادِ، فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ عَلَى جَمِيعِهَا، وَيُجْعَلُ كُلُّ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْقُرْبِ مُفْرَدَةً بِالضَّرْبِ وَلَا تُجْعَلُ كُلُّهَا جِهَةً وَاحِدَةً لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ بِجَمِيعِهَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى، فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا فِي نَفْسِهَا مَقْصُودَةٌ فَتَنْفَرِدُ كَوَصَايَا الْآدَمِيِّينَ، ثُمَّ تُجْمَعُ فَيُقَدَّمُ فِيهَا الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ، فَلَوْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي فِي الْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَلِزَيْدٍ وَالْكَفَّارَاتِ قُسِّمَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ، وَلَا يُقَدَّمُ الْفَرْضُ عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ لِحَاجَتِهِ، وَإِنْ كَانَ الْآدَمِيُّ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بِأَنْ أَوْصَى بِالصَّدَقَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَلَا يُقَسَّمُ، بَلْ يُقَدَّمُ الْأَقْوَى فَالْأَقْوَى لِأَنَّ الْكُلَّ يَبْقَى حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُسْتَحِقٌّ مُعَيَّنٌ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْوَصِيَّةِ عِتْقٌ مُنَفَّذٌ فِي الْمَرَضِ أَوْ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ كَالتَّدْبِيرِ وَلَا مُحَابَاةَ مُنَجَّزَةٌ فِي الْمَرَضِ، فَإِنْ كَانَ بُدِئَ بِهِمَا عَلَى مَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي بَابِ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ، ثُمَّ يُصْرَفُ الْبَاقِي إلَى سَائِرِ الْوَصَايَا اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْعِنَايَةِ وَالنِّهَايَةِ وَالتَّبَيُّنِ. (قَوْلُهُ قُدِّمَ الْفَرْضُ) كَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ، لِأَنَّ الْفَرْضَ أَهَمُّ مِنْ النَّفْلِ، وَالظَّاهِرُ مِنْهُ الْبُدَاءَةُ بِالْأَهَمِّ زَيْلَعِيٌّ وَأَرَادَ بِالْفَرْضِ مَا يَشْمَلُ الْوَاجِبَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: وَالْكَفَّارَاتِ لَكِنَّ الْفَرْضَ الْحَقِيقِيَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَاجِبِ كَمَا مَرَّ، وَفِي الْقُهُسْتَانِيُّ: فَيُبْدَأُ بِالْفَرْضِ حَقُّ الْعَبْدِ ثُمَّ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ الْوَاجِبُ ثُمَّ النَّفَلُ كَمَا رُوِيَ عَنْهُمْ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَسَاوَتْ قُوَّةً إلَخْ) قَالَ فِي الْمُلْتَقَى: وَإِنْ تَسَاوَتْ فِي الْفَرْضِيَّةِ وَغَيْرِهَا قُدِّمَ مَا قَدَّمَ. وَقِيلَ تُقَدَّمُ الزَّكَاةُ عَلَى الْحَجِّ. وَقِيلَ بِالْعَكْسِ إلَخْ وَمِثْلُهُ فِي الِاخْتِيَارِ الْقُهُسْتَانِيُّ فَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ بَعْضُ الْفَرَائِضِ عَلَى الْبَعْضِ بِلَا تَقْدِيمٍ مِنْ الْمُوصِي إذَا تَسَاوَتْ قُوَّةً أَيْ بِأَنْ كَانَتْ كُلُّهَا فَرَائِضَ حَقِيقَةً احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ كَانَ فِيهَا وَاجِبَاتٌ، وَأَنَّ الْقَوْلَ بِتَقَدُّمِ بَعْضِ الْفَرَائِضِ عَلَى بَعْضٍ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ. وَالْقَائِلُ بِذَلِكَ الْإِمَامُ الطَّحَاوِيُّ، وَبِالْأَوَّلِ الْإِمَامُ الْكَرْخِيُّ، وَذَكَرَ أَنَّهُ قَوْلُ الْكُلِّ حَيْثُ قَالَ فِي مُخْتَصَرِهِ: قَالَ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ جَمِيعُهُ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ الْحَجِّ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَغَيْرِهِ، فَأَوْصَى بِهِ رَجُلٌ وَالثُّلُثُ لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ كُلُّهُ تَطَوُّعًا بَدَأَ بِالْأَوَّلِ مِمَّا نَطَقَ بِهِ حَتَّى

стр. 4104

قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: كَفَّارَةُ قَتْلٍ وَظِهَارٍ وَيَمِينٍ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْفِطْرَةِ لِوُجُوبِهَا بِالْكِتَابِ دُونَ الْفِطْرَةِ وَالْفِطْرَةُ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ لِوُجُوبِهَا إجْمَاعًا دُونَ الْأُضْحِيَّةِ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ عَنْ الْإِمَامِ الطَّوَاوِيسِيِّ يُبْدَأُ بِكَفَّارَةِ قَتْلٍ ثُمَّ يَمِينٍ ثُمَّ ظِهَارٍ ثُمَّ إفْطَارٍ ثُمَّ النَّذْرِ ثُمَّ الْفِطْرَةِ، ثُمَّ الْأُضْحِيَّةِ، وَقَدَّمَ الْعَشَرَ عَلَى الْخَرَاجِ، وَفِي الْبُرْجَنْدِيِّ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ آخَرُ أَنَّ حَجَّ النَّفْلِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ (أَوْصَى بِحَجٍّ) أَيْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَحَجَّ (عَنْهُ رَاكِبًا) فَلَوْ لَمْ تَبْلُغْ النَّفَقَةُ مِنْ بَلْدَةِ فَقَالَ رَجُلٌ: - ــ [رد المحتار] يَأْتِي عَلَى آخِرِهِ أَوْ يُنْتَقَصُ الثُّلُثُ، فَيَبْطُلُ مَا بَقِيَ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ كُلُّهُ فَرِيضَةً بُدِئَ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ، حَتَّى يَكُونَ النُّقْصَانُ عَلَى الْآخِرِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ تَطَوُّعًا وَبَعْضُهُ فَرِيضَةً، أَوْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ بُدِئَ بِالْفَرْضِ أَوْ مَا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ أَخَّرَهُ فِي نُطْقِهِ قَالَ هِشَامٌ إلَى هُنَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا وَتَمَامُهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ إلَخْ) أَقُولُ: قَالَ الزَّيْلَعِيُّ بَعْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ وَإِنْ تَسَاوَتْ فِي الْقُوَّةِ إلَخْ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمَرْءِ أَنْ يَبْدَأَ بِمَا هُوَ الْأَهَمُّ عِنْدَهُ، وَالثَّابِتُ بِالظَّاهِرِ كَالثَّابِتِ نَصًّا فَكَأَنَّهُ نَصَّ عَلَى تَقْدِيمِهِ فَتُقَدَّمُ الزَّكَاةُ عَلَى الْحَجِّ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعَبْدِ بِهَا، وَهُمَا عَلَى الْكَفَّارَةِ لِرُجْحَانِهِمَا عَلَيْهَا لِأَنَّهُ جَاءَ مِنْ الْوَعِيدِ فِيهِمَا مَا لَمْ يَأْتِ فِي غَيْرِهِمَا وَكَفَّارَةُ الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ وَالْيَمِينِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْفِطْرَةِ إلَخْ وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ. أَقُولُ: صَدْرُ تَقْرِيرِهِ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْكَرْخِيِّ وَآخِرُهُ لِقَوْلِ الطَّحَاوِيِّ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ مُفَرِّعًا أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخِرِ، وَقَدْ عَلِمْت مِنْ عِبَارَةِ الْمُلْتَقَى تُخَالِفُهُمَا وَأَنَّ الثَّانِي مِنْهُمَا ضَعِيفٌ فَتَدَبَّرْ: وَلَمْ أَرَ مَنْ أَوْضَحَ هَذَا الْمَحَلَّ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْأَتْقَانِيَّ قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ كَفَّارَةَ الْقَتْلِ تُقَدَّمُ عَلَى كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِقُوَّتِهَا بِشَرْطِ الْإِسْلَامِ فِيهَا ثُمَّ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ عَلَى كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِوُجُوبِهَا بِهَتْكِ حُرْمَةِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالثَّانِيَةُ بِإِيجَابِ حُرْمَةٍ عَلَى نَفْسِهِ وَلَنَا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْصُوصِ مِنْ الرِّوَايَةِ لَا تُقَدَّمُ الْفَرَائِضُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَكَذَلِكَ التَّطَوُّعُ بَلْ يُبْدَأُ بِمَا بَدَأَ بِهِ الْمُوصِي وَقَدْ مَرَّ نَصُّ الْكَرْخِيِّ عَلَى ذَلِكَ وَالْمَعْنَى فِي تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ عَلَى الْكَفَّارَاتِ ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ الْوَعِيدُ وَمِثْلُ هَذَا لَمْ يُوجَدْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ اهـ وَأَرَادَ بِالْبَعْضِ صَاحِبَ النِّهَايَةِ. أَقُولُ: وَتَقْدِيمُ الْحَجِّ وَالزَّكَاةِ عَلَى الْكَفَّارَاتِ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ الْكَفَّارَاتِ وَاجِبَةٌ كَمَا مَرَّ لَكِنَّ الْأَتْقَانِيَّ نَفْسَهُ ذَكَرَ أَنَّهُ تُقَدَّمُ الْكَفَّارَاتُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَالْفِطْرَةُ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ كَمَا فَعَلَ الزَّيْلَعِيُّ وَالشَّارِحُ وَلَعَلَّهُ بَنَاهُ عَلَى قَوْلِ الطَّحَاوِيِّ، وَعَلَيْهِ لَا مَانِعَ مِنْ تَقْدِيمِ بَعْضِ الْكَفَّارَاتِ عَلَى بَعْضٍ إذَا وُجِدَ الْمُرَجِّحُ كَمَا فَعَلَهُ صَاحِبُ النِّهَايَةِ وَتَبِعَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَبِهِ يَسْقُطُ النَّظَرُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ يُبْدَأُ بِكَفَّارَةِ قَتْلٍ ثُمَّ يَمِينٍ ثُمَّ ظِهَارٍ) تَقَدَّمَ وَجْهُ تَرْتِيبِهَا (قَوْلُهُ ثُمَّ إفْطَارٍ إلَخْ) مُخَالِفٌ لِمَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ تَقْدِيمِ الْفِطْرَةِ لِوُجُوبِهَا بِالْإِجْمَاعِ وَبِأَخْبَارٍ مُسْتَقْضِيَةٍ عَلَى كَفَّارَةِ الْإِفْطَارِ لِثُبُوتِهَا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَعَلَى النَّذْرِ لِأَنَّهَا بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَتُقَدَّمُ عَلَى مَا يَجِبُ بِإِيجَابِ الْعَبْدِ وَالنَّذْرُ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهَا دُونَ وُجُوبِهِ (قَوْلُهُ وَقُدِّمَ الْعُشْرُ) لَعَلَّهُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَالْعِبَادِ بِخِلَافِ الْخَرَاجِ فَإِنَّهُ قُصِرَ عَلَى الثَّانِي ط (قَوْلُهُ أَنَّ حَجَّ النَّفْلِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ) يُشِيرُ إلَى تَقْدِيمَةِ عَلَيْهَا، وَإِنْ أَخَّرَهُ الْمُوصِي لَكِنْ فِي الْعِنَايَةِ وَالنِّهَايَةِ أَنَّ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ قُدِّمَ فِيهِ مَا قَدَّمَهُ كَحَجِّ تَطَوُّعٍ وَعِتْقِ نَسَمَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ وَصَدَقَةٍ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالْأَفْضَلِ فَالْأَفْضَلِ يُبْدَأُ بِالصَّدَقَةِ ثُمَّ الْحَجِّ ثُمَّ الْعِتْقِ اهـ وَقَوْلُهُ: يُبْدَأُ بِالصَّدَقَةِ ثُمَّ الْحَجِّ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا كَانَ يَقُولُهُ الْإِمَامُ أَوَّلًا وَلَمَّا شَاهَدَ مَشَقَّةَ الْحَجِّ رَجَعَ فَإِذَا حَجَّ بِمِقْدَارِ مَا يُرِيدُ إنْفَاقَهُ كَانَ أَفْضَلَ (قَوْلُهُ أُحِجَّ عَنْهُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ رَاكِبًا) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُحِجَّ مَاشِيًا فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْإِحْجَاجُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي لَزِمَهُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ تَبْلُغْ النَّفَقَةُ إلَخْ) وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَيْضًا لَوْ كَانَ فِي الْمَالِ الْمَدْفُوعِ وَفَاءٌ بِالرُّكُوبِ، فَمَشَى وَاسْتَبْقَى

стр. 4105

أَنَا أَحُجُّ عَنْهُ بِهَذَا الْمَالِ مَاشِيًا لَا يَجْزِيهِ قُهُسْتَانِيُّ مَعْزِيًّا لِلتَّتِمَّةِ. (مِنْ بَلَدِهِ إنْ كَفَى نَفَقَتُهُ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ تَكْفِي وَإِنْ مَاتَ حَاجٌّ فِي طَرِيقِهِ وَأَوْصَى بِالْحَجِّ عَنْهُ يُحَجُّ مِنْ بَلَدِهِ) رَاكِبًا وَقَالَ مِنْ حَيْثُ مَاتَ اسْتِحْسَانًا هِدَايَةٌ وَمُجْتَبَى وَمُلْتَقَى. قُلْت: وَمُفَادُهُ أَنَّ قَوْلَهُ قِيَاسٌ وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ فَكَانَ الْقِيَاسُ هُنَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَافْهَمْ (إنْ بَلَغَ نَفَقَتُهُ لَك وَإِلَّا فَمِنْ حَيْثُ تَبْلُغُ) وَمَنْ لَا وَطَنَ لَهُ فَمِنْ حَيْثُ مَاتَ إجْمَاعًا (أَوْصَى بِأَنْ يُشْتَرَى بِكُلِّ مَالِهِ عَبْدٌ فَيَعْتِقُ عَنْهُ) عَنْ الْمُوصِي (وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ بَطَلَتْ كَذَا إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُشْتَرَى لَهُ عَبْدٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَزَادَ الْأَلْفُ عَلَى الثُّلُثِ) وَقَالَا يَشْتَرِي بِكُلِّ الثُّلُثِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَجْمَعٌ. (مَرِيضٌ أَوْصَى وَصَايَا ثُمَّ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ وَعَاشَ سِنِينَ ثُمَّ مَرِضَ فَوَصَايَاهُ بَاقِيَةٌ إنْ لَمْ يَقُلْ إنْ مِتَّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَقَدْ أَوْصَيْت بِكَذَا) كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ (أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ ثُمَّ جُنَّ إنْ أَطْبَقَ الْجُنُونُ) حَتَّى بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ (بَطَلَتْ وَإِلَّا لَا) وَكَذَا لَوْ أَوْصَى ثُمَّ أَخَذَ بِالْوَسْوَاسِ فَصَارَ مَعْتُوهًا حَتَّى مَاتَ بَطَلَتْ خَانِيَّةٌ. (أَوْصَى بِأَنْ يُعَارَ بَيْتُهُ مِنْ فُلَانٍ أَوْ بِأَنْ يُسْقَى عَنْهُ الْمَاءُ شَهْرًا فِي الْمَوْسِمِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ) فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خَانِيَّةٌ (كَمَا لَوْ أَوْصَى بِهَذَا التِّبْنِ لِدَوَابِّ فُلَانٍ) فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ وَلَوْ قَالَ يُعْلَفُ بِهَا دَوَابُّ فُلَانٍ جَازَ، ــ [رد المحتار] النَّفَقَةَ لِنَفْسِهِ فَهُوَ مُخَالِفٌ ضَامِنٌ لِلنَّفَقَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ ثَوَابُهَا لَهُ اهـ (قَوْلُهُ أَنَا أَحُجُّ عَنْهُ) أَيْ مِنْ بَلَدِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ حَاجٌّ فِي طَرِيقِهِ إلَخْ) قَدَّمَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ أَنَّهُ إنَّمَا تَجِبُ الْوَصِيَّةُ بِهِ إذَا أَخَّرَهُ بَعْدَ وُجُوبِهِ، أَمَّا إذَا حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَلَا (قَوْلُهُ مِنْ بَلَدِهِ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ مِنْ بَلَدِهِ وَالْوَصِيَّةُ لِأَدَاءِ مَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ زَيْلَعِيٌّ، فَإِنْ أَحَجَّ الْوَصِيُّ مِنْ غَيْرِ بَلَدِهِ يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَكَانُ بِحَيْثُ يَبْلُغُ إلَيْهِ وَيَرْجِعُ إلَى الْوَطَنِ قَبْلَ اللَّيْلِ اهـ مَنَاسِكُ السِّنْدِيِّ وَفِيهَا لَوْ وَصَّى أَنْ يَحُجَّ مِنْ غَيْرِ بَلَدِهِ يُحَجُّ عَنْهُ كَمَا أَوْصَى قَرُبَ مِنْ مَكَّةَ أَوْ بَعُدَ اهـ قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُوصِي يَأْثَمُ بِذَلِكَ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ لَوْ أَوْصَى بِمَا لَا يَكْفِي لِلْإِحْجَاجِ مِنْ بَلَدِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ الْمُتُونُ) وَهُوَ الصَّحِيحُ وَاخْتَارَهُ الْمَحْبُوبِيُّ وَالنَّسَفِيُّ وَصَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَغَيْرُهُمْ اهـ قَاسِمٌ (قَوْلُهُ فَافْهَمْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ مِمَّا خَرَجَ مِنْ قَاعِدَةِ تَقْدِيمِ الِاسْتِحْسَانِ عَلَى الْقِيَاسِ (قَوْلُهُ وَمَنْ لَا وَطَنَ لَهُ إلَخْ) وَلَوْ لَهُ أَوْطَانٌ فَمِنْ أَقْرَبِهَا إلَى مَكَّةَ وَإِنْ مَكِّيًّا فَمَاتَ بِخُرَاسَانَ فَمِنْ مَكَّةَ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِالْقِرَانِ فَمِنْ خُرَاسَانَ جَوْهَرَةٌ، [فَرْعٌ] قَالَ أَحَجُّوا عَنِّي بِثُلُثِ مَالِي أَوْ بِأَلْفٍ وَهُوَ يَبْلُغُ حِجَجًا فَإِنْ صَرَّحَ بِوَاحِدَةٍ اتَّبَعَ وَرُدَّ الْفَضْلُ إلَى الْوَرَثَةِ وَإِلَّا حُجَّ عَنْهُ حِجَجًا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الْأَفْضَلُ أَوْ فِي كُلِّ سَنَةٍ اهـ سِنْدِيٌّ (قَوْلُهُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ) لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَى بِالْكُلِّ مُغَايِرٌ لِمَا اشْتَرَى بِالثُّلُثِ دُرَرٌ وَنَظِيرُهُ يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ ط (قَوْلُهُ فَصَارَ مَعْتُوهًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ فَصَارَ مَعْتُوهًا فَمَكَثَ كَذَلِكَ زَمَانًا ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَصِيَّتُهُ بَاطِلَةٌ اهـ وَانْظُرْ هَلْ تُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُدَّةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْمَجْنُونِ وَالظَّاهِرُ. نَعَمْ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّ الزَّمَانَ مُنَكَّرًا سِتَّةُ أَشْهُرٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ) الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى اعْتِمَادِهِ ط وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: قَالَ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي لِلَّهِ تَعَالَى فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ وَقَالَ مُحَمَّدٌ جَائِزَةٌ وَيُصْرَفُ إلَى وُجُوهِ الْبِرِّ وَبِهِ يُفْتَى اهـ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ نَظَرًا إلَى لَفْظِ الْمُوصِي لَا إلَى قَصْدِهِ وَنَظِيرُهُ مَا فِي الْمِعْرَاجِ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَقُولَ يُنْفَقُ عَلَى الْمَسْجِدِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ، وَذِكْرُ النَّفَقَةِ بِمَنْزِلَةِ النَّصِّ عَلَى مَصَالِحِهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَصِحُّ وَيُصْرَفُ إلَى مَصَالِحِهِ تَصْحِيحًا لِكَلَامِهِ اهـ (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ وَتَكُونُ وَصِيَّةً لِصَاحِبِ الْفَرَسِ خَانِيَّةٌ. أَقُولُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَمِمَّا ذَكَرَهُ الْأَتْقَانِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِمَا فِي بَطْنِ دَابَّةِ فُلَانٍ لِيُنْفَقَ عَلَيْهَا جَازَ إذَا قَبِلَ صَاحِبُهَا اهـ. أَنَّ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهَا فِي مَصَالِحِهِ وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ لَهُ وَأَنَّهَا تَبْطُلُ بِرَدِّهِ وَبِمَوْتِهِ

стр. 4106

وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُنْفَقَ عَلَى فَرَسِ فُلَانٍ كُلَّ شَهْرٍ كَذَا جَازَ وَتَبْطُلُ بِبَيْعِهَا وَلَوْ أَوْصَى بِسُكْنَى دَارِهِ لِرَجُلٍ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهَا جَازَ وَلَهُ سُكْنَاهَا مَا دَامَ حَيًّا وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ بَيْعُ ثُلُثَيْهَا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَهُ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يُقَاسِمَ الْوَرَثَةَ أَيْضًا وَيُفْرِزَ الثُّلُثَ لِلْوَصِيَّةِ خَانِيَّةٌ (وَلَوْ أَوْصَى بِقُطْنِهِ لِرَجُلٍ وَبِحَبِّهِ لِآخَرَ وَأَوْصَى بِلَحْمِ شَاةٍ مُعَيَّنَةٍ لِرَجُلٍ وَبِجِلْدِهَا لِآخَرَ وَأَوْصَى بِحِنْطَةٍ فِي سُنْبُلِهَا لِرَجُلٍ وَبِالتِّبْنِ لِآخَرَ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُمَا) وَعَلَى الْمُوصَى لَهُمَا أَنْ يَدُوسَ وَيَسْلَخَ الشَّاةَ. (أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ جَازَ ذَلِكَ وَيُنْفَقُ فِي عُمَارَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَفِي سِرَاجِهِ وَنَحْوِهِ) قَالُوا: وَهَذَا يُفِيدُ جَوَازَ النَّفَقَةِ مِنْ وَقْفِ الْمَسْجِدِ عَلَى قَنَادِيلِهِ وَسِرَاجِهِ وَأَنْ يُشْتَرَى بِذَلِكَ الزَّيْتُ وَالنِّفْطُ وَلِلْقَنَادِيلِ فِي رَمَضَانَ خَانِيَّةٌ. وَفِي الْمُجْتَبَى: أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْكَعْبَةِ جَازَ وَتُصْرَفُ لِفُقَرَاءِ الْكَعْبَةِ لَا غَيْرُ وَكَذَا لِلْمَسْجِدِ وَلِلْقُدْسِ وَفِي الْوَصِيَّةِ - ــ [رد المحتار] قَبْلَ الْمُوصِي تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَتَبْطُلُ بِبَيْعِهَا) وَكَذَا بِمَوْتِهَا خَانِيَّةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً لِصَاحِبِهَا إلَّا أَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى وُجُودِهَا فِي مِلْكِهِ تَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَإِذَا بِيعَ الْفَرَسُ بَطَلَ مَا نَصُّهُ لِأَنَّ هَذِهِ وَصِيَّةٌ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ قَالَ. وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ عَبْدَ فُلَانٍ أَوْ لَا أَرْكَبُ دَابَّةَ فُلَانٍ اهـ. أَيْ فَإِنَّ الْيَمِينَ تَبْطُلُ بِزَوَالِ الْإِضَافَةِ بِأَنْ بَاعَ الْعَبْدَ أَوْ الدَّابَّةَ مَثَلًا، لِأَنَّ الْعَبْدَ أَوْ الدَّابَّةَ لَا يُهْجَرُ لِذَاتِهِ بَلْ لِأَجْلِ صَاحِبِهِ كَمَا قَرَّرُوهُ فِي مَحَلِّهِ فَهُنَا تَبْقَى الْوَصِيَّةُ مَا دَامَتْ الْإِضَافَةُ مَوْجُودَةً، وَتَبْطُلُ بِزَوَالِهَا لَكِنْ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَيْضًا قُبَيْلَ هَذَا الْفَرْعِ لَوْ أَوْصَى لِمَمْلُوكِ فُلَانٍ بِأَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهِ كُلَّ شَهْرٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ وَتَدُورُ مَعَ الْعَبْدِ حَيْثُمَا دَارَ بِبَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ، عِبَارَةُ الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْعَبْدِ، وَتَدُورُ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ بِيعَ أَوْ عَتَقَ وَإِنْ صَالَحَ مَوْلَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَأَجَازَ الْعَبْدُ جَازَ وَإِنْ عَتَقَ ثُمَّ أَجَازَ فَإِجَازَتُهُ بَاطِلَةٌ اهـ وَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِعَبْدِ الْوَارِثِ لَا تَجُوزُ، لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِلْوَارِثِ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ وَلَهُ وَسُكْنَاهَا) أَيْ بِالْمُهَايَأَةِ مَعَ الْوَارِثِ زَمَانًا (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ بَيْعُ ثُلُثَيْهَا) لِثُبُوتِ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ فِي سُكْنَى كُلِّهَا بِظُهُورِ مَالٍ آخَرَ أَوْ بِخَرَابِ مَا فِي يَدِهِ، فَحِينَئِذٍ يُزَاحِمُهُمْ فِي بَاقِيهَا (قَوْلُهُ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ لِلْوَارِثِ بَيْعُ ثُلُثَيْهَا (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُقَاسِمَ الْوَرَثَةَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَهُ سُكْنَاهَا وَالضَّمِيرُ لِلرَّجُلِ أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ الْمُقَاسَمَةُ فِي عَيْنِ الدَّارِ بِالْأَجْزَاءِ إنْ احْتَمَلَتْ الْقِسْمَةَ، وَهَذَا أَعْدَلُ مِنْ الْمُهَايَأَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا زَمَانًا وَذَاتًا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمَسْأَلَةُ سَتَأْتِي فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى (قَوْلُهُ وَعَلَى الْمُوصَى لَهُمَا أَنْ يَدُوسَ وَيَسْلُخَ الشَّاةَ) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: أَنْ يَدُوسَا وَيَسْلُخَا الشَّاةَ بِأَلْفِ التَّثْنِيَةِ اهـ ح. قُلْت: وَأَنْ يَزِيدَ وَيَحْلِجَا الْقُطْنَ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهَذَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إخْرَاجُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِدُهْنِ هَذَا السِّمْسِمِ لِرَجُلٍ، وَبِكَسْبِهِ لِآخَرَ وَبِمَا فِي اللَّبَنِ مِنْ الزُّبْدِ لِرَجُلٍ وَبِالْمَخِيضِ لِآخَرَ فَالنَّفَقَةُ عَلَى صَاحِبِ الدُّهْنِ وَالزُّبْدِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إخْرَاجُهُمَا فَقَطْ وَبِهِ يَتَغَيَّرُ مَا لِشَرِيكِهِ عَنْ حَالِهِ فَعَلَيْهِ تَخْلِيصُهُ، وَلَوْ كَانَتْ الشَّاةُ حَيَّةً فَأَجَازَ الذَّبْحَ عَلَى صَاحِبِ اللَّحْمِ خَاصَّةً، لِأَنَّ التَّذْكِيَةَ لِأَجْلِ اللَّحْمِ لَا الْجِلْدِ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ (قَوْلُهُ فِي رَمَضَانَ) لَعَلَّهُ إنَّمَا خَصَّهُ لِزِيَادَةِ ذَلِكَ فِيهِ وَإِلَّا فَغَيْرُ رَمَضَانَ مِثْلُهُ، وَانْظُرْ هَلْ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ قَالَ: ثُلُثُ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ لِغَزْوٍ فَإِنْ أَعْطَوْا حَاجًّا مُنْقَطِعًا جَازَ، وَفِي النَّوَازِلِ لَوْ صُرِفَ إلَى سِرَاجِ الْمَسْجِدِ يَجُوزُ لَكِنْ إلَى سِرَاجٍ وَاحِدٍ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ اهـ وَهَذَا يُسْتَأْنَسُ بِهِ فِي تَعْيِينِ قَدْرِ الْحَاجَةِ اهـ ط (قَوْلُهُ وَتُصْرَفُ لِفُقَرَاءِ الْكَعْبَةِ) الَّذِي فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا لِمَسَاكِينَ مَكَّةَ (قَوْلُهُ وَكَذَا لِلْمَسْجِدِ وَلِلْقُدْسِ) أَقُولُ الَّذِي فِي الْمِنَحِ

стр. 4107

لِفُقَرَاءِ الْكُوفَةِ جَازَ لِغَيْرِهِمْ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: أَوْصَى بِعَبْدٍ يَخْدُمُ الْمَسْجِدَ وَيُؤَذِّنُ فِيهِ جَازَ وَيَكُونُ كَسْبُهُ لِوَارِثِ الْمُوصِي وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِأَعْمَالِ الْبِرِّ لَا يُصْرَفُ ثُلُثُهُ لِبِنَاءِ السِّجْنِ، لِأَنَّ إصْلَاحَهُ عَلَى السُّلْطَانِ أَوْصَى (بِأَنْ يُتَّخَذَ الطَّعَامُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِلنَّاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ) كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ، وَفِيهَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ: أَوْصَى بِاِتِّخَاذِ الطَّعَامِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَيُطْعَمُ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ التَّعْزِيَةَ جَازَ مِنْ الثُّلُثِ، وَيَحِلُّ لِمَنْ طَالَ مُقَامُهُ وَمَسَافَتُهُ لَا لِمَنْ لَمْ يَطُلْ وَلَوْ فَضَلَ طَعَامٌ إنْ كَثِيرًا يَضْمَنُ وَإِلَّا لَا اهـ. قُلْت: وَحَمَلَ الْمُصَنِّفُ الْأَوَّلَ عَلَى طَعَامٍ يَجْتَمِعُ لَهُ النَّائِحَاتُ بِقَيْدِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَتَكُونُ وَصِيَّةً لَهُنَّ فَبَطَلَتْ وَالثَّانِي عَلَى مَا كَانَ لِغَيْرِهِنَّ. ــ [رد المحتار] عَنْ الْمُجْتَبَى: وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْإِيصَاءِ لِلْمَسْجِدِ قَوْلَيْنِ: قَوْلٌ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ، وَقَوْلٌ بِالصِّحَّةِ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ فَصْلِ وَصَايَا الذِّمِّيِّ ثُمَّ عَلَى الصِّحَّةِ هَلْ تُصْرَفُ عَلَى مَنَافِعِهِ، أَوْ عَلَى فُقَرَائِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ بِالْأَوَّلِ عَلَى مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِهِمْ، وَأَمَّا الثَّانِي فَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُجْتَبَى عَلَى مَا تَرَى وَالْقَائِلُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ هُوَ الشَّيْخَانِ إلَّا أَنْ يَقُولَ يُنْفَقُ عَلَى الْمَسْجِدِ، فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا، وَأَجَازَهُ مُحَمَّدٌ مُطْلَقًا حَمْلًا عَلَى إرَادَةِ مَصَالِحِهِ تَصْحِيحًا لِلْكَلَامِ لَا عَلَى إرَادَةِ عَيْنِهِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ سَوَاءٌ عَيَّنَ الْمَسْجِدَ أَوْ لَا وَبِهِ أَفْتَى صَاحِبُ الْبَحْرِ كَمَا سَيَأْتِي. وَأَمَّا بَيْتُ الْمَقْدِسِ فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَفْتَرِقُ عَنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى أَنَّ الْبَزَّازِيَّةَ عَزْوًا فِي الْمَتْنِ لِمُحَمَّدٍ فَافْهَمْ، وَلَا تَتَعَسَّفْ وَيَنْبَغِي الْإِفْتَاءُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْمَسْجِدِ وَصِيَّةٌ لِفُقَرَائِهِ فِي مِثْلِ الْأَزْهَرِ كَذَا حَرَّرَ هَذَا الْمَحَلَّ السَّائِحَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَانْظُرْ مَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ (قَوْلُهُ جَازَ لِغَيْرِهِمْ) قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ الْأَفْضَلُ أَنْ يُصْرَفَ إلَيْهِمْ وَإِنْ أُعْطَى غَيْرُهُمْ جَازَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَبِهِ يُفْتَى وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ اهـ. قُلْت: وَالْأَوَّلُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِمْ فِي النَّذْرِ بِإِلْغَاءِ تَعْيِينَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْفَقِيرِ (قَوْلُهُ لِوَارِثِ الْمُوصِي) لِأَنَّ الرَّقَبَةَ عَلَى مِلْكِهِ وَلْوَالِجِيَّةٌ وَهَلْ نَفَقَتُهُ فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِخِدْمَتِهِ لِزَيْدٍ فَإِنَّ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي لَمْ أَرَهُ (قَوْلُهُ لِأَعْمَالِ الْبِرِّ) قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكُلُّ مَا لَيْسَ فِيهِ تَمْلِيكٌ فَهُوَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ حَتَّى يَجُوزَ صَرْفُهُ إلَى عِمَارَةِ الْوَقْفِ وَسِرَاجِ الْمَسْجِدِ دُونَ تَزْيِينِهِ لِأَنَّهُ إسْرَافٌ اهـ (قَوْلُهُ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ) هُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى (قَوْلُهُ وَيُطْعَمَ) أَيْ وَبِأَنْ يُطْعَمَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيَحِلُّ لِمَنْ طَالَ مُقَامُهُ وَمَسَافَتُهُ) وَيَسْتَوِي فِيهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ خَانِيَّةٌ وَتَفْسِيرُ طُولِ الْمَسَافَةِ أَنْ لَا يَبِيتُوا فِي مَنَازِلِهِمْ ظَهِيرِيَّةٌ وَالْمُرَادُ أَنْ لَا يُمْكِنَهُمْ الْمَبِيتُ فِيهَا لَوْ أَرَادُوا الرُّجُوعَ إلَيْهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ (قَوْلُهُ يَضْمَنُ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يُقَدِّرْ الْمُوصِي مِقْدَارًا مَعْلُومًا (قَوْلُهُ وَحَمَلَ الْمُنَصَّفُ الْأَوَّلَ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ بِقَيْدِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَمَا ذُكِرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ مُقَيَّدٌ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ تَجْتَمِعُ النَّائِحَاتُ فَتَكُونُ وَصِيَّةً لَهُنَّ فَبَطَلَتْ اهـ الظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي عُرْفِهِمْ كَذَلِكَ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِمَّا فِي الْخَانِيَّةِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ أَنَّ حَمْلَ الطَّعَامِ إلَى أَهْلِ الْمُصِيبَةِ فِي الِابْتِدَاءِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ لِاشْتِغَالِهِمْ بِتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ وَنَحْوِهِ، وَأَمَّا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلَا يُسْتَحَبُّ، لِأَنَّ فِيهِ تَجْتَمِعُ النَّائِحَاتُ فَيَكُونُ إعَانَةً عَلَى الْمَعْصِيَةِ. أَقْوَالٌ: وَعَلَّلَ السَّائِحَانِيُّ لِلْبُطْلَانِ بِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِلنَّاسِ، وَهُمْ لَا يُحْصَوْنَ كَمَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْحَاجَةِ فَوَقَعَتْ تَمْلِيكًا مِنْ مَجْهُولٍ فَلَمْ تَصِحَّ اهـ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي) وَهُوَ الْقَوْلُ بِالْجَوَازِ. أَقُولُ: قَدَّمْنَا أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَصَحُّ، وَظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي آخِرِ الْجَنَائِزِ مِنْ فَتْحِ الْقَدِيرِ حَيْثُ قَالَ: وَيُكْرَهُ اتِّخَاذُ الضِّيَافَةِ مِنْ الطَّعَامِ مِنْ أَهْلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ شُرِعَ فِي السُّرُورِ لَا فِي الشُّرُورِ وَهِيَ بِدْعَةٌ مُسْتَقْبَحَةٌ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا نَعُدُّ الِاجْتِمَاعَ إلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ، وَصُنْعَهُمْ الطَّعَامَ مِنْ النِّيَاحَةِ وَيُسْتَحَبُّ لِجِيرَانِ أَهْلِ الْمَيِّتِ وَالْأَقْرِبَاءِ الْأَبَاعِدِ تَهْيِئَةُ طَعَامٍ لَهُمْ يُشْبِعُهُمْ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ لِقَوْلِهِ ﷺ «اصْنَعُوا

стр. 4108

[فَرْعٌ] أَوْصَى بِأَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فُلَانٌ أَوْ يُحْمَلَ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ أَوْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبِ كَذَا أَوْ يُطَيَّنُ قَبْرُهُ أَوْ يُضْرَبَ عَلَى قَبْرِهِ قُبَّةٌ أَوْ لِمَنْ يَقْرَأُ عِنْدَ قَبْرِهِ شَيْئًا مُعَيَّنًا فَهِيَ بَاطِلَةٌ سِرَاجِيَّةٌ وَسَنُحَقِّقُهُ. أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلَّهِ تَعَالَى فَهِيَ بَاطِلَةٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: تُصْرَفُ لِوُجُوهِ الْبِرِّ. قَالَ: أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ وَهُوَ عُشْرُ مَالِي لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا الْأَلْفُ وَفِي أَوْصَيْت لَهُ بِجَمِيعِ مَا فِي هَذَا الْكِيسِ، وَهُوَ أَلْفٌ فَإِذَا فِيهِ أَلْفَانِ وَدَنَانِيرُ وَجَوَاهِرُ فَكُلُّهُ لَهُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ مُجْتَبَى. قَالَ لِمَدْيُونِهِ: إذَا مِتَّ فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ دَيْنِي الَّذِي عَلَيْك صَحَّتْ وَصِيَّتُهُ وَلَوْ قَالَ إنْ مِتَّ لَا يُبَرَّأُ لِلْمُخَاطَرَةِ. يَدْخُلُ الْمَجْنُونُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْمَرْضَى وَفِي الْوَصِيَّةِ لِلْعُلَمَاءِ يَدْخُلُ الْمُتَكَلِّمُونَ فِي بِلَادِ خَوَارِزْمَ دُونَ بِلَادِنَا وَلَوْ أَوْصَى لِلْعُقَلَاءِ يُصْرَفُ لِلْعُلَمَاءِ الزَّاهِدِينَ لِأَنَّهُمْ هُمْ الْعُقَلَاءُ فِي الْحَقِيقَةِ فَتَنَبَّهْ وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي يَدِ الْمُوصِي أَوْ وَرَثَتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ سِرَاجٌ. ــ [رد المحتار] لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَقَدْ جَاءَ مَا يَشْغَلُهُمْ» حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ [فَرْعٌ أَوْصَى بِأَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فُلَانٌ أَوْ يُحْمَلَ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ] (قَوْلُهُ أَوْصَى بِأَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فُلَانٌ) لَعَلَّ وَجْهَ الْبُطْلَانِ أَنَّ فِيهَا إبْطَالَ حَقِّ الْوَلِيِّ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبِ كَذَا) اُنْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَا مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ إلَّا فِي تَجْهِيزِهِ (قَوْلُهُ وَسَنُحَقِّقُهُ) أَيْ قُبَيْلَ فَصْلِ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ بِأَنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ تَطْيِينُ الْقُبُورِ وَلَا الْقِرَاءَةُ عِنْدَهَا، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْقَوْلَ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ تُصْرَفُ لِوُجُودِهِ الْبِرِّ) قَدَّمْنَا عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ أَيْ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ لِلَّهِ تَعَالَى لَكِنَّ الْمُرَادَ التَّصَدُّقُ لِوَجْهِهِ تَعَالَى تَصْحِيحًا لِكَلَامِهِ بِقَرِينَةِ الْحَالِ (قَوْلُهُ قَالَ أَوْصَيْت إلَخْ) وَكَذَا أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي، وَهُوَ أَلْفٌ فَلَهُ الثُّلُثُ بَالِغًا مَا بَلَغَ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَهُوَ أَلْفٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ وَالْوَلْوَالِجِيَّة، وَكَذَا أَوْصَيْت بِنَصِيبِي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَهُوَ الثُّلُثُ فَإِذَا نَصِيبُهُ النِّصْفُ، فَهُوَ لَهُ أَوْ بِجَمِيعِ مَا فِي هَذَا الْبَيْتِ وَهُوَ كُرُّ طَعَامٍ، فَإِذَا فِيهِ أَكْثَرُ أَوْ كُرُّ حِنْطَةِ أَوْ شَعِيرٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِمُشَارٍ إلَيْهِ ثُمَّ قَدَّرَهُ صَحَّ وَافَقَ الْمِقْدَارَ أَوْ لَا وَعَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّهُ أَضَافَ الْإِيجَابَ وَالتَّمْلِيكَ إلَى الثُّلُثِ مُطْلَقًا، وَإِلَى جَمِيعِ مَا فِي الْكِيسِ، فَصَحَّتْ الْإِضَافَةُ إلَّا أَنَّهُ غَلَطٌ فِي الْحِسَابِ، فَلَا يَقْدَحُ فِي الْإِيجَابِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِقْدَارًا مَعْلُومًا فَانْصَرَفَ إلَى الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ إذَا مِتُّ) بِضَمِّ التَّاءِ (قَوْلُهُ صَحَّتْ وَصِيَّتُهُ) أَيْ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْوَصِيَّةِ بِالشَّرْطِ جَائِزٌ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ هَذَا، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي الْقُنْيَةِ صَحَّ وَصِيَّةً، فَوَصِيَّةً بِالتَّنْوِينِ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِبْرَاءٍ بَلْ هُوَ وَصِيَّةٌ لِتَعْلِيقِهِ عَلَى مَوْتِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إنْ مِتّ إلَخْ) عَزَاهُ فِي مُخْتَصَرِ الْقُنْيَةِ لِبَعْضِ الْكُتُبِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَدَمُ الْبَرَاءَةِ إذَا فُتِحَ التَّاءُ أَخْذًا مِمَّا فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ، لَوْ قَالَ لِمَدْيُونِهِ إنْ مِتَّ بِفَتْحِ التَّاءِ فَأَنْتَ بَرِيءٌ لَا تَصِحُّ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِخَطَرٍ اهـ أَيْ وَالْإِبْرَاءُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ كَمَا مَرَّ، وَبِهِ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَالْمُرَادُ بِالْخَطَرِ هُنَا التَّعْلِيقُ عَلَى مَعْدُومٍ مُتَرَقَّبِ الْوُقُوعِ، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ كَالْمَوْتِ وَمَجِيءِ الْغَدِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ عَلَّقَ الْإِبْرَاءَ بِشَرْطٍ كَائِنٍ كَقَوْلِهِ لِمَدْيُونِهِ إنْ كَانَ لِي عَلَيْك دَيْنٌ فَقَدْ أَبْرَأْتُك عَنْهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا مَرَّ فِي آخِرِ كِتَابِ الْهِبَةِ وَمَرَّ تَمَامُهُ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ فِي بِلَادِ خَوَارِزْمَ) وَكَذَا الْإِقْلِيمِ الشَّامِيِّ وَالْمِصْرِيِّ سَائِحَانِيٌّ وَلَعَلَّهُ لِأَنَّ أَهْلَ الْكَلَامِ فِي خَوَارِزْمَ لَا يَتَّبِعُونَ الشَّبَهَ بَلْ يَتَعَلَّمُونَ، وَيَعْلَمُونَ مَا يَجِبُ اعْتِقَادُهُ وَفِي الْبِلَادِ الْأُخْرَى يَذْكُرُونَ شَبَهَ الْفَلَاسِفَةِ الْمُلَبَّسَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَقَائِدُهُمْ بِلَا تَعَرُّضٍ لِرَدِّهَا وَحَثَّ عَنْ تَجَنُّبِهَا وَلَا شَكَّ أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَهُمْ ضَالُّونَ مُضِلُّونَ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ نَصِيبٌ ط (قَوْلُهُ فَتَنَبَّهْ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَصَوَابُهُ قُنْيَةٌ فَإِنَّ الْعِبَارَةَ لَهَا كَمَا فِي الْمِنَحِ، إلَّا أَوْهَمَتْ أَنَّهَا عِبَارَةُ السِّرَاجِ ط (قَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ) فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُوصِي أَوْ وَرَثَتِهِ إذَا هَلَكَتْ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ أَمَّا إذَا اُسْتُهْلِكَتْ، فَإِنْ وَقَعَ مِنْ الْمُوصِي فَهُوَ رُجُوعٌ وَإِنْ مِنْ الْوَرَثَةِ قَبْلَ الْقَبُولِ

стр. 4109

بَابُ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ (إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِزَيْدٍ وَالْآخَرِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَمْ تُجِزْ) الْوَرَثَةُ فَثُلُثُهُ لَهُمَا نِصْفَيْنِ اتِّفَاقًا (وَإِنْ أَوْصَى) بِثُلُثِ مَالِهِ لِزَيْدٍ وَ (لِآخَرَ بِسُدُسِ مَالِهِ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا) أَثْلَاثًا اتِّفَاقًا (وَإِنْ أَوْصَى لِأَحَدِهِمَا بِجَمِيعِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَمْ تُجِزْ) الْوَرَثَةُ ذَلِكَ (فَثُلُثُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ إذَا لَمْ تُجَزْ تَقَعُ بَاطِلَةً فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ أَوْصَى لِكُلٍّ بِالثُّلُثِ فَيُنَصَّفُ وَقَالَا أَرْبَاعًا لِأَنَّ الْبَاطِلَ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ــ [رد المحتار] أَوْ بَعْدَهُ يَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَيْهِ ط وَعِبَارَةُ السِّرَاجِ ذَكَرَهَا فِي الْمِنَحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ قَبُولُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَرَاجِعْهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [بَابُ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ] ِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِثُلُثِ مَالِهِ (قَوْلُهُ وَلَمْ تُجِزْ) أَيْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّتَيْنِ فَإِنْ أَجَازَتْ فَظَاهِرٌ (قَوْلُهُ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا) أَيْ يَقْتَسِمَانِهِ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا لِصَاحِبِ السُّدُسِ سَهْمٌ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمَانِ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَسْتَحِقُّ بِسَبَبٍ صَحِيحٍ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْوَصَايَا إذَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الثُّلُثِ كَثُلُثٍ لِوَاحِدٍ وَسُدُسٍ لِآخَرَ وَرُبُعٍ لِآخَرَ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ يُضْرَبُ فِي الثُّلُثِ، وَلَا يُقْسَمُ الثُّلُثُ سَوِيَّةً بَيْنَهُمْ اتِّفَاقًا مَا لَمْ يَسْتَوِيَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ الْأُولَى، وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ) فَإِنْ أَجَازُوا فَعِنْدَهَا يُقْسَمُ الْكُلُّ أَرْبَاعًا وَلَا نَصَّ فِيهِ عَنْهُ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ قِيَاسُ قَوْلِهِ: أَنْ يُسَدَّسَ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ لِأَنَّ الثُّلُثَيْنِ لِصَاحِبِ الْكُلِّ، فَكَانَ نِزَاعُهُمَا فِي الثُّلُثِ فَنِصْفُ النِّصْفِ الَّذِي هُوَ السُّدُسُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ، وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: إنَّ هَذَا تَخْرِيجٌ قَبِيحٌ لِاسْتِوَاءِ سَهْمِ صَاحِبِ الثُّلُثِ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ وَعَدَمِهَا، وَهُوَ السُّدُسُ فَالصَّحِيحُ أَنْ يُرَبَّعَ بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ بِأَنْ يَقْسِمَ الثُّلُثَ أَوَّلًا وَهُوَ أَرْبَعَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، لِأَنَّ إجَازَتَهُمْ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ فِي قَدْرِ الثُّلُثِ، وَبَقِيَ الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ يَدَّعِيهِمَا صَاحِبُ الْكُلِّ وَسَهْمَيْنِ مِنْهَا صَاحِبُ الثُّلُثِ لِيَتِمَّ لَهُ الثُّلُثُ، فَتَسْلِيمُ السِّتَّةِ لِصَاحِبِ الْكُلِّ وَيَتَنَازَعَانِ فِي السَّهْمَيْنِ بِنِصْفَيْنِ، فَتُحْمَلُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ، وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ كَمَا فِي الْحَقَائِقِ وَغَيْرِهِ قُهُسْتَانِيٌّ. قُلْت: وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَلْزَمُ اسْتِوَاءُ حَالَتَيْ الْإِجَازَةِ وَعَدَمِهَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ بِجَمِيعِ مَالِهِ غَيْرُ قَيْدٍ وَأَنَّ الْمُرَادَ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَلِذَا عَبَّرَ فِي الْمُلْتَقَى بِقَوْلِهِ وَلَوْ لِأَحَدِهِمَا بِثُلُثِهِ وَلِلْآخَرِ بِثُلُثَيْهِ أَوْ بِنِصْفِهِ أَوْ بِكُلِّهِ يُنَصَّفُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يُثَلَّثُ فِي الْأَوَّلِ وَيُخَمَّسُ خُمُسَيْنِ وَثَلَاثَةَ أَخْمَاسٍ فِي الثَّانِي وَيُرَبَّعُ فِي الثَّالِثِ اهـ فَالْحُكْمُ عِنْدَهُ وَهُوَ التَّنْصِيفُ مُتَّحِدٌ فِي جَمِيعِ صُوَرِ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ كُلًّا أَوْ غَيْرَهُ، وَالْأَصْلُ الَّذِي بُنِيَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْمَسَائِلُ هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَضْرِبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تُجَزْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (قَوْلُهُ: تَقَعُ بَاطِلَةً) لَيْسَ الْمُرَادُ بُطْلَانَهَا مِنْ أَصْلِهَا وَإِلَّا لَمَا اسْتَحَقَّ شَيْئًا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بُطْلَانُ الزَّائِدِ بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُوصِيَ قَصَدَ شَيْئَيْنِ الِاسْتِحْقَاقَ عَلَى الْوَرَثَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَتَفْضِيلَ بَعْضِ أَهْلِ الْوَصَايَا عَلَى بَعْضٍ. وَالثَّانِي يَثْبُتُ فِي ضِمْنِ الْأَوَّلِ، وَلَمَّا بَطَلَ الْأَوَّلُ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ وَعَدَمِ إجَازَتِهِمْ بَطَلَ مَا فِي ضِمْنِهِ وَهُوَ التَّفْضِيلُ، فَصَارَ كَأَنَّهُ أَوْصَى لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِالثُّلُثِ فَيُنَصَّفُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ أَوْصَى لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِهِ حَقِيقَةً اهـ مِنْ الْعِنَايَةِ مُوَضَّحًا (قَوْلُهُ: وَقَالَا أَرْبَاعًا) أَيْ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَاطِلَ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ) يَعْنِي أَنَّ الْبَاطِلَ هُوَ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ اللَّذَيْنِ قَصَدَهُمَا الْمُوصِي، وَهُوَ اسْتِحْقَاقُ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنَّهُ بَطَلَ لِحَقِّ

стр. 4110

فَاضْرِبْ الْكُلَّ فِي الثُّلُثَيْنِ يَحْصُلُ أَرْبَعَةٌ تَجْعَلُ ثُلُثَ الْمَالِ (وَلَا يَضْرِبُ الْمُوصَى لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) الْمُرَادُ بِالضَّرْبِ الْمُصْطَلَحُ بَيْنَ الْحِسَابِ فَعِنْدَهُ سِهَامُ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ فَاضْرِبْ نِصْفَ كُلٍّ فِي الثُّلُثِ يَكُنْ سُدُسًا فَلِكُلٍّ سُدُسُ الْمَالِ وَعِنْدَهُمَا أَرْبَعَةٌ كَمَا قَدَّمْنَا (وَإِلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ) وَهِيَ (الْمُحَابَاةُ ــ [رد المحتار] الْوَرَثَةِ، وَأَمَّا الشَّيْءُ الْآخَرُ وَهُوَ قَصْدُ الْمُوصِي تَفْضِيلَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ فَقَدْ جَعَلَ لِصَاحِبِ الْكُلِّ ثَلَاثَةَ أَمْثَالِ مَا جَعَلَهُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ فَيَأْخُذُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ بِحِصَّةِ ذَلِكَ الزَّائِدِ بِأَنْ يُقْسَمَ أَرْبَاعًا ثَلَاثَةٌ مِنْهَا لِصَاحِبِ الْكُلِّ وَوَاحِدٌ لِلْآخَرِ (قَوْلُهُ: فَاضْرِبْ الْكُلَّ فِي الثُّلُثَيْنِ) صَوَابُهُ فِي الثُّلُثِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ اضْرِبْ كُلَّ حَظٍّ فِي ثُلُثِ الْمَالِ بِأَنْ تَضْرِبَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ حَظَّ صَاحِبِ الْكُلِّ فِي الثُّلُثِ وَسَهْمًا وَاحِدًا حَظًّا لِآخِرِ الثُّلُثِ يَحْصُلُ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ، تُجْعَلُ ثُلُثَ الْمَالِ، يُعْطَى لِلْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ، وَلِلثَّانِي رُبُعُهُ وَسَيَتَّضِحُ ثَمَّ الصَّحِيحُ قَوْلُ الْإِمَامِ كَمَا فِي تَصْحِيحِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ وَالدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَنْ الْمُضْمَرَاتِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِالضَّرْبِ الْمُصْطَلَحُ بَيْنَ الْحُسَّابِ) وَهُوَ تَحْصِيلُ عَدَدٍ نِسْبَتُهُ إلَى أَحَدِ الْمَضْرُوبَيْنِ كَنِسْبَةِ الْآخَرِ إلَى الْوَاحِدِ، وَقَوْلُهُ: لَا يَضْرِبُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَعْلُومِ مُسْنَدًا مَجَازًا إلَى الْمُوصَى لَهُ وَالْبَاءُ صِلَةُ الْمُوصَى لَهُ، وَصِلَةُ يَضْرِبُ مَعَ مَفْعُولِهِ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: لَا يَضْرِبُ الْمُوصَى لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ عَدَدًا فِي عَدَدٍ، فَلَا يَضْرِبُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ فِي الثُّلُثِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَتَمَامُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ. وَأَقُولُ: ضَرْبُ الْكُسُورِ فِي مُصْطَلَحِ الْحُسَّابِ عَلَى مَعْنَى خُذْ، فَإِذَا قِيلَ اضْرِبْ رُبُعًا فِي ثُلُثٍ فَمَعْنَاهُ خُذْ رُبُعَ الثُّلُثِ وَهُوَ وَاحِدٌ وَمِنْ اثْنَيْ عَشَرَ فَالْمَعْنَى هُنَا: لَا يَضْرِبُ الْمُوصَى لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ أَيْ لَا يُؤْخَذُ لَهُ مِنْ الثُّلُثِ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِمَا مَرَّ مِنْ بُطْلَانِ التَّفْصِيلِ، فَلَا تُجْعَلُ سِهَامُ الْوَصِيَّةِ أَرْبَعَةً كَمَا جَعَلَهَا الْإِمَامَانِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ لَهُ مِنْ الثُّلُثِ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ لِلثُّلُثِ فَقَطْ بِأَنْ يُجْعَلَ كَأَنَّهُ أَوْصَى لِكُلٍّ بِالثُّلُثِ، فَيُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَعَلَى هَذَا فَالْبَاءُ صِلَةُ يَضْرِبُ وَلَا حَذْفَ فَتَدَبَّرْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ التَّصْرِيحَ بِمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ مَعْنَى الضَّرْبِ وَيُوَافِقُهُ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ فَعِنْدَهُ سِهَامُ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ) فَلِكُلِّ وَاحِدٍ النِّصْفُ وَهُوَ سَهْمٌ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ فَاضْرِبْ نِصْفَ كُلٍّ) أَيْ اضْرِبْ نَصِيبَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ النِّصْفُ فِي الثُّلُثِ يَكُنْ سُدُسًا، لِأَنَّهُ الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ نِصْفٍ فِي ثُلُثٍ عَلَى مَعْنَى الْأَخْذِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا أَرْبَعَةٌ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَضْرِبُ لَهُ عِنْدَهُمَا بِحُكْمِ الزَّائِدِ، فَتُجْعَلُ سِهَامُ الْوَصِيَّةِ أَرْبَعَةً كَمَا قَرَّرْنَاهُ سَابِقًا لِأَحَدِهِمَا الرُّبُعُ، وَلِلْآخَرِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ، قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَابْنُ الْكَمَالِ: فَيَضْرِبُ الرُّبُعَ فِي ثُلُثِ الْمَالِ وَالرُّبُعَ فِي الثُّلُثِ يَكُونُ رُبُعَ الثُّلُثِ ثُمَّ لِصَاحِبِ الْكُلِّ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ، فَيَضْرِبُ ثَلَاثَةَ الْأَرْبَاعِ فِي الثُّلُثِ بِمَعْنَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ هَذَا مَعْنَى الضَّرْبِ وَقَدْ تَحَيَّرَ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ اهـ. [تَنْبِيهٌ] عَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ مِثْلُ ثُلُثِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ مِثْلُ نِصْفِ مَالِهِ مَثَلًا، وَتَمَامُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ الْخَامِسِ، وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسَيْفٍ قِيمَتُهُ مِثْلُ سُدُسِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِسُدُسِ مَالِهِ، وَمَالُهُ سِوَى السَّيْفِ: خَمْسُمِائَةٍ، فَلِلثَّانِي سُدُسُهَا، وَلِلْأَوَّلِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ السَّيْفِ وَسُدُسُ السَّيْفِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ مُنَازَعَتَهُمَا فِي سُدُسِ السَّيْفِ فَقَطْ فَيَنْتَصِفُ بَيْنَهُمَا وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِي الْمَجْمَعِ وَشُرُوحِهِ (قَوْلُهُ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَضْرِبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمُحَابَاةُ) مِنْ الْحِبَاءِ أَيْ الْعَطَاءِ، مُغْرِبٌ، وَفَسَّرَهَا الْقُهُسْتَانِيُّ بِالنُّقْصَانِ عَنْ قِيمَةِ الْمِثْلِ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْبَيْعِ وَالزِّيَادَةِ عَلَى قِيمَتِهِ فِي الشِّرَاءِ. وَصُورَتُهَا: أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ عَبْدَانِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا ثَلَاثُونَ، وَالْآخَرِ سِتُّونَ فَأَوْصَى بِأَنْ يُبَاعَ الْأَوَّلُ مِنْ زَيْدٍ بِعَشَرَةٍ، وَالْآخَرُ مِنْ عَمْرٍو بِعِشْرِينَ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمَا فَالْوَصِيَّةُ فِي حَقِّ زَيْدٍ بِعِشْرِينَ، وَفِي حَقِّ عَمْرٍو بِأَرْبَعِينَ

стр. 4111

وَالسِّعَايَةُ وَالدَّرَاهِمُ الْمُرْسَلَةُ) أَيْ الْمُطْلَقَةُ غَيْرُ الْمُقَيَّدَةِ بِثُلُثٍ أَوْ نِصْفٍ أَوْ نَحْوِهِمَا وَمِنْ صُوَرِ ذَلِكَ أَنْ يُوصِيَ لِرَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مَثَلًا أَوْ يُحَابِيهِ فِي بَيْعٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ يُوصِي بِعِتْقِ عَبْدٍ قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ: وَهِيَ ثُلُثَا مَالِهِ وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَمْ تُجِزْ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا إجْمَاعًا (وَبِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ صَحَّتْ) لَهُ ابْنٌ أَوْ لَا (وَبِنَصِيبِ ابْنِهِ لَا) لَوْ لَهُ ابْنٌ مَوْجُودٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ صَحَّتْ عِنَايَةٌ وَجَوْهَرَةٌ. زَادَ فِي شَرْحِ التَّكْمِلَةِ وَصَارَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِنَصِيبِ ابْنٍ لَوْ كَانَ انْتَهَى. وَفِي الْمُجْتَبَى وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ لَوْ كَانَ فَلَهُ النِّصْفُ اهـ وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ السِّرَاجِ مَا يُخَالِفُهُ فَتَنَبَّهْ ــ [رد المحتار] فَيُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَيُبَاعُ الْأَوَّلُ مِنْ زَيْدٍ بِعِشْرِينَ وَالْعَشَرَةُ وَصِيَّةٌ لَهُ وَيُبَاعُ الثَّانِي مِنْ عَمْرٍو بِأَرْبَعِينَ وَالْعِشْرُونَ وَصِيَّةٌ لَهُ وَإِنْ كَانَتْ زَائِدَةً عَلَى الثُّلُثِ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ: وَالسِّعَايَةُ) صُورَتُهَا أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ قِيمَتُهُمَا مَا ذَكَرَ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمَا، فَالْوَصِيَّةُ لِلْأَوَّلِ بِثُلُثِ الْمَالِ وَلِلثَّانِي بِثُلُثِ الْمَالِ فَسِهَامُ الْوَصِيَّةِ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثٌ وَاحِدٌ لِلْأَوَّلِ وَاثْنَانِ لِلثَّانِي، فَيُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ فَيَعْتِقُ مِنْ الْأَوَّلِ ثُلُثُهُ، وَهُوَ عَشَرَةٌ وَيَسْعَى فِي عِشْرِينَ، وَيَعْتِقُ مِنْ الثَّانِي ثُلُثُهُ وَهُوَ عِشْرُونَ، وَيَسْعَى فِي أَرْبَعِينَ فَيَضْرِبُ كُلٌّ بِقَدْرِ وَصِيَّتِهِ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى الثُّلُثِ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ وَالدَّرَاهِمُ الْمُرْسَلَةُ) صُورَتُهَا أَوْصَى لِزَيْدٍ بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا وَلِآخَرَ بِسِتِّينَ دِرْهَمًا وَمَالُهُ تِسْعُونَ يَضْرِبُ كُلٌّ بِقَدْرِ وَصِيَّتِهِ فَيَضْرِبُ الْأَوَّلُ الثُّلُثَ فِي ثُلُثِ الْمَالِ وَالثَّانِي الثُّلُثَيْنِ فِي ثُلُثِ الْمَالِ وَإِنَّمَا فَرَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَ هَذِهِ الصُّوَرِ وَبَيْنَ غَيْرِهَا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إذَا كَانَتْ مُقَدَّرَةً بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ صَرِيحًا كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا وَالشَّرْعُ أَبْطَلَ الْوَصِيَّةَ فِي الزَّائِدِ يَكُونُ ذِكْرُهُ لَغْوًا فَلَا تُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الضَّرْبِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُقَدَّرَةً بِأَنَّهُ أَيُّ شَيْءٍ مِنْ الْمَالِ كَمَا فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْعِبَارَةِ مَا يَكُونُ مُبْطِلًا لِلْوَصِيَّةِ، كَمَا إذَا أَوْصَى بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا، وَاتَّفَقَ أَنَّ مَالَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَكُونُ بَاطِلَةً بِالْكُلِّيَّةِ، لِإِمْكَانِ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ مَالٌ فَوْقَ الْمِائَةِ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ بَاطِلَةً بِالْكُلِّيَّةِ تَكُونُ مُعْتَبَرَةً فِي حَقِّ الضَّرْبِ وَهَذَا فَرْقٌ دَقِيقٌ أَنِيقٌ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ وَمِنْ صُوَرِ ذَلِكَ إلَخْ) أَفَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مُحَابَاةً أَوْ سِعَايَةً أَوْ عِتْقًا مِنْ جِهَتَيْ الْمُوصَى لَهُمَا، بَلْ يَكْفِي وُجُودُ ذَلِكَ مِنْ طَرَفٍ، وَيَكُونُ بِقَدْرِ ثُلُثَيْ الْمَالِ وَالْمُوصَى لِلطَّرَفِ الْآخَرِ بِثُلُثِ الْمَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ ط. أَقُولُ: لَكِنَّ هَذَا التَّصْوِيرَ مُشْكِلٌ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ الْمُنْفَذَ فِي الْمَرَضِ وَالْمُحَابَاةَ الْمُنَجَّزَةَ فِيهِ مُقَدَّمَانِ عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي (قَوْلُهُ: أَوْ يُحَابِيَهُ) أَيْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ح وَقَوْلُهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مُتَعَلِّقٌ بِيُحَابِيَهُ (قَوْلُهُ: وَهِيَ ثُلُثُ مَالِهِ) أَيْ الْأَلْفُ دِرْهَمٍ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ ح، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مَالُهُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ فَأَوْصَى بِأَلْفٍ مِنْهَا لِفُلَانٍ، أَوْ يَكُونَ لَهُ ثَوْبٌ مَثَلًا قِيمَتُهُ ذَلِكَ، فَأَوْصَى بِأَنْ يُحَابِيَ بِأَلْفٍ وَذَلِكَ بِأَنْ يُبَاعَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَمَسْأَلَةُ الْعِتْقِ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ ح (قَوْلُهُ: فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا إجْمَاعًا) تَقْرِيرُهُ ظَاهِرٌ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَبِنَصِيبِ ابْنِهِ لَا) أَيْ لِأَنَّ نَصِيبَهُ ثَبَتَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، فَإِذَا أَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ آخَرَ فَقَدْ أَرَادَ تَغْيِيرَ مَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى، فَلَا يَصِحُّ مِنَحٌ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَمْ تَقَعْ فِي مِلْكِهِ وَإِنَّمَا أَضَافَهَا إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ، فَصَارَ كَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِلْكِ زَيْدٍ ثُمَّ مَاتَ فَأَجَازَهُ زَيْدٌ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ كَذَا هُنَا اهـ مَكِّيٌّ عَنْ السِّرَاجِ ط (قَوْلُهُ: وَصَارَ) أَيْ قَوْلُهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ ح أَوْ قَوْلُهُ بِنَصِيبِ ابْنِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ، وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ لَوْ كَانَ أَعْطَى ثُلُثَ الْمَالِ، لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ مَعْدُومٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُقَدَّرَ نَصِيبُ ذَلِكَ الِابْنِ بِسَهْمٍ، وَمِثْلُهُ سَهْمٌ أَيْضًا، فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي الْحَاصِلِ، بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهُ هُنَاكَ أَوْصَى بِنَصِيبِ ابْنٍ لَوْ كَانَ، وَلَمْ يَقُلْ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ لَوْ كَانَ كَذَا فِي السِّرَاجِ

стр. 4112

(وَلَهُ) فِي الصُّورَةِ الْأُولَى (ثُلُثٌ إنْ أَوْصَى مَعَ ابْنَيْنِ) وَنِصْفٌ مَعَ ابْنٍ وَاحِدٍ وَإِنْ أَجَازَ وَمِثْلُهُمْ الْبَنَاتُ وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ يُزَادُ مِثْلُهُ عَلَى سِهَامِ الْوَرَثَةِ مُجْتَبًى (وَبِجُزْءٍ أَوْ سَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَالْبَيَانُ إلَى الْوَرَثَةِ) يُقَالُ لَهُمْ أَعْطُوهُ مَا شِئْتُمْ ثُمَّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْجُزْءِ وَالسَّهْمِ عُرْفُنَا. وَأَمَّا أَصْلُ الرِّوَايَةِ فَبِخِلَافِهِ (وَإِنْ قَالَ سُدُسُ مَالِي لَهُ ثُمَّ قَالَ ثُلُثُهُ لَهُ وَأَجَازُوا لَهُ ثُلُثٌ) أَيْ حَقُّهُ الثُّلُثُ فَقَطْ، ــ [رد المحتار] الْوَهَّاجِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ، وَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. وَأَمَّا مَا فِي الْمُجْتَبَى فَلَمْ يَعْزُهُ إلَى أَحَدٍ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ ظَاهِرًا إذْ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ مَوْجُودٍ لَكِنَّهُ لَا يُعَارِضُ مَا هُنَا مَا لَمْ يُؤَيَّدْ بِنَقْلٍ لِأَنَّ الْمُجْتَبَى لِلزَّاهِدِيِّ وَقَدْ قَالُوا لَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا قَالَهُ الزَّاهِدِيُّ مُخَالِفًا لِلْقَوَاعِدِ مَا لَمْ يُؤَيَّدْ بِنَقْلٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى) أَيْ مِنْ صُورَتَيْ الْمَتْنِ ثُلُثٌ إنْ أَوْصَى مَعَ ابْنَيْنِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ لَهُ النِّصْفُ عِنْدَ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ، وَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفُ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ قَصَدَ أَنْ يَجْعَلَهُ مِثْلَ ابْنِهِ لَا أَنْ يَزِيدَ نَصِيبُهُ عَلَى نَصِيبِ ابْنِهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَجْعَلَ الْمُوصَى لَهُ كَأَحَدِهِمْ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ أَجَازَ) أَيْ أَجَازَ الزِّيَادَةَ وَإِلَّا فَالثُّلُثُ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُمْ الْبَنَاتُ) أَيْ إنْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ بِنْتِهِ وَلَهُ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ فَلَهُ النِّصْفُ إنْ أَجَازَتْ وَإِلَّا فَالثُّلُثُ، وَمَعَ الْبِنْتَيْنِ لَهُ الثُّلُثُ كَمَا فِي الْمِنَحِ وَلَوْ كَانَ مَعَ ثَلَاثِ بَنَاتٍ هَلْ لَهُ الثُّلُثُ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ أَنَّ فَرْضَ الْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَوْ الرُّبُعُ؟ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلُ نَصِيبِ بِنْتٍ اهـ ح وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمُجْتَبَى مِنْ الْأَصْلِ ط. (قَوْلُهُ يُزَادُ مِثْلُهُ إلَخْ) حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ فَلَهُ الرُّبُعُ وَلَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، وَأَوْصَتْ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ لِأُمٍّ فَلَهُ الْعُشْرُ مُجْتَبَى قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ: وَالْوَجْهُ فِي ذَلِكَ أَنْ تُبَيَّنَ الْفَرِيضَةُ أَوَّلًا، ثُمَّ يُزَادَ مِثْلُ نَصِيبِ مَنْ ذَكَرَهُ عَلَى مَخْرَجِ الْفَرِيضَةِ، فَلَوْ تَرَكَ أُمًّا وَابْنًا وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ بِنْتٍ، فَالْوَصِيَّةُ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِلْمُوصَى لَهُ خَمْسَةٌ، وَلِلِابْنِ عَشَرَةٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ، لِأَنَّ أَصْلَهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلِابْنِ خَمْسَةٌ فَلِلْبِنْتِ اثْنَانِ وَنِصْفٌ، فَيُزَادُ عَلَى أَصْلِ الْفَرِيضَةِ وَيُضَعَّفُ لِلْكَسْرِ فَبَلَغَتْ سَبْعَةَ عَشَرَ لِلْمُوصَى لَهُ خَمْسَةٌ بَقِيَ اثْنَا عَشَرَ يُعْطَى لِلْأُمِّ سُدُسُهَا اثْنَانِ، وَالْبَاقِي لِلِابْنِ اهـ أَيْ لِأَنَّ الْإِرْثَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَفِيهَا أَيْضًا لَوْ لَهُ بِنْتٌ وَأُخْتٌ عَصَبِيَّةٌ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ فَلَهُ ثُلُثُ الْمَالِ أَجَازَتَا أَوْ لَا اهـ وَهَذِهِ فَائِدَةٌ مُعْتَبَرَةٌ بَنَى عَلَيْهَا السَّائِحَانِيُّ فِي فَتَاوَاهُ النُّعْمِيَّةِ عِدَّةَ صُوَرٍ سُئِلَ عَنْ بَعْضِهَا فَلْتُحْفَظْ (قَوْلُهُ: وَبِجُزْءٍ إلَخْ) مِثْلُهُ الْحَظُّ وَالشِّقْصُ وَالنَّصِيبُ وَالْبَعْضُ جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ: فَالْبَيَانُ إلَى الْوَرَثَةِ إلَخْ) لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ يَتَنَاوَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ وَالْوَصِيَّةُ لَا تُمْنَعُ بِالْجَهَالَةِ وَالْوَرَثَةُ قَائِمُونَ مَقَامَ الْمُوصِي، فَكَانَ إلَيْهِمْ بَيَانُهُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ: عُرْفُنَا) أَيْ عُرْفُ الْعَجَمِ دُرٌّ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ: وَأَمَّا أَصْلُ الرِّوَايَةِ فَبِخِلَافِهِ) وَهِيَ أَنَّ السَّهْمَ السُّدُسُ فِي رَاوِيَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ لَهُ أَخَسُّ سِهَامِ الْوَرَثَةِ إلَّا أَنْ يَنْقُصَ مِنْ السُّدُسِ فَيُتَمَّمُ لَهُ السُّدُسُ، وَلَا يُزَادَ لَهُ فَكَانَ حَاصِلُهُ أَنَّ لَهُ السُّدُسَ، وَعَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الْوَصَايَا أَخَسُّ سِهَامِ الْوَرَثَةِ، مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ وَقَالَا لَهُ الْأَخَسُّ إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ فَيَكُونَ لَهُ الثُّلُثُ اهـ اخْتِيَارٌ فَالسُّدُسُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى لِمَنْعِ النُّقْصَانِ، وَلَا يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ وَعَلَى الثَّانِيَةِ بِالْعَكْسِ وَذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ مَا يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ زَيْلَعِيٌّ: فَأَمَّا أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ اطَّلَعَ عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِمَا أَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا عِنَايَةٌ وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي الْمُطَوَّلَاتِ

стр. 4113

وَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ لِدُخُولِ السُّدُسِ فِي الثُّلُثِ مُقَدَّمًا كَانَ أَوْ مُؤَخَّرًا أَخْذًا بِالْمُتَيَقَّنِ، وَبِهَذَا انْدَفَعَ سُؤَالُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَإِشْكَالُ ابْنِ الْكَمَالِ (وَفِي سُدُسِ مَالِي مُكَرَّرًا لَهُ سُدُسٌ) لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ قَدْ أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً (وَبِثُلُثِ دَرَاهِمِهِ وَغَنَمِهِ أَوْ ثِيَابِهِ) مُتَفَاوِتَةً فَلَوْ مُتَّحِدَةً فَكَالدَّرَاهِمِ (أَوْ عَبِيدِهِ ــ [رد المحتار] تَنْبِيهٌ] هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ فَفِي الِاخْتِيَارِ وَالْجَوْهَرَةِ: لَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ، وَلَا وَارِثَ لَهُ فَلَهُ النِّصْفُ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ بِمَنْزِلَةِ ابْنٍ فَصَارَ كَأَنْ لَهُ ابْنَانِ وَلَا مَانِعَ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ فَصَحَّ اهـ وَانْظُرْ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْجُزْءِ وَالسَّهْمِ، هَلْ يُعْطَى النِّصْفُ أَيْضًا أَمْ يُقَالُ لِوَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ أَعْطِهِ مَا شِئْت، وَحَرِّرْهُ نَقْلًا (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا انْدَفَعَ سُؤَالُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ) حَاصِلُ: سُؤَالِهِ أَنَّ قَوْلَ الْمُوصِي ثُلُثُ مَالِي لَهُ لَا يَصْلُحُ إخْبَارًا لِأَنَّهُ كَذِبٌ فَتَعَيَّنَ الْإِنْشَاءُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ النِّصْفُ، وَتَقْرِيرُ الدَّفْعِ سَلَّمْنَا أَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ إنْشَاءٌ إلَّا أَنَّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ سُدُسُ مَالِي لَهُ مُحْتَمِلٌ، لَأَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ زِيَادَةَ سُدُسٍ أَوْ أَرَادَ ثُلُثًا آخَرَ غَيْرَ السُّدُسِ، فَيُحْمَلَ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ (قَوْلُهُ: وَإِشْكَالُ ابْنِ الْكَمَالِ) حَيْثُ قَالَ فِي هَامِشِ شَرْحِهِ بَعْدَ تَقْرِيرِهِ جَوَابُ السُّؤَالِ الْمَارِّ بِمَا ذَكَرْنَاهُ. بَقِيَ هَهُنَا شَيْءٌ: وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ الثُّلُثُ الَّذِي أَجَازَهُ الْوَرَثَةُ ثُلُثًا زَائِدًا عَلَى السُّدُسِ الَّذِي أَجَازُوهُ أَوْ لَا يَكُونَ ثُلُثًا زَائِدًا عَلَيْهِ إذْ لَا وَجْهَ لِإِجَازَتِهِمْ بِلَا تَعْيِينِ الْمُرَادِ، إذْ مَرْجِعُهُ إلَى إجَازَةِ اللَّفْظِ، وَلَا مَعْنَى لَهُ وَالثَّانِي يَأْبَاهُ قَوْلُهُ: وَأَجَازُوا لِأَنَّهُ مُسْتَغْنًى عَنْ إجَازَتِهِمْ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَصِحُّ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ، وَلَعَلَّهُ لِذَلِكَ أَسْقَطَ صَاحِبُ الْكَنْزِ الْقَيْدَ الْمَذْكُورَ اهـ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْمَعْنَى الثَّانِي وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْإِجَازَةُ لِثُلُثٍ غَيْرِ زَائِدٍ عَلَى السُّدُسِ: أَيْ لِثُلُثٍ دَاخِلٍ فِيهِ السُّدُسُ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ، وَبِهِ يَتِمُّ الْجَوَابُ عَنْ سُؤَالِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ، لَكِنْ يَبْقَى قَوْلُهُ: وَأَجَازُوا زَائِدًا لَا فَائِدَةَ فِيهِ إذْ الثُّلُثُ لَازِمٌ مُطْلَقًا، وَلِهَذَا أَسْقَطَهُ فِي الْكَنْزِ. وَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ أَيْ إنَّهُ غَيْرُ قَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ بَلْ ذَكَرُوهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ لَهُ النِّصْفَ عِنْدَ الْإِجَازَةِ وَلِيُفْهَمَ أَنَّ لَهُ الثُّلُثَ عِنْدَ عَدَمِهَا بِالْأَوْلَى فَافْهَمْ، وَلِلَّهِ دَرُّ هَذَا الشَّارِحِ عَلَى هَذِهِ الرُّمُوزِ الَّتِي هِيَ جَوَاهِرُ الْكُنُوزِ، لَكِنْ بَقِيَ هُنَا إشْكَالٌ ذَكَرَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَنَقَلَ نَحْوَهُ وَعَنْ قَاضِي زَادَهْ، وَهُوَ أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ وَهُوَ الْوَارِثُ رَضِيَ بِمَا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُوصِي مِنْ اجْتِمَاعِ الثُّلُثِ مَعَ السُّدُسِ وَامْتِنَاعِ مَا كَانَ غَيْرَ مُتَيَقَّنٍ لِحَقِّ الْوَارِثِ، فَبَعْدَ أَنْ رَضِيَ كَيْفَ يَتَكَلَّفُ لِلْمَنْعِ اهـ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّ إجَازَتَهُمْ لِلزَّائِدِ لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهَا. وَأَقُولُ: جَوَابُهُ أَنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ كَلَامُ الْمُوصِي حَمَلْنَاهُ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ الَّذِي يَمْلِكُهُ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ كَمَا مَرَّ، وَالْوَصِيَّةُ إيجَابُ تَمْلِيكٍ، فَكَانَ إيجَابُ الثُّلُثِ مُتَيَقَّنًا، وَإِيجَابُ الزَّائِدِ مَشْكُوكًا فِيهِ، وَإِجَازَةُ الْوَارِثِ لَا تَعْمَلُ إلَّا فِيمَا أَوْجَبَهُ الْمُوصِي، وَلَمْ نَتَيَقَّنْ بِإِيجَابِ الْمُوصِي فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ حَتَّى تَعْمَلَ الْإِجَازَةُ عَمَلَهَا فَلَغَتْ، لِأَنَّ الْإِجَازَةَ لَيْسَتْ ابْتِدَاءَ تَمْلِيكٍ، وَإِنَّمَا هِيَ تَنْفِيذٌ لِعَقْدِ الْمُوصِي الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهَا وَلِهَذَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمُجَازِ لَهُ مِنْ قِبَلِ الْمُوصِي، لَا مِنْ قِبَلِ الْمُجِيزِ كَمَا سَيَجِيءُ آخَرَ الْبَابِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِفَهْمِي السَّقِيمِ مِنْ فَيْضِ الْفَتَّاحِ الْعَلِيمِ (قَوْلُهُ: مُكَرَّرًا) بِأَنْ قَالَ لَهُ سُدُسُ مَالِي، لَهُ سُدُسُ مَالِي فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجْلِسَيْنِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ) وَهِيَ سُدُسٌ فَإِنَّهُ ذُكِرَ مُعَرَّفًا بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَالِ قَدْ أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً: أَيْ فَكَانَتْ عَيْنَ الْأُولَى وَهَذَا عَلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ فَلَا يَرِدُ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ غَيْرًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى - ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [المائدة: ٤٨]- أَيْ التَّوْرَاةِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ لِقَرِينَةٍ وَالْمَسْأَلَةُ أَوْضَحْنَاهَا فِي حَوَاشِينَا عَلَى شَرْحِ الْمَنَارِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَبِيدِهِ) وَلَا تَكُونُ إلَّا مُتَفَاوِتَةً فَلِذَا فَصَّلَ فِي الثِّيَابِ فَقَطْ

стр. 4114

إنْ هَلَكَ ثُلُثَاهُ فَلَهُ) جَمِيعُ (مَا بَقِيَ فِي الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ الدَّرَاهِمِ وَالْغَنَمِ إنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ بَاقِي جَمِيعِ أَصْنَافِ مَالِهِ أَخِي جَلَبِي (وَثُلُثُ الْبَاقِي فِي الْآخَرَيْنِ) أَيْ الثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ وَإِنْ خَرَجَ الْبَاقِي مِنْ ثُلُثِ كُلِّ الْمَالِ (وَكَالْأَوَّلِ كُلُّ مُتَّحِدِ الْجِنْسِ كَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ) وَثِيَابٍ مُتَّحِدَةٍ وَضَابِطُهُ مَا يُقْسَمُ جَبْرًا وَكَالثَّانِي كُلُّ مُخْتَلِفِ الْجِنْسِ وَضَابِطُهُ مَا لَا يُقْسَمُ جَبْرًا (وَبِأَلْفٍ وَلَهُ دَيْنٌ) مِنْ جِنْسِ الْأَلْفِ (وَعَيْنٍ فَإِنْ خَرَجَ) الْأَلْفُ (مِنْ ثُلُثِ الْعَيْنِ دُفِعَ إلَيْهِ وَإِلَّا) يَخْرُجُ (فَثُلُثُ الْعَيْنِ) يُدْفَعُ لَهُ (وَكُلَّمَا خَرَجَ) شَيْءٌ (مِنْ الدَّيْنِ دُفِعَ إلَيْهِ ثُلُثُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ) وَهُوَ الْأَلْفُ (وَبِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَهُوَ) أَيْ عَمْرٌو (مَيِّتٌ لِزَيْدٍ كُلُّهُ) أَيْ كُلُّ الثُّلُثِ. وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْ الْمَعْدُومَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا فَلَا يُزَاحِمُ غَيْرَهُ وَصَارَ (كَمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَجِدَارٍ، هَذَا إذَا خَرَجَ الْمُزَاحِمُ مِنْ الْأَصْلِ أَمَّا إذَا خَرَجَ) الْمُزَاحِمُ (بَعْدَ صِحَّةِ الْإِيجَابِ يَخْرُجُ بِحِصَّتِهِ) وَلَا يُسَلَّمُ لِلْآخَرِ كُلُّ الثُّلُثِ لِثُبُوتِ الشَّرِكَةِ (كَمَا لَوْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَفُلَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إنْ مِتُّ وَهُوَ فَقِيرٌ فَمَاتَ الْمُوصِي وَفُلَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ غَنِيٌّ كَانَ لِفُلَانٍ نِصْفُ الثُّلُثِ) وَكَذَا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْمُوصِي وَفُرُوعُهُ كَثِيرَةٌ. ــ [رد المحتار] أَفَادَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ. (قَوْلُهُ إنْ هَلَكَ ثُلُثَاهُ إلَخْ) أَيْ ثُلُثَا الدَّرَاهِمِ أَوْ الْغَنَمِ بِأَنْ كَانَتْ ثَلَاثَةً مَثَلًا فَهَلَكَ مِنْهَا اثْنَانِ وَبَقِيَ وَاحِدٌ فَلَهُ ذَلِكَ الْبَاقِي بِتَمَامِهِ وَقَالَ زُفَرُ لَهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ هُنَا أَيْضًا، لِأَنَّ الْمَالَ مُشْتَرَكٌ وَالْهَالِكُ مِنْهُ يَهْلِكُ عَلَى الشَّرِكَةِ، وَيَبْقَى الْبَاقِي كَذَلِكَ، وَوَجْهُ قَوْلِ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ إنَّهُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ يَجْمَعُ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ فِي الْبَاقِي تَقْدِيمًا لِلْوَصِيَّةِ عَلَى الْمِيرَاثِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَهْلِكْ شَيْءٌ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الْبَاقِيَ لَهُ، بِخِلَافِ الثِّيَابِ الْمُخْتَلِفَةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهَا لَا تُقْسَمُ جَبْرًا وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي الْمُطَوَّلَاتِ قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ: وَبِقَوْلِ زُفَرَ نَأْخُذُ وَهُوَ الْقِيَاسُ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي السَّعْدِيَّةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إنْ خَرَجَ إلَخْ) هَذَا الشَّرْطُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي عَامَّةِ الشُّرُوحِ حَتَّى فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ: وَبِأَلْفٍ إلَخْ) لَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ مِنْ الدَّيْنِ شَيْئًا لِأَنَّ الْأَلْفَ مَالٌ وَالدَّيْنُ لَيْسَ بِمَالٍ فَإِنَّ مَنْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ دَيْنٌ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّا نَقُولُ الدَّيْنُ يُسَمَّى مَالًا بَعْدَ خُرُوجِهِ، وَثُبُوتُ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْخُرُوجِ مُمْكِنٌ كَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْقِصَاصِ، وَإِذَا انْقَلَبَ مَالًا يَثْبُتُ فِيهِ حَقُّهُ لِأَنَّهُ مَالُ الْمَيِّتِ، وَمَسْأَلَةُ الْيَمِينِ عَلَى الْعُرْفِ، مِعْرَاجٌ مُلَخَّصًا. وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ يَدْخُلُ الدَّيْنُ أَيْضًا وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَرَجَّحَهُ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِ الْأَلْفِ) كَذَا فِي الدُّرَرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ فَائِدَتَهُ مُنَاسَبَةُ قَوْلِهِ: وَكُلَّمَا خَرَجَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ دُفِعَ إلَيْهِ إذْ لَوْ كَانَ دَنَانِيرَ لَا تُدْفَعُ إلَيْهِ تَأَمَّلْ، وَقَدَّمَ فِي الْمِنَحِ عَنْ السِّرَاجِ إذَا أَوْصَى بِدَرَاهِمَ مُرْسَلَةٍ ثُمَّ مَاتَ تُعْطَى لِلْمُوصَى لَهُ لَوْ حَاضِرَةً وَإِلَّا تُبَاعُ الشَّرِكَةُ وَيُعْطَى مِنْهَا تِلْكَ الدَّرَاهِمَ اهـ (قَوْلُهُ: وَعَيْنٌ) قَالَ أَبُو يُوسُفَ: الْعَيْنُ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ دُونَ التِّبْرِ وَالْحُلِيِّ وَالْعُرُوضِ وَالثِّيَابِ، وَالدَّيْنُ كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ وَاجِبًا فِي الذِّمَّةِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ حِنْطَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَتَمَامُهُ فِي الطُّورِيِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ خَرَجَ الْأَلْفُ إلَخْ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ بِأَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ نَقْدًا فَيُدْفَعُ إلَيْهِ الْأَلْفُ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِأَنْ كَانَ النَّقْدُ أَيْضًا أَلْفًا دُفِعَ مِنْهُ إلَيْهِ ثُلُثُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَخْرُجْ فَثُلُثُ الْعَيْنِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُدْفَعُ لَهُ الْأَلْفُ مِنْ الْعَيْنِ، لِأَنَّ التَّرِكَةَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْعَيْنُ خَيْرٌ مِنْ الدَّيْنِ، فَلَوْ اخْتَصَّ بِهِ أَحَدُهُمَا تَضَرَّرَ الْآخَرُ اخْتِيَارٌ أَيْ لِاحْتِمَالِ هَلَاكِ الدَّيْنِ عِنْدَ الْمَدْيُونِ. (قَوْلُهُ: لِزَيْدٍ كُلُّهُ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُوصِي بِمَوْتِهِ لَهُ نِصْفُ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ لَهُ إلَّا بِهِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَعْدُومَ) فَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَلِمَنْ كَانَ فِي هَذَا الْبَيْتِ وَلَا أَحَدَ فِيهِ كَانَ الثُّلُثُ لِزَيْدٍ، لِأَنَّ الْمَعْدُومَ لَا يَسْتَحِقُّ مَالًا وَكَذَا لَوْ أَوْصَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، وَلِأَنَّ الْعَقِبَ مَنْ يَعْقُبُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَكُونُ مَعْدُومًا فِي الْحَالِ دُرَرٌ وُلِلشُّرُنْبُلَالِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ لِلْعَقِبِ كَلَامٌ يَأْتِي مَا فِيهِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَحَدُ الْمُوصَى لَهُمَا (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْمُوصِي) أَمَّا بَعْدَهُ فَالْوَرَثَةُ تَقُومُ مَقَامَهُ فَالْمُزَاحَمَةُ مَوْجُودَةٌ (قَوْلُهُ وَفُرُوعُهُ كَثِيرَةٌ) مِنْهَا لَوْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَعَبْدِ اللَّهِ إنْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ فِي هَذَا الْبَيْتِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ كَانَ لِفُلَانٍ نِصْفُ الثُّلُثِ، لِأَنَّ

стр. 4115

(وَأَصْلُهُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَتَى دَخَلَ فِي الْوَصِيَّةِ ثُمَّ خَرَجَ لِفَقْدِ شَرْطٍ لَا يُوجِبُ الزِّيَادَةَ فِي حَقِّ الْآخَرِ، وَمَتَى لَمْ يَدْخُلْ فِي الْوَصِيَّةِ لِفَقْدِ الْأَهْلِيَّةِ كَانَ الْكُلُّ لِلْآخَرِ) ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (وَقِيلَ الْعِبْرَةُ لِوَقْتِ مَوْتِ الْمُوصِي) وَإِلَيْهِ يُشِيرُ كَلَامُ الدُّرَرِ تَبَعًا لِلْكَافِي حَيْثُ قَالَ: أَوْ لَهُ وَلِوَلَدِ بَكْرٍ فَمَاتَ وَلَدُهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي إلَى آخِرِهِ لَكِنَّ قَوْلَ الزَّيْلَعِيِّ فِيمَا مَرَّ أَمَّا إذَا خَرَجَ الْمُزَاحِمُ بَعْدَ صِحَّةِ الْإِيجَابِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي اعْتِبَارِ حَالَةِ الْإِيجَابِ وَقِيلَ فِيهِ رِوَايَتَانِ. (وَلَوْ قَالَ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَهُوَ مَيِّتٌ لِزَيْدٍ نِصْفُهُ) لِأَنَّ كَلِمَةَ بَيْنَ تُوجِبُ التَّنْصِيفَ حَتَّى لَوْ قَالَ ثُلُثُهُ بَيْنَ زَيْدٍ وَسَكَتَ فَلَهُ نِصْفُهُ أَيْضًا (وَبِثُلُثِهِ وَهُوَ) أَيْ الْمُوصِي (فَقِيرٌ) وَقْتَ وَصِيَّتِهِ (لَهُ ثُلُثُ مَالِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ) سَوَاءٌ (اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ أَوْ قَبْلَهَا) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ إيجَابٌ بَعْدَ الْمَوْتِ (إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُوصَى بِهِ عَيْنًا أَوْ نَوْعًا مُعَيَّنًا، ــ [رد المحتار] بُطْلَانَ اسْتِحْقَاقِهِ لِفَقْدِ شَرْطِهِ لَا يُوجِبُ الزِّيَادَةَ فِي حَقِّ الْآخَرِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ خَرَجَ لِفَقْدِ شَرْطٍ) أَيْ أَوْ لِزَوَالِ أَهْلِيَّةٍ كَمَا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْمُوصِي (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ) أَيْ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ مَتْنًا وَشَرْحًا (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْعِبْرَةُ) أَيْ فِي صِحَّةِ الْإِيجَابِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَهُ) أَيْ لِزَيْدٍ (قَوْلُهُ إلَى آخِرِهِ) تَمَامُهُ أَوْ لَهُ وَلِفُقَرَاءِ وَلَدِهِ أَوْ لِمَنْ افْتَقَرَ مِنْ وَلَدِهِ، وَفَاتَ شَرْطُهُ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَالثُّلُثُ كُلُّهُ لِزَيْدٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، لِأَنَّ الْمَعْدُومَ أَوْ الْمَيِّتَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا فَلَا تَثْبُتُ الْمُزَاحَمَةُ لِزَيْدٍ فَصَارَ كَمَا إذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ وَلِجِدَارٍ اهـ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ قَوْلَ الزَّيْلَعِيِّ فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ وَلَا مَحَلَّ لِلِاسْتِدْرَاكِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَقِيلَ إلَخْ فَإِنَّهُ مَسُوقٌ لِبَيَانِ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ: أَخْذًا مِنْ إشَارَةِ الدُّرَرِ وَالْكَافِي مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ مُخَالَفَتِهِ لِمَا قَدَّمَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ. بَيَانُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ الْفَصْلِ السَّادِسِ: أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ، تُعْتَبَرُ صِحَّةُ الْإِيجَابِ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ، وَمَتَى كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ تُعْتَبَرُ صِحَّةُ الْإِيجَابِ يَوْمَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَوْ قَالَ: ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَلِوَلَدِ بَكْرٍ فَمَاتَ وَلَدُهُ قَبْلَ الْمُوصِي فَلِفُلَانٍ كُلُّ الثُّلُثِ، وَإِنْ وُلِدَ لِبَكْرٍ عَشَرَةُ أَوْلَادٍ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي، فَالثُّلُثُ بَيْنَ فُلَانٍ وَبَيْنَ الْأَوْلَادِ عَلَى عَدَدِهِمْ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا، اعْتِبَارًا لِيَوْمِ مَوْتِ الْمُوصِي، لِأَنَّ الْوَلَدَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، وَهُوَ يَتَنَاوَلُ الْوَاحِدَ وَالْأَكْثَرَ، وَكَذَا إذَا أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ وَلَيْسَ لَهُ ابْنٌ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ حَدَثَ لَهُ بَنُونَ وَمَاتَ الْمُوصِي، فَالثُّلُثُ لَهُمْ وَإِنْ كَانَ لَهُ بَنُونَ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ، وَلَمْ يُسَمِّهِمْ وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِمْ فَالثُّلُثُ لِلْمَوْجُودِينَ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ كَانُوا غَيْرَ الْمَوْجُودِينَ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ سَمَّاهُمْ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِمْ فَالْوَصِيَّةُ لَهُمْ حَتَّى لَوْ مَاتُوا بَطَلَتْ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنٌ فَتُعْتَبَرُ صِحَّةُ الْإِيجَابِ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ اهـ مُلَخَّصًا. وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الدُّرَرِ مِنْ اعْتِبَارِ يَوْمِ الْمَوْتِ لِصِحَّةِ الْإِيجَابِ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِ الْمُوصَى لَهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَدِ بَكْرٍ أَوْ فُقَرَاءِ وَلَدِهِ أَوْ مَنْ افْتَقَرَ غَيْرُ مُعَيِّنٍ إذْ لَا تَسْمِيَةَ، وَلَا إشَارَةَ وَإِذَا كَانَ الْمُعْتَبَرُ يَوْمَ الْمَوْتِ فِي ذَلِكَ وَفَاتَ الشَّرْطُ عِنْدَهُ بِأَنْ كَانَ الْوَلَدُ مَيِّتًا أَوْ غَنِيًّا فَقَدْ خَرَجَ الْمُزَاحِمُ مِنْ الْأَصْلِ، فَلِذَا كَانَ جَمِيعُ الثُّلُثِ لِزَيْدٍ، وَظَهَرَ أَيْضًا أَنَّ كَلَامَ الزَّيْلَعِيِّ لَيْسَ صَرِيحًا فِي اعْتِبَارِ حَالَةِ الْإِيجَابِ مُطْلَقًا لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْمُعَيَّنِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كَلِمَةَ بَيْنَ تُوجِبُ التَّنْصِيفَ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا إذَا دَخَلَتْ عَلَى مُفْرَدَيْنِ كَمَا هُنَا أَمَّا لَوْ دَخَلَتْ عَلَى ثَلَاثَةٍ كَقَوْلِهِ بَيْنَ زَيْدٍ وَعُمَرَ وَبَكْرٍ فَإِنَّهَا تُوجِبُ الْقِسْمَةَ عَلَى عَدَدِهِمْ تَأَمَّلْ، وَعَلَى هَذَا فَإِذَا قَالَ بَيْنَ زَيْدٍ، وَسَكَتَ فَإِنَّهَا تُنَصَّفُ، لِأَنَّ أَقَلَّ الشَّرِكَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَلَا نِهَايَةَ لِمَا فَوْقَهُمَا. وَأَمَّا إذَا دَخَلَتْ عَلَى جَمْعَيْنِ فَفِي الْمِعْرَاجِ لَوْ قَالَ: بَيْنَ بَنِي زَيْدٍ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا بَنُونَ، فَكُلُّ الثُّلُثِ لِبَنِي الْآخَرِ لِأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ الثُّلُثِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ بَنِي زَيْدٍ حَتَّى لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ، فَإِذَا لَمْ تَثْبُتْ الْمُزَاحَمَةُ كَانَ كُلُّ الثُّلُثِ بَيْنَهُمْ، وَقَوْلُهُ بَيْنَ بَنِي فُلَانٍ وَفُلَانٍ كَمَا مَرَّ اهـ أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَكْرَارِ بَيْنَ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ فَقِيرٌ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِيَتَأَتَّى الْإِطْلَاقُ الْآتِي ط (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ إيجَابٌ إلَخْ) أَيْ عَقْدُ تَمْلِيكٍ

стр. 4116

أَمَّا إذَا أَوْصَى بِعَيْنٍ أَوْ نَوْعٍ مِنْ مَالِهِ كَثُلُثِ غَنَمِهِ فَهَلَكَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ بَطَلَتْ) لِتَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ فَبَطَلَ بِفَوَاتِهَا (وَإِنْ اكْتَسَبَ غَيْرَهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنْمٌ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ فَاسْتَفَادَهَا) أَيْ الْغَنَمَ (ثُمَّ مَاتَ صَحَّتْ) فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ تَعَلُّقَهَا بِالنَّوْعِ كَتَعَلُّقِهَا بِالْمَالِ (وَلَوْ قَالَ: لَهُ شَاةٌ مِنْ مَالِي وَلَيْسَ لَهُ غَنْمٌ. يُعْطَى قِيمَةَ الشَّاةِ بِخِلَافِ) قَوْلِهِ (لَهُ شَاةٌ مِنْ غَنَمِي وَلَا غَنْمَ لَهُ) يَعْنِي لَا شَاةَ لَهُ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُضِفْهَا لِمَالِهِ وَلَا غَنْمَ لَهُ، وَقِيلَ تَصِحُّ (وَكَذَا) الْحُكْمُ (فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَالِ كَالْبَقَرِ وَالثَّوْبِ وَنَحْوِهِمَا) زَيْلَعِيٌّ (وَبِثُلُثِهِ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَهُنَّ ثَلَاثَةٌ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لَهُنَّ) أَيْ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ مِنْ خَمْسَةٍ (وَسَهْمٌ لِلْفُقَرَاءِ وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ) وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْسَمُ أَسْبَاعًا لِأَنَّ لَفْظَ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ جَمْعٌ وَأَقَلُّهُ اثْنَانِ. قُلْنَا: (أَلْ) الْجِنْسِيَّةُ تُبْطِلُ الْجَمْعِيَّةَ (بِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ وَلِلْمَسَاكِينِ لِزَيْدٍ نِصْفُهُ) وَلَهُمْ نِصْفُهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ أَثْلَاثًا كَمَا مَرَّ وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ قُسِّمَ أَثْلَاثًا عِنْدَ الْإِمَامِ وَأَنْصَافًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَأَخْمَاسًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ اخْتِيَارٍ. ــ [رد المحتار] بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلِهَذَا يُعْتَبَرُ الْقَبُولُ وَالرَّدُّ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيَثْبُتُ حُكْمُهُ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَوْصَى إلَخْ) . حَاصِلُهُ: أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ التَّفْصِيلِ إنَّمَا هُوَ شَائِعٌ فِي كُلِّ الْمَالِ لَيْسَ عَيْنًا، وَلَا نَوْعًا وَأَمَّا غَيْرُهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ عَيْنًا كَثُلُثِ غَنَمِي وَلَهُ غَنْمٌ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْمَوْجُودُ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ، لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ بِالْإِضَافَةِ الْعَهْدِيَّةِ، لِأَنَّهَا تَأْتِي لِمَا تَأْتِي لَهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ، وَإِنْ كَانَ نَوْعًا كَثُلُثِ غَنَمِي، وَلَا غَنَمَ لَهُ فَهُوَ كَالشَّائِعِ فِي كُلِّ الْمَالِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْنًا، حَتَّى تَتَقَيَّدَ بِهِ الْوَصِيَّةُ لِعَدَمِ الْعَهْدِيَّةِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ غَنَمٌ) أَوْ كَانَ وَهَلَكَ مِعْرَاجٌ وَإِنْ كَانَ فِي مَالِهِ شَاةٌ يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ دَفْعِهَا أَوْ دَفْعِ قِيمَتِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ يُعْطَى قِيمَةَ الشَّاةِ) أَيْ شَاةٍ وَسَطٍ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ قَوْلِهِ إلَخْ) الْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى: لَمَّا أَضَافَ الشَّاةَ إلَى الْمَالِ عَلِمْنَا أَنَّ مُرَادَهُ الْوَصِيَّةُ بِمَالِيَّةِ الشَّاةِ، وَمَالِيَّتُهَا تُوجَدُ فِي مُطْلَقِ الْمَالِ، وَفِي الثَّانِيَةِ: لَمَّا أَضَافَهَا إلَى الْغَنَمِ عَلِمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عَيْنُ الشَّاةِ، حَيْثُ جَعَلَهَا جُزْءًا مِنْ الْغَنَمِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ: يَعْنِي لَا شَاةَ لَهُ) تَبِعَ ابْنَ الْكَمَالِ حَيْثُ عَبَّرَ بِهِ مُخَالِفًا لِمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَالَ: إنَّمَا قَالَ وَلَا شَاةَ لَهُ، وَلَمْ يَقُلْ وَلَا غَنَمَ لَهُ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، لِأَنَّ الشَّاةَ فَرْدٌ مِنْ الْغَنَمِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَاةٌ لَا يَكُونُ لَهُ غَنَمٌ بِدُونِ الْعَكْسِ، وَالشَّرْطُ عَدَمُ الْجِنْسِ لَا عَدَمُ الْجَمْعِ حَتَّى لَوْ وُجِدَ الْفَرْدُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ اهـ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ حَيْثُ قَالَ: تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ أَيْضًا بِوُجُودِ شَاةٍ اهـ. أَقُولُ: وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمُوصِيَ قَالَ شَاةٌ مِنْ غَنَمِي بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَمَنْ لَا شَاةَ لَهُ أَصْلًا أَوْ لَهُ شَاةٌ وَاحِدَةٌ يَكُونُ لَا غَنَمَ لَهُ فَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي الصُّورَتَيْنِ إذْ لَمْ يُوجَدْ الْجَمْعُ فِيهِمَا، فَظَهَرَ أَنَّ شَرْطَ الْبُطْلَانِ عَدَمُ الْجَمْعِ لَا عَدَمُ الْجِنْسِ، وَعَنْ هَذَا قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ أَشْمَلُ لِدَلَالَتِهَا عَلَى بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ لَمْ يُضِفْهَا لِمَالِهِ) جَزَمَ بِهِ مَعَ أَنَّهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ وَالْمِنَحِ، قَالُوا قِيلَ لَا تَصِحُّ، لِأَنَّ الْمُصَحِّحَ إضَافَتُهَا إلَى الْمَالِ، وَبِدُونِهَا تُعْتَبَرُ صُورَةً لِلشَّاةِ وَمَعْنَاهَا وَقِيلَ تَصِحُّ، لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الشَّاةَ وَلَيْسَ فِي مِلْكِهِ شَاةٌ عُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ الْمَالِيَّةُ اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ اثْنَانِ) أَيْ فِي الْمِيرَاثِ، وَالْوَصِيَّةُ أُخْتُهُ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ: تَبْطُلُ الْجَمْعِيَّةُ) حَتَّى لَوْ أَتَى بِهِ مُنَكَّرًا قُلْنَا كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ زَيْلَعِيٌّ. [تَنْبِيهٌ] هَذِهِ الْوَصِيَّةُ تَكُونُ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ اللَّاتِي يَعْتِقْنَ بِمَوْتِهِ أَوْ اللَّاتِي عَتَقْنَ فِي حَيَاتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُنَّ فَإِنْ كَانَ لَهُ مِنْهُمَا، فَالْوَصِيَّةُ لِلَّاتِي يَعْتِقْنَ بِمَوْتِهِ، لِأَنَّ الِاسْمَ لَهُنَّ فِي الْعُرْفِ وَاَللَّاتِي عَتَقْنَ فِي حَيَاتِهِ مَوَالٍ لَا أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ، وَإِنَّمَا تُصْرَفُ إلَيْهِنَّ الْوَصِيَّةُ عِنْدَ عَدَمِ أُولَئِكَ لِعَدَمِ مَنْ يَكُونُ أَوْلَى مِنْهُنَّ بِهَذَا الِاسْمِ وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ: وَأَنْصَافًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) لِأَنَّ الْفُقَرَاءَ وَالْمَسَاكِينَ صِنْفٌ وَاحِدٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى؛ إذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُنْبِئُ

стр. 4117

(وَلَوْ أَوْصَى لِلْمَسَاكِينٍ كَانَ لَهُ صَرْفُهُ إلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ) وَقَالَ مُحَمَّدٌ لِاثْنَيْنِ عَلَى مَا مَرَّ، فَلَا يَجُوزُ صَرْفُ مَا لِلْمَسَاكِينِ لِأَقَلَّ مِنْ اثْنَيْنِ عِنْدَهُ، وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يُشِرْ لِمَسَاكِينَ، فَلَوْ أَشَارَ إلَى جَمَاعَةٍ وَقَالَ: ثُلُثُ مَالِي لِهَذِهِ الْمَسَاكِينِ لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ لِوَاحِدٍ اتِّفَاقًا وَلَوْ أَوْصَى لِفُقَرَاءَ بَلَخ فَأَعْطَى غَيْرَهُمْ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى خُلَاصَةٌ وشُرُنْبُلالِيَّة (وَبِمِائَةٍ لِرَجُلٍ وَبِمِائَةٍ لِآخَرَ فَقَالَ لِآخَرَ أَشْرَكْتُك مَعَهُمَا لَهُ ثُلُثُ كُلِّ مِائَةٍ) لِتَسَاوِي نَصِيبِهِمَا فَأَمْكَنَتْ الْمُسَاوَاةُ فَلِكُلٍّ ثُلُثَا الْمِائَةِ (وَ) لَوْ (بِأَرْبَعِمِائَةٍ) مَثَلًا (لَهُ وَبِمِائَتَيْنِ لِآخَرَ فَقَالَ لِآخَرَ أَشْرَكْتُك مَعَهُمَا لَهُ نِصْفُ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا) لِتَفَاوُتِ نَصِيبِهِمَا فَيُسَاوِي كُلًّا مِنْهُمَا (وَبِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ أَشْرَكْتُك أَوْ أَدْخَلْتُك مَعَهُ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا) لِمَا ذَكَرْنَا (وَإِنْ قَالَ لِوَرَثَتِهِ لِفُلَانٍ عَلَيَّ دَيْنٌ فَصَدِّقُوهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ) وُجُوبًا (إلَى الثُّلُثِ) اسْتِحْسَانًا بِخِلَافِ قَوْلِهِ (كُلُّ مَنْ ادَّعَى عَلَيَّ شَيْئًا فَأَعْطُوهُ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الشَّرْعِ (إلَّا أَنْ يَقُولَ إنْ رَأَى الْوَصِيُّ أَنْ يُعْطِيَهُ فَيَجُوزُ مِنْ الثُّلُثِ) وَيَصِيرُ وَصِيَّةً وَلَوْ قَالَ مَا ادَّعَى فُلَانٌ مِنْ مَالِي فَهُوَ صَادِقٌ فَإِنْ سَبَقَ مِنْهُ دَعْوَى فِي شَيْءٍ مَعْلُومٍ فَهُوَ لَهُ وَإِلَّا لَا مُجْتَبًى (فَإِنْ أَوْصَى بِوَصَايَا مَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ قَوْلِهِ لِوَرَثَتِهِ لِفُلَانٍ عَلَيَّ دَيْنٌ فَصَدِّقُوهُ (عُزِلَ الثُّلُثُ لِأَصْحَابِ الْوَصَايَا وَالثُّلُثَانِ لِلْوَرَثَةِ وَقِيلَ لِكُلٍّ) مِنْ أَصْحَابِ الْوَصَايَا وَالْوَرَثَةِ (صَدِّقُوهُ فِيمَا شِئْتُمْ وَمَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ فَلِلْوَصَايَا) وَالدَّيْنُ وَإِنْ كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى الْحَقَّيْنِ إلَّا أَنَّهُ مَجْهُولٌ وَطَرِيقُ تَعَيُّنِهِ - ــ [رد المحتار] عَنْ الْحَاجَةِ اخْتِيَارٌ، لَكِنَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ كَقَوْلِ الْإِمَامِ فَيُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ هُنَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ اعْتِبَارِ أَقَلِّ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: جَازَ) لَكِنَّ الْأَفْضَلَ الصَّرْفُ إلَيْهِمْ خُلَاصَةٌ (قَوْلُهُ: لِتَسَاوِي نَصِيبِهِمَا) لِأَنَّ الشَّرِكَةَ لِلْمُسَاوَاةِ لُغَةً وَلِهَذَا حُمِلَ قَوْله تَعَالَى - ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]- عَلَى الْمُسَاوَاةِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ: لِتَفَاوُتِ نَصِيبِهِمَا) فَلَا تُمْكِنُ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ الْكُلِّ فَحَمَلْنَاهُ عَلَى مُسَاوَاةِ الثَّالِثِ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا سَمَّاهُ لَهُ فَيَأْخُذُ النِّصْفَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَالَيْنِ وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِأَمَةٍ وَلِبَكْرٍ بِأُخْرَى، ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ أَشْرَكْتُك مَعَهُمَا، فَإِنْ تَفَاوَتَا قِيمَةً فَلَهُ نِصْفُ كُلٍّ إجْمَاعًا وَكَذَا إنْ تَسَاوَيَا عِنْدَهُ وَثُلُثُ كُلٍّ عِنْدَهُمَا بِنَاءً عَلَى قِسْمَةِ الرَّقِيقِ وَعَدَمِهَا زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: لِمَا ذَكَرْنَا) أَيْ مِنْ إمْكَانِ الْمُسَاوَاةِ ط (قَوْلُهُ: فَصَدِّقُوهُ) فِعْلُ أَمْرٍ (قَوْلُهُ: اسْتِحْسَانًا) وَفِي الْقِيَاسِ: لَا يُصَدَّقُ، لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْمَجْهُولِ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا وَلَكِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِهِ إلَّا بِالْبَيَانِ وَقَوْلُهُ: فَصَدِّقُوهُ صَدَرَ مُخَالِفًا لِلشَّرْعِ، لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ أَصْلَ الْحَقِّ دَيْنٌ وَمِقْدَارُهُ يَثْبُتُ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ اهـ ح (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ خِلَافُ الشَّرْعِ) تَعْلِيلٌ لِمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ: بِخِلَافٍ مِنْ أَنَّهُ بَاطِلٌ ط، وَلَا يَأْتِي وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ هُنَا لِجَهَالَةِ الْمُوصَى لَهُ (قَوْلُهُ: وَيَصِيرُ وَصِيَّةً) لِأَنَّهُ فَوَّضَهُ إلَى رَأْيِ الْمُوصِي، أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ الْمُفَوَّضَةَ تَصِحُّ وَإِنْ جَهِلَ صَاحِبُهَا، وَقَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَبَقَ مِنْهُ دَعْوَى) أَيْ فِي حَيَاةِ الْمُقِرِّ ط (قَوْلُهُ: فَهُوَ لَهُ) وَيَكُونُ إقْرَارًا مِنْهُ بِمَا ادَّعَاهُ ط: أَيْ فَيَكُونُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَأَمَّا قَوْلُ ح: إنَّهُ مِنْ الثُّلُثِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الدَّعْوَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُقِرِّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلِذَا قَالَ ط: وَتَأْوِيلُ ادَّعَى بِيَدَّعِي خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ مِنْ اللَّفْظِ بِخِلَافِ الْأُولَى، فَإِنَّهُ قَدْ أَثْبَتَ عَلَيْهِ دَيْنًا وَفَوَّضَ تَقْدِيرَهُ إلَى الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَا) أَيْ لَا شَيْءَ لَهُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ لِأَبِي اللَّيْثِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا رِوَايَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ أَفَادَهُ فِي الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ: عُزِلَ الثُّلُثُ إلَخْ) لِأَنَّ الْوَصَايَا حُقُوقٌ مَعْلُومَةٌ فِي الثُّلُثِ وَالْمِيرَاثُ مَعْلُومٌ فِي الثُّلُثَيْنِ وَهَذَا لَيْسَ بِدَيْنٍ مَعْلُومٍ، وَلَا وَصِيَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَلَا يُزَاحِمُ الْمَعْلُومَ فَقَدَّمْنَا عَزْلَ الْمَعْلُومِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ فَلِلْوَصَايَا) اقْتِصَارُهُ فِي الْمَتْنِ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ مُوفٍ بِالْمُرَادِ، فَكَانَ عَلَيْهِ ذِكْرُ التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: فَيُؤْخَذُ إلَخْ كَمَا فَعَلَ فِي الْمُنْتَقَى وَالدُّرَرِ وَالْإِصْلَاحِ (قَوْلُهُ وَالدَّيْنُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ: هُوَ أَنَّ هَذَا إقْرَارٌ بِدَيْنٍ وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ، وَحَقِّ أَصْحَابِ الْوَصَايَا

стр. 4118

مَا ذَكَرَ فَيُؤْخَذُ الْوَرَثَةُ بِثُلُثَيْ مَا أَقَرُّوا بِهِ وَالْمُوصَى لَهُمْ بِثُلُثِ مَا أَقَرُّوا بِهِ وَمَا بَقِيَ فَلَهُمْ وَيَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى الْعِلْمِ لَوْ ادَّعَى الزِّيَادَةَ. قُلْت: بَقِيَ لَوْ كَانَتْ الْوَصَايَا دُونَ الثُّلُثِ هَلْ يُعْزَلُ الثُّلُثُ كُلُّهُ أَمْ بِقَدْرِ الْوَصَايَا؟ لَمْ أَرَهُ وَبَقِيَ أَيْضًا هَلْ يَلْزَمُهُمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ يُرَاجَعُ. ابْنُ الْكَمَالِ بِهِ (وَلِأَجْنَبِيٍّ وَوَارِثِهِ أَوْ قَاتِلِهِ نِصْفُ الْوَصِيَّةِ وَبَطَلَ وَصِيَّتُهُ ــ [رد المحتار] فَلِمَ قَدَّمَ الْعَزْلَ لَهُمَا عَلَيْهِ؟ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ تَصْدِيقِ الْفَرِيقَيْنِ (قَوْلُهُ فَيُؤْخَذُ الْوَرَثَةُ بِثُلُثَيْ مَا أَقَرُّوا بِهِ إلَخْ) لِأَنَّهُ إذَا أَقَرَّ كُلُّ فَرِيقٍ بِسَهْمٍ ظَهَرَ أَنَّ فِي التَّرِكَةِ دَيْنًا شَائِعًا فِي النَّصِيبَيْنِ، فَيُؤْخَذُ الدَّيْنُ مِنْهُمْ بِحِسَابِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ التَّرِكَةِ عَيْنِيٌّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَمَا بَقِيَ فَلَهُمْ) أَيْ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ فَلِأَصْحَابِ الْوَصَايَا، وَمَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثَيْنِ، فَلِلْوَرَثَةِ حَتَّى لَوْ قَالَ الْمُوصِي لَهُمْ الدَّيْنُ مِائَةٌ يُعْطَى الْمُقَرُّ لَهُ ثُلُثَهَا مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلَهُمْ، وَإِنْ قَالَ الْوَرَثَةُ: الدَّيْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ يُعْطَى الْمُقَرُّ لَهُ مِائَتَيْنِ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلَهُمْ، وَإِلَّا فَلَا أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْعِلْمِ) أَيْ بِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: لِأَنَّهُ تَحْلِيفٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ اهـ أَيْ عَلَى مَا جَرَى بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمَيِّتِ لَا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَا يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ (قَوْلُهُ: قُلْت بَقِيَ إلَخْ) مَنْشَأُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ عُزِلَ الثُّلُثُ لِأَصْحَابِ الْوَصَايَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْوَصَايَا اسْتَغْرَقَتْ الثُّلُثَ، وَبِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ، وَابْنُ الْكَمَالِ كَمَا يَأْتِي فِي الْإِشْكَالِ، فَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ حُكْمُ مَا إذَا كَانَتْ دُونَهُ، نَعَمْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَعْزِلُ بِقَدْرِهَا بَقِيَ إذَا عَزَلَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْوَصَايَا فَقَطْ وَقِيلَ: لِكُلٍّ مِنْ أَصْحَابِهَا وَالْوَرَثَةِ صَدِّقُوهُ فِيمَا شِئْتُمْ، فَكَمْ يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ وَذَكَرَ ط أَنَّ قِيَاسَ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ أَنْ يُنْظَرَ إلَى مَا فِي يَدِ كُلٍّ فَيَكُونُ مَا صَدَّقُوهُ فِيهِ لَازِمًا عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ اهـ. قُلْت: وَبَقِيَ أَيْضًا أَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَصْحَابِ الْوَصَايَا هَلْ يَرْجِعُونَ بِهِ فِي ثُلُثِ التَّرِكَةِ تَكْمِيلًا لِوَصَايَاهُمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا أَخَذَهُ الْمُقَرُّ لَهُ دَيْنٌ ثَبَتَ شَائِعًا فِي التَّرِكَةِ بَعْدَ إقْرَارِ الْفَرِيقَيْنِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْعَيْنِيِّ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ مَا يُكْمِلُ وَصَايَاهُمْ، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ لِأَنَّ الْوَصَايَا قَدْ اسْتَغْرَقَتْ الثُّلُثَ فِيهَا أَمْ لَا يَرْجِعُونَ بِهِ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَصِيَّةٌ فِي حَقِّهِمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَتْقَانِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ لَمْ أَرَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَبَقِيَ أَيْضًا هَلْ يَلْزَمُهُمْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَيْفَ يَلْزَمُهُمْ وَهُوَ اسْتِشْكَالٌ لِإِلْزَامِ الْوَرَثَةِ بِتَصْدِيقِهِ بَعْدَ عَزْلِهِمْ الثُّلُثَ لِلْوَصَايَا، وَقَوْلُهُ يُرَاجَعُ ابْنُ الْكَمَالِ بِهِ إنَّمَا قَالَ بِهِ أَيْ بِسَبَبِ مَا تَوَقَّفَ فِيهِ الشَّارِحُ، لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ، لَكِنْ يُفْهَمُ مِنْهُ جَوَابُ مَا تَوَقَّفَ فِيهِ الشَّارِحُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ فَافْهَمْ، وَعِبَارَةُ ابْنِ الْكَمَالِ: قِيلَ هَذَا مُشْكِلٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوَرَثَةَ كَانُوا يُصَدِّقُونَهُ إلَى الثُّلُثِ وَلَا يَلْزَمُهُمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَهُنَا أَلْزَمَهُمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، لِأَنَّ أَصْحَابَ الْوَصَايَا أَخَذُوا الثُّلُثَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ الْوَصَايَا تَسْتَغْرِقُ الثُّلُثَ كُلَّهُ وَلَمْ يَبْقَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُمْ تَصْدِيقُهُ اهـ. وَقَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوَرَثَةَ كَانُوا إلَخْ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا لَمْ يُوصِ بِوَصَايَا مَعَ الْإِقْرَارِ، وَقَوْلُهُ: وَهُنَا أَيْ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِوَصَايَا مَعَ ذَلِكَ، وَأَصْلُ الْإِشْكَالِ لِلْإِمَامِ الزَّيْلَعِيِّ. وَأَجَابَ عَنْهُ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ: بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ لَهُ شَبَهَانِ شَبَهُ الْوَصِيَّةِ لِخُرُوجِهَا مَخْرَجَهَا وَشَبَهُ الدَّيْنِ لِتَسْمِيَتِهِ إيَّاهُ دَيْنًا فَهُوَ دَيْنٌ فِي الصُّورَةِ وَوَصِيَّةٌ فِي الْمَعْنَى فَرُوعِيَ شَبَهُ الْوَصِيَّةِ حِينَ لَا وَصِيَّةَ، وَرُوعِيَ شَبَهُ الدَّيْنِ حِينَ وُجُودِ الْوَصِيَّةِ، لِأَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَيْهِ مَعَهَا دَلِيلُ الْمُغَايَرَةِ فَصُدِّقَ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مَعَ مُرَاعَاةِ جَانِبِ الْوَرَثَةِ، وَالْمُوصَى لَهُ حَيْثُ عَلَّقَ بِمَشِيئَتِهِمْ تَعْوِيلًا عَلَى عِلْمِهِمْ فِي ذَلِكَ، وَاجْتِهَادِهِمْ فِي تَخْلِيصِ ذِمَّةِ مُوَرِّثِهِمْ اهـ وَأَجَابَ الْعَلَّامَةُ قَاضِي زَادَهْ بِجَوَابٍ رَدَّهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ، وَأَجَابَ عَنْ الْإِشْكَالِ بِجَوَابٍ آخَرَ قَرِيبٍ مِنْ جَوَابِ الْمَقْدِسِيَّ فَرَاجِعْهُمَا مِنْ

стр. 4119

لِلْوَارِثِ وَالْقَاتِلِ) لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الْوَصِيَّةِ عَلَى مَا مَرَّ، وَلِذَا تَصِحُّ بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ (بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ لِوَارِثِهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ) حَيْثُ (لَا يَصِحُّ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا) لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِعَقْدٍ سَابِقٍ بَيْنَهُمَا، فَإِذَا لَغَا بَعْضُهُ لَغَا بَاقِيهِ ضَرُورَةً قِيلَ هَذَا إذَا تَصَادَقَا فَإِنْ أَنْكَرَ أَحَدُهُمَا شَرِكَةَ الْآخَرِ صَحَّ إقْرَارُهُ فِي حِصَّةِ الْأَجْنَبِيِّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَهُمَا تَبْطُلُ فِي الْكُلِّ لِمَا قُلْنَا زَيْلَعِيٌّ. (وَلَوْ) أَوْصَى (بِثِيَابٍ مُتَفَاوِتَةٍ) جَيِّدٍ وَوَسَطٍ وَرَدِيءٍ (لِثَلَاثَةِ) أَنْفُسٍ لِكُلٍّ مِنْهُمْ بِثَوْبٍ (فَضَاعَ) مِنْهَا (ثَوْبٌ وَلَمْ يَدْرِ) أَيْ هُوَ (وَالْوَارِثُ يَقُولُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ هَلَكَ حَقُّك بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ لِجَهَالَةِ الْمُسْتَحِقِّ كَوَصِيَّةٍ لِأَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ (إلَّا أَنْ يَتَسَامَحُوا وَيُسَلِّمُوا مَا بَقِيَ مِنْهُمَا) فَتَعُودَ صَحِيحَةً لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَهُوَ الْجُحُودُ فَتُقْسَمُ (لِذِي الْجَيِّدِ ثُلُثَاهُ وَلِذِي الرَّدِيءِ ثُلُثَاهُ وَلِذِي الْوَسَطِ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) لِأَنَّ التَّسْوِيَةَ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَلَوْ أَوْصَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ (بِبَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ وَقُسِمَ وَوَقَعَ فِي حَظِّهِ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ وَإِلَّا) يَقَعُ فِي حَظِّهِ (فَلَهُ مِثْلُ ذَرْعِهِ) صَرَّحَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَغَيْرُهُ بِوُجُوبِ الْقِسْمَةِ فَلَوْ قَالَ قُسِمَ فَإِنْ وَقَعَ إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى. ــ [رد المحتار] حَاشِيَةِ ح (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْأَصْلِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِعَقْدٍ سَابِقٍ بَيْنَهُمَا إلَخْ) لَمْ أَرَ مَنْ عَلَّلَ بِذَلِكَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَقْتَضِي سَبْقَ عَقْدٍ بَيْنَ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ لَهُ، وَإِنَّمَا يَقْتَضِي سَبْقَ الْمِلْكِ لَلْمُقَرِّ لَهُ، وَإِنَّمَا الْعِلَّةُ مَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ، حَيْثُ قَالَ: وَالْفَرْقُ أَيْ بَيْنَ الْإِقْرَارِ وَالْوَصِيَّةِ أَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ، فَلَوْ صَحَّ إقْرَارُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ ثَبَتَ الْمُخْبَرُ بِهِ، وَهُوَ الدَّيْنُ الْمُشْتَرَكُ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُشْتَرَكٍ فَثَبَتَ كَذَلِكَ فَمَا مِنْ شَيْءٍ يَأْخُذُهُ الْأَجْنَبِيُّ إلَّا وَلِلْوَارِثِ حَقُّ الْمُشَارَكَةِ فِيهِ، فَيَصِيرُ إقْرَارًا لِلْوَارِثِ، أَمَّا الْوَصِيَّةُ فَتَمْلِيكٌ مُبْتَدَأٌ لَهُمَا فَبُطْلَانُ التَّمْلِيكِ لِأَحَدِهِمَا لَا يُبْطِلُ التَّمْلِيكَ لِلْآخَرِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ: لِثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ إلَخْ) بِأَنْ قَالَ لِزَيْدٍ الْجَيِّدُ، وَلِعَمْرٍو الْوَسَطُ، وَلِبَكْرٍ الرَّدِيءُ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ: فَضَاعَ مِنْهَا ثَوْبٌ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ط عَنْ الشَّلَبِيِّ (قَوْلُهُ: وَالْوَارِثُ يَقُولُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ هَلَكَ حَقُّك) أَيْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْهَالِكَ هُوَ حَقُّك فَفِي التَّعْبِيرِ مُسَامَحَةٌ وَإِلَّا فَهَلَاكُ حَقِّ كُلٍّ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِيمَا لَوْ ضَاعَتْ الثَّلَاثَةُ، وَإِلَّا فَهُوَ كَذِبٌ، وَالْأَوْلَى فِي التَّعْبِيرِ مَا فِي شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِجُحُودِ الْوَارِثِ أَنْ يَقُولَ: حَقُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بَطَلَ، وَلَا أَدْرِي مَنْ بَطَلَ حَقُّهُ وَمَنْ بَقِيَ فَلَا نُسَلِّمُ إلَيْكُمْ شَيْئًا أَفَادَهُ الطُّورِيُّ (قَوْلُهُ: كَوَصِيَّةٍ إلَخْ) الْبُطْلَانُ فِيهَا قَوْلُ الْإِمَامِ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ وَصَايَا الذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ: وَيُسَلِّمُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ ط (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْمَانِعِ) أَيْ الْمَانِعِ مِنْ التَّسْلِيمِ لَا الصِّحَّةِ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْهَا الْجَهَالَةُ وَهِيَ بَاقِيَةٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْجُحُودُ) أَيْ جُحُودُ الْوَرَثَةِ بَقَاءَ حَقِّ كُلٍّ (قَوْلُهُ: فَتُقْسَمُ لِذِي الْجَيِّدِ إلَخْ) أَيْ الْجَيِّدِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَقَوْلُهُ ثُلُثَاهُ أَيْ ثُلُثَا الْجَيِّدِ مِنْ الثَّوْبَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ، فَفِيهِ شَبَهُ اسْتِخْدَامٍ وَكَذَا فِيمَا بَعْدَهُ أَفَادَهُ ط. وَوَجْهُ هَذِهِ الْقِسْمَةِ أَنَّ ذَا الْوَسَطِ حَقُّهُ فِي الْجَيِّدِ مِنْ الْبَاقِينَ إنْ كَانَ الْهَالِكُ أَرْفَعَ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ أَرْدَأَ مِنْهُمَا فَحَقُّهُ فِي الرَّدِيءِ مِنْهُمَا فَتَعَلَّقَ حَقُّهُ مَرَّةً بِهَذَا وَمَرَّةً بِالْآخَرِ؛ وَإِنْ كَانَ الْهَالِكُ هُوَ الْوَسَطَ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِمَا، فَقَدْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِينَ فِي حَالٍ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ فِي حَالَيْنِ فَيَأْخُذُ ثُلُثَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَذُو الْجَيِّدِ يَدَّعِي الْجَيِّدَ مِنْهُمَا لَا الرَّدِيءَ؛ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ قَطْعًا، وَذُو الرَّدِيءِ يَدَّعِي الرَّدِيءَ لَا الْجَيِّدَ فَيُسَلَّمُ ثُلُثُ الْجَيِّدِ لِذِي الْجَيِّدِ وَثُلُثَا الرَّدِيءِ لِذِي الرَّدِيءِ اهـ مِنْ شَرْحِ الْجَامِعِ الْخَانِيِّ (قَوْلُهُ: وَقَسَمَ) أَيْ بَيْنَ الْحَيِّ وَوَرَثَةِ الْمَيِّتِ قَاضِي خَانْ وَالْأَصْوَبُ أَنْ يَقُولَ، وَقُسِمَتْ كَمَا عَبَّرَ ابْنُ الْكَمَالِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الضَّمِيرَ لِلدَّارِ (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ) أَيْ الْبَيْتُ فِي حَظِّ أَيْ حَظِّ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ) أَيْ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ نِصْفُهُ لِلْمُوصَى لَهُ، وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ فَلَهُ مِثْلُ ذَرْعِ نِصْفِ الْبَيْتِ، وَدَلِيلُ كُلٍّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ بَسَطَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَحَقَّقَهُ الْأَتْقَانِيُّ وَسَعْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَوْلَى) لِأَنَّ الْإِخْبَارَ فِي كَلَامِ

стр. 4120

(وَالْإِقْرَارُ بِبَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ مِثْلُهَا) أَيْ مِثْلِ الْوَصِيَّةِ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ (وَبِأَلْفٍ عُيِّنَ) أَيْ مُعَيَّنٍ بِأَنْ كَانَ وَدِيعَةً عِنْدَ الْمُوصِي (مِنْ مَالِ آخَرَ فَأَجَازَ رَبُّ الْمَالِ الْوَصِيَّةَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَدَفَعَهُ) إلَيْهِ (صَحَّ وَلَهُ الْمَنْعُ بَعْدَ الْإِجَازَةِ) لِأَنَّ إجَازَتَهُ تَبَرُّعٌ فَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ التَّسْلِيمِ وَأَمَّا بَعْدَ الدَّفْعِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ شَرْحُ تَكْمِلَةٍ (بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ لِقَاتِلِهِ أَوْ لِوَارِثِهِ فَأَجَازَتْهَا الْوَرَثَةُ) حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُمْ الْمَنْعُ بَعْدَ الْإِجَازَةِ بَلْ يُجْبَرُوا عَلَى التَّسْلِيمِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُجَازَ لَهُ يَتَمَلَّكُهُ مِنْ قِبَلِ الْمُوصِي عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مِنْ قِبَلِ الْمُجِيزِ. (وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِوَصِيَّةِ أَبِيهِ) بِالثُّلُثِ (صَحَّ) إقْرَارُهُ (فِي ثُلُثِ نَصِيبِهِ) لَا نِصْفُهُ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِثُلُثٍ شَائِعٍ فِي كُلِّ التَّرِكَةِ وَهِيَ مَعَهُمَا فَيَكُونُ مُقِرًّا بِثُلُثِ مَا مَعَهُ وَبِثُلُثِ مَا مَعَ أَخِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِمَا حَيْثُ يَلْزَمُهُ كُلُّهُ لِتَقَدُّمِ الدَّيْنِ عَلَى الْمِيرَاثِ (وَبِأَمَةٍ فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَدًا وَكِلَاهُمَا يَخْرُجَانِ مِنْ الثُّلُثِ فَهُمَا لِلْمُوصَى لَهُ وَإِلَّا) يَخْرُجَا (أُخِذَ الثُّلُثُ مِنْهَا ثُمَّ مِنْهُ) لِأَنَّ التَّبَعَ لَا يُزَاحِمُ الْأَصْلَ وَقَالَا: يَأْخُذُ مِنْهُمَا عَلَى السَّوَاءِ ــ [رد المحتار] الْفُقَهَاءِ لِلْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: وَالْإِقْرَارُ) لَوْ قَالَ كَالْإِقْرَارِ وَحَذَفَ قَوْلَهُ: مِثْلُهَا كَمَا عَبَّرَ فِي الدُّرَرِ وَالْإِصْلَاحِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْأَصَحَّ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْكَافِي أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وِفَاقِيَّةٌ، فَنَاسَبَ أَنْ تُشَبِّهَ بِهَا الْخِلَافِيَّةَ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ لَا بِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ: وَبِأَلْفٍ عُيِّنَ) بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت بِهَذَا الْأَلْفِ لِفُلَانٍ، وَالتَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِ وَدِيعَةً لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ مِنْ مَالِ آخَرَ: أَيْ رَجُلٍ آخَرَ صِفَةُ أَلْفٍ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْأَلْفَ بِأَنْ قَالَ: أَوْصَيْت بِأَلْفٍ مِنْ مَالِ زَيْدٍ لَمْ تَصِحَّ أَصْلًا وَإِنْ أَجَازَ زَيْدٌ وَدَفَعَ وَلْيُحَرَّرْ نَقْلًا (قَوْلُهُ: وَدَفَعَهُ إلَيْهِ) أَيْ دَفَعَ الْأَلْفَ إلَى الْمُوصَى لَهُ، لِأَنَّ إجَازَتَهُ تَبَرُّعٌ أَيْ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ وَالْهِبَةُ لَا تَتِمُّ بِدُونِ تَسْلِيمٍ فَإِنْ دَفَعَ تَمَّتْ الْهِبَةُ وَإِلَّا فَلَا شَرْحُ الْجَامِعِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا رُجُوعَ لَهُ) لَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ لَيْسَ هِبَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا أَفَادَهُ مَا نَقَلْنَاهُ آنِفًا، لِأَنَّ عَقْدَ الْوَصِيَّةِ صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ؛ إذْ لَوْ كَانَ بَاطِلًا لَمْ يَنْفُذْ بِهَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدِ فُلَانٍ ثُمَّ مَلَكَهُ تَبْقَى الْوَصِيَّةُ اهـ لَكِنْ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّهَا لَا تَبْقَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بَلْ يُجْبَرُوا) صَوَابُهُ يُجْبَرُونَ (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْفَرْقِ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ هُنَا فِي مَخْرَجِهَا صَحِيحَةٌ لِمُصَادَفَتِهَا مِلْكَ نَفْسِهِ، وَالتَّوَقُّفُ كَانَ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ فَإِذَا أَجَازُوا سَقَطَ حَقُّهُمْ فَنَفَذَ مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي دُرَرٌ (قَوْلُهُ: يَتَمَلَّكُهُ مِنْ قِبَلِ الْمُوصِي عِنْدَنَا) فَيُجْبَرُ الْوَارِثُ عَلَى التَّسْلِيمِ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا فِي مَرَضِهِ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ الْعِتْقَ فَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمَيِّتِ وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ مُتَزَوِّجًا بِجَارِيَةِ الْمُوَرِّثِ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا فَأَوْصَى بِهَا لِغَيْرِهِ فَأَجَازَ الْوَارِثُ وَهُوَ الزَّوْجُ الْوَصِيَّةَ لَا يَبْطُلُ نِكَاحُهُ، وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ أَوَّلَ الْوَصَايَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ) وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْبَنِينَ الثَّلَاثَةِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ يَصِحُّ فِي ثُلُثِ نَصِيبِهِ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقِسْمَةِ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْإِقْرَارَ قَبْلَهَا لَا يَصِحُّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: صَحَّ إقْرَارُهُ إلَخْ) هَذَا إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِثُلُثٍ لِرَجُلٍ آخَرَ، فَلَوْ قَامَتْ فَلَا شَيْءَ لِهَذَا عَلَى الْمُقِرِّ وَبَطَلَ الْإِقْرَارُ كَمَا نَقَلَهُ الطُّورِيُّ عَنْ الْمَبْسُوطِ (قَوْلُهُ: اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ يُعْطِيَهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَلْزَمُهُ كُلُّهُ) يَعْنِي: إنْ وَفَّى مَا وَرِثَهُ بِهِ وَلَوْ شَهِدَ فِي هَذَا الْمُقِرُّ مَعَ آخَرَ أَنَّ الدَّيْنَ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ قُبِلَتْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ، قُبَيْلَ بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِ الدَّيْنِ عَلَى الْمِيرَاثِ) فَيَكُونُ مُقِرًّا بِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ، وَلَا كَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكُ الْوَرَثَةِ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا إلَّا إذَا سُلِّمَ لِلْوَارِثِ ضِعْفُهُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِأَمَةٍ) أَيْ وَلَوْ أَوْصَى بِأَمَةٍ (قَوْلُهُ: فَهُمَا لِلْمُوصَى لَهُ) لِأَنَّ الْأُمَّ دَخَلَتْ أَصَالَةً، وَالْوَلَدَ تَبَعًا حِينَ كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَالَا يَأْخُذُ مِنْهُمَا عَلَى السَّوَاءِ) فَإِذَا كَانَ لَهُ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَأَمَةٌ تُسَاوِي ثَلَاثَمِائَةٍ، فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي ثَلَاثَمِائَةٍ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَلِلْمُوصَى لَهُ

стр. 4121

هَذَا إذَا وَلَدَتْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَقَبُولِ الْمُوصَى لَهُ فَلَوْ بَعْدَهُمَا فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ، وَكَذَا لَوْ بَعْدَ الْقَبُولِ وَقَبْلَ الْقِسْمَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصَى فَلِلْوَرَثَةِ وَالْكَسْبُ كَالْوَلَدِ فِيمَا ذَكَرَ. بَابُ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ . بَابُ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ (يُعْتَبَرُ حَالُ الْعَقْدِ فِي تَصَرُّفِ مُنَجِّزٍ) هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ حُكْمَهُ فِي الْحَالِ (فَإِنْ كَانَ فِي الصِّحَّةِ فَمِنْ كُلِّ مَالِهِ وَإِلَّا فَمِنْ ثُلُثِهِ) وَالْمُرَادُ التَّصَرُّفُ الَّذِي هُوَ إنْشَاءٌ وَيَكُونُ فِيهِ مَعْنَى التَّبَرُّعِ حَتَّى إنَّ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ فِي الْمَرَضِ يَنْفُذُ مِنْ كُلِّ الْمَالِ وَالنِّكَاحُ فِيهِ يَنْفُذُ بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ كُلِّ الْمَالِ (وَالْمُضَافُ إلَى مَوْتِهِ) وَهُوَ مَا أَوْجَبَ حُكْمَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ هَذَا لِزَيْدٍ بَعْدَ مَوْتِي (مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ فِي الصِّحَّةِ) وَمَرِضَ صَحَّ مِنْهُ كَالصِّحَّةِ. وَالْمُقْعَدُ وَالْمَفْلُوجُ وَالْمَسْلُولُ إذَا تَطَاوَلَ وَلَمْ يُقْعِدْهُ فِي الْفِرَاشِ كَالصَّحِيحِ مُجْتَبًى. ثُمَّ رَمْزُ حَدِّ التَّطَاوُلِ سَنَةٌ وَفِي الْمَرَضِ الْمُعْتَبَرِ الْمُبِيحُ لِصَلَاتِهِ قَاعِدًا (إعْتَاقُهُ وَمُحَابَاتُهُ ــ [رد المحتار] الْأُمُّ وَثُلُثُ الْوَلَدِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَهُ ثُلُثَا كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ دُخُولُ الْحَمْلِ فِي الْوَصِيَّةِ تَبَعًا مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ) وَمَشَايِخُنَا قَالُوا: يَصِيرُ مُوصًى بِهِ حَتَّى يُعْتَبَرَ خُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا إذَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ الْقَبُولِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْكَسْبُ كَالْوَلَدِ فِيمَا ذُكِرَ) قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ: وَالزِّيَادَةُ الْحَادِثَةُ مِنْ الْمُوصَى لَهُ كَالْغَلَّةِ وَالْكَسْبِ وَالْأَرْشِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، قَبْلَ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ، هَلْ يَصِيرُ مُوصًى بِهِ لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُوصًى بِهَا حَتَّى كَانَتْ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ كَمَا لَوْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَقَالَ مَشَايِخُنَا يَصِيرُ مُوصًى بِهِ حَتَّى يُعْتَبَرَ خُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ اهـ ط وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. [بَابُ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ] ِ هُوَ مِنْ أَنْوَاعِ الْوَصِيَّةِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ لَهُ أَحْكَامٌ مَخْصُوصَةٌ أَفْرَدَهُ فِي بَابٍ عَلَى حِدَةٍ، وَأَخَّرَهُ عَنْ صَرِيحِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الصَّرِيحَ هُوَ الْأَصْلُ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ: مُنَجَّزٍ) احْتِرَازٌ عَنْ الْمُضَافِ الْآتِي بَيَانُهُ فَالْعِبْرَةُ فِيهِ لِحَالِ الْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْحَالِ) أَيْ حَالِ صُدُورِهِ ط (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمِنْ ثُلُثِهِ) اسْتَثْنَى فِي الْأَشْبَاهِ التَّبَرُّعَ بِالْمَنَافِعِ، كَسُكْنَى الدَّارِ قَالَ فَإِنَّهُ نَافِذٌ مِنْ كُلِّ الْمَالِ، وَتَمَامُهُ فِيهَا وَفِي حَوَاشِيهَا (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ) أَيْ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: حَتَّى إنَّ الْإِقْرَارَ إلَخْ) أَيْ لِغَيْرِ الْوَارِثِ وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: إنْشَاءٌ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ (قَوْلُهُ: وَالنِّكَاحُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيهِ مَعْنَى التَّبَرُّعِ، فَإِنَّ النِّكَاحَ بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ لِأَنَّ الْبُضْعَ مُتَقَوِّمٌ حَالَ الدُّخُولِ، وَقِيمَتُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ، فَإِنْ قُوبِلَ بِهِ كَانَ مُعَارَضَةً لَا تَبَرُّعًا، وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ مُحَابَاةٌ وَهِيَ مِنْ قَبِيلِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهَا إنْشَاءٌ فِيهِ مَعْنَى التَّبَرُّعِ وَكَذَا بَدَلُ الْخُلْعِ، لِأَنَّ الْبُضْعَ حَالَ الْخُرُوجِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ، فَمَا جُعِلَ فِي مُقَابَلَتِهِ تَبَرُّعٌ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِي الصِّحَّةِ) إنْ وَصْلِيَّةٌ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ الْمُضَافَ إلَى الْمَوْتِ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ حَالَةُ الْمَوْتِ كَمَا فِي الدُّرَرِ (قَوْلُهُ: وَمَرَضٌ صَحَّ مِنْهُ كَالصِّحَّةِ) كَذَا ذُكِرَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ فِي عَامَّةِ الْمُعْتَبَرَاتِ كَالْمُلْتَقَى وَالْإِصْلَاحِ وَغَيْرِهِمَا، وَالْأَوْلَى ذِكْرُهَا قَبْلَ قَوْلِهِ " وَالْمُضَافُ " لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ تَأَمَّلْ،. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: فَلَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ صَارَتْ بَاطِلَةً لِأَنَّهُ ظَهَرَ بِالصِّحَّةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ حَقُّ أَحَدٍ، وَهَذَا إذَا قَيَّدَ بِالْمَرَضِ بِأَنْ قَالَ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا. وَأَمَّا إذَا أَطْلَقَ ثُمَّ صَحَّ فَبَاقِيَةٌ، وَإِنْ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ سِنِينَ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ اهـ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَرَضِ الْمُعْتَبَرِ) بِجَرِّ الْمُعْتَبَرِ صِفَةٌ لِلْمَرَضِ: أَيْ الْمُعْتَبَرِ لِنُفُوذِ التَّصَرُّفِ الْإِنْشَائِيِّ مِنْ الثُّلُثِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَالْحَدُّ فِي الْمَرَضِ الْمُعْتَبَرِ هُوَ الْمُبِيحُ لِصَلَاتِهِ قَاعِدًا، وَقَدْ قَدَّمَ الْكَلَامَ عَلَى هَذَا أَوَّلَ كِتَابِ الْوَصَايَا بِأَبْسَطَ مِمَّا هُنَا ط (قَوْلُهُ: وَمُحَابَاتُهُ) أَيْ فِي الْإِجَارَةِ

стр. 4122

وَهِبَتُهُ وَوَقْفُهُ وَضَمَانُهُ) كُلُّ ذَلِكَ حُكْمُهُ (كَ) حُكْمِ (وَصِيَّةٍ فَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ) كَمَا قَدَّمْنَا فِي الْوَقْفِ أَنَّ وَقْفَ الْمَرِيضِ الْمَدْيُونِ بِمُحِيطٍ بَاطِلٌ. فَلْيُحْفَظْ وَلْيُحَرَّرْ (وَيُزَاحِمُ أَصْحَابَ الْوَصَايَا فِي الضَّرْبِ وَلَمْ يَسْعَ الْعَبْدُ - ــ [رد المحتار] وَالِاسْتِئْجَارِ وَالْمَهْرِ وَالشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ، بِأَنْ بَاعَ مَرِيضٌ مَثَلًا مِنْ أَجْنَبِيٍّ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِخَمْسِينَ كَمَا فِي النُّتَفِ قُهُسْتَانِيٌّ أَيْ: أَوْ يَشْتَرِي مَا يُسَاوِي خَمْسِينَ بِمِائَةٍ، فَالزَّائِدُ عَلَى قِيمَةِ الْمِثْلِ فِي الشِّرَاءِ وَالنَّاقِصُ فِي الْبَيْعِ مُحَابَاةٌ: أَيْ مُسَامَحَةٌ، مِنْ حَبَوْته حِبَاءً كَكِتَابٍ: أَعْطَيْته الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ اهـ ط عَنْ الْمِصْبَاحِ، وَقَيَّدَ الْمُحَابَاةَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِمَا لَا يُتَغَابَنُ فِيهِ. قُلْت: وَفِي آخِرِ إجَارَاتِ الْوَهْبَانِيَّةِ: وَإِيجَارُ ذِي ضَعْفٍ مِنْ الْكُلِّ جَائِزٌ ... وَلَوْ أَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ مِنْ ذَاكَ أَكْثَرُ قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ: صُورَتُهَا مَرِيضٌ آجَرَ دَارِهِ بِأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ قَالُوا: جَازَتْ الْإِجَارَةُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ، وَلَا تُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعَارَهَا، وَهُوَ مَرِيضٌ جَازَتْ فَالْإِجَارَةُ بِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ أَوْلَى: قَالَ الطَّرَسُوسِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ خَالَفَتْ الْقَاعِدَةَ، فَإِنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْمَنَافِعَ تَجْرِي مَجْرَى الْأَعْيَانِ، وَفِي الْبَيْعِ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ اعْتِبَارًا لِلْفَرْعِ بِالْأَصْلِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْعَ عَقْدٌ لَازِمٌ يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْمَالِ، وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ، وَالْإِجَارَةُ تَتَعَلَّقُ بِالنَّفَقَةِ وَتَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ فَلَا يُتَصَوَّرُ التَّعَلُّقُ بَعْدَهُ اهـ فَتَنَبَّهْ وَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي الْفُرُوعِ آخِرَ الْوَصَايَا (قَوْلُهُ: وَهِبَتِهِ) أَيْ إذَا اتَّصَلَ بِهَا الْقَبْضُ قَبْلَ مَوْتِهِ، أَمَّا إذَا مَاتَ وَلَمْ يَقْبِضْ فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ هِبَةَ الْمَرِيضِ هِبَةٌ حَقِيقِيَّةٌ وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً حُكْمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَاضِي خَانْ وَغَيْرُهُ اهـ ط عَنْ الْمَكِّيِّ (قَوْلُهُ: وَضَمَانُهُ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْكَفَالَةِ، فَإِنَّ مِنْهُ مَا لَا يَكُونُ كَفَالَةً بِأَنْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ خَالِعْ امْرَأَتَك عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ أَوْ قَالَ بِعْ عَبْدَك هَذَا عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَكِنْ بِخَمْسِمِائَةٍ مِنْ الثَّمَنِ سِوَى الْأَلْفِ فَإِنَّ بَدَلَ الْخُلْعِ يَكُونُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ لَا عَلَى الْمَرْأَةِ وَالْخَمْسِمِائَةِ عَلَى الضَّامِنِ دُونَ الْمُشْتَرِي عِنَايَةٌ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَكَفَالَتُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: فِي وَجْهٍ كَدَيْنِ الصِّحَّةِ بِأَنْ كَفَلَ فِي الصِّحَّةِ مُعَلِّقًا بِسَبَبٍ وَوُجِدَ السَّبَبُ فِي الْمَرَضِ بِأَنْ قَالَ مَا ذَابَ لَك عَلَى فُلَانٍ فَعَلَيَّ. وَفِي وَجْهٍ كَدَيْنِ الْمَرَضِ بِأَنْ أَخْبَرَ فِي الْمَرَضِ بِأَنِّي كَفَلْت فُلَانًا فِي الصِّحَّةِ لَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ وَالْمَكْفُولُ لَهُ مَعَ غُرَمَاءِ الْمَرَضِ، وَفِي الْأَوَّلِ مَعَ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ، وَفِي وَجْهٍ كَسَائِرِ الْوَصَايَا بِأَنْ أَنْشَأَ الْكَفَالَةَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ اهـ (قَوْلُهُ: حُكْمُهُ كَحُكْمِ وَصِيَّةٍ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِبَارُ مِنْ الثُّلُثِ لَا حَقِيقَةُ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إيجَابٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ مُنَجَّزَةٌ فِي الْحَالِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلْيُحَرَّرْ) تَحْرِيرُهُ أَنَّهُ لَا يُنَافِي مَا هُنَا لِأَنَّ الْمُسْتَغْرَقَ بِالدَّيْنِ لَا ثُلُثَ لَهُ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُزَاحِمُ أَصْحَابَ الْوَصَايَا فِي الضَّرْبِ) أَيْ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ وَالْمُحَابَى. وَالْمَوْهُوبُ لَهُ وَالْمَضْمُونُ لَهُ يُضْرَبُ فِي الثُّلُثِ مَعَ أَصْحَابِ الْوَصَايَا، فَإِنْ وَفَى الثُّلُثُ بِالْجَمِيعِ، وَإِلَّا تَحَاصَصُوا فِيهِ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْقِسْمَةِ قَدْرُ مَا لِكُلٍّ مِنْ الثُّلُثِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي اهـ، ط أَقُولُ: وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الأتقاني: وَالْمُرَادُ مِنْ ضَرْبِهِمْ بِالثُّلُثِ مَعَ أَصْحَابِ الْوَصَايَا أَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ الثُّلُثَ لَا غَيْرُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ يُسَاوُونَ أَصْحَابَ الْوَصَايَا فِي الثُّلُثِ وَيُحَاصِصُونَهُمْ لِأَنَّ الْعِتْقَ الْمُنْفَذَ فِي الْمَرَضِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ فِي الثُّلُثِ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ قَالَ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ فَإِنَّهُ كَسَائِرِ الْوَصَايَا اهـ مُلَخَّصًا.

стр. 4123

إنْ أُجِيزَ) عِتْقُهُ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَحِقَهُمْ فَيَسْقُطُ بِالْإِجَازَةِ (فَإِنْ حَابَى فَحَرَّرَ) وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُمَا (فَهِيَ) أَيْ الْمُحَابَاةُ (أَحَقُّ وَبِعَكْسِهِ) بِأَنْ حَرَّرَ فَحَابَى (اسْتَوَيَا) وَقَالَا: عِتْقُهُ أَوْلَى فِيهِمَا (وَوَصِيَّتُهُ بِأَنْ يَعْتِقَ عَنْهُ بِهَذِهِ الْمِائَةِ عَبْدٌ لَا تَنْفُذُ) الْوَصِيَّةُ (بِمَا بَقِيَ إنْ هَلَكَ دِرْهَمٌ) لِأَنَّ الْقُرْبَةَ تَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ قِيمَةِ الْعَبْدِ (بِخِلَافِ الْحَجِّ) وَقَالَا: هُمَا سَوَاءٌ. (وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِعِتْقِ عَبْدِهِ) بِأَنْ أَوْصَى بِأَنْ يُعْتِقَ الْوَرَثَةُ عَبْدَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ (إنْ جَنَى بَعْدَ مَوْتِهِ فَدُفِعَ) بِالْجِنَايَةِ كَمَا لَوْ بِيعَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِالدَّيْنِ (وَإِنْ فَدَى) الْوَرَثَةُ الْعَبْدَ (لَا) تَبْطُلُ وَكَانَ الْفِدَاءُ فِي أَمْوَالِهِمْ بِالْتِزَامِهِمْ (وَ) لَوْ أَوْصَى (بِثُلُثِهِ) أَيْ ثُلُثِ مَالِهِ (لِبَكْرٍ وَتَرَكَ عَبْدًا) فَأَقَرَّ كُلٌّ مِنْ الْوَارِثِ وَبَكْرٍ أَنَّ الْمَيِّتَ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ (فَادَّعَى بَكْرٌ عِتْقَهُ فِي الصِّحَّةِ) لِيَنْفُذَ مِنْ كُلِّ الْمَالِ (وَ) ادَّعَى (الْوَارِثُ) عِتْقَهُ (فِي الْمَرَضِ) لِيَنْفُذَ مِنْ الثُّلُثِ وَيُقَدَّمَ عَلَى بَكْرٍ (فَالْقَوْلُ لِلْوَارِثِ مَعَ الْيَمِينِ) لِأَنَّهُ يُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَ بَكْرٍ (وَلَا شَيْءَ لِزَيْدٍ) كَذَا فِي نُسَخِ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ. قُلْت: صَوَابُهُ لِبَكْرٍ لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْقَوْمَ مَثَّلُوا بِزَيْدٍ فَغَيَّرَهُ الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا وَنَسَبَهُ ثَانِيًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - ــ [رد المحتار] قُلْت: وَكَالْعِتْقِ الْمُنْفَذِ الْمُحَابَاةُ الْمُنَجَّزَةُ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَإِذَا اجْتَمَعَ الْوَصَايَا وَيَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ أُجِيزَ عِتْقُهُ) أَيْ إذَا ضَاقَ الثُّلُثُ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَازَةُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْوَصَايَا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَنْعَ) أَيْ مِنْ تَنْفِيذِهِ مِنْ كُلِّ الْمَالِ وَالْأَوْلَى لِأَنَّ السَّعْيَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ حَابَى فَحَرِّرْ إلَخْ) صُورَةُ الْأُولَى: بَاعَ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَتَانِ بِمِائَةٍ ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمَا يُصْرَفُ الثُّلُثُ إلَى الْمُحَابَاةِ وَيَسْعَى الْمُعْتَقُ فِي كُلِّ قِيمَتِهِ. وَصُورَةُ الْعَكْسِ: أَعْتَقَ الَّذِي قِيمَتُهُ مِائَةٌ ثُمَّ بَاعَ الَّذِي قِيمَتُهُ مِائَتَانِ بِمِائَةٍ يُقْسَمُ الثُّلُثُ، وَهُوَ الْمِائَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، فَالْمُعْتَقُ يَعْتِقُ نِصْفُهُ مَجَّانًا، وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَصَاحِبُ الْمُحَابَاةِ يَأْخُذُ الْعَبْدَ الْآخَرَ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ ابْنُ كَمَالٍ. وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ الْوَصَايَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهَا يَضْرِبُ بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ فِي الثُّلُثِ لَا يُقَدَّمُ الْبَعْضُ عَلَى الْبَعْضِ، إلَّا الْعِتْقَ الْمُوقَعَ فِي الْمَرَضِ، وَالْعِتْقُ الْمُعَلَّقُ بِالْمَوْتِ كَالتَّدْبِيرِ الصَّحِيحِ سَوَاءٌ كَانَ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا، وَالْمُحَابَاةُ فِي الْمَرَضِ وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ: وَقَالَا عِتْقُهُ أَوْلَى فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ. وَلَهُ أَنَّ الْمُحَابَاةَ أَقْوَى لِأَنَّهَا فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ، لَكِنْ إنْ وُجِدَ الْعِتْقُ أَوَّلًا وَهُوَ لَا يَحْتَمِلُ الدَّفْعَ يُزَاحِمُ الْمُحَابَاةَ ابْنُ كَمَالٍ. وَقَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ وَالْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ. وَقَالَا: هُمَا سَوَاءٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ سَبْقُ قَلَمِ، وَالصَّوَابُ مَا هُنَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّلَبِيُّ (قَوْلُهُ: بِهَذِهِ الْمِائَةِ) أَيْ الْمُعَيَّنَةِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ حَتَّى يُتَصَوَّرَ هَلَاكُ بَعْضِهَا. فَلَوْ قَالَ بِمِائَةٍ وَزَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ تَبْطُلُ أَيْضًا كَمَا مَرَّ مَتْنًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقُرْبَةَ تَتَفَاوَتُ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ بِهَذَا التَّعْلِيلِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْحَجِّ، فَالْمُنَاسِبُ قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ: وَلَهُ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِالْعِتْقِ بِعَبْدٍ يُشْتَرَى بِمِائَةٍ مِنْ مَالِهِ، وَتَنْفِيذُهَا فِيمَنْ يُشْتَرَى بِأَقَلَّ مِنْهُ تَنْفِيذٌ فِي غَيْرِ الْمُوصَى بِهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ مَحْضَةٌ هِيَ حَقُّ اللَّهِ - تَعَالَى - وَالْمُسْتَحِقُّ لَمْ يَسْتَبْدِلْ، وَصَارَ كَمَا إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِائَةٍ فَهَلَكَ بَعْضُهَا يَدْفَعُ إلَيْهِ الْبَاقِيَ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَدَى لَا) فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الدَّفْعُ وَالْفِدَاءُ وَأَعْتَقَهُ الْوَصِيُّ، فَإِنْ عَالِمًا بِالْجِنَايَةِ لَزِمَهُ تَمَامُ الْأَرْشِ، وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ، وَلَا يَرْجِعُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِعِتْقِ عَبْدٍ غَيْرِ جَانٍ فَقَدْ خَالَفَ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ إلَخْ) مَعْنَاهُ تَرَكَ عَبْدًا وَمَالًا وَوَارِثًا، وَالْعَبْدُ مِقْدَارُ ثُلُثِ مَالِهِ وَبِهِ صَرَّحَ قَاضِي خَانْ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ: لِيَنْفُذَ مِنْ كُلِّ الْمَالِ) فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: لَمْ يَقَعْ الْعِتْقُ وَصِيَّةً، وَوَصِيَّتِي بِثُلُثِ مَالِهِ صَحِيحَةٌ فِيمَا وَرَاءَ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ عَلَى بَكْرٍ) لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ فِي الْمَرَضِ وَقَعَ وَصِيَّةً، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ ثُلُثُ الْمَالِ فَلَمْ يَكُنْ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ شَيْءٌ، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ مُقَدَّمَةٌ بِالِاتِّفَاقِ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لِزَيْدٍ) لِمَا عَلِمْته مِنْ تَقْدِيمِ

стр. 4124

(إلَّا أَنْ يَفْضُلَ مِنْ ثُلُثِهِ شَيْءٌ) مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ (أَوْ تَقُومَ حُجَّةٌ عَلَى دَعْوَاهُ فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ خَصْمٌ) لِأَنَّهُ يُثْبِتُ حَقَّهُ وَكَذَا الْعَبْدُ. (وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ وَ) ادَّعَى (الْعَبْدُ عِتْقًا فِي الصِّحَّةِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَصَدَّقَهُمَا الْوَارِثُ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ وَتُدْفَعُ إلَى الْغَرِيمِ) وَقَالَا: يَعْتِقُ وَلَا يَسْعَى فِي شَيْءٍ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ تَرَكَ ابْنًا وَأَلْفَ دِرْهَمٍ فَادَّعَاهَا رَجُلٌ دَيْنًا وَآخَرُ وَدِيعَةً وَصَدَّقَهُمَا الِابْنُ فَالْأَلْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ عِنْدَهُ. وَقَالَا: الْوَدِيعَةُ أَقْوَى. قُلْت: وَعَكْسٌ فِي الْهِدَايَةِ فَقَالَ: عِنْدَهُ الْوَدِيعَةُ أَقْوَى، وَعِنْدَهُمَا سَوَاءٌ، وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرْنَا كَمَا فِي الْكَافِي وَتَمَامُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ فَلْيُحْفَظْ. بَابُ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ وَغَيْرِهِمْ (جَارُهُ مَنْ لَصِقَ بِهِ) وَقَالَا: مَنْ يَسْكُنُ فِي مَحَلَّتِهِ وَيَجْمَعُهُمْ مَسْجِدُ الْمَحَلَّةِ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: ــ [رد المحتار] الْعِتْقِ. وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا مَرَّ وَيُزَاحِمُ أَصْحَابَ الْوَصَايَا فَقَدْ عَلِمْت الْمُرَادَ مِنْهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَفْضُلَ إلَخْ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ ثُلُثُ الْمَالِ زَائِدًا عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ فَتَنْفُذَ الْوَصِيَّةُ لِزَيْدٍ فِيمَا زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ: مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ) كَذَا عَبَّرَ الزَّيْلَعِيُّ. وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ: عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ وَهِيَ أَوْلَى، وَإِنْ أَمْكَنَ جَعْلُ مِنْ بِمَعْنَى عَلَى كَمَا قَالَ الْأَخْفَشُ وَالْكُوفِيُّونَ فِي قَوْله تَعَالَى - ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ [الأنبياء: ٧٧]- أَفَادَهُ ط عَنْ الْمَكِّيِّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ خَصْمٌ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ إشْكَالٍ، وَهُوَ أَنَّ الدَّعْوَى فِي الْعِتْقِ شَرْطٌ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عِنْدَهُ، وَكَيْفَ تَصِحُّ إقَامَتُهَا مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ؟ فَقَالَ: هُوَ خَصْمٌ فِي إثْبَاتِ حَقِّهِ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَى إقَامَتِهَا عَلَى حُرِّيَّةِ الْعَبْدِ لِيَفْرُغَ الثُّلُثُ عَنْ الِاشْتِغَالِ بِحَقِّ الْغَيْرِ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْعَبْدُ) أَيْ خَصْمٌ أَيْضًا لِأَنَّ الْعِتْقَ حَقُّهُ. أَقُولُ: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ خَصْمٌ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ مُقِرٌّ بِعِتْقِهِ هُنَا أَوْ فِيمَا إذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الثُّلُثِ فَهُوَ خَصْمٌ فِي إثْبَاتِ عِتْقِهِ فِي الصِّحَّةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقَالَا: يَعْتِقُ وَلَا يَسْعَى إلَخْ) لِأَنَّ الدَّيْنَ وَالْعِتْقَ فِي الصِّحَّةِ ظَهَرَا مَعًا بِتَصْدِيقِ الْوَارِثِ فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ فَكَأَنَّهُمَا وَقَعَا مَعًا وَالْعِتْقُ فِي الصِّحَّةِ لَا يُوجِبُ السِّعَايَةَ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُعْتِقِ دَيْنٌ. وَلَهُ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ أَوْلَى مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْعِتْقِ؛ وَلِهَذَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ فِي الْمَرَضِ بِالدَّيْنِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَبِالْعِتْقِ مِنْ الثُّلُثِ، وَالْأَقْوَى يَدْفَعُ الْأَدْنَى إلَّا أَنَّهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ لَا يَحْتَمِلُ الْبُطْلَانَ فَيُدْفَعُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى بِإِيجَابِ السِّعَايَةِ عَلَيْهِ ابْنُ كَمَالٍ (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ) كَذَا عَبَّرَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالتَّعْبِيرُ بِهِ ظَاهِرٌ عَلَى مَا قَرَّرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنْ ذِكْرِ الْخِلَافِ الْآتِي وَالشَّارِحُ لَمْ يُتَابِعْهُ بَلْ مَشَى عَلَى عَكْسِهِ، فَالْخِلَافُ هُنَا حِينَئِذٍ عَكْسُ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَكَانَ عَلَيْهِ ذِكْرُ الْمَسْأَلَةِ مُبْتَدَأَةً بِدُونِ ذَلِكَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: نِصْفَانِ) لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ لَمْ تَظْهَرْ إلَّا مَعَ الدَّيْنِ فَيَسْتَوِيَانِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَالَا: الْوَدِيعَةُ أَقْوَى) لِأَنَّهَا تَثْبُتُ فِي عَيْنِ الْأَلْفِ، وَالدَّيْنُ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ أَوَّلًا ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْعَيْنِ فَكَانَتْ الْوَدِيعَةُ أَسْبَقَ وَصَاحِبُهَا أَحَقَّ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرْنَا) وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ عِنَايَةٌ. [بَابُ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ وَغَيْرِهِمْ] ْ أَيْ مِنْ الْأَهْلِ وَالْأَصْهَارِ وَالْأَخْتَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَخَّرَ هَذَا الْبَابَ؛ لِأَنَّهُ فِي أَحْكَامِ الْوَصِيَّةِ الْمَخْصُوصِينَ وَفِيمَا نُقَدِّمُهُ ذَكَرَ أَحْكَامَهَا عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ، وَالْخُصُوصُ يَتْلُو الْعُمُومَ أَبَدًا مِنَحٌ (قَوْلُهُ: جَارُهُ مَنْ لَصِقَ بِهِ) لَمَّا كَانَ لِكُلٍّ مِنْ الْأَقَارِبِ وَالْجِيرَانِ خُصُوصِيَّةٌ تَسْتَدْعِي الِاهْتِمَامَ نَبَّهَ عَلَى أَهَمِّيَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ وَجْهٍ حَيْثُ قَدَّمَ الْأَقَارِبَ فِي التَّرْجَمَةِ وَالْجِيرَانَ هُنَا سَعْدِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ) وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْإِمَامِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى وَصَرَّحَ بِهِ

стр. 4125

الْجَارُ إلَى أَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. (وَصِهْرُهُ كُلُّ ذِي رَحِمِ مُحَرَّمٍ مِنْ عُرْسِهِ) كَآبَائِهَا وَأَعْمَامِهَا وَأَخْوَالِهَا وَأَخَوَاتِهَا وَغَيْرِهِمْ (بِشَرْطِ مَوْتِهِ وَهِيَ مَنْكُوحَتُهُ أَوْ مُعْتَدَّتُهُ مِنْ رَجْعِيٍّ) فَلَوْ مِنْ بَائِنٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا وَإِنْ وَرِثَتْ مِنْهُ. قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: هَذَا فِي عُرْفِهِمْ، أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَيَخْتَصُّ بِأَبَوَيْهَا عِنَايَةٌ وَغَيْرُهَا، وَأَقَرَّهُ الْقُهُسْتَانِيُّ. قُلْت: لَكِنْ جَزَمَ فِي الْبُرْهَانِ وَغَيْرِهِ بِالْأَوَّلِ وَأَقَرَّهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ. ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْعَيْنِيِّ أَنَّ قَوْلَ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَ صَفِيَّةَ بِنْتَ الْحَارِثِ صَوَابُهُ جَوَيْرِيَةَ قُلْت: فَلْتُحْفَظْ هَذِهِ الْفَائِدَةَ. (وَخَتَنُهُ زَوْجُ كُلِّ ذِي) كَذَا النُّسَخُ قُلْت الْمُوَافِقُ لِعَامَّةِ الْكُتُبِ ذَاتِ (رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ كَأَزْوَاجِ بَنَاتِهِ وَعَمَّاتِهِ ــ [رد المحتار] الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ وَهُوَ الْقِيَاسُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ فَهُوَ مِمَّا رُجِّحَ فِيهِ الْقِيَاسُ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ. [تَنْبِيهٌ] يَسْتَوِي فِي الْجَارِ سَاكِنٌ وَمَالِكٌ وَذَكَرٌ وَأُنْثَى وَمُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ وَصَغِيرٌ وَكَبِيرٌ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْعَبْدُ عِنْدَهُ. وَقَالَا تِلْكَ وَصِيَّةٌ لِمَوْلَاهُ وَهُوَ غَيْرُ جَارٍ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وَلَا تَدْخُلُ مَنْ لَهَا بَعْلٌ لِتَبَعِيَّتِهَا فَلَمْ تَكُنْ جَارًا حَقِيقَةً مَقْدِسِيٌّ، وَقَوْلُهُ: وَمَالِكٌ: يَعْنِي إذَا كَانَ سَاكِنًا أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ: وَصِهْرُهُ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ عُرْسِهِ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ لَمَّا تَزَوَّجَ صَفِيَّةَ أَعْتَقَ كُلَّ مَنْ مَلَكَ مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا إكْرَامًا لَهَا» وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ أَصْهَارَ النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَا التَّفْسِيرُ اخْتِيَارُ مُحَمَّدٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَكَذَا يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ زَوْجَةِ أَبِيهِ وَزَوْجَةِ ابْنِهِ وَزَوْجَةِ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ لِأَنَّ الْكُلَّ أَصْهَارٌ هِدَايَةٌ، وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ اسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ مَعَ أَنَّهُ مُؤَيَّدٌ بِقَوْلِ الْخَلِيلِ، لَا يُقَالُ لِأَهْلِ بَيْتِ الْمَرْأَةِ إلَّا الْأَصْهَارُ. وَفِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ لِلْبَزْدَوِيِّ، قَدْ يُطْلَقُ الصِّهْرُ عَلَى الْخَتَنِ، لَكِنَّ الْغَالِبَ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ أَتْقَانِيٌّ مُلَخَّصًا، وَتَمَامُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَأَخَوَاتِهَا) كَذَا فِيمَا رَأَيْت مِنْ النُّسَخِ، وَصَوَابُهُ وَإِخْوَتِهَا لِأَنَّ أَخَوَات جَمْعُ أُخْتٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَرِثَتْ مِنْهُ) بِأَنْ أَبَانَهَا فِي الْمَرَضِ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّ لَا يَقْطَعُ النِّكَاحَ، وَالْبَائِنُ يَقْطَعُهُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ: عِنَايَةٌ) لَمْ أَجِدْ ذَلِكَ فِيهَا، نَعَمْ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: قُلْت لَكِنْ إلَخْ) . أَقُولُ: الظَّاهِرُ اعْتِبَارُ الْعُرْفِ فِي ذَلِكَ، لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَنَّ مُطْلَقَ الْكَلَامِ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُتَعَارَفِ اهـ حَتَّى لَوْ تُعُورِفَ خِلَافُ ذَلِكَ كُلِّهِ يُعْتَبَرُ كَأَهْلِ دِمَشْقَ يُطْلِقُونَ الصِّهْرَ عَلَى الْخَتَنِ وَلَا يَفْهَمُونَ مِنْهُ غَيْرَهُ وَهِيَ لُغَةٌ كَمَا مَرَّ. وَأَمَّا مَا فِي الْبُرْهَانِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ نَقْلٌ لِمَا دَوَّنَهُ صَاحِبُ الْمُذْهَبِ، فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ هُنَا لَا يُعْتَبَرُ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَدَبَّرْ، (قَوْلُهُ: ثُمَّ نَقَلَ) أَيْ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْعَيْنِيِّ أَيْ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْهِدَايَةِ عِنْدَ عِبَارَتِهَا الَّتِي نَقَلْنَاهَا آنِفًا (قَوْلُهُ: صَوَابُهُ جَوَيْرِيَةَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «وَقَعَتْ جَوَيْرِيَةَ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَابْنِ عَمٍّ لَهُ فَكَاتَبَتْ عَنْ نَفْسِهَا» . وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَالْبَزَّارِ وَابْنِ رَاهْوَيْهِ «أَنَّهُ كَاتَبَهَا عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ مِنْ الذَّهَبِ، فَدَخَلَتْ تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي كِتَابَتِهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّك رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَا جَوَيْرِيَةَ بِنْتُ الْحَارِثِ سَيِّدُ قَوْمِهِ أَصَابَنِي مِنْ الْأَمْرِ مَا قَدْ عَلِمْت فَوَقَعْت فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فَكَاتَبَنِي عَلَى مَا لَا طَاقَةَ لِي بِهِ، وَمَا أَكْرَهَنِي عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنِّي رَجَوْتُك - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْك - فَأَعِنِّي فِي فِكَاكِي، فَقَالَ: أَوَخَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَتْ مَا هُوَ؟ قَالَ: أُؤَدِّي عَنْك كِتَابَتَك وَأَتَزَوَّجُك. قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: قَدْ فَعَلْت، فَأَدَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ عَلَيْهَا مِنْ كِتَابَتِهَا وَتَزَوَّجَهَا فَخَرَجَ الْخَبَرُ إلَى النَّاسِ، فَقَالُوا: أَصْهَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُسْتَرَقُّونَ فَأَعْتَقُوا مَا كَانَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْ سَبْيِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِائَةً أَهْلَ بَيْتٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَا أَعْلَمُ امْرَأَةً كَانَتْ عَلَى قَوْمِهَا أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهَا» .

стр. 4126

وَكَذَا كُلُّ ذِي رَحِمٍ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ) : قِيلَ هَذَا فِي عُرْفِهِمْ. وَفِي عُرْفِنَا الصِّهْرُ أَبُو الْمَرْأَةِ وَأُمُّهَا وَالْخَتَنُ زَوْجُ الْمَحْرَمِ فَقَطْ زَيْلَعِيٌّ وَغَيْرُهُ. زَادَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَيَنْبَغِي فِي دِيَارِنَا أَنْ يَخْتَصَّ الصِّهْرُ بِأَبِي الزَّوْجَةِ، وَالْخَتَنُ بِزَوْجِ الْبِنْتِ لِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ (وَأَهْلِ زَوْجَتِهِ) وَقَالَا: كُلُّ مَنْ فِي عِيَالِهِ وَنَفَقَتِهِ غَيْرَ مَمَالِيكِهِ، وَقَوْلُهُمَا اسْتِحْسَانٌ شَرْحُ تَكْمِلَةٍ قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ وَهُوَ مُؤَيَّدٌ بِالنَّصِّ، قَالَ تَعَالَى - " فَنَجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إلَّا امْرَأَتَهُ " - اهـ قُلْت وَجَوَابُهُ فِي الْمُطَوَّلَاتِ. (وَآلُهُ: أَهْلُ بَيْتِهِ) وَقَبِيلَتُهُ الَّتِي يُنْسَبُ إلَيْهَا (وَ) حِينَئِذٍ (يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ مِنْ قِبَلِ آبَائِهِ إلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ) سِوَى الْأَبِ الْأَقْصَى لِأَنَّهُ مُضَافٌ إلَيْهِ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الْكَرْمَانِيِّ (الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ فِيهِ سَوَاءٌ) وَيَدْخُلُ فِيهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ إنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ - ــ [رد المحتار] قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الصَّبِيَّ كَانَ قَدْ قَسَمَ وَأَنَّ الْمُعْتِقِينَ لِلسَّبْيِ هُمْ الصَّحَابَةُ لَا النَّبِيُّ ﷺ وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى أَنَّ الصِّهْرَ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ امْرَأَتِهِ تَأَمَّلْ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْقِصَّةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا كُلُّ ذِي رَحِمٍ) أَيْ مَحْرَمٍ كَمَا فِي الْمِنَحِ وَغَيْرِهَا. قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْإِمْلَاءِ: إذَا قَالَ أَوْصَيْت لِأَخْتَانِي بِثُلُثِ مَالِي فَأَخْتَانُهُ زَوْجُ كُلِّ ذَاتِ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ، وَكُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الزَّوْجِ فَهَؤُلَاءِ أَخْتَانُهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ أُخْتٌ وَبِنْتُ أُخْتٍ وَخَالَةٌ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ زَوْجٌ وَلِزَوْجِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَرْحَامٌ فَكُلُّهُمْ جَمِيعًا أَخْتَانُهُ، وَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ الْأُنْثَى وَالذَّكَرُ فِيهِ سَوَاءٌ وَأُمُّ الزَّوْجِ وَجَدَّتُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ سَوَاءٌ اهـ أَتْقَانِيٌّ وَالشَّرْطُ هُنَا أَيْضًا قِيَامُ النِّكَاحِ بَيْنَ مَحَارِمِهِ وَأَزْوَاجِهِنَّ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي كَمَا نَقَلَهُ الطُّورِيُّ (قَوْلُهُ: وَفِي عُرْفِنَا الصِّهْرُ أَبُو الْمَرْأَةِ وَأُمُّهَا) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا سَبَقَ ط (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَمَالِيكِهِ) أَيْ وَغَيْرُ وَارِثِهِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَأَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ: قُلْت وَجَوَابُهُ فِي الْمُطَوَّلَاتِ) وَهُوَ أَنَّ الِاسْمَ - حَقِيقَةً - لِلزَّوْجَةِ يَشْهَدُ بِذَلِكَ النَّصُّ وَالْعُرْفُ. قَالَ تَعَالَى - ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ [القصص: ٢٩]- وَقَالَ لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا - وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: تَأَهَّلَ بِبَلْدَةِ كَذَا، وَالْمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إلَى الْحَقِيقَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ زَيْلَعِيٌّ يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَا اسْتَدَلَّا بِهِ غَيْرُ مُطْلَقٍ بِقَرِينَةِ الِاسْتِثْنَاءِ وَمَيْلُ الشَّارِحِ إلَى تَرْجِيحِ قَوْلِ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاسَ وَلِذَا قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى، وَلَكِنَّ الْمُتُونَ عَلَى قَوْلِهِ وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فَلْيُحْفَظْ أَيْضًا اهـ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ كِتَابِيَّةً مَثَلًا أَوْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ. وَفِي أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ: يُنْظَرُ حُكْمُ مَا لَوْ أَوْصَتْ لِأَهْلِهَا هَلْ يَكُونُ الزَّوْجُ لَا غَيْرُ اهـ. أَقُولُ: الظَّاهِرُ لَا إذْ لَا حَقِيقَةَ وَلَا عُرْفَ (قَوْلُهُ: وَقَبِيلَتُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِقَوْلِهِ أَهْلُ بَيْتِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْهِدَايَةِ لِأَنَّ الْآلُ الْقَبِيلَةُ الَّتِي يُنْسَبُ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ إلَى نَسَبِهِ، بِأَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ وَيَجْتَمِعَ مَعَهُ فِي أَحَدِ آبَائِهِ وَلَوْ الْأَبَ الْأَعْلَى، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَيَأْتِي مَا يُوَضِّحُهُ، وَإِلَّا فَقَبِيلَةُ الْمُوصِي لَا تُنْسَبُ إلَيْهِ نَفْسِهِ إلَّا إذَا كَانَ أَبَا الْقَبِيلَةِ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْإِسْعَافِ مَا نَصُّهُ: أَهْلُ بَيْتِ الرَّجُلِ وَآلُهُ وَجِنْسُهُ وَاحِدٌ، وَهُوَ كُلُّ مَنْ يُنَاسِبُهُ بِآبَائِهِ إلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ الَّذِي أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ أَسْلَمَ أَوْ لَمْ يُسْلِمْ فَكُلُّ مَنْ يُنَاسِبُهُ إلَى هَذَا الْأَبِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ اهـ فَقَوْلُهُ: يُنَاسِبُهُ أَيْ يُشَارِكُهُ فِي نَسَبِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُنْسَبُ إلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُضَافٌ إلَيْهِ) أَيْ وَالْوَصِيَّةُ لِلْمُضَافِ لَا لِلْمُضَافِ إلَيْهِ زَيْلَعِيٌّ عَنْ الْكَافِي. قَالَ ط: وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ إلَّا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لِآلِ عَبَّاسٍ مَثَلًا، أَمَّا لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لِآلِي أَوْ لِآلِ زَيْدٍ، وَهُوَ غَيْرُ الْأَبِ الْأَقْصَى لَا يَظْهَرُ، وَلَوْ عَلَّلَ بِأَنَّ الْأَبَ الْأَقْصَى لَا يُقَالُ لَهُ أَهْلُ بَيْتِهِ لَكَانَ أَوْلَى اهـ. قُلْت: وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ أَوْصَى لِآلِ فُلَانٍ (قَوْلُهُ: إنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ) عِبَارَةُ الِاخْتِيَارِ وَإِنْ كَانَ لَا يُحْصَوْنَ

стр. 4127

وَيَدْخُلُ فِيهِ أَبُوهُ وَجَدُّهُ وَابْنُهُ وَزَوْجَتُهُ كَمَا فِي شَرْحِ التَّكْمِلَةِ، يَعْنِي إذَا كَانُوا لَا يَرِثُونَهُ (وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ) وَأَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ وَلَا أَحَدٌ مِنْ قَرَابَةِ أُمِّهِ لِأَنَّ الْوَلَدَ إنَّمَا يُنْسَبُ لِأَبِيهِ لَا لِأُمِّهِ. (وَجِنْسُهُ أَهْلُ بَيْتِ أَبِيهِ) لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَتَجَنَّسُ بِأَبِيهِ لَا بِأُمِّهِ (وَكَذَا أَهْلُ بَيْتِهِ وَأَهْلُ نَسَبِهِ) كَآلِهِ وَجِنْسِهِ فَحُكْمُهُ كَحُكْمِهِ (وَلَوْ أَوْصَتْ الْمَرْأَةُ لِجِنْسِهَا أَوْ لِأَهْلِ بَيْتِهَا لَا يَدْخُلُ وَلَدُهَا) أَيْ وَلَدُ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ يُنْسَبُ إلَى أَبِيهِ لَا إلَيْهَا (إلَّا أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ) أَيْ الْوَلَدِ (مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا) فَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهَا دُرَرٌ وَكَافِي وَغَيْرُهَا. قُلْت: وَمُفَادُهُ أَنَّ الشَّرَفَ مِنْ الْأُمِّ فَقَطْ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ كَمَا فِي أَوَاخِرِ فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، نَعَمْ لَهُ مَزِيَّةٌ فِي الْجُمْلَةِ (وَإِنْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ أَوْ لِذِي قَرَابَتِهِ) كَذَا النُّسَخُ. ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ: وَزَوْجَتُهُ) أَيْ إذَا كَانَتْ مِنْ قَوْمِ أَبِيهِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَوْمِهِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ: يَتَجَنَّسُ بِأَبِيهِ) أَيْ يَقُولُ أَنَا مِنْ جِنْسِ فُلَانٍ. قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ لِأَنَّ الْجِنْسَ عِبَارَةٌ عَنْ النَّسَبِ وَالنَّسَبُ إلَى الْآبَاءِ اهـ ط (قَوْلُهُ: كَآلِهِ وَجِنْسِهِ) بَيَانٌ لِمَرْجِعِ اسْمِ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا يَعْنِي أَنَّ أَهْلَ بَيْتِهِ وَأَهْلَ نَسَبِهِ مِثْلُ آلِهِ وَجِنْسِهِ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكُلِّ قَوْمُ أَبِيهِ دُونَ أُمِّهِ وَهُمْ قَبِيلَتُهُ الَّتِي يُنْسَبُ إلَيْهَا. قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ: وَلَوْ أَوْصَى لِأَهْلِ بَيْتِهِ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ جَمَعَهُ وَإِيَّاهُمْ أَقْصَى أَبٍ فِي الْإِسْلَامِ، حَتَّى إنَّ الْمُوصِيَ لَوْ كَانَ عَلَوِيًّا أَوْ عَبَّاسِيًّا يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَنْ يُنْسَبُ إلَى عَلِيٍّ أَوْ الْعَبَّاسِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ لَا مَنْ يُنْسَبُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، وَكَذَا لَوْ أَوْصَى لِحَسَبِهِ أَوْ نَسَبِهِ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَمَّنْ يُنْتَسَبُ إلَى الْأَبِ دُونَ الْأُمِّ. وَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى لِجِنْسِ فُلَانٍ فَهُمْ بَنُو الْأَبِ، وَكَذَلِكَ اللُّحْمَةُ عِبَارَةٌ عَنْ الْجِنْسِ، وَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ لِآلِ فُلَانٍ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ لِأَهْلِ بَيْتِ فُلَانٍ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: وَمُفَادُهُ إلَخْ) يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْبَدَائِعِ: فَثَبَتَ أَنَّ الْحَسَبَ وَالنَّسَبَ يَخْتَصُّ بِالْأَبِ دُونَ الْأُمِّ اهـ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَلَا يَكُونُ كُفُؤًا لِلْهَاشِمِيَّةِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَشْرَافِ ط (قَوْلُهُ: وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ) حَيْثُ قَالَ فِي فَتَاوَاهُ فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ مَا حَاصِلُهُ: لَا شُبْهَةَ فِي أَنَّ لَهُ شَرَفًا مَا، وَكَذَا لِأَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِهِمْ إلَى آخِرِ الدَّهْرِ. أَمَّا أَصْلُ النَّسَبِ فَمَخْصُوصٌ بِالْآبَاءِ. وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْ أَوْلَادِ زَيْنَبَ بِنْتِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ زَوْجَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ. فَأَجَابَ أَنَّهُمْ أَشْرَافٌ بِلَا شُبْهَةٍ؛ إذْ الشَّرِيفُ كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ عَلَوِيًّا أَوْ جَعْفَرِيًّا أَوْ عَبَّاسِيًّا لَكِنْ لَهُمْ شَرَفُ الْآلِ الَّذِينَ تَحْرُمُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ لَا شَرَفُ النِّسْبَةِ إلَيْهِ ﷺ . فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ ذَكَرُوا أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ أَنَّهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ أَوْلَادُ بَنَاتِهِ، فَالْخُصُوصِيَّةُ لِلطَّبَقَةِ الْعُلْيَا، فَأَوْلَادُ فَاطِمَةَ الْأَرْبَعَةُ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَأُمُّ كُلْثُومَ وَزَيْنَبُ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ ﷺ وَأَوْلَادُ الْحُسَيْنِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِمَا فَيُنْسَبُونَ إلَيْهِ ﷺ وَأَوْلَادُ زَيْنَبَ وَأُمِّ كُلْثُومَ يُنْسَبُونَ إلَى أَبِيهِمْ لَا إلَى أُمِّهِمْ، فَلَا يُنْسَبُونَ إلَى فَاطِمَةَ وَلَا إلَى أَبِيهَا ﷺ لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ بِنْتِ بِنْتِهِ لَا أَوْلَادُ بِنْتِهِ، فَيَجْرِي فِيهِمْ الْأَمْرُ عَلَى قَاعِدَةِ الشَّرْعِ الشَّرِيفِ فِي أَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أَبَاهُ فِي النَّسَبِ لَا أُمَّهُ، وَإِنَّمَا خَرَجَ أَوْلَادُ فَاطِمَةَ وَحْدَهَا لِلْخُصُوصِيَّةِ الَّتِي وَرَدَ بِهَا الْحَدِيثُ، وَهِيَ مَقْصُورَةٌ عَلَى ذُرِّيَّةِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، لَكِنَّ مُطْلَقَ الشَّرَفِ الَّذِي لِلْآلِ يَشْمَلُهُمْ. وَأَمَّا الشَّرَفُ الْأَخَصُّ وَهُوَ شَرَفُ النِّسْبَةِ إلَيْهِ ﷺ فَلَا اهـ مُلَخَّصًا. وَأَصْلُهُ لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ الْمَكِّيِّ الشَّافِعِيِّ. أَقُولُ: وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُمْ شَرَفُ الْآلِ الْمُحَرِّمِ لِلصَّدَقَةِ إذَا كَانَ أَبُوهُمْ مِنْ الْآلِ كَمَا مَرَّ، وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَغَيْرُهُ «كُلُّ وَلَدٍ آدَمَ فَإِنَّ عَصَبَتَهُمْ لِأَبِيهِمْ مَا خَلَا وَلَدَ فَاطِمَةَ فَإِنِّي أَنَا أَبُوهُمْ وَعَصَبَتُهُمْ» (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ إلَخْ) زَادَ فِي الْمُلْتَقَى وَأَقْرِبَائِهِ وَذَوِي أَرْحَامِهِ (قَوْلُهُ: كَذَا النُّسَخُ) وَكَذَا فِي الْكَنْزِ وَالْغُرَرِ وَالْإِصْلَاحِ

стр. 4128

قُلْت: صَوَابُهُ لِذَوِي (أَوْ لِأَرْحَامِهِ أَوْ لِأَنْسَابِهِ فَهِيَ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ، وَلَا يَدْخُلُ الْوَالِدَانِ) قِيلَ مَنْ قَالَ لِلْوَالِدِ قَرِيبٌ فَهُوَ عَاقٌّ (وَالْوَلَدُ) وَلَوْ مَمْنُوعَيْنِ بِكُفْرٍ أَوْ رِقٍّ كَمَا يُفِيدُهُ عُمُومُ قَوْلِهِ (وَالْوَارِثُ) وَأَمَّا الْجَدُّ وَوَلَدُ الْوَالِدِ فَيَدْخُلُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَقِيلَ لَا وَاخْتَارَهُ فِي الِاخْتِيَارِ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ: قُلْت صَوَابُهُ لِذَوِي) أَيْ بِالْجَمْعِ كَمَا عَبَّرَ فِي الْمُلْتَقَى، لِأَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِذِي قَرَابَتِهِ، وَلَهُ عَمٌّ وَاحِدٌ وَخَالَانِ فَالْكُلُّ لِلْعَمِّ لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُفْرَدٌ فَيُحْرِزُ الْوَاحِدُ جَمِيعَ الْوَصِيَّةِ؛ إذْ هُوَ الْأَقْرَبُ زَيْلَعِيٌّ. وَفِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ: إذَا قَالَ لِقَرَابَتِهِ أَوْ لِذِي قَرَابَتِهِ أَوْ لِذِي نَسَبِهِ فَالْمُنْفَرِدُ يَسْتَحِقُّ كُلَّ الْوَصِيَّةِ عِنْدَ الْكُلِّ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ لِأَنْسَابِهِ) اسْتَشْكَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّهُ جَمْعُ نَسَبٍ. وَفِيهِ: لَا يَدْخُلُ قَرَابَتُهُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَكَيْفَ دَخَلُوا فِيهِ هُنَا اهـ. وَأَجَابَ الشَّلَبِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِأَنْسَابِهِ حَقِيقَةُ النِّسْبَةِ وَهِيَ ثَابِتَةٌ مِنْ الْأُمِّ كَالْأَبِ. أَقُولُ: وَفِيهِمْ أَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا فِي أَهْلِ نَسَبِهِ النَّسَبَ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ كَمَا مَرَّ، فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟ (قَوْلُهُ: فَهِيَ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْإِمَامَ اعْتَبَرَ خَمْسَ شَرَائِطَ: وَهِيَ كَوْنُهُ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، وَاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا، وَمِمَّا سِوَى الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ، وَمِمَّنْ لَا يَرِثُ وَالْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ. وَقَالَا: كُلُّ مَنْ يَجْمَعُهُ وَأَبَاهُ أَقْصَى أَبٍ فِي الْإِسْلَامِ. وَخَالَفَاهُ فِي شَرْطَيْنِ: الْمَحْرَمِيَّةِ وَالْقُرْبِ، فَيَكْفِي عِنْدَهُمَا الرَّحِمُ بِلَا مَحْرَمِيَّةٍ، وَيَسْتَوِي الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ. اتَّفَقُوا عَلَى اعْتِبَارِ الِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا لِأَنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ وَالْمُثَنَّى كَالْجَمْعِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ وَارِثًا وَلَا وَالِدًا أَوْ وَلَدًا أَتْقَانِيٌّ عَنْ الْمُخْتَلِفِ مُلَخَّصًا، لَكِنْ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَيَسْتَوِي الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لِلِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا عِنْدَهُ اهـ وَنَقَلَ نَحْوَهُ فِي السَّعْدِيَّةِ عَنْ الْكَافِي. ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي الْوَصِيَّةِ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ الثَّلَاثِ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ حَيْثُ اعْتَبَرَ فِيهِ الْجَمْعِيَّةَ وَلَمْ يَعْتَبِرْ هَهُنَا اهـ. قُلْت: وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا مُخَالَفَةَ وَكَأَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ تَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت الْقَوْلَيْنِ فِي الْحَقَائِقِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ. هَذَا وَقَوْلُ الْإِمَامِ هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ وَالدُّرِّ الْمُنْتَقَى. [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ عَنْ الْحَقَائِقِ: إذَا ذَكَرَ مَعَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ لَا يُعْتَبَرُ الْجَمْعُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْأَقْرَبَ اسْمُ فَرْدٍ خَرَجَ تَفْسِيرًا لِلْأَوَّلِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَحْرَمُ وَغَيْرُهُ وَلَكِنْ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ لِصَرِيحِ شَرْطِهِ اهـ وَنَقَلَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَالِاخْتِيَارِ أَيْضًا. قُلْت: وَهِيَ حَادِثَةُ الْفَتْوَى سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأَلْفٍ فِيمَنْ أَوْصَى لِأَرْحَامِهِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْهُمْ فَأَفْتَيْت بِشُمُولِهِ لِغَيْرِ الْمَحَارِمِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ هَذَا النَّقْلِ (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ: وَفِي الْخَبَرِ «مَنْ سَمَّى وَالِدَهُ قَرِيبًا عَقَّهُ» وَقَدْ عَطَفَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَقْرَبِينَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى - ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]- وَيُعْطَفُ الشَّيْءُ عَلَى غَيْرِهِ حَقِيقَةً، فَعُرِفَ أَنَّ الْقَرِيبَ فِي لِسَانِ النَّاسِ مَنْ يَتَقَرَّبُ إلَى غَيْرِهِ بِوَاسِطَةٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ اهـ أَيْ وَالْوَالِدَانِ وَالْوَلَدُ يَتَقَرَّبَانِ، بِأَنْفُسِهِمْ لَا بِوَاسِطَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَمْنُوعِينَ) بِصِيغَةِ الْجَمْعِ ط (قَوْلُهُ: كَمَا يُفِيدُهُ عُمُومُ قَوْلِهِ: وَالْوَارِثُ) أَيْ يُفِيدُ عَدَمَ دُخُولِهِمْ وَلَوْ مَمْنُوعِينَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِيهِ كَوْنَهُمْ وَارِثِينَ لَمَا اُحْتِيجَ إلَى التَّنْصِيصِ عَلَى عَدَمِ دُخُولِهِمْ؛ إذْ هُمْ يَخْرُجُونَ بِقَوْلِهِ وَالْوَارِثُ لِأَنَّهُ يَشْمَلُهُمْ بِعُمُومِهِ، فَلَمَّا لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ وَنَصَّ عَلَى إخْرَاجِهِمْ عَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ سَوَاءٌ كَانُوا وَارِثِينَ أَوْ مَمْنُوعِينَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: وَالْوَارِثُ) عَلَّلُوهُ بِقَوْلِهِ ﵊ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» وَبِهَذَا يَتَّجِهُ مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ هَذَا فِيمَا لَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ. أَمَّا لَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ فُلَانٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَخْرُجَ الْوَارِثُ (قَوْلُهُ: فَيَدْخُلُ) الْأَوْلَى فَيَدْخُلَانِ ط (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَهُ فِي الِاخْتِيَارِ) حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْقَرِيبَ لُغَةٌ: مِنْ يَتَقَرَّبُ إلَى غَيْرِهِ بِوَاسِطَةِ غَيْرِهِ، وَتَكُونُ الْجُزْئِيَّةُ بَيْنَهُمَا مُنْعَدِمَةً. وَنَقَلَ

стр. 4129

(وَيَكُونُ لِلِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا) يَعْنِي: أَقَلُّ الْجَمْعِ فِي الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ كَمَا فِي الْمِيرَاثِ (فَإِنْ كَانَ لَهُ) لِلْمُوصِي (عَمَّانِ وَخَالَانِ فَهِيَ لِعَمَّيْهِ) كَالْإِرْثِ، وَقَالَا أَرْبَاعًا. (وَلَوْ لَهُ عَمٌّ وَخَالَانِ كَانَ لَهُ النِّصْفُ وَلَهُمَا النِّصْفُ) وَقَالَا أَثْلَاثًا (وَلَوْ عَمٌّ وَاحِدٌ لَا غَيْرُ فَلَهُ نِصْفُهَا وَيَرُدُّ النِّصْفَ) الْآخَرَ (إلَى الْوَرَثَةِ) لِعَدَمِ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ (وَلَوْ عَمٌّ وَعَمَّةٌ اسْتَوَيَا) لِاسْتِوَاءِ قَرَابَتِهِمَا (وَلَوْ انْعَدَمَ الْمَحْرَمُ بَطَلَتْ) خِلَافًا لَهُمَا (وَلِوَلَدِ فُلَانٍ) فَهِيَ (لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ) لِأَنَّ اسْمَ الْوَلَدِ يَعُمُّ الْكُلَّ حَتَّى الْحَمْلِ. وَلَا يَدْخُلُ وَلَدُ ابْنٍ مَعَ وَلَدِ صُلْبٍ، فَلَوْ لَهُ بَنَاتٌ لِصُلْبِهِ وَبَنُو ابْنٍ فَهِيَ لِلْبَنَاتِ عَمَلًا بِالْحَقِيقَةِ، فَلَوْ تَعَذَّرَتْ صُرِفَ إلَى الْمَجَازِ تَحَرُّزًا عَنْ التَّعْطِيلِ، وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ: وَعَنْ مُحَمَّدٍ يَدْخُلُونَ اخْتِيَارٌ (وَلِوَرَثَةِ فُلَانٍ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ الْوِرَاثَةَ (وَشَرْطُ صِحَّتِهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (هُنَا) أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ لِوَرَثَةِ فُلَانٍ وَمَا فِي مَعْنَاهَا كَعَقِبِ فُلَانٍ (مَوْتُ الْمُوصِي لِوَرَثَتِهِ) أَوْ لِعَقِبِهِ (قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصَى) لِأَنَّ الْوَرَثَةَ وَالْعَقِبَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ، ثُمَّ إنْ كَانَ مَعَهُمْ مُوصًى لَهُ آخَرُ قُسِمَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ ثُمَّ مَا أَصَابَ الْوَرَثَةَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ كَالْأُنْثَيَيْنِ ــ [رد المحتار] أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ عَنْ الْبَدَائِعِ أَنَّهُ هُوَ الصَّحِيحُ، ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ فِي شَرْحِ الْحَمَوِيِّ بِخَطِّهِ أَنَّ الدُّخُولَ هُوَ الْأَصَحُّ اهـ. قُلْت: وَعِبَارَةُ مَتْنِ الْمَوَاهِبِ وَأَدْخَلَ أَيْ مُحَمَّدٌ الْجَدَّ وَالْحَفَدَةَ وَهُوَ الظَّاهِرُ عَنْهُمَا اهـ وَالْحَفَدَةُ جَمْعُ حَافِدٍ: وَلَدُ الْوَلَدِ، وَمِثْلُ الْجَدِّ الْجَدَّةُ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ لِلِاثْنَيْنِ) أَيْ فِي التَّعْبِيرِ بِالْجَمْعِ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِذِي قَرَابَتِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَقَلَّ الْجَمْعِ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ لِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ ط. (قَوْلُهُ: فَهِيَ لِعَمَّيْهِ) لِأَنَّهُمَا أَقْرَبُ مِنْ الْخَالَيْنِ لِأَنَّ قَرَابَتَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، وَالْإِنْسَانُ يُنْسَبُ إلَى أَبِيهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَلَايَةَ لِلْعَمِّ دُونَ الْخَالِ فِي النِّكَاحِ فَثَبَتَ أَنَّهُمَا أَقْرَبُ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ أَتْقَانِيٌّ، وَهَذَا حَيْثُ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَهُمَا، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَقَالَا أَرْبَاعًا) لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِمَا الْأَقْرَبِيَّةَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلَهُمَا النِّصْفُ) لِأَنَّ الْعَمَّ الْوَاحِدَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمَاعَةِ فَلَا يَسْتَوْجِبُ الْجَمِيعَ، فَإِذَا دُفِعَ إلَيْهِ النِّصْفُ، وَبَقِيَ النِّصْفُ صُرِفَ إلَى الْخَالَيْنِ لِأَنَّهُمَا أَقْرَبُ إلَيْهِ بَعْدَ الْعَمِّ فَيُجْعَلُ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي كَأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا الْخَالَيْنِ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ) إذْ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْجَمْعِ أَتْقَانِيًٌ. وَعِنْدَهُمَا لَهُ جَمِيعُ الثُّلُثِ غُرَرُ الْأَفْكَارِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ مَا مَرَّ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَالْكَافِي تَأَمَّلْ، (قَوْلُهُ: يَعُمُّ الْكُلَّ) لِأَنَّهُ اسْمٌ لِجِنْسِ الْمَوْلُودِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ اخْتِيَارٌ (قَوْلُهُ: حَتَّى الْحَمْلَ) تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْوَصِيَّةِ لِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ عِنْدَهَا كَمَا ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْحَمْلِ ط. (قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ وَلَدُ ابْنٍ مَعَ وَلَدِ صُلْبٍ) هَذَا إذَا كَانَ فُلَانٌ أَبًا خَاصًّا، فَلَوْ كَانَ فَخِذًا فَأَوْلَادُ الْأَوْلَادِ يَدْخُلُونَ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ حَالَ قِيَامِ وَلَدِ الصُّلْبِ عِنَايَةٌ، وَتَمَامُهُ فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ الْوِرَاثَةَ) أَيْ وَالْوِرَاثَةُ بَيْنَ الْأَوْلَادِ وَالْأَخَوَاتِ كَذَلِكَ وَلِأَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى الِاسْمِ الْمُشْتَقِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ يَتَرَتَّبُ عَلَى مَأْخَذِ الِاشْتِقَاقِ فَكَانَتْ الْوِرَاثَةُ هِيَ الْعِلَّةَ زَيْلَعِيٌّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ قَوْلَهُ - ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]- لَيْسَ عَامًّا فِي جَمِيعِ الْوَرَثَةِ بَلْ خَاصٌّ بِالْأَوْلَادِ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، وَفِي غَيْرِهِمْ يُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ فَرَوْضِهِمْ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْعَافِ وَالْخَصَّافِ فِي مَسَائِلِ الْأَوْقَافِ وَالْوَصِيَّةُ أُخْتُ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ) لِأَنَّ كَوْنَهُمْ وَرَثَةً لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ، وَكَذَا الْعَقِبُ فَإِنَّهُ عِبَارَةٌ عَمَّنْ وُجِدَ مِنْ الْوَلَدِ بَعْدَ مَوْتِ الْإِنْسَانِ، فَأَمَّا فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَلَيْسُوا بِعَقِبٍ لَهُ مِنَحٌ عَنْ السِّرَاجِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ) أَيْ بَعْدَ وُجُودِ شَرْطِ الصِّحَّةِ الْمَذْكُورِ إنْ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ) أَيْ رُءُوسِهِمْ وَرَأْسِ الْمُوصَى لَهُ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا أَصَابَ الْوَرَثَةَ) قَيَّدَ بِالْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ لِلذَّكَرِ كَالْأُنْثَيَيْنِ خَاصَّةٌ بِهِمْ، أَمَّا الْعَقِبُ فَالِاسْمُ تَنَاوَلَ جَمَاعَتَهُمْ

стр. 4130

كَمَا مَرَّ فَلَوْ مَاتَ الْمُوصَى قَبْلَ مَوْتِهِ: أَيْ مَوْتِ الْمُوصِي لِوَرَثَتِهِ أَوْ عَقِبُهُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِوَرَثَتِهِ أَوْ عَقِبِهِ. ثُمَّ إنْ كَانَ مَعَهُمْ مُوصًى لَهُ آخَرُ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ وَلِوَرَثَتِهِ وَعَقِبِهِ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ كُلُّهَا لِفُلَانٍ الْمُوصَى لَهُ دُونَ وَرَثَتِهِ وَعَقِبِهِ لِأَنَّ الِاسْمَ لَا يَتَنَاوَلُهُمْ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ وَتَمَامُهُ فِي السِّرَاجِ وَفِيهِ عَقِبُهُ: وَلَدُهُ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، فَإِنْ مَاتُوا فَوَلَدُ وَلَدِهِ كَذَلِكَ، وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْإِنَاثِ لِأَنَّهُمْ عَقِبُ آبَائِهِمْ لَا لَهُ. (وَفِي أَيْتَامِ بَنِيهِ) أَيْ بَنِي فُلَانٍ وَالْيَتِيمُ اسْمٌ لِمَنْ مَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ الْحُلُمِ. قَالَ ﷺ «لَا يُتْمَ بَعْدَ الْبُلُوغِ» (وَعُمْيَانِهِمْ وَزَمْنَاهُمْ وَأَرَامِلِهِمْ) الْأَرْمَلُ: الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ (دَخَلَ) فِي الْوَصِيَّةِ (فَقِيرُهُمْ وَغَنِيُّهُمْ وَذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ) وَقُسِمَ سَوِيَّةً (إنْ أُحْصُوا) بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ حِسَابٍ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ تَمْلِيكًا لَهُمْ وَإِلَّا لِفُقَرَائِهِمْ يُعْطِي الْوَصِيُّ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ شَرْحُ التَّكْمِلَةِ لِتَعَذُّرِ التَّمْلِيكِ حِينَئِذٍ فَيُرَادُ بِهِ الْقُرْبَةُ. (وَفِي بَنِي فُلَانٍ يَخْتَصُّ بِذُكُورِهِمْ) وَلَوْ أَغْنِيَاءَ ــ [رد المحتار] فَيَكُونُونَ بِالسَّوِيَّةِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْمَتْنِ قَرِيبًا مِنْ أَنَّ الْقِسْمَةَ لِلْوَرَثَةِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ) أَيْ بَعْدَ الْحُكْمِ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَرَثَةِ أَوْ الْعَقِبِ لِفَقْدِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ إنْ كَانَ مَعَهُمْ مُوصًى لَهُ آخَرُ وَهُوَ فِي الْمِثَالِ الْآتِي الْمُوصِي لِوَرَثَتِهِ أَوْ عَقِبِهِ، وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا كَمَا مَثَّلَ بِهِ فِي الْمِنَحِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الِاسْمَ لَا يَتَنَاوَلُهُمْ) فَكَانَتْ وَصِيَّةً لِمَعْدُومٍ فَلَمْ يُشَارِكُوا فُلَانًا، كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ وَلِمَيِّتٍ أَتْقَانِيًٌ. [تَنْبِيهٌ] قَدْ عَلِمْت مِمَّا تَقَرَّرَ سُقُوطَ مَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ حَيْثُ قَالَ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لِفُلَانٍ وَعَقِبِهِ: لَعَلَّهُ أَيْ اسْتِحْقَاقَ فُلَانٍ الْكُلَّ فِيمَا إذَا لَمْ يُولَدْ الْعَقِبُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ مِنْ الْمُشَارَكَةِ اهـ وَهُوَ مِنْ مِثْلِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَجِيبٌ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مَوْلُودًا قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْإِنَاثِ) بِخِلَافِ النَّسْلِ فَإِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ فِيهِ، وَيَسْتَوُونَ فِي قِسْمَةِ الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْخَصَّافِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لَا يُتْمَ بَعْدَ الْبُلُوغِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ لَا يَتِمُّ بَعْدَ احْتِلَامٍ " وَحَسَّنَهُ النَّوَوِيُّ (قَوْلُهُ: الْأَرْمَلُ إلَخْ) فِي الْمُغْرِبِ: أَرْمَلَ افْتَقَرَ مِنْ الرَّمَلِ. ثُمَّ قَالَ: وَفِي التَّهْذِيبِ يُقَالُ لِلْفَقِيرِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ أَرْمَلُ، وَلَا يُقَالُ لِلَّتِي لَهَا زَوْجٌ وَهِيَ مُوسِرَةٌ أَرْمَلَةُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: الْأُنُوثَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ بَلْ يَدْخُلُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، إلَّا أَنَّ الصَّحِيحَ مَا فَسَّرَهُ مُحَمَّدٌ أَنَّ الْأَرْمَلَةَ الْمَرْأَةُ الْبَالِغَةُ الَّتِي كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَارَقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، وَقَوْلُهُ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ كِفَايَةٌ. وَزَادَ فِي النِّهَايَةِ قَيْدَ الْحَاجَةِ قَالَ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمَعْنَى فِيهِ نَفَادُ زَادِهَا لِسُقُوطِ نَفَقَتِهَا عَنْ زَوْجِهَا اهـ. وَفِي السَّعْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ: وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ أَرْمَلُ إلَّا فِي الشُّذُوذِ، وَمُطْلَقُ الْكَلَامِ يُحْمَلُ عَلَى الشَّائِعِ الْمُسْتَفِيضِ بَيْنَ النَّاسِ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ: ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ، وَقَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ صَاحِبَ الْعِنَايَةِ فِي ذَلِكَ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: فَقِيرُهُمْ وَغَنِيُّهُمْ يُنَافِيهِ، وَلِذَا قَالَ فِي السَّعْدِيَّةِ: الظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى التَّوْزِيعِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الِالْتِبَاسِ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ حِسَابٍ) هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَوْ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ فَهُمْ لَا يُحْصَوْنَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَالْأَيْسَرُ مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ كِفَايَةٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ، وَمَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ: هُوَ الْمُخْتَارُ وَالْأَحْوَطُ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لِفُقَرَائِهِمْ) أَيْ إنْ لَمْ يُحْصَوْا فَالْوَصِيَّةُ لِفُقَرَائِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الْقَرَابَةُ. وَهِيَ فِي سَدِّ الْخَلَّةِ وَرَدِّ الْجَوْعَةِ، وَهِيَ الْأَسَامِيُّ تُشْعِرُ بِتَحَقُّقِ الْحَاجَةِ فَجَازَ حَمْلُهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ دُرَرٌ (قَوْلُهُ يَخْتَصُّ بِذُكُورِهِمْ) وَعِنْدَهُمَا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ يَدْخُلُ الْإِنَاثُ أَيْضًا مُلْتَقًى، وَكَذَا الْخِلَافُ لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا أَوْلَادُ الْبَنِينَ، وَفِي دُخُولِ بَنِي الْبَنَاتِ عَنْهُ رِوَايَتَانِ، وَلَوْ كَانَ ابْنٌ وَاحِدٌ وَبَنُو بَنِينَ فَلَهُ النِّصْفُ وَلَا شَيْءَ لَهُمْ

стр. 4131

(إلَّا إذَا كَانَ) فُلَانٌ عِبَارَةً عَنْ (اسْمِ قَبِيلَةٍ أَوْ) اسْمِ (فَخْذٍ. فَيَتَنَاوَلُ الْإِنَاثَ) لِأَنَّ الْمُرَادَ حِينَئِذٍ مُجَرَّدُ الِانْتِسَابِ كَمَا فِي بَنِي آدَمَ، وَلِهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا (مَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَ) مَوْلَى (الْمُوَالَاةِ وَحُلَفَاؤُهُمْ) يَعْنِي وَهُمْ يُحْصَوْنَ وَإِلَّا فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ. وَالْأَصْلُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ مَتَى وَقَعَتْ بِاسْمٍ يُنْبِئُ عَنْ الْحَاجَةِ كَأَيْتَامِ بَنِي فُلَانٍ تَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يُحْصَوْا عَلَى مَا مَرَّ لِوُقُوعِهَا لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مَعْلُومٌ وَإِنْ كَانَ لَا يُنْبِئُ عَنْ الْحَاجَةِ، فَإِنْ أُحْصُوا صَحَّتْ وَيُجْعَلُ تَمْلِيكًا وَإِلَّا بَطَلَتْ وَتَمَامُهُ فِي الِاخْتِيَارِ. (أَوْصَى مَنْ لَهُ مُعْتَقُونً وَمُعْتَقُونَ لِمَوَالِيهٍ بَطَلَتْ) لِأَنَّ اللَّفْظَ مُشْتَرَكٌ، وَلَا عُمُومَ لَهُ عِنْدَنَا وَلَا قَرِينَةَ تَدُلُّ عَلَى أَحَدِهِمَا وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، وَاخْتَارَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ يَعُمُّ إذَا وَقَعَ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُمْ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ مَوَالِيَ فُلَانٍ يَعُمُّ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ لَا لِوُقُوعِهِ فِي النَّفْيِ بَلْ لِأَنَّ الْحَامِلَ عَلَى الْيَمِينِ بُغْضُهُ وَهُوَ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ عِنَايَةٌ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ (إلَّا إذَا عَيَّنَهُ) أَيْ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَحِينَئِذٍ تَصِحُّ لِزَوَالِ الْمَانِعِ. (وَيَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَوَالِي (مَنْ أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ وَمَرَضِهِ، لَا) ــ [رد المحتار] وَعِنْدَهُمْ لَهُمْ الْبَاقِي وَيَدْخُلُ جَنِينُ وَلَدٍ لِأَقَلِّ الْأَقَلِّ أَتْقَانِيٌّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ إلَخْ) الطَّبَقَاتُ الَّتِي عَلَيْهَا الْعَرَبُ سِتٌّ: وَهِيَ الشِّعْبُ وَالْقَبِيلَةُ وَالْعِمَارَةُ وَالْبَطْنُ وَالْفَخِذُ وَالْفَصِيلَةُ. فَالشِّعْبُ يَجْمَعُ الْقَبَائِلَ، وَالْقَبِيلَةُ تَجْمَعُ الْعِمَارَةَ وَهَكَذَا، وَخُزَيْمَةُ شِعْبٌ، وَكِنَانَةُ قَبِيلَةٌ، وَقُرَيْشٌ عِمَارَةٌ، وَقُصَيٌّ بَطْنٌ، وَهَاشِمٌ فَخِذٌ، وَالْعَبَّاسُ فَصِيلَةٌ أَفَادَهُ صَاحِبُ الْكَشَّافِ (قَوْلُهُ: مَوْلَى الْعَتَاقَةِ) أَيْ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ، وَقَوْلُهُ وَمَوْلَى الْمُوَالَاةِ: أَيْ الْمَوْلَى الْأَسْفَلِ، وَهُوَ مَنْ وَالَى وَاحِدًا مِنْهُمْ لِأَنَّهُ مَوْلَى الْقَوْمِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَحُلَفَاؤُهُمْ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. وَالْحَلِيفُ: مَنْ يَأْتِي قَبِيلَةً فَيَحْلِفُ لَهُمْ وَيَحْلِفُونَ لَهُ لِلتَّنَاصُرِ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَا يُنْبِئُ عَنْ الْحَاجَةِ) كَشُبَّانِ بَنِي فُلَانٍ وَكَذَا الْعَلَوِيَّةُ أَوْ الْفُقَهَاءُ كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ (قَوْلُهُ: لِمَوَالِيهِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَوْصَى (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ تَحْتَمِلُ ثَمَانِيَ صُوَرٍ، لِأَنَّ الْمُوصِيَ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَوَالٍ أَعْلَوْنَ وَمَوَالٍ أَسْفَلُونَ، أَوْ مَوْلًى وَاحِدٌ فِيهَا. أَوْ مَوَالٍ فِي أَحَدِهِمَا، وَمَوْلًى وَاحِدٌ فِي الْآخَرِ، وَفِيهِمَا صُورَتَانِ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُعَبِّرَ الْمُوصِي بِصِيغَةِ الْجَمْعِ أَوْ الْإِفْرَادِ، وَصَرِيحُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا تَعَدَّدَتْ الْمَوَالِي فِي الْجِهَتَيْنِ، وَوَقَعَ التَّعْبِيرُ بِالْمَوَالِي وَلْيُحَرَّرْ بَاقِي الصُّوَرِ اهـ ط. أَقُولُ: صَرَّحُوا هُنَا بِأَنَّ الْجَمْعَ لِلِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا، فَلَوْ وُجِدَ اثْنَانِ فَلَهُمَا الْكُلُّ أَوْ وَاحِدٌ فَلَهُ النِّصْفُ. وَأَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَوْلَى اسْمُ جِنْسٍ كَالْوَلَدِ فَيَعُمُّ الْوَاحِدَ وَالْأَكْثَرَ، وَعِنْدَ اجْتِمَاعِ الْفَرِيقَيْنِ تَبْطُلُ فَقَدْ ظَهَرَ الْمُرَادُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي عَدَمِ عُمُومِ الْمُشْتَرَكِ (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ إلَخْ) كَذَا اخْتَارَهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: فِي حَيِّزِ النَّفْيِ) كَمَسْأَلَةِ الْيَمِينِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فِي عَدَمِ الْعُمُومِ ط (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَامِلَ عَلَى الْيَمِينِ بُغْضُهُ) أَيْ بُغْضُ فُلَانٍ وَهُوَ أَيْ فُلَانُ أَوْ بُغْضُهُ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ أَيْ لَا اشْتَرَاكَ فِيهِ إذْ هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ. أَقُولُ: سَلَّمْنَا أَنَّ الْحَامِلَ وَاحِدٌ لَكِنَّ الْكَلَامَ فِي لَفْظِ الْمَوْلَى، وَقَدْ أُرِيدَ كِلَا مَعْنَيَيْهِ لِاتِّحَادِ الْحَامِلِ فَلَزِمَ عُمُومُهُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: اتِّحَادُ الْحَامِلِ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ لَفْظٌ يَعُمُّ الْمَعْنَيَيْنِ، وَهُوَ مَنْ تَعَلَّقَ بِهِ الْعِتْقُ بِوُقُوعِهِ مِنْهُ أَوْ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْمَانِعِ) وَهُوَ عَدَمُ فَهْمِ الْمُرَادِ (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ أَعْتَقَهُ) أَيْ الْمُوصِي فِي صِحَّتِهِ وَمَرَضِهِ سَوَاءٌ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ قَبْلَ مُوصِيهِ أَوْ بَعْدَهَا، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَتَعَلَّقُ بِالْمَوْتِ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ ثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَاسْتَحَقَّ الْوَصِيَّةَ لِوُجُودِ الصِّفَةِ فِيهِ، وَيَدْخُلُ أَوْلَادُهُمْ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَيْضًا لِأَنَّهُمْ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ بِالْوَلَاءِ بِالْمُتَعَلِّقِ بِالْعِتْقِ فَيَدْخُلُونَ مَعَهُمْ، وَلَا يَدْخُلُ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ، وَلَا مَوْلَى الْمَوْلَى إلَّا عِنْدَ عَدَمِهِمْ مَجَازًا لِتَعَذُّرِ

стр. 4132

لَا يَدْخُلُ فِيهِ (مُدَبَّرُوهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَدْخُلُونَ. (أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ إلَى الْفُقَهَاءِ دَخَلَ فِيهِ مَنْ يُدَقِّقُ النَّظَرَ فِي الْمَسَائِلِ الشَّرْعِيَّةِ وَإِنْ عَلِمَ ثَلَاثَ مَسَائِلَ مَعَ أَدِلَّتِهَا) كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. قَالَ: حَتَّى قَبْلَ مَنْ حَفِظَ أُلُوفًا مِنْ الْمَسَائِلِ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ. (أَوْصَى بِأَنْ يُطَيَّنَ قَبْرُهُ أَوْ يُضْرَبَ عَلَيْهِ قُبَّةٌ فَهِيَ بَاطِلَةٌ) كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَقَدَّمْنَاهُ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ وَغَيْرِهَا، لَكِنْ قَدَّمْنَا فِيهَا فِي الْكَرَاهِيَةِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ تَطْيِينُ الْقُبُورِ فِي الْمُخْتَارِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ بِالتَّطْيِينِ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ وَصِيَّةٌ بِالْمَكْرُوهِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. قُلْت: وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ يَقْرَأُ عِنْدَ قَبْرِهِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقُبُورِ أَوْ بِعَدَمِ ــ [رد المحتار] الْحَقِيقَةِ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ وَالْمُلْتَقَى (قَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مُدَبَّرُوهُ إلَخْ) لِأَنَّهُمْ مَوَالِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا عِنْدَهُ (قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَدْخُلُونَ) لِوُجُودِ سَبَبِ اسْتِحْقَاقِ الْوَلَاءِ إتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ مَنْ يُدَقِّقُ النَّظَرَ) أَيْ الْفِكْرَ وَالتَّأَمُّلَ بِالدَّلِيلِ ط (قَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ ثَلَاثَ مَسَائِلَ مَعَ أَدِلَّتِهَا) حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ ﵀ أَنَّهُ قَالَ: الْفَقِيهُ عِنْدَنَا مَنْ بَلَغَ مِنْ الْفِقْهِ الْغَايَةَ الْقُصْوَى وَلَيْسَ الْمُتَفَقِّهُ بِفَقِيهٍ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ نَصِيبٌ وَلَمْ يَكُنْ فِي بَلَدِنَا أَحَدٌ يُسَمَّى فَقِيهًا غَيْرَ شَيْخِنَا أَبِي بَكْرٍ الْأَعْمَشِ طُورِيٌّ. وَفِيهِ: وَإِذَا أَوْصَى لِلْعَلَوِيَّةِ فَقَدْ حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُمْ لَا يُحْصَوْنَ وَلَيْسَ فِي هَذَا الِاسْمِ مَا يُنْبِئُ عَنْ الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ. وَلَوْ أَوْصَى لِفُقَرَاءِ الْعَلَوِيَّةِ يَجُوزُ وَعَلَى هَذَا الْوَصِيَّةُ لِلْفُقَهَاءِ اهـ. أَقُولُ: لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْإِسْعَافِ أَنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الزَّمْنَى وَالْعُمْيَانِ وَقُرَّاءِ الْقُرْآنِ وَالْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ، وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ لِإِشْعَارِ الْأَسْمَاءِ بِالْحَاجَةِ اسْتِعْمَالًا، فَإِنَّ الْعَمَى وَالِاشْتِغَالَ بِالْعِلْمِ يَقْطَعُ عَنْ الْكَسْبِ فَيَغْلِبُ فِيهِمْ الْفَقْرُ وَهُوَ أَصَحُّ اهـ (قَوْلُهُ حَتَّى قِيلَ مَنْ حَفِظَ أُلُوفًا مِنْ الْمَسَائِلِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَدِلَّةٍ. وَفِيهِ: أَنَّهُمْ قَدْ اعْتَبَرُوا الْعُرْفَ فِي كَثِيرٍ مِنْ مَسَائِلِ الْوَصِيَّةِ فَلِمَاذَا لَمْ يَعْتَبِرُوا عُرْفَ الْمُوصِي ط. أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ عُرْفُهُمْ فِي زَمَانِهِمْ، وَقَدَّمْنَا عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ مُطْلَقَ الْكَلَامِ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُتَعَارَفِ. وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ قَاعِدَةٍ: الْعَادَةُ مُحَكَّمَةٌ أَلْفَاظُ الْوَاقِفِينَ تُبْنَى عَلَى عُرْفِهِمْ كَمَا فِي وَقْفِ فَتْحِ الْقَدِيرِ وَكَذَا لَفْظُ النَّاذِرِ وَالْمُوصِي وَالْحَالِفِ اهـ عَلَى أَنَّهُ قَدَّمَ الشَّارِحُ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ فِي تَعْرِيفِ الْفِقْهِ أَنَّهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ حِفْظُ الْفُرُوعِ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثٌ اهـ وَعَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْمُنْتَقَى. ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ فِي التَّحْرِيرِ أَنَّ الشَّائِعَ إطْلَاقُهُ عَلَى مَنْ يَحْفَظُ الْفُرُوعَ مُطْلَقًا يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَتْ بِدَلَائِلِهَا أَوْ لَا اهـ (قَوْلُهُ لَكِنْ قَدَّمْنَا إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى التَّطْيِينِ فَقَطْ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِبِنَاءِ الْقُبَّةِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ اتِّفَاقًا ط (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ وَصِيَّةٌ بِالْمَكْرُوهِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ، وَقَدَّمَ أَوَّلَ الْوَصَايَا أَنَّهَا أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ وَأَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ لِأَهْلِ فُسُوقٍ، وَمُقْتَضَى مَا هُنَا بُطْلَانُهَا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إمَّا صِلَةٌ أَوْ قُرْبَةٌ وَلَيْسَتْ هَذِهِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا فَبَطَلَتْ، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِفَاسِقٍ فَإِنَّهَا صِلَةٌ لَهَا مُطَالِبٌ مِنْ الْعِبَادِ فَصَحَّتْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قُرْبَةٌ كَالْوَصِيَّةِ لِغَنِيٍّ، لِأَنَّهَا مُبَاحَةٌ وَلَيْسَتْ قُرْبَةً كَمَا مَرَّ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ فَصْلِ وَصَايَا الذِّمِّيِّ مَا يُوَضِّحُهُ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقُبُورِ) . أَقُول: لَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: لَوْ زَارَ قَبْرَ صَدِيقٍ أَوْ قَرِيبٍ لَهُ وَقَرَأَ عِنْدَهُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ فَهُوَ حَسَنٌ، أَمَّا الْوَصِيَّةُ بِذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لَهَا وَلَا مَعْنَى أَيْضًا لِصِلَةِ الْقَارِئِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ اسْتِئْجَارَهُ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَذَلِكَ بَاطِلٌ، وَلَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ مِنْ الْخُلَفَاءِ. اهـ بِحُرُوفِهِ، فَقَدْ صَرَّحَ بِحُسْنِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ وَبِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ فَلَمْ يَكُنْ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ أَوْ بِعَدَمِ إلَخْ) أَيْ أَوْ يَكُونُ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ جَوَازِ الْإِجَارَةِ عَلَى الطَّاعَاتِ، وَفِي كَوْنِهِ مِمَّا أُجِيزَ

стр. 4133

جَوَازِ الْإِجَارَةِ عَلَى الطَّاعَاتِ. أَمَّا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ مِنْ جَوَازِهِمَا فَيَنْبَغِي جَوَازُهَا مُطْلَقًا وَتَمَامُهُ فِي حَوَاشِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْوَقْفِ. وَحَرَّرَ فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْمَكَانُ الَّذِي عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ لِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ أَوْ لِلتَّدْرِيسِ، فَلَوْ لَمْ يُبَاشِرْ فِيهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَشْرُوطَ لَهُ لِمَا فِي شَارِحِ الْمَنْظُومَةِ: يَجِبُ اتِّبَاعُ شَرْطِ الْوَاقِفِ، وَبِالْمُبَاشَرَةِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ يَفُوتُ غَرَضُهُ مِنْ إحْيَاءِ تِلْكَ الْبُقْعَةِ. قَالَ: وَتَحْقِيقُهُ فِي الدُّرَّةِ السُّنِّيَّةِ فِي مَسْأَلَةِ اسْتِحْقَاقِ الْجَامِكِيَّةِ اهـ. بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَالثَّمَرَةِ (صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ وَسُكْنَى دَارِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَأَبَدًا) وَيَكُونُ مَحْبُوسًا عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ فِي حَقِّ الْمَنْفَعَةِ ــ [رد المحتار] الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ، لِأَنَّ مَا أَجَازُوهُ إنَّمَا أَجَازُوهُ فِي مَحَلِّ الضَّرُورَةِ كَالِاسْتِئْجَارِ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ أَوْ الْفِقْهِ أَوْ الْأَذَانِ أَوْ الْإِمَامَةِ خَشْيَةَ التَّعْطِيلِ لِقِلَّةِ رَغْبَةِ النَّاسِ فِي الْخَيْرِ، وَلَا ضَرُورَةَ فِي اسْتِئْجَارِ شَخْصٍ يَقْرَأُ عَلَى الْقَبْرِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ رَحْمَتِيٌّ. أَقُولُ: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَقَدْ أَخْطَأَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جَمَاعَةٌ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ جَوَازُ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى جَمِيعِ الطَّاعَاتِ مَعَ أَنَّ الَّذِي أَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ إنَّمَا هُوَ التَّعْلِيمُ وَالْأَذَانُ وَالْإِمَامَةُ، وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَعَامَّةُ الشُّرَّاحِ وَأَصْحَابُ الْفَتَاوَى بِتَعْلِيلِ ذَلِكَ بِالضَّرُورَةِ وَخَشْيَةَ الضَّيَاعِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ جَازَ عَلَى كُلِّ طَاعَةٍ لَجَازَ عَلَى الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ مَعَ أَنَّهُ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي رِسَالَةٍ حَافِلَةٍ ذَكَرْت نُبْذَةً مِنْهَا فِي بَابِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، وَالِاسْتِئْجَارُ عَلَى التِّلَاوَةِ وَإِنْ صَارَ مُتَعَارَفًا فَالْعُرْفُ لَا يُجِيزُهُ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ، وَهُوَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ أَئِمَّتُنَا كَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ مِنْ قَوْلِهِ ﵊ «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ» وَالْعُرْفُ إذَا خَالَفَ النَّصَّ يُرَدُّ بِالِاتِّفَاقِ فَاحْفَظْ ذَلِكَ وَلَا تَكُنْ مِمَّنْ اشْتَرَى بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا وَجَعَلَهَا دُكَّانًا يَتَعَيَّشُ مِنْهَا (قَوْلُهُ أَمَّا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ فَيَنْبَغِي جَوَازُهَا مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْقَوْلُ بِالْبُطْلَانِ مَبْنِيًّا عَلَى كَرَاهَةِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ أَوْ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الطَّاعَاتِ. أَقُولُ: وَقَدْ عَلِمْت مُخَالَفَةَ هَذَا الْبَحْثِ لِلْمَنْقُولِ فَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ، بَلْ الْبُطْلَانُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الِاخْتِيَارِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ وَهُوَ أَنَّهُ يُشْبِهُ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ جَوَازُ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ لَا عَلَى تِلَاوَتِهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ. (قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يُبَاشِرْ فِيهِ إلَخْ) أَيْ مَعَ إمْكَانِ الْمُبَاشَرَةِ فِيهِ، لِمَا فِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ: إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ الْمَعْلُومَ لِأَحَدٍ يَسْتَحِقُّهُ عِنْدَ قِيَامِ الْمَانِعِ مِنْ الْعَمَلِ وَلَمْ يَكُنْ بِتَقْصِيرِهِ سَوَاءٌ كَانَ نَاظِرًا أَوْ غَيْرَهُ كَالْجَابِي اهـ وَكَذَا الْمُدَرِّسُ إذَا دَرَّسَ فِي مَدْرَسَةٍ أُخْرَى لِتَعَذُّرِ التَّدْرِيسِ فِي مَدْرَسَتِهِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ النَّهْرِ بَحْثًا قُبَيْلَ الْفُرُوعِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْوَقْفِ وَنَحْوِهِ فِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَالثَّمَرَةِ] ِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَحْكَامِ الْوَصَايَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَعْيَانِ شَرَعَ فِي أَحْكَامِ الْوَصَايَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَنَافِعِ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْأَعْيَانِ وُجُودًا فَأَخَّرَهَا عَنْهَا وَضْعًا عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ وَسُكْنَى دَارِهِ) أَيْ لِمُعَيَّنٍ. قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: وَلَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ دَارِهِ أَوْ عَبْدِهِ فِي الْمَسَاكِينِ جَازَ، وَبِالسُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ لَا يَجُوزُ إلَّا لِمَعْلُومٍ؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ عَيْنُ مَالٍ يُتَصَدَّقُ بِهِ وَالْخِدْمَةُ وَالسُّكْنَى لَا يُتَصَدَّقُ بِهَا بَلْ تُعَارُ الْعَيْنُ لِأَجْلِهَا وَالْإِعَارَةُ لَا تَكُونُ إلَّا لِمَعْلُومٍ. وَقِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عَلَى قِيَاسِ مَنْ يُجِيزُ الْوَقْفَ وَتَمَامُ الْفَرْقِ فِي الْبَدَائِعِ اهـ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَأَبَدًا) وَإِنْ أَطْلَقَ فَعَلَى الْأَبَدِ، وَإِنْ أَوْصَى

стр. 4134

كَمَا فِي الْوَقْفِ كَمَا بَسَطَ فِي الدُّرَرِ (وَبَغْلَتِهِمَا، فَإِنْ خَرَجَتْ الرَّقَبَةُ مِنْ الثُّلُثِ سُلِّمَتْ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمُوصَى لَهُ (لَهَا) أَيْ لِأَجْلِ الْوَصِيَّةِ (وَإِلَّا) تَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ (تُقْسَمُ الدَّارُ أَثْلَاثًا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالسُّكْنَى، أَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالْغَلَّةِ فَلَا تُقْسَمُ عَلَى الظَّاهِرِ (وَتَهَايَآ الْعَبْدَ فَيَخْدُمُهُمْ أَثْلَاثًا) هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ الْعَبْدِ وَالدَّارِ وَإِلَّا فَخِدْمَةُ الْعَبْدِ وَقِسْمَةُ الدَّارِ بِقَدْرِ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ كَمَا أَفَادَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ (وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ بَيْعُ مَا فِي أَيْدِيهمْ مِنْ ثُلُثِهَا) عَلَى الظَّاهِرِ لِثُبُوتِ حَقِّهِ فِي سُكْنَى كُلِّهَا بِظُهُورِ مَالٍ آخَرَ أَوْ بِخَرَابِ مَا فِي يَدِهِ فَحِينَئِذٍ يُزَاحِمُهُمْ فِي بَاقِيهَا وَالْبَيْعُ يُنَافِيهِ فَمُنِعُوا عَنْهُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَهُمْ ذَلِكَ. (وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ أَوْ السُّكْنَى أَنْ يُؤَجِّرَ الْعَبْدَ أَوْ الدَّارَ) لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَيْسَتْ بِمَالٍ عَلَى أَصْلِنَا، فَإِذَا مَلَكَهَا بِعِوَضٍ كَانَ مُمَلَّكًا أَكْثَرَ مِمَّا مَلَكَهُ يَعْنِي وَهُوَ لَا يَجُوزُ (وَلَا لِلْمُوصَى لَهُ بِالْغَلَّةِ اسْتِخْدَامُهُ) أَيْ الْعَبْدِ (أَوْ سُكْنَاهَا) أَيْ الدَّارِ (فِي الْأَصَحِّ) وَمِثْلُهُ الدَّارُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهِ، ــ [رد المحتار] بِسِنِينَ فَعَلَى ثَلَاثٍ، وَكَذَا الْوَصِيَّةُ بِغَلَّةِ الْعَبْدِ وَالدَّارِ اهـ مِسْكِينٌ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْوَقْفِ) فَإِنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يَسْتَوْفِي مَنَافِعَ الْوَقْفِ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ وَبِغَلَّتِهِمَا) أَيْ الْعَبْدِ وَالدَّارِ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ مَعْنَى الْغَلَّةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ خَرَجَتْ الرَّقَبَةُ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ رَقَبَةُ الْعَبْدِ وَالدَّارُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَالْغَلَّةُ، وَقَيَّدَ بِالرَّقَبَةِ لِمَا فِي الْكِفَايَةِ أَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى الْأَعْيَانِ الَّتِي أَوْصَى فِيهَا، فَإِنْ كَانَ رِقَابُهَا مِقْدَارَ الثُّلُثِ جَازَ وَلَا تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْخِدْمَةِ وَالثَّمَرَةِ وَالْغَلَّةِ وَالسُّكْنَى لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَعْيَانِ مَنَافِعُهَا، فَإِذَا صَارَتْ الْمَنَافِعُ مُسْتَحَقَّةً وَبَقِيَتْ الْعَيْنُ عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ الَّتِي لَا مَنْفَعَةَ لَهَا فَلِذَا تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ كَأَنَّ الْوَصِيَّةَ وَقَعَتْ بِهَا اهـ. أَقُولُ: وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ الْأَشْبَاهِ: إنَّ التَّبَرُّعَ بِالْمَنَافِعِ نَافِذٌ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ تُقْسَمُ الدَّارُ أَثْلَاثًا) زَادَ فِي الْغُرَرِ أَوْ مُهَايَأَةً أَيْ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ، وَالْأَوَّلُ أَعْدَلُ لِإِمْكَانِ الْقِسْمَةِ بِالْأَجْزَاءِ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا زَمَانًا وَذَاتًا، وَفِي الْمُهَايَأَةِ تَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا زَمَانًا اهـ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَهَذَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَإِلَّا فَالْمُهَايَأَةُ لَا غَيْرُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ فَلَا تُقْسَمُ) أَيْ الدَّارُ نَفْسُهَا، أَمَّا الْغَلَّةُ فَتُقْسَمُ. قَالَ الأتقاني: إذَا أَوْصَى بِغَلَّةِ عَبْدِهِ أَوْ دَارِهِ سَنَةً وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَلَهُ ثُلُثُ غَلَّةِ تِلْكَ السَّنَةِ لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالٍ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ اهـ. فَلَوْ قَاسَمَهُمْ الْبُسْتَانَ فَغَلَّ أَحَدَ النَّصِيبَيْنِ فَقَطْ اشْتَرَكُوا فِيهَا لِبُطْلَانِ الْقِسْمَةِ سَائِحَانِيٌّ عَنْ الْمَبْسُوطِ (قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ) أَيْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إذْ حَقُّهُ فِي الْغَلَّةِ لَا فِي عَيْنِ الدَّارِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ الثَّانِي تُقْسَمُ لِيَسْتَغِلَّ ثُلُثَهَا شُرُنْبُلَالِيَّةُ عَنْ الْكَافِي (قَوْلُهُ وَتَهَايَآ الْعَبْدَ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ بِالْأَجْزَاءِ (قَوْلُهُ فَيَخْدُمُهُمْ أَثْلَاثًا) أَيْ يَخْدُمُ الْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ وَالْمُوصَى لَهُ يَوْمًا أَبَدًا إلَّا إنْ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً بِسَنَةٍ مَثَلًا، فَلَوْ السَّنَةُ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ فَإِلَى مُضِيِّ ثَلَاثِ سِنِينَ، وَلَوْ مُعَيَّنَةً فَإِلَى مُضِيِّهَا إنْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَهَا أَوْ فِيهَا ثُمَّ تُسَلَّمُ إلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ، وَإِنْ مَاتَ الْمُوصِي بَعْدَهَا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ مِنَحٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ قِسْمَةُ الدَّارِ وَمُهَايَأَةُ الْعَبْدِ أَثْلَاثًا (قَوْلُهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ) مِثَالُهُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ نِصْفَ التَّرِكَةِ يَخْدُمُ الْمُوصَى لَهُ يَوْمَيْنِ وَالْوَرَثَةَ يَوْمًا لِأَنَّ ثُلُثَيْ الْعَبْدِ ثُلُثُ التَّرِكَةِ فَصَارَ الْمُوصَى بِهِ ثُلُثَيْ الْعَبْدِ وَثُلُثُهُ لِلْوَرَثَةِ فَيُقْسَمُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَعَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ تُخَرَّجُ بَقِيَّةُ مَسَائِلِهِ اخْتِيَارٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَيْسَتْ بِمَالٍ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا صَحَّ لِلْمَالِكِ أَنْ يُؤْجِرَ بِبَدَلٍ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا تَبَعًا لِمِلْكِ الْعَيْنِ وَالْمُسْتَأْجِرُ إنَّمَا مَلَكَ أَنْ يُؤْجِرَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَّا الْمَنْفَعَةَ لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَهَا بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ كَانَتْ مَالًا بِخِلَافِ مِلْكِهَا بِعَقْدِ تَبَرُّعٍ كَمَا نَحْنُ فِيهِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) كَذَا فِي الْمُلْتَقَى وَالْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِمَا مُعَلَّلًا بِأَنَّ الْغَلَّةَ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ وَقَدْ وَجَبَتْ الْوَصِيَّةُ بِهَا وَهَذَا اسْتِيفَاءُ الْمَنَافِعِ وَهُمَا مُتَغَايِرَانِ وَيَتَفَاوَتَانِ فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ، لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ دَيْنٌ يُمْكِنُهُمْ أَدَاؤُهُ مِنْ الْغَلَّةِ

стр. 4135

وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى شَرْحُ الْوَهْبَانِيَّةِ لِأَنَّ حَقَّهُمْ فِي الْمَنْفَعَةِ لَا الْعَيْنِ، وَقَدْ عَلِمْت الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا. (وَلَا يُخْرِجُ) الْمُوصَى لَهُ (الْعَبْدَ) الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ (مِنْ الْكُوفَةِ) مَثَلًا (إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ مَكَانُهُ) وَأَهْلُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ) وَإِلَّا فَلَا يُخْرِجُهُ (إلَّا بِإِذْنِ الْوَرَثَةِ) لِبَقَاءِ حَقِّهِمْ فِيهِ (وَبِمَوْتِهِ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ (فِي حَيَاةِ الْمُوصِي بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ (وَبَعْدَ مَوْتِهِ يَعُودُ) الْعَبْدُ وَالدَّارُ (إلَى الْوَرَثَةِ) أَيْ وَرَثَةِ الْمُوصِي ــ [رد المحتار] بِالِاسْتِرْدَادِ مِنْهُ بَعْدَ اسْتِغْلَالِهَا وَلَا يُمْكِنُهُمْ مِنْ الْمَنَافِعِ بَعْدَ اسْتِيفَائِهَا بِعَيْنِهَا اهـ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) ذَكَرَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ حَيْثُ قَالَ فِي الْوَصِيَّةِ بِغَلَّةِ دَارِهِ لِرَجُلٍ تُؤْجَرُ وَيُدْفَعُ إلَيْهِ غَلَّاتُهَا، فَإِنْ أَرَادَ السُّكْنَى بِنَفْسِهِ قَالَ الْإِسْكَافُ لَهُ ذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سَعِيدٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَالْوَصِيَّةُ أُخْتُ الْوَقْفِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْفَتْوَى فِي الْوَقْفِ عَلَى هَذَا بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ اهـ. قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ: وَهَذَا مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ مُسَلَّمٌ، أَمَّا مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ فَيَظْهَرُ الْفَرْقُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ وَهْبَانَ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا هِيَ بِالْغَلَّةِ وَالسُّكْنَى مُعْدَمَةٌ لَهَا فَيَفُوتُ مَقْصُودُ الْمُوصِي، بِخِلَافِ الْوَقْفِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِ الِانْتِفَاعِ بِالسُّكْنَى أَوْ بِالْغَلَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ الْخِلَافُ فِي الْوَقْفِ مِنْ بَابِ أَوْلَى اهـ. وَحَاصِلُهُ النِّزَاعُ مَعَ صَاحِبِ الظَّهِيرِيَّةِ فِي دَعْوَاهُ الْأَوْلَوِيَّةِ. قُلْت: فَلَوْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِأَنَّهَا لِلِاسْتِغْلَالِ فَالْأَوْلَوِيَّةُ ظَاهِرَةٌ، هَذَا. وَلَكِنَّ لِلْعَلَّامَةِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ رِسَالَةٌ حَاصِلُهَا أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِغْلَالَ مُسْتَحِقُّ السُّكْنَى. وَاخْتُلِفَ فِي عَكْسِهِ وَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ فَتَأَمَّلْ، وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْوَهْبَانِيَّةِ هُنَا وَفِي كِتَابِ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ حَقَّهُمْ فِي الْمَنْفَعَةِ لَا الْعَيْنِ) أَيْ حَقَّ الْمُوصَى لَهُمْ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ، وَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ الْغَلَّةُ فَإِنَّهَا عَيْنُ مَالٍ كَمَا مَرَّ، لَكِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يُثْبِتُ خِلَافَ الْمَطْلُوبِ وَيَصْلُحُ تَعْلِيلًا لِعَكْسِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ إلَخْ. فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ فِي بَدَلِ الْمَنْفَعَةِ لَا فِيهَا لِأَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ أَعْنِي مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْهِدَايَةِ لَكِنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِ هَذَا الْفَرْقُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْمَنْفَعَةِ الِاسْتِغْلَالُ لَا الْخِدْمَةُ وَالسُّكْنَى، وَبِالْعَيْنِ ذَاتُ الْعَبْدِ وَالدَّارِ، وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ وَقَدْ عَلِمْت الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْغَلَّةِ لَيْسَ لَهُ قِسْمَةُ الدَّارِ أَيْ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي عَيْنِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا يُخْرِجُ إلَخْ) . قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْعَبْدَ مِنْ الْكُوفَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوصَى لَهُ وَأَهْلُهُ فِي غَيْرِ الْكُوفَةِ فَيُخْرِجُهُ إلَى أَهْلِهِ لِيَخْدُمَهُ هُنَاكَ إذَا كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا تَنْفُذُ عَلَى مَا يُعْرَفُ مِنْ مَقْصُودِ الْمُوصِي، فَإِذَا كَانُوا فِي مِصْرِهِ فَمَقْصُودُهُ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ خِدْمَتِهِ فِيهِ بِدُونِ أَنْ يَلْزَمَهُ مَشَقَّةُ السَّفَرِ، وَإِذَا كَانُوا فِي غَيْرِهِ فَمَقْصُودُهُ أَنْ يُحْمَلَ الْعَبْدُ إلَى أَهْلِهِ لِيَخْدُمَهُمْ اهـ. وَفِي أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ: فَلَوْ خَرَجَ بِأَهْلِهِ مِنْ بَلَدِ الْمُوصِي وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُوصِي لَيْسَ لَهُ إخْرَاجُ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ مَكَانَهُ إلَخْ) الْإِشَارَةُ عَلَى ظَاهِرِ عِبَارَةِ الْمَتْنِ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي يُرِيدُ إخْرَاجَهُ إلَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمِنَحِ. وَأَمَّا عَلَى حَلِّ الشَّارِحِ فَالْإِشَارَةُ إلَى الْمَخْرَجِ الَّذِي هُوَ الْمُوصَى لَهُ لَا إلَى الْكُوفَةِ كَمَا قَالَ ح لِعَدَمِ مُلَاءَمَتِهِ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ وَأَهْلُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَعَلَى مَا قُلْنَا فَاسْمُ الْإِشَارَةِ اسْمُ كَانَ وَمَكَانُهُ مُبْتَدَأٌ وَأَهْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ كَانَ وَفِيهِ تَغْيِيرُ إعْرَابِ الْمَتْنِ وَيَقَعُ لَهُ ذَلِكَ كَثِيرًا. وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الْإِشَارَةِ إلَى الْكُوفَةِ وَالضَّمِيرُ فِي مَكَانِهِ لِلْعَبْدِ وَفِي أَهْلِهِ لِلْمُوصِي. وَعِبَارَةُ الْمَوَاهِبِ: وَلَا يُسَافِرُ بِهِ إلَّا لِبَلَدِهِ (قَوْلُهُ وَبَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ الْمُوصِي وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي أَيْ وَبِمَوْتِ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي يَعُودُ إلَخْ (قَوْلُهُ يَعُودُ الْعَبْدُ وَالدَّارُ) أَيْ خِدْمَةُ الْعَبْدِ وَسُكْنَى الدَّارِ
следующие страницы →