← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

(إلَّا إذَا كَانَ) فُلَانٌ عِبَارَةً عَنْ (اسْمِ قَبِيلَةٍ أَوْ) اسْمِ (فَخْذٍ. فَيَتَنَاوَلُ الْإِنَاثَ) لِأَنَّ الْمُرَادَ حِينَئِذٍ مُجَرَّدُ الِانْتِسَابِ كَمَا فِي بَنِي آدَمَ، وَلِهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا (مَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَ) مَوْلَى (الْمُوَالَاةِ وَحُلَفَاؤُهُمْ) يَعْنِي وَهُمْ يُحْصَوْنَ وَإِلَّا فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ. وَالْأَصْلُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ مَتَى وَقَعَتْ بِاسْمٍ يُنْبِئُ عَنْ الْحَاجَةِ كَأَيْتَامِ بَنِي فُلَانٍ تَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يُحْصَوْا عَلَى مَا مَرَّ لِوُقُوعِهَا لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مَعْلُومٌ وَإِنْ كَانَ لَا يُنْبِئُ عَنْ الْحَاجَةِ، فَإِنْ أُحْصُوا صَحَّتْ وَيُجْعَلُ تَمْلِيكًا وَإِلَّا بَطَلَتْ وَتَمَامُهُ فِي الِاخْتِيَارِ. (أَوْصَى مَنْ لَهُ مُعْتَقُونً وَمُعْتَقُونَ لِمَوَالِيهٍ بَطَلَتْ) لِأَنَّ اللَّفْظَ مُشْتَرَكٌ، وَلَا عُمُومَ لَهُ عِنْدَنَا وَلَا قَرِينَةَ تَدُلُّ عَلَى أَحَدِهِمَا وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، وَاخْتَارَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ يَعُمُّ إذَا وَقَعَ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُمْ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ مَوَالِيَ فُلَانٍ يَعُمُّ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ لَا لِوُقُوعِهِ فِي النَّفْيِ بَلْ لِأَنَّ الْحَامِلَ عَلَى الْيَمِينِ بُغْضُهُ وَهُوَ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ عِنَايَةٌ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ (إلَّا إذَا عَيَّنَهُ) أَيْ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَحِينَئِذٍ تَصِحُّ لِزَوَالِ الْمَانِعِ. (وَيَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَوَالِي (مَنْ أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ وَمَرَضِهِ، لَا) ــ [رد المحتار] وَعِنْدَهُمْ لَهُمْ الْبَاقِي وَيَدْخُلُ جَنِينُ وَلَدٍ لِأَقَلِّ الْأَقَلِّ أَتْقَانِيٌّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ إلَخْ) الطَّبَقَاتُ الَّتِي عَلَيْهَا الْعَرَبُ سِتٌّ: وَهِيَ الشِّعْبُ وَالْقَبِيلَةُ وَالْعِمَارَةُ وَالْبَطْنُ وَالْفَخِذُ وَالْفَصِيلَةُ. فَالشِّعْبُ يَجْمَعُ الْقَبَائِلَ، وَالْقَبِيلَةُ تَجْمَعُ الْعِمَارَةَ وَهَكَذَا، وَخُزَيْمَةُ شِعْبٌ، وَكِنَانَةُ قَبِيلَةٌ، وَقُرَيْشٌ عِمَارَةٌ، وَقُصَيٌّ بَطْنٌ، وَهَاشِمٌ فَخِذٌ، وَالْعَبَّاسُ فَصِيلَةٌ أَفَادَهُ صَاحِبُ الْكَشَّافِ (قَوْلُهُ: مَوْلَى الْعَتَاقَةِ) أَيْ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ، وَقَوْلُهُ وَمَوْلَى الْمُوَالَاةِ: أَيْ الْمَوْلَى الْأَسْفَلِ، وَهُوَ مَنْ وَالَى وَاحِدًا مِنْهُمْ لِأَنَّهُ مَوْلَى الْقَوْمِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَحُلَفَاؤُهُمْ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. وَالْحَلِيفُ: مَنْ يَأْتِي قَبِيلَةً فَيَحْلِفُ لَهُمْ وَيَحْلِفُونَ لَهُ لِلتَّنَاصُرِ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَا يُنْبِئُ عَنْ الْحَاجَةِ) كَشُبَّانِ بَنِي فُلَانٍ وَكَذَا الْعَلَوِيَّةُ أَوْ الْفُقَهَاءُ كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ (قَوْلُهُ: لِمَوَالِيهِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَوْصَى (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ تَحْتَمِلُ ثَمَانِيَ صُوَرٍ، لِأَنَّ الْمُوصِيَ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَوَالٍ أَعْلَوْنَ وَمَوَالٍ أَسْفَلُونَ، أَوْ مَوْلًى وَاحِدٌ فِيهَا. أَوْ مَوَالٍ فِي أَحَدِهِمَا، وَمَوْلًى وَاحِدٌ فِي الْآخَرِ، وَفِيهِمَا صُورَتَانِ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُعَبِّرَ الْمُوصِي بِصِيغَةِ الْجَمْعِ أَوْ الْإِفْرَادِ، وَصَرِيحُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا تَعَدَّدَتْ الْمَوَالِي فِي الْجِهَتَيْنِ، وَوَقَعَ التَّعْبِيرُ بِالْمَوَالِي وَلْيُحَرَّرْ بَاقِي الصُّوَرِ اهـ ط. أَقُولُ: صَرَّحُوا هُنَا بِأَنَّ الْجَمْعَ لِلِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا، فَلَوْ وُجِدَ اثْنَانِ فَلَهُمَا الْكُلُّ أَوْ وَاحِدٌ فَلَهُ النِّصْفُ. وَأَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَوْلَى اسْمُ جِنْسٍ كَالْوَلَدِ فَيَعُمُّ الْوَاحِدَ وَالْأَكْثَرَ، وَعِنْدَ اجْتِمَاعِ الْفَرِيقَيْنِ تَبْطُلُ فَقَدْ ظَهَرَ الْمُرَادُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي عَدَمِ عُمُومِ الْمُشْتَرَكِ (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ إلَخْ) كَذَا اخْتَارَهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: فِي حَيِّزِ النَّفْيِ) كَمَسْأَلَةِ الْيَمِينِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فِي عَدَمِ الْعُمُومِ ط (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَامِلَ عَلَى الْيَمِينِ بُغْضُهُ) أَيْ بُغْضُ فُلَانٍ وَهُوَ أَيْ فُلَانُ أَوْ بُغْضُهُ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ أَيْ لَا اشْتَرَاكَ فِيهِ إذْ هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ. أَقُولُ: سَلَّمْنَا أَنَّ الْحَامِلَ وَاحِدٌ لَكِنَّ الْكَلَامَ فِي لَفْظِ الْمَوْلَى، وَقَدْ أُرِيدَ كِلَا مَعْنَيَيْهِ لِاتِّحَادِ الْحَامِلِ فَلَزِمَ عُمُومُهُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: اتِّحَادُ الْحَامِلِ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ لَفْظٌ يَعُمُّ الْمَعْنَيَيْنِ، وَهُوَ مَنْ تَعَلَّقَ بِهِ الْعِتْقُ بِوُقُوعِهِ مِنْهُ أَوْ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْمَانِعِ) وَهُوَ عَدَمُ فَهْمِ الْمُرَادِ (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ أَعْتَقَهُ) أَيْ الْمُوصِي فِي صِحَّتِهِ وَمَرَضِهِ سَوَاءٌ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ قَبْلَ مُوصِيهِ أَوْ بَعْدَهَا، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَتَعَلَّقُ بِالْمَوْتِ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ ثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَاسْتَحَقَّ الْوَصِيَّةَ لِوُجُودِ الصِّفَةِ فِيهِ، وَيَدْخُلُ أَوْلَادُهُمْ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَيْضًا لِأَنَّهُمْ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ بِالْوَلَاءِ بِالْمُتَعَلِّقِ بِالْعِتْقِ فَيَدْخُلُونَ مَعَهُمْ، وَلَا يَدْخُلُ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ، وَلَا مَوْلَى الْمَوْلَى إلَّا عِنْدَ عَدَمِهِمْ مَجَازًا لِتَعَذُّرِ

стр. 4132

لَا يَدْخُلُ فِيهِ (مُدَبَّرُوهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَدْخُلُونَ. (أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ إلَى الْفُقَهَاءِ دَخَلَ فِيهِ مَنْ يُدَقِّقُ النَّظَرَ فِي الْمَسَائِلِ الشَّرْعِيَّةِ وَإِنْ عَلِمَ ثَلَاثَ مَسَائِلَ مَعَ أَدِلَّتِهَا) كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. قَالَ: حَتَّى قَبْلَ مَنْ حَفِظَ أُلُوفًا مِنْ الْمَسَائِلِ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ. (أَوْصَى بِأَنْ يُطَيَّنَ قَبْرُهُ أَوْ يُضْرَبَ عَلَيْهِ قُبَّةٌ فَهِيَ بَاطِلَةٌ) كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَقَدَّمْنَاهُ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ وَغَيْرِهَا، لَكِنْ قَدَّمْنَا فِيهَا فِي الْكَرَاهِيَةِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ تَطْيِينُ الْقُبُورِ فِي الْمُخْتَارِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ بِالتَّطْيِينِ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ وَصِيَّةٌ بِالْمَكْرُوهِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. قُلْت: وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ يَقْرَأُ عِنْدَ قَبْرِهِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقُبُورِ أَوْ بِعَدَمِ ــ [رد المحتار] الْحَقِيقَةِ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ وَالْمُلْتَقَى (قَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مُدَبَّرُوهُ إلَخْ) لِأَنَّهُمْ مَوَالِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا عِنْدَهُ (قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَدْخُلُونَ) لِوُجُودِ سَبَبِ اسْتِحْقَاقِ الْوَلَاءِ إتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ مَنْ يُدَقِّقُ النَّظَرَ) أَيْ الْفِكْرَ وَالتَّأَمُّلَ بِالدَّلِيلِ ط (قَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ ثَلَاثَ مَسَائِلَ مَعَ أَدِلَّتِهَا) حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ ﵀ أَنَّهُ قَالَ: الْفَقِيهُ عِنْدَنَا مَنْ بَلَغَ مِنْ الْفِقْهِ الْغَايَةَ الْقُصْوَى وَلَيْسَ الْمُتَفَقِّهُ بِفَقِيهٍ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ نَصِيبٌ وَلَمْ يَكُنْ فِي بَلَدِنَا أَحَدٌ يُسَمَّى فَقِيهًا غَيْرَ شَيْخِنَا أَبِي بَكْرٍ الْأَعْمَشِ طُورِيٌّ. وَفِيهِ: وَإِذَا أَوْصَى لِلْعَلَوِيَّةِ فَقَدْ حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُمْ لَا يُحْصَوْنَ وَلَيْسَ فِي هَذَا الِاسْمِ مَا يُنْبِئُ عَنْ الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ. وَلَوْ أَوْصَى لِفُقَرَاءِ الْعَلَوِيَّةِ يَجُوزُ وَعَلَى هَذَا الْوَصِيَّةُ لِلْفُقَهَاءِ اهـ. أَقُولُ: لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْإِسْعَافِ أَنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الزَّمْنَى وَالْعُمْيَانِ وَقُرَّاءِ الْقُرْآنِ وَالْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ، وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ لِإِشْعَارِ الْأَسْمَاءِ بِالْحَاجَةِ اسْتِعْمَالًا، فَإِنَّ الْعَمَى وَالِاشْتِغَالَ بِالْعِلْمِ يَقْطَعُ عَنْ الْكَسْبِ فَيَغْلِبُ فِيهِمْ الْفَقْرُ وَهُوَ أَصَحُّ اهـ (قَوْلُهُ حَتَّى قِيلَ مَنْ حَفِظَ أُلُوفًا مِنْ الْمَسَائِلِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَدِلَّةٍ. وَفِيهِ: أَنَّهُمْ قَدْ اعْتَبَرُوا الْعُرْفَ فِي كَثِيرٍ مِنْ مَسَائِلِ الْوَصِيَّةِ فَلِمَاذَا لَمْ يَعْتَبِرُوا عُرْفَ الْمُوصِي ط. أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ عُرْفُهُمْ فِي زَمَانِهِمْ، وَقَدَّمْنَا عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ مُطْلَقَ الْكَلَامِ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُتَعَارَفِ. وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ قَاعِدَةٍ: الْعَادَةُ مُحَكَّمَةٌ أَلْفَاظُ الْوَاقِفِينَ تُبْنَى عَلَى عُرْفِهِمْ كَمَا فِي وَقْفِ فَتْحِ الْقَدِيرِ وَكَذَا لَفْظُ النَّاذِرِ وَالْمُوصِي وَالْحَالِفِ اهـ عَلَى أَنَّهُ قَدَّمَ الشَّارِحُ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ فِي تَعْرِيفِ الْفِقْهِ أَنَّهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ حِفْظُ الْفُرُوعِ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثٌ اهـ وَعَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْمُنْتَقَى. ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ فِي التَّحْرِيرِ أَنَّ الشَّائِعَ إطْلَاقُهُ عَلَى مَنْ يَحْفَظُ الْفُرُوعَ مُطْلَقًا يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَتْ بِدَلَائِلِهَا أَوْ لَا اهـ (قَوْلُهُ لَكِنْ قَدَّمْنَا إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى التَّطْيِينِ فَقَطْ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِبِنَاءِ الْقُبَّةِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ اتِّفَاقًا ط (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ وَصِيَّةٌ بِالْمَكْرُوهِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ، وَقَدَّمَ أَوَّلَ الْوَصَايَا أَنَّهَا أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ وَأَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ لِأَهْلِ فُسُوقٍ، وَمُقْتَضَى مَا هُنَا بُطْلَانُهَا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إمَّا صِلَةٌ أَوْ قُرْبَةٌ وَلَيْسَتْ هَذِهِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا فَبَطَلَتْ، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِفَاسِقٍ فَإِنَّهَا صِلَةٌ لَهَا مُطَالِبٌ مِنْ الْعِبَادِ فَصَحَّتْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قُرْبَةٌ كَالْوَصِيَّةِ لِغَنِيٍّ، لِأَنَّهَا مُبَاحَةٌ وَلَيْسَتْ قُرْبَةً كَمَا مَرَّ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ فَصْلِ وَصَايَا الذِّمِّيِّ مَا يُوَضِّحُهُ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقُبُورِ) . أَقُول: لَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: لَوْ زَارَ قَبْرَ صَدِيقٍ أَوْ قَرِيبٍ لَهُ وَقَرَأَ عِنْدَهُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ فَهُوَ حَسَنٌ، أَمَّا الْوَصِيَّةُ بِذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لَهَا وَلَا مَعْنَى أَيْضًا لِصِلَةِ الْقَارِئِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ اسْتِئْجَارَهُ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَذَلِكَ بَاطِلٌ، وَلَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ مِنْ الْخُلَفَاءِ. اهـ بِحُرُوفِهِ، فَقَدْ صَرَّحَ بِحُسْنِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ وَبِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ فَلَمْ يَكُنْ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ أَوْ بِعَدَمِ إلَخْ) أَيْ أَوْ يَكُونُ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ جَوَازِ الْإِجَارَةِ عَلَى الطَّاعَاتِ، وَفِي كَوْنِهِ مِمَّا أُجِيزَ

стр. 4133

جَوَازِ الْإِجَارَةِ عَلَى الطَّاعَاتِ. أَمَّا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ مِنْ جَوَازِهِمَا فَيَنْبَغِي جَوَازُهَا مُطْلَقًا وَتَمَامُهُ فِي حَوَاشِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْوَقْفِ. وَحَرَّرَ فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْمَكَانُ الَّذِي عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ لِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ أَوْ لِلتَّدْرِيسِ، فَلَوْ لَمْ يُبَاشِرْ فِيهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَشْرُوطَ لَهُ لِمَا فِي شَارِحِ الْمَنْظُومَةِ: يَجِبُ اتِّبَاعُ شَرْطِ الْوَاقِفِ، وَبِالْمُبَاشَرَةِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ يَفُوتُ غَرَضُهُ مِنْ إحْيَاءِ تِلْكَ الْبُقْعَةِ. قَالَ: وَتَحْقِيقُهُ فِي الدُّرَّةِ السُّنِّيَّةِ فِي مَسْأَلَةِ اسْتِحْقَاقِ الْجَامِكِيَّةِ اهـ. بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَالثَّمَرَةِ (صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ وَسُكْنَى دَارِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَأَبَدًا) وَيَكُونُ مَحْبُوسًا عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ فِي حَقِّ الْمَنْفَعَةِ ــ [رد المحتار] الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ، لِأَنَّ مَا أَجَازُوهُ إنَّمَا أَجَازُوهُ فِي مَحَلِّ الضَّرُورَةِ كَالِاسْتِئْجَارِ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ أَوْ الْفِقْهِ أَوْ الْأَذَانِ أَوْ الْإِمَامَةِ خَشْيَةَ التَّعْطِيلِ لِقِلَّةِ رَغْبَةِ النَّاسِ فِي الْخَيْرِ، وَلَا ضَرُورَةَ فِي اسْتِئْجَارِ شَخْصٍ يَقْرَأُ عَلَى الْقَبْرِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ رَحْمَتِيٌّ. أَقُولُ: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَقَدْ أَخْطَأَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جَمَاعَةٌ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ جَوَازُ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى جَمِيعِ الطَّاعَاتِ مَعَ أَنَّ الَّذِي أَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ إنَّمَا هُوَ التَّعْلِيمُ وَالْأَذَانُ وَالْإِمَامَةُ، وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَعَامَّةُ الشُّرَّاحِ وَأَصْحَابُ الْفَتَاوَى بِتَعْلِيلِ ذَلِكَ بِالضَّرُورَةِ وَخَشْيَةَ الضَّيَاعِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ جَازَ عَلَى كُلِّ طَاعَةٍ لَجَازَ عَلَى الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ مَعَ أَنَّهُ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي رِسَالَةٍ حَافِلَةٍ ذَكَرْت نُبْذَةً مِنْهَا فِي بَابِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، وَالِاسْتِئْجَارُ عَلَى التِّلَاوَةِ وَإِنْ صَارَ مُتَعَارَفًا فَالْعُرْفُ لَا يُجِيزُهُ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ، وَهُوَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ أَئِمَّتُنَا كَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ مِنْ قَوْلِهِ ﵊ «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ» وَالْعُرْفُ إذَا خَالَفَ النَّصَّ يُرَدُّ بِالِاتِّفَاقِ فَاحْفَظْ ذَلِكَ وَلَا تَكُنْ مِمَّنْ اشْتَرَى بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا وَجَعَلَهَا دُكَّانًا يَتَعَيَّشُ مِنْهَا (قَوْلُهُ أَمَّا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ فَيَنْبَغِي جَوَازُهَا مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْقَوْلُ بِالْبُطْلَانِ مَبْنِيًّا عَلَى كَرَاهَةِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ أَوْ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الطَّاعَاتِ. أَقُولُ: وَقَدْ عَلِمْت مُخَالَفَةَ هَذَا الْبَحْثِ لِلْمَنْقُولِ فَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ، بَلْ الْبُطْلَانُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الِاخْتِيَارِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ وَهُوَ أَنَّهُ يُشْبِهُ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ جَوَازُ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ لَا عَلَى تِلَاوَتِهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ. (قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يُبَاشِرْ فِيهِ إلَخْ) أَيْ مَعَ إمْكَانِ الْمُبَاشَرَةِ فِيهِ، لِمَا فِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ: إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ الْمَعْلُومَ لِأَحَدٍ يَسْتَحِقُّهُ عِنْدَ قِيَامِ الْمَانِعِ مِنْ الْعَمَلِ وَلَمْ يَكُنْ بِتَقْصِيرِهِ سَوَاءٌ كَانَ نَاظِرًا أَوْ غَيْرَهُ كَالْجَابِي اهـ وَكَذَا الْمُدَرِّسُ إذَا دَرَّسَ فِي مَدْرَسَةٍ أُخْرَى لِتَعَذُّرِ التَّدْرِيسِ فِي مَدْرَسَتِهِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ النَّهْرِ بَحْثًا قُبَيْلَ الْفُرُوعِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْوَقْفِ وَنَحْوِهِ فِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَالثَّمَرَةِ] ِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَحْكَامِ الْوَصَايَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَعْيَانِ شَرَعَ فِي أَحْكَامِ الْوَصَايَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَنَافِعِ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْأَعْيَانِ وُجُودًا فَأَخَّرَهَا عَنْهَا وَضْعًا عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ وَسُكْنَى دَارِهِ) أَيْ لِمُعَيَّنٍ. قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: وَلَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ دَارِهِ أَوْ عَبْدِهِ فِي الْمَسَاكِينِ جَازَ، وَبِالسُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ لَا يَجُوزُ إلَّا لِمَعْلُومٍ؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ عَيْنُ مَالٍ يُتَصَدَّقُ بِهِ وَالْخِدْمَةُ وَالسُّكْنَى لَا يُتَصَدَّقُ بِهَا بَلْ تُعَارُ الْعَيْنُ لِأَجْلِهَا وَالْإِعَارَةُ لَا تَكُونُ إلَّا لِمَعْلُومٍ. وَقِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عَلَى قِيَاسِ مَنْ يُجِيزُ الْوَقْفَ وَتَمَامُ الْفَرْقِ فِي الْبَدَائِعِ اهـ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَأَبَدًا) وَإِنْ أَطْلَقَ فَعَلَى الْأَبَدِ، وَإِنْ أَوْصَى

стр. 4134

كَمَا فِي الْوَقْفِ كَمَا بَسَطَ فِي الدُّرَرِ (وَبَغْلَتِهِمَا، فَإِنْ خَرَجَتْ الرَّقَبَةُ مِنْ الثُّلُثِ سُلِّمَتْ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمُوصَى لَهُ (لَهَا) أَيْ لِأَجْلِ الْوَصِيَّةِ (وَإِلَّا) تَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ (تُقْسَمُ الدَّارُ أَثْلَاثًا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالسُّكْنَى، أَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالْغَلَّةِ فَلَا تُقْسَمُ عَلَى الظَّاهِرِ (وَتَهَايَآ الْعَبْدَ فَيَخْدُمُهُمْ أَثْلَاثًا) هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ الْعَبْدِ وَالدَّارِ وَإِلَّا فَخِدْمَةُ الْعَبْدِ وَقِسْمَةُ الدَّارِ بِقَدْرِ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ كَمَا أَفَادَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ (وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ بَيْعُ مَا فِي أَيْدِيهمْ مِنْ ثُلُثِهَا) عَلَى الظَّاهِرِ لِثُبُوتِ حَقِّهِ فِي سُكْنَى كُلِّهَا بِظُهُورِ مَالٍ آخَرَ أَوْ بِخَرَابِ مَا فِي يَدِهِ فَحِينَئِذٍ يُزَاحِمُهُمْ فِي بَاقِيهَا وَالْبَيْعُ يُنَافِيهِ فَمُنِعُوا عَنْهُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَهُمْ ذَلِكَ. (وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ أَوْ السُّكْنَى أَنْ يُؤَجِّرَ الْعَبْدَ أَوْ الدَّارَ) لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَيْسَتْ بِمَالٍ عَلَى أَصْلِنَا، فَإِذَا مَلَكَهَا بِعِوَضٍ كَانَ مُمَلَّكًا أَكْثَرَ مِمَّا مَلَكَهُ يَعْنِي وَهُوَ لَا يَجُوزُ (وَلَا لِلْمُوصَى لَهُ بِالْغَلَّةِ اسْتِخْدَامُهُ) أَيْ الْعَبْدِ (أَوْ سُكْنَاهَا) أَيْ الدَّارِ (فِي الْأَصَحِّ) وَمِثْلُهُ الدَّارُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهِ، ــ [رد المحتار] بِسِنِينَ فَعَلَى ثَلَاثٍ، وَكَذَا الْوَصِيَّةُ بِغَلَّةِ الْعَبْدِ وَالدَّارِ اهـ مِسْكِينٌ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْوَقْفِ) فَإِنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يَسْتَوْفِي مَنَافِعَ الْوَقْفِ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْوَاقِفِ (قَوْلُهُ وَبِغَلَّتِهِمَا) أَيْ الْعَبْدِ وَالدَّارِ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ مَعْنَى الْغَلَّةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ خَرَجَتْ الرَّقَبَةُ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ رَقَبَةُ الْعَبْدِ وَالدَّارُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَالْغَلَّةُ، وَقَيَّدَ بِالرَّقَبَةِ لِمَا فِي الْكِفَايَةِ أَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى الْأَعْيَانِ الَّتِي أَوْصَى فِيهَا، فَإِنْ كَانَ رِقَابُهَا مِقْدَارَ الثُّلُثِ جَازَ وَلَا تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْخِدْمَةِ وَالثَّمَرَةِ وَالْغَلَّةِ وَالسُّكْنَى لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَعْيَانِ مَنَافِعُهَا، فَإِذَا صَارَتْ الْمَنَافِعُ مُسْتَحَقَّةً وَبَقِيَتْ الْعَيْنُ عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ الَّتِي لَا مَنْفَعَةَ لَهَا فَلِذَا تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ كَأَنَّ الْوَصِيَّةَ وَقَعَتْ بِهَا اهـ. أَقُولُ: وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ الْأَشْبَاهِ: إنَّ التَّبَرُّعَ بِالْمَنَافِعِ نَافِذٌ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ تُقْسَمُ الدَّارُ أَثْلَاثًا) زَادَ فِي الْغُرَرِ أَوْ مُهَايَأَةً أَيْ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ، وَالْأَوَّلُ أَعْدَلُ لِإِمْكَانِ الْقِسْمَةِ بِالْأَجْزَاءِ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا زَمَانًا وَذَاتًا، وَفِي الْمُهَايَأَةِ تَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا زَمَانًا اهـ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَهَذَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَإِلَّا فَالْمُهَايَأَةُ لَا غَيْرُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ فَلَا تُقْسَمُ) أَيْ الدَّارُ نَفْسُهَا، أَمَّا الْغَلَّةُ فَتُقْسَمُ. قَالَ الأتقاني: إذَا أَوْصَى بِغَلَّةِ عَبْدِهِ أَوْ دَارِهِ سَنَةً وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَلَهُ ثُلُثُ غَلَّةِ تِلْكَ السَّنَةِ لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالٍ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ اهـ. فَلَوْ قَاسَمَهُمْ الْبُسْتَانَ فَغَلَّ أَحَدَ النَّصِيبَيْنِ فَقَطْ اشْتَرَكُوا فِيهَا لِبُطْلَانِ الْقِسْمَةِ سَائِحَانِيٌّ عَنْ الْمَبْسُوطِ (قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ) أَيْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إذْ حَقُّهُ فِي الْغَلَّةِ لَا فِي عَيْنِ الدَّارِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ الثَّانِي تُقْسَمُ لِيَسْتَغِلَّ ثُلُثَهَا شُرُنْبُلَالِيَّةُ عَنْ الْكَافِي (قَوْلُهُ وَتَهَايَآ الْعَبْدَ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ بِالْأَجْزَاءِ (قَوْلُهُ فَيَخْدُمُهُمْ أَثْلَاثًا) أَيْ يَخْدُمُ الْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ وَالْمُوصَى لَهُ يَوْمًا أَبَدًا إلَّا إنْ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً بِسَنَةٍ مَثَلًا، فَلَوْ السَّنَةُ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ فَإِلَى مُضِيِّ ثَلَاثِ سِنِينَ، وَلَوْ مُعَيَّنَةً فَإِلَى مُضِيِّهَا إنْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَهَا أَوْ فِيهَا ثُمَّ تُسَلَّمُ إلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ، وَإِنْ مَاتَ الْمُوصِي بَعْدَهَا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ مِنَحٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ قِسْمَةُ الدَّارِ وَمُهَايَأَةُ الْعَبْدِ أَثْلَاثًا (قَوْلُهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ) مِثَالُهُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ نِصْفَ التَّرِكَةِ يَخْدُمُ الْمُوصَى لَهُ يَوْمَيْنِ وَالْوَرَثَةَ يَوْمًا لِأَنَّ ثُلُثَيْ الْعَبْدِ ثُلُثُ التَّرِكَةِ فَصَارَ الْمُوصَى بِهِ ثُلُثَيْ الْعَبْدِ وَثُلُثُهُ لِلْوَرَثَةِ فَيُقْسَمُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَعَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ تُخَرَّجُ بَقِيَّةُ مَسَائِلِهِ اخْتِيَارٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَيْسَتْ بِمَالٍ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا صَحَّ لِلْمَالِكِ أَنْ يُؤْجِرَ بِبَدَلٍ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا تَبَعًا لِمِلْكِ الْعَيْنِ وَالْمُسْتَأْجِرُ إنَّمَا مَلَكَ أَنْ يُؤْجِرَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَّا الْمَنْفَعَةَ لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَهَا بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ كَانَتْ مَالًا بِخِلَافِ مِلْكِهَا بِعَقْدِ تَبَرُّعٍ كَمَا نَحْنُ فِيهِ سَائِحَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) كَذَا فِي الْمُلْتَقَى وَالْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِمَا مُعَلَّلًا بِأَنَّ الْغَلَّةَ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ وَقَدْ وَجَبَتْ الْوَصِيَّةُ بِهَا وَهَذَا اسْتِيفَاءُ الْمَنَافِعِ وَهُمَا مُتَغَايِرَانِ وَيَتَفَاوَتَانِ فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ، لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ دَيْنٌ يُمْكِنُهُمْ أَدَاؤُهُ مِنْ الْغَلَّةِ

стр. 4135

وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى شَرْحُ الْوَهْبَانِيَّةِ لِأَنَّ حَقَّهُمْ فِي الْمَنْفَعَةِ لَا الْعَيْنِ، وَقَدْ عَلِمْت الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا. (وَلَا يُخْرِجُ) الْمُوصَى لَهُ (الْعَبْدَ) الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ (مِنْ الْكُوفَةِ) مَثَلًا (إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ مَكَانُهُ) وَأَهْلُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ) وَإِلَّا فَلَا يُخْرِجُهُ (إلَّا بِإِذْنِ الْوَرَثَةِ) لِبَقَاءِ حَقِّهِمْ فِيهِ (وَبِمَوْتِهِ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ (فِي حَيَاةِ الْمُوصِي بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ (وَبَعْدَ مَوْتِهِ يَعُودُ) الْعَبْدُ وَالدَّارُ (إلَى الْوَرَثَةِ) أَيْ وَرَثَةِ الْمُوصِي ــ [رد المحتار] بِالِاسْتِرْدَادِ مِنْهُ بَعْدَ اسْتِغْلَالِهَا وَلَا يُمْكِنُهُمْ مِنْ الْمَنَافِعِ بَعْدَ اسْتِيفَائِهَا بِعَيْنِهَا اهـ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) ذَكَرَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ حَيْثُ قَالَ فِي الْوَصِيَّةِ بِغَلَّةِ دَارِهِ لِرَجُلٍ تُؤْجَرُ وَيُدْفَعُ إلَيْهِ غَلَّاتُهَا، فَإِنْ أَرَادَ السُّكْنَى بِنَفْسِهِ قَالَ الْإِسْكَافُ لَهُ ذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سَعِيدٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَالْوَصِيَّةُ أُخْتُ الْوَقْفِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْفَتْوَى فِي الْوَقْفِ عَلَى هَذَا بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ اهـ. قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ: وَهَذَا مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ مُسَلَّمٌ، أَمَّا مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ فَيَظْهَرُ الْفَرْقُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ وَهْبَانَ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا هِيَ بِالْغَلَّةِ وَالسُّكْنَى مُعْدَمَةٌ لَهَا فَيَفُوتُ مَقْصُودُ الْمُوصِي، بِخِلَافِ الْوَقْفِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِ الِانْتِفَاعِ بِالسُّكْنَى أَوْ بِالْغَلَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ الْخِلَافُ فِي الْوَقْفِ مِنْ بَابِ أَوْلَى اهـ. وَحَاصِلُهُ النِّزَاعُ مَعَ صَاحِبِ الظَّهِيرِيَّةِ فِي دَعْوَاهُ الْأَوْلَوِيَّةِ. قُلْت: فَلَوْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِأَنَّهَا لِلِاسْتِغْلَالِ فَالْأَوْلَوِيَّةُ ظَاهِرَةٌ، هَذَا. وَلَكِنَّ لِلْعَلَّامَةِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ رِسَالَةٌ حَاصِلُهَا أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِغْلَالَ مُسْتَحِقُّ السُّكْنَى. وَاخْتُلِفَ فِي عَكْسِهِ وَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ فَتَأَمَّلْ، وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْوَهْبَانِيَّةِ هُنَا وَفِي كِتَابِ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ حَقَّهُمْ فِي الْمَنْفَعَةِ لَا الْعَيْنِ) أَيْ حَقَّ الْمُوصَى لَهُمْ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ، وَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ الْغَلَّةُ فَإِنَّهَا عَيْنُ مَالٍ كَمَا مَرَّ، لَكِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يُثْبِتُ خِلَافَ الْمَطْلُوبِ وَيَصْلُحُ تَعْلِيلًا لِعَكْسِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ إلَخْ. فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ فِي بَدَلِ الْمَنْفَعَةِ لَا فِيهَا لِأَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ أَعْنِي مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْهِدَايَةِ لَكِنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِ هَذَا الْفَرْقُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْمَنْفَعَةِ الِاسْتِغْلَالُ لَا الْخِدْمَةُ وَالسُّكْنَى، وَبِالْعَيْنِ ذَاتُ الْعَبْدِ وَالدَّارِ، وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ وَقَدْ عَلِمْت الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْغَلَّةِ لَيْسَ لَهُ قِسْمَةُ الدَّارِ أَيْ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي عَيْنِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا يُخْرِجُ إلَخْ) . قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْعَبْدَ مِنْ الْكُوفَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوصَى لَهُ وَأَهْلُهُ فِي غَيْرِ الْكُوفَةِ فَيُخْرِجُهُ إلَى أَهْلِهِ لِيَخْدُمَهُ هُنَاكَ إذَا كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا تَنْفُذُ عَلَى مَا يُعْرَفُ مِنْ مَقْصُودِ الْمُوصِي، فَإِذَا كَانُوا فِي مِصْرِهِ فَمَقْصُودُهُ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ خِدْمَتِهِ فِيهِ بِدُونِ أَنْ يَلْزَمَهُ مَشَقَّةُ السَّفَرِ، وَإِذَا كَانُوا فِي غَيْرِهِ فَمَقْصُودُهُ أَنْ يُحْمَلَ الْعَبْدُ إلَى أَهْلِهِ لِيَخْدُمَهُمْ اهـ. وَفِي أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ: فَلَوْ خَرَجَ بِأَهْلِهِ مِنْ بَلَدِ الْمُوصِي وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُوصِي لَيْسَ لَهُ إخْرَاجُ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ مَكَانَهُ إلَخْ) الْإِشَارَةُ عَلَى ظَاهِرِ عِبَارَةِ الْمَتْنِ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي يُرِيدُ إخْرَاجَهُ إلَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمِنَحِ. وَأَمَّا عَلَى حَلِّ الشَّارِحِ فَالْإِشَارَةُ إلَى الْمَخْرَجِ الَّذِي هُوَ الْمُوصَى لَهُ لَا إلَى الْكُوفَةِ كَمَا قَالَ ح لِعَدَمِ مُلَاءَمَتِهِ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ وَأَهْلُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَعَلَى مَا قُلْنَا فَاسْمُ الْإِشَارَةِ اسْمُ كَانَ وَمَكَانُهُ مُبْتَدَأٌ وَأَهْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ كَانَ وَفِيهِ تَغْيِيرُ إعْرَابِ الْمَتْنِ وَيَقَعُ لَهُ ذَلِكَ كَثِيرًا. وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الْإِشَارَةِ إلَى الْكُوفَةِ وَالضَّمِيرُ فِي مَكَانِهِ لِلْعَبْدِ وَفِي أَهْلِهِ لِلْمُوصِي. وَعِبَارَةُ الْمَوَاهِبِ: وَلَا يُسَافِرُ بِهِ إلَّا لِبَلَدِهِ (قَوْلُهُ وَبَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ الْمُوصِي وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي أَيْ وَبِمَوْتِ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي يَعُودُ إلَخْ (قَوْلُهُ يَعُودُ الْعَبْدُ وَالدَّارُ) أَيْ خِدْمَةُ الْعَبْدِ وَسُكْنَى الدَّارِ

стр. 4136

بِحُكْمِ الْمِلْكِ وَلَوْ أَتْلَفَهُ الْوَرَثَةُ ضَمِنُوا قِيمَتَهُ لِيَشْتَرِيَ بِهَا عَبْدًا يَقُومُ مَقَامَ الْأَوَّلِ وَلِهَذَا يُمْنَعُ الْمَرِيضُ مِنْ التَّبَرُّعِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ كَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّهْنِ. وَلَوْ أَوْصَى بِهَذَا الْعَبْدِ لِفُلَانٍ وَبِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ صَحَّ وَتَمَامُهُ فِي الدُّرَرِ. وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَنَفَقَتُهُ إذَا لَمْ يُطِقْ الْخِدْمَةَ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ إلَى أَنْ يُدْرِكَ الْخِدْمَةَ فَيَصِيرَ كَالْكَبِيرِ، وَنَفَقَةُ الْكَبِيرِ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ، وَإِنْ أَبَى الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ رَدَّهُ إلَى مَنْ لَهُ الرَّقَبَةُ كَالْمُسْتَعِيرِ مَعَ الْمُعِيرِ، فَإِنْ جَنَى فَالْفِدَاءُ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ، وَلَوْ أَبَى فَدَاهُ صَاحِبُ الرَّقَبَةِ أَوْ دَفَعَهُ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ (وَبِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ فَمَاتَ وَ) الْحَالُ أَنَّ فِيهِ ثَمَرَةً لَهُ (هَذِهِ الثَّمَرَةُ) فَقَطْ (وَإِنْ زَادَ أَبَدًا لَهُ هَذِهِ الثَّمَرَةُ وَمَا يَسْتَقْبِلُ كَمَا) فِي الْوَصِيَّةِ (بِغَلَّةِ بُسْتَانِهِ) فَإِنَّ لَهُ هَذَا وَمَا يَحْدُثُ ضَمَّ أَبَدًا أَوْ لَا ــ [رد المحتار] وَغَلَّتُهُمَا كَمَا عَبَّرَ الأتقاني لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُوصَى بِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ) أَيْ مِلْكِ الْمُوصِي أَوْ وَرَثَتِهِ فَلَا يَعُودُ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ. وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ: فَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ عَادَ إلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْمُوصِيَ أَوْجَبَ الْحَقَّ لِلْمُوصَى لَهُ لِيَسْتَوْفِيَ الْمَنَافِعَ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ، وَلَوْ انْتَقَلَ إلَى وَارِثِ الْمُوصَى لَهُ اسْتَحَقَّهَا ابْتِدَاءً مِنْ مِلْكِ الْمُوصِي مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَتْلَفَهُ الْوَرَثَةُ) أَيْ أَتْلَفُوا الْعَبْدَ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا إلَخْ) أَيْ لِأَجْلِ الْغَرَامَةِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ مُنِعَ مُوَرِّثُهُمْ عَنْ التَّبَرُّعِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِئَلَّا تَلْزَمَهُمْ غَرَامَةُ كُلِّ الْمَالِ لَوْ لَزِمَتْ فِيهِ الْوَصِيَّةُ وَجَنَوْا عَلَيْهَا، وَهَذَا تَعْلِيلٌ عَلِيلٌ سَائِحَانِيٌّ وَرَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ صَحَّ) فَإِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ يَعُودُ إلَى الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ (قَوْلُهُ وَنَفَقَتُهُ إذَا لَمْ يُطْلِقْ الْخِدْمَةَ إلَخْ) أَيْ لِصِغَرٍ وَكَذَا لِمَرَضٍ وَتَمَامُهُ فِي الْكِفَايَةِ، لَكِنْ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: إذَا مَرِضَ مَرَضًا يُرْجَى بُرْؤُهُ فَنَفَقَتُهُ عَلَى صَاحِبِ الْخِدْمَةِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُرْجَى فَعَلَى صَاحِبِ الرَّقَبَةِ (قَوْلُهُ وَنَفَقَةُ الْكَبِيرِ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ جَنَى فَالْفِدَاءُ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ) وَبَعْدَ مَوْتِهِ تَرْجِعُ بِهِ وَرَثَتُهُ عَلَى مَنْ لَهُ الرَّقَبَةُ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهُ الْمُنْتَفِعُ بِهَا وَذَاكَ كَانَ مُضْطَرًّا إلَيْهِ، فَإِنْ أَبَى يُبَاعُ فِيهِ، إذْ لَوْلَا الْفِدَاءُ لَكَانَ مُسْتَحِقًّا بِالْجِنَايَةِ وَلْوَالِجِيَّةٌ وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْقَوْلِ فِي الْمِلْكِ (قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ) أَيْ فِي صُورَتَيْ الْفِدَاءِ وَالدَّفْعِ وَبَيَانُهُ فِي السَّابِعِ مِنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ. [تَتِمَّةٌ] لَمْ يُبَيِّنْ مَا إذَا أَوْصَى بِالْغَلَّةِ وَلَا غَلَّةَ فِيهَا، وَبَيَّنَهُ صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ فَقَالَ: لَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ نَخْلَةٍ أَبَدًا لِرَجُلٍ وَلِآخَرَ بِرَقَبَتِهَا وَلَمْ تُدْرَكْ وَلَمْ تُحْمَلْ فَالنَّفَقَةُ فِي سَقْيِهَا وَالْقِيَامِ عَلَيْهَا عَلَى صَاحِبِ الرَّقَبَةِ، لِأَنَّ هَذِهِ النَّفَقَةَ نُمُوُّ مِلْكِهِ وَلَا يَنْتَفِعُ صَاحِبُ الْغَلَّةِ بِذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ النَّفَقَةِ، فَإِذَا أَثْمَرَتْ فَالنَّفَقَةُ عَلَى صَاحِبِ الْغَلَّةِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ ذَلِكَ تَرْجِعُ إلَيْهِ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ بِهَا تَحْصُلُ، فَإِنْ حَمَلَتْ عَامًا ثُمَّ أَحَالَتْ فَلَمْ تَحْمِلْ شَيْئًا فَالنَّفَقَةُ عَلَى صَاحِبِ الْغَلَّةِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ ذَلِكَ تَرْجِعُ لِصَاحِبِ الْغَلَّةِ، فَإِنَّ الْأَشْجَارَ الَّتِي مِنْ عَادَتِهَا أَنْ تَحْمِلَ فِي سَنَةٍ وَلَا تَحْمِلُ فِي سَنَةٍ يَكُونُ ثَمَرُهَا فِي السَّنَةِ الَّتِي تَحْمِلُ فِيهَا أَجْوَدَ مِنْهُ وَأَكْبَرَ إذَا كَانَتْ تَحْمِلُ كُلَّ عَامٍ وَهُوَ نَظِيرُ نَفَقَةِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ فَإِنَّهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ هُوَ يَنَامُ بِاللَّيْلِ وَلَا يَخْدُمُ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَرَاحَ بِالنَّوْمِ لَيْلًا كَانَ أَقْوَى عَلَى الْخِدْمَةِ بِالنَّهَارِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَأَنْفَقَ صَاحِبُ الرَّقَبَةِ عَلَيْهِ حَتَّى يَحْمِلَ فَإِنَّهُ يَسْتَوْفِي نَفَقَتَهُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا إلَى الْإِنْفَاقِ كَيْ لَا يَتْلَفَ مِلْكُهُ فَلَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَكِنَّهُ يَسْتَوْفِي النَّفَقَةَ مِنْ الثِّمَارِ وَمَا يَبْقَى مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْغَلَّةِ. اهـ ط عَنْ سَرِيِّ الدِّينِ (قَوْلُهُ فَمَاتَ وَالْحَالُ إلَخْ) أَيْ مَاتَ الْمُوصِي فِي حَالِ وُجُودِ ثَمَرَةٍ فِي الْبُسْتَانِ (قَوْلُهُ لَهُ هَذِهِ الثَّمَرَةُ) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ إنْ خَرَجَ الْبُسْتَانُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ ضُمَّ أَبَدًا أَوْ لَا) وَالْفَرْقُ أَنَّ الثَّمَرَةَ اسْمٌ لِلْمَوْجُودِ عُرْفًا فَلَا يَتَنَاوَلُ الْمَعْدُومَ إلَّا بِدَلَالَةٍ زَائِدَةٍ مِثْلُ التَّنْصِيصِ عَلَى الْأَبَدِ، أَمَّا الْغَلَّةُ فَتَنْتَظِمُ الْمَوْجُودَ

стр. 4137

(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ) أَيْ الْبُسْتَانِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا (ثَمَرَةٌ) حِينَ الْوَصِيَّةِ (فَهِيَ) كَالْوَصِيَّةِ (بِالْغَلَّةِ) فِي تَنَاوُلِهَا الثَّمَرَةَ الْمَعْدُومَةَ مَا عَاشَ الْمُوصَى لَهُ زَيْلَعِيٌّ. وَفِي الْعِنَايَةِ: السَّقْيُ وَالْخَرَاجُ وَمَا فِيهِ إصْلَاحُ الْبُسْتَانِ عَلَى صَاحِبِ الْغَلَّةِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُنْتَفِعُ بِهِ فَصَارَ كَالنَّفَقَةِ فِي فَصْلِ الْخِدْمَةِ. [تَنْبِيهٌ] الْغَلَّةُ كُلُّ مَا يَحْصُلُ مِنْ رِيعِ الْأَرْضِ وَكِرَائِهَا وَأُجْرَةِ الْغُلَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَذَا فِي جَامِعِ اللُّغَةِ. قُلْت: وَظَاهِرُهُ دُخُولُ ثَمَنِ الْحَوَرِ وَنَحْوِهِ فِي الْغَلَّةِ فَيُحَرَّرُ (وَبِصُوفِ غَنَمِهِ وَوَلَدِهَا وَلَبَنِهَا لَهُ مَا) بَقِيَ (فِي وَقْتِ مَوْتِهِ، سَوَاءٌ قَالَ أَبَدًا أَوْ لَا) لِأَنَّ الْمَعْدُومَ مِنْهَا لَا يُسْتَحَقُّ بِشَيْءٍ مِنْ الْعُقُودِ فَكَذَا بِالْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ. (أَوْصَى بِجَعْلِ دَارِهِ مَسْجِدًا وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ، وَأَجَازُوا تُجْعَلُ مَسْجِدًا) لِزَوَالِ الْمَانِعِ بِإِجَازَتِهِمْ، وَإِنْ لَمْ ــ [رد المحتار] وَمَا بِعَرْضِ الْمَوْجُودِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى عُرْفًا دُرَرٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ثَمَرَةٌ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فَمَاتَ وَفِيهِ ثَمَرَةٌ (قَوْلُهُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا) يَعْنِي أَوْصَى بِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ بِلَا زِيَادَةِ لَفْظِ أَبَدًا فَمَاتَ وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ثَمَرَةٌ (قَوْلُهُ حِينَ الْوَصِيَّةِ) صَوَابُهُ حِينَ الْمَوْتِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ السَّابِقِ وَاللَّاحِقِ، وَبِهِ صَرَّحَ الطُّورِيُّ (قَوْلُهُ زَيْلَعِيٌّ) قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ اسْمٌ لِلْمَوْجُودِ حَقِيقَةً وَلَا يَتَنَاوَلُ الْمَعْدُومَ إلَّا مَجَازًا، فَإِذَا كَانَ فِيهِ ثَمَرَةٌ عِنْدَ الْمَوْتِ صَارَ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ فَلَا يَتَنَاوَلُ الْمَجَازَ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ثَمَرَةٌ يَتَنَاوَلُ الْمَجَازَ، وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ لَفْظَ الْأَبَدِ تَنَاوَلَهُمَا بِعُمُومِ الْمَجَازِ لَا جَمْعًا بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ اهـ. [تَنْبِيهٌ] أَوْصَى بِغَلَّةِ أَرْضِهِ وَلَا شَجَرَ فِيهَا وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا تُؤْجَرُ وَيُعْطَى صَاحِبُ الْغَلَّةِ ثُلُثَ الْأَجْرِ، وَلَوْ فِيهَا شَجَرٌ يُعْطَى ثُلُثَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ. وَلَوْ اشْتَرَى الْمُوصَى لَهُ الْبُسْتَانَ مِنْ الْوَرَثَةِ جَازَ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَلَوْ تَرَاضَوْا عَلَى شَيْءٍ دَفَعُوهُ إلَيْهِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ الْغَلَّةَ جَازَ، وَكَذَا الصُّلْحُ عَنْ سُكْنَى الدَّارِ وَخِدْمَةِ الْعَبْدِ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ هَذِهِ الْحُقُوقِ طُورِيٌّ (قَوْلُهُ وَكِرَائِهَا) الْكِرَاءُ الْأُجْرَةُ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ كَارَى وَمِنْهُ الْمُكَارِي بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ مُغْرِبٌ (قَوْلُهُ كَذَا فِي جَامِعِ اللُّغَةِ) وَكَذَا فِي الْمُغْرِبِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ دُخُولُ ثَمَنِ الْحَوَرِ وَنَحْوِهِ) أَيْ مِمَّا لَا ثَمَرَ لَهُ كَالصَّفْصَافِ وَالسَّرْوِ، ثُمَّ الْحَوَرِ بِمُهْمَلَتَيْنِ: وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الشَّجَرِ، وَأَهْلُ الشَّامِ يُسَمُّونَ الدُّلْبَ حَوَرًا وَهُوَ بِفَتْحَتَيْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الرَّاعِي أَنْشَدَهُ صَاحِبُ التَّكْمِلَةِ كَالْجَوْزِ يَنْطِقُ بِالصَّفْصَافِ وَالْحَوَرِ مُغْرِبٌ (قَوْلُهُ فَيُحَرَّرُ) أَقُولُ: التَّحْرِيرُ فِيهِ أَنَّهُ يُدْخِلُ نَفْسَ الْحَوَرِ لَا ثَمَنَهُ لِأَنَّ الْحَوَرَ نَفْسُ الْغَلَّةِ الْمُوصَى بِهَا إذْ لَا يُقْصَدُ بِهِ إلَّا الْخَشَبُ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: أَوْصَى بِغَلَّةِ كَرْمِهِ لِإِنْسَانٍ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ يَدْخُلُ الْقَوَائِمُ وَالْأَوْرَاقُ وَالثِّمَارُ وَالْحَطَبُ، فَإِنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْكَرْمَ مُعَامَلَةً يَكُونُ كُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كَالثَّمَرِ اهـ (قَوْلُهُ وَوَلَدِهَا) أَيْ حَمْلِهَا وَلْوَالِجِيَّةٌ، وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ وَالْوَلَدِ فِي الْبَطْنِ (قَوْلُهُ لَهُ مَا بَقِيَ) الْأَوْضَحُ لَهُ مَا وَجَدَ. قَالَ فِي الْمِنَحِ لِأَنَّهُ إيجَابٌ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيُعْتَبَرُ قِيَامُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَوْمئِذٍ اهـ ط (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ إلَخْ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقِيَاسَ يَأْبَى تَمْلِيكَ الْمَعْدُومِ إلَّا أَنَّ فِي الثَّمَرَةِ وَالْغَلَّةِ الْمَعْدُومَةِ جَاءَ الشَّرْعُ بِوُرُودِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا كَالْمُعَامَلَةِ وَالْإِجَارَةِ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ جَوَازَهُ فِي الْوَصِيَّةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّ بَابَهَا أَوْسَعُ، أَمَّا الْوَلَدُ الْمَعْدُومُ وَأُخْتَاهُ لَا يَجُوزُ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهَا أَصْلًا وَلَا تُسْتَحَقُّ بِعَقْدٍ مَا أَصْلًا فَكَذَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ، بِخِلَافِ الْمَوْجُودِ مِنْهَا لِأَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِحْقَاقُهُ بِعَقْدِ الْبَيْعِ تَبَعًا وَبِعَقْدِ الْخُلْعِ مَقْصُودًا فَكَذَا الْوَصِيَّةُ اهـ (قَوْلُهُ وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهَا لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا يُجْعَلُ ثُلُثُهَا مَسْجِدًا ط

стр. 4138

يُجِيزُوا يُجْعَلُ ثُلُثُهَا مَسْجِدًا رِعَايَةً لِجَانِبِ الْوَارِثِ وَالْوَصِيَّةِ (وَبِظَهْرِ مَرْكَبِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَطَلَتْ) لِأَنَّ وَقْفَ الْمَنْقُولِ بَاطِلٌ عِنْدَهُ فَكَذَا الْوَصِيَّةُ. وَعِنْدَهُمَا يَجُوزَانِ دُرَرٌ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ حَيْثُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ كَالْوَصِيَّةِ بِالْغَلَّةِ وَالصُّوفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ (أَوْصَى بِشَيْءٍ لِلْمَسْجِدِ لَمْ تَجُزْ الْوَصِيَّةُ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ، وَجَوَّزَهَا مُحَمَّدٌ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَبِقَوْلِ مُحَمَّدٍ أَفْتَى مَوْلَانَا صَاحِبُ الْبَحْرِ (إلَّا أَنْ يَقُولَ) الْمُوصِي (يُنْفِقُ عَلَيْهِ) فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا. (قَالَ: أَوْصَيْت بِثُلُثِي لِفُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ بَطَلَتْ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِجَهَالَةِ الْمُوصَى لَهُ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَهُمَا أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى أَخْذِ الثُّلُثِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ فَأَيُّهُمَا شَاءُوا أَعْطَوْا. فَصْلٌ فِي وَصَايَا الذِّمِّيِّ وَغَيْرِهِ (ذِمِّيٌّ جَعَلَ دَارِهِ بِيعَةً أَوْ كَنِيسَةً) أَوْ بَيْتَ نَارٍ (فِي صِحَّتِهِ فَمَاتَ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ بِلَا تَعْيِينِ إنْسَانٍ، أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِظَهْرِ دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لِإِنْسَانٍ بِعَيْنِهِ فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ اتِّفَاقًا اهـ غُرَرُ الْأَفْكَارِ (قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزَانِ) أَيْ وَقْفُ الْمَنْقُولِ وَالْوَصِيَّةُ بِهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ لَيْسَتْ وَقْفًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ. قَالَ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ: جَعَلَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مَرْكَبَةً وَقْفًا يَكُونُ فِي يَدِ الْإِمَامِ فَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، إذْ وَقْفُ الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَائِزٌ عِنْدَهُمَا لِلْآثَارِ وَلِلْإِبِلِ حُكْمُ الْكُرَاعِ اهـ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ تَعْلِيلِ الْبُطْلَانِ. أَقُولُ: وَجَوَابُهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ وَصِيَّةً حَقِيقِيَّةً إذْ هِيَ فِي مَعْنَى الْوَقْفِ عِنْدَهُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ كَالْوَصِيَّةِ بِجَعْلِ دَارِهِ مَسْجِدًا فَإِنَّهَا وَقْفٌ فِي الْمَعْنَى وَوَقْفُ الْمَنْقُولِ عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ فَكَذَا هَذِهِ، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِالْغَلَّةِ وَالصُّوفِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنَّهَا تَمْلِيكٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْوَقْفِ أَصْلًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لَمْ تَجُزْ) كَذَا فِي الْغُرَرِ، وَعَزَاهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ إلَى الْكَافِي، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ جَازَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ فِي وَصَايَا الذِّمِّيِّ وَغَيْرِهِ] ِ أَيْ الْمُسْتَأْمَنِ وَصَاحِبِ الْهَوَى وَالْمُرْتَدَّةِ وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ سَاقِطَةٌ فِي الْمِنَحِ. وَاعْلَمْ أَنَّ وَصَايَا الذِّمِّيِّ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ جَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَهُوَ مَا إذَا أَوْصَى بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ، كَمَا إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُسْرَجَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ بِأَنْ تُغْزَى التُّرْكُ وَهُوَ مِنْ الرُّومِ سَوَاءٌ كَانَ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ أَوْ لَا. وَالثَّانِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ مَا إذَا أَوْصَى بِمَا لَيْسَ قُرْبَةً عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ، كَمَا إذَا أَوْصَى لِلْمُغَنِّيَاتِ وَالنَّائِحَاتِ أَوْ بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ عِنْدَنَا فَقَطْ كَالْحَجِّ وَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ لِلْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ فَيَصِحُّ تَمْلِيكًا. وَالثَّالِثُ مُخْتَلِفٌ فِيهِ، وَهُوَ مَا إذَا أَوْصَى بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ عِنْدَهُمْ فَقَطْ كَبِنَاءِ الْكَنِيسَةِ لِغَيْرِ مُعَيَّنِينَ فَيَجُوزُ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا وَإِنْ لِمُعَيَّنِينَ جَازَ إجْمَاعًا. وَحَاصِلُهُ أَنَّ وَصِيَّتَهُ لِمُعَيَّنِينَ تَجُوزُ فِي الْكُلِّ عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ لَهُمْ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْجِهَةِ مِنْ إسْرَاجِ الْمَسَاجِدِ وَنَحْوِهِ خَرَجَ عَلَى طَرِيقِ الْمَشُورَةِ لَا الْإِلْزَامِ فَيَفْعَلُونَ بِهِ مَا شَاءُوا لِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ، وَالْوَصِيَّةُ إنَّمَا صَحَّتْ بِاعْتِبَارِ التَّمْلِيكِ لَهُمْ

стр. 4139

فَهِيَ مِيرَاثٌ) لِأَنَّهُ كَوَقْفٍ لَمْ يُسَجَّلْ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَلَيْسَ هُوَ كَالْمَسْجِدِ لِأَنَّهُمْ يَسْكُنُونَ وَيَدْفِنُونَ فِيهِ مَوْتَاهُمْ، حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ كَذَلِكَ يُورَثُ قَطْعًا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَصِرْ مُحَرَّرًا خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى. (وَإِنْ أَوْصَى الذِّمِّيُّ أَنْ يَبْنِيَ دَارِهِ بِيعَةً أَوْ كَنِيسَةً لِمُعَيَّنِينَ فَهُوَ جَائِزٌ مِنْ الثُّلُثِ وَيُجْعَلُ تَمْلِيكًا، وَإِنْ) أَوْصَى (بِدَارِهٍ أَنْ تُبْنَى كَنِيسَةً) أَوْ بِيعَةً (فِي الْقُرَى) فَلَوْ فِي الْمِصْرِ لَمْ يَجُزْ اتِّفَاقًا (لِقَوْمٍ غَيْرِ مُسَمَّيْنَ صَحَّتْ) عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ. وَلَهُ أَنَّهُمْ يُتْرَكُونَ وَمَا يَدِينُونَ فَتَصِحُّ (كَوَصِيَّةِ حَرْبِيٍّ مُسْتَأْمَنٍ) لَا وَارِثَ لَهُ هُنَا (بِكُلِّ مَالِهِ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) كَذَا فِي الْوِقَايَةِ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَنْ ثَمَّةَ لِأَنَّهُمْ أَمْوَاتٌ فِي حَقِّنَا. وَلَوْ أَوْصَى بِنِصْفِهِ مَثَلًا نَفَذَ وَرُدَّ بَاقِيهِ لِوَرَثَتِهِ لَا إرْثًا، بَلْ لِأَنَّهُ لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ فِي دَارِنَا، وَكَذَا لَوْ أَوْصَى لِمُسْتَأْمَنٍ مِثْلِهِ. وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ دَبَّرَهُ نَفَذَ مِنْ الْكُلِّ لِمَا قُلْنَا. وَلَوْ أَوْصَى لَهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ جَازَ عَلَى الْأَظْهَرِ زَيْلَعِيٌّ ــ [رد المحتار] زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ فَهِيَ مِيرَاثٌ) أَيْ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي التَّخْرِيجِ شُرُنْبُلَالِيَّةُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَوَقْفٍ لَمْ يُسَجَّلْ) أَيْ لَمْ يُحْكَمْ بِلُزُومِهِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُورَثُ كَالْوَقْفِ الْمَذْكُورِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا سَجَّلَ لَزِمَ كَالْوَقْفِ أَفَادَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ هُوَ كَالْمَسْجِدِ) لَيْسَ مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِمَا بَلْ مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ إنَّ هَذَا فِي حَقِّهِمْ كَالْمَسْجِدِ فِي حَقِّنَا وَالْمَسْجِدُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُورَثُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا كَذَلِكَ اهـ ح (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ كَذَلِكَ) كَمَا إذَا جَعَلَ دَارِهِ مَسْجِدًا وَتَحْتَهُ سِرْدَابٌ وَفَوْقَهُ بَيْتٌ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ إتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِمُعَيَّنِينَ) أَيْ مَعْلُومِينَ يُحْصَى عَدَدُهُمْ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ فَهُوَ جَائِزٌ) أَيْ اتِّفَاقًا وَلَا يَلْزَمُهُمْ جَعْلُهَا كَنِيسَةً كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فِي الْقُرَى) الْمُرَادُ بِالْقُرَى مَا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَإِلَّا فَكَالْأَمْصَارِ ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَالْبُرْجُنْدِيُّ دُرٌّ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ غَيْرِ مُسَمَّيْنَ) بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ كَمُصْطَفَيْنَ، وَفِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ بِيَاءَيْنِ وَهُوَ تَحْرِيفٌ، فَإِنَّ الْيَاءَ الْأُولَى حُذِفَتْ بَعْدَ قَلْبِهَا أَلْفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ) أَيْ وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ تَمْلِيكًا لِعَدَمِ تَعْيِينِهِمْ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِنَفْيِ الصِّحَّةِ عِنْدَهُمَا (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنَّهُمْ يُتْرَكُونَ وَمَا يَدِينُونَ) فَإِنَّ هَذَا قُرْبَةٌ فِي اعْتِقَادِهِمْ، وَلِذَا لَوْ أَوْصَى بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ حَقِيقَةً، مَعْصِيَةٌ فِي مُعْتَقَدِهِمْ لَا يَجُوزُ اعْتِبَارًا لِاعْتِقَادِهِمْ. وَالْفَرْقُ لَهُ بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالْوَصِيَّةِ أَنَّ الْبِنَاءَ نَفْسَهُ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِزَوَالِ مِلْكِ الْبَانِي، وَالْوَصِيَّةُ وُضِعَتْ لِإِزَالَةِ الْمِلْكِ هِدَايَةٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ كَوَصِيَّةِ حَرْبِيٍّ مُسْتَأْمَنٍ) قَيَّدَ بِهِ، لِأَنَّ وَصِيَّةَ الذِّمِّيِّ تُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا تَصِحُّ لِوَارِثِهِ، وَتَجُوزُ لِذِمِّيٍّ مِنْ غَيْرِ مِلَّتِهِ لَا لِحَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ اهـ مُلْتَقًى (قَوْلُهُ لَا وَارِثَ لَهُ هُنَا) أَيْ فِي دَارِنَا، وَمَفْهُومُهُ لَوْ كَانَ وَارِثُهُ هُنَا لَا تَجُوزُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ. وَعَبَّرَ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ هَذَا الْمَفْهُومِ بِقِيلَ فَأَفَادَ ضَعْفَهُ، لَكِنْ جَزَمَ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْوِقَايَةِ وَالْإِصْلَاحِ وَالْمُلْتَقَى، وَأَشَارَ إلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ، فَيُفِيدُ ذَلِكَ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ الْمُتُونَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الشُّرُوح، وَبِهِ جَزَمَ الأتقاني مُسْتَنِدًا إلَى مَا فِي شَرْحِ السَّرَخْسِيِّ، لِأَنَّ حَقَّ وَارِثِهِ هُنَا مُعْتَبَرٌ بِسَبَبِ الْأَمَانِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ ثَمَّةَ شَارَكَ الْحَاضِرَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا الثُّلُثُ اهـ (قَوْلُهُ كَذَا فِي الْوِقَايَةِ) كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ عَقِبَ قَوْلِهِ لَا وَارِثَ لَهُ هُنَا لِيُشِيرَ بِهِ إلَى مُخَالَفَةِ الزَّيْلَعِيِّ كَمَا ذَكَرْنَا (قَوْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِمَنْ ثَمَّةَ) أَيْ بِوَرَثَتِهِ الَّذِينَ هُنَاكَ: أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ، أَيْ لَا يُرَاعَى حَقُّهُمْ فِي إبْطَالِ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ (قَوْلُهُ وَرُدَّ بَاقِيَهْ لِوَرَثَتِهِ) مُرَاعَاةً لِحَقِّهِ أَيْ لَا لِحَقِّهِمْ، فَمِنْ حَقِّهِ تَسْلِيمُ مَالِهِ إلَى وَرَثَتِهِ إذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ وَتَصَرُّفِهِ إتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لَا إرْثًا إلَخْ) كَذَا فِي الْمِنَحِ أَوَّلَ الْوَصَايَا، وَهُوَ نَفْيٌ لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِهِ لِوَرَثَتِهِ، وَبَيَانٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا، فَإِنَّهُ هُنَاكَ لَمْ يَرُدَّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ إلَى وَرَثَتِهِ لِأَنَّ لَهُ مُسْتَحِقًّا وَهُوَ الْمُوصَى لَهُ بِالْكُلِّ (قَوْلُهُ وَكَذَا) أَيْ تَصِحُّ (قَوْلُهُ لِمَا قُلْنَا) مِنْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِوَرَثَتِهِ ثَمَّةَ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ) مُقَابِلُهُ مَا عَنْ الشَّيْخَيْنِ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ لِأَنَّهُمْ فِي دَارِهِمْ حُكْمًا حَتَّى يُمْكِنَ مِنْ الرُّجُوعِ إلَيْهَا فَصَارَتْ كَالْإِرْثِ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهَا تَمْلِيكٌ مُبْتَدَأٌ وَلِهَذَا تَجُوزُ لِلذِّمِّيِّ وَالْعَبْدِ بِخِلَافِ الْإِرْثِ زَيْلَعِيٌّ

стр. 4140

(وَصَاحِبُ الْهَوَى إذَا كَانَ لَا يَكْفُرُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمِ فِي الْوَصِيَّةِ) لِأَنَّا أُمِرْنَا بِبِنَاءِ الْأَحْكَامِ عَلَى ظَاهِرِ الْإِسْلَامِ (وَإِنْ كَانَ يَكْفُرُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَدِّ) فَتَكُونُ مَوْقُوفَةً عِنْدَهُ نَافِذَةً عِنْدَهُمَا شَرْحُ الْمَجْمَعِ. (وَالْمُرْتَدُّ فِي الْوَصِيَّةِ كَذِمِّيَّةٍ) فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهَا لَا تُقْتَلُ (الْوَصِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ) كَقَوْلِهِ هَذَا الْقَدْرُ مِنْ مَالِي أَوْ ثُلُثُ مَالِي وَصِيَّةٌ (لَا تَحِلُّ لِلْغَنِيِّ) لِأَنَّهَا صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى الْغَنِيِّ حَرَامٌ (وَإِنْ عُمِّمَتْ) كَقَوْلِهِ: يَأْكُلُ مِنْهَا الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ، لِأَنَّ أَكْلَ الْغَنِيِّ مِنْهَا إنَّمَا يَصِحُّ بِطَرِيقِ التَّمْلِيكِ وَالتَّمْلِيكُ إنَّمَا يَصِحُّ لِمُعَيَّنٍ وَالْغَنِيُّ لَا مُعَيَّنَ وَلَا يُحْصَى. (وَلَوْ خُصَّتْ) الْوَصِيَّةُ (بِهِ) أَيْ بِالْغَنِيِّ كَقَوْلِهِ هَذَا الْقَدْرُ مِنْ مَالِي وَصِيَّةٌ لِزَيْدٍ وَهُوَ غَنِيٌّ (أَوْ لِقَوْمٍ) أَغْنِيَاءَ (مَحْصُورِينَ حَلَّتْ لَهُمْ) لِصِحَّةِ تَمْلِيكِهِمْ (وَكَذَا) الْحُكْمُ (فِي الْوَقْفِ) كَمَا حَرَّرَهُ مُنْلَا خُسْرو: وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْمُتَوَلِّي عَلَى الْوَقْفِ كَالْوَصِيِّ. . [فُرُوعٌ] أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلصَّلَوَاتِ جَازَ لِلْوَصِيِّ صَرْفُهُ لِلْوَرَثَةِ لَوْ مُحْتَاجِينَ يَعْنِي لِغَيْرِ قَرَابَةِ الْوِلَادِ مِمَّنْ يَجُوزُ صَرْفُ الْكَفَّارَةِ إلَيْهِمْ، بِخِلَافِ مُطْلَقِ الْوَصِيَّةِ لِلْمَسَاكِينِ فَإِنَّهَا تَجُوزُ لِكُلِّ وَرَثَتِهِ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ وَصَاحِبُ الْهَوَى) . قَالَ السَّيِّدُ الْجُرْجَانِيُّ فِي تَعْرِيفَاتِهِ: أَهْلُ الْهَوَى أَهْلُ الْقِبْلَةِ الَّذِينَ لَا يَكُونُ مُعْتَقَدُهُمْ مُعْتَقَدَ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَهُمْ الْجَبْرِيَّةُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالرَّوَافِضُ وَالْخَوَارِجُ وَالْمُعَطِّلَةُ وَالْمُشَبِّهَةُ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ اثْنَتَا عَشْرَةَ فِرْقَةً فَصَارُوا اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ لَا يَكْفُرُ) أَيْ بِهِ فَحَذَفَ الْجَارَ لِظُهُورِهِ ط (قَوْلُهُ فَتَكُونُ مَوْقُوفَةً) أَيْ إنْ أَسْلَمَ نَفَذَتْ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ بَطَلَتْ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ (قَوْلُهُ كَذِمِّيَّةٍ فِي الْأَصَحِّ) فَتَصِحُّ وَصَايَاهَا هِدَايَةٌ، وَقِيلَ لَا. قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي الزِّيَادَاتِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الذِّمِّيَّةَ تُقَرُّ عَلَى اعْتِقَادِهَا بِخِلَافِ الْمُرْتَدَّةِ. قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ: أَيْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ لِأَنَّ الصَّحِيحَ وَالْأَصَحَّ يَصْدُقَانِ اهـ أَيْ كَوْنُ أَحَدِهِمَا أَصَحَّ لَا يُنَافِي كَوْنَ الْآخَرِ صَحِيحًا، وَرَجَّحَ الزَّيْلَعِيُّ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ الْوَصِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ) أَيْ الَّتِي لَمْ يُذْكَرْ غَنِيٌّ وَلَا فَقِيرٌ فِيهَا، وَالْعَامَّةُ مَا ذُكِرَا فِيهَا ط (قَوْلُهُ وَهِيَ عَلَى الْغَنِيِّ حَرَامٌ) وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهَا هِبَةً لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ حَالًا فَإِنَّهَا تُجْعَلُ هِبَةً؛ لِمَا قَالُوا: إنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْغَنِيِّ هِبَةٌ، وَالْهِبَةُ لِلْفَقِيرِ صَدَقَةٌ ط (قَوْلُهُ وَإِنْ عُمِّمَتْ) إنْ: وَصْلِيَّةٌ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ هُنَا صَحِيحَةٌ، بِخِلَافِ مَا لَوْ خَصَّهَا بِالْأَغْنِيَاءِ فَقَطْ، إذْ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهَا تَمْلِيكًا لِأَنَّهُمْ لَا يُحْصَوْنَ، وَلَا صَدَقَةً لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يُنَبِّئُ عَنْ مَعْنَى الْحَاجَةِ عَلَى مَا قَدَّمَهُ عَنْ الِاخْتِيَارِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ. (قَوْلُهُ وَالْغَنِيُّ لَا مُعَيَّنٌ) عِبَارَةُ الدُّرَرِ لَا يُعَيَّنُ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْوَقْفِ) يَعْنِي أَنَّ الْوَقْفَ الْمُطْلَقَ يَخْتَصُّ بِالْفُقَرَاءِ لَا يَحِلُّ لِلْغَنِيِّ وَإِنْ عَمَّمَ الْوَاقِفُ، وَإِذَا خَصَّصَهُ بِغَنِيٍّ مُعَيَّنٍ أَوْ بِقَوْمٍ مَحْصُورِينَ أَغْنِيَاءَ حَلَّ لَهُمْ وَيَمْلِكُونَ مَنَافِعَهُ لَا عَيْنَهُ دُرَرٌ. وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ السِّقَايَةَ وَالْمَقْبَرَةَ وَالرِّبَاطَ وَنَحْوَ ذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا الْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ لِأَنَّ الْوَقْفَ يُقْصَدُ بِهَا الْعُمُومُ، فَإِذَا اكْتَفَى بِقَصْدِهِ الْعُمُومَ كَيْفَ يَمْتَنِعُ مَعَ التَّنْصِيصِ عَلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ الْمُتَوَلِّي عَلَى الْوَقْفِ كَالْوَصِيِّ) أَيْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَلِهَذَا قَالُوا: إنَّ الْمُتَوَلِّيَ أَخُو الْوَصِيِّ، وَمُنَاسَبَةُ ذَلِكَ هُنَا مَا ذَكَرَهُ مِنْ اتِّحَادِ حُكْمِ الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ فِيمَا مَرَّ، فَقَدْ قَالُوا أَيْضًا: إنَّهُمَا أَخَوَانِ، وَقَالُوا: الْوَقْفُ يَسْتَقِي مِنْ الْوَصِيَّةِ، وَقَالُوا: إنَّهُمَا يَسْتَقِيَانِ مِنْ وَادٍ وَاحِدٍ [فُرُوعٌ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلصَّلَوَاتِ] (قَوْلُهُ يَعْنِي لِغَيْرِ قَرَابَةِ الْوِلَادِ) أَيْ بِغَيْرِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ، وَهَذَا التَّقْيِيدُ ذَكَرَهُ فِي الْقُنْيَةِ أَخْذًا مِمَّا قَالَهُ أَبُو الْقَاسِمِ: لَوْ أَوْصَى أَنْ يُعْطَى عَنْ كَفَّارَةِ صَلَوَاتِهِ لِوَلَدِ وَلَدِهِ وَهُوَ غَيْرُ وَارِثٍ فَإِنَّهُ يُعْطَى كَمَا أَمَرَ وَلَا يَجْزِيهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ مِمَّنْ يَجُوزُ صَرْفُ الْكَفَّارَةِ إلَيْهِمْ) بِأَنْ يَكُونُوا مُسْلِمِينَ

стр. 4141

وَلِأَحَدِهِمْ يَعْنِي لَوْ مُحْتَاجِينَ حَاضِرِينَ بَالِغِينَ رَاضِينَ، فَلَوْ مِنْهُمْ صَغِيرٌ أَوْ غَائِبٌ أَوْ حَاضِرٌ غَيْرُ رَاضٍ لَمْ يَجُزْ. أَوْصَى بِكَفَّارَةِ صَلَاتِهِ لِرَجُلٍ مُعَيَّنٍ لَمْ تَجُزْ لِغَيْرِهِ بِهِ يُفْتَى لِفَسَادِ الزَّمَانِ. أَوْصَى لِصَلَوَاتِهِ، وَثُلُثُ مَالِهِ دُيُونٌ عَلَى الْمُعْسِرِينَ فَتَرَكَهَا الْوَصِيُّ لَهُمْ عَنْ الْفِدْيَةِ لَمْ تُجِزْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ ثُمَّ التَّصَدُّقِ عَلَيْهِمْ. وَلَوْ أَمَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالثُّلُثِ فَمَاتَ فَغَصَبَ غَاصِبٌ ثُلُثَهَا مَثَلًا وَاسْتَهْلَكَهَا فَتَرَكَهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ يُجْزِيهِ لِحُصُولِ قَبْضِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ، بِخِلَافِ الدَّيْنِ. الْكُلُّ مِنْ الْقُنْيَةِ. وَفِي الْجَوَاهِرِ: أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَقَارٍ وَمَاتَ فَقُسِمَتْ التَّرِكَةُ وَالْمُوصَى لَهُ فِي الْبَلَدِ وَقَدْ عَلِمَ بِالْقِسْمَةِ وَلَمْ يَطْلُبْ ثُمَّ بَعْدَ سِنِينَ ادَّعَى تُسْمَعُ، وَلَا تَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ إنْ لَمْ يَكُنْ رَدَّ الْوَصِيَّةَ. أَوْصَى لَهُ بِدَارٍ فَبَاعَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ صَحَّ لِجَوَازِ التَّصَرُّفِ فِي الْمُوصَى بِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ. وَقَفَتْ ضَيْعَتَهَا عَلَى وَلَدِهَا وَجَعَلَتْ عَمَّ الْوَلَدِ مُتَوَلِّيًا وَلِلْوَلَدِ أَبٌ فَالْمُتَوَلِّي أَوْلَى مِنْ الْأَبِ. شَرَى دَارًا وَأَوْصَى بِهَا لِرَجُلٍ فَأَخَذَهَا الشَّفِيعُ مِنْ يَدِ الْمُوصَى لَهُ يُؤْخَذُ بِالثَّمَنِ: وَلَوْ اسْتَحَقَّ الدَّارَ لَا يَرْجِعُ الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهُ أَوْصَى بِمَالِ الْغَيْرِ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. بَابُ الْوَصِيِّ وَهُوَ الْمُوصَى إلَيْهِ ــ [رد المحتار] مُحْتَاجِينَ ط (قَوْلُهُ وَلِأَحَدِهِمْ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ الْجَمْعُ لِأَنَّ أَلْ الْجِنْسِيَّةَ أَبْطَلَتْ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ ط (قَوْلُهُ فَلَوْ مِنْهُمْ صَغِيرٌ) الْأَوْلَى زِيَادَةُ: أَوْ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لِتَتِمَّ الْمُحْتَرَزَاتُ ط (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ) أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ فَتَحْتَاجُ إلَى إجَازَةِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ، وَلَمْ تُوجَدْ مِنْ الْغَائِبِ وَغَيْرِ الرَّاضِي وَلَمْ تَصِحَّ مِنْ الصَّغِيرِ، وَهَلْ هَذِهِ الشُّرُوطُ لِلْقِسْمِ الثَّانِي أَوْ لِلْقِسْمَيْنِ؟ أَيْ كَفَّارَةِ الصَّلَاةِ وَالتَّبَرُّعِ يُحَرَّرُ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْصَى بِكَفَّارَةِ صَلَاتِهِ) نَصَّ عَلَى الْكَفَّارَةِ، لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِمُعَيَّنٍ بِوَصِيَّةٍ تَعَيَّنَ دَفْعُهَا إلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ ط (قَوْلُهُ لَمْ تَجُزْ لِغَيْرِهِ) أَيْ لَمْ يَجُزْ لِلْقَاضِي وَالْوَصِيِّ الصَّرْفُ إلَى غَيْرِهِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ لِفَسَادِ الزَّمَانِ) وَطَمَعِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ مِنَحٌ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا لَا يَصْرِفُهَا إلَى أَحَدٍ إذَا جَوَّزْنَا لَهُ مَنْعَهَا عَمَّنْ عَيَّنَهُ الْمَيِّتُ لِعَدَمِ مَنْ يُطَالِبُهُ بِهَا (قَوْلُهُ أَوْصَى لِصَلَوَاتِهِ) أَوْ صِيَامَاتِهِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ لَمْ تُجْزِهِ) وَقِيلَ تَجْزِيَا. قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: قَالَ أُسْتَاذُنَا وَالْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ حَتَّى تُوجَدَ الرِّوَايَةُ (قَوْلُهُ ثُمَّ التَّصَدُّقُ عَلَيْهِمْ) أَيْ بِنِيَّةِ الْفِدْيَةِ وَإِلَّا لَمْ يَفْعَلْ الْمَأْمُورَ بِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ ثُلُثَهَا) أَيْ ثُلُثَ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الدَّيْنِ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فَإِنَّهُ مَقْبُوضٌ قَبْلَ الْمَوْتِ. بَقِيَ لَوْ أَوْصَى بِكَفَّارَةِ صَلَوَاتِهِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا هَلْ يَجْزِيهِ لِحُصُولِ قَبْضِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ لَا يُرَاجَعُ (قَوْلُهُ فَبَاعَهَا) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ: أَيْ الْمُوصِي (قَوْلُهُ لِجَوَازِ التَّصَرُّفِ إلَخْ) لِأَنَّهُ دَلِيلُ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ فَالْمُتَوَلِّي أَوْلَى مِنْ الْأَبِ) إنْ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ وَصِيِّ الْأُمِّ حَتَّى يَتَأَخَّرَ عَنْ الْأَبِ لِأَنَّ وَلَايَةَ الْمُتَوَلِّي عَلَى الْوَقْفِ لَا عَلَى الْوَلَدِ (قَوْلُهُ يُؤْخَذُ الثَّمَنُ) أَيْ مِنْ تَرِكَةِ الْمُشْتَرِي لِلْمُوصَى لَهُ وَيَرْجِعُ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي بِهِ عَلَى الشَّفِيعِ كَمَا فِي الْمِنَحِ. [فَرْعٌ] أَوْصَى بِوَصَايَا ثُمَّ قَالَ وَالْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ فَمَاتَ بَعْضُ مَنْ أَوْصَى لَهُمْ يُصْرَفُ ذَلِكَ إلَى الْفُقَرَاءِ، لِأَنَّهُمْ لَمَّا مَاتُوا لَمْ يَجِدْ الْوَصِيُّ نَفَاذًا فِيهِمْ فَيَبْقَى الْبَاقِي وَذَلِكَ لِلْفُقَرَاءِ وَلْوَالِجِيَّةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ الْوَصِيِّ] ِّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْمُوصَى لَهُ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُوصَى إلَيْهِ وَهُوَ الْوَصِيُّ لِمَا أَنَّ كِتَابَ الْوَصَايَا يَشْمَلُهُ، لَكِنْ قَدَّمَ أَحْكَامَ الْمُوصَى لَهُ لِكَثْرَتِهَا وَكَثْرَةِ وُقُوعِهَا فَكَانَتْ الْحَاجَةُ إلَى مَعْرِفَتِهَا أَمَسَّ عِنَايَةٌ.

стр. 4142

(أَوْصَى إلَى زَيْدٍ) أَيْ جَعَلَهُ وَصِيًّا (وَقَبِلَ عِنْدَهُ صَحَّ، فَإِنْ رَدَّ عِنْدَهُ) أَيْ بِعِلْمِهِ (يَرْتَدُّ وَإِلَّا لَا يَصِحُّ) الرَّدُّ بِغَيْبَتِهِ لِئَلَّا يَصِيرَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهِ، وَيَصِحُّ إخْرَاجُهُ عَنْهَا وَلَوْ فِي غَيْبَتِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لِلثَّانِي بَزَّازِيَّةٌ (فَإِنْ سَكَتَ) الْمُوصَى إلَيْهِ (فَمَاتَ) مُوصِيهِ (فَلَهُ الرَّدُّ وَالْقَبُولُ وَلَزِمَ) عَقْدَ الْوَصِيَّةِ (بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ وَإِنْ جَهِلَ بِهِ) أَيْ بِكَوْنِهِ وَصِيًّا؛ فَإِنَّ عِلْمَ الْوَصِيِّ بِالْوِصَايَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ (بِخِلَافِ الْوَكِيلِ) فَإِنَّ عِلْمَهُ بِالْوَكَالَةِ ــ [رد المحتار] وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ يَقْبَلَهَا لِأَنَّهَا عَلَى خَطَرٍ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: الدُّخُولُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ غَلَطٌ. وَالثَّانِيَةُ خِيَانَةٌ وَالثَّالِثَةُ سَرِقَةٌ. وَعَنْ الْحَسَنِ: لَا يَقْدِرُ الْوَصِيُّ أَنْ يَعْدِلَ وَلَوْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَقَالَ أَبُو مُطِيعٍ: مَا رَأَيْت فِي مُدَّةِ قَضَائِي عِشْرِينَ سَنَةً مَنْ يَعْدِلُ فِي مَالِ ابْنِ أَخِيهِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَلِبَعْضِهِمْ: احْذَرْ مِنْ الْوَاوَاتِ ... أَرْبَعَةً فَهُنَّ مِنْ الْحُتُوفِ وَاوَ الْوَكَالَةِ وَالْوَلَا ... يَةِ وَالْوِصَايَةِ وَالْوُقُوفِ (قَوْلُهُ أَوْصَى إلَى زَيْدٍ) ضَمَّنَهُ مَعْنَى فَوَّضَ فَعَدَّاهُ بِإِلَى، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ أَوَّلَ الْكِتَابِ، وَيَصِحُّ هَذَا التَّفْوِيضُ بِكُلِّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ. فَفِي الْخَانِيَّةِ أَنْتَ وَكِيلِي بَعْدَ مَوْتِي يَكُونُ وَصِيًّا أَنْتَ وَصِيِّي فِي حَيَاتِي يَكُونُ وَكِيلًا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إقَامَةٌ لِلْغَيْرِ مَقَامَ نَفْسِهِ فَيَنْعَقِدُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِعِبَارَةِ الْآخَرِ اهـ. وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمَا: أَنْتَ وَصِيِّي أَوْ أَنْتَ وَصِيِّي فِي مَالِي أَوْ سَلَّمْت إلَيْك الْأَوْلَادَ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ تَعَهَّدْ أَوْلَادِي بَعْدَ مَوْتِي أَوَقُمُ بِلَوَازِمِهِمْ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مَا جَرَى مَجْرَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ يَكُونُ وَصِيًّا. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ افْعَلُوا كَذَا بَعْدَ مَوْتِي فَالْكُلُّ أَوْصِيَاءُ، وَلَوْ سَكَتُوا حَتَّى مَاتَ فَقَبِلَ مِنْهُمْ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ فَهُمْ أَوْصِيَاءُ وَلَوْ قَبْلَ وَاحِدٍ لَمْ يَتَصَرَّفْ حَتَّى يُقِيمَ الْقَاضِي مَعَهُ غَيْرَهُ أَوْ يُطْلَقَ لَهُ التَّصَرُّفَ لِأَنَّهُ صَارَ كَأَنَّهُ أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ فَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا. وَفِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَنْ الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ جَعَلَ رَجُلًا وَصِيًّا فِي نَوْعٍ صَارَ وَصِيًّا فِي الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا اهـ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ ط (قَوْلُهُ أَيْ بِعِلْمِهِ) تَفْسِيرٌ لِلْ (عِنْدَ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ الْحُضُورُ ط (قَوْلُهُ بِغَيْبَتِهِ) الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنْ يَقُولَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ بَلْ إسْقَاطُهُ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ اهـ ح لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ بِعِلْمِهِ أَيْ بِأَنْ رَدَّ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ قَبْلَهُ بِلَا عِلْمِهِ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَصِيرَ) أَيْ الْمَيِّتُ مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهِ لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فَفِيهِ إضْرَارٌ بِالْمَيِّتِ وَأَشَارَ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَالْمُوصَى إلَيْهِ فَإِنَّ قَبُولَ الْأَوَّلِ فِي الْحَالِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، حَتَّى لَوْ قَبِلَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي ثُمَّ رَدَّ بَعْدَهَا صَحَّ لِأَنَّ نَفْعَهُ بِالْوَصِيَّةِ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ فِي الْعِنَايَةِ. [تَنْبِيهٌ] وَصِيُّ الْقَاضِي إذَا عَزَلَ نَفْسَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَ عِلْمَ الْقَاضِي بِعَزْلِهِ، كَمَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُوَكِّلِ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ نَفْسِهِ وَعِلْمُ السُّلْطَانِ فِي عَزْلِ الْقَاضِي نَفْسِهِ بَزَّازِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ إخْرَاجُهُ) أَيْ بَعْدَ قَبُولِهِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي غَيْبَتِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْعَزْلُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَهُ الرَّدُّ وَالْقَبُولُ) إذْ لَا تَغْرِيرَ هُنَا، لِأَنَّ الْمُوصِيَ هُوَ الَّذِي اغْتَرَّ حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّفْ عَنْ حَالِهِ أَنَّهُ قَبِلَ الْوِصَايَةَ أَمْ لَا دُرَرٌ. أَقُولُ: لَكِنَّ رَدَّهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَبِلَ بَعْدَ الرَّدِّ صَحَّ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَلَزِمَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْقَبُولَ كَمَا يَكُونُ بِالْقَوْلِ يَكُونُ بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِبَيْعِ شَيْءٍ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَيَنْفُذُ الْبَيْعُ لِصُدُورِهِ مِنْ الْأَهْلِ عَنْ وَلَايَةٍ، وَكَذَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا يَصْلُحُ لِلْوَرَثَةِ أَوْ قَضَى مَالًا أَوْ اقْتَضَاهُ اخْتِيَارٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ إلَخْ) لِأَنَّ التَّوْكِيلَ إنَابَةٌ لِثُبُوتِهِ فِي حَالِ قِيَامِ وَلَايَةِ الْمُوَكِّلِ. أَمَّا الْإِيصَاءُ فَخِلَافُهُ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ

стр. 4143

شَرْطٌ (فَإِنْ سَكَتَ ثُمَّ رَدَّ بَعْدَ مَوْتِهِ ثُمَّ قَبِلَ صَحَّ إلَّا إذَا نَفَّذَ قَاضٍ رَدَّهُ) فَلَا يَصِحُّ قَبُولُهُ بَعْدَ ذَلِكَ. (وَلَوْ) أَوْصَى (إلَى صَبِيٍّ وَعَبْدِ غَيْرِهِ وَكَافِرٍ وَفَاسِقٍ بَدَّلَ) أَيْ بَدَّلَهُمْ الْقَاضِي (بِغَيْرِهِمْ) إتْمَامًا لِلنَّظَرِ وَلَفْظُ بَدَّلَ يُفِيدُ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ، فَلَوْ تَصَرَّفُوا قَبْلَ الْإِخْرَاجِ جَازَ سِرَاجِيَّةٌ (فَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ وَعَتَقَ الْعَبْدُ وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ) أَوْ الْمُرْتَدُّ وَتَابَ الْفَاسِقُ مُجْتَبًى. وَفِيهِ: فَوَّضَ وَلَايَةَ الْوَقْفِ لِصَبِيٍّ صَحَّ اسْتِحْسَانًا (لَمْ يُخْرِجْهُمْ الْقَاضِي عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْوَصَايَا لِزَوَالِ الْمُوجِبِ لِلْعَزْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ أَمِينٍ اخْتِيَارٌ (وَإِلَى عَبْدِهِ وَ) الْحَالُ أَنَّ (وَرَثَتَهُ صِغَارٌ صَحَّ) كَإِيصَائِهِ إلَى مُكَاتَبِهِ أَوْ مُكَاتَبِ غَيْرِهِ، ثُمَّ إنْ رَدَّ فِي الرِّقِّ فَكَالْعَبْدِ (وَإِلَّا لَا) وَقَالَا لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا دُرَرٌ. ــ [رد المحتار] بِحَالِ انْقِطَاعِ وَلَايَةِ الْمَيِّتِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ كَالْوَرَثَةِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ صَحَّ) لِأَنَّ هَذَا الرَّدَّ لَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ الْمُوصِي كِفَايَةٌ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الرَّدِّ كَوْنُهُ صَارَ وَصِيًّا لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْقَبُولِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ فَلَهُ الرَّدُّ وَالْقَبُولُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا سَكَتَ لَمْ يَصِرْ وَصِيًّا فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الرَّدِّ: أَيْ عَدَمِ الْقَبُولِ وَبَيْنَ الْقَبُولِ، فَإِذَا رَدَّ: أَيْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَبُولِ؛ وَإِذَا قَبِلَ وَلَوْ بَعْدَ الرَّدِّ صَحَّ لِأَنَّ رَدَّهُ لَمْ يَصِحَّ أَيْ لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْقَبُولِ، فَإِذَا قَبِلَ صَارَ وَصِيًّا وَإِلَّا فَلَا. وَبِهِ ظَهَرَ الْجَوَابُ عَنْ حَادِثَةِ الْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا فِي رَجُلٍ أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا وَسَكَتَ الْآخَرُ وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَعَدَمِهِ وَتَصَرَّفَ الْقَابِلُ فِي التَّرِكَةِ فَهَلْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَحْدَهُ قَبْلَ رِضَا الْأَوَّلِ وَرَدِّهِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ السَّاكِتَ لَمْ يَصِرْ وَصِيًّا لِمَا قُلْنَا، لَكِنَّ الْقَابِلَ لَيْسَ لَهُ الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ عِنْدَهُمَا. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَنْفَرِدُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ فَيُنَصِّبُ الْقَاضِي مَعَهُ وَصِيًّا آخَرَ فَيَنْصَرِفَانِ مَعًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا نَفَّذَ قَاضٍ رَدَّهُ) لِأَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ اجْتِهَادٍ إذْ الرَّدُّ صَحِيحٌ عِنْدَ زُفَرَ كِفَايَةٌ. أَقُولُ: وَهَذَا فِي غَيْرِ قُضَاةِ زَمَانِنَا (قَوْلُهُ وَعَبْدِ غَيْرِهِ) أَيْ وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ قُهُسْتَانِيٌّ وَالْوَاوُ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ وَكَافِرٍ) أَيْ ذِمِّيٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ عِنَايَةٌ أَوْ مُرْتَدٍّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَفَاسِقٍ) أَيْ مُخَوَّفٍ مِنْهُ عَلَى الْمَالِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ بَدَّلَ) أَيْ وُجُوبًا بِحُرٍّ مُسْلِمٍ صَالِحٍ لِأَنَّ الْعَبْدَ يُحْجَرُ، وَالْكَافِرُ عَدُوٌّ، وَالْفَاسِقُ مُتَّهَمٌ بِالْخِيَانَةِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَفْظُ بَدَّلَ يُفِيدُ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ) وَعِبَارَةُ الْقُدُورِيِّ: أَخْرَجَهُمْ الْقَاضِي، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ هَذَا يُشِيرُ إلَى صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ يَكُونُ بَعْدَ الصِّحَّةِ اهـ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ إنَّ الْإِيصَاءَ بَاطِلٌ. وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ، فَقِيلَ إنَّهُ سَيَبْطُلُ بِإِبْطَالِ الْقَاضِي فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ، وَقِيلَ سَيَبْطُلُ فِي غَيْرِ الْعَبْدِ لِعَدَمِ وَلَايَتِهِ فَيَكُونُ بَاطِلًا، وَقِيلَ سَيَبْطُلُ فِي الْفَاسِقِ لِأَنَّ الْكَافِرَ كَالْعَبْدِ كَمَا فِي الْكَافِي قُهُسْتَانِيٌّ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ زَادَ عَلَى الْمُتُونِ وَالْهِدَايَةِ ذِكْرَ الصَّبِيِّ، وَنَقَلَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُجْتَبَى: وَالْوَصِيَّةُ إلَى الصَّبِيِّ جَائِزَةٌ وَلَكِنْ لَا تَلْزَمُهُ الْعُهْدَةُ كَالْوَكَالَةِ اهـ وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي الِاخْتِيَارِ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ، لَكِنْ نَقَلَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ إذَا أَوْصَى إلَى عَبْدٍ أَوْ صَبِيٍّ أَخْرَجَهُمَا الْقَاضِي لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَهْتَدِي إلَى التَّصَرُّفِ، وَهَلْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ؟ قِيلَ نَعَمْ، وَقِيلَ لَا. وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إلْزَامُ الْعُهْدَةِ فِيهِ، فَلَوْ بَلَغَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَكُونُ وَصِيًّا وَقَالَا: يَكُونُ. اهـ مُلَخَّصًا وَتَمَامُهُ فِيهِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ) أَيْ الْأَصْلِيُّ ط (قَوْلُهُ أَيْ عَنْ الْوَصَايَا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْوِصَايَةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ رَدَّ فِي الرِّقِّ) بِأَنْ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ الْبَدَلِ (قَوْلُهُ فَكَالْعَبْدِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ مُكَاتَبَ غَيْرِهِ صَحَّتْ وَاسْتَبْدَلَهُ الْقَاضِي بِغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ مُكَاتَبَهُ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافِيَّةِ ط (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِيهِمْ كَبِيرٌ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ لِلْكَبِيرِ بَيْعَهُ أَوْ بَيْعَ نَصِيبِهِ فَيَعْجَزُ عَنْ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَمْنَعُهُ فَلَا يَحْصُلُ فَائِدَةُ الْوَصِيَّةِ اخْتِيَارٌ (قَوْلُهُ وَقَالَا لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا) لِأَنَّ فِيهِ إثْبَاتَ الْوَلَايَةِ لِلْمَمْلُوكِ عَلَى الْمَالِكِ وَهُوَ قَلْبُ الْمَشْرُوعِ. وَلَهُ أَنَّهُ أَوْصَى إلَى مَنْ

стр. 4144

(وَمَنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِهَا) حَقِيقَةً لَا بِمُجَرَّدِ إخْبَارِهِ (ضَمَّ) الْقَاضِي (إلَيْهِ غَيْرَهُ) عَارِيَّةً لِحَقِّ الْمُوصِي وَالْوَرَثَةِ. (وَلَوْ ظَهَرَ لِلْقَاضِي عَجْزُهُ أَصْلًا اسْتَبْدَلَ غَيْرَهُ وَلَوْ عَزَلَهُ) أَيْ الْمُوصَى الْمُخْتَارُ (الْقَاضِي مَعَ أَهْلِيَّتِهِ لَهَا نَفَذَ عَزْلُهُ وَإِنْ جَارَ) الْقَاضِي (وَأَثِمَ) فِي الْأَشْبَاهِ اخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ عَزْلِهِ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى الصِّحَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ، لَكِنْ يَجِبُ الْإِفْتَاءُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ. وَأَمَّا عَزْلُ الْخَائِنِ فَوَاجِبٌ. انْتَهَى. قُلْت: وَعِبَارَةُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ: الْوَصِيُّ مِنْ الْمَيِّتِ لَوْ عَدْلًا كَافِيًا لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَعْزِلَهُ، فَلَوْ عَزَلَهُ قِيلَ يَنْعَزِلُ. أَقُولُ: الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ لِأَنَّ الْمُوصِيَ أَشْفَقُ بِنَفْسِهِ مِنْ الْقَاضِي فَكَيْفَ يَنْعَزِلُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِهِ ــ [رد المحتار] هُوَ أَهْلٌ فَيَصِحُّ، كَمَا لَوْ أَوْصَى إلَى مُكَاتَبٍ وَهَذَا لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ مُسْتَبِدٌّ بِالتَّصَرُّفِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ وَلَايَةٌ، فَإِنَّ الصِّغَارَ وَإِنْ كَانُوا مُلَّاكًا لَكِنْ لَمَّا أَقَامَهُ أَبُوهُمْ مَقَامَ نَفْسِهِ صَارَ مُسْتَبِدًّا بِالتَّصَرُّفِ مِثْلَهُ بِلَا وَلَايَةٍ لَهُمْ اهـ دُرَرٌ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ رَقَبَتَهُ ط. فَإِنْ قِيلَ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَلَايَةُ الْبَيْعِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَبِيعَهُ فَيَتَحَقَّقُ الْمَنْعُ. وَأُجِيبَ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْإِيصَاءُ لَمْ يَبْقَ لِلْقَاضِي وَلَايَةُ الْبَيْعِ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ وَمَنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِهَا) أَيْ وَحْدَهُ بِأَنْ احْتَاجَ إلَى مُعَيَّنٍ بِقَرِينَةِ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ حَقِيقَةً) بِأَنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِهَا كَالْمُعَايِنِ لَا بِعِلْمِ الْقَاضِي، لِأَنَّ الْمُفْتَى بِهِ أَنَّهُ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ لَا بِمُجَرَّدِ إخْبَارِهِ) لِأَنَّهُ قَدْ يَكْذِبُ تَخْفِيفًا عَلَى نَفْسِهِ، وَكَذَا لَوْ اشْتَكَى الْوَرَثَةُ أَوْ بَعْضُهُمْ الْوَصِيَّ إلَى الْقَاضِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْزِلَهُ حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ مِنْهُ خِيَانَةٌ هِدَايَةٌ. [تَنْبِيهٌ] يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ إخْرَاجُ نَفْسِهِ بَعْدَ الْقَبُولِ وَتَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ، وَالْحِيلَةُ فِيهِ شَيْئَانِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَجْعَلَهُ الْمَيِّتُ وَصِيًّا عَلَى أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ مَتَى شَاءَ. الثَّانِي أَنْ يَدَّعِيَ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ فَيَتَّهِمُهُ الْقَاضِي فَيُخْرِجُهُ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِي وَصِيِّ الْمَيِّتِ. أَمَّا وَصِيُّ الْقَاضِي فَقَدَّمْنَا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ يَعْزِلُ نَفْسَهُ بِعِلْمِ الْقَاضِي تَأَمَّلْ. وَقَوْلُهُ فَيُخْرِجُهُ فِيهِ خِلَافٌ، وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْخَصَّافِ أَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ بَلْ يَجْعَلُ لِلْمَيِّتِ وَصِيًّا فِي مِقْدَارِ الدَّيْنِ خَاصَّةٍ، وَبِهِ أَخَذَ الْمَشَايِخُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (قَوْلُهُ رِعَايَةً لِحَقِّ الْمُوصِي) فِي إبْقَائِهِ حَيْثُ اخْتَارَهُ وَصِيًّا وَلِحَقِّ الْوَرَثَةِ فِي ضَمِّ غَيْرِهِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ اسْتَبْدَلَ غَيْرَهُ) فِي الظَّهِيرِيَّةِ عَجَزَ فَأَقَامَ غَيْرَهُ ثُمَّ، قَالَ الْأَوَّلُ بَعْدَ أَيَّامٍ صِرْت قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ بِهَا، قَالُوا. هُوَ وَصِيٌّ عَلَى حَالِهِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ مَا أَقَامَ الثَّانِيَ مَقَامَهُ لِيَكُونَ نَصْبُهُ عَزْلًا لَهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ ضَمٌّ لَا عَزْلٌ وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا. وَفِي الْخُلَاصَةِ: أَقَامَ آخَرَ مَقَامَ الْعَاجِزِ يَنْعَزِلُ، قَالَ الْخَاصِّيُّ لِأَنَّهُ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْأَوَّلِ إلَّا بَعْدَ الْعَزْلِ، وَلِلْقَاضِي الْعُزْلَةُ بِالْعَجْزِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ. أَقُولُ. يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنَّ الْقَاضِيَ إذَا قَالَ جَعَلْتُك وَصِيًّا أَوْ ضَمَمْتُك إلَى الْأَوَّلِ لَا يَنْعَزِلُ الْأَوَّلُ، وَلَوْ قَالَ أَقَمْتُك مَقَامَهُ انْعَزَلَ فَتَأَمَّلْ. [تَنْبِيهٌ] فِي الْأَدَبِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: لَوْ جُنَّ الْوَصِيُّ مُطْبِقًا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُبَدِّلَهُ، وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى أَفَاقَ فَهُوَ عَلَى وِصَايَتِهِ اهـ (قَوْلُهُ مَعَ أَهْلِيَّتِهِ لَهَا) بِأَنْ كَانَ عَدْلًا كَافِيًا (قَوْلُهُ نَفَذَ عَزْلُهُ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ. وَاسْتَبْعَدَهُ ظَهِيرُ الدِّينِ بِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ إلَى الْقَاضِي لِأَنَّهُ مُخْتَارُ الْمَيِّتِ. قَالَ أُسْتَاذُنَا فَإِذَا كَانَ يَنْعَزِلُ وَصِيُّ الْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا كَافِيًا فَكَيْفَ وَصِيُّ الْقَاضِي اهـ (قَوْلُهُ وَأَمَّا عَزْلُ الْخَائِنِ فَوَاجِبٌ) بَلْ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ: إذَا كَانَ الْأَبُ مُبَذِّرًا مُتْلِفًا مَالَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فَالْقَاضِي يُنَصِّبُ وَصِيًّا وَيَنْزِعُ الْمَالَ مِنْ يَدِهِ (قَوْلُهُ مِنْ الْفَصْلِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ) وَفِيهِ عَنْ الْمُنْتَقَى بِالنُّونِ، وَلَوْ كَافِيًا لَا عَدْلًا يَعْزِلُهُ، وَلَوْ عَدْلًا غَيْرَ كَافٍ يَضُمُّ إلَيْهِ كَافِيًا اهـ زَادَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَلَوْ عَزَلَهُ صَحَّ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِهِ) قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ: لَقَدْ أَجَادَ فِيمَا أَفَادَ لَكِنَّهُ أَوْهَمَ بِقَوْلِهِ قَبْلَهُ عِنْدِي إنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ مَعَ أَنَّهُ مُخْتَارُ كَثِيرٍ

стр. 4145

لِفَسَادِ قُضَاةِ الزَّمَانِ اهـ: قَالَ الْمُصَنِّفُ قَالَ شَيْخُنَا: فَقَدْ تَرَجَّحَ عَدَمُ صِحَّةِ الْعَزْلِ لِلْوَصِيِّ فَكَيْفَ بِالْوَظَائِفِ فِي الْأَوْقَافِ (وَبَطَلَ فِعْلُ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ كَالْمُتَوَلَّيَيْنِ) فَإِنَّهُمَا فِي الْحُكْمِ كَالْوَصِيَّيْنِ أَشْبَاهٌ وَوَقْفُ الْقُنْيَةِ، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ أَجَّرَ أَحَدُهُمَا أَرْضَ الْوَقْفِ لَمْ تَجُزْ بِلَا رَأْيِ الْآخَرِ وَقَدْ صَارَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى (وَلَوْ) وَصْلِيَّةً (كَانَ إيصَاؤُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ) وَقِيلَ يَنْفَرِدُ: قَالَ أَبُو اللَّيْثِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ وَبِهِ نَأْخُذُ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ صَحَّحَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الدُّرَرِ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ. قُلْت: وَهَذَا إذَا كَانَا وَصِيَّيْنِ أَوْ مُتَوَلِّيَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْمَيِّتِ أَوْ الْوَقْفِ أَوْ قَاضٍ وَاحِدٍ، أَمَّا لَوْ كَانَا مِنْ جِهَةِ قَاضِيَيْنِ مِنْ بَلْدَتَيْنِ فَيَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَاضِيَيْنِ لَوْ تَصَرَّفَ جَازَ تَصَرُّفُهُ فَكَذَا نَائِبُهُ. ــ [رد المحتار] مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ (قَوْلُهُ لِفَسَادِ قُضَاةِ الزَّمَانِ) فَيَكُونُ عَزْلُهُ مِنْهُمْ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ إذْ لَا مَصْلَحَةَ لِلْيَتِيمِ فِي عَزْلِ الْأَهْلِ ط. [تَنْبِيهٌ] هَذَا كُلُّهُ فِي وَصِيِّ الْمَيِّتِ، أَمَّا وَصِيُّ الْقَاضِي فَلَهُ عَزْلُهُ وَلَوْ عَدْلًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي الْفُرُوعِ، لَكِنْ يَأْتِي قَرِيبًا تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ قَالَ شَيْخُنَا) يَعْنِي ابْنَ نُجَيْمٍ صَاحِبَ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ فَكَيْفَ بِالْوَظَائِفِ فِي الْأَوْقَافِ) مِنْ الْوَظَائِفِ التَّوْلِيَةُ عَلَى الْوَقْفِ. قَالَ فِي فَتَاوَى خَيْرِ الدِّينِ عَنْ الْبَحْرِ. وَأَمَّا عَزْلُ الْقَاضِي النَّاظِرَ فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ بِجُنْحَةٍ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِمَا نَقَلَهُ عَنْ الْإِسْعَافِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. ثُمَّ قَالَ فَقَدْ أَفَادَ حُرْمَةَ تَوْلِيَةِ غَيْرِهِ بِلَا خِيَانَةٍ، وَعَدَمَ صِحَّتِهَا لَوْ فَعَلَ، ثُمَّ قَالَ: وَاسْتُفِيدَ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ عَزْلِ النَّاظِرِ بِغَيْرِ جُنْحَةٍ عَدَمُهَا لِصِحَّةِ وَظِيفَةٍ فِي وَقْفٍ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِمَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَزَّازِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ ط وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ فَكَيْفَ إلَخْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِالْأَوْلَى. وَوَجْهُهُ أَنَّ فِيهِ إبْطَالَ حَقٍّ مُحْتَرَمٍ وَهُوَ مَا عَيَّنَ لَهُ الْوَاقِفُ (قَوْلُهُ وَبَطَلَ فِعْلُ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ) إلَّا إذَا أَجَازَهُ صَاحِبُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ الْعَقْدِ كَمَا فِي الْمِنَحِ ط. أَقُولُ: وَكَذَا الْوَصِيُّ مَعَ النَّاظِرِ عَلَيْهِ: وَفِي الْحَامِدِيَّةِ عَنْ الْإِسْمَاعِيلِيَّة لَوْ تَصَرَّفَ الْوَصِيُّ بِدُونِ عِلْمِ النَّاظِرِ فِي أَمْوَالِ الْيَتِيمِ فَهَلَكَتْ يَضْمَنُهَا (قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ إلَخْ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِسْعَافِ حَيْثُ قَالَ: لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُ النَّاظِرَيْنِ بِالْإِجَازَةِ، وَلَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ جَازَتْ نَقَلَهُ أَبُو السُّعُودِ ط وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَأْخُوذٌ عَنْ الْمِنَحِ (قَوْلُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا) الْأَوْلَى إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا عَبَّرَ فِي الْغُرَرِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَنْفَرِدُ) قَائِلُهُ أَبُو يُوسُفَ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ وَالْأَوَّلُ قَوْلُهُمَا، ثُمَّ قِيلَ: الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى إلَيْهِمَا مُتَعَاقِبًا، فَلَوْ مَعًا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ بِالْإِجْمَاعِ، وَقِيلَ الْخِلَافُ فِي الْعَقْدِ الْوَاحِدِ، أَمَّا فِي الْعَقْدَيْنِ فَيَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالْإِجْمَاعِ. قَالَ أَبُو اللَّيْثِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَبِهِ نَأْخُذُ وَقِيلَ الْخِلَافُ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا. قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَبِهِ جَزَمَ مُنْلَا خُسْرو مِنَحٌ مُلَخَّصًا، وَذَكَرَ مِثْلَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَوَّلَ صَحَّحَهُ فِي الْمَبْسُوطِ إلَخْ) أَقُولُ يُوهِمُ أَنَّهُ صَحَّحَ الْقَوْلَ بِالِانْفِرَادِ مَعَ أَنَّك عَلِمْت أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ وَأَنَّ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَلَيْسَ فِيهِ تَصْحِيحٌ لِلْقَوْلِ بِالِانْفِرَادِ وَلَا لِعَدَمِهِ، نَعَمْ مَا صَحَّحَهُ أَبُو اللَّيْثِ يَتَضَمَّنُ تَصْحِيحَ الِانْفِرَادِ لَوْ بِعَقْدَيْنِ لِأَنَّهُ ادَّعَى فِيهِ الْإِجْمَاعَ فَتَنَبَّهْ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا فِي الْمَبْسُوطِ مُتَضَمِّنٌ أَيْضًا لِتَصْحِيحِ عَدَمَ الِانْفِرَادِ فَإِنَّهُ لَمَّا صَحَّحَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْفَصْلَيْنِ أَثْبَتَ أَنَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ عَدَمُ الِانْفِرَادِ فِيهِمَا؛ وَالْعَمَلُ فِي الْغَالِبِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ وَصَرِيحُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ) لِأَنَّ وُجُوبَ الْوَصِيَّةِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَثَبَتَ لَهُمْ مَعًا بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ الْمُتَعَاقِبَةِ، فَإِذَنْ ثَبَتَ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِمَا زَيْلَعِيٌّ أَيْ فِي صُورَتَيْ الْإِيصَاءِ لَهُمَا مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبًا (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ عَدَمُ إفْرَادِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ مِنْ بَلْدَتَيْنِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ اتِّفَاقِيٌّ نَظَرًا إلَى الْغَالِبِ، حَتَّى لَوْ وَلَّى السُّلْطَانُ قَاضِيَيْنِ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ وَجَعَلَ لَهُمَا نَصْبَ الْأَوْصِيَاءِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَفَادَهُ ط.

стр. 4146

وَلَوْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْ الْقَاضِيَيْنِ عَزْلَ مَنْصُوبِ الْقَاضِي الْآخَرَ جَازَ إنْ رَأَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ وَإِلَّا لَا، وَتَمَامُهُ فِي وَكَالَةِ تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ مَعْزِيًّا لِلْمُلْتَقَطَاتِ وَغَيْرِهَا فَلْيُحْفَظْ. وَفِي وَصَايَا السَّرْجِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي أَنَّ لِلْمَيِّتِ وَصِيًّا فَنَصَّبَ لَهُ وَصِيًّا ثُمَّ حَضَرَ الْوَصِيُّ فَأَرَادَ الدُّخُولَ فِي الْوَصِيَّةِ فَلَهُ ذَلِكَ وَنَصَّبَ الْقَاضِي الْآخَرَ لَا يَخْرُجُ الْأَوَّلُ (إلَّا بِشِرَاءِ كَفَنِهِ وَتَجْهِيزِهِ وَالْخُصُومَةُ فِي حُقُوقِهِ وَشِرَاءِ حَاجَةِ الطِّفْلِ وَالِاتِّهَابِ لَهُ وَإِعْتَاقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ وَرَدِّ وَدِيعَةٍ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ مُعَيَّنَتَيْنِ) ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ إلَخْ) الَّذِي ذَكَرَهُ فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ مَعْزِيًّا لِلْمُلْتَقَطَاتِ هُوَ مَا تَقَدَّمَ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ. وَفِي قَوْلِهِ فَكَذَا نَائِبُهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي نَائِبٌ عَنْ الْمَيِّتِ لَا عَنْ الْقَاضِي حَتَّى تَلْحَقَهُ الْعُهْدَةُ، بِخِلَافِ أَمِينِ الْقَاضِي لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ فَلَا تَلْحَقُهُ الْعُهْدَةُ، وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي نَائِبٌ عَنْهُ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَاضِي مَحْجُورًا عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ، وَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَنْ التَّصَرُّفِ مَعَ وُجُودِ وَصِيِّهِ وَلَوْ مَنْصُوبَهُ بِخِلَافِهِ مَعَ أَمِينِهِ، وَمُقْتَضَاهُ أَيْضًا أَنْ لَا يَمْلِكَ الْقَاضِي شِرَاءَ مَالِ الْيَتِيمِ مِنْ وَصِيٍّ نَصَّبَهُ، كَمَا لَوْ كَانَ أَمِينَهُ، وَالْحُكْمُ بِخِلَافِهِ كَمَا فِي غَالِبِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ اهـ (قَوْلُهُ وَنَصَّبَ الْقَاضِي الْآخَرَ لَا يُخْرِجُ الْأَوَّلَ) وَالْوَصِيُّ هُوَ الْأَوَّلُ دُونَ وَصِيِّ الْقَاضِي لِأَنَّهُ اتَّصَلَ بِهِ اخْتِيَارُ الْمَيِّتِ كَمَا إذَا كَانَ الْقَاضِي عَالِمًا اهـ كَذَا فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَلَى الْأَشْبَاهِ عَنْ الْمُحِيطِ. أَقُولُ: بَقِيَ أَنَّ تَصَرُّفَ الثَّانِي بِغَيْبَةِ الْأَوَّلِ هَلْ هُوَ نَافِذٌ؟ وَالظَّاهِرُ نَفَاذُهُ لَوْ الْغَيْبَةُ مُنْقَطِعَةً. وَفِي الْأَشْبَاهِ: وَلَا يُنَصِّبُ الْقَاضِي وَصِيًّا مَعَ وُجُودِهِ: أَيْ وَصِيِّ الْمَيِّتِ إلَّا إذَا غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً أَوْ أَقَرَّ لِمُدَّعِي الدَّيْنِ اهـ وَالْغَيْبَةُ، الْمُنْقَطِعَةُ، أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ لَا تَصِلُ إلَيْهِ الْقَوَافِلُ كَمَا فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: ادَّعَى رَجُلٌ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ وَالْوَصِيُّ غَائِبٌ يُنَصِّبُ الْقَاضِي خَصْمًا عَنْ الْمَيِّتِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَأَقَرَّ بِالدَّيْنِ يُنَصِّبُ الْقَاضِي خَصْمًا عَنْ الْمَيِّتِ لِيَصِلَ الْمُدَّعِي إلَى حَقِّهِ لِأَنَّ إقْرَارَ الْوَصِيِّ عَلَى الْمَيِّتِ لَا يَجُوزُ وَلَا يَمْلِكُ الْمُدَّعِي أَنْ يُخَاصِمَ الْوَصِيَّ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ اهـ (قَوْلُهُ إلَّا بِشِرَاءِ كَفَنِهِ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسَائِلُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ بُطْلَانِ انْفِرَادِ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ وَتَجْهِيزِهِ) لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَكَفَاهُ عَمَّا قَبْلَهُ قَالَ فِي التَّبْيِينِ لِأَنَّ فِي التَّأْخِيرِ فَسَادَ الْمَيِّتِ وَلِهَذَا يَمْلِكُهُ الْجِيرَانُ أَيْضًا فِي الْحَضَرِ وَالرُّفْقَةِ فِي السَّفَرِ اهـ ط (قَوْلُهُ وَالْخُصُومَةِ) وَجْهُ الِانْفِرَادِ فِيهَا أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ عَلَيْهَا عَادَةً، وَلَوْ اجْتَمَعَا لَمْ يَتَكَلَّمْ إلَّا أَحَدُهُمَا غَالِبًا دُرَرٌ (قَوْلُهُ وَشِرَاءِ حَاجَةِ الطِّفْلِ) أَيْ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ كَالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ إتْقَانِيٌّ لِأَنَّ فِي تَأْخِيرِهِ لُحُوقَ ضَرَرٍ بِهِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ وَالِاتِّهَابِ لَهُ) أَيْ قَبُولِ الْهِبَةِ لِلطِّفْلِ لِأَنَّ فِي تَأْخِيرِهِ خَشْيَةَ الْفَوَاتِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْوَلَايَةِ وَلِهَذَا تَمْلِكُهُ الْأُمُّ وَمَنْ هُوَ فِي عِيَالِهِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِعْتَاقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ) لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ، بِخِلَافِ إعْتَاقِ مَا لَيْسَ بِمُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَقَدْ أَطْلَقَ قَاضِي خَانْ الْعَبْدَ وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْمُقَيَّدِ أَفَادَهُ ط. أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ مَجَّانًا، فَلَوْ بِمَالٍ احْتَاجَ إلَى الرَّأْيِ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاجْتِمَاعِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَرَدِّ وَدِيعَةٍ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَرِدُ بِقَبْضِ وَدِيعَةِ الْمَيِّتِ سَائِحَانِيٌّ عَنْ الْهِنْدِيَّةِ (قَوْلُهُ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ) أَيْ بِعَيْنٍ أَوْ بِأَلْفٍ مُرْسَلَةٍ ابْنُ الشِّحْنَةِ؛ فَلَوْ احْتَاجَ إلَى بَيْعِ شَيْءٍ لِيُؤَدِّيَ مِنْ ثَمَنِهِ الْوَصِيَّةَ فَلَا إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ إتْقَانِيٌّ، وَقَوْلُهُ مُعَيَّنَتَيْنِ نَعْتٌ لِوَدِيعَةٍ وَوَصِيَّةٍ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ لِأَنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَخْذَهُ بِلَا دَفْعِ الْوَصِيِّ اهـ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: أَوْصَى بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِحِنْطَةٍ عَلَى الْفُقَرَاءِ قَبْلَ أَنْ تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ فَفَعَلَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ، إنْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ فِي مِلْكِ الْمُوصِي جَازَ دَفْعُهُ، وَإِلَّا فَإِنْ اشْتَرَاهَا فَالْحِنْطَةُ لِلْمُشْتَرِي وَالصَّدَقَةُ عَنْ نَفْسِهِ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَعَلَى الْخِلَافِ إذَا أَوْصَى بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِكَذَا مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْفُقَرَاءَ فَلَيْسَ لَهُ الِانْفِرَادُ،

стр. 4147

زَادَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةُ عَشْرَةً أُخْرَى: مِنْهَا رَدُّ الْمَغْصُوبِ، وَمُشْتَرًى شِرَاءً فَاسِدًا، وَقِسْمَةُ كَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ وَطَلَبُ دَيْنٍ، وَقَضَاءُ دَيْنٍ بِجِنْسِ حَقِّهِ (وَبَيْعُ مَا يَخَافُ تَلَفَهُ وَجَمْعُ أَمْوَالٍ ضَائِعَةٍ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَنْفَرِدُ كُلٌّ بِالتَّصَرُّفِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ؛ وَلَوْ نَصَّ عَلَى الِانْفِرَادِ أَوْ الِاجْتِمَاعِ اُتُّبِعَ اتِّفَاقًا شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ. (وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا، فَإِنْ أَوْصَى إلَى الْحَيِّ أَوْ إلَى آخَرَ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي التَّرِكَةِ وَحْدَهُ) وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نَصْبِ الْقَاضِي وَصِيًّا (وَإِلَّا) يُوصِ (ضَمَّ) الْقَاضِي (إلَيْهِ غَيْرَهُ) دُرَرٌ. ــ [رد المحتار] وَإِنْ عَيْنَ يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالْإِجْمَاعِ اهـ وَبِهِ عُلِمَ تَقْيِيدُ مَا فِي الْمَتْنِ بِكَوْنِ الْفَقِيرِ الْمُوصَى لَهُ مُعِينًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ زَادَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ إلَخْ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ بَعْدَ الْعَشَرَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّ مَجْمُوعَ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ سَبْعَةَ عَشَرَ، فَالزَّائِدُ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ سَبْعَةٌ ذَكَرَ الشَّارِحُ مِنْهَا أَرْبَعَةً كَمَا سَتَعْرِفُهُ، وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ حِفْظُ مَالِ الْيَتِيمِ إذْ كُلُّ مَنْ وَقَعَ فِي يَدِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ حِفْظُهُ، وَرَدُّ ثَمَنِ الْمَبِيعِ بِبَيْعٍ مِنْ الْوَصِيِّ، وَإِجَارَةُ نَفْسِ الْيَتِيمِ، وَقَدْ أَسْقَطَ شَارِحُ الْوَهْبَانِيَّةِ التَّكْفِينَ، وَأَدْخَلَهُ تَحْتَ التَّجْهِيزِ، وَذَكَرَ بَدَلَهُ صُورَةً أُخْرَى وَهِيَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ بِالتَّصَدُّقِ عَنْهُ بِكَذَا مِنْ مَالِهِ لِفَقِيرٍ مُعَيَّنٍ. أَقُولُ وَهَذِهِ الصُّورَةُ مُكَرَّرَةٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ مُقَيَّدٌ بِالْفَقِيرِ الْمُعَيَّنِ تَأَمَّلْ. قَالَ ط: وَزَادَ الْمَكِّيُّ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّ لِأَحَدِهِمَا قَبْضَ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَمَا هُوَ مُودَعٌ عِنْدَهُ فِي مَنْزِلِهِ حَتَّى لَا يَضْمَنَ بِالْهَلَاكِ، وَأَنَّ لِأَحَدِهِمَا التَّصَدُّقَ بِحِنْطَةٍ فِي الْوَصِيَّةِ بِالتَّصَدُّقِ بِهَا قَبْلَ رَفْعِ الْجِنَازَةِ وَأَنْ يُودِعَ مَا صَارَ فِي يَدِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَإِجَارَةُ مَالِ الْيَتِيمِ وَرَدُّ الْعَوَارِيّ وَالْأَمَانَاتِ اهـ وَبَعْضُ هَذِهِ يَدْخُلُ فِي الْمَآلِ فِيمَا قَبْلَهَا اهـ (قَوْلُهُ وَمُشْتَرًى) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَغْصُوبٍ: أَيْ رَدُّ مَا اشْتَرَاهُ الْمَيِّتُ شِرَاءَ فَاسِدًا لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الرَّدُّ بِالْمَوْتِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ فَيَنْفَرِدُ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ بِهِ. قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْوَلَايَةِ الْمُسْتَفَادَةِ بِالْوَصِيَّةِ بَلْ مُلْحَقٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَقِسْمَةُ كَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ) أَيْ مَعَ شَرِيكِ الْمُوصِي مَثَلًا ط (قَوْلُهُ وَطَلَبُ دَيْنٍ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَرِدُ بِقَبْضِ دَيْنِ الْمَيِّتِ سَائِحَانِيٌّ عَنْ الْهِنْدِيَّةِ، لِأَنَّ قَبْضَ الدَّيْنِ فِي مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ هِدَايَةٌ وَمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الِاقْتِضَاءُ لَا يُخَالِفُ مَا هُنَا لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْأَخْذُ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ وَأَمَّا الَّذِي بِمَعْنَى الطَّلَبِ فَهُوَ التَّقَاضِي كَمَا فِي الْمُغْرِبِ أَيْضًا فَافْهَمْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَهُ وَطَلَبُ دَيْنٍ مِمَّا زَادَهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مَوْجُودًا فِيهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي النُّقَايَةِ. قَالَ شَارِحُهَا الْقُهُسْتَانِيُّ: وَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ بِالْخُصُومَةِ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ الذَّخِيرَةِ اهـ (قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ) أَيْ فِي هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ وَغَيْرِهَا، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَقِيلَ إنَّ مُحَمَّدًا مَعَ أَبِي يُوسُفَ (قَوْلُهُ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي التَّرِكَةِ وَحْدَهُ) هَذَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ فِيمَا إذَا أَوْصَى إلَى الْحَيِّ، وَأَمَّا إذَا أَوْصَى إلَى آخَرَ فَإِنَّهُ يَجِبُ اجْتِمَاعُهُمَا اهـ ح وَنَحْوُهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ أَنَّ الْمَيِّتَ مِنْهُمَا أَوْصَى إلَى الْحَيِّ فَلِلْحَيِّ أَنْ يَتَصَرَّفَ وَحْدَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا أَوْصَى إلَى شَخْصٍ آخَرَ، وَلَا يَحْتَاجُ الْقَاضِي إلَى نَصْبِ وَصِيٍّ آخَرَ لِأَنَّ رَأْيَ الْمَيِّتِ بَاقٍ حُكْمًا بِرَأْيِ مَنْ يَخْلُفُهُ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَنْفَرِدُ بِالتَّصَرُّفِ لِأَنَّ الْمُوصِيَ مَا رَضِيَ بِتَصَرُّفِهِ وَحْدَهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى إلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ بِرَأْيِ الْمُثَنَّى كَمَا رَضِيَهُ الْمُتَوَفَّى اهـ (قَوْلُهُ وَإِلَّا يُوصِ ضَمَّ الْقَاضِي إلَيْهِ غَيْرَهُ) أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ لِأَنَّ الْبَاقِيَ مِنْهُمَا عَاجِزٌ عَنْ الِانْفِرَادِ بِالتَّصَرُّفِ فَيَضُمُّ الْقَاضِي إلَيْهِ وَصِيًّا نَظَرًا لِلْمَيِّتِ عِنْدَ عَجْزِ الْمَيِّتِ، وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَلِأَنَّ الْحَيَّ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ فَالْمُوصِي قَصَدَ أَنْ يَخْلُفَهُ وَصِيَّانِ مُتَصَرِّفَانِ فِي حُقُوقِهِ وَذَلِكَ مُمْكِنُ التَّحْقِيقِ بِنَصْبِ وَصِيٍّ آخَرَ مَكَانَ الْأَوَّلِ زَيْلَعِيٌّ وَهِدَايَةٌ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَبَا يُوسُفَ لَمْ يُخَالِفْ هُنَا، وَجَزَمَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ بِالْخِلَافِ وَهُمَا قَوْلَانِ كَمَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ.

стр. 4148

وَفِي الْأَشْبَاهِ: مَاتَ أَحَدُهُمَا أَقَامَ الْقَاضِي الْآخَرَ مَقَامَهُ أَوْ ضَمَّ إلَيْهِ آخَرَ وَلَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إلَّا إذَا أَوْصَى لَهُمَا أَنْ يَتَصَدَّقَا بِثُلُثِهِ حَيْثُ شَاءَا اهـ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ، وَهَلْ فِيهِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ؟ قَوْلَانِ. وَعَنْهُ أَنَّ الْمُشْرِفَ يَنْفَرِدُ دُونَ الْوَصِيِّ كَمَا حَرَّرْته فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْمُلْتَقَى وَيَأْتِي. (وَوَصِيُّ الْوَصِيِّ) سَوَاءً أَوْصَى إلَيْهِ فِي مَالِهِ أَوْ مَالِ مُوصِيهِ وِقَايَةٌ (وَصِيٌّ فِي التَّرِكَتَيْنِ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ــ [رد المحتار] تَنْبِيهٌ] مِثْلُ الْمَوْتِ مَا لَوْ جُنَّ أَحَدُهُمَا أَوْ وَجَدَ مَا يُوجِبُ عَزْلَهُ أَقَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ أَمِينًا فَلَوْ أَرَادَ الْحَاكِمُ رَدَّ النَّظَرِ إلَى الثَّانِي مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ مِعْرَاجٌ، لَكِنْ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ فَسَقَ أَحَدُهُمَا أَطْلَقَ الْقَاضِي لِلثَّانِي أَنْ يَتَصَرَّفَ وَحْدَهُ أَوْ ضَمَّ إلَيْهِ آخَرَ اهـ تَأَمَّلْ. وَفِيهَا وَكَذَا إذَا أَوْصَى إلَيْهِمَا وَمَاتَ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي ثُمَّ قَبِلَ الْآخَرُ فَعِنْدَهُمَا لَا يَنْفَرِدُ الْقَابِلُ بِالتَّصَرُّفِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَنْفَرِدُ (قَوْلُهُ أَقَامَ الْقَاضِي الْآخَرَ مَقَامَهُ) هَذَا خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ آنِفًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَوْصَى لَهُمَا إلَخْ) الْأَوْلَى إلَيْهِمَا، ثُمَّ هَذَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمَصْرِفَ، فَإِنْ عَيَّنَ لَا تَبْطُلُ. قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ وَقَالَ لَهُمَا اصْرِفَا ثُلُثَ مَالِي حَيْثُ شِئْتُمَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَرَجَعَ الثُّلُثُ إلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ عَلَّقَ ذَلِكَ بِمَشِيئَتِهِمَا وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَوْ قَالَ جَعَلْت ثُلُثَ مَالِي لِلْمَسَاكِينِ يَضَعُهُ الْوَصِيَّانِ حَيْثُ شَاءَا مِنْ الْمَسَاكِينِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَيَجْعَلُ الْقَاضِي وَصِيًّا آخَرَ اهـ زَادَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَإِنْ شَاءَ الْقَاضِي قَالَ لِهَذَا الثَّانِي ضَعْ وَحْدَك (قَوْلُهُ وَهَلْ فِيهِ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُوصِ إلَى غَيْرِهِ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: فَلَوْ مَاتَ أَحَدُ هَذَيْنِ الْوَصِيَّيْنِ وَجَبَ أَنْ يُنَصِّبَ وَصِيًّا آخَرَ لِعَجْزِ الْحَيِّ عَنْ التَّصَرُّفِ وَهَذَا عَلَى الْخِلَافِ عِنْدَ مَشَايِخِنَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إنَّهُ عَلَى الْوِفَاقِ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ لِأَنَّهُ تَحْصِيلٌ لِمَا قَصَدَ الْمُوصِي مِنْ إشْرَافِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ اهـ. أَقُولُ: وَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَالْهِدَايَةِ صَرِيحٌ بِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ وَافَقَهُمَا وَصَرَّحَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ بِالْخِلَافِ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ كَمَا حَرَّرْته إلَخْ) حَيْثُ قَالَ: لَكِنْ فِيهِ أَيْ فِي الْقَوْلِ بِالْوِفَاقِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَوْ أَشْرَفَ عَلَى وَصِيٍّ لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا بِلَا خِلَافٍ مَعَ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمُشْرِفَ يَنْفَرِدُ دُونَ الْوَصِيِّ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الذَّخِيرَةِ. قُلْت: وَفِي الْمُجْتَبَى جَعَلَ لِلْوَصِيِّ مُشْرِفًا لَمْ يَتَصَرَّفْ بِدُونِهِ، وَقِيلَ لِلْمُشْرِفِ أَنْ يَتَصَرَّفَ اهـ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي) أَيْ فِي الْفُرُوعِ، وَاَلَّذِي يَأْتِي هُنَاكَ عِبَارَةُ الْمُجْتَبَى. [تَنْبِيهٌ] الْمُشْرِفُ بِمَعْنَى النَّاظِرِ. وَفِي الْهِنْدِيَّةِ: الْوَصِيُّ أَوْلَى بِإِمْسَاكِ الْمَالِ وَلَا يَكُونُ الْمُشْرِفُ وَصِيًّا وَأَثَرُ كَوْنِهِ مُشْرِفًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ الْوَصِيِّ إلَّا بِعِلْمِهِ اهـ وَبِهِ يُفْتَى كَمَا فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ عَنْ الْخَاصِّيِّ حَامِدِيَّةٌ، وَقِيلَ يَكُونُ وَصِيًّا فَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِمَا لَا يَنْفَرِدُ بِهِ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ. وَصَدَّرَ بِهِ قَاضِي خَانْ فَكَانَ مُعْتَمِدًا لَهُ عَلَى عَادَتِهِ كَمَا أَفَادَهُ فِي زَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ. [فَرْعٌ] أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِرَأْيِ فُلَانٍ فَهُوَ الْوَصِيُّ وَلَهُ الْعَمَلُ بِلَا رَأْيِهِ، وَلَوْ قَالَ لَا تَعْمَلُ إلَّا بِرَأْيِهِ فَهُمَا وَصِيَّانِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَشُورَةٌ وَالثَّانِي نَهْيٌ وَلْوَالِجِيَّةٌ، وَفِي الْخَانِيَّةِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ. [تَتِمَّةٌ] لَوْ اخْتَلَفَ الْوَصِيَّانِ فِي حِفْظِ الْمَالِ، فَإِنْ احْتَمَلَ الْقِسْمَةَ يَكُونُ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهُ وَإِلَّا يَتَهَايَآنِ زَمَانًا أَوْ يَسْتَوْدِعَانِهِ لِأَنَّ لَهُمَا وَلَايَةَ الْإِيدَاعِ بِيرِيّ عَنْ الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ وَوَصِيُّ الْوَصِيِّ) أَيْ وَإِنْ بَعُدَ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَيْ بِأَنْ أَوْصَى هَذَا الثَّانِي: إلَى آخَرَ وَهَكَذَا (قَوْلُهُ سَوَاءً أَوْصَى إلَيْهِ فِي مَالِهِ أَوْ مَالِ مُوصِيهِ) يُوَافِقُهُ مَا فِي الْمُلْتَقَى حَيْثُ قَالَ: وَوَصِيُّ الْوَصِيِّ وَصِيٌّ فِي التَّرِكَتَيْنِ، وَكَذَا إنْ أَوْصَى إلَيْهِ فِي إحْدَاهُمَا خِلَافًا لَهُمَا اهـ لَكِنْ قَالَ الرَّمْلِيُّ

стр. 4149

(وَتَصِحُّ قِسْمَتُهُ) أَيْ الْوَصِيِّ حَالَ كَوْنِهِ (نَائِبًا عَنْ وَرَثَةٍ) كِبَارٍ (غُيَّبٍ أَوْ صِغَارٍ مَعَ الْمُوصَى لَهُ) بِالثُّلُثِ (وَلَا رُجُوعَ) لِلْوَرَثَةِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ (إنْ ضَاعَ قِسْطُهُمْ مَعَهُ) أَيْ الْوَصِيِّ لِصِحَّةِ قِسْمَتِهِ حِينَئِذٍ (وَ) أَمَّا (قِسْمَتُهُ عَنْ الْمُوصَى لَهُ) الْغَائِبِ أَوْ الْحَاضِرِ بِلَا إذْنِهِ (مَعَهُمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ وَلَوْ صِغَارًا زَيْلَعِيٌّ (فَلَا) تَصِحُّ، وَحِينَئِذٍ (فَيَرْجِعُ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ) مِنْ الْمَالِ (إذَا ضَاعَ قِسْطُهُ) لِأَنَّهُ كَالشَّرِيكِ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْوَصِيِّ، وَلَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ لِأَنَّهُ أَمِينٌ. (وَصَحَّ قِسْمَةُ الْقَاضِي وَأَخْذُهُ قِسْطَ الْمُوصَى لَهُ إنْ غَابَ) الْمُوصَى لَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ إنْ هَلَكَ فِي يَدِ الْقَاضِي أَوْ أَمِينِهِ وَهَذَا (فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ) لِأَنَّهُ إفْرَازٌ (وَفِي غَيْرِهِمَا لَا) تَجُوزُ لِأَنَّهُ مُبَادَلَةٌ كَالْبَيْعِ، وَبَيْعُ مَالِ الْغَيْرِ لَا يَجُوزُ فَكَذَا الْقِسْمَةُ (وَإِنْ قَاسَمَهُمْ الْوَصِيُّ فِي الْوَصِيَّةِ بِحَجٍّ حَجَّ) عَنْ الْمَيِّتِ (بِثُلُثِ مَا بَقِيَ إنْ هَلَكَ) الْمَالُ (فِي يَدِهِ أَوْ) فِي يَدِ (مَنْ دُفِعَ إلَيْهِ لِيَحُجَّ) خِلَافًا لَهُمَا ــ [رد المحتار] الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَقْسَامٍ أَرْبَعَةٍ، لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُبْهِمَ فَيَقُولَ جَعَلْتُك وَصِيِّي مِنْ بَعْدِي أَوْ وَصِيًّا أَوْ نَحْوَهُ أَوْ يُبَيِّنَ فَيَقُولَ فِي تَرِكَتِي أَوْ يَقُولَ فِي تَرِكَةِ مُوصِيَّ أَوْ يَقُولَ فِي التَّرِكَتَيْنِ، فَإِذَا أَبْهَمَ أَوْ بَيَّنَ فَقَالَ فِي التَّرِكَتَيْنِ فَهُوَ وَصِيٌّ فِيهِمَا عِنْدَهُمْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَزُفَرَ، وَإِنْ قَالَ فِي تَرِكَتِي فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ أَنَّهُ يَكُونُ وَصِيًّا فِيهِمَا لِأَنَّ تَرِكَةَ مُوصِيهِ تَرِكَتُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الِاخْتِيَارِ. وَعَنْهُمَا أَيْضًا رِوَايَتَانِ أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى تَرِكَتِهِ، وَإِنْ قَالَ فِي تَرِكَةِ الْأَوَّلِ فَهُوَ كَمَا قَالَ عِنْدَهُمْ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَكَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُ الِاخْتِيَارِ إذْ لَيْسَتْ تَرِكَتُهُ تَرِكَةَ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ تَرِكَتِي لِأَنَّ تَرِكَةَ مُوصِيهِ تَرِكَتُهُ فَتَنَاوَلَهَا اللَّفْظُ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ فَإِنَّهُ مُفْرَدٌ اهـ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُخَصِّصَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِغَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ قِسْمَتُهُ إلَخْ) صُورَتُهُ: رَجُلٌ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَأَوْصَى لِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَهُ وَرَثَةٌ صِغَارٌ أَوْ كِبَارٌ غَيْبٌ فَقَاسَمَ الْوَصِيَّ مَعَ الْمُوصَى لَهُ نَائِبًا عَنْ الْوَرَثَةِ وَأَعْطَاهُ الثُّلُثَ وَأَمْسَكَ الثُّلُثَيْنِ لِلْوَرَثَةِ فَالْقِسْمَةُ نَافِذَةٌ عَلَى الْوَرَثَةِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَهُوَ مُقَاسَمَتُهُ مَعَ الْوَارِثِ نَائِبًا عَنْ الْمُوصَى لَهُ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ وَالْوَصِيَّ كِلَاهُمَا خَلَفٌ عَنْ الْمَيِّتِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ خَصْمًا عَنْهُمْ وَقَائِمًا مَقَامَهُمْ. وَأَمَّا الْمُوصَى لَهُ فَلَيْسَ بِخَلِيفَةٍ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَصِيِّ مُنَاسَبَةٌ حَتَّى يَكُونَ خَصْمًا عَنْهُ وَقَائِمًا مَقَامَهُ فِي نُفُوذِ الْقِسْمَةِ عَلَيْهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْعِنَايَةِ وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْمَحْبُوبِيُّ عَنْ مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ فِي الْأُولَى تَجُوزُ فِي الْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ لَوْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا وَإِلَّا فَفِي الْعُرُوضِ فَقَطْ، وَفِي الثَّانِيَةِ تَبْطُلُ فِيهِمَا كَمَا فِي الْكِفَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ وَغَيْرِهِمَا، وَبِهِ جَزَمَ الزَّيْلَعِيُّ. قَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَنْقُولِ وَالْعَقَارِ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَوْ صِغَارًا فَلِلْوَصِيِّ بَيْعُهُمَا وَلَوْ كِبَارًا فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ الْعَقَارِ عَلَيْهِمْ، وَلَهُ بِيَعُ الْمَنْقُولِ فَكَذَا الْقِسْمَةُ لِأَنَّهَا نَوْعُ بَيْعٍ اهـ. أَقُولُ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ وَإِلَّا فَلَهُ بَيْعُ الْعَقَارِ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ إفْرَازُ حِصَّةِ الصِّغَارِ عَنْ غَيْرِهِمْ أَمَّا لَوْ أَرَادَ إفْرَازَ حِصَّةِ كُلٍّ مِنْ الصِّغَارِ عَنْ الْآخَرِ لَا يَجُوزُ، وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ آخِرَ الْوَصَايَا فِي الْفُرُوعِ (قَوْلُهُ غُيَّبٍ) أَيْ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ) أَيْ فِي أَيْدِي الْوَرَثَةِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَإِنْ هَلَكَ فِي أَيْدِيهمْ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُمْ قَدْرَ ثُلُثِ مَا قَبَضُوا وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْوَصِيُّ ذَلِكَ الْقَدْرَ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِيهِ بِالدَّفْعِ إلَيْهِمْ وَالْوَرَثَةُ بِالْقَبْضِ فَيُضَمِّنُ أَيُّهُمَا شَاءَ زَيْلَعِيٌّ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي، أَمَّا لَوْ قَسَمَ بِأَمْرِهِ جَازَ فَلَا يَرْجِعُ مِسْكِينٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَالشَّرِيكِ) أَيْ لِلْوَرَثَةِ فَيَتْوَى مَا تَوَى مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى الشَّرِكَةِ وَيَبْقَى مَا يَبْقَى عَلَيْهَا زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ مَعَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِضَاعَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ) أَيْ وَلَهُ وَلَايَةُ الْحِفْظِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَصَحَّ قِسْمَةُ الْقَاضِي) لِأَنَّهُ نَاظِرٌ فِي حَقِّ الْعَاجِزِ وَإِفْرَازُ نَصِيبِ الْغَائِبِ وَقَبْضُهُ مِنْ النَّظَرِ فَنَفَذَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَصَحَّ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ) أَيْ مِنْ مَنْزِلِ الْآمِرِ أَوْ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ وَهَكَذَا إنْ هَلَكَ ثَانِيًا وَثَالِثًا إلَّا أَنْ لَا يَبْقَى مِنْ ثُلُثِهِ مَا يُبْلِغُ الْحَجَّ فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ كَانَ الْمُفْرَزُ

стр. 4150

وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْمَنَاسِكِ (وَلَوْ أَفْرَزَ الْمَيِّتُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ لِلْحَجِّ فَضَاعَ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا) يَحُجُّ عَنْهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ لِأَنَّهُ عَيَّنَهُ فَإِذَا هَلَكَ بَطَلَتْ. (وَصَحَّ بَيْعُ الْوَصِيِّ عَبْدًا مِنْ التَّرِكَةِ بِغَيْبَةِ الْغُرَمَاءِ) لِلْغُرَمَاءِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ بِالْمَالِيَّةِ (وَضَمِنَ وَصِيٌّ بَاعَ مَا أَوْصَى بِبَيْعِهِ وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ فَاسْتَحَقَّ الْعَبْدُ بَعْدَ هَلَاكِ ثَمَنِهِ) أَيْ ضَيَاعِهِ (عِنْدَهُ) لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ فَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ (وَرَجَعَ) الْوَصِيُّ (فِي التَّرِكَةِ) كُلِّهَا: وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الثُّلُثِ، قُلْنَا إنَّهُ مَغْرُورٌ فَكَانَ دَيْنًا، حَتَّى لَوْ هَلَكَتْ التَّرِكَةُ أَوْ لَمْ تَفِ فَلَا رُجُوعَ وَفِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ غُنْمَهُ لَهُمْ فَغُرْمُهُ عَلَيْهِمْ (كَمَا يَرْجِعُ فِي مَالِ الطِّفْلِ وَصِيٌّ بَاعَ مَا أَصَابَهُ) أَيْ الطِّفْلُ (مِنْ التَّرِكَةِ وَهَلَكَ ثَمَنُهُ مَعَهُ فَاسْتَحَقَّ) الْمَالَ الْمَبِيعَ، وَالطِّفْلُ يَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِحِصَّتِهِ لِانْتِقَاضِ الْقِسْمَةِ بِاسْتِحْقَاقِ مَا أَصَابَهُ (وَصَحَّ احْتِيَالُهُ بِمَالِ الْيَتِيمِ لَوْ خَيْرًا) بِأَنْ يَكُونُ الثَّانِي أَمْلَأَ، وَلَوْ مِثْلَهُ لَمْ يَجُزْ مُنْيَةٌ (وَصَحَّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ) ــ [رد المحتار] مُسْتَغْرِقًا لِلثُّلُثِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَمْ يَحُجَّ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا لِلثُّلُثِ يَحُجُّ عَنْهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ إلَى تَمَامِ ثُلُثِ الْجَمِيعِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَحُجُّ عَنْهُ بِشَيْءٍ وَقَدْ قَرَّرْنَاهُ فِي الْمَنَاسِكِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ بِالْمَالِيَّةِ) أَيْ لَا بِالصُّورَةِ، وَالْبَيْعُ لَا يُبْطِلُ الْمَالِيَّةَ لِفَوَاتِهَا إلَى خَلَفٍ وَهُوَ الثَّمَنُ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لِلْمَوْلَى بَيْعُهُ لِأَنَّ لِغُرَمَائِهِ حَقَّ الِاسْتِسْعَاءِ، بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ بَاعَ مَا أَوْصَى بِبَيْعِهِ) أَيْ بَاعَ عَبْدًا، وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ كَغَيْرِهِ لَكَانَ أَظْهَرَ لِقَوْلِهِ فَاسْتَحَقَّ الْعَبْدَ (قَوْلُهُ أَيْ ضَيَاعِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْهَلَاكِ مَا يَعُمُّ التَّصَدُّقَ لِمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَضَمِنَ وَصِيٌّ (قَوْلُهُ قُلْنَا إنَّهُ مَغْرُورٌ) أَيْ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمَّا أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ وَالتَّصَدُّقِ بِثَمَنِهِ كَأَنَّهُ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ مِلْكِي عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ) أَيْ لَا عَلَى الْوَرَثَةِ وَلَا عَلَى الْمَسَاكِينِ إنْ كَانَ تَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَقَعْ إلَّا لِلْمَيِّتِ فَصَارَ كَمَا إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ آخَرُ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ وَفِي الْمُنْتَقَى إلَخْ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُخَالِفُ رِوَايَةَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَوَجْهُ رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَصْلٌ فِي غُنْمِ هَذَا التَّصَرُّفِ وَهُوَ الثَّوْبُ وَالْفَقِيرُ تَبَعٌ اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ مِثْلَهُ لَمْ يَجُزْ) هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ. قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَأَشَارَ فِي الْكِتَابِ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اهـ أَيْ حَيْثُ قَيَّدَ الْجَوَازَ بِالْإِمْلَاءِ، وَهَذَا إذَا ثَبَتَ الدَّيْنُ بِمُدَايَنَةِ الْمَيِّتِ، فَلَوْ بِمُدَايَنَةِ الْوَصِيِّ يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ أَوْ شَرًّا لَهُ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ خَيْرًا لَهُ جَازَ بِالِاتِّفَاقِ، حَتَّى إذَا أَدْرَكَ لَيْسَ لَهُ نَقْضُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ شَرًّا لَهُ جَازَ. وَيَضْمَنُ الْوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ إتْقَانِيٌّ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ (قَوْلُهُ وَصَحَّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ) أَطْلَقَهُمَا فَشَمَلَ النَّقْدَ وَالنَّسِيئَةَ إلَى أَجَلٍ مُتَعَارَفٍ لَكِنْ مِنْ مَلِيءٍ، فَلَوْ مُفْلِسًا فَسَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ آخِرَ الْوَصَايَا. قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَإِذَا بَاعَ شَيْئًا مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ بِنَسِيئَةٍ، فَإِنْ كَانَ يَتَضَرَّرُ بِهِ الْيَتِيمُ بِأَنْ كَانَ الْأَجَلُ فَاحِشًا لَا يَجُوزُ اهـ رَمْلِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ عَنْ الْمَيِّتِ وَعَنْ الْوَصِيِّ، فَلَوْ بَاعَ مِنْ نَفْسِهِ فَسَيَأْتِي، أَوْ بَاعَ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ أَوْ مِنْ وَارِثِ الْمَيِّتِ لَا يَجُوزُ. قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: بَيْعُ الْمُضَارِبِ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ بِمُحَابَاةٍ قَلِيلَةٍ لَمْ يَجُزْ، وَكَذَا الْوَصِيُّ لَوْ بَاعَ مِنْ هَؤُلَاءِ، فَلَوْ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ جَازَ، وَلَوْ بَاعَ وَارِثٌ صَحِيحٌ مِنْ مُوَرِّثِهِ الْمَرِيضِ أَوْ شَرَى مِنْهُ بِقِيمَتِهِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَوْ بِيَسِيرِ الْغَبْنِ لَمْ يَجُزْ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ كَوَصِيَّةٍ لَهُ وَوَصِيُّ الْمَيِّتِ لَوْ عَقَدَ مَعَ الْوَارِثِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ فَعَلَى الْخِلَافِ اهـ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: يَتِيمَانِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَصِيٌّ، لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ الشِّرَاءُ لِيَتِيمِهِ مِنْ الْوَصِيِّ الْآخَرِ لِأَنَّ

стр. 4151

لَا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ وَهُوَ الْفَاحِشُ لِأَنَّ وَلَايَتَهُ نَظَرِيَّةٌ، فَلَوْ بَاعَ بِهِ كَانَ فَاسِدًا حَتَّى يَمْلِكَهُ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَهَذَا إذَا تَبَايَعَ الْوَصِيُّ لِلصَّغِيرِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ. (وَإِنْ بَاعَ) الْوَصِيُّ (أَوْ اشْتَرَى) مَالَ الْيَتِيمِ (مِنْ نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ وَصِيَّ الْقَاضِي لَا يَجُوزُ ذَلِكَ مُطْلَقًا) لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ (وَإِنْ كَانَ وَصِيَّ الْأَبِ جَازَ بِشَرْطِ مَنْفَعَةٍ ظَاهِرَةٍ لِلصَّغِيرِ) وَهِيَ قَدْرُ النِّصْفِ زِيَادَةً أَوْ نَقْصًا. وَقَالَا: لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا. (وَبَيْعُ الْأَبِ مَالَ صَغِيرٍ مِنْ نَفْسِهِ جَائِزٌ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ وَبِمَا يُتَغَابَنُ فِيهِ) وَهُوَ الْيَسِيرُ وَإِلَّا لَا وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمَنْقُولِ، أَمَّا فِي الْعَقَارِ فَسَيَجِيءُ. ــ [رد المحتار] تَصَرُّفَاتِ الْأَوْصِيَاءِ مُقَيَّدَةٌ بِالْخَيْرِيَّةِ وَالنَّظَرِ لِلْيَتِيمِ، فَلَوْ وُجِدَتْ الْخَيْرِيَّةُ هُنَا مِنْ أَحَدِهِمَا لَا تُوجَدُ مِنْ الْآخَرِ أَلْبَتَّةَ فَلَا تَجُوزُ تَصَرُّفُهُ اهـ. أَقُولُ: هُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْآخَرِ وَلَمْ يَشْتَرِ لِنَفْسِهِ بَلْ لِيَتِيمِهِ فَلَا تُشْتَرَطُ الْخَيْرِيَّةُ فَلْيُتَأَمَّلْ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَيِّدَ ذَلِكَ بِالْعَقَارِ وَكَانَ بَيْعُهُ لِغَيْرِ النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ حِينَئِذٍ أَنْ يُبَاعَ بِضِعْفِ الْقِيمَةِ كَمَا يَأْتِي وَبِهِ يَظْهَرُ التَّعْلِيلُ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ لَا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ) الصَّحِيحُ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ وَلَايَتَهُ نَظَرِيَّةٌ) وَلَا نَظَرَ فِي الْغَبْنِ الْفَاحِشِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ كَانَ فَاسِدًا) هُوَ ثَانِي قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا فِي الْقُنْيَةِ، وَالْأَوَّلُ أَنَّهُ بَاطِلٌ لَا يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَمْلِكَهُ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ) وَهَلْ يَضْمَنُ الْوَصِيُّ الْغَبْنَ الْفَاحِشَ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ ط. [تَنْبِيهٌ] الْمَرِيضُ الْمَدْيُونُ لَوْ بَاعَ بِمُحَابَاةٍ لَا تَجُوزُ بِخِلَافِ وَصِيِّهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهَذَا مِنْ عَجِيبِ الْمَسَائِلِ حَيْثُ مَلَكَ الْخَلَفُ الْمُحَابَاةَ لَا الْمَالِكُ. أَفَادَهُ فِي الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا تَبَايَعَ الْوَصِيُّ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِتَصْرِيحِ الْمُصَنِّفِ بِهِ ط (قَوْلُهُ وَإِنْ بَاعَ الْوَصِيُّ) أَيْ مَالَهُ مِنْ الْيَتِيمِ (قَوْلُهُ مِنْ نَفْسِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِاشْتَرَى وَالضَّمِيرُ لِلْوَصِيِّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ) أَيْ الْقَاضِي وَفِعْلُ الْوَكِيلِ كَفِعْلِ الْمُوَكِّلِ وَفِعْلُ الْمُوَكِّلِ قَضَاءٌ وَهُوَ لَا يَقْضِي لِنَفْسِهِ ط (قَوْلُهُ وَهِيَ قَدْرُ النِّصْفِ زِيَادَةً أَوْ نَقْصًا) الزِّيَادَةُ رَاجِعَةٌ إلَى الشِّرَاءِ وَالنَّقْصُ إلَى الْبَيْعِ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: تَفْسِيرُ الْمَنْفَعَةِ الظَّاهِرَةِ أَنْ يَبِيعَ مَا يُسَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ بِعَشْرَةٍ مِنْ الصَّغِيرِ أَوْ يَشْتَرِيَ مَا يُسَاوِي عَشَرَةَ بَخَمْسَةَ عَشَرَ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ اهـ. قَالَ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ: وَفِي الْمُنْتَقَى وَبِهِ يُفْتَى. وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَبِهَذَا فَسَّرَ الْخَيْرِيَّةَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ وَهِيَ فِي الْعَقَارِ عِنْدَ الْبَعْضِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِضِعْفِ الْقِيمَةِ وَيَبِيعَ بِنِصْفِهَا، وَفِي الْحَافِظِيَّةِ: يَجُوزُ بَيْعُ الْوَصِيِّ مِنْ نَفْسِهِ وَشِرَاؤُهُ إنْ كَانَ فِيهِمَا نَفْعٌ ظَاهِرٌ كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي تِسْعَةً بِعَشَرَةٍ، وَشِرَاءَ عَشَرَةٍ بِتِسْعَةٍ، قُلْت وَأَمَّا فِي الْعَقَارِ فَلَا شَكَّ أَنَّ الْخَيْرِيَّةَ فِي الشِّرَاءِ التَّضْعِيفُ وَفِي الْبَيْعِ التَّنْصِيفُ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهَا مِنْ الْغَيْرِ إلَّا بِالضِّعْفِ كَمَا مَرَّ فَكَيْفَ يَسُوغُ لَهُ الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ بِالْأَقَلِّ؟ وَأَرَى زِيَادَةَ الِاثْنَيْنِ فِي الْعَشَرَةِ وَنَقْصَهُ مِنْهَا فِيمَا عَدَا الْعَقَارِ كَافِيًا فِي الْخَيْرِيَّةِ لِأَنَّهُ الْغَبْنُ الْفَاحِشُ الَّذِي لَا يَتَحَمَّلُهُ النَّاسُ اهـ مَا فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ مُلَخَّصًا، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ صِحَّةَ شِرَائِهِ غَيْرُ خَاصَّةٍ فِي الْمَنْقُولِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَبَيْعُ الْأَبِ إلَخْ) مِثْلُهُ مَا إذَا بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَثَلَاثُ صُوَرٍ

стр. 4152

(وَلَوْ زَادَ الْوَصِيُّ عَلَى كَفَنِ مِثْلِهِ فِي الْعَدَدِ ضَمِنَ الزِّيَادَةَ، وَفِي الْقِيمَةِ وَقَعَ الشِّرَاءُ لَهُ، وَ) حِينَئِذٍ (ضَمِنَ مَا دَفَعَهُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ) وَلْوَالِجِيَّةٌ. (وَ) فِيهَا (لَوْ دَفَعَ الْمَالَ إلَى الْيَتِيمِ قَبْلَ ظُهُورِ رُشْدِهِ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ فَضَاعَ ضَمِنَ) لِأَنَّهُ دَفَعَهُ إلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ (وَجَازَ بَيْعُهُ) أَيْ الْوَصِيِّ (عَلَى الْكَبِيرِ) الْغَائِبِ (فِي غَيْرِ الْعَقَارِ) إلَّا الدَّيْنَ أَوْ خَوْفَ هَلَاكِهِ ذَكَرَهُ عَزْمِي زَادَهْ مَعْزِيًّا لِلْخَانِيَّةِ. ــ [رد المحتار] فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ، وَهِيَ بَيْعُ الْأَبِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَبَيْعُ الْوَصِيِّ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ط. قُلْت: وَهَذَا لَوْ الْأَبُ عَدْلًا أَوْ مَسْتُورًا، فَلَوْ فَاسِدًا فَفِي بَيْعِهِ الْمَنْقُولَ رِوَايَتَانِ كَمَا سَيَأْتِي وَالشِّرَاءُ كَالْبَيْعِ. وَقَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لِلْأَبِ شِرَاءُ مَالِ طِفْلِهِ لِنَفْسِهِ بِيَسِيرِ الْغَبْنِ لَا بِفَاحِشِهِ اهـ. وَفِيهِ: لَوْ بَاعَ مَالَهُ مِنْ وَلَدِهِ لَا يَصِيرُ قَابِضًا لِوَلَدِهِ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ، حَتَّى لَوْ هَلَكَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ قَبْضِهِ حَقِيقَةً هَلَكَ عَلَى الْوَالِدِ، وَلَوْ شَرَى مَالَ وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ لَا يَبْرَأُ عَنْ الثَّمَنِ حَتَّى يُنَصِّبَ الْقَاضِي وَكِيلًا لِوَلَدِهِ يَأْخُذُ الثَّمَنَ ثُمَّ يَرُدُّهُ عَلَى الْأَبِ وَيَتِمُّ الْبَيْعُ بِقَوْلِهِ بِعْت مِنْ وَلَدِي وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَوْلِهِ قَبِلْت وَكَذَا الشِّرَاءُ، وَلَوْ وَصِيًّا لَمْ يَجُزْ فِي الْوَجْهَيْنِ مَا لَمْ يَقُلْ قَبِلْت، وَجَازَ لِلْأَبِ لَا لِوَكِيلِهِ وَلَا لِلْوَصِيِّ بَيْعُ مَالِ أَحَدِ الصَّغِيرَيْنِ مِنْ الْآخَرِ، وَلَوْ وَكَّلَ الْأَبُ وَكِيلَيْنِ بِذَلِكَ جَازَ وَفِي بَيْعِ الْقَاضِي ذَلِكَ خِلَافٌ، وَلَوْ وَكَّلَ الْأَبُ رَجُلًا بِبَيْعِ مَالِهِ مِنْ طِفْلِهِ أَوْ الشِّرَاءِ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا إذَا كَانَ الْأَبُ حَاضِرًا وَلَمْ يَجُزْ لِلْقَاضِي بَيْعُ مَالِ الْيَتِيمِ مِنْ نَفْسِهِ وَعَكْسُهُ إذْ الْجَوَازُ مِنْ الْقَاضِي عَلَى وَجْهِ الْحُكْمِ وَلَا يَجُوزُ حُكْمُهُ لِنَفْسِهِ، بِخِلَافِ مَا شَرَاهُ مِنْ وَصِيِّهِ أَوْ بَاعَهُ مِنْ الْيَتِيمِ وَقَبِلَ وَصِيُّهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَلَوْ وَصِيًّا مِنْ جِهَةِ هَذَا الْقَاضِي اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ ضَمِنَ الزِّيَادَةَ) أَيْ إلَّا إذَا أَوْصَى بِهَا وَكَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ ط (قَوْلُهُ وَقَعَ الشِّرَاءُ لَهُ) لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي الزِّيَادَةِ وَهِيَ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِتَكْفِينِ الْمَيِّتِ بِهِ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ قَبْلَ ظُهُورِ رُشْدِهِ) الرُّشْدُ هُوَ كَوْنُهُ مُصْلِحًا فِي مَالِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّ ظُهُورَهُ بِالْبَيِّنَةِ، وَلَوْ ظَهَرَ رُشْدُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ فَدُفِعَ إلَيْهِ لَا يَضْمَنُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ) هَذَا قَوْلُ الصَّاحِبَيْنِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ: وَقَالَ الْإِمَامُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ إذَا دَفَعَهُ بَعْدَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً لِأَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ وَلَايَةَ الدَّفْعِ إلَيْهِ ط (قَوْلُهُ وَجَازَ بَيْعُهُ إلَخْ) بَيَانُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَلَا وَصِيَّةٌ فَإِنْ الْوَرَثَةُ كِبَارًا حُضُورًا لَا يَبِيعُ شَيْئًا، وَلَوْ غُيَّبًا، لَهُ بَيْعُ الْعُرُوضِ فَقَطْ، وَإِنْ كُلُّهُمْ صِغَارًا يَبِيعُ الْعُرُوضَ وَالْعَقَارَ، وَإِنْ الْبَعْضُ صِغَارًا وَالْبَعْضُ كِبَارًا فَكَذَلِكَ عِنْدَهُ. وَعِنْدَهُمَا يَبِيعُ نَصِيبَ الصِّغَارِ وَلَوْ مِنْ الْعَقَارِ دُونَ الْكِبَارِ إلَّا إذَا كَانُوا غَيْبًا فَيَبِيعُ الْعُرُوضَ، وَقَوْلُهُمَا الْقِيَاسُ وَبِهِ نَأْخُذُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ أَوْصَى بِدَرَاهِمَ وَلَا دَرَاهِمَ فِي التَّرِكَةِ وَالْوَرَثَةُ كِبَارٌ حُضُورٌ، فَعِنْدَهُ يَبِيعُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ إلَّا بَيْعُ حِصَّةِ الدَّيْنِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ نُكَتِ الْوَصَايَا لِأَبِي اللَّيْثِ (قَوْلُهُ إلَّا الدَّيْنَ) أَيْ فَلَهُ بَيْعُ الْعَقَارِ، لَكِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِ الْكَبِيرِ غَائِبًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ. وَفِي الْعِنَايَةِ قَيَّدَ بِالْغَيْبَةِ لِأَنَّهُمْ إذَا كَانُوا حُضُورًا لَيْسَ لِلْوَصِيِّ التَّصَرُّفُ فِي التَّرِكَةِ أَصْلًا إلَّا إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ وَلَمْ تَقْضِ الْوَرَثَةُ الدُّيُونَ وَلَمْ يُنْفِذُوا الْوَصِيَّةَ مِنْ مَالِهِمْ فَإِنَّهُ يَبِيعُ التَّرِكَةَ كُلَّهَا إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُحِيطًا، وَبِمِقْدَارِ الدَّيْنِ إنْ لَمْ يُحِطْ، وَلَهُ بَيْعُ مَا زَادَ عَلَى الدَّيْنِ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا وَيُنْفِذُ الْوَصِيَّةَ بِمِقْدَارِ الثُّلُثِ، وَلَوْ بَاعَ لِتَنْفِيذِهَا شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ جَازَ بِمِقْدَارِهَا بِالْإِجْمَاعِ وَفِي الزِّيَادَاتِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الدَّيْنِ اهـ. قَالَ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ وَبِقَوْلِهِمَا يُفْتَى كَذَا فِي الْحَافِظِيَّةِ وَالْغُنْيَةِ وَسَائِرِ الْكُتُبِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْقُنْيَةِ لَا يَمْلِكُ الْوَصِيُّ بَيْعَ جَزْءٍ شَائِعٍ مِنْ دَارِ الْيَتِيمِ لِلنَّفَقَةِ إذَا وَجَدَ مَنْ يَشْتَرِي جُزْءًا مُعَيَّنًا مِنْهَا

стр. 4153

قُلْت: وَفِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْقُهُسْتَانِيِّ الْأَصَحُّ لَا لِأَنَّهُ نَادِرٌ، وَجَازَ بَيْعُهُ عَقَارَ صَغِيرٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَا مِنْ نَفْسِهِ بِضِعْفِ قِيمَتِهِ، أَوْ لِنَفَقَةِ الصَّغِيرِ أَوْ دَيْنِ الْمَيِّتِ، أَوْ وَصِيَّةٍ مُرْسَلَةٍ لَا نَفَاذَ لَهَا إلَّا مِنْهُ، أَوْ لِكَوْنِ غَلَّاتِهِ لَا تَزِيدُ عَلَى مُؤْنَتِهِ، أَوْ خَوْفِ خَرَابِهِ أَوْ نُقْصَانِهِ، أَوْ كَوْنِهِ فِي يَدِ مُتَغَلِّبٍ دُرَرٌ وَأَشْبَاهٌ مُلَخَّصًا. قُلْت: وَهَذَا لَوْ الْبَائِعُ وَصِيًّا لَا مِنْ قِبَلِ أُمٍّ أَوْ أَخٍ فَإِنَّهُمَا لَا يَمْلِكَانِ بَيْعَ الْعَقَارِ مُطْلَقًا وَلَا شِرَاءَ غَيْرِ طَعَامٍ وَكِسْوَةٍ، وَلَوْ الْبَائِعُ أَبًا فَإِنْ مَحْمُودًا عِنْدَ النَّاسِ أَوْ مَسْتُورَ الْحَالِ يَجُوزُ ابْنُ كَمَالٍ (وَلَا يَتَّجِرُ) الْوَصِيُّ (فِي مَالِهِ) ــ [رد المحتار] لِأَنَّهُ تَعْيِيبٌ لِلْبَاقِي اهـ (قَوْلُهُ الْأَصَحُّ لَا) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ أَوْ خَوْفَ هَلَاكِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْهَلَاكَ نَادِرٌ. قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَمْلِكُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الدَّارَ لَا تَهْلَكُ غَالِبًا فَيَنْبَنِي الْحُكْمُ عَلَيْهِ لَا عَلَى النَّادِرِ اهـ (قَوْلُهُ وَجَازَ بَيْعُهُ عَقَارَ صَغِيرٍ إلَخْ) أَطْلَقَ السَّلَفُ جَوَازَ بَيْعِهِ الْعَقَارَ وَقَيَّدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَبِهِ يُفْتَى: أَيْ بِقَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَمَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ سَبْقُ قَلَمٍ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ لَا مِنْ نَفْسِهِ) قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ: وَقَوْلُهُمْ أَجْنَبِيٌّ يُؤْذِنُ أَنَّ بَيْعَهُ مِنْ نَفْسِهِ. لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْعَقَارَ مِنْ أَنْفَسِ الْأَمْوَالِ فَإِذَا بَاعَ مِنْ نَفْسِهِ فَالتُّهْمَةُ ظَاهِرَةٌ اهـ. وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِضِعْفِ الْقِيمَةِ لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ التُّهْمَةُ فَلَعَلَّ الْقَيْدَ اتِّفَاقِيٌّ، يُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْهِنْدِيَّةِ: لَوْ اشْتَرَى الْوَصِيُّ عَقَارَ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ جَازَ لَوْ خَيْرًا بِأَنْ يَأْخُذَهُ بِضِعْفِ الْقِيمَةِ عِنْدَ الْبَعْضِ اهـ أَفَادَهُ السَّائِحَانِيُّ، وَقَدَّمْنَا مِثْلَهُ عَنْ أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ، وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْبَعْضِ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ بِأَنْ يَأْخُذَهُ إلَخْ لَا لِلْجَوَازِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ أَوْ لِنَفَقَةِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ ط. أَقُولُ: وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ فِيمَا يَظْهَرُ بِدَلِيلِ جَعْلِهِ مُقَابِلًا لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ أَوْ دَيْنِ الْمَيِّتِ) أَيْ دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ، لَا وَفَاءَ لَهُ إلَّا بِبَيْعِهِ خَانِيَّةٌ، لَكِنْ يَبِيعُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ فَقَطْ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَكَذَا فِي الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ مُرْسَلَةٍ) تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا بِاَلَّتِي لَمْ تُقَيَّدْ بِكَسْرٍ كَثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ مَثَلًا، وَذَلِكَ كَمَا إذَا أَوْصَى بِمِائَةٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ أَوْ خَوْفِ خَرَابِهِ) تَقَدَّمَ فِي عَقَارِ الْكَبِيرِ الْغَائِبِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ لِذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجْرِي التَّصْحِيحُ هُنَا لِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ هَذَا مَنْفَعَةُ الصَّغِيرِ وَلِذَا جَازَ هُنَا فِي بَعْضِ هَذِهِ الصُّوَرِ مَا لَا يَجُوزُ فِي عَقَارِ الْكَبِيرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ كَوْنِهِ فِي يَدِ مُتَغَلِّبٍ) كَأَنْ اسْتَرَدَّهُ مِنْهُ الْوَصِيُّ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ وَخَافَ أَنْ يَأْخُذَهُ الْمُتَغَلِّبُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَمَسُّكًا بِمَا كَانَ لَهُ مِنْ الْيَدِ فَلِلْوَصِيِّ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْيَتِيمِ حَاجَةٌ إلَى ثَمَنِهِ كَمَا فِي بُيُوعِ الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ لَا مِنْ قِبَلِ أُمٍّ أَوْ أَخٍ) أَيْ أَوْ نَحْوِهِمَا مِنْ الْأَقَارِبِ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْقَاضِي، وَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ تَمَامُ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ فِي هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ، وَإِذَا احْتَاجَ الْحَالُ إلَى بَيْعِهِ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي ط (قَوْلُهُ يَجُوزُ) فَلَيْسَ لِلصَّغِيرِ نَقْضُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ إذْ لِلْأَبِ شَفَقَةٌ كَامِلَةٌ، وَلَمْ يُعَارِضْ هَذَا الْمَعْنَى مَعْنًى آخَرَ فَكَانَ هَذَا الْبَيْعُ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ فَاسِدًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ الْعَقَارَ فَلَهُ نَقْضُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ هُوَ الْمُخْتَارُ إلَّا إذَا بَاعَهُ بِضَعْفِ الْقِيمَةِ إذْ عَارَضَ ذَلِكَ الْمَعْنَى مَعْنًى آخَرَ، وَيَجُوزُ بَيْعُ مَنْقُولِهِ فِي رِوَايَةٍ وَيُوضَعُ ثَمَنُهُ فِي يَدِ عَدْلٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لَا إلَّا بِضِعْفِ قِيمَتِهِ. وَبِهِ يُفْتَى جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ وَسَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ. [تَنْبِيهٌ] ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ بَيْعُ الْأَبِ عَقَارَ وَلَدِهِ إلَى الْمُسَوِّغَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْوَصِيِّ. وَنَقَلَ الْحَمَوِيُّ فِي حَوَاشِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْوَصَايَا أَنَّ الْأَبَ كَالْوَصِيِّ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ الْعَقَارِ إلَّا فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْحَانُوتِيُّ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي مَجْمُوعَةِ شَيْخِ مَشَايِخِنَا مُنْلَا عَلِيُّ التُّرْكُمَانِيُّ: قَدْ نَقَلَ عِبَارَةَ الْحَمَوِيِّ الْمَذْكُورَةَ. ثُمَّ قَالَ مَا نَصُّهُ: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ مَا فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَسْتَنِدْ الْحَانُوتِيُّ فِي ذَلِكَ إلَى نَقْلٍ صَحِيحٍ، وَلَكِنْ إذَا صَارَتْ الْمُسَوِّغَاتُ فِي بَيْعِ الْأَبِ أَيْضًا كَمَا فِي الْوَصِيِّ صَارَ حَسَنًا مُفِيدًا أَيْضًا لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالِاتِّفَاقِ أَوْفَقُ هَكَذَا أَفَادَنِيهِ

стр. 4154

أَيْ الْيَتِيمِ (لِنَفْسِهِ) فَإِنْ فَعَلَ تَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ (وَجَازَ) لَوْ اتَّجَرَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ (لِلْيَتِيمِ) وَتَمَامُهُ فِي الدُّرَرِ. قُلْت: وَفِي الْأَشْبَاهِ لَا يَمْلِكُ الْوَصِيُّ بَيْعَ شَيْءٍ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ لَا فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ بِبَيْعِ عَبْدِهِ مِنْ فُلَانٍ، وَفِيهَا فِي الْكَلَامِ فِي أَجْرِ الْمِثْلِ: لِلْمُتَوَلِّي أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ، فَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ لَا أَجْرَ لَهُ، ــ [رد المحتار] شَيْخُنَا الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مُرَادُ السَّقَامِينِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ (قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ تَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ) أَيْ عِنْدَهُمَا وَيَضْمَنُ رَأْسَ الْمَالِ: وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُسَلَّمُ لَهُ الرِّبْحُ وَلَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ خَانِيَّةٌ. وَفِيهَا: وَلَا يَمْلِكُ إقْرَاضَ مَالِ الْيَتِيمِ، فَإِنْ أَقْرَضَ ضَمِنَ وَالْقَاضِي يَمْلِكُهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْأَبَ كَالْوَصِيِّ لَا كَالْقَاضِي، وَلَوْ أَخَذَهُ الْوَصِيُّ قَرْضًا لِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ وَيَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَمَّا أَنَا أَرْجُو أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْقَضَاءِ لَا بَأْسَ بِهِ اهـ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: الْقَاضِي إنَّمَا يَمْلِكُ الْإِقْرَاضَ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَشْتَرِيهِ يَكُونُ غَلَّةً لِلْيَتِيمِ لَا لَوْ وَجَدَهُ أَوْ وَجَدَ مَنْ يُضَارِبُ، وَفِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ: الْقَاضِي يَأْمُرُ الْوَصِيَّ بِالِاتِّجَارِ وَالشَّرِكَةِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ دُونَ الْمُعَامَلَةِ لِأَجْلِ الرِّبْحِ اهـ، وَأَفَادَ الرَّمْلِيُّ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ جَهَلَةِ الْقُضَاةِ أَنَّهُمْ يَقْضُونَ بِالرِّبْحِ مِنْ غَيْرِ مُعَامَلَةٍ فِي مَالِهِ إذَا عُومِلَ فِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَيَسْتَنِدُونَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ لَا يُعْبَأُ بِكَلَامِهِ فِي الْمَذْهَبِ فَهُوَ قَضَاءٌ بِالرِّبَا الْمُحَرَّمِ فِي سَائِرِ الْأَدْيَانِ بِمُجَرَّدِ خَيَالَاتٍ فَاسِدَةٍ وَهِيَ النَّظَرُ إلَى الْيَتِيمِ، وَهَلْ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى نَظَرٌ مَا هَذَا إلَّا ضَلَالٌ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ وَجَازَ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ الْوَصِيُّ عَلَى التِّجَارَةِ وَالتَّصَرُّفِ بِمَالِ الْيَتِيمِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي نُورِ الْعَيْنِ عَنْ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى، وَقَالَ الْبِيرِيُّ: الْوَصِيُّ إذَا امْتَنَعَ مِنْ التَّصَرُّفِ لَا يُجْبَرُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَفِي الْحَاوِي الْحَصِيرِيِّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: لَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ عَلَى النَّاس دُيُونٌ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَأْخُذُوا الْوَصِيَّ بِاسْتِخْرَاجِ ذَلِكَ وَقَضَائِهِ اهـ. [تَنْبِيهٌ] لَوْ أَجَّرَهُ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ أَوْ الْوَصِيُّ صَحَّ إذْ لَهُمْ اسْتِعْمَالُهُ بِلَا عِوَضٍ لِلتَّهْذِيبِ وَالرِّيَاضَةِ فَبِالْعِوَضِ أَوْلَى، وَالْوَصِيُّ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِنَفْسِهِ صَحَّ لَا لَوْ أَجَّرَ نَفْسَهُ لِلْيَتِيمِ، وَلَوْ أَجَّرَ الْأَبُ نَفْسَهُ لَهُ صَحَّ وَلَهُ قَضَاءُ دَيْنِهِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ، وَلَهُمَا بَيْعُ مَالِهِ بِدَيْنِ نَفْسِهِمَا كَرَهْنِهِ بِهِ، وَلَا بَأْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ أَوْ مُحْتَاجًا وَلَا يَضْمَنُ؛ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ أُجْرَةٌ فَيَأْكُلُ بِقَدْرِهَا، وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَخْذُ مَالِ الْيَتِيمِ مُضَارَبَةً وَلَا إقْرَاضُ مَالِهِ، وَلَوْ أَقْرَضَ لَا يُعَدُّ خِيَانَةً فَلَا يُعْزَلُ بِهَا، وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِكُلِّ مَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَهُ بِنَفْسِهِ، وَتَمَامُ الْفُرُوعِ فِي ٢٧ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ) لَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَإِلَّا فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ صِحَّةَ بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ ط (قَوْلُهُ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ بِبَيْعِ عَبْدِهِ مِنْ فُلَانٍ) تَمَامُ عِبَارَةِ الْأَشْبَاهِ فَلَمْ يَرْضَ الْمُوصَى لَهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَلَهُ الْحَطُّ اهـ أَيْ إلَى قَدْرِ ثُلُثِ الْمَالِ. قَالَ الْبِيرِيُّ: وَفِي تَلْخِيصِ الْكُبْرَى أَوْصَى بِأَنْ تُبَاعَ أَمَتُهُ مِمَّنْ أَحَبَّتْ جَازَ وَتُجْبَرُ وَرَثَتُهُ عَلَى بَيْعِهَا مِمَّنْ أَحَبَّتْ، وَلَوْ أَبَى ذَلِكَ الرَّجُلُ أَخْذَهَا بِقِيمَتِهَا حَطَّ مِنْ قِيمَتِهَا قَدْرَ ثُلُثِ مَالِ الْمُوصِي زَادَ فِي الْحَاوِي أَنَّهُ يَكُونُ كَالْوَصِيَّةِ اهـ، قَالَ أَبُو السُّعُودِ: وَانْظُرْ إذَا كَانَ جَمِيعُ قِيمَتِهَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ هَلْ تُعْطَى لَهُ بِدُونِ ثَمَنٍ، وَقَوْلُ الْحَاوِي يَكُونُ كَالْوَصِيَّةِ يَقْتَضِيهِ اهـ. أَقُولُ: فِيهِ بَحْثٌ فَإِنَّهُ أَوْصَى بِبَيْعِهَا لَا بِدَفْعِهَا مَجَّانًا وَالْبَيْعُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ثَمَنٍ وَإِنْ قَلَّ، فَهُوَ وَصِيَّةٌ مِنْ حَيْثُ الْمُحَابَاةُ إلَى الثُّلُثِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَقَوْلُ الْحَاوِي كَالْوَصِيَّةِ يَقْتَضِيهِ حَيْثُ أَتَى بِكَافِ التَّشْبِيهِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لِلْمُتَوَلِّي أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ) حَتَّى لَوْ كَانَ الْوَقْفُ طَاحُونَةً يَسْتَغِلُّهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيهَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَهَذَا فِي نَاظِرٍ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ الْوَاقِفُ شَيْئًا كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ ط. أَقُولُ: وَفِي تَعْبِيرِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْهُ، حَتَّى لَوْ جَعَلَ لَهُ الْعُشْرَ كَمَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ يَرُدُّ الزَّائِدَ كَمَا حَقَّقَهُ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ مِنْ شَرْحِهِ

стр. 4155

وَأَمَّا وَصِيُّ الْمَيِّتِ فَلَا أَجْرَ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَهَذَا إذَا عَيَّنَ الْقَاضِي لِلْمُتَوَلِّي أَجْرًا، فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ وَسَعَى فِيهِ سَنَةً فَلَا شَيْءَ لَهُ وَعَزَاهُ لِلْقُنْيَةِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُخَالِفُهُ فَافْهَمْ، وَقَدْ مَرَّ فِي الْوَقْفِ. وَأَمَّا وَصِيُّ الْقَاضِي، فَإِنْ نَصَّبَهُ بِأَجْرِ مِثْلِهِ جَازَ اهـ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ مَعْزِيًّا لِلذَّخِيرَةِ وَلَوْ كَانُوا صِغَارًا وَكِبَارًا بَاعَ حِصَّةَ الصِّغَارِ كَمَا مَرَّ، وَكَذَا الْكِبَارُ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ. وَنَقَلَ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ أَنَّ فِي بَيْعِهِ لِلْعَقَارِ وَفَاءً اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ، وَجَوَّزَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ ــ [رد المحتار] عَلَى الْأَشْبَاهِ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ. وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ شَيْئًا فَلَهُ أَخْذُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا وَصِيُّ الْمَيِّتِ فَلَا أَجْرَ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ) تَعَقَّبَهُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوَاهُ بِمَا مَرَّ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَلَوْ مُحْتَاجًا إلَّا إذَا كَانَ لَهُ أُجْرَةٌ فَيَأْكُلُ بِقَدْرِهَا. قَالَ: وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ: لَهُ ذَلِكَ لَوْ مُحْتَاجًا اسْتِحْسَانًا. وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ بِهِ الِاسْتِحْسَانُ إلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا. وَنَقْلُ الْقُنْيَةِ لَا يُعَارِضُ نَقْلَ قَاضِي خَانْ فَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ اهـ مُلَخَّصًا، وَقَالَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ أَوَاخِرَ كِتَابِ الْأَمَانَاتِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ وَصِيَّ الْمَيِّتِ إذَا امْتَنَعَ عَنْ الْقِيَامِ بِالْوَصِيَّةِ إلَّا بِأَجْرٍ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْعَمَلِ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَلَا جَبْرَ عَلَى الْمُتَبَرِّعِ، فَإِذَا رَأَى الْقَاضِي أَنْ يَعْمَلَ لَهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَمَا الْمَانِعُ مِنْهُ؟ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى وَقَدْ أَفْتَيْت بِهِ مِرَارًا اهـ وَبِهِ أَفْتَى فِي الْحَامِدِيَّةِ أَيْضًا. أَقُولُ: وَعِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ وَعَنْ نُصَيْرٍ: لِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَيَرْكَبَ دَوَابَّهُ إذَا ذَهَبَ فِي حَوَائِجَ الْيَتِيمِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا بِقَدْرِ مَا سَعَى اهـ. أَقُولُ تَقْيِيدُهُ بِالِاحْتِيَاجِ مُوَافِقًا - قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]- لَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْأُجْرَةِ لِغَيْرِ الْمُحْتَاجِ، وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى الْأَكْلِ فِي الْفُرُوعِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ الْمَيِّتُ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَاسْتَأْجَرَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ لِإِنْفَاذِ وَصِيَّتِهِ، قَالُوا لَا يَكُونُ إجَارَةً لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ وَصِيًّا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْإِجَارَةُ تَبْطُلُ بِهِ بَلْ يَكُونُ صِلَةً فَيُعْطَى لَهُ مِنْ الثُّلُثِ. قَالَ لَك أَجْرُ مِائَةٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ وَصِيًّا اخْتَلَفُوا فِيهِ. قَالَ نُصَيْرٌ: الْإِجَارَةُ بَاطِلَةٌ وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: الشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْمِائَةُ وَصِيَّةٌ لَهُ وَيَكُونُ وَصِيًّا، وَبِهِ أَخَذَ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو اللَّيْثِ اهـ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ ثُبُوتُ أَجْرِ الْمِثْلِ لِلْمُتَوَلِّي إذَا عَيَّنَ إلَخْ فَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ، وَلَوْ أَجْرُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ لَيْسَ لَهُ إلَّا مَا عَيَّنَ لَهُ لِرِضَاهُ بِهِ هَذَا مَا ظَهَرَ ط (قَوْلُهُ وَسَعَى فِيهِ سَنَةً) أَيْ مَثَلًا ط (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِسَعْيِهِ مُتَبَرِّعًا (قَوْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ) أَيْ فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْقُنْيَةِ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ إنَّهُ يَسْتَحِقُّ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ فَافْهَمْ) تَنْبِيهٌ عَلَى مَا بَيْنَ كَلَامَيْهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ أَوْ عَلَى اخْتِيَارِ الثَّانِي لِتَأَخُّرِهِ، وَبِهِ أَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ نَاقِلًا عَنْ الْبَحْرِ أَنَّ الْقَيِّمَ يَسْتَحِقُّ أَجْرَ سَعْيِهِ سَوَاءٌ شَرَطَ لَهُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْقِوَامَةَ ظَاهِرًا إلَّا بِأَجْرٍ وَالْمَعْهُودُ كَالْمَشْرُوطِ اهـ (قَوْلُهُ وَقَدْ مَرَّ فِي الْوَقْفِ) الَّذِي فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْهُ أَنَّ لَهُ أَجْرَ مِثْلِ عَمَلِهِ وَكَأَنَّهُ اسْتَفَادَ مِنْ إطْلَاقِهِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ جَازَ) فَلَوْ أَرَادَ أُجْرَةً لِعَمَلِهِ قَبْلَ فَرْضِ الْقَاضِي لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِشُرُوعِهِ مُتَبَرِّعًا كَمَا فِي الْخَيْرِيَّةِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَبِيعُ الْمَنْقُولَ بِمَا يُتَغَابَنُ فِيهِ دُونَ الْعَقَارِ إلَّا فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ. (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَبِيعُ عَلَى الْكَبِيرِ الْغَائِبِ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ إلَّا الدَّيْنَ (قَوْلُهُ وَفَاءً) بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ: أَيْ بِيعَ وَفَاءً وَهُوَ الْمُسَمَّى بَيْعًا جَائِزًا وَبِيعَ طَاعَةً، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ قُبَيْلَ الْكَفَالَةِ: قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لِلْوَصِيِّ بَيْعُ الْعَقَارِ بَيْعًا بِالْوَفَاءِ،

стр. 4156

لِأَنَّ فِيهِ اسْتِبْقَاءَ مِلْكِهِ مَعَ دَفْعِ الْحَاجَةِ وَإِنْ لِغَيْرِ الْوَصِيِّ التَّصَرُّفُ لِخَوْفِ مُتَغَلِّبٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْمُلْتَقَى (وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ تَرِكَتِهِ أَنَّهُ لِفُلَانٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ وَارِثًا فَيَصِحُّ فِي حِصَّتِهِ، وَلَوْ أَقَرَّ) الْوَصِيُّ (بِعَيْنٍ لِآخَرَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ لِلصَّغِيرِ لَا يُسْمَعُ) دُرَرٌ. (وَوَصِيُّ أَبِي الطِّفْلِ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ جَدِّهِ ــ [رد المحتار] وَقِيلَ لَا اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِبْقَاءَ مِلْكِهِ) بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْته عَلَى الْمُلْتَقَى) حَيْثُ قَالَ: وَإِنَّمَا لَمْ يَحْصُرْ التَّصَرُّفَ فِي الْوَصِيِّ إشَارَةً إلَى جَوَازِ تَصَرُّفِ غَيْرِهِ كَمَا إذَا خَافَ مِنْ الْقَاضِي عَلَى مَالِهِ أَيْ مَالِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ السِّكَّةِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ ضَرُورَةً اسْتِحْسَانًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ) لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ مِنَحٌ، فَلَا يَجُوزُ لَلْمُقَرِّ لَهُ أَخْذُهُ حَتَّى يُقِيمَ بُرْهَانًا وَيَحْلِفَ يَمِينًا وَيَضْمَنُ الْوَصِيُّ لَوْ دَفَعَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ ط فَلَوْلَا بَيِّنَةٌ لَهُ وَالْوَصِيُّ يَعْلَمُ بِالدَّيْنِ فَالْحِيلَةُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ عَنْ نُصَيْرٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ صَامِتٌ يُودِعُهُ قَدْرَ الدَّيْنِ وَإِلَّا يَبِيعُهُ مِنْ التَّرِكَةِ بِقَدْرِهِ ثُمَّ يَجْحَدُ الْغَرِيمُ ذَلِكَ فَيَصِيرُ قِصَاصًا. قَالَ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ عَنْ الْخَاصِّيِّ: وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا: شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلٌ أَنَّ لِهَذَا الرَّجُلِ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ. حُكِيَ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ قَالَ وَسِعَ الْوَصِيَّ أَنْ يُعْطِيَهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الضَّمَانَ، قِيلَ لَهُ فَإِنْ كَانَ جَارِيَةٌ بِعَيْنِهَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمَيِّتَ غَصَبَهَا مِنْهُ قَالَ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ وَإِلَّا صَارَ غَاصِبًا ضَامِنًا (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ فِي حِصَّتِهِ) أَيْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِيهَا فَيُؤْخَذُ جَمِيعُ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ حِصَّتِهِ فَافْهَمْ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ بِالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ فِي ثُلُثِ حِصَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ بَابِ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ، وَقِيلَ الدَّيْنُ كَذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ قَدْرُ مَا يَخُصُّ حِصَّتَهُ مِنْهُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو اللَّيْثَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ قُبَيْلَ بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ. [فَرْعٌ] تَرِكَةٌ فِيهَا دَيْنٌ لَمْ يَسْتَغْرِقْ، قُسِمَتْ فَجَاءَ الْغَرِيمُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ، وَهَذَا إذَا أَخَذَهُمْ جُمْلَةً عِنْدَ الْقَاضِي، أَمَّا لَوْ ظَفِرَ بِأَحَدِهِمْ أَخَذَ مِنْهُ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ) أَيْ فِي يَدِهِ كَمَا فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مِنْ التَّرِكَةِ وَإِلَّا لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ تَرِكَتِهِ (قَوْلُهُ لَا يُسْمَعُ) لِتَنَاقُضِهِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْضِي عَلَى غَيْرِهِ فَهُوَ يَمْضِي عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ مَلَكَهَا يَوْمًا أُمِرَ بِدَفْعِهَا إلَى الْمُقَرِّ لَهُ ط (قَوْلُهُ وَوَصِيُّ أَبِي الطِّفْلِ أَحَقُّ إلَخْ) الْوَلَايَةُ فِي مَالِ الصَّغِيرِ لِلْأَبِ ثُمَّ وَصِيِّهِ ثُمَّ وَصِيِّ وَصِيِّهِ وَلَوْ بَعُدَ، فَلَوْ مَاتَ الْأَبُ وَلَمْ يُوصِ فَالْوَلَايَةُ لِأَبِي الْأَبِ ثُمَّ وَصِيِّهِ ثُمَّ وَصِيِّ وَصِيِّهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِلْقَاضِي وَمَنْصُوبِهِ، وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَالْأَوْلَادُ صِغَارٌ وَكِبَارٌ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ وَتَرَكَ ابْنًا صَغِيرًا فَوَصِيُّ الْجَدِّ وَصِيٌّ لَهُمْ يَصِحُّ بَيْعُهُ عَلَيْهِ كَمَا صَحَّ عَلَى أَبِيهِ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ فَلْيُحْفَظْ. وَأَمَّا وَصِيُّ الْأَخِ وَالْأُمِّ وَالْعَمِّ وَسَائِرِ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَفِي شَرْحِ الْإِسْبِيجَابِيِّ أَنَّ لَهُمْ بَيْعَ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ لِدَيْنِهِ أَوْ وَصِيَّتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِمَّنْ تَقَدَّمَ لَا بَيْعَ عَقَارِ الصِّغَارِ إذْ لَيْسَ لَهُمْ إلَّا حِفْظُ الْمَالِ وَلَا الشِّرَاءُ لِلتِّجَارَةِ وَلَا التَّصَرُّفُ فِيمَا يَمْلِكُهُ الصَّغِيرُ، مِنْ جِهَةِ مُوصِيهمْ مُطْلَقًا لِأَنَّهُمْ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ أَجَانِبُ، نَعَمْ لَهُمْ شِرَاءُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ وَبَيْعِ مَنْقُولِ وَرَثَةِ الْيَتِيمِ مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي لِكَوْنِهِ مِنْ الْحِفْظِ لِأَنَّ حِفْظَ الثَّمَنِ أَيْسَرُ مِنْ حِفْظِ الْعَيْنِ اهـ مِنْ أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ وَغَيْرِهِ

стр. 4157

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيُّهُ فَالْجَدُّ) كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْحَجْرِ فِي الْمُنْيَةِ لَيْسَ لِلْجَدِّ بَيْعُ الْعَقَارِ وَالْعُرُوضِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَنْفِيذِ الْوَصَايَا بِخِلَافِ الْوَصِيِّ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ فِي شَهَادَةِ الْأَوْصِيَاءِ (وَبَطَلَتْ شَهَادَةُ الْوَصِيَّيْنِ لِوَارِثٍ صَغِيرٍ بِمَالٍ) مُطْلَقًا (أَوْ كَبِيرٍ بِمَالِ الْمَيِّتِ وَصَحَّتْ) شَهَادَتُهُمَا (بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ مَالِ الْمَيِّتِ لِانْقِطَاعِ وَلَايَتِهِمَا عَنْهُ فَلَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ (كَشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ لِآخَرَيْنِ بِدَيْنٍ أَلْفٍ عَلَى مَيِّتٍ وَ) شَهَادَةِ (الْآخَرَيْنِ لِلْأَوَّلَيْنِ بِمِثْلِهِ، بِخِلَافِ شَهَادَةِ كُلِّ فَرِيقٍ بِوَصِيَّةِ أَلْفٍ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ. لَا تُقْبَلُ فِي الدَّيْنِ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الشَّهَادَاتِ (أَوْ) شَهَادَةِ (الْأَوَّلَيْنِ بِعَبْدٍ وَالْآخَرَيْنِ بِثُلُثِ مَالِهِ) أَوْ الدَّرَاهِمِ الْمُرْسَلَةِ ــ [رد المحتار] وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ أَضْعَفَ الْوَصِيَّيْنِ فِي أَقْوَى الْحَالَيْنِ كَأَقْوَى الْوَصِيَّيْنِ فِي أَضْعَفِ الْحَالَيْنِ وَأَضْعَفُ الْوَصِيَّيْنِ وَصِيُّ الْأُمِّ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَأَقْوَى الْحَالَيْنِ حَالُ صِغَرِ الْوَرَثَةِ وَأَقْوَى الْوَصِيَّيْنِ وَصِيُّ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْقَاضِي وَأَضْعَفُ الْحَالَيْنِ حَالُ كِبَرِ الْوَرَثَةِ ثُمَّ وَصِيُّ الْأُمِّ فِي حَالِ صِغَرِ الْوَرَثَةِ كَوَصِيِّ الْأَبِ فِي حَالِ كِبَرِ الْوَرَثَةِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْوَارِثِ فَلِلْوَصِيِّ بَيْعُ مَنْقُولِهِ لَا عَقَارِهِ كَوَصِيِّ الْأَبِ حَالَ كِبَرِهِمْ اهـ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ يُوجَدُ (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْحَجْرِ) الْأَوْلَى فِي الْمَأْذُونِ ط (قَوْلُهُ لَيْسَ لِلْجَدِّ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: فَرَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَ الْوَصِيِّ وَأَبِي الْمَيِّتِ فَلِوَصِيِّ الْمَيِّتِ بَيْعُ التَّرِكَةِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ وَأَبُو الْمَيِّتِ لَهُ بَيْعُهَا لِقَضَاءِ الدَّيْنِ عَلَى الْأَوْلَادِ لَا لِقَضَاءِ الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: هَذِهِ فَائِدَةٌ تُحْفَظُ مِنْ الْخَصَّافِ. وَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَأَقَامَ الْجَدَّ مَقَامَ الْأَبِ وَبِقَوْلِ الْخَصَّافِ يُفْتَى اهـ. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لِلْجَدِّ بَيْعُ الْعُرُوضِ وَالشِّرَاءِ إلَّا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ التَّرِكَةَ لِدَيْنٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لَمْ يَجُزْ بِخِلَافِ وَصِيِّ الْأَبِ اهـ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ) أَيْ وَصِيِّ الْأَبِ كَمَا فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ وَصِيَّ الْجَدِّ كَالْجَدِّ فَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى تَأَمَّلْ، قَالَ ط: فَيَرْفَعُ الْغُرَمَاءُ أَمْرَهُمْ إلَى الْقَاضِي لِيَبِيعَ لَهُمْ بِقَدْرِ دُيُونِهِمْ وَكَذَا الْمُوصَى لَهُمْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [فَصْلٌ فِي شَهَادَةِ الْأَوْصِيَاءِ] ِ. الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْفَصْلِ فِي غَيْرِهِ ط (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ انْتَقَلَ إلَيْهِ مِنْ الْمَيِّتِ أَوْ لَا، لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الصَّغِيرِ لِلْوَصِيِّ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ لَا مِنَحٌ، فَفِي شَهَادَتِهِمَا إثْبَاتُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ (قَوْلُهُ أَوْ كَبِيرٍ بِمَالِ الْمَيِّتِ) لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ وَلَايَةَ الْحِفْظِ. وَوَلَايَةُ بَيْعِ الْمَنْقُولِ عَنْ غَيْبَةِ الْوَارِثِ وَعَوْدِ وَلَايَتِهِ إلَيْهِمَا يَجْنُو لَهُ. غُرَرُ الْأَفْكَارِ وَهَذَا عِنْدَهُ. وَقَالَا يَجُوزُ فِي الْوَجْهَيْنِ: أَيْ فِيمَا تَرَكَهُ الْمَيِّتُ وَغَيْرُهُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا تُقْبَلُ فِي الدَّيْنِ أَيْضًا) لِأَنَّ الدَّيْنَ بِالْمَوْتِ يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ إذْ الذِّمَّةُ خَرِبَتْ بِالْمَوْتِ وَلِهَذَا لَوْ اسْتَوْفَى أَحَدُهُمَا حَقَّهُ مِنْ التَّرِكَةِ يُشَارِكُهُ الْآخَرُ فَكَانَتْ الشَّهَادَةُ فِيهِ مُثْبِتَةً لِلشَّرِكَةِ فَتَحَقَّقَتْ التُّهْمَةُ. وَلَهُمَا أَنَّ الدَّيْنَ يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ وَالِاسْتِيفَاءِ مِنْ التَّرِكَةِ ثَمَرَتُهُ وَالذِّمَّةُ قَابِلَةٌ لِحُقُوقٍ شَتَّى فَلَا شَرِكَةَ، وَلِهَذَا لَوْ تَبَرَّعَ أَحَدٌ بِقَضَاءِ دَيْنِ أَحَدِهِمَا لَيْسَ لِلْآخَرِ حَقُّ الْمُشَارَكَةِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بَلْ فِي الْعَيْنِ فَصَارَ الْمَالُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَأَوْرَثَ شُبْهَةً اهـ دُرَرٌ، قَالَ الشَّيْخُ قَاسِمُ فِي حَاشِيَةِ الْمَجْمَعِ: وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ اعْتَمَدَ النَّسَفِيُّ وَالْمَحْبُوبِيُّ. قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: إنْ أَرَادَ النَّسَفِيَّ صَاحِبَ الْكَنْزِ فَإِنَّ مَا فِيهِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ قَبُولُهَا فِي الدَّيْنِ فَقَطْ. ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي عِنْدَ الْفَتْوَى فِي مِثْلِ هَذَا إنْ كَانَ الشُّهُودُ مَعْرُوفِينَ بِالْخَيْرِ أَنْ يُعْمَلَ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ وَإِلَّا فَبِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ اهـ ط عَنْ شَرْحِ الْحَمَوِيِّ (قَوْلُهُ بِعَبْدٍ)

стр. 4158

وَلِإِثْبَاتِهَا لِلشَّرِكَةِ فَتَبْطُلُ (وَتَصِحُّ لَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ لِرَجُلَيْنِ بِالْوَصِيَّةِ بِعَيْنٍ) كَالْعَبْدِ (وَشَهِدَ الْمَشْهُودُ لَهُمَا لِلشَّاهِدَيْنِ بِالْوَصِيَّةِ بِعَيْنٍ أُخْرَى) لِأَنَّهُ لَا شَرِكَةَ فَلَا تُهْمَةَ زَيْلَعِيٌّ. (شَهِدَ الْوَصِيَّانِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِزَيْدٍ مَعَهُمَا لَغَتْ) لِإِثْبَاتِهِمَا لِأَنْفُسِهِمَا مُعِينًا وَحِينَئِذٍ فَيَضُمُّ الْقَاضِي لَهُمَا ثَالِثًا وُجُوبًا لِإِقْرَارِهِمَا بِآخَرَ فَيَمْتَنِعُ تَصَرُّفُهُمَا بِدُونِهِ كَمَا تَقَرَّرَ (إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ زَيْدٌ ذَلِكَ) أَيْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ وَصِيٌّ مَعَهُمَا فَحِينَئِذٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُمَا أَسْقَطَا مُؤْنَةَ التَّعْيِينِ عَنْهُ (وَكَذَا ابْنَا الْمَيِّتِ إذَا شَهِدَا أَنَّ أَبَاهُمَا أَوْصَى إلَى رَجُلٍ) لِجَرِّهِمَا نَفْعًا لِنَصْبِ حَافِظٍ لِلتَّرِكَةِ (وَ) هَذَا لَوْ (هُوَ مُنْكِرٌ) وَلَوْ يَدَّعِي تُقْبَلُ اسْتِحْسَانًا (بِخِلَافِ شَهَادَتِهِمَا بِأَنَّ أَبَاهُمَا وَكَّلَ زَيْدًا بِقَبْضِ دُيُونِهِ بِالْكُوفَةِ حَيْثُ لَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا) ادَّعَى زَيْدٌ الْوَكَالَةَ أَمْ لَا لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَمْلِكُ نَصْبَ الْوَكِيلِ عَنْ الْحَيِّ بِطَلَبِهِمَا ذَلِكَ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ، وَشَهَادَةُ الْوَصِيِّ تَصِحُّ عَلَى الْمَيِّتِ لَا لَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ وَإِنْ لَمْ يُخَاصِمْ مُلْتَقًى. (وَصِيٌّ أَنْفَذَ الْوَصِيَّةَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ رَجَعَ مُطْلَقًا) وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى دُرَرٌ (كَوَكِيلٍ أَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ، وَكَذَلِكَ) (الْوَصِيُّ إذَا اشْتَرَى كِسْوَةً لِلصَّغِيرِ أَوْ) اشْتَرَى (مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ) فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إذَا أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: إنَّمَا شُرِطَ الْإِشْهَادُ لِأَنَّ قَوْلَ الْوَصِيِّ فِي الْإِنْفَاقِ يُقْبَلُ لَا فِي حَقِّ الرُّجُوعِ بِلَا إشْهَادٍ. انْتَهَى فَلْيُحْفَظْ. قُلْت: لَكِنْ فِي الْقُنْيَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْخَانِيَّةِ: لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِخِلَافِ الْأَبَوَيْنِ، ــ [رد المحتار] أَيْ بِوَصِيَّةِ عَبْدٍ ط (قَوْلُهُ لِإِثْبَاتِهَا لِلشَّرِكَةِ) أَيْ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ إذْ الثُّلُثُ مَحَلُّ الْوَصِيَّةِ فَيَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ مُعِينًا) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَعَانَ (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ امْتِنَاعِ تَصَرُّفِ أَحَدِ الْأَوْصِيَاءِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تُقْبَلَ كَالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا أَسْقَطَا مُؤْنَةَ التَّعْيِينِ عَنْهُ) : أَيْ عَنْ الْقَاضِي إذْ لَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَضُمَّ ثَالِثًا إلَيْهِمَا كَمَا مَرَّ فَيَكُونُ وَصِيًّا مَعَهُمَا بِنَصْبِ الْقَاضِي إيَّاهُ كَمَا إذَا مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَصِيًّا فَإِنَّهُ يُنَصِّبُ وَصِيًّا ابْتِدَاءً فَهَذَا أَوْلَى زَيْلَعِيٌّ. أَقُولُ: ظَاهِرُهُ أَنَّ لِهَذَا الثَّالِثِ حُكْمَ وَصِيِّ الْقَاضِي لَا حُكْمَ وَصِيِّ الْمَيِّتِ وَأَنَّ الشَّهَادَةَ لَمْ تُؤْثِرْ سِوَى التَّعْيِينِ تَأَمَّلْ، وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ (قَوْلُهُ تُقْبَلُ اسْتِحْسَانًا) أَيْ عَلَى أَنَّهُ نُصِّبَ وَصِيٌّ ابْتِدَاءً عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي شَهَادَةِ الْوَصِيَّيْنِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ شَهَادَتِهِمَا إلَخْ) أَيْ لَوْ شَهِدَا حَالَ حَيَاةِ الْأَبِ أَنَّ أَبَاهُمَا وَكَّلَ هَذَا بِقَبْضِ حُقُوقِهِ وَالْأَبُ غَائِبٌ وَغُرَمَاءُ الْأَبِ يَجْحَدُونَ لَا تُقْبَلُ وَالْفَرْقُ أَنَّهُمَا لَوْ لَمْ يَشْهَدَا بِذَلِكَ لَكِنَّهُمَا سَأَلَا مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَجْعَلَ هَذَا وَصِيًّا وَالْوَصِيُّ يُرِيدُ الْإِيصَاءَ كَانَ لِلْقَاضِي أَنْ يَجْعَلَهُ وَصِيًّا فَهُنَا أَوْلَى، وَلَوْ سَأَلَاهُ أَنْ يُنَصِّبَ وَكِيلًا بِقَبْضِ حُقُوقِهِ حَالَ غَيْبَةِ الْأَبِ وَالْوَكِيلُ يُرِيدُ ذَلِكَ فَالْقَاضِي لَا يُنَصِّبُ وَكِيلًا، وَلَوْ نَصَّبَ هُنَا إنَّمَا يُنَصِّبُ بِشَهَادَتِهِمَا وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ لِأَبِيهِمَا وَلْوَالِجِيَّةٌ (قَوْلُهُ لَا لَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ) وَكَذَا لَا تُقْبَلُ لِلْيَتِيمِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَكِيلِ حَيْثُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِمُوَكِّلِهِ بَعْدَ الْعَزْلِ قَبْلَ الْخُصُومَةِ لِأَنَّ الْوِصَايَةَ خِلَافَةٌ وَلِهَذَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ خُلَاصَةٌ (قَوْلُهُ رَجَعَ مُطْلَقًا) قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَقِيلَ إنْ كَانَ هَذَا الْوَصِيُّ وَارِثَ الْمَيِّتِ يَرْجِعُ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْعِبَادِ يَرْجِعُ لِأَنَّ لَهَا مُطَالِبًا مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ فَكَانَ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَرْجِعُ، وَقِيلَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الدُّرَرِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ هُوَ الْمُخْتَارُ اهـ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إذَا أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ) يَعْنِي عَلَى أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ وَهَذَا مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قُبَيْلَ بَابِ عَزْلِ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ لَا فِي حَقِّ الرُّجُوعِ) وَمِثْلُهُ قَيِّمُ الْوَقْفِ لِأَنَّهُمَا يَدَّعِيَانِ لِأَنْفُسِهِمَا دَيْنًا عَلَى الْيَتِيمِ وَالْوَقْفِ فَلَا يَسْتَحِقَّانِهِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى كَذَا فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) نَقَلَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ مَا يُوَافِقُ هَذَا وَمَا يُخَالِفُهُ، ثُمَّ قَالَ: فَقَدْ اضْطَرَبَ كَلَامُ أَئِمَّتِنَا فِي الرُّجُوعِ مُطْلَقًا أَوْ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ.

стр. 4159

وَسَيَجِيءُ مَا يُفِيدُهُ فَتَنَبَّهْ (أَوْ قَضَى دَيْنَ الْمَيِّتِ) الثَّابِتِ شَرْعًا (أَوْ كَفَنَهُ) أَوْ أَدَّى خَرَاجَ الْيَتِيمِ أَوْ عُشْرَهُ (مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ اشْتَرَى الْوَارِثُ الْكَبِيرُ طَعَامًا أَوْ كِسْوَةً لِلصَّغِيرِ) ــ [رد المحتار] أَقُولُ: وَالتَّحْرِيرُ مَا فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ فِي رُجُوعِ الْوَصِيِّ بِلَا إشْهَادٍ لِلرُّجُوعِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ اهـ وَنَقَلَ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ وَعَنْ الْخَانِيَّةِ، فَقَدْ اضْطَرَبَ كَلَامُ الْخَانِيَّةِ أَيْضًا وَنَقَلَ عَنْ الْخُلَاصَةِ اشْتِرَاطَ الْإِشْهَادِ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْهَا. ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْمُنْتَقَى بِالنُّونِ: أَنْفَقَ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ عَلَى الصَّبِيِّ وَلِلصَّبِيِّ مَالٌ غَائِبٌ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي الْإِنْفَاقِ اسْتِحْسَانًا إلَّا أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ قَرْضٌ أَوْ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ لِأَنَّ قَوْلَ الْوَصِيِّ لَا يُقْبَلُ فِي الرُّجُوعِ فَيُشْهِدُ لِذَلِكَ، وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ وَيَكْفِيهِ النِّيَّةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى. وَفِي الْمُحِيطِ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا نَوَى الْأَبُ الرُّجُوعَ وَنَقَدَ الثَّمَنَ عَلَى هَذِهِ النِّيَّةِ وَسِعَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، أَمَّا فِي الْقَضَاءِ فَلَا يَرْجِعُ مَا لَمْ يُشْهِدْ وَمِثْلُهُ فِي الْمُنْتَقَى. وَفِيهِ أَيْضًا: وَلَوْ شَرَى الْأَبُ لِطِفْلِهِ شَيْئًا يُجْبَرُ هُوَ عَلَيْهِ كَالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ لِصَغِيرِهِ الْفَقِيرِ لَمْ يَرْجِعْ أَشْهَدَ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَرَى لَهُ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ كَالطَّعَامِ لِابْنِهِ الَّذِي لَهُ مَالٌ وَالدَّارِ وَالْخَادِمُ رَجَعَ إنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي نَحْوِ الدَّارِ: إنْ كَانَ لِلِابْنِ مَالٌ رَجَعَ إنْ أَشْهَدَ وَإِلَّا لَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَمْ يَرْجِعْ أَشْهَدَ أَوْ لَا. وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ شَرَى لِطِفْلِهِ شَيْئًا وَضَمِنَ عَنْهُ ثُمَّ نَقَدَهُ مِنْ مَالِهِ يَرْجِعُ قِيَاسًا لَا اسْتِحْسَانًا اهـ. قُلْت: فَقَدْ تَحَرَّرَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا عَدَمُ الرُّجُوعِ بِلَا إشْهَادٍ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ، وَالثَّانِي اشْتِرَاطُ الْإِشْهَادِ فِي الْأَبِ فَقَطْ، وَمِثْلُهُ الْأُمُّ الْوَصِيُّ عَلَى أَوْلَادِهَا، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ شَفَقَةِ الْوَالِدَيْنِ الْإِنْفَاقُ عَلَى الْأَوْلَادِ لِلْبِرِّ وَالصِّلَةِ لَا لِلرُّجُوعِ، بِخِلَافِ الْوَصِيِّ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا يَحْتَاجُ فِي الرُّجُوعِ إلَى الْإِشْهَادِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ اسْتِحْسَانٌ. وَالثَّانِيَ قِيَاسٌ، وَمُقْتَضَاهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ قُبَيْلَ بَابِ عَزْلِ الْوَكِيلِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْقَضَاءِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ فِي آخِرِ الْفُرُوعِ مَا يُفِيدُهُ: أَيْ يُفِيدُ اشْتِرَاطَ الرُّجُوعِ فِي الْأَبَوَيْنِ بَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الَّذِي سَيَجِيءُ هُوَ مَا نَقَلْنَاهُ ثَانِيًا عَنْ الْمُنْتَقَى (قَوْلُهُ أَوْ قَضَى دَيْنَ الْمَيِّتِ) قَالَ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ: وَفِي الْخَانِيَّةِ اشْتَرَطَ الْإِشْهَادَ إذَا قَضَاهُ بِلَا أَمْرِ الْوَارِثِ وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ فِي النَّوَازِلِ. وَقَالَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا نَفَّذَ الْوَصِيَّةَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ يَرْجِعُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ فَتَكُونُ الرِّوَايَةُ فِي الْوَصِيَّةِ رِوَايَةً فِي الدَّيْنِ لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا وَوُجُوبُ قَضَائِهِ آكَدُ مِنْ لُزُومِ إنْفَاذِهَا اهـ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمِنَحِ وَالدُّرَرِ مِنْ قَوْلِهِ فَكَانَ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ كَفَنِهِ) أَيْ كَفَنِ الْمِثْلِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ الْفَصْلِ أَنَّهُ لَوْ زَادَ الْوَصِيُّ عَلَى كَفَنِ الْمِثْلِ فِي الْعَدَدِ ضَمِنَ الزِّيَادَةَ وَفِي الْقِيمَةِ وَقَعَ الشِّرَاءُ لَهُ (قَوْلُهُ أَوْ أَدَّى خَرَاجَ الْيَتِيمِ إلَخْ) أَيْ خَرَاجَ أَرْضِهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ بِلَا إشْهَادٍ، وَفِيهِ خِلَافٌ حَكَاهُ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَى الْوَارِثُ الْكَبِيرُ إلَخْ) كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَنَصُّهَا أَوْ اشْتَرَى الْوَارِثُ الْكَبِيرُ طَعَامًا أَوْ كِسْوَةً لِلصَّغِيرِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا وَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ وَالتَّرِكَةِ اهـ. أَقُولُ: وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْإِشْهَادَ مَعَ أَنَّ فِي إنْفَاقِ الْوَصِيِّ خِلَافًا كَمَا مَرَّ، وَيَنْبَغِي جَرَيَانُهُ هُنَا بِالْأَوْلَى عَلَى أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي إنْفَاقِهِ عَلَى الصَّغِيرِ نَصِيبَهُ مِنْ التَّرِكَةِ نَفَقَةَ مِثْلِهِ فِي أَنَّهُ يُصَدَّقُ أَمْ لَا قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الزَّاهِدِيُّ فِي الْحَاوِي ثُمَّ قَالَ: وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى مَا فِي وَصَايَا الْمُحِيطِ بِرِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ: مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ وَأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَنْفَقَ عَلَى الصَّغِيرِ خَمْسَمِائَةٍ نَفَقَةَ مِثْلِهِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ إذَا لَمْ يَكُنْ وَصِيًّا: وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرَكُ طَعَامًا أَوْ ثَوْبًا وَأَطْعَمَهُ الْكَبِيرُ الصَّغِيرَ أَوْ أَلْبَسَهُ فَاسْتَحْسَنَ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْكَبِيرِ ضَمَانٌ اهـ.

стр. 4160

أَوْ كَفَّنَ الْوَارِثُ الْمَيِّتَ أَوْ قَضَى دَيْنَهُ (مِنْ مَالِ نَفْسِهِ) فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَلَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا. (وَلَوْ كَفَّنَ الْوَصِيُّ الْمَيِّتَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ قَبْلَ قَوْلِهِ فِيهِ) قِيلَ هُوَ مُسْتَدْرَكٌ بِقَوْلِهِ أَوْ كَفَّنَهُ. (وَلَوْ بَاعَ) الْوَصِيُّ (شَيْئًا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ ثُمَّ طَلَبَ مِنْهُ بِأَكْثَرَ) مِمَّا بَاعَهُ (رَجَعَ الْقَاضِي فِيهِ إلَى أَهْلِ الْبَصِيرَةِ) وَالْأَمَانَةِ (إنْ أَخْبَرَهُ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَنَّهُ بَاعَ بِقِيمَتِهِ، وَأَنَّ قِيمَتَهُ ذَلِكَ لَا يَلْتَفِتُ) الْقَاضِي (إلَى مَنْ يَزِيدُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمُزَايَدَةِ يُشْتَرَى بِأَكْثَرَ وَفِي السُّوقِ بِأَقَلَّ لَا يُنْتَقَضُ بِبَيْعِ الْوَصِيِّ لِذَلِكَ) أَيْ لِأَجْلِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ (بَلْ يَرْجِعُ إلَى أَهْلِ الْبَصِيرَةِ، فَإِنْ اجْتَمَعَ رَجُلَانِ مِنْهُمْ عَلَى شَيْءٍ يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِمَا) عِنْدَ مُحَمَّدٍ (وَكَفَى قَوْلٌ وَاحِدٌ فِي ذَلِكَ) عِنْدَهُمَا ــ [رد المحتار] وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَلَوْ أَنْفَقَ الْأَخُ الْكَبِيرُ عَلَى أَخِيهِ الصَّغِيرِ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ التَّرِكَةِ، إنْ كَانَ طَعَامًا لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ كَانَ دَرَاهِمَ فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِي حِجْرِهِ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ يَضْمَنُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيًّا اهـ وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلِ الْبَيْعِ مِنْ كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ وَالِاسْتِحْسَانُ أَنَّهُ يَجُوزُ شِرَاءُ مَا لَا بُدَّ لِلصَّغِيرِ مِنْهُ وَبَيْعُهُ لِأَخٍ وَعَمٍّ وَأُمٍّ وَمُلْتَقَطٍ هُوَ فِي حِجْرِهِمْ وَإِجَارَتُهُ لِأُمِّهِ فَقَطْ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا مَرَّ عَنْ مُحَمَّدٍ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي حِجْرِهِ تَأَمَّلْ، وَعَلَى كُلٍّ فَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مُشْكِلٌ إنْ لَمْ يَكُنْ الْكَبِيرُ وَصِيًّا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ كَفَّنَ الْوَارِثُ الْمَيِّتَ) كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا، وَصَرَّحَ فِيهَا بِأَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى التَّرِكَةِ، قُلْت: وَهَذَا لَوْ كَفَنُ الْمِثْلِ كَمَا مَرَّ. [تَنْبِيهٌ] أَوْ مَاتَ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَوَجَبَ كَفَنُهُ عَلَى وَرَثَتِهِ فَكَفَّنَهُ الْحَاضِرُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ عَلَى الْغَائِبِ مِنْهُمْ بِحِصَّتِهِ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ لَوْ أَنْفَقَ بِلَا إذْنِ الْقَاضِي حَاوِي الزَّاهِدِيِّ. قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْفُصُولَيْنِ: لِيُسْتَفَادَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ كَتَكْفِينِ الزَّوْجَةِ إذَا صَرَفَهُ مِنْ مَالِهِ غَيْرُ الزَّوْجِ بِلَا إذْنِهِ أَوْ إذْنِ الْقَاضِي فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ كَالْأَجْنَبِيِّ فَيُسْتَثْنَى تَكْفِينُهَا، بِلَا إذْنٍ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى الْمُفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّهُ عَلَى زَوْجِهَا وَلَوْ غَنِيَّةً (قَوْلُهُ أَوْ قَضَى دَيْنَهُ) أَيْ الثَّابِتَ شَرْعًا وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَائِبِ، وَإِنْ دَفَعَ مِنْ التَّرِكَةِ فَلِلْغَائِبِ أَنْ يَسْتَرِدَّ قَدْرَ حِصَّتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ شَرْعًا، وَكَذَا الْوَصِيُّ فِي الدَّيْنِ أَوْ الْوَدِيعَةِ، وَأَمَّا الْمَهْرُ، فَإِنْ دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا مُنِعَ عَنْهَا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَعْجِيلِهِ وَالْقَوْلُ فِي قَدْرِهِ لِلْوَرَثَةِ، وَفِيمَا زَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ لِلْمَرْأَةِ شُرُنْبُلَالِيَّةُ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ مُلَخَّصًا أَيْ لَوْ ادَّعَى الْوَرَثَةُ قَدْرَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَعْجِيلِهِ فَالْقَوْلُ لَهُمْ، وَلَوْ ادَّعَوْا أَزْيَدَ عَلَيْهِ فَالْقَوْلُ لِلْمَرْأَةِ فِي نَفْيِ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ قِيلَ هُوَ مُسْتَدْرَكٌ) عَبَّرَ بِقِيلِ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّ مَا مَرَّ فِي أَصْلِ الرُّجُوعِ وَهَذَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ لَوْ كَذَّبُوهُ فِيهِ أَفَادَهُ ط: وَفِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ عَنْ الْخُلَاصَةِ: لَوْ نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ يُصَدَّقُ إنْ كَانَ كَفَنَ الْمِثْلِ، وَفِي الْوَجِيزِ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ نَقَدَهُ مِنْ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ إلَى أَهْلِ الْبَصِيرَةِ) أَيْ الْعَقْلِ. وَاَلَّذِي فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا إلَى أَهْلِ الْبَصَرِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ هُنَا: أَيْ أَهْلِ النَّظَرِ، وَالْمَعْرِفَةِ فِي قِيمَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ (قَوْلُهُ وَأَنَّ قِيمَتَهُ ذَلِكَ) تَوْضِيحٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَأَمَّا إذَا أَخْبَرَا بِأَنَّ قِيمَتَهُ أَكْثَرُ مِمَّا أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي فَهُوَ بَاطِلٌ. قَالَ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ عَنْ الْجَوَاهِرِ: بَاعَ الْوَاصِي ضَيْعَةً لِلدَّيْنِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ قِيمَتَهَا أَكْثَرُ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ فَلَوْ بَاعَهَا ثَانِيًا بِثَمَنِ الْمِثْلِ صَحَّ الْبَيْعُ الثَّانِي اهـ وَقَدَّمَ الشَّارِحُ أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ وَهَذَا حَيْثُ كَانَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لَا يَلْتَفِتُ الْقَاضِي إلَى مَنْ يَزِيدُ) لِأَنَّ الزِّيَادَةَ قَدْ تَكُونُ لِلْحَاجَةِ لَا لِأَنَّ الْقِيمَةَ أَزْيَدُ مِمَّا بَاعَ بِهِ الْوَصِيُّ، حَتَّى لَا يَجُوزَ الْبَيْعُ إنْ كَانَ النَّقْصُ فَاحِشًا أَدَبُ الْأَوْصِيَاءِ (قَوْلُهُ لَا يُنْتَقَضُ بِبَيْعِ الْوَصِيِّ لِذَلِكَ) أَيْ لَا يُحْكَمُ بِانْتِقَاضِهِ بِمُجَرَّدِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ

стр. 4161

كَمَا فِي التَّزْكِيَةِ، وَعَلَى هَذَا قَيِّمُ الْوَقْفِ إذَا أَجَرَ مُسْتَغَلَّ الْوَقْفِ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَزِيدُ فِي الْأَجْرِ الْكُلُّ فِي الدُّرَرِ مَعْزِيًّا لِلْخَانِيَّةِ. [فُرُوعٌ] يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الْإِنْفَاقِ بِلَا بَيِّنَةٍ إلَّا فِي ثِنْتَيْ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً عَلَى مَا فِي الْأَشْبَاهِ: ادَّعَى قَضَاءَ دَيْنِ الْمَيِّتِ، وَادَّعَى قَضَاءَهُ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ بَيْعِ التَّرِكَةِ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهَا، أَوْ أَنَّ الْيَتِيمَ اسْتَهْلَكَ مَالًا آخَرَ فَدَفَعَ ضَمَانَهُ، أَوْ أُذِنَ لَهُ بِتِجَارَةٍ فَرَكِبَهُ دُيُونٌ فَقَضَاهَا عَنْهُ، أَوْ أَدَّى خَرَاجَ أَرْضِهِ فِي وَقْتٍ لَا يَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ، ــ [رد المحتار] لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَا بَاعَهُ بِهِ هُوَ قِيمَتُهُ فَلِذَا قَالَ بَلْ يَرْجِعُ إلَخْ فَافْهَمْ قَالَ ط: وَلَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ ثُمَّ طَلَبَ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا بَاعَهُ أَوْ كَانَ فِي الْمُزَايَدَةِ يَشْتَرِي بِأَكْثَرَ، وَفِي السُّوقِ بِأَقَلَّ لَكَانَ أَخْصَرَ اهـ. [تَتِمَّةٌ] قَالَ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ: بَاعَ الْأَبُ مَالَ طِفْلِهِ ثُمَّ ادَّعَى فِيهِ فَاحِشَ الْغَبْنِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ فَيُنَصِّبُ الْحَاكِمُ فِيمَا عَنْ الصَّبِيِّ فَيَدَّعِيهِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَهَذَا إذَا أَقَرَّ الْأَبُ بِقَبْضِ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ فِي الصَّكِّ، أَمَّا إذَا لَمْ يُقِرَّ بِهِ وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ أَوْ قَالَ بِعْته وَلَمْ أَعْرِفْ الْغَبْنَ أَوْ قَالَ كُنْت عَرَفْته وَلَكِنْ لَمْ أَعْرِفْ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ مَعَهُ فَحِينَئِذٍ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بَعْدَهُ الْغَبْنَ، وَلَوْ بَلَغَ الْيَتِيمُ فَادَّعَى كَوْنَ بَيْعِ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ بِفَاحِشِ الْغَبْنِ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ بِحُكْمِ الْحَالِ إنْ لَمْ تَكُنْ الْمُدَّةُ قَدْرَ مَا يَتَبَدَّلُ فِيهِ السِّعْرُ وَإِلَّا صُدِّقَ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ بَرْهَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَبَيِّنَةُ مُثْبِتِ الزِّيَادَةِ أَوْلَى اهـ [فُرُوعٌ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الْإِنْفَاقِ بِلَا بَيِّنَةٍ] (قَوْلُهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِيمَا يَدَّعِي مِنْ الْإِنْفَاقِ بِلَا بَيِّنَةٍ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: الْإِنْفَاقُ عَلَى رَحِمِهِ، وَخَرَاجُ أَرْضِهِ، وَجُعْلُ عَبْدِهِ الْآبِقِ اهـ مُلَخَّصًا ثُمَّ قَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا يَدَّعِيهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ إلَخْ فَالْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ حَذْفُ قَوْلِهِ مِنْ الْإِنْفَاقِ: [تَنْبِيهٌ] فِي الذَّخِيرَةِ يَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ لَا يُضَيِّقَ عَلَى الصَّغِيرِ فِي النَّفَقَةِ بَلْ يُوَسِّعُ عَلَيْهِ بِلَا إسْرَافٍ وَذَلِكَ يَتَفَاوَتُ بِقِلَّةِ مَالِهِ وَكَثْرَتِهِ فَيَنْظُرُ إلَى مَالِهِ وَيُنْفِقُ بِحَسَبِ حَالِهِ. وَفِي شَرْحِ الْأَصْلِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ: كَبِرَ الصِّغَارُ وَاتَّهَمُوا الْوَصِيَّ وَقَالُوا إنَّك أَنْفَقَتْ عَلَيْنَا مِنْ الرِّبْحِ أَوْ تَبَرَّعَ بِهَا فُلَانٌ يَجِبُ عَلَى الْوَصِيِّ الْيَمِينُ عَلَى دَعْوَاهُ إلَّا إذَا ادَّعَوْا مَا يُكَذِّبُهُمْ الظَّاهِرُ فِيهِ كَأَنْ يَدَّعُوا مَا لَا يَكْفِي مِثْلُهُ لِمِثْلِهِمْ فِي مِثْلِ الْمُدَّةِ فِي الْغَالِبِ، وَهَذَا إذَا ادَّعَى نَفَقَةَ الْمِثْلِ أَوْ أَزْيَدَ بِيَسِيرٍ وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ وَيَضْمَنُ، مَا لَمْ يُفَسِّرْ دَعْوَاهُ بِتَفْسِيرٍ مُحْتَمَلٍ كَقَوْلِهِ اشْتَرَيْت لَهُمْ طَعَامًا فَسُرِقَ ثُمَّ اشْتَرَيْت ثَانِيًا وَثَالِثًا فَهَلَكَ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ (قَوْلُهُ ادَّعَى قَضَاءَ دَيْنِ الْمَيِّتِ) شُرُوعٌ فِي الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ قَبْلَ سَرْدِهِ الْمَسَائِلَ حَيْثُ قَالَ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: قَضَى وَصِيُّهُ دَيْنًا بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي فَلَمَّا كَبِرَ الْيَتِيمُ أَنْكَرَ دَيْنًا عَلَى أَبِيهِ ضَمِنَ وَصِيُّهُ مَا دَفَعَهُ لَوْ لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً إذَا أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ وَهُوَ الدَّفْعُ إلَى الْأَجْنَبِيِّ، فَلَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ بِغُرْمٍ لَهُ حِصَّتُهُ إلَخْ وَإِلَّا فَلَوْ أَقَرَّ بِهِ الْوَارِثُ وَادَّعَى الْوَصِيُّ أَدَاءَهُ مِنْ التَّرِكَةِ صُدِّقَ (قَوْلُهُ أَوْ ادَّعَى إلَخْ) قَدَّمْنَا عَنْ أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ أَنَّهُ فِي الْخَانِيَّةِ اشْتَرَطَ الْإِشْهَادَ وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ فِي النَّوَازِلِ، وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ بَعْدَ بَيْعِ التَّرِكَةِ وَلَعَلَّهُ اتِّفَاقِيٌّ لِأَنَّهُ قَبِلَهُ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ الْيَتِيمَ اسْتَهْلَكَ مَالًا آخَرَ إلَخْ) الَّذِي فِي الْأَشْبَاهِ مَالَ آخَرَ بِالْإِضَافَةِ، وَصُورَتُهَا قَالَ لَهُ: إنَّك اسْتَهْلَكَتْ مَالَ فُلَانٍ فِي صِغَرِك فَأَدَّيْته مِنْ مَالِكِ فَكَذَّبَهُ وَقَالَ لَمْ أَسْتَهْلِكْ شَيْئًا فَالْقَوْلُ لِلْيَتِيمِ وَالْوَصِيُّ ضَامِنٌ إلَّا أَنْ يُبَرْهِنَ كَمَا فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ أَدَّى خَرَاجَ أَرْضِهِ إلَخْ) وَكَذَا إذَا ادَّعَى الْوَصِيُّ أَنَّ أَبَا الْيَتِيمِ مَاتَ مِنْ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ وَأَنَّهُ دَفَعَ خَرَاجَ أَرْضِهِ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَقَالَ الْيَتِيمُ لَمْ يَمُتْ أَبِي إلَّا مِنْ مُنْذُ سَنَتَيْنِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَوْ كَانَتْ صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ يَكُونُ الْقَوْلُ لِلْوَصِيِّ مَعَ يَمِينِهِ يَعْنِي وَاتَّفَقَا عَلَى

стр. 4162

أَوْ جُعْلَ عَبْدِهِ الْآبِقِ أَوْ فِدَاءَ عَبْدِهِ الْجَانِي أَوْ الْإِنْفَاقَ عَلَى مَحْرَمِهِ أَوْ عَلَى رَقِيقِهِ الَّذِينَ مَاتُوا أَوْ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ مِمَّا فِي ذِمَّتِهِ وَكَذَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ حَالَ غَيْبَةِ مَالِهِ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ أَوْ أَنَّهُ زَوَّجَ الْيَتِيمَ امْرَأَةً وَدَفَعَ مَهْرَهَا مِنْ مَالِهِ وَهِيَ مَيِّتَةٌ. الثَّانِيَةُ عَشْرَةُ: اتَّجَرَ وَرَبِحَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مُضَارِبًا وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ مُسَلَّطًا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِيهِ وَمَا لَا فَلَا يُنَصِّبُ الْقَاضِي وَصِيًّا فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ مَبْسُوطَةً فِي الْأَشْبَاهِ: ــ [رد المحتار] الْوَقْتِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَبُو الْيَتِيمِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَذْهَانِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة اهـ أَبُو السُّعُودِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لَوْ كَانَتْ صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْبَيِّنَةِ لِأَنَّ الْحَالَ فِي الْأَوَّلِ شَاهِدٌ لَهُ بِخِلَافِ الثَّانِي، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي وَقْتٍ لَا يَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِأَدَّى بَلْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِ (ادَّعَى مِقْدَارًا) : أَيْ ادَّعَى أَدَاءَ خَرَاجِ أَرْضِهِ إلَخْ وَإِلَّا نَافَى مَا مَرَّ مَتْنًا مِنْ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي أَدَاءِ خَرَاجِهِ لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ، فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ أَوْ جُعْلَ عَبْدِهِ الْآبِقِ) هَذَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ: أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا بَيَانٍ، وَجَزَمَ بِالْأَوَّلِ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَلَمْ يَحْكِ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِيهِ خِلَافًا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَقِيلَ إنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ اهـ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّ لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَرُدَّهُ أَنَّهُ يَكُونُ مُصَدَّقًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ: لَوْ قَالَ أَدَّيْت مِنْ مَالِ نَفْسِي لِأَرْجِعَ عَلَيْك لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ أَفَادَهُ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ. أَقُولُ وَظَاهِرُ هَذَا تَرْجِيحُ قَوْلِ مُحَمَّدِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ فِدَاءَ عَبْدِهِ الْجَانِي) فِي الْكَافِي: لَوْ قَالَ أَدَّيْت ضَمَانَ غَصْبِك أَوْ جِنَايَتِك أَوْ جِنَايَةِ عَبْدِك فَلَا يُصَدَّقُ بِلَا بَيِّنَةٍ أَبُو السُّعُودِ. أَقُولُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَقَرَّ الْيَتِيمُ بِالْجِنَايَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ الْإِنْفَاقَ عَلَى مَحْرَمِهِ) فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ الْوَصِيُّ: فَرَضَ الْقَاضِي لِأَخِيك الْأَعْمَى هَذَا نَفَقَةً فِي مَالِكِ كُلَّ شَهْرٍ كَذَا دِرْهَمًا فَأَدَّيْت إلَيْهِ ذَلِكَ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ وَكَذَّبَهُ الِابْنُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ إجْمَاعًا وَيَكُونُ ضَامِنًا لِلْمَالِ مَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى فَرْضِ الْقَاضِي وَإِعْطَاءِ الْمَفْرُوضِ لِلْأَخِ اهـ وَعَلَّلَهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَوَائِجِ الْيَتِيمِ وَإِنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا كَانَ مِنْ حَوَائِجِهِ اهـ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَكُونَ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا مِنْ حَوَائِجِهِ، وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى رَقِيقِهِ الَّذِينَ مَاتُوا) هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: الْقَبُولُ لِلْوَصِيِّ. وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْعَبِيدَ لَوْ كَانُوا أَحْيَاءَ فَالْقَوْلُ لِلْوَصِيِّ، وَهَلْ يَحْلِفُ؟ خِلَافٌ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَحْلِفُ إذَا لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ الْخِيَانَةُ. وَنَقَلَ الْبِيرِيُّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ تَفْصِيلًا فَقَالَ: إنْ كَانَ مِثْلُ هَذَا الْمَيِّتِ يَكُونُ لَهُ مِثْلُ هَذَا الرَّقِيقِ فَالْقَوْلُ لِلْوَصِيِّ وَإِلَّا فَلَا أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ أَوْ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ مِمَّا فِي ذِمَّتِهِ لَيْسَ فِي الْأَشْبَاهِ، وَاحْتَرَزَ بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ عَمَّا لَوْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي نَفَقَةِ مِثْلِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَرْحِ الْأَصْلِ، وَقَوْلُهُ حَالَ غَيْبَةِ مَالِهِ: أَيْ مَالِ الْيَتِيمِ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ حَالَ حُضُورِهِ فِي الْأُولَى. وَفِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَى الْيَتِيمِ وَعَلَى أَمْوَالِهِ مِنْ الْعَبِيدِ وَالضِّيَاعِ وَالدَّوَابِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ إذَا ادَّعَى مَا يُنْفَقُ عَلَى مِثْلِهِمْ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوصِي أَوْ الْقَاضِي اهـ (قَوْلُهُ أَوْ هِيَ مَيْتَةٌ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حَيَّةً أَوْ مَيِّتَةً لَكِنْ أَقَرَّ الْيَتِيمُ بِالتَّزْوِيجِ أَنَّهُ يَرْجِعُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ إلَخْ) فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ تَصَرَّفَ الْوَصِيُّ أَوْ الْأَبُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ فَرَبِحَ فَقَالَ كُنْت مُضَارِبًا لَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ عِنْدَ التَّصَرُّفِ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْمُضَارَبَةِ وَهَذَا فِي الْقَضَاءِ أَمَّا فِي الدِّيَانَةِ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ مَا شَرَطَ مِنْ الرِّبْحِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ أَدَبُ الْأَوْصِيَاءِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَخْذُ مَالِ الْيَتِيمِ مُضَارَبَةً (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِيهِ) أَيْ بِيَمِينِهِ إذَا لَمْ يُكَذِّبْهُ الظَّاهِرُ حَمَوِيٌّ وَبِيرِيٌّ عَنْ صُلْحِ الْوَلْوَالِجيَّةِ ط (قَوْلُهُ مَبْسُوطَةً فِي الْأَشْبَاهِ) أَيْ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ مِنْهَا ثَلَاثَةً، قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: وَفِيمَا إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ صَغِيرٌ، وَفِيمَا إذَا اشْتَرَى مِنْ مُورِثِهِ شَيْئًا

стр. 4163

مِنْهَا إذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ أَوْ عَلَيْهِ أَوْ لِتَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ. وَزَادَ فِي الزَّوَاهِرِ مَوْضِعَيْنِ آخَرَيْنِ: اشْتَرَى الْأَبُ مِنْ طِفْلِهِ شَيْئًا فَوَجَدَهُ مَعِيبًا يُنَصِّبُ الْقَاضِي وَصِيًّا لِيَرُدَّهُ عَلَيْهِ، وَإِذَا اُحْتِيجَ لِإِثْبَاتِ حَقِّ صَغِيرٍ أَبُوهُ غَائِبٌ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً يُنَصِّبُ وَإِلَّا فَلَا وَعَزَاهُمَا لِمَجْمَعِ الْفَتَاوَى. ــ [رد المحتار] وَأَرَادَ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَفِيمَا إذَا كَانَ أَبُو الصَّغِيرِ مُسْرِفًا مُبَذِّرًا فَيُنَصِّبُهُ لِلْحِفْظِ، وَذَكَرَ فِي قِسْمَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ مَوْضِعًا آخَرَ يُنَصِّبُهُ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. وَاَلَّذِي فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ هُوَ مَا لَوْ تَرَكَ ضَيْعَةً بَيْنَ صَغِيرٍ وَغَائِبَيْنِ وَحَاضِرَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لِرَجُلٍ فَطَلَبَ الْقِسْمَةَ فَيَجْعَلُ الْقَاضِي وَكِيلًا عَنْ الْغَائِبَيْنِ وَالصَّغِيرِ (قَوْلُهُ مِنْهَا إذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ أَوْ عَلَيْهِ) أَيْ لِيَكُونَ خَصْمًا فِي الْإِثْبَاتِ وَالدَّفْعِ وَالْقَبْضِ (قَوْلُهُ لِيَرُدَّهُ عَلَيْهِ) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يُنَصِّبَهُ وَصِيًّا فِي خُصُوصِ الرَّدِّ لَا مُطْلَقًا لِأَنَّ الْوَلَايَةَ فِي غَيْرِهِ لِلْأَبِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ (قَوْلُهُ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً) بِأَنْ كَانَ فِي بَلَدٍ لَا تَصِلُ إلَيْهِ الْقَوَافِلُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. [تَتِمَّةٌ] زَادَ الْحَمَوِيُّ وَغَيْرُهُ مَسَائِلَ أَيْضًا. وَمِنْهَا لَوْ ادَّعَى شَخْصٌ دَيْنًا وَالْوَرَثَةُ كِبَارٌ غُيَّبٌ فِي بَلَدٍ مُنْقَطِعٍ عَنْ بَلَدِ الْمُتَوَفَّى لَا تَأْتِي وَلَا تَذْهَبُ الْقَافِلَةُ إلَيْهِ، وَمِنْهَا لَوْ قَالَ الْوَارِثُ لَا أَقْضِي الدَّيْنَ وَلَا أَبِيعُ التَّرِكَةَ بَلْ أُسَلِّمُ التَّرِكَةَ إلَى الدَّائِنِ نَصَّبَ الْقَاضِي مَنْ يَبِيعُ التَّرِكَةَ، وَمِنْهَا لَوْ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِثَمَنِهِ وَقَدْ مَاتَ بَائِعُهُ وَلَا وَارِثَ لَهُ يُنَصَّبُ عَنْهُ وَصِيٌّ لِيَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ. وَمِنْهَا لَوْ ظَهَرَ الْمَبِيعُ حُرًّا وَقَدْ مَاتَ بَائِعَهُ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا وَلَا وَارِثًا وَلَا وَصِيًّا فَيُنَصِّبُ الْقَاضِي وَصِيًّا لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعَ هُوَ عَلَى بَائِعِ الْمَيِّتِ. وَمِنْهَا لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ أَخَرْسَ أَصَمَّ وَأَعْمَى وَلَا وَلِيَّ لَهُ. وَمِنْهَا لَوْ شَرَى الْوَكِيلُ فَمَاتَ فَلِمُوَكِّلِهِ الرَّدُّ بِعَيْبٍ، وَقِيلَ لِوَارِثِهِ أَوْ وَصِيِّهِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فَلِمُوَكِّلِهِ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي اللَّيْثِ، وَفِي رِوَايَةٍ يُنَصِّبُ الْقَاضِي وَصِيًّا لِلرَّدِّ. وَمِنْهَا لَوْ مَاتَ الْوَصِيُّ فَوَلَايَةُ الْمُطَالَبَةِ فِيمَا بَاعَ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ لِوَرَثَةِ الْوَصِيِّ أَوْ وَصِيَّةٍ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ نَصَّبَ الْقَاضِي وَصِيًّا. وَمِنْهَا لَوْ أَتَى الْمُسْتَقْرِضُ بِالْمَالِ لِيَدْفَعَهُ فَاخْتَفَى الْمُقْرِضُ فَالْقَاضِي يُنَصِّبُ قَيِّمًا بِطَلَبِ الْمُسْتَقْرِضِ لِيَقْبِضَ الْمَالَ. وَمِنْهَا كَفَلَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَدَيْنُهُ عَلَى الْكَفِيلِ فَتَغَيَّبَ الطَّالِبُ فِي الْغَدِ يُنَصِّبُ الْقَاضِي وَكِيلًا عَنْهُ وَيُسَلِّمُ إلَيْهِ الْمَدْيُونَ، وَمِنْهَا لَوْ غَابَ الْوَصِيُّ فَادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا يُنَصِّبُ الْقَاضِي خَصْمًا عَنْ الْمَيِّتِ اهـ مُلَخَّصًا وَالْمُرَادُ بِالْغَيْبَةِ الْمُنْقَطِعَةُ. أَقُولُ: وَيُزَادُ مَا مَرَّ أَوَّلَ بَابِ الْوَصِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى إلَى صَبِيٍّ أَوْ عَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ كَافِرٍ أَوْ فَاسِقٍ بَدَّلَهُمْ الْقَاضِي بِغَيْرِهِمْ، وَمَا لَوْ أَوْصَى إلَى اثْنَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُوصِ إلَى غَيْرِهِ فَيَضُمُّ الْقَاضِي إلَيْهِ غَيْرَهُ، وَمَا لَوْ عَجَزَ الْوَصِيُّ عَنْ الْوِصَايَةِ، وَمِنْهَا مَا قَدَّمْنَاهُ لَوْ شَرَى مَالَ وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ لَا يَبْرَأُ عَنْ الثَّمَنِ حَتَّى يُنَصِّبَ الْقَاضِي وَكِيلًا لِوَلَدِهِ يَأْخُذُ الثَّمَنَ ثُمَّ يَرُدُّهُ عَلَى الْأَبِ.

стр. 4164

وَصِيُّ الْقَاضِي كَوَصِيِّ الْمَيِّتِ إلَّا فِي ثَمَانٍ: لَيْسَ لِوَصِيِّ الْقَاضِي الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ، وَلَا أَنْ يَبِيعَ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ، وَلَا أَنْ يَقْبِضَ إلَّا بِإِذْنٍ مُبْتَدَأٍ مِنْ الْقَاضِي وَلَا أَنْ يُؤْجِرَ الصَّغِيرَ لِعَمَلٍ مَا، وَلَا أَنْ يَجْعَلَ وَصِيًّا عِنْدَ عَدَمِهِ، وَلَوْ خَصَّصَهُ الْقَاضِي تَخَصَّصَ، ــ [رد المحتار] وَمِنْهَا مَا لَوْ صَدَّقَ الْوَصِيُّ مُدَّعِيَ الدَّيْنِ لَا يَصِحُّ بَلْ يُنَصِّبُ غَيْرَهُ لِيَصِلَ الْمُدَّعِي إلَى حَقِّهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ. وَمِنْهَا إذَا أَسْلَمَتْ زَوْجَةُ الْمَجْنُونِ الْكَافِرِ وَلَا أَب لَهُ وَلَا أُمَّ يُنَصِّبُ عَنْهُ الْقَاضِي وَصِيًّا يَقْضِي عَلَيْهِ بِالْفُرْقَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نِكَاحِ الْكَافِرِ، وَمِنْهَا نَصَّبَ الْوَصِيُّ عَنْ الْمَفْقُودِ. وَمِنْهَا إذَا ادَّعَى الْوَصِيُّ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ يُنَصِّبُ الْقَاضِي وَصِيًّا لِلْمَيِّتِ فِي مِقْدَارِ الدَّيْنِ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَلَا يَخْرُجُ الْأَوَّلُ عَنْ الْوِصَايَةِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ فَقَدْ بَلَغَتْ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ وَالتَّتَبُّعُ يَنْفِي الْحَصْرَ (قَوْلُهُ إلَّا فِي ثَمَانٍ) يُزَادُ عَلَيْهَا تَاسِعَةٌ نَذْكُرُهَا قَرِيبًا. وَعَاشِرَةٌ هِيَ أَنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي لَوْ عَيَّنَ لَهُ أَجْرَ الْمِثْلِ جَازَ، بِخِلَافِ وَصِيِّ الْمَيِّتِ فَلَا أَجْرَ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا قَدَّمَهُ عَنْ الْقُنْيَةِ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَيْسَ لِوَصِيِّ الْقَاضِي الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ) أَيْ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَلَا بَيْعُ مَالِ نَفْسِهِ مِنْهُ مُطْلَقًا، بِخِلَافِ وَصِيِّ الْأَبِ فَيَجُوزُ بِشَرْطِ مَنْفَعَةٍ ظَاهِرَةٍ لِلْيَتِيمِ كَمَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ فَلَوْ اشْتَرَى هَذَا الْوَصِيُّ مِنْ الْقَاضِي أَوْ بَاعَ جَازَ حَمَوِيٌّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ وَلَا أَنْ يَبِيعَ إلَخْ) لِلتُّهْمَةِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى الْبَيْعِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشِّرَاءَ مِثْلُهُ ط (قَوْلُهُ وَلَا أَنْ يَقْبِضَ إلَخْ) أَيْ لَوْ نَصَّبَهُ الْقَاضِي وَصِيًّا لِيُخَاصِمَ عَنْ الصَّغِيرِ مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ عَقَارٌ لِلصَّغِيرِ بِغَيْرِ حَقٍّ لَيْسَ لَهُ الْقَبْضُ إلَّا بِإِذْنٍ مُبْتَدَإٍ مِنْ الْقَاضِي بَعْدَ الْإِيصَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ لَهُ بِهِ وَقْتَ إذْنِهِ بِالْخُصُومَةِ لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ زُفَرَ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْخُصُومَةِ لَا يَمْلِكُ الْقَبْضَ، بِخِلَافِ وَصِيِّ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ بِلَا إذْنٍ لِأَنَّ الْأَبَ جَعَلَهُ خَلَفًا عَنْ نَفْسِهِ فَكَانَ رَأْيُهُ بَاقِيًا بِبَقَاءِ خَلَفِهِ، وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا حَقِيقَةً لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ فَكَذَا إذَا كَانَ بَاقِيًا حُكْمًا كَمَا قَالَهُ الْخَصَّافُ وَهَذَا يُفِيدُ الْقَطْعَ بِأَنَّ وَصِيَّ الْمَيِّتِ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْقَاضِي. قَالَ الْبِيرِيُّ: وَأَفَادَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ سُؤَالُ وَصِيِّ الْمَيِّتِ عَنْ مِقْدَارِ التَّرِكَةِ وَلَا التَّكَلُّمُ مَعَهُ فِي أَمْرِهَا بِخِلَافِ وَصِيِّ الْقَاضِي وَتَمَامُهُ فِيهِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْبِيرِيُّ يُزَادُ عَلَى الثَّمَانِ مَسَائِلَ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ وَلَا أَنْ يُؤْجِرَ الصَّغِيرَ لِعَمَلٍ مَا) أَيْ لِأَيِّ عَمَلٍ كَانَ، وَهَذَا عَزَاهُ فِي الْأَشْبَاهِ إلَى الْقُنْيَةِ، أَقُولُ: يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ يَمْلِكُ إيجَارَهُ مَنْ لَا وِصَايَةَ لَهُ أَصْلًا وَهُوَ رَحِمُهُ الْمُحْرِمِ الَّذِي هُوَ فِي حِجْرِهِ تَأَمَّلْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى تَسْلِيمُهُ فِي حِرْفَةٍ. وَفِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُؤْجِرَ نَفْسَ الْيَتِيمِ وَعَقَارَاتِهِ وَسَائِرَ أَمْوَالِهِ وَلَوْ بِيَسِيرِ الْغَبْنِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ أَبُوهُ حَائِكًا أَوْ حَجَّامًا لَمْ يَكُنْ لِمَنْ يَعُولُهُ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْحَائِكِ أَوْ الْحَجَّامِ لِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِذَلِكَ وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَا أَنْ يَجْعَلَ وَصِيًّا عِنْدَ عَدَمِهِ) أَيْ مَوْتِهِ. قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: وَصِيُّ الْقَاضِي إذَا جَعَلَ وَصِيًّا عِنْدَ مَوْتِهِ لَا يَصِيرُ الثَّانِي وَصِيًّا، بِخِلَافِ وَصِيِّ الْمَيِّتِ كَذَا فِي التَّتِمَّةِ اهـ. ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْخَانِيَّةِ مَا نَصُّهُ: الْوَصِيُّ يَمْلِكُ الْإِيصَاءَ سَوَاءٌ كَانَ وَصِيَّ الْمَيِّتِ أَوْ وَصِيَّ الْقَاضِي اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْقُنْيَةِ عَنْ صَاحِبِ الْمُحِيطِ، وَيَأْتِي التَّوْفِيقُ (قَوْلُهُ وَلَوْ خَصَّصَهُ الْقَاضِي تَخَصَّصَ) لِأَنَّ نَصْبَ الْقَاضِي إيَّاهُ قَضَاءٌ وَالْقَضَاءُ قَابِلٌ لِلتَّخْصِيصِ، وَوَصِيُّ الْأَبِ لَا يَقْبَلُهُ بَلْ يَكُونُ وَصِيًّا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ بِيرِيٌّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ. قُلْت: أَوْ لِأَنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي كَالْوَكِيلِ كَمَا مَرَّ فَيَتَخَصَّصُ، بِخِلَافِ وَصِيِّ الْأَبِ.

стр. 4165

وَلَوْ نَهَاهُ عَنْ بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ صَحَّ نَهْيُهُ، وَلَهُ عَزْلُهُ وَلَوْ عَدْلًا بِخِلَافِ وَصِيِّ الْمَيِّتِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. وَفِي الْخِزَانَةِ: وَصِيُّ وَصِيِّ الْقَاضِي كَوَصِيِّهِ لَوْ الْوَصِيَّةُ عَامَّةً انْتَهَى، وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى تَبَرُّعُهُ فِي مَرَضِهِ إنَّمَا يَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ إلَّا فِي تَبَرُّعِهِ فِي الْمَنَافِعِ فَيَنْفُذُ مِنْ الْكُلِّ بِأَنْ أَجَرَ بِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهَا تَبْطُلُ بِمَوْتِهِ ــ [رد المحتار] وَفِي حِيَلِ التَّتَارْخَانِيَّة: جَعَلَ رَجُلًا وَصِيًّا فِيمَا لَهُ بِالْكُوفَةِ وَآخَرَ فِيمَا لَهُ بِالشَّامِ وَآخَرَ فِيمَا لَهُ بِالْبَصْرَةِ فَعِنْدَهُ كُلُّهُمْ أَوْصِيَاءُ فِي الْجَمِيعِ، وَلَا تَقْبَلُ الْوِصَايَةُ التَّخْصِيصَ بِنَوْعٍ أَوْ مَكَان أَوْ زَمَانٍ بَلْ تَعُمُّ. وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ كُلٌّ وَصِيٌّ فِيمَا أُوصِيَ إلَيْهِ، وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ مُضْطَرِبٌ وَالْحِيلَةُ أَنْ يَقُولَ فِيمَا لِي بِالْكُوفَةِ خَاصَّةً دُونَ مَا سِوَاهَا، وَنَظَرَ فِيهَا الْإِمَامُ الْحَلْوَانِيُّ بِأَنَّ تَخْصِيصَهُ كَالْحَجْرِ إذَا وَرَدَ عَلَى الْإِذْنِ الْعَامِّ، فَإِنَّهُ لَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ إذْنًا عَامًّا ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ فِي الْبَعْضِ لَا يَصِحُّ وَبِأَنَّهُمْ تَرَدَّدُوا فِيمَا إذَا جَعَلَهُ وَصِيًّا فِيمَا لَهُ عَلَى النَّاسِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ فِيمَا لِلنَّاسِ عَلَيْهِ، وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، فَفِي هَذِهِ الْحِيلَةِ نَوْعُ شُبْهَةٍ اهـ مُلَخَّصًا، وَيُؤَيِّدُهُ نَظَرُ الْحَلْوَانِيِّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ: أَوْصَيْت إلَى فُلَانٍ بِتَقَاضِي دَيْنِي وَلَمْ أُوصِ إلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ، وَأَوْصَيْت بِجَمِيعِ مَالِي فُلَانًا آخَرَ فَكُلٌّ مِنْهُمَا وَصِيٌّ فِي الْأَنْوَاعِ كَأَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِمَا اهـ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا إطْلَاقُ قَوْلِهِمْ وَصِيُّ الْمَيِّتِ لَا يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَا يَتَخَصَّصُ وَإِنْ تَعَدَّدَ لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْفَضْلِ: إذَا جَعَلَ وَصِيًّا عَلَى ابْنِهِ وَآخَرَ عَلَى ابْنَتِهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ وَالْآخَرَ فِي مَالِهِ الْغَائِبِ، فَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَكُونَ كُلٌّ وَصِيًّا فِيمَا أَوْصَى بِهِ إلَى الْآخَرَ فَكَمَا شَرَطَ عِنْدَ الْكُلِّ وَإِلَّا فَعَلَى الِاخْتِلَافِ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ وَلَعَلَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ أَوَّلًا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْحَلْوَانِيِّ فَتَأَمَّلْ. أَقُولُ: وَمِمَّا يَجِبُ التَّنَبُّهُ لَهُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى إلَى رَجُلٍ بِتَفْرِيقِ ثُلُثِ مَالِهِ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ مَثَلًا صَارَ وَصِيًّا عَامًّا عَلَى أَوْلَادِهِ وَتَرِكَتِهِ، وَإِنْ أَوْصَى فِي ذَلِكَ إلَى غَيْرِهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الْمُفْتَى بِهِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا بِانْفِرَادِهِ وَالنَّاسُ عَنْهَا فِي زَمَانِنَا غَافِلُونَ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى. وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهَا فِي الْخَانِيَّةِ فَقَالَ: وَلَوْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ بِدَيْنٍ وَإِلَى آخَرَ أَنْ يَعْتِقَ عَبْدَهُ أَوْ يُنْفِذَ وَصِيَّتَهُ فَهُمَا وَصِيَّانِ فِي كُلِّ شَيْءٍ عِنْدَهُ. وَقَالَا: كُلُّ وَاحِدٍ وَصِيٌّ عَلَى مَا سَمَّى لَا يَدْخُلُ الْآخَرُ مَعَهُ. اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَهَاهُ إلَخْ) هَذِهِ رَاجِعَةٌ إلَى قَبُولِ التَّخْصِيصِ وَعَدَمِهِ أَشْبَاهٌ (قَوْلُهُ وَلَهُ عَزْلُهُ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ، وَقَدَّمَ الشَّارِحُ أَوَّلَ بَابِ الْوَصِيِّ تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا رَأَى الْقَاضِي الْمَصْلَحَةَ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ وَصِيُّ وَصِيِّ الْقَاضِي إلَخْ) أَيْ إذَا أَوْصَى وَصِيُّ الْقَاضِي عِنْدَ مَوْتِهِ إلَى آخَرَ صَحَّ وَصَارَ الثَّانِي كَالْأَوَّلِ لَهُ وِصَايَةُ الْأَوَّلِ عَامَّةً (قَوْلُهُ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ) بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ الْمَارُّ وَلَا أَنْ يَجْعَلَ وَصِيًّا عِنْدَ عَدَمِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْوِصَايَةُ خَاصَّةً، وَكَذَا يُحْمَلُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالْقُنْيَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ عَامَّةً فَلَا تَتَنَافَى عِبَارَاتُهُمْ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِأَنْ أَجَّرَ إلَخْ) لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى، وَصَوَّرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ بِأَنْ أَعَارَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ. وَقَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا أَجَرَ بِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ مِنْ الْجَمِيعِ اهـ. وَأَيْضًا إذَا جَازَتْ الْإِعَارَةُ فَالْإِجَارَةُ أَوْلَى، وَمِثْلُهَا مَا إذَا أَوْصَى بِسُكْنَى دَارِهِ وَخِدْمَةِ عَبْدِهِ فَإِنَّ الَّذِي يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ هُوَ رَقَبَةُ الدَّارِ وَالْعَبْدِ دُونَ السُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْحَصْرُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَبْطُلُ بِمَوْتِهِ إلَخْ) كَذَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَالْأَشْبَاهِ جَوَابًا عَنْ قَوْلِ الطَّرَسُوسِيِّ إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ خَالَفَتْ الْقَاعِدَةَ فَإِنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْمَنَافِعَ تَجْرِي مَجْرَى الْأَعْيَانِ، وَفِي الْبَيْعِ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ اهـ. أَقُولُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى الْجَوَابِ الثَّانِي، وَهُوَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ

стр. 4166

فَلَا إضْرَارَ عَلَى الْوَرَثَةِ وَفِي حَيَاتِهِ لَا مِلْكَ لَهُمْ، لَكِنْ فِي الْعِمَادِيَّةِ أَنَّهَا مِنْ الثُّلُثِ فَلَعَلَّهُ رِوَايَتَانِ. بَاعَ مَالَ الْيَتِيمِ أَوْ ضَيْعَتَهُ وَالْمُشْتَرِي مُفْلِسٌ يُؤَجَّلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ نَقَدَ وَإِلَّا فُسِخَ، فَإِنْ أَنْكَرَ الشِّرَاءَ وَقَدْ قَبَضَ يَرْفَعُ الْوَصِيُّ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ فَيَقُولُ إنْ كَانَ بَيْنَكُمَا بَيْعٌ فَقَدْ فَسَخْته قَبْلَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ أَرَادَ عَزْلَ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا عِنْدَ الْحَاكِمِ. ــ [رد المحتار] فِي الْوَصِيَّةِ بِالسُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ لَا تُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ مَعَ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَفِيهِ إيهَامٌ أَنَّ بُطْلَانَ الْإِجَارَةِ سَبَبٌ لِاعْتِبَارِ الْوَصِيَّةِ مِنْ الْكُلِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَا إضْرَارَ عَلَى الْوَرَثَةِ) أَيْ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَمَّا بَطَلَتْ صَارَتْ الْمَنَافِعُ مِلْكَهُمْ (قَوْلُهُ وَفِي حَيَاتِهِ لَا مِلْكَ لَهُمْ) أَيْ فَمَا اسْتَوْفَاهُ الْمُسْتَأْجِرُ قَبْلَ الْمَوْتِ لَا إضْرَارَ عَلَيْهِمْ فِيهِ أَيْضًا، وَبِهِ سَقَطَ مَا أُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ أَجَرَ مَا أُجْرَتُهُ مِائَةٌ مَثَلًا بِأَرْبَعِينَ وَطَالَ مَرَضُهُ حَتَّى اسْتَوْفَى الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنْفَعَةَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، فَإِنَّهُ إنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ كَانَ إضْرَارًا بِالْوَرَثَةِ. اهـ فَافْهَمْ. وَفِي شَرْحِ الْبِيرِيِّ عَنْ مُزَارَعَةِ الْمُحِيطِ: حَقُّ الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ يَتَعَلَّقُ بِمَا يَجْرِي فِيهِ الْإِرْثُ وَهُوَ الْأَعْيَانُ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِمَا لَا يَجْرِي فِيهِ الْإِرْثُ كَالْمَنَافِعِ وَمَا لَيْسَ بِمَالٍ، لِأَنَّ الْإِرْثَ يَجْرِي فِيمَا يَبْقَى زَمَانَيْنِ لِيَنْتَقِلَ بِالْمَوْتِ إلَيْهِمْ مِنْ جِهَةِ الْمَيِّتِ وَالْمَنَافِعُ لَا تَبْقَى زَمَانَيْنِ اهـ. وَاعْتَرَضَ الْبِيرِيُّ هَذَا الْحَصْرَ بِأَنَّهُ فِي حَيِّزِ الْمَنَافِعِ لِأَنَّ الْعَفْوَ عَنْ الْقِصَاصِ بِالنَّفْسِ لَيْسَ بِمَالٍ، وَلِهَذَا صَحَّ عَفْوُ الْمَرِيضِ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ اهـ وَأَقَرَّهُ أَبُو السُّعُودِ، أَقُولُ: وَهَذَا عَجِيبٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُؤَيِّدٌ لِلْحَصْرِ لَا مَانِعَ لَهُ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْعِمَادِيَّةِ أَنَّهَا مِنْ الثُّلُثِ) وَمِثْلُهُ فِي النُّتَفِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ الْوَهْبَانِيَّةِ الْجَزْمَ بِالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ أَوْ ضَيْعَتَهُ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ (قَوْلُهُ يُؤَجِّلُ) أَيْ يُؤَجِّلُهُ الْحَاكِمُ كَمَا فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ، وَانْظُرْ هَلْ يُطَالَبُ بِكَفِيلٍ إذَا خَشِيَ الْهَرَبَ أَوْ يَفْسَخَ حَالًا إذَا لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ حَرَّرَهُ نَقْلًا (قَوْلُهُ وَقَدْ قَبَضَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْبِضْ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَادَ فَسْخُ الْعَقْدِ ط (قَوْلُهُ فَيَقُولُ) أَيْ الْحَاكِمُ بَعْدَ أَنْ حَلَّفَهُ فَحَلَفَ. قَالَ نَجْمُ الدِّينِ الْخَاصِّيُّ: وَيَجُوزُ مِثْلُ هَذَا الْفَسْخِ وَإِنْ كَانَ تَعْلِيقًا بِالْمُخَاطَرَةِ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَوْ عَزَمَ عَلَى تَرْكِ الْخُصُومَةِ بَعْدَ إنْكَارِ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ يَكُونُ فَسْخًا فِي حُكْمِ الْإِقَالَةِ فَيَلْزَمُ الْوَصِيَّ كَمَا لَوْ تَقَايَلَا حَقِيقَةً، أَمَّا إذَا فَسَخَهُ الْحَاكِمُ لَا يَلْزَمُ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ بَلْ يَرْجِعُ إلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ لِكَمَالِ وَلَايَةِ الْقَاضِي وَشُمُولِهَا، وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ أَدَبُ الْأَوْصِيَاءِ. [تَنْبِيهٌ] لَوْ اسْتَبَاعَ مَالَ الْيَتِيمِ الْأَمْلَأَ بِالْأَلْفِ وَالْأَفْلَسَ بِالْأَلْفِ وَالْخَمْسِمِائَةِ يَبِيعُهُ الْوَصِيُّ مِنْ الْأَمْلَإِ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى زِيَادَةِ الْأَفْلَسِ حَذَرًا مِنْ التَّلَفِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا أَدَبُ الْأَوْصِيَاءِ (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا عِنْدَ الْحَاكِمِ) ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي مَنْصُوبِ الْقَاضِي كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهَا فِي أَوَّلِ بَابِ الْوَصِيِّ. وَأَمَّا وَصِيُّ الْمَيِّتِ، فَقَدْ مَرَّ فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ رَدُّهُ بَعْدَ قَبُولِهِ بِغَيْبَةِ الْمَيِّتِ لِئَلَّا يَصِيرَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْإِيضَاحِ، أَرَادَ عَزْلَ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا عِنْدَ الْحَاكِمِ، لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْقِيَامَ فَلَا يَمْلِكُ إخْرَاجَهُ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُوصِي أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَهُوَ مَنْ لَهُ وَلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ، وَإِذَا حَضَرَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَيَنْظُرُ

стр. 4167

دَفَعَ لِلْيَتِيمِ مَالَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَأَشْهَدَ الْيَتِيمَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ مِنْ تَرِكَةِ وَالِدِهِ لَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ثُمَّ ادَّعَى شَيْئًا فِي يَدِ الْوَصِيِّ أَنَّهُ مِنْ تَرِكَةِ أَبِي وَبَرْهَنَ تُسْمَعُ. لِلْوَصِيِّ الْأَكْلُ وَالرُّكُوبُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، قَالَ تَعَالَى - ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]- لَهُ أَنْ يُنْفِقَ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْأَدَبِ إنْ تَأَهَّلَ لِذَلِكَ، وَإِلَّا فَلْيُنْفَقْ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا يَتَعَلَّمُ الْقِرَاءَةَ الْوَاجِبَةَ فِي الصَّلَاةِ مُجْتَبًى. وَفِيهِ: جَعَلَ لِلْوَصِيِّ مُشْرِفًا لَمْ يَتَصَرَّفْ بِدُونِهِ، وَقِيلَ لِلْمُشْرِفِ أَنْ يَتَصَرَّفَ وَفِيهِ لِلْأَبِ إعَارَةُ طِفْلِهِ اتِّفَاقًا لَا مَالِهِ عَلَى الْأَكْثَرِ. وَفِيهِ: يَمْلِكُ الْأَبُ لَا الْجَدُّ عِنْدَ عَدَمِ الْوَصِيِّ مَا يَمْلِكُهُ الْوَصِيُّ. ــ [رد المحتار] فِي حَالِهِ، إنْ مَأْمُونًا قَادِرًا عَلَى التَّصَرُّفِ لَا يُخْرِجُهُ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْقِيَامَ وَلَا ضَرَرَ لِلْوَصِيِّ فِي إبْقَائِهِ، وَإِنْ عُرِفَ عَجْزُهُ وَكَثْرَةُ أَشْغَالِهِ أَخْرَجَهُ لِلضَّرَرِ فِي إبْقَائِهِ وَلِعَدَمِ حُصُولِ الْغَرَضِ مِنْهُ لِقِلَّةِ اهْتِمَامِهِ بِأُمُورِهِ بَعْدَ طَلَبِ الْعَزْلِ اهـ، وَفِي الْأَشْبَاهِ: وَالْعَدْلِ الْكَافِي لَا يَمْلِكُ عَزْلَ نَفْسِهِ، وَالْحِيلَةُ فِيهِ شَيْئَانِ إلَخْ وَقَدَّمْنَا ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ تَسْمَعُ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ بَعْدَهُ: وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ أَنَّهُ قَبَضَ جَمِيعَ مَا عَلَى النَّاسِ مِنْ تَرِكَةِ وَالِدِهِ ثُمَّ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا لِوَالِدِهِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ اهـ. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ لِعَدَمِ مَا يَمْنَعُ مِنْهَا إذْ لَيْسَ فِيهِ إبْرَاءٌ لِمَعْلُومٍ عَنْ مَعْلُومٍ وَلَا عَنْ مَجْهُولٍ، فَهُوَ إقْرَارٌ مُجَرَّدٌ لَمْ يَسْتَلْزِمْ إبْرَاءً فَلَيْسَ مَانِعًا مِنْ دَعْوَاهُ، وَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَى صَاحِبِ الْأَشْبَاهِ فَظَنَّ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْبَرَاءَةِ الْعَامَّةِ وَأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَنْعِهَا الدَّعْوَى اهـ مُلَخَّصًا. أَقُولُ: هَذَا لَا يَظْهَرُ عَلَى مَا فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ عَنْ الْمُنْتَقَى وَغَيْرِهِ مِنْ زِيَادَةِ قَوْلِهِ وَلَمْ يَبْقَ عِنْدَ الْوَصِيِّ لَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ إلَّا اسْتَوْفَاهُ إلَخْ فَهُوَ إقْرَارٌ لِمُعَيَّنٍ وَالْإِقْرَارُ حُجَّةٌ عَلَى الْمُقِرِّ تَأَمَّلْ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قُبَيْلَ الصُّلْحِ وَقَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ وَلَا تَنَاقُضَ لِحَمْلِ قَوْلِهِ لَمْ يَبْقَ لِي حَقٌّ، أَيْ مِمَّا قَبَضْته، عَلَى أَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْأَعْيَانِ بَاطِلٌ اهـ وَتَمَامُ الْكَلَامِ هُنَاكَ (قَوْلُهُ لِلْوَصِيِّ الْأَكْلُ إلَخْ) قَدَّمْنَا فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ اسْتِحْسَانٌ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا بِقَدْرِ مَا سَعَى. قَالَ فِي أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ: وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَأْكُلَ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠]- قَالَ الْفَقِيهُ: وَلَعَلَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا﴾ [النساء: ٦]- نُسِخَ بِهَذِهِ الْآيَةِ. قُلْت: فَكَأَنَّهُ يَمِيلُ إلَى اخْتِيَارِ الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ. قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي الْوَصَايَا مُتَبَرِّعًا فَلَا يُوجِبُ ضَمَانًا اهـ. قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِهِ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ أَجْرٌ مَعْلُومٌ فَيَأْكُلُ بِقَدْرِهِ (قَوْلُهُ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ إلَخْ) كَذَا فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا: إنْ كَانَ صَالِحًا لِذَلِكَ جَازَ وَصَارَ الْوَصِيُّ مَأْجُورًا وَإِلَّا فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَكَلَّفَ فِي تَعْلِيمِ قَدْرِ مَا يَقْرَأُ فِي صَلَاتِهِ اهـ فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ تَأَمَّلْ. وَفِي الْقُنْيَةِ: وَلَا يَضْمَنُ مَا أَنْفَقَ فِي الْمُصَاهَرَاتِ بَيْنَ الْيَتِيمِ وَالْيَتِيمَةِ وَغَيْرِهِمَا فِي خُلْعِ الْخَاطِبِ أَوْ الْخَطِيبَةِ، وَفِي الضِّيَافَاتِ الْمُعْتَادَةِ، وَالْهَدَايَا الْمَعْهُودَةِ، وَفِي الْأَعْيَادِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ، وَفِي اتِّخَاذِ ضِيَافَةٍ لِخَتَنِهِ لِلْأَقَارِبِ وَالْجِيرَانِ مَا لَمْ يُسْرِفْ فِيهِ وَكَذَا لِمُؤَدِّبِهِ وَمَنْ عِنْدَهُ مِنْ الصِّبْيَانِ وَكَذَا الْعِيدَيْنِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَضْمَنُ فِي ضِيَافَةِ الْمُؤَدِّبِ وَالْعِيدَيْنِ اهـ مُلَخَّصًا. وَفِي الْمُغْرِبِ: وَعَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَدَبُ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى كُلِّ رِيَاضَةٍ مَحْمُودَةٍ يَتَخَرَّجُ بِهَا الْإِنْسَانُ فِي فَضِيلَةٍ مِنْ الْفَضَائِلِ اهـ (قَوْلُهُ جَعَلَ لِلْوَصِيِّ مُشْرِفًا إلَخْ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِلْأَبِ إعَارَةُ طِفْلِهِ إلَخْ) فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لِلْإِسْبِيجَابِيِّ: لِلْوَصِيِّ وَالْأَبِ إعَارَةُ مَالِ الْيَتِيمِ. قَالَ عِمَادُ الدِّينِ فِي فُصُولِهِ: وَهَذَا مِمَّا يُحْفَظُ جِدًّا. وَفِي التَّجْنِيسِ عَنْ النَّوَازِلِ: لَيْسَ لِلْأَبِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ فِي مَالِهِ. وَفِي الذَّخِيرَةِ: لَهُ إعَارَةُ طِفْلِهِ أَمَّا إعَارَةُ مَالِهِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْبَعْضِ اسْتِحْسَانًا لَا عِنْدَ الْعَامَّةِ وَهُوَ الْقِيَاسُ. وَفِي فَوَائِدِ صَاحِبِ

стр. 4168

يَمْلِكُ الْأَبُ لَا الْجَدُّ قِسْمَةَ مَالٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّغِيرِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ. يَمْلِكُ الْأَبُ وَالْجَدُّ بَيْعَ مَالِ أَحَدِ طِفْلَيْهِ لِلْآخَرِ، بِخِلَافِ الْوَصِيِّ. وَلَوْ بَاعَ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ مَالَ الصَّغِيرِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ جَازَ إذَا لَمْ يَكُنْ فَاسِدَ الرَّأْيِ؛ وَلَوْ فَاسِدَهُ، فَإِنْ بَاعَ عَقَارَهُ لَمْ يَجُزْ، وَفِي الْمَنْقُولِ رِوَايَتَانِ. وَلَوْ اشْتَرَى لِطِفْلِهِ ثَوْبًا أَوْ طَعَامًا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ يَرْجِعُ لَوْ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا لَا لِوُجُوبِهِمَا عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَبِمِثْلِهِ لَوْ اشْتَرَى لَهُ دَارًا أَوْ عَبْدًا يَرْجِعُ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَا، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ ــ [رد المحتار] الْمُحِيطِ: لَهُ إعَارَةُ الْوَلَدِ إذَا كَانَ لِخِدْمَةِ الْأُسْتَاذِ لِتَعَلُّمِ الْحِرْفَةِ وَلِغَيْرِ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ اهـ أَدَبُ الْأَوْصِيَاءِ (قَوْلُهُ يَمْلِكُ الْأَبُ لَا الْجَدُّ إلَخْ) . أَقُولُ: عِبَارَةُ الْمُجْتَبَى مَاتَ عَنْ أَوْلَادٍ صِغَارٍ وَأَبٍ وَلَا وَصِيَّ لَهُ يَمْلِكُ الْأَبُ مَا يَمْلِكُ وَصِيُّهُ فَيَنْفُذُ وَصَايَاهُ وَيَبِيعُ الْعُرُوضَ وَالْعَقَارَ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ وَلَيْسَ لِلْجَدِّ ذَلِكَ إلَخْ هَكَذَا رَأَيْت فِي نُسْخَتِي فَتَأَمَّلْ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ لِلْجَدِّ ذَلِكَ إلَى مَا قَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ عَنْ الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّ وَصِيَّ الْمَيِّتِ يَمْلِكُ بَيْعَ التَّرِكَةِ لِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ بِخِلَافِ الْجَدِّ، وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ يَمْلِكُ الْأَبُ مَا لَا يَمْلِكُهُ الْوَصِيُّ لَكَانَ كَلَامًا ظَاهِرَ الْمَعْنَى وَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْمَسَائِلِ تَفْرِيعًا عَلَيْهِ فَإِنَّهَا مِمَّا خَالَفَ الْأَبُ فِيهَا الْوَصِيَّ، وَقَدْ ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ فِي آخِرِ فَرَائِضِ الْأَشْبَاهِ إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً وَزَادَ عَلَيْهَا فِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ وَغَيْرِهَا سَبْعَ عَشْرَةَ أُخْرَى فَرَاجِعْ ذَلِكَ، وَالْمُرَادُ بِالْأَبِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَبُو الصَّغِيرِ لَا أَبُو الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ) فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ قِسْمَتُهُ مَالًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّغِيرِ فِيهِ نَفْعٌ ظَاهِرٌ عِنْدَ الْإِمَامِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا ذَخِيرَةٌ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ الْبَيْعِ لِمَا فِي الْقِسْمَةِ مِنْ مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ وَالْإِفْرَازِ فَكُلُّ مَنْ يَمْلِكُ مِنْ الْأَوْصِيَاءِ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ يَمْلِكُ قِسْمَتَهُ، وَمَنْ لَا فَلَا، وَالْوَصِيُّ لَا يَمْلِكُ بَيْعَ مَالِ أَحَدِ الصَّغِيرَيْنِ مِنْ الْآخَرِ فَلَا يَمْلِكُ قِسْمَةَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَاضِيًا وَمُتَقَاضِيًا فَلَا يَجُوزُ، وَكَذَا أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ لَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ مِنْ الْآخَرِ فَلَا يَمْلِكَانِ الْقِسْمَةَ، بِخِلَافِ الْأَبِ فَلَهُ أَنْ يُقَاسِمَ مَالَ أَوْلَادِهِ. وَالْحِيلَةُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ حِصَّةَ أَحَدِ الصَّغِيرَيْنِ فَيُقَاسِمُ مَعَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَشْتَرِي مِنْهُ مَا بَاعَهُ بِالثَّمَنِ، وَلَوْ فِي الْوَرَثَةِ كِبَارٌ فَدَفَعَ لَهُمْ حِصَّتَهُمْ وَأَفْرَزَ مَا لِلصِّغَارِ جُمْلَةً بِلَا تَمْيِيزٍ جَازَ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ مَا جَرَتْ بَيْن الصِّغَارِ بَلْ بَيْنَ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ، وَكَذَا لَوْ قَاسَمَ الْوَصِيُّ مَعَ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَأَمْسَكَ الثُّلُثَيْنِ لِلصِّغَارِ، وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي فَصْلِ الْقِسْمَةِ مِنْ أَدَبِ الْأَوْصِيَاءِ، وَلَكِنْ قَوْلُهُ وَكَذَا أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ إلَخْ قَالَ ط فِيهِ أَنَّ تَصَرُّفَ الْوَصِيِّ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِلْأَجْنَبِيِّ يَجُوزُ بِالْقِيمَةِ وَبِالْغَبْنِ الْيَسِيرِ وَكُلٌّ مِنْ الْيَتِيمَيْنِ أَجْنَبِيٌّ مِنْ الْآخَرِ اهـ وَقَدَّمْنَا نَحْوَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ إلَخْ) تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَنْ ابْنِ الْكَمَالِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَلَا يَتَّجِرُ فِي مَالِهِ، ثُمَّ إنَّ بَيْعَ الْجَدِّ إنَّمَا يَجُوزُ لِنَحْوِ النَّفَقَةِ وَالدَّيْنِ عَلَى الصِّغَارِ لَا لِلدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ لِتَنْفِيذِ وَصَايَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا تَغْفُلْ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فَاسِدَ الرَّأْيِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَصِّلُوا هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْوَصِيِّ لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَوْ الْقَاضِيَ لَا يَخْتَارُ لِلْوِصَايَةِ إلَّا مِنْ كَانَ مُصْلِحًا يُحْسِنُ تَدْبِيرَ أَمْرِ الْيَتِيمِ ط. أَقُولُ: قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْوَصِيَّ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَبِ الْمُفْسِدِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّفْصِيلِ فِيهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ) أَيْ إلَّا إذَا بَاعَهُ بِضِعْفِ الْقِيمَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ وَفِي الْمَنْقُولِ رِوَايَتَانِ) قَدَّمْنَا أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى لِطِفْلِهِ إلَخْ) قَدَّمْنَا أَوَّلَ الْفَصْلِ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَوْفًى (قَوْلُهُ بِوُجُوبِهِمَا) أَيْ الثَّوْبِ وَالطَّعَامِ وَالْمُرَادُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالْأَوْلَى إفْرَادُ الضَّمِيرِ لِلْعَطْفِ بِأَوْ (قَوْلُهُ وَبِمِثْلِهِ) أَيْ فِي أَنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الدَّارِ أَوْ الْعَبْدِ

стр. 4169

لَا يَرْجِعُ كَذَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ حَسَنٌ يَجِبُ حِفْظُهُ. انْتَهَى. كِتَابُ الْخُنْثَى لَمَّا ذَكَرَ مَنْ غَلَبَ وُجُودُهُ ذَكَرَ نَادِرَ الْوُجُودِ (وَهُوَ ذُو فَرْجٍ وَذَكَرٍ أَوْ مَنْ عَرَى عَنْ الِاثْنَيْنِ جَمِيعًا، فَإِنْ بَالَ مِنْ الذَّكَرِ فَغُلَامٌ، وَإِنْ بَالَ مِنْ الْفَرْجِ فَأُنْثَى وَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا فَالْحُكْمُ لِلْأَسْبَقِ، وَإِنْ اسْتَوَيَا فَمُشْكِلٌ، وَلَا تُعْتَبَرُ الْكَثْرَةُ) خِلَافًا لَهُمَا، هَذَا قَبْلَ الْبُلُوغِ (فَإِنْ بَلَغَ وَخَرَجَتْ لِحْيَتُهُ أَوْ وَصَلَ إلَى امْرَأَةٍ أَوْ احْتَلَمَ) كَمَا يَحْتَلِمُ الرَّجُلُ (فَرَجُلٌ، وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ ثَدْيٌ أَوْ لَبَنٌ أَوْ حَاضَ أَوْ حَبِلَ ــ [رد المحتار] إنْ أَشْهَدَ وَالْأَوْلَى حَذْفُ الْبَاءِ (قَوْلُهُ لَا يَرْجِعُ) لِعَدَمِ وُجُوبِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ حَسَنٌ إلَخْ) قَائِلُهُ صَاحِبُ الْمُجْتَبَى، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [كِتَابُ الْخُنْثَى] هُوَ فُعْلَى مِنْ الْخَنْثِ أَيْ بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ: وَهُوَ اللِّينُ وَالتَّكَسُّرُ، يُقَالُ خَنَّثْتُ الشَّيْءَ فَتَخَنَّثَ: أَيْ عَطَفْته فَانْعَطَفَ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمُخَنَّثُ، وَجَمْعُ الْخُنْثَى الْخَنَاثَى بِالْفَتْحِ كَحُبْلَى وَحَبَالَى اهـ شَرْحُ السِّرَاجِيَّةِ لِلسَّيِّدِ. وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ بَنِي آدَمَ ذُكُورًا وَإِنَاثًا كَمَا قَالَ ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: ١]- وَقَالَ - ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى: ٤٩]- وَقَدْ بَيَّنَ حُكْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ مَنْ هُوَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ الْوَصْفَانِ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَكَيْفَ وَبَيْنَهُمَا مُضَادَّةٌ اهـ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ ذُو فَرْجٍ) أَرَادَ بِهِ هُنَا قُبُلَ الْمَرْأَةِ وَإِلَّا فَالْفَرْجُ يُطْلَقُ عَلَى قُبُلِ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ مُغْرِبٌ (قَوْلُهُ أَوْ مَنْ عَرِيَ إلَخْ) بِكَسْرِ الرَّاءِ بِمَعْنَى خَلَا قَالَ الأتقاني: وَهَذَا أَبْلَغُ وَجْهَيْ الِاشْتِبَاهِ وَلِهَذَا بَدَأَ مُحَمَّدٌ بِهِ اهـ. أَقُولُ: وَقَوْلُهُ ذُو فَرْجٍ وَذَكَرَ تَفْسِيرَ الْخُنْثَى لُغَةً، وَأَمَّا هَذَا فَقَدْ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْخُنْثَى، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ هُوَ عِنْدَنَا وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فِي أَمْرِهِ سَوَاءٌ، فَقَدْ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ لَا فِي الدَّلَالَةِ، وَكَوْنُهُ أَبْلَغَ فِي الِاشْتِبَاهِ لَا يَدُلُّ عَلَى تَسْمِيَتِهِ خُنْثَى لُغَةً ، وَلِذَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا وَخَرَجَ بَوْلُهُ مِنْ سُرَّتِهِ لَيْسَ بِخُنْثَى، وَلِذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: لَا نَدْرِي اسْمَهُ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إنَّهُ فِي حُكْمِ الْخُنْثَى اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَإِنْ بَالَ إلَخْ) أَيْ إذَا وَقَعَ الِاشْتِبَاهُ فَالْحُكْمُ لِلْمُبَالِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْآلَةِ عِنْدَ انْفِصَالِ الْوَلَدِ مِنْ الْأُمِّ خُرُوجُ الْبَوْلِ فَهُوَ الْمَنْفَعَةُ الْأَصْلِيَّةُ لِلْآلَةِ وَمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَنَافِعِ يَحْدُثُ بَعْدَهَا، وَهَذَا حُكْمٌ جَاهِلِيٌّ وَقَدْ قَرَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَتَمَامُهُ فِي الْمُطَوَّلَاتِ. (قَوْلُهُ فَالْحُكْمُ لِلْأَسْبَقِ) لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْعُضْوُ الْأَصْلِيُّ وَلِأَنَّهُ كَمَا خَرَجَ الْبَوْلُ حُكِمَ بِمُوجِبِهِ لِأَنَّهُ عَلَامَةٌ تَامَّةٌ فَلَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِخُرُوجِ الْبَوْلِ مِنْ الْآلَةِ الْأُخْرَى زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَوَيَا) بِأَنْ خَرَجَ مِنْهُمَا مَعًا (قَوْلُهُ فَمُشْكِلٌ) لَمْ يَقُلْ مُشْكِلَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ فَجَاءَ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ التَّذْكِيرُ، أَوْ لِأَنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ الذُّكُورَةَ وَالْأُنُوثَةَ غَلَبَ التَّذْكِيرُ أَفَادَهُ الأتقاني (قَوْلُهُ وَلَا تُعْتَبَرُ الْكَثْرَةُ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَلِيلٍ عَلَى الْقُوَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ لِاتِّسَاعِ الْمَخْرَجِ وَضِيقِهِ لَا لِأَنَّهُ هُوَ الْعُضْوُ الْأَصْلِيُّ، وَلِأَنَّ نَفْسَ الْخُرُوجِ دَلِيلٌ بِنَفْسِهِ فَالْكَثِيرُ مِنْ جِنْسِهِ لَا يَقَعُ بِهِ التَّرْجِيحُ عِنْدَ الْمُعَارَضَةِ كَالشَّاهِدَيْنِ وَالْأَرْبَعَةِ، وَقَدْ اسْتَقْبَحَ أَبُو حَنِيفَةَ ذَلِكَ فَقَالَ: وَهَلْ رَأَيْت قَاضِيًا يَكِيلُ الْبَوْلَ بِالْأَوَاقِيِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا يَحْتَلِمُ الرَّجُلُ) بِأَنْ خَرَجَ مَنِيُّهُ مِنْ الذَّكَرِ ط (قَوْلُهُ أَوْ لَبَنٌ) أَيْ فِي ثَدْيِهِ كَلَبَنِ النِّسَاءِ وَإِلَّا فَالرَّجُلُ قَدْ يَخْرُجُ مِنْ ثَدْيِهِ لَبَنٌ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ: فَإِنْ قِيلَ ظُهُورُ الثَّدْيَيْنِ عَلَامَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ اللَّبَنِ، قِيلَ لِأَنَّ اللَّبَنَ قَدْ يَنْزِلُ وَلَا ثَدْيَ أَوْ يَظْهَرُ لَهُ ثَدْيٌ لَا يَتَمَيَّزُ مِنْ ثَدْيِ الرَّجُلِ فَإِذَا نَزَلَ اللَّبَنُ وَقَعَ التَّمْيِيزُ اهـ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ. (قَوْلُهُ أَوْ حَبِلَ)

стр. 4170

أَوْ أَمْكَنَ وَطْؤُهُ فَامْرَأَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ لَهُ عَلَامَةٌ أَصْلًا أَوْ تَعَارَضَتْ الْعَلَامَاتُ فَمُشْكِلٌ) لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ: وَعَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ تُعَدُّ أَضْلَاعُهُ فَإِنَّ ضِلْعَ الرَّجُلِ يَزِيدُ عَلَى ضِلْعِ الْمَرْأَةِ بِوَاحِدٍ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَحِينَئِذٍ (فَيُؤْخَذُ فِي أَمْرِهِ بِمَا هُوَ الْأَحْوَطُ) فِي كُلِّ الْأَحْكَامِ. قُلْت: لَكِنْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِالْإِيلَاجِ فِيهِ وَأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ التَّحْرِيمُ بِلَبَنِهِ فَتَنَبَّهْ (فَيَقِفُ بَيْنَ صَفِّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ،) (وَ) إذَا بَلَغَ حَدَّ الشَّهْوَةِ (تُبْتَاعُ لَهُ أَمَةٌ تَخْتِنُهُ مِنْ مَالِهِ) لِتَكُونَ أَمَتَهُ أَوْ مِثْلَهُ (وَيُكْرَهُ أَنْ يَخْتِنَهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ) احْتِيَاطًا وَلَا ضَرُورَةً، لِأَنَّ الْخِتَانَ عِنْدَنَا سُنَّةٌ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالُ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ تُبَاعُ) أَوْ يُزَوَّجُ ــ [رد المحتار] بِأَنْ أَخَذَ الْمَنِيَّ بِقُطْنَةٍ وَأَدْخَلَهُ فَرْجَهُ فَحَبِلَ ط عَنْ سَرِيِّ الدِّينِ (قَوْلُهُ أَوْ أَمْكَنَ وَطْؤُهُ) بِأَنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ النِّسَاءُ فَذَكَرْنَ ذَلِكَ أَفَادَهُ ط، وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ أَوْ جُومِعَ كَمَا يُجَامَعُ النِّسَاءُ (قَوْلُهُ أَوْ تَعَارَضَتْ الْعَلَامَاتُ) كَمَا إذَا نَهَدَ ثَدْيُهُ وَنَبَتَتْ لِحْيَتُهُ مَعًا، أَوْ أَمْنَى بِفَرْجِ الرَّجُلِ وَحَاضَ بِفَرْجِ الْمَرْأَةِ، أَوْ بَالَ بِفَرْجِهَا وَأَمْنَى بِفَرْجِهِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَنْ الْحَسَنِ) أَيْ الْبَصْرِيِّ. قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ: وَحُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمَا قَالَا: تُعَدُّ أَضْلَاعُهُ، فَإِنَّ أَضْلَاعَ الْمَرْأَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَضْلَاعِ الرَّجُلِ. وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: يُوقَفُ إلَى جَانِبِ حَائِطٍ، فَإِنْ بَالَ عَلَيْهِ فَهُوَ رَجُلٌ، وَإِنْ تَسَلْسَلَ عَلَى فَخِذَيْهِ فَهُوَ امْرَأَةٌ وَلَيْسَ كِلَا الْقَوْلَيْنِ بِصَحِيحٍ اهـ (قَوْلُهُ يَزِيدُ) صَوَابُهُ يَنْقُصُ كَمَا عَلِمْت وَارْجِعْ إلَى حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ عَلَى الْأَشْبَاهِ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ أَشْكَلَ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) أَقُولُ: وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ، إنَّ الْأَخْذَ فِي أَمْرِهِ بِالْأَحْوَطِ لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ دَائِمًا بَلْ قَدْ يَكُونُ مُسْتَحَبًّا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَائِلِ: مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لِأَنَّ إشْكَالَهُ أَوْرَثَ شُبْهَةً وَهِيَ لَا نَرْفَعُ الثَّابِتَ بِيَقِينٍ، لِأَنَّ عَدَمَ الْجِنَايَةِ وَعَدَمَ التَّحْرِيمِ كَانَا ثَابِتَيْنِ يَقِينًا فَلَا يَرْتَفِعَانِ بِشُبْهَةِ أُنُوثَتِهِ فَيُسْتَحَبُّ الِاحْتِيَاطُ، بِخِلَافِ تَوْرِيثِهِ وَنَحْوِهِ مِمَّا سَيَأْتِي، إذْ لَيْسَ فِيهِ رَفْعُ الثَّابِتِ يَقِينًا فَلِذَا وَجَبَ الِاحْتِيَاطُ فِيهِ. وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ شَرْحِ الْكَافِي لِلسَّرَخْسِيِّ: إذَا وَقَفَ فِي صَفِّ النِّسَاءِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ كَذَا قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْقِطَ وَهُوَ الْأَدَاءُ مَعْلُومٌ، وَالْمُفْسِدُ وَهُوَ الْمُحَاذَاةُ مَوْهُومٌ، وَلِلتَّوَهُّمِ أُحِبُّ إعَادَةُ الصَّلَاةَ، وَإِنْ قَامَ فِي صَفِّ الرِّجَالِ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَيُعِيدُ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ وَاَلَّذِي خَلْفَهُ بِحِذَائِهِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ لِتَوَهُّمِ الْمُحَاذَاةِ اهـ مُلَخَّصًا. ثُمَّ لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْخُنْثَى الَّذِي تَعَارَضَتْ فِيهِ الْعَلَامَاتُ، فَلَا يَرِدُ أَنَّ إمْكَانَ الْإِيلَاجِ فِيهِ أَوْ ظُهُورَ لَبَنٍ لَهُ عَلَامَةُ أُنُوثَتِهِ فَيَجِبُ الْغُسْلُ وَيَثْبُتُ التَّحْرِيمُ، لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَامَةُ الْأُنُوثَةِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ وَعَدَمُ التَّعَارُضِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ فَيَقِفُ بَيْنَ صَفِّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) إذْ لَوْ وَقَفَ مَعَ الرِّجَالِ احْتَمَلَ أَنَّهُ أُنْثَى أَوْ مَعَ النِّسَاءِ احْتَمَلَ أَنَّهُ رَجُلٌ وَقَدَّمْنَا حُكْمَهُ (قَوْلُهُ وَإِذَا بَلَغَ حَدَّ الشَّهْوَةِ) أَيْ إذَا كَانَ مُرَاهِقًا وَإِلَّا فَلِلرَّجُلِ أَنْ يَخْتِنَهُ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الْكَرْمَانِيِّ. أَقُولُ: تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ عَنْ السِّرَاجِ أَنَّهُ لَا عَوْرَةَ لِلصَّغِيرِ جِدًّا، ثُمَّ مَا دَامَ لَمْ يُشْتَهَ فَقُبُلٌ وَدُبُرٌ ثُمَّ تَتَغَلَّظُ إلَى عَشْرِ سِنِينَ ثُمَّ كَبَالِغٍ اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِتَكُونَ أَمَتَهُ) فَيَجُوزُ نَظَرُهَا إلَيْهِ إنْ كَانَ ذَكَرًا، وَقَوْلُهُ أَوْ مِثْلَهُ: أَيْ إنْ كَانَ أُنْثَى فَيَكُونُ نَظَرَ الْجِنْسِ إلَى الْجِنْسِ، وَهُوَ جَائِزٌ حَالَةَ الْعُذْرِ كَنَظَرِ الْقَابِلَةِ وَقْتَ الْوِلَادَةِ أَوْ لِقُرْحَةٍ فِي الْفَرْجِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ احْتِيَاطًا) إذْ فِي كُلِّ احْتِمَالٍ نَظَرُ الْجِنْسِ إلَى خِلَافِ الْجِنْسِ وَهُوَ أَغْلَظُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا لِضَرُورَةٍ (قَوْلُهُ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ) هَذَا إذَا كَانَ أَبُوهُ مُعْسِرًا وَإِلَّا فَمِنْ مَالِهِ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ تُبَاعُ) أَيْ وَيَرُدُّ ثَمَنَهَا إلَى بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ أَوْ يُزَوَّجُ إلَخْ) هَذَا قَوْلُ الْحَلْوَانِيِّ. قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَوْقُوفٌ وَالنِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ لَا يُفِيدُ إبَاحَةَ النَّظَرِ إلَى الْفَرْجِ.
следующие страницы →