← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

الْمَيِّتِ؟ الْمُعْتَمَدُ: الثَّانِي شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ (يَبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْخَالِيَةِ عَنْ تَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِعَيْنِهَا كَالرَّهْنِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي) وَالْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ وَالْمَبِيعِ الْمَحْبُوسِ بِالثَّمَنِ وَالدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ عَلَى التَّكْفِينِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمَالِ قَبْلَ صَيْرُورَتِهِ تَرِكَةً (بِتَجْهِيزِهِ) يَعُمُّ التَّكْفِينُ (مِنْ غَيْرِ تَقْتِيرٍ وَلَا تَبْذِيرٍ) ــ [رد المحتار] أَقُولُ: وَبِهِ تَظْهَرُ فَائِدَةُ تَصْوِيرِهَا بِالزَّوْجِ وَإِلَّا فَتَعْلِيقُ الْعِتْقِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ الْمُعْتَمَدُ الثَّانِي) وَكَذَا ذَكَرَ الطَّرَابُلُسِيُّ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ أَنَّ عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ الْخَالِيَةِ إلَخْ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لِأَنَّ تَرَكَهُ الْمَيِّتُ مِنْ الْأَمْوَالِ صَافِيًا عَنْ تَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِعَيْنٍ مِنْ الْأَمْوَالِ كَمَا فِي شُرُوحِ السِّرَاجِيَّةِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي التَّرِكَةِ الدِّيَةُ الْوَاجِبَةُ بِالْقَتْلِ الْخَطَأِ أَوْ بِالصُّلْحِ عَنْ الْعَمْدِ أَوْ بِانْقِلَابِ الْقِصَاصِ مَالًا بِعَفْوِ بَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ، فَتُقْضَى مِنْهُ دُيُونُ الْمَيِّتِ وَتُنَفَّذُ وَصَايَاهُ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ بِعَيْنِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعَلَّقَ (قَوْلُهُ كَالرَّهْنِ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْعَيْنِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ إذَا رَهَنَ شَيْئًا وَسَلَّمَهُ وَلَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُ فَدَيْنُ الْمُرْتَهِنِ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّجْهِيزِ فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَهُ شَيْءٌ صُرِفَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ الْجَانِي) أَيْ فِي حَيَاةِ مَوْلَاهُ وَلَا مَالِ لَهُ سِوَاهُ فَإِنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْمَوْلَى إلَّا أَنْ يَفْضُلَ بَعْدَ أَرْشِ الْجِنَايَةِ شَيْءٌ. [تَنْبِيهٌ] لَوْ كَانَ الْعَبْدُ الْجَانِي هُوَ الْمَرْهُونَ قُدِّمَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ أَقْوَى لِثُبُوتِهِ عَلَى ذِمَّةِ الْعَبْدِ، وَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ وَمُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ لَا فِي ذِمَّتِهِ ذَكَرَهُ يَعْقُوبْ بَاشَا فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ لِلسَّيِّدِ الشَّرِيفِ (قَوْلُهُ وَالْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ) أَيْ فَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ قَدَّمَ الْغُرَمَاءَ عَلَى التَّجْهِيزِ (قَوْلُهُ وَالْمَبِيعِ الْمَحْبُوسِ بِالثَّمَنِ) كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَلَمْ يَقْبِضْهُ فَمَاتَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ، فَالْبَائِعُ أَحَقُّ بِالْعَبْدِ مِنْ تَجْهِيزِ الْمُشْتَرِي. قَالَ يَعْقُوبْ بَاشَا: أَمَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَمَاتَ عَاجِزًا عَنْ أَدَاءِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِرُجُوعِهِ لَا مُطْلَقًا، بَلْ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ كَمَا إذَا كَاتَبَهُ الْمُشْتَرَى أَوْ رَهَنَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَهُ أَوْ جَنَى ذَلِكَ الْمَبِيعُ عَلَى غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ لِمَانِعٍ قَوِيٍّ، حَتَّى لَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَعَادَ إلَى الرِّقِّ أَوْ فَكَّ الرَّهْنَ أَوْ فُدِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ، فَلَهُ الرُّجُوعُ لِزَوَالِ ذَلِكَ الْمَانِعِ اهـ وَنَقَلَ مِثْلَهُ ط عَنْ حَاشِيَةِ عَجَمْ زَادَهْ عَلَى شَرْحِ السَّيِّدِ ثُمَّ قَالَ وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ الْبَائِعَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِيهِ عِنْدَنَا اهـ أَيْ فِيمَا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ إلَّا خِلَافَ الشَّافِعِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ خِيَارِ الشَّرْطِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا ذُكِرَ هُنَا مَأْخُوذٌ مِنْ كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ. (قَوْلُهُ وَالدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ) فَإِنَّهُ إذَا أَعْطَى الْأُجْرَةَ أَوَّلًا ثُمَّ مَاتَ الْآجِرُ صَارَتْ الدَّارُ هُنَا بِالْأُجْرَةِ سَيِّدٌ قَالَ ط: زَادَ فِي رُوحِ الشُّرُوحِ عَلَى مَا ذُكِرَ الْعَبْدُ الَّذِي جُعِلَ مَهْرًا يَعْنِي إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَهُوَ فِي يَدِهِ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ فَإِنَّ الزَّوْجَةَ تُقَدَّمُ عَلَى تَجْهِيزِ الزَّوْجِ، وَالْمَقْبُوضُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا مَاتَ الْبَائِعُ قَبْلَ الْفَسْخِ: أَيْ فَإِنَّ الْمُشْتَرَى مُقَدَّمٌ عَلَى تَجْهِيزِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ إلَخْ) أَيْ هَذِهِ الْحُقُوقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهَذِهِ الْأَعْيَانِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ حَقٍّ يُقَدَّمُ فِي الْحَيَاةِ يُقَدَّمُ فِي الْوَفَاةِ دُرٌّ مُنْتَقًى، وَتَقْدِيمُهَا عَلَى التَّجْهِيزِ هُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي الْمِعْرَاجِ، وَكَذَا شُرَّاحُ الْكَنْزِ وَالسِّرَاجِيَّةُ بَلْ حَكَى بَعْضُ شُرَّاحِ السِّرَاجِيَّةِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ، فَمَا ذَكَرَهُ مِسْكِينٌ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ رِوَايَةٌ وَأَنَّ الصَّحِيحَ تَقْدِيمُ التَّجْهِيزِ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى مَنْظُورٌ فِيهِ، بَلْ تَعْلِيلُهُمْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِتَرِكَةٍ أَصْلًا اهـ أَيْ فَلَا يَرِدُ عَلَى إطْلَاقِ الْمُتُونِ مِنْ أَنَّهُ يَبْدَأُ مِنْ التَّرِكَةِ بِالتَّجْهِيزِ (قَوْلُهُ بِتَجْهِيزِهِ) وَكَذَا تَجْهِيزُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، كَوَلَدٍ مَاتَ قَبْلَهُ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ وَكَزَوْجَتِهِ، وَلَوْ غَنِيَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ دُرٌّ مُنْتَقًى. (قَوْلُهُ يَعُمُّ التَّكْفِينُ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ قَوْلَ السِّرَاجِيَّةِ: يَبْدَأُ بِتَكْفِينِهِ وَتَجْهِيزِهِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَقْتِيرٍ وَلَا تَبْذِيرٍ) التَّقْتِيرُ هُوَ التَّقْصِيرِ وَالتَّبْذِيرُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَشْهُورِ بِمَعْنَى الْإِسْرَافِ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا وَهُوَ أَنَّ الْإِسْرَافَ صَرْفُ الشَّيْءِ فِيمَا يَنْبَغِي زَائِدًا عَلَى مَا يَنْبَغِي، وَالتَّبْذِيرُ

стр. 4202

كَكَفَنِ السُّنَّةِ أَوْ قَدْرِ مَا كَانَ يَلْبَسُهُ فِي حَيَاتِهِ وَلَوْ هَلَكَ كَفَنُهُ فَلَوْ قَبْلَ تَفَسُّخِهِ كُفِّنَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَكُلُّهُ مِنْ كُلِّ مَالِهِ (ثُمَّ) تُقَدَّمُ (دُيُونُهُ الَّتِي لَهَا مُطَالِبٌ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ) وَيُقَدَّمُ دَيْنُ الصِّحَّةِ عَلَى دَيْنِ الْمَرَضِ إنْ جُهِلَ سَبَبُهُ وَإِلَّا فَسِيَّانِ كَمَا بَسَطَهُ السَّيِّدُ، (وَأَمَّا دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ أَوْصَى بِهِ وَجَبَ تَنْفِيذُهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي وَإِلَّا لَا ثُمَّ) تُقَدَّمُ (وَصِيَّتُهُ) ــ [رد المحتار] صَرْفُهُ فِيمَا لَا يَنْبَغِي صَرَّحَ بِهِ الْكَرْمَانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ يَعْقُوبَ، وَعَلَيْهِ فَالْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ بِالْإِسْرَافِ بَدَلَ التَّبْذِيرِ مُوَافِقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى - ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ [الفرقان: ٦٧]- لَكِنَّهُ رَاعَى الْمَشْهُورَ (قَوْلُهُ كَكَفَنِ السُّنَّةِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ وَقَوْلُهُ أَوْ قَدْرِ مَا كَانَ يَلْبَسُهُ فِي حَيَاتِهِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ، وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ قَالَ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ: ثُمَّ الْإِسْرَافُ نَوْعَانِ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ بِأَنْ يُزَادَ فِي الرَّجُلِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، وَفِي الْمَرْأَةِ عَلَى خَمْسَةٍ وَمِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ بِأَنْ يُكَفَّنَ فِيمَا قِيمَتُهُ تِسْعُونَ، وَقِيمَةُ مَا يَلْبَسُهُ فِي حَيَاتِهِ سِتُّونَ مَثَلًا وَالتَّقْتِيرُ أَيْضًا نَوْعَانِ عَكْسُ الْإِسْرَافِ عَدَدًا وَقِيمَةً اهـ وَهَذَا إذَا لَمْ يُوصِ بِذَلِكَ، فَلَوْ أَوْصَى تُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ عَلَى كَفَنِ الْمِثْلِ مِنْ الثُّلُثِ، وَكَذَا لَوْ تَبَرَّعَ الْوَرَثَةُ بِهِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ، فَلَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ لَا الْعَدَدُ، وَهَلْ لِلْغُرَمَاءِ الْمَنْعُ مِنْ كَفَنِ الْمِثْلِ قَوْلَانِ وَالصَّحِيحُ نَعَمْ دُرٌّ مُنْتَقًى: أَيْ فَيُكَفَّنُ بِكَفَنِ الْكِفَايَةِ وَهُوَ ثَوْبَانِ لِلرَّجُلِ وَثَلَاثَةٌ لِلْمَرْأَةِ ابْنُ كَمَالٍ. (قَوْلُهُ أَوْ قَدْرِ مَا كَانَ يَلْبَسُهُ فِي حَيَاتِهِ) أَيْ مِنْ أَوْسَطِ ثِيَابِهِ، أَوْ مِنْ الَّذِي كَانَ يَتَزَيَّنُ بِهِ فِي الْأَعْيَادِ وَالْجُمَعِ وَالزِّيَارَاتِ عَلَى مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ هَلَكَ كَفَنُهُ إلَخْ) قَالَ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ: وَإِذَا نُبِشَ قَبْرُ الْمَيِّتِ وَأُخِذَ كَفَنُهُ يُكَفَّنُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ وَلَوْ ثَالِثًا أَوْ رَابِعًا مَا دَامَ طَرِيًّا وَلَا يُعَادُ غَسْلُهُ وَلَا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَفَسَّخَ يُلَفُّ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ مَالِهِ عِنْدَنَا، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغُرَمَاءُ قَدْ قَبَضُوا التَّرِكَةَ، فَلَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَ قَدْ قَسَمَ مَالَهُ، فَعَلَ كُلُّ وَارِثٍ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ دُونَ الْغُرَمَاءِ، وَأَصْحَابِ الْوَصَايَا لِأَنَّهُمْ أَجَانِبُ، وَلَا تُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَى قَبُولِ كَفَنِ مُتَبَرِّعٍ، لِأَنَّ فِيهِ لُحُوقَ الْعَارِ بِهِمْ إلَّا إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا، فَحِينَئِذٍ لَوْ رَأَى الْإِمَامُ مَصْلَحَةً يُقْبَلُ إلَّا أَنْ يَخْتَارُوا الْقِيَامَ بِأَنْفُسِهِمْ فَحِينَئِذٍ هُمْ أَوْلَى بِهِ اهـ أَيْ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الْكِبَارُ مِنْهُمْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ دَيْنُ الصِّحَّةِ) هُوَ مَا كَانَ ثَابِتًا بِالْبَيِّنَةِ مُطْلَقًا أَوْ بِالْإِقْرَارِ فِي حَالِ الصِّحَّةِ ط. وَقَدْ يُرَجَّحُ بَعْضُهُ كَدَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى مُكَاتَبٍ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ يُقَدَّمُ عَلَى دَيْنِ الْمَوْلَى وَكَالدَّيْنِ الثَّابِتِ عَلَى نَصْرَانِيٍّ بِشَهَادَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الثَّابِتِ بِشَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَيْهِ وَالدَّيْنُ الثَّابِتُ بِدَعْوَى الْمُسْلِمِ عَلَيْهِ يُقَدَّمُ عَلَى الدَّيْنِ الثَّابِتِ عَلَيْهِ بِدَعْوَى كَافِرٍ إذَا كَانَ شُهُودُهُمَا كَافِرَيْنِ، أَوْ شُهُودُ الْكَافِرِ فَقَطْ أَمَّا إذَا كَانَ شُهُودُهُمَا مُسْلِمِينَ أَوْ شُهُودُ الْكَافِرِ فَقَطْ، فَهُمَا سَوَاءٌ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ لِلرَّمْلِيِّ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ عَلَى دَيْنِ الْمَرَضِ) هُوَ مَا كَانَ ثَابِتًا بِإِقْرَارِهِ فِي مَرَضِهِ أَوْ فِيمَا هُوَ فِي حُكْمِ الْمَرَضِ كَإِقْرَارِ مَنْ خَرَجَ لِلْمُبَارَزَةِ أَوْ أُخْرِجَ لِلْقَتْلِ قِصَاصًا أَوْ لِيُرْجَمَ ط عَنْ عَجَمْ زَادَهْ (قَوْلُهُ إنْ جُهِلَ سَبَبُهُ) أَمَّا إذَا عُلِمَ بِأَنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ عُلِمَ ثُبُوتُهُ بِطَرِيقِ الْمُعَايَنَةِ، كَمَا يَجِبُ بَدَلًا عَنْ مَالٍ مَلَكَهُ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ كَانَ ذَلِكَ بِالْحَقِيقَةِ مِنْ دَيْنِ الصِّحَّةِ إذْ قَدْ عُلِمَ وُجُوبُهُ بِغَيْرِ إقْرَارِهِ، فَلِذَلِكَ سَاوَاهُ فِي الْحُكْمِ اهـ سَيِّدٌ (قَوْلُهُ وَأَمَّا دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ وَذَلِكَ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ وَنَحْوِهَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ فَلَا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَدَاؤُهَا إلَّا إذَا أَوْصَى بِهَا؛ أَوْ تَبَرَّعُوا بِهَا هُمْ مِنْ عِنْدِهِمْ، لِأَنَّ الرُّكْنَ فِي الْعِبَادَاتِ نِيَّةُ الْمُكَلَّفِ وَفِعْلُهُ، وَقَدْ فَاتَ بِمَوْتِهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ بَقَاءُ الْوَاجِبِ اهـ وَتَمَامُهُ فِيهِ، أَقُولُ: وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَوْ تَبَرَّعُوا بِهَا لَا يَسْقُطُ الْوَاجِبُ عَنْهُ لِعَدَمِ النِّيَّةِ مِنْهُ وَلِأَنَّ فِعْلَهُمْ لَا يَقُومُ مَقَامَ فِعْلِهِ بِدُونِ إذْنِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي) أَيْ الْفَاضِلِ عَنْ الْحُقُوقِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَعَنْ دَيْنِ الْعِبَادِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ لَوْ اجْتَمَعَ مَعَ دَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى. (قَوْلُهُ ثُمَّ تَقَدَّمَتْ وَصِيَّتُهُ) أَيْ

стр. 4203

وَلَوْ مُطْلَقَةً عَلَى الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَا اخْتَارَهُ فِي الِاخْتِيَارِ (مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ) بَعْدَ تَجْهِيزِهِ وَدُيُونِهِ وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ فِي الْآيَةِ اهْتِمَامًا لِكَوْنِهَا مَظِنَّةَ التَّفْرِيطِ (ثُمَّ) رَابِعًا بَلْ خَامِسًا (يُقْسَمُ الْبَاقِي) بَعْدَ ذَلِكَ (بَيْنَ وَرَثَتِهِ) ــ [رد المحتار] عَلَى الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: ثُمَّ هَذَا لَيْسَ بِتَقْدِيمٍ عَلَى الْوَرَثَةِ فِي الْمَعْنَى، بَلْ هُوَ شَرِيكٌ لَهُمْ حَتَّى إذَا سُلِّمَ لَهُ شَيْءٌ سُلِّمَ لِلْوَرَثَةِ ضِعْفُهُ أَوْ أَكْثَرُ وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا لَيْسَ بِتَقْدِيمٍ فِي الْحَقِيقَةِ، بِخِلَافِ التَّجْهِيزِ وَالدَّيْنِ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ وَالْمُوصَى لَهُ لَا يَأْخُذُونَ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْهُمَا اهـ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُطْبَقَةً عَلَى الصَّحِيحِ) كَذَا قَالَهُ السَّيِّدُ وَغَيْرُهُ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً كَانَتْ مُقَدَّمَةً عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً كَأَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِ مَالِهِ أَوْ رُبْعِهِ كَانَتْ فِي مَعْنَى الْمِيرَاثِ لِشُيُوعِهَا فِي التَّرِكَةِ فَيَكُونُ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكًا لِلْوَرَثَةِ لَا مُقَدَّمًا عَلَيْهِمْ، وَيَدُلُّ عَلَى شُيُوعِ حَقِّهِ فِيهَا كَحَقِّ الْوَارِثِ أَنَّهُ إذَا زَادَ الْمَالُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ زَادَ عَلَى الْحَقَّيْنِ، وَإِذَا نَقَصَ نَقَصَ عَنْهُمَا حَتَّى إذَا كَانَ مَالُهُ حَالَ الْوَصِيَّةِ مَثَلًا أَلْفًا، ثُمَّ صَارَ أَلْفَيْنِ فَلَهُ ثُلُثُ الْأَلْفَيْنِ وَإِنْ انْعَكَسَ فَلَهُ ثُلُثُ الْأَلْفِ اهـ. قَالَ الْأَكْمَلُ: وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَعَهُ فَإِنَّ التَّقْدِيمَ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ بِجَعْلِ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ مُتَعَلِّقًا بِالصُّورَةِ وَالْمَعْنَى إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ فَيَمْنَعُ تَعَلُّقَ حَقِّ الْوَارِثِ بِصُورَتِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ تَقْدِيمًا عَلَى الْوَرَثَةِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُطْلَقَةً فَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَاكَ تَقْدِيمٌ اهـ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا اخْتَارَهُ فِي الِاخْتِيَارِ) أَيْ مِنْ قَوْلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْمُتَقَدِّمِ وَنَصُّهُ فَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِعَيْنٍ تُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَتَنْفُذُ وَإِنْ كَانَتْ بِجُزْءٍ شَائِعٍ كَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ، فَالْمُوصَى لَهُ شَرِيكٌ لِلْوَرَثَةِ يَزْدَادُ نَصِيبُهُ بِزِيَادَةِ التَّرِكَةِ، وَيَنْقُصُ بِنَقْصِهَا بِحَسَبِ الْمَالِ وَيَخْرُجُ نَصِيبُ الْمُوصَى لَهُ كَمَا يَخْرُجُ نَصِيبُ الْوَارِثِ، وَيُقَدَّمُ عَلَى قِسْمَةِ التَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ لِمَا تَلَوْنَا اهـ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي تَقْدِيمِ الْوَصِيَّةِ بِعَيْنٍ كَالدَّارِ وَالثَّوْبِ مَثَلًا بِمَعْنَى أَنَّهَا إذَا خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ فَلَا حَقَّ لِلْوَرَثَةِ فِيهَا، فَتُفْرَزُ وَحْدَهَا، وَيُقْسَمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ مَا سِوَاهَا، وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ فَمَنْ نَظَرَ إلَى أَنَّهَا شَائِعَةٌ فِي التَّرِكَةِ تَزْدَادُ بِزِيَادَتِهَا وَبِالْعَكْسِ. قَالَ: لَا تَقْدِيمَ فِيهَا بَلْ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكٌ لِلْوَرَثَةِ دَائِمًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِالْأَخْذِ، وَإِنْ اسْتَغْرَقَ التَّرِكَةَ، بِخِلَافِ الدَّيْنِ وَنَحْوِهِ وَمَنْ نَظَرَ إلَى أَنَّ قِسْمَةَ الْمِيرَاثِ لَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ إخْرَاجِ نَصِيبِ الْمُوصَى لَهُ قَالَ: إنَّهَا مُقَدَّمَةٌ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُفْرِزْ نَصِيبَهُ أَوَّلًا بَلْ اُعْتُبِرَ شَرِيكًا مَعَ الْوَرَثَةِ لَزِمَ أَنْ يَقْسِمَ لَهُ مَعَهُمْ كَأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لَهُ ثُلُثُ التَّرِكَةِ مَثَلًا وَيَلْزَمُ مِنْهُ الْخَلَلُ مَثَلًا لَوْ تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ، وَأَوْصَتْ بِالثُّلُثِ لِزَيْدٍ فَيَخْرُجُ الثُّلُثُ الْمُوصَى بِهِ أَوَّلًا فَيَأْخُذُ زَيْدٌ وَاحِدًا مِنْ ثَلَاثَةٍ ثُمَّ يَقْسِمُ الْبَاقِيَ مِنْ سَبْعَةٍ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلشَّقِيقَتَيْنِ أَرْبَعَةٌ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ تُقْسَمَ التَّرِكَةُ مِنْ تِسْعَةٍ، فَيَأْخُذَ الْمُوصَى لَهُ اثْنَيْنِ، وَالزَّوْجُ ثَلَاثَةً وَالشَّقِيقَتَانِ أَرْبَعَةً، فَيَنْقُصَ نَصِيبُ الْمُوصَى لَهُ وَأَنْتَ إذَا حَقَّقْت النَّظَرَ يَظْهَرُ لَك أَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْقَوْلَيْنِ يُسَلِّمُ مَا قَالَهُ الْآخَرُ، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي أَنَّ إخْرَاجَ نَصِيبِ الْمُوصَى لَهُ أَوَّلًا هَلْ يُسَمَّى تَقْدِيمًا أَمْ لَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ السَّابِقُ وَكَذَا كَلَامُ صَاحِبِ الِاخْتِيَارِ فَإِنَّهُ تَابَعَ شَيْخَ الْإِسْلَامِ فِي الْقَوْلِ بِالْمُشَارَكَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ نَصِيبَ الْمُوصَى لَهُ يُقَدَّمُ عَلَى قِسْمَةِ التَّرِكَةِ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ الْمُشَارَكَةِ وَالتَّقْدِيمِ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْقِيقَ الَّذِي هُوَ بِالْقَبُولِ حَقِيقٌ، وَاَللَّهُ تَعَالَى وَلِيُّ التَّوْفِيقِ. (قَوْلُهُ فِي الْآيَةِ) أَيْ قَوْله تَعَالَى - ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢]- (قَوْلُهُ لِكَوْنِهَا مَظِنَّةَ التَّفْرِيطِ) لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ بِلَا عِوَضٍ فَتَشُقُّ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَلَا تَطِيبُ نُفُوسُهُمْ بِهَا بِخِلَافِ الدَّيْنِ أَوْ لِكَوْنِهَا بِرًّا وَطَاعَةً، وَالدَّيْنُ مَذْمُومٌ غَالِبًا وَلِذَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ ﵊ أَوْ لِأَنَّ حُكْمَهَا كَانَ مَجْهُولًا عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ، بِخِلَافِ الدَّيْنِ وَتَمَامُهُ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ عَنْ الزَّمَخْشَرِيّ (قَوْلُهُ بَلْ خَامِسًا) بِاعْتِبَارِ الْبُدَاءَةِ قَبْلَ التَّجْهِيزِ بِعَيْنٍ تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ التَّرِكَةِ، وَالْمُرَادُ بَيَانُ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّرِكَةِ فَهِيَ حِينَئِذٍ أَرْبَعَةٌ (قَوْلُهُ يُقْسَمُ الْبَاقِي) لَمْ يَقُلْ يُقَدَّمُ كَمَا قَالَ

стр. 4204

أَيْ الَّذِينَ ثَبَتَ إرْثُهُمْ بِالْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ كَقَوْلِهِ ﵊ «أَطْعِمُوا الْجَدَّاتِ بِالسُّدُسِ» أَوْ الْإِجْمَاعِ فَجَعَلَ الْجَدَّ كَالْأَبِ وَابْنَ الِابْنِ كَالِابْنِ (وَيُسْتَحَقُّ الْإِرْثُ) وَلَوْ لِمُصْحَفٍ بِهِ يُفْتَى وَقِيلَ لَا يُورَثُ وَإِنَّمَا هُوَ لِلْقَارِئِ مِنْ وَلَدَيْهِ صَيْرَفِيَّةٌ بِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ (بِرَحِمٍ وَنِكَاحٍ) صَحِيحٍ فَلَا تَوَارُثَ بِفَاسِدٍ وَلَا بَاطِلٍ إجْمَاعًا (وَوَلَاءٍ) وَالْمُسْتَحَقُّونَ لِلتَّرِكَةِ عَشَرَةُ أَصْنَافٍ مُرَتَّبَةٍ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ (فَيَبْدَأُ بِذَوِي الْفُرُوضِ) ــ [رد المحتار] فِي سَابِقِهِ لِأَنَّهُ آخِرُ الْحُقُوقِ فَلَمْ يَبْقَ مَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيْ الَّذِينَ ثَبَتَ إرْثُهُمْ بِالْكِتَابِ) أَيْ الْقُرْآنِ وَهُمْ الْأَبَوَانِ وَالزَّوْجَانِ وَالْبَنُونَ وَالْبَنَاتُ وَالْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ (قَوْلُهُ أَوْ السُّنَّةِ) أَوْ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ مَانِعَةُ الْخُلُوِّ فَتَصْدُقُ بِاجْتِمَاعِ الثَّلَاثَةِ وَالْمُرَادُ بِالسُّنَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ سَوَاءٌ كَانَ فِعْلًا كَبِنْتِ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مَعَ الْبِنْتِ الصُّلْبِيَّةِ وَالْجَدَّةِ أُمِّ الْأُمِّ أَوْ قَوْلًا كَمَا مَثَّلَ الشَّارِحُ أَفَادَهُ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ (قَوْلُهُ أَوْ الْإِجْمَاعِ) أَيْ اتِّفَاقِ رَأْيِ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي عَصْرٍ مَا عَلَى حُكْمٍ شَرْعِيٍّ، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا: قَوْلُ مُجْتَهِدٍ وَاحِدٍ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ كَإِطْلَاقِ الْقُرْآنِ عَلَى كُلِّ آيَةٍ مِنْهُ، لِيَشْمَلَ مَنْ اخْتَلَفَ فِي وِرَاثَتِهِ كَذَوِي الْأَرْحَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْهُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ رَأْيُ الْمُجْتَهِدِينَ وَلِأَنَّ مَنْ اُخْتُلِفَ فِي وِرَاثَتِهِ دَلِيلُهُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ الْكِتَابُ أَوْ السُّنَّةُ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّأْوِيلِ (قَوْلُهُ فَجُعِلَ الْجَدُّ كَالْأَبِ إلَخْ) وَكَجَعْلِ الْجَدَّةِ كَالْأُمِّ وَبِنْتِ الِابْنِ كَالْبِنْتِ الصُّلْبِيَّةِ وَالْأَخِ لِأَبٍ كَالشَّقِيقِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ كَالشَّقِيقَةِ سَكْبُ الْأَنْهُرِ (قَوْلُهُ وَيُسْتَحَقُّ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَوْ لِلْمَعْلُومِ، وَضَمِيرُهُ لِلْوَارِثِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ (قَوْلُهُ بِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا عِلَّةٌ لِلِاسْتِحْقَاقِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ اجْتِمَاعُ الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْضُهَا فَلَا يُنَافِي حُصُولَ الِاسْتِحْقَاقِ بِاثْنَيْنِ مِنْهَا كَزَوْجَةٍ هِيَ بِنْتُ عَمٍّ أَوْ مُعْتَقَةٌ فَيَرِثُ مِنْهَا الزَّوْجُ النِّصْفَ بِالزَّوْجِيَّةِ وَالْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ أَوْ الْوَلَاءِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَنِكَاحٍ صَحِيحٍ) وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ وَلَا خَلْوَةٍ إجْمَاعًا دُرٌّ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ فَلَا تَوَارُثَ بِفَاسِدٍ) هُوَ مَا فَقَدَ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ كَشُهُودٍ، وَلَا بَاطِلٍ كَنِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَالْمُؤَقَّتِ وَإِنْ جُهِلَتْ الْمُدَّةُ، أَوْ طَالَتْ فِي الْأَصَحِّ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ وَوَلَاءٍ) أَيْ بِنَوْعَيْهِ عَتَاقٍ وَمُوَالَاةٍ (قَوْلُهُ وَالْمُسْتَحَقُّونَ لِلتَّرِكَةِ عَشَرَةُ أَصْنَافٍ) جَمَعَهَا الْعَلَّامَةُ مُحَمَّدُ بْنُ الشِّحْنَةِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فِي مَنْظُومَتِهِ الْفَرْضِيَّةِ الَّتِي شَرَحَهَا شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْفَقِيهُ إبْرَاهِيمُ السَّائِحَانِيِّ فَقَالَ: يُعْطَى ذَوُو الْفُرُوضِ ثُمَّ الْعَصَبَهْ ... ثُمَّ الَّذِي جَادَ بِعِتْقِ الرَّقَبَهْ ثُمَّ الَّذِي يَعْصِبُهُ كَالْجَدِّ ... ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ بَعْدَ الرَّدِّ ثُمَّ مُحَمَّلٌ وَرَا مَوَالٍ ... ثُمَّ مُزَادٌ ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ وَأَرَادَ بِالْمَحْمَلِ مَنْ أَقَرَّ لَهُ بِنَسَبٍ مَحْمَلٍ عَلَى الْغَيْرِ وَبِالْمُزَادِ الْمُوصَى لَهُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ أَقُولُ: وَحَيْثُ ذَكَرَ عَصَبَةَ الْمُعْتَقِ فَالْمُنَاسِبُ ذِكْرُ عَصَبَةِ الْمُوَالِي أَيْ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ أَيْضًا، فَإِنَّهُمْ يَرِثُونَ بَعْدَهُ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي فَالْأَصْنَافُ أَحَدَ عَشَرَ. [تَنْبِيهٌ] قَيَّدَ بِالتَّرِكَةِ لِأَنَّ الْإِرْثَ يَجْرِي فِي الْأَعْيَانِ الْمَالِيَّةِ، أَمَّا الْحُقُوقُ فَمِنْهَا مَا يُورَثُ كَحَقِّ حَبْسِ الْمَبِيعِ وَحَبْسِ الرَّهْنِ، وَمِنْهَا مَا لَا يُورَثُ كَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالنِّكَاحِ: أَيْ حَقِّ التَّزْوِيجِ كَمَا لَوْ مَاتَ الشَّقِيقُ عَنْ ابْنٍ وَثَمَّ أَخٌ لِأَبٍ فَالْحَقُّ لِلْأَخِ لَا لِلِابْنِ وَالْوِلَايَاتِ وَالْعَوَارِيِّ وَالْوَدَائِعِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْمُسْتَعِيرُ لَا يَكُونُ وَارِثُهُ مُسْتَعِيرًا وَكَذَا الْمُودَعُ، وَكَذَا الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ، وَكَذَا الْوَلَاءُ كَأَنْ يَكُونَ لِلْمُعْتِقِ ابْنَانِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَهُ عَنْ ابْنٍ فَالْوَلَاءُ لِلِابْنِ الْبَاقِي، فَلَوْ مَاتَ هَذَا عَنْ ابْنَيْنِ فَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا، وَبَيْنَ ابْنِ الِابْنِ الْأَوَّلِ أَثْلَاثًا كَأَنَّهُمْ وَرِثُوا مِنْ جَدِّهِمْ لَا مِنْ آبَائِهِمْ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ خِيَارَ الْقَبُولِ لَا يُورَثُ، وَكَذَا الْإِجَارَةُ، وَكَذَا الْإِجَازَةُ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ، وَكَذَا الْأَجَلُ.

стр. 4205

أَيْ السِّهَامِ الْمُقَدَّرَةِ وَهُمْ اثْنَا عَشَرَ مِنْ النَّسَبِ ثَلَاثَةٌ مِنْ الرِّجَالِ وَسَبْعَةٌ مِنْ النِّسَاءِ وَاثْنَانِ مِنْ التَّسَبُّبِ وَهُمَا الزَّوْجَانِ (ثُمَّ بِالْعَصَبَاتِ) أَلْ لِلْجِنْسِ فَيَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَجَمَعَهُ لِلِازْدِوَاجِ (النَّسَبِيَّةِ) لِأَنَّهَا أَقْوَى (ثُمَّ بِالْمُعْتِقِ) وَلَوْ أُنْثَى وَهُوَ الْعَصَبَةُ السَّبَبِيَّةُ ــ [رد المحتار] وَاخْتَلَفُوا فِي خِيَارِ الْعَيْبِ فَقِيلَ يُورَثُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الدُّرَرِ وَادَّعَى شَارِحُ الطَّحَاوِيِّ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ وَقِيلَ يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً وَكَذَا الْخِلَافُ فِي الْقِصَاصِ، وَأَمَّا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُورَثُ، وَأَمَّا خِيَارُ التَّعْيِينِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً وَكَذَا خِيَارُ الْوَصْفِ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ إجْمَاعًا كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ خِيَارَ التَّغْرِيرِ يُورَثُ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ فَوَاتَ الْوَصْفِ وَإِلَيْهِ مَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ وَمَالَ صَاحِبُ التَّنْوِيرِ إلَى خِلَافِهِ لَكِنَّهُ مَالَ فِي مَنْظُومَتِهِ الْفِقْهِيَّةِ إلَى الْأَوَّلِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْأَشْبَاهِ وَشَرْحِهَا لِشَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الْبَعْلِيِّ (قَوْلُهُ أَيْ السِّهَامِ الْمُقَدَّرَةِ) هِيَ النِّصْفُ وَالرُّبْعُ وَالثُّمُنُ وَالثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ سِرَاجٌ (قَوْلُهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ الرِّجَالِ) هُمْ الْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْأَخُ لِأُمٍّ ح (قَوْلُهُ وَسَبْعَةٌ مِنْ النِّسَاءِ) هُنَّ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ وَالْأُخْتُ لِأَبٍ وَالْأُخْتُ لِأُمٍّ وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ ح (قَوْلُهُ فَيَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ أَلْ تَبْطُلُ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ بِحَيْثُ يَتَنَاوَلُ كُلُّ وَاحِدٍ كَالْفَرْدِ حَتَّى لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ يَحْنَثُ بِتَزَوُّجِ وَاحِدَةٍ، وَإِذَا قَالَ نِسَاءً لَا يَحْنَثُ إلَّا بِثَلَاثٍ يَعْقُوبُ (قَوْلُهُ وَجَمَعَهُ لِلِازْدِوَاجِ) جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ أَنَّهُ كَانَ الْأَخْصَرُ التَّعْبِيرَ بِالْعَصَبَةِ مُفْرَدًا كَمَا عَبَّرَ فِي قَسِيمِهِ وَهُوَ الْعَصَبَةُ السَّبَبِيَّةُ وَالْجِنْسِيَّةُ فِيهِ أَظْهَرُ. وَالْجَوَابُ أَنَّهُ جَمَعَهُ لَفْظًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْنَى الْجَمْعِ مُرَادَ التَّزَاوُجِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ بِذَوِي الْفُرُوضِ حَيْثُ ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ أَوْ يُقَالُ جَمَعَهُ لِتَعَدُّدِ أَنْوَاعِهِ مِنْ عَصَبَةٍ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ وَمَعَ غَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الدَّاعِيَ إلَى إبْطَالِ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي تَقْدِيمِهِ عَلَى الْمُعْتِقِ تَعَدُّدٌ، بَلْ يُقَدَّمُ وَلَوْ وَاحِدًا، بِخِلَافِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَتَقَدَّمُ وَحْدَهُ عَلَى الْعَصَبَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَرِثُ مَعَهُ الْعَصَبَةُ إذْ لَيْسَ فِي أَصْحَابِ الْفُرُوضِ مَنْ يُحْرِزُ كُلَّ الْمَالِ وَحْدَهُ بِالْفَرْضِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُعْطِي لِلْعَصَبَةِ إلَّا مَا أَبْقَاهُ لَهُ صَاحِبُ الْفَرْضِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا أَقْوَى) عِلَّةٌ لِلتَّقْدِيمِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ ثُمَّ وَمِنْ مُتَعَلِّقِ الْجَارِّ قَالَ السَّيِّدُ: فَإِنَّ الْعُصُوبَةَ النَّسَبِيَّةَ أَقْوَى مِنْ السَّبَبِيَّةِ يُرْشِدُك إلَى ذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ الْفُرُوضِ النَّسَبِيَّةِ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ دُونَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ السَّبَبِيَّةِ أَعْنِي الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ ثُمَّ بِالْمُعْتَقِ) الْأَوْلَى قَوْلُ السِّرَاجِيَّةِ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ لِيَشْمَلَ الِاخْتِيَارِيَّةَ بِأَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِلَفْظِ إعْتَاقٍ أَوْ فَرْعِهِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ بِشِرَاءِ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ، وَالِاضْطِرَارِيَّة بِأَنْ وَرِثَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ، فَعَتَقَ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ جِنْسُ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ، فَيَشْمَلُ الْمُتَعَدِّدَ وَالْمُنْفَرِدَ كَمَا يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى الْمُعْتَقَ بِوَاسِطَةٍ كَمُعْتَقِ الْمُعْتَقِ عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا وَكَمُعْتَقِ الْأَبِ، وَيَشْمَلُ أَيْضًا كَمَا قَالَ ابْنُ كَمَالٍ الْمَعْرُوفَ وَالْمُقَرَّ لَهُ وَيُقَدَّمُ الْمَعْرُوفُ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ، وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمُقِرِّ مَوْلَى عَتَاقَةٍ مَعْرُوفَةٍ وَأَنْ لَا يَكُونَ مُكَذِّبًا شَرْعًا اهـ. [تَنْبِيهٌ مُهِمٌّ] شَرْطُ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ أَنْ لَا تَكُونَ الْأُمُّ حُرَّةَ الْأَصْلِ بِمَعْنَى عَدَمِ الرِّقِّ فِيهَا، وَلَا فِي أَصْلِهَا فَإِنْ كَانَتْ فَلَا وَلَاءَ عَلَى وَلَدِهَا وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُعْتَقًا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ، فَإِذَا تَزَوَّجَ الْعَتِيقُ حُرَّةَ الْأَصْلِ فَلَا وَلَاءَ عَلَى أَوْلَادِهِ تَغْلِيبًا لِلْحُرِّيَّةِ كَمَا فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ عَنْ الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا، وَتَمَامُهُ فِيهِ، وَفِيمَا قَدَّمْنَاهُ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ فَاحْفَظْهُ، فَإِنَّهُ مَزِلَّةُ الْإِقْدَامِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْعَصَبَةُ السَّبَبِيَّةُ) خَاصٌّ بِالْمُعْتَقِ دُونَ عَصَبَتِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْعَصَبَةُ السَّبَبِيَّةُ مَجْمُوعُهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ الْحَنْبَلِيِّ، وَعَلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي فِي فَصْلِ الْعَصَبَاتِ، وَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ السَّيِّدِ مِنْ خِلَافِ ذَلِكَ أَجَابَ عَنْهُ يَعْقُوبُ، فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ: ثُمَّ عَصَبَتُهُ الذُّكُورُ

стр. 4206

(ثُمَّ عَصَبَتُهُ الذُّكُورُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ (ثُمَّ الرَّدُّ) عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ النِّسْبِيَّةِ بِقَدْرِ حُقُوقِهِمْ (ثُمَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ ثُمَّ بَعْدَهُمْ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ) كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ وَلَهُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ذَكَرَهُ السَّيِّدُ (ثُمَّ الْمُقِرُّ لَهُ بِنَسَبٍ) ــ [رد المحتار] وَهُمَا الْعَصَبَةُ السَّبَبِيَّةُ بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ الذُّكُورُ) أَيْ الْعَصَبَةُ بِنَفْسِهِ، فَيَكُونُ مِنْ الذُّكُورِ قَطْعًا، وَكَوْنُهُ عَصَبَةً بِنَفْسِهِ لِمَوْلَى الْعَتَاقَةِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ عَصَبَةً سَبَبِيَّةً لِلْمَيِّتِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَنْبَلِيِّ، فَلَوْ تَرَكَ الْعَتِيقُ ابْنَ سَيِّدِهِ وَبِنْتَه فَالْإِرْثُ لِلِابْنِ فَقَطْ وَلَوْ تَرَكَ بِنْتَ سَيِّدِهِ وَأُخْتَه فَلَا حَقَّ لَهُمَا فِيهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلتَّقْيِيدِ بِالذُّكُورِ الَّذِي قَالَ السَّيِّدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلَكِنْ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُعْتَقِ مَا يَشْمَلُ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ كَالْمُعْتِقِ وَمُعْتِقِ الْمُعْتَقِ، وَهَكَذَا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى. أَمَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ وَهُوَ الْمُعْتِقُ الْقَرِيبُ، فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّقْيِيدِ بِهِ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِعَصَبَتِهِ الْعَصَبَةَ السَّبَبِيَّةَ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ كَمُعْتِقِ الْمُعْتَقِ وَمُعْتِقَةِ الْمُعْتَقِ وَالْعَصَبَةِ النَّسَبِيَّةِ أَيْضًا، لَكِنْ لَا بُدَّ فِي الثَّانِي مِنْ كَوْنِهِ عَصَبَةً بِالنَّفْسِ، فَيَكُونُ مِنْ الذُّكُورِ قَطْعًا كَمَا مَرَّ دُونَ الْعَصَبَةِ بِالْغَيْرِ أَوْ مَعَ الْغَيْرِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ. [تَنْبِيهٌ] اقْتِصَارُهُ عَلَى الْمُعْتِقِ وَعَصَبَتِهِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِعَصَبَةِ الْمُعْتَقِ عَصَبَةٌ فَلَا مِيرَاثَ لَهُ بَيَانُهُ امْرَأَةٌ أَعْتَقَتْ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَابْنٍ مِنْهُ، ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ فَالْمِيرَاثُ لِابْنِهَا، لِأَنَّهُ عَصَبَتُهَا فَلَوْ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَ الْعَتِيقِ، فَلَا مِيرَاثَ لِزَوْجِهَا، لِأَنَّهُ عَصَبَةُ عَصَبَتِهَا، وَأَمَّا إذَا أَعْتَقَ رَجُلٌ عَبْدًا ثُمَّ الْعَبْدُ أَعْتَقَ آخَرَ ثُمَّ الْآخَرُ أَعْتَقَ آخَرَ، وَمَاتَ الْعَتِيقُ الثَّالِثُ وَتَرَكَ عَصَبَةَ الْمُعْتِقِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ يَرِثُهُ وَإِنْ كَانَ فِي صُورَةِ عَصَبَةِ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ، لَكِنْ لَا لِذَلِكَ، بَلْ لِأَنَّ الْعَتِيقَ الْأَوَّلَ جَرَّ وَلَاءَ هَذَا الْمَيِّتِ فَيَرِثُهُ عَصَبَةُ الْعَتِيقِ الْأَوَّلِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمُعْتِقِ الْأَوَّلِ لِلْحَدِيثِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الذَّخِيرَةِ فِي بَابِ الْوَلَاءِ. وَقَدَّمْنَاهُ هُنَاكَ وَسَيَأْتِي تَمَامُ كَلَامٍ عَلَى الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ ثُمَّ الرَّدُّ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ الْعَصَبَاتِ يُرَدُّ الْبَاقِي مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ النَّسَبِيَّةِ، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ السَّبَبِيَّةِ كَالزَّوْجَيْنِ، لِأَنَّ سَبَبَ الرَّدِّ هُوَ الْقَرَابَةُ الْبَاقِيَةُ بَعْدَ أَخْذِ الْفَرْضِ، وَقَرَابَةُ الزَّوْجِيَّةِ حُكْمِيَّةٌ لَا تَبْقَى بَعْدَ أَخْذِ الْفَرْضِ فَلَا رَدَّ لِانْتِفَاءِ سَبَبِهِ، أَفَادَهُ يَعْقُوبُ لَكِنْ سَيَأْتِي عَنْ الْأَشْبَاهِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْوَلَاءِ أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِمَا فِي زَمَانِنَا وَيَأْتِي تَمَامُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (قَوْلُهُ بِقَدْرِ حُقُوقِهِمْ) أَيْ قَدْرًا نِسْبِيًّا لَا عَدَدِيًّا، لِأَنَّ مَا يُعْطَى مِنْ الرَّدِّ قَدْ يَكُونُ أَقَلَّ مِمَّا يُعْطَى مِنْ الْفَرْضِ كَمَا فِي أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٍ لِأُمٍّ وَمُسَاوِيًا كَمَا فِي أُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَأُمٍّ وَأَكْثَرَ كَمَا فِي أُخْتٍ لِأُمٍّ وَجَدَّةٍ وَطَرِيقُ النِّسْبَةِ أَنَّ مَنْ لَهُ النِّصْفُ فَرْضًا لَهُ بِقَدْرِ سِهَامِ النِّصْفِ مِنْ الرَّدِّ وَمَنْ لَهُ الثُّلُثُ كَذَلِكَ، فَكَذَلِكَ مَثَلًا إذَا تَرَكَ أُخْتًا شَقِيقَةً وَأُمًّا فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ نِصْفُهَا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ لِلشَّقِيقَةِ، وَثُلُثُهَا وَهُوَ اثْنَانِ لِلْأُمِّ وَجُمْلَةُ السِّهَامِ خَمْسَةٌ بَقِيَ وَاحِدٌ يُرَدُّ عَلَيْهِمَا بِنِسْبَةِ سِهَامِهِمَا، وَقَدْ كَانَ لِلشَّقِيقَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الْوَاحِدِ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ فَلَهَا خُمُسَا الْوَاحِدِ وَتَرْجِعُ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ إلَى خَمْسَةٍ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ) أَيْ يَبْدَأُ بِهِمْ عِنْدَ عَدَمِ ذَوِي الْفُرُوضِ النَّسَبِيَّةِ وَالْعَصَبَاتِ فَيَأْخُذُونَ كُلَّ الْمَالِ، وَمَا بَقِيَ عَنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِعَدَمِ الرَّدِّ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَهُمْ) أَيْ إذَا فُقِدَ ذَوُو الْأَرْحَامِ يُقَدَّمُ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ أَيْ الْقَابِلُ مُوَالَاةَ الْمَيِّتِ، حِينَ قَالَ لَهُ أَنْتِ مَوْلَايَ تَرِثُنِي إذَا مِتّ وَتَعْقِلُ عَنِّي إذَا جَنَيْت، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَرَبِ، وَلَا مِنْ مَعَاتِيقِهِمْ وَلَا لَهُ وَارِثٌ نَسَبِيٌّ، وَلَا عَقَلَ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ أَوْ مَوْلَى مُوَالَاةٍ آخَرُ فَيَرِثُهُ الْقَابِلُ بِلَا عَكْسٍ إلَّا إنْ شُرِطَ ذَلِكَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَتَحَقَّقَتْ الشَّرَائِطُ فِيهِمَا، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ مَوْلَاهُ وَذَا مَذْهَبُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَكَثِيرِينَ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ تَرِثُ أَيْضًا عَلَى تَرْتِيبِ عَصَبَةِ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ سَائِحَانِيٌّ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ وَقَدَّمْنَاهُ مَعَ اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ وَبَيَانُهَا فِي الْوَلَاءِ (قَوْلُهُ وَلَهُ الْبَاقِي إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِمَّنْ تَقَدَّمَ فَلَهُ كُلُّ الْمَالِ إلَّا إنْ وُجِدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَلَهُ الْبَاقِي عَنْ فَرْضِهِ. (قَوْلُهُ ثُمَّ الْمُقَرُّ لَهُ بِنَسَبٍ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ مَوْلَى

стр. 4207

عَلَى غَيْرِهِ (لَمْ يَثْبُتْ) فَلَوْ ثَبَتَ بِأَنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ أَوْ أَقَرَّ بِمِثْلِ إقْرَارِهِ أَوْ شَهِدَ رَجُلٌ آخَرُ ثَبَتَ نَسَبُهُ حَقِيقَةً وَزَاحَمَ الْوَرَثَةَ وَإِنْ رَجَعَ الْمُقِرُّ وَكَذَا لَوْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ قَبْلَ رُجُوعِهِ وَتَمَامُهُ فِي شُرُوحِ السِّرَاجِيَّةِ سِيَّمَا رَوْحُ الشُّرُوحِ وَقَدْ لَخَّصْته فِيمَا عَلَّقْته عَلَيْهَا (ثُمَّ) بَعْدَهُمْ (الْمُوصَى لَهُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ) وَلَوْ بِالْكُلِّ وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَيْهِ الْمُقَرُّ لَهُ ــ [رد المحتار] الْمُوَالَاةِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ يُقَدِّمُ الْمُقَرَّ لَهُ بِنَسَبٍ إلَخْ فَيُعْطَى كُلَّ الْمَالِ إلَّا إذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، فَيُعْطَى مَا فَضَلَ بَعْدَ فَرْضِهِ (قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِهِ) ضَمَّنَهُ مَعْنَى التَّحْمِيلِ فَعَدَّاهُ بِعَلَى أَيْ الْمَحْمُولُ نَسَبُهُ عَلَى غَيْرِهِ فِي ضِمْنِ الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ مِنْ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَنَّهُ أَخُوهُ أَوْ ابْنُ ابْنِهِ، فَإِنَّ إقْرَارَهُ هَذَا تَضَمَّنَ حَمْلَ النَّسَبِ عَلَى الْأَبِ أَوْ الِابْنِ، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ تَحْمِيلَ النَّسَبِ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا إذَا أَقَرَّ لِمَجْهُولِ النَّسَبِ بِأَنَّهُ ابْنُهُ فَإِنَّهُ يُوجِبُ ثُبُوتَ النَّسَبِ مِنْهُ، وَيَنْدَرِجُ فِي الْوَرَثَةِ النَّسَبِيَّةِ إذَا اشْتَمَلَ الْإِقْرَارُ عَلَى شَرَائِطِ صِحَّتِهِ كَالْحُرِّيَّةِ وَالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ فِي الْمُقِرِّ، وَتَصْدِيقِ الْمُقَرِّ لَهُ بِالنَّسَبِ، وَكَوْنِهِ بِحَيْثُ يُولَدُ مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى مَا يَصِحُّ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا لَا يَصِحُّ مَعَ بَيَانِ الشُّرُوطِ وَحَرَّرْنَاهُ أَيْضًا فِي شَرْحِنَا عَلَى نَظْمِ فَرَائِضِ الْمُلْتَقَى الْمُسَمَّى بِالرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ شَرْحُ قَلَائِدِ الدُّرِّ الْمَنْظُومِ، وَفِي آخِرِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فُرُوعٌ مُهِمَّةٌ يَلْزَمُ مُرَاجَعَتُهَا. (قَوْلُهُ لَمْ يَثْبُتْ) قَيْدٌ ثَانٍ وَبَيَّنَ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَهُ وَزَادَ فِي السِّرَاجِيَّةِ ثَالِثًا، وَهُوَ مَوْتُ الْمُقِرُّ عَلَى إقْرَارِهِ لِأَنَّهُ إذَا رَجَعَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ، فَلَا يَرِثُ وَإِذَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ فِي الْمُقَرِّ لَهُ صَارَ عِنْدَنَا وَارِثًا فِي الْمَرْتَبَةِ الْمَذْكُورَةِ، لِأَنَّ الْمُقِرَّ كَانَ مُقِرًّا بِشَيْئَيْنِ النَّسَبِ وَاسْتِحْقَاقِ الْمَالِ بِالْإِرْثِ، لَكِنْ إقْرَارُهُ بِالنَّسَبِ بَاطِلٌ، لِأَنَّهُ يَحْمِلُ نَسَبَهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَالْإِقْرَارُ عَلَى الْغَيْرِ دَعْوَى، فَلَا تُسْمَعُ وَيَبْقَى إقْرَارُهُ بِالْمَالِ صَحِيحًا، لِأَنَّهُ لَا يَعْدُوهُ إلَى غَيْرِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ سَيِّدٌ: أَيْ وَيَكُونُ هَذَا الْإِقْرَارُ وَصِيَّةً مَعْنًى، وَلِذَا صَحَّ رُجُوعُهُ عَنْهُ وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى فَرْعِ الْمُقَرِّ لَهُ وَلَا أَصْلِهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ) بِأَنْ قَالَ الْأَبُ نَعَمْ هُوَ ابْنِي وَهُوَ أَخُوك وَكَذَا لَوْ صَدَّقَهُ الْوَرَثَةُ وَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِقْرَارِ اهـ مِنْ رُوحِ الشُّرُوحِ وَالْمُرَادُ وَرَثَةُ الْمُقِرِّ بِأَنْ قَالَ أَوْلَادُ الْمُقِرِّ هُوَ عَمُّنَا ط (قَوْلُهُ أَوْ أَقَرَّ بِمِثْلِ إقْرَارِهِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِإِقْرَارِ الْمُقِرِّ هُوَ ابْنِي إذْ لَوْ عَلِمَ بِهِ كَانَ تَصْدِيقًا تَأَمَّلْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا حَمَلَ نَسَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَرِثَ مِنْهُ قَصْدًا وَمِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ أَوْ شَهِدَ رَجُلٌ) أَيْ مَعَ الْمُقِرِّ قَالَ الشَّارِحُ فِي بَابِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ لَا يَصِحُّ فِي حَقِّ غَيْرِهِ إلَّا بِبُرْهَانٍ وَمِنْهُ إقْرَارُ اثْنَيْنِ اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَأَفَادَ أَنَّهُ يَصِحُّ بِإِقْرَارِ الْوَارِثِ، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ الْمُوَرِّثُ وَهُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ وَإِنْ رَجَعَ الْمُقِرُّ) قَالَ فِي رَوْحِ الشُّرُوحِ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنْ شَهِدَ مَعَ الْمُقِرِّ رَجُلٌ آخَرُ، أَوْ صَدَّقَهُ الْمُقِرُّ عَلَيْهِ أَوْ الْوَرَثَةُ وَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِقْرَارِ، فَلَا يُشْتَرَطُ الْإِصْرَارُ عَلَى الْإِقْرَارِ إلَى الْمَوْتِ، وَلَا يَنْفَعُ الرُّجُوعُ لِثُبُوتِ النَّسَبِ حِينَئِذٍ اهـ وَفِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ: وَصَحَّ رُجُوعُهُ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ مَعْنًى، وَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ. قَالَ فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ الْمُسَمَّى بِالْمِنْهَاجِ: وَهَذَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْ الْمُقِرُّ عَلَيْهِ إقْرَارَهُ قَبْلَ رُجُوعِهِ، أَوْ لَمْ يُقِرَّ بِمِثْلِ إقْرَارِهِ إلَخْ فَقَوْلُ الْمِنَحِ عَنْ بَعْضِ شُرُوحِ السِّرَاجِيَّةِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْ الْمُقَرُّ لَهُ صَوَابُهُ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ كَمَا رَأَيْته فِي نُسْخَتِي مُصْلَحًا بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ إلَخْ) الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَاَلَّذِي أَوْقَعَهُ فِيهِ عِبَارَةُ الْمِنَحِ السَّابِقَةِ. وَقَدْ عَلِمْت مَا هُوَ الصَّوَابُ فِيهَا لِأَنَّ تَصْدِيقَ الْمُقَرِّ لَهُ لَا يُثْبِتُ النَّسَبَ قَطْعًا، لِأَنَّهُ الْمُنْتَفِعُ بِذَلِكَ فَهُوَ مُتَّهَمٌ، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ بِإِقْرَارِ الْمُقِرِّ، فَكَيْفَ يَثْبُتُ بِتَصْدِيقِ الْمُقَرِّ لَهُ الْمُتَّهَمِ عَلَى أَنَّك قَدْ عَلِمْت أَنَّ الَّذِي فِي رَوْحِ الشُّرُوحِ وَغَيْرِهِ هُوَ ثُبُوتُهُ بِتَصْدِيقِ الْمُقِرِّ عَلَيْهِ لَا الْمُقَرِّ لَهُ فَتَنَبَّهْ. وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ يُعْلَمُ مِنْ بَابِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ فَارْجِعْ إلَيْهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَهُمْ إلَخْ) أَيْ إذَا عُدِمَ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ يَبْدَأُ بِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ فَيُكْمِلُ لَهُ وَصِيَّتَهُ، لِأَنَّ مَنْعَهُ عَمَّا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ كَانَ لِأَجْلِ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ، فَلَهُ عِنْدَنَا مَا عَيَّنَ لَهُ كَمَلًا سَيِّدٌ، وَلَا يَخْفَى

стр. 4208

لِأَنَّهُ نَوْعُ قَرَابَةٍ بِخِلَافِ الْمُوصَى لَهُ (ثُمَّ) يُوضَعُ (فِي بَيْتِ الْمَالِ) لَا إرْثًا بَلْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ. (وَمَوَانِعُهُ) عَلَى مَا هُنَا أَرْبَعَةٌ (الرِّقُّ) وَلَوْ نَاقِصًا كَمُكَاتَبٍ وَكَذَا مُبَعَّضٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَا حُرٌّ فَيَرِثُ وَيَحْجُبُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، لَا يَرِثُ بَلْ يُورَثُ وَقَالَ أَحْمَدُ يَرِثُ وَيُورَثُ وَيَحْجُبُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ. قُلْت: وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ مَسْأَلَةً يُورَثُ فِيهَا الرَّقِيقُ مَعَ رِقِّ كُلِّهِ. صُورَتُهَا مُسْتَأْمَنٌ جَنَى عَلَيْهِ فَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَاسْتُرِقَّ وَمَاتَ رَقِيقًا بِسِرَايَةِ تِلْكَ الْجِنَايَةِ فَدِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ وَلَمْ أَرَهُ لِأَئِمَّتِنَا فَيُحَرَّرُ (وَالْقَتْلُ) ــ [رد المحتار] أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَأْخُذُ الزَّائِدَ بِطَرِيقِ الِاسْتِحْقَاقِ، بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى إجَارَةٍ فَلَا يَرِدُ أَنَّ أَخْذَ الزَّائِدِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَمُ الْوَرَثَةِ إذْ لَوْ أَجَازُوا جَازَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ نَوْعُ قَرَابَةٍ) الْأَوْلَى قَوْلُ السَّيِّدِ أَنَّ لَهُ نَوْعَ قَرَابَةٍ (قَوْلُهُ ثُمَّ يُوضَعُ) أَيْ إنْ لَمْ يُوجَدْ مُوصًى لَهُ بِالزَّائِدِ يُوضَعُ كُلُّ التَّرِكَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْبَاقِي عَنْ الزَّائِدِ إنْ وَجَدَ مُوصًى لَهُ بِمَا دُونَ الْكُلِّ وَلَمْ يَقُلْ ثُمَّ يُقَدِّمُ إذْ لَا شَيْءَ بَعْدَهُ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ: عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا (قَوْلُهُ لَا إرْثًا) نَفْيٌ لِمَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيَّةُ لِمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إرْثًا لَمْ تَصِحَّ وَصِيَّتُهُ بِالثُّلُثِ لِلْفُقَرَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ، فَتَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ، وَمِنْ أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ مَنْ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِهِ وَلِلْوَلَدِ مَعَ وَالِدِهِ، وَلَوْ كَانَ إرْثًا لَمَا صَحَّ ذَلِكَ لَكِنْ أَفْتَى مُتَأَخِّرُو الشَّافِعِيَّةِ بِالرَّدِّ إنْ لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَمَوَانِعُهُ) الْمَانِعُ لُغَةً: الْحَائِلُ وَاصْطِلَاحًا: مَا يَنْتَفِي لِأَجْلِهِ الْحُكْمُ عَنْ شَخْصٍ لِمَعْنًى فِيهِ بَعْدَ قِيَامِ سَبَبِهِ، وَيُسَمَّى مَحْرُومًا فَخَرَجَ مَا انْتَفَى لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ فَإِنَّهُ مَحْجُوبٌ، أَوْ لِعَدَمِ قِيَامِ السَّبَبِ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَالْمُرَادُ بِالْمَانِعِ هَاهُنَا الْمَانِعُ عَنْ الْوِرَاثِيَّةِ لَا الْمَوْرُوثِيَّةِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا كَاخْتِلَافِ الدِّينِ مَانِعًا عَنْهُمَا كَمَا حَرَّرْته فِي الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا هُنَا) لِأَنَّ بَعْضَهُمْ زَادَ عَلَى هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ غَيْرَهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ كَمُكَاتَبٍ) الْمُصَرَّحُ بِهِ أَنَّ رِقَّهُ كَامِلٌ، وَمِلْكُهُ نَاقِصٌ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: كَمُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ اهـ ح وَقَدْ يُقَالُ كَمَالُ رِقِّهِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُدَبَّرِ، وَأُمِّ الْوَلَدِ وَلِذَا أَجَازَ عِتْقَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَمَلَكَ أَكْسَابَهُ دُونَهُمَا، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقِنِّ فَهُوَ نَاقِصٌ مِنْ حَيْثُ انْعِقَادُ سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِ مِثْلُ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ وَكَذَا مُبَعَّضٌ إلَخْ) هُوَ مَنْ أُعْتِقَ بَعْضُهُ فَيَسْعَى فِي فِكَاكِ بَاقِيهِ، وَهُوَ عِنْدَ الْإِمَامِ بِمَنْزِلَةِ الْمَمْلُوكِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَقَالَا هُوَ حُرٌّ مَدْيُونٌ فَيَرِثُ وَيَحْجُبُ بِنَاءً عَلَى تَجَزِّي الْإِعْتَاقِ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا (قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَرِثُ بَلْ يُورَثُ) قِيلَ الْمَنْقُولُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَرِثُ، وَلَا يُورَثُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ يُورَثُ فِيهَا الرَّقِيقُ) أَيْ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ إلَى أَوَّلِ الْإِصَابَةِ ط (قَوْلُهُ جُنِيَ عَلَيْهِ) أَيْ بِجِرَاحَةٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ بِسِرَايَةِ تِلْكَ الْجِنَايَةِ) أَيْ الَّتِي أَصَابَتْهُ قَبْلَ الرِّقِّ ط (قَوْلُهُ فَدِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ إلَخْ) أَيْ نَظَرًا إلَى وَقْتِ الْإِصَابَةِ، فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ بِهَا قَبْلَ الِاسْتِرْقَاقِ كَانَ إرْثُهُ لَهُمْ فَكَذَا بَعْدَهُ لِانْعِقَادِ السَّبَبِ قَبْلَهُ ط (قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَهُ لِأَئِمَّتِنَا) هُمْ قَدْ اعْتَبَرُوا وَقْتَ الْإِصَابَةِ فِي مَسَائِلَ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْهَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَوْتَهُ صَدَرَ وَهُوَ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ فَالدِّيَةُ لَهُ ط. أَقُولُ: يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْجَانِي شَيْءٌ عِنْدَنَا لِمَا تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ الْمُسْتَأْمَنِ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَقَدْ تَرَكَ وَدِيعَةً أَوْ دَيْنًا فَأُسِرَ أَوْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَأُخِذَ أَوْ قُتِلَ سَقَطَ دَيْنُهُ، وَمَا غُصِبَ مِنْهُ وَصَارَ مَالُهُ كَوَدِيعَتِهِ وَمَا عِنْدَ شَرِيكِهِ، أَوْ فِي بَيْتِهِ فِي دَارِنَا فَيْئًا، وَإِنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ بِلَا غَلَبَةٍ عَلَيْهِمْ فَدَيْنُهُ وَقَرْضُهُ وَوَدِيعَتُهُ لِوَرَثَتِهِ لِأَنَّ نَفْسَهُ لَمْ تَصِرْ مَغْنُومَةً اهـ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدِّيَةَ دَيْنٌ عَلَى الْجَانِي فَتَسْقُطُ بِرُجُوعِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَاسْتِرْقَاقُهُ فَلَا تَكُونُ لِوَرَثَتِهِ وَلَا لِسَيِّدِهِ أَيْضًا، لِأَنَّ الْجِنَايَةَ حَدَثَتْ عَلَى مِلْكِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا عَلَى مِلْكِ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَرَقَّهُ مَجْنِيًّا عَلَيْهِ،

стр. 4209

الْمُوجِبُ لِلْقَوَدِ أَوْ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ سَقَطَا بِحُرْمَةِ الْأُبُوَّةِ عَلَى مَا مَرَّ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ مُطْلَقًا وَلَوْ مَاتَ الْقَاتِلُ قَبْلَ الْمَقْتُولِ وَرِثَهُ الْمَقْتُولُ إجْمَاعًا (وَاخْتِلَافُ الدِّينِ) إسْلَامًا وَكُفْرًا وَقَالَ أَحْمَدُ: إذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَرِثَ، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَيُورَثُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ قُلْت ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ مَسْأَلَةً يُورَثُ فِيهَا الْكَافِرُ. صُورَتُهَا: كَافِرٌ مَاتَ عَنْ زَوْجَتِهِ حَامِلًا وَوَقَفْنَا مِيرَاثَ الْحَمْلِ فَأَسْلَمَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ وَرِثَ الْوَلَدُ وَلَمْ أَرَهُ لِأَئِمَّتِنَا صَرِيحًا (وَ) الرَّابِعُ (اخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ) فِيمَا بَيْنَ الْكُفَّارِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ــ [رد المحتار] فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْجَانِي بِشَيْءٍ فَتَدَبَّرْهُ (قَوْلُهُ الْمُوجِبُ لِلْقَوَدِ أَوْ الْكَفَّارَةِ) الْأَوَّلُ هُوَ الْعَمْدُ وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ ضَرْبَهُ بِمُحَدَّدٍ أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَاهُ فِي تَفْرِيقِ الْأَجْزَاءِ، وَالثَّانِي ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ شِبْهُ عَمْدٍ، وَهُوَ أَنْ يَتَعَمَّدَ قَتْلَهُ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَالسَّوْطِ وَخَطَأً كَأَنْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَ إنْسَانًا وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ كَانْقِلَابِ نَائِمٍ عَلَى شَخْصٍ أَوْ سُقُوطِهِ عَلَيْهِ مِنْ سَطْحٍ، فَخَرَجَ الْقَتْلُ بِسَبَبٍ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُهُمَا كَمَا لَوْ أَخْرَجَ رَوْشَنًا أَوْ حَفَرَ بِئْرًا أَوْ وَضَعَ حَجَرًا فِي الطَّرِيقِ، فَقَتَلَ مُوَرِّثَهُ أَوْ أَقَادَ دَابَّةً أَوْ سَاقَهَا فَوَطِئَتْهُ، أَوْ قَتَلَهُ قِصَاصًا أَوْ رَجْمًا أَوْ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ وَجَدَ مُوَرِّثَهُ قَتِيلًا فِي دَارِهِ أَوْ قَتَلَ الْعَادِلُ الْبَاغِيَ، وَكَذَا عَكْسُهُ إنْ قَالَ قَتَلْته وَأَنَا عَلَى حَقٍّ، وَأَنَا الْآنَ عَلَى الْحَقِّ، وَخَرَجَ الْقَتْلُ مُبَاشَرَةً مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ، وَالْكَفَّارَةِ وَتَمَامُهُ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ وَغَيْرِهِ وَفِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ رَمْزًا إذَا قَتَلَ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ أَوْ ذَاتَ رَحِمٍ مِنْ مَحَارِمِهِ الْمُؤَنَّثِ لِأَجْلِ الزِّنَا يَرِثُ مِنْهَا عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ اهـ يَعْنِي مَعَ تَحَقُّقِ الزِّنَا أَمَّا بِمُجَرَّدِ التُّهْمَةِ، فَلَا كَمَا يَقَعُ مِنْ فَلَّاحِي الْقُرَى بِبِلَادِنَا فَادْرِ ذَلِكَ رَمْلِيٌّ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُوجِبِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ إذْ الْحُكْمُ فِيمَا اُسْتُحِبَّ فِيهِ الْكَفَّارَةُ كَذَلِكَ كَمَنْ ضَرَبَ امْرَأَةً فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَفِيهِ الْغُرَّةُ وَتُسْتَحَبُّ الْكَفَّارَةُ مَعَ أَنَّهُ يُحْرَمُ الْإِرْثَ مِنْهُ. (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ بِحَقٍّ أَوْ لَا مُبَاشَرَةٍ أَوْ لَا، وَلَوْ بِشَهَادَةٍ أَوْ تَزْكِيَةٍ لِشَاهِدٍ بِقَتْلٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ الْقَاتِلُ قَبْلَ الْمَقْتُولِ) بِأَنْ جَرَحَهُ جُرْحًا صَارَ بِهِ ذَا فِرَاشٍ فَمَاتَ الْجَارِحُ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ إسْلَامًا وَكُفْرًا) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ الْكُفَّارَ يَتَوَارَثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ عِنْدَنَا، لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَيُورَثُ عِنْدَنَا) أَيْ مِنْ كَسْبِ إسْلَامِهِ وَكَسْبِ رِدَّتِهِ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَقَالَا لِلْوَارِثِ الْمُسْلِمِ كَكَسْبِ الْمُرْتَدَّةِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) فَقَالَ كَسْبَاهُ لِبَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ فَأَسْلَمَتْ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَلَوْ قَبْلَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَمْلَ لَا يَرِثُ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا فَهُوَ مُسْلِمٌ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَعِنْدَ الْوِلَادَةِ تَبَعًا لَهَا: وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى (قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَهُ لِأَئِمَّتِنَا صَرِيحًا) أَقُولُ: قَيَّدَ بِقَوْلِهِ صَرِيحًا لِأَنَّ كَلَامَهُمْ يَدُلُّ عَلَيْهِ دَلَالَةً ظَاهِرَةً فَمِنْهُ قَوْلُهُمْ إرْثُ الْحَمْلِ فَأَضَافُوا الْإِرْثَ إلَيْهِ وَهُوَ حَمْلٌ، وَأَمَّا اشْتِرَاطُهُمْ خُرُوجَهُ حَيًّا، فَلِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ عِنْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لَنَا: جَمَادٌ يَمْلِكُ وَهُوَ النُّطْفَةُ. وَفِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: مَتَى انْفَصَلَ الْحَمْلُ مَيِّتًا إنَّمَا لَا يَرِثُ إذَا انْفَصَلَ بِنَفْسِهِ، وَأَمَّا إذَا فُصِلَ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ، بَيَانُهُ إذَا ضَرَبَ إنْسَانٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَرِثَ، لِأَنَّ الشَّارِعَ أَوْجَبَ عَلَى الضَّارِبِ الْغُرَّةَ وُجُوبَ الضَّمَانِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْحَيِّ دُونَ الْمَيِّتِ فَإِذَا حَكَمْنَا بِالْجِنَايَةِ كَانَ لَهُ الْمِيرَاثُ وَيُورَثُ عَنْهُ نَصِيبُهُ، كَمَا يُورَثُ عَنْهُ بَدَلُ نَفْسِهِ وَهُوَ الْغُرَّةُ اهـ. أَقُولُ: فَقَدْ جَعَلُوهُ وَارِثًا وَمَوْرُوثًا، وَهُوَ جَنِينٌ قَبْلَ انْفِصَالِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ حِينَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا فَلَمْ يُوجَدْ الْمَانِعُ حِينَ اسْتِحْقَاقِهِ الْإِرْثَ، وَإِنَّمَا وُجِدَ بَعْدَهُ فَكَانَ كَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ الْكَافِرِ، فَلَمْ يَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ إرْثٌ مُسْلِمٍ مِنْ كَافِرٍ بَلْ هُوَ إرْثُ كَافِرٍ مِنْ كَافِرٍ. نَعَمْ يُتَصَوَّرُ عِنْدَنَا إرْثُ الْمُسْلِمِ مِنْ الْكَافِرِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُرْتَدِّ (قَوْلُهُ وَالرَّابِعُ اخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ) اخْتِلَافُهُمَا بِاخْتِلَافِ الْمَنَعَةِ: أَيْ الْعَسْكَرِيِّ، وَاخْتِلَافُ الْمِلْكِ كَأَنْ يَكُونَ

стр. 4210

(حَقِيقَةً) كَحَرْبِيٍّ وَذِمِّيٍّ (أَوْ حُكْمًا) كَمُسْتَأْمَنٍ وَذِمِّيٍّ وَكَحَرْبِيَّيْنِ مِنْ دَارَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَتُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ لِانْقِطَاعِ الْعِصْمَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِينَ قُلْت وَبَقِيَ مِنْ الْوَاقِعِ جَهَالَةُ تَارِيخِ الْمَوْتَى كَالْغَرْقَى وَالْحَرْقَى وَالْهَدْمَى وَالْقَتْلَى كَمَا سَيَجِيءُ. وَمِنْهَا: جَهَالَةُ الْوَارِثِ وَذَلِكَ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ أَوْ أَكْثَرَ مَبْسُوطَةٍ فِي الْمُجْتَبَى مِنْهَا أَرْضَعَتْ صَبِيًّا مَعَ وَلَدِهَا وَمَاتَتْ ــ [رد المحتار] أَحَدُ الْمِلْكَيْنِ فِي الْهِنْدِ وَلَهُ دَارٌ وَمَنَعَةٌ وَالْآخَرُ فِي التُّرْكِ، وَلَهُ دَارٌ وَمَنَعَةٌ أُخْرَى، وَانْقَطَعَتْ لِلْعِصْمَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، حَتَّى يَسْتَحِلَّ كُلٌّ مِنْهُمْ قِتَالَ الْآخِرِ فِهَتَانِ الدَّارَانِ مُخْتَلِفَتَانِ، فَتَنْقَطِعُ بِاخْتِلَافِهِمَا الْوِرَاثَةُ لِأَنَّهَا تُبْتَنَى عَلَى الْعِصْمَةِ وَالْوِلَايَةِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا تَنَاصُرٌ وَتَعَاوُنٌ عَلَى أَعْدَائِهِمَا كَانَتْ الدَّارُ وَاحِدَةً وَالْوِرَاثَةُ ثَابِتَةً. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ إمَّا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَالْحَرْبِيِّ وَالذِّمِّيِّ وَكَالْحَرْبِيِّينَ فِي دَارَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ، وَإِمَّا حُكْمًا فَقَطْ كَالْمُسْتَأْمَنِ وَاَلَّذِي فِي دَارِنَا فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً حَقِيقَةً إلَّا أَنَّهَا مُخْتَلِفَةً حُكْمًا لِأَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ حُكْمًا، لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الرُّجُوعِ إلَيْهَا، وَأَمَّا حَقِيقَةً فَقَطْ كَمُسْتَأْمَنٍ فِي دَارِنَا وَحَرْبِيٍّ فِي دَارِهِمْ، فَإِنَّ الدَّارَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ حَقِيقَةً لَكِنْ الْمُسْتَأْمَنُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ حُكْمًا كَمَا عَلِمْت، فَهُمَا مُتَّحِدَانِ حُكْمًا وَفِي هَذَا الْأَخِيرِ يَدْفَعُ مَالَ الْمُسْتَأْمَنِ لِوَارِثِهِ الْحَرْبِيِّ لِبَقَاءِ حُكْمِ الْأَمَانِ فِي مَالِهِ لِحَقِّهِ، وَإِيصَالُ مَالِهِ لِوَرَثَتِهِ مِنْ حَقِّهِ كَمَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ فَيَمْنَعُ ذَلِكَ صَرْفَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ، خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ لِمُصَنِّفِهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى، وَسَكْبِ الْأَنْهُرِ. أَقُولُ: وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْمَانِعَ هُوَ الِاخْتِلَافُ حُكْمًا سَوَاءٌ كَانَ حَقِيقَةً أَيْضًا أَوْ لَا دُونَ الِاخْتِلَافِ حَقِيقَةً فَقَطْ، وَهَذَا مَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ الْمُؤَثِّرُ هُوَ الِاخْتِلَافُ حُكْمًا حَتَّى لَا تُعْتَبَرَ الْحَقِيقَةُ بِدُونِهِ اهـ (قَوْلُهُ حَقِيقَةً) يَعْنِي وَحُكْمًا لِمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ كَحَرْبِيٍّ وَذِمِّيٍّ) أَيْ إذَا مَاتَ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَلَهُ وَارِثٌ ذِمِّيٌّ فِي دَارِنَا أَوْ مَاتَ الذِّمِّيُّ فِي دَارِنَا وَلَهُ وَارِثٌ فِي دَارِهِمْ لَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخِرِ لِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا وَإِنْ اتَّحِدَا مِلَّةً (قَوْلُهُ أَوْ حُكْمًا) أَيْ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَكَحَرْبِيِّينَ إلَخْ) كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ، وَفِيهِ أَنَّهُ مِنْ اخْتِلَافِ الدَّارِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُمَا مِنْ دَارَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ حَقِيقَةً، لَكِنَّهُمَا مُسْتَأْمَنَانِ فِي دَارِنَا فَهُمَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ حَقِيقَةً، وَفِي دَارَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ حُكْمًا وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ قَالَ مِنْ دَارَيْنِ لَا فِي دَارَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الْمُسْتَأْمَنِينَ بَدَلَ الْحَرْبِيَّيْنِ وَكَأَنَّهُ تَرَكَ هَذَا الْأَوْلَى إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ جَعْلُهُ مِثَالًا لِلِاخْتِلَافَيْنِ أَفَادَهُ السَّيِّدُ وَتَمَامُهُ فِيهِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِينَ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيمَا بَيْنَ الْكُفَّارِ: أَيْ اخْتِلَافُ الدَّارِ لَا يُؤَثِّرُ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي عَامَّةِ الشُّرُوحِ حَتَّى إنَّ الْمُسْلِمَ التَّاجِرَ أَوْ الْأَسِيرَ لَوْ مَاتَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَرِثَ مِنْهُ وَرَثَتُهُ الَّذِينَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، كَمَا فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ. قَالَ فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ لِابْنِ الْحَنْبَلِيِّ: وَأَمَّا قَوْلُ الْعَتَّابِيِّ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا لَا يَرِثُ مِنْ الْمُسْلِمِ الْأَصْلِيِّ فِي دَارِنَا وَلَا الْمُسْلِمُ الْأَصْلِيُّ مِمَّنْ أَسْلَمَ، وَلَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا سَوَاءٌ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مُسْتَأْمَنًا أَوْ لَمْ يَكُنْ فَمَدْفُوعٌ بِقَوْلِ بَعْضِ عُلَمَائِنَا يُخَايَلُ لِي أَنَّ هَذَا كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، حِينَ كَانَتْ الْهِجْرَةُ فَرِيضَةً أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَفَى الْوِلَايَةَ بَيْنَ مَنْ هَاجَرَ، وَمَنْ لَمْ يُهَاجِرْ فَقَالَ - ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢]- فَلَمَّا كَانَتْ الْوَلَايَةُ بَيْنَهُمَا مُنْتَفِيَةً كَانَ الْمِيرَاثُ مُنْتَفِيًا، لِأَنَّ الْمِيرَاثَ عَلَى الْوِلَايَةِ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرِثَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ، لِأَنَّ حُكْمَ الْهِجْرَةِ قَدْ نُسِخَ بِقَوْلِهِ ﷺ «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ» اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ فِي فَصْلِ الْحَرْقَى وَالْغَرْقَى (قَوْلُهُ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ أَوْ أَكْثَرَ) زَادَ قَوْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ تَبَعًا لِلْمُجْتَبَى إشَارَةً إلَى أَنَّ عَدَّهَا

стр. 4211

وَجُهِلَ وَلَدُهَا فَلَا تَوَارُثَ، وَكَذَا لَوْ اشْتَبَهَ وَلَدُ مُسْلِمٍ مِنْ وَلَدِ نَصْرَانِيٍّ عِنْدَ الظِّئْرِ وَكَبِرَا فَهُمَا مُسْلِمَانِ وَلَا يَرِثَانِ مِنْ أَبَوَيْهِمَا زَادَ فِي الْمُنْيَةِ إلَّا أَنْ يَصْطَلِحَا فَلَهُمَا أَنْ يَأْخُذَا الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ بَيْنَ ذَوِي الْفَرْضِ مُقَدَّمًا لِلزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا أَصْلُ الْوِلَادِ إذْ مِنْهَا تَتَوَلَّدُ الْأَوْلَادُ فَقَالَ (فَيُفْرَضُ لِلزَّوْجَةِ فَصَاعِدًا الثَّمَنُ ــ [رد المحتار] خَمْسًا لَمْ يَرِدْ بِهِ الْحَصْرُ لِإِمْكَانِ زِيَادَةِ غَيْرِهَا تَأَمَّلْ. وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ مِنْهَا ثِنْتَيْنِ وَالثَّالِثَةُ: رَجُلٌ وَضَعَ وَلَدَهُ فِي فِنَاءِ الْمَسْجِدِ لَيْلًا ثُمَّ نَدِمَ صَبَاحًا فَرَجَعَ لِرَفْعِهِ فَإِذَا فِيهِ وَلَدَانِ وَلَا يَعْرِفُ وَلَدَهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَمَاتَ قَبْلَ الظُّهُورِ لَا يَرِثُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَيُوضَعُ مَالُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَنَفَقَتُهُمَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَلَا يَرِثُ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ. وَالرَّابِعَةُ: حُرَّةٌ وَأَمَةٌ وَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ وَلَدًا فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ وَلَا يُعْلَمُ وَلَدُ الْحُرَّةِ مِنْ غَيْرِهِ لَا يَرِثُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَوْلَى الْأَمَةِ، وَالْخَامِسَةُ: رَجُلٌ لَهُ ابْنٌ مِنْ حُرَّةٍ وَابْنٌ مِنْ أَمَةٍ لِإِنْسَانٍ أَرْضَعَتْهُمَا ظِئْرٌ وَاحِدَةٌ، حَتَّى كَبِرَا وَلَا يُعْرَفُ وَلَدُ الْحُرَّةِ مِنْ غَيْرِهِ فَهُمَا حُرَّانِ وَيَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِمَوْلَى الْأَمَةِ وَلَا يَرِثَانِ مِنْهُ (قَوْلُهُ فَلَا تَوَارُثَ) أَيْ لَا يَرِثُهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ مِنْ وَلَدِ) الْأَوْلَى بِوَلَدِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَصْطَلِحَا) أَيْ الْوَلَدَانِ فَإِنَّ الْمِيرَاثَ لَا يَعْدُوهُمَا، فَمَنْ أَخَذَ حِصَّةً وَهُوَ الْوَارِثُ حَقِيقَةً فَذَلِكَ مِنْ حَظِّهِ، وَيُعَدُّ مَا أَخَذَهُ الْآخَرُ هِبَةً مِنْ الْمُسْتَحِقِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ أَيْضًا اهـ ط. أَقُولُ: بَلْ إلَى كُلِّ الْمَسَائِلِ الْمَارَّةِ وَإِنَّ مَا مَرَّ مِنْ وَضْعِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَصْطَلِحَا تَأَمَّلْ. [تَتِمَّةٌ] جُمْلَةُ الْمَوَانِعِ حِينَئِذٍ سِتَّةٌ وَقَدْ زَادَ بَعْضُهُمْ مِنْ الْمَوَانِعِ النُّبُوَّةَ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» وَفِي الْأَشْبَاهِ عَنْ التَّتِمَّةِ كُلُّ إنْسَانٍ يَرِثُ وَيُورَثُ إلَّا الْأَنْبِيَاءَ لَا يَرِثُونَ، وَلَا يُورَثُونَ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ ﵊ وَرِثَ خَدِيجَةَ لَمْ يَصِحَّ وَإِنَّمَا وَهَبَتْ مَالَهَا لَهُ فِي صِحَّتِهَا اهـ. قُلْت: لَكِنْ كَلَامُ ابْنِ الْكَمَالِ وَسَكْبِ الْأَنْهُرِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ وَتَمَامُهُ فِي الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ الرِّدَّةَ فَالْمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ أَحَدًا إجْمَاعًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الدِّينِ لِأَنَّهُ لَا مِلَّةَ لَهُ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَحَلِّهِ فَالْمَوَانِعُ حِينَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ تَاسِعًا وَهُوَ اللِّعَانُ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى. وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمَوَانِعُ خَمْسَةٌ أَرْبَعَةُ الْمَتْنِ وَالرِّدَّةُ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ بِالِاسْتِقْرَاءِ الشَّرْعِيِّ، وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَتَسْمِيَتُهُ مَانِعًا مَجَازٌ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْإِرْثِ مَعَهُ لَيْسَ بِوُجُودٍ مَانِعٍ بَلْ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ أَوْ السَّبَبِ اهـ " بَيَانُهُ أَنَّ شَرْطَ الْإِرْثِ وُجُودُ الْوَارِثِ حَيًّا عِنْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ، وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي جَهَالَةِ تَارِيخِ الْمَوْتَى لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِوُجُودِ الشَّرْطِ وَلَا تَوَارُثَ مَعَ الشَّكِّ، وَكَذَا فِي جَهَالَةِ الْوَارِثِ فَإِنَّهَا كَمَوْتِهِ حُكْمًا كَمَا فِي الْمَفْقُودِ، وَأَمَّا وَلَدُ اللِّعَانِ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ أَبِيهِ وَبِالْعَكْسِ لِقَطْعِ نَسَبِهِ، فَعَدَمُ الْإِرْثِ فِي الْحَقِيقَةِ لِعَدَمِ السَّبَبِ، وَهُوَ نِسْبَتُهُ إلَى أَبِيهِ وَأَمَّا النُّبُوَّةُ فَفِي كَوْنِهَا مِنْ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ أَوْ السَّبَبِ كَلَامٌ يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِنَا الرَّحِيقِ الْمَحْتُومِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي عَدَمِ كَوْنِهَا مِنْ الْمَوَانِعِ هِيَ كَوْنُ النُّبُوَّةِ مَعْنًى قَائِمًا فِي الْمُوَرِّثِ وَالْمَانِعُ هُوَ مَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ لِمَعْنًى قَائِمٍ فِي الْوَارِثِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي تَعْرِيفِهِ. [تَكْمِيلٌ] عَدَّ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ الْمَوَانِعِ الدَّوْرَ الْحُكْمِيَّ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ التَّوْرِيثِ عَدَمُهُ كَمَا لَوْ مَاتَ عَنْ أَخٍ فَأَقَرَّ الْأَخُ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ، فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلَا يَرِثُ عِنْدَهُمْ، لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَحَجَبَ الْأَخَ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ، فَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الِابْنِ فَلَا يَرِثُ لِأَنَّ إثْبَاتَ إرْثِهِ يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهِ فَيَنْتَفِي مِنْ أَصْلِهِ، وَهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ عُلَمَاؤُنَا لِصِحَّةِ إقْرَارِ الْمُقِرِّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَقَطْ فَيَرِثُ الِابْنُ دُونَهُ كَمَا حَقَّقْته فِي الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ مُؤَيَّدًا بِالنَّقْلِ وَمَرَّ تَمَامُهُ فِي بَابِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا أَصْلُ الْوِلَادِ) بِكَسْرِ الْوَاوِ مَصْدَرُ وَلَدَ أَيْ أَصْلُ وِلَادَةِ الْأَصْلِ وَالْفُرُوعُ فَالْكُلُّ أَوْلَادُهَا غَالِبًا، لِأَنَّهُ قَدْ تَكُونُ الْوِلَادَةُ

стр. 4212

مَعَ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ ابْنٍ) وَأَمَّا مَعَ وَلَدِ الْبِنْتِ فَيُفْرَضُ لَهَا الرُّبْعُ (وَإِنْ سَفَلَ وَالرُّبْعُ لَهَا عِنْدَ عَدَمِهِمَا) فَلِلزَّوْجَاتِ حَالَتَانِ الرُّبْعُ بِلَا وَلَدٍ وَالثُّمُنُ مَعَ الْوَلَدِ (وَالرُّبْعُ لِلزَّوْجِ) فَأَكْثَرَ كَمَا لَوْ ادَّعَى رَجُلَانِ فَأَكْثَرَ نِكَاحَ مَيِّتَةٍ وَبَرْهَنَا وَلَمْ تَكُنْ فِي بَيْتِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا دَخَلَ بِهَا فَإِنَّهُمْ يَقْسِمُونَ مِيرَاثَ زَوْجٍ وَاحِدٍ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ (مَعَ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الِابْنِ (وَالنِّصْفُ لَهُ عِنْدَ عَدَمِهِمَا) فَلِلزَّوْجِ حَالَتَانِ النِّصْفُ وَالرُّبْعُ (وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ) ثَلَاثُ أَحْوَالٍ الْفَرْضُ الْمُطْلَقُ وَهُوَ (السُّدُسُ) وَذَلِكَ (مَعَ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ ابْنٍ) وَالتَّعْصِيبُ الْمُطْلَقُ عِنْدَ عَدَمِهِمَا وَالْفَرْضُ وَالتَّعْصِيبُ مَعَ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ. قُلْت: وَفِي الْأَشْبَاهِ الْجَدُّ، كَالْأَبِ إلَّا فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَسْأَلَةً خَمْسٌ فِي الْفَرَائِضِ ــ [رد المحتار] بِالتَّسَرِّي ثُمَّ هِيَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَإِنْ كَانَتْ أُمًّا لَكِنْ صِفَةُ الزَّوْجِيَّةِ سَابِقَةٌ عَلَى صِفَةِ الْأُمُومَةِ فَلِذَا لَمْ تُقَدَّمْ الْأُمُّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَعَ وَلَدٍ) أَيْ لِلزَّوْجِ الْمَيِّتِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَوْ مِنْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ سَفَلَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ مِنْ السُّفُولِ ضِدِّ الْعُلُوِّ مِنْ بَابِ نَصَرَ، وَبِضَمِّهَا مِنْ السَّفَالِ بِمَعْنَى الدَّنَاءَةِ مِنْ بَابِ شَرُفَ ابْنُ كَمَالٍ وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ نِكَاحُ مَيِّتَةٍ) أَمَّا لَوْ كَانَتْ حَيَّةً تَهَاتَرَ الْبُرْهَان: وَهِيَ لِمَنْ صَدَّقَتْهُ إذَا لَمْ تَكُنْ فِي يَدِ مَنْ كَذَّبَتْهُ وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ الْمُكَذِّبُ بِهَا وَإِنْ أَرَّخَا فَالسَّابِقُ أَحَقُّ ط. (قَوْلُهُ وَبَرْهَنَا) قَالَ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ دَعْوَى الرَّجُلَيْنِ: لَوْ بَرْهَنَا عَلَى النِّكَاحِ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَلَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا وَاسْتَوَى تَارِيخُهُمَا يَقْضِي بِهِ بَيْنَهُمَا، وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمَهْرِ وَيَرِثَانِ مِيرَاثَ زَوْجٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُمَا، وَيَرِثُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مِيرَاثَ ابْنٍ كَامِلٍ وَهُمَا يَرِثَانِ مِنْ الِابْنِ مِيرَاثَ أَبٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِقْرَارُ وَالْيَدُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَمْ تَكُنْ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) هُوَ مَعْنَى مَا فِي رُوحِ الشُّرُوحِ، وَلَمْ تَكُنْ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَمَفْهُومُهُ اعْتِبَارُ الْيَدِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَالنِّصْفُ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ وَبَقِيَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ أَرْبَعَةٌ كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُمْ هُنَا كَمَا فَعَلَ فِي بَقِيَّةِ الْفُرُوضِ، وَهُمْ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ عِنْدَ عَدَمِهَا وَالْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ وَالْأُخْتُ لِأَبٍ عِنْدَ عَدَمِهَا إذَا انْفَرَدْنَ عَمَّنْ يُعَصِّبُهُنَّ (قَوْلُهُ وَالْجَدِّ) أَيْ فَهُوَ كَالْأَبِ عِنْدَ عَدَمِهِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي نِسْبَتِهِ إلَى الْمَيِّتِ أُنْثَى وَهُوَ الْجَدُّ الصَّحِيحُ، فَإِنْ تَخَلَّلَ فِي نِسْبَتِهِ إلَى الْمَيِّتِ أُمٌّ كَانَ فَاسِدًا فَلَا يَرِثُ إلَّا عَلَى أَنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، لِأَنَّ تَحَلُّلَ الْأُمِّ فِي النِّسْبَةِ يَقْطَعُ النَّسَبَ إذْ النَّسَبُ إلَى الْآبَاءِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ الْفَرْضُ الْمُطْلَقُ) أَيْ عَنْ ضَمِيمَةِ التَّعْصِيبِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ مَعَ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ ابْنٍ) حَيْثُ قَيَّدَ الْفَرْضَ بِالْمُطْلَقِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ الْوَلَدَ بِالذَّكَرِ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَشْمَلُ الْأُنْثَى، لَكِنْ تَرَكَهُ لِانْفِهَامِهِ مِمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ مَعَ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ) فَإِنَّ لَهُ السُّدُسَ فَرْضًا وَلِلْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لَهُ تَعْصِيبًا (قَوْلُهُ إلَّا فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَسْأَلَةً) الْأَصْوَبُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ: ثَلَاثَ عَشَرَةَ بِتَذْكِيرِ الثَّلَاثَةِ وَتَأْنِيثِ الْعَشَرَةِ لِتَأْنِيثِ مَسْأَلَةً وَإِنْ كَانَ لَفْظِيًّا (قَوْلُهُ خَمْسٌ فِي الْفَرَائِضِ) الْأَوْلَى أَنَّ أُمَّهُ لَا تَرِثُ مَعَهُ، وَتَرِثُ مَعَ الْجَدِّ. الثَّانِيَةُ أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا تَرَكَ الْأَبَوَيْنِ وَأَحَدَ الزَّوْجَيْنِ فَلِأُمِّهِ ثُلُثُ مَا يَبْقَى بَعْدَ نَصِيبِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْأَبِ جَدٌّ فَلِلْأُمِّ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ إلَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّ لَهَا ثُلُثَ الْبَاقِي أَيْضًا. الثَّالِثَةُ: أَنَّ بَنِي الْأَعْيَانِ وَالْعِلَّاتِ كُلَّهُمْ يَسْقُطُونَ مَعَ الْأَبِ إجْمَاعًا وَيَسْقُطُونَ مَعَ الْجَدِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا عِنْدَهُمَا، الرَّابِعَةُ: أَنَّ أَبَا الْمُعْتِقِ مَعَ ابْنِهِ يَأْخُذُ سُدُسَ الْوَلَاءِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَلَيْسَ لِلْجَدِّ ذَلِكَ، بَلْ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلِابْنِ وَلَا يَأْخُذُ الْجَدُّ شَيْئًا مِنْ الْوَلَاءِ عِنْدَ سَائِرِ الْأَئِمَّةِ. الْخَامِسَةُ: لَوْ تَرَكَ جَدَّ مُعْتِقِهِ وَأَخَاهُ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَخْتَصُّ الْجَدُّ بِالْوَلَاءِ وَقَالَا الْوَلَاءُ. بَيْنَهُمَا وَلَوْ كَانَ مَكَانَ

стр. 4213

وَبَاقِيهَا فِي غَيْرِهَا وَزَادَ ابْنُ الْمُصَنِّفِ فِي زَوَاهِرِهِ أُخْرَى مِنْ الْفُصُولَيْنِ: ضَمِنَ الْأَبُ مَهْرَ صَبِيِّهِ فَأَدَّى رَجَعَ لَوْ شُرِطَ ــ [رد المحتار] الْجَدِّ أَبٌ فَالْمِيرَاثُ كُلُّهُ لَهُ اتِّفَاقًا قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَهَذِهِ مُسْتَفَادٌ حُكْمُهَا مِنْ حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ اهـ ح (قَوْلُهُ وَبَاقِيهَا فِي غَيْرِهَا) . الْأَوْلَى: لَوْ أَوْصَى لِأَقْرِبَاءِ فُلَانٍ لَا يَدْخُلُ الْأَبُ وَيَدْخُلُ الْجَدُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. الثَّانِيَةُ: تَجِبُ صَدَقَةُ فِطْرِ الْوَلَدِ عَلَى أَبِيهِ الْغَنِيِّ دُونَ جَدِّهِ. الثَّالِثَةُ: لَوْ أُعْتِقَ الْأَبُ جَرَّ وَلَاءَ وَلَدِهِ إلَى مَوَالِيهِ دُونَ الْجَدِّ. الرَّابِعَةُ: يَصِيرُ الصَّغِيرُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ أَبِيهِ دُونَ جَدِّهِ. الْخَامِسَةُ: لَوْ تَرَكَ أَوْلَادًا صِغَارًا وَمَالًا فَالْوِلَايَةُ لِلْأَبِ فَهُوَ كَوَصِيِّ الْمَيِّتِ بِخِلَافِ الْجَدِّ. السَّادِسَةُ: فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ لَوْ كَانَ لِلصَّغِيرِ أَخٌ وَجَدٌّ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَشْتَرِكَانِ وَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ يَخْتَصُّ الْجَدُّ وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُ أَبٌ اخْتَصَّ اتِّفَاقًا. السَّابِعَةُ: إذَا مَاتَ أَبُوهُ صَارَ يَتِيمًا وَلَا يَقُومُ الْجَدُّ مَقَامَ الْأَبِ لِإِزَالَةِ الْيَتِيمِ عَنْهُ. الثَّامِنَةُ: لَوْ مَاتَ وَتَرَكَ أَوْلَادًا صِغَارًا، وَلَا مَالَ لَهُ وَلَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ أَبُو الْأَبِ، فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا أَثْلَاثًا الثُّلُثُ عَلَى الْأُمِّ، وَالثُّلُثَانِ عَلَى الْجَدِّ وَلَوْ كَانَ كَالْأَبِ كَانَ كُلُّهَا عَلَيْهِ اهـ ح. أَقُولُ: وَفِي الْخَامِسَةِ نَظَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ قَبِيلَ شَهَادَةِ الْأَوْصِيَاءِ أَنَّ الْوِلَايَةَ فِي مَالِ الصَّغِيرِ لِأَبِيهِ، ثُمَّ لِوَصِيِّ الْأَبِ، ثُمَّ لِلْجَدِّ، ثُمَّ لِوَصِيِّهِ، ثُمَّ لِلْقَاضِي، ثُمَّ لِوَصِيِّهِ فَالْجَدُّ يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ، وَوَصِيِّهِ فَلَمْ يُخَالِفْ الْجَدُّ فِيهَا الْأَبَ تَأَمَّلْ، وَالسَّادِسَةُ: يَجْرِي فِيهَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمِنَحِ، وَقَوْلُهُ فِي الثَّامِنَةِ: وَلَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ مُوَافِقٌ لِمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْأَشْبَاهِ، وَفِي بَعْضِهَا وَلَهُمْ بِضَمِيرِ الْجَمْعِ الْعَائِدِ إلَى الصِّغَارِ، وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ نَفَقَةَ الصَّغِيرِ تَجِبُ عَلَى قَرِيبِهِ الْمَحْرَمِ بِقَدْرِ الْإِرْثِ كَمَا فِي الْمُتُونِ أَيْ بِقَدْرِ إرْثِ الْمَحْرَمِ مِنْ الصَّغِيرِ لَوْ مَاتَ فَإِذَا كَانَتْ الْأُمُّ هُنَا أُمَّ الصِّغَارِ صَحَّ كَوْنُ الثُّلُثِ عَلَيْهَا وَالْبَاقِي عَلَى الْجَدِّ، لِأَنَّهُ قَدْرُ إرْثِهَا مِنْهُمْ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ أُمُّ أَبِيهِمْ الْمَيِّتِ يَكُونُ عَلَيْهَا السُّدُسُ، لِأَنَّهَا جَدَّةٌ لَهُمْ وَفَرْضُ الْجَدَّةِ السُّدُسُ لَا الثُّلُثُ فَلَا يَصِحُّ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ إلَى الْمَيِّتِ، بَلْ يَتَعَيَّنُ إرْجَاعُهُ إلَى الصِّغَارِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي مِنْ فَيْضِ الْفَتَّاحِ الْعَلِيمِ (قَوْلُهُ وَزَادَ ابْنُ الْمُصَنِّفِ إلَخْ) أَقُولُ: يُزَادُ أَيْضًا، أَنَّهُ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْجَدِّ الْمُعْسِرِ، وَأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ جَدِّهِ وَإِنَّ الْجَدَّ إذَا أَقَرَّ بِنَافِلَةٍ وَابْنُهُ حَيٌّ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ ذَكَرَ ذَلِكَ السَّيِّدُ فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ وَزِدْت أُخْرَى أَيْضًا تَقَدَّمَتْ قَبِيلٍ فَصْلِ شَهَادَةِ الْأَوْصِيَاءِ وَهِيَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ حَيْثُ قَالَ فَرَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَ الْوَصِيِّ وَأَبِي الْمَيِّتِ، فَلِلْوَصِيِّ بَيْعُ التَّرِكَةِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَأَبُو الْمَيِّتِ لَهُ بَيْعُهَا لِقَضَاءِ الدَّيْنِ عَلَى الْأَوْلَادِ لَا لِقَضَاءِ الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ وَهَذِهِ فَائِدَةٌ تُحْفَظُ مِنْ الْخَصَّافِ، وَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَأَقَامَ الْجَدَّ مَقَامَ الْأَبِ وَبِقَوْلِ الْخَصَّافِ يُفْتَى اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ جَدَّ الصَّغِيرِ خَالَفَ الْأَبَ وَوَصِيَّ الْأَبِ فِي هَذِهِ ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْوَهْبَانِيَّةِ ذَكَرَهَا هُنَا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ ضَمِنَ الْأَبُ مَهْرَ صَبِيِّهِ) عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مَهْرَ زَوْجَةِ صَبِيِّهِ: أَيْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَمَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ مِنْ التَّعْبِيرِ بِصَبِيَّتِهِ بِالتَّاءِ فَتَحْرِيفٌ (قَوْلُهُ رَجَعَ لَوْ شَرَطَ) أَيْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حِينَ الْعَقْدِ لَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ، وَأَشْهَدَ أَخْذًا مِمَّا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَيْضًا نَقَدَ مِنْ مَالِهِ ثَمَنَ شَيْءٍ شَرَاهُ لِوَلَدِهِ، وَنَوَى الرُّجُوعَ يَرْجِعُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً مَا لَمْ يُشْهِدْ وَلَوْ ثَوْبًا أَوْ طَعَامًا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ يَرْجِعُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ لَوْ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَلَا لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ وَلَوْ قِنًّا أَوْ شَيْئًا لَا يَلْزَمُهُ رَجَعَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَوْ أَشْهَدَ وَإِلَّا لَا اهـ.

стр. 4214

وَإِلَّا لَا وَلَوْ وَلِيًّا غَيْرَهُ أَوْ وَصِيًّا رَجَعَ مُطْلَقًا انْتَهَى فَقَوْلُهُ لَوْ وَلِيًّا غَيْرَهُ يَعُمُّ الْجَدَّ فَيَرْجِعُ كَالْوَصِيِّ بِخِلَافِ الْأَبِ (وَلِلْأُمِّ) ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ (السُّدُسُ مَعَ أَحَدِهِمَا أَوْ مَعَ اثْنَيْنِ مِنْ الْأُخُوَّةِ أَوْ) مِنْ (الْأَخَوَاتِ) فَصَاعِدًا مِنْ أَيْ جِهَةٍ كَانَا وَلَوْ مُخْتَلِطَيْنِ وَالثُّلُثُ عِنْدَ عَدَمِهِمَا وَثُلُثُ الْبَاقِي مَعَ الْأَبِ وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ (وَ) السُّدُسُ (لِلْجَدَّةِ مُطْلَقًا) كَأُمِّ أُمٍّ وَأُمِّ أَبٍ (فَصَاعِدًا) يَشْتَرِكْنَ فِيهِ (إذْ كُنَّ ثَابِتَاتٍ) أَيْ صَحِيحَاتٍ كَالْمَذْكُورَتَيْنِ فَإِنَّ الْفَاسِدَةَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَمَا سَيَجِيءُ (مُتَحَاذِيَاتٌ فِي الدَّرَجَةِ لِأَنَّ الْقُرْبَى تَحْجُبُ الْبُعْدَى) مُطْلَقًا كَمَا سَيَجِيءُ (وَ) السُّدُسُ (لِبِنْتِ الِابْنِ) فَأَكْثَرَ (مَعَ الْبِنْتِ) الْوَاحِدَةِ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ (وَ) السُّدُسُ (لِلْأُخْتِ) لِأَبٍ فَأَكْثَرَ (مَعَ الْأُخْتِ) الْوَاحِدَةِ (لِأَبَوَيْنِ) تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ (وَ) السُّدُسُ (لِلْوَاحِدِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ وَالثُّلُثُ لِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ) ذُكُورُهُمْ كَإِنَاثِهِمْ (وَ) الثُّلُثُ (لِلْأُمِّ عِنْدَ عَدَمِ مَنْ لَهَا مَعَهُ السُّدُسُ) كَمَا مَرَّ (وَلَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ ــ [رد المحتار] قُلْت: وَالتَّزْوِيجُ مِمَّا لَا يَلْزَمُ الْأَبَ فَيَرْجِعُ إنْ أَشْهَدَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ مَالٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ اسْتِحْسَانًا لِلْعُرْفِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ رَجَعَ مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِتَحَمُّلِهِ الْمَهْرَ عَنْ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ مَعَ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى. (قَوْلُهُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الِاثْنَانِ فَأَكْثَرَ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُخْتَلَطِينَ) أَيْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ وَالثُّلُثَ عِنْدَ عَدَمِهِمْ) أَيْ عَدَمِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ وَالْعَدَدِ مِنْ الْأُخُوَّةِ وَالْأَخَوَاتِ وَعِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَثُلُثَ الْبَاقِي إلَخْ) تَحْتَهُ صُورَتَانِ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ ط: وَإِنَّمَا ذَكَرَ الشَّارِحُ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ يَعْنِي الثُّلُثَ وَثُلُثَ الْبَاقِي مَعَ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ لَهُمَا فِيمَا سَيَأْتِي لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى جَمْعُ حَالَاتِ الْأُمِّ مُتَوَالِيَةً (قَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ لِأُمٍّ) أَوْ لِأَبٍ كَمَا مَثَّلَ. (قَوْلُهُ أَيْ صَحِيحَاتٍ) الْجَدَّةُ الصَّحِيحَةُ مَنْ لَيْسَ فِي نِسْبَتِهَا إلَى الْمَيِّتِ جَدٌّ فَاسِدٌ: وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ الْمُدْلِيَةُ بِمَحْضِ الْإِنَاثِ كَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ أَوْ بِمَحْضِ الذُّكُورِ كَأُمِّ أَبِي الْأَبِ أَوْ بِمَحْضِ الْإِنَاثِ إلَى مَحْضِ الذُّكُورِ كَأُمِّ أُمِّ الْأَبِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ فَإِنَّهَا فَاسِدَةٌ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْقُرْبَى أَوْ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَوْ الْأَبِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْقُرْبَى وَارِثَةً كَأُمِّ الْأَبِ عِنْدَ عَدَمِهِ مَعَ أُمِّ أُمِّ الْأُمِّ أَوْ مَحْجُوبَةً بِالْأَبِ عِنْدَ وُجُودِهِ (قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ عِنْدَ ذِكْرِ الْحَجْبِ (قَوْلُهُ وَالسُّدُسُ لِبِنْتِ الِابْنِ إلَخْ) لِلْبَنَاتِ سِتَّةُ أَحْوَالٍ ثَلَاثَةٌ تَتَحَقَّقُ فِي بَنَاتِ الصُّلْبِ، وَبَنَاتِ الِابْنِ وَهِيَ النِّصْفُ لِلْوَاحِدَةِ وَالثُّلُثَانِ لِلْأَكْثَرِ وَإِذَا كَانَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ عَصَّبَهُنَّ وَثَلَاثَةٌ تَنْفَرِدُ بِهَا بَنَاتُ الِابْنِ. الْأَوْلَى: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. الثَّانِيَةُ: يَسْقُطْنَ بالصُّلْبِيَّتَيْن فَأَكْثَرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ غُلَامٌ لَيْسَ أَعْلَى مِنْهُنَّ فَيُعَصِّبَهُنَّ. الثَّالِثَةُ: يَسْقُطْنَ بِالِابْنِ الصُّلْبِيِّ وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا (قَوْلُهُ وَالسُّدُسُ لِلْأُخْتِ لِأَبٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ لِلْأَخَوَاتِ لِغَيْرِ أُمٍّ سَبْعَةَ أَحْوَالٍ خَمْسَةٌ تَتَحَقَّقُ فِي الْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ، وَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ: وَهِيَ الثَّلَاثَةُ الْمَارَّةُ فِي بَنَاتِ الصُّلْبِ. وَالرَّابِعَةُ: أَنَّهُنَّ يَصِرْنَ عَصَبَاتٍ مَعَ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ. وَالْخَامِسَةُ: أَنَّهُنَّ يَسْقُطْنَ بِالِابْنِ وَابْنِهِ وَبِالْأَبِ اتِّفَاقًا وَبِالْجَدِّ عِنْدَ الْإِمَامِ وَثِنْتَانِ تَنْفَرِدُ بِهِمَا الْأَخَوَاتُ لِأَبٍ: الْأُولَى: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ الثَّانِيَةُ أَنَّهُنَّ يَسْقُطْنَ مَعَ الشَّقِيقَتَيْنِ فَأَكْثَرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ مَنْ يُعَصِّبُهُنَّ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ السِّرَاجِيَّةِ، وَيَسْقُطْنَ بِالْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ إذَا صَارَتْ عَصَبَةً: أَيْ إذَا كَانَتْ مَعَ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ قَالَ السَّيِّدُ: لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالْأَخِ فِي كَوْنِهَا عَصَبَةً أَقْرَبَ إلَى الْمَيِّتِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَالسُّدُسُ لِلْوَاحِدِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ) أَيْ لِلْأَخِ أَوْ الْأُخْتِ لِأُمٍّ وَلَهُمْ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ ذَكَرَ مِنْهَا اثْنَتَيْنِ وَالثَّالِثَةُ أَنَّهُمْ يَسْقُطُونَ بِالْفَرْعِ الْوَارِثِ وَبِالْأَبِ وَالْجَدِّ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ عِنْدَ عَدَمِ مَنْ لَهَا مَعَهُ السُّدُسُ) أَيْ أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي (قَوْلُهُ بَعْدَ فَرْضِ

стр. 4215

أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ) كَمَا قَدَّمْنَا وَذَلِكَ (فِي زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ) وَأُمٍّ فَلَهَا حِينَئِذٍ الرُّبْعُ (أَوْ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ) وَأُمٍّ فَلَهَا حِينَئِذٍ السُّدُسُ وَيُسَمَّى ثُلُثًا تَأَدُّبًا مَعَ قَوْله تَعَالَى - ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١]- (وَالثُّلُثَانِ لِكُلِّ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِمَّنْ فَرْضُهُ النِّصْفُ) وَهُوَ خَمْسَةٌ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ وَالْأُخْتُ لِأَبٍ وَالزَّوْجُ (إلَّا الزَّوْجَ) لِأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّدُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. فَصْلٌ فِي الْعَصَبَاتِ الْعَصَبَاتُ النِّسْبِيَّةِ ثَلَاثَةٌ عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ وَعَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ وَعَصَبَةٌ مَعَ غَيْرِهِ (يَحُوزُ الْعَصَبَةُ بِنَفْسِهِ وَهُوَ كُلُّ ذَكَرٍ) فَالْأُنْثَى لَا تَكُونُ عَصَبَةً بِنَفْسِهَا بَلْ بِغَيْرِهَا أَوْ مَعَ غَيْرِهَا (لَمْ يَدْخُلْ فِي نِسْبَتِهِ إلَى الْمَيِّتِ أُنْثَى) فَإِنْ دَخَلَتْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةً كَوَلَدِ الْأُمِّ ــ [رد المحتار] أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْبَاقِي أَيْ ثُلُثِ مَا يَبْقَى بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَةِ أَوْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ وَأُمٌّ) لَفْظُ أُمٍّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ زَائِدٌ أَفَادَهُ ح أَيْ لِأَنَّهَا أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ (قَوْلُهُ فَلَهَا حِينَئِذٍ الرُّبْعُ) لِأَنَّ لِلزَّوْجَةِ الرُّبْعَ وَمَخْرَجُهُ مِنْ أَرْبَعَةٍ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ لِلْأُمِّ ثُلُثُهَا وَاحِدٌ، وَهُوَ رُبْعُ الْأَرْبَعَةِ وَلِلْأَبِ الْبَاقِي (قَوْلُهُ فَلَهَا حِينَئِذٍ السُّدُسُ) لِأَنَّهَا تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا يَبْقَى، وَهُوَ وَاحِدٌ وَلِلْأَبِ الْبَاقِي (قَوْلُهُ تَأَدُّبًا إلَخْ) لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْله تَعَالَى - فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ - ثُلُثُ مَا وَرِثَهُ الْأَبَوَانِ سَوَاءٌ كَانَ جَمِيعَ الْمَالِ أَوْ بَعْضَهُ لِلْأَدِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمُطَوَّلَاتِ فَالثُّلُثُ هُنَا وَإِنْ صَارَ فِي الْحَقِيقَةِ رُبْعَ جَمِيعِ الْمَالِ أَوْ سُدُسَهُ إلَّا أَنَّ الْأَدَبَ التَّعْبِيرُ بِهِ تَبَرُّكًا بِلَفْظِ الْقُرْآنِ وَتَبَاعُدًا عَنْ إيهَامِ الْمُخَالَفَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّدُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ إمْكَانِ تَعَدُّدِهِ، وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ ذَاكَ تَعَدُّدًا لَا حَقِيقَةً وَلَا صُورَةً وَإِنَّمَا شَرَّكَ بَيْنَهُمَا دَفْعًا لِلتَّرْجِيحِ، بِلَا مُرَجِّحٍ وَلِذَا لَمْ يُعْطَيَا إلَّا نَصِيبَ زَوْجٍ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا الزَّوْجَ تَبَعًا لِلْمَجْمَعِ مُسْتَدْرَكٌ تَأَمَّلْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [فَصْلٌ فِي الْعَصَبَاتِ] ِ قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: الْعَصَبَةُ قَرَابَةُ الرَّجُلِ لِأَبِيهِ وَكَأَنَّهَا جَمْعُ عَاصِبٍ، وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ بِهِ، مِنْ عَصَبُوا بِهِ إذَا أَحَاطُوا حَوْلَهُ ثُمَّ سُمِّيَ بِهَا الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ لِلْغَلَبَةِ وَقَالُوا فِي مَصْدَرِهَا الْعُصُوبَةُ، وَالذَّكَرُ يُعَصِّبُ الْمَرْأَةَ أَيْ يَجْعَلُهَا عَصَبَةً اهـ فَالْعَصَبَاتُ جَمْعُ الْجَمْعِ كَالْجِمَالَاتِ أَوْ جَمْعُ الْمُفْرَدِ عَلَى جَعْلِ الْعَصَبَةِ اسْمًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَعَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ وَعَصَبَةٌ مَعَ غَيْرِهِ) سَيَأْتِي بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: فَالْأُنْثَى لَا تَكُونُ عَصَبَةً بِنَفْسِهَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ كُلُّ ذَكَرٍ الْعَصَبَةُ بِالْغَيْرِ، وَالْعَصَبَةُ مَعَ الْغَيْرِ فَإِنَّهُمَا إنَاثٌ فَقَطْ وَأَمَّا الْمُعْتَقَةُ، فَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ عَصَبَةً بِنَفْسِهَا، فَهِيَ لَيْسَتْ نَسَبِيَّةً، وَالْمَقْصُودُ الْعَصَبَاتُ النَّسَبِيَّةُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَوَّلًا، وَلِذَلِكَ خَرَجَ الْمُعْتَقُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَدْخُلْ إلَخْ) الْمُرَادُ عَدَمُ تَوَسُّطِ الْأُنْثَى سَوَاءٌ تَوَسَّطَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ ذَكَرٌ كَالْجَدِّ وَابْنِ الِابْنِ أَوْ لَا كَالْأَبِ وَالِابْنِ الصُّلْبِيِّ (قَوْلُهُ: كَوَلَدِ الْأُمِّ) أَيْ الْأَخِ لِأُمٍّ وَأَمَّا الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ، فَإِنَّهُ عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ مَعَ أَنَّ الْأُمَّ دَاخِلَةٌ فِي نِسْبَتِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَنْ لَا يَنْتَسِبُ بِالْأُنْثَى فَقَطْ، وَأَجَابَ السَّيِّدُ بِأَنَّ قَرَابَةَ الْأَبِ أَصْلٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الْعُصُوبَةِ، فَإِنَّهَا إذَا انْفَرَدَتْ كَفَتْ فِي إثْبَاتِ الْعُصُوبَةِ، بِخِلَافِ قَرَابَةِ الْأُمِّ، فَإِنَّهَا لَا تَصْلُحُ بِانْفِرَادِهَا عِلَّةً لِإِثْبَاتِهَا فَهِيَ مُلْغَاةٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الْعُصُوبَةِ لَكِنَّا جَعَلْنَاهَا بِمَنْزِلَةِ وَصْفٍ زَائِدٍ فَرَجَّحْنَا بِهَا الْأَخَ لِأَبٍ وَأُمٍّ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ اهـ. أَقُولُ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ إنَّهُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي نِسْبَتِهِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ فِي قَرَابَتِهِ فَإِنَّ الْأُنْثَى دَاخِلَةٌ فِي قَرَابَتِهِ لِأَخِيهِ لَا فِي نِسْبَتِهِ إلَيْهِ، لِأَنَّ النَّسَبَ لِلْأَبِ فَلَا يَثْبُتُ بِوَاسِطَةِ غَيْرِهِ اهـ.

стр. 4216

فَإِنَّهُ ذُو فَرْضٍ وَكَأَبِي الْأُمِّ وَابْنِ الْبِنْتِ فَإِنَّهُمَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ (مَا أَبْقَتْ الْفَرَائِضُ) أَيْ جِنْسُهَا (وَعِنْدَ الِانْفِرَادِ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ) بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ. ثُمَّ الْعَصَبَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ جُزْءُ الْمَيِّتِ ثُمَّ أَصْلُهُ ثُمَّ جُزْءُ أَبِيهِ ثُمَّ جُزْءُ جَدِّهِ (وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْهُمْ) بِهَذَا التَّرْتِيبِ فَيُقَدَّمُ جُزْءُ الْمَيِّتِ (كَالِابْنِ ثُمَّ ابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ أَصْلُهُ الْأَبُ وَيَكُونُ مَعَ الْبِنْتِ) بِأَكْثَرَ (عَصَبَةً وَذَا سَهْمٍ) كَمَا مَرَّ (ثُمَّ الْجَدُّ الصَّحِيحُ) وَهُوَ أَبُو الْأَبِ (وَإِنْ عَلَا) وَأَمَّا أَبُو الْأُمِّ فَفَاسِدٌ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ (ثُمَّ جُزْءُ أَبِيهِ الْأَخُ) لِأَبَوَيْنِ (ثُمَّ) لِأَبٍ ثُمَّ (ابْنُهُ) لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ (وَإِنْ سَفَلَ) تَأْخِيرُ الْإِخْوَةِ عَنْ الْجَدِّ وَإِنْ عَلَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى خِلَافًا لَهُمَا وَلِلشَّافِعِيِّ. ــ [رد المحتار] فَإِنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُنَا النِّسْبَةُ إلَى الْمَيِّتِ لَا إلَى الْأَبِ، فَالْمُرَادُ بِهَا الْقَرَابَةُ لَا النَّسَبُ الشَّرْعِيُّ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا تَكُونَ الْعَصَبَةُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ أَبًا أَوْ جَدًّا فَيَخْرُجُ الْأَخُ وَالْعَمُّ وَنَحْوُهُمَا فَافْهَمْ. ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ يَعْقُوبَ قَدْ زَيَّفَ هَذَا الْجَوَابَ وَأَخْرَجَهُ عَنْ دَائِرَةِ الصَّوَابِ بِنَحْوِ مَا قُلْنَاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. وَبِالْجُمْلَةِ فَتَعْرِيفُ الْعَصَبَةِ لَا يَخْلُو عَنْ كَلَامٍ وَلَوْ بَعْدَ تَحْرِيرِ الْمُرَادِ فَإِنَّهُ لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْهَائِمِ فِي مَنْظُومَتِهِ: وَلَيْسَ يَخْلُو حَدُّهُ عَنْ نَقْدِ ... فَيَنْبَغِي تَعْرِيفُهُ بِالْعَدِّ وَأَيْضًا فَتَخْصِيصُهُ بِالْعَصَبَةِ النَّسَبِيَّةِ لَا دَاعِيَ لَهُ، وَقَدْ عَرَّفَهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي شَرْحِ فَرَائِضِ الْمَجْمَعِ بِقَوْلِهِ هُوَ ذَكَرٌ نَسِيبٌ أَدْلَى إلَى الْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَحْضِ الذُّكُورِ أَوْ مُعْتِقٌ فَقَوْلُهُ أَوْ مُعْتِقٌ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى " ذَكَرٌ "، وَلَوْ حَذَفَ " مَحْضِ " لَكَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ الْأَخُ الشَّقِيقُ وَبَعْدَ هَذَا فَفِيهِ نَظَرٌ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ ذُو فَرْضٍ) أَيْ فَقَطْ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ وَارِثٍ ذَا فَرْضٍ أَنْ لَا يَكُونَ عَصَبَةً فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ ذُو فَرْضٍ وَيَصِيرُ عَصَبَةً (قَوْلُهُ: أَيْ جِنْسُهَا) أَيْ قَالَ لِلْجِنْسِ فَتَبْطُلُ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ، فَيَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ هُنَاكَ فَرْضٌ وَاحِدٌ وَحَازَ الْبَاقِيَ بَعْدَ إعْطَائِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ ط (قَوْلُهُ: بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ) قَالَ فِي الْمِنَحِ: قَيَّدْنَا بِهِ حَتَّى لَا يَرِدَ أَنَّ صَاحِبَ الْفَرْضِ إذَا خَلَا عَنْ الْعُصُوبَةِ قَدْ يُحْرِزُ جَمِيعَ الْمَالِ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ لِبَعْضِهِ بِالْفَرْضِيَّةِ وَالْبَاقِي بِالرَّدِّ (قَوْلُهُ: جُزْءُ الْمَيِّتِ إلَخْ) الْمُرَادُ فِي الْجَمِيعِ الذُّكُورُ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ جُزْءُ جَدِّهِ) أَرَادَ بِالْجَدِّ مَا يَشْمَلُ أَبَا الْأَبِ، وَمَنْ فَوْقَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: وَإِنْ عَلَا فَلَا يَرِدُ أَنَّ عَمَّ الْأَبِ وَعَمَّ الْجَدِّ فِي كَلَامِهِ الْآتِي خَارِجَانِ عَنْ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَخْ) أَيْ الْأَقْرَبُ جِهَةً ثُمَّ الْأَقْرَبُ دَرَجَةً ثُمَّ الْأَقْوَى قَرَابَةً فَاعْتِبَارُ التَّرْجِيحِ أَوَّلًا بِالْجِهَةِ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ، فَيُقَدَّمُ جُزْؤُهُ كَالِابْنِ وَابْنِهِ عَلَى أَصْلِهِ كَالْأَبِ وَأَبِيهِ وَيُقَدَّمُ أَصْلُهُ عَلَى جُزْءِ أَبِيهِ كَالْإِخْوَةِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَأَبْنَائِهِمْ، وَيُقَدَّمُ جُزْءُ أَبِيهِ عَلَى جُزْءِ جَدِّهِ كَالْأَعْمَامِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَأَبْنَائِهِمْ وَبَعْدَ التَّرْجِيحِ بِالْجِهَةِ إذَا تَعَدَّدَ أَهْلُ تِلْكَ الْجِهَةِ اُعْتُبِرَ التَّرْجِيحُ بِالْقَرَابَةِ، فَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى ابْنِهِ وَالْأَبُ عَلَى أَبِيهِ وَالْأَخُ عَلَى ابْنِهِ لِقُرْبِ الدَّرَجَةِ، وَبَعْدَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ وَالْقَرَابَةِ يُعْتَبَرُ التَّرْجِيحُ بِالْقُوَّةِ، فَيُقَدَّمُ الْأَخُ الشَّقِيقُ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ، وَكَذَا أَبْنَاؤُهُمْ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْعَلَّامَةُ الْجَعْبَرِيُّ حَيْثُ قَالَ: فَبِالْجِهَةِ التَّقْدِيمُ ثُمَّ بِقُرْبِهِ ... وَبَعْدَهُمَا التَّقْدِيمُ بِالْقُوَّةِ اجْعَلَا (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ إلَخْ) الْأَوْلَى ذِكْرُ هَذَا عِنْدَ ذِكْرِ الْأَبِ فِيمَا تَقَدَّمَ كَمَا فَعَلَهُ الشَّارِحُ ط (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْجَدُّ الصَّحِيحُ) هُوَ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي نِسْبَتِهِ إلَى الْمَيِّتِ أُنْثَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَبُ الْأَبِ) الْأَوْلَى رَسْمُ أَبُو بِالْوَاوِ بِنَاءً عَلَى اللُّغَةِ الْمَشْهُورَةِ مِنْ إعْرَابِهِ بِالْحُرُوفِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ لِأَبٍ) أَيْ ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ أَمَّا الْأَخُ لِأُمٍّ فَذُو فَرْضٍ فَقَطْ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِأَبَوَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ

стр. 4217

قِيلَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (ثُمَّ جُزْءُ جَدِّهِ الْعَمُّ) لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُهُ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ (وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ عَمُّ الْأَبِ ثُمَّ ابْنُهُ ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ ثُمَّ ابْنُهُ) كَذَلِكَ وَإِنْ سَفَلَا فَأَسْبَابُهَا أَرْبَعَةٌ: بُنُوَّةٌ ثُمَّ أُبُوَّةٌ ثُمَّ أُخُوَّةٌ ثُمَّ عُمُومَةٌ (وَ) بَعْدَ تَرْجِيحِهِمْ بِقُرْبِ الدَّرَجَةِ (يُرَجَّحُونَ) عِنْدَ التَّفَاوُتِ بِأَبَوَيْنِ وَأَبٍ كَمَا مَرَّ (بِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ فَمَنْ كَانَ لِأَبَوَيْنِ) مِنْ الْعَصَبَاتِ وَلَوْ أُنْثَى كَالشَّقِيقَةِ مَعَ الْبِنْتِ تُقَدَّمُ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ (مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ كَانَ لِأَبٍ) لِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ» . وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الدَّرَجَةِ يُقَدَّمُ ذُو الْقَرَابَتَيْنِ وَعِنْدَ التَّفَاوُتِ فِيهَا يُقَدَّمُ الْأَعْلَى ثُمَّ شَرَعَ فِي الْعَصَبَةِ بِغَيْرِهِ فَقَالَ (وَيَصِيرُ عَصَبَةً بِغَيْرِهِ الْبَنَاتُ بِالِابْنِ وَبَنَاتُ الِابْنِ بِابْنِ الِابْنِ) وَإِنْ سَفَلُوا (وَالْأَخَوَاتُ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ (بِأَخِيهِنَّ) فَهُنَّ أَرْبَعٌ ذَوَاتُ النِّصْفِ وَالثُّلُثَيْنِ يَصِرْنَ عَصَبَةً بِإِخْوَتِهِنَّ، ــ [رد المحتار] بِمَحْذُوفٍ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ: قِيلَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) قَالَهُ صَاحِبُ السِّرَاجِيَّةِ فِي شَرْحِهِ عَلَيْهَا كَمَا سَيَأْتِي وَقَدْ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَذْهَبُ الصِّدِّيقِ ﵁ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ وَهُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ عَمِّ الْأَبِ وَعَمِّ الْجَدِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَفَلَا) أَيْ ابْنُ عَمِّ الْأَبِ وَابْنُ عَمِّ الْجَدِّ (قَوْلُهُ: فَأَسْبَابُهَا) أَيْ الْعُصُوبَةِ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ تَرْجِيحِهِمْ إلَخْ) أَيْ تَرْجِيحِ أَهْلِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ بِقُرْبِ الدَّرَجَةِ كَتَرْجِيحِ الْإِخْوَةِ مَثَلًا عَلَى أَبْنَائِهِمْ يُرَجَّحُ بِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ إذَا تَفَاوَتُوا فِيهَا كَالْأَخِ الشَّقِيقِ مَعَ الْأَخِ لِأَبٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِأَبَوَيْنِ وَأَبٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّفَاوُتِ وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ حَالٌ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ بِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ مُتَعَلِّقٌ بِيُرَجَّحُونَ. (قَوْلُهُ: كَالشَّقِيقَةِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَصَبَةِ بِالنَّفْسِ وَهَذِهِ عَصَبَةٌ مَعَ الْغَيْرِ لَكِنْ قَالَ السَّيِّدُ: إنَّمَا ذَكَرَهَا هُنَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَصَبَةً بِنَفْسِهَا لِمُشَارَكَتِهَا فِي الْحُكْمِ لِمَنْ هُوَ عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: «إنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ» إلَخْ) تَمَامُ الْحَدِيثِ «يَرِثُ الرَّجُلُ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ أَخِيهِ لِأَبِيهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ اهـ قَاسِمٌ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ أَنَّ بَنِي الْأَعْيَانِ الْإِخْوَةَ لِأَبٍ وَأُمٍّ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ أَيْ أَبٍ وَأُمٍّ وَاحِدَةٍ وَأَنَّ بَنِي الْعَلَّاتِ الْإِخْوَةَ لِأَبٍ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّ الزَّوْجَ قَدْ عَلَّ مَنْ زَوْجَتِهِ الثَّانِيَةِ، وَالْعَلَلُ الشُّرْبُ الثَّانِي يُقَالُ عَلَّهُ إذَا سَقَاهُ السَّقْيَةَ الثَّانِيَةَ، وَأَمَّا الْإِخْوَةُ لِأُمٍّ فَهُوَ بَنُو الْأَخْيَافِ كَمَا سَيَأْتِي وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِبَنِي الْأُمِّ فِي الْحَدِيثِ مَا يَشْمَلُ الْإِخْوَةَ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْإِخْوَةَ لِأُمٍّ فَقَطْ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِأَعْيَانِهِمْ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْمُغْرِبِ أَعْيَانُ الْقَوْمِ أَشْرَافُهُمْ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لِلْإِخْوَةِ لِأَبٍ وَأُمٍّ بَنُو الْأَعْيَانِ وَمِنْهُ حَدِيثُ «أَعْيَانُ بَنِي أُمٍّ يَتَوَارَثُونَ» اهـ. وَقَالَ السَّيِّدُ: وَالْمَقْصُودُ بِذِكْرِ الْأُمِّ هَاهُنَا إظْهَارُ مَا يَتَرَجَّحُ بِهِ بَنُو الْأَعْيَانِ عَلَى بَنِي الْعَلَّاتِ اهـ أَيْ لِأَنَّهُمْ زَادُوا عَلَيْهِمْ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ وَلِذَا كَانُوا أَعْيَانًا (قَوْلُهُ: الْبَنَاتُ) اسْمُ يَصِيرُ مُؤَخَّرٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ عَصَبَةً بِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ بِالِابْنِ قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُنَّ عِنْدَ عَدَمِهِ صَاحِبَاتُ فَرْضٍ دَائِمًا وَابْنُ الِابْنِ لَا يُعَصِّبُ ذَاتَ فَرْضٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَفَلُوا) أَيْ بَنَاتُ الِابْنِ وَابْنُ الِابْنِ (قَوْلُهُ: بِأَخِيهِنَّ) أَيْ الْمُسَاوِي لَهُنَّ قَرَابَةً دُرَرُ الْبِحَارِ قَالَ الطُّورِيُّ: وَفِي كَشْفِ الْغَوَامِضِ وَلَا يُعَصِّبُ الشَّقِيقَةَ الْأَخُ لِأَبٍ إجْمَاعًا لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْهُ فِي النَّسَبِ بَلْ تَأْخُذُ فَرْضَهَا وَلَا يُعَصِّبُ الْأُخْتَ لِأَبٍ أَخٌ شَقِيقٌ بَلْ يَحْجُبُهَا لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهَا إجْمَاعًا اهـ وَفِي مَنْظُومَةِ الْمُصَنِّفِ الْمُسَمَّاةِ تُحْفَةَ الْقُرْآنِ: وَلَا تَرِثْ أُخْتٌ لَهُ مِنْ الْأَبِ ... مَعْ صِنْوِهِ الشَّقِيقِ فَاحْفَظْ تُصِبْ وَذَكَرَ فِي شَرْحِهَا عَنْ الْجَوَاهِرِ أَنَّ بَعْضَهُمْ ظَنَّ أَنَّ لِلْأُخْتِ النِّصْفَ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ اهـ (قَوْلُهُ: ذَوَاتُ النِّصْفِ وَالثُّلُثَيْنِ) خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ أَوْ بَدَلٌ مِنْ أَرْبَعٍ أَيْ مَنْ لَهُنَّ النِّصْفُ إذَا انْفَرَدْنَ وَالثُّلُثَانِ إذَا تَعَدَّدْنَ، وَهُنَّ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ قِيلَ كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ تُذْكَرَ الْأُمُّ مَعَ الْأَبِ فَإِنَّهُ يُعَصِّبُهَا إذَا كَانَا مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ

стр. 4218

وَلَوْ حُكْمًا كَابْنِ ابْنِ ابْنٍ يُعَصِّبُ مَنْ مِثْلَهُ أَوْ فَوْقَهُ ثُمَّ شَرَعَ فِي الْعَصَبَةِ مَعَ غَيْرِهِ فَقَالَ (وَمَعَ غَيْرِهِ الْأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ) أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ لِقَوْلِ الْفَرْضِيِّينَ اجْعَلُوا الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةً وَالْمُرَادُ مِنْ الْجَمْعَيْنِ هُنَا الْجِنْسُ (وَعَصَبَةُ وَلَدِ الزِّنَا وَ) وَلَدِ (الْمُلَاعَنَةِ) (مَوْلَى الْأُمِّ) الْمُرَادُ بِالْمَوْلَى مَا يَعُمُّ الْمُعْتِقَ وَالْعَصَبَةَ لِيَعُمَّ مَا لَوْ كَانَتْ الْأُمُّ حُرَّةَ الْأَصْلِ كَمَا بَسَطَهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ ــ [رد المحتار] كَمَا مَرَّ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّ أَخْذَهَا الثُّلُثَ الْبَاقِيَ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ لَا التَّعْصِيبِ وَأَشَارَ إلَى مَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَشَرْحِهَا مِنْ أَنَّ مَنْ لَا فَرْضَ لَهَا مِنْ الْإِنَاثِ وَأَخُوهَا عَصَبَةٌ لَا تَصِيرُ عَصَبَةً بِأَخِيهَا كَالْعَمِّ وَالْعَمَّةِ إذَا كَانَا لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ وَكَانَ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْعَمِّ دُونَ الْعَمَّةِ وَكَذَا فِي ابْنِ الْعَمِّ مَعَ بِنْتِ الْعَمِّ وَفِي ابْنِ الْأَخِ مَعَ بِنْتِ الْأَخِ وَنَظَمْت ذَلِكَ بِقَوْلِي: وَلَمْ يُعَصِّبْ غَيْرَ ذَاتِ سَهْمِ ... أَخٌ كَمِثْلِ عَمَّةٍ وَعَمِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حُكْمًا) تَعْمِيمٌ لِلْأَخِ بِالنَّظَرِ إلَى بِنْتِ الِابْنِ فَإِنَّ عُصُوبَتَهَا لَمْ تَخْتَصَّ بِأَخِيهَا فَقَطْ فَإِنَّهَا تَصِيرُ عَصَبَةً بِهِ وَبِابْنِ عَمِّهَا، وَبِمَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهَا إذَا لَمْ تَكُنْ ذَاتَ فَرْضٍ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ: الْأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ) أَيْ الْأَخَوَاتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، أَمَّا الْأُخْتُ لِأُمٍّ فَلَا يُعَصِّبُهَا أَخُوهَا، وَهُوَ ذَكَرٌ فَعَدَمُ كَوْنِهَا عَصَبَةً مَعَ الْغَيْرِ أَوْلَى (قَوْلُهُ: لِقَوْلِ الْفَرْضِيِّينَ إلَخْ) جَعَلَهُ فِي السِّرَاجِيَّةِ وَغَيْرِهَا حَدِيثًا قَالَ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ خَرَّجَهُ، لَكِنَّ أَصْلَهُ ثَابِتٌ بِخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ فِي بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ وَجَعَلَهُ ابْنُ الْهَائِمِ فِي فُصُولِهِ مِنْ قَوْلِ الْفَرْضِيِّينَ وَتَبِعَهُ شُرَّاحُهَا كَالْقَاضِي زَكَرِيَّا وَسِبْطٍ الْمَارْدِينِيِّ وَغَيْرِهِمَا اهـ. [تَنْبِيهٌ] الْفَرْقُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْعُصْبَتَيْنِ أَنَّ الْغَيْرَ فِي الْعَصَبَةِ بِغَيْرِهِ، يَكُونُ عَصَبَةً بِنَفْسِهِ فَتَتَعَدَّى بِسَبَبِهِ الْعُصُوبَةُ إلَى الْأُنْثَى وَفِي الْعَصَبَةِ مَعَ غَيْرِهِ، لَا تَكُونُ عَصَبَةً أَصْلًا، بَلْ تَكُونُ عُصُوبَةُ تِلْكَ الْعَصَبَةِ مُجَامِعَةً لِذَلِكَ الْغَيْرِ سَيِّدٌ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى وَجْهِ اخْتِصَاصِ الْأَوَّلِ بِالْبَاءِ وَالثَّانِي بِمَعَ. قَالَ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ: الْبَاءُ لِلْإِلْصَاقِ وَالْإِلْصَاقُ بَيْنَ الْمُلْصَقِ وَالْمُلْصَقِ بِهِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا عِنْدَ مُشَارِكِهِمَا فِي حُكْمِ الْمُلْصَقِ بِهِ، فَيَكُونَانِ مُشَارِكَيْنِ فِي حُكْمِ الْعُصُوبَةِ، بِخِلَافِ كَلِمَةِ مَعَ فَإِنَّهَا لِلْقِرَانِ وَالْقِرَانُ يَتَحَقَّقُ بَيْنَ الشَّخْصَيْنِ بِغَيْرِ الْمُشَارَكَةِ فِي الْحُكْمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٥] أَيْ وَزِيرَهُ حَيْثُ كَانَ مُقَارَنًا بِهِ فِي النُّبُوَّةِ وَكَلَفْظِ الْقُدُورِيِّ وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِيدِ مَعَ الْإِمَامِ: أَيْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ الْمُقَارَنَةُ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ لَا أَنْ تَفُوتَهُمَا مَعًا فَتَكُونَ هِيَ عَصَبَةً دُونَ ذَلِكَ الْغَيْرِ، وَقَالَ بَدِيعُ الدِّينِ فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ: الْفَرْقُ أَنَّ مَعَ قَدْ تُسْتَعَارُ لِلشَّرْطِ، وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا بَسَطَهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ) أَيْ فِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ نَقْلًا عَنْ الْجَوَاهِرِ، حَيْثُ قَالَ إنْ كَانَتْ الْمُلَاعَنَةُ حُرَّةَ الْأَصْلِ فَالْمِيرَاثُ لِمَوَالِيهِمَا وَهُمْ إخْوَتُهُمَا وَسَائِرُ عَصَبَةِ أُمِّهِمَا، وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً فَالْمِيرَاثُ لِمُعْتِقِهَا وَنَحْوُهُ ابْنُ الْمُعْتِقِ وَأَخُوهُ وَأَبُوهُ فَقَوْلُهُ: لِمَوَالِيهِمَا يَتَنَاوَلُ الْمُعْتِقَ وَغَيْرَهُ وَهُوَ عَصَبَةُ أُمِّهِمَا اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ أَقُولُ: وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ شُرَّاحُ الْكَنْزِ وَغَيْرُهُمْ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَرِثَ هُوَ أَوْ يُورَثَ بِالْعُصُوبَةِ إلَّا بِالْوَلَاءِ أَوْ الْوِلَادِ فَيَرِثُهُ مَنْ أَعْتَقَهُ أَوْ أَعْتَقَ أُمَّهُ أَوْ مَنْ وَلَدَهُ بِالْعُصُوبَةِ وَكَذَا هُوَ يَرِثُ مُعْتِقَهُ أَوْ مُعْتِقَ مُعْتِقِهِ أَوْ وَلَدَهُ بِذَلِكَ اهـ. فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا كَانَ هُوَ أَوْ أُمُّهُ حُرَّ الْأَصْلِ فَلَا يَرِثُ أَوْ يُورَثُ بِالْعُصُوبَةِ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَيْ ابْنٌ أَوْ ابْنُ ابْنٍ، وَقَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ: ثُمَّ لَا قَرَابَةَ لَهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ، وَلَوْ قَرَابَةٌ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ، فَلَا تَكُونُ عَصَبَةُ أُمِّهِ عَصَبَتَهُ، وَلَا أُمُّهُ عَصَبَةً لَهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَصَبَةَ أُمِّهِ عَصَبَتُهُ، وَعَنْهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: أَنَّ أُمَّهُ عَصَبَتُهُ لِمَا رَوَى وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «تُحْرِزُ الْمَرْأَةُ

стр. 4219

لِأَنَّهُ لَا أَبًا لَهُمَا وَيَفْتَرِقَانِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ: وَهِيَ أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا يَرِثُ مِنْ تَوْأَمِهِ مِيرَاثَ أَخٍ لِأُمٍّ وَوَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ يَرِثُ مِنْ تَوْأَمِهِ مِيرَاثَ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ (وَتُخْتَمُ الْعَصَبَاتُ بِ) الْعَصَبَةِ السَّبَبِيَّةِ أَيْ (الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَتِهِ) بِنَفْسِهِ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمُتَقَدِّمِ ــ [رد المحتار] ثَلَاثَ مَوَارِيثَ عَتِيقَهَا وَلَقِيطَهَا وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ» وَقُلْنَا الْمِيرَاثُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالنَّصِّ وَلَا نَصَّ فِي تَوْرِيثِ الْأُمِّ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا فِي تَوْرِيثِ أَخٍ مِنْ أُمٍّ أَكْثَرَ مِنْ السُّدُسِ، وَلَا فِي تَوْرِيثِ أَبِي الْأُمِّ وَنَحْوِهِ مِنْ عَصَبَةِ الْأُمِّ، وَلِأَنَّ الْعُصُوبَةَ أَقْوَى أَسْبَابِ الْإِرْثِ وَالْإِدْلَاءُ بِالْأُمِّ أَضْعَفُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَحَقَّ بِهِ أَقْوَى أَسْبَابِ الْإِرْثِ وَفِي الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّهَا تُحْرِزُ وَالْإِحْرَازُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْعُصُوبَةِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تُحْرِزَ فَرْضًا وَرَدًّا لَا تَعْصِيبًا. وَأَمَّا حَدِيثُ «عَصَبَتُهُ قَوْمُ أُمِّهِ» فَمَعْنَاهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِمَعْنَى الْعُصُوبَةِ: وَهِيَ الرَّحِمُ لَا فِي إثْبَاتِ حَقِيقَةِ الْعُصُوبَةِ اهـ مُلَخَّصًا. وَقَالَ فِي الْمُجْتَبَى شَرْحِ الْقُدُورِيِّ قَوْلُهُ: وَعَصَبَةُ وَلَدِ الزِّنَا وَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ مَوْلَى أُمِّهِمَا. مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: أَنَّ الْأُمَّ لَيْسَتْ بِعَصَبَةٍ لَهُ وَلَا عَصَبَةَ الْأُمِّ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁، إنَّمَا عَصَبَتُهُ مَوْلَى الْأُمِّ إذَا كَانَ لَهَا مَوْلًى وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَصْحَابُنَا مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵄ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأُمَّ لَمَّا لَمْ تَكُنْ عَصَبَةً فِي حَقِّ غَيْرِ وَلَدِ الزَّانِيَةِ وَالْمُلَاعَنَةِ، فَكَذَا فِي حَقِّهِ كَذَوِي الْأَرْحَامِ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا أَبَا لَهُمَا) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ وَزَادَ فِي الِاخْتِيَارِ مَا نَصُّهُ وَالنَّبِيُّ ﷺ أَلْحَقَ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ بِأُمِّهِ فَصَارَ كَشَخْصٍ لَا قَرَابَةَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، فَوَجَبَ أَنْ يَرِثَهُ قَرَابَةُ أُمِّهِ وَيَرِثَهُمْ، فَلَوْ تَرَكَ بِنْتًا وَأُمًّا وَالْمُلَاعِنَ، فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي يُرَدُّ عَلَيْهِمَا كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَهَكَذَا لَوْ كَانَ مَعَهُمَا زَوْجٌ أَوْ زَوْجَةٌ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ فَرْضَهُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا فَرْضًا وَرَدًّا، وَلَوْ تَرَكَ أُمَّهُ وَأَخَاهُ لِأُمِّهِ وَابْنَ الْمُلَاعِنِ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي مَرْدُودٌ عَلَيْهِمَا، وَلَا شَيْءَ لِابْنِ الْمُلَاعِنِ لِأَنَّهُ لَا أَخَا لَهُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَإِذَا مَاتَ وَلَدُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ وَرِثَهُ قَوْمُ أَبِيهِ، وَهُمْ الْإِخْوَةُ وَلَا يَرِثُهُ قَوْمُ جَدِّهِ أَعْنِي الْأَعْمَامَ وَأَوْلَادَهُمْ وَبِهَذَا يُعْرَفُ بَقِيَّةُ مَسَائِلِهِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْمِنَحِ أَقُولُ: وَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ حَيْثُ جَعَلَ لِأُمِّهِ الثُّلُثَ، وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ السُّدُسَ مَعَ أَنَّ أَخَاهُ عَصَبَةُ الْأُمِّ، فَلَوْ كَانَ عَصَبَةُ أُمِّهِ الْحُرَّةِ عَصَبَةً لَهُ لَأَخَذَ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الْأُمِّ. (قَوْلُهُ: وَيَفْتَرِقَانِ إلَخْ) كَذَا قَالَهُ فِي الِاخْتِيَارِ وَتَبِعَهُ فِي الْمِنَحِ وَسَكْبِ الْأَنْهُرِ وَغَيْرِهِمَا. أَقُولُ: وَهُوَ خِلَافُ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ فِي آخِرِ بَابِ اللِّعَانِ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ يَرِثُ مِنْ تَوْأَمِهِ مِيرَاثَ أَخٍ لِأُمٍّ أَيْضًا، وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ شَهَادَاتِ الْجَامِعِ، وَقَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ: وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ إذَا كَانَ تَوْأَمًا فَعِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَالْجُمْهُورِ هُمَا كَالْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَقَالَ مَالِكٌ: كَالْأَخَوَيْنِ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّلِيلَ وَالتَّفَارِيعَ فَرَاجِعْهُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا مَذْهَبُ مَالِكٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَتُخْتَمُ الْعَصَبَاتُ إلَخْ) أَيْ خَتْمًا إضَافِيًّا وَإِلَّا فَالْخَتْمُ فِي الْحَقِيقَةِ بِعَصَبَةِ الْمُعْتِقِ، ثُمَّ إنَّ هَذَا بَيَانٌ لِلْقِسْمِ الثَّانِي، وَهُوَ الْعَصَبَةُ السَّبَبِيَّةُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُعْتِقَ عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ لَا بِغَيْرِهِ، وَلَا مَعَ غَيْرِهِ لَكِنْ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْعَصَبَةِ بِغَيْرِهِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ النَّسَبِ، فَأَشَارَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ إلَى تَأَخُّرِهِ عَنْ أَقْسَامِ الْعِصَابَاتِ النَّسَبِيَّةِ بِأَسْرِهَا لِأَنَّ النَّسَبِيَّ أَقْوَى مِنْ السَّبَبِيِّ، فَلِذَا غَيَّرَ الْأُسْلُوبَ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ الْمُنَاسِبُ لِمَا سَبَقَ أَنْ يَقُولَ وَالْعَصَبَةُ السَّبَبِيَّةُ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ أَفَادَهُ يَعْقُوبُ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُعْتِقِ) الْأَوْلَى مَوْلَى الْعَتَاقَةِ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَصَبَتُهُ بِنَفْسِهِ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ عَصَبَةَ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ لَا تَرِثُ كَمَا بَيَّنَّاهُ سَابِقًا، وَاحْتَرَزَ بِالْعَصَبَةِ عَنْ أَصْحَابِ فُرُوضِ الْمُعْتِقِ كَبِنْتِهِ وَأُمِّهِ وَأُخْتِهِ فَلَا يَرِثُونَ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْفَرْضِ فِي الْوَلَاءِ، وَقَيَّدَ الْعَصَبَةَ بِنَفْسِهِ احْتِرَازًا عَنْ الْعَصَبَةِ بِغَيْرِهِ، وَمَعَ غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَدَّمْنَا أَنَّ مِنْ شَرَائِطِ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ أَنْ لَا تَكُونَ الْأُمُّ حُرَّةَ الْأَصْلِ، فَإِنْ كَانَتْ فَلَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَى وَلَدِهَا وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُعْتَقًا. (قَوْلُهُ: عَلَى التَّرْتِيبِ الْمُتَقَدِّمِ) فَتُقَدَّمُ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ النَّسَبِيَّةِ بِنَفْسِهَا عَلَى عَصَبَتِهِ السَّبَبِيَّةِ أَعْنِي مُعْتِقَ الْمُعْتِقِ، وَمُعْتِقَهُ وَهَكَذَا فَيُقَدَّمُ

стр. 4220

بِقَوْلِهِ ﷺ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» (وَإِذَا تَرَكَ) الْمُعْتَقُ (أَبٌ مَوْلَاهُ وَابْنَ مَوْلَاهُ فَالْكُلُّ لِلِابْنِ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لِلْأَبِ السُّدُسُ (أَوْ) تَرَكَ (جَدَّهُ) أَيْ جَدَّ مَوْلَاهُ (وَأَخَاهُ فَهُوَ لِلْجَدِّ) عَلَى التَّرْتِيبِ الْمُتَقَدِّمِ (وَقَالَا بَيْنَهُمَا) كَالْمِيرَاثِ وَلَيْسَ هُنَا عَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ وَلَا مَعَ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ» الْحَدِيثَ ــ [رد المحتار] ابْنُ الْمُعْتِقِ ثُمَّ ابْنُهُ، وَإِنْ سَفَلَ، ثُمَّ أَبُوهُ ثُمَّ جَدُّهُ، وَإِنْ عَلَا إلَخْ ثُمَّ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ، ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ وَهَكَذَا ابْنُ كَمَالٍ [تَنْبِيهٌ] ابْنٌ وَبِنْتٌ اشْتَرَيَا أَبِيهِمَا فَاشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا وَأَعْتَقَهُ فَمَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ عَنْ الِابْنِ وَالْبِنْتِ فَالْكُلُّ لِلِابْنِ لِأَنَّ عَصَبَةَ الْمُعْتِقِ النَّسَبِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْبِنْتِ لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ سَبَبِيَّةٌ سَائِحَانِيٌّ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَتْ أَبَاهَا فَعَتَقَ عَلَيْهَا وَمَاتَ عَنْهَا وَعَنْ بِنْتٍ أُخْرَى وَتَرَكَ مَالًا فَثُلُثَاهُ لَهُمَا فَرْضًا وَالْبَاقِي لِلْأُولَى تَعْصِيبًا (قَوْلُهُ: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ» ) أَيْ وُصْلَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ فِي التَّهْذِيبِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ السَّيِّدُ: وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ حَيَاةٌ لِلْإِنْسَانِ إذْ بِهَا تَثْبُتُ صِفَةُ الْمَالِكِيَّةِ الَّتِي امْتَازَ بِهَا عَنْ سَائِرِ مَا عَدَاهُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَالْجَمَادَاتِ وَالرِّقِّيَّةُ تَلَفٌ وَهَلَاكٌ فَالْمُعْتِقُ سَبَبٌ لِإِحْيَاءِ الْمُعْتَقِ، كَمَا أَنَّ الْأَبَ سَبَبٌ لِإِيجَادِ الْوَلَدِ وَكَمَا أَنَّ الْوَلَدَ مَنْسُوبٌ إلَى أَبِيهِ بِالنَّسَبِ، وَإِلَى أَقْرِبَائِهِ بِتَبَعِيَّتِهِ، كَذَلِكَ الْمُعْتَقُ يُنْسَبُ بِالْوَلَاءِ يَعْنِي إلَى الْمُعْتِقِ، وَإِلَى أَقْرِبَائِهِ بِتَبَعِيَّتِهِ فَكَمَا يَثْبُتُ الْإِرْثُ بِالنَّسَبِ كَذَلِكَ يَثْبُتُ بِالْوَلَاءِ اهـ. وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى مُجَرَّدِ أَنَّ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ مِنْ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ أَوْ عَصَبَتِهِ فَهُوَ وَارِثٌ دُونَ أَمْرٍ زَائِدٍ عَلَيْهِ مِنْ كَوْنِ الْإِرْثِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا فِي النَّسَبِ نَحْوُ إرْثِ الْأَبِ ابْنَهُ، وَبِالْعَكْسِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَيُشْعِرُ بِأَنَّ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ عَصَبَةٌ لِتَضَمُّنِهِ تَشْبِيهَهُ بِالْأَبِ مِنْ حَيْثُ هُوَ أَبٌ وَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ آخِرُ الْعَصَبَاتِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَنْبَلِيِّ، فَالْأَوْلَى زِيَادَةُ مَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «الْمِيرَاثُ لِلْعَصَبَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَصَبَةٌ فَلِلْمَوْلَى» رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا تَرَكَ الْمُعْتَقُ) بِفَتْحِ تَاءِ الْمُعْتَقِ اسْمُ مَفْعُولٍ (قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لِلْأَبِ السُّدُسُ) هُوَ قَوْلُهُ الْأَخِيرُ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ كَقَوْلِهِمَا وَجْهُ قَوْلِهِ الْأَخِيرِ أَنَّ الْوَلَاءَ كُلَّهُ أَثَرُ الْمِلْكِ فَيَلْحَقُ بِحَقِيقَةِ الْمِلْكِ، وَلَوْ تَرَكَ الْمُعْتِقُ بِالْكَسْرِ مَالًا وَتَرَكَ أَبًا وَابْنًا كَانَ لِأَبِيهِ سُدُسُ مَالِهِ وَالْبَاقِي لِابْنِهِ فَكَذَا إذَا تَرَكَ وَلَاءً وَالْجَوَابُ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ أَثَرًا لِلْمِلْكِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا لَهُ حُكْمُ الْمَالِ كَالْقِصَاصِ الَّذِي يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ بِالْمَالِ، بِخِلَافِ الْوَلَاءِ فَلَا تَجْرِي فِيهِ سِهَامُ الْوَرَثَةِ بِالْفَرْضِيَّةِ كَمَا فِي الْمَالِ، بَلْ هُوَ سَبَبٌ يُورَثُ بِهِ بِطَرِيقِ الْعُصُوبَةِ، فَيُعْتَبَرُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَالِابْنُ أَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: عَلَى التَّرْتِيبِ الْمُتَقَدِّمِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى التَّرْتِيبِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْعَصَبَاتِ النَّسَبِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هُنَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِنَفْسِهِ. مَطْلَبٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ «لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ» . (قَوْلُهُ: الْحَدِيثَ) لَفْظُهُ كَمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ «لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ كَاتَبْنَ أَوْ كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ أَوْ دَبَّرْنَ أَوْ دَبَّرَ مَنْ دَبَّرْنَ أَوْ جَرَّ وَلَاءً مُعْتَقُهُنَّ أَوْ مُعْتَقُ مُعْتَقِهِنَّ» وَمَعْنَاهُ: لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْءٌ إلَّا وَلَاءُ مَا أَيْ الْعَبْدِ الَّذِي أَعْتَقْنَهُ، أَوْ وَلَاءُ مَا أَيْ الْعَبْدِ الَّذِي أَعْتَقَهُ مَنْ أَعْتَقْنَهُ، أَوْ وَلَاءُ مَا أَيْ الْعَبْدِ الَّذِي كَاتَبْنَهُ، أَوْ وَلَاءُ مَا كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَهُ أَوْ وَلَاءُ مَا دَبَّرْنَهُ أَوْ وَلَاءُ مَا دَبَّرَهُ مَنْ دَبَّرْنَهُ أَوْ جَرَّ وَلَاءُ مُعْتَقِهِنَّ، أَوْ الْوَلَاءُ الَّذِي هُوَ مَجْرُورُ مُعْتَقِ مُعْتَقِهِنَّ وَحَذَفَ مِنْ كُلِّ نَظِيرٍ مَا أَثْبَتَهُ مِنْ الْآخَرِ: أَيْ لَيْسَ لَهُنَّ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا وَلَاءُ مَا أَعْتَقْنَ،

стр. 4221

وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ شُذُوذٌ لَكِنَّهُ تَأَيَّدَ بِكَلَامِ كِبَارِ الصَّحَابَةِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمَشْهُورِ كَمَا بَسَطَهُ السَّيِّدُ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ شَرَعَ فِي الْحَجْبِ فَقَالَ (وَلَا يُحْرَمُ سِتَّةٌ) مِنْ الْوَرَثَةِ (بِحَالٍ) أَلْبَتَّةَ (الْأَبُ وَالْأُمُّ وَالِابْنُ وَالْبِنْتُ) ــ [رد المحتار] أَوْ وَلَاءُ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ كَاتَبَ أَوْ دَبَّرَ مَنْ أَعْتَقْنَ، أَوْ وَلَاءُ مَا كَاتَبْنَ أَوْ وَلَاءُ مَا كَاتَبَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ دَبَّرَ مَنْ كَاتَبْنَ أَوْ وَلَاءُ مَا دَبَّرْنَهُ، أَوْ وَلَاءُ مَا دَبَّرَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ كَاتَبَ مَنْ دَبَّرْنَهُ فَكَلِمَةُ مَا الْمَذْكُورَةُ وَالْمُقَدَّرَةُ عِبَارَةٌ عَنْ مَرْقُوقٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْإِعْتَاقُ، فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ مَا يُتَمَلَّكُ مِمَّا لَا عَقْلَ لَهُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المعارج: ٣٠] وَكَلِمَةُ مَنْ عِبَارَةٌ عَمَّنْ صَارَ حُرًّا مَالِكًا فَاسْتَحَقَّ أَنْ يُعَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الْعُقَلَاءِ فَعَبَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ بِمَا وَعَنْ الثَّانِي بِمَنْ وَإِنْ كَانَا حُرَّيْنِ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُتَصَرَّفٌ فِيهِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ وَالثَّانِي مُتَصَرِّفٌ كَسَائِرِ الْمُلَّاكِ. وَقَوْلُهُ: أَوْ جَرَّ عَطْفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى الْمَحْذُوفِ، وَهُوَ وَلَاءُ وَوَلَاءُ الْمَذْكُورُ مَفْعُولُهُ وَمُعْتَقُهُنَّ فَاعِلُهُ وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ وَالْمَصْدَرِ الْمُنْسَبِكِ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى﴾ [يونس: ٣٧] أَيْ مُفْتَرًى أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ مَوْصُوفٍ حُذِفَ، وَأُقِيمَتْ صِفَتُهُ مَقَامَهُ وَوُضِعَ الْمُظْهَرُ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ، وَالتَّقْدِيرُ لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا كَذَا وَإِلَّا أَنْ جَرَّ أَيْ مَجْرُورَ مُعْتَقِهِنَّ، أَوْ الْوَلَاءَ جَرَّهُ مُعْتَقُهُنَّ، وَثَمَّ أَوْجُهٌ أُخَرُ لَا تَظْهَرُ وَصُورَةُ وَلَاءِ مُدَبَّرِهِنَّ: أَنَّ امْرَأَةً دَبَّرَتْ عَبْدًا ثُمَّ ارْتَدَّتْ، وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَحُكِمَ بِلِحَاقِهَا وَبِحُرِّيَّةِ عَبْدِهَا الْمُدَبَّرِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَرَجَعَتْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ مَاتَ الْمُدَبَّرُ وَلَمْ يُخَلِّفْ عَصَبَةً نَسَبِيَّةً، فَهَذِهِ الْمَرْأَةُ عَصَبَتُهُ وَحُكْمُ مُدَبَّرِ هَذَا الْمُدَبَّرِ كَذَلِكَ. فَإِذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِحُرِّيَّةِ مُدَبَّرِهَا بِسَبَبِ لِحَاقِهَا فَاشْتَرَى عَبْدًا وَدَبَّرَهُ، ثُمَّ مَاتَ وَرَجَعَتْ الْمَرْأَةُ تَائِبَةً إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ إمَّا قَبْلَ مَوْتِ مُدَبَّرِهَا أَوْ بَعْدَهُ، ثُمَّ مَاتَ الْمُدَبَّرُ الثَّانِي وَلَمْ يُخَلِّفْ عَصَبَةً نَسَبِيَّةً فَوَلَاؤُهُ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ وَقَدَّمْنَا فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ فِي تَصْوِيرِهِ وَجْهًا آخَرَ. وَصُورَةُ جَرِّهِ مُعْتَقُهُنَّ الْوَلَاءَ أَنَّ عَبْدَ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَ بِإِذْنِهَا جَارِيَةً قَدْ أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فَهُوَ حُرٌّ تَبَعًا لِأُمِّهِ وَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أُمِّهِ، فَإِذَا أَعْتَقَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ عَبْدَهَا جَرَّ ذَلِكَ الْعَبْدُ بِإِعْتَاقِهَا إيَّاهُ وَلَاءَ وَلَدِهِ إلَى مَوْلَاتِهِ، حَتَّى إذَا مَاتَ الْمُعْتَقُ ثُمَّ مَاتَ وَلَدُهُ وَخَلَّفَ مُعْتِقَةَ أَبِيهِ فَوَلَاؤُهُ لَهَا وَصُورَةُ جَرٍّ مُعْتَقِ مُعْتَقِهِنَّ الْوَلَاءَ أَنَّ امْرَأَةً أَعْتَقَتْ عَبْدًا، فَاشْتَرَى الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ عَبْدًا وَزَوَّجَهُ بِمُعْتَقَةِ غَيْرِهِ فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فَهُوَ حُرٌّ، وَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أُمِّهِ فَإِذَا أَعْتَقَ ذَلِكَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ عَبْدَهُ جَرَّ بِإِعْتَاقِهِ وَلَاءَ وَلَدِ مُعْتَقِهِ إلَى نَفْسِهِ ثُمَّ إلَى مَوْلَاتِهِ هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرُوهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ وَشُرُوطُ الْجَرِّ يُطْلَبُ مِنْ كِتَابِ الْوَلَاءِ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ شُذُوذٌ إلَخْ) الشَّاذُّ هُوَ أَنْ يَرْوِيَ الثِّقَةُ حَدِيثًا يُخَالِفُ مَا رَوَى النَّاسُ، فَإِذَا انْفَرَدَ الرَّاوِي بِشَيْءٍ نُظِرَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِمَا رَوَاهُ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ بِالْحِفْظِ لِذَلِكَ وَأَضْبَطُ كَانَ مَا انْفَرَدَ بِهِ شَاذًّا مَرْدُودًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُخَالِفٌ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُوثَقُ بِحِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ فَمَقْبُولٌ لَا يَقْدَحُ فِيهِ انْفِرَادُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُوثَقُ بِحِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ لِذَلِكَ الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْعُدْ مِنْ دَرَجَةِ الْحَافِظِ الضَّابِطِ الْمَقْبُولِ تَفَرُّدُهُ، فَحَدِيثٌ حَسَنٌ وَإِلَّا فَشَاذٌّ مَرْدُودٌ هَذَا مَا اخْتَارَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي تَعْرِيفِهِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ تَأَيَّدَ إلَخْ) فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵃ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ، أَوْ كَاتَبْنَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَذَكَرَهُ رَزِينُ بْنُ الْعَبْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مِيرَاثُ الْوَلَاءِ لِلْأَكْبَرِ مِنْ الذُّكُورِ وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ» اهـ قَاسِمٌ (قَوْلُهُ: فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمَشْهُورِ) الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْقَرْنِ الْأَوَّلِ آحَادًا، ثُمَّ انْتَشَرَ فَصَارَ فِي الْقَرْنِ الثَّانِي وَمَنْ بَعْدَهُمْ مُتَوَاتِرًا وَلَمَّا كَانَ الْقَرْنُ الْأَوَّلُ وَهُمْ الصَّحَابَةُ ثِقَاتٍ لَا يُتَّهَمُونَ صَارَتْ شَهَادَتُهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَوَاتِرِ حُجَّةً، حَتَّى قَالَ الْجَصَّاصُ إنَّهُ أَحَدُ قِسْمَيْ الْمُتَوَاتِرِ يَعْقُوبُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ شَرَعَ فِي الْحَجْبِ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ بَيَانِ

стр. 4222

أَيْ الْأَبَوَانِ وَالْوَلَدَانِ (وَالزَّوْجَانِ) وَفَرِيقٌ يَرِثُونَ بِحَالٍ، وَيُحْجَبُونَ حَجْبَ الْحِرْمَانِ بِحَالٍ أُخْرَى وَهُمْ غَيْرُ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ سَوَاءٌ كَانُوا عَصَبَاتٍ أَوْ ذَوِي فُرُوضٍ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلَيْنِ أَحَدُهُمَا (أَنَّهُ يَحْجُبُ الْأَقْرَبُ مِمَّنْ سِوَاهُمْ الْأَبْعَدَ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ اتَّحَدَا فِي السَّبَبِ أَمْ لَا (وَ) الثَّانِي (أَنَّ مَنْ أَدْلَى بِشَخْصٍ لَا يَرِثُ مَعَهُ) كَابْنِ الِابْنِ لَا يَرِثُ مَعَ الِابْنِ (إلَّا وَلَدَ الْأُمِّ) فَيَرِثُ مَعَهَا لِعَدَمِ اسْتِغْرَاقِهَا لِلتَّرِكَةِ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ (وَالْمَحْرُومُ) كَابْنِ كَافِرٍ أَوْ قَاتِلٍ (لَا يَحْجُبُ) عِنْدَنَا أَصْلًا (وَيَحْجُبُ الْمَحْجُوبُ) اتِّفَاقًا كَأُمِّ الْأَبِ تُحْجَبُ بِالْأَبِ ــ [رد المحتار] الْوَارِثِينَ مِنْ ذِي فَرْضٍ وَعَصَبَةٍ، لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُحْجَبُ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ عَنْ سَهْمٍ مُقَدَّرٍ إلَى أَقَلَّ مِنْهُ، وَهُوَ لُغَةً الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَاصْطِلَاحًا مَنْعُ مَنْ يَتَأَهَّلُ لِلْإِرْثِ بِآخَرَ عَمَّا كَانَ لَهُ الْوَلَاءُ فَخَرَجَ الْقَاتِلُ وَالْكَافِرُ وَشَمِلَ نَوْعَيْ الْحَجْبِ، لِأَنَّ أَئِمَّتَنَا اصْطَلَحُوا عَلَى تَسْمِيَةِ مَا كَانَ الْمَنْعُ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ كَكَوْنِهِ رَقِيقًا أَوْ قَاتِلًا مَحْرُومًا، وَمَا كَانَ الْمَعْنَى فِي غَيْرِهِ مَحْجُوبًا، وَقَسَمُوا الْحَجْبَ إلَى حَجْبِ حِرْمَانٍ، وَهُوَ مَنْعُ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ عَنْ الْإِرْثِ بِالْكُلِّيَّةِ، لِوُجُودِ شَخْصٍ آخَرَ وَحَجْبُ نُقْصَانٍ، وَهُوَ حَجْبُهُ مِنْ فَرْضٍ مُقَدَّرٍ إلَى فَرْضٍ أَقَلَّ مِنْهُ لِوُجُودِ آخَرَ فَخَرَجَ انْتِقَاصُ السِّهَامِ بِالْعَوْلِ وَكَذَا انْتِقَاصُ حِصَصِ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ بِالِاجْتِمَاعِ مَعَ مَنْ يُجَانِسُهُمْ عَنْ حَالَةِ الِانْفِرَادِ كَالزَّوْجَاتِ مَثَلًا، ثُمَّ حَجْبُ الْحِرْمَانِ يَدْخُلُ فِيمَنْ عَدَّ السِّتَّةَ الْمَذْكُورِينَ مَتْنًا وَحَجْبُ النُّقْصَانِ يَدْخُلُ فِي خَمْسَةٍ فَقَطْ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: أَيْ الْأَبَوَانِ) أَيْ الْأَبُ وَالْأُمُّ دُونَ مَنْ فَوْقَهُمَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْجَدِّ وِ الْجَدَّة قَدْ يُحْجَبُ حِرْمَانًا فَهُمَا مِنْ الْفَرِيقِ الْآخَرِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: وَالْوَلَدَانِ) أَيْ الِابْنُ وَالْبِنْتُ وَثَنَّاهُ لِلْمُنَاسَبَةِ وَإِلَّا فَالْوَلَدُ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانُوا عَصَبَاتٍ) وَكَذَا مَنْ بِمَعْنَى الْعَصَبَاتِ كَذَوِي الْأَرْحَامِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ حَجْبُ الْحِرْمَانِ فِي الْفَرِيقِ الثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلَيْنِ أَيْ مُتَرَتِّبٌ وُجُودُهُ عَلَى وُجُودِ مَجْمُوعِهِمَا، فَإِذَا وُجِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا وُجِدَ وَإِلَّا فَلَا وَفِيهِ بَحْثٌ يَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ: يَحْجُبُ الْأَقْرَبُ) أَيْ بِحَسَبِ الدَّرَجَةِ أَوْ الْقَرَابَةِ وَالضَّمِيرُ فِي سِوَاهُمْ لِلسِّتَّةِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: اتَّحَدَا فِي السَّبَبِ) كَالْجَدَّاتِ مَعَ الْأُمِّ وَبَنَاتِ الِابْنِ مَعَ الصُّلْبِيَّتَيْنِ أَمْ لَا كَالْإِخْوَةِ مَعَ الْأَبِ (قَوْلُهُ: مَنْ أَدْلَى) الْإِدْلَاءُ لُغَةً إرْسَالُ الدَّلْوِ فِي الْبِئْرِ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُمْكِنُ فِيهِ، وَلَوْ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ فَمَعْنَى يُدْلِي إلَى الْمَيِّتِ يُرْسِلُ قَرَابَتَهُ إلَيْهِ بِشَخْصٍ وَالْبَاءُ فِيهِ لِلْإِلْصَاقِ، فَالْقَرَابَةُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْمُدْلِي وَالْوَاسِطَةِ ط (قَوْلُهُ: كَابْنِ الِابْنِ إلَخْ) مِثَالٌ مِنْ الْعَصَبَاتِ وَمِثْلُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ أُمُّ الْأُمِّ لَا تَرِثُ مَعَ الْأُمِّ [تَنْبِيهٌ] يَرِدُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ: لُزُومُ حَجْبِ أُمِّ الْأُمِّ بِالْأَبِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ تُدْلِ بِهِ وَكَذَا حَجْبُ بِنْتِ الِابْنِ بِالْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ الصُّلْبِيَّةِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ بِالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ وَابْنِ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ بِالْأَخِ لِأُمٍّ، فَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْأَقْرَبُ مِنْ الْعَصَبَاتِ وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ لِلْفَرِيقِ الثَّانِي الَّذِينَ يَرِثُونَ تَارَةً وَيُحْرَمُونَ أُخْرَى، وَفِيهِمْ الْعَصَبَاتُ وَغَيْرُهُمْ، وَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْأَقْرَبَ يَحْجُبُ الْأَبْعَدَ إذَا كَانَ الْأَبْعَدُ مُدْلِيًا بِالْأَقْرَبِ فَلَا مَعْنَى لِكَوْنِهِمَا أَصْلَيْنِ وَلَزِمَ عَلَيْهِ أَنْ يَرِثَ وَلَدُ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ الَّذِي لَيْسَ بِأَبِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُدْلِي بِهِ أَفَادَهُ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ) احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ انْفَرَدَتْ فَإِنَّهَا تَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ لَكِنْ بِجِهَتَيْ الْفَرْضِ وَالرَّدِّ (قَوْلُهُ: وَالْمَحْرُومَ) أَيْ مَنْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ عَنْ الْإِرْثِ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: عِنْدَنَا) وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ يُحْجَبُ نُقْصَانًا لَا حِرْمَانًا كَالِابْنِ الْكَافِرِ مَثَلًا مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ يُحْجَبُ الْأَخُ لِأُمٍّ بِابْنٍ كَافِرٍ حَجْبَ حِرْمَانٍ (قَوْلُهُ: أَصْلًا) أَيْ لَا نُقْصَانًا وَلَا حِرْمَانًا (قَوْلُهُ: وَيَحْجُبُ الْمَحْجُوبُ) أَيْ الْمَحْجُوبُ حِرْمَانًا يَحْجُبُ غَيْرَهُ حِرْمَانًا وَنُقْصَانًا وَمَثَّلَ لِكُلٍّ بِمِثَالٍ (قَوْلُهُ: وَتَحْجُبُ أُمُّ

стр. 4223

وَتَحْجُبُ أُمَّ أُمِّ الْأُمِّ (كَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ) فَإِنَّهُمْ يُحْجَبُونَ بِالْأَبِ حَجْبَ حِرْمَانٍ (وَيَحْجُبُونَ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ) حَجْبَ نُقْصَانٍ وَيَخْتَصُّ حَجْبُ النُّقْصَانِ بِخَمْسَةٍ بِالْأُمِّ وَبِنْتِ الِابْنِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ وَالزَّوْجَيْنِ (وَيَسْقُطُ بَنُو الْأَعْيَانِ) وَهُمْ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ بِثَلَاثَةٍ (بِالِابْنِ) وَابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ (وَبِالْأَبِ) اتِّفَاقًا (وَبِالْجَدِّ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَقَالَا يُقَاسِمُهُمْ عَلَى أُصُولِ زَيْدٍ وَيُفْتَى بِالْأَوَّلِ) وَهُوَ السُّقُوطُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأُصُولِ زَيْدٍ مَبْسُوطَةٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ: وَمَا أَسْقَطَا أَوْلَادَ عَيْنٍ وَعَلَّةٍ ... وَقَدْ أَسْقَطَ النُّعْمَانُ وَهْوَ الْمُحَرَّرُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَالسِّرَاجِيَّةِ وَإِنْ قَالَ مُصَنِّفُهَا فِي شَرْحِهَا وَعَلَى قَوْلِهِمَا الْفَتْوَى (وَ) يَسْقُطُ (بَنُو الْعِلَّاتِ) وَهُمْ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأَبٍ (بِهِمْ) أَيْ بِبَنِي الْأَعْيَانِ ــ [رد المحتار] أُمُّ الْأُمِّ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ لِتَكْرَارِ الْأُمِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَفِي بَعْضِهَا مَرَّتَيْنِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: بِالْأُمِّ) فَإِنَّهَا تُحْجَبُ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ بِالْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ وَبِالْعَدَدِ مِنْ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ (قَوْلُهُ: وَبِنْتِ الِابْنِ) تُحْجَبُ مَعَ الصُّلْبِيَّةِ مِنْ النِّصْفِ إلَى السُّدُسِ (قَوْلُهُ: وَالْأُخْتِ لِأَبٍ) تُحْجَبُ مَعَ الشَّقِيقَةِ مِنْ النِّصْفِ إلَى السُّدُسِ (قَوْلُهُ: وَالزَّوْجَيْنِ) فَالزَّوْجُ يُحْجَبُ مِنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبُعِ وَالزَّوْجَةُ مَعَ الرُّبْعِ إلَى الثُّمُنِ بِالْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ (قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ بَنُو الْأَعْيَانِ) قَدَّمْنَا وَجْهَ تَسْمِيَتِهِمْ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى أُصُولِ زَيْدٍ) أَيْ ابْنِ ثَابِتٍ الصَّحَابِيِّ الْجَلِيلِ ﵁ وَحَاصِلُ أُصُولِهِ: أَنَّ الْجَدَّ مَعَ الْإِخْوَةِ حِينَ الْمُقَاسَمَةِ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ إنْ لَمْ تُنْقِصْهُ الْمُقَاسَمَةُ مَعَهُمْ عَنْ مِقْدَارِ الثُّلُثِ عِنْدَ عَدَمِ ذِي الْفَرْضِ، وَعَنْ مِقْدَارِ السُّدُسِ عِنْدَ وُجُودِهِ وَلَهُ فِي الْأُولَى أَفْضَلُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ وَمِنْ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ وَضَابِطُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَعَهُ دُونَ مِثْلَيْهِ، فَالْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لَهُ أَوْ مِثْلَاهُ فَسِيَّانِ أَوْ أَكْثَرَ فَالثُّلُثُ خَيْرٌ لَهُ وَصُوَرُ الْأَوَّلِ خَمْسٌ فَقَطْ جَدٌّ وَأَخٌ أَوْ أُخْتٌ أَوْ أُخْتَانِ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ وَالثَّانِي ثَلَاثَةٌ جَدٌّ وَأَخَوَانِ أَوْ أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ أَوْ أَخٌ وَأُخْتَانِ وَالثَّالِثُ لَا يَنْحَصِرُ وَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ إعْطَاءِ ذِي الْفَرْضِ فَرْضَهُ مِنْ أَقَلِّ مَخَارِجِهِ خَيْرُ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ إمَّا الْمُقَاسَمَةُ كَزَوْجٍ وَجَدٍّ وَأَخٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ وَإِمَّا ثُلُثُ الْبَاقِي كَجَدَّةٍ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ وَأُخْتٍ لِلْجَدَّةِ السُّدُسُ وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَإِمَّا سُدُسُ كُلِّ الْمَالِ كَجَدَّةٍ وَبِنْتٍ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ لِلْجَدَّةِ السُّدُسُ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ لِأَنَّهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ وَمِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِنَا الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ) وَهُوَ مَذْهَبُ الْخَلِيفَةِ الْأَعْظَمِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، وَهُوَ أَعْلَمُ الصَّحَابَةِ وَأَفْضَلُهُمْ، وَلَمْ تَتَعَارَضْ عَنْهُ الرِّوَايَاتُ فِيهِ فَلِذَلِكَ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَضَى فِي الْجَدِّ بِمِائَةِ قَضِيَّةٍ يُخَالِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَالْأَخْذُ بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَوْلَى: وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: أَلَا يَتَّقِي اللَّهَ زَيْدٌ يَجْعَلُ ابْنَ الِابْنِ ابْنًا وَلَا يَجْعَلُ أَبَا الْأَبِ أَبًا وَتَمَامُهُ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى إلَخْ) قَالَ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ: وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا وَقَالَ حَيْدَرُ فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ إلَّا أَنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا اسْتَحْسَنُوا فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ الْفَتْوَى بِالصُّلْحِ فِي مَوَاضِعِ الْخِلَافِ، وَقَالُوا إذَا كُنَّا نُفْتِي بِالصُّلْحِ فِي تَضْمِينِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، فَالِاخْتِلَاف هُنَا أَظْهَرُ فَالْفَتْوَى فِيهِ بِالصُّلْحِ أَوْلَى اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ عَدَمُ النَّصِّ فِي إرْثِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ بِاجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - بَعْدَ اخْتِلَافٍ كَثِيرٍ، وَهُوَ مِنْ أَشْكَلِ أَبْوَابِ الْفَرَائِضِ اهـ لَكِنَّ الْمُتُونَ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَلِذَا أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى اخْتِيَارِهِ هُنَا وَفِيمَا سَبَقَ. (قَوْلُهُ: أَيْ بِبَنِي الْأَعْيَانِ) أَيْ الذُّكُورِ مِنْهُمْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْعِبَارَةِ، حَيْثُ

стр. 4224

أَيْضًا (وَبِهَؤُلَاءِ) أَيْ بِالِابْنِ وَابْنِهِ وَبِالْأَبِ وَالْجَدِّ وَكَذَا بِالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ إذَا صَارَتْ عَصَبَةً كَمَا عَلِمْته (وَيَسْقُطُ بَنُو الْأَخْيَافِ) وَهُمْ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأُمٍّ (بِالْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ) وَإِنْ سَفَلَ (وَبِالْأَبِ وَالْجَدِّ) بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُمْ مِنْ قَبِيلِ الْكَلَالَةِ كَمَا بَسَطَهُ السَّيِّدُ. (وَ) تَسْقُطُ (الْجَدَّاتُ مُطْلَقًا) أَبَوِيَّاتٍ أَمْ أُمِّيَّاتٍ (بِالْأُمِّ وَالْأَبَوِيَّاتُ بِالْأَبِ) وَكَذَا بِالْجَدِّ إلَّا أُمَّ الْأَبِ وَإِنْ عَلَتْ فَإِنَّهَا تَرِثُ مَعَ الْجَدِّ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ قِبَلِهِ بَلْ هِيَ زَوْجَتُهُ فَكَانَا كَالْأَبَوَيْنِ (وَتَحْجُبُ الْقُرْبَى) مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ (الْبُعْدَى) ــ [رد المحتار] عَبَّرَ بِبَنِي وَلَمْ يُعَبِّرْ بِأَوْلَادِ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ حَيْثُ فَسَّرَ بَنِي الْأَعْيَانِ بِالْإِنَاثِ أَيْضًا تَغْلِيبًا لِقَبُولِ الْمَقَامِ لَهُ أَمَّا هُنَا فَلَا يَقْبَلُهُ فَإِنَّ أَوْلَادَ الْعَلَّاتِ لَا يَسْقُطُونَ بِالْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَكَذَا بِالْأُخْتِ إلَخْ اهـ ح قُلْت: نَعَمْ لَكِنْ قَدْ يَسْقُطُ بَعْضُ أَوْلَادِ الْعَلَّاتِ بِالْإِنَاثِ مِنْ بَنِي الْأَعْيَانِ كَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ يَسْقُطْنَ بِالْأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ مَا لَمْ يُعَصِّبْهُنَّ أَخٌ لِأَبٍ كَمَا سَيَأْتِي وَعِبَارَةُ السِّرَاجِيَّةِ أَوْضَحُ وَنَصُّهَا وَبَنُو الْأَعْيَانِ وَبَنُو الْعَلَّاتِ كُلُّهُمْ يَسْقُطُونَ بِالِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ وَبِالْأَبِ بِالِاتِّفَاقِ، وَبِالْجَدِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَسْقُطُ بَنُو الْعَلَّاتِ أَيْضًا بِالْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأُخْتَ لِأَبٍ تَسْقُطُ بِالْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ كَمَا قَدَّمْنَا التَّصْرِيحَ بِهِ عَنْ كَشْفِ الْغَوَامِضِ وَتُحْفَةِ الْأَقْرَانِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) كَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَبِهَؤُلَاءِ (قَوْلُهُ: وَالْجَدِّ) أَيْ عَلَى الْخِلَافِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ: إذَا صَارَتْ عَصَبَةً) أَيْ مَعَ الْبَنَاتِ أَوْ مَعَ بَنَاتِ الِابْنِ وَإِنَّمَا سَقَطُوا بِهَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالْأَخِ فِي كَوْنِهَا عَصَبَةً أَقْرَبَ إلَى الْمَيِّتِ اهـ سَيِّدٌ (قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ بَنُو الْأَخْيَافِ) الْخَيْفُ اخْتِلَافٌ فِي الْعَيْنَيْنِ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا زَرْقَاءَ وَالْأُخْرَى كَحْلَاءَ وَفَرَسٌ أَخْيَفُ وَمِنْهُ الْأَخْيَافُ، وَهُمْ الْإِخْوَةُ لِآبَاءٍ شَتَّى يُقَالُ إخْوَةٌ أَخْيَافٌ وَأَمَّا بَنُو الْأَخْيَافِ فَإِنْ قَالَهُ مُتْقِنٌ فَعَلَى إضَافَةِ الْبَيَانِ اهـ مُغْرِبٌ. (قَوْلُهُ: بِالْوَلَدِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ أُنْثَى فَيَسْقُطُونَ بِسِتَّةٍ بِالِابْنِ وَالْبِنْتِ وَابْنِ الِابْنِ وَبِنْتِ الِابْنِ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَيَجْمَعُهُمْ قَوْلُك الْفَرْعُ الْوَارِثُ وَالْأُصُولُ الذُّكُورُ وَقَدْ نَظَمْت ذَلِكَ بِقَوْلِي: وَيَحْجُبُ ابْنَ الْأُمِّ أَصْلٌ ذَكَرُ ... كَذَاكَ فَرْعٌ وَارِثٌ قَدْ ذَكَرُوا (قَوْلُهُ: بِالْإِجْمَاعِ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَالْجَدِّ أَيْ بِخِلَافِ بَنِي الْأَعْيَانِ وَالْعَلَّاتِ فَفِي سُقُوطِهِمْ بِهِ الْخِلَافُ الْمَارُّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ مِنْ قَبِيلِ الْكَلَالَةِ) عِلَّةٌ لِسُقُوطِهِمْ بِمَنْ ذُكِرَ بَيَانُهُ أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ [النساء: ١٢] الْآيَةَ الْمُرَادُ بِهِ أَوْلَادُ الْأُمِّ إجْمَاعًا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ أُبَيٍّ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ الْأُمِّ وَقَدْ اُشْتُرِطَ فِي إرْثِ الْكَلَالَةِ عَدَمُ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ إجْمَاعًا فَلَا إرْثَ لِأَوْلَادِ الْأُمِّ مَعَ هَؤُلَاءِ ثُمَّ لَفْظُ الْكَلَالَةِ فِي الْأَصْلِ بِمَعْنَى الْإِعْيَاءِ، وَذَهَابِ الْقُوَّةِ ثُمَّ اُسْتُعِيرَ لِقَرَابَةِ مَنْ عَدَا الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ كَأَنَّهَا كَالَّةٌ ضَعِيفَةٌ بِالْقِيَاسِ إلَى قَرَابَةِ الْوِلَادِ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَنْ لَمْ يُخَلِّفْ وَلَدًا وَلَا وَالِدًا وَعَلَى مَنْ لَيْسَ بِوَلَدٍ وَلَا وَالِدٍ مِنْ الْمُخَلَّفِينَ هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ السَّيِّدُ. (قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ الْجَدَّاتُ إلَخْ) الْأَصْلُ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ اتِّحَادِ السَّبَبِ، وَالْإِدْلَاءِ تَأْثِيرًا فِي الْحَجْبِ فَأُمُّ الْأَبِ تُحْجَبُ بِهِ لِلْإِدْلَاءِ فَقَطْ وَبِالْأُمِّ لِاتِّحَادِ السَّبَبِ وَهُوَ الْأُمُومَةُ وَأُمُّ الْأُمِّ تَرِثُ مَعَ الْأَبِ لِانْعِدَامِ الْمَعْنَيَيْنِ، وَتُحْجَبُ بِالْأُمِّ لِوُجُودِهِمَا وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَبَ لَا يَرِثُ مَعَهُ إلَّا جَدَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ لِأَنَّ الْأَبَوِيَّاتِ يُحْجَبْنَ بِهِ وَالْأُمِّيَّاتِ الصَّحِيحَاتِ لَا يَزْدَدْنَ عَلَى وَاحِدَةٍ أَبَدًا، وَأَمَّا الْجَدُّ فَتَرِثُ مَعَهُ وَاحِدَةٌ أَبَوِيَّةٌ وَهِيَ أُمُّ الْأَبِ أَوْ مَنْ فَوْقَهَا كَأُمِّ أُمِّ الْأَبِ وَإِذَا بَعُدَ بِدَرَجَتَيْنِ كَأَبِي أَبِي الْأَبِ تَرِثُ مَعَهُ أَبَوِيَّتَانِ إحْدَاهَا أُمُّ أَبِي الْأَبِ أَوْ مَنْ فَوْقَهَا كَأُمِّ أُمِّ أَبِي الْأَبِ، وَالثَّانِيَةُ أُمُّ أُمِّ الْأَبِ، أَوْ مَنْ فَوْقَهَا كَأُمِّ أُمِّ أُمِّ الْأَبِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِنَا الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ قِبَلِهِ) أَيْ لَمْ تُدْلِ بِهِ وَأَيْضًا لَمْ يُوجَدْ اتِّحَادُ السَّبَبِ، لِأَنَّ جِهَتَهُ الْأُبُوَّةُ وَجِهَتَهَا الْأُمُومَةُ (قَوْلُهُ: بَلْ هِيَ زَوْجَتُهُ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ فِي دَرَجَتِهِ فَلَوْ أَعْلَى مِنْهُ، فَهِيَ أُمُّ زَوْجَتِهِ أَوْ جَدَّتُهَا أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ عَنْهَا (قَوْلُهُ: مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَوْ الْأَبِ

стр. 4225

كَذَلِكَ (وَارِثَةً كَانَتْ الْقُرْبَى أَوْ مَحْجُوبَةً) كَمَا قَدَّمْنَاهُ (وَإِذَا اجْتَمَعَا وَكَانَتْ إحْدَاهُمَا ذَاتَ قَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ كَأُمِّ الْأَبِ) كَذَا فِي نُسَخِ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ، وَالصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِلسِّرَاجِيَّةِ وَغَيْرِهَا: كَأُمِّ أُمِّ الْأَبِ وَقَدْ قُدِّمَ أَنَّ الْقُرْبَى تَحْجُبُ الْبُعْدَى مُطْلَقًا فَافْهَمْ (وَالْأُخْرَى ذَاتُ قَرَابَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ وَهِيَ أَيْضًا أُمُّ أَبِي الْأَبِ) بِهَذِهِ الصُّورَةِ: وَتَوْضِيحُهَا أَنَّ امْرَأَةً زَوَّجَتْ ابْنَ ابْنِهَا بِنْتَ بِنْتِهَا فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فَهَذِهِ الْمَرْأَةُ جَدَّتُهُ لِأَبَوَيْهِ (قَسَمَ مُحَمَّدٌ السُّدُسَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا) بِاعْتِبَارِ الْجِهَاتِ (وَهُمَا) أَيْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ (أَنْصَافًا) بِاعْتِبَارِ الْأَبْدَانِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْكَنْزِ فَقَالَ وَذَاتُ جِهَتَيْنِ كَذَاتِ جِهَةٍ (وَإِذَا اسْتَكْمَلَ الْبَنَاتُ وَالْأَخَوَاتُ لِأَبَوَيْنِ فَرْضَهُنَّ) وَهُوَ الثُّلُثَانِ (سَقَطَ بَنَاتُ الِابْنِ وَ) سَقَطَ (الْأَخَوَاتُ لِأَبٍ) أَيْضًا (إلَّا بِتَعْصِيبِ ابْنِ ابْنٍ) فِي الصُّورَةِ الْأُولَى (أَوْ أَخٍ) فِي الثَّانِيَةِ (مُوَازٍ) أَيْ مُسَاوٍ أَوْ نَازِلٍ أَيْ سَافِلٍ فَحِينَئِذٍ يُعَصِّبُهُنَّ وَيَكُونُ الْبَاقِي لِلذَّكَرِ كَالْأُنْثَيَيْنِ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ قُلْت: وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ ابْنَ الْأَخِ لَا يُعَصِّبُ أُخْتَهُ كَالْعَمِّ لَا يُعَصِّبُ أُخْتَهُ وَابْنَ الْعَمِّ لَا يُعَصِّبُ أُخْتَهُ وَابْنَ الْمُعْتِقِ لَا يُعَصِّبُ أُخْتَهُ بَلْ الْمَالُ لِلذَّكَرِ دُونَ الْأُنْثَى لِأَنَّهَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَالَ فِي الرَّحَبِيَّةِ: ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ: قُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ الْجِهَتَيْنِ قُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ الْجِهَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: كَمَا قَدَّمْنَاهُ) عِنْدَ قَوْلِهِ وَيَحْجُبُ الْمَحْجُوبُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ قَدَّمَ إلَخْ) أَرَادَ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى أَنَّ الْمَتْنَ لَوْ كَانَ أُمُّ الْأَبِ لَحَجَبَتْ غَيْرَهَا وَلَمْ يَتَأَتَّ الْخِلَافُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَصَاحِبَيْهِ اهـ ح (قَوْلُهُ: فَهَذِهِ الْمَرْأَةُ جَدَّتُهُ لِأَبَوَيْهِ) أَيْ جَدَّةٌ لِهَذَا الْوَلَدِ الَّذِي مَاتَ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ لِأَنَّهَا أُمُّ أَبِ أَبِيهِ وَمِنْ قِبَلِ أُمِّهِ لِأَنَّهَا أُمُّ أُمِّ أُمِّهِ ثُمَّ نَقُولُ هُنَاكَ امْرَأَةٌ أُخْرَى قَدْ كَانَ تَزَوَّجَ بِنْتَهَا ابْنُ الْمَرْأَةِ الْأُولَى فَوُلِدَ مِنْ بِنْتِ الْأُخْرَى ابْنُ ابْنِ الْأُولَى الَّذِي هُوَ أَبُو الْمَيِّتِ فَهَذِهِ الْأُخْرَى أُمُّ أُمِّ أَبِي الْمَيِّتِ فَهِيَ ذَاتُ قَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَحٌ (قَوْلُهُ: وَبِهِ جَزَمَ فِي الْكَنْزِ) قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: فَكَانَ هُوَ الْمُرَجَّحُ وَإِنْ اقْتَضَى صَنِيعُ الْمُصَنِّفِ خِلَافَهُ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ. وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ التَّرْجِيحَ بِكَثْرَةِ الْعِلَّةِ لَا يَجُوزُ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ ثُمَّ الْوَضْعُ فِي ذَاتِ قَرَابَتَيْنِ اتِّفَاقِيٌّ لِإِمْكَانِ الزِّيَادَةِ إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُقْسَمُ أَنْصَافًا مُطْلَقًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بِاعْتِبَارِ الْجِهَاتِ وَإِنْ كَثُرَتْ فَلْيُحْفَظْ اهـ (قَوْلُهُ: وَالْأَخَوَاتُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ لِأَنَّ الْمُسْتَكْمِلَ أَحَدُ الصِّنْفَيْنِ لَا مَجْمُوعُهُمَا أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ: سَقَطَ إلَخْ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ (قَوْلُهُ: أَوْ أَخٍ) أَيْ لِأَبٍ (قَوْلُهُ: وَفِي إطْلَاقِهِ) أَيْ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِلْمَجْمَعِ، وَيُجَابُ كَمَا فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ بِأَنَّ قَوْلَهُ مُوَازٍ أَوْ سَافِلٌ صِفَةٌ لِابْنِ ابْنٍ دُونَ الْأَخِ، لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَصْفُ الْأَخِ بِالنُّزُولِ أَيْ فَإِنَّ ابْنَ الْأَخِ لَا يُسَمَّى أَخًا بِخِلَافِ ابْنِ الِابْنِ، فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ وَمَنْ دُونَهَا نَعَمْ كَانَ حَقُّهُ كَمَا قَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ أَنْ يُقَدَّمَ الْأَخُ عَلَى ابْنِ الِابْنِ (قَوْلُهُ: لِتَصْرِيحِهِمْ إلَخْ) حَاصِلُهُ كَمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَالْمُلْتَقَى أَنَّ مَنْ لَا فَرْضَ لَهَا مِنْ الْإِنَاثِ وَأَخُوهَا عَصَبَةٌ لَا تَصِيرُ عَصَبَةً بِأَخِيهَا وَقَدَّمْنَاهُ مَنْظُومًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ) أَيْ الْأُخْتُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ، لَكِنَّ

стр. 4226

وَلَيْسَ ابْنُ الْأَخِ بِالْمُعَصِّبِ ... مَنْ مِثْلَهُ أَوْ فَوْقَهُ فِي النَّسَبِ بِخِلَافِ ابْنِ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ فَإِنَّهُ يُعَصِّبُ مَنْ مِثْلَهُ أَوْ فَوْقَهُ مِمَّنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ سَهْمٍ وَيَسْقُطُ مَنْ دُونَهُ فَلَوْ تَرَكَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ ابْنُ بَعْضِهِنَّ أَسْفَلُ مِنْ بَعْضٍ وَثَلَاثَ بَنَاتِ ابْنِ ابْنِ آخَرَ كَذَلِكَ وَثَلَاثَ بَنَاتِ ابْنِ ابْنِ ابْنٍ كَذَلِكَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ: مَيِّتٌ ابْنُ ابْنِ ابْنِ ابْنِ بِنْتِ ابْنِ ابْنِ ابْنِ بِنْتٍ ابْنُ بِنْتِ ابْنِ ابْنِ بِنْتٍ. ابْنُ بِنْتِ ابْنِ بِنْتِ ابْنِ بِنْتِ ابْنِ بِنْتٍ فَالْعُلْيَا مِنْ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ لَا يُوَازِيهَا أَحَدٌ فَلَهُمَا النِّصْفُ وَالْوُسْطَى مِنْ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ تُوَازِيهَا الْعُلْيَا مِنْ الْفَرِيقِ الثَّانِي فَيَكُونُ لَهُمَا السُّدُسُ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ وَلَا شَيْءَ لِلسُّفْلِيَّاتِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامٌ فَيُعَصِّبُهَا وَمَنْ يُحَاذِيهَا ــ [رد المحتار] بِنْتَ الْمُعْتِقِ لَيْسَتْ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِ الْمَيِّتِ، فَالْمُرَادُ مَنْ عَدَاهَا وَإِنَّمَا لَا يُعَصِّبُهَا أَخُوهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ وَعَبَّرَ بِذَوِي وَلَمْ يَقُلْ ذَوَاتِ تَغْلِيبًا لِلذُّكُورِ عَلَى الْإِنَاثِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: ١٢] (قَوْلُهُ: مَنْ مِثْلَهُ) أَيْ فِي الدَّرَجَةِ كَأُخْتِهِ أَوْ بِنْتِ عَمِّهِ (قَوْلُهُ: أَوْ فَوْقَهُ) كَعَمَّتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ فَإِنَّهُ يُعَصِّبُ مَنْ مِثْلَهُ أَوْ فَوْقَهُ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعِنْدَ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا يُعَصِّبُ مَنْ فَوْقَهُ، وَإِلَّا صَارَ مَحْرُومًا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي إرْثِ الْعَصَبَةِ أَنْ يُقَدَّمَ الْأَقْرَبُ، وَلَوْ أُنْثَى عَلَى الْأَبْعَدِ وَلِذَا تُقَدَّمُ الْأُخْتُ عَلَى ابْنِ الْأَخِ إذَا صَارَتْ عَصَبَةً مَعَ الْبِنْتِ وَالْجَوَابُ أَنَّ مَنْ فَوْقَهُ إنَّمَا صَارَتْ عَصَبَةً بِهِ، وَلَوْلَاهُ لَمْ تَرِثْ شَيْئًا فَكَيْفَ تَحْجُبُهُ، وَانْظُرْ مَا أَجَابَ السَّيِّدُ قُدِّسَ سِرُّهُ (قَوْلُهُ: ذَاتَ سَهْمٍ) أَيْ فَرْضٍ. (قَوْلُهُ: لَا يُوَازِيهَا أَحَدٌ) لِانْتِمَائِهَا إلَى الْمَيِّتِ بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَيْسَ فِي هَؤُلَاءِ الْبَنَاتِ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَلَهَا النِّصْفُ) لِأَنَّهَا قَامَتْ بِنْتٌ مَقَامَ بِنْتِ الصُّلْبِ عِنْدَ عَدَمِهَا (قَوْلُهُ: تُوَازِيهَا الْعُلْيَا مِنْ الْفَرِيقِ الثَّانِي) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُدْلِي إلَى الْمَيِّتِ بِوَاسِطَتَيْنِ، وَأَمَّا السُّفْلَى مِنْ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ فَتُوَازِيهَا الْوُسْطَى مِنْ الْفَرِيقِ الثَّانِي وَالْعُلْيَا مِنْ الْفَرِيقِ الثَّالِثِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تُدْلِي إلَى الْمَيِّتِ بِثَلَاثِ وَسَائِطَ، وَأَمَّا السُّفْلَى مِنْ الْفَرِيقِ الثَّانِي فَتُوَازِيهَا الْوُسْطَى مِنْ الْفَرِيقِ الثَّالِثِ لِانْتِمَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَيْهِ بِأَرْبَعِ وَسَائِطَ، وَأَمَّا السُّفْلَى مِنْ الْفَرِيقِ الثَّالِثِ فَلَا يُوَازِيهَا أَحَدٌ، لِأَنَّهَا تُدْلِي بِخَمْسِ وَسَائِطَ وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْبَنَاتِ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ لَهُمَا السُّدُسُ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعُلْيَا مِنْ الْأَوَّلِ لَمَّا قَامَتْ مَقَامَ الصُّلْبِيَّةِ قَامَ مَنْ دُونَهَا بِدَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ مَقَامَ بَنَاتِ الِابْنِ. (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لِلسُّفْلِيَّاتِ) وَهِيَ السِّتُّ الْبَاقِيَةُ مِنْ الْبَنَاتِ التِّسْعِ، لِأَنَّهُ قَدْ كَمُلَ الثُّلُثَانِ لِتِلْكَ الثَّلَاثِ، فَلَمْ يَبْقَ لِلْبَاقِيَاتِ فَرْضٌ وَلَيْسَ لَهُنَّ عُصُوبَةٌ قَطْعًا فَلَا يَرِثْنَ مِنْ التَّرِكَةِ أَصْلًا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ الْغُلَامُ مَعَ السُّفْلَى مِنْ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ أَخَذَتْ الْعُلْيَا مِنْهُمْ النِّصْفَ، وَأَخَذَتْ الْوُسْطَى مِنْهُمْ مَعَ الْعُلْيَا مِنْ الْفَرِيقِ الثَّانِي السُّدُسَ وَيَكُونُ الثُّلُثُ الْبَاقِي بَيْنَ الْغُلَامِ، وَبَيْنَ السُّفْلَى مِنْ الْأَوَّلِ وَالْوُسْطَى مِنْ الثَّانِي وَالْعُلْيَا مِنْ الثَّالِثِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَخْمَاسًا، وَسَقَطَ سُفْلَى الثَّانِي وَوُسْطَى الثَّالِثِ وَسُفْلَاهُ، وَإِنْ كَانَ الْغُلَامُ مَعَ السُّفْلَى مِنْ الْفَرِيقِ الثَّانِي كَانَ ثُلُثُ الْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُفْلَى الْأَوَّلِ، وَوُسْطَى الثَّانِي وَسُفْلَاهُ، وَعُلْيَا الثَّالِثِ، وَوُسْطَاهُ أَسْبَاعًا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. وَسَقَطَتْ سُفْلَى الثَّالِثِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ السُّفْلَى مِنْ الْفَرِيقِ الثَّالِثِ كَانَ الثُّلُثُ الْبَاقِي بَيْنَ الْغُلَامِ وَبَيْنَ السُّفْلَيَاتِ السِّتِّ أَثْمَانًا، وَإِنْ فَرَضَ الْغُلَامُ مَعَ الْعُلْيَا مِنْ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ كَانَ جَمِيعُ الْمَالِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُخْتِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَلَا شَيْءَ لِلسُّفْلِيَّاتِ وَهُنَّ ثَمَانٍ وَإِنْ فَرَضَ مَعَ وُسْطَى الْأَوَّلِ، فَتَأْخُذُ عُلْيَا الْأَوَّلِ النِّصْفَ وَالْبَاقِي لِلْغُلَامِ مَعَ مَنْ يُحَاذِيهِ وَهِيَ وُسْطَى الْأَوَّلِ وَعُلْيَا الثَّانِي لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. وَكَذَا الْحَالُ إذَا فَرَضَ مَعَ عُلْيَا الثَّانِي

стр. 4227

وَمَنْ فَوْقَهَا مِمَّنْ لَا تَكُونُ صَاحِبَةَ فَرْضٍ وَسَقَطَ السُّفْلَيَاتُ (وَيَأْخُذُ ابْنُ عَمٍّ) كَذَا فِي نُسَخِ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ وَغَيْرِهِ وَيَأْخُذُ أَحَدُ ابْنَيْ عَمٍّ هُوَ أَخٌ (لِأُمٍّ السُّدُسَ) بِالْفَرْضِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْآخَرُ زَوْجًا فَلَهُ النِّصْفُ (وَيَقْتَسِمَانِ الْبَاقِي) بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بِالْعُصُوبَةِ حَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْ إرْثِهِ بِهِمَا فَيَرِثُ بِجِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ وَإِمَّا بِفَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ مَعًا بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَيْسَ إلَّا الْأَبُ وَأَبُوهُ. قُلْت: وَقَدْ يَجْتَمِعُ جِهَتَا تَعْصِيبٍ كَابْنٍ هُوَ ابْنُ ابْنِ عَمٍّ بِأَنْ تَنْكِحَ ابْنَ عَمِّهَا فَتَلِدُ ابْنًا وَكَابْنٍ هُوَ مُعْتَقٌ وَقَدْ يَجْتَمِعُ جِهَتَا فَرْضٍ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمَجُوسِ لِنِكَاحِهِمْ الْمَحَارِمَ وَيَتَوَارَثُونَ بِهِمَا جَمِيعًا عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ بِأَقْوَى الْجِهَتَيْنِ وَتَمَامُهُ فِي كُتُبِ الْفَرَائِضِ وَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي الْغَرْقَى (وَلَوْ تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُمًّا أَوْ جَدَّةً وَإِخْوَةً لِأُمٍّ وَإِخْوَةً لِأَبَوَيْنِ أَخَذَ الزَّوْجُ النِّصْفَ وَالْأُمُّ) أَوْ الْجَدَّةُ (السُّدُسَ وَوَلَدُ الْأُمِّ الثُّلُثَ وَلَا شَيْءَ لِلْإِخْوَةِ لِأَبَوَيْنِ) لِأَنَّهُمْ عَصَبَةٌ وَلَمْ يَبْقَ ــ [رد المحتار] وَأَمَّا تَصْحِيحُ الْمَسَائِلِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ فَعَلَى مَا سَتُحِيطُ بِهِ فِيمَا بَعْدُ فَلَا حَاجَةَ إلَى إيرَادِهِ هُنَا وَاعْلَمْ أَنَّ ذِكْرَ الْبَنَاتِ عَلَى اخْتِلَافِ الدَّرَجَاتِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ يُسَمَّى مَسْأَلَةَ التَّشْبِيبِ لِأَنَّهَا بِدِقَّتِهَا وَحُسْنِهَا تَشْحَذُ الْخَوَاطِرَ وَتُمِيلُ الْآذَانَ إلَى اسْتِمَاعِهَا فَشُبِّهَتْ بِتَشْبِيبِ الشَّاعِرِ الْقَصِيدَةَ لِتَحْسِينِهَا وَاسْتِدْعَاءِ الْإِصْغَاءِ لِسَمَاعِهَا اهـ مِنْ شَرْحِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ لَا تَكُونُ صَاحِبَةَ فَرْضٍ) أَمَّا مَنْ كَانَتْ صَاحِبَةَ فَرْضٍ فَإِنَّهَا تَأْخُذُ سَهْمَهَا، وَلَا تَصِيرُ بِهِ عَصَبَةً وَهِيَ الْعُلْيَا مِنْ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ الَّتِي أَخَذَتْ النِّصْفَ وَالْوُسْطَى مِنْهُ مَعَ الْعُلْيَا مِنْ الْفَرِيقِ الثَّانِي حَيْثُ أَخَذَتَا السُّدُسَ، وَهَذَا قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فِيمَنْ كَانَتْ فَوْقَهُ دُونَ مَنْ كَانَتْ بِحِذَائِهِ فَإِنَّهُ يُعَصِّبُهَا مُطْلَقًا سَيِّدٌ (قَوْلُهُ: وَسَقَطَ السُّفْلَيَاتُ) أَيْ اللَّاتِي تَحْتَهُ فِي الدَّرَجَةِ (قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ إلَخْ) أَيْ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ كَذَلِكَ وَلَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ وَيَقْتَسِمَانِ الْبَاقِي (قَوْلُهُ: هُوَ أَخٌ لِأُمِّ) كَأَنْ تَزَوَّجَتْ بِأَخَوَيْنِ فَجَاءَتْ مِنْ كُلٍّ بِوَلَدٍ وَلِلْأَخَوَيْنِ وَلَدُ أَخٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِهَا فَمَاتَ أَحَدُ وَلَدَيْهَا عَنْ أَخِيهِ الَّذِي هُوَ ابْنُ عَمِّهِ وَعَنْ ابْنِ عَمِّهِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ الْآخَرُ زَوْجًا) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ: وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَيْ أَحَدُ ابْنَيْ عَمِّهَا زَوْجَهَا ط. (قَوْلُهُ: وَيَقْتَسِمَانِ الْبَاقِي) وَهُوَ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ فِي الْأُولَى وَالنِّصْفُ فِي الثَّانِيَةِ ط (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْ إرْثِهِ بِهِمَا) احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ بِنْتٌ فِي الْأُولَى فَإِنَّ لَهَا النِّصْفَ وَتَحْجُبُ ابْنَ الْعَمِّ عَنْ السُّدُسِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَخًا لِأُمٍّ، وَيَشْتَرِكُ هُوَ وَابْنُ الْعَمِّ الْآخَرِ فِي الْبَاقِي وَعَمَّا لَوْ كَانَ لِلزَّوْجَةِ فِي الثَّانِيَةِ أُخْتٌ شَقِيقَةٌ فَإِنَّ لَهَا النِّصْفَ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلزَّوْجِ فَرْضًا وَلَا شَيْءَ لَهُ كَابْنِ الْعَمِّ الْآخَرِ مِنْ حَيْثُ بُنُوَّةُ الْعَمِّ (قَوْلُهُ: بِجِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ) فَجِهَةُ الْفَرْضِ الزَّوْجِيَّةُ وَالْأُخُوَّةُ لِأُمٍّ وَجِهَةُ التَّعْصِيبِ كَوْنُهُ ابْنَ عَمٍّ ط (قَوْلُهُ: وَأَمَّا بِفَرْضٍ) أَيْ وَأَمَّا الْإِرْثُ بِفَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ ط (قَوْلُهُ: بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ) وَهِيَ الْأُبُوَّةُ ط (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ إلَّا الْأَبُ وَأَبُوهُ) أَيْ مَعَ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاسْمُ لَيْسَ ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى الْإِرْثِ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ، وَقَوْلُهُ: إلَّا الْأَبُ أَيْ إلَّا إرْثُ الْأَبِ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ حُذِفَ، وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ وَهَذَا عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ لَيْسَ الطِّيبُ إلَّا الْمِسْكُ فِي جَوَازِ الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ فِي الْمِسْكِ عَلَى الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَجْتَمِعُ جِهَتَا تَعْصِيبٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلْإِرْثِ بِهِمَا لِأَنَّهُ هُنَا بِإِحْدَاهُمَا لِتَقْدِيمِ جِهَةِ الْبُنُوَّةِ عَلَى جِهَةِ الْعُمُومَةِ وَجِهَةِ الْوَلَاءِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَجْتَمِعُ جِهَتَا فَرْضٍ) صُورَتُهُ نَكَحَ مَجُوسِيٌّ بِنْتَه وَاسْتَوْلَدَهَا فَالْوَلَدُ بْنُ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ وَأَخٌ لَهَا فَإِذَا مَاتَ عَنْهَا مَاتَ عَنْ أُمِّهِ وَأُخْتِهِ فَتَرِثُ بِالْجِهَتَيْنِ ط. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمَجُوسِ) أَقُولُ: تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ أَنَّ مِنْ شُبْهَةِ الْمَحَلِّ وَطْءَ مَحْرَمٍ نَكَحَهَا، وَأَنَّهُ يَثْبُتُ فِيهَا النَّسَبُ عَلَى مَا حَرَّرَهُ فِي النَّهْرِ فَرَاجِعْهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ قَالَ: وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي نِكَاحِ الْمَجُوسِيِّ وَفِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ فِي الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي نِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ الصَّحِيحِ اهـ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ بِأَقْوَى الْجِهَتَيْنِ) وَهِيَ الَّتِي يَرِثُ بِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَإِنْ مَاتَ ابْنٌ وَتَرَكَ أُمًّا هِيَ أُخْتُهُ تَرِثُ عِنْدَنَا بِالْجِهَتَيْنِ الثُّلُثَ بِجِهَةِ الْأُمِّيَّةِ وَالنِّصْفَ بِجِهَةِ الْأُخْتِيَّةِ، وَأَمَّا عِنْدَهُ فَتَرِثُ

стр. 4228

لَهُمْ شَيْءٌ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ يُشَرَّكُ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ كَأَنَّ الْكُلَّ أَوْلَادُ أُمٍّ وَكَذَلِكَ يَفْرِضُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ النِّصْفَ وَلِلْجَدِّ السُّدُسَ مَعَ زَوْجٍ وَأُمٍّ فَتَعُولُ إلَى تِسْعَةٍ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ تَسْقُطُ الْأُخْتُ. قُلْت: وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مَسْأَلَةُ الْمُشَرَّكَةِ اتِّفَاقًا وَلَا مَسْأَلَةُ الْأَكْدَرِيَّةِ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ كَمَا مَرَّ. بَابُ الْعَوْلِ بَابُ الْعَوْلِ وَضِدُّهُ الرَّدُّ كَمَا سَيَجِيءُ (هُوَ زِيَادَةُ السِّهَامِ) إذَا كَثُرَتْ الْفُرُوضُ (عَلَى مَخْرَجِ الْفَرِيضَةِ) لِيَدْخُلَ النَّقْصُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ بِقَدْرِ فَرْضِهِ كَنَقْصِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ بِالْمُحَاصَّةِ، وَأَوَّلُ مَنْ حَكَمَ بِالْعَوْلِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ــ [رد المحتار] بِجِهَةِ الْأُمِّيَّةِ لَا غَيْرُ، كَمَا فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ (قَوْلُهُ: يُشَرَّكُ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ) أَيْ أَوْلَادِ الْأُمِّ وَالْإِخْوَةِ لِأَبَوَيْنِ، وَلِذَا سُمِّيَتْ مُشَرَّكَةً بِفَتْحِ الرَّاءِ أَوْ بِكَسْرِهَا عَلَى نِسْبَةِ التَّشْرِيكِ إلَيْهَا مَجَازًا (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ يَفْرِضُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ) وَكَذَا أَحْمَدُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشِّنْشَوْرِيُّ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَتُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأَكْدَرِيَّةَ لِأَنَّهَا كَدَّرَتْ عَلَى زَيْدٍ مَذْهَبَهُ. (قَوْلُهُ: فَتَعُولُ إلَى تِسْعَةٍ) لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِلْجَدِّ وَاحِدٌ، وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الْأُخْتُ لَوْ اسْتَقَلَّتْ بِمَا فُرِضَ لَهَا لَزَادَتْ عَلَى الْجَدِّ رُدَّتْ بَعْدَ الْفَرْضِ إلَى التَّعْصِيبِ بِالْجَدِّ، فَيَضُمُّ إلَى حِصَّتِهَا حِصَّتُهُ، وَيَقْتَسِمَانِ الْأَرْبَعَةَ بَيْنَهُمَا ثَلَاثًا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ وَمِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي وَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتَمَامُهُ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ (قَوْلُهُ: تَسْقُطُ الْأُخْتُ) فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ وَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَمِنْهَا تَصِحُّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُفْتَى بِهِ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ بِسُقُوطِ بَنِي الْأَعْيَانِ وَالْعَلَّاتِ بِالْجَدِّ خِلَافًا لَهُمَا (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْحَجْبِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [بَابُ الْعَوْلِ] ِ مَسَائِلُ الْفَرَائِضِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: عَادِلَةٌ، وَعَاذِلَةٌ، وَعَائِلَةٌ: أَيْ مُنْقَسِمٌ بِلَا كَسْرٍ أَوْ بِالرَّدِّ أَوْ بِالْعَوْلِ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: الْمَيْلُ وَالْجَوْرُ وَيُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْغَلَبَةِ يُقَالُ: عِيلَ صَبْرُهُ أَيْ غَلَبَ وَبِمَعْنَى الرَّفْعِ يُقَالُ: عَالَ الْمِيزَانَ إذَا رَفَعَهُ فَقِيلَ إنَّ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيَّ مَأْخُوذٌ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَالَتْ عَلَى أَهْلِهَا بِالْجَوْرِ حَيْثُ نَقَصَتْ مِنْ فُرُوضِهِمْ وَالتَّقْسِيمُ الْمَارُّ كَالصَّرِيحِ فِيهِ، لِأَنَّ الْعَادِلَةَ مِنْ الْعَدْلِ مُقَابِلُ الْجَوْرِ وَقِيلَ مِنْ الثَّانِي لِأَنَّهَا غَلَبَتْ أَهْلَهَا بِإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ مِنْ الثَّالِثِ، لِأَنَّهَا إذَا ضَاقَ مَخْرَجُهَا بِالْفُرُوضِ الْمُجْتَمِعَةِ تُرْفَعُ التَّرِكَةُ إلَى عَدَدٍ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْمَخْرَجِ ثُمَّ يُقْسَمُ حَتَّى يَدْخُلَ النُّقْصَانُ فِي فَرَائِضِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَاخْتَارَهُ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: وَضِدُّهُ الرَّدُّ) إذْ بِالْعَوْدِ تَنْتَقِصُ سِهَامُ ذَوِي الْفُرُوضِ وَيَزْدَادُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ وَبِالرَّدِّ يَزْدَادُ السِّهَامُ وَيَنْتَقِصُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى فِي الْعَوْلِ تَفْضُلُ السِّهَامُ عَلَى الْمَخْرَجِ، وَفِي الرَّدِّ يَفْضُلُ الْمَخْرَجُ عَلَى السِّهَامِ سَيِّدٌ (قَوْلُهُ: هُوَ زِيَادَةُ السِّهَامِ) أَيْ سِهَامِ الْوَرَثَةِ فَأَلْ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَبِذَا سَهُلَ الْإِضْمَارُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ ط. (قَوْلُهُ: عَلَى مَخْرَجِ الْفَرِيضَةِ) أَيْ مَخْرَجِ السِّهَامِ الْمَفْرُوضَةِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ عِبَارَةُ عَنْ أَقَلِّ عَدَدٍ صَحِيحٍ يَتَأَتَّى مِنْهُ حَظُّ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْ الْوَرَثَةِ بِلَا كَسْرٍ اهـ سَكْبُ الْأَنْهُرِ (قَوْلُهُ: كَنَقْصِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ بِالْمُحَاصَّةِ) أَيْ الدُّيُونِ الَّتِي ضَاقَتْ عَنْهَا التَّرِكَةُ وَلَيْسَ بَعْضُهَا أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ فَالنَّقْصُ عَلَى الْجَمِيعِ بِقَدْرِ حُقُوقِهِمْ (قَوْلُهُ: وَأَوَّلُ مَنْ حَكَمَ بِالْعَوْلِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -) فَإِنَّهُ وَقَعَ فِي صُورَةٍ ضَاقَ مَخْرَجُهَا عَنْ فُرُوضِهَا فَشَاوَرَ الصَّحَابَةَ فَأَشَارَ الْعَبَّاسُ إلَى الْعَوْلِ فَقَالَ أَعِيلُوا الْفَرَائِضَ فَتَابَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ

стр. 4229

ثُمَّ الْمَخَارِجُ سَبْعَةٌ أَرْبَعَةٌ لَا تَعُولُ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالثَّمَانِيَةُ وَثَلَاثَةٌ قَدْ تَعُولُ بِالِاخْتِلَاطِ كَمَا سَيَجِيءُ فِي بَابِ الْمَخَارِجِ (فَسِتَّةٌ تَعُولُ) أَرْبَعَ عَوْلَاتٍ (إلَى عَشَرَةٍ وِتْرًا وَشَفْعًا) فَتَعُولُ لِسَبْعَةٍ كَزَوْجٍ وَشَقِيقَتَيْنِ وَلِثَمَانِيَةٍ كَهُمْ وَأُمٍّ وَلِتِسْعَةٍ كَهُمْ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَلِعَشَرَةٍ كَهُمْ وَأَخٍ آخَرَ لِأُمٍّ (وَاثْنَا عَشَرَةَ تَعُولُ ثَلَاثًا إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ وِتْرًا لَا شَفْعًا) فَتَعُولُ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَشَقِيقَتَيْنِ وَأُمٍّ وَلِخَمْسَةَ عَشَرَ كَهُمْ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَلِسَبْعَةَ عَشَرَ كَهُمْ وَآخَرَ لِأُمٍّ (وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ تَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ) فَقَطْ (كَامْرَأَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ) وَتُسَمَّى مِنْبَرِيَّةً (وَالرَّدُّ ضِدُّهُ) كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ (فَإِنْ فَضَلَ عَنْهَا) أَيْ عَنْ الْفُرُوضِ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ لَا (عَصَبَةَ) ثَمَّةَ (يُرَدُّ) الْفَاضِلُ (عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ سِهَامِهِمْ) إجْمَاعًا لِفَسَادِ بَيْتِ الْمَالِ (إلَّا عَلَى الزَّوْجَيْنِ) فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا وَقَالَ عُثْمَانُ ﵁: يُرَدُّ عَلَيْهِمَا أَيْضًا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ. قُلْت: وَجَزَمَ فِي الِاخْتِيَارِ بِأَنَّ هَذَا وَهْمٌ مِنْ الرَّاوِي فَرَاجِعْهُ. ــ [رد المحتار] أَحَدٌ إلَّا ابْنُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ السَّيِّدِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْمَخَارِجُ سَبْعَةٌ) وَجْهُهُ أَنَّ الْفُرُوضَ سِتَّةٌ: وَهِيَ نَوْعَانِ الْأَوَّلُ النِّصْفُ وَالرُّبُعُ وَالثُّمُنُ، وَالثَّانِي: الثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ وَلَهَا حَالَتَانِ انْفِرَادٌ وَاجْتِمَاعٌ وَمَخَارِجُهَا فِي الِانْفِرَادِ خَمْسَةٌ الِاثْنَانِ لِلنِّصْفِ، وَالْأَرْبَعَةُ لِلرُّبُعِ وَالثَّمَانِيَةُ لِلثُّمُنِ وَالثَّلَاثَةُ لِلثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ، وَالسِّتَّةُ لِلسُّدُسِ وَإِذَا اجْتَمَعَ فُرُوضٌ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ لَا تَخْرُجُ عَنْ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ، لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَخْرَجُ أَدْنَاهَا فَفِي نِصْفٍ وَرُبُعٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ أَوْ نِصْفٍ وَثُمُنٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ أَوْ ثُلُثٍ وَسُدُسٍ مِنْ سِتَّةٍ، وَلَوْ مِنْ نَوْعَيْنِ فَإِذَا اخْتَلَطَ النِّصْفُ مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ بِكُلِّ النَّوْعِ الثَّانِي أَوْ بِبَعْضِهِ فَمِنْ سِتَّةٍ وَهِيَ لَا تَخْرُجُ عَنْهَا أَيْضًا وَإِذَا اخْتَلَطَ الرُّبُعُ بِكُلِّ النَّوْعِ أَوْ بِبَعْضِهِ فَمِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَإِذَا اخْتَلَطَ الثُّمُنُ بِكُلِّ النَّوْعِ الثَّانِي أَوْ بِبَعْضِهِ فَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَيُضَمُّ هَذَانِ إلَى الْخَمْسَةِ فَتَصِيرُ الْمَخَارِجُ سَبْعَةً وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي بَابِ الْمَخَارِجِ. (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةٌ لَا تَعُولُ) لِأَنَّ الْفُرُوضَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهَا إمَّا أَنْ يَفِيَ الْمَالُ بِهَا أَوْ يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَيْهَا وَبَيَانُهُ فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ: وَثَلَاثَةٌ قَدْ تَعُولُ) وَهِيَ السِّتَّةُ وَضِعْفُهَا وَضِعْفُ ضِعْفِهَا وَأَشَارَ بِقَدْ إلَى أَنَّ الْعَوْلَ لَيْسَ لَازِمًا لَهَا (قَوْلُهُ: بِالِاخْتِلَاطِ) أَيْ بِاخْتِلَاطِ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ بِكُلِّ الْآخَرِ أَوْ بِبَعْضِهِ كَمَا بَيَّنَّاهُ (قَوْلُهُ: إلَى عَشَرَةٍ وِتْرًا وَشَفْعًا) أَيْ تَعُولُ إلَى أَعَدَّ إدْخَالَ كَوْنِهَا مُنْتَهِيَةً إلَى عَشَرَةٍ فَلَيْسَتْ إلَى صِلَةٍ لِتَعُولَ، بَلْ صِلَتُهَا مُقَدَّرَةٌ، لِأَنَّ الْعَشَرَةَ لَيْسَتْ وِتْرًا وَشَفْعًا، وَقَوْلُهُ وِتْرًا وَشَفْعًا مَنْصُوبَانِ عَلَى الْحَالِ مِنْ الْعَدَدِ الَّذِي عَالَتْ إلَيْهِ أَيْ حَالَ كَوْنِ تِلْكَ الْأَعْدَادِ مُنْقَسِمَةً إلَى وِتْرٍ وَشَفْعٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَتُسَمَّى مِنْبَرِيَّةً) لِأَنَّ عَلِيًّا سُئِلَ عَنْهَا، وَهُوَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْكُمُ بِالْحَقِّ قَطْعًا، وَيَجْزِي كُلَّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى، وَإِلَيْهِ الْمَآبُ وَالرُّجْعَى فَسُئِلَ عَنْهَا حِينَئِذٍ فَقَالَ مَنْ رَوِيِّهَا وَالْمَرْأَةُ صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا، وَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ فَتَعْجَبُوا مِنْ فِطْنَتِهِ دُرٌّ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ: ثَمَّةَ) أَيْ هُنَاكَ أَيْ فِي الْوَرَثَةِ ط (قَوْلُهُ: عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْأَوْضَحُ التَّصْرِيحُ بِهِ ط (قَوْلُهُ: لِفَسَادِ بَيْتِ الْمَالِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ إجْمَاعًا وَلَا يَظْهَرُ، لِأَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْتَظِمًا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ كَقَوْلِنَا وَبِهِ أَفْتَى مُتَأَخِّرُو الشَّافِعِيَّةِ إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ أَفَادَهُ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) كَشُرَّاحِ السِّرَاجِيَّةِ وَالْكَنْزِ وَقَالَ فِي رَوْحِ الشُّرُوحِ وَحُجَّةُ عُثْمَانَ: أَنَّ الْفَرِيضَةَ لَوْ عَالَتْ لَدَخَلَ النَّقْصُ عَلَى الْكُلِّ، فَإِذَا فَضَلَ شَيْءٌ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ لِلْكُلِّ، لِأَنَّ «الْغُنْمَ بِالْغُرْمِ» وَالْجَوَابُ أَنَّ مِيرَاثَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، لِأَنَّ وَصْلَتَهُمَا بِالنِّكَاحِ، وَقَدْ انْقَطَعَتْ بِالْمَوْتِ، وَمَا ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ نَصًّا يَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ، وَلَا نَصَّ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى فَرْضِهِمَا وَلَمَّا كَانَ إدْخَالُ النَّقْصِ فِي نَصِيبِهِمَا مَيْلًا لِلْقِيَاسِ النَّافِي لِإِرْثِهِمَا قِيلَ بِهِ وَلَمْ يَقُلْ بِالرَّدِّ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ، فَظَهَرَ الْفَرْقُ وَحَصْحَصَ الْحَقُّ اهـ ط

стр. 4230

قُلْت: وَفِي الْأَشْبَاهِ أَنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِمَا فِي زَمَانِنَا لِفَسَادِ بَيْتِ الْمَالِ وَقَدَّمْنَاهُ فِي الْوَلَاءِ ثُمَّ مَسَائِلُ الرَّدِّ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ ، لِأَنَّ الْمَرْدُودَ عَلَيْهِ إمَّا صِنْفٌ أَوْ أَكْثَرُ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَوْ لَا يَكُونُ. (ف) الْأَوَّلُ (إنْ اتَّحَدَ جِنْسُ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِمْ) كَبِنْتَيْنِ أَوْ أُخْتَيْنِ أَوْ جَدَّتَيْنِ (قُسِمَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ) ابْتِدَاءً قَطْعًا لِلتَّطْوِيلِ (وَ) الثَّانِي (إنْ كَانَ) الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ (جِنْسَيْنِ) أَوْ ثَلَاثَةً لَا أَكْثَرَ ــ [رد المحتار] مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: وَفِي الْأَشْبَاهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ وَيُفْتَى بِالرَّدِّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ فِي زَمَانِنَا لِفَسَادِ بَيْتِ الْمَالِ، وَفِي الزَّيْلَعِيِّ عَنْ النِّهَايَةِ مَا فَضُلَ عَنْ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَكَذَا الْبِنْتُ وَالِابْنُ مِنْ الرَّضَاعِ يُصْرَفُ إلَيْهَا وَقَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ بِالرَّدِّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ عُلَمَائِنَا، وَقَالَ الْحَدَّادِيُّ: الْفَتْوَى الْيَوْمَ بِالرَّدِّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ، وَقَالَ الْمُحَقِّقُ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعْدٍ التَّفْتَازَانِيُّ: أَفْتَى كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ بِالرَّدِّ عَلَيْهِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأَقَارِبِ سِوَاهُمَا لِفَسَادِ الْإِمَامِ وَظُلْمِ الْحُكَّامِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، بَلْ يُفْتَى بِتَوْرِيثِ بَنَاتِ الْمُعْتِقِ وَذَوِي أَرْحَامِهِ وَكَذَا قَالَ الْهَرَوِيُّ: أَفْتَى كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ بِتَوْرِيثِ بَنَاتِ الْمُعْتِقِ وَذَوِي أَرْحَامِهِ اهـ أَبُو السُّعُودِ عَنْ شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ لِلْكَازَرُونِيِّ قُلْت: وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَقِيلَ إنْ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا بِنْتَ الْمُعْتِقِ يُدْفَعُ الْمَالُ إلَيْهَا لَا إرْثًا بَلْ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ، وَكَذَا الْفَاضِلُ عَنْ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ يُدْفَعُ إلَيْهِ بِالرَّدِّ وَكَذَا يُدْفَعُ إلَى الْبِنْتِ وَالِابْنِ مِنْ الرَّضَاعِ وَبِهِ يُفْتَى لِعَدَمِ بَيْتِ الْمَالِ. وَفِي الْمُسْتَصْفَى وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى الرَّدِّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ عَدَمِ الْمُسْتَحِقِّ لِعَدَمِ بَيْتِ الْمَالِ إذْ الظَّلَمَةُ لَا يَصْرِفُونَهُ إلَى مَصْرِفِهِ وَهَذَا كَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمْ يُفْتُونَ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِهَذَا الْمَعْنَى اهـ وَقَالَ الشَّارِحُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى مِنْ كِتَابِ الْوَلَاءِ قُلْت وَلَكِنْ بَلَغَنِي أَنَّهُمْ لَا يُفْتُونَ بِذَلِكَ فَتَنَبَّهْ اهـ. أَقُولُ: وَلَمْ نَسْمَعْ أَيْضًا فِي زَمَانِنَا مَنْ أَفْتَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَعَلَّهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْمُتُونِ فَلْيُتَأَمَّلْ، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتُونَ مَوْضُوعَةٌ لِنَقْلِ مَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا أَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى خِلَافِ أَصْلِ الْمَذْهَبِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا أَفْتَوْا بِنَظِيرِ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ مُخَالِفِينَ لِأَصْلِ الْمَذْهَبِ، لِخَشْيَةِ ضَيَاعِ الْقُرْآنِ، وَلِذَلِكَ نَظَائِرُ أَيْضًا، وَحَيْثُ ذَكَرَ الشُّرَّاحُ الْإِفْتَاءَ فِي مَسْأَلَتِنَا فَلْيُعْمَلْ بِهِ، وَلَا سِيَّمَا فِي مِثْلِ زَمَانِنَا فَإِنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُهُ مَنْ يُسَمَّى وَكِيلَ بَيْتِ الْمَالِ، وَيَصْرِفُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَخَدَمِهِ وَلَا يَصِلُ مِنْهُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ كَلَامَ الْمُتُونِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ وَكَلَامُ الشُّرُوحِ عِنْدَ عَدَمِ انْتِظَامِهِ، فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمَا فَمَنْ أَمْكَنَهُ الْإِفْتَاءُ بِذَلِكَ فِي زَمَانِنَا فَلْيُفْتِ بِهِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ [مَسَائِلُ الرَّدِّ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ] (قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرُ) أَيْ صِنْفَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ لَا أَكْثَرُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ: إمَّا أَنْ يَكُونَ) أَيْ يُوجَدُ (قَوْلُهُ: إنْ اتَّحَدَ جِنْسُ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِمْ) يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لِجِنْسٍ شَخْصًا وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ وَلِذَا مَثَّلَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ بِقَوْلِهِ كَأُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ أَوْ جَدَّاتٍ أَوْ بِنْتٍ أَوْ بَنَاتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَوْ بَنَاتِ ابْنٍ أَوْ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ أَوْ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ أَوْ أَكْثَرَ اهـ (قَوْلُهُ: مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ) أَيْ رُءُوسِ ذَلِكَ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ أَكْثَرُ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَرَأْسُ ذَلِكَ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ إنْ كَانَ هُوَ فِيهَا وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ وَاحِدًا اهـ شَرْحُ ابْنِ الْحَنْبَلِيِّ (قَوْلُهُ: قَطْعًا لِلتَّطْوِيلِ) أَيْ يَجْعَلُ الْقِسْمَةَ قِسْمَةً وَاحِدَةً أَلَا تَرَى أَنَّك إذَا أَعْطَيْت كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ مَا اسْتَحَقَّهُ مِنْ السِّهَامِ، ثُمَّ قَسَمْتَ الْبَاقِي مِنْ سِهَامِهِمْ بَيْنَهُمْ بِقَدْرِ تِلْكَ السِّهَامِ صَارَتْ الْقِسْمَةُ مَرَّتَيْنِ اهـ سَيِّدٌ (قَوْلُهُ: جِنْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ) أَيْ بِحَسَبِ سَبَبِ الْإِرْثِ كَالْجُدُودَةِ وَالْأُخُوَّةِ

стр. 4231

بِالِاسْتِقْرَاءِ (فَمِنْ عَدَدِ سِهَامِهِمْ) فَمِنْ اثْنَيْنِ لَوْ سُدُسَانِ وَثَلَاثَةٍ لَوْ ثُلُثٌ وَسُدُسٌ وَأَرْبَعَةٍ لَوْ نِصْفٌ وَسُدُسٍ وَخَمْسَةٌ كَثُلُثَيْنِ وَسُدُسٍ تَقْصِيرًا لِلْمَسَافَةِ (وَ) الثَّالِثُ (إنْ كَانَ مَعَ الْأَوَّلِ) أَيْ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ (مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ) وَهُوَ الزَّوْجَانِ (أَعْطَى) مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ (فَرْضَهُ مِنْ أَقَلِّ مَخَارِجِهِ وَقَسَمَ الثَّانِي عَلَى) رُءُوسِ (مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ كَزَوْجٍ وَثَلَاثِ بَنَاتٍ) فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ وَبَقِيَ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ تَسْتَقِيمُ عَلَيْهِنَّ فَلَا حَاجَةَ إلَى الضَّرْبِ (وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِمْ فَإِنْ وَافَقَ رُءُوسَهُمْ) أَيْ رُءُوسَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ (كَزَوْجٍ وَسِتِّ بَنَاتٍ ضُرِبَ وَفْقُهَا) وَهُوَ هُنَا اثْنَانِ (فِي مَخْرَجِ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ) وَهُوَ هُنَا أَرْبَعَةٌ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً فَلِلزَّوْجِ اثْنَانِ وَلِلْبَنَاتِ سِتَّةٌ (وَإِلَّا) يُوَافِقْ بَلْ بَايَنَ (ضَرَبَ كُلَّ) عَدَدَ رُءُوسِهِمْ (فِيهِ) أَيْ الْمَخْرَجِ الْمَذْكُورِ (كَزَوْجٍ وَخَمْسِ بَنَاتٍ) فَالْمَخْرَجُ هُنَا أَرْبَعَةٌ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ بَقِيَ ثَلَاثَةٌ تُبَايِنُ الْخَمْسَةَ فَاضْرِبْ الْأَرْبَعَةَ فِي الْخَمْسَةِ تَبْلُغُ عِشْرِينَ كَانَ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ اضْرِبْهُ فِي الْمَضْرُوبِ يَكُنْ خَمْسَةً فَهِيَ لَهُ وَالْبَاقِي ثَلَاثَةٌ اضْرِبْهَا فِي الْمَضْرُوبِ تَبْلُغُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلِكُلِّ بِنْتٍ ثَلَاثَةٌ. ــ [رد المحتار] وَالْبِنْتِيَّةِ وَالْأُمُومَةِ، وَإِنْ كَانَ فَرْضُ الْجِنْسَيْنِ جِنْسًا وَاحِدًا كَالْجَدَّةِ وَالْأُخْتِ لِأُمِّ اللَّتَيْنِ فَرْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا السُّدُسُ أَوْ كَانَ فَرْضُ الِاثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ الْأَجْنَاسِ جِنْسًا وَاحِدًا كَالْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ وَالْأُمِّ إذْ الْبِنْتِيَّةُ سَبَبٌ وَبِنْتِيَّةُ الِابْنِ سَبَبٌ آخَرُ، وَإِنْ شَمِلَهُمَا مُطْلَقُ الْبِنْتِيَّةِ فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَجْنَاسٍ لَا جِنْسَانِ فَقَطْ اهـ ابْنُ الْحَنْبَلِيِّ. (قَوْلُهُ: بِالِاسْتِقْرَاءِ) أَيْ تَتَبُّعُ جُزْئِيَّاتِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْفِعْلِ الْمَحْذُوفِ الْمُقَدَّرِ بَعْدَ النَّافِي أَيْ لَا يَكُونُ أَكْثَرَ بِالِاسْتِقْرَاءِ ط (قَوْلُهُ: فَمِنْ عَدَدِ سِهَامِهِمْ) وَهِيَ أَرْبَعَةٌ لَا غَيْرُ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْخَمْسَةُ وَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ وَكُلُّهَا مُقْتَطِعَةٌ مِنْ سِتَّةٍ كَمَا سَنَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ: لَوْ سُدُسَانِ) كَجَدَّةٍ وَأُخْتٍ لِأُمٍّ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَلَهُمَا مِنْهَا اثْنَانِ بِالْفَرِيضَةِ، فَاجْعَلْ الِاثْنَيْنِ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ وَاقْسِمْ التَّرِكَةَ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمَالِ سَيِّدٌ (قَوْلُهُ: لَوْ ثُلُثٌ وَسُدُسٌ) كَوَلَدَيْ الْأُمِّ مَعَ الْأُمِّ فَهِيَ أَيْضًا مِنْ سِتَّةٍ لِوَلَدَيْ الْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، فَاجْعَلْهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ عَدَدَ سِهَامِهِمْ وَطَرِيقُهُ أَنْ تَنْظُرَ إلَى مَا فِي الْأَكْثَرِ مِنْ أَمْثَالِ الْأَقَلِّ وَتَضُمَّهُ إلَيْهِ فَفِي الثُّلُثِ سُدُسَانِ فَيَضُمُّهُمَا إلَى سُدُسِ الْأُمِّ اهـ قَاسِمٌ (قَوْلُهُ: لَوْ نِصْفٌ وَسُدُسٌ) كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ أَوْ بِنْتٍ وَأُمٍّ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ أَيْضًا مِنْ سِتَّةٍ، وَمَجْمُوعُ السِّهَامِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ ثَلَاثَةٌ لِلْبِنْتِ وَوَاحِدٌ لِبِنْتِ الِابْنِ أَوْ الْأُمِّ فَاجْعَلْ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَاقْسِمْ التَّرِكَةَ أَرْبَاعًا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا لِلْبِنْتِ وَرُبُعٌ مِنْهَا لِلْأُمِّ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ اهـ سَيِّدٌ (قَوْلُهُ: كَثُلُثَيْنِ وَسُدُسٍ) كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَإِنَّمَا أَتَى بِالْكَافِ وَلَمْ يَأْتِ بِلَوْ كَمَا فِي سَوَابِقِهِ لِأَنَّ لِلْخَمْسَةِ ثَلَاثَ صُوَرٍ ثَانِيهَا نِصْفٌ وَسُدُسَانِ كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُمٌّ ثَالِثُهَا نِصْفٌ وَثُلُثٌ كَأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ مَعَ أُمٍّ أَوْ أُخْتَيْنِ لِأُمٍّ فَالْمَسْأَلَةُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ أَيْضًا مِنْ سِتَّةِ وَالسِّهَامُ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْهَا خَمْسَةٌ فَتُجْعَلُ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ وَتُقْسَمُ التَّرِكَةُ أَخْمَاسًا. [تَنْبِيهٌ] الْقِسْمَةُ عَلَى الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ إنْ اسْتَقَامَتْ عَلَى الْوَرَثَةِ فَذَاكَ، وَإِلَّا كَمَا إذَا خَلَّفَ بِنْتًا وَثَلَاثَ بَنَاتِ ابْنٍ فَلِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ تَسْتَقِيمُ عَلَيْهَا وَلِبَنَاتِ الِابْنِ سَهْمٌ وَاحِدٌ، فَلَا يَسْتَقِيمُ عَلَيْهِنَّ فَاضْرِبْ الثَّلَاثَةَ أَعْنِي عَدَدَ رُءُوسِ مَنْ انْكَسَرَ عَلَيْهِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ، فَيَصِيرُ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْبِنْتِ مِنْهَا تِسْعَةٌ وَلِبَنَاتِ الِابْنِ ثَلَاثَةٌ مُنْقَسِمَةٌ عَلَيْهِنَّ سَيِّدٌ (قَوْلُهُ: وَالثَّالِثُ) أَيْ مِنْ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: وَقَسَمَ الْبَاقِي عَلَى رُءُوسِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ) أَيْ تَقْسِمُ الْبَاقِي مِنْ ذَلِكَ الْمَخْرَجِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ ذَلِكَ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ كَمَا كُنْتَ تَقْسِمُ جَمِيعَ الْمَالِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ إذَا انْفَرَدُوا عَمَّنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ) وَأَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِاجْتِمَاعِ الرُّبُعِ وَالثُّلُثَيْنِ فِيهَا وَمِثْلُهَا الْمَسْأَلَتَانِ الْآتِيَتَانِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِمْ) أَيْ الْبَاقِي مِنْ ذَلِكَ الْمَخْرَجِ (قَوْلُهُ: ضَرَبَ وَفْقَهَا) أَيْ وَفْقَ رُءُوسِهِمْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ هُنَا اثْنَانِ) لِأَنَّ عَدَدَ الرُّءُوسِ سِتَّةٌ وَالْبَاقِي مِنْ الْمَخْرَجِ ثَلَاثَةٌ وَالْمُوَافَقَةُ بَيْنَهُمَا بِالثُّلُثِ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْمُدَاخَلَةِ هُنَا كَمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا يُوَافِقْ) أَيْ الْبَاقِي عَدَدَ رُءُوسِهِمْ. (قَوْلُهُ: فَاضْرِبْ الْأَرْبَعَةَ فِي الْخَمْسَةِ)

стр. 4232

(وَ) الرَّابِعُ (لَوْ كَانَ مَعَ الثَّانِي) أَيْ الْجَنِينِ فَقَطْ لَا أَكْثَرُ هُنَا بِحُكْمِ الِاسْتِقْرَاءِ إذْ لَا يُرَدُّ مَعَ أَرْبَعِ طَوَائِفَ أَصْلًا بِالِاسْتِقْرَاءِ وَلَعَلَّ هَذَا نُكْتَةُ اقْتِصَارِهِ فِيمَا مَرَّ مَتْنًا عَلَى الْجَنِينِ وَإِلَّا فَيُرَادُ بِالثَّانِي بَعْضُهُ لَا كُلُّهُ فَتَأَمَّلْ (مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فَاقْسِمْ الْبَاقِي) مِنْ مَخْرَجِ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ (عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ) إنْ اسْتَقَامَ (كَزَوْجَةٍ وَأَرْبَعِ جَدَّاتٍ وَسِتِّ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ) فَمَخْرَجُ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ بَقِيَ ثَلَاثَةٌ تَسْتَقِيمُ عَلَى سَهْمِ الْجَدَّاتِ وَسَهْمَيْ الْأَخَوَاتِ لَكِنَّهُ مُنْكَسِرٌ عَلَى آحَادِ كُلِّ فَرِيقٍ كَمَا سَيَجِيءُ (وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِمْ ضَرَبَ جَمِيعَ مَسْأَلَةِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فِي مَخْرَجِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ) فَالْمَبْلَغُ الْحَاصِلُ بِهَذَا الضَّرْبِ مَخْرَجُ فُرُوضِ ــ [رد المحتار] الْمُوَافِقِ لِسَابِقِهِ وَلَاحِقِهِ فَاضْرِبْ الْخَمْسَةَ فِي الْأَرْبَعَةِ ط لِأَنَّ الْمَضْرُوبَ هُوَ عَدَدُ الرُّءُوسِ الْخَمْسَةِ وَالْمَضْرُوبَ فِيهِ هُوَ الْمَخْرَجُ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ (قَوْلُهُ: وَالرَّابِعُ) أَيْ مِنْ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي مَسَائِلِ اجْتِمَاعِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَعَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَمَّا عِنْدَ انْفِرَادِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ، فَقَدْ يَكُونُ مِنْ ثَلَاثَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِيمَا مَرَّ وَذَلِكَ فِي صُورَةِ اجْتِمَاعِ النِّصْفِ وَالسُّدُسَيْنِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُرَدُّ مَعَ أَرْبَعِ طَوَائِفَ أَصْلًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَحَدُهَا مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ، وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ، أَوْ كَانَتْ الْأَرْبَعَةُ مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ هَذَا) أَيْ عَدَمُ وُجُودِ الرَّدِّ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ جِنْسَيْنِ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا اقْتَصَرَ فِي الثَّانِي عَلَى الْجِنْسَيْنِ حَيْثُ قَالَ فِيمَا مَرَّ، وَإِنْ كَانَ جِنْسَيْنِ مَعَ أَنَّهُ يَكُونُ ثَلَاثَةً أَيْضًا لِأَجْلِ أَنْ يَصِحَّ قَوْلُهُ هُنَا: وَلَوْ كَانَ مَعَ الثَّانِي إلَخْ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ الثَّلَاثَةُ، حَتَّى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْتَصِرْ فِيمَا مَرَّ عَلَى الْجِنْسَيْنِ بِأَنْ ذَكَرَ الثَّلَاثَةَ، كَمَا فَعَلَ فِي الْمُنْتَقَى وَجَبَ أَنْ يُرَادَ هُنَا بِالثَّانِي بَعْضُهُ، وَهُوَ الْجِنْسَانِ لَا كُلُّهُ، وَهُوَ الثَّلَاثَةُ فَاقْتِصَارُهُ فِيمَا مَرَّ عَلَى الْجِنْسَيْنِ لَا لِعَدَمِ تَأَتِّي الثَّلَاثَةِ هُنَاكَ، بَلْ لِعَدَمِ تَأَتِّيهَا هُنَا بِحُكْمِ الِاسْتِقْرَاءِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلسَّيِّدِ وَغَيْرِهِ. أَقُولُ: وَهَذَا صَحِيحٌ لَوْ سَلِمَ الِاسْتِقْرَاءُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ، لِأَنَّهُ وَجَدَ مَسْأَلَةً رِدْيَةً اجْتَمَعَ فِيهَا أَرْبَعُ طَوَائِفَ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ أَصْلُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ اثْنَا عَشَرَ وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا بَقِيَ وَاحِدٌ يُرَدُّ عَلَى مَنْ عَدَا الزَّوْجَةِ وَهُمْ ثَلَاثَةُ أَجْنَاسٍ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعِينَ كَمَا ذَكَرْتُهُ فِي الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ، ثُمَّ رَأَيْته هُنَا فِي حَاشِيَةِ يَعْقُوبَ وَشَرْحِ ابْنِ الْحَنْبَلِيِّ وَقَالَ يَعْقُوبُ: أَنَّهُ مِنْ الشُّبَهِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي تُورَدُ فِي هَذَا الْمَقَامِ اهـ وَعَلَيْهِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَ فِي الثَّانِي الثَّلَاثَةَ، وَيُرَادُ بِهِ فِي كَلَامِهِ هُنَا كُلُّهُ لَا بَعْضُهُ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ وَالْبَاقَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَإِنْ اعْتَرَضَهُمْ الشَّارِحُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى، وَحَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالسَّهْوِ فَإِنَّهُ لَا سَهْوَ فِي كَلَامِهِمْ بَلْ هُوَ الصَّوَابُ لِمَا عَلِمْت فَتَنَبَّهْ لِهَذَا الْمَقَامِ الَّذِي هُوَ مَزَلَّةُ الْأَقْدَامِ (قَوْلُهُ: إنْ اسْتَقَامَ) أَيْ عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى سِهَامِهِمْ، سَوَاءٌ اسْتَقَامَ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ أَيْضًا أَمْ لَا فَالثَّانِي مَا مَثَّلَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْأَوَّلُ كَزَوْجَةٍ وَجَدَّةٍ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ، فَإِنَّ الثَّلَاثَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْ مَخْرَجِ فَرْضِ الزَّوْجَةِ تَسْتَقِيمُ عَلَى سَهْمِ الْجَدَّةِ وَسَهْمَيْ الْأُخْتَيْنِ وَعَلَى رُءُوسِهِمْ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ مُنْكَسِرٌ عَلَى آحَادِ كُلِّ فَرِيقٍ) أَيْ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ لِأَنَّ نَصِيبَ الْجَدَّاتِ الْأَرْبَعِ وَاحِدٌ لَا يَسْتَقِيمُ عَلَيْهِنَّ بَلْ بَيْنَهُمَا مُبَايَنَةٌ فَحَفِظْنَا عَدَدَ رُءُوسِهِنَّ بِأَسْرِهِ. وَكَذَا نَصِيبُ الْأَخَوَاتِ السِّتِّ اثْنَانِ، فَلَا يَسْتَقِيمَانِ عَلَيْهِنَّ، لَكِنْ بَيْنَ عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ وَسِهَامِهِنَّ مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ فَرَدَدْنَا عَدَدَ رُءُوسِ الْأَخَوَاتِ إلَى نِصْفِهَا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ طَلَبْنَا التَّوَافُقَ بَيْنَ أَعْدَادِ الرُّءُوسِ وَالرُّءُوسِ فَلَمْ نَجِدْهَا فَضَرَبْنَا وَفْقَ رُءُوسِ الْأَخَوَاتِ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ فِي عَدَدِ رُءُوسِ الْجَدَّاتِ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ فَحَصَلَ اثْنَا عَشَرَ ثُمَّ ضَرَبْنَاهَا فِي الْأَرْبَعَةِ الَّتِي هِيَ مَخْرَجُ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فَصَارَ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ فَمِنْهَا تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ كَانَ لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ ضَرَبْنَاهُ فِي الْمَضْرُوبِ الَّذِي هُوَ اثْنَا عَشَرَ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَأَعْطَيْنَاهُ الزَّوْجَةَ، وَكَانَ لِلْجَدَّاتِ أَيْضًا وَاحِدٌ

стр. 4233

الْفَرِيقَيْنِ كَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَتِسْعِ بَنَاتٍ وَسِتِّ جَدَّاتٍ فَمَخْرَجُ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةٌ لِلزَّوْجَاتِ الثُّمُنُ وَاحِدٌ بَقِيَ سَبْعَةٌ لَا تَسْتَقِيمُ عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَهِيَ هُنَا خَمْسَةٌ لِأَنَّ الْفَرْضَيْنِ ثُلُثَانِ وَسُدُسٌ فَاضْرِبْ الْخَمْسَةَ فِي الثَّمَانِيَةِ تَبْلُغُ أَرْبَعِينَ فَهِيَ مَخْرَجُ فُرُوضِ الْفَرِيقَيْنِ (ثُمَّ ضَرَبْتَ سِهَامَ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ) وَهُوَ سَهْمٌ لِلزَّوْجَاتِ (فِي) خَمْسَةٍ (مَسْأَلَةِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ) يَكُنْ خَمْسَةً فَهِيَ حَقُّ الزَّوْجَاتِ الْأَرْبَعِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ. وَاضْرِبْ سِهَامَ كُلِّ فَرِيقٍ مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَهِيَ أَرْبَعٌ لِلْبَنَاتِ وَسَهْمٌ لِلْجَدَّاتِ (فِيمَا بَقِيَ) أَيْ فِي السَّبْعَةِ الْبَاقِيَةِ (مِنْ مَخْرَجِ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ) يَكُنْ لِلْبَنَاتِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلْجَدَّاتِ سَبْعَةٌ فَاسْتَقَامَ فَرْضُ كُلِّ فَرِيقٍ لَكِنَّهُ مُنْكَسِرٌ عَلَى آحَادِ كُلِّ فَرِيقٍ فَصَحِّحْهُ بِالْأُصُولِ السَّبْعَةِ الْآتِيَةِ فِي بَابِ الْمَخَارِجِ تَصِحُّ مِنْ أَلْفٍ وَأَرْبَعمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَتَصِحُّ الْأُولَى مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَلَوْلَا خَشْيَةُ الْإِطَالَةِ لَأَوْسَعْت الْكَلَامَ هُنَا. بَابُ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ (هُوَ كُلُّ قَرِيبٍ لَيْسَ بِذِي سَهْمٍ وَلَا عَصَبَةٍ) فَهُوَ قِسْمٌ ثَالِثٌ حِينَئِذٍ (وَلَا يَرِثُ مَعَ ذِي سَهْمٍ وَلَا عَصَبَةٍ سِوَى الزَّوْجَيْنِ) لِعَدَمِ الرَّدِّ عَلَيْهِمَا (فَيَأْخُذُ الْمُنْفَرِدُ جَمِيعَ الْمَالِ) ــ [رد المحتار] ضَرَبْنَاهُ فِي ذَلِكَ الْمَضْرُوبِ فَكَانَ اثْنَيْ عَشَرَ، فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثَةٌ وَكَانَ لِلْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ اثْنَانِ فَضَرَبْنَاهُمَا فِيهِ بَلَغَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَرْبَعَةٌ سَيِّدٌ (قَوْلُهُ: الْفَرِيقَيْنِ) أَيْ فَرِيقِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَفَرِيقِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ ط (قَوْلُهُ: كَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ إلَخْ) أَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِاخْتِلَاطِ الثُّمُنِ بِالثُّلُثَيْنِ وَالسُّدُسِ لَكِنَّهَا رَدِّيَّةٌ فَرَدَدْنَاهَا إلَى أَقَلِّ مَخَارِجِ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ وَهُوَ الثَّمَانِيَةُ سَيِّدٌ (قَوْلُهُ: ثُلُثَانِ وَسُدُسٌ) فَالثُّلُثَانِ فَرْضُ الْبَنَاتِ بِأَرْبَعَةِ أَسْدَاسٍ وَالسُّدُسُ فَرْضُ الْجَدَّاتِ وَالْمَجْمُوعُ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ هِيَ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ ضَرَبْتَ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي مَعْرِفَةِ حِصَّةِ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْ الْوَرَثَةِ مِنْ هَذَا الْمَبْلَغِ ط (قَوْلُهُ: وَاضْرِبْ) الْأَوْلَى وَضَرَبْت بِالْمَاضِي لِيُنَاسِبَ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَاسْتَقَامَ فَرْضُ كُلِّ فَرِيقٍ) أَيْ مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَمَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ مُنْكَسِرٌ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ اسْتَقَامَ عَلَى سِهَامِهِمْ لَكِنَّهُ مُنْكَسِرٌ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ زَوْجَةٌ وَسَبْعُ بَنَاتٍ وَسَبْعُ جَدَّاتٍ لَتَمَّ الْعَمَلُ، وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى التَّصْحِيحِ الْآتِي (قَوْلُهُ: فَصَحَّحَهُ بِالْأُصُولِ السَّبْعَةِ إلَخْ) ثَلَاثَةٌ بَيْنَ سِهَامِ كُلِّ فَرِيقٍ وَرُءُوسِهِمْ وَهِيَ الِانْقِسَامُ، وَالتَّوَافُقُ وَالتَّبَايُنُ وَأَرْبَعَةٌ بَيْنَ الرُّءُوسِ وَبَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ وَهِيَ التَّمَاثُلُ وَالتَّدَاخُلُ وَالتَّوَافُقُ وَالتَّبَايُنُ اهـ ح فَفِي مَسْأَلَتِنَا لِلزَّوْجَاتِ خَمْسَةٌ وَعَدَدُهُنَّ أَرْبَعَةٌ لَا تَصِحُّ عَلَيْهِنَّ، وَلَا تَوَافُقَ، وَلِلْجَدَّاتِ سَبْعَةٌ وَهُنَّ سِتَّةٌ لَا تَصِحُّ عَلَيْهِنَّ، وَلَا تَوَافُقَ، وَلِلْبَنَاتِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَعَدَدُهُنَّ تِسْعَةٌ لَا تَصِحُّ عَلَيْهِنَّ، وَلَا تَوَافُقَ فَاجْتَمَعَ مَعَنَا مِنْ الرُّءُوسِ أَرْبَعَةٌ وَسِتَّةٌ وَتِسْعَةٌ وَبَيْنَ الْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ، فَتَضْرِبُ نِصْفَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ وَبَيْنَ اثْنَيْ عَشَرَ وَالتِّسْعَةِ مُوَافَقَةٌ بِالثُّلُثِ، فَتَضْرِبُ ثُلُثَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ يَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ وَهِيَ جُزْءُ السَّهْمِ، فَتَضْرِبُهُ فِي الْأَرْبَعِينَ يَبْلُغُ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ مِنْهَا تَصِحُّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَرْبَعِينَ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي جُزْءِ السَّهْمِ يَخْرُجُ نَصِيبُهُ لِلزَّوْجَاتِ خَمْسَةٌ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ بِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَلِلْجَدَّاتِ سَبْعَةٌ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ بِمِائَتَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَلِلْبَنَاتِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ تَبْلُغُ أَلْفًا وَثَمَانِيَةً لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِائَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ اهـ سَكْبُ الْأَنْهُرِ (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ الْأُولَى مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ) قَدَّمْنَا تَصْحِيحَهَا مِنْهَا مُوَضَّحًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [بَابُ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ] ِ (قَوْلُهُ: هُوَ كُلُّ قَرِيبٍ إلَخْ) أَيْ اصْطِلَاحًا أَمَّا لُغَةً فَهُوَ بِمَعْنَى ذِي الْقَرَابَةِ مُطْلَقًا سَيِّدٌ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَا سَهْمٍ أَوْ عَصَبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا أَوْ سَوَاءٌ انْتَمَى إلَيْهِ الْمَيِّتُ، أَوْ انْتَمَى إلَى الْمَيِّتِ أَوْ إلَى أُصُولِهِ (قَوْلُهُ: فَيَأْخُذُ الْمُنْفَرِدُ) أَيْ الْوَاحِدُ

стр. 4234

بِالْقَرَابَةِ (وَيَحْجُبُ أَقْرَبُهُمْ الْأَبْعَدَ) كَتَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ فَهُمْ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ جُزْءُ الْمَيِّتِ، ثُمَّ أَصْلُهُ ثُمَّ جُزْءُ أَبَوَيْهِ ثُمَّ جُزْءُ جَدَّيْهِ أَوْ جَدَّتَيْهِ (وَ) حِينَئِذٍ (يُقَدَّمُ) جُزْءُ الْمَيِّتِ وَهُمْ (أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَأَوْلَادُ بَنَاتِ الِابْنِ) وَإِنْ سَفَلُوا: بِهَذِهِ الصُّورَةِ: بِنْتُ بِنْتِ بِنْتِ بِنْتِ بِنْتِ ابْنِ بِنْتِ ابْنِ بِنْتِ ابْنِي بِنْتِ بِنْتِي ٦ - ٦ - ١٦ بِهَذِهِ الصُّورَةِ: بِنْتُ بِنْتِ بِنْتِ بِنْتِ ابْنِ بِنْتِ بِنْتِي ابْنِ ٢٢ - ٦ ــ [رد المحتار] مِنْهُمْ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ كَانَ جَمِيعَ الْمَالِ أَيْ أَوْ مَا بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ: بِالْقَرَابَةِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ تَوْرِيثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ عِنْدَنَا بِاعْتِبَارِ الْقَرَابَةِ كَالتَّعْصِيبِ، فَيُقَدَّمُ الْأَقْوَى قَرَابَةً إمَّا بِقُرْبِ الدَّرَجَةِ، أَوْ بِقُوَّةِ السَّبَبِ وَيَأْخُذُ الْمُنْفَرِدُ الْكُلَّ، وَلِذَا سَمَّى عُلَمَاؤُنَا أَهْلَ الْقَرَابَةِ وَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى تَنْزِيلِ الْمُدْلِي مَنْزِلَةَ الْمُدْلَى بِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَيُسَمَّوْنَ أَهْلَ التَّنْزِيلِ وَقَوْمٌ إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ بِلَا تَنْزِيلٍ، وَيُسَمَّوْنَ أَهْلَ الرَّحِمِ وَبَيَانُهُ مَعَ ثَمَرَةِ الْخِلَافِ فِي شَرْحِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: وَيَحْجُبُ أَقْرَبُهُمْ الْأَبْعَدَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ صِنْفًا عِنْدَ اجْتِمَاعِ أَصْنَافِهِمْ، أَوْ كَانَ وَاحِدًا مِنْ مِنْ صِنْفٍ عِنْدَ اجْتِمَاعِ عَدَدٍ مِنْهُ أَفَادَهُ قَاسِمٌ. فَالْأَوَّلُ: إشَارَةٌ إلَى التَّرْجِيحِ بِالْجِهَةِ وَالثَّانِي: إلَى التَّرْجِيحِ بِقُرْبِ الدَّرَجَةِ وَالْقُوَّةِ وَلَوْ أَخَّرَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَيُقَدَّمُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ إلَخْ لَكَانَ ذَلِكَ عَلَى تَرْتِيبِ التَّرْجِيحِ بِالْجِهَاتِ الثَّلَاثِ كَمَا مَرَّ فِي الْعَصَبَاتِ وَهُوَ اعْتِبَارُ التَّرْجِيحِ بِالْجِهَةِ ثُمَّ بِالْقُرْبِ ثُمَّ بِالْقُوَّةِ وَهَذَا الثَّالِثُ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ الْآتِي قُدِّمَ وَلَدُ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: كَتَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ) فَلَا يَرِثُ أَحَدٌ مِنْ الصِّنْفِ الثَّانِي وَإِنْ قَرُبَ وَهُنَاكَ أَحَدٌ مِنْ الصِّنْفِ الْأَوَّلِ وَإِنْ بَعُدَ وَكَذَا الثَّالِثُ مَعَ الثَّانِي وَالرَّابِعُ مَعَ الثَّالِثِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى دُرُّ مُنْتَقَى (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَصْلُهُ) هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَعَنْ الْإِمَامِ تَقْدِيمُهُ عَلَى الصِّنْفِ الْأَوَّلِ، لَكِنْ صَحَّ رُجُوعُهُ عَنْهُ قَاسِمٌ، وَمَشَى فِي الِاخْتِيَارِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَرْجُوعِ عَنْهَا، وَلِذَا قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى فَمَا قَدَّمَهُ فِي الِاخْتِيَارِ لَيْسَ بِالْمُخْتَارِ اهـ. قُلْت: عَلَى أَنَّهُ قَدْ مَشَى بَعْدَهُ عَلَى خِلَافِهِ (قَوْلُهُ: يُقَدَّمُ جُزْءُ الْمَيِّتِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الصِّنْفُ الْأَوَّلُ وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي هَذَا الصِّنْفِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَتَفَاوَتُوا فِي الدَّرَجَةِ أَوْ لَا فَإِنْ تَفَاوَتُوا قُدِّمَ أَقْرَبُهُمْ، وَلَوْ أُنْثَى كَبِنْتِ بِنْتٍ وَابْنِ بِنْتِ بِنْتٍ وَإِلَّا فَإِمَّا بَعْضُهُمْ وَلَدُ وَارِثٍ دُونَ الْبَعْضِ، أَوْ كُلُّهُمْ وَلَدُ وَارِثٍ أَوْ كُلُّهُمْ وَلَدُ غَيْرِهِ فَفِي الْأَوَّلِ قُدِّمَ وَلَدُ الْوَارِثِ اتِّفَاقًا كَبِنْتِ بِنْتِ ابْنٍ تُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ بِنْتِ بِنْتٍ وَفِي الْأَخِيرِينَ إمَّا أَنْ تَتَّفِقَ صِفَةُ الْأُصُولِ فِي الذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ أَوْ تَخْتَلِفُ، فَإِنْ اتَّفَقَتْ فَالْقِسْمَةُ عَلَى أَبْدَانِ الْفُرُوعِ اتِّفَاقًا بِالسَّوِيَّةِ إنْ كَانُوا ذُكُورًا فَقَطْ أَوْ إنَاثًا فَقَطْ كَابْنِ بِنْتِ ابْنٍ مَعَ مِثْلِهِ أَيْ مَعَ ابْنِ بِنْتِ ابْنٍ آخَرَ وَكَبِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ مَعَ مِثْلِهَا وَلِلذَّكَرِ كَالْأُنْثَيَيْنِ إنْ كَانُوا مُخْتَلِطِينَ كَابْنِ بِنْتٍ وَبِنْتِ بِنْتٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صِفَةُ الْأُصُولِ فِي بَطْنٍ أَوْ أَكْثَرَ فَإِمَّا أَنْ تَتَوَحَّدَ الْفُرُوعُ بِأَنْ يَكُونَ لِكُلِّ أَصْلٍ فَرْعٌ وَاحِدٌ وَإِمَّا أَنْ تَتَعَدَّدَ، وَعَلَى كُلٍّ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْفُرُوعِ ذُو جِهَتَيْنِ أَوْ لَا، فَإِنْ تَوَحَّدَتْ وَلَيْسَ فِيهِمْ ذُو جِهَتَيْنِ كَبِنْتِ ابْنِ بِنْتٍ

стр. 4235

(ثُمَّ) أَصْلُهُ وَهُمْ (الْجَدُّ الْفَاسِدُ وَالْجَدَّاتُ الْفَاسِدَاتُ) وَإِنْ عَلَوْا ــ [رد المحتار] وَابْنِ بِنْتِ بِنْتٍ فَأَبُو يُوسُفَ قَسَمَ الْمَالَ عَلَى أَبْدَانِ الْفُرُوعِ هُنَا أَيْضًا فَثُلُثُهُ لِلْأُنْثَى وَثُلُثَاهُ لِلذَّكَرِ، وَمُحَمَّدٌ يَقْسِمُ عَلَى أَعْلَى بَطْنٍ اخْتَلَفَ وَهُوَ الْبَطْنُ الثَّانِي هُنَا وَيَجْعَلُ مَا أَصَابَ كُلَّ أَصْلٍ لِفَرْعِهِ، إنْ لَمْ يَقَعْ بَعْدَهُ اخْتِلَافٌ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ، وَحِينَئِذٍ فَثُلُثَاهُ لِلْأُنْثَى نَصِيبُ أَبِيهَا وَثُلُثُهُ لِلذَّكَرِ نَصِيبُ أُمِّهِ عَكْسُ مَا قَسَمَهُ أَبُو يُوسُفَ. أَمَّا إذَا وَقَعَ بَعْدَهُ اخْتِلَافٌ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فِي بَطْنٍ آخَرَ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّ مُحَمَّدًا بَعْدَ مَا قَسَمَ عَلَى أَعْلَى بَطْنٍ اخْتَلَفَ جَعَلَ الذُّكُورَ طَائِفَةً، وَالْإِنَاثَ طَائِفَةً، وَقَسَمَ نَصِيبَ كُلِّ طَائِفَةٍ عَلَى أَعْلَى بَطْنٍ اخْتَلَفَ مِنْهُمْ هَكَذَا كَمَا سَيَظْهَرُ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ فُرُوعُ الْأُصُولِ الْمُخْتَلِفِينَ كُلُّهُمْ، أَوْ بَعْضُهُمْ وَلَيْسَ فِيهِمْ ذُو جِهَتَيْنِ أَيْضًا وَذَلِكَ كَابْنَيْ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنِ بِنْتِ وَبِنْتَيْ بِنْتِ ابْنِ بِنْتٍ، فَأَبُو يُوسُفَ جَرَى عَلَى أَصْلِهِ مِنْ الْقِسْمَةِ عَلَى أَبْدَانِ الْفُرُوعِ، فَيَقْسِمُ الْمَالَ عَلَيْهِمْ أَسْبَاعًا وَمُحَمَّدٌ يَجْعَلُ الْأَصْلَ مَوْصُوفًا بِصِفَتِهِ مُتَعَدِّدًا بِعَدَدِ فُرُوعِهِ فَيَقْسِمُ عَلَى أَعْلَى الْخِلَافِ أَعْنِي فِي الْبَطْنِ الثَّانِي أَسْبَاعًا لِأَنَّ الْبِنْتَ الْأُولَى فِي الْبَطْنِ الثَّانِي كَبِنْتَيْنِ لِتَعَدُّدِ فَرْعِهَا، لِأَنَّ فَرْعَهَا الْأَخِيرَ ابْنَانِ، وَالْبِنْتُ الثَّانِي فِيهِ عَلَى حَالِهَا لِعَدَمِ تَعَدُّدِ فَرْعِهَا، وَالِابْنُ فِيهِ كَابْنَيْنِ لِتَعَدُّدِ فَرْعِهِ الْأَخِيرِ فَهُوَ كَأَرْبَعِ بَنَاتٍ، فَلَهُ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعٍ وَلِلْبِنْتَيْنِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ. ثُمَّ جَعَلْنَا الذُّكُورَ طَائِفَةً وَالْإِنَاثَ طَائِفَةً أُخْرَى، فَأَعْطَيْنَا أَرْبَعَةَ أَسْبَاعِ الِابْنِ لِبِنْتَيْ بِنْتِهِ وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعِ الْبِنْتَيْنِ لِوَلَدَيْهِمَا، وَهُمَا الْبِنْتُ وَالِابْنُ فِي الْبَطْنِ الثَّالِثِ سَوِيَّةً بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْبِنْتَ كَبِنْتَيْنِ تَعَدُّدِ فَرْعِهَا، فَقَدْ سَاوَتْ الِابْنَ وَصَارَتْ مَعَهُ كَأَرْبَعَةِ رُءُوسٍ وَقِسْمَةُ الثَّلَاثَةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ لَا تَصِحُّ وَتُبَايِنُ، فَتَضْرِبُ الْأَرْبَعَةَ عَدَدَ الرُّءُوسِ فِي السَّبْعَةِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يَحْصُلُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَقَدْ كَانَ لِبِنْتَيْ بِنْتِ ابْنِ الْبِنْتِ أَرْبَعَةٌ، فَتَضْرِبُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ يَحْصُلُ سِتَّةَ عَشَرَ، فَهِيَ لَهُمَا وَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ الَّتِي لِلْبِنْتَيْنِ فِي الْبَطْنِ الثَّانِي فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا يَحْصُلُ اثْنَا عَشَرَةَ تَقْسِمُهَا بَيْنَ الْبِنْتِ، وَالِابْنِ فِي الْبَطْنِ الثَّالِثِ سَوِيَّةً بَيْنَهُمَا لِمَا تَقَدَّمَ فَيَكُونُ لِلْبِنْتِ سِتَّةٌ تُدْفَعُ لِابْنَيْهَا وَلِلِابْنِ سِتَّةٌ تُدْفَعُ لِبِنْتِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْفُرُوعِ ذُو جِهَتَيْنِ كَبِنْتَيْ بِنْتِ بِنْتٍ هُمَا أَيْضًا بِنْتَا ابْنِ بِنْتٍ وَمَعَهَا ابْنُ بِنْتِ بِنْتٍ أُخْرَى فَأَبُو يُوسُفَ اعْتَبَرَ الْجِهَاتِ فِي أَبْدَانِ الْفُرُوعِ، فَجَعَلَ الْبِنْتَيْنِ كَأَرْبَعِ بَنَاتٍ بِنْتَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَبِنْتَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، فَيَكُونُ لَهُمَا الثُّلُثَانِ وَلِلِابْنِ الثُّلُثُ، وَمُحَمَّدٌ اعْتَبَرَ الْجِهَاتِ فِي أَعْلَى الْخِلَافِ مَعَ أَخْذِهِ الْعَدَدَ مِنْ الْفُرُوعِ كَمَا مَرَّ، فَيَقْسِمُ عَلَى الْبَطْنِ الثَّانِي، وَفِيهِ ابْنٌ مِثْلُ ابْنَيْنِ وَبِنْتَانِ أَحَدُهُمَا كَبِنْتَيْنِ، فَصَارَ الْمَجْمُوعُ كَسَبْعِ بَنَاتٍ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ فَلِلِابْنِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ لِأَنَّهُ كَابْنَيْنِ لِتَعَدُّدِ فَرْعِهِ فَيَصِيرُ كَأَرْبَعِ بَنَاتٍ وَلِلْبِنْتِ الَّتِي فِي فَرْعِهَا تَعَدُّدٌ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْرَى سَهْمٌ وَاحِدٌ، فَإِذَا جَعَلْنَا الذُّكُورَ فِي هَذَا الْبَطْنِ طَائِفَةً وَالْإِنَاثَ طَائِفَةً وَدَفَعْنَا نَصِيبَ الِابْنِ إلَى الْبِنْتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي الْبَطْنِ الثَّالِثِ أَصَابَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سَهْمَانِ. وَإِذَا دَفَعْنَا نَصِيبَ طَائِفَةِ الْإِنَاثِ إلَى مَنْ بِإِزَائِهِنَّ فِي الْبَطْنِ الثَّالِثِ لَمْ يَنْقَسِمْ عَلَيْهِنَّ، لِأَنَّ نَصِيبَهُنَّ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ وَمَنْ بِإِزَائِهِنَّ ابْنٌ وَبِنْتَانِ فَالْمَجْمُوعُ كَأَرْبَعِ بَنَاتٍ، وَبَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ مُبَايَنَةٌ فَضَرَبْنَا الْأَرْبَعَةَ الَّتِي هِيَ عَدَدُ الرُّءُوسِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ سَبْعَةٌ صَارَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ لِأَنَّهُ كَانَ لِابْنِ الْبِنْتِ فِي الْبَطْنِ الثَّانِي أَرْبَعَةٌ فَإِذَا ضَرَبْنَاهَا فِي الْمَضْرُوبِ الَّذِي هُوَ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا بَلَغَ سِتَّةَ عَشَرَ، فَأَعْطَيْنَا كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ بِنْتَيْهِ ثَمَانِيَةً، وَكَانَ لِلْبِنْتَيْنِ فِي الْبَطْنِ الثَّانِي ثَلَاثَةٌ فَإِذَا ضَرَبْنَاهَا فِي ذَلِكَ الْمَضْرُوبِ حَصَلَ اثْنَا عَشَرَ، فَدَفَعْنَا إلَى ابْنِ بِنْتِ الْبِنْتِ سِتَّةً وَإِلَى بِنْتَيْ بِنْتِ الْبِنْتِ سِتَّةً فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةٌ، فَصَارَ نَصِيبُ كُلِّ بِنْتٍ فِي الْبَطْنِ الْأَخِيرِ أَحَدَ عَشَرَ ثَمَانِيَةٌ مِنْ جِهَةِ أَبِيهَا وَثَلَاثَةٌ مِنْ جِهَةِ أُمِّهَا وَقَدْ تَحَصَّلَ مِنْ مَذْهَبِ مُحَمَّدٍ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يَعْتَبِرُ الْأُصُولَ بِصِفَاتِهِمْ وَيَأْخُذُ فِيهِمْ عَدَدَ الْفُرُوعِ وَجِهَاتِهِمْ هَذَا خُلَاصَةُ مَا فِي شُرُوحِ السِّرَاجِيَّةِ وَغَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَصْلُهُ وَهُمْ الْجَدُّ الْفَاسِدُ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْجَدِّ الْجِنْسُ فَيَعُمُّ الْمُتَعَدِّدَ وَهَذَا شُرُوعٌ فِي الصِّنْفِ الثَّانِي، وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِيهِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ تَتَفَاوَتَ دَرَجَاتُهُمْ أَوْ لَا، فَإِنْ تَفَاوَتَتْ كَأُمِّ أَبِي أُمٍّ وَأَبِي أَبِي أُمِّ أُمٍّ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ

стр. 4236

(ثُمَّ) جُزْءُ أَبَوَيْهِ وَهُمْ (أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَأَوْلَادُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَإِنْ نَزَلُوا ويُقَدَّمُ الْجَدُّ عَلَيْهِمْ خِلَافًا لَهُمَا بِهَذِهِ الصُّورَةِ: أَخٌ لِأَبٍ أُخْتٌ لِأَبٍ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أُخْتٌ لِأُمٍّ بِنْتُ ابْنٍ بِنْتُ ابْنٍ ابْنُ بِنْتِي بِنْتٍ ٢ - ١٨ - ٤ ــ [رد المحتار] جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ، وَلَوْ أُنْثَى مُدْلِيَةً بِغَيْرِ وَارِثٍ وَالْأَبْعَدُ ذَكَرًا مُدْلِيًا بِوَارِثٍ وَإِنْ اسْتَوَتْ دَرَجَاتُهُمْ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ مُدْلِيًا بِوَارِثٍ أَوْ كُلُّهُمْ أَوْ لَا وَلَا فَفِي الْأَوَّلِ قِيلَ يُقَدَّمُ الْمُدْلِي بِوَارِثٍ كَمَا فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ فَأَبُو أُمِّ الْأُمِّ أَوْلَى مِنْ أَبِي أَبِي الْأُمِّ لِإِدْلَاءِ الْأَوَّلِ بِالْجَدَّةِ الصَّحِيحَةِ، وَالثَّانِي بِالْجَدِّ الْفَاسِدِ وَقِيلَ هُمَا سَوَاءٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ وَسَكْبِ الْأَنْهُرِ وَغَيْرِهِمَا، وَفِي رَوْحِ الشُّرُوحِ أَنَّ الرِّوَايَاتِ شَاهِدَةٌ عَلَيْهِ وَفِي الْأَخِيرَيْنِ كَأَبِي أُمِّ أَبٍ وَأَبِي أُمِّ أُمٍّ وَكَأَبِي أَبِي أُمٍّ وَأُمِّ أَبِي أُمٍّ فَإِمَّا أَنْ تَخْتَلِفَ قَرَابَتُهُمْ أَيْ بَعْضُهُمْ مِنْ جَانِبِ الْأَبِ وَبَعْضُهُمْ مِنْ جَانِبِ الْأُمِّ كَالْمِثَالِ الْأَوَّلِ وَإِمَّا أَنْ تَتَّحِدَ كَالْمِثَالِ الثَّانِي فَإِنْ اخْتَلَفَتْ قَرَابَتُهُمْ، فَالثُّلُثَانِ لِقَرَابَةِ الْأَبِ وَالثُّلُثُ لِقَرَابَةِ الْأُمِّ كَأَنَّهُ مَاتَ عَنْ أَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ مَا أَصَابَ قَرَابَةَ الْأَبِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَوَّلِ بَطْنٍ وَقَعَ فِيهِ الْخِلَافُ. وَكَذَا مَا أَصَابَ قَرَابَةَ الْأُمِّ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِمْ بَطْنٌ فَالْقِسْمَةُ عَلَى أَبْدَانِ كُلِّ صِنْفٍ وَإِنْ اتَّحَدَتْ قَرَابَتُهُمْ: أَيْ كُلُّهُمْ مِنْ جَانِبِ الْأُمِّ أَوْ الْأَبِ فَإِمَّا أَنْ تَتَّفِقَ صِفَةُ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ فِي الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ أَوْ تَخْتَلِفُ، فَإِنْ اتَّفَقَتْ الصِّفَةُ اعْتَبَرَ أَبْدَانَهُمْ، وَتَسَاوَوْا فِي الْقِسْمَةِ لَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا وَإِلَّا فَلِلذَّكَرِ كَالْأُنْثَيَيْنِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ فَالْقِسْمَةُ عَلَى أَوَّلِ بَطْنٍ اخْتَلَفَ لِلذَّكَرِ ضِعْفُ الْأُنْثَى ثُمَّ تُجْعَلُ الذُّكُورُ طَائِفَةً وَالْإِنَاثُ طَائِفَةً عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَرَّرَ فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ اتِّفَاقًا وَقَدْ اعْتَبَرَ أَبُو يُوسُفَ هُنَا اخْتِلَافَ الْبُطُونِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَبِرْهُ فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ وَالْفَرْقُ لَهُ فِي الْمُطَوَّلَاتِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ جُزْءُ أَبَوَيْهِ وَهُمْ أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ إلَخْ) الْأَوْلَادُ يَشْمَلُ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ وَهَذَا شُرُوعٌ فِي الصِّنْفِ الثَّالِثِ وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِيهِ كَمَا فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّهُمْ إمَّا أَنْ يَتَفَاوَتُوا فِي الدَّرَجَةِ أَوْ لَا فَإِنْ تَفَاوَتُوا قُدِّمَ الْأَقْرَبُ وَلَوْ أُنْثَى كَبِنْتِ أُخْتٍ وَابْنِ بِنْتِ أَخٍ، وَإِلَّا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ وَلَدَ وَارِثٍ أَوْ كُلُّهُمْ أَوْ لَا وَلَا وَالْمُرَادُ بِالْوَارِثِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْعَصَبَةَ فَفِي الْأَوَّلِ قُدِّمَ وَلَدُ الْوَارِثِ كَبِنْتِ ابْنِ أَخٍ وَابْنِ بِنْتِ أُخْتٍ كِلَاهُمَا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ وَفِي الْأَخِيرَيْنِ: أَيْ مَا إذَا كَانَ كُلُّهُمْ أَوْلَادَ وَارِثٍ هُوَ عَصَبَةٌ كَبِنْتَيْ ابْنَيْ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ ذُو فَرْضٍ كَبَنَاتِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ أَوْ أَوْلَادِ وَارِثَيْنِ أَحَدُهُمَا: عَصَبَةٌ وَالْآخَرُ: ذُو فَرْضٍ كَبِنْتِ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، وَبِنْتِ أَخٍ لِأُمٍّ وَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ وَلَدُ وَارِثٍ كَبِنْتِ ابْنِ أَخٍ وَابْنِ بِنْتِ أُخْتٍ كِلَاهُمَا لِأُمٍّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُعْتَبَرُ الْأَقْوَى فِي هَذِهِ الصُّوَرِ ثُمَّ يُقْسَمُ عَلَى الْأَبْدَانِ لِلذَّكَرِ ضِعْفُ مَا لِلْأُنْثَى فَمَنْ كَانَ أَصْلُهُ أَخًا لِأَبَوَيْنِ أَوْلَى مِمَّنْ كَانَ أَصْلُهُ أَخًا لِأَبٍ فَقَطْ أَوْ لِأُمٍّ فَقَطْ وَمَنْ لِأَبٍ أَوْلَى مِمَّنْ لِأُمٍّ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَقْسِمُ الْمَالَ عَلَى الْأُصُولِ أَيْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مَعَ اعْتِبَارِ عَدَدِ الْفُرُوعِ وَالْجِهَاتِ فِي الْأُصُولِ، فَمَا أَصَابَ كُلَّ فَرِيقٍ يُقْسَمُ بَيْنَ فُرُوعِهِمْ كَمَا فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ فَلَوْ تَرَكَ ابْنَ بِنْتِ أَخٍ لِأَبٍ وَبِنْتَيْ ابْنِ أُخْتٍ لِأَبٍ هُمَا أَيْضًا بِنْتَا بِنْتِ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَتَرَكَ أَيْضًا بِنْتَ ابْنِ أُخْتٍ لِأُمٍّ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْمَالُ كُلُّهُ لِبِنْتَيْ بِنْتِ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْسَمُ عَلَى الْأُصُولِ كَمَا قُلْنَا فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ سُدُسُهَا وَاحِدٌ لِلْأُخْتِ لِأُمٍّ وَثُلُثَاهَا أَرْبَعَةٌ لِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ لِأَنَّهَا كَأُخْتَيْنِ لِتَعَدُّدِ فَرْعِهَا وَالْبَاقِي وَهُوَ وَاحِدٌ لِلْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ لِلذَّكَرِ ضِعْفُ الْأُنْثَى بِطَرِيقِ الْعُصُوبَةِ ثُمَّ هَذِهِ الْأُخْتُ لِأَبٍ كَأُخْتَيْنِ لِتَعَدُّدٍ فَرْعِهَا فَهِيَ مَعَ الْأَخِ لِأَبٍ كَأَرْبَعَةِ رُءُوسٍ وَقِسْمَةُ الْوَاحِدِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ لَا تَصِحُّ وَتُبَايِنُ فَتَضْرِبُ الْأَرْبَعَةَ

стр. 4237

(ثُمَّ) جُزْءُ جَدَّيْهِ أَوْ جَدَّتَيْهِ وَهُمْ (الْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ وَالْأَعْمَامُ لِأُمٍّ وَالْعَمَّاتُ وَبَنَاتُ الْأَعْمَامِ وَأَوْلَادُ هَؤُلَاءِ ــ [رد المحتار] فِي السِّتَّةِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ فَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي الْأَرْبَعَةِ وَقَدْ كَانَ لِلْأُخْتِ لِأُمٍّ وَاحِدٌ يُضْرَبُ فِي أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ أَرْبَعَةٌ تُدْفَعُ لِبِنْتِ ابْنِهَا وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ أَرْبَعَةٌ تُضْرَبُ فِي أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ سِتَّةَ عَشَرَ تُدْفَعُ لِبِنْتَيْ بِنْتِهَا وَلِلْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ وَاحِدٌ يُضْرَبُ فِي أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ أَرْبَعَةٌ تُقْسَمُ مُنَاصَفَةً بَيْنَ ابْنِ بِنْتِ الْأَخِ وَبِنْتَيْ ابْنِ الْأُخْتِ، فَصَارَ نَصِيبُ الْبِنْتَيْنِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ هَذَا. وَاعْلَمْ أَنَّ السَّيِّدَ الشَّرِيفَ قُدِّسَ سِرُّهُ قَدْ ذَكَرَ هَذَا الْمِثَالَ عَنْ بَعْضِ الشَّارِحِينَ، وَأَقَرَّهُ وَمُقْتَضَاهُ عَلَى هَذَا التَّقْسِيمِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ اخْتِلَافُ الْبُطُونِ فِي هَذَا الصِّنْفِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَظَاهِرُ قَوْلِ السِّرَاجِيَّةِ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمْ كَالْحُكْمِ فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ وَكَذَا قَوْلُهُ: مَا أَصَابَ كُلَّ فَرِيقٍ يُقْسَمُ بَيْنَ فُرُوعِهِمْ كَمَا فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْسَمُ عَلَى أَوَّلِ بَطْنٍ اخْتَلَفَ كَمَا فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ وَكَمَا فِي الصِّنْفِ الثَّانِي أَيْضًا وَكَمَا فِي أَوْلَادِ الصِّنْفِ الرَّابِعِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ جُزْءُ جَدَّيْهِ أَوْ جَدَّتَيْهِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْجَدَّيْنِ أَبُو الْأَبِ وَأَبُو الْأُمِّ وَبِالْجَدَّتَيْنِ أُمُّ الْأَبِ وَأُمُّ الْأُمِّ وَهَذَا شُرُوعٌ فِي الصِّنْفِ الرَّابِعِ وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى هُنَا تَفَاوُتُ الدَّرَجَةِ إلَّا فِي أَوْلَادِهِمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمْ، وَحِينَئِذٍ فَإِمَّا أَنْ يَتَّحِدَ حَيِّزُ قَرَابَتِهِمْ أَوْ لَا، فَإِنْ اتَّحَدَ بِأَنْ كَانُوا مِنْ جِهَةِ أَبِي الْمَيِّتِ أَوْ أُمِّهِ قُدِّمَ الْأَقْوَى وَلَوْ أُنْثَى إجْمَاعًا أَيْ قُدِّمَ مَنْ لِأَبَوَيْنِ عَلَى مَنْ لِأَبٍ وَمَنْ لِأَبٍ عَلَى مَنْ لِأُمٍّ وَيُقْسَمُ عَلَى الْأَبْدَانِ اتِّفَاقًا لِاتِّفَاقِ الْأُصُولِ حِينَئِذٍ، وَيُعْطَى لِلذَّكَرِ ضِعْفُ الْأُنْثَى كَعَمٍّ وَعَمَّةٍ كِلَاهُمَا لِأُمٍّ أَوْ خَالٍ وَخَالَةٍ كِلَاهُمَا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَإِنْ اخْتَلَفَ حَيِّزُ قَرَابَتِهِمْ بِأَنْ كَانَ قَرَابَةُ بَعْضِهِمْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَبَعْضِهِمْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَلِقَرَابَةِ الْأَبِ الثُّلُثَانِ وَلِقَرَابَةِ الْأُمِّ الثُّلُثُ وَلَا يُقَدَّمُ الْأَقْوَى فِي جِهَةٍ عَلَى غَيْرِهِ فِي جِهَةٍ أُخْرَى. وَإِنَّمَا يُقَدَّمُ أَقْوَى كُلِّ جِهَةٍ عَلَى غَيْرِهِ فِيهَا فَلَا تُقَدَّمُ الْعَمَّةُ الشَّقِيقَةُ عَلَى الْخَالَةِ لِأُمٍّ بَلْ تُقَدَّمُ عَلَى الْعَمَّةِ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَلَا يُقَدَّمُ الْخَالُ الشَّقِيقُ عَلَى الْعَمَّةِ لِأُمٍّ بَلْ يُقَدَّمُ عَلَى الْخَالِ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَيُقْسَمُ حَظُّ كُلِّ جِهَةٍ عَلَى أَبْدَانِهِمْ وَيُعْطَى لِلذَّكَرِ ضِعْفُ الْأُنْثَى، فَلَوْ مَاتَ عَنْ عَشْرِ عَمَّاتٍ وَخَالٍ وَخَالَةٍ فَالثُّلُثَانِ لِلْعَمَّاتِ عَلَى عَشَرَةٍ بِالسَّوِيَّةِ وَالثُّلُثُ لِلْخَالِ وَالْخَالَةِ أَثْلَاثًا (قَوْلُهُ: وَبَنَاتُ الْأَعْمَامِ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْأَعْمَامَ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ. (قَوْلُهُ: وَأَوْلَادُ هَؤُلَاءِ) أَيْ أَوْلَادُ هَذَا الصِّنْفِ الرَّابِعِ عِنْدَ عَدَمِ أُصُولِهَا وَخَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ لِأَوْلَادِهِمْ بِخِلَافِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ، وَالْأَخَوَاتِ وَكَذَا الْجَدَّاتُ وَالْأَجْدَادُ لِتَنَاوُلِهِمْ مَنْ يَكُونُ بِوَاسِطَةٍ وَغَيْرِهَا ثُمَّ حُكْمُ هَؤُلَاءِ كَالْحُكْمِ فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَتَفَاوَتُوا فِي الدَّرَجَةِ أَوْ لَا فَإِنْ تَفَاوَتُوا دَرَجَةً قُدِّمَ أَقْرَبُهُمْ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ فَأَوْلَادُ الْعَمَّةِ أَوْلَى مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِ الْعَمَّةِ أَوْ الْخَالَةِ وَأَوْلَادُ الْخَالَةِ أَوْلَى مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِ الْخَالَةِ أَوْ الْعَمَّةِ، وَإِنْ اسْتَوَوْا فَإِمَّا أَنْ يَتَّحِدَ حَيِّزُ قَرَابَتِهِمْ أَوْ لَا فَإِنْ اتَّحَدَ حَيِّزُ قَرَابَتِهِمْ بِأَنْ تَكُونَ قَرَابَةُ الْكُلِّ مِنْ جَانِبِ أَبِي الْمَيِّتِ أَوْ جَانِبِ أُمِّهِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كُلُّهُمْ وَلَدَ عَصَبَةٍ أَوْ وَلَدَ رَحِمٍ أَوْ بَعْضُهُمْ وَلَدَ عَصَبَةٍ فَفِي الْأَوَّلَيْنِ كَأَوْلَادِ أَعْمَامٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَكَأَوْلَادِ عَمَّاتٍ قُدِّمَ الْأَقْوَى قَرَابَةً بِالْإِجْمَاعِ فَمَنْ أَصْلُهُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَوْلَى مِمَّنْ لِأَبٍ وَمَنْ لِأَبٍ أَوْلَى مِمَّنْ لِأُمٍّ لِأَنَّهُ عِنْدَ اتِّحَادِ السَّبَبِ يُجْعَلُ الْأَقْوَى سَبَبًا فِي مَعْنَى الْأَقْرَبِ دَرَجَةً فَيَكُونُ أَوْلَى وَفِي الْأَخِيرِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ بَعْضُهُمْ وَلَدَ عَصَبَةٍ وَبَعْضُهُمْ وَلَدَ رَحِمٍ قُدِّمَ وَلَدُ الْعَصَبَةِ مَا لَمْ يَكُنْ وَلَدَ رَحِمٍ أَقْوَى قَرَابَةً فَبِنْتُ عَمٍّ شَقِيقٍ أَوْلَى مِنْ ابْنِ عَمَّةٍ شَقِيقَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْعَمُّ لِأَبٍ فَإِنَّ ابْنَ الْعَمَّةِ الشَّقِيقَةِ أَوْلَى لِأَنَّ تَرْجِيحَ شَخْصٍ بِمَعْنًى فِيهِ وَهُوَ قُوَّةُ الْقَرَابَةِ هُنَا أَوْلَى مِنْ التَّرْجِيحِ بِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ وَهُوَ كَوْنُ الْأَصْلِ عَصَبَةً وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِنْتُ الْعَمِّ لِأَبٍ أَوْلَى وَرَجَّحَ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ سَيِّدٌ وَاخْتَارَهُ عِمَادُ الدِّينِ تَبَعًا لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ ابْنِ كَمَالٍ لَكِنْ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ أَنَّ الْأَوَّلَ بِهِ يُفْتَى.

стр. 4238

ثُمَّ عَمَّاتُ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَأَخْوَالُهُمْ وَخَالَاتُهُمْ وَأَعْمَامُ الْآبَاءِ لِأُمٍّ وَأَعْمَامُ الْأُمَّهَاتِ كُلُّهُمْ وَأَوْلَادُ هَؤُلَاءِ) وَإِنْ بَعُدُوا ــ [رد المحتار] قُلْت: وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِ الْمُلْتَقَى وَيُرَجِّحُونَ بِقُرْبِ الدَّرَجَةِ ثُمَّ بِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ ثُمَّ بِكَوْنِ الْأَصْلِ وَارِثًا عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَ حَيِّزُ قَرَابَتِهِمْ فَالثُّلُثَانِ لِمَنْ يُدْلِي بِقَرَابَةِ الْأَبِ وَالثُّلُثُ لِمَنْ يُدْلِي بِقَرَابَةِ الْأُمِّ ثُمَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ مَا أَصَابَ كُلَّ فَرِيقٍ يُقْسَمُ عَلَى أَبْدَانِ فُرُوعِهِمْ مَعَ اعْتِبَارِ عَدَدِ الْجِهَاتِ فِي الْفُرُوعِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى أَوَّلِ بَطْنٍ اخْتَلَفَ مَعَ اعْتِبَارِ عَدَدِ الْفُرُوعِ وَالْجِهَاتِ فِي الْأُصُولِ كَمَا فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ السَّيِّدِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ قُوَّةُ الْقَرَابَةِ فَلَا يُرَجَّحُ وَلَدُ الْعَمَّةِ لِأَبَوَيْنِ عَلَى وَلَدِ الْخَالِ أَوْ الْخَالَةِ وَكَذَا لَا يُعْتَبَرُ وَلَدُ الْعَصَبَةِ فَلَا تُرَجَّحُ بِنْتُ الْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ عَلَى بِنْتِ الْخَالِ أَوْ الْخَالَةِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي كُلِّ فَرِيقٍ بِخُصُوصِهِ فَالْمُدْلُونَ بِقَرَابَةِ الْأَبِ يُعْتَبَرُ فِيمَا بَيْنَهُمْ قُوَّةُ الْقَرَابَةِ ثُمَّ وَلَدُ الْعَصَبَةِ وَالْمُدْلُونَ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ يُعْتَبَرُ فِيمَا بَيْنَهُمْ قُوَّةُ الْقَرَابَةِ وَلَا تُتَصَوَّرُ عُصُوبَةٌ فِي قَرَابَةِ الْأُمِّ وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَالْفَرَائِضِ الْعُثْمَانِيَّةِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ حَيْثُ قَالُوا: وَعِنْدَ اخْتِلَافِ جِهَةِ الْقَرَابَةِ فَلِقَرَابَةِ الْأَبِ ضِعْفُ قَرَابَةِ الْأُمِّ فَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ وَلَدِ الْعَصَبَةِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ ذَكَرَ بَعْدَهُ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّ وَلَدَ الْعَصَبَةِ أَوْلَى اتَّحَدَ الْحَيِّزُ أَوْ اخْتَلَفَ فَبِنْتُ الْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ أَوْلَى مِنْ بِنْتِ الْخَالِ وَأَنَّهُ وَافَقَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ ثُمَّ قَالَ وَفِي ضَوْءِ السِّرَاجِ الْأَخْذُ بِرِوَايَةِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ أَوْلَى اهـ. قُلْت: وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَدُ الْعَصَبَةِ أَوْلَى اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ أَوْ اخْتَلَفَتْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَكَذَا فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى وَصَحَّحَهُ فِي الْمُضْمَرَاتِ وَبِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ خَيْرُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ لَكِنْ خَالَفَهُ فِي الْحَامِدِيَّةِ قَائِلًا بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا فِي الْمُتُونِ لِوَضْعِهَا لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ اهـ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَمَّاتُ الْآبَاءِ إلَخْ) أَدْرَجَ بَعْضُهُمْ هَؤُلَاءِ تَحْتَ الصِّنْفِ الرَّابِعِ وَهُوَ مَنْ يَنْتَمِي إلَى جَدِّ الْمَيِّتِ لِأَنَّ جَدَّ الْأَبِ جَدٌّ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ صِنْفًا خَامِسًا وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ عُمُومَةُ الْمَيِّتِ وَخُئُولَتُهُ وَأَوْلَادُهُمْ انْتَقَلَ حُكْمُهُمْ الْمَذْكُورُ إلَى هَؤُلَاءِ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ فَإِنْ لَمْ يُوجَدُوا أَيْضًا انْتَقَلَ الْحُكْمُ إلَى عُمُومَةِ أَبَوَيْ أَبَوَيْ الْمَيِّتِ وَخُؤُولَتِهِمْ ثُمَّ إلَى أَوْلَادِهِمْ وَهَكَذَا إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى فَلَا تَغْفُلْ وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَغَيْرِهِ وَإِذَا اجْتَمَعَ قَرَابَتَانِ لِأَبٍ وَقَرَابَتَانِ لِأُمٍّ كَعَمَّةِ الْأَبِ وَخَالَتِهِ وَعَمَّةِ الْأُمِّ وَخَالَتِهَا فَالثُّلُثَانِ لِقَرَابَتَيْ الْأَبِ وَالثُّلُثُ لِقَرَابَتَيْ الْأُمِّ ثُمَّ مَا أَصَابَ قَرَابَتَيْ الْأَبِ يُقْسَمُ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِقَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَثُلُثُهُ لِقَرَابَةِ أُمِّهِ وَمَا أَصَابَ قَرَابَتَيْ الْأُمِّ كَذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ: كُلُّهُمْ) بِالرَّفْعِ تَوْكِيدٌ لِأَعْمَامِ الْأُمَّهَاتِ أَيْ أَعْمَامُهُنَّ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَعُدُوا) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ عَمَّاتُ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ إلَخْ لَكِنْ عَلَى التَّوْزِيعِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ بِالْعُلُوِّ

стр. 4239

بِالْعُلُوِّ أَوْ السُّفُولِ وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فِي كُلِّ صِنْفٍ (وَإِذَا اسْتَوَوْا فِي دَرَجَةٍ) وَاتَّحَدَتْ الْجِهَةُ (قُدِّمَ وَلَدُ الْوَارِثِ) فَلَوْ اخْتَلَفَ فَلِقَرَابَةِ الْأَبِ الثُّلُثَانِ وَلِقَرَابَةِ الْأُمِّ الثُّلُثُ وَعِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فَإِنْ اتَّفَقَتْ صِفَةُ الْأُصُولِ فِي الذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ اُعْتُبِرَ أَبْدَانُ الْفُرُوعِ اتِّفَاقًا (وَ) أَمَّا (إذَا اخْتَلَفَتْ الْفُرُوعُ وَالْأُصُولُ) كَبِنْتِ ابْنِ بِنْتٍ وَابْنِ بِنْتِ بِنْتٍ (اعْتَبَرَ مُحَمَّدٌ فِي ذَلِكَ الْأُصُولَ وَقَسَمَ) الْمَالَ عَلَى أَوَّلِ بَطْنٍ اخْتَلَفَ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَهُوَ هُنَا لِبَطْنِ الثَّانِي وَهُوَ ابْنُ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتٍ فَمُحَمَّدُ اعْتَبَرَ صِفَةَ الْأُصُولِ فِي الْبَطْنِ الثَّانِي فِي مَسْأَلَتِنَا فَقَسَمَ (عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا وَأَعْطَى كُلًّا مِنْ الْفُرُوعِ نَصِيبَ أَصْلِهِ) فَحِينَئِذٍ يَكُونُ ثُلُثَاهُ لِبِنْتِ ابْنِ الْبِنْتِ نَصِيبُ أَبِيهَا وَثُلُثُهُ لِابْنِ بِنْتِ الْبِنْتِ لِأَنَّهُ نَصِيبُ أُمِّهِ وَتَمَامُهُ فِي السِّرَاجِيَّةِ وَشُرُوحِهَا (وَهُمَا اعْتَبَرَا الْفُرُوعَ) فَقَطْ لَكِنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي جَمِيعِ ذَوِي الْأَرْحَامِ ــ [رد المحتار] رَاجِعٌ إلَى الْأُصُولِ مِنْهُمْ وَقَوْلُهُ أَوْ السُّفُولِ رَاجِعٌ إلَى أَوْلَادِهِمْ فَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فِي كُلِّ صِنْفٍ) إذَا اعْتَبَرْنَا الْأَصْنَافَ خَمْسَةً كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي الرَّابِعِ إذْ لَا أَقْرَبَ فِيهِمْ أَمَّا عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ اعْتِبَارِهِمْ أَرْبَعَةً فَهُوَ ظَاهِرٌ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: وَاتَّحَدَتْ الْجِهَةُ) أَيْ جِهَةُ الْقَرَابَةِ بِأَنْ يَكُونُوا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَهَذَا إنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِي غَيْرِ الصِّنْفِ الْأَوَّلِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: قُدِّمَ وَلَدُ الْوَارِثِ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ اتِّحَادَ الْجِهَةِ لَا يَتَحَقَّقُ فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ فَيُقَدَّمُ فِيهِ وَلَدُ الْوَارِثِ بِلَا شَرْطِ الِاتِّحَادِ فَعُلِمَ أَنَّهُ شَرْطٌ فِيمَا يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ وَكَذَا تَقْدِيمُ وَلَدِ الْوَارِثِ فِيمَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ ذَلِكَ وَهُوَ الصِّنْفُ الْأَوَّلُ وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ، وَكَذَا أَوْلَادُ الصِّنْفِ الرَّابِعِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ، أَمَّا الصِّنْفُ الثَّانِي فَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهِمْ وَلَدُ وَارِثٍ، لِأَنَّ الْوَارِثَ فَرْعُهُمْ وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِيهِمْ الْإِدْلَاءُ بِوَارِثٍ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ وَأَمَّا نَفْسُ الصِّنْفِ الرَّابِعِ فَهُمْ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الدَّرَجَةِ وَالِاتِّحَادِ فِي الْجِهَةِ إمَّا كُلُّهُمْ أَوْلَادُ وَارِثٍ أَوْ أَوْلَادُ غَيْرِهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهِمْ تَقْدِيمُ وَلَدِ الْوَارِثِ وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِيهِمْ تَقْدِيمُ الْأَقْوَى كَمَا مَرَّ ثُمَّ الْمُرَادُ بِوَلَدِ الْوَارِثِ مَنْ يُدْلِي بِوَارِثٍ بِنَفْسِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْإِدْلَاءُ بِهِ بِوَاسِطَةٍ فَلَا تُقَدَّمُ بِنْتُ بِنْتِ بِنْتِ الِابْنِ عَلَى بِنْتِ بِنْتِ بِنْتِ الْبِنْتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ وَغَيْرِهِ فَعُلِمَ أَنَّ عُدُولَهُ عَنْ الْمُدْلِي بِوَارِثٍ إلَى قَوْلِهِ وَلَدُ الْوَارِثِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الصِّنْفِ الثَّانِي وَعَنْ الْإِدْلَاءِ بِوَارِثٍ بِوَاسِطَةٍ (قَوْلُهُ: فَلَوْ اخْتَلَفَتْ) أَيْ جِهَةُ الْقَرَابَةِ وَهَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَاتَّحَدَتْ الْجِهَةُ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْفُرُوعِ وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْأُصُولِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ اهـ أَيْ فِي الصِّنْفِ الثَّانِي وَالرَّابِعِ، وَكَذَا فِي أَوْلَادِ الرَّابِعِ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الِاسْتِوَاءِ) أَيْ فِي الْقُرْبِ وَالْقُوَّةِ وَالْجِهَةِ وَفِي كَوْنِهِمْ كُلِّهِمْ وَلَدَ وَارِثٍ أَوْ وَلَدَ غَيْرِهِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمُلْتَقَى وَشَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اتَّفَقَتْ صِفَةُ الْأُصُولِ) أَيْ صِفَةُ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ فَالْمُرَادُ بِالْأُصُولِ الْمُدْلَى بِهِمْ، سَوَاءٌ كَانُوا أُصُولًا لَهُمْ أَوْ لَا زَيْلَعِيٌّ أَيْ لِيَشْمَلَ الصِّنْفَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَتْ الْفُرُوعُ وَالْأُصُولُ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ فَإِنْ اتَّفَقَتْ إلَخْ لَكِنَّ ذِكْرَ اخْتِلَافِ الْفُرُوعِ غَيْرُ لَازِمٍ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي اخْتِلَافِ الْأُصُولِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَهُمَا) أَيْ أَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ شَاذَّةٍ عَنْهُ وَأَبُو يُوسُفَ فِي قَوْلِهِ الْأَخِيرِ اهـ قَاسِمٌ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمُلْتَقَى وَبِقَوْلِ مُحَمَّدٍ يُفْتَى) أَيْ وَإِنْ صَحَّحَ فِي الْمُخْتَلِفِ وَالْمَبْسُوطِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ لِكَوْنِهِ أَيْسَرَ عَلَى الْمُفْتِي كَمَا أَخَذُوا بِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ الْحَيْضِ اهـ دُرُّ مُنْتَقَى (قَوْلُهُ: بِنْتَ شَقِيقَةٍ) أَيْ بِنْتَ أَخِيهِ الشَّقِيقِ (قَوْلُهُ: فَأَجَبْت إلَخْ) أَيْ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ اثْنَيْنِ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ بِضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي اثْنَيْنِ لِانْكِسَارِ مَخْرَجِ النِّصْفِ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلِابْنِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمٌ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: قَدْ شَرَطُوا) الْأَوْلَى قَدْ أَخَذُوا عَدَدَ الْفُرُوعِ فِي الْأُصُولِ أَيْ وَيُؤْخَذُ الْوَصْفُ مِنْ الْأُصُولِ ط (قَوْلُهُ: فَيُقْسَمُ إلَخْ) أَيْ فَكَأَنَّهُ مَاتَ عَنْ شَقِيقٍ وَشَقِيقَتَيْنِ ط (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَوْلَادِهَا) أَيْ بَيْنَ الِابْنِ وَالْبِنْتِ إطْلَاقًا لِلْجَمْعِ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ وَحَسَّنَهُ كَوْنُ الِابْنِ يُعْتَبَرُ كَبِنْتَيْنِ فَهُوَ مَعَ الْبِنْتِ كَثَلَاثَةِ رُءُوسٍ فَافْهَمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 4240

وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ لِمُصَنِّفِهَا وَفِي الْمُلْتَقَى وَبِقَوْلِ مُحَمَّدٍ يُفْتَى سُئِلْت عَمَّنْ تَرَكَ بِنْتَ شَقِيقِهِ وَابْنَ وَبِنْتَ شَقِيقَتِهِ كَيْفَ تُقْسَمُ. فَأَجَبْت بِأَنَّهُمْ قَدْ شَرَطُوا عَدَّ الْفُرُوعِ فِي الْأُصُولِ فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الشَّقِيقَةُ كَشَقِيقَتَيْنِ فَيُقْسَمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ يُقْسَمُ نِصْفُ الشَّقِيقَةِ بَيْنَ أَوْلَادِهَا أَثْلَاثًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. فَصْلٌ فِي الْغَرْقَى وَالْحَرْقَى وَغَيْرِهِمْ وَغَيْرِهِمْ (لَا تَوَارُثَ بَيْنَ الْغَرْقَى وَالْحَرْقَى إلَّا إذَا عُلِمَ تَرْتِيبُ الْمَوْتَى) فَيَرِثُ الْمُتَأَخِّرُ فَلَوْ جُهِلَ عَيْنَهُ أُعْطِيَ كُلٌّ بِالْيَقِينِ وَوُقِفَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَوْ يَصْطَلِحُوا شَرْحُ مَجْمَعٍ قُلْت: وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ لَكِنْ نَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ ضَوْءِ السِّرَاجِ مَعْزِيًّا لِمُحَمَّدٍ ــ [رد المحتار] [فَصْلٌ فِي الْغَرْقَى وَالْحَرْقَى وَغَيْرِهِمْ] ْ جَمْعُ غَرِيقٍ وَحَرِيقٍ فَعِيلٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ وَالْمُرَادُ وَمَنْ بِمَعْنَاهُمْ كَالْهَدْمَى وَالْقَتْلَى فِي مَعْرَكَةٍ وَأَرَادَ بِغَيْرِهِمْ الْكَافِرَ وَوَلَدَ الزِّنَا وَاللِّعَانِ وَالْحَمْلِ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا عُلِمَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ أَحْوَالَهُمْ خَمْسَةٌ عَلَى مَا فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ وَغَيْرِهِ. أَحَدُهَا: هَذَا وَهُوَ مَا إذَا عُلِمَ سَبْقُ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَلْتَبِسْ فَيَرِثُ الثَّانِي مِنْ الْأَوَّلِ ثَانِيهَا: أَنْ يَعْرِفَ التَّلَاحُقَ وَلَا يَعْرِفُ عَيْنَ السَّابِقِ ثَالِثُهَا: أَنْ يُعْرَفَ وُقُوعُ الْمَوْتَيْنِ مَعًا رَابِعُهَا: أَنْ لَا يُعْرَفَ شَيْءٌ فَفِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَا يَرِثُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ شَيْئًا خَامِسُهَا: أَنْ يُعْرَفَ مَوْتُ أَحَدِهِمَا أَوَّلًا بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَشْكَلَ أَمْرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى (قَوْلُهُ: فَلَوْ جَهِلَ عَيْنَهُ) أَيْ بَعْدَ مَعْرِفَةِ التَّرْتِيبِ وَهَذَا يَحْتَمِلُ الْحَالَةَ الثَّانِيَةَ وَالْخَامِسَةَ لَكِنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ الْمَجْمَعِ تُفِيدُ الْحَالَةَ الثَّانِيَةَ فَقَطْ. وَنَصُّهَا: فَإِنْ عُلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا مَاتَ أَوَّلًا وَجَهِلَ عَيْنَهُ أُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ الْيَقِينَ، وَوَقَفَ الْمَشْكُوكُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَوْ يَصْطَلِحُوا اهـ. (قَوْلُهُ: أُعْطِيَ كُلٌّ إلَخْ) أَيْ مِنْ وَرَثَتِهِمْ بِقَرِينَةٍ قَوْلُهُ أَوْ يَصْطَلِحُوا فَلَوْ غَرِقَ أَخَوَانِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِنْتٌ أَخَذَتْ بِنْتُ كُلٍّ نِصْفَ تَرِكَةِ أَبِيهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْمُتَأَخِّرُ فَتَأْخُذُ بِنْتُهُ نِصْفَ تَرِكَةِ أَبِيهَا الْبَاقِي وَنِصْفَ تَرِكَةِ عَمِّهَا أَوْ يَصْطَلِحَا عَلَى شَيْءٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: شَرْحُ مَجْمَعٍ) أَيْ لِمُصَنَّفِهِ وَمِثْلُهُ فِي الِاخْتِيَارِ حَيْثُ قَالَ وَإِنْ عَلِمَ مَوْتَ أَحَدِهِمَا أَوَّلًا وَلَا يَدْرِي أَيَّهمَا هُوَ أَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ الْيَقِينَ وَوُقِفَ الْمَشْكُوكُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَوْ يَصْطَلِحُوا اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ لِمُصَنَّفِهَا وَتَبِعَهُ بَعْضُ شُرَّاحِهَا وَعَلَّلَهُ فِي حَاشِيَةِ عَجَمْ زَادَهْ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ التَّذَكُّرَ غَيْرُ مَأْيُوسٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ نَقَلَ شَيْخُنَا إلَخْ) أَيْ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمِنَحِ وَقَدْ اسْتَدْرَكَ أَيْضًا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ عَلَى شَرْحِ الْمَجْمَعِ بِعِبَارَةِ ضَوْءِ السِّرَاجِ الَّذِي هُوَ شَرْحُ السِّرَاجِيَّةِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي شَرْحِ فَرَائِضِ الْمَجْمَعِ: إنَّ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ أَخَذَهُ مِنْ الِاخْتِيَارِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ وَلَا يُسَاعِدُهُ عِنْدَنَا رِوَايَةٌ وَلَا دِرَايَةٌ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَكَذَا إذَا عَلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا مَاتَ أَوَّلًا، وَلَا يَدْرِي أَيَّهمَا هُوَ لِتَحَقُّقِ التَّعَارُضِ بَيْنَهُمَا فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُمَا مَاتَا مَعًا وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ: فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُمَا مَاتَا مَعًا، وَكَذَلِكَ لَوْ تَقَدَّمَ مَوْتُ أَحَدِهِمَا إلَّا أَنَّهُ لَا يَدْرِي الْمُتَقَدِّمَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِ لِأَنَّ سَبَبَ الْإِرْثِ ثَابِتٌ لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا لَكِنَّ الْمُسْتَحِقَّ مَجْهُولٌ فَتَعَذَّرَ الْإِثْبَاتُ لِأَحَدِهِمَا، وَصَارَ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ إحْدَى أَمَتَيْهِ بِعَيْنِهَا ثُمَّ نَسِيَهَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهُمَا لِجَهَالَةِ الْمَمْلُوكَةِ. وَقَالَ فِي الْأَرْفَادِ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ وَأَشْكَلَ السَّابِقُ جُعِلُوا كَأَنَّهُمْ مَاتُوا مَعًا فَمَالُ كُلِّ وَاحِدٍ لِوَرَثَتِهِ الْأَحْيَاءِ وَلَا يَرِثُ بَعْضُ الْأَمْوَاتِ مِنْ بَعْضٍ هَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ وَذُكِرَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ وَشَرْحِ الْكَنْزِ لِلْمَقْدِسِيِّ وَقَدْ لَخَّصْت ذَلِكَ
следующие страницы →