Полный текст (4 257 стр.). Показаны 4236–4257 · переход к 4241.
стр. 4236
(ثُمَّ) جُزْءُ أَبَوَيْهِ وَهُمْ (أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَأَوْلَادُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَإِنْ نَزَلُوا ويُقَدَّمُ الْجَدُّ عَلَيْهِمْ خِلَافًا لَهُمَا بِهَذِهِ الصُّورَةِ: أَخٌ لِأَبٍ أُخْتٌ لِأَبٍ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أُخْتٌ لِأُمٍّ بِنْتُ ابْنٍ بِنْتُ ابْنٍ ابْنُ بِنْتِي بِنْتٍ ٢ - ١٨ - ٤
ــ
[رد المحتار]
جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ، وَلَوْ أُنْثَى مُدْلِيَةً بِغَيْرِ وَارِثٍ وَالْأَبْعَدُ ذَكَرًا مُدْلِيًا بِوَارِثٍ وَإِنْ اسْتَوَتْ دَرَجَاتُهُمْ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ مُدْلِيًا بِوَارِثٍ أَوْ كُلُّهُمْ أَوْ لَا وَلَا فَفِي الْأَوَّلِ قِيلَ يُقَدَّمُ الْمُدْلِي بِوَارِثٍ كَمَا فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ فَأَبُو أُمِّ الْأُمِّ أَوْلَى مِنْ أَبِي أَبِي الْأُمِّ لِإِدْلَاءِ الْأَوَّلِ بِالْجَدَّةِ الصَّحِيحَةِ، وَالثَّانِي بِالْجَدِّ الْفَاسِدِ وَقِيلَ هُمَا سَوَاءٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ وَسَكْبِ الْأَنْهُرِ وَغَيْرِهِمَا، وَفِي رَوْحِ الشُّرُوحِ أَنَّ الرِّوَايَاتِ شَاهِدَةٌ عَلَيْهِ وَفِي الْأَخِيرَيْنِ كَأَبِي أُمِّ أَبٍ وَأَبِي أُمِّ أُمٍّ وَكَأَبِي أَبِي أُمٍّ وَأُمِّ أَبِي أُمٍّ فَإِمَّا أَنْ تَخْتَلِفَ قَرَابَتُهُمْ أَيْ بَعْضُهُمْ مِنْ جَانِبِ الْأَبِ وَبَعْضُهُمْ مِنْ جَانِبِ الْأُمِّ كَالْمِثَالِ الْأَوَّلِ وَإِمَّا أَنْ تَتَّحِدَ كَالْمِثَالِ الثَّانِي فَإِنْ اخْتَلَفَتْ قَرَابَتُهُمْ، فَالثُّلُثَانِ لِقَرَابَةِ الْأَبِ وَالثُّلُثُ لِقَرَابَةِ الْأُمِّ كَأَنَّهُ مَاتَ عَنْ أَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ مَا أَصَابَ قَرَابَةَ الْأَبِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَوَّلِ بَطْنٍ وَقَعَ فِيهِ الْخِلَافُ.
وَكَذَا مَا أَصَابَ قَرَابَةَ الْأُمِّ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِمْ بَطْنٌ فَالْقِسْمَةُ عَلَى أَبْدَانِ كُلِّ صِنْفٍ وَإِنْ اتَّحَدَتْ قَرَابَتُهُمْ: أَيْ كُلُّهُمْ مِنْ جَانِبِ الْأُمِّ أَوْ الْأَبِ فَإِمَّا أَنْ تَتَّفِقَ صِفَةُ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ فِي الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ أَوْ تَخْتَلِفُ، فَإِنْ اتَّفَقَتْ الصِّفَةُ اعْتَبَرَ أَبْدَانَهُمْ، وَتَسَاوَوْا فِي الْقِسْمَةِ لَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا وَإِلَّا فَلِلذَّكَرِ كَالْأُنْثَيَيْنِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ فَالْقِسْمَةُ عَلَى أَوَّلِ بَطْنٍ اخْتَلَفَ لِلذَّكَرِ ضِعْفُ الْأُنْثَى ثُمَّ تُجْعَلُ الذُّكُورُ طَائِفَةً وَالْإِنَاثُ طَائِفَةً عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَرَّرَ فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ اتِّفَاقًا وَقَدْ اعْتَبَرَ أَبُو يُوسُفَ هُنَا اخْتِلَافَ الْبُطُونِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَبِرْهُ فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ وَالْفَرْقُ لَهُ فِي الْمُطَوَّلَاتِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ جُزْءُ أَبَوَيْهِ وَهُمْ أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ إلَخْ) الْأَوْلَادُ يَشْمَلُ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ وَهَذَا شُرُوعٌ فِي الصِّنْفِ الثَّالِثِ
وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِيهِ كَمَا فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّهُمْ إمَّا أَنْ يَتَفَاوَتُوا فِي الدَّرَجَةِ أَوْ لَا فَإِنْ تَفَاوَتُوا قُدِّمَ الْأَقْرَبُ وَلَوْ أُنْثَى كَبِنْتِ أُخْتٍ وَابْنِ بِنْتِ أَخٍ، وَإِلَّا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ وَلَدَ وَارِثٍ أَوْ كُلُّهُمْ أَوْ لَا وَلَا وَالْمُرَادُ بِالْوَارِثِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْعَصَبَةَ فَفِي الْأَوَّلِ قُدِّمَ وَلَدُ الْوَارِثِ كَبِنْتِ ابْنِ أَخٍ وَابْنِ بِنْتِ أُخْتٍ كِلَاهُمَا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ وَفِي الْأَخِيرَيْنِ: أَيْ مَا إذَا كَانَ كُلُّهُمْ أَوْلَادَ وَارِثٍ هُوَ عَصَبَةٌ كَبِنْتَيْ ابْنَيْ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ ذُو فَرْضٍ كَبَنَاتِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ أَوْ أَوْلَادِ وَارِثَيْنِ أَحَدُهُمَا: عَصَبَةٌ وَالْآخَرُ: ذُو فَرْضٍ كَبِنْتِ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، وَبِنْتِ أَخٍ لِأُمٍّ وَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ وَلَدُ وَارِثٍ كَبِنْتِ ابْنِ أَخٍ وَابْنِ بِنْتِ أُخْتٍ كِلَاهُمَا لِأُمٍّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُعْتَبَرُ الْأَقْوَى فِي هَذِهِ الصُّوَرِ ثُمَّ يُقْسَمُ عَلَى الْأَبْدَانِ لِلذَّكَرِ ضِعْفُ مَا لِلْأُنْثَى فَمَنْ كَانَ أَصْلُهُ أَخًا لِأَبَوَيْنِ أَوْلَى مِمَّنْ كَانَ أَصْلُهُ أَخًا لِأَبٍ فَقَطْ أَوْ لِأُمٍّ فَقَطْ وَمَنْ لِأَبٍ أَوْلَى مِمَّنْ لِأُمٍّ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَقْسِمُ الْمَالَ عَلَى الْأُصُولِ أَيْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مَعَ اعْتِبَارِ عَدَدِ الْفُرُوعِ وَالْجِهَاتِ فِي الْأُصُولِ، فَمَا أَصَابَ كُلَّ فَرِيقٍ يُقْسَمُ بَيْنَ فُرُوعِهِمْ كَمَا فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ فَلَوْ تَرَكَ ابْنَ بِنْتِ أَخٍ لِأَبٍ وَبِنْتَيْ ابْنِ أُخْتٍ لِأَبٍ هُمَا أَيْضًا بِنْتَا بِنْتِ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَتَرَكَ أَيْضًا بِنْتَ ابْنِ أُخْتٍ لِأُمٍّ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْمَالُ كُلُّهُ لِبِنْتَيْ بِنْتِ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْسَمُ عَلَى الْأُصُولِ كَمَا قُلْنَا فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ سُدُسُهَا وَاحِدٌ لِلْأُخْتِ لِأُمٍّ وَثُلُثَاهَا أَرْبَعَةٌ لِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ لِأَنَّهَا كَأُخْتَيْنِ لِتَعَدُّدِ فَرْعِهَا وَالْبَاقِي وَهُوَ وَاحِدٌ لِلْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ لِلذَّكَرِ ضِعْفُ الْأُنْثَى بِطَرِيقِ الْعُصُوبَةِ ثُمَّ هَذِهِ الْأُخْتُ لِأَبٍ كَأُخْتَيْنِ لِتَعَدُّدٍ فَرْعِهَا فَهِيَ مَعَ الْأَخِ لِأَبٍ كَأَرْبَعَةِ رُءُوسٍ وَقِسْمَةُ الْوَاحِدِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ لَا تَصِحُّ وَتُبَايِنُ فَتَضْرِبُ الْأَرْبَعَةَ
стр. 4237
(ثُمَّ) جُزْءُ جَدَّيْهِ أَوْ جَدَّتَيْهِ وَهُمْ (الْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ وَالْأَعْمَامُ لِأُمٍّ وَالْعَمَّاتُ وَبَنَاتُ الْأَعْمَامِ وَأَوْلَادُ هَؤُلَاءِ
ــ
[رد المحتار]
فِي السِّتَّةِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ فَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي الْأَرْبَعَةِ وَقَدْ كَانَ لِلْأُخْتِ لِأُمٍّ وَاحِدٌ يُضْرَبُ فِي أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ أَرْبَعَةٌ تُدْفَعُ لِبِنْتِ ابْنِهَا وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ أَرْبَعَةٌ تُضْرَبُ فِي أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ سِتَّةَ عَشَرَ تُدْفَعُ لِبِنْتَيْ بِنْتِهَا وَلِلْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ وَاحِدٌ يُضْرَبُ فِي أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ أَرْبَعَةٌ تُقْسَمُ مُنَاصَفَةً بَيْنَ ابْنِ بِنْتِ الْأَخِ وَبِنْتَيْ ابْنِ الْأُخْتِ، فَصَارَ نَصِيبُ الْبِنْتَيْنِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ هَذَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ السَّيِّدَ الشَّرِيفَ قُدِّسَ سِرُّهُ قَدْ ذَكَرَ هَذَا الْمِثَالَ عَنْ بَعْضِ الشَّارِحِينَ، وَأَقَرَّهُ وَمُقْتَضَاهُ عَلَى هَذَا التَّقْسِيمِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ اخْتِلَافُ الْبُطُونِ فِي هَذَا الصِّنْفِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَظَاهِرُ قَوْلِ السِّرَاجِيَّةِ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمْ كَالْحُكْمِ فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ وَكَذَا قَوْلُهُ: مَا أَصَابَ كُلَّ فَرِيقٍ يُقْسَمُ بَيْنَ فُرُوعِهِمْ كَمَا فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْسَمُ عَلَى أَوَّلِ بَطْنٍ اخْتَلَفَ كَمَا فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ وَكَمَا فِي الصِّنْفِ الثَّانِي أَيْضًا وَكَمَا فِي أَوْلَادِ الصِّنْفِ الرَّابِعِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ جُزْءُ جَدَّيْهِ أَوْ جَدَّتَيْهِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْجَدَّيْنِ أَبُو الْأَبِ وَأَبُو الْأُمِّ وَبِالْجَدَّتَيْنِ أُمُّ الْأَبِ وَأُمُّ الْأُمِّ وَهَذَا شُرُوعٌ فِي الصِّنْفِ الرَّابِعِ وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى هُنَا تَفَاوُتُ الدَّرَجَةِ إلَّا فِي أَوْلَادِهِمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمْ، وَحِينَئِذٍ فَإِمَّا أَنْ يَتَّحِدَ حَيِّزُ قَرَابَتِهِمْ أَوْ لَا، فَإِنْ اتَّحَدَ بِأَنْ كَانُوا مِنْ جِهَةِ أَبِي الْمَيِّتِ أَوْ أُمِّهِ قُدِّمَ الْأَقْوَى وَلَوْ أُنْثَى إجْمَاعًا أَيْ قُدِّمَ مَنْ لِأَبَوَيْنِ عَلَى مَنْ لِأَبٍ وَمَنْ لِأَبٍ عَلَى مَنْ لِأُمٍّ وَيُقْسَمُ عَلَى الْأَبْدَانِ اتِّفَاقًا لِاتِّفَاقِ الْأُصُولِ حِينَئِذٍ، وَيُعْطَى لِلذَّكَرِ ضِعْفُ الْأُنْثَى كَعَمٍّ وَعَمَّةٍ كِلَاهُمَا لِأُمٍّ أَوْ خَالٍ وَخَالَةٍ كِلَاهُمَا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَإِنْ اخْتَلَفَ حَيِّزُ قَرَابَتِهِمْ بِأَنْ كَانَ قَرَابَةُ بَعْضِهِمْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَبَعْضِهِمْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَلِقَرَابَةِ الْأَبِ الثُّلُثَانِ وَلِقَرَابَةِ الْأُمِّ الثُّلُثُ وَلَا يُقَدَّمُ الْأَقْوَى فِي جِهَةٍ عَلَى غَيْرِهِ فِي جِهَةٍ أُخْرَى.
وَإِنَّمَا يُقَدَّمُ أَقْوَى كُلِّ جِهَةٍ عَلَى غَيْرِهِ فِيهَا فَلَا تُقَدَّمُ الْعَمَّةُ الشَّقِيقَةُ عَلَى الْخَالَةِ لِأُمٍّ بَلْ تُقَدَّمُ عَلَى الْعَمَّةِ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَلَا يُقَدَّمُ الْخَالُ الشَّقِيقُ عَلَى الْعَمَّةِ لِأُمٍّ بَلْ يُقَدَّمُ عَلَى الْخَالِ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَيُقْسَمُ حَظُّ كُلِّ جِهَةٍ عَلَى أَبْدَانِهِمْ وَيُعْطَى لِلذَّكَرِ ضِعْفُ الْأُنْثَى، فَلَوْ مَاتَ عَنْ عَشْرِ عَمَّاتٍ وَخَالٍ وَخَالَةٍ فَالثُّلُثَانِ لِلْعَمَّاتِ عَلَى عَشَرَةٍ بِالسَّوِيَّةِ وَالثُّلُثُ لِلْخَالِ وَالْخَالَةِ أَثْلَاثًا (قَوْلُهُ: وَبَنَاتُ الْأَعْمَامِ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْأَعْمَامَ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ.
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَادُ هَؤُلَاءِ) أَيْ أَوْلَادُ هَذَا الصِّنْفِ الرَّابِعِ عِنْدَ عَدَمِ أُصُولِهَا وَخَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ لِأَوْلَادِهِمْ بِخِلَافِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ، وَالْأَخَوَاتِ وَكَذَا الْجَدَّاتُ وَالْأَجْدَادُ لِتَنَاوُلِهِمْ مَنْ يَكُونُ بِوَاسِطَةٍ وَغَيْرِهَا ثُمَّ حُكْمُ هَؤُلَاءِ كَالْحُكْمِ فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَتَفَاوَتُوا فِي الدَّرَجَةِ أَوْ لَا فَإِنْ تَفَاوَتُوا دَرَجَةً قُدِّمَ أَقْرَبُهُمْ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ فَأَوْلَادُ الْعَمَّةِ أَوْلَى مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِ الْعَمَّةِ أَوْ الْخَالَةِ وَأَوْلَادُ الْخَالَةِ أَوْلَى مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِ الْخَالَةِ أَوْ الْعَمَّةِ، وَإِنْ اسْتَوَوْا فَإِمَّا أَنْ يَتَّحِدَ حَيِّزُ قَرَابَتِهِمْ أَوْ لَا فَإِنْ اتَّحَدَ حَيِّزُ قَرَابَتِهِمْ بِأَنْ تَكُونَ قَرَابَةُ الْكُلِّ مِنْ جَانِبِ أَبِي الْمَيِّتِ أَوْ جَانِبِ أُمِّهِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كُلُّهُمْ وَلَدَ عَصَبَةٍ أَوْ وَلَدَ رَحِمٍ أَوْ بَعْضُهُمْ وَلَدَ عَصَبَةٍ فَفِي الْأَوَّلَيْنِ كَأَوْلَادِ أَعْمَامٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَكَأَوْلَادِ عَمَّاتٍ قُدِّمَ الْأَقْوَى قَرَابَةً بِالْإِجْمَاعِ فَمَنْ أَصْلُهُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَوْلَى مِمَّنْ لِأَبٍ وَمَنْ لِأَبٍ أَوْلَى مِمَّنْ لِأُمٍّ لِأَنَّهُ عِنْدَ اتِّحَادِ السَّبَبِ يُجْعَلُ الْأَقْوَى سَبَبًا فِي مَعْنَى الْأَقْرَبِ دَرَجَةً فَيَكُونُ أَوْلَى وَفِي الْأَخِيرِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ بَعْضُهُمْ وَلَدَ عَصَبَةٍ وَبَعْضُهُمْ وَلَدَ رَحِمٍ قُدِّمَ وَلَدُ الْعَصَبَةِ مَا لَمْ يَكُنْ وَلَدَ رَحِمٍ أَقْوَى قَرَابَةً فَبِنْتُ عَمٍّ شَقِيقٍ أَوْلَى مِنْ ابْنِ عَمَّةٍ شَقِيقَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْعَمُّ لِأَبٍ فَإِنَّ ابْنَ الْعَمَّةِ الشَّقِيقَةِ أَوْلَى لِأَنَّ تَرْجِيحَ شَخْصٍ بِمَعْنًى فِيهِ وَهُوَ قُوَّةُ الْقَرَابَةِ هُنَا أَوْلَى مِنْ التَّرْجِيحِ بِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ وَهُوَ كَوْنُ الْأَصْلِ عَصَبَةً وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِنْتُ الْعَمِّ لِأَبٍ أَوْلَى وَرَجَّحَ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ سَيِّدٌ وَاخْتَارَهُ عِمَادُ الدِّينِ تَبَعًا لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ ابْنِ كَمَالٍ لَكِنْ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ أَنَّ الْأَوَّلَ بِهِ يُفْتَى.
стр. 4238
ثُمَّ عَمَّاتُ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَأَخْوَالُهُمْ وَخَالَاتُهُمْ وَأَعْمَامُ الْآبَاءِ لِأُمٍّ وَأَعْمَامُ الْأُمَّهَاتِ كُلُّهُمْ وَأَوْلَادُ هَؤُلَاءِ) وَإِنْ بَعُدُوا
ــ
[رد المحتار]
قُلْت: وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِ الْمُلْتَقَى وَيُرَجِّحُونَ بِقُرْبِ الدَّرَجَةِ ثُمَّ بِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ ثُمَّ بِكَوْنِ الْأَصْلِ وَارِثًا عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَ حَيِّزُ قَرَابَتِهِمْ فَالثُّلُثَانِ لِمَنْ يُدْلِي بِقَرَابَةِ الْأَبِ وَالثُّلُثُ لِمَنْ يُدْلِي بِقَرَابَةِ الْأُمِّ ثُمَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ مَا أَصَابَ كُلَّ فَرِيقٍ يُقْسَمُ عَلَى أَبْدَانِ فُرُوعِهِمْ مَعَ اعْتِبَارِ عَدَدِ الْجِهَاتِ فِي الْفُرُوعِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى أَوَّلِ بَطْنٍ اخْتَلَفَ مَعَ اعْتِبَارِ عَدَدِ الْفُرُوعِ وَالْجِهَاتِ فِي الْأُصُولِ كَمَا فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ السَّيِّدِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ قُوَّةُ الْقَرَابَةِ فَلَا يُرَجَّحُ وَلَدُ الْعَمَّةِ لِأَبَوَيْنِ عَلَى وَلَدِ الْخَالِ أَوْ الْخَالَةِ وَكَذَا لَا يُعْتَبَرُ وَلَدُ الْعَصَبَةِ فَلَا تُرَجَّحُ بِنْتُ الْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ عَلَى بِنْتِ الْخَالِ أَوْ الْخَالَةِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي كُلِّ فَرِيقٍ بِخُصُوصِهِ فَالْمُدْلُونَ بِقَرَابَةِ الْأَبِ يُعْتَبَرُ فِيمَا بَيْنَهُمْ قُوَّةُ الْقَرَابَةِ ثُمَّ وَلَدُ الْعَصَبَةِ وَالْمُدْلُونَ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ يُعْتَبَرُ فِيمَا بَيْنَهُمْ قُوَّةُ الْقَرَابَةِ وَلَا تُتَصَوَّرُ عُصُوبَةٌ فِي قَرَابَةِ الْأُمِّ وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَالْفَرَائِضِ الْعُثْمَانِيَّةِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ حَيْثُ قَالُوا: وَعِنْدَ اخْتِلَافِ جِهَةِ الْقَرَابَةِ فَلِقَرَابَةِ الْأَبِ ضِعْفُ قَرَابَةِ الْأُمِّ فَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ وَلَدِ الْعَصَبَةِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ ذَكَرَ بَعْدَهُ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّ وَلَدَ الْعَصَبَةِ أَوْلَى اتَّحَدَ الْحَيِّزُ أَوْ اخْتَلَفَ فَبِنْتُ الْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ أَوْلَى مِنْ بِنْتِ الْخَالِ وَأَنَّهُ وَافَقَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ ثُمَّ قَالَ وَفِي ضَوْءِ السِّرَاجِ الْأَخْذُ بِرِوَايَةِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ أَوْلَى اهـ.
قُلْت: وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَدُ الْعَصَبَةِ أَوْلَى اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ أَوْ اخْتَلَفَتْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَكَذَا فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى وَصَحَّحَهُ فِي الْمُضْمَرَاتِ وَبِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ خَيْرُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ لَكِنْ خَالَفَهُ فِي الْحَامِدِيَّةِ قَائِلًا بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا فِي الْمُتُونِ لِوَضْعِهَا لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ اهـ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَمَّاتُ الْآبَاءِ إلَخْ) أَدْرَجَ بَعْضُهُمْ هَؤُلَاءِ تَحْتَ الصِّنْفِ الرَّابِعِ وَهُوَ مَنْ يَنْتَمِي إلَى جَدِّ الْمَيِّتِ لِأَنَّ جَدَّ الْأَبِ جَدٌّ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ صِنْفًا خَامِسًا وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ عُمُومَةُ الْمَيِّتِ وَخُئُولَتُهُ وَأَوْلَادُهُمْ انْتَقَلَ حُكْمُهُمْ الْمَذْكُورُ إلَى هَؤُلَاءِ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ فَإِنْ لَمْ يُوجَدُوا أَيْضًا انْتَقَلَ الْحُكْمُ إلَى عُمُومَةِ أَبَوَيْ أَبَوَيْ الْمَيِّتِ وَخُؤُولَتِهِمْ ثُمَّ إلَى أَوْلَادِهِمْ وَهَكَذَا إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى فَلَا تَغْفُلْ وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَغَيْرِهِ وَإِذَا اجْتَمَعَ قَرَابَتَانِ لِأَبٍ وَقَرَابَتَانِ لِأُمٍّ كَعَمَّةِ الْأَبِ وَخَالَتِهِ وَعَمَّةِ الْأُمِّ وَخَالَتِهَا فَالثُّلُثَانِ لِقَرَابَتَيْ الْأَبِ وَالثُّلُثُ لِقَرَابَتَيْ الْأُمِّ ثُمَّ مَا أَصَابَ قَرَابَتَيْ الْأَبِ يُقْسَمُ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِقَرَابَتِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَثُلُثُهُ لِقَرَابَةِ أُمِّهِ وَمَا أَصَابَ قَرَابَتَيْ الْأُمِّ كَذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ: كُلُّهُمْ) بِالرَّفْعِ تَوْكِيدٌ لِأَعْمَامِ الْأُمَّهَاتِ أَيْ أَعْمَامُهُنَّ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَعُدُوا) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ عَمَّاتُ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ إلَخْ لَكِنْ عَلَى التَّوْزِيعِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ بِالْعُلُوِّ
стр. 4239
بِالْعُلُوِّ أَوْ السُّفُولِ وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فِي كُلِّ صِنْفٍ
(وَإِذَا اسْتَوَوْا فِي دَرَجَةٍ) وَاتَّحَدَتْ الْجِهَةُ (قُدِّمَ وَلَدُ الْوَارِثِ) فَلَوْ اخْتَلَفَ فَلِقَرَابَةِ الْأَبِ الثُّلُثَانِ وَلِقَرَابَةِ الْأُمِّ الثُّلُثُ وَعِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فَإِنْ اتَّفَقَتْ صِفَةُ الْأُصُولِ فِي الذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ اُعْتُبِرَ أَبْدَانُ الْفُرُوعِ اتِّفَاقًا (وَ) أَمَّا (إذَا اخْتَلَفَتْ الْفُرُوعُ وَالْأُصُولُ) كَبِنْتِ ابْنِ بِنْتٍ وَابْنِ بِنْتِ بِنْتٍ (اعْتَبَرَ مُحَمَّدٌ فِي ذَلِكَ الْأُصُولَ وَقَسَمَ) الْمَالَ عَلَى أَوَّلِ بَطْنٍ اخْتَلَفَ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَهُوَ هُنَا لِبَطْنِ الثَّانِي وَهُوَ ابْنُ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتٍ فَمُحَمَّدُ اعْتَبَرَ صِفَةَ الْأُصُولِ فِي الْبَطْنِ الثَّانِي فِي مَسْأَلَتِنَا فَقَسَمَ (عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا وَأَعْطَى كُلًّا مِنْ الْفُرُوعِ نَصِيبَ أَصْلِهِ) فَحِينَئِذٍ يَكُونُ ثُلُثَاهُ لِبِنْتِ ابْنِ الْبِنْتِ نَصِيبُ أَبِيهَا وَثُلُثُهُ لِابْنِ بِنْتِ الْبِنْتِ لِأَنَّهُ نَصِيبُ أُمِّهِ وَتَمَامُهُ فِي السِّرَاجِيَّةِ وَشُرُوحِهَا (وَهُمَا اعْتَبَرَا الْفُرُوعَ) فَقَطْ لَكِنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي جَمِيعِ ذَوِي الْأَرْحَامِ
ــ
[رد المحتار]
رَاجِعٌ إلَى الْأُصُولِ مِنْهُمْ وَقَوْلُهُ أَوْ السُّفُولِ رَاجِعٌ إلَى أَوْلَادِهِمْ فَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فِي كُلِّ صِنْفٍ) إذَا اعْتَبَرْنَا الْأَصْنَافَ خَمْسَةً كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي الرَّابِعِ إذْ لَا أَقْرَبَ فِيهِمْ أَمَّا عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ اعْتِبَارِهِمْ أَرْبَعَةً فَهُوَ ظَاهِرٌ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ: وَاتَّحَدَتْ الْجِهَةُ) أَيْ جِهَةُ الْقَرَابَةِ بِأَنْ يَكُونُوا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَهَذَا إنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِي غَيْرِ الصِّنْفِ الْأَوَّلِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: قُدِّمَ وَلَدُ الْوَارِثِ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ اتِّحَادَ الْجِهَةِ لَا يَتَحَقَّقُ فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ فَيُقَدَّمُ فِيهِ وَلَدُ الْوَارِثِ بِلَا شَرْطِ الِاتِّحَادِ فَعُلِمَ أَنَّهُ شَرْطٌ فِيمَا يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ وَكَذَا تَقْدِيمُ وَلَدِ الْوَارِثِ فِيمَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ ذَلِكَ وَهُوَ الصِّنْفُ الْأَوَّلُ وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ، وَكَذَا أَوْلَادُ الصِّنْفِ الرَّابِعِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ، أَمَّا الصِّنْفُ الثَّانِي فَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهِمْ وَلَدُ وَارِثٍ، لِأَنَّ الْوَارِثَ فَرْعُهُمْ وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِيهِمْ الْإِدْلَاءُ بِوَارِثٍ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ وَأَمَّا نَفْسُ الصِّنْفِ الرَّابِعِ فَهُمْ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الدَّرَجَةِ وَالِاتِّحَادِ فِي الْجِهَةِ إمَّا كُلُّهُمْ أَوْلَادُ وَارِثٍ أَوْ أَوْلَادُ غَيْرِهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهِمْ تَقْدِيمُ وَلَدِ الْوَارِثِ وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِيهِمْ تَقْدِيمُ الْأَقْوَى كَمَا مَرَّ ثُمَّ الْمُرَادُ بِوَلَدِ الْوَارِثِ مَنْ يُدْلِي بِوَارِثٍ بِنَفْسِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْإِدْلَاءُ بِهِ بِوَاسِطَةٍ فَلَا تُقَدَّمُ بِنْتُ بِنْتِ بِنْتِ الِابْنِ عَلَى بِنْتِ بِنْتِ بِنْتِ الْبِنْتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ وَغَيْرِهِ فَعُلِمَ أَنَّ عُدُولَهُ عَنْ الْمُدْلِي بِوَارِثٍ إلَى قَوْلِهِ وَلَدُ الْوَارِثِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الصِّنْفِ الثَّانِي وَعَنْ الْإِدْلَاءِ بِوَارِثٍ بِوَاسِطَةٍ (قَوْلُهُ: فَلَوْ اخْتَلَفَتْ) أَيْ جِهَةُ الْقَرَابَةِ وَهَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَاتَّحَدَتْ الْجِهَةُ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْفُرُوعِ وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْأُصُولِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ اهـ أَيْ فِي الصِّنْفِ الثَّانِي وَالرَّابِعِ، وَكَذَا فِي أَوْلَادِ الرَّابِعِ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الِاسْتِوَاءِ) أَيْ فِي الْقُرْبِ وَالْقُوَّةِ وَالْجِهَةِ وَفِي كَوْنِهِمْ كُلِّهِمْ وَلَدَ وَارِثٍ أَوْ وَلَدَ غَيْرِهِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمُلْتَقَى وَشَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اتَّفَقَتْ صِفَةُ الْأُصُولِ) أَيْ صِفَةُ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ فَالْمُرَادُ بِالْأُصُولِ الْمُدْلَى بِهِمْ، سَوَاءٌ كَانُوا أُصُولًا لَهُمْ أَوْ لَا زَيْلَعِيٌّ أَيْ لِيَشْمَلَ الصِّنْفَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَتْ الْفُرُوعُ وَالْأُصُولُ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ فَإِنْ اتَّفَقَتْ إلَخْ لَكِنَّ ذِكْرَ اخْتِلَافِ الْفُرُوعِ غَيْرُ لَازِمٍ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي اخْتِلَافِ الْأُصُولِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَهُمَا) أَيْ أَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ شَاذَّةٍ عَنْهُ وَأَبُو يُوسُفَ فِي قَوْلِهِ الْأَخِيرِ اهـ قَاسِمٌ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمُلْتَقَى وَبِقَوْلِ مُحَمَّدٍ يُفْتَى) أَيْ وَإِنْ صَحَّحَ فِي الْمُخْتَلِفِ وَالْمَبْسُوطِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ لِكَوْنِهِ أَيْسَرَ عَلَى الْمُفْتِي كَمَا أَخَذُوا بِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ الْحَيْضِ اهـ دُرُّ مُنْتَقَى (قَوْلُهُ: بِنْتَ شَقِيقَةٍ) أَيْ بِنْتَ أَخِيهِ الشَّقِيقِ (قَوْلُهُ: فَأَجَبْت إلَخْ) أَيْ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ اثْنَيْنِ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ بِضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي اثْنَيْنِ لِانْكِسَارِ مَخْرَجِ النِّصْفِ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلِابْنِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمٌ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: قَدْ شَرَطُوا) الْأَوْلَى قَدْ أَخَذُوا عَدَدَ الْفُرُوعِ فِي الْأُصُولِ أَيْ وَيُؤْخَذُ الْوَصْفُ مِنْ الْأُصُولِ ط (قَوْلُهُ: فَيُقْسَمُ إلَخْ) أَيْ فَكَأَنَّهُ مَاتَ عَنْ شَقِيقٍ وَشَقِيقَتَيْنِ ط (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَوْلَادِهَا) أَيْ بَيْنَ الِابْنِ وَالْبِنْتِ إطْلَاقًا لِلْجَمْعِ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ وَحَسَّنَهُ كَوْنُ الِابْنِ يُعْتَبَرُ كَبِنْتَيْنِ فَهُوَ مَعَ الْبِنْتِ كَثَلَاثَةِ رُءُوسٍ فَافْهَمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 4240
وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ لِمُصَنِّفِهَا وَفِي الْمُلْتَقَى وَبِقَوْلِ مُحَمَّدٍ يُفْتَى سُئِلْت عَمَّنْ تَرَكَ بِنْتَ شَقِيقِهِ وَابْنَ وَبِنْتَ شَقِيقَتِهِ كَيْفَ تُقْسَمُ. فَأَجَبْت بِأَنَّهُمْ قَدْ شَرَطُوا عَدَّ الْفُرُوعِ فِي الْأُصُولِ فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الشَّقِيقَةُ كَشَقِيقَتَيْنِ فَيُقْسَمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ يُقْسَمُ نِصْفُ الشَّقِيقَةِ بَيْنَ أَوْلَادِهَا أَثْلَاثًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي الْغَرْقَى وَالْحَرْقَى وَغَيْرِهِمْ
وَغَيْرِهِمْ (لَا تَوَارُثَ بَيْنَ الْغَرْقَى وَالْحَرْقَى إلَّا إذَا عُلِمَ تَرْتِيبُ الْمَوْتَى) فَيَرِثُ الْمُتَأَخِّرُ فَلَوْ جُهِلَ عَيْنَهُ أُعْطِيَ كُلٌّ بِالْيَقِينِ وَوُقِفَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَوْ يَصْطَلِحُوا شَرْحُ مَجْمَعٍ قُلْت: وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ لَكِنْ نَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ ضَوْءِ السِّرَاجِ مَعْزِيًّا لِمُحَمَّدٍ
ــ
[رد المحتار]
[فَصْلٌ فِي الْغَرْقَى وَالْحَرْقَى وَغَيْرِهِمْ]
ْ جَمْعُ غَرِيقٍ وَحَرِيقٍ فَعِيلٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ وَالْمُرَادُ وَمَنْ بِمَعْنَاهُمْ كَالْهَدْمَى وَالْقَتْلَى فِي مَعْرَكَةٍ وَأَرَادَ بِغَيْرِهِمْ الْكَافِرَ وَوَلَدَ الزِّنَا وَاللِّعَانِ وَالْحَمْلِ
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا عُلِمَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ أَحْوَالَهُمْ خَمْسَةٌ عَلَى مَا فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ وَغَيْرِهِ.
أَحَدُهَا: هَذَا وَهُوَ مَا إذَا عُلِمَ سَبْقُ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَلْتَبِسْ فَيَرِثُ الثَّانِي مِنْ الْأَوَّلِ ثَانِيهَا: أَنْ يَعْرِفَ التَّلَاحُقَ وَلَا يَعْرِفُ عَيْنَ السَّابِقِ ثَالِثُهَا: أَنْ يُعْرَفَ وُقُوعُ الْمَوْتَيْنِ مَعًا رَابِعُهَا: أَنْ لَا يُعْرَفَ شَيْءٌ فَفِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَا يَرِثُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ شَيْئًا خَامِسُهَا: أَنْ يُعْرَفَ مَوْتُ أَحَدِهِمَا أَوَّلًا بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَشْكَلَ أَمْرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى (قَوْلُهُ: فَلَوْ جَهِلَ عَيْنَهُ) أَيْ بَعْدَ مَعْرِفَةِ التَّرْتِيبِ وَهَذَا يَحْتَمِلُ الْحَالَةَ الثَّانِيَةَ وَالْخَامِسَةَ لَكِنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ الْمَجْمَعِ تُفِيدُ الْحَالَةَ الثَّانِيَةَ فَقَطْ. وَنَصُّهَا: فَإِنْ عُلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا مَاتَ أَوَّلًا وَجَهِلَ عَيْنَهُ أُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ الْيَقِينَ، وَوَقَفَ الْمَشْكُوكُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَوْ يَصْطَلِحُوا اهـ.
(قَوْلُهُ: أُعْطِيَ كُلٌّ إلَخْ) أَيْ مِنْ وَرَثَتِهِمْ بِقَرِينَةٍ قَوْلُهُ أَوْ يَصْطَلِحُوا فَلَوْ غَرِقَ أَخَوَانِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِنْتٌ أَخَذَتْ بِنْتُ كُلٍّ نِصْفَ تَرِكَةِ أَبِيهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْمُتَأَخِّرُ فَتَأْخُذُ بِنْتُهُ نِصْفَ تَرِكَةِ أَبِيهَا الْبَاقِي وَنِصْفَ تَرِكَةِ عَمِّهَا أَوْ يَصْطَلِحَا عَلَى شَيْءٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: شَرْحُ مَجْمَعٍ) أَيْ لِمُصَنَّفِهِ وَمِثْلُهُ فِي الِاخْتِيَارِ حَيْثُ قَالَ وَإِنْ عَلِمَ مَوْتَ أَحَدِهِمَا أَوَّلًا وَلَا يَدْرِي أَيَّهمَا هُوَ أَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ الْيَقِينَ وَوُقِفَ الْمَشْكُوكُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَوْ يَصْطَلِحُوا اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ لِمُصَنَّفِهَا وَتَبِعَهُ بَعْضُ شُرَّاحِهَا وَعَلَّلَهُ فِي حَاشِيَةِ عَجَمْ زَادَهْ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ التَّذَكُّرَ غَيْرُ مَأْيُوسٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ نَقَلَ شَيْخُنَا إلَخْ) أَيْ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمِنَحِ وَقَدْ اسْتَدْرَكَ أَيْضًا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ عَلَى شَرْحِ الْمَجْمَعِ بِعِبَارَةِ ضَوْءِ السِّرَاجِ الَّذِي هُوَ شَرْحُ السِّرَاجِيَّةِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي شَرْحِ فَرَائِضِ الْمَجْمَعِ: إنَّ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ أَخَذَهُ مِنْ الِاخْتِيَارِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ وَلَا يُسَاعِدُهُ عِنْدَنَا رِوَايَةٌ وَلَا دِرَايَةٌ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَكَذَا إذَا عَلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا مَاتَ أَوَّلًا، وَلَا يَدْرِي أَيَّهمَا هُوَ لِتَحَقُّقِ التَّعَارُضِ بَيْنَهُمَا فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُمَا مَاتَا مَعًا وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ: فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُمَا مَاتَا مَعًا، وَكَذَلِكَ لَوْ تَقَدَّمَ مَوْتُ أَحَدِهِمَا إلَّا أَنَّهُ لَا يَدْرِي الْمُتَقَدِّمَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِ لِأَنَّ سَبَبَ الْإِرْثِ ثَابِتٌ لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا لَكِنَّ الْمُسْتَحِقَّ مَجْهُولٌ فَتَعَذَّرَ الْإِثْبَاتُ لِأَحَدِهِمَا، وَصَارَ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ إحْدَى أَمَتَيْهِ بِعَيْنِهَا ثُمَّ نَسِيَهَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهُمَا لِجَهَالَةِ الْمَمْلُوكَةِ.
وَقَالَ فِي الْأَرْفَادِ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ وَأَشْكَلَ السَّابِقُ جُعِلُوا كَأَنَّهُمْ مَاتُوا مَعًا فَمَالُ كُلِّ وَاحِدٍ لِوَرَثَتِهِ الْأَحْيَاءِ وَلَا يَرِثُ بَعْضُ الْأَمْوَاتِ مِنْ بَعْضٍ هَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ وَذُكِرَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ وَشَرْحِ الْكَنْزِ لِلْمَقْدِسِيِّ وَقَدْ لَخَّصْت ذَلِكَ
стр. 4241
أَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَلَا يَدْرِي أَيَّهمَا هُوَ يُجْعَلُ كَأَنَّهُمَا مَاتَا مَعًا لِتَحَقُّقِ التَّعَارُضِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ (وَ) إذَا لَمْ يَعْلَمْ تَرْتِيبَهُمْ (يَقْسِمُ مَالَ كُلٍّ مِنْهُمْ عَلَى وَرَثَتِهِ الْأَحْيَاءِ) إذْ لَا تَوَارُثَ بِالشَّكِّ
(وَالْكَافِرُ يَرِثُ بِالنَّسَبِ وَالسَّبَبِ كَالْمُسْلِمِ وَلَوْ) اجْتَمَعَ (لَهُ قَرَابَتَانِ) لَوْ تَفَرَّقَتَا (فِي شَخْصَيْنِ حَجَبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَإِنَّهُ يَرِثُ بِالْحَاجِبِ وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ يَرِثُ بِالْقَرَابَتَيْنِ) (عِنْدَنَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ) لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ قُلْت (وَلَا يَرِثُونَ بِأَنْكِحَةٍ مُسْتَحَلَّةٍ عِنْدَهُمْ) أَيْ يَسْتَحِلُّونَهَا كَتَزَوُّجِ مَجُوسِيٍّ أُمَّهُ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَا يُوجِبُ التَّوَارُثَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُوجِبُهُ بَيْنَ الْمَجُوسِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ قَالَ وَكُلُّ نِكَاحٍ لَوْ أَسْلَمَا يُقِرَّانِ عَلَيْهِ يَتَوَارَثَانِ وَمَا لَا فَلَا انْتَهَى وَصَحَّحَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ
ــ
[رد المحتار]
فِي الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ، وَذَكَرْت فِيهِ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ كُلِّهَا أَنَّ مَحَلَّ النِّزَاعِ هُوَ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ مَا إذَا عُلِمَ التَّلَاحُقُ، وَجُهِلَ عَيْنُ السَّابِقِ، وَقَدْ خَصَّهُ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ بِالْخَامِسَةِ وَهِيَ مَا إذَا عُلِمَ السَّابِقُ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَشْكَلَ وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ إنَّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّةَ ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي الْخَامِسَةِ فَقَطْ كَمَا فِي شَرْحِ التَّرْتِيبِ لِلشَّنْشُورِيِّ لَكِنْ إذَا جَرَى النِّزَاعُ فِي الثَّانِيَةِ يَجْرِي فِي الْخَامِسَةِ بِالْأَوْلَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَوَّلًا كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِهِ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا تَوَارُثَ بِالشَّكِّ) عِلَّةٌ لِمُقَدَّرٍ وَهُوَ وَلَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ أَوْ لِمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ آخِرًا وَكَانَ أَوَّلًا يَقُولُ: يَرِثُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ إلَّا مَا وَرِثَ مِنْ صَاحِبِهِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِمَا مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبًا فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَاسْتِحْقَاقُ الْأَحْيَاءِ مُتَيَقَّنٌ وَالشَّكُّ لَا يُعَارِضُ الْيَقِينَ فَلَوْ غَرِقَ أَخَوَانِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا تِسْعُونَ دِرْهَمًا وَخَلَّفَ بِنْتًا وَأُمًّا وَعَمًّا فَعَلَى الْمُعْتَمَدِ تُقْسَمُ تَرِكَةُ كُلٍّ عَلَى وَرَثَتِهِ الْأَحْيَاءِ مِنْ سِتَّةٍ، لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي مَا بَقِيَ وَهُوَ ثَلَاثُونَ لِلْأَخِ لَا لِلْعَمِّ ثُمَّ تُقْسَمُ الثَّلَاثُونَ بَيْنَ الْبِنْتِ وَالْأُمِّ وَالْعَمِّ عَلَى سِتَّةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَيَصِيرُ لِلْبِنْتِ سِتُّونَ وَلِلْأُمِّ عِشْرُونَ وَلِلْعَمِّ عَشَرَةٌ اهـ قَاسِمٌ مُلَخَّصًا [تَنْبِيهٌ] بَرْهَنَ كُلٌّ مِنْ الْوَرَثَةِ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ آخِرًا تَهَاتَرَتَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى وَرَثَةُ كُلٍّ أَنَّ أَبَا الْآخَرِ مَاتَ أَوَّلًا وَحَلَفَ لَمْ يُصَدَّقْ أَمَّا لَوْ بَرْهَنَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي الْأُولَى أَوْ ادَّعَى، وَحَلَفَ فِي الثَّانِيَةِ صُدِّقَ لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ وَلَوْ مَاتَ أَخَوَانِ عِنْدَ الزَّوَالِ أَوْ الطُّلُوعِ أَوْ الْغُرُوبِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَحَدُهُمَا فِي الْمَشْرِقِ وَالْآخَرُ فِي الْمَغْرِبِ وَرِثَ مَيِّتُ الْمَغْرِبِ مِنْ مَيِّتِ الْمَشْرِقِ لِمَوْتِهِ قَبْلَهُ: لِأَنَّ الشَّمْسَ وَغَيْرَهَا مِنْ الْكَوَاكِبِ تَزُولُ وَتَطْلُعُ وَتَغْرُبُ فِي الْمَشْرِقِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ اهـ سَكْبُ الْأَنْهُرِ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ اتَّحَدَتْ الْبَلْدَةُ أَوْ تَقَارَبَتْ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ ذَلِكَ اهـ قُلْت: لَا شَكَّ فِي انْتِفَاءِ الْإِرْثِ بِالشَّكِّ وَثُبُوتِهِ بِعَدَمِهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَرِثُ بِالْحَاجِبِ) كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ مَجُوسِيٌّ أُمَّهُ زَادَ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ أَوْ وَطِئَ مُسْلِمٌ أَوْ غَيْرُهُ لِشُبْهَةٍ فَوَلَدَتْ بِنْتًا فَمَاتَتْ الْبِنْتُ عَنْ أُمِّهَا وَهِيَ جَدَّتُهَا تَرِثُ بِالْأُمُومَةِ فَقَطْ لِأَنَّ الْأُمَّ تَحْجُبُ الْجَدَّةَ (قَوْلُهُ: يَرِثُ بِالْقَرَابَتَيْنِ) كَمَا لَوْ مَاتَتْ الْأُمُّ الْمَذْكُورَةُ عَنْ بِنْتِهَا وَهِيَ بِنْتُ ابْنِهَا تَرِثُ النِّصْفَ بِكَوْنِهَا بِنْتًا وَالسُّدُسَ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ بِكَوْنِهَا بِنْتَ ابْنٍ (قَوْلُهُ: عِنْدَنَا) أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَيَرِثُ بِأَقْوَاهُمَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ بَابِ الْعَوْلِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِثُونَ إلَّا بِأَنْكِحَةٍ مُسْتَحَلَّةٍ عِنْدَهُمْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِالْقَرَابَتَيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذِهِ الْأَنْكِحَةَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِي حُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِخِلَافِ الْقَرَابَةِ لِأَنَّ النَّسَبَ يُسْتَحَقُّ بِهِ الْمِيرَاثُ وَلَوْ كَانَ سَبَبُهُ مَحْظُورًا كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَالْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ مَقْدِسِيٌّ وَفِيهِ وَلَوْ ثَبَتَ حُرْمَةُ مُصَاهَرَةٍ بَيْنَ زَوْجَيْنِ فَحَدَثَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فَمَاتَ الْأَبُ مَنَعَ إرْثَهُ الْقَاضِي سُلَيْمَانُ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ السُّغْدِيُّ يَرِثُ اهـ سَائِحَانِيٌّ قُلْت: وَقَدْ نَظَمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ هُنَا فَرَاجِعْ شُرُوحَهَا (قَوْلُهُ: كَتَزَوُّجِ مَجُوسِيٍّ أُمَّهُ) أَيْ فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَرِثَ بِالنَّسَبِ لَا بِالزَّوْجِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَكُلُّ نِكَاحٍ إلَخْ) وَذَلِكَ كَالنِّكَاحِ بِلَا شُهُودٍ أَوْ فِي عِدَّةِ كَافِرٍ مُعْتَقِدِينَ حِلَّهُ بِخِلَافِ الْمَحَارِمِ أَوْ فِي عِدَّةِ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُمَا لَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ وَقَدْ جَعَلَ فِي الْجَوْهَرَةِ هَذَا ضَابِطًا لِلنِّكَاحِ الْجَائِزِ وَالنِّكَاحِ
стр. 4242
(وَيَرِثُ وَلَدُ الزِّنَا وَاللِّعَانِ بِجِهَةِ الْأُمِّ فَقَطْ) لِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْعَصَبَاتِ أَنَّهُ لَا أَبَ لَهُمَا (وَوُقِفَ) (لِلْحَمْلِ حَظُّ ابْنٍ وَاحِدٍ) أَوْ بِنْتٍ وَاحِدَةٍ أَيُّهُمَا كَانَ أَكْثَرَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَيُكْفَلُونَ احْتِيَاطًا كَمَا لَوْ تَرَكَ أَبَوَيْنِ وَبِنْتًا وَزَوْجَةً حُبْلَى فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَرْبَعَةٍ
ــ
[رد المحتار]
الْفَاسِدِ أَيْ لِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْإِرْثُ وَمَا لَا يَثْبُتُ
(قَوْلُهُ: بِجِهَةِ الْأُمِّ فَقَطْ) كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ امْرَأَةٍ ثُمَّ زَنَى بِهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ أَوْ لَاعَنَهَا فِي وَلَدٍ آخَرَ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ فَإِنَّ الْآخَرَ يَرِثُهُ بِكَوْنِهِ أَخًا لِأُمٍّ لَا شَقِيقًا اهـ ح (قَوْلُهُ: لِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْعَصَبَاتِ إلَخْ) قَدَّمَ هُنَاكَ فَرْقًا بَيْنَهُمَا وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ: وَوُقِفَ لِلْحَمْلِ حَظُّ ابْنٍ وَاحِدٍ إلَخْ) هَذَا لَوْ الْحَمْلُ يُشَارِكُ الْوَرَثَةَ أَوْ يَحْجُبُهُمْ نُقْصَانًا فَلَوْ يَحْجُبُهُمْ حِرْمَانًا وُقِفَ الْكُلُّ قِيلَ وَكَذَا لَوْ الْوِلَادَةُ قَرِيبَةٌ دُونَ شَهْرٍ وَبِهِ جَزَمَ نَزِيلُ حَلَبٍ فِي شَرْحِهِ عَلَى السِّرَاجِيَّةِ وَلَكِنَّ الْإِطْلَاقَ أَظْهَرُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَكْمَلُ فِي شَرْحِهَا وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا فِي الْبَطْنِ حَمْلٌ أَوْ لَا لَمْ يُوقَفْ فَإِنْ وَلَدَتْ تَسْتَأْنِفُ الْقِسْمَةَ وَلَوْ ادَّعَتْ الْحَمْلَ عُرِضَتْ عَلَى ثِقَةٍ وَلَوْ وَلَدَتْ مَيِّتًا لَمْ يَرِثْ أَيْ إذَا خَرَجَ بِنَفْسِهِ أَمَّا لَوْ أُخْرِجَ بِجِنَايَةٍ فَيَرِثُ وَيُورَثُ، وَإِذَا خَرَجَ أَكْثَرُهُ حَيًّا بِمَا تُعْلَمُ حَيَاتُهُ وَلَوْ بِتَحْرِيكِ عَيْنٍ وَشَفَةٍ وَمَاتَ وَرِثَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ خَرَجَ أَقَلُّهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَلَا يَرِثُ وَتَمَامُهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ الْإِمَامِ يُوقَفُ حَظُّ أَرْبَعَةٍ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ اثْنَيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْغَالِبُ) أَيْ الْغَالِبُ الْمُعْتَادُ أَنْ لَا تَلِدَ الْمَرْأَةُ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ إلَّا وَلَدًا وَاحِدًا فَيُبْنَى الْحُكْمُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُعْلَمْ خِلَافُهُ سَيِّدٌ.
(قَوْلُهُ: وَيُكَفَّلُونَ) أَيْ يَأْخُذُ الْقَاضِي عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ مِنْ الْوَرَثَةِ كَفِيلًا عَلَى أَمْرٍ مَعْلُومٍ وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى نَصِيبِ ابْنٍ وَاحِدٍ فَقَطْ نَظَرًا لِمَنْ هُوَ عَاجِزٌ عَنْ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ أَعْنِي الْحَمْلَ سَيِّدٌ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ تَرَكَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ فِي تَصْحِيحِ مَسَائِلِ الْحَمْلِ أَنَّ تَصْحِيحَ مَسْأَلَةِ ذُكُورَتِهِ وَمَسْأَلَةِ أُنُوثَتِهِ كَمَا ذُكِرَ ثُمَّ تَضْرِبُ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى إنْ تَبَايَنَا أَوْ فِي وَفْقِهَا إنْ تَوَافَقَا ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي كُلِّ الثَّانِيَةِ أَوْ فِي وَفْقِهَا وَيُعْطَى أَقَلَّ الْحَاصِلَيْنِ وَيُوقَفُ الْفَضْلُ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَسْأَلَةُ الذُّكُورَةِ مِنْ ٢٤ لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ٣ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ السُّدُسُ ٤ وَلِلْبِنْتِ مَعَ الْحَمْلِ الذَّكَرِ الْبَاقِي وَهُوَ ٣١ وَمَسْأَلَةُ الْأُنُوثَةِ مِنْ ٢٧ لِاخْتِلَاطِ الثُّمُنِ بِالسُّدُسِ فَلِلْأَبَوَيْنِ ٧ وَلِلزَّوْجَةِ ٣ وَلِلْبِنْتِ مَعَ الْحَمْلِ الْأُنْثَى ١٦ وَبَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ تَوَافُقٌ بِالثُّلُثِ فَإِذَا ضُرِبَ وَفْقُ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى حَصَلَ ٢١٦ وَمِنْهَا تَصِحُّ فَعَلَى تَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ لِلزَّوْجَةِ ٢٧ مِنْ ضَرْبِ ٣ فِي وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ ٩ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ٣٦ مِنْ ضَرْبِ ٤ فِي ٩ وَلِلْبِنْتِ مَعَ الْحَمْلِ الذَّكَرِ ١١٧ مِنْ ضَرْبِ ١٣ فِي ٩ لِلْبِنْتِ ثُلُثُهَا ٣٩ وَيَبْقَى لَهُ ثُلُثَاهَا ٧٨ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ لِلزَّوْجَةِ ٢٤ مِنْ ضَرْبِ ٣ فِي وَفْقِ الْأُولَى وَهُوَ ٨ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ٣٢ مِنْ ضَرْبِ ٤ فِي ٨ وَلِلْبِنْتِ مَعَ الْحَمْلِ الْأُنْثَى ١٢٨ مِنْ ضَرْبِ ١٦ فِي ٨ لِلْبِنْتِ نِصْفُهَا ٦٤ وَيَبْقَى لَهُ نِصْفُهَا ٦٤ أَيْضًا، فَيُعْطَى الزَّوْجَةُ وَالْأَبَوَانِ مَا خَرَجَ لَهُمْ عَلَى تَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ.
وَيُوقَفُ الْفَضْلُ وَهُوَ ١١ مِنْ نَصِيبِ الزَّوْجَةِ ٣ وَمِنْ نَصِيبِ الْأَبَوَيْنِ ٨ وَتُعْطَى الْبِنْتُ مَا خَرَجَ لَهَا عَلَى تَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي لِلْحَمْلِ وَهُوَ ٧٨ فَجُمْلَةُ الْمَوْقُوفِ ٨٩ فَإِنْ وَضَعَتْهُ أُمُّهُ أُنْثَى يُدْفَعُ لِلْبِنْتِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْقُوفِ ٢٥ لِيَكْمُلَ لَهَا مِثْلُ حِصَّتِهِ وَالْبَاقِي لَهُ وَإِنْ وَضَعَتْهُ ذَكَرًا يُدْفَعُ لِلزَّوْجَةِ ٣ وَلِلْأَبَوَيْنِ ٨ وَالْبَاقِي لَهُ وَإِنْ وَضَعَتْهُ مَيِّتًا تُعْطَى الْبِنْتُ مِنْ الْمَوْقُوفِ ٦٩ تَكْمِلَةَ النِّصْفِ وَالزَّوْجَةُ ٣ تَكْمِلَةَ الثُّمُنِ وَالْأُمُّ ٤ تَكْمِلَةَ السُّدُسِ وَالْأَبُ ١٣ مِنْهَا ٤ تَكْمِلَةَ السُّدُسِ وَالْبَاقِي وَهُوَ ٩ تَعْصِيبًا وَقَدْ خَالَفْتُ فِي هَذَا التَّقْسِيمِ مَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَشُرُوحِهَا لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الْمَوْقُوفَ نَصِيبُ وَلَدٍ وَاحِدٍ وَالْآخَرَ فِي حَقِّ الْبِنْتِ هُنَا كَوْنُ الْحَمْلِ ذَكَرًا وَفِي حَقِّ الزَّوْجَةِ وَالْأَبَوَيْنِ كَوْنُهُ أُنْثَى كَمَا رَأَيْت وَالْعَجَبُ مِمَّا فِي السِّرَاجِيَّةِ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ ذَلِكَ ثُمَّ أَوْقَفَ نَصِيبَ أَرْبَعَةِ ذُكُورٍ وَقَسَمَ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ [تَنْبِيهٌ]
هَذَا التَّوَقُّفُ إنَّمَا يَكُونُ فِي حَقِّ وَارِثٍ يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ مِنْ الْأَكْثَرِ إلَى الْأَقَلِّ أَمَّا مَنْ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ كَالْجَدَّةِ وَالزَّوْجَةِ الْحُبْلَى فَلَا يُوقَفُ لَهُ شَيْءٌ وَأَمَّا مَنْ يَسْقُطُ فِي إحْدَى حَالَتَيْ الْحَمْلِ كَأَخٍ أَوْ عَمٍّ مَعَ زَوْجَةٍ حَامِلٍ فَلَا يُعْطَى
стр. 4243
وَعِشْرِينَ إنْ فُرِضَ الْحَمْلُ ذَكَرًا وَتَعُولُ لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ إنْ فُرِضَ أُنْثَى لِأَنَّ هَذَا عَلَى كَوْنِ الْحَمْلِ مِنْ الْمَيِّتِ وَإِلَّا فَمُثُلُهُ كَثِيرَةٌ كَمَا لَوْ تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُمًّا حُبْلَى فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْحَمْلِ إنْ قُدِّرَ ذَكَرًا السُّدُسُ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ فَيُقَدَّرُ أُنْثَى لِيُفْرَضَ لَهُ النِّصْفُ وَتَعُولُ لِثَمَانِيَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى.
قُلْت: وَلَمْ أَرَ مَا لَوْ كَانَ عَلَى أَحَدِ التَّقْدِيرَيْنِ يَرِثُ وَعَلَى الْآخَرِ لَا كَهُمْ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ فَإِنْ قُدِّرَ ذَكَرًا لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّرَ أُنْثَى وَتَعُولُ لِتِسْعَةٍ احْتِيَاطًا وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ
وَحَامِلَةٌ إنْ أَتَتْ بِابْنِ فَلَمْ يَرِثْ
وَإِنْ وَلَدَتْ بِنْتًا لَهَا الثُّلْثُ يَقْدِرُ.
فَصْلٌ فِي الْمُنَاسَخَةِ (مَاتَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لِلتَّرِكَةِ صَحَّحْت الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى) وَأَعْطَيْت سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ (ثُمَّ الثَّانِيَةَ) إلَّا إذَا اتَّحَدُوا
ــ
[رد المحتار]
شَيْئًا وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ مَا مَرَّ مِنْ الْمِثَالِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْهُ فَإِنَّمَا يَرِثُ إذَا وُلِدَ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ وَلَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَلَوْ لِتَمَامِ السَّنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا وَمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ مِنْ إلْحَاقِ التَّمَامِ بِالْأَقَلِّ فَخِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّمَا يَرِثُ لَوْ وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ وَإِلَّا فَلَا إلَّا إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً وَلَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَائِهَا أَوْ أَقَرَّ الْوَرَثَةُ بِوُجُودِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ سَكْبِ الْأَنْهُرِ مَعَ شَرْحِ ابْنِ كَمَالٍ وَحَاشِيَةِ يَعْقُوبَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمُثُلُهُ كَثِيرَةٌ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ مِثَالٍ وَهَذَا يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ مِنْهُ يَخْتَصُّ بِالْمِثَالِ السَّابِقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ: وَأُمًّا حُبْلَى) أَيْ مِنْ أَبِي الْمَيِّتَةِ فَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَبِيهَا فَفَرْضُهُ السُّدُسُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (قَوْلُهُ: فَيُقَدَّرُ أُنْثَى) لِأَنَّ نَصِيبَهُ أَكْثَرُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ إلَخْ) هَذَا عَجِيبٌ مَعَ نَقْلِ الْفَرْعِ بِعَيْنِهِ عَنْ الْوَهْبَانِيَّةِ اهـ ح
أَقُولُ: مُرَادُهُ أَنَّهُ لَمْ يَرَ أَنَّهُ هَلْ يُوقَفُ لَهُ شَيْءٌ أَمْ لَا وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْوَهْبَانِيَّةِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ كَمَا سَيَظْهَرُ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ كَانَ) أَيْ الْحَمْلُ (قَوْلُهُ: كَهُمْ) أَيْ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ حُبْلَى بِشَقِيقٍ أَوْ شَقِيقَةٍ وَأَعَادَ الضَّمِيرَ جَمْعًا بِاعْتِبَارِ عَدِّ الْحَمْلِ وَارِثًا ط (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ) أَيْ لِلْحَمْلِ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ وَقَدْ اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ سِتَّةٍ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ اثْنَانِ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمُشَرَّكَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّرَ أُنْثَى) إلَخْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ وَإِنْ كَانَ أَيْ الْوَارِثُ نَصِيبُهُ عَلَى أَحَدِ التَّقْدِيرَيْنِ أَكْثَرَ يُعْطَى الْأَقَلَّ لِلتَّيَقُّنِ بِهِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي اهـ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ نَصِيبَ الْوَرَثَةِ فِي مَسْأَلَتِنَا عَلَى تَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ أَكْثَرُ مِنْهُ عَلَى تَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ فَيُقَدَّرُ أُنْثَى وَيُوقَفُ لَهَا النِّصْفُ عَائِلًا وَهُوَ ثُلُثُ التَّرِكَةِ وَيُعْطَى الْوَرَثَةُ الْأَقَلَّ الْمُتَيَقَّنَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَحَامِلَةٌ إلَخْ) يُقَالُ امْرَأَةٌ حَامِلٌ أَوْ حَامِلَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْقَامُوسِ فَافْهَمْ، وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فَلَمْ يَرِثْ زَائِدَةٌ وَيُقْدَرْ بِسُكُونِ الْقَافِ، وَفَتْحِ الدَّالِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَالْبَيْتُ مِنْ مُعَايَاةِ الْوَهْبَانِيَّةِ فَهُوَ لُغْزٌ فِي امْرَأَةٍ حَامِلٍ إنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا لَا يَرِثُ وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى قُدِّرَ لَهَا الثُّلُثُ وَهُوَ النِّصْفُ عَائِلًا وَجَوَابُهُ مَا صَوَّرَهُ الشَّارِحُ آنِفًا فَيُقَالُ إنَّ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ حَامِلٍ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْوَهْبَانِيَّةِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ هَلْ يُوقَفُ لِذَلِكَ الْحَمْلِ شَيْءٌ أَمْ لَا وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ سُؤَالٍ عَنْ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ فَافْهَمْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ فِي الْمُنَاسَخَةِ]
ِ هِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنْ النَّسْخِ بِمَعْنَى النَّقْلِ وَالتَّحْوِيلِ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا أَنْ يَنْتَقِلَ نَصِيبُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ إلَى مَنْ يَرِثُ مِنْهُ
سَيِّدٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الثَّانِيَةُ) أَيْ ثُمَّ تُصَحَّحُ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ أَيْ مَسْأَلَةُ الْمَيِّتِ الثَّانِي وَتُنْظَرُ بَيْنَ مَا فِي يَدِهِ مِنْ التَّصْحِيحِ وَبَيْنَ التَّصْحِيحِ الثَّانِي ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ الْمُمَاثَلَةُ وَالْمُوَافَقَةُ وَالْمُبَايَنَةُ سَيِّدٌ وَسَيَأْتِي أَمْثِلَتُهَا (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا اتَّحَدُوا)
стр. 4244
كَأَنْ مَاتَ عَنْ عَشَرَةِ بَنِينَ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْهُمْ (فَإِنْ اسْتَقَامَ نَصِيبُ الْمَيِّتِ الثَّانِي عَلَى تَرِكَتِهِ فَبِهَا) وَنِعْمَتْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِمْ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ سِهَامِهِ وَمَسْأَلَتِهِ مُوَافَقَةٌ (ضَرَبْت وَفْقَ التَّصْحِيحِ فِي كُلِّ التَّصْحِيحِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا) يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بَلْ مُبَايَنَةٌ (ضَرَبْت كُلَّ الثَّانِي فِي كُلِّ الْأَوَّلِ يَحْصُلُ مَخْرَجُ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَتَضْرِبُ سِهَامَ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ فِي الْمَضْرُوبِ) أَيْ فِي التَّصْحِيحِ الثَّانِي أَوْ فِي وَفْقِهِ (وَسِهَامَ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الثَّانِي فِي كُلّ مَا فِي يَده أَوْ وَفْقِهِ مِنْ) التَّصْحِيحِ (الْأَوَّلِ) وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يَرِثُ مِنْ الْمَيِّتَيْنِ ضَرَبْت نَصِيبَهُ مِنْ الْأَوَّلِ فِي الثَّانِي أَوْ وَفْقَهُ وَنَصِيبَهُ مِنْ الثَّانِي فِيمَا فِي يَدِ الْمَيِّتِ الثَّانِي أَوْ وَفْقَهُ (وَلَوْ مَاتَ ثَالِثٌ) قَبْلَ الْقِسْمَةِ
ــ
[رد المحتار]
أَيْ وَرَثَةُ الْمَيِّتَيْنِ أَيْ فَيُكْتَفَى بِتَصْحِيحِ وَاحِدٍ فَحِينَئِذٍ تُقْسَمُ التَّرِكَةُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ عَلَى تِسْعَةٍ ابْتِدَاءً كَأَنَّ الْمَيِّتَ الثَّانِي لَمْ يَكُنْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَقَامَ إلَخْ) كَمَا إذَا مَاتَ عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ عَنْ ابْنَيْنِ فَالْأُولَى مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلِابْنِ مِنْهَا سَهْمَانِ وَمَسْأَلَتُهُ مِنْ اثْنَيْنِ فَيَسْتَقِيمُ مَا فِي يَدِهِ عَلَى مَسْأَلَتِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى تَرِكَتِهِ) أَيْ مَسْأَلَةِ تَرِكَتِهِ وَالْأَصْوَبُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ (قَوْلُهُ: فَبِهَا وَنِعْمَتْ) أَيْ فَبِالِاسْتِقَامَةِ يُكْتَفَى وَنِعْمَتْ هِيَ لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّتْ الْمَسْأَلَتَانِ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى فَلَا تَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ عَمَلٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِمْ) أَيْ نَصِيبُ الْمَيِّتِ الثَّانِي وَهُوَ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الْأُولَى عَلَى مَسْأَلَتِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بَيْنَ سِهَامِهِ) أَيْ الَّتِي فِي يَدِهِ مِنْ الْأُولَى وَبَيْنَ مَسْأَلَتِهِ مُوَافَقَةٌ كَمَا إذَا مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ وَبِنْتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَنْ زَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَعَصَبَةٍ فَالْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَالثَّانِيَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَسِهَامُهُ مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ لَكِنْ تُوَافِقُ بِالنِّصْفِ فَاضْرِبْ وَفْقَ مَسْأَلَتِهِ وَهُوَ ٤ فِي التَّصْحِيحِ الْأَوَّلِ وَهُوَ ٦ تَبْلُغُ ٢٤ وَمِنْهَا تَصِحُّ الْمَسْأَلَتَانِ لِلِابْنِ الْأَوَّلِ ثَمَانِيَةٌ وَلِكُلِّ بِنْتٍ أَرْبَعَةٌ وَلِلِابْنِ الْمَيِّتِ ثَمَانِيَةٌ لِلزَّوْجَةِ مِنْهَا سَهْمٌ وَلِلْبِنْتِ ٤ وَلِلْعَصَبَةِ ٣ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) كَمَا لَوْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ ثُمَّ مَاتَتْ الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ عَنْ أُخْتَيْهَا وَعَنْ زَوْجٍ فَالْأُولَى مِنْ ١٢ وَعَالَتْ إلَى ١٣ لِلزَّوْجَةِ ٣ وَلِلْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ ٦ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ ٢ وَلِلْأُخْتِ لِأُمٍّ ٢ وَالثَّانِيَةُ مِنْ ٦ وَعَالَتْ إلَى ٧ لِلزَّوْجِ ٣ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ ٣ وَلِلْأُخْتِ لِأُمٍّ سَهْمٌ وَسِهَامُ الشَّقِيقَةِ مِنْ الْأُولَى ٦ لَا تَسْتَقِيمُ عَلَى ٧ وَلَا تُوَافِقُ فَتَضْرِبُ ٧ فِي ١٣ تَبْلُغُ ٩١ وَهُوَ تَصْحِيحُ الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ: يَحْصُلُ مَخْرَجُ الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ مَا خَرَجَ بِالضَّرْبِ فِي صُورَتَيْ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ هُوَ مَخْرَجُ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِيهِمَا كَمَا عَلِمْت وَذَلِكَ الْحَاصِلُ يُسَمَّى الْجَامِعَةَ وَالْمَضْرُوبُ فِي الْأُولَى وَهُوَ الثَّانِيَةُ أَوْ وَفْقُهَا يُسَمَّى جُزْءَ السَّهْمِ خِلَافًا لِمَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى فَتَنَبَّهْ.
(قَوْلُهُ: فَتَضْرِبُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي مَعْرِفَةِ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مِنْ التَّصْحِيحِ وَبَيَانُهُ فِيمَا صَوَّرْنَاهُ لِلْمُوَافَقَةِ أَنَّهُ كَانَ لِلِابْنِ مِنْ الْأُولَى ٢ فَاضْرِبْهُمَا فِي الْمَضْرُوبِ أَيْ وَفْقِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ بِثَمَانِيَةٍ وَلِكُلِّ بِنْتٍ وَاحِدٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَلِلزَّوْجَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَاحِدٌ فِي وَفْقِ مَا فِي يَدِ مَيِّتِهَا وَهُوَ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ وَلِلْبِنْتِ أَرْبَعَةٌ فِي وَاحِدٍ بِأَرْبَعَةٍ وَلِلْعَصَبَةِ ثَلَاثَةٌ فِي وَاحِدٍ بِثَلَاثَةٍ وَفِيمَا صَوَّرْنَاهُ لِلْمُبَايَنَةِ أَنَّهُ كَانَ لِلزَّوْجَةِ مِنْ الْأُولَى فَقَطْ ٣ فِي ٧ تَكُنْ ٢١ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ مِنْ الْأُولَى ٢ فِي ٧ تَكُنْ ١٤ وَمِنْ الثَّانِيَةِ ٣ فِي كُلِّ مَا فِي يَدِ مَيِّتِهَا وَهُوَ ٦ تَكُنْ ١٦ وَلِلْأُخْتِ لِأُمٍّ مِنْ الْأُولَى ٨ فِي ٧ تَكُنْ ٥٦ وَمِنْ الثَّانِيَةِ ١ فِي ٦ تَكُنْ ٦ وَلِلزَّوْجِ مِنْ الثَّانِيَةِ فَقَطْ ٣ فِي ٦ تَكُنْ ١٨ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ إلَخْ) وَذَلِكَ كَالْأُخْتِ لِأَبٍ وَالْأُخْتِ لِأُمٍّ فِيمَا صَوَّرْنَاهُ لِلْمُبَايَنَةِ لَكِنَّهُ مِثَالٌ لِضَرْبِ النَّصِيبِ مِنْ التَّصْحِيحِ الْأَوَّلِ فِي كُلِّ الثَّانِي وَضَرْبِ النَّصِيبِ مِنْ التَّصْحِيحِ الثَّانِي فِي كُلِّ مَا فِي يَدِ الْمَيِّتِ الثَّانِي وَمِثَالُهُ لِلضَّرْبِ فِي الْوَفْقِ لَوْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَبِنْتٍ مِنْهَا وَعَنْ أَبٍ ثُمَّ مَاتَتْ الْبِنْتُ عَنْ أُمِّهَا وَجَدِّهَا فَالْأُولَى مِنْ ٢٤ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ ١٢ وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ٣ وَلِلْأَبِ السُّدُسُ ٤ فَرْضًا وَالْبَاقِي ١٥ تَعْصِيبًا وَالثَّانِيَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْجَدِّ الْبَاقِي وَهُوَ ٢ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا فِي يَدِ الْبِنْتِ وَهُوَ ١٢ مُوَافَقَةٌ بِالثُّلُثِ فَتَضْرِبُ وَفْقَ التَّصْحِيحِ وَهُوَ ١ فِي كُلِّ التَّصْحِيحِ الْأَوَّلِ يَكُنْ ٢٤ كَمَا هُوَ فَلِلزَّوْجَةِ مِنْ الْأُولَى ثَلَاثَةٌ فِي وَاحِدٍ وَفْقِ التَّصْحِيحِ الْأَوَّلِ بِثَلَاثَةٍ وَلَهَا مِنْ الثَّانِيَةِ بِكَوْنِهَا أُمًّا وَاحِدٌ فِي ٤ وَفْقِ مَا فِي يَدِ الْبِنْتِ بِأَرْبَعَةٍ وَلِلْأَبِ مِنْ الْأُولَى ٩ فِي وَاحِدٍ بِتِسْعَةٍ وَمِنْ الثَّانِيَةِ بِكَوْنِهِ جَدًّا لَهَا ٢ فِي ٤ تَبْلُغُ ٨.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ ثَالِثٌ إلَخْ) بَيَانُهُ
стр. 4245
(جَعَلَ الْمَبْلَغَ) الثَّانِي (مَقَامَ الْأُولَى و) جَعَلَ (الثَّالِثَةَ مَقَامَ الثَّانِيَةِ) فِي الْعَمَلِ وَهَكَذَا كُلَّمَا مَاتَ وَاحِدٌ تُقِيمُهُ مَقَامَ الثَّانِيَةِ وَالْمَبْلَغُ الَّذِي قَبْلَهُ مَقَامَ الْأُولَى إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى وَهَذَا عِلْمُ الْعَمَلِ فَلَا تَغْفُلْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
بَابُ الْمَخَارِجِ (الْفُرُوضُ) الْمَذْكُورَةُ فِي الْقُرْآنِ (نَوْعَانِ الْأَوَّلُ النِّصْفُ) وَمَخْرَجُ كُلِّ كَسْرٍ سَمِيُّهُ كَالرُّبُعِ مِنْ أَرْبَعَةٍ إلَّا النِّصْفَ فَإِنَّهُ مِنْ اثْنَيْنِ وَالرُّبُعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَالثُّمُنُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ (وَالثَّانِي) الثُّلُثُ وَ (الثُّلُثَانِ) كِلَاهُمَا (مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالسُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ)
ــ
[رد المحتار]
بِمِثَالٍ وَاحِدٍ جَامِعٍ لِمَا مَرَّ مِنْ الِاسْتِقَامَةِ وَالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ لَوْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ عَنْ زَوْجٍ وَبِنْتٍ مِنْ غَيْرِهِ وَأُمٍّ فَمَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ عَنْ امْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ ثُمَّ الْبِنْتُ عَنْ ابْنَيْنِ وَبِنْتٍ وَجَدَّةٍ ثُمَّ الْجَدَّةُ عَنْ زَوْجٍ وَأَخَوَيْنِ فَالْأُولَى وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَرْأَةِ رَدِّيَّةٌ تَصِحُّ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ فَلِلزَّوْجِ ٤ وَلِلْبِنْتِ ٩ وَلِلْأُمِّ ٣ وَالثَّانِيَةُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الزَّوْجِ تَصِحُّ مِنْ ٤ فَيَسْتَقِيمُ مَا فِي يَدِهِ عَلَيْهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى الضَّرْبِ وَالثَّالِثَةُ مَسْأَلَةُ الْبِنْتِ مِنْ ٦ وَنَصِيبُهَا مِنْ الْأُولَى ٩ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى مَسْأَلَتِهَا وَتُوَافِقُ بِالثُّلُثِ فَاضْرِبْ ثُلُثَ مَسْأَلَتِهَا وَهُوَ ٢ فِي ١٦ تَبْلُغُ ٣٢ فَمِنْهَا تَصِحُّ الْفَرِيضَتَانِ فَمَنْ كَانَ لَهُ مِنْ ١٦ شَيْءٌ فَمَضْرُوبٌ فِي ٢ وَمَنْ كَانَ لَهُ مِنْ ٦ شَيْءٌ فَمَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ مَا فِي يَدِهَا وَهُوَ ٣ وَالرَّابِعَةُ مَسْأَلَةُ الْجَدَّةِ مِنْ ٤ وَسِهَامُهَا ٩ مِنْ ٣٢ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ لَهَا مِنْ بِنْتِهَا ٦ وَمِنْ بِنْتِ بِنْتِهَا ٣ وَالتِّسْعَةُ لَا تَسْتَقِيمُ عَلَى ٤ وَلَا تَوَافُقَ فَاضْرِبْ ٤ فِي ٣٢ تَبْلُغُ ١٢٨ فَمِنْهَا تَصِحُّ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا فَمَنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ٣٢ فَمَضْرُوبٌ فِي ٤ وَمَنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ٤ فَمَضْرُوبٌ فِيمَا فِي يَدِهَا وَهُوَ ٩ وَبَسْطُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ (قَوْلُهُ: جَعَلَ الْمَبْلَغَ الثَّانِي) وَهُوَ مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ (قَوْلُهُ: فِي الْعَمَلِ) أَيْ الْمُتَقَدِّمِ بِأَنْ تَأْخُذَ سِهَامَ الْمَيِّتِ الثَّالِثَ مِنْ تَصْحِيحِ مَسْأَلَتَيْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَتَقْسِمُهَا عَلَى مَسْأَلَتِهِ فَإِنْ انْقَسَمَتْ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَإِلَّا فَاضْرِبْ وَفْقَ الثَّالِثَةِ الَّتِي اعْتَبَرْتهَا ثَانِيَةً أَوْ كُلَّهَا فِي جَمِيعِ تَصْحِيحِ الْأُولَيَيْنِ الَّذِي اعْتَبَرْته أَوَّلًا وَاعْتَبِرْ الْحَاصِلَ مِنْهُمَا كَمَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَاقْسِمْ ذَلِكَ عَلَى الْوَرَثَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ يَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ كَمَا عَلِمْته فِي الْمِثَالِ الْجَامِعِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا عِلْمُ الْعَمَلِ فَلَا تَغْفُلْ) يُشِيرُ إلَى صُعُوبَةِ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ، وَأَنَّهُ لَا يُتْقِنُهَا إلَّا أُولُوا الْأَلْبَابِ، وَكُلُّ مَاهِرٍ فِي عِلْمَيْ الْفَرَائِضِ وَالْحِسَابِ، وَاَلَّذِي يُسَهِّلُهُ الْمُبَاشَرَةُ وَكَثْرَةُ الْعَمَلِ بِتَوْفِيقِ الْمَلِكِ الْوَهَّابِ، وَإِتْقَانُ عَمَلِ الشِّبَاكِ الْمَشْهُورِ بَيْنَ الْحِسَابِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
[بَابُ الْمَخَارِجِ]
ِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَغَيْرِهَا كَمَا قَالَ فِيمَا مَرَّ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَدْرَجَ بَابَ التَّصْحِيحِ وَبَابَ النِّسَبِ بَيْنَ الْأَعْدَادِ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمُنَاسَخَةِ كَمَا فَعَلَ فِي السِّرَاجِيَّةِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ وَالْمَخَارِجُ جَمْعُ مَخْرَجٍ وَهُوَ أَقَلُّ عَدَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ كُلُّ فَرْضٍ بِانْفِرَادِهِ صَحِيحًا فَالْوَاحِدُ لَيْسَ بِعَدَدٍ عِنْدَ الْحُسَّابِ لَا النُّحَاةِ (وَقَوْلُهُ الْفُرُوضُ إلَخْ) أَيْ السِّتَّةُ الْآتِيَةُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ خَمْسِ آيَاتٍ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ (قَوْلُهُ: نَوْعَانِ) السَّبَبُ فِي أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْفُرُوضَ السِّتَّةَ نَوْعَيْنِ أَنَّ أَقَلَّهَا مِقْدَارًا هُوَ الثُّمُنُ الَّذِي مَخْرَجُهُ الثَّمَانِيَةُ وَالرُّبُعُ وَالنِّصْفُ يَخْرُجَانِ مِنْ الثَّمَانِيَةِ بِلَا كَسْرٍ فَجَعَلُوا الثَّلَاثَةَ نَوْعًا وَاحِدًا وَأَقَلُّ فَرْضٍ بَعْدَهُ السُّدُسُ الَّذِي مَخْرَجُهُ السِّتَّةُ وَالثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ يَخْرُجَانِ مِنْهَا بِلَا كَسْرٍ فَجَعَلُوا الثَّلَاثَةَ الْأُخْرَى نَوْعًا آخَرَ أَفَادَهُ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: وَمَخْرَجُ كُلِّ كَسْرٍ سَمِيُّهُ) أَيْ مَا شَارَكَهُ مِنْ الْأَعْدَادِ الصَّحِيحَةِ فِي مَادَّةِ اسْمِهِ حَتَّى السُّدُسَ فَإِنَّهُ شَارَكَ مَخْرَجَهُ وَهُوَ السِّتَّةُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ أَصْلَ سِتَّةٍ سُدْسَةٍ قُلِبَ كُلٌّ مِنْ الدَّالِ وَالسِّينِ الثَّانِيَةِ تَاءً وَأُدْغِمَتْ التَّاءُ فِي التَّاءِ فَقِيلَ سِتَّةٌ وَعَبَّرَ بِالْكَسْرِ لِيَشْمَلَ مَا عَدَا الْفُرُوضَ الْمَذْكُورَةِ كَالْخُمُسِ وَالسُّبُعِ وَالتُّسْعِ وَالْعُشْرِ مِنْ الْكُسُورِ الْمُنَطَّقَةِ فَإِنَّهَا كَذَلِكَ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْكَسْرَ الْمُفْرَدَ كَالنِّصْفِ وَالْمُرَكَّبَ كَالثُّلُثَيْنِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَخْرَجَ كُلَّمَا كَانَ أَقَلَّ كَانَ
стр. 4246
عَلَى التَّضْعِيفِ وَالتَّنْصِيفِ فَتَقُولُ مَثَلًا الثُّمُنُ وَضِعْفُهُ وَضَعْفُ ضِعْفِهِ أَوْ تَقُولُ النِّصْفُ وَنِصْفُهُ وَنِصْفُ نِصْفِهِ قُلْت وَأَخْصَرُ الْكُلِّ أَنْ تَقُولَ الرُّبُعُ وَالثُّلُثُ وَنِصْفُ كُلٍّ وَضِعْفُهُ فَإِذَا جَاءَ فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ هَذِهِ الْفُرُوضِ آحَادٌ فَمَخْرَجُ كُلِّ فَرْدٍ مُنْفَرِدٌ سَمِيِّهِ إلَّا النِّصْفَ كَمَا مَرَّ وَإِذَا جَاءَ مَثْنَى أَوْ ثَلَاث وَهُمَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ فَكُلُّ عَدَدٍ يَكُونُ مَخْرَجًا لِجُزْءٍ فَذَلِكَ الْعَدَدُ أَيْضًا يَكُونُ مَخْرَجًا لِضِعْفِهِ وَأَضْعَافِهِ كَالسِّتَّةِ هِيَ مَخْرَجٌ لِلسُّدُسِ وَضِعْفُ وَضِعْفُ ضِعْفِهِ.
(فَإِذَا اخْتَلَطَ النِّصْفُ) مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ (بِكُلِّ) النَّوْعِ (الثَّانِي) أَيْ الثَّلَاثَةِ الْأُخَرِ (أَوْ بِبَعْضِهِ) فَإِذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ نِصْفٌ وَثُلُثَانِ وَثُلُثٌ وَسُدُسٌ كَزَوْجٍ وَشَقِيقَتَيْنِ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَأُمٍّ (فَمِنْ سِتَّةٍ) لِتَرَكُّبِهَا مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ (أَوْ) اخْتَلَطَ (الرُّبُعُ) مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ (بِكُلِّ الثَّانِي أَوْ بِبَعْضِهِ) فَإِذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ زَوْجَةٌ وَمَنْ ذُكِرَ (فَمِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) لِتَرَكُّبِهَا مِنْ ضَرْبِ
ــ
[رد المحتار]
الْفَرْضُ أَكْثَرَ وَكُلَّمَا كَانَ أَكْثَرَ كَانَ الْفَرْضُ أَقَلَّ فَإِنَّ النِّصْفَ أَكْثَرُ مِنْ الرُّبُعِ مَثَلًا وَمَخْرَجُهُ أَقَلُّ مِنْ مَخْرَجِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى التَّضْعِيفِ) أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الثُّمُنَ إذَا ضُعِّفَ حَصَلَ الرُّبُعُ وَأَنَّ الرُّبُعَ إذَا ضُعِّفَ حَصَلَ النِّصْفُ وَكَذَا السُّدُسُ إذَا ضُعِّفَ صَارَ ثُلُثًا وَإِذَا ضُعِّفَ الثُّلُثُ صَارَ ثُلُثَيْنِ سَيِّدٌ (قَوْلُهُ: وَالتَّنْصِيفِ) أَرَادَ أَنَّ النِّصْفَ إذَا نُصِّفَ صَارَ رُبُعًا وَأَنَّ الرُّبُعَ إذَا نُصِّفَ صَارَ ثُمُنًا وَكَذَا الْحَالُ فِي تَنْصِيفِ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ سَيِّدٌ (قَوْلُهُ: فَتَقُولُ مَثَلًا إلَخْ) أَيْ وَتَقُولُ كَذَلِكَ فِي النَّوْعِ الثَّانِي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا بُدِئَ بِالْأَصْغَرِ مِنْ النَّوْعَيْنِ فَهُوَ عَلَى التَّضْعِيفِ أَوْ بِالْأَكْبَرِ فَعَلَى التَّنْصِيفِ (قَوْلُهُ: وَأَخْصَرُ الْكُلِّ) أَيْ أَخْصَرُ الْعِبَارَاتِ الَّتِي عَبَّرَ بِهَا عَنْ النَّوْعَيْنِ (قَوْلُهُ: آحَادٌ) أَيْ وَاحِدٌ وَاحِدٌ فَمَعْنَاهُ مُكَرَّرٌ وَإِنْ ذُكِرَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَكَرَّرَهُ فِي السِّرَاجِيَّةِ نَظَرًا إلَى جَانِبِ اللَّفْظِ كَحَدِيثِ: صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى أَفَادَهُ السَّيِّدُ وَمَا فِي شَرْحِ دِيوَانِ الْمُتَنَبِّي لِلْإِمَامِ الْوَاحِدِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقَالُ هُوَ أُحَادٌ أَيْ وَاحِدٌ إنَّمَا يَقُولُونَ جَاءُوا أُحَادَ أُحَادَ أَيْ وَاحِدًا وَاحِدًا وَأُحَادٌ فِي مَوْضِعِ الْوَاحِدِ خَطَأٌ اهـ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْمُتَعَدِّدِ كَمَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهِ فِي وَاحِدٍ فَلَا يُقَالُ زَيْدٌ أُحَادٌ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: وَهُمَا) أَيْ الْمَثْنَى أَوْ الثَّلَاثُ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ أَيْ مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ فَقَطْ أَوْ الثَّانِي فَقَطْ بِلَا اخْتِلَاطِ شَيْءٍ مِنْ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ فِي الْآخَرِ (قَوْلُهُ: لِجُزْءٍ) أَيْ أَقَلِّ جَزْءٍ مِنْهَا (قَوْلُهُ: يَكُونُ مَخْرَجًا لِضِعْفِهِ إلَخْ) لِأَنَّ مَخْرَجَ الضِّعْفِ مَوْجُودٌ فِي مَخْرَجِ الْجُزْءِ فَيُسْتَغْنَى بِهِ عَنْ مَخْرَجِ الضِّعْفِ فَمَخْرَجُ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي السِّتَّةِ مَخْرَجِ السُّدُسِ وَكَذَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مَخْرَجِ الرُّبُعِ وَالنِّصْفِ دَاخِلٌ فِي مَخْرَجِ الثُّمُنِ فَإِذَا اجْتَمَعَ فِي الْمَسْأَلَةِ السُّدُسُ وَالثُّلُثُ كَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ أَوْ السُّدُسُ وَالثُّلُثَانِ كَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ فَمِنْ سِتَّةٍ، أَوْ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَيْنِ كَأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ فَمِنْ ثَلَاثَةٍ أَوْ اجْتَمَعَ الثَّلَاثَةُ كَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ فَمِنْ سِتَّةٍ وَإِذَا اجْتَمَعَ فِيهَا الثُّمُنُ مَعَ النِّصْفِ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ فَمِنْ ثَمَانِيَةٍ أَوْ الرُّبُعُ وَالنِّصْفُ كَزَوْجٍ وَبِنْتٍ فَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَلَا يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُ الرُّبُعِ مَعَ الثُّمُنِ وَلَا اجْتِمَاعُ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا اخْتَلَطَ النِّصْفُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَهُمَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ فَمَا مَرَّ كَانَ فِي اخْتِلَاطِ أَفْرَادِ كُلِّ نَوْعٍ بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ وَهَذَا شُرُوعٌ فِي اخْتِلَاطِهَا مَعَ أَفْرَاد النَّوْعِ الْآخَرِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَاعْلَمْ أَنَّ صُوَرَ الِاخْتِلَاطِ مُطْلَقًا سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ مِنْهَا سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ شَرْعِيَّةٌ وَثَلَاثُونَ عَقْلِيَّةٌ وَقَدْ لَخَّصْت الْجَمِيعَ فِي الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: كَزَوْجٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِاخْتِلَاطِ النِّصْفِ مَعَ الثَّلَاثَةِ وَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَمْثِلَةُ اخْتِلَاطِ النِّصْفِ مَعَ بَعْضِهَا بِأَنْ كَانَ الزَّوْجُ مَعَ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فَقَطْ أَوْ مَعَ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ.
(قَوْلُهُ: لِتَرَكُّبِهَا مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ سُدُسٌ أَمَّا إذَا كَانَ فِيهَا ذَلِكَ فَيُكْتَفَى بِمَخْرَجِهِ لِأَنَّ مَخْرَجَ النِّصْفِ اثْنَانِ وَمَخْرَجَ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ ثَلَاثَةٌ وَكِلَاهُمَا دَاخِلَانِ فِي السِّتَّةِ فَيُكْتَفَى بِهَا ط (قَوْلُهُ: فَإِذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ زَوْجَةٌ وَمَنْ ذُكِرَ) أَيْ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ مِنْ الشَّقِيقَتَيْنِ وَالْأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَالْأُمِّ وَهَذَا مِثَالٌ لِاخْتِلَاطِ الرُّبُعِ بِكُلِّ الثَّانِي وَيُعْلَمُ مِنْهُ اخْتِلَاطُهُ بِبَعْضِهِ بِأَنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَعَ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فَقَطْ أَوْ مَعَ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ نَظِيرَ
стр. 4247
الْأَرْبَعَةِ فِي ثَلَاثَةٍ لِمُوَافَقَةِ السِّتَّةِ بِالنِّصْفِ (أَوْ) اخْتَلَطَ (الثُّمُنُ) مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ بِبَعْضِ الثَّانِي وَأَمَّا بِكُلِّهِ فَغَيْرُ مُتَصَوَّرٍ إلَّا عَلَى رَأْيِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْ فِي الْوَصَايَا فَلْيُحْفَظْ (فَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ لِتَرَكُّبِهَا مِنْ ضَرْبِ الثَّمَانِيَةِ فِي ثَلَاثَةٍ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ مُوَافَقَةِ السِّتَّةِ بِالنِّصْفِ وَلَا يَجْتَمِعُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ فُرُوضٍ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يَجْتَمِعُ مِنْ أَصْحَابِهَا أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِ طَوَائِفَ وَلَا يَنْكَسِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ فِرَقٍ
ــ
[رد المحتار]
مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِمُوَافَقَةِ السِّتَّةِ بِالنِّصْفِ) تَعْلِيلٌ لِمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ ضَرْبِ الْأَرْبَعَةِ فِي ثَلَاثَةٍ دَائِمًا: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا سُدُسٌ أَوْ لَا أَمَّا الثَّانِي فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ مَخْرَجَ السُّدُسِ مِنْ سِتَّةٍ وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِلْأَرْبَعَةِ مَخْرَجِ الرُّبُعِ بِالنِّصْفِ، وَنِصْفُهَا ثَلَاثَةٌ فَلِذَا تُضْرَبُ الْأَرْبَعَةُ فِي ثَلَاثَةٍ دَائِمًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: بِبَعْضِ الثَّانِي) لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَإِنَّهُ يَخْتَلِطُ مَعَ الثُّلُثَيْنِ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَمَعَ السُّدُسِ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ وَمَعَ الثُّلُثَيْنِ وَالسُّدُسِ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَأَمَّا اخْتِلَاطُ الثُّمُنِ مَعَ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يُتَصَوَّرُ إلَّا عَلَى رَأْيِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْآتِي مِنْ أَنَّ الْمَحْرُومَ عِنْدَهُ يَحْجُبُ غَيْرَهُ حَجْبَ نُقْصَانٍ فَيَخْتَلِطُ عِنْدَهُ مَعَ الثُّلُثِ كَزَوْجَةٍ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَابْنٍ مَحْرُومٍ وَمَعَ الثُّلُثِ وَالسُّدُسِ كَهُمْ وَأُمٍّ وَمَعَ الثُّلُثَيْنِ وَالثُّلُثِ كَزَوْجَةٍ وَشَقِيقَتَيْنِ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَابْنِ مَحْرُومٍ.
(قَوْلُهُ: إلَّا عَلَى رَأْيِ ابْنِ مَسْعُودٍ) كَمَا لَوْ تَرَكَ ابْنًا كَافِرًا وَزَوْجَةً وَأُمًّا وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ فَإِنَّهُمَا مِنْ ٢٤ وَتَعُولُ إلَى ٣١ عِنْدَهُ اهـ ح أَمَّا عِنْدَ غَيْرِهِ فَهِيَ مِنْ ١٢ وَتَعُولُ إلَى ١٧ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي الْوَصَايَا) كَمَا لَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُمُنِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِثُلُثَيْهِ وَلِآخَرَ بِثُلُثِهِ وَلِآخَرَ بِسُدُسِهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ أَوْ كَانَ وَأَجَازَ الْكُلَّ فَهِيَ مِنْ ٢٤ وَتَعُولُ إلَى ٣١ نَظِيرَ مَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَكَذَا مَا قَدَّمْنَا مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي لَا تَأْتِي إلَّا عَلَى رَأْيِهِ تَأْتِي عَلَى رَأْيِ غَيْرِهِ فِي الْوَصَايَا أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: فِي ثَلَاثَةٍ) أَيْ دَائِمًا سَوَاءٌ كَانَ سُدُسٌ أَوْ لَا وَبِهِ يَتَّضِحُ التَّعْلِيلُ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَى نَظِيرِهِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: مِنْ مُوَافَقَةِ السِّتَّةِ بِالنِّصْفِ) لَكِنْ فِيمَا تَقَدَّمَ كَانَتْ مُوَافَقَتُهَا بِالنِّصْفِ لِلْأَرْبَعَةِ وَهُنَا لِلثَّمَانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجْتَمِعُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ فُرُوضٍ) أَيْ غَيْرِ مُكَرَّرَةٍ فَلَا يَرُدُّ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُخْتَانِ لِأُمٍّ اهـ ح (قَوْلُهُ: وَلَا يَجْتَمِعُ مِنْ أَصْحَابِهَا أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِ طَوَائِفَ) بَيَانُهُ لَوْ مَاتَ مَيِّتٌ عَنْ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَعَنْ أَبٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَجَدَّةٍ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأَخٍ وَأُخْتٍ لِأُمٍّ فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْفُرُوضِ الْمُقَدَّرَةِ لَكِنَّ الْجَدَّ وَالْأَخَوَاتِ يُحْجَبُونَ بِالْأَبِ وَالْجَدَّةُ بِالْأُمِّ فَالْبَاقِي مَنْ لَهُ الثُّمُنُ أَوْ الرُّبُعُ، وَهُوَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَمَنْ لَهُ النِّصْفُ وَهُوَ الْبِنْتُ وَمَنْ لَهُ السُّدُسُ وَهُوَ ثَلَاثُ طَوَائِفَ الْأَبُ وَالْأُمُّ وَبِنْتُ الِابْنِ فَغَايَتُهُمْ خَمْسُ طَوَائِفَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ فَالْبَاقِي مَنْ لَهُ الرُّبُعُ أَوْ النِّصْفُ وَهُوَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَمَنْ لَهُ النِّصْفُ وَهُوَ الشَّقِيقَةُ وَمَنْ لَهُ السُّدُسُ وَهُوَ طَائِفَتَانِ الْأُمُّ وَالْأُخْتُ لِأَبٍ وَمَنْ لَهُ الثُّلُثُ وَهُوَ أَوْلَادُ الْأُمِّ وَالطَّوَائِفُ هُنَا خَمْسَةٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْكَسِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ فِرَقٍ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الطَّوَائِفِ الْخَمْسِ مَنْ هُوَ مُنْفَرِدٌ كَالْأَبِ أَوْ الْأُمِّ أَوْ الزَّوْجِ وَلَا تَنْكَسِرُ سِهَامُهُ عَلَيْهِ أَصْلًا
(قَوْلُهُ: وَإِذَا انْكَسَرَ سِهَامُ فَرِيقٍ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَالْمُرَادُ بِهِ بَيَانُ أَقَلِّ عَدَدٍ يَتَأَتَّى فِيهِ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ بِلَا كَسْرٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَحْتَاجُ هُنَا إلَى سَبْعَةِ أُصُولٍ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا بَيْنَ السِّهَامِ وَالرُّءُوسِ وَأَرْبَعَةٌ مِنْهَا بَيْنَ الرُّءُوسِ وَالرُّءُوسِ أَمَّا الثَّلَاثَةُ الَّتِي بَيْنَ السِّهَامِ وَالرُّءُوسِ فَأَحَدُهَا الِاسْتِقَامَةُ بِأَنْ تَكُونَ سِهَامُ كُلِّ فَرِيقٍ مُنْقَسِمَةً عَلَيْهِمْ بِلَا كَسْرٍ كَأَبَوَيْنِ وَأَرْبَعِ بَنَاتٍ فَلَا حَاجَةَ فِيهَا إلَى الضَّرْبِ وَثَانِيهَا الِانْكِسَارُ مَعَ الْمُبَايَنَةِ بِأَنْ تَكُونَ السِّهَامُ مُنْكَسِرَةً عَلَى طَائِفَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يَكُونُ بَيْنَ سِهَامِهِمْ وَرُءُوسِهِمْ مُوَافَقَةً فَاضْرِبْ عَدَدَ الرُّءُوسِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَقَطْ أَوْ مَعَ عَوْلِهَا إنْ عَالَتْ وَثَالِثُهَا الِانْكِسَارُ مَعَ الْمُوَافَقَةِ بِأَنْ تَنْكَسِرَ السِّهَامُ عَلَى طَائِفَةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنَّ سِهَامَهُمْ وَرُءُوسَهُمْ مُوَافِقَةٌ فَاضْرِبْ وَفْقَ رُءُوسِهِمْ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَوْ فِيهِ مَعَ عَوْلِهَا وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ الَّتِي بَيْنَ الرُّءُوسِ وَالرُّءُوسِ فَهِيَ التَّمَاثُلُ وَالتَّدَاخُلُ وَالتَّوَافُقُ وَالتَّبَايُنُ.
وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ بَيَانَ مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ وَلَا تَأْتِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ إلَّا إذَا كَانَ الْكَسْرُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا
стр. 4248
(وَاذَا انْكَسَرَ سِهَامُ فَرِيقٍ عَلَيْهِمْ ضَرَبْت عَدَدَهُمْ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) وَعَوْلِهَا إنْ كَانَتْ عَائِلَةً (كَامْرَأَةٍ وَأَخَوَيْنِ) لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ يَبْقَى لَهُمَا ثَلَاثَةٌ لَا تَسْتَقِيمُ وَلَا تُوَافِقُ فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ (وَإِنْ وَافَقَ سِهَامُهُمْ عَدَدَهُمْ ضَرَبْت وَفْقَ عَدَدِهِمْ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) وَعَوْلِهَا (كَامْرَأَةٍ وَسِتِّ إخْوَةٍ) فَلَهُمْ ثَلَاثَةٌ تُوَافِقُهُمْ بِالثُّلُثِ فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ أَيْضًا (فَإِنْ انْكَسَرَ سِهَامُ فَرِيقَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَعَدَدُ رُءُوسِهِمْ مُتَمَاثِلَةٌ ضَرَبْت أَحَدَ الْأَعْدَادِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) وَعَوْلِهَا (كَثَلَاثِ بَنَاتٍ وَثَلَاثَةِ أَعْمَامٍ فَتَكْتَفِي بِأَحَدِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) تَكُنْ تِسْعَةً مِنْهَا تَصِحُّ وَإِنْ انْكَسَرَ عَلَى ثَلَاثِ فِرَقٍ أَوْ أَرْبَعٍ
ــ
[رد المحتار]
التَّدَاخُلَ بَيْنَ السِّهَامِ وَالرُّءُوسِ كَمَا اعْتَبَرُوهُ بَيْنَ الرُّءُوسِ وَالرُّءُوسِ بَلْ رَدُّوهُ إلَى الْمُوَافَقَةِ إنْ كَانَتْ الرُّءُوسُ أَكْثَرَ وَإِلَى الْمُمَاثَلَةِ إنْ كَانَتْ السِّهَامُ أَكْثَرَ كَسِتَّةٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ لِلِاخْتِصَارِ كَمَا سَيَتَّضِحُ قَرِيبًا وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْأُصُولَ السَّبْعَةَ بِأَمْثِلَتِهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ إلَّا الِاسْتِقَامَةَ فَإِنَّهُ حَذَفَهَا لِظُهُورِهَا (قَوْلُهُ: عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى الْفَرِيقِ وَجَمَعَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ عَائِلَةً) أَيْ يَضْرِبُ فِيهِمَا إنْ كَانَ عَوْلٌ وَإِلَّا فَفِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَقَطْ وَإِنَّمَا تَرَكَ الْمُصَنِّفُ هَذَا التَّفْصِيلَ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ وَعَوْلَهَا صَارَ بِمَنْزِلَةِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَنَّ عَدَدَ الرُّءُوسِ يُضْرَبُ فِيهِمَا كَمَا يُضْرَبُ فِي أَصْلِهَا كَمَا أَفَادَهُ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: كَامْرَأَةٍ وَأَخَوَيْنِ) مِثَالٌ لِغَيْرِ الْعَائِلَةِ وَأَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ وَالْعَائِلَةُ كَزَوْجٍ وَخَمْسِ أَخَوَاتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ أَصْلُهَا سِتَّةٌ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخَوَانِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ فَعَالَتْ إلَى سَبْعَةٍ وَبَيْنَ سِهَامِ الْأَخَوَاتِ وَرُءُوسِهِنَّ مُبَايَنَةٌ فَاضْرِبْ عَدَدَ رُءُوسِهِنَّ خَمْسَةً فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ عَوْلِهَا وَهُوَ ٧ تَبْلُغُ ٣٥ وَمِنْهَا تَصِحُّ (قَوْلُهُ: وَعَوْلِهَا) أَيْ إنْ كَانَتْ عَائِلَةً وَإِلَّا فَفِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَقَطْ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: كَامْرَأَةٍ وَسِتِّ إخْوَةٍ) مِثَالٌ لِغَيْرِ الْعَائِلَةِ وَأَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ أَيْضًا وَالْعَائِلَةُ كَزَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَسِتِّ بَنَاتٍ أَصْلُهَا ١٢ فَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ ٣ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ ٤ وَلِلسِّتِّ بَنَاتٍ الثُّلُثَانِ ٨ فَعَالَتْ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَانْكَسَرَ ٨ سِهَامُ الْبَنَاتِ عَلَى ٦ عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ لَكِنْ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ فَرَدَدْنَا عَدَدَ رُءُوسِهِنَّ إلَى نِصْفِهِ وَهُوَ ٣ ثُمَّ ضَرَبْنَاهُ فِي الْأَصْلِ مَعَ الْعَوْلِ وَهُوَ ١٥ فَحَصَلَ ٤٥ وَمِنْهَا تَصِحُّ (قَوْلُهُ: فَلَهُمْ ثَلَاثَةٌ تُوَافِقُهُمْ بِالثُّلُثِ) اعْتَبَرَ الْمُوَافَقَةَ مَعَ أَنَّ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالسِّتَّةِ مُدَاخَلَةٌ إشَارَةً إلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ التَّدَاخُلِ بَيْنَ السِّهَامِ وَالرُّءُوسِ كَمَا قَدَّمْنَا لِأَنَّهُ وَإِنْ أَمْكَنَ اعْتِبَارُهُ بِأَنْ تَضْرِبَ الْأَكْبَرَ وَهُوَ ٦ جَمِيعَ عَدَدِ الرُّءُوسِ فِي ٤ لَكِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّطْوِيلِ وَتَرْكُ تَطْوِيلِ الْحِسَابِ رِبْحٌ فَلِذَا أَرْجَعْنَاهُ إلَى الْمُوَافَقَةِ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْبَنَاتُ ٤ فِي الْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لِلْعَائِلَةِ فَلَا تَضْرِبْ الْأَكْبَرَ وَهُوَ ٨ جَمِيعَ عَدَدِ سِهَامِهِنَّ لِمَا قُلْنَا بَلْ يَرْجِعُ إلَى التَّمَاثُلِ لِصِحَّةِ الْقِسْمَةِ بِلَا ضَرْبٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْكَسَرَ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي الْأُصُولِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي بَيْنَ الرُّءُوسِ وَالرُّءُوسِ وَاعْلَمْ أَنَّك أَوَّلًا تَنْظُرُ بَيْنَ كُلِّ فَرِيقٍ مَعَ سِهَامِهِ فَإِنْ تَبَايَنَا فَأَثْبِتْ الْفَرِيقَ كَامِلًا وَإِنْ تَوَافَقَا فَأَثْبِتْ وَفْقَ الْفَرِيقِ ثُمَّ تَنْظُرُ بَيْنَ الْأَعْدَادِ الْمُثْبَتَةِ بِهَذِهِ الْأُصُولِ الْأَرْبَعَةِ فَإِنْ تَمَاثَلَ الْعَدَدَانِ فَاضْرِبْ أَحَدَهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ تَدَاخَلَا فَاضْرِبْ أَكْبَرَهُمَا فِيهِ وَإِنْ تَوَافَقَا ضَرَبْت الْوَفْقَ فِي كَامِلِ الْآخَرِ ثُمَّ الْحَاصِلَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ تَبَايَنَا ضَرَبْت أَحَدَهُمَا فِي الْآخَر ثُمَّ الْحَاصِلَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ وَالْمَضْرُوبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يُسَمَّى جُزْءَ السَّهْمِ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرَ) أَيْ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ لَا أَكْثَرُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَعَدَدُ رُءُوسِهِمْ مُتَمَاثِلَةٌ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَأَعْدَادُ جَمْعُ عَدَدٍ قَالَ السَّيِّدُ وَالْمُرَادُ بِأَعْدَادِ الرُّءُوسِ مَا يَتَنَاوَلُ عَيْنَ تِلْكَ الْأَعْدَادِ وَوَفْقَهَا أَيْضًا فَإِنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَ رُءُوسِ طَائِفَةٍ وَسِهَامِهِمْ مَثَلًا مُوَافَقَةٌ يُرَدُّ عَدَدُ رُءُوسِهِمْ إلَى وَفْقِهِ أَوَّلًا ثُمَّ تُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْأَعْدَادِ كَمَا سَتَطَّلِعُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَعَوْلِهَا) كَسِتِّ أَخَوَاتٍ شَقِيقَاتٍ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَثَلَاثِ جَدَّاتٍ أَصْلُهَا ٦ وَتَعُولُ إلَى ٧ لِلشَّقِيقَاتِ الثُّلُثَانِ ٤ لَا تَنْقَسِمُ وَتُوَافِقُ بِالنِّصْفِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ الثُّلُثُ ٢ لَا تَنْقَسِمُ وَلَا تُوَافِقُ وَلِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ ١ كَذَلِكَ فَاجْتَمَعَ مَعَك ثَلَاثَةُ أَعْدَادٍ مُتَمَاثِلَةٍ فَاضْرِبْ وَاحِدًا مِنْهَا فِي الْفَرِيضَةِ تَبْلُغُ ٢١ وَمِنْهَا تَصِحُّ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْكَسَرَ عَلَى ثَلَاثِ فِرَقٍ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ النَّظَرِ أَوَّلًا إلَى كُلِّ فَرِيقٍ مَعَ سِهَامِهِ ثُمَّ إلَى الْأَعْدَادِ الْمُثْبَتَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ وَالْأَكْثَرِ فِيمَا ذَكَرَهُ وَإِنَّمَا الْفَرْقُ
стр. 4249
فَاطْلُبْ الْمُشَارَكَةَ أَوَّلًا بَيْنَ السِّهَامِ وَالْأَعْدَادِ ثُمَّ بَيْنَ الْأَعْدَادِ وَالْأَعْدَادِ.
ثُمَّ افْعَلْ كَمَا فَعَلْت فِي الْفَرِيقَيْنِ فِي الْمُدَاخَلَةِ وَالْمُمَاثَلَةِ وَالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ فَمَا حَصَلَ يُسَمَّى جُزْءَ السَّهْمِ فَاضْرِبْهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ دَخَلَ بَعْضُ الْأَعْدَادِ فِي بَعْضٍ كَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَثَلَاثِ جَدَّاتٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ عَمًّا ضَرَبْت أَكْثَرَ الْأَعْدَادِ) لِتَدَاخُلِهَا (فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ تَكُنْ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ مِنْهَا تَصِحُّ (وَإِنْ وَافَقَ بَعْضُهَا بَعْضًا) كَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ جَدَّةً وَثَمَانِ عَشَرَةَ بِنْتًا وَسِتَّةِ أَعْمَامٍ (ضَرَبْت وَفْقَ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَحَدَ الْأَعْدَادِ (فِي جَمِيعِ الْآخَرِ وَالْخَارِجُ فِي وَفْقِ الثَّالِثِ إنْ وَافَقَ وَإِلَّا فِي جَمِيعِهِ ثُمَّ الرَّابِعُ كَذَلِكَ) ثُمَّ الْمُجْتَمِعُ وَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ وَهُوَ فِي مَسْأَلَتِنَا مِائَةٌ وَثَمَانُونَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ هُنَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ يَحْصُلُ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَثَلَاثُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ مِنْهَا تَصِحُّ (وَإِنْ تَبَايَنَتْ) أَعْدَادُ رُءُوسِ مَنْ انْكَسَرَ عَلَيْهِمْ سِهَامُهُمْ (كَامْرَأَتَيْنِ وَعَشْرِ بَنَاتٍ وَسِتِّ جَدَّاتٍ وَسَبْعَةِ أَعْمَامٍ ضَرَبْت أَحَدَهَا) أَيْ أَحَدَ الْأَعْدَادِ (فِي جَمِيعِ الثَّانِي وَالْحَاصِلَ فِي جَمِيعِ الثَّالِثِ وَالْحَاصِلَ فِي جَمِيعِ الرَّابِعِ) يَحْصُلُ جُزْءُ السَّهْمِ وَهُوَ هُنَا مِائَتَانِ وَعَشَرَةٌ لِتَوَافُقِ رُءُوسِ الْبَنَاتِ وَالْجَدَّاتِ لِسِهَامِهِمْ بِالنِّصْفِ فَاضْرِبْهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ هُنَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ يَحْصُلُ خَمْسَةُ آلَافٍ وَأَرْبَعُونَ وَمِنْهَا تَسْتَقِيمُ
(وَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ التَّمَاثُلِ وَالتَّوَافُقِ وَالتَّدَاخُلِ وَالتَّبَايُنِ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ)
ــ
[رد المحتار]
مِنْ حَيْثُ إنَّ الْفَرْقَ إذَا كَانُوا ثَلَاثَةً مَثَلًا تَزِيدُ صُوَرُهَا وَيَتَكَرَّرُ الضَّرْبُ لِتَعَدُّدِ الْمُثْبَتَاتِ، لِأَنَّك إذَا نَظَرْت أَوَّلًا بَيْنَ الْفِرَقِ الثَّلَاثِ وَسِهَامِهَا، فَإِمَّا أَنْ يُبَايِنَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهَا سِهَامَهُ أَوْ يُوَافِقَهَا أَوْ تُوَافِقَ فَرِيقَيْنِ وَتُبَايِنَ الْآخَرَ أَوْ تُبَايِنَ فَرِيقَيْنِ وَتُوَافِقَ الْآخَرَ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ، ثُمَّ تَنْظُرُ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْهَا بَيْنَ الْمُثْبَتَاتِ بِالْأُصُولِ الْأَرْبَعَةِ فَتَبْلُغُ ٥٢ صُورَةً مَحَلُّ بَيَانِهَا الْمُطَوَّلَاتُ كَشَرْحِ التَّرْتِيبِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: فَاطْلُبْ الْمُشَارَكَةَ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْمُنَاسَبَةِ ط (قَوْلُهُ: ثُمَّ افْعَلْ كَمَا فَعَلْت فِي الْفَرِيقَيْنِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَمَا تَفْعَلُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْ أَحْوَالِ الْفَرِيقَيْنِ إلَّا الْمُمَاثَلَةَ، وَأَمَّا الْمُدَاخَلَةُ وَالْمُوَافَقَةُ وَالْمُبَايَنَةُ فَسَتَأْتِي فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: أَشَارَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى ضَرْبِ جُزْءِ السَّهْمِ وَإِلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ انْكَسَرَ عَلَى ثَلَاثِ فِرَقٍ إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ إلَخْ) أَصْلُهَا مِنْ ١٢ لِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ ٢ وَلِلزَّوْجَاتِ الرُّبُعُ ٣ وَلِلْأَعْمَامِ الْبَاقِي ٧ وَبَيْنَ سِهَامِ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ وَعَدَدِ رُءُوسِهِمْ مُبَايَنَةٌ فَأَخَذْنَا أَعْدَادَ الرُّءُوسِ بِتَمَامِهِ وَهِيَ ٤ و ٣ و ١٢ فَوَجَدْنَا الْأَوَّلَيْنِ مُتَدَاخِلَيْنِ فِي الثَّالِثِ وَهُوَ ١٢ فَضَرَبْنَاهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَيْضًا ١٢ وَمِنْهَا تَصِحُّ (قَوْلُهُ: كَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ جَدَّةً إلَخْ) الْأَوْلَى خَمْسَ عَشَرَةَ وَالْمَسْأَلَةُ أَصْلُهَا مِنْ ٢٤ لِلزَّوْجَاتِ الثُّمُنُ ٣ لَا تَسْتَقِيمُ وَلَا تُوَافِقُ فَحَفِظْنَا عَدَدَهُنَّ ٤ وَلِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ ٤ تُبَايَنُ عَدَدَهُنَّ وَهُوَ ١٥ فَحَفِظْنَاهُ أَيْضًا وَلِلْبَنَاتِ الثُّلُثَانِ ١٦ تُوَافِقُ عَدَدَهُنَّ وَهُوَ ١٨ بِالنِّصْفِ وَهُوَ ٩ فَحَفِظْنَاهُ وَلِلْأَعْمَامِ الْبَاقِي وَهُوَ ١ يُبَايِنُ عَدَدَهُمْ وَهُوَ ٦ فَحَفِظْنَاهُ أَيْضًا فَصَارَ الْمَحْفُوظُ ٤ و ٦ و ٩ و ١٥ ثُمَّ طَلَبْنَا الْمُنَاسَبَةَ بَيْنَ ذَلِكَ فَوَجَدْنَا الْأَرْبَعَةَ مُوَافِقَةً لِلسِّتَّةِ بِالنِّصْفِ فَضَرَبْنَا نِصْفَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ بَلَغَ ١٢ وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِلتِّسْعَةِ بِالثُّلُثِ فَضَرَبْنَا ثُلُثَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ بَلَغَ ٣٦ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ١٥ مُوَافَقَةٌ بِالثُّلُثِ أَيْضًا فَضَرَبْنَاهَا فِي ثُلُثٍ ١٥ وَهُوَ ٥ بَلَغَ ١٨٠ هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ.
(قَوْلُهُ: كَامْرَأَتَيْنِ إلَخْ) أَصْلُهَا ٢٤ لِلزَّوْجَتَيْنِ الثُّمُنُ ٣ وَبَيْنَهُمَا مُبَايَنَةٌ فَحَفِظْنَا عَدَدَ رُءُوسِهِنَّ وَهُوَ ٢ وَلِلْبَنَاتِ الثُّلُثَانِ ١٦ تُوَافِقُ عَدَدَهُنَّ وَهُوَ ١٠ بِالنِّصْفِ وَهُوَ ٥ فَحَفِظْنَاهُ وَلِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ ٤ تُوَافِقُ عَدَدَهُنَّ وَهُوَ ٦ بِالنِّصْفِ وَهُوَ ٣ فَحَفِظْنَاهُ وَلِلْأَعْمَامِ الْبَاقِي وَهُوَ ١ يُبَايِنُ عَدَدَهُمْ وَهُوَ ٧ فَحَفِظْنَاهُ فَصَارَ الْمَحْفُوظُ ٢ و ٣ و ٥ و ٧ وَكُلُّهَا مُتَبَايِنَةٌ فَضَرَبْنَا ٢ فِي ٣ بَلَغَ ٦ ضَرَبْنَا ٦ فِي ٥ بَلَغَ ٣٠ ثُمَّ ضَرَبْنَا ٣٠ فِي ٧ بَلَغَ ٢١٠ هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ وَتَمَامُ الْعَمَلِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَأَمَّا مَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلٍّ مِنْهُمْ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ وَغَيْرِهَا فَسَيَأْتِي بَيَانُهَا
(قَوْلُهُ: وَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ التَّمَاثُلِ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ النِّسَبِ بَيْنَ الْأَعْدَادِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ كَالنِّسَبِ بَيْنَ الْكُلِّيَّاتِ الْمَنْطِقِيَّةِ فَكُلُّ عَدَدَيْنِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا نِسْبَةٌ مِنْهَا لِأَنَّ الْعَدَدَيْنِ إمَّا أَنْ يَتَسَاوَيَا
стр. 4250
هَذِهِ مُقَدِّمَةٌ يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ (فَتَمَاثُلُ الْعَدَدَيْنِ كَوْنُ أَحَدِهِمَا مُسَاوِيًا لِلْآخَرِ) كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ (وَتَدَاخُلُ الْعَدَدَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ) بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ عَلَى مَا هُنَا إمَّا (بِأَنْ يَعُدَّ أَقَلُّهُمَا الْأَكْثَرَ) أَيْ يُفْنِيهِ (أَوْ يَكُونَ أَكْثَرُ الْعَدَدَيْنِ مُنْقَسِمًا عَلَى الْأَقَلِّ قِسْمَةً صَحِيحَةً) بِلَا كَسْرٍ كَقِسْمَةِ السِّتَّةِ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَوْ اثْنَيْنِ (وَتَوَافُقُ الْعَدَدَيْنِ أَنْ لَا يَعُدَّ) أَيْ لَا يُفْنِي أَقَلُّهُمَا الْأَكْثَرِ لَكِنْ يَعُدُّهُمَا (عَدَدٌ ثَالِثٌ) كَالثَّمَانِيَةِ مَعَ الْعِشْرِينَ يَعُدُّهُمَا أَرْبَعَةٌ فَيُوَافِقَانِ بِالرُّبُعِ (وَتَبَايُنُ الْعَدَدَيْنِ) أَنْ لَا يَعُدَّ الْعَدَدَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ (عَدَدٌ ثَالِثٌ) أَصْلًا كَالتِّسْعَةِ مَعَ الْعَشَرَةِ (وَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ التَّوَافُقِ وَالتَّبَايُنِ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ أَسْقِطْ الْأَقَلَّ مِنْ الْأَكْثَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) مِرَارًا حَتَّى إذَا اتَّفَقَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ (فَإِنْ تَوَافَقَا فِي وَاحِدٍ تَبَايَنَا) الْأَوْفَقُ (وَإِنْ تَوَافَقَا فِي اثْنَيْنِ فَبِالنِّصْفِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَبِالثُّلُثِ) هَكَذَا (إلَى الْعَشَرَةِ)
ــ
[رد المحتار]
أَوْ لَا فَإِنْ تَسَاوَيَا فَهُمَا مُتَمَاثِلَانِ وَإِلَّا فَإِمَّا أَنْ يُفْنِيَ الْأَقَلُّ الْأَكْثَرَ أَوْ لَا فَإِنْ أَفْنَاهُ فَهُمَا مُتَدَاخِلَانِ وَإِلَّا فَإِمَّا أَنْ يُفْنِيَهُمَا عَدَدٌ ثَالِثٌ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ فَمُتَوَافِقَانِ وَإِلَّا فَمُتَبَايِنَانِ (قَوْلُهُ: هَذِهِ مُقَدِّمَةٌ إلَخْ) أَيْ هَذِهِ النِّسَبُ يُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهَا فِي تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ عَلَى أَعْدَادِ الْمُسْتَحِقِّينَ بِلَا كَسْرٍ بِأَنْ تُصَحَّحَ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَقَلِّ عَدَدٍ يُمْكِنُ فَهِيَ تَوْطِئَةٌ لِتَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ فَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَدَدَ مَا تَأَلَّفَ مِنْ الْآحَادِ كَالِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا وَمِنْ خَوَاصِّهِ أَنْ يُسَاوِيَ نِصْفَ مَجْمُوعِ حَاشِيَتَيْهِ الْقَرِيبَتَيْنِ أَوْ الْبَعِيدَتَيْنِ كَالْأَرْبَعَةِ مَثَلًا فَإِنَّ حَاشِيَتَيْهَا الْقَرِيبَتَيْنِ ثَلَاثَةٌ وَخَمْسَةٌ وَمَجْمُوعُهُمَا ثَمَانِيَةٌ وَالْأَرْبَعَةُ نِصْفُ الْحَاشِيَتَيْنِ وَحَاشِيَتَاهَا الْبَعِيدَتَانِ اثْنَانِ وَسِتَّةٌ أَوْ وَاحِدٌ وَسَبْعَةٌ وَالْأَرْبَعَةُ نِصْفُ مَجْمُوعِهِمَا وَكَالِاثْنَيْنِ يُسَاوِي نِصْفَ مَجْمُوعِ الْوَاحِدِ وَالثَّلَاثَةِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْوَاحِدَ لَا يُسَمَّى عَدَدًا عِنْدَ الْحُسَّابِ (قَوْلُهُ الْمُخْتَلِفَيْنِ) أَيْ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَالِاخْتِلَافُ لَا يُتَصَوَّرُ فِي التَّمَاثُلِ بَلْ فِي التَّدَاخُلِ وَمَا بَعْدَهُ إلَّا أَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ فِي التَّدَاخُلِ وَحْدَهُ وَأَشْعَرَ بِهِ فِيمَا بَعْدَهُ سَيِّدٌ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا هُنَا) لِأَنَّهُ زَادَ فِي السِّرَاجِيَّةِ أَمْرَيْنِ آخَرَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ تَزِيدَ عَلَى الْأَقَلِّ مِثْلُهُ أَوْ أَمْثَالُهُ فَيُسَاوِي الْأَكْثَرَ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْأَقَلُّ جَزْءَ الْأَكْثَرِ وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الِاخْتِلَافِ فِي الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ أَيْ يُفْنِيهِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَلْقَى الْأَقَلَّ مِنْ الْأَكْثَرِ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَكْثَرِ شَيْءٌ كَالثَّلَاثَةِ وَالسِّتَّةِ فَإِذَا أَلْقَيْت الثَّلَاثَةَ مِنْ السِّتَّةِ مَرَّتَيْنِ فَنِيَتْ السِّتَّةُ بِالْكُلِّيَّةِ وَكَذَا إذَا أَلْقَيْتهَا مِنْ التِّسْعَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِخِلَافِ الثَّمَانِيَةِ فَإِنَّك إذَا أَلْقَيْت مِنْهَا الثَّلَاثَةَ مَرَّتَيْنِ بَقِيَ اثْنَانِ فَلَا يُمْكِنُ إفْنَاؤُهَا بِالثَّلَاثَةِ لَكِنْ إذَا أُلْقِيَ مِنْهَا اثْنَانِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَنِيَتْ الثَّمَانِيَةُ فَهُمَا أَيْضًا مُتَدَاخِلَانِ سَيِّدٌ (قَوْلُهُ بَعْدَهُمَا أَرْبَعَةٌ) وَكَذَا يَعُدُّهُمَا اثْنَانِ فَيَتَوَافَقَانِ بِالنِّصْفِ لَكِنْ إذَا تَعَدَّدَ الْعَادُّ اُعْتُبِرَ الْأَكْبَرُ لِيَكُونَ جُزْءَ الْوَفْقِ أَقَلَّ كَالِاثْنَيْ عَشَرَ وَالثَّمَانِيَةَ عَشَرَةَ يَتَوَافَقَانِ بِالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالسُّدُسِ إلَّا أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي سُهُولَةِ الْحِسَابِ بِتَوَافُقِهِمَا فِي السُّدُسِ (قَوْلُهُ فَيَتَوَافَقَانِ بِالرُّبْعِ) لِأَنَّ الْعَدَدَ الْعَادَّ لَهُمَا مَخْرَجٌ لِجُزْءِ الْوَفْقِ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا عَدَّهُمَا الْأَرْبَعَةُ وَهِيَ مَخْرَجٌ لِلرُّبْعِ كَانَا مُتَوَافِقَيْنِ بِهِ سَيِّدٌ (قَوْلُهُ كَالتِّسْعَةِ مَعَ الْعَشَرَةِ) فَإِنَّهُ لَا يَعُدُّهُمَا شَيْءٌ سِوَى الْوَاحِدِ الَّذِي لَيْسَ بِعَدَدٍ [تَنْبِيهٌ]
زَادَ ابْنُ الْكَمَالِ فِي التَّعْرِيفِ قَيْدًا آخَرَ وَهُوَ أَنْ لَا يُفْنِيَ أَحَدَهُمَا الْآخَرُ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ مَعَ الْأَرْبَعَةِ لَا يَعُدُّهُمَا عَدَدٌ ثَالِثٌ مَعَ أَنَّهُمَا مِنْ الْمُتَدَاخِلَيْنِ لَا مِنْ الْمُتَبَايِنَيْنِ وَبِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ يُحْتَرَزُ عَنْهُمَا لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ يَعُدُّ الْأَرْبَعَةَ (قَوْلُهُ وَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ التَّوَافُقِ إلَخْ) لَمَّا كَانَتْ مَعْرِفَةُ التَّمَاثُلِ وَالتَّدَاخُلِ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ ظَاهِرَةً وَفِي مَعْرِفَةِ التَّوَافُقِ وَالتَّبَايُنِ بَيْنَهُمَا خَفَاءٌ ذَكَرَ لَهُمَا طَرِيقَةً أُخْرَى (قَوْلُهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) أَيْ تُسْقِطُ الْأَقَلَّ مِنْ الْأَكْثَرِ إلَى أَنْ يَصِيرَ الْأَكْثَرُ أَقَلَّ ثُمَّ تَنْقُصُهُ عَنْ الْأَقَلِّ اهـ قَاسِمٌ (قَوْلُهُ تَبَايَنَا) أَيْ حَصَلَ التَّبَايُنُ بَيْنَهُمَا كَالْخَمْسَةِ مَعَ السَّبْعَةِ فَإِنَّك إذَا أَسْقَطَتْ الْخَمْسَةَ مِنْ السَّبْعَةِ بَقِيَ اثْنَانِ فَإِذَا أَسْقَطْتهمَا مِنْ الْخَمْسَةِ مَرَّتَيْنِ بَقِيَ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ فَبِالنِّصْفِ) أَيْ فَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِالنِّصْفِ كَالسِّتَّةِ مَعَ الْعَشَرَةِ فَإِنَّك إذَا أَسْقَطْت السِّتَّةَ مِنْ الْعَشَرَةِ بَقِيَ أَرْبَعَةٌ فَإِذَا أَسْقَطَتْهَا مِنْ السِّتَّةِ بَقِيَ اثْنَانِ (قَوْلُهُ فَبِالثُّلُثِ) أَيْ فَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِالثُّلُثِ كَالتِّسْعَةِ مَعَ الِاثْنَيْ عَشَرَ (قَوْلُهُ هَكَذَا إلَى الْعَشَرَةِ) أَيْ وَإِنْ تَوَافَقَا فِي أَرْبَعَةِ فَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِالرُّبْعِ كَثَمَانِيَةٍ مَعَ الْعِشْرِينَ أَوْ فِي خَمْسَةٍ فَبِالْخُمْسِ كَخَمْسَةَ عَشَرَ مَعَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَوْ فِي سِتَّةٍ فَبِالسُّدُسِ كَاثْنَيْ عَشَرَ
стр. 4251
وَتُسَمَّى الْكُسُورَ الْمُنَطَّقَةَ (أَوْ أَحَدَ عَشَرَ فَيُجَزَّأُ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَهَكَذَا) وَيُسَمَّى الْأَصَمَّ
(وَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ نَصِيبِ كُلِّ فَرِيقٍ) كَالْبَنَاتِ وَالْجَدَّاتِ وَالْأَعْمَامِ وَغَيْرِهِمْ (مِنْ التَّصْحِيحِ) الَّذِي اسْتَقَامَ عَلَى الْكُلِّ (فَاضْرِبْ مَا كَانَ لَهُ) أَيْ لِكُلِّ فَرِيقٍ (مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا) أَيْ فِي جُزْءِ السَّهْمِ الَّذِي ضَرَبْته (فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يَخْرُجُ نَصِيبُهُ) أَيْ ذَلِكَ الْفَرِيقِ (ثُمَّ إذَا) أَرَدْت مَعْرِفَةَ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ ذَلِكَ الْفَرِيقِ (ضَرَبْت سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ فِي) جُزْءِ السَّهْمِ (الْمَضْرُوبِ يَخْرُجُ نَصِيبُهُ) وَالْأَوْضَحُ طَرِيقُ النِّسْبَةِ وَهُوَ أَنْ تَنْسُبَ سِهَامَ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ إلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ وَحْدَهُمْ ثُمَّ تُعْطِي بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الْمَضْرُوبِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ ذَلِكَ الْفَرِيقِ
ــ
[رد المحتار]
مَعَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَوْ فِي سَبْعَةٍ فَبِالسُّبْعِ كَأَرْبَعَةَ عَشَرَ مَعَ إحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ فِي ثَمَانِيَةٍ فَبِالثُّمُنِ كَسِتَّةَ عَشَرَ مَعَ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ أَوْ فِي تِسْعَةٍ فَبِالتُّسْعِ كَثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَعَ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ أَوْ فِي عَشَرَةٍ فَبِالْعُشْرِ كَالْعِشْرِينَ مَعَ الثَّلَاثِينَ (قَوْلَهُ وَتُسَمَّى الْكُسُورَ الْمُنَطَّقَةَ) الْكَسْرُ الْمُنَطَّقُ هُوَ مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ حَقِيقَةً بِلَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ وَغَيْرِهِ كَالْخُمُسِ فَإِنَّهُ كَمَا يُقَالُ فِيهِ خُمُسٌ يُقَالُ فِيهِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَالْأَصَمُّ مَا لَا يُعَبَّرُ عَنْهُ إلَّا بِلَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ كَالْوَاحِدِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ فَلَا يُقَالُ فِيهِ سِوَى جُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدَ عَشَرَ) أَيْ وَإِنْ تَوَافَقَا فِي أَحَدَ عَشَرَ فَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ كَاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ مَعَ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) كَمَا إذَا تُوَافِقَانِ فِي جُزْءٍ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَسِتَّةٍ وَعِشْرِينَ مَعَ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ أَوْ فِي جُزْءٍ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ كَأَرْبَعَةٍ وَثَلَاثِينَ مَعَ وَاحِدٍ وَخَمْسِينَ أَوْ فِي جُزْءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ كَثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ مَعَ سَبْعَةٍ وَخَمْسِينَ [تَنْبِيهٌ]
إذَا تَوَافَقَا فِي عَدَدٍ مُرَكَّبٍ وَهُوَ مَا يَتَأَلَّفُ مِنْ ضَرْبِ عَدَدٍ فِي عَدَدٍ كَخَمْسَةَ عَشَرَ مَعَ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ فَإِنْ شِئْت قُلْت هُمَا مُتَوَافِقَانِ بِجُزْءٍ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَإِنْ شِئْت نَسَبْت الْوَاحِدَ إلَيْهِ بِكَسْرَيْنِ يُضَافُ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ فَتَقُولُ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِثُلُثِ خُمُسٍ أَوْ خُمُسِ ثُلُثٍ فَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْجُزْءِ وَبِالْكُسُورِ الْمُنَطَّقَةِ الْمُضَافَةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُرَكَّبِ فَإِنَّهُ لَا يُعَبَّرُ عَنْهُ إلَّا بِالْجُزْءِ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا أَرَدْت إلَخْ) شُرُوعٌ فِي مَعْرِفَةِ نَصِيبِ كُلِّ فَرِيقٍ وَفِي مَعْرِفَةِ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ ذَلِكَ الْفَرِيقِ وَالثَّانِي يُسَمَّى قِسْمَةَ النَّصِيبِ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ أَنَّهُ كَانَ لِلزَّوْجَتَيْنِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ٣ فَاضْرِبْهَا فِي جُزْءِ السَّهْمِ الَّذِي ضَرَبْته فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ ٢١٠ تَبْلُغُ ٦٣٠ فَهِيَ نَصِيبُ الزَّوْجَاتِ مِنْ التَّصْحِيحِ وَكَانَ لِلْبَنَاتِ ١٦ فَاضْرِبْهَا فِي جُزْءِ السَّهْمِ الْمَذْكُورِ تَبْلُغُ ٣٣٦٠ فَهِيَ لَهُنَّ وَكَانَ لِلْجَدَّاتِ ٤ فَاضْرِبْهَا فِيهِ أَيْضًا تَبْلُغُ ٨٤٠ فَهِيَ لَهُنَّ وَكَانَ لِلْأَعْمَامِ سَهْمٌ فَاضْرِبْهُ فِي ٢١٠ فَهِيَ لَهُمْ (قَوْلُهُ: ضَرَبْت سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ أَنْ تَقْسِمَ مَا كَانَ لِكُلِّ فَرِيقٍ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ حَتَّى يَعْرِفَ مَا يَضْرِبُ فِي جُزْءِ السَّهْمِ بَيَانُهُ كَانَ لِلزَّوْجَتَيْنِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ٣ فَاقْسِمْهَا عَلَيْهِمَا يَخْرُجُ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ فَاضْرِبْهُ فِي الْمَضْرُوبِ وَهُوَ ٢١٠ تَبْلُغُ ٣١٥ فَهِيَ لِكُلِّ زَوْجَةٍ وَكَانَ لِلْبَنَاتِ ١٦ فَاقْسِمْهَا عَلَى ١٠ عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ يَخْرُجُ سَهْمٌ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ سَهْمٍ فَاضْرِبْهُ فِي الْمَضْرُوبِ تَبْلُغُ ٣٣٦ فَهِيَ لِكُلِّ بِنْتٍ وَكَانَ لِلْجَدَّاتِ ٤ فَاقْسِمْهَا عَلَى ٦ عَدَدِ رُءُوسِهِنَّ يَخْرُجُ ثُلُثَانِ فَاضْرِبْهُ فِي الْمَضْرُوبِ يَبْلُغُ ١٤٠ فَهِيَ لِكُلِّ جَدَّةٍ وَكَانَ لِلْأَعْمَامِ سَهْمٌ فَاقْسِمْهُ عَلَى عَدَدِهِمْ ٧ يَخْرُجُ سُبُعُ سَهْمٍ فَاضْرِبْهُ فِي الْمَضْرُوبِ تَبْلُغُ ٣٠ فَهِيَ لِكُلِّ عَمٍّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْضَحُ طَرِيقُ النِّسْبَةِ إلَخْ) فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ كَانَ لِلزَّوْجَتَيْنِ ٣ وَنِسْبَتُهَا إلَيْهِمَا مِثْلٌ وَنِصْفٌ فَأَعْطِ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَضْرُوبِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ أَيْ مِثْلَهُ وَنِصْفَ مِثْلِهِ يَكُنْ مَا مَرَّ وَسِهَامُ الْبَنَاتِ ١٦ نِسْبَتُهَا إلَى رُءُوسِهِنَّ وَهُوَ ١٠ مِثْلٌ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ مِثْلٍ فَأَعْطِ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَضْرُوبِ مِثْلَهُ وَثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ مِثْلِهِ يَكُنْ مَا مَرَّ وَسِهَامُ الْجَدَّاتِ ٤ نِسْبَتُهَا إلَى رُءُوسِهِنَّ وَهُوَ ٦ ثُلُثَانِ فَأَعْطِ كُلَّ وَاحِدَةٍ ثُلُثَيْ الْمَضْرُوبِ يَكُنْ مَا مَرَّ وَلِلْأَعْمَامِ سَهْمٌ نِسْبَتُهُ إلَى رُءُوسِهِمْ وَهُوَ ٧ سُبُعُ سَهْمٍ فَأَعْطِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سُبُعَ الْمَضْرُوبِ يَكُنْ مَا مَرَّ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا أَوْضَحَ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى قِسْمَةٍ وَضَرْبٍ وَقَدْ قِيلَ مَنْ مَلَكَ النِّسْبَةَ مَلَكَ الْحِسَابَ لَكِنْ
стр. 4252
(وَإِذَا أَرَدْت قِسْمَةَ التَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ) يَعْنِي أَنَّ كُلًّا وَحْدَهُ لَا مَعًا لِتَقَدُّمِ الْغُرَمَاءِ عَلَى قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ كَمَا فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ لِحَيْدَرٍ (فَإِنْ كَانَ بَيْنَ التَّرِكَةِ وَالتَّصْحِيحِ مُمَاثَلَةٌ) فَظَاهِرٌ أَوْ (مُوَافَقَةٌ ضَرَبْت سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ التَّصْحِيحِ فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ) كَذَا فِي نُسَخِ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ وَالْمُوَافِقِ لِلسِّرَاجِيَّةِ وَغَيْرِهَا فِي وَفْقِ التَّرِكَةِ فَإِنَّمَا يَضْرِبُ فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ عِنْدَ الْمُبَايَنَةِ وَهَذَا لِمَعْرِفَةِ نَصِيبِ كُلِّ فَرْدٍ (وَتَعْمَلُ كَذَلِكَ فِي مَعْرِفَةِ نَصِيبِ كُلِّ فَرِيقٍ) مِنْهُمْ وَأَمَّا قَضَاءُ الدُّيُونِ فَإِنْ وَفَّى فَبِهَا (وَ) إنْ لَمْ يُوَفِّ وَتَعَدَّدَ الْغُرَمَاءُ (يَنْزِلُ مَجْمُوعُ الدُّيُونِ) كَالتَّصْحِيحِ لِلْمَسْأَلَةِ (وَ) يَنْزِلُ (كُلَّ دَيْنٍ)
ــ
[رد المحتار]
رُبَّمَا كَانَتْ النِّسْبَةُ أَعْسَرَ فَالْعَمَلُ بِالضَّرْبِ أَيْسَرُ وَثَمَّةَ طُرُقٌ أُخَرُ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا أَرَدْت قِسْمَةَ التَّرِكَةِ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ تَعْيِينِ نَصِيبِ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْ التَّصْحِيحِ ثُمَّ تَعْيِينِ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ مِنْهُ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ تَعْيِينُ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ كُلِّ التَّرِكَةِ بِطَرِيقَيْنِ يَتَوَافَقَانِ عَلَى مَعْرِفَةِ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ التَّصْحِيحِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ كُلًّا وَحْدَهُ) جَوَابٌ عَمَّا أَوْرَدَ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ كَالسِّرَاجِيَّةِ وَالْغُرَمَاءُ بِالْوَاوِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ التَّرِكَةَ إنْ كَانَتْ وَافِيَةً بِجَمِيعِ الدُّيُونِ وَبَقِيَ لِلْوَرَثَةِ شَيْءٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَتَكُونُ الْقِسْمَةُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لِلْوَرَثَةِ شَيْءٌ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ وَبَيْنَ الْغُرَمَاءِ فَلَفْظُ بَيْنَ مُقَدَّرٌ أَيْ بَيْنَ أَفْرَادِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ وَبَيْنَ أَفْرَادِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ فَالْقِسْمَةُ مُتَعَدِّدَةٌ بِتَعَدُّدِ أَحْوَالِهَا لَا وَاحِدَةٌ عَلَى الطَّائِفَتَيْنِ مَعًا أَوْ يُجَابُ بِأَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَيْضًا مَا قُلْنَا.
(قَوْلُهُ: ضَرَبْت سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ قَسَمْت الْمَبْلَغَ عَلَى التَّصْحِيحِ إنْ ضَرَبْت فِي كُلِّ التَّرِكَةِ أَوْ عَلَى وَفْقِهِ إنْ ضَرَبْت فِي وَفْقِهَا وَهَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِنْ تَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَالْمُوَافِقِ لِلسِّرَاجِيَّةِ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ وَالصَّوَابُ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْمُوَافَقَةِ يَصِحُّ الضَّرْبُ فِي كُلِّ التَّرِكَةِ كَمَا فِي الْمُبَايَنَةِ وَكَذَا فِي الْمُدَاخَلَةِ إلَّا أَنَّ فِيهِ تَطْوِيلَ الْحِسَابِ فَكَانَ الْأَوْلَى الضَّرْبُ فِي الْوَفْقِ عِنْدَ الْمُوَافَقَةِ وَفِي الْكُلِّ عِنْدَ الْمُبَايَنَةِ مِثَالُ الْمُوَافَقَةِ زَوْجٌ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ وَشَقِيقَتَانِ أَصْلُهَا مِنْ ٦ وَتَعُولُ إلَى ٩ وَالتَّرِكَةُ ٦٠ دِينَارًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّصْحِيحِ مُوَافَقَةٌ بِالثُّلُثِ فَلِلزَّوْجِ مِنْ التِّسْعَةِ ٣ فَاضْرِبْهَا فِي ٢٠ وَفْقِ التَّرِكَةِ يَكُنْ ٦٠ فَاقْسِمْهَا عَلَى وَفْقِ التَّصْحِيحِ وَهُوَ ٣ يَخْرُجُ ٢٠ هِيَ لَهُ مِنْ التَّرِكَةِ وَلِأَحَدِ الْأَخَوَيْنِ سَهْمٌ فَاضْرِبْهُ فِي الْوَفْقِ يَكُنْ ٢٠ فَاقْسِمْهَا عَلَى الثَّلَاثَةِ يَخْرُجُ ٦ وَثُلُثَانِ هِيَ لَهُ وَلِأَخِيهِ مِثْلُهُ وَلِإِحْدَى الشَّقِيقَتَيْنِ ٢ فَاضْرِبْهُمَا فِي الْوَفْقِ يَكُنْ ٤٠ فَاقْسِمْهَا عَلَى الثَّلَاثَةِ يَخْرُجُ ١٣ وَثُلُثٌ هِيَ لَهَا وَلِأُخْتِهَا مِثْلُهَا وَمِثَالُ الْمُبَايَنَةِ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَشَقِيقَةٌ أَصْلُهَا مِنْ ٦ وَتَعُولُ إلَى ٨ وَالتَّرِكَةُ ٢٥ دِينَارًا فَبَيْنَهُمَا مُبَايَنَةٌ لِلزَّوْجِ مِنْ الثَّمَانِيَةِ ٣ فَاضْرِبْهَا فِي ٢٥ كُلِّ التَّرِكَةِ تَبْلُغُ ٧٥ فَاقْسِمْهَا عَلَى ٨ يَخْرُجُ ٩ وَثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ هِيَ لَهُ وَلِلشَّقِيقَةِ مِثْلُهُ وَلِلْأُمِّ مِنْ الثَّمَانِيَةِ ٢ فَاضْرِبْهُمَا فِي ٢٥ تَبْلُغُ ٥٠ فَاقْسِمْهَا عَلَى ٨ يَخْرُجُ ٦ وَرُبُعٌ هِيَ لَهَا وَلَوْ ضَرَبْت فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ التَّصْحِيحِ فِي كُلِّ التَّرِكَةِ ثُمَّ قَسَمْت الْحَاصِلَ عَلَى كُلِّ التَّصْحِيحِ كَمَا فَعَلْت هُنَا لَصَحَّ ذَلِكَ وَلَكِنْ فِيهِ تَطْوِيلٌ كَمَا قُلْنَا وَلَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي ٢٤ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّصْحِيحِ مُدَاخَلَةٌ لِدُخُولِ الثَّمَانِيَةِ فِي ٢٤ وَيَجُوزُ الْعَمَلُ فِيهَا كَالْمُبَايَنَةِ أَيْضًا لَكِنَّ الْأَخْصَرَ عَمَلُ الْمُوَافَقَةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي كَسْرٍ وَهُوَ الثُّمُنُ مَخْرَجُ أَقَلِّهِمَا وَهُوَ الثَّمَانِيَةُ فَهُمَا فِي حُكْمِ الْمُتَوَافِقَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَتَعْمَلُ كَذَلِكَ فِي مَعْرِفَةِ نَصِيبِ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ) بِأَنْ تَضْرِبَ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ نَصِيبَ الْأَخَوَيْنِ وَنَصِيبَ الْأُخْتَيْنِ فِيمَا ضَرَبْت فِيهِ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا وَتَقْسِمَ الْحَاصِلَ عَلَى وَفْقِ التَّصْحِيحِ فَالْخَارِجُ نَصِيبُ كُلِّ فَرِيقٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقِسْمَةِ بِطَرِيقِ الضَّرْبِ هُوَ أَشْهَرُ أَوْجُهٍ خَمْسَةٍ وَبَيَانُهَا مَعَ بَيَانِ مَا لَوْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ كَسْرٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَضَاءُ الدُّيُونِ) أَيْ طَرِيقُ قِسْمَتِهَا وَتُسَمَّى الْمُحَاصَّةَ (قَوْلُهُ: فَبِهَا) أَيْ بِالتَّوْفِيَةِ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ وَنِعْمَتْ هِيَ (قَوْلُهُ: وَتَعَدَّدَ الْغُرَمَاءُ) فَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ وَاحِدًا فَلَا قِسْمَةَ (قَوْلُهُ: يَنْزِلُ مَجْمُوعُ الدُّيُونِ كَالتَّصْحِيحِ إلَخْ) بِأَنْ تَنْظُرَ بَيْنَ مَجْمُوعِ الدُّيُونِ وَبَقِيَّةِ التَّرِكَةِ بَعْدَ التَّجْهِيزِ فَإِنْ تَوَافَقَا كَمَا إذَا تَرَكَ ١٢ دِينَارًا وَعَلَيْهِ ١٨ لِزَيْدٍ ٤ وَلِعَمْرٍو ٢ وَلِبَكْرٍ ١٢ فَالْمُوَافَقَةُ
стр. 4253
غَرِيمٌ (كَسِهَامِ وَارِثٍ) وَيُعْمَلُ كَمَا مَرَّ
ثُمَّ شَرَعَ فِي مَسْأَلَةِ التَّخَارُجِ فَقَالَ (وَمَنْ صَالَحَ مِنْ الْوَرَثَةِ) وَالْغُرَمَاءِ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ مِنْهَا (طُرِحَ) أَيْ اطْرَحْ سَهْمَهُ مِنْ التَّصْحِيحِ وَجُعِلَ كَأَنَّهُ اسْتَوْفَى نَصِيبَهُ (ثُمَّ قَسَمَ الْبَاقِي مِنْ التَّصْحِيحِ) أَوْ الدُّيُونِ (عَلَى سِهَامِ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ) فَتَصِحُّ مِنْهُ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَعَمٍّ فَصَالَحَ الزَّوْجُ عَلَى مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الْمَهْرِ وَخَرَجَ مِنْ بَيْنَ الْوَرَثَةِ فَاطْرَحْ سِهَامَهُ مِنْ التَّصْحِيحِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ وَاقْسِمْ بَاقِي التَّرِكَةِ وَهِيَ مَا عَدَا الْمَهْرِ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْعَمِّ أَثْلَاثًا بِقَدْرِ سِهَامِهِمَا مِنْ التَّصْحِيحِ قَبْلَ التَّخَارُجِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ سَهْمَانِ لِلْأُمِّ وَسَهْمٌ لِلْعَمِّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ الزَّوْجُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لِئَلَّا يَنْقَلِبَ فَرْضُ الْأُمِّ مِنْ ثُلُثِ أَصْلِ الْمَالِ إلَى ثُلُثِ أَصْلِ الْبَاقِي لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلْعَمِّ سَهْمَانِ وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ قَالَهُ السَّيِّدُ وَغَيْرُهُ قُلْت: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَلَقَدْ غَلِطَ فِي قِسْمَةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صَاحِبُ الْمُخْتَارِ وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرُهُمَا عَلَى مَا عِنْدِي مِنْ النُّسَخِ فَإِنَّهُمَا قَسَمَا الْبَاقِي لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلْعَمِّ سَهْمَانِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ قُطْبُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلْطَانٍ فِي شَرْحِهِ لِلْكَنْزِ وَقَوْلُهُ: وَاجْعَلْهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، فِيهِ نَظَرٌ.
ــ
[رد المحتار]
بِالسُّدُسِ فَاضْرِبْ دَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي وَفْقِ التَّرِكَةِ وَهُوَ ٢ ثُمَّ اقْسِمْ الْحَاصِلَ عَلَى وَفْقِ مَجْمُوعِ الدُّيُونِ وَهُوَ ٣ يَخْرُجُ لِزَيْدٍ ٢ وَثُلُثَانِ وَلِعَمْرٍو ١ وَثُلُثٌ وَلِبَكْرٍ ٨ وَإِنْ تَبَايَنَا كَمَا إذَا فَرَضْنَا التَّرِكَةَ فِي مَسْأَلَتِنَا ١١ فَاضْرِبْ دَيْنَ كُلٍّ فِي كُلِّ التَّرِكَةِ وَاقْسِمْ الْحَاصِلَ عَلَى مَجْمُوعِ الدُّيُونِ يَخْرُجُ لِزَيْدٍ ٢ وَأَرْبَعَةُ أَتْسَاعٍ وَلِعَمْرٍو ١ وَتُسْعَانِ وَلِبَكْرٍ ٧ وَثُلُثٌ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ٢٤ دِينَارًا كَانَ بَيْنَهُمَا مُدَاخَلَةً فَتَعْمَلُ فِيهَا كَالْمُوَافَقَةِ وَيَصِحُّ أَنْ تَعْمَلَ فِيهَا وَفِي الْمُوَافَقَةِ كَالْمُبَايَنَةِ كَمَا عَلِمْت
(قَوْلُهُ: ثُمَّ شَرَعَ فِي مَسْأَلَةِ التَّخَارُجِ) تَفَاعُلٌ مِنْ الْخُرُوجِ وَهُوَ فِي الِاصْطِلَاحِ تَصَالُحُ الْوَرَثَةِ عَلَى إخْرَاجِ بَعْضِهِمْ عَنْ الْمِيرَاثِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ قَالَ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ وَأَصْلُهُ مَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - طَلَّقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إحْدَى نِسَائِهِ الْأَرْبَعِ ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رُبُعَ الثُّمُنِ فَصَالَحُوهَا عَنْهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَثَمَانِينَ أَلْفًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَفِي رِوَايَةٍ ثَمَانِينَ أَلْفًا وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ اهـ.
قُلْت: وَلَهُ أَحْكَامٌ وَشُرُوطٌ تَقَدَّمَتْ آخِرَ كِتَابِ الصُّلْحِ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَنَّهُمْ لَوْ أَخْرَجُوا وَاحِدًا، وَأَعْطَوْهُ مِنْ مَالِهِمْ فَحِصَّتُهُ تُقْسَمُ بَيْنَ الْبَاقِي عَلَى السَّوَاءِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْطَى مِمَّا وَرِثُوهُ فَعَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ قَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ وَقَيَّدَهُ الْخَصَّافُ بِكَوْنِهِ عَنْ إنْكَارٍ فَلَوْ عَنْ إقْرَارٍ فَعَلَى السَّوَاءِ اهـ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَالْغُرَمَاءُ) أَيْ أَرْبَابُ الدُّيُونِ وَلَمْ يَذْكُرْهُمْ فِي السِّرَاجِيَّةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمْ فِي الْمُلْتَقَى وَالْمَجْمَعِ وَغَيْرِهِمَا فَحُكْمُهُمْ فِي الْقِسْمَةِ وَالتَّخَارُجِ حُكْمُ الْوَرَثَةِ وَمِثْلُهُمْ الْمُوصَى لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ آخِرَ كِتَابِ الصُّلْحِ (قَوْلُهُ: أَيْ اطْرَحْ سَهْمَهُ مِنْ التَّصْحِيحِ) أَيْ صَحِّحْ الْمَسْأَلَةَ مَعَ وُجُودِ الْمُصَالِحِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ثُمَّ اطْرَحْ سِهَامَهُ مِنْ التَّصْحِيحِ سَيِّدٌ (قَوْلُهُ: كَزَوْجٍ إلَخْ) أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ وَلِلْعَمِّ الْبَاقِي سَهْمٌ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ يَكُونُ إلَخْ) فَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ صَالَحَ الْعَمَّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ وَخَرَجَ مِنْ الْبَيْنِ فَالْمَسْأَلَةُ أَيْضًا مِنْ سِتَّةٍ فَإِذَا خَرَجَ نَصِيبُ الْعَمِّ بَقِيَ خَمْسَةٌ ثَلَاثَةٌ لِلزَّوْجِ وَاثْنَانِ لِلْأُمِّ فَيُجْعَلُ الْبَاقِي أَخْمَاسًا بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ وَلِلْأُمِّ خُمُسَانِ وَإِنْ صَالَحَتْ الْأُمُّ عَلَى شَيْءٍ وَخَرَجَتْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا مِنْ سِتَّةٍ فَإِذَا طُرِحَ مِنْهَا سَهْمَانِ لِلْأُمِّ بَقِيَ أَرْبَعَةٌ فَيُجْعَلُ الْبَاقِي مِنْ التَّرِكَةِ أَرْبَاعًا ثَلَاثَةٌ مِنْهَا لِلزَّوْجِ وَوَاحِدٌ لِلْعَمِّ سَيِّدٌ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَنْقَلِبَ فَرْضُ الْأُمِّ إلَخْ) أَيْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَهَذِهِ الصُّورَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَكَانَ الْعَمِّ أَبٌ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ اعْتِبَارُ دُخُولِ الزَّوْجِ فِي التَّصْحِيحِ لِأَنَّ لِلْأُمِّ سَهْمًا وَلِلْأَبِ سَهْمَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ (قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) أَصْلُهُ لِلزَّيْلَعِيِّ وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ قَبَضَ بَدَلَ نَصِيبِهِ فَكَيْفَ يُمْكِنُ جَعْلُهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَلْ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ اسْتَوْفَى نَصِيبَهُ وَلَمْ يَسْتَوْفِ الْبَاقُونَ أَنْصِبَاءَهُمْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَخَلَّفَتْ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ وَزَوْجًا فَصَالَحَتْ الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَخَرَجَتْ مِنْ الْبَيْنِ كَانَ الْبَاقِي بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا ثَلَاثَةٌ لِلزَّوْجِ وَسَهْمٌ لِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَسَهْمٌ لِلْأُخْتِ لِأُمٍّ عَلَى مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِأَنَّ
стр. 4254
ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ مَا تَحَرَّرَ فَتَدَبَّرْ
قَالَ مُؤَلِّفُهُ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ الْعَاجِزُ الْحَقِيرُ مُحَمَّدٌ عَلَاءُ الدِّينِ ابْنُ الشَّيْخِ عَلِيٍّ الْحِصْنِيِّ الْحَنَفِيُّ الْحِصْنِيُّ الْعَبَّاسِيُّ الْإِمَامُ بِجَامِعِ بَنِي أُمَيَّةَ ثَمَّ الْمُفْتِي بِدِمَشْقَ الْمَحْمِيَّةِ قَدْ فَرَغْتُ مِنْ تَأْلِيفِهِ أَوَاخِرَ شَهْرِ مُحَرَّمٍ الْحَرَامِ سَنَةَ إحْدَى وَسَبْعِينَ وَأَلْفٍ هِجْرِيَّةً، عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى التَّحِيَّةِ، وَقَدْ بَالَغْتُ فِي تَلْخِيصِهِ وَتَحْرِيرِهِ وَتَنْقِيحِهِ، وَتَبِعْتُ الْمُصَنِّفَ ﵀ فِي تَغْيِيرِهِ لِمَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ مَتْنِهِ، وَتَصْحِيحِهِ وَنَبَّهْتُ عَلَيْهَا وَعَلَى مَوَاضِعِ سَهْوٍ أُخَرَ. وَبِالْجُمْلَةِ فَالسَّلَامَةُ مِنْ هَذَا الْخَطَرِ، أَمْرٌ يَعِزُّ عَلَى الْبَشَرِ، فَسَتَرَ اللَّهُ عَلَى مَنْ سَتَرَ وَغَفَرَ لِمَنْ غَفَرَ:
وَإِنْ تَجِدْ عَيْبًا فَسُدَّ الْخَلَلَا ... جَلَّ مَنْ لَا فِيهِ عَيْبٌ وَعَلَا
ــ
[رد المحتار]
أَصْلَهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى ثَمَانِيَةٍ فَإِذَا اسْتَوْفَتْ الْأُخْتُ نَصِيبَهَا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بَقِيَ خَمْسَةٌ وَلَوْ جُعِلَتْ كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لَكَانَتْ مِنْ ٦ وَبَقِيَ سَهْمٌ لِلْعَصَبَةِ اهـ وَصَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ لَكَانَتْ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ بِسَهْمٍ إلَى سَبْعَةٍ كَمَا وُجِدَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الزَّيْلَعِيِّ وَلَكِنْ مَا مَرَّ وُجِدَ بِخَطِّهِ كَذَلِكَ فَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ إذْ لَا عَصَبَةَ هُنَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ مَا تَحَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَاطْرَحْ سِهَامَهُ مِنْ التَّصْحِيحِ
[خَاتِمَة الْكتاب]
(قَوْلُهُ: قَالَ مُؤَلِّفُهُ) مِنْ التَّأْلِيفِ وَهُوَ إيقَاعُ الْأُلْفَةِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ أَوْ أَشْيَاءَ، أَخَصُّ مِنْ التَّرْكِيبِ، وَيُطْلَقُ عُرْفًا عَلَى كِتَابٍ جُمِعَتْ فِيهِ مَسَائِلُ مُؤْتَلِفَةٌ مِنْ أَيِّ عِلْمٍ كَانَ بِمَعْنَى الْمُؤَلَّفِ بِالْفَتْحِ وَجَامِعُهُ مُؤَلِّفٌ بِالْكَسْرِ (قَوْلُهُ: الْحَقِيرُ) مِنْ الْحَقْرِ وَهُوَ الذِّلَّةُ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: الْحِصْنِيُّ) نِسْبَةٌ إلَى مَوْضِعٍ يُسَمَّى حِصْنَ كَيْفَا وَاشْتُهِرَ فِي نِسْبَةِ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَفْظُ الْحَصْكَفِيِّ فَهُوَ مِنْ بَابِ النَّحْتِ (قَوْلُهُ: الْعَبَّاسِيُّ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ نِسْبَةٌ إلَى سَيِّدِنَا الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَمِّ نَبِيِّنَا ﷺ (قَوْلُهُ: الْإِمَامُ) بِالرَّفْعِ صِفَةُ مُحَمَّدٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ صِفَةٌ لِعَلِيٍّ لَكِنْ الَّذِي كَانَ إمَامَ الْحَنَفِيَّةِ بِجَامِعِ بَنِي أُمَيَّةَ وَالْمُفْتِي بِدِمَشْقَ الْمَحْمِيَّةِ هُوَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَا كَانَ مُدَرِّسَ الْحَدِيثِ تَحْتَ الْقُبَّةِ بِجَامِعِ بَنِي أُمَيَّةَ وَمُدَرِّسَ التَّكِيَّةِ السَّلِيمَةِ وَلَمْ يَشْتَهِرْ وَالِدُهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: هِجْرِيَّةً) نِسْبَةٌ إلَى الْهِجْرَةِ أَيْ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَنُسِبَ التَّارِيخُ إلَيْهَا لِأَنَّ ابْتِدَاءَهُ مِنْهَا وَأَوَّلُ مَنْ ابْتَدَأَ بِهِ عُمَرُ ﵁ وَالْعَرَبُ كَانَتْ تُؤَرِّخُ بِعَامِ التَّفَرُّقِ وَهُوَ تَفَرُّقُ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ ﵇ وَخُرُوجُهُمْ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ أَرَّخُوا بِعَامِ الْفِيلِ كَمَا بَسَطَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ قَبْلَ الْمَحَاضِرِ.
(قَوْلُهُ: فِي تَلْخِيصِهِ) التَّلْخِيصُ التَّبْيِينُ وَالشَّرْحُ وَالتَّخْلِيصُ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: وَتَحْرِيرِهِ وَتَنْقِيحِهِ) تَحْرِيرُ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ تَقْوِيمُهُ وَالتَّنْقِيحُ التَّهْذِيبُ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: لِمَوَاضِعَ) اللَّامُ زَائِدَةٌ لِلتَّقْوِيَةِ (قَوْلُهُ: وَتَصْحِيحِهِ) عَطْفٌ عَلَى تَغْيِيرِهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى مَوَاضِعِ سَهْوٍ أُخَرَ) أَيْ مِمَّا فَاتَ الْمُصَنِّفَ تَغْيِيرُهَا (قَوْلُهُ: وَبِالْجُمْلَةِ) أَيْ وَأَقُولُ قَوْلًا مُلْتَبِسًا بِالْجُمْلَةِ أَيْ مُجْتَمِعًا قَالَ فِي الْقَامُوسِ جَمَلَ جَمَعَ، وَأَجْمَلَ الشَّيْءَ جَمَعَهُ عَنْ تَفْرِقَةٍ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ وَإِنْ وَقَعَ مِنْ الْمُصَنِّفِ سَهْوٌ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ وَإِنْ نَبَّهْتُ عَلَى مَا وَقَعَ لَهُ مِنْ السَّهْوِ فَإِنِّي قَدْ أَسْهُو لِأَنَّ السَّلَامَةَ مِنْ هَذَا الْخَطَرِ بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ الْإِشْرَافُ عَلَى الْهَلَاكِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْأَمْرُ الشَّاقُّ عَبَّرَ بِهِ عَنْ السَّهْوِ، أَمْرٌ يَعِزُّ بِالْكَسْرِ كَيَقِلُّ وَزْنًا وَمَعْنًى أَيْ يَنْدُرُ أَوْ يَعْسُرُ أَوْ يَضِيقُ أَوْ يَعْظُمُ عَلَى الْبَشَرِ فَلَا يُحَصِّلُونَهُ لِأَنَّ السَّهْوَ وَالنِّسْيَانَ مِنْ لَوَازِمِ الْإِنْسَانِ وَأَوَّلُ نَاسٍ أَوَّلُ النَّاسِ وَفِي هَذَا هَضْمٌ لِنَفْسِهِ وَاعْتِذَارٌ عَنْهُ وَعَنْ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: فَسَتَرَ اللَّهُ عَلَى مَنْ سَتَرَ) الْفَاءُ فَصِيحَةٌ أَيْ إذَا كَانَ مَا ذُكِرَ فَالْمَطْلُوبُ السَّتْرُ إلَّا فِي مَقَامِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: وَغَفَرَ لِمَنْ غَفَرَ) الْغَفْرُ السَّتْرُ فَهُوَ عَطْفٌ مُرَادِفٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَجِدْ عَيْبًا إلَخْ) هَذَا الْبَيْتُ بِمَعْنَى الْكَلَامِ الَّذِي قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: فَسُدَّ الْخَلَلَا) الْخَلَلُ مُنْفَرِجُ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَالْوَهَنُ فِي الْأَمْرِ وَأَمْرٌ مُخْتَلٌّ وَاهٍ وَأَخَلَّ بِالشَّيْءِ أَجْحَفَ قَامُوسٌ وَأَلِفُهُ لِلْإِطْلَاقِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَيْبُ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَأْتِيَ بَدَلَهُ الضَّمِيرُ وَلَكِنْ أَتَى بِالظَّاهِرِ مُعَبِّرًا عَنْهُ بِلَفْظٍ آخَرَ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ مِنْ سَهْوٍ وَنَحْوِهِ خَلَلٌ، نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٩٨] بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ٩٨] الْآيَةَ لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالْكُفْرِ وَالْمُرَادُ بِسَدِّهِ سَتْرُهُ أَوْ تَأْوِيلُهُ حَيْثُ أَمْكَنَ.
(قَوْلُهُ: جَلَّ) أَيْ عَظُمَ وَتَعَالَى فَعَطْفُ عَلَا عَلَيْهِ تَفْسِيرٌ وَهَذَا الْكَلَامُ مُرْتَبِطٌ بِكَلَامٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ
стр. 4255
كَيْفَ لَا وَقَدْ بَيَّضْتُهُ وَفِي قَلْبِي مِنْ نَارِ الْبِعَادِ، عَنْ الْبِلَادِ وَالْأَوْلَادِ، وَالْإِخْوَانِ وَالْأَحْفَادِ مَا يُفَتِّتُ الْأَكْبَادَ. فَرَحِمَ اللَّهُ التَّفْتَازَانِيُّ حَيْثُ اعْتَذَرَ وَأَجَادَ، حَيْثُ قَالَ نَظْمًا:
يَوْمًا بِحُزْوَى وَيَوْمًا بِالْعَقِيقِ ... وَبِالْعَذِيبِ يَوْمًا وَيَوْمًا بِالْخُلَيْصَاءِ
لَكِنْ لِلَّهِ الْحَمْدُ أَوَّلًا وَآخِرًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا
ــ
[رد المحتار]
السِّيَاقُ أَيْ فَسُدَّ الْخَلَلَ وَلَا تُعَيِّرْ بِهِ وَلَا تَفْضَحْ فَإِنَّ كُلَّ بَنِي آدَمَ مَا عَدَا مَنْ عُصِمَ مِنْهُمْ فِيهِ عَيْبٌ وَاَلَّذِي تَنَزَّهَ عَنْ الْعُيُوبِ بِتَمَامِهَا هُوَ الْحَقُّ جَلَّا وَعَلَا ط وَالشَّطْرُ الْأَوَّلُ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ مِنْ بَحْرِ الرَّجَزِ وَالشَّطْرُ الثَّانِي مِنْ بَحْرِ الرَّمَلِ وَلَوْ قَالَ إنْ تَجِدْ بِدُونِ وَاوٍ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ صَارَ الْأَوَّلُ مِنْ بَحْرِ الثَّانِي أَوْ قَالَ فَجَلَّ بِالْفَاءِ صَارَ الثَّانِي مِنْ بَحْرِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: كَيْفَ لَا) مَنْفِيُّ لَا مَحْذُوفٌ أَيْ كَيْفَ لَا يُوجَدُ مِنِّي سَهْوٌ وَالْحَالُ كَذَا فَهُوَ اعْتِذَارٌ آخَرُ عَنْ وُجُودِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بَيَّضْتُهُ) أَيْ نَقَلْتُهُ مِنْ الْمُسَوَّدَةِ إلَى الْمُبَيَّضَةِ وَالْمُسَوَّدَةُ فِي اصْطِلَاحِ الْمُؤَلِّفِينَ الْأَوْرَاقُ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا إنْشَاءُ التَّأْلِيفِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ سَوَادِهَا بِكَثْرَةِ الْمَحْوِ وَالْإِثْبَاتِ، وَالْمُبَيَّضَةُ الَّتِي نَقَلَ إلَيْهَا الْمُؤَلِّفُ مَا أَنْشَأَهُ وَأَثْبَتَهُ فِي الْمُسَوَّدَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ نَارِ الْبِعَادِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ مَصْدَرُ بَاعَدَ، وَمِنْ بَيَانٌ لِمَا فِي قَوْلِهِ مَا يُفَتِّتُ أَوْ تَعْلِيلِيَّةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ [نوح: ٢٥] وَقَدْ شَبَّهَ مَا بِقَلْبِهِ مِنْ مَشَقَّةِ الْبِعَادِ وَأَلَمِ الْفِرَاقِ بِالنَّارِ اسْتِعَارَةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ أَصْلِيَّةٌ وَالْقَرِينَةُ إضَافَةُ النَّارِ إلَى الْبِعَادِ أَوْ شَبَّهَ الْبِعَادَ بِحَطَبٍ لَهُ نَارٌ اسْتِعَارَةٌ مَكِنِيَّةٌ وَإِثْبَاتُ النَّارِ لَهُ تَخْيِيلٌ أَوْ أَضَافَ الْمُشَبَّهَ بِهِ إلَى الْمُشَبَّهِ أَيْ مِنْ بِعَادٍ كَالنَّارِ، مِثْلُ لُجَيْنِ الْمَاءِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَحْفَادِ) الْبَنَاتُ أَوْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ أَوْ الْأَصْهَارُ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: مَا يُفَتِّتُ الْأَكْبَادَ) أَيْ يُقَطِّعُهَا وَيَشُقُّهَا وَالْأَكْبَادُ جَمْعُ كَبْدٍ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَكَكَتِفٍ وَقَدْ يُذَكَّرُ قَامُوسٌ وَالْمُرَادُ كَبِدٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ كَبِدُهُ لِأَنَّ مَا فِي قَلْبِهِ لَا يُفَتِّتُ كَبِدَ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا جَمَعَ لِلسَّجْعَةِ أَوْ عَلَى مَعْنَى أَنَّ فِي قَلْبِي مِنْ جِنْسِ مَا يُفَتِّتُ الْأَكْبَادَ أَوْ أَنَّ فِي قَلْبِي مَا لَوْ كَانَ لِي أَكْبَادٌ مُتَعَدِّدَةٌ لَفَتَّتَهَا أَوْ أَنَّ كُلَّ أَمْرٍ مِمَّا فِي قَلْبِي يَسْتَقِلُّ بِتَفْتِيتِ الْكَبِدِ فَصَارَتْ كَأَنَّهَا أَكْبَادٌ مُتَعَدِّدَةٌ (قَوْلُهُ: فَرَحِمَ اللَّهُ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ حَيْثُ ذَاقَ أَلَمَ الْفِرَاقِ وَكَابَدَ مَا يُكَابِدُهُ الْمُشْتَاقُ مِنْ تَشْتِيتِ الْبَالِ وَتَوَاتُرِ الْبَلْبَالِ عَلِمَ أَنَّ اعْتِذَارَ هَذَا الْإِمَامِ الَّذِي سَبَقَهُ بِنَحْوِ هَذَا الْكَلَامِ اعْتِذَارٌ مَقْبُولٌ لَا مَحَالَةَ فَتَحَرَّكَتْ نَفْسُهُ إلَى الدُّعَاءِ لَهُ فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
لَا يَعْرِفُ الْوَجْدَ إلَّا مَنْ يُكَابِدُهُ ... وَلَا الصَّبَابَةَ إلَّا مَنْ يُعَانِيهَا
(قَوْلُهُ: التَّفْتَازَانِيُّ) اسْمُهُ مَسْعُودٌ وَلَقَبُهُ سَعْدُ الْمِلَّةِ وَالدِّينِ نِسْبَةٌ إلَى تَفْتَازَانَ بِالْفَتْحِ بَلَدٌ بِخُرَاسَانَ وُلِدَ بِهَا سَنَةَ ٧٢٢ وَتُوُفِّيَ بِسَمَرْقَنْدَ سَنَةَ ٧٩٢ وَنُقِلَ إلَى سَرْخَسَ فَدُفِنَ بِهَا (قَوْلُهُ: حَيْثُ اعْتَذَرَ) أَيْ فِي خُطْبَةِ الْمُخْتَصَرِ شَرْحِ تَلْخِيصِ الْمَعَانِي وَقَالَ قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ أَيْضًا مَعَ جُمُودِ الْقَرِيحَةِ بِصَرِّ الْبَلِيَّاتِ، وَخُمُودِ الْفَطِنَةِ بِصَرْصَرِ النَّكَبَاتِ، وَتَرَامِي الْبُلْدَانِ بِي وَالْأَقْطَارِ، وَنُبُوِّ الْأَوْطَانِ عَنِّي وَالْأَوْطَارِ، حَتَّى طَفِقْتُ أَجُوبُ كُلَّ أَغْبَرَ قَاتِمِ الْأَرْجَاءِ، وَأُحَرِّرُ كُلَّ سَطْرٍ مِنْهُ فِي شَطْرٍ مِنْ الْبَيْدَاءِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ قَالَ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ حَيْثُ اعْتَذَرَ.
(قَوْلُهُ: يَوْمًا بِحُزْوَى إلَخْ) أَسْمَاءُ مَوَاضِعَ وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ مُطْلَقُ الْوَقْتِ وَمُتَعَلَّقُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَكُونُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لِلَّهِ الْحَمْدُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ أَيْ إنَّهُ وَإِنْ حَصَلَ لِي مَا حَصَلَ مِنْ الْبِعَادِ عَنْ الْبِلَادِ فَقَدْ أَثْمَرَ لِي ثَمَرَةً عَظِيمَةَ الْمُفَادِ الَّتِي هِيَ عَلَامَةُ الْقَبُولِ وَدَلِيلُ الْوُصُولِ إلَى الْمَأْمُولِ (قَوْلُهُ: أَوَّلًا وَآخِرًا) أَيْ أَوَّلَ كُلِّ أَمْرٍ وَآخِرَهُ (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) أَيْ حَمْدًا فِي الظَّاهِرِ بِالثَّنَاءِ بِاللِّسَانِ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْبَاطِنِ
стр. 4256
فَلَقَدْ مَنَّ بِابْتِدَاءِ تَبْيِيضِهِ تُجَاهَ وَجْهِ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ وَالْقَدْرِ الْمُنِيفِ، وَبِخَتْمِهِ تُجَاهَ قَبْرِ صَاحِبِ هَذَا الْمَتْنِ الشَّرِيفِ، فَلَعَلَّهُ عَلَامَةُ الْقَبُولِ مِنْهُمْ وَالتَّشْرِيفِ قَالَ مُؤَلِّفُهُ:
فَيَا شَرَفِي إنْ كُنْتَ رَبِّي قَبِلْتَهُ ... وَإِنْ كَانَ كُلُّ النَّاسِ رَدُّوهُ عَنْ حَسَدْ
فَتَقْبَلُنِي مَعْ مَاتِنٍ وأَسَاتِذٍ ... وَتَحْشُرُنَا جَمْعًا مَعَ الْمُصْطَفَى أَحْمَدْ
وَإِخْوَانِنَا الْمُسْدِي لَنَا الْخَيْرَ دَائِمًا ... وَوَالِدِنَا دَاعٍ لَنَا طَالِبِ الرَّشَدْ
ــ
[رد المحتار]
بِالْجَنَانِ (قَوْلُهُ: فَلَقَدْ) الْفَاءُ لِلتَّعْلِيلِ وَاللَّامُ لِلْقَسَمِ فَهُوَ حَمْدٌ عَلَى نِعْمَةٍ مُعَيَّنَةٍ (قَوْلُهُ: مَنَّ) أَيْ أَنْعَمَ هُوَ أَيْ الْمَوْلَى تَعَالَى (قَوْلُهُ: بِابْتِدَاءِ تَبْيِيضِهِ) أَيْ الْمُؤَلَّفِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ مُؤَلِّفُهُ وَقَوْلُهُ قَدْ فَرَغْتُ مِنْ تَأْلِيفِهِ (قَوْلُهُ: تُجَاهَ) أَصْلُهُ وِجَاهَ أُبْدِلَتْ الْوَاوُ تَاءً مِنْ الْمُوَاجَهَةِ بِمَعْنَى الْمُقَابَلَةِ (قَوْلُهُ: صَاحِبِ الرِّسَالَةِ) أَلْ لِلْعَهْدِ أَيْ الرِّسَالَةِ الْعَامَّةِ الدَّائِمَةِ (قَوْلُهُ: وَالْقَدْرِ) أَيْ الرُّتْبَةِ الْعَلِيَّةِ (قَوْلُهُ: الْمُنِيفِ) أَيْ الزَّائِدِ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ الْعَالِي مِنْ قَوْلِهِمْ لِمَا زَادَ عَلَى الْعَقْدِ نَيِّفٌ وَنَافَ وَأَنَافَ عَلَى الشَّيْءِ أَشْرَفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: تُجَاهَ قَبْرِ صَاحِبِ هَذَا الْمَتْنِ الشَّرِيفِ) وَذَلِكَ بِبَلَدِهِ وَهِيَ غَزَّةُ هَاشِمٌ (قَوْلُهُ: فَلَعَلَّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الِابْتِدَاءِ وَالْخَتْمِ (قَوْلُهُ: عَلَامَةُ الْقَبُولِ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ ﷺ وَمِنْ صَاحِبِ الْمَتْنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْقَبُولُ الرِّضَا بِالشَّيْءِ مَعَ تَرْكِ الِاعْتِرَاضِ عَلَى فَاعِلِهِ وَقِيلَ الْإِثَابَةُ عَلَى الْعَمَلِ الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ: وَالتَّشْرِيفِ) يُقَالُ شَرُفَ كَكَرُمَ شَرَفًا عَلَا فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا وَشَرَّفَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ مِنْ الشَّرَفِ قَامُوسٌ.
(قَوْلُهُ: قَالَ مُؤَلِّفُهُ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ: فَيَا شَرَفِي) أَيْ اُحْضُرْ فَهَذَا وَقْتُك لِحُصُولِ مُقْتَضِيك وَالْأَبْيَاتُ مِنْ الطَّوِيلِ وَالضَّمِيرُ فِي قَبِلْتَهُ لِلتَّأْلِيفِ ط (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ كُلُّ النَّاسِ) أَيْ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ أَوْ مِنْهُمْ وَمِمَّنْ بَعْدَهُمْ (قَوْلُهُ: رَدُّوهُ عَنْ حَسَدْ) بِإِسْكَانِ الدَّالِ وَعَنْ بِمَعْنَى اللَّامِ أَيْ لِأَجْلِ حَسَدِهِمْ لَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ﴾ [هود: ٥٣] أَوْ بِمَعْنَى مِنْ أَيْ رَدًّا نَاشِئًا مِنْ حَسَدٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥] (قَوْلُهُ: فَتَقْبَلُنِي) بِالتَّخْفِيفِ أَيْ تُثِيبُنِي وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ (قَوْلُهُ: وأَسَاتِذٍ) جَمْعُ أُسْتَاذٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَمَعْنَاهُ الْمَاهِرُ بِالشَّيْءِ وَالْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا أَشْيَاخُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ لِمَا فِي الْقَامُوسِ لَا تَجْتَمِعُ السِّينُ وَالذَّالُ الْمُعْجَمَةُ فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ (قَوْلُهُ: وَتَحْشُرُنَا جَمْعًا) أَيْ حَالَ كَوْنِنَا مُجْتَمِعِينَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَالْمَصْدَرُ حَالٌ وَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى السَّمَاعِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ جَمْعًا بِمَعْنَى جَمِيعًا تَأْكِيدٌ لِضَمِيرِ الْجَمَاعَةِ أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِأَنَّ الْحَشْرَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ وَقَدْ وَرَدَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يُحْشَرُ وَأُمَّتَهُ فِي مَحْشَرٍ مُنْفَرِدٍ عَنْ مَحْشَرِ كُلِّ الْخَلَائِقِ، فَالْمَعِيَّةُ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ لَا أَنْ يُرَادَ بِهَا حَالَةٌ مَخْصُوصَةٌ كَالْقُرْبِ مِنْهُ ﷺ (قَوْلُهُ: مَعَ الْمُصْطَفَى أَحْمَدْ) قَدَّمْنَا أَنَّ الْأَبْيَاتِ مِنْ بَحْرِ الطَّوِيلِ، وَالطَّوِيلُ لَهُ عَرُوضٌ وَاحِدَةٌ مَقْبُوضَةٌ وَزْنُهَا مَفَاعِلُنْ وَلِعَرُوضِهِ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ وَزْنُهُ مَفَاعِيلُنْ الثَّانِي مَقْبُوضٌ مِثْلُهَا الثَّالِثُ مَحْذُوفٌ وَزْنُهُ فَعُولُنْ وَهَذَا الْبَيْتُ مِنْ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ وَالْبَيْتُ الَّذِي قَبْلَهُ وَالْبَيْتُ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ الضَّرْبِ الثَّانِي وَهَذَا مَعْدُودٌ مِنْ عُيُوبِ الْقَوَافِي وَيُسَمَّى التَّحْرِيدَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا فِي الْخَزْرَجِيَّةِ وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَبْيَاتٌ لِنَظْمِ شُرُوطِ الْوُضُوءِ وَقَعَ فِيهَا نَظِيرُ ذَلِكَ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ هُنَاكَ وَلَوْ قَالَ النَّاظِمُ مَعَ الْمُصْطَفَى السَّنَدْ؛ لَكَانَ أَسَدَّ.
(قَوْلُهُ: وَإِخْوَانِنَا) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَاتِنٍ أَوْ عَلَى قَوْلِهِ الْمُصْطَفَى أَوْ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى نَا فِي تَحْشُرُنَا وَالْأَوَّلُ أَوْلَى (قَوْلُهُ: الْمُسْدِي) مِنْ الْإِسْدَاءِ بِمَعْنَى الْإِعْطَاءِ أَوْ لَفْظُهُ مُفْرَدٌ مَعْطُوفٌ بِإِسْقَاطِ الْعَاطِفِ أَوْ جَمْعٌ نَعْتٌ لِإِخْوَانِنَا وَأَصْلُهُ الْمُسْدِينَ حُذِفَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ إلَى الْخَبَرِ الْمَجْرُورِ بِهِ وَقَدْ
стр. 4257
وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
ــ
[رد المحتار]
فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِالظَّرْفِ لِكَوْنِ الْمُضَافِ شِبْهَ الْفِعْلِ وَهُوَ جَائِزٌ فِي السَّعَةِ قَالَ فِي الْأَلْفِيَّةِ:
فَصْلُ مُضَافٍ شِبْهِ فِعْلٍ مَا نَصَبْ ... مَفْعُولًا أَوْ ظَرْفًا أَجِزْ وَلَمْ يُعَبْ
وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ ﵊ «هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي» وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
كَنَاحِتِ يَوْمًا صَخْرَةٍ بِعَسِيلِ
(قَوْلُهُ: دَائِمًا) صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ قَبُولًا أَوْ حَشْرًا أَوْ إسْدَاءً.
(قَوْلُهُ: دَاعٍ) أَيْ وَدَاعٍ عَلَى حَذْفِ الْعَاطِفِ أَوْ بَدَلٌ مِنْ وَالِدِنَا (قَوْلُهُ: طَالِبِ الرَّشَدْ) أَيْ لَنَا، حَذَفَهُ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ يُقَالُ رَشَدَ كَنَصَرَ وَفَرِحَ رُشْدًا وَرَشَدًا وَرَشَادًا اهْتَدَى وَاسْتَقَامَ عَلَى الْحَقِّ وَالرَّشِيدُ فِي صِفَاتِهِ تَعَالَى الْهَادِي إلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ. نَسْأَلُهُ تَعَالَى أَنْ يَهْدِيَنَا إلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَيُدِيمَنَا عَلَى الْحَقِّ الْقَوِيمِ، وَيُمَتِّعَنَا بِالنَّظَرِ إلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ فِي جِوَارِ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ آمِينَ.