Полный текст (4 257 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ و (فِيمَا يَتَكَرَّرُ) أَمَّا فِيمَا لَا يَتَكَرَّرُ فَفَرْضٌ كَمَا مَرَّ
ــ
[رد المحتار]
هُنَا وَفِي سُجُودِ السَّهْوِ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَقُيِّدَ بِالْأُولَيَيْنِ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى مَرَّةٍ فِي الْأُخْرَيَيْنِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ سُجُودُ السَّهْوِ بِتَكْرَارِ الْفَاتِحَةِ فِيهِمَا سَهْوًا، وَلَوْ تَعَمَّدَهُ لَا يُكْرَهُ مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى التَّطْوِيلِ عَلَى الْجَمَاعَةِ أَوْ إطَالَةِ الرَّكْعَةِ عَلَى مَا قَبْلَهَا. اهـ (قَوْلُهُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ) يَعْنِي فِي الْفَرْضِ الْغَيْرِ الثُّنَائِيِّ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ وَاجِبًا أَنَّهُ لَوْ رَكَعَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ صَحَّ رُكُوعُ هَذِهِ الرَّكْعَةِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الرُّكُوعِ أَنْ يَكُونَ مُتَرَتِّبًا عَلَى قِرَاءَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، بِخِلَافِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَثَلًا فَإِنَّهُ فَرْضٌ، حَتَّى لَوْ سَجَدَ قَبْلَ الرُّكُوعِ لَمْ يَصِحَّ سُجُودُ هَذِهِ الرَّكْعَةِ، لِأَنَّ أَصْلَ السُّجُودِ يُشْتَرَطُ تَرَتُّبُهُ عَلَى الرُّكُوعِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ كَتَرَتُّبِ الرُّكُوعِ عَلَى الْقِيَامِ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ لَمْ تُفْرَضْ فِي جَمِيعِ رَكَعَاتِ الْفَرْضِ، بَلْ فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْهُ بِلَا تَعْيِينٍ، أَمْ الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فَإِنَّهَا مُعَيَّنَةٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ نَعَمْ الْقِرَاءَةُ فَرْضٌ وَمَحَلُّهَا الْقِيَامُ مِنْ حَيْثُ هُوَ، فَإِذَا ضَاقَ وَقْتُهَا بِأَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي الْأُولَيَيْنِ صَارَ التَّرْتِيبُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرُّكُوعِ فَرْضًا لِعَدَمِ إمْكَانِ تَدَارُكِهِ، وَلَكِنَّ فَرْضِيَّةَ هَذَا التَّرْتِيبِ عَارِضَةٌ بِسَبَبِ التَّأْخِيرِ، فَلِذَا لَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهِ، وَاقْتَصَرُوا عَلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَهَا وَاجِبٌ لِأَنَّ إيقَاعَ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَاجِبٌ، هَذَا تَوْضِيحُ مَا حَقَّقَهُ فِي الدُّرَرِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّرْتِيبَ الْمَذْكُورَ وَاجِبٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَثَمَرَتُهُ فِيمَا لَوْ أَخَّرَ الْقِرَاءَةَ إلَى الْأُخْرَيَيْنِ وَرَكَعَ فِي كُلٍّ مِنْ الْأُولَيَيْنِ بِلَا قِرَاءَةٍ أَصْلًا، أَمَّا لَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ صَارَ التَّرْتِيبُ فَرْضًا حَتَّى لَوْ تَذَكَّرَ السُّورَةَ رَاكِعًا فَعَادَ وَقَرَأَهَا لَزِمَ إعَادَةُ الرُّكُوعِ لِأَنَّ السُّورَةَ الْتَحَقَتْ بِمَا قَبْلَهَا وَصَارَتْ الْقِرَاءَةُ كُلُّهَا فَرْضًا فَيَلْزَمُ تَأْخِيرُ الرُّكُوعِ عَنْهَا، وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ قَبْلَ وُجُودِ الْقِرَاءَةِ فَرْضٌ بَعْدَهَا نَظِيرُهُ قِرَاءَةُ السُّورَةِ فَإِنَّهَا قَبْلَ قِرَاءَتِهَا تُسَمَّى وَاجِبًا وَبَعْدَهَا تُسَمَّى فَرْضًا، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الْأَصْلُ فِي هَذَا التَّرْتِيبِ الْوُجُوبَ، وَفَرْضِيَّتُهُ عَارِضَةٌ كَعُرُوضِهَا فِيمَا لَوْ أَخَّرَ الْقِرَاءَةَ إلَى الْأُخْرَيَيْنِ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ يُغْنِي عَنْهُ وُجُوبُ تَعْيِينِ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ هَذَا التَّعْيِينُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِهَذَا التَّرْتِيبِ جَعَلُوهُ وَاجِبًا آخَرَ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ أَمَّا فِيمَا لَا يَتَكَرَّرُ) أَيْ فِي كُلِّ الصَّلَاةِ أَوْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَفَرْضٌ، وَذَلِكَ كَتَرْتِيبِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقُعُودِ الْأَخِيرِ كَمَا عَلِمْته آنِفًا، وَمَرَّ أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِهِ وَبَقِيَ مِنْ الْفُرُوضِ، وَبَيَّنَّاهُ هُنَاكَ.
وَلَا يَرُدُّ عَلَى إطْلَاقِهِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ مِمَّا لَا يَتَكَرَّرُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَعَ أَنَّ تَرْتِيبَهَا عَلَى الرُّكُوعِ غَيْرُ فَرْضٍ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِمَا لَا يَتَكَرَّرُ مَا عَدَاهَا بِقَرِينَةِ تَصْرِيحِهِ قُبَيْلَهُ بِوُجُوبِ تَرْتِيبِهَا فَلَا مُنَاقَضَةَ فِي كَلَامِهِ فَافْهَمْ.
فَإِنْ قُلْت: ذَكَرَ فِي الْكَافِي النَّسَفِيُّ مِنْ بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ أَنَّهُ يَجِبُ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا تَقْدِيمُ رُكْنٍ بِأَنْ رَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ أَوْ سَجَدَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ لِأَنَّ مُرَاعَاةَ التَّرْتِيبِ وَاجِبَةٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ، فَإِذَا تَرَكَ التَّرْتِيبَ فَقَدْ تَرَكَ الْوَاجِبَ. اهـ. وَوَقَعَ نَظِيرُهُ فِي الذَّخِيرَةِ مَعَ أَنَّهُ فِي الْكَافِي ذَكَرَ هُنَا أَنَّ تَرْتِيبَ الْقِيَامِ عَلَى الرُّكُوعِ وَالرُّكُوعِ عَلَى السُّجُودِ فَرْضٌ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُوجَدُ إلَّا بِذَلِكَ. اهـ.
قُلْت: أَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ قَوْلَهُمْ هُنَا إنَّ التَّرْتِيبَ شَرْطٌ، مَعْنَاهُ أَنَّ الرُّكْنَ الَّذِي قَدَّمَهُ يَلْغُو وَيَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ مُرَتَّبًا، حَتَّى إذَا سَجَدَ قَبْلَ الرُّكُوعِ لَا يُعْتَدُّ بِهَذَا السُّجُودِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ فَيُشْتَرَطُ إعَادَتُهُ، وَقَوْلُهُمْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ إنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ، مَعْنَاهُ أَنَّ الصَّلَاةَ بَعْدَ إعَادَةِ مَا قَدَّمَهُ لَا تَفْسُدُ بِتَرْكِ التَّرْتِيبِ صُورَةً الْحَاصِلِ بِزِيَادَةِ مَا قَدَّمَهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ افْتِرَاضَ التَّرْتِيبِ بِمَعْنَى افْتِرَاضِ إعَادَةِ مَا قَدَّمَهُ وَوُجُوبِهِ بِمَعْنَى إيجَابِ عَدَمِ الزِّيَادَةِ لِأَنَّ زِيَادَةَ مَا دُونَ رَكْعَةٍ لَا تُفْسِدُ الصَّلَاةَ فَكَانَ وَاجِبًا لَا فَرْضًا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ خَفِيَ هَذَا عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ حَتَّى ظَنَّ أَنَّ
стр. 457
(فِي كُلِّ رَكْعَةٍ كَالسَّجْدَةِ) أَوْ فِي كُلِّ الصَّلَاةِ كَعَدَدِ رَكَعَاتِهَا،
ــ
[رد المحتار]
التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ مُطْلَقًا إلَّا فِي تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَالْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ، وَهُوَ عَجِيبٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ كَلَامِ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَالسَّجْدَةِ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ فِي الرَّكْعَةِ سِوَاهَا وَمِثْلُهُ الْكَافُ فِي قَوْلِهِ كَعَدَدٍ ح، وَالْمُرَادُ بِهَا السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ، فَالتَّرْتِيبُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا بَعْدَهَا وَاجِبٌ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ حَتَّى لَوْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ ثُمَّ تَذَكَّرَهَا فِيمَا بَعْدَهَا مِنْ قِيَامٍ أَوْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ فَإِنَّهُ يَقْضِيهَا وَلَا يَقْضِي مَا فَعَلَهُ قَبْلَ قَضَائِهَا مِمَّا هُوَ بَعْدَ رَكْعَتِهَا مِنْ قِيَامٍ أَوْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ، بَلْ يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ فَقَطْ، لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِي لُزُومِ قَضَاءِ مَا تَذَكَّرَهَا فَقَضَاهَا فِيهِ، كَمَا لَوْ تَذَكَّرَ وَهُوَ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنَّهُ يَسْجُدُهَا، وَهَلْ يُعِيدُ الرُّكُوعَ أَوْ السُّجُودَ الْمُتَذَكَّرَ فِيهِ، فَفِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ إعَادَتُهُ بَلْ تُسْتَحَبُّ مُعَلَّلًا بِأَنَّ التَّرْتِيبَ لَيْسَ بِفَرْضٍ بَيْنَ مَا يَتَكَرَّرُ مِنْ الْأَفْعَالِ وَفِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ يُعِيدُهُ وَإِلَّا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ مُعَلَّلًا بِأَنَّهُ ارْتَفَضَ بِالْعَوْدِ إلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ الْأَرْكَانِ لِأَنَّهُ قَبْلَ الرَّفْعِ مِنْهُ يَقْبَلُ الرَّفْضَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَذَكَّرَ السَّجْدَةَ بَعْدَ مَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ لِأَنَّهُ بَعْدَ مَا تَمَّ بِالرَّفْعِ لَا يَقْبَلُ الرَّفْضَ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَعُلِمَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْإِعَادَةِ لَيْسَ بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ وَعَدَمِهِ، بَلْ عَلَى أَنَّ الرُّكْنَ الْمُتَذَكَّرَ فِيهِ هَلْ يَرْتَفِضُ بِالْعَوْدِ إلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ الْأَرْكَانِ أَوْ لَا اهـ تَأَمَّلْ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْهِدَايَةِ، فَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ فِي آخِرِ بَابِ الِاسْتِخْلَافِ وَصَرَّحَ فِي الْبَحْرِ بِضَعْفِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ. هَذَا، وَالتَّقْيِيدُ بِالتَّرْتِيبِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا بَعْدَهَا لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا قَبْلَهَا مِنْ رَكْعَتِهَا، فَإِنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْ رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ شَرْطٌ كَمَا مَرَّ؛ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ أَوْ فِي كُلِّ الصَّلَاةِ كَعَدَدِ رَكَعَاتِهَا) أَيْ أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الرَّكَعَاتِ وَاجِبٌ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فَإِنَّ مَا يَقْضِيهِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ أَوَّلَ صَلَاتِهِ عِنْدَنَا، وَلَوْ كَانَ التَّرْتِيبُ فَرْضًا لَكَانَ آخِرًا. اهـ.
وَرَدَّهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَدْخُلَ تَحْتَ التَّرْتِيبِ الْوَاجِبِ، إذْ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَسْبُوقِ وَلَا نَقْصَ فِي صَلَاتِهِ أَصْلًا، فَلِذَا اقْتَصَرَ فِي الْكَافِي عَلَى الْمُتَكَرِّرِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ اهـ وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ مُرَادَ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ التَّرْتِيبَ الْمَذْكُورَ وَاجِبٌ عَلَى الْمَسْبُوقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ مُرَادُهُ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى غَيْرِهِ بِدَلِيلِ مَسْأَلَةِ الْمَسْبُوقِ:
وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى فِي ثَالِثَةِ الرَّبَاعِيَةِ مَثَلًا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ أَوَّلَ صَلَاةِ إمَامِهِ الَّذِي فَاتَهُ، وَلَوْ فَعَلَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِانْفِرَادِهِ فِي مَوْضِعِ الِاقْتِدَاءِ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ مُتَابَعَتُهُ فِيمَا أَدْرَكَهُ، ثُمَّ إذَا سَلَّمَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ وَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ إلَّا مِنْ حَيْثُ الْقَعَدَاتُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَى الْمَسْبُوقِ عَكْسُ التَّرْتِيبِ، وَلَوْ كَانَ التَّرْتِيبُ فَرْضًا لَكَانَ مَا يَقْضِيهِ آخِرَ صَلَاتِهِ حَقِيقَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَقْرَأُ السُّورَةَ وَلَا يَجْهَرُ. وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ مُرَادَ الزَّيْلَعِيِّ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ عَلَى غَيْرِ الْمَسْبُوقِ مَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ أَوْ فِي كُلِّ الصَّلَاةِ كَالرَّكَعَاتِ إلَّا لِضَرُورَةِ الِاقْتِدَاءِ حَيْثُ يَسْقُطُ بِهِ التَّرْتِيبُ فَإِنَّ الْمَسْبُوقَ يُصَلِّي آخِرَ الرَّكَعَاتِ قَبْلَ أَوَّلِهَا اهـ فَمَنْ ظَنَّ أَنَّ كَلَامَ الْفَتْحِ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ فَقَدْ وَهَمَ، نَعَمْ كَلَامُ الْفَتْحِ أَظْهَرُ فِي الْمُرَادِ فَافْهَمْ.
فَإِنْ قُلْت: وُجُوبُ الشَّيْءِ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا أَمْكَنَ ضِدُّهُ وَعَدَمُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الرَّكَعَاتِ غَيْرُ مُمْكِنٍ، فَإِنَّ الْمُصَلِّيَ كُلُّ رَكْعَةٍ أَتَى بِهَا أَوَّلًا فَهِيَ الْأَوَّلُ وَثَانِيًا فَهِيَ الثَّانِيَةُ وَهَكَذَا.
стр. 458
حَتَّى لَوْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى قَضَاهَا وَلَوْ بَعْدَ السَّلَامِ قَبْلَ الْكَلَامِ لَكِنَّهُ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ بِالْعَوْدِ إلَى الصُّلْبِيَّةِ وَالتِّلَاوِيَّةِ،
ــ
[رد المحتار]
قُلْت: يُمْكِنُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ الْأُمُورِ الِاعْتِبَارِيَّةِ الَّتِي تَبْتَنِي عَلَيْهَا أَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ إذَا وُجِدَ مَعَهَا مَا يَقْتَضِيهَا، فَإِذَا صَلَّى مِنْ الْفَرْضِ الرُّبَاعِيِّ رَكْعَتَيْنِ وَقَصَدَ أَنْ يَجْعَلَهُمَا الْأَخِيرَتَيْنِ فَهُوَ لَغْوٌ إلَّا إذَا حُقِّقَ قَصْدُهُ، بِأَنْ تَرَكَ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ وَقَرَأَ فِيمَا بَعْدَهُمَا، فَحِينَئِذٍ يُبْتَنَى عَلَيْهِ أَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ وَهِيَ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ وَالْإِثْمُ لِوُجُودِ مَا يَقْتَضِي تِلْكَ الْأَحْكَامَ وَلِهَذَا اعْتَبَرَ الشَّارِعُ صَلَاةَ الْمَسْبُوقِ غَيْرَ مُرَتَّبَةٍ مِنْ حَيْثُ الْأَقْوَالُ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ عَكْسَ التَّرْتِيبِ مَعَ أَنَّ كُلَّ رَكْعَةٍ أَتَى بِهَا أَوَّلًا فَهِيَ الْأُولَى صُورَةً لَكِنَّهَا فِي الْحَكَمِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ؛ فَكَمَا أَوْجَبَ الشَّارِعُ عَلَيْهِ عَكْسَ التَّرْتِيبِ بِأَنْ أَمَرَهُ بِأَنْ يَفْعَلَ مَا يَبْتَنِي عَلَى ذَلِكَ مِنْ قِرَاءَةٍ وَجَهْرٍ كَذَلِكَ أَمَرَ غَيْرَهُ بِالتَّرْتِيبِ بِأَنْ يَفْعَلَ مَا يَقْتَضِيهِ، بِأَنْ يَقْرَأَ أَوَّلًا وَيُجْهِرُ وَيُسِرُّ، وَإِذَا خَالَفَ يَكُونُ قَدْ عَكَسَ التَّرْتِيبَ حُكْمًا، وَلِهَذَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ كَالْكَنْزِ وَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ وَرِعَايَةُ التَّرْتِيبِ: أَيْ مُلَاحَظَتُهُ بِاعْتِبَارِ الْإِتْيَانِ بِمَا يَجِبُ أَوَّلًا فِي الْأَوَّلِ أَوْ آخِرًا فِي الْآخِرِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إمَّا مُنْفَرِدٌ أَوْ إمَامٌ أَوْ مَأْمُومٌ، فَالْأَوَّلَانِ يَظْهَرُ فِيهِمَا ثَمَرَةُ التَّرْتِيبِ بِمَا ذَكَرْنَا، وَلَوْ سَلَّمْنَا عَدَمَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ فِيهِمَا تَظْهَرُ فِي الْمَأْمُومِ، فَإِنَّهُ إمَّا مُدْرِكٌ أَوْ مَسْبُوقٌ فَقَطْ أَوْ لَاحِقٌ فَقَطْ أَوْ مُرَكَّبٌ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي مَحَلِّهِ.
أَمَّا الْمُدْرِكُ فَهُوَ تَابِعٌ لِإِمَامِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُهُ. وَأَمَّا الْمَسْبُوقُ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ اللَّازِمَ عَلَيْهِ عَكْسُ التَّرْتِيبِ. وَأَمَّا اللَّاحِقُ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ التَّرْتِيبُ بِعَكْسِ الْمَسْبُوقِ: وَعِنْدَ زَفَرَ التَّرْتِيبُ فَرْضٌ عَلَيْهِ، فَإِذَا أَدْرَكَ بَعْضَ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَنَامَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ أَوَّلًا مَا نَامَ فِيهِ بِلَا قِرَاءَةٍ ثُمَّ يُتَابِعُ الْإِمَامَ، فَلَوْ تَابَعَهُ أَوَّلًا ثُمَّ صَلَّى مَا نَامَ فِيهِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ جَازَ عِنْدَنَا وَأَثِمَ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ. وَعِنْدَ زَفَرَ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ: قَالَ فِي السِّرَاجِ مِنْ الْفَتَاوَى: الْمَسْبُوقُ إذَا بَدَأَ بِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ فَإِنَّهُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَاللَّاحِقُ إذَا تَابَعَ الْإِمَامَ قَبْلَ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ لَا تَفْسُدُ خِلَافًا لِزُفَرَ. اهـ.
وَأَمَّا الْمُرَكَّبُ كَمَا لَوْ اقْتَدَى فِي ثَانِيَةِ الْفَجْرِ فَنَامَ إلَى أَنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ، فَهَذَا لَاحِقٌ وَمَسْبُوقٌ وَلَمْ يُصَلِّ شَيْئًا فَيُصَلِّي أَوَّلًا الرَّكْعَةَ الَّتِي نَامَ فِيهَا بِلَا قِرَاءَةٍ ثُمَّ الَّتِي سُبِقَ بِهَا بِقِرَاءَةٍ، وَإِنْ عَكَسَ صَحَّ وَأَثِمَ لِتَرْكِهِ التَّرْتِيبَ الْوَاجِبَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ، سَوَاءٌ كَانَ عَامِدًا لِأَدَائِهَا مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ أَوْ سَاهِيًا لِعَدَمِ إمْكَانِ الْجَبْرِ بِسُجُودِ السَّهْوِ لِأَنَّ خِتَامِ صَلَاتِهِ وَقَعَ بِمَا لَحِقَ فِيهِ، وَاللَّاحِقُ مَمْنُوعٌ عَنْ سُجُودِ السَّهْوِ لِأَنَّهُ خَلْفَ الْإِمَامِ حُكْمًا فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ اللَّاحِقَ بِنَوْعَيْهِ قَدْ أَوْجَبُوا عَلَيْهِ التَّرْتِيبَ كَمَا أَلْزَمُوا الْمَسْبُوقَ بِعَكْسِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا مِنْ حَيْثُ الِاعْتِبَارُ وَالْحُكْمُ لَا مِنْ حَيْثُ الصُّورَةُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ نَسِيَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ كَالسَّجْدَةِ (قَوْلُهُ مِنْ الْأُولَى) لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَخَصَّهَا لِبُعْدِهَا مِنْ الْآخَرِ ط (قَوْلُهُ قَبْلِ الْكَلَامِ) الْمُرَادُ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِمُفْسِدٍ ط (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَتَشَهَّدُ) أَيْ يَقْرَأُ التَّشَهُّدَ إلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ فَقَطْ وَيُتِمُّهُ بِالصَّلَوَاتِ وَالدَّعَوَاتِ فِي تَشَهُّدِ السَّهْوِ عَلَى الْأَصَحِّ ط (قَوْلُهُ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ) أَيْ وُجُوبًا، وَسَكَتَ عَنْ الْقَعْدَةِ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ يَسْتَلْزِمُهَا لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ إلَّا فِيهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ يَعْنِي مَعَ الْقَعْدَةِ بِقَرِينَةِ قَوْلُهُ أَمَّا السَّهْوِيَّةُ فَتَرْفَعُ التَّشَهُّدَ لَا الْقَعْدَةَ ح. أَمَّا بُطْلَانُ الْقَعْدَةِ بِالْعَوْدِ إلَى الصُّلْبِيَّةِ: أَيْ السَّجْدَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ صُلْبِ الصَّلَاةِ أَيْ جَزْءٌ مِنْهَا، فَلِاشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْقَعْدَةِ وَمَا قَبْلَهَا لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ أَخِيرَةً إلَّا بِإِتْمَامِ سَائِرِ الْأَرْكَانِ وَأَمَّا بُطْلَانُهَا بِالْعَوْدِ إلَى التِّلَاوِيَّةِ فَقَالَ ط لِأَنَّ التِّلَاوِيَّةَ لَمَّا وَقَعَتْ فِي الصَّلَاةِ أُعْطِيت حُكْمَ الصُّلْبِيَّةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَهَا
стр. 459
أَمَّا السَّهْوِيَّةُ فَتَرْفَعُ التَّشَهُّدَ لَا الْقَاعِدَةَ، حَتَّى لَوْ سَلَّمَ بِمُجَرَّدِ رَفْعِهِ مِنْهَا لَمْ تَفْسُدْ، بِخِلَافِ تِلْكَ السَّجْدَتَيْنِ.
(وَتَعْدِيلُ الْأَرْكَانِ) أَيْ تَسْكِينُ الْجَوَارِحِ قَدْرَ تَسْبِيحَةٍ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَكَذَا فِي الرَّفْعِ مِنْهُمَا عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْكَمَالُ،
ــ
[رد المحتار]
أَصْلًا. وَقَالَ الرَّحْمَتِيُّ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْقِرَاءَةِ الَّتِي هِيَ رُكْنٌ فَأَخَذَتْ حُكْمَ الْقِرَاءَةِ فَلَزِمَ تَأْخِيرُ الْقَعْدَةِ عَنْهَا (قَوْلُهُ أَمَّا السَّهْوِيَّةُ) أَيْ السَّجْدَةُ السَّهْوِيَّةُ، وَالْمُرَادُ الْجِنْسُ لِأَنَّهَا سَجْدَتَانِ ط (قَوْلُهُ فَتَرْفَعُ التَّشَهُّدَ) أَيْ تُبْطِلُهُ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ مِثْلُهَا فَتَجِبُ إعَادَتُهُ، وَإِنَّمَا لَا تَرْفَعُ الْقَعْدَةَ لِأَنَّهَا رُكْنٌ فَهِيَ أَقْوَى مِنْهَا (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ رَفْعِهِ مِنْهَا) أَيْ مِنْ السَّهْوِيَّةِ بِلَا قُعُودٍ وَلَا تَشَهُّدٍ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْقَعْدَةَ الرُّكْنَ لَمْ تَرْتَفِعْ فَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بِتَرْكِ التَّشَهُّدِ الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ تِلْكَ السَّجْدَتَيْنِ) أَيْ الصُّلْبِيَّةِ وَالتِّلَاوِيَّةِ؛ فَإِنَّهُ لَوْ سَلَّمَ بِمُجَرَّدِ رَفْعِهِ مِنْهُمَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِرَفْعِهِمَا الْقَعْدَةَ.
مَطْلَبٌ قَدْ يُشَارُ إلَى الْمُثَنَّى بِاسْمِ الْإِشَارَةِ الْمَوْضُوعِ لِلْمُفْرَدِ [تَنْبِيهٌ] قَدْ يُشَارُ إلَى الْمُثَنَّى بِاسْمِ الْإِشَارَةِ الْمَوْضُوعِ لِلْمُفْرَدِ كَمَا هُنَا وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى - ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨]- أَيْ بَيْنَ الْفَارِضِ وَالْبِكْرِ، وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
إنَّ لِلْخَيْرِ وَلِلشَّرِّ مَدًى ... وَكِلَا ذَلِكَ وَجْهٌ وَقُبُلْ
فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَتَعْدِيلُ الْأَرْكَانِ) هُوَ سُنَّةٌ عِنْدَهُمَا فِي تَخْرِيجِ الْجُرْجَانِيِّ، وَفِي تَخْرِيجِ الْكَرْخِيِّ، وَاجِبٌ حَتَّى تَجِبَ سَجْدَتَا السَّهْوِ بِتَرْكِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَجَزَمَ بِالثَّانِي فِي الْكَنْزِ وَالْوِقَايَةِ وَالْمُلْتَقَى، وَهُوَ مُقْتَضَى الْأَدِلَّةِ كَمَا يَأْتِي قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَبِهَذَا يُضَعَّفُ قَوْلُ الْجُرْجَانِيِّ (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الرَّفْعِ مِنْهُمَا) أَيْ يَجِبُ التَّعْدِيلُ أَيْضًا فِي الْقَوْمَةِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالْجَلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَتَضَمَّنَ كَلَامُهُ وُجُوبَ نَفْسِ الْقَوْمَةِ وَالْجَلْسَةِ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ التَّعْدِيلِ فِيهِمَا وُجُوبُهُمَا (قَوْلُهُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْكَمَالُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَمُقْتَضَى الدَّلِيلِ وُجُوبُ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الْأَرْبَعَةِ أَيْ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَفِي الْقَوْمَةِ وَالْجَلْسَةِ، وَوُجُوبُ نَفْسِ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِلْمُوَاظَبَةِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَلِلْأَمْرِ فِي حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ، وَلِمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ مِنْ لُزُومِ سُجُودِ السَّهْوِ بِتَرْكِ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ سَاهِيًا وَكَذَا فِي الْمُحِيطِ، فَيَكُونُ حُكْمُ الْجَلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِمَا وَاحِدٌ، وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْكُلِّ هُوَ مُخْتَارُ الْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ وَتِلْمِيذِهِ ابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ، حَتَّى قَالَ إنَّهُ الصَّوَابُ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. اهـ. مَطْلَبٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْدِلَ عَنْ الدِّرَايَةِ إذَا وَافَقَتْهَا رِوَايَةٌ
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْدِل عَنْ الدِّرَايَةِ أَيْ الدَّلِيلِ إذَا وَافَقَتْهَا رِوَايَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَمِثْلُهُ مَا ذُكِرَ فِي الْقُنْيَةِ مِنْ قَوْلِهِ: وَقَدْ شَدَّدَ الْقَاضِي الصَّدْرُ فِي شَرْحِهِ فِي تَعْدِيلِ الْأَرْكَانِ جَمِيعِهَا تَشْدِيدًا بَلِيغًا فَقَالَ: وَإِكْمَالُ كُلِّ رُكْنٍ وَاجِبٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ فَرِيضَةٌ، فَيَمْكُثُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَفِي الْقَوْمَةِ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَطْمَئِنَّ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ، هَذَا هُوَ الْوَاجِبُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، حَتَّى لَوْ تَرَكَهَا أَوْ شَيْئًا مِنْهَا سَاهِيًا يَلْزَمُهُ السَّهْوُ وَلَوْ عَمْدًا يُكْرَهُ أَشَدَّ الْكَرَاهَةِ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ وَتَكُونَ مُعْتَبَرَةً فِي حَقِّ سُقُوطِ التَّرْتِيبِ وَنَحْوِهِ كَمَنْ طَافَ جُنُبًا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ وَالْمُعْتَبَرُ هُوَ الْأَوَّلُ كَذَا هَذَا. اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَصَحَّ رِوَايَةً وَدِرَايَةً وُجُوبُ تَعْدِيلِ الْأَرْكَانِ، وَأَمَّا الْقَوْمَةُ وَالْجَلْسَةُ وَتَعْدِيلُهُمَا فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ السُّنِّيَّةُ، وَرُوِيَ وُجُوبُهَا، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْأَدِلَّةِ، وَعَلَيْهِ الْكَمَالُ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَدْ عَلِمْت قَوْلَ تِلْمِيذِهِ إنَّهُ الصَّوَابُ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ بِفَرْضِيَّةِ الْكُلِّ وَاخْتَارَهُ فِي الْمَجْمَعِ وَالْعَيْنِيِّ وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ
стр. 460
لَكِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ مُكَمِّلَ الْفَرْضِ وَاجِبٌ وَمُكَمِّلُ الْوَاجِبِ سُنَّةٌ، وَعِنْدَ الثَّانِي الْأَرْبَعَةُ فَرْضٌ (وَالْقُعُودُ الْأَوَّلُ) وَلَوْ فِي نَفْلٍ فِي الْأَصَحِّ وَكَذَا تَرْكُ الزِّيَادَةِ فِيهِ عَلَى التَّشَهُّدِ، وَأَرَادَ بِالْأَوَّلِ غَيْرَ الْأَخِيرِ.
ــ
[رد المحتار]
أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ. وَقَالَ فِي الْفَيْضِ إنَّهُ الْأَحْوَطُ اهـ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَلِلْعَلَّامَةِ الْبِرْكِلِيِّ رِسَالَةٌ سَمَّاهَا مَعْدِلَ الصَّلَاةِ أَوْضَحَ الْمَسْأَلَةَ فِيهَا غَايَةَ الْإِيضَاحِ، وَبَسَطَ فِيهَا أَدِلَّةَ الْوُجُوبِ، وَذَكَرَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ مِنْ الْآفَاتِ وَأَوْصَلَهَا إلَى ثَلَاثِينَ آفَةً وَمِنْ الْمَكْرُوهَاتِ الْحَاصِلَةِ فِي صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَأَوْصَلَهَا إلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ مَكْرُوهًا، فَيَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهَا وَمُطَالَعَتُهَا (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي الرَّفْعِ مِنْهُمَا. وَحَاصِلُهُ أَنَّ وُجُوبَ تَعْدِيلِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ظَاهِرٌ مُوَافِقٌ لِلْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ لِأَنَّ التَّعْدِيلَ مُكَمِّلٌ لَهُمَا، أَمَّا وُجُوبُ تَعْدِيلِ الْقَوْمَةِ وَالْجِلْسَةِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ الْقَوْمَةَ وَالْجِلْسَةَ إذَا كَانَتَا وَاجِبَتَيْنِ عَلَى مَا أَخْتَارهُ الْكَمَالُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ التَّعْدِيلُ فِيهِمَا سُنَّةً لِأَنَّ مُكَمِّلَ الْوَاجِبِ يَكُونُ سُنَّةً، فَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ لَا تُوَافِقُ مُخْتَارَ الْكَمَالِ لِأَنَّهُ الْوُجُوبُ فِي الْكُلِّ، وَلَا مَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ لِأَنَّهُ الْفَرْضُ فِي الْكُلِّ، وَلَا مَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا السُّنِّيَّةُ فِي الْكُلِّ عَلَى تَخْرِيجِ الْجُرْجَانِيِّ أَوْ الْوُجُوبُ فِي تَعْدِيلِ الْأَرْكَانِ، وَالسُّنِّيَّةُ فِي الْبَاقِي عَلَى تَخْرِيجِ الْكَرْخِيِّ لِأَنَّهُ فَصَلَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَغَيْرِهِ بَيْنَ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَبَيْنَ الْقَوْمَةِ وَالْجِلْسَةِ، بِأَنَّ الْأُولَى مُكَمِّلَةٌ لِلرُّكْنِ الْمَقْصُودِ لِذَاتِهِ وَهُوَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَالْأَخِيرَتَيْنِ مُكَمِّلَتَانِ لِلرُّكْنِ الْمَقْصُودُ لِغَيْرِهِ وَهُوَ الِانْتِقَالُ فَكَانَا سُنَّتَيْنِ إظْهَارًا لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمُكَمِّلَيْنِ اهـ فَافْهَمْ. وَأَجَابَ ح بِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ مُخَالَفَةُ الْقَاعِدَةِ حَيْثُ اقْتَضَاهَا الدَّلِيلُ.
أَقُولُ: عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْقَاعِدَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ الدُّرَرِ. وَاعْتَرَضَهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَجْهُ صِحَّةٍ، قَالَ: وَلَعَلَّ مَنْشَأَهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ إكْمَالٌ لِلْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ إكْمَالٌ لِلْوَاجِبَاتِ وَالْآدَابِ إكْمَالٌ لِلسُّنَنِ، وَلَا يَذْهَبُ عَلَيْك أَنَّهُ لَيْسَ مَعْنَاهُ ذَلِكَ فَلْيُتَدَبَّرْ اهـ أَيْ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْوَاجِبَ شُرِعَ لِإِكْمَالٍ الْفَرَائِضِ إلَخْ لَا أَنَّ كُلَّ مَا يُكَمِّلُ الْفَرْضَ يَكُونُ وَاجِبًا وَهَكَذَا (قَوْلُهُ وَعِنْدَ الثَّانِي الْأَرْبَعَةُ فَرْضٌ) أَيْ عَمَلِيٌّ يَفُوتُ الْجَوَازُ بِفَوْتِهِ كَمَا قَدَّمْنَا بَيَانَهُ فِي آخِرِ بَحْثِ الْفَرَائِضِ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي نَفْلٍ) لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ كُلُّ شَفْعٍ مِنْهُ صَلَاةً عَلَى حِدَةٍ حَتَّى افْتَرَضَتْ الْقِرَاءَةُ فِي جَمِيعِهِ، لَكِنَّ الْقَعْدَةَ إنَّمَا فُرِضَتْ لِلْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ، فَإِذَا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا قَبْلَهَا لَمْ يَكُنْ أَوَانَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَمْ تَبْقَ الْقَعْدَةُ فَرِيضَةً؛ وَتَمَامُهُ فِي ح عَنْ وِتْرٍ الْبَحْرُ.
(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فِي افْتِرَاضِهِ عَنْ قَعْدَةِ كُلِّ شَفْعٍ نَفْلٍ وَلِلطَّحَاوِيِّ وَالْكَرْخِيِّ فِي قَوْلِهِمَا إنَّهَا فِي غَيْرِ النَّفْلِ سُنَّةٌ، لَكِنْ فِي النَّهْرِ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَأَكْثَرُ مَشَايِخِنَا يُطْلِقُونَ عَلَيْهِ اسْمَ السُّنَّةِ إمَّا لِأَنَّ وُجُوبَهُ عُرِفَ بِهَا أَوْ لِأَنَّ الْمُؤَكَّدَةَ فِي مَعْنَى الْوَاجِبِ، وَهَذَا يَقْتَضِي رَفْعَ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ وَكَذَا تَرْكُ الزِّيَادَةِ فِيهِ عَلَى التَّشَهُّدِ) ضَمِيرُ فِيهِ لَا يَصِحُّ إرْجَاعُهُ لِلتَّشَهُّدِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ وَإِنْ كَانَ تَرْكُ الزِّيَادَةِ فِيهِ أَيْ فِي أَثْنَاءِ كَلِمَاتِهِ وَاجِبًا أَيْضًا كَتَرْكِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ أَيْ بَعْدَ تَمَامِهِ كَمَا سَيَأْتِي فَيَتَعَيَّنُ مَا قَالَهُ ح مِنْ إرْجَاعِهِ لِلْقُعُودِ الْأَوَّلِ: أَيْ فِي الْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ لِأَنَّهَا فِي النَّفْلِ مَطْلُوبَةٌ، وَأَقَلُّ الزِّيَادَةِ الْمُفَوِّتَةِ لِلْوَاجِبِ مِقْدَارُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ فَقَطْ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ وَأَرَادَ بِالْأَوَّلِ غَيْرَ الْأَخِيرِ) لِيَشْمَلَ مَا إذَا صَلَّى أَلْفَ رَكْعَةٍ مِنْ النَّفْلِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنَّ مَا عَدَا الْقُعُودَ الْأَخِيرَ وَاجِبٌ، وَمَفْهُومُهُ فَرِيضَةُ كُلِّ قُعُودٍ أَخِيرٍ فِي أَيِّ صَلَاةٍ كَانَتْ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْقُعُودُ الَّذِي بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ لَا فَرْضٌ، لِمَا سَيَأْتِي
стр. 461
لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ لَوْ اسْتَخْلَفَ مُسَافِرٌ سَبَقَهُ الْحَدَثُ مُقِيمًا فَإِنَّ الْقُعُودَ الْأَوَّلَ فَرْضٌ عَلَيْهِ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ عَارِضٌ
(وَالتَّشَهُّدَانِ) وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بِتَرْكِ بَعْضِهِ كَكُلِّهِ وَكَذَا فِي كُلِّ قَعْدَةٍ فِي الْأَصَحِّ إذْ قَدْ يَتَكَرَّرُ عَشْرًا؛ كَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي تَشَهُّدَيْ الْمَغْرِبِ وَعَلَيْهِ سَهْوٌ فَسَجَدَ مَعَهُ وَتَشَهَّدَ ثُمَّ تَذَكَّرَ سُجُودَ تِلَاوَةٍ فَسَجَدَ مَعَهُ وَتَشَهَّدَ ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَتَشَهَّدَ مَعَهُ ثُمَّ قَضَى الرَّكْعَتَيْنِ بِتَشَهُّدَيْنِ وَوَقَعَ لَهُ كَذَلِكَ.
قُلْت: وَمِثْلُ التِّلَاوَةِ تَذَكُّرُ الصُّلْبِيَّةِ؛ فَلَوْ فَرَضْنَا تَذَكُّرَهَا أَيْضًا لَهُمَا زِيدَ أَرْبَعٌ
ــ
[رد المحتار]
مِنْ أَنَّهُ يَرْفَعُ التَّشَهُّدَ لَا الْقَعْدَةَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّشَهُّدَ يَسْتَلْزِمُ الْقَعْدَةَ فَهِيَ وَاجِبَةٌ ح (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ عَارِضٌ) أَيْ بِسَبَبِ الِاسْتِخْلَافِ، فَإِنَّ الْمُسَافِرَ يُفْتَرَضُ قُعُودُهُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ لِأَنَّهُ آخِرُ صَلَاتِهِ وَالْمُقِيمُ بِالِاسْتِخْلَافِ قَامَ مَقَامَهُ فَتُفْرَضُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْقَعْدَةُ كَالْقَعْدَةِ الثَّانِيَةِ، قِيلَ وَيُجَابُ بِهَذَا أَيْضًا عَنْ الْمَسْبُوقِ، كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ فِي ثَانِيَةِ الْمَغْرِبِ فَإِنَّ الْقُعُودَ الثَّانِيَ مِمَّا عَدَا الْأَخِيرَ فَرْضٌ عَلَيْهِ بِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ قُعُودَ الْإِمَامِ الْأَخِيرَ يُفْتَرَضُ عَلَى الْمَسْبُوقِ بِمُتَابَعَتِهِ لِإِمَامِهِ فَهُوَ عَارِضٌ بِالِاقْتِدَاءِ. وَأَقُولُ: هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ مِنْ قَوْلِهِمَا أَرَادَ بِالْأَوَّلِ مَا لَيْسَ بِآخِرٍ إذْ الْمَسْبُوقُ بِثَلَاثٍ فِي الرُّبَاعِيَّةِ يَقْعُدُ ثَلَاثَ قَعَدَاتٍ وَالْوَاجِبُ مِنْهَا مَا عَدَا الْأَخِيرَةَ اهـ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي فِي الْإِمَامَةِ مِنْ أَنَّ الْمَسْبُوقَ لَوْ قَامَ قَبْلَ السَّلَامِ قَبْلَ قُعُودِ إمَامِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ، فَإِنْ قَرَأَ فِي قِيَامِهِ قَدْرَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَسَيَأْتِي تَمَامُ بَيَانِهِ، فَلَوْ كَانَ الْقُعُودُ فَرْضًا عَلَيْهِ لَمَا صَحَّ هَذَا التَّفْصِيلُ وَلَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَالتَّشَهُّدَانِ) أَيْ تَشَهُّدُ الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَتَشَهُّدُ الْأَخِيرَةِ وَالتَّشَهُّدُ الْمَرْوِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ لَا يَجِبُ بَلْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَرْوِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ بِتَرْكِ بَعْضِهِ كَكُلِّهِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: مِنْ بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ فَإِنَّهُ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ بِتَرْكِهِ وَلَوْ قَلِيلًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ وَاحِدٌ مَنْظُومٌ، فَتَرْكُ بَعْضِهِ كَتَرْكِ كُلِّهِ اهـ (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي كُلِّ قَعْدَةٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى التَّوَرُّكِ عَلَى الْمَتْنِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالتَّثْنِيَةِ، إذْ لَوْ أُفْرِدَ لَكَانَ اسْمَ جِنْسٍ شَامِلًا لِكُلِّ تَشَهُّدٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْبَحْرِ ح.
(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) مُقَابِلُهُ مَا قِيلَ إنَّهُ فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةَ سُنَّةٌ (قَوْلُهُ فِي تَشَهُّدَيْ الْمَغْرِبِ) أَيْ اقْتَدَى بِهِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مِنْ تَشَهُّدَيْ الْمَغْرِبِ فَيَكُونُ قَدْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدَيْنِ، وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ فَسَجَدَ أَيْ الْمَأْمُومُ مَعَهُ أَيْ مَعَ الْإِمَامِ لِوُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ عَلَيْهِ وَتَشَهَّدَ أَيْ الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ لِأَنَّ سُجُودِ السَّهْوِ يَرْفَعُ التَّشَهُّدَ ثُمَّ تَذَكَّرَ: أَيْ الْإِمَامُ سُجُودَ تِلَاوَةٍ فَسَجَدَ أَيْ الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ لِأَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ يَرْفَعُ الْقَعْدَةَ ثُمَّ سَجَدَ أَيْ الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ لِلسَّهْوِ لِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ إلَّا إذَا وَقَعَ خَاتِمًا لِأَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَتَشَهَّدَ أَيْ الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ لِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ يَرْفَعُ التَّشَهُّدَ ثُمَّ قَضَى أَيْ الْمَأْمُومُ الرَّكْعَتَيْنِ بِتَشَهُّدَيْنِ، لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ الْمَسْبُوقَ يَقْضِي آخِرَ صَلَاتِهِ مِنْ حَيْثُ الْأَفْعَالُ، فَمِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ مَا صَلَّاهُ مَعَ الْإِمَامِ آخِرُ صَلَاتِهِ، فَإِذَا أَتَى بِرَكْعَةٍ مِمَّا عَلَيْهِ كَانَتْ ثَانِيَةَ صَلَاتِهِ فَيَقْعُدُ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَيَقْعُدُ. اهـ. ح (قَوْلُهُ وَوَقَعَ لَهُ) أَيْ لِلْمَأْمُومِ كَذَلِكَ أَيْ مِثْلُ مَا وَقَعَ لِلْإِمَامِ بِأَنْ سَهَا فِيمَا يَقْضِيهِ فَسَجَدَ لَهُ وَتَشَهَّدَ ثُمَّ تَذَكَّرَ سُجُودَ تِلَاوَةٍ فَسَجَدَهُ وَتَشَهَّدَ ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَتَشَهَّدَ لِمَا ذَكَرْنَا ح.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُ التِّلَاوِيَّةِ تَذَكُّرُ الصُّلْبِيَّةِ) أَيْ فِي إبْطَالِ الْقَعْدَةِ قَبْلَهَا وَإِعَادَةِ سُجُودِ السَّهْوِ ط (قَوْلُهُ لَهُمَا) أَيْ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ (قَوْلُهُ زِيدَ أَرْبَعٌ) وَذَلِكَ بِأَنْ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ الصُّلْبِيَّةَ بَعْدَ الْقَعْدَةِ الْخَامِسَةِ فَسَجَدَهَا الْمَأْمُومُ مَعَهُ وَتَشَهَّدَ لِارْتِفَاعِ الْقَعْدَةِ ثُمَّ سَجَدَ مَعَهُ لِلسَّهْوِ وَتَشَهَّدَ لِمَا قَدَّمْنَا، وَوَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ لِلْمَأْمُومِ فَتَصِيرُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ قَعْدَةً، لَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ إذَا تَرَاخَى تَذَكُّرُ الصُّلْبِيَّةِ عَنْ التِّلَاوِيَّةِ كَمَا هُوَ الْمَفْرُوضُ، أَوْ بِالْعَكْسِ بِأَنْ تَرَاخَى تَذَكُّرُ التِّلَاوِيَّةِ عَنْ الصُّلْبِيَّةِ؛ وَأَمَّا إذَا تَذَكَّرَهُمَا مَعًا؛ فَإِمَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ قَبْلَ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ تَشَهُّدِ
стр. 462
أُخِّرَ لِمَا مَرَّ، وَلَوْ فَرَضْنَا تَعَدُّدَ التِّلَاوِيَّةِ وَالصُّلْبِيَّةِ لَهُمَا أَيْضًا زِيدَ سِتٌّ أَيْضًا، وَلَوْ فَرَضْنَا إدْرَاكَهُ لِلْإِمَامِ سَاجِدًا وَلَمْ يَسْجُدْهُمَا مَعَهُ فَمُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ يَقْضِيهِمَا
ــ
[رد المحتار]
سُجُودِ السَّهْوِ أَوْ بَعْدَهُ.
فَإِنْ تَذَكَّرَهُمَا قَبْلَ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ فَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا ثَلَاثُ قَعَدَاتٍ، وَإِنْ تَذَكَّرَهُمَا بَعْدَهَا قَبْلَ تَشَهُّدِ سُجُودِ السَّهْوِ فَأَرْبَعٌ، وَإِنْ بَعْدَهُ فَخَمْسٌ، وَمِثْلُهُ فِي الْمَأْمُومِ فَتَكُونُ عَشْرَةً ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا تَذَكَّرَهُمَا مَعًا يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ كَانَتْ التِّلَاوِيَّةُ مِنْ رَكْعَةٍ وَالصُّلْبِيَّةُ مِنْ تِلْكَ الرَّكْعَةِ أَوْ مِمَّا بَعْدَهَا وَجَبَ تَقْدِيمُ التِّلَاوِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ رَكْعَةٍ قَبْلَهَا قَدَّمَ الصُّلْبِيَّةَ كَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ ح (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بَعْدَ التِّلَاوِيَّةِ ح (قَوْلُهُ تَعَدُّدَ التِّلَاوِيَّةِ وَالصُّلْبِيَّةِ) يَعْنِي مَرَّتَيْنِ فَقَطْ الْمَرَّةَ الْمُتَقَدِّمَةَ وَهَذِهِ ح (قَوْلُهُ زِيدَ سِتٌّ أَيْضًا) صُورَتُهُ تَذَكَّرَ بَعْدَ الْقَعْدَةِ السَّابِعَةِ صُلْبِيَّةً أُخْرَى فَسَجَدَهَا وَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ، تَذَكَّرَ تِلَاوِيَّةً أُخْرَى أَيْضًا فَسَجَدَهَا وَتَشَهَّدَ ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَتَشَهَّدَ فَهَذِهِ ثَلَاثٌ، وَمِثْلُهُ الْمَأْمُومُ فَهَذِهِ سِتٌّ، أَمَّا إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ التِّلَاوِيَّةِ إلَّا بَعْدَ تَشَهُّدِ سُجُودِ السَّهْوِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ ثَمَانِي صُوَرٍ. اهـ. ح.
أَقُولُ: وَاَلَّذِي فِي غَالِبِ النُّسَخِ زِيدَ سِتُّونَ. صُورَتُهُ: أَنْ يَتَذَكَّرَ بَعْدَ الْقَعْدَةِ السَّابِعَةِ صُلْبِيَّتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ عَلَى التَّعَاقُبِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ، ثُمَّ يَتَذَكَّرُ بَقِيَّةَ آيَاتِ السَّجْدَةِ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَهِيَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ آيَةً، وَيَسْجُدُ بَعْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَهَذِهِ سِتٌّ وَعِشْرُونَ، فَالْمَجْمُوعُ ثَلَاثُونَ. وَإِذَا وَقَعَ مِثْلُهُ لِلْمَأْمُومِ تَصِيرُ سِتِّينَ ثُمَّ إذَا ضَمَّ إلَيْهَا الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ الَّتِي قَدَّمَهَا الشَّارِحُ وَالْأَرْبَعَ الْآتِيَةَ فِي قَوْلِهِ عَقِيبَهُ وَلَوْ فَرَضْنَا تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَسَبْعِينَ وَهِيَ الْمُشَارُ إلَيْهَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي فِي ثَمَانِيَةٍ وَسَبْعِينَ كَمَا مَرَّ فَالصَّوَابُ مَا فِي غَالِبِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ وَلَوْ فَرَضْنَا إدْرَاكَهُ إلَخْ) صُورَتُهُ أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَهُوَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَقَعَدَ مِنْ غَيْرِ سُجُودٍ مَعَهُ ح (قَوْلُهُ فَمُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ يَقْضِيهِمَا) مُرَادُهُ بِالْقَوَاعِدِ الْوَاحِدَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَلْ الْجِنْسِيَّةَ تُبْطِلُ الْجَمْعِيَّةَ، وَتِلْكَ الْقَاعِدَةُ هِيَ أَنَّ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ اقْتِدَائِهِ أَعَادَهُ كَاللَّاحِقِ وَهَذَا فِي حُكْمِهِ ح.
أَقُولُ: عُمُومُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ، نَعَمْ وُجُوبُ فِعْلِ هَاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ مُسَلَّمٌ لِوُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ وَإِنْ لَمْ تُحْسَبَا لَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي يَقْضِيهَا. وَأَمَّا لُزُومُ قَضَائِهِمَا، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِمَا فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي يَقْضِيهَا فَمُسَلَّمٌ أَيْضًا، وَأَمَّا إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِمَا زِيَادَةً عَلَى الرَّكْعَةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِهِ فَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ، وَالْمَنْقُولُ وُجُوبُ الْمُتَابَعَةِ وَأَنَّهُ يَقْضِي رَكْعَةً تَامَّةً فَقَطْ. قَالَ فِي الْبَحْرِ قُبَيْلَ بَابِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ: وَصَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ فِيهِمَا وَاجِبَةٌ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُمَا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَقَدْ تَوَقَّفْنَا فِي ذَلِكَ مُدَّةً حَتَّى رَأَيْته فِي التَّجْنِيسِ. وَعِبَارَتُهُ: رَجُلٌ انْتَهَى إلَى الْإِمَامِ وَقَدْ سَجَدَ سَجْدَةً فَكَبَّرَ وَنَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ وَمَكَثَ قَائِمًا حَتَّى قَامَ الْإِمَامُ وَلَمْ يُتَابِعْهُ فِي السَّجْدَةِ ثُمَّ تَابَعَهُ فِي بَقِيَّةِ الصَّلَاةِ فَلَمَّا فَرَغَ الْإِمَامُ قَامَ وَقَضَى مَا سَبَقَ بِهِ تَجُوزُ الصَّلَاةُ إلَّا أَنَّهُ يُصَلِّي تِلْكَ الرَّكْعَةَ الْفَائِتَةَ بِسَجْدَتِهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَتْ الْمُتَابَعَةُ حِينَ يَشْرَعُ وَاجِبَةً فِي تِلْكَ السَّجْدَةِ اهـ كَلَامُ الْبَحْرِ. فَقَدْ صَرَّحُوا بِوُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَةً تَامَّةً وَيَسْجُدَ فِيهَا ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ أَوْ أَرْبَعًا قَضَاءً عَمَّا لَمْ يُتَابِعْ فِيهِ، عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْمُتَابَعَةُ وَهِيَ لَا يُمْكِنُ قَضَاؤُهَا بَعْدَ فَوَاتِهَا لِأَنَّ السُّجُودَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ لِذَاتِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ مِنْ صَلَاتِهِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُخَالِفَ إمَامَهُ، نَعَمْ صَرَّحُوا بِوُجُوبِ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ فِيمَا لَوْ اقْتَدَى بِإِمَامٍ عَلَيْهِ سَهْوٌ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ وَلَمْ يُتَابِعْ إمَامَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالسَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ فَرَاغِهِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ فِي تَحْرِيمَتِهِ نُقْصَانًا لَا يَنْجَبِرُ إلَّا بِسَجْدَتَيْنِ، وَبَقِيَ النُّقْصَانُ لِانْعِدَامِ الْجَابِرِ كَذَا قَالُوا، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ لَا تُوجَدُ هُنَا، إذْ لَا نُقْصَانَ
стр. 463
فَيُزَادُ أَرْبَعٌ أُخَرُ فَتَدَبَّرْ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(وَلَفْظُ السَّلَامِ) مَرَّتَيْنِ فَالثَّانِي وَاجِبٌ عَلَى الْأَصَحِّ بُرْهَانٌ، دُونَ عَلَيْكُمْ؛ وَتَنْقَضِي قُدْوَةً بِالْأَوَّلِ قَبْلَ عَلَيْكُمْ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَنَا وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ خِلَافًا لِلتَّكْمِلَةِ
(وَ) قِرَاءَةُ (قُنُوتِ الْوِتْرِ) وَهُوَ مُطْلَقُ الدُّعَاءِ وَكَذَا تَكْبِيرُ قُنُوتِهِ وَتَكْبِيرَةُ رُكُوعِ الثَّالِثَةِ زَيْلَعِيٌّ
ــ
[رد المحتار]
فِي تَحْرِيمَتِهِ هُنَا لِأَنَّ النُّقْصَانَ جَاءَهُ هُنَاكَ مِنْ قِبَلِ إمَامِهِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَيُزَادُ أَرْبَعٌ أُخَرُ) وَهَذَا أَيْضًا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا تَذَكَّرَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ تَشَهُّدِ السَّهْوِ فَسَجَدَهَا وَتَشَهَّدَ ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَتَشَهَّدَ ثُمَّ تَذَكَّرَ الْأُخْرَى فَسَجَدَهَا وَتَشَهَّدَ ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَتَشَهَّدَ، وَأَمَّا إذَا تَذَكَّرَهُمَا مَعًا فَعَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي التِّلَاوِيَّةِ وَالصُّلْبِيَّةِ، فَصَارَ مَجْمُوعُ الْقَعَدَاتِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ، وَعَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الثَّمَانِ فِي تَعَدُّدِ التِّلَاوِيَّةِ وَالصُّلْبِيَّةِ سِتًّا وَعِشْرِينَ ح.
أَقُولُ: هَذَا عَلَى نُسْخَةِ زِيدَ سِتٌّ، أَمَّا عَلَى نُسْخَةِ زِيدَ سِتُّونَ فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ كَمَا قَرَّرْنَاهُ عَلَى وَفْقِ كَلَامِهِ الْآتِي، لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ زِيَادَةَ الْأَرْبَعِ الْأَخِيرَةِ غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ لِعَدَمِ وُجُوبِ قَضَاءِ السَّجْدَتَيْنِ مَا لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ صَرِيحٌ، فَالْبَاقِي أَرْبَعٌ وَسَبْعُونَ، نَعَمْ عَلَى مَا قَرَّرَهُ ح مِنْ الثَّمَانِ فِي تَعَدُّدِ التِّلَاوِيَّةِ وَالصُّلْبِيَّةِ يُزَادُ سَجْدَتَانِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، فَيَكُونُ الْحَاصِلُ سِتًّا وَسَبْعِينَ
(قَوْلُهُ وَلَفْظُ السَّلَامِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ لَفْظًا آخَرَ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَلَوْ كَانَ بِمَعْنَاهُ حَيْثُ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ، بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا يَخْتَصُّ بِلَفْظِ الْعَرَبِيِّ، بَلْ يَجُوزُ بِأَيِّ لِسَانٍ كَانَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْعَرَبِيِّ، وَلِذَا لَمْ يَقُلْ، لَفْظُ التَّشَهُّدِ وَقَالَ وَلَفْظُ السَّلَامِ، لَكِنَّ هَذِهِ الْإِشَارَةَ يُخَالِفُهَا صَرِيحُ الْمَنْقُولِ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الزَّيْلَعِيُّ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ أَنَّ السَّلَامَ لَا يَخْتَصُّ بِلَفْظِ الْعَرَبِيِّ؛ كَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) وَقِيلَ سُنَّةٌ فَتْحٌ (قَوْلُهُ دُونَ عَلَيْكُمْ) فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عِنْدَنَا (قَوْلُهُ: فَلَوْ ائْتَمَّ بِهِ. . إلَى قَوْلِهِ ذَكَرَهُ الرَّمْلِيُّ الشَّافِعِيُّ) وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَيْسَ فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ الَّتِي رَجَعَ إلَيْهَا فَتَالٍ (قَوْلُهُ وَتَنْقَضِي قُدْوَةٌ بِالْأَوَّلِ) أَيْ بِالسَّلَامِ الْأَوَّلِ. قَالَ فِي التَّجْنِيسِ: الْإِمَامُ إذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلَمَّا قَالَ السَّلَامُ جَاءَ رَجُلٌ وَاقْتَدَى بِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ عَلَيْكُمْ لَا يَصِيرُ دَاخِلًا فِي صَلَاتِهِ لِأَنَّ هَذَا سَلَامٌ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى أَحَدٍ فِي صَلَاتِهِ سَاهِيًا فَقَالَ السَّلَامُ ثُمَّ عَلِمَ فَسَكَتَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ. اهـ. رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلتَّكْمِلَةِ) أَيْ لِشَارِحِ التَّكْمِلَةِ حَيْثُ صَحَّحَ أَنَّ التَّحْرِيمَةَ إنَّمَا تَنْقَطِعُ بِالسَّلَامِ الثَّانِي كَمَا وُجِدَ قَبْلَهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ
(قَوْلُهُ وَقِرَاءَةُ قُنُوتِ الْوِتْرِ) أَقْحَمَ لَفْظَ (قِرَاءَةُ) إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُنُوتِ الدُّعَاءَ لَا طُولَ الْقِيَامِ كَمَا قِيلَ، وَحَكَاهُمَا فِي الْمُجْتَبَى، وَسَيَجِيءُ فِي مَحَلِّهِ. ابْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: ثُمَّ وُجُوبُ الْقُنُوتِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ: وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَسُنَّةٌ، فَالْخِلَافُ فِيهِ كَالْخِلَافِ فِي الْوِتْرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُطْلَقُ الدُّعَاءِ) أَيْ الْقُنُوتِ الْوَاجِبُ يَحْصُلُ بِأَيِّ دُعَاءٍ كَانَ فِي النَّهْرِ، وَأَمَّا خُصُوصُ: «اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ» فَسُنَّةٌ فَقَطْ، حَتَّى لَوْ أَتَى بِغَيْرِهِ جَازَ إجْمَاعًا (قَوْلُهُ وَكَذَا تَكْبِيرُ قُنُوتِهِ) أَيْ الْوِتْرِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ: وَمِمَّا أُلْحِقَ بِهِ: أَيْ بِالْقُنُوتِ تَكْبِيرُهُ؛ وَجَزَمَ الزَّيْلَعِيُّ بِوُجُوبِ السُّجُودِ بِتَرْكِهِ: وَذَكَرَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ لَا رِوَايَةَ فِيهِ، وَقِيلَ يَجِبُ السُّجُودُ اعْتِبَارًا بِتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ، وَقِيلَ لَا. اهـ. وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ عَدَمِ الْوُجُوبِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ اِ هـ (قَوْلُهُ وَتَكْبِيرُهُ رُكُوعِ الثَّالِثَةِ زَيْلَعِيٌّ) كَذَا عَزَاهُ إلَى الزَّيْلَعِيُّ فِي النَّهْرِ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ. قَالَ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ: قَالَ شَيْخُنَا: هَذَا سَهْوٌ لِعَدَمِ وُجُودِهِ فِي الزَّيْلَعِيِّ، لَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي السَّهْوِ، وَلَعَلَّهُ سَبَقَ نَظَرُهُ إلَى مَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِقَوْلِهِ وَلَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَةَ الَّتِي بَعْدَ الْقِرَاءَةِ قَبْلَ الْقُنُوتِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ، فَتُوُهِّمَ أَنَّ هَذِهِ
стр. 464
(وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ) وَكَذَا أَحَدُهَا وَتَكْبِيرُ رُكُوعِ رَكْعَتِهِ الثَّانِيَةِ كَلَفْظِ التَّكْبِيرِ فِي افْتِتَاحِهِ لَكِنَّ الْأَشْبَهَ وُجُوبُهُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ بَحْرٌ، فَلْيُحْفَظْ
(وَالْجَهْرُ) لِلْإِمَامِ (وَالْإِسْرَارُ) لِلْكُلِّ (فِيمَا يَجْهَرُ) فِيهِ (وَيُسِرُّ)
وَبَقِيَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ إتْيَانُ كُلِّ وَاجِبٍ أَوْ فَرْضٍ فِي مَحَلِّهِ، فَلَوْ أَتَمَّ الْقِرَاءَةَ فَمَكَثَ مُتَفَكِّرًا سَهْوًا ثُمَّ رَكَعَ أَوْ تَذَكَّرَ السُّورَةَ رَاكِعًا فَضَمَّهَا قَائِمًا أَعَادَ الرُّكُوعَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَتَرَكَ تَكْرِيرَ رُكُوعٍ وَتَثْلِيثَ
ــ
[رد المحتار]
تَكْبِيرَةُ الثَّالِثَةِ مِنْ الْوِتْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَإِنَّمَا هِيَ تَكْبِيرَةُ الْقُنُوتِ اهـ وَكَذَا نَبَّهَ الرَّحْمَتِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَتَكْبِيرَاتُ الْعِيدَيْنِ) هِيَ سِتُّ تَكْبِيرَاتٍ فِي كُلٍّ رَكْعَةٍ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا أَحَدُهَا) أَفَادَ أَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ ط (قَوْلُهُ كَلَفْظِ التَّكْبِيرِ فِي افْتِتَاحِهِ) أَيْ افْتِتَاحِ الْعِيدِ دُونَ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ كَمَا فِي الْمُسْتَصْفَى وَنُورِ الْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَشْبَهَ وُجُوبُهُ) أَيْ وُجُوبُ لَفْظِ التَّكْبِيرِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يُكْرَهَ تَحْرِيمًا الشُّرُوعُ بِغَيْرِ اللَّهُ أَكْبَرُ، كَذَا فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى
(قَوْلُهُ وَالْجَهْرُ لِلْإِمَامِ) اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى، مِثْلُ - ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]- وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْمُنْفَرِدِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ، وَقَوْلُهُ وَالْإِسْرَارُ لِلْكُلِّ: أَيْ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ، وَقَوْلُهُ فِيمَا يُجْهَرُ وَيُسَرُّ لَفٌّ وَنَشْرٌ، يَعْنِي أَنَّ الْجَهْرَ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ وَهُوَ صَلَاةُ الصُّبْحِ وَالْأُولَيَانِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ وَالتَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ وَالْإِسْرَارُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ فِيمَا يُسَرّ فِيهِ وَهُوَ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالثَّالِثَةِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَالْأُخْرَيَانِ مِنْ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَلَكِنَّ وُجُوبَ الْإِسْرَارِ عَلَى الْإِمَامِ بِالِاتِّفَاقِ، وَأَمَّا عَلَى الْمُنْفَرِدِ فَقَالَ فِي الْبَحْرِ إنَّهُ الْأَصَحُّ وَذَكَرَ فِي الْفَصْلِ الْآتِي أَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَفِيهِ كَلَامٌ سَتَعْرِفُهُ هُنَاكَ
(قَوْلُهُ فَلَوْ أَتَمَّ الْقِرَاءَةَ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ: فَلَوْ أَتَمَّ الْفَاتِحَةَ؛ وَهَذَا مِثَالٌ لِتَأْخِيرِ الْفَرْضِ وَهُوَ الرُّكُوعُ هُنَا عَنْ مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ أَوْ تَذَكَّرَ السُّورَةَ إلَخْ) مِثَالٌ لِتَأْخِيرِ الْوَاجِبِ وَهُوَ السُّورَةُ عَنْ مَحَلِّهِ لِفَصْلِهِ بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ بِأَجْنَبِيٍّ وَهُوَ الرُّكُوعُ الْمَرْفُوضُ لِوُقُوعِهِ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَرَأَ السُّورَةَ الْتَحَقَتْ بِالْفَرْضِ وَبَعْدَ وُجُودِ الْقِرَاءَةِ يَصِيرُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرُّكُوعِ فَرْضًا؛ بِخِلَافِهِ قَبْلَ وُجُودِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ وَاجِبًا كَمَا قَدَّمْنَا تَحْقِيقَهُ فِي بَحْثِ الْقِيَامِ؛ وَسَيَأْتِي لَهُ زِيَادَةُ تَحْقِيقٍ آخَرَ فِي فَصْلِ الْقِرَاءَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَبَيْنَ الْقُنُوتِ حَيْثُ لَا يَعُودُ لَهُ، وَقُيِّدَ بِتَذَكُّرِ السُّورَةِ لِأَنَّهُ لَوْ قَرَأَهَا ثُمَّ عَادَ فَقَرَأَ سُورَةً أُخْرَى لَا يَنْتَقِضُ رُكُوعُهُ كَمَا فِي سَهْوِ الْحِلْيَةِ عَنْ الزَّاهِدِيِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ أَعَادَ الرُّكُوعَ) مُخْتَصٌّ بِالْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ، وَفِي التَّرْكِيبِ حَزَازَةٌ؛ وَلَوْ قَالَ فَضَمَّهَا قَائِمًا وَأَعَادَ الرُّكُوعَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا ح.
(قَوْلُهُ وَتَرْكُ تَكْرِيرِ رُكُوعٍ إلَخْ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى إتْيَانٍ لِأَنَّ فِي زِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ تَغْيِيرَ الْمَشْرُوعِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعٌ وَاحِدٌ وَسَجْدَتَانِ فَقَطْ، فَإِذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ تَرَكَ الْوَاجِبَ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ تَرْكُ وَاجِبٍ آخَرَ وَهُوَ مَا مَرَّ، أَعْنِي إتْيَانِ الْفَرْضِ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّ تَكْرِيرَ الرُّكُوعِ فِيهِ تَأْخِيرُ السُّجُودِ عَنْ مَحَلِّهِ وَتَثْلِيثُ السُّجُودِ فِيهِ تَأْخِيرُ الْقِيَامِ، أَوْ الْقَعْدَةِ وَكَذَا الْقَعْدَةُ فِي آخِرِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ فَيَجِبُ تَرْكُهَا، وَيَلْزَمُ مِنْ فِعْلِهَا أَيْضًا تَأْخِيرُ الْقِيَامِ إلَى الثَّانِيَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ عَنْ مَحَلِّهِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْقَعْدَةُ طَوِيلَةً، أَمَّا الْجِلْسَةُ الْخَفِيفَةُ الَّتِي اسْتَحَبَّهَا الشَّافِعِيُّ فَتَرْكُهَا غَيْرَ وَاجِبٍ عِنْدَنَا، بَلْ هُوَ الْأَفْضَلُ كَمَا سَيَأْتِي وَهَكَذَا كُلُّ زِيَادَةٍ بَيْنَ فَرْضَيْنِ يَكُونُ فِيهَا تَرْكُ وَاجِبٍ بِسَبَبِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ؛ وَيَلْزَمُ مِنْهَا تَرْكُ وَاجِبٍ آخَرَ وَهُوَ تَأْخِيرُ الْفَرْضِ الثَّانِي عَنْ مَحَلِّهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَرْكَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَاجِبٌ لِغَيْرِهِ وَهُوَ إتْيَانُ كُلِّ وَاجِبٍ أَوْ فَرْضٍ فِي مَحَلِّهِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوَّلًا، فَإِنَّ ذَلِكَ الْوَاجِبَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِتَرْكِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَكَانَ تَرْكُهَا وَاجِبًا لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْإِخْلَالِ بِهَذَا الْوَاجِبِ الْإِخْلَالُ بِذَاكَ الْوَاجِبِ، فَهُوَ نَظِيرُ عَدِّهِمْ مِنْ الْفَرَائِضِ الِانْتِقَالُ مِنْ رُكْنٍ إلَى رُكْنٍ فَإِنَّهُ
стр. 465
سُجُودٍ وَتَرْكُ قُعُودٍ قَبْلَ ثَانِيَةٍ أَوْ رَابِعَةٍ وَكُلُّ زِيَادَةٍ تَتَخَلَّلُ بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ وَإِنْصَاتِ الْمُقْتَدِي
وَمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ
ــ
[رد المحتار]
فَرْضٌ لِغَيْرِهِ كَمَا قَدَّمْنَا بَيَانَهُ؛ فَلَا تَكْرَارَ فِي كَلَامِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَكُلُّ زِيَادَةٍ إلَخْ) بِجَرِّ كُلٍّ عَطْفًا عَلَى تَكْرِيرِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ، وَيَدْخُلُ فِي الزِّيَادَةِ السُّكُوتُ؛ حَتَّى لَوْ شَكَّ فَتَفَكَّرَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ كَمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ غَيْرُ قَيْدٍ، فَتَدْخُلُ الزِّيَادَةُ بَيْنَ فَرْضٍ وَوَاجِبٍ كَالزِّيَادَةِ بَيْنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالْقِيَامِ إلَى الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ كَمَا مَرَّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْهُ قِرَاءَةَ التَّشَهُّدِ بَعْدَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ بِلَا تَأْخِيرٍ، حَتَّى لَوْ رَفَعَ مِنْ السَّجْدَة وَقَعَدَ سَاكِتًا يَلْزَمُهُ السَّهْوُ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ حِينَ يُمِدُّ الْمُبَلِّغُ تَكْبِيرَ الْقَعْدَةِ فَلَا يَشْرَعُونَ بِقِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ إلَّا بَعْدَ سُكُوتِهِ فَلْيُتَنَبَّهْ، قَالَ ط: اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَطَالَ قِيَامَ الرُّكُوعِ أَوْ الرَّفْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ تَسْبِيحَةٍ بِقَدْرِ تَسْبِيحَةٍ سَاهِيًا يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ اهـ وَلَمْ يَعْزُهُ إلَى أَحَدٍ، نَعَمْ ذَكَرَ نَحْوَهُ ابْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي شَرْحِهِ عَلَى هَذَا الشَّرْحِ فَقَالَ كَإِطَالَةِ وُقُوفِهِ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ اهـ وَلَمْ يَعْزُهُ أَيْضًا، وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمَا، وَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ، نَعَمْ رَأَيْت فِي سُجُودِ السَّهْوِ مِنْ الْحِلْيَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَالتَّتِمَّةِ نَقْلًا عَنْ غَرِيبِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ ذَكَرَ الْبَلْخِيّ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَأَطَالَ تَفَكُّرَهُ فِي قِيَامِهِ أَوْ رُكُوعِهِ أَوْ قَوْمَتِهِ أَوْ سُجُودِهِ أَوْ قَعْدَتِهِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ، وَإِنْ فِي جُلُوسِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَعَلَيْهِ السَّهْوُ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُطِيلَ اللُّبْثَ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْنَا إلَّا فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَفِي الْقُعُودِ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ اهـ وَقَوْلُهُ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ فِي كُتُبِ الْمُذَهَّبِ، وَلَكِنَّ هَذِهِ رِوَايَةٌ غَرِيبَةٌ نَادِرَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَرَأَيْت فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ الْوِتْرِ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ وَيَتَّبِعُ الْمُؤْتَمُّ قَانِتَ الْوِتْرِ لَا الْفَجْرِ إنْ طَوَّلَ الْقِيَامَ فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ (قَوْلُهُ وَإِنْصَاتُ الْمُقْتَدِي) فَلَوْ قَرَأَ خَلْفَ إمَامِهِ كُرِهَ تَحْرِيمًا وَلَا تَفْسُدُ فِي الْأَصَحِّ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ بَابِ الْإِمَامَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ سُجُودُ سَهْوٍ لَوْ قَرَأَ سَهْوًا لِأَنَّهُ لَا سَهْوَ عَلَى الْمُقْتَدِي، وَهَلْ يَلْزَمُ الْمُتَعَمِّدَ الْإِعَادَةُ جَزَمَ ح وَتَبِعَهُ ط بِوُجُوبِهَا، وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلِ الْوَاجِبَات.
مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِي تَحْقِيقِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ وَمُتَابَعَةُ الْإِمَامِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: لَا خِلَافَ فِي لُزُومِ الْمُتَابَعَةِ فِي الْأَرْكَانِ الْفِعْلِيَّةِ إذْ هِيَ مَوْضُوعُ الِاقْتِدَاءِ. وَاخْتُلِفَ فِي الْمُتَابَعَةِ فِي الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ وَهُوَ الْقِرَاءَةُ؛ فَعِنْدَنَا لَا يُتَابِعُ فِيهَا بَلْ يَسْتَمِعُ وَيُنْصِتُ وَفِيمَا عَدَا الْقِرَاءَةَ مِنْ الْأَذْكَارِ يُتَابِعُهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فِي الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ وَاجِبَةٌ، فَإِنْ عَارَضَهَا وَاجِبٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَفُوتَهُ بَلْ يَأْتِي بِهِ ثُمَّ يُتَابِعُ، كَمَا لَوْ قَامَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْمُقْتَدِي التَّشَهُّدَ فَإِنَّهُ يُتِمُّهُ ثُمَّ يَقُومُ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِهِ لَا يُفَوِّتُ الْمُتَابَعَةَ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنَّمَا يُؤَخِّرُهَا، وَالْمُتَابَعَةُ مَعَ قَطْعِهِ تُفَوِّتُهُ بِالْكُلِّيَّةِ، فَكَانَ تَأْخِيرُ أَحَدِ الْوَاجِبَيْنِ مَعَ الْإِتْيَانِ بِهِمَا أَوْلَى مِنْ تَرْكِ أَحَدِهِمَا بِالْكُلِّيَّةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا عَارَضَهَا سُنَّةٌ كَمَا لَوْ رَفَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ تَسْبِيحِ الْمُقْتَدِي ثَلَاثًا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُتَابِعُهُ لِأَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ أَوْلَى مِنْ تَأْخِيرِ الْوَاجِبِ اهـ مُلَخَّصًا. ثُمَّ ذَكَرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ تَجِبُ مُتَابَعَتُهُ لِلْإِمَامِ فِي الْوَاجِبَاتِ فِعْلًا، وَكَذَا تَرْكًا إنْ لَزِمَ مِنْ فِعْلِهِ مُخَالَفَتُهُ الْإِمَامَ فِي الْفِعْلِ كَتَرْكِهِ الْقُنُوتَ أَوْ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ أَوْ الْقَعْدَةَ الْأُولَى أَوْ سُجُودَ السَّهْوِ أَوْ التِّلَاوَةَ فَيَتْرُكُهُ الْمُؤْتَمُّ أَيْضًا، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُتَابِعَهُ فِي الْبِدْعَةِ وَالْمَنْسُوخِ، وَمَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالصَّلَاةِ فَلَا يُتَابِعُهُ لَوْ زَادَ سَجْدَةً أَوْ زَادَ عَلَى أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ أَوْ عَلَى أَرْبَعٍ فِي تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ أَوْ قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ سَاهِيًا، وَأَنَّهُ لَا تَجِبُ الْمُتَابَعَةُ فِي السُّنَنِ فِعْلًا وَكَذَا تَرْكًا فَلَا يُتَابِعُهُ فِي تَرْكِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي التَّحْرِيمَةِ وَالثَّنَاءِ وَتَكْبِيرِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالتَّسْبِيحِ فِيهِمَا وَالتَّسْمِيعِ، وَكَذَا لَا يُتَابِعُهُ فِي تَرْكِ الْوَاجِبِ الْقَوْلِيِّ الَّذِي لَا يَلْزَمُ مِنْ فِعْلِهِ الْمُخَالَفَةُ
стр. 466
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[رد المحتار]
فِي وَاجِبٍ فِعْلِيٍّ كَالتَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ وَتَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ، بِخِلَافِ الْقُنُوتِ وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ إذْ يَلْزَمُ مِنْ فِعْلِهِمَا الْمُخَالَفَةُ فِي الْفِعْلِ وَهُوَ الْقِيَامُ مَعَ رُكُوعِ الْإِمَامِ. اهـ.
فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُتَابَعَةَ لَيْسَتْ فَرْضًا، بَلْ تَكُونُ وَاجِبَةً فِي الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ الْفِعْلِيَّةِ، وَتَكُونُ سُنَّةً فِي السُّنَنِ وَكَذَا فِي غَيْرِهَا عِنْدَ مُعَارَضَةِ سُنَّةٍ، وَتَكُونُ خِلَافُ الْأَوْلَى إذَا عَارَضَهَا وَاجِبٌ آخَرُ أَوْ كَانَتْ فِي تَرْكٍ لَا يَلْزَمُ مِنْ فِعْلِهِ مُخَالَفَةُ الْإِمَامِ فِي وَاجِبٍ فِعْلِيٍّ كَرَفْعِ الْيَدَيْنِ لِلتَّحْرِيمَةِ وَنَظَائِرِهِ، وَتَكُونُ غَيْرَ جَائِزَةٍ إذَا كَانَتْ فِي فِعْلِ بِدْعَةٍ أَوْ مَنْسُوخٍ أَوْ مَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالصَّلَاةِ أَوْ فِي تَرْكِ مَا يَلْزَمُ مِنْ فِعْلِهِ مُخَالَفَةُ الْإِمَامِ فِي وَاجِبٍ فِعْلِيٍّ
وَيُشْكَلُ عَلَى هَذَا مَا فِي شَرْحِ الْقُهُسْتَانِيِّ عَلَى الْمُقَدِّمَةِ الْكَيْدَانِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ إنَّ الْمُتَابَعَةَ فَرْضٌ كَمَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ وَأَنَّهَا شَرْطٌ فِي الْأَفْعَالِ دُونَ الْأَذْكَارِ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ اهـ وَكَذَا مَا فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ مِنْ أَنَّ الْمُؤْتَمَّ لَوْ قَامَ سَاهِيًا فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى يَعُودُ وَيَقْعُدُ لِأَنَّ الْقُعُودَ فَرْضٌ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْمُتَابَعَةِ، حَتَّى قَالَ فِي الْبَحْرِ: ظَاهِرَةٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعُدْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِتَرْكِ الْفَرْضِ. وَقَالَ فِي النَّهْرِ: وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْوَاجِبِ فَرْضٌ فِي الْفَرْضِ. اهـ.
أَقُولُ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْفَرْضِ الْوَاجِبَ، وَكَوْنُ الْمُتَابَعَةِ فَرْضًا لَا يَصِحُّ عَلَى إطْلَاقِهِ، لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ الْمَسْبُوقَ لَوْ قَامَ قَبْلَ قُعُودِ إمَامِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ تَصِحُّ صَلَاتُهُ إنْ قَرَأَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ بَعْدَ قُعُودِ الْإِمَامِ قَدْرِ التَّشَهُّدِ وَإِلَّا لَا مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْ فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ، فَلَوْ كَانَتْ الْمُتَابَعَةُ فَرْضًا فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا لَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا، نَعَمْ تَكُونُ الْمُتَابَعَةُ فَرْضًا؛ بِمَعْنَى أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَرْضِ مَعَ إمَامِهِ أَوْ بَعْدَهُ، كَمَا لَوْ رَكَعَ إمَامُهُ فَرَكَعَ مَعَهُ مُقَارِنًا أَوْ مُعَاقِبًا وَشَارَكَهُ فِيهِ أَوْ بَعْدَ مَا رَفَعَ مِنْهُ، فَلَوْ لَمْ يَرْكَعْ أَصْلًا أَوْ رَكَعَ وَرَفَعَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ إمَامُهُ وَلَمْ يُعِدْهُ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَابَعَةَ فِي ذَاتِهَا ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: مُقَارِنَةٌ لِفِعْلِ الْإِمَامِ مِثْلَ أَنْ يُقَارِنَ إحْرَامُهُ لِإِحْرَامِ إمَامِهِ وَرُكُوعُهُ لِرُكُوعِهِ وَسَلَامُهُ لِسَلَامِهِ، وَيَدْخُلُ فِيهَا مَا لَوْ رَكَعَ قَبْلَ إمَامِهِ وَدَامَ حَتَّى أَدْرَكَهُ إمَامُهُ فِيهِ. وَمُعَاقَبَةً لِابْتِدَاءِ فِعْلِ إمَامِهِ مَعَ الْمُشَارَكَةِ فِي بَاقِيهِ. وَمُتَرَاخِيَةٌ عَنْهُ، فَمُطْلَقُ الْمُتَابَعَةِ الشَّامِلُ لِهَذِهِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ يَكُونُ فَرْضًا فِي الْفَرْضِ، وَوَاجِبًا فِي الْوَاجِبِ، وَسُنَّةً فِي السُّنَّةِ عِنْدَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ أَوْ عَدَمِ لُزُومِ الْمُخَالَفَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَلَا يُشْكِلُ مَسْأَلَةُ الْمَسْبُوقِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ الْقَعْدَةَ وَإِنْ كَانَتْ فَرْضًا لَكِنَّهُ يَأْتِي بِهَا فِي آخِرِ صَلَاتِهِ الَّتِي يَقْضِيهَا بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ، فَقَدْ وُجِدَتْ الْمُتَابَعَةُ الْمُتَرَاخِيَةُ فَلِذَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَالْمُتَابَعَةُ الْمُقَيَّدَةُ بِعَدَمِ التَّأْخِيرِ وَالتَّرَاخِي الشَّامِلَةُ لِلْمُقَارَنَةِ وَالْمُعَاقَبَةِ لَا تَكُونُ فَرْضًا بَلْ تَكُونُ وَاجِبَةً فِي الْوَاجِبِ وَسُنَّةً فِي السُّنَّةِ عِنْدَ عَدَمِ الْمُعَارَضَةِ وَعَدَمِ لُزُومِ الْمُخَالَفَةِ أَيْضًا، وَالْمُتَابَعَةُ الْمُقَارِنَةُ بِلَا تَعْقِيبٍ وَلَا تَرَاخٍ سُنَّةٌ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا، وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْمُقَدِّمَةِ الْكَيْدَانِيَّةِ حَيْثُ ذَكَرَ الْمُتَابَعَةَ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ ثُمَّ ذَكَرَهَا فِي السُّنَنِ، وَمُرَادُهُ بِالثَّانِيَةِ الْمُقَارِنَةُ كَمَا ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ فِي شَرْحِهَا.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ مَنْ قَالَ إنَّ الْمُتَابَعَةَ فَرْضٌ أَوْ شَرْطٌ كَمَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ أَرَادَ بِهِ مُطْلَقًا بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَمَنْ قَالَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَغَيْرِهِ أَرَادَ بِهِ الْمُقَيَّدَةَ بِعَدَمِ التَّأْخِيرِ، وَمَنْ قَالَ إنَّهَا سُنَّةٌ أَرَادَ بِهِ الْمُقَارِنَةَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِهِ، وَأَسْأَلُهُ هِدَايَةَ طَرِيقِهِ.
стр. 467
يَعْنِي فِي الْمُجْتَهَدِ فِيهِ لَا فِي الْمَقْطُوعِ بِنَسْخِهِ أَوْ بِعَدَمِ سُنِّيَّتِهِ كَقُنُوتِ فَجْرٍ
وَإِنَّمَا تَفْسُدُ بِمُخَالَفَتِهِ فِي الْفُرُوضِ كَمَا بَسَطْنَاهُ فِي الْخَزَائِنِ. قُلْت: فَبَلَغَتْ أُصُولُهَا
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبُ الْمُرَادِ بِالْمُجْتَهَدِ فِيهِ
(قَوْلُهُ يَعْنِي فِي الْمُجْتَهَدِ فِيهِ) الْمُرَادُ بِالْمُجْتَهِدِ فِيهِ مَا كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى دَلِيلٍ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا بِحَيْثُ يُسَوَّغُ لِلْمُجْتَهِدِ بِسَبَبِهِ مُخَالَفَةُ غَيْرِهِ، حَتَّى لَوْ كَانَ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحَكَمِ وَحَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ نَفَذَ حُكْمُهُ، وَإِذَا رَفَعَ حُكْمَهُ إلَى حَاكِمٍ آخَرَ لَا يَرَاهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إمْضَاؤُهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُخَالِفًا لِلْكِتَابِ كَحِلِّ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا أَوْ السُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ كَالِاكْتِفَاءِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا سَيَجِيءُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى مُجْتَهَدًا فِيهِ، حَتَّى إذَا رَفَعَ حُكْمَهُ إلَى مَنْ لَا يَرَاهُ يَنْقُضُهُ وَلَا يُمْضِيهِ. وَأَفَادَ وُجُوبَ الْمُتَابَعَةِ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِالْأَوْلَى وَعَدَمُ جَوَازِهَا فِيمَا كَانَ بِدْعَةً أَوْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالصَّلَاةِ كَمَا لَوْ زَادَ سَجْدَةً أَوْ قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ سَاهِيًا كَمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ. وَمِثَالُ مَا تَجِبُ فِيهِ الْمُتَابَعَةُ مِمَّا يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ مَا ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ فِي شَرْحِ الْكَيْدَانِيَّةِ عَنْ الْجُلَابِيِّ بِقَوْلِهِ كَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ وَسَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ وَالْقُنُوتِ بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي الْوِتْرِ. اهـ.
وَالْمُرَادُ بِتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِمَّا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ؛ كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ يَرَاهَا خَمْسًا مَثَلًا كَشَافِعِيٍّ، وَمَثَّلَ لِمَا لَا يَسُوغُ الِاجْتِهَادُ فِيهِ فِي شَرْحِ الْكَيْدَانِيَّةِ عَنْ الْجُلَابِيِّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: كَالْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ وَالتَّكْبِيرِ الْخَامِسِ فِي الْجِنَازَةِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرِ الرُّكُوعِ وَتَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ، قَالَ فَالْمُتَابَعَةُ فِيهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ اهـ لَكِنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ قَالَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ عُلَمَائِنَا كَأَئِمَّةِ بَلْخٍ، فَكَوْنُهُ مِمَّا لَا يُسَوَّغُ الِاجْتِهَادُ فِيهِ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَلِهَذَا قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ فِي بَابِ الْجِنَازَةِ: إنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا: أَيْ مِمَّا قَالَهُ أَئِمَّةُ بَلْخٍ أَنَّ الْأَوْلَى مُتَابَعَةُ الْحَنَفِيِّ لِلشَّافِعِيِّ بِالرَّفْعِ إذَا اقْتَدَى بِهِ، وَلَمْ أَرَهُ. اهـ.
أَيْ فَإِنَّ اخْتِلَافَ أَئِمَّتِنَا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ فَتَأَمَّلْ، وَقَالَ الْأَوْلَى وَلَمْ يَقُلْ يَجِبُ لِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ إنَّمَا تَجِبُ فِي الْوَاجِبِ أَوْ الْفَرْضِ وَهَذَا الرَّفْعُ غَيْرُ وَاجِبٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ لَا فِي الْمَقْطُوعِ بِنَسْخِهِ) كَمَا لَوْ كَبَّرَ فِي الْجِنَازَةِ خَمْسًا، فَإِنَّ الْآثَارَ اخْتَلَفَتْ فِي فِعْلِهِ ﷺ فَرَوَى الْخَمْسَ وَالسَّبْعَ وَالتِّسْعَ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، إلَّا أَنَّ آخِرَ فِعْلِهِ كَانَ أَرْبَعًا، فَكَانَ نَاسِخًا لِمَا قَبْلَهُ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ (قَوْلُهُ كَقُنُوتِ فَجْرٍ) فَإِنَّهُ إمَّا مَقْطُوعٌ بِنَسْخِهِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ كَانَ سُنَّةً أَوْ بَعْدَ سُنِّيَّتِهِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ كَانَ دُعَاءً عَلَى قَوْمٍ شَهْرًا كَمَا فِي الْفَتْحِ مِنْ النَّوَافِلِ، فَهُوَ مِثَالٌ لِلْمَقْطُوعِ بِنَسْخِهِ أَوْ بِعَدَمِ سُنِّيَّتِهِ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ ح
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَفْسُدُ) أَيْ الصَّلَاةُ بِمُخَالَفَتِهِ فِي الْفُرُوضِ الْمُرَادُ بِالْمُخَالَفَةِ هُنَا عَدَمُ الْمُتَابَعَةِ أَصْلًا بِأَنْوَاعِهَا الثَّلَاثِ الْمَارَّةِ، وَالْفَسَادُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ بِتَرْكِ الْفَرْضِ لَا بِتَرْكِ الْمُتَابَعَةِ، لَكِنْ أُسْنِدَ إلَيْهَا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهَا تَرْكُهُ، وَخَصَّ الْفَرْضَ لِأَنَّهُ لَا فَسَادَ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ أَوْ السُّنَّةِ (قَوْلُهُ فِي الْخَزَائِنِ) وَنَصُّهُ: وُجُوبُ الْمُتَابَعَةِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، بَلْ هِيَ تَارَةً تُفْرَضُ وَتَارَةً تَجِبُ وَتَارَةً لَا تَجِبُ، فَفِي وِتْرِ الْفَتْحِ إنَّمَا تَجِبُ الْمُتَابَعَةُ فِي الْفِعْلِ الْمُجْتَهَدِ فِيهِ لَا فِي الْمَقْطُوعِ بِنَسْخِهِ أَوْ بِعَدَمِ كَوْنِهِ سُنَّةً مِنْ الْأَصْلِ كَقُنُوتِ الْفَجْرِ. وَفِي الْعِنَايَةِ إنَّمَا يَتَّبِعُهُ فِي الْمَشْرُوعِ دُونَ غَيْرِهِ. وَفِي الْبَحْرِ: الْمُخَالَفَةُ فِيمَا هُوَ مِنْ الْأَرْكَانِ أَوْ الشَّرَائِطُ مُفْسِدَةٌ لَا فِي غَيْرِهَا. اهـ. مَطْلَبُ سُنَنِ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ قُلْت فَبَلَغَتْ أُصُولَهَا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا زَادَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ، وَذَلِكَ أَنَّ فِي الْفَاتِحَةِ سِتَّ آيَاتٍ، وَقَدْ عَدَّهَا فِي الْمَتْنِ وَاجِبًا وَاحِدًا، وَكَذَا تَكْبِيرَاتُ الْعِيدِ سِتٌّ وَعَدَّهَا وَاحِدًا فَيُزَادُ عَلَيْهِ عَشْرَةٌ، وَتَعْدِيلُ الْأَرْكَانِ عَدَّهُ وَاحِدًا وَهُوَ وَاجِبٌ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالرَّفْعِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَيُزَادُ ثَلَاثَةً فَهِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَالرَّابِعَ عَشَرَ
стр. 468
نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ، وَبِالْبَسْطِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ إذْ أَحَدُهَا يُنْتِجُ ٣٩٠ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ قَعْدَةَ الْمَغْرِبِ بِتَشَهُّدِهَا وَتَرْكِ نَقْصٍ مِنْهُ أَوْ زِيَادَةٍ فِيهِ أَوْ عَلَيْهِ فِي ٧٨ كَمَا مَرَّ، التَّتَبُّعُ يَنْفِي الْحَصْرَ فَتَبَصَّرْ، فَيُلْغَزُ أَيُّ وَاجِبِ يَسْتَوْجِبُ ٣٩٠ وَاجِبًا (وَسُنَنُهَا) تَرْكُ السُّنَّةِ
ــ
[رد المحتار]
تَرْكُ تَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ سُورَةِ الْأُولَيَيْنِ، وَالْخَامِسَ عَشَرَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ رِعَايَةُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَفِيمَا تَكَرَّرَ فِي كُلِّ الصَّلَاةِ، وَالسَّابِعَ عَشَرَ تَرْكُ الزِّيَادَةِ عَلَى التَّشَهُّدِ، وَالثَّامِنَ عَشَرَ وَالتَّاسِعَ عَشَرَ تَكْبِيرَةُ الْقُنُوتِ وَتَكْبِيرَةُ رُكُوعِهِ، وَالْعِشْرُونَ وَالْحَادِي وَالْعِشْرُونَ تَكْبِيرَةُ رُكُوعِ ثَانِيَةِ الْعِيدِ وَلَفْظًا التَّكْبِيرُ فِي الِافْتِتَاحِ. ثُمَّ ذَكَرَ سَبْعَةً تَحْتَ قَوْلِهِ وَبَقِيَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ إلَخْ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ كُلُّهَا صَرِيحَةٌ فِي كَلَامِهِ زِيَادَةً عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَتَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَاجِبًا بِدُونِ ضَرْبٍ وَبَسْطٍ فَلِذَا سَمَّاهَا أُصُولًا (قَوْلُهُ وَبِالْبَسْطِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ) أَقُولُ: أَكْثَرُهَا صُوَرٌ عَقْلِيَّةٌ لَا خَارِجِيَّةٌ كَمَا سَتَعْرِفُهُ (قَوْلُهُ إذْ أَحَدُهَا) الْمُرَادُ بِهِ التَّشَهُّدُ، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ جِهَةِ النَّوْعِ: أَيْ إنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ نَوْعِ الْوَاجِبَاتِ النَّيِّفِ وَأَرْبَعِينَ، وَإِلَّا فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مُتَعَدِّدٌ لِأَنَّ هَذَا الْوَاحِدَ هُوَ الْمَضْرُوبُ فِيهِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ تَشَهُّدًا (قَوْلُهُ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ) أَيْ خَمْسِ وَاجِبَاتٍ هِيَ قَعْدَةُ الْمَغْرِبِ الْأُولَى مَعَ تَشَهُّدِهَا وَتَرْكُ نَقْصٍ مِنْ كَلِمَاتِهِ وَتَرْكُ زِيَادَةٍ فِيهِ: أَيْ فِي أَثْنَاءِ كَلِمَاتِهِ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَنْظُومٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ فِيهِ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُ وَتَرْكُ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ أَيْ بَعْدَ تَمَامِهِ، وَهَذَا لَا يَكُونُ وَاجِبًا إلَّا فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى مِنْ غَيْرِ النَّوَافِلِ (قَوْلُهُ فِي ثَمَانِيَةٍ وَسَبْعِينَ) مُتَعَلِّقٌ بِضَرَبَ، وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ: أَيْ فِي كَلَامِهِ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ التَّشَهُّدَ قَدْ يَتَكَرَّرُ عَشْرًا ثُمَّ زَادَ أَرْبَعًا ثُمَّ سِتِّينَ ثُمَّ أَرْبَعًا فَبَلَغَتْ ثَمَانِيَةً وَسَبْعِينَ تَشَهُّدًا كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِيمَا مَرَّ، وَإِذَا ضَرَبْتهَا فِي الْخَمْسَةِ الْوَاجِبَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا هُنَا بَلَغَتْ ثَلَثَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ التَّشَهُّدَ فِي نَفْسِهِ وَاجِبٌ وَيَجِبُ لَهُ الْقَعْدَةُ وَأَنْ يَتْرُكَ نَقْصًا مِنْهُ أَوْ زِيَادَةً فِيهِ أَوْ عَلَيْهِ فَهَذِهِ خَمْسُ وَاجِبَاتٍ تَجِبُ فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ وَالسَّبْعِينَ الْمَارَّةِ فَتَبْلُغُ مَا ذُكِرَ، وَأَرَادَ بِالْوَاجِبِ مَا يَشْمَلُ الْفَرْضَ لِأَنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ لَيْسَتْ كُلَّ قَعَدَاتِهَا وَاجِبَةً بَلْ الْوَاجِبُ مِنْهَا مَا كَانَ قَعْدَةً أُولَى أَوْ بَعْدَ سُجُودِ سَهْوٍ، أَمَّا مَا كَانَ قَعْدَةً أَخِيرَةً أَوْ بَعْدَ سَجْدَةٍ صُلْبِيَّةً أَوْ تِلَاوِيَّةٍ فَإِنَّهَا فَرْضٌ وَالْفَرْضُ قَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ لَفْظُ الْوَاجِبِ، فَهَذَا وَاجِبٌ وَاحِدٌ مِنْ نَوْعِ الْوَاجِبَاتِ النَّيِّفِ وَأَرْبَعِينَ الْمَارَّةِ وَهُوَ التَّشَهُّدُ اسْتَلْزَمَ ثَلَثَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ وَاجِبًا فَيَصْلُحُ لُغْزًا، ثُمَّ هَذِهِ الْوَاجِبَاتُ تَشْتَمِلُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ سَجْدَةٍ مَا بَيْنَ سَهْوِيَّةٍ وَصُلْبِيَّةٍ وَتِلَاوِيَّةٍ كُلُّ سَجْدَةٍ مِنْهَا يَجِبُ فِيهَا ثَلَاثُ وَاجِبَاتٍ: الطُّمَأْنِينَةُ وَوَضْعُ الْيَدَيْنِ وَوَضْعُ الرُّكْبَتَيْنِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْكَمَالُ وَرَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا ضَرَبْت ثَلَاثَةً فِي مِائَةٍ تَبْلُغُ ثَلَثَمِائَةٍ، وَكَذَا يَجِبُ بَيْنَ كُلِّ سَجْدَتَيْ سَهْوٍ الرَّفْعُ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ فَتَبْلُغُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَثِمِائَةٍ، وَإِذَا ضُمَّ ذَلِكَ إلَى مَا مَرَّ تَبْلُغُ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِمِائَةٍ، وَإِذَا ضَرَبْتهَا فِي بَقِيَّةِ النَّيِّفِ وَأَرْبَعِينَ الْمَارَّةِ تَبْلُغُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَانِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا وَسَبْعِمِائَةٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَسْتَلْزِمُ تَرْكُهُ سَجْدَتَيْ سَهْوٍ وَتَشَهُّدًا وَقَعْدَةً، وَكُلُّ سَجْدَةٍ يَجِبُ فِيهَا الطُّمَأْنِينَةُ وَالرَّفْعُ بَيْنَهُمَا وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ، وَالتَّشَهُّدُ لِلسَّهْوِ يَجِبُ فِيهِ تَرْكُ نَقْصٍ مِنْهُ وَزِيَادَةٍ فِيهِ، أَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ فَتَجُوزُ فَهَذِهِ عَشْرُ وَاجِبَاتٍ.
فَإِذَا ضَرَبْتهَا فِي ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا وَسَبْعِمِائَةٍ بَلَغَتْ مِائَتِي أَلْفٍ وَسَبْعَةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا، وَإِذَا نَظَرْت إلَى أَنَّ مُتَابَعَةَ الْمُقْتَدِي لِإِمَامِهِ وَاجِبَةٌ فِي الْفَرَائِضِ النَّيِّفِ وَعِشْرِينَ وَفِي الْوَاجِبَاتِ النَّيِّفِ وَأَرْبَعِينَ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ نَيِّفٌ وَسِتُّونَ، فَإِذَا ضَرَبْتهَا فِيمَا مَرَّ بَلَغَتْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ أَلْفِ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا، وَبَقِيَ وَاجِبَاتٌ أُخَرُ لَمْ يَذْكُرْهَا؛ كَالسُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ، وَعَدَمِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ، وَعَدَمِ الْقِيَامِ قَبْلَ التَّشَهُّدِ أَوْ قَبْلَ السَّلَامِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَبْلُغُ جُمْلَتُهُ بِالضَّرْبِ عَدَدًا كَثِيرًا أَكْثَرُهَا صُوَرٌ عَقْلِيَّةٌ كَمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ لِمَنْ أَرَادَ ضَيَاعَ وَقْتِهِ، وَلَوْلَا ضَرُورَةُ بَيَانِ كَلَامِ الشَّارِحِ لَكَانَ الْإِعْرَاضُ عَنْ ذَلِكَ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَسُنَنُهَا) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الْوُضُوءِ عَلَى السُّنَّةِ وَتَعْرِيفِهَا وَتَقْسِيمِهَا إلَى سُنَّةِ هَدْيٍ وَسَنَةِ زَوَائِدَ؛ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثَّانِيَةِ وَبَيْنَ الْمُسْتَحَبِّ وَالْمَنْدُوبِ، وَمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْأَسْئِلَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَرَاجِعْهُ
стр. 469
لَا يُوجِبُ فَسَادًا وَلَا سَهْوًا بَلْ إسَاءَةً لَوْ عَامِدًا غَيْرَ مُسْتَخِفٍّ.
وَقَالُوا الْإِسَاءَةُ أَدْوَنُ مِنْ الْكَرَاهَةِ، ثُمَّ هِيَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ (رَفْعُ الْيَدَيْنِ لِلتَّحْرِيمَةِ) فِي الْخُلَاصَةِ إنْ اعْتَادَ تَرْكَهُ أَثِمَ (وَنَشْرُ الْأَصَابِعِ) أَيْ تَرْكُهَا بِحَالِهَا
ــ
[رد المحتار]
(قَوْلُهُ لَا يُوجِبُ فَسَادًا وَلَا سَهْوًا) أَيْ بِخِلَافِ تَرْكِ الْفَرْضِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْفَسَادَ، وَتَرْكُ الْوَاجِبِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ سُجُودَ السَّهْوِ (قَوْلُهُ لَوْ عَامِدًا غَيْرَ مُسْتَخِفٍّ) فَلَوْ غَيْرَ عَامِدٍ فَلَا إسَاءَةَ أَيْضًا بَلْ تُنْدَبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَّلِ بَحْثِ الْوَاجِبَاتِ، وَلَوْ مُسْتَخِفًّا كَفَرَ، لِمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: لَوْ لَمْ يَرَ السُّنَّةَ حَقًّا كَفَرَ لِأَنَّهُ اسْتِخْفَافٌ. اهـ.
وَوَجْهُهُ أَنَّ السُّنَّةَ أَحَدُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُتَّفَقِ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا عِنْدَ عُلَمَاءِ الدِّينِ، فَإِذَا أَنْكَرَ ذَلِكَ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا ثَابِتًا وَمُعْتَبَرًا ثَابِتًا فِي الدِّينِ يَكُونُ قَدْ اسْتَخَفَّ بِهَا وَاسْتَهَانَهَا وَذَلِكَ كُفْرٌ تَأَمَّلْ.
مَطْلَبٌ فِي قَوْلِهِمْ الْإِسَاءَةُ دُونَ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ وَقَالُوا إلَخْ) نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي التَّحْقِيقِ وَفِي التَّقْرِيرِ الْأَكْمَلِيِّ مِنْ كُتُبِ الْأُصُولِ، لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ نَجِيمٍ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ بِأَنَّ الْإِسَاءَةَ أَفْحَشُ مِنْ الْكَرَاهَةِ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ هُنَا لِقَوْلِ التَّحْرِيرِ: وَتَارِكُهَا يَسْتَوْجِبُ إسَاءَةً: أَيْ التَّضْلِيلَ وَاللَّوْمَ. وَفِي التَّلْوِيحِ تَرْكُ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ قَرِيبٌ مِنْ الْحَرَامِ، وَقَدْ يُوَفَّقُ بِأَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِيَّةُ وَالْمُرَادُ بِهَا فِي شَرْحِ الْمَنَارِ التَّنْزِيهِيَّةُ، فَهِيَ دُونَ الْمَكْرُوهِ تَحْرِيمًا وَفَوْقَ الْمَكْرُوهِ تَنْزِيهًا، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْكَشْفِ الْكَبِيرِ مَعْزِيًّا إلَى أُصُولِ أَبِي الْيُسْرِ: حُكْمُ السُّنَّةِ أَنْ يُنْدَبَ إلَى تَحْصِيلِهَا وَيُلَامَ عَلَى تَرْكِهَا مَعَ لُحُوقِ إثْمٍ يَسِيرٍ اهـ. وَعَنْ هَذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ: إنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْإِثْمَ مَنُوطٌ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ أَوْ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِإِثْمِ مَنْ تَرَكَ سُنَنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَتَصْرِيحُهُمْ بِإِثْمِ مَنْ تَرَكَ الْجَمَاعَةَ مَعَ أَنَّهَا سُنَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ الْإِثْمَ بَعْضُهُ أَشَدُّ مِنْ بَعْضٍ فَالْإِثْمُ لِتَارِكِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ أَخَفُّ مِنْهُ لِتَارِكِ الْوَاجِبِ اهـ مُلَخَّصًا. وَظَاهِرُهُ حُصُولُ الْإِثْمِ بِالتَّرْكِ مَرَّةً، وَيُخَالِفُهُ مَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ أَنَّ الْمُرَادَ التَّرْكُ بِلَا عُذْرٍ عَلَى سَبِيلِ الْإِصْرَارِ، وَكَذَا مَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الْخُلَاصَةِ، وَكَذَا مَا مَرَّ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اكْتَفَى بِالْغُسْلِ مَرَّةً، إنْ اعْتَادَهُ أَثِمَ وَإِلَّا لَا، وَكَذَا مَا فِي شَرْحِ الْكَيْدَانِيَّةِ عَنْ الْكَشْفِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْمِصْرَيْنِ عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ بِالْقِتَالِ وَأَبُو يُوسُفَ بِالتَّأْدِيبِ اهـ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ التَّرْكِ فِيمَا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ عَلَى التَّرْكِ عَلَى سَبِيلِ الْإِصْرَارِ تَوْفِيقًا بَيْنَ كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ) وَإِلَّا فَهِيَ أَكْثَرُ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَدْ عَدَّ مِنْهَا الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي مُقَدَّمَتِهِ نُورِ الْإِيضَاحِ إحْدَى وَخَمْسِينَ (قَوْلُهُ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ) أَنَّثَ لَفْظَ الْعَدَدِ لِحَذْفِ الْمَعْدُودِ ح (قَوْلُهُ لِلتَّحْرِيمَةِ) أَيْ قَبْلَهَا، وَقِيلَ مَعَهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ إلَخْ) حَكَى فِي الْخُلَاصَةِ أَوَّلًا خِلَافًا، قِيلَ يَأْثَمُ، وَقِيلَ لَا. ثُمَّ قَالَ: وَالْمُخْتَارُ إنْ اعْتَادَهُ أَثِمَ لَا إنْ كَانَ أَحْيَانًا. اهـ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَيْضِ وَكَذَا فِي الْمُنْيَةِ. قَالَ شَارِحُهَا: يَأْثَمُ لَا لِنَفْسِ التَّرْكِ، بَلْ لِأَنَّهُ اسْتِخْفَافٌ وَعَدَمُ مُبَالَاةٍ بِسُنَّةٍ وَاظَبَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ مُدَّةَ عُمْرِهِ، وَهَذَا مُطَّرِدٌ فِي جَمِيعِ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ اهـ وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَتْحِ. وَرَدَّهُ فِي الْبَحْرِ بِقَوْلِهِ بَعْدَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَائِلَ بِالْإِثْمِ فِي تَرْكِ الرَّفْعِ بَنَاهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى فَهُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَالْقَائِلُ بِعَدَمِهِ بَنَاهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ سُنَنِ الزَّوَائِدِ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَبِّ إلَخْ.
قُلْت: لَكِنَّ كَوْنَهُ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِثْمَ بِتَرْكِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً بِلَا عُذْرٍ، فَيَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُ التَّرْكِ بِالِاعْتِيَادِ وَالْإِصْرَارِ تَوْفِيقًا بَيْنَ كَلَامِهِمْ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْحَامِلَ عَلَى الْإِصْرَارِ عَلَى التَّرْكِ هُوَ الِاسْتِخْفَافُ بِمَعْنَى التَّهَاوُنِ وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ، لَا بِمَعْنَى الِاسْتِهَانَةِ وَالِاحْتِقَارِ، وَإِلَّا كَانَ كُفْرًا كَمَا مَرَّ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ فِي النَّهْرِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ أَيْ تَرَكَهَا بِحَالِهَا) قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: ظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّشْرِ تَفْرِيجَ الْأَصَابِعِ وَهُوَ غَلَطٌ، بَلْ أَرَادَ بِهِ النَّشْرَ
стр. 470
(وَأَنْ لَا يُطَأْطِئَ رَأْسَهُ عِنْدَ التَّكْبِيرِ) فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ (وَجَهْرُ الْإِمَامِ بِالتَّكْبِيرِ) بِقَدْرِ حَاجَتِهِ لِلْإِعْلَامِ بِالدُّخُولِ وَالِانْتِقَالِ. وَكَذَا بِالتَّسْمِيعِ وَالسَّلَامِ. وَأَمَّا الْمُؤْتَمُّ وَالْمُنْفَرِدُ فَيُسْمِعُ نَفْسَهُ
(وَالثَّنَاءِ وَالتَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ وَالتَّأْمِينِ)
ــ
[رد المحتار]
عَنْ الطَّيِّ يَعْنِي بِرَفْعِهِمَا مَنْصُوبَتَيْنِ لَا مَضْمُومَتَيْنِ حَتَّى تَكُونَ الْأَصَابِعُ مَعَ الْكَشْفِ مُسْتَقْبِلَةً لِلْقِبْلَةِ. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا تَتَوَقَّفُ السُّنَّةُ عَلَى ضَمِّ الْأَصَابِعِ أَوَّلًا، بَلْ لَوْ كَانَتْ مَنْشُورَةً غَيْرَ مُتَفَرِّجَةٍ كُلَّ التَّفْرِيجِ وَلَا مَضْمُومَةً كُلَّ الضَّمِّ ثُمَّ رَفَعَهَا كَذَلِكَ مُسْتَقْبِلًا بِهِمَا الْقِبْلَةَ فَقَدْ أَتَى بِالسُّنَّةِ اهـ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يُطَأْطِئَ رَأْسَهُ) أَيْ لَا يَخْفِضَهُ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمَبْسُوطِ (قَوْلُهُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ لِلْإِعْلَامِ إلَخْ) وَإِنْ زَادَ كُرِهَ ط.
قُلْت: هَذَا إنْ لَمْ يَفْحُشْ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آخِرِ بَابِ الْإِمَامَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَقَائِمٌ بِقَاعِدٍ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَالِانْتِقَالُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّكْبِيرِ هُنَا مَا يَشْمَلُ تَكْبِيرَ الْإِحْرَامِ وَغَيْرَهُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الضِّيَاءِ.
مَطْلَبٌ فِي التَّبْلِيغِ خَلْفَ الْإِمَامِ
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا كَبَّرَ لِلِافْتِتَاحِ فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِ مِنْ قَصْدِهِ بِالتَّكْبِيرِ الْإِحْرَامَ، وَإِلَّا فَلَا صَلَاةَ لَهُ إذَا قَصَدَ الْإِعْلَامَ فَقَطْ، فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ بِأَنْ قَصَدَ الْإِحْرَامَ وَالْإِعْلَانَ لِلْإِعْلَامِ فَذَلِكَ هُوَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ شَرْعًا، وَكَذَلِكَ الْمُبَلِّغُ إذَا قَصَدَ التَّبْلِيغَ فَقَطْ خَالِيًا عَنْ قَصْدِ الْإِحْرَامِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَلَا لِمَنْ يُصَلِّي بِتَبْلِيغِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِأَنَّهُ اقْتَدَى بِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنْ قَصَدَ بِتَكْبِيرِهِ الْإِحْرَامَ مَعَ التَّبْلِيغِ لِلْمُصَلِّينَ فَذَلِكَ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ شَرْعًا، كَذَا فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغَزِّيِّ الْمُلَقَّبِ بِشَيْخِ الشُّيُوخِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ شَرْطٌ أَوْ رُكْنٌ فَلَا بُدَّ فِي تَحَقُّقِهَا مِنْ قَصْدِ الْإِحْرَامِ أَيْ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ.
وَأَمَّا التَّسْمِيعُ مِنْ الْإِمَامِ وَالتَّحْمِيدُ مِنْ الْمُبَلِّغِ وَتَكْبِيرَاتُ الِانْتِقَالَاتِ مِنْهُمَا إذَا قُصِدَ بِمَا ذُكِرَ الْإِعْلَامُ فَقَطْ فَلَا فَسَادَ لِلصَّلَاةِ، كَذَا فِي [الْقَوْلِ الْبَلِيغِ فِي حُكْمِ التَّبْلِيغِ] لِلسَّيِّدِ أَحْمَدَ الْحَمَوِيُّ، وَأَقَرَّهُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ أَبُو السُّعُودِ فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ. وَالْفَرْقُ أَنَّ قَصْدَ الْإِعْلَامِ غَيْرُ مُفْسِدٍ كَمَا لَوْ سَبَّحَ لِيَعْلَمَ غَيْرُهُ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ. وَلَمَّا كَانَ الْمَطْلُوبُ هُوَ التَّكْبِيرَ عَلَى قَصْدِ الذِّكْرِ وَالْإِعْلَامِ، فَإِذَا مَحَضَ قَصْدَ الْإِعْلَامِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ، وَعَدَمُ الذِّكْرِ فِي غَيْرِ التَّحْرِيمَةِ غَيْرُ مُفْسِدٍ. وَقَدْ أَشْبَعْنَا الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي رِسَالَتِنَا الْمُسَمَّاةِ تَنْبِيهَ ذَوِي الْأَفْهَامِ عَلَى حُكْمِ التَّبْلِيغِ خَلْفَ الْإِمَامِ هَذَا وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ لَغَتْ نِيَّتُهُ وَصَحَّ شُرُوعُهُ لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَهُ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهَا الْإِعْلَامَ صَحَّ أَيْضًا، عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا شَرْطٌ لَا رُكْنٌ، وَالشَّرْط يَلْزَمُ حُصُولُهُ لَا تَحْصِيلُهُ، لَكِنْ سَيَأْتِي جَوَابُهُ، ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ إذَا قَصَدَ الْإِعْلَامَ بِنَفْسِ التَّكْبِيرَةِ، أَمَّا إذَا قَصَدَ بِهَا التَّحْرِيمَةَ وَقَصَدَ بِالْجَهْرِ بِهَا الْإِعْلَامَ، بِأَنْ كَانَ لَوْلَا الْإِعْلَامُ لَمْ يَجْهَرْ وَأَنَّهُ يَأْتِي بِهَا وَلَوْ لَمْ يَجْهَرْ فَهُوَ الْمَطْلُوبُ كَمَا مَرَّ، وَالزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ كَمَا هُوَ مَكْرُوهٌ لِلْإِمَامِ يُكْرَهُ لِلْمُبَلِّغِ.
وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ: وَاعْلَمْ أَنَّ التَّبْلِيغَ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ بِأَنْ بَلَغَهُمْ صَوْتُ الْإِمَامِ مَكْرُوهٌ. وَفِي السِّيرَةِ الْحَلَبِيَّةِ: اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ عَلَى أَنَّ التَّبْلِيغَ حِينَئِذٍ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ أَيْ مَكْرُوهَةٌ وَأَمَّا عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فَمُسْتَحَبٌّ، وَمَا نُقِلَ عَنْ الطَّحَاوِيِّ: إذَا بَلَغَ الْقَوْمَ صَوْتُ الْإِمَامِ فَبَلَّغَ الْمُؤَذِّنُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فَلَا وَجْهَ لَهُ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ رَفَعَ صَوْتَهُ بِمَا هُوَ ذِكْرٌ بِصِيغَتِهِ. وَقَالَ الْحَمَوِيُّ: وَأَظُنُّ أَنَّ هَذَا النَّقْلَ مَكْذُوبٌ عَلَى الطَّحَاوِيِّ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ اهـ (قَوْلُهُ وَالتَّسْمِيَةُ) وَقِيلَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَعَلَى بَقِيَّةِ السُّنَنِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْله وَالتَّأْمِينُ) أَيْ عَقِبَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، قَالَ فِي الْمُنْيَةِ: وَإِذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ آمِينَ. اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ
стр. 471
وَكَوْنُهُنَّ (سِرًّا، وَوَضْعُ يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ) وَكَوْنُهُ (تَحْتَ السُّرَّةِ) لِلرِّجَالِ لِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁: «مِنْ السُّنَّةِ وَضْعُهُمَا تَحْتَ السُّرَّةِ» وَلِخَوْفِ اجْتِمَاعِ الدَّمِ. رُءُوسِ الْأَصَابِعِ
(وَتَكْبِيرُ الرُّكُوعِ و) كَذَا (الرَّفْعُ مِنْهُ) بِحَيْثُ يَسْتَوِي قَائِمًا (وَالتَّسْبِيحُ فِيهِ ثَلَاثًا) وَإِلْصَاقُ كَعْبَيْهِ (وَأَخْذُ رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ) فِي الرُّكُوعِ (وَتَفْرِيجُ أَصَابِعِهِ) لِلرَّجُلِ، وَلَا يُنْدَبُ التَّفْرِيجُ إلَّا هُنَا، لَا الضَّمُّ إلَّا فِي السُّجُودِ (وَتَكْبِيرُ السُّجُودِ و) كَذَا نَفْسُ (الرَّفْعِ مِنْهُ) بِحَيْثُ يَسْتَوِي جَالِسًا (وَ) كَذَا (تَكْبِيرُهُ، وَالتَّسْبِيحُ فِيهِ ثَلَاثًا، وَوَضْعُ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ) فِي السُّجُودِ، فَلَا تَلْزَمُ طَهَارَةُ مَكَانِهِمَا عِنْدَنَا مَجْمَعٌ،
ــ
[رد المحتار]
لِكُلِّ أَحَدٍ، فَمَا قِيلَ لَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ وَقَرَأَ نَحْوَ - ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]- الْآيَةَ هَلْ يُسَنُّ التَّعَوُّذُ وَالتَّسْمِيَةُ وَالتَّأْمِينُ اهـ فَفِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى تَوَقُّفِهِ فِي التَّأْمِينِ، فَإِنَّ الْوَارِدَ فِي التَّأْمِينِ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ خَاصٌّ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، وَأَمَّا التَّعَوُّذُ وَالتَّسْمِيَةُ فَغَيْرُ خَاصَّيْنِ بِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِمَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُنَّ سِرًّا) جَعَلَ سِرًّا خَبَرَ الْكَوْنِ الْمَحْذُوفِ، لِيُفِيدَ أَنَّ الْإِسْرَارَ بِهَا سُنَّةٌ أُخْرَى، فَعَلَى هَذَا سُنِّيَّةُ الْإِتْيَانِ بِهَا تَحْصُلُ وَلَوْ مَعَ الْجَهْرِ بِهَا ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ إلَخْ) قَدَّرَ الْكَوْنَ لِمَا ذَكَرْنَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ لِلرِّجَالِ) سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ بَيَانُ مُحْتَرِزِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ (قَوْلُهُ وَلِخَوْفٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِحِكْمَةِ عَدَمِ الْإِرْسَالِ
(قَوْلُهُ وَكَذَا الرَّفْعُ مِنْهُ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الرَّفْعَ مَرْفُوعٌ بِالْعَطْفِ عَلَى تَكْبِيرٍ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا يَجُوزُ جَرُّهُ لِأَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ فِيهِ وَإِنَّمَا يَأْتِي بِالتَّسْمِيعِ اهـ لَكِنْ سَنَذْكُرُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي الْقَوْلَ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ فِيهِ أَيْضًا لِحَدِيثِ «أَنَّهُ ﵊ كَانَ يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ رَفْعٍ وَخَفْضٍ» وَعَلَى تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّكْبِيرِ ذِكْرٌ فِيهِ تَعْظِيمٌ يُقَالُ مِثْلُهُ هُنَا فَيَجُوزُ الْجَرُّ لِئَلَّا يَفُوتَ الْمُصَنِّفَ ذِكْرُ التَّسْمِيعِ فِي السُّنَنِ، لَكِنْ يَفُوتُهُ ذِكْرُ نَفْسِ الرَّفْعِ، فَالتَّأْوِيلُ فِي عِبَارَةِ الْكَنْزِ أَظْهَرُ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي حَوَاشِينَا عَلَى الْبَحْرِ.
هَذَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ مُخْتَارَ الْكَمَالِ وَغَيْرِهِ رِوَايَةُ وُجُوبِ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالطُّمَأْنِينَةِ فِيهِمَا، وَأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلْأَدِلَّةِ وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ رِوَايَةَ السُّنِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَالتَّسْبِيحُ فِيهِ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَتَكْبِيرُ الرُّكُوعِ كَمَا لَا يَخْفَى وَنَظِيرُهُ مَا يَأْتِي فِي السُّجُودِ ح (قَوْلُهُ ثَلَاثًا) فَلَوْ تَرَكَهُ أَوْ نَقَصَهُ كُرِهَ تَنْزِيهًا كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَإِلْصَاقُ كَعْبَيْهِ) أَيْ حَيْثُ لَا عُذْرَ (قَوْلُهُ لِلرَّجُلِ) أَيْ سُنَّةٌ لِلرَّجُلِ فَقَطْ، وَهَذَا قَيْدٌ لِلْأَخْذِ وَالتَّفْرِيجِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَضَعُ يَدَيْهَا عَلَى رُكْبَتَيْهَا وَضْعًا وَلَا تُفَرِّجُ أَصَابِعَهَا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ فَافْهَمْ وَسَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ أَنَّهَا تُخَالِفُ الرَّجُلَ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ (قَوْلُهُ وَكَذَا نَفْسُ الرَّفْعِ مِنْهُ) زَادَ لَفْظَةَ نَفْسٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ: أَيْ تَكْبِيرُ الرَّفْعِ، فَيَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ وَكَذَا تَكْبِيرُهُ أَوْ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ أَصْلَ الرَّفْعِ سُنَّةٌ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ، حَتَّى إنَّهُ لَوْ سَجَدَ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ نَزَعَ مِنْ تَحْتِ جَبْهَتِهِ وَسَجَدَ ثَانِيًا عَلَى الْأَرْضِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ، لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا كَانَ إلَى السُّجُودِ أَقْرَبَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يُعَدُّ سَاجِدًا، وَإِذَا كَانَ إلَى الْجُلُوسِ أَقْرَبَ جَازَ لِأَنَّهُ يُعَدُّ جَالِسًا اهـ.
وَإِذَا كَانَ الرَّفْعُ الْمَذْكُورُ فَرْضًا فَالْمَسْنُونُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَسْتَوِي جَالِسًا فَلِذَا قَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِذَلِكَ، لَكِنَّهُ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَالْجِلْسَةُ فَالْأَصْوَبُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ بِحَيْثُ يَسْتَوِي جَالِسًا، وَيَكُونُ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالرَّفْعِ أَصْلُهُ بِدُونِ اسْتِوَاءٍ جَرْيًا عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهِ، وَبِالْجِلْسَةِ الْآتِيَةِ الِاسْتِوَاءَ فَلَا تَكْرَارَ، وَقَدْ مَرَّ تَصْحِيحُ وُجُوبِهَا وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ وَوَضْعُ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ) هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ وَاخْتَارَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ الِافْتِرَاضَ، وَمَشَى عَلَيْهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَالْفَتْوَى عَلَى عَدَمِهِ كَمَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْخُلَاصَةِ وَاخْتَارَ فِي الْفَتْحِ الْوُجُوبَ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ مَعَ الْمُوَاظَبَةِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ لِمُوَافَقَتِهِ الْأُصُولَ. اهـ. وَقَالَ فِي الْحِلْيَةِ: وَهُوَ حَسَنٌ مَاشٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِيَّةِ ثُمَّ ذُكِرَ مَا يُؤَيِّدُهُ.
(قَوْلُهُ فَلَا تَلْزَمُ) لِأَنَّ وَضْعَهُمَا لَيْسَ بِفَرْضٍ فَإِذَا وَضَعَهُمَا عَلَى نَجَسٍ كَانَ كَعَدَمِ الْوَضْعِ أَصْلًا،
стр. 472
لَا إذَا سَجَدَ عَلَى كَفِّهِ كَمَا مَرَّ (وَافْتِرَاشُ رِجْلِهِ الْيُسْرَى) فِي تَشَهُّدِ الرَّجُلِ (وَالْجَلْسَةُ) بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَوَضْعُ يَدَيْهِ فِيهَا عَلَى فَخِذَيْهِ كَالتَّشَهُّدِ لِلتَّوَارُثِ، وَهَذَا مِمَّا أَغْفَلَهُ أَهْلُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ كَمَا فِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ. قُلْت: وَيَأْتِي مَعْزِيًّا لِلْمُنْيَةِ فَافْهَمْ (وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ) فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ. وَفَرَضَ الشَّافِعِيُّ قَوْلَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَنَسَبُوهُ إلَى الشُّذُوذِ وَمُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ (وَالدُّعَاءُ) بِمَا يَسْتَحِيلُ سُؤَالُهُ مِنْ الْعِبَادِ، وَبَقِيَ بَقِيَّةُ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ حَتَّى تَكْبِيرَاتِ الْقُنُوتِ عَلَى قَوْلٍ، وَالتَّسْمِيعُ لِلْإِمَامِ، وَالتَّحْمِيدُ لِغَيْرِهِ، وَتَحْوِيلُ الْوَجْهِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً لِلسَّلَامِ
(وَلَهَا آدَابٌ) تَرْكُهُ لَا يُوجِبُ إسَاءَةً وَلَا عِتَابًا كَتَرْكِ سُنَّةِ الزَّوَائِدِ، لَكِنَّ فِعْلَهُ أَفْضَلُ (نَظَرَهُ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ حَالَ قِيَامِهِ، وَإِلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ حَالَ رُكُوعِهِ،
ــ
[رد المحتار]
فَلَا يَضُرُّ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، لَكِنْ قَدَّمْنَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ عَنْ الْمُنْيَةِ أَنَّ عَدَمَ اشْتِرَاطِ طَهَارَةِ مَكَانِهِمَا رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ، وَأَنْ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ كَمَا فِي مَتْنِ الْمَوَاهِبِ وَنُورِ الْإِيضَاحِ وَالْمُنْيَةِ. وَفِي النَّهْرِ: وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِإِطْلَاقِ عَامَّةِ الْمُتُونِ، وَأَيَّدَهُ بِكَلَامِ الْخَانِيَّةِ. وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ اتِّصَالَ الْعُضْوِ بِالنَّجَاسَةِ بِمَنْزِلَةِ حَمْلِهَا وَإِنْ كَانَ وَضْعُ ذَلِكَ الْعُضْوِ لَيْسَ بِفَرْضٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا سَجَدَ عَلَى كَفِّهِ) أَيْ عَلَى مَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ كَكَفِّهِ وَفَاضِلِ ثَوْبِهِ، لَا لِاشْتِرَاطِ طَهَارَةِ مَا تَحْتَ الْكَفِّ أَوْ الثَّوْبِ بَلْ لِاشْتِرَاطِ طَهَارَةِ مَحَلِّ السُّجُودِ، وَمَا اتَّصَلَ بِهِ لَا يَصْلُحُ فَاصِلًا فَكَأَنَّهُ سَجَدَ عَلَى النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ وَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى) أَيْ مَعَ نَصْبِ الْيُمْنَى سَوَاءٌ كَانَ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى أَوْ الْأُخْرَى لِأَنَّهُ ﵊ فَعَلَهُ كَذَلِكَ، وَمَا وَرَدَ مِنْ تَوَرُّكِهِ ﵊ مَحْمُولٌ عَلَى حَالِ كِبَرِهِ وَضَعْفِهِ، وكَذَا يَفْتَرِشُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَمَا فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ قَاسِمٍ عَنْ أَبِي السُّعُودِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ الْبُرْجَنْدِيِّ (قَوْلُهُ فِي تَشَهُّدِ الرَّجُلِ) أَيْ هُوَ سُنَّةٌ فِيهِ؛ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا تَتَوَرَّكُ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَوَضْعُ يَدَيْهِ فِيهَا) أَيْ فِي الْجِلْسَةِ (قَوْلُهُ فَافْهَمْ) لَعَلَّهُ يُشِيرُ بِهِ إلَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَيْضًا لِأَنَّ هَذِهِ الْجِلْسَةَ مِثْلُ جِلْسَةِ التَّشَهُّدِ، وَلَوْ كَانَ فِيهَا مُخَالَفَةٌ لَهَا لَبَيَّنُوا ذَلِكَ كَمَا بَيَّنُوا أَنَّ الْجِلْسَةَ الْأَخِيرَةَ تُخَالِفُ الْأُولَى فِي التَّوَرُّكِ، فَلَمَّا أَطْلَقُوهَا عُلِمَ أَنَّهَا مِثْلُهَا، وَلِهَذَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ هُنَا: وَيَجْلِسُ أَيْ الْجُلُوسَ الْمَعْهُودَ.
(قَوْلُهُ وَنَسَبُوهُ) أَيْ نَسَبَهُ قَوْمٌ مِنْ الْأَعْيَانِ مِنْهُمْ الطَّحَاوِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْخَطَّابِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مَا يُوَافِقُ الشَّافِعِيَّ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ السَّلَامِ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ قِرَاءَةٍ وَتَسْبِيحٍ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ) أَيْ لِمُؤْتَمٍّ وَمُنْفَرِدٍ، لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يَجْمَعُ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ وَكَذَا الْإِمَامُ عِنْدَهُمَا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ جَزَمَ بِهَا الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي مُقَدَّمَتِهِ (قَوْلُهُ وَتَحْوِيلُ الْوَجْهِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً لِلسَّلَامِ) وَيُسَنُّ الْبُدَاءَةُ بِالْيَمِينِ، وَنِيَّةُ الْإِمَامِ الرِّجَالَ وَالْحَفَظَةَ وَصَالِحِي الْجِنِّ إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ، وَخَفْضُ الثَّانِيَةِ عَنْ الْأُولَى، وَمُقَارَنَتُهُ لِسَلَامِ الْإِمَامِ وَانْتِظَارُ الْمَسْبُوقِ سَلَامَ الْإِمَامِ كَذَا فِي نُورِ الْإِيضَاحِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ أَوْصَلَ السُّنَنَ إلَى إحْدَى وَخَمْسِينَ لَكِنْ عَدَّ بَعْضَهَا فِي الضِّيَاءِ مِنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ.
[آدَابُ الصَّلَاةِ]
(قَوْلُهُ وَلَهَا آدَابٌ) جَمْعُ أَدَبٍ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَلَمْ يُوَاظِب عَلَيْهِ كَالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ فِي تَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمَا. وَعَرَّفَهُ فِي أَوَّلِ الْحِلْيَةِ بِتَعَارِيفَ مُتَعَدِّدَةٍ، وَقَالَ: وَالظَّاهِرُ مُسَاوَاتُهُ لِلْمَنْدُوبِ (قَوْلُهُ تَرَكَهُ) أَيْ تَرَكَ الْأَدَبَ الَّذِي تَضَمَّنَهُ لَفْظُ جَمْعِهِ (قَوْلُهُ كَتَرْكِ سُنَّةِ الزَّوَائِدِ) هِيَ السُّنَنُ الْغَيْرُ الْمُؤَكَّدَةِ؛ كَسَيْرِهِ ﵊ فِي لِبَاسِهِ وَقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ وَتَرَجُّلِهِ
стр. 473
وَإِلَى أَرْنَبَةِ أَنْفِهِ حَالَ سُجُودِهِ، وَإِلَى حِجْرِهِ حَالَ قُعُودِهِ. وَإِلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَالْأَيْسَرِ عِنْدَ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ) لِتَحْصِيلِ الْخُشُوعِ (وَإِمْسَاكُ فَمِهِ عِنْدَ التَّثَاؤُبِ) فَائِدَةٌ لِدَفْعِ التَّثَاؤُبِ مُجَرَّبَةٌ وَلَوْ بِأَخْذِ شَفَتَيْهِ بِسِنِّهِ (فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ غَطَّاهُ) بِظَهْرِ (يَدِهِ) الْيُسْرَى، وَقِيلَ بِالْيُمْنَى لَوْ قَائِمًا وَإِلَّا فَيُسْرَاهُ مُجْتَبَى (أَوْ كُمِّهِ) لِأَنَّ التَّغْطِيَةَ بِلَا ضَرُورَةٍ مَكْرُوهَةٌ (وَإِخْرَاجُ كَفَّيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ) لِلرَّجُلِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَبَرْدٍ (وَدَفْعِ السُّعَالِ مَا اسْتَطَاعَ)
ــ
[رد المحتار]
وَتَنَعُّلِهِ، وَيُقَابِلُهَا سُنَنُ الْهَدْيِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ كَالْأَذَانِ وَالْجَمَاعَةِ، وَيُقَابِلُ النَّوْعَيْنِ النَّفَلُ، وَمِنْهُ الْمَنْدُوبُ وَالْمُسْتَحَبُّ وَالْأَدَبُ، وَقَدَّمْنَا تَحْقِيقَ ذَلِكَ فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَى أَرْنَبَةِ أَنْفِهِ) أَيْ طَرَفِهِ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ وَإِلَى حِجْرِهِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَالْجِيمِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ: مَا بَيْنَ يَدَيْك مِنْ ثَوْبِك قَامُوسٌ. وَقَالَ أَيْضًا: الْحِجْرُ مُثَلَّثَةٌ الْمَنْعُ، وَحِضْنُ الْإِنْسَانِ؛ وَالْمُنَاسِبُ هُنَا الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ فَسَّرَ الْحِضْنَ بِمَا دُونَ الْإِبِطِ إلَى الْكَشْحِ أَوْ الصَّدْرِ وَالْعَضُدَانِ، وَفَسَّرَ الْكَشْحَ بِمَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ إلَى الضِّلَعِ الْجَنْبِ وَاسْتَظْهَرَ فِي الْعَزْمِيَّةِ ضَبْطَهُ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَزَايٍ مُعْجَمَةٍ: جَمْعُ حُجْزَةٍ، وَهِيَ مَقْعَدُ الْإِزَارِ، وَلَا يَخْفَى بَعْدَهُ (قَوْلُهُ لِتَحْصِيلِ الْخُشُوعِ) عِلَّةٌ لِلْجَمِيعِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْخُشُوعُ وَتَرْكُ التَّكْلِيفِ، فَإِذَا تَرَكَهُ صَارَ نَاظِرًا إلَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ قَصَدَ أَوْ لَا، وَفِي ذَلِكَ حِفْظٌ لَهُ عَنْ النَّظَرِ إلَى مَا يَشْغَلُهُ، وَفِي إطْلَاقِهِ شُمُولُ الْمُشَاهِدِ لِلْكَعْبَةِ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مَا يُلْهِيهِ، وَإِذَا كَانَ فِي الظَّلَامِ أَوْ كَانَ بَصِيرًا يُحَافِظُ عَلَى عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَيْهَا، وَتَمَامُهُ فِي الْإِمْدَادِ وَإِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ الْخُشُوعَ، فَإِذَا كَانَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَا يُنَافِيهِ يَعْدِلُ إلَى مَا يُحَصِّلُهُ فِيهَا. [تَنْبِيهٌ]
الْمَنْقُولُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنْ يَكُونَ مُنْتَهَى بَصَرِهِ فِي صَلَاتِهِ إلَى مَحَلِّ سُجُودِهِ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ، وَعَلَيْهِ اُقْتُصِرَ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ مِنْ تَصَرُّفَاتِ الْمَشَايِخِ كَالطَّحَاوِيِّ وَالْكَرْخِيِّ وَغَيْرِهِمَا، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ (قَوْلُهُ وَإِمْسَاكُ فَمِهِ عِنْدَ التَّثَاؤُبِ) بِالْهَمْزِ، وَأَمَّا الْوَاوُ فَغَلَطٌ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ أَوْ يُكْرَهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ وَلَوْ خَارِجَهَا لِأَنَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ وَالْأَنْبِيَاءُ مَحْفُوظُونَ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِأَخْذِ شَفَتَيْهِ بِسِنِّهِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ شَفَتَهُ بِصِيغَةِ الْمُفْرَدِ وَهِيَ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْمُتَيَسِّرَ لِدَفْعِ التَّثَاؤُبِ هُوَ أَخْذُ الشَّفَةِ السُّفْلَى وَحْدَهَا ثُمَّ رَأَيْت التَّقْيِيدَ بِهَا فِي الضِّيَاءِ (قَوْلُهُ بِظُهْرِ يَدِهِ الْيُسْرَى) كَذَا فِي الضِّيَاءِ الْمَعْنَوِيِّ، وَمِثْلُهُ فِي الْحِلْيَةِ فِي بَابِ السُّنَنِ وَالشَّارِحُ عَزَا الْمَسْأَلَةَ إلَى الْمُجْتَبَى مَعَ أَنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْمِنَحِ عَنْ الْمُجْتَبَى أَنَّهُ يُغَطِّي فَاهُ بِيَمِينِهِ، وَقِيلَ بِيَمِينِهِ فِي الْقِيَامِ وَفِي غَيْرِهِ بِيَسَارِهِ اهـ وَهَكَذَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ. وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي الْخَزَائِنِ: أَيْ بِظُهْرِ يَدِهِ الْيُمْنَى إلَخْ فَالْمُنَاسِبُ إبْدَالُ الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) كَأَنَّهُ لِأَنَّ التَّغْطِيَةَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِالْيُسْرَى كَالِامْتِخَاطِ، فَإِذَا كَانَ قَاعِدًا يَسْهُلُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ حَرَكَةُ الْيَدَيْنِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ قَائِمًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ التَّغْطِيَةِ بِالْيُسْرَى حَرَكَةُ الْيَمِينِ أَيْضًا لِأَنَّهَا تَحْتَهَا. اهـ. ح (قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّغْطِيَةَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِكَوْنِهِ لَا يُغَطِّي بِيَدِهِ أَوْ كُمِّهِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِ كَظْمِ فِيهِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: أَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ يَأْخُذُ شَفَتَيْهِ بِسِنِّهِ فَلَمْ يَفْعَلْ وَغَطَّى فَاهُ بِيَدِهِ أَوْ ثَوْبِهِ يُكْرَهُ، هَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ. [فَائِدَةٌ]
رَأَيْت فِي شَرْحِ تُحْفَةِ الْمُلُوكِ الْمُسَمَّى بِهَدِيَّةِ الصُّعْلُوكِ مَا نَصُّهُ: قَالَ الزَّاهِدِيُّ: الطَّرِيقُ فِي دَفْعِ التَّثَاؤُبِ أَنْ يَخْطِرَ بِبَالِهِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَا تَثَاءَبُوا قَطُّ. قَالَ الْقُدُورِيُّ: جَرَّبْنَاهُ مِرَارًا فَوَجَدْنَاهُ كَذَلِكَ. اهـ. قُلْت: وَقَدْ جَرَّبْته أَيْضًا فَوَجَدْته كَذَلِكَ (قَوْلُهُ عِنْدَ التَّكْبِيرِ) أَيْ تَكْبِيرِ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ وَدَفَعَ السُّعَالَ مَا اسْتَطَاعَ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ السُّعَالَ الْمُضْطَرَّ إلَيْهِ فَلَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ أَوْ غَيْرَهُ، فَدَفْعُهُ وَاجِبٌ لِأَنَّهُ مُفْسِدٌ.
стр. 474
لِأَنَّهُ بِلَا عُذْرٍ مُفْسِدٍ فَيَجْتَنِبُهُ (وَالْقِيَامُ) لِإِمَامٍ وَمُؤْتَمٍّ (حِينَ قِيلَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ) خِلَافًا لِزُفَرَ؛ فَعِنْدَهُ عِنْدَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ابْنُ كَمَالٍ (إنْ كَانَ الْإِمَامُ بِقُرْبِ الْمِحْرَابِ وَإِلَّا فَيَقُومُ كُلُّ صَفُّ يَنْتَهِي إلَيْهِ الْإِمَامُ عَلَى الْأَظْهَرِ وَإِنْ) دَخَلَ مِنْ قُدَّامٍ حِينِ يَقَعُ بَصَرُهُمْ عَلَيْهِ إلَّا إذَا أَقَامَ الْإِمَامُ بِنَفْسِهِ فِي مَسْجِدٍ فَلَا يَقِفُوا حَتَّى يُتِمَّ إقَامَتَهُ ظَهِيرِيَّةٌ، وَإِنْ خَارِجَهُ قَامَ كُلُّ صُفْ يَنْتَهِي إلَيْهِ بَحْرُ (وَشُرُوع الْإِمَام) فِي الصَّلَاة (مُذْ قِيلَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة) وَلَوْ أَخَّرَ حَتَّى أُتِمَّهَا لَا بَأْسَ بِهِ إجْمَاعًا، وَهُوَ قَوْلُ الثَّانِي وَالثَّلَاثَةِ؛ وَهُوَ أَعْدَلُ الْمَذَاهِبِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِمُصَنَّفِهِ.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ مَعْزِيًّا لِلْخُلَاصَةِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ.
[فَرْعٌ] لَوْ لَمْ يَعْلَمْ مَا فِي الصَّلَاةِ مِنْ فَرَائِضَ وَسُنَنٍ أَجْزَأَهُ قُنْيَةٌ.
فَصْلٌ (وَإِذَا أَرَادَ الشُّرُوعَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ) لَوْ قَادِرًا (لِلِافْتِتَاحِ) أَيْ قَالَ وُجُوبًا اللَّهُ أَكْبَرُ
ــ
[رد المحتار]
وَقَدْ يُقَالُ: الْمُرَادُ بِهِ مَا تَدْعُو إلَيْهِ الطَّبِيعَةُ مِمَّا يُظَنُّ إمْكَانُ دَفْعِهِ، فَهَذَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْفَعَهُ مَا أَمْكَنَ إلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ بِلَا صُنْعِهِ أَوْ يَنْدَفِعَ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْته فِي الْحِلْيَةِ أَجَابَ بِحَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ الْمُضْطَرِّ إلَيْهِ إذَا كَانَ عُذْرٌ يَدْعُو إلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ ذَا حُرُوفٍ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ الْخِلَافِ اهـ وَالْمُرَادُ بِالْعُذْرِ تَحْسِينُ الصَّوْتِ أَوْ إعْلَامُ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ فَسَيَأْتِي فِي مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ أَنَّ التَّنَحْنُحَ لِأَجْلِ ذَلِكَ لَا يُفْسِدُ فِي الصَّحِيحِ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالسُّعَالِ التَّنَحْنُحُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ حِينَ قِيلَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ) كَذَا فِي الْكَنْزِ وَنُورِ الْإِيضَاحِ وَالْإِصْلَاحِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَالْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا. وَاَلَّذِي فِي الدُّرَرِ مَتْنًا وَشَرْحًا عِنْدَ الْحَيْعَلَةِ الْأُولَى، يَعْنِي حِينَ يُقَالُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ اهـ وَعَزَاهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ فِي شَرْحِهِ إلَى عُيُونِ الْمَذَاهِبِ وَالْفَيْضِ وَالْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ وَالْحَاوِي وَالْمُخْتَارِ. اهـ.
قُلْت: وَاعْتَمَدَهُ فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى، وَحَكَى الْأَوَّلَ بِ قِيلَ، لَكِنْ نَقَلَ ابْن الْكَمَالُ تَصْحِيحَ الْأَوَّلِ. وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: يَقُومُ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةُ. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ وَزُفَرُ: إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ قَامُوا إلَى الصَّفِّ وَإِذَا قَامَ مَرَّةً ثَانِيَةً كَبَّرُوا وَالصَّحِيحُ قَوْلُ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ خِلَافًا لِزُفَرَ إلَخْ) هَذَا النَّقْلُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَغَيْرُ مُوَافِقٍ لِعِبَارَةِ ابْنِ كَمَالٍ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، وَقَدْ رَاجَعْت الذَّخِيرَةَ رَأَيْته حَكَى الْخِلَافَ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ كَمَالٍ عَنْهَا، وَمِثْلُهُ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ بِقُرْبِ الْمِحْرَابِ، بِأَنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ خَارِجَهُ وَدَخَلَ مِنْ خَلْفٍ ح (قَوْلُهُ فِي مَسْجِدٍ) الْأَوْلَى تَعْرِيفُهُ بِاللَّامِ (قَوْلُهُ فَلَا يَقِفُوا) الْأَنْسَبُ فَلَا يَقِفُونَ بِإِثْبَاتِ النُّونِ عَلَى أَنْ لَا نَافِيَةٌ لَا نَاهِيَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ خَارِجَهُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِي مَسْجِدٍ (قَوْلُهُ بَحْرٌ) لَمْ أَرَهُ فِيهِ بَلْ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ وَشُرُوعُ الْإِمَامِ) وَكَذَا الْقَوْمُ، لِأَنَّ الْأَفْضَلَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مُقَارَنَتُهُمْ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ لَا بَأْسَ بِهِ إجْمَاعًا) أَيْ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ فَنَفْيُ الْبَأْسِ أَيْ الشِّدَّةِ ثَابِتٌ فِي كِلَا الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ أَوْلَى فِي أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ التَّأْخِيرُ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ أَخَّرَ (قَوْلُهُ إنَّهُ الْأَصَحُّ) لِأَنَّ فِيهِ مُحَافَظَةً عَلَى فَضِيلَةِ مُتَابَعَةِ الْمُؤَذِّنِ وَإِعَانَةً لَهُ عَلَى الشُّرُوعِ مَعَ الْإِمَامِ
[فَرْع لَوْ لَمْ يَعْلَمْ مَا فِي الصَّلَاةِ مِنْ فَرَائِضَ وَسُنَنٍ]
(قَوْلُهُ فَرْعٌ إلَخْ) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَحْثِ النِّيَّةِ، وَكَذَا فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبَقِيَ مِنْ الْفُرُوضِ إلَخْ (قَوْلُهُ قُنْيَةٌ) يَعْنِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الزَّاهِدِيُّ فِي قُنْيَةٌ الْفَتَاوَى، وَنَقَلَ ط عِبَارَتَهُ فَافْهَمْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ فِي بَيَان تَأْلِيف الصَّلَاة إلَى انتهائها]
فَصْلٌ أَيْ فِي بَيَانِ تَأْلِيفِ الصَّلَاةِ إلَى انْتِهَائِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَوَارَثِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ غَالِبًا لِوَصْفِ أَفْعَالِهَا بِفَرِيضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ لَوْ قَادِرًا) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ وَيَلْزَمُ الْعَاجِزَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلِافْتِتَاحِ) فَلَوْ قَصَدَ الْإِعْلَامَ فَقَطْ لَمْ يَصِرْ شَارِعًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَيَأْتِي تَمَامُهُ (قَوْلُهُ أَيْ قَالَ وُجُوبًا اللَّهُ أَكْبَرُ) قَالَ فِي الْحِلْيَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُنْيَةِ: وَلَا دُخُولَ
стр. 475
وَلَا يَصِيرُ شَارِعًا بِالْمُبْتَدَأِ فَقَطْ كَ (اللَّهُ) وَلَا بِ (أَكْبَرُ) فَقَطْ هُوَ الْمُخْتَارُ، فَلَوْ قَالَ اللَّهُ مَعَ الْإِمَامِ وَأَكْبَرُ قَبْلَهُ أَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَقَالَ اللَّهُ قَائِمًا وَأَكْبَرُ رَاكِعًا لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ؛ كَمَا لَوْ فَرَغَ مِنْ (اللَّهُ) قَبْلَ الْإِمَامِ؛ وَلَوْ ذَكَرَ الِاسْمَ بِلَا صِفَةٍ صَحَّ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ (بِالْحَذْفِ) إذْ مَدُّ أَحَدِ الْهَمْزَتَيْنِ مُفْسِدٌ، وَتَعَمُّدُهُ كُفْرٌ وَكَذَا الْبَاءُ فِي الْأَصَحِّ. وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ (قَائِمًا) فَلَوْ وَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَكَبَّرَ مُنْحَنِيًا، إنْ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ صَحَّ
ــ
[رد المحتار]
فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، أَوْ اللَّهُ الْأَكْبَرُ، أَوْ اللَّهُ الْكَبِيرُ، أَوْ اللَّهُ كَبِيرٌ إلَخْ، وَعَيَّنَ مَالِكٌ الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ الْمُتَوَارَثُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُفِيدُ السُّنِّيَّةَ أَوْ الْوُجُوبَ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ، فَإِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يُكْرَهُ الِافْتِتَاحُ بِغَيْرِ اللَّهُ أَكْبَرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَالذَّخِيرَةِ وَالنِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا وَتَمَامُهُ فِي الْحِلْيَةِ؛ وَعَلَيْهِ فَلَوْ افْتَتَحَ بِأَحَدِ الْأَلْفَاظِ الْأَخِيرَةِ لَا يَحْصُلُ الْوَاجِبُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَا يَصِيرُ شَارِعًا بِالْمُبْتَدَأِ) لِأَنَّ الشَّرْطَ الْإِتْيَانُ بِجُمْلَةٍ تَامَّةٍ كَمَا مَرَّ فِي النَّظْمِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِتْيَانَ بِالْوَاوِ أَحْسَنُ مِنْ الْفَاءِ التَّفْرِيعِيَّةِ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ بَيَانٌ لِلْوَاجِبِ وَهَذَا بَيَانٌ لِلشَّرْطِ فَلَا يَصِحُّ التَّفْرِيعُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ هُوَ الْمُخْتَارُ) وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَكَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ لِمَا الْخَمْسَةِ ح (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ إلَخْ) بَيَانٌ لِثَمَرَةِ الْخِلَافِ وَتَفْرِيعٌ عَلَى الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ فَرَاغِهِ ح (قَوْلُهُ قَائِمًا) أَيْ حَقِيقَةً وَهُوَ الِانْتِصَابُ، أَوْ حُكْمًا وَهُوَ الِانْحِنَاءُ الْقَلِيلُ بِأَنْ لَا تَنَالَ يَدَاهُ رُكْبَتَيْهِ ح (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَأَفَادَ أَنَّهُ كَمَا لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ لَا يَصِيرُ شَارِعًا فِي صَلَاةِ نَفْسِهِ أَيْضًا وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ السِّرَاجِ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْإِمَامِ) أَيْ قَبْلَ شُرُوعِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ ذَكَرَ الِاسْمَ) مُكَرَّرٌ بِمَا قَبْلَهُ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالصِّفَةِ الْخَبَرُ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ ضَعِيفٌ مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَفَادَهُ ح (قَوْلُهُ إذْ مَدُّ أَحَدِ الْهَمْزَتَيْنِ مُفْسِدٌ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَدَّ إنْ كَانَ فِي اللَّهُ، فَإِمَّا فِي أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ لَمْ يَصِرْ بِهِ شَارِعًا وَأَفْسَدَ الصَّلَاةَ لَوْ فِي أَثْنَائِهَا، وَلَا يَكْفُرُ إنْ كَانَ جَاهِلًا لِأَنَّهُ جَازِمٌ وَالْإِكْفَارُ لِلشَّكِّ فِي مَضْمُونِ الْجُمْلَةِ؛ وَإِنْ كَانَ فِي وَسَطِهِ، فَإِنْ بَالَغَ حَتَّى حَدَثَ أَلِفٌ ثَانِيَةٌ بَيْنَ اللَّامِ وَالْهَاءِ كُرِهَ، قِيلَ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا لَا تُفْسِدُ، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ فَهُوَ خَطَأٌ وَلَا يُفْسِدُ أَيْضًا وَقِيَاسُ عَدَمِ الْفَسَادِ فِيهِمَا صِحَّةُ الشُّرُوعِ بِهِمَا؛ وَإِنْ كَانَ الْمَدُّ فِي أَكْبَرُ، فَإِنْ فِي أَوَّلِهِ فَهُوَ خَطَأٌ مُفْسِدٌ، وَإِنْ تَعَمَّدَهُ قِيلَ يَكْفُرُ لِلشَّكِّ، وَقِيلَ لَا. وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الشُّرُوعُ بِهِ، وَإِنْ فِي وَسَطِهِ أَفْسَدَ، وَلَا يَصِحُّ الشُّرُوعُ بِهِ. وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: يَصِحُّ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْمُخَالَفَةَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ. وَفِي الْمُبْتَغَى: لَا يُفْسِدُ لِأَنَّهُ إشْبَاعٌ وَهُوَ لُغَةُ قَوْمٍ، وَقِيلَ يُفْسِدُ لِأَنَّ (أَكْبَارُ) اسْمُ وَلَدِ إبْلِيسَ. اهـ.؛ فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ لُغَةٌ فَالْوَجْهُ الصِّحَّةُ؛ وَإِنْ فِي آخِرِهِ فَقَدْ قِيلَ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَقِيَاسُهُ أَنْ لَا يَصِحَّ الشُّرُوعُ بِهِ أَيْضًا كَذَا فِي الْحِلْيَةِ مُلَخَّصًا.
وَتَمَامُ أَبْحَاثِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَكَبَّرَ بِلَا مَدٍّ وَرَكَعَ. أَقُولُ: وَيَنْبَغِي الْفَسَادُ بِمَدِّ الْهَاءِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ جَمْعُ لَاهٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَتَعَمَّدَهُ) أَيْ تَعَمَّدَ مَدَّ الْهَمْزَةِ مِنْ لَفْظِ الْجَلَالَةِ أَوْ أَكْبَرُ كَفَرَ لِكَوْنِهِ اسْتِفْهَامًا يَقْتَضِي أَنْ لَا يَثْبُتَ عِنْدَهُ كِبْرِيَاءُ اللَّهِ تَعَالَى وَعَظَمَتُهُ، كَذَا فِي الْكِفَايَةِ. وَالْأَحْسَنُ قَوْلُ الْمَبْسُوطِ خِيفَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ إنْ كَانَ قَاصِدًا، عَلَى أَنَّ الْأَكْمَلَ اعْتَرَضَهُمْ فِي الْعِنَايَةِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّقْرِيرِ فَلَا كُفْرَ وَلَا فَسَادَ. لَكِنْ يُجَابُ بِأَنَّ قَصْدَ التَّقْرِيرِ لَا يَدْفَعُ الْفَسَادَ، لِمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُقَرِّرَ نَفْسَهُ، وَإِنْ قَرَّرَ غَيْرَهُ لَزِمَ الْفَسَادُ لِأَنَّهُ خِطَابٌ. اهـ. وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ تَعَمَّدَ الْمَدَّ لَا يَكْفُرُ إلَّا إذَا قَصَدَ بِهِ الشَّكَّ لِانْتِفَاءِ احْتِمَالِ التَّقْرِيرِ. وَأَمَّا الْفَسَادُ وَعَدَمُ صِحَّةِ الشُّرُوعِ فَثَابِتَانِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَدَّ أَوْ الشَّكَّ لِأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِمُحْتَمَلٍ لِلْكُفْرِ فَصَارَ خَطَأً شَرْعًا، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْحِلْيَةِ إنَّ مَنَاطَ الْفَسَادِ ذِكْرُ الصُّورَةِ الِاسْتِفْهَامِيَّة فَلَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ كَوْنِهِ عَالِمًا بِمَعْنَاهَا أَوْ لَا بِدَلِيلِ الْفَسَادِ بِكَلَامِ النَّائِمِ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْبَاءُ فِي الْأَصَحِّ) صَحَّحَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ (قَوْلُهُ قَائِمًا) أَيْ فِي الْفَرْضِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ ح.
(قَوْلُهُ إنْ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ) بِأَنْ لَا تَنَالَ يَدَاهُ رُكْبَتَيْهِ كَمَا مَرَّ.
стр. 476
وَلَغَتْ نِيَّةُ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ. .
[فُرُوعٌ] كَبَّرَ غَيْرَ عَالِمٍ بِتَكْبِيرِ إمَامِهِ ، إنْ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ كَبَّرَ قَبْلَهُ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ مُحِيطٌ؛ وَلَوْ أَرَادَ بِتَكْبِيرِهِ التَّعَجُّبَ أَوْ مُتَابَعَةَ الْمُؤَذِّنِ لَمْ يَصِرْ شَارِعًا، وَيَجْزِمُ الرَّاءَ لِقَوْلِهِ ﷺ «الْأَذَانُ جَزْمٌ، وَالْإِقَامَةُ جَزْمٌ، وَالتَّكْبِيرُ جَزْمٌ» مِنَحٌ وَمَرَّ فِي الْأَذَانِ (وَ) إنَّمَا (يَصِيرُ شَارِعًا بِالنِّيَّةِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ لَا بِهِ) وَحْدَهُ وَلَا بِهَا وَحْدَهَا بَلْ بِهِمَا (وَلَا يَلْزَمُ الْعَاجِزَ عَنْ النُّطْقِ) كَأَخْرَسَ وَأُمِّيٍّ (تَحْرِيكُ لِسَانِهِ) وَكَذَا فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ هُوَ الصَّحِيحُ
ــ
[رد المحتار]
وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْحُجَّةِ: إذَا كَبَّرَ فِي التَّطَوُّعِ حَالَةَ الرُّكُوعِ لِلِافْتِتَاحِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ التَّطَوُّعُ يَجُوزُ قَاعِدًا. اهـ.
قُلْت: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ كَبَّرَ لِلتَّطَوُّعِ قَاعِدًا أَنَّ الْقُعُودَ الْجَائِزَ خَلَفٌ عَنْ الْقِيَامِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، أَمَّا الرُّكُوعُ فَلَهُ حُكْمُ الْقِيَامِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَلِذَا لَوْ قَرَأَ فِيهِ لَمْ يَجُزْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَغَتْ نِيَّةُ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ) أَيْ لَوْ نَوَى بِهَذِهِ التَّكْبِيرَةِ الرُّكُوعَ وَلَمْ يَنْوِ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ لَغَتْ نِيَّتُهُ وَانْصَرَفَتْ إلَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَصَدَ بِهَا الذِّكْرَ الْخَالِصَ دُونَ شَيْءٍ خَارِجٍ عَنْ الصَّلَاةِ وَكَانَتْ التَّحْرِيمَةُ هِيَ الْمَفْرُوضَةُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهَا شَرْطًا انْصَرَفَتْ إلَى الْفَرْضِ لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَهُ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ النَّفْلِ؛ كَمَا لَوْ نَوَى بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ الذِّكْرَ وَالثَّنَاءَ كَمَا لَوْ طَافَ لِلرُّكْنِ جُنُبًا وَلِلصَّدْرِ طَاهِرًا انْصَرَفَ الثَّانِي إلَى الرُّكْنِ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ بِالتَّكْبِيرَةِ الْإِعْلَامَ فَقَطْ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ قَاصِدًا لِلذِّكْرِ، فَصَارَ كَلَامًا أَجْنَبِيًّا عَنْ الصَّلَاةِ فَلَا يَصِحُّ شُرُوعُهُ كَمَا مَرَّ
[فُرُوعٌ كَبَّرَ غَيْرَ عَالِمٍ بِتَكْبِيرِ إمَامِهِ]
(قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَأْيٌ أَصْلًا، وَالْجَوَازُ فِي الثَّالِثَةِ لِحَمْلِ أَمْرِهِ عَلَى الصَّوَابِ، وَلَكِنَّ الْأَحْوَطَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَنْ يُكَبِّرَ ثَانِيًا لِيَقْطَعَ الشَّكَّ بِالْيَقِينِ. وَوَقَعَ فِي الْفَتْحِ هُنَا سَهْوٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَرَادَ إلَخْ) ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى فِي أَلْغَازِ الْأَشْبَاهِ، وَالثَّانِيَةُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ مَتْنًا فِي الذَّبَائِحِ (قَوْلُهُ لَمْ يَصِرْ شَارِعًا) لِأَنَّ التَّعَجُّبَ وَالْإِجَابَةَ أَجْنَبِيَّانِ عَنْ الصَّلَاةِ مُفْسِدَانِ لَهَا؛ فَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ فِي مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ: لَوْ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَأَرَادَ بِهِ الْجَوَابَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَوْ أَجَابَ الْمُؤَذِّنَ تَفْسُدُ أَيْضًا، وَإِنْ أَذَّنَ فِي صَلَاتِهِ تَفْسُدُ إذَا أَرَادَ الْأَذَانَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَيَجْزِمُ الرَّاءَ إلَخْ) أَيْ يُسَكِّنُهَا. مَطْلَبٌ فِي حَدِيثِ الْأَذَانِ جَزْمٌ
قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمَسْنُونَ جَزْمُ التَّكْبِيرِ سَوَاءٌ كَانَ لِلِافْتِتَاحِ أَوْ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، قَالُوا: لِحَدِيثِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَمَرْفُوعًا «الْأَذَانُ جَزْمٌ، وَالْإِقَامَةُ جَزْمٌ، وَالتَّكْبِيرُ جَزْمٌ» قَالَ فِي الْكَافِي: وَالْمُرَادُ الْإِمْسَاكُ عَنْ إشْبَاعِ الْحَرَكَةِ وَالتَّعَمُّقِ فِيهَا وَالْإِضْرَابُ عَنْ الْهَمْزِ الْمُفْرِطِ وَالْمَدِّ الْفَاحِشِ، ثُمَّ الْهَاءُ تُرْفَعُ بِلَا خِلَافٍ، وَأَمَّا الرَّاءُ فَفِي الْمُضْمَرَاتِ عَنْ الْمُحِيطِ إنْ شَاءَ بِالرَّفْعِ أَوْ بِالْجَزْمِ. وَفِي الْمُبْتَغَى الْأَصْلُ فِيهِ الْجَزْمُ، لِقَوْلِهِ ﷺ «التَّكْبِيرُ جَزْمٌ، وَالتَّسْمِيعُ جَزْمٌ» اهـ (قَوْلُهُ وَمَرَّ فِي الْأَذَانِ) وَقَدَّمْنَا بَقِيَّةَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَصِيرُ شَارِعًا بِالنِّيَّةِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ حَجٍّ الزَّيْلَعِيِّ وَالْمُرَادُ بِالتَّكْبِيرِ مُطْلَقُ الذِّكْرِ.
وَالْمَعْنَى أَنَّ النِّيَّةَ لَمَّا كَانَتْ شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَكَانَتْ التَّحْرِيمَةُ شَرْطًا أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ وَكَانَتْ النِّيَّةُ سَابِقَةً عَلَى التَّحْرِيمَةِ مُدَامَةً إلَى وُجُودِهَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، بِأَنْ عَزَبَتْ عَنْ قَلْبِهِ وَلَمْ يُوجَدْ بَعْدَهَا فَاصِلٌ أَجْنَبِيٌّ رُبَّمَا تَوَهَّمَ أَنَّ الشُّرُوعَ يَكُونُ بِهَا وَحْدَهَا، فَبَيَّنَ أَنَّ الشُّرُوعَ إنَّمَا يَكُونُ بِهَا عِنْدَ وُجُودِ التَّحْرِيمَةِ (قَوْلُهُ بَلْ بِهِمَا) أَيْ إنَّهُ لَمَّا لَمْ تَسْتَقِلَّ النِّيَّةُ بِكَوْنِ الشُّرُوعِ بِهَا وَحْدَهَا بَلْ تُوقَفُ عَلَى التَّحْرِيمَةِ صَارَ الشُّرُوعُ بِهِمَا لَا بِأَحَدِهِمَا كَمَا أَنَّ الْمُحْرِمَ بِالْحَجِّ.
стр. 477
لِتَعَذُّرِ الْوَاجِبِ، فَلَا يَلْزَمُ غَيْرَهُ إلَّا بِدَلِيلٍ فَتَكْفِي النِّيَّةُ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ فِيهَا الْقِيَامُ وَعَدَمُ تَقْدِيمِهَا لِقِيَامِهَا مَقَامَ التَّحْرِيمَةِ وَلَمْ أَرَهُ. ثُمَّ فِي الْأَشْبَاهِ فِي قَاعِدَةِ التَّابِعِ تَابِعٌ فَالْمُفْتَى بِهِ لُزُومُهُ فِي تَكْبِيرِهِ وَتَلْبِيَةً لَا قِرَاءَةً
(وَرَفَعَ يَدَيْهِ) قَبْلَ التَّكْبِيرِ، وَقِيلَ مَعَهُ (مَاسًّا بِإِبْهَامَيْهِ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ) هُوَ الْمُرَادُ بِالْمُحَاذَاةِ لِأَنَّهَا لَا تُتَيَقَّنُ إلَّا بِذَلِكَ، وَيَسْتَقْبِلُ بِكَفَّيْهِ الْقِبْلَةَ، وَقِيلَ خَدَّيْهِ (وَالْمَرْأَةُ) وَلَوْ أَمَةٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ لَكِنْ فِي النَّهْرِ عَنْ السِّرَاجِ أَنَّهَا هُنَا كَالرَّجُلِ
ــ
[رد المحتار]
إذَا نَوَى الْحَجَّ لَا يَصِيرُ شَارِعًا بِهِ مَا لَمْ يُلَبِّ، فَلَوْ نَوَى وَلَمْ يُلَبِّ أَوْ لَبَّى وَلَمْ يَنْوِ لَمْ يَصِرْ مُحْرِمًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ الْوَاجِبِ) وَهُوَ التَّحْرِيكُ بِلَفْظِ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي إلَخْ) بَيَانُهُ أَنَّ النِّيَّةَ إذَا كَانَتْ تَكْفِي عَنْ التَّحْرِيمَةِ اقْتَضَى ذَلِكَ قِيَامَ النِّيَّةِ مَقَامَ التَّحْرِيمَةِ، وَإِذَا قَامَتْ مَقَامَهَا لَزِمَ مُرَاعَاةُ شُرُوطِ التَّحْرِيمَةِ فِي النِّيَّةِ فَيُشْتَرَطُ فِي النِّيَّةِ حِينَئِذٍ الْقِيَامُ وَعَدَمُ تَقْدِيمِهَا لِقِيَامِهَا مَقَامَ التَّحْرِيمَةِ لَا لِذَاتِهَا لِأَنَّ غَيْرَ الْعَاجِزِ عَنْ النُّطْقِ لَوْ نَوَى الصَّلَاةَ قَاعِدًا ثُمَّ قَامَ وَأَحْرَمَ صَحَّ وَكَذَا لَوْ قَدَّمَ النِّيَّةَ، كَمَا قَالُوا: لَوْ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ قَاصِدًا الصَّلَاةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ وَقْتَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ صَحَّتْ مَا لَمْ يُوجَدْ فَاصِلٌ أَجْنَبِيٌّ مِنْ كَلَامٍ وَنَحْوِهِ، وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ الْمَشْيُ، هَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِهِ، وَهُوَ مُتَابَعٌ فِي هَذَا الْبَحْثِ لِصَاحِبِ النَّهْرِ، وَقَدْ أَقَرَّهُ الْمُحَشُّونَ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ مُسْتَقِلٌّ وَالتَّحْرِيمَةَ شَرْطٌ آخَرُ كَبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ، وَإِذَا سَقَطَ شَرْطٌ لِعُذْرٍ وَاكْتَفَى بِمَا سِوَاهُ مِنْ الشُّرُوطِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أُقِيمَ شَرْطٌ آخَرُ مَقَامَهُ لِأَنَّ الشُّرُوطَ لَا تُنْصَبُ بِالرَّأْيِ، وَلِذَا قَالَ تَبَعًا لِغَيْرِهِ: فَلَا يَلْزَمُ غَيْرَهُ إلَّا بِدَلِيلٍ.
وَذَلِكَ كَمَا إذَا عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ أَوْ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ أُقِيمَ الْقُعُودُ وَالتُّرَابُ مَقَامَهُمَا لِلدَّلِيلِ، بِخِلَافِ الْعَجْزِ عَنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ فَإِنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَى إقَامَةِ شَيْءٍ مَقَامَهُ، فَسَقَطَ بِالْكُلِّيَّةِ وَاكْتَفَى بِمَا سِوَاهُ. وَإِذَا كَانَ تَحْرِيكُ اللِّسَانِ غَيْرَ قَائِمٍ مَقَامَ النُّطْقِ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ فَكَيْفَ تُقَامُ النِّيَّةُ مَقَامَهُ بِلَا دَلِيلٍ مَعَ أَنَّ التَّحْرِيكَ أَقْرَبُ إلَى النُّطْقِ مِنْ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ فِي الْأَشْبَاهِ) أَقُولُ: عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ عَلَى مَا رَأَيْته فِي عِدَّةِ نُسَخٍ: وَمِمَّا خَرَجَ أَيْ عَنْ الْقَاعِدَةِ الْأَخْرَسُ يَلْزَمُهُ تَحْرِيكُ اللِّسَانِ فِي تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّلْبِيَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ، وَأَمَّا بِالْقِرَاءَةِ فَلَا عَلَى الْمُخْتَارِ. اهـ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ بَدَلَ قَوْلِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ: وَالْأُولَى أَحْسَنُ، لِمُوَافَقَتِهَا لِمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْأَشْبَاهِ فِي بَحْرِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ فَرْضُهَا التَّحْرِيمَةُ، حَيْثُ نَقَلَ تَصْحِيحَ عَدَمِ الْوُجُوبِ فِي التَّحْرِيمَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ؛ وَلَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ التَّحْرِيمَةِ وَالتَّلْبِيَةِ، فَإِنَّهُ نَصَّ مُحَمَّدٌ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ فِي التَّلْبِيَةِ. وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ: يُسْتَحَبُّ كَمَا فِي الصَّلَاةِ، كَذَا فِي شَرْحِ لُبَابِ الْمَنَاسِكِ، ثُمَّ قَالَ قُلْت: فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ فِي الْحَجِّ بِالْأَوْلَى لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فَرْضٌ قَطْعِيٌّ وَالتَّلْبِيَةُ أَمْرٌ ظَنِّيٌّ
(قَوْلُهُ قَبْلَ التَّكْبِيرِ وَقِيلَ مَعَهُ) الْأَوَّلُ نَسَبَهُ فِي الْمَجْمَعِ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ.
وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ إلَى عَامَّةِ عُلَمَائِنَا. وَفِي الْمَبْسُوطِ إلَى أَكْثَرِ مَشَايِخِنَا وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ. وَالثَّانِي اخْتَارَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالتُّحْفَةِ وَالْبَدَائِعِ وَالْمُحِيطِ، بِأَنْ يَبْدَأَ بِالرَّفْعِ عِنْدَ بُدَاءَتِهِ التَّكْبِيرَ وَيَخْتِمُ بِهِ عِنْدَ خَتْمِهِ، وَعَزَاهُ الْبَقَّالِيُّ إلَى أَصْحَابِنَا جَمِيعًا وَرَجَّحَهُ فِي الْحِلْيَةِ. وَثَمَّةَ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّهُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ، وَالْكُلُّ مَرْوِيٌّ عَنْهُ ﵊، وَمَا فِي الْهِدَايَةِ أَوْلَى كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، وَلِذَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ هُوَ الْمُرَادُ بِالْمُحَاذَاةِ) أَيْ الْوَاقِعَةِ فِي كُتُبِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَبَعْضِ رِوَايَاتِ الْأَحَادِيثِ كَمَا بَسَطَهُ فِي الْحِلْيَةِ، وَوَفَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رِوَايَاتِ الرَّفْعِ إلَى الْمَنْكِبَيْنِ، بِأَنَّ الثَّانِي إذَا كَانَتْ الْيَدَانِ فِي الثِّيَابِ لِلْبَرْدِ كَمَا قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ أَخْذًا مِنْ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرُهُ، وَاعْتَمَدَ ابْنُ الْهُمَامِ التَّوْفِيقَ بِأَنَّهُ عِنْدَ مُحَاذَاةِ الْيَدَيْنِ لِلْمَنْكِبَيْنِ مِنْ الرُّسْغِ تَحْصُلُ الْمُحَاذَاةُ لِلْأُذُنَيْنِ بِالْإِبْهَامَيْنِ، وَهُوَ صَرِيحُ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَمَشَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إنَّهُ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الْجَمَاهِيرِ (قَوْلُهُ وَيَسْتَقْبِلُ إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي الْمُنْيَةِ وَشَرْحِهَا (قَوْلُهُ أَنَّهَا) أَيْ الْأَمَةُ هُنَا (أَيْ) فِي الرَّفْعِ، وَهَذَا حَكَاهُ فِي الْقُنْيَةِ بِقِيلِ فَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْبَحْرِ تَبَعًا
стр. 478
وَفِي غَيْرِهِ كَالْحُرَّةِ (تَرْفَعُ) بِحَيْثُ يَكُونُ رُءُوسُ أَصَابِعِهَا (حِذَاءَ مَنْكِبَيْهَا) وَقِيلَ كَالرَّجُلِ (وَصَحَّ شُرُوعُهُ) أَيْضًا مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ (بِتَسْبِيحٍ وَتَهْلِيلٍ) وَتَحْمِيدٍ وَسَائِرِ كَلِمِ التَّعْظِيمِ الْخَالِصَةِ لَهُ تَعَالَى وَلَوْ مُشْتَرَكَةً كَرَحِيمِ وَكَرِيمٍ فِي الْأَصَحِّ، وَخَصَّهُ الثَّانِي بِأَكْبَرُ وَكَبِيرٌ مُنَكَّرًا وَمُعَرَّفًا. زَادَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْكُبَارُ مُخَفَّفًا وَمُثَقَّلًا (كَمَا صَحَّ لَوْ شَرَعَ بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ) أَيِّ لِسَانٍ كَانَ، وَخَصَّهُ الْبَرْدَعِيُّ بِالْفَارِسِيَّةِ لِمَزِيَّتِهَا بِحَدِيثِ «لِسَانُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْعَرَبِيَّةُ وَالْفَارِسِيَّةُ الدَّرِّيَّةُ» بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ قُهُسْتَانِيٌّ وَشَرَطَا عَجْزَهُ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْخُطْبَةُ وَجَمِيعُ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ.
ــ
[رد المحتار]
لِلْحِلْيَةِ (قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهِ) كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقُعُودِ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ كَالرَّجُلِ) رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَة أَنَّهَا: أَيْ الْمَرْأَةَ تَرْفَعُ يَدَيْهَا حَذْوَ أُذُنَيْهَا كَالرَّجُلِ لِأَنَّ كَفَّيْهَا لَيْسَتَا بِعَوْرَةٍ حِلْيَةٌ، وَمَا فِي الْمَتْنِ صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَقَالَ: وَعَلَى هَذَا تَكْبِيرُ الْقُنُوتِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْجِنَازَةِ (قَوْلُهُ أَيْضًا إلَخْ) أَيْ كَمَا صَحَّ شُرُوعُهُ بِالتَّكْبِيرِ السَّابِقِ صَحَّ أَيْضًا بِالتَّسْبِيحِ وَنَحْوِهِ، لَكِنْ مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ لِأَنَّ الشُّرُوعَ بِالتَّكْبِيرِ وَاجِبٌ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْوَاجِبَ لَفْظُ اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ بَيْنِ أَلْفَاظِ التَّكْبِيرِ الْآتِيَةِ. وَقَالَ فِي الْخَزَائِنِ هُنَا، وَهَلْ يُكْرَهُ الشُّرُوعُ بِغَيْرِ اللَّهُ أَكْبَرُ؟ تَصْحِيحَانِ. وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا، وَأَنْ وُجُوبَهُ عَامٌّ لَا خَاصٌّ بِالْعَبْدِ كَمَا حَرَّرَهُ فِي الْبَحْرِ لِلْمُوَاظَبَةِ الَّتِي لَمْ تَقْتَرِنْ بِتَرْكٍ. اهـ. (قَوْلُهُ وَسَائِرُ كَلِمِ التَّعْظِيمِ) كَاَللَّهِ أَجَلُّ أَوْ أَعْظَمُ، أَوْ الرَّحْمَنُ أَكْبَرُ، أَوْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَوْ تَبَارَكَ اللَّهُ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ الْوَارِدَ فِي الْأَدِلَّةِ مِثْلُ - ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣]- مَعْنَاهُ التَّعْظِيمُ وَالْإِجْلَالُ فِيهِ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ (قَوْلُهُ الْخَالِصَةِ) أَيْ عَنْ شَائِبَةِ الدُّعَاءِ وَحَاجَةِ نَفْسِهِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ لَهُ تَعَالَى) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعْظِيمِ لَا بِالْخَالِصَةِ وَإِلَّا نَاقَضَ قَوْلَهُ وَلَوْ مُشْتَرَكَةً وَالْأَوْلَى حَذْفُهُ بِالْكُلِّيَّةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) خِلَافًا لِمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْخَانِيَّةِ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالْخَاصِّ، وَالْخِلَافُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَقْرُنْهُ بِمَا يُزِيلُ الِاشْتِرَاكَ، أَمَّا إذَا قَرَنَهُ بِهِ كَالرَّحِيمِ بِعِبَادِهِ صَحَّ اتِّفَاقًا، كَمَا إذَا قَرَنَهُ بِمَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا كَالْعَالِمِ بِالْمَوْجُودِ وَالْمَعْدُومِ أَوْ بِأَحْوَالِ الْخَلْقِ كَمَا فِي الْحِلْيَةِ، وَأَشَارَ إلَيْهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، أَفَادَ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ.
(قَوْلُهُ وَخَصَّهُ الثَّانِي) فَلَا يَصِحُّ الشُّرُوعُ عِنْدَهُ إلَّا بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْمُشْتَقَّةِ مِنْ التَّكْبِيرِ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُمَا كَمَا فِي النَّهْرِ وَالْحِلْيَةِ عَنْ التُّحْفَةِ وَالزَّادِ (قَوْلُهُ وَالْكُبَارُ) أَيْ بِضَمِّ الْكَافِ بِمَعْنَى الْكَبِيرِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَنْكِيرُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ كَمَا جَازَ فِي الْأَكْبَرِ وَالْكَبِيرِ، فَلْيُرَاجَعْ ح (قَوْلُهُ وَخَصَّهُ الْبَرْدَعِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ. وَالْبَرْدَعِيُّ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْأَكْثَرِ: أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَفَارِسٌ: اسْمُ قَلْعَةٍ نُسِبَ إلَيْهَا قَوْمٌ، وَالْمُرَادُ بِهَا لُغَتُهُمْ، وَهِيَ أَشْرَفُ اللُّغَاتِ وَأَشْهَرُهَا بَعْدَ الْعَرَبِيَّةِ وَأَقْرَبُهَا إلَيْهَا أَبُو السُّعُودِ ط (قَوْلُهُ بِحَدِيثِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَزِيَّتِهَا (قَوْلُهُ وَالْفَارِسِيَّةُ الدَّرِّيَّةُ) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: الْفَارِسِيَّةُ الدَّرِّيَّةُ الْفَصِيحَةُ نُسِبَتْ إلَى دَرِّ وَهُوَ الْبَابُ بِالْفَارِسِيَّةِ. اهـ. وَهُوَ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ السَّاكِنَةِ، وَإِذَا نُسِبَتْ إلَى ثُنَائِيٍّ وَضْعًا إنْ كَانَ ثَانِيهِ حَرْفًا صَحِيحًا جَازَ فِيهِ التَّضْعِيفُ وَعَدَمُهُ، فَتَقُولُ فِي كَمْ كَمِّيٌّ وَكَمِيٌّ بِالتَّخْفِيفِ أَوْ التَّشْدِيدِ، وَإِنْ كَانَ حَرْفَ لِينٍ لَزِمَ تَضْعِيفُهُ كَمَا أَوْضَحَهُ الْأُشْمُونِيُّ فِي شَرْحِ الْأَلْفِيَّةِ فَافْهَمْ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ ضَبْطَ الْقُهُسْتَانِيِّ الدَّرِّيَّةَ بِالتَّشْدِيدِ غَيْرُ لَازِمٍ. مَطْلَبٌ الْفَارِسِيَّةُ وَأَفَادَ ح عَنْ ابْنِ كَمَالٍ أَنَّ الْفَارِسِيَّةَ خَمْسُ لُغَاتٍ: فَهْلَوِيَّةٌ، كَانَ يَتَكَلَّمُ بِهَا الْمُلُوكُ فِي مَجَالِسِهِمْ: وَدَرِّيَّةٌ يَتَكَلَّمُ بِهَا مَنْ بِبَابِ الْمَلِكِ. وَفَارِسِيَّةٌ يَتَكَلَّمُ بِهَا الْمَوَابِذَةُ. وَمَنْ كَانَ مُنَاسِبًا لَهُمْ. وَخُورْسِيَّةٌ، وَهِيَ لُغَةُ خُوزِسْتَانَ، يَتَكَلَّمُ بِهَا الْمُلُوكُ وَالْأَشْرَافُ فِي الْخَلَاءِ وَمَوْضِعِ الِاسْتِفْرَاغِ وَعِنْدَ التَّعَرِّي لِلْحَمَّامِ. وَسُرْيَانِيَّةٌ مَنْسُوبَةٌ إلَى سُورْيَانَ، وَهُوَ الْعِرَاقُ
اهـ
стр. 479
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ آمَنَ أَوْ لَبَّى أَوْ سَلَّمَ أَوْ سَمَّى عِنْدَ ذَبْحٍ) أَوْ شَهِدَ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ رَدَّ سَلَامًا وَلَمْ أَرَ لَوْ شَمَّتَ عَاطِسًا (أَوْ قَرَأَ بِهَا عَاجِزًا) فَجَائِزٌ إجْمَاعًا، قَيَّدَ الْقِرَاءَةَ بِالْعَجْزِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ رُجُوعُهُ إلَى قَوْلِهِمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. قُلْت: وَجَعْلُ الْعَيْنِيِّ الشُّرُوعَ كَالْقِرَاءَةِ لَا سَلَفَ لَهُ فِيهِ وَلَا سَنَدَ لَهُ يُقَوِّيهِ، بَلْ جَعَلَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة كَالتَّلْبِيَةِ يَجُوزُ اتِّفَاقًا، فَظَاهِرُهُ كَالْمَتْنِ رُجُوعُهُمَا إلَيْهِ لَا هُوَ إلَيْهِمَا فَاحْفَظْهُ، فَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْقَاصِرِينَ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ وَشَرَطَا عَجْزَهُ) أَيْ عَنْ التَّكْبِيرِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ ط بَلْ سَيَأْتِي مَا يُفِيدُ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْعَجْزَ غَيْرُ شَرْطٍ عَلَى مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَجَمِيعُ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ) فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ: وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ سَبَّحَ بِالْفَارِسِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ دَعَا أَوْ أَثْنَى عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَوْ تَعَوَّذَ أَوْ هَلَّلَ أَوْ تَشَهَّدَ أَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْفَارِسِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ أَيْ يَصِحُّ عِنْدَهُ، لَكِنْ سَيَأْتِي كَرَاهَةُ الدُّعَاءِ بِالْأَعْجَمِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ إلَخْ) أَيْ مِمَّا هُوَ خَارِجٌ عَنْ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ، وَجَوَابُ أَمَّا قَوْلُهُ الْآتِي فَجَائِزٌ إجْمَاعًا (قَوْلُهُ أَوْ آمَنَ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ مِنْ الْإِيمَانِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ح، وَقَوْلُهُ أَوْ سَلَّمَ أَيْ سَلَّمَ عَلَى غَيْرِهِ.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَسْلَمَ مِنْ الْإِسْلَامِ، وَعَلَيْهِ يَكُونُ أَمَّنَ بِالتَّشْدِيدِ مِنْ التَّأْمِينِ، وَالنُّسْخَةُ الْأُولَى أَوْلَى لِأَنَّهَا الْمُوَافَقَةُ لِمَا رَأَيْته بِخَطِّ الشَّارِحِ فِي الْخَزَائِنِ وَلِأَنَّ التَّأْمِينَ مِنْ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَمَانِ الْكُفَّارِ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مَتْنًا أَنَّهُ يَصِحُّ بِأَيِّ لُغَةٍ كَانَ (قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَدِّ السَّلَامِ ح (قَوْلُهُ قَيَّدَ الْقِرَاءَةَ بِالْعَجْزِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَاجِزًا حَالٌ مِنْ فَاعِلِ قَرَأَ فَقَطْ دُونَ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) وَفِي الْهِدَايَةِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ لِمُصَنِّفِهِ، وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ (قَوْلُهُ وَجَعْلُ) بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ لَا سَلَفَ لَهُ فِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ كَالْقِرَاءَةِ) أَيْ فِي اشْتِرَاطِ الْعَجْزِ فِيهِ أَيْضًا وَفِي أَنَّ الْإِمَامَ رَجَعَ بِذَلِكَ إلَى قَوْلِهِمَا لِأَنَّ الْعَجْزَ عِنْدَهُمَا شَرْطٌ فِي جَمِيعِ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لَا سَلَفَ لَهُ فِيهِ) أَيْ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ، وَإِنَّمَا الْمَنْقُولُ أَنَّهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمَا فِي اشْتِرَاطِ الْقِرَاءَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الشُّرُوعِ فَالْمَذْكُورُ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ حِكَايَةُ الْخِلَافِ فِيهَا بِلَا ذِكْرِ رُجُوعٍ أَصْلًا، وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ كَالْكَنْزِ وَغَيْرِهِ كَالصَّرِيحَةِ فِي ذَلِكَ حَيْثُ اُعْتُبِرَ الْعَجْزُ قَيْدًا فِي الْقِرَاءَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَلَا سَنَدَ لَهُ يُقَوِّيهِ) أَيْ لَيْسَ لَهُ دَلِيلٌ يُقَوِّي مُدَّعَاهُ لِأَنَّ الْإِمَامَ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمَا فِي اشْتِرَاطِ الْقِرَاءَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ. لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْمُنَزَّلِ بِاللَّفْظِ الْعَرَبِيِّ الْمَنْظُومِ هَذَا النَّظْمِ الْخَاصِّ، الْمَكْتُوبِ فِي الْمَصَاحِفِ، الْمَنْقُولِ إلَيْنَا نَقْلًا مُتَوَاتِرًا.
وَالْأَعْجَمِيُّ إنَّمَا يُسَمَّى قُرْآنًا مَجَازًا، وَلِذَا يَصِحُّ نَفْيُ اسْمِ الْقُرْآنِ عَنْهُ فَلِقُوَّةِ دَلِيلِ قَوْلِهِمَا رَجَعَ إلَيْهِ. أَمَّا الشُّرُوعُ بِالْفَارِسِيَّةِ فَالدَّلِيلُ فِيهِ لِلْإِمَامِ أَقْوَى، وَهُوَ كَوْنُ الْمَطْلُوبِ فِي الشُّرُوعِ الذِّكْرَ وَالتَّعْظِيمَ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ وَأَيِّ لِسَانٍ كَانَ، نَعَمْ لَفْظُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَاجِبٌ لِلْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ لَا فَرْضٌ (قَوْلُهُ بَلْ جَعَلَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة كَالتَّلْبِيَةِ) نَصُّ عِبَارَتِهَا: وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: وَلَوْ كَبَّرَ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ سَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ أَوْ لَبَّى عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ بِأَيِّ لِسَانٍ سَوَاءٌ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ أَوْ لَا جَازَ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ. (قَوْلُهُ كَالْمَتْنِ) حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ الشُّرُوعَ بِالْعَجْزِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْقِرَاءَةَ (قَوْلُهُ رُجُوعُهُمَا إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُمَا رَجَعَا إلَى قَوْلِهِ بِصِحَّةِ الشُّرُوعِ بِالْفَارِسِيَّةِ بِلَا عَجْزٍ كَمَا رَجَعَ هُوَ إلَى قَوْلِهِمَا بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْقِرَاءَةِ فَقَطْ، لَا فِي الشُّرُوعِ أَيْضًا كَمَا تَوَهَّمَهُ الْعَيْنِيُّ، لَكِنَّ كَوْنَهُمَا رَجَعَا إلَى قَوْلِهِ فِي الشُّرُوعِ لَمْ يَنْقُلْهُ أَحَدٌ، وَإِنَّمَا الْمَنْقُولُ حِكَايَةُ الْخِلَافِ
стр. 480
حَتَّى الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي كُلِّ كُتُبِهِ فَتَنَبَّهْ (لَا) يَصِحُّ (إنْ أَذَّنَ بِهَا عَلَى الْأَصَحِّ) وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَذَانٌ ذَكَرَهُ الْحَدَّادِيُّ، وَاعْتَبَرَ الزَّيْلَعِيُّ التَّعَارُفَ.
[فُرُوعٌ] قَرَأَ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ ، إنْ قِصَّةً تُفْسِدُ، وَإِنْ ذِكْرًا لَا؛ وَأُلْحِقَ بِهِ فِي الْبَحْرِ الشَّاذِّ، لَكِنْ فِي النَّهْرِ: الْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ وَلَا يُجْزِئُ
ــ
[رد المحتار]
كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَأَمَّا مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَغَيْرُ صَرِيحٍ فِي تَكْبِيرِ الشُّرُوعِ، بَلْ هُوَ مُحْتَمِلٌ لِتَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ أَوْ الذَّبْحِ، بَلْ هَذَا أَوْلَى لِأَنَّهُ قَرَنَهُ مَعَ الْأَذْكَارِ الْخَارِجَةِ عَنْ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا عِبَارَةُ الْمَتْنِ فَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ؛ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا أَوْرَدَهُ عَلَى الْعَيْنِيِّ فِي دَعْوَى رُجُوعِهِ إلَى قَوْلِهِمَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فِي دَعْوَاهُ رُجُوعَهُمَا إلَى قَوْلِهِ.
(قَوْلُهُ حَتَّى الشُّرُنْبُلَالِيُّ) أَيْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَيْضًا، فَحَتَّى ابْتِدَائِيَّةٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ لَا عَاطِفَةٌ، لِأَنَّا لَمْ نَعْهَدْ مِنْ هَذَا الشَّارِحِ الْفَاضِلِ قِلَّةَ الْأَدَبِ مَعَ الْعُلَمَاءِ حَتَّى يَجْعَلَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ مِنْ الْقَاصِرِينَ. مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ الْقِرَاءَةِ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ
وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ نَفْسَهُ خَفِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَتَبِعَ الْعَيْنِيَّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى. وَفِي الْخَزَائِنِ: بَلْ خَفِيَ أَيْضًا عَلَى الْبُرْهَانِ الطَّرَابُلُسِيِّ فِي مَتْنِهِ مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ حَيْثُ قَالَ: وَالْأَصَحُّ رُجُوعُهُ إلَيْهِمَا فِي عَدَمِ جَوَازِ الشُّرُوعِ وَالْقِرَاءَةِ بِالْفَارِسِيَّةِ لِغَيْرِ الْعَاجِزِ عَنْ الْعَرَبِيَّةِ (قَوْلُهُ وَاعْتَبَرَ الزَّيْلَعِيُّ التَّعَارُفَ) وَبِهِ جَزَمَ فِي الْهِدَايَةِ، وَأَقَرَّهُ الشُّرَّاحُ، وَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ: رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَوْ أَذَّنَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالنَّاسُ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَذَانٌ جَازَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ الْإِعْلَامُ لَمْ يَحْصُلْ
[فُرُوعٌ قَرَأَ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ]
(قَوْلُهُ قَرَأَ بِالْفَارِسِيَّةِ) أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ التَّوْرَاةَ إلَخْ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَفْعُولِ قَرَأَ الْمَحْذُوفِ وَهُوَ الْقُرْآنُ ح (قَوْلُهُ إنْ قِصَّةً إلَخْ) اخْتَارَ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْفَتْحِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَهُمَا مَا قَالَهُ فِي الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الْفَسَادِ إذَا قَرَأَ مَعَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ.
وَمَا قَالَهُ النَّجْمُ النَّسَفِيُّ وَقَاضِي خَانْ مِنْ أَنَّهَا تُفْسِدُ عِنْدَهُمَا فَقَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْوَجْهُ إذَا كَانَ الْمَقْرُوءُ مِنْ مَكَانِ الْقَصَصِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ أَنْ تَفْسُدَ بِمُجَرَّدِ قِرَاءَتِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُتَكَلِّمٌ بِكَلَامٍ غَيْرِ قُرْآنٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ ذِكْرًا أَوْ تَنْزِيهًا فَإِنَّهَا تَفْسُدُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ بِسَبَبِ إخْلَاءِ الصَّلَاةِ عَنْ الْقِرَاءَةِ اهـ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ وَقَوَّاهُ فِي النَّهْرِ فَلِذَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ. مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ الْقِرَاءَةِ بِالشَّاذِّ
(قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِهِ فِي الْبَحْرِ الشَّاذِّ) أَيْ فَجَعَلَهُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْقَوْلِ بِالْفَسَادِ بِهِ وَالْقَوْلِ بِعَدَمِهِ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي النَّهْرِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ: عِنْدِي بَيْنَهُمَا فَرْقٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْفَارِسِيَّ لَيْسَ قُرْآنًا أَصْلًا لِانْصِرَافِهِ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ إلَى الْعَرَبِيِّ، فَإِذَا قَرَأَ قِصَّةً صَارَ مُتَكَلِّمًا بِكَلَامِ النَّاسِ، بِخِلَافِ الشَّاذِّ فَإِنَّهُ قُرْآنٌ إلَّا أَنَّ فِي قُرْآنِيَّتِهِ شَكًّا فَلَا تَفْسُدُ بِهِ وَلَوْ قِصَّةً، وَحَكَوْا الِاتِّفَاقَ فِيهِ عَلَى عَدَمِهِ فَالْأَوْجَهُ مَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ تَأْوِيلِهِ قَوْلَ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ بِالْفَسَادِ بِمَا إذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ اهـ أَيْ فَيَكُونُ الْفَسَادُ لِتَرْكِهِ الْقِرَاءَةَ بِالْمُتَوَاتِرِ لَا لِلْقِرَاءَةِ بِالشَّاذِّ، لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْقُرْآنَ هُوَ مَا لَا شَكَّ فِيهِ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ يُمْنَعُ فِيهَا عَنْ غَيْرِ الْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ قَطْعًا، وَمَا كَانَ قِصَّةً وَلَمْ تَثْبُتْ قُرْآنِيَّتُهُ لَمْ يَكُنْ قِرَاءَةً وَلَا ذِكْرًا فَيُفْسِدُ؛ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ ذِكْرًا فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ قُرْآنِيَّتُهُ لَمْ يَكُنْ كَلَامًا لِكَوْنِهِ ذِكْرًا، لَكِنْ إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ تُفْسِدُ، وَإِنْ قَرَأَ مَعَهُ مِنْ الْمُتَوَاتِرِ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ فَلَا، فَهَذَا مَا وَفَّقَ بِهِ فِي الْبَحْرِ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُحِيطِ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ، وَفِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ:
стр. 481
كَالتَّهَجِّي. وَتَجُوزُ كِتَابَةُ آيَةٍ أَوْ آيَتَيْنِ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا أَكْثَرَ، وَيُكْرَهُ كَتْبُ تَفْسِيرِهِ تَحْتَهُ بِهَا (وَلَوْ شَرَعَ بِ) مَشُوبٍ بِحَاجَتِهِ كَتَعَوُّذٍ وَبَسْمَلَةٍ وَحَوْقَلَةٍ وَ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي أَوْ ذَكَرَهَا عِنْدَ الذَّبْحِ لَمْ يَجُزْ، بِخِلَافِ اللَّهُمَّ) فَقَطْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهِمَا فِي الْأَصَحِّ كَيَا اللَّهُ.
ــ
[رد المحتار]
وَإِنْ قَرَأَ الْمَكْتُوبَ فِي الصُّحُفِ الْأُلَى ... إذَا كَانَ كَالتَّسْبِيحِ لَيْسَ يُغَيِّرُ
وَالصُّحُفُ الْأُولَى جَمْعُ صَحِيفَةٍ: الْمُرَادُ بِهَا التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ وَالزَّبُورُ وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِي شُرُوحِ الْوَهْبَانِيَّةِ مَطْلَبٌ بَيَانُ الْمُتَوَاتِرِ وَالشَّاذِّ.
[تَتِمَّةٌ] الْقُرْآنُ الَّذِي تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ بِالِاتِّفَاقِ هُوَ الْمَضْبُوطُ فِي مَصَاحِفِ الْأَئِمَّةِ الَّتِي بَعَثَ بِهَا عُثْمَانُ ﵁ إلَى الْأَمْصَارِ، وَهُوَ الَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْعَشَرَةُ، وَهَذَا هُوَ الْمُتَوَاتِرُ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا، فَمَا فَوْقَ السَّبْعَةِ إلَى الْعَشَرَةِ غَيْرُ شَاذٍّ، وَإِنَّمَا الشَّاذُّ مَا وَرَاءَ الْعَشَرَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَتَمَامُ تَحْقِيقِ ذَلِكَ فِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ كَالتَّهَجِّي) قَالَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ
وَلَيْسَ التَّهَجِّي فِي الصَّلَاةِ بِمُفْسِدٍ ... وَلَا مُجْزِئٍ عَنْ وَاجِبِ الذِّكْرِ فَاذْكُرُوا
وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْقُنْيَةِ: قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهَا: صُورَتُهَا شَخْصٌ قَالَ فِي صَلَاتِهِ: س ب ح ان ال ل هـ بِالتَّهَجِّي أَوْ قَالَ أع وذ ب ال ل هـ م ن ال ش ي ط ان لَا تَفْسُدُ، لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ: تَفْسُدُ بِتَهَجِّيهِ قَدْرَ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ اهـ وَهَذَا ذَكَرَهُ الْبَزَّازِيُّ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ. قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ: وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ لَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ نَحْوَ مَا فِي الْقُنْيَةِ اهـ. وَنَصَّ فِي الْإِمْدَادِ فِي بَابِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ عَنْ التَّجْنِيسِ وَالْخَانِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِهِ السُّجُودُ وَلَا يُجْزِئُ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ الْقُرْآنَ وَلَا يَفْسُدُ لِأَنَّهُ الْحُرُوفُ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ. اهـ.
وَظَاهِرُ الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْمُرَادَ قِرَاءَةُ مُسَمَّيَاتِ الْحُرُوفِ لَا أَسْمَاؤُهَا، مِثْلُ سِينٍ بَاء حَاءٍ أَلِفٍ نُونٍ، وَهَلْ حُكْمُهَا كَذَلِكَ؟ لَمْ أَرَهُ (قَوْلُ وَيَجُوزُ إلَخْ) فِي الْفَتْحِ عَنْ الْكَافِي: إنْ اعْتَادَ الْقِرَاءَةَ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ مُصْحَفًا بِهَا يُمْنَعُ، وَإِنْ فَعَلَ فِي آيَةٍ أَوْ آيَتَيْنِ لَا، فَإِنْ كَتَبَ الْقُرْآنَ وَتَفْسِيرَ كُلِّ حَرْفٍ وَتَرْجَمَتَهُ جَازَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ إلَخْ) مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْفَتْحِ آنِفًا، لَكِنْ رَأَيْت بِخَطِّ الشَّارِحِ فِي هَامِشِ الْخَزَائِنِ عَنْ حَظْرِ الْمُجْتَبَى: وَيُكْرَهُ كَتْبُ التَّفْسِيرِ بِالْفَارِسِيَّةِ فِي الْمُصْحَفِ كَمَا يَعْتَادُهُ الْبَعْضُ، وَرَخَّصَ فِيهِ الْهِنْدُوَانِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَارِسِيَّةَ غَيْرُ قَيْدٍ (قَوْلُهُ بِمَشُوبٍ) أَيْ مَخْلُوطٍ (قَوْلُهُ وَبَسْمَلَةٍ) عَلَّلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّ الْبَسْمَلَةَ لِلتَّبَرُّكِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: بَارِكْ فِي هَذَا الْأَمْرِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ تَرْجِيحُهُ: وَفِي الْحِلْيَةِ أَنَّهُ الْأَشْبَهُ. وَنُقِلَ فِي النَّهْرِ تَصْحِيحُهُ عَنْ السِّرَاجِ وَفَتَاوَى الْمَرْغِينَانِيِّ. وَنُقِلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَالْمُبْتَغَى الْجَوَازُ وَرَجَّحَهُ بِأَنَّهَا ذِكْرٌ خَالِصٌ بِدَلِيلِ جَوَازِهَا عَلَى الذَّبِيحَةِ الْمَشْرُوطِ فِيهَا الذِّكْرُ الْخَالِصُ. اهـ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَنْظُومَةِ الْوَهْبَانِيَّةِ، وَعَزَاهُ إلَى الْإِمَامِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِهَا عَنْ الْإِمَامِ الْحَلْوَانِيِّ وَظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ وَالْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ وَشِهَابِ الْإِمَامِيِّ، وَجَعَلَ الْأَوَّلَ قَوْلَ الصَّاحِبَيْنِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَحَوْقَلَةٍ) أَيْ لِأَنَّهَا دُعَاءٌ فِي الْمَعْنَى، فَكَأَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوِّلْنِي عَنْ مَعْصِيَتِك وَقَوِّنِي عَلَى طَاعَتِك، لِأَنَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِك يَا اللَّهُ (قَوْلُ أَوْ ذَكَرَهَا) أَيْ ذَكَرَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) كَذَا فِي الْحِلْيَةِ عَنْ الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهِمَا، خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ.
وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ مِنْ أَنَّ أَصْلَهُ يَا اللَّهُ فَحُذِفَتْ يَا وَعُوِّضَ عَنْهَا الْمِيمُ. وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ أَصْلُهُ يَا اللَّهُ أُمَّنَا بِخَيْرٍ فَحُذِفَتْ الْجُمْلَةُ إلَّا الْمِيمَ فَيَكُونُ دُعَاءً لَا ثَنَاءً. وَرُدَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ﴾ [الأنفال: ٣٢] الْآيَةَ، وَتَمَامُهُ فِي ح (قَوْلُهُ كَيَا اللَّهُ) فَإِنَّ بِهِ يَصِحُّ الشُّرُوعُ اتِّفَاقًا خَزَائِنُ
стр. 482
(وَوَضَعَ) الرَّجُلُ (يَمِينَهُ عَلَى يَسَارِهِ تَحْتَ سُرَّتِهِ آخِذًا رُسْغَهَا بِخِنْصَرِهِ وَإِبْهَامِهِ) هُوَ الْمُخْتَارُ، وَتَضَعُ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى الْكَفَّ عَلَى الْكَفِّ تَحْتَ ثَدْيِهَا (كَمَا فَرَغَ مِنْ التَّكْبِيرِ) بِلَا إرْسَالٍ فِي الْأَصَحِّ (وَهُوَ سُنَّةُ قِيَامٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَاعِدَ لَا يَضَعُ وَلَمْ أَرَهُ. ثُمَّ رَأَيْت فِي مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ: الْمُرَادُ مِنْ الْقِيَامِ مَا هُوَ الْأَعَمُّ لِأَنَّ الْقَاعِدَ يَفْعَلُ كَذَلِكَ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ آخِذًا رُسْغَهَا) أَيْ مَفْصِلَهَا وَهُوَ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَوْ بِضَمَّتَيْنِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ بِخِنْصَرِهِ وَإِبْهَامِهِ) أَيْ يُحَلِّقُ الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ عَلَى الرُّسْغِ وَيَبْسُطُ الْأَصَابِعَ الثَّلَاثَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَنَحْوِهِ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْمِعْرَاجِ وَالْكِفَايَةِ وَالْفَتْحِ وَالسِّرَاجِ وَغَيْرِهَا. وَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَيُحَلِّقُ إبْهَامَهُ وَخِنْصَرَهُ وَبِنْصِرَه وَيَضَعُ الْوُسْطَى وَالْمُسَبِّحَةَ عَلَى مِعْصَمِهِ، وَتَبِعَهُ فِي الْحِلْيَةِ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْمُجْتَبَى (قَوْلُهُ هُوَ الْمُخْتَارُ) كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ، وَهَذَا اسْتَحْسَنَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ لِيَكُونَ جَامِعًا بَيْنَ الْأَخْذِ وَالْوَضْعِ الْمَرْوِيَّيْنِ فِي الْأَحَادِيثِ وَعَمَلًا بِالْمَذْهَبِ احْتِيَاطًا كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَغَيْرِهِ. قَالَ سَيِّدِي عَبْدُ الْغَنِيِّ فِي شَرْحِ هَدِيَّةِ ابْنِ الْعِمَادِ: وَفِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِالْوَضْعِ يُرِيدُ وَضْعَ الْجَمِيعِ، وَالْقَائِلَ بِالْأَخْذِ يُرِيدُ أَخْذَ الْجَمِيعِ، فَأَخْذُ الْبَعْضِ وَوَضْعُ الْبَعْضِ لَيْسَ أَخْذًا وَلَا وَضْعًا، بَلْ الْمُخْتَارُ عِنْدِي وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُوَافِقَةً لِلسُّنَّةِ. اهـ.
قُلْت: وَهَذَا الْبَحْثُ مَنْقُولٌ؛ فَفِي الْمِعْرَاجِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا مَرَّ عَنْ الْمُجْتَبَى وَالْمَبْسُوطِ وَالظَّهِيرِيَّةِ: وَقِيلَ هَذَا خَارِجٌ عَنْ الْمَذَاهِبِ وَالْأَحَادِيثِ فَلَا يَكُونُ الْعَمَلُ بِهِ احْتِيَاطًا اهـ. ثُمَّ رَأَيْت الشُّرُنْبُلَالِيُّ ذَكَرَ فِي الْإِمْدَادِ هَذَا الِاعْتِرَاضَ، ثُمَّ قَالَ: قُلْت: فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ بِصِفَةِ أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ فِي وَقْتٍ وَبِصِفَةِ الْآخَرِ فِي غَيْرِهِ لِيَكُونَ جَامِعًا بَيْنَ الْمَرْوِيَّيْنِ حَقِيقَةً. اهـ. أَقُولُ: يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ عَمِلَ بِأَحَدِهِمَا يَكُونُ تَارِكًا فِيهِ الْعَمَلَ بِالْآخَرِ وَالْوَارِدُ فِي الْأَحَادِيثِ ذُكِرَ فِي بَعْضِهَا الْوَضْعُ وَفِي بَعْضِهَا الْأَخْذُ بِلَا بَيَانِ الْكَيْفِيَّةِ. وَاَلَّذِي اسْتَحْسَنَهُ الْمَشَايِخُ فِيهِ الْعَمَلَ بِهِمَا جَمِيعًا؛ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ فِي الْأَخْذِ وَضْعًا وَزِيَادَةً. وَالْقَاعِدَةُ الْأُصُولِيَّةُ أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمُتَعَارِضَيْنِ ظَاهِرًا لَا يُعْدَلُ عَنْ أَحَدِهِمَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ الْكَفَّ عَلَى الْكَفِّ) عَزَاهُ فِي هَامِشِ الْخَزَائِنِ إلَى الْغَزْنَوِيَّةِ (قَوْلُهُ تَحْتَ ثَدْيِهَا) كَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُنْيَةِ، وَفِي بَعْضِهَا عَلَى ثَدْيِهَا. قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى صَدْرِهَا كَمَا قَالَهُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ لَا عَلَى ثَدْيِهَا وَإِنْ كَانَ الْوَضْعُ عَلَى الصَّدْرِ قَدْ يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ بِأَنْ يَقَعَ بَعْضُ سَاعِدِ كُلِّ يَدٍ عَلَى الثَّدْيِ، لَكِنَّ هَذَا لَيْسَ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْإِفَادَةِ (قَوْلُهُ كَمَا فَرَغَ) هَذِهِ كَافُ الْمُبَادَرَةِ تَتَّصِلُ بِمَا نَحْوُ: سَلِّمْ كَمَا تَدْخُلُ، نَقَلَهَا فِي مُغْنِي اللَّبِيبِ.
(قَوْلُهُ بِلَا إرْسَالٍ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ: وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ يُرْسِلُهُمَا حَالَةَ الثَّنَاءِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ يَضَعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَضْعَ سُنَّةُ الْقِيَامِ الَّذِي لَهُ قَرَارٌ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَسُنَّةُ الْقِرَاءَةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ حِلْيَةٌ (قَوْلُهُ فِي مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ) وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِمُنْلَا عَلِيٍّ الْقَارِي، كَمَا نَقَلَهُ فِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ فِي بَابِ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ (قَوْلُهُ مَا هُوَ الْأَعَمُّ) أَيْ مِنْ الْقِيَامِ الْحَقِيقِيِّ وَالْحُكْمِيِّ، فَإِنَّ الْقُعُودَ فِي النَّافِلَةِ وَفِي الْفَرِيضَةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا لِعُذْرٍ كَالْقِيَامِ ط: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الِاضْطِجَاعَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ خَلَفٌ عَنْ الْقِيَامِ رَحْمَتِيٌّ
(قَوْلُهُ قَرَارٌ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ جَعَلَ فِي الْبَدَائِعِ الْأَصْلَ عَلَى قَوْلِهِمَا الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْوَضْعَ سُنَّةُ قِيَامٍ لَهُ قَرَارٌ كَمَا مَرَّ. وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ الْأَصْلَ عَلَى قَوْلِهِمَا أَنَّهُ سُنَّةُ قِيَامٍ فِيهِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَلْوَانِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُمَا. وَفِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ الصَّحِيحُ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْمَجْمَعِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ جَمَعَ فِي الْبَحْرِ بَيْنَ الْأَصْلَيْنِ فَجَعَلَهُمَا أَصْلًا وَاحِدًا، وَتَبِعَهُ تِلْمِيذُهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ أَنَّ صَاحِبَ الْحِلْيَةِ نَقَلَ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِهِمَا يُرْسِلُ فِي قَوْمَةِ الرُّكُوعِ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ يَضَعُ، ثُمَّ وَفَّقَ بِأَنَّ مَنْشَأَ ذَلِكَ اخْتِلَافُ الْأَصْلَيْنِ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْقَوْمَةِ ذِكْرًا مَسْنُونًا وَهُوَ التَّسْمِيعُ أَوْ التَّحْمِيدُ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْمُلْتَقَطِ. اهـ.
فَهَذَا كَمَا تَرَى يَقْتَضِي تَغَايُرَهُمَا، وَيُؤَيِّدُهُ كَلَامُ السِّرَاجِ الْآتِي كَمَا سَنَذْكُرُهُ، وَلِهَذَا أَيْضًا لَمَّا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَيُرْسِلُ فِي الْقَوْمَةِ اعْتَرَضَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا قِيلَ بِأَنَّ التَّحْمِيدَ وَالتَّسْمِيعَ لَيْسَ سُنَّةً فِيهَا، بَلْ فِي الِانْتِقَالِ إلَيْهَا، لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ
стр. 483
(لَهُ قَرَارٌ فِيهِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ فَيَضَعُ حَالَةَ الثَّنَاءِ، وَفِي الْقُنُوتِ وَتَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ لَا) يُسَنُّ (فِي قِيَامٍ بَيْنَ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ) لِعَدَمِ الْقَرَارِ (وَ) لَا بَيْنَ (تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ) لِعَدَمِ الذِّكْرِ مَا لَمْ يُطِلْ الْقِيَامَ فَيَضَعُ سِرَاجِيَّةٌ (وَقَرَأَ) كَمَا كَبَّرَ (سُبْحَانَك اللَّهُمَّ تَارِكًا) وَجَلَّ ثَنَاؤُك إلَّا فِي الْجِنَازَةِ (مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ) فَلَا يُضَمُّ: وَجَّهْت وَجْهِي إلَّا فِي النَّافِلَةِ، وَلَا تَفْسُدُ بِقَوْلِهِ - ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٣]- فِي الْأَصَحِّ (إلَّا إذَا) شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءٌ (كَانَ مَسْبُوقًا) أَوْ مُدْرِكًا (وَ) سَوَاءٌ كَانَ (إمَامُهُ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ) أَوْ لَا (فَ) إنَّهُ (لَا يَأْتِي بِهِ) لِمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الصُّغْرَى: أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الْقِيَامِ يُثْنِي مَا لَمْ يَبْدَأْ بِالْقِرَاءَةِ، وَقِيلَ فِي الْمُخَافَتَةِ يُثْنِي،
ــ
[رد المحتار]
النُّصُوصِ إلَخْ، نَعَمْ قَيَّدَ مُنْلَا مِسْكِينٌ الذِّكْرَ بِالطَّوِيلِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَنْ الْهِدَايَةِ، لَكِنْ إذَا كَانَ الذِّكْرُ طَوِيلًا يَلْزَمُ مِنْهُ كَوْنُ الْقِيَامِ لَهُ قَرَارٌ فَيُرْجَعُ إلَى مَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِيهِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ) أَيْ مَشْرُوعٌ فَرْضًا كَانَ أَوْ وَاجِبًا أَوْ سُنَّةً إسْمَاعِيلُ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْقَرَارِ) لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، لِقَوْلِهِمْ إنَّ مُصَلِّيَ النَّافِلَةِ وَلَوْ سُنَّةً يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ التَّحْمِيدِ بِالْأَدْعِيَةِ الْوَارِدَةِ نَحْوُ " مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ " إلَخْ وَاَللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ نَهْرٌ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَعْتَمِدُ بِيَدَيْهِ فِي النَّافِلَةِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ تَأَمَّلْ لَكِنَّهُ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْأَصْلَيْنِ الْمَارَّيْنِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَعْتَمِدُ أَيْضًا فِي صَلَاةِ التَّسَابِيحِ، ثُمَّ رَأَيْته ذَكَرَهُ ط وَالرَّحْمَتِيُّ وَالسَّائِحَانِيُّ بَحْثًا (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُطِلْ الْقِيَامَ فَيَضَعُ) أَيْ فَإِنْ أَطَالَهُ لِكَثْرَةِ الْقَوْمِ فَإِنَّهُ يَضَعُ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ سُنَّةُ قِيَامٍ لَهُ قَرَارٌ لَا عَلَى أَنَّهُ سُنَّةُ قِيَامٍ فِيهِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ، وَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا أَصْلَانِ لَا أَصْلٌ وَاحِدٌ كَمَا ذَكَرْنَا (قَوْلُهُ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ) شَرَحَ أَلْفَاظَهُ فِي الْبَحْرِ وَالْإِمْدَادِ وَغَيْرِهِمَا.
(قَوْلُهُ تَارِكًا إلَخْ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ بَدَائِعُ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِي الْمَشَاهِيرِ كَافِي فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ مُحَافَظَةً عَلَى الْمَرْوِيِّ بِلَا زِيَادَةٍ وَإِنْ كَانَ ثَنَاءً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بَحْرٌ وَحِلْيَةٌ. وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْهِدَايَةِ لَا يَأْتِي بِهِ فِي الْفَرَائِضِ لَا مَفْهُومَ لَهُ، لَكِنْ قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي كِتَابِهِ مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ: وَقَوْلُهُ " وَجَلَّ ثَنَاؤُك " لَمْ يُنْقَلْ فِي الْفَرَائِضِ فِي الْمَشَاهِيرِ، وَمَا رُوِيَ فِيهِ فَهُوَ فِي صَلَاةِ التَّهَجُّدِ اهـ (قَوْلُهُ إلَّا فِي الْجِنَازَةِ) ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الصَّغِيرِ وَلَمْ يَعْزُهُ إلَى أَحَدٍ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ سِوَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْهِدَايَةِ وَمُخْتَارَات النَّوَازِلِ (قَوْلُهُ مُقْتَصِرًا) اسْمُ فَاعِلٍ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ قَرَأَ أَوْ اسْمُ مَفْعُولٍ حَالٌ مِنْ مَفْعُولِهِ وَهُوَ سُبْحَانَك إلَخْ ح (قَوْلُهُ إلَّا فِي النَّافِلَةِ) لِحَمْلِ مَا وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ عَلَيْهَا فَيَقْرَؤُهُ فِيهَا إجْمَاعًا وَاخْتِيَارُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ يَقُولُهُ قَبْلَ الِافْتِتَاحِ مِعْرَاجٌ. وَفِي الْمُنْيَةِ: وَعِنْدَهُمَا يَقُولُهُ قَبْلَ الِافْتِتَاحِ يَعْنِي قَبْلَ النِّيَّةِ وَلَا يَقُولُهُ بَعْدَ النِّيَّةِ بِالْإِجْمَاعِ. اهـ. لَكِنْ فِي الْحِلْيَةِ: الْحَقُّ أَنَّ قِرَاءَتَهُ قَبْلَ النِّيَّةِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ التَّكْبِيرِ لَمْ تَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ. اهـ. وَفِي الْخَزَائِنِ: وَمَا وَرَدَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّافِلَةِ بَعْدَ الثَّنَاءِ فِي الْأَصَحِّ. اهـ. وَقَالَ فِي هَامِشِهِ: صَحَّحَهُ فِي الزَّاهِدِيِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) وَقِيلَ تَفْسُدُ لِأَنَّهُ كَذِبٌ.
وَرَدَّهُ فِي الْبَحْرِ تَبَعًا لِلْحِلْيَةِ بِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَبِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ كَذِبًا إذَا كَانَ مُخْبِرًا عَنْ نَفْسِهِ لَا تَالِيًا، فَلَوْ مُخْبِرًا فَالْفَسَادُ عِنْدَ الْكُلِّ. اهـ. (قَوْلُهُ لِمَا فِي النَّهْرِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِتَحْوِيلِ الشَّارِحِ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ، لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْمَتْنِ الْإِتْيَانُ بِالثَّنَاءِ فِي الْمُخَافَتَةِ وَإِنْ بَدَأَ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِتَعْبِيرِ الصُّغْرَى عَنْهُ بِقِيلَ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَبِالْأَوْلَى أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الثَّنَاءِ. وَأَقُولُ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ جَزَمَ بِهِ فِي الدُّرَرِ. وَقَالَ فِي الْمِنَحِ وَصَحَّحَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْمُضْمَرَاتِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَالشَّارِحُ فِي الْخَزَائِنِ وَشَرْحِ الْمُلْتَقَى. وَاخْتَارَهُ قَاضِي خَانْ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ مَا اشْتَغَلَ بِالْقِرَاءَةِ قَالَ ابْنُ الْفَضْلِ لَا يُثْنِي. وَقَالَ غَيْرُهُ يُثْنِي وَيَنْبَغِي التَّفْصِيلُ، إنْ كَانَ الْإِمَامُ يَجْهَرُ لَا يُثْنِي، وَإِنْ كَانَ يُسِرُّ يُثْنِي. اهـ. وَهُوَ مُخْتَارُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ، وَعَلَّلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الِاسْتِمَاعَ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْجَهْرِ لَيْسَ بِفَرْضٍ بَلْ يُسَنُّ تَعْظِيمًا
стр. 484
وَلَوْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، إنْ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ يُدْرِكُهُ أَتَى بِهِ.
(وَ) كَمَا اسْتَفْتَحَ (تَعَوَّذَ) بِلَفْظِ أَعُوذُ عَلَى الْمَذْهَبِ (سِرًّا) قُيِّدَ لِلِاسْتِفْتَاحِ أَيْضًا فَهُوَ كَالتَّنَازُعِ (لِقِرَاءَةٍ) فَلَوْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ تَرَكَهُ، وَلَوْ قَبْلَ إكْمَالِهَا تَعَوَّذَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَأْنِفَهَا ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ. وَلَا يَتَعَوَّذُ التِّلْمِيذُ إذَا قَرَأَ عَلَى أُسْتَاذِهِ ذَخِيرَةٌ: أَيْ لَا يُسَنُّ، فَلْيُحْفَظْ (فَيَأْتِي بِهِ الْمَسْبُوقُ عِنْدَ قِيَامِهِ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ) لِقِرَاءَتِهِ (لَا الْمُقْتَدِي) لِعَدَمِهَا (وَيُؤَخِّرُ) الْإِمَامُ التَّعَوُّذَ (عَنْ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ) لِقِرَاءَتِهِ بَعْدَهَا
ــ
[رد المحتار]
لِلْقِرَاءَةِ فَكَانَ سُنَّةً غَيْرَ مَقْصُودَةٍ لِذَاتِهَا وَعَدَمُ قِرَاءَةِ الْمُؤْتَمِّ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْجَهْرِ لَا لِوُجُوبِ الْإِنْصَاتِ بَلْ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ.
وَأَمَّا الثَّنَاءُ فَهُوَ سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ لِذَاتِهَا وَلَيْسَ ثَنَاءُ الْإِمَامِ ثَنَاءً لِلْمُؤْتَمِّ، فَإِذَا تَرَكَهُ يَلْزَمُ تَرْكُ سُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ لِذَاتِهَا لِلْإِنْصَاتِ الَّذِي هُوَ سُنَّةٌ تَبَعًا بِخِلَافِ تَرْكِهِ حَالَةَ الْجَهْرِ. اهـ. فَكَانَ الْمُعْتَمَدُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، فَافْهَمْ (قَوْلُهُ أَوْ سَاجِدًا) أَيْ السَّجْدَةَ الْأُولَى كَمَا فِي الْمُنْيَةِ، وَأَشَارَ بِالتَّقْيِيدِ بِرَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا إلَى أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَهُ فِي إحْدَى الْقَعْدَتَيْنِ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُثْنِيَ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ زِيَادَةِ الْمُشَارَكَةِ فِي الْقُعُودِ وَكَذَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ
(قَوْلُهُ بِلَفْظِ أَعُوذُ) أَيْ لَا بِلَفْظِ أَسْتَعِيذُ وَإِنْ مَشَى عَلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَالزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ فَهُوَ كَالتَّنَازُعِ) لِأَنَّ سِرًّا حَالٌ مِنْ الثَّنَاءِ وَالتَّعَوُّذِ فَكَانَا مُتَعَلِّقَيْنِ بِهِ فَأَشْبَهَ التَّنَازُعَ الَّذِي هُوَ تَعَلُّقُ عَامِلَيْنِ فَأَكْثَرَ بِاسْمٍ وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ النَّهْرِ فَهُوَ مِنْ التَّنَازُعِ، لِمَا فِي هَمْعِ الْهَوَامِعِ مِنْ أَنَّهُ يَقَعُ فِي كُلِّ مَعْمُولٍ إلَّا الْمَفْعُولَ لَهُ وَالتَّمْيِيزَ وَكَذَا الْحَالُ خِلَافًا لِابْنِ مُعْطِي أَفَادَهُ ح (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ) أَيْ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ بِقَوْلِهِ وَالتَّعَوُّذُ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، فَلَوْ نَسِيَهُ حَتَّى قَرَأَ الْفَاتِحَةَ لَا يَتَعَوَّذُ بَعْدَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ قَبْلَ إكْمَالِهَا يَتَعَوَّذُ، وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَأْنِفَهَا اهـ.
وَهَذَا الْفَهْمُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِأَنَّ قَوْلَ الْخُلَاصَةِ حَتَّى قَرَأَ الْفَاتِحَةَ مَعْنَاهُ شَرَعَ فِي قِرَاءَتِهَا، إذْ بِالشُّرُوعِ فَاتَ مَحَلُّ التَّعَوُّذِ، وَإِلَّا لَزِمَ رَفْضُ الْفَرْضِ لِلسُّنَّةِ، وَلَزِمَ أَيْضًا تَرْكُ الْوَاجِبِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ أَوْ أَكْثَرَهَا مَرَّةً ثَانِيَةً مُوجِبَةٌ لِلسَّهْوِ. عَلَى أَنَّهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَيْضًا بَعْدَ مَا مَرَّ بِنَحْوِ وَرَقَةٍ وَنِصْفٍ قَالَ: وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ فِي النَّوَادِرِ إنْ كَبَّرَ وَتَعَوَّذَ وَنَسِيَ الثَّنَاءَ لَا يُعِيدُ، كَذَا إنْ كَبَّرَ وَبَدَأَ بِالْقِرَاءَةِ وَنَسِيَ الثَّنَاءَ وَالتَّعَوُّذَ وَالتَّسْمِيَةَ لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا، وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ الزَّاهِدِيُّ. اهـ. فَقَوْلُهُ وَبَدَأَ بِالْقِرَاءَةِ إلَخْ مُؤَيِّدًا لِمَا قُلْنَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَعَوَّذُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِقِرَاءَةٍ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقُيِّدَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ التِّلْمِيذَ لَا يَتَعَوَّذُ إذَا قَرَأَ عَلَى أُسْتَاذِهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ لَمْ تُشْرَعْ إلَّا عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ فِي الصَّلَاةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ. اهـ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَأَقُولُ لَيْسَ مَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ وَعَدَمِهَا بَلْ فِي الِاسْتِنَانِ وَعَدَمِهِ اهـ أَيْ فَتُسَنُّ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَتْ تُشْرَعُ فِي غَيْرِهَا فِي جَمِيعِ مَا يُخْشَى فِيهِ الْوَسْوَسَةُ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ لَا يُسَنُّ، لَكِنْ فِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ فَإِنَّهَا تُسَنُّ أَيْضًا قَبْلَ دُخُولِ الْخَلَاءِ لَكِنْ بِلَفْظِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ تَأَمَّلْ. ثُمَّ إنَّ عِبَارَةَ الذَّخِيرَةِ هَكَذَا إذَا قَالَ الرَّجُلُ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - فَإِنْ أَرَادَ بِهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ يَتَعَوَّذُ قَبْلَهُ لِلْآيَةِ.
وَإِنْ أَرَادَ افْتِتَاحَ الْكَلَامِ كَمَا يَقْرَأُ التِّلْمِيذُ عَلَى الْأُسْتَاذِ لَا يَتَعَوَّذُ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ بِهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ؛ أَلَا يَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَشْكُرَ فَيَقُولُ - الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّعَوُّذِ قَبْلَهُ، وَعَلَى هَذَا، الْجُنُبُ إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ الْقِرَاءَةَ لَمْ يَجُزْ أَوْ افْتِتَاحَ الْكَلَامِ جَازَ. اهـ. مُلَخَّصًا. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ بِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ كَالْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ، فَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْقِرَاءَةَ تَعَوَّذَ قَبْلَهُ وَإِلَّا فَلَا، وَكَمَا لَوْ أَتَى بِالْبَسْمَلَةِ فِي افْتِتَاحِ الْكَلَامِ كَالتِّلْمِيذِ حِينَ يُبَسْمِلُ فِي أَوَّلِ دَرْسِهِ لِلْعِلْمِ فَلَا يَتَعَوَّذُ، وَكَمَا لَوْ قَصَدَ بِالْحَمْدَلَةِ الشُّكْرَ، وَكَذَا إذَا تَكَلَّمَ بِغَيْرِ مَا هُوَ مِنْ الْقُرْآنِ فَلَا يُسَنُّ التَّعَوُّذُ بِالْأَوْلَى فَكَلَامُ الذَّخِيرَةِ فِي التَّعَوُّذِ قَبْلَ الْكَلَامِ لَا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَفْعَالِ، فَلَا يُنَافِي اسْتِنَانَهُ قَبْلَ الْخَلَاءِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَيَأْتِي بِهِ الْمَسْبُوقُ إلَخْ) فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ثَلَاثَ مَسَائِلَ
стр. 485
(وَ) كَمَا تَعَوَّذَ (سَمَّى) غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ بِلَفْظِ الْبَسْمَلَةِ، لَا مُطْلَقُ الذِّكْرِ كَمَا فِي ذَبِيحَةٍ وَوُضُوءٍ (سِرًّا فِي) أَوَّلِ (كُلِّ رَكْعَةٍ) وَلَوْ جَهْرِيَّةً (لَا) تُسَنُّ (بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ مُطْلَقًا) وَلَوْ سِرِّيَّةً، وَلَا تُكْرَهُ اتِّفَاقًا، وَمَا صَحَّحَهُ الزَّاهِدِيُّ مِنْ وُجُوبِهَا
ــ
[رد المحتار]
تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِهِ لِقِرَاءَةٍ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ التَّعَوُّذَ تَبَعٌ لِلْقِرَاءَةِ. أَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَهُوَ تَبَعٌ لِلثَّنَاءِ، فَعِنْدَهُ يَأْتِي بِهِ الْمَسْبُوقُ بَعْدَ الثَّنَاءِ مَرَّتَيْنِ حَالَ اقْتِدَائِهِ وَعِنْدَ قِيَامِهِ لِلْقَضَاءِ؛ وَيَأْتِي بِهِ الْمُقْتَدِي الْمُدْرِكُ لِأَنَّهُ يُثْنِي كَمَا يَأْتِي بِهِ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ، وَيَأْتِي بِهِ الْإِمَامُ وَالْمُقْتَدِي فِي الْعِيدِ بَعْدَ الثَّنَاءِ قَبْلَ التَّكْبِيرَاتِ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْمُنْيَةِ، وَفِي الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ، لَكِنَّ مُخْتَارَ قَاضِي خَانْ وَالْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا وَالْكَافِي وَالِاخْتِيَارِ وَأَكْثَرِ الْكُتُبِ هُوَ قَوْلُهُمَا إنَّهُ تَبَعٌ لِلْقِرَاءَةِ وَبِهِ نَأْخُذُ شَرْحُ الْمُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ وَكَمَا تَعَوَّذَ سَمَّى) فَلَوْ سَمَّى قَبْلَ التَّعَوُّذِ أَعَادَهُ بَعْدَهُ لِعَدَمِ وُقُوعِهَا فِي مَحَلِّهَا، وَلَوْ نَسِيَهَا حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ لَا يُسَمِّي لِأَجْلِهَا لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا حِلْيَةٌ وَبَحْرٌ، وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ حَتَّى فَرَغَ كَمَا تَقَدَّمَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ) هُوَ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ، إذْ لَا دَخْلَ لِلْمُقْتَدِي لِأَنَّهُ لَا يَقْرَأُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَتَعَوَّذُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ كَمَا فِي ذَبِيحَةٍ وَوُضُوءٍ) فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالتَّسْمِيَةِ فِيهِمَا مُطْلَقُ الذِّكْرِ فَهُوَ تَمْثِيلٌ لِلْمَنْفِيِّ (قَوْلُهُ سِرًّا فِي أَوَّلِ كُلِّ رَكْعَةٍ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَسَقَطَ سِرًّا مِنْ بَعْضِهَا وَلَا بُدَّ مِنْهُ.
قَالَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمُجْتَبَى: وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يَجْهَرُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، وَفِي خَارِجِ الصَّلَاةِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ وَالْمَشَايِخِ فِي التَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ، قِيلَ يُخْفِي التَّعَوُّذَ دُونَ التَّسْمِيَةِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِيهِمَا وَلَكِنْ يَتْبَعُ إمَامَهُ مِنْ الْقُرَّاءِ وَهُمْ يَجْهَرُونَ بِهِمَا إلَّا حَمْزَةَ فَإِنَّهُ يُخْفِيهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ جَهْرِيَّةً) رَدٌّ عَلَى مَا فِي الْمُنْيَةِ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَأْتِي بِهَا إذَا جَهَرَ، بَلْ إذَا خَافَتْ فَإِنَّهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ بَحْرٌ، وَأَوَّلُهُ فِي شَرْحِهَا بِأَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهَا جَهْرًا (قَوْلُهُ لَا تُسَنُّ) مُقْتَضَى كَلَامِ الْمَتْنِ أَنْ يُقَالَ لَا يُسَمِّي، لَكِنَّهُ عَدَلَ عَنْهُ لِإِبْهَامِهِ الْكَرَاهَةَ، بِخِلَافِ نَفْيِ السُّنِّيَّةِ. ثُمَّ إنَّ هَذَا قَوْلُهُمَا وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: تُسَنُّ إنْ خَافَتْ لَا إنْ جَهَرَ بَحْرٌ، وَنَسَبَ ابْنُ الضِّيَاءِ فِي شَرْحِ الْغَزْنَوِيَّةِ الْأَوَّلَ إلَى أَبِي يُوسُفَ فَقَطْ فَقَالَ: وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ. وَذُكِرَ فِي الْمُصَفَّى أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُسَمِّي فِي أَوَّلِ كُلِّ رَكْعَةٍ وَيُخْفِيهَا. وَذُكِرَ فِي الْمُحِيطِ: الْمُخْتَارُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ أَنْ يُسَمِّيَ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ وَقَبْلَ كُلِّ سُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. مَطْلَبٌ: لَفْظَةُ الْفَتْوَى آكَدُ وَأَبْلَغُ مِنْ لَفْظَةِ الْمُخْتَارِ:
وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ يُسَمِّي فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لَا غَيْرُ، وَإِنَّمَا اُخْتِيرَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ لَفْظَةَ الْفَتْوَى آكَدُ وَأَبْلَغُ مِنْ لَفْظَةِ الْمُخْتَارِ وَلِأَنَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ وَسَطٌ وَخَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا كَذَا فِي شَرْحِ عُمْدَةِ الْمُصَلِّي. اهـ. مَا فِي شَرْحِ الْغَزْنَوِيَّةِ. وَوَقَعَ فِي النَّهْرِ هُنَا خَطَأٌ وَخَلَلٌ فِي النَّقْلِ أَيْضًا عَنْ شَرْحِ الْغَزْنَوِيَّةِ فَاجْتَنِبْهُ فَافْهَمْ. مَطْلَبٌ قِرَاءَةُ الْبَسْمَلَةِ بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ حَسَنٌ:
(قَوْلُهُ وَلَا تُكْرَهُ اتِّفَاقًا) وَلِهَذَا صَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُجْتَبَى بِأَنَّهُ إنْ سَمَّى بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ الْمَقْرُوءَةِ سِرًّا أَوْ جَهْرًا كَانَ حَسَنًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَرَجَّحَهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ وَتِلْمِيذُهُ الْحَلَبِيُّ لِشُبْهَةِ الِاخْتِلَافِ فِي كَوْنِهَا آيَةً مِنْ كُلِّ سُورَةٍ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَمَا صَحَّحَهُ الزَّاهِدِيُّ مِنْ وُجُوبِهَا) يَعْنِي فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ، وَقَدْ صَحَّحَهُ الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا فِي سُجُودِ السَّهْوِ، وَنَقَلَ فِي الْكِفَايَةِ عِبَارَةَ الزَّاهِدِيِّ وَأَقَرَّهَا. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ إنَّهُ الْأَحْوَطُ، لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ تَدُلُّ عَلَى مُوَاظَبَتِهِ ﵊ عَلَيْهَا، وَجَعَلَهُ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ قَوْلَ الْأَكْثَرِينَ: أَيْ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الْحَلْوَانِيِّ إنَّ
стр. 486
ضَعَّفَهُ فِي الْبَحْرِ (وَهِيَ آيَةٌ) وَاحِدَةٌ (مِنْ الْقُرْآنِ) كُلِّهِ (أُنْزِلَتْ لِلْفَصْلِ بَيْنَ السُّوَرِ) فَمَا فِي النَّمْلِ بَعْضُ آيَةٍ إجْمَاعًا (وَلَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَلَا مِنْ كُلِّ سُورَةٍ) فِي الْأَصَحِّ، فَتَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ (وَلَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ بِهَا) احْتِيَاطًا (وَلَمْ يَكْفُرْ جَاحِدُهَا لِشُبْهَةِ) اخْتِلَافِ مَالِكٍ (فِيهَا، وَ) كَمَا سَمَّى.
(قَرَأَ الْمُصَلِّي لَوْ إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا الْفَاتِحَةَ.
ــ
[رد المحتار]
أَكْثَرَ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ، فَإِذَا كَانَتْ مِنْهَا تَجِبُ مِثْلُهَا لَكِنْ لَمْ يُسَلَّمْ كَوْنُهُ قَوْلَ الْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ ضَعَّفَهُ فِي الْبَحْرِ) حَيْثُ قَالَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ إنَّ هَذَا كُلَّهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَالْفَتَاوَى مِنْ أَنَّهَا سُنَّةٌ لَا وَاجِبٌ فَلَا يَجِبُ بِتَرْكِهَا شَيْءٌ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالْحَقُّ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ إلَّا أَنَّ الْمُتُونَ عَلَى الْأَوَّلِ. اهـ. أَقُولُ: أَيْ إنَّ الْأَوَّلَ مُرَجَّحٌ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ، وَالثَّانِي مِنْ حَيْثُ الدِّرَايَةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَهِيَ آيَةٌ) أَيْ خِلَافًا لِقَوْلِ مَالِكٍ وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا إنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآنِ أَصْلًا. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَلَمْ يُوجَدْ فِي حَوَاشِي الْكَشَّافِ وَالتَّلْوِيحِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآنِ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ أَيْ بَلْ هُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ عِنْدَنَا (قَوْلُهُ أُنْزِلَتْ لِلْفَصْلِ) وَذُكِرَتْ فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ لِلتَّبَرُّكِ (قَوْلُهُ فَمَا فِي النَّمْلِ بَعْضُ آيَةٍ) وَأَوَّلُهَا ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ﴾ [النمل: ٣٠] وَآخِرُهَا ﴿وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣١] وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أُنْزِلَتْ لِلْفَصْلِ ط (قَوْلُهُ وَلَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَةِ) قَالَ فِي النَّهْرِ: فِيهِ رَدٌّ لِقَوْلِ الْحَلْوَانِيِّ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ بِوُجُوبِهَا، وَجَعَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ رِوَايَةَ الثَّانِي عَنْ الْإِمَامِ، وَبِهِ أَخَذَ وَهُوَ أَحْوَطُ. اهـ. وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْحَلْوَانِيِّ ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَلَا مِنْ كُلِّ سُورَةٍ) أَيْ خِلَافًا لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ إنَّهَا آيَةٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ مَا عَدَا بَرَاءَةٌ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ وَلَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَةِ، وَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ عَقِبَهُ لِيَكُونَ إشَارَةً إلَى قَوْلِ الْحَلْوَانِيِّ الْمُتَقَدِّمِ لَا إلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، إذْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِذِكْرِ التَّصْحِيحِ لِلْإِشَارَةِ إلَى مَذْهَبِ الْغَيْرِ بَلْ إلَى الْمَرْجُوعِ فِي الْمَذْهَبِ، وَلَمْ أَرَ لِأَحَدٍ مِنْ مَشَايِخِنَا الْقَوْلَ بِأَنَّهَا آيَةٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ، وَإِنَّمَا عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ إلَى الشَّافِعِيِّ فَقَطْ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ فَتَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ) أَيْ وَمَا فِي مَعْنَاهُ كَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، وَهَذَا لَوْ عَلَى قَصْدِ التِّلَاوَةِ (قَوْلُهُ احْتِيَاطًا) عِلَّةً لِلْمَسْأَلَتَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَذْهَبَ الْجُمْهُورِ أَنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ لِتَوَاتُرِهَا فِي مَحَلِّهَا، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ مَالِكٌ فَكَانَ الِاحْتِيَاطُ حُرْمَتَهَا عَلَى الْجُنُبِ نَظَرًا إلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ، وَعَدَمُ جَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا فِي الصَّلَاةِ نَظَرًا إلَى شُبْهَةِ الْخِلَافِ لِأَنَّ فَرْضَ الْقِرَاءَةِ ثَابِتٌ بِيَقِينٍ فَلَا يَسْقُطُ بِمَا فِيهِ شُبْهَةٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَكْفُرْ جَاحِدُهَا إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا قِيلَ مِنْ الْإِشْكَالِ فِي التَّسْمِيَةِ إنَّهَا إنْ كَانَتْ مُتَوَاتِرَةً لَزِمَ تَكْفِيرُ مُنْكِرِهَا وَإِلَّا فَلَيْسَتْ قُرْآنًا. وَالْجَوَابُ كَمَا فِي التَّحْرِيرِ أَنَّ الْقَطْعِيَّ إنَّمَا يَكْفُرُ مُنْكِرُهُ إذَا لَمْ تَثْبُتْ فِيهِ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ كَإِنْكَارِ رُكْنٍ، وَهُنَا قَدْ وُجِدَتْ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ أَنْكَرَهَا كَمَالِكٍ ادَّعَى عَدَمَ تَوَاتُرِ كَوْنِهَا قُرْآنًا فِي الْأَوَائِلِ وَأَنَّ كِتَابَتَهَا فِيهَا لِشُهْرَةِ اسْتِنَانِ الِافْتِتَاحِ بِهَا فِي الشَّرْعِ. وَالْمُثْبِتُ يَقُولُ: إجْمَاعُهُمْ عَلَى كِتَابَتِهَا مَعَ أَمْرِهِمْ بِتَجْرِيدِ الْمَصَاحِفِ يُوجِبُ كَوْنَهَا قُرْآنًا، وَالِاسْتِنَانُ لَا يُسَوِّغُ الْإِجْمَاعَ لِتَحَقُّقِهِ فِي الِاسْتِعَاذَةِ. وَالْحَقُّ أَنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ لِتَوَاتُرِهَا فِي الْمُصْحَفِ، وَهُوَ دَلِيلُ كَوْنِهَا قُرْآنًا، وَلَا نُسَلِّمُ تَوَقُّفَ ثُبُوتِ الْقُرْآنِيَّةِ عَلَى تَوَاتُرِ الْأَخْبَارِ بِكَوْنِهَا قُرْآنًا، بَلْ الشَّرْطُ فِيمَا هُوَ قُرْآنٌ تَوَاتُرُهَا فِي مَحَلِّهِ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَتَوَاتَرْ كَوْنُهُ فِي مَحَلِّهِ مِنْ الْقُرْآنِ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَا نُسَلِّمُ إلَخْ رَدٌّ لِمَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُ الْمُنْكِرِ مِنْ أَنَّ تَوَاتُرَهَا فِي مَحَلِّهَا لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهَا قُرْآنًا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَوَاتُرِ الْأَخْبَارِ بِقُرْآنِيَّتِهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَوَاتُرَهَا فِي مَحَلِّهَا أَثْبَتَ أَصْلَ قُرْآنِيَّتِهَا، وَأَمَّا كَوْنُهَا قُرْآنًا مُتَوَاتِرًا فَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى تَوَاتُرِ الْأَخْبَارِ بِهِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَكْفُرْ مُنْكِرُهَا، بِخِلَافِ غَيْرِهَا لِتَوَاتُرِ الْأَخْبَارِ بِقُرْآنِيَّتِهِ. وَوَقَعَ فِي الْبَحْرِ هُنَا اضْطِرَابٌ وَخَلَلٌ بَيَّنْته فِيمَا عَلَّقْته عَلَيْهِ، وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يُبْقِيَ الْمَتْنَ عَلَى حَالِهِ وَيُسْقِطَ قَوْلَهُ اخْتِلَافُ مَالِكٍ لِيَكُونَ جَوَابًا
стр. 487
وَ) قَرَأَ بَعْدَهَا وُجُوبًا (سُورَةً أَوْ ثَلَاثَ آيَاتٍ) وَلَوْ كَانَتْ الْآيَةُ أَوْ الْآيَتَانِ تَعْدِلُ ثَلَاثَ آيَاتٍ قِصَارًا انْتَفَتْ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ، وَلَا تَنْتَفِي التَّنْزِيهِيَّةُ إلَّا بِالْمَسْنُونِ
(وَأَمَّنَ) بِمَدٍّ وَقَصْرٍ وَإِمَالَةٍ وَلَا تَفْسُدُ بِمَدٍّ مَعَ تَشْدِيدٍ أَوْ حَذْفِ يَاءٍ بَلْ بِقَصْرٍ مَعَ أَحَدِهِمَا أَوْ بِمَدٍّ مَعَهُمَا، وَهَذَا مِمَّا تَفَرَّدْت بِتَحْرِيرِهِ (الْإِمَامُ سِرًّا كَمَأْمُومٍ وَمُنْفَرِدٍ) وَلَوْ فِي السِّرِّيَّةِ إذَا سَمِعَهُ
ــ
[رد المحتار]
عَنْ إنْكَارِ مَالِكٍ أَيْضًا قُرْآنِيَّتَهَا لِأَنَّ الشُّبْهَةَ لَمْ تَثْبُتْ بِإِنْكَارِهِ، بَلْ هِيَ ثَابِتَةٌ قَبْلَهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَقَرَأَ بَعْدَهَا وُجُوبًا) الْوُجُوبُ يَرْجِعُ إلَى الْقِرَاءَةِ وَالْبَعْدِيَّةِ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ بِتَرْكِهَا الْإِعَادَةُ لَوْ عَامِدًا كَالْفَاتِحَةِ خِلَافًا لِمَا فِي التَّبْيِينِ وَالدُّرَرِ لِأَنَّ الْفَاتِحَةَ وَإِنْ كَانَتْ آكَدُ لِلِاخْتِلَافِ فِي رُكْنِيَّتِهَا إلَّا أَنَّهُ يَظْهَرُ فِي الْإِثْمِ لَا فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ بَحْثِ الْوَاجِبَاتِ (قَوْلُهُ سُورَةً) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ قِرَاءَةُ سُورَةٍ وَاحِدَةٍ؛ فَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى: رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا أُحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ سُورَتَيْنِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْمَكْتُوبَاتِ، وَلَوْ فَعَلَ لَا يُكْرَهُ، وَفِي النَّوَافِلِ لَا بَأْسَ بِهِ (قَوْلُهُ إلَّا بِالْمَسْنُونِ) وَهُوَ الْقِرَاءَةُ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ فِي الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ، وَأَوْسَاطِهِ فِي الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ، وَقِصَارِهِ فِي الْمَغْرِبِ ط
(قَوْلُهُ وَأَمَّنَ) هُوَ سُنَّةٌ لِلْحَدِيثِ الْآتِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَغَيْرِهِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْقُرْآنِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ بِمَدٍّ) هِيَ أَشْهَرُهَا وَأَفْصَحُهَا وَقَصْرٍ وَهِيَ مَشْهُورَةٌ، وَمَعْنَاهُ اسْتَجِبْ ط (قَوْلُهُ وَإِمَالَةٍ) أَيْ فِي الْمَدِّ لِعَدَمِ تَأَتِّيهَا فِي الْقَصْرِ ح، وَحَقِيقَةُ الْإِمَالَةِ أَنْ يُنَحِّيَ بِالْفَتْحَةِ نَحْوَ الْكَسْرِ فَتَمِيلُ الْأَلِفُ إنْ كَانَ بَعْدَهَا أَلِفٌ نَحْوُ الْيَاءِ أَشْمُونِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا تَفْسُدُ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي نَفْيِ الْفَسَادِ لَا فِي تَحْصِيلِ السُّنَّةِ، فَإِنَّ السُّنَّةَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِالثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ كَمَا أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ بِمَدٍّ مَعَ تَشْدِيدٍ أَوْ حَذْفِ يَاءٍ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْمَدِّ مُصَاحِبًا لِأَحَدِهِمَا لَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا، فَفِيهِ صُورَتَانِ:
الْأُولَى: الْمَدُّ، مَعَ التَّشْدِيدِ بِلَا حَذْفٍ، فَلَا يَفْسُدُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَنَا لِأَنَّهُ لُغَةً فِيهَا حَكَاهَا الْوَاحِدِيُّ وَلِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي الْقُرْآنِ وَلِأَنَّ لَهُ وَجْهًا، كَمَا قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: إنَّ مَعْنَاهُ نَدْعُوك قَاصِدِينَ إجَابَتَك لِأَنَّ مَعْنَى آمِينَ قَاصِدِينَ. وَأَنْكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ مَشَايِخِنَا كَوْنَهَا لُغَةً وَحُكِمَ بِفَسَادِ الصَّلَاةِ بَحْرٌ.
وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: الْمَدُّ مَعَ حَذْفِ الْيَاءِ بِلَا تَشْدِيدٍ لِوُجُودِهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَيْلَكَ آمِنْ﴾ [الأحقاف: ١٧] كَمَا فِي الْإِمْدَادِ، فَأَوْفَى كَلَامَهُ لِمَنْعِ الْجَمْعِ فَقَطْ لِأَنَّهُ لَوْ أَتَى بِالْمَدِّ جَامِعًا بَيْنَ التَّشْدِيدِ وَالْحَذْفِ تَفْسُدُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْدُ، وَلَوْ كَانَتْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ أَيْضًا بِأَنْ أَتَى بِالْمَدِّ خَالِيًا عَنْ التَّشْدِيدِ وَالْحَذْفِ لَزِمَ التَّكْرَارُ لِأَنَّهُ اللُّغَةُ الْفُصْحَى الْمُتَقَدِّمَةُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بَلْ يَقْصُرُ مَعَ أَحَدِهِمَا) أَيْ مَعَ التَّشْدِيدِ بِلَا حَذْفِ الْيَاءِ وَهُوَ آمِينَ لِعَدَمِ وُجُودِهِ فِي الْقُرْآنِ أَوْ مَعَ حَذْفِ الْيَاءِ بِلَا تَشْدِيدٍ وَهُوَ أَمِنَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِوُجُودِهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَمِنَ﴾ [البقرة: ٢٨٣] ح أَيْ وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ. هَذَا. وَذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ الْأَوَّلَ. لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ فَقَالَ: وَقَصْرُهَا وَتَشْدِيدُ الْمِيمِ حَكَاهَا بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ وَاسْتُضْعِفَتْ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَشْبَهَ فَسَادُ الصَّلَاةِ بِهَا اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ بِمَدٍّ مَعَهُمَا) أَيْ مَعَ التَّشْدِيدِ وَحَذْفِ الْيَاءِ وَهُوَ آمِنَ فَإِنَّهُ مُفْسِدٌ لِعَدَمِ وُجُودِهِ فِي الْقُرْآنِ. وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ ثَمَانِيَةُ أَوْجُهٍ: خَمْسَةٌ صَحِيحَةٌ، وَثَلَاثَةٌ مُفْسِدَةٌ، وَبَقِيَ تَاسِعٌ وَهُوَ أَمِّنْ بِالْقَصْرِ مَعَ التَّشْدِيدِ وَالْحَذْفِ، وَهُوَ مُفْسِدٌ لِعَدَمِ وُجُودِهِ فِي الْقُرْآنِ، وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَبِمَدٍّ أَوْ قَصْرٍ مَعَهُمَا لَاسْتَوْفَى ح. قُلْت: وَقَدْ ذُكِرَ هَذَا التَّاسِعُ مَعَ الثَّامِنِ فِي الْبَحْرِ، وَقَالَ: وَلَا يَبْعُدُ فَسَادُ الصَّلَاةِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ الْإِمَامُ سِرًّا) أَشَارَ بِالْأَوَّلِ إلَى خِلَافِ مَالِكٍ فِي تَخْصِيصِ الْمُؤْتَمِّ بِالتَّأْمِينِ دُونَ الْإِمَامِ.
وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ الْإِمَامِ، وَبِالثَّانِي إلَى خِلَافِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا كُلٌّ مِنْهُمَا جَهْرًا، وَقَوْلُهُ كَمَأْمُومٍ وَمُنْفَرِدٍ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ فَلِذَا أَتَى بِالْكَافِ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي السِّرِّيَّةِ)
стр. 488
وَلَوْ مِنْ مِثْلِهِ فِي نَحْوِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ. وَأَمَّا حَدِيثُ «إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا» فَمِنْ التَّعْلِيقِ بِمَعْلُومِ الْوُجُودِ، فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سَمَاعِهِ مِنْهُ، بَلْ يَحْصُلُ بِتَمَامِ الْفَاتِحَةِ بِدَلِيلِ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ»
(ثُمَّ) كَمَا فَرَغَ (يُكَبِّرُ) مَعَ الِانْحِطَاطِ (لِلرُّكُوعِ) .
وَلَا يُكْرَهُ وَصْلُ الْقِرَاءَةِ بِتَكْبِيرَةٍ، وَلَوْ بَقِيَ حَرْفٌ أَوْ كَلِمَةٌ فَأَتَمَّهُ حَالَ الِانْحِنَاءِ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْبَعْضِ. مُنْيَةُ الْمُصَلِّي (وَيَضَعُ يَدَيْهِ) مُعْتَمِدًا بِهِمَا (عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيُفَرِّجُ أَصَابِعَهُ) لِلتَّمَكُّنِ. وَيُسَنُّ أَنْ يُلْصِقَ كَعْبَيْهِ.
ــ
[رد المحتار]
أَيْ لِإِطْلَاقِ الْأَمْرِ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي، وَهَذَا رَاجِعٌ إلَى الْمَأْمُومِ، وَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ عَقِبَهُ، وَقِيلَ لَا يُؤَمِّنُ الْمَأْمُومُ فِي السِّرِّيَّةِ وَلَوْ سَمِعَ الْإِمَامَ لِأَنَّ ذَلِكَ الْجَهْرَ لَا عِبْرَةَ بِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ مِثْلِهِ) أَيْ مِنْ مُقْتَدٍ مِثْلِهِ، بِأَنْ كَانَ مِثْلُهُ قَرِيبًا مِنْ الْإِمَامِ يَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ فَأَمَّنَ ذَلِكَ الْمُقْتَدِي تَأْمِينَ مِثْلِهِ الْقَرِيبِ مِنْ الْإِمَامِ فَيُؤَمِّنُ لِأَنَّ الْمَنَاطَ الْعِلْمُ بِتَأْمِينِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ) أَشَارَ بِنَحْوٍ إلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ كَمَا وَقَعَ فِي الْجَوْهَرَةِ غَيْرُ قَيْدٍ كَمَا بَحَثَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِقَوْلِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَخْتَصَّ بِهِمَا بَلْ الْحُكْمُ فِي الْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ أَمَّا حَدِيثُ إلَخْ) هُوَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وَهُوَ مُفِيدُ تَأْمِينِهِمَا، لَكِنْ فِي حَقِّ الْإِمَامِ بِالْإِشَارَةِ لِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يُسَقْ لَهُ، وَفِي حَقِّ الْمَأْمُومِ بِالْعِبَارَةِ لِأَنَّهُ سِيقَ لِأَجْلِهِ بَحْرٌ، ثُمَّ مُرَادُ الشَّارِحِ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: إنَّ الْحَدِيثَ دَلِيلٌ عَلَى جَهْرِ الْإِمَامِ بِالتَّأْمِينِ لِأَنَّهُ عَلَّقَ تَأْمِينَهُمْ بِتَأْمِينِهِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ مَوْضِعَ التَّأْمِينِ مَعْلُومٌ فَإِذَا سَمِعَ لَفْظَةَ - ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]- كَفَى لِأَنَّ الشَّارِعَ طَلَبَ مِنْ الْإِمَامِ التَّأْمِينَ بَعْدَهُ، فَصَارَ مِنْ التَّعْلِيقِ بِمَعْلُومِ الْوُجُودِ، وَتَمَامِ الْأَدِلَّةِ فِي الْمُطَوَّلَاتِ.
وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ كَانَ بَعِيدًا عَنْ الْإِمَامِ لَا يَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ أَصْلًا لَا يُؤَمِّنُ كَمَا فِي الْبَحْرِ: أَيْ لِعَدَمِ سَمَاعِهِ مَوْضِعَ التَّأْمِينِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَسْمَعَ مِنْ مِثْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي السِّرِّيَّةِ (قَوْلُهُ فَقُولُوا آمِينَ) تَمَامُ الْحَدِيثِ «فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ آمِينَ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ حِلْيَةٌ. وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ: الصَّحِيحُ الصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُوَافَقَةُ لِلْمَلَائِكَةِ فِي وَقْتِ التَّأْمِينِ، وَقِيلَ فِي الصِّفَةِ وَالْخُشُوعِ وَالْإِخْلَاصِ، ثُمَّ قِيلَ هُمْ الْحَفَظَةُ، وَقِيلَ غَيْرُهُمْ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «فَوَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ»
(قَوْلُهُ مَعَ الِانْحِطَاطِ) أَفَادَ أَنَّ السُّنَّةَ كَوْنُ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الْخُرُورِ وَانْتِهَائِهِ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ، وَقِيلَ إنَّهُ يُكَبِّرُ قَائِمًا، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَتَمَامُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ إلَخْ) مِثَالُهُ أَنْ تَقُولَ - ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١]- اللَّهُ أَكْبَرُ بِكَسْرِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ح. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: وَفِي قَوْلِهِ ثُمَّ يُكَبِّرُ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِلُ التَّكْبِيرَ بِالْقِرَاءَةِ وَهَذَا رُخْصَةٌ وَالْأَفْضَلُ الْوَصْلُ. وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ رُبَّمَا وَصَلْت وَرُبَّمَا تَرَكْت. اهـ.
وَذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة تَفْصِيلًا حَسَنًا؛ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ آخِرُ السُّورَةِ ثَنَاءً مِثْلُ - ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١]- فَالْوَصْلُ أَوْلَى وَإِلَّا فَالْفَصْلُ أَوْلَى مِثْلُ - ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣]- فَيَقِفُ وَيَفْصِلُ ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ (قَوْلُهُ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْبَعْضِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا ثُمَّ كَمَا فَرَغَ يُكَبِّرُ مَعَ الِانْحِطَاطِ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يُتِمُّ الْقِرَاءَةَ جَمِيعَهَا وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا يَنْحَطُّ لِلرُّكُوعِ مُكَبِّرًا، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ فَيَكُونُ الشَّارِحُ قَدْ نَبَّهَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالثَّانِي ضَعِيفٌ بِأَوْجَزِ عِبَارَةٍ وَأَلْطَفِ إشَارَةٍ؛ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ إهْمَالٌ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى ذَوِي الْكَمَالِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يُلْصِقَ كَعْبَيْهِ) قَالَ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ وَكَذَا فِي السُّجُودِ أَيْضًا وَسَبَقَ فِي السُّنَنِ أَيْضًا. اهـ. وَاَلَّذِي سَبَقَ هُوَ قَوْلُهُ وَإِلْصَاقُ كَعْبَيْهِ فِي السُّجُودِ سُنَّةٌ دُرٌّ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا سَبْقُ نَظَرٍ، فَإِنَّ شَارِحَنَا لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ لَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَلَا فِي الدُّرَرِ الْمُنْتَقَى وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ أَيْضًا فَافْهَمْ، نَعَمْ رُبَّمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ السُّنَّةُ فِي الرُّكُوعِ إلْصَاقَ الْكَعْبَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرُوا تَفْرِيجَهُمَا بَعْدَهُ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُمَا مُلْصَقَيْنِ فِي حَالَةِ السُّجُودِ أَيْضًا تَأَمَّلْ.
стр. 489
وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ (وَيَبْسُطَ ظَهْرَهُ) وَيُسَوِّيَ ظَهْرَهُ بِعَجُزِهِ (غَيْرَ رَافِعٍ وَلَا مُنَكِّسَ رَأْسِهِ وَيُسَبِّحُ فِيهِ) وَأَقَلُّهُ (ثَلَاثًا) فَلَوْ تَرَكَهُ أَوْ نَقَصَهُ كُرِهَ تَنْزِيهًا؛ وَكُرِهَ تَحْرِيمًا
ــ
[رد المحتار]
هَذَا، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ لَفْظَ يُسَنُّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَيَضَعُ يَدَيْهِ لِيُعْلَمَ أَنَّ الْوَضْعَ وَالِاعْتِمَادَ وَالتَّفْرِيجَ وَالْإِلْصَاقَ وَالنَّصْبَ وَالْبَسْطَ وَالتَّسْوِيَةَ كُلَّهَا سُنَنٌ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ.
قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ مُجَافِيًا عَضُدَيْهِ مُسْتَقْبِلًا أَصَابِعَهُ فَإِنَّهُمَا سُنَّةٌ كَمَا فِي الزَّاهِدِيِّ. اهـ. قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ وَفِي الْمُجْتَبَى: هَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَتَنْحَنِي فِي الرُّكُوعِ يَسِيرًا وَلَا تُفَرِّجُ وَلَكِنْ تَضُمُّ وَتَضَعُ يَدَيْهَا عَلَى رُكْبَتَيْهَا وَضْعًا وَتَحْنِي رُكْبَتَيْهَا وَلَا تُجَافِي عَضُدَيْهَا لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْتَرُ لَهَا.
وَفِي شَرْحِ الْوَجِيزِ: الْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ اهـ (قَوْلُهُ وَيَنْصِبُ سَاقَيْهِ) فَجَعْلُهُمَا شِبْهَ الْقَوْسِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعَوَامّ مَكْرُوهٌ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثًا) أَيْ أَقَلُّهُ يَكُونُ ثَلَاثًا أَوْ أَقَلُّهُ تَسْبِيحُهُ ثَلَاثًا، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِ ثَلَاثًا خَبَرًا عَنْ أَقَلِّهِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ: أَيْ فِي ثَلَاثٍ لِأَنَّ نَزْعَ الْخَافِضِ سَمَاعِيٌّ وَمَعَ هَذَا فَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا فَافْهَمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّهُ خَبَرًا لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ وَالتَّقْدِيرُ وَيُسَبِّحُ فِيهِ ثَلَاثًا وَهُوَ أَقَلُّهُ: أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الثَّلَاثَ أَقَلُّهُ، وَسَوَّغَ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ تَقْدِيمُهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَهَذَا الْوَجْهُ أَفَادَهُ شَيْخُنَا حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ كُرِهَ تَنْزِيهًا) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّسْبِيحِ لِلِاسْتِحْبَابِ بَحْرٌ، وَفِي الْمِعْرَاجِ وَقَالَ أَبُو مُطِيعٍ الْبَلْخِيّ تِلْمِيذُ أَبِي حَنِيفَةَ: إنَّ الثَّلَاثَ فَرْضٌ. وَعِنْدَ أَحْمَدَ يَجِبُ مَرَّةً كَتَسْبِيحِ السُّجُودِ وَالتَّكْبِيرَاتِ وَالتَّسْمِيعِ وَالدُّعَاءِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَلَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ، وَلَوْ سَهْوًا لَا.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: وَقِيلَ يَجِبُ. اهـ. وَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ عِنْدَنَا، وَذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ أَنَّ الْأَمْرَ بِهِ وَالْمُوَاظَبَةَ عَلَيْهِ مُتَظَافِرَانِ عَلَى الْوُجُوبِ، فَيَنْبَغِي لُزُومُ سُجُودِ السَّهْوِ أَوْ الْإِعَادَةِ لَوْ تَرَكَهُ سَاهِيًا أَوْ عَامِدًا، وَوَافَقَهُ عَلَى هَذَا الْبَحْثِ الْعَلَّامَةُ إبْرَاهِيمُ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَيْضًا. وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ ﵊ لَمْ يَذْكُرْهُ لِلْأَعْرَابِيِّ حِينَ عَلَّمَهُ، فَهَذَا صَارِفٌ لِلْأَمْرِ عَنْ الْوُجُوبِ، لَكِنْ اسْتَشْعَرَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وُرُودَ هَذَا فَأَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ أَنْ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّلَاةِ وَاجِبٌ خَارِجٌ عَمَّا عَلَّمَهُ الْأَعْرَابِيُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ تَعْيِينُ الْفَاتِحَةِ وَضَمِّ السُّورَةِ أَوْ ثَلَاثِ آيَاتٍ لَيْسَ مِمَّا عَلَّمَهُ لِلْأَعْرَابِيِّ، بَلْ ثَبَتَ بِدَلِيلٍ آخَرَ فَلِمَ لَا يَكُونُ هَذَا كَذَلِكَ؟ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي تَثْلِيثِ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ عِنْدَنَا، أَرْجَحُهَا مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ الْوُجُوبُ تَخْرِيجًا عَلَى الْقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِيَّةِ، فَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ كَمَا اعْتَمَدَ ابْنُ الْهُمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ رِوَايَةَ وُجُوبِ الْقَوْمَةِ وَالْجِلْسَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ فِيهِمَا كَمَا مَرَّ. وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ فَالْأَرْجَحُ السُّنِّيَّةُ لِأَنَّهَا الْمُصَرَّحُ بِهَا فِي مَشَاهِيرِ الْكُتُبِ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُنْقِصَ عَنْ الثَّلَاثِ وَأَنَّ الزِّيَادَةَ مُسْتَحَبَّةٌ بَعْدَ أَنْ يَخْتِمَ عَلَى وِتْرِ خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ مَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا فَلَا يُطَوِّلُ وَقَدَّمْنَا فِي سُنَنِ الصَّلَاةِ عَنْ أُصُولِ أَبِي الْيُسْرِ أَنَّ حُكْمَ السُّنَّةِ أَنْ يُنْدَبَ إلَى تَحْصِيلِهَا وَيُلَامَ عَلَى تَرْكِهَا مَعَ حُصُولِ إثْمٍ يَسِيرٍ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ كَرَاهَةَ تَرْكِهَا فَوْقَ التَّنْزِيهِ وَتَحْتَ الْمَكْرُوهِ تَحْرِيمًا. وَبِهَذَا يَضْعُفُ قَوْلُ الْبَحْرِ إنَّ الْكَرَاهَةَ هُنَا لِلتَّنْزِيهِ لِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَإِنْ تَبِعَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ فَتَدَبَّرْ. [تَنْبِيهٌ]
السُّنَّةُ فِي تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ إلَّا إنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ الظَّاءَ فَيُبَدِّلُ بِهِ الْكَرِيمَ لِئَلَّا يَجْرِيَ عَلَى لِسَانِهِ الْعَزِيمُ فَتَفْسُدُ بِهِ الصَّلَاةُ كَذَا فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ، فَلْيُحْفَظْ فَإِنَّ الْعَامَّةَ عَنْهُ غَافِلُونَ حَيْثُ يَأْتُونَ بَدَلَ الظَّاءِ بِزَايٍ مُفَخَّمَةٍ. مَطْلَبٌ فِي إطَالَةِ الرُّكُوعِ لِلْجَائِي
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَحْرِيمًا) لِمَا فِي الْبَدَائِعِ وَالذَّخِيرَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: سَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ وَابْنَ أَبِي لَيْلَى عَنْ ذَلِكَ فَكَرِهَاهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَخْشَى عَلَيْهِ أَمْرًا عَظِيمًا يَعْنِي الشِّرْكَ. وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ أَيْضًا،
стр. 490
إطَالَةُ رُكُوعٍ أَوْ قِرَاءَةٍ لِإِدْرَاكِ الْجَائِي: أَيْ إنْ عَرَفَهُ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَلَوْ أَرَادَ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يُكْرَهْ اتِّفَاقًا لَكِنَّهُ نَادِرٌ وَتُسَمَّى مَسْأَلَةَ الرِّيَاءِ، فَيَنْبَغِي التَّحَرُّزُ عَنْهَا. (وَ) اعْلَمْ أَنَّهُ مِمَّا يُبْتَنَى عَلَى لُزُومِ الْمُتَابَعَةِ فِي الْأَرْكَانِ أَنَّهُ (لَوْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ) مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ (قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْمَأْمُومُ التَّسْبِيحَاتِ) الثَّلَاثَ
ــ
[رد المحتار]
وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ، وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَصِيرُ مُشْرِكًا فَأَفْتَى بِإِبَاحَةِ دَمِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الشِّرْكَ فِي الْعَمَلِ لِأَنَّ أَوَّلَ الرُّكُوعِ كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى وَآخِرَهُ لِلْجَائِي وَلَا يَكْفُرُ لِأَنَّهُ مَا أَرَادَ التَّذَلُّلَ وَالْعِبَادَةَ لَهُ، وَتَمَامُهُ فِي الْحِلْيَةِ وَالْبَحْرِ (قَوْلُهُ إطَالَةُ رُكُوعٍ أَوْ قِرَاءَةٍ) وَكَذَا الْقُعُودُ الْأَخِيرُ قَبْلَ السَّلَامِ. وَذُكِرَ فِي السِّرَاجِ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُصَلِّي، فَلَوْ انْتَظَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَفِي أَذَانِ الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ انْتَظَرَ الْإِقَامَةَ لِيُدْرِكَ النَّاسُ الْجَمَاعَةَ يَجُوزُ لِوَاحِدٍ بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ لَا إذَا كَانَ دَاعِرًا شِرِّيرًا اهـ (قَوْلُهُ أَيْ إنْ عَرَفَهُ) عَزَاهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ إلَى أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَيْ لِأَنَّ انْتِظَارَهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ لِلتَّوَدُّدِ إلَيْهِ لَا لِلتَّقَرُّبِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى الْخَيْرِ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الطَّاعَةِ، لَكِنْ يُطَوِّلُ مِقْدَارَ مَا لَا يُثْقِلُ عَلَى الْقَوْمِ، بِأَنْ يَزِيدَ تَسْبِيحَةً أَوْ تَسْبِيحَتَيْنِ عَلَى الْمُعْتَادِ، وَلَفْظَةُ لَا بَأْسَ تُقَيِّدُ فِي الْغَالِبِ أَنَّ تَرْكَهُ أَفْضَلُ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ، فَإِنْ فَعَلَ الْعِبَادَةَ لِأَمْرٍ فِيهِ شُبْهَةُ عَدَمِ إخْلَاصِهَا لِلَّهِ تَعَالَى لَا شَكَّ أَنَّ تَرْكَهُ أَفْضَلُ، لِقَوْلِهِ ﵊ «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك» وَلِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ إعَانَةً عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ فَفِيهِ إعَانَةٌ عَلَى التَّكَاسُلِ وَتَرْكِ الْمُبَادَرَةِ وَالتَّهَيُّؤِ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ حُضُورِ وَقْتِهَا فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ شَرْحُ الْمُنْيَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَرَادَ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ خَاصَّةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَخَالَجَ قَلْبُهُ شَيْءٌ سِوَى التَّقَرُّبِ حَتَّى وَلَا الْإِعَانَةِ عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ هُوَ الْأَفْضَلُ، لَكِنَّهُ فِي غَايَةِ النُّدْرَةِ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالتَّقَرُّبِ الْإِعَانَةُ عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إعَانَةِ عِبَادِ اللَّهِ عَلَى طَاعَتِهِ فَيَكُونُ الْأَفْضَلُ تَرْكَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الشُّبْهَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا شَرْحُ الْمُنْيَةِ مُلَخَّصًا.
أَقُولُ: قَصْدُ الْإِعَانَةِ عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ مَطْلُوبٌ، فَقَدْ شُرِعَتْ إطَالَةُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِي الْفَجْرِ اتِّفَاقًا وَكَذَا فِي غَيْرِهِ عَلَى الْخِلَافِ إعَانَةً لِلنَّاسِ عَلَى إدْرَاكِهَا لِأَنَّهُ وَقْتُ نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ كَمَا فَهِمَ الصَّحَابَةُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ ﵊. وَفِي الْمُنْيَةِ: وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعَجِّلَهُمْ عَنْ إكْمَالِ السُّنَّةِ. وَنُقِلَ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَإِسْحَاقَ وَإِبْرَاهِيمَ وَالثَّوْرِيِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُسَبِّحَ خَمْسَ تَسْبِيحَاتٍ لِيُدْرِكَ مَنْ خَلْفَهُ الثَّلَاثَ. اهـ. فَعَلَى هَذَا إذَا قَصَدَ إعَانَةَ الْجَائِي فَهُوَ أَفْضَلُ بَعْدَ أَنْ لَا يَخْطِرَ بِبَالِهِ التَّوَدُّدَ إلَيْهِ وَلَا الْحَيَاءَ مِنْهُ وَنَحْوَهُ، وَلِهَذَا نَقَلَ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ أَنَّهُ مَأْجُورٌ، - ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢]- وَفِي أَذَانِ التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ: وَفِي الْمُنْتَقَى أَنَّ تَأْخِيرَ الْمُؤَذِّنِ وَتَطْوِيلَ الْقِرَاءَةِ لِإِدْرَاكِ بَعْضِ النَّاسِ حَرَامٌ، هَذَا إذَا مَالَ لِأَهْلِ الدُّنْيَا تَطْوِيلًا وَتَأْخِيرًا يَشُقُّ عَلَى النَّاسِ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّأْخِيرَ الْقَلِيلَ لِإِعَانَةِ أَهْلِ الْخَيْرِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ. اهـ. قَالَ ط: وَيَظْهَرُ أَنَّ مِنْ التَّقَرُّبِ إطَالَةَ الْإِمَامِ الرُّكُوعَ لِإِدْرَاكِ مُكَبِّرٍ لَوْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ يَظُنُّ أَنَّهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، كَمَا يَقَعُ لِكَثِيرٍ مِنْ الْعَوَامّ فَيُسَلِّمُ مَعَ الْإِمَامِ بِنَاءً عَلَى ظَنِّهِ وَلَا يَتَمَكَّنُ الْإِمَامُ مِنْ أَمْرِهِ بِالْإِعَادَةِ أَوْ الْإِتْمَامِ (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ إلَخْ) قَدَّمْنَا فِي بَحْثِ الْوَاجِبَاتِ الْكَلَامُ عَلَى الْمُتَابَعَةِ بِمَا لَا مَزِيدُ عَلَيْهِ، وَحَقَّقْنَا هُنَاكَ أَنَّ الْمُتَابَعَةَ بِمَعْنَى عَدَمِ التَّأْخِيرِ وَاجِبَةٌ فِي الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ وَسُنَّةٌ فِي السُّنَنِ، فَالتَّقْيِيدُ بِالْأَرْكَانِ هُنَا فِيهِ نَظَرٌ، عَلَى أَنَّ الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ وَاجِبٌ أَوْ سُنَّةٌ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمُتَابَعَةَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا حَتَّى يَكُونَ كَلَامُهُ مَبْنِيًّا عَلَيْهَا، بَلْ كَانَ يَنْبَغِي بِنَاءُ قَوْلِهِ وَجَبَ مُتَابَعَتُهُ عَلَى قَوْلِهِ
стр. 491
(وَجَبَ مُتَابَعَتُهُ) وَكَذَا عَكْسُهُ فَيَعُودُ وَلَا يَصِيرُ ذَلِكَ رُكُوعَيْنِ (بِخِلَافِ سَلَامِهِ) أَوْ قِيَامِهِ لِثَالِثَةٍ (قَبْلَ تَمَامِ الْمُؤْتَمِّ التَّشَهُّدَ) فَإِنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ بَلْ يُتِمُّهُ لِوُجُوبِهِ، وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ جَازَ؛ وَلَوْ سَلَّمَ وَالْمُؤْتَمُّ فِي أَدْعِيَةِ التَّشَهُّدِ تَابَعَهُ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ وَالنَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ.
(ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِهِ مُسَمِّعًا) فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ لَوْ أَبْدَلَ النُّونَ لَامًا يَفْسُدُ وَهَلْ يَقِفُ بِجَزْمٍ أَوْ تَحْرِيكٍ؟
ــ
[رد المحتار]
وَيُسَبِّحُ فِيهِ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ سُنَّةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ لَا فَرْضٌ وَلَا وَاجِبٌ كَمَا مَرَّ، فَلَا يَتْرُكُ الْمُتَابَعَةَ الْوَاجِبَةَ لِأَجْلِهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَجَبَ مُتَابَعَتُهُ) أَيْ فِي الْأَصَحِّ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَكَذَا عَكْسُهُ) وَهُوَ أَنْ يَرْفَعَ الْمَأْمُومُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْإِمَامُ التَّسْبِيحَاتِ ح (قَوْلُهُ فَيَعُودُ) أَيْ الْمُقْتَدِي لِوُجُوبِ مُتَابَعَتِهِ لِإِمَامِهِ فِي إكْمَالِ الرُّكُوعِ وَكَرَاهَةِ مُسَابَقَتِهِ لَهُ: فَلَوْ لَمْ يُعِدْ ارْتَكَبَ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ وَلَا يَصِيرُ ذَلِكَ رُكُوعَيْنِ) لِأَنَّ عَوْدَهُ تَتْمِيمٌ لِلرُّكُوعِ الْأَوَّلِ لَا رُكُوعٌ مُسْتَقِلٌّ ح (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ خَافَ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ الثَّالِثَةُ مَعَ الْإِمَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَشَمِلَ بِإِطْلَاقِهِ مَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي أَثْنَاءِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ الْأَخِيرِ، فَحِينَ قَعَدَ قَامَ إمَامُهُ أَوْ سَلَّمَ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُتِمُّ التَّشَهُّدَ ثُمَّ يَقُومُ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا، ثُمَّ رَأَيْته فِي الذَّخِيرَةِ نَاقِلًا عَنْ أَبِي اللَّيْثِ: الْمُخْتَارُ عِنْدِي أَنَّهُ يُتِمُّ التَّشَهُّدَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجْزَأَهُ اهـ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ لِوُجُوبِهِ) أَيْ لِوُجُوبِ التَّشَهُّدِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَمُقْتَضَاهُ سُقُوطُ وُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ وَإِلَّا لَمْ يُنْتَجْ الْمَطْلُوبُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ جَازَ) أَيْ صَحَّ مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ كَمَا أَفَادَهُ ح، وَنَازَعَهُ ط وَالرَّحْمَتِيُّ، وَهُوَ مُفَادُ مَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ حَيْثُ قَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فِي الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ وَاجِبَةٌ فَإِنَّ عَارَضَهَا وَاجِبٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَفُوتَهُ بَلْ يَأْتِيَ بِهِ ثُمَّ يُتَابِعَهُ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِهِ لَا يُفَوِّتُ الْمُتَابَعَةَ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِنَّمَا يُؤَخِّرُهَا، وَالْمُتَابَعَةُ مَعَ قَطْعِهِ تَفُوتُهُ بِالْكُلِّيَّةِ، فَكَانَ تَأْخِيرُ أَحَدِ الْوَاجِبَيْنِ مَعَ الْإِتْيَانِ بِهِمَا أَوْلَى مِنْ تَرْكِ أَحَدِهِمَا بِالْكُلِّيَّةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا عَارَضَتْهَا سُنَّةٌ لِأَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ أَوْلَى مِنْ تَأْخِيرِ الْوَاجِبِ. اهـ.
أَقُولُ: ظَاهِرُهُ أَنَّ إتْمَامَ التَّشَهُّدِ أَوْلَى لَا وَاجِبٌ، لَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ الْمُتَابَعَةَ الْوَاجِبَةَ هُنَا مَعْنَاهَا عَدَمُ التَّأْخِيرِ فَيَلْزَمُ مِنْ إتْمَامِ التَّشَهُّدِ تَرْكُهَا بِالْكُلِّيَّةِ، فَيَنْبَغِي التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ الْمَذْكُورَةَ إنَّمَا تَجِبُ إذَا لَمْ يُعَارِضْهَا وَاجِبٌ، كَمَا أَنَّ رَدَّ السَّلَامِ وَاجِبٌ، وَيَسْقُطُ إذَا عَارَضَهُ وُجُوبُ اسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ يَجِبُ إتْمَامُ التَّشَهُّدِ، لَكِنْ قَدْ يَدَّعِي عَكْسَ التَّعْلِيلِ فَيُقَالُ إتْمَامُ التَّشَهُّدِ وَاجِبٌ إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ وُجُوبُ الْمُتَابَعَةِ نَعَمْ قَوْلُهُمْ لَا يُتَابِعُهُ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ وُجُوبِ الْإِتْمَامِ وَسُقُوطِ الْمُتَابَعَةِ لِتَأَكُّدِ مَا شُرِعَ فِيهِ عَلَى مَا يُعْرَضُ بَعْدَهُ، وَكَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُمْ وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ جَازَ مَعْنَاهُ صَحَّ مَعَ الْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِيَّةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا تَعْلِيلُهُمْ بِوُجُوبِ التَّشَهُّدِ إذْ لَوْ كَانَتْ الْمُتَابَعَةُ وَاجِبَةً أَيْضًا لَمْ يَصِحَّ التَّعْلِيلُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ فِي أَدْعِيَةِ التَّشَهُّدِ) يَشْمَلُ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ مُسَمِّعًا) أَيْ قَائِلًا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ حَالَةَ الرَّفْعِ خِلَافًا لِمَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَإِنْ ادَّعَى الطَّحَاوِيُّ تَوَاتُرَ الْعَمَلِ بِهِ، لِمَا رُوِيَ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيًّا وَأَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - كَانُوا يُكَبِّرُونَ عِنْدَ كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ " فَقَدْ أَجَابَ فِي الْمِعْرَاجِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّكْبِيرِ الذِّكْرُ الَّذِي فِيهِ تَعْظِيمٌ لِلَّهِ تَعَالَى جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ وَالْآثَارِ وَالْأَخْبَارِ اهـ (قَوْلُهُ لَوْ أَبْدَلَ النُّونَ لَامًا) بِأَنْ قَالَ لِمَلْ حَمِدَهُ تَفْسُدُ، لَكِنْ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي فِي بَحْثِ زَلَّةِ الْقَارِئِ يُرْجَى أَنْ لَا تَفْسُدَ قَالَ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِهَا لِقُرْبِ الْمَخْرَجِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْأَلْثَغِ. اهـ. وَاسْتَحْسَنَهُ صَاحِبُ الْقُنْيَةِ، بَلْ قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: وَقَدْ ذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّ مِنْ الصَّحَابَةِ مَنْ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ لُغَةُ بَعْضُ الْعَرَبِ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْحَدَّادِيِّ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ
стр. 492
قَوْلَانِ (وَيَكْتَفِي بِهِ الْإِمَامُ) ،
وَقَالَا يَضُمُّ التَّحْمِيدَ سِرًّا (وَ) يَكْتَفِي (بِالتَّحْمِيدِ الْمُؤْتَمُّ) وَأَفْضَلُهُ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ، ثُمَّ حَذْفُ الْوَاوِ، ثُمَّ حَذْفُ اللَّهُمَّ فَقَطْ (وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا لَوْ مُنْفَرِدًا) عَلَى الْمُعْتَمَدِ يُسَمِّعُ رَافِعًا وَيَحْمَدُ مُسْتَوِيًا (وَيَقُومُ مُسْتَوِيًا) لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ سُنَّةٌ أَوْ وَاجِبٌ أَوْ فَرْضٌ
(ثُمَّ يُكَبِّرُ) مَعَ الْخُرُورِ (وَيَسْجُدُ وَاضِعًا رُكْبَتَيْهِ) أَوَّلًا لِقُرْبِهِمَا مِنْ الْأَرْضِ (ثُمَّ يَدَيْهِ) إلَّا لِعُذْرٍ (ثُمَّ وَجْهَهُ)
ــ
[رد المحتار]
فِي الْفَسَادِ بِإِبْدَالِ النُّونِ لَامًا فِي - أَنْعَمْت - وَفِي - دِينِكُمْ - وَفِي - الْمَنْفُوشِ - (قَوْلُهُ قَوْلَانِ) فَمَنْ قَالَ إنَّ الْهَاءَ فِي حَمِدَهُ لِلسَّكْتِ يَقِفُ بِالْجَزْمِ، أَوْ أَنَّهَا كِنَايَةٌ أَيْ ضَمِيرٌ يَقُولُهَا بِالتَّحْرِيكِ وَالْإِشْبَاعِ. وَفِي الْفَتَاوَى الصُّوفِيَّةِ: الْمُسْتَحَبُّ الثَّانِي اهـ خَزَائِنُ: وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي مُخْتَصَرِ الْفَتَاوَى الصُّوفِيَّةِ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُحِيطِ التَّخْيِيرُ، ثُمَّ قَالَ أَوْ هِيَ اسْمٌ لَا ضَمِيرٌ فَلَا تُسَكَّنُ بِحَالٍ، وَهَذَا الْوَجْهُ أَبْلَغُ لِأَنَّ الْإِظْهَارَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى أَفْخَمُ مِنْ الْإِضْمَارِ، كَذَا فِي تَفْسِيرِ الْبُسْتِيِّ. زَادَ فِي الْمُحِيطِ وَلِأَنَّ تَحْرِيكَ الْهَاءِ أَثْقَلُ وَأَشَقُّ، وَأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ أَشَقُّهَا. اهـ. مُلَخَّصًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوَاعِدَ تَقْتَضِي إسْكَانَهَا إذَا كَانَتْ لِلسَّكْتِ، وَإِنْ كَانَتْ ضَمِيرًا فَلَا تُحَرَّكُ إلَّا فِي الدَّرَجِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْقَائِلِ بِتَحْرِيكِهَا فِي الْوَقْفِ الرَّوْمَ الْمَشْهُورَ عِنْدَ الْقُرَّاءِ. وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ هُوَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ لَا يَصِحُّ إسْكَانُ الْهَاءِ بِحَالٍ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ضَمِّهَا وَإِشْبَاعِهَا لِتَظْهَرَ الْوَاوُ السَّاكِنَةُ. وَلِسَيِّدِي عَبْدِ الْغَنِيِّ رِسَالَةٌ حَقَّقَ فِيهَا مَذْهَبَ السَّادَةِ الصُّوفِيَّةِ فِي أَنَّ هُوَ عَلَمٌ بِالْغَلَبَةِ فِي اصْطِلَاحِهِمْ عَلَيْهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُ اسْمٌ ظَاهِرٌ لَا ضَمِيرٌ، وَنَقَلَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الْعِصَامُ فِي حَاشِيَةِ الْبَيْضَاوِيِّ وَالْفَاسِيُّ فِي شَرْحِ الدَّلَائِلِ وَالْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ وَالْعَارِفُ الْجِيلِيُّ وَغَيْرُهُمْ، لَكِنَّ كَوْنَهُ الْمُرَادَ هُنَا خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْفَوَائِدِ الْحَمِيدِيَّةِ الْهَاءُ فِي حَمِدَهُ لِلسَّكْتِ وَالِاسْتِرَاحَةِ لَا لِلْكِنَايَةِ كَذَا نُقِلَ عَنْ الثِّقَاتِ. وَفِي الْمُسْتَصْفَى أَنَّهَا لِلْكِنَايَةِ. وَقَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَفِي الْأَنْفَعِ الْهَاءُ لِلسَّكْتِ وَالِاسْتِرَاحَةِ. وَفِي الْحُجَّةِ أَنَّهُ يَقُولُهَا بِالْجَزْمِ وَلَا يُبَيِّنُ الْحَرَكَةَ وَلَا يَقُولُ هُوَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَالَا يَضُمُّ التَّحْمِيدَ) هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَيْضًا، وَإِلَيْهِ مَالَ الْفَضْلِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِعْرَاجٌ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَاخْتَارَهُ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي نُورِ الْإِيضَاحِ، لَكِنَّ الْمُتُونَ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ ثُمَّ حَذَفَ اللَّهُمَّ) أَيْ مَعَ إثْبَاتِ الْوَاوِ، وَبَقِيَ رَابِعَةٌ وَهِيَ حَذْفُهُمَا وَالْأَرْبَعَةُ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ كَمَا أَفَادَهُ بِالْعَطْفِ بِثُمَّ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ مُصَحَّحَةٍ. قَالَ فِي الْخَزَائِنِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمَجْمَعِ وَالْمُلْتَقَى وَصُحِّحَ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ كَالْمُؤْتَمِّ وَصُحِّحَ فِي السِّرَاجِ مَعْزِيًّا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ كَالْإِمَامِ. قَالَ الْبَاقَانِيُّ: وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ اهـ.
(قَوْلُهُ يُسَمِّعُ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ كَمَا فِي يَحْمَدُ ح أَيْ لِكَوْنِهِمَا مِنْ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ. قَالَ ط وَلَا يَتَعَيَّنُ التَّشْدِيدُ فِي الثَّانِي بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، إذْ لَوْ خَفَّفَ لَأَفَادَ خِلَافَ الْمُرَادِ (قَوْلُهُ مُسْتَوِيًا) هُوَ لِلتَّأْكِيدِ، فَإِنَّ مُطْلَقَ الْقِيَامِ إنَّمَا يَكُونُ بِاسْتِوَاءِ الشِّقَّيْنِ، وَإِنَّمَا أَكَّدَ لِغَفْلَةِ الْأَكْثَرِينَ عَنْهُ فَلَيْسَ بِمُسْتَدْرَكٍ كَمَا ظَنَّ قُهُسْتَانِيٌّ، أَوْ لِلتَّأْسِيسِ وَالْمُرَادِ مِنْهُ التَّعْدِيلُ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْعِنَايَةِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ سُنَّةٌ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِمَا، أَوْ وَاجِبٌ أَيْ مَا اخْتَارَهُ الْكَمَالُ وَتِلْمِيذُهُ، أَوْ فَرْضٌ أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ، وَنَقَلَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ الثَّلَاثَةِ ط
(قَوْلُهُ ثُمَّ يُكَبِّرُ) أَتَى بِثُمَّ لِلْإِشْعَارِ بِالِاطْمِئْنَانِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ أَوْ وَاجِبٌ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْكَمَالُ (قَوْلُهُ مَعَ الْخُرُورِ) بِأَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْخُرُورِ وَانْتِهَاؤُهُ عِنْدَ انْتِهَائِهِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ، وَيَخِرُّ لِلسُّجُودِ قَائِمًا مُسْتَوِيًا لَا مُنْحَنِيًا لِئَلَّا يَزِيدَ رُكُوعًا آخَرَ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة: لَوْ صَلَّى فَلَمَّا تَكَلَّمَ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ رُكُوعًا، فَإِنْ كَانَ صَلَّى صَلَاةَ الْعُلَمَاءِ الْأَتْقِيَاءِ أَعَادَ، وَإِنْ صَلَّى صَلَاةَ الْعَوَامّ فَلَا لِأَنَّ الْعَالِمَ التَّقِيَّ يَنْحَطُّ لِلسُّجُودِ قَائِمًا مُسْتَوِيًا وَالْعَامِّيَّ يَنْحَطُّ مُنْحَنِيًا وَذَلِكَ رُكُوعٌ لِأَنَّ قَلِيلَ الِانْحِنَاءِ مَسْحُوبٌ مِنْ الرُّكُوعِ اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَاضِعًا رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَدَيْهِ) قَدَّمْنَا الْخِلَافَ فِي أَنَّهُ سُنَّةٌ أَوْ فَرْضٌ أَوْ وَاجِبٌ وَأَنَّ الْأَخِيرَ أَعْدَلُ
стр. 493
مُقَدِّمًا أَنْفَهُ لِمَا مَرَّ (بَيْنَ كَفَّيْهِ) اعْتِبَارًا لِآخِرِ الرَّكْعَةِ بِأَوَّلِهَا ضَامًّا أَصَابِعَ يَدَيْهِ لِتَتَوَجَّهَ لِلْقِبْلَةِ (وَيَعْكِسُ نُهُوضَهُ وَسَجَدَ بِأَنْفِهِ) أَيْ عَلَى مَا صَلُبَ مِنْهُ (وَجَبْهَتِهِ) حَدُّهَا طُولًا مِنْ الصُّدْغِ إلَى الصُّدْغِ، وَعَرْضًا مِنْ أَسْفَلِ الْحَاجِبَيْنِ إلَى الْقِحْفِ؛ وَوَضْعُ أَكْثَرِهَا وَاجِبٌ.
وَقِيلَ فَرْضٌ كَبَعْضِهَا وَإِنْ قَلَّ. (وَكُرِهَ اقْتِصَارُهُ) فِي السُّجُودِ (عَلَى أَحَدِهِمَا) وَمَنَعَا الِاكْتِفَاءَ بِالْأَنْفِ بِلَا عُذْرٍ وَإِلَيْهِ صَحَّ رُجُوعُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا حَرَّرْنَاهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى
ــ
[رد المحتار]
الْأَقْوَالِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْكَمَالِ، وَيَضَعُ الْيُمْنَى مِنْهُمَا أَوَّلًا ثُمَّ الْيُسْرَى كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ، لَكِنَّ الَّذِي فِي الْخَزَائِنِ وَاضِعًا رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَدَيْهِ إلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ خُفٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَيَبْدَأُ بِالْيَدَيْنِ وَيُقَدِّمُ الْيُمْنَى. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْبَدَائِعِ والتتارخانية وَالْمِعْرَاجِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهَا، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْيُمْنَى إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْعُذْرِ الدَّاعِي إلَى وَضْعِ الْيَدَيْنِ أَوَّلًا، وَإِنَّهُ لَا تَيَامُنَ فِي وَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ لِعُسْرِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ مُقَدِّمًا أَنْفَهُ) أَيْ عَلَى جَبْهَتِهِ، وَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ: أَيْ لِقُرْبِهِ مِنْ الْأَرْضِ، وَمَا ذَكَرَهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْبَحْرِ، لَكِنْ فِي الْبَدَائِعِ: وَمِنْهَا أَيْ السُّنَنُ أَنْ يَضَعَ جَبْهَتَهُ ثُمَّ أَنْفَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنْفُهُ ثُمَّ جَبْهَتُهُ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالْمِعْرَاجِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَمُقْتَضَاهُ اعْتِمَادُ تَقْدِيمِ الْجَبْهَةِ وَأَنَّ الْعَكْسَ قَوْلُ الْبَعْضِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ) أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ إبْهَامَاهُ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَضَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ. وَالْأَوَّلُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ. وَالثَّانِي فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ. وَاخْتَارَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ سُنِّيَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ ﵊ فَعَلَ كُلًّا أَحْيَانًا قَالَ: إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ أَفْضَلُ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ الْمُجَافَاةِ الْمَسْنُونَةِ. اهـ. وَأَقَرَّهُ شُرَّاحُ الْمُنْيَةِ وَالشُّرُنْبُلالي (قَوْلُهُ اعْتِبَارًا لِآخِرِ الرَّكْعَةِ بِأَوَّلِهَا) فَكَمَا يَجْعَلُ رَأْسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عِنْدَ التَّحْرِيمَةِ فَكَذَا عِنْدَ السُّجُودِ سِرَاجٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ، وَبَاقِي الرَّكَعَاتِ مُلْحَقَةٌ بِأُولَاهَا الَّتِي فِيهَا التَّحْرِيمَةُ (قَوْلُهُ ضَامًّا أَصَابِعَ يَدَيْهِ) أَيْ مُلْصِقًا جَنَبَاتِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ قُهُسْتَانِيٌّ وَغَيْرُهُ، وَلَا يُنْدَبُ الضَّمُّ إلَّا هُنَا وَلَا التَّفْرِيجُ إلَّا فِي الرُّكُوعِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ لِتَتَوَجَّهَ لِلْقِبْلَةِ) فَإِنَّهُ لَوْ فَرَّجَهَا يَبْقَى الْإِبْهَامُ وَالْخِنْصَرُ غَيْرَ مُتَوَجِّهَيْنِ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ عَزَاهُ فِي هَامِشِ الْخَزَائِنِ إلَى الشُّمُنِّيِّ وَغَيْرِهِ.
قَالَ: وَعَلَّلَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ فِي السُّجُودِ تُنَزَّلُ الرَّحْمَةُ وَبِالضَّمِّ يَنَالُ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ وَيَعْكِسُ نُهُوضَهُ) أَيْ يَرْفَعُ فِي النُّهُوضِ مِنْ السَّجْدَةِ وَجْهَهُ أَوَّلًا ثُمَّ يَدَيْهِ ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ وَهَلْ يَرْفَعُ الْأَنْفَ قَبْلَ الْجَبْهَةِ: أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَضَعُهُ قَبْلَهَا قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: لَمْ أَقِفْ عَلَى صَرِيحٍ فِيهِ (قَوْلُهُ أَيْ عَلَى مَا صَلُبَ مِنْهُ) وَأَمَّا مَا لَانَ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ بِإِجْمَاعِهِمْ بَحْرٌ (قَوْلُهُ حَدُّهَا طُولًا إلَخْ) الصُّدْغُ: بِضَمِّ الصَّادِ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ وَالْقِحْفُ: بِالْكَسْرِ الْعَظْمُ فَوْقَ الدِّمَاغِ قَامُوسٌ، وَهَذَا الْحَدُّ عَزَاهُ فِي هَامِشِ الْخَزَائِنِ إلَى شَرْحِ الْمُنْيَةِ عَنْ التَّجْنِيسِ، ثُمَّ قَالَ: وَقِيلَ هِيَ مَا اكْتَنَفَهُ الْجَبِينَانِ، وَقِيلَ هِيَ مَا فَوْقَ الْحَاجِبَيْنِ إلَى قُصَاصِ الشَّعْرِ وَهَذَا أَوْضَحُ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. اهـ. (قَوْلُهُ وَوَضْعُ أَكْثَرِهَا وَاجِبٌ إلَخْ) اُخْتُلِفَ هَلْ الْفَرْضُ وَضْعُ أَكْثَرِ الْجَبْهَةِ أَمْ بَعْضِهَا وَإِنْ قَلَّ؟ قَوْلَانِ أَرْجَحُهُمَا الثَّانِي، نَعَمْ وَضْعُ أَكْثَرِ الْجَبْهَةِ وَاجِبٌ لِلْمُوَاظَبَةِ كَمَا حَرَّرَهُ فِي الْبَحْرِ. وَفِي الْمِعْرَاجِ: وَضْعُ جَمِيعِ أَطْرَافِ الْجَبْهَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ إجْمَاعًا، فَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ الْجَبْهَةِ جَازَ وَإِنْ قَلَّ، كَذَا ذَكَرَهُ أَبُو جَعْفَرٍ خَزَائِنُ (قَوْلُهُ كَبَعْضِهَا وَإِنْ قَلَّ) لَمَّا كَانَ وَضْعُ مَا دُونَ الْأَكْثَرِ مُتَّفِقًا عَلَى فَرْضِيَّتِهِ جَعَلَهُ مُشَبَّهًا بِهِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ صَاحِبَ هَذَا الْقِيلِ أَلْحَقَ الْأَكْثَرَ بِمَا دُونَهُ فِي الْفَرْضِيَّةِ (قَوْلُهُ كَمَا حَرَّرْنَاهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى) حَيْثُ قَالَ وَإِلَيْهِ صَحَّ رُجُوعُ الْإِمَامِ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمَجْمَعِ وَشُرُوحِهِ وَالْوِقَايَةِ وَشُرُوحِهَا وَالْجَوْهَرَةِ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَالْعَيْنِيِّ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَغَيْرِهَا. اهـ.
وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي تَصْحِيحِهِ أَنَّ قَوْلَهُمَا رِوَايَةٌ عَنْهُ وَأَنَّ عَلَيْهَا الْفَتْوَى. هَذَا، وَقَدْ اسْتَشْكَلَهُ الْمُحَقِّقُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ جَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْأَنْفِ يَلْزَمُ مِنْهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْكِتَابِ
стр. 494
وَفِيهِ يُفْتَرَضُ وَضْعُ أَصَابِعِ الْقَدَمِ
ــ
[رد المحتار]
بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، يَعْنِي حَدِيثَ «أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ» وَقَالَ: الْحَقُّ أَنَّ مُقْتَضَاهُ وَمُقْتَضَى الْمُوَاظَبَةِ الْوُجُوبُ فَلَوْ حُمِلَ قَوْلُهُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ وَقَوْلُهُمَا عَلَى وُجُوبِ الْجَمْعِ لَارْتَفَعَ الْخِلَافُ، وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَكَذَا فِي الْبَحْرِ وَزَادَ أَنَّ الدَّلِيلَ يَقْتَضِي وُجُوبَ السُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْكَنْزِ وَالْمُصَنِّفِ، فَإِنَّ الْكَرَاهَةَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِلتَّحْرِيمِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمُفِيدِ وَالْمَزِيدِ، فَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَالتُّحْفَةِ وَالِاخْتِيَارِ مِنْ عَدَمِ كَرَاهَةِ تَرْكِ السُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ ضَعِيفٌ. اهـ. وَهَذَا الَّذِي حُطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ صَاحِبِ الْحِلْيَةِ فَقَالَ بَعْدَمَا أَطَالَ فِي الِاسْتِدْلَالِ: فَالْأَشْبَهُ وُجُوبُ وَضْعِهِمَا مَعًا، وَكَرَاهَةُ تَرْكِ وَضْعِ كُلٍّ تَحْرِيمًا، وَإِذَا كَانَ الدَّلِيلُ نَاهِضًا بِهِ فَلَا بَأْسَ بِالْقَوْلِ بِهِ. اهـ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى، وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ. وَأَمَّا وَضْعُ الْقَدَمَيْنِ فَقَدْ ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ فَرْضٌ فِي السُّجُودِ. اهـ. فَإِذَا سَجَدَ وَرَفَعَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ لَا يَجُوزُ، كَذَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ وَالْجَصَّاصُ، وَلَوْ وَضَعَ إحْدَاهُمَا جَازَ.
قَالَ قَاضِي خَانْ: وَيُكْرَهُ. وَذَكَرَ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ أَنَّ الْيَدَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ سَوَاءٌ فِي عَدَمِ الْفَرْضِيَّةِ، وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي مَبْسُوطِهِ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ. قَالَ فِي الْمُجْتَبَى: قُلْت ظَاهِرُ مَا فِي مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ وَالْمُحِيطِ وَالْقُدُورِيِّ أَنَّهُ إذَا رَفَعَ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى لَا يَجُوزُ. وَقَدْ رَأَيْت فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِيهِ رِوَايَتَانِ. اهـ. وَمَشَى عَلَى رِوَايَةِ الْجَوَازِ بِرَفْعِ إحْدَاهُمَا فِي الْفَيْضِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمَا، فَصَارَ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ: الْأُولَى فَرْضِيَّةُ وَضْعِهِمَا. الثَّانِيَةُ فَرْضِيَّةُ إحْدَاهُمَا. الثَّالِثَةُ عَدَمُ الْفَرْضِيَّةِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ سُنَّةٌ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَذَهَبَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إلَى أَنَّ وَضْعَهُمَا سُنَّةٌ فَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ تَنْزِيهِيَّةً اهـ. وَقَدْ اخْتَارَ فِي الْعِنَايَةِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الثَّالِثَةَ وَقَالَ إنَّهَا الْحَقُّ، وَأَقَرَّهُ فِي الدُّرَرِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ السُّجُودَ لَا يَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُهُ عَلَى وَضْعِ الْقَدَمَيْنِ فَيَكُونُ افْتِرَاضُ وَضْعِهِمَا زِيَادَةً عَلَى الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، لَكِنْ رَدَّهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَقَالَ إنَّ قَوْلَهُ هُوَ الْحَقُّ بَعِيدٌ عَنْ الْحَقِّ وَبِضِدِّهِ أَحَقُّ، إذْ لَا رِوَايَةَ تُسَاعِدُهُ وَالدِّرَايَةُ تَنْفِيهِ لِأَنَّ مَا لَا يُتَوَصَّلُ إلَى الْفَرْضِ إلَّا بِهِ فَهُوَ فَرْضٌ.
وَحَيْثُ تَظَافَرَتْ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَئِمَّتِنَا بِأَنَّ وَضْعَ الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ سُنَّةٌ، وَلَمْ تَرِدْ رِوَايَةٌ بِأَنَّهُ فَرْضٌ تَعَيَّنَ وَضْعُ الْقَدَمَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا لِلْفَرْضِيَّةِ، ضَرُورَةُ التَّوَصُّلِ إلَى وَضْعِ الْجَبْهَةِ، وَهَذَا لَوْ لَمْ تَرِدْ بِهِ عَنْهُمْ رِوَايَةٌ كَيْفَ وَالرِّوَايَاتُ فِيهِ مُتَوَافِرَةٌ. اهـ.
وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِمُصَنِّفِهِ حَيْثُ اسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ وَضْعَ الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ سُنَّةٌ بِأَنَّ مَاهِيَّةَ السَّجْدَةِ حَاصِلَةٌ بِوَضْعِ الْوَجْهِ وَالْقَدَمَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ إلَخْ وَكَذَا مَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الزَّاهِدِيِّ مِنْ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ مَا ذُكِرَ فِي مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ، وَبِهِ جَزَمَ فِي السِّرَاجِ فَقَالَ: لَوْ رَفَعَهُمَا فِي حَالِ سُجُودِهِ لَا يُجْزِيهِ، وَلَوْ رَفَعَ إحْدَاهُمَا جَازَ. وَقَالَ فِي الْفَيْضِ: وَبِهِ يُفْتَى.
هَذَا، وَقَالَ فِي الْحِلْيَةِ: وَالْأَوْجَهُ عَلَى مِنْوَالِ مَا سَبَقَ هُوَ الْوُجُوبُ لِمَا سَبَقَ مِنْ الْحَدِيثِ اهـ أَيْ عَلَى مِنْوَالِ مَا حَقَّقَهُ شَيْخُهُ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى وُجُوبِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ أَعْدَلُ الْأَقْوَال فَكَذَا هُنَا، فَيَكُونُ وَضْعُ الْقَدَمَيْنِ كَذَلِكَ وَاخْتَارَهُ أَيْضًا فِي الْبَحْرِ والشُّرُنبُلالِيَّة.
قُلْت: وَيُمْكِنُ حَمْلُ كُلٍّ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ عَلَيْهِ بِحَمْلِ مَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ بِرَفْعِهِمَا عَلَى عَدَمِ الْحِلِّ لَا عَدَمِ الصِّحَّةِ، وَكَذَا نَفْيُ التُّمُرْتَاشِيِّ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ فَرْضِيَّةَ وَضْعِهِمَا لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ، وَتَصْرِيحُ الْقُدُورِيِّ بِالْفَرْضِيَّةِ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ فَإِنَّ الْفَرْضَ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاجِبِ تَأَمَّلْ، وَمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِلْبَحْثِ فِيهِ مَجَالٌ، لِأَنَّ وَضْعَ الْجَبْهَةِ لَا يَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُهُ عَلَى وَضْعِ الْقَدَمَيْنِ، بَلْ تَوَقُّفُهُ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَالْيَدَيْنِ أَبْلَغُ، فَدَعْوَى فَرْضِيَّةِ وَضْعِ الْقَدَمَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ، وَالرِّوَايَاتُ الْمُتَظَافِرَةُ إنَّمَا هِيَ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الْفَرْضِيَّةِ، وَعَدَمُ الْجَوَازِ صَادِقٌ بِالْوُجُوبِ كَمَا ذَكَرْنَا. وَلَمْ يُنْقَلْ التَّعْبِيرُ بِالْفَرْضِيَّةِ إلَّا عَنْ الْقُدُورِيِّ، وَلِهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 495
وَلَوْ وَاحِدَةً نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ، وَالنَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ (كَمَا يُكْرَهُ تَنْزِيهًا بِكَوْرِ عِمَامَتِهِ) إلَّا بِعُذْرٍ (وَإِنْ صَحَّ) عِنْدَنَا (بِشَرْطِ كَوْنِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ) كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا كَمَا مَرَّ.
(أَمَّا إذَا كَانَ) الْكَوْرُ (عَلَى رَأْسِهِ فَقَطْ وَسَجَدَ عَلَيْهِ مُقْتَصِرًا) أَيْ وَلَمْ تُصِبْ الْأَرْضُ جَبْهَتَهُ وَلَا أَنْفَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ (لَا) يَصِحُّ لِعَدَمِ السُّجُودِ عَلَى مَحَلِّهِ وَبِشَرْطِ طَهَارَةِ الْمَكَانِ وَأَنْ يَجِدَ حَجْمَ الْأَرْضِ وَالنَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ:
ــ
[رد المحتار]
قَالَ فِي الْبَحْرِ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّ وَضْعَهُمَا فَرْضٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ اعْتِمَادُ الْفَرْضِيَّةِ وَالْأَرْجَحُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ وَالْقَوَاعِدُ عَدَمُ الْفَرْضِيَّةِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَالدُّرَرِ: إنَّهُ الْحَقُّ. ثُمَّ الْأَوْجَهُ حَمْلُ عَدَمِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى الْوُجُوبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَاحِدَةً) صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَيْضِ (قَوْلُهُ نَحْوُ الْقِبْلَةِ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَالْمُرَادُ بِوَضْعِ الْقَدَمِ هُنَا وَضْعُ الْأَصَابِعِ أَوْ جُزْءٍ مِنْ الْقَدَمِ وَإِنْ وَضَعَ أُصْبُعًا وَاحِدَةً أَوْ ظَهْرَ الْقَدَمِ بِلَا أَصَابِعَ، إنْ وَضَعَ مَعَ ذَلِكَ إحْدَى قَدَمَيْهِ صَحَّ وَإِلَّا لَا. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ: وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَضْعِ الْأَصَابِعِ تَوْجِيهُهَا نَحْوَ الْقِبْلَةِ لِيَكُونَ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَهُوَ وَضْعُ ظَهْرِ الْقَدَمِ، وَقَدْ جَعَلُوهُ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ، وَهَذَا مِمَّا يَجِبُ التَّنَبُّهُ لَهُ، فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ عَنْهُ غَافِلُونَ. اهـ.
أَقُولُ: وَفِيهِ نَظَرٌ، فَقَدْ قَالَ فِي الْفَيْضِ: وَلَوْ وَضَعَ ظَهْرَ الْقَدَمِ دُونَ الْأَصَابِعِ، بِأَنْ كَانَ الْمَكَانُ ضَيِّقًا أَوْ وَضَعَ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى لِضِيقِهِ جَازَ كَمَا لَوْ قَامَ عَلَى قَدَمٍ وَاحِدٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَكَانُ ضَيِّقًا يُكْرَهُ. اهـ. فَهَذَا صَرِيحٌ فِي اعْتِبَارِ وَضْعِ ظَاهِرِ الْقَدَمِ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الْكَرَاهَةِ بِلَا عُذْرٍ، لَكِنْ رَأَيْت فِي الْخُلَاصَةِ إنْ وَضَعَ إحْدَاهُمَا بِإِنْ الشَّرْطِيَّةِ بَدَلَ أَوْ الْعَاطِفَةِ. اهـ. لَكِنَّ هَذَا لَيْسَ صَرِيحًا فِي اشْتِرَاطِ تَوْجِيهِ الْأَصَابِعِ، بَلْ الْمُصَرَّحُ بِهِ أَنَّ تَوْجِيهَهَا نَحْوَ الْقِبْلَةِ سُنَّةٌ يُكْرَهُ تَرْكُهَا، كَمَا فِي الْبُرْجَنْدِيِّ وَالْقُهُسْتَانِيِّ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ عِنْدَ تَعَرُّضِ الْمُصَنِّفِ لَهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ تَنْزِيهًا) لَمَّا كَانَ فِي الْمَتْنِ اشْتِبَاهٌ فَإِنَّهُ جَعَلَ الْكَرَاهَةَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا. وَفِي السُّجُودِ عَلَى الْكَوْرِ وَاحِدَةً، وَهِيَ فِي الْأُولَى تَحْرِيمِيَّةٌ وَفِي الثَّانِيَةِ تَنْزِيهِيَّةٌ، أَشَارَ إلَى تَوْضِيحِهِ، وَقَدْ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ ط (قَوْلُهُ بِكَوْرِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى كَمَا فِي أَبِي السُّعُودِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْكَافِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ. وَاَلَّذِي فِي الشبراملسي عَلَى الْمَوَاهِبِ عَنْ عِصَامٍ أَنَّهُ بِالضَّمِّ، وَبِالْفَتْحِ شَاذٌّ، وَهُوَ دَوْرُ الْعِمَامَةِ ط (قَوْلُهُ بِشَرْطِ كَوْنِهِ) أَيْ كَوْنِ الْكَوْرِ الَّذِي سَجَدَ عَلَيْهِ عَلَى الْجَبْهَةِ لَا فَوْقَهَا. وَلَمَّا كَانَ الْكَوْرُ مُفْرَدًا مُضَافًا يُعَمُّ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْعِمَامَةُ ذَاتَ أَكْوَارٍ: كَوْرٌ مِنْهَا عَلَى الْجَبْهَةِ، وَكَوْرٌ مِنْهَا أَرْفَعُ مِنْهُ عَلَى الرَّأْسِ، وَهَكَذَا إنَّهُ يَصِحُّ السُّجُودُ عَلَى أَيِّ كَوْرٍ مِنْهَا نَبَّهَ عَلَى دَفْعِهِ بِقَوْلِهِ بِشَرْطِ إلَخْ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَيِّ دَوْرٍ مِنْ أَدْوَارِهَا نَزَلَ عَلَى جَبْهَتِهِ، لَا جُمْلَتِهَا كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ. اهـ.، فَقَوْلُهُ لَا جُمْلَتَهَا مَعْنَاهُ مَا قُلْنَاهُ.
وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى الْجَبْهَةِ أَكْثَرُ مِنْ كَوْرٍ وَاحِدٍ لَا يَصِحُّ السُّجُودُ عَلَيْهِ حَتَّى يُعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ وِجْدَانُ الْحَجْمِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْرٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَوَهَّمُهُ أَحَدٌ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ مَا قُلْنَاهُ آخِرَ عِبَارَتِهِ حَيْثُ قَالَ قَدْ نَبَّهْنَا بِمَا ذَكَرْنَا تَنْبِيهًا حَسَنًا، وَهُوَ أَنَّ صِحَّةَ السُّجُودِ عَلَى الْكَوْرِ إذَا كَانَ عَلَى الْجَبْهَةِ أَوْ بَعْضِهَا، أَمَّا إذَا كَانَ عَلَى الرَّأْسِ فَقَطْ وَسَجَدَ عَلَيْهِ وَلَمْ تُصِبْ جَبْهَتُهُ الْأَرْضَ عَلَى الْقَوْلِ بِتَعْيِينِهَا وَلَا أَنْفُهُ عَلَى مُقَابِلِهِ لَا تَصِحُّ. اهـ. فَافْهَمْ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قَوْلُهُ وَقِيلَ فَرْضٌ كَبَعْضِهَا وَإِنْ قَلَّ ح (قَوْلُهُ أَيْ وَلَمْ تُصِبْ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ لِأَنَّهُ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ مُقْتَصِرًا ط (قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ) أَيْ بِجَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْأَنْفِ (قَوْلُهُ عَلَى مَحَلِّهِ) أَيْ مَحَلِّ السُّجُودِ الَّذِي هُوَ الْجَبْهَةُ وَالْأَنْفُ (قَوْلُهُ وَبِشَرْطٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِشَرْطٍ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَجِدَ حَجْمَ الْأَرْضِ) تَفْسِيرُهُ أَنَّ السَّاجِدَ لَوْ بَالَغَ لَا يَتَسَفَّلُ رَأْسَهُ أَبْلَغَ مِنْ ذَلِكَ، فَصَحَّ عَلَى طُنْفُسَةٍ وَحَصِيرٍ وَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَسَرِيرٍ وَعَجَلَةٍ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْأَرْضِ لَا عَلَى ظَهْرِ حَيَوَانٍ كَبِسَاطٍ مَشْدُودٍ بَيْنَ أَشْجَارٍ، وَلَا عَلَى أُرْزٍ أَوْ ذُرَةٍ
следующие страницы →