Полный текст (4 257 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
وَمِنْ السُّنَّةِ جُلُوسُهُ فِي مَخْدَعِهِ عَنْ يَمِينِ الْمِنْبَرِ وَلُبْسُ السَّوَادِ وَتَرْكُ السَّلَامِ مِنْ خُرُوجِهِ إلَى دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إذَا اسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ سَلَّمَ مُجْتَبَى (وَطَهَارَةٌ وَسَتْرُ) عَوْرَةٍ (قَائِمًا) وَهَلْ هِيَ قَائِمَةٌ مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ؟ الْأَصَحُّ لَا، ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ كَشَطْرِهَا فِي الثَّوَابِ؛ وَلَوْ خَطَبَ جُنُبًا ثُمَّ اغْتَسَلَ وَصَلَّى
ــ
[رد المحتار]
بَعْضُ أَفْعَالِهِ ظُلْمٌ عَادِلٌ فَهُوَ كَافِرٌ، وَأَمَّا شَاهِنْشَاهْ فَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ اللَّهِ تَعَالَى بِدُونِ وَصْفِ الْأَعْظَمِ لَا يَجُوزُ وَصْفُ الْعِبَادِ بِهِ وَأَمَّا مَالِكُ رِقَابِ الْأُمَمِ فَهُوَ كَذِبٌ. اهـ.
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةُ: فَلِذَا كَانَ أَئِمَّةُ خُوَارِزْمَ يَتَبَاعَدُونَ عَنْ الْمِحْرَابِ يَوْمَ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ اهـ أَمَّا مَا اُعْتِيدَ فِي زَمَانِنَا مِنْ الدُّعَاءِ لِلسَّلَاطِينِ الْعُثْمَانِيَّةِ - أَيَّدَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - كَسُلْطَانِ الْبَرَّيْنِ وَالْبَحْرَيْنِ وَخَادِمِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ فِي مَخْدَعِهِ) هُوَ الْخَلْوَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ السُّيُوطِيّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى سُنَنِ أَبِي دَاوُد. الْمِخْدَعُ هُوَ الْبَيْتُ الصَّغِيرُ الَّذِي يَكُونُ دَاخِلَ الْبَيْتِ الْكَبِيرِ وَمِيمُهُ تُضَمُّ وَتُفْتَحُ. اهـ. وَفِي الْقَامُوسِ: الْمِخْدَعُ كَمِنْبَرِ الْخِزَانَةُ اهـ مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ عَنْ يَمِينِ الْمِنْبَرِ) قَيْدٌ لِمِخْدَعِهِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي جِهَتِهِ أَوْ نَاحِيَتِهِ، وَتُكْرَهُ صَلَاتُهُ فِي الْمِحْرَابِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ: وَلُبْسُ السَّوَادِ) اقْتِدَاءً بِالْخُلَفَاءِ وَلِلتَّوَارُثِ فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ بَحْرٌ عَنْ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ.
قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالْخَطِيبِ، وَإِلَّا فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ لُبْسُ أَحْسَنِ الثِّيَابِ
وَفِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى مِنْ فَصْلِ اللِّبَاسِ: وَيُسْتَحَبُّ الْأَبْيَضُ، وَكَذَا الْأَسْوَدُ لِأَنَّهُ شِعَارُ بَنِي الْعَبَّاسِ «وَدَخَلَ ﵊ مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ» اهـ. وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ عَدِيٍّ «كَانَ لَهُ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ يَلْبَسُهَا فِي الْعِيدَيْنِ وَيُرْخِيهَا خَلْفَهُ» (قَوْلُهُ وَتَرْكُ السَّلَامِ) وَمِنْ الْغَرِيبِ مَا فِي السِّرَاجِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ اسْتَدْبَرَهُمْ فِي صُعُودِهِ. اهـ. بَحْرٌ.
قُلْت: وَعِبَارَتُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ وَيُرْوَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ اسْتَدْبَرَهُمْ فِي صُعُودِهِ (قَوْلُهُ وَطَهَارَةٌ وَسَتْرُ عَوْرَةٍ قَائِمًا) جَعَلَ الثَّلَاثَةَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَاجِبَاتٍ مَعَ أَنَّهُ نَفْسَهُ صَرَّحَ فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى بِسُنِّيَّةِ الطَّهَارَةِ وَالْقِيَامِ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ، وَأَمَّا سَتْرُ الْعَوْرَةِ فَصَرَّحَ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ أَيْضًا فِي نُورِ الْإِيضَاحِ وَالْمَوَاهِبِ وَصَرَّحَ فِي الْمَجْمَعِ وَغَيْرِهِ بِكَرَاهَةِ تَرْكِ الثَّلَاثَةِ وَلَعَلَّ مَعْنَى سُنِّيَّةِ السَّتْرِ مَعَ كَوْنِهِ وَاجِبًا خَارِجَهَا وَلَوْ فِي خَلْوَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ هُوَ الِاعْتِدَادُ بِهَا وَعَدَمُ وُجُوبِ إعَادَتِهَا لَوْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ بِهُبُوبِ رِيحٍ وَنَحْوِهِ وَكَذَا الطَّهَارَةُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَاجِبَةٌ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَلَوْ بِلَا خُطْبَةٍ فَتَصِحُّ خُطْبَتُهُ وَإِنْ أَثِمَ لَهُ مُتَعَمِّدًا، وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ مَا فِي الْبَدَائِعِ حَيْثُ قَالَ وَالطَّهَارَةُ سُنَّةٌ عِنْدَنَا لَا شَرْطٌ حَتَّى إنَّ الْإِمَامَ إذَا خَطَبَ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ شَرْطًا لِجَوَازِ الْجُمُعَةِ. اهـ. وَفِي الْفَيْضِ وَلَوْ خَطَبَ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا جَازَ وَيَأْثَمُ إثْمَ إقَامَةِ الْخَطِيبِ فِي الْمَسْجِدِ اهـ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَعْنَى السُّنِّيَّةِ مُقَابِلُ الشَّرْطِ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الْخُطْبَةِ بِدُونِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ وَاجِبًا كَمَا قُلْنَا: وَنَظِيرُ ذَلِكَ عَدُّهُ مِنْ وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ لِأَجْلِ إيجَابِ الدَّمِ بِتَرْكِهِ مَعَ أَنَّهُ وَاجِبٌ فِي جَمِيعِ مَشَاهِدِ الْحَجِّ لَكِنْ لَا يَجِبُ الدَّمُ بِتَرْكِهِ إلَّا فِي الطَّوَافِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَاغْتَنِمْهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: فَإِنْ قِيلَ: مِنْ الْمَعْلُومِ يَقِينًا «أَنَّهُ ﵊ لَمْ يَخْطُبْ قَطُّ بِدُونِ سَتْرٍ وَطَهَارَةٍ» . قُلْنَا: نَعَمْ وَلَكِنْ لِكَوْنِ ذَلِكَ دَأْبَهُ وَعَادَتَهُ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَهُ لِخُصُوصِ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ الْأَصَحُّ لَا) وَلِذَا لَا يُشْتَرَطُ لَهَا سَائِرُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ كَالِاسْتِقْبَالِ وَالطَّهَارَةِ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ بَلْ كَشَطْرِهَا فِي الثَّوَابِ) هَذَا تَأْوِيلٌ لِمَا وَرَدَ بِهِ الْأَثَرُ مِنْ أَنَّ الْخُطْبَةَ كَشَطْرِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا قَامَتْ مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ كَمَا قَامَتْ الْجُمُعَةُ مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ مِنْهُ
стр. 807
جَازَ، وَلَوْ فَصَلَ بِأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ طَالَ بِأَنْ رَجَعَ لِبَيْتِهِ فَتَغَدَّى أَوْ جَامَعَ وَاغْتَسَلَ اسْتَقْبَلَ خُلَاصَةً: أَيْ لُزُومًا لِبُطْلَانِ الْخُطْبَةِ سِرَاجٌ، لَكِنْ سَيَجِيءُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْإِمَامِ وَالْخَطِيبِ.
(وَ) السَّادِسُ: (الْجَمَاعَةُ) وَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةُ رِجَالٍ (وَلَوْ غَيْرَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ حَضَرُوا) الْخُطْبَةَ (سِوَى الْإِمَامِ) بِالنَّصِّ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الذَّاكِرِ وَهُوَ الْخَطِيبُ وَثَلَاثَةٌ سِوَاهُ بِنَصِّ - ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]- (فَإِنْ نَفَرُوا قَبْلَ سُجُودِهِ) وَقَالَا قَبْلَ التَّحْرِيمَةِ (بَطَلَتْ وَإِنْ بَقِيَ ثَلَاثَةُ) رِجَالٍ وَلِذَا أَتَى بِالتَّاءِ (أَوْ نَفَرُوا بَعْدَ سُجُودِهِ) أَوْ عَادُوا وَأَدْرَكُوهُ رَاكِعًا أَوْ نَفَرُوا الْخُطْبَةَ وَصَلَّى بِآخَرِينَ (لَا) تَبْطُلُ (وَأَتَمَّهَا) جُمُعَةً.
(وَ) السَّابِعُ: (الْإِذْنُ الْعَامُّ)
ــ
[رد المحتار]
فَيُشْتَرَطُ لَهَا شُرُوطُ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ وَلَا يُعَدُّ الْغُسْلُ فَاصِلًا لِأَنَّهُ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ وَلَكِنَّ الْأَوْلَى إعَادَتُهَا كَمَا لَوْ تَطَوَّعَ بَعْدَهَا أَوْ أَفْسَدَ الْجُمُعَةَ أَوْ فَسَدَتْ بِتَذَكُّرِ فَائِتَةٍ فِيهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ فَإِنْ طَالَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الطُّولِ إلَى نَظَرِ الْمُبْتَلَى ط (قَوْلُهُ لَكِنْ سَيَجِيءُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى لُزُومِ إعَادَةِ الْخُطْبَةِ يَعْنِي قَدْ لَا تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ بِأَنْ يَسْتَنِيبَ شَخْصًا قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ لِبَيْتِهِ
(قَوْلُهُ وَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةُ رِجَالٍ) أَطْلَقَ فِيهِمْ فَشَمِلَ الْعَبِيدَ وَالْمُسَافِرِينَ وَالْمَرْضَى وَالْأُمِّيِّينَ وَالْخَرْسَى لِصَلَاحِيَّتِهِمْ لِلْإِمَامَةِ فِي الْجُمُعَةِ، إمَّا لِكُلِّ أَحَدٍ أَوْ لِمَنْ هُوَ مِثْلُهُمْ فِي الْأُمِّيِّ وَالْأَخْرَسِ فَصَلَحَا أَنْ يَقْتَدِيَا بِمَنْ فَوْقَهُمَا، وَاحْتَرَزَ بِالرِّجَالِ عَنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فَإِنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَصِحُّ بِهِمْ وَحْدَهُمْ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِمْ لِلْإِمَامَةِ فِيهَا بِحَالٍ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ حَضَرُوا الْخُطْبَةَ) أَيْ عَلَى رِوَايَةِ اشْتِرَاطِ حُضُورِ ثَلَاثَةٍ فِي الْخُطْبَةِ أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ أَصْلًا أَوْ أَنَّهُ يَكْفِي حُضُورُ وَاحِدٍ فَأَظْهَرُ (قَوْلُهُ سِوَى الْإِمَامِ) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَرَجَّحَ الشَّارِحُونَ دَلِيلَهُ وَاخْتَارَهُ الْمَحْبُوبِيُّ وَالنَّسَفِيُّ كَذَا فِي تَصْحِيحِ الشَّيْخِ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ بِنَصِّ ﴿فَاسْعَوْا﴾ [الجمعة: ٩] لِأَنَّ طَلَبَ الْحُضُورِ إلَى الذِّكْرِ مُتَعَلِّقًا بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَهُوَ الْوَاوُ يَسْتَلْزِمُ ذَاكِرًا فَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْإِمَامِ جَمْعٌ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَفَرُوا) أَيْ بَعْدَ شُرُوعِهِمْ مَعَهُ نَهْرٌ وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا التَّفْرِيعِ بَيَانُ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ وَهُوَ الْجَمَاعَةُ لَا يَلْزَمُ بَقَاؤُهُ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ خِلَافًا لِزُفَرَ لِأَنَّهُ شَرْطُ انْعِقَادٍ لَا شَرْطُ دَوَامٍ كَالْخُطْبَةِ: أَيْ شَرْطُ انْعِقَادِ التَّحْرِيمَةِ عِنْدَهُمَا، وَشَرْطُ انْعِقَادِ الْأَدَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا يَتَحَقَّقُ الْأَدَاءُ إلَّا بِوُجُودِ تَمَامِ الْأَرْكَانِ وَهِيَ الْقِيَامُ وَالْقِرَاءَةُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ، فَلَوْ نَفَرُوا بَعْدَ التَّحْرِيمَةِ قَبْلَ السُّجُودِ فَسَدَتْ الْجُمُعَةُ وَيَسْتَقْبِلُ الظُّهْرَ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يُتِمُّ الْجُمُعَةَ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ لِكَوْنِ الْمُرَادِ الرِّجَالَ أَتَى بِالتَّاءِ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ ثَلَاثَةٌ مِنْ النِّسَاءِ أَوْ الصِّبْيَانِ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُمْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ لَا يُعْتَبَرُ؛ فَلَوْ قَالَ فَإِنْ نَفَرَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لَكَانَ أَوْلَى أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ، بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمَعْدُودَ إذَا حُذِفَ يَجُوزُ تَذْكِيرُ الْعَدَدِ وَتَأْنِيثُهُ فَلَا دَلَالَةَ عَلَى اشْتِرَاطِ الذُّكُورِيَّةِ مِنْ لَفْظِ ثَلَاثَةٍ وَلَوْ سُلِّمَ فَإِنَّمَا تَدُلُّ التَّاءُ عَلَى مُطْلَقِ الذُّكُورِيَّةِ لَا بِقَيْدِ الرُّجُولِيَّةِ ط فَالْأَظْهَرُ وَالْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ بَقُوا لِيَعُودَ ضَمِيرُهُ عَلَى مَا عَادَ عَلَيْهِ ضَمِيرُ نَفَرُوا الْأَوَّلُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ (قَوْلُهُ أَوْ عَادُوا) وَكَذَا لَوْ وَقَفُوا إلَى أَنْ رَكَعَ فَأَحْرَمُوا وَأَدْرَكُوهُ فِيهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَأَدْرَكُوهُ رَاكِعًا) تَقْيِيدٌ حَسَنٌ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْبَحْرِ كَمَا فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ أَوْ نَفَرُوا إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ أَوْ لَا وَلَوْ غَيْرَ الثَّلَاثَةِ إلَخْ ط (قَوْلُهُ وَأَتَمَّهَا جُمُعَةً) أَيْ وَلَوْ وَحْدَهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَعُودُوا، وَلَمْ يَأْتِ غَيْرُهُمْ
(قَوْلُهُ الْإِذْنُ الْعَامُّ) أَيْ أَنْ يَأْذَنَ لِلنَّاسِ إذْنًا عَامًّا بِأَنْ لَا يَمْنَعَ أَحَدًا مِمَّنْ تَصِحُّ مِنْهُ الْجُمُعَةُ عَنْ دُخُولِ الْمَوْضِعِ الَّذِي تُصَلَّى فِيهِ وَهَذَا مُرَادُ مَنْ فَسَّرَ الْإِذْنَ الْعَامَّ بِالِاشْتِهَارِ، وَكَذَا فِي الْبُرْجَنْدِيِّ إسْمَاعِيلَ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا شَرْطًا لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - شَرَعَ النِّدَاءَ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِقَوْلِهِ ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] وَالنِّدَاءُ لِلِاشْتِهَارِ وَكَذَا تُسَمَّى جُمُعَةً لِاجْتِمَاعِ الْجَمَاعَاتِ فِيهَا فَاقْتَضَى أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَاتُ كُلُّهَا مَأْذُونِينَ بِالْحُضُورِ تَحْقِيقًا لِمَعْنَى الِاسْمِ بَدَائِعُ.
стр. 808
مِنْ الْإِمَامِ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِفَتْحِ أَبْوَابِ الْجَامِعِ لِلْوَارِدِينَ كَافِي فَلَا يَضُرُّ غَلْقُ بَابِ الْقَلْعَةِ لِعَدُوٍّ أَوْ لِعَادَةٍ قَدِيمَةٍ لِأَنَّ الْإِذْنَ الْعَامَّ مُقَرَّرٌ لِأَهْلِهِ وَغَلْقُهُ لِمَنْعِ الْعَدُوِّ لَا الْمُصَلِّي، نَعَمْ لَوْ لَمْ يُغْلَقْ لَكَانَ أَحْسَنَ كَمَا فِي مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ مَعْزِيًّا لِشَرْحِ عُيُونِ الْمَذَاهِبِ قَالَ: وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ فَلْيُحْفَظْ (فَلَوْ دَخَلَ أَمِيرٌ حِصْنًا) أَوْ قَصْرَهُ (وَأَغْلَقَ بَابَهُ) وَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ (لَمْ تَنْعَقِدْ) وَلَوْ فَتَحَهُ وَأَذِنَ لِلنَّاسِ بِالدُّخُولِ جَازَ وَكُرِهَ، فَالْإِمَامُ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ إلَى الْعَامَّةِ مُحْتَاجٌ، فَسُبْحَانَ مَنْ تَنَزَّهَ عَنْ الِاحْتِيَاجِ.
ــ
[رد المحتار]
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَمْ يُذْكَرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْهِدَايَةِ بَلْ هُوَ مَذْكُورٌ فِي النَّوَادِرِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْكَنْزِ وَالْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ وَالْمُلْتَقَى وَكَثِيرٍ مِنْ الْمُعْتَبَرَاتِ (قَوْلُهُ مِنْ الْإِمَامِ) قَيَّدَ بِهِ بِالنَّظَرِ إلَى الْمِثَالِ الْآتِي وَإِلَّا فَالْمُرَادُ الْإِذْنُ مِنْ مُقِيمِهَا لِمَا فِي الْبُرْجَنْدِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَغْلَقَ جَمَاعَةٌ بَابَ الْجَامِعِ وَصَلَّوْا فِيهِ الْجُمُعَةَ لَا يَجُوزُ إسْمَاعِيلُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَحْصُلُ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ صَرِيحُ الْإِذْنِ ط (قَوْلُهُ لِلْوَارِدِينَ) أَيْ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ بِهَا فَلَا يَضُرُّ مَنْعُ نَحْوِ النِّسَاءِ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ ط (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِذْنَ الْعَامَّ مُقَرَّرٌ لِأَهْلِهِ) أَيْ لِأَهْلِ الْقَلْعَةِ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْحِصْنِ وَالْأَحْسَنُ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَى الْمِصْرِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ لِأَنَّهُ لَا يَكْفِي الْإِذْنُ لِأَهْلِ الْحِصْنِ فَقَطْ بَلْ الشَّرْطُ الْإِذْنُ لِلْجَمَاعَاتِ كُلِّهَا كَمَا مَرَّ عَنْ الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ: وَغَلَقَهُ لِمَنْعِ الْعَدُوِّ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْإِذْنَ هُنَا مَوْجُودٌ قَبْلَ غَلْقِ الْبَابِ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ، وَاَلَّذِي يَضُرُّ إنَّمَا هُوَ مَنْعُ الْمُصَلِّينَ لَا مَنْعُ الْعَدُوِّ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَحْسَنَ) لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ الشُّبْهَةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اشْتِرَاطُ الْإِذْنِ وَقْتَ الصَّلَاةِ لَا قَبْلَهَا لِأَنَّ النِّدَاءَ لِلِاشْتِهَارِ كَمَا مَرَّ وَهُمْ يُغْلِقُونَ الْبَابَ وَقْتَ النِّدَاءِ أَوْ قُبَيْلَهُ فَمَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ وَأَرَادَ الذَّهَابَ إلَيْهَا لَا يُمْكِنُهُ الدُّخُولُ فَالْمَنْعُ حَالَ الصَّلَاةِ مُتَحَقِّقٌ وَلِذَا اسْتَظْهَرَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ عَدَمَ الصِّحَّةِ ثُمَّ رَأَيْت مِثْلَهُ فِي نَهْجِ النَّجَاةِ مَعْزِيًّا إلَى رِسَالَةِ الْعَلَّامَةِ عَبْدِ الْبَرِّ بْنِ الشِّحْنَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ) مَا فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ هُوَ مَا فَرَّعَهُ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ دَخَلَ أَمِيرٌ حِصْنًا أَيْ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْجَزْمِ بِعَدَمِ الِانْعِقَادِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَصْرَهُ) كَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالدُّرَرِ وَغَيْرِهِمَا، وَذَكَرَ الْوَانِيُّ فِي حَاشِيَةِ الدُّرَرِ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلسِّيَاقِ أَوْ مِصْرَهُ بِالْمِيمِ بَدَلَ الْقَافِ.
قُلْت: وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ عَنْ السِّيَاقِ. وَفِي الْكَافِي التَّعْبِيرُ بِالدَّارِ حَيْثُ قَالَ: وَالْإِذْنُ الْعَامُّ وَهُوَ أَنْ تُفْتَحَ أَبْوَابُ الْجَامِعِ وَيُؤْذَنَ لِلنَّاسِ، حَتَّى لَوْ اجْتَمَعَتْ جَمَاعَةٌ فِي الْجَامِعِ وَأَغْلَقُوا الْأَبْوَابَ وَجَمَعُوا لَمْ يَجُزْ، وَكَذَا السُّلْطَانُ إذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ بِحَشَمِهِ فِي دَارِهِ فَإِنْ فَتَحَ بَابَهَا وَأَذِنَ لِلنَّاسِ إذْنًا عَامًّا جَازَتْ صَلَاتُهُ شَهِدَتْهَا الْعَامَّةُ أَوْ لَا وَإِنْ لَمْ يَفْتَحْ أَبْوَابَ الدَّارِ وَأَغْلَقَ الْأَبْوَابَ وَأَجْلَسَ الْبَوَّابِينَ لِيَمْنَعُوا عَنْ الدُّخُولِ لَمْ تَجُزْ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ السُّلْطَانِ لِلتَّحَرُّزِ عَنْ تَفْوِيتِهَا عَلَى النَّاسِ وَذَا لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْإِذْنِ الْعَامِّ. اهـ.
قُلْت: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ النِّزَاعِ مَا إذَا كَانَتْ لَا تُقَامُ إلَّا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ، أَمَّا لَوْ تَعَدَّدَتْ فَلَا لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ التَّفْوِيتُ كَمَا أَفَادَهُ التَّعْلِيلُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَمْ تَنْعَقِدْ) يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا مَنَعَ النَّاسَ فَلَا يَضُرُّ إغْلَاقُهُ لِمَنْعِ عَدُوٍّ أَوْ لِعَادَةٍ كَمَا مَرَّ ط.
قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْكَافِي وَأَجْلَسَ الْبَوَّابِينَ إلَخْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَأَذِنَ لِلنَّاسِ إلَخْ) مُفَادُهُ اشْتِرَاطُ عِلْمِهِمْ بِذَلِكَ، وَفِي مِنَحِ الْغَفَّارِ وَكَذَا أَيْ لَا يَصِحُّ لَوْ جَمَعَ فِي قَصْرِهِ لِحَشَمِهِ وَلَمْ يُغْلِقْ الْبَابَ وَلَمْ يَمْنَعْ أَحَدًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُعْلِمْ النَّاسَ بِذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَكُرِهَ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْضِ حَقَّ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ زَيْلَعِيٌّ وَدُرَرٌ (قَوْلُهُ فَالْإِمَامُ إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي الْمُجْتَبَى.
стр. 809
(وَشُرِطَ لِافْتِرَاضِهَا) تِسْعَةٌ تَخْتَصُّ بِهَا (إقَامَةٌ بِمِصْرٍ) وَأَمَّا الْمُنْفَصِلُ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ تَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الْمُلْتَقَى، وَقَدَّمْنَا عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ تَقْدِيرُهُ بِفَرْسَخٍ وَرَجَّحَ فِي الْبَحْرِ اعْتِبَارَ عَوْدِهِ لِبَيْتِهِ بِلَا كُلْفَةٍ (وَصِحَّةٌ) وَأَلْحَقَ بِالْمَرِيضِ الْمُمَرِّضَ وَالشَّيْخَ الْفَانِيَّ (وَحُرِّيَّةٌ) وَالْأَصَحُّ وُجُوبُهَا عَلَى مُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبٌ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ
(قَوْلُهُ تَخْتَصُّ بِهَا) إنَّمَا وَصَفَ التِّسْعَةَ بِالِاخْتِصَاصِ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمَتْنِ أَحَدَ عَشَرَ لَكِنَّ الْعَقْلَ وَالْبُلُوغَ مِنْهَا لَيْسَا خَاصَّيْنِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ. اهـ. ح (قَوْلُهُ: إقَامَةً) خَرَجَ بِهِ الْمُسَافِرُ، وَقَوْلُهُ: بِمِصْرٍ أَخْرَجَ الْإِقَامَةَ فِي غَيْرِهِ إلَّا مَا اسْتَثْنَى بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ ح (قَوْلُهُ يَسْمَعُ النِّدَاءَ) أَيْ مِنْ الْمَنَابِرِ بِأَعْلَى صَوْتٍ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (قَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مَا مَرَّ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ فِي حَدِّ الْفِنَاءِ الَّذِي تَصِحُّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي حَدِّ الْمَكَانِ الَّذِي مَنْ كَانَ فِيهِ يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ إلَى الْمِصْرِ لِيُصَلِّيَهَا فِيهِ نَعَمْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِصْرِ فَرْسَخٌ يَلْزَمُهُ حُضُورُ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ فِي الْبَحْرِ إلَخْ) هُوَ مَا اسْتَحْسَنَهُ فِي الْبَدَائِعِ وَصَحَّحَ فِي مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ بِوُجُوبِهَا عَلَى مَنْ كَانَ دَاخِلَ حَدِّ الْإِقَامَةِ أَيْ الَّذِي مَنْ فَارَقَهُ يَصِيرُ مُسَافِرًا وَإِذَا وَصَلَ إلَيْهِ يَصِيرُ مُقِيمًا، وَعَلَّلَهُ فِي شَرْحِهِ الْمُسَمَّى بِالْبُرْهَانِ بِأَنَّ وُجُوبَهَا مُخْتَصٌّ بِأَهْلِ الْمِصْرِ وَالْخَارِجُ عَنْ هَذَا الْحَدِّ لَيْسَ أَهْلَهُ. اهـ.
قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُتُونِ. وَفِي الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ أَصَحُّ مَا قِيلَ. وَفِي الْخَانِيَّةِ الْمُقِيمُ فِي مَوْضِعٍ مِنْ أَطْرَافِ الْمِصْرِ إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُمْرَانِ الْمِصْرِ فُرْجَةٌ مِنْ مَزَارِعَ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ بَلَغَهُ النِّدَاءُ وَتَقْدِيرُ الْبُعْدِ بِغَلْوَةٍ أَوْ مَيْلٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ الْإِمَامَيْنِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْحَلْوَانِيِّ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة ثُمَّ ظَاهِرُ رِوَايَةِ أَصْحَابِنَا لَا تَجِبُ إلَّا عَلَى مَنْ يَسْكُنُ الْمِصْرَ أَوْ مَا يَتَّصِلُ بِهِ فَلَا تَجِبُ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ وَلَوْ قَرِيبًا وَهَذَا أَصَحُّ مَا قِيلَ فِيهِ اهـ وَبِهِ جَزَمَ فِي التَّجْنِيسِ. قَالَ فِي الْإِمْدَادِ: تَنْبِيهٌ قَدْ عَلِمْت بِنَصِّ الْحَدِيثِ وَالْأَثَرِ وَالرِّوَايَاتِ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ وَاخْتِيَارِ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِبُلُوغِ النِّدَاءِ وَلَا بِالْغَلْوَةِ وَالْأَمْيَالِ فَلَا عَلَيْك مِنْ مُخَالَفَةِ غَيْرِهِ وَإِنْ صَحَّحَ اهـ.
أَقُولُ: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ والتتارخانية بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي فِنَاءِ الْمِصْرِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَصِحُّ إقَامَتُهَا فِي الْفِنَاءِ وَلَوْ مُنْفَصِلًا بِمَزَارِعَ فَإِذَا صَحَّتْ فِي الْفِنَاءِ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْمِصْرِ يَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ فِيهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَعْلِيلِ الْبُرْهَانِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ (قَوْلُهُ وَصِحَّةٌ) قَالَ فِي النَّهْرِ فَلَا تَجِبُ عَلَى مَرِيضٍ سَاءَ مِزَاجُهُ وَأَمْكَنَ فِي الْأَغْلَبِ عِلَاجُهُ فَخَرَجَ الْمُقْعَدُ وَالْأَعْمَى وَلِذَا عَطَفَهُمَا عَلَيْهِ فَلَا تَكْرَارَ فِي كَلَامِهِ كَمَا تَوَهَّمَهُ فِي الْبَحْرِ اهـ فَلَوْ وَجَدَ الْمَرِيضُ مَا يَرْكَبُهُ فَفِي الْقُنْيَةِ هُوَ كَالْأَعْمَى عَلَى الْخِلَافِ إذَا وَجَدَ قَائِدًا، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا كَالْمُقْعَدِ، وَقِيلَ هُوَ كَالْقَادِرِ عَلَى الشَّيْءِ فَتَجِبُ فِي قَوْلِهِمْ وَتَعَقَّبَهُ السُّرُوجِيُّ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي تَصْحِيحُ عَدَمِهِ لِأَنَّ فِي الْتِزَامِهِ الرُّكُوبَ وَالْحُضُورَ زِيَادَةَ الْمَرَضِ.
قُلْت: فَيَنْبَغِي تَصْحِيحُ عَدَمِ الْوُجُوبِ إنْ كَانَ الْأَمْرُ فِي حَقِّهِ كَذَلِكَ حِلْيَةٌ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِالْمَرِيضِ الْمُمَرِّضَ) أَيْ مَنْ يَعُولُ الْمَرِيضَ وَهَذَا إنْ بَقِيَ الْمَرِيضُ ضَائِعًا بِخُرُوجِهِ فِي الْأَصَحِّ حِلْيَةٌ وَجَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي السِّرَاجِ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ اهـ أَيْ لِوُجُودِ الرِّقِّ فِيهِمَا وَالْمُرَادُ بِالْمُبَعَّضِ مَنْ أُعْتِقَ بَعْضُهُ وَصَارَ يَسْعَى كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ
стр. 810
وَأَجِيرٍ وَيَسْقُطُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِهِ لَوْ بَعِيدًا وَإِلَّا لَا؛ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ وَجَبَتْ وَقِيلَ يُخَيَّرُ جَوْهَرَةٌ وَرَجَّحَ فِي الْبَحْرِ التَّخْيِيرَ (وَذُكُورَةٌ) مُحَقَّقَةٌ (وَبُلُوغٌ وَعَقْلٌ) ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَيْسَا خَاصَّيْنِ (وَوُجُودُ بَصَرٍ) فَتَجِبُ عَلَى الْأَعْوَرِ (قُدْرَتُهُ عَلَى الْمَشْيِ) جَزَمَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ سَلَامَةَ أَحَدِهِمَا لَهُ كَافٍ فِي الْوُجُوبِ لَكِنْ قَالَ الشُّمُنِّيُّ وَغَيْرُهُ: لَا تَجِبُ عَلَى مَفْلُوجِ الرِّجْلِ وَمَقْطُوعِهَا (وَعَدَمُ حَبْسٍ وَ) عَدَمُ (خَوْفٍ وَ) عَدَمُ (مَطَرٍ شَدِيدٍ) وَوَحْلٍ وَثَلْجٍ وَنَحْوِهِمَا (وَفَاقِدُهَا) أَيْ هَذِهِ الشُّرُوطِ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ وَأُجِيرَ) مُفَادُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَنْعُهُ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَظَاهِرُ الْمُتُونِ يَشْهَدُ لَهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: بِحِسَابِهِ لَوْ بَعِيدًا) فَإِنْ كَانَ قَدْرَ رُبُعِ النَّهَارِ حُطَّ عَنْهُ رُبُعُ الْأُجْرَةِ وَلَيْسَ لِلْأَجِيرِ أَنْ يُطَالِبَهُ مِنْ الرُّبُعِ الْمَحْطُوطِ بِمِقْدَارِ اشْتِغَالِهِ بِالصَّلَاةِ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ) أَيْ بِالصَّلَاةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمَأْذُونَ بِالتِّجَارَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ الْبَحْرِ ح (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ فِي الْبَحْرِ التَّخْيِيرَ) أَيْ بِأَنَّهُ جَزَمَ بِهِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَبِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِالْقَوَاعِدِ. اهـ.
قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ فِي الْجَوْهَرَةِ أَعَادَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْبَابِ الْآتِي وَجَزَمَ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْعِيدُ إلَّا الْمَمْلُوكَ فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ إذَا أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ لَا الْجُمُعَةُ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا يَقُومُ مَقَامَهَا فِي حَقِّهِ، وَهُوَ الظُّهْرُ بِخِلَافِ الْعِيدِ ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَجِبَ عَلَيْهِ كَالْجُمُعَةِ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ لَا تَصِيرُ مَمْلُوكَةً لَهُ بِالْإِذْنِ فَحَالُهُ بَعْدَهُ كَحَالِهِ قَبْلَهُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَجَّ بِالْإِذْنِ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ حِجَّةُ الْإِسْلَامِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ يُخَيَّرُ لِأَنَّهُ فَرْعُ عَدَمِ الْوُجُوبِ، وَفِي الْبَحْرِ أَيْضًا: وَهَلْ يَحِلُّ لَهُ الْخُرُوجُ إلَيْهَا أَوْ إلَى الْعِيدَيْنِ بِلَا إذْنِ مَوْلَاهُ؟ فَفِي التَّجْنِيسِ إنْ عَلِمَ رِضَاهُ أَوْ رَآهُ فَسَكَتَ حَلَّ وَكَذَا إذَا كَانَ يُمْسِكُ دَابَّةَ الْمَوْلَى عِنْدَ الْجَامِعِ وَلَا يُخِلُّ بِحَقِّهِ فِي الْإِمْسَاكِ لَهُ ذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ مُحَقَّقَةٌ) ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ بَحْثًا لِإِخْرَاجِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ قِيلَ مُعَامَلَتُهُ بِالْأَضَرِّ تَقْتَضِي وُجُوبَهَا عَلَيْهِ.
أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ بَلْ تَقْتَضِي عَدَمَ خُرُوجِهِ إلَى مَجَامِعِ الرِّجَالِ وَلِذَا لَا تَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَا خَاصَّيْنِ) أَيْ بِالْجُمُعَةِ بَلْ هُمَا شَرْطَا التَّكْلِيفِ بِالْعِبَادَاتِ كُلِّهَا كَالْإِسْلَامِ عَلَى أَنَّ الْجُنُونَ يَخْرُجُ بِقَيْدِ الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ مَرَضٌ، بَلْ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَأَصْعَبُ أَمْرَاضِ النُّفُوسِ جُنُونُهَا
(قَوْلُهُ فَتَجِبُ عَلَى الْأَعْوَرِ) وَكَذَا ضَعِيفُ الْبَصَرِ فِيمَا يَظْهَرُ أَمَّا الْأَعْمَى فَلَا، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى قَائِدٍ مُتَبَرِّعٍ أَوْ بِأُجْرَةٍ وَعِنْدَهُمَا إنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ تَجِبُ وَتَوَقَّفَ فِي الْبَحْرِ فِيمَا لَوْ أُقِيمَتْ وَهُوَ حَاضِرٌ فِي الْمَسْجِدِ.
وَأَجَابَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُتَطَهِّرًا فَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْحَرَجُ، وَهُوَ مُنْتَفٍ.
وَأَقُولُ: بَلْ يَظْهَرُ لِي وُجُوبُهَا عَلَى بَعْضِ الْعُمْيَانِ الَّذِي يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ وَيَعْرِفُ الطُّرُقَ بِلَا قَائِدٍ، وَلَا كُلْفَةٍ وَيَعْرِفُ أَيَّ مَسْجِدٍ أَرَادَهُ بِلَا سُؤَالِ أَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْمَرِيضِ الْقَادِرِ عَلَى الْخُرُوجِ بِنَفْسِهِ بَلْ رُبَّمَا تَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقُدْرَتُهُ عَلَى الْمَشْيِ) فَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُقْعَدِ وَإِنْ وَجَدَ حَامِلًا اتِّفَاقًا خَانِيَةٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى السَّعْيِ أَصْلًا فَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي الْأَعْمَى كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْقُهُسْتَانِيُّ (قَوْلُهُ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَحَدِ الرِّجْلَيْنِ ح وَالْمُنَاسِبُ إحْدَاهُمَا (قَوْلُهُ لَكِنْ إلَخْ) .
أَجَابَ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ بِحَمْلِ مَا فِي الْبَحْرِ عَلَى الْعَرَجِ الْغَيْرِ الْمَانِعِ مِنْ الْمَشْيِ وَمَا هُنَا عَلَى الْمَانِعِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ حَبْسٍ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِكَوْنِهِ مَظْلُومًا كَمَدْيُونٍ مُعْسِرٍ، فَلَوْ مُوسِرًا قَادِرًا عَلَى الْأَدَاءِ حَالًا وَجَبَتْ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ خَوْفٍ) أَيْ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ لِصٍّ مِنَحٌ.
قَالَ فِي الْإِمْدَادِ: وَيَلْحَقُ بِهِ الْمُفْلِسُ إذَا خَافَ الْحَبْسَ كَمَا جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ بِهِ (قَوْلُهُ وَوَحْلٍ وَثَلْجٍ) أَيْ شَدِيدَيْنِ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا) أَيْ كَبَرْدٍ شَدِيدٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ (قَوْلُهُ أَيْ هَذِهِ الشُّرُوطِ)
стр. 811
أَوْ بَعْضِهَا (إنْ) اخْتَارَ الْعَزِيمَةَ وَ (صَلَّاهَا وَهُوَ مُكَلَّفٌ) بَالِغٌ عَاقِلٌ (وَقَعَتْ فَرْضًا) عَنْ الْوَقْتِ لِئَلَّا يَعُودَ عَلَى مَوْضُوعِهِ بِالنَّقْضِ وَفِي الْبَحْرِ هِيَ أَفْضَلُ إلَّا لِلْمَرْأَةِ
(وَيَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ فِيهَا مَنْ صَلُحَ لِغَيْرِهَا فَجَازَتْ لِمُسَافِرٍ وَعَبْدٍ وَمَرِيضٍ وَتَنْعَقِدُ) الْجُمُعَةُ (بِهِمْ) أَيْ بِحُضُورِهِمْ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى
(وَحَرُمَ لِمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ صَلَاةُ الظُّهْرِ قَبْلَهَا) أَمَّا بَعْدَهَا فَلَا يُكْرَهُ غَايَةً (فِي يَوْمِهَا بِمِصْرٍ) لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِتَفْوِيتِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ حَرَامٌ (فَإِنْ فَعَلَ ثُمَّ) نَدِمَ وَ (سَعَى) عَبَّرَ بِهِ اتِّبَاعًا لِلْآيَةِ
ــ
[رد المحتار]
أَيْ شُرُوطِ الِافْتِرَاضِ (قَوْلُهُ: إنْ اخْتَارَ الْعَزِيمَةَ) أَيْ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ رَخَّصَ لَهُ فِي تَرْكِهَا إلَى الظُّهْرِ فَصَارَتْ الظُّهْرُ فِي حَقِّهِ رُخْصَةً، وَالْجُمُعَةُ عَزِيمَةً كَالْفِطْرِ لِلْمُسَافِرِ هُوَ رُخْصَةٌ لَهُ وَالصَّوْمُ عَزِيمَةٌ فِي حَقِّهِ لِأَنَّهُ أَشَقُّ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بَالِغٌ عَاقِلٌ) تَفْسِيرٌ لِلْمُكَلَّفِ، وَخَرَجَ بِهِ الصَّبِيُّ فَإِنَّهَا تَقَعُ مِنْهُ نَفْلًا وَالْمَجْنُونُ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لَهُ أَصْلًا بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَعُودَ عَلَى مَوْضُوعِهِ بِالنَّقْضِ) يَعْنِي لَوْ لَمْ نَقُلْ بِوُقُوعِهَا فَرْضًا بَلْ أَلْزَمْنَاهُ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ لَعَادَ عَلَى مَوْضُوعِهِ بِالنَّقْضِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ صَلَاةَ الظُّهْرِ فِي حَقِّهِ رُخْصَةٌ، فَإِذَا أَتَى بِالْعَزِيمَةِ وَتَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ صَحَّ، وَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ بِالظُّهْرِ بَعْدَهَا لَحَمَّلْنَاهُ مَشَقَّةً وَنَقَضْنَا الْمَوْضُوعَ فِي حَقِّهِ وَهُوَ التَّسْهِيلُ. اهـ. ح.
قُلْت: فَالْمُرَادُ بِالْمَوْضُوعِ الْأَصْلُ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ سُقُوطُ الْجُمُعَةِ هُنَا وَهُوَ التَّسْهِيلُ وَالتَّرْخِيصُ الَّذِي اسْتَدْعَاهُ الْعُذْرُ وَمِنْهُ النَّظَرُ لِلْمَوْلَى فِي جَانِبِ الْعَبْدِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نُجَوِّزْهَا وَقَدْ تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُهُ عَلَى الْمَوْلَى لَوَجَبَ عَلَيْهِ الظُّهْرُ فَتَتَعَطَّلُ عَلَيْهِ مَنَافِعُهُ ثَانِيًا فَيَنْقَلِبُ النَّظَرُ ضَرَرًا (قَوْلُهُ: وَفِي الْبَحْرِ إلَخْ) أَخَذَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ ظَاهِرِ قَوْلِهِمْ: إنَّ الظُّهْرَ لَهُمْ رُخْصَةٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ عَزِيمَةٌ، وَهِيَ أَفْضَلُ إلَّا لِلْمَرْأَةِ لِأَنَّ صَلَاتَهَا فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ، وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْتُهَا لَصِيقُ جِدَارِ الْمَسْجِدِ بِلَا مَانِعٍ مِنْ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ تَكُونُ أَفْضَلَ لَهَا أَيْضًا
(قَوْلُهُ مَنْ صَلَحَ لِغَيْرِهَا) أَيْ لِإِمَامَةِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ، وَالْمُرَادُ الْإِمَامَةُ لِلرِّجَالِ فَخَرَجَ الصَّبِيُّ لِأَنَّهُ مَسْلُوبُ الْأَهْلِيَّةِ وَالْمَرْأَةُ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ إمَامًا لِلرِّجَالِ (قَوْلُهُ وَتَنْعَقِدُ بِهِمْ) أَشَارَ بِهِ إلَى خِلَافِ الشَّافِعِيِّ ﵀، حَيْثُ قَالَ بِصِحَّةِ إمَامَتِهِمْ وَعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِمْ فِي الْعَدَدِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمَّا صَلَحُوا لِلْإِمَامَةِ فَلَأَنْ يَصْلُحُوا لِلِاقْتِدَاءِ أَوْلَى عِنَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ إلَخْ) عَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْقُدُورِيِّ وَالْكَنْزِ وَكُرِهَ لِقَوْلِ ابْنِ الْهُمَامِ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمُرَادِ حَرُمَ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْفَرْضَ الْقَطْعِيَّ بِاتِّفَاقِهِمْ الَّذِي هُوَ آكَدُ مِنْ الظُّهْرِ غَيْرَ أَنَّ الظُّهْرَ تَقَعُ صَحِيحَةً، وَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا.
وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْحَرَامَ هُوَ تَرْكُ السَّعْيِ الْمُفَوِّتِ لَهَا أَمَّا صَلَاةُ الظُّهْرِ قَبْلَهَا فَغَيْرُ مُفَوِّتَةٍ لِلْجُمُعَةِ حَتَّى تَكُونَ حَرَامًا فَإِنَّ سَعْيَهُ بَعْدَهَا لِلْجُمُعَةِ فَرْضٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَإِنَّمَا تُكْرَهُ الظُّهْرُ قَبْلَهَا لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ سَبَبًا لِلتَّفْوِيتِ بِاعْتِمَادِهِ عَلَيْهَا وَهُمْ إنَّمَا حَكَمُوا بِالْكَرَاهَةِ عَلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ لَا عَلَى تَرْكِ الْجُمُعَةِ اهـ مُلَخَّصًا وَاسْتَحْسَنَهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ لِمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ) أَمَّا الْمَعْذُورُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ تَأْخِيرُهَا إلَى فَرَاغِ الْإِمَامِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ فَلَا يُكْرَهُ) بَلْ هُوَ فَرْضٌ عَلَيْهِ لِفَوَاتِ الْجُمُعَةِ، قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَنَفْسُ الصَّلَاةِ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ، وَتَفْوِيتُ الْجُمُعَةِ حَرَامٌ، وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا قُلْنَا. اهـ. يَعْنِي أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَيْسَتْ لِذَاتِ الصَّلَاةِ بَلْ لِخَارِجٍ عَنْهَا، وَهُوَ كَوْنُهَا سَبَبًا لِتَفْوِيتِ الْجُمُعَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا بَعْدَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ لَمْ يُكْرَهْ فِعْلُهَا بَعْدَهَا بَلْ يَجِبُ. وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُ الْغَايَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ فِعْلَهَا بَعْدَ صَلَاتِهِ لِلْجُمُعَةِ لَا بَعْدَ فَوْتِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي يَوْمِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٌ مِنْ الظُّهْرِ أَيْ الظُّهْرُ الْوَاقِعُ فِي يَوْمِهَا احْتِرَازًا عَنْ ظُهْرٍ سَابِقٍ عَلَى يَوْمِهَا فَإِنَّهُ لَوْ قَضَاهُ قَبْلَهَا لَمْ يُكْرَهْ بَلْ يَجِبُ عَلَى ذِي تَرْتِيبٍ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِمِصْرٍ) أَمَّا لَوْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ فَلَا يُكْرَهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ سَبَبًا) قَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ مِنْ بَحْثِ صَاحِبِ الْبَحْرِ ح (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ التَّفْوِيتُ (قَوْلُهُ اتِّبَاعًا لِلْآيَةِ) أَيْ لِأَنَّ السَّعْيَ مُقْتَضٍ لِلْهَرْوَلَةِ مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ الْمَشْيُ إلَيْهَا بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ. اهـ. ح وَكَأَنَّهُ اُخْتِيرَ التَّعْبِيرُ بِهِ فِي الْآيَةِ لِلْحَثِّ عَلَى الذَّهَابِ إلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَبَّرَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ
стр. 812
وَلَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يَبْطُلْ إلَّا بِالشُّرُوعِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ (إلَيْهَا) لِأَنَّهُ لَوْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ أَوْ مَعَ فَرَاغِ الْإِمَامِ أَوْ لَمْ يُقِمْهَا أَصْلًا لَمْ تَبْطُلْ فِي الْأَصَحِّ فَالْبُطْلَانُ بِهِ مُقَيَّدٌ بِإِمْكَانِ إدْرَاكِهَا (بِأَنْ انْفَصَلَ عَنْ) بَابِ (دَارِهِ) وَالْإِمَامُ فِيهَا، وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْهَا لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ السِّرَاجُ (بَطَلَ) ظُهْرُهُ لَا أَصْلُ الصَّلَاةِ وَلَا ظُهْرُ مَنْ اقْتَدَى بِهِ وَلَمْ يَسْعَ (أَدْرَكَهَا أَوْ لَا) بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ مَعْذُورٍ وَغَيْرِهِ
ــ
[رد المحتار]
إلَخْ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ أَوْ يَقُولَ: وَلِأَنَّهُ بِالْعَطْفِ عَلَى اتِّبَاعًا (قَوْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ إلَّا بِالشُّرُوعِ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ صَلَّى فِي مَجْلِسِهِ، أَمَّا لَوْ قَامَ مِنْهُ وَسَعَى إلَى مَكَان آخَرَ عَلَى عَزْمِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ مَعَ الْإِمَامِ يَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ سَعْيِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ إلَخْ) وَلَوْ شَرَّكَ فِيهَا فَالْعِبْرَةُ لِلْأَغْلَبِ كَمَا يُفَادُ مِنْ الْبَحْرِ ط وَفِيهِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بِالنَّظَرِ إلَى الثَّوَابِ وَهَلْ يَتَأَتَّى ذَلِكَ هُنَا؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْأَغْلَبُ الْحَاجَةَ لَتَحَقَّقَ السَّعْيُ إلَيْهَا وَإِنْ كَانَ لَا ثَوَابَ لَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ مَعَ فَرَاغِ الْإِمَامِ) وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى مَا فِي الْفَتْحِ لَوْ كَانَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا لِأَنَّهُ فِي الصُّورَتَيْنِ لَا يَكُونُ سَعْيُهُ إلَيْهَا وَلَكِنَّ هَذَا مُسَلَّمٌ لَوْ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا فَالْمُنَاسِبُ إخْرَاجُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ: وَالْإِمَامُ فِيهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُقِمْهَا أَصْلًا) أَيْ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَكَذَا لَوْ تَوَجَّهَ إلَيْهَا، وَالْإِمَامُ وَالنَّاسُ فِيهَا إلَّا أَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْهَا قَبْلَ إتْمَامِهَا لِنَائِبَةٍ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ ظُهْرُهُ بَحْرٌ عَنْ السِّرَاجِ (قَوْلُهُ فَالْبُطْلَانُ بِهِ) أَيْ بُطْلَانُ الظُّهْرِ بِالسَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ مُقَيَّدٌ بِإِمْكَانِ إدْرَاكِهَا) كَذَا فِي الْبَحْرِ وَأَيَّدَهُ فِي النَّهْرِ بِمَا يَأْتِي عَنْ السِّرَاجِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا تَعْرِفُهُ (قَوْلُهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ سِرَاجٌ) تَبِعَ فِي هَذَا صَاحِبَ النَّهْرِ وَالصَّوَابُ إسْقَاطُ لَا.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَطْلَقَ أَيْ فِي الْبُطْلَانِ فَشَمِلَ مَا إذَا لَمْ يُدْرِكْهَا لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ مَعَ كَوْنِ الْإِمَامِ فِيهَا وَقْتَ الْخُرُوجِ أَوْ لَمْ يَكُنْ شَرَعَ، وَهُوَ قَوْلُ الْبَلْخِيِّينَ.
قَالَ فِي السِّرَاجِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ إلَيْهَا، وَهِيَ لَمْ تَفُتْ بَعْدُ حَتَّى لَوْ كَانَ بَيْتُهُ قَرِيبًا مِنْ الْمَسْجِدِ وَسَمِعَ الْجَمَاعَةَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَتَوَجَّهَ بَعْدَمَا صَلَّى الظُّهْرَ فِي مَنْزِلِهِ بَطَلَ الظُّهْرُ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْضًا لِمَا ذَكَرْنَا. اهـ.
قُلْت: وَمِثْلُهُ فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ كَالنِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ وَالْفَتْحِ (قَوْلُهُ بَطَلَ ظُهْرُهُ) أَيْ وَصْفُ الْفَرْضِيَّةِ وَصَارَ نَفْلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ بُطْلَانَ الْوَصْفِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْأَصْلِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ وَلَا ظُهْرُ مَنْ اقْتَدَى بِهِ إلَخْ) لِأَنَّ بُطْلَانَهُ فِي حَقِّ الْإِمَامِ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلَا يَضُرُّ الْمَأْمُومَ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ: أَيْ فَلَا يُقَالُ الْأَصْلُ أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ تَفْسُدُ بِفَسَادِ صَلَاةِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ يَبْقَ مَأْمُومًا وَلَهُ نَظَائِرُ قَدَّمْنَاهَا فِي بَابِ الْإِمَامَةِ. مِنْهَا: مَا لَوْ ارْتَدَّ الْإِمَامُ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى - ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْوَقْتِ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ دُونَ الْقَوْمِ.
وَمِنْهَا: مَا لَوْ سَلَّمَ الْقَوْمُ قَبْلَ الْإِمَامِ بَعْدَ قُعُودِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْ الْمَسَائِلِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ أَوْ سَجَدَ هُوَ لِلسَّهْوِ وَلَمْ يَسْجُدُوا مَعَهُ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَحْدَهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ أَدْرَكَهَا أَوْ لَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَدَمُ إدْرَاكِهِ لَهَا لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِإِمْكَانِ إدْرَاكِهَا خِلَافُ الصَّحِيحِ فَافْهَمْ ثُمَّ إذَا لَمْ يُدْرِكْهَا أَوْ بَدَا لَهُ الرُّجُوعُ فَرَجَعَ لَزِمَهُ إعَادَةُ الظُّهْرِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ (قَوْلُهُ: بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ مَعْذُورٍ وَغَيْرِهِ) قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَالْعَبْدُ وَالْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ وَغَيْرُهُمْ سَوَاءٌ فِي الِانْتِقَاضِ بِالسَّعْيِ اهـ وَعَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى غَايَةِ الْبَيَانِ وَالسِّرَاجِ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ بِأَنَّ الْمَعْذُورَ لَيْسَ بِمَأْمُورٍ بِالسَّعْيِ إلَيْهَا مُطْلَقًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْطُلَ ظُهْرُهُ بِالسَّعْيِ وَلَا بِالشُّرُوعِ فِي الْجُمُعَةِ لِأَنَّ الْفَرْضَ سَقَطَ عَنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا بِنَقْضِهِ فَتَكُونُ الْجُمُعَةُ نَفْلًا كَمَا قَالَ بِهِ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ قَالَ وَظَاهِرُ مَا فِي الْمُحِيطِ أَنَّ ظُهْرَهُ إنَّمَا يَبْطُلُ بِحُضُورِهِ الْجُمُعَةَ لَا بِمُجَرَّدِ سَعْيِهِ كَمَا فِي غَيْرِ الْمَعْذُورِ وَهُوَ أَخَفُّ إشْكَالًا. اهـ.
стр. 813
عَلَى الْمَذْهَبِ
(وَكُرِهَ) تَحْرِيمًا (لِمَعْذُورٍ وَمَسْجُونٍ) وَمُسَافِرٍ (أَدَاءُ ظُهْرٍ بِجَمَاعَةٍ فِي مِصْرٍ) قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا لِتَقْلِيلِ الْجَمَاعَةِ وَصُورَةِ الْمُعَارَضَةِ وَأَفَادَ أَنَّ الْمَسَاجِدَ تُغْلَقُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا الْجَامِعَ
(وَكَذَا أَهْلُ مِصْرٍ فَاتَتْهُمْ الْجُمُعَةُ) فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ وَلَا جَمَاعَةٍ. وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرِيضِ تَأْخِيرُهَا إلَى فَرَاغِ الْإِمَامِ وَكُرِهَ إنْ لَمْ يُؤَخِّرْ هُوَ الصَّحِيحُ
(وَمَنْ أَدْرَكَهَا فِي تَشَهُّدٍ أَوْ سُجُودِ سَهْوٍ) عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فِيهَا (يُتِمُّهَا جُمُعَةً) خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ (كَمَا) يُتِمُّ (فِي الْعِيدِ) اتِّفَاقًا كَمَا فِي عِيدِ الْفَتْحِ
ــ
[رد المحتار]
قُلْت: وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْفَتْحِ أَنَّهُ إنَّمَا رَخَّصَ لَهُ تَرْكَهَا لِلْعُذْرِ وَبِالِالْتِزَامِ الْتَحَقَ بِالصَّحِيحِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمُنْيَةِ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ثُمَّ قَالَ خِلَافًا لِزُفَرَ هُوَ يَقُولُ إنَّ فَرْضَهُ الظُّهْرُ، وَقَدْ أَدَّاهُ فِي وَقْتِهِ فَلَا يَبْطُلُ بِغَيْرِهِ وَلَنَا أَنَّ الْمَعْذُورَ إنَّمَا فَارَقَ غَيْرَهُ فِي التَّرَخُّصِ بِتَرْكِ السَّعْيِ فَإِذَا لَمْ يَتَرَخَّصْ الْتَحَقَ بِغَيْرِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ لِمَعْذُورٍ) وَكَذَا غَيْرُهُ بِالْأَوْلَى نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَمَسْجُونٍ) صَرَّحَ بِهِ كَالْكَنْزِ وَغَيْرِهِ مَعَ دُخُولِهِ فِي الْمَعْذُورِ لِرَدِّ مَا قِيلَ إنَّهَا تَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ظَالِمًا قَدَرَ عَلَى إرْضَاءِ خَصْمِهِ وَإِلَّا أَمْكَنَهُ الِاسْتِغَاثَةُ اهـ قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: وَفِي زَمَانِنَا لَا مُغِيثَ لِلْمَظْلُومِ وَالْغَلَبَةُ لِلظَّالِمِينَ فَمَنْ عَارَضَهُمْ بِحَقٍّ أَهْلَكُوهُ (قَوْلُهُ تَحْرِيمًا) ذُكِرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ. قُلْت: بَلْ صَرَّحَ بِهِ الْقُهُسْتَانِيُّ (قَوْلُهُ أَدَاءُ ظُهْرٍ بِجَمَاعَةٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْقَضَاءَ بِالْجَمَاعَةِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَفِي الْبَحْرِ وَقَيَّدَ بِالظُّهْرِ لِأَنَّ فِي غَيْرِهَا لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً. اهـ. (قَوْلُهُ فِي مِصْرٍ) بِخِلَافِ الْقُرَى لِأَنَّهُ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ فَكَانَ هَذَا الْيَوْمُ فِي حَقِّهِمْ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَيَّامِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ. وَفِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْمُجْتَبَى مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ لِبُعْدِ الْمَوْضِعِ صَلَّوْا الظُّهْرَ بِجَمَاعَةٍ (قَوْلُهُ لِتَقْلِيلِ الْجَمَاعَةِ) لِأَنَّ الْمَعْذُورَ قَدْ يَقْتَدِي بِهِ غَيْرُهُ فَيُؤَدِّي إلَى تَرْكِهَا بَحْرٌ وَكَذَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُصَلِّي بَعْدَهَا بِجَمَاعَةٍ رُبَّمَا يَتْرُكُهَا لِيُصَلِّيَ مَعَهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَصُورَةِ الْمُعَارَضَةِ) لِأَنَّ شِعَارَ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذَا الْيَوْمِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَقَصْدُ الْمُعَارَضَةِ لَهُمْ يُؤَدِّي إلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ فَكَانَ فِي صُورَتِهَا كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ تُغْلَقُ) لِئَلَّا تَجْتَمِعَ فِيهَا جَمَاعَةٌ بَحْرٌ عَنْ السِّرَاجِ (قَوْلُهُ إلَّا الْجَامِعَ) أَيْ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ فَإِنَّ فَتْحَهُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ضَرُورِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُغْلَقُ أَيْضًا بَعْدَ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ فِيهِ أَحَدٌ بَعْدَهَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْعَادَةَ الْجَارِيَةَ هِيَ اجْتِمَاعُ النَّاسِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَيُغْلَقُ مَا سِوَاهُ مِمَّا لَا تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لِيُضْطَرُّوا إلَى الْمَجِيءِ إلَيْهِ وَعَلَى هَذَا فَيُغْلَقُ غَيْرُهُ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهَا لَكِنْ لَا دَاعِيَ إلَى فَتْحِهِ بَعْدَهَا فَيَبْقَى مَغْلُوقًا إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ كُلُّ هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْمَنْعِ عَنْ صَلَاةِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَإِظْهَارًا لِتَأَكُّدِهَا
(قَوْلُهُ وَكَذَا أَهْلُ مِصْرَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ هُنَا تَنْزِيهِيَّةٌ لِعَدَمِ التَّقْلِيلِ وَالْمُعَارَضَةِ الْمَذْكُورَيْنِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ يُصَلُّونَ وُحْدَانًا اسْتِحْبَابًا (قَوْلُهُ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ) قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَلَا يُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ جَمَاعَةً بِمِصْرٍ وَلَا يُؤَذِّنُ وَلَا يُقِيمُ فِي سِجْنٍ وَغَيْرِهِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ اهـ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي السِّرَاجِ مَعْزِيًّا إلَى جَمْعِ التَّفَارِيقِ مِنْ أَنَّ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ غَيْرُ مَكْرُوهَيْنِ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرِيضِ) عِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ الْمَعْذُورُ وَهِيَ أَعَمُّ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ) ظَاهِرُ قَوْلِهِ يُسْتَحَبُّ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَنْزِيهِيَّةٌ نَهْرٌ وَعَلَيْهِ فَمَا فِي شَرْحِ الدُّرَرِ لِلشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ الْمُحِيطِ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ اتِّفَاقًا مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ التَّحْرِيمِيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ أَدْرَكَهَا) أَيْ الْجُمُعَةَ (قَوْلُهُ أَوْ سُجُودِ سَهْوٍ) وَلَوْ فِي تَشَهُّدِهِ ط (قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فِيهَا) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِفِعْلِهِ فِي الْجُمُعَةِ. وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنْ لَا يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ لِتَوَهُّمِ الزِّيَادَةِ مِنْ الْجُهَّالِ كَذَا فِي السِّرَاجِ وَغَيْرِهِ بَحْرٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ عَدَمَ جَوَازِهِ بَلْ الْأَوْلَى تَرْكُهُ كَيْ لَا يَقَعَ النَّاسُ فِي فِتْنَةٍ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْعَزْمِيَّةِ وَمِثْلُهُ فِي الْإِيضَاحِ لِابْنِ كَمَالٍ (قَوْلُهُ يُتِمُّهَا جُمُعَةً) وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْقِرَاءَةِ إنْ شَاءَ جَهَرَ وَإِنْ شَاءَ خَافَتَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) حَيْثُ قَالَ: إنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رُكُوعَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَنَى عَلَيْهَا الْجُمُعَةَ، وَإِنْ أَدْرَكَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ بَنَى عَلَيْهَا الظُّهْرَ لِأَنَّهُ جُمُعَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَظُهْرٌ مِنْ وَجْهٍ لِفَوَاتِ بَعْضِ الشَّرَائِطِ فِي حَقِّهِ فَيُصَلِّي أَرْبَعًا اعْتِبَارًا لِلظُّهْرِ وَيَقْعُدُ لَا مَحَالَةَ
стр. 814
لَكِنْ فِي السِّرَاجِ أَنَّهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَمْ يَصِرْ مُدْرِكًا لَهُ (وَيَنْوِي جُمُعَةً لَا ظُهْرًا) اتِّفَاقًا فَلَوْ نَوَى الظُّهْرَ لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَغَيْرِهِ نَهْرٌ بحتا
(إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ) مِنْ الْحُجْرَةِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَقِيَامُهُ لِلصُّعُودِ شَرْحُ الْمَجْمَعِ (فَلَا صَلَاةَ وَلَا كَلَامَ إلَى تَمَامِهَا) وَإِنْ كَانَ فِيهَا ذِكْرُ الظُّلْمَةِ فِي الْأَصَحِّ (خَلَا قَضَاءِ فَائِتَةٍ لَمْ يَسْقُطْ التَّرْتِيبُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَقْتِيَّةِ) فَإِنَّهَا لَا تُكْرَهُ سِرَاجٌ وَغَيْرُهُ لِضَرُورَةِ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا لَا، وَلَوْ خَرَجَ وَهُوَ فِي السُّنَّةِ أَوْ بَعْدَ قِيَامِهِ لِثَالِثَةِ النَّفْلِ يُتِمُّ
ــ
[رد المحتار]
عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ اعْتِبَارًا لِلْجُمُعَةِ وَيَقْرَأُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ لِاحْتِمَالِ النَّفْلِيَّةِ. وَلَهُمَا أَنَّهُ مُدْرِكٌ لِلْجُمُعَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَتَّى تُشْتَرَطَ لَهُ نِيَّةُ الْجُمُعَةِ وَهِيَ رَكْعَتَانِ، وَلَا وَجْهَ لِمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ لَا يُبْنَى أَحَدُهُمَا عَلَى تَحْرِيمَةِ الْآخَرِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي السِّرَاجِ إلَخْ) أَقُولُ: مَا فِي السِّرَاجِ ذَكَرَهُ فِي عِيدِ الظَّهِيرِيَّةِ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَصِيرُ مُدْرِكًا بِلَا خِلَافٍ، وَقَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا) لِمَا عَلِمْت أَنَّهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَيْسَتْ ظُهْرًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (قَوْلُهُ ثُمَّ الظَّاهِرُ إلَخْ) ذُكِرَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُنْتَقَى مُسَافِرٌ أَدْرَكَ الْإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي التَّشَهُّدِ يُصَلِّي أَرْبَعًا بِالتَّكْبِيرِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ اهـ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ مُخَصِّصٌ لِمَا فِي الْمُتُونِ مُقْتَضٍ لِحَمْلِهَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْجُمُعَةُ وَاجِبَةً عَلَى الْمَسْبُوقِ؛ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً فَإِنَّهُ يُتِمُّ ظُهْرًا اهـ.
وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا مُخَرَّجٌ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ صَاحِبَ الْمُنْتَقَى جَزَمَ بِهِ لِاخْتِيَارِهِ إيَّاهُ وَالْمُسَافِرُ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ. اهـ.
قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ عَنْ الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا وَجْهَ عِنْدَهُمَا لِبِنَاءِ الظُّهْرِ عَلَى الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ لَمَّا الْتَزَمَ الْجُمُعَةَ صَارَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ؛ وَلِذَا صَحَّتْ إمَامَتُهُ فِيهَا وَأَيْضًا الْمُسَافِرُ إذَا صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَهَا ثُمَّ سَعَى إلَيْهَا بَطَلَ ظُهْرُهُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهَا فَكَيْفَ إذَا أَدْرَكَهَا لَا يُصَلِّيهَا بَلْ يُصَلِّيهَا ظُهْرًا وَالظُّهْرُ لَا يُبْطِلُ الظُّهْرَ فَالظَّاهِرُ مَا فِي النَّهْرِ وَوَجْهُ تَخْصِيصِ الْمُسَافِرِ بِالذِّكْرِ دَفْعُ تَوَهُّمِ أَنَّهُ يُصَلِّيهَا ظُهْرًا مَقْصُورَةً عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ فَرْضَ إمَامِهِ رَكْعَتَانِ فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ يُتِمُّهَا أَرْبَعًا عِنْدَهُ لِأَنَّ جُمُعَةَ إمَامِهِ قَائِمَةٌ مَقَامَ الظُّهْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ) ذَكَرَهُ بِاعْتِبَارِ الْمَكَانِ ط (قَوْلُهُ: إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ إلَخْ) هَذَا لَفْظُ حَدِيثٍ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ مَرْفُوعًا لَكِنْ فِي الْفَتْحِ أَنَّ رَفْعَهُ غَرِيبٌ، وَالْمَعْرُوفُ كَوْنُهُ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -: كَانُوا يَكْرَهُونَ الصَّلَاةَ وَالْكَلَامَ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ يَجِبُ تَقْلِيدُهُ عِنْدَنَا إذَا لَمْ يَنْفِهِ شَيْءٌ آخَرُ مِنْ السُّنَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا صَلَاةَ) شَمِلَ السُّنَّةَ وَتَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ بَحْرٌ قَالَ مُحَشِّيهِ الرَّمْلِيُّ: فَلَا صَلَاةَ جَائِزَةٌ وَتَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَمُنِعَ عَنْ الصَّلَاةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ إلَخْ أَنَّ صَلَاةَ النَّفْلِ صَحِيحَةٌ مَكْرُوهَةٌ حَتَّى يَجِبَ قَضَاؤُهُ إذَا قَطَعَهُ، وَيَجِبُ قَطْعُهُ وَقَضَاؤُهُ فِي غَيْرِ وَقْتٍ مَكْرُوهٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَوْ أَتَمَّهُ خَرَجَ عَنْ عُهْدَةِ مَا لَزِمَهُ بِالشُّرُوعِ فَالْمُرَادُ الْحُرْمَةُ لَا عَدَمُ الِانْعِقَادِ (قَوْلُهُ: وَلَا كَلَامَ) أَيْ مِنْ جِنْسِ كَلَامِ النَّاسِ أَمَّا التَّسْبِيحُ وَنَحْوُهُ فَلَا يُكْرَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ الْأَحْوَطَ الْإِنْصَاتُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ قَبْلَ الشُّرُوعِ أَمَّا بَعْدَهُ فَالْكَلَامُ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا بِأَقْسَامِهِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ بَحْرٌ وَنَهْرٌ وَقَالَ الْبَقَّالِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَإِذَا شَرَعَ فِي الدُّعَاءِ لَا يَجُوزُ لِلْقَوْمِ رَفْعُ الْيَدَيْنِ وَلَا تَأْمِينٌ بِاللِّسَانِ جَهْرًا فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ أَثِمُوا وَقِيلَ أَسَاءُوا وَلَا إثْمَ عَلَيْهِمْ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَكَذَلِكَ إذَا ذُكِرَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ بِالْجَهْرِ بَلْ بِالْقَلْبِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى رَمْلِيٌّ (قَوْلُهُ إلَى تَمَامِهَا) أَيْ الْخُطْبَةِ لَكِنْ قَالَ فِي الدُّرَرِ لَمْ يَقُلْ إلَى تَمَامِ الْخُطْبَةِ كَمَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُمَا يُكْرَهَانِ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ الْإِمَامُ إلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) وَقِيلَ يَجُوزُ الْكَلَامُ حَالَ ذِكْرِهِمْ ط (قَوْلُهُ فَإِنَّهُمْ لَا تُكْرَهُ) بَلْ يَجِبُ فِعْلُهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ سَقَطَ التَّرْتِيبُ
стр. 815
فِي الْأَصَحِّ وَيُخَفِّفُ الْقِرَاءَةَ.
(وَكُلُّ مَا حَرُمَ فِي الصَّلَاةِ حَرُمَ فِيهَا) أَيْ فِي الْخُطْبَةِ خُلَاصَةٌ وَغَيْرُهَا فَيَحْرُمُ أَكْلٌ وَشُرْبٌ وَكَلَامٌ وَلَوْ تَسْبِيحًا أَوْ رَدَّ سَلَامٍ أَوْ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَمِعَ وَيَسْكُتَ (بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ قَرِيبٍ وَبَعِيدٍ) فِي الْأَصَحِّ مُحِيطٌ وَلَا يُرَدُّ تَحْذِيرَ مِنْ خِيفَ هَلَاكُهُ لِأَنَّهُ يَجِبُ لِحَقِّ آدَمِيٍّ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ وَالْإِنْصَاتُ لِحَقِّ اللَّهِ - تَعَالَى، وَمَبْنَاهُ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ يَنْظُرُ فِي كِتَابِهِ وَيُصَحِّحُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُشِيرَ بِرَأْسِهِ أَوْ يَدِهِ عِنْدَ رُؤْيَةِ مُنْكَرٍ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ سَمَاعِ اسْمِهِ فِي نَفْسِهِ، وَلَا يَجِبُ تَشْمِيتٌ وَلَا رَدُّ سَلَامٍ بِهِ يُفْتَى وَكَذَا يَجِبُ الِاسْتِمَاعُ لِسَائِرِ الْخُطَبِ كَخُطْبَةِ نِكَاحٍ وَخُطْبَةِ عِيدٍ وَخَتْمٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. وَقَالَا: لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَبَعْدَهَا
ــ
[رد المحتار]
تُكْرَهُ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالْمُبْتَغَى وَلَمْ يَذْكُرْ مَسْأَلَةَ النَّفْلِ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الصُّغْرَى وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. قَالَ فِي الْبَحْرِ وَمَا فِي الْفَتْحِ: مِنْ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ وَهُوَ فِي السُّنَّةِ يَقْطَعُ عَلَى رَأْسِ رَكْعَتَيْنِ ضَعِيفٌ، وَعَزَاهُ قَاضِي خَانْ إلَى النَّوَادِرِ اهـ.
قُلْت: وَقَدَّمْنَا فِي بَابِ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ تَرْجِيحَ مَا فِي الْفَتْحِ أَيْضًا وَأَنَّ هَذَا كُلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَقُمْ إلَى الثَّالِثَةِ، وَإِلَّا فَإِنْ قَيَّدَهَا بِسَجْدَةٍ أَثِمَ وَإِلَّا فَقِيلَ يُتِمُّ، وَقِيلَ يَقْعُدُ وَيُسَلِّمُ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَهَذَا أَشْبَهُ لَكِنْ رَجَّحَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْأَوَّلَ، وَتَمَامُهُ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَيُخَفِّفُ الْقِرَاءَةَ) بِأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْوَاجِبِ ط
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَسْبِيحًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْكَلَامُ تَسْبِيحًا، وَفِي ذِكْرِهِ فِي ضِمْنِ التَّفْرِيعِ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ فِي الصَّلَاةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ) إلَّا إذَا كَانَ مِنْ الْخَطِيبِ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَمِعَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ الِاشْتِغَالُ بِمَا يُفَوِّتُ السَّمَاعَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَلَامًا، وَبِهِ صَرَّحَ الْقُهُسْتَانِيُّ حَيْثُ قَالَ: إذْ الِاسْتِمَاعُ فَرْضٌ كَمَا فِي الْمُحِيطِ أَوْ وَاجِبٌ كَمَا فِي صَلَاةِ الْمَسْعُودِيَّةِ أَوْ سُنَّةٌ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ النَّوْمَ عِنْدَ الْخُطْبَةِ مَكْرُوهٌ إلَّا إذَا غَلَبَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الزَّاهِدِيِّ. اهـ. ط قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: قُلْت وَعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ مَجْلِسِهِ» أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) وَقِيلَ لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ إذَا بَعُدَ ح عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ (قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا كَلَامَ (قَوْلُهُ مَنْ خِيفَ هَلَاكُهُ) الْأَوْلَى ضَرَرُهُ قَالَ فِي الْبَحْرِ أَوْ رَأَى رَجُلًا عِنْدَ بِئْرٍ فَخَافَ وُقُوعَهُ فِيهَا أَوْ رَأَى عَقْرَبًا يَدِبُّ إلَى إنْسَانٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُحَذِّرَهُ وَقْتَ الْخُطْبَةِ. اهـ.
قُلْت: وَهَذَا حَيْثُ تَعَيَّنَ الْكَلَامُ؛ إذْ لَوْ أَمْكَنَ بِغَمْزٍ أَوْ لَكِنْ لَمْ يَجُزْ الْكَلَامُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الْأَصَحِّ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ فِي الْفَيْضِ وَلَوْ كَانَ بَعِيدًا لَا يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ فَفِي حُرْمَةِ الْكَلَامِ خِلَافٌ وَكَذَا فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالنَّظَرِ فِي الْكُتُبِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ فِي كِتَابِهِ، وَيُصَحِّحُهُ بِالْقَلَمِ وَالْأَحْوَطُ السُّكُوتُ، وَبِهِ يُفْتَى. اهـ. (قَوْلُهُ فِي نَفْسِهِ) أَيْ بِأَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ أَوْ يُصَحِّحَ الْحُرُوفَ فَإِنَّهُمْ فَسَرُّوهُ بِهِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ قَلْبًا ائْتِمَارًا لِأَمْرَيْ الْإِنْصَاتِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ﷺ كَمَا فِي الْكَرْمَانِيِّ قُهُسْتَانِيٌّ قُبَيْلَ بَابِ الْإِمَامَةِ وَاقْتَصَرَ فِي الْجَوْهَرَةِ عَلَى الْأَخِيرِ حَيْثُ قَالَ وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ لِأَنَّهَا تُدْرَكُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَالِ وَالسَّمَاعُ يَفُوتُ (قَوْلُهُ وَلَا رَدَّ سَلَامٍ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يُكْرَهُ الرَّدُّ لِأَنَّهُ فَرْضٌ. قُلْنَا ذَاكَ إذَا كَانَ السَّلَامُ مَأْذُونًا فِيهِ شَرْعًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي حَالَةِ الْخُطْبَةِ بَلْ يَرْتَكِبُ بِسَلَامِهِ مَأْثَمًا لِأَنَّهُ بِهِ يَشْتَغِلُ خَاطِرُ السَّامِعِ عَنْ الْفَرْضِ وَلِأَنَّ رَدَّ السَّلَامِ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِخِلَافِ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَخَتْمٍ) أَيْ خَتْمِ الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِمْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَمْدَ الصَّابِرِينَ إلَخْ وَأَمَّا إهْدَاءُ الثَّوَابِ مِنْ الْقَارِئِ كَقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ ثَوَابَ مَا قَرَأْنَاهُ لَا يَجِبُ عَلَى الظَّاهِرِ لِأَنَّهُ مِنْ الدُّعَاءِ ط (قَوْلُهُ وَقَالَا إلَخْ) حَاصِلُهُ مَا فِي الْجَوْهَرَةِ أَنَّ عِنْدَهُ خُرُوجَ الْإِمَامِ
стр. 816
وَإِذَا جَلَسَ عِنْدَ الثَّانِي، وَالْخِلَافُ فِي كَلَامٍ يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ أَمَّا غَيْرُهُ فَيُكْرَهُ إجْمَاعًا وَعَلَى هَذَا فَالتَّرْقِيَةُ الْمُتَعَارَفَةُ فِي زَمَانِنَا تُكْرَهُ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا. وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ الْمُؤَذِّنُونَ حَالَ الْخُطْبَةِ مِنْ التَّرَضِّي وَنَحْوِهِ فَمَكْرُوهٌ اتِّفَاقًا وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَالْعَجَبُ أَنَّ الْمَرْقَى يَنْهَى عَنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ بِمُقْتَضَى حَدِيثِهِ ثُمَّ يَقُولُ: أَنْصِتُوا رَحِمَكُمْ اللَّهُ. قُلْت: إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى قَوْلِهِمَا فَتَنَبَّهْ
ــ
[رد المحتار]
يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَالْكَلَامَ. وَعِنْدَهُمَا خُرُوجُهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَكَلَامُهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ (قَوْلُهُ عِنْدَ الثَّانِي) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِذَا جَلَسَ ط (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ وَالْخِلَافُ. مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ الْمُرَقِّي بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ
(قَوْلُهُ فَالتَّرْقِيَةُ الْمُتَعَارَفَةُ إلَخْ) أَيْ مِنْ قِرَاءَةِ آيَةِ - ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ﴾ [الأحزاب: ٥٦]- وَالْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «إذَا قُلْت لِصَاحِبِك يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْت» .
أَقُولُ: وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ فِي التُّحْفَةِ أَنَّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ لِأَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ قِيلَ لَكِنَّهَا حَسَنَةٌ لِحَثِّ الْآيَةِ عَلَى مَا يُنْدَبُ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ إكْثَارِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا سِيَّمَا فِي هَذَا الْيَوْمِ وَكَحَثِّ الْخَبَرِ عَلَى تَأَكُّدِ الْإِنْصَاتِ الْمُفَوِّتِ تَرْكُهُ لِفَضْلِ الْجُمُعَةِ بَلْ وَالْمُوقِعُ فِي الْإِثْمِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ مِنْ الْعُلَمَاءِ.
وَأَقُولُ: يُسْتَدَلُّ لِذَلِكَ أَيْضًا «بِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ مَنْ يَسْتَنْصِتُ لَهُ النَّاسُ عِنْدَ إرَادَتِهِ خُطْبَةَ مِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ» فَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْخَطِيبِ أَمْرُ غَيْرِهِ بِالِاسْتِنْصَاتِ وَهَذَا هُوَ شَأْنُ الْمُرَقِّي فَلَمْ يَدْخُلْ ذِكْرُهُ لِلْخَبَرِ فِي حَيِّزِ الْبِدْعَةِ أَصْلًا اهـ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ عَنْ الرَّمْلِيِّ الشَّافِعِيِّ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: إنَّهُ لَا يَنْبَغِي الْقَوْلُ بِحُرْمَةِ قِرَاءَةِ الْحَدِيثِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَعَارَفِ لِتَوَافُرِ الْأُمَّةِ وَتَظَاهُرِهِمْ عَلَيْهِ اهـ وَنَقَلَ ح نَحْوَهُ عَنْ الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ البرهمتوشي الْحَنَفِيِّ.
أَقُولُ: كَوْنُ ذَلِكَ مُتَعَارَفًا لَا يَقْتَضِي جَوَازَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْقَائِلِ بِحُرْمَةِ الْكَلَامِ وَلَوْ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ أَوْ رَدَّ سَلَامٍ اسْتِدْلَالًا بِمَا مَرَّ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ الْحَادِثِ إذَا خَالَفَ النَّصَّ لِأَنَّ التَّعَارُفَ إنَّمَا يَصْلُحُ دَلِيلًا عَلَى الْحِلِّ إذَا كَانَ عَامًّا مِنْ عَهْدِ الصَّحَابَةِ وَالْمُجْتَهِدِينَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَقِيَاسُ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ عَلَى خُطْبَةِ مِنًى قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ فَإِنَّ النَّاسَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَاعِدُونَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَ الْخَطِيبِ مُتَهَيِّئُونَ لِسَمَاعِهِ بِخِلَافِ خُطْبَةِ مِنًى فَلْيُتَأَمَّلْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُقَالُ أَيْضًا فِي تَلْقِينِ الْمُرَقِّي الْأَذَانَ لِلْمُؤَذِّنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى الْمُؤَذِّنِ دُونَ الْمُرَقِّي لِأَنَّ سُنَّةَ الْأَذَانِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ تَحْصُلُ بِأَذَانِ الْمُرَقِّي فَيَكُونُ الْمُؤَذِّنُ مُجِيبًا لِأَذَانِ الْمُرَقِّي وَإِجَابَةُ الْأَذَانِ حِينَئِذٍ مَكْرُوهَةٌ؛ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ أَذَانَ الْأَوَّلِ إذَا لَمْ يَكُنْ جَهْرًا يَسْمَعُهُ الْقَوْمُ يَكُونُ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ فَيَكُونُ الْمُعْتَبَرُ هُوَ الثَّانِي فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مِنْ التَّرَضِّي) أَيْ عَنْ الصَّحَابَةِ عِنْدَ ذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ، وَقَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ مِنْ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ عِنْدَ ذِكْرِهِ كُلُّ ذَلِكَ بِأَصْوَاتٍ مُرْتَفِعَةٍ كَمَا هُوَ مُعْتَادٌ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ كَبِلَادِ الرُّومِ وَمِنْهُ مَا هُوَ مُعْتَادٌ عِنْدَنَا أَيْضًا مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ صُعُودِ الْخَطِيبِ مَعَ تَمْطِيطِ الْحُرُوفِ وَالتَّنَغُّمِ (قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا) هَذَا أَظْهَرُ مِمَّا فِي الْبَحْرِ حَيْثُ قَصَرَ الْكَرَاهَةَ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ ط (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ) لَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَحْرِ بَعْدَهُ إلَّا مَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ وَالْعَجَبُ ط (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْمِلَ عَلَى قَوْلِهِمَا) لَأَنْ يَقُولَ ذَلِكَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَهُمَا يَحْمِلَانِ قَوْلَهُ ﷺ «وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ» عَلَى الشُّرُوعِ فِيهَا حَقِيقَةً، فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ الْمُرَقِّي مُخَالِفًا لِحَدِيثِهِ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ أَنْصِتُوا، أَمَّا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مِنْ حَمْلِ قَوْلِهِ يَخْطُبُ عَلَى الْخُرُوجِ لِلْخُطْبَةِ بِقَرِينَةِ مَا رُوِيَ «إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ فَلَا صَلَاةَ وَلَا كَلَامَ» فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِحَدِيثِهِ الَّذِي يَرْوِيهِ وَيُكْرَهُ فَافْهَمْ
стр. 817
(وَوَجَبَ سَعْيٌ إلَيْهَا وَتَرْكُ الْبَيْعِ) وَلَوْ مَعَ السَّعْيِ، فِي الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ وِزْرًا (بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ) فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ الرَّسُولِ بَلْ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ. وَأَفَادَ فِي الْبَحْرِ صِحَّةَ إطْلَاقِ الْحُرْمَةِ عَلَى الْمَكْرُوهِ تَحْرِيمًا (وَيُؤَذِّنُ) ثَانِيًا (بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ الْخَطِيبِ. أَفَادَ بِوَحْدَةِ الْفِعْلِ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ أَذَّنُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَلَا يَجْتَمِعُونَ كَمَا فِي الْجَلَّابِيِّ والتمرتاشي ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ
(إذَا جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ) فَإِذَا أَتَمَّ أُقِيمَتْ وَيُكْرَهُ الْفَصْلُ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ وَوَجَبَ سَعْيٌ) لَمْ يَقُلْ اُفْتُرِضَ مَعَ أَنَّهُ فَرْضٌ لِلِاخْتِلَافِ فِي وَقْتِهِ هَلْ هُوَ الْأَذَانُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي أَوْ الْعِبْرَةُ لِدُخُولِ الْوَقْتِ؟ بَحْرٌ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ السَّعْيَ نَفْسَهُ فَرْضٌ وَالْوَاجِبُ كَوْنُهُ فِي وَقْتِ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي وَقْتِهِ لَا يَمْنَعُ الْقَوْلَ بِفَرْضِيَّتِهِ كَصَلَاةِ الْعَصْرِ فَرْضٌ إجْمَاعًا مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي وَقْتِهَا (قَوْلُهُ وَتَرْكُ الْبَيْعِ) أَرَادَ بِهِ كُلَّ عَمَلٍ يُنَافِي السَّعْيَ وَخَصَّهُ اتِّبَاعًا لِلْآيَةِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ السَّعْيِ) صَرَّحَ فِي السِّرَاجِ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ إذَا لَمْ يَشْغَلْهُ بَحْرٌ وَيَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَى الْأَوَّلِ نَهْرٌ.
قُلْت: وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي آخِرِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لِتَعْلِيلِ النَّهْيِ بِالْإِخْلَالِ بِالسَّعْيِ فَإِذَا انْتَفَى انْتَفَى (قَوْلُهُ: وَفِي الْمَسْجِدِ) أَوْ عَلَى بَابِهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ فَقِيلَ الْأَوَّلُ بِاعْتِبَارِ الْمَشْرُوعِيَّةِ وَهُوَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْ الْمِنْبَرِ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ أَوَّلًا فِي زَمَنِهِ ﵊ وَزَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ حَتَّى أَحْدَثَ عُثْمَانُ الْأَذَانَ الثَّانِي عَلَى الزَّوْرَاءِ حِينَ كَثُرَ النَّاسُ. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ الْأَوَّلُ بِاعْتِبَارِ الْوَقْتِ، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ عَلَى الْمَنَارَةِ بَعْدَ الزَّوَالِ. اهـ. وَالزَّوْرَاءُ بِالْمَدِّ اسْمُ مَوْضِعٍ فِي الْمَدِينَةِ (قَوْلُهُ صِحَّةُ إطْلَاقِ الْحُرْمَةِ) قُلْت: سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ كُلُّ مَكْرُوهٍ حَرَامٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَهُمَا إلَى الْحَرَامِ أَقْرَبُ. اهـ. نَعَمْ قَوْلُ مُحَمَّدٍ رِوَايَةً عَنْهُمَا كَمَا سَنَذْكُرُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَشَارَ إلَى الِاعْتِذَارِ عَنْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ حَيْثُ أَطْلَقَ الْحُرْمَةَ عَلَى الْبَيْعِ وَقْتَ الْأَذَانِ مَعَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ حَيْثُ اعْتَرَضَ عَلَى الْهِدَايَةِ بِأَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لِأَنَّ النَّهْيَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ لَا يَعْدَمُ الْمَشْرُوعِيَّةَ (قَوْلُهُ: وَيُؤَذِّنُ ثَانِيًا بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ رَمْلِيٌّ (قَوْلُهُ أَفَادَ إلَخْ) هَذِهِ الْإِفَادَةُ إنَّمَا تَظْهَرُ إذَا قُرِئَ الْفِعْلُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَمَّا إذَا قُرِئَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَلَا تَظْهَرُ ط. قُلْت: وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ) وَذَكَرَ بَعْدَهُ أَيْضًا مَا نَصُّهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرُهُ أَنَّهُمْ يُؤَذِّنُونَ دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ شَارِحِيهِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ خِلَافَهُ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ ذَكَرَ الْمُؤَذِّنِينَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ إخْرَاجًا لِلْكَلَامِ مَخْرَجَ الْعَادَةِ فَإِنَّ الْمُتَوَارَثَ فِي أَذَانِ الْجُمُعَةِ اجْتِمَاعُ الْمُؤَذِّنِينَ لِتَبْلُغَ أَصْوَاتُهُمْ إلَى أَطْرَافِ الْمِصْرِ الْجَامِعِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
قُلْت: وَالْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ إنَّمَا تَظْهَرُ فِي الْأَذَانِ الْأَوَّلِ مَعَ أَنَّهُ فِي الْهِدَايَةِ ذَكَرَ الْمُؤَذِّنِينَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ
(قَوْلُهُ الْمِنْبَرِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مِنْ النَّبْرِ وَهُوَ الِارْتِفَاعُ. وَمِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَيْهِ اقْتِدَاءً بِهِ ﷺ بَحْرٌ وَأَنْ يَكُونَ عَلَى يَسَارِ الْمِحْرَابِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَمِنْبَرُهُ ﷺ كَانَ ثَلَاثَ دَرَجٍ غَيْرَ الْمُسَمَّاةِ بِالْمُسْتَرَاحِ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي التُّحْفَةِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَا اُعْتِيدَ الْآنَ مِنْ النُّزُولِ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ إلَى دَرَجَةٍ سُفْلَى ثُمَّ الْعَوْدُ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ شَنِيعَةٌ (قَوْلُهُ فَإِذَا أَتَمَّ) أَيْ الْإِمَامُ الْخُطْبَةَ (قَوْلُهُ أُقِيمَتْ) بِحَيْثُ يَتَّصِلُ أَوَّلُ الْإِقَامَةِ بِآخِرِ الْخُطْبَةِ وَتَنْتَهِي الْإِقَامَةُ بِقِيَامِ الْخَطِيبِ مَقَامَ الصَّلَاةِ، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ، وَالْمُنَافِقُونَ، وَلَا يُكْرَهُ غَيْرُهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَذَكَرَ الزَّاهِدِيُّ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِيهِمَا سُورَةَ الْأَعْلَى وَالْغَاشِيَةِ قُهُسْتَانِيٌّ. وَفِي الْبَحْرِ وَلَكِنْ لَا يُوَاظِبُ عَلَى ذَلِكَ كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى هَجْرِ
стр. 818
بِأَمْرِ الدُّنْيَا ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ (لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ غَيْرُ الْخَطِيبِ) لِأَنَّهُمَا كَشَيْءٍ وَاحِدٍ (فَإِنْ فَعَلَ بِأَنْ خَطَبَ صَبِيٌّ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ وَصَلَّى بَالِغٌ جَازَ) هُوَ الْمُخْتَارُ
(لَا بَأْسَ بِالسَّفَرِ يَوْمَهَا إذَا خَرَجَ مِنْ عُمْرَانِ الْمِصْرِ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ) كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِلَفْظِ دُخُولٍ بَدَلَ خُرُوجٍ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّفَرُ بَعْدَ الزَّوَالِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَلَا يُكْرَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ.
(الْقَرَوِيُّ إذَا دَخَلَ الْمِصْرَ يَوْمَهَا إنْ نَوَى الْمُكْثَ ثَمَّةَ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَزِمَتْهُ) الْجُمُعَةُ (وَإِنْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَبْلَ وَقْتِهَا أَوْ بَعْدَهُ لَا تَلْزَمُهُ) لَكِنْ فِي النَّهْرِ إنْ نَوَى الْخُرُوجَ بَعْدَهُ لَزِمَتْهُ وَإِلَّا لَا. وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: إنْ نَوَى الْمُكْثَ إلَى وَقْتِهَا لَزِمَتْهُ، وَقِيلَ لَا (كَمَا) لَا تَلْزَمُ (لَوْ قَدِمَ مُسَافِرٌ يَوْمَهَا) عَلَى عَزْمِ أَنْ لَا يَخْرُجَ يَوْمَهَا (وَلَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ) نِصْفَ شَهْرٍ
(يَخْطُبُ) الْإِمَامُ
ــ
[رد المحتار]
الْبَاقِي وَلِئَلَّا يَظُنَّهُ الْعَامَّةُ حَتْمًا. اهـ. وَمَرَّ تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي فَصْلِ الْقِرَاءَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُكْرَهُ التَّعْيِينُ (قَوْلُهُ بِأَمْرِ الدُّنْيَا) إمَّا بِنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ أَوْ أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ فَلَا وَكَذَا بِوُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ لَوْ ظَهَرَ أَنَّهُ مُحْدِثٌ أَوْ جُنُبٌ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ حَتَّى لَوْ طَالَ الْفَصْلُ اسْتَأْنَفَ الْخُطْبَةَ كَمَا مَرَّ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا) أَيْ الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاةَ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ لِكَوْنِهِمَا شَرْطًا وَمَشْرُوطًا وَلَا تَحَقُّقَ لِلْمَشْرُوطِ بِدُونِ شَرْطِهِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُهُمَا وَاحِدًا ط (قَوْلُهُ: وَصَلَّى بَالِغٌ) أَيْ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ إذْنَ الصَّبِيِّ لَهُ كَافٍ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ بِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ لِمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الْإِذْنَ بِالْخُطْبَةِ إذْنٌ بِالصَّلَاةِ وَعَلَى الْقَلْبِ اهـ فَيَكُونُ مُفَوِّضًا إلَيْهِ إقَامَتَهَا وَلِأَنَّ تَقْرِيرَهُ فِيهَا إذْنٌ لَهُ بِإِنَابَةِ غَيْرِهِ دَلَالَةً لِعِلْمِ السُّلْطَانِ بِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ نَعَمْ عَلَى الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِ الْأَهْلِيَّةِ وَقْتَ الِاسْتِنَابَةِ لَا يَصِحُّ إذْنُهُ بِهَا وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ إذْنٍ جَدِيدٍ بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [تَنْبِيهٌ]
ذَكَرَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَغَيْرُهُ، أَنَّ هَذَا الْفَرْعَ صَرِيحٌ فِي الرَّدِّ عَلَى صَاحِبِ الدُّرَرِ فِي عَدَمِ تَجْوِيزِهِ اسْتِنَابَةَ الْخَطِيبِ غَيْرَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ سَبْقِ الْحَدَثِ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ صَرِيحًا فِي أَنَّ الْبَالِغَ صَلَّى بِدُونِ إذْنِ السُّلْطَانِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِإِذْنِهِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً كَمَا قَرَّرْنَاهُ فَتَدَبَّرْ ثُمَّ رَأَيْت ح ذَكَرَ نَحْوَهُ (قَوْلُهُ هُوَ الْمُخْتَارُ) وَفِي الْحُجَّةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، فِي فَتَاوَى الْعَصْرِ فَإِنَّ الْخَطِيبَ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَصْلُحَ لِلْإِمَامَةِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ خَطَبَ صَبِيٌّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالْخِلَافُ فِي صَبِيٍّ يَعْقِلُ اهـ وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْجَوَازِ إسْمَاعِيلُ
(قَوْلُهُ لَا بَأْسَ بِالسَّفَرِ إلَخْ) أَقُولُ: السَّفَرُ غَيْرُ قَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى مَوْضِعٍ لَا تَجِبُ عَلَى أَهْلِهِ الْجُمُعَةُ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ) وَذَكَرَ مِثْلَهُ فِي التَّجْنِيسِ وَقَالَ إنَّهُ اسْتَشْكَلَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ بِأَنَّ اعْتِبَارَ آخِرِ الْوَقْتِ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِأَدَائِهِ وَالْجُمُعَةُ إنَّمَا يُؤَدِّيهَا مَعَ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ وَقْتَ أَدَائِهِمْ حَتَّى إذَا كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْمِصْرِ قَبْلَ أَدَاءِ النَّاسِ، يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ شُهُودُ الْجُمُعَةِ. اهـ.
قُلْت: وَذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ التَّهْذِيبِ اعْتِبَارَ النِّدَاءِ، قِيلَ الْأَوَّلُ وَقِيلَ الثَّانِي وَاعْتَمَدَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ) تَأْيِيدٌ لِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَفَادَ بِهِ أَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ ضَعِيفٌ ط، وَعَلَّلَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ بِقَوْلِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا قَبْلَهُ وَتَوَجَّهَ الْخِطَابُ بِالسَّعْيِ إلَيْهَا بَعْدَهُ. اهـ.
قُلْت: وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا كَانَتْ تَفُوتُهُ رُفْقَتُهُ لَوْ صَلَّاهَا وَلَا يُمْكِنُهُ الذَّهَابُ وَحْدَهُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ الْقَرَوِيُّ) بِفَتْحِ الْقَافِ نِسْبَةً إلَى الْقَرْيَةِ وَأَرَادَ بِهِ الْمُقِيمَ أَمَّا الْمُسَافِرُ فَذَكَرَهُ بَعْدُ (قَوْلُهُ لَا تَلْزَمُهُ) لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَفِي هَذَا لَمْ يَصِرْ دُرَرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي النَّهْرِ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي الْفَيْضِ، وَحَكَى بَعْدَهُ مَا فِي الْمَتْنِ بِقِيلَ (قَوْلُهُ لَزِمَتْهُ) أَيْ إذَا مَكَثَ إلَى دُخُولِ وَقْتِهَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ إلَخْ)
стр. 819
(بِسَيْفٍ فِي بَلْدَةٍ فُتِحَتْ بِهِ)
كَمَكَّةَ (وَإِلَّا لَا) كَالْمَدِينَةِ. وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ: إذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُونَ قَامَ الْإِمَامُ، وَالسَّيْفُ فِي يَسَارِهِ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَيْهِ. وَفِي الْخُلَاصَةِ: وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَّكِئَ عَلَى قَوْسٍ أَوْ عَصًا.
[فُرُوعٌ] سَمِعَ النِّدَاءَ وَهُوَ يَأْكُلُ تَرَكَهُ إنْ خَافَ فَوْتَ جُمُعَةٍ أَوْ مَكْتُوبَةٍ لَا جَمَاعَةٍ رُسْتَاقِيٌّ. سَعَى يُرِيدُ الْجُمُعَةَ وَحَوَائِجُهُ أَنَّ مُعْظَمَ مَقْصُودِهِ الْجُمُعَةُ نَالَ ثَوَابَ السَّعْيِ إلَيْهَا، وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَنْ شَرَّكَ فِي عِبَادَتِهِ فَالْعِبْرَةُ لِلْأَغْلَبِ. الْأَفْضَلُ حَلْقُ الشَّعْرِ وَقَلْمُ الظُّفُرِ بَعْدَهَا
لَا بَأْسَ بِالتَّخَطِّي مَا لَمْ يَأْخُذْ الْإِمَامُ فِي الْخُطْبَةِ وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ إلَّا فُرْجَةً أَمَامَهُ فَيَتَخَطَّى إلَيْهَا لِلضَّرُورَةِ
ــ
[رد المحتار]
وَنَصُّهُ: وَإِنْ دَخَلَ الْقَرَوِيُّ الْمِصْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِنْ نَوَى الْمُكْثَ إلَى وَقْتِهَا لَزِمَتْهُ، وَإِنْ نَوَى الْخُرُوجَ قَبْلَ دُخُولِهِ لَا تَلْزَمُهُ، وَإِنْ نَوَاهُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا تَلْزَمُهُ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: لَا تَلْزَمُهُ، وَهُوَ مُخْتَارُ قَاضِي خَانْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِسَيْفٍ) أَيْ مُتَقَلِّدًا بِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ وَيُخَالِفُهُ ظَاهِرُ مَا يَأْتِي عَنْ الْحَاوِي لَكِنْ وَفَّقَ فِي النَّهْرِ بِإِمْكَانِ إمْسَاكِهِ مَعَ التَّقَلُّدِ (قَوْلُهُ فِي بَلْدَةٍ فُتِحَتْ بِهِ) أَيْ بِالسَّيْفِ لِيُرِيَهُمْ أَنَّهَا فُتِحَتْ بِالسَّيْفِ فَإِذَا رَجَعْتُمْ عَنْ الْإِسْلَامِ فَذَلِكَ بَاقٍ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى تَرْجِعُوا إلَى الْإِسْلَامِ دُرَرٌ (قَوْلُهُ كَمَكَّةَ) أَيْ فَإِنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً كَمَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَطَائِفَةٌ: فُتِحَتْ صُلْحًا إسْمَاعِيلُ عَنْ تَارِيخِ مَكَّةَ لِلْقُطْبِيِّ (قَوْلُهُ كَالْمَدِينَةِ) فَإِنَّهَا فُتِحَتْ بِالْقُرْآنِ إمْدَادٌ (قَوْلُهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ فِي الْحِلْيَةِ بِأَنَّهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ ﷺ قَامَ: أَيْ فِي الْخُطْبَةِ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا أَوْ قَوْسٍ» . اهـ. وَنَقَلَ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ أَخْذَ الْعَصَا سُنَّةٌ كَالْقِيَامِ
(قَوْلُهُ إنْ خَافَ فَوْت جُمُعَةٍ أَوْ مَكْتُوبَةٍ) عَزَاهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة إلَى فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ. ثُمَّ إنَّ فَوْتَ الْجُمُعَةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ وَالْمَكْتُوبَةِ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا لَا بِفَوْتِ جَمَاعَتِهَا لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ صَلَاتُهَا وَحْدَهُ وَالْأَكْلُ أَيْ الَّذِي تَمِيلُ إلَيْهِ نَفْسُهُ وَيَخَافُ ذَهَابَ لَذَّتِهِ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا لَكِنْ يُشْكِلُ مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ وَتَرْكِ الْبَيْعِ وَلَوْ مَاشِيًا وَالْمُرَادُ بِهِ كُلُّ عَمَلٍ يُنَافِي السَّعْيَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ رُسْتَاقِيُّ) نِسْبَةً إلَى الرُّسْتَاقِ وَهُوَ السَّوَادُ وَالْقُرَى قَامُوسٌ (قَوْلُهُ نَالَ ثَوَابَ السَّعْيِ) أَمَّا الصَّلَاةُ فَيَنَالُ ثَوَابَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ ط. مَطْلَبٌ إذَا شَرَّكَ فِي عِبَادَتِهِ فَالْعِبْرَةُ لِلْأَغْلَبِ
(قَوْلُهُ مَنْ شَرَّكَ فِي عِبَادَتِهِ) كَالسَّفَرِ لِلتِّجَارَةِ وَالْحَجِّ وَالصَّلَاةِ لِإِسْقَاطِ الْفَرْضِ وَلِدَفْعِ مَذَمَّةِ النَّاسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ مُتَمَحِّضًا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ فَالْعِبْرَةُ لِلْأَغْلَبِ) الظَّاهِرُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْأَغْلَبُ الَّذِي هُوَ قَصْدُ الْعِبَادَةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنَّ مُعْظَمَ مَقْصُودِهِ الْجُمُعَةُ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُعْظَمُ مَقْصُودِهِ الْحَوَائِجَ أَوْ تَسَاوَى الْقَصْدَانِ لَا ثَوَابَ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ مُخْتَارُ الْإِمَامِ الْغَزَالِيِّ أَيْضًا وَغَيْرِهِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَاخْتَارَ مِنْهُمْ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَدَمَ الثَّوَابِ مُطْلَقًا وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ الْأَفْضَلُ إلَخْ) فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَيُكْرَهُ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْحَجِّ وَذَلِكَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْحَجِّ غَيْرُ مَشْرُوعٍ اهـ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ، وَبَيَانُ كَيْفِيَّةِ التَّقْلِيمِ وَمَا قِيلَ فِيهِ نَظْمًا وَنَثْرًا فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا) بِأَنْ لَا يَطَأَ ثَوْبًا وَلَا جَسَدًا وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّخَطِّيَ حَالَ الْخُطْبَةِ عَمَلٌ، وَهُوَ حَرَامٌ وَكَذَا الْإِيذَاءُ وَالدُّنُوُّ مُسْتَحَبٌّ وَتَرْكُ الْحَرَامِ مُقَدَّمٌ عَلَى فِعْلِ الْمُسْتَحَبِّ وَلِذَا «قَالَ ﵊ لِلَّذِي رَآهُ يَتَخَطَّى النَّاسَ وَيَقُولُ افْسَحُوا اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْت» وَهُوَ مَحْمَلُ مَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اتَّخَذَ جِسْرًا إلَى جَهَنَّمَ» شَرْحُ الْمُنْيَةِ.
стр. 820
وَيُكْرَهُ التَّخَطِّي لِلسُّؤَالِ بِكُلِّ حَالٍ «وَسُئِلَ ﵊ عَنْ سَاعَةِ الْإِجَابَةِ فَقَالَ: مَا بَيْنَ جُلُوسِ الْإِمَامِ إلَى أَنْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ» وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَقِيلَ: وَقْتُ الْعَصْرِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَشَايِخُ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِيهَا سُئِلَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ أَمْ يَوْمُهَا؟ فَقَالَ: يَوْمُهَا ذُكِرَ فِي إحْكَامَاتِ الْأَشْبَاهِ مِمَّا اخْتَصَّ بِهِ يَوْمُهَا قِرَاءَةُ الْكَهْفِ فِيهِ وَمَنْ فَهِمَ عَطَفَهُ عَلَى قَوْلِهِ، وَيُكْرَهُ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ، وَإِفْرَادُ لَيْلَتِهِ بِالْقِيَامِ فَقَدْ وَهَمَ، وَفِيهِ تَجْتَمِعُ الْأَرْوَاحُ وَتُزَارُ الْقُبُورُ
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبٌ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى سُؤَالِ الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ التَّخَطِّي لِلسُّؤَالِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالْمُخْتَارُ أَنَّ السَّائِلَ إنْ كَانَ لَا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَلَا يَتَخَطَّى الرِّقَابَ وَلَا يَسْأَلُ إلْحَافًا بَلْ لِأَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ بِالسُّؤَالِ وَالْإِعْطَاءِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ. وَفِيهَا وَلَا يَجُوزُ الْإِعْطَاءُ إذَا لَمْ يَكُونُوا عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ. قَالَ الْإِمَامُ أَبُو نَصْرٍ الْعِيَاضِيُّ: أَرْجُو أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ - تَعَالَى - لِمَنْ يُخْرِجُهُمْ مِنْ الْمَسْجِدِ. وَعَنْ الْإِمَامِ خَلَفِ بْنِ أَيُّوبَ: لَوْ كُنْت قَاضِيًا لَمْ أَقْبَلْ شَهَادَةَ مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ. اهـ. وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْمَصْرِفِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يَسْأَلَ شَيْئًا مَنْ لَهُ قُوتُ يَوْمِهِ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ كَالصَّحِيحِ الْمُكْتَسِبِ وَيَأْثَمُ مُعْطِيهِ إنْ عَلِمَ بِحَالَتِهِ لِإِعَانَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّمِ. مَطْلَبٌ فِي سَاعَةِ الْإِجَابَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
(قَوْلُهُ وَسُئِلَ ﵊ إلَخْ) ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْهُ ﷺ «فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ - تَعَالَى - شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ» وَفِي هَذِهِ السَّاعَةِ أَقْوَالٌ. أَصَحُّهَا أَوْ مِنْ أَصَحِّهَا أَنَّهَا فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى أَنْ يَقْضِيَ الصَّلَاةَ كَمَا هُوَ ثَابِتٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْهُ ﷺ أَيْضًا حِلْيَةٌ. قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ: فَيُسَنُّ الدُّعَاءُ بِقَلْبِهِ لَا بِلِسَانِهِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالسُّكُوتِ. اهـ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهَا آخِرُ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ مُرَادُ الْمَشَايِخِ. وَنُقِلَ ط عَنْ الزَّرْقَانِيُّ أَنَّ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ مُصَحَّحَانِ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ قَوْلًا فِيهَا وَأَنَّهَا دَائِرَةٌ بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ فَيَنْبَغِي الدُّعَاءُ فِيهِمَا. اهـ. ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهَا سَاعَةٌ لَطِيفَةٌ يَخْتَلِفُ وَقْتُهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ بَلْدَةٍ وَكُلِّ خَطِيبٍ لِأَنَّ النَّهَارَ فِي بَلْدَةٍ يَكُونُ لَيْلًا فِي غَيْرِهَا وَكَذَلِكَ وَقْتُ الظُّهْرِ فِي بَلَدٍ يَكُونُ وَقْتَ عَصْرٍ فِي غَيْرِهَا لِمَا قَالُوا مِنْ أَنَّ الشَّمْسَ لَا تَتَحَرَّكُ دَرَجَةً إلَّا وَهِيَ تَطْلُعُ عِنْدَ قَوْمٍ وَتَغِيبُ عِنْدَ آخَرِينَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَطْلَبٌ مَا اخْتَصَّ بِهِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ
(قَوْلُهُ فَقَالَ يَوْمُهَا) تَمَامُ كَلَامِهِ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ هَذَا اللَّيْلِ وَفَضْلِهِ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ فِي أَحْكَامَاتٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ أَحْكَامٍ، فَإِنَّ تَرَاجِمَهُ فِي فَنِّ الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ. الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ السَّفَرِ. الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَتِهَا أَحْكَامُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ح (قَوْلُهُ قِرَاءَةُ الْكَهْفِ) أَيْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، وَالْأَفْضَلُ فِي أَوَّلِهِمَا مُبَادَرَةً لِلْخَيْرِ وَحَذَرًا مِنْ الْإِهْمَالِ وَأَنْ يُكْثِرَ مِنْهَا فِيهِمَا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّ الْأَوَّلَ يُضِيءُ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ وَلِخَبَرِ الدَّارِمِيِّ أَنَّ الثَّانِي يُضِيءُ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ابْنُ حَجَرٍ (قَوْلُهُ وَمَنْ فَهِمَ) كَالْمُحَشِّي الْحَمَوِيِّ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَدْ أَمَرَ بِهِ أَوَّلًا ثُمَّ نَهَى عَنْهُ ط (قَوْلُهُ: فَقَدْ وَهَمَ) وَلْنَذْكُرْ عِبَارَتَهُ بِرُمَّتِهَا لِيُعْلَمَ مَوْضِعُ الْوَهَمِ
стр. 821
وَيَأْمَنُ الْمَيِّتُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمَنْ مَاتَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ أَمِنَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَلَا تُسَجَّرُ فِيهِ جَهَنَّمُ، وَفِيهِ يَزُورُ أَهْلُ الْجَنَّةِ رَبَّهُمْ تَعَالَى:
بَابُ الْعِيدَيْنِ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ لِلَّهِ فِيهِ عَوَائِدَ الْإِحْسَانِ وَلِعَوْدِهِ بِالسُّرُورِ غَالِبًا
ــ
[رد المحتار]
وَمَا فِيهَا مِنْ الْفَوَائِدِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ وَهِيَ أَحْكَامُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. اخْتَصَّ بِأَحْكَامِ لُزُومِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ لَهَا وَكَوْنِهَا ثَلَاثَةً سِوَى الْإِمَامِ وَكَوْنِهَا قَبْلَهَا شَرْطٌ، وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ الْمَخْصُوصَةِ بِهَا وَتَحْرِيمُ السَّفَرِ قَبْلَهَا بِشَرْطِهِ وَاسْتِنَانُ الْغُسْلِ لَهَا وَالتَّطَيُّبِ وَلُبْسُ الْأَحْسَنِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَحَلْقُ الشَّعْرِ وَلَكِنْ بَعْدَهَا أَفْضَلُ وَالْبَخُورُ فِي الْمَسْجِدِ وَالتَّكْبِيرُ لَهَا وَالِاشْتِغَالُ بِالْعِبَادَةِ إلَى خُرُوجِ الْخَطِيبِ وَلَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ بِهَا وَيُكْرَهُ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ وَإِفْرَادُ لَيْلَتِهِ بِالْقِيَامِ وَقِرَاءَةُ الْكَهْفِ فِيهِ وَنَفْيُ كَرَاهَةِ النَّافِلَةِ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمُصَحَّحِ الْمُعْتَمَدِ، وَهُوَ خَيْرُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَيَوْمُ عِيدٍ وَفِيهِ سَاعَةُ إجَابَةٍ وَتَجْتَمِعُ فِيهِ الْأَرْوَاحُ وَتُزَارُ الْقُبُورُ وَيَأْمَنُ الْمَيِّتُ فِيهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمَنْ مَاتَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ أَمِنَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِهِ وَلَا تُسَجَّرُ فِيهِ جَهَنَّمُ وَفِيهِ خُلِقَ آدَم ﵇ وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْ الْجَنَّةِ وَفِيهِ يَزُورُ أَهْلُ الْجَنَّةِ رَبَّهُمْ . اهـ. ح.
قُلْت: وَقَوْلُهُ لَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ بِهَا قَدَّمْنَا فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَقَدَّمْنَا أَيْضًا تَرْجِيحَ قَوْلِ الْإِمَامِ بِكَرَاهَةِ النَّافِلَةِ فِي وَقْتِ الِاسْتِوَاءِ يَوْمَهَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَيَأْمَنُ الْمَيِّتُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ إلَخْ) قَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةُ: عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ وَسُؤَالُ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ وَضَغْطَةُ الْقَبْرِ حَقٌّ لَكِنْ إنْ كَانَ كَافِرًا فَعَذَابُهُ يَدُومُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيُرْفَعُ عَنْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَشَهْرَ رَمَضَانَ فَيُعَذَّبُ اللَّحْمُ مُتَّصِلًا بِالرُّوحِ وَالرُّوحُ مُتَّصِلًا بِالْجِسْمِ فَيَتَأَلَّمُ الرُّوحُ مَعَ الْجَسَدِ، وَإِنْ كَانَ خَارِجًا عَنْهُ، وَالْمُؤْمِنُ الْمُطِيعُ لَا يُعَذَّبُ بَلْ لَهُ ضَغْطَةٌ يَجِدُ هَوْلَ ذَلِكَ وَخَوْفَهُ وَالْعَاصِي يُعَذَّبُ وَيُضْغَطُ لَكِنْ يَنْقَطِعُ عَنْهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتَهَا ثُمَّ لَا يَعُودُ وَإِنْ مَاتَ يَوْمَهَا أَوْ لَيْلَتَهَا يَكُونُ الْعَذَابُ سَاعَةً وَاحِدَةً وَضَغْطَةُ الْقَبْرِ ثُمَّ يُقْطَعُ، كَذَا فِي الْمُعْتَقَدَاتِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمُعِينِ النَّسَفِيِّ الْحَنَفِيِّ مِنْ حَاشِيَةِ الْحَنَفِيِّ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَلَا تُسَجَّرُ) فِي جَامِعِ اللُّغَةِ: سَجَّرَ التَّنُّورَ أَحْمَاهُ ح (قَوْلُهُ وَفِيهِ يَزُورُ أَهْلُ الْجَنَّةِ رَبَّهُمْ تَعَالَى) الْمُرَادُ بِالزِّيَارَةِ الرُّؤْيَةُ لَهُ تَعَالَى، وَهَذَا بِاعْتِبَارِ بَعْضِ الْأَشْخَاصِ يَرَاهُ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَالْبَعْضُ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ النِّسَاءَ لَا يَرَيْنَهُ إلَّا فِي مِثْلِ أَيَّامِ الْأَعْيَادِ عِنْدَ التَّجَلِّي الْعَامِّ، وَتَمَامُهُ فِي ط، نَسْأَلُهُ - تَعَالَى - أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِ رُؤْيَتِهِ آمِينَ.
[بَابُ الْعِيدَيْنِ]
ِ تَثْنِيَةُ عِيدٍ، وَأَصْلُهُ عِوْدٌ قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً لِسُكُونِهَا بَعْدَ كَسْرَةٍ اهـ ح. وَفِي الْجَوْهَرَةِ مُنَاسَبَتُهُ لِلْجُمُعَةِ ظَاهِرَةٌ وَهُوَ أَنَّهُمَا يُؤَدَّيَانِ بِجَمْعٍ عَظِيمٍ وَيُجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ وَيُشْتَرَطُ لِأَحَدِهِمَا مَا يُشْتَرَطُ لِلْآخَرِ سِوَى الْخُطْبَةِ، وَتَجِبُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، وَقُدِّمَتْ الْجُمُعَةُ لِلْفَرْضِيَّةِ وَكَثْرَةِ وُقُوعِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ سُمِّيَ بِهِ إلَخْ) أَيْ سُمِّيَ الْعِيدُ بِهَذَا الِاسْمِ لِأَنَّ لِلَّهِ - تَعَالَى - فِيهِ عَوَائِدَ الْإِحْسَانِ أَيْ أَنْوَاعَ الْإِحْسَانِ الْعَائِدَةَ عَلَى عِبَادِهِ فِي كُلِّ عَامٍ: مِنْهَا الْفِطْرُ بَعْدَ الْمَنْعِ عَنْ الطَّعَامِ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ وَإِتْمَامُ الْحَجِّ بِطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَلُحُومِ الْأَضَاحِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهِ الْفَرَحُ وَالسُّرُورُ وَالنَّشَاطُ وَالْحُبُورُ غَالِبًا بِسَبَبِ ذَلِكَ.
стр. 822
أَوْ تَفَاؤُلًا، وَيُسْتَعْمَلُ فِي كُلِّ يَوْمِ مَسَرَّةٍ وَلِذَا قِيلَ:
عِيدٌ وَعِيدٌ صِرْنَ مُجْتَمِعَهْ ... وَجْهُ الْحَبِيبِ وَيَوْمُ الْعِيدِ وَالْجُمُعَهْ
فَلَوْ اجْتَمَعَا لَمْ يَلْزَمْ إلَّا صَلَاةُ أَحَدِهِمَا، وَقِيلَ الْأَوْلَى صَلَاةُ الْجُمُعَةِ، وَقِيلَ صَلَاةُ الْعِيدِ كَذَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ التُّمُرْتَاشِيِّ. قُلْت: قَدْ رَاجَعْت التُّمُرْتَاشِيَّ فَرَأَيْته حَكَاهُ عَنْ مَذْهَبِ الْغَيْرِ وَبِصُورَةِ التَّمْرِيضِ فَتَنَبَّهْ وَشَرَعَ فِي الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ (تَجِبُ صَلَاتُهُمَا) فِي الْأَصَحِّ (عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ بِشَرَائِطِهَا) الْمُتَقَدِّمَةِ (سِوَى الْخُطْبَةِ) فَإِنَّهَا سُنَّةٌ بَعْدَهَا،
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبٌ فِي الْفَأْلِ وَالطِّيَرَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ تَفَاؤُلًا) أَيْ بِعَوْدِهِ عَلَى مَنْ أَدْرَكَهُ كَمَا سُمِّيَتْ الْقَافِلَةُ قَافِلَةً تَفَاؤُلًا بِقُفُولِهَا أَيْ رُجُوعِهَا بَحْرٌ.
وَالْفَأْلُ: ضِدُّ الطِّيَرَةِ كَأَنْ يَسْمَعَ مَرِيضٌ يَا سَالِمُ أَوْ يَا طَالِبُ أَوْ يَا وَاجِدُ أَوْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ قَامُوسٌ، وَمِنْهُ حَدِيثُ " «كَانَ ﷺ يَتَفَاءَلُ وَلَا يَتَطَيَّرُ» وَكَذَا حَدِيثُ «كَانَ يُعْجِبُهُ إذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَنْ يَسْمَعَ يَا رَاشِدُ يَا رَجِيحُ» أَخْرَجَهُمَا السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ الْفَأْلَ أَمَلٌ وَرَجَاءٌ لِلْخَيْرِ مِنْ اللَّهِ - تَعَالَى - عِنْدَ كُلِّ سَبَبٍ ضَعِيفٍ أَوْ قَوِيٍّ بِخِلَافِ الطِّيَرَةِ (قَوْلُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ) أَيْ زَمَانٍ (قَوْلُهُ وَجْهُ الْحَبِيبِ) أَيْ يَوْمَ رُؤْيَتِهِ، وَإِلَّا فَوَجْهُ الْحَبِيبِ لَيْسَ زَمَانًا (قَوْلُهُ عَنْ مَذْهَبِ الْغَيْرِ) أَيْ مَذْهَبِ غَيْرِنَا أَمَّا مَذْهَبُنَا فَلُزُومُ كُلٍّ مِنْهُمَا. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ نَاقِلًا عَنْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: عِيدَانِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَالْأَوَّلُ سُنَّةٌ وَالثَّانِي فَرِيضَةٌ وَلَا يُتْرَكُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اهـ.
قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ: احْتَرَزَ بِهِ قَوْلُ عَطَاءٍ تَجْزِي صَلَاةُ الْعِيدِ عَنْ الْجُمُعَةِ وَمِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ سُقُوطُ الْجُمُعَةِ بِالْعِيدِ مَهْجُورٌ. وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّ ذَلِكَ فِي أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) مُقَابِلُهُ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ وَصَحَّحَهُ النَّسَفِيُّ فِي الْمَنَافِعِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَنَصَّ عَلَى تَصْحِيحِهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَدَائِعِ وَالْهِدَايَةِ وَالْمُحِيطِ وَالْمُخْتَارِ وَالْكَافِي النَّسَفِيِّ. وَفِي الْخُلَاصَةِ هُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّهُ ﷺ وَاظَبَ عَلَيْهَا وَسَمَّاهَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ سُنَّةً لِأَنَّ وُجُوبَهَا ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ حِلْيَةٌ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ السُّنَّةِ: الْمُؤَكَّدَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَلَا يُتْرَكُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَكَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَبْسُوطِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِرَارًا أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ عِنْدَنَا وَلِهَذَا كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ كَالْوَاجِبِ. اهـ. وَسَيَأْتِي لَهُ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي تَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ وَفِيهِ كَلَامٌ سَتَعْرِفُهُ (قَوْلُهُ: بِشَرَائِطِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِ تَجِبُ الْأَوَّلُ، وَالضَّمِيرُ لِلْجُمُعَةِ وَشَمِلَ شَرَائِطَ الْوُجُوبِ وَشَرَائِطَ الصِّحَّةِ لَكِنَّ شَرَائِطَ الْوُجُوبِ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، فَبَقِيَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ بِشَرَائِطِهَا الْقِسْمُ الثَّانِي فَقَطْ، وَاسْتَثْنَى مِنْ الثَّانِي الْخُطْبَةَ، وَاسْتَثْنَى فِي الْجَوْهَرَةِ مِنْ الْأَوَّلِ الْمَمْلُوكَ إذَا أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ الْعِيدُ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا وَهُوَ الظُّهْرُ، وَقَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَجِبَ عَلَيْهِ الْعِيدُ أَيْضًا لِأَنَّ مَنَافِعَهُ لَا تَصِيرُ مَمْلُوكَةً لَهُ بِالْأَذَانِ. اهـ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ.
قُلْت: وَفِي إمَامَةِ الْبَحْرِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الْعِيدِ تُسَنُّ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهَا، وَتَجِبُ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا غَيْرُ شَرْطٍ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ لَكِنْ صَرَّحَ بَعْدَهُ بِأَنَّهَا شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَيْ فَتَكُونُ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْإِتْيَانِ بِهَا عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ وَإِلَّا كَانَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا تَأَمَّلْ لَكِنْ اعْتَرَضَ ط مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ مِنْ شَرَائِطِهَا الْجَمَاعَةُ الَّتِي هِيَ جَمْعٌ وَالْوَاحِدُ هُنَا مَعَ الْإِمَامِ كَمَا فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا سُنَّةٌ بَعْدَهَا) بَيَانٌ لِلْفَرْقِ وَهُوَ أَنَّهَا فِيهَا سُنَّةٌ لَا شَرْطٌ وَأَنَّهَا بَعْدَهَا لَا قَبْلَهَا بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: حَتَّى لَوْ لَمْ يَخْطُبْ أَصْلًا صَحَّ وَأَسَاءَ لِتَرْكِ السُّنَّةِ
стр. 823
وَفِي الْقُنْيَةِ: صَلَاةُ الْعِيدِ فِي الْقُرَى تُكْرَهُ تَحْرِيمًا أَيْ لِأَنَّهُ اشْتِغَالٌ بِمَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْمِصْرَ شَرْطُ الصِّحَّةِ
(وَتُقَدَّمُ) صَلَاتُهَا (عَلَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ إذَا اجْتَمَعَا) لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَيْنًا وَالْجِنَازَةُ كِفَايَةً (وَ) تُقَدَّمُ (صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَنْ الْخُطْبَةِ) وَعَلَى سُنَّةِ الْمَغْرِبِ وَغَيْرِهَا وَالْعِيدِ عَلَى الْكُسُوفِ، لَكِنْ فِي الْبَحْرِ قُبَيْلَ الْأَذَانِ عَنْ الْحَلَبِيِّ الْفَتْوَى عَلَى تَأْخِيرِ الْجِنَازَةِ عَنْ السُّنَّةِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ كَأَنَّهُ إلْحَاقٌ لَهَا بِالصَّلَاةِ لَكِنْ فِي آخِرِ أَحْكَامِ دِينِ الْأَشْبَاهِ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْجِنَازَةِ وَالْكُسُوفِ حَتَّى عَلَى الْفَرْضِ مَا لَمْ يَضِقْ وَقْتُهُ فَتَأَمَّلْ.
ــ
[رد المحتار]
وَلَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الصَّلَاةِ صَحَّتْ وَأَسَاءَ وَلَا تُعَادُ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: صَلَاةُ الْعِيدِ) وَمِثْلُهُ الْجُمُعَةُ ح (قَوْلُهُ بِمَا لَا يَصِحُّ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ عِيدٌ، وَإِلَّا فَهُوَ نَفْلٌ مَكْرُوهٌ لِأَدَائِهِ بِالْجَمَاعَةِ ح
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْوَاجِبِ مَا يَلْزَمُ فِعْلُهُ إمَّا عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ فِي الْعِيدِ، وَإِمَّا عَلَى طَرِيقِ الْفَرْضِيَّةِ وَذَلِكَ فِي الْجِنَازَةِ فَهُوَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ ط. مَطْلَبٌ فِيمَا يَتَرَجَّحُ تَقْدِيمُهُ مِنْ صَلَاةِ عِيدٍ وَجِنَازَةٍ أَوْ كُسُوفٍ أَوْ فَرْضٍ أَوْ سُنَّةٍ
(قَوْلُهُ: وَالْجِنَازَةُ كِفَايَةً) فِيهِ أَنَّ الْعِيدَ إنْ تَرَجَّحَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِالْعَيْنِيَّةِ فَهِيَ تَرَجَّحَتْ عَلَيْهِ بِالْفَرْضِيَّةِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلَّلَ بِأَنَّ الْعِيدَ تُؤَدَّى بِجَمْعٍ عَظِيمٍ يُخْشَى تَفَرُّقُهُ إنْ اشْتَغَلَ الْإِمَامُ بِالْجِنَازَةِ اهـ ح.
قُلْت: بَلْ الْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِخَوْفِ التَّشْوِيشِ عَلَى الْجَمَاعَةِ بِأَنْ يَظُنُّوهَا صَلَاةَ الْعِيدِ ثُمَّ رَأَيْته كَذَلِكَ فِي جَنَائِزِ الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْخُطْبَةِ) أَيْ خُطْبَةِ الْعِيدِ وَذَلِكَ لِفَرْضِيَّتِهَا وَسُنِّيَّةِ الْخُطْبَةِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي سُنَّةِ الْمَغْرِبِ ط (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ وَالْعِشَاءِ (قَوْلُهُ: وَالْعِيدِ عَلَى الْكُسُوفِ) لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهَا يُؤَدَّى بِجَمْعٍ عَظِيمٍ لَكِنَّ الْعِيدَ وَاجِبٌ، وَالْكُسُوفُ سُنَّةٌ ح.
هَذَا وَفِي السِّرَاجِ: إنْ كَانَ وَقْتُ الْعِيدِ وَاسِعًا يَبْدَأُ بِالْكُسُوفِ لِأَنَّهُ يَخْشَى فَوَاتَهُ، وَإِنْ ضَاقَ صَلَّى الْعِيدَ ثُمَّ الْكُسُوفَ إنْ بَقِيَ. مَطْلَبٌ الْفُقَهَاءُ قَدْ يَذْكُرُونَ مَا لَا يُوجَدُ عَادَةً
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَجْتَمِعَانِ، وَالْكُسُوفُ فِي الْعَادَةِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ، وَالْعِيدُ أَوَّلُ يَوْمٍ أَوْ يَوْمُ الْعَاشِرِ. قُلْنَا: لَا يَمْتَنِعُ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهَا كَسَفَتْ يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَوْتُهُ كَانَ يَوْمَ الْعَاشِرِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ: عَلَى أَنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ يَذْكُرُونَ مَا لَا يُوجَدُ عَادَةً كَقَوْلِ الْفَرْضِيِّينَ رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ مِائَةَ جَدَّةٍ. اهـ.
قُلْت: وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ تَتَرَّسَ الْكُفَّارُ بِنَبِيٍّ يَسْأَلُ ذَلِكَ النَّبِيَّ بَلْ قَدْ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ بِأَنْ يَشْهَدُوا عَلَى نُقْصَانِ رَجَبٍ وَشَعْبَانَ فَيَقَعُ الْعِيدُ فِي آخِرِ رَمَضَانَ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ عَنْ الْحَلَبِيِّ) أَيْ الْعَلَّامَةِ الْمُحَقِّقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ صَاحِبِ الْحِلْيَةِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ (قَوْلُهُ عَنْ السُّنَّةِ) أَيْ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ هُنَاكَ وَقَالَ فَعَلَى هَذَا تُؤَخَّرُ عَنْ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ لِأَنَّهَا آكَدُ اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ إلْحَاقًا لَهَا) أَيْ لِلسُّنَّةِ بِالصَّلَاةِ أَيْ صَلَاةِ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي آخِرِ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الِاسْتِدْرَاكِ، وَعَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَتُقَدَّمُ عَلَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ط (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ اجْتَمَعَتْ جِنَازَةٌ وَسُنَّةٌ قُدِّمَتْ الْجِنَازَةُ؛ وَأَمَّا إذَا اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَجُمُعَةٌ أَوْ فَرْضُ وَقْتٍ لَمْ أَرَهُ، وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْفَرْضِ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَإِلَّا فَالْكُسُوفُ لِأَنَّهُ يَخْشَى فَوَاتَهُ بِالِانْجِلَاءِ. وَلَوْ اجْتَمَعَ عِيدٌ وَكُسُوفٌ وَجِنَازَةٌ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْجِنَازَةِ، وَكَذَا لَوْ اجْتَمَعَتْ مَعَ فَرْضٍ وَجُمُعَةٍ وَلَمْ يَخَفْ خُرُوجَ وَقْتِهِ. وَيَنْبَغِي أَيْضًا تَقْدِيمُ الْخُسُوفِ عَلَى الْوِتْرِ وَالتَّرَاوِيحِ اهـ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا مَرَّ مِنْ حَيْثُ تَقْدِيمُهُ الْجِنَازَةَ عَلَى السُّنَّةِ، وَهُوَ خِلَافُ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا عَلِمْت وَعَلَى الْعِيدِ وَهُوَ بَحْثٌ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
стр. 824
(وَنُدِبَ يَوْمَ الْفِطْرِ أَكْلُهُ) حُلْوًا وِتْرًا وَلَوْ قَرَوِيًّا (قَبْلَ) خُرُوجِهِ إلَى (صَلَاتِهَا وَاسْتِيَاكُهُ وَاغْتِسَالُهُ وَتَطَيُّبُهُ) بِمَا لَهُ رِيحٌ لَا لَوْنٌ (وَلُبْسُهُ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ) وَلَوْ غَيْرَ أَبْيَضَ (وَأَدَاءُ فِطْرَتِهِ) صَحَّ عَطْفُهُ عَلَى أَكْلِهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ قَبْلَ الْخُرُوجِ، وَمِنْ ثَمَّ أَتَى بِكَلِمَةٍ (ثُمَّ خُرُوجُهُ) لِيُفِيدَ تَرَاخِيَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا مَرَّ (مَاشِيًا إلَى الْجَبَّانَةِ)
ــ
[رد المحتار]
تَبَعًا لِلدُّرَرِ، وَمِنْ حَيْثُ تَقْدِيمُهُ الْكُسُوفَ عَلَى الْفَرْضِ وَهُوَ بَحْثٌ أَيْضًا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ تَقْدِيمِ الْعِيدِ عَلَى الْكُسُوفِ مَعَ أَنَّ الْعِيدَ وَاجِبٌ فَقُدِّمَ فَبِالْأَوْلَى تَقْدِيمُ فَرْضِ الْوَقْتِ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ مِنْ بَابِ الْكُسُوفِ: إذَا اجْتَمَعَ الْكُسُوفُ وَالْجِنَازَةُ بُدِئَ بِالْجِنَازَةِ لِأَنَّهَا فَرْضٌ وَقَدْ يُخْشَى عَلَى الْمَيِّتِ التَّغَيُّرُ اهـ أَيْ لِطُولِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ. وَقَدْ يُقَالُ: قُدِّمَ الْعِيدُ لِئَلَّا يَحْصُلَ الِاشْتِبَاهُ لِأَنَّهُ يُؤَدَّى بِجَمْعٍ عَظِيمٍ، وَعَلَى هَذَا تُقَدَّمُ الْجُمُعَةُ أَيْضًا عَلَى الْكُسُوفِ؛ وَلِذَا خَصَّ صَاحِبُ الْأَشْبَاهِ تَقْدِيمَ فَرْضِ الْوَقْتِ دُونَ الْجُمُعَةِ: وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَيْضًا إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ تَقْدِيمُ فَرْضِ الْمَغْرِبِ لِأَنَّ وَقْتَهُ ضَيِّقٌ كَمَا بَحَثَهُ ح وَهُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْته صَرِيحًا فِي جَنَائِزِ التَّتَارْخَانِيَّة وَقَالَ بَعْدَهُ وَرَوَى الْحَسَنُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ فَافْهَمْ.
مَطْلَبٌ يُطْلَقُ الْمُسْتَحَبُّ عَلَى السُّنَّةِ وَبِالْعَكْسِ
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ يَوْمُ الْفِطْرِ إلَخْ) النَّدْبُ قَوْلُ الْبَعْضِ وَعَدَّ الْمُصَنِّفُ الْغُسْلَ سَابِقًا مِنْ السُّنَنِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْكُلَّ سُنَّةٌ لِخُصُوصِ الرِّجَالِ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الزَّاهِدِيِّ ط وَزَادَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَإِنَّمَا سَمَّاهُ مُسْتَحَبًّا لِاشْتِمَالِ السُّنَّةِ عَلَى الْمُسْتَحَبِّ قَالَ نُوحٌ أَفَنْدِي وَحَاصِلُهُ تَجْوِيزُ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسْتَحَبِّ عَلَى السُّنَّةِ وَعَكْسُهُ وَلِهَذَا أَطْلَقَ فِي الْهِدَايَةِ اسْمَ الْمُسْتَحَبِّ عَلَى الْغُسْلِ ثُمَّ قَالَ فَيُسَنُّ فِيهِ الْغُسْلُ اهـ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَيْضًا أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مَنْدُوبَةٌ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَمِنْ آدَابِهَا لَا مِنْ آدَابِ الْيَوْمِ كَمَا فِي الْجَلَّابِيِّ لَكِنْ فِي التُّحْفَةِ أَنَّ فِي غُسْلِهِ اخْتِلَافَ الْجُمُعَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ حُلْوًا) قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ ذَلِكَ الْمَطْعُومِ حُلْوًا لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ «كَانَ ﵊ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا» . اهـ.
قُلْت: فَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّمْرَ أَفْضَلُ كَمَا اقْتَضَاهُ هَذَا الْخَبَرُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ يَأْكُلُ شَيْئًا حُلْوًا ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَرَوِيًّا) كَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَلَعَلَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ بَلْ مِنْ سُنَنِ الْيَوْمِ لِأَنَّ فِي الْأَكْلِ مُبَادَرَةً إلَى قَبُولِ ضِيَافَةِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَإِلَى امْتِثَالِ أَمْرِهِ بِالْإِفْطَارِ بَعْدَ امْتِثَالِ أَمْرِهِ بِالصِّيَامِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَاسْتِيَاكُهُ) لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ اخْتِيَارٌ، وَمُفَادُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الِاسْتِيَاكُ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ وَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ بِالنَّاسِ وَعَلَيْهِ فَيُسْتَحَبُّ قَبْلَ التَّوَجُّهِ إلَيْهَا أَيْضًا وَأَمَّا السِّوَاكُ فِي الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْعِيدِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ أَبْيَضَ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَقْدِيمُ الْأَحْسَنِ مِنْ الثِّيَابِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبْيَضَ، وَالدَّلِيلُ دَالٌّ عَلَيْهِ فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّهُ ﵊ كَانَ يَلْبَسُ يَوْمَ الْعِيدِ بُرْدَةً حَمْرَاءَ» وَفِي الْفَتْحِ الْحُلَّةُ الْحَمْرَاءُ عِبَارَةٌ عَنْ ثَوْبَيْنِ مِنْ الْيَمَنِ فِيهِمَا خُطُوطٌ حُمْرٌ وَخُضْرٌ لَا أَنَّهَا أَحْمَرُ بَحْتٌ فَلْيَكُنْ مَحْمَلُ الْبُرْدَةِ أَحَدَهُمَا اهـ أَيْ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا الْحُلَّةُ أَيْ فَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ الْأَحْمَرِ.
وَالْقَوْلُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِعْلِ وَالْحَاظِرُ عَلَى الْمُبِيحِ إذَا تَعَارَضَا فَكَيْفَ إذَا لَمْ يَتَعَارَضَا بِالْحَمْلِ الْمَذْكُورِ اهـ بِزِيَادَةٍ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى لُبْسِ الْأَحْمَرِ فِي كِتَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ (قَوْلُهُ صَحَّ عَطْفُهُ) جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ صَحَّ عَطْفُ أَدَاءِ الْفُطْرَةِ عَلَى الْمَنْدُوبَاتِ مَعَ وُجُوبِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْأَدَاءِ قَبْلَ الْخُرُوجِ وَالْوَاجِبُ مُطْلَقُ الْأَدَاءِ. اهـ. ح (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ كَوْنِ جَمِيعِ تِلْكَ الْأَحْكَامِ قَبْلَ الْخُرُوجِ ط (قَوْلُهُ أَتَى بِكَلِمَةِ ثَمَّ) أَيْ الْمُفِيدَةِ لِلتَّرْتِيبِ وَالتَّرَاخِي لِيُفِيدَ تَرَاخِيَ الْخُرُوجِ عَنْ الْجَمِيعِ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِعْلُ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ قَبْلَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتَى بِالْوَاوِ أَوْ بِالْفَاءِ لِأَنَّ الْفَاءَ رُبَّمَا تُوهِمُ تَعْقِيبَهُ عَلَى أَدَاءِ الْفِطْرَةِ
стр. 825
وَهِيَ الْمُصَلَّى الْعَامُّ، وَالْوَاجِبُ مُطْلَقُ التَّوَجُّهِ (وَالْخُرُوجُ إلَيْهَا) أَيْ الْجَبَّانَةِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ (سُنَّةٌ وَإِنْ وَسِعَهُمْ الْمَسْجِدُ الْجَامِعُ) هُوَ الصَّحِيحُ (وَلَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ مِنْبَرٍ إلَيْهَا) لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ: لَا بَأْسَ دُونَ إخْرَاجِهِ، وَلَا بَأْسَ بِعَوْدِهِ رَاكِبًا. وَنُدِبَ كَوْنُهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ وَإِظْهَارُ الْبَشَاشَةِ وَإِكْثَارُ الصَّدَقَةِ وَالتَّخَتُّمُ وَالتَّهْنِئَةُ بِتَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ لَا تُنْكَرُ (وَلَا يُكَبِّرُ فِي طَرِيقِهَا وَلَا يَتَنَفَّلُ قَبْلَهَا مُطْلَقًا) يَتَعَلَّقُ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّنَفُّلِ كَذَا قَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْبَحْرِ
ــ
[رد المحتار]
فَقَطْ بِخِلَافِ ثُمَّ وَلِذَا قَالَ لِيُفِيدَ تَرَاخِيَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا مَرَّ، وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَلِيُفِيدَ عَطْفًا عَلَى الْعِلَّةِ السَّابِقَةِ. وَقَدْ يُقَالُ حَذَفَ الْعَاطِفَ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْعِلَّةِ الْأُولَى فَالثَّانِيَةُ بَدَلٌ مِنْهَا لِلتَّوْضِيحِ فَافْهَمْ. هَذَا وَالْمُصَرَّحُ بِهِ أَنَّهُ يُنْدَبُ أَدَاءُ الْفِطْرَةِ فِي الطَّرِيقِ، وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إلَى الْمُصَلَّى وَمَا هُنَا يُوهِمُ خِلَافَهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ الْمُصَلَّى الْعَامُّ) أَيْ فِي الصَّحْرَاءِ بَحْرٌ عَنْ الْمُغْرِبِ (قَوْلُهُ وَالْوَاجِبُ مُطْلَقُ التَّوَجُّهِ) أَيْ لَا التَّوَجُّهُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى مَا ذُكِرَ وَلَا التَّوَجُّهُ الْمُقَيَّدُ بِالْمَشْيِ، وَلَا التَّوَجُّهُ إلَى خُصُوصِ الْجَبَّانَةِ، وَهَذَا تَكْمِلَةُ الْجَوَابِ عَنْ السُّؤَالِ الْمُقَدَّرِ (قَوْلُهُ: هُوَ الصَّحِيحُ) قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِسُنَّةٍ وَتَعَارَفَ النَّاسُ ذَلِكَ لِضِيقِ الْمَسْجِدِ وَكَثْرَةِ الزِّحَامِ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ. اهـ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْخَانِيَّةِ السُّنَّةُ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ إلَى الْجَبَّانَةِ، وَيَسْتَخْلِفَ غَيْرَهُ لِيُصَلِّيَ فِي الْمِصْرِ بِالضُّعَفَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ فِي مَوْضِعَيْنِ جَائِزَةٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ فَلَهُ ذَلِكَ. اهـ. نُوحٌ (قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ مِنْبَرٍ إلَيْهَا) عَزَاهُ فِي الدُّرَرِ إلَى الِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ فَإِنَّهُمَا قَالَا وَلَا يُخْرِجُ الْمِنْبَرَ إلَى الْجَبَّانَةِ يَوْمَ الْعِيدِ.
وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي بِنَائِهِ فِي الْجَبَّانَةِ قِيلَ: يُكْرَهُ، وَقِيلَ: لَا، فَدَلَّ كَلَامُهُمَا عَلَى أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي كَرَاهَةِ إخْرَاجِهِ إلَيْهَا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي بِنَائِهِ فِيهَا. وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْكَرَاهَةِ عَلَى التَّنْزِيهِيَّةِ وَهِيَ مَرْجِعُ خِلَافِ الْأَوْلَى الْمُفَادِ مِنْ كَلِمَةِ لَا بَأْسَ غَالِبًا فَلَا مُخَالَفَةَ فَافْهَمْ، وَفِي الْخُلَاصَةِ عَنْ خُوَاهَرْ زَادَهْ هَذَا أَيْ بِنَاؤُهُ حَسَنٌ فِي زَمَانِنَا (قَوْلُهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ) لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ «أَنَّهُ كَانَ ﷺ إذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ» وَلِأَنَّ فِيهِ تَكْثِيرَ الشُّهُودِ لِأَنَّ أَمْكِنَةَ الْقَرْيَةِ تَشْهَدُ لِصَاحِبِهَا شَرْحُ الْمُنْيَةِ (قَوْلُهُ: وَالتَّخَتُّمِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِغَيْرِ أَمِيرٍ وَقَاضٍ وَمُفْتٍ. وَمَا فِي كِتَابِ الْحَظْرِ مِنْ قَصْرِهِ عَلَى نَحْوِ هَؤُلَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى الدَّوَامِ وَيَدُلُّ لَهُ مَا فِي النَّهْرِ عَنْ الدِّرَايَةِ أَنَّ مَنْ كَانَ لَا يَتَخَتَّمُ مِنْ الصَّحَابَةِ كَانَ يَتَخَتَّمُ يَوْمَ الْعِيدِ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ حَيْثُ خَصَّهُ بِذِي سُلْطَانٍ.
وَمِنْ الْمَنْدُوبَاتِ صَلَاةُ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ ط (قَوْلُهُ لَا تُنْكَرُ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَالتَّهْنِئَةُ وَإِنَّمَا قَالَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْفَظْ فِيهَا شَيْءٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ أَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ عَنْ أَصْحَابِنَا كَرَاهَةً وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَهَا، وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهَا بِدْعَةٌ، وَقَالَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ: بَلْ الْأَشْبَهُ أَنَّهَا جَائِزَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ فِي الْجُمْلَةِ ثُمَّ سَاقَ آثَارًا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي فِعْلِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: وَالْمُتَعَامَلُ فِي الْبِلَادِ الشَّامِيَّةِ وَالْمِصْرِيَّةِ عِيدٌ مُبَارَكٌ عَلَيْك وَنَحْوُهُ وَقَالَ يُمْكِنُ أَنْ يَلْحَقَ بِذَلِكَ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ وَالِاسْتِحْبَابِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّلَازُمِ فَإِنَّ مَنْ قُبِلَتْ طَاعَتُهُ فِي زَمَانٍ كَانَ ذَلِكَ الزَّمَانُ عَلَيْهِ مُبَارَكًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ الدُّعَاءُ بِالْبَرَكَةِ فِي أُمُورٍ شَتَّى فَيُؤْخَذُ مِنْهُ اسْتِحْبَابُ الدُّعَاءِ بِهَا هُنَا أَيْضًا. اهـ. (قَوْلُهُ فِي طَرِيقِهَا) لَيْسَ التَّقْيِيدُ بِهِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْبَيْتِ أَوْ الْمُصَلَّى وَإِنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ عِيدِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى فَإِنَّ السُّنَّةَ فِي الْأَضْحَى التَّكْبِيرُ فِي الطَّرِيقِ كَمَا سَيَأْتِي فَافْهَمْ (قَوْلُهُ قَبْلَهَا) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يَتَنَفَّلُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا بَعْدَهَا فَإِنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّنَفُّلِ) الْمُرَادُ التَّعَلُّقُ الْمَعْنَوِيُّ أَيْ أَنَّهُ قَيْدٌ لَهُمَا فَمَعْنَى الْإِطْلَاقِ فِي التَّكْبِيرِ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ سِرًّا أَوْ جَهْرًا، وَفِي التَّنَفُّلِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمُصَلَّى اتِّفَاقًا أَوْ فِي الْبَيْتِ فِي الْأَصَحِّ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ يُصَلِّي الْعِيدَ أَوْ لَا حَتَّى إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَرَادَتْ صَلَاةَ الضُّحَى يَوْمَ الْعِيدِ تُصَلِّيهَا بَعْدَمَا يُصَلِّي الْإِمَامُ فِي الْجَبَّانَةِ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ كَذَا قَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْبَحْرِ إلَخْ) حَاصِلُ الْكَلَامِ
стр. 826
لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي النَّهْرِ وَرَجَّحَ تَقْيِيدَهُ بِالْجَهْرِ. زَادَ فِي الْبُرْهَانِ وَقَالَا: الْجَهْرُ بِهِ سُنَّةٌ كَالْأَضْحَى وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْهُ وَوَجْهُهَا ظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى - ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥]- وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ بِدْعَةٌ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ الشَّرْعِ. اهـ.
(وَكَذَا) لَا يَتَنَفَّلُ (بَعْدَهَا فِي مُصَلَّاهَا) فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ الْعَامَّةِ (وَإِنْ) تَنَفَّلَ بَعْدَهَا (فِي الْبَيْتِ جَازَ) بَلْ
ــ
[رد المحتار]
فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَلَا يُكَبِّرُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَعِنْدَهُمَا يُكَبِّرُ وَيُخَافِتُ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ. اهـ. فَأَفَادَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي أَصْلِ التَّكْبِيرِ لَا فِي صِفَتِهِ وَأَنَّ الِاتِّفَاقَ عَلَى عَدَمِ الْجَهْرِ بِهِ. وَرَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ إذْ لَا يُمْنَعُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ - تَعَالَى فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ بَلْ مِنْ إيقَاعِهِ عَلَى وَجْهِ الْبِدْعَةِ وَهُوَ الْجَهْرُ لِمُخَالَفَتِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥] فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ الشَّرْعِ، وَهُوَ الْأَضْحَى ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] وَرَّدَ فِي الْبَحْرِ عَلَى الْفَتْحِ بِأَنَّ صَاحِبَ الْخُلَاصَةِ أَعْلَمُ مِنْهُ بِالْخِلَافِ وَبِأَنَّ تَخْصِيصَ الذِّكْرِ بِوَقْتٍ لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ. اهـ.
أَقُولُ: مَا فِي الْخُلَاصَةِ يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الْخَانِيَّةِ فَإِنَّهُ قَالَ وَيُكَبِّرُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَجْهَرُ، وَلَا يُكَبِّرُ يَوْمَ الْفِطْرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَكِنْ لَا شَكَّ أَنَّ الْمُحَقِّقَ ابْنَ الْهُمَامِ لَهُ عِلْمٌ تَامٌّ بِالْخِلَافِ أَيْضًا، كَيْفَ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ الْمُرَادُ مِنْ نَفْيِ التَّكْبِيرِ التَّكْبِيرُ بِصِفَةِ الْجَهْرِ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ بِصِفَةِ الْإِخْفَاءِ اهـ.
فَأَفَادَ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ فِي الْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ لَا فِي أَصْلِ التَّكْبِيرِ وَقَدْ حَكَى الْخِلَافَ كَذَلِكَ فِي الْبَدَائِعِ وَالسِّرَاجِ وَالْمَجْمَعِ وَدُرَرِ الْبِحَارِ وَالْمُلْتَقَى وَالدُّرَرِ وَالِاخْتِيَارِ وَالْمَوَاهِبِ وَالْإِمْدَادِ وَالْإِيضَاحِ والتتارخانية وَالتَّجْنِيسِ وَالتَّبْيِينِ وَمُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ وَالْكِفَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ. وَعَزَاهُ فِي النِّهَايَةِ إلَى الْمَبْسُوطِ وَتُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ وَزَادَ الْفُقَهَاءُ فَهَذِهِ مَشَاهِيرُ كُتُبِ الْمَذْهَبِ مُصَرِّحَةٌ بِخِلَافِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ بَلْ حَكَى الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْإِمَامِ رِوَايَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ يُسِرُّ، وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ يَجْهَرُ كَقَوْلِهِمَا قَالَ: وَهِيَ الصَّحِيحُ عَلَى مَا قَالَ الرَّازِيّ وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ. وَقَالَ فِي الْحِلْيَةِ: وَاخْتُلِفَ فِي عِيدِ الْفِطْرِ؛ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبَيْهِ وَاخْتِيَارُ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ يَجْهَرُ، وَعَنْهُ أَنَّهُ يُسِرُّ، وَأَغْرَبَ صَاحِبُ النِّصَابِ حَيْثُ قَالَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ سِرًّا كَمَا أَغْرَبَ مَنْ عَزَا إلَى أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ أَصْلًا وَزَعَمَ أَنَّهُ الْأَصَحُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْخُلَاصَةِ. اهـ. فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ مَا فِي الْخُلَاصَةِ غَرِيبٌ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ فَافْهَمْ، وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الصَّغِيرِ وَيَوْمُ الْفِطْرِ لَا يَجْهَرُ بِهِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَجْهَرُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ، وَالْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ أَمَّا الْكَرَاهَةُ فَمُنْتَفِيَةٌ عَنْ الطَّرَفَيْنِ اهـ وَكَذَا فِي الْكَبِيرِ وَأَمَّا قَوْلُ الْفَتْحِ إذْ لَا يُمْنَعُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ فَهُوَ مَنْقُولٌ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْإِمَامِ فِي بَحْثِ تَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ.
هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي تَصْحِيحِهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ قَوْلُ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي النَّهْرِ) أَقُولُ: لَمْ يَتَعَقَّبْهُ صَرِيحًا؛ لِأَنَّهُ نَقَلَ كَلَامَ الْبَحْرِ وَأَقَرَّهُ نَعَمْ ذَكَرَ قَبْلَهُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَهْرِ وَعَدَمِهِ وَعَزَاهُ إلَى مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَالتَّجْنِيسِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَالزَّيْلَعِيِّ (قَوْلُهُ زَادَ فِي الْبُرْهَانِ إلَخْ) أَيْ زَادَ عَلَى مَا فِي النَّهْرِ التَّصْرِيحَ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ عِنْدَهُمَا أَيْ لَا مُسْتَحَبٌّ، وَإِلَّا فَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ فِي النَّهْرِ صَرَّحَ بِالْخِلَافِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ لَكِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُهَا) أَيْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ (قَوْلُهُ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ الشَّرْعِ) وَهُوَ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ التَّكْبِيرُ جَهْرًا فِي غَيْرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَا يُسَنُّ إلَّا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ أَوْ اللُّصُوصِ وَقَاسَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ الْحَرِيقَ وَالْمَخَاوِفَ كُلَّهَا اهـ زَادَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَوْ عَلَا شَرَفًا
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا يَتَنَفَّلُ إلَخْ) لِمَا فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّهُ ﷺ خَرَجَ فَصَلَّى بِهِمْ الْعِيدَ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا» وَهَذَا النَّفْيُ بَعْدَهَا مَحْمُولٌ عَلَيْهِ فِي الْمُصَلَّى لِمَا رَوَى
стр. 827
يُنْدَبُ تَنَفُّلٌ بِأَرْبَعٍ وَهَذَا لِلْخَوَاصِّ أَمَّا الْعَوَامُّ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ تَكْبِيرٍ وَلَا تَنَفُّلٍ أَصْلًا لِقِلَّةِ رَغْبَتِهِمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَحْرٌ. وَفِي هَامِشِهِ بِخَطِّ ثِقَةٍ وَكَذَا صَلَاةُ رَغَائِبَ وَبَرَاءَةٍ وَقَدْرٍ لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ الْعِيدِ فَقِيلَ أَمَا تَمْنَعُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ أَخَافُ أَنْ أَدْخُلَ تَحْتَ الْوَعِيدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى﴾ [العلق: ٩] ﴿عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾ [العلق: ١٠]
(وَوَقْتُهَا مِنْ الِارْتِفَاعِ) قَدْرَ رُمْحٍ فَلَا تَصِحُّ قَبْلَهُ بَلْ تَكُونُ نَفْلًا مُحَرَّمًا (إلَى الزَّوَالِ) بِإِسْقَاطِ الْغَايَةِ (فَلَوْ زَالَتْ
ــ
[رد المحتار]
ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُصَلِّي قَبْلَ الْعِيدِ شَيْئًا فَإِذَا رَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» " كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
قَالَ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ أَقُولُ: وَهَكَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ الشُّرَّاحُ عَلَى الْكَرَاهَةِ. وَعِنْدِي فِي كَوْنِهِ مُفِيدًا لِلْمُدَّعِي نَظَرٌ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَكَى أَنَّهُ ﵊ خَرَجَ فَصَلَّى بِهِمْ الْعِيدَ وَلَمْ يُصَلِّ إلَخْ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي أَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ كَانَ عَادَةً لَهُ وَبِمِثْلِ هَذَا لَا تَثْبُتُ الْكَرَاهَةُ؛ إذْ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ دَلِيلٍ خَاصٍّ كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ. اهـ. قُلْت: لَكِنْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ نُوحٌ أَفَنْدِي أَنَّ وَجْهَ الِاسْتِدْلَالِ مَا ذَكَرُوهُ فِي كَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ مِنْ أَنَّهُ ﷺ كَانَ حَرِيصًا عَلَى الصَّلَاةِ فَعَدَمُ فِعْلِهِ يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ؛ إذْ لَوْلَاهَا لَفَعَلَهُ مَرَّةً بَيَانًا لِلْجَوَازِ. اهـ.
قُلْت: هَذَا مُسَلَّمٌ فِيمَا إذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ، أَمَّا عَدَمُ الْفِعْلِ مَرَّةً فَلَا وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَارِّ مَا يُفِيدُ التَّكْرَارَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِأَرْبَعٍ) أَوْ بِرَكْعَتَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ مَا مَرَّ مِنْ الْمَنْعِ عَنْ التَّكْبِيرِ وَالتَّنَفُّلِ (قَوْلُهُ لِلْخَوَاصِّ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ الَّذِينَ لَا يُؤَثِّرُ عِنْدَهُمْ الزَّجْرُ غَلَاءً وَلَا كَسَلًا حَتَّى يُفْضِيَ بِهِمْ إلَى التَّرْكِ أَصْلًا ط (قَوْلُهُ أَصْلًا) أَيْ لَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا فِي التَّكْبِيرِ وَلَا قَبْلَ الصَّلَاةِ بِمَسْجِدٍ أَوْ بَيْتٍ أَوْ بَعْدَهَا بِمَسْجِدٍ فِي التَّنَفُّلِ ط.
أَقُولُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْبَحْرِ أَنَّهُ زَادَ التَّنَفُّلَ بَحْثًا مِنْهُ وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِمَا فِي التَّجْنِيسِ عَنْ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّ كُسَالَى الْعَوَامّ إذَا صَلَّوْا الْفَجْرَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَا يُمْنَعُونَ لِأَنَّهُمْ إذَا مُنِعُوا تَرَكُوهَا أَصْلًا، وَأَدَاؤُهَا مَعَ تَجْوِيزِ أَهْلِ الْحَدِيثِ لَهَا أَوْلَى مِنْ تَرْكِهَا أَصْلًا (قَوْلُهُ: وَفِي هَامِشِهِ إلَخْ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ النَّوَافِلِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِبَرَاءَةِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَلَيْلَةِ الْقَدْرِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ. ثُمَّ إنَّ مَا نَقَلَهُ قَالَ الرَّحْمَتِيُّ هُوَ مِنْ الْحَوَاشِي الْمُوحِشَةِ وَيَمْنَعُ التَّوَثُّقَ بِذَلِكَ الْخَطِّ إجْمَاعُهُمْ عَلَى حُرْمَةِ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ وَقَدْ نَصُّوا عَلَى وَضْعِ حَدِيثِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ وَالْفِقْهُ لَا يَنْقُلُ مِنْ الْهَوَامِشِ الْمَجْهُولَةِ سِيَّمَا مَا كَانَ فَسَادُهُ ظَاهِرًا، وَقَوْلُهُ لِأَنَّ عَلِيًّا إلَخْ تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْبَحْرِ وَظَاهِرُ هَذَا الْأَثَرِ تَقَرُّرُ الْكَرَاهَةِ عِنْدَهُمْ فِي الْمُصَلِّي وَأَنَّهَا تَنْزِيهِيَّةٌ وَإِلَّا لَمَا أَقَرَّهُ؛ إذْ لَا يَجُوزُ الْإِقْرَارُ عَلَى الْمُنْكَرِ اهـ وَلَا يَرِدُ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ مَنْعِهِمْ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِأَنَّ ذَلِكَ لِخَوْفِ تَرْكِهَا أَصْلًا فَيَقَعُ التَّارِكُ فِي مَحْظُورٍ أَعْظَمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ مِنْ الِارْتِفَاعِ) الْمُرَادُ بِهِ أَنْ تَبْيَضَّ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ قَدْرَ رُمْحٍ) هُوَ اثْنَا عَشَرَ شِبْرًا وَالْمُرَادُ بِهِ وَقْتُ حِلِّ النَّافِلَةِ فَلَا مُبَايَنَةَ بَيْنَهُمَا خِلَافًا لِمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ ط. [تَنْبِيهٌ]
يُنْدَبُ تَعْجِيلُ الْأَضْحَى لِتَعْجِيلِ الْأَضَاحِيِّ وَتَأْخِيرُ الْفِطْرِ لِيُؤَدِّيَ الْفِطْرَةَ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ بَلْ تَكُونُ نَفْلًا مُحَرَّمًا) لِأَنَّهَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا لَمْ تَصِرْ وَاجِبَةً كَمَا لَوْ صَلَّى ظُهْرَ الْيَوْمِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ فِي وَقْتِ الطُّلُوعِ وَالِاسْتِوَاءِ وَالْغُرُوبِ لَا يَنْعَقِدُ شَيْءٌ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ الْفَائِتَةِ سِوَى عَصْرِ يَوْمِهِ حَتَّى لَوْ شَرَعَ فِيهَا بِفَرِيضَةٍ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ أَصْلًا فَلَا تُنْتَقَضُ طَهَارَتُهُ بِالْقَهْقَهَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَعَ فِي التَّطَوُّعِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ بِإِسْقَاطِ الْغَايَةِ) أَيْ مِثْلَ - ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]- قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ فَالزَّوَالُ لَيْسَ وَقْتًا لَهَا لِأَنَّ
стр. 828
الشَّمْسُ وَهُوَ فِي أَثْنَائِهَا فَسَدَتْ) كَمَا فِي الْجُمُعَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ وَقَدَّمْنَاهُ فِي الِاثْنَيْ عَشَرِيَّةَ
(وَيُصَلِّي الْإِمَامُ بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ مُثْنِيًا قَبْلَ الزَّوَائِدِ، وَهِيَ ثَلَاثُ تَكْبِيرَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) وَلَوْ زَادَ تَابِعُهُ
ــ
[رد المحتار]
الصَّلَاةَ الْوَاجِبَةَ لَا تَنْعَقِدُ عِنْدَ قِيَامِهِ اهـ قَالَ ط: وَهَذَا يُرْشِدُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّوَالِ الِاسْتِوَاءُ، وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ لِلْمُجَاوَرَةِ (قَوْلُهُ فَسَدَتْ) أَيْ فَسَدَ الْوَصْفُ وَانْقَلَبَتْ نَفْلًا اتِّفَاقًا إنْ كَانَ الزَّوَالُ قَبْلَ الْقُعُودِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ إنْ كَانَ بَعْدَهُ ط.
قُلْت: وَهَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَحْثًا عِنْدَ ذِكْرِ الْمَسَائِلِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ، وَقَالَ: وَلَمْ أَرَهُ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ) أَيْ إذَا دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فِيهَا ط (قَوْلُهُ وَقَدَّمْنَاهُ) أَيْ فِي بَابِ الِاسْتِخْلَافِ
(قَوْلُهُ وَيُصَلِّي الْإِمَامُ بِهِمْ إلَخْ) وَيَكْفِي فِي جَمَاعَتِهَا وَاحِدٌ كَمَا فِي النَّهْرِ ط (قَوْلُهُ: مُثْنِيًا قَبْلَ الزَّوَائِدِ) أَيْ قَارِئًا الْإِمَامُ وَكَذَا الْمُؤْتَمُّ الثَّنَاءَ قَبْلَهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ إمْدَادٌ؛ وَسُمِّيَتْ زَوَائِدَ لِزِيَادَتِهَا عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ التَّعَوُّذَ يَأْتِي بِهِ الْإِمَامُ بَعْدَهَا لِأَنَّهُ سُنَّةُ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ وَهِيَ ثَلَاثُ تَكْبِيرَاتٍ) هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَكَثِيرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبِهِ أَخَذَ أَئِمَّتُنَا الثَّلَاثَةُ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا وَفِي الثَّانِيَةِ سِتًّا، وَفِي رِوَايَةٍ: خَمْسًا مِنْهَا ثَلَاثَةٌ أَصْلِيَّةٌ، وَهِيَ تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ وَتَكْبِيرَتَا الرُّكُوعِ وَالْبَاقِي زَوَائِدُ فِي الْأُولَى خَمْسٌ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسٌ أَوْ أَرْبَعٌ، وَيَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْعَامَّةِ الْيَوْمَ لِأَمْرِ الْخُلَفَاءِ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ بِهِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ اهـ. مَطْلَبٌ تَجِبُ طَاعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ
قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَهُوَ تَأْوِيلُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فَإِنَّهُمَا فَعَلَا ذَلِكَ لِأَنَّ هَارُونَ أَمَرَهُمَا أَنْ يُكَبِّرَا بِتَكْبِيرِ جَدِّهِ فَفَعَلَا ذَلِكَ امْتِثَالًا لَهُ لَا مَذْهَبًا وَاعْتِقَادًا قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ لِأَنَّ طَاعَةَ الْإِمَامِ فِيمَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ وَاجِبَةٌ اهـ وَمِنْهُمْ مَنْ جَزَمَ بِأَنَّ ذَلِكَ رِوَايَةٌ عَنْهُمَا بَلْ فِي الْمُجْتَبَى وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ رَجَعَ إلَى هَذَا ثُمَّ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْمُخْتَارَ الْعَمَلُ بِرِوَايَةِ الزِّيَادَةِ أَيْ زِيَادَةِ تَكْبِيرَةٍ فِي عِيدِ الْفِطْرِ وَبِرِوَايَةِ النُّقْصَانِ فِي عِيدِ الْأَضْحَى عَمَلًا بِالرِّوَايَتَيْنِ وَتَخْفِيفًا فِي عِيدِ الْأَضْحَى لِاشْتِغَالِ النَّاسِ بِالْأَضَاحِيِّ. وَقِيلَ: تَعْجِيلًا لِحَقِّ الْفُقَرَاءِ فِيهَا بِقَدْرِ تَكْبِيرَةٍ، وَتَمَامُهُ فِي الْحِلْيَةِ وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ جَمِيعَ التَّكْبِيرَاتِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى الزَّوَائِدِ، وَهَذَا خِلَافُ مَا حَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ وَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمَا ذَكَرُوا مِنْ عَمَلِ الْعَامَّةِ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِأَمْرِ أَوْلَادِهِ مِنْ الْخُلَفَاءِ بِهِ كَانَ فِي زَمَنِهِمْ أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَقَدْ زَالَ فَالْعَمَلُ الْآنَ بِمَا هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَنَا كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَذُكِرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ وَنَحْوِهِ فِي الْحِلْيَةِ. مَطْلَبٌ أَمْرُ الْخَلِيفَةِ لَا يَبْقَى بَعْدَ مَوْتِهِ [تَنْبِيهٌ]
يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ شَرْحِ الْمُنْيَةِ كَانَ فِي زَمَنِهِمْ إلَخْ أَنَّ أَمْرَ الْخَلِيفَةِ لَا يَبْقَى بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ عَزْلِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ وَبُنِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ نَهَى عَنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لَا يَبْقَى نَهْيُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَادَ تَابِعُهُ إلَخْ) لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِإِمَامِهِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ مُتَابَعَتُهُ وَتَرْكُ رَأْيِهِ بِرَأْيِ الْإِمَامِ لِقَوْلِهِ ﵊ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» فَمَا لَمْ يَظْهَرْ خَطَؤُهُ بِيَقِينٍ كَانَ اتِّبَاعُهُ وَاجِبًا وَلَا يَظْهَرُ الْخَطَأُ فِي الْمُجْتَهَدَاتِ فَأَمَّا إذَا خَرَجَ عَنْ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فَقَدْ ظَهَرَ خَطَؤُهُ بِيَقِينٍ فَلَا يَلْزَمُهُ اتِّبَاعُهُ وَلِهَذَا لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ أَوْ بِمَنْ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ أَوْ بِمَنْ يَرَى تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ خَمْسًا لَا يُتَابِعُهُ لِظُهُورِ خَطَئِهِ بِيَقِينٍ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَنْسُوخٌ بَدَائِعُ.
стр. 829
إلَى سِتَّةَ عَشَرَ لِأَنَّهُ مَأْثُورٌ، لَا أَنْ يَسْمَعَ مِنْ الْمُكَبِّرِينَ فَيَأْتِيَ بِالْكُلِّ (وَيُوَالِي) نَدْبًا (بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ) وَيَقْرَأُ كَالْجُمُعَةِ
(وَلَوْ أَدْرَكَ) الْمُؤْتَمُّ (الْإِمَامَ فِي الْقِيَامِ)
ــ
[رد المحتار]
أَقُولُ: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْحَنَفِيَّ إذَا اقْتَدَى بِشَافِعِيٍّ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ فَهُوَ غَيْرُ مَنْسُوخٍ لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ بِهِ أَئِمَّةُ بَلْخٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي الْجَنَائِزِ وَقَدَّمْنَاهُ فِي أَوَاخِرِ بَحْثِ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ إلَى سِتَّةَ عَشَرَ) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ. وَفِي الْفَتْحِ قِيلَ: يُتَابِعُهُ إلَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَقِيلَ إلَى سِتَّ عَشْرَةَ. اهـ.
قُلْت: وَلَعَلَّ وَجْهَ الْقَوْلِ الثَّانِي حَمْلُ الثَّلَاثَ عَشْرَةَ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى الزَّوَائِدِ كَمَا مَرَّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَهِيَ مَعَ الثَّلَاثِ الْأَصْلِيَّةِ تَصِيرُ سِتَّ عَشْرَةَ وَإِلَّا لَمْ أَرَ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الزَّوَائِدَ سِتَّ عَشْرَةَ فَلْيُرَاجَعْ، وَقَدْ رَاجَعْت مَجْمَعَ الْآثَارِ لِلْإِمَامِ الطَّحَاوِيِّ فَلَمْ أَرَ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَكْثَرَ مِمَّا مَرَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَهَذَا يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَلِذَا قَدَّمَهُ فِي الْفَتْحِ وَنَسَبَهُ فِي الْبَدَائِعِ إلَى عَامَّةِ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّ ضَمَّ الثَّلَاثِ الْأَصْلِيَّةِ إلَى الزَّوَائِدِ بَعِيدٌ جِدًّا لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فَاصِلَةٌ بَيْنَهُمْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَيَأْتِي بِالْكُلِّ) قَالَ فِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ فَإِنْ زَادَ لَا يَلْزَمُهُ مُتَابَعَتُهُ لِأَنَّهُ مُخْطِئٌ بِيَقِينٍ، وَلَوْ سَمِعَ التَّكْبِيرَاتِ مِنْ الْمُكَبِّرِينَ يَأْتِي بِالْكُلِّ احْتِيَاطًا وَإِنْ كَثُرَ لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ مِنْ الْمُكَبِّرِينَ، وَلِذَا قِيلَ: يَنْوِي بِكُلِّ تَكْبِيرَةٍ الِافْتِتَاحَ لِاحْتِمَالِ التَّقَدُّمِ عَلَى الْإِمَامِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ. اهـ.
قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَبَّرَ عَنْهُ بِ قِيلَ لِضَعْفِهِ؛ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْإِمَامِ يَنْوِي الِافْتِتَاحَ بِالثَّلَاثِ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا، فَإِنَّ احْتِمَالَ الْغَلَطِ وَالتَّقَدُّمِ مَوْجُودٌ فِي الْكُلِّ لَا فِي خُصُوصِ الزَّائِدِ عَلَى الْمَأْثُورِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَتَأَمَّلْ وَسَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَنَّهُ يَنْوِي فِيهَا الِافْتِتَاحَ بِكُلِّ تَكْبِيرَةٍ أَيْضًا وَيَأْتِي تَمَامُ الْبَحْثِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَيُوَالِي نَدْبًا بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ) أَيْ بِأَنْ يُكَبِّرَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ لِتَكُونَ قِرَاءَتُهَا تَالِيَةً لِقِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، أَمَّا لَوْ كَبَّرَ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ أَيْضًا كَمَا يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ يَكُونُ التَّكْبِيرُ فَاصِلًا بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: نَدْبًا إلَى أَنَّهُ لَوْ كَبَّرَ فِي أَوَّلِ كُلِّ رَكْعَةٍ جَازَ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ. هَذَا، وَأَمَّا مَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ التَّعْلِيلِ لِلْمُوَالَاةِ بِأَنَّ التَّكْبِيرَاتِ مِنْ الشَّعَائِرِ؛ وَلِهَذَا وَجَبَ الْجَهْرُ بِهَا فَوَجَبَ ضَمُّ الزَّوَائِدِ فِي الْأُولَى إلَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ لِسَبْقِهَا عَلَى تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَإِلَى تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَقَدْ قَالَ فِي الْبَحْرِ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُجُوبِ الثُّبُوتُ لَا الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ مُسْتَحَبَّةٌ اهـ وَكَذَا قَوْلُهُ وَجَبَ الْجَهْرُ بِهَا: أَيْ ثَبَتَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ كَمَا فِي الْأَذَانِ وَالتَّكْبِيرِ فِي طَرِيقِ الْمُصَلَّى وَتَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ، وَأَمَّا الْجَهْرُ فِي تَكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ فَالظَّاهِرُ اسْتِحْبَابُهُ لِلْإِمَامِ فَقَطْ لِلْإِعْلَامِ فَتَأَمَّلْ.
لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ إنْ بَدَأَ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ سَهْوًا فَتَذَكَّرَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ إلَّا الْفَاتِحَةَ كَبَّرَ وَأَعَادَ الْقِرَاءَةَ لُزُومًا لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ إذَا لَمْ تَتِمَّ كَانَ امْتِنَاعًا مِنْ الْإِتْمَامِ لَا رَفْضًا لِلْفَرْضِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْكَبِيرِ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَاجِبٌ، وَإِلَّا لَمْ تُرْفَضْ الْفَاتِحَةُ لِأَجْلِهِ يُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَبَّرَ وَبَدَأَ بِالْقِرَاءَةِ وَنَسِيَ الثَّنَاءَ وَالتَّعَوُّذَ وَالتَّسْمِيَةَ لَا يُعِيدُ لِفَوْتِ مَحَلِّهَا. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْعَوْدَ إلَى التَّكْبِيرِ قَبْلَ إتْمَامِ الْقِرَاءَةِ لَيْسَ لِأَجْلِ الْمُسْتَحَبِّ الَّذِي هُوَ الْمُوَالَاةُ بَلْ لِأَجْلِ اسْتِدْرَاكِ الْوَاجِبِ الَّذِي هُوَ التَّكْبِيرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَعْدَ الْقِرَاءَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ يَتْرُكُهُ فَكَانَ مِثْلَ مَا لَوْ نَسِيَ الْفَاتِحَةَ، وَشَرَعَ فِي السُّورَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ يَتْرُكُ السُّورَةَ، وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ لِوُجُوبِهَا بِخِلَافِ الثَّنَاءِ وَالتَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: وَيَقْرَأُ كَالْجُمُعَةِ) أَيْ كَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، لِمَا رَوَى أَبُو حَنِيفَةَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ الْأَعْلَى وَالْغَاشِيَةَ» كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ فَإِنْ تَبَرَّكَ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ ﷺ فِي قِرَاءَتِهِمَا فِي أَغْلَبِ الْأَوْقَاتِ فَحَسَنٌ لَكِنْ يُكْرَهُ أَنْ يَتَّخِذَهُمَا حَتْمًا لَا يَقْرَأُ فِيهَا غَيْرَهُمَا لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْجُمُعَةِ اهـ وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي فَصْلِ الْقِرَاءَةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ هُنَا
(قَوْلُهُ فِي الْقِيَامِ) أَيْ الَّذِي قَبْلَ
стр. 830
بَعْدَمَا كَبَّرَ (كَبَّرَ) فِي الْحَالِ بِرَأْيِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ، وَلَوْ سُبِقَ بِرَكْعَةٍ يَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ لِئَلَّا يَتَوَالَى التَّكْبِيرُ (فَلَوْ لَمْ يُكَبِّرْ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ) الْمُؤْتَمُّ (لَا يُكَبِّرُ) فِي الْقِيَامِ (وَ) لَكِنْ (يَرْكَعُ وَيُكَبِّرُ فِي الرُّكُوعِ) عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّ لِلرُّكُوعِ حُكْمَ الْقِيَامِ فَالْإِتْيَانُ بِالْوَاجِبِ أَوْلَى مِنْ الْمَسْنُونِ (كَمَا لَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ فَإِنَّ الْإِمَامَ يُكَبِّرُ فِي الرُّكُوعِ وَلَا يَعُودُ إلَى الْقِيَامِ لِيُكَبِّرَ) فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَلَوْ عَادَ يَنْبَغِي الْفَسَادُ (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الزَّوَائِدِ) وَإِنْ لَمْ يَرَ إمَامَهُ
ــ
[رد المحتار]
الرُّكُوعِ، أَمَّا لَوْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا فَإِنْ غَلَبَ ظَنَّهُ إدْرَاكُهُ فِي الرُّكُوعِ كَبَّرَ قَائِمًا بِرَأْيِ نَفْسِهِ ثُمَّ رَكَعَ، وَإِلَّا رَكَعَ وَكَبَّرَ فِي رُكُوعِهِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ لِأَنَّ الْوَضْعَ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ سُنَّةٌ فِي مَحَلِّهِ، وَالرَّفْعُ لَا فِي مَحَلِّهِ وَإِنْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ سَقَطَ عَنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ التَّكْبِيرِ لِئَلَّا تَفُوتَهُ الْمُتَابَعَةُ وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي قِيَامِ الرُّكُوعِ لَا يَقْضِيهَا فِيهِ لِأَنَّهُ يَقْضِي الرَّكْعَةَ مَعَ تَكْبِيرَاتِهَا فَتْحٌ وَبَدَائِعُ (قَوْلُهُ كَبَّرَ فِي الْحَالِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ قَدْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ كَمَا فِي الْحِلْيَةِ (قَوْلُهُ بِرَأْيِ نَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ إمَامُهُ شَافِعِيًّا كَبَّرَ سَبْعًا فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا بِخِلَافِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُتَابِعُهُ فِي الْمَأْثُورِ لِأَنَّهُ فِي الْمُدْرَكِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ) أَيْ وَهُوَ مُنْفَرِدٌ فِيمَا يَقْضِي وَالذِّكْرُ الْفَائِتُ يُقْضَى قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْفِعْلِ فَتْحٌ.
قُلْت: فَعَلَى هَذَا إذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مَا لَا يَنْقُصُ عَنْ رَأْيِ نَفْسِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْضِيَ بَعْدَهُ شَيْئًا فَتَنَبَّهْ لَهُ. اهـ. حِلْيَةٌ (قَوْلُهُ يَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ) أَيْ إذَا قَامَ إلَى قَضَائِهَا، أَمَّا الرَّكْعَةُ الَّتِي أَدْرَكَهَا مَعَ الْإِمَامِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا التَّفْضِيلُ الْمَارُّ مِنْ إدْرَاكِهِ كُلَّ التَّكْبِيرِ أَوْ بَعْضَهُ أَوَّلًا وَلَا كَمَا أَفَادَهُ فِي الْحِلْيَةِ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَتَوَالَى التَّكْبِيرُ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا كَبَّرَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَقَدْ كَبَّرَ مَعَ الْإِمَامِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ لَزِمَ تَوَالِي التَّكْبِيرَاتِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَوْ بَدَأَ بِالْقِرَاءَةِ يَصِيرُ فِعْلُهُ مُوَافِقًا لِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ فَكَانَ أَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ مُخَصِّصٌ لِقَوْلِهِمْ: إنَّ الْمَسْبُوقَ يَقْضِي أَوَّلَ صَلَاتِهِ فِي حَقِّ الْأَذْكَارِ. اهـ. [تَنْبِيهٌ]
قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَسْبُوقَ يُكَبِّرُ بِرَأْيِ نَفْسِهِ أَمَّا اللَّاحِقُ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ عَلَى رَأْيِ إمَامِهِ لِأَنَّهُ خَلْفَ الْإِمَامِ حُكْمًا بَحْرٌ عَنْ السِّرَاجِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يُكَبِّرْ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الْقِيَامِ (قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ الْمُؤْتَمُّ) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ (قَوْلُهُ وَيُكَبِّرُ فِي الرُّكُوعِ عَلَى الصَّحِيحِ) كَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مِنَحِهِ وَيُخَالِفُهُ قَوْلُ الْبَحْرِ وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي الْقِيَامِ فَلَمْ يُكَبِّرُ حَتَّى رَكَعَ لَا يُكَبِّرُ فِي الرُّكُوعِ عَلَى الصَّحِيحِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ وَذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ قِيلَ يُكَبِّرُ فِي الرُّكُوعِ وَقِيلَ لَا وَقَوَّاهُ فِي الْمُحِيطِ اهـ قَالَ ط: كَأَنَّهُ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ جَاءَ مِنْ جِهَتِهِ (قَوْلُهُ فَالْإِتْيَانُ بِالْوَاجِبِ) وَهُوَ التَّكْبِيرُ أَوْلَى مِنْ الْمَسْنُونِ وَهُوَ التَّسْبِيحُ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ ط وَفَسَّرَ الرَّحْمَتِيُّ الْوَاجِبَ بِالْمُتَابَعَةِ وَالْمَسْنُونَ بِالْإِتْيَانِ بِالتَّكْبِيرِ فِي مَحْضِ الْقِيَامِ: أَيْ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ يَكْفِي إيقَاعُهُ فِي الرُّكُوعِ لَكِنَّ كَوْنَهُ فِي مَحْضِ الْقِيَامِ سُنَّةٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) تَبِعَ فِيهِ الْمُصَنِّفَ فِي الْمِنَحِ. وَاَلَّذِي فِي الْبَحْرِ وَالْحِلْيَةِ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ فِي الرُّكُوعِ وَلَا يَعُودُ إلَى الْقِيَامِ زَادَ فِي الْحِلْيَةِ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْبَدَائِعِ وَهُوَ رِوَايَةُ النَّوَادِرِ يَعُودُ إلَى الْقِيَامِ وَيُكَبِّرُ وَيُعِيدُ الرُّكُوعَ دُونَ الْقِرَاءَةِ اهـ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَيْضًا تُخَالِفُ مَا فِي الْمَتْنِ.
نَعَمْ صَرَّحَ بِمِثْلِهِ فِي الْبَحْرِ وَالْحِلْيَةِ وَالْفَتْحِ وَالذَّخِيرَةِ فِي بَابِ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ وَذَكَرُوا الْفَرْقَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ حَيْثُ يَرْفُضُ الرُّكُوعَ لِأَجْلِهِ وَبَيْنَ الْقُنُوتِ بِكَوْنِ تَكْبِيرِ الْعِيدِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ دُونَ قُنُوتِ الْوِتْرِ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ فِي الْبَدَائِعِ هُنَاكَ مُخَالِفًا لِمَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَكِنْ حَيْثُ ثَبَتَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لَا يَعْدِلُ عَنْهُ وَعَلَى مَا فِي الْمَتْنِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ الْقُنُوتِ حَيْثُ لَا يَأْتِي بِهِ فِي الرُّكُوعِ أَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ إلَّا فِي مَحَلِّ الْقِيَامِ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَادَ يَنْبَغِي الْفَسَادُ) تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ النَّهْرِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْعَوْدَ رِوَايَةُ النَّوَادِرِ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي تَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْفَسَادِ فِيمَا لَوْ عَادَ إلَى الْقُعُودِ الْأَوَّلِ بَعْدَمَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا بِأَنَّ فِيهِ رَفْضَ الْفَرْضِ لِأَجْلِ الْوَاجِبِ، وَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ فَهُوَ بِالصِّحَّةِ لَا يُخِلُّ (قَوْلُهُ: وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ) أَيْ مَاسًّا بِإِبْهَامَيْهِ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ ط (قَوْلُهُ فِي الزَّوَائِدِ) قَيَّدَ بِهِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ
стр. 831
ذَلِكَ (إلَّا إذَا كَبَّرَ رَاكِعًا) كَمَا مَرَّ فَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ عَلَى الْمُخْتَارِ لِأَنَّ أَخْذَ الرُّكْبَتَيْنِ سُنَّةٌ فِي مَحَلِّهِ (وَلَيْسَ بَيْنَ تَكْبِيرَاتِهِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ) وَلِذَا يُرْسِلُ يَدَيْهِ (وَيَسْكُتُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ مِقْدَارَ ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ) هَذَا يَخْتَلِفُ بِكَثْرَةِ الزِّحَامِ وَقِلَّتِهِ
(وَيَخْطُبُ بَعْدَهَا خُطْبَتَيْنِ) وَهُمَا سُنَّةٌ (فَلَوْ خَطَبَ قَبْلَهَا صَحَّ وَأَسَاءَ) لِتَرْكِ السُّنَّةِ، وَمَا يُسَنُّ فِي الْجُمُعَةِ وَيُكْرَهُ يُسَنُّ فِيهَا وَيُكْرَهُ (وَ) الْخُطَبُ ثَمَانٍ بَلْ عَشْرٌ (يَبْدَأُ بِالتَّحْمِيدِ فِي) ثَلَاثٍ (خُطْبَةُ) جُمُعَةٍ (وَاسْتِسْقَاءٍ وَنِكَاحٍ) وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ خُطْبَةُ الْكُسُوفِ وَخَتْمٌ الْقُرْآنِ كَذَلِكَ وَلَمْ أَرَهُ (وَيَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ فِي) خَمْسٍ (خُطْبَةُ الْعِيدَيْنِ) وَثَلَاثُ خُطَبِ الْحَجِّ إلَّا أَنَّ الَّتِي بِمَكَّةَ وَعَرَفَةَ يَبْدَأُ فِيهَا بِالتَّكْبِيرِ ثُمَّ بِالتَّلْبِيَةِ ثُمَّ بِالْخُطْبَةِ كَذَا فِي خِزَانَةِ أَبِي اللَّيْثِ (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَفْتِحَ الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ تَتْرَى) أَيْ مُتَتَابِعَاتٍ (وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ) هُوَ السُّنَّةُ (وَ) أَنْ (يُكَبِّرَ قَبْلَ نُزُولِهِ مِنْ الْمِنْبَرِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ) وَإِذَا صَعِدَ عَلَيْهِ لَا يَجْلِسُ عِنْدَنَا مِعْرَاجٌ (وَ) أَنْ (يُعَلِّمَ النَّاسَ فِيهَا أَحْكَامَ) صَدَقَةِ (الْفِطْرِ) لِيُؤَدِّيَهَا مَنْ لَمْ يُؤَدِّهَا وَيَنْبَغِي تَعْلِيمُهُمْ فِي الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا لِيُخْرِجُوهَا فِي مَحَلِّهَا وَلَمْ أَرَهُ وَهَكَذَا كُلُّ حُكْمٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ شُرِعَتْ لِلتَّعْلِيمِ (وَلَا يُصَلِّيهَا وَحْدَهُ إنْ فَاتَتْ مَعَ الْإِمَامِ) وَلَوْ بِالْإِفْسَادِ اتِّفَاقًا فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي تَيَمُّمِ الْبَحْرِ، وَفِيهَا
ــ
[رد المحتار]
تَكْبِيرِ الرُّكُوعِ الثَّانِي فَإِنَّهُ أَلْحَقَ بِهَا حَتَّى قُلْنَا بِوُجُوبِهِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ لَا رَفْعَ فِيهِ نَهْرٌ وَمَا وَقَعَ فِي الْبَحْرِ مِنْ التَّعْبِيرِ بِتَكْبِيرَتَيْ الرُّكُوعِ بِالتَّثْنِيَةِ اعْتَرَضَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِأَنَّ الْكَمَالَ صَرَّحَ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِتَرْكِ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالِ إلَّا فِي تَكْبِيرَةِ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْعِيدِ اهـ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الرَّفْعُ (قَوْلُهُ سُنَّةٌ فِي مَحَلِّهِ) أَيْ وَالرَّفْعُ سُنَّةٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَذُو الْمَحَلِّ أَوْلَى ط (قَوْلُهُ وَلِذَا يُرْسِلُ يَدَيْهِ) أَيْ فِي أَثْنَاءِ التَّكْبِيرَاتِ وَيَضَعُهُمَا بَعْدَ الثَّالِثَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِأَنَّ الْوَضْعَ سُنَّةُ قِيَامٍ طَوِيلٍ فِيهِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ (قَوْلُهُ هَذَا يَخْتَلِفُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمَبْسُوطِ مِنْ أَنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ يَخْتَلِفُ بِكَثْرَةِ الزِّحَامِ وَقِلَّتِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إزَالَةُ الِاشْتِبَاهِ
(قَوْلُهُ فَلَوْ خَطَبَ قَبْلَهَا إلَخْ) وَكَذَا لَوْ لَمْ يَخْطُبْ أَصْلًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: يُسَنُّ فِيهَا وَيُكْرَهُ) أَيْ إلَّا التَّكْبِيرَ وَعَدَمَ الْجُلُوسِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا فَإِنَّهُمَا سُنَّةٌ هُنَا لَا فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ عَشْرٌ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لِلْكُسُوفِ خُطْبَةً عِنْدَنَا وَعَلَى قَوْلِهِمَا بِأَنَّ لِلِاسْتِسْقَاءِ خُطْبَةً كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَاسْتِسْقَاءٍ) أَيْ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِمَا مِنْ أَنَّ لَهُ خُطْبَةَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ الَّتِي بِمَكَّةَ وَعَرَفَةَ إلَخْ) وَأَمَّا الَّتِي بِمَعْنَى حَادِي عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ فَلَيْسَ تَلْبِيَةً لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ تَنْقَطِعُ بِأَوَّلِ رَمْيٍ ط (قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ إلَخْ) ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ مَجْمَعِ النَّوَازِلِ وَقَالَ فِي الْخَانِيَّةِ إنَّهُ لَيْسَ لِلتَّكْبِيرِ عَدَدٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ أَكْثَرُ الْخُطْبَةِ التَّكْبِيرَ وَيُكَبِّرُ فِي الْأَضْحَى أَكْثَرَ مِنْ الْفِطْرِ. اهـ.
قُلْت: وَإِطْلَاقُ الْعَدَدِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يُنَافِي تَقْيِيدَهُ بِمَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ وَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ لَا يَجْلِسُ عِنْدَنَا) لِأَنَّ الْجُلُوسَ لِانْتِظَارِ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ مِنْ الْأَذَانِ وَالْأَذَانُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فِي الْعِيدِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْجُلُوسِ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَهُ) الْبَحْثُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ وَقَالَ بَعْدَهُ: وَالْعِلْمُ أَمَانَةٌ فِي عُنُقِ الْعُلَمَاءِ اهـ وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي أَوَّلِ بَابِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ الشُّمُنِّيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ يَأْمُرُ بِإِخْرَاجِهَا» (قَوْلُهُ وَهَكَذَا إلَخْ) هُوَ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْخَطِيبَ إذَا رَأَى حَاجَةً إلَى مَعْرِفَةِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُ يُعَلِّمُهُمْ إيَّاهَا فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ خُصُوصًا وَفِي زَمَانِنَا لِكَثْرَةِ الْجَهْلِ وَقِلَّةِ الْعِلْمِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَلِّمَهُمْ فِيهَا أَحْكَامَ الصَّلَاةِ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ الْإِمَامِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ فَاتَتْ لَا بِ فَاتَتْ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ أَدَّاهَا وَفَاتَتْ الْمُقْتَدِيَ لِأَنَّهَا لَوْ فَاتَتْ الْإِمَامَ وَالْمُقْتَدِيَ تُقْضَى كَمَا يَأْتِي أَفَادَهُ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْإِفْسَادِ) أَيْ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ فِيهَا مَعَ الْإِمَامِ وَفَرَغَ مِنْهَا الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) مُقَابِلُهُ مَا حَكَاهُ فِي الْبَحْرِ هُنَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا أَفْسَدَهَا بَعْدَ الشُّرُوعِ تُقْضَى، لِأَنَّ الشُّرُوعَ كَالنَّذْرِ فِي الْإِيجَابِ (قَوْلُهُ وَفِيهَا)
стр. 832
يُلْغَزُ: أَيُّ رَجُلٍ أَفْسَدَ صَلَاةً وَاجِبَةً عَلَيْهِ وَلَا قَضَاءَ؟ (وَ) لَوْ أَمْكَنَهُ الذَّهَابُ إلَى إمَامٍ آخَرَ فَعَلَ لِأَنَّهَا (تُؤَدَّى بِمِصْرٍ) وَاحِدٍ (بِمَوَاضِعَ) كَثِيرَةٍ (اتِّفَاقًا) فَإِنْ عَجَزَ صَلَّى أَرْبَعًا كَالضُّحَى (وَتُؤَخَّرُ بِعُذْرٍ) كَمَطَرٍ (إلَى الزَّوَالِ مِنْ الْغَدِ فَقَطْ) فَوَقْتُهَا مِنْ الثَّانِي كَالْأَوَّلِ وَتَكُونُ قَضَاءً لَا أَدَاءً كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَحَكَى الْقُهُسْتَانِيُّ قَوْلَيْنِ (وَأَحْكَامُهَا أَحْكَامُ الْأَضْحَى لَكِنْ هُنَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا إلَى آخِرِ ثَالِثِ أَيَّامِ النَّحْرِ بِلَا عُذْرٍ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَبِهِ) أَيْ بِالْعُذْرِ (بِدُونِهَا) فَالْعُذْرُ هُنَا لِنَفْيِ الْكَرَاهَةِ وَفِي الْفِطْرِ لِلصِّحَّةِ (وَيُكَبِّرُ جَهْرًا) اتِّفَاقًا (فِي الطَّرِيقِ) قِيلَ، وَفِي الْمُصَلَّى وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ الْيَوْمَ لَا فِي الْبَيْتِ (وَيُنْدَبُ تَأْخِيرُ أَكْلِهِ عَنْهَا) وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ،
ــ
[رد المحتار]
أَيْ فِي صُورَةِ الْإِفْسَادِ وَقَوْلُهُ: وَاجِبَةً زِيَادَةً فِي الْإِلْغَازِ لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ النَّفْلِ فَإِنَّهُ يَجِبُ قَضَاؤُهُ بِالْإِفْسَادِ ط (قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا) وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْجُمُعَةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ صَلَّى أَرْبَعًا كَالضُّحَى) أَيْ اسْتِحْبَابًا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَلَيْسَ هَذَا قَضَاءً لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى كَيْفِيَّتِهَا ط.
قُلْت: وَهِيَ صَلَاةُ الضُّحَى كَمَا فِي الْحِلْيَةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ فَقَوْلُهُ تَبَعًا لِلْبَدَائِعِ كَالضُّحَى مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ فِيهَا لِلزَّوَائِدِ مِثْلَ الْعِيدِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِعُذْرٍ كَمَطَرٍ) دَخَلَ فِيهِ مَا إذَا لَمْ يَخْرُجْ الْإِمَامُ وَمَا إذَا غُمَّ الْهِلَالُ فَشَهِدُوا بِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ قَبْلَهُ، بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ جَمْعُ النَّاسِ أَوْ صَلَّاهَا فِي يَوْمِ غَيْمٍ، وَظَهَرَ أَنَّهَا وَقَعَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَشَرْحِهِ لِلشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ وَفِيهِ عَنْ الْحُجَّةِ: إمَامٌ صَلَّى الْعِيدَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ثُمَّ عَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَ النَّاسُ تَوَضَّأَ وَيُعِيدُونَ وَإِنْ تَفَرَّقَ النَّاسُ لَمْ يُعِدْ بِهِمْ وَجَازَتْ صَلَاتُهُمْ صِيَانَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَأَعْمَالِهِمْ (قَوْلُهُ: فَقَطْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: بِعُذْرٍ فَلَا تُؤَخَّرُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَى قَوْلِهِ إلَى الزَّوَالِ فَلَا تَصِحُّ بَعْدَهُ وَإِلَى قَوْلِهِ مِنْ الْغَدِ فَلَا تَصِحُّ فِيمَا بَعْدَ غَدٍ، وَلَوْ بِعُذْرٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ ط (قَوْلُهُ وَحَكَى الْقُهُسْتَانِيُّ قَوْلَيْنِ) ثُمَّ قَالَ: وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي زَكَاةِ النَّظْمِ أَنَّ لِصَلَاتِهِ يَوْمًا وَاحِدًا فِي الْأُصُولِ وَيَوْمَيْنِ فِي مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ. اهـ. [تَنْبِيهٌ]
ذُكِرَ فِي الْمُجْتَبَى عَنْ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: إنْ فَاتَتْ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لَمْ تُقْضَ لَكِنْ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ اخْتِلَافٌ فِي هَذَا كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لَكِنْ هُنَا) أَيْ فِي الْأَضْحَى (قَوْلُهُ: يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا إلَخْ) وَتَكُونُ فِيمَا بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ قَضَاءً أَيْضًا كَمَا فِي أُضْحِيَّةٍ الْبَدَائِعُ وَالزَّيْلَعِيُّ (قَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ مَعَ الْكَرَاهَةِ) أَثْبَتَ فِي الْمُجْتَبَى وَالْجَوْهَرَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا الْإِسَاءَةَ بِالتَّأْخِيرِ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ تَأَمَّلْ رَمْلِيٌّ.
قُلْت: إطْلَاقُ الْكَرَاهَةِ تَبَعًا لِلْبَحْرِ وَالدُّرَرِ يُفِيدُ التَّحْرِيمَ، وَأَمَّا الْإِسَاءَةُ فَقَدَّمْنَا فِي سُنَنِ الصَّلَاةِ الْخِلَافَ فِي أَنَّهَا دُونَ الْكَرَاهَةِ أَوْ أَفْحَشُ، وَوَفَّقْنَا بَيْنَهُمَا بِأَنَّهَا دُونَ التَّحْرِيمِيَّةِ وَأَفْحَشُ مِنْ التَّنْزِيهِيَّةِ (قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا) أَمَّا فِي الْفِطْرِ فَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ فِي أَصْلِ التَّكْبِيرِ أَوْ فِي صِفَتِهِ وَهِيَ الْجَهْرُ (قَوْلُهُ قِيلَ وَفِي الْمُصَلَّى) قَالَ فِي الْمُحِيطِ: وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَقْطَعُهُ مَا لَمْ يَفْتَتِحْ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّكْبِيرِ فَيُكَبِّرُ عَقِبَ الصَّلَاةِ جَهْرًا. اهـ. وَجَزَمَ فِي الْبَدَائِعِ بِالْأُولَى وَعَمِلَ النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: لَا فِي الْبَيْتِ) أَيْ لَا يُسَنُّ وَإِلَّا فَهُوَ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ (قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ تَأْخِيرُ أَكْلِهِ عَنْهُمَا) أَيْ يُنْدَبُ الْإِمْسَاكُ عَمَّا يُفْطِرُ الصَّائِمَ مِنْ صُبْحِهِ إلَى أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنَّ الْأَخْبَارَ عَنْ الصَّحَابَةِ تَوَاتَرَتْ فِي مَنْعِ الصِّبْيَانِ عَنْ الْأَكْلِ وَالْأَطْفَالِ عَنْ الرَّضَاعِ غَدَاةَ الْأَضْحَى قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الزَّاهِدِيِّ ط (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُضَحِّ) شَمِلَ الْمِصْرِيَّ وَالْقَرَوِيَّ وَقَيَّدَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِالْمِصْرِيِّ وَذَكَرَ أَنَّ الْقَرَوِيَّ يَذُوقُ مِنْ الصُّبْحِ لِأَنَّ الْأَضَاحِيَّ تُذْبَحُ فِي الْقُرَى مِنْ الصَّبَاحِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) وَقِيلَ: لَا يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُضَحِّ بَحْرٌ.
стр. 833
وَلَوْ أَكَلَ لَمْ يُكْرَهْ أَيْ تَحْرِيمًا (وَيُعَلِّمُ الْأُضْحِيَّةَ وَتَكْبِيرَ التَّشْرِيقِ) فِي الْخُطْبَةِ (وَوُقُوفَ النَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي غَيْرِهَا تَشْبِيهًا بِالْوَاقِفِينَ لَيْسَ بِشَيْءٍ) هُوَ نَكِرَةٌ فِي مَوْضِعِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ أَنْوَاعَ الْعِبَادَةِ مِنْ فَرْضٍ وَوَاجِبٍ وَمُسْتَحَبٍّ فَيُفِيدُ الْإِبَاحَةَ، وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ كَذَا فِي مِسْكِينٍ. وَقَالَ الْبَاقَانِيُّ: لَوْ اجْتَمَعُوا لِشَرَفِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلِسَمَاعِ الْوَعْظِ بِلَا وُقُوفٍ وَكَشْفِ رَأْسٍ جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ اتِّفَاقًا
(وَيَجِبُ تَكْبِيرُ التَّشْرِيقِ) فِي الْأَصَحِّ
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبٌ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الْمُسْتَحَبِّ ثُبُوتُ الْكَرَاهَةِ إذْ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ دَلِيلٍ خَاصٍّ
(قَوْلُهُ لَمْ يُكْرَهْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الْمُسْتَحَبِّ ثُبُوتُ الْكَرَاهَةِ، إذْ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ دَلِيلٍ خَاصٍّ. اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ تَحْرِيمًا) تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ النَّهْرِ وَأَشَارَ بِهِ إلَى ثُبُوتِ كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ كَلَامِ الْبَحْرِ وَلِقَوْلِ الْبَدَائِعِ إنْ شَاءَ ذَاقَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَذُقْ وَالْأَدَبُ أَنْ لَا يَذُوقَ شَيْئًا إلَى وَقْتِ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ حَتَّى يَكُونَ تَنَاوُلُهُ مِنْ الْقَرَابِينِ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْخُطْبَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُعَلِّمُ وَيَنْبَغِي تَعْلِيمُ تَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ فِي الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَ عِيدِ الْأَضْحَى لِأَنَّ ابْتِدَاءَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: يَوْمَ عَرَفَةَ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ لِأَنَّ عَرَفَةَ اسْمُ الْيَوْمِ وَعَرَفَاتٍ اسْمُ الْمَكَانِ شُرُنْبُلَالِيَّةُ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ عَرَفَةَ، وَأَرَادَ بِهَا الْمَكَانَ تَجَوُّزًا وَالْمُرَادُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ اجْتِمَاعُهُمْ عَشِيَّةَ يَوْمِ عَرَفَةَ فِي الْجَوَامِعِ أَوْ فِي مَكَان خَارِجِ الْبَلَدِ يَتَشَبَّهُونَ بِأَهْلِ عَرَفَةَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ) لَعَلَّهُ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ النِّهَايَةِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ فَعَلَ ذَلِكَ بِالْبَصْرَةِ. اهـ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ مُقَابِلَهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأُصُولِ الْكَرَاهَةُ ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ الْأَوْلَى حَسْمًا لِمَفْسَدَةٍ اعْتِقَادِيَّةٍ تُتَوَقَّعُ مِنْ الْعَوَامّ وَنَفْسُ الْوُقُوفِ وَكَشْفُ الرُّءُوسِ يَسْتَلْزِمُ التَّشَبُّهَ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ فَالْحَقُّ أَنَّهُ إنْ عَرَضَ لِلْوُقُوفِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سَبَبٌ يُوجِبُهُ كَالِاسْتِسْقَاءِ مَثَلًا لَا يُكْرَهُ، أَمَّا قَصْدُ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِالْخُرُوجِ فِيهِ فَهُوَ مَعْنَى التَّشَبُّهِ إذَا تَأَمَّلْت. وَفِي جَامِعِ التُّمُرْتَاشِيِّ: لَوْ اجْتَمَعُوا لِشَرَفِ ذَلِكَ الْيَوْمِ جَازَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ بِلَا وُقُوفٍ وَكَشْفٍ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّحِيحَ الْكَرَاهَةُ كَمَا فِي الدُّرَرِ بَلْ فِي الْبَحْرِ أَنَّ ظَاهِرَ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ وَفِي النَّهْرِ أَنَّ عِبَارَاتِهِمْ نَاطِقَةٌ بِتَرْجِيحِ الْكَرَاهَةِ وَشُذُوذِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْبَاقَانِيُّ إلَخْ) مَأْخُوذٌ مِنْ آخِرِ عِبَارَةِ الْفَتْحِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَكْرُوهَ هُوَ الْخُرُوجُ مَعَ الْوُقُوفِ وَكَشْفِ الرُّءُوسِ بِلَا سَبَبٍ مُوجِبٍ كَاسْتِسْقَاءٍ أَمَّا مُجَرَّدُ الِاجْتِمَاعِ فِيهِ عَلَى طَاعَةٍ بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا يُكْرَهُ.
مَطْلَبٌ فِي تَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ تَكْبِيرُ التَّشْرِيقِ) نُقِلَ فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ أَنَّ التَّشْرِيقَ تَقْدِيدُ اللَّحْمِ وَبِهِ سُمِّيَتْ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ. وَنَقَلَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّهُ التَّكْبِيرُ فَكَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي، وَالْإِضَافَةُ فِيهِ بَيَانِيَّةٌ أَيْ التَّكْبِيرُ الَّذِي هُوَ التَّشْرِيقُ. وَبِهِ انْدَفَعَ مَا قِيلَ: إنَّ الْإِضَافَةَ عَلَى قَوْلِهِمَا لِأَنَّهُ لَا تَكْبِيرَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عِنْدَهُ وَتَمَامُهُ فِي الْأَحْكَامِ لِلشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ وَالْبَحْرِ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) وَقِيلَ سُنَّةٌ وَصُحِّحَ أَيْضًا لَكِنْ فِي الْفَتْحِ أَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى الْوُجُوبِ وَحُرِّرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ وَالْوَاجِبَ مُتَسَاوِيَانِ رُتْبَةً فِي اسْتِحْقَاقِ الْإِثْمِ بِالتَّرْكِ.
стр. 834
لِلْأَمْرِ بِهِ (مَرَّةً) وَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا يَكُونُ فَضْلًا قَالَهُ الْعَيْنِيُّ. صِفَتُهُ (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ) هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ الْخَلِيلِ. وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الذَّبِيحَ إسْمَاعِيلُ.
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبٌ يُطْلَقُ اسْمُ السُّنَّةِ عَلَى الْوَاجِبِ
قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ فِي بَحْثِ سُنَنِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْإِثْمَ فِي تَرْكِ السُّنَّةِ أَخَفُّ مِنْهُ فِي تَرْكِ الْوَاجِبِ وَحَرَّرْنَا هُنَاكَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ تَرْكِ السُّنَّةِ التَّرْكُ بِلَا عُذْرٍ عَلَى سَبِيلِ الْإِصْرَارِ كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ فَلَا إثْمَ فِي تَرْكِهَا مَرَّةً، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْوَاجِبِ فَالْأَحْسَنُ مَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ قَوْلِهِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَقَدْ سَمَّاهُ الْكَرْخِيُّ سُنَّةً ثُمَّ فَسَّرَهُ بِالْوَاجِبِ فَقَالَ: تَكْبِيرُ التَّشْرِيقِ سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ نَقَلَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ وَأَجْمَعُوا عَلَى الْعَمَلِ بِهَا، وَإِطْلَاقُ اسْمِ السُّنَّةِ عَلَى الْوَاجِبِ جَائِزٌ لِأَنَّ السُّنَّةَ عِبَارَةٌ عَنْ الطَّرِيقَةِ الْمُرْضِيَةِ أَوْ السِّيرَةِ الْحَسَنَةِ، وَكُلُّ وَاجِبٍ هَذَا صِفَتُهُ. اهـ.
قُلْت: وَمِنْهُ إطْلَاقُ كَثِيرٍ عَلَى الْقُعُودِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ سُنَّةٌ (قَوْلُهُ لِلْأَمْرِ بِهِ) أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: ٢٨] عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ كِلَيْهِمَا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَقِيلَ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَالْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ قَوْلَهُ مَرَّةً بَيَانٌ لِلْوَاجِبِ، لَكِنْ ذَكَرَ أَبُو السُّعُودِ أَنَّ الْحَمَوِيَّ نَقَلَ عَنْ الْقَرَاحَصَارِيِّ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِهِ مَرَّتَيْنِ خِلَافُ السُّنَّةِ. اهـ.
قُلْت: وَفِي الْأَحْكَامِ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ ثُمَّ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ عُلَمَائِنَا أَنَّهُ يُكَبِّرُ مَرَّةً وَقِيلَ: ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (قَوْلُهُ صِفَتُهُ إلَخْ) فَهُوَ تَهْلِيلَةٌ بَيْنَ أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ تَحْمِيدَةٌ وَالْجَهْرُ بِهِ وَاجِبٌ وَقِيلَ سُنَّةٌ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ الْخَلِيلِ) وَأَصْلُهُ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ لَمَّا جَاءَ بِالْفِدَاءِ خَافَ الْعَجَلَةَ عَلَى إبْرَاهِيمَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَلَمَّا رَآهُ إبْرَاهِيمُ ﵊ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ فَلَمَّا عَلِمَ إسْمَاعِيلُ الْفِدَاءَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ كَذَا ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ كَمَا فِي الْفَتْحِ بَحْرٌ أَيْ هَذِهِ الْقِصَّةُ لَمْ تَثْبُتْ أَمَّا التَّكْبِيرُ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ ثُمَّ عُمِّمَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ، ثُمَّ قَالَ فَظَهَرَ أَنَّ جَعْلَ التَّكْبِيرَاتِ ثَلَاثًا فِي الْأَوَّلِ كَمَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ لَا ثَبْتَ لَهُ. مَطْلَبٌ الْمُخْتَارُ أَنَّ الذَّبِيحَ إسْمَاعِيلُ
(قَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الذَّبِيحَ إسْمَاعِيلُ) وَفِي أَوَّلِ الْحِلْيَةِ أَنَّهُ أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ. اهـ. قُلْت: وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَرَجَّحَهُ غَالِبُ الْمُحَدِّثِينَ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ إنَّهُ الصَّحِيحُ وَالْبَيْضَاوِيُّ إنَّهُ الْأَظْهَرُ. وَفِي الْهَدْيِ أَنَّهُ الصَّوَابُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ إِسْحَاقُ مَرْدُودٌ بِأَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ وَجْهًا. نَعَمْ ذَهَبَ إلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَنَسَبَهُ الْقُرْطُبِيُّ إلَى الْأَكْثَرِينَ وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الشِّفَاءِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْعَلْقَمِيِّ عِنْدَ حَدِيثِ الذَّبِيحُ إِسْحَاقُ. قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْحَنَفِيَّةُ مَائِلُونَ إلَى الْأَوَّلِ وَرَجَّحَهُ الْإِمَامُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي الْبُسْتَانِ بِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. فَأَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ - ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧]- ثُمَّ قَالَ بَعْدَ قِصَّةِ الذَّبْحِ - ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ﴾ [الصافات: ١١٢]- الْآيَةَ.
وَأَمَّا الْخَبَرُ فَمَا رُوِيَ عَنْهُ ﵊ «أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ» يَعْنِي أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ وَإِسْمَاعِيلَ، وَاتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ وَقَالَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهُ كَانَ إِسْحَاقَ فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فِيهَا آمَنَّا بِهِ اهـ وَنَقَلَ ح عَنْ الْخَفَاجِيِّ فِي شَرْحِ الشِّفَاءِ أَنَّ الْأَحْسَنَ الِاسْتِدْلَال بِقَوْلِهِ تَعَالَى - ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]- فَإِنَّهُ مَعَ إخْبَارِ اللَّهِ تَعَالَى أَبَاهُ
стр. 835
وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ قَالَ: وَمَعْنَاهُ مُطِيعُ اللَّهِ (عَقِبَ كُلِّ فَرْضٍ) عَيْنِيٍّ بِلَا فَصْلٍ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ (أَدَّى بِجَمَاعَةٍ) أَوْ قُضِيَ فِيهَا مِنْهَا مِنْ عَامِهِ لِقِيَامِ وَقْتِهِ كَالْأُضْحِيَّةِ (مُسْتَحَبَّةٍ) خَرَجَ جَمَاعَةُ النِّسَاءِ وَالْغُزَاةِ لَا الْعَبِيدِ فِي الْأَصَحِّ جَوْهَرَةٌ، أَوَّلُهُ (مِنْ فَجْرِ عَرَفَةَ) وَآخِرُهُ (إلَى عَصْرِ الْعِيدِ) بِإِدْخَالِ الْغَايَةِ فَهِيَ ثَمَانِ صَلَوَاتٍ وَوُجُوبُهُ (عَلَى إمَامٍ مُقِيمٍ) بِمِصْرٍ (وَ) عَلَى مُقْتَدٍ (مُسَافِرٍ أَوْ قَرَوِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ) بِالتَّبَعِيَّةِ لَكِنَّ الْمَرْأَةَ تُخَافِتُ وَيَجِبُ عَلَى مُقِيمٍ اقْتَدَى بِمُسَافِرٍ (وَقَالَا بِوُجُوبِهِ
ــ
[رد المحتار]
بِإِتْيَانِ يَعْقُوبَ مِنْ صُلْبِ إِسْحَاقَ لَا يَتِمُّ ابْتِلَاؤُهُ بِذَبْحِهِ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ حِينَئِذٍ اهـ أَيْ لِأَنَّهُ أُمِرَ بِذَبْحِهِ صَغِيرًا، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بَعْدَ خُرُوجِ يَعْقُوبَ مِنْ صُلْبِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَمَعْنَاهُ) أَيْ فِي الْعَرَبِيَّةِ (قَوْلُهُ عَقِبَ كُلِّ فَرْضٍ عَيْنِيٍّ) شَمِلَ الْجُمُعَةَ. وَخَرَجَ بِهِ الْوَاجِبُ كَالْوِتْرِ وَالْعِيدَيْنِ وَالنَّفَلِ. وَعِنْدَ الْبَلْخِيِّينَ يُكَبِّرُونَ عَقِبَ صَلَاةِ الْعِيدِ لِأَدَائِهَا بِجَمَاعَةٍ كَالْجُمُعَةِ وَعَلَيْهِ تَوَارُثُ الْمُسْلِمِينَ فَوَجَبَ اتِّبَاعُهُ كَمَا يَأْتِي، وَخَرَجَ بِالْعَيْنِيِّ الْجِنَازَةُ فَلَا يُكَبَّرُ عَقِبَهَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ بِلَا فَصْلٍ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ) فَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ تَكَلَّمَ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا أَوْ أَحْدَثَ عَامِدًا سَقَطَ عَنْهُ التَّكْبِيرُ وَفِي اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ رِوَايَتَانِ. وَلَوْ أَحْدَثَ نَاسِيًا بَعْدَ السَّلَامِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُكَبِّرُ، وَلَا يَخْرُجُ لِلطَّهَارَةِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ: أَدَّى بِجَمَاعَةٍ) خَرَجَ الْقَضَاءُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا يَأْتِي وَالِانْفِرَادُ، وَفِيهِ خِلَافُهُمَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ قُضِيَ فِيهَا إلَخْ) الْفِعْلُ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ مَعْطُوفٌ عَلَى أَدَّى، وَالْمَسْأَلَةُ رُبَاعِيَّةٌ فَائِتَةٌ غَيْرُ الْعِيدِ قَضَاهَا فِي أَيَّامِ الْعِيدِ فَائِتَةٌ أَيَّامَ الْعِيدِ قَضَاهَا فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْعِيدِ فَائِتَةٌ أَيَّامَ الْعِيدِ قَضَاهَا فِي أَيَّامِ الْعِيدِ مِنْ عَامٍ آخَرَ فَائِتَةٌ أَيَّامَ الْعِيدِ قَضَاهَا فِي أَيَّامِ الْعِيدِ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ وَلَا يُكَبَّرُ إلَّا فِي الْأَخِيرِ فَقَطْ كَذَا فِي الْبَحْرِ، فَقَوْلُهُ أَوْ قُضِيَ فِيهَا أَيْ فِي أَيَّامِ الْعِيدِ احْتِرَازًا عَنْ الثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُ: مِنْهَا أَيْ حَالَ كَوْنِ الْمَقْضِيَّةِ فِي أَيَّامِ الْعِيدِ مِنْ أَيَّامِ الْعِيدِ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْأُولَى، وَقَوْلُهُ مِنْ عَامِهِ أَيْ حَالَ كَوْنِ أَيَّامِ الْعِيدِ الَّتِي تُقْضَى فِيهَا الصَّلَاةُ الَّتِي فَاتَتْ فِي أَيَّامِ الْعِيدِ مِنْ عَامِ الْفَوَاتِ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الثَّالِثَةِ. اهـ. ح.
(قَوْلُهُ لِقِيَامِ وَقْتِهِ) عِلَّةٌ لِوُجُوبِ تَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ فِي الْقَضَاءِ الْمَذْكُورِ ح (قَوْلُهُ كَالْأُضْحِيَّةِ) فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَفْعَلْهَا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ يَفْعَلُهَا فِي الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ إذَا كَانَتْ مِنْ ذَلِكَ الْعَامِ بِخِلَافِ أُضْحِيَّةِ عَامٍ سَابِقٍ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) فَإِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ؛ حَتَّى لَوْ أَمَّ الْعَبْدُ قَوْمًا وَجَبَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ التَّكْبِيرُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَوَّلُهُ مِنْ فَجْرِ عَرَفَةَ) أَيْ فِي ظَاهِرِ الرَّاوِيَةِ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ مِنْ ظُهْرِ النَّحْرِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ كَمَا فِي الْمُحِيطِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَهِيَ ثَمَانٍ) بِإِظْهَارِ الْإِعْرَابِ أَوْ بِإِعْرَابِ الْمَنْقُوصِ ط وَقَدَّمْنَا فِي بَابِ النَّوَافِلِ اشْتِقَاقَهُ وَإِعْرَابَهُ (قَوْلُهُ وَوُجُوبُهُ عَلَى إمَامٍ) تَقْدِيرًا لِمُبْتَدَإٍ غَيْرِ لَازِمٍ لِأَنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ قَبْلَهُ يَجِبُ وَلَكِنْ قَدَّرَهُ لِبُعْدِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ مُقِيمٍ بِمِصْرٍ) فَلَا يَجِبُ عَلَى قَرَوِيٍّ وَلَا مُسَافِرٍ وَلَوْ صَلَّى الْمُسَافِرُونَ فِي الْمِصْرِ جَمَاعَةً عَلَى الْأَصَحِّ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ أَيْ الْأَصَحُّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ صَلَاةَ الْقَرَوِيِّينَ فِي الْمِصْرِ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَالْمُتَبَادَرُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمُقِيمُ صَحِيحًا فَإِذَا صَلَّى الْمَرِيضُ بِجَمَاعَةٍ لَمْ يُكَبِّرُوا كَمَا فِي الْجَلَّابِيِّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى مُقْتَدٍ) أَيْ وَلَوْ مُتَنَفِّلًا بِمُفْتَرِضٍ إسْمَاعِيلُ عَنْ الْقُنْيَةِ (قَوْلُهُ مُسَافِرٍ إلَخْ) لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ بَلْ لِأَنَّ غَيْرَهُمْ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ بِالتَّبَعِيَّةِ) رَاجِعٌ إلَى الثَّلَاثَةِ ط (قَوْلُهُ تُخَافِتُ) لِأَنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ كَمَا فِي الْكَافِي وَالتَّبْيِينِ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَى مُقِيمٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بَحْثٌ لِصَاحِبِ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ، حَيْثُ قَالَ عِنْدَ قَوْلِ الدُّرَرِ وَلَا عَلَى إمَامٍ مُسَافِرٍ.
أَقُولُ: عَلَى هَذَا يَجِبُ عَلَى مَنْ اقْتَدَى بِهِ مِنْ الْمُقِيمِينَ لِوِجْدَانِ الشَّرْطِ فِي حَقِّهِمْ اهـ.
قُلْت: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ بِالتَّبَعِيَّةِ لِأَنَّهَا فِيمَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ دُونَ الْمُؤْتَمِّ تَأَمَّلْ، لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ
стр. 836
فَوْرَ كُلِّ فَرْضٍ مُطْلَقًا) وَلَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ مُسَافِرًا أَوْ امْرَأَةً لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْمَكْتُوبَةِ (إلَى) عَصْرِ الْيَوْمِ الْخَامِسِ (آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ) وَالْعَمَلُ وَالْفَتْوَى فِي عَامَّةِ الْأَمْصَارِ وَكَافَّةِ الْأَعْصَارِ. وَلَا بَأْسَ بِهِ عَقِبَ الْعِيدِ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ تَوَارَثُوهُ فَوَجَبَ اتِّبَاعُهُمْ، وَعَلَيْهِ الْبَلْخِيُّونَ، وَلَا يُمْنَعُ الْعَامَّةُ مِنْ التَّكْبِيرِ فِي الْأَسْوَاقِ فِي الْأَيَّامِ الْعَشْرِ وَبِهِ نَأْخُذُ بَحْرٌ وَمُجْتَبَى وَغَيْرُهُ (وَيَأْتِي الْمُؤْتَمُّ بِهِ) وُجُوبًا (وَإِنْ تَرَكَهُ إمَامُهُ) لِأَدَائِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: صَلَّيْت بِهِمْ الْمَغْرِبَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَسَهَوْت أَنْ أُكَبِّرَ فَكَبَّرَ بِهِمْ أَبُو حَنِيفَةَ (وَالْمَسْبُوقُ يُكَبِّرُ) وُجُوبًا كَاللَّاحِقِ لَكِنْ (عَقِبَ الْقَضَاءِ) لِمَا فَاتَهُ، وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ لَا تَفْسُدُ، وَلَوْ لَبَّى فَسَدَتْ (وَيَبْدَأُ الْإِمَامُ بِسُجُودِ السَّهْوِ) لِوُجُوبِهِ فِي تَحْرِيمَتِهَا (ثُمَّ بِالتَّكْبِيرِ) لِوُجُوبِهِ فِي حُرْمَتِهَا
ــ
[رد المحتار]
عَنْ الْحَمَوِيِّ مَا نَصُّهُ: وَفِي هِدَايَةِ النَّاطِفِيِّ إذَا كَانَ الْإِمَامُ فِي مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ فَصَلَّى بِالْجَمَاعَةِ وَخَلْفَهُ أَهْلُ الْمِصْرِ فَلَا تَكْبِيرَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا عَلَيْهِمْ التَّكْبِيرُ اهـ وَالْمُرَادُ الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُ كَلَامِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَوْرَ كُلِّ فَرْضٍ) بِأَنْ يَأْتِيَ بِهِ بِلَا فَصْلٍ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ كَمَا مَرَّ ط (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْمَكْتُوبَةِ) فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ إلَخْ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الْإِمَامُ وَصَاحِبَاهُ فَالْعِبْرَةُ لِقُوَّةِ الدَّلِيلِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي آخِرِ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ أَوْ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمَا فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ مَرْوِيٌّ عَنْهُ أَيْضًا، وَإِلَّا فَكَيْفَ يُفْتَى بِقَوْلِ غَيْرِ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ. وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي الْفَتْحِ مِنْ تَرْجِيحِ قَوْلِهِ هُنَا وَرَدُّ فَتْوَى الْمَشَايِخِ بِقَوْلِهِمَا بَحْرٌ. مَطْلَبٌ كَلِمَةُ لَا بَأْسَ قَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي الْمَنْدُوبِ
(قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ إلَخْ) كَلِمَةُ لَا بَأْسَ قَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي الْمَنْدُوبِ كَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ الْجَنَائِزِ وَالْجِهَادِ وَمِنْهُ هَذَا الْمَوْضِعُ لِقَوْلِهِ فَوَجَبَ اتِّبَاعُهُمْ (قَوْلُهُ فَوَجَبَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُجُوبِ الثُّبُوتُ لَا الْوُجُوبُ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ، وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى: وَالْبَلْخِيُّونَ يُكَبِّرُونَ عَقِبَ صَلَاةِ الْعِيدِ لِأَنَّهَا تُؤَدَّى بِجَمَاعَةٍ فَأَشْبَهَتْ الْجُمُعَةَ اهـ وَهُوَ يُفِيدُ الْوُجُوبَ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ ط (قَوْلُهُ وَلَا يُمْنَعُ الْعَامَّةُ إلَخْ) فِي الْمُجْتَبَى قِيلَ لِأَبِي حَنِيفَةَ يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْكُوفَةِ وَغَيْرِهَا أَنْ يُكَبِّرُوا أَيَّامَ الْعَشْرِ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْمَسَاجِدِ قَالَ نَعَمْ وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ يُوسُفَ كَانَ يُفْتِي بِالتَّكْبِيرِ فِيهَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُمْنَعَ الْعَامَّةُ عَنْهُ لِقِلَّةِ رَغْبَتِهِمْ فِي الْخَيْرِ وَبِهِ نَأْخُذُ اهـ فَأَفَادَ أَنَّ فِعْلَهُ أَوْلَى (قَوْلُهُ بَحْرٌ وَمُجْتَبَى) الْأَوْلَى بَحْرٌ عَنْ الْمُجْتَبَى ط (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي الْمُؤْتَمُّ بِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مُسَافِرًا أَوْ قَرَوِيًّا أَوْ امْرَأَةً عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَيْهِمْ بِالتَّبَعِيَّةِ لَكِنَّ الْمُرَادَ أَنَّ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ تَبَعٌ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ بَعْدَ وُجُوبِهِ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَهُ تَبَعًا لَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِأَدَائِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ) أَيْ فَلَا يُعَدُّ بِهِ مُخَالِفًا لِلْإِمَامِ بِخِلَافِ سُجُودِ السَّهْوِ فَإِنَّهُ يَتْرُكُهُ إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ يُؤَدَّى فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ ط (قَوْلُهُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ إلَخْ) تَضَمَّنَتْ الْحِكَايَةُ مِنْ الْفَوَائِدِ الْحُكْمِيَّةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُكَبِّرْ الْإِمَامُ لَا يَسْقُطُ عَنْ الْمُقْتَدِي وَالْعُرْفِيَّةِ جَلَالَةُ قَدْرِ أَبِي يُوسُفَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِظَمُ مَنْزِلَةِ الْإِمَامِ فِي قَلْبِهِ حَيْثُ نَسِيَ مَا لَا يُنْسَى عَادَةً حِينَ عَلَّمَهُ خَلْفَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَادَةَ نِسْيَانُ التَّكْبِيرِ الْأَوَّلِ فِي الْفَجْرِ فَأَمَّا بَعْدَ تَوَالِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ فَلَا لِعَدَمِ بُعْدِ الْعَهْدِ بِهِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ لَا تَفْسُدُ) لِأَنَّهُ ذَكَرَ. وَعَنْ الْحَسَنِ يُتَابِعُهُ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَلَا يُعِيدُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى إسْمَاعِيلُ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَبَّى فَسَدَتْ) لِأَنَّهُ خِطَابُ الْخَلِيلِ ﵇. وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا تَفْسُدُ لِأَنَّهُ يُخَاطِبُ اللَّهَ - تَعَالَى - بِهَا فَكَانَتْ ذِكْرًا كَمَا فِي الْمُجْتَبَى إسْمَاعِيلُ.
قُلْت: الْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهَا تُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ؛ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك إلَخْ خِطَابٌ لِلَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ لِوُجُوبِهِ فِي تَحْرِيمَتِهَا) أَيْ فِي حَالِ بَقَاءِ تَحْرِيمَتِهَا الَّتِي يُحْرِمُ بِهَا، وَلِذَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ فِيهِ (قَوْلُهُ فِي حُرْمَتِهَا)
стр. 837
(ثُمَّ بِالتَّلْبِيَةِ لَوْ مُحْرِمًا) لِعَدَمِهِمَا خُلَاصَةٌ. وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: لَوْ بَدَأَ بِالتَّلْبِيَةِ سَقَطَ السُّجُودُ وَالتَّكْبِيرُ.
بَابُ الْكُسُوفِ
مُنَاسَبَتُهُ إمَّا مِنْ حَيْثُ الِاتِّحَادُ أَوْ التَّضَادُّ ثُمَّ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ بِالْكَافِ وَالْخَاءِ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ (يُصَلِّي بِالنَّاسِ مَنْ يَمْلِكُ إقَامَةَ الْجُمُعَةِ) بَيَانٌ لِلْمُسْتَحَبِّ وَمَا فِي السِّرَاجِ لَا بُدَّ مِنْ شَرَائِطِ الْجُمُعَةِ إلَّا الْخُطْبَةَ رَدَّهُ فِي الْبَحْرِ
ــ
[رد المحتار]
الْمُرَادُ بِهِ عَقِبَهَا بِلَا فَاصِلٍ حَتَّى لَوْ فَصَلَ سَقَطَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لِعَدَمِهِمَا) أَيْ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا فِي تَحْرِيمَتِهَا وَلَا فِي حُرْمَتِهَا (قَوْلُهُ: سَقَطَ السُّجُودُ وَالتَّكْبِيرُ) لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ تُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ، وَكَلَامُ النَّاسِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ فَكَذَا هِيَ وَسُجُودُ السَّهْوِ لَمْ يُشْرَعْ إلَّا فِي التَّحْرِيمَةِ، وَلَا تَحْرِيمَةَ، وَالتَّكْبِيرُ لَمْ يُشْرَعْ إلَّا مُتَّصِلًا، وَقَدْ زَالَ الِاتِّصَالُ بَدَائِعُ وَلَعَلَّ وَجْهَ كَوْنِهِ يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ أَنَّ مَنْ نَادَى رَجُلًا يُجِيبُهُ بِقَوْلِهِ لَبَّيْكَ، وَقَدْ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: إذَا قَالَ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي دِرْهَمًا زَوِّجْنِي امْرَأَةً تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ صِيغَتَهُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ وَإِنْ خَاطَبَ اللَّهَ تَعَالَى بِهِ فَكَانَ مُفْسِدًا بِصِيغَتِهِ اهـ فَافْهَمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١ -
مَطْلَبٌ فِي إزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفُرِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ
[خَاتِمَةٌ] قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَفِي الْمُضْمَرَاتِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ فِي الْعَشْرِ أَيْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ قَالَ لَا تُؤَخَّرُ السُّنَّةُ وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ التَّأْخِيرُ اهـ وَمِمَّا وَرَدَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ بَعْضُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذَنَّ شَعْرًا وَلَا يُقَلِّمَنَّ ظُفُرًا» فَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ دُونَ الْوُجُوبِ بِالْإِجْمَاعِ، فَظَهَرَ قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ التَّأْخِيرُ إلَّا أَنَّ نَفْيَ الْوُجُوبِ لَا يُنَافِي الِاسْتِحْبَابَ فَيَكُونُ مُسْتَحَبًّا إلَّا إنْ اسْتَلْزَمَ الزِّيَادَةَ عَلَى وَقْتِ إبَاحَةِ التَّأْخِيرِ وَنِهَايَتُهُ مَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ فَلَا يُبَاحُ فَوْقَهَا. قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: الْأَفْضَلُ أَنْ يُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ وَيَقُصَّ شَارِبَهُ وَيَحْلِقَ عَانَتَهُ وَيُنَظِّفَ بَدَنَهُ بِالِاغْتِسَالِ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ، وَإِلَّا فَفِي كُلِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَلَا عُذْرَ فِي تَرْكِهِ وَرَاءَ الْأَرْبَعِينَ وَيَسْتَحِقُّ الْوَعِيدَ فَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ وَالثَّانِي الْأَوْسَطُ وَالْأَرْبَعُونَ الْأَبْعَدُ اهـ.
[بَابُ الْكُسُوفِ]
أَيْ صَلَاتُهُ وَهِيَ سُنَّةٌ كَمَا سَيَأْتِي وَالْكُسُوفُ مَصْدَرُ اللَّازِمِ وَالْكَسْفُ مَصْدَرُ الْمُتَعَدِّي يُقَالُ كَسَفَتْ الشَّمْسُ كُسُوفًا وَكَسَفَهَا اللَّهُ تَعَالَى كَسْفًا وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الِاتِّحَادُ) أَيْ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ يُؤَدَّى بِالْجَمَاعَةِ نَهَارًا بِلَا أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ التَّضَادُّ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الْعِيدِ شَرْطٌ، وَالْجَهْرُ فِيهَا وَاجِبٌ بِخِلَافِ الْكُسُوفِ. اهـ. ح أَوْ لِأَنَّ لِلْإِنْسَانِ حَالَتَيْنِ حَالَةَ السُّرُورِ وَالْفَرَحِ، وَحَالَةَ الْحُزْنِ وَالتَّرَحِ، وَقَدَّمَ حَالَةَ السُّرُورِ عَلَى حَالِ التَّرَحِ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: وَالْأَشْهَرُ فِي أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ تَخْصِيصُ الْكُسُوفِ بِالشَّمْسِ وَالْخُسُوفِ بِالْقَمَرِ وَادَّعَى الْجَوْهَرِيُّ أَنَّهُ الْأَفْصَحُ، وَقِيلَ: هُمَا فِيهِمَا سَوَاءٌ. اهـ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: إنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْكَثِيرُ الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ، وَإِنَّ مَا وَقَعَ الْحَدِيثُ مِنْ كُسُوفِهِمَا وَخُسُوفِهِمَا فَلِلتَّغْلِيبِ (قَوْلُهُ مَنْ يَمْلِكُ إقَامَةَ الْجُمُعَةِ) وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ لِكُلِّ إمَامِ مَسْجِدٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِجَمَاعَةٍ فِي مَسْجِدِهِ وَالصَّحِيحُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُقِيمُهَا إلَّا الَّذِي يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ (نَهْرٌ قَوْلُهُ: بَيَانٌ لِلْمُسْتَحَبِّ) أَيْ قَوْلُهُ: يُصَلِّي بِالنَّاسِ بَيَانُ الْمُسْتَحَبِّ، وَهُوَ فِعْلُهَا بِالْجَمَاعَةِ، أَيْ إذَا وُجِدَ إمَامُ الْجُمُعَةِ، وَإِلَّا فَلَا تُسْتَحَبُّ الْجَمَاعَةُ بَلْ تُصَلَّى فُرَادَى؛ إذْ لَا يُقِيمُهَا غَيْرُهُ كَمَا عَلِمْته (قَوْلُهُ: رَدَّهُ فِي الْبَحْرِ) أَيْ بِتَصْرِيحِ الْإِسْبِيجَابِيِّ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ الْإِمَامُ وَالْوَقْتُ أَيْ الَّذِي يُبَاحُ فِيهِ التَّطَوُّعُ وَالْمَوْضِعُ أَيْ مُصَلَّى الْعِيدِ أَوْ الْمَسْجِدُ الْجَامِعُ. اهـ. قَوْلُهُ: الْإِمَامُ أَيْ الِاقْتِدَاءُ بِهِ.
стр. 838
عِنْدَ الْكُسُوفِ (رَكْعَتَيْنِ) بَيَانٌ لِأَقَلِّهَا، وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعًا أَوْ أَكْثَرَ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمَةٍ أَوْ كُلَّ أَرْبَعٍ مُجْتَبَى وَصِفَتُهَا (كَالنَّفْلِ) أَيْ بِرُكُوعٍ وَاحِدٍ فِي غَيْرِ وَقْتٍ مَكْرُوهٍ (بِلَا أَذَانٍ وَ) لَا (إقَامَةٍ وَ) لَا (جَهْرٍ وَ) لَا (خُطْبَةٍ) وَيُنَادِي: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ لِيَجْتَمِعُوا (وَيُطِيلُ فِيهَا الرُّكُوعَ) وَالسُّجُودَ (وَالْقِرَاءَةَ) وَالْأَدْعِيَةَ وَالْأَذْكَارَ الَّذِي هُوَ مِنْ خَصَائِصِ النَّافِلَةِ ثُمَّ يَدْعُو بَعْدَهَا
ــ
[رد المحتار]
وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا تَصِحُّ بِالْجَمَاعَةِ وَبِدُونِهَا، وَالْمُسْتَحَبُّ الْأَوَّلُ لَكِنْ إذَا صُلِّيَتْ بِجَمَاعَةٍ لَا يُقِيلُهَا إلَّا السُّلْطَانُ وَمَأْذُونُهُ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَكَوْنُ الْجَمَاعَةِ مُسْتَحَبَّةً فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا فِي السِّرَاجِ مِنْ جَعْلِهَا شَرْطًا كَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْكُسُوفِ) فَلَوْ انْجَلَتْ لَمْ تُصَلَّ بَعْدَهُ، وَإِذَا انْجَلَى بَعْضُهَا جَازَ ابْتِدَاءُ الصَّلَاةِ، وَإِنْ سَتَرَهَا سَحَابٌ أَوْ حَائِلٌ صَلَّى لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ، وَإِنْ غَرَبَتْ كَاسِفَةً أَمْسَكَ عَنْ الدُّعَاءِ وَصَلَّى الْمَغْرِبَ جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعًا أَوْ أَكْثَرَ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ هُوَ الرَّكْعَتَانِ ثُمَّ الدُّعَاءُ إلَى أَنْ تَنْجَلِيَ شَرْحُ الْمُنْيَةِ.
قُلْت: نَعَمْ فِي الْمِعْرَاجِ وَغَيْرِهِ لَوْ لَمْ يُقِمْهَا الْإِمَامُ صَلَّى النَّاسُ فُرَادَى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا وَذَلِكَ أَفْضَلُ (قَوْلُهُ أَيْ بِرُكُوعٍ وَاحِدٍ) وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ وَالْأَدِلَّةُ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ وَقْتٍ مَكْرُوهٍ) لِأَنَّ النَّوَافِلَ لَا تُصَلَّى فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا، وَهَذِهِ نَافِلَةٌ جَوْهَرَةٌ، وَمَا مَرَّ عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ مَنْ جَعْلِهِ الْوَقْتَ مُسْتَحَبًّا قَالَ فِي الْبَحْرِ لَا يَصِحُّ. قَالَ ط وَفِي الْحَمَوِيِّ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ عَنْ الْمُلْتَقَطِ إذَا انْكَسَفَتْ بَعْدَ الْعَصْرِ أَوْ نِصْفَ النَّهَارِ دَعَوْا وَلَمْ يُصَلُّوا (قَوْلُهُ بِلَا أَذَانٍ إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ كَالنَّفْلِ ط (قَوْلُهُ وَلَا جَهْرٍ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجْهَرُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَانِ جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا خُطْبَةٍ) قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَلَا يَخْطُبُ عِنْدَنَا فِيهَا بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَالْمُحِيطِ وَالْكَافِي وَالْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا لَكِنْ فِي النَّظْمِ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ بِالِاتِّفَاقِ وَنَحْوُهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَقَاضِي خَانْ اهـ وَعَلَى الثَّانِي يُبْتَنَى مَا مَرَّ فِي بَابِ الْعِيدِ مِنْ عَدِّ الْخُطَبِ عَشْرًا.
لَكِنَّ الْمَشْهُورَ الْأَوَّلُ وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَنَّهُ قَالَ بِهِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَمَا وَرَدَ مِنْ خُطْبَتِهِ ﵊ يَوْمَ مَاتَ ابْنُهُ إبْرَاهِيمُ وَكَسَفَتْ الشَّمْسُ فَإِنَّمَا كَانَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّهَا كَسَفَتْ لِمَوْتِهِ لَا لِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ لَهُ؛ وَلِذَا خَطَبَ ﵊ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ وَلَوْ كَانَتْ سُنَّةً لَهُ لَخَطَبَ قَبْلَهُ كَالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ (قَوْلُهُ وَيُنَادَى إلَخْ) أَيْ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ) بِنَصْبِهِمَا أَيْ اُحْضُرُوا الصَّلَاةَ فِي حَالِ كَوْنِهَا جَامِعَةً، وَرَفْعِهِمَا عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ، وَنَصْبِ الْأَوَّلِ مَفْعُولَ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ وَرَفْعِ الثَّانِي خَبَرَ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هِيَ جَامِعَةٌ وَعَكْسُهُ أَيْ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ حَالَ كَوْنِهَا جَامِعَةً رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ لِيَجْتَمِعُوا) أَيْ إنْ لَمْ يَكُونُوا اجْتَمَعُوا بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَيُطِيلُ فِيهَا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ وَالْقِرَاءَةَ) نَقَلَ ذَلِكَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ أَيْ لِوُرُودِ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ بِذَلِكَ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: فَيَقْرَأُ أَيْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ كَمَا فِي التُّحْفَةِ.
وَالْإِطْلَاقُ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ يَقْرَأُ مَا أَحَبَّ فِي سَائِرِ الصَّلَاةِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ اهـ وَيَجُوزُ تَطْوِيلُ الْقِرَاءَةِ وَتَخْفِيفُ الدُّعَاءِ وَبِالْعَكْسِ وَإِذَا خَفَّفَ أَحَدَهُمَا طَوَّلَ الْآخَرَ لِأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَبْقَى عَلَى الْخُشُوعِ وَالْخَوْفِ إلَى انْجِلَاءِ الشَّمْسِ فَأَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ فَقَدْ وُجِدَ جَوْهَرَةٌ قَالَ الْكَمَالُ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَرَاهَةِ تَطْوِيلِ الْإِمَامِ الصَّلَاةَ وَلَوْ خَفَّفَهَا جَازَ، وَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ ثُمَّ قَالَ: وَالْحَقُّ أَنَّ السُّنَّةَ التَّطْوِيلُ، وَالْمَنْدُوبُ مُجَرَّدُ اسْتِيعَابِ الْوَقْتِ أَيْ بِالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ (قَوْلُهُ الَّذِي هُوَ مِنْ خَصَائِصِ النَّافِلَةِ) صِفَةٌ لِلتَّطْوِيلِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَيُطِيلُ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْبَحْرِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ هَذِهِ الْأَدْعِيَةَ وَالْأَذْكَارَ يَأْتِي بِهَا فِي نَفْسِ الصَّلَاةِ غَيْرَ الْأَدْعِيَةِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ لَا تُشْرَعُ فِيهِمَا الْقِرَاءَةُ فَلَمْ يَبْقَ فِي تَطْوِيلِهِمَا إلَّا زِيَادَةُ الْأَدْعِيَةِ وَالْأَذْكَارِ مِنْ تَسْبِيحٍ وَنَحْوِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَدْعُو بَعْدَهَا) لِأَنَّهُ السُّنَّةُ فِي الْأَدْعِيَةِ بَحْرٌ وَلَعَلَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الدُّعَاءِ
стр. 839
جَالِسًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ أَوْ قَائِمًا مُسْتَقْبِلَ النَّاسِ وَالْقَوْمُ يُؤَمِّنُونَ (حَتَّى تَنْجَلِيَ الشَّمْسُ كُلُّهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْإِمَامُ) لِلْجُمُعَةِ (صَلَّى النَّاسُ فُرَادَى) فِي مَنَازِلِهِمْ تَحَرُّزًا عَنْ الْفِتْنَةِ (كَالْخُسُوفِ) لِلْقَمَرِ (وَالرِّيحِ) الشَّدِيدَةِ (وَالظُّلْمَةِ) الْقَوِيَّةِ نَهَارًا وَالضَّوْءِ الْقَوِيِّ لَيْلًا (وَالْفَزَعِ) الْغَالِبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ الْمَخُوفَةِ كَالزَّلَازِلِ وَالصَّوَاعِقِ وَالثَّلْجِ وَالْمَطَرِ الدَّائِمَيْنِ وَعُمُومِ الْأَمْرَاضِ، وَمِنْهُ الدُّعَاءُ بِرَفْعِ الطَّاعُونِ وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: بِدْعَةٌ أَيْ حَسَنَةٌ، وَكُلُّ طَاعُونٍ وَبَاءٌ وَلَا عَكْسَ، وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ. وَفِي الْعَيْنِيِّ: صَلَاةُ الْكُسُوفِ سُنَّةٌ: وَاخْتَارَ فِي الْأَسْرَارِ وُجُوبَهَا صَلَاةُ الْخُسُوفِ حَسَنَةٌ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ. وَفِي الْفَتْحِ: وَاخْتُلِفَ فِي اسْتِنَانِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ فَلِذَا أَخَّرَهَا.
ــ
[رد المحتار]
قَبْلَهَا لِأَنَّهُ يَدْعُو فِيهَا كَمَا عَلِمْت تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَائِمًا) قَالَ الْحَلْوَانِيُّ وَهَذَا أَحْسَنُ وَلَوْ اعْتَمَدَ عَلَى قَوْسٍ أَوْ عَصًا كَانَ حَسَنًا وَلَا يَصْعَدُ الْمِنْبَرَ لِلدُّعَاءِ وَلَا يَخْرُجُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ يُؤَمِّنُونَ) أَيْ عَلَى دُعَائِهِ (قَوْلُهُ كُلُّهَا) أَيْ الْمُرَادُ كَمَالُ الِانْجِلَاءِ لَا ابْتِدَاؤُهُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ: صَلَّى النَّاسُ فُرَادَى) أَيْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا وَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَالنِّسَاءُ يُصَلِّينَهَا فُرَادَى كَمَا فِي الْأَحْكَامِ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ (قَوْلُهُ فِي مَنَازِلِهِمْ) هَذَا عَلَى مَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَوْ فِي مَسَاجِدِهِمْ عَلَى مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَعَزَاهُ فِي الْمُحِيطِ إلَى شَمْسِ الْأَئِمَّةِ إسْمَاعِيلَ (قَوْلُهُ تَحَرُّزًا عَنْ الْفِتْنَةِ) أَيْ فِتْنَةِ التَّقْدِيمِ وَالتَّقَدُّمِ وَالْمُنَازَعَةِ فِيهِمَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَإِنْ شَاءُوا دَعَوْا، وَلَمْ يُصَلُّوا غِيَاثِيَّةٌ، وَالصَّلَاةُ أَفْضَلُ سِرَاجِيَّةٌ كَذَا فِي الْأَحْكَامِ لِلشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ (قَوْلُهُ كَالْخُسُوفِ لِلْقَمَرِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ يُصَلُّونَ فُرَادَى سَوَاءٌ حَضَرَ الْإِمَامُ أَوْ لَا كَمَا فِي الْبُرْجَنْدِيِّ إسْمَاعِيلَ لِأَنَّ مَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهُ ﵊ صَلَّاهُ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِالْجَمَاعَةِ فِيهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَقِيلَ: الْجَمَاعَةُ جَائِزَةٌ عِنْدَنَا لَكِنَّهَا لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْفَزَعِ) أَيْ الْخَوْفِ الْغَالِبِ مِنْ الْعَدُوِّ بَحْرٌ وَدُرَرٌ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الدُّعَاءُ بِرَفْعِ الطَّاعُونِ) أَيْ مِنْ عُمُومِ الْأَمْرَاضِ وَأَرَادَ بِالدُّعَاءِ الصَّلَاةَ لِأَجْلِ الدُّعَاءِ قَالَ فِي النَّهْرِ: فَإِذَا اجْتَمَعُوا صَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ رَكْعَتَيْنِ يَنْوِي بِهِمَا رَفْعَهُ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ حَوَادِثِ الْفَتْوَى. اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ حَسَنَةٌ) كَذَا فِي النَّهْرِ.
قُلْت: وَالْبِدْعَةُ تَعْتَرِيهَا الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَيْسَ دُعَاءً بِرَفْعِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهَا أَثَرُهُ لَا عَيْنُهُ. اهـ.
قُلْت: عَلَى أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ إذَا أَفْرَطَ وَأَضَرَّ كَالْمَطَرِ الدَّائِمِ مَعَ أَنَّ الْمَطَرَ رَحْمَةٌ. قَالَ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ عَنْ شَيْخِهِ: وَمِنْ أَدِلَّةِ مَشْرُوعِيَّتِهِ أَنَّ غَايَةَ أَمْرِهِ أَنْ يَكُونَ كَمُلَاقَاةِ الْعَدُوِّ وَقَدْ ثَبَتَ سُؤَالُهُ ﵊ الْعَافِيَةَ مِنْهُ فَيَكُونُ دُعَاءً بِرَفْعِ الْمُنْشَأِ (قَوْلُهُ وَكُلُّ طَاعُونٍ وَبَاءٌ إلَخْ) لِأَنَّ الْوَبَاءَ اسْمٌ لِكُلِّ مَرَضٍ عَامٍّ نَهْرٌ، وَالطَّاعُونُ وَالْمَرَضُ الْعَامُّ بِسَبَبِ وَخْزِ الْجِنِّ ح، وَهَذَا بَيَانٌ لِدُخُولِ الطَّاعُونِ فِي عُمُومِ الْأَمْرَاضِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، وَإِنْ لَمْ يَنُصُّوا عَلَى الطَّاعُونِ بِخُصُوصٍ (قَوْلُهُ: وَتَمَامُهُ فِي الْأَشْبَاهِ) أَيْ فِي أَوَاخِرِهَا، وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ فِي الْأَسْرَارِ وُجُوبَهَا) قُلْت: وَرَجَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ لِلْأَمْرِ بِهَا فِي الْحَدِيثِ لَكِنْ فِي الْعِنَايَةِ أَنَّ الْعَامَّةَ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهَا تُوجَدُ بِعَارِضٍ لَكِنْ صَلَّاهَا النَّبِيُّ ﷺ فَكَانَتْ سُنَّةً وَالْأَمْرُ لِلنَّدْبِ اهـ وَقَوَّاهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ حَسَنَةٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا النَّدْبُ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ إنَّهَا حَسَنَةٌ لِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا رَأَيْتُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَفْزَاعِ شَيْئًا فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ» (قَوْلُهُ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ) أَيْ صَلَاةُ الرِّيحِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا حَسَنَةٌ ح (قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ فِي اسْتِنَانِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ) أَيْ فِي أَصْلِ مَشْرُوعِيَّتِهَا أَوْ كَوْنِهَا بِجَمَاعَةٍ كَمَا يَأْتِي فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: فَلِذَا أَخَّرَهَا) أَيْ وَقَدَّمَ مَا اُتُّفِقَ عَلَى اسْتِنَانِهِ مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى صِفَةِ الِاجْتِمَاعِ وَالْحُضُورِ.
стр. 840
بَابُ الِاسْتِسْقَاءِ (هُوَ دُعَاءٌ وَاسْتِغْفَارٌ) لِأَنَّهُ السَّبَبُ لِإِرْسَالِ الْأَمْطَارِ (بِلَا جَمَاعَةٍ) مَسْنُونَةٌ بَلْ هِيَ جَائِزَةٌ (وَ) بِلَا (خُطْبَةٍ) وَقَالَا: تُفْعَلُ كَالْعِيدِ وَهَلْ يُكَبِّرُ لِلزَّوَائِدِ؟ خِلَافٌ (وَ) بِلَا (قَلْبِ رِدَاءٍ) خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ (وَ) بِلَا (حُضُورِ ذِمِّيٍّ)
ــ
[رد المحتار]
[بَابُ الِاسْتِسْقَاءِ]
ِ هُوَ لُغَةً: طَلَبُ السَّقْيِ وَإِعْطَاءُ مَا يَشْرَبُهُ وَالِاسْمُ السُّقْيَا بِالضَّمِّ. وَشَرْعًا: طَلَبُ إنْزَالِ الْمَطَرِ بِكَيْفِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ عِنْدَ شِدَّةِ الْحَاجَةِ بِأَنْ يُحْبَسَ الْمَطَرُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَوْدِيَةٌ وَآبَارٌ وَأَنْهَارٌ يَشْرَبُونَ مِنْهَا وَيَسْقُونَ مَوَاشِيَهُمْ وَزَرْعَهُمْ أَوْ كَانَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكْفِي فَإِذَا كَانَ كَافِيًا لَا يُسْتَسْقَى كَمَا فِي الْمُحِيطِ قُهُسْتَانِيُّ (قَوْلُهُ هُوَ دُعَاءٌ) وَذَلِكَ أَنْ يَدْعُوَ الْإِمَامُ قَائِمًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ، وَالنَّاسُ قُعُودٌ مُسْتَقْبِلِينَ الْقِبْلَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِ بِاللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا مُرِيعًا غَدَقًا مُجَلَّلًا سَحًّا طَبَقًا دَائِمًا وَمَا أَشْبَهَهُ سِرًّا وَجَهْرًا كَمَا فِي الْبُرْهَانِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَشَرْحِ أَلْفَاظِهِ فِي الْإِمْدَادِ وَزَادَ فِيهِ أَدْعِيَةً أُخَرَ (قَوْلُهُ: وَاسْتِغْفَارٌ) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَنَّهُ الدُّعَاءُ بِخُصُوصِ الْمَغْفِرَةِ أَوْ يُرَادُ بِالدُّعَاءِ طَلَبُ الْمَطَرِ خَاصَّةً فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْمُغَايِرِ ط (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ السَّبَبُ) بِدَلِيلِ أَنْ رَتَّبَ إرْسَالَ الْمَطَرِ عَلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ [نوح: ١٠] الْآيَةَ (قَوْلُهُ بِلَا جَمَاعَةٍ) كَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ لَهُ صَلَاةٌ بِلَا جَمَاعَةٍ كَمَا قَالَ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ ح وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُصَلِّي الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ رَكْعَتَيْنِ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ أَيْ يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ وَالْأَصَحُّ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ مَعَ مُحَمَّدٍ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: بَلْ هِيَ) أَيْ الْجَمَاعَةُ جَائِزَةٌ لَا مَكْرُوهَةٌ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي السُّنِّيَّةِ لَا فِي أَصْلِ الْمَشْرُوعِيَّةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالْكَنْزِ يُفِيدُ عَدَمَ الْمَشْرُوعِيَّةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْفَتْحِ تَرْجِيحُهُ. وَذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُتَّجَهٌ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ فَلْيَكُنْ عَلَيْهِ التَّعْوِيلُ اهـ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْكَبِيرِ بَعْدَ سَوْقِهِ الْأَحَادِيثَ وَالْآثَارَ.
فَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْأَحَادِيثَ لَمَّا اخْتَلَفَتْ فِي الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ وَعَدَمِهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَصِحُّ بِهِ إثْبَاتُ السُّنِّيَّةِ لَمْ يَقُلْ أَبُو حَنِيفَةَ بِسُنِّيَّتِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْهَا قَوْلُهُ بِأَنَّهَا بِدْعَةٌ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ بَعْضُ الْمُتَعَصِّبِينَ بَلْ هُوَ قَائِلٌ بِالْجَوَازِ اهـ:
قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ النَّدْبُ وَالِاسْتِحْبَابُ لِقَوْلِهِ فِي الْهِدَايَةِ قُلْنَا: «إنَّهُ فَعَلَهُ ﵊ مَرَّةً وَتَرَكَهُ أُخْرَى» فَلَمْ يَكُنْ سُنَّةً اهـ أَيْ لِأَنَّ السُّنَّةَ مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ وَالْفِعْلُ مَرَّةً مَعَ التَّرْكِ أُخْرَى يُفِيدُ النَّدْبَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَالْعِيدِ) أَيْ بِأَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ ثُمَّ يَخْطُبَ بَعْدَهَا قَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ مُعْتَمِدًا عَلَى قَوْسٍ أَوْ سَيْفٍ أَوْ عَصًا خُطْبَتَيْنِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَخُطْبَةً وَاحِدَةً عَنْ أَبِي يُوسُفَ حِلْيَةٌ (قَوْلُهُ خِلَافٌ) فَفِي رِوَايَةِ ابْنِ كَاسٍ عَنْ مُحَمَّدٍ يُكَبِّرُ الزَّوَائِدَ كَمَا فِي الْعِيدِ وَالْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَةِ عَنْهُمَا أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ كَمَا فِي الْحِلْيَةِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) فَإِنَّهُ يَقُولُ يَقْلِبُ الْإِمَامُ رِدَاءَهُ إذَا مَضَى صَدْرٌ مِنْ خُطْبَتِهِ، فَإِنْ كَانَ مُرَبَّعًا جَعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَأَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ، وَإِنْ كَانَ مُدَوَّرًا جَعَلَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ وَالْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ، وَإِنْ كَانَ قَبَاءً جَعَلَ الْبِطَانَةَ خَارِجًا، وَالظِّهَارَةَ دَاخِلًا حِلْيَةٌ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ وَاخْتَارَ الْقُدُورِيُّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ ﵊ فَعَلَ ذَلِكَ نَهْرٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَمَّا الْقَوْمُ فَلَا يَقْلِبُونَ أَرْدِيَتَهُمْ عِنْدَ كَافَّةِ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا لِمَالِكٍ (قَوْلُهُ وَبِلَا حُضُورِ ذِمِّيٍّ) أَيْ مَعَ النَّاسِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ مَالِكٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ الْخُرُوجِ وَحْدَهُمْ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمِعْرَاجِ لَكِنْ مَنَعَهُ فِي الْفَتْحِ بِاحْتِمَالِ أَنْ يُسْقُوا فَيَفْتَتِنَ بِهِ ضُعَفَاءُ الْعَوَامّ.
стр. 841
وَإِنْ كَانَ الرَّاجِحُ أَنَّ دُعَاءَ الْكَافِرِ قَدْ يُسْتَجَابُ اسْتِدْرَاجًا، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ﴾ [غافر: ٥٠] فَفِي الْآخِرَةِ شُرُوحُ مَجْمَعٍ (وَإِنْ صَلَّوْا فُرَادَى جَازَ) فَهِيَ مَشْرُوعَةٌ لِلْمُنْفَرِدِ، وَقَوْلُ التُّحْفَةِ وَغَيْرِهَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لَا صَلَاةَ أَيْ بِجَمَاعَةٍ
(وَيَخْرُجُونَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَكْثَرُ مِنْهَا (مُتَتَابِعَاتٍ) وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ الْخُرُوجِ وَبِالتَّوْبَةِ ثُمَّ يَخْرُجُ بِهِمْ فِي الرَّابِعِ (مُشَاةً فِي ثِيَابٍ غَسِيلَةٍ أَوْ مُرَقَّعَةٍ مُتَذَلِّلِينَ مُتَوَاضِعِينَ خَاشِعِينَ لِلَّهِ نَاكِسِينَ رُءُوسَهُمْ وَيُقَدِّمُونَ الصَّدَقَةَ فِي كُلِّ يَوْمٍ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ وَيُجَدِّدُونَ التَّوْبَةَ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلْمُسْلِمِينَ وَيَسْتَسْقُونَ بِالضَّعَفَةِ وَالشُّيُوخِ) وَالْعَجَائِزِ وَالصِّبْيَانِ وَيُبْعِدُونَ الْأَطْفَالَ عَنْ أُمَّهَاتِهِمْ. وَيُسْتَحَبُّ إخْرَاجُ الدَّوَابِّ وَالْأَوْلَى خُرُوجُ الْإِمَامِ مَعَهُمْ وَإِنْ خَرَجُوا بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ جَازَ (وَيَجْتَمِعُونَ فِي الْمَسْجِدِ بِمَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ) وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَدِينَةَ كَأَنَّهُ لِضِيقِهِ وَإِنْ دَامَ الْمَطَرُ حَتَّى أَضَرَّ
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبٌ هَلْ يُسْتَجَابُ دُعَاءُ الْكَافِرِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الرَّاجِحُ إلَخْ) اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يُسْتَجَابُ دُعَاءُ الْكَافِرِ فَمَنَعَهُ الْجُمْهُورُ لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يَدْعُو اللَّهَ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ تَعَالَى فَلَمَّا وَصَفَهُ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ فَقَدْ نَقَضَ إقْرَارَهُ، وَمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ «أَنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا تُسْتَجَابُ» فَمَحْمُولٌ عَلَى كُفْرَانِ النِّعْمَةِ، وَجَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ حِكَايَةً عَنْ إبْلِيسَ ﴿أَنْظِرْنِي﴾ [الأعراف: ١٤] فَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ [الأعراف: ١٥] وَهَذَا إجَابَةٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَكِيمُ وَأَبُو النَّصْرِ الدَّبُوسِيُّ وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ لِلسَّعْدِ وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُ. اهـ. وَمَا فِي النَّهْرِ مِنْ قَوْلِهِ أَيْ يَجُوزُ عَقْلًا وَإِنْ لَمْ يَقَعْ فَهُوَ بَعِيدٌ بَلْ الْخِلَافُ فِي الْجَوَازِ شَرْعًا إذْ الْمَانِعُ لَا يَقُولُ إنَّهُ مُسْتَحِيلٌ عَقْلًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَفِي الْآخِرَةِ) وَهُوَ دُعَاءُ أَهْلِ النَّارِ بِتَخْفِيفِ الْعَذَابِ بِدَلِيلِ صَدْرِ الْآيَةِ وَهُوَ ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ - قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ﴾ [غافر: ٤٩ - ٥٠] (قَوْلُهُ شُرُوحُ مَجْمَعٍ) أَقُولُ: لَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِهِ لِمُصَنِّفِهِ وَلَا فِي شَرْحِهِ لِابْنِ مَالِكٍ وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِهِمَا
(قَوْلُهُ وَيَخْرُجُونَ) أَيْ إلَى الصَّحْرَاءِ كَمَا فِي الْيَنَابِيعِ إسْمَاعِيلُ وَهَذَا فِي غَيْرِ أَهْلِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إلَخْ) نَقَلَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ النِّهَايَةِ مَعَ أَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ عَزَاهُ إلَى الْخُلَاصَةِ الْغَزَالِيَّةِ بِلَفْظِ إذَا غَارَتْ الْأَنْهَارُ وَانْقَطَعَتْ الْأَمْطَارُ وَانْهَارَتْ الْقَنَوَاتُ فَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إلَخْ ثُمَّ قَالَ وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا فِي مَذْهَبِنَا مَا قَالَهُ الْحَلْوَانِيُّ وَسَاقَ مَا فِي الْمَتْنِ، وَذَكَرَ فِي الْمِعْرَاجِ مِثْلَ مَا فِي النِّهَايَةِ عَنْ خُلَاصَةِ الْإِمَامِ الْغَزَالِيِّ وَلِذَا عَبَّرَ عَنْهُ فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ وَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ النَّاسَ إلَخْ لَكِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِنَا.
[تَنْبِيهٌ]
إذَا أَمَرَ الْإِمَامُ بِالصِّيَامِ غَيْرِ الْأَيَّامِ الْمَنْهِيَّةِ وَجَبَ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ الْعِيدِ مِنْ أَنَّ طَاعَةَ الْإِمَامِ فِيمَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ وَاجِبَةٌ (قَوْلُهُ: وَيُجَدِّدُونَ التَّوْبَةَ) وَمِنْ شُرُوطِهَا رَدُّ الْمَظَالِمِ إلَى أَهْلِهَا (قَوْلُهُ: وَيَسْتَسْقُونَ بِالضَّعَفَةِ إلَخْ) أَيْ يُقَدِّمُونَهُمْ كَمَا فِي النَّهْرِ أَيْ لِلدُّعَاءِ وَالنَّاسُ يُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِمْ لِأَنَّ دُعَاءَهُمْ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ، وَفِي خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «وَهَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ» وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ «لَوْلَا شَبَابٌ خُشَّعٌ وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ وَشُيُوخٌ رُكَّعٌ وَأَطْفَالٌ رُضَّعٌ لَصُبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابُ صَبًّا» وَفِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إنَّ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ» قَالَ جَمْعٌ هُوَ سُلَيْمَانُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ «خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَإِذَا هُوَ بِنَمْلَةٍ رَافِعَةٍ بَعْضَ قَوَائِمِهَا إلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: ارْجِعُوا فَقَدْ اُسْتُجِيبَ لَكُمْ مِنْ أَجْلِ شَأْنِ النَّمْلَةِ» " (قَوْلُهُ وَيُبْعِدُونَ الْأَطْفَالَ إلَخْ) أَيْ لِيَكْثُرَ الضَّجِيجُ وَالْعَوِيلُ فَيَكُونَ أَقْرَبَ إلَى الرِّقَّةِ وَالْخُشُوعِ (قَوْلُهُ كَأَنَّهُ لِضِيقِهِ) كَذَا فِي الْبَحْرِ. وَاعْتَرَضَهُ فِي الْإِمْدَادِ بِأَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ مَنْ هُوَ مُقِيمٌ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ لَا يَبْلُغُ قَدْرَ الْحَاجِّ وَعِنْدَ
стр. 842
فَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ بِحَبْسِهِ وَصَرْفِهِ حَيْثُ يَنْفَعُ، وَإِنْ سُقُوا قَبْلَ خُرُوجِهِمْ نُدِبَ أَنْ يَخْرُجُوا شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى.
بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ لِشَرْطِهِ (هِيَ جَائِزَةٌ بَعْدَهُ ﵊ عِنْدَهُمَا) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ خِلَافًا لِلثَّانِي (بِشَرْطِ حُضُورِ عَدُوٍّ) يَقِينًا. فَلَوْ صَلَّوْا عَلَى ظَنِّهِ فَبَانَ خِلَافُهُ أَعَادُوا.
ــ
[رد المحتار]
اجْتِمَاعِهِمْ فِي جُمْلَتِهِمْ فِيهِ يُشَاهِدُ اتِّسَاعَ الْمَسْجِدِ الشَّرِيفِ فَيَنْبَغِي الِاجْتِمَاعُ لِلِاسْتِسْقَاءِ فِيهِ؛ إذْ لَا يُسْتَغَاثُ وَتُسْتَنْزَلُ الرَّحْمَةُ فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِغَيْرِ حَضْرَتِهِ وَمُشَاهَدَتِهِ ﷺ فِي كُلِّ حَادِثَةٍ وَتُوقَفُ الدَّوَابُّ بِالْبَابِ كَمَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْأَقْصَى اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ بِحَبْسِهِ إلَخْ) أَيْ فَيَقُولُ كَمَا قَالَ ﷺ «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ» وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِي الْإِمْدَادِ (قَوْلُهُ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى) أَيْ وَيَسْتَزِيدُونَهُ مِنْ الْمَطَرِ كَمَا فِي السِّرَاجِ. وَفِيهِ أَيْضًا: وَيُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ عِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ وَأَنْ يَخْرُجَ إلَيْهِ عِنْدَ نُزُولِهِ لِيُصِيبَ جَسَدَهُ مِنْهُ، وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ سَمَاعِ الرَّعْدِ سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَأَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلْنَا بِغَضَبِك وَلَا تُهْلِكْنَا بِعَذَابِك وَعَافِنَا مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ. وَيُسْتَحَبُّ لِأَهْلِ الْخِصْبِ أَنْ يَدْعُوا لِأَهْلِ الْجَدْبِ اهـ مُلَخَّصًا وَتَمَامُهُ فِي ط.
[بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ]
مُنَاسَبَتُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ صَلَاتَيْ الِاسْتِسْقَاءِ وَالْخَوْفِ شُرِعَ لِعَارِضِ خَوْفٍ إلَّا أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ سَمَاوِيٌّ، وَهُوَ انْقِطَاعُ الْمَطَرِ؛ فَلِذَا قُدِّمَ، وَهُنَا اخْتِيَارِيٌّ وَهُوَ الْجِهَادُ النَّاشِئُ عَنْ الْكُفْرِ كَمَا فِي النَّهْرِ وَالْبَحْرِ (قَوْلُهُ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ لِشَرْطِهِ) كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ لَكِنْ فِي الدُّرَرِ وَكَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ التُّحْفَةِ أَنَّ سَبَبَهَا الْخَوْفُ. وَوَفَّقَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ بِالنَّظَرِ إلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَخْصُوصَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ شَرْطُهَا الْعَدُوُّ، وَالثَّانِي بِالنَّظَرِ إلَى أَصْلِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ سَبَبَهَا الْخَوْفُ. اهـ.
قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ أَصْلَ الصَّلَاةِ سَبَبُهَا وَقْتُهَا وَقَدَّمْنَا فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّ مَا كَانَ خَارِجًا عَنْ الشَّيْءِ غَيْرَ مُؤَثِّرٍ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مُوَصِّلًا إلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ كَالْوَقْتِ فَسَبَبٌ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ فَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ كَالْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ فَشَرْطٌ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْخَوْفَ سَبَبٌ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ، وَحُضُورُ الْعَدُوِّ شَرْطٌ كَمَا فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فَإِنَّ الْمَشَقَّةَ سَبَبٌ لَهَا، وَالسَّفَرُ الشَّرْعِيُّ شَرْطٌ، وَحِينَئِذٍ فَمَنْ أَرَادَ بِالْخَوْفِ الْعَدُوَّ سَمَّاهُ شَرْطًا، وَمَنْ أَرَادَ بِهِ حَقِيقَتَهُ سَمَّاهُ سَبَبًا لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ تَحَقُّقُ الْخَوْفِ فِي كُلِّ وَقْتٍ لِأَنَّهُ سَبَبُ الْمَشْرُوعِيَّةِ، وَأُقِيمَ الْعَدُوُّ مَقَامَهُ كَمَا أُقِيمَ السَّفَرُ مَقَامَ الْمَشَقَّةِ قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ: وَفِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ حَضْرَةُ الْعَدُوِّ لَا حَقِيقَةُ الْخَوْفِ لِأَنَّ حَضْرَةَ الْعَدُوِّ أُقِيمَتْ مَقَامَ الْخَوْفِ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ أَصْلِنَا مِنْ تَعْلِيقِ الرُّخَصِ بِنَفْسِ السَّفَرِ. اهـ. (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلثَّانِي) أَيْ أَبِي يُوسُفَ. لَهُ أَنَّهَا إنَّمَا شُرِعَتْ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ لِإِحْرَازِ فَضِيلَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهَذَا الْمَعْنَى انْعَدَمَ بَعْدَهُ وَلَهُمَا أَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَقَامُوهَا بَعْدَهُ ﵊ دُرَرٌ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ حُضُورِ عَدُوٍّ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا مِنْهُمْ فَلَوْ بَعِيدًا لَمْ تَجُزْ كَمَا فِي الدُّرَرِ (قَوْلُهُ عَلَى ظَنِّهِ) أَيْ ظَنِّ حُضُورِهِ بِأَنْ رَأَوْا سَوَادًا أَوْ غُبَارًا فَظَهَرَ غَيْرَ ذَلِكَ دُرَرٌ (قَوْلُهُ أَعَادُوا) أَيْ الْقَوْمُ إذَا صَلَّوْهَا بِصِفَةِ الذَّهَابِ وَالْمَجِيءِ، وَجَازَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْحُجَّةِ وَاسْتَثْنَى
стр. 843
(أَوْ سَبُعٍ) أَوْ حَيَّةٍ عَظِيمَةٍ وَنَحْوِهَا وَحَانَ خُرُوجُ الْوَقْتِ كَمَا فِي مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ فَلْيُحْفَظْ. قُلْت: ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْعَيْنِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ إلَّا عِنْدَ الْبَعْضِ حَالَ الْتِحَامِ الْحَرْبِ (فَيَجْعَلُ الْإِمَامُ طَائِفَةً بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ) إرْهَابًا لَهُ (وَيُصَلِّي بِأُخْرَى رَكْعَةً فِي الثُّنَائِيِّ) وَمِنْهُ الْجُمُعَةُ وَالْعِيدُ (وَرَكْعَتَيْنِ فِي غَيْرِهِ) لُزُومًا (وَذَهَبَتْ إلَيْهِ وَجَاءَتْ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ مَا بَقِيَ وَسَلَّمَ وَحْدَهُ وَذَهَبَتْ إلَيْهِ) نَدْبًا (وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُولَى وَأَتَمُّوا صَلَاتَهُمْ بِلَا قِرَاءَةٍ) لِأَنَّهُمْ لَاحِقُونَ (وَسَلَّمُوا ثُمَّ جَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى وَأَتَمُّوا صَلَاتَهُمْ بِقِرَاءَةٍ) لِأَنَّهُمْ مَسْبُوقُونَ هَذَا وَإِنْ تَنَازَعُوا فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ إمَامٌ (وَإِنْ اشْتَدَّ خَوْفُهُمْ) وَعَجَزُوا عَنْ النُّزُولِ
ــ
[رد المحتار]
فِي الْفَتْحِ مَا إذَا ظَهَرَ الْحَالُ قَبْلَ أَنْ يُجَاوِزَ الْمُنْصَرِفُونَ الصُّفُوفَ فَلَهُمْ الْبِنَاءُ اسْتِحْسَانًا كَمَنْ انْصَرَفَ عَلَى ظَنِّ الْحَدَثِ يَتَوَقَّفُ الْفَسَادُ إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ عَلَى مُجَاوَزَةِ الصُّفُوفِ إسْمَاعِيلُ (قَوْلُهُ أَوْ سَبُعٍ) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ. وَاعْتُرِضَ أَنَّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ الْوَاوِ، وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَنَّهُ عَطْفُ مُبَايِنٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ مِنْ بَنِي آدَمَ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا) كَحَرْقٍ وَغَرَقٍ جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ: وَحَانَ) أَيْ قَرُبَ ح (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا النَّقْلِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ مَا فِي مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ لَا يُعْمَلُ بِهِ لِأَنَّهُ قَوْلُ الْبَعْضِ وَلِمُخَالَفَتِهِ لِإِطْلَاقِ سَائِرِ الْمُتُونِ ح.
قُلْت: وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ مَحَلُّهَا عَقِبَ عِبَارَةِ مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ، وَتُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَقِبَ قَوْلِهِ: وَرَكْعَتَيْنِ فِي غَيْرِهِ لُزُومًا وَكَأَنَّهُ مِنْ سَهْوِ النُّسَّاخِ (قَوْلُهُ فَيَجْعَلُ الْإِمَامُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ وَرَدَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ وَأَصَحُّهَا سِتَّ عَشْرَةَ رِوَايَةً. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَيْفِيَّتِهَا، وَفِي الْمُسْتَصْفَى أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَالْكَلَامُ فِي الْأَوْلَى وَالْأَقْرَبِ مِنْ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ إمْدَادٌ وَفِي ط عَنْ الْمُجْتَبَى وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ الْجُمُعَةُ وَالْعِيدُ) وَكَذَا صَلَاةُ الْمُسَافِرِ وَأَشَارَ بِالْعِيدِ إلَى أَنَّهَا لَا تَقْتَصِرُ عَلَى الْفَرَائِضِ ط (قَوْلُهُ وَرَكْعَتَيْنِ فِي غَيْرِهِ) أَيْ وَلَوْ ثُلَاثِيًّا كَالْمَغْرِبِ حَتَّى لَوْ عَكَسَ فَسَدَتْ كَمَا فِي النَّهْرِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ لُزُومًا ط وَتَوْجِيهُهُ فِي الْإِمْدَادِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَذَهَبَتْ) أَيْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ بَعْدَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي الثُّنَائِيِّ وَبَعْدَ التَّشَهُّدِ فِي غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ: إلَيْهِ أَيْ إلَى نَحْوِ الْعَدُوِّ وَوَقَفَتْ بِإِزَائِهِ وَلَوْ مُسْتَدْبِرَةَ الْقِبْلَةِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَالْوَاجِبُ أَنْ يَذْهَبُوا مُشَاةً فَلَوْ رَكِبُوا بَطَلَتْ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ جَوْهَرَةٌ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ نَدْبًا) فَلَوْ أَتَمُّوا صَلَاتَهُمْ فِي مَكَانِهِمْ صَحَّتْ ط (قَوْلُهُ وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُولَى) مَجِيئُهَا لَيْسَ مُتَعَيِّنًا، حَتَّى لَوْ أَتَمَّتْ مَكَانَهَا وَوَقَفَتْ الطَّائِفَةُ الذَّاهِبَةُ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ صَحَّ، وَهَلْ الْأَفْضَلُ الْإِتْمَامُ فِي مَكَانِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي مَحَلِّ الْوُقُوفِ تَقْلِيلًا لِلْمَشْيِ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ وَمَشَى فِي الْكَافِي عَلَى أَنَّ الْعَوْدَ أَفْضَلُ أَفَادَهُ أَبُو السُّعُودِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ لَاحِقُونَ) وَلِهَذَا لَوْ كَانَتْ مَعَهُمْ امْرَأَةٌ تَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ حَاذَتْهُ مِنْهُمْ بِخِلَافِ الطَّائِفَةِ الْمَسْبُوقَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَعَمَّ كَلَامُهُ الْمُقِيمَ خَلْفَ الْمُسَافِرِ حَتَّى يَقْضِيَ ثَلَاثًا بِلَا قِرَاءَةٍ إنْ كَانَ مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَبِقِرَاءَةٍ إنْ كَانَ مِنْ الثَّانِيَةِ، وَالْمَسْبُوقُ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْأُولَى، وَإِلَّا فَمِنْ الثَّانِيَةِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَوْ لَمْ يُرِيدُوا إلَّا إمَامًا وَاحِدًا، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْوَقْتُ قَدْ ضَاقَ عَنْ صَلَاةِ إمَامَيْنِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ.
قُلْت: وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادَ صَاحِبِ مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ فِيمَا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَالْأَفْضَلُ إلَخْ) أَيْ فَيُصَلِّي الْإِمَامُ بِطَائِفَةٍ وَيُسَلِّمُونَ وَيَذْهَبُونَ إلَى جِهَةِ الْعَدُوِّ ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَيَأْمُرُ رَجُلًا لِيُصَلِّيَ بِهِمْ. [تَتِمَّةٌ]
حَمْلُ السِّلَاحِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَنَا لَا وَاجِبٌ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَالْأَمْرُ بِهِ فِي الْآيَةِ لِلنَّدْبِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ فَلَا يَجِبُ فِيهَا كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ (قَوْلُهُ وَعَجَزُوا إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ
стр. 844
(صَلَّوْا رُكْبَانًا فُرَادَى) إلَّا إذَا كَانَ رَدِيفًا لِلْإِمَامِ، فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ (بِالْإِيمَاءِ إلَى جِهَةِ قُدْرَتِهِمْ) لِلضَّرُورَةِ
(وَفَسَدَتْ بِمَشْيٍ) لِغَيْرِ اصْطِفَافٍ وَسَبْقِ حَدَثٍ (وَرُكُوبٍ) مُطْلَقًا (وَقِتَالٍ كَثِيرٍ) لَا بِقَلِيلِ كَرَمْيَةِ سَهْمٍ. (وَالسَّابِحُ فِي الْبَحْرِ إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُرْسِلَ أَعْضَاءَهُ سَاعَةً صَلَّى بِالْإِيمَاءِ وَإِلَّا لَا) تَصِحُّ كَصَلَاةِ الْمَاشِي وَالسَّائِفِ وَهُوَ يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ.
[فُرُوعٌ] الرَّاكِبُ إنْ كَانَ مَطْلُوبًا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ طَالِبًا لَا، لِعَدَمِ خَوْفِهِ. شَرَعُوا ثُمَّ ذَهَبَ الْعَدُوُّ لَمْ يَجُزْ انْحِرَافُهُمْ وَبِعَكْسِهِ جَازَ.
لَا تُشْرَعُ صَلَاةُ الْخَوْفِ لِلْعَاصِي فِي سَفَرِهِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَعَلَيْهِ فَلَا تَصِحُّ مِنْ الْبُغَاةِ صَحَّ «أَنَّهُ ﵊ صَلَّاهَا فِي أَرْبَعٍ ذَاتِ الرِّقَاعِ
ــ
[رد المحتار]
اشْتِدَادِ الْخَوْفِ (قَوْلُهُ صَلَّوْا رُكْبَانًا) أَيْ وَلَوْ مَعَ السَّيْرِ مَطْلُوبِينَ فَالرَّاكِبُ لَوْ طَالِبًا لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ لِعَدَمِ ضَرُورَةِ الْخَوْفِ فِي حَقِّهِ وَتَمَامُهُ فِي الْإِمْدَادِ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ) لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْمَكَانِ (قَوْلُهُ بِالْإِيمَاءِ) أَيْ الْإِيمَاءِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
(قَوْلُهُ وَفَسَدَتْ بِمَشْيٍ إلَخْ) لِأَنَّ الْمَشْيَ فِعْلُهُ حَقِيقَةً وَهُوَ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ رَاكِبًا مَطْلُوبًا لِأَنَّهُ فِعْلُ الدَّابَّةِ حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا أُضِيفَ إلَيْهِ مَعْنَى التَّسْيِيرِ، وَإِذَا جَاءَ الْعُذْرُ انْقَطَعَتْ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ اهـ مِنْ الْإِمْدَادِ عَنْ مَجْمَعِ الرِّوَايَاتِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَدَائِعِ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ تَفْسُدُ بِالْمَشْيِ طَالِبًا أَوْ مَطْلُوبًا وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ ح عَنْ مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ بِقَوْلِهِ بِمَشْيٍ أَيْ هُرُوبٍ مِنْ الْعَدُوِّ لَا الْمَشْيِ نَحْوَهُ وَالرُّجُوعِ اهـ لَا يُنَافِي ذَلِكَ لِأَنَّهَا إذَا فَسَدَتْ بِالْهُرُوبِ تَفْسُدُ بِالطَّلَبِ بِالْأَوْلَى لِعَدَمِ ضَرُورَةِ الْخَوْفِ كَمَا مَرَّ فِي الرَّاكِبِ، وَقَوْلُهُ: لَا الْمَشْيِ نَحْوَهُ وَالرُّجُوعِ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ لِغَيْرِ اصْطِفَافٍ أَيْ لَوْ مَشَوْا لِيَصْطَفُّوا نَحْوَ الْعَدُوِّ أَوْ رَجَعُوا لِيَصْطَفُّوا خَلْفَ الْإِمَامِ نَعَمْ فِي الْعِبَارَةِ إيهَامٌ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَرُكُوبٍ) أَيْ ابْتِدَاءً عَلَى الْأَرْضِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ لِاصْطِفَافٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ الرُّكُوبَ عَمَلٌ كَثِيرٌ، وَهُوَ مِمَّا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَشْيِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ حَتَّى يَصْطَفُّوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ ابْنُ كَمَالٍ عَنْ الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ كَرَمْيَةِ سَهْمٍ) ذَكَرَهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْبَحْرِ فَإِنَّهُ عَمَلٌ قَلِيلٌ وَهُوَ غَيْرُ مُفْسِدٍ، وَفِي كَوْنِهِ مِنْ الْعَمَلِ الْقَلِيلِ نَظَرٌ، فَإِنَّ مَنْ رَآهُ يَرْمِي بِالْقَوْسِ يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ خَارِجُ الصَّلَاةِ ط (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَا تَصِحُّ) وَسَقَطَ الطَّلَبُ لِتَحَقُّقِ الْعُذْرِ ط (قَوْلُهُ: وَالسَّائِفِ) بِالْفَاءِ؛ وَلِذَا أَرْدَفَهُ بِمَا يُفَسِّرُهُ. قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ وَفِي الْمُخْتَلِفَاتِ: لَوْ كَانُوا فِي الْمُسَايَفَةِ قَبْلَ الشُّرُوعِ وَكَادَ الْوَقْتُ يَخْرُجُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ إلَى أَنْ يَفْرُغُوا مِنْ الْقِتَالِ
[فُرُوعٌ فِي صَلَاة الْخَوْف]
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ انْحِرَافُهُمْ) أَيْ بَعْدَ ذَهَابِهِ لِزَوَالِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ أَيْ فَتُصَلِّي كُلُّ طَائِفَةٍ فِي مَكَانِهَا تَأَمَّلْ فَلَوْ كَانُوا انْحَرَفُوا قَبْلَهُ بَنَوْا كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ لَهُمْ الِانْحِرَافُ فِي أَوَانِهِ لِوُجُوبِ الضَّرُورَةِ ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ (قَوْلُهُ لَا تُشْرَعُ صَلَاةُ الْخَوْفِ لِلْعَاصِي) لِأَنَّهَا إنَّمَا شُرِعَتْ لِمَنْ يُقَاتِلُ أَعْدَاءَ اللَّهِ تَعَالَى وَمَنْ فِي حُكْمِهِمْ لَا لِمَنْ يُعَادِيهِ أَفَادَهُ أَبُو السُّعُودِ عَنْ شَيْخِنَا.
قُلْت: وَهَذَا بِخِلَافِ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ فَإِنَّ سَبَبَهُ مَشَقَّةُ السَّفَرِ وَهُوَ مُطْلَقٌ فِي النَّصِّ فَيَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ وَلَا يُمْكِنُ قِيَاسُهُ عَلَى صَلَاةِ الْخَوْفِ لِأَنَّهَا جَاءَتْ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي سَفَرِهِ) لَعَلَّهُ بِسَفَرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ إسْمَاعِيلُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَاءَ لِلسَّبَبِيَّةِ فَتُفِيدُ أَنَّ نَفْسَ سَفَرِهِ مَعْصِيَةٌ كَمَنْ سَافَرَ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ مَثَلًا بِخِلَافِ " فِي " الظَّرْفِيَّةِ فَإِنَّهَا تُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ سَافَرَ لِلْحَجِّ مَثَلًا وَعَصَى فِي أَثْنَائِهِ لَا يُصَلِّي بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَاصِي مَنْ كَانَ قِتَالُهُ مَعْصِيَةً سَوَاءٌ كَانَ سَفَرُهُ لَهُ أَوْ لِطَاعَةٍ، وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْبِيرِ بِالْبَاءِ أَوْ فِي فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ فِي أَرْبَعٍ) أَيْ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ فَلَا يُنَافِي مَا فِي الْإِمْدَادِ عَنْ شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ «أَنَّهُ ﷺ صَلَّاهَا أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً» (قَوْلُهُ ذَاتِ الرِّقَاعِ) أَيْ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ. وَأَصَحُّ الْأَقْوَالِ فِي وَجْهِ تَسْمِيَتِهَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ «أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -
стр. 845
وَبَطْنِ نَخْلٍ وَعُسْفَانَ وَذِي قَرَدٍ» .
بَابُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ لِسَبَبِهِ، وَهِيَ بِالْفَتْحِ الْمَيِّتُ وَبِالْكَسْرِ السَّرِيرُ، وَقِيلَ: لُغَتَانِ. وَالْمَوْتُ صِفَةٌ وُجُودِيَّةٌ خُلِقَتْ ضِدُّ الْحَيَاةِ، وَقِيلَ: عَدَمِيَّةٌ (يُوَجَّهُ الْمُحْتَضَرُ) وَعَلَامَتُهُ اسْتِرْخَاءُ قَدَمَيْهِ، وَاعْوِجَاجُ مَنْخَرِهِ وَانْخِسَافُ صُدْغَيْهِ (الْقِبْلَةَ) عَلَى يَمِينِهِ هُوَ السُّنَّةُ (وَجَازَ الِاسْتِلْقَاءُ) عَلَى ظَهْرِهِ (وَقَدَمَاهُ إلَيْهَا) وَهُوَ الْمُعْتَادُ فِي زَمَانِنَا (وَ) لَكِنْ (يُرْفَعُ رَأْسُهُ قَلِيلًا) لِيَتَوَجَّهَ لِلْقِبْلَةِ (وَقِيلَ يُوضَعُ كَمَا تَيَسَّرَ عَلَى الْأَصَحِّ) صَحَّحَهُ فِي الْمُبْتَغَى (وَإِنْ شُقَّ عَلَيْهِ تُرِكَ عَلَى حَالِهِ) وَالْمَرْجُومُ لَا يُوَجَّهُ مِعْرَاجٌ
ــ
[رد المحتار]
وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي فَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَظْفَارِنَا الْخِرَقَ فَسُمِّيَتْ غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ لِمَا كُنَّا نُعَصِّبُ عَلَى أَرْجُلِنَا مِنْ الْخِرَقِ» . اهـ. ط عَنْ الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ. وَالصَّوَابُ أَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ الْخَنْدَقِ خِلَافًا لِمَا فِي الْكَافِي وَالِاخْتِيَارِ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ وَبَطْنِ نَخْلٍ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ اسْمُ مَوْضِعٍ ط (قَوْلُهُ وَعُسْفَانَ) بِوَزْنِ عُثْمَانَ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ وَذِي قَرَدٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مَاءٌ عَلَى بَرِيدٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَتُعْرَفُ بِغَزْوَةِ الْغَابَةِ وَكَانَتْ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتٍّ قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ ط عَنْ الْمَوَاهِبِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ]
بَابُ صَلَاةِ الْجَنَائِزِ تَرْجَمَ لِلصَّلَاةِ وَأَتَى بِأَشْيَاءَ زَائِدَةٍ عَلَيْهَا بَعْضُهَا شُرُوطٌ كَالْغُسْلِ، وَبَعْضُهَا مُقَدِّمَاتٌ كَالتَّكْفِينِ وَالتَّوْجِيهِ وَالتَّلْقِينِ، وَبَعْضُهَا مُتَمِّمَاتٌ كَالدَّفْنِ وَأَخَّرَهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ صَلَاةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِآخِرِ مَا يَعْرِضُ لِلْحَيِّ، وَهُوَ الْمَوْتُ وَلِمُنَاسَبَةٍ خَاصَّةٍ بِمَا قَبْلَهَا، وَهِيَ أَنَّ الْخَوْفَ وَالْقِتَالَ قَدْ يُفْضِيَانِ إلَى الْمَوْتِ (قَوْلُهُ لِسَبَبِهِ) هُوَ الْجِنَازَةُ بِالْفَتْحِ يَعْنِي الْمَيِّتَ ط (قَوْلُهُ وَبِالْكَسْرِ السَّرِيرَ) قَالَ الْأَزْهَرِيُّ لَا يُسَمَّى جِنَازَةً حَتَّى يُشَدَّ الْمَيِّتُ عَلَيْهِ مُكَفَّنًا إمْدَادٌ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لُغَتَانِ) أَيْ الْكَسْرُ وَالْفَتْحُ لُغَتَانِ فِي الْمَيِّتِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْقَامُوسِ جَنَزَهُ يُجَنِّزُهُ سَتَرَهُ وَجَمَعَهُ وَالْجِنَازَةُ أَيْ بِالْكَسْرِ الْمَيِّتُ وَيُفْتَحُ أَوْ بِالْكَسْرِ الْمَيِّتُ وَبِالْفَتْحِ السَّرِيرُ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ بِالْكَسْرِ السَّرِيرُ مَعَ الْمَيِّتِ اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقِيلَ عَدَمِيَّةٌ) لِأَنَّهُ قَطْعُ مَوَادِّ الْحَيَاةِ عَنْ الْحَيِّ وَالْمُقَابَلَةُ عَلَيْهِ مِنْ مُقَابَلَةِ الْعَدَمِ وَالْمَلَكَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ مِنْ مُقَابَلَةِ التَّضَادِّ أَفَادَهُ ط وقَوْله تَعَالَى: ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: ٢] لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْخَلْقَ يَكُونُ بِمَعْنَى الْإِيجَادِ وَبِمَعْنَى التَّقْدِيرِ وَالْإِعْدَامِ مُقَدَّرَةٌ فَلِذَا ذَهَبَ أَكْثَرُ الْمُحَقِّقِينَ إلَى الثَّانِي كَمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ (قَوْلُهُ يُوَجَّهُ الْمُحْتَضَرُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فِيهِمَا أَيْ يُوَجَّهُ وَجْهُ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْ مَلَائِكَتُهُ وَالْمُرَادُ مَنْ قَرُبَ مَوْتُهُ (قَوْلُهُ وَعَلَامَتُهُ إلَخْ) أَيْ عَلَامَةُ الِاحْتِضَارِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَزَادَ عَلَى مَا هُنَا أَنْ تَمْتَدَّ جِلْدَةُ خُصْيَتَيْهِ لِانْشِمَارِ الْخُصْيَتَيْنِ بِالْمَوْتِ (قَوْلُهُ الْقِبْلَةَ) نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْجِهَةِ (قَوْلُهُ وَجَازَ الِاسْتِلْقَاءُ) اخْتَارَهُ مَشَايِخُنَا بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ لِخُرُوجِ الرُّوحِ وَتَعَقَّبَهُ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا نَقْلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالْأَيْسَرِ مِنْهُمَا وَلَكِنَّهُ أَيْسَرُ لِتَغْمِيضِهِ وَشَدِّ لَحْيَيْهِ وَأَمْنَعُ مِنْ تَقَوُّسِ أَعْضَائِهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لِيَتَوَجَّهَ لِلْقِبْلَةِ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ لِيَصِيرَ وَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ دُونَ السَّمَاءِ (قَوْلُهُ تُرِكَ عَلَى حَالِهِ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَلْقِيًا أَوْ مُتَوَجِّهًا (قَوْلُهُ وَالْمَرْجُومُ لَا يُوَجَّهُ) لِيُنْظَرَ وَجْهُهُ وَهَلْ يُقَالُ كَذَلِكَ فِيمَنْ أُرِيدَ قَتْلُهُ لِحَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ؟ لَمْ أَرَهُ
следующие страницы →