← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

بَابُ الْعُشْرِ (يَجِبُ) الْعُشْرُ (فِي عَسَلِ) وَإِنْ قَلَّ (أَرْضِ غَيْرِ الْخَرَاجِ) وَلَوْ غَيْرِ عُشْرِيَّةٍ كَجَبَلٍ وَمَفَازَةٍ بِخِلَافِ الْخَرَاجِيَّةِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ (وَكَذَا) يَجِبُ الْعُشْرُ (فِي ثَمَرَةِ جَبَلٍ أَوْ مَفَازَةٍ إنْ حَمَاهُ الْإِمَامُ) لِأَنَّهُ مَالٌ مَقْصُودٌ لَا إنْ ــ [رد المحتار] [بَابُ الْعُشْرِ] ِ هُوَ وَاحِدُ الْأَجْزَاءِ الْعَشَرَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ لِتَشْمَلَ التَّرْجَمَةُ نِصْفَ الْعُشْرِ وَضِعْفَهُ حَمَوِيٌّ وَذَكَرَهُ فِي الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ مِنْهَا قَالَ فِي الْفَتْحِ قِيلَ: إنَّ تَسْمِيَتَهُ زَكَاةً عَلَى قَوْلِهِمَا لِاشْتِرَاطِهِمَا النِّصَابَ وَالْبَقَاءَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ إذْ لَا شَكَّ أَنَّهُ زَكَاةٌ حَتَّى يُصْرَفَ مَصَارِفَهَا وَاخْتِلَافُهُمْ فِي إثْبَاتِ بَعْضِ شُرُوطٍ لِبَعْضِ أَنْوَاعِ الزَّكَاةِ وَنَفْيُهَا لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ زَكَاةً. اهـ. وَاسْتَظْهَرَ فِي النَّهْرِ قَوْلَ الْعِنَايَةِ إنَّ تَسْمِيَتَهُ زَكَاةً مَجَازٌ وَأَيَّدَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ يَجِبُ فِيمَا لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ سِوَاهُ، وَلَا بِجَامِعِ الزَّكَاةِ وَبِتَسْمِيَتِهِ فِي الْحَدِيثِ صَدَقَةً وَاخْتِلَافِهِمْ فِي وُجُوبِهِ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي كَمَا فِي الزَّكَاةِ اهـ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي عَشْرَةِ مَوَاضِعَ بَسَطَهَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ يَجِبُ الْعُشْرُ) ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالْمَعْقُولِ: أَيْ يُفْتَرَضُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] فَإِنَّ عَامَّةَ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّهُ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ وَهُوَ مُجْمَلٌ بَيَّنَهُ قَوْلُهُ ﷺ «مَا سَقَتْ السَّمَاءُ فَفِيهِ الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِغَرْبٍ أَوْ دَالِيَةٍ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وَالْيَوْمَ ظَرْفٌ لِلْحَقِّ لَا لِلْإِيتَاءِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ ذَلِكَ فَزَكَاةُ الْحُبُوبِ لَا تَخْرُجُ يَوْمَ الْحَصَادِ بَلْ بَعْدَ التَّنْقِيَةِ وَالْكَيْلِ لِيَظْهَرَ مِقْدَارُهَا عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجِبُ الْعُشْرُ فِي الْخَضْرَاوَاتِ، وَيُخْرَجُ حَقُّهَا يَوْمَ الْحَصَادِ أَيْ الْقَطْعِ بَدَائِعُ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ فِي عَسَلِ) بِغَيْرِ تَنْوِينٍ فَإِنَّ قَوْلَهُ: وَإِنْ قَلَّ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ: بِلَا شَرْطِ نِصَابٍ مُغْنٍ عَنْهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ رَاجِعٌ لِلْكُلِّ ح وَصَرَّحَ بِالْعَسَلِ إشَارَةً إلَى خِلَافِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ حَيْثُ قَالَا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ حَيَوَانٍ فَأَشْبَهَ الْإِبْرَيْسَمِ وَدَلِيلُنَا مَبْسُوطٌ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: أَرْضِ غَيْرِ الْخَرَاجِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ وُجُوبِهِ كَوْنُ الْأَرْضِ خَرَاجِيَّةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فَشَمِلَ الْعُشْرِيَّةُ، وَمَا لَيْسَتْ بِعُشْرِيَّةٍ وَلَا خَرَاجِيَّةٍ كَالْجَبَلِ، وَالْمَفَازَةِ لَكِنْ قَدَّمْنَا عَنْ الْخَانِيَّةِ، وَغَيْرِهَا أَنَّ الْجَبَلَ عُشْرِيٌّ، وَقَدَّمْنَا أَيْضًا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَوْ اُسْتُعْمِلَ فَهُوَ عُشْرِيٌّ هَذَا وَقَيَّدَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ الْأَرْضَ الْخَرَاجِيَّةَ بِالْخَرَاجِ الْمُوَظَّفِ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ قَالَ فَلَوْ وُجِدَ فِي أَرْضِ خَرَاجٍ الْمُقَاسَمَةُ فَفِيهِ مِثْلُ مَا فِي التَّمْرِ الْمَوْجُودِ فِيهَا اهـ لَكِنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي نَفْيِ وُجُوبِ الْعُشْرِ وَهُوَ غَيْرُ وَاجِبٍ فِي الْخَرَاجِيَّةِ مُطْلَقًا كَمَا أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ. وَاسْتُفِيدَ أَنَّ الْخَرَاجَ قِسْمَانِ خَرَاجُ مُقَاسَمَةٍ، وَهُوَ مَا وَضَعَهُ الْإِمَامُ عَلَى أَرْضٍ فَتَحَهَا وَمَنَّ عَلَى أَهْلِهَا بِهَا مِنْ نِصْفِ الْخَارِجِ أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبْعِهِ وَخَرَاجُ وَظِيفَةٍ مِثْلُ الَّذِي وَظَّفَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى أَرْضِ السَّوَادِ لِكُلِّ جَرِيبٍ يَبْلُغُهُ الْمَاءُ صَاعُ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْجِهَادِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَيَأْتِي هُنَا بَعْضُ أَحْكَامِهَا. (قَوْلُهُ: فِي ثَمَرَةِ جَبَلٍ) يَدْخُلُ فِيهِ الْقُطْنُ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَ اسْمٌ لِشَيْءٍ مُتَفَرِّعٍ مِنْ أَصْلٍ يَصْلُحُ لِلْأَكْلِ وَاللِّبَاسِ كَمَا فِي الْكَرْمَانِيِّ وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ اسْمٌ لِحَمْلِ الشَّجَرِ وَالْمَشْهُورُ مَا فِي الْمُفْرَدَاتِ أَنَّهُ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُسْتَطْعَمُ مِنْ أَحْمَالِ الشَّجَرِ وَيَجِبُ الْعُشْرُ، وَلَوْ كَانَ الشَّجَرُ غَيْرَ مَمْلُوكٍ وَلَمْ يُعَالِجْهُ أَحَدٌ وَخَرَجَ ثَمَرَةُ شَجَرٍ فِي دَارِ رَجُلٍ، وَلَوْ بُسْتَانًا فِي دَارِهِ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلدَّارِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ ط عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ (قَوْلُهُ: إنْ حَمَاهُ الْإِمَامُ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْعَسَلُ وَالثَّمَرَةُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْحِمَايَةُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَالْبُغَاةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ لَا عَنْ كُلِّ أَحَدٍ فَإِنَّ ثَمَرَ الْجِبَالِ مُبَاحٌ لَا يَجُوزُ مَنْعُ الْمُسْلِمِينَ عَنْهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا شَيْءَ فِيمَا يُوجَدُ فِي الْجِبَالِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً وَلَهُمَا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ مِلْكِهَا النَّمَاءُ وَقَدْ حَصَلَ. اهـ. ح (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَالٌ مَقْصُودٌ) أَيْ مَقْصُودٌ لِلْإِمَامِ بِالْحِفْظِ اهـ ط أَوْ مَقْصُودٌ بِالْأَخْذِ فَلِذَا تُشْتَرَطُ حِمَايَتُهُ حَتَّى يَجِبَ فِيهِ

стр. 982

لَمْ يَحْمِهِ لِأَنَّهُ كَالصَّيْدِ (وَ) تَجِبُ فِي (مَسْقِيِّ سَمَاءٍ) أَيْ مَطَرٍ (وَسَيْحٍ) كَنَهْرٍ (بِلَا شَرْطِ نِصَابٍ) رَاجِعٌ لِلْكُلِّ (وَ) بِلَا شَرْطِ (بَقَاءٍ) وَحَوَلَانِ حَوْلٍ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْمُؤْنَةِ وَلِذَا كَانَ لِلْإِمَامِ أَخْذُهُ جَبْرًا وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّرِكَةِ وَيَجِبُ مَعَ الدَّيْنِ وَفِي أَرْضِ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ وَوَقْفٍ وَتَسْمِيَتُهُ زَكَاةً ــ [رد المحتار] الْعُشْرُ؛ لِأَنَّ الْجِبَايَةَ بِالْحِمَايَةِ فَهُوَ عِلَّةٌ لِاشْتِرَاطِ الْجِبَايَةِ أَوْ مِنْ جِنْسِ مَا يُقْصَدُ بِهِ اسْتِغْلَالُ الْأَرْضِ فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْوُجُوبِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَيْ مَطَرٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ مَجَازًا مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ مَا يُجَاوِرُهُ أَوْ يَحِلُّ فِيهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: وَسَيْحٍ) بِالسِّينِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: سَاحَ الْمَاءُ سَيْحًا جَرَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَمِنْهُ مَا سُقِيَ سَيْحًا يَعْنِي مَاءَ الْأَنْهَارِ وَالْأَوْدِيَةِ اهـ (قَوْلُهُ: بِلَا شَرْطِ نِصَابٍ) وَبَقَاءً فَيَجِبُ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ بِشَرْطِ أَنْ يَبْلُغَ صَاعًا وَقِيلَ نِصْفُهُ وَفِي الْخَضْرَاوَاتِ الَّتِي لَا تَبْقَى وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَقَالَا: لَا يَجِبُ إلَّا فِيمَا لَهُ ثَمَرَةٌ بَاقِيَةٌ حَوْلًا بِشَرْطِ أَنْ يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ إنْ كَانَ مِمَّا يُوسَقُ، وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا كُلُّ صَاعٍ أَرْبَعَةُ أَمْنَاءَ وَإِلَّا فَحَتَّى يَبْلُغَ قِيمَةَ نِصَابٍ مِنْ أَدْنَى الْمَوْسُوقِ عِنْدَ الثَّانِي وَاعْتُبِرَ الثَّالِثُ خَمْسَةَ أَمْثَالٍ مِمَّا يُقَدَّرُ بِهِ نَوْعُهُ فَفِي الْقُطْنِ خَمْسَةُ أَحْمَالٍ وَفِي الْعَسَلِ أَفْرَاقٍ وَفِي السُّكَّرِ أَمْنَاءَ وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ. (قَوْلُهُ: وَحَوَلَانِ حَوْلٍ) حَتَّى لَوْ أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ مِرَارًا وَجَبَ فِي كُلِّ مَرَّةِ لِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ عَنْ قَيْدِ الْحَوْلِ وَلِأَنَّ الْعُشْرَ فِي الْخَارِجِ حَقِيقَةٌ فَيَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ وَكَذَا خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْخَارِجِ فَأَمَّا خَرَاجُ الْوَظِيفَةِ فَلَا يَجِبُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَارِجِ بَلْ فِي الذِّمَّةِ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْمُؤْنَةِ) أَيْ فِي الْعُشْرِ مَعْنَى مُؤْنَةِ الْأَرْضِ: أَيْ أُجْرَتِهَا فَلَيْسَ بِعِبَادَةٍ مَحْضَةٍ ط. (قَوْلُهُ: أَخَذَهُ جَبْرًا) وَيَسْقُطُ عَنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ كَمَا لَوْ أَدَّى بِنَفْسِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا أَدَّى بِنَفْسِهِ يُثَابُ ثَوَابَ الْعِبَادَةِ وَإِذَا أَخَذَهُ الْإِمَامُ يَكُونُ لَهُ ثَوَابُ ذَهَابِ مَالِهِ فِي وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى بَدَائِعُ (قَوْلُهُ: وَفِي أَرْضِ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَمُكَاتَبٍ) مِنْ مَدْخُولِ الْغَلَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِهِ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ (قَوْلُهُ: وَوَقْفٍ) أَفَادَ أَنَّ مِلْكَ الْأَرْضِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِوُجُوبِ الْعُشْرِ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ مِلْكُ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ فِي الْخَارِجِ لَا فِي الْأَرْضِ، فَكَانَ مِلْكُهُ لَهَا وَعَدَمُهُ سَوَاءً بَدَائِعُ. مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِي حُكْمِ أَرَاضِي مِصْرَ وَالشَّامِ السُّلْطَانِيَّةِ قُلْت: هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا زَرَعَهَا أَهْلُ الْوَقْفِ أَمَّا إذَا زَرَعَهَا غَيْرُهُمْ بِالْأُجْرَةِ فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَفِي حُكْمِ ذَلِكَ أَرَاضِي مِصْرَ وَالشَّامِ السُّلْطَانِيَّةِ فَإِنَّهَا فِي الْأَصْلِ كَانَتْ خَرَاجِيَّةً أَمَّا الْآنَ فَلَا فَقَدْ صَرَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي أَرْضِ مِصْرَ بِأَنَّ الْمَأْخُوذَ الْآن مِنْهَا أُجْرَةٌ لَا خَرَاجَ قَالَ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً لِلزُّرَّاعِ كَأَنَّهُ لِمَوْتِ الْمَالِكِينَ بِلَا وَارِثٍ فَصَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ اهـ وَكَذَا أَرَاضِي الشَّامِ كَمَا فِي جِهَادِ شَرْحِ الْمُلْتَقَى، لَكِنَّ فِي كَوْنِهَا كُلَّهَا صَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ بَحْثٌ سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَحَيْثُ صَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ سَقَطَ عَنْهَا الْخَرَاجُ لِعَدَمِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَهَلْ عَلَى زُرَّاعِهَا عُشْرٌ أَمْ لَا سَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا بَاعَهَا الْإِمَامُ بِشَرْطِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُشْتَرِي خَرَاجٌ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ أَخْذِ الثَّمَنِ لِبَيْتِ الْمَالِ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ كُلُّهَا لَهُ أَوْ بَعْضُهَا وَلِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَجُوزُ وَضْعُ الْخَرَاجِ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً، وَإِنْ جَازَ بَقَاءً وَلِأَنَّ السَّاقِطَ لَا يَعُودُ كَذَا قَالَهُ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي التُّحْفَةِ الْمَرْضِيَّةِ وَقَالَ أَيْضًا إنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا الْعُشْرُ أَيْضًا قَالَ: لِأَنِّي لَمْ أَرَ نَقْلًا فِي ذَلِكَ. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الشَّرْطَ مِلْكُ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ لَا فِي الْأَرْضِ حَتَّى وَجَبَ فِي الْخَارِجِ مِنْ أَرْضِ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ، وَالْمُكَاتَبِ، وَالْوَقْفِ وَلِأَنَّ سَبَبَهُ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ بِالْخَارِجِ تَحْقِيقًا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ

стр. 983

مَجَازٌ (إلَّا فِيهِمَا) لَا يُقْصَدُ بِهِ اسْتِغْلَالُ الْأَرْضِ (نَحْوُ حَطَبٍ وَقَصَبٍ) فَارِسِيٌّ (وَحَشِيشٍ) وَتِبْنٍ وَسَعَفٍ وَصَمْغٍ وَقَطِرَانٍ وَخِطْمِيٍّ وَأُشْنَانٍ وَشَجَرِ قُطْنٍ وَبَاذِنْجَانٍ وَبِزْرِ بِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ وَأَدْوِيَةٍ كَحُلْبَةٍ وَشُونِيزٍ حَتَّى لَوْ أَشْغَلَ أَرْضَهُ بِهَا يَجِبُ الْعُشْرُ ــ [رد المحتار] الْخَرَاجِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْأَرْضِ سُقُوطُ الْعُشْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْخَارِجِ، وَالثَّمَنُ الْمَأْخُوذُ لِبَيْتِ الْمَالِ هُوَ بَدَلُ الْأَرْضِ لَا بَدَلُ الْخَارِجِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُنَازَعُ فِي سُقُوطِ الْخَرَاجِ حَيْثُ كَانَتْ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ، أَوْ سُقِيَتْ بِمَائِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْغَازِي الَّذِي اخْتَطَّ لَهُ الْإِمَامُ دَارًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا فَإِذَا جَعَلَهَا بُسْتَانًا وَسَقَاهَا بِمَاءِ الْعُشْرِ، فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ أَوْ بِمَاءِ الْخَرَاجِ، فَعَلَيْهِ الْخَرَاجُ كَمَا يَأْتِي فَإِنَّ وَضْعَ الْخَرَاجِ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً بِالْتِزَامِهِ جَائِزٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِهِ حِينَ صَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ لِعَدَمِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَجِبَ حِينَ وُجِدَ الْتِزَامُ الْمُشْتَرِي بِسَقْيِهِ مَا اشْتَرَاهُ بِمَاءِ الْخَرَاجِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبٍ حَادِثٍ كَمَنْ آجَرَ دَارِهِ لِرَجُلٍ مُدَّةً ثُمَّ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَإِنَّ أُجْرَتَهَا تَسْقُطُ لِعَدَمِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ فَإِذَا آجَرَهَا لِآخَرَ تَجِبُ الْأُجْرَةُ ثَانِيًا، وَعَلَى فَرْضِ سُقُوطِ الْخَرَاجِ لَا يَسْقُطُ الْعُشْرُ فَإِنَّ الْأَرْضَ الْمُعَدَّةَ لِلِاسْتِغْلَالِ لَا تَخْلُو مِنْ إحْدَى الْوَظِيفَتَيْنِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ مَسْأَلَةِ الدَّارِ وَحَيْثُ تَحَقَّقَ السَّبَبُ وَالشَّرْطُ مَعَ قِيَامِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ ثُبُوتِهِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ. وَهُوَ دَلِيلُ الْوُجُوبِ الشَّامِلِ لِلْأَرْضِ الْمُشْتَرَاةِ الْمَذْكُورَةِ وَمَعَ إطْلَاقِ قَوْلِ الْفُقَهَاءِ يَجِبُ الْعُشْرُ فِي مَسْقِيِّ سَمَاءٍ وَسَيْحٍ وَنِصْفُهُ فِي مَسْقِيِّ غَرْبٍ وَدَالِيَةٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى نَقْلٍ فِي خُصُوصِ ذَلِكَ حَيْثُ تَحَقَّقَ مَا ذَكَرْنَا فِيهِ بَلْ الْقَوْلُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (قَوْلُهُ: وَمَجَازٌ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِيمَا لَا يُقْصَدُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَالْكَنْزِ وَغَيْرِهِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ ذَاتَهُ بَلْ لِكَوْنِهِ مِنْ جِنْسِ مَا لَا يُقْصَدُ بِهِ اسْتِغْلَالُ الْأَرْضِ غَالِبًا وَأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْقَصْدِ حَتَّى لَوْ قَصَدَ بِهِ ذَلِكَ وَجَبَ الْعُشْرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَقَصَبٍ) هُوَ كُلُّ نَبَاتٍ يَكُونُ سَاقُهُ أَنَابِيبَ وَكُعُوبًا وَالْكُعُوبُ الْعَقْدُ وَالْأُنْبُوبُ مَا بَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، وَاحْتُرِزَ بِالْفَارِسِيِّ عَنْ قَصَبِ السُّكَّرِ وَقَصَبِ الذَّرِيرَةِ، وَهُوَ قَصَبُ السُّنْبُلِ فَفِيهِمَا الْعُشْرُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَفِي الْمِعْرَاجِ قَصَبُ الْعَسَلِ يَجِبُ الْعُشْرُ فِي عَسَلِهِ دُونَ خَشَبِهِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَتِبْنٍ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ قَالَ فِي الْفَتْحِ غَيْرَ أَنَّهُ لَوْ فَصَلَهُ قَبْلَ انْعِقَادِ الْحَبِّ وَجَبَ الْعُشْرُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ هُوَ الْمَقْصُودَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي التِّبْنِ إذَا يَبِسَ الْعُشْرُ. (قَوْلُهُ: وَسَعَفٍ) بِفَتْحِ السِّينِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَرَقُ جَرِيدِ النَّخْلِ الَّذِي يُتَّخَذُ مِنْهُ الزِّنْبِيلُ وَالْمِرْوَاحُ وَقَدْ يُقَالُ لِلْجَرِيدِ نَفْسِهِ وَالْوَاحِدَةُ سَعَفَةٌ مُغْرِبٌ (قَوْلُهُ: وَقَطِرَانٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَوْ كَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَبِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الطَّاءِ عُصَارَةُ الْأَرْزِ وَنَحْوِهِ وَالْأَرْزُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتُضَمُّ شَجَرُ الصَّنَوْبَرِ وَبِالتَّحْرِيكِ شَجَرُ الْأَرْزَنِ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: وَخِطْمِيٍّ) نَبْتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ يَخْرُجُ بِالْعِرَاقِ ط (قَوْلُهُ وَأُشْنَانٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: وَشَجَرٍ وَقُطْنٍ) أَمَّا الْقُطْنُ نَفْسُهُ فَفِيهِ الْعُشْرُ كَمَا مَرَّ ط (قَوْلُهُ: وَبَاذِنْجَانٍ) عَطْفٌ عَلَى قُطْنٍ فَلَا يَجِبُ فِي شَجَرِهِ، وَيَجِبُ فِي الْخَارِجِ مِنْهُ ط. (قَوْلُهُ: وَبِزْرِ بِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ) أَيْ كُلِّ حَبٍّ لَا يَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ كَبِزْرِ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ، لِكَوْنِهَا غَيْرَ مَقْصُودَةٍ فِي نَفْسِهَا بَحْرٌ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ زِرَاعَةَ الْحَبِّ لِذَاتِهِ، بَلْ لِمَا يُخْرَجُ مِنْهُ وَهُوَ الْخَضْرَاوَاتُ، وَفِيهَا الْعُشْرُ كَمَا مَرَّ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: الْخَضْرَاوَاتُ كَالْبُقُولِ وَالرِّطَابِ وَالْخِيَارِ وَالْبَصَلِ وَالثُّومِ وَنَحْوِهَا. اهـ. وَفِي الْبَحْرِ: وَيَجِبُ فِي الْعُصْفُرِ وَالْكَتَّانِ وَبِزْرِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَقْصُودٌ فِيهِ (قَوْلُهُ وَأَدْوِيَةٍ) فِي الْخَانِيَّةِ وَلَا يَجِبُ الْعُشْرُ فِيمَا كَانَ مِنْ الْأَدْوِيَةِ كَالْمَوْزِ وَالْهَلِيلَجِ وَلَا فِي الْكُنْدُرِ. اهـ. (قَوْلُهُ كَحُلْبَةٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَشُونِيزٍ بِضَمِّ الشِّينِ الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ أَشْغَلَ أَرْضَهُ بِهَا يَجِبُ الْعُشْرُ) فَلَوْ اسْتَنْمَا أَرْضَهُ بِقَوَائِمِ الْخِلَافِ وَمَا أَشْبَهَهُ أَوْ بِالْقَصَبِ أَوْ الْحَشِيشِ وَكَانَ يَقْطَعُ ذَلِكَ وَيَبِيعُهُ كَانَ فِيهِ الْعُشْرُ غَايَةُ الْبَيَانِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَبَيْعُ مَا يَقْطَعُهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَلِذَا أَطْلَقَهُ قَاضِي خَانْ اهـ قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَمِثْلُ الْخِلَافِ الْحُورُ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ وَالصَّفْصَافُ فِي بِلَادِنَا اهـ. وَالْخِلَافُ كَكِتَابٍ وَتَشْدِيدُهُ لَحْنٌ صِنْفٌ مِنْ

стр. 984

(وَ) يَجِبُ (نِصْفُهُ فِي مَسْقِيِّ غَرْبٍ) أَيْ دَلْوٍ كَبِيرٍ (وَدَالِيَةٍ) أَيْ دُولَابٍ لِكَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ وَفِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ أَوْ سَقَاهُ بِمَاءٍ اشْتَرَاهُ وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَاهُ وَلَوْ سَقَى سَيْحًا وَبِآلَةٍ اُعْتُبِرَ الْغَالِبُ وَلَوْ اسْتَوَيَا فَنِصْفُهُ وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ (بِلَا رَفْعِ مُؤَنِ) أَيْ كُلَفٍ (الزَّرْعِ) وَبِلَا إخْرَاجِ الْبَذْرِ ــ [رد المحتار] الصَّفْصَافِ وَلَيْسَ بِهِ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: غَرْبٍ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ: وَدَالِيَةٍ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ دُولَابٍ) فِي الْمُغْرِبِ الدُّولَابُ بِالْفَتْحِ الْمَنْجَنُونُ الَّتِي تُدِيرُهَا الدَّابَّةُ وَالنَّاعُورَةُ مَا يُدِيرُهَا الْمَاءُ وَالدَّالِيَةُ جِذْعٌ طَوِيلٌ يُرَكَّبُ تَرْكِيبَ مَدَاقِّ الْأَرْزِ وَفِي رَأْسِهِ مِغْرَفَةٌ كَبِيرَةٌ يُسْتَقَى بِهَا. اهـ. وَفِي الْقَامُوسِ الدَّالِيَةُ الْمَنْجَنُونُ وَالنَّاعُورَةُ شَيْءٌ يُتَّخَذُ مِنْ خُوصٍ يُشَدُّ فِي رَأْسِهِ جِذْعٌ طَوِيلٌ وَالْمَنْجَنُونُ الدُّولَابُ يُسْتَقَى عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِكَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ) عِلَّةٌ لِوُجُوبِ نِصْفِ الْعُشْرِ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَاهُ) كَذَا نَقَلَهُ الْبَاقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى عَنْ شَيْخِهِ الْبَهْنَسِيِّ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْعُدُولِ عَنْ الْعُشْرِ إلَى نِصْفِهِ فِي مُسْتَقَى غَرْبٍ وَدَالِيَةٍ هِيَ زِيَادَةُ الْكُلْفَةِ كَمَا عَلِمْت وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي شِرَاءِ الْمَاءِ وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَنَا أَنَّ شِرَاءَ الشِّرْبِ لَا يَصِحُّ وَقِيلَ إنْ تَعَارَفُوهُ صَحَّ وَهَلْ يُقَالُ عَدَمُ شِرَائِهِ يُوجِبُ عَدَمَ اعْتِبَارِهِ أَمْ لَا تَأَمَّلْ نَعَمْ لَوْ كَانَ مُحَرَّزًا بِإِنَاءٍ فَإِنَّهُ يُمْلَكُ فَلَوْ اشْتَرَى مَاءً بِالْقُرْبِ أَوْ فِي حَوْضٍ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: بِنِصْفِ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّ كُلْفَتَهُ رُبَّمَا تَزِيدُ عَلَى السَّقْيِ بِغَرْبٍ أَوْ دَالِيَةٍ (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ الْغَالِبُ) أَيْ أَكْثَرُ السَّنَةِ كَمَا مَرَّ فِي السَّائِمَةِ وَالْعَلُوفَةِ زَيْلَعِيٌّ أَيْ إذَا أَسَامَهَا فِي بَعْضِ السَّنَةِ وَعَلَفَهَا فِي بَعْضِهَا يُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَوَيَا فَنِصْفُهُ) كَذَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الِاخْتِيَارِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ الشَّكُّ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى النِّصْفِ فَلَا تَجِبُ الزِّيَادَةُ بِالشَّكِّ (قَوْلُهُ وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ) قَالَ فِي الْغَايَةِ قَالَ بِهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ فَيُؤْخَذُ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَظِيفَتَيْنِ وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا اهـ أَيْ؛ لِأَنَّ نِصْفَهُ مَسْقِيُّ سَيْحٍ وَنِصْفُهُ مَسْقِيُّ غَرْبٍ، فَيَجِبُ نِصْفُ الْعُشْرِ وَنِصْفُ نِصْفِهِ وَرَجَّحَ الزَّيْلَعِيُّ الْأَوَّلَ قِيَاسًا عَلَى السَّائِمَةِ إذَا عَلَفَهَا نِصْفَ الْحَوْلِ فَإِنَّهُ تَرَدَّدَ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ فَلَا يَجِبُ بِالشَّكِّ قَالَ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ وَفِيهِ كَلَامٌ وَهُوَ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ فِي الْأَصْلِ أَيْ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ سَبَبُ الْوُجُوبِ لَيْسَ بِثَابِتٍ يَقِينًا وَهُنَا سَبَبُهُ ثَابِتٌ يَقِينًا وَالشَّكُّ فِي نُقْصَانِ الْوَاجِبِ وَزِيَادَتِهِ بِاعْتِبَارِ كَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ وَقِلَّتِهَا، فَاعْتُبِرَ الشَّبَهَانِ شَبَهُ الْقَلِيلِ وَشَبَهُ الْكَثِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. قُلْت: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ فِي السَّائِمَةِ مَوْجُودٌ أَيْضًا وَهُوَ مِلْكُ نِصَابِهَا وَإِنَّمَا الشَّكُّ فِي الْإِسَامَةِ وَهُوَ شَرْطُ الْوُجُوبِ لَا سَبَبُهُ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ كِتَابِ الزَّكَاةِ وَهُنَا أَيْضًا وَقَعَ الشَّكُّ فِي شَرْطِ وُجُوبِ الزِّيَادَةِ عَلَى النِّصْفِ مَعَ تَحَقُّقِ سَبَبِ أَصْلِ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ بِالْخَارِجِ تَحْقِيقًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: بِلَا رَفْعِ مُؤَنٍ) أَيْ يَجِبُ الْعُشْرُ فِي الْأَوَّلِ وَنِصْفُهُ فِي الثَّانِي بِلَا رَفْعِ أُجْرَةِ الْعُمَّالِ وَنَفَقَةِ الْبَقَرِ وَكَرْيِ الْأَنْهَارِ وَأُجْرَةِ الْحَافِظِ وَنَحْوِ ذَلِكَ دُرَرٌ قَالَ فِي الْفَتْحِ يَعْنِي لَا يُقَالُ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْعُشْرِ فِي قَدْرِ الْخَارِجِ الَّذِي بِمُقَابَلَةِ الْمُؤْنَةِ بَلْ يَجِبُ الْعُشْرُ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ ﵊ حُكْمٌ بِتَفَاوُتِ الْوَاجِبِ لِتَفَاوُتِ الْمُؤْنَةِ وَلَوْ رُفِعَتْ الْمُؤْنَةُ كَانَ الْوَاجِبُ وَاحِدًا وَهُوَ الْعُشْرُ دَائِمًا فِي الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ إلَى نِصْفِهِ إلَّا لِلْمُؤْنَةِ وَالْبَاقِي بَعْدَ رَفْعِ الْمُؤْنَةِ لَا مُؤْنَةَ فِيهِ فَكَانَ الْوَاجِبُ دَائِمًا الْعُشْرَ لَكِنَّ الْوَاجِبَ قَدْ تَفَاوَتَ شَرْعًا فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُعْتَبَرْ شَرْعًا عَدَمُ عُشْرِ بَعْضِ الْخَارِجِ وَهُوَ الْقَدْرُ الْمُسَاوِي لِلْمُؤْنَةِ أَصْلًا اهـ وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَبِلَا إخْرَاجِ الْبَذْرِ إلَخْ) قِيلَ هَذَا زَادَهُ صَاحِبُ الدُّرَرِ عَلَى مَا فِي الْمُعْتَبَرَاتِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ

стр. 985

لِتَصْرِيحِهِمْ بِالْعُشْرِ فِي كُلِّ الْخَارِجِ (وَ) يَجِبُ (ضِعْفُهُ فِي أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ لِتَغْلِبِينَ مُطْلَقًا وَإِنْ) كَانَ طِفْلًا أَوْ أُنْثَى أَوْ (أَسْلَمَ أَوْ ابْتَاعَهَا) مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ابْتَاعَهَا (مِنْهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ) لِأَنَّ التَّضْعِيفَ كَالْخَرَاجِ فَلَا يَتَبَدَّلُ. (وَأَخَذَ الْخَرَاجَ مِنْ ذِمِّيٍّ) غَيْرِ تَغْلِبِي (اشْتَرَى) أَرْضًا (عُشْرِيَّةً مِنْ مُسْلِمٍ) وَقَبَضَهَا مِنْهُ لِلتَّنَافِي (وَ) أَخَذَ (الْعُشْرَ مِنْ مُسْلِمٍ أَخَذَهَا مِنْهُ) مِنْ الذِّمِّيِّ (بِشُفْعَةٍ) لِتَحَوُّلِ الصَّفْقَةِ إلَيْهِ ــ [رد المحتار] الَّذِي تَقَدَّمَ عَنْ الدُّرَرِ. وَفِي النَّهْرِ: وَظَاهِرُ قَوْلِ الْكَنْزِ وَلَا تُرْفَعُ الْمُؤَنُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُؤْنَةِ مِنْ عَيْنِ الْخَارِجِ أَوْ لَا. قَالَ الصَّيْرَفِيُّ: وَيَظْهَرُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ جُزْءًا مِنْ الطَّعَامِ أَنْ تُجْعَلَ كَالْهَالِكِ وَيَجِبُ الْعُشْرُ فِي الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَهُوَ مُضْطَرٌّ إلَى إخْرَاجِهِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ الْإِطْلَاقُ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَصْرِيحِهِمْ بِالْعُشْرِ) أَيْ وَبِنِصْفِهِ وَضِعْفِهِ ط (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ ضِعْفُهُ) أَيْ ضِعْفُ الْعُشْرِ وَهُوَ الْخُمُسُ نَهْرٌ؛ لِأَنَّ بَنِي تَغْلِبَ قَوْمٌ مِنْ الْعَرَبِ نَصَارَى تَصَالَحَ عُمَرُ ﵁ مَعَهُمْ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ ضِعْفَ مَا يُؤْخَذ مِنَّا كَمَا قَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ بَابِ زَكَاةِ الْمَالِ قَالَ ط: وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ كَوْنِ الْأَرْضِ مَسْقِيَّةً بِغَرْبٍ أَوْ سَيْحٍ وَمُقْتَضَى الصُّلْحِ الْوَاقِعِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُمْ ضِعْفُ الْمَأْخُوذِ مِنَّا مُطْلَقًا. اهـ. قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْإِمَامِ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِ يُؤْخَذُ مِنْ التَّغْلِبِيِّ ضِعْفُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ طِفْلًا أَوْ أُنْثَى) بَيَانٌ لِلْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّ الْعُشْرَ يُؤْخَذُ مِنْ أَرَاضِي أَطْفَالِنَا وَنِسَائِنَا فَيُؤْخَذُ ضِعْفُهُمْ مِنْ أَرَاضِي أَطْفَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ. اهـ. نُوحٌ قَالَ ح: وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأَرْضُ لِلتَّغْلِبِيِّ أَصَالَةً أَوْ مَوْرُوثَةً أَوْ تَدَاوَلَتْهَا الْأَيْدِي مِنْ تَغْلِبِيٍّ إلَى تَغْلِبِيٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ أَسْلَمَ) أَيْ التَّغْلِبِيُّ وَفِي مِلْكِهِ أَرْضٌ تَضْعِيفِيَّةٌ فَإِنَّهَا تَبْقَى وَظِيفَتُهَا عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَعُودُ إلَى عُشْرٍ وَاحِدٍ لِزَوَالِ الدَّاعِي إلَى التَّضْعِيفِ وَهُوَ الْكُفْرُ. اهـ. ح وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا إذَا ابْتَاعَهَا مِنْهُ مُسْلِمٌ ط (قَوْلُهُ: أَوْ ابْتَاعَهَا مِنْ مُسْلِمٍ) أَيْ إذَا اشْتَرَى التَّغْلِبِيُّ أَرْضًا عُشْرِيَّةً مِنْ مُسْلِمٍ تَصِيرُ تَضْعِيفِيَّةً عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَبْقَى عُشْرِيَّةً؛ لِأَنَّ الْوَظِيفَةَ لَا تَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ الْمَالِكِ. اهـ. ح (قَوْلُهُ: أَوْ ذِمِّيٍّ) أَيْ إذَا اشْتَرَى الذِّمِّيُّ أَرْضًا تَضْعِيفِيَّةً مِنْ التَّغْلِبِيِّ تَبْقَى تَضْعِيفِيَّةً اتِّفَاقًا ح. [تَنْبِيهٌ] تَخْصِيصُ الشِّرَاءِ بِالذِّكْرِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَكُلُّ مَا فِيهِ انْتِقَالُ الْمِلْكِ فَكَذَلِكَ فِي الْحُكْمِ إسْمَاعِيلُ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَبَدَّلُ) هَذَا فِي الْخَرَاجِ مُطْلَقًا اتِّفَاقًا وَفِي التَّضْعِيفِ كَذَلِكَ إلَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ أَسْلَمَ فَإِنَّهَا تَعُودُ عُشْرِيَّةً لِفَقْدِ الدَّاعِي كَمَا قَدَّمْنَاهُ ح (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ الْخَرَاجَ إلَخْ) حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ كَمَا فِي الْبَحْرِ أَنَّ الْأَرْضَ إمَّا عُشْرِيَّةً أَوْ خَرَاجِيَّةً أَوْ تَضْعِيفِيَّةً وَالْمُشْتَرُونَ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ وَتَغْلِبِيٌّ فَالْمُسْلِمُ إذَا اشْتَرَى الْعُشْرِيَّةُ أَوْ الْخَرَاجِيَّةَ بَقِيَتْ عَلَى حَالِهَا أَوْ التَّضْعِيفِيَّةَ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تَرْجِعُ إلَى عُشْرٍ وَاحِدٍ وَإِذَا اشْتَرَى التَّغْلِبِيُّ الْخَرَاجِيَّةَ بَقِيَتْ خَرَاجِيَّةً أَوْ التَّضْعِيفِيَّةَ فَهِيَ تَضْعِيفِيَّةٌ أَوْ الْعُشْرِيَّةُ مِنْ مُسْلِمٍ ضُوعِفَ عَلَيْهِ الْعُشْرُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَإِذَا اشْتَرَى ذِمِّيٌّ غَيْرَ تَغْلِبِي خَرَاجِيَّةً أَوْ تَضْعِيفِيَّةً بَقِيَتْ عَلَى حَالِهَا أَوْ عُشْرِيَّةً صَارَتْ خَرَاجِيَّةً إنْ اسْتَقَرَّتْ فِي مِلْكِهِ عِنْدَهُ اهـ ط (قَوْلُهُ: مِنْ ذِمِّيٍّ) أَيْ عِنْدَهُمَا أَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَتَبْقَى عُشْرِيَّةً؛ لِأَنَّ الْوَظِيفَةَ لَا تَتَغَيَّرُ عِنْدَهُ بِتَغَيُّرِ الْمَالِكِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ح (قَوْلُهُ: غَيْرَ تَغْلِبِيٍّ) قُيِّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْعُشْرِيَّةُ تُضَعَّفُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ط (قَوْلُهُ: وَقَبَضَهَا مِنْهُ) قُيِّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ لَا يَجِبُ إلَّا بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الزِّرَاعَةِ وَذَلِكَ بِالْقَبْضِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: لِلتَّنَافِي) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَأَخَذَ الْخَرَاجَ يَعْنِي إنَّمَا وَجَبَ الْخَرَاجُ لَا الْعُشْرُ؛ لِأَنَّ فِي الْعُشْرِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ وَالْكُفْرُ يُنَافِيهَا ح (قَوْلُهُ: لِتَحَوُّلِ الصَّفْقَةِ إلَيْهَا) أَيْ إلَى الشَّفِيعِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُسْلِمِ بَحْرٌ وَغَيْرُهُ. وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا رَجَعَ الشَّفِيعُ بِالْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا قَبَضَهَا مِنْهُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ لِوُجُودِ الْقَبْضِ مِنْهُ كَمَا فِي الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ حَتَّى لَوْ كَانَ قَبَضَهَا مِنْ الْبَائِعِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْمُشْتَرِي إسْمَاعِيلُ. وَاسْتَشْكَلَهُ

стр. 986

(أَوْ رُدَّتْ عَلَيْهِ لِفَسَادِ الْبَيْعِ) وَبِخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُطْلَقًا أَوْ عَيْبٍ بِقَضَاءٍ وَلَوْ بِغَيْرِهِ بَقِيَتْ خَرَاجِيَّةً لِأَنَّهُ إقَالَةٌ لَا فَسْخٌ. (وَأُخِذَ خَرَاجٌ مِنْ دَارٍ جُعِلَتْ بُسْتَانًا) أَوْ مَزْرَعَةٍ (إنْ) كَانَتْ (لِذِمِّيٍّ) مُطْلَقًا (أَوْ أَسْلَمَ) وَقَدْ (سَقَاهَا بِمَائِهِ) لِرِضَاهُ بِهِ (وَ) أُخِذَ (عُشْرٌ إنْ سَقَاهَا) الْمُسْلِمُ ــ [رد المحتار] أَيْضًا الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ شِرَاءٌ مِنْ الْمُشْتَرِي لَوْلَا الْأَخْذُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَإِلَّا فَمِنْ الْبَائِعِ، وَالْكَلَامُ هُنَا بَعْدَ الْقَبْضِ فَهُوَ شِرَاءٌ مِنْ الذِّمِّيِّ. قَالَ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِمَا فِي النِّهَايَةِ عَنْ نَوَادِرِ زَكَاةِ الْمَبْسُوطِ لَوْ اشْتَرَى كَافِرٌ عُشْرِيَّةً فَعَلَيْهِ الْخَرَاجُ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ وَلَكِنْ هَذَا بَعْدَ مَا انْقَطَعَ حَقُّ الْمُسْلِمِ عَنْهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى لَوْ اسْتَحَقَّهَا مُسْلِمٌ أَوْ أَخَذَهَا مُسْلِمٌ بِالشُّفْعَةِ كَانَتْ عُشْرِيَّةً عَلَى حَالِهَا وَلَوْ وَضَعَ عَلَيْهَا الْخَرَاجَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّ الْمُسْلِمِ عَنْهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ رُدَّتْ عَلَيْهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَخْذِهَا أَيْ إذَا اشْتَرَاهَا الذِّمِّيُّ مِنْ مُسْلِمٍ شِرَاءً فَاسِدًا فَرُدَّتْ عَلَيْهِ لِفَسَادِ الْبَيْعِ فَهِيَ عُشْرِيَّةٍ عَلَى حَالِهَا قَالَ فِي الْبَحْرِ؛ لِأَنَّهُ بِالرَّدِّ وَالْفَسْخِ جَعَلَ الْبَيْعَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِ وَهُوَ الْبَائِعُ لَمْ يَنْقَطِعْ بِهَذَا الْبَيْعِ لِكَوْنِهِ مُسْتَحِقَّ الرَّدِّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِخِيَارِ شَرْطٍ) أَيْ لِلْبَائِعِ كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ وَقَالَ: لِأَنَّ خِيَارَ الْبَائِعِ يَمْنَعُ زَوَالَ مِلْكِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ رُؤْيَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ فَصَارَ الْبَيْعُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِقَضَاءٍ أَوْ لَا. وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى ظَاهِرِ عِبَارَةِ الدُّرَرِ حَيْثُ عَلَّقَ قَوْلَهُ الْآتِي بِقَضَاءٍ بِقَوْلِهِ رُدَّتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إقَالَةٌ) أَيْ لِأَنَّ الرَّدَّ بِغَيْرِ قَضَاءٍ إقَالَةٌ وَهِيَ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا، وَهُوَ مُسْتَحِقُّ الْخَرَاجِ فَصَارَ شِرَاءُ الْمُسْلِمِ مِنْ الذِّمِّيِّ بَعْدَ مَا صَارَتْ خَرَاجِيَّةً، فَتَبْقَى عَلَى حَالِهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَاسْتُفِيدَ مِنْ وَضْعِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ لِلذِّمِّيِّ أَنْ يَرُدَّهَا بِعَيْبٍ قَدِيمٍ، وَلَا يَكُونُ وُجُوبُ الْخَرَاجِ عَلَيْهَا عَيْبًا حَادِثًا؛ لِأَنَّهُ يَرْتَفِعُ بِالْفَسْخِ بِالْقَضَاءِ فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ (قَوْلُهُ: جُعِلَتْ بُسْتَانًا) هُوَ أَرْضٌ يَحُوطُ عَلَيْهَا حَائِطٌ وَفِيهَا أَشْجَارٌ مُتَفَرِّقَةٌ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ قُيِّدَ بِجَعْلِهَا بُسْتَانًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجْعَلْهَا بُسْتَانًا وَفِيهَا نَخْلٌ تُغَلُّ أَكْرَارًا لَا شَيْءَ فِيهَا بَحْرٌ، وَكَذَلِكَ ثَمَرُ بُسْتَانِ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهَا كَمَا فِي قَاضِي خَانْ قُهُسْتَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ سَقَاهَا بِمَاءِ الْعُشْرِ أَوْ الْخَرَاجِ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْخَرَاجِ لَا لِلْعُشْرِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: بِمَائِهِ) أَيْ مَاءِ الْخَرَاجِ وَهُوَ مَاءُ أَنْهَارٍ حَفَرَتْهَا الْعَجَمُ وَكَذَا سَيْحُونُ وَجَيْحُونَ وَدِجْلَةُ وَالْفُرَاتُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَمَاءُ الْعُشْرِ هُوَ مَاءُ السَّمَاءِ وَالْبِئْرِ وَالْعَيْنِ وَالْبَحْرِ الَّذِي لَا يَدْخُلُ تَحْتَ وِلَايَةِ أَحَدٍ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَى وَشَرْحِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَاءَ الْخَرَاجِ مَا كَانَ لِلْكَفَرَةِ يَدٌ عَلَيْهِ ثُمَّ حَوَيْنَاهُ قَهْرًا وَمَا سِوَاهُ عُشْرِيٌّ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ غَنِيمَةً وَأَوْرَدَ أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي مَاءِ الْبِحَارِ وَالْأَمْطَارِ أَمَّا الْآبَارُ وَالْعُيُونُ فَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ؛ لِأَنَّهَا غَنِيمَةٌ حَيْثُ حَوَيْنَاهَا قَهْرًا مِنْهُمْ وَأَجَابَ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي كُلِّ عَيْنٍ وَبِئْرٍ فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا كَانَ مِنْ حَفْرِ الْكَفَرَةِ قَدْ دَثَرَ وَمَا نَرَاهُ الْآنَ إمَّا مَعْلُومَ الْحُدُوثِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَوْ مَجْهُولَ الْحَالِ فَيَجِبُ الْحُكْمُ فِيهِ بِأَنَّهُ إسْلَامِيٌّ إضَافَةً إلَى الْحَادِثِ إلَى أَقْرَبِ وَقْتَيْهِ الْمُمْكِنَيْنِ اهـ (قَوْلُهُ لِرِضَاهُ) جَوَابٌ عَمَّا اسْتَشْكَلَهُ الْعَتَّابِيُّ مِنْ أَنَّ وُجُوبَ الْخَرَاجِ عَلَى الْمُسْلِمِ ابْتِدَاءً حَتَّى نُقِلَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ الْإِمَامَ السَّرَخْسِيَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ أَنَّ عَلَيْهِ الْعُشْرَ بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالْعُشْرِ مِنْ الْخَرَاجِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ اهـ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمَمْنُوعَ وَضْعُ الْخَرَاجِ ابْتِدَاءً جَبْرًا إمَّا بِاخْتِيَارِهِ فَيَجُوزُ وَقَدْ اخْتَارَهُ هُنَا حَيْثُ سَقَاهُ بِمَاءِ الْخَرَاجِ فَهُوَ كَمَا إذَا أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَسَقَاهَا بِمَاءِ الْخَرَاجِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ بَحْرٌ وَأَجَابَ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا سَقَى بِالْمَاءِ الْخُرَّاجَيْ يَنْتَقِلُ الْمَاءُ بِوَظِيفَتِهِ إلَى الْأَرْضِ، فَلَيْسَ فِيهِ وَضْعُ الْخَرَاجِ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً بَلْ هُوَ انْتِقَالُ مَا وَظِيفَتُهُ الْخَرَاجُ إلَيْهِ بِوَظِيفَتِهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا خَرَاجِيَّةً اهـ وَأَصْلُهُ لِلزَّيْلَعِيِّ. [تَنْبِيهٌ] مُقْتَضَى تَعْلِيقِهِمْ الْحُكْمَ بِالْمَاءِ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِكَوْنِهَا فِي أَرْضِ عُشْرٍ أَوْ خَرَاجٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا مَشَى عَلَيْهِ

стр. 987

(بِمَائِهِ) أَوْ بِهِمَا لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِهِ. (وَلَا شَيْءَ فِي عَيْنِ) دَارٍ وَ (مَقْبَرَةٍ) وَلَوْ لِذِمِّيٍّ (وَ) لَا فِي عَيْنِ قِيرٍ: أَيْ زِفْتٍ وَ (نِفْطٍ) دُهْنٌ يَعْلُو الْمَاءَ (مُطْلَقًا) أَيْ فِي أَرْضٍ أَوْ خَرَاجٍ (وَ) لَكِنْ (فِي حَرِيمِهَا الصَّالِحِ لِلزِّرَاعَةِ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ خَرَاجٌ) لَا فِيهَا لِتَعَلُّقِ الْخَرَاجِ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الزِّرَاعَةِ، وَأَمَّا الْعُشْرُ فَيَجِبُ فِي حَرِيمِهَا الْعُشْرِيُّ إنْ زَرَعَهُ وَإِلَّا لَا لِتَعَلُّقِهِ بِالْخَارِجِ. (وَيُؤْخَذُ) الْعُشْرُ عِنْدَ الْإِمَامِ (عِنْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ) وَبُدُوِّ صَلَاحِهَا بِرِهَانٍ، وَشَرَطَ فِي النَّهْرِ أَمْنَ فَسَادِهَا. (وَلَا يَحِلُّ لِصَاحِبِ أَرْضٍ) خَرَاجِيَّةٍ (أَكْلُ غَلَّتِهَا ــ [رد المحتار] فِي الْخَانِيَّةِ وَمِثْلُهُ لَوْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمَاءُ دُونَ الْأَرْضِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ سَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ (قَوْلُهُ بِمَائِهِ) أَيْ مَاءِ الْعُشْرِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِهِمَا أَيْ بِمَاءِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ قَالَ ط: ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مَاءُ الْخَرَاجِ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعُشْرَ أَنْسَبُ بِحَالِ الْمُسْلِمِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْعِبَادَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ فِي دَارِ) ؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - جَعَلَ الْمَسَاكِنَ عَفْوًا وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّهَا لَا تُسْتَمْنَى وَوُجُوبُ الْخَرَاجِ بِاعْتِبَارِهِ وَعَلَى هَذَا الْمَقَابِرُ زَيْلَعِيٌّ وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَدِيمَةِ وَالْحَدِيثَةِ لَكِنْ صَرَّحُوا بِأَنَّ أَرْضَ الْخَرَاجِ لَوْ عَطَّلَهَا صَاحِبُهَا عَلَيْهِ الْخَرَاجُ وَفِي الْخَانِيَّةِ اشْتَرَى أَرْضَ خَرَاجٍ فَجَعَلَهَا دَارًا وَبَنَى فِيهَا بِنَاءً كَانَ عَلَيْهِ خَرَاجُ أَرْضٍ كَمَا لَوْ عَطَّلَهَا اهـ وَذُكِرَ مِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ ثُمَّ قَالَ: وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ إذَا جَعَلَ أَرْضَهُ الْخَرَاجِيَّةَ مَقْبَرَةً أَوْ خَانًا لِلْغَلَّةِ أَوْ مَسْكَنًا لِلْفُقَرَاءِ سَقَطَ الْخَرَاجُ اهـ وَيُمْكِنُ بِنَاءُ الثَّانِي عَلَى أَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً عَامَّةً فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذِمِّيٌّ) دَخَلَ الْمُسْلِمُ بِالْأَوْلَى وَعَبَّرَ فِي الْهِدَايَةِ بِالْمَجُوسِيِّ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ الذِّمِّيِّ عَنْ الْإِسْلَامِ لِحُرْمَةِ مُنَاكَحَتِهِ وَذَبِيحَتِهِ فَلَوْ عَبَّرَ الشَّارِحُ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَلَا فِي عَيْنِ قِيرٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ إنْزَالِ الْأَرْضِ وَإِنَّمَا هُوَ عَيْنٌ فَوَّارَةٌ كَعَيْنِ الْمَاءِ، فَلَا عُشْرَ فِيهَا وَلَا خَرَاجَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَنِفْطٍ) بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَهُوَ أَفْصَحُ بَحْرٌ وَكَذَا الْمِلْحُ كَمَا فِي الْكَافِي وَالنِّهَايَةِ إسْمَاعِيلُ (قَوْلُهُ: فِي حَرِيمِهَا) حَرِيمُ الدَّارِ مَا يُضَافُ إلَيْهَا مِنْ حُقُوقِهَا وَمَرَافِقِهَا قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: لَا فِيهَا) أَيْ لَا فِي نَفْسِ الْعَيْنِ وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ يَجِبُ فِيهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْكَنْزِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِ الْخَرَاجِ بِالتَّمَكُّنِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ الصَّالِحِ لَهَا وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْخَرَاجِ الْمُوَظَّفِ، وَأَمَّا خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ فَحُكْمُهُ كَالْعُشْرِ ط (قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِهِ بِالْخَارِجِ) فَلَا يَكْفِي لِوُجُوبِهِ التَّمَكُّنُ مِنْ الزِّرَاعَةِ ط. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ الْعُشْرُ إلَخْ) قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الْعُشْرِ فِي الثِّمَارِ وَالزَّرْعِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ: يَجِبُ عِنْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ وَالْأَمْنِ عَلَيْهَا مِنْ الْفَسَادِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْحَصَادَ إذَا بَلَغَتْ حَدًّا يُنْتَفَعُ بِهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْحَصَادِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إذَا حُصِدَتْ وَصَارَتْ فِي الْجَرِينِ وَفَائِدَتُهُ فِيمَا إذَا أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ مَا صَارَ جَهِيشًا أَوْ أَطْعَمَ غَيْرَهُ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ عُشْرَ مَا أَكَلَ وَأَطْعَمَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَا يَضْمَنُ وَيُحْتَسَبُ بِهِ فِي تَكْمِيلِ الْأَوْسُقِ، وَلَا يُحْتَسَبُ بِهِ فِي الْوُجُوبِ يَعْنِي إذَا بَلَغَ الْمَأْكُولُ مَعَ الْبَاقِي خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَجَبَ الْعُشْرُ فِي الْبَاقِي لَا غَيْرَ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهَا بَعْدَ مَا بَلَغَتْ الْحَصَادَ قَبْلَ أَنْ تُحْصَدَ ضَمِنَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَلَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَإِنْ أَكَلَ بَعْدَ مَا صَارَتْ فِي الْجَرِينِ ضَمِنَ إجْمَاعًا وَمَا تَلِفَ بِغَيْرِ صُنْعِهِ بَعْدَ حَصَادِهِ أَوْ سُرِقَ وَجَبَ الْعُشْرُ فِي الْبَاقِي لَا غَيْرُ. اهـ. وَالْكَلَامُ فِي الْعُشْرِ وَمِثْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ؛ لِأَنَّهُ جَزْءٌ مِنْ الْخَارِجِ أَمَّا خَرَاجُ الْوَظِيفَةِ فَهُوَ فِي الذِّمَّةِ لَا فِي الْخَارِجِ فَلَا يَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِالْأَكْلِ وَعَدَمِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ لِصَاحِبِ أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ) قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ خَرَاجَ الْوَظِيفَةِ يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمَحَلِّ وَقِيلَ إنَّ خَرَاجَ الْوَظِيفَةِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِلْإِمَامِ حَقَّ حَبْسِ الْخَارِجِ لِلْخَرَاجِ فَفِي أَكْلِهِ إبْطَالُ حَقِّهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ

стр. 988

قَبْلَ أَدَاءِ خَرَاجِهَا) وَلَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ الْعُشْرِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْعُشْرَ وَإِنْ أَكَلَ ضَمِنَ عُشْرَهُ مَجْمَعُ الْفَتَاوَى، وَلِلْإِمَامِ حَبْسُ الْخَارِجِ لِلْخَرَاجِ وَمَنْ مَنَعَ الْخَرَاجَ سِنِينَ لَا يُؤْخَذُ لِمَا مَضَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خَانِيَّةٌ وَفِيهَا (مَنْ عَلَيْهِ عُشْرٌ أَوْ خَرَاجٌ وَمَاتَ أُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَا) بَلْ يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. [فُرُوعٌ] تَمَكَّنَ وَلَمْ يَزْرَعْ وَجَبَ الْخَرَاجُ دُونَ الْعُشْرِ وَيَسْقُطَانِ بِهَلَاكِ الْخَارِجِ وَالْخَرَاجُ عَلَى الْغَاصِبِ إنْ زَرَعَهَا وَكَانَ جَاحِدًا وَلَا بَيِّنَةَ بِهَا. وَالْخَرَاجُ فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ عَلَى الْبَائِعِ إنْ بَقِيَ فِي يَدِهِ. ــ [رد المحتار] فَافْهَمْ قَالَ ط فِي الْوَاقِعَاتِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ لَا يَحِلُّ الْأَكْلُ مِنْ الْغَلَّةِ قَبْلَ أَدَاءِ الْخَرَاجِ وَكَذَا قَبْلَ أَدَاءِ الْعُشْرِ إلَّا إذَا كَانَ الْمَالِكُ عَازِمًا عَلَى أَدَاءِ الْعُشْرِ اهـ وَهُوَ تَقْيِيدٌ حَسَنٌ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَخْذُ الْفَرِيكِ مِنْ الزَّرْعِ قَبْلَ أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَأْكُلُ إلَخْ) لَوْ قَالَ أَوْ عُشْرِيَّةً بَعْدَ قَوْلِهِ خَرَاجِيَّةً لَاسْتَغْنَى عَنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْعُشْرِ وَخَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ لَا يَحِلُّ الْأَكْلُ وَلَوْ أَكَلَ ضَمِنَ. اهـ. ح. وَفِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى عَنْ الْمُضْمَرَاتِ إذَا أَكَلَ قَلِيلًا بِالْمَعْرُوفِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ الْفَقِيهُ وَبِهِ نَأْخُذُ ط (قَوْلُهُ: لِلْخَرَاجِ) أَيْ الْمُوَظَّفِ لِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ فَيَسْتَعِينُ عَلَى أَخْذِهِ بِإِمْسَاكِ الْخَارِجِ بِخِلَافِ خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ فَإِنَّهُ ثَابِتٌ فِي الْعَيْنِ كَالْعُشْرِ، وَإِذَا كَانَ الْعُشْرُ يُؤْخَذُ جَبْرًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْمُؤْنَةِ فَخَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ أَوْلَى ح بِزِيَادَةٍ. قُلْت: وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْخَرَاجِ جَزْءٌ مِنْ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهُ عُشْرُ الْخَارِجِ أَوْ نِصْفُ عُشْرِهِ وَذَلِكَ جُزْؤُهُ إلَّا أَنَّهُ وَاجِبٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جَزْءٌ عِنْدَنَا حَتَّى يَجُوزُ أَدَاءُ قِيمَتِهِ. اهـ. وَالْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ فَإِذَا كَانَ لَهُ أَدَاءُ الْقِيمَةِ لَا يَكُونُ لِلْإِمَامِ الْأَخْذُ مِنْ عَيْنِ الْخَارِجِ جَبْرًا فَيَنْبَغِي تَعْمِيمُ الْخَرَاجِ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ مَنَعَ الْخَرَاجَ سِنِينَ إلَخْ) ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ فِي بَابِ الْجِزْيَةِ أَيْضًا فَقَالَ: وَيَسْقُطُ الْخَرَاجُ بِالتَّدَاخُلِ وَقِيلَ لَا. وَقَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ وَقِيلَ لَا يَسْقُطُ كَالْعُشْرِ، وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ عُقُوبَةٌ بِخِلَافِ الْعُشْرِ بَحْرٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ أَيْ فِي الْمِنَحِ عَزَاهُ فِي الْخَانِيَّةِ لِصَاحِبِ الْمَذْهَبِ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبَ اهـ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَاكَ. وَأَقُولُ: هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْخَانِيَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ الْخَانِيَّةِ فِي بَابِ خَرَاجِ الْأَرْضِ فَنَصُّهُ هَكَذَا: فَإِنْ اجْتَمَعَ الْخَرَاجُ فَلَمْ يُؤَدِّ سِنِينَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُؤْخَذُ بِخَرَاجِ هَذِهِ السَّنَةِ وَلَا يُؤْخَذُ بِخَرَاجِ السَّنَةِ الْأُولَى وَيَسْقُطُ ذَلِكَ عَنْهُ كَمَا قَالَ فِي الْجِزْيَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَسْقُطُ الْخَرَاجُ بِالْإِجْمَاعِ بِخِلَافِ الْجِزْيَةِ وَهَذَا إذَا عَجَزَ عَنْ الزِّرَاعَةِ، فَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ يُؤْخَذُ بِالْخَرَاجِ عِنْدَ الْكُلِّ. اهـ. أَقُولُ: جَزَمَ بِالْقَوْلِ الثَّانِي فِي الْمُلْتَقَى فِي بَابِ الْجِزْيَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ الْخَانِيَّةِ وَهَذَا إذَا عَجَزَ إلَخْ تَوْفِيقٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَجَعَلَ الْخِلَافَ لَفْظِيًّا يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا عَجَزَ عَنْ الزِّرَاعَةِ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْجِزْ إذْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْخَرَاجَ لَا يَجِبُ إلَّا بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الزِّرَاعَةِ كَمَا هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي بَابِهِ فَلَا يَصِحُّ إرْجَاعُ اسْمِ الْإِشَارَةِ إلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَقَطْ، بَلْ هُوَ رَاجِعٌ إلَى الْقَوْلَيْنِ تَوْفِيقًا بَيْنَهُمَا كَمَا قُلْنَا فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ مَا عَزَاهُ الشَّارِحُ هُنَا إلَى الْخَانِيَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الْعَجْزِ بِدَلِيلِ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ الثَّانِيَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَسَيَأْتِي تَمَامُ تَحْقِيقِ ذَلِكَ فِي بَابِ الْجِزْيَةِ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ السُّقُوطِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ) أَقُولُ: قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَا يَسْقُطُ الْعُشْرُ بِمَوْتِ مَنْ عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرَوَى

стр. 989

وَلَوْ بَاعَ الزَّرْعَ إنْ قَبْلَ إدْرَاكِهِ فَالْعُشْرُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ بَعْدَهُ فَعَلَى الْبَائِعِ ــ [رد المحتار] ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَسْقُطُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ وَرَقَتَيْنِ وَيَسْقُطُ خَرَاجُ الْأَرْضِ بِمَوْتِ مَنْ عَلَيْهِ إذَا كَانَ خَرَاجَ وَظِيفَةٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ فَوَقَعَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْخَرَاجِ وَالْعُشْرِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ اهـ وَيَظْهَرُ مِنْ تَقْيِيدِهِ السُّقُوطَ بِخَرَاجِ الْوَظِيفَةِ أَنَّ خَرَاجَ الْمُقَاسَمَةِ لَا يَسْقُطُ كَالْعُشْرِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَافْهَمْ. [فُرُوعٌ فِي زَكَاة الْعَشْر] (قَوْلُهُ: وَجَبَ الْخَرَاجُ) أَيْ الْمُوَظَّفُ أَمَّا خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ فَلَا يَجِبُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ أَيْ لِتَعَلُّقِهِ بِالْخَارِجِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَيَسْقُطَانِ) أَيْ الْعُشْرُ وَخَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ لِتَعَلُّقِهِمَا بِعَيْنِ الْخَارِجِ، أَمَّا الْمُوَظَّفُ فَإِنْ هَلَكَ الْخَارِجُ قَبْلَ الْحَصَادِ يَسْقُطْ وَبَعْدَهُ لَا ح عَنْ الْهِنْدِيَّةِ عَنْ السِّرَاجِ وَالْخَانِيَّةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ هَلَاكُ الْخَارِجِ بَعْدَ الْحَصَادِ لَا يُسْقِطُهُ، وَقَبْلَهُ يَسْقُطُ لَوْ بِآفَةٍ لَا تُدْفَعُ كَالْغَرَقِ وَالْحَرْقِ وَأَكْلِ الْجَرَادِ وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ أَمَّا إذَا أَكَلَتْهُ الدَّابَّةُ فَلَا لِإِمْكَانِ الْحِفْظِ عَنْهَا غَالِبًا هَذَا إذَا هَلَكَ الْكُلُّ أَمَّا إذَا بَقِيَ الْبَعْضُ إنْ مِقْدَارَ قَفِيزَيْنِ وَدِرْهَمَيْنِ وَجَبَ قَفِيزٌ وَدِرْهَمٌ وَإِنْ أَقَلُّ يَجِبُ نِصْفُهُ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ السَّنَةِ مَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ زِرَاعَةٍ مَا اهـ: أَيْ مِنْ زِرَاعَةِ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ قَمْحًا أَوْ شَعِيرًا أَوْ غَيْرَهُمَا (قَوْلُهُ: الْخَرَاجُ عَلَى الْغَاصِبِ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ أَرْضٌ خَرَاجُهَا وَظِيفَةٌ اغْتَصَبَهَا غَاصِبٌ جَاحِدًا وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمَالِكِ إنْ لَمْ يَزْرَعْهَا الْغَاصِبُ، فَلَا خَرَاجَ عَلَى أَحَدٍ وَإِنْ زَرَعَهَا الْغَاصِبُ وَلَمْ تُنْقِصْهَا الزِّرَاعَةُ فَالْخَرَاجُ عَلَى الْغَاصِبِ، وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ مُقِرًّا بِالْغَصْبِ أَوْ كَانَ لِلْمَالِكِ بَيِّنَةٌ وَلَمْ تُنْقِصْهَا الزِّرَاعَةُ فَالْخَرَاجُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ. اهـ. قُلْت: وَفِي الذَّخِيرَةِ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ عَلَى الْمَالِكِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْغَاصِبِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَإِنْ نَقَصَتْهَا الزِّرَاعَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ قَلَّ النُّقْصَانُ أَوْ كَثُرَ كَأَنَّهُ آجَرَهَا مِنْ الْغَاصِبِ بِضَمَانِ النُّقْصَانِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ عَلَى الْغَاصِبِ فَإِنْ زَادَ النُّقْصَانُ عَلَى الْخَرَاجِ يَدْفَعُ الْفَضْلَ إلَى الْمَالِكِ وَإِنْ غَصَبَ عُشْرِيَّةً فَزَرَعَهَا إنْ لَمْ تُنْقِصْهَا الزِّرَاعَةُ فَلَا عُشْرَ عَلَى الْمَالِكِ وَإِنْ نَقَصَتْهَا فَالْعُشْرُ عَلَى الْمَالِكِ كَأَنَّهُ آجَرَهَا بِالنُّقْصَانِ اهـ قَالَ ح: وَظَاهِرُ أَنَّ حُكْمَ ذَاتِ خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ كَالْعُشْرِيَّةِ. (قَوْلُهُ: فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ) هُوَ الْمُسَمَّى بَيْعَ الطَّاعَةِ وَهُوَ الْمَشْرُوطُ فِيهِ رُجُوعُ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ مَتَى رُدَّ الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَسَيَأْتِي مَعَ الْأَقْوَالِ فِيهِ آخِرَ الْبُيُوعِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْكَفَالَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ: عَلَى الْبَائِعِ إنْ بَقِيَ فِي يَدِهِ) أَمَّا إذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَزَرَعَ فِيهِ وَأَخَذَ الْغَلَّةَ فَالْخَرَاجُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ رَهْنٌ فَيَصِيرُ بِالزِّرَاعَةِ غَاصِبًا إذْ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ الِانْتِفَاعُ بِالرَّهْنِ فَيَكُونُ كَمَسْأَلَةِ الْغَصْبِ عَلَى السَّوَاءِ، وَيَكُونُ فِي وُجُوبِهِ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْغَصْبِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ بَعْدَ التَّقَابُضِ إنْ لَمْ تُنْقِصْهَا الزِّرَاعَةُ فَالْعُشْرُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ نَقَصَتْهَا فَعَلَى الْبَائِعِ الْخَرَاجُ وَالْعُشْرُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ وَالْمُرْتَهِنُ لَا يَمْلِكُ الزِّرَاعَةَ فَأَشْبَهَ الْغَصْبَ وَلَا يَتَفَاوَتُ مَا إذَا كَانَ الْخَارِجُ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ الزَّرْعَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ كَالْعُشْرِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ ح ثُمَّ هَذَا إذَا بَاعَ الزَّرْعَ وَحْدَهُ وَشَمِلَ مَا إذَا بَاعَهُ وَتَرَكَهُ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ حَتَّى أَدْرَكَ فَعِنْدَهُمَا عُشْرُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ عُشْرُ قِيمَةِ الْقَصِيلِ عَلَى الْبَائِعِ، وَالْبَاقِي عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ بَاعَ الْأَرْضَ مَعَ الزَّرْعِ أَوْ بِدُونِهِ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: بَاعَ الْأَرْضَ وَسَلَّمَهَا لِلْمُشْتَرِي إنْ بَقِيَ مُدَّةً يَتَمَكَّنُ الْمُشْتَرِي فِيهَا مِنْ الزِّرَاعَةِ، فَالْخَرَاجُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَعَلَى الْبَائِعِ وَالْفَتْوَى عَلَى تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ هَذَا لَوْ بَاعَهَا فَارِغَةً وَلَوْ فِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَبْلُغْ فَعَلَى الْمُشْتَرِي بِكُلِّ حَالٍ وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ: إنْ بَاعَهَا بِزَرْعٍ انْعَقَدَ حَبُّهُ وَبَلَغَ وَلَمْ تَبْقَ مُدَّةٌ يَتَمَكَّنُ الْمُشْتَرِي

стр. 990

وَالْعُشْرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ كَخَرَاجِ مُوَظَّفٍ وَقَالَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَمُسْتَعِيرِ مُسْلِمٍ: وَفِي الْحَاوِي وَبِقَوْلِهِمَا نَأْخُذُ ــ [رد المحتار] مِنْ الزَّرْعِ فَالْخَرَاجُ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ بَاعَ مِنْ آخَرَ وَالْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ وَآخَرَ حَتَّى مَضَى وَقْتُ التَّمَكُّنِ لَا يَجِبُ الْخَرَاجُ عَلَى أَحَدٍ اهـ مُلَخَّصًا أَيْ بِأَنْ لَمْ تَبْقَ فِي يَدِ أَحَدٍ مِنْ الْمُشْتَرِينَ مُدَّةً يَتَمَكَّنُ فِيهَا مِنْ الزِّرَاعَةِ قَبْلَ دُخُولِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَالْعُشْرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ) أَيْ لَوْ أَجَّرَ الْأَرْضَ الْعُشْرِيَّةَ فَالْعُشْرُ عَلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَعِنْدَهُمَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: لَهُمَا أَنَّ الْعُشْرَ مَنُوطٌ بِالْخَارِجِ وَهُوَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَهُ أَنَّهَا كَمَا تُسْتَنْمَى بِالزِّرَاعَةِ تُسْتَنْمَى بِالْإِجَارَةِ فَكَانَتْ الْأُجْرَةُ مَقْصُودَةً كَالثَّمَرَةِ فَكَانَ النَّمَاءُ لَهُ مَعْنًى مَعَ مِلْكِهِ فَكَانَ أَوْلَى بِالْإِيجَابِ عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَخَرَاجٍ مُوَظَّفٍ) فَإِنَّهُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ اتِّفَاقًا لِتَعَلُّقِهِ بِتَمَكُّنِ الزِّرَاعَةِ لَا بِحَقِيقَةِ الْخَارِجِ وَأَمَّا خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ وَهُوَ كَوْنُ الْوَاجِبِ جُزْءًا شَائِعًا مِنْ الْخَارِجِ كَثُلُثٍ وَسُدُسٍ وَنَحْوِهِمَا فَعَلَى الْخِلَافِ كَذَا فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ وَكَذَا الْخَرَاجُ الْمُوَظَّفُ عَلَى الْمُعِيرِ ذَخِيرَةٌ أَيْ اتِّفَاقًا بَدَائِعُ، أَمَّا الْعُشْرُ فَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَمَا يَأْتِي. [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَإِنْ اسْتَأْجَرَ أَوْ اسْتَعَارَ أَرْضًا تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ فَغَرَسَ فِيهَا كَرْمًا أَوْ رِطَابًا فَالْخَرَاجُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَرْمًا فَخَرَاجُهَا عَلَى مَنْ جَعَلَهَا كَرْمًا اهـ قَالَ الرَّمْلِيُّ: مُفَادُهُ اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ مُلْتَفَّ الْأَشْجَارِ بِحَيْثُ لَا يَصْلُحُ مَا بَيْنَ الْأَشْجَارِ لِلزِّرَاعَةِ فَإِنْ صَلُحَ فَالْخَرَاجُ عَلَى الْمَالِكِ. اهـ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ يَجِبُ الْخَرَاجُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَالْمُعِيرِ إنْ بَقِيَتْ الْأَرْضُ صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ (قَوْلُهُ: كَمُسْتَعِيرٍ مُسْلِمٍ) وَأَوْجَبَهُ زُفَرُ عَلَى الْمُعِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَامَ الْمُسْتَعِيرَ مَقَامَهُ لَزِمَهُ كَالْمُؤَجِّرِ. قُلْنَا: حَصَلَ لِلْمُؤَجِّرِ الْأَجْرُ الَّذِي هُوَ كَالْخَارِجِ مَعْنًى بِخِلَافِ الْمُعِيرِ وَقُيِّدَ بِالْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَعَارَهَا ذِمِّيٌّ فَالْعُشْرُ عَلَى الْمُعِيرِ اتِّفَاقًا لِتَفْوِيتِهِ حَقَّ الْفُقَرَاءِ بِالْإِعَارَةِ مِنْ الْكَافِرِ كَذَا فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ أَيْ لِكَوْنِهِ لَيْسَ أَهْلًا لِلْعُشْرِ لَكِنْ فِي الْبَدَائِعِ لَوْ اسْتَعَارَهَا كَافِرٌ فَعِنْدَهُمَا الْعُشْرُ عَلَيْهِ وَعَنْ الْإِمَامِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ كَذَلِكَ وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى الْمَالِكِ اهـ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَفِي الْحَاوِي) أَيْ الْقُدْسِيِّ ح (قَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِمَا نَأْخُذُ) قُلْت: لَكِنْ أَفْتَى بِقَوْلِ الْإِمَامِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ فِي فَتَاوَاهُ وَكَذَا تِلْمِيذُ الشَّارِحِ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ الْحَائِكُ مُفْتِي دِمَشْقَ وَقَالَ حَتَّى تَفْسُدَ الْإِجَارَةُ بِاشْتِرَاطِ خَرَاجِهَا أَوْ عُشْرِهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ، وَكَذَا حَامِدٌ أَفَنْدِي الْعِمَادِيُّ وَقَالَ فِي فَتَاوَاهُ قُلْت: عِبَارَةُ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ لَا تُعَارِضُ عِبَارَةَ غَيْرِهِ فَإِنَّ قَاضِيَ خَانْ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ فَإِنَّ مِنْ عَادَتِهِ تَقْدِيمَ الْأَظْهَرِ وَالْأَشْهَرِ وَقَدْ قَدَّمَ قَوْلَ الْإِمَامِ فَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدَ وَأَفْتَى بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَكَرِيَّا أَفَنْدِي شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَعَطَاءُ اللَّهِ أَفَنْدِي شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِسْعَافِ وَالْخَصَّافِ. اهـ. قُلْت: لَكِنْ فِي زَمَانِنَا عَامَّةُ الْأَوْقَافِ مِنْ الْقُرَى وَالْمَزَارِعِ لِرِضَا الْمُسْتَأْجِرِ بِتَحَمُّلِ غَرَامَاتِهَا وَمُؤَنِهَا يَسْتَأْجِرُهَا بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ بِحَيْثُ لَا تَفِي الْأُجْرَةُ، وَلَا أَضْعَافُهَا بِالْعُشْرِ أَوْ خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ، فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْ الْإِفْتَاءِ بِقَوْلِهِمَا فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ فِي زَمَانِنَا يُقَدِّرُونَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأُجْرَةَ سَالِمَةٌ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ عُشْرٍ وَغَيْرِهِ أَمَّا لَوْ اُعْتُبِرَ دَفْعُ الْعُشْرِ مِنْ جِهَةِ الْوَقْفِ وَأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَيْسَ عَلَيْهِ سِوَى الْأُجْرَةِ فَإِنَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ تَزِيدُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً كَمَا لَا يَخْفَى فَإِنْ أَمْكَنَ أَخْذُ الْأُجْرَةِ كَامِلَةً يُفْتَى بِقَوْلِ الْإِمَامِ وَإِلَّا فَبِقَوْلِهِمَا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ الْوَاضِحِ الَّذِي لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. مَطْلَبٌ هَلْ يَجِبُ الْعُشْرُ عَلَى الْمُزَارِعِينَ فِي الْأَرَاضِي السُّلْطَانِيَّةِ [تَتِمَّةٌ] : فِي التَّتَارْخَانِيَّة السُّلْطَانُ إذَا دَفَعَ أَرَاضِيَ لَا مَالِكَ لَهَا وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى الْأَرَاضِيَ الْمُمَلَّكَةَ إلَى قَوْمٍ لِيُعْطُوا الْخَرَاجَ جَازَ وَطَرِيقُ الْجَوَازِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ إمَّا إقَامَتُهُمْ مَقَامَ الْمُلَّاكِ فِي الزِّرَاعَةِ وَإِعْطَاءُ الْخَرَاجِ أَوْ الْإِجَارَةِ بِقَدْرِ الْخَرَاجِ

стр. 991

وَفِي الْمُزَارَعَةِ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ فَعَلَيْهِ، وَلَوْ مِنْ الْعَامِلِ فَعَلَيْهِمَا بِالْحِصَّةِ: وَمَنْ لَهُ حَظٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَظَفِرَ بِمَا هُوَ مُوَجَّهٌ لَهُ لَهُ أَخْذُهُ دِيَانَةً. ــ [رد المحتار] وَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ خَرَاجًا فِي حَقِّ الْإِمَامِ أُجْرَةً فِي حَقِّهِمْ اهـ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ الْأَرَاضِي الْمِصْرِيَّةُ وَالشَّامِيَّةُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا عُشْرَ عَلَى الْمُزَارِعِينَ فِي بِلَادِنَا إذَا كَانَتْ أَرَاضِيِهِمْ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لَهُمْ؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ مِنْهُمْ نَائِبُ السُّلْطَانِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالزَّعِيمِ أَوْ التَّيْمَارِيِّ إنْ كَانَ عُشْرًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ خَرَاجًا فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ الْعُشْرِ وَإِنْ كَانَ أُجْرَةً فَكَذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مِنْ أَنَّهُ لَا عُشْرَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْمَأْخُوذَ لَيْسَ أُجْرَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ خَرَاجٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمُزَارَعَةِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَوْ دَفَعَ الْأَرْضَ الْعُشْرِيَّةَ مُزَارَعَةً أَنَّ الْبَذْرَ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ فَعَلَى رَبِّ الْأَرْضِ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ لِفَسَادِهَا وَقَالَا فِي الزَّرْعِ لِصِحَّتِهَا، وَقَدْ اشْتَهَرَ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى الصِّحَّةِ وَإِنْ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ كَانَ إجْمَاعًا. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْفَتْحِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعُشْرَ عِنْدَ الْإِمَامِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ مُطْلَقًا وَعِنْدَهُمَا كَذَلِكَ لَوْ الْبَذْرُ مِنْهُ وَلَوْ مِنْ الْعَامِلِ فَعَلَيْهِمَا وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُوَ قَوْلُهُمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا بِصِحَّةِ الْمُزَارَعَةِ فَافْهَمْ، لَكِنْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ يُخَالِفُهُ مَا فِي الْبَحْرِ وَالْمُجْتَبَى وَالْمِعْرَاجِ وَالسِّرَاجِ وَالْحَقَائِقِ الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّ الْعُشْرَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ عِنْدَهُ عَلَيْهِمَا عِنْدَهُمَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ التَّفْصِيلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ الْمُزَارَعَةَ جَائِزَةٌ عِنْدَهُمَا وَالْعُشْرُ يَجِبُ فِي الْخَارِجِ وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا فَيَجِبُ الْعُشْرُ عَلَيْهِمَا اهـ وَفِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ عُشْرُ جَمِيعِ الْخَارِجِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ فَاسِدَةٌ عِنْدَهُ فَالْخَارِجُ لَهُ إمَّا تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا؛ لِأَنَّ الْبَذْرَ إنْ كَانَ مِنْ قِبَلِهِ فَجَمِيعُ الْخَارِجِ لَهُ وَلِلْمُزَارِعِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمُزَارِعِ فَالْخَارِجُ لَهُ وَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَجْرُ مِثْلِ أَرْضِهِ الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْخَارِجِ إلَّا أَنَّ عُشْرَ حِصَّتِهِ فِي عَيْنِ الْخَارِجِ وَعُشْرَ حِصَّةِ الْمُزَارِعِ فِي ذِمَّةِ رَبِّ الْأَرْضِ. وَفَائِدَةُ ذَلِكَ السُّقُوطِ بِالْهَلَاكِ إذَا نِيطَ بِالْعَيْنِ وَعَدَمِهِ إذَا نِيطَ بِالذِّمَّةِ وَأَوْجَبَا وَمَعَهُمَا أَحْمَدُ الْعُشْرُ عَلَيْهِمَا بِالْحِصَصِ لِسَلَامَةِ الْخَارِجِ لَهُمَا حَقِيقَةً اهـ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ مُتَابَعَةُ مَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي الْعُشْرِ أَمَّا الْخَرَاجُ فَعَلَى رَبِّ الْأَرْضِ إجْمَاعًا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ لَهُ الْحَظُّ) أَيْ نَصِيبٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ فِي أَيِّ بَيْتٍ مِنْ الْبُيُوتِ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ مَعَ بَيَانِ مُسْتَحِقِّيهَا فِي النَّظْمِ ط. قُلْت: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ مَتْنًا فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْكِتَابِ، وَنَظَمَهَا ابْنُ وَهْبَانَ فِي مَنْظُومَتِهِ وَقَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِهَا وَمَنْ لَهُ الْحَظُّ هُمْ الْقُضَاةُ وَالْعُمَّالُ وَالْعُلَمَاءُ وَالْمُقَاتِلَةُ وَذَرَارِيُّهُمْ وَالْقَدْرُ الَّذِي يَجُوزُ لَهُمْ أَخْذُهُ كِفَايَتُهُمْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَكَذَلِكَ طَالِبُ الْعِلْمِ وَالْوَاعِظُ الَّذِي يَعِظُ النَّاسَ بِالْحَقِّ وَاَلَّذِي يُعَلِّمُهُمْ. اهـ. قُلْت: لَكِنَّ هَؤُلَاءِ لَهُمْ الْحَظُّ فِي أَحَدِ بُيُوتِ الْمَالِ وَهُوَ بَيْتُ الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ الْأَخْذَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ وَجَدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَالِ الْبَيْتِ الْمُعَدِّ لَهُمْ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ كَلَامِهِمْ وَإِلَّا لَمْ تَبْقَ فَائِدَةٌ لِجَعْلِ الْبُيُوتِ أَرْبَعَةً، نَعَمْ يَأْتِي أَنَّهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَقْرِضَ مِنْ أَحَدِ الْبُيُوتِ لِيَصْرِفَهُ لِلْآخَرِ ثُمَّ يَرُدُّ مَا اسْتَقْرَضَ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ الدَّفْعِ مِنْ بَيْتٍ آخَرَ لِلضَّرُورَةِ فَفِي مَسْأَلَتِنَا إنْ كَانَ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَى حَقِّهِ لَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ غَيْرِ بَيْتِهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ هُوَ مِنْهُ وَإِلَّا كَمَا فِي زَمَانِنَا يَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ إذْ لَوْ لَمْ يَجُزْ أَخْذُهُ إلَّا مِنْ بَيْتِهِ لَزِمَ أَنْ لَا يَبْقَى حَقٌّ لِأَحَدٍ فِي زَمَانِنَا لِعَدَمِ إفْرَازِ كُلِّ بَيْتٍ عَلَى حِدَةٍ بَلْ يَخْلِطُونَ الْمَالَ كُلَّهُ وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْ مَا ظَفِرَ بِهِ لَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَى شَيْءٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِمَا هُوَ مُوَجَّهٌ لَهُ) أَيْ بِشَيْءٍ يَتَوَجَّهُ لِبَيْتِ الْمَالِ أَيْ يَسْتَحِقُّ لَهُ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الْقُنْيَةِ

стр. 992

وَلِلْمُودَعِ صَرْفُ وَدِيعَةٍ مَاتَ رَبُّهَا وَلَا وَارِثَ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمَصَارِفِ: دَفْعُ النَّائِبَةِ وَالظُّلْمِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْلَى إلَّا إذَا تَحَمَّلَ حِصَّتَهُ بَاقِيهِمْ وَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهَا وَيُؤَجِّرُ مَنْ قَامَ بِتَوْزِيعِهَا بِالْعَدْلِ وَإِنْ كَانَ الْأَخْذُ بَاطِلًا وَهَذَا يُعْرَفُ وَلَا يُعَرَّفُ كَفًّا لِمَادَّةِ الظُّلْمِ ــ [رد المحتار] عَنْ الْإِمَامِ لَوْ بُرِيَ مَنْ لَهُ حَظٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ ظَفِرَ بِمَالٍ وُجِّهَ لِبَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ دِيَانَةً وَلِلْإِمَامِ الْخِيَارُ فِي الْمَنْعِ وَالْإِعْطَاءِ فِي الْحُكْمِ أَيْ فِي الْقَضَاءِ. اهـ. قُلْت: أَيْ فِي الْخِيَارِ فِي إعْطَاءِ ذَلِكَ لِلْوَاجِدِ إذَا عُلِمَ بِهِ لِيُعْطِيَهُ حَقَّهُ مِنْ غَيْرِهِ إذْ لَيْسَ لَهُ الْخِيَارُ فِي مَنْعِ حَقِّهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مُطْلَقًا كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ: وَلِلْمُودَعِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ الْإِمَامُ الْحَلْوَانِيُّ إذَا كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَمَاتَ الْمُودَعُ بِلَا وَارِثٍ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ الْوَدِيعَةَ إلَى نَفْسِهِ فِي زَمَانِنَا هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهَا لِبَيْتِ الْمَالِ لَضَاعَ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَصْرِفُونَ مَصَارِفَهُ فَإِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِهِ صَرَفَهُ إلَى نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَصَارِفِ صَرَفَهُ إلَى الْمَصْرِفِ اهـ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَصَارِفِ يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ آنِفًا حَيْثُ أَطْلَقَ الْمَصَارِفَ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِمَصَارِفِ هَذَا الْمَالِ فَشَمِلَ مَصَارِفَ الْبُيُوتِ الْأَرْبَعَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: دَفْعُ النَّائِبَةِ وَالظُّلْمِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْلَى إلَخْ) النَّائِبَةُ مَا يَنُوبُهُ مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ مِنْ حَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ عَنْ الْبَزْدَوِيِّ وَالْمُرَادُ دَفْعُ مَا كَانَتْ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَلِذَا عَطَفَ الظُّلْمَ تَفْسِيرًا فِيهَا عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ تَوَجَّهَ عَلَى جَمَاعَةٍ جِبَايَةٌ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلِبَعْضِهِمْ دَفْعُهَا عَنْ نَفْسِهِ إذَا لَمْ يَحْمِلْ حِصَّتَهُ عَلَى الْبَاقِينَ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُدَافِعَهَا عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ نَقَلَ صَاحِبُ الْقُنْيَةِ عَنْ شَيْخِهِ بَدِيعٍ أَنَّ فِيهِ إشْكَالًا؛ لِأَنَّ إعْطَاءَهُ إعَانَةٌ لِلظَّالِمِ عَلَى ظُلْمِهِ، فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّوَائِبِ فِي زَمَانِنَا بِطَرِيقِ الظُّلْمِ فَمَنْ تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِ الظُّلْمِ عَنْ نَفْسِهِ فَذَلِكَ خَيْرٌ لَهُ اهـ مُلَخَّصًا وَعَلَيْهِ مَشَى ابْنُ وَهْبَانَ فِي مَنْظُومَتِهِ، وَأَجَابَ ابْنُ الشِّحْنَةِ بِأَنَّ الْإِشْكَالَ مَدْفُوعٌ بِمَا فِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ الظُّلْمِ عَلَى الضَّعِيفِ الْعَاجِزِ بِوَاسِطَةِ دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ. اهـ. قُلْت: فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ مَا حَرُمَ أَخْذُهُ حَرُمَ إعْطَاؤُهُ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ أَيْ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَإِذَا كَانَ الظَّالِمُ لَا بُدَّ مِنْ أَخْذِهِ الْمَالَ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَكُونُ الْعَاجِزُ عَنْ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ آثِمًا بِالْإِعْطَاءِ بِخِلَافِ الْقَادِرِ فَإِنَّهُ بِإِعْطَائِهِ مَا يَحْرُمُ أَخْذُهُ يَكُونُ مُعَيَّنًا عَلَى الظُّلْمِ بِاخْتِيَارِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حِصَّتَهُ) مَفْعُولُ تَحْمِلُ وَبَاقِيهمْ فَاعِلُهُ أَيْ بَاقِي جَمَاعَتِهِ (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهَا) أَيْ بِالنَّائِبَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِحَقٍّ كَكَرْيِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ لِلْعَامَّةِ، وَأُجْرَةِ الْحَارِسِ لِلْمَحَلَّةِ الْمُسَمَّى بِدِيَارِ مِصْرَ الْخَفِيرَ، وَمَا وُظِّفَ لِلْإِمَامِ لِيُجَهِّزَ بِهِ الْجُيُوشَ وَفِدَاءِ الْأَسَارَى بِأَنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ فَوُظِّفَ عَلَى النَّاسِ ذَلِكَ وَالْكَفَالَةُ بِهِ جَائِزَةٌ اتِّفَاقًا أَوْ كَانَتْ بِغَيْرِ حَقٍّ كَجِبَايَاتِ زَمَانِنَا فَإِنَّهَا فِي الْمُطَالَبَةِ كَالدُّيُونِ بَلْ فَوْقَهَا، حَتَّى لَوْ أُخِذَتْ مِنْ الْأَكَّارِ، فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى مَالِكِ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَقَيَّدَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ بِمَا إذَا أَمَرَهُ بِهِ طَائِعًا فَلَوْ مُكْرَهًا فِي الْأَمْرِ لَمْ يُعْتَبَرْ أَمْرُهُ بِالرُّجُوعِ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَصَاحِبُ النَّهْرِ فِي الْكَفَالَةِ ط. قُلْت: وَمَعْنَى صِحَّةِ الْكَفَالَةِ بِالنَّائِبَةِ الَّتِي بِغَيْرِ حَقٍّ أَنَّ الْكَفِيلَ إذَا كَفَلَ غَيْرَهُ بِهَا بِأَمْرِهِ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ الظَّالِمُ مِنْهُ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلظَّالِمِ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ عَلَى الْكَفِيلِ، فَلَا يَرُدُّ مَا قِيلَ إنَّ الظُّلْمَ يَجِبُ إعْدَامُهُ فَكَيْفَ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ كَمَا سَنُحَقِّقُهُ فِي مَحَلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ: وَيُؤَجَّرُ مَنْ قَامَ بِتَوْزِيعِهَا بِالْعَدْلِ) أَيْ بِالْمُعَادَلَةِ كَمَا عَبَّرَ فِي الْقُنْيَةِ أَيْ بِأَنْ يَحْمِلَ كُلُّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ؛ لِأَنَّ لَوْ تَرَكَ تَوْزِيعَهَا إلَى الظَّالِمِ رُبَّمَا يَحْمِلُ بَعْضُهُمْ مَا لَا يُطِيقُ فَيَصِيرُ ظُلْمًا عَلَى ظُلْمٍ فَفِي قِيَامِ الْعَارِفِ بِتَوْزِيعِهَا بِالْعَدْلِ تَقْلِيلٌ لِلظُّلْمِ فَلِذَا يُؤَجَّرُ وَهَذَا الْيَوْمُ كَالْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ بَلْ هُوَ أَنْدَرُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا يُعْرَفُ إلَخْ) الْمُشَارُ إلَيْهِ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي كَلَامِهِ وَأَصْلُهُ فِي الْقُنْيَةِ حَيْثُ قَالَ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَلْخِيّ مَا يَضُرُّ بِهِ السُّلْطَانُ عَلَى الرَّعِيَّةِ مَصْلَحَةً لَهُمْ يَصِيرُ دَيْنًا وَاجِبًا وَحَقًّا مُسْتَحَقًّا كَالْخَرَاجِ، وَقَالَ مَشَايِخُنَا وَكُلُّ مَا يَضْرِبُهُ الْإِمَامُ.

стр. 993

يَجُوزُ تَرْكُ الْخَرَاجِ لِلْمَالِكِ لَا الْعُشْرِ، وَسَيَجِيءُ تَمَامُهُ مَعَ بَيَانِ بُيُوتِ الْمَالِ وَمَصَارِفِهَا فِي الْجِهَادِ وَنَظَمَهَا ابْنُ الشِّحْنَةِ فَقَالَ: بُيُوتُ الْمَالِ أَرْبَعَةٌ لِكُلِّ ... مَصَارِفِ بَيِّنَتُهَا الْعَالِمُونَا فَأَوَّلُهَا الْغَنَائِمُ وَالْكُنُوزُ ... رِكَازٌ بَعْدَهَا الْمُتَصَدِّقُونَا ــ [رد المحتار] عَلَيْهِمْ لِمَصْلَحَةٍ لَهُمْ فَالْجَوَابُ هَكَذَا حَتَّى أُجْرَةُ الْحَرَّاسِينَ لِحِفْظِ الطَّرِيقِ وَاللُّصُوصِ وَنَصْبِ الدُّرُوبِ وَأَبْوَابِ السِّكَكِ وَهَذَا يُعْرَفُ وَلَا يُعْرَفُ خَوْفُ الْفِتْنَةِ ثُمَّ قَالَ: فَعَلَى هَذَا مَا يُؤْخَذُ فِي خُوَارِزْمَ مِنْ الْعَامَّةِ لِإِصْلَاحِ مُسَنَّاةِ الْجَيْحُونِ أَوْ الرُّبَضِ وَنَحْوِهِ مِنْ مَصَالِحِ الْعَامَّةِ دَيْنٌ وَاجِبٌ لَا يَجُوزُ الِامْتِنَاعُ عَنْهُ، وَلَيْسَ بِظُلْمٍ وَلَكِنْ يُعْلَمُ هَذَا الْجَوَابُ لِلْعَمَلِ بِهِ وَكَفِّ اللِّسَانِ عَنْ السُّلْطَانِ وَسَعَاتِهِ فِيهِ لَا لِلتَّشْهِيرِ حَتَّى لَا يَتَجَاسَرُوا فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْقَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ اهـ. قُلْت: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَا يَكْفِي لِذَلِكَ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْجُعْلُ إنْ وُجِدَ فَيْءٌ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ تَرْكُ الْخَرَاجِ لِلْمَالِكِ إلَخْ) سَيَأْتِي الْجِهَادُ مَتْنًا وَشَرْحًا مَا نَصُّهُ تَرَكَ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ الْخَرَاجَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَوْ وَهَبَهُ وَلَوْ بِشَفَاعَةٍ جَازَ عِنْدَ الثَّانِي وَحَلَّ لَهُ لَوْ مَصْرِفًا وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ بِهِ يُفْتَى وَمَا فِي الْحَاوِي مِنْ تَرْجِيحِ حِلِّهِ لِغَيْرِ الْمَصْرِفِ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَلَوْ تَرَكَ الْعُشْرَ لَا يَجُوزُ إجْمَاعًا وَيُخْرِجُهُ بِنَفْسِهِ لِلْفُقَرَاءِ سِرَاجٌ خِلَافًا لِمَا فِي قَاعِدَةِ: تَصَرُّفُ الْإِمَامِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ مِنْ الْأَشْبَاهِ مَعْزِيًّا لِلْبَزَّازِيَّةِ فَتَنَبَّهْ. اهـ. قُلْت: وَاَلَّذِي فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ إذَا تَرَكَ الْعُشْرَ لِمَنْ عَلَيْهِ جَازَ غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا لَكِنْ إنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ لَهُ فَقِيرًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى السُّلْطَانِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا ضَمِنَ السُّلْطَانُ الْعُشْرَ لِلْفُقَرَاءِ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْخَرَاجِ لِبَيْتِ مَالِ الصَّدَقَةِ اهـ. قُلْت: وَمَا فِي الْأَشْبَاهِ ذُكِرَ مِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ بِقَوْلِهِ: لَوْ غَنِيًّا كَانَ لَهُ جَائِزَةٌ مِنْ السُّلْطَانِ، وَيَضْمَنُ مِثْلَهُ مِنْ بَيْتِ الْخَرَاجِ لِبَيْتِ الصَّدَقَةِ وَلَوْ فَقِيرًا كَانَ صَدَقَةً عَلَيْهِ فَيَجُوزُ كَمَا لَوْ أَخَذَهُ مِنْهُ ثُمَّ صَرَفَهُ إلَيْهِ وَلِذَا قَالُوا بِأَنَّ السُّلْطَانَ إذَا أَخَذَ الزَّكَاةَ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ فَافْتَقَرَ قَبْلَ صَرْفِهَا لِلْفُقَرَاءِ كَانَ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهَا إلَيْهِ كَمَا يَصْرِفُهَا إلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَنَظَمَهَا ابْنُ الشِّحْنَةِ) هُوَ مُحَمَّدٌ وَالِدُ شَارِحِ الْمَنْظُومَةِ عَبْدُ الْبِرِّ وَالنَّظْمُ مِنْ بَحْرِ الْوَافِرِ. مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ بُيُوتِ الْمَالِ وَمَصَارِفِهَا (قَوْلُهُ: بُيُوتُ الْمَالِ أَرْبَعَةٌ) سَيَأْتِي فِي آخِرِ فَصْلِ الْجِزْيَةِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ لِكُلِّ نَوْعٍ بَيْتًا يَخُصُّهُ وَلَهُ أَنْ يَسْتَقْرِضَ مِنْ أَحَدِهَا لِيَصْرِفَهُ لِلْآخَرِ وَيُعْطِيَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَالْفِقْهِ وَالْفَضْلِ فَإِنْ قَصَّرَ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ حَسِيبًا. اهـ. وَقَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ: ذَكَرُوا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا بَيْتًا يَخُصُّهُ، وَلَا يَخْتَلِطُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَأَنَّهُ إذَا احْتَاجَ إلَى مَصْرِفِ خِزَانَةٍ وَلَيْسَ فِيهَا مَا يَفِي بِهِ يَسْتَقْرِضُ مِنْ خِزَانَةٍ غَيْرِهَا، ثُمَّ إذَا حَصَلَ لِلَّتِي اسْتَقْرَضَ لَهَا مَالٌ يُرَدُّ إلَى الْمُسْتَقْرِضِ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَصْرُوفُ مِنْ الصَّدَقَاتِ أَوْ خُمُسِ الْغَنَائِمِ عَلَى أَهْلِ الْخَرَاجِ وَهُمْ فُقَرَاءُ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا لِاسْتِحْقَاقِهِمْ لِلصَّدَقَاتِ بِالْفَقْرِ وَكَذَا فِي غَيْرِهِ إذَا صَرَفَهُ إلَى الْمُسْتَحِقِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِكُلٍّ مَصَارِفُ) أَيْ لِكُلِّ بَيْتٍ مَحَلَّاتٌ يُصْرَفُ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: فَأَوَّلُهَا الْغَنَائِمُ إلَخْ) أَيْ أَوَّلُ الْأَرْبَعَةِ بَيْتُ أَمْوَالِ الْغَنَائِمِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ط وَيُسَمَّى هَذَا بَيْتَ مَالِ الْخُمُسِ أَيْ خُمُسِ الْغَنَائِمِ وَالْمَعَادِنِ وَالرِّكَازِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَقَوْلُهُ الرِّكَازُ وَفِي نُسْخَةٍ " رِكَازٌ " مُنَوَّنًا مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ بِحَذْفِ حَرْفِ الْعَطْفِ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهَا الْمُتَصَدِّقُونَا) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَالْأَوْلَى وَبَعْدَهُ بِالتَّذْكِيرِ أَيْ بَعْدَ الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ أَوَّلَهَا اكْتَسَبَ التَّأْنِيثَ مِنْ الْمُضَافِ

стр. 994

وَثَالِثُهَا خَرَاجٌ مَعَ عُشُورٍ ... وَجَالِيَةٌ يَلِيهَا الْعَامِلُونَا وَرَابِعُهَا الضَّوَائِعُ مِثْلُ مَا لَا ... يَكُونُ لَهُ أُنَاسٌ وَارِثُونَا فَمَصْرِفُ الْأَوَّلِينَ أَتَى بِنَصٍّ ... وَثَالِثُهَا حَوَاهُ مُقَاتِلُونَا وَرَابِعُهَا فَمَصْرِفُهُ جِهَاتٌ ... تَسَاوَى النَّفْعَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَا ــ [رد المحتار] إلَيْهِ أَوْ أَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَى الْغَنَائِمِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا نَفْسُ الْأَوَّلِ أَيْ وَثَانِيهَا بَيْتُ أَمْوَالِ الْمُتَصَدِّقِينَ أَيْ زَكَاةِ السَّوَائِمِ وَعُشُورِ الْأَرَاضِي وَمَا أَخَذَهُ الْعَاشِرُ مِنْ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ الْمَارِّينَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ: وَثَالِثُهَا إلَخْ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: الثَّالِثُ: خَرَاجُ الْأَرَاضِيِ وَجِزْيَةُ الرُّءُوسِ وَمَا صُولِحَ عَلَيْهِ بَنُو نَجْرَانَ مِنْ الْحُلَلِ وَبَنُو تَغْلِبَ مِنْ الصَّدَقَةِ الْمُضَاعَفَةِ، وَمَا أَخَذَ الْعَشَّارُ مِنْ تُجَّارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْمُسْتَأْمَنِينَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ اهـ زَادَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَهَدِيَّةِ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَمَا أُخِذَ مِنْهُمْ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَمَا صُولِحُوا عَلَيْهِ لِتَرْكِ الْقِتَالِ قَبْلَ نُزُولِ الْعَسْكَرِ بِسَاحَتِهِمْ، فَقَوْلُهُ مَعَ عُشُورِ الْمُرَادِ بِهِ مَا يَأْخُذُهُ الْعَاشِرُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْمُسْتَأْمَنِينَ فَقَطْ بِقَرِينَةِ ذِكْرِهِ مَعَ الْخَرَاجِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِهِ أَوْ هُوَ خَرَاجٌ حَقِيقَةً كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِهِ بِخِلَافِ مَا يَأْخُذُهُ مِنَّا فَإِنَّهُ زَكَاةٌ حَقِيقَةً أَدْخَلَهُ فِي قَوْلِهِ الْمُتَصَدِّقُونَ كَمَا مَرَّ فَافْهَمْ، وَقَوْلُهُ وَجَالِيَةٌ هُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَجْلَاهُمْ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ: أَيْ أَخْرَجَهُمْ مِنْهَا ثُمَّ صَارَ يُسْتَعْمَلُ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي الْجِزْيَةِ الَّتِي يَلِيهَا الْعَامِلُونَ أَيْ يَلِي أَمْرَهَا عُمَّالُ الْإِمَامِ، وَكَأَنَّ النَّاظِمَ أَدْخَلَ فِيهَا مَا يُؤْخَذُ مِنْ بَنِي نَجْرَانَ وَبَنِي تَغْلِبَ وَمَا أُخِذَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ هَدِيَّةٍ أَوْ صُلْحٍ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى جِزْيَةِ رُءُوسِهِمْ. (قَوْلُهُ: الضَّوَائِعُ) جَمْعُ ضَائِعَةٍ أَيْ اللُّقَطَاتُ، وَقَوْلُهُ: مِثْلُ مَا لَا إلَخْ مِثْلُ تَرِكَةٍ لَا وَارِثَ لَهَا أَصْلًا أَوْ لَهَا وَارِثٌ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ كَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَالْأَظْهَرُ جَعْلُهُ مَعْطُوفًا عَلَى الضَّوَائِعِ بِإِسْقَاطِ الْعَطْفِ؛ لِأَنَّ مِنْ هَذَا النَّوْعِ مَا نَقَلَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ دِيَةُ مَقْتُولٍ لَا وَلِيَّ لَهُ لَكِنَّ الدِّيَةَ مِنْ جُمْلَةِ تَرِكَةِ الْمَقْتُولِ وَلِذَا تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَمَصْرُوفُ الْأَوَّلِينَ إلَخْ) بِنَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ إلَى اللَّامِ لِضَرُورَةِ الْوَزْنِ أَيْ بَيْتِ الْخُمُسِ وَبَيْتِ الصَّدَقَاتِ، وَالنَّصُّ فِي الْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ [الأنفال: ٤١] الْآيَةَ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْجِهَادِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي الثَّانِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] الْآيَةَ وَيَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا. (قَوْلُهُ: وَثَالِثُهَا حَوَاهُ مُقَاتِلُونَا) الَّذِي فِي الْهِدَايَةِ وَعَامَّةِ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ أَنَّهُ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِنَا كَسَدِّ الثُّغُورِ وَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ وَالْجُسُورِ وَكِفَايَةِ الْعُلَمَاءِ وَالْقُضَاةِ وَالْعُمَّالِ وَرِزْقِ الْمُقَاتِلَةِ وَذَرَارِيِّهِمْ. اهـ. أَيْ ذَرَارِيِّ الْجَمِيعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ: وَرَابِعُهَا فَمَصْرِفُهُ جِهَاتٌ إلَخْ) مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ ابْنُ الضِّيَاءِ فِي شَرْحِ الْغَزْنَوِيَّةِ عَنْ الْبَزْدَوِيِّ مِنْ أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى الْمَرْضَى وَالزَّمْنَى وَاللَّقِيطِ وَعِمَارَةِ الْقَنَاطِرِ وَالرِّبَاطَاتِ وَالثُّغُورِ وَالْمَسَاجِدِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. اهـ. وَلَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالزَّيْلَعِيِّ أَفَادَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ أَيْ فَإِنَّ الَّذِي فِي الْهِدَايَةِ وَعَامَّةِ الْكُتُبِ أَنَّ الَّذِي يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ هُوَ الثَّالِثُ كَمَا مَرَّ. وَأَمَّا الرَّابِعُ فَمَصْرِفُهُ الْمَشْهُورُ هُوَ اللَّقِيطُ الْفَقِيرُ وَالْفُقَرَاءُ الَّذِينَ لَا أَوْلِيَاءَ لَهُمْ فَيُعْطَى مِنْهُ نَفَقَتَهُمْ وَأَدْوِيَتَهُمْ وَكَفَنَهُمْ وَعَقْلَ جِنَايَتِهِمْ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَصْرِفَهُ الْعَاجِزُونَ الْفُقَرَاءُ فَلَوْ ذَكَرَ النَّاظِمُ الرَّابِعَ مَكَانَ الثَّالِثِ ثُمَّ قَالَ وَثَالِثُهَا حَوَاهُ عَاجِزُونَا وَرَابِعُهَا فَمَصْرِفُهُ إلَخْ لَوَافَقَ مَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ (قَوْلُهُ: تَسَاوَى) فِعْلٌ مَاضٍ وَالنَّفْعُ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ كَطِبْت النَّفْسَ أَيْ تَسَاوَى الْمُسْلِمُونَ فِيهَا مِنْ جِهَةِ النَّفْعِ. اهـ. ح وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 995

بَابُ الْمَصْرِفِ أَيْ مَصْرِفِ الزَّكَاةِ وَالْعُشْرِ، وَأَمَّا خُمُسُ الْمَعْدِنِ فَمَصْرِفُهُ كَالْغَنَائِمِ (هُوَ فَقِيرٌ، وَهُوَ مَنْ لَهُ أَدْنَى شَيْءٍ) أَيْ دُونَ نِصَابٍ أَوْ قَدْرُ نِصَابٍ غَيْرِ نَامٍ مُسْتَغْرِقٍ فِي الْحَاجَةِ. (وَمِسْكِينٌ مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ) عَلَى الْمَذْهَبِ، - لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٦]- وَآيَةُ السَّفِينَةِ لِلتَّرَحُّمِ (وَعَامِلٌ) يَعُمُّ السَّاعِيَ وَالْعَاشِرَ (فَيُعْطَى) وَلَوْ غَنِيًّا لَا هَاشِمِيًّا لِأَنَّهُ فَرَّغَ نَفْسَهُ لِهَذَا ــ [رد المحتار] [بَابُ مَصْرِفِ الزَّكَاةِ وَالْعُشْرِ] بَابُ الْمَصْرِفِ (قَوْلُهُ: أَيْ مَصْرِفِ الزَّكَاةِ وَالْعُشْرِ) يُشِيرُ إلَى وَجْهِ مُنَاسَبَتِهِ هُنَا، وَالْمُرَادُ بِالْعُشْرِ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ فَيَشْمَلُ الْعُشْرَ وَنِصْفَهُ الْمَأْخُوذَيْنِ مِنْ أَرْضِ الْمُسْلِمِ وَرُبْعَهُ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ إذَا مَرَّ عَلَى الْعَاشِرِ أَفَادَهُ ح. وَهُوَ مَصْرِفٌ أَيْضًا لِصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الصَّدَقَاتِ الْوَاجِبَةِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا خُمُسُ الْمَعْدِنِ) بَيَانٌ لِوَجْهِ اقْتِصَارِهِ عَلَى الزَّكَاةِ وَالْعُشْرِ وَأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ ذِكْرَهُ مَعَهُمَا وَإِنْ ذَكَرَهُ فِي الْعِنَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ وَالْأَوْلَى كَمَا قَالَ ح وَأَمَّا خُمُسُ الرِّكَازِ لِيَشْمَلَ الْكَنْزَ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَعْدِنِ فِي الْمَصْرِفِ (قَوْلُهُ: هُوَ فَقِيرٌ) قَدَّمَهُ تَبَعًا لِلْآيَةِ وَلِأَنَّ الْفَقْرَ شَرْطٌ فِي جَمِيعِ الْأَصْنَافِ إلَّا الْعَامِلَ وَالْمُكَاتَبَ وَابْنَ السَّبِيلِ ط (قَوْلُهُ: أَدْنَى شَيْءٍ) الْمُرَادُ بِالشَّيْءِ النِّصَابُ النَّامِي وَبِأَدْنَى مَا دُونَهُ فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ. وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ مَنْ لَا يَمْلِكُ نِصَابًا نَامِيًا لِيَدْخُلَ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمُرَادَ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ لِرَدِّ مَا قِيلَ إنَّهُمَا صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْغَنِيِّ لِلْعِلْمِ بِتَحَقُّقِ عَدَمِ الْغِنَى فِيهِمَا أَيْ عَدَمِ مِلْكِ النِّصَابِ النَّامِي، فَذَكَرَ أَنَّ الْمِسْكِينَ مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ أَصْلًا وَالْفَقِيرُ مَنْ يَمْلِكُ شَيْئًا وَإِنْ قَلَّ فَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْأَدْنَى؛ لِأَنَّهُ غَايَةُ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّمْيِيزُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْفَقِيرُ لِلْمِسْكِينِ لَا لِلْغَنِيِّ (قَوْلُهُ: أَيْ دُونَ نِصَابٍ) أَيْ نَامٍ فَاضِلٌ عَنْ الدَّيْنِ، فَلَوْ مَدْيُونًا فَهُوَ مَصْرِفٌ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مُسْتَغْرِقٌ فِي الْحَاجَةِ) كَدَارِ السُّكْنَى وَعَبِيدِ الْخِدْمَةِ وَثِيَابِ الْبِذْلَةِ وَآلَاتِ الْحِرْفَةِ وَكُتُبِ الْعِلْمِ لِلْمُحْتَاجِ إلَيْهَا تَدْرِيسًا أَوْ حِفْظًا أَوْ تَصْحِيحًا كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الزَّكَاةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ النِّصَابَ قِسْمَانِ: مُوجِبٌ لِلزَّكَاةِ وَهُوَ النَّامِي الْخَالِي عَنْ الدَّيْنِ. وَغَيْرُ مُوجِبٍ لَهَا وَهُوَ غَيْرُهُ، فَإِنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا بِالْحَاجَةِ لِمَالِكِهِ أَبَاحَ أَخْذَهُمَا وَإِلَّا حَرَّمَهُ وَأَوْجَبَ غَيْرَهُمَا مِنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ الْمَحْرَمِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ) فَيَحْتَاجُ إلَى الْمَسْأَلَةِ لِقُوتِهِ وَمَا يُوَارِي بَدَنَهُ وَيَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ يَحِلُّ صَرْفُ الزَّكَاةِ لِمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْمَسْأَلَةُ بَعْدَ كَوْنِهِ فَقِيرًا فَتْحٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) مِنْ أَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْفَقِيرِ، وَقِيلَ عَلَى الْعَكْسِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ بَحْرٌ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ السَّلَفِ إسْمَاعِيلُ. وَأَفْهَمَ بِالْعَطْفِ أَنَّهُمَا صِنْفَانِ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ وَقَالَ الثَّانِي صِنْفٌ وَاحِدٌ وَأَثَرُ الْخِلَافِ يَظْهَرُ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَوْ وَقَفَ كَذَلِكَ كَانَ لِزَيْدٍ الثُّلُثُ وَلِكُلِّ صِنْفٍ ثُلُثٌ عِنْدَهُ وَقَالَ الثَّانِي لِزَيْدٍ النِّصْفُ وَلَهُمَا النِّصْفُ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٦] أَيْ أَلْصَقَ جِلْدَهُ بِالتُّرَابِ مُحْتَفِرًا حُفْرَةً جَعَلَهَا إزَارَهُ لِعَدَمِ مَا يُوَارِيهِ أَوْ أَلْصَقَ بَطْنَهُ بِهِ مِنْ الْجُوعِ، وَتَمَامُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ مَوْقُوفٌ عَلَى أَنَّ الصِّفَةَ كَاشِفَةٌ وَالْأَكْثَرُ خِلَافُهُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَآيَةُ السَّفِينَةِ لِلتَّرَحُّمِ) جَوَابٌ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ الْقَائِلُ بِأَنَّ الْفَقِيرَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْمِسْكِينِ حَيْثُ أَثْبَتَ لِلْمَسَاكِينِ سَفِينَةً. وَالْجَوَابُ أَنَّهُ قِيلَ لَهُمْ مَسَاكِينُ تَرَحُّمًا. وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لَهُمْ بَلْ هُمْ أُجَرَاءُ فِيهَا أَوْ عَارِيَّةٌ لَهُمْ فَتْحٌ أَيْ فَاللَّامُ فِي كَانَتْ لِمَسَاكِينَ لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلْمِلْكِ. (قَوْلُهُ: يَعُمُّ السَّاعِيَ) هُوَ مَنْ يَسْعَى فِي الْقَبَائِلِ لِجَمْعِ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ وَالْعَاشِرُ مَنْ نَصَبَهُ الْإِمَامُ عَلَى الطُّرُقِ لِيَأْخُذَ الْعُشْرَ وَنَحْوَهُ مِنْ الْمَارَّةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَرَّغَ نَفْسَهُ) أَيْ فَهُوَ يَسْتَحِقُّهُ عِمَالَةً، أَلَا تَرَى أَنَّ

стр. 996

الْعَمَلِ فَيَحْتَاجُ إلَى الْكِفَايَةِ وَالْغِنَى لَا يُمْنَعُ مِنْ تَنَاوُلِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ كَابْنِ السَّبِيلِ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ: وَبِهَذَا التَّعْلِيلِ يَقْوَى مَا نُسِبَ لِلْوَاقِعَاتِ مِنْ أَنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ وَلَوْ غَنِيًّا إذَا فَرَّغَ نَفْسَهُ لِإِفَادَةِ الْعِلْمِ وَاسْتِفَادَتِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (بِقَدْرِ عَمَلِهِ) ــ [رد المحتار] أَصْحَابَ الْأَمْوَالِ لَوْ حَمَلُوا الزَّكَاةَ إلَى الْإِمَامِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا وَلَوْ هَلَكَ مَا جَمَعَهُ مِنْ الزَّكَاةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا كَالْمُضَارِبِ إذَا هَلَكَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ إلَّا أَنَّ فِيهِ شُبْهَةَ الصِّدْقِ بِدَلِيلِ سُقُوطِ الزَّكَاةِ عَنْ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ فَلَا تَحِلُّ لِلْعَامِلِ الْهَاشِمِيِّ تَنْزِيهًا لِقَرَابَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ شُبْهَةِ الْوَسَخِ، وَتَحِلُّ لِلْغَنِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوَازِي الْهَاشِمِيَّ فِي اسْتِحْقَاقِ الْكَرَامَةِ فَلَا تُعْتَبَرُ الشُّبْهَةُ فِي حَقِّهِ زَيْلَعِيٌّ عَلَى أَنَّ مَنْعَ الْعَامِلِ الْهَاشِمِيِّ مِنْ الْأَخْذِ صَرِيحٌ فِي السُّنَّةِ كَمَا بَسَطَهُ فِي الْفَتْحِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَفِي النِّهَايَةِ اُسْتُعْمِلَ الْهَاشِمِيُّ عَلَى الصَّدَقَةِ فَأُجْرِيَ لَهُ مِنْهَا رِزْقٌ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَخْذُهُ، وَلَوْ عَمِلَ وَرُزِقَ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهَذَا يُفِيدُ صِحَّةَ تَوْلِيَتِهِ وَأَنَّ أَخْذَهُ مِنْهَا مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ اهـ وَالْمُرَادُ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ لِقَوْلِهِمْ لَا يَحِلُّ لَكِنْ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ شَرَائِطَ السَّاعِي أَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا يُعَارِضُهُ وَهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ اهـ مَا فِي النَّهْرِ. أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْإِشَارَةَ فِي قَوْلِهِ: وَهَذَا إلَى مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ صِحَّةِ تَوْلِيَتِهِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ حِلِّ الْأَخْذِ مِمَّا جَمَعَهُ مِنْ الصَّدَقَةِ لَا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا دَلِيلَ حِينَئِذٍ عَلَى صِحَّةِ تَوْلِيَتِهِ عَامِلًا إذَا رُزِقَ مِنْ غَيْرِهَا وَقَدَّمْنَا أَنَّ اشْتِرَاطَ أَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْغَايَةِ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْغَايَةِ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ شُبْهَةِ الزَّكَاةِ كَمَا عَلَّلُوا بِهِ هُنَا، فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لِحِلِّ الْأَخْذِ مِنْ الصَّدَقَةِ لَا لِصِحَّةِ التَّوْلِيَةِ فَلَا يُعَارِضُ مَا هُنَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ هُنَاكَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: فَيَحْتَاجُ إلَى الْكِفَايَةِ) لَكِنْ لَا يُزَادُ عَلَى نِصْفِ مَا قَبَضَهُ كَمَا يَأْتِي، وَلَا يَسْتَحِقُّ لَوْ هَلَكَ مَا جَمَعَهُ؛ لِأَنَّ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْهُ أُجْرَةُ عِمَالَتِهِ مِنْ وَجْهٍ كَمَا مَرَّ قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ؛ لِأَنَّ عِمَالَتَهُ فِي مَعْنَى الْأُجْرَةِ وَأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْمَحَلِّ الَّذِي عَمِلَ فِيهِ فَإِذَا هَلَكَ سَقَطَ حَقُّهُ كَالْمُضَارِبِ اهـ. قُلْت: وَهَذَا مُفَادُ التَّفْرِيغِ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ فَرَّغَ نَفْسَهُ لِهَذَا الْعَمَلِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ لَيْسَ صَدَقَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لَهُ شَبَهَيْنِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: مَا نُسِبَ لِلْوَاقِعَاتِ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ رَآهُ بِخَطِّ ثِقَةٍ مَعْزِيًّا إلَيْهَا. قُلْت: وَرَأَيْته فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَنَصُّهُ وَفِي الْمَبْسُوطِ: لَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى مَنْ يَمْلِكُ نِصَابًا إلَّا إلَى طَالِبِ الْعِلْمِ وَالْغَازِي وَمُنْقَطِعِ الْحَجِّ لِقَوْلِهِ ﵊ «يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنْ كَانَ لَهُ نَفَقَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً» . اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ) أَيْ الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ: إذَا فَرَّغَ نَفْسَهُ) أَيْ عَنْ الِاكْتِسَابِ قَالَ ط: الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَنَحْوُ الْبَطَالَاتِ الْمَعْلُومَةِ وَمَا يَجْلِبُ لَهُ النَّشَاطَ مِنْ مُذْهِبَاتِ الْهُمُومِ لَا يُنَافِي التَّفَرُّغَ بَلْ هُوَ سَعْيٌ فِي أَسْبَابِ التَّحْصِيلِ (قَوْلُهُ وَاسْتِفَادَتُهُ) لَعَلَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ الْمَانِعَةِ الْخُلُوِّ ط (قَوْلُهُ: لِعَجْزِهِ) عِلَّةٌ لِجَوَازِ الْأَخْذِ ط (قَوْلُهُ: وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ. وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِنْسَانَ يَحْتَاجُ إلَى أَشْيَاءَ لَا غِنًى عَنْهَا فَحِينَئِذٍ إذَا لَمْ يَجُزْ لَهُ قَبُولٌ لِلزَّكَاةِ مَعَ عَدَمِ اكْتِسَابِهِ أَنْفَقَ مَا عِنْدَهُ وَمَكَثَ مُحْتَاجًا فَيَنْقَطِعُ عَنْ الْإِفَادَةِ وَالِاسْتِفَادَةِ فَيَضْعُفُ الدِّينُ لِعَدَمِ مَنْ يَتَحَمَّلُهُ وَهَذَا الْفَرْعُ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِهِمْ الْحُرْمَةَ فِي الْغِنَى وَلَمْ يَعْتَمِدْهُ أَحَدٌ ط. قُلْت: وَهُوَ كَذَلِكَ. وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدٌ بِالْفَقِيرِ، وَيَكُونُ طَلَبُ الْعِلْمِ مُرَخِّصًا لِجَوَازِ سُؤَالِهِ مِنْ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ إذْ بِدُونِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ السُّؤَالُ كَمَا سَيَأْتِي. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى

стр. 997

مَا يَكْفِيهِ وَأَعْوَانَهُ بِالْوَسَطِ لَكِنْ لَا يُزَادُ عَلَى نِصْفِ مَا يَقْبِضُهُ. (وَمُكَاتَبٌ) لِغَيْرِ هَاشِمِيٍّ، وَلَوْ عَجَزَ حَلَّ لِمَوْلَاهُ وَلَوْ غَنِيًّا ــ [رد المحتار] الِاكْتِسَابِ تَمْنَعُ الْفَقْرَ فَلَا يَحِلُّ لَهُ الْأَخْذُ فَضْلًا عَنْ السُّؤَالِ إلَّا إذَا اشْتَغَلَ عَنْهُ بِالْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ: مَا يَكْفِيهِ وَأَعْوَانَهُ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ بِقَدْرِ عَمَلِهِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ يُعْطِي مَا لَمْ يَهْلَكْ الْمَالُ وَإِلَّا بَطَلَتْ عِمَالَتُهُ، وَلَا يُعْطَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ شَيْئًا كَمَا فِي الْبَحْرِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَخَذَ عِمَالَتَهُ قَبْلَ الْوُجُوبِ أَوْ الْقَاضِي رِزْقَهُ قَبْلَ الْمُدَّةِ جَازَ، وَالْأَفْضَلُ عَدَمُ التَّعْجِيلِ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَعِيشَ إلَى الْمُدَّةِ اهـ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَمْ أَرَ مَا لَوْ هَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِهِ وَقَدْ تَعَجَّلَ عِمَالَتَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ (قَوْلُهُ: بِالْوَسَطِ) فَيَحْرُمُ أَنْ يَتْبَعَ شَهْوَتَهُ فِي الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ؛ لِأَنَّهُ إسْرَافٌ مَحْضٌ، وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَرْضَى بِالْوَسَطِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: لَكِنْ إلَخْ) أَيْ لَوْ اسْتَغْرَقَتْ كِفَايَتُهُ الزَّكَاةَ لَا يُزَادُ عَلَى النِّصْفِ؛ لِأَنَّ التَّنْصِيفَ عَيْنُ الْإِنْصَافِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: وَمُكَاتَبٌ) هَذَا هُوَ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: ٦٠] فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَطْلَقَهُ فَعَمَّ مُكَاتَبَ الْغَنِيِّ أَيْضًا وَقَيَّدَهُ الْحَدَّادِيُّ بِالْكَبِيرِ أَمَّا الصَّغِيرُ فَلَا يَجُوزُ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يَمْلِكُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ وَهَذَا بِإِطْلَاقِهِ يَعُمُّ الصَّغِيرَ أَيْضًا نَهْرٌ. قُلْت: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الْحَدَّادِيِّ بِالصَّغِيرِ مَنْ لَا يَعْقِلُ؛ لِأَنَّ كِتَابَتَهُ اسْتِقْلَالًا غَيْرُ صَحِيحَةٍ أَوْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ تَأَمَّلْ ثُمَّ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَعَلَى هَذَا فَالْعُدُولُ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ عَنْ اللَّامِ إلَى " فِي " لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لِلْجِهَةِ لَا لِلرَّقَبَةِ، أَوْ لِلْإِيذَانِ بِأَنَّهُمْ أَرْسَخُ فِي اسْتِحْقَاقِ التَّصَدُّقِ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِهِمْ لَا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا كَمَا ظَنَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ لَا يَمْلِكُونَهُ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ صَرْفُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْوَجْهِ لَمْ أَرَهُ لَهُمْ اهـ وَالضَّمِيرُ فِي لَهُمْ لِأَئِمَّتِنَا وَأَصْلُ التَّوَقُّفِ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ، فَإِنَّهُ نُقِلَ عَنْ الطِّيبِيِّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ وَمَنْ بَعْدَهُ لَيْسَ لَهُمْ صَرْفُ الْمَالِ فِي غَيْرِ الْجِهَةِ الَّتِي أَخَذُوا لِأَجْلِهَا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَهُ، ثُمَّ قَالَ وَفِي الْبَدَائِعِ: إنَّمَا جَازَ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمِلْكَ يَقَعُ لِلْمُكَاتَبِ فَبَقِيَّةُ الْأَرْبَعَةِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى لَكِنْ بَقِيَ هَلْ لَهُمْ عَلَى هَذَا الصَّرْفِ إلَى غَيْرِ الْجِهَةِ اهـ قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ نَظَرُ الْفَقِيهِ الْجَوَازُ. اهـ. قُلْت: وَبِهِ جَزَمَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِ نَظْمِ الْكَنْزِ. [فَرْعٌ] ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَرَى أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ فَكَاتَبَ عَلَيْهِ أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ كَسْبًا وَلَيْسَ لَهُ مِلْكٌ حَقِيقَةً لِوُجُودِ مَا يُنَافِيهِ وَهُوَ الرِّقُّ وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ لَا يَفْسُدُ نِكَاحُهُ وَيَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ وَلَوْ وَجَدَ كَنْزًا اهـ كَذَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ الشَّلَبِيِّ شَيْخِ صَاحِبِ الْبَحْرِ. قُلْت: وَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ دَفْعِ الزَّكَاةِ إلَيْهِ وَإِنْ مَلَكَ نِصَابًا زَائِدًا عَلَى بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَسَنَذْكُرُ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ لِغَيْرِ هَاشِمِيٍّ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا لِمُعْتَقِ الْهَاشِمِيِّ الَّذِي صَارَ حُرًّا يَدًا وَرَقَبَةً فَمُكَاتَبُهُ الَّذِي بَقِيَ مَمْلُوكًا لَهُ رَقَبَةٌ بِالْأَوْلَى وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ وَقَدْ قَالُوا: إنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمُكَاتَبِ هَاشِمِيٍّ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَقَعُ لِلْمَوْلَى مِنْ وَجْهٍ وَالشُّبْهَةُ مُلْحَقَةٌ بِالْحَقِيقَةِ فِي حَقِّهِمْ اهـ. أَيْ إنَّ الْمُكَاتَبَ وَإِنْ صَارَ حُرًّا يَدًا حَتَّى يَمْلِكَ مَا يُدْفَعُ إلَيْهِ لَكِنَّهُ مَمْلُوكٌ رَقَبَةً فَفِيهِ شُبْهَةُ وُقُوعِ الْمِلْكِ لِمَوْلَاهُ الْهَاشِمِيِّ وَالشُّبْهَةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي حَقِّهِ لِكَرَامَتِهِ بِخِلَافِ الْغَنِيِّ كَمَا مَرَّ فِي الْعَامِلِ، فَلِذَا قُيِّدَ بِقَوْلِهِ فِي حَقِّهِمْ أَيْ حَقِّ بَنِي هَاشِمٍ. وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْلِيلِ مَسُوقٌ فِي كَلَامِ الْبَحْرِ لِعَدَمِ الْجَوَازِ لِمُكَاتَبِ الْهَاشِمِيِّ لَا لِمَنْعِ تَصَرُّفِ الْمُكَاتَبِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَوَقَّفْت فِي حُكْمِهَا أَوَّلًا بَلْ لَا يُفِيدُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ ذَلِكَ أَصْلًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: حَلَّ لِمَوْلَاهُ) ؛ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِمِلْكٍ حَادِثٍ بَعْدَ مَا مَلَكَهُ الْمُكَاتَبُ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ يَدًا، وَتَبَدُّلُ الْمِلْكِ بِمَنْزِلَةِ تَبَدُّلِ الْعَيْنِ وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ

стр. 998

كَفَقِيرٍ اسْتَغْنَى وَابْنِ سَبِيلٍ وَصَلَ لِمَالِهِ، وَسَكَتَ عَنْ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ لِسُقُوطِهِمْ إمَّا بِزَوَالِ الْعِلَّةِ أَوْ نُسِخَ بِقَوْلِهِ ﷺ لِمُعَاذٍ فِي آخِرِ الْأَمْرِ «خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِمْ» ــ [رد المحتار] «هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ» (قَوْلُهُ: كَفَقِيرٍ اسْتَغْنَى) أَيْ وَفَضَلَ مَعَهُ شَيْءٌ مِمَّا أَخَذَهُ حَالَةَ الْفَقْرِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي كَوْنِهِ مَصْرِفًا هُوَ وَقْتُ الدَّفْعِ وَكَذَا يُقَالُ فِي ابْنِ السَّبِيلِ (قَوْلُهُ وَسَكَتَ عَنْ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) كَانُوا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ كُفَّارٌ كَانَ ﵊ يُعْطِيهِمْ لِيَتَأَلَّفَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ. وَقِسْمٌ كَانَ يُعْطِيهِمْ لِيَدْفَعَ شَرَّهُمْ. وَقِسْمٌ أَسْلَمُوا وَفِيهِمْ ضَعْفٌ فِي الْإِسْلَامِ، فَكَانَ يَتَأَلَّفُهُمْ لِيَثْبُتُوا وَكَانَ ذَلِكَ حُكْمًا مَشْرُوعًا ثَابِتًا بِالنَّصِّ، فَلَا حَاجَةَ إلَى الْجَوَابِ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى الْكُفَّارِ بِأَنَّهُ كَانَ مِنْ جِهَادِ الْفُقَرَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَوْ مِنْ الْجِهَادِ؛ لِأَنَّهُ تَارَةً بِالسِّنَانِ وَتَارَةً بِالْإِحْسَانِ أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: لِسُقُوطِهِمْ) أَيْ فِي خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ لَمَّا مَنَعَهُمْ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَانْعَقَدَ عَلَيْهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ، نَعَمْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا إجْمَاعَ إلَّا عَنْ مُسْتَنَدٍ يَجِبُ عِلْمُهُمْ بِدَلِيلٍ أَفَادَ نَسْخَ ذَلِكَ قَبْلَ وَفَاتِهِ ﷺ أَوْ تَقْيِيدَ الْحُكْمِ بِحَيَاتِهِ أَوْ كَوْنِهِ حُكْمًا مُغَيًّا بِانْتِهَاءِ عِلَّتِهِ وَقَدْ اتَّفَقَ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ لَكِنْ لَا يَجِبُ عِلْمُنَا نَحْنُ بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ. (قَوْلُهُ: إمَّا بِزَوَالِ الْعِلَّةِ) هِيَ إعْزَازُ الدِّينِ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ انْتِهَاءِ الْحُكْمِ لِانْتِهَاءِ عِلَّتِهِ الْغَائِيَّةِ الَّتِي كَانَ لِأَجْلِهَا الدَّفْعُ، فَإِنَّ الدَّفْعَ كَانَ لِلْإِعْزَازِ وَقَدْ أَعَزَّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَأَغْنَى عَنْهُمْ بَحْرٌ لَكِنَّ مُجَرَّدَ التَّعْلِيلِ بِكَوْنِهِ مُعَلَّلًا بِعِلَّةٍ انْتَهَتْ لَا يَصْلُحُ دَلِيلًا عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ الْمُعَلَّلِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَحْتَاجُ فِي بَقَائِهِ إلَى بَقَاءِ عِلَّتِهِ. لِاسْتِغْنَائِهِ فِي الْبَقَاءِ عَنْهَا لِمَا عُلِمَ فِي الرِّقِّ وَالِاضْطِبَاعِ وَالرَّمَلِ، فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مِمَّا شُرِعَ مُقَيَّدًا بَقَاؤُهُ بِبَقَائِهَا لَكِنْ لَا يَلْزَمُنَا تَعْيِينُهُ فِي مَحَلِّ الْإِجْمَاعِ فَنَحْكُمُ بِثُبُوتِ الدَّلِيلِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَنَا عَلَى الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا عُمَرُ تَصْلُحُ لِذَلِكَ وَهِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩] وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: أَوْ نُسِخَ بِقَوْلِهِ ﷺ إلَخْ) أَيْ هُوَ مُسْتَنَدُ الْإِجْمَاعِ فَالنَّسْخُ فِي حَيَاتِهِ ﷺ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ الَّذِي سَمِعَهُ أَهْلُ الْإِجْمَاعِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ قَطْعِيًّا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ فَيَصِحُّ نَسْخُهُ لِلْكِتَابِ، وَجَعَلَ فِي الْبَحْرِ مُسْتَنَدَ الْإِجْمَاعِ الْآيَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ الْإِجْمَاعَ نَاسِخًا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي حَيَاتِهِ ﷺ وَالْإِجْمَاعُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَهُ كَمَا أَوْضَحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِمْ) فِي نُسْخَةٍ: عَلَى فُقَرَائِهِمْ وَلَفْظُ الْحَدِيثِ عَلَى مَا فِي الْفَتْحِ مِنْ رِوَايَةِ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ «إنَّك سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَادْعُهُمْ إلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوك لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوك لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» إلَخْ ". اهـ. وَأَمَّا بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ فَفِي حَاشِيَةِ نُوحٍ عَنْ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَسَانِيدِ اهـ وَضَمِيرُ فُقَرَائِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ، فَلَا تُدْفَعُ إلَى مَنْ كَانَ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ كَافِرًا أَوْ غَنِيًّا وَتُدْفَعُ إلَى مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُسْلِمًا فَقِيرًا بِوَصْفِ الْفَقْرِ لَا لِكَوْنِهِ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ فَالنَّسْخُ لِلْعُمُومِ أَوْ لِخُصُوصِ

стр. 999

(وَمَدْيُونٌ لَا يَمْلِكُ نِصَابًا فَاضِلًا عَنْ دَيْنِهِ) وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: الدَّفْعُ لِلْمَدْيُونِ أَوْلَى مِنْهُ لِلْفَقِيرِ. (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ مُنْقَطِعُ الْغُزَاةِ) وَقِيلَ الْحَاجُّ وَقِيلَ طَلَبَةُ الْعِلْمِ، وَفَسَّرَهُ فِي الْبَدَائِعِ بِجَمِيعِ الْقُرَبِ وَثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ فِي نَحْوِ الْأَوْقَافِ (وَابْنُ السَّبِيلِ وَهُوَ) كُلُّ (مَنْ لَهُ مَالُهُ لَا مَعَهُ) ــ [رد المحتار] الْجِهَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَمَدْيُونٌ) هُوَ الْمُرَادُ بِالْغَارِمِ فِي الْآيَةِ وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ أَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ وَالْغَارِمُ مَنْ لَزِمَهُ دَيْنٌ أَوْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ نِصَابٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا قَالَ الْقُتَبِيُّ الْغَارِمُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَلَا يَجِدُ وَفَاءً، وَأَمَّا فِي الصِّحَاحِ مِنْ أَنَّ الْغَرِيمَ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ فَلَيْسَ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْغَارِمِ الْأَخَصِّ لَا فِي الْغَرِيمِ. وَأَمَّا مَا زَادَهُ فِي الْفَتْحِ فَإِنَّمَا جَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فَقِيرٌ يَدًا كَابْنِ السَّبِيلِ كَمَا عَلَّلَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ لَا؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ. وَأَمَّا قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ: وَالْغَارِمُ مَنْ لَزِمَهُ دَيْنٌ، وَلَا يَمْلِكُ نِصَابًا فَاضِلًا عَنْ دَيْنِهِ أَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلَى النَّاسِ وَلَا يُمْكِنُهُ أَخْذُهُ اهـ فَلَيْسَ فِيهِ إطْلَاقُ الْغَارِمِ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَمْلِكُ نِصَابًا فَافْهَمْ وَكَلَامُ النَّهْرِ هُنَا غَيْرُ مُحَرَّرٍ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لَا يَمْلِكُ نِصَابًا) قُيِّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْفَقْرَ شَرْطٌ فِي الْأَصْنَافِ كُلِّهَا إلَّا الْعَامِلُ وَابْنُ السَّبِيلِ إذَا كَانَ لَهُ فِي وَطَنِهِ مَالٌ بِمَنْزِلَةِ الْفَقِيرِ بَحْرٌ، وَنَقَلَ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْهُ لِلْفَقِيرِ) أَيْ أَوْلَى مِنْ الدَّفْعِ لِلْفَقِيرِ الْغَيْرِ الْمَدْيُونِ لِزِيَادَةِ احْتِيَاجِهِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُنْقَطِعُ الْغُزَاةِ) أَيْ الَّذِينَ عَجَزُوا عَنْ اللُّحُوقِ بِجَيْشِ الْإِسْلَامِ لِفَقْرِهِمْ بِهَلَاكِ النَّفَقَةِ أَوْ الدَّابَّةِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَتَحِلُّ لَهُمْ الصَّدَقَةُ وَإِنْ كَانُوا كَاسِبِينَ إذًا الْكَسْبُ يُقْعِدُهُمْ عَنْ الْجِهَادِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْحَاجُّ) أَيْ مُنْقَطِعُ الْحَاجِّ. قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: الْحَاجُّ بِمَعْنَى الْحُجَّاجِ كَالسَّامِرِ بِمَعْنَى السُّمَّارِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧] وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْكَنْزِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ وَفِي الْإِسْبِيجَابِيِّ أَنَّهُ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ طَلَبَةُ الْعِلْمِ) كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ والمرغيناني وَاسْتَبْعَدَهُ السُّرُوجِيُّ بِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ وَلَيْسَ هُنَاكَ قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمْ طَلَبَةُ عِلْمٍ قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَاسْتِبْعَادُهُ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ لَيْسَ إلَّا اسْتِفَادَةَ الْأَحْكَامِ وَهَلْ يَبْلُغُ طَالِبٌ رُتْبَةَ مَنْ لَازَمَ صُحْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ لِتَلَقِّي الْأَحْكَامِ عَنْهُ كَأَصْحَابِ الصُّفَّةِ، فَالتَّفْسِيرُ بِطَالِبِ الْعِلْمِ وَجِيهٌ خُصُوصًا وَقَدْ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَمِيعُ الْقُرَبِ فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَنْ سَعَى فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَسَبِيلِ الْخَيْرَاتِ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ إنَّمَا هُوَ تَفْسِيرُ الْمُرَادِ بِالْآيَةِ فِي الْحُكْمِ، وَلِذَا قَالَ فِي النَّهْرِ وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ لِلِاتِّفَاقِ، عَلَى أَنَّ الْأَصْنَافَ كُلَّهُمْ سِوَى الْعَامِلِ يُعْطَوْنَ بِشَرْطِ الْفَقْرِ فَمُنْقَطِعُ الْحَاجِّ أَيْ وَكَذَا مَنْ ذُكِرَ بَعْدَهُ يُعْطَى اتِّفَاقًا وَعَنْ هَذَا قَالَ فِي السِّرَاجِ وَغَيْرِهِ: فَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي الْوَصِيَّةِ يَعْنِي وَنَحْوِهَا كَالْأَوْقَافِ وَالنُّذُورِ عَلَى مَا مَرَّ اهـ أَيْ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ قَالَ الْمُوصِي وَنَحْوُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَفِي الْبَحْرِ عَنْ النِّهَايَةِ، فَإِنْ قُلْت: مُنْقَطِعُ الْغُزَاةِ أَوْ الْحَجِّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي وَطَنِهِ مَالٌ فَهُوَ فَقِيرٌ وَإِلَّا فَهُوَ ابْنُ السَّبِيلِ فَكَيْفَ تَكُونُ الْأَقْسَامُ سَبْعَةً قُلْت: هُوَ فَقِيرٌ إلَّا أَنَّهُ زَادَ عَلَيْهِ بِالِانْقِطَاعِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَكَانَ مُغَايِرًا لِلْفَقِيرِ الْمُطْلَقِ الْخَالِي عَنْ هَذَا الْقَيْدِ. (قَوْلُهُ: وَابْنُ السَّبِيلِ) هُوَ الْمُسَافِرُ سُمِّيَ بِهِ لِلُزُومِهِ الطَّرِيقَ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ: مَنْ لَهُ مَالٌ لَا مَعَهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ فِي غَيْرِ وَطَنِهِ أَوْ فِي وَطَنِهِ وَلَهُ دُيُونٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهَا كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ النُّقَايَةِ لَكِنَّ الزَّيْلَعِيَّ جَعَلَ الثَّانِيَ مُلْحَقًا بِهِ حَيْثُ قَالَ: وَأُلْحِقَ بِهِ كُلُّ مَنْ هُوَ غَائِبٌ عَنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدِهِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ وَقَدْ وُجِدَتْ؛ لِأَنَّهُ فَقِيرٌ يَدًا وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا ظَاهِرًا. اهـ. وَتَبِعَهُ فِي الدُّرَرِ وَالْفَتْحِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَقَالَ فِي الْفَتْحِ أَيْضًا: وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَيْ لِابْنِ السَّبِيلِ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ وَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَسْتَقْرِضَ إنْ قَدَرَ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لِجَوَازِ عَجْزِهِ عَنْ الْأَدَاءِ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ

стр. 1000

وَمِنْهُ مَا لَوْ كَانَ مَالُهُ مُؤَجَّلًا أَوْ عَلَى غَائِبٍ أَوْ مُعْسِرٍ أَوْ جَاحِدٍ وَلَوْ لَهُ بَيِّنَةٌ فِي الْأَصَحِّ. (يُصْرَفُ) الْمُزَكَّى (إلَى كُلِّهِمْ أَوْ إلَى بَعْضِهِمْ) وَلَوْ وَاحِدٌ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ كَانَ؛ لِأَنَّ أَلْ الْجِنْسِيَّةَ تُبْطِلُ الْجَمْعِيَّةَ، وَشَرَطَ الشَّافِعِيُّ ثَلَاثَةً مِنْ كُلِّ صِنْفٍ. وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الصَّرْفُ (تَمْلِيكًا) لَا إبَاحَةً كَمَا مَرَّ (لَا) يُصْرَفُ (إلَى بِنَاءِ) نَحْوِ (مَسْجِدٍ وَ) لَا إلَى (كَفَنِ مَيِّتٍ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ) أَمَّا دَيْنُ ــ [رد المحتار] بِمَا فَضَلَ فِي يَدِهِ عِنْدَ قُدْرَتِهِ عَلَى مَالِهِ كَالْفَقِيرِ إذَا اسْتَغْنَى وَالْمُكَاتَبِ إذَا عَجَزَ. وَعِنْدَهُمَا مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ لَا يَلْزَمُهَا التَّصَدُّقُ اهـ. قُلْت: وَهَذَا بِخِلَافِ الْفَقِيرِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ ابْنَ السَّبِيلِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ مَا لَوْ كَانَ مَالُهُ مُؤَجَّلًا) أَيْ إذَا احْتَاجَ إلَى النَّفَقَةِ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ قَدْرَ كِفَايَتِهِ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ نَهْرٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى غَائِبٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ حَالًّا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَخْذِهِ ط (قَوْلُهُ: أَوْ مُعْسِرًا) فَيَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ فِي أَصَحِّ الْأَقَاوِيلِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ ابْنِ السَّبِيلِ، وَلَوْ مُوسِرًا مُعْتَرِفًا لَا يَجُوزُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِي الْفَتْحِ دَفَعَ إلَى فَقِيرَةٍ لَهَا مَهْرٌ دَيْنٌ عَلَى زَوْجِهَا يَبْلُغُ نِصَابًا وَهُوَ مُوسِرٌ بِحَيْثُ لَوْ طَلَبَتْ أَعْطَاهَا لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ لَا يُعْطِي لَوْ طَلَبَتْ جَازَ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: الْمُرَادُ مِنْ الْمَهْرِ مَا تُعُورِفَ تَعْجِيلُهُ وَإِلَّا فَهُوَ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ لَا يَمْنَعُ وَهَذَا مُقَيِّدٌ لِعُمُومِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَيَكُونُ عَدَمُ إعْطَائِهِ بِمَنْزِلَةِ إعْسَارِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الدُّيُونِ بِأَنْ رَفَعَ الزَّوْجُ لِلْقَاضِي مِمَّا لَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ إنْ مُوسِرًا وَالْمُعَجَّلُ قَدْرُ النِّصَابِ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا وَبِهِ يُفْتَى احْتِيَاطًا وَعِنْدَ الْإِمَامِ يَجُوزُ مُطْلَقًا. اهـ. قَالَ فِي السِّرَاجِ: وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ فِي الذِّمَّةِ لَيْسَ بِنِصَابٍ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا نِصَابٌ. اهـ. نَهْرٌ. قُلْت: وَلَعَلَّ وَجْهَ الْأَوَّلِ كَوْنُ دَيْنِ الْمَهْرِ دَيْنًا ضَعِيفًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَدَلَ مَالٍ وَلِهَذَا لَا تَجِبُ زَكَاتُهُ حَتَّى يَقْبِضَ وَيَحُولَ عَلَيْهِ حَوْلٌ جَدِيدٌ فَهُوَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَنْعَقِدْ نِصَابًا فِي حَقِّ الْوُجُوبِ فَكَذَا فِي حَقِّ جَوَازِ الْأَخْذِ لَكِنْ يَلْزَمُهُ مِنْ هَذَا عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ مُعَجَّلِهِ وَمُؤَجَّلِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَهُ بَيِّنَةٌ فِي الْأَصَحِّ) نُقِلَ فِي النَّهْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَاحِدًا وَلِلدَّائِنِ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ، وَكَذَا إنْ لَمْ تَكُنْ الْبَيِّنَةُ عَادِلَةً مَا لَمْ يُحَلِّفْهُ الْقَاضِي، ثُمَّ قَالَ وَلَمْ يَجْعَلْ فِي الْأَصْلِ الدَّيْنَ الْمَجْحُودَ نِصَابًا، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ أَوْ لَا. قَالَ السَّرَخْسِيُّ: وَالصَّحِيحُ جَوَابُ الْكِتَابِ أَيْ الْأَصْلُ إذْ لَيْسَ كُلُّ قَاضٍ يَعْدِلُ، وَلَا كُلُّ بَيِّنَةٍ تُقْبَلُ، وَالْجُثُوُّ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي ذُلٌّ وَكُلُّ أَحَدٍ لَا يَخْتَارُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَى هَذَا كَمَا فِي عَقْدِ الْفَرَائِدِ. اهـ. قُلْت: وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ الزَّكَاةِ اخْتِلَافَ التَّصْحِيحِ فِيهِ، وَمَالَ الرَّحْمَتِيُّ إلَى هَذَا وَقَالَ بَلْ فِي زَمَانِنَا يُقِرُّ الْمَدْيُونُ بِالدَّيْنِ وَبِمَلَاءَتِهِ وَلَا يَقْدِرُ الدَّائِنُ عَلَى تَخْلِيصِهِ مِنْهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَلْ الْجِنْسِيَّةَ) أَيْ الدَّالَّةَ عَلَى الْجِنْسِ أَيْ الْحَقِيقَةَ قَالَ ح: وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِجَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى فَرْدٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ الْأَصْنَافِ السَّبْعَةِ، وَأَمَّا جَوَازُ الِاقْتِصَارِ عَلَى بَعْضِ الْأَصْنَافِ فَعِلَّتُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ بَيَانُ الْأَصْنَافِ الَّتِي يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ لَا تَعْيِينُ الدَّفْعِ لَهُمْ بَحْرٌ. اهـ. ط، وَبَيَانُ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى ذَلِكَ مَبْسُوطٌ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: تَمْلِيكًا) فَلَا يَكْفِي فِيهَا الْإِطْعَامُ إلَّا بِطَرِيقِ التَّمْلِيكِ وَلَوْ أَطْعَمَهُ عِنْدَهُ نَاوِيًا الزَّكَاةَ لَا تَكْفِي ط وَفِي التَّمْلِيكِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُصْرَفُ إلَى مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ غَيْرِ مُرَاهِقٍ إلَّا إذَا قَبَضَ لَهُمَا مَنْ يَجُوزُ لَهُ قَبْضُهُ كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَيُصْرَفُ إلَى مُرَاهِقٍ يَعْقِلُ الْأَخْذَ كَمَا فِي الْمُحِيطِ قُهُسْتَانِيٌّ وَتَقَدَّمَ تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ أَوَّلَ الزَّكَاةِ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ ط (قَوْلُهُ: نَحْوُ مَسْجِدٍ) كَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ وَالسِّقَايَاتِ وَإِصْلَاحِ الطُّرُقَاتِ وَكَرْيِ الْأَنْهَارِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ وَكُلِّ مَا لَا تَمْلِيكَ فِيهِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا إلَى كَفَنِ مَيِّتٍ) لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّمْلِيكِ مِنْهُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ افْتَرَسَهُ سَبُعٌ كَانَ الْكَفَنُ لِلْمُتَبَرِّعِ لَا لِلْوَرَثَةِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: وَقَضَاءِ دَيْنِهِ) ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ

стр. 1001

الْحَيِّ الْفَقِيرِ فَيَجُوزُ لَوْ بِأَمْرِهِ، وَلَوْ أَذِنَ فَمَاتَ فَإِطْلَاقُ الْكِتَابِ يُفِيدُ عَدَمَ الْجَوَازِ وَهُوَ الْوَجْهُ نَهْرٌ (وَ) لَا إلَى (ثَمَنِ مَا) أَيْ قِنٍّ (يُعْتَقُ) لِعَدَمِ التَّمْلِيكِ وَهُوَ الرُّكْنُ. وَقَدَّمْنَا لِأَنَّ الْحِيلَةَ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى الْفَقِيرِ ثُمَّ يَأْمُرَهُ بِفِعْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَهَلْ لَهُ أَنْ يُخَالِفَ أَمْرَهُ؟ لَمْ أَرَهُ وَالظَّاهِرُ نَعَمْ ــ [رد المحتار] دَيْنِ الْحَيِّ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ مِنْ الدُّيُونِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ تَصَادَقَا أَيْ الدَّائِنُ وَالْمَدْيُونُ عَلَى أَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ يَسْتَرِدُّهُ الدَّافِعُ، وَلَيْسَ لِلْمَدْيُونِ أَنْ يَأْخُذَهُ زَيْلَعِيٌّ أَيْ وَقَضَاءُ دَيْنِ الْمَيِّتِ بِالْأَوْلَى، وَإِنَّمَا يَسْتَرِدُّ الدَّافِعُ مَا دَفَعَهُ فِي مَسْأَلَةِ التَّصَادُقِ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ بِهِ أَنْ لَا دَيْنَ لِلدَّائِنِ فَقَدْ قَبَضَ مَا لَا حَقَّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عَنْ ذِمَّةِ مَدْيُونِهِ، وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْمَدْيُونِ أَنْ يَأْخُذَهُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ أَيْضًا، وَقَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ بِمَا إذَا كَانَ الدَّفْعُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَدْيُونِ فَلَوْ يَأْمُرُهُ فَهُوَ تَمْلِيكٌ مِنْ الْمَدْيُونِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ لَا عَلَى الدَّائِنِ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّ مَنْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِلَا شَرْطِ الرُّجُوعِ فِي الصَّحِيحِ فَيَكُونُ تَمْلِيكًا مِنْ الْمَدْيُونِ عَلَى سَبِيلِ الْقَرْضِ، ثُمَّ هَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِالدَّفْعِ الزَّكَاةَ عَلَى الْمَدْيُونِ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ كَمَا نَذْكُرُ قَرِيبًا فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ لَوْ بِأَمْرِهِ) أَيْ يَجُوزُ عَنْ الزَّكَاةِ عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ مِنْهُ وَالدَّائِنُ يَقْبِضُهُ بِحُكْمِ النِّيَابَةِ عَنْهُ ثُمَّ يَصِيرُ قَابِضًا لِنَفْسِهِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ: فَإِطْلَاقُ الْكِتَابِ) يَعْنِي الْهِدَايَةَ أَوْ الْقُدُورِيَّ حَيْثُ أَطْلَقَا دَيْنَ الْمَيِّتِ عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْأَمْرِ وَأَصْلُ الْبَحْثِ لِابْنِ الْهُمَامِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ وَفِي الْغَايَةِ عَنْ الْمُحِيطِ وَالْمُفِيدِ لَوْ قُضِيَ بِهَا دَيْنُ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ بِأَمْرِهِ جَازَ وَظَاهِرُ الْخَانِيَّةِ يُوَافِقُهُ، لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِ الْكِتَابِ يُفِيدُ عَدَمَ الْجَوَازِ فِي الْمَيِّتِ مُطْلَقًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخُلَاصَةِ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ لَوْ قُضِيَ دَيْنُ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَيِّ لَا يَجُوزُ فَقَيَّدَ الْحَيَّ وَأَطْلَقَ الْمَيِّتَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْوَجْهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ تَمْلِيكًا وَهُوَ لَا يَقَعُ عِنْدَ أَمْرِهِ بَلْ عِنْدَ أَدَاءِ الْمَأْمُورِ وَقَبْضِ النَّائِبِ، وَحِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ الْمَدْيُونُ أَهْلًا لِلتَّمْلِيكِ لِمَوْتِهِ وَعَلَى هَذَا فَإِطْلَاقُ مَسْأَلَةِ التَّصَادُقِ السَّابِقَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْوَفَاءُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَدْيُونِ. أَمَّا لَوْ كَانَ بِأَمْرِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَدْيُونِ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ مَلَكَ فَقِيرًا عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ مَدْيُونٌ وَظُهُورُ عَدَمِهِ لَا يُؤَثِّرُ عَدَمَ التَّمْلِيكِ بَعْدَ وُقُوعِهِ لِلَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي النَّهْرِ وَهُوَ مُلَخَّصٌ مِنْ كَلَامِ الْفَتْحِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَدْيُونِ لَيْسَ فِي عِبَارَةِ الْفَتْحِ وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ؛ لِأَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِالدَّفْعِ الزَّكَاةَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِيمَا إذَا نَوَاهَا بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ وَحِينَئِذٍ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ لِوُقُوعِهِ زَكَاةً، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ بِهِ الْمَدْيُونُ عَلَى دَائِنِهِ؛ لِأَنَّ الدَّائِنَ قَبَضَهُ نِيَابَةً عَنْهُ ثُمَّ لِنَفْسِهِ وَقَدْ تَبَيَّنَ بِالتَّصَادُقِ عَدَمُ صِحَّةِ قَبْضِهِ لِنَفْسِهِ فَبَقِيَ عَلَى مِلْكِ الْمَدْيُونِ، ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ الْمَقْدِسِيَّ اعْتَرَضَ مَا بَحَثَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ الدَّفْعَ وَقَعَ نِيَابَةً عَنْ الْمَدْيُونِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ التَّوْكِيلُ الضِّمْنِيُّ فِي الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ ضَرُورَةً لِلدَّيْنِ، وَلَا دَيْنَ فَلَا قَبْضَ فَلَا مِلْكَ لِلْفَقِيرِ. اهـ. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ بِالدَّفْعِ إلَى دَائِنِهِ لَمْ يَبْطُلْ بِظُهُورِ عَدَمِ الدَّيْنِ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ إلَى أَجْنَبِيٍّ فَيَكُونُ وَكِيلًا بِالْقَبْضِ قَصْدًا لَا ضِمْنًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: يُعْتَقُ) أَيْ يُعْتِقُهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِزَكَاةِ مَالِهِ أَوْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِأَنْ اشْتَرَى بِهَا أَبَاهُ مَثَلًا (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ التَّمْلِيكِ) عِلَّةٌ لِلْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الرُّكْنُ) أَيْ رُكْنُ الزَّكَاةِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ؛ لِأَنَّهَا كَمَا مَرَّ تَمْلِيكُ الْمَالِ مِنْ فَقِيرٍ مُسْلِمٍ إلَخْ، وَتَسْمِيَتُهُ رُكْنًا تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مَا فِي الدُّرَرِ مِنْ تَسْمِيَتِهِ شَرْطًا (قَوْلُهُ: وَقَدَّمْنَا) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَافْتِرَاضُهَا عُمْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْحِيلَةَ) أَيْ فِي الدَّفْعِ إلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ صِحَّةِ الزَّكَاةِ. (قَوْلُهُ ثُمَّ يَأْمُرُهُ إلَخْ) وَيَكُونُ لَهُ ثَوَابُ الزَّكَاةِ وَلِلْفَقِيرِ ثَوَابُ هَذِهِ الْقُرَبِ بَحْرٌ وَفِي التَّعْبِيرِ بِثُمَّ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ أَوَّلًا لَا يُجْزِئُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ وَكِيلًا عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ نِيَّةُ الدَّافِعِ وَلِذَا جَازَتْ وَإِنْ سَمَّاهَا قَرْضًا أَوْ هِبَةً فِي الْأَصَحِّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ نَعَمْ) الْبَحْثُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ وَقَالَ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى صِحَّةِ التَّمْلِيكِ قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا شُبْهَةَ

стр. 1002

(وَلَا) إلَى (مَنْ بَيْنَهُمَا وِلَادٌ) وَلَوْ مَمْلُوكًا لِفَقِيرٍ (أَوْ) بَيْنَهُمَا (زَوْجِيَّةٌ) وَلَوْ مُبَانَةً وَقَالَا تَدْفَعُ هِيَ لِزَوْجِهَا. (وَ) لَا إلَى (مَمْلُوكِ الْمُزَكِّي) وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُدَبَّرًا (وَ) لَا إلَى (عَبْدٍ أَعْتَقَ الْمُزَكِّي بَعْضَهُ) سَوَاءٌ كَانَ كُلُّهُ لَهُ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِهِ ــ [رد المحتار] فِيهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ إيَّاهُ عَنْ زَكَاةِ مَالِهِ وَشَرَطَ عَلَيْهِ شَرْطًا فَاسِدًا وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ لَا يَفْسُدَانِ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: وَإِلَى مَنْ بَيْنَهُمَا وِلَادٌ) أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْأَمْلَاكِ بَيْنَهُمْ مُتَّصِلَةٌ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّمْلِيكُ عَلَى الْكَمَالِ هِدَايَةٌ وَالْوِلَادُ بِالْكَسْرِ مَصْدَرُ وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ وِلَادَةً وَوِلَادًا مُغْرِبٌ أَيْ أَصْلُهُ وَإِنْ عَلَا كَأَبَوَيْهِ وَأَجْدَادِهِ وَجَدَّاتِهِ مِنْ قِبَلِهِمَا وَفَرْعِهِ وَإِنْ سَفَلَ بِفَتْحِ الْفَاءِ مِنْ بَابِ طَلَبَ وَالضَّمُّ خَطَأٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ السَّفَالَةِ وَهِيَ الْخَسَاسَةُ مُغْرِبٌ كَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ وَشَمِلَ الْوِلَادَ بِالنِّكَاحِ وَالسِّفَاحِ فَلَا يُدْفَعُ إلَى وَلَدِهِ مِنْ الزِّنَا وَلَا مَنْ نَفَاهُ كَمَا سَيَأْتِي، وَكَذَا كُلُّ صَدَقَةٍ وَاجِبَةٍ كَالْفِطْرَةِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَاتِ، وَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَيَجُوزُ بَلْ هُوَ أَوْلَى كَمَا فِي الْبَدَائِعِ، وَكَذَا يَجُوزُ خُمُسُ الْمَعَادِنِ؛ لِأَنَّ لَهُ حَبْسَهُ لِنَفْسِهِ إذَا لَمْ تُغْنِهِ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ، وَقُيِّدَ بِالْوِلَادِ لِجَوَازِهِ لِبَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَالْأَخْوَالِ الْفُقَرَاءِ بَلْ هُمْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ صِلَةٌ وَصَدَقَةٌ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَيَبْدَأُ فِي الصَّدَقَاتِ بِالْأَقَارِبِ، ثُمَّ الْمَوَالِي ثُمَّ الْجِيرَانِ، وَلَوْ دَفَعَ زَكَاتَهُ إلَى مَنْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ مِنْ الْأَقَارِبِ جَازَ إذَا لَمْ يَحْسِبْهَا مِنْ النَّفَقَةِ بَحْرٌ وَقَدَّمْنَاهُ مُوَضَّحًا أَوَّلَ الزَّكَاةِ. وَيَجُوزُ دَفْعُهَا لِزَوْجَةِ أَبِيهِ وَابْنِهِ وَزَوْجِ ابْنَتِهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ. وَفِي الْقُنْيَةِ: اُخْتُلِفَ فِي الْمَرِيضِ إذَا دَفَعَ زَكَاتَهُ إلَى أَخِيهِ وَهُوَ وَارِثُهُ قِيلَ يَصِحُّ وَقِيلَ لَا كَمَنْ أَوْصَى بِالْحَجِّ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى قَرِيبِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ وَقِيلَ لِلْوَرَثَةِ الرَّدُّ بِاعْتِبَارِهَا. اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ نَهْرٌ وَكَذَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الْبَحْرِ. قُلْت: وَيَظْهَرُ لِي الْأَخِيرُ وَهُوَ أَنَّهُ يَقَعُ زَكَاةً فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلِلْوَرَثَةِ إنْ عَلِمُوا بِهِ الرَّدُّ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا قَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ بَابِ زَكَاةِ الْمَالِ عَنْ الْمُخْتَارَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّهَا لَوْ زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ وَأَرَادَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا فِي مَرَضِهِ يُؤَدِّيهَا سِرًّا مِنْ الْوَرَثَةِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِمْ سِرًّا أَنَّ الْوَرَثَةَ لَوْ عَلِمُوا بِذَلِكَ لَهُمْ أَخْذُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِأَنَّ الْمَرِيضَ هُنَاكَ مُضْطَرٌّ إلَى أَدَاءِ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ لِلْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَتِهَا بِخِلَافِ أَدَائِهِ إلَى وَارِثِهِ تَأَمَّلْ. [فَرْعٌ] يُكْرَهُ أَنْ يُحْتَالَ فِي صَرْفِ الزَّكَاةِ إلَى وَالِدَيْهِ الْمُعْسِرَيْنِ بِأَنْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى فَقِيرٍ ثُمَّ صَرَفَهَا الْفَقِيرُ إلَيْهِمَا كَمَا فِي الْقُنْيَةِ. قَالَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ وَهِيَ شَهِيرَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي غَالِبِ الْكُتُبِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَمْلُوكًا لِفَقِيرٍ) قَدْ رَاجَعْت كَثِيرًا فَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ وَهُوَ مُشْكِلٌ، فَإِنَّ الْمِلْكَ يَقَعُ لِلْمَوْلَى الْفَقِيرِ، ثُمَّ رَأَيْت الرَّحْمَتِيَّ قَالَ حَكَاهُ الشَّلَبِيُّ فِي حَاشِيَةِ التَّبْيِينِ بِقِيلَ فَقَالَ وَقِيلَ فِي الْوَلَدِ الرَّقِيقِ وَالزَّوْجَةِ اهـ أَيْ لَا تُدْفَعُ لَهُمْ الزَّكَاةُ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الشَّلَبِيِّ بِعَيْنِهَا فِي الْمِعْرَاجِ وَمُقْتَضَى التَّعْبِيرِ بِقِيلَ ضَعْفُهُ لِمَا قُلْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُبَانَةً) أَيْ فِي الْعِدَّةِ وَلَوْ بِثَلَاثٍ نَهْرٌ عَنْ مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَا إلَى مَمْلُوكِ الْمُزَكِّي) وَكَذَا مَمْلُوكُ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَرَابَةُ وِلَادٍ أَوْ زَوْجِيَّةٍ لِمَا قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحِ أَنَّ الدَّفْعَ لِمُكَاتَبِ الْوَلَدِ غَيْرُ جَائِزٍ كَالدَّفْعِ لِابْنِهِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُدَبَّرًا) لِعَدَمِ التَّمْلِيكِ فِي الْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرِ وَلِأَنَّ لَهُ فِي كَسْبِ مُكَاتَبِهِ حَقًّا زَيْلَعِيٌّ. وَاعْتَرَضَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ جَعْلَهُ الْمَمْلُوكَ شَامِلًا لِلْمُكَاتَبِ بِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ لَا يَتَنَاوَلُ الْمُكَاتَبَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ يَدًا. قُلْت: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ هُنَاكَ لِشُبْهَةِ انْصِرَافِ الْمُطْلَقِ إلَى الْكَامِلِ فَلَمْ يُعْتَقْ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ تَصْلُحُ لِلدَّفْعِ لَا لِلْإِثْبَاتِ وَلَا مُقْتَضَى هُنَا لِمُرَاعَاةِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ: أَعْتَقَ الْمُزَكِّي بَعْضَهُ) اعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ مُعْتَقِ الْبَعْضِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَنَّ

стр. 1003

فَأَعْتَقَ الْأَبُ حَظَّهُ مُعْسِرًا لَا يُدْفَعُ لَهُ لِأَنَّ مُكَاتَبَهُ أَوْ مُكَاتَبَ ابْنِهِ، وَأَمَّا الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ فَحُكْمُهُ عَلَى مِمَّا مَرَّ لِأَنَّهُ إمَّا مُكَاتَبُ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ. وَقَالَا: يَجُوزُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ حُرٌّ كُلُّهُ أَوْ حُرٌّ مَدْيُونٌ فَافْهَمْ. (وَ) لَا إلَى (غَنِيٍّ) يَمْلِكُ قَدْرَ نِصَابٍ فَارِغٍ عَنْ حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ كَمَنْ لَهُ نِصَابُ سَائِمَةٍ لَا تُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ ــ [رد المحتار] الْعَبْدَ إنْ كَانَ كُلُّهُ لِلْمُعْتِقِ عَتَقَ بِقَدْرِ مَا أُعْتِقَ وَلَهُ اسْتِسْعَاؤُهُ فِي قِيمَةِ الْبَاقِي أَوْ تَحْرِيرُهُ وَإِنْ كَانَ مُشْتَرَكًا. فَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا فَلِشَرِيكِهِ اسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ فِي قِيمَةِ حِصَّتِهِ أَوْ تَضْمِينِ الْمُعْتِقِ، وَيَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْعَبْدِ أَوْ يُعْتِقُ بَاقِيَهُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا اسْتَسْعَى الْعَبْدُ لَا غَيْرُ. وَعِنْدَهُمَا إنْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ عَتَقَ كُلُّهُ وَلَا يَسْعَى وَإِنْ أَعْتَقَ بَعْضَ الْمُشْتَرَكِ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ إلَّا الضَّمَانُ مَعَ الْيَسَارِ وَالسِّعَايَةُ مَعَ الْإِعْسَارِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُعْتِقُ عَلَى الْعَبْدِ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْأَحْكَامِ فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ: مُعْسِرًا) حَالٌ مِنْ الْأَبِ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ (قَوْلُهُ: لَا يُدْفَعُ لَهُ) ذَكَرَهُ لِيُعَلِّلَ لَهُ وَإِلَّا فَيُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا إلَى عَبْدِهِ ط. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مُكَاتَبَهُ أَوْ مُكَاتَبَ ابْنِهِ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ لَهُ أَوْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِهِ وَكَانَ مُوسِرًا وَاخْتَارَ الِابْنُ تَضْمِينَهُ وَرَجَعَ الْأَبُ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا ضَمِنَ فَهُوَ مُكَاتَبٌ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَوْ كَانَ مُوسِرًا وَاخْتَارَ الِابْنُ الِاسْتِسْعَاءَ فَهُوَ مُكَاتَبُ ابْنِهِ وَمُكَاتَبُ الِابْنِ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ كَمَا لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى الِابْنِ فَافْهَمْ. وَبِمَا قَرَّرْنَا ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ مُعْسِرًا لَيْسَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ كَمَا قُلْنَا وَلَعَلَّ فَائِدَتَهُ رُجُوعُ شِقَّيْ التَّعْلِيلِ إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ ثُمَّ إنَّهُ سَمَّاهُ مُكَاتَبًا؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُهُ فِي السِّعَايَةِ وَإِنْ خَالَفَهُ مِنْ بَعْضِ الْأَوْجُهِ كَعَدَمِ الرَّدِّ إلَى الرِّقِّ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمُشْتَرَكُ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَوْ كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَجْنَبِيَّيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَاخْتَارَ السَّاكِتُ الِاسْتِسْعَاءَ فَلِلْمُعْتِقِ الدَّفْعُ؛ لِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ لِشَرِيكِهِ، وَلَيْسَ لِلسَّاكِتِ الدَّفْعُ؛ لِأَنَّهُ مُكَاتَبُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا وَاخْتَارَ السَّاكِتُ تَضْمِينَهُ فَلِلسَّاكِتِ الدَّفْعُ إلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُ وَلَيْسَ لِلْمُعْتِقِ الدَّفْعُ إذَا اخْتَارَ بَعْدَ تَضْمِينِهِ اسْتِسْعَاءَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إمَّا مُكَاتَبُ نَفْسِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُزَكِّي هُوَ السَّاكِتَ الْمُسْتَسْعَى، وَكَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا أَوْ كَانَ الْمُزَكِّي هُوَ الْمُعْتِقَ الْمُوسِرَ وَاسْتَسْعَى الْعَبْدُ بَعْدَ أَنْ ضَمَّنَهُ السَّاكِتُ، وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُزَكِّي هُوَ الْمُعْتِقَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَوْ السَّاكِتَ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْبَحْرِ، فَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَوَّلِيَّيْنِ لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُكَاتَبُ نَفْسِهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا إلَى مَمْلُوكِ الْمُزَكِّي وَلَوْ مُكَاتَبًا، وَفِي الْأَخِيرَتَيْنِ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مُكَاتَبُ غَيْرِهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ سَابِقًا وَمُكَاتَبٌ، فَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَحُكْمُهُ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَافْهَمْ. قَالَ فِي النَّهْرِ: فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ يُتَصَوَّرُ دَفْعُ الزَّكَاةِ مِنْ الْمُعْسِرِ؟ قُلْت: يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَكُونَ زَكَاةَ مَالٍ مُسْتَهْلَكٍ قَبْلَ الْإِعْتَاقِ وَيَكُونَ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ فَقِيرًا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا وَالْعَبْدُ كُلُّهُ لَهُ أَوْ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حُرٌّ كُلُّهُ) أَيْ غَيْرُ مَدْيُونٍ وَهُوَ فِيمَا إذَا كَانَ كُلُّ الْعَبْدِ لِلْمُعْتِقِ أَوْ بَعْضُهُ وَهُوَ مُوسِرٌ وَضَمِنَهُ السَّاكِتُ (قَوْلُهُ: أَوْ حُرٌّ مَدْيُونٌ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا فَإِنَّ الْعَبْدَ يَسْعَى لِلسَّاكِتِ وَهُوَ حُرٌّ (قَوْلُهُ: فَافْهَمْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ حَرَّرَ الْمُرَادَ عَلَى وَجْهٍ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدَهُ فِي الدُّرَرِ عَلَى عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ وَإِنْ تَكَلَّفَ شُرَّاحُهَا إلَى تَأْوِيلِهَا كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَلَا إلَى غَنِيٍّ) اسْتَثْنَى مِنْهُ الْقُهُسْتَانِيُّ الْمُكَاتَبَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالْعَامِلَ، وَمُقْتَضَاهُ جَوَازُ الدَّفْعِ إلَى الْمُكَاتَبِ وَإِنْ حَصَلَ نِصَابًا زَائِدًا عَلَى بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَقَدَّمْنَا نَحْوَهُ عَنْ شَرْحِ ابْنِ الشَّلَبِيِّ، وَأَمَّا دَفْعُهَا إلَى السُّلْطَانِ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ أَوَّلَ الزَّكَاةِ وَكَذَا لَوْ جَمَعَ رَجُلٌ لِفَقِيرٍ زَكَاةً مِنْ جَمَاعَةٍ. (قَوْلُهُ: فَارِغٍ عَنْ حَاجَتِهِ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: قَدْرُ الْحَاجَةِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ الزَّكَاةِ مَنْ لَهُ مَسْكَنٌ، وَمَا يَتَأَثَّثُ بِهِ فِي مَنْزِلِهِ وَخَادِمٌ وَفَرَسٌ وَسِلَاحٌ وَثِيَابُ الْبَدَنِ وَكُتُبُ الْعِلْمِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ عَنْ ذَلِكَ تَبْلُغُ قِيمَتُهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُ الصَّدَقَةِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ

стр. 1004

كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ قَائِلًا وَبِهِ يَظْهَرُ ضَعْفُ مَا فِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَشَرْحِهَا مِنْ أَنَّهُ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ وَتَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ. اهـ. لَكِنْ اعْتَمَدَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ مَا فِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَحَرَّرَ وَجَزَمَ بِأَنَّ مَا فِي الْبَحْرِ وَهْمٌ (وَ) لَا إلَى (مَمْلُوكِهِ) ــ [رد المحتار] كَانُوا يَعْنِي: الصَّحَابَةَ يُعْطُونَ مِنْ الزَّكَاةِ لِمَنْ يَمْلِكُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ مِنْ السِّلَاحِ وَالْفَرَسِ وَالدَّارِ وَالْخَدَمِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ الْحَوَائِجِ اللَّازِمَةِ الَّتِي لَا بُدَّ لِلْإِنْسَانِ مِنْهَا. وَذُكِرَ فِي الْفَتَاوَى فِيمَنْ لَهُ حَوَانِيتُ وَدُورٌ لِلْغَلَّةِ لَكِنَّ غَلَّتَهَا لَا تَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ أَنَّهُ فَقِيرٌ وَيَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَحِلُّ وَكَذَا لَوْ لَهُ كَرْمٌ لَا تَكْفِيهِ غَلَّتُهُ؛ وَلَوْ عِنْدَهُ طَعَامٌ لِلْقُوتِ يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَإِنْ كَانَ كِفَايَةَ شَهْرٍ يَحِلُّ أَوْ كِفَايَةَ سَنَةٍ، قِيلَ لَا تَحِلُّ، وَقِيلَ يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الصَّرْفَ إلَى الْكِفَايَةِ فَيُلْحَقُ بِالْعَدَمِ، وَقَدْ ادَّخَرَ ﵊ لِنِسَائِهِ قُوتَ سَنَةٍ، وَلَوْ لَهُ كِسْوَةُ الشِّتَاءِ وَهُوَ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الصَّيْفِ يَحِلُّ ذِكْرُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي الْفَتَاوَى. اهـ. وَظَاهِرُ تَعْلِيلِهِ لِلْقَوْلِ الثَّانِي فِي مَسْأَلَةِ الطَّعَامِ اعْتِمَادُهُ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ التَّهْذِيبِ أَنَّهُ الصَّحِيحُ وَفِيهَا عَنْ الصُّغْرَى لَهُ دَارٌ يَسْكُنُهَا لَكِنْ تَزِيدُ عَلَى حَاجَتِهِ بِأَنْ لَا يَسْكُنَ الْكُلَّ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ فِي الصَّحِيحِ وَفِيهَا سُئِلَ مُحَمَّدٌ عَمَّنْ لَهُ أَرْضٌ يَزْرَعُهَا أَوْ حَانُوتٌ يَسْتَغِلُّهَا أَوْ دَارٌ غَلَّتُهَا ثَلَاثُ آلَافٍ وَلَا تَكْفِي لِنَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ سَنَةً؟ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا تَبْلُغُ أُلُوفًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَعِنْدَهُمَا لَا يَحِلُّ اهـ مُلَخَّصًا. مَطْلَبٌ فِي جِهَازِ الْمَرْأَةِ هَلْ تَصِيرُ بِهِ غَنِيَّةً قُلْت: وَسَأَلْت عَنْ الْمَرْأَةِ هَلْ تَصِيرُ غَنِيَّةً بِالْجِهَازِ الَّذِي تُزَفُّ بِهِ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا؟ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ أَثَاثِ الْمَنْزِلِ وَثِيَابِ الْبَدَنِ وَأَوَانِي الِاسْتِعْمَالِ مِمَّا لَا بُدَّ لِأَمْثَالِهَا مِنْهُ فَهُوَ مِنْ الْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْحُلِيِّ وَالْأَوَانِي وَالْأَمْتِعَةِ الَّتِي يُقْصَدُ بِهَا الزِّينَةُ إذَا بَلَغَ نِصَابًا تَصِيرُ بِهِ غَنِيَّةً، ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي بَابِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ: سُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَمَّنْ لَهَا جَوَاهِرُ وَلَآلِي تَلْبَسُهَا فِي الْأَعْيَادِ وَتَتَزَيَّنُ بِهَا لِلزَّوْجِ وَلَيْسَتْ لِلتِّجَارَةِ هَلْ عَلَيْهَا صَدَقَةُ الْفِطْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا بَلَغَتْ نِصَابًا. وَسُئِلَ عَنْهَا عُمَرُ الْحَافِظُ فَقَالَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا شَيْءٌ. اهـ. مَطْلَبٌ فِي الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ، وَحَاصِلُهُ ثُبُوتُ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْحُلِيَّ غَيْرُ النَّقْدَيْنِ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ) حَيْثُ قَالَ: وَدَخَلَ تَحْتَ النِّصَابِ النَّامِي الْخُمُسُ مِنْ الْإِبِلِ فَإِنْ مَلَكَهَا أَوْ نِصَابًا مِنْ السَّوَائِمِ مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ لَا، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَا فِي الْوَهْبَانِيَّةِ) أَيْ فِي آخِرِهَا عِنْدَ ذِكْرِ الْأَلْغَازِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ اعْتَمَدَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ: وَمَا وَقَعَ فِي الْبَحْرِ خِلَافُ هَذَا فَهُوَ وَهْمٌ فَلْيَتَنَبَّهْ لَهُ، وَقَدْ ذُكِرَ خِلَافُهُ فِي أَلْغَازِ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ فَقَدْ نَاقَضَ نَفْسَهُ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ صَرَّحَ بِمَا ادَّعَاهُ بَلْ عِبَارَتُهُمْ تُفِيدُ خِلَافَهُ حَيْثُ إنَّهُ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى مَنْ مَلَك نِصَابًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ النُّقُودِ أَوْ السَّوَائِمِ أَوْ الْعُرُوضِ اهـ فَأَوْهَمَ مَا فِي الْبَحْرِ وَهُوَ مَدْفُوعٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْعِنَايَةِ سَوَاءٌ كَانَ إلَخْ مُفِيدٌ تَقْدِيرَ النِّصَابِ بِالْقِيمَةِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ السَّوَائِمِ لِمَا أَنَّ الْعُرُوضَ لَيْسَ نِصَابُهَا إلَّا مَا يَبْلُغُ قِيمَتُهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مِقْدَارُ النِّصَابِ فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ مَا فِي الْكَافِي بِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ فَقَدْ سَأَلَ النَّاسَ إلْحَافًا، قِيلَ: وَمَا الَّذِي يُغْنِيهِ؟ قَالَ: مِائَتَا دِرْهَمٍ أَوْ عَدْلُهَا» . اهـ. فَقَدْ شَمِلَ الْحَدِيثُ اعْتِبَارَ السَّائِمَةِ بِالْقِيمَةِ لِإِطْلَاقِهِ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى اعْتِبَارِ قِيمَةِ السَّوَائِمِ فِي عِدَّةِ كُتُبٍ مِنْ غَيْرِ

стр. 1005

أَيْ الْغَنِيِّ وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ زَمِنًا لَيْسَ فِي عِيَالِ مَوْلَاهُ أَوْ كَانَ مَوْلَاهُ غَائِبًا عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْمَانِعَ وُقُوعُ الْمِلْكِ لِمَوْلَاهُ (غَيْرِ الْمُكَاتَبِ) وَالْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ بِمُحِيطٍ فَيَجُوزُ (وَ) لَا إلَى (طِفْلِهِ) ــ [رد المحتار] خِلَافٍ فِي الْأَشْبَاهِ وَالسِّرَاجِ والوهبانية وَشَرْحَيْهَا وَالذَّخَائِرِ الْأَشْرَفِيَّةِ وَفِي الْجَوْهَرَةِ قَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ: إذَا كَانَ لَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ قِيمَتُهَا أَقَلُّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ وَتَجِبُ عَلَيْهِ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ نِصَابُ النَّقْدِ مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ بَلَغَ نِصَابًا مِنْ جِنْسِهِ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ اِ هـ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمَرْغِينَانِيِّ اهـ مَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ مُلَخَّصًا. وَوَفَّقَ ط بِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَانِ فِي النِّصَابِ الْمُحَرِّمِ لِلزَّكَاةِ هَلْ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْقِيمَةُ أَوْ الْوَزْنُ؟ فَفِي الْمُحِيطِ عَنْهُ الْأَوَّلُ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ عَنْهُ الثَّانِي. وَتَظْهَرُ الثَّمَرَةُ فِيمَنْ لَهُ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا قِيمَتُهَا ثَلَثُمِائَةِ دِرْهَمٍ مَثَلًا فَيَحْرُمُ أَخْذُ الزَّكَاةِ عَلَى الْأَوَّلِ لَا عَلَى الثَّانِي. وَالظَّاهِرُ أَنَّ اعْتِبَارَ الْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونِ لِتَأَنِّيه فِيهِ، أَمَّا الْمَعْدُودُ كَالسَّائِمَةِ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَدَدُ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَعَلَيْهَا يُحْمَلُ مَا فِي الْبَحْرِ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْمُحِيطِ مِنْ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ يُحْمَلُ مَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّنَافِي بَيْنَ كَلَامِهِمْ اهـ. أَقُولُ: وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ قَوْلَهُ: أَمَّا الْمَعْدُودُ كَالسَّائِمَةِ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَدَدُ هُوَ مُسَلَّمٌ فِي حَقِّ وُجُوبِ الزَّكَاةِ أَمَّا فِي حَقِّ حُرْمَةِ أَخْذِهَا فَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ. فَقَدْ يُقَالُ إذَا كَانَ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ فِي الْمَوْزُونِ يَكُونُ الْمَعْدُودُ مُعْتَبَرًا بِالْقِيمَةِ بِلَا اخْتِلَافٍ كَمَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ اتِّفَاقًا فِي الْعُرُوضِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ وَإِنَّمَا صَرَّحُوا بِمَا مَرَّ عَنْ الْعِنَايَةِ، وَقَدْ عَلِمْت تَأْوِيلَهُ مَعَ تَصْرِيحِ الْمَرْغِينَانِيِّ بِمَا يُزِيلُ الشُّبْهَةَ مِنْ أَصْلِهَا فَلَمْ يَحْصُلْ التَّنَافِي بَيْنَ كَلَامِهِمْ حَتَّى يَقْتَحِمَ التَّوْفِيقَ الْبَعِيدَ وَإِنَّمَا حَصَلَ التَّنَافِي بَيْنَ مَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ وَبَيْنَ مَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ، وَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ إلَى مَا صَرَّحُوا بِهِ حَتَّى يُرَى تَصْرِيحٌ آخَرُ مِنْهُمْ، بِخِلَافِهِ يَحْصُلُ بِهِ التَّنَافِي فَحِينَئِذٍ يَطْلُبُ مِنْهُ التَّوْفِيقَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: أَيْ الْغَنِيِّ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ مَمْلُوكِ الْفَقِيرِ فَيَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِ كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي ط (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُدَبَّرًا) مِثْلُهُ أُمُّ الْوَلَدِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ أَوْ زَمَنًا إلَخْ) أَيْ وَلَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُهُ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ حَيْثُ أُطْلِقَ فِيهِ الْعَبْدُ وَهَذَا رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ أَوْ زَمِنًا. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ جَوَازُ الدَّفْعِ إلَيْهِ. اهـ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِي وُقُوعُ الْمِلْكِ لِمَوْلَاهُ بِهَذَا الْعَارِضِ وَهُوَ الْمَانِعُ، وَغَايَةُ مَا فِيهِ وُجُوبُ كِفَايَتِهِ عَلَى السَّيِّدِ وَتَأْثِيمُهُ بِتَرْكِهِ وَاسْتِحْبَابُ الصَّدَقَةِ النَّافِلَةِ عَلَيْهِ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ عِنْدَ غَيْبَةِ مَوْلَاهُ الْغَنِيِّ وَعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ لَا يَنْزِلُ عَنْ حَالِ ابْنِ السَّبِيلِ اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمِلْكَ هُنَا يَقَعُ لِلْمَوْلَى وَلَيْسَ بِمَصْرِفٍ وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ فَمَصْرِفٌ فَالْأَوْلَى الْإِطْلَاقُ كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ اهـ. قُلْت: مُرَادُ صَاحِبِ الْفَتْحِ إلْحَاقُهُ بِابْنِ السَّبِيلِ فِي جَوَازِ الدَّفْعِ إلَيْهِ لِلْعَجْزِ مَعَ قِيَامِ الْمَانِعِ كَمَا أُلْحِقَ بِهِ مَنْ لَهُ مَالٌ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ، فَإِذَا جَازَ فِيهِ مَعَ تَحْقِيقِ غِنَاهُ فَفِي الْعَبْدِ الْعَاجِزِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْلَى لَكِنْ قَدْ يُنَازَعُ فِي صِحَّةِ الْإِلْحَاقِ بِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّمْلِيكِ، وَالْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ وَإِنْ مَلَكَ فَفِي ابْنِ السَّبِيلِ وَنَحْوِهِ وَقَعَ الْمِلْكُ فِي مَحَلِّ الْعَجْزِ فَجَازَ الدَّفْعُ، وَفِي الْعَبْدِ وَقَعَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْعَجْزِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَقَعُ لِلْمَوْلَى إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ وُقُوعَهُ لِلْعَبْدِ هُنَا إحْيَاءً لِمُهْجَتِهِ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ مُتَبَرِّعًا (قَوْلُهُ: غَيْرِ الْمُكَاتَبِ) أَيْ مُكَاتَبِ الْغَنِيِّ (قَوْلُهُ: بِمُحِيطٍ) أَيْ بِدَيْنٍ مُحِيطٍ أَيْ مُسْتَغْرِقٍ لِرَقَبَتِهِ وَلِمَا فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ) جَوَابٌ لِشَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ أَمَّا الْمُكَاتَبُ وَالْمَأْذُونُ الْمَذْكُورُ فَيَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاة إلَيْهِمَا، أَمَّا الْمُكَاتَبُ فَقَدْ مَرَّ، وَأَمَّا الْمَأْذُونُ فَلِعَدَمِ مِلْكِ الْمَوْلَى أَكْسَابَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَلَا إلَى طِفْلِهِ) أَيْ الْغَنِيِّ فَيُصْرَفُ إلَى الْبَالِغِ وَلَوْ ذَكَرًا صَحِيحًا قُهُسْتَانِيٌّ، فَأَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطِّفْلِ غَيْرِ الْبَالِغِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فِي عِيَالِ

стр. 1006

بِخِلَافِ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ وَأَبِيهِ وَامْرَأَتِهِ الْفُقَرَاءِ وَطِفْلِ الْغَنِيَّةِ فَيَجُوزُ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ. (وَ) لَا إلَى (بَنِي هَاشِمٍ) إلَّا مَنْ أَبْطَلَ النَّصُّ قَرَابَتَهُ وَهُمْ بَنُو لَهَبٍ، فَتَحِلُّ لِمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ كَمَا تَحِلُّ لِبَنِي الْمُطَّلِبِ. ثُمَّ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ إطْلَاقُ الْمَنْعِ، وَقَوْلُ الْعَيْنِيِّ وَالْهَاشِمِيِّ: يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ زَكَاتِهِ لِمِثْلِهِ صَوَابُهُ لَا يَجُوزُ نَهْرٌ (وَ) لَا إلَى (مَوَالِيهِمْ) أَيْ عُتَقَائِهِمْ فَأَرِقَّاؤُهُمْ أَوْلَى لِحَدِيثِ «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» ــ [رد المحتار] أَبِيهِ أَوَّلًا عَلَى الْأَصَحِّ لِمَا عِنْدَهُ أَنَّهُ يُعَدُّ غَنِيًّا بِغِنَاهُ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ) أَيْ الْبَالِغِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ زَمِنًا قَبْلَ فَرْضِ نَفَقَتِهِ إجْمَاعًا وَبَعْدَهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِلثَّانِي، وَعَلَى هَذَا بَقِيَّةُ الْأَقَارِبِ، وَفِي بِنْتِ الْغَنِيِّ ذَاتِ الزَّوْجِ خِلَافٌ. وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَرِوَايَةٌ عَنْ الثَّانِي نَهْرٌ (قَوْلُهُ: وَطِفْلِ الْغَنِيَّةِ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ بَحْرٌ عَنْ الْقُنْيَةِ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ) عِلَّةٌ لِلْجَمِيعِ وَالْمَانِعُ أَنَّ الطِّفْلَ يُعَدُّ غَنِيًّا بِغِنَى أَبِيهِ بِخِلَافِ الْكَبِيرِ فَإِنَّهُ لَا يُعَدُّ غَنِيًّا بِغِنَى أَبِيهِ وَلَا الْأَبُ بِغِنَى ابْنِهِ وَلَا الزَّوْجَةُ بِغِنَى زَوْجِهَا وَلَا الطِّفْلُ بِغِنَى أُمِّهِ ح فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: وَبَنِي هَاشِمٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ عَبْدَ مَنَافٍ وَهُوَ الْأَبُ الرَّابِعُ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَعْقَبَ أَرْبَعَةً وَهُمْ: هَاشِمٌ وَالْمُطَّلِبُ وَنَوْفَلٌ وَعَبْدُ شَمْسٍ، ثُمَّ هَاشِمٌ أَعْقَبَ أَرْبَعَةً انْقَطَعَ نَسْلُ الْكُلِّ إلَّا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ أَعْقَبَ اثْنَيْ عَشَرَ تُصْرَفُ الزَّكَاةُ إلَى أَوْلَادِ كُلٍّ إذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ فُقَرَاءَ إلَّا أَوْلَادَ عَبَّاسٍ وَحَارِثٍ وَأَوْلَادَ أَبِي طَالِبٍ مِنْ عَلِيٍّ وَجَعْفَرٍ وَعُقَيْلٍ قُهُسْتَانِيٌّ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ إطْلَاقَ بَنِي هَاشِمٍ مِمَّا لَا يَنْبَغِي إذْ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ بَلْ عَلَى بَعْضِهِمْ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ: إنَّ آلَ أَبِي لَهَبٍ يُنْسَبُونَ أَيْضًا إلَى هَاشِمٍ وَتَحِلُّ لَهُمْ الصَّدَقَةُ. اهـ. وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِقَوْلِهِ وَأَقُولُ قَالَ فِي النَّافِعِ بَعْدَ ذِكْرِ بَنِي هَاشِمٍ إلَّا مَنْ أَبْطَلَ النَّصُّ قَرَابَتَهُ يَعْنِي بِهِ قَوْلَهُ ﷺ «لَا قَرَابَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي لَهَبٍ فَإِنَّهُ آثَرَ عَلَيْنَا الْأَفْجَرِينَ» وَهَذَا صَرِيحٌ فِي انْقِطَاعِ نِسْبَتِهِ عَنْ هَاشِمٍ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ فِي اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ كِفَايَةً، فَإِنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَوْلَادِ أَبِي لَهَبٍ غَيْرُ دَاخِلٍ لِعَدَمِ قَرَابَتِهِ وَهَذَا حَسَنٌ جِدًّا لَمْ أَرَ مَنْ نَحَا نَحْوَهُ فَتَدَبَّرْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَنُو لَهَبٍ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ: بَنُو أَبِي لَهَبٍ وَهِيَ أَصْوَبُ (قَوْلُهُ: فَتَحِلُّ لَهُمْ) هَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ جُمْهُورُ الشَّارِحِينَ خِلَافًا لِمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ (قَوْلُهُ: لِبَنِي الْمُطَّلِبِ) أَيْ لِمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ وَهُوَ أَخُو هَاشِمٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: إطْلَاقُ الْمَنْعِ إلَخْ) يَعْنِي سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلُّ الْأَزْمَانِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ دَفْعُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَدَفْعُ غَيْرِهِمْ لَهُمْ. وَرَوَى أَبُو عِصْمَةَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَى بَنِي هَاشِمٍ فِي زَمَانِهِ؛ لِأَنَّ عِوَضَهَا وَهُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِمْ لِإِهْمَالِ النَّاسِ أَمْرَ الْغَنَائِمِ وَإِيصَالِهَا إلَى مُسْتَحِقِّيهَا. وَإِذَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِمْ الْعِوَضُ عَادُوا إلَى الْمُعَوَّضِ كَذَا فِي الْبَحْرِ. وَقَالَ فِي النَّهْرِ: وَجَوَّزَ أَبُو يُوسُفَ دَفْعَ بَعْضِهِمْ إلَى بَعْضٍ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ، وَقَوْلُ الْعَيْنِيِّ وَالْهَاشِمِيِّ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ زَكَاتَهُ إلَى هَاشِمِيٍّ مِثْلِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ صَوَابُهُ لَا يُجْزِئُ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى اخْتِيَارِ الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ عَنْ الْإِمَامِ لِمَنْ تَأَمَّلَ اهـ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ تِلْكَ الرِّوَايَةَ مَا صَحَّ قَوْلُهُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لَهَا وَفِي اخْتِصَارِ الشَّارِحِ بَعْضُ إيهَامٍ. اهـ. ح (قَوْلُهُ: فَأَرِقَّاؤُهُمْ أَوْلَى) أَيْ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّ تَمْلِيكَ الرَّقِيقِ يَقَعُ لِمَوْلَاهُ بِخِلَافِ الْعَتِيقِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: قُيِّدَ بِمَوَالِيهِمْ؛ لِأَنَّ مَوْلَى الْغَنِيِّ يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِحَدِيثِ «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِلَفْظِ «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَإِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَكَذَا صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ فَتْحٌ وَهَذَا

стр. 1007

وَهَلْ كَانَتْ تَحِلُّ لِسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ؟ خِلَافٌ وَاعْتَمَدَ فِي النَّهْرِ حِلَّهَا لِأَقْرِبَائِهِمْ لَا لَهُمْ (وَجَازَتْ التَّطَوُّعَاتُ مِنْ الصَّدَقَاتِ وَ) غَلَّةُ (الْأَوْقَافِ لَهُمْ) أَيْ لِبَنِي هَاشِمٍ، سَوَاءٌ سَمَّاهُمْ الْوَاقِفُ أَوْ لَا عَلَى مَا هُوَ الْحَقُّ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ، لَكِنْ فِي السِّرَاجِ وَغَيْرِهِ إنْ سَمَّاهُمْ جَازَ، وَإِلَّا لَا. قُلْت: وَجَعَلَهُ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ مَحْمَلَ الْقَوْلَيْنِ، ثُمَّ نَقَلَ صَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَهَلْ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ؟ قِيلَ نَعَمْ، وَهَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ لِنَبِيِّنَا ﷺ وَقِيلَ لَا بَلْ تَحِلُّ لِقَرَابَتِهِمْ فَهِيَ خُصُوصِيَّةٌ لِقَرَابَةِ نَبِيِّنَا إكْرَامًا وَإِظْهَارًا لِفَضِيلَتِهِ ﷺ فَلْيُحْفَظْ. (وَلَا) تُدْفَعُ (إلَى ذِمِّيٍّ) لِحَدِيثِ مُعَاذٍ (وَجَازَ) دَفْعُ (غَيْرِهَا وَغَيْرِ الْعُشْرِ) وَالْخَرَاجِ (إلَيْهِ) أَيْ الذِّمِّيِّ وَلَوْ وَاجِبًا كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَفِطْرَةٍ ــ [رد المحتار] فِي حَقِّ حِلِّ الصَّدَقَةِ وَحُرْمَتِهَا لَا فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ بِكُفْءٍ لَهُمْ وَأَنَّ مَوْلَى الْمُسْلِمِ إذَا كَانَ كَافِرًا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ وَمَوْلَى التَّغْلِبِيِّ لَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْمُضَاعَفَةُ بَلْ الْجِزْيَةُ نَهْرٌ. قُلْت: سَيَأْتِي فِي بَابِ الْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ أَنَّ مُعْتَقَ الْوَضِيعِ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِمُعْتَقَةِ الشَّرِيفِ (قَوْلُهُ لِسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ) أَيْ لِبَاقِيهِمْ (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَ فِي النَّهْرِ إلَخْ) هُوَ اعْتِمَادٌ لِثَانِي الْقَوْلَيْنِ الْآتِي نَقْلُهُمَا عَنْ الْمَبْسُوطِ فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ عَنْ الْحَمَوِيِّ عَنْ شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِابْنِ بَطَّالٍ: اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ أَزْوَاجَهُ ﷺ لَا يَدْخُلْنَ فِي الَّذِينَ حَرُمَتْ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ. ثُمَّ قَالَ الْحَمَوِيُّ: وَفِي الْمُغْنِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «إنَّا آلُ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ» قَالَ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِنَّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَجَازَتْ التَّطَوُّعَاتُ إلَخْ) قُيِّدَ بِهَا لِيَخْرُجَ بَقِيَّةُ الْوَاجِبَاتِ كَالنَّذْرِ وَالْعُشْرِ وَالْكَفَّارَاتِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ إلَّا خُمُسَ الرِّكَازِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَيْهِمْ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ السِّرَاجِ (قَوْلُهُ: كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ) أَقُولُ: نُقِلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ أَنَّ النَّفَلَ جَائِزٌ لَهُمْ إجْمَاعًا وَذُكِرَ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّطَوُّعِ وَالْوَقْفِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَكَافِي النَّسَفِيِّ، وَأَنَّ الزَّيْلَعِيَّ أَثْبَتَ الْخِلَافَ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِحُرْمَةِ التَّطَوُّعِ عَلَيْهِمْ، وَقَوَّاهُ فِي الْفَتْحِ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ. اهـ. قُلْت: وَذُكِرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ الْحَقَّ إجْرَاءُ الْوَقْفِ مَجْرَى النَّافِلَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ مُتَبَرِّعٌ وَوُجُوبَ الدَّفْعِ عَلَى النَّاظِرِ لِوُجُوبِ اتِّبَاعِهِ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ لَا يَصِيرُ بِهِ وَاجِبًا عَلَى الْوَاقِفِ وَنَقَلَ ح عِبَارَتَهُ بِطُولِهَا. وَحَاصِلُهَا تَرْجِيحُ مَنْعِ الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ كَالنَّافِلَةِ وَبِهِ يَظْهَرُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، فَإِنَّ مُفَادَهُ أَنَّ كَلَامَ الْفَتْحِ فِي الْوَقْفِ فَقَطْ وَأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُمْ لَكِنْ وَقَعَ فِي نُسْخَةٍ كَتَبَ عَلَيْهَا ح بِزِيَادَةٍ. وَقِيلَ لَا مُطْلَقًا قَبْلَ قَوْلِهِ عَلَى مَا هُوَ الْحَقُّ وَبِهَا يَصِحُّ الْكَلَامُ وَسَقَطَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ وَمَا بَعْدَهَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ إلَى قَوْلِهِ: وَلَا تُدْفَعُ إلَى ذِمِّيٍّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي السِّرَاجِ وَغَيْرِهِ) عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَجَعَلَهُ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ) أَيْ الشَّيْخُ صَالِحٌ الْغَزِّيِّ بْنُ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا الْبِيرِيُّ شَارِحُ الْأَشْبَاهِ، وَالضَّمِيرُ إلَى مَا فِي السِّرَاجِ وَغَيْرِهِ ط (قَوْلُهُ: مَحْمَلُ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ مَحْمَلُ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ عَلَى مَا إذَا سَمَّاهُمْ وَبِعَدَمِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُسَمِّهِمْ كَمَا إذَا وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ صَدَقَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَلَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَى فُقَرَائِهِمْ، بِخِلَافِ مَا إذَا سَمَّاهُمْ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَبَرُّعًا وَصِلَةً لَا صَدَقَةً فَهُوَ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى جَمَاعَةٍ أَغْنِيَاءَ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ: لَوْ قَالَ مَالِي لِأَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُمْ يُحْصَوْنَ جَازَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ وَصِيَّةٌ وَلَيْسَتْ بِصَدَقَةٍ وَيُصْرَفُ إلَى أَوْلَادِ فَاطِمَةَ ﵂. اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ نُقِلَ عَنْ صَاحِبِ الْبَحْرِ إلَخْ) هَذَا مَوْجُودٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْأَصْوَبُ إسْقَاطُهُ لِتَكَرُّرِهِ بِقَوْلِهِ الْمَارِّ وَهَلْ كَانَتْ تَحِلُّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِحَدِيثِ مُعَاذٍ) أَيْ الْمَارِّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَمُكَاتَبٌ، إذْ لَا خِلَافَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي أَغْنِيَائِهِمْ يَرْجِعُ لِلْمُسْلِمِينَ فَكَذَا فِي فُقَرَائِهِمْ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْعُشْرِ) فَإِنَّهُ مُلْحَقٌ بِالزَّكَاةِ وَلِذَا سَمَّوْهُ زَكَاةَ الزَّرْعِ، وَأَمَّا الْخَرَاجُ فَلَيْسَ مِنْ الصَّدَقَاتِ الَّتِي الْكَلَامُ

стр. 1008

خِلَافًا لِلثَّانِي وَبِقَوْلِهِ يُفْتِي حَاوِي الْقُدْسِيِّ وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ وَلَوْ مُسْتَأْمَنًا فَجَمِيعُ الصَّدَقَاتِ لَا تَجُوزُ لَهُ اتِّفَاقًا بَحْرٌ عَنْ الْغَايَةِ وَغَيْرِهَا، لَكِنْ جَزَمَ الزَّيْلَعِيُّ بِجَوَازِ التَّطَوُّعِ لَهُ. (دَفَعَ بِتَحَرٍّ) لِمَنْ يَظُنُّهُ مَصْرِفًا (فَبَانَ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَوْ مُكَاتَبُهُ أَوْ حَرْبِيٌّ وَلَوْ مُسْتَأْمَنًا أَعَادَهَا) ــ [رد المحتار] فِيهَا وَمَصْرِفُهُ مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ كَمَا مَرَّ وَلِذَا لَمْ يَسْتَثْنِ فِي الْكَنْزِ وَالْهِدَايَةِ إلَّا الزَّكَاةَ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلثَّانِي) حَيْثُ قَالَ إنْ دَفَعَ سَائِرَ الصَّدَقَاتِ الْوَاجِبَةِ إلَيْهِ لَا يَجُوزُ اعْتِبَارًا بِالزَّكَاةِ، وَصَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ هَذِهِ رِوَايَةٌ عَنْ الثَّانِي، وَظَاهِرُهُ أَنَّ قَوْلَهُ الْمَشْهُورَ كَقَوْلِهِمَا (قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِهِ يُفْتِي) الَّذِي فِي حَاشِيَةِ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ عَنْ الْحَاوِي وَبِقَوْلِهِ نَأْخُذُ. قُلْت: لَكِنَّ كَلَامَ الْهِدَايَةِ وَغَيْرَهَا يُفِيدُ تَرْجِيحَ قَوْلِهِمَا وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ) مُحْتَرَزُ الذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ: عَنْ الْغَايَةِ) أَيْ غَايَةِ الْبَيَانِ، وَقَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا أَيْ النِّهَايَةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ جَزَمَ الزَّيْلَعِيُّ بِجَوَازِ التَّطَوُّعِ لَهُ) أَيْ لِلْمُسْتَأْمَنِ كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ النَّهْرِ؛ ثُمَّ إنَّ هَذَا لَمْ أَرَهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ وَكَذَا قَالَ أَبُو السُّعُودِ وَغَيْرُهُ مَعَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِدَعْوَى الِاتِّفَاقِ، لَكِنْ رَأَيْت فِي الْمُحِيطِ مِنْ كِتَابِ الْكَسْبِ: ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ: لَا بَأْسَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُعْطِيَ كَافِرًا حَرْبِيًّا أَوْ ذِمِّيًّا، وَأَنْ يَقْبَلَ الْهَدِيَّةَ مِنْهُ، لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ إلَى مَكَّةَ حِينَ قَحَطُوا وَأَمَرَ بِدَفْعِهَا إلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ لِيُفَرِّقَا عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ» وَلِأَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحْمُودَةٌ فِي كُلِّ دِينٍ وَالْإِهْدَاءُ إلَى الْغَيْرِ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ إلَخْ وَسَنَذْكُرُ تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْوَصَايَا. (قَوْلُهُ: دَفَعَ بِتَحَرٍّ) أَيْ اجْتِهَادٍ وَهُوَ لُغَةً الطَّلَبُ وَالِابْتِغَاءُ، وَيُرَادِفُهُ التَّوَخِّي إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمُعَامَلَاتِ، وَالثَّانِي فِي الْعِبَادَاتِ. وَعُرْفًا طَلَبُ الشَّيْءِ بِغَالِبِ الظَّنِّ عِنْدَ عَدَمِ الْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: لِمَنْ يَظُنُّهُ مَصْرِفًا) أَمَّا لَوْ تَحَرَّى فَدَفَعَ لِمَنْ ظَنَّهُ غَيْرَ مَصْرِفٍ أَوْ شَكَّ وَلَمْ يَتَحَرَّ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَظْهَرَ أَنَّهُ مَصْرِفٌ فَيُجْزِيهِ فِي الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّ عَدَمَهُ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ. وَفِيهِ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ لَوْ كَانَ جَالِسًا فِي صَفِّ الْفُقَرَاءِ يَصْنَعُ صُنْعَهُمْ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ زِيُّهُمْ أَوْ سَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ كَانَتْ هَذِهِ الْأَسْبَابُ بِمَنْزِلَةِ التَّحَرِّي كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ حَتَّى لَوْ ظَهَرَ غِنَاهُ لَمْ يُعَدَّ (قَوْلُهُ فَبَانَ أَنَّهُ عَبْدُهُ) أَيْ وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ نَهْرٌ وَجَوْهَرَةٌ وَهُوَ مُفَادٌ مِنْ مُقَابَلَتِهِ بِالْمُكَاتَبِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ الْمَدْفُوعُ عَنْ مِلْكِهِ وَالتَّمْلِيكُ رُكْنٌ (قَوْلُهُ: أَوْ مُكَاتَبُهُ) ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي كَسْبِهِ حَقًّا فَلَمْ يَتِمَّ التَّمْلِيكُ زَيْلَعِيٌّ. وَالْمُسْتَسْعِي كَالْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا حُرٌّ مَدْيُونٌ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَرْبِيٌّ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَطْلَقَ أَيْ فِي الْكَنْزِ الْكَافِرَ فَشَمِلَ الذِّمِّيَّ وَالْحَرْبِيَّ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِمَا فِي الْمُبْتَغَى. وَفِي الْمُحِيطِ فِي الْحَرْبِيِّ رِوَايَتَانِ، وَالْفَرْقُ عَلَى إحْدَاهُمَا أَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ صِفَةُ الْقُرْبَةِ أَصْلًا وَالْحَقُّ الْمَنْعُ. فَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ التُّحْفَةِ أَجْمَعُوا أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ وَلَوْ مُسْتَأْمَنًا لَا يَجُوزُ وَكَذَا فِي الْمِعْرَاجِ مُعَلَّلًا بِأَنَّ صِلَتَهُ لَا تَكُونُ بِرًّا شَرْعًا وَلِذَا لَمْ يَجُزْ التَّطَوُّعُ إلَيْهِ فَلَمْ يَقَعْ قُرْبَةً. اهـ. أَقُولُ: يُنَافِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا عَنْ الْمُحِيطِ عَنْ السِّيَرِ الْكَبِيرِ مِنْ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ حَرْبِيًّا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَعْنَاهُ لَا يَحْرُمُ بَلْ تَرْكُهُ أَوْلَى فَلَا يَكُونُ قُرْبَةً فَتَأَمَّلْ. وَفِي شَرْحِ الْكَنْزِ لِابْنِ الشَّلَبِيِّ قَالَ فِي كِفَايَةِ الْبَيْهَقِيّ: دَفَعَ إلَى حَرْبِيٍّ خَطَأً ثُمَّ تَبَيَّنَ جَازَ عَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ. وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُهُ اهـ قَالَ الْأَقْطَعُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَجُوزُ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ الْآخَرُ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ فِي مُشْكِلَاتِ خُوَاهَرْ زَادَهْ الْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْتَأْمَنًا أَوْ حَرْبِيًّا تَجِبُ الْإِعَادَةُ اهـ وَنَصَّ فِي الْمُخْتَارِ عَلَى الْجَوَازِ وَإِطْلَاقُ الْكَنْزِ يَدُلُّ عَلَيْهِ اهـ كَلَامُ ابْنِ الشَّلَبِيِّ.

стр. 1009

لِمَا مَرَّ (وَإِنْ بَانَ غِنَاهُ أَوْ كَوْنُهُ ذِمِّيًّا أَوْ أَنَّهُ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ أَوْ امْرَأَتُهُ أَوْ هَاشِمِيٌّ لَا) يُعِيدُ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا فِي وُسْعِهِ، حَتَّى لَوْ دَفَعَ بِلَا تَحَرٍّ لَمْ يَجُزْ إنْ أَخْطَأَ. (وَكُرِهَ إعْطَاءُ فَقِيرٍ نِصَابًا) أَوْ أَكْثَرَ (إلَّا إذَا كَانَ) الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ (مَدْيُونًا أَوْ) كَانَ (صَاحِبَ عِيَالٍ) بِحَيْثُ (لَوْ فَرَّقَهُ عَلَيْهِمْ لَا يَخُصُّ كُلًّا) أَوْ لَا يَفْضُلُ بَعْدَ دَيْنِهِ (نِصَابٌ) فَلَا يُكْرَهُ فَتْحٌ. (وَ) كُرِهَ (نَقْلُهَا إلَّا إلَى قَرَابَةٍ) بَلْ فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَا تُقْبَلُ صَدَقَةُ الرَّجُلِ وَقَرَابَتُهُ مَحَاوِيجُ حَتَّى يَبْدَأَ بِهِمْ فَيَسُدَّ حَاجَتَهُمْ (أَوْ أَحْوَجَ) ــ [رد المحتار] قُلْت: وَكَذَا إطْلَاقُ الْهِدَايَةِ وَالْمُلْتَقَى الْكَافِرُ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْأَقْطَعِ بَدَلٌ عَلَى أَنَّهُ قَوْلُ إمَامِ الْمَذْهَبِ فَحِكَايَةُ الْإِجْمَاعِ عَلَى خِلَافِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَجَمِيعُ الصَّدَقَاتِ لَا تَجُوزُ لَهُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: أَوْ كَوْنُهُ ذِمِّيًّا) عَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا بِالْكَافِرِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لَا يُعِيدُ) أَيْ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا فِي وُسْعِهِ) أَيْ أَتَى بِالتَّمْلِيكِ الَّذِي هُوَ الرُّكْنُ عَلَى قَدْرِ وُسْعِهِ إذْ لَيْسَ مُكَلَّفًا إذَا دَفَعَ فِي ظُلْمَةٍ مَثَلًا بِأَنْ يَسْأَلَ عَنْ الْقَابِضِ مَنْ أَنْتَ، وَبِقَوْلِنَا أَتَى بِالتَّمْلِيكِ يَنْدَفِعُ مَا قَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَوْ دَفَعَ إلَى عَبْدِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ يَكُونُ آتِيًا بِمَا فِي وُسْعِهِ لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ الْحَرْبِيُّ لِحُصُولِ التَّمْلِيكِ وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِيهِ، وَالتَّعْلِيلُ بِعَدَمِ وُجُودِ صِفَةِ الْقُرْبَةِ مَحَلُّ نَظَرٍ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَفَعَ بِلَا تَحَرٍّ) أَيْ وَلَا شَكَّ كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ بِأَنْ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ أَنَّهُ مَصْرِفٌ أَوْ لَا، وَقَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ إنْ أَخْطَأَ أَيْ إنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ غَيْرُ مَصْرِفٍ فَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ فَهُوَ عَلَى الْجَوَازِ وَقَدَّمْنَا مَا لَوْ شَكَّ فَلَمْ يَتَحَرَّ أَوْ تَحَرَّى وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَصْرِفٍ. [تَنْبِيهٌ] فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الزَّاهِدِيِّ: وَلَا يَسْتَرِدُّ مِنْهُ لَوْ ظَهَرَ أَنَّهُ عَبْدٌ أَوْ حَرْبِيٌّ وَفِي الْهَاشِمِيِّ رِوَايَتَانِ وَلَا يَسْتَرِدُّ فِي الْوَلَدِ وَالْغَنِيِّ وَهَلْ يَطِيبُ لَهُ؟ فِيهِ خِلَافٌ، وَإِذَا لَمْ يَطِبْ قِيلَ يَتَصَدَّقُ وَقِيلَ يُرَدُّ عَلَى الْمُعْطِي. اهـ. . (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ إعْطَاءُ فَقِيرٍ نِصَابًا أَوْ أَكْثَرَ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا بَأْسَ بِإِعْطَاءِ قَدْرِ النِّصَابِ وَكُرِهَ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّ جُزْءًا مِنْ النِّصَابِ مُسْتَحَقٌّ لِحَاجَتِهِ لِلْحَالِ وَالْبَاقِي دُونَهُ مِعْرَاجٌ وَبِهِ ظَهَرَ وَجْهُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا عَنْ هِشَامٍ قَالَ: سَأَلْت أَبَا يُوسُفَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ مِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِدِرْهَمَيْنِ قَالَ: يَأْخُذُ وَاحِدًا وَيَرُدُّ وَاحِدًا اهـ فَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ هُنَا غَيْرُ مُحَرَّرٍ فَتَدَبَّرْ وَبِهِ ظَهَرَ أَيْضًا أَنَّ دَفْعَ مَا يُكَمِّلُ النِّصَابَ كَدَفْعِ النِّصَابِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ النِّصَابِ نَامِيًا أَوْ لَا حَتَّى لَوْ أَعْطَاهُ عُرُوضًا تَبْلُغُ نِصَابًا فَكَذَلِكَ وَلَا بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ النُّقُودِ أَوْ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ حَتَّى لَوْ أَعْطَاهُ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهَا نِصَابًا كُرِهَ لِمَا مَرَّ اهـ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَبْلُغُ بِدُونِ لَمْ وَالْأَنْسَبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَوْ فَرَّقَهُ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى الْعِيَالِ، فَهُوَ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ أَوْ كَانَ صَاحِبَ عِيَالٍ قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ؛ لِأَنَّ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى تَصَدُّقٌ عَلَى عِيَالِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ لَا يَفْضُلُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَوْ فَرَّقَهُ وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ مَدْيُونًا فَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ غَيْرُ مُرَتَّبٍ وَقَوْلُهُ: نِصَابٌ تَنَازَعَ فِيهِ يَخُصُّ وَيَفْضُلُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ وَكُرِهَ نَقْلُهَا) أَيْ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ فِيهِ رِعَايَةَ حَقِّ الْجِوَارِ فَكَانَ أَوْلَى زَيْلَعِيٌّ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَنْزِيهِيَّةٌ تَأَمَّلْ، فَلَوْ نَقَلَهَا جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَصْرِفَ مُطْلَقُ الْفُقَرَاءِ دُرَرٌ، وَيُعْتَبَرُ فِي الزَّكَاةِ مَكَانُ الْمَالِ فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا وَاخْتُلِفَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بَلْ فِي الظَّهِيرِيَّةِ إلَخْ) إضْرَابٌ انْتِقَالِيٌّ عَنْ عَدَمِ كَرَاهَةِ نَقْلِهَا إلَى الْقَرَابَةِ إلَى تَعْيِينِ النَّقْلِ إلَيْهِمْ، وَهَذَا نَقَلَهُ فِي مَجْمَعِ الْفَوَائِدِ مَعْزِيًّا لِلْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَدَقَةً مِنْ رَجُلٍ وَلَهُ قَرَابَةٌ مُحْتَاجُونَ إلَى صِلَتِهِ وَيَصْرِفُهَا إلَى غَيْرِهِمْ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . اهـ. رَحْمَتِيٌّ وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الْقَبُولِ عَدَمُ الْإِثَابَةِ عَلَيْهَا وَإِنْ سَقَطَ بِهَا الْفَرْضُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا سَدُّ خُلَّةِ الْمُحْتَاجِ وَفِي الْقَرِيبِ جَمَعَ بَيْنَ الصِّلَةِ وَالصَّدَقَةِ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ:

стр. 1010

أَوْ أَصْلَحَ أَوْ أَوْرَعَ أَوْ أَنْفَعَ لِلْمُسْلِمِينَ (أَوْ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ إلَى طَالِبِ عِلْمٍ) وَفِي الْمِعْرَاجِ التَّصَدُّقُ عَلَى الْعَالِمِ الْفَقِيرِ أَفْضَلُ (أَوْ إلَى الزُّهَّادِ أَوْ كَانَتْ مُعَجَّلَةً) قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَلَا يُكْرَهُ خُلَاصَةٌ. (وَلَا يَجُوزُ صَرْفُهَا لِأَهْلِ الْبِدَعِ) كَالْكَرَّامِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ مُشَبِّهَةٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَكَذَا الشُّبْهَةُ فِي الصِّفَاتِ (فِي الْمُخْتَارِ) ؛ لِأَنَّ مُفَوِّتَ الْمَعْرِفَةِ مِنْ جِهَةِ الذَّاتِ يُلْحَقُ بِمُفَوِّتِ الْمَعْرِفَةِ مِنْ جِهَةِ الصِّفَاتِ مَجْمَعُ الْفَتَاوَى (كَمَا لَا يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاةِ الزَّانِي لِوَلَدِهِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الزِّنَى وَكَذَا الَّذِي نَفَاهُ احْتِيَاطًا (إلَّا إذَا كَانَ) الْوَلَدُ (مِنْ ذَاتِ زَوْجٍ مَعْرُوفٍ) فَصُولَيْنِ وَالْكُلُّ فِي الْأَشْبَاه. (وَلَا) يَحِلُّ أَنْ (يَسْأَلَ) مِنْ الْقُوتِ (مَنْ لَهُ قُوتُ يَوْمِهِ) بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ ــ [رد المحتار] وَالْأَفْضَلُ إخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ ثُمَّ أَوْلَادُهُمْ ثُمَّ أَعْمَامُهُ وَعَمَّاتُهُ ثُمَّ أَخْوَالُهُ وَخَالَاتُهُ ثُمَّ ذَوُو أَرْحَامِهِ ثُمَّ جِيرَانُهُ ثُمَّ أَهْلُ سِكَّتِهِ ثُمَّ أَهْلُ بَلَدِهِ كَمَا فِي النَّظْمِ. اهـ. قُلْت: وَنَظَمَ ذَلِكَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ فُقَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ مِنْ فُقَرَاءِ دَارِ الْحَرْبِ بَحْرٌ. قُلْت: يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ أَسَارَى الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانَ فِي دَفْعِهَا إعَانَةٌ عَلَى فَكِّ رِقَابِهِمْ مِنْ الْأَسْرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمِعْرَاجِ إلَخْ) تَمَامُ عِبَارَتِهِ وَكَذَا عَلَى الْمَدْيُونِ الْمُحْتَاجِ (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ) أَيْ مِنْ الْجَاهِلِ الْفَقِيرِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ خُلَاصَةٌ) عِبَارَتُهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ لَا يُكْرَهُ أَنْ يَنْقُلَ زَكَاةَ مَالِهِ الْمُعَجَّلَةَ قَبْلَ الْحَوْلِ لِفَقِيرٍ غَيْرِ أَحْوَجَ وَمَدْيُونٍ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ صَرْفُهَا لِأَهْلِ الْبِدَعِ) عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ صَرْفُهَا لِلْكَرَّامِيَّةِ إلَخْ فَالْمُرَادُ هُنَا بِالْبِدَعِ الْمُكَفِّرَاتُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَالْكَرَّامِيَّةِ) بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ وَقِيلَ بِالتَّخْفِيفِ وَالْأَوَّلُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ فِرْقَةٌ مِنْ الْمُشَبِّهَةِ نُسِبَتْ إلَى عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ كَرَّامٍ وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَى أَنَّ مَعْبُودَهُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتِقْرَارٌ وَأَطْلَقَ اسْمَ الْجَوْهَرِ عَلَيْهِ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْمُبْطِلُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا مُغْرِبٌ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُشَبِّهَةُ فِي الصِّفَاتِ) هُمْ الَّذِينَ يُجَوِّزُونَ قِيَامَ الْحَوَادِثِ بِهِ تَعَالَى، فَيَجْعَلُونَ بَعْضَ صِفَاتِهِ حَادِثَةً كَصِفَاتِ الْحَوَادِثِ ط (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُفَوِّتَ الْمَعْرِفَةِ إلَخْ) الْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ وَعِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ: أَيْ غَيْرِ الْكَرَّامِيَّةِ مِنْ الْمُشَبِّهَةِ فِي الصِّفَاتِ أَقَلُّ حَالًا مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ مُشَبِّهَةٌ فِي الصِّفَاتِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَيْهِمْ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مُفَوِّتَ الْمَعْرِفَةِ مِنْ جِهَةِ الصِّفَةِ مُلْحَقٌ بِمُفَوِّتِ الْمَعْرِفَةِ مِنْ جِهَةِ الذَّاتِ (قَوْلُهُ كَمَا لَا يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاةٍ إلَخْ) مِثْلُ الزَّكَاةِ كُلُّ صَدَقَةٍ وَاجِبَةٌ إلَّا خُمُسُ الرِّكَازِ ط عَنْ حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِأَبِي السُّعُودِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الَّذِي نَفَاهُ) كَوَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا نَفَاهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ، وَمِثْلُهُ الْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ وَهَلْ مِثْلُهُ وَلَدُ قِنَّتِهِ إذَا سَكَتَ عَنْهُ أَوْ نَفَاهُ فَلْيُرَاجَعْ ح. (قَوْلُهُ: احْتِيَاطًا) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ الْوَلَدُ إلَخْ) عَلَّلَهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ بِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ مِنْ النَّاكِحِ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي الصَّيْرَفِيَّةِ جَاءَتْ بِوَلَدٍ مِنْ الزِّنَى يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الزَّوْجِ لَا مِنْ الزَّانِي فِي الصَّحِيحِ، فَلَوْ دَفَعَ صَاحِبُ الْفِرَاشِ زَكَاتَهُ إلَى هَذَا الْوَلَدِ يَجُوزُ وَلَوْ دَفَعَ الزَّانِي لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. اهـ. فَقَدْ صَرَّحَ بِعَدَمِ جَوَازِ الدَّفْعِ إلَى وَلَدِهِ مِنْ الزِّنَى وَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ مَعْرُوفٌ رَحْمَتِيٌّ عَنْ الْحَمَوِيِّ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. وَتَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِالزِّنَى مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا ذَاتُ زَوْجٍ لِيَخْرُجَ مَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ لِكَوْنِ الْوَطْءِ حِينَئِذٍ وَطْءَ شُبْهَةٍ لَا زِنًى وَلِذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ وَخَرَجَ وَلَدُ الْمَنْعِيِّ إلَيْهَا زَوْجُهَا إذَا تَزَوَّجَتْ، ثُمَّ وَلَدَتْ ثُمَّ جَاءَ الْأَوَّلُ حَيًّا فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ الْأَوْلَادُ عَنْهُ لِلْأَوَّلِ وَمَعَ هَذَا يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَيْهِمْ وَشَهَادَتُهُمْ لَهُ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ لِعَدَمِ الْفَرْعِيَّةِ ظَاهِرًا، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ ذَلِكَ لِلثَّانِي لِوُجُودِ الْفَرْعِيَّةِ حَقِيقَةً وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْهُ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ جَوَازُ ذَلِكَ لَهُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَرُوِيَ رُجُوعُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَعَلَيْهِ فَلِلْأَوَّلِ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ دُونَ الثَّانِي. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْكُلُّ) أَيْ كُلُّ الْفُرُوعِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا لِأَهْلِ الْبِدَعِ إلَى هُنَا. (قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَسْأَلَ إلَخْ)

стр. 1011

كَالصَّحِيحِ الْمُكْتَسِبِ وَيَأْثَمُ مُعْطِيهِ إنْ عَلِمَ بِحَالِهِ لِإِعَانَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّمِ (وَلَوْ سَأَلَ لِلْكِسْوَةِ) أَوْ لِاشْتِغَالِهِ عَنْ الْكَسْبِ بِالْجِهَادِ أَوْ طَلَبِ الْعِلْمِ (جَازَ) لَوْ مُحْتَاجًا. . [فُرُوعٌ] يُنْدَبُ دَفْعُ مَا يُغْنِيهِ يَوْمَهُ عَنْ السُّؤَالِ، وَاعْتِبَارُ حَالِهِ مِنْ حَاجَةٍ وَعِيَالٍ. وَالْمُعْتَبَرُ فِي الزَّكَاةِ فُقَرَاءُ مَكَانُ الْمَالِ، وَفِي الْوَصِيَّةِ مَكَانُ الْمُوصِي، وَفِي الْفِطْرَةِ مَكَانُ الْمُؤَدِّي عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، ــ [رد المحتار] قُيِّدَ بِالسُّؤَالِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِدُونِهِ لَا يَحْرُمُ بَحْرٌ، وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ شَيْئًا مِنْ الْقُوتِ؛ لِأَنَّ لَهُ سُؤَالَ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ غَيْرِ الْقُوتِ كَثَوْبٍ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ. وَإِذَا كَانَ لَهُ دَارٌ يَسْكُنُهَا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ قَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ: لَا يَحِلُّ لَهُ السُّؤَالُ إذَا كَانَ يَكْفِيهِ مَا دُونَهَا مِعْرَاجٌ، ثُمَّ نَقَلَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ وَقَالَ وَهُوَ أَوْسَعُ وَبِهِ يُفْتَى (قَوْلُهُ: كَالصَّحِيحِ الْمُكْتَسَبِ) ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ بِصِحَّتِهِ وَاكْتِسَابِهِ عَلَى قُوتِ الْيَوْمِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَيَأْثَمُ مُعْطِيهِ إلَخْ) قَالَ الْأَكْمَلُ فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ. وَأَمَّا الدَّفْعُ إلَى مِثْلِ هَذَا السَّائِلِ عَالِمًا بِحَالِهِ فَحُكْمُهُ فِي الْقِيَاسِ الْإِثْمُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْحَرَامِ، لَكِنَّهُ يُجْعَلُ هِبَةً وَبِالْهِبَةِ لِلْغَنِيِّ أَوْ لِمَنْ لَا يَكُونُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ لَا يَكُونُ آثِمًا اهـ. أَيْ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْغَنِيِّ هِبَةٌ كَمَا أَنَّ الْهِبَةَ لِلْفَقِيرِ صَدَقَةٌ لَكِنَّ فِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَنِيِّ مَنْ يَمْلِكُ نِصَابًا أَمَّا الْغَنِيُّ بِقُوتِ يَوْمِهِ فَلَا تَكُونُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ هِبَةً بَلْ صَدَقَةٌ فَمَا فَرَّ مِنْهُ وَقَعَ فِيهِ أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: لَكِنْ يُمْكِنُ دَفْعُ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ الدَّفْعَ لَيْسَ إعَانَةً عَلَى الْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَةَ فِي الِابْتِدَاءِ إنَّمَا هِيَ بِالسُّؤَالِ وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الدَّفْعِ وَلَا يَكُونُ الدَّفْعُ إعَانَةً إلَّا لَوْ كَانَ الْأَخْذُ هُوَ الْمُحَرَّمَ فَقَطْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ الدَّفْعَ إلَى مِثْلِ هَذَا يَدْعُو إلَى السُّؤَالِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَبِالْمَنْعِ رُبَّمَا يَتُوبُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ: لِلْكِسْوَةِ) وَمِثْلُهَا أُجْرَةُ الْمَسْكَنِ وَمَرَمَّةُ الْبَيْتِ الضَّرُورِيَّةُ لَا مَا يَشْتَرِي بِهِ بَيْتًا فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: أَوْ لِاشْتِغَالِهِ عَنْ الْكَسْبِ بِالْجِهَادِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ لَهُ السُّؤَالَ وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا مُكْتَسِبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: أَوْ طَلَبِ الْعِلْمِ) ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا بِقَوْلِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِ أَيْ بِالْغَازِي طَالِبُ الْعِلْمِ لِاشْتِغَالِهِ عَنْ الْكَسْبِ بِالْعِلْمِ، وَلِهَذَا قَالُوا: إنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى أَبِيهِ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا مُكْتَسِبًا كَمَا لَوْ كَانَ زَمِنًا. [فُرُوعٌ فِي مَصْرِفِ الزَّكَاةِ] (قَوْلُهُ: وَاعْتِبَارُ حَالِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ دَفْعَ مَا يُغْنِيهِ فِي ذَلِكَ عَنْ سُؤَالِ الْقُوتِ فَقَطْ، بَلْ عَنْ سُؤَالِ جَمِيعِ مَا يَحْتَاجُهُ فِيهِ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ: وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَنُدِبَ دَفْعُ مَا يُغْنِيهِ عَنْ سُؤَالِ ظَاهِرَةِ تَعَلُّقِ الْإِغْنَاءِ بِسُؤَالِ الْقُوتِ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ فِي كُلِّ فَقِيرٍ مِنْ عِيَالٍ وَحَاجَةٍ أُخْرَى كَدُهْنٍ وَثَوْبٍ وَكِرَاءِ مَنْزِلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا فِي الْفَتْحِ اهـ وَتَمَامُهُ فِيهَا فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الزَّكَاةِ فُقَرَاءُ مَكَانِ الْمَالِ) أَيْ لَا مَكَانِ الْمُزَكِّي، حَتَّى لَوْ كَانَ هُوَ فِي بَلَدٍ وَمَالُهُ فِي آخَرَ يُفَرَّقُ فِي مَوْضِعِ الْمَالِ ابْنُ كَمَالٍ أَيْ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ بَحْرٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ فَرَّقَ فِي مَكَانِهِ نَفْسِهِ يُكْرَهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةٍ نَقَلَهَا إلَى مَكَان آخَرَ. بَقِيَ هُنَا شَيْءٌ لَمْ أَرَهُ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ مَعَ مُضَارِبٍ مَثَلًا فِي بَلْدَةٍ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ هُنَاكَ ثُمَّ جَاءَ الْمُضَارِبُ بِالْمَالِ إلَى بَلْدَةِ رَبِّ الْمَالِ وَكَانَ لَمْ يُخْرِجْ زَكَاتَهُ فَهَلْ يُخْرِجْهَا إلَى فُقَرَاءِ بَلْدَتِهِ أَوْ إلَى فُقَرَاءِ الْبَلْدَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا الْمَالُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: فِي الْوَصِيَّةِ مَكَانَ الْمُوصِي) أَقُولُ: كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ عَنْ الْفَتَاوَى لَكِنْ ذَكَرَ فِي وَصَايَا شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الْخُلَاصَةِ أَوْصَى بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِثُلُثِ مَالِهِ فِي فُقَرَاءِ بَلَخ الْأَفْضَلُ أَنْ يُصْرَفَ إلَيْهِمْ وَإِنْ أَعْطَى غَيْرَهُمْ جَازَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَبِهِ يُفْتَى. وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَكَانَ الْمُؤَدِّي) أَيْ لَا مَكَانَ الرَّأْسِ الَّذِي يُؤَدِّي عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) بَلْ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ بِأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا فِي الْبَحْرِ فَكَانَ أَوْلَى مِمَّا فِي الْفَتْحِ مِنْ تَصْحِيحِ قَوْلِهِمَا بِاعْتِبَارِ مَكَانِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ. قَالَ الرَّحْمَتِيُّ:

стр. 1012

وَأَنَّ رُءُوسَهُمْ تَبَعٌ لِرَأْسِهِ. دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَى صِبْيَانِ أَقَارِبِهِ بِرَسْمِ عِيدٍ أَوْ إلَى مُبَشِّرٍ أَوْ مُهْدِي الْبَاكُورَةِ جَازَ إلَّا إذَا نَصَّ عَلَى التَّعْوِيضِ، وَلَوْ دَفَعَهَا لِأُخْتِهِ وَلَهَا عَلَى زَوْجِهَا مَهْرٌ يَبْلُغُ نِصَابًا وَهُوَ مَلِيءٌ مُقِرٌّ، وَلَوْ طَلَبْت لَا يَمْتَنِعُ عَنْ الْأَدَاءِ لَا تَجُوزُ وَإِلَّا جَازَ وَلَوْ دَفَعَهَا الْمُعَلِّمُ لِخَلِيفَتِهِ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يَعْمَلُ لَهُ لَوْ لَمْ يُعْطِهِ وَإِلَّا لَا، وَلَوْ وَضَعَهَا عَلَى كَفِّهِ فَانْتَهَبَهَا الْفُقَرَاءُ جَازَ، وَلَوْ سَقَطَ مَالٌ فَرَفَعَهُ فَقِيرٌ فَرَضِيَ بِهِ جَازَ إنْ كَانَ يَعْرِفُهُ وَالْمَالُ الْقَائِمُ خُلَاصَةٌ. ــ [رد المحتار] وَقَالَ فِي الْمِنَحِ فِي آخِرِ بَابِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ: الْأَفْضَلُ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ عَبِيدِهِ وَأَوْلَادِهِ وَحَشَمِهِ حَيْثُ هُمْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ حَيْثُ هُوَ اهـ تَأَمَّلْ. قُلْت: لَكِنْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة يُؤَدَّى عَنْهُمْ حَيْثُ هُوَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ. (قَوْلُهُ: إلَى صِبْيَانِ أَقَارِبِهِ) أَيْ الْعُقَلَاءِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِالدَّفْعِ إلَى وَلِيِّ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ: بِرَسْمِ عِيدٍ) أَيْ عَادَةِ عِيدٍ ح (قَوْلُهُ: أَوْ مُهْدِي الْبَاكُورَةِ) هِيَ الثَّمَرَةُ الَّتِي تُدْرِكُ أَوَّلًا قَامُوسٌ، وَقَيَّدَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة بِاَلَّتِي لَا تُسَاوِي شَيْئًا، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ لَهَا قِيمَةٌ لَمْ يَصِحَّ عَنْ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُهْدِيَ لَمْ يَدْفَعْهَا إلَّا لِلْعِوَضِ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُهَا إلَّا بِدَفْعِ مَا يَرْضَى بِهِ الْمُهْدِي وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ يَصِحُّ عَنْ الزَّكَاةِ. ثُمَّ رَأَيْت ط ذَكَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ إلَّا أَنْ يُنَزَّلَ الْمُهْدِي مَنْزِلَةَ الْوَاهِبِ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا أَخْذَ الْعِوَضِ وَإِنَّمَا جَعَلَهُ وَسِيلَةً لِلصَّدَقَةِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِمَا دَفَعَ وَلِذَا لَا يُعَدُّ مَا يَأْخُذُهُ عِوَضًا عَنْهَا بَلْ صَدَقَةٌ لَكِنَّ الْآخِذَ لَوْ لَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا لَا يَرْضَى بِتَرْكِهَا لَهُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِمَا دَفَعَهُ الزَّكَاةَ صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَلَا تَبْقَى ذِمَّتُهُ مَشْغُولَةً بِقَدْرِ قِيمَتِهَا أَوْ أَكْثَرَ إذَا كَانَ لَهَا قِيمَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُهْدِيَ وَصَلَ إلَى غَرَضِهِ مِنْ الْهِدَايَةِ، سَوَاءٌ كَانَ مَا أَخَذَهُ زَكَاةً أَوْ صَدَقَةً نَافِلَةً وَيَكُونُ حِينَئِذٍ رَاضِيًا بِتَرْكِ الْهَدِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ إذَا نَصَّ عَلَى التَّعْوِيضِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ إذَا سَمَّى الزَّكَاةَ قَرْضًا لَا تَصِحُّ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا نَوَاهَا صَحَّتْ وَإِنْ نَصَّ عَلَى التَّعْوِيضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا نَصَّ عَلَى التَّعْوِيضِ يَصِيرُ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ وَالْمَلْحُوظُ إلَيْهِ فِي الْعُقُودِ هُوَ الْأَلْفَاظُ دُونَ النِّيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ وَالصَّدَقَةُ تُسَمَّى قَرْضًا مَجَازًا مَشْهُورٌ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ فَيَصِحُّ إطْلَاقُهُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ لَفْظِ الْعِوَضِ إذْ لَا عَمَلَ لِلنِّيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ مَعَ اللَّفْظِ الْغَيْرِ الصَّالِحِ لَهَا وَلِذَا فَصَّلَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: إنْ تَأَوَّلَ الْقَرْضَ بِالزَّكَاةِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَفَعَهَا لِأُخْتِهِ إلَخْ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَابْنِ السَّبِيلِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْعِوَضِ ط وَفِيهِ أَنَّ الْمَدْفُوعَ إلَى مُهْدِي الْبَاكُورَةِ كَذَلِكَ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ النِّيَّةِ، وَنَظِيرُهُ مَا مَرَّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ فِيمَا لَوْ دَفَعَ إلَى مَنْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِنَفَقَتِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ عَنْ الزَّكَاةِ إنْ احْتَسَبَهُ مِنْ النَّفَقَةِ وَإِنْ احْتَسَبَهُ مِنْ الزَّكَاةِ يُجْزِيهِ، وَقِيلَ لَا كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة لَكِنْ فِيهَا أَيْضًا قَالَ مُحَمَّدٌ إذَا هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ فِي يَدِ الْمُودَعِ وَأَدَّى إلَى صَاحِبِهَا ضَمَانَهَا وَنَوَى عَنْ زَكَاةِ مَالِهِ قَالَ إنْ أَدَّى لِدَفْعِ الْخُصُومَةِ لَا تُجْزِيهِ عَنْ الزَّكَاةِ اهـ فَتَأَمَّلْ. وَفِيهَا مِنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ لَوْ دَفَعَهَا إلَى الطَّبَّالِ الَّذِي يُوقِظُهُمْ فِي السَّحَرِ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ وَقَدْ قَالَ مَشَايِخُنَا الْأَحْوَطُ وَالْأَبْعَدُ عَنْ الشُّبْهَةِ أَنْ يُقَدِّمَ إلَيْهِ أَوَّلًا مَا يَكُونُ هَدِيَّةً ثُمَّ يَدْفَعُ إلَيْهِ الْحِنْطَةَ (قَوْلُهُ: جَازَ) وَيَكُونُ تَمْلِيكًا لَهُمْ وَالنِّيَّةُ سَابِقَةٌ عِنْدَ الْعَزْلِ وَكَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ ثُمَّ بَعْدَ انْتِهَابِهِ وَهُوَ قَائِمٌ فِي يَدِ الْفُقَرَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ. قُلْت: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ الِانْتِهَابُ بِرِضَاهُ لِاشْتِرَاطِ اخْتِيَارِ الدَّفْعِ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ كَمَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الْبُغَاةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ يَعْرِفُهُ) أَيْ يَعْرِفُ شَخْصَهُ لِئَلَّا يَكُونَ تَمْلِيكًا لِمَجْهُولٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْرِفْهُ بِأَنْ جَاءَ إلَى مَوْضِعِ الْمَالِ فَلَمْ يَجِدْهُ وَأَخْبَرَهُ أَحَدٌ بِأَنَّهُ رَفَعَهُ فَقِيرٌ لَا يَعْرِفُهُ وَرَضِيَ الْمَالِكُ بِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ إبَاحَةً وَالشَّرْطُ فِي الزَّكَاةِ التَّمْلِيكُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْمَالُ قَائِمٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَضِيَ بِذَلِكَ بَعْدَمَا اسْتَهْلَكَ الْفَقِيرُ الْمَالَ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ كَمَا مَرَّ.

стр. 1013

بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ مِنْ إضَافَةِ الْحُكْمِ لِشَرْطِهِ وَالْفِطْرُ لَفْظٌ إسْلَامِيٌّ وَالْفِطْرَةُ مُوَلَّدٌ، بَلْ قِيلَ لَحْنٌ ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ: الْأَفْضَلُ عَلَى أَنْ يَنْوِيَ بِالصَّدَقَةِ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [خَاتِمَةٌ] اعْلَمْ أَنَّ الصَّدَقَةَ تُسْتَحَبُّ بِفَاضِلٍ عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مَنْ يَمُونُهُ، وَإِنْ تَصَدَّقَ بِمَا يُنْقِصُ مُؤْنَةَ مَنْ يَمُونُهُ أَثِمَ، وَمَنْ أَرَادَ التَّصَدُّقَ بِمَالِهِ كُلِّهِ وَهُوَ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ حُسْنُ التَّوَكُّلِ وَالصَّبْرِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ، وَيُكْرَهُ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ عَلَى الضِّيقِ أَنْ يُنْقِصَ نَفَقَةَ نَفْسِهِ عَنْ الْكِفَايَةِ التَّامَّةِ كَذَا فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ الْأَفْضَلُ لِمَنْ يَتَصَدَّقُ نَفْلًا أَنْ يَنْوِيَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ؛ لِأَنَّهَا تَصِلُ إلَيْهِمْ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ اهـ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ] ِ وَجْهُ مُنَاسَبَتِهَا بِالزَّكَاةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ الْوَظَائِفِ الْمَالِيَّةِ وَأَوْرَدَهَا فِي الْمَبْسُوطِ بَعْدَ الصَّوْمِ بِاعْتِبَارِ تَرْتِيبِ الْوُجُودِ أَوْرَدَهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا رِعَايَةً لِجَانِبِ الصَّدَقَةِ وَرَجَّحَهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْكَلَامِ الْمُضَافُ لَا الْمُضَافُ إلَيْهِ خُصُوصًا إذَا كَانَ الْمُضَافُ إلَيْهِ شَرْطًا وَحَقُّهَا أَنْ تُقَدَّمَ عَلَى الْعُشْرِ؛ لِأَنَّهُ مُؤْنَةٌ فِيهَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ وَهَذِهِ بِالْعَكْسِ إلَّا أَنَّهُ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَهِيَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الزَّكَاةِ، وَالْمُرَادُ بِالْفِطْرِ يَوْمُهُ لَا الْفِطْرُ اللُّغَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَسُمِّيَتْ صَدَقَةً وَهِيَ الْعَطِيَّةُ الَّتِي يُرَادُ بِهَا الْمَثُوبَةُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهَا تُظْهِرُ صِدْقَ الرَّجُلِ كَالصَّدَاقِ يُظْهِرُ صِدْقَ الرَّجُلِ فِي الْمَرْأَةِ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ: مِنْ إضَافَةِ الْحُكْمِ لِشَرْطِهِ) الْمُرَادُ بِالْحُكْمِ وُجُوبُ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهُ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فَيَكُونُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، وَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ وُجُوبُ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي شَرْطُهُ الْفِطْرُ لَا نَفْسُ الْوُجُوبِ الَّذِي مَنَاطُهُ وُجُودُ السَّبَبِ وَهُوَ الرَّأْسُ ح. وَفِي الْبَحْرِ وَالْإِضَافَةُ فِيهَا مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى شَرْطِهِ وَهُوَ مَجَازٌ؛ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ إضَافَةُ الْحُكْمِ إلَى سَبَبِهِ وَهُوَ الرَّأْسُ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّهَا عَلَى الْأَوَّلِ لِأَدْنَى مُنَاسَبَةٍ مِثْلُ كَوْكَبِ الْخَرْقَاءِ وَعَلَى الثَّانِي بِمَعْنَى اللَّامِ الِاخْتِصَاصِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَالْفِطْرُ لَفْظٌ إسْلَامِيٌّ) اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ كَأَنَّهُ مِنْ الْفِطْرَةِ بِمَعْنَى الْخِلْقَةِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ تَبَعًا لِلزَّيْلَعِيِّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْفِطْرَ الْمُضَافَ إلَيْهِ الصَّدَقَةُ الَّذِي هُوَ اسْمٌ لِلْيَوْمِ الْمَخْصُوصِ لَفْظٌ شَرْعِيٌّ أَيْ إطْلَاقُهُ عَلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ بِخُصُوصِهِ اصْطِلَاحٌ شَرْعِيٌّ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الْفِطْرَ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الصَّوْمِ لُغَوِيٌّ مُسْتَعْمَلٌ قَبْلَ الشَّرْعِ أَوْ مُرَادُهُ لَفْظُ الْفِطْرَةِ بِالتَّاءِ بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ فَفِي النَّهْرِ عَنْ شَرْحِ الْوِقَايَةِ أَنَّ لَفْظَ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ مُوَلَّدٌ حَتَّى عَدَّهُ بَعْضُهُمْ مِنْ لَحْنِ الْعَامَّةِ. اهـ. أَيْ أَنَّ الْفِطْرَةَ الْمُرَادَ بِهَا الصَّدَقَةُ غَيْرُ لُغَوِيَّةٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَأْتِ بِهَذَا الْمَعْنَى وَأَمَّا مَا فِي الْقَامُوسِ مِنْ أَنَّ الْفِطْرَةَ بِالْكَسْرِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَالْخِلْقَةِ فَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَخْرَجَ لَمْ يُعْلَمْ إلَّا مِنْ الشَّارِعِ وَقَدْ عُدَّ مِنْ غَلَطِ الْقَامُوسِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِيهِ مِنْ خَلْطِ الْحَقَائِقِ الشَّرْعِيَّةِ بِاللُّغَوِيَّةِ اهـ لَكِنْ فِي الْمُغْرِبِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ: الْفِطْرَةُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ فَمَعْنَاهَا صَدَقَةُ الْفِطْرِ، وَقَدْ جَاءَتْ فِي عِبَارَاتِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ وَهِيَ صَحِيحَةٌ مِنْ طَرِيقِ اللُّغَةِ وَإِنْ لَمْ أَجِدْهَا فِيمَا عِنْدِي مِنْ الْأُصُولِ اهـ وَفِي تَحْرِير النَّوَوِيِّ: هِيَ اسْمٌ مُوَلَّدٌ

стр. 1014

وَأَمَرَ بِهَا فِي السَّنَةِ الَّتِي فُرِضَ فِيهَا رَمَضَانُ قَبْلَ الزَّكَاةِ وَكَانَ ﵊ يَخْطُبُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ يَأْمُرُ بِإِخْرَاجِهَا ذَكَرَهُ الشُّمُنِّيُّ (تَجِبُ) وَحَدِيثِ «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ» مَعْنَاهُ قَدَّرَ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ مُنْكِرَهَا لَا يَكْفُرُ (مُوَسَّعًا فِي الْعُمْرِ) عِنْدَ أَصْحَابِنَا ــ [رد المحتار] وَلَعَلَّهَا مِنْ الْفِطْرَةِ الَّتِي هِيَ الْخِلْقَةُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَبْهَرُ مَعْنَاهَا زَكَاةُ الْخِلْقَةِ كَأَنَّهَا زَكَاةُ الْبَدَنِ. اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَقَوْلُهُمْ: تَجِبُ الْفِطْرَةُ الْأَصْلُ تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرَةِ وَهِيَ الْبَدَنُ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ وَاسْتَغْنَى بِهِ فِي الِاسْتِعْمَالِ لِفَهْمِ الْمَعْنَى. اهـ. وَمَشَى عَلَيْهِ الْقُهُسْتَانِيُّ، وَلِهَذَا نَقَلَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا تُسَمَّى صَدَقَةَ الرَّأْسِ وَزَكَاةَ الْبَدَنِ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ لَفْظَ الْفِطْرَةِ بِالتَّاءِ لَا شَكَّ فِي لُغَوِيَّتِهِ وَمَعْنَاهُ الْخِلْقَةُ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي إطْلَاقِهِ مُرَادًا بِهِ الْمَخْرَجُ فَإِنْ أُطْلِقَ عَلَيْهِ بِدُونِ تَقْدِيرٍ فَهُوَ اصْطِلَاحٌ شَرْعِيٌّ مُوَلَّدٌ، وَأَمَّا مَعَ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ فَالْمُرَادُ بِهَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ الصِّحَّةِ الَّذِي أَرَادَهُ صَاحِبُ الْمُغْرِبِ، وَأَمَّا لَفْظُ الْفِطْرِ بِدُونِ تَاءٍ فَلَا كَلَامَ فِي أَنَّهُ مَعْنًى لُغَوِيٌّ وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ تَبَعًا لِلنَّهْرِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَأَمَرَ بِهَا) أَيْ بِإِخْرَاجِهَا. وَفِي حَاشِيَةِ نُوحٍ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ فَرْضَ صِيَامِ رَمَضَانَ فِي شَعْبَانَ بَعْدَ مَا حُوِّلَتْ الْقِبْلَةُ إلَى الْكَعْبَةِ وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمَيْنِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَلِهَذَا قِيلَ إنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِالزَّكَاةِ وَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ خِلَافَهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَكَانَ ﵊ إلَخْ) أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، قَالَ «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ يَوْمِ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ فَقَالَ أَدُّوا صَاعًا مِنْ بُرٍّ أَوْ قَمْحٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ عَنْ كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ» فَتْحٌ. قَالَ ط: وَبِهَذَا يَتَقَوَّى مَا بَحَثَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ سَابِقًا فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ أَحْكَامُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ فِي خُطْبَةٍ قَبْلَ يَوْمِ الْعِيدِ لِأَجْلِ أَنْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ إخْرَاجِهَا قَبْلَ الذَّهَابِ إلَى الْمُصَلَّى (قَوْلُهُ: وَحَدِيثُ فَرَضَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ ﵀ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ» فَتْحٌ (قَوْلُهُ: مَعْنَاهُ قَدَّرَ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ أَحَدُ مَعَانِي الْفَرْضِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى - ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]- وَيُقَالُ فَرَضَ الْقَاضِي النَّفَقَةَ وَهَذَا الْجَوَابُ ذَكَرَهُ فِي الْبَدَائِعِ. وَأَجَابَ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ الثَّابِتَ بِظَنِّيٍّ يُفِيدُ الْوُجُوبَ وَأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الِافْتِرَاضَ الَّذِي يُثْبِتُهُ الشَّافِعِيَّةُ لَيْسَ عَلَى وَجْهٍ يَكْفُرُ جَاحِدُهُ فَهُوَ مَعْنَى الْوُجُوبِ عِنْدَنَا، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْفَرْضَ فِي اصْطِلَاحِهِمْ أَعَمُّ مِنْ الْوَاجِبِ فِي عُرْفِنَا فَأَطْلَقُوهُ عَلَى أَحَدِ جُزْأَيْهِ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى الْوُجُوبِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرْضِ مَا هُوَ عُرْفُنَا أَيْ مَا يَكْفُرُ جَاحِدُهُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ إذَا نُقِلَ الْإِجْمَاعُ تَوَاتُرًا لِيَكُونَ قَطْعِيًّا أَوْ كَانَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الدِّينِ كَالْخُمُسِ لَا إذَا كَانَ ظَنِّيًّا، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مُنْكِرَ وُجُوبِهَا لَا يَكْفُرُ، فَكَانَ الْمُتَيَقَّنُ الْوُجُوبَ بِالْمَعْنَى الْعُرْفِيِّ عِنْدَنَا اهـ مُلَخَّصًا. قُلْت: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ فَرْضٌ يُرَادُ بِهِ الْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عِنْدَنَا لِلْقَطْعِ بِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ بِطَرِيقٍ قَطْعِيٍّ فَيَكُونُ مِثْلَهُ وَلِهَذَا قَالُوا: إنَّ الْوَاجِبَ لَمْ يَكُنْ

стр. 1015

وَهُوَ الصَّحِيحُ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ مُعَلَّلًا بِأَنَّ الْأَمْرَ بِأَدَائِهَا مُطْلَقُ الزَّكَاةِ عَلَى قَوْلٍ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ مَاتَ فَأَدَّاهَا وَارِثُهُ جَازَ (وَقِيلَ مُضَيَّقًا فِي يَوْمِ الْفِطْرِ عَيْنًا) فَبَعْدَهُ يَكُونُ قَضَاءً وَاخْتَارَهُ الْكَمَالُ فِي تَحْرِيرِهِ وَرَجَّحَهُ فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ (عَلَى كُلِّ) حُرٍّ (مُسْلِمٍ) وَلَوْ صَغِيرًا مَجْنُونًا، ــ [رد المحتار] فِي عَصْرِهِ ﷺ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْمَنَارِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ) هُوَ مَا عَلَيْهِ الْمُتُونُ بِقَوْلِهِمْ وَصَحَّ لَوْ قَدَّمَ أَوْ أَخَّرَ (قَوْلُهُ: مُطْلَقُ) أَيْ عَنْ الْوَقْتِ فَتَجِبُ فِي مُطْلَقِ الْوَقْتِ وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِهِ فِعْلًا أَوْ آخِرَ الْعُمْرِ، فَفِي أَيِّ وَقْتٍ أَدَّى كَانَ مُؤَدِّيًا لَا قَاضِيًا كَمَا فِي سَائِرِ الْوَاجِبَاتِ الْمُوَسَّعَةِ غَيْرَ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى لِقَوْلِهِ ﵊ «أَغْنُوهُمْ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ» بَدَائِعُ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَافْتِرَاضُهَا عُمْرِيٌّ إلَخْ (قَوْلُهُ: جَازَ) فِي الْجَوْهَرَةِ: إذَا مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ أَوْ فِطْرَةٌ أَوْ كَفَّارَةٌ أَوْ نَذْرٌ لَمْ تُؤْخَذْ مِنْ تَرِكَتِهِ عِنْدَنَا إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ وَرَثَتُهُ بِذَلِكَ وَهُمْ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَلَمْ يُجِيزُوا عَلَيْهِ وَإِنْ أَوْصَى تَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ مُضَيِّقًا) مُقَابِلُ الصَّحِيحِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ وَقْتَ أَدَائِهَا يَوْمَ الْفِطْرِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ، فَإِذَا لَمْ يُؤَدِّهَا حَتَّى مَضَى الْيَوْمُ سَقَطَتْ كَالْأُضْحِيَّةِ بَدَائِعُ، وَمِثْلُهُ فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَرَجَّحَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي التَّحْرِيرِ أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْمُقَيَّدِ بِالْوَقْتِ لَا الْمُطْلَقِ لِقَوْلِهِ ﵊ «أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ» فَبَعْدَهُ قَضَاءً وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي بَحْرِهِ، لَكِنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمَنَارِ أَنَّهُ تَرْجِيحٌ لِمَا قَابَلَ الصَّحِيحَ. اهـ. قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ خَارِجٌ عَنْ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ وُقُوعَهَا قَضَاءً بِمُضِيِّ يَوْمِهَا غَيْرُ الْقَوْلِ بِسُقُوطِهَا بِهِ. وَقَدْ رَدَّهُ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يُعَجِّلُونَ فِي زَمَنِهِ ﷺ وَأَنَّهُ كَانَ بِإِذْنِهِ وَعِلْمِهِ ﷺ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْهُمَامِ نَفْسُهُ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ التَّقْيِيدِ بِالْيَوْمِ إذْ لَوْ تَقَيَّدَ بِهِ لَمْ يَصِحَّ قَبْلَهُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَالْأُضْحِيَّةِ. اهـ. وَمَا قِيلَ فِي الْجَوَابِ إنَّهُ تَعْجِيلٌ بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ فَيَجُوزُ كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ بَعْدَ مِلْكِ النِّصَابِ، فَهُوَ مُؤَكِّدٌ لِلِاعْتِرَاضِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى جَوَازِ التَّعْجِيلِ وَعَلَى عَدَمِ التَّوْقِيتِ إذْ لَوْ كَانَ مُؤَقَّتًا لَمْ يَجُزْ تَعْجِيلُهُ قَبْلَ وَقْتِهِ وَإِنْ وُجِدَ سَبَبُهُ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ شَرْطُهُ كَمَا لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الْحَجِّ قَبْلَ وَقْتِهِ وَإِنْ وُجِدَ سَبَبُهُ وَهُوَ الْبَيْتُ، عَلَى أَنَّ قِيَاسَ تَعْجِيلِ الْفِطْرَةِ عَلَى الزَّكَاةِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْأَصْلِ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ الْفَتْحِ فَافْهَمْ. وَالْأَمْرُ فِي حَدِيثِ أَغْنُوهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ وَصَرَّحَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِعَدَمِ كَرَاهَةِ التَّأْخِيرِ أَيْ تَحْرِيمًا كَمَا فِي النَّهْرِ وَسَيَأْتِي لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ لِنُقْصَانِ ثَوَابِهَا فَصَارَتْ كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّدَقَاتِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. وَأَفَادَ أَيْضًا أَنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ بِسُقُوطِهَا؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ ظَاهِرِهِ يُؤَدِّي إلَى سُقُوطِهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ الْأَدَاءُ فِي بَاقِي الْيَوْمِ، وَلَيْسَ هَذَا قَوْلُهُ فَهُوَ مَصْرُوفٌ عَنْهُ عِنْدَهُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ بِسُقُوطِهَا بِمُضِيِّ الْيَوْمِ لَا بِمُضِيِّ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: فَبَعْدَهُ يَكُونُ قَضَاءً) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّضْيِيقِ هُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بِسُقُوطِهَا بِمُضِيِّ الْيَوْمِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَصَرَّحَ بِهِ شُرَّاحُهَا وَغَيْرُهُمْ، وَأَنَّ هَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ لَمْ أَرَ مَنْ قَالَ بِهِ سِوَى ابْنِ الْهُمَامِ وَعَلِمْت مَا فِيهِ فَفِي هَذَا التَّفْرِيعِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ حُرٍّ مُسْلِمٍ) فَلَا تَجِبُ عَلَى رَقِيقٍ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ التَّمْلِيكِ مِنْهُ، وَلَا عَلَى كَافِرٍ؛ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ وَالْكُفْرُ يُنَافِيهَا نَهْرٌ، وَلَا تَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ وَلَوْ لَهُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ أَوْ وَلَدٌ مُسْلِمٌ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَغِيرًا مَجْنُونًا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ: أَوْ مَجْنُونًا بِالْعَطْفِ بِأَوْ وَفِي بَعْضِهَا بِالْوَاوِ، وَهَذَا لَوْ كَانَ لَهُمَا مَالٌ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ. وَأَمَّا الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ فَلَيْسَا مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، حَتَّى تَجِبَ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إذَا كَانَ لَهُمَا مَالٌ

стр. 1016

حَتَّى لَوْ لَمْ يُخْرِجْهَا وَلِيُّهُمَا وَجَبَ الْأَدَاءُ بَعْدَ الْبُلُوغِ (ذِي نِصَابٍ فَاضِلٍ عَنْ حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ) كَدَيْنِهِ وَحَوَائِجِ عِيَالِهِ (وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ) كَمَا مَرَّ (وَبِهِ) أَيْ بِهَذَا النِّصَابِ (تَحْرُمُ الصَّدَقَةُ) كَمَا مَرَّ، وَتَجِبُ الْأُضْحِيَّةُ وَنَفَقَةُ الْمَحَارِمِ عَلَى الرَّاجِحِ (وَ) إنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ النُّمُوُّ؛ لِأَنَّ (وُجُوبَهَا بِقُدْرَةٍ مُمْكِنَةٍ) هِيَ مَا يَجِبُ بِمُجَرَّدِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْفِعْلِ فَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاؤُهَا لِبَقَاءِ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهَا شَرْطٌ مَحْضٌ (لَا) بِقُدْرَةٍ (مُيَسَّرَةٍ) هِيَ مَا يَجِبُ ــ [رد المحتار] وَيُخْرِجُهَا الْوَلِيُّ مِنْ مَالِهِمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ لَا تَجِبُ فَيَضْمَنُهَا الْأَبُ وَالْوَصِيُّ لَوْ أَدَّيَاهَا مِنْ مَالِهِمَا اهـ وَكَمَا تَجِبُ فِطْرَتُهُمَا تَجِبُ فِطْرَةُ رَقِيقِهِمَا مِنْ مَالِهِمَا كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ وَالْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ لَمْ يُخْرِجْهَا وَلِيُّهُمَا) أَيْ مِنْ مَالِهِمَا. فَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الصَّبِيَّ الْغَنِيَّ إذَا لَمْ يُخْرِجْ وَلِيُّهُ عَنْهُ فَعَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ. اهـ. قُلْت: فَلَوْ كَانَا فَقِيرَيْنِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمَا بَلْ عَلَى مَنْ يَمُونُهُمَا كَمَا يَأْتِي. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُؤَدِّهَا عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِ لَا يَلْزَمُهُمَا الْأَدَاءُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْبُلُوغِ) أَيْ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ فِي الْمَجْنُونِ ح. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْمُ) يُقَالُ نَمَا يَنْمِي وَيَنْمُو كَذَا فِي الْإِسْقَاطِيِّ فَهُوَ مَجْزُومٌ بِحَذْفِ الْيَاءِ أَوْ الْوَاوِ ط (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: وَغَنِيٌّ يَمْلِكُ قَدْرَ نِصَابٍ وَقَدَّمْنَا بَيَانَهُ ثَمَّةَ (قَوْلُهُ: تَحْرُمُ الصَّدَقَةُ) أَيْ الْوَاجِبَةُ أَمَّا النَّافِلَةُ فَإِنَّمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ سُؤَالُهَا، وَإِذَا كَانَ النِّصَابُ الْمَذْكُورُ مُسْتَغْرَقًا بِحَاجَتِهِ، فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَلَا يَجِبُ بِهِ مَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَيْضًا وَغَنِيٌّ (قَوْلُهُ: وَنَفَقَةُ الْمَحَارِمِ) أَيْ الْفُقَرَاءِ الْعَاجِزِينَ عَنْ الْكَسْبِ أَوْ الْإِنَاثِ إذَا كُنَّ فَقِيرَاتٍ، وَقُيِّدَ بِهِمْ لِإِخْرَاجِ الْأَبَوَيْنِ الْفَقِيرَيْنِ فَإِنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّهُ يُدْخِلُهُمَا فِي نَفَقَتِهِ إذَا كَانَ كَسُوبًا (قَوْلُهُ هِيَ مَا يَجِبُ بِمُجَرَّدِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْفِعْلِ) اعْتَرَضَ بِأَنَّ هَذَا تَعْرِيفٌ لِلْوَاجِبِ الْمَشْرُوطِ بِالْقُدْرَةِ الْمُمْكِنَةِ بِكَسْرِ الْكَافِ الْمُشَدَّدَةِ، وَعَرَّفَهَا فِي التَّوْضِيحِ بِأَدْنَى مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ الْمَأْمُورُ مِنْ أَدَاءِ مَا لَزِمَهُ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ غَالِبًا، ثُمَّ فَسَّرَهَا بِسَلَامَةِ الْأَسْبَابِ وَالْآلَاتِ، وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ غَالِبًا؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا مِنْهَا الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ فِي الْحَجِّ، فَإِنَّهُمَا مِنْ الْآلَاتِ الَّتِي هِيَ وَسَائِطُ فِي حُصُولِ الْمَطْلُوبِ مَعَ أَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْحَجِّ بِدُونِهِمَا لَكِنْ بِحَرَجٍ عَظِيمٍ فِي الْغَالِبِ كَمَا فِي التَّلْوِيحِ وَكَذَا النِّصَابُ الْغَيْرُ النَّامِي فِي الْفِطْرَةِ فَإِنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ إخْرَاجِهَا بِدُونِهِ لَكِنْ بِحَرَجٍ فِي الْغَالِبِ. قَالَ فِي التَّلْوِيحِ وَهَذِهِ الْقُدْرَةُ شَرْطٌ لِأَدَاءِ كُلِّ وَاجِبٍ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ الَّتِي يَمْتَنِعُ التَّكْلِيفُ بِدُونِهَا هِيَ مَا يَكُونُ عِنْدَ مُبَاشَرَةِ الْفِعْلِ فَاشْتِرَاطُ سَلَامَةِ الْأَسْبَابِ وَالْآلَاتِ قَبْلَ الْفِعْلِ يَكُونُ فَضْلًا مِنْهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاؤُهَا) أَيْ بَقَاءُ هَذِهِ الْقُدْرَةِ وَهِيَ النِّصَابُ هُنَا حَتَّى لَوْ هَلَكَ بَعْدَ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ لَا تَسْقُطُ الْفِطْرَةُ، وَكَذَا هَلَاكُ الْمَالِ فِي الْحَجِّ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا شَرْطٌ مَحْضٌ) أَيْ لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الْعِلَّةِ الْمُؤَثِّرَةِ بِخِلَافِ الْقُدْرَةِ الْمُيَسِّرَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مُيَسِّرَةٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُشَدَّدَةِ (قَوْلُهُ هِيَ مَا يَجِبُ إلَخْ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ وَهِيَ كَمَا فِي التَّلْوِيحِ مَا يُوجِبُ يُسْرَ الْأَدَاءِ عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ مَا ثَبَتَ الْإِمْكَانُ بِالْقُدْرَةِ الْمُمْكِنَةِ فَهِيَ كَرَامَةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْقُدْرَةِ الْمُمْكِنَةِ، وَلِهَذَا شُرِطَتْ فِي أَكْثَرِ الْوَاجِبَاتِ الْمَالِيَّةِ الَّتِي أَدَاؤُهَا أَشَقُّ عَلَى النَّفْسِ عِنْدَ الْعَامَّةِ، وَذَلِكَ كَالنَّمَاءِ فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّ الْأَدَاءَ مُمْكِنٌ بِدُونِهِ إلَّا أَنْ يَصِيرَ بِهِ أَيْسَرَ حَيْثُ لَا يَنْقُصُ أَصْلُ الْمَالِ وَإِنَّمَا يَفُوتُ بَعْضُ النَّمَاءِ. ثُمَّ الْقُدْرَةُ الْمُمْكِنَةُ لَمَّا كَانَتْ شَرْطًا لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الْفِعْلِ وَإِحْدَاثِهِ كَانَتْ شَرْطًا مَحْضًا لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الْعِلَّةِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ بَقَاؤُهَا لِبَقَاءِ الْوَاجِبِ إذْ الْبَقَاءُ غَيْرُ الْوُجُودِ وَشَرْطُ الْوُجُودِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا لِلْبَقَاءِ كَالشُّهُودِ فِي النِّكَاحِ شَرْطٌ لِلِانْعِقَادِ دُونَ الْبَقَاءِ، بِخِلَافِ الْمُيَسِّرَةِ فَإِنَّهَا شُرِطَ فِيهِ مَعْنَى الْعِلَّةِ؛ لِأَنَّهَا غَيَّرَتْ صِفَةَ الْوَاجِبِ مِنْ الْعُسْرِ إلَى الْيُسْرِ إذْ جَازَ أَنْ يَجِبَ بِمُجَرَّدِ الْقُدْرَةِ الْمُمْكِنَةِ لَكِنْ بِصِفَةِ الْعُسْرِ فَأَثَّرَتْ فِيهِ الْقُدْرَةُ الْمُيَسِّرَةُ وَأَوْجَبَتْهُ بِصِفَةِ الْيُسْرِ فَيُشْتَرَطُ

стр. 1017

بَعْدَ التَّمَكُّنِ بِصِفَةِ الْيُسْرِ، فَغَيَّرْته مِنْ الْعُسْرِ إلَى الْيُسْرِ فَيُشْتَرَطُ بَقَاؤُهَا؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ وَقَدْ حَرَّرْنَاهُ فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْمَنَارِ ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ (فَلَا تَسْقُطُ) الْفِطْرَةُ وَكَذَا الْحَجُّ (بِهَلَاكِ الْمَالِ بَعْدَ الْوُجُوبِ) كَمَا لَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ بِمَوْتِ الشُّهُودِ (بِخِلَافِ الزَّكَاةِ) وَالْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ لِاشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْمَيْسَرَةِ (عَنْ نَفْسِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبُ وَإِنْ لَمْ يَصُمْ لِعُذْرٍ (وَطِفْلِهِ الْفَقِيرِ) وَالْكَبِيرِ الْمَجْنُونِ، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْآبَاءُ فَعَلَى كُلٍّ فِطْرَةٍ ــ [رد المحتار] دَوَامُهَا نَظَرًا إلَى مَعْنَى الْعِلِّيَّةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ بَقَاءُ الْحُكْمِ بِدُونِهَا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْيُسْرُ بِدُونِ الْقُدْرَةِ الْمُيَسِّرَةِ وَالْوَاجِبُ لَا يَبْقَى بِدُونِ صِفَةِ الْيُسْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ إلَّا بِتِلْكَ الصِّفَةِ فَلِهَذَا اُشْتُرِطَ بَقَاءُ الْقُدْرَةِ الْمُيَسِّرَةِ دُونَ الْمُمْكِنَةِ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ النَّظَرِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ إذْ الْفِعْلُ لَا يُتَصَوَّرُ بِدُونِ الْإِمْكَانِ وَيُتَصَوَّرُ بِدُونِ الْيُسْرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَغَيَّرَتْهُ إلَخْ) أَيْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَجِبَ بِصِفَةِ الْعُسْرِ أَيْ بِمُجَرَّدِ الْقُدْرَةِ الْمُمْكِنَةِ كَمَا مَرَّ فَلَمَّا وَجَبَ بِالْقُدْرَةِ الْمُيَسِّرَةِ فَكَأَنَّهُ تَغَيَّرَ مِنْ الْعُسْرِ إلَى الْيُسْرِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا شَرْطٌ فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ) أَيْ وَالْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا ط (قَوْلُهُ: ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْقُدْرَتَيْنِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَسْقُطُ الْفِطْرَةُ) ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ بِالْمُيَسِّرَةِ بَلْ بِالْمُمْكِنَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْحَجُّ) ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ وَهُوَ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ قُدْرَةٌ مُمْكِنَةٌ إذْ الْمُيَسِّرَةُ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِمَرَاكِبَ وَأَعْوَانٍ وَخَدَمٍ وَلَيْسَتْ شَرْطًا بِالْإِجْمَاعِ ط. (قَوْلُهُ كَمَا لَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ التَّلْوِيحِ مِنْ أَنَّ الْمُمْكِنَةَ شَرْطٌ لِلِابْتِدَاءِ لَا لِلْبَقَاءِ كَالشُّهُودِ فِي النِّكَاحِ، فَلَا يَسْقُطُ الْوَاجِبُ بِزَوَالِهَا بِخِلَافِ الْمُيَسِّرَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ) فَإِنَّهَا تَسْقُطُ بِهَلَاكِ الْمَالِ بَعْدَ الْحَوْلِ، يَعْنِي سَوَاءٌ تَمَكَّنَ مِنْ الْأَدَاءِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ عَلَّقَ الْوُجُوبَ بِقُدْرَةٍ مُيَسِّرَةٍ وَالْمُعَلَّقُ بِقُدْرَةٍ مُيَسِّرَةٍ لَا يَبْقَى بِدُونِهَا ط عَنْ الْحَمَوِيِّ. وَالْقُدْرَةُ الْمُيَسِّرَةُ هُنَا هِيَ وَصْفُ النَّمَاءِ لَا النِّصَابِ، وَقُيِّدَ بِالْهَلَاكِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِالِاسْتِهْلَاكِ وَإِنْ انْتَفَتْ الْقُدْرَةُ الْمُيَسِّرَةُ لِبَقَائِهَا تَقْدِيرًا زَجْرًا لَهُ عَنْ التَّعَدِّي وَنَظَرًا لِلْفُقَرَاءِ كَمَا فِي التَّلْوِيحِ (قَوْلُهُ: وَالْخَرَاجِ) أَيْ خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ فَهُوَ كَالْعُشْرِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ تَحْقِيقًا بِخِلَافِ الْخَرَاجِ الْمُوَظَّفِ فَإِنَّهُ يَجِبُ بِمُجَرَّدِ التَّمَكُّنِ مِنْ الزِّرَاعَةِ وَلَا يَهْلَكُ بِهَلَاكِ الْخَارِجِ لِوُجُوبِهِ فِي الذِّمَّةِ لَا فِي الْخَارِجِ بِخِلَافِهِمَا كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي بَابِهِ. (قَوْلُهُ: لِاشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْمُيَسِّرَةِ) وَهِيَ وَصْفُ النَّمَاءِ وَهَذَا عِلَّةٌ لِلثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: عَنْ نَفْسِهِ إلَخْ) بَيَانٌ لِلسَّبَبِ وَالْأَصْلُ فِيهِ رَأْسُهُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَمُونُهُ وَيَلِي عَلَيْهِ فَيُلْحَقُ بِهِ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ مِمَّنْ يَمُونُهُ وَيَلِي عَلَيْهِ وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَصُمْ لِعُذْرٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ قُيِّدَ بِهِ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ حَالُ الْمُسْلِمِ مِنْ عَدَمِ تَرْكِهِ الصَّوْمَ إلَّا بِعُذْرٍ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي بَابِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ، حَيْثُ لَمْ يَقُلْ الْمَتْرُوكَاتُ ظَنًّا بِالْمُسْلِمِ خَيْرًا، فَحِينَئِذٍ تَجِبُ الْفِطْرَةُ وَإِنْ أَفْطَرَ عَامِدًا لِوُجُودِ السَّبَبِ وَهُوَ الرَّأْسُ الَّذِي يَمُونُهُ وَيَلِي عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَصُمْ كَالطِّفْلِ الصَّغِيرِ وَالْعَبْدِ الْكَافِرِ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبَدَائِعِ مَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: وَكَذَا وُجُودُ الصَّوْمِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِوُجُوبِ الْفِطْرَةِ حَتَّى إنَّ مَنْ أَفْطَرَ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ يَلْزَمُهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِأَدَائِهَا مُطْلَقٌ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ اهـ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَطِفْلُهُ) احْتَرَزَ بِهِ الْجَنِينُ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى طِفْلًا كَذَا فِي الْبُرْجَنْدِيِّ إذْ الطِّفْلُ هُوَ الصَّبِيُّ حِينَ يَسْقُطُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ إلَى أَنْ يَحْتَلِمَ وَجَارِيَةُ طِفْلٍ وَطِفْلَةٍ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ إسْمَاعِيلُ فَافْهَمْ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْأُمَّ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا صَدَقَةُ أَوْلَادِهَا الصِّغَارِ كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي. (قَوْلُهُ: الْفَقِيرِ) قُيِّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْغَنِيَّ تَجِبُ صَدَقَةُ فِطْرِهِ فِي مَالِهِ عَلَى مَا مَرَّ لِعَدَمِ وُجُوبِ نَفَقَتِهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: وَالْكَبِيرُ الْمَجْنُونُ) أَيْ الْفَقِيرُ أَمَّا الْغَنِيُّ فَفِي مَالِهِ عِنْدَهُمَا كَمَا مَرَّ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ الْمَعْتُوهَ وَالْمَجْنُونَ بِمَنْزِلَةِ الصَّغِيرِ سَوَاءٌ كَانَ الْجُنُونُ أَصْلِيًّا بِأَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا أَوْ عَارِضًا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَدَّدَ الْآبَاءُ) كَمَا لَوْ ادَّعَى رَجُلَانِ لَقِيطًا أَوْ وَلَدَ أَمَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: فَعَلَى كُلٍّ فِطْرَةٌ) أَيْ كَامِلَةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ ثَابِتَةٌ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَلًا وَثُبُوتُ النَّسَبِ لَا يَتَجَزَّأُ وَكَذَا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا كَانَ وَلَدًا لِلْبَاقِي مِنْهُمَا، وَقَالَ

стр. 1018

وَلَوْ زَوَّجَ طِفْلَتَهُ الصَّالِحَةَ لِخِدْمَةِ الزَّوْجِ فَلَا فِطْرَةَ وَالْجَدُّ كَالْأَبِ عِنْدَ فَقْدِهِ أَوْ فَقْرِهِ كَمَا اخْتَارَهُ فِي الِاخْتِيَارِ (وَعَبْدُهُ لِخِدْمَتِهِ) وَلَوْ مَدْيُونًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مَرْهُونًا إذَا كَانَ عِنْدَهُ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ. وَأَمَّا الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ لِوَاحِدٍ وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ فَفِطْرَتُهُ عَلَى مَالِكِ رَقَبَتِهِ كَالْعَبْدِ الْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ وَالْجَانِي وَقَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ ــ [رد المحتار] مُحَمَّدٌ: عَلَيْهِمَا صَدَقَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ لَهُمَا وَالْمُؤْنَةُ فَكَذَا الصَّدَقَةُ؛ لِأَنَّهَا قَابِلَةٌ لِلتَّجَزُّؤِ كَالْمُؤْنَةِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُعْسِرًا فَعَلَى الْمُوسِرِ صَدَقَةٌ تَامَّةٌ عِنْدَهُمَا فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَوَّجَ طِفْلَتَهُ) أَيْ الْفَقِيرَةَ إذْ صَدَقَةُ الْغَنِيَّةِ فِي مَالِهَا تَزَوَّجَتْ أَوْ لَا ح (قَوْلُهُ: الصَّالِحَةَ لِخِدْمَةِ الزَّوْجِ) كَذَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ وَفِيهِ عَنْ الْخُلَاصَةِ الصَّغِيرَةِ لَوْ سُلِّمَتْ لِزَوْجِهَا لَا تَجِبُ فِطْرَتُهَا عَلَى أَبِيهَا لِعَدَمِ الْمُؤْنَةِ اهـ فَأَفَادَ تَقْيِيدَ الْمَسْأَلَةِ بِقَيْدَيْنِ: صَلَاحِيَّتِهَا لِلْخِدْمَةِ، وَتَسْلِيمِهَا لِلزَّوْجِ، وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ فِي بَابِ النَّفَقَةِ فِيمَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ، وَكَذَا صَغِيرَةٌ تَصْلُحُ لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِلِاسْتِئْنَاسِ إنْ أَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ عِنْدَ الثَّانِي وَاخْتَارَهُ فِي التُّحْفَةِ. اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ بِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَصْلُحْ لِذَلِكَ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ، وَظَاهِرُهُ لَوْ أَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ فَتَجِبُ عَلَى أَبِيهَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: فَلَا فِطْرَةَ) أَمَّا عَلَيْهَا فَلِفَقْرِهَا، وَأَمَّا عَلَى زَوْجِهَا فَلِمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ. وَأَمَّا عَلَى أَبِيهَا فَلِأَنَّهُ لَا يَمُونُهَا وَإِنْ وُلِّيَ عَلَيْهَا ح (قَوْلُهُ: كَمَا اخْتَارَهُ فِي الِاخْتِيَارِ) هَذَا رِوَايَةُ الْحَسَنِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ أَنَّ الْجَدَّ كَالْأَبِ إلَّا فِي مَسَائِلَ سَتَأْتِي آخِرَ الْكِتَابِ مِنْهَا هَذِهِ وَاخْتَارَهُ أَيْضًا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لِتَحْقِيقِ وُجُودِ السَّبَبِ وَهُوَ الرَّأْسُ الَّذِي يَمُونُهُ وَيَلِي عَلَيْهِ وِلَايَةً مُطْلَقَةً. وَرُدَّ مَا قِيلَ: مِنْ أَنَّ الْوِلَايَةَ غَيْرُ تَامَّةٍ لِانْتِقَالِهَا إلَيْهِ مِنْ الْأَبِ فَكَانَتْ كَوِلَايَةِ الْوَصِيِّ بِأَنَّهُ غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَمُونُهُ مِنْ مَالِهِ، بِخِلَافِ الْجَدِّ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ مَالٌ فَإِنَّهُ يَمُونُهُ مِنْ مَالِهِ كَالْأَبِ، وَنَازَعَهُ فِي الْبَحْرِ بِمَا رَدَّهُ عَلَيْهِ الْمَقْدِسِيَّ وَصَاحِبُ النَّهْرِ، فَلِذَا اخْتَارَ الشَّارِحُ رِوَايَةَ الْحَسَنِ. قُلْت: لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ لَيْسَ عَلَى الْجَدِّ أَنْ يُؤَدِّيَ الصَّدَقَةَ عَنْ أَوْلَادِ ابْنِهِ الْمُعْسِرِ إذَا كَانَ الْأَبُ حَيًّا بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْأَبُ مَيِّتًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ رِوَايَةَ الْحَسَنِ فِيمَا إذَا كَانَ الْأَبُ مَيِّتًا لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْبَدَائِعِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، نَعَمْ تَعْلِيلُ الْفَتْحِ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي الْمَيِّتِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَعَبْدُهُ لِخِدْمَتِهِ) احْتِرَازٌ عَنْ عَبْدِ التِّجَارَةِ فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى الثِّنَى زَيْلَعِيٌّ: أَيْ تَعَدُّدِ الْوُجُوبِ الْمَالِيِّ فِي مَالٍ وَاحِدٍ، فِي النِّهَايَةِ: لَهُ عَبْدٌ لِلتِّجَارَةِ لَا يُسَاوِي نِصَابًا وَلَيْسَ لَهُ مَالُ الزَّكَاةِ لَا تَجِبُ صَدَقَةُ فِطْرِ الْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ إلَى الثِّنَى؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ مَوْجُودٌ وَالْمُعْتَبَرُ سَبَبُ الْحُكْمِ لَا الْحُكْمُ. اهـ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَدْيُونًا) أَيْ بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ: أَوْ مُسْتَأْجِرًا) أَيْ آجَرَ لِلْغَيْرِ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ عِنْدَهُ) أَيْ الرَّاهِنِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ أَيْ وَفَضَلَ بَعْدَ الدَّيْنِ نِصَابٌ كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ الْمُرَادُ نِصَابُ غَيْرِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ حَيْثُ كَانَ لِلْخِدْمَةِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ أَحَدُ فِطْرَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى إذَا هَلَكَ هَلَكَ بِدَيْنِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَدْيُونِ وَالْمَرْهُونِ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَدْيُونِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْمَوْلَى وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ أَنَّ الدَّيْنَ عَلَى الْعَبْدِ وَفِي الْمَرْهُونِ عَلَى السَّيِّدِ ح عَنْ الزَّيْلَعِيِّ. (قَوْلُهُ: كَالْعَبْدِ الْعَارِيَّةُ الْوَدِيعَةُ) فَإِنَّ صَدَقَتَهُ عَلَى الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: وَالْجَانِي) أَيْ عَمْدًا أَوْ خَطَأً؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ إنَّمَا يَزُولُ بِالدَّفْعِ إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَقْصُورًا عَلَى الْحَالِ لَا قَبْلَهُ خَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ. وَأَمَّا الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ وَالْعَبْدُ الْمُوصَى

стр. 1019

لَا تَجِبُ سَبْقُ قَلَمٍ فَتْحٌ (وَمُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَلَوْ) كَانَ عَبْدُهُ (كَافِرًا) لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ وَهُوَ رَأْسٌ يَمُونُهُ وَيَلِي عَلَيْهِ (لَا عَنْ زَوْجَتِهِ) وَوَلَدِهِ الْكَبِيرِ الْعَاقِلِ، وَلَوْ أَدَّى عَنْهُمَا بِلَا إذْنٍ أَجْزَأَ اسْتِحْسَانًا لِلْإِذْنِ عَادَةً أَيْ لَوْ فِي عِيَالِهِ وَإِلَّا فَلَا قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الْمُحِيطِ فَلْيُحْفَظْ (وَعَبْدِهِ الْآبِقِ) وَالْمَأْسُورِ (وَالْمَغْصُوبِ الْمَجْحُود) إنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ خُلَاصَةٌ إلَّا بَعْدَ عَوْدِهِ فَيَجِبُ لِمَا مَضَى (وَ) لَا عَنْ (مُكَاتَبِهِ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ مَا فِي يَدِهِ لِمَوْلَاهُ (وَعَبِيدٍ مُشْتَرَكَةٍ) إلَّا إذَا كَانَ عَبْدٌ ــ [رد المحتار] بِرَقَبَتِهِ لِإِنْسَانٍ لَا تَجِبُ فِطْرَتُهُ. اهـ. ط (قَوْلُهُ: سَبْقُ قَلَمٍ) يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ عَنْ الْإِنْسَانِ الْمُوصَى لَهُ بِخِدْمَةِ الْعَبْدِ فَلَا يُنَافِي الْوُجُوبَ عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ، ثُمَّ رَأَيْت ط ذَكَرَهُ وَقَالَ: وَحَمَلَهُ الشَّلَبِيُّ مُحَشِّي الزَّيْلَعِيِّ عَلَى مَا إذَا مَاتَ السَّيِّدُ الْمُوصِي وَلَمْ يَقْبَلْ الْمُوصَى لَهُ وَلَمْ يَرُدَّ اهـ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ عَبْدُهُ كَافِرًا) الْمُرَادُ بِالْعَبْدِ مَا يَشْمَلُ الْمُدَبَّرَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَأُمَّ الْوَلَدِ لِصِحَّةِ اسْتِيلَادِ الْكَافِرَةِ وَلَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ؛ لِأَنَّ عَدَمَ حِلِّ وَطْءِ الْمَجُوسِيَّةِ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ صِحَّةِ اسْتِيلَادِهَا كَالْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ فَلْيُرَاجَعْ أَفَادَهُ ح (قَوْلُهُ وَهُوَ رَأْسٌ يَمُونُهُ) أَيْ مُؤْنَةً وَاجِبَةً كَامِلَةً مُطْلَقَةً، فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ مُؤْنَةُ الْأَجْنَبِيِّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، وَبِالثَّانِي الْعَبْدُ الْمُشْتَرَكُ وَبِالثَّالِثِ الزَّوْجَةُ فَإِنَّهَا ضَرُورِيَّةٌ لِأَجْلِ انْتِظَامِ مَصَالِحِ النِّكَاحِ، وَلِهَذَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ غَيْرُ الرَّوَاتِبِ نَحْوُ الْأَدْوِيَةِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ أَفَادَهُ ح (قَوْلُهُ: وَيَلِي عَلَيْهِ) أَيْ وِلَايَةَ مَالٍ لَا إنْكَاحٍ فَلَا يُرَادُ ابْنُ الْعَمِّ إذَا كَانَ زَوْجًا؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ وِلَايَةُ إنْكَاحٍ. اهـ. ح (قَوْلُهُ: لَاعَنَ زَوْجَتَهُ) لِقُصُورِ الْمُؤْنَةِ وَالْوِلَايَةِ إذْ لَا يَلِي عَلَيْهَا فِي غَيْرِ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَمُونَهَا فِي غَيْرِ الرَّوَاتِبِ كَالْمُدَاوَاةِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: وَوَلَدُهُ الْكَبِيرُ الْعَاقِلُ) أَيْ وَلَوْ زَمِنًا فِي عِيَالِهِ لِانْعِدَامِ الْوِلَايَةِ جَوْهَرَةٌ: وَاحْتُرِزَ بِالْعَاقِلِ عَنْ الْمَعْتُوهِ وَالْمَجْنُونِ فَحُكْمُهُ كَالصَّغِيرِ وَلَوْ جُنُونُهُ عَارِضًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا مَرَّ خِلَافًا لِمَا عَنْ مُحَمَّدٍ فِي الْعَارِضِ بَعْدَ الْبُلُوغِ مِنْ أَنَّهُ كَالْكَبِيرِ الْعَاقِلِ لِزَوَالِ الْوِلَايَةِ بِالْبُلُوغِ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ أَيْضًا عَلَى الِابْنِ عَنْ أَبِيهِ، وَلَوْ فِي عِيَالِهِ إلَّا إذَا كَانَ فَقِيرًا مَجْنُونًا كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، وَعَبَّرَ عَنْهُ فِي الْجَوْهَرَةِ بِقِيلَ وَعَزَاهُ فِي الْخَانِيَّةِ إلَى الشَّافِعِيِّ لَكِنْ حَكَى فِي جَامِعِ الصَّفَّارِ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْوُجُوبِ مُعَلِّلًا بِوُجُودِ الْوِلَايَةِ وَالْمُؤْنَةِ جَمِيعًا اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَدَّى عَنْهُمَا) أَيْ عَنْ الزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ الْكَبِيرِ. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى عَمَّنْ فِي عِيَالِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ جَازَ مُطْلَقًا بِغَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَجْزَأَ اسْتِحْسَانًا) وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى خَانِيَّةٌ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ لِلْإِذْنِ عَادَةً إلَى وُجُودِ النِّيَّةِ حُكْمًا وَإِلَّا فَقَدْ صَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّ الْفِطْرَةَ لَا تَتَأَدَّى بِدُونِ النِّيَّةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَيْ لَوْ فِي عِيَالِهِ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَوْ أَعَمُّ؟ ظَاهِرُ مَا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ الثَّانِي، وَهُوَ مُفَادُ التَّعْلِيلِ أَيْضًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَعَبْدِهِ الْآبِقِ) لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ الْقَائِمَةِ ط (قَوْلُهُ: الْمَأْسُورِ) لِخُرُوجِهِ عَنْ يَدِهِ وَتَصَرُّفِهِ فَأَشْبَهَ الْمُكَاتَبَ بَحْرٌ. قُلْت: وَلَوْ كَانَ قِنًّا مَلَكَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ وَيَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ) مُقْتَضَى التَّصْحِيحِ الَّذِي مَرَّ فِي الزَّكَاةِ أَنْ لَا تَجِبَ وَلَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ قَاضٍ يَعْدِلُ وَلَا كُلُّ بَيِّنَةٍ تُقْبَلُ ط (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ عَوْدِهِ) رَاجِعٌ إلَى الْآبِقِ كَمَا فِي النَّهْرِ وَالْمِنَحِ وَإِلَى الْغُصُوبِ أَيْضًا كَمَا فِي الْبَحْرِ قَالَ ح: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَأْسُورَ كَذَلِكَ وَلِذَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ مُعْطِيًا حُكْمَ قَرِينَيْهِ. قُلْت هَذَا إذَا لَمْ يَمْلِكْهُ أَهْلُ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ لِمَا مَضَى) أَيْ مِنْ السِّنِينَ قُهُسْتَانِيٌّ قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: وَلَمْ يُوجِبُوا الزَّكَاةَ لِمَا مَضَى فِي مَالِ الضِّمَارِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيَنْظُرْ الْفَرْقَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا فِي يَدِهِ لِمَوْلَاهُ) إذْ لَا مِلْكَ لَهُ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَالْعَبْدُ مَمْلُوكٌ فَلَا يَكُونُ مَالِكًا بَدَائِعُ (قَوْلُهُ: وَعَبِيدٍ مُشْتَرَكَةٍ) لِقُصُورِ الْوِلَايَةِ وَالْمُؤْنَةِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ. وَقَالَا: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرُّءُوسِ دُونَ الْأَشْقَاصِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ فَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةَ أَعْبُدٍ كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ اثْنَيْنِ وَلَوْ ثَلَاثَةً تَجِبُ عَنْ اثْنَيْنِ دُونَ الثَّالِثِ وَفِي الْمُحِيطِ ذَكَرَ أَبَا يُوسُفَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْحَقَائِقِ وَالْفَتْحِ وَفِي الْمُصَفَّى هَذَا فِي عَبِيدِ الْخِدْمَةِ وَلَا تَجِبُ فِي عَبِيدِ التِّجَارَةِ اتِّفَاقًا. اهـ. إسْمَاعِيلُ أَيْ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ الْحَقَّانِ فِي مَالٍ وَاحِدٍ

стр. 1020

بَيْنَ اثْنَيْنِ وَتَهَايَآهُ وَوُجِدَ الْوَقْتُ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا فَتَجِبُ فِي قَوْلٍ (وَتَوَقَّفَ) الْوُجُوبُ (لَوْ) كَانَ الْمَمْلُوكُ (مَبِيعًا بِخِيَارٍ) فَإِذَا مَرَّ يَوْمُ الْفِطْرِ وَالْخِيَارُ بَاقٍ تَلْزَمُ عَلَى مَنْ يَصِيرُ لَهُ. (نِصْفُ صَاعٍ) فَاعِلُ يَجِبُ (مِنْ بُرٍّ أَوْ دَقِيقِهِ أَوْ سَوِيقِهِ أَوْ زَبِيبٍ) وَجَعَلَاهُ كَالتَّمْرِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ وَصَحَّحَهُ الْبَهْنَسِيُّ وَغَيْرُهُ. وَفِي الْحَقَائِقِ والشُّرُنبُلالِيَّة عَنْ الْبُرْهَانِ: وَبِهِ يُفْتَى (أَوْ صَاعُ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ) وَلَوْ رَدِيئًا وَمَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ كَذُرَةٍ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ وَوُجِدَ الْوَقْتُ) أَيْ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَهُوَ طُلُوعُ فَجْرِ يَوْمِ الْفِطْرِ (قَوْلُهُ: فَتَجِبُ فِي قَوْلٍ) أَيْ ضَعِيفٍ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ لِمُخَالَفَتِهِ لِعُمُومِ إطْلَاقِ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ رَحْمَتِيٌّ. قُلْت: وَهَذَا الْفَرْعُ نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَشَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ عَنْ الْحَقَائِقِ، وَوَجْهُ ضَعْفِهِ قُصُورُ الْوِلَايَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَهُ، وَقُصُورُ الْمُؤْنَةِ أَيْضًا فَإِنَّ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِمَا وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ كُلِّ عَبْدٍ عَلَى الَّذِي يَخْدُمُهُ جَازَ اسْتِحْسَانًا بِخِلَافِ الْكِسْوَةِ اهـ أَيْ لِلْمُسَامَحَةِ فِي الطَّعَامِ عَادَةً دُونَ الْكِسْوَةِ (قَوْلُهُ: وَتُوقَفُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ وَالْوِلَايَةَ مَوْقُوفَانِ فَكَذَا مَا يُبْتَنَى عَلَيْهِمَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ: بِخِيَارٍ) أَيْ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ مُتَزَلْزِلٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ خِيَارٌ وَقَبَضَهُ بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ وَجَبَتْ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ تَجِبْ عَلَى أَحَدٍ وَإِنْ رُدَّ قَبْلَ الْقَبْضِ بِخِيَارِ عَيْبٍ أَوْ رُؤْيَةٍ فَعَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ بَعْدَهُ فَعَلَى الْمُشْتَرِي خَانِيَّةٌ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ فَإِذَا مَرَّ يَوْمُ الْفِطْرِ) أَوْ رُدَّ عَلَيْهِ أَنَّ مُضِيَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ وُجُودُ الْخِيَارِ وَقْتَ طُلُوعِ الْفَجْرِ كَافٍ عَلَى مَا بَيَّنَ فِي الْكِفَايَةِ وَلِذَا قَالَ فِي الْعِنَايَةِ هَذَا مِنْ قَبِيلِ إطْلَاقِ الْكُلِّ وَإِرَادَةِ الْبَعْضِ وَمَا قِيلَ هَذَا لَا يُرَدُّ عَلَى مَنْ قَالَ مَرَّ بَلْ عَلَى مَنْ قَالَ مَضَى كَالدُّرَرِ؛ لِأَنَّ الْمُضِيَّ يَقْتَضِي الِانْقِضَاءَ بِخِلَافِ الْمُرُورِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا فِي الْقَامُوسِ مَرَّ أَيْ جَازَ وَذَهَبَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ يَصِيرُ لَهُ) أَيْ يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ لِيَشْمَلَ الْبَائِعَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ الْفَسْخَ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ دَقِيقِهِ أَوْ سَوِيقِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يُرَاعَى فِيهِمَا الْقَدْرُ وَالْقِيمَةُ احْتِيَاطًا وَإِنْ نَصَّ عَلَى الدَّقِيقِ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ هِدَايَةٌ؛ لِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ فَوَجَبَ الِاحْتِيَاطُ بِأَنْ يُعْطِيَ نِصْفَ صَاعِ دَقِيقِ بُرٍّ أَوْ صَاعَ دَقِيقِ شَعِيرٍ يُسَاوِيَانِ نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ وَصَاعَ شَعِيرٍ لَا أَقَلَّ مِنْ نِصْفٍ يُسَاوِي نِصْفَ صَاعِ دَقِيقِ بُرٍّ أَوْ أَقَلَّ مِنْ صَاعٍ يُسَاوِي صَاعَ شَعِيرٍ وَلَا نِصْفَ لَا يُسَاوِي نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ أَوْ صَاعَ لَا يُسَاوِي صَاعَ شَعِيرٍ فَتْحٌ وَقَوْلُهُ فَوَجَبَ الِاحْتِيَاطُ مُخَالِفٌ لِتَعْبِيرِ الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي بِأَوْلَى إلَّا أَنْ يُحْمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَجَعَلَاهُ كَالتَّمْرِ) أَيْ فِي أَنَّهُ يَجِبُ صَاعٌ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ رِوَايَةٌ) أَيْ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهَا الْبَهْنَسِيُّ) أَيْ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى وَالْمُرَادُ أَنَّهُ حَكَى تَصْحِيحَهَا وَإِلَّا فَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِ التَّصْحِيحِ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَصَحَّحَهَا أَبُو الْيُسْرِ وَرَجَّحَهَا الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ وَفِي شَرْحِ النُّقَايَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَاعَى فِي الزَّبِيبِ الْقَدْرُ وَالْقِيمَةُ اهـ: أَيْ بِأَنْ يَكُونَ نِصْفُ الصَّاعِ مِنْهُ يُسَاوِي قِيمَةَ نِصْفِ صَاعِ بُرٍّ حَتَّى إذَا لَمْ يَصِحَّ مِنْ حَيْثُ الْقَدْرُ يَصِحُّ مِنْ حَيْثُ قِيمَةُ الْبُرِّ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الصَّاعَ مِنْ الزَّبِيبِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، فَلَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْقِيمَةُ كَمَا يَأْتِي تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ شَعِيرٍ) وَدَقِيقُهُ وَسَوِيقُهُ مِثْلُهُ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَدِيئًا) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَطْلَقَ نِصْفَ الصَّاعِ وَالصَّاعَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْجَيِّدِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَدَّى نِصْفَ صَاعٍ رَدِيءٍ جَازَ وَإِنْ أَدَّى عَفِنًا أَوْ بِهِ عَيْبٌ أَدَّى النُّقْصَانَ وَإِنْ أَدَّى قِيمَةَ الرَّدِيءِ أَدَّى الْفَضْلَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ اهـ وَنَقَلَ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ عَنْ حَاشِيَةِ الزَّيْلَعِيِّ عَنْ كِفَايَةِ الشَّعْبِيِّ: لَوْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ مَخْلُوطَةً بِالشَّعِيرِ فَلَوْ الْغَلَبَةُ لِلشَّعِيرِ فَعَلَيْهِ صَاعٌ وَلَوْ بِالْعَكْسِ فَنِصْفُ صَاعٍ (قَوْلُهُ: وَمَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَلَا يَجُوزُ أَدَاءُ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، سَوَاءٌ كَانَ الَّذِي أَدَّى عَنْهُ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مِنْ الْمَنْصُوصِ
следующие страницы →