Полный текст (4 257 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
الصِّحَّةُ إذَا نَوَى بِالدَّفْعِ لِظَلَمَةِ زَمَانِنَا الصَّدَقَةَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ التَّبِعَاتِ فُقَرَاءُ، حَتَّى أُفْتِيَ أَمِيرُ بَلْخٍ بِالصِّيَامِ لِكَفَّارَةٍ عَنْ يَمِينِهِ؛ وَلَوْ أَخَذَهَا السَّاعِي جَبْرًا لَمْ تَقَعْ زَكَاةً لِكَوْنِهَا بِلَا اخْتِيَارٍ وَلَكِنْ يُجْبَرُ بِالْحَبْسِ لِيُؤَدِّيَ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يُنَافِي الِاخْتِيَارَ. وَفِي التَّجْنِيسِ: الْمُفْتَى بِهِ سُقُوطُهَا فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ لَا الْبَاطِنَةِ. (وَلَوْ خَلَطَ السُّلْطَانُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ بِمَالِهِ مَلَكَهُ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ وَيُورَثُ عَنْهُ) ؛ لِأَنَّ الْخَلْطَ اسْتِهْلَاكٌ إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَمْيِيزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَوْلُهُ أَرْفَقُ إذْ قَلَّمَا يَخْلُو مَالٌ عَنْ غَصْبٍ،
ــ
[رد المحتار]
بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ التَّبِعَاتِ صَارُوا فُقَرَاءَ وَالْأَحْوَطُ الْإِعَادَةُ اهـ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَبْسُوطِ، وَتَبِعَهُ فِي الْفَتْحِ، فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ وَالْإِفْتَاءُ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ إذَا نَوَى التَّصَدُّقَ بِهَا عَلَى الْجَائِرِ وَعَلِمْت مَا هُوَ الْأَحْوَطُ.
قُلْت: وَشَمَلَ ذَلِكَ مَا يَأْخُذُهُ الْمُكَّاسُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ هُوَ الْعَاشِرَ الَّذِي يُنَصِّبُهُ الْإِمَامُ، لَكِنَّ الْيَوْمَ لَا يُنَصَّبُ لِأَخْذِ الصَّدَقَاتِ بَلْ لِسَلْبِ أَمْوَالِ النَّاسِ ظُلْمًا بِدُونِ حِمَايَةٍ فَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ بِأَخْذِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فَإِذَا نَوَى التَّصْدِيقَ عَلَيْهِ كَانَ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ، وَقَوْلُهُ بِمَا عَلَيْهِمْ تَعَلُّقٌ بِقَوْلِهِ فُقَرَاءَ (قَوْلُهُ: حَتَّى أُفْتِيَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَالْمُفْتِي بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَمِيرُ بَلْخٍ هُوَ مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنُ مَاهَانَ وَالِي خُرَاسَانَ سَأَلَهُ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ فَأَفْتَاهُ بِذَلِكَ، فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ لِحَشَمِهِ إنَّهُمْ يَقُولُونَ لِي مَا عَلَيْك مِنْ التَّبِعَاتِ فَوْقَ مَا لَك مِنْ الْمَالِ فَكَفَّارَتُك كَفَّارَةُ يَمِينِ مَنْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَعَلَى هَذَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ فَدُفِعَ إلَى السُّلْطَانِ الْجَائِرِ سَقَطَ، ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَعَلَى هَذَا فَإِنْكَارُهُمْ عَلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى تِلْمِيذِ مَالِكٍ حَيْثُ أَفْتَى بَعْضُ مُلُوكِ الْمَغَارِبَةِ فِي كَفَّارَةٍ عَلَيْهِ بِالصَّوْمِ غَيْرُ لَازِمٍ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِلِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ لَا لِكَوْنِ الصَّوْمِ أَشَقَّ عَلَيْهِ مِنْ الْإِعْتَاقِ، وَكَوْنُ مَا أَخَذَهُ خَلَطَهُ بِمَالِهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ فَيَمْلِكُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ غَيْرُ مُضِرٍّ لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِمِثْلِهِ، وَالْمَدْيُونُ بِقَدْرِ مَا فِي يَدِهِ فَقِيرٌ اهـ مُلَخَّصًا.
قُلْت: وَإِفْتَاءُ ابْنِ سَلَمَةَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي التَّقْرِيرِ مِنْ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ التَّكْفِيرَ بِالْمَالِ، أَمَّا عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الْكَشْفِ الْكَبِيرِ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِيمَا مَرَّ تَبَعًا لِلْبَحْرِ وَالنَّهْرِ فَلَا (قَوْلُهُ: لَمْ تَقَعْ زَكَاةً) فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَمْ تَصِحَّ زَكَاةً، وَعَزَا هَذَا فِي الْبَحْرِ إلَى الْمُحِيطِ.
ثُمَّ قَالَ: وَفِي مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ إذَا أَخَذَهَا الْإِمَامُ كُرْهًا فَوَضَعَهَا مَوْضِعَهَا أَجْزَأَ؛ لِأَنَّ لَهُ وَلَايَةَ أَخْذِ الصَّدَقَاتِ فَقَامَ أَخْذُهُ مَقَامَ دَفْعِ الْمَالِكِ. وَفِي الْقُنْيَةِ: فِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ فِيهِ شَرْطٌ وَلَمْ تُوجَدْ مِنْهُ. اهـ.
قُلْت: قَوْلُ الْكَرْخِيِّ فَقَامَ أَخْذُهُ إلَخْ يَصْلُحُ لِلْجَوَابِ تَأَمَّلْ. ثُمَّ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْمُفْتَى بِهِ التَّفْصِيلُ إنْ كَانَ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ يَسْقُطُ الْفَرْضُ؛ لِأَنَّ لِلسُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ وَلَايَةَ أَخْذِهَا، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهَا مَوْضِعَهَا لَا يَبْطُلُ أَخْذُهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَاطِنَةِ فَلَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي التَّجْنِيسِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَكِنْ بَدَلَ الْوَاوِ وَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا فِي الْمَبْسُوطِ وَقَدْ أَسْمَعْنَاك آنِفًا مَا فِي التَّجْنِيسِ.
وَقَدْ يَدَّعِي عَدَمَ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ مَا فِي التَّنْجِيسِ عَلَى مَا إذَا دَفَعَ إلَى السُّلْطَانِ مَالَ الْمَكْسِ أَوْ الْمُصَادَرَةِ وَنَوَى بِهِ كَوْنَهُ زَكَاةً لِيَصْرِفَهُ السُّلْطَانُ فِي مَصَارِفِهِ وَلَمْ يَنْوِ بِذَلِكَ التَّصَدُّقَ بِهِ عَلَى السُّلْطَانِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْحَمْلَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَلَايَةُ أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُ الْمَبْسُوطِ الْأَصَحُّ أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ ظَلَمَةُ زَمَانِنَا مِنْ الْجِبَايَاتِ وَالْمُصَادَرَاتِ يَسْقُطُ عَنْ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ إذَا نَوَوْا عِنْدَ الدَّفْعِ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ التَّبِعَاتِ فُقَرَاءَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِمَالِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِخَلَطَ، وَأَمَّا لَوْ خَلَطَهُ بِمَغْصُوبٍ آخَرَ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ كَمَا يَذْكُرُهُ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ كَانَ الْكُلُّ خَبِيثًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْخَلْطَ اسْتِهْلَاكٌ) أَيْ بِمَنْزِلَتِهِ مَنْ حَيْثُ إنَّ حَقَّ الْغَيْرِ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ لَا بِالْأَعْيَانِ ط.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا ضَمَانٌ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُ الضَّمَانِ، وَلَا يُورَثُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ
стр. 947
وَهَذَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ غَيْرُ مَا اسْتَهْلَكَهُ بِالْخَلْطِ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ يُوَفِّي دَيْنَهُ وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ، كَمَا لَوْ كَانَ الْكُلُّ خَبِيثًا كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ. وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ:
ــ
[رد المحتار]
مَالٌ مُشْتَرَكٌ وَإِنَّمَا يُورَثُ عَنْهُ حِصَّةُ الْمَيِّتِ مِنْهُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) الْإِشَارَةُ إلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ (قَوْلُهُ: مُنْفَصِلٌ عَنْهُ) الَّذِي فِي النَّهْرِ عَنْ الْحَوَاشِي: مَحَلُّ مَا ذَكَرُوهُ مَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ غَيْرُ مَا اسْتَهْلَكَهُ بِالْخَلْطِ يُفْصَلُ عَنْهُ فَلَا يُحِيطُ الدَّيْنُ بِمَالِهِ. اهـ.
أَيْ يُفْصَلُ عَنْهُ بِمَا يَبْلُغُ نِصَابًا (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ الْكُلُّ خَبِيثًا) فِي الْقُنْيَةِ لَوْ كَانَ الْخَبِيثُ نِصَابًا لَا يَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ وَاجِبُ التَّصَدُّقِ عَلَيْهِ فَلَا يُفِيدُ إيجَابَ التَّصَدُّقِ بِبَعْضِهِ. اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي النَّهْرِ) أَيْ أَوَّلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ وَمَلَكَ نِصَابَ حَوْلِيٍّ، وَمِثْلُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ، وَذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ بَحْثًا؛ وَفِي الْفَصْلِ الْعَاشِرِ مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ فَتَاوَى الْحُجَّةِ: مَنْ مَلَكَ أَمْوَالًا غَيْرَ طَيِّبَةٍ أَوْ غَصَبَ أَمْوَالًا وَخَلَطَهَا مَلَكَهَا بِالْخَلْطِ وَيَصِيرُ ضَامِنًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَاهَا نِصَابٌ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا وَإِنْ بَلَغَتْ نِصَابًا؛ لِأَنَّهُ مَدْيُونٌ وَمَالُ الْمَدْيُونِ لَا يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عِنْدَنَا. اهـ.
فَأَفَادَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَاهَا نِصَابٌ إلَخْ أَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ لَهُ نِصَابٌ سِوَاهَا، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا اسْتَشْكَلَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ وَإِنْ مَلَكَهُ بِالْخَلْطِ فَهُوَ مَشْغُولٌ بِالدَّيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَجِبَ الزَّكَاةُ. اهـ.
لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الزَّكَاةَ حِينَئِذٍ إنَّمَا تَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا لَا فِيهَا.
لَا يُقَالُ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ سِوَاهَا مِمَّا لَا زَكَاةَ فِيهِ كَدُورِ السُّكْنَى وَثِيَابِ الْبِذْلَةِ مِمَّا يَبْلُغُ مِقْدَارَ مَا عَلَيْهِ أَوْ يَزِيدُ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ نِصَابٌ آخَرُ سِوَاهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّهُ لَمَّا خَلَطَهَا مَلَكَهَا وَصَارَ مِثْلُهَا دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ لَا عَيْنَهَا، وَقَدَّمْنَا أَنَّ الدَّيْنَ يُصْرَفُ أَوَّلًا إلَى مَالِ الزَّكَاةِ دُونَ غَيْرِهِ، حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ عَلَى خَادِمٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَلَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَخَادِمٌ صُرِفَ دَيْنُ الْمَهْرِ إلَى الْمِائَتَيْنِ دُونَ الْخَادِمِ: أَيْ فَلَوْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْمِائَتَيْنِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِاشْتِغَالِهَا بِالدَّيْنِ مَعَ وُجُودِ مَا يَفِي بِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَهُوَ الْخَادِمُ، وَهُنَا كَذَلِكَ مَا لَمْ يَمْلِكْ نِصَابًا زَائِدًا نَعَمْ تَظْهَرُ الثَّمَرَةُ فِيمَا إذَا أَبْرَأَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُمْ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْر عَنْ الْمُبْتَغَى بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَقَالَ وَهُوَ قَيْدٌ حَسَنٌ يَجِبُ حِفْظُهُ. اهـ.
أَوْ إذَا صَالَحَ غُرَمَاءَهُ عَلَى عَقَارٍ مَثَلًا فَيَبْقَى مَا غَصَبَهُ سَالِمًا عَنْ الدَّيْنِ فَتَجِبُ زَكَاتُهُ.
وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْإِشْكَالِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَصْحَابُ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ إذَا كَانَ لَهُ مُطَالِبٌ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ وَبِجَهْلِ أَصْحَابِهِ لَا يَبْقَى لَهُ مُطَالِبٌ فَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَهَا قُلْت: لَكِنْ قَدَّمْنَا عَنْ الْقُنْيَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ مَا وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِكُلِّهِ لَا يُفِيدُ التَّصَدُّقَ بِبَعْضِهِ؛ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ إنْ عَلِمْت أَصْحَابَهُ أَوْ وَرَثَتَهُمْ وَجَبَ رَدُّهُ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِهِ.
وَأَيْضًا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْأُمَرَاءَ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ التَّبِعَاتِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ غَالِبَ غُرَمَائِهِمْ مَجْهُولُونَ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّ الْمُوصَى بِهِ لِلْفُقَرَاءِ لَوْ دَفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ الْجَائِرِ سَقَطَ، فَجَوَازُ أَخْذِهِ الزَّكَاةَ لِفَقْرِهِ يُنَافِي وُجُوبَهَا عَلَيْهِ وَإِنْ جَازَ أَخْذُهُ لَهَا مَعَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ لِعِلَّةٍ أُخْرَى كَعَدَمِ وُصُولِهِ إلَى مَا لَهُ كَابْنِ السَّبِيلِ وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ تَأَمَّلْ.
مَطْلَبٌ فِي التَّصَدُّقِ مِنْ الْمَالِ الْحَرَامِ (قَوْلُهُ: وَفِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ إلَخْ) فِيهِ دَفْعٌ لِمَا عَسَى يُورَدُ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ مَالٌ خَبِيثٌ فَكَيْفَ يُزَكَّى مِنْهُ، لَكِنْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا تَجِبُ زَكَاتُهُ إلَّا إذَا اسْتَبْرَأَ مِنْ صَاحِبِهِ أَوْ صَالَحَ عَنْهُ فَيَزُولُ خُبْثُهُ، نَعَمْ لَوْ أَخْرَجَ
стр. 948
إنَّمَا يُكَفِّرُ إذَا تَصَدَّقَ بِالْحَرَامِ الْقَطْعِيِّ، أَمَّا إذَا أَخَذَ مِنْ إنْسَانٍ مِائَةً وَمِنْ آخَرَ مِائَةً وَخَلَطَهُمَا ثُمَّ تَصَدَّقَ لَا يُكَفِّرُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ بِعَيْنِهِ بِالْقَطْعِ لِاسْتِهْلَاكِهِ بِالْخَلْطِ
ــ
[رد المحتار]
زَكَاةَ الْمَالِ الْحَلَالِ مِنْ مَالٍ حَرَامٍ ذَكَرَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّهُ يُجْزِئُ عِنْدَ الْبَعْضِ، وَنَقَلَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْقُنْيَةِ.
وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَوْ نَوَى فِي الْمَالِ الْخَبِيثِ الَّذِي وَجَبَتْ صَدَقَتُهُ أَنْ يَقَعَ عَنْ الزَّكَاةِ وَقَعَ عَنْهَا اهـ أَيْ نَوَى فِي الَّذِي وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِهِ لِجَهْلِ أَرْبَابِهِ، وَفِيهِ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الظَّهِيرِيَّةِ: رَجُلٌ دَفَعَ إلَى فَقِيرٍ مِنْ الْمَالِ الْحَرَامِ شَيْئًا يَرْجُو بِهِ الثَّوَابَ يَكْفُرُ، وَلَوْ عَلِمَ الْفَقِيرُ بِذَلِكَ فَدَعَا لَهُ وَأَمَّنَ الْمُعْطِيَ كَفَرَا جَمِيعًا.
وَنَظَمَهُ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَفِي شَرْحِهَا: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُؤَمِّنُ أَجْنَبِيًّا غَيْرَ الْمُعْطِي وَالْقَابِضِ، وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ عَنْهُ غَافِلُونَ وَمِنْ الْجُهَّالِ فِيهِ وَاقِعُونَ. اهـ.
قُلْت: الدَّفْعُ إلَى الْفَقِيرِ غَيْرُ قَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ لَوْ بَنَى مِنْ الْحَرَامِ بِعَيْنِهِ مَسْجِدًا وَنَحْوَهُ مِمَّا يَرْجُو بِهِ التَّقَرُّبَ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ رَجَاءُ الثَّوَابِ فِيمَا فِيهِ الْعِقَابُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِاعْتِقَادِ حِلِّهِ (قَوْلُهُ: إذَا تَصَدَّقَ بِالْحَرَامِ الْقَطْعِيِّ) أَيْ مَعَ رَجَاءِ الثَّوَابِ النَّاشِئِ عَنْ اسْتِحْلَالِهِ كَمَا مَرَّ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ لَا يَكْفُرُ) اقْتَصَرَ عَلَى نَفْيِ الْكُفْرِ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ بِهِ قَبْلَ أَدَاءِ بَدَلِهِ لَا يَحِلُّ وَإِنْ مَلَكَهُ بِالْخَلْطِ كَمَا عَلِمْته وَفِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ عَنْ الذَّخِيرَةِ: سُئِلَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَمَّنْ اكْتَسَبَ مَالَهُ مِنْ أُمَرَاءِ السُّلْطَانِ وَجَمَعَ الْمَالَ مِنْ أَخْذِ الْغَرَامَاتِ الْمُحَرَّمَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ هَلْ يَحِلُّ لِمَنْ عَرَفَ ذَلِكَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ طَعَامِهِ؟ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْهُ وَيَسَعَهُ حُكْمًا أَنْ يَأْكُلَهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ الطَّعَامُ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمُطْعِمِ غَصْبًا أَوْ رِشْوَةً اهـ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَيْنُ الْغَصْبِ أَوْ الرِّشْوَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ فَهُوَ نَفْسُ الْحَرَامِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ. وَذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ هُنَا أَنَّ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ جَائِزَةَ السُّلْطَانِ. ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ الْعَلَّامَةُ بِخُوَارِزْمَ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِهِمْ وَيَأْخُذُ جَوَائِزَهُمْ، فَقِيلَ لَهُ فِيهِ، فَقَالَ: تَقْدِيمُ الطَّعَامِ يَكُونُ إبَاحَةً وَالْمُبَاحُ لَهُ يُتْلِفُهُ عَلَى مِلْكِ الْمُبِيحِ فَيَكُونُ آكِلًا طَعَامَ الظَّالِمِ وَالْجَائِزَةُ تَمْلِيكٌ فَيَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ. اهـ.
قُلْت: وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْحَرَامَ لَا يَتَعَدَّى إلَى ذِمَّتَيْنِ، وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُ خِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ بِعَيْنِهِ إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّهُ قَبْلَ الْخَلْطِ حَرَامٌ لِعَيْنِهِ مَعَ أَنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ أَنَّ مَالَ الْغَيْرِ حَرَامٌ لِغَيْرِهِ لَا لِعَيْنِهِ بِخِلَافِ لَحْمِ الْمَيْتَةِ وَإِنْ كَانَتْ حُرْمَتُهُ قَطْعِيَّةً، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ هُوَ نَفْسَ الْحَرَامِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْخَلْطِ، وَإِنَّمَا الْحَرَامُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ أَدَاءِ بَدَلِهِ.
فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قُبَيْلَ كِتَابِ الزَّكَاةِ: مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْمَالِ ظُلْمًا وَيَخْلِطُهُ بِمَالِهِ وَبِمَالِ مَظْلُومٍ آخَرَ يَصِيرُ مِلْكًا لَهُ وَيَنْقَطِعُ حَقُّ الْأَوَّلِ فَلَا يَكُونُ أَخْذُهُ عِنْدَنَا حَرَامًا مَحْضًا، نَعَمْ لَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ قَبْلَ أَدَاءِ الْبَدَلِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. اهـ. مَطْلَبٌ اسْتِحْلَالُ الْمَعْصِيَةِ الْقَطْعِيَّةِ كُفْرٌ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ النَّسَفِيَّةِ: اسْتِحْلَالُ الْمَعْصِيَةِ كُفْرٌ إذَا ثَبَتَ كَوْنُهَا مَعْصِيَةً بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ، وَعَلَى هَذَا تَفَرَّعَ مَا ذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى مِنْ أَنَّهُ إذَا اعْتَقَدَ الْحَرَامَ حَلَالًا، فَإِنْ كَانَ حُرْمَتُهُ لِعَيْنِهِ وَقَدْ ثَبَتَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ يَكْفُرُ وَإِلَّا فَلَا بِأَنْ تَكُونَ حُرْمَتُهُ لِغَيْرِهِ أَوْ ثَبَتَ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ. وَبَعْضُهُمْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْحَرَامِ لِعَيْنِهِ وَلِغَيْرِهِ وَقَالَ مَنْ اسْتَحَلَّ حَرَامًا قَدْ عَلِمَ فِي دِينِ النَّبِيِّ ﵊ تَحْرِيمَهُ كَنِكَاحِ الْمَحَارِمِ فَكَافِرٌ. اهـ. قَالَ شَارِحُهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْغَرْسِ وَهُوَ التَّحْقِيقُ. وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي أَكْلِ مَالِ الْغَيْرِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ شَرْطَ الْكُفْرِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ شَيْئَانِ: قَطْعِيَّةُ الدَّلِيلِ، وَكَوْنُهُ حَرَامًا لِعَيْنِهِ. وَعَلَى الثَّانِي يُشْتَرَطُ
стр. 949
(وَلَوْ عَجَّلَ ذُو نِصَابٍ) زَكَاتَهُ (لِسِنِينَ أَوْ لِنُصُبٍ صَحَّ) لِوُجُودِ السَّبَبِ، وَكَذَا لَوْ عَجَّلَ عُشْرَ زَرْعِهِ أَوْ ثَمَرِهِ بَعْدَ الْخُرُوجِ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ؛ وَاخْتُلِفَ فِيهِ قَبْلَ النَّبَاتِ وَخُرُوجِ الثَّمَرَةِ
ــ
[رد المحتار]
الشَّرْطُ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَعَلِمْت تَرْجِيحَهُ، وَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَجَّلَ ذُو نِصَابٍ) قَيَّدَ بِكَوْنِهِ ذَا نِصَابٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَ أَقَلَّ مِنْهُ فَعَجَّلَ خَمْسَةً عَنْ مِائَتَيْنِ ثُمَّ تَمَّ الْحَوْلُ عَلَى مِائَتَيْنِ لَا يَجُوزُ، وَفِيهِ شَرْطَانِ آخَرَانِ: أَنْ لَا يَنْقَطِعَ النِّصَابُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ، فَلَوْ عَجَّلَ خَمْسَةً مِنْ مِائَتَيْنِ ثُمَّ هَلَكَ مَا فِي يَدِهِ إلَّا دِرْهَمًا ثُمَّ اسْتَفَادَ فَتَمَّ الْحَوْلُ عَلَى مِائَتَيْنِ جَازَ مَا عَجَّلَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ هَلَكَ الْكُلُّ. وَأَنْ يَكُونَ النِّصَابُ كَامِلًا فِي آخِرِ الْحَوْلِ؛ فَلَوْ عَجَّلَ شَاةً مِنْ أَرْبَعِينَ وَحَالَ الْحَوْلُ وَعِنْدَهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ، فَإِنْ كَانَ دَفَعَهَا لِلْفَقِيرِ وَقَعَتْ نَفْلًا، وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فِي يَدِ السَّاعِي فَالْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وُقُوعُهَا زَكَاةً، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ وَالْبَحْرِ (قَوْلُهُ: لِسِنِينَ) بِأَنْ كَانَ لَهُ ثَلَثُمِائَةِ دِرْهَمٍ دَفَعَ مِنْهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ عَنْ الْمِائَتَيْنِ عِشْرِينَ سَنَةً، وَقَوْلُهُ أَوْ لِنُصُبٍ. صُورَتُهُ أَنْ يَدْفَعَ الْمِائَةَ الْمَذْكُورَةَ عَنْ الْمِائَتَيْنِ وَعَنْ تِسْعَةَ عَشَرَ نِصَابًا سَتَحْدُثُ فَحَدَثَتْ لَهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ صَحَّ، وَإِنْ حَدَثَتْ فِي عَامٍ آخَرَ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ زَكَاةٍ عَلَى حِدَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ ح لَكِنَّ الْمِائَةَ الَّتِي عَجَّلَهَا تَقَعُ زَكَاةً عَنْ الْمِائَتَيْنِ عِشْرِينَ سَنَةً وَيَكُونُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، فَقَدْ قَالَ فِي النَّهْرِ وَعَلَى هَذَا تَفَرَّعَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ كَانَ لَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ الْحَوَامِلِ فَعَجَّلَ شَاتَيْنِ عَنْهَا وَعَمَّا فِي بُطُونِهَا ثُمَّ نَتَجَتْ خَمْسًا قَبْلَ الْحَوْلِ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ عَجَّلَ عَمَّا تَحْمِلُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَجُوزُ اهـ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَجَّلَ عَمَّا تَحْمِلُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يُوجَدْ الْمُعَجَّلُ عَنْهُ فِي سَنَةِ التَّعْجِيلِ فَلَمْ يَجُزْ عَمَّا نَوَى التَّعْجِيلَ عَنْهُ وَهَذَا أَرَادَ لَا نَفْيَ الْجَوَازِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَمَّا فِي مِلْكِهِ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي فَيَكُونُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ التَّعَيُّنَ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لَغْوٌ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: لَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَدَّى زَكَاةَ خَمْسَمِائَةٍ ظَانًّا أَنَّهَا كَذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْسِبَ الزِّيَادَةَ لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ أَنْ يُعَجِّلَ الزِّيَادَةَ تَعْجِيلًا اهـ.
وَقَيَّدَ فِي الْبَحْرِ بِكَوْنِ الْجِنْسِ مُتَّحِدًا قَالَ: لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ فَعَجَّلَ شَاةً عَنْ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ ثُمَّ هَلَكَ لَا يَكُونُ عَنْ الْآخَرِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ عَيْنٌ وَدَيْنٌ فَعَجَّلَ عَنْ الْعَيْنِ فَهَلَكَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ جَازَ عَنْ الدَّيْنِ، وَلَوْ بَعْدَهُ فَلَا، وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ جِنْسٌ وَاحِدٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ السَّبَبِ) أَيْ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَهُوَ مِلْكُ النِّصَابِ النَّامِي فَيَجُوزُ التَّعْجِيلُ لِسَنَةٍ وَأَكْثَرَ كَمَا إذَا كَفَّرَ بَعْدَ الْجُرْحِ وَكَذَا النُّصُبُ؛ لِأَنَّ النِّصَابَ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَصْلُ فِي السَّبَبِيَّةِ وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ تَابِعٌ لَهُ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَفْضَلَ عَدَمُ التَّعْجِيلِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ عَجَّلَ) التَّشْبِيهُ رَاجِعٌ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ التَّعْجِيلُ لِسَنَةٍ أَوْ سِنِينَ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَ نِصَابًا وَأَخْرَجَ زَكَاتَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ كَانَ ذَلِكَ تَعْجِيلًا بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ لِكَوْنِهِ أَدَاءً قَبْلَ وَقْتِ وُجُوبِهِ وَهُنَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ وَقْتَ أَدَاءِ الْعُشْرِ وَقْتُ الْإِدْرَاكِ، فَإِذَا أَدَّى قَبْلَهُ يَكُونُ تَعْجِيلًا عَنْ وَقْتِ الْأَدَاءِ بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ وَهُوَ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ بِالْخَارِجِ حَقِيقَةً، وَلَا يَصِحُّ إرْجَاعُهُ إلَى الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ صُورَتَهَا أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ نُصُبٍ سَتَحْدُثُ لَهُ فِي عَامِهِ زَائِدَةٍ عَلَى مَا فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْأَدَاءِ، وَالْمُرَادُ هُنَا أَدَاءُ عُشْرِ مَا خَرَجَ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْأَدَاءِ قَبْلَ وَقْتِهِ لَا عُشْرَ مَا سَيَحْدُثُ لَهُ بَعْدَ الْخُرُوجِ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْخُرُوجِ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ دَلِيلٌ عَلَى مَا قُلْنَا، وَلَيْسَ فِي الْبَحْرِ مَا يُفِيدُ خِلَافَ ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ التَّصْرِيحِ بِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْخُرُوجِ) أَيْ خُرُوجِ الزَّرْعِ أَوْ الثَّمَرِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْإِدْرَاكِ) أَيْ إدْرَاكِ الزَّرْعِ أَوْ الثَّمَرِ الَّذِي هُوَ وَقْتُ أَدَاءِ الْعُشْرِ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ الْعُشْرِ أَنَّ وَقْتَهُ وَقْتُ خُرُوجِ الزَّرْعِ وَظُهُورُ الثَّمَرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقْتُ الْإِدْرَاكِ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ عِنْدَ التَّنْقِيَةِ وَالْجُذَاذِ اهـ وَعَلَيْهِ فَيَتَحَقَّقُ التَّعْجِيلُ عَلَى قَوْلِهِمَا لَا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ. ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الْهُمَامِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: وَاخْتُلِفَ فِيهِ قَبْلَ النَّبَاتِ وَخُرُوجِ الثَّمَرَةِ) الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ وَاخْتُلِفَ فِيهِ قَبْلَ
стр. 950
وَالْأَظْهَرُ الْجَوَازُ، وَكَذَا لَوْ عَجَّلَ خَرَاجَ رَأْسِهِ، وَتَمَامَهُ فِي النَّهْرِ (وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (أَيْسَرَ الْفَقِيرُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ أَوْ مَاتَ أَوْ ارْتَدَّ وَ) ذَلِكَ لِأَنَّ (الْمُعْتَبَرَ كَوْنُهُ مَصْرِفًا وَقْتَ الصَّرْفِ إلَيْهِ) لَا بَعْدَهُ؛ وَلَوْ غَرَسَ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ كَرْمًا فَمَا لَمْ يَتِمَّ الْكَرَمُ كَانَ عَلَيْهِ خَرَاجُ الزَّرْعِ مَجْمَعُ الْفَتَاوَى.
(وَلَا شَيْءَ فِي مَالِ صَبِيٍّ تَغْلِبِينَ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَتُكْسَرُ نِسْبَةً لِبَنِي تَغْلِبْ بِكَسْرِهَا: قَوْمٌ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ (وَعَلَى الْمَرْأَةِ مَا عَلَى الرَّجُلِ مِنْهُمْ) لِأَنَّ الصُّلْحَ وَقَعَ مِنْهُمْ كَذَلِكَ.
(وَيُؤْخَذُ) فِي الزَّكَاةِ السَّائِمَةُ (الْوَسَطُ) لَا الْهَوَامُّ وَلَا الْكَرَائِمُ (وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ) لِفَقْدِ شَرْطِهَا وَهُوَ النِّيَّةُ (وَإِنْ أَوْصَى بِهَا اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ) إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ (وَحَوْلُهَا) أَيْ الزَّكَاةِ (قَمَرِيٌّ) بَحْرٌ عَنْ الْقُنْيَةِ
ــ
[رد المحتار]
الْخُرُوجِ أَيْ خُرُوجِ النَّبَاتِ وَالثَّمَرَةِ، وَأَفَادَ أَنَّ التَّعْجِيلَ قَبْلَ الزَّرْعِ أَوْ قَبْلَ الْغَرْسِ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ وُجُودِ السَّبَبِ كَمَا لَوْ عَجَّلَ زَكَاةَ الْمَالِ قَبْلَ مِلْكِ النِّصَابِ (قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ الْجَوَازُ) فِي نُسْخَةٍ عَدَمُ الْجَوَازِ وَهِيَ الصَّوَابُ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الزَّرْعِ قَبْلَ النَّبَاتِ وَكَذَا قَبْلَ طُلُوعِ الثَّمَرِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ عَجَّلَ خَرَاجَ رَأْسِهِ) هَذَا التَّشْبِيهُ أَيْضًا رَاجِعٌ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.
قَالَ ح: فَإِنَّ مَنْ عَجَّلَ خَرَاجَ رَأْسِهِ لِسِنِينَ صَحَّ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْجِزْيَةِ وَذَلِكَ لِوُجُودِ السَّبَبِ وَهُوَ رَأْسُهُ، وَكَذَا لَوْ عَجَّلَ خَرَاجَ أَرْضِهِ عَنْ سِنِينَ جَازَ كَمَا ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ فِي بَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ، وَعَلَّلَهُ بِوُجُودِ السَّبَبِ وَهُوَ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ، لَكِنْ يَجِبُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى الْمُوَظَّفِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْقُدْرَةِ عَلَى النَّمَاءِ فَيَكُونُ سَبَبُهُ الْأَرْضَ النَّامِيَةَ بِإِمْكَانِ النَّمَاءِ لَا بِحَقِيقَتِهِ كَالْعُشْرِ وَخَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ) حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ فَجَعَلَهُ جَازَ عِنْدَ الثَّانِي خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ.
وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الصَّلَاةُ وَالِاعْتِكَافُ، وَلَوْ نَذَرَ حَجَّ سَنَةٍ كَذَا فَأَتَى بِهِ قَبْلَهَا جَازَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ. اهـ. ح (قَوْلُهُ: قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ) أَيْ أَوْ قَبْلَ مِلْكِ النُّصُبِ الَّتِي عَجَّلَ زَكَاتَهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ كَوْنُهُ مَصْرِفًا وَقْتَ الصَّرْفِ إلَيْهِ) فَصَحَّ الْأَدَاءُ إلَيْهِ وَلَا يُنْتَقَضُ بِهَذِهِ الْعَوَارِضِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَرَسَ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ اسْتَطْرَدَهَا وَمَحَلُّهَا الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ ط (قَوْلُهُ: فَمَا لَمْ يَتِمَّ) أَيْ يُثْمِرْ، وَبِهِ عَبَّرَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ: كَانَ عَلَيْهِ خَرَاجُ الزَّرْعِ) ؛ لِأَنَّ فِي غَرْسِهِ الْكَرَمَ تَعْطِيلَ الْأَرْضِ.
وَمَنْ عَطَّلَ أَرْضَ الْخَرَاجِ يَجِبُ عَلَيْهِ خَرَاجُهَا، وَقَدْ كَانَتْ صَالِحَةً لِلزَّرْعِ فَيُؤَدِّي خَرَاجَهُ حَتَّى يُثْمِرَ الْكَرَمُ فَعَلَيْهِ خَرَاجُ الْكَرَمِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ خَرَاجُ الزَّرْعِ لِوُجُودِ خَلْفَهُ فَخَرَاجُ الزَّرْعِ صَاعٌ وَدِرْهَمٌ فِي كُلِّ جَرِيبٍ فَيُؤَدِّيهِ إلَى أَنْ يَتِمَّ الْكَرَمُ فَيُؤَدِّي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ رَحْمَتِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ فِي مَالِ صَبِيٍّ تَغْلِبِينَ) أَيْ فِي مَالِ الزَّكَاةِ، بِخِلَافِ الْخَارِجِ فِي أَرْضِهِ الْعُشْرِيَّةُ مِنْ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ فَفِيهِ ضِعْفُ الْعُشْرِ كَمَا يَجِبُ الْعُشْرُ فِي أَرْضِ الصَّبِيِّ الْمُسْلِمِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ: لِبَنِي تَغْلِبَ) الْأَوْلَى حَذْفُ بَنِي فَإِنَّ النِّسْبَةَ لِتَغْلِبَ وَهُوَ أَبُو الْقَبِيلَةِ كَمَا فِي الْمِنَحِ ط.
وَقَدْ يُقَالُ: لَا مَانِعَ مِنْ النِّسْبَةِ إلَى الْقَبِيلَةِ الْمَنْسُوبَةِ إلَى أَبِيهَا (قَوْلُهُ: قَوْمٌ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: بَنُو تَغْلِبَ عَرَبٌ نَصَارَى هَمَّ عُمَرُ ﵁ أَنْ يَضْرِبَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ فَأَبَوْا قَالُوا نَحْنُ عَرَبٌ لَا نُؤَدِّي مَا يُؤَدِّي الْعَجَمُ وَلَكِنْ خُذْ مِنَّا مَا يَأْخُذُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ يَعْنُونَ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا هَذِهِ فَرْضُ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا فَزِدْ مَا شِئْت بِهَذَا الِاسْمِ لَا بِاسْمِ الْجِزْيَةِ فَفَعَلَ وَتَرَاضَى هُوَ وَهُمْ أَنْ يُضَعِّفَ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةَ. وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ: هِيَ جِزْيَةٌ سَمُّوهَا مَا شِئْتُمْ اهـ (قَوْلُهُ: مَا عَلَى الرَّجُلِ مِنْهُمْ) وَهُوَ نِصْفُ الْعُشْرِ ح.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ الْوَسَطُ) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْمُصَدِّقُ يَأْخُذُ الْوَسَطَ ح (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ) أَيْ إذَا أَوْصَى بِهَا وَزَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ يُؤْخَذُ الزَّائِدُ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ.
[فَرْعٌ] لَوْ زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ وَأَرَادَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا فِي مَرَضِهِ يُؤَدِّيهَا سِرًّا مِنْ وَرَثَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ اسْتَقْرَضَ
стр. 951
(لَا شَمْسِيٌّ) وَسَيَجِيءُ الْفَرْقُ فِي الْعِنِّينِ.
(شَكَّ أَنَّهُ أَدَّى الزَّكَاةَ أَوْ لَا يُؤَدِّيهَا) لِأَنَّ وَقْتَهَا الْعُمُرُ أَشْبَاهٌ.
بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ أَلْ فِيهِ لِلْمَعْهُودِ فِي حَدِيثِ «هَاتُوا رُبُعَ عُشْرِ أَمْوَالِكُمْ» فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ السَّائِمَةِ لِأَنَّ زَكَاتَهَا غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ بِهِ. (نِصَابُ الذَّهَبِ عِشْرُونَ مِثْقَالًا وَالْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ كُلُّ عَشْرَةِ) دَرَاهِمَ (وَزْنُ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ)
ــ
[رد المحتار]
مِنْ آخَرَ وَأَدَّى الزَّكَاةَ إنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهِ، فَإِنْ اجْتَهَدَ وَلَمْ يَقْدِرْ حَتَّى مَاتَ فَهُوَ مَعْذُورٌ كَذَا فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ وَغَيْرِهَا.
وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ سِرًّا أَنَّ الْوَرَثَةَ إنْ عَلِمُوا بِذَلِكَ كَانَ لَهُمْ أَخْذُ الزَّائِدِ قَضَاءً وَأَنَّ مَا فَعَلَهُ الْمُوَرِّثُ جَائِزٌ دِيَانَةً لِكَوْنِهِ مُضْطَرًّا إلَى أَدَاءِ الْفَرْضِ كَمَا عَلَّلَ بِهِ فِي شَرْحِ الْكَافِي قَائِلًا وَهُوَ الصَّحِيحُ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِالْقَضَاءِ وَالدِّيَانَةِ أَيْ بِحَمْلِ الْقَوْلِ بِاعْتِبَارِهَا مِنْ الثُّلُثِ الْمُقَابِلِ لِلصَّحِيحِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْقَضَاءِ وَالْأَوَّلُ عَلَى الدِّيَانَةِ وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا قُلْنَا (قَوْلُهُ: وَسَيَجِيءُ الْفَرْقُ فِي الْعِنِّينِ) عِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ وَأَجَلُ سَنَةٍ قَمَرِيَّةٍ بِالْأَهِلَّةِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهِيَ ثَلَثُمِائَةٍ وَأَرْبَعٌ وَخَمْسُونَ وَبَعْضُ يَوْمٍ، وَقِيلَ شَمْسِيَّةً بِالْأَيَّامِ وَهِيَ أَزْيَدُ بِأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا. اهـ.
ثُمَّ إنَّ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ الْمِلْكُ فِي ابْتِدَاءِ الْأَهِلَّةِ، فَلَوْ مَلَكَهُ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ، قِيلَ يُعْتَبَرُ بِالْأَيَّامِ، وَقِيلَ يُكْمِلُ الْأَوَّلَ مِنْ الْأَخِيرِ وَيُعْتَبَرُ مَا بَيْنَهُمَا بِالْأَهِلَّةِ نَظِيرَ مَا قَالُوهُ فِي الْعِدَّةِ ط.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ وَقْتَهَا الْعُمُرُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْوَاقِعَاتِ: فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا شَكَّ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ ذَهَابِ الْوَقْتِ أَصَلَّاهَا أَمْ لَا؟ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعُمُرَ كُلَّهُ وَقْتٌ لِأَدَاءِ الزَّكَاةِ فَصَارَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ شَكٍّ وَقَعَ فِي أَدَاءِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ يُعِيدُ اهـ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَعَتْ حَادِثَةٌ هِيَ أَنَّ مَنْ شَكَّ هَلْ أَدَّى جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ أَمْ لَا بِأَنْ كَانَ يُؤَدِّي مُتَفَرِّقًا وَلَا يَضْبِطُهُ هَلْ يَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرْنَا لُزُومُ الْإِعَادَةِ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ دَفْعُ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ بِيَقِينٍ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالشَّكِّ. اهـ.
قُلْت: وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَتَحَرَّى فِي مِقْدَارِ الْمُؤَدَّى: كَمَا لَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، فَمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ أَدَّاهُ سَقَطَ عَنْهُ وَأَدَّى الْبَاقِيَ، وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ شَيْءٌ أَدَّى الْكُلَّ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. .
[بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ]
ِ (قَوْلُهُ: أَلْ فِيهِ لِلْمَعْهُودِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الْمَالَ اسْمٌ لِمَا يُتَمَوَّلُ فَيَتَنَاوَلُ السَّوَائِمَ أَيْضًا، قَالَ فِي النَّهْرِ: وَبِهَذَا الْجَوَابِ اسْتَغْنَى عَمَّا قِيلَ فِي الْمَالِ فِي عُرْفِنَا يَتَبَادَرُ إلَى النَّقْدِ وَالْعُرُوضِ اهـ أَقُولُ: الْجَوَابُ الْأَوَّلُ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَتَبِعَهُ فِي الدُّرَرِ، وَالثَّانِي ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ تَبَادُرَ الذِّهْنِ إلَى الْمَعْهُودِ فِي الْعُرْفِ أَقْرَبُ مِنْ تَبَادُرِهِ إلَى الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ بِهِ) أَيْ بِرُبُعِ الْعُشْرِ (قَوْلُهُ: عِشْرُونَ مِثْقَالًا) فَمَا دُونَ ذَلِكَ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَلَوْ كَانَ نُقْصَانًا يَسِيرًا يَدْخُلُ بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ الشَّكُّ فِي كَمَالِ النِّصَابِ فَلَا حُكْمَ بِكَمَالِهِ مَعَ الشَّكِّ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ.
وَالْمِثْقَالُ لُغَةً: مَا يُوزَنُ بِهِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا. وَعُرْفًا مَا يَأْتِي ط (قَوْلُهُ: كُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَزْنُ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ) اعْلَمْ أَنَّ الدَّرَاهِمَ كَانَتْ فِي عَهْدِ عُمَرَ ﵁ مُخْتَلِفَةً، فَمِنْهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ عَلَى وَزْنِ عَشَرَةِ مَثَاقِيلَ، وَعَشَرَةٌ عَلَى سِتَّةِ مَثَاقِيلَ، وَعَشَرَةٌ عَلَى خَمْسَةِ مَثَاقِيلَ، فَأَخَذَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِنْ كُلِّ نَوْعٍ ثُلُثًا كَيْ لَا تَظْهَرَ الْخُصُومَةُ فِي الْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ فَثُلُثُ عَشَرَةٍ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ، وَثُلُثُ سِتَّةٍ اثْنَانِ وَثُلُثُ الْخَمْسَةِ دِرْهَمٌ وَثُلُثَانِ فَالْمَجْمُوعُ سَبْعَةٌ، وَإِنْ شِئْت فَاجْمَعْ الْمَجْمُوعَ فَيَكُونُ إحْدَى وَعِشْرِينَ
стр. 952
وَالدِّينَارُ عِشْرُونَ قِيرَاطًا، وَالدِّرْهَمُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا، وَالْقِيرَاطُ خَمْسُ شَعِيرَاتٍ، فَيَكُونُ الدِّرْهَمُ الشَّرْعِيُّ سَبْعِينَ شَعِيرَةً وَالْمِثْقَالُ مِائَةَ شَعِيرَةٍ، فَهُوَ دِرْهَمٌ وَثَلَاثُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ،
ــ
[رد المحتار]
فَثُلُثُ الْمَجْمُوعِ سَبْعَةٌ وَلِذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْعَشَرَةُ وَزْنَ سَبْعَةٍ، وَهَذَا يَجْرِي فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي الزَّكَاةِ وَنِصَابِ السَّرِقَةِ وَالْمَهْرِ وَتَقْدِيرِ الدِّيَاتِ ط عَنْ الْمِنَحِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ تَبَعٌ لِلدُّرَرِ وَثُلُثُ الْخَمْسَةِ دِرْهَمٌ وَثُلُثَانِ صَوَابُهُ مِثْقَالٌ وَثُلُثَانِ (قَوْلُهُ: وَالدِّينَارُ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمِثْقَالُ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمِثْقَالَ اسْمٌ لِلْمِقْدَارِ الْمُقَدَّرِ بِهِ، وَالدِّينَارُ اسْمٌ لِلْمُقَدَّرِ بِهِ بِقَيْدِ ذَهَبِيَّتِهِ. اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الدِّينَارَ اسْمٌ لِلْقِطْعَةِ مِنْ الذَّهَبِ الْمَضْرُوبَةِ الْمُقَدَّرَةِ بِالْمِثْقَالِ، فَاتِّحَادُهُمَا مِنْ حَيْثُ الْوَزْنُ (قَوْلُهُ: وَالدِّرْهَمُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا) فَتَكُونُ الْمِائَتَانِ أَلْفَيْ قِيرَاطٍ وَثَمَانَمِائَةِ قِيرَاطٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا هُوَ الدِّرْهَمُ الشَّرْعِيُّ، وَالدِّرْهَمُ الْمُتَعَارَفُ سِتَّةَ عَشَرَ قِيرَاطًا، وَزْنُهُ الرِّيَالُ الْفِرِنْجِيُّ بِالدَّرَاهِمِ الْمُتَعَارَفَةِ تِسْعَةُ دَرَاهِمَ وَقِيرَاطٌ، وَبِالدَّرَاهِمِ الشَّرْعِيَّةِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةُ قَرَارِيطَ وَذَلِكَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ قِيرَاطًا، فَيَكُونُ النِّصَابُ مِنْ الرِّيَالِ تِسْعَةَ عَشَرَ رِيَالًا وَثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَثَلَاثَةَ قَرَارِيطَ. اهـ. ط مَعَ بَعْضِ زِيَادَةٍ وَتَصْحِيحِ غَلَطٍ وَقَعَ فِي عِبَارَتِهِ فَافْهَمْ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الدِّرْهَمَ الْمُتَعَارَفَ أَكْبَرُ مِنْ الشَّرْعِيِّ، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ السُّرُوجِيُّ فِي الْغَايَةِ بِقَوْلِهِ دِرْهَمُ مِصْرَ أَرْبَعٌ وَسِتُّونَ حَبَّةً وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ دِرْهَمِ الزَّكَاةِ، فَالنِّصَابُ مِنْهُ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ وَحَبَّتَانِ اهـ لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ صَاحِبُ الْفَتْحِ بِأَنَّهُ أَصْغَرُ لَا أَكْبَرُ؛ لِأَنَّ دِرْهَمَ الزَّكَاةِ سَبْعُونَ شَعِيرَةً وَدِرْهَمَ مِصْرَ لَا يَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ شَعِيرَةً؛ لِأَنَّ رُبُعَهُ مُقَدَّرٌ بِأَرْبَعِ خَرَانِيبَ وَالْخَرْنُوبَةُ أَرْبَعُ قَمْحَاتٍ وَسَطٍ. اهـ.
قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ السُّرُوجِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى تَقْدِيرِ الْقِيرَاطِ بِأَرْبَعِ حَبَّاتٍ كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ، فَإِذَا كَانَ الدِّرْهَمُ الشَّرْعِيُّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا يَكُونُ سِتَّةً وَخَمْسِينَ حَبَّةً، فَيَكُونُ الدِّرْهَمُ الْعُرْفِيُّ أَكْبَرَ مِنْهُ، لَكِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي قِيرَاطِ الدِّرْهَمِ الشَّرْعِيِّ خَمْسُ حَبَّاتٍ، بِخِلَافِ قِيرَاطِ الدِّرْهَمِ الْعُرْفِيِّ، قَالَ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ: الدِّرْهَمُ الْآنَ الْمَعْرُوفُ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَأَرْضِ الْحِجَازِ هُوَ الْمُسَمَّى فِي عُرْفِنَا بِالْقَفْلَةِ بِالْقَافِ وَالْفَاءِ عَلَى وَزْنِ تَمْرَةٍ، وَهُوَ سِتَّ عَشْرَةَ خَرْنُوبَةً، كُلُّ خَرْنُوبَةٍ أَرْبَعُ شَعِيرَاتٍ أَوْ أَرْبَعُ قَمْحَاتٍ؛ لِأَنَّا اخْتَبَرْنَا الشَّعِيرَةَ الْمُتَوَسِّطَةَ مَعَ الْقَمْحَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ فَوَجَدْنَاهُمَا مُتَسَاوِيَتَيْنِ، وَالْقِيرَاطُ فِي عُرْفِنَا الْآنَ هُوَ الْخَرْنُوبَةُ؛ فَيَكُونُ الدِّرْهَمُ الْعُرْفِيُّ أَرْبَعًا وَسِتِّينَ شَعِيرَةً وَهُوَ يَنْقُصُ عَنْ الشَّرْعِيِّ بِسِتِّ شَعِيرَاتٍ، وَالْمِثْقَالُ الْمَعْرُوفُ الْآنَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ خَرْنُوبَةً فَهُوَ سِتٌّ وَتِسْعُونَ شَعِيرَةً فَيَنْقُصُ عَنْ الشَّرْعِيِّ بِأَرْبَعِ شَعِيرَاتٍ، فَالْمِائَتَانِ مِنْ الدَّرَاهِمِ الشَّرْعِيَّةِ مِائَتَا قَفْلَةٍ وَثَمَانَ عَشْرَةَ قَفْلَةً وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ قَفْلَةٍ، وَزَكَاتُهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ عُرْفِيَّةً وَسَبْعَةُ خَرَانِيبَ وَنِصْفُ خَرْنُوبَةٍ، وَالْعِشْرُونَ مِثْقَالًا الشَّرْعِيَّةُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ مِثْقَالًا عُرْفِيَّةً إلَّا أَرْبَعَ خَرَانِيبَ، وَزَكَاتُهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ خَرْنُوبَةً وَنِصْفُ خَرْنُوبَةٍ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْمِثْقَالَ الْعُرْفِيَّ سِتٌّ وَتِسْعُونَ شَعِيرَةً مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى عَنْ شَرْحِ التَّرْتِيبِ مِنْ أَنَّهُ بِمِصْرَ الْآنَ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ.
وَذَكَرَ الرَّحْمَتِيُّ عَنْ السَّيِّدِ مُحَمَّدِ أَسْعَدَ مُفْتِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى عِدَّةِ دَنَانِيرَ قَدِيمَةٍ، مِنْهَا مَا هُوَ مَضْرُوبٌ فِي خِلَافَةِ بَنِي أُمَيَّةَ، وَمِنْهَا فِي خِلَافَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ سَنَةَ (٧٩) وَفِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ سَنَةَ (٨٣) وَفِي خِلَافَةِ الرَّشِيدِ سَنَةَ (١٨١) وَمِنْهَا سَنَةَ (١٧٣) وَمِنْهَا فِي زَمَنِ الْمَأْمُونِ وَدَنَانِيرَ أُخَرَ مُتَقَدِّمَةً وَمُتَأَخِّرَةً وَكُلُّهَا مُتَسَاوِيَةُ الْوَزْنِ كُلُّ دِينَارٍ دِرْهَمٌ وَرُبُعٌ بِدَرَاهِمِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ كُلُّ دِرْهَمٍ مِنْهَا سِتَّةَ عَشَرَ قِيرَاطًا، وَالْقِيرَاطُ أَرْبَعُ حَبَّاتِ حِنْطَةٍ. اهـ.
قُلْت: وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ كَوْنِ الدِّينَارِ الشَّرْعِيِّ عِشْرِينَ قِيرَاطًا، لَكِنْ يُخَالِفُهُ مِنْ حَيْثُ اقْتِضَاؤُهُ أَنَّ الْقِيرَاطَ أَرْبَعُ حَبَّاتٍ، وَالْمِثْقَالُ ثَمَانُونَ حَبَّةً، وَالْمَذْكُورُ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّ دِرْهَمَ الزَّكَاةِ
стр. 953
وَقِيلَ يُفْتَى فِي كُلِّ بَلَدٍ بِوَزْنِهِمْ وَسَنُحَقِّقُهُ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْبُيُوعِ (وَالْمُعْتَبَرُ وَزْنُهُمَا أَدَاءً وَوُجُوبًا) لَا قِيمَتُهُمَا.
(وَاللَّازِمُ)
ــ
[رد المحتار]
سِتَّةُ دَوَانِقَ وَالدَّانَقُ ثَمَانُ حَبَّاتِ شَعِيرٍ وَخُمُسَا حَبَّةٍ، فَالدِّرْهَمُ خَمْسُونَ حَبَّةً وَخُمُسَا حَبَّةٍ، وَالْمِثْقَالُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ شَعِيرَةً مُعْتَدِلَةً لَمْ تُقْشَرْ وَقُطِعَ مِنْ طَرَفَيْهَا مَا دَقَّ وَطَالَ وَهُوَ لَمْ يَتَغَيَّرْ جَاهِلِيَّةً وَلَا إسْلَامًا، وَمَتَى نَقَصَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهِ كَانَ دِرْهَمًا، وَمَتَى زِيدَ عَلَى الدِّرْهَمِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ كَانَ مِثْقَالًا. اهـ. قُلْت: وَعَلَيْهِ فَالدِّرْهَمُ اثْنَا عَشَرَ قِيرَاطًا كُلُّ قِيرَاطٍ نِصْفُ دَانَقٍ أَرْبَعُ حَبَّاتٍ وَخُمُسُ حَبَّةٍ، وَالْمِثْقَالُ سَبْعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا وَحَبَّتَانِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ثَلَاثَةَ أَسْبَاعِ الدِّرْهَمِ عَلَى تَقْدِيرِهِمْ إحْدَى وَعِشْرُونَ حَبَّةً وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ حَبَّةٍ، فَإِذَا زِيدَ ذَلِكَ عَلَى الدِّرْهَمِ وَهُوَ خَمْسُونَ حَبَّةً وَخُمُسَا حَبَّةٍ بَلَغَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ حَبَّةً، وَقَدْ ذَكَرَ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ أَقْوَالًا كَثِيرَةً فِي تَحْدِيدِ الْقِيرَاطِ وَالدِّرْهَمِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ الِاصْطِلَاحَاتِ، وَالْمَقْصُودُ تَحْدِيدُ الدِّرْهَمِ الشَّرْعِيِّ، وَقَدْ سَمِعْت مَا فِيهِ مِنْ الِاضْطِرَابِ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَنَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ الْمُتَعَامَلَ بِهَا فِي هَذَا الزَّمَانِ أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ مُخْتَلِفَةُ الْوَزْنِ وَالْقِيمَةِ وَيَتَعَامَلُ بِهَا النَّاسُ عَدَدًا بِدُونِ مَعْرِفَةِ وَزْنِهَا وَيُخْرِجُونَ زَكَاتَهَا عَدَدًا أَيْضًا لِعُسْرِ ضَبْطِهَا بِالْوَزْنِ وَلَا سِيَّمَا لِمَنْ كَانَ لَهُ دُيُونٌ، فَإِنَّهُ إنْ قَدَّرَهَا بِالْأَثْقَلِ وَزْنًا بَلَغَتْ مِقْدَارًا، وَإِنْ قَدَّرَهَا بِالْأَخَفِّ بَلَغَتْ دُرْنَهُ فَيُخْرِجُونَ عَنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ قِرْشًا مِنْهَا قِرْشًا، وَعَنْ كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةً وَهَكَذَا مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا الْوَزْنُ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ جِنْسِ الْقُرُوشِ الثَّقِيلَةِ أَوْ الذَّهَبِ الثَّقِيلِ حَتَّى لَا يَنْقُصَ مَا يُخْرِجُهُ بِالْعَدَدِ عَنْ رُبُعِ الْعُشْرِ فَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ بِيَقِينٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَخْرَجَ مِنْ الْخَفِيفِ فَقَطْ أَوْ مِنْهُ وَمِنْ الثَّقِيلِ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَبْلُغُ رُبُعَ عُشْرِ مَالِهِ إلَّا إذَا كَانَ جَمِيعُ مَالِهِ مِنْ جِنْسِ الْخَفِيفِ، وَغَالِبُ أَصْحَابِ الْأَمْوَالِ عَنْ هَذَا غَافِلُونَ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُفْتَى فِي كُلِّ بَلَدٍ بِوَزْنِهِمْ) جَزَمَ بِهِ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَعَزَاهُ فِي الْخُلَاصَةِ إلَى ابْنِ الْفَضْلِ، وَبِهِ أَخَذَ السَّرَخْسِيُّ، وَاخْتَارَهُ فِي الْمُجْتَبَى وَجَمْعِ النَّوَازِلِ وَالْعُيُونِ وَالْمِعْرَاجِ وَالْخَانِيَّةِ وَالْفَتْحِ وَقَالَ بَعْدَهُ إلَّا أَنِّي أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ بِمَا إذَا كَانَتْ لَا تَنْقُصُ عَنْ أَقَلِّ وَزْنٍ كَانَ فِي زَمَنِهِ ﷺ وَهِيَ مَا تَكُونُ الْعَشَرَةُ وَزْنَ خَمْسَةٍ اهـ بَحْرٌ مُلَخَّصًا.
زَادَ فِي النَّهْرِ عَنْ السِّرَاجِ إلَّا أَنَّ كَوْنَ الدِّرْهَمِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا عَلَيْهِ الْجَمُّ الْغَفِيرُ وَالْجُمْهُورُ الْكَثِيرُ وَإِطْبَاقُ كُتُبِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ (قَوْلُهُ وَسَنُحَقِّقُهُ إلَخْ) الَّذِي حَقَّقَهُ هُنَاكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالزَّكَاةِ بَلْ بِالْعُقُودِ، فَإِذَا أَطْلَقَ اسْمَ الدِّرْهَمِ فِي الْعَقْدِ انْصَرَفَ إلَى الْمُتَعَارَفِ وَكَذَلِكَ إذَا أَطْلَقَهُ الْوَاقِفُ ح (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ وَزْنُهُمَا أَدَاءً) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْأَدَاءُ، يَعْنِي يَعْتَبِرُ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَدَّى قَدْرَ الْوَاجِبِ وَزْنًا عِنْدَ الْإِمَامِ وَالثَّانِي.
وَقَالَ زُفَرُ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ. وَاعْتَبَرَ مُحَمَّدٌ الْأَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ، فَلَوْ أَدَّى عَنْ خَمْسَةٍ جَيِّدَةٍ زُيُوفًا قِيمَتُهَا أَرْبَعَةٌ جَيِّدَةٌ جَازَ عِنْدَهُمَا وَكُرِهَ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْفَضْلَ، وَلَوْ أَرْبَعَةً جَيِّدَةً قِيمَتُهَا خَمْسَةٌ رَدِيئَةٌ لَمْ يَجُزْ إلَّا عِنْدَ زُفَرَ؛ وَلَوْ كَانَ لَهُ إبْرِيقُ فِضَّةٍ وَزْنُهُ مِائَتَانِ وَقِيمَتُهُ ثَلَثُمِائَةٍ إنْ أَدَّى خَمْسَةً مِنْ عَيْنِهِ فَلَا كَلَامَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ جَازَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ الْفَضْلَ.
وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ أَدَّى مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ، حَتَّى لَوْ أَدَّى مِنْ الذَّهَبِ مَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ مِنْ غَيْرِ الْإِنَاءِ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِهِمْ لِتَقَوُّمِ الْجَوْدَةِ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِخِلَافِ الْجِنْسِ، فَإِنْ أَدَّى الْقِيمَةَ وَقَعَتْ عَنْ الْقَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ، كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: وَوُجُوبًا) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْوُجُوبُ؛ يَعْنِي يُعْتَبَرُ فِي الْوُجُوبِ أَنْ يَبْلُغَ وَزْنُهُمَا نِصَابًا نَهْرٌ، حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ إبْرِيقُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَزْنُهُ عَشَرَةُ مَثَاقِيلَ أَوْ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ لِصِيَاغَتِهِ عِشْرُونَ أَوْ مِائَتَانِ لَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ إجْمَاعًا قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا قِيمَتُهُمَا) نَفْيٌ لِقَوْلِ زُفَرَ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ فِي الْأَدَاءِ، وَهَذَا إنْ لَمْ يُؤَدِّ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ
стр. 954
مُبْتَدَأٌ (فِي مَضْرُوبِ كُلٍّ) مِنْهُمَا (وَمَعْمُولِهِ وَلَوْ تِبْرًا أَوْ حُلِيًّا مُطْلَقًا) مُبَاحَ الِاسْتِعْمَالِ أَوْ لَا وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ وَالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُمَا خُلِقَا أَثْمَانًا فَيُزَكِّيهِمَا كَيْفَ كَانَا (أَوْ) فِي (عَرْضِ تِجَارَةٍ قِيمَتُهُ نِصَابٌ) الْجُمْلَةُ صِفَةُ عَرَضٍ وَهُوَ هُنَا مَا لَيْسَ بِنَقْدٍ.
وَأَمَّا عَدَمُ صِحَّةِ النِّيَّةِ فِي نَحْوِ الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ فَلِقِيَامِ الْمَانِعِ كَمَا قَدَّمْنَا لَا لِأَنَّ الْأَرْضَ لَيْسَتْ مِنْ الْعَرَضِ فَتَنَبَّهْ (مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ) أَيْ فِضَّةٍ مَضْرُوبَةٍ، فَأَفَادَ أَنَّ التَّقْوِيمَ إنَّمَا يَكُونُ
ــ
[رد المحتار]
وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ إجْمَاعًا كَمَا عَلِمْت، وَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَ وَلَا الْأَنْفَعُ نَفْيًا لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀. اهـ. ح.
(قَوْلُهُ مَضْرُوبِ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مَا جُعِلَ دَرَاهِمَ يُتَعَامَلُ بِهَا أَوْ دَنَانِيرَ ط (قَوْلُهُ: وَمَعْمُولِهِ) أَيْ مَا يُعْمَلُ مِنْ نَحْوِ حِلْيَةِ سَيْفٍ أَوْ مِنْطَقَةٍ أَوْ لِجَامٍ أَوْ سَرْجٍ أَوْ الْكَوَاكِبِ فِي الْمَصَاحِفِ وَالْأَوَانِي وَغَيْرِهَا إذَا كَانَتْ تَخْلُصُ بِالْإِذَابَةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تِبْرًا) التِّبْرُ: الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ قَبْلَ أَنْ يُصَاغَا بَحْرٌ عَنْ ضِيَاءِ الْحُلُومِ، وَلِذَا قَالَ ح: لَا يَصِحُّ الْإِتْيَانُ بِهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْمَضْرُوبُ وَلَا الْمَعْمُولُ، بَلْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ مُطْلَقًا وَتِبْرُهُ، بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْكَنْزِ حَيْثُ قَالَ: يَجِبُ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا رُبُعُ الْعُشْرِ وَلَوْ تِبْرًا فَإِنَّهُ دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ حُلِيًّا) بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ جَمْعُ حَلْيٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ: مَا تَتَحَلَّى بِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ نَهْرٌ قُلْت: وَلَا يَتَعَيَّنُ ضَبْطُ الْمَتْنِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْمُفْرَدَ بَلْ هُوَ الْأَنْسَبُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ مُبَاحَ الِاسْتِعْمَالِ حَيْثُ ذَكَّرَ الضَّمِيرَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ عَائِدٌ إلَى الْمَذْكُورِ مِنْ الْمَعْمُولِ وَالْحُلِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) كَخَاتَمِ الذَّهَبِ لِلرِّجَالِ وَالْأَوَانِي مُطْلَقًا وَلَوْ مِنْ فِضَّةٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ) أَيْ التَّزَيُّنِ بِهِمَا فِي الْبُيُوتِ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ ط (قَوْلُهُ وَالنَّفَقَةِ) فِيهِ مُنَافَاةٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْمَلَكِ: إذَا كَانَتْ مَشْغُولَةً بِحَوَائِجِهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ فَارْجِعْ إلَيْهِ ح (قَوْلُهُ: وَهُوَ هُنَا مَا لَيْسَ بِنَقْدٍ) كَذَا فَسَّرَهُ فِي الْمُغْرِبِ، وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ ضِيَاءِ الْحُلُومِ.
وَفِي الدُّرَرِ: الْعَرْضُ بِسُكُونِ الرَّاءِ مَتَاعٌ لَا يَدْخُلُهُ كَيْلٌ وَلَا وَزْنٌ وَلَا يَكُونُ حَيَوَانًا وَلَا عَقَارًا كَذَا فِي الصِّحَاحِ.
وَأَمَّا بِفَتْحِهَا فَمَتَاعُ الدُّنْيَا، وَيَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ، وَلَا وَجْهَ لَهُ هَاهُنَا لِجَعْلِهِ مُقَابِلًا لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ اهـ أَيْ مَفْتُوحُ الرَّاءِ غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا لِتَنَاوُلِهِ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ مَعَ أَنَّ النَّقْدَيْنِ غَيْرُ دَاخِلَيْنِ فِيهِ هُنَا بِقَرِينَةِ الْمُقَابَلَةِ، فَيَتَعَيَّنُ إرَادَةُ سَاكِنِ الرَّاءِ، لَكِنْ عَلَى مَا فِي الصِّحَاحِ يَخْرُجُ عَنْهُ الدَّوَابُّ وَالْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ مَعَ أَنَّهَا مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ إذَا نَوَاهَا فِيهَا فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ: هُوَ هُنَا مَا لَيْسَ بِنَقْدٍ: أَيْ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلْمُرَادِ هُنَا الِاقْتِصَارُ عَلَى تَفْسِيرِهِ بِذَلِكَ لِيَدْخُلَ فِيهِ مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَدَمُ صِحَّةِ النِّيَّةِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا أَوْرَدَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ أَنَّ الْأَرْضَ الْخَرَاجِيَّةَ لَا يَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَإِنْ نَوَى عِنْدَ شِرَائِهَا التِّجَارَةَ مَعَ أَنَّهَا مِنْ الْعُرُوضِ، وَالْجَوَابُ مَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ بَابِ السَّائِمَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا عَدَا الْحَجَرَيْنِ وَالسَّوَائِمِ إنَّمَا يُزَكَّى بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ بِشَرْطِ عَدَمِ الْمَانِعِ الْمُؤَدِّي إلَى الثَّنْيِ (قَوْلُ لَا؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ إلَخْ) رَدٌّ عَلَى مَا فِي الدُّرَرِ حَيْثُ أَجَابَ عَمَّا أَوْرَدَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّ الْأَرْضَ لَيْسَتْ مِنْ الْعَرْضِ بِنَاءً عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْ الصِّحَاحِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ مَرْدُودٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الصَّوَابَ تَفْسِيرُهُ هُنَا بِمَا لَيْسَ بِنَقْدٍ اهـ.
وَقَدْ أَوْرَدَ الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا مَا إذَا اشْتَرَى أَرْضَ عُشْرٍ وَزَرَعَهَا أَوْ اشْتَرَى بَذْرًا لِلتِّجَارَةِ وَزَرَعَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ وَلَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ. اهـ. وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ قِيَامِ الْمَانِعِ.
وَأَجَابَ فِي الدُّرَرِ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْبَذْرِ إنَّمَا حَدَثَ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ نِيَّةِ الْخِدْمَةِ إذَا أَسْقَطَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ، كَمَا مَرَّ فَلَأَنْ يُسْقِطَهُ التَّصَرُّفُ الْأَقْوَى مِنْ النِّيَّةِ أَوْلَى. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ نِصَابٌ.
وَأَشَارَ بِأَوْ إلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ، إنْ شَاءَ قَوَّمَهَا بِالْفِضَّةِ، وَإِنْ شَاءَ بِالذَّهَبِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَيْنِ فِي تَقْدِيرِ قِيَمِ الْأَشْيَاءِ بِهِمَا سَوَاءٌ بَحْرٌ، لَكِنَّ التَّخْيِيرَ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَأَفَادَ) تَفْرِيعٌ عَلَى تَفْسِيرِ الْوَرِقِ
стр. 955
بِالْمَسْكُوكِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ (مُقَوَّمًا بِأَحَدِهِمَا) إنْ اسْتَوَيَا، فَلَوْ أَحَدُهُمَا أَرْوَجُ تَعَيَّنَ التَّقْوِيمُ بِهِ؛ وَلَوْ بَلَغَ بِأَحَدِهِمَا نِصَابًا دُونَ الْآخَرِ تَعَيَّنَ مَا يَبْلُغُ بِهِ، وَلَوْ بَلَغَ بِأَحَدِهِمَا نِصَابًا وَخُمُسًا وَبِالْآخَرِ أَقَلَّ قَوَّمَهُ بِالْأَنْفَعِ لِلْفَقِيرِ سِرَاجٌ (رُبُعُ عُشْرٍ) خَبَرُ قَوْلِهِ اللَّازِمُ.
(وَفِي كُلِّ خُمُسٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ (بِحِسَابِهِ) فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعَةِ مَثَاقِيلَ قِيرَاطَانِ، وَمَا بَيْنَ الْخُمُسِ إلَى الْخُمُسِ عَفْوٌ.
وَقَالَا: مَا زَادَ بِحِسَابِهِ
ــ
[رد المحتار]
بِالْفِضَّةِ الْمَضْرُوبَةِ ط (قَوْلُهُ بِالْمَسْكُوكِ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ: أَيْ الْمَضْرُوبِ عَلَى السِّكَّةِ، وَهِيَ حَدِيدَةٌ مَنْقُوشَةٌ يُضْرَبُ عَلَيْهَا الدَّرَاهِمُ قَامُوسٌ.
وَوَجْهُ الْإِفَادَةِ ظَاهِرٌ مِنْ الْوَرِقِ: أَمَّا الذَّهَبُ فَلَا كَمَا لَا يَخْفَى، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا اقْتَرَنَ بِالْمَضْرُوبِ مِنْ الْفِضَّةِ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَضْرُوبَ. اهـ. ح (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْعُرْفِ) فَإِنَّ الْعُرْفَ التَّقْوِيمُ بِالْمَسْكُوكِ بَحْرٌ، وَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَفَادَ (قَوْلُهُ: مُقَوَّمًا بِأَحَدِهِمَا) تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ؛ لِأَنَّ مَا مَعْنَاهَا التَّخْيِيرُ وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ إذَا اسْتَوَيَا فَقَطْ.
أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا قُوِّمَ بِالْأَنْفَعِ اهـ ح وَقَدَّمَ الشَّارِحُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَجَازَ دَفْعُ الْقِيمَةِ أَنَّهَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْوُجُوبِ، وَقَالَا يَوْمَ الْأَدَاءِ كَمَا فِي السَّوَائِمِ، وَيُقَوَّمُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي الْمَالُ فِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ التَّقْوِيمُ بِهِ) أَيْ إذَا كَانَ يَبْلُغُ بِهِ نِصَابًا، لِمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْفَتْحِ: يَتَعَيَّنُ مَا يَبْلُغُ نِصَابًا دُونَ مَا لَا يَبْلُغُ، فَإِنْ بَلَغَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَأَحَدُهُمَا أَرْوَجُ تَعَيَّنَ التَّقْوِيمُ بِالْأَرْوَجِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَلَغَ بِأَحَدِهِمَا نِصَابًا وَخُمُسًا إلَخْ) بَيَانُهُ مَا فِي النَّهْرِ عَنْ السِّرَاجِ: لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ قَوَّمَهَا بِالدَّرَاهِمِ بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَبِالدَّنَانِيرِ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ قَوَّمَهَا بِالدَّرَاهِمِ لِوُجُوبِ سِتَّةٍ فِيهَا، بِخِلَافِ الدَّنَانِيرِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ وَقِيمَتُهُ خَمْسَةٌ، وَلَوْ بَلَغَتْ بِالدَّنَانِيرِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَبِالدَّرَاهِمِ مِائَةً وَسِتَّةً وَثَلَاثِينَ قَوَّمَهَا بِالدَّنَانِيرِ. اهـ.
وَفِي الْهِدَايَةِ كُلُّ دِينَارٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فِي الشَّرْعِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: أَيْ يُقَوَّمُ فِي الشَّرْعِ بِعَشَرَةٍ كَذَا كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ (قَوْلُهُ: وَفِي كُلِّ خُمُسٍ بِحِسَابِهِ) أَيْ مَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ عَفْوٌ إلَى أَنْ يَبْلُغَ خُمُسَ نِصَابٍ، ثُمَّ كُلُّ مَا زَادَ عَلَى الْخُمُسِ عَفْوٌ إلَى أَنْ يَبْلُغَ خُمُسًا آخَرَ (قَوْلُهُ: وَقَالَا مَا زَادَ بِحِسَابِهِ) يَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ كَانَ لَهُ مِائَتَانِ وَخَمْسَةُ دَرَاهِمَ مَضَى عَلَيْهَا عَامَانِ.
قَالَ الْإِمَامُ: يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ. وَقَالَا: خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ خَمْسَةٌ وَثُمُنٌ فَبَقِيَ السَّالِمُ مِنْ الدَّيْنِ فِي الثَّانِي نِصَابٌ إلَّا ثُمُنًا. وَعِنْدَهُ لَا زَكَاةَ فِي الْكُسُورِ فَبَقِيَ النِّصَابُ فِي الثَّانِي كَامِلًا؛ وَفِيمَا إذَا كَانَ لَهُ أَلْفٌ حَالَ عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ كَانَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَفِي الثَّالِثِ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ عِنْدَهُ.
وَقَالَا: يَجِبُ مَعَ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ دِرْهَمٍ وَمَعَ الثَّلَاثَةِ وَالْعِشْرِينَ نِصْفُ وَرُبُعُ وَثُمُنُ دِرْهَمٍ، وَلَا خِلَافَ أَنْ يَجِبَ فِي الْأَوَّلِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ نَهْرٌ.
أَقُولُ: قَوْلُهُ وَثُمُنُ دِرْهَمٍ كَذَا وَجَدْته أَيْضًا فِي السِّرَاجِ وَصَوَابُهُ وَثُمُنُ ثُمُنِ دِرْهَمٍ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْحَاسِبِ.
[تَنْبِيهٌ] يَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلَافِ أَيْضًا فِيمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ عَنْ الْمُحِيطِ مِنْ أَنَّهُ لَا تُضَمُّ إحْدَى الزِّيَادَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى: أَيْ الزِّيَادَةُ عَلَى نِصَابِ الْفِضَّةِ لَا تُضَمُّ إلَى الزِّيَادَةِ عَلَى نِصَابِ الذَّهَبِ لِيُتِمَّ أَرْبَعِينَ أَوْ أَرْبَعَةَ مَثَاقِيلَ عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي، الْكُسُورِ عِنْدَهُ. وَعِنْدَهُمَا تُضَمُّ لِوُجُوبِهَا فِي الْكُسُورِ اهـ مُوَضَّحًا، لَكِنْ تَوَقَّفَ الرَّحْمَتِيُّ فِي فَائِدَةِ الضَّمِّ عِنْدَهُمَا بَعْدَ قَوْلِهِمَا بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْكُسُورِ وَعَنْ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 956
وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكُسُورِ (وَغَالِبُ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ فِضَّةٌ وَذَهَبٌ وَمَا غَلَبَ غِشُّهُ) مِنْهُمَا (يُقَوَّمُ) كَالْعُرُوضِ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ النِّيَّةُ إلَّا إذَا كَانَ يَخْلُصُ مِنْهُ مَا يَبْلُغُ نِصَابًا أَوْ أَقَلَّ.
وَعِنْدَهُ مَا يَتِمُّ بِهِ أَوْ كَانَتْ أَثْمَانًا رَائِجَةً وَبَلَغَتْ نِصَابًا مِنْ أَدْنَى فَقَدْ تَجِبُ زَكَاتُهُ فَتَجِبُ وَإِلَّا فَلَا.
(وَاخْتُلِفَ فِي) الْغِشِّ (الْمُسَاوِي وَالْمُخْتَارُ لُزُومُهَا احْتِيَاطًا)
ــ
[رد المحتار]
نَقَلَ بَعْضُ مُحَشِّي الْكِتَابِ عَنْ شَيْخِهِ مُحَمَّدِ أَمِينٍ مِيرْغَنِيٍّ أَنَّ السُّرُوجِيَّ نَقَلَ عَنْ الْمُحِيطِ الْخِلَافَ بِالْعَكْسِ وَأَنَّ مَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ غَلَطٌ. اهـ.
قُلْت: وَقَدْ رَاجَعْت الْمُحِيطَ فَرَأَيْته مِثْلَ مَا نَقَلَهُ السُّرُوجِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكُسُورِ) أَيْ الَّتِي يُقَالُ فِيهَا لَا زَكَاةَ فِي الْكُسُورِ عِنْدَهُ مَا لَمْ تَبْلُغْ الْخُمُسَ أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ «لَا تَأْخُذْ مِنْ الْكُسُورِ شَيْئًا» سُمِّيَتْ كُسُورًا بِاعْتِبَارِ مَا يَجِبُ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَغَالِبُ الْفِضَّةِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَا تَخْلُو عَنْ قَلِيلِ غِشٍّ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْطَبِعُ إلَّا بِهِ فَجُعِلَتْ الْغَلَبَةُ فَاصِلَةً نَهْرٌ، وَمِثْلُهَا الذَّهَبُ ط (قَوْلُهُ: فِضَّةٌ وَذَهَبٌ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ، أَيْ فَتَجِبُ زَكَاتُهُمَا لَا زَكَاةُ الْعُرُوضِ وَإِنْ أَعَدَّهُمَا لِلتِّجَارَةِ كَمَا أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ فِيهِ النِّيَّةُ) أَيْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ إنْ نَوَى فِيهِ التِّجَارَةَ نَهْرٌ وَتَقَدَّمَ قُبَيْلَ بَابِ السَّائِمَةِ شَرْطُ نِيَّةِ التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَعِنْدَهُ مَا يَتِمُّ بِهِ) أَيْ مِنْ عُرُوضِ تِجَارَةٍ أَوْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ، وَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ أَوْ أَقَلُّ ط (قَوْلُهُ: وَبَلَغَتْ) أَيْ بِالْقِيمَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَدْنَى إلَخْ) فَسَّرَ الْأَدْنَى فِي الْبَدَائِعِ بِاَلَّتِي يَغْلِبُ عَلَيْهَا الْفِضَّةُ، وَقُلْت: يَنْبَغِي تَفْسِيرُهَا بِالْمُسَاوِي عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ وُجُوبِهَا فِيهِ كَمَا يَذْكُرُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: فَتَجِبُ) أَيْ فِيمَا غَلَبَ غِشُّهُ إذَا نَوَى فِيهِ التِّجَارَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ وَلَكِنْ يَخْلُصُ مِنْهُ مَا يَبْلُغُ نِصَابًا أَوْ لَمْ يَخْلُصْ وَلَكِنْ كَانَ أَثْمَانًا رَائِجَةً وَبَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا: أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا يَخْلُصُ مِنْهُ نِصَابٌ أَوْ كَانَ ثَمَنًا رَائِجًا تَجِبُ زَكَاتُهُ سَوَاءٌ نَوَى التِّجَارَةَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَخْلُصُ مِنْهُ نِصَابٌ تَجِبُ زَكَاةُ الْخَالِصِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوْهَرَةِ وَعَيْنُ النَّقْدَيْنِ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ التِّجَارَةِ كَمَا فِي الشُّمُنِّيِّ وَغَيْرِهِ وَكَذَا مَا كَانَ ثَمَنًا رَائِجًا، فَبَقِيَ اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ لِمَا سِوَى ذَلِكَ، هَذَا مَا يُعْطِيهِ كَلَامُ الشَّارِحِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، لَكِنْ فِي الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ الْغَالِبَ غِشُّهُ، إنْ نَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ مُطْلَقًا، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَتْ فِضَّةً تَخْلُصُ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ إنْ بَلَغَتْ نِصَابًا وَحْدَهَا أَوْ بِالضَّمِّ إلَى غَيْرِهَا. اهـ. وَمُفَادُهُ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ فِيمَا نَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ وَإِنْ تَخَلَّصَ مِنْهُ مَا يَبْلُغُ نِصَابًا وَيَظْهَرُ لِي عَدَمُ الْمُنَافَاةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَخْلُصُ مِنْهُ مَا يَبْلُغُ نِصَابًا تَجِبُ زَكَاةُ ذَلِكَ الْخَالِصِ وَحْدَهُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْجَوْهَرَةِ إلَّا إذَا نَوَى التِّجَارَةَ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ كُلِّهِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَإِذَا تَأَمَّلْت كَلَامَ الزَّيْلَعِيِّ تَرَاهُ كَالصَّرِيحِ فِيمَا ذَكَرْته فَافْهَمْ.
[فَرْعٌ] فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: الْفُلُوسُ إنْ كَانَتْ أَثْمَانًا رَائِجَةً أَوْ سِلَعًا لِلتِّجَارَةِ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي قِيمَتِهَا وَإِلَّا فَلَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْمُخْتَارُ لُزُومُهَا) أَيْ الزَّكَاةِ: أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ التِّجَارَةِ، وَقِيلَ لَا تَجِبُ نَهْرٌ: قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ وَالْأَظْهَرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِعَدَمِ الْغَلَبَةِ الْمَشْرُوطَةِ لِلْوُجُوبِ، وَقِيلَ يَجِبُ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ نَظَرًا إلَى وَجْهَيْ الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ اهـ وَظَاهِرُ الدُّرَرِ اخْتِيَارُ الْأَوَّلِ تَبَعًا لِلْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ. قَالَ الْعَلَّامَةُ نُوحٌ وَهُوَ اخْتِيَارِيٌّ؛ لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ فِي الْعِبَادَةِ وَاجِبٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَائِلِ، مِنْهَا مَا إذَا اسْتَوَى الدَّمُ وَالْبُزَاقُ يُنْقَضُ الْوُضُوءُ احْتِيَاطًا اهـ
стр. 957
خَانِيَّةٌ وَلِذَا لَا تُبَاعُ إلَّا وَزْنًا.
وَأَمَّا الذَّهَبُ الْمَخْلُوطُ بِفِضَّةٍ، فَإِنْ غَلَبَ الذَّهَبُ فَذَهَبٌ وَإِلَّا فَإِنْ بَلَغَ الذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ
ــ
[رد المحتار]
تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ لِلِاحْتِيَاطِ. وَفِي نُسْخَةٍ: وَكَذَا بِالْكَافِ، وَبِهَا عَبَّرَ فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ، وَقَوْلُهُ: لَا تُبَاعُ إلَّا وَزْنًا: أَيْ لِلتَّحَرُّزِ عَنْ الرِّبَا. اهـ. ط.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الذَّهَبُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَغَالِبُ الْفِضَّةِ إلَخْ فَإِنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُخَالِطُ غِشًّا ط (قَوْلُهُ: فَإِنْ غَلَبَ الذَّهَبُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الذَّهَبَ إذَا خُلِطَ بِالْفِضَّةِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ غَالِبًا أَوْ مَغْلُوبًا أَوْ مُسَاوِيًا. وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَبْلُغَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصَابًا أَوْ الذَّهَبُ فَقَطْ أَوْ الْفِضَّةُ فَقَطْ أَوْ لَا، فَهِيَ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً مِنْهَا صُورَتَانِ عَقْلِيَّتَانِ فَقَطْ، وَهُمَا أَنْ تَبْلُغَ الْفِضَّةُ وَحْدَهَا نِصَابًا وَالذَّهَبُ غَالِبٌ عَلَيْهَا أَوْ مُسَاوٍ لَهَا وَالْعَشَرَةُ الْخَارِجِيَّةُ.
إذَا عَرَفْت هَذَا فَقَوْلُهُ فَإِنْ غَلَبَ الذَّهَبُ فَذَهَبٌ فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ: بُلُوغُ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصَابَهُ وَعَدَمُهُ وَبُلُوغُ الذَّهَبِ فَقَطْ وَبُلُوغُ الْفِضَّةِ فَقَطْ، لَكِنَّ الرَّابِعَةَ مُمْتَنِعَةٌ كَمَا عَلِمْت؛ لِأَنَّهُ مَتَى غَلَبَ الذَّهَبُ عَلَى الْفِضَّةِ الْبَالِغَةِ نِصَابًا لَزِمَ بُلُوغُهُ نِصَابًا بَلْ نُصُبًا، وَبَيَّنَ حُكْمَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ بِقَوْلِهِ فَذَهَبٌ.
أَمَّا الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الذَّهَبَ فِيهِمَا بَلَغَ بِانْفِرَادِهِ نِصَابًا فَكَانَتْ الْفِضَّةُ تَبَعًا لَهُ سَوَاءٌ بَلَغَتْ نِصَابًا أَيْضًا كَمَا فِي الْأُولَى أَوْ لَا كَمَا فِي الثَّالِثَةِ فَتُزَكَّى بِزَكَاتِهِ وَكَذَلِكَ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّ الذَّهَبَ مَتَى غَلَبَ كَانَ هُوَ الْمُعْتَبَرَ؛ لِأَنَّهُ أَعَزُّ وَأَغْلَى كَمَا يَأْتِي، فَإِذَا بَلَغَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا زَكَّى زَكَاةَ الذَّهَبِ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ الذَّهَبُ بِأَنْ غَلَبَتْ الْفِضَّةُ أَوْ تَسَاوَيَا فِيهِ ثَمَانِيَةُ صُوَرٍ بُلُوغُ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصَابَهُ وَعَدَمُهُ وَبُلُوغُ الذَّهَبِ فَقَطْ أَوْ الْفِضَّةِ فَقَطْ مَعَ غَلَبَةِ الْفِضَّةِ أَوْ التَّسَاوِي، لَكِنَّ بُلُوغَ الْفِضَّةِ فَقَطْ مَعَ التَّسَاوِي مُمْتَنِعَةٌ كَمَا عَلِمْت فَبَقِيَ سَبْعَةٌ، وَتَقْيِيدُهُ بِبُلُوغِ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ نِصَابَهُ مُخْرِجٌ لِصُورَتَيْنِ مِنْهَا، وَهُمَا مَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصَابَهُ مَعَ غَلَبَةِ الْفِضَّةِ أَوْ التَّسَاوِي وَسَنَذْكُرُ حُكْمَهُمَا، فَبَقِيَ خَمْسُ صُوَرٍ ثِنْتَانِ فِي التَّسَاوِي وَثَلَاثَةٌ فِي غَلَبَةِ الْفِضَّةِ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ بَلَغَ الذَّهَبُ: أَيْ بَلَغَ نِصَابًا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْفِضَّةِ عِنْدَ غَلَبَةِ الْفِضَّةِ أَوْ التَّسَاوِي فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْفِضَّةُ: أَوْ بَلَغَتْ الْفِضَّةُ وَحْدَهَا نِصَابًا عِنْدَ غَلَبَتِهَا عَلَى الذَّهَبِ فَهَذِهِ الْخَامِسَةُ، وَقَوْلُهُ وَجَبَتْ أَيْ زَكَاةُ الْبَالِغِ النِّصَابَ؛ فَإِنْ بَلَغَهُ الذَّهَبُ وَجَبَتْ زَكَاةُ الذَّهَبِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَلَغَ النِّصَابُ وَجَبَ اعْتِبَارُهُ؛ لِأَنَّهُ أَعَزُّ وَأَغْلَى وَتَصِيرُ الْفِضَّةِ تَبَعًا لَهُ، وَلَوْ بَلَغَتْ نِصَابًا مَعَهُ وَإِنْ كَانَ الْبَالِغُ هُوَ الْفِضَّةَ الْغَالِبَةَ عَلَيْهِ دُونَهُ وَجَبَتْ زَكَاةُ الْفِضَّةِ تَرْجِيحًا لَهَا بِبُلُوغِ النِّصَابِ فَيُجْعَلُ كُلُّهُ فِضَّةً، لَكِنْ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ سَنَذْكُرُهُ، وَقَدْ عُلِمَ حُكْمُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي تَقْرِيرِ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَالْخَمْسِ الْأُخَرِ مِنْ عِبَارَةِ الشُّمُنِّيِّ.
وَعِبَارَةِ الزَّيْلَعِيِّ: أَمَّا عِبَارَةُ الشُّمُنِّيِّ فَهِيَ قَوْلُهُ: وَلَوْ سَبَكَ الذَّهَبَ مَعَ الْفِضَّةِ، فَإِنْ بَلَغَ الذَّهَبُ نِصَابًا زَكَّى الْجَمِيعَ زَكَاةَ الذَّهَبِ سَوَاءٌ كَانَ غَالِبًا أَوْ مَغْلُوبًا؛ لِأَنَّهُ أَعَزُّ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الذَّهَبُ نِصَابَهُ، فَإِنْ بَلَغَتْ الْفِضَّةُ نِصَابَهَا زَكَّى الْجَمِيعَ زَكَاةَ الْفِضَّةِ. اهـ.
وَأَمَّا عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ فَهِيَ قَوْلُهُ: وَلِلذَّهَبِ الْمَخْلُوطِ بِالْفِضَّةِ إنْ بَلَغَ الذَّهَبُ نِصَابَ الذَّهَبِ وَجَبَتْ فِيهِ زَكَاةُ الذَّهَبِ، وَإِنْ بَلَغَتْ الْفِضَّةُ نِصَابَ الْفِضَّةِ وَجَبَتْ فِيهِ زَكَاةُ الْفِضَّةِ؛ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ غَالِبَةً، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مَغْلُوبَةً فَهُوَ كُلُّهُ ذَهَبٌ؛ لِأَنَّهُ أَعَزُّ وَأَغْلَى قِيمَةً اهـ وَكُلٌّ مِنْ هَاتَيْنِ الْعِبَارَتَيْنِ مُؤَدَّاهُمَا وَاحِدٌ، وَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ أَحْكَامِ الصُّوَرِ السَّبْعِ يُؤْخَذُ مِنْهُمَا، فَقَوْلُ الشُّمُنِّيِّ سَوَاءٌ كَانَ غَالِبًا أَوْ مَغْلُوبًا يَشْمَلُ مَا إذَا بَلَغَتْ الْفِضَّةُ نِصَابَهَا أَوْ لَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الذَّهَبُ نِصَابَهُ، فَإِنْ بَلَغَتْ الْفِضَّةُ إلَخْ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ زَكَاةَ الْجَمِيعِ زَكَاةَ الْفِضَّةِ إلَّا إذَا لَمْ يَبْلُغْ الذَّهَبُ نِصَابَهُ فَأَفَادَ أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَهُ فَإِنْ بَلَغَ الذَّهَبُ نِصَابَهُ إلَخْ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْكُلَّ ذَهَبًا إذَا بَلَغَ الذَّهَبُ نِصَابَهُ سَوَاءٌ بَلَغَتْهُ الْفِضَّةُ أَيْضًا أَوْ لَا، وَكَذَا قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ وَإِنْ بَلَغَتْ الْفِضَّةُ إلَخْ أَيْ وَلَمْ يَبْلُغْ الذَّهَبُ نِصَابَهُ بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ، فَإِنَّهُ اُعْتُبِرَ أَوَّلًا الْكُلُّ ذَهَبًا حَيْثُ بَلَغَ الذَّهَبُ نِصَابَهُ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا بَلَغَتْ الْفِضَّةُ أَيْضًا نِصَابَهَا أَوْ لَا، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْكُلُّ فِضَّةً إلَّا إذَا لَمْ يَبْلُغْ الذَّهَبُ نِصَابَهُ،
стр. 958
نِصَابَهُ وَجَبَتْ
(وَشَرْطُ كَمَالِ النِّصَابِ) وَلَوْ سَائِمَةً (فِي طَرَفَيْ الْحَوْلِ) فِي الِابْتِدَاءِ لِلِانْعِقَادِ وَفِي الِانْتِهَاءِ لِلْوُجُوبِ (فَلَا يَضُرُّ نُقْصَانُهُ بَيْنَهُمَا) فَلَوْ هَلَكَ كُلُّهُ بَطَلَ الْحَوْلُ.
وَأَمَّا الدَّيْنُ فَلَا يَقْطَعُ وَلَوْ مُسْتَغْرِقًا
ــ
[رد المحتار]
فَإِنْ بَلَغَ كَانَ الْكُلُّ ذَهَبًا فَيُزَكِّي زَكَاةَ الذَّهَبِ؛ لِأَنَّهُ أَعَزُّ وَأَغْلَى قِيمَةً، وَكَذَا لَوْ غَلَبَ الذَّهَبُ وَبَلَغَ بِضَمِّ الْفِضَّةِ إلَيْهِ نِصَابًا كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مَغْلُوبَةً فَهُوَ كُلُّهُ ذَهَبٌ إلَخْ وَهَذَا مَا عَبَّرَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ غَلَبَ الذَّهَبُ فَذَهَبٌ وَدَخَلَ فِي قَوْلِ الشُّمُنِّيِّ سَوَاءٌ كَانَ غَالِبًا أَوْ مَغْلُوبًا حُكِمَ بِالْمُسَاوَاةِ بِالْأُولَى، وَهُوَ مَفْهُومٌ أَيْضًا مِنْ إطْلَاقِ الزَّيْلَعِيِّ قَوْلُهُ إنْ بَلَغَ الذَّهَبُ نِصَابَ الذَّهَبِ إلَخْ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا تَخَالُفَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ وَلَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ عِبَارَةِ الشَّارِحِ، لَكِنَّ قَوْلَ الزَّيْلَعِيِّ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ غَالِبَةً لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ إذَا بَلَغَتْ وَحْدَهَا نِصَابًا لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ غَالِبَةً عَلَى الذَّهَبِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الشُّمُنِّيُّ، وَكَأَنَّ الزَّيْلَعِيَّ ذَكَرَهُ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مَغْلُوبَةً، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَقْرِيرِ هَذَا الْمَحَلِّ؛ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَافْهَمْ.
[تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَإِذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ غَالِبَةً وَالذَّهَبُ مَغْلُوبًا مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الثُّلُثَانِ فِضَّةً أَوْ أَكْثَرَ لَا يُجْعَلُ كُلُّهُ فِضَّةً؛ لِأَنَّ الذَّهَبَ أَكْثَرُ قِيمَةً فَلَا يَجُوزُ جَعْلُهُ تَبَعًا لِمَا هُوَ دُونَهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الذَّهَبُ غَالِبًا اهـ.
وَمُفَادُهُ أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا بَلَغَتْ الْفِضَّةُ نِصَابًا وَلَمْ يَبْلُغْ الذَّهَبُ نِصَابَهُ تَجِبُ زَكَاةُ الْفِضَّةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الذَّهَبُ الَّذِي خَالَطَهَا أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْهَا وَإِلَّا كَانَ الْكُلُّ ذَهَبًا، وَهَذَا التَّفْصِيلُ الْمَوْعُودُ بِذِكْرِهِ، وَفِي عِبَارَةِ الزَّيْلَعِيِّ الْمَارَّةِ إشَارَةٌ إلَيْهِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ الصُّورَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ مِنْ السَّبْعِ: وَهُمَا مَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصَابَهُ مَعَ غَلَبَةِ الْفِضَّةِ أَوْ التَّسَاوِي، وَعَلَى هَذَا فَيُمْكِنُ دُخُولُهُمَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ، فَإِنْ غَلَبَ الذَّهَبُ فَذَهَبٌ بِأَنْ يُرَادَ غَلَبَتَهُ عَلَى مَا مَعَهُ مِنْ الْفِضَّةِ وَزْنًا أَوْ قِيمَةً، لَكِنْ قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ: الدَّنَانِيرُ الْغَالِبُ عَلَيْهَا الذَّهَبُ كَالْمَحْمُودِيَّةِ حُكْمُهَا حُكْمُ الذَّهَبِ وَالْغَالِبُ عَلَيْهَا الْفِضَّةُ كَالْهَرَوِيَّةِ وَالْمَرْوِيَّةِ إنْ كَانَتْ ثَمَنًا رَائِجًا أَوْ لِلتِّجَارَةِ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا وَإِلَّا يُعْتَبَرُ قَدْرُ مَا فِيهَا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَزْنًا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَخْلُصُ بِالْإِذَابَةِ. اهـ.
وَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الدَّنَانِيرَ الْمَسْكُوكَةَ الْمَخْلُوطَةَ بِالْفِضَّةِ حُكْمُهَا كَحُكْمِ الْفِضَّةِ الْمَخْلُوطَةِ بِالْغِشِّ، فَإِذَا كَانَ الذَّهَبُ فِيهَا غَالِبًا كَانَتْ ذَهَبًا كَالْفِضَّةِ الْغَالِبَةِ عَلَى الْغِشِّ، وَإِذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ غَالِبَةً عَلَيْهَا كَانَتْ كَالْفِضَّةِ الْمَغْلُوبَةِ بِالْغِشِّ فَتُقَوَّمُ، فَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهَا نِصَابًا زَكَّاهَا إنْ كَانَتْ أَثْمَانًا رَائِجَةً أَوْ نَوَى فِيهَا التِّجَارَةَ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ مَا فِيهَا وَزْنًا، فَإِنْ بَلَغَ مَا فِيهَا نِصَابًا أَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَا تَتِمُّ بِهِ نِصَابًا زَكَّاهَا وَإِلَّا فَلَا فَعُلِمَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلزَّيْلَعِيِّ وَالشُّمُنِّيِّ فِي غَيْرِ الدَّنَانِيرِ الْمَسْكُوكَةِ أَوْ الْمَسْكُوكَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لِلتِّجَارَةِ وَلَا أَثْمَانًا رَائِجَةً أَوْ هُوَ قَوْلٌ آخَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ كَمَالِ النِّصَابِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا، لِمَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، لَوْ كَانَ لَهُ غَنْمٌ لِلتِّجَارَةِ تُسَاوِي نِصَابًا فَمَاتَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ فَدَبَغَ جُلُودَهَا وَتَمَّ الْحَوْلُ عَلَيْهَا كَانَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ إنْ بَلَغَتْ نِصَابًا، وَلَوْ تَخَمَّرَ عَصِيرُهُ الَّذِي لِلتِّجَارَةِ قَبْلَ الْحَوْلِ ثُمَّ صَارَ خَلًّا وَتَمَّ الْحَوْلُ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النِّصَابَ فِي الْأَوَّلِ بَاقٍ لِبَقَاءِ الْجِلْدِ لِتَقَوُّمِهِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِي. وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي الثَّانِي أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِلِانْعِقَادِ) أَيْ انْعِقَادِ السَّبَبِ أَيْ تَحَقُّقِهِ بِتَمَلُّكِ النِّصَابِ ط (قَوْلُهُ: لِلْوُجُوبِ) أَيْ لِتَحَقُّقِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ ط (قَوْلُهُ: فَلَوْ هَلَكَ كُلُّهُ) أَيْ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بَطَلَ الْحَوْلُ، حَتَّى لَوْ اسْتَفَادَ فِيهِ غَيْرَهُ اسْتَأْنَفَ لَهُ حَوْلًا جَدِيدًا وَتَقَدَّمَ حُكْمُ هَلَاكِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَمِنْهُ أَيْ مِنْ الْهَلَاكِ مَا لَوْ جَعَلَ السَّائِمَةَ عَلُوفَةً؛ لِأَنَّ زَوَالَ الْوَصْفِ كَزَوَالِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الدَّيْنُ إلَخْ) قَدَّمَ الشَّارِحُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى مُكَاتَبٍ وَمَدْيُونٍ لِلْعَبْدِ بِقَدْرِ دَيْنِهِ أَنَّ عُرُوضَ الدَّيْنِ كَالْهَلَاكِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَرَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ. اهـ. وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ تَرْجِيحَ مَا هُنَا فَرَاجِعْهُ، وَالْخِلَافُ فِي الدَّيْنِ الْمُسْتَغْرِقِ لِلنِّصَابِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ مَا فِي الْجَوْهَرَةِ؛ فَلَا يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِحَمْلِ مَا فِي الْبَحْرِ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَغْرِقِ
стр. 959
(وَقِيمَةُ الْعَرَضِ) لِلتِّجَارَةِ (تُضَمُّ إلَى الثَّمَنَيْنِ) لِأَنَّ الْكُلَّ لِلتِّجَارَةِ وَضْعًا وَجُعِلَا (وَ) يُضَمُّ (الذَّهَبُ إلَى الْفِضَّةِ) وَعَكْسُهُ بِجَامِعِ الثَّمَنِيَّةِ (قِيمَةً) وَقَالَا بِالْإِجْزَاءِ، فَلَوْ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ تَجِبُ سِتَّةٌ عِنْدَهُ وَخَمْسَةٌ عِنْدَهُمَا
ــ
[رد المحتار]
فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: وَقِيمَةُ الْعَرَضِ إلَخْ) تَقَدَّمَ قَرِيبًا تَقْوِيمُ الْعَرَضِ إذَا بَلَغَ نِصَابًا، وَمَا هُنَا فِي بَيَانِ مَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ. وَعِنْدَهُ مِنْ الثَّمَنَيْنِ مَا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ.
وَفِي النَّهْرِ قَالَ الزَّاهِدِيُّ: وَلَهُ أَنْ يُقَوِّمَ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ وَيَضُمَّهُ إلَى قِيمَةِ الْعُرُوضِ عِنْدَ الْإِمَامِ. وَقَالَا: لَا يُقَوَّمُ النَّقْدَيْنِ بَلْ الْعُرُوض وَيَضُمُّهَا. وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَنْ لَهُ حِنْطَةٌ لِلتِّجَارَةِ قِيمَتُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ وَلَهُ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا مِائَةٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهَا (قَوْلُهُ وَضْعًا) رَاجِعٌ لِلثَّمَنَيْنِ، وَقَوْلُهُ وَجَعْلًا رَاجِعٌ لِلْعَرَضِ. وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الثَّمَنَيْنِ وَوَضَعَهُمَا لِلتِّجَارَةِ وَالْعَبْدُ يَجْعَلُ الْعَرَضَ لِلتِّجَارَةِ. اهـ. ح أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ إلَّا إذَا نَوَى بِهِ الْعَبْدُ التِّجَارَةَ بِخِلَافِ النُّقُودِ (قَوْلُهُ وَيَضُمُّ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ. أَمَّا عِنْدَ انْفِرَادِ أَحَدِهِمَا فَلَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ إجْمَاعًا بَدَائِعُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ وَزْنُهُ أَدَاءً وَوُجُوبًا كَمَا مَرَّ. وَفِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ وُجُوبِ الضَّمِّ إذَا لَمْ يَكُنْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابًا بِأَنْ كَانَ أَقَلَّ، فَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهَا نِصَابًا تَامًّا بِدُونِ زِيَادَةٍ لَا يَجِبُ الضَّمُّ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ زَكَاتَهُ، فَلَوْ ضَمَّ حَتَّى يُؤَدِّيَ كُلَّهُ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَنَا، وَلَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ التَّقْوِيمُ بِمَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ رَوَاجًا وَإِلَّا يُؤَدِّ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا رُبُعَ عُشْرِهِ (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) وَهُوَ ضَمُّ الْفِضَّةِ إلَى الذَّهَبِ، وَكَذَا يَصِحُّ الْعَكْسُ فِي قَوْلِهِ وَقِيمَةُ الْعَرَضِ تُضَمُّ إلَى الثَّمَنَيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ كَمَا مَرَّ عَنْ الزَّاهِدِيِّ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ أَيْضًا؛ وَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ بِجَامِعِ الثَّمَنِيَّةِ لَصَحَّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ فِي عَكْسِهِ إلَى الْمَذْكُورِ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ. وَيُمْكِنُ إرْجَاعُهُ إلَيْهِ وَلَا يَضُرُّهُ بَيَانٌ فِي الْعِلَّةِ فِي أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: قِيمَةً) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْقِيمَةِ، فَمَنْ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةُ مَثَاقِيلَ قِيمَتُهَا مِائَةٌ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا خِلَافًا لَهُمَا، وَلَوْ لَهُ إبْرِيقُ فِضَّةٍ وَزْنُهُ مِائَةٌ وَقِيمَتُهُ بِصِيَاغَتِهِ مِائَتَانْ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لِأَنَّ الْجَوْدَةَ وَالصَّنْعَةَ فِي أَمْوَالِ الرِّبَا لَا قِيمَةَ لَهَا عِنْدَ انْفِرَادِهَا وَلَا عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِجِنْسِهَا، ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ ضَمِّ الْأَقَلِّ إلَى الْأَكْثَرِ كَمَا مَرَّ، وَعَكْسُهُ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ دَنَانِيرَ لَا تُسَاوِي خَمْسِينَ دِرْهَمًا تَجِبُ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَهُ وَيُضَمُّ الْأَكْثَرُ إلَى الْأَقَلِّ؛ لِأَنَّ الْمِائَةَ وَالْخَمْسِينَ بَخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِتَكَامُلِ الْأَجْزَاءِ عِنْدَهُ وَإِنَّمَا يُضَمُّ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ إلَى الْآخَرِ قِيمَةً ط عَنْ الْبَحْرِ.
قُلْت: وَمِنْ ضَمِّ الْأَكْثَرِ إلَى الْأَقَلِّ مَا فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَدِينَارٌ يُسَاوِي خَمْسَةَ دَرَاهِمَ أَنَّهُ تَجِبُ الزَّكَاةُ، وَذَلِكَ بِأَنْ تُقَوَّمَ الْفِضَّةُ كُلَّ خَمْسَةٍ مِنْهَا بِدِينَارٍ (قَوْلُهُ: وَقَالَا بِالْأَجْزَاءِ) فَإِنْ كَانَ مِنْ هَذَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ نِصَابٍ وَمِنْ الْآخَرِ رُبُعٌ ضُمَّ، أَوْ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ أَوْ الثُّلُثُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالثُّلُثَانِ مِنْ الْآخَرِ، فَيُخْرِجُ مِنْ كُلِّ جُزْءٍ بِحِسَابِهِ، حَتَّى إنَّهُ فِي صُورَةِ الشَّارِحِ يُخْرِجُ مِنْ كُلِّ نِصْفٍ رُبُعَ عُشْرِهِ كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَخَمْسَةٌ عِنْدَهُمَا) تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ النَّهْرِ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا اُعْتُبِرَ عِنْدَهُمَا الضَّمُّ بِالْأَجْزَاءِ يَجِبُ فِي كُلٍّ نِصْفُ رُبُعِ عُشْرِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ، وَعَزَاهُ إلَى الْمُحِيطِ، وَحِينَئِذٍ فَيُخْرِجُ عَنْ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ الَّتِي قِيمَتُهَا مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ رُبُعَ دِينَارٍ مِنْهَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ، فَإِذَا أَرَادَ دَفْعَ قِيمَتِهِ يَكُونُ الْوَاجِبُ سِتَّةَ دَرَاهِمَ عِنْدَهُمَا أَيْضًا.
لَا يُقَالُ: إنَّ اعْتِبَارَ الضَّمِّ بِالْأَجْزَاءِ: أَيْ بِالْوَزْنِ عِنْدَهُمَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ لِلْجَوْدَةِ لِعَدَمِ تَقَوُّمِهَا شَرْعًا فَلَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ بَلْ الْوَزْنُ، وَالدِّينَارُ فِي الشَّرْعِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَزِيَادَةُ قِيمَتِهِ هُنَا لِلْجَوْدَةِ فَلَا تُعْتَبَرُ.
стр. 960
فَافْهَمْ.
(وَلَا تَجِبُ) الزَّكَاةُ عِنْدَنَا (فِي نِصَابٍ) مُشْتَرَكٍ (مِنْ سَائِمَةٍ) وَمَالِ تِجَارَةٍ (وَإِنْ صَحَّتْ الْخُلْطَةُ فِيهِ) بِاتِّحَادِ أَسْبَابِ الْإِسَامَةِ التِّسْعَةِ الَّتِي يَجْمَعُهَا أَوْصِ مَنْ يَشْفَعُ وَبَيَانُهُ فِي شُرُوحِ الْمَجْمَعِ وَإِنْ تَعَدَّدَ النِّصَابُ تَجِبُ إجْمَاعًا، وَيَتَرَاجَعَانِ بِالْحِصَصِ، وَبَيَانُهُ فِي الْحَاوِي، فَإِنْ بَلَغَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا نِصَابًا زَكَّاهُ دُونَ الْآخَرِ؛ وَلَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَمَانِينَ رَجُلًا ثَمَانُونَ شَاةً لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُقْسَمُ خِلَافًا لِلثَّانِي سِرَاجٌ.
ــ
[رد المحتار]
؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّ عَدَمَ اعْتِبَارِ الْجَوْدَةِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِالْجِنْسِ؛ أَمَّا عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِخِلَافِهِ فَتُعْتَبَرُ اتِّفَاقًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْمُعْتَبَرُ وَزْنُهُمَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَافْهَمْ) أَشَارَ بِهِ إلَى رَدِّ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْكَافِي مِنْ أَنَّهُ عِنْدَ تَكَامُلِ الْأَجْزَاءِ، كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا أَقَلُّ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ لَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ عِنْدَهُ ظَنًّا أَنَّ إيجَابَ الزَّكَاةِ فِيهَا لِتَكَامُلِ الْأَجْزَاءِ لَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ بَلْ الْإِيجَابُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ مِنْ جِهَةِ كُلٍّ مِنْ النَّقْدَيْنِ لَا مِنْ جِهَةِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَتِمَّ بِاعْتِبَارِ قِيمَةِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ يَتِمُّ بِاعْتِبَارِ قِيمَةِ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ وَالْمِائَةُ دِرْهَمٍ فِي الْمَسْأَلَةِ مُقَوَّمَةٌ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ لِهَذَا التَّقْوِيمِ ط وَتَمَامُ بَيَانِهِ فِي الْبَحْرِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ.
(قَوْلُهُ: فِي نِصَابٍ مُشْتَرَكٍ) الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ بُلُوغُهُ النِّصَابَ بِسَبَبِ الِاشْتِرَاكِ وَضَمِّ أَحَدِ الْمَالَيْنِ إلَى الْآخَرِ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُ مَالُ كُلٍّ مِنْهَا بِانْفِرَادِهِ نِصَابًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَحَّتْ الْخُلْطَةُ فِيهِ) أَيْ فِي النِّصَابِ الْمَذْكُورِ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى خِلَافِ سَيِّدِنَا الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁ فَإِنَّهَا تَجِبُ عِنْدَهُ إذَا صَحَّتْ الْخُلْطَةُ وَصِحَّتُهَا عِنْدَهُ بِالشُّرُوطِ التِّسْعَةِ الْآتِيَةِ، وَلِذَا قَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِاتِّحَادٍ إلَخْ فَأَفَادَ أَنَّهُ إذَا لَمْ تُوجَدْ هَذِهِ الشُّرُوطُ لَا تَجِبُ عِنْدَنَا بِالْأَوْلَى وَسَمَّاهَا أَسْبَابًا مَعَ أَنَّهَا شُرُوطٌ إطْلَاقًا لِاسْمِ السَّبَبِ عَلَى الشَّرْطِ كَمَا أَطْلَقَ بِالْعَكْسِ وَقَدَّمْنَا وَجْهَهُ أَوَّلَ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ مِلْكِ نِصَابٍ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: أَوْصِ مَنْ يَشْفَعُ) فَالْهَمْزَةُ لِأَهْلِيَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَالْوَاوُ لِوُجُودِ الِاخْتِلَاطِ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ، الصَّادُ لِقَصْدِ الِاخْتِلَاطِ، وَالْمِيمُ لِاتِّحَادِ الْمَسْرَحِ بِأَنْ يَكُونَ ذَهَابُهُمَا إلَى الْمَرْعَى مِنْ مَكَان وَاحِدٍ، وَالنُّونُ لِاتِّحَادِ الْإِنَاءِ الَّذِي يُجْلَبُ فِيهِ، وَالْيَاءُ لِاتِّحَادِ الرَّاعِي، وَالشِّينُ الْمُعْجَمَةِ لِاتِّحَادِ الْمَشْرَعِ: أَيْ مَوْضِعِ الشُّرْبِ، وَالْفَاءُ لِاتِّحَادِ الْفَحْلِ. وَالْعَيْنُ لِاتِّحَادِ الْمَرْعَى، وَهَذِهِ شُرُوطُ الْخُلْطَةِ فِي السَّائِمَةِ.
وَأَمَّا شُرُوطُهَا فِي مَالِ التِّجَارَةِ فَمَذْكُورَةٌ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ: مِنْهَا أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ الدُّكَّانُ وَالْحَارِثُ وَمَكَانُ الْحِفْظِ كَخِزَانَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَدَّدَ النِّصَابُ) أَيْ بِحَيْثُ يَبْلُغُ قَبْلَ الضَّمِّ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ نِصَابًا فَإِنَّهُ يَجِبُ حِينَئِذٍ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا زَكَاةُ نِصَابِهِ، فَإِذَا أَخَذَ السَّاعِي زَكَاةَ النِّصَابَيْنِ مِنْ الْمَالَيْنِ، فَإِنْ تَسَاوَيَا فَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.
كَمَا لَوْ كَانَ ثَمَانِينَ شَاةً لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعُونَ وَأَخَذَ السَّاعِي مِنْهُمَا شَاتَيْنِ وَإِلَّا تَرَاجَعَا كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ، وَهَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ فِي نِصَابٍ (قَوْلُهُ وَبَيَانُهُ فِي الْحَاوِي) بَيَّنَهُ قَاضِي خَانْ بِأَتَمَّ مِمَّا فِي الْحَاوِي حَيْثُ قَالَ: صُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا مِائَةٌ وَثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ شَاةً لِأَحَدِهِمَا الثُّلُثَانِ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ فَالْوَاجِبُ شَاتَانِ، فَيَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةً، فَيَرْجِعُ صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ بِالثُّلُثَيْنِ مِنْ الشَّاةِ الَّتِي دَفَعَهَا صَاحِبُ الثُّلُثِ.
وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الثُّلُثِ بِالثُّلُثِ مِنْ شَاةٍ دَفَعَهَا صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ، فَيُقَامُ ثُلُثُهُ فِي مَقَامِ ثُلُثٍ مِنْ الثُّلُثَيْنِ الْمُطَالَبِ بِهِمَا وَيَبْقَى ثُلُثُ شَاةٍ، فَيُطَالِبُ بِهِ صَاحِبَ ثُلُثَيْ الْمَالِ. اهـ. ط وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ التَّرَاجُعَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَالتَّفَاعُلُ عَلَى بَابِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَإِنْ بَلَغَ إلَخْ) كَمَا لَوْ كَانَتْ ثَمَانُونَ شَاةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَثْلَاثًا فَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْهَا شَاةً لِزَكَاةِ صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ فَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ مُحِيطٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَيْنَهُ إلَخْ) فِي التَّجْنِيسِ: ثَمَانُونَ شَاةً بَيْنَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ شَاةٍ نِصْفُهَا وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْبَاقِينَ لَيْسَ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ صَدَقَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَاةٌ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُقْسَمُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. وَفِي الْأُولَى لَا يُقْسَمُ اهـ أَيْ لِأَنَّ قِسْمَةَ كُلِّ شَاةٍ
стр. 961
(وَ) اعْلَمْ أَنَّ الدُّيُونَ عِنْدَ الْإِمَامِ ثَلَاثَةٌ: قَوِيٌّ، وَمُتَوَسِّطٌ، وَضَعِيفٌ؛ (فَتَجِبُ) زَكَاتُهَا إذَا تَمَّ نِصَابًا وَحَالَ الْحَوْلُ، لَكِنْ لَا فَوْرًا بَلْ (عِنْدَ قَبْضِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا مِنْ الدَّيْنِ) الْقَوِيِّ كَقَرْضٍ (وَبَدَلِ مَالِ تِجَارَةٍ) فَكُلَّمَا قَبَضَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ (وَ) عِنْدَ قَبْضِ (مِائَتَيْنِ مِنْهُ لِغَيْرِهَا) أَيْ مِنْ بَدَلِ مَالٍ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ وَهُوَ الْمُتَوَسِّطُ كَثَمَنِ سَائِمَةٍ وَعَبِيدِ خِدْمَةٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا هُوَ مَشْغُولٌ بِحَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ كَطَعَامٍ وَشَرَابٍ وَأَمْلَاكٍ.
وَيُعْتَبَرُ مَا مَضَى مِنْ الْحَوْلِ قَبْلَ
ــ
[رد المحتار]
بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ شَارَكَهُ فِيهَا لَا تُمْكِنُ بِإِتْلَافِهَا، بِخِلَافِ قِسْمَةِ الثَّمَانِينَ نِصْفَيْنِ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْإِمَامِ) وَعِنْدَهُمَا الدُّيُونُ كُلُّهَا سَوَاءٌ تَجِبُ زَكَاتُهَا، وَيُؤَدِّي مَتَى قَبَضَ شَيْئًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا إلَّا دَيْنَ الْكِتَابَةِ وَالسِّعَايَةِ وَالدِّيَةِ فِي رِوَايَةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: إذَا تَمَّ نِصَابًا) الضَّمِيرُ فِي تَمَّ يَعُودُ لِلدَّيْنِ الْمَفْهُومِ مِنْ الدُّيُونِ، وَالْمُرَادُ إذَا بَلَغَ نِصَابًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَا عِنْدَهُ مِمَّا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ (قَوْلُهُ: وَحَالَ الْحَوْلُ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ فِي الْقَوِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ وَبَعْدَهُ الضَّعِيفُ ط (قَوْلُهُ: عِنْدَ قَبْضِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا) قَالَ فِي الْمُحِيطِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ فِي الْكُسُورِ مِنْ النِّصَابِ الثَّانِي عِنْدَهُ مَا لَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعِينَ لِلْحَرَجِ فَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ الْأَدَاءُ مَا لَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعِينَ لِلْحَرَجِ.
وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى: رَجُلٌ لَهُ ثَلَثُمِائَةِ دِرْهَمٍ دَيْنٌ حَالَ عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ فَقَبَضَ مِائَتَيْنِ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُزَكِّي لِلسَّنَةِ الْأُولَى خَمْسَةً وَلِلثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ أَرْبَعَةً أَرْبَعَةً مِنْ مِائَةٍ وَسِتِّينَ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْفَضْلِ؛ لِأَنَّهُ دُونَ الْأَرْبَعِينَ. اهـ.
مَطْلَبٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي دَيْنِ الْمُرْصَدِ (قَوْلُهُ: كَقَرْضٍ) قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ مِنْهُ مَالَ الْمُرْصَدِ الْمَشْهُورِ فِي دِيَارِنَا؛ لِأَنَّهُ إذَا أَنْفَقَ الْمُسْتَأْجِرُ لِدَارِ الْوَقْفِ عَلَى عِمَارَتِهَا الضَّرُورِيَّةِ بِأَمْرِ الْقَاضِي لِلضَّرُورَةِ الدَّاعِيَةِ إلَيْهِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ اسْتِقْرَاضِ الْمُتَوَلِّي مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ، فَإِذَا قَبَضَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا مِنْهُ وَلَوْ بِاقْتِطَاعِ ذَلِكَ مِنْ أُجْرَةِ الدَّارِ تَجِبُ زَكَاتُهُ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ وَالنَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ (قَوْلُهُ: فَكُلَّمَا قَبَضَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَيَتَرَاخَى الْأَدَاءُ إلَى أَنْ يَقْبِضَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَفِيهَا دِرْهَمٌ وَكَذَا فِيمَا زَادَ بِحِسَابِهِ. اهـ.
أَيْ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ مِنْ أَرْبَعِينَ ثَانِيَةٍ وَثَالِثَةٍ إلَى أَنْ يَبْلُغَ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَلِذَا عَبَّرَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَكَمَا إلَخْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ مِنْ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ بَعْضِ الْمُحَشِّينَ حَيْثُ زَادَ بَعْدَ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَفِيمَا زَادَ بِحِسَابِهِ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ فِي الْكُسُورِ، وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْإِمَامِ كَمَا عَلِمْته مِمَّا نَقَلْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْمُحِيطِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ بَدَلِ مَالٍ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْهُ عَائِدٌ إلَى بَدَلِ وَفِي لِغَيْرِهَا إلَى التِّجَارَةِ، وَمِثْلُ بَدَلِ التِّجَارَةِ الْقَرْضُ (قَوْلُهُ: كَثَمَنِ سَائِمَةٍ) جَعَلَهَا مِنْ الدَّيْنِ الْمُتَوَسِّطِ تَبَعًا لِلْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ لِتَعْرِيفِهِمْ لَهُ بِمَا هُوَ بَدَلُ مَا لَيْسَ لِلتِّجَارَةِ، وَجَعَلَهَا ابْنُ مَلَكٍ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ مِنْ الْقَوِيِّ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ، وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، حَيْثُ جَعَلَ الدَّيْنَ الَّذِي هُوَ بَدَلٌ عَنْ مَالٍ قِسْمَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَالُ لَوْ بَقِيَ فِي يَدِهِ تَجِبُ زَكَاتُهُ أَوْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ. اهـ.
فَبَدَلُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ هُوَ الدَّيْنُ الْقَوِيُّ، وَيَدْخُلُ فِيهِ ثَمَنُ السَّائِمَةِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ بَقِيَتْ فِي يَدِهِ يَجِبُ زَكَاتُهَا وَكَذَا قَوْلُهُ فِي الْمُحِيطِ الدَّيْنُ الْقَوِيُّ مَا يَمْلِكُهُ بَدَلًا عَنْ مَالِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: بِحَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ) قَيَّدَ بِهِ اعْتِبَارًا بِمَا هُوَ الْأَحْرَى بِالْعَاقِلِ أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ سِوَى مَا هُوَ مَشْغُولٌ بِحَوَائِجِهِ، وَإِلَّا فَمَا لَيْسَ لِلتِّجَارَةِ يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَمَا أَفَادَهُ بِمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَأَمْلَاكٍ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ؛ لِأَنَّهُ جَمْعُ مِلْكٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ بِمَعْنَى مَمْلُوكٍ، هَذَا بِالنَّظَرِ إلَى اللُّغَةِ أَمَّا فِي الْعُرْفِ فَخَاصَّةً بِالْعَقَارِ فَيَكُونُ عَطْفَ مُبَايِنٍ. اهـ.
ح وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى طَعَامٍ أَوْ عَلَى مَا فِي قَوْلِهِ مِمَّا هُوَ (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ مَا مَضَى مِنْ الْحَوْلِ) أَيْ فِي الدَّيْنِ الْمُتَوَسِّطِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ، أَمَّا الْقَوِيُّ فَلَا خِلَافَ فِيهِ لِمَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ أَنَّهُ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ بِحَوْلِ الْأَصْلِ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ حَتَّى يَقْبِضَ مِنْهُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا.
أَمَّا الْمُتَوَسِّطُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ
стр. 962
الْقَبْضِ فِي الْأَصَحِّ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ وَرِثَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ (وَ) عِنْدَ قَبْضِ (مِائَتَيْنِ مَعَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْقَبْضِ (مِنْ) دَيْنٍ ضَعِيفٍ وَهُوَ (بَدَلُ غَيْرِ مَالٍ) كَمَهْرٍ وَدِيَةٍ وَبَدَلِ كِتَابَةٍ وَخُلْعٍ، إلَّا إذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا يُضَمُّ إلَى الدَّيْنِ الضَّعِيفِ
ــ
[رد المحتار]
تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ حَتَّى يَقْبِضَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَيُزَكِّيهَا. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَقْبِضَ وَيَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَالَ الزَّكَاةِ الْآنَ فَصَارَ كَالْحَادِثِ ابْتِدَاءً.
وَوَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ بِالْإِقْدَامِ عَلَى الْبَيْعِ صَيَّرَهُ لِلتِّجَارَةِ فَصَارَ مَالَ الزَّكَاةِ قُبَيْلَ الْبَيْعِ اهـ مُلَخَّصًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَبْنَى الِاخْتِلَافِ فِي الدَّيْنِ الْمُتَوَسِّطِ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَكُونُ مَالَ زَكَاةٍ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَهُ؟ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ حَوْلٍ بَعْدَ قَبْضِ النِّصَابِ.
وَعَلَى الثَّانِي ابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ، فَلَوْ لَهُ أَلْفٌ مِنْ دَيْنٍ مُتَوَسِّطٍ مَضَى عَلَيْهَا حَوْلٌ وَنِصْفٌ فَقَبَضَهَا يُزَكِّيهَا عَنْ الْحَوْلِ الْمَاضِي عَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ، فَإِذَا مَضَى نِصْفُ حَوْلٍ بَعْدَ الْقَبْضِ زَكَّاهَا أَيْضًا. وَعَلَى رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ لَا يُزَكِّيهَا عَنْ الْمَاضِي وَلَا عَنْ الْحَالِ إلَّا بِمُضِيِّ حَوْلٍ جَدِيدٍ بَعْدَ الْقَبْضِ.
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْأَلْفُ مِنْ دَيْنٍ قَوِيٍّ كَبَدَلِ عُرُوضِ تِجَارَةٍ، فَإِنَّ ابْتِدَاءَ الْحَوْلِ هُوَ حَوْلُ الْأَصْلِ لَا مِنْ حِينِ الْبَيْعِ وَلَا مِنْ حِينِ الْقَبْضِ، فَإِذَا قَبَضَ مِنْهُ نِصَابًا أَوْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا زَكَّاهُ عَمَّا مَضَى بَانِيًا عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ؛ فَلَوْ مَلَك عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ بَعْدَ نِصْفِ حَوْلٍ بَاعَهُ ثُمَّ بَعْدَ حَوْلٍ وَنِصْفٍ قَبَضَ ثَمَنَهُ فَقَدْ تَمَّ عَلَيْهِ حَوْلَانِ فَيُزَكِّيهِمَا وَقْتَ الْقَبْضِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ، فَمَا وَقَعَ لَلْمُحَشِّينَ هُنَا مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الدَّيْنِ الْقَوِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ وَأَنَّهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لَا يُزَكِّي الْأَلْفَ ثَانِيًا إلَّا إذَا مَضَى حَوْلٌ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ فَهُوَ خَطَأٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ فِي الْمُتَوَسِّطِ فَقَطْ وَلِأَنَّهُ عَلَيْهَا لَا يُزَكِّي أَوَّلًا لِلْحَوْلِ الْمَاضِي خِلَافًا لِمَا يُفْهِمُهُ لَفْظُ ثَانِيًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ فِي صَحِيحِ الرِّوَايَةِ.
قُلْت: لَكِنْ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: إنَّ رِوَايَةَ ابْنِ سِمَاعَةَ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَقْبِضَ الْمِائَتَيْنِ وَيَحُولَ الْحَوْلُ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ هِيَ الْأَصَحُّ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، عَلَيْهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الدَّيْنِ الضَّعِيفِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ وَرِثَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ) أَيْ مِثْلَ الدَّيْنِ الْمُتَوَسِّطِ فِيمَا مَرَّ وَنِصَابُهُ مِنْ حِينِ وَرِثَهُ رَحْمَتِيٌّ، وَرُوِيَ أَنَّهُ كَالضَّعِيفِ فَتْحٌ وَبَحْرٌ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَشَمَلَ مَا إذَا وَجَبَ الدَّيْنُ فِي حَقِّ الْمُوَرِّثِ بَدَلًا عَمَّا هُوَ مَالُ التِّجَارَةِ أَوْ بَدَلًا عَمَّا لَيْسَ لَهَا تَتَارْخَانِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فِي حَقِّ الْمِلْكِ لَا فِي حَقِّ التِّجَارَةِ فَأَشْبَهَ بَدَلَ مَالٍ لَمْ يَكُنْ لِلتِّجَارَةِ مُحِيطٌ.
وَفِيهِ: وَأَمَّا الدَّيْنُ الْمُوصَى بِهِ فَلَا يَكُونُ نِصَابًا قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ مَلَكَهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ وَلَا قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوصِي فِي الْمِلْكِ فَصَارَ كَمَا لَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ اهـ أَيْ فَهُوَ كَالدَّيْنِ الضَّعِيفِ.
[تَنْبِيهٌ]
مُقْتَضَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الدَّيْنَ الْقَوِيَّ وَالْمُتَوَسِّطَ لَا يَجِبُ أَدَاءُ زَكَاتِهِ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ أَنَّ الْمُوَرِّثَ لَوْ مَاتَ بَعْدَ سِنِينَ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَلْزَمُهُ الْإِيصَاءُ بِإِخْرَاجِ زَكَاتِهِ عِنْدَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ فِي حَيَاتِهِ وَلَا عَلَى الْوَارِثِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ، فَابْتِدَاءُ حَوْلِهِ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا يُضَمُّ إلَى الدَّيْنِ الضَّعِيفِ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ اشْتِرَاطِ حَوَلَانِ الْحَوْلِ بَعْدَ الْقَبْضِ.
وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَا يُضَمُّ الدَّيْنُ الضَّعِيفُ إلَيْهِ كَمَا أَفَادَهُ ح.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قَبَضَ مِنْهُ شَيْئًا وَعِنْدَهُ نِصَابٌ يَضُمُّ الْمَقْبُوضَ إلَى النِّصَابِ وَيُزَكِّيهِ بِحَوْلِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ حَوْلٌ بَعْدَ الْقَبْضِ.
стр. 963
كَمَا مَرَّ؛ وَلَوْ أَبْرَأَ رَبُّ الدَّيْنِ الْمَدْيُونَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَلَا زَكَاةَ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ قَوِيًّا أَوْ لَا خَانِيَّةٌ، وَقَيَّدَهُ فِي الْمُحِيطِ بِالْمُعْسِرِ.
أَمَّا الْمُوسِرُ فَهُوَ اسْتِهْلَاكٌ فَلْيُحْفَظْ بَحْرٌ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِلْإِطْلَاقِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي الضَّعِيفِ كَمَا لَا يَخْفَى (وَيَجِبُ عَلَيْهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (زَكَاةُ نِصْفِ مَهْرٍ) مِنْ نَقْدٍ (مَرْدُودٍ بَعْدَ) مُضِيِّ
ــ
[رد المحتار]
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالضَّعِيفِ عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اتِّفَاقِيٌّ، إذْ لَا فَرْقَ يَظْهَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ قَوْلِهِمْ وَالْمُسْتَفَادُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ يُضَمُّ إلَى نِصَابٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ فِي الْبَدَائِعِ قَسَمَ الدَّيْنَ إلَى ثَلَاثَةٍ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْمَقْبُوضِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَا لَمْ يَكُنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: إنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَى الدَّيْنِ وَإِلَّا فَمَا قَبَضَ مِنْهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَفَادِ فَيُضَمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ. اهـ.
وَكَذَلِكَ فِي الْمُحِيطِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الدُّيُونَ الثَّلَاثَةَ وَفَرَّعَ عَلَيْهَا فُرُوعًا آخِرُهَا أُجْرَةُ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ لِلتِّجَارَةِ قَالَ: إنَّ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ: فِي رِوَايَةٍ لَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تُقْبَضَ وَيَحُولَ الْحَوْلُ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَيْسَتْ بِمَالٍ حَقِيقَةً فَصَارَ كَالْمَهْرِ.
وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَجِبُ الزَّكَاةُ وَيَجِبُ الْأَدَاءُ إذَا قَبَضَ نِصَابًا؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مَالٌ حَقِيقَةً، لَكِنَّهَا لَيْسَتْ بِمَحَلٍّ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ نِصَابًا إذْ لَا تَبْقَى سَنَةً، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ الدَّيْنِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ غَيْرُ مَا قَبَضَ فَهُوَ كَالْفَائِدَةِ فَيُضَمُّ إلَيْهِ. اهـ.
فَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي شُمُولِهِ لِأَقْسَامِ الدَّيْنِ الثَّلَاثَةِ، وَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالضَّعْفِ لَيَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ مِنْهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ كَوْنُهُ نِصَابًا مَعَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ بَعْدَ الْقَبْضِ، فَإِذَا كَانَ يُضَمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ وَيَسْقُطُ اشْتِرَاطُ الْحَوْلِ الْجَدِيدِ، فَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ يُضَمُّ بِالْأَوْلَى تَأَمَّلْ.
[تَنْبِيهٌ] مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْمُحِيطِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ أُجْرَةَ عَبْدِ التِّجَارَةِ أَوْ دَارِ التِّجَارَةِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأَوْلَى مِنْ الدَّيْنِ الضَّعِيفِ وَعَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ.
وَوَقَعَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ أَنَّهُ كَالْقَوِيِّ فِي صَحِيحِ الرِّوَايَةِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ التَّصْرِيحَ بِأَنَّ فِيهِ ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَالْمُسْتَفَادُ فِي وَسَطِ الْحَوْلِ يُضَمُّ إلَى نِصَابٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ مَا هُنَا مِنْ أَفْرَادِ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ يُعْلَمُ حُكْمُهُ مِنْهَا وَإِلَّا فَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ هُنَاكَ.
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ) أَيْ قَيَّدَ عَدَمَ الزَّكَاةِ فِيمَا إذَا أَبْرَأَ الدَّائِنُ الْمَدْيُونَ ط (قَوْلُهُ: بِالْمُعْسِرِ) أَيْ بِالْمَدْيُونِ الْمُعْسِرِ فَكَانَ الْإِبْرَاءُ بِمَنْزِلَةِ الْهَلَاكِ ط.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ اسْتِهْلَاكٌ) أَيْ فَتَجِبُ زَكَاتُهُ ط.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا ظَاهِرٌ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ الْبَحْرُ، وَقَيَّدَهُ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِلْإِطْلَاقِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ قَوِيًّا أَوْ لَا الشَّامِلُ لِأَقْسَامِ الدَّيْنِ الثَّلَاثَةِ: أَيْ أَنَّ سُقُوطَ الزَّكَاةِ بِإِبْرَاءِ الْمُوسِرِ عَنْهُ بَعْدَ الْحَوْلِ فِي الدُّيُونِ الثَّلَاثَةِ مُقَيَّدٌ بِالْمُعْسِرِ احْتِرَازًا عَنْ الْمُوسِرِ، فَإِنَّ الْمَدْيُونَ إذَا كَانَ مُوسِرًا أَوْ أَبْرَأَهُ الدَّائِنُ لَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِهْلَاكٌ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ فِي الدَّيْنِ الضَّعِيفِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَجِبُ زَكَاتُهُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِ نِصَابٍ وَحَوَلَانِ الْحَوْلِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَقَبْلَهُ لَا تَجِبُ، فَيَكُونُ إبْرَاؤُهُ اسْتِهْلَاكًا قَبْلَ الْوُجُوبِ فَلَا يَضْمَنُ زَكَاتَهُ وَمِثْلُهُ الدَّيْنِ الْمُتَوَسِّطُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ تَصْحِيحِ الْبَدَائِعِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ. وَكَانَ الْأَوْضَحُ فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ إبْرَاءَ الْمَدْيُونِ الْمُوسِرِ اسْتِهْلَاكٌ مُطْلَقًا وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ إلَخْ.
ثُمَّ إنَّ عِبَارَةَ الْمُحِيطِ لَا غُبَارَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا فِي الدَّيْنِ الْقَوِيِّ.
وَنَصُّهَا وَلَوْ بَاعَ عَرَضَ التِّجَارَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ أَبْرَأَهُ مِنْ ثَمَنِهِ وَالْمُشْتَرِي مُوسِرٌ يَضْمَنُ الزَّكَاةَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلِكًا، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَوْ لَا يَدْرِي فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ وَهُوَ فَقِيرٌ فَصَارَ كَأَنَّهُ وَهَبَهُ مِنْهُ، وَلَوْ وَهَبَ الدَّيْنَ مِمَّنْ عَلَيْهِ وَهُوَ فَقِيرٌ تَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاةٌ. اهـ.
وَفِيهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ أَلْفٌ عَلَى مُعْسِرٍ فَاشْتَرَى مِنْهُ بِهَا دِينَارًا ثُمَّ وَهَبَهُ مِنْهُ فَعَلَيْهِ زَكَاةٌ لِأَلْفٍ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَابِضًا لَهَا بِالدِّينَارِ
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَيْهَا إلَخْ) صُورَتُهَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفٍ وَقَبَضْتهَا وَحَالَ الْحَوْلُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَعَلَيْهَا رَدُّ نِصْفِهَا اتِّفَاقًا لَكِنَّ زَكَاةَ النِّصْفِ الْمَرْدُودِ لَا تَسْقُطُ عَنْهَا خِلَافًا لِزُفَرَ شَرْحِ الْمَجْمَعِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَقْدٍ) هُوَ الذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ
стр. 964
(الْحَوْلِ مِنْ أَلْفٍ) كَانَتْ (قَبَضَتْهُ مَهْرًا) ثُمَّ رَدَّتْ النِّصْفَ (لِطَلَاقٍ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا) فَتُزَكِّي الْكُلَّ؛ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ النُّقُودَ لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ (وَتَسْقُطُ) الزَّكَاةُ (عَنْ مَوْهُوبٍ لَهُ فِي) نِصَابٍ (مَرْجُوعٍ فِيهِ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ رَجَعَ بِقَضَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (بَعْدَ الْحَوْلِ) لِوُرُودِ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى عَيْنِ الْمَوْهُوبِ، وَلِذَا لَا رُجُوعَ بَعْدَ هَلَاكِهِ قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَى الْوَاهِبِ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَهِيَ مِنْ الْحِيَلِ وَمِنْهَا أَنْ يَهَبَهُ لِطِفْلِهِ قَبْلَ التَّمَامِ بِيَوْمٍ.
بَابُ الْعَاشِرِ قِيلَ هَذَا مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ أَحْوَالِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ الْعُشْرُ عَلَمٌ لِمَا يَأْخُذُهُ الْعَاشِرُ مُطْلَقًا
ــ
[رد المحتار]
احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ كَانَ الْمَهْرُ سَائِمَةً أَوْ عَرَضًا فَفِي الْمُحِيطِ أَنَّهَا تُزَكِّي النِّصْفَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ نِصْفَ عَيْنِ النِّصَابِ وَالِاسْتِحْقَاقُ بِمَنْزِلَةِ الْهَلَاكِ. اهـ.
وَكَانَ الْأَوْلَى بِالشَّارِحِ إسْقَاطَهُ؛ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَلْفٍ (قَوْلُهُ: مِنْ أَلْفٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ نِصْفِ مَهْرٍ عَلَى أَنَّهُ صِفَتُهُ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ رَدَّتْ النِّصْفَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَ قَوْلِهِ مَرْدُودٍ، وَقَوْلُهُ لِطَلَاقٍ مُتَعَلِّقٍ بِقَوْلِهِ مَرْدُودٍ نَظَرًا لِلْمَتْنِ ط.
(قَوْلُهُ: لَا تَتَعَيَّنُ إلَخْ) أَيْ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا أَنْ تَرُدَّ نِصْفَ مَا قَبَضَتْهُ بِعَيْنِهِ بَلْ مِثْلُهُ وَالدَّيْنُ بَعْدَ الْحَوْلِ لَا يُسْقِطُ الْوَاجِبَ وَلْوَالِجِيَّةٌ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يُزَكِّي الزَّوْجُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ الْآنَ عَادَ. اهـ.
قُلْت: بَقِيَ مَا إذَا لَمْ تَقْبِضْ الْمَرْأَةُ شَيْئًا وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ فِي يَدِ الزَّوْجِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ وَالظَّاهِرُ أَنْ لَا زَكَاةَ عَلَى أَحَدٍ، أَمَّا الزَّوْجُ فَلِأَنَّهُ مَدْيُونٌ بِقَدْرِ مَا فِي يَدِهِ وَدَيْنُ الْعِبَادِ مَانِعٌ كَمَا مَرَّ وَاسْتِحْقَاقُهُ لِنِصْفِهِ إنَّمَا هُوَ بِسَبَبٍ عَارِضٍ وَهُوَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الْحَوْلِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مِلْكٍ جَدِيدٍ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلِأَنَّ مَهْرَهَا عَلَى الزَّوْجِ دَيْنٌ ضَعِيفٌ، وَقَدْ اسْتَحَقَّ الزَّوْجُ نِصْفَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَمْضِ حَوْلٌ جَدِيدٌ بَعْدَ الْقَبْضِ لِلْبَاقِي تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ) أَيْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ مِنْ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَعَقْدِ النِّكَاحِ وَفِي الْفُسُوخِ كَفَسْخِ النِّكَاحِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَنَحْوِهِ وَتَمَامُهُ فِي أَحْكَامِ النَّقْدِ مِنْ الْأَشْبَاهِ (قَوْلُهُ: لِوُرُودِ الِاسْتِحْقَاقِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ فَسْخٌ مِنْ وَجْهٍ وَلَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَالدَّرَاهِمُ مِمَّا تَتَعَيَّنُ فِي الْهِبَةِ فَاسْتَحَقَّ عَيْنَ مَالِ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ هَلَكَ وَلْوَالِجِيَّةٌ وَبِهِ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْمَهْرِ (قَوْلُهُ: قَيَّدَ بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ عَنْ مَوْهُوبٍ لَهُ (قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا لِعَدَمِ الْمِلْكِ) ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْوَاهِبِ انْقَطَعَ بِالْهِبَةِ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ اتِّفَاقًا إلَى أَنَّ فِي سُقُوطِهَا عَنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ خِلَافًا؛ لِأَنَّ زُفَرَ يَقُولُ بِعَدَمِهِ إنْ رَجَعَ الْوَاهِبُ بِلَا قَضَاءٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَبْطَلَ مِلْكَهُ بِاخْتِيَارِهِ صَارَ ذَلِكَ كَهِبَةٍ جَدِيدَةٍ وَكَمُسْتَهْلَكٍ.
قُلْنَا: بَلْ هُوَ غَيْرُ مُخْتَارٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ عَنْ الرَّدِّ أُجْبِرَ بِالْقَضَاءِ فَصَارَ كَأَنَّهُ هَلَكَ شَرْحُ دُرَرِ الْبِحَارِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مِنْ الْحِيَلِ) أَيْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ حِيَلِ إسْقَاطِ الزَّكَاةِ بِأَنْ يَهَبَ النِّصَابَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ مَثَلًا ثُمَّ يَرْجِعُ فِي هِبَتِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ تَسْقُطُ عَنْهُ الزَّكَاةُ أَيْضًا لَبُطْلَانِ الْحَوْلِ بِزَوَالِ الْمِلْكِ تَأَمَّلْ وَقَدَّمْنَا الِاخْتِلَافَ فِي كَرَاهَةِ الْحِيلَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَلَا فِي هَالِكٍ بَعْدَ وُجُوبِهَا بِخِلَافِ الْمُسْتَهْلَكِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا إلَخْ) لَكِنْ لَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ فِي هَذِهِ الْهِبَةِ لَكِنَّهَا لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ نَعَمْ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ فَلَهُ الْإِنْفَاقُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .
[بَابُ الْعَاشِرِ فِي الزَّكَاة]
بَابُ الْعَاشِرِ أَلْحَقَهُ بِالزَّكَاةِ اتِّبَاعًا لِلْمَبْسُوطِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ مَا يُؤْخَذُ زَكَاةً وَلَيْسَ مُتَمَحَّضًا، فَلِذَا أَخَّرَهُ عَمَّا تَمَحَّضَ وَقَدَّمَهُ عَلَى
стр. 965
ذَكَرَهُ سَعْدِيٌّ أَيْ عَلَمُ جِنْسٍ (هُوَ حُرٌّ مُسْلِمٌ) بِهَذَا يُعْلَمُ حُرْمَةُ تَوْلِيَةِ الْيَهُودِ عَلَى الْأَعْمَالِ (غَيْرُ هَاشِمِيٍّ) لِمَا فِيهِ مِنْ شُبْهَةِ الزَّكَاةِ (قَادِرٌ عَلَى الْحِمَايَةِ) مِنْ اللُّصُوصِ وَالْقُطَّاعِ
ــ
[رد المحتار]
الرِّكَازِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْعِبَادَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ عَشَرْت الْقَوْمَ أَعْشُرُهُمْ عُشْرًا بِالضَّمِّ فِيهِمَا إذَا أَخَذْت عُشْرَ أَمْوَالِهِمْ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ سَعْدِيٌّ) أَيْ فِي حَاشِيَةِ الْعِنَايَةِ حَيْثُ قَالَ الْمَأْخُوذُ هُوَ رُبُعُ الْعُشْرِ لَا الْعُشْرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَطْلَقَ الْعُشْرَ، وَأَرَادَ بِهِ رُبُعَهُ مَجَازًا مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْكُلِّ وَإِرَادَةِ جُزْئِهِ أَوْ يُقَالُ الْعُشْرُ صَارَ عَلَمًا لِمَا يَأْخُذُهُ الْعَاشِرُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْخُوذُ عُشْرًا لُغَوِيًّا أَوْ رُبُعَهُ أَوْ نِصْفَهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يُقَالَ الْعَاشِرُ تَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ أَحْوَالِهِ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. وَفَسَّرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلنَّهْرِ بِالْعَلَمِ الْجِنْسِيِّ إذْ لَا شَكَّ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَمَ شَخْصٍ، وَالْأَقْرَبُ كَوْنُهُ اسْمَ جِنْسٍ شَرْعِيٍّ إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى عَلَمِيَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ لَمَّا رَأَوْا الْعَرَبَ فَرَّقَتْ بَيْنَ أُسَامَةَ وَأَسَدٍ الْمَوْضُوعَيْنِ لِمَاهِيَّةِ الْحَيَوَانِ الْمُفْتَرِسِ بِإِجْرَائِهِمْ أَحْكَامَ الْأَعْلَامِ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ نَحْوِ مَنْعِ الصَّرْفِ، وَجَوَازِ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْهُ، وَعَدَمِ دُخُولِ أَلْ عَلَيْهِ حَكَمُوا عَلَى الْأَوَّلِ بِالْعَلَمِيَّةِ الْجِنْسِيَّةِ دُونَ الثَّانِي، وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا بِقَيْدِ الِاسْتِحْضَارِ عِنْدَ الْوَضْعِ، وَعَدَمِهِ كَمَا بَيَّنَ فِي مَحَلِّهِ وَلَيْسَ هُنَا مَا يَقْتَضِي عَلَمِيَّةِ الْعُشْرِ حَتَّى يَعْدِلَ عَنْ تَنْكِيرِهِ الْأَصْلِيِّ عَلَى أَنَّ ادِّعَاءَ التَّصَرُّفِ وَالنَّقْلِ فِي الْعُشْرِ لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ ادِّعَائِهِ فِي الْعَاشِرِ، بَلْ الْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِ الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ هُوَ مَنْ نَصَّبَهُ الْإِمَامُ لِيَأْخُذَ الصَّدَقَاتِ مِنْ التُّجَّارِ أَنَّ الْعَاشِرَ اسْمٌ لِذَلِكَ نُقِلَ شَرْعًا إلَيْهِ إذْ لَوْ كَانَ التَّصَرُّفُ وَقَعَ فِي الْعُشْرِ لَكَانَ حَقُّهُ بَيَانَ مَعْنَى الْعُشْرِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ لَا بَيَانُ الْعَاشِرِ أَوْ يُبَيِّنُ كُلًّا مِنْهُمَا فَيَقُولُ هُوَ مَنْ نَصَّبَهُ الْإِمَامُ لِيَأْخُذَ الْعُشْرَ الشَّامِلَ لِرُبُعِهِ وَنِصْفِهِ وَأَيْضًا فَالْمُتَعَارَفُ إطْلَاقُ الْعَاشِرِ عَلَى مَنْ يَأْخُذُ الْعُشْرَ وَغَيْرَهُ دُونَ إطْلَاقِ الْعُشْرِ عَلَى نِصْفِهِ وَرُبُعِهِ فَتَأَمَّلْ وَأَجَابَ فِي النِّهَايَةِ وَتَبِعَهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَأْخُذُ الْعُشْرَ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ رُبُعَهُ سُمِّيَ عَاشِرَ الدَّوْرِ أَنَّ اسْمَ الْعُشْرِ فِي مُتَعَلِّقِ أَخْذِهِ وَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا قُلْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَطْلَبٌ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ الْكَافِرِ فِي وَلَايَةٍ (قَوْلُهُ: هُوَ حُرٌّ مُسْلِمٌ) فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِعَدَمِ الْوَلَايَةِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَلِي عَلَى الْمُسْلِمِ بِالْآيَةِ بَحْرٌ عَنْ الْغَايَةِ وَالْمُرَادُ بِالْآيَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٤١] (قَوْلُهُ: بِهَذَا إلَخْ) أَيْ بِاشْتِرَاطِ الْإِسْلَامِ لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ، زَادَ فِي الْبَحْرِ وَلَا شَكَّ فِي حُرْمَةِ ذَلِكَ أَيْضًا اهـ: أَيْ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَعْظِيمَهُ وَقَدْ نَصُّوا عَلَى حُرْمَةِ تَعْظِيمِهِ بَلْ قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَمَا وَرَدَ مِنْ ذَمِّهِ أَيْ الْعَاشِرِ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يَظْلِمُ كَزَمَانِنَا وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ حُرْمَةُ تَوْلِيَةِ الْفَسَقَةِ فَضْلًا عَنْ الْيَهُودِ وَالْكَفَرَةِ. اهـ.
قُلْت: وَذَكَرَ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَلَا تَتَّخِذْ أَحَدًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ كَاتِبًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الرِّشْوَةَ فِي دِينِهِمْ وَلَا رِشْوَةَ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ وَبِهِ نَأْخُذُ فَإِنَّ الْوَالِيَ مَمْنُوعٌ مِنْ أَنْ يَتَّخِذَ كَاتِبًا مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ ﴿لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ [آل عمران: ١١٨] . اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ شُبْهَةِ الزَّكَاةِ) أَيْ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَصَارِفِ، فَيُعْطَى كِفَايَتَهُ مِنْهُ نَظِيرَ عَمَلِهِ وَلِذَا لَوْ هَلَكَ مَا جَمَعَهُ لَا شَيْءَ لَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الزَّيْلَعِيِّ، فَكَانَ فِيهِ شَبَهُ الْأُجْرَةِ وَشَبَهُ الصَّدَقَةِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ أَعْنِي كَوْنَهُ غَيْرَ هَاشِمِيٍّ عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْغَايَةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ غَيْرَهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا فِي بَابِ الْمَصْرِفِ مِنْ أَنَّهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ الْهَاشِمِيُّ عَلَى الصَّدَقَةِ لَا يَنْبَغِي لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا وَلَوْ عَمِلَ وَرُزِقَ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ. اهـ.
وَمُرَادُهُ بِلَا يَنْبَغِي لَا يَحِلُّ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ هُنَاكَ، وَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي جَوَازِ نَصْبِهِ
стр. 966
لِأَنَّ الْجِبَايَةَ بِالْحِمَايَةِ.
(نَصَّبَهُ الْإِمَامُ عَلَى الطَّرِيقِ) لِلْمُسَافِرِينَ خَرَجَ السَّاعِي فَإِنَّهُ الَّذِي يَسْعَى فِي الْقَبَائِلِ لِيَأْخُذَ صَدَقَةَ الْمَوَاشِي فِي أَمَاكِنِهَا (لِيَأْخُذَ الصَّدَقَاتِ) تَغْلِيبًا لِلْعِبَادَةِ عَلَى غَيْرِهَا (مِنْ التُّجَّارِ) بِوَزْنِ فُجَّارٍ (الْمَارِّينَ بِأَمْوَالِهِمْ) الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ (عَلَيْهِ) وَمَا وَرَدَ مِنْ ذَمِّ الْعَشَّارِ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَخْذِ ظُلْمًا.
ــ
[رد المحتار]
عَامِلًا فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ لِحِلِّ أَخْذِهِ مِنْ الصَّدَقَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُ صَاحِبِ الْغَايَةِ بِقَوْلِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ شُبْهَةِ الزَّكَاةِ فَإِنَّ مُفَادَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ كَوْنُهُ هَاشِمِيًّا إذَا جَعَلَ لَهُ الْإِمَامُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ كَانَ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِمَّا يَأْخُذُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَسَنَذْكُرُ فِي بَابِ الْمَصْرِفِ تَمَامَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجِبَايَةَ بِالْحِمَايَةِ) أَيْ جِبَايَةَ الْإِمَامِ هَذَا الْمَأْخُوذُ بِسَبَبِ حِمَايَتِهِ لِلْأَمْوَالِ وَلِذَا لَوْ غَلَبَ الْخَوَارِجُ عَلَى مِصْرٍ أَوْ قَرْيَةٍ وَأَخَذُوا مِنْهُمْ الصَّدَقَاتِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ إلَّا إعَادَةُ الْخَرَاجِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِلْمُسَافِرِينَ) أَيْ طَرِيقِ السَّفَرِ لِأَجْلِ الْحِمَايَةِ وَلِذَا قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: لِيَأْمَنُوا مِنْ اللُّصُوصِ إلَى قَيْدٍ لَا بُدَّ مِنْهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ، وَهُوَ أَنْ يَأْمَنَ بِهِ التُّجَّارُ مِنْ اللُّصُوصِ وَيَحْمِيَهُمْ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: خَرَجَ السَّاعِي) فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ وَالْمُصَدِّقُ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ اسْمُ جِنْسٍ لَهُمَا.
(قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا يُقَالُ إنَّ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْكَافِرِ لَيْسَ بِصَدَقَةٍ (قَوْلُهُ: الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ) فَإِنَّ مَالَ الزَّكَاةِ نَوْعَانِ: ظَاهِرٌ، وَهُوَ الْمَوَاشِي، وَمَا يَمُرُّ بِهِ التَّاجِرُ عَلَى الْعَاشِر، وَبَاطِنٌ: وَهُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَأَمْوَالُ التِّجَارَةِ فِي مَوَاضِعِهَا بَحْرٌ وَمُرَادُهُ هُنَا بِالْبَاطِنَةِ مَا عَدَا الْمَوَاشِيَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِمْ الْمَارِّينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَإِلَّا فَكُلُّ مَا مَرَّ بِهِ عَلَى الْعَاشِرِ فَهُوَ مِنْ نَوْعِ الظَّاهِرِ، وَسَمَّاهَا بَاطِنَةً بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ قَبْلَ الْمُرُورِ.
أَمَّا الْبَاطِنَةُ الَّتِي فِي بَيْتِهِ لَوْ أَخْبَرَ بِهَا الْعَاشِرَ فَلَا يَأْخُذُ مِنْهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَسَيَأْتِي مَتْنًا أَيْضًا وَأَشَارَ بِهَذَا التَّعْمِيمِ إلَى رَدِّ مَا فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْأَمْوَالُ الْبَاطِنَةُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَةَ: وَهِيَ السَّوَائِمُ لَا يَحْتَاجُ الْعَاشِرُ فِيهَا إلَى مُرُورِ صَاحِبِ الْمَالِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ عُشْرَهَا وَإِنْ لَمْ يَمُرَّ صَاحِبُ الْمَالِ عَلَيْهِ اهـ فَإِنَّهُ كَمَا فِي النَّهْرِ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْعَاشِرِ وَالسَّاعِي، وَقَدْ عَلِمْت التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا بِمَا مَرَّ، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي الْبَدَائِعِ.
مَطْلَبٌ مَا وَرَدَ فِي ذَمِّ الْعَشَّارِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا وَرَدَ مِنْ ذَمِّ الْعَشَّارِ إلَخْ) مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ «أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَدْنُو مِنْ خَلْقِهِ أَيْ بِرَحْمَتِهِ وَجُودِهِ وَفَضْلِهِ فَيَغْفِرُ لِمَنْ شَاءَ إلَّا لِبَغِيٍّ بِفَرْجِهَا أَوْ عَشَّارٍ» وَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا يَدْخُلُ صَاحِبُ مَكْسٍ الْجَنَّةَ» قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ يَعْنِي: الْعَشَّارَ وَقَالَ الْبَغَوِيّ: يُرِيدُ بِصَاحِبِ الْمَكْسِ، الَّذِي يَأْخُذُ مِنْ التُّجَّارِ إذَا مَرُّوا عَلَيْهِ مَكْسًا بِاسْمِ الْعُشْرِ أَيْ الزَّكَاةِ قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ.
أَمَّا الْآنَ فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَهُ مَكْسًا بِاسْمِ الْعُشْرِ وَمَكْسًا آخَرَ لَيْسَ لَهُ اسْمٌ، بَلْ شَيْءٌ يَأْخُذُونَهُ حَرَامًا وَسُحْتًا، وَيَأْكُلُونَهُ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا حُجَّتُهُمْ فِيهِ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ، كَذَا فِي الزَّوَاجِرِ لِابْنِ حَجَرٍ.
مَطْلَبٌ لَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ بِالدَّفْعِ إلَى الْعَاشِرِ فِي زَمَانِنَا ثُمَّ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ بَعْضَ فَسَقَةِ التُّجَّارِ يَظُنُّ أَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَكْسِ يُحْسَبُ عَنْهُ إذَا نَوَى بِهِ الزَّكَاةَ وَهَذَا ظَنٌّ بَاطِلٌ
стр. 967
(فَمَنْ أَنْكَرَ تَمَامَ الْحَوْلِ أَوْ قَالَ) لَمْ أَنْوِ التِّجَارَةَ أَوْ (عَلَيَّ دَيْنٌ) مُحِيطٌ أَوْ مُنْقِصٌ لِلنِّصَابِ؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ زَكَاةً مِعْرَاجٍ، وَهُوَ الْحَقُّ بَحْرٌ وَلِذَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ (أَوْ) قَالَ (أَدَّيْت إلَى عَاشِرٍ آخَرَ وَكَانَ) عَاشِرٌ آخَرُ مُحَقِّقٌ (أَوْ) قَالَ (أَدَّيْت إلَى الْفُقَرَاءِ فِي الْمِصْرِ) لَا بَعْدَ الْخُرُوجِ لِمَا يَأْتِي (وَحَلَفَ صُدِّقَ) فِي الْكُلِّ بِلَا إخْرَاجِ بَرَاءَةٍ فِي الْأَصَحِّ.
ــ
[رد المحتار]
لَا مُسْتَنَدَ لَهُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يُنَصِّبُ الْمَكَّاسِينَ لِقَبْضِ الزَّكَاةِ بَلْ لِأَخْذِ عُشُورَاتِ مَالٍ وَجَدُوهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ لَا اهـ وَتَمَامُهُ هُنَاكَ.
قُلْت: عَلَى أَنَّهُ الْيَوْمَ صَارَ الْمُكَّاسُ يُقَاطِعُ الْإِمَامَ بِشَيْءٍ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ وَيَصِيرُ يَأْخُذُ مَا يَأْخُذُهُ لِنَفْسِهِ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، وَيَأْخُذُ ذَلِكَ وَلَوْ مَرَّ التَّاجِرُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مُكَّاسٍ آخَرَ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مِرَارًا مُتَعَدِّدَةً، وَلَوْ كَانَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ مِنْ الزَّكَاةِ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ الْعَاشِرَ الَّذِي يُنَصِّبُهُ الْإِمَامُ عَلَى الطَّرِيقِ لِيَأْخُذَ الصَّدَقَاتِ مِنْ الْمَارِّينَ وَقَدْ مَرَّ أَيْضًا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ: أَنْ يَأْمَنَ بِهِ التُّجَّارُ مِنْ اللُّصُوصِ، وَيَحْمِيَهُمْ مِنْهُمْ وَهَذَا يَقْعُدُ عَلَى أَبْوَابِ الْبَلْدَةِ، وَيُؤْذِي التُّجَّارَ أَكْثَرَ مِنْ اللُّصُوصِ، وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَيَأْخُذُهُ مِنْهُمْ قَهْرًا وَلِذَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ إذَا نَوَى أَنْ يَكُونَ الْمَكْسُ زَكَاةً فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَى الزَّكَاةِ كَذَا قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ. اهـ.
وَأَشَارَ بِالصَّحِيحِ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ إذَا نَوَى عِنْدَ الدَّفْعِ التَّصَدُّقَ عَلَى الْمُكَّاسِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ فَقِيرٌ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ التَّبِعَاتِ وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَمَنْ أَنْكَرَ تَمَامَ الْحَوْلِ) أَيْ عَلَى مَا فِي يَدِهِ وَعَلَى مَا فِي بَيْتِهِ فَلَوْ كَانَ فِي بَيْتِهِ مَالٌ آخَرُ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَمَا مَرَّ بِهِ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ، فَإِنَّ الْعَاشِرَ لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ لِوُجُوبِ الضَّمِّ فِي مُتَّحِدِ الْجِنْسِ إلَّا لِمَانِعٍ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ لَمْ أَنْوِ التِّجَارَةَ) أَوْ قَالَ: لَيْسَ هَذَا الْمَالُ لِي بَلْ هُوَ وَدِيعَةٌ أَوْ بِضَاعَةٌ أَوْ مُضَارَبَةٌ، أَوْ أَنَا أَجِيرٌ فِيهِ أَوْ مُكَاتَبٌ أَوْ عَبْدٌ مَأْذُونٌ زَيْلَعِيٌّ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: لَيْسَ فِي هَذَا الْمَالِ صَدَقَةٌ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ سَبَبَ النَّفْيِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَيَّ دَيْنٌ) أَيْ دَيْنٌ لَهُ مُطَالِبٌ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ؛ لِأَنَّهُ الْمَانِعُ مِنْ وُجُوبِ النِّصَابِ كَمَا مَرَّ قَالَ فِي الْبَحْرِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّ مِنْهُ دَيْنَ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ زَكَاةً) أَيْ فَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الدَّيْنِ مُحِيطًا أَوْ مُنْقِصًا لِلنِّصَابِ، وَالْمُرَادُ مَا يَأْخُذُهُ مِنَّا أَوْ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ فَيُعْطَى حُكْمَ الزَّكَاةِ هُنَا وَإِنْ كَانَ جِزْيَةً وَيُصْرَفُ فِي مَصَارِفِهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْحَقُّ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ تَعْمِيمِ الدَّيْنِ بِقَوْلِهِ: مُحِيطٌ أَوْ مُنْقِصٌ؛ لِأَنَّ الْمُنْقِصَ لِلنِّصَابِ مَانِعٌ مِنْ الْوُجُوبِ، فَلَا فَرْقَ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ بَحْرٌ وَهُوَ رَدٌّ عَلَى مَا فِي الْخَبَّازِيَّةِ وَغَايَةُ الْبَيَانِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْمُحِيطِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا أَرَادَا بِهِ الِاحْتِرَازَ عَمَّا لَا يَفْضُلُ عَنْهُ نِصَابٌ لَا عَنْ الْمُنْقِصِ أَيْضًا، فَلَا يُنَافِي إطْلَاقَ الْكَنْزِ كَإِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ، وَلَا مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمِعْرَاجِ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ وَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْمَنْطُوقَ لَا يُعَارِضُهُ الْمَفْهُومُ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ التَّصْرِيحِ فِي الْمِعْرَاجِ، بِخِلَافِ هَذَا الْمَنْطُوقِ وَمِنْ تَأْوِيلِهِ بِمَا ذَكَرْنَا فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: مُحَقَّقٌ) فَلَوْ لَمْ يَدْرِ هَلْ هُنَاكَ عَاشِرٌ أَمْ لَا لَمْ يُصَدَّقْ كَمَا فِي السِّرَاجِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ نَهْرٌ، وَالْمُرَادُ بِالْعَاشِرِ هُنَا عَاشِرُ أَهْلِ الْعَدْلِ فَلَوْ مَرَّ عَلَى عَاشِرِ الْخَوَارِجِ عُشِّرَ ثَانِيًا كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ أَدَّيْت إلَى الْفُقَرَاءِ فِي الْمِصْرِ) ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ كَانَ مُفَوَّضًا إلَيْهِ فِيهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: لَا بَعْدَ الْخُرُوجِ) أَيْ لَوْ قَالَ: أَدَّيْت زَكَاتَهَا بَعْدَمَا أَخْرَجْتهَا مِنْ الْمَدِينَةِ، لَا يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهَا بِالْإِخْرَاجِ الْتَحَقَتْ بِالْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ، فَكَانَ الْأَخْذُ فِيهَا إلَى الْإِمَامِ زَيْلَعِيٌّ، وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ لِقَاضِي خَانْ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ وَلَايَةُ الْمُطَالَبَةِ لِلْإِمَامِ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ إلَى الْمَفَازَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ أَدَّى بِنَفْسِهِ فَإِذَا ادَّعَى ذَلِكَ فَقَدْ أَنْكَرَ ثُبُوتَ حَقِّ الْمُطَالَبَةِ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ الْيَمِينِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ بَعْدَ إخْرَاجِهَا (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ) الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ وَلَا يَمِينَ فِيهَا وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ مُنْكَرٌ وَلَهُ مُكَذِّبٌ، وَهُوَ الْعَاشِرُ فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ مَعْنًى لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ، فَيَحْلِفُ لِرَجَاءِ النُّكُولِ بِخِلَافِ بَاقِي الْعِبَادَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُكَذِّبَ لَهُ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: فِي الْكُلِّ) أَيْ فِي إنْكَارِ تَمَامِ الْحَوْلِ، وَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) كَذَا فِي الْكَافِي
стр. 968
لِاشْتِبَاهِ الْخَطِّ، حَتَّى لَوْ أَتَى بِهَا عَلَى خِلَافِ اسْمِ ذَلِكَ الْعَاشِرِ حَلَفَ وَصُدِّقَ وَعُدَّتْ عَدَمًا وَلَوْ ظَهَرَ كَذِبُهُ بَعْدَ سِنِينَ أُخِذَتْ مِنْهُ (إلَّا فِي السَّوَائِمِ وَالْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ بَعْدَ إخْرَاجِهَا مِنْ الْبَلَدِ) لِأَنَّهَا بِالْإِخْرَاجِ الْتَحَقَتْ بِالْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ فَكَانَ الْأَخْذُ فِيهَا لِلْإِمَامِ فَيَكُونُ هُوَ الزَّكَاةَ، وَالْأَوَّلُ يَنْقَلِبُ نَفْلًا وَيَأْخُذُهَا مِنْهُ بِقَوْلِهِ لِقَوْلِ عُمَرَ: لَا تَنْبُشُوا عَلَى النَّاسِ مَتَاعَهُمْ لَكِنَّهُ يُحَلِّفُهُ إذَا اُتُّهِمَ (وَكُلُّ مَا صُدِّقَ فِيهِ مُسْلِمٌ) مِمَّا مَرَّ (صُدِّقَ فِيهِ ذِمِّيٌّ) لِأَنَّ لَهُمْ مَا لَنَا (إلَّا فِي قَوْلِهِ أَدَّيْت) أَنَا (إلَى فَقِيرٍ) لِعَدَمِ وَلَايَةِ ذَلِكَ.
ــ
[رد المحتار]
وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَشَرْطُ إخْرَاجِهَا رِوَايَةُ الْأَصْلِ: وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِرَاطِ الْيَمِينِ مَعَهَا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ (قَوْلُهُ: لِاشْتِبَاهِ الْخَطِّ) ؛ لِأَنَّ الْخَطَّ يُشْبِهُ الْخَطَّ وَقَدْ يُزَوَّرُ وَقَدْ لَا يَأْخُذُ الْبَرَاءَةَ غَفْلَةً مِنْهُ، وَقَدْ تَضِلُّ بَعْدَ الْأَخْذِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُجْعَلَ حُكْمًا فَيُعْتَبَرُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ كَافِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَعُدَّتْ عَدَمًا) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ دَلِيلُ كَذِبِهِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ ذَكَرَ الْحَدَّ الرَّابِعَ وَغَلِطَ فِيهِ، فَإِنَّهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى، وَإِنْ جَازَ تَرْكُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا عِبَادَةٌ بِخِلَافِ حُقُوقِ الْعِبَادِ الْمَحْضَةِ بَحْرٌ وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ: أُخِذَتْ مِنْهُ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ ثَابِتٌ فَلَا يَسْقُطُ بِالْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ بَحْرٌ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْحَرْبِيِّ أَمَّا فِيهِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ، ثُمَّ خَرَجَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ لِمَا مَضَى. اهـ.
ح (قَوْلُهُ: إلَّا فِي السَّوَائِمِ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ تَصْدِيقِهِ فِي قَوْلِهِ: أَدَّيْت إلَى الْفُقَرَاءِ أَيْ فَلَا يُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِ: أَدَّيْت زَكَاتَهَا بِنَفْسِي إلَى الْفُقَرَاءِ فِي الْمِصْرِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ لِلسُّلْطَانِ فَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ بَحْرٌ.
قُلْت: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْأَدَاءَ إلَى السَّاعِي يُصَدَّقُ (قَوْلُهُ: وَالْأَمْوَالَ الْبَاطِنَةَ) أَيْ وَإِلَّا فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ إخْرَاجِهَا: أَيْ إخْرَاجِ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ مُتَعَلِّقٌ بِأَدَّيْت الْمُقَدَّرِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالِاسْتِثْنَاءِ.
وَالْمَعْنَى: لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَدَّى زَكَاةَ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ بِنَفْسِهِ بَعْدَ إخْرَاجِهَا مِنْ الْبَلَدِ لَا يُصَدَّقُ وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِالْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ تَعَلُّقًا نَحْوِيًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا مَعْنَوِيًّا عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ أَوْ حَالٌ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ بَعْدَ إخْرَاجِهَا سَوَاءٌ قَالَ: أَدَّيْت قَبْلَ الْإِخْرَاجِ أَوْ بَعْدَهُ مَعَ أَنَّهُ بَعْدَ مُرُورِهِ بِهَا عَلَى الْعَاشِرِ لَوْ قَالَ أَدَّيْت إلَى الْفُقَرَاءِ فِي الْمِصْرِ يُصَدَّقُ كَمَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: فَكَانَ الْأَخْذُ فِيهَا لِلْإِمَامِ) كَمَا فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ وَهِيَ السَّوَائِمُ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ يَنْقَلِبُ نَفْلًا) هُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ الثَّانِي سِيَاسَةً، وَهَذَا لَا يُنَافِي انْفِسَاخَ الْأَوَّلِ وَوُقُوعِ الثَّانِي سِيَاسَةً بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ ثَانِيًا لِعِلْمِهِ بِأَدَائِهِ فَفِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَفِي جَامِعِ أَبِي الْيُسْرِ لَوْ أَجَازَ إعْطَاءَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الدَّفْعِ جَازَ وَكَذَا إذَا أَجَازَ دَفْعَهُ نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ: وَيَأْخُذُهَا مِنْهُ بِقَوْلِهِ) أَيْ يَأْخُذُ مِنْهُ الْعَاشِرُ الصَّدَقَةَ بِقَوْلِهِ قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمَبْسُوطِ: إذَا أَخْبَرَ التَّاجِرُ الْعَاشِرَ أَنَّ مَتَاعَهُ مَرْوِيٌّ أَوْ هَرَوِيٌّ وَاتَّهَمَهُ الْعَاشِرُ فِيهِ وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ حَلَّفَهُ وَأَخَذَ مِنْهُ الصَّدَقَةَ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَلَايَةُ الْإِضْرَارِ بِهِ وَقَدْ نُقِلَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَّالِهِ: وَلَا تُفَتِّشُوا عَلَى النَّاسِ مَتَاعَهُمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا تَنْبُشُوا) النَّبْشُ إبْرَازُ الْمَسْتُورِ وَكَشْفُ الشَّيْءِ عَنْ الشَّيْءِ الْقَامُوسُ وَبَابُهُ نَصَرَ كَذَا فِي جَامِعِ اللُّغَةِ ح.
وَاَلَّذِي قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ: لَا تُفَتِّشُوا بِالْفَاءِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَكُلُّ مَا صُدِّقَ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَكُلُّ مَالٍ وَالْمُنَاسِبُ هُوَ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّ مَا غَيْرُ وَاقِعَةٍ عَلَى الْمَالِ وَلِذَا بَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ مِمَّا مَرَّ أَيْ مِنْ إنْكَارِ الْحَوْلِ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُمْ مَا لَنَا) أَيْ فَيُرَاعَى فِي حَقِّهِمْ تِلْكَ الشَّرَائِطُ مِنْ الْحَوْلِ وَالنِّصَابِ، وَالْفَرَاغُ مِنْ الدَّيْنِ، وَكَوْنُهُ لِلتِّجَارَةِ.
فَإِنْ قِيلَ: إذَا أُلْحِقُوا بِالْمُسْلِمِينَ وَجَبَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُمْ رُبُعُ الْعُشْرِ كَالْمُسْلِمِينَ. قُلْنَا: الْمَأْخُوذُ مِنَّا زَكَاةٌ حَقِيقَةً وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ كَالْجِزْيَةِ حَتَّى يُصْرَفَ إلَى مَصَارِفِهَا لَا زَكَاةٌ؛ لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا وَتَمَامُهُ فِي الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وَلَايَةِ ذَلِكَ) فَإِنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةٌ وَفِيهَا لَا يُصَدَّقُ إذَا قَالَ أَدَّيْتهَا؛ لِأَنَّ فُقَرَاءَ
стр. 969
(لَا) يُصَدَّقُ (حَرْبِيٌّ) فِي شَيْءٍ (إلَّا فِي أُمِّ وَلَدِهِ، وَقَوْلِهِ لِغُلَامٍ يُولَدُ مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ هَذَا وَلَدِي) لِفَقْدِ الْمَالِيَّةِ، فَإِنْ لَمْ يُولَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ وَعُشِّرَ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْعِتْقِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ (وَ) إلَّا فِي (قَوْلِهِ أَدَّيْت إلَى عَاشِرٍ آخَرَ وَثَمَّةَ عَاشِرٌ آخَرُ) لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى اسْتِئْصَالِ الْمَالِ جَزَمَ بِهِ مُنْلَا خُسْرو وَذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ تَبَعًا لِلسُّرُوجِيِّ بِلَفْظٍ: يَنْبَغِي كَذَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْبَحْرِ، لَكِنْ جَزَمَ فِي الْعِنَايَةِ وَالْغَايَةِ بِعَدَمِ تَصْدِيقِهِ وَرَجَّحَهُ فِي النَّهْرِ.
ــ
[رد المحتار]
أَهْلِ الذِّمَّةِ لَيْسُوا مَصْرِفًا لَهَا وَلَيْسَ لَهُ وَلَايَةُ الصَّرْفِ إلَى مُسْتَحِقِّهَا وَهُوَ مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ زَيْلَعِيٌّ.
وَفِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَيْسَ بِجِزْيَةٍ بَلْ فِي حُكْمِهَا لِصَرْفِهِ فِي مَصَارِفِهَا حَتَّى لَا تَسْقُطَ جِزْيَةُ رَأْسِهِ تِلْكَ السَّنَةَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْإِسْبِيجَابِيُّ اهـ.
قُلْت: صَرَّحَ فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ بِأَنَّهُ جِزْيَةٌ حَقِيقَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهَا جِزْيَةٌ فِي مَالِهِ كَمَا يُسَمَّى خَرَاجُ أَرْضِهِ جِزْيَةً. وَعَلَيْهِ فَالْجِزْيَةُ أَنْوَاعٌ: جِزْيَةُ مَالٍ، وَجِزْيَةُ أَرْضٍ، وَجِزْيَةُ رَأْسٍ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَخْذِ بَعْضِهَا سُقُوطُ بَاقِيهَا كَمَا لَا يَخْفَى إلَّا فِي بَنِي تَغْلِبَ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ فِي مَالِهِمْ هُوَ جِزْيَةُ رُءُوسِهِمْ، وَلِذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ: إذَا أَخَذَ الْعَاشِرُ مَا عَلَيْهِمْ سَقَطَتْ عَنْهُمْ الْجِزْيَةُ؛ لِأَنَّ عُمَرَ صَالَحَهُمْ مِنْ الْجِزْيَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ الْمُضَاعَفَةِ (قَوْلُهُ: لَا يُصَدَّقُ حَرْبِيٌّ) أَيْ لَا يُلْتَفَت إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ ثَبَتَ صِدْقُهُ بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ أَفَادَهُ الْكَمَالُ ط.
(قَوْلُهُ: فِي شَيْءٍ) بَيَانٌ لِلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَحْذُوفِ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ أَيْ فِي شَيْءٍ مَا مَرَّ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي تَصْدِيقِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَمْ يَتِمَّ الْحَوْلُ فَفِي الْأَخْذِ مِنْهُ لَا يُعْتَبَرُ الْحَوْلُ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَهُ لِتَمَامِ الْحِمَايَةِ لِيَحْصُلَ النَّمَاءُ وَحِمَايَةُ الْحَرْبِيِّ تَتِمُّ بِالْأَمَانِ مِنْ السَّبْيِ، وَإِنْ قَالَ عَلَيَّ دَيْنٌ فَمَا عَلَيْهِ فِي دَارِهِ لَا يُطَالَبُ بِهِ فِي دَارِنَا وَإِنْ قَالَ: الْمَالُ بِضَاعَةٌ فَلَا حُرْمَةَ لِصَاحِبِهَا وَلَا أَمَانَ، وَإِنْ قَالَ لَيْسَ لِلتِّجَارَةِ كَذَّبَهُ الظَّاهِرُ وَإِنْ قَالَ أَدَّيْتهَا أَنَا كَذَّبَهُ اعْتِقَادُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْعِنَايَةِ (قَوْلُهُ إلَّا فِي أُمِّ وَلَدِهِ إلَخْ) فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي مَعَهُ أُمُّ وَلَدِهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِنَسَبِ مَنْ فِي يَدِهِ صَحِيحٌ فَكَذَا بِأُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ نَهْرٌ.
وَعِبَارَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالْهِدَايَةِ إلَّا فِي الْجَوَارِي يَقُولُ: هُنَّ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِي. وَفِي الْبَحْرِ: فَلَوْ أَقَرَّ بِتَدْبِيرِ عَبْدِهِ لَا يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: لِغُلَامٍ) أَيْ لَيْسَ بِثَابِتِ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يُكَذِّبُهُ عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرُوا فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ ط (قَوْلُهُ: هَذَا وَلَدِي) فَلَوْ قَالَ أَخِي لَا يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِنَسَبِهِ عَلَى الْأَبِ وَثُبُوتُهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَصْدِيقِ الْأَبِ فَيُؤْخَذُ عُشْرُهُ كَذَا ظَهَرَ لِي، وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا.
نَعَمْ رَأَيْت فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ: لَوْ مَرَّ بِرَقِيقٍ فَقَالَ هَؤُلَاءِ أَحْرَارٌ لَمْ يُعْشَرْ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَهُمْ أَحْرَارٌ وَإِلَّا فَقَدْ صَارُوا أَحْرَارًا بِقَوْلِهِ (قَوْلُهُ: لِفَقْدِ الْمَالِيَّةِ) عِلَّةٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ وَالْأَخْذُ لَا يَجِبُ إلَّا مِنْ الْمَالِ ط عَنْ النَّهْرِ.
مَطْلَبٌ مَا يُؤْخَذُ مِنْ النَّصَارَى لِزِيَارَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَرَامٌ قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: أَقُولُ: مِنْهُ يُعْلَمُ حُرْمَةُ مَا يَفْعَلُهُ الْعُمَّالُ الْيَوْمَ مِنْ الْأَخْذِ عَلَى رَأْسِ الْحَرْبِيِّ وَالذِّمِّيِّ خَارِجًا عَنْ الْجِزْيَةِ حَتَّى يُمَكَّنَ مِنْ زِيَارَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ (قَوْلُهُ: وَعُشِرَ) بِالتَّخْفِيفِ أَيْ أُخِذَ عُشْرُهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْعِتْقِ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ هَذَا وَلَدِي لِلْأَكْبَرِ مِنْهُ سِنًّا مَجَازٌ عَنْ هُوَ حُرٌّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (قَوْلُهُ: فَلَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ) أَيْ فِي إبْطَالِ حَقِّ الْعَاشِرِ وَهُوَ أَخْذُ الْعُشْرِ لِبَقَاءِ الْمَالِيَّةِ فِي حَقِّهِ حُكْمًا (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى اسْتِئْصَالِ الْمَالِ) عِلَّةٌ لِلِاسْتِثْنَاءِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُصَدَّقْ فِي ذَلِكَ لَزِمَ أَنَّهُ كُلَّمَا مَرَّ عَلَى عَاشِرٍ أَخَذَ مِنْهُ الْعُشْرَ فَيُؤَدِّي إلَى اسْتِئْصَالِ مَالِهِ أَيْ أَخْذِهِ مِنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ: جَزَمَ بِهِ مُنْلَا خُسْرو) كَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْبَحْرِ بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ الدُّرَرِ وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى مُنْلَا شَيْخٍ فِي شَرْحِ الدُّرَرِ وَهِيَ الصَّوَابُ.
فَإِنَّ عِبَارَةَ مُنْلَا خُسْرو كَعِبَارَةِ الْكَنْزِ الْآتِيَةِ وَالْعِبَارَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ الْبُخَارِيِّ الشَّهِيرِ بِمُنْلَا شَيْخٍ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى غُرَرُ الْأَذْكَارِ شَرْحُ دُرَرِ الْبِحَارِ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْقُونَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَالْغَايَةُ) يَعْنِي غَايَةَ الْبَيَانِ للأتقاني وَإِلَّا فَالْغَايَةُ لِلسُّرُوجِيِّ وَهِيَ شَرْحُ الْهِدَايَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ فِي النَّهْرِ) أَيْ بِقَوْلِهِ: إلَّا أَنَّ كَلَامَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَحَقُّ مَا إلَيْهِ يُذْهَبُ. اهـ.
أَيْ لِأَنَّهُ هُوَ مُقْتَضَى حَصْرِ صَاحِبِ الْكَنْزِ
стр. 970
(وَأُخِذَ مِنَّا رُبُعُ عُشْرٍ وَمِنْ الذِّمِّيِّ) سَوَاءٌ كَانَ تَغْلِيبِيًّا أَوْ لَمْ يَكُنْ كَمَا فِي الْبُرْجَنْدِيِّ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ (ضَعَّفَهُ وَمِنْ الْحَرْبِيِّ عُشْرٌ) بِذَلِكَ أَمَرَ عُمَرُ (بِشَرْطِ كَوْنِ الْمَالِ) لِكُلِّ وَاحِدٍ (نِصَابًا) لِأَنَّ مَا دُونَهُ عَفْوٌ (وَ) بِشَرْطِ (جَهْلِنَا) قَدْرَ (مَا أَخَذُوا مِنَّا، فَإِنْ عُلِمَ أُخِذَ مِثْلُهُ) مُجَازَاةً إلَّا إذَا أَخَذُوا الْكُلَّ فَلَا نَأْخُذُهُ بَلْ نَتْرُكُ لَهُ مَا يُبَلِّغُهُ مَأْمَنَهُ إبْقَاءً لِلْأَمَانِ.
ــ
[رد المحتار]
بِقَوْلِهِ: لَا الْحَرْبِيُّ إلَّا فِي أُمِّ وَلَدِهِ وَكَذَا عِبَارَةُ الدُّرَرِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِمُحَرِّرِ الْمَذْهَبِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ. وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ: فَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْمَذْهَبِ النَّاقِلُونَ لِكَلَامِ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ.
وَأَمَّا السُّرُوجِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ كَالْعَيْنِيِّ وَالزَّيْلَعِيِّ وَشَارِحِ دُرَرِ الْبِحَارِ فَقَدْ ذَكَرُوا ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْبَحْثِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ لَفْظُ يَنْبَغِي فَافْهَمْ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ: إنَّ مَا ذَكَرَهُ السُّرُوجِيُّ وَغَيْرُهُ يُعْلَمُ حُكْمُهُ مِمَّا ذَكَرَهُ غَيْرُهُمْ أَيْضًا وَهُوَ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا أُخِذَ مِنْ الْحَرْبِيِّ مَرَّةً لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ثَانِيًا إلَخْ، وَكَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يُصَدَّقْ فِيهِ يُؤَدِّي إلَى اسْتِئْصَالِ الْمَالِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ عَلَى مَا يَجِيءُ. اهـ.
فَالْحَصْرُ فِي كَلَامِ الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ وَغَيْرِهِمَا إضَافِيٌّ صَرَّحَ فِيهِ بِأَحَدِ الْمُسْتَثْنَيَيْنِ وَسَكَتَ عَنْ الْآخَرِ اعْتِمَادًا عَلَى مَا صَرَّحُوا بِهِ بَعْدَ وَكَمْ لَهُ مِنْ نَظِيرٍ، فَلَمْ يَكُنْ كَلَامُ السُّرُوجِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ مُخَالِفًا لِلْمَذْهَبِ، بَلْ هُوَ تَحْقِيقٌ لَهُ عَلَى مَا هُوَ عَادَةُ الشُّرَّاحِ مِنْ تَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ وَبَيَانِ الْمُجْمَلِ وَإِظْهَارِ الْخَفِيِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي الْعِنَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ فَهُوَ جَرْيٌ عَلَى ظَاهِرِ عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ، فَإِنْ كَانَ صَرِيحُهُ مَنْقُولًا عَنْ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا فَالتَّحْقِيقُ خِلَافُهُ فَافْهَمْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: وَأُخِذَ مِنَّا إلَخْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ آخِرُ الْعِبَارَةِ ط وَالْمَأْخُوذُ مِنْ الْمُسْلِمِ زَكَاةٌ وَمِنْ غَيْرِهِ جِزْيَةً يُصْرَفُ فِي مَصَارِفِهَا، وَلَكِنْ تُرَاعَى فِيهِ شُرُوطُ الزَّكَاةِ مِنْ الْحَوْلِ وَنَحْوِهِ كَمَا قَدَّمْنَا (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِهَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ أَمَرَ عُمَرُ سُعَاتَهُ ط (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا دُونَهُ عَفْوٌ) أَمَّا فِي الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْحَرْبِيِّ فَلِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَى الْحِمَايَةِ لِقِلَّتِهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: وَبِشَرْطِ جَهْلِنَا إلَخْ) هَذَا خَاصٌّ بِالْحَرْبِيِّ فَقَطْ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ مَا أَخَذُوا مِنَّا أَيْ أَهْلُ الْحَرْبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَيْسَ فِي عَطْفِهِ عَلَى مَا يَعُمُّ عَلَى الثَّلَاثَةِ إبْهَامٌ أَصْلًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: قَدْرَ مَا أَخَذُوا مِنَّا) قَالَ الْبُرْجَنْدِيُّ: ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَخْذَ مَعْلُومٌ وَالْمَأْخُوذَ مَجْهُولٌ، وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُ الْأَخْذِ مَعْلُومًا لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ اهـ.
قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ: لَكِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ إنَاطَةِ صَاحِبِ الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ عَدَمُ الْأَخْذِ مِنْهُمْ بِمَعْرِفَةِ عَدَمِ الْأَخْذِ مِنَّا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ عِنْدَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِأَصْلِ الْأَخْذِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا يَظْهَرُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: مُجَازَاةً) أَيْ الْأَخْذُ بِكَمِّيَّةٍ خَاصَّةٍ بِطَرِيقِ الْمُجَازَاةِ لَا أَصْلُ الْأَخْذِ فَإِنَّهُ حَقٌّ مِنَّا وَبَاطِلٌ مِنْهُمْ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ دُخُولَهُ فِي الْحِمَايَةِ أَوْجَبَ حَقَّ الْأَخْذِ مِنْهُمْ ثُمَّ إنْ عُرِفَ كَمِّيَّةُ مَا يَأْخُذُونَ مِنَّا أَخَذْنَا مِنْهُمْ مِثْلَهُ مُجَازَاةً إلَّا إذَا عُرِفَ أَخْذُهُمْ الْكُلَّ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ كَمِّيَّةُ مَا يَأْخُذُونَ فَالْعُشْرُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ حَقُّ الْأَخْذِ بِالْحِمَايَةِ وَتَعَذَّرَ اعْتِبَارُ الْمُجَازَاةِ فَقُدِّرَ بِضِعْفِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَجُ إلَى الْحِمَايَةِ مِنْهُ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ.
قُلْت: وَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُ أَخْذِ شَيْءٍ مِنَّا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْعُشْرُ لِتَحَقُّقِ سَبَبِهِ وَلِأَنَّ أَخْذَ غَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ الْمُجَازَاةِ، وَمَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ أَصْلًا لَا مُجَازَاةً وَلِأَنَّ عَدَمَ الْأَخْذِ مِنْهُمْ أَصْلًا عِنْدَ الْعِلْمِ بِعَدَمِ أَخْذِ شَيْءٍ إنَّمَا هُوَ لِيَسْتَمِرُّوا عَلَيْهِ وَلِأَنَّا أَحَقُّ بِالْمَكَارِمِ كَمَا يَأْتِي وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ بِمَعْنَى الْمُجَازَاةِ حَيْثُ تَرَكْنَاهُمْ كَمَا تَرَكُونَا وَلَيْسَ مِثْلُهُ عَدَمَ الْعِلْمِ بِأَصْلِ الْأَخْذِ لِتَحَقُّقِ سَبَبِ أَخْذِ الْعُشْرِ وَهُوَ دُخُولُهُ فِي الْحِمَايَةِ وَعَدَمُ تَحَقُّقِ الْمَانِعِ بِخِلَافِ
стр. 971
(وَلَا نَأْخُذُ مِنْهُمْ شَيْئًا إذَا لَمْ يَبْلُغْ مَالُهُمْ نِصَابًا) وَإِنْ أَخَذُوا مِنَّا فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ وَلَا مُتَابَعَةَ عَلَيْهِ (أَوْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنَّا) لِيَسْتَمِرُّوا عَلَيْهِ وَلِأَنَّا أَحَقُّ بِالْمَكَارِمِ (وَلَا يُؤْخَذُ) الْعُشْرُ (مِنْ مَالِ صَبِيٍّ حَرْبِيٍّ إلَّا أَنْ يَكُونُوا يَأْخُذُونَ مِنْ أَمْوَالِ صِبْيَانِنَا) أَشْيَاءَ كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ.
(أُخِذَ مِنْ الْحَرْبِيِّ مَرَّةً لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ثَانِيًا فِي تِلْكَ السَّنَةِ إلَّا إذَا عَادَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ) لِعَدَمِ جَوَازِ الْأَخْذِ بِلَا تَجَدُّدِ حَوْلٍ أَوْ عَهْدٍ (وَلَوْ مَرَّ الْحَرْبِيُّ بِعَاشِرٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ) الْعَاشِرُ (حَتَّى دَخَلَ) دَارَ الْحَرْبِ (ثُمَّ خَرَجَ) ثَانِيًا (لَمْ يُعَشِّرْهُ لِمَا مَضَى) لِسُقُوطِهِ بِانْقِطَاعِ الْوَلَايَةِ (بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ) لِعَدَمِ الْمُسْقِطِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ
(وَيُؤْخَذُ نِصْفُ عُشْرٍ مِنْ قِيمَةِ خَمْرِ) وَجُلُودِ مَيْتَةِ (كَافِرٍ) كَذَا أَقَرَّ الْمُصَنِّفُ مَتْنَهُ فِي شَرْحِهِ لَوْ (لِلتِّجَارَةِ) .
ــ
[رد المحتار]
قَصْدِ الْمُجَازَاةِ فَإِنَّهُ مَانِعٌ مِنْ إيجَابِ الْعُشْرِ بَعْدَ تَحَقُّقِ سَبَبِهِ فَقَدْ تَأَيَّدَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَلَا نَأْخُذُ مِنْهُمْ شَيْئًا إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ بِشَرْطِ كَوْنِ الْمَالِ نِصَابًا ح (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ظُلْمٌ) فِيهِ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَأْخُذُونَهُ مِنَّا ظُلْمٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْأَخْذَ مِنْ الْقَلِيلِ ظُلْمٌ يَعْرِفُهُ كُلُّ ذِي عَقْلٍ؛ لِأَنَّ الْقَلِيلَ مُعَدٌّ لِلنَّفَقَةِ غَالِبًا وَالْأَخْذُ مِنْهُ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْأَمَانِ الْوَاجِبِ الْوَفَاءِ بِهِ حَتَّى عِنْدَهُمْ مِثْلُ مَا لَوْ أَخَذُوا الْكُلَّ (قَوْلُهُ: لِيَسْتَمِرُّوا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى عَدَمِ الْأَخْذِ مِنَّا ح (قَوْلُهُ: لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ثَانِيًا) ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْأَمَانِ الْأَوَّلِ بَاقٍ وَالْأَخْذُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ اسْتِئْصَالٌ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: بِلَا تَجَدُّدِ حَوْلٍ أَوْ عَهْدٍ) لَكِنْ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْمُقَامِ فِي دَارِنَا حَوْلًا كَامِلًا بَلْ يَقُولُ لَهُ الْإِمَامُ حِينَ دُخُولِهِ إنْ أَقَمْت ضَرَبْت عَلَيْك الْجِزْيَةَ فَإِنْ أَقَامَ ضَرَبَهَا ثُمَّ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ مَرَّ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ بِمُقَامِهِ حَوْلًا عَشَرَهُ ثَانِيًا زَجْرًا لَهُ وَيَرُدُّهُ إلَى دَارِنَا فَتْحٌ (قَوْلُهُ: حَتَّى دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ) أَيْ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ وَخَرَجَ مِنْهَا ط (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ) أَيْ إذَا مَرَّا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمَا الْعَاشِرُ حَيْثُ يُؤْخَذُ مِنْهُمَا نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ قِيمَةِ خَمْرِ) بِجَرِّ خَمْرِ بِلَا تَنْوِينٍ لِإِضَافَتِهِ إلَى كَافِرٍ عَلَى حَدِّ قَوْلِ الشَّاعِرِ
بَيْنَ ذِرَاعَيْ وَجَبْهَةِ الْأَسَدِ
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي الْغَايَةِ تُعْرَفُ قِيمَةُ الْخَمْرِ بِقَوْلِ فَاسِقَيْنِ تَابَا أَوْ ذِمِّيَّيْنِ أَسْلَمَا. وَفِي الْكَافِي يُعْرَفُ ذَلِكَ بِالرُّجُوعِ إلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ اهـ وَفِي حَاشِيَةِ نُوحٍ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَجُلُودِ مَيْتَةِ كَافِرٍ) كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْمَحْبُوبِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَهُ أَبُو اللَّيْثِ رِوَايَةً عَنْ الْكَرْخِيِّ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَالًا فِي الِابْتِدَاءِ، وَتَصِيرُ مَالًا فِي الِانْتِهَاءِ بِالدَّبْغِ فَكَانَتْ كَالْخَمْرِ اهـ وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ وَأَقَرَّهُ. وَاسْتَشْكَلَهُ ح بِأَنَّ الْجِلْدَ قِيَمِيٌّ وَسَيَأْتِي أَنَّ أَخْذَ قِيمَةِ الْقِيَمِيِّ كَأَخْذِ عَيْنِهِ وَكَوْنُهُ مَالًا فِي الِابْتِدَاءِ وَيَصِيرُ مَالًا فِي الِانْتِهَاءِ مِمَّا لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ عِلَّةَ عُشْرِ الْخَمْرِ وَإِنَّمَا جَعَلُوا الْعِلَّةَ كَوْنَهُ مِثْلِيًّا اهـ. وَأَجَابَ الرَّحْمَتِيُّ بِأَنَّ الْجِلْدَ مِثْلِيٌّ لَا قِيَمِيٌّ بِدَلِيلِ جَوَازِ السَّلَمِ فِيهِ فَكَانَ كَالْخِنْزِيرِ لَا كَالْخَمْرِ.
قُلْت: سَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ التَّنْصِيصُ عَلَى أَنَّهُ قِيَمِيٌّ، وَجَوَازُ السَّلَمِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِثْلِيٌّ لِجَوَازِهِ فِي غَيْرِهِ. وَأَجَابَ ط بِأَنَّهُ فِي الْبَحْرِ عَلَّلَ لِلْخَمْرِ بِعِلَّةٍ ثَانِيَةٍ، وَهِيَ أَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ مِنْهَا لِلْحِمَايَةِ فَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ.
قُلْت: لَكِنَّ هَذَا لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ بِأَنَّ أَخْذَ قِيمَةِ الْقِيَمِيِّ كَأَخْذِ عَيْنِهِ. وَقَدْ يُجَابُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ قِيمَةِ مَا لَا يُتَمَوَّلُ أَصْلًا وَهُوَ نَجِسُ الْعَيْنِ كَالْخِنْزِيرِ وَقِيمَةِ مَا هُوَ قَابِلٌ لِلتَّمَوُّلِ وَالِانْتِفَاعِ كَجُلُودِ الْمَيْتَةِ وَلِذَا قَالُوا فَكَانَتْ كَالْخَمْرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَذَا أَقَرَّ الْمُصَنِّفُ مَتْنَهُ فِي شَرْحِهِ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَتْنَ الْمَذْكُورَ فِي شَرْحِ الْمُصَنِّفِ هَكَذَا: وَيُؤْخَذُ نِصْفُ عُشْرٍ مِنْ قِيمَةِ خَمْرِ كَافِرٍ لِلتِّجَارَةِ لَا مِنْ خِنْزِيرِهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ عُشْرُ الْقِيمَةِ مِنْ حَرْبِيٍّ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَكِتَابَتُهَا بِالْأَحْمَرِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ غَلَطٌ.
وَرَأَيْت فِي مَتْنٍ مُجَرَّدٍ مَا نَصُّهُ: وَيُؤْخَذُ نِصْفُ عُشْرٍ مِنْ قِيمَةِ خَمْرِ ذِمِّيٍّ وَعُشْرُ قِيمَتِهِ مِنْ حَرْبِيٍّ لِلتِّجَارَةِ لَا مِنْ خِنْزِيرِهِ، وَكُلٌّ مِمَّا أَقَرَّهُ وَرَجَعَ عَنْهُ خَطَأٌ أَمَّا مَا أَقَرَّهُ فَلِأَنَّهُ بِإِطْلَاقِهِ الْكَافِرَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَأْخُوذَ
стр. 972
وَبَلَغَ نِصَابًا وَيُؤْخَذُ عُشْرُ الْقِيمَةِ مِنْ حَرْبِيٍّ بِلَا نِيَّةِ تِجَارَةٍ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِ شَيْءٌ اتِّفَاقًا (لَا) يُؤْخَذُ (مِنْ خِنْزِيرِهِ) مُطْلَقًا لِأَنَّهُ قِيَمِيٌّ فَأَخْذُ قِيمَتِهِ كَعَيْنِهِ بِخِلَافِ الشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْخُذْ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الْخِنْزِيرِ يَبْطُلُ حَقُّهُ أَصْلًا فَيَتَضَرَّرُ وَمَوَاضِعُ الضَّرُورَةِ مُسْتَثْنَاةٌ ذَكَرَهُ سَعْدِيٌّ (وَ) لَا يُؤْخَذُ أَيْضًا مِنْ (مَالٍ فِي بَيْتِهِ) مُطْلَقًا (وَ) لَا مِنْ مَالِ (بِضَاعَةٍ) إلَّا أَنْ تَكُونَ لِحَرْبِيٍّ (وَ) لَا مِنْ (مَالِ مُضَارَبَةٍ) إلَّا أَنْ يَرْبَحَ الْمُضَارِبُ فَيُعَشِّرُ نَصِيبَهُ إنْ بَلَغَ نِصَابًا (وَ) لَا مِنْ (كَسْبِ مَأْذُونٍ مَدْيُونٍ) بِدَيْنٍ (مُحِيطٍ) بِمَالِهِ وَرَقَبَتِهِ
ــ
[رد المحتار]
مِنْ الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ نِصْفُ عُشْرٍ وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ التِّجَارَةِ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْحَرْبِيِّ عُشْرٌ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ نِيَّةُ التِّجَارَةِ.
وَأَمَّا مَا رَجَعَ عَنْهُ فَلِأَنَّهُ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ نِيَّةِ التِّجَارَةِ فِي حَقِّ الْحَرْبِيِّ، وَلِذَلِكَ حَمَلَ الشَّارِحُ الْكَافِرَ عَلَى الذِّمِّيِّ فَصَارَ الْمُصَنِّفُ سَاكِتًا عَنْ الْحَرْبِيِّ، فَذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ عُشْرُ الْقِيمَةِ مِنْ حَرْبِيٍّ إلَخْ. اهـ.
ح (قَوْلُهُ: وَبَلَغَ نِصَابًا) أَيْ وَحْدَهُ أَوْ بِالضَّمِّ إلَى مَالٍ آخَرَ مَعَهُ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَأَنَّهُ يَعْشُرُهُ مُطْلَقًا أَطْلَقَ الْعِبَارَةَ وَلَمْ يَكْتَفِ بِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا نَأْخُذُ مِنْهُمْ شَيْئًا إذَا لَمْ يَبْلُغْ مَالُهُمْ نِصَابًا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي (قَوْلُهُ: لَا مِنْ خِنْزِيرِهِ) أَيْ الْكَافِرِ ح (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ مَرَّ بِهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْخَمْرِ عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ الثَّانِي: إنْ مَرَّ بِهِمَا عُشَرَ فَكَأَنَّهُ جَعَلَهُ تَبَعًا لِلْخَمْرِ وَلَمْ يَعْكِسْ؛ لِأَنَّهَا أَطْهَرُ مَالِيَّةً إذْ هِيَ قَبْلَ التَّخَمُّرِ مَالٌ، وَكَذَا بَعْدَهُ بِتَقْدِيرِ التَّخَلُّلِ وَلَيْسَ الْخِنْزِيرُ كَذَلِكَ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: فَأَخْذُ قِيمَتِهِ كَعَيْنِهِ) أَيْ كَأَخْذِ عَيْنِهِ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْحَيَوَانِ لَهَا حُكْمُ عَيْنِهِ وَلِهَذَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى حَيَوَانٍ فِي الذِّمَّةِ إنْ شَاءَ دَفَعَ عَيْنَهُ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ قِيمَتَهُ.
أَمَّا قِيمَةُ الْخَمْرِ فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُ عَيْنِ الْخَمْرِ، وَلِهَذَا لَوْ تَزَوَّجَ الذِّمِّيُّ امْرَأَةً عَلَى خَمْرٍ فَأَتَاهَا بِقِيمَتِهَا لَا تُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ فَأَمْكَنَ أَخْذُ الْعُشْرِ مِنْ قِيمَتِهَا لَا مِنْ عَيْنِهَا؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مَمْنُوعٌ عَنْ تَمَلُّكِهَا شَرْحُ الْجَامِعِ لِقَاضِي خَانْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الشُّفْعَةِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا قِيلَ: إنَّ الْقِيمَةَ لَيْسَ لَهَا حُكْمُ الْعَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّ الذِّمِّيَّ لَوْ بَاعَ دَارِهِ مِنْ ذِمِّيٍّ بِالْخِنْزِيرِ وَشَفِيعُهَا مُسْلِمٌ يَأْخُذُهَا بِقِيمَةِ الْخِنْزِيرِ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ: أَنَّ الْجَوَازَ هُنَا ضَرُورَةُ حَقِّ الْعَبْدِ لِاحْتِيَاجِهِ، وَلَا ضَرُورَةَ فِي حَقِّ الشَّرْعِ لِاسْتِغْنَائِهِ كَمَا بَسَطَهُ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْكَافِي. وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ نَقْلًا عَنْ الْعِنَايَةِ بِأَنَّ الْقِيمَةَ لَمْ تَأْخُذْ حُكْمَ الْعَيْنِ فِي الْإِعْطَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ إزَالَةٍ وَتَبْعِيدٍ.
قُلْت: وَحَاصِلُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَخْذِهَا وَدَفْعِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ فِي دَفْعِهَا لِلذِّمِّيِّ تَمْلِيكَهَا وَالْمُسْلِمُ مَنْهِيٌّ عَنْ تَمَلُّكِهَا وَتَمْلِيكِهَا (قَوْلُهُ فِي بَيْتِهِ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى مَنْ مَرَّ عَلَى الْعَاشِرِ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ حَرْبِيًّا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ مُطْلَقًا ح (قَوْلُهُ: وَلَا مِنْ مَالِ بِضَاعَةٍ) هِيَ لُغَةً: الْقِطْعَةُ مِنْ الْمَالِ. وَاصْطِلَاحًا: مَا يَدْفَعُهُ الْمَالِكُ لِإِنْسَانٍ يَبِيعُ فِيهِ وَيَتَّجِرُ لِيَكُونَ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ بَحْرٌ عَنْ الْمُغْرِبِ، وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَمَانَةِ كَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ لَأَغْنَاهُ عَمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَكُونَ لِحَرْبِيٍّ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ عَنْ الْمُضَارَبَةِ لِقَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ وَإِنْ ادَّعَى بِضَاعَةً أَوْ نَحْوَهَا فَلَا حُرْمَةَ لِصَاحِبِهَا وَلَا أَمَانَ وَإِنَّمَا الْأَمَانُ لِلَّذِي فِي يَدِهِ. اهـ.
وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَالَ لِحَرْبِيٍّ وَذُو الْيَدِ حَرْبِيٌّ أَيْضًا فَيَعْشُرُ بِاعْتِبَارِ الْأَمَانِ لِذِي الْيَدِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْهُ الْمَالِكُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ فِي بَلَدِ الْحَرْبِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَا الْيَدِ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَالْمَالِكُ حَرْبِيٌّ لَا يَعْشُرُ؛ لِأَنَّهُ لَا أَمَانَ لِلْمَالِكِ وَلَا لِذِي الْيَدِ وَلَوْ كَانَ بِالْعَكْسِ فَكَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ ذَا الْيَدِ غَيْرُ مَالِكٍ وَمَا فِي يَدِهِ مَالُ مُسْلِمٍ لَا يَحْتَاجُ لِأَمَانٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِمَالِهِ وَرَقَبَتِهِ)
стр. 973
(أَوْ) مَأْذُونٍ غَيْرِ مَدْيُونٍ لَكِنْ (لَيْسَ مَعَهُ مَوْلَاهُ) عَلَى الصَّحِيحِ فِي الثَّلَاثَةِ لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ وَلِذَا لَا يُؤْخَذُ الْعُشْرُ مِنْ الْوَصِيِّ إذَا قَالَ: هَذَا مَالُ الْيَتِيمِ، وَلَا مِنْ عَبْدٍ وَمُكَاتَبٍ
(مَرَّ عَلَى عَاشِرِ الْخَوَارِجِ فَعَشَرُوهُ ثُمَّ مَرَّ عَلَى عَاشِرِ أَهْلِ الْعَدْلِ أَخَذَ مِنْهُ ثَانِيًا) لِتَقْصِيرِهِ بِمُرُورِهِ بِهِمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ غَلَبُوا عَلَى بَلَدٍ.
[فَرْعٌ] مَرَّ بِنِصَابِ رِطَابٍ لِلتِّجَارَةِ كَبِطِّيخٍ وَنَحْوِهِ لَا يُعَشِّرُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا إذَا كَانَ عِنْدَ الْعَاشِرِ فُقَرَاءُ فَيَأْخُذُ لِيَدْفَعَ لَهُمْ نَهْرٌ بَحْثًا.
ــ
[رد المحتار]
إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ، فَعِنْدَهُ لَا يَمْلِكُ مَوْلَاهُ مَا فِي يَدِهِ مِنْ كَسْبِهِ، وَعِنْدَهُمَا يَمْلِكُ كَمَا يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ بِلَا خِلَافٍ فَلَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ عَبْدًا مِنْ كَسْبِ الْمَأْذُونِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَنْفُذُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ، فَإِذَا مَرَّ عَلَى الْعَاشِرِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ مَوْلَاهُ أَوْ لَا أَمَّا إذَا كَانَ مَوْلَاهُ مَعَهُ فَلِانْعِدَامِ مِلْكِ الْمَوْلَى عِنْدَهُ وَلِلشَّغْلِ بِالدَّيْنِ عِنْدَهُمَا كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فَظَاهِرٌ. اهـ. ح مَعَ تَغْيِيرٍ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: أَوْ مَأْذُونٍ غَيْرِ مَدْيُونٍ) أَوْ مَدْيُونٍ بِغَيْرِ مُحِيطٍ بَلْ هُوَ أَوْلَى أَفَادَهُ ح (قَوْلُهُ: لَيْسَ مَعَهُ مَوْلَاهُ) أَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يُحِطْ بِكَسْبِهِ عَشَرَ الْفَاضِلَ مِنْ الدَّيْنِ إذَا بَلَغَ نِصَابًا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ.
وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَ ط أَنَّ الْمَأْذُونَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَدْيُونًا بِمُحِيطٍ أَوْ بِغَيْرِ مُحِيطٍ أَوْ غَيْرَ مَدْيُونٍ أَصْلًا، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مَوْلَاهُ أَوْ لَا، فَفِي الْأَوَّلِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَكَذَا فِي الْآخَرَيْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَوْلَاهُ وَإِنْ كَانَ عَشَرَ حَيْثُ بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ نِصَابٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ فِي الثَّلَاثَةِ) كَذَا فِي الْبَحْرِ وَقَالَ فِي الْمِعْرَاجِ وَذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي جَامِعِهِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمُضَارِبِ وَالْمُسْتَبْضِعِ وَالْعَبْدِ لَا يُؤْخَذُ مِنْ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا هُوَ الصَّحِيحُ لِانْعِدَامِ الْمِلْكِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ لَكِنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ بِعُشْرِ الْمُضَارَبَةِ وَكَسْبِ الْمَأْذُونِ ثُمَّ رَجَعَ فِيهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْبِضَاعَةِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ) أَيْ الثَّلَاثَةِ وَهُمْ الْمُضَارِبُ وَالْمُسْتَبْضِعُ وَالْعَبْدُ. قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ: وَفِي الْإِيضَاحِ يُشْتَرَطُ لِلْأَخْذِ حُضُورُ الْمَالِكِ وَالْمِلْكِ جَمِيعًا فَلَوْ مَرَّ مَالِكٌ بِلَا مَالٍ لَا يَأْخُذُ وَلَوْ مَرَّ مَالٌ بِلَا مَالِكٍ لَمْ يَأْخُذْ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَا مِنْ عَبْدٍ) هَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمَأْذُونِ الْمُتَقَدِّمِ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمُكَاتَبٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ تَامٌّ إذْ يَجُوزُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ فَيَكُونَ مَا بِيَدِهِ لِلْمَوْلَى ط.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ غَلَبُوا عَلَى بَلَدٍ) تَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ زَكَاةِ الْغَنَمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ اُضْطُرَّ إلَى الْمُرُورِ عَلَيْهِمْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مَرَّ بِنِصَابِ رِطَابٍ) أَيْ مِمَّا لَا يَبْقَى حَوْلًا. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِنِصَابٍ قُرْبَ مُضِيِّ الْحَوْلِ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْخَضْرَاوَاتِ لِلتِّجَارَةِ فَتَمَّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَعِنْدَهُ لَا يَأْخُذُ الزَّكَاةَ لَكِنْ يَأْمُرُ الْمَالِكَ بِأَدَائِهَا بِنَفْسِهِ وَقَالَا: يَأْخُذُ مِنْ جِنْسِهِ لِدُخُولِهِ تَحْتَ حِمَايَةِ الْإِمَامِ كَذَا فِي الْبُرْهَانِ. وَقَالَ الْكَمَالُ فِي تَعْلِيلِ قَوْلِ الْإِمَامِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا تَفْسُدُ بِالِاسْتِبْقَاءِ وَلَيْسَ عِنْدَ الْعَامِلِ فُقَرَاءُ فِي الْبَرِّ لِيَدْفَعَ لَهُمْ فَإِذَا بَقِيَتْ لِيَجِدَهُمْ فَسَدَتْ فَيَفُوتُ الْمَقْصُودُ فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَوْ أَخَذَ لِيَصْرِفَ إلَى عِمَالَتِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ نَهْرٌ بَحْثًا) لَيْسَ فِي عِبَارَةِ النَّهْرِ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ بَحْثٌ عَلَى أَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي كَلَامِ الْكَمَالِ كَمَا عَلِمْت وَلَيْسَ فِي عِبَارَةِ الْكَمَالِ أَيْضًا مَا يُشْعِرُ بِالْبَحْثِ، عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْكَمَالُ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ مَعَ زِيَادَةِ أَنَّهُ لَوْ رَضِيَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْقِيمَةَ أَخَذَهَا. وَفِي الْعِنَايَةِ مِنْ بَابِ الْعُشْرِ إذَا مَرَّ بِالْخَضْرَاوَاتِ عَلَى الْعَاشِرِ وَأَرَادَ الْعَاشِرُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ عَيْنِهَا لِأَجْلِ الْفُقَرَاءِ عِنْدَ إبَاءِ الْمَالِكِ عَنْ دَفْعِ الْقِيمَةِ لَا يَأْخُذُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا لِأَجْلِ الْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ مِنْ عَيْنِهَا لِيَصْرِفَ إلَى عِمَالَتِهِ جَازَ وَإِنَّمَا قُلْنَا عِنْدَ إبَاءِ الْمَالِكِ عَنْ دَفْعِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَعْطَى الْقِيمَةَ لَا كَلَامَ فِي جَوَازِ أَخْذِهِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ فَافْهَمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 974
بَابُ الرِّكَازِ أَلْحَقُوهُ بِالزَّكَاةِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْوَظَائِفِ الْمَالِيَّةِ.
(هُوَ) لُغَةً: مِنْ الرَّكْزِ أَيْ الْإِثْبَاتِ بِمَعْنَى الْمَرْكُوزِ، وَشَرْعًا: (مَالٌ) مَرْكُوزٌ (تَحْتَ أَرْضٍ) أَعَمُّ (مِنْ) كَوْنِ رَاكِزِهِ الْخَالِقَ أَوْ الْمَخْلُوقَ فَلِذَا قَالَ (مَعْدِنٌ خِلْقِيٌّ) خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى (وَ) مِنْ (كَنْزٍ) أَيْ مَالٍ (مَدْفُونٍ) دَفَنَهُ الْكُفَّارُ لِأَنَّهُ الَّذِي يُخَمَّسُ (وَجَدَ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ) وَلَوْ قِنًّا صَغِيرًا أُنْثَى (مَعْدِنَ نَقْدٍ وَ) نَحْوَ (حَدِيدٍ) وَهُوَ كُلُّ جَامِدٍ يَنْطَبِعُ بِالنَّارِ وَمِنْهُ الزِّئْبَقُ، فَخَرَجَ الْمَائِعُ
ــ
[رد المحتار]
[بَابُ زَكَاة الرِّكَازِ]
بَابُ الرِّكَازِ (قَوْلُهُ: أَلْحَقُوهُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ كَانَ حَقَّ هَذَا الْبَابِ أَنْ يُذْكَرَ فِي السِّيَرِ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ فِيهِ لَيْسَ زَكَاةً وَإِنَّمَا يُصْرَفُ مَصَارِفُ الْغَنِيمَةِ كَمَا فِي النَّهْرِ ح. وَقَدَّمَهُ عَلَى الْعُشْرِ؛ لِأَنَّ الْعُشْرَ مُؤْنَةٌ فِيهَا مَعْنَى الْقُرْبَةِ وَالرِّكَازُ قُرْبَةٌ مَحْضَةٌ ط (قَوْلُهُ: مِنْهُ الرَّكْزُ) أَيْ مَأْخُوذٌ مِنْهُ لَا مُشْتَقٌّ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْأَعْيَانِ جَامِدَةٌ ط (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْمَرْكُوزِ) خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ لِلضَّمِيرِ أَيْ هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الرَّكْزِ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَرْكُوزِ وَلَيْسَ نَعْتًا لِلْإِثْبَاتِ كَمَا لَا يَخْفَى ح.
قُلْت: وَيُحْتَمَلُ كَوْنُهُ حَالًا مِنْ الرَّكْزِ يَعْنِي أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الرَّكْزِ مُرَادًا بِهِ اسْمَ الْمَفْعُولِ وَهَذَا أَوْلَى بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرِّكَازَ اسْمٌ جَامِدٌ لَا مَصْدَرٌ (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْنًى لُغَوِيًّا. وَفِي الْمِنَحِ عَنْ الْمُغْرِبِ هُوَ الْمَعْدِنُ أَوْ الْكَنْزُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَرْكُوزٌ فِي الْأَرْضِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الرَّاكِزُ اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا مُشْتَرَكٌ اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا وَلَيْسَ خَاصًّا بِالدَّفِينِ اهـ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ مُتَوَاطِئًا وَهَذَا هُوَ الْمُلَائِمُ لِتَرْجَمَةِ الْمُصَنِّفِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً فِي الْمَعْدِنِ مَجَازًا فِي الْكَنْزِ لِامْتِنَاعِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَالْبَابُ مَعْقُودٌ لَهُمَا. اهـ.
ط (قَوْلُهُ فَلِذَا) أَيْ لِأَجْلِ عُمُومِهِ ط (قَوْلُهُ: مِنْ مَعْدِنٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا إسْمَاعِيلُ عَنْ النَّوَوِيِّ، مِنْ الْعَدْنِ: وَهُوَ الْإِقَامَةُ، وَأَصْلُ الْمَعْدِنِ الْمَكَانُ بِقَيْدِ الِاسْتِقْرَارِ فِيهِ ثُمَّ اشْتَهَرَ فِي نَفْسِ الْأَجْزَاءِ الْمُسْتَقِرَّةِ الَّتِي رَكَّبَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ يَوْمَ خَلَقَ الْأَرْضَ حَتَّى صَارَ الِانْتِقَالُ مِنْ اللَّفْظِ إلَيْهِ ابْتِدَاءً بِلَا قَرِينَةٍ فَتْحٌ (قَوْلُهُ خِلْقِيٍّ) بِكَسْرِ الْخَاءِ أَوْ فَتْحِهَا نِسْبَةً إلَى الْخِلْقَةِ أَوْ الْخَلْقِ ح.
(قَوْلُهُ: وَكَنْزٍ) مِنْ كَنَزَ الْمَالَ كَنْزًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ جَمَعَهُ تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الَّذِي يُخَمَّسُ) يَعْنِي أَنَّ الْكَنْزَ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِلْمُثْبَتِ فِي الْأَرْضِ بِفِعْلِ إنْسَانٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ وَالْإِنْسَانُ يَشْمَلُ الْمُؤْمِنَ أَيْضًا لَكِنْ خَصَّهُ الشَّارِحُ بِالْكَافِرِ؛ لِأَنَّ كَنْزَهُ هُوَ الَّذِي يُخَمَّسُ أَمَّا كَنْزُ الْمُسْلِمِ فَلُقَطَةٌ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَجَدَ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ) خَرَجَ الْحَرْبِيُّ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ مَتْنًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِنًّا صَغِيرًا أُنْثَى) لِمَا فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَعُمُّ مَا إذَا كَانَ الْوَاجِدُ حُرًّا أَوْ لَا بَالِغًا أَوْ لَا ذَكَرًا أَوْ لَا مُسْلِمًا أَوْ لَا (قَوْلُهُ: نَقْدٍ) أَيْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: وَنَحْوَ حَدِيدٍ) أَيْ حَدِيدٍ وَنَحْوِهِ (وَهُوَ) أَيْ نَحْوُ الْحَدِيدِ كُلُّ جَامِدٍ يَنْطَبِعُ أَيْ يَلِينُ بِالنَّارِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الزِّيْبَقُ) بِالْيَاءِ وَقَدْ تُهْمَزُ وَمِنْهُمْ حِينَئِذٍ مَنْ يَكْسِرُ الْمُوَحَّدَةَ بَعْدَ الْهَمْزَةِ، كَذَا فِي الْفَتْحِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهَا إذَا لَمْ تُهْمَزْ فُتِحَتْ، ثُمَّ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ آخِرًا وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ وَكَانَ أَوَّلًا يَقُولُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَبِهِ قَالَ الثَّانِي آخِرًا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْقِيرِ وَالنِّفْطِ يَعْنِي الْمِيَاهَ وَلَا خُمُسَ فِيهَا.
وَلَهُمَا أَنَّهُ يُسْتَخْرَجُ بِالْعِلَاجِ مِنْ عَيْنِهِ وَيَنْطَبِعُ مَعَ غَيْرِهِ فَكَانَ كَالْفِضَّةِ نَهْرٌ أَيْ فَإِنَّ الْفِضَّةَ لَا تَنْطَبِعُ مَا لَمْ يُخَالِطْهَا شَيْءٌ فَتْحٌ. قَالَ فِي النَّهْرِ وَالْخِلَافُ فِي الْمُصَابِ فِي مَعْدِنِهِ أَمَّا الْمَوْجُودُ فِي خَزَائِنِ الْكُفَّارِ فَفِيهِ الْخُمُسُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ الْمَائِعُ) أَيْ بِالتَّقْيِيدِ بِجَامِدٍ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُ الْمُنْطَبِعِ أَيْ بِالتَّقْيِيدِ بِيَنْطَبِعُ فَلَا يُخَمَّسُ شَيْءٌ مِنْ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ
стр. 975
كَنِفْطٍ وَقَارٍ وَغَيْرِ الْمُنْطَبِعِ كَمَعَادِنِ الْأَحْجَارِ (فِي أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ أَوْ عُشْرِيَّةٍ)
ــ
[رد المحتار]
وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الْمَعْدِنَ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَغَيْرِهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: مُنْطَبِعٌ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ.
وَمَائِعٍ كَالْمَاءِ وَالْمِلْحِ وَالْقِيرِ وَالنِّفْطِ. وَمَا لَيْسَ شَيْئًا مِنْهُمَا كَاللُّؤْلُؤِ وَالْفَيْرُوزَجِ وَالْكُحْلِ وَالزَّاجِ وَغَيْرِهَا كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالتُّحْفَةِ وَغَيْرِهِمَا لَكِنَّ الْمُطَرِّزِيَّ خَصَّهُ بِالْحَجَرَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِمَرْكَزِ كُلِّ شَيْءٍ اهـ (قَوْلُهُ: كَنِفْطٍ) بِكَسْرِ النُّونِ وَقَدْ تُفْتَحُ قَامُوسٌ وَهُوَ دُهْنٌ يَعْلُو الْمَاءَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ ح.
(قَوْلُهُ: وَقَارٍ) وَالْقَارُ وَالْقِيرُ وَالزِّفْتُ شَيْءٌ يُطْلَى بِهِ السُّفُنُ ح (قَوْلُهُ: كَمَعَادِنِ الْأَحْجَارِ) كَالْجِصِّ وَالنُّورَةِ وَالْجَوَاهِرِ كَالْيَوَاقِيتِ وَالْفَيْرُوزَجِ وَالزُّمُرُّدِ فَلَا شَيْءَ فِيهَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ: فِي أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ أَوْ عُشْرِيَّةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِوَجَدَ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُمَا فِي بَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ ح: وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَرْضَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: مُبَاحَةٌ، وَمَمْلُوكَةٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَمْلُوكَةٌ لِمُعَيَّنٍ، وَوَقْفٌ. فَالْأَوَّلُ لَا يَكُونُ عُشْرِيًّا وَلَا خَرَاجِيًّا وَكَذَا الثَّانِي كَأَرَاضِي مِصْرَ الْغَيْرِ الْمَوْقُوفَةِ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ خَرَاجِيَّةَ الْأَصْلِ إلَّا أَنَّهَا آلَتْ إلَى بَيْتِ الْمَالِ لِمَوْتِ الْمَالِكِ مِنْ غَيْرِ وَارِثٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ [فِي التُّحْفَةِ الْمَرْضِيَّةِ فِي الْأَرَاضِي الْمِصْرِيَّةِ. وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ إمَّا عُشْرِيٌّ أَوْ خَرَاجِيٌّ. ثُمَّ إنَّ الْخُمُسَ فِي الْمُبَاحَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ وَالْبَاقِي لِلْوَاجِدِ، وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ الْمَمْلُوكَةُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ فَلَمْ أَرَ حُكْمَهُ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْكُلَّ لِبَيْتِ الْمَالِ، أَمَّا الْخُمُسُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْبَاقِي فَلِوُجُودِ الْمَالِكِ وَهُوَ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ فَيَأْخُذُهُ وَكِيلُهُمْ وَهُوَ السُّلْطَانُ، وَأَمَّا الثَّالِثُ وَهُوَ الْمَمْلُوكَةُ لِمُعَيَّنٍ فَالْخُمُسُ فِيهِ لِبَيْتِ الْمَالِ وَالْبَاقِي لِلْمَالِكِ، وَأَمَّا الرَّابِعُ وَهُوَ الْوَقْفُ فَالْخُمُسُ فِيهِ لِبَيْتِ الْمَالِ أَيْضًا كَمَا نَقَلَهُ الْحَمَوِيُّ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ عِبَارَتِهِ حُكْمَ بَاقِيهِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لِلْوَاجِدِ كَمَا فِي الْأَوَّلِ لِعَدَمِ الْمَالِكِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ.
قُلْت: وَفِيهِ بَحْثٌ مِنْ وُجُوهٍ: أَمَّا أَوَّلًا فَقَوْلُهُ: إنَّ الْمُبَاحَ لَا يَكُونُ عُشْرِيًّا وَلَا خَرَاجِيًّا فِيهِ نَظَرٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةُ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَنَّ أَرْضَ الْجَبَلِ الَّذِي لَا يَصِلُ إلَيْهِ الْمَاءُ عُشْرِيَّةٍ. وَأَمَّا ثَانِيًا فَإِنَّ قَوْلَهُ: وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ إمَّا عُشْرِيٌّ أَوْ خَرَاجِيٌّ فِيهِ نَظَرٌ، فَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ أَنَّ الْأَرْضَ الْمُشْتَرَاةَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إذَا وَقَفَهَا مُشْتَرِيهَا أَوْ لَمْ يُوقِفْهَا فَلَا عُشْرَ فِيهَا وَلَا خَرَاجَ لَكِنْ فِيهِ كَلَامٌ نَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ الْآتِي، وَأَمَّا ثَالِثًا فَجَعْلُهُ الْمَوْقُوفَةَ كَالْمُبَاحَةِ فِي كَوْنِ الْبَاقِي عَنْ الْخُمُسِ لِلْوَاجِدِ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ هُوَ حَبْسُ الْعَيْنِ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَوْ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَهُمَا وَالتَّصَدُّقُ بِالْمَنْفَعَةِ وَلَيْسَ الْمَعْدِنُ مَنْفَعَةً بَلْ هُوَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَتْ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ، ثُمَّ حَبَسَهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ نَقْضِ الْوَقْفِ. وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ النَّقْضَ يُصْرَفُ إلَى عِمَارَةِ الْوَقْفِ إنْ احْتَاجَ وَإِلَّا حَفِظَهُ لِلِاحْتِيَاجِ، وَلَا يُصْرَفُ بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّينَ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ فِي الْمَنَافِعِ لَا فِي الْعَيْنِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَقٌّ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَكَيْفَ يَمْلِكُهُ الْأَجْنَبِيُّ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَعْدِنِ وَالنَّقْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَأَمَّا رَابِعًا فَإِنَّ إيجَابَهُ الْخُمُسَ فِي الْمَمْلُوكَةِ لِمُعَيَّنٍ مُخَالِفٌ لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ كَمَا يَأْتِي. [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: قَيَّدَ بِالْخَرَاجِيَّةِ وَالْعُشْرِيَّةِ لِيُخْرِجَ الدَّارَ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهَا لَكِنْ وَرَدَ عَلَيْهِ الْأَرْضُ الَّتِي لَا وَظِيفَةَ فِيهَا كَالْمَفَازَةِ إذْ يَقْضِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي الْمَأْخُوذِ مِنْهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالصَّوَابُ أَنْ لَا يُجْعَلَ ذَلِكَ لِقَصْدِ الِاحْتِرَازِ بَلْ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّ وَظِيفَتَهَا الْمُسْتَمِرَّةَ لَا تَمْنَعُ مِمَّا يُوجَدُ فِيهِمَا. اهـ. وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِمَا يُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَهُوَ أَنَّهُ يَصِحُّ جَعْلُهُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الدَّارِ وَيُعْلَمُ حُكْمُ الْمَفَازَةِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ فِي الْأَرْضِ مَعَ الْوَظِيفَةِ فَلَأَنْ يَجِبَ لَا فِي الْخَالِيَةِ عَنْهَا أَوْلَى. اهـ. وَأَقُولُ: يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُشْرِيَّةِ وَالْخَرَاجِيَّةِ مَا تَكُونُ وَظِيفَتُهَا الْعُشْرَ أَوْ الْخَرَاجَ سَوَاءٌ كَانَتْ بِيَدِ
стр. 976
خَارِجَ الدَّارِ لَا الْمَفَازَةِ لِدُخُولِهَا بِالْأَوْلَى (خُمِسَ) مُخَفَّفًا أَيْ أُخِذَ خُمُسُهُ لِحَدِيثِ «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» وَهُوَ يَعُمُّ الْمَعْدِنَ كَمَا مَرَّ (وَبَاقِيهِ لِمَالِكِهَا إنْ مُلِكَتْ
ــ
[رد المحتار]
أَحَدٍ أَوْ لَا فَتَشْمَلُ الْمَفَازَةَ وَغَيْرَهَا بِدَلِيلِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّ أَرْضَ الْجَبَلِ عُشْرِيَّةٍ فَيَكُونُ الْمُرَادُ الِاحْتِرَازَ بِهَا عَنْ دَارِ الْحَرْبِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي مَتْنِ دُرَرِ الْبِحَارِ عَبَّرَ بِمَعْدِنِ غَيْرِ الْحَرْبِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ مَعْدِنُ أَرْضِنَا وَلِهَذَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي أَرْضِ خَرَاجٍ أَوْ عُشْرٍ: الْأَخْصَرُ فِي أَرْضِنَا سَوَاءٌ كَانَتْ جَبَلًا أَوْ سَهْلًا مَوَاتًا أَوْ مِلْكًا. وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ دَارِهِ وَأَرْضِهِ وَأَرْضِ الْحَرْبِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت عَيْنَ مَا قُلْته فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ حَيْثُ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ احْتِرَازًا عَمَّا وَجَدَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّ أَرْضَهَا لَيْسَتْ أَرْضَ خَرَاجٍ أَوْ عُشْرٍ وَالْمُرَادُ بِأَرْضِ الْخَرَاجِ أَوْ الْعُشْرِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَمْلُوكَةً لِأَحَدٍ أَوْ لَا صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ أَوْ لَا فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَفَاوِزُ وَأَرْضُ الْمَوَاتِ فَإِنَّهَا إذَا جُعِلَتْ صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ كَانَتْ عُشْرِيَّةً أَوْ خَرَاجِيَّةً اهـ.
قُلْت: وَعَلَى هَذَا فَيَدْخُلُ فِي الْخَرَاجِيَّةِ وَالْعُشْرِيَّةِ جَمِيعُ أَقْسَامِ الْأَرْضِ الْمُبَارَةِ فَإِنَّ فِي مَعْدِنِهَا الْخُمُسَ لَكِنْ سَيُصَرِّحُ الْمُصَنِّفُ بِإِخْرَاجِ الْمَوْجُودِ فِي دَارِهِ أَوْ أَرْضِهِ فَإِنَّهُ لَا خُمُسَ فِيهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: خَرَجَ الدَّارُ لَا الْمَفَازَةُ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ النَّهْرِ. وَعَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ لَا حَاجَةَ إلَى دَعْوَى الْأَوْلَوِيَّةِ وَلَا إلَى التَّعَرُّضِ لِإِخْرَاجِ الدَّارِ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ سَيُنَبِّهُ عَلَى إخْرَاجِهَا. عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ حَيْثُ تَعَرَّضَ لِلدَّارِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِلْأَرْضِ، فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً تَكُونُ خَرَاجِيَّةً أَوْ عُشْرِيَّةً مَعَ أَنَّهُ لَا خُمُسَ فِي مَعْدِنِهَا كَمَا يَأْتِي إلَّا أَنْ يُقَالَ تَرَكَهُ؛ لِأَنَّ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: خُمِسَ) مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ مِنْ خَمَّسَ الْقَوْمَ: إذَا أَخَذَ خُمُسَ أَمْوَالِهِمْ مِنْ بَابِ طَلَبَ بَحْرٌ عَنْ الْمُغْرِبِ (قَوْلُهُ: مُخَفَّفًا) ؛ لِأَنَّ التَّشْدِيدَ غَيْرُ سَدِيدٍ إذْ لَا مَعْنَى لِكَوْنِهِ يَجْعَلُهُ خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ فَقَطْ نَهْرٌ أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَخْذُ الْخُمُسِ مِنْ الْمَعْدِنِ لَا مُجَرَّدُ جَعْلِهِ أَخْمَاسًا (قَوْلُهُ: لِحَدِيثِ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ ﵊ «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَقَالَ فِي بَيَانِ دَلَالَتِهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ: إنَّ الرِّكَازَ يَعُمُّ الْمَعْدِنَ وَالْكَنْزَ عَلَى مَا حَقَّقْنَاهُ فَكَانَ إيجَابًا فِيهِمَا، وَلَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ إرَادَةِ الْمَعْدِنِ بِسَبَبِ عَطْفِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ إفَادَةِ أَنَّهُ جُبَارٌ أَيْ هَدَرٌ لَا شَيْءَ فِيهِ لِلتَّنَاقُضِ فَإِنَّ الْحُكْمَ الْمُعَلَّقَ بِالْمَعْدِنِ لَيْسَ هُوَ الْمُعَلَّقَ بِهِ ضِمْنَ الرِّكَازِ لِيَخْتَلِفَ بِالسَّلْبِ وَالْإِيجَابِ إذْ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ إهْلَاكَهُ أَوْ الْهَلَاكَ بِهِ لِلْأَجِيرِ الْحَافِزِ لَهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ لَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ نَفْسِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ أَصْلًا وَهُوَ خِلَافُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ.
فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَثْبَتَ لِلْمَعْدِنِ بِخُصُوصِهِ حُكْمًا فَنَصَّ عَلَى خُصُوصِ اسْمِهِ، ثُمَّ أَثْبَتَ لَهُ حُكْمًا آخَرَ مَعَ غَيْرِهِ فَعَبَّرَ بِالِاسْمِ الَّذِي يَعُمُّهُمَا لِيَثْبُتَ فِيهِمَا اهـ مُلَخَّصًا وَنَقَلَهُ فِي النَّهْرِ أَيْضًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: وَبَاقِيهِ لِمَالِكِهَا إلَخْ) كَذَا فِي الْمُلْتَقَى وَالْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ وَالدُّرَرِ وَالْإِصْلَاحِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا وَلَا فِي الْكَنْزِ وَشُرُوحِهِ وَلَا فِي دُرَرِ الْبِحَارِ وَالْمَوَاهِبِ وَالِاخْتِيَارِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فَإِنَّ مَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ قَالَ بَعْدَهَا وَفِي أَرْضِهِ رِوَايَتَانِ: أَيْ فِي وُجُوبِ الْخُمُسِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَرَاجِيَّةِ وَالْعُشْرِيَّةِ غَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ، وَأَغْرَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اقْتَصَرَ عَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ الْوُجُوبِ فَقَالَ وَلَا شَيْءَ فِيهِ إنْ وَجَدَهُ فِي دَارِهِ وَأَرْضِهِ، فَنَاقَضَ أَوَّلُ كَلَامِهِ آخِرَهُ فَإِنَّ أَرْضَهُ لَا تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا عُشْرِيَّةً أَوْ خَرَاجِيَّةً كَمَا يَأْتِي. وَقَدْ جَزَمَ أَوَّلًا بِوُجُوبِ الْخُمُسِ فِيهَا.
стр. 977
وَإِلَّا) كَجَبَلٍ وَمَفَازَةٍ.
(فَلِلْوَاجِدِ وَ) الْمَعْدِنُ (لَا شَيْءَ فِيهِ إنْ وَجَدَهُ فِي دَارِهِ) وَحَانُوتِهِ (وَأَرْضِهِ) فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ وَاخْتَارَهَا فِي الْكَنْزِ (وَلَا شَيْءَ فِي يَاقُوتٍ وَزُمُرُّدٍ وَفَيْرُوزَجَ)
ــ
[رد المحتار]
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ مَعْدِنَ الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ جَمِيعَهُ لِلْمَالِكِ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْوَاجِدَ أَوْ غَيْرُهُ وَهَذَا رِوَايَةُ الْأَصْلِ الْآتِيَةِ وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ وَبَاقِيهِ لِلْمَالِكِ مُطْلَقًا فَقَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ فِي أَرْضِهِ يُنَافِي قَوْلَهُ وَبَاقِيهِ لِمَالِكِهِ فَلِذَا قَالَ الرَّحْمَتِيُّ إنَّ صَدَرَ كَلَامِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَآخِرَهُ عَلَى الْأُخْرَى.
قُلْت: وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَرَأَيْت فِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ مُحَمَّدِ أَبِي السُّعُودِ أَنَّ الصَّوَابَ حَمْلُ الْمَمْلُوكَةِ هُنَا عَلَى الْمَمْلُوكَةِ لِغَيْرِ الْوَاجِدِ فَلَا يُنَافِي مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأَرْضُ الْمَمْلُوكَةُ لِلْوَاجِدِ. اهـ.
قُلْت يُؤَيِّدُ هَذَا تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ كَصَاحِبِ الْكَنْزِ بِأَرْضِهِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ أَرْضُ الْوَاجِدِ لَكِنْ يُنَافِيهِ أَنَّ صَاحِبَ الْبَدَائِعِ لَمْ يُعَبِّرْ بِالْخَرَاجِيَّةِ وَالْعُشْرِيَّةِ بَلْ قَالَ ابْتِدَاءً فَإِنْ وَجَدَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ وَإِنْ وَجَدَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ أَوْ دَارٍ أَوْ مَنْزِلٍ أَوْ حَانُوتٍ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ أَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ وَحْدَهُ، هُوَ أَوْ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ مِنْ تَوَابِعِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَائِهَا، وَإِذَا مَلَكَهَا الْمُخْتَطُّ لَهُ بِتَمْلِيكِ الْإِمَامِ مَلَكَهَا بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا فَتَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ بِتَوَابِعِهَا أَيْضًا وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الْخُمُسِ إلَخْ فَقَوْلُهُ: فَلَا خِلَافَ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمَمْلُوكَةِ لِلْوَاجِدِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ: هُوَ أَوْ غَيْرُهُ يَرْجِعُ إلَى الْوَاجِدِ فَكُلٌّ مِنْ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ الْخُمُسِ، وَالْإِنْفَاقِ عَلَى أَنَّ الْبَاقِيَ لِلْمَالِكِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَمْلُوكَةِ لِلْوَاجِدِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا وَجْهَ لِوُجُوبِ الْخُمُسِ إذَا كَانَ الْوَاجِدُ غَيْرَ الْمَالِكِ وَعَدَمِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْمَالِكَ لِاتِّحَادِ الْعِلَّةِ فِيهِمَا، وَهِيَ كَوْنُ الْمَالِكِ مَلَكَهَا بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا وَوَقَعَ التَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ فِي عِبَارَةِ الْبَحْرِ أَيْضًا وَسَنَذْكُرُ فِي تَوْجِيهِ الرِّوَايَتَيْنِ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الْفَرْقِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَجَبَلٍ وَمَفَازَةٍ) جَعْلُهُ ذَلِكَ مِنْ صَدَقَاتِ الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةُ وَالْخَرَاجِيَّةِ يَصِحُّ عَلَى جَوَابِنَا السَّابِقِ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِهَا مَا تَكُونُ وَظِيفَتُهَا الْعُشْرَ أَوْ الْخَرَاجَ إذَا اُسْتُعْمِلَتْ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: وَالْمَعْدِنُ) قَيَّدَ بِهِ احْتِرَازًا عَنْ الْكَنْزِ فَإِنَّهُ يُخَمَّسُ وَلَوْ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِأَحَدٍ أَوْ فِي دَارِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَجْزَائِهَا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَيَأْتِي (قَوْلُهُ: فِي دَارِهِ وَحَانُوتِهِ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا مُلْتَقًى (قَوْلُهُ: فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَأَرْضِهِ قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَفِي الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فَعَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالدَّارِ حَيْثُ لَا شَيْءَ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَمَّا انْتَقَلَتْ إلَيْهِ انْتَقَلَتْ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا، وَالْمَعْدِنُ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ الْخُمُسُ لِمَا مَلَكَهُ كَالْغَنِيمَةِ إذَا بَاعَهَا الْإِمَامُ مِنْ إنْسَانٍ سَقَطَ عَنْهَا حَقُّ سَائِرِ النَّاسِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِبَدَلٍ كَذَا قَالَ الْجَصَّاصُ وَعَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَوَجْهُهُ أَنَّ الدَّارَ لَا مُؤْنَةَ فِيهَا أَصْلًا فَلَمْ تُخَمَّسْ فَصَارَ الْكُلُّ لِلْوَاجِدِ بِخِلَافِ الْأَرْضِ، فَإِنَّ فِيهَا مُؤْنَةَ الْخَرَاجِ وَالْعُشْرِ فَتُخَمَّسُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَهَا فِي الْكَنْزِ) أَيْ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا كَالْمُصَنَّفِ وَأَرَادَ بِذَلِكَ بَيَانَ أَنَّهَا الْأَرْجَحُ لَكِنْ فِي الْهِدَايَةِ قَالَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةِ رِوَايَتَانِ ثُمَّ ذَكَرَ وَجْهَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالدَّارِ عَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَلَمْ يَذْكُرْ وَجْهَ رِوَايَةِ الْأَصْلِ وَرُبَّمَا يُشْعِرُ هَذَا بِاخْتِيَارِ رِوَايَةِ الْجَامِعِ وَفِي حَاشِيَةِ الْعَلَّامَةِ نُوحٍ أَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهَا لِأَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ رِوَايَةَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ تُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهَا عِنْدَ الْمُعَارَضَةِ.
الثَّانِي: أَنَّهَا مُوَافِقَةٌ لِقَوْلِ الصَّاحِبَيْنِ وَالْأَخْذُ بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَةِ أَوْلَى.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْإِمَامَ فَرَّقَ فِي وُجُوبِ الْخُمُسِ بَيْنَ الْمَعْدِنِ وَالْكَنْزِ وَبَيْنَ الْمَفَازَةِ وَالدَّارِ وَبَيْنَ الْأَرْضِ الْمُبَاحَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ وَهُمَا لَمْ يُفَرِّقَا بَيْنَ ذَلِكَ فِي الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: وَزُمُرُّدٍ) بِالضَّمَّاتِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ آخِرَهُ الزَّبَرْجَدُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ: وَفَيْرُوزَجَ) مُعَرَّبُ فَيْرُوزَ أَجْوَدُهُ الْأَزْرَقُ الصَّافِي اللَّوْنِ لَمْ يُرَ قَطُّ فِي يَدِ قَتِيلٍ وَتَمَامُهُ فِي إسْمَاعِيلَ.
стр. 978
وَنَحْوِهَا (وُجِدَتْ فِي جَبَلٍ) أَيْ فِي مَعَادِنِهَا
(وَلَوْ) وَجَدْت (دَفِينُ الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ كَنْزًا (خُمِّسَ) لِكَوْنِهِ غَنِيمَةً.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْكَنْزَ يُخَمَّسُ كَيْفَ كَانَ وَالْمَعْدِنُ إنْ كَانَ يَنْطَبِعُ (وَ) لَا فِي (لُؤْلُؤٍ) هُوَ مَطَرُ الرَّبِيعِ (وَعَنْبَرُ) حَشِيشٍ يَطْلُعُ فِي الْبَحْرِ أَوْ خِثْيِ دَابَّةٍ (وَكَذَا جَمِيعُ مَا يُسْتَخْرَجُ مِنْ الْبَحْرِ مِنْ حِلْيَةٍ) وَلَوْ ذَهَبًا كَانَ كَنْزًا فِي قَعْرِ الْبَحْرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ الْقَهْرُ فَلَمْ يَكُنْ غَنِيمَةً (وَمَا عَلَيْهِ سِمَةُ الْإِسْلَامِ مِنْ الْكُنُوزِ) نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ (فَلُقَطَةٌ) سَيَجِيءُ حُكْمُهَا (وَمَا عَلَيْهِ سِمَةُ الْكُفْرِ خُمِّسَ وَبَاقِيهِ لِلْمَالِكِ أَوَّلَ الْفَتْحِ) وَلِوَارِثِهِ لَوْ حَيًّا وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَهَذَا (إنْ مُلِكَتْ أَرْضُهُ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) أَيْ مِنْ الْأَحْجَارِ الَّتِي لَا تَنْطَبِعُ (قَوْلُهُ: أَيْ فِي مَعَادِنِهَا) أَيْ الْمَوْجُودَةِ فِيهَا بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ فَالْجَبَلُ غَيْرُ قَيْدٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَجَدْت) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِي مَعَادِنِهَا، وَقَوْلُهُ: دَفِينَ حَالٌ بِمَعْنَى مَدْفُونٍ وَاحْتَرَزَ بِدَفِينِ الْجَاهِلِيَّةِ عَنْ دَفِينِ الْإِسْلَامِ، وَقَوْلُهُ: أَيْ كَنْزًا أَشَارَ بِهِ إلَى حُكْمِهِ مَا يَأْتِي فِي الْكُنُوزِ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ غَنِيمَةً) فَإِنَّهُ كَانَ فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ وَحَوَتْهُ أَيْدِينَا بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: كَيْفَ كَانَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ أَوْ لَا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَالًا مُتَقَوِّمًا بَحْرٌ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ كَنْزُ الْبَحْرِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ يَنْطَبِعُ) أَمَّا الْمَائِعُ وَمَا لَا يَنْطَبِعُ مِنْ الْأَحْجَارِ فَلَا يُخَمَّسُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: هُوَ مَطَرُ الرَّبِيعِ) أَيْ أَصْلُهُ مِنْهُ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: هُوَ جَوْهَرٌ مُضِيءٌ يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ مَطَرِ الرَّبِيعِ الْوَاقِعِ فِي الصَّدَفِ الَّذِي قِيلَ إنَّهُ حَيَوَانٌ مِنْ جِنْسِ السَّمَكِ يَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى اللُّؤْلُؤَ فِيهِ كَمَا فِي الْكَرْمَانِيِّ.
(قَوْلُهُ: حَشِيشٌ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ دَاوُد الْأَنْطَاكِيُّ فِي تَذْكِرَتِهِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ عُيُونٌ بِقَعْرِ الْبَحْرِ تَقْذِفُ دُهْنِيَّةً فَإِذَا فَارَتْ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ جَمَدَتْ فَيُلْقِيهَا الْبَحْرُ عَلَى السَّاحِلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَهَبًا) لَوْ وَصَلْيَةً وَقَوْلُهُ كَانَ كَنْزًا نَعْتٌ لِقَوْلِهِ ذَهَبًا أَيْ وَلَوْ كَانَ مَا يُسْتَخْرَجُ مِنْ الْبَحْرِ ذَهَبًا مَكْنُوزًا بِصُنْعِ الْعِبَادِ فِي قَعْرِ الْبَحْرِ فَإِنَّهُ لَا خُمُسَ فِيهِ وَكُلُّهُ لِلْوَاجِدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَخْصُوصٌ فِيمَا لَيْسَ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْإِسْلَامِ وَلَمْ أَرَهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ الْقَهْرُ إلَخْ) حَاصِلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ الْخُمُسِ الْغَنِيمَةُ وَالْغَنِيمَةُ مَا كَانَتْ لِلْكَفَرَةِ ثُمَّ تَصِيرُ لِلْمُسْلِمِينَ بِحُكْمِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ وَبَاطِنُ الْبَحْرِ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ قَهْرٌ فَلَمْ يَكُنْ غَنِيمَةً قَاضِي خَانْ (قَوْلُهُ: سِمَةُ الْإِسْلَامِ) بِالْكَسْرِ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ أَثَرُ الْكَيِّ وَالْمُرَادُ بِهَا الْعَلَامَةُ وَذَلِكَ كَكِتَابَةِ كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ أَوْ نَقْشٍ آخِرَ مَعْرُوفٍ لِلْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ مِنْ السِّلَاحِ وَالْآلَاتِ وَأَثَاثِ الْمَنَازِلِ وَالْفُصُوصِ وَالْقُمَاشِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: فَلُقَطَةٌ) ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمُسْلِمِينَ لَا يُغْنَمُ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ: سَيَجِيءُ حُكْمُهَا) وَهُوَ أَنَّهُ يُنَادِي عَلَيْهَا فِي أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ إلَى أَنْ يَظُنَّ عَدَمَ الطَّلَبِ ثُمَّ يَصْرِفَهَا إلَى نَفْسِهِ إنْ فَقِيرًا وَإِلَّا فَإِلَى فَقِيرٍ آخَرَ بِشَرْطِ الضَّمَانِ ح.
(قَوْلُهُ: سِمَةُ الْكُفْرِ) كَنَقْشِ صَنَمٍ أَوْ اسْمِ مَلَكٍ مِنْ مُلُوكِهِمْ الْمَعْرُوفِينَ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: خُمِّسَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي أَرْضِهِ أَوْ أَرْضِ غَيْرِهِ أَوْ أَرْضٍ مُبَاحَةٍ كِفَايَةٌ قَالَ قَاضِي خَانْ وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ الْكَنْزَ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الدَّارِ فَأَمْكَنَ إيجَابُ الْخُمُسِ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ (قَوْلُهُ أَوَّلَ الْفَتْحِ) ظَرْفٌ لِلْمَالِكِ أَيْ الْمُخْتَطِّ لَهُ وَهُوَ مَنْ خَصَّهُ الْإِمَامُ بِتَمْلِيكِ الْأَرْضِ حِينَ فَتَحَ الْبَلَدَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) قَالَ فِي النَّهْرِ: فَإِنْ لَمْ يُعْرَفُوا أَيْ الْوَرَثَةُ قَالَ السَّرَخْسِيُّ: هُوَ لِأَقْصَى مَالِكٍ لِلْأَرْضِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ وَقَالَ أَبُو الْيُسْرِ: يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَذَا أَوْجَهُ لِلْمُتَأَمِّلِ اهـ وَذَلِكَ لِمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ الْكَنْزَ مُودَعٌ فِي الْأَرْضِ فَلَمَّا مَلَكَهَا الْأَوَّلُ مَلَكَ مَا فِيهَا وَلَا يَخْرُجُ مَا فِيهَا عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعِهَا كَالسَّمَكَةِ فِي جَوْفِهَا دُرَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا إنْ مَلَكَتْ أَرْضَهُ) الْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ وَبَاقِيهِ لِلْمَالِكِ، وَهَذَا قَوْلُهُمَا وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا تَرْجِيحُهُ لَكِنْ فِي السِّرَاجِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَالْبَاقِي لِلْوَاجِدِ كَمَا فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ.
стр. 979
وَإِلَّا فَلِلْوَاجِدِ) وَلَوْ ذِمِّيًّا قِنًّا أُنْثَى لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْغَنِيمَةِ (خَلَا حَرْبِيٍّ مُسْتَأْمَنٍ) فَإِنَّهُ يُسْتَرَدُّ مِنْهُ مَا أَخَذَ (إلَّا إذَا عَمِلَ) فِي الْمَفَاوِزِ (بِإِذْنِ الْإِمَامِ عَلَى شَرْطٍ فَلَهُ الْمَشْرُوطُ) وَلَوْ عَمِلَ رَجُلَانِ فِي الرِّكَازِ فَهُوَ لِلْوَاجِدِ وَإِنْ كَانَا أَجِيرَيْنِ فَهُوَ لِلْمُسْتَأْجِرِ (وَإِنْ خَلَا عَنْهَا) أَيْ الْعَلَامَةِ (أَوْ اشْتَبَهَ الضَّرْبُ فَهُوَ جَاهِلِيٌّ عَلَى) ظَاهِرِ (الْمَذْهَبِ) ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَقِيلَ كَاللُّقْطَةِ
(وَلَا يُخَمَّس رِكَازٌ) مَعْدِنًا كَانَ أَوْ كَنْزًا (وُجِدَ فِي) صَحْرَاءِ (دَارِ الْحَرْبِ) بَلْ كُلُّهُ لِلْوَاجِدِ وَلَوْ مُسْتَأْمَنًا لِأَنَّهُ كَالْمُتَلَصِّصِ
ــ
[رد المحتار]
قُلْت: وَهُوَ حَسَنٌ فِي زَمَانِنَا لِعَدَمِ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ بَلْ قَالَ ط: إنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ أَيْ عَلَى قَوْلِهِمَا إنَّ لِلْوَاجِدِ صَرْفَهُ حِينَئِذٍ إلَى نَفْسِهِ إنْ كَانَ فَقِيرًا كَمَا قَالُوا فِي بِنْتِ الْمُعْتَقِ إنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ رَضَاعًا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَمَنْ أَصَابَ رِكَازًا وَسِعَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمُسِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَإِذَا اطَّلَعَ الْإِمَامُ عَلَى ذَلِكَ أَمْضَى لَهُ مَا صَنَعَ؛ لِأَنَّ الْخُمُسَ حَقُّ الْفُقَرَاءِ وَقَدْ أَوْصَلَهُ إلَى مُسْتَحِقِّهِ وَهُوَ فِي إصَابَةِ الرِّكَازِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى الْحِمَايَةِ فَهُوَ كَزَكَاةِ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ اهـ.
[تَنْبِيهٌ] فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَدَّعِهِ مَالِكُ الْأَرْضِ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ مَلَكَهُ فَالْقَوْلُ لَهُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلِلْوَاجِدِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً كَالْجِبَالِ وَالْمَفَازَةِ فَهُوَ كَالْمَعْدِنِ يَجِبُ خُمُسُهُ وَبَاقِيهِ لِلْوَاجِدِ مُطْلَقًا بَحْرٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْغَنِيمَةِ) ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَرْضَخُ لَهُمْ رَحْمَتِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَفَاوِزِ) فَلَوْ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَالْبَاقِي لِلْمُخْتَطِّ لَهُ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْخِلَافِ أَفَادَهُ إسْمَاعِيلُ (قَوْلُهُ: فَهُوَ لِلْوَاجِدِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْآخَرِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا حَفَرَ أَحَدُهُمَا مَثَلًا ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَأَتَمَّ الْحَفْرَ وَاسْتَخْرَجَ الرِّكَازَ أَمَّا لَوْ اشْتَرَكَا فِي طَلَبِ ذَلِكَ فَسَيَذْكُرُ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِي احْتِشَاشٍ وَاصْطِيَادٍ وَاسْتِقَاءٍ وَسَائِرِ مُبَاحَاتٍ كَاجْتِنَاءِ ثِمَارٍ مِنْ جِبَالٍ وَطَلَبِ مَعْدِنٍ مِنْ كَنْزٍ وَطَبْخِ آجُرٍّ مِنْ طِينٍ مُبَاحٍ لِتَضَمُّنِهَا الْوَكَالَةَ وَالتَّوْكِيلُ فِي أَخْذِ الْمُبَاحِ لَا يَصِحُّ وَمَا حَصَّلَهُ أَحَدُهُمَا فَلَهُ وَمَا حَصَّلَاهُ مَعًا فَلَهُمَا نِصْفَيْنِ إنْ لَمْ يُعْلَمْ مَا لِكُلٍّ وَمَا حَصَّلَهُ أَحَدُهُمَا بِإِعَانَةِ صَاحِبِهِ فَلَهُ وَلِصَاحِبِهِ أَجْرُ مِثْلِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يُجَاوِزُ بِهِ نِصْفَ ثَمَنِ ذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ لِلْمُسْتَأْجِرِ) سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ اسْتَأْجَرَهُ لِيَصِيدَ لَهُ أَوْ يَحْتَطِبَ فَإِنْ وَقَّتَ لِذَلِكَ وَقْتًا جَازَ وَإِلَّا لَا إلَّا إذَا عَيَّنَ الْحَطَبَ وَهُوَ مِلْكُهُ اهـ وَكَتَبَ ط هُنَاكَ عَلَى قَوْلِهِ: وَإِلَّا لَا أَنَّ الْحَطَبَ لِلْعَامِلِ.
قُلْت: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الرِّكَازَ هُنَا لِلْعَامِلِ أَيْضًا إذَا لَمْ يُؤَقِّتَا؛ لِأَنَّهُ إذَا فَسَدَ الِاسْتِئْجَارُ بَقِيَ مُجَرَّدُ التَّوْكِيلِ وَعَلِمْت أَنَّ التَّوْكِيلَ فِي أَخْذِ الْمُبَاحِ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ مَا إذَا حَصَّلَهُ أَحَدُهُمَا بِإِعَانَةِ الْآخَرِ كَمَا مَرَّ فَإِنَّ لِلْمُعِينِ أَجْرَ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ لَهُ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ) وَمِثْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ) ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ هُمْ الَّذِينَ يَحْرِصُونَ عَلَى جَمْعِ الدُّنْيَا وَادِّخَارِهَا ط (قَوْلُهُ وَقِيلَ كَاللُّقْطَةِ) عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ وَقِيلَ: يُجْعَلُ إسْلَامِيًّا فِي زَمَانِنَا لَتَقَادُمِ الْعَهْدِ. اهـ.
أَيْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ آثَارِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَيَجِبُ الْبَقَاءُ مَعَ الظَّاهِرِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ خِلَافُهُ وَالْحَقُّ مَنْعُ هَذَا الظَّاهِرِ، بَلْ دَفِينُهُمْ إلَى الْيَوْمِ يُوجَدُ بِدِيَارِنَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَيْ وَإِذَا عُلِمَ أَنَّ دَفِينَهُمْ بَاقٍ إلَى الْيَوْمِ انْتَفَى ذَلِكَ الظَّاهِرُ.
قُلْت: بَقِيَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ النُّقُودِ الَّتِي عَلَيْهَا عَلَامَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ يَتَعَامَلُ بِهَا الْمُسْلِمُونَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مِنْ قِسْمِ الْمُشْتَبَهِ إلَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهَا مِنْ ضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ فَتْحِ الْبَلْدَةِ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِمُنْلَا عَلِيٍّ الْقَارِي. قَالَ: وَأَمَّا مَعَ اخْتِلَاطِ دَرَاهِمِ الْكُفَّارِ مَعَ دَرَاهِمِ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُشَخَّصِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي زَمَانِنَا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خِلَافٌ فِي كَوْنِهِ إسْلَامِيًّا. اهـ. .
(قَوْلُهُ مَعْدِنًا كَانَ أَوْ كَنْزًا) وَتَقْيِيدُ الْقُدُورِيِّ بِالْكَنْزِ لِكَوْنِ الْخِلَافِ فِيهِ فَإِنَّ شَيْخَ الْإِسْلَامِ أَوْجَبَ فِيهِ الْخُمُسَ فَيُعْلَمُ حُكْمُ الْمَعْدِنِ بِالْأَوْلَى لِعَدَمِ الْخِلَافِ فِيهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَالْمُتَلَصِّصِ) .
стр. 980
(وَ) لِذَا (لَوْ دَخَلَهُ جَمَاعَةٌ ذُو مَنَعَةٍ وَظَفِرُوا بِشَيْءٍ مِنْ كُنُوزِهِمْ) وَمَعْدِنِهِمْ (خُمِّسَ) لِكَوْنِهِ غَنِيمَةً (وَإِنْ وَجَدَهُ) أَيْ الرِّكَازَ مُسْتَأْمَنٌ (فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ) لِبَعْضِهِمْ (رَدَّهُ إلَى مَالِكِهِ) تَحَرُّزًا عَنْ الْغَدْرِ (فَإِنْ) لَمْ يَرُدَّهُ (وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا مَلَكَهُ مِلْكًا خَبِيثًا) فَسَبِيلُهُ التَّصَدُّقُ بِهِ فَلَوْ بَاعَهُ صَحَّ لِقِيَامِ مِلْكِهِ لَكِنْ لَا يَطِيبُ لِلْمُشْتَرِي (وَلَوْ وَجَدَهُ) أَيْ الرِّكَازَ (غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مُسْتَأْمَنٍ (فِيهَا) أَيْ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُمْ حَلَّ لَهُ (فَلَا يُرَدُّ وَلَا يُخَمَّسُ) لِمَا مَرَّ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ مَتَاعٍ وَغَيْرِهِ وَمَا فِي النُّقَايَةِ مِنْ أَنَّ رِكَازَ مَتَاعِ أَرْضٍ لَمْ تُمْلَكْ بِخُمْسِ سَهْمٍ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَتَاعِهِمْ الْمَوْجُودِ فِي أَرْضِنَا. [فَرْعٌ] لِلْوَاجِدِ صَرْفُ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ وَأَصْلُهُ وَفَرْعِهِ وَأَجْنَبِيٍّ بِشَرْطِ فَقْرِهِمْ.
ــ
[رد المحتار]
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: فَهُوَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَيْ مَا فِي صَحْرَائِهِمْ لَيْسَ فِي يَدِ أَحَدٍ عَلَى الْخُصُوصِ فَلَا يُعَدُّ غَدْرًا وَلَا شَيْءَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مُتَلَصِّصٍ (قَوْلُهُ: وَلِذَا) الْإِشَارَةُ لِمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُتَلَصِّصِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُخَمَّسُ إلَّا إذَا كَانَ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ لِكَوْنِهِ غَنِيمَةً (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ وَجَدَهُ فِي أَرْضِهِمْ الْغَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ فَالْكُلُّ لِلْوَاجِدِ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ الْمُسْتَأْمَنِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا مَا مَرَّ.
أَمَّا لَوْ وَجَدَهُ فِي الْمَمْلُوكَةِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَأْمَنٍ فَالْكُلُّ لَهُ أَيْضًا وَإِلَّا وَجَبَ رَدُّهُ لِلْمَالِكِ (قَوْلُهُ: أَيْ الرِّكَازَ) يَعُمُّ الْكَنْزَ وَالْمَعْدِنَ وَمَا فِي الْبُرْجَنْدِيِّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْكَنْزِ فَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْقُدُورِيِّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَطِيبُ لِلْمُشْتَرِي) بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ شَيْئًا شِرَاءً فَاسِدًا ثُمَّ بَاعَهُ فَإِنَّهُ يَطِيبُ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي لِامْتِنَاعِ الْفَسْخِ حِينَئِذٍ ح عَنْ الْبَحْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُخَمَّسُ) إلَّا إذَا كَانُوا جَمَاعَةً ذَوِي مَنَعَةً لِكَوْنِهِ غَنِيمَةً كَمَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ كَالْمُتَلَصِّصِ كَمَا فِي الدُّرَرِ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: وَمَا فِي النُّقَايَةِ) أَيْ لِلْمُحَقِّقِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَكَذَا فِي الْوِقَايَةِ لِجَدِّهِ تَاجِ الشَّرِيعَةِ وَعِبَارَةُ الْوِقَايَةِ وَإِنْ وَجَدَ رِكَازَ مَتَاعِهِمْ فِي أَرْضٍ مِنْهَا لَمْ تُمْلَكْ خُمِّسَ اهـ قَالَ فِي الدُّرَرِ إنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا صَرَّحَ بِهِ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرُهُمْ إنَّ الْخُمُسَ إنَّمَا يَجِبُ فِيمَا يَكُونُ فِي مَعْنَى الْغَنِيمَةِ وَهُوَ فِيمَا كَانَ فِي يَدِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَوَقَعَ فِي يَدِ الْمُسْلِمِينَ بِإِيجَافِ الْخَيْلِ وَالْمَذْكُورُ فِي الْوِقَايَةِ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ كَالْمُتَلَصِّصِ وَالْأَرْضُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لَمْ تَقَعْ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقْطَعَ لَفْظُ وَجَدَ عَمَّا قَبْلَهُ وَيُقْرَأَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَيُتْرَكَ لَفْظُ مِنْهَا وَتُضَافُ الْأَرْضُ إلَى الْمُسْلِمِينَ. اهـ.
وَأَجَابَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِأَنَّ وَجَدَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ مَحْذُوفٌ أَيْ ذُو مَنَعَةٍ لَا الْمُسْتَأْمَنُ وَالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ لَمْ تُمْلَكْ يُعْلَمُ مِنْهُ الْمَمْلُوكَةُ بِالْأَوْلَى. اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ إلَخْ) هَذَا الْحَمْلُ صَحِيحٌ فِي عِبَارَةِ النُّقَايَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا لَفْظَةٌ مِنْهَا أَيْ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْوِقَايَةِ إلَّا بِمَا مَرَّ عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي عِبَارَةِ الْوِقَايَةِ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَتَاعُ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَالْوَاجِدُ ذُو مَنَعَةٍ فَيَجِبُ الْخُمُسُ وَفِي عِبَارَةِ النُّقَايَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ وَالْوَاجِدُ رَجُلٌ مِنَّا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ وَجَدَ الْمُسْتَأْمَنُ؛ لِأَنَّ مُسْتَأْمَنَهُمْ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا إلَّا بِالشَّرْطِ كَمَا مَرَّ وَالْمُسْلِمُ لَا يَكُونُ مُسْتَأْمَنًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الْعِبَارَتَيْنِ قَدْ عُلِمَتْ مِمَّا مَرَّ وَفَائِدَةُ ذِكْرِهَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ أَوَّلًا وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ أَنَّ وُجُوبَ الْخُمُسِ لَا يَتَفَاوَتُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الرِّكَازُ مِنْ النَّقْدَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا كَالْمَتَاعِ وَهُوَ كَمَا فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ مَا يَتَمَتَّعُ بِهِ فِي الْبَيْتِ مِنْ الرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) أَيْ إنْ كَانَ مُحْتَاجًا وَلَا تُغْنِيهِ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسُ بِأَنْ كَانَ دُونَ الْمِائَتَيْنِ أَمَّا إذَا بَلَغَ مِائَتَيْنِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَنَازُلُ الْخُمُسِ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ. قُلْت: لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يَبْلُغُ مِائَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَا يُغْنِيهِ كَمَدْيُونٍ بِمِائَتَيْنِ مَثَلًا فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى الْحَاجَةِ وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ وَمَنْ أَصَابَ رِكَازًا وَسِعَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمُسِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَإِذَا اطَّلَعَ الْإِمَامُ عَلَى ذَلِكَ أَمْضَى لَهُ مَا صَنَعَ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَى جَمِيعِ ذَلِكَ وَسِعَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ لِنَفْسِهِ وَإِنْ تَصَدَّقَ بِالْخُمُسِ عَلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْ آبَائِهِ وَأَوْلَادِهِ جَازَ ذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ عُشْرِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ اهـ.
стр. 981
بَابُ الْعُشْرِ (يَجِبُ) الْعُشْرُ (فِي عَسَلِ) وَإِنْ قَلَّ (أَرْضِ غَيْرِ الْخَرَاجِ) وَلَوْ غَيْرِ عُشْرِيَّةٍ كَجَبَلٍ وَمَفَازَةٍ بِخِلَافِ الْخَرَاجِيَّةِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ (وَكَذَا) يَجِبُ الْعُشْرُ (فِي ثَمَرَةِ جَبَلٍ أَوْ مَفَازَةٍ إنْ حَمَاهُ الْإِمَامُ) لِأَنَّهُ مَالٌ مَقْصُودٌ لَا إنْ
ــ
[رد المحتار]
[بَابُ الْعُشْرِ]
ِ هُوَ وَاحِدُ الْأَجْزَاءِ الْعَشَرَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ لِتَشْمَلَ التَّرْجَمَةُ نِصْفَ الْعُشْرِ وَضِعْفَهُ حَمَوِيٌّ وَذَكَرَهُ فِي الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ مِنْهَا قَالَ فِي الْفَتْحِ قِيلَ: إنَّ تَسْمِيَتَهُ زَكَاةً عَلَى قَوْلِهِمَا لِاشْتِرَاطِهِمَا النِّصَابَ وَالْبَقَاءَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ إذْ لَا شَكَّ أَنَّهُ زَكَاةٌ حَتَّى يُصْرَفَ مَصَارِفَهَا وَاخْتِلَافُهُمْ فِي إثْبَاتِ بَعْضِ شُرُوطٍ لِبَعْضِ أَنْوَاعِ الزَّكَاةِ وَنَفْيُهَا لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ زَكَاةً. اهـ. وَاسْتَظْهَرَ فِي النَّهْرِ قَوْلَ الْعِنَايَةِ إنَّ تَسْمِيَتَهُ زَكَاةً مَجَازٌ وَأَيَّدَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ يَجِبُ فِيمَا لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ سِوَاهُ، وَلَا بِجَامِعِ الزَّكَاةِ وَبِتَسْمِيَتِهِ فِي الْحَدِيثِ صَدَقَةً وَاخْتِلَافِهِمْ فِي وُجُوبِهِ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي كَمَا فِي الزَّكَاةِ اهـ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي عَشْرَةِ مَوَاضِعَ بَسَطَهَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ يَجِبُ الْعُشْرُ) ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالْمَعْقُولِ: أَيْ يُفْتَرَضُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] فَإِنَّ عَامَّةَ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّهُ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ وَهُوَ مُجْمَلٌ بَيَّنَهُ قَوْلُهُ ﷺ «مَا سَقَتْ السَّمَاءُ فَفِيهِ الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِغَرْبٍ أَوْ دَالِيَةٍ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وَالْيَوْمَ ظَرْفٌ لِلْحَقِّ لَا لِلْإِيتَاءِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ ذَلِكَ فَزَكَاةُ الْحُبُوبِ لَا تَخْرُجُ يَوْمَ الْحَصَادِ بَلْ بَعْدَ التَّنْقِيَةِ وَالْكَيْلِ لِيَظْهَرَ مِقْدَارُهَا عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجِبُ الْعُشْرُ فِي الْخَضْرَاوَاتِ، وَيُخْرَجُ حَقُّهَا يَوْمَ الْحَصَادِ أَيْ الْقَطْعِ بَدَائِعُ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ فِي عَسَلِ) بِغَيْرِ تَنْوِينٍ فَإِنَّ قَوْلَهُ: وَإِنْ قَلَّ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ: بِلَا شَرْطِ نِصَابٍ مُغْنٍ عَنْهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ رَاجِعٌ لِلْكُلِّ ح وَصَرَّحَ بِالْعَسَلِ إشَارَةً إلَى خِلَافِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ حَيْثُ قَالَا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ حَيَوَانٍ فَأَشْبَهَ الْإِبْرَيْسَمِ وَدَلِيلُنَا مَبْسُوطٌ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ: أَرْضِ غَيْرِ الْخَرَاجِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ وُجُوبِهِ كَوْنُ الْأَرْضِ خَرَاجِيَّةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فَشَمِلَ الْعُشْرِيَّةُ، وَمَا لَيْسَتْ بِعُشْرِيَّةٍ وَلَا خَرَاجِيَّةٍ كَالْجَبَلِ، وَالْمَفَازَةِ لَكِنْ قَدَّمْنَا عَنْ الْخَانِيَّةِ، وَغَيْرِهَا أَنَّ الْجَبَلَ عُشْرِيٌّ، وَقَدَّمْنَا أَيْضًا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَوْ اُسْتُعْمِلَ فَهُوَ عُشْرِيٌّ هَذَا وَقَيَّدَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ الْأَرْضَ الْخَرَاجِيَّةَ بِالْخَرَاجِ الْمُوَظَّفِ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ قَالَ فَلَوْ وُجِدَ فِي أَرْضِ خَرَاجٍ الْمُقَاسَمَةُ فَفِيهِ مِثْلُ مَا فِي التَّمْرِ الْمَوْجُودِ فِيهَا اهـ لَكِنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي نَفْيِ وُجُوبِ الْعُشْرِ وَهُوَ غَيْرُ وَاجِبٍ فِي الْخَرَاجِيَّةِ مُطْلَقًا كَمَا أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ.
وَاسْتُفِيدَ أَنَّ الْخَرَاجَ قِسْمَانِ خَرَاجُ مُقَاسَمَةٍ، وَهُوَ مَا وَضَعَهُ الْإِمَامُ عَلَى أَرْضٍ فَتَحَهَا وَمَنَّ عَلَى أَهْلِهَا بِهَا مِنْ نِصْفِ الْخَارِجِ أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبْعِهِ وَخَرَاجُ وَظِيفَةٍ مِثْلُ الَّذِي وَظَّفَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى أَرْضِ السَّوَادِ لِكُلِّ جَرِيبٍ يَبْلُغُهُ الْمَاءُ صَاعُ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْجِهَادِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَيَأْتِي هُنَا بَعْضُ أَحْكَامِهَا.
(قَوْلُهُ: فِي ثَمَرَةِ جَبَلٍ) يَدْخُلُ فِيهِ الْقُطْنُ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَ اسْمٌ لِشَيْءٍ مُتَفَرِّعٍ مِنْ أَصْلٍ يَصْلُحُ لِلْأَكْلِ وَاللِّبَاسِ كَمَا فِي الْكَرْمَانِيِّ وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ اسْمٌ لِحَمْلِ الشَّجَرِ وَالْمَشْهُورُ مَا فِي الْمُفْرَدَاتِ أَنَّهُ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُسْتَطْعَمُ مِنْ أَحْمَالِ الشَّجَرِ وَيَجِبُ الْعُشْرُ، وَلَوْ كَانَ الشَّجَرُ غَيْرَ مَمْلُوكٍ وَلَمْ يُعَالِجْهُ أَحَدٌ وَخَرَجَ ثَمَرَةُ شَجَرٍ فِي دَارِ رَجُلٍ، وَلَوْ بُسْتَانًا فِي دَارِهِ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلدَّارِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ ط عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ (قَوْلُهُ: إنْ حَمَاهُ الْإِمَامُ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْعَسَلُ وَالثَّمَرَةُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْحِمَايَةُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَالْبُغَاةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ لَا عَنْ كُلِّ أَحَدٍ فَإِنَّ ثَمَرَ الْجِبَالِ مُبَاحٌ لَا يَجُوزُ مَنْعُ الْمُسْلِمِينَ عَنْهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا شَيْءَ فِيمَا يُوجَدُ فِي الْجِبَالِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً وَلَهُمَا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ مِلْكِهَا النَّمَاءُ وَقَدْ حَصَلَ. اهـ.
ح (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَالٌ مَقْصُودٌ) أَيْ مَقْصُودٌ لِلْإِمَامِ بِالْحِفْظِ اهـ ط أَوْ مَقْصُودٌ بِالْأَخْذِ فَلِذَا تُشْتَرَطُ حِمَايَتُهُ حَتَّى يَجِبَ فِيهِ
стр. 982
لَمْ يَحْمِهِ لِأَنَّهُ كَالصَّيْدِ
(وَ) تَجِبُ فِي (مَسْقِيِّ سَمَاءٍ) أَيْ مَطَرٍ (وَسَيْحٍ) كَنَهْرٍ (بِلَا شَرْطِ نِصَابٍ) رَاجِعٌ لِلْكُلِّ (وَ) بِلَا شَرْطِ (بَقَاءٍ) وَحَوَلَانِ حَوْلٍ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْمُؤْنَةِ وَلِذَا كَانَ لِلْإِمَامِ أَخْذُهُ جَبْرًا وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّرِكَةِ وَيَجِبُ مَعَ الدَّيْنِ وَفِي أَرْضِ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ وَوَقْفٍ وَتَسْمِيَتُهُ زَكَاةً
ــ
[رد المحتار]
الْعُشْرُ؛ لِأَنَّ الْجِبَايَةَ بِالْحِمَايَةِ فَهُوَ عِلَّةٌ لِاشْتِرَاطِ الْجِبَايَةِ أَوْ مِنْ جِنْسِ مَا يُقْصَدُ بِهِ اسْتِغْلَالُ الْأَرْضِ فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْوُجُوبِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: أَيْ مَطَرٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ مَجَازًا مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ مَا يُجَاوِرُهُ أَوْ يَحِلُّ فِيهِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: وَسَيْحٍ) بِالسِّينِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: سَاحَ الْمَاءُ سَيْحًا جَرَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَمِنْهُ مَا سُقِيَ سَيْحًا يَعْنِي مَاءَ الْأَنْهَارِ وَالْأَوْدِيَةِ اهـ (قَوْلُهُ: بِلَا شَرْطِ نِصَابٍ) وَبَقَاءً فَيَجِبُ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ بِشَرْطِ أَنْ يَبْلُغَ صَاعًا وَقِيلَ نِصْفُهُ وَفِي الْخَضْرَاوَاتِ الَّتِي لَا تَبْقَى وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَقَالَا: لَا يَجِبُ إلَّا فِيمَا لَهُ ثَمَرَةٌ بَاقِيَةٌ حَوْلًا بِشَرْطِ أَنْ يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ إنْ كَانَ مِمَّا يُوسَقُ، وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا كُلُّ صَاعٍ أَرْبَعَةُ أَمْنَاءَ وَإِلَّا فَحَتَّى يَبْلُغَ قِيمَةَ نِصَابٍ مِنْ أَدْنَى الْمَوْسُوقِ عِنْدَ الثَّانِي وَاعْتُبِرَ الثَّالِثُ خَمْسَةَ أَمْثَالٍ مِمَّا يُقَدَّرُ بِهِ نَوْعُهُ فَفِي الْقُطْنِ خَمْسَةُ أَحْمَالٍ وَفِي الْعَسَلِ أَفْرَاقٍ وَفِي السُّكَّرِ أَمْنَاءَ وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ.
(قَوْلُهُ: وَحَوَلَانِ حَوْلٍ) حَتَّى لَوْ أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ مِرَارًا وَجَبَ فِي كُلِّ مَرَّةِ لِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ عَنْ قَيْدِ الْحَوْلِ وَلِأَنَّ الْعُشْرَ فِي الْخَارِجِ حَقِيقَةٌ فَيَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ وَكَذَا خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْخَارِجِ فَأَمَّا خَرَاجُ الْوَظِيفَةِ فَلَا يَجِبُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَارِجِ بَلْ فِي الذِّمَّةِ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْمُؤْنَةِ) أَيْ فِي الْعُشْرِ مَعْنَى مُؤْنَةِ الْأَرْضِ: أَيْ أُجْرَتِهَا فَلَيْسَ بِعِبَادَةٍ مَحْضَةٍ ط.
(قَوْلُهُ: أَخَذَهُ جَبْرًا) وَيَسْقُطُ عَنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ كَمَا لَوْ أَدَّى بِنَفْسِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا أَدَّى بِنَفْسِهِ يُثَابُ ثَوَابَ الْعِبَادَةِ وَإِذَا أَخَذَهُ الْإِمَامُ يَكُونُ لَهُ ثَوَابُ ذَهَابِ مَالِهِ فِي وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى بَدَائِعُ (قَوْلُهُ: وَفِي أَرْضِ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَمُكَاتَبٍ) مِنْ مَدْخُولِ الْغَلَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِهِ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ (قَوْلُهُ: وَوَقْفٍ) أَفَادَ أَنَّ مِلْكَ الْأَرْضِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِوُجُوبِ الْعُشْرِ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ مِلْكُ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ فِي الْخَارِجِ لَا فِي الْأَرْضِ، فَكَانَ مِلْكُهُ لَهَا وَعَدَمُهُ سَوَاءً بَدَائِعُ.
مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِي حُكْمِ أَرَاضِي مِصْرَ وَالشَّامِ السُّلْطَانِيَّةِ قُلْت: هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا زَرَعَهَا أَهْلُ الْوَقْفِ أَمَّا إذَا زَرَعَهَا غَيْرُهُمْ بِالْأُجْرَةِ فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَفِي حُكْمِ ذَلِكَ أَرَاضِي مِصْرَ وَالشَّامِ السُّلْطَانِيَّةِ فَإِنَّهَا فِي الْأَصْلِ كَانَتْ خَرَاجِيَّةً أَمَّا الْآنَ فَلَا فَقَدْ صَرَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي أَرْضِ مِصْرَ بِأَنَّ الْمَأْخُوذَ الْآن مِنْهَا أُجْرَةٌ لَا خَرَاجَ قَالَ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً لِلزُّرَّاعِ كَأَنَّهُ لِمَوْتِ الْمَالِكِينَ بِلَا وَارِثٍ فَصَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ اهـ وَكَذَا أَرَاضِي الشَّامِ كَمَا فِي جِهَادِ شَرْحِ الْمُلْتَقَى، لَكِنَّ فِي كَوْنِهَا كُلَّهَا صَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ بَحْثٌ سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَحَيْثُ صَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ سَقَطَ عَنْهَا الْخَرَاجُ لِعَدَمِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَهَلْ عَلَى زُرَّاعِهَا عُشْرٌ أَمْ لَا سَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا بَاعَهَا الْإِمَامُ بِشَرْطِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُشْتَرِي خَرَاجٌ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ أَخْذِ الثَّمَنِ لِبَيْتِ الْمَالِ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ كُلُّهَا لَهُ أَوْ بَعْضُهَا وَلِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَجُوزُ وَضْعُ الْخَرَاجِ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً، وَإِنْ جَازَ بَقَاءً وَلِأَنَّ السَّاقِطَ لَا يَعُودُ كَذَا قَالَهُ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي التُّحْفَةِ الْمَرْضِيَّةِ وَقَالَ أَيْضًا إنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا الْعُشْرُ أَيْضًا قَالَ: لِأَنِّي لَمْ أَرَ نَقْلًا فِي ذَلِكَ.
قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الشَّرْطَ مِلْكُ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ لَا فِي الْأَرْضِ حَتَّى وَجَبَ فِي الْخَارِجِ مِنْ أَرْضِ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ، وَالْمُكَاتَبِ، وَالْوَقْفِ وَلِأَنَّ سَبَبَهُ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ بِالْخَارِجِ تَحْقِيقًا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ
стр. 983
مَجَازٌ (إلَّا فِيهِمَا) لَا يُقْصَدُ بِهِ اسْتِغْلَالُ الْأَرْضِ (نَحْوُ حَطَبٍ وَقَصَبٍ) فَارِسِيٌّ (وَحَشِيشٍ) وَتِبْنٍ وَسَعَفٍ وَصَمْغٍ وَقَطِرَانٍ وَخِطْمِيٍّ وَأُشْنَانٍ وَشَجَرِ قُطْنٍ وَبَاذِنْجَانٍ وَبِزْرِ بِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ وَأَدْوِيَةٍ كَحُلْبَةٍ وَشُونِيزٍ حَتَّى لَوْ أَشْغَلَ أَرْضَهُ بِهَا يَجِبُ الْعُشْرُ
ــ
[رد المحتار]
الْخَرَاجِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْأَرْضِ سُقُوطُ الْعُشْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْخَارِجِ، وَالثَّمَنُ الْمَأْخُوذُ لِبَيْتِ الْمَالِ هُوَ بَدَلُ الْأَرْضِ لَا بَدَلُ الْخَارِجِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُنَازَعُ فِي سُقُوطِ الْخَرَاجِ حَيْثُ كَانَتْ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ، أَوْ سُقِيَتْ بِمَائِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْغَازِي الَّذِي اخْتَطَّ لَهُ الْإِمَامُ دَارًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا فَإِذَا جَعَلَهَا بُسْتَانًا وَسَقَاهَا بِمَاءِ الْعُشْرِ، فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ أَوْ بِمَاءِ الْخَرَاجِ، فَعَلَيْهِ الْخَرَاجُ كَمَا يَأْتِي فَإِنَّ وَضْعَ الْخَرَاجِ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً بِالْتِزَامِهِ جَائِزٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِهِ حِينَ صَارَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ لِعَدَمِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَجِبَ حِينَ وُجِدَ الْتِزَامُ الْمُشْتَرِي بِسَقْيِهِ مَا اشْتَرَاهُ بِمَاءِ الْخَرَاجِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبٍ حَادِثٍ كَمَنْ آجَرَ دَارِهِ لِرَجُلٍ مُدَّةً ثُمَّ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَإِنَّ أُجْرَتَهَا تَسْقُطُ لِعَدَمِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ فَإِذَا آجَرَهَا لِآخَرَ تَجِبُ الْأُجْرَةُ ثَانِيًا، وَعَلَى فَرْضِ سُقُوطِ الْخَرَاجِ لَا يَسْقُطُ الْعُشْرُ فَإِنَّ الْأَرْضَ الْمُعَدَّةَ لِلِاسْتِغْلَالِ لَا تَخْلُو مِنْ إحْدَى الْوَظِيفَتَيْنِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ مَسْأَلَةِ الدَّارِ وَحَيْثُ تَحَقَّقَ السَّبَبُ وَالشَّرْطُ مَعَ قِيَامِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ ثُبُوتِهِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ.
وَهُوَ دَلِيلُ الْوُجُوبِ الشَّامِلِ لِلْأَرْضِ الْمُشْتَرَاةِ الْمَذْكُورَةِ وَمَعَ إطْلَاقِ قَوْلِ الْفُقَهَاءِ يَجِبُ الْعُشْرُ فِي مَسْقِيِّ سَمَاءٍ وَسَيْحٍ وَنِصْفُهُ فِي مَسْقِيِّ غَرْبٍ وَدَالِيَةٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى نَقْلٍ فِي خُصُوصِ ذَلِكَ حَيْثُ تَحَقَّقَ مَا ذَكَرْنَا فِيهِ بَلْ الْقَوْلُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ: وَمَجَازٌ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِيمَا لَا يُقْصَدُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَالْكَنْزِ وَغَيْرِهِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ ذَاتَهُ بَلْ لِكَوْنِهِ مِنْ جِنْسِ مَا لَا يُقْصَدُ بِهِ اسْتِغْلَالُ الْأَرْضِ غَالِبًا وَأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْقَصْدِ حَتَّى لَوْ قَصَدَ بِهِ ذَلِكَ وَجَبَ الْعُشْرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَقَصَبٍ) هُوَ كُلُّ نَبَاتٍ يَكُونُ سَاقُهُ أَنَابِيبَ وَكُعُوبًا وَالْكُعُوبُ الْعَقْدُ وَالْأُنْبُوبُ مَا بَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، وَاحْتُرِزَ بِالْفَارِسِيِّ عَنْ قَصَبِ السُّكَّرِ وَقَصَبِ الذَّرِيرَةِ، وَهُوَ قَصَبُ السُّنْبُلِ فَفِيهِمَا الْعُشْرُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَفِي الْمِعْرَاجِ قَصَبُ الْعَسَلِ يَجِبُ الْعُشْرُ فِي عَسَلِهِ دُونَ خَشَبِهِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَتِبْنٍ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ قَالَ فِي الْفَتْحِ غَيْرَ أَنَّهُ لَوْ فَصَلَهُ قَبْلَ انْعِقَادِ الْحَبِّ وَجَبَ الْعُشْرُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ هُوَ الْمَقْصُودَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي التِّبْنِ إذَا يَبِسَ الْعُشْرُ.
(قَوْلُهُ: وَسَعَفٍ) بِفَتْحِ السِّينِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَرَقُ جَرِيدِ النَّخْلِ الَّذِي يُتَّخَذُ مِنْهُ الزِّنْبِيلُ وَالْمِرْوَاحُ وَقَدْ يُقَالُ لِلْجَرِيدِ نَفْسِهِ وَالْوَاحِدَةُ سَعَفَةٌ مُغْرِبٌ (قَوْلُهُ: وَقَطِرَانٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَوْ كَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَبِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الطَّاءِ عُصَارَةُ الْأَرْزِ وَنَحْوِهِ وَالْأَرْزُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتُضَمُّ شَجَرُ الصَّنَوْبَرِ وَبِالتَّحْرِيكِ شَجَرُ الْأَرْزَنِ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: وَخِطْمِيٍّ) نَبْتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ يَخْرُجُ بِالْعِرَاقِ ط (قَوْلُهُ وَأُشْنَانٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: وَشَجَرٍ وَقُطْنٍ) أَمَّا الْقُطْنُ نَفْسُهُ فَفِيهِ الْعُشْرُ كَمَا مَرَّ ط (قَوْلُهُ: وَبَاذِنْجَانٍ) عَطْفٌ عَلَى قُطْنٍ فَلَا يَجِبُ فِي شَجَرِهِ، وَيَجِبُ فِي الْخَارِجِ مِنْهُ ط.
(قَوْلُهُ: وَبِزْرِ بِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ) أَيْ كُلِّ حَبٍّ لَا يَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ كَبِزْرِ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ، لِكَوْنِهَا غَيْرَ مَقْصُودَةٍ فِي نَفْسِهَا بَحْرٌ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ زِرَاعَةَ الْحَبِّ لِذَاتِهِ، بَلْ لِمَا يُخْرَجُ مِنْهُ وَهُوَ الْخَضْرَاوَاتُ، وَفِيهَا الْعُشْرُ كَمَا مَرَّ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: الْخَضْرَاوَاتُ كَالْبُقُولِ وَالرِّطَابِ وَالْخِيَارِ وَالْبَصَلِ وَالثُّومِ وَنَحْوِهَا. اهـ.
وَفِي الْبَحْرِ: وَيَجِبُ فِي الْعُصْفُرِ وَالْكَتَّانِ وَبِزْرِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَقْصُودٌ فِيهِ (قَوْلُهُ وَأَدْوِيَةٍ) فِي الْخَانِيَّةِ وَلَا يَجِبُ الْعُشْرُ فِيمَا كَانَ مِنْ الْأَدْوِيَةِ كَالْمَوْزِ وَالْهَلِيلَجِ وَلَا فِي الْكُنْدُرِ. اهـ. (قَوْلُهُ كَحُلْبَةٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَشُونِيزٍ بِضَمِّ الشِّينِ الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ أَشْغَلَ أَرْضَهُ بِهَا يَجِبُ الْعُشْرُ) فَلَوْ اسْتَنْمَا أَرْضَهُ بِقَوَائِمِ الْخِلَافِ وَمَا أَشْبَهَهُ أَوْ بِالْقَصَبِ أَوْ الْحَشِيشِ وَكَانَ يَقْطَعُ ذَلِكَ وَيَبِيعُهُ كَانَ فِيهِ الْعُشْرُ غَايَةُ الْبَيَانِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَبَيْعُ مَا يَقْطَعُهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَلِذَا أَطْلَقَهُ قَاضِي خَانْ اهـ قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَمِثْلُ الْخِلَافِ الْحُورُ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ وَالصَّفْصَافُ فِي بِلَادِنَا اهـ.
وَالْخِلَافُ كَكِتَابٍ وَتَشْدِيدُهُ لَحْنٌ صِنْفٌ مِنْ
стр. 984
(وَ) يَجِبُ (نِصْفُهُ فِي مَسْقِيِّ غَرْبٍ) أَيْ دَلْوٍ كَبِيرٍ (وَدَالِيَةٍ) أَيْ دُولَابٍ لِكَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ وَفِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ أَوْ سَقَاهُ بِمَاءٍ اشْتَرَاهُ وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَاهُ وَلَوْ سَقَى سَيْحًا وَبِآلَةٍ اُعْتُبِرَ الْغَالِبُ وَلَوْ اسْتَوَيَا فَنِصْفُهُ وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ (بِلَا رَفْعِ مُؤَنِ) أَيْ كُلَفٍ (الزَّرْعِ) وَبِلَا إخْرَاجِ الْبَذْرِ
ــ
[رد المحتار]
الصَّفْصَافِ وَلَيْسَ بِهِ قَامُوسٌ
(قَوْلُهُ: غَرْبٍ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ: وَدَالِيَةٍ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ دُولَابٍ) فِي الْمُغْرِبِ الدُّولَابُ بِالْفَتْحِ الْمَنْجَنُونُ الَّتِي تُدِيرُهَا الدَّابَّةُ وَالنَّاعُورَةُ مَا يُدِيرُهَا الْمَاءُ وَالدَّالِيَةُ جِذْعٌ طَوِيلٌ يُرَكَّبُ تَرْكِيبَ مَدَاقِّ الْأَرْزِ وَفِي رَأْسِهِ مِغْرَفَةٌ كَبِيرَةٌ يُسْتَقَى بِهَا. اهـ.
وَفِي الْقَامُوسِ الدَّالِيَةُ الْمَنْجَنُونُ وَالنَّاعُورَةُ شَيْءٌ يُتَّخَذُ مِنْ خُوصٍ يُشَدُّ فِي رَأْسِهِ جِذْعٌ طَوِيلٌ وَالْمَنْجَنُونُ الدُّولَابُ يُسْتَقَى عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِكَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ) عِلَّةٌ لِوُجُوبِ نِصْفِ الْعُشْرِ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَاهُ) كَذَا نَقَلَهُ الْبَاقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى عَنْ شَيْخِهِ الْبَهْنَسِيِّ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْعُدُولِ عَنْ الْعُشْرِ إلَى نِصْفِهِ فِي مُسْتَقَى غَرْبٍ وَدَالِيَةٍ هِيَ زِيَادَةُ الْكُلْفَةِ كَمَا عَلِمْت وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي شِرَاءِ الْمَاءِ وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَنَا أَنَّ شِرَاءَ الشِّرْبِ لَا يَصِحُّ وَقِيلَ إنْ تَعَارَفُوهُ صَحَّ وَهَلْ يُقَالُ عَدَمُ شِرَائِهِ يُوجِبُ عَدَمَ اعْتِبَارِهِ أَمْ لَا تَأَمَّلْ نَعَمْ لَوْ كَانَ مُحَرَّزًا بِإِنَاءٍ فَإِنَّهُ يُمْلَكُ فَلَوْ اشْتَرَى مَاءً بِالْقُرْبِ أَوْ فِي حَوْضٍ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: بِنِصْفِ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّ كُلْفَتَهُ رُبَّمَا تَزِيدُ عَلَى السَّقْيِ بِغَرْبٍ أَوْ دَالِيَةٍ (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ الْغَالِبُ) أَيْ أَكْثَرُ السَّنَةِ كَمَا مَرَّ فِي السَّائِمَةِ وَالْعَلُوفَةِ زَيْلَعِيٌّ أَيْ إذَا أَسَامَهَا فِي بَعْضِ السَّنَةِ وَعَلَفَهَا فِي بَعْضِهَا يُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَوَيَا فَنِصْفُهُ) كَذَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الِاخْتِيَارِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ الشَّكُّ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى النِّصْفِ فَلَا تَجِبُ الزِّيَادَةُ بِالشَّكِّ (قَوْلُهُ وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ) قَالَ فِي الْغَايَةِ قَالَ بِهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ فَيُؤْخَذُ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَظِيفَتَيْنِ وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا اهـ أَيْ؛ لِأَنَّ نِصْفَهُ مَسْقِيُّ سَيْحٍ وَنِصْفُهُ مَسْقِيُّ غَرْبٍ، فَيَجِبُ نِصْفُ الْعُشْرِ وَنِصْفُ نِصْفِهِ وَرَجَّحَ الزَّيْلَعِيُّ الْأَوَّلَ قِيَاسًا عَلَى السَّائِمَةِ إذَا عَلَفَهَا نِصْفَ الْحَوْلِ فَإِنَّهُ تَرَدَّدَ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ فَلَا يَجِبُ بِالشَّكِّ قَالَ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ وَفِيهِ كَلَامٌ وَهُوَ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ فِي الْأَصْلِ أَيْ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ سَبَبُ الْوُجُوبِ لَيْسَ بِثَابِتٍ يَقِينًا وَهُنَا سَبَبُهُ ثَابِتٌ يَقِينًا وَالشَّكُّ فِي نُقْصَانِ الْوَاجِبِ وَزِيَادَتِهِ بِاعْتِبَارِ كَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ وَقِلَّتِهَا، فَاعْتُبِرَ الشَّبَهَانِ شَبَهُ الْقَلِيلِ وَشَبَهُ الْكَثِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.
قُلْت: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ فِي السَّائِمَةِ مَوْجُودٌ أَيْضًا وَهُوَ مِلْكُ نِصَابِهَا وَإِنَّمَا الشَّكُّ فِي الْإِسَامَةِ وَهُوَ شَرْطُ الْوُجُوبِ لَا سَبَبُهُ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ كِتَابِ الزَّكَاةِ وَهُنَا أَيْضًا وَقَعَ الشَّكُّ فِي شَرْطِ وُجُوبِ الزِّيَادَةِ عَلَى النِّصْفِ مَعَ تَحَقُّقِ سَبَبِ أَصْلِ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ بِالْخَارِجِ تَحْقِيقًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: بِلَا رَفْعِ مُؤَنٍ) أَيْ يَجِبُ الْعُشْرُ فِي الْأَوَّلِ وَنِصْفُهُ فِي الثَّانِي بِلَا رَفْعِ أُجْرَةِ الْعُمَّالِ وَنَفَقَةِ الْبَقَرِ وَكَرْيِ الْأَنْهَارِ وَأُجْرَةِ الْحَافِظِ وَنَحْوِ ذَلِكَ دُرَرٌ قَالَ فِي الْفَتْحِ يَعْنِي لَا يُقَالُ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْعُشْرِ فِي قَدْرِ الْخَارِجِ الَّذِي بِمُقَابَلَةِ الْمُؤْنَةِ بَلْ يَجِبُ الْعُشْرُ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ ﵊ حُكْمٌ بِتَفَاوُتِ الْوَاجِبِ لِتَفَاوُتِ الْمُؤْنَةِ وَلَوْ رُفِعَتْ الْمُؤْنَةُ كَانَ الْوَاجِبُ وَاحِدًا وَهُوَ الْعُشْرُ دَائِمًا فِي الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ إلَى نِصْفِهِ إلَّا لِلْمُؤْنَةِ وَالْبَاقِي بَعْدَ رَفْعِ الْمُؤْنَةِ لَا مُؤْنَةَ فِيهِ فَكَانَ الْوَاجِبُ دَائِمًا الْعُشْرَ لَكِنَّ الْوَاجِبَ قَدْ تَفَاوَتَ شَرْعًا فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُعْتَبَرْ شَرْعًا عَدَمُ عُشْرِ بَعْضِ الْخَارِجِ وَهُوَ الْقَدْرُ الْمُسَاوِي لِلْمُؤْنَةِ أَصْلًا اهـ وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَبِلَا إخْرَاجِ الْبَذْرِ إلَخْ) قِيلَ هَذَا زَادَهُ صَاحِبُ الدُّرَرِ عَلَى مَا فِي الْمُعْتَبَرَاتِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ
стр. 985
لِتَصْرِيحِهِمْ بِالْعُشْرِ فِي كُلِّ الْخَارِجِ
(وَ) يَجِبُ (ضِعْفُهُ فِي أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ لِتَغْلِبِينَ مُطْلَقًا وَإِنْ) كَانَ طِفْلًا أَوْ أُنْثَى أَوْ (أَسْلَمَ أَوْ ابْتَاعَهَا) مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ابْتَاعَهَا (مِنْهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ) لِأَنَّ التَّضْعِيفَ كَالْخَرَاجِ فَلَا يَتَبَدَّلُ.
(وَأَخَذَ الْخَرَاجَ مِنْ ذِمِّيٍّ) غَيْرِ تَغْلِبِي (اشْتَرَى) أَرْضًا (عُشْرِيَّةً مِنْ مُسْلِمٍ) وَقَبَضَهَا مِنْهُ لِلتَّنَافِي (وَ) أَخَذَ (الْعُشْرَ مِنْ مُسْلِمٍ أَخَذَهَا مِنْهُ) مِنْ الذِّمِّيِّ (بِشُفْعَةٍ) لِتَحَوُّلِ الصَّفْقَةِ إلَيْهِ
ــ
[رد المحتار]
الَّذِي تَقَدَّمَ عَنْ الدُّرَرِ. وَفِي النَّهْرِ: وَظَاهِرُ قَوْلِ الْكَنْزِ وَلَا تُرْفَعُ الْمُؤَنُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُؤْنَةِ مِنْ عَيْنِ الْخَارِجِ أَوْ لَا. قَالَ الصَّيْرَفِيُّ: وَيَظْهَرُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ جُزْءًا مِنْ الطَّعَامِ أَنْ تُجْعَلَ كَالْهَالِكِ وَيَجِبُ الْعُشْرُ فِي الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَهُوَ مُضْطَرٌّ إلَى إخْرَاجِهِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ الْإِطْلَاقُ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَصْرِيحِهِمْ بِالْعُشْرِ) أَيْ وَبِنِصْفِهِ وَضِعْفِهِ ط
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ ضِعْفُهُ) أَيْ ضِعْفُ الْعُشْرِ وَهُوَ الْخُمُسُ نَهْرٌ؛ لِأَنَّ بَنِي تَغْلِبَ قَوْمٌ مِنْ الْعَرَبِ نَصَارَى تَصَالَحَ عُمَرُ ﵁ مَعَهُمْ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ ضِعْفَ مَا يُؤْخَذ مِنَّا كَمَا قَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ بَابِ زَكَاةِ الْمَالِ قَالَ ط: وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ كَوْنِ الْأَرْضِ مَسْقِيَّةً بِغَرْبٍ أَوْ سَيْحٍ وَمُقْتَضَى الصُّلْحِ الْوَاقِعِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُمْ ضِعْفُ الْمَأْخُوذِ مِنَّا مُطْلَقًا. اهـ.
قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْإِمَامِ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِ يُؤْخَذُ مِنْ التَّغْلِبِيِّ ضِعْفُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ طِفْلًا أَوْ أُنْثَى) بَيَانٌ لِلْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّ الْعُشْرَ يُؤْخَذُ مِنْ أَرَاضِي أَطْفَالِنَا وَنِسَائِنَا فَيُؤْخَذُ ضِعْفُهُمْ مِنْ أَرَاضِي أَطْفَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ. اهـ. نُوحٌ قَالَ ح: وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأَرْضُ لِلتَّغْلِبِيِّ أَصَالَةً أَوْ مَوْرُوثَةً أَوْ تَدَاوَلَتْهَا الْأَيْدِي مِنْ تَغْلِبِيٍّ إلَى تَغْلِبِيٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ أَسْلَمَ) أَيْ التَّغْلِبِيُّ وَفِي مِلْكِهِ أَرْضٌ تَضْعِيفِيَّةٌ فَإِنَّهَا تَبْقَى وَظِيفَتُهَا عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَعُودُ إلَى عُشْرٍ وَاحِدٍ لِزَوَالِ الدَّاعِي إلَى التَّضْعِيفِ وَهُوَ الْكُفْرُ. اهـ. ح وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا إذَا ابْتَاعَهَا مِنْهُ مُسْلِمٌ ط (قَوْلُهُ: أَوْ ابْتَاعَهَا مِنْ مُسْلِمٍ) أَيْ إذَا اشْتَرَى التَّغْلِبِيُّ أَرْضًا عُشْرِيَّةً مِنْ مُسْلِمٍ تَصِيرُ تَضْعِيفِيَّةً عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَبْقَى عُشْرِيَّةً؛ لِأَنَّ الْوَظِيفَةَ لَا تَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ الْمَالِكِ. اهـ. ح (قَوْلُهُ: أَوْ ذِمِّيٍّ) أَيْ إذَا اشْتَرَى الذِّمِّيُّ أَرْضًا تَضْعِيفِيَّةً مِنْ التَّغْلِبِيِّ تَبْقَى تَضْعِيفِيَّةً اتِّفَاقًا ح.
[تَنْبِيهٌ] تَخْصِيصُ الشِّرَاءِ بِالذِّكْرِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَكُلُّ مَا فِيهِ انْتِقَالُ الْمِلْكِ فَكَذَلِكَ فِي الْحُكْمِ إسْمَاعِيلُ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَبَدَّلُ) هَذَا فِي الْخَرَاجِ مُطْلَقًا اتِّفَاقًا وَفِي التَّضْعِيفِ كَذَلِكَ إلَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ أَسْلَمَ فَإِنَّهَا تَعُودُ عُشْرِيَّةً لِفَقْدِ الدَّاعِي كَمَا قَدَّمْنَاهُ ح
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ الْخَرَاجَ إلَخْ) حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ كَمَا فِي الْبَحْرِ أَنَّ الْأَرْضَ إمَّا عُشْرِيَّةً أَوْ خَرَاجِيَّةً أَوْ تَضْعِيفِيَّةً وَالْمُشْتَرُونَ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ وَتَغْلِبِيٌّ فَالْمُسْلِمُ إذَا اشْتَرَى الْعُشْرِيَّةُ أَوْ الْخَرَاجِيَّةَ بَقِيَتْ عَلَى حَالِهَا أَوْ التَّضْعِيفِيَّةَ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تَرْجِعُ إلَى عُشْرٍ وَاحِدٍ وَإِذَا اشْتَرَى التَّغْلِبِيُّ الْخَرَاجِيَّةَ بَقِيَتْ خَرَاجِيَّةً أَوْ التَّضْعِيفِيَّةَ فَهِيَ تَضْعِيفِيَّةٌ أَوْ الْعُشْرِيَّةُ مِنْ مُسْلِمٍ ضُوعِفَ عَلَيْهِ الْعُشْرُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَإِذَا اشْتَرَى ذِمِّيٌّ غَيْرَ تَغْلِبِي خَرَاجِيَّةً أَوْ تَضْعِيفِيَّةً بَقِيَتْ عَلَى حَالِهَا أَوْ عُشْرِيَّةً صَارَتْ خَرَاجِيَّةً إنْ اسْتَقَرَّتْ فِي مِلْكِهِ عِنْدَهُ اهـ ط (قَوْلُهُ: مِنْ ذِمِّيٍّ) أَيْ عِنْدَهُمَا أَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَتَبْقَى عُشْرِيَّةً؛ لِأَنَّ الْوَظِيفَةَ لَا تَتَغَيَّرُ عِنْدَهُ بِتَغَيُّرِ الْمَالِكِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ح (قَوْلُهُ: غَيْرَ تَغْلِبِيٍّ) قُيِّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْعُشْرِيَّةُ تُضَعَّفُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ط (قَوْلُهُ: وَقَبَضَهَا مِنْهُ) قُيِّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ لَا يَجِبُ إلَّا بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الزِّرَاعَةِ وَذَلِكَ بِالْقَبْضِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: لِلتَّنَافِي) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَأَخَذَ الْخَرَاجَ يَعْنِي إنَّمَا وَجَبَ الْخَرَاجُ لَا الْعُشْرُ؛ لِأَنَّ فِي الْعُشْرِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ وَالْكُفْرُ يُنَافِيهَا ح (قَوْلُهُ: لِتَحَوُّلِ الصَّفْقَةِ إلَيْهَا) أَيْ إلَى الشَّفِيعِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُسْلِمِ بَحْرٌ وَغَيْرُهُ. وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا رَجَعَ الشَّفِيعُ بِالْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا قَبَضَهَا مِنْهُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ لِوُجُودِ الْقَبْضِ مِنْهُ كَمَا فِي الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ حَتَّى لَوْ كَانَ قَبَضَهَا مِنْ الْبَائِعِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْمُشْتَرِي إسْمَاعِيلُ. وَاسْتَشْكَلَهُ
следующие страницы →