Полный текст (4 919 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وَفِيهَا: جَفَّفَ يَدَيْهِ، رُوِيَ بِجِيمٍ وَخَاءٍ.
وَجِصٍّ لَمْ يُطْبَخْ وَمَعْدِنٍ غَيْرِ نَقْدٍ، وَجَوْهَرٍ، وَمَنْقُولٍ. كَشَبٍّ، وَمِلْحٍ
وَلِمَرِيضٍ
ــ
[منح الجليل]
(وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ إذَا عَدِمَ التُّرَابَ وَوَجَدَ الطِّينَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ وَ (جَفَّفَ يَدَيْهِ) مَا اسْتَطَاعَ وَتَيَمَّمَ (رُوِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ قَوْلُهَا جَفَّفَ (بِجِيمٍ) بِأَنْ يُنَشِّفَ يَدَيْهِ عَقِبَ رَفْعِهِمَا بِالشَّمْسِ أَوْ الْهَوَاءِ تَجْفِيفًا قَلِيلًا غَيْرَ مُخِلٍّ بِالْمُوَالَاةِ (وَ) بِ (خَاءٍ) مُعْجَمَةٍ بِأَنْ يَضَعَهُمَا عَلَيْهِ بِرِفْقٍ وَجَمَعَهُمَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي مُخْتَصَرِهَا بِقَوْلِهِ وَيُخَفِّفُ يَدَيْهِ حَالَ وَضْعِهِمَا عَلَيْهِ وَيُجَفِّفُهُمَا عَقِبَ رَفْعِهِمَا عَنْهُ فِي الْهَوَاءِ قَلِيلًا اهـ وَكِلَاهُمَا مُسْتَحَبٌّ خَوْفًا مِنْ تَشْوِيه الْوَجْهِ لَا وَاجِبٌ.
(وَجِصٍّ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَشَدِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ حَجَرٍ إذَا أُحْرِقَ صَارَ جِيرًا وَمِثْلُهُ الْحَجَرُ الَّذِي إذَا أُحْرِقَ صَارَ جِبْسًا وَنَعَتَ " جِصٍّ " بِجُمْلَةِ (لَمْ يُطْبَخْ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ أَيْ لَمْ يُحْرَقْ فَإِنْ أُحْرِقَ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَارَ غَيْرَ صَعِيدٍ (وَمَعْدِنٍ غَيْرِ نَقْدٍ) أَيْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَإِنْ كَانَ نَقْدًا فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّم عَلَيْهِ.
(وَ) غَيْرِ (جَوْهَرٍ) نَفِيسٍ فَإِنْ كَانَ جَوْهَرًا نَفِيسًا كَيَاقُوتٍ وَزُمُرُّدٍ وَمَرْجَانِ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ (وَ) غَيْرِ (مَنْقُولٍ) مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي خُلِقَ فِيهِ بِحَيْثُ يَصِيرُ مَالًا مُتَنَافَسًا فِيهِ، وَسِرُّ هَذِهِ الشُّرُوطِ أَنَّ الْمَعْدِنَ إذَا لَمْ يَتَّصِفْ بِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الصِّفَاتِ لَمْ يُبَايِنْ أَجْزَاءَ الْأَرْضِ وَإِذَا اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْهَا بَايَنَهَا وَظَاهِرُ الْمَتْنِ عَدَمُ التَّيَمُّمِ عَلَى مَعْدِنِ النَّقْدِ وَالْجَوْهَرِ، وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وَهُوَ مُفَادُ ابْنِ يُونُسَ وَالْمَازِرِيِّ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَسَنَدٌ يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِمَا حِينَئِذٍ وَرَجَّحَ جَدّ عج الْأَوَّلَ وَالْحَطَّابُ الثَّانِيَ وَمَثَّلَ لِلْمَعْدِنِ بِقَوْلِهِ (كَشَبٍّ وَمِلْحٍ) مَعْدِنِيٍّ لَا مَصْنُوعٍ مِنْ نَبَاتٍ أَوْ تُرَابٍ هَذَا أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ فِيهِ وَقِيلَ وَلَوْ مَصْنُوعًا نَظَرًا لِصُورَتِهِ كَالثَّلْجِ وَقِيلَ لَا يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ مَعْدِنِيًّا لِأَنَّهُ طَعَامٌ، وَقِيلَ يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مَعْدِنِيًّا بِأَرْضِهِ.
(وَ) تَجُوزُ (لِ) شَخْصٍ (مَرِيضٍ) مَرَضًا مَانِعًا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ (وَ) مِثْلُهُ الصَّحِيحُ
стр. 142
حَائِطُ لَبِنٍ، أَوْ حَجَرٍ.
لَا بِحَصِيرٍ وَخَشَبٍ
وَفِعْلُهُ فِي الْوَقْتِ. فَالْآيِسُ: أَوَّلَ الْمُخْتَارِ، وَالْمُتَرَدِّدُ فِي لُحُوقِهِ أَوْ وُجُودِهِ: وَسَطَهُ، وَالرَّاجِي: آخِرَهُ.
ــ
[منح الجليل]
الْعَادِمُ لِلْمَاءِ عَلَى الرَّاجِحِ (حَائِطُ لَبِنٍ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ طُوبٍ مِنْ طِينٍ أَوْ تُرَابٍ غَيْرِ مَحْرُوقٍ أَيْ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَعِيدٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُخْلَطَ بِغَالِبٍ كَتِبْنٍ أَوْ كَثِيرِ نَجَسٍ وَيُغْتَفَرُ خَلْطُهُ بِمُسَاوِيهِ مِنْ كَتِبْنٍ وَبِدُونِ الثُّلُثِ مِنْ نَجَسٍ.
(أَوْ) حَائِطِ (حَجَرٍ) غَيْرِ مَحْرُوقٍ وَلَا مُلْبَسٍ عَلَيْهِ بِجِيرٍ أَوْ جِبْسٍ.
(لَا) يَصِحُّ التَّيَمُّمُ (بِحَصِيرٍ) وَلَوْ عَلَيْهِ غُبَارٌ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تُرَابٌ سَاتِرٌ لَهُ فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ لِأَنَّهُ عَلَى تُرَابٍ مَنْقُولٍ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأُولَى. (وَ) لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَى (خَشَبٍ) وَحَشِيشٍ وَحَلْفَاءَ وَزَرْعٍ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ، وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ وَابْنُ الْقَصَّارِ وَالْوَقَّارُ وَاللَّخْمِيُّ وَعَبْدُ الْخَالِقِ وَابْنُ رُشْدٍ وَسَنَدٌ وَالْقَرَافِيُّ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ الْفَاكِهَانِيُّ وَالشَّيْبِيُّ هَذَا الْأَرْجَحُ وَالْأَظْهَرُ وَكَذَا الْحَطَّابُ وَالرَّمَاصِيُّ وَالْعَدَوِيُّ.
(وَ) لَزِمَ (فِعْلُهُ) أَيْ التَّيَمُّمِ (فِي الْوَقْتِ) فَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ وَلَوْ اتَّصَلَ بِهِ وَلَوْ نَقْلًا كَرَغِيبَةٍ وَعِيدٍ وَضُحًى وَوَقْتِ الْفَائِتَةِ وَقْتَ تَذَكُّرِهَا وَالْجِنَازَةِ عَقِبَ تَكْفِينَهَا إنْ غُسِّلَتْ وَعَقِبَ تَيَمُّمِهَا إنْ يَمَّمَتْ تَكْفِينَهَا (فَالْآيِسُ) أَيْ الْجَازِمُ أَوْ الظَّانُّ ظَنًّا قَوِيًّا عَدَمَ تَيَسُّرِ الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ بِوُجُودِ الْمَاءِ أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ يَتَيَمَّمُ نَدْبًا (أَوَّلَ) الْوَقْتِ (الْمُخْتَارِ) لِيُدْرِكَ فَضِيلَتَهُ وَلِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي تَأْخِيرِهِ.
(وَالْمُتَرَدِّدُ) أَيْ الشَّاكُّ (فِي) تَيَسُّرِهَا بِ (لُحُوقِهِ) أَيْ الْمَاءِ الْمَوْجُودِ أَمَامَهُ فِيهِ أَوْ ظَانُّهُ ظَنًّا ضَعِيفًا (أَوْ) فِي (وُجُودِهِ) أَيْ الْمَاءِ يَتَيَمَّمُ نَدْبًا (وَسَطَهُ) أَيْ الْمُخْتَارِ (وَالرَّاجِي) أَيْ الْجَازِمِ أَوْ الْغَالِبِ عَلَى ظَنِّهِ تَيَسُّرُهَا فِيهِ يَتَيَمَّمُ نَدْبًا (آخِرَهُ) أَيْ الْمُخْتَارِ وَلَمْ يَجِبْ تَأْخِيرُهُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ حِينَ خِطَابِهِ بِالصَّلَاةِ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ فَدَخَلَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] .
стр. 143
وَفِيهَا: تَأْخِيرُهُ الْمَغْرِبَ لِلشَّفَقِ.
وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ، إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَتَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ لِيَدَيْهِ.
وَنُدِبَ تَسْمِيَةٌ،
ــ
[منح الجليل]
(وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (تَأْخِيرُهُ) أَيْ الرَّاجِي مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولُهُ قَوْلُهُ (الْمَغْرِبَ لِ) قُرْبِ مَغِيبِ (الشَّفَقِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُخْتَارَهَا يَمْتَدُّ لَهُ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ تَأْخِيرِهَا بِنَاءً عَلَى تَقْدِيرِ وَقْتِهَا بِفِعْلِهَا وَشُرُوطِهَا وَهُوَ الرَّاجِحُ أَيْضًا وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ الْمُخْتَارِ أَنَّ الضَّرُورِيَّ لَا تَأْخِيرَ فِيهِ مُطْلَقًا وَهُوَ كَذَلِكَ.
(وَسُنَّ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ النُّونِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (تَرْتِيبُهُ) أَيْ التَّيَمُّمِ بِتَقْدِيمِ مَسْحِ الْوَجْهِ عَلَى مَسْحِ الْيَدَيْنِ فَإِنْ نَكَّسَهُ أَعَادَ الْمُنَكَّسَ وَحْدَهُ إنْ قَرُبَ وَإِلَّا فَلَا (وَ) سُنَّ مَسْحُ الْيَدَيْنِ مِنْ الْكُوعَيْنِ (إلَى الْمِرْفَقَيْنِ) وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ فِي مُقَدِّمَاتِهِ بِتَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِسُنِّيَّةِ مَسْحِهِمَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ وَغَيْرُهُ فَسَقَطَ قَوْلُ الْبِسَاطِيِّ مَسْحُهُمَا إلَيْهِمَا فَرْضٌ فَكَيْفَ جَعَلَهُ سُنَّةً.
(وَ) سُنَّ (تَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ) ثَانِيَةٍ (لِ) مَسْحِ (يَدَيْهِ) لَا يُقَالُ مَسْحُهُمَا لِلْكُوعَيْنِ فَرْضٌ فَكَيْفَ يَفْعَلُهُ بِالضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ الْمَسْنُونَةِ لِأَنَّا نَقُولُ مَسْحُهُمَا بِأَثَرِ الضَّرْبَةِ الْأُولَى الْمَفْرُوضَةِ وَالثَّانِيَةُ تَقْوِيَةٌ لَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأُولَى لَأَجْزَأَهُ وَفَاتَتْهُ السُّنَّةُ وَسُنَّ نَقْلُ الْغُبَارِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْيَدَيْنِ إلَى الْوَجْهِ بِأَنْ لَا يَمْسَحَهُمَا بِشَيْءٍ قَبْلَ مَسْحِهِ بِهِمَا فَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ وَظَاهِرُ النَّقْلِ وَلَوْ مَسَحَهُمَا مَسْحًا قَوِيًّا إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ نَقْلُ شَيْءٍ مَحْسُوسٍ إلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْحَجَرِ الْأَمْلَسِ وَالرُّخَامِ الَّذِي لَا غُبَارَ عَلَيْهِ أَفَادَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَظَرَ فِيهِ الْمُوَضِّحُ بِأَنَّ تَيَمُّمَهُ لَمْ يَحْصُلْ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَلْ لِلْمُسُوحِ وَشُرِعَ النَّفْضُ الْخَفِيفُ خَشْيَةَ أَنْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ مِنْ أَثَرِ الضَّرْبَةِ فِي عَيْنَيْهِ وَعَوَّلَ عَلَى بَحْثِهِ الْفِيشِيُّ وعبق فَحَكَمَا بِبُطْلَانِ التَّيَمُّمِ وَارْتَضَى النَّفْرَاوِيُّ شَارِحُ الرِّسَالَةِ وَالْعَدَوِيُّ فَتْوَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (تَسْمِيَةٌ) بِأَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ وَفِي زِيَادَةِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ خِلَافٌ
стр. 144
وَبَدْءٌ بِظَاهِرِ يُمْنَاهُ بِيُسْرَاهُ إلَى الْمِرْفَقِ، ثُمَّ مَسْحُ الْبَاطِنِ لَآخِرِ الْأَصَابِعِ، ثُمَّ يُسْرَاهُ كَذَلِكَ.
وَبَطَلَ بِمُبْطِلِ الْوُضُوءِ وَبِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَا
ــ
[منح الجليل]
وَسِوَاكٌ وَصَمْتٌ إلَّا عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَفِعْلِهِ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ فِعْلًا وَشَأْنًا لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِلتَّحَرُّزِ مِنْ الْوَسْوَسَةِ.
(وَ) نُدِبَ (بَدْءٌ) فِي مَسْحِ الْيَدَيْنِ (بِ) مَسْحِ ظَاهِرِ يُمْنَاهُ (بِ) بَاطِنِ أَصَابِعِ (يُسْرَاهُ) بِأَنْ يَجْعَلَ ظَاهِرَ أَطْرَافِ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى فِي بَاطِنِ أَصَابِعِهِ الْيُسْرَى وَيُمِرُّهَا (إلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ) يَجْعَلُ بَاطِنَ كَفِّهِ الْيُسْرَى عَلَى بَاطِنِ ذِرَاعِهِ الْيُمْنَى مِنْ طَيِّ مِرْفَقِهَا وَ (مَسْحِ الْبَاطِنِ) مِنْ ذِرَاعِهِ الْيُمْنَى مُنْتَهِيًا (لِآخِرِ) بَاطِنِ (الْأَصَابِعِ) مِنْ الْيُمْنَى وَقِيلَ يَنْتَهِي لِآخِرِ الذِّرَاعِ وَيَبْقَى أَثَرُ الضَّرْبَةِ بِكَفِّهِ الْيُمْنَى لِيَمْسَحَ بِهِ يَدَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ يَمْسَحُ الْكَفَّ بِالْكَفِّ وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَ كُلٍّ بِبَطْنِ الْأُخْرَى كَمَا تَقَدَّمَ.
(ثُمَّ) مَسَحَ (يُسْرَاهُ) مَسْحًا (كَذَلِكَ) أَيْ كَمَسْحِ يُمْنَاهُ بِأَنْ يَجْعَلَ ظَاهِرَ أَطْرَافِ يُسْرَاهُ فِي بَاطِنِ أَصَابِعِ يُمْنَاهُ وَيُمِرَّهَا إلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ بَاطِنِ كَفِّهِ الْيُمْنَى عَلَى بَاطِنِ ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى مِنْ طَيِّ مِرْفَقِهَا وَيُمِرُّهَا إلَى آخِرِ الْأَصَابِعِ ثُمَّ يُخَلِّلُ أَصَابِعَهُمَا بِالْبَاطِنِ.
(وَبَطَلَ) التَّيَمُّمُ أَيْ انْتَهَى حُكْمُهُ (بِمُبْطِلِ الْوُضُوء) أَيْ بِمَا يَنْتَهِي بِهِ حُكْمُهُ مِنْ حَدَثٍ أَوْ سَبَبٍ أَوْ شَكٍّ أَوْ رِدَّة وَلَوْ كَانَ التَّيَمُّمُ نَائِبًا عَنْ الْغُسْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَلَا يَقْرَأُ إنْ كَانَ جُنُبًا وَيَنْوِي الِاسْتِبَاحَةَ مِنْ الْأَكْبَرِ وَعَلَى أَنَّهُ يَرْفَعُهُ لَا يُبْطِلُهُ إلَّا مُبْطِلُ الْغُسْلِ فَيَقْرَأُ بَعْدَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَيَنْوِي الِاسْتِبَاحَةَ مِنْهُ فَقَطْ وَلَوْ شَكَّ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ فِي انْتِقَاضِ تَيَمُّمِهِ أَتَمَّهَا ثُمَّ إنْ بَانَ الطُّهْرُ فَلَا يُعِيدُهَا.
(وَ) بَطَلَ (بِوُجُودِ الْمَاءِ) الْكَافِي لِلطَّهَارَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ وُضُوءًا أَوْ غُسْلًا أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ (قَبْلَ) الشُّرُوعِ فِي (الصَّلَاةِ) إنْ وَسِعَ الْوَقْتُ إدْرَاكَ رَكْعَةٍ بَعْدَ اسْتِعْمَالِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ اخْتِيَارِيًّا أَوْ ضَرُورِيًّا فَإِنْ ضَاقَ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ إذَا خَافَ فَوَاتَهُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَكَيْفَ يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ الْحَاصِلُ إذْ ذَاكَ (لَا) يُبْطِلُ
стр. 145
فِيهَا. إلَّا نَاسِيَهُ
وَيُعِيدُ الْمُقَصِّرُ فِي الْوَقْتِ، وَصَحَّتْ إنْ لَمْ يُعِدْ: كَوَاجِدِهِ بِقُرْبِهِ، أَوْ رَحْلِهِ، لَا إنْ ذَهَبَ رَحْلُهُ.
ــ
[منح الجليل]
التَّمِيمِ إنْ وَجَدَهُ أَوْ قَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ (فِيهَا) أَيْ الصَّلَاةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا وَلَوْ اتَّسَعَ وَقْتُهَا لِدُخُولِهِ فِيهَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَسَوَاءٌ كَانَ آيِسًا أَوْ مُتَرَدِّدًا أَوْ رَاجِيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَالَ سَنَدٌ: يَقْطَعُ الرَّاجِي وَلَعَلَّهُ عَلَى أَنَّ تَأْخِيرَهُ وَاجِبٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(إلَّا) شَخْصًا (نَاسِيهِ) أَيْ الْمَاءِ بِأَمْتِعَتِهِ وَتَيَمَّمَ وَشَرَعَ فِي الصَّلَاةِ وَتَذَكَّرَهُ فِيهَا فَتَبْطُلُ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ بَعْدَ اسْتِعْمَالِهِ الْمَاءَ وَإِلَّا فَلَا لَا إنْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَهَا كَمَا يَأْتِي
وَلَمَّا بَيَّنَ حُكْمَ مَنْ تَيَسَّرَتْ لَهُ الطَّهَارَةُ الْمَائِيَّةُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَمَنْ تَيَسَّرَتْ لَهُ فِيهَا بَيْنَ حُكْمِ مَنْ تَيَسَّرَتْ لَهُ بَعْدَهَا فَقَالَ (وَيُعِيدُ الْمُقَصِّرُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مُشَدَّدَةً أَيْ كُلُّ مُقَصِّرٍ فِي الطَّلَبِ الَّذِي لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ فِي صَلَاتِهِ بِالتَّيَمُّمِ نَدْبًا (فِي الْوَقْتِ) الْمُخْتَارِ فِي غَالِبِ الْمَسَائِلِ وَفِي غَيْرِهِ يَشْمَلُ الضَّرُورِيَّ.
(وَصَحَّتْ) الصَّلَاةُ (إنْ لَمْ يُعِدْ) هَا نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا عَلَى الظَّاهِر وَإِنْ فَرَضَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَابْنُ الْحَاجِبِ فِي النَّاسِي كَذَا فِي التَّوْضِيحِ صَرَّحَ بِهِ وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْوَقْتِ لِلرَّدِّ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ إنَّ تَارِكَ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَلَوْ نَاسِيًا يُعِيدُ أَبَدًا وُجُوبًا تَشْدِيدًا عَلَيْهِ بِمُخَالَفَتِهِ مَا أُمِرَ بِهِ وَمَثَّلَ لِلْمُقَصِّرِ بِقَوْلِهِ (كَوَاجِدِهِ) أَيْ الْمَاءِ الَّذِي طَلَبَهُ طَالِبًا لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ بَعْدَ صَلَاتِهِ بِالتَّيَمُّمِ (بِقُرْبِهِ) فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ لِتَقْصِيرِهِ فِي طَلَبِهِ إذْ لَوْ أَمْعَنَ النَّظَرَ لَوَجَدَهُ قَبْلَ تَيَمُّمِهِ فَإِنْ وَجَدَ مَاءً غَيْرَهُ فَلَا يُعِيدُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ.
(أَوْ) وَاجِدِهِ فِي (رَحْلِهِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ أَمْتِعَتِهِ بَعْدَ صَلَاتِهِ بِالتَّيَمُّمِ بَعْدَ طَلَبِهِ الَّذِي لَا يَشُقُّ فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ بِقُرْبِهِ أَوْ رَحْلِهِ وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ وَجَدَهُ بِأَحَدِهِمَا فَيُعِيدُ أَبَدًا وُجُوبًا أَفَادَهُ عبق وَغَيْرُهُ الْبُنَانِيُّ الَّذِي فِي النَّصِّ أَنَّهُ يُعِيدُ وَلَوْ وَجَدَ غَيْرُهُ بَعْضَهُمْ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِينَ عَلَى وُجُودِ مَا حَدَثَ بِنَحْوِ أَمْطَارٍ وَمَا فِي النَّصِّ عَلَى مَاءٍ مَوْجُودٍ فِي الْقِرْبِ أَوْ الرَّحْلِ غَيْرِ مَا طَلَبَهُ فَلَا مُخَالَفَةَ.
(لَا) يُعِيدُ (إنْ ذَهَبَ) أَيْ ضَلَّ (رَحْلُهُ) الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ وَفَتَّشَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَجِدْهُ
стр. 146
وَخَائِفِ لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ وَمَرِيضٍ عَدِمَ مُنَاوِلًا،
ــ
[منح الجليل]
وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ رَحْلَهُ فِي الْوَقْتِ بِمَائِهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَسَوَاءٌ تَيَمَّمَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لِيَأْسِهِ أَوْ وَسَطِهِ لِتَرَدُّدِهِ أَوْ آخِرِهِ لِرَجَائِهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ إلَّا إذَا خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ أَوَّلَهُ وَوَسَطَهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) كَشَخْصٍ (خَائِفِ) أَيْ مُتَيَقِّنِ أَوْ ظَانِّ (لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ) بِذَهَابِهِ لِلْمَاءِ الْمُحَقَّقِ أَوْ الْمَظْنُونِ أَوْ تِمْسَاحٍ بِأَخْذِهِ مِنْ الْبَحْرِ وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمُ مَا خَافَهُ وَوَجَدَ الْمَاءَ بِعَيْنِهِ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ لِتَقْصِيرِهِ فَإِنْ كَانَ شَاكًّا فِي اللِّصّ أَوْ السَّبُعِ فَيُعِيدُ أَبَدًا وُجُوبًا وَإِنْ شَكَّ فِي الْمَاءِ أَوْ تَبَيَّنَ مَا خَافَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ أَوْ وَجَدَ مَاءً آخَرَ فَلَا يُعِيدُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ الرَّمَاصِيُّ قَيَّدَ تَبَيُّنَ عَدَمِ الْمَخُوفِ ذَكَرَهُ الْبِسَاطِيُّ وَاعْتَمَدَهُ عج وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا الْمُوَضِّحُ وَلَا الشَّارِحُ وَلِذَا خَالَفَ بَعْضُهُمْ فِيهِ اهـ قُلْت التَّقْيِيدُ بِهِ وَاضِحٌ لَا بُدَّ مِنْهُ إذْ بِعَدَمِهِ يَنْتَفِي التَّقْصِيرُ وَلَعَلَّ مَنْ لَمْ يَذْكُرْهُ اتَّكَلَ عَلَى وُضُوحِهِ فَالتَّوَقُّفُ فِيهِ نَاشِئٌ عَنْ عَدَمِ التَّأَمُّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) كَشَخْصٍ مَرِيضٍ عَاجِزٍ عَنْ تَنَاوُلِ الْمَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ (عَدِمَ) بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ لَمْ يَجِدْ شَخْصًا (مُنَاوِلًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْوَاوِ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ وَخَافَ فَوَاتَهُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَهُ فِيهِ فَيُعِيدُ فِيهِ إنْ كَانَ لَا يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ الْعَائِدُونَ وَدَخَلَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ مُنَاوَلَتَهُ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الطَّلَبِ مِمَّنْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَإِنْ كَانَ يَتَكَرَّرُ الدَّاخِلُونَ عَلَيْهِ أَوْ لَا يَتَكَرَّرُونَ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَخَافَ فَوَاتَهُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ مُنَاوِلٌ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ ابْنُ نَاجِي الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَى الْمَرِيضِ الَّذِي عَدِمَ مُنَاوِلًا فِي الْوَقْتِ سَوَاءٌ كَانَ يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ الدَّاخِلُونَ أَوْ لَا يَتَكَرَّرُونَ عَلَيْهِ لِأَنَّ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُنَاوِلُهُ إيَّاهُ فِي الْوَقْتِ إنَّمَا تَرَكَ الِاسْتِعْدَادَ
стр. 147
وَرَاجٍ قَدَّمَ وَمُتَرَدِّدٍ فِي لُحُوقِهِ وَنَاسٍ ذَكَرَ بَعْدَهَا: كَمُقْتَصَرٍ عَلَى كُوعَيْهِ. لَا عَلَى ضَرْبَةٍ، وَكَمُتَيَمَّمٍ عَلَى مُصَابِ بَوْلٍ، وَأُوِّلَ: بِالْمَشْكُوكِ،
ــ
[منح الجليل]
لَهُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَهُوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَهَذَا لَا يَضُرُّ فَلَا إعَادَةَ مُطْلَقًا.
(وَ) كَشَخْصٍ (رَاجٍ) تَيَسُّرَ الْمَائِيَّةِ (قَدَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُشَدَّدًا تَيَمُّمَهُ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ أَوْ وَسَطَهُ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ الَّذِي رَجَاهُ فِيهِ فَيُعِيدُ فِيهِ لِتَقْصِيرِهِ لَا إنْ وَجَدَ غَيْرَهُ (وَ) كَشَخْصٍ (مُتَرَدِّدٍ) بِكَسْرِ الدَّالِ الْأُولَى (فِي لُحُوقِهِ) أَيْ الْمَاءِ الْمُحَقَّقِ أَوْ الْمَظْنُونِ وَعَدِمَهُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى فِي وَسَطِ الْمُخْتَارِ ثُمَّ لَحِقَهُ فِيهِ فَيُعِيدُ فِيهِ لِتَقْصِيرِهِ فِي السَّيْرِ إذْ لَوْ وُجِدَ فِيهِ لَلَحِقَهُ فَلِذَا أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ قَدَّمَ وَأَمَّا الْمُتَرَدِّدُ فِي وُجُودِهِ إذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَهُ فِيهِ فَلَا يُعِيدُ وَلَوْ قَدَّمَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِاسْتِنَادِهِ لِلْأَصْلِ أَيْ الْعَدَمِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ وَارْتَضَاهُ الْحَطَّابُ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ إنْ قَدَّمَ يُعِيدُ وَتَبِعَهُ عج.
(وَ) كَشَخْصٍ (نَاسٍ) الْمَاءَ الَّذِي فِي رَحْلِهِ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ (ذَكَرَ) أَيْ تَذَكَّرَ الْمَاءَ بِعَيْنِهِ (بَعْدَ) تَمَامِ (هَا) أَيْ الصَّلَاةِ فَيُعِيدُهَا فِي الْوَقْتِ لِتَقْصِيرِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ تَذَكَّرهُ فِيهَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ وَصَلَاتُهُ فَيُعِيدُهَا أَبَدًا وُجُوبًا وَشَبَّهَ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ فَقَالَ (كَمُقْتَصِرٍ) بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ فِي تَيَمُّمِهِ (عَلَى) مَسْحِ يَدْيهِ لِ (كُوعَيْهِ) تَارِكًا مَسْحَهُمَا لَمِرْفَقَيْهِ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ لِقُوَّتِهِ (لَا) يُعِيدُ مُقْتَصَرٌ فِي تَيَمُّمِهِ (عَلَى ضَرْبَةٍ) وَاحِدَةٍ مَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ لِمِرْفَقَيْهِ تَارِكًا الضَّرْبَةَ الثَّانِيَةَ وَلَمْ يُرَاعِ الْقَوْلَ بِوُجُوبِهَا لِضَعْفِهِ.
(وَكَمُتَيَمَّمٍ عَلَى مُصَابِ) بِضَمِّ الْمِيمِ (بَوْلٍ) مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ مُحَرَّمٍ أَوْ مَكْرُوهٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الْقِيَاسَ إعَادَتُهُ أَبَدًا وُجُوبًا إذْ هُوَ كَمَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ مُتَنَجِّسٍ وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ سَبْعَةٍ اقْتَصَرَ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهَا فَقَالَ (وَأُوِّلَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدًا أَيْ فُهِمَ قَوْلُهَا الْمُتَيَمِّمِ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ يُعِيدُ بِوَقْتٍ (بِالْمَشْكُوكِ) فِي إصَابَتِهَا لَهُ وَعَدَمِهَا فَإِنْ تَحَقَّقَتْ أَعَادَ أَبَدًا وَهَذَا تَأْوِيلُ أَصْبَغَ وَابْنِ حَبِيبٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَشْكُوكِ غَيْرُ
стр. 148
وَبِالْمُحَقَّقِ. وَاقْتَصَرَ عَلَى الْوَقْتِ: لِلْقَائِلِ بِطَهَارَةِ الْأَرْضِ بِالْجَفَافِ
وَمُنِعَ مَعَ عَدَمِ مَاءٍ: تَقْبِيلُ مُتَوَضِّئٍ، وَجِمَاعُ مُغْتَسَلٍ، إلَّا لِطُولٍ
ــ
[منح الجليل]
الظَّاهِرِ فَإِنْ ظَهَرَتْ فَيُعِيدُ أَبَدًا وَهَذَا تَأْوِيلُ أَبِي الْفَرَجِ.
(وَ) أُوِّلَ أَيْضًا (بِالْمُحَقَّقِ) بِفَتْحِ الْقَافِ الْأُولَى أَيْ إصَابَتِهَا إيَّاهُ (وَاقْتَصَرَ) أَيْ الْإِمَامُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (عَلَى) نَدْبِ الْإِعَادَةِ فِي (الْوَقْتِ) مُرَاعَاةً (لِ) دَلِيلِ (الْقَائِلِ) مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ (بِطَهَارَةِ الْأَرْض) الَّتِي أَصَابَهَا بَوْلٌ مَثَلًا (بِالْجَفَافِ) كَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَهَذَا تَأْوِيلُ عِيَاضٍ.
وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِأَنَّ الرِّيحَ سَتَرَتْهُ بِتُرَابٍ طَاهِرٍ وَلَمَّا كَانَ الشَّأْنُ عَدَمَ عُمُومِهِ طُلِبَتْ الْإِعَادَةُ وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْوَقْتِ فِي التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مُلَابَسَةُ الْأَعْضَاءِ فِي الْحِسِّ أَلَا تَرَى التَّيَمُّمَ عَلَى الْحَجَرِ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِأَنَّ طَهَارَةَ الصَّعِيدِ تَلْتَبِسُ لِخَفَاءِ حَالِهِ فَخَفَّفَ فِي الْإِعَادَةِ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِطَهُورٍ مُحَقَّقٍ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَطَهُورِيَّتُهُ مُشَاهَدَةٌ. وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ التَّيَمُّمُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَإِنَّمَا هِيَ طَهَارَةٌ حَاجِيَّةٌ خُفِّفَ فِيهَا فَهِيَ سَبْعَةٌ وَسَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُ مُصَابُ بَوْلٍ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ وَصَلَاتِهِ بِهِ أَوْ قَبْلَهُ، وَقَالَ أَصْبَغُ وَابْنُ حَبِيبٍ إنْ عَلِمَ قَبْلَهُ أَعَادَ أَبَدًا وَكُلُّ مَنْ أُمِرَ بِالْإِعَادَةِ يُعِيدُ بِالْمَاءِ إلَّا الْمُقْتَصِرَ عَلَى كُوعَيْهِ وَالْمُتَيَمِّمَ عَلَى مُصَابِ بَوْلٍ وَمَنْ وَجَدَ بِثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ مَكَانِهِ نَجَاسَةً وَمَنْ تَذَكَّرَ أُولَى الْحَاضِرَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاتِهِ ثَانِيَتَهُمَا وَمَنْ يُعِيدُ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَمَنْ قَدَّمَ الْحَاضِرَةَ عَلَى يَسِيرِ الْفَوَائِتِ فَيُعِيدُونَ وَلَوْ بِتَيَمُّمٍ وَالْمُرَادُ بِالْوَقْتِ الَّذِي يُعَادُ فِيهِ الِاخْتِيَارِيُّ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِهَؤُلَاءِ فَيَشْمَلُ الضَّرُورِيَّ إلَّا الْمُقْتَصِرَ عَلَى كُوعَيْهِ فَالِاخْتِيَارِيُّ فَقَطْ.
(وَمُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ كُرِهَ بِهَذَا فَسَّرَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلَهَا بِمَنْعِ وَطْءِ الْمُسَافِرِ وَتَقْبِيلِهِ لِعَدَمِ مَاءٍ يَكْفِيهِمَا الرَّمَاصِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (مَعَ عَدَمِ مَاءٍ) كَافٍ (تَقْبِيلُ) شَخْصٍ (مُتَوَضِّئٍ) وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ النَّوَاقِضِ (وَجِمَاعُ مُغْتَسِلٍ) وَلَوْ مُتَيَمِّمًا لِلْأَصْغَرِ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ مِنْهُ لِلتَّيَمُّمِ لِلْأَكْبَرِ (إلَّا لِطُولٍ) يَنْشَأُ عَنْهُ ضَرَرٌ بِتَرْكِ نَقْضِ الْمُتَوَضِّئِ وَجِمَاعِ الْمُغْتَسِلِ فَيَجُوزُ النَّقْضُ
стр. 149
وَإِنْ نَسِيَ إحْدَى الْخَمْسِ؛ تَيَمَّمَ خَمْسًا.
وَقُدِّمَ ذُو مَاءٍ مَاتَ وَمَعَهُ جُنُبٌ إلَّا لِخَوْفِ عَطَشٍ: كَكَوْنِهِ لَهُمَا وَضَمِنَ قِيمَتَهُ
ــ
[منح الجليل]
وَالْجِمَاعُ وَاسْتَشْكَلَ الْمَنْعُ الْمَذْكُورُ بِجَوَازِ السَّفَرِ فِي مَفَازَةٍ لَا مَاءَ بِهَا لِطَلَبِ الْمَالِ وَالْكَلَأِ وَأُجِيبُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ تَجْوِيزِ تَرْكِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ قَبْلَ حُصُولِهِ وَالْمَنْعِ مِنْ تَرْكِهِ بَعْدَ حُصُولِهِ فَالطَّهَارَةُ الْمَائِيَّةُ غَيْرُ حَاصِلَةٍ وَقْتَ شُرُوعِهِ فِي السَّفَرِ وَحَاصِلَةٌ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ كَانَتْ حَاصِلَةً وَقْتَ شُرُوعِهِ فِيهِ مُنِعَ أَيْضًا إلَّا لِضَرُورَةٍ.
(وَإِنْ نَسِيَ) أَيْ مِنْ فَرْضِهِ التَّيَمُّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ (إحْدَى) الصَّلَوَاتِ (الْخَمْسِ) الَّتِي فَاتَتْهُ وَلَمْ يَدْرِ عَيْنَهَا وَلَزِمَهُ قَضَاءُ الْخَمْسِ صَلَوَاتٍ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ (تَيَمَّمَ خَمْسًا) لِكُلِّ صَلَاةٍ تَيَمَّمَ لِأَنَّهُ لَا يُصَلَّى بِهِ فَرْضَانِ وَإِنْ صَلَّيَا بَطَلَ الثَّانِي كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ نَسِيَ إحْدَى النَّهَارِيَّاتِ تَيَمَّمَ ثَلَاثًا وَإِحْدَى اللَّيْلِيَّتَيْنِ تَيَمَّمَ تَيَمُّمَيْنِ.
(وَقُدِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (ذُو) أَيْ صَاحِبُ (مَاءٍ) كَافٍ غُسْلٌ وَاحِدٌ فَقَطْ (مَاتَ) فَيُغَسَّلُ بِمَائِهِ لِتَرَجُّحِهِ بِالْمِلْكِ (وَمَعَهُ) أَيْ ذِي الْمَاءِ الْمَيِّتِ وَاوُهُ لِلْحَالِ شَخْصٌ (جُنُبٌ) حَيٌّ فَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ لِلْحَيِّ فَيَغْتَسِلُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ الْمَيِّتُ (إلَّا لِخَوْفِ عَطَشٍ) لِلْحَيِّ الْمُصَاحِبِ لِذِي الْمَاءِ الْمَيِّتِ فَيَتْرُكُ الْمَاءَ لِلْحَيِّ آدَمِيًّا كَانَ أَوْ بَهِيمًا مُحْتَرَمًا حِفْظًا لِلنَّفْسِ وَيَتَيَمَّمُ الْمَيِّتُ وَشَبَّهَ فِي تَقْدِيمِ الْحَيِّ فَقَالَ (كَكَوْنِهِ) أَيْ الْمَاءِ مَمْلُوكًا (لَهُمَا) أَيْ الْمَيِّتِ وَالْجُنُبِ الْحَيِّ فَيُقَدَّمُ فِيهِ الْحَيُّ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ أَهَمُّ يَحْتَاجُهَا فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَلِلِاتِّفَاقِ عَلَى وُجُوبِهَا.
(وَضَمِنَ) أَيْ الْحَيُّ الْمُقَدَّمُ الَّذِي خِيفَ عَطَشُهُ أَوْ الْمُشَارِكُ لِلْمَيِّتِ فِي الْمَاءِ (قِيمَتَهُ) أَيْ الْمَاءِ الَّذِي يَمْلِكُهُ الْمَيِّتُ بِمَحَلِّ أَخْذِهِ وَهُوَ الْجَمِيعُ فِي الْأُولَى وَنَصِيبُ الْمَيِّتِ مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ لِوَرَثَتِهِ فِيهِمَا وَيَتْبَعُ بِهَا فِي ذِمَّتِهِ إنْ كَانَ عَدِيمًا وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ فِي الْمُوَاسَاةِ وَلَهُ الثَّمَنُ إنْ وَجَدَ مَفْهُومَهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ فَلَا يُتْبَعُ بِهِ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْمُضْطَرِّ وَهَذَا أَخَفُّ مِنْهُ فَإِنْ قِيلَ الْمَاءُ مِثْلِيٌّ فَلِمَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَلَمْ يَضْمَنْ مِثْلَهُ كَمَا هِيَ الْقَاعِدَةُ قُلْت: لَوْ ضَمِنَ الْمِثْلَ لَكَانَ إمَّا فِي مَحَلِّ
стр. 150
وَتَسْقُطُ صَلَاةٌ وَقَضَاؤُهَا بِعَدَمِ مَاءٍ وَصَعِيدٍ.
(فَصْلٌ) إنْ خِيفَ غَسْلُ جُرْحٍ.
ــ
[منح الجليل]
الِاضْطِرَارِ إلَيْهِ وَهِيَ غَايَةُ الْحَرَجِ عَلَيْهِمَا وَإِمَّا فِي مَحَلِّ انْتِهَاءِ السَّفَرِ وَهُوَ غَبْنٌ عَلَى الْوَرَثَةِ إذْ قَدْ يَكُونُ الْمَاءُ فِيهِ تَافِهَ الْقِيمَةِ أَوْ لَا قِيمَةَ لَهُ فَقَضَى بِحُكْمٍ وَسَطٍ لَا حَرَجَ فِيهِ وَلَا غَبْنَ وَهِيَ الْقِيمَةُ بِمَحَلِّ أَخْذِ الْمَاءِ.
(وَتَسْقُطُ) أَيْ لَا تَجِبُ (صَلَاةٌ) أَيْ أَدَاؤُهَا فِي وَقْتِهَا (وَقَضَاؤُهَا) بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا إنْ وُجِدَ الْمَاءُ أَوْ الصَّعِيدُ (بِعَدَمِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ أَيْ فَقْدِ (مَاءٍ وَصَعِيدٍ) طَاهِرٍ فِي الْوَقْتِ كُلِّهِ بِأَنْ كَانَ الشَّخْصُ مَصْلُوبًا أَوْ عَلَى شَجَرَةٍ تَحْتَهَا سَبُعٌ أَوْ مَحْبُوسًا فِي بَطْنِ كَنِيفٍ أَوْ مَفْرُوشٍ وَمَبْنِيٍّ بِآجُرٍّ مَثَلًا أَوْ مَرِيضًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ مُحْدِثٌ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُطَهِّرُهُ وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الطَّهُورِ شَرْطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ وَقَالَ أَشْهَبُ: يَجِبُ أَدَاؤُهَا فَقَطْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِمَا فِي حَقِّ الْعَاجِزِ.
وَقَالَ أَصْبَغُ: يَجِبُ قَضَاؤُهَا فَقَطْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا شَرْطُ صِحَّةٍ فَقَطْ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجِبُ الْأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ لِلِاحْتِيَاطِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَاجِزِ عَنْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ فِي مسح الْجُرْح أَوْ الجبيرة أَوْ الْعِصَابَة نِيَابَة عَنْ غَسَلَ أَوْ مسح أصلي]
(فَصْلٌ) فِي مَسْحِ الْجُرْحِ أَوْ الْجَبِيرَةِ أَوْ الْعِصَابَةِ نِيَابَةً عَنْ غَسْلٍ أَوْ مَسْحٍ أَصْلِيٍّ فِي وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ أَوْ تَيَمُّمٍ.
(إنْ خِيفَ) أَيْ عُلِمَ أَوْ ظُنَّ بِتَجْرِبَةٍ فِي نَفْسٍ أَوْ مُوَافِقٍ فِي الْمِزَاجِ أَوْ إخْبَارِ عَارِفٍ بِالطِّبِّ وَنَائِبُ فَاعِلِ " خِيفَ " (غَسْلُ جُرْحٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ أَيْ مَحَلٍّ مَجْرُوحٍ بِضَرْبٍ أَوْ دُمَّلٍ أَوْ
стр. 151
كَالتَّيَمُّمِ، مُسِحَ، ثُمَّ جَبِيرَتُهُ، ثُمَّ عِصَابَتُهُ: كَفَصْدٍ، وَمَرَارَةٍ، وَقِرْطَاسِ صُدْغٍ، وَعِمَامَةٍ خِيفَ بِنَزْعِهَا وَإِنْ بِغُسْلٍ،
ــ
[منح الجليل]
غَيْرِهِمَا خَوْفًا (كَ) الْخَوْفِ السَّابِقِ فِي (التَّيَمُّمِ) فِي كَوْنِ الْمَخُوفِ حُدُوثَ مَرَضٍ أَوْ زِيَادَتَهُ أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ، وَجَوَابُ " إنْ خِيفَ غَسْلُ جُرْحٍ " (مُسِحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْجُرْحُ وُجُوبًا إنْ خِيفَ هَلَاكٌ أَوْ شَدِيدُ أَذًى وَنَدْبًا إنْ خِيفَ مَرَضٌ خَفِيفٌ وَمِثْلُ الْجُرْحِ الْعَيْنُ الرَّمْدَانَةُ وَنَحْوُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ يُغْسَلُ ثَلَاثًا.
(ثُمَّ) إنْ خِيفَ مِنْ مَسْحِ الْجُرْحِ وَنَحْوَهُ مُبَاشَرَةً مُسِحَتْ (جَبِيرَتُهُ) أَيْ مَا يُدَاوَى الْجُرْحُ بِهِ ذُرُورًا كَانَ أَوْ لَزْقَةً أَوْ أَعْوَادًا أَوْ غَيْرَهَا وَيُعَمِّمُهَا بِالْمَسْحِ وَإِلَّا فَلَا يَجْزِيهِ، وَيَجُوزُ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِ الدَّوَاءِ وَالْخِرْقَةِ، وَخَافَ مِنْ الْمَسْحِ عَلَى الْجُرْحِ مُبَاشَرَةً وَضْعُ دَوَاءً أَوْ خِرْقَةً لِلْمَسْحِ عَلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْفَعَهُ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ وَإِلَّا بَطَلَ مَسْحُهُ كَمَا سَيَأْتِي.
(ثُمَّ) إنْ خِيفَ مِنْ مَسْحِ جَبِيرَتِهِ مُسِحَتْ (عِصَابَتُهُ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ الْجُرْحِ الَّتِي رُبِطَتْ فَوْقَهُ الْجَبِيرَةُ فَإِنْ خِيفَ مِنْ مَسْحِ عِصَابَتِهِ أَيْضًا عَصَبَ عَلَيْهَا عِصَابَةً أُخْرَى وَمَسَحَ عَلَيْهَا وَهَكَذَا وَإِنْ لَمْ يَخَفْ مِنْ مَسْحِ الْجَبِيرَةِ وَتَعَذَّرَ حَلُّ الْعِصَابَةِ الَّتِي رَبَطَهَا عَلَيْهَا مَسَحَ عَلَى الْعِصَابَةِ وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَفَصْدٍ) أَيْ مُسِحَ مَوْضِعُهُ إنْ خِيفَ غَسْلُهُ فَإِنْ خِيفَ مَسْحُهُ مُبَاشَرَةً أَيْضًا مَسَحَ جَبِيرَتَهُ ثُمَّ عِصَابَتَهُ.
(وَمَرَارَةٍ) جُعِلَتْ عَلَى مَحَلِّ ظُفُرٍ انْقَلَعَ وَلَوْ مِنْ مُحَرَّمٍ كَخِنْزِيرٍ يَمْسَحُ عَلَيْهَا وَيُصَلِّي بِهَا لِلضَّرُورَةِ وَلَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ نَزْعُهَا (وَ) مَسَحَ عَلَى (قِرْطَاسٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ جِلْدَةٍ أَوْ وَرَقَةٍ كُتِبَ فِيهَا شَيْءٌ وَأُلْصِقَتْ عَلَى (صُدْغٍ) لِيَسْكُنَ صُدَاعُهُ.
(وَ) مَسَحَ عَلَى (عِمَامَةٍ خِيفَ) ضَرَرٌ (بِ) سَبَبِ (نَزْعِهَا) مِنْ الرَّأْسِ وَلَمْ يُمْكِنْ حَلُّهَا، وَمَسَحَ مَا هِيَ مَلْفُوفَةٌ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ قَلَنْسُوَةٍ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَسْحِ بَعْضِ رَأْسِهِ مُبَاشَرَةً مَسَحَهُ وَكَمَّلَ عَلَى عِمَامَتِهِ وُجُوبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ: نَدْبًا، وَقِيلَ: لَا يُكَمِّلُ عَلَيْهَا وَمَسَحَ عَلَى الْجُرْحِ ثُمَّ عَلَى الْجَبِيرَةِ ثُمَّ الْعِصَابَةِ بِوُضُوءٍ بَلْ (وَإِنْ بِغُسْلٍ) وَلَوْ مِنْ زِنًا لِانْتِهَاءِ التَّحْرِيمِ
стр. 152
أَوْ بِلَا طُهْرٍ، وَانْتَشَرَتْ إنْ صَحَّ جُلُّ جَسَدِهِ أَوْ أَقَلُّهُ وَلَمْ يَضُرَّ غَسْلُهُ وَإِلَّا فَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ. كَأَنْ قَلَّ جِدًّا. كَيَدٍ
ــ
[منح الجليل]
بِانْتِهَائِهِ وَوُقُوعِ الْغُسْلِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَلَبِّسٍ بِمَعْصِيَتِهِ فَلَا يُقَاسُ عَلَى فِطْرِ وَقَصْرِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ فِي الْمَنْعِ فَمَنْ بِرَأْسِهِ نَزْلَةٌ أَوْ جُرْحٌ خَافَ بِغَسْلِهِ فَلَهُ مَسْحُهُ ثُمَّ جَبِيرَتِهِ ثُمَّ عِصَابَتِهِ، وَكَذَا الْعِمَامَةُ وَالْقِرْطَاسُ وَالْمَرَارَةُ وَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ أَوْ الْعِصَابَةِ أَوْ الْقِرْطَاسِ أَوْ الْمَرَارَةِ أَوْ الْعِمَامَةِ إنْ وَضَعَهَا عَلَى طَهَارَةٍ مَائِيَّةٍ كَامِلَةٍ.
(أَوْ) وَضَعَهَا (بِلَا طُهْرٍ) بِأَنْ وَضَعَهَا وَهُوَ مُحْدِثٌ حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ لِأَنَّهَا ضَرُورِيَّةٌ بِخِلَافِ الْخُفِّ إنْ كَانَتْ قَدْرَ الْجُرْحِ وَنَحْوِهِ بَلْ (وَإِنْ انْتَشَرَتْ) أَيْ زَادَتْ عَلَى الْجُرْحِ وَنَحْوِهِ لِلضَّرُورَةِ فِي وَضْعِهَا إلَيْهِ.
وَذَكَرَ شَرْطَ الْمَسْحِ عَلَى الْجُرْحِ أَوْ الْجَبِيرَةِ أَوْ الْعِصَابَةِ أَوْ الْقِرْطَاسِ أَوْ الْمَرَارَةِ أَوْ الْعِمَامَةِ وَغَسْلِ مَا سِوَاهُ فَقَالَ: (إنْ صَحَّ جُلُّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ أَكْثَرُ (جَسَدِهِ) إنْ كَانَ جُنُبًا وَأَكْثَرُ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ إنْ كَانَ حَدَثُهُ أَصْغَرَ وَأَرَادَ بِالْجُلِّ مَا يَشْمَلُ النِّصْفَ بِقَرِينَةِ مُقَابَلَتِهِ بِالْأَقَلِّ.
(أَوْ) صَحَّ (أَقَلُّهُ) أَيْ الْجَسَدِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُسْلِ أَوْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُضُوءِ وَأَرَادَ بِالْأَقَلِّ مَا لَهُ بِأَنْ زَادَ عَلَى عُضْوٍ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْآتِي كَأَنْ قَلَّ جِدًّا كَيَدٍ وَيَحْتَمِلُ بَقَاءَ الْجُلِّ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَالتَّجَوُّزَ فِي الْأَقَلِّ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا يَشْمَلُ النِّصْفَ بِقَرِينَةِ مُقَابَلَتِهِ بِالْجُلِّ. (وَلَمْ يَضُرَّ غَسْلُهُ) أَيْ الصَّحِيحِ وَوَاوُهُ لِلْحَالِ وَهُوَ قَيْدٌ فِي صِحَّةِ الْجُلِّ وَالْأَقَلِّ وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِهِ لِلْإِيضَاحِ وَالتَّشْبِيهِ بِهِ فَقَالَ (وَإِلَّا) أَيْ إنْ كَانَ غَسْلُ الْجُلِّ أَوْ الْأَقَلِّ الصَّحِيحِ يَضُرُّ (فَفَرْضُهُ) أَيْ حُكْمُهُ وَالرُّخْصَةُ لَهُ (التَّيَمُّمُ) لِأَنَّهُ كَمَنْ عَمَّتْ الْجِرَاحَاتُ جَسَدَهُ أَوْ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ.
وَشَبَّهَ فِي التَّيَمُّمِ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ صِلَتُهُ (قَلَّ) أَيْ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَضُرُّ غَسْلُهُ قِلَّةً (جِدًّا) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَشَدِّ الدَّالِ وَذَلِكَ (كَيَدٍ) وَاحِدَةٍ فَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ تَغْلِيبًا لِلْمَأْلُومِ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ النَّادِرَ لَا حُكْمَ لَهُ.
стр. 153
وَإِنْ غَسَلَ أَجْزَأَ وَإِنْ تَعَذَّرَ مَسُّهَا وَهِيَ بِأَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ، تَرَكَهَا وَتَوَضَّأَ، وَإِلَّا فَثَالِثُهَا: يَتَيَمَّمُ إنْ كَثُرَ، وَرَابِعُهَا: يَجْمَعُهُمَا
وَإِنْ نَزَعَهَا
ــ
[منح الجليل]
وَإِنْ غَسَلَ) الْجَرِيحَ وَالصَّحِيحَ الَّذِي لَا يَضُرُّ غَسْلُهُ أَوْ غَسَلَ الصَّحِيحَ الَّذِي يَضُرُّ غَسْلُهُ وَالْجَرِيحَ أَوْ الصَّحِيحَ الْقَلِيلَ جِدًّا وَالْجَرِيحَ (أَجْزَأَ) لِإِتْيَانِهِ بِالْأَصْلِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ غَسَلَ الصَّحِيحَ وَمَسَحَ الْجَرِيحَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لَا يُجْزِئُ لِعَدَمِ إتْيَانِهِ بِالْأَصْلِ وَلَا بِالرُّخْصَةِ وَلَكِنْ نَقَلَ الْحَطَّابُ عَنْ ابْنِ نَاجِي الْإِجْزَاءَ فِيهِمَا قَائِلًا: نَصَّ عَلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَالْقَرَافِيُّ (وَإِنْ تَعَذَّرَ) أَوْ تَعَسَّرَ (مَسُّهَا) أَيْ الْجِرَاحِ (وَهِيَ بِأَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ) أَيْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا (تَرَكَهَا) أَيْ الْجِرَاحَ بِلَا غَسْلٍ وَلَا مَسْحٍ (وَتَوَضَّأَ) وُضُوءًا نَاقِصًا إذْ لَوْ تَيَمَّمَ لَتَرَكَهَا أَيْضًا، وَوُضُوءٌ نَاقِصٌ مُقَدَّمٌ عَلَى تَيَمُّمٍ نَاقِصٍ وَالْغُسْلُ كَالْوُضُوءِ وَلَوْ قَالَ: وَغَسَلَ الْبَاقِيَ لَشَمِلَ الْغُسْلَ وَهَذَا إنْ وَجَدَ مَاءً كَافِيًا وَلَمْ يَضُرَّ غَسْلُ الصَّحِيحِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً كَافِيًا أَوْ كَانَ غَسْلُ الصَّحِيحِ يَضُرُّ فَيَتَيَمَّمُ تَيَمُّمًا نَاقِصًا عَلَى الظَّاهِرِ فَإِنْ عَمَّتْ الْجِرَاحَاتُ الَّتِي تَعَذَّرَ مَسُّهَا أَعْضَاءَ التَّيَمُّمِ وَأَضَرَّ غَسْلُ الصَّحِيحِ سَقَطَ عَنْهُ الْأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ كَعَادِمِ الْمَاءِ وَالصَّعِيدِ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْجِرَاحَاتُ الَّتِي تَعَذَّرَ مَسُّهَا بِأَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ فَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أَوَّلُهُمَا يَتَيَمَّمُ لِيَأْتِيَ بِطَهَارَةٍ تُرَابِيَّةٍ كَامِلَةٍ قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ ثَانِيهَا يَغْسِلُ الصَّحِيحَ، وَيَسْقُطُ الْجَرِيحُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا شُرِعَ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ وَعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَسَوَاءٌ كَانَ الْجَرِيحُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا.
وَ (ثَالِثُهَا) أَيْ الْأَقْوَالِ (يَتَيَمَّمُ إنْ كَثُرَ) أَيْ زَادَ الْجَرِيحُ عَلَى الصَّحِيحِ لِتَبَعِيَّةِ الْأَقَلِّ لِلْأَكْثَرِ فَإِنْ قَلَّ الْجَرِيحُ سَقَطَ وَغَسَلَ الصَّحِيحَ قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ.
(وَرَابِعُهَا) أَيْ الْأَقْوَالِ (يَجْمَعُهُمَا) أَيْ الْوُضُوءَ وَالتَّيَمُّمَ فَيَغْسِلُ الصَّحِيحَ وَيَتَيَمَّمُ وَيُقَدِّمُ الْوُضُوءَ لِئَلَّا يَفْصِلَ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَمَا فَعَلَ لَهُ قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ عج وَالظَّاهِرُ جَمْعُهُمَا لِكُلِّ صَلَاةٍ الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ إعَادَةُ التَّيَمُّمِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَنْتَقِضَ الْوُضُوءُ.
(وَإِنْ نَزَعَهَا) أَيْ الْجَبِيرَةَ أَوْ الْعِصَابَةَ أَوْ الْمَرَارَةَ أَوْ الْقِرْطَاسَ أَوْ الْعِمَامَةَ بَعْدَ مَسْحِهَا
стр. 154
لِدَوَاءٍ أَوْ سَقَطَتْ. وَإِنْ بِصَلَاةٍ قَطَعَ وَرَدَّهَا وَمَسَحَ.
وَإِنْ صَحَّ غَسَلَ وَمَسَحَ مُتَوَضٍّ رَأْسَهُ.
(فَصْلٌ) الْحَيْضُ دَمٌ، كَصُفْرَةٍ
ــ
[منح الجليل]
لِدَوَاءٍ) مَثَلًا أَوْ (سَقَطَتْ) بِنَفْسِهَا رَدَّهَا وَمَسَحَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِصَلَاةٍ (وَإِنْ) كَانَ مُتَلَبِّسًا (بِصَلَاةِ) فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ (قَطَعَ) هَا لِبُطْلَانِهَا وَكَذَا مَأْمُومَةٌ فَلَا يَسْتَخْلِفُ وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا فِي جُمُعَةٍ وَهُوَ أَحَدُ الِاثْنَيْ عَشَرَ بَطَلَتْ عَلَى جَمِيعِهِمْ (وَرَدَّهَا) أَيْ الْجَبِيرَةَ مَثَلًا (وَمَسَحَ) هَا إنْ قُرْبَ أَوْ بَعْدَ نَسْيٍ فَيَجْرِي فِيهِ حُكْمُ الْمُوَالَاةِ السَّابِقُ.
(وَإِنْ صَحَّ) أَيْ بَرِئَ الْجُرْحُ وَنَحْوُهُ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةِ غُسْلٍ أَوْ وُضُوءٍ (غَسَلَ) الْمَحَلَّ إنْ كَانَ حُكْمُهُ الْغَسْلَ فِي غُسْلِ جَنَابَةٍ أَوْ وُضُوءٍ وَمَسَحَ مَا حُكْمُهُ الْمَسْحُ كَصِمَاخِ أُذُنٍ فِي غُسْلٍ أَوْ وُضُوءٍ (وَمَسَحَ) شَخْصٌ (مُتَوَضٍّ) مَاسِحٌ عَلَى عِمَامَتِهِ مَثَلًا (رَأْسَهُ) مُبَاشَرَةً وَبَنَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ أَوْ عَجَزَ عَجْزًا حَقِيقِيًّا وَإِنْ تَعَمَّدَ أَوْ عَجَزَ عَجْزًا حُكْمِيًّا مَا لَمْ يَطُلْ فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ فَلَا يُصَلِّي حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءًا كَامِلًا أَوْ يَغْتَسِلَ كَذَلِكَ وَمَفْهُومُ نَزْعِهَا أَنَّ الْجَبِيرَةَ إنْ زَالَتْ عَنْ الْجُرْحِ مَعَ بَقَاءِ الْعِصَابَةِ الَّتِي مَسَحَ عَلَيْهَا عَلَيْهِ فَلَيْسَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالْحُكْمُ أَنَّ مَسْحَهُ لَمْ يَبْطُلْ فَلَا يُعِيدُهُ وَلَهُ رَدُّ الْجَبِيرَةِ لِلتَّدَاوِي إنْ شَاءَ، أَمَّا زَوَالُ الْعِصَابَةِ الَّتِي مَسَحَهَا فَيُبْطِلُ الْمَسْحَ فَتَجِبُ إعَادَتُهُ بَعْدَ رَدِّهَا وَلَوْ رَدَّهَا فَوْرًا هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ فِي الْحَيْض وَالنِّفَاس وَالِاسْتِحَاضَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا]
(فَصْلٌ) .
فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (الْحَيْضُ) أَيْ حَقِيقَتُهُ شَرْعًا (دَمٌ) جِنْسٌ شَمِلَ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ وَالِاسْتِحَاضَةَ وَغَيْرَهَا مِنْ أَنْوَاعِ الدَّمِ. (كَصُفْرَةٍ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ: دَمٌ أَصْفَرُ ابْنُ مَرْزُوقٍ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَمْثِيلٌ
стр. 155
أَوْ كُدْرَةٍ. خَرَجَ بِنَفْسِهِ
ــ
[منح الجليل]
لِلدَّمِ بِالْخَفِيِّ مُنَبَّهٌ بِهِ عَلَى الْأَحْمَرِ الْقَانِي بِالْأَوْلَى بِنَاءً عَلَى شُمُولِ الدَّمِ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ أَيْضًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَشْبِيهُ حَقِيقَةٍ بِأُخْرَى بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْأَحْمَرِ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ التَّهْذِيبِ وَالْجَلَّابِ، وَالثَّانِي ظَاهِرُ التَّلْقِينِ وَالْبَاجِيِّ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ حَيْضٌ هُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ سَوَاءٌ رَأَتْهُمَا قَبْلَ عَلَامَةِ الطُّهْرِ أَوْ بَعْدَهَا، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إنْ رَأَتْهُمَا قَبْلَهَا فَحَيْضٌ وَإِنْ رَأَتْهُمَا بَعْدَهَا فَلَيْسَتَا حَيْضًا وَجَعَلَهُ الْبَاجِيَّ وَالْمَازِرِيُّ الْمَذْهَبَ، وَقِيلَ: لَيْسَتَا حَيْضًا وَلَوْ قَبْلَهَا وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي فُسِّرَ تَشْبِيهُهُمَا التَّنْبِيهَ عَلَى ضَعْفِهِمَا بِالْخِلَافِ فِيهِمَا؛ فَإِنَّ الْمُشَبَّهَ لَا يُسَاوِي الْمُشَبَّهَ بِهِ، وَلِذَا لَمْ يَعْطِفْهُمَا.
(أَوْ كُدْرَةٍ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الدَّالِ: دَمٌ أَسْوَدُ (خَرَجَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الدَّمِ وَالصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ (بِنَفْسِهِ) أَيْ لَا بِسَبَبِ فَصْلِ مَخْرَجِ دَمِ النِّفَاسِ وَالْبَكَارَةِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَالْفَصْدِ وَالْحَجْمِ وَالطَّعْنِ وَالضَّرْبِ وَالدَّمِ الْخَارِجِ قَبْلَ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ بِعِلَاجٍ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبِ شَيْءٍ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الظَّاهِرِ قَالَهُ الْمَنُوفِيُّ، وَتَوَقَّفَ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ الْمُصَنِّفُ الظَّاهِرُ عَلَى بَحْثِهِ صَلَاتُهَا وَصَوْمُهَا بِهِ أَيْ وَعَدَمُ قَضَائِهِمَا وَقَالَ عَلَى بَحْثِهِ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي نَفْسِهِ فِعْلُهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ غَيْرُ حَيْضٍ وَقَضَاءُ الصَّوْمِ فَقَطْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حَيْضٌ عج فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَكَلَامُ ابْنِ كِنَانَةَ: أَنَّ الْخَارِجَ قَبْلَ وَقْتِهِ بِعِلَاجٍ حَيْضٌ. الْبُنَانِيُّ: السَّمَاعُ فِي تَأْخِيرِهِ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ بِدَوَاءٍ، وَكَلَامُ ابْنِ كِنَانَةَ فِي قَطْعِهِ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّتِهِ الْمُعْتَادَةِ بِدَوَاءٍ وَنَصُّ السَّمَاعِ: سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ أَرَادَتْ الْعُمْرَةَ، وَخَافَتْ الْحَيْضَ قَبْلَ تَمَامِهَا فَشَرِبَتْ دَوَاءً لِتَأْخِيرِهِ فَقَالَ: لَيْسَ بِصَوَابٍ ابْنُ رُشْدٍ: كَرِهَهُ مَخَافَةَ إدْخَالِهَا ضَرَرًا فِي جِسْمِهَا.
وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ كِنَانَةَ: يُكْرَهُ مَا بَلَغَنِي أَنَّهُنَّ يَصْنَعْنَ مَا يَتَعَجَّلْنَ بِهِ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضِ مِنْ شَرَابٍ أَوْ تَعَالُجٍ ابْنُ رُشْدٍ: كَرِهَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَضُرَّهَا الْحَطَّابُ: عُلِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَهُ لِخَوْفِ الضَّرَرِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ الطُّهْرُ لَنَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ خِلَافًا لِابْنِ فَرْحُونٍ فَلَيْسَ فِيهِمَا تَعَرُّضٌ لِجَلْبِهِ بِدَوَاءٍ وَلِذَا اقْتَصَرَ الْحَطَّابُ فِيهِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَشَيْخِهِ، وَاحْتِمَالُ أَنَّ إخْرَاجَهُ بِعِلَاجٍ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ حَيْضًا كَالْحَدَثِ بِشُرْبِ مُسْهِلٍ رَدَّهُ النَّاصِرُ بِأَنَّ الْحَيْضَ
стр. 156
مِنْ قُبُلِ مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً وَإِنْ دُفْعَةً.
وَأَكْثَرُهُ لِمُبْتَدَأَةٍ نِصْفُ شَهْرٍ. كَأَقَلِّ الطُّهْرِ
وَلِمُعْتَادَةٍ اسْتِظْهَارًا عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا
ــ
[منح الجليل]
أُخِذَ فِي حَقِيقَتِهِ خُرُوجُهُ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْحَدَثِ.
وَصِلَةُ " خَرَجَ " (مِنْ قُبُلِ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ فَرْجٍ فَصْلٌ ثَانٍ مَخْرَجُ الدَّمَ أَوْ الصُّفْرَةَ أَوْ الْكُدْرَةَ مِنْ دُبُرٍ أَوْ ثُقْبَةٍ وَلَوْ تَحْتَ الْمَعِدَةِ وَانْسَدَّ الْفَرْجُ وَإِضَافَةُ " قُبُلِ " لِ (مَنْ) أَيْ امْرَأَةٍ (تَحْمِلُ عَادَةً) وَهِيَ الْمُرَاهِقَةُ إلَى خَمْسِينَ فَصْلٌ ثَالِثٌ مَخْرَجُ الدَّمَ الْخَارِجِ مِنْ قُبُلِ مَنْ لَا تَحْمِلُ عَادَةً وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ تِسْعًا أَوْ فَاتَتْ السَّبْعِينَ وَيُسْأَلُ النِّسَاءُ عَنْ دَمِ مَنْ بَلَغَتْ تِسْعًا إلَى الْمُرَاهَقَةَ وَمَنْ بَلَغَتْ خَمْسِينَ إلَى السَّبْعِينَ فَإِنْ جَزَمْنَ بِأَنَّهُ حَيْضٌ أَوْ اخْتَلَفْنَ أَوْ شَكَكْنَ فَحَيْضٌ وَإِلَّا فَلَا إنْ كَثُرَ الْخَارِجُ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (دُفْعَةً) بِضَمِّ الدَّالِ أَيْ خَارِجًا فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ وَيُقَالُ لَهُ: دَفْقَةٌ بِفَتْحِهَا، وَالْقَافِ، وَأَمَّا بِفَتْحِهَا وَالْعَيْنِ فَأُخْرِجَ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ طَالَ زَمَنُهُ وَهَذَا أَقَلُّهُ بِاعْتِبَارِ الْخَارِجِ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ بِاعْتِبَارِهِ وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ الزَّمَنِ فَلَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِبَادَةِ وَأَقَلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ الَّذِي لَهُ بَالٌ مَعَ سُؤَالِ النِّسَاءِ.
(وَأَكْثَرُهُ) أَيْ الْحَيْضِ (لِمُبْتَدَأَةٍ) أَيْ حَائِضٍ أَوَّلَ حَيْضَةٍ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا غَيْرُهَا غَيْرِ حَامِلٍ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي لَمْ تَطْهُرْ نِصْفَ شَهْرٍ بِأَنْ تَمَادَى بِهَا الدَّمُ أَوْ تَقَطَّعَ طُهْرُهَا وَخَبَرُ " أَكْثَرُ " (نِصْفُ شَهْرٍ) أَيْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَ تَمَامِهِ وَاسْتَمَرَّتْ طَاهِرًا نِصْفَ شَهْرٍ ثُمَّ أَتَاهَا دَمٌ فَهُوَ حَيْضٌ مُؤْتَنَفٌ وَشَبَّهَ أَقَلَّ الطُّهْرِ بِأَكْثَرِ حَيْضِ الْمُبْتَدَأَةِ فِي كَوْنِهِ نِصْفَ شَهْرٍ فَقَالَ (كَأَقَلِّ الطُّهْرِ) فَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِلْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ وَلِلْحَامِلِ وَغَيْرِهَا وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ فَإِنْ بَلَغَتْ أَكْثَرَ الْحَيْضِ بِالنِّسْبَةِ لَهَا وَأَتَاهَا دَمٌ قَبْلَ تَمَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ طُهْرِهَا فَهِيَ اسْتِحَاضَةٌ لَا تَمْنَعُ صَلَاةً وَلَا صَوْمًا وَلَا وَطْئًا.
(وَ) أَكْثَرُ الْحَيْضِ (لِمُعْتَادَةٍ) أَيْ الَّتِي سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَلَوْ مَرَّةً وَزَادَ حَيْضُهَا عَلَى الْمَرَّةِ السَّابِقَةِ الَّتِي لَمْ تَبْلُعْ نِصْفَ شَهْرٍ (ثَلَاثَةٌ) مِنْ الْأَيَّامِ (اسْتِظْهَارًا) أَيْ زَائِدَةً (عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا) أَيَّامًا لَا تَكَرُّرًا فَإِنْ اعْتَادَتْ خَمْسَةً وَحَاضَتْ بَعْدَهَا وَلَمْ يَنْقَطِعْ بِتَمَامِ الْخَمْسَةِ
стр. 157
مَا لَمْ تُجَاوِزْهُ، ثُمَّ هِيَ طَاهِرٌ
وَلِحَامِلٍ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ النِّصْفُ وَنَحْوُهُ، وَفِي سِتَّةٍ فَأَكْثَرَ عِشْرُونَ يَوْمًا وَنَحْوُهَا،
ــ
[منح الجليل]
فَتَزِيدُ عَلَيْهَا ثَلَاثَةً إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ وَتَغْتَسِلُ بِغُرُوبِ الثَّامِنِ وَلَوْ اسْتَمَرَّ فَهِيَ اسْتِحَاضَةٌ وَإِنْ حَاضَتْ ثَالِثَةً وَلَمْ يَنْقَطِعْ بِتَمَامِ الثَّامِنِ فَتَزِيدُ عَلَى الثَّمَانِيَةِ ثَلَاثَةً إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ وَتَغْتَسِلُ بِغُرُوبِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَإِنْ حَاضَتْ رَابِعَةً وَاسْتَمَرَّ حَتَّى زَادَ عَلَى الْأَحَدَ عَشَرَ فَتَزِيدُ عَلَيْهَا ثَلَاثَةً وَتَغْتَسِلُ بِغُرُوبِ الرَّابِعَ عَشَرَ.
وَإِنْ اسْتَمَرَّ فِي الْخَامِسَةِ حَتَّى زَادَ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ زَادَتْ عَلَيْهَا يَوْمًا وَاحِدًا وَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَتَغْتَسِلُ بِتَمَامِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَلَا تَسْتَظْهِرُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَهَذَا فِي الْمُعْتَادَةِ غَيْرِ الْحَامِلِ فَحَلَّ اسْتِظْهَارُهَا بِالثَّلَاثَةِ (مَا لَمْ تُجَاوِزْهُ) أَيْ الثَّلَاثَةُ نِصْفَ الشَّهْرِ فَمَنْ اعْتَادَتْهُ فَلَا تَسْتَظْهِرُ وَمَنْ اعْتَادَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ تَسْتَظْهِرُ بِيَوْمٍ وَمُعْتَادَةُ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ تَسْتَظْهِرُ بِيَوْمَيْنِ وَمُعْتَادَةُ الِاثْنَيْ عَشَرَ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةٍ.
(ثُمَّ) بَعْدَ الِاسْتِظْهَارِ أَوْ تَمَامِ نِصْفِ الشَّهْرِ (هِيَ) أَيْ الْمَرْأَةُ الْمُتَمَادِي بِهَا الدَّمُ (طَاهِرٌ) تَصُومُ وَتُصَلِّي وَتَطُوفُ وَتُوطَأُ وَالدَّمُ نَازِلٌ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ لَا حَيْضٌ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ: إنْ لَمْ تَبْلُغْ بِاسْتِظْهَارِهَا نِصْفَ شَهْرٍ، وَدَامَ دَمُهَا فَهِيَ بِتَمَامِ اسْتِظْهَارِهَا طَاهِرٌ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً فَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَيُمْنَعُ وَطْؤُهَا وَطَلَاقُهَا وَيُجْبَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا إلَى تَمَامِ نِصْفِ الشَّهْرِ مِنْ ابْتِدَاءِ حَيْضِهَا فَتَطْهُرُ حَقِيقَةً فَتُعِيدُ الْغُسْلَ حِينَئِذٍ وَالصَّوْمَ الَّذِي صَامَتْهُ عَقِبَ طُهْرِهَا حُكْمًا دُونَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ حَيْضًا فَقَدْ أَسْقَطَهَا وَإِلَّا فَقَدْ صَحَّتْ صَلَاتُهَا.
(وَ) أَكْثَرُ الْحَيْضِ (لِحَامِلٍ) مُبْتَدَأَةٍ أَوْ مُعْتَادَةٍ حَاضَتْ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ وَتَمَادَى بِهَا الدَّمُ زِيَادَةً عَلَى نِصْفِ شَهْرٍ (بَعْدَ) دُخُولِهَا فِي ثَالِثِ (ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) مِنْ ابْتِدَاءِ حَمْلِهَا إلَى تَمَامِ الشَّهْرِ الْخَامِسِ، فَأَكْثَرُ حَيْضِهَا (النِّصْفُ) مِنْ شَهْرٍ (وَنَحْوُهُ) أَيْ خَمْسَةُ أَيَّامٍ مَعَ النِّصْفِ فَأَكْثَرُهُ لَهَا عِشْرُونَ يَوْمًا.
(وَ) أَكْثَرُهُ لِحَامِلٍ دَخَلَتْ (فِي) سَادِسٍ (سِتَّةٌ) مِنْ الْأَشْهُرِ مِنْ مَبْدَأِ حَمْلِهَا (فَأَكْثَرُ) مِنْ سِتَّةٍ إلَى وَضْعِهَا (عِشْرُونَ يَوْمًا وَنَحْوُهَا) أَيْ عَشَرَةُ أَيَّامٍ مَعَ الْعِشْرِينَ فَأَكْثَرُهُ لَهَا
стр. 158
وَهَلْ مَا قَبْلَ الثَّلَاثَةِ كَمَا بَعْدَهَا أَوْ كَالْمُعْتَادَةِ؟ قَوْلَانِ.
وَإِنْ تَقَطَّعَ طُهْرٌ لَفَّقَتْ
ــ
[منح الجليل]
ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَهَذَا قَوْلُ جَمِيعِ شُيُوخِ إفْرِيقِيَّةَ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ أَكْثَرَهُ فِي السَّادِسِ النِّصْفُ وَنَحْوُهُ، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلَةٌ لَهُمَا بِتَقْدِيرِ دُخُولٍ أَوْ تَمَامٍ وَحَمَلْنَاهَا عَلَى الْأَوَّلِ لِأَرْجَحِيَّتِهِ.
(وَهَلْ) حُكْمُ الْحَامِلِ فِي (مَا) أَيْ الْحَيْضِ الَّذِي أَتَاهَا (قَبْلَ) دُخُولِهَا فِي ثَالِثِ (الثَّلَاثَةِ) بِأَنْ أَتَاهَا فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي (كَ) حُكْمِهَا فِي (مَا) أَيْ الْحَيْضِ الَّذِي أَتَاهَا (بَعْدَ) دُخُولِهَا فِي ثَالِثِ (هَا) أَيْ الثَّلَاثَةِ فِي أَنَّ أَكْثَرَهُ لَهَا النِّصْفُ وَنَحْوُهُ (أَوْ) حُكْمُهَا فِيهِ (كَ) حُكْمِ حَيْضِ (الْمُعْتَادَةِ) غَيْرِ الْحَامِلِ فِي اعْتِبَارِ عَادَتِهَا وَالِاسْتِظْهَارِ عَلَيْهَا بِثَلَاثَةٍ إنْ لَمْ تُجَاوِزْهُ فِيهِ (قَوْلَانِ) مُسْتَوِيَانِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَرَجَّحَ الْمُتَأَخِّرُونَ ثَانِيَهُمَا وَهُمَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَجَعَ عَنْ أَوَّلِهِمَا إلَى ثَانِيهِمَا وَاخْتَارَ الْإِبْيَانِيُّ الْأَوَّلَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهَا مَا يَلْزَمُ الْحَامِلَ بِالْوَحَمِ الْمَعْلُومِ لِلنِّسَاءِ وَاخْتَارَ الثَّانِيَ ابْنُ يُونُسَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهَا مَا يَلْزَمُ الْحَامِلَ إذَا ظَهَرَ الْحَمْلُ وَهُوَ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي الثَّالِثِ وَرَجَّحَ بَعْضُ الشُّيُوخِ الْأَوَّلَ، وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ الثَّانِي، فَكُلٌّ مِنْهَا مُرَجَّحٌ، وَلَكِنَّ الثَّانِيَ أَرْجَحُ وَعَلَيْهِ فَإِنْ زَادَ عَلَى عَادَتِهَا فَتَسْتَظْهِرُ عَلَيْهَا بِثَلَاثَةٍ مَا لَمْ تُجَاوِزْ نِصْفَ شَهْرٍ.
ابْنُ يُونُسَ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ ﵁ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ أَنْ تَجْلِسَ فِي الشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ قَدْرَ أَيَّامِهَا وَالِاسْتِظْهَارِ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَظْهَرُ فِي شَهْرٍ وَلَا شَهْرَيْنِ فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهَا حَائِلٌ حَتَّى يَظْهَرَ حَمْلُهَا وَهُوَ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ نَقَلَهُ الْمُوَضِّحُ وَالْحَطَّابُ.
فَإِنْ قِيلَ: إذَا كَانَتْ الْحَامِلُ تَحِيضُ لَزِمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْحَيْضُ عَلَى عَدَمِهِ وَبَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَهَذَا خِلَافُ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ قِيلَ: الْغَالِبُ عَدَمُ حَيْضِهَا لِاحْتِبَاسِ الدَّمِ لِتَخَلُّقِ الْجَنِينِ وَغِذَائِهِ وَلَكِنْ إنْ نَزَلَ تَكَاثَرَ وَدَفَعَ بَعْضُهُ بَعْضًا وَكُلَّمَا عَظُمَ الْحَمْلُ زَادَ كَثْرَةً فَاكْتُفِيَ بِهِ فِي الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ رِفْقًا بِالنِّسَاءِ اعْتِبَارًا بِالْغَالِبِ وَطَرْحًا لِلنَّادِرِ.
(وَإِنْ تَقَطَّعَ) بِفَتَحَاتِ مُثَقَّلًا (طُهْرٌ) بِدَمٍ قَبْلَ كَمَالِ أَقَلِّهِ وَلَوْ بِسَاعَةٍ (لَفَّقَتْ) أَيْ
стр. 159
أَيَّامَ الدَّمِ فَقَطْ عَلَى تَفْصِيلِهَا، ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ الدَّمُ،
ــ
[منح الجليل]
ضَمَّتْ الْمَرْأَةُ (أَيَّامَ الدَّمِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ أَيَّامِ انْقِطَاعِهِ فَتُلْغِيهَا مَتَى نَقَصَتْ عَنْ نِصْفِ شَهْرٍ فَلَا بُدَّ فِي الطُّهْرِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مُتَوَالِيَةٍ خَالِيَةٍ مِنْ الدَّمِ لَيْلًا وَنَهَارًا اتِّفَاقًا إنْ نَقَصَتْ أَيَّامُ انْقِطَاعِهِ عَنْ أَيَّامِ نُزُولِهِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ إنْ تَسَاوَيَا أَوْ زَادَتْ أَيَّامُ انْقِطَاعِهِ عَلَى أَيَّامِ نُزُولِهِ، وَالشَّاذُّ تَلْفِيقُ أَيَّامِ الِانْقِطَاعِ الْمُسَاوِيَةِ أَوْ الزَّائِدَةِ أَيْضًا، وَتَصِيرُ طَاهِرًا حَقِيقَةً فِي أَيَّامِ الِانْقِطَاعِ وَحَائِضًا حَقِيقَةً فِي أَيَّامِ النُّزُولِ وَهَكَذَا مُدَّةَ حَيَاتِهَا.
وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الدَّمِ النَّازِلِ بَعْدَ تَلْفِيقِ أَكْثَرِ حَيْضِهَا وَهُوَ عَادَتُهَا أَوْ نِصْفُ شَهْرٍ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحَيْضٌ عَلَى مُقَابِلِهِ تَلْفِيقًا جَارِيًا (عَلَى تَفْصِيلِهَا) أَيْ الْحَائِضِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ الْحَائِلَيْنِ، وَالْحَامِلِ فِي الثَّالِثِ إلَى نِهَايَةِ الْخَامِسِ أَوْ فِي السَّادِسِ إلَى آخِرِهِ أَوْ مَا قَبْلَ الثَّالِثِ فَتُلَفِّقُ الْمُبْتَدَأَةُ نِصْفَ شَهْرٍ وَالْمُعْتَادَةُ عَادَتَهَا وَالِاسْتِظْهَارَ، وَحَامِلُ الثَّلَاثَةِ إلَى نِهَايَةِ الْخَامِسِ عِشْرِينَ، وَالسَّادِسِ ثَلَاثِينَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي عَادَتُهَا وَالِاسْتِظْهَارُ.
(ثُمَّ) بَعْدَ التَّلْفِيقِ وَاسْتِمْرَارِ الدَّمِ (هِيَ) أَيْ الْمَرْأَةُ (مُسْتَحَاضَةٌ) لَا حَائِضٌ وَدَمُهَا اسْتِحَاضَةٌ لَا حَيْضٌ فَتَغْتَسِلُ مِنْ الْحَيْضِ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ وَالدَّمُ نَازِلٌ عَلَيْهَا (وَتَغْتَسِلُ) الْمُلَفِّقَةُ وُجُوبًا (كُلَّمَا انْقَطَعَ) الدَّمُ عَنْهَا فِي أَيَّامِ التَّلْفِيقِ إلَّا أَنْ تَظُنَّ عَوْدَ الدَّمِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ الَّذِي هِيَ فِيهِ اخْتِيَارِيًّا كَانَ أَوْ ضَرُورِيًّا فَلَا تُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ قَالَهُ عبق الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ صَرَّحَ الْجُزُولِيُّ وَابْنُ عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ بِحُرْمَةِ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ لِرَجَاءِ الْحَيْضِ وَاخْتَلَفُوا فِي سُقُوطِهَا إنْ أَخَّرَتْهَا لَهُ وَأَتَاهَا الدَّمُ فِي وَقْتِهَا فَقَالَ الْجُزُولِيُّ وَابْنُ عُمَرَ: تَسْقُطُ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: يَلْزَمُهَا قَضَاؤُهَا.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يُكْرَهُ التَّأْخِيرُ لِرَجَاءِ الْحَيْضِ إنْ لَمْ يُؤَدِّ لِخُرُوجِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ وَالْإِحْرَامِ فَتَعَيَّنَ إبْقَاءُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ عَلَى حُرْمَةِ التَّأْخِيرِ وَعَلَى كَرَاهَتِهِ لَكِنْ عَلَى الثَّانِي يَكُونُ قَوْلُهُ فَتَغْتَسِلُ أَيْ نَدْبًا عِنْدَ رَجَاءِ الْحَيْضِ وَوُجُوبًا فِي غَيْرِهِ فَقَوْلُ عبق " إنْ اغْتَسَلَتْ فِي هَذِهِ وَلَمْ يَأْتِهَا الدَّمُ فَهَلْ تَعْتَدُّ بِغُسْلِهَا أَوْ بِصَلَاتِهَا إنْ جَزَمَتْ نِيَّتَهَا وَلَا تَرَدُّدَ " غَيْرُ صَحِيحٍ، فِي ضَوْءِ
стр. 160
وَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ
وَالْمُمَيَّزُ بَعْدَ طُهْرٍ تَمَّ حَيْضٌ وَلَا يُسْتَظْهَرُ
ــ
[منح الجليل]
الشُّمُوعِ يَظْهَرُ حَمْلُ كَلَامِ الْجُزُولِيِّ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى طَاهِرٍ مُخَاطَبَةٍ بِهَا قَطْعًا رَجَتْ حَيْضَهَا نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ فِيمَنْ بَيَّتَتْ الْفِطْرَ لِاعْتِيَادِ الْحَيْضِ قَبْلَ نُزُولِهِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ كَانَتْ حَائِضًا غَيْرَ مُخَاطَبَةٍ بِهَا وَانْقَطَعَ دَمُهَا وَعَلِمَتْ أَوْ ظَنَّتْ عَوْدَهُ فِي الْوَقْتِ فَيُلْغَى الِانْقِطَاعُ الْمُتَوَسِّطُ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْحَيْضِ.
وَيُفِيدُ هَذَا قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ فِي شَرْحِ قَوْلِ التَّهْذِيبِ أَمَرَهَا بِالِاغْتِسَالِ لِأَنَّهَا لَا تَدْرِي لَعَلَّ الدَّمَ لَا يَعُودُ إلَيْهَا أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ لَوْ عَلِمَتْ أَنَّ الدَّمَ يَعُودُ إلَيْهَا يَأْمُرُهَا بِالِاغْتِسَالِ وَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ يَعُودُ إلَيْهَا بِالْقُرْبِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ.
(وَتَصُومُ) إنْ انْقَطَعَ مَعَ الْفَجْرِ أَوْ قَبْلَهُ (وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ) بَعْدَ غُسْلِهَا عَلَى الْمَعْرُوفِ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْإِرْشَادِ الْقَائِلِ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا، فَيُمْكِنُ صَلَاتُهَا وَصَوْمُهَا فِي جَمِيعِ أَيَّامِ الْحَيْضِ بِأَنْ كَانَ يَأْتِيهَا لَيْلًا يَنْقَطِعُ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا يَفُوتُهَا صَلَاةٌ وَلَا صَوْمٌ وَلَهَا دُخُولُ الْمَسْجِدِ وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ نَعَمْ يَحْرُمُ طَلَاقُهَا وَيُجْبَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا.
(وَ) الدَّمُ (الْمُمَيَّزُ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ وَالْمُثَنَّاةِ تَحْتُ عَنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ بِتَغَيُّرِ رَائِحَتِهِ أَوْ لَوْنِهِ أَوْ رِقَّتِهِ أَوْ ثِخَنِهِ أَوْ تَأَلُّمِهَا بِخُرُوجِهِ كَرَائِحَةٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِقَّةٍ أَوْ ثِخَنٍ أَوْ تَأَلُّمِ الْحَيْضِ لَا بِكَثْرَةٍ أَوْ قِلَّةٍ لِتَبَعِيَّتِهِمَا لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْمِزَاجِ وَصِلَةُ " الْمُمَيَّزُ " (بَعْدَ طُهْرٍ تَمَّ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ أَيْ كَمَّلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَخَبَرُ " الْمُمَيَّزُ " (حَيْضٌ) مَانِعٌ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْوَطْءِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ عَنْ الِاسْتِحَاضَةِ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ وَلَوْ طَالَ زَمَانُهُ وَكَذَا الْمُمَيَّزُ قَبْلَ كَمَالِ الطُّهْرِ فَلَا يُعْتَبَرُ تَمَيُّزُهُ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ التُّونُسِيِّ.
(وَ) إنْ تَمَيَّزَ الدَّمُ عَنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَحُكِمَ بِأَنَّهُ حَيْضٌ وَدَمٌ حَتَّى تَمَّتْ عَادَتُهَا وَزَادَ عَلَيْهَا وَتَغَيَّرَ عَنْ صِفَةِ دَمِ الْحَيْضِ إلَى صِفَةِ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ فَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ " ﵁ ": تَغْتَسِلُ بِمُجَرَّدِ تَمَامِ أَيَّامِ عَادَتِهَا وَ (لَا تَسْتَظْهِرُ) عَلَيْهَا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ طَلَبٌ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَحَاضَةِ لِرَجَاءِ انْقِطَاعِ دَمِهَا، وَالْمُسْتَحَاضَةُ قَدْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ انْقِطَاعِ
стр. 161
عَلَى الْأَصَحِّ
وَالطُّهْرُ. بِجُفُوفٍ، أَوْ قَصَّةٍ. وَهِيَ أَبْلَغُ لِمُعْتَادَتِهَا فَتَنْتَظِرُهَا لِآخِرِ الْمُخْتَارِ، وَفِي الْمُبْتَدَأَةِ تَرَدُّدٌ،
ــ
[منح الجليل]
دَمِهَا وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: تَسْتَظْهِرُ عَلَى أَطْوَلِ عَادَتِهَا مَا لَمْ تُجَاوِزْهُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ بِصِفَةِ الْحَيْضِ فَتَسْتَظْهِرُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ لَا تَسْتَظْهِرُ عِنْدَهُمَا مُطْلَقًا وَصِلَةُ " لَا تَسْتَظْهِرُ " (عَلَى) الْقَوْلِ (الْأَصَحِّ) أَيْ الَّذِي صَحَّحَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ غَيْرُ الْأَرْبَعَةِ مِنْ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ " ﵁ ".
(وَالطُّهْرُ) مِنْ الْحَيْضِ يُعْرَفُ (بِجُفُوفٍ) أَيْ خُلُوِّ الْقُبُلِ مِنْ الدَّمِ وَالصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ بِحَيْثُ إنْ أُدْخِلَتْ فِيهِ قُطْنَةٌ أَوْ خِرْقَةٌ وَأُخْرِجَتْ لَا يُرَى عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْهَا وَإِنْ ابْتَلَّتْ بِرُطُوبَتِهِ (أَوْ) بِ (قَصَّةٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَشَدِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مَاءٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ مِنْ الْقُبُلِ عَقِبَ تَمَامِ الْحَيْضِ وَهِيَ نَجِسَةٌ لِقَوْلِ صَاحِبِ التَّلْقِينِ وَالْقَرَافِيِّ وَغَيْرِهِمَا كُلُّ مَا خَرَجَ مِنْ السَّبِيلَيْنِ فَهُوَ نَجِسٌ، وَقَوْلِ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ مَاءُ الْفَرْجِ وَرُطُوبَتُهُ نَجِسَانِ عِنْدَنَا وَلِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ الْحَيْضِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ أَوَّلُهُ دَمٌ وَآخِرُهُ قَصَّةٌ.
(وَهِيَ) أَيْ الْقَصَّةُ (أَبْلَغُ) أَيْ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى تَمَامِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ مِنْهُ مِنْ دَلَالَةِ الْجُفُوفِ عَلَيْهِ (لِمُعْتَادَتِهَا) أَيْ الْقَصَّةِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْجُفُوفِ بَلْ أَبْلَغُ حَتَّى لِمُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ وَحْدَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَمُعْتَادَتُهُ إذَا رَأَتْهَا قَبْلَهُ فَلَا تَنْتَظِرُهُ فَالْأَوْلَى حَذْفُ لِمُعْتَادَتِهَا وَأَجَابَ الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِأَبْلَغِيَّتِهَا انْتِظَارُهَا لَا الِاكْتِفَاءُ بِهَا إنْ سَبَقَتْ فَإِنَّ هَذَا يَكُونُ فِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ، وَالْجُفُوفُ أَنْ اُعْتِيدَ وَحْدَهُ سَاوَى الْقَصَّةَ فَتَكْتَفِي بِالسَّابِقِ مِنْهُمَا فَصَحَّ تَقْيِيدُ أَبْلَغِيَّتِهَا بِمُعْتَادَتِهَا وَفَرَّعَ عَلَى أَبْلَغِيَّةِ الْقَصَّةِ قَوْلَهُ (فَتَنْتَظِرُهَا) أَيْ الْمَرْأَةُ الْقَصَّةَ الَّتِي اعْتَادَتْهَا وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْجُفُوفِ إنْ سَبَقَ الْجُفُوفُ فَتُؤَخِّرُ الْغُسْلَ نَدْبًا (لِآخِرِ) الْوَقْتِ (الْمُخْتَارِ) بِحَيْثُ تُصَلِّي فِي آخِرِهِ.
(وَفِي) عَلَامَةِ طُهْرِ الْمَرْأَةِ (الْمُبْتَدَأَةِ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ الَّتِي حَاضَتْ أَوَّلَ حَيْضَةٍ (تَرَدُّدٌ) فِي النَّقْلِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فَنَقَلَ الْبَاجِيَّ عَنْهُ لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالْجُفُوفِ فَتَنْتَظِرُهُ وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهَذَا لَا يُنَافِي حُكْمَهُ بِأَبْلَغِيَّةِ الْقَصَّةِ لِمُعْتَادَتِهَا إذْ الْمُبْتَدَأَةُ لَمْ تَعْتَدْهَا وَنَقَلَ الْمَازِرِيُّ
стр. 162
وَلَيْسَ عَلَيْهَا نَظَرُ طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ، بَلْ عِنْدَ النَّوْمِ، وَالصُّبْحِ
وَمَنَعَ صِحَّةَ صَلَاةٍ، وَصَوْمٍ، وَوُجُوبَهُمَا، وَطَلَاقًا،
ــ
[منح الجليل]
عَنْهُ أَنَّهَا إنْ رَأَتْ الْجُفُوفَ طَهُرَتْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ أَيْضًا لِذَلِكَ (وَلَيْسَ عَلَيْهَا) أَيْ الْحَائِضِ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا (نَظَرُ) عَلَامَةِ (طُهْرِهَا قَبْلَ) طُلُوعِ (الْفَجْرِ) لِإِدْرَاكِ الْعِشَاءَيْنِ وَالصَّوْمِ بَلْ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ السَّلَفِ فَهُوَ غُلُوٌّ قَالَتْ عَائِشَةُ " ﵂ ": مَا كَانَ النِّسَاءُ يَجِدْنَ الْمَصَابِيحَ وَلِذَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " ﵁ " لَا يُعْجِبُنِي.
(بَلْ) يَجِبُ نَظَرُهُ (عِنْدَ النَّوْمِ) لَيْلًا لِتَعْلَمَ هَلْ تُدْرِكُ الْعِشَاءَيْنِ وَالصَّوْمَ أَوْ لَا فَإِنْ قُلْت إنْ وَجَدَتْهُ عِنْدَ النَّوْمِ فَيُحْتَمَلُ ارْتِفَاعُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ فَتَجِبُ الْعِشَاءَانِ وَالصَّوْمُ وَإِنْ رَأَتْ عَلَامَةَ الطُّهْرِ عِنْدَهُ فَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ قَبْلَهُ فَيُسْقِطُهُمَا فَجَوَابُهُ أَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ مَا تَجِدُهُ فِي الْحَالِ مِنْ حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ إلَى الْفَجْرِ فَلَا يُعْتَبَرُ الِاحْتِمَالُ.
(وَ) عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِ (الصُّبْحِ) وَكَذَا غَيْرُهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْهُ مَا يَسَعُ الْغُسْلَ وَالصَّلَاةَ فَيَجِبَ وُجُوبًا مُضَيَّقًا إنْ رَأَتْهُ مُنْقَطِعًا عِنْدَ الصُّبْحِ وَشَكَّتْ هَلْ انْقَطَعَ بَعْدَ الْفَجْرِ أَوْ قَبْلَهُ بِحَيْثُ تُدْرِكُ الْعِشَاءَيْنِ وَالصَّوْمَ سَقَطَتْ الْعِشَاءَانِ إذْ الْأَصْلُ اسْتِمْرَارُهُ إلَى الْفَجْرِ وَتُمْسِكُ بَقِيَّةَ يَوْمِهَا إنْ كَانَتْ فِي رَمَضَانَ لِاحْتِمَالِ طُهْرِهَا قَبْلَهُ، وَتَقْضِيهِ لِاحْتِمَالِ طُهْرِهَا بَعْدَهُ وَلِأَنَّهَا لَمْ تُبَيِّتْ الصَّوْمَ.
(وَمَنَعَ) أَيْ الْحَيْضُ (صِحَّةَ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَوُجُوبَهُمَا) أَيْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَوُجُوبُ قَضَاءِ الصَّوْمِ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ فَلَا يُقَالُ: وُجُوبُ أَدَائِهِ وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَنْهَا فَكَيْفَ وَجَبَ قَضَاؤُهُ عَلَيْهَا وَالْحِكْمَةُ فِي وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّوْمِ دُونَ وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ رَفْعُ الْمَشَقَّةِ بِتَعَدُّدِ الصَّلَوَاتِ، وَتَكْرَارِ الْحَيْضِ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ مَثَلًا، وَخِفَّةُ قَضَاءِ الصَّوْمِ بِعَدَمِ تَكْرَارِهِ فِي الْعَامِ.
(وَ) مَنَعَ الْحَيْضُ (طَلَاقًا) أَيْ حُرْمَةً وَإِنْ أَوْقَعَهُ لَزِمَهُ وَيُجْبَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا إنْ كَانَ رَجْعِيًّا وَفِي كَوْنِ مَنْعِهِ تَعَبُّدًا فَيَحْرُمُ طَلَاقُ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَالْحَامِلِ فِيهِ أَوْ مُعَلَّلًا بِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ فَلَا يَحْرُمُ طَلَاقُهُمَا فِيهِ خِلَافٌ، وَطَلَاقُ الْمُلَفِّقَةِ زَمَنَ انْقِطَاعِ دَمِهَا مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهَا
стр. 163
وَبَدْءَ عِدَّةٍ
وَوَطْءَ فَرْجٍ، أَوْ تَحْتَ إزَارٍ، وَلَوْ بَعْدَ نَقَاءٍ وَتَيَمُّمٍ
وَرَفْعَ حَدَثِهَا وَلَوْ جَنَابَةً
وَدُخُولَ مَسْجِدٍ فَلَا تَعْتَكِفُ وَلَا تَطُوفُ؛
ــ
[منح الجليل]
لَا يُحْكَمُ لَهَا بِالطُّهْرِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ التَّلْفِيقِ وَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا وَهُوَ مَا نَقَلَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحُذَّاقُ أَصْحَابِهِ أَوْ لَا؟ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَسَيَمُرُّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْأَوَّلِ.
(وَ) مَنَعَ (بَدْءَ) أَيْ ابْتِدَاءُ (عِدَّةٍ) بِأَقْرَاءٍ فَلَا تُحْسَبُ أَيَّامُ الْحَيْضِ مِنْهَا بَلْ مُبْتَدَؤُهَا الطُّهْرُ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَ قِيلَ: لَا فَائِدَةَ لِلنَّصِّ عَلَى هَذَا إذْ لَا يُمْكِنُ إلَّا فِي مُطَلَّقَةٍ فِي حَيْضِهَا، وَعِدَّتُهَا الْأَقْرَاءُ أَيْ الْأَطْهَارُ فَلَا يَتَأَتَّى بَدْؤُهَا مِنْهُ حَتَّى يَنُصَّ عَلَى مَنْعِهِ وَأَمَّا عِدَّةُ الْوَفَاةِ فَتُحْسَبُ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ وَمِنْهَا أَيَّامُ الْحَيْضِ فَلَا يُمْنَعُ ابْتِدَاؤُهَا إنْ مَاتَ وَهِيَ حَائِضٌ.
(وَ) مَنَعَ (وَطْءَ فَرْجٍ أَوْ) مَا (تَحْتَ إزَارٍ) أَيْ بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا ابْنُ الْجَلَّابِ لَا يَجُوزُ وَطْءُ الْحَائِضِ فِي فَرْجِهَا وَلَا فِيمَا دُونَهُ وَمِثْلُهُ فِي عِبَارَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ عَطِيَّةَ وَغَيْرِهِمْ وَذَكَرَ الْحَطَّابُ فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ أَنَّ الْمَشْهُورَ حُرْمَةُ الِاسْتِمْتَاعِ تَحْتَ الْإِزَارِ وَلَوْ بِغَيْرِ وَطْءٍ (وَلَوْ بَعْدَ نَقَاءٍ) مِنْ الْحَيْضِ وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ بِجَوَازِ وَطْءِ الْفَرْجِ وَمَا تَحْتَ الْإِزَارِ بَعْدَ النَّقَاءِ وَقَوْلِ ابْنِ بُكَيْر بِكَرَاهَتِهِ.
(وَ) بَعْدَ (تَيَمُّمٍ) تَحِلُّ الصَّلَاةُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى قَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ بِجَوَازِهِ بَعْدَ تَيَمُّمِهَا وَلَوْ لَمْ تَخَفْ ضَرَرًا فَلَا بُدَّ مِنْ الِاغْتِسَالِ بِالْمَاءِ إلَّا لِطُولٍ يَحْصُلُ بِهِ ضَرَرٌ فَلَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ تَيَمُّمِهَا نَدْبًا لَا يُقَالُ: الظَّاهِرُ وُجُوبًا لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُبِيحُ هُوَ الطُّولُ الْمُضِرُّ أَوْ لُوحِظَ قَوْلُ مَنْ اكْتَفَى بِالنَّقَاءِ.
(وَ) مَنَعَ (رَفْعَ حَدَثِهَا) أَيْ الْحَائِضِ فَلَا يَصِحُّ وُضُوءُهَا وَلَا غُسْلُهَا حَالَ حَيْضِهَا إنْ نَوَتْ رَفْعَ حَدَثِ الْحَيْضِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ حَدَثُهَا (جَنَابَةً) تَقَدَّمَتْ عَلَى الْحَيْضِ أَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلٍ فِي الْمَذْهَبِ بِصِحَّةِ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَارْتِفَاعِهَا بِهِ مَعَ الْحَيْضِ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي قِرَاءَتِهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ حَيْضِهَا وَقَبْلَ غُسْلِهَا مِنْهُ فَتُمْنَعُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَتَجُوزُ عَلَى مُقَابِلِهِ.
(وَ) مَنَعَ (دُخُولَ مَسْجِدٍ) إلَّا لِخَوْفٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ (فَلَا تَعْتَكِفُ وَلَا تَطُوفُ)
стр. 164
وَمَسَّ مُصْحَفٍ لَا قِرَاءَةً.
وَالنِّفَاسُ: دَمٌ خَرَجَ لِلْوِلَادَةِ، وَلَوْ بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ
وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ،
ــ
[منح الجليل]
عُلِمَا مِنْ قَوْلِهِ " وَدُخُولَ مَسْجِدٍ " لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ إلَّا فِي مَسْجِدٍ (وَ) مَنَعَ (مَسَّ مُصْحَفٍ) إلَّا لِمُعَلِّمَةٍ أَوْ مُتَعَلِّمَةٍ فَيَجُوزُ (لَا) يَمْنَعُ الْحَيْضُ (قِرَاءَةً) بِلَا مَسِّ مُصْحَفٍ حَالَ نُزُولِهِ وَلَوْ مُتَلَبِّسَةً بِجَنَابَةٍ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا بَعْدَ انْقِطَاعِهِ إلَّا لِمُتَلَبِّسَةٍ بِجَنَابَةٍ فَتُمْنَعُ قِرَاءَتُهَا لِلْجَنَابَةِ مَعَ قُدْرَتِهَا عَلَى رَفْعِهَا أَفَادَهُ عبق وَجَعَلَهُ الْمَذْهَبَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ إنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا فَلَا تَقْرَأُ حَتَّى تَغْتَسِلَ كَانَتْ جُنُبًا أَوْ لَا إلَّا أَنْ تَخَافَ النِّسْيَانَ.
(وَالنِّفَاسُ) أَيْ حَقِيقَتُهُ شَرْعًا (دَمٌ) جِنْسٌ شَمِلَ النِّفَاسَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَنْوَاعِ الدَّمِ أَيْ أَوْ صُفْرَةٌ أَوْ كُدْرَةٌ (خَرَجَ) أَيْ مِنْ الْقُبُلِ فَصَلَ مَخْرَجَ الدَّمِ الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِهِ (لِلْوِلَادَةِ) فَصَلَ مَخْرَجَ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا لَا قَبْلَهَا لَهَا فَحَيْضٌ عَلَى الْأَرْجَحِ فَلَا تُحْسَبُ مِنْ السِّتِّينَ أَفَادَهُ عبق الْبُنَانِيُّ: نَقْلُ الْحَطَّابِ عَنْ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ الدَّمُ الْخَارِجُ قَبْلَهَا لَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فَلَيْسَ نِفَاسًا اتِّفَاقًا وَأَنَّ أَرْجَحَ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ نِفَاسٌ لِعَزْوِهِ لِلْأَكْثَرِ وَإِنْ قُدِّمَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ الدَّمُ الْخَارِجُ لِلْوِلَادَةِ (بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ) أَيْ وَلَدَيْنِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ الْحَمْلِ وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ مَثَلًا، سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُمَا شَهْرَانِ أَوْ أَقَلُّ فَهُوَ نِفَاسٌ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلٍ فِي الْمَذْهَبِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ وَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ نِفَاسٌ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتُّونَ يَوْمًا فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ نِفَاسًا لِلثَّانِي، وَسَيُفِيدُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا فَنِفَاسَانِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْهَا فَذَهَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْبَرَادِعِيُّ إلَى أَنَّهَا تَبْنِي بَعْدَ وِلَادَةِ الثَّانِي عَلَى مَا بَيْنَهُمَا وَيَصِيرُ الْمَجْمُوعُ نِفَاسًا وَاحِدًا، وَالزَّائِدُ عَنْ السِّتِّينَ اسْتِحَاضَةً إنْ كَانَ قَبْلَ تَمَامِ الطُّهْرِ وَإِلَّا فَحَيْضٌ وَذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ إلَى أَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ نِفَاسًا لِلثَّانِي.
(وَأَكْثَرُهُ) أَيْ النِّفَاسِ (سِتُّونَ يَوْمًا) سَوَاءٌ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَوْ مُعْتَادَةً وَلَا تَسْتَظْهِرُ عَلَى السِّتِّينَ إنْ زَادَ الدَّمُ عَلَيْهَا وَدَمُ التَّوْأَمَيْنِ نِفَاسٌ وَاحِدٌ إنْ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ النِّفَاسِ سِتُّونَ
стр. 165
فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا، فَنِفَاسَانِ، وَتَقَطُّعُهُ، وَمَنْعُهُ كَالْحَيْضِ.
وَوَجَبَ وُضُوءٌ بِهَادٍ وَالْأَظْهَرُ نَفْيُهُ.
ــ
[منح الجليل]
يَوْمًا.
(فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا) الْفَاعِلُ الْمُسْتَتِرُ الْمُقَدَّرُ بِهُوَ عَائِدٌ عَلَى أَكْثَرِ النِّفَاسِ وَالْمَفْعُولُ الْبَارِزُ عَائِدٌ عَلَى التَّوْأَمَيْنِ وَالْمَعْنَى فَإِنْ فَصَلَ أَكْثَرُ النِّفَاسِ وَهُوَ سِتُّونَ يَوْمًا ثَانِيَ التَّوْأَمَيْنِ مِنْ أَوَّلِهِمَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ السِّتُّونَ مُتَوَالِيَةً أَوْ مُلَفَّقَةً بِأَيَّامِ انْقِطَاعٍ لَمْ تَبْلُغْ أَقَلَّ الطُّهْرِ (فَنِفَاسَانِ) لِكُلِّ تَوْأَمٍ نِفَاسٌ مُسْتَقِلٌّ فَتَسْتَأْنِفُ لِلثَّانِي سِتِّينَ يَوْمًا مُتَّصِلَةً أَوْ مُلَفَّقَةً فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتِّينَ فَنِفَاسٌ وَاحِدٌ وَهَلْ تَبْنِي عَلَى مَا بَيْنَهُمَا أَوْ تَسْتَأْنِفُ لِلثَّانِي سِتِّينَ؟ قَوْلَانِ، وَمَحَلُّهُمَا أَنْ تَطْهُرَ بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنْ طَهُرَتْ بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَتَسْتَأْنِفُ نِفَاسًا لِلثَّانِي اتِّفَاقًا لِأَنَّهَا إنْ وَلَدَتْ وَلَدًا وَطَهُرَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ أَتَاهَا دَمٌ كَانَ حَيْضًا فَكَذَلِكَ إنْ وَلَدَتْ ثُمَّ طَهُرَتْ نِصْفَ شَهْرٍ ثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ كَانَ نِفَاسًا آخَرَ.
(وَتَقَطُّعُ) الدَّمِ لَ (هـ) أَيْ النِّفَاسِ كَتَقَطُّعِ الْحَيْضِ فِي التَّلْفِيقِ لِأَيَّامِ الدَّمِ وَإِلْغَاءِ أَيَّامِ انْقِطَاعِهِ إنْ لَمْ تُكْمِلْ نِصْفَ شَهْرٍ وَالِاغْتِسَالِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ كُلَّمَا انْقَطَعَ وَالْوَطْءِ وَالطَّوَافِ، وَإِنْ انْقَطَعَ نِصْفَ شَهْرٍ ثُمَّ أَتَاهَا دَمٌ فَحَيْضٌ (وَمَنْعُهُ) أَيْ النِّفَاسِ (كَ) مَنْعِ (الْحَيْضِ) صِحَّةَ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَوُجُوبَهُمَا إلَخْ وَلَا يَمْنَعُ الْقِرَاءَةَ بِلَا مَسِّ مُصْحَفٍ، وَبِهِ إنْ كَانَتْ مُعَلِّمَةً أَوْ مُتَعَلِّمَةً.
(وَوَجَبَ وُضُوءٌ بِ) خُرُوجِ (هَادٍ) أَيْ مَاءٍ أَبْيَضَ مِنْ قُبُلِهَا قُرْبَ وِلَادَتِهَا لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ لَهُنَّ فَهُوَ حَدَثٌ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ الِاعْتِبَارِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ (وَالْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ (نَفْيُهُ) أَيْ عَدَمِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ بِخُرُوجِ الْهَادِي بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الِاعْتِبَارِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ هُوَ وُجُوبُ الْوُضُوءِ بِالْهَادِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
стр. 166
(بَابٌ)
الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلظُّهْرِ. مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ لِآخِرِ الْقَامَةِ
ــ
[منح الجليل]
[بَابٌ فِي بَيَان أَوْقَات الصَّلَوَات الْخَمْس]
(بَابٌ) فِي بَيَانِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَشُرُوطِ صِحَّتِهَا وَفَرَائِضِهَا وَسُنَنِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا وَمَكْرُوهَاتِهَا وَأَحْكَامِ السَّهْوِ عَنْهَا أَوْ فِيهَا وَفِعْلِهَا فِي جَمَاعَةٍ وَقَصْرِهَا وَجَمْعِهَا وَشُرُوطِ الْجُمُعَةِ وَالسُّنَنِ وَالنَّفَلِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالتَّغْسِيلِ وَالتَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ وَمَا يُنَاسِبُهَا.
(الْوَقْتُ) أَيْ الزَّمَنُ الْمُقَدَّرُ لِلصَّلَاةِ مِنْ الشَّارِعِ، وَمَعْرِفَتُهُ بِدَلِيلٍ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَمُطْلَقُ الْجَزْمِ بِهِ شَرْطُ صِحَّةٍ، وَغَلَبَةُ الظَّنِّ كَافِيَةٌ عِنْدَ صَاحِبِ الْإِرْشَادِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَنَعْتُ " الْوَقْتُ " (الْمُخْتَارُ) أَيْ الَّذِي خَيَّرَ الشَّارِعُ الْمُكَلَّفَ فِي فِعْلِ الصَّلَاةِ فِي أَيْ جُزْءٍ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ تَأْثِيمِهِ وَإِنْ كَانَ أَوَّلُهُ أَفْضَلَ ثُمَّ وَسَطُهُ ثُمَّ آخِرُهُ.
(لِلظُّهْرِ) بَدَأَ بِهَا لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ فِي الْإِسْلَامِ، ابْتِدَاؤُهُ (مِنْ زَوَالِ) إي انْتِقَالِ (الشَّمْسِ) مِنْ آخِرِ أَوَّلِ أَعْلَى دَرَجَاتِ دَائِرَتِهَا الْمَارَّةِ عَلَيْهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ثَانِي أَعْلَى دَرَجَاتِهَا، وَيُعْرَفُ بِأَخْذِ الظِّلِّ فِي الزِّيَادَةِ عَقِبَ تَنَاهِي نَقْضِهِ وَسِيلَةً مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ إلَى جِهَةِ الْمَشْرِقِ وَذَلِكَ أَنَّ الشَّمْسَ إذَا طَلَعَتْ مِنْ الْمَشْرِقِ ظَهَرَ لِكُلِّ شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ عَلَى الْأَرْضِ ظِلٌّ مُمْتَدٌّ إلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ وَكُلَّمَا تَرْتَفِعُ الشَّمْسُ يَنْقُصُ الظِّلُّ فَإِذَا بَلَغَتْ أَعْلَى دَرَجَاتِ الدَّائِرَةِ الْيَوْمِيَّةِ الَّتِي مَرَّتْ عَلَيْهَا الشَّمْسُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ انْتَهَى تَنَاقُصُ الظِّلِّ مَا دَامَتْ الشَّمْسُ فِي تِلْكَ الدَّرَجَةِ، وَهِيَ أَعْلَى دَرَجَاتِ نِصْفِهَا الْغَرْبِيِّ مَالَ الظِّلُّ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ إلَى جِهَةِ الْمَشْرِقِ وَأَخَذَ فِي التَّزَايُدِ.
فَالِانْتِقَالُ الْمَذْكُورُ هُوَ الزَّوَالُ وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ الْمُخْتَارِ ابْنُ عَرَفَةَ: زَوَالُ الشَّمْسِ كَوْنُهَا بِأَوَّلِ ثَانِي أَعْلَى دَرَجَاتِ دَائِرَتِهَا يُعْرَفُ بِزِيَادَةِ أَقَلِّ ظِلِّهَا وَيَنْتَهِي آخِرُ مُخْتَارِ الظُّهْرِ.
(لِآخِرِ) ظِلِّ (الْقَامَةِ) أَيْ الشَّيْءِ الْقَائِمِ عَلَى الْأَرْضِ الْمُسْتَوِيَةِ قِيَامًا مُعْتَدِلًا آدَمِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ بِأَنْ يَصِيرَ ظِلُّهَا مُسَاوِيًا لَهَا فِي الطُّولِ، وَطُولُ كُلِّ إنْسَانٍ مِنْ مُنْتَهَى قَدَمِهِ إلَى مُنْتَهَى رَأْسِهِ سَبْعَةُ أَقْدَامٍ بِقَدَمِ نَفْسِهِ، وَأَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ كَذَلِكَ مِنْ آخِرِ مِرْفَقِهِ إلَى آخِرِ أُصْبُعِهِ
стр. 167
بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ
ــ
[منح الجليل]
الْوُسْطَى فَالْمَعْنَى إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ قَائِمٍ مُسَاوِيًا لَهُ فِيهِ.
(بِغَيْرِ ظِلِّ) هَا حِينَ (الزَّوَالِ) أَيْ زَائِدًا عَلَيْهِ فَبَدَأَ ظِلُّ الْقَامَةِ مِنْ حِينِ أَخْذِهِ فِي الزِّيَادَةِ وَأَمَّا ظِلُّهَا الَّذِي تَنَاهَى النَّقْصُ إلَيْهِ، وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِظِلِّ الزَّوَالِ فَلَا يُحْسَبُ مِنْ ظِلِّ الْقَامَةِ الْمُقَدَّرِ بِهِ وَقْتُ الظُّهْرِ، وَظِلُّ الزَّوَالِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْهُرِ الشَّمْسِيَّةِ الْمُخْتَلِفَةِ بِاخْتِلَافِ اللُّغَاتِ الْعَجَمِيَّةِ.
وَمِنْهَا الْقِبْطِيَّةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي مِصْرَ وَهِيَ تُوتْ فَبَابَهْ فَهَاتُورْ فَكِيهَكُ فَطُوبَهْ فَأَمْشِيرْ فَبَرَمْهَاتْ فَبَرْمُودَهْ فَبَشَمْسْ فَبَئُونَهْ فَأَبِيبْ فَمِسْرَى كُلُّ شَهْرٍ مِنْهَا ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَيُزَادُ عَلَيْهَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ فِي السَّنَةِ الْبَسِيطَةِ وَسِتَّةُ أَيَّامٍ فِي السَّنَةِ الْكَبِيسَةِ.
فَمَجْمُوعُ أَيَّامِ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ أَوْ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَضَبَطُوا أَقْدَامَ ظِلِّ الزَّوَالِ فِيهَا بِقَوْلِهِمْ ط ز هـ ج ب اا ب د وح ى، الْحَطّ: هُوَ لِعَرْضِ مَرَاكِشَ وَمَا قَارَبَهَا وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ يُنِيرْ وَالْمُوَافِقُ لَهُ أَمْشِيرْ فَأَقْدَامُ ظِلِّ الزَّوَالِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ تِسْعَةٌ بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ بَرْمَهَاتْ سَبْعَةٌ بِتَقْدِيمِ السِّينِ وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ بَرْمُودَهْ خَمْسَةٌ وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ بَشَمْسْ ثَلَاثَةٌ وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ بَئُونَهْ اثْنَانِ وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَبِيبْ وَاحِدٌ.
وَكَذَا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ مِسْرَى وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ تُوتْ اثْنَانِ وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ بَابَهْ أَرْبَعَةٌ وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ هَاتُورْ سِتَّةٌ وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ كَيْهَكْ ثَمَانِيَةٌ وَفِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ طُوبَهْ عَشَرَةٌ وَفِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ الْبُلَيْدِيِّ عَلَى شَرْحِ عبق وَرِسَالَةِ الْقَلْيُوبِيِّ جَرَيَانُهُ مِصْرَ وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ طُوبَهْ فَلِأَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهَا تِسْعَةُ أَقْدَامٍ بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ وَهَكَذَا.
стр. 168
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
وَالشَّهْرَانِ الْمُتَجَاوِرَانِ إنْ تَسَاوَيَا فِي عِدَّةِ أَقْدَامِ ظِلِّ الزَّوَالِ كَأَبِيبْ وَمِسْرَى عَلَى كَلَامِ الْحَطّ وَكَبَئُونَهْ وَأَبِيبْ عَلَى كَلَامِ الْقَلْيُوبِيِّ فَأَقْدَامُ ظِلِّ الزَّوَالِ فِي أَوَّلِهِمَا لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَيَّامِهِ وَإِنْ تَفَاوَتَا فِيهَا فَيُقْسَمُ مَا تَفَاوَتَا بِهِ عَلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَيُزَادُ لِكُلِّ يَوْمٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ عَلَى أَقْدَامِ الْأَوَّلِ جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ مِمَّا بِهِ التَّفَاوُتُ إنْ كَانَ الشَّهْرُ الْمُتَأَخِّرُ زَائِدَ الْأَقْدَامِ وَيُنْقَصُ إنْ كَانَ نَاقِصَ الْأَقْدَامِ.
وَهَكَذَا حَتَّى تَصِيرَ أَقْدَامُ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ الْأَوَّلِ مُسَاوِيَةً لِأَقْدَامِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ الَّذِي يَلِيهِ مَثَلًا عَلَى أَنَّ الضَّابِطَ لِعَرْضِ مِصْرَ وَالطَّاءَ لِطُوبَهْ وَالزَّايَ لِأَمْشِيرْ فَالتَّفَاوُتُ قَدَمَانِ نَاقِصَانِ فَيُنْقَصُ فِي كُلِّ يَوْمٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ مِنْ التِّسْعَةِ أَقْدَامٍ جُزْءٌ مِنْ قَدَمَيْنِ مَقْسُومَيْنِ عَلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَإِنْ كَانَ التَّفَاوُتُ بِقَدَمَيْنِ زَائِدَيْنِ زِيدَ فِي كُلِّ يَوْمٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ عَلَى أَقْدَامِ الْأَوَّلِ جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ قَدَمَيْنِ وَإِنْ كَانَ بِقَدَمٍ فَاَلَّذِي يُزَادُ أَوْ يُنْقَصُ جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ قَدَمٍ.
وَيَنْعَدِمُ ظِلُّ الزَّوَالِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي عَرْضُهُ أَيْ بُعْدُ سَمْتِهِ مِنْ الْفَلَكِ عَنْ دَائِرَةِ الْمُعَدِّلِ مُسَاوٍ لِغَايَةِ مَيْلِ الشَّمْسِ فِي يَوْمٍ مِنْ السَّنَةِ كَمَدِينَةِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ عَرْضُهَا أَيْ بُعْدُ مُسَامِتِهَا مِنْ الْفَلَكِ عَنْ دَائِرَةِ الِاعْتِدَالِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً فِي الشَّمَالِ، وَغَايَةُ مَيْلِ الشَّمْسِ الشَّمَالِيِّ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً.
فَإِذَا كَانَتْ الشَّمْسُ فِي غَايَةِ مَيْلِهَا الشَّمَالِيِّ كَانَتْ مُسَامِتَةً لِلْمَدِينَةِ فَلَا يَبْقَى فِيهَا مِنْ ظِلِّ الْقَامَةِ شَيْءٌ حِينَ الزَّوَالِ وَذَلِكَ فِي آخِرِ بُرْجِ الْجَوْزَاءِ.
وَفِي الْبَلَدِ الَّذِي عَرْضُهُ أَقَلُّ مِنْ الْمَيْلِ الْأَعْظَمِ فِي يَوْمَيْنِ مِنْهَا كَمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ فَعَرْضُهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ دَرَجَةً شَمَالِيَّةً فَإِذَا كَانَ مَيْلُ الشَّمْسِ كَذَلِكَ فَهِيَ عَلَى سَمْتِهَا فَلَا يَبْقَى مِنْ ظِلِّ الزَّوَالِ شَيْءٌ وَذَلِكَ فِي يَوْمَيْنِ يَوْمٍ قَبْلَ الْمَيْلِ الْأَعْظَمِ الشَّمَالِيِّ، وَهُوَ سَابِعُ الْجَوْزَاءِ، وَيَوْمٍ بَعْدَهُ وَهُوَ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ السَّرَطَانِ.
وَإِنْ كَانَ عَرْضُ الْبَلَدِ زَائِدًا عَلَى الْمَيْلِ الْأَعْظَمِ فَلَا يَنْعَدِمُ ظِلُّ الزَّوَالِ فِي يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ السَّنَةِ كَمِصْرِ إذْ عَرْضُهَا ثَلَاثُونَ دَرَجَةً شَمَالِيَّةً فَظِلُّ الزَّوَالِ فِيهَا مَوْجُودٌ فِي جَمِيعِ أَيَّامِ السَّنَةِ
стр. 169
وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ، لِلِاصْفِرَارِ. وَاشْتَرَكَا بِقَدْرِ إحْدَاهُمَا. وَهَلْ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى أَوْ أَوَّلِ الثَّانِيَةِ؟ خِلَافٌ.
وَلِلْمَغْرِبِ غُرُوبُ الشَّمْسِ يُقَدَّرُ بِفِعْلِهَا بَعْدَ شُرُوطِهَا
ــ
[منح الجليل]
وَيَخْتَلِفُ قَدْرُهُ بِحَسَبِ قُرْبِ الشَّمْسِ مِنْهَا وَبُعْدِهَا عَنْهَا فَيَنْقُصُ بِقُرْبِهَا وَيَزِيدُ بِبُعْدِهَا لِأَنَّ الشَّمْسَ لَا تُسَامِتُهُمْ بَلَى هِيَ فِي جَنُوبِهِمْ دَائِمًا.
(وَهُوَ) أَيْ آخِرُ الْقَامَةِ الْأُولَى (أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ) الْمُخْتَارِ وَيَنْتَهِي (لِلِاصْفِرَارِ) فَالْعَصْرُ دَخَلَتْ عَلَى الظُّهْرِ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى (وَاشْتَرَكَا) أَيْ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ فِي وَقْتٍ مُخْتَارٍ لَهُمَا، وَذُكِرَ بِاعْتِبَارِ عُنْوَانِ الْفَرْضَيْنِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا اشْتِرَاكَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ تَاللَّهِ مَا بَيْنَهُمَا اشْتِرَاكٌ وَقَدْ زَلَّ فِيهِ أَقْدَامُ الْعُلَمَاءِ (بِقَدْرِ) فِعْلِ (إحْدَاهُمَا) أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ حَضَرًا وَرَكْعَتَيْنِ سَفَرًا.
(وَهَلْ) اشْتِرَاكُهُمَا (فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى) وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ، وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إشَارَةً لِتَرْجِيحِهِ فَمَنْ صَلَّى الْعَصْرَ فِي آخِرِ الْأُولَى وَوَافَقَ فَرَاغُهُ مِنْهَا تَمَامَ الْقَامَةِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ جَائِزَةٌ ابْتِدَاءً وَإِنْ أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى أَوَّلِ الثَّانِيَةِ أَثِمَ (أَوْ) اشْتِرَاكُهُمَا فِي (أَوَّلِ) الْقَامَةِ (الثَّانِيَةِ) فَالظُّهْرُ دَخَلَتْ عَلَى الْعَصْرِ فِي أَوَّلِ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ فَمَنْ أَخَّرَهَا لِأَوَّلِ الثَّانِيَةِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ قَدَّمَ الْعَصْرَ فِي آخِرِ الْأُولَى بَطَلَتْ وَأَثِمَ، وَشُهِرَ أَيْضًا فِيهِ (خِلَافٌ) أَيْ قَوْلَانِ مُشَهَّرَانِ اسْتَظْهَرَ الْأَوَّلَ ابْنُ رُشْدٍ وَشَهَّرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَابْنُ رَاشِدٍ وَفِي جَزْمِ الْمُصَنِّفِ بِهِ أَوَّلًا إشْعَارٌ بِأَنَّهُ الرَّاجِحُ عِنْدَهُ وَشَهَّرَ الثَّانِيَ سَنَدٌ وَابْنُ الْحَاجِبِ.
(وَ) الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ (لِلْمَغْرِبِ غُرُوبُ) جَمِيعِ قُرْصِ (الشَّمْسِ) بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ مَنْ كَانَ عَلَى نَحْوِ رَأْسِ جَبَلٍ عَالٍ، وَعَلَامَتُهُ لِمَنْ حُجِبَتْ عَنْهُ الشَّمْسُ بِنَحْوِ غَيْمٍ طُلُوعُ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ مِنْ الْمَشْرِقِ كَطُلُوعِ نُورِ الْفَجْرِ مِنْهُ وَالِاحْتِيَاطُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ وَالْفِطْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الظُّلْمَةُ قِيدَ رُمْحٍ وَهُوَ مُضَيَّقٌ (يُقَدَّرُ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا أَيْ وَقْتُ الْمَغْرِبِ (بِ) زَمَنِ (فِعْلِهَا) أَيْ الْمَغْرِبِ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ.
(بَعْدَ) زَمَنِ تَحْصِيلِ (شُرُوطِ) صِحَّتِ (هَا) أَيْ الْمَغْرِبِ، الْأَرْبَعَةِ؛ طَهَارَةِ الْحَدَثِ
стр. 170
وَلِلْعِشَاءِ. مِنْ غُرُوبِ حُمْرَةِ الشَّفَقِ لِلثُّلُثِ الْأَوَّلِ
وَلِلصُّبْحِ. مِنْ الْفَجْرِ الصَّادِقِ
ــ
[منح الجليل]
وَطَهَارَةِ الْخَبَثِ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ وَالْمُخَفَّفَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ لِأَنَّهُ الْمَطْلُوبُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا، وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ، وَزَمَنِ أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَالْمُعْتَبَرُ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ الْغُسْلُ، وَلَوْ كَانَ حَدَثُهُ أَصْغَرَ أَوْ مُتَيَمِّمًا مِنْ شَخْصٍ غَيْرِ مُوَسْوَسٍ وَلَا مُسْرِعٍ جِدًّا فَلَا يَخْتَلِفُ وَقْتُهَا بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمُصَلِّينَ أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْآبِيُّ وَاسْتَظْهَرَهُ الْعَدَوِيُّ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلشُّرُوعِ فِيهَا وَيَجُوزُ تَطْوِيلُ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ لَا بَعْدَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقِيمِ.
وَأَمَّا الْمُسَافِرُ فَيُرَخَّصُ لَهُ فِي سَيْرِ مِيلٍ وَنَحْوِهِ بَعْدَ الْغُرُوبِ ثُمَّ يَنْزِلُ وَيُصَلِّيهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقُيِّدَ بِكَوْنِ مَدِّهِ لِغَرَضٍ كَمَنْهَلٍ وَإِلَّا فَيُصَلِّيهَا أَوَّلَ وَقْتِهَا وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ " مَنْ ضَيَّقَ وَقْتَهَا وَتَقْدِيرُهُ بِفِعْلِهَا إلَخْ، وَرَوَى غَيْرُهُ عَنْهُ امْتِدَادَ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ لِمَغِيبِ الشَّفَقِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَالرَّجْرَاجِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ " ﵁ " وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ " يُقَدَّرُ إلَخْ " جَوَازَ تَأْخِيرِهَا مِنْ مُحَصِّلٍ شُرُوطَهَا بِقَدْرِ زَمَنِ تَحْصِيلِهَا.
(وَ) الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ (لِلْعِشَاءِ) مَبْدَؤُهُ (مِنْ غُرُوبِ حُمْرَةِ الشَّفَقِ) إضَافَةُ حُمْرَةٍ لِلْبَيَانِ أَيْ حُمْرَةٍ هِيَ الشَّفَقُ قَالَ الشَّاعِرُ:
إنْ كَانَ يُنْكِرُ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ ... فِي فِيهِ كَذَّبَهُ فِي وَجْهِهِ الشَّفَقُ
وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ. ابْنُ نَاجِي: وَنَقْلُ ابْنِ هَارُونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ نَحْوَ مَا لِأَبِي حَنِيفَةَ " ﵁ " مِنْ أَنَّ ابْتِدَاءَ مُخْتَارِ الْعِشَاءِ مِنْ غُرُوبِ الْبَيَاضِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ غُرُوبِ الْحُمْرَةِ لَا أَعْرِفُهُ وَيَنْتَهِي مُخْتَارُ الْعِشَاءِ (لِ) آخِرِ (الثُّلُثِ الْأَوَّلِ) مِنْ اللَّيْلِ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَقِيلَ: اخْتِيَارِيُّهَا مُمْتَدٌّ لِلْفَجْرِ فَلَا ضَرُورَةَ لَهَا.
(وَ) الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ (لِلصُّبْحِ) مَبْدَؤُهُ (مِنْ) طُلُوعِ (الْفَجْرِ الصَّادِقِ) الْمُنْتَشِرِ يَمِينًا وَشِمَالًا حَتَّى يَعُمَّ الْأُفُقَ وَاحْتَرَزَ بِالصَّادِقِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ وَيُسَمَّى الْمُحْلِفَ بِكَسْرِ اللَّامِ الْمُسْتَطِيلِ الَّذِي لَا يَنْتَشِرُ وَيَرْتَفِعُ إلَى جِهَةِ السَّمَاءِ دَقِيقًا يُشْبِهُ بَيَاضَ بَاطِنِ ذَنَبِ الذِّئْبِ
стр. 171
لِلْإِسْفَارِ الْأَعْلَى، وَهِيَ الْوُسْطَى.
وَإِنْ مَاتَ وَسَطَ الْوَقْتِ بِلَا أَدَاءٍ، لَمْ يَعْصِ. إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْمَوْتَ
ــ
[منح الجليل]
الْأَسْوَدِ فِي أَنَّ كُلًّا بَيَاضٌ يَسِيرٌ فِي شَيْءٍ مُظْلِمٍ مُحِيطٍ بِهِ يَكُونُ فِي فَصْلِ الشِّتَاءِ ثُمَّ يَغِيبُ وَيَطْلُعُ الْفَجْرُ الصَّادِقُ بَعْدَهُ وَيَنْتَهِي مُخْتَارُ الصُّبْحِ.
(لِلْإِسْفَارِ) أَيْ الضَّوْءِ (الْأَعْلَى) أَيْ الْأَقْوَى الْأَظْهَرِ الَّذِي فِيهِ وَجْهُ الْمُقَابِلِ فِي مَكَان لَا غِطَاءَ عَلَيْهِ بِالْبَصَرِ الْمُتَوَسِّطِ هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ " فِي الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ: يَمْتَدُّ مُخْتَارُ الصُّبْحِ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَا ضَرُورِيَّ لَهَا وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ، وَالْأَكْثَرُ فِيهَا وَعَزَاهَا عِيَاضٌ لِكَافَّةِ الْعُلَمَاءِ وَأَئِمَّةِ الْفَتْوَى قَالَ: وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَكِلَاهُمَا مُشَهَّرٌ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَشْهَرُ.
(وَهِيَ) أَيْ الصُّبْحُ الصَّلَاةُ (الْوُسْطَى) فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] أَيْ الْعُظْمَى وَالْمُتَوَسِّطَةِ بَيْنَ لَيْلِيَّتَيْنِ مُشْتَرِكَتَيْنِ وَنَهَارِيَّتَيْنِ كَذَلِكَ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَعُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ " ﵄ " وَقِيلَ: الْعَصْرُ، وَصَحَّ بِهِ الْحَدِيثُ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ «قَالَ ﷺ مَلَأَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ» وَقِيلَ: الظُّهْرُ وَقِيلَ: الْمَغْرِبُ وَقِيلَ: الْعِشَاءُ وَقِيلَ: الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقِيلَ: عِيدُ الْأَضْحَى، وَقِيلَ: عِيدُ الْفِطْرِ وَقِيلَ: الضُّحَى.
(وَإِنْ مَاتَ) مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ (وَسَطَ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ أَثْنَاءَ (الْوَقْتِ) الْمُخْتَارِ (بِلَا أَدَاءً) لَهَا فِيهِ (لَمْ يَعْصِ) لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْمَوْتَ) فِيهِ وَلَوْ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَنَقْلِ الْمَوَّاقِ، وَقَيَّدَهُ الْحَطّ بِالظَّنِّ الْقَوِيِّ وَلَمْ يُؤَدِّهَا فَيَأْثَمُ سَوَاءٌ مَاتَ أَوْ لَمْ يَمُتْ لِضِيقِ الْوَقْتِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَهَذَا إنْ كَانَ مُتَطَهِّرًا أَوْ مُتَمَكِّنًا مِنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَظَنَّ بَقِيَّةَ الْمَوَانِعِ كَحَيْضٍ وَجُنُونٍ كَذَلِكَ عِنْدَ الْجُزُولِيِّ وَابْنِ عُمَرَ وَالزُّهْرِيِّ الْقَائِلَيْنِ بِحُرْمَةِ التَّأْخِيرِ لِرَجَاءِ الْحَيْضِ وَكَذَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ الْقَائِلِ بِكَرَامَتِهِ لَهُ لِتَقْيِيدِهَا بِعَدَمِ خَوْفِ خُرُوجِ الْوَقْتِ كَمَا تَقَدَّمَ.
стр. 172
وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُهَا مُطْلَقًا وَعَلَى جَمَاعَةٍ آخِرَهُ
وَلِلْجَمَاعَةِ تَقْدِيمُ غَيْرِ الظُّهْرِ، وَتَأْخِيرُهَا لِرُبُعِ الْقَامَةِ،
ــ
[منح الجليل]
(وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ) أَيْ مُنْفَرِدٍ، وَمَنْ فِي حُكْمِهِ كَجَمَاعَةٍ مَحْصُورَةٍ لَا تَرْجُو حُضُورَ غَيْرِهَا مَعَهَا (تَقْدِيمُهَا) أَيْ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ عَقِبَ اتِّضَاحِهِ وَتَحَقُّقِ دُخُولِهِ لَا فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْخَوَارِجِ الْمُعْتَقِدِينَ حُرْمَةَ تَأْخِيرِهَا عَنْهُ تَقْدِيمًا (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهَا بِكَوْنِهَا غَيْرَ ظُهْرٍ فِي شِدَّةِ حَرٍّ وَالْمُرَادُ بِتَقْدِيمِهَا فِعْلُهَا أَوَّلَ وَقْتِهَا عَقِبَ النَّفْلِ الْمَطْلُوبِ قَبْلَهَا مِنْ رَكْعَتَيْ فَجْرٍ وَوِرْدٍ بِشُرُوطِهِ وَأَرْبَعٍ قَبْلَ ظُهْرٍ وَعَصْرٍ أَفَادَهُ الْحَطّ وَقَالَ عج: الْمُرَادُ بِهِ فِعْلُهَا أَوَّلَ وَقْتِهَا حَقِيقَةً بِدُونِ نَفْلٍ قَبْلَهَا إذْ النَّفَلُ الْقَبْلِيُّ إنَّمَا يُطْلَبُ مِنْ الْجَمَاعَةِ الْمُنْتَظِرَةِ غَيْرَهَا، وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ بِطَلَبِهِ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ يَنْتَظِرُ الْجَمَاعَةَ سَوَاءٌ كَانَ إمَامًا أَوْ غَيْرَهُ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ دُونَ الْمَغْرِبِ لِكَرَاهَةِ النَّفْلِ قَبْلَهَا لِلْكُلِّ وَدُونَ الصُّبْحِ إذْ لَا يُطْلَبُ قَبْلَهَا إلَّا الْفَجْرُ وَالْوِرْدُ بِشُرُوطِهِ، وَدُونَ الْعِشَاءِ إذْ لَمْ يَرِدْ حَدِيثٌ فِي خُصُوصِ التَّنَفُّلِ قَبْلَهَا.
(وَ) الْأَفْضَلُ لِلْفَذِّ تَقْدِيمُهَا مُنْفَرِدًا (عَلَى) فِعْلِهَا فِي (جَمَاعَةٍ) يَرْجُوهَا (آخِرَهُ) أَيْ الْمُخْتَارِ لِلِاحْتِيَاطِ بِإِدْرَاكِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ الَّتِي لَا تَمْنَعُ مِنْ إعَادَتِهَا مَعَ جَمَاعَةٍ آخِرَهُ إنْ وُجِدَتْ وَلَوْ أَخَّرَهَا لَاحْتَمَلَ تَخَلُّفَ رَجَائِهِ، فَتَفُوتُهُ الْفَضِيلَتَانِ أَوْ تَحَقُّقَهُ فَتَفُوتُهُ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَتَعَقَّبَ ابْنُ مَرْزُوقٍ إطْلَاقَ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ إنَّمَا هِيَ فِي الصُّبْحِ يُنْدَبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى جَمَاعَةٍ يَرْجُوهَا بَعْدَ الْإِسْفَارِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا ضَرُورِيَّ لَهُ وَرَدَّهُ تت بِنَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ فِي تَرْجِيحِ أَوَّلِ الْوَقْتِ فَذًّا عَلَى آخِرِهِ جَمَاعَةً عَامًّا فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ عُرُوضِ مُرَجِّحٍ لِلتَّأْخِيرِ كَرَجَاءِ مَاءٍ وَقَصَّةٍ أَوْ مُوجِبٍ لَهُ كَرَجَاءِ مَاءٍ لِإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ بِبَدَنِهِ أَوْ مَحْمُولَةٍ، وَرَجَاءِ زَوَالِ مَانِعٍ فِي الْوَقْتِ.
(وَ) الْأَفْضَلُ (لِلْجَمَاعَةِ) الْمُنْتَظِرَةِ غَيْرَهَا (تَقْدِيمُ) كُلِّ صَلَاةٍ (غَيْرِ الظُّهْرِ) أَوَّلَ الْمُخْتَارِ وَلَوْ الْجُمُعَةَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ (وَ) الْأَفْضَلُ لَهَا (تَأْخِيرُهَا) أَيْ الظُّهْرِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ الَّذِي لَمْ يَشْتَدَّ حَرُّهُ (لِرُبُعِ الْقَامَةِ) بِأَنْ يَصِيرَ ظِلُّهَا ذِرَاعًا بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ
стр. 173
وَيُزَادُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ.
وَفِيهَا نُدِبَ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ قَلِيلًا
وَإِنْ شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ تُجْزِ، وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهِ.
وَالضَّرُورِيُّ بَعْدَ الْمُخْتَارِ لِلطُّلُوعِ فِي الصُّبْحِ،
ــ
[منح الجليل]
لِأَنَّهَا تُصَادِفُهُمْ فِي أَشْغَالِهِمْ (وَيُزَادُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ أَيْ التَّأْخِيرُ عَلَى رُبُعِ الْقَامَةِ (لِشِدَّةِ الْحَرِّ) الْبَاجِيَّ: نَحْوَ ذِرَاعَيْنِ ابْنُ حَبِيبٍ: فَوْقَهُمَا بِيَسِيرٍ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: بِأَنْ لَا يُخْرِجَهَا عَنْ مُخْتَارِهَا وَاخْتَارَ الْحَطّ قَوْلَ الْبَاجِيَّ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ .
(وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (نُدِبَ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ قَلِيلًا) لِأَهْلِ الْأَرْبَاضِ أَيْ أَطْرَافِ الْمِصْرِ وَالْحَرَسِ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ وَفَتْحِهِمَا لِأَنَّ شَأْنَهُمْ التَّفَرُّقُ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ نَدْبُ تَقْدِيمِهَا لَهُمْ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ
(وَإِنْ شَكَّ) مُرِيدُ الصَّلَاةِ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الشَّكُّ فِيهَا (فِي دُخُولِ الْوَقْتِ) وَعَدَمِهِ أَوْ ظَنَّهُ ظَنًّا ضَعِيفًا وَصَلَّى أَوْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ الَّتِي طَرَأَ الشَّكُّ فِيهَا (لَمْ تُجْزِ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ أَيْ لَمْ تَكْفِ فِي فِعْلِ الْفَرْضِ إنْ تَبَيَّنَ وُقُوعُهَا قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ بَلْ.
(وَلَوْ) تَبَيَّنَ أَنَّهَا (وَقَعَتْ فِيهِ) أَيْ الْوَقْتِ وَإِنْ صَلَّى جَازِمًا بِدُخُولِهِ ظَنًّا قَوِيًّا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ إلَى تَمَامِهَا أَجْزَأَتْ إنْ تَبَيَّنَ وُقُوعُهَا فِيهِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ وَإِنْ تَبَيَّنَ وُقُوعُهَا قَبْلَهُ لَمْ تُجْزِ وَإِنْ شَكَّ فِي خُرُوجِ الْوَقْتِ فَقَالَ عج يَنْوِي الْأَدَاءَ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ وَقَالَ اللَّقَانِيُّ: لَا يَنْوِي أَدَاءً وَلَا قَضَاءً لِأَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ وَالْمَطْلُوبُ الْمُبَادَرَةُ حِرْصًا عَلَى فِعْلِهَا فِي وَقْتِهَا فَإِنْ نَوَى الْأَدَاءَ لِظَنِّهِ بَقَاءَهُ فَتَبَيَّنَ خُرُوجُهُ صَحَّتْ اتِّفَاقًا قَالَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ عَلَى الظَّاهِرِ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ.
(وَ) الْوَقْتُ (الضَّرُورِيُّ بَعْدَ) أَيْ عَقِبَ الْوَقْتِ (الْمُخْتَارِ) بِلَا فَاصِلٍ بَيْنَهُمَا سُمِّيَ ضَرُورِيًّا لِاخْتِصَاصِ جَوَازِ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ إلَيْهِ بِأَصْحَابِ الضَّرُورَاتِ أَيْ الْأَعْذَارِ وَيَمْتَدُّ مِنْ أَوَّلِ الْإِسْفَارِ الْأَعْلَى وَيَنْتَهِي.
(لِلطُّلُوعِ) لِطَرَفِ الشَّمْسِ الْأَعْلَى (فِي الصُّبْحِ، وَ) يَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الظُّهْرِ الْخَاصُّ بِهَا مِنْ أَوَّلِ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى أَنَّ الْعَصْرَ دَاخِلَةٌ عَلَى الظُّهْرِ فِي آخِرِ الْأُولَى، وَمِنْ مُضِيِّ مَا يَسَعُ أَحَدَهُمَا
стр. 174
وَلِلْغُرُوبِ فِي الظُّهْرَيْنِ، وَلِلْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ، وَتُدْرَكُ فِيهِ الصُّبْحُ بِرَكْعَةٍ لَا أَقَلَّ.
ــ
[منح الجليل]
مِنْ الثَّانِيَةِ عَلَى أَنَّ الظُّهْرَ دَخَلَتْ عَلَى الْعَصْرِ فِي أَوَّلِ الثَّانِيَةِ وَيَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الْعَصْرِ مِنْ أَوَّلِ الِاصْفِرَارِ وَيَنْتَهِي (لِلْغُرُوبِ فِي الظُّهْرَيْنِ) فِيهِ تَغْلِيبُ الظُّهْرِ عَلَى الْعَصْرِ فَلَا تَخْتَصُّ الْعَصْرُ بِقَدْرِهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَهَذِهِ رِوَايَةُ عِيسَى وَأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَةُ يَحْيَى عَنْهُ اخْتِصَاصُهَا بِأَرْبَعٍ قَبْلَهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَإِنْ صُلِّيَتْ الظُّهْرُ فِيهِ فَقَضَاءً وَإِنْ طَرَأَ عُذْرٌ مُسْقِطٌ فِيهِ لَمْ يُسْقِطْهَا فَتُقْضَى بَعْدَ زَوَالِهِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمَتْنِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ: قَوْلُهُ لِلْغُرُوبِ أَيْ حَقِيقَةً بِالنِّسْبَةِ لِلْعَصْرِ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ يَبْقَى لَهُ مَا يَسَعُ الْعَصْرَ بِالنِّسْبَةِ لِلظُّهْرِ، وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ: وَلِلْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ أَفَادَهُ الْعَدَوِيُّ وَقَالَ الْبُنَانِيُّ الْمَشْهُورُ رِوَايَةُ عِيسَى وَأَصْبَغَ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ كَظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ.
(وَ) يَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الْمَغْرِبِ مِنْ فَرَاغِ مَا يَسَعُهَا وَشُرُوطَهَا، وَضَرُورِيُّ الْعِشَاءِ مِنْ أَوَّلِ الثُّلُثِ الثَّانِي وَيَنْتَهِي (لِلْفَجْرِ الصَّادِقِ فِي الْعِشَاءَيْنِ) فِيهِ تَغْلِيبُ الْعِشَاءِ عَلَى الْمَغْرِبِ (وَتُدْرَكُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ (فِيهِ) أَيْ الضَّرُورِيِّ، الظَّاهِرُ مَعْنًى أَنَّهَا صِلَةُ " رَكْعَةٍ "، وَنَائِبُ فَاعِلِ " تُدْرَكُ " (الصُّبْحُ) أَيْ يُدْرَكُ أَدَاؤُهَا وَوُجُوبُهَا إذَا زَالَ الْعُذْرُ الْمُسْقِطُ آخِرَ الضَّرُورِيِّ وَصِلَةُ " تُدْرَكُ " (بِرَكْعَةٍ) تَامَّةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مُشْتَمِلَةٍ عَلَى قِرَاءَةِ فَاتِحَةٍ قِرَاءَةً مُتَوَسِّطَةً عَلَى طُمَأْنِينَةٍ وَاعْتِدَالٍ فِي رَفْعٍ مِنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ.
وَيَجِبُ تَرْكُ السُّنَنِ كَقِرَاءَةِ سُورَةٍ وَزِيَادَةِ طُمَأْنِينَتِهِ مُحَافَظَةً عَلَى إدْرَاكِ الْوَقْتِ، وَخَصَّ الصُّبْحَ بِالذِّكْرِ وَغَيْرُهَا كَذَلِكَ لِنَصِّهَا عَلَى غَيْرِهَا بَعْدُ بِقَوْلِهِ، وَالظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعَصْرَ وَالْعِشَاءَ كُلٌّ مِنْهُمَا تُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ وَيُقَاسُ عَلَيْهِمَا الْمَغْرِبُ وَالظُّهْرُ إذْ لَا فَرْقَ وَالِاخْتِيَارُ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِالْأَوَّلِ لِوُقُوعِ بَقِيَّةِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا الضَّرُورِيِّ.
(لَا) تُدْرَكُ الصُّبْحُ وَلَا غَيْرُهَا بِ (أَقَلَّ) مِنْ رَكْعَةٍ فِي الضَّرُورِيِّ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي قَوْلِهِ بِإِدْرَاكِهَا بِالرُّكُوعِ وَحْدَهُ وَلِلْمُبَالَغَةِ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ " لَا أَقَلَّ " وَإِنْ حَصَلَ أَصْلُ
стр. 175
وَالْكُلُّ أَدَاءٌ، وَالظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى، لَا الْأَخِيرَةِ.
ــ
[منح الجليل]
الرَّدِّ بِقَوْلِهِ بِرَكْعَةٍ وَقِيلَ: لَا يُدْرَكُ إلَّا بِجَمِيعِ الصَّلَاةِ وَقِيلَ بِأَكْثَرِهَا وَقِيلَ بِشَطْرِهَا وَقِيلَ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْهَا وَلَوْ الْإِحْرَامَ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ بِرَكْعَةٍ وَقَوْلِهِ لِلطُّلُوعِ فِي الصُّبْحِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ بَقَائِهِ إدْرَاكُهُ.
(وَالْكُلُّ) أَيْ جَمِيعُ الصَّلَاةِ الَّتِي صُلِّيَتْ رَكْعَةٌ مِنْهَا فِي آخِرِ الضَّرُورِيِّ وَبَقِيَّتُهَا بَعْدَ خُرُوجِهِ (أَدَاءٌ) حَقِيقَةً فَمَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ عُذْرٌ مُسْقِطٌ كَحَيْضٍ وَجُنُونٍ فِي بَقِيَّتِهَا بَعْدَ خُرُوجِ الضَّرُورِيِّ سَقَطَتْ عَنْهُ لِطَرَيَانِ الْعُذْرِ فِي وَقْتِهَا الْأَدَائِيِّ وَلَوْ اقْتَدَى مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ بِهِ فِيهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ قَضَاءٌ، وَصَلَاةَ الْإِمَامِ أَدَاءٌ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَابْنُ قَدَّاحٍ: مَا فُعِلَ مِنْهَا بَعْدَ خُرُوجِ الضَّرُورِيِّ قَضَاءٌ حَقِيقَةً وَأَدَاءٌ حُكْمًا فَلَا تَسْقُطُ بِطَرَيَانِ الْعُذْرِ فِيهِ وَتَصِحُّ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي بِهِ فِيهِ لِاتِّفَاقِ صَلَاتِهِمَا فِي الْقَضَاءِ حَقِيقَةً وَثَمَرَةُ الْأَدَاءِ الْحُكْمِيِّ رَفْعُ الْإِثْمِ فَقَطْ وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ قَدَّاحٍ وَالْحَطّ وَقَالَ الْبَاجِيَّ وَاللَّخْمِيُّ: إنَّهُ أَقْيَسُ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ أَصْبَغَ وَشَهَّرَهُ اللَّخْمِيُّ.
(وَ) تُدْرَكُ (الظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ) الصَّلَاةِ (الْأُولَى) بِضَمِّ الْهَمْزِ أَيْ الظُّهْرِ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ وَالْمَغْرِبِ فِي الثَّانِي أَيْ بِزَوَالِ الْعُذْرِ وَالْبَاقِي مِنْ الضَّرُورِيِّ مَا يَسَعُ الْأُولَى وَرَكْعَةً مِنْ الثَّانِيَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ " ﵄ " لِوُجُوبِ تَقْدِيمِهَا شَرْطًا فِي صِحَّةِ الثَّانِيَةِ.
(لَا) يَفْضُلُهَا عَنْ الصَّلَاةِ (الْأَخِيرَةِ) مِنْ الظُّهْرَيْنِ أَوْ الْعِشَاءَيْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَسَحْنُونٌ وَمَنْ وَافَقَهُمَا لِاخْتِصَاصِهَا بِقَدْرِهَا مِنْ آخِرِهِ وَسُقُوطِ الْأُولَى اتِّفَاقًا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْهُ عِنْدَ زَوَالِهِ إلَّا مَا يَسَعُ الْأَخِيرَةَ وَلِلْمُبَالَغَةِ فِي الرَّدِّ عَلَى هَؤُلَاءِ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ " لَا الْأَخِيرَةِ " وَإِنْ أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ عَنْ الْأُولَى وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي كَوْنِ التَّقْدِيرِ بِالْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ فِي مُسَافِرَةٍ زَالَ عُذْرُهَا قُبَيْلَ الْفَجْرِ بِقَدْرِ الطُّهْرِ وَثَلَاثِ رَكَعَاتٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ سَقَطَتْ الْمَغْرِبُ
стр. 176
كَحَاضِرٍ سَافَرَ، وَقَادِمٍ
وَأَثِمَ إلَّا لِعُذْرٍ بِكُفْرٍ، وَإِنْ بِرِدَّةٍ، وَصِبًا وَإِغْمَاءٍ، وَجُنُونٍ، وَنَوْمٍ، وَغَفْلَةٍ. كَحَيْضٍ لَا سُكْرٍ،
ــ
[منح الجليل]
وَأَدْرَكَتْ الْعِشَاءَ وَعَلَى الثَّانِي وَجَبَتَا لِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْعِشَاءِ الْمَقْصُورَةِ وَفِي مُقِيمَةٍ زَالَ عُذْرُهَا قُبَيْلَهُ بِقَدْرِ الطُّهْرِ وَأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ وَجَبَتَا لِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْمَغْرِبِ وَعَلَى الثَّانِي سَقَطَتْ الْمَغْرِبُ إذْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ الْعِشَاءِ رَكْعَةٌ.
وَشَبَّهَ قَصْرَ الرُّبَاعِيَّةِ وَإِتْمَامَهَا بِالْإِدْرَاكِ فِي اشْتِرَاطِ فَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ إحْدَى الْمُشْتَرَكَتَيْنِ لِلْأُخْرَى فَقَالَ (كَ) شَخْصٍ (حَاضِرٍ) أَيْ مُقِيمٍ (سَافَرَ) سَفَرَ قَصْرٍ قُبَيْلَ الْغُرُوبِ فَإِنْ بَقِيَ لَهُ قَدْرُ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ قَصَرَ الظُّهْرَيْنِ، وَأَقَلُّ أَتَمَّ الظُّهْرَ وَقَصَرَ الْعَصْرَ (وَ) كَشَخْصٍ (قَادِمٍ) مِنْ سَفَرِ قَصْرٍ قُرْبَهُ بِقَدْرِ خَمْسِ رَكَعَاتٍ فَيُتِمُّهُمَا وَبِأَقَلَّ يَقْصُرُ الظُّهْرَ وَيُتِمُّ الْعَصْرَ.
(وَأَثِمَ) بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ عَصَى مَنْ صَلَّى الصَّلَاةَ كُلَّهَا فِي وَقْتِهَا الضَّرُورِيِّ وَإِنْ كَانَتْ أَدَاءً (إلَّا) أَنْ يُؤَخِّرَهَا إلَيْهِ (لِعُذْرٍ) مُصَوَّرٍ (بِكُفْرٍ) أَصْلِيٍّ بَلْ (وَإِنْ بِرِدَّةٍ) عَنْ الْإِسْلَامِ بَعْد تَقَرُّرِهِ فَإِنْ أَسْلَمَ فِي الضَّرُورِيِّ وَصَلَّى فِيهِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَلَوْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَفِي الْحَقِيقَةِ عَدَمُ إثْمِهِ لِإِسْلَامِهِ.
(وَصِبًا) بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مَقْصُورًا أَيْ عَدَمِ بُلُوغٍ فَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ فِي الضَّرُورِيِّ وَصَلَّى فِيهِ فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ وَتَجِبُ وَلَوْ صَلَّاهَا صَبِيًّا لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ وَلَوْ نَوَى بِهَا الْفَرْضَ (وَإِغْمَاءٍ) أَفَاقَ مِنْهُ فِي الضَّرُورِيِّ وَصَلَّى فِيهِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ (وَجُنُونٍ) كَذَلِكَ (وَنَوْمٍ) قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُفِيقُ فِيهِ أَفَاقَ مِنْهُ فِيهِ، وَصَلَّى فِيهِ فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ النَّوْمُ بَعْدَ دُخُولِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ إلَّا إذَا عَلِمَ تَيَقُّظَهُ مِنْهُ فِي الِاخْتِيَارِيِّ أَوْ وَكَّلَ مَنْ يُوقِظُهُ فِيهِ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ.
(وَغَفْلَةٍ) عَنْ الصَّلَاةِ زَالَتْ فِي الضَّرُورِيِّ فَلَا إثْمَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ عَقِبَ زَوَالِهَا وَشَبَّهَ الْعُذْرَ الْخَاصَّ بِالنِّسَاءِ بِالْأَعْذَارِ الْعَامَّةِ فِي إسْقَاطِ الْإِثْمِ فَقَالَ (كَحَيْضٍ) وَنِفَاسٍ فَإِذَا طَهُرَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ وَصَلَّتْ فِيهِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهَا وَعَطَفَ بِلَا عَلَى " كُفْرٍ " فَقَالَ (لَا سُكْرٍ) حَرَامٍ أَفَاقَ مِنْهُ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ وَصَلَّى فِيهِ فَهُوَ آثِمٌ لِإِدْخَالِهِ عَلَى نَفْسِهِ
стр. 177
وَالْمَعْذُورُ. وَغَيْرُ كَافِرٍ يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ.
وَإِنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُمَا فَرَكَعَ فَخَرَجَ الْوَقْتُ قَضَى الْأَخِيرَةَ.
ــ
[منح الجليل]
وَعُذِرَ الْكَافِرُ لِأَنَّ إسْلَامَهُ جَبَّ مَا قَبْلَهُ، وَالسُّكْرُ غَيْرُ الْحَرَامِ كَالْجُنُونِ.
(وَ) الشَّخْصُ (الْمَعْذُورُ) بِعُذْرٍ مِمَّا ذُكِرَ حَالَ كَوْنِهِ (غَيْرَ) شَخْصٍ (كَافِرٍ يُقَدَّرُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الدَّالِ (لَهُ) أَيْ الْمَعْذُورِ وَنَائِبُ فَاعِلِ " يُقَدَّرُ " (الطُّهْرُ) أَيْ زَمَنٌ يَسَعُ الْوُضُوءَ إنْ كَانَ حَدَثُهُ أَصْغَرَ أَوْ الْغُسْلَ إنْ كَانَ جُنُبًا إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ، أَوْ التَّيَمُّمَ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الطَّهَارَةِ الصَّعِيدِيَّةِ، زِيَادَةً عَلَى زَمَنِ الرَّكْعَةِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الضَّرُورِيِّ عَقِبَ زَوَالِ الْعُذْرِ مَا يَسَعُ ذَلِكَ وَرَكْعَةً وَجَبَتْ الصَّلَاةُ وَإِلَّا فَلَا وَفِي الْمُشْتَرِكَيْنِ مَا يَسَعُ ذَلِكَ وَأَحَدَهُمَا وَرَكْعَةً مِنْ الْأُخْرَى وَإِنْ ضَاقَ عَنْ هَذَا سَقَطَتْ أُولَاهُمَا، وَالْكَافِرُ لَا يُقَدَّرُ لَهُ زَمَنٌ لِلطُّهْرِ وَإِنْ كَانَ لَا يُصَلِّي إلَّا بِهِ وَلَوْ يَخْرُجُ الْوَقْتُ فَمَتَى أَسْلَمَ وَالْبَاقِي يَسَعُ رَكْعَةً لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إزَالَةِ كُفْرِهِ بِالْإِسْلَامِ فَهُوَ مُفَرِّطٌ بِتَأْخِيرِهِ وَيُرَاعَى طُهْرُ شَخْصٍ مُتَوَسِّطٍ لَا مُوَسْوَسٍ وَلَا مُسْرِعٍ جِدًّا وَلَا يُقَدَّرُ زَمَنٌ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَا لِسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَلَا لِاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَلَا لِلِاسْتِبْرَاءِ إنْ احْتَاجَ لَهُ.
(وَإِنْ ظَنَّ) أَيْ مَنْ زَالَ عُذْرُهُ الْمُسْقِطُ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ أَوْ لَا (إدْرَاكَهُمَا) أَيْ الصَّلَاتَيْنِ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الضَّرُورِيِّ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ (فَرَكَعَ) رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ الظُّهْرِ أَوْ الْمَغْرِبِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا.
(فَخَرَجَ الْوَقْتُ) بِغُرُوبِ الشَّمْسِ أَوْ طُلُوعِ الْفَجْرِ ضَمَّ لِلرَّكْعَةِ أُخْرَى وَسَلَّمَ مِنْ شَفْعٍ نَدْبًا وَإِنْ خَرَجَ وَهُوَ فِي الثَّالِثَةِ رَجَعَ لِجُلُوسِ الثَّانِيَةِ وَأَعَادَ التَّشَهُّدَ وَسَلَّمَ وَإِنْ خَرَجَ وَهُوَ فِي الرَّابِعَةِ أَتَمَّهَا نَافِلَةً وَ (قَضَى) وُجُوبًا الصَّلَاةَ (الْأَخِيرَةَ) لِاخْتِصَاصِهَا بِآخِرِ الْوَقْتِ وَسَقَطَتْ الْأُولَى بِالْعُذْرِ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ عَقْدِ الرُّكُوعِ بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْهُ مُعْتَدِلًا مُطْمَئِنًّا قَطَعَ وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ إدْرَاكُ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ شَفَعَ إنْ لَمْ يَخَفْ خُرُوجَهُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ بِرَكْعَةٍ مِنْهَا وَإِلَّا قَطَعَ وَأَدْرَكَهُ.
وَإِنْ ظَنَّ إدْرَاكَ الْأَخِيرِ فَقَطْ وَصَلَّاهَا وَبَقِيَتْ رَكْعَةٌ أَوْ أَكْثَرُ فَيُصَلِّي الْأُولَى لِتَبَيُّنِ بَقَاءِ
стр. 178
وَإِنْ تَطَهَّرَ فَأَحْدَثَ. أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ. أَوْ ذَكَرَ مَا يُرَتَّبُ. فَالْقَضَاءُ. وَأَسْقَطَ عُذْرٌ حَصَلَ. غَيْرُ نَوْمٍ وَنِسْيَانٍ: الْمُدْرَكَ.
ــ
[منح الجليل]
وَقْتِهَا وَهَلْ يُعِيدُ الثَّانِيَةَ بَعْدَهَا أَوْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي فِي الْعُتْبِيَّةِ وَإِنْ شَكَّ هَلْ يُدْرِكُهُمَا أَوْ الْأَخِيرَةَ فَقَطْ أَوْ لَا يُدْرِكُ شَيْئًا فَلَا يُصَلِّي مَعَ الشَّكِّ ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ يَسَعُ أَحَدَهُمَا وَرَكْعَةً مِنْ الْأُخْرَى قَضَاهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ أَوْ أَقَلَّ إلَى رَكْعَةٍ سَقَطَتْ الْأُولَى وَيَقْضِي الْأَخِيرَةَ وَإِلَّا سَقَطَتْ أَيْضًا وَإِنْ ظَنَّ إدْرَاكَ الْأَخِيرَةِ وَشَكَّ فِي إدْرَاكِ الْأُولَى صَلَّى الْأَخِيرَةَ ثُمَّ إنْ بَانَ لَهُ إدْرَاكُ الْأُولَى قَضَاهَا وَإِلَّا فَلَا أَفَادَهُ الْعَدَوِيُّ.
(وَإِنْ تَطَهَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا مَنْ زَالَ عُذْرُهُ فِي آخِرِ الضَّرُورِيِّ وَظَنَّ إدْرَاكَهُ بِرَكْعَةٍ مِنْ غَيْرِ مُشْتَرِكَةٍ أَوْ فَضَلَ رَكْعَةٌ عَنْ إحْدَى الْمُشْتَرَكَتَيْنِ (فَأَحْدَثَ) عَمْدًا أَوْ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا قَبْلَ كَمَالِ الصَّلَاةِ فَتَطَهَّرَ فَخَرَجَ الْوَقْتُ فَالْقَضَاءُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ لِمَا أَدْرَكَهُ عَمَلًا بِالتَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِلْمَازِرِيِّ فِي عَدَمِهِ لِتَقْدِيرِ طُهْرٍ ثَانٍ.
(أَوْ تَبَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا لَهُ (عَدَمُ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ) الَّذِي تَطَهَّرَ بِهِ فَتَطَهَّرَ بِآخَرَ فَخَرَجَ الْوَقْتُ فَالْقَضَاءُ وَاجِبٌ عِنْدَ سَحْنُونٍ عَمَلًا بِالتَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي إسْقَاطِهِ بِتَقْدِيرِ طُهْرٍ ثَانٍ (أَوْ ذَكَرَ) أَيْ تَذَكَّرَ عَقِبَ تَطَهُّرِهِ (مَا) أَيْ الْيَسِيرَ مِنْ الْفَوَائِتِ الَّذِي (يُرَتَّبُ) أَيْ يُقَدَّمُ قَضَاؤُهُ عَلَى الْحَاضِرِ وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا فَقَضَاءٌ فَخَرَجَ الْوَقْتُ.
(فَالْقَضَاءُ) لِلْحَاضِرِ وَاجِبٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَمَلًا بِالتَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَلَا يُعْتَبَرُ خُرُوجُ الْوَقْتِ بِقَضَاءِ الْفَوَائِتِ (وَأَسْقَطَ عُذْرٌ) مِنْ الْأَعْذَارِ السَّابِقَةِ (حَصَلَ) أَيْ حَدَثَ فِي آخِرِ الضَّرُورِيِّ (غَيْرُ نَوْمٍ وَنِسْيَانٍ) وَمَفْعُولُ " أَسْقَطَ " قَوْلُهُ الْفَرْضَ (الْمُدْرَكَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ الَّذِي يُحْكَمُ بِإِدْرَاكِهِ عِنْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ لَوْ كَانَ وَزَالَ فَإِنْ حَصَلَ الْعُذْرُ وَالْبَاقِي لِطُلُوعِ الشَّمْسِ رَكْعَةٌ أَسْقَطَ الصُّبْحَ، وَإِنْ حَصَلَ وَالْبَاقِي لِلْغُرُوبِ أَوْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا يَسَعُ أُولَى الْمُشْتَرَكَتَيْنِ وَرَكْعَةً مِنْ ثَانِيَتِهِمَا أَسْقَطَهُمَا وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ هَذَا إلَى رَكْعَةٍ أَسْقَطَ الثَّانِيَةَ فَقَطْ.
стр. 179
وَأُمِرَ صَبِيٌّ بِهَا لِسَبْعٍ وَضُرِبَ لِعَشْرٍ.
وَمُنِعَ نَفْلٌ وَقْتَ طُلُوعِ شَمْسٍ وَغُرُوبِهَا.
ــ
[منح الجليل]
وَلَا يُقَدَّرُ زَمَنُ الطُّهْرِ فِي الْإِسْقَاطِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ وَإِنْ اخْتَارَهُ عج وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ فَقَدْ تَعَقَّبَهُ الرَّمَاصِيُّ بِأَنَّ الْمُوَضِّحَ قَالَ: لَمْ أَرَ اعْتِبَارَ الطُّهْرِ فِي الْإِسْقَاطِ لِغَيْرِ اللَّخْمِيِّ وَكَذَا ابْنُ فَرْحُونٍ وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ شَاسٍ وَلَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ فَكَيْفَ يَكُونُ الْمَذْهَبُ مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَحْدَهُ وَقَدْ قَالَ عِيَاضٌ لِلَّخْمِيِّ اخْتِيَارَاتٌ خَرَجَ بِكَثِيرٍ مِنْهَا عَنْ الْمَذْهَبِ وَأَمَّا النَّوْمُ وَالنِّسْيَانُ فَلَا يُسْقِطَانِ الصَّلَاةَ.
(وَأُمِرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ نَدْبًا (صَبِيٌّ) ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى (بِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ مِنْ الشَّارِعِ فَيُثَابُ عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِشَيْءٍ أَمْرٌ بِالشَّيْءِ فَالْوَلِيُّ مَأْمُورٌ مِنْ الشَّارِعِ بِأَمْرِ الصَّبِيِّ بِالصَّلَاةِ وَالصَّبِيُّ مَأْمُورٌ بِهَا مِنْ الشَّارِعِ أَيْضًا نَدْبًا وَقِيلَ: الْأَمْرُ بِالْأَمْرِ بِشَيْءٍ لَيْسَ أَمْرًا بِهِ فَالصَّبِيُّ لَيْسَ مَأْمُورًا مِنْ الشَّارِعِ فَلَا ثَوَابَ لَهُ، وَثَوَابُ عَمَلِهِ لِوَالِدَيْهِ لِأُمِّهِ الثُّلُثَانِ وَلِأَبِيهِ الثُّلُثُ وَقِيلَ: عَلَى السَّوَاءِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَيُخَاطَبُ الصَّبِيُّ بِالْمَكْرُوهِ وَالْمُبَاحِ أَيْضًا فَالْمَرْفُوعُ عَنْهُ الْإِيجَابُ وَالتَّحْرِيمُ فَقَطْ وَصِلَةُ " أُمِرَ " (لِسَبْعٍ) بِتَقْدِيمِ السِّينِ أَيْ عِنْدَ دُخُولِهِ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ مِنْ يَوْمِ وِلَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ تُظَنَّ إفَادَتُهُ وَلَا يُضْرَبُ إنْ لَمْ يَمْتَثِلْ. (وَضُرِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الصَّبِيُّ نَدْبًا ضَرْبًا مُؤْلِمًا غَيْرَ كَاسِرٍ لِعَظْمٍ وَلَا مُشِينٍ لِجَارِحَةٍ إنْ ظُنَّ إفَادَتُهُ وَإِلَّا فَلَا يُشْرَعُ إنْ لَمْ يَمْتَثِلْ بِالْقَوْلِ وَصِلَةُ " ضُرِبَ " (لِعَشْرٍ) أَيْ عِنْدَ دُخُولِهِ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي النَّوْمِ نَدْبًا وَيَكْفِي ثَوْبٌ عَلَى أَحَدِهِمَا وَقِيلَ: لَا يَكْفِي وَالْأَحْسَنُ إفْرَادُ كُلٍّ بِفَرْشٍ وَغِطَاءٍ إنْ تَيَسَّرَ، وَيُكْرَهُ تَلَاصُقُهُمْ وَإِنْ بِالْعَوْرَةِ إنْ لَمْ يَتَلَذَّذُوا وَإِلَّا حَرُمَ عَلَى وَلِيِّهِمْ إقْرَارُهُمْ وَوَجَبَ عَلَيْهِ مَنْعُهُمْ مِنْهَا كَمَنْعِهِمْ مِنْ كُلِّ مُحَرَّمٍ عَلَى الْبَالِغِ.
(وَمُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (نَفْلٌ) أَيْ غَيْرُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَشَمِلَ الْجِنَازَةَ، وَالنَّفَلَ الْمَنْذُورَ، وَقَضَاءَ النَّفْلِ الْمُفْسَدِ، وَسُجُودَ السَّهْوِ الْبَعْدِيِّ أَيُّ تَنَفُّلٍ (وَقْتَ طُلُوعِ شَمْسٍ) مِنْ ابْتِدَاءِ طُلُوعِ طَرَفِهَا الْأَعْلَى إلَى طُلُوعِ طَرَفِهَا الْأَسْفَلِ (وَ) وَقْتَ (غُرُوبِهَا) أَيْ اسْتِتَارِ طَرَفِهَا الْأَسْفَلِ إلَى ذَهَابِ طَرَفِهَا الْأَعْلَى.
стр. 180
وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ.
وَكُرِهَ بَعْدَ فَجْرٍ. وَفَرْضِ عَصْرٍ، إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ، وَتُصَلَّى الْمَغْرِبُ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، وَالْوِرْدَ قَبْلَ الْفَرْضِ لِنَائِمٍ عَنْهُ
وَجِنَازَةً وَسُجُودَ تِلَاوَةٍ قَبْلَ إسْفَارٍ
ــ
[منح الجليل]
وَ) وَقْتَ (خُطْبَةِ جُمُعَةٍ) مِنْ حَالِ شُرُوعِهِ فِيهَا إلَى فَرَاغِهَا وَيَحْرُمُ أَيْضًا قَبْلَهَا مِنْ ابْتِدَاءِ خُرُوجِ الْخَطِيبِ مِنْ خَلْوَتِهِ وَتَوَجُّهِهِ لَهَا وَحَالَ صُعُودِ الْمِنْبَرِ وَجُلُوسِهِ عَلَيْهِ قَبْلَهَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَمُنِعَ أَيْضًا عِنْدَ إقَامَةٍ لِصَلَاةِ الرَّاتِبِ بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَضِيقِ وَقْتِ حَاضِرَةٍ، وَتَذَكُّرِ فَائِتَةٍ، وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا كَانَ النَّفَلُ مَدْخُولًا عَلَيْهِ فَإِنْ نَسِيَ صَلَاةَ الْعَصْرِ أَوْ الصُّبْحِ وَشَرَعَ فِيهَا وَقْتَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَوْ طُلُوعِهَا وَعَقَدَ رُكُوعَهَا ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ صَلَّاهَا فَيَشْفَعُهَا نَدْبًا لِعَدَمِ دُخُولِهِ عَلَى النَّفْلِ.
(وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ النَّفَلُ (بَعْدَ) طُلُوعِ (فَجْرٍ) وَلَوْ لِدَاخِلِ مَسْجِدٍ بَعْدَ صَلَاةِ الرَّغِيبَةِ فِي غَيْرِهِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: لَا بَأْسَ بِالنَّفْلِ لِدَاخِلِ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَوْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ (وَ) كُرِهَ بَعْدَ أَدَاءِ (فَرْضِ عَصْرٍ) وَيُنْدَبُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَقَبْلَ صَلَاتِهَا وَتَسْتَمِرُّ كَرَاهَتُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ (إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ) الشَّمْسُ عَنْ الْأَرْضِ (قِيدَ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ أَيْ قَدْرَ (رُمْحٍ) عَرَبِيٍّ اثْنَيْ عَشَرَ شِبْرًا مُتَوَسِّطًا.
(وَ) بَعْدَ فَرْضِ الْعَصْرِ إلَى أَنْ (تُصَلَّى) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (الْمَغْرِبُ) فَإِنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ إقَامَتِهَا جَلَسَ بِلَا صَلَاةٍ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْمُصَنِّفُ مِنْ وَقْتَيْ الْكَرَاهَةِ وَقْتَيْ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ اتِّكَالًا عَلَى عِلْمِهِ مِمَّا سَبَقَ (إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ) وَالشَّفْعِ وَالْوِتْرِ بِلَا شَرْطٍ (وَ) إلَّا (الْوِرْدَ) بِكَسْرِ الْوَاوِ أَيْ النَّفَلَ الَّذِي اعْتَادَ صَلَاتَهُ بِلَيْلٍ وَنَامَ عَنْهُ لَيْلَةً فَيُصَلِّيهِ (قَبْلَ) صَلَاةِ (الْفَرْضِ) أَيْ الصُّبْحِ (لِنَائِمٍ عَنْهُ) غَلَبَةً وَلَمْ يَخَفْ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ وَلَا تَأْخِيرَ الصُّبْحِ إلَى الْإِسْفَارِ بِتَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ لِفِعْلِ الْوَرْدِ بَعْدَ الْفَجْرِ.
(وَ) إلَّا (جِنَازَةً وَسُجُودَ تِلَاوَةٍ) بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَ (قَبْلَ إسْفَارٍ وَ) بَعْدَ صَلَاةِ
следующие страницы →