Полный текст (4 919 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
وَتَجْدِيدُ وُضُوءٍ إنْ صَلَّى بِهِ
وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ.
وَمَنَعَ حَدَثٌ: صَلَاةً، وَطَوَافًا، وَمَسَّ مُصْحَفٍ
ــ
[منح الجليل]
وَ) نُدِبَ (تَجْدِيدُ) بِالْجِيمِ مَصْدَرُ جَدَّدَ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ (وُضُوءٍ) لِصَلَاةٍ وَلَوْ نَفْلًا أَوْ طَوَافٍ لَا لِمَسِّ مُصْحَفٍ وَقِرَاءَةٍ وَنَوْمٍ وَزِيَارَةِ صَالِحٍ وَنَحْوِهَا (إنْ) كَانَ (صَلَّى) وَطَافَ أَوْ مَسَّ مُصْحَفًا (بِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بِهِ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ وَأَرَادَ تَجْدِيدَهُ فَإِنْ كَانَ ثُلُثَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَثَنَّى الرَّأْسَ كُرِهَ أَوْ مُنِعَ وَإِلَّا نُدِبَ تَكْمِيلُ الثَّلَاثِ وَلَا يُقَالُ هَذَا يُوقِعُ فِي مَكْرُوهٍ وَهُوَ مَسْحُ الرَّأْسِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ لِأَنَّا نَقُولُ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ كَرَاهَتُهُ إذَا كَانَ لِغَيْرِ التَّرْتِيبِ وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ كَمَا هُنَا.
(وَلَوْ) أَحْرَمَ بِصَلَاةِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ جَازِمًا أَوْ ظَانًّا الطُّهْرَ وَ (شَكَّ فِي) أَثْنَاءِ (صَلَاتِهِ) فِي انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ قَبْلَ إحْرَامِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَعَدَمِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا (ثُمَّ) إنْ (بَانَ) أَيْ ظَهَرَ لَهُ وَهُوَ فِيهَا أَوْ بَعْدَ تَمَامِهَا (الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ) هَا بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَإِنْ بَانَ لَهُ الْحَدَثُ أَوْ اسْتَمَرَّ شَاكًّا أَعَادَهَا وُجُوبًا بِوُضُوءٍ جَدِيدٍ بِنِيَّةٍ جَازِمَةٍ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ " ﵁ " وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ شَكِّهِ فَيَقْطَعُهَا وَإِنْ أَتَمَّهَا فَلَا تَكْفِيهِ لِانْتِقَاضِ وُضُوئِهِ بِمُجَرَّدِهِ كَمَنْ شَكَّ قَبْلَ إحْرَامِهَا وَفَرَّقَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ مَنْ شَكَّ فِيهَا دَخَلَهَا جَازِمًا بِالطُّهْرِ وَهِيَ عَظِيمَةُ الشَّأْنِ وَالْحُرْمَةِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَطْعُهَا إلَّا إذَا تَيَقَّنَ الِانْتِقَاضَ وَمَنْ شَكَّ قَبْلَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا إلَّا بِطَهَارَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ لِذَلِكَ وَلَوْ تَذَكَّرَ وَهُوَ فِيهَا الْحَدَثَ وَشَكَّ هَلْ تَوَضَّأَ بَعْدَهُ أَوْ لَا لَوَجَبَ عَلَيْهِ قَطْعُهَا وَإِنْ أَتَمَّهَا فَلَا تَجْزِيهِ وَكَذَا إذَا شَكَّ فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا وَإِذَا شَكَّ بَعْدَ تَمَامِهَا فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَدَثُ أَعَادَهَا وَإِلَّا فَلَا.
(وَمَنَعَ حَدَثٌ) أَيْ وَصْفٌ مُقَدَّرٌ قِيَامُهُ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ (صَلَاةً) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَمِنْهَا سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ (وَطَوَافًا) رُكْنًا أَوْ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا (وَمَسَّ مُصْحَفٍ) مَكْتُوبٍ بِخَطٍّ عَرَبِيٍّ وَأَصْلُهُ الْكُوفِيُّ وَيَقْرُبُ مِنْهُ الْمَغْرِبِيُّ ابْنُ حَبِيبٍ سَوَاءٌ كَانَ مُصْحَفًا جَامِعًا
стр. 107
وَإِنْ بِقَضِيبٍ، وَحَمْلَهُ وَإِنْ بِعِلَاقَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ. إلَّا بِأَمْتِعَةٍ قُصِدَتْ. وَإِنْ عَلَى كَافِرٍ.
لَا دِرْهَمٍ وَتَفْسِيرٍ وَلَوْحٍ لِمُعَلَّمٍ وَمُتَعَلِّمٍ وَإِنْ حَائِضًا.
وَجُزْءٍ لِمُتَعَلِّمٍ وَإِنْ بَلَغَ
ــ
[منح الجليل]
لِلْقُرْآنِ كُلِّهِ أَوْ جُزْءًا أَوْ وَرَقَةً فِيهَا بَعْضُ سُورَةٍ أَوْ لَوْحًا أَوْ كَتِفًا مَكْتُوبًا فِيهَا ذَلِكَ وَلِمَا بَيُنَ أَسْطُرَهُ وَأَطْرَافَهُ وَجِلْدَهُ الْمُتَّصِلَ بِهِ مَا لَهُ إنْ مَسَّهُ بِبَعْضِ بَدَنِهِ بَلْ (وَإِنْ) مَسَّهُ (بِقَضِيبٍ) أَيْ عُودٍ مَقْضُوبٍ مِنْ شَجَرَةٍ.
(وَ) مَنَعَ حَدَثٌ (حَمْلَهُ) أَيْ الْمُصْحَفِ بِيَدِهِ بَلْ (وَإِنْ بِعِلَاقَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ) مُثَلَّثُ الْوَاوِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) حَمْلَهُ (بِأَمْتِعَةٍ) أَيْ مَعَهَا (قُصِدَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْأَمْتِعَةُ وَحْدَهَا بِالْحَمْلِ فَيَجُوزُ إنْ حُمِلَتْ عَلَى مُؤْمِنٍ بَلْ (وَإِنْ) حُمِلَتْ (عَلَى) شَخْصٍ (كَافِرٍ) فَإِنْ قَصَدَ الْمُصْحَفَ وَحْدَهُ بِالْحَمْلِ أَوْ قُصِدَا مَعًا بِهِ فَلَا يَجُوزُ وَمِنْ مَسِّهِ وَحَمْلِهِ كُتُبَهُ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ عَلَى الرَّاجِحِ.
(لَا) يَمْنَعُ الْحَدَثُ مَسَّ وَحَمْلَ (دِرْهَمٍ) أَوْ دِينَارٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ (وَ) لَا (تَفْسِيرٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كُتِبَ فِيهِ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ مُتَوَالِيَةٌ وَمَسَّهَا قَصْدًا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ مَرْزُوقٍ وَمَنَعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (وَ) لَا (لَوْحٍ لِمُعَلِّمٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً (وَمُتَعَلِّمٍ) كَذَلِكَ حَالَ التَّعْلِيمِ وَالتَّعَلُّمِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِمَا مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَحَمْلِهِ لِبَيْتٍ فَيَجُوزُ لَهُمَا إنْ لَمْ يَكُونَا حَائِضَيْنِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ أَحَدُهُمَا (حَائِضًا) لَا جُنُبًا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْغُسْلِ وَلَا مَشَقَّةَ فِيهِ لِعَدَمِ تَكْرَارِهِ كَالْوُضُوءِ قَالَهُ الْخَرَشِيُّ فِي كَبِيرِهِ وَارْتَضَاهُ الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَةٍ صَغِيرَةٍ وَنَقَلَهُ الْبُنَانِيُّ عَنْ الْمُقْرِي وَعَبْدِ الْقَادِرِ الْفَاسِيِّ وَقَالَ عج ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ الْجُنُبَ كَالْحَائِضِ وَاعْتَمَدَهُ الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ عب.
(وَ) لَا يَمْنَعُ الْحَدَثُ مَسَّ أَوْ حَمْلَ (جُزْءٍ) مِنْ مُصْحَفٍ وَكَذَا الْكَامِلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (لِمُتَعَلِّمٍ) وَكَذَا الْمُعَلِّمُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ كَانَ الْمُتَعَلِّمُ صَبِيًّا بَلْ (وَإِنْ بَلَغَ) الْمُتَعَلِّمُ أَوْ حَاضَ لَا أَجْنَبَ وَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِ مَسِّ الْمُتَعَلِّمِ الْكَامِلَ وَتَعَقَّبَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِالْخِلَافِ فِيهِ ابْنُ مَرْزُوقٍ سَلَّمَاهُ لَكِنْ يُفِيدُ اعْتِمَادُهُ وَمِثْلُ الْمُتَعَلِّمِ مَنْ يَغْلَطُ فِي قِرَاءَتِهِ فَيُرَاجِعُ
стр. 108
وَحِرْزٍ بِسَاتِرٍ، وَإِنْ لِحَائِضٍ.
(فَصْلٌ) يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِمَنِيٍّ.
ــ
[منح الجليل]
الْمُصْحَفَ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ " ﵁ " مَا إنَّ الْمُعَلِّمَ كَالْمُتَعَلِّمِ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَى مَسِّ الْمُصْحَفِ مَعَ الْحَدَثِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ابْنُ حَبِيبٍ بِأَنَّ حَاجَةَ الْمُعَلِّمِ صِنَاعَةٌ وَتَكَسُّبٌ وَحَاجَةُ الْمُتَعَلِّمِ الْحِفْظُ.
(وَ) لَا يَمْنَعُ حَمْلَ (حِرْزٍ) مِنْ آيَاتِ قُرْآنٍ (بِسَاتِرٍ) عَلَيْهِ يَصُونُهُ مِنْ وُصُولِ أَذًى إلَيْهِ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ غَيْرِهَا لِمُسْلِمٍ صَحِيحٍ أَوْ مَرِيضٍ غَيْرِ حَائِضٍ بَلْ (وَإِنْ لِحَائِضٍ) وَنُفَسَاءَ وَجُنُبٍ لَا لِكَافِرٍ لِأَنَّ اسْتِيلَاءَهُ عَلَيْهِ إهَانَةٌ لَهُ وَلَوْ عَظَمَةً وَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ مِنْ امْتِهَانِهِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَقَدْ رَدَّ عج مَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ مِنْ جَوَازِهِ لِكَافِرٍ وَيَجُوزُ بِسَاتِرٍ لِبَهِيمَةٍ وَفِي جَوَازِ جَعْلِ الْمُصْحَفِ الْكَامِلِ حِرْزًا قَوْلَانِ.
[فَصْلٌ فِي مُوجِبَات الْغُسْل وَوَاجِبَاته وَسُنَنه وَمَنْدُوبَاته وَمَا يُنَاسِبهَا]
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَحْكَامِ الْوُضُوءِ شَرَعَ فِي أَحْكَامِ الْغُسْلِ فَقَالَ:
(فَصْلٌ) فِي مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ وَوَاجِبَاتِهِ وَسُنَنِهِ وَمَنْدُوبَاتِهِ وَمَا يُنَاسِبُهَا (يَجِبُ غَسْلُ) جَمِيعِ (ظَاهِرِ الْجَسَدِ) وَمِنْهُ طَيَّاتُ الْبَطْنِ وَالسُّرَّةِ وَتَكَامِيشُ الدُّبُرِ فَيَسْتَرْخِي قَلِيلًا حَالَ غَسْلِهِ وَمَا خَلِقَ أَوْ بَرِئَ غَائِرًا مُمْكِنًا غَسْلُهُ لَا دَاخِلَ الْفَمِ وَالْأَنْفِ وَالصِّمَاخِ وَالْعَيْنِ (بِ) سَبَبِ خُرُوجِ (مَنِيٍّ) مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَيْ بُرُوزِهِ عَنْ فَرْجِهَا إلَى مَحَلِّ اسْتِنْجَائِهَا وَهُوَ مَا يَظْهَرُ مِنْهَا عِنْدَ جُلُوسِهَا لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْغَسْلُ بِإِحْسَاسِهَا بِانْفِصَالِهِ مِنْ مُسْتَقَرِّهِ وَانْعِكَاسٍ إلَى رَحِمِهَا بِدُونِ بُرُوزٍ إلَى مَحَلِّ اسْتِنْجَائِهَا خِلَافًا لِسَنَدٍ وَوُصُولُهُ إلَى قَصَبَةِ الذَّكَرِ وَلَوْ لَمْ يَصِلْ إلَى عَيْنِهِ قَالَهُ عج وَمَنْ تَبِعَهُ.
وَقَالَ الْبُنَانِيُّ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي مَنِيِّ الرَّجُلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِهِ الْغَسْلُ
стр. 109
وَإِنْ بِنَوْمٍ، أَوْ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ بِلَا جِمَاعٍ، وَلَمْ يَغْتَسِلْ إلَّا بِلَا لَذَّةٍ، أَوْ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ.
ــ
[منح الجليل]
حَتَّى يَبْرُزَ عَنْ الذَّكَرِ صَرَّحَ بِهِ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْحَطّ وَمِثْلُهُ فِي عَارِضَةَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ فَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْغَسْلُ إلَّا بِبُرُوزِهِ خَارِجًا فَإِنْ وَصَلَ مَنِيُّ الرَّجُلِ لِأَصْلِ ذَكَرِهِ أَوْ لِوَسَطِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغَسْلُ لِأَنَّهُ حَدَثٌ لَا تَلْزَمُ الطَّهَارَةُ مِنْهُ إلَّا بِظُهُورِهِ كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ، وَخِلَافُ سَنَدٍ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَرْأَةِ إنْ خَرَجَ فِي يَقِظَةٍ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ بَلْ (وَإِنْ) خَرَجَ الْمَنِيُّ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ (بِنَوْمٍ) أَيْ فِي حَالِهِ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ أَوْ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ أَوْ بِلَا لَذَّةٍ أَوْ لَمْ يَشْعُرْ بِخُرُوجِهِ فِي حَالِ نَوْمِهِ وَوَجَدَهُ بَعْدَ تَيَقُّظِهِ لِعَدَمِ ضَبْطِ النَّائِمِ إنْ قَارَنَ خُرُوجَهُ فِي الْيَقِظَةِ أَوْ النَّوْمِ اللَّذَّةُ بَلْ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا وَقَدْ أَفَادَ هَذَا بِقَوْلِهِ
(أَوْ) وَإِنْ خَرَجَ فِي يَقِظَةٍ أَوْ نَوْمٍ (بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ) مُعْتَادَةٍ (بِلَا جِمَاعٍ) بِأَنْ نَظَرَ أَوْ تَفَكَّرَ أَوْ بَاشَرَ أَوْ رَأَى أَنَّهُ يُجَامِعُ فَالْتَذَّ وَأَنْعَظَ ثُمَّ ذَهَبَتْ لَذَّتُهُ وَارْتَخَى ذَكَرُهُ ثُمَّ خَرَجَ مَنِيُّهُ بَعْدَ تَيَقُّظِهِ.
(وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَغْتَسِلْ) قَبْلَ خُرُوجِ مَنِيِّهِ وَكَذَا إنْ كَانَ اغْتَسَلَ قَبْلَهُ لِأَنَّ غُسْلَهُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلَّهُ إذْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِمُجَرَّدِ الْتِذَاذِهِ بِلَا جِمَاعٍ وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِخُرُوجِهِ فَيَجِبُ اغْتِسَالُهُ بَعْدَهُ وَلَوْ اغْتَسَلَ قَبْلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ يَعْتَذِرُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ ذَهَابٍ صَادِقٍ فَخُرُوجُ بَعْضِ مَنِيِّهِ مُقَارِنًا لِلَذَّتِهِ وَبَاقِيهِ بَعْدَ ذَهَابِهَا أَيْضًا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بَعْدَ خُرُوجِ الْبَاقِي إنْ لَمْ يَغْتَسِلْ عَقِبَ الْخُرُوجِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ اغْتَسَلَ عَقِبَهُ فَلَا يَغْتَسِلُ عَقِبَ خُرُوجِ بَاقِيهِ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّتِهِ لِمُصَادِفَةِ غَسْلِهِ لَوْ جَرَّبَهُ بِخُرُوجِ الْبَعْضِ الْأَوَّلِ فَلِذَا قَالَ وَلَمْ يَغْتَسِلْ (لَا) يَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ يَقِظَةً (بِلَا لَذَّةٍ) بِأَنْ كَانَ سَلَسًا وَهَلْ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَفْعِهِ وَمُطْلَقًا تَرَدُّدٌ بَيْنَ شُرَّاحِهِ أَوْ لِضَرْبَةٍ أَوْ طَرِبَةٍ أَوْ لَدْغَةِ عَقْرَبٍ.
(أَوْ) خُرُوجِهِ بِلَذَّةٍ (غَيْرِ مُعْتَادَةٍ) كَنُزُولِهِ فِي مَاءٍ حَارٍّ أَوْ حَكِّ جَرَبٍ بِغَيْرِ ذَكَرِهِ فَالْتَذَّ فَأَمْنَى وَلَوْ اسْتَدَامَ، وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ مَا لَمْ يَسْتَدِمْ وَكَالْتِذَاذِ بِحَكَّةِ ذَكَرِهِ لِجَرَبٍ بِهِ أَوْ بِهَزِّ دَابَّةٍ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَحُسَّ بِمَبَادِئِ اللَّذَّةِ وَيَسْتَدِمْهَا فِيهِمَا إلَى أَنْ يُمْنِي فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ ابْنُ مَرْزُوقٍ الرَّاجِحُ وُجُوبُ الْغُسْلِ بِخُرُوجِهِ بِلَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ
стр. 110
وَيَتَوَضَّأُ كَمَنْ جَامَعَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَمْنَى، وَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ
وَبِمَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ. لَا مُرَاهِقٍ. أَوْ قَدْرِهَا. فِي فَرْجٍ وَإِنْ مِنْ بَهِيمَةٍ
ــ
[منح الجليل]
وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ نَقَلَ الْبُنَانِيُّ الْعَدَوِيُّ إعْرَاضَ الشَّارِحِينَ عَنْ كَلَامِ ابْنِ مَرْزُوقٍ يُفِيدُ عَدَمَ تَسْلِيمِهِ فَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْوُجُوبِ.
(وَيَتَوَضَّأُ) وُجُوبًا مَنْ خَرَجَ مَنِيُّهُ بِلَا لَذَّةٍ أَوْ بِلَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ وَشَرْطُهُ فِي الْمِسَاسِ مُفَارَقَةُ الْأَكْثَرِ وَشَبَّهَ وُجُوبَ الْوُضُوءِ فَقَطْ فَقَالَ (كَمَنْ جَامَعَ) بِتَغْيِيبِ حَشَفَتِهِ فِي فَرْجٍ وَلَمْ يُمْنِ (فَاغْتَسَلَ) لِجِمَاعِهِ (ثُمَّ أَمْنَى) فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ دُونَ الْغُسْلِ لِتَقَدُّمِهِ بَعْدَ وُجُوبِهِ وَالْجِنَايَةُ الْوَاحِدَةُ لَا يَتَكَرَّرُ الْغُسْلُ لَهَا وَالْمَرْأَةُ إذَا جُومِعَتْ وَاغْتَسَلَتْ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا مَنِيُّ الرَّجُلِ فَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ فَقَطْ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تَشْمَلُهَا إذْ قَوْلُهُ: ثُمَّ أَمْنَى مَعْنَاهُ خَرَجَ مِنْهُ مَنِيٌّ سَوَاءٌ كَانَ مَنِيَّهُ أَوْ مَنِيَّ غَيْرِهِ.
(وَ) لَوْ صَلَّى بَعْدَ غُسْلِهِ مِنْ الْجِمَاعِ بِلَا مَنِيٍّ ثُمَّ أَمْنَى فَ (لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ) وَكَذَا مَنْ الْتَذَّ بِلَا جِمَاعٍ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَمْنَى فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ وَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ
(وَ) يَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِ ظَاهِرِ الْجَسَدِ (بِ) سَبَبِ (مَغِيبِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ إغَابَةِ (حَشَفَةِ) أَيْ رَأْسِ ذَكَرِ (بَالِغٍ) وَلَوْ بِلَا انْتِشَارٍ وَلَا إنْزَالٍ عَلَى ذِي الْحَشَفَةِ وَعَلَى الْمَغِيبِ فِيهِ إنْ كَانَ بَالِغًا أُنْثَى أَوْ ذَكَرًا وَلَوْ لَفَّ شَيْئًا خَفِيفًا لَا يَمْنَعُ اللَّذَّةَ بِشَرْطِ تَغْيِيبِهَا كُلِّهَا لَا بَعْضِهَا وَلَوْ أَكْثَرَهَا وَلَمْ يُنْزِلْ.
(لَا) يَجِبُ الْغُسْلُ بِمَغِيبِ حَشَفَةِ (مُرَاهِقٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ مُقَارِبِ الْبُلُوغِ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَوْطُوءَتِهِ الْبَالِغَةِ مَا لَمْ تُنْزِلْ وَصَرَّحَ بِهِ وَإِنْ عُلِمَ مِنْ مَفْهُومِ بَالِغٍ، وَقَوْلُهُ الْآتِي وَنُدِبَ لِمُرَاهِقٍ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ أَوْجَبَ الْغُسْلَ عَلَيْهِ. (أَوْ) أَيْ يَجِبُ الْغُسْلُ بِمَغِيبِ (قَدْرِهَا) أَيْ الْحَشَفَةِ مِنْ مَقْطُوعِهَا أَوْ مَخْلُوقٍ بِدُونِهَا أَوْ مِنْ مُثْنِي وَهَلْ يُعْتَبَرُ قَدْرُهَا مَعَ بَقَائِهِ مُثْنِيًا أَوْ عَلَى تَقْدِيره مُفْرِدًا وَاسْتَظْهَرَ، وَصِلَةُ " مَغِيبِ " (فِي فَرْجٍ) أَوْ دُبُرٍ مِنْ آدَمِيٍّ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْفَرْجُ (مِنْ بَهِيمَةٍ) إنْ كَانَ مِنْ حَيٍّ بَلْ
стр. 111
وَمَيِّتٍ.
وَنُدِبَ لِمُرَاهِقٍ. كَصَغِيرَةٍ. وَطِئَهَا بَالِغٌ لَا بِمَنِيٍّ وَصَلَ لِلْفَرْجِ وَلَوْ الْتَذَّتْ
ــ
[منح الجليل]
وَ) إنْ كَانَ مِنْ (مَيِّتٍ) آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ بِشَرْطِ إطَاقَةِ ذِي الْفَرْجِ وَإِلَّا فَلَا غُسْلَ عَلَى ذِي الْحَشَفَةِ إنْ لَمْ يُنْزِلْ
وَكَذَا مَنْ غَيَّبَ بَيْنَ فَخِذَيْنِ أَوْ شُفْرَيْنِ أَوْ فِي هَوِيِّ الْفَرْجِ بِلَا مَسٍّ.
(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْغُسْلُ (لِمُرَاهِقٍ) أَوْ مَنْ دُونَهُ وَهُوَ مِمَّنْ يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ وَطِئَ مُطِيقَةً وَلَا يُنْدَبُ لِمَوْطُوءَتِهِ وَلَوْ كَانَتْ بَالِغَةً لَمْ تُنْزِلْ وَإِلَّا وَجَبَ غُسْلُهَا وَشَبَّهَ فِي النَّدْبِ، فَقَالَ (كَصَغِيرَةٍ) مَأْمُورَةٍ بِالصَّلَاةِ (وَطِئَهَا بَالِغٌ) لَا صَبِيٌّ ابْنُ بَشِيرٍ إذَا عُدِمَ بُلُوغُ الْوَاطِئِ أَوْ الْمَوْطُوءَةِ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِمَا وَيُؤْمَرَانِ بِهِ نَدْبًا وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ سَحْنُونٍ: يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَيْهِمَا فَلَوْ صَلَّيَا بِدُونِهِ، فَقَالَ أَشْهَبُ يُعِيدَانِ وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ: يُعِيدَانِ بِقُرْبِ ذَلِكَ لَا أَبَدًا سَنَدٌ وَهُوَ حَسَنٌ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ أَشْهَبَ وَالْقُرْبُ كَيَوْمٍ.
(لَا) يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى الْمَرْأَةِ (بِمَنِيٍّ وَصَلَ لِلْفَرْجِ) بِلَا جِمَاعٍ فِيهِ وَلَوْ بِجِمَاعٍ فِيمَا دُونَهُ وَلَا الْوُضُوءُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ لَمْسٌ وَلَمْ تَلْتَذَّ بِوُصُولِهِ لِفَرْجِهَا بَلْ (وَلَوْ الْتَذَّتْ) بِوُصُولِهِ لَهُ مَا لَمْ تُنْزِلْ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَحُمِلَ قَوْلُ مَالِكٍ " ﵁ " فِيهَا أَمَّا مَا لَمْ تَلْتَذَّ عَلَى الْإِنْزَالِ وَإِبْقَائِهَا الْبَاجِيَّ وَالتُّونُسِيُّ عَلَى ظَاهِرِهَا وَإِلَيْهَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِ وَلَوْ. وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا عَدَمُ حَمْلِهَا مِنْ الْمَنِيِّ الْوَاصِلِ فَرْجَهَا بِلَا جِمَاعٍ فِيهِ فَإِنْ حَمَلَتْ اغْتَسَلَتْ وَأَعَادَتْ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّتْهَا بَعْدَ وُصُولِهِ فَرْجَهَا لِأَنَّ حَمْلَهَا مِنْهُ بَعْدَ انْفِصَالِ مَنِيِّهَا مِنْ مَحَلِّهِ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَهَذَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ سَنَدٍ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ أَنَّ هَذَا الْمَنِيَّ لَمَّا تَخَلَّقَ مِنْهُ وَلَدٌ صَارَ فِي حُكْمِ الْخَارِجِ بِالْفِعْلِ وَأَنَّ هَذَا الْمَاءَ لَمَّا كَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَظْهَرَ فِي الْخَارِجِ لَوْلَا الْحَمْلُ وَجَبَ الْغُسْلُ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي مُوجِبِ الْغُسْلِ كَتَحَقُّقِهِ بِخِلَافِ حَمْلِهَا مِنْ مَنِيٍّ شَرِبَهُ فَرْجُهَا مِنْ بَلَاطِ حَمَّامٍ فَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ عَلَيْهَا وَلَا إعَادَةَ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ اسْتَلْزَمَ إمْنَاءَهَا بِلَا لَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَالْوَلَدُ لَاحِقٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِزَوْجِهَا أَوْ سَيِّدِهَا إنْ كَانَ وَأَمْكَنَ لُحُوقُهُ بِهِ بِأَنْ مَضَى مِنْ عَقْدِهِ أَوْ مِلْكِهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمَنِيَّ مِنْ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَابْنُ زِنَا فَتُحَدُّ وَإِنْ ادَّعَتْ بِذَلِكَ لِبُعْدِهِ جِدًّا.
стр. 112
وَبِحَيْضٍ وَنِفَاسٍ بِدَمٍ وَاسْتُحْسِنَ، وَبِغَيْرِهِ.
لَا بِاسْتِحَاضَةٍ. وَنُدِبَ لِانْقِطَاعِهِ
وَيَجِبُ غُسْلُ كَافِرٍ بَعْدَ الشَّهَادَةِ بِمَا ذَكَرَ، وَصَحَّ قَبْلَهَا وَقَدْ أَجْمَعَ
ــ
[منح الجليل]
وَ) يَجِبُ الْغُسْلُ (بِ) سَبَبِ خُرُوجِ (حَيْضٍ وَ) بِسَبَبِ (نِفَاسٍ) أَيْ وَضْعِ وَلَدٍ (بِدَمٍ) أَيْ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ لَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَوْ خَرَجَ الْوَلَدُ بِلَا دَمٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا غُسْلٌ وَيُنْدَبُ وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ اللَّخْمِيُّ وَهَلْ يُوجِبُ الْوُضُوءَ أَوْ لَا قَوْلَانِ (وَاسْتُحْسِنَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ السِّينِ أَيْ وُجُوبُ الْغُسْلِ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ بِدَمٍ (وَبِغَيْرِهِ) أَيْ الدَّمِ أَيْ اسْتَحْسَنَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ مِنْ رِوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ " ﵁ ".
(لَا) يَجِبُ الْغُسْلُ (بِ) سَبَبِ (اسْتِحَاضَةٍ) أَيْ دَمِ عِلَّةٍ وَمَرَضٍ وَهَذَا مَفْهُومُ حَيْضٍ صَرَّحَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَبِرُ مَفْهُومَ اللَّقَبِ.
(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْغُسْلُ (لِانْقِطَاعِهِ) أَيْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ لِلتَّنْظِيفِ وَتَطْبِيبِ النَّفْسِ كَنَدْبِ غُسْلِ الْمَعْفُوَّاتِ الْمُتَفَاحِشَةِ لِهَذَا وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لِاحْتِمَالِ مُخَالَطَةِ حَيْضٍ لَمْ تَعْلَمْهُ فِيهِ نَظَرٌ لِاقْتِضَاءِ وُجُوبِهِ الشَّكَّ فِي مُوجِبِهِ وَأَيْضًا لَا يَطَّرِدُ إذَا اُسْتُحِيضَتْ قَبْلَ تَمَامِ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
(وَيَجِبُ غُسْلٌ) بِضَمِّ الْغَيْنِ أَيْ اغْتِسَالُ (كَافِرٍ) أَصْلِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَصِلَةُ " غُسْلٌ " (بَعْدَ) نُطْقِهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى (الشَّهَادَةِ) مِنْهُ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْوَحْدَانِيَّةِ فِي الْأُلُوهِيَّةِ لِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ بِالرِّسَالَةِ سَوَاءٌ كَانَ لَفْظُ " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَغَيْرُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَصِلَةُ " يَجِبُ "
(بِمَا) أَيْ بِسَبَبِ مُوجِبٍ (ذُكِرَ) ضَمٌّ فَكَسْرٌ أَيْ فِي قَوْلِهِ بِمَنِيٍّ وَبِمَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ وَبِحَيْضٍ وَنِفَاسٍ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهَا بِأَنْ بَلَغَ الْكَافِرُ بِالسِّنِّ مَثَلًا وَأَسْلَمَ وَتَشَهَّدَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَيُنْدَبُ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقِيلَ: يَجِبُ غُسْلُهُ مُطْلَقًا تَعَبُّدًا وَشَهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ وَقَالَ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ لَا يَجِبُ مُطْلَقًا وَيَجِبُ لِجَبِّ الْإِسْلَامِ مَا قَبْلَهُ. (وَصَحَّ) أَيْ غُسْلُهُ (قَبْلَهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (قَدْ أَجْمَعَ) أَيْ عَزَمَ الْكَافِرُ
стр. 113
عَلَى الْإِسْلَامِ، لَا الْإِسْلَامُ إلَّا لِعَجْزٍ.
وَإِنْ شَكَّ. أَمَذْيٌ، أَوْ مَنِيٌّ؟ اغْتَسَلَ وَأَعَادَ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ.
ــ
[منح الجليل]
(عَلَى الْإِسْلَامِ) وَجَزَمَ بِهِ لِأَنَّ تَصْدِيقَهُ بِقَلْبِهِ وَعَزْمَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ إيمَانٌ صَحِيحٌ يُنْجِيهِ مِنْ الْخُلُودِ فِي النَّارِ إذْ النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ لَيْسَ رُكْنًا مِنْ الْإِيمَانِ وَلَا شَرْطًا فِي صِحَّتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَيَنْوِي بِغُسْلِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ أَوْ أَدَاءَ الْفَرْضِ أَوْ اسْتِبَاحَةَ مَا مَنَعَهُ الْأَكْبَرُ أَوْ طُهْرَ الْإِسْلَامِ وَعَطَفَ عَلَى فَاعِلِ صَحَّ الْمُسْتَتِرِ فِيهِ الرَّاجِعِ إلَى الْغُسْلِ فَقَالَ (لَا) يَصِحُّ (الْإِسْلَامُ) مِنْ الْكَافِرِ قَبْلَ نُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ الظَّاهِرِيِّ الَّذِي تُبْنَى عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ مِنْ إرْثِ مُسْلِمٍ وَنِكَاحِ مُسْلِمَةٍ وَقَسْمِ غَنِيمَةٍ وَغُسْلٍ وَصَلَاةٍ عَلَيْهِ إنْ مَاتَ وَدَفْنِهِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إذْ النُّطْقُ بِهِمَا شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ.
(إلَّا لِعَجْزٍ) عَنْهُ بِخَرَسٍ وَنَحْوِهِ مَعَ قِيَامِ الْقَرِينَةِ عَلَى تَصْدِيقِهِ بِقَلْبِهِ فَيَحْكُمُ لَهُ بِالْإِسْلَامِ وَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ لَا يُقَالُ صِحَّةُ الْغُسْلِ حُكْمٌ ظَاهِرِيٌّ فَكَيْفَ يَثْبُتُ قَبْلَ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ هُوَ حُكْمٌ بَاطِنِيٌّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْخَلْقِ فَمَدَارُهُ عَلَى تَصْدِيقِهِ وَعَزْمِهِ عَلَى النُّطْقِ بِهِمَا.
(وَإِنْ شَكَّ) مَنْ وَجَدَ بِفَرْجِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ بَلَلًا أَوْ أَثَرًا فِي جَوَابِ (أَ) هُوَ (مَذْيٌ أَوْ مَنِيٌّ) شَكًّا مُسْتَوِيًا فِيهِمَا (اغْتَسَلَ) وُجُوبًا لِلِاحْتِيَاطِ كَمُتَيَقِّنِ الطَّهَارَةِ الشَّاكِّ فِي الْحَدَثِ بَعْدَهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْوُضُوءُ مَعَ غَسْلِ ذَكَرِهِ.
(وَ) إنْ لَمْ يَدْرِ جَوَابَ أَيْ نَوْمَةٍ حَصَلَ فِيهَا الْمَشْكُوكُ فِيهِ وَكَانَ صَلَّى صَلَوَاتٍ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ (أَعَادَ) الشَّاكُّ بَعْدَ غُسْلِهِ صَلَوَاتِهِ الَّتِي صَلَّاهَا (مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ) إلَى وَقْتِ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ كَأَنْ يَنْزِعَ ثَوْبَهُ أَوَّلًا هَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ ﵁ فِي مُوَطَّئِهِ وَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلِيٍّ عَنْهُ، وَجَعَلَهُ أَبُو عُمَرَ مُقَابِلًا لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ إعَادَتِهَا مِنْ أَوَّلِ نَوْمَةٍ إنْ كَانَ لَا يَنْزِعُهُ وَإِنْ كَانَ يَنْزِعُهُ فِي آخِرِ نَوْمَةٍ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِكَوْنِ الشَّكِّ فِي الْحَدَثِ كَتَحَقُّقِهِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْزِعْهُ فَمَا بَعْدَ النَّوْمَةِ الْأُولَى مَشْكُوكٌ فِيهِ أَيْضًا الْبَاجِيَّ رَأَيْت أَكْثَرَ الشُّيُوخِ يَجْعَلُونَ هَذَا تَفْسِيرًا لِلْمُوَطَّأِ وَالصَّوَابُ عِنْدِي أَنَّهُ اخْتِلَافُ قَوْلٍ لِمَالِكٍ " ﵁ ".
стр. 114
كَتَحَقُّقِهِ.
وَوَاجِبُهُ. نِيَّةٌ وَمُوَالَاةٌ كَالْوُضُوءِ.
وَإِنْ نَوَتْ الْحَيْضَ وَالْجَنَابَةَ،
ــ
[منح الجليل]
وَشَبَّهَ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ وَالْإِعَادَةِ مِنْ آخَرِ نَوْمَةٍ، فَقَالَ (كَتَحَقُّقِهِ) أَيْ الْمَنِيِّ وَلَمْ يَدْرِ وَقْتَ خُرُوجِهِ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ طَرِيًّا أَوْ يَابِسًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ إنْ كَانَ طَرِيًّا فَمِنْ آخِرِ نَوْمِهِ وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَمِنْ أَوَّلِ نَوْمِهِ وَقَيَّدَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وُجُوبَ الْغُسْلِ فِي صُورَتَيْ الشَّكِّ وَالتَّحَقُّقِ بِعَدَمِ لَبْسِ غَيْرِ الشَّاكِّ مِمَّنْ يُمْنِي الثَّوْبَ الَّذِي بِهِ الْأَثَرُ فَإِنْ لَبِسَهُ غَيْرُهُ مِنْهُ فَلَا يَجِبُ غُسْلُهُ وَيُنْدَبُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِمْ بِوُجُوبِهِ عَلَى شَخْصَيْنِ لَبِسَا ثَوْبًا وَنَامَ كُلٌّ فِيهِ وَوَجَدَا فِيهِ مَنِيًّا وَلِقَوْلِهِ الْبُرْزُلِيُّ لَوْ نَامَ شَخْصَانِ تَحْتَ لِحَافٍ وَوَجَدَا مَنِيًّا عَزَاهُ كُلٌّ لِلْآخَرِ فَإِنْ كَانَا غَيْرَ زَوْجَيْنِ اغْتَسَلَا وَصَلَّيَا مِنْ أَوَّلِ نَوْمَةٍ نَامَاهَا فِيهِ لِتَطَرُّقِ الشَّكِّ لَهُمَا مَعًا فَلَا يَبْرَآنِ إلَّا بِيَقِينٍ وَإِنْ كَانَا زَوْجَيْنِ اغْتَسَلَ الزَّوْجُ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّهُ مِنْهُ لَا مِنْ الزَّوْجَةِ الْبُنَانِيُّ وَهُمَا قَوْلَانِ وَاسْتَظْهَرَ الثَّانِي فَإِنْ شَكَّ فِي أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا مَذْيٌ وَالْآخَرُ بَوْلٌ أَوْ وَدْيٌ وَجَبَ غَسْلُ ذَكَرِهِ كُلِّهِ بِنِيَّةٍ فَإِنْ شَكَّ مَنِيٌّ وَمَذْيٌ وَبَوْلٌ أَوْ وَدْيٌ غَسَلَ ذَكَرَهُ فَقَطْ أَيْضًا لِضَعْفِ الشَّكِّ فِي الْمَنِيِّ وَصَيْرُورَتِهِ وَهْمًا.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ شَرَعَ فِي وَاجِبَاتِهِ فَقَالَ (وَوَاجِبُهُ) أَيْ الْغُسْلِ وَالْمُفْرَدُ الْمُضَافُ لِلضَّمِيرِ مِنْ صِيَغِ الْعَامِّ فَصَحَّ الْإِخْبَارُ بِقَوْلِهِ (نِيَّةٌ وَمُوَالَاةٌ) (كَ) نِيَّةٍ وَمُوَالَاةٍ
(الْوُضُوءِ) فِي كَيْفِيَّةِ النِّيَّةِ وَزَمَنِهَا وَسَائِر أَحْكَامِهَا بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ أَوْ اسْتِبَاحَةٍ مَمْنُوعَةٍ أَوْ أَدَاءِ فَرْضِهِ وَكَوْنُهَا عِنْدَ أَوَّلٍ مَفْعُولُ وَعَدَمُ ضَرَرِ إخْرَاجِ بَعْضِ الْمُسْتَبَاحَاتِ أَوْ نِسْيَانُ مُوجِبٍ لَا إخْرَاجُهُ أَوْ نِيَّةُ مُطْلَقُ الطَّهَارَةِ وَالِاخْتِلَافُ فِي تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرٍ وَسَائِرِ مَا مَرَّ فِيهَا وَفِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي مُوَالَاةِ الْوُضُوءِ بِكَوْنِهَا وَاجِبَةً إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ أَوْ سَنَةً وَبِنَائِهِ بَيِّنَةٌ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا وَإِنْ عَجَزَ عَجْزًا حُكْمِيًّا أَوْ تَعَمَّدَ مَا لَمْ يَطُلْ وَلَيْسَ وَجْهُ الشَّبَهِ حُكْمَهُمَا لِتَصْرِيحِهِ بِهِ قَبْلَ التَّشْبِيهِ بِقَوْلِهِ: وَوَاجِبُهُ نِيَّةٌ. . . إلَخْ.
(وَإِنْ نَوَتْ) امْرَأَةٌ جُنُبٌ وَحَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ بِغُسْلِهَا (الْحَيْضَ) أَوْ النِّفَاسَ (وَالْجَنَابَةَ)
стр. 115
أَوْ أَحَدَهُمَا نَاسِيَةً لِلْآخَرِ
أَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ، أَوْ نِيَابَةً عَنْ الْجُمُعَةِ، حَصَلَا.
وَإِنْ نَسِيَ الْجَنَابَةَ، أَوْ قَصَدَ نِيَابَةً عَنْهَا، انْتَفَيَا.
وَتَخْلِيلُ شَعْرٍ، وَضَغْثُ مَضْفُورِهِ.
ــ
[منح الجليل]
مَعًا أَيْ رَفْعِ حَدَثِهِمَا أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ مِنْهُمَا أَوْ أَدَاءِ الْفَرْضِ بِسَبَبِهِمَا حَصَلَا (أَوْ) نَوَتْ (أَحَدَهُمَا) أَيْ الْحَيْضَ وَالْجَنَابَةَ حَالَ كَوْنِهَا (نَاسِيَةً) أَوْ ذَاكِرَةً (لِلْآخَرِ) وَلَمْ تُخْرِجْهُ حَصَلَا.
(أَوْ نَوَى) الْمُغْتَسِلُ (الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ) أَوْ الْعِيدَ أَوْ الْإِحْرَامَ أَيْ أَشْرَكَهُمَا فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ بِنِيَّتِهِمَا حَصَلَا (أَوْ) نَوَى بِغُسْلِهِ الْجَنَابَةَ وَنَوَى بِهِ (نِيَابَةً عَنْ) غُسْلِ (الْجُمُعَةِ) أَوْ الْعِيدِ أَوْ الْإِحْرَامِ مَثَلًا (حَصَلَا) أَيْ الْغُسْلَانِ وَسَقَطَ طَلَبُهُمَا وَالْأَوْلَى تَفْرِيعٌ إنْ نَوَتْ بِالْفَاءِ عَلَى قَوْلِهِ كَالْوُضُوءِ لِأَنَّهُ إيضَاحٌ لَهُ.
(وَإِنْ) نَوَى الْجُمُعَةَ مَثَلًا وَ (نَسِيَ الْجَنَابَةَ) انْتَفَيَا لِأَنَّ غُسْلَ نَحْوِ الْجُمُعَةِ لَا يَصِحُّ مَعَ قِيَامِ الْجَنَابَةِ (أَوْ) نَوَى بِغُسْلِهِ الْجُمُعَةَ وَ (قَصَدَ) بِهِ (نِيَابَةً عَنْ) غُسْلٍ (هَا) أَيْ الْجَنَابَةِ (انْتَفَيَا) أَيْ فَلَا يَحْصُلُ مَا نَوَاهُ وَلَا مَا نَسِيَهُ فِي الْأُولَى وَلَا مَا نَوَاهُ وَلَا مَا نَوَى النِّيَابَةَ عَنْهُ فِي الثَّانِيَةِ إذْ غَيْرُ الْوَاجِبِ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْوَاجِبِ.
(وَ) وَاجِبُهُ (تَخْلِيلُ شَعْرٍ) وَلَوْ كَثِيفًا عَلَى الْأَشْهَرِ وَقِيلَ يُنْدَبُ تَخْلِيلُ الْكَثِيفِ وَقِيلَ يُبَاحُ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي اللِّحْيَةِ فَقَطْ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَتَخْلِيلُهُ وَاجِبٌ اتِّفَاقًا وَلَوْ كَثِيفًا (وَضَغْثُ) بِفَتْحِ الضَّادِ وَبِسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ فَثُلُثُهُ أَيْ جَمْعُ وَتَحْرِيكُ (مَضْفُورِهِ) أَيْ الشَّعْرِ لِيَعُمَّهُ الْمَاءُ وَسَوَاءٌ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ طَاهِرَةً وَإِنْ كَانَتْ عَرُوسًا زُيِّنَ شَعْرُهَا بِطِيبٍ وَنَحْوِهِ.
وَفِي الْبُنَانِيِّ أَنَّهَا تَمْسَحُهُ حِفْظًا لِلْمَالِ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ قَوْلِهَا: وَلَا تَنْقُضُ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا الْمَضْفُورَ وَلَكِنْ تَضْغَثُهُ بِيَدِهَا مَا نَصُّهُ: ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ عَرُوسًا. وَفِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ أَنَّهَا لَيْسَ عَلَيْهَا غَسْلُ رَأْسِهَا لِإِفْسَادِهِ الْمَالَ وَتَمْسَحُهُ الْوَانُّوغِيُّ هَذَا بَعِيدٌ كُلَّ الْبُعْدِ وَفِي فُرُوعِنَا مَا يَشْهَدُ لَهُ وَسَلَّمَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَابْنُ نَاجِي وَابْنُ عُمَرَ وَفِي الْحَطَّابِ أَنَّهَا تَتَيَمَّمُ إذَا كَانَ الطِّيبُ فِي جَسَدِهَا كُلِّهِ لِحِفْظِ الْمَالِ، وَغَيْرُ الْمَضْفُورِ
стр. 116
لَا نَقْضُهُ.
وَدَلْكٌ وَلَوْ بَعْدَ الْمَاءِ أَوْ بِخِرْقَةٍ أَوْ اسْتِنَابَةٍ، وَإِنْ تَعَذَّرَ سَقَطَ.
ــ
[منح الجليل]
كَالْمَضْفُورِ فِي كِفَايَةِ ضَغْثِهِ أَيْ جَمْعِهِ وَتَحْرِيكِهِ وَضَفْرُ الرَّجُلِ شَعْرَهُ عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ النِّسَاءِ جَائِزٌ وَعَلَيْهَا مَمْنُوعٌ لِلتَّشَبُّهِ بِهِنَّ.
(لَا) يَجِبُ (نَقْضُهُ) أَيْ حَلُّ ضَفْرِ الشَّعْرِ الْمَضْفُورِ إذَا كَانَ مُرْخَيًا بِحَيْثُ يَدْخُلُهُ الْمَاءُ وَلَمْ يُضَفَّرْ بِثَلَاثَةِ خُيُوطٍ بِأَنْ ضُفِّرَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِخَيْطٍ أَوْ بِخَيْطَيْنِ فَإِنْ اشْتَدَّ أَوْ ضُفِّرَ بِخُيُوطٍ وَجَبَ نَقْضُهُ وَلَا يَجِبُ تَحْوِيلُ الْخَاتِمِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَلَا حُلِيِّ الْمَرْأَةِ وَلَوْ ضَيِّقًا مَانِعًا وُصُولَ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ كَالْجَبِيرَةِ وَفِيهِ أَنَّهَا لِلضَّرُورَةِ وَالنَّظَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّعْرِ الْكَثِيفِ الْخِلْقِيِّ.
(وَ) وَاجِبُهُ (دَلْكٌ) أَيْ إمْرَارُ عُضْوٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْمَغْسُولِ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي مَعْنَى الْغُسْلِ الَّذِي هُوَ الْإِيصَالُ مَعَ الدَّلْكِ فَهُوَ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ لَا لِلْإِيصَالِ فَتُغْنِي عَنْهُ فَرِيضَةُ الْغُسْلِ وَلَكِنْ صَرَّحَ بِهِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ وُجُوبِهِ وَلِلرِّدَّةِ عَلَى رِوَايَةِ مَرْوَانَ نَدَبَهُ، وَيَكْفِي فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ عَلَى الصَّوَابِ فَإِنَّهَا كَافِيَةٌ فِي الْإِيصَالِ الْوَاجِبِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا تُشْتَرَطُ غَلَبَةُ الظَّنِّ فِي حَقِّ مُسْتَنْكِحِ الشَّكِّ لِعَجْزِهِ عَنْهَا فَيَكْفِيهِ الشَّكُّ فِيهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ اللَّهْوُ عَنْهُ وَلَا دَوَاءَ لَهُ إلَّا هَذَا وَلَا تُشْتَرَطُ مُقَارَنَتُهُ لِصَبِّ الْمَاءِ فَيَكْفِي.
(وَلَوْ بَعْدَ) صَبِّ (الْمَاءِ) وَتَقَاطُرِهِ عَنْ الْبَدَنِ مَا لَمْ يَجِفَّ الْجَسَدُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَشَارَ بِلَوْ إلَى قَوْلِ الْقَابِسِيِّ بِاشْتِرَاطِ مُقَارَنَتِهِ لِلْمَاءِ (أَوْ) وَلَوْ دَلَكَ (بِخِرْقَةٍ) بِأَنْ يَمْسِكَ طَرَفَيْهَا بِيَدَيْهِ وَيُمِرَّ وَسَطَهَا عَلَى نَحْوِ ظَهْرِهِ فَيَكْفِي مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الدَّلْكِ بِيَدِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَأَمَّا الْخِرْقَةُ الْمَلْفُوفَةُ عَلَى الْيَدِ فَالدَّلْكُ بِهَا دَلْكٌ بِالْيَدِ كَافٍ اتِّفَاقًا فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ بِلَا حَائِلٍ عَلَيْهَا.
(أَوْ) دَلْكٌ بِ (اسْتِنَابَةٍ) لِحَلِيلَتِهِ وَلَوْ فِي الْعَوْرَةِ أَوْ غَيْرِهَا فِي غَيْرِهَا عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بِيَدٍ أَوْ خِرْقَةٍ فَإِنْ اسْتَنَابَ مَعَهَا فَلَا يَكْفِي (وَإِنْ تَعَذَّرَ) الدَّلْكُ بِالْيَدِ وَالْخِرْقَةِ وَالِاسْتِنَابَةِ (سَقَطَ) وُجُوبُهُ وَيَكْفِي التَّعْمِيمُ بِالْمَاءِ وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَاسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ
стр. 117
وَسُنَنُهُ. غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا، وَصِمَاخِ أُذُنَيْهِ، وَمَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ، وَاسْتِنْثَارٌ
وَنُدِبَ بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الْأَذَى، ثُمَّ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ كَامِلَةً
ــ
[منح الجليل]
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ تَعَذَّرَ بِالْيَدِ. سَقَطَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا هُوَ الْأَصْوَبُ وَالْأَشْبَهُ بِيُسْرِ الدِّينِ، وَضَعَّفَ ابْنُ الْقَصَّارِ قَوْلَ سَحْنُونٍ.
(وَسُنَنُهُ) أَيْ الْغُسْلِ وَلَوْ مَنْدُوبًا لِكَعِيدٍ (غَسْلُ يَدَيْهِ) إلَى كُوعَيْهِ مَرَّةً وَيُنْدَبُ الشَّفْعُ وَالتَّثْلِيثُ وَقِيلَ التَّثْلِيثُ شَرْطٌ فِي السُّنِّيَّةِ وَرَجَّحَ أَيْضًا (أَوَّلًا) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَشَدِّ الْوَاوِ أَيْ قَبْلَ الِاغْتِرَافِ بِهِمَا مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ رَاكِدٍ يُمْكِنُ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا تُشْتَرَطُ الْأَوَّلِيَّةُ فِي السُّنِّيَّةِ (وَ) سُنَنُهُ مَسْحُ (صِمَاخِ) أَيْ ثُقْبِ (أُذُنَيْهِ) الَّذِي يَمَسُّهُ طَرَفُ إصْبَعِهِ عِنْدَ إدْخَالِهِ وَلَا يَصُبُّ الْمَاءَ فِيهِ لِأَنَّهُ يُؤْذِيهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ بَاقِي أُذُنَيْهِ بِأَنْ يَكْفِيَهُمَا مَا عَلَى كَفِّهِ مَمْلُوءَةً مَاءً حَتَّى يَعُمَّهُمَا وَيُرْسِلَهُ وَيَدْلُكَهُمَا عَقِبَهُ وَلَا يَصُبُّ الْمَاءَ فِيهِمَا لِأَنَّهُ يَضُرُّهُ.
(وَمَضْمَضَةٌ) مَرَّةً (وَاسْتِنْشَاقٌ) مَرَّةً وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ (وَاسْتِنْثَارٌ)
(وَنُدِبَ بَدْءٌ) بَعْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ لِكُوعَيْهِ (بِإِزَالَةِ الْأَذَى) أَيْ النَّجَاسَةِ عَنْ بَدَنِهِ إنْ كَانَتْ فِيهِ بِفَرْجٍ أَوْ غَيْرِهِ مَنِيًّا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهُ وَيَنْوِي عِنْدَ غَسْلِ قُبُلِهِ أَدَاءَ الْفَرْضِ أَوْ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ أَوْ اسْتِبَاحَةً مَمْنُوعَةً فَيَكْفِيهِ عَنْ غَسْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ عِنْدَهُ فَيَجِبُ غَسْلُهُ بَعْدُ بِالنِّيَّةِ فَإِنْ كَانَ تَوَضَّأَ وَدَلَكَ بِبَطْنِ أَوْ جَنْبِ كَفِّهِ أَوْ أَصَابِعِهِ اُنْتُقِضَ وُضُوءُهُ.
(ثُمَّ) يَتْبَعُ ذَلِكَ بِغَسْلِ (أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ) إلَّا غَسْلَ يَدَيْهِ لِكُوعَيْهِ فَلَا يُعِيدُهُ لِفِعْلِهِ أَوَّلًا الرَّمَاصِيُّ لَا مُسَاعِدَ لِقَوْلِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ يُعِيدُ غَسْلَهُمَا فِي وُضُوئِهِ إلَّا قَوْلَهُمْ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ غَسْلِ يَدَيْهِ لِكُوعَيْهِ لِتَقَدُّمِهِ وَلَا يُقَالُ إنْ مَسَّ ذَكَرَهُ قَدْ نَقَضَهُ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ فَلَا يَنْقُضُهُ مَسُّ ذَكَرِهِ حَالَ كَوْنِ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ (كَامِلَةً) فَلَا يُؤَخِّرُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ إلَى آخِرِ غَسْلِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى الْبُنَانِيُّ هَذَا خِلَافُ الرَّاجِحِ وَالرَّاجِحُ نَدْبُ تَأْخِيرِ غَسْلِهِمَا الْمَجِيءِ الصَّرِيحِ بِهِ فِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ " ﵂ " وَإِنْ وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْإِطْلَاقُ فَالْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ اهـ.
стр. 118
مَرَّةً وَأَعْلَاهُ وَمَيَامِينِهِ،
ــ
[منح الجليل]
وَقِيلَ إنْ كَانَ الْغُسْلُ وَاجِبًا فَالْأَوْلَى التَّأْخِيرُ وَإِنْ كَانَ سُنَّةً أَوْ مَنْدُوبًا فَالْأَوْلَى التَّقْدِيمُ لِمُوَالَاةِ الْوُضُوءِ وَقِيلَ إنْ كَانَ الْمَحَلُّ نَظِيفًا فَالْأَوْلَى التَّقْدِيمُ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى التَّأْخِيرُ وَيَغْسِلُ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ كُلَّ عُضْوٍ (مَرَّةً) فَلَا يَشْفَعُ وَلَا يُثَلِّثُ عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ لَا فَضِيلَةَ فِي تَكْرَارِهِ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي تَوْضِيحِهِ أَيْضًا الرَّمَاصِيُّ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ " ﵂ " زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهَا وَصَفَتْ غُسْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْجَنَابَةِ وَفِيهِ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا» اهـ. وَفِي الْجُزُولِيِّ إنَّ التَّكْرَارَ هُوَ الَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ وَاعْتَمَدَهُ وَيَنْوِي بِغَسْلِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ أَدَاءَ الْفَرْضِ أَوْ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ أَوْ اسْتِبَاحَةَ مَمْنُوعِهِ (وَ) نُدِبَ بَدْءٌ بِ (أَعْلَاهُ) أَيْ الْمُغْتَسِلِ بِيَمِينِهِ وَشِمَالِهِ قَبْلَ أَسْفَلِهِ كَذَلِكَ (وَ) نُدِبَ بَدْءٌ بِ (مَيَامِنِهِ) أَيْ الْأَعْلَى قَبْلَ مَيَاسِرِهِ وَبِمَيَامِنِ الْأَسْفَلِ قَبْلَ مَيَاسِرِهِ الْحَطَّابُ ظَوَاهِرُ النُّصُوصِ تُفِيدُ أَنَّ الْأَعْلَى بِمَيَامِنِهِ وَمَيَاسِرِهِ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَسْفَلِ كَذَلِكَ لَا أَنَّ الْأَيْمَنَ بِأَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْيَسَارِ وَكَذَلِكَ بَلْ هَذَا صَرِيحُ كَلَامِ ابْنِ جَمَاعَةَ ابْنُ عَاشِرٍ ازْدَحَمَ الْأَعْلَى وَالْأَيْمَنُ فِي التَّقْدِيمِ فَتَعَارَضَ فِيهِ أَعْلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ، وَأَسْفَلُ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ تَقْدِيمُ الْأَعْلَى مُطْلَقًا مَعَ تَقْدِيمِ يُمْنَاهُ ثُمَّ الْأَسْفَلِ كَذَلِكَ فَيَغْسِلُ أَعْلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ لِلرُّكْبَةِ ظَهْرًا أَوْ بَطْنًا وَجَنْبًا ثُمَّ أَعْلَى الشِّقِّ الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ ثُمَّ أَسْفَلَ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ ثُمَّ أَسْفَلَ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ. وَاعْتَمَدَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الصَّغِيرُ وَتِلْمِيذُهُ الْعَدَوِيُّ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ الْمَنْدُوبَ تَقْدِيمُ الْجَانِبِ الْيَمِينِ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ عَلَى الْجَانِبِ الْيَسَارِ كَذَلِكَ وَنَزَّلُوا عَلَى هَذَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُجْعَلُ ضَمِيرُ أَعْلَاهُ لِلْجَانِبِ وَضَمِيرُ مَيَامِنِهِ لِلْمُغْتَسِلِ قَالُوا: وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ الْأَسْفَلِ عَلَى الْأَعْلَى لِأَنَّ الْجَانِبَ الْيَمِينَ كُلَّهُ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ وَالْيَسَارَ كَذَلِكَ وَإِلَّا وَرَدَ أَنْ يُقَالَ لِمَ قُلْتُمْ بِالِانْتِهَاءِ لِلرُّكْبَةِ وَلَمْ تَقُولُوا يَنْتَهِي لِفَخْذِهِ ثُمَّ مِنْ مَنْكِبِ الْأَيْسَرِ إلَى
стр. 119
وَتَثْلِيثُ رَأْسِهِ، وَقِلَّةُ الْمَاءِ بِلَا حَدٍّ، كَغَسْلِ فَرْجِ جُنُبٍ لِعَوْدِهِ لِجِمَاعٍ وَوُضُوئِهِ لِنَوْمٍ، لَا تَيَمُّمٍ.
ــ
[منح الجليل]
فَخِذِهِ ثُمَّ مِنْ فَخِذِ الْيَمِينِ إلَى رُكْبَتِهِ ثُمَّ مِنْ فَخِذِ الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ ثُمَّ مِنْ رُكْبَةِ الْأَيْمَنِ إلَى كَعْبِهِ ثُمَّ مِنْ رُكْبَةِ الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ.
(وَ) نُدِبَ (تَثْلِيثُ) مَصْدَرُ ثَلَّثَ بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلُ اللَّامِ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ (رَأْسِهِ) أَيْ الْمُغْتَسِلِ بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ يَعُمُّهُ بِكُلِّ غَرْفَةٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ: غَرْفَةٌ لِيَمِينِهِ وَغَرْفَةٌ لِوَسَطِهِ وَغَرْفَةٌ لِيَسَارِهِ.
(وَ) نُدِبَ (قِلَّةُ) أَيْ تَقْلِيلُ (مَاءٍ) مَنْقُولٍ لِغَسْلِ عُضْوٍ (بِلَا حَدٍّ) أَيْ تَحْدِيدٍ لِلْقَلِيلِ بِصَاعٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لِاخْتِلَافِ الْأَجْسَامِ وَالْأَحْوَالِ فَكُلُّ إنْسَانٍ يُقَلِّلُ بِحَسَبِ جِسْمِهِ، وَحَالِهِ مَعَ الْأَحْكَامِ وَشَبَّهَ فِي النَّدْبِ، فَقَالَ (كَغَسْلِ فَرْجِ جُنُبٍ) جَامَعَ وَلَمْ يَغْتَسِلْ فَيُنْدَبُ غَسْلُهُ (لِعَوْدِهِ لِجِمَاعِ) الَّتِي جَامَعَهَا أَوْ غَيْرَهَا لِتَقْوِيَةِ الْعُضْوِ، وَقِيلَ: يَجِبُ لِجِمَاعِ غَيْرِ الْأُولَى لِئَلَّا يُدْخِلَ فِي الثَّانِيَةِ نَجَاسَةَ الْأُولَى وَرُدَّ بِأَنَّ غَايَةَ مَا يَلْزَمُ عَلَى تَرْكِ الْغَسْلِ التَّلَطُّخُ بِالنَّجَاسَةِ وَالرَّاجِحُ كَرَاهَتُهُ وَلَوْ لِغَيْرِهِ مَعَ رِضَاهُ قُلْت: الْمَكْرُوهُ تَلْطِيخُ الظَّاهِرِ لِإِمْكَانِ تَطْهِيرِهِ وَتَلْطِيخُ الْبَاطِنِ مَمْنُوعٌ لِعَدَمِ إمْكَانِ، تَطْهِيرِهِ وَهَذَا مِنْهُ وَهَذَا يَقْتَضِي وُجُوبَ غَسْلِهِ إذَا أَرَادَ جِمَاعَ الْأُولَى فَلَعَلَّ الْفَرْعَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفِ أَنَّ رُطُوبَةَ الْفَرْجِ وَالْمَنِيِّ طَاهِرَانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) كَ (وُضُوئِهِ) أَيْ الْجُنُبِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (لِنَوْمٍ) أَيْ عِنْدَهُ لِيَنَامَ طَاهِرًا وَقِيلَ: لِيَنْشَطَ لِلْغُسْلِ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ كَغَيْرِ الْجُنُبِ إنْ أَرَادَ النَّوْمَ وَهُوَ مُحْدِثٌ (لَا) يُنْدَبُ لِلْجُنُبِ الَّذِي أَرَادَ النَّوْمَ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً لِلْوُضُوءِ أَوْ عَجَزَ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ أَنْ يَأْتِيَ بِ (تَيَمُّمٍ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لِلنَّشَاطِ لِلْغُسْلِ وَيَتَيَمَّمُ عَلَى أَنَّهُ لِيَنَامَ عَلَى طَهَارَةٍ.
ابْنُ بَشِيرٍ لَا خِلَافَ أَنَّ الْجُنُبَ مَأْمُورٌ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ النَّوْمِ وَهَلْ الْأَمْرُ بِهِ إيجَابٌ أَوْ نَدْبٌ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلَانِ وَقَدْ وَرَدَ عَنْهُ ﷺ «أَنَّهُ أَمَرَ الْجُنُبَ بِالْوُضُوءِ» وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّتِهِ فَقِيلَ لِيَنْشَطَ لِلْغُسْلِ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ فَقَدَ الْمَاءَ الْكَافِيَ فَلَا يُؤْمَرُ بِالتَّيَمُّمِ وَقِيلَ لِيَبِيتَ عَلَى طَهَارَةٍ لِأَنَّ النَّوْمَ مَوْتٌ أَصْغَرُ فَشُرِعَتْ فِيهِ الطَّهَارَةُ الصُّغْرَى كَمَا شُرِعَ فِي الْمَوْتِ الْأَكْبَرِ الطَّهَارَةُ الْكُبْرَى فَعَلَى هَذَا إنْ فَقَدَ الْمَاءَ يَتَيَمَّمُ وَمِثْلُهُ
стр. 120
وَلَمْ يَبْطُلْ إلَّا بِجِمَاعٍ.
وَتَمْنَعُ الْجَنَابَةُ. مَوَانِعَ الْأَصْغَرِ، وَالْقِرَاءَةَ إلَّا كَآيَةٍ لِتَعَوُّذٍ وَنَحْوِهِ.
وَدُخُولَ مَسْجِدٍ وَلَوْ مُجْتَازًا.
ــ
[منح الجليل]
لِلَّخْمِيِّ وَابْنِ شَاسٍ وَنَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِي، تَيَمُّمِ الْعَاجِزِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لِلنَّشَاطِ أَوْ لِتَحْصِيلِ الطَّهَارَةِ.
(وَلَمْ يَبْطُلْ) أَيْ لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُ الْجُنُبِ لِلنَّوْمِ بِشَيْءٍ مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ بِحَيْثُ يُطْلَبُ بِوُضُوءٍ آخَرَ لِلنَّوْمِ (إلَّا بِجِمَاعٍ) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَخُرُوجِ مَنِيٍّ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ بِغَيْرِ جِمَاعٍ وَأَمَّا وُضُوءُ غَيْرِ الْجُنُبِ لِلنَّوْمِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إنْ نَامَ الرَّجُلُ عَلَى طَهَارَةٍ وَضَاجَعَ زَوْجَتَهُ وَبَاشَرَهَا بِجَسَدِهِ فَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ. إلَّا إذَا قَصَدَ بِذَلِكَ اللَّذَّةَ، وَقَالَ عِيَاضٌ يَنْقُضُهُ الْحَدَثُ الْوَاقِعُ قَبْلَ الِاضْطِجَاعِ لَا بَعْدَهُ وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ.
(وَتَمْنَعُ الْجَنَابَةُ مَوَانِعَ) أَيْ مَمْنُوعَاتِ الْحَدَثِ (الْأَصْغَرِ) الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ وَمَنَعَ الْحَدَثُ صَلَاةً وَطَوَافًا وَمَسَّ مُصْحَفٍ.
(وَ) تَمْنَعُ الْجَنَابَةُ (الْقِرَاءَةَ) بِلَا مَسِّ مُصْحَفٍ وَلَوْ بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ فَقَطْ وَأَمَّا بِالْقَلْبِ فَلَا تَمْنَعُهَا الْجَنَابَةُ إذْ لَا تُعَدُّ قِرَاءَةً شَرْعًا. وَنَقَلَ ابْنُ عُمَرَ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِهَا مِنْ الْجُنُبِ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهَا فِي التَّوْضِيحِ (إلَّا) قِرَاءَةَ (كَآيَةٍ) فِي الْيَسَارَةِ وَالْخِفَّةِ (لِتَعَوُّذٍ) كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَالْإِخْلَاصِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ لَهُ قِرَاءَةَ " قُلْ أُوحِيَ " وَفِي الذَّخِيرَةِ: لَا يَجُوزُ لِلْجُنُبِ قِرَاءَةُ ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٠] وَلَا آيَةُ الدَّيْنِ لِلتَّعَوُّذِ لِأَنَّهُ لَا يُتَعَوَّذُ بِهِ نَقَلَهُ الْحَطَّابُ وَتَبِعَهُ عج وَغَيْرُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ حِصْنٌ وَشِفَاءٌ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِأَنَّهُ يُتَعَوَّذُ بِالْقُرْآنِ كُلِّهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَفْظُ التَّعَوُّذِ وَلَا مَعْنَاهُ (وَنَحْوِهِ) أَيْ التَّعَوُّذِ كَرُقْيَا وَاسْتِدْلَالٍ عَلَى حُكْمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَمِنْهُ مَا يُقَالُ عِنْدَ رُكُوبِ دَابَّةٍ أَوْ سَفِينَةٍ.
(وَ) تَمْنَعُ الْجَنَابَةُ (دُخُولَ مَسْجِدٍ) وَلَوْ مَسْجِدَ بَيْتٍ إنْ أَرَادَ الْجُلُوسَ فِيهِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (مُجْتَازًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْجِيمِ أَيْ مَارًّا مِنْ بَابٍ لِبَابٍ، وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ لَا بَأْسَ بِمُرُورِ الْجُنُبِ بِالْمَسْجِدِ إذَا كَانَ عَابِرَ سَبِيلٍ وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاضِرِ الصَّحِيحِ
стр. 121
كَكَافِرٍ، وَإِنْ أَذِنَ مُسْلِمٌ.
وَلِلْمَنِيِّ تَدَفُّقٌ، وَرَائِحَةُ طَلْعٍ. أَوْ عَجِينٍ.
وَيُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ.
ــ
[منح الجليل]
الْجُنُبِ دُخُولُهُ بِالتَّيَمُّمِ إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ إلَّا فِي جَوْفِهِ أَوْ يَكُونَ بَيْتُهُ دَاخِلَهُ وَيُرِيدُ دُخُولَهُ أَوْ الْخُرُوجَ مِنْهُ لِأَجْلِ الْغُسْلِ أَوْ يُضْطَرَّ إلَى الْمَبِيتِ بِهِ فَيَتَيَمَّمُ لِدُخُولِهِ وَالْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ الْعَادِمُ لِلْمَاءِ لَهُ دُخُولُهُ بِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ يَجُوزُ لَهُ دُخُولُهُ بِهِ لِلصَّلَاةِ فِيهِ وَلَا يَمْكُثُ فِيهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَمَنْ نَامَ فِيهِ فَاحْتَلَمَ فَفِي النَّوَادِرِ يَتَيَمَّمُ لِخُرُوجِهِ مِنْهُ وَالْأَقْوَى لَا يَتَيَمَّمُ بَلْ يُسْرِعُ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ وَشَبَّهَ فِي مَنْعِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ (كَ) شَخْصٍ (كَافِرٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى كِتَابِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ دُخُولُهُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ مُسْلِمٌ بَلْ (وَإِنْ أَذِنَ) لَهُ فِيهِ شَخْصٌ (مُسْلِمٌ) إلَّا لِضَرُورَةٍ كَعِمَارَةٍ لَمْ تُمْكِنْ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ أَمْكَنَتْ وَكَانَتْ صَنْعَةُ الْكَافِرِ أَتْقَنَ أَوْ نَقَصَتْ أُجْرَتُهُ عَنْ أُجْرَةِ الْمُسْلِمِ نَقْصًا لَهُ بَالٌ وَنُدِبَ إدْخَالُهُ مِنْ أَقْرَبِ بَابٍ إلَى مَحَلِّ الْإِصْلَاحِ.
(وَلِلْمَنِيِّ) مِنْ الرَّجُلِ فِي حَالِ اعْتِدَالِ مِزَاجِهِ (تَدَفُّقٌ) فِي خُرُوجِهِ (وَرَائِحَةُ طَلْعٍ) لِذَكَرِ نَخْلٍ (أَوْ) رَائِحَةُ (عَجِينٍ) قِيلَ " أَوْ " بِمَعْنَى الْوَاوِ أَيْ رَائِحَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْهُمَا وَقِيلَ: تَخْتَلِفُ رَائِحَتُهُ بَيْنَهُمَا بِاخْتِلَافِ الطَّبَائِعِ وَهَذَا فِي حَالِ رُطُوبَتِهِ وَأَمَّا الْيَابِسُ فَرَائِحَتُهُ شَبِيهَةٌ بِرَائِحَةِ الْبَيْضِ وَمَنِيُّ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ يَخْرُجُ بِلَا تَدَفُّقٍ وَرَائِحَتُهُ كَرَائِحَةِ طَلْعِ النَّخْلَةِ الْأُنْثَى.
(وَيُجْزِئُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا غَسْلُ الْجَنَابَةِ (عَنْ الْوُضُوء) فَإِذَا أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ انْغَمَسَ فِيهِ وَدَلَكَهُ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ أَوْ أَدَاءِ الْفَرْضِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ مِنْهُ وَلَمْ يَسْتَحْضِرْ الْوُضُوءَ وَلَا رَفَعَ الْأَصْغَرَ فَلَهُ الصَّلَاةُ بِهِ وَالطَّوَافُ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ نَاقِضُ وُضُوءٍ بَعْدَ غَسْلِهِ وَإِلَّا فَلَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْهَا حَتَّى يَتَوَضَّأَ ابْنُ بَشِيرٍ الْغُسْلُ يُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ فَلَوْ اغْتَسَلَ وَلَمْ يَبْدَأْ بِالْوُضُوءِ وَلَا خَتَمَ بِهِ لَأَجْزَأَهُ غُسْلُهُ عَنْ الْوُضُوءِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ هَذَا إنْ لَمْ يَحْدُثْ بَعْدَ غُسْلٍ شَيْءٌ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ غُسْلٍ شَيْءٌ مِنْهَا فَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ تَمَامِ غُسْلِهِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْأَصْفَرِ اتِّفَاقًا.
стр. 122
وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ جَنَابَتِهِ.
وَغَسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ، وَلَوْ نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ، كَلُمْعَةٍ مِنْهَا؛ وَإِنْ عَنْ جَبِيرَةٍ.
ــ
[منح الجليل]
وَإِنْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ غُسْلِهِ فَهَلْ يَفْتَقِرُ فِي غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لِنِيَّةِ الْأَصْغَرِ أَوْ تَجْزِيهِ نِيَّةُ الْغُسْلِ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ يَفْتَقِرُ لِنِيَّةِ الْأَصْغَرِ وَقَالَ الْقَابِسِيُّ: لَا وَهَذَا عَلَى الْخِلَافِ فِي ارْتِفَاعِ الْحَدَثِ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِالْكَمَالِ وَيُجْزِئُ الْغُسْلُ عَنْ الْوُضُوءِ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ عَدَمُ جِنَايَتِهِ بَلْ (وَإِنْ تَبَيَّنَ) بَعْدَ غُسْلِهِ (عَدَمُ جَنَابَتِهِ) .
(وَ) يُجْزِئُ (غَسْلُ) أَعْضَاءِ (الْوُضُوءِ) بِنِيَّةِ رَفْعِ الْأَصْغَرِ أَوْ أَدَاءِ فَرْضِهِ أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ بِهِ.
(عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ) أَيْ الْوُضُوءِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْأَكْبَرِ أَوْ أَدَاءِ فَرْضِهِ أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ بِهِ فَإِنْ بَنَى عَلَى الْوُضُوءِ يَغْسِلُ بَاقِيَ بَدَنِهِ بِنِيَّةِ الْأَكْبَرِ كَفَاهُ وَلَا يُطْلَبُ بِغَسْلِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ ثَانِيًا إنْ كَانَ مُتَذَكِّرَ جَنَابَتِهِ حَالَ وُضُوئِهِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ) حَالَ وُضُوئِهِ وَتَذَكَّرَهَا بَعْدَهُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ وُضُوئِهِ وَتَذَكُّرِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الطُّولِ بَعْدَ التَّذَكُّرِ وَيُصَلِّي بِغُسْلِهِ بَعْدَ إتْمَامِهِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ نَاقِضٌ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَاحْتَرَزَ بِغُسْلِ الْوُضُوءِ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ غُسْلِهِ فِي الْغُسْلِ إلَّا إذَا كَانَ فَرْضُهُ فِيهِ مَسْحَهُ لِعَجْزِهِ عَنْ غُسْلِهِ. وَكَذَا غَيْرُهُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاعْتَمَدَهُ الْعَدَوِيُّ وَشَبَّهَ فِي الْإِجْزَاءِ فَقَالَ (كَ) غَسْلِ (لُمْعَةٍ) بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِ الْمِيمِ أَيْ مَحَلٍّ لَمْ يَعُمَّهُ الْغَسْلُ فِي غُسْلِ الْجِنَايَةِ نِسْيَانًا (مِنْهَا) أَيْ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى وَهُوَ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَتَوَضَّأَ وَغَسَلَهُ بِنِيَّةِ الْأَصْغَرِ فَيُجْزِئُ عَنْ غُسْلِهِ بِنِيَّةِ الْأَكْبَرِ إنْ كَانَتْ اللُّمْعَةُ مِنْ غُسْلِهِ عَنْ غَيْرِ جَبِيرَةٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ اللُّمْعَةُ الَّتِي فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَلَمْ يَعُمَّهَا الْغُسْلُ حَصَلَتْ (عَنْ جَبِيرَةٍ) مَسَحَهَا فِي غُسْلِهِ ثُمَّ سَقَطَتْ أَوْ بَرِئَ مَحَلُّهَا وَغُسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ بِنِيَّتِهِ فَيُجْزِئُ عَنْ غُسْلِهَا بِنِيَّةِ الْغُسْلِ وَالْأَوْلَى قَلْبُ الْمُبَالَغَةِ بِأَنْ يَقُولَ: وَإِنْ عَنْ غَيْرِ جَبِيرَةٍ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ لِأَنَّ لُمْعَةَ الْجَبِيرَةِ تُرِكَتْ لِلضِّرْوَةِ وَلُمْعَةَ غَيْرِهَا تُرِكَتْ نِسْيَانًا وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ التَّفْرِيطِ فَيُتَوَهَّمُ فِيهِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ فَتَحْسُنُ الْمُبَالَغَةُ عَلَيْهِ وَلَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُهُ فِي لُمْعَةِ الْجَبِيرَةِ فَلَا تَحْسُنُ الْمُبَالَغَةُ عَلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 123
(فَصْلٌ) رُخِّصَ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَإِنْ مُسْتَحَاضَةً بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ: مَسْحُ جَوْرَبِ جُلِّدَ
ــ
[منح الجليل]
[فَصْلٌ فِي مسح الْخَفّ بدلا عَنْ غَسَلَ الرَّجُلَيْنِ فِي الْوُضُوء]
(فَصْلٌ فِي مَسْحِ الْخُفِّ بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ) (رُخِّصَ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُشَدَّدَةً أَيْ جُوِّزَ جَوَازًا مُخَالِفًا لِلْأَوْلَى عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ: يَجِبُ، وَقِيلَ: يُنْدَبُ وَقِيلَ: يُمْنَعُ وَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ عِنْدَ قَائِلِهِ أَنَّهُ إنْ اتَّفَقَ لُبْسُهُ الْخُفَّ بِشُرُوطِهِ وَانْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَأَرَادَهُ وَجَبَ مَسْحُهُ عَلَيْهِ وَحُرِّمَ خَلْعُهُ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ لِأَنَّهُ رَدٌّ لِلرُّخْصَةِ وَاسْتِظْهَارٌ لِخِلَافِ حُكْمِ الشَّارِعِ. الْفَاكِهَانِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَفْضَلُ أَمْ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ؟ وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالتَّرْخِيصُ لُغَةً: التَّسَهُّلُ وَشَرْعًا: نَقْلٌ مِنْ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ صَعْبٍ لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ سَهْلٍ لِعُذْرٍ مَعَ وُجُودِ سَبَبِ الْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ هُنَا حُرْمَةُ مَسْحِ الْخُفِّ وَوُجُوبُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَسَبَبُهُ سَلَامَتُهُمَا مِنْ الْغُسْلِ وَقَبُولُهُمَا الْغُسْلَ وَالسَّهْلُ جَوَازُ مَسْحِهِ وَالْعُذْرُ مَشَقَّةُ الْخَلْعِ وَاللُّبْسِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ وَصِلَةُ رُخِّصَ (لِرَجُلٍ) أَيْ ذَكَرٍ وَلَوْ صَبِيًّا (وَامْرَأَةٍ) أَيْ أُنْثَى وَلَوْ صَبِيَّةً إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَحَاضَةٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (مُسْتَحَاضَةً) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ نَازِلًا مِنْ قُبُلِهَا دَمٌ لِاخْتِلَالِ مِزَاجِهَا سَوَاءٌ لَازَمَهَا كُلَّ الزَّمَنِ أَوْ جُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ أَقَلَّهُ وَبَالِغٍ عَلَيْهَا الدَّفْعُ تُوُهِّمَ مَنْعُهَا مِنْ مَسْحِ الْخُفِّ إذْ يَلْزَمُهُ جَمْعُهَا رُخْصَتَيْنِ وَسَوَاءٌ لَبِسَتْهُ قَبْلَ اسْتِحَاضَتِهَا أَوْ بَعْدَهَا.
(بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ) أَيْ فِيهِمَا صِلَةُ عَامِلِهَا (مَسْحُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ نَائِبُ فَاعِلٍ رُخِّصَ مُضَافٌ لَ (جَوْرَبٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ مَلْبُوسِ رِجْلٍ عَلَى هَيْئَةِ الْخُفِّ مَنْسُوجٍ مِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ صُوفٍ يُسَمَّى فِي عُرْفِ أَهْلِ مِصْرَ شُرَابًا بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقٌ بِحَضَرٍ بِرُخْصٍ لِإِفَادَتِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِيهِ فِي حَضَرِهِ وَفِي سَفَرِهِ وَلَيْسَ هَذَا بِمُرَادٍ إذْ لَا غَرَضَ لِلْفَقِيهِ فِيهِ وَلِعَدَمِ ثُبُوتِ ذَلِكَ وَلِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ النَّصُّ عَلَى حُكْمِ الْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَنَعَتَهُ بِجُمْلَةِ (جُلِّدَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً أَيْ كُسِيَ بِجِلْدٍ
стр. 124
ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ، وَخُفٍّ، وَلَوْ عَلَى خُفٍّ بِلَا حَائِلٍ: كَطِينٍ، إلَّا الْمِهْمَازَ.
وَلَا حَدَّ بِشَرْطِ جِلْدٍ طَاهِرٍ
ــ
[منح الجليل]
وَنَائِبُ فَاعِلِ جُلِّدَ (ظَاهِرُهُ) أَيْ أَعْلَاهُ الَّذِي يَلِي السَّمَاءَ (وَبَاطِنُهُ) أَيْ أَسْفَلُهُ الَّذِي يَلِي الْأَرْضَ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِظَاهِرِهِ جَمِيعُ سَطْحِهِ الْمُحِيطِ بِهِ مِنْ خَارِجِهِ أَعْلَى وَأَسْفَلَ وَبِبَاطِنِهِ جَمِيعُ مُحِيطِهِ مِنْ دَاخِلِهِ الْمُمَاسِّ لِلرِّجْلِ إذْ تَجْلِيدُ الْبَاطِنِ بِهَذَا الْمَعْنَى لَيْسَ بِشَرْطٍ. (وَ) مَسْحِ (خُفٍّ) مَلْبُوسٍ عَلَى الرِّجْلَيْنِ مُبَاشَرَةً بَلْ (وَلَوْ) كَانَ مَلْبُوسًا (عَلَى خُفٍّ) أَوْ عَلَى جَوْرَبٍ أَوْ عَلَى لَفَائِفَ وَكَذَا جَوْرَبٌ عَلَى خُفٍّ أَوْ عَلَى جَوْرَبٍ أَوْ عَلَى لِفَافَةٍ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الرِّجْلَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي مَا عَلَيْهِمَا عَدَدًا وَلَا نَوْعًا بِشَرْطِ لُبْسِ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ عَلَى طَهَارَةِ مَائِيَّةٍ كَامِلَةٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي وَقْتَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ أَوْ مُتَبَاعِدَيْنِ قَبْلَ انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ الَّتِي لَبِسَ عَلَيْهَا الْأَسْفَلَ أَوْ بَعْدَهُ. وَيُعَدُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وُضُوءًا وَنَعَتَ لَفْظَ جَوْرَبٍ وَخُفٍّ بِقَوْلِهِ (بِلَا حَائِلٍ) عَلَى أَعْلَى الْجَوْرَبِ أَوْ الْخُفِّ وَمَثَّلَ لِلْحَائِلِ بِقَوْلِهِ (كَطِينٍ) لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْمُسَامَحَةِ فِيهِ لِغَلَبَتِهِ عَلَيْهِمَا وَلَا يُشْتَرَطُ عَدَمُ الْحَائِلِ عَلَى أَسْفَلِهِمَا لِأَنَّ مَسْحَهُ مَنْدُوبٌ فَتُنْدَبُ إزَالَةُ حَائِلِهِ لِيُبَاشِرَهُ الْمَسْحُ وَاسْتَثْنَى مِنْ الْحَائِلِ فَقَالَ (إلَّا الْمِهْمَازَ) الْمُرَكَّبَ عَلَى أَعْلَى الْجَوْرَبِ أَوْ الْخُفِّ فَيُغْتَفَرُ لِلْمُسَافِرِ الَّذِي شَأْنُهُ رُكُوبُ الدَّابَّةِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ وَأَمَّا الشَّوْكَةُ الَّتِي بِأَسْفَلَ الْجَوْرَبِ أَوْ الْخُفِّ فَمُغْتَفَرَةٌ مُطْلَقًا لِيَسَارَتِهَا وَخُرُوجِهَا عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ.
(وَلَا حَدَّ) لِلزَّمَنِ الَّذِي يُرَخَّصُ الْمَسْحُ فِيهِ بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ تَعَدِّيهِ فَلَا يُنَافِي نَدْبَ نَزْعِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ (بِشَرْطِ جِلْدٍ) قِيلَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْخُفَّ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ جِلْدٍ وَالْجَوْرَبُ تَقَدَّمَ النَّصُّ عَلَى شَرْطِ تَجْلِيدِهِ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِلشُّرُوطِ الَّتِي بَعْدَهُ (طَاهِرٍ) نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ وَنَفَى الْفَاكِهَانِيُّ الْخِلَافَ فِيهِ وَعَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ الْمُؤَلِّفِينَ وَقَالَ الرَّمَاصِيُّ إنَّهُ خِلَافُ التَّحْقِيقِ.
стр. 125
خُرِزَ
وَسَتْرُ مَحَلِّ الْفَرْضِ، وَأَمْكَنَ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ. بِطَهَارَةِ مَاءٍ كَمُلَتْ
ــ
[منح الجليل]
وَلَمْ يَذْكُرُهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا يَجْرِي عَلَى حُكْمِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَلَا يُذْكَرُ هُنَا إلَّا مَا هُوَ خَاصٌّ بِالْبَابِ وَذِكْرُهُ هُنَا يُوهِمُ بُطْلَانَ الْمَسْحِ عَلَى النَّجِسِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ عَجْزًا كَمَا أَنَّ بَاقِيَ الشُّرُوطِ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ طَاهِرٍ فَلَهُ حُكْمُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ وَالْعَجْزِ وَالْخِلَافُ فِي الْوُجُوبِ وَالسُّنَّةِ انْتَهَى. قُلْت: عَدَمُ ذِكْرِ هَؤُلَاءِ شَرْطَ الطَّهَارَةِ لَا يُفِيدُ عَدَمَ شَرْطِيَّتِهِ لِاحْتِمَالِ سُكُوتِهِمْ عَنْهُ لِوُضُوحِهِ مِنْ قَاعِدَةِ الرُّخْصَةِ يَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهَا نَعَمْ لَوْ صَرَّحُوا بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ وَعَلَى فَرْضِ تَصْرِيحِهِمْ بِذَلِكَ فَلَا يَنْتَحُ أَنَّهُ خِلَافُ التَّحْقِيقِ بَلْ إنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ لِنَصِّ غَيْرِهِمْ عَلَى اشْتِرَاطِهِ وَحِكَايَةُ بَعْضِهِمْ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَلَوْ ثَبَتَ مَسْحُهُ ﷺ عَلَى نَجِسٍ لَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ. وَلَمْ يَتَجَاسَرْ أَحَدٌ عَلَى اشْتِرَاطِهَا فِي الْخُفِّ وَلَا فِي غَيْرِهِ فَالْحَقُّ اشْتِرَاطُهَا فِيهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فَيَخْلَعُهُ الْمَاسِحُ لَا مَاءَ مَعَهُ وَيَتَيَمَّمُ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ اشْتِرَاطِ الْخَرَزِ الَّذِي لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْخُفِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَمِثْلُ الطَّاهِرِ النَّجِسُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ وَتَقَدَّمَ وَخُفٍّ وَنَعْلٍ مِنْ رَوْثِ دَوَابَّ وَبَوْلِهَا إنْ دُلِكَا (خُرِزَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ خِيطَ فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى الْمَسْلُوخِ بِلَا شَقٍّ أَوْ الْمَلْصُوقِ بِنَحْوِ غِرَاءٍ أَوْ رَسْرَاسٍ قَصْرًا لِلرُّخْصَةِ عَلَى مَوْرِدِهَا.
(وَسَتْرُ مَحَلِّ) الْغُسْلِ (الْفَرْضِ) مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إلَى الْكَعْبَيْنِ بِذَاتِهِ وَلَوْ بِإِزْرَارٍ لَا مَا نُقِضَ عَنْهُ وَلَوْ خِيطَ بِسَرَاوِيلَ (وَأَمْكَنَ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِ) أَيْ الْجَوْرَبِ أَوْ الْخُفِّ لِذِي مُرُوءَةٍ مَلْبُوسٍ (بِطَهَارَةٍ) فَلَا يُمْسَحُ مَلْبُوسٌ بِحَدَثٍ أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ وَإِضَافَتُهَا لِ (مَاءٍ) بِالْمَدِّ مُخْرِجُهُ لِمَلْبُوسٍ بِتَيَمُّمٍ فَلَا يَصِحُّ مَسْحُهُ وَنَعَتَ طَهَارَةِ مَاءٍ بِجُمْلَةِ (كَمُلَتْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى الْأَفْصَحِ أَيْ تَمَّتْ الطَّهَارَةُ الْمَائِيَّةُ حِسًّا بِإِتْمَامِ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ قَبْلَ لُبْسِهِ وَمَعْنَى بِأَنْ نَوَى بِهَا رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ أَدَاءَ الْفَرْضِ أَوْ اسْتِبَاحَةَ الْمَمْنُوعِ مَلْبُوسٌ.
стр. 126
بِلَا تَرَفُّهٍ، وَعِصْيَانٍ: بِلُبْسِهِ، أَوْ سَفَرِهِ:
فَلَا يُمْسَحُ وَاسِعٌ، وَمُخَرَّقٌ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ، وَإِنْ بِشَكٍّ، بَلْ دُونَهُ، إنْ الْتَصَقَ.
ــ
[منح الجليل]
بِلَا) قَصْدِ (تَرَفُّهٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَالرَّاءِ وَضَمِّ الْفَاءِ مُشَدَّدَةً أَيْ تَزَيُّنٍ وَتَنَعُّمٍ بِأَنْ لَبِسَ لِلِاقْتِدَاءِ بِالنَّبِيِّ ﷺ أَوْ لِاعْتِيَادِهِ أَوْ لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ شَوْكٍ أَوْ عَقْرَبٍ.
وَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ وَابْنُ فَرْحُونٍ وَالسَّنْهُورِيُّ لَا يُمْسَحُ مَلْبُوسٌ لِخَوْفِ عَقْرَبٍ وَهُوَ غَرِيبٌ إنْ كَانُوا أَجَازُوا مَسْحَ الْمَلْبُوسِ لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ شَوْكٍ. (وَ) بِلَا (عِصْيَانٍ بِلُبْسِهِ) أَيْ الْجَوَارِبِ أَوْ الْخُفِّ (أَوْ سَفَرِهِ) فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ كَآبِقٍ وَعَاقٍّ لِوَالِدِهِ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ التَّرْخِيصُ لِلْعَاصِي بِسَفَرِهِ فِي مَسْحِ الْجَوَارِبِ أَوْ الْخُفِّ إذْ الْقَاعِدَةُ كُلُّ رُخْصَةٍ فِي الْحَضَرِ فَهِيَ رُخْصَةٌ فِي السَّفَرِ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ مَعْصِيَةً إذْ غَايَةُ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ أَنَّهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَأَنَّ الْمُتَلَبِّسَ بِهِ غَيْرُ مُسَافِرٍ وَالرُّخْصَةُ شَمِلَتْهُ أَيْضًا، وَأَمَّا الرُّخْصَةُ الْقَاصِرَةُ عَلَى السَّفَرِ فَلَا يَفْعَلُهَا الْعَاصِي بِهِ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا وَهُوَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا.
(فَلَا يُمْسَحُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ خُفٌّ أَوْ جَوْرَبٌ (وَاسِعٌ) لَا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ لِذِي مُرُوءَةٍ فَهَذَا مَفْهُومٌ أَمْكَنَ تَتَابُعَ الْمَشْيِ فِيهِ وَمِثْلُهُ الضَّيِّقُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ لِذِي الْمُرُوءَةِ. (وَ) لَا يُمْسَحُ خُفٌّ أَوْ جَوْرَبٌ (مُخَرَّقٌ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا أَيْ فِيهِ خُرُوقٌ (قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ) وَأَوْلَى أَكْثَرُ وَلَوْ الْتَصَقَ الْجِلْدُ بِبَعْضِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَهَذَا مَفْهُومُ سَتْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ إنْ كَانَ الْخَرْقُ قَدْرَ ثُلُثِهِ يَقِينًا بَلْ (وَإِنْ شَكَّ) فِي كَوْنِهِ قَدْرَ الثُّلُثِ أَوْ أَقَلَّ لِأَنَّ الْغُسْلَ هُوَ الْأَصْلُ فَيُرْجَعُ لَهُ عِنْدَ الشَّكِّ فِي مَحَلِّ الرُّخْصَةِ وَلِأَنَّ هَذَا شَكٌّ فِي الشَّرْطِ وَهُوَ كَتَحَقُّقِ عَدَمِهِ إذْ هُوَ الْأَصْلُ وَعَدَمُهُ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ مَشْرُوطِهِ وَتَحْدِيدُ الْخَرْقِ الْمَانِعِ مِنْ الْمَسْحِ بِثُلُثِ الْقَدَمِ لِابْنِ بَشِيرٍ وَحَدُّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَحِلُّ الْقَدَمَ وَعَبَّرَ عَنْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِالْمَنْصُوصِ وَحْدَهُ الْعِرَاقِيُّونَ بِمَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْمَشْيُ لِذِي الْمُرُوءَةِ وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ تَلْفِيقِهِ مِنْ مُتَعَدِّدٍ. (بَلْ) يُمْسَحُ مُخَرَّقٌ (دُونَهُ) أَيْ الثُّلُثِ فِي نُسْخَةٍ لَا دُونَهُ أَيْ لَا يُمْنَعُ الْمَسْحُ دُونَهُ أَيْ الثُّلُثِ (إنْ الْتَصَقَ)
стр. 127
كَمُنْفَتِحٍ صَغُرَ.
أَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ كَمَّلَ.
أَوْ رِجْلًا فَأَدْخَلَهَا حَتَّى يَخْلَعَ الْمَلْبُوسَ قَبْلَ الْكَمَالِ
وَلَا مُحْرِمٌ لَمْ يَضْطَرَّ
وَفِي خُفٍّ غُصِبَ: تَرَدُّدٌ
وَلَا
ــ
[منح الجليل]
بَعْضُ الْخُفِّ أَوْ الْجَوْرَبِ بِبَعْضٍ عِنْدَ الْمَشْيِ وَعَدَمِهِ وَلَمْ تَظْهَرْ الْقَدَمُ مِنْهُ وَشَبَّهَ فِي الِاغْتِفَارِ، فَقَالَ (كَ) خَرْقٍ (مُنْفَتِحٍ) يَظْهَرُ مِنْهُ بَعْضُ الْقَدَمِ (صَغُرَ) بِحَيْثُ لَا يَصِلُ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ بَلَلِ الْيَدِ لِلرِّجْلِ عَنْ الْمَسْحِ فَإِنْ وَصَلَ مِنْهُ الْبَلَلُ إلَيْهَا مَنَعَ مِنْ صِحَّةِ الْمَسْحِ.
(أَوْ غَسَلَ) الْمُتَطَهِّرُ (رِجْلَيْهِ) أَوَّلًا نَاسِيًا أَوْ مُتَعَمِّدًا (فَلَبِسَهُمَا) أَيْ الْخُفَّيْنِ أَوْ الْجَوْرَبَيْنِ (ثُمَّ كَمَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا وُضُوءَهُ أَوْ غُسْلَهُ ثُمَّ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَأَرَادَ الْوُضُوءَ فَلَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ لِأَنَّهُ لَبِسَهُ قَبْلَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ فَهَذَا مَفْهُومُ كَمَّلَ.
(أَوْ) غَسَلَ (رِجْلًا) يُمْنَى أَوْ يُسْرَى عَقِبَ مَسْحِ رَأْسِهِ (فَأَدْخَلَهَا) أَيْ الرِّجْلَ الْمَغْسُولَةَ فِي الْخُفِّ أَوْ الْجَوَارِبِ قَبْلَ غَسْلِ الرِّجْلِ الْأُخْرَى ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى وَأَدْخَلَهَا فِيهِ ثُمَّ أَحْدَثَ وَأَرَادَ الْوُضُوءَ فَلَا يُمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ لِأَنَّهُ لَبِسَ قَبْلَ الْكَمَالِ فَهَذَا مَفْهُومُ كَمَّلَ أَيْضًا (حَتَّى) أَيْ إلَّا أَنْ (يَخْلَعَ الْمَلْبُوسَ قَبْلَ الْكَمَالِ) وَهُمَا الْخُفَّانِ فِي الْأُولَى وَأَحَدُهُمَا فِي الثَّانِيَةِ وَيَلْبَسُهُ قَبْلَ انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ فَلَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ إذَا أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَرَادَ الْوُضُوءَ.
(وَلَا) يَمْسَحُ الْخُفَّ أَوْ الْجَوْرَبَ رَجُلٌ (مُحْرِمٌ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (لَمْ يَضْطَرَّ) لِلُبْسِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ لِعِصْيَانِهِ بِلُبْسِهِ فَهَذَا مُحْتَرَزٌ وَلَا عِصْيَانَ بِلُبْسِهِ فَإِنْ اضْطَرَّ لِلُبْسِهِ كَامِلًا لِمَرَضٍ أَوْ كَانَ امْرَأَةً فَلَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ عِصْيَانِهِ بِهِ.
(وَفِي) أَجْزَاءِ الْمَسْحِ عَلَى (خُفٍّ) أَوْ جَوْرَبٍ (غُصِبَ) مِنْ مَالِكِهِ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ لَمْ يَرِدْ عَلَى خُصُوصِ لُبْسِهِ كَلُبْسِ الْمُحْرِمِ بَلْ عَلَى مُطْلَقِ تَمَلُّكِهِ وَالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ وَالْوَارِدُ عَلَى الْخُصُوصِ أَشَدُّ تَأْثِيرًا مِنْ الْوَارِدِ عَلَى الْعُمُومِ وَقِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ وَالصَّلَاةِ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَدَمُهُ لِعِصْيَانِهِ بِلُبْسِهِ كَالْمُحْرِمِ.
(تَرَدُّدٌ) مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْحُكْمِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ التَّرَدُّدُ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ وَعَدَمِهِ إذْ لَا يَسَعُ أَحَدًا أَنْ يَقُولَ بِجَوَازِهِ.
(وَلَا) يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ أَوْ الْجَوْرَبِ شَخْصٌ
стр. 128
لَابِسٍ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ، أَوْ لِيَنَامَ، وَفِيهَا يُكْرَهُ
وَكُرِهَ غَسْلُهُ وَتَكْرَارُهُ، وَتَتَبُّعُ غُضُونِهِ
وَبَطَلَ بِغُسْلٍ وَجَبَ، وَبِخِرَقِهِ كَثِيرًا
ــ
[منح الجليل]
(لَابِسٍ) الْجَوْرَبَ أَوْ الْخُفَّ (لِ) قَصْدِ (مُجَرَّدِ الْمَسْحِ) عَلَيْهِ أَيْ لَمْ يَقْصِدْ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ وَلَا دَفْعَ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ شَوْكٍ أَوْ عَقْرَبٍ وَهَذَا مُحْتَرَزٌ بِلَا تَرَفُّهٍ. (أَوْ) لَابِسٍ الْخُفَّ أَوْ الْجَوْرَبَ (لِيَنَامَ) فِيهِ فَقَطْ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ اقْتِدَاءً وَلَا دَفْعَ ضَرَرٍ فَإِنْ اُنْتُقِضَ وُضُوءُهُ وَأَرَادَ الْوُضُوءَ فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ لِتَرَفُّهِهِ فَهَذَا مُحْتَرَزٌ بِلَا تَرَفُّهٍ أَيْضًا (وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْ مُخْتَصَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْبَرَادِعِيِّ الْمُسَمَّى بِالتَّهْذِيبِ فَقَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمُدَوَّنَةِ (يُكْرَهُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ أَوْ الْجَوْرَبِ لِمَنْ لَبِسَهُ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ أَوْ لِيَنَامَ فِيهِ وَلَفْظُ الْأُمِّ لَا يُعْجِبُنِي فَاخْتَصَرَهَا أَبُو سَعِيدٍ بِالْكَرَاهَةِ وَبَعْضُهُمْ بِلَفْظِهَا وَبَعْضُهُمْ بِالْمَنْعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (غَسْلُهُ) أَيْ الْخُفِّ لِأَنَّهُ غُلُوٌّ فِي الدِّينِ وَمُفْسِدٌ لِلْخُفِّ وَيَكْفِي إنْ نَوَى بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ أَدَاءَ الْفَرْضِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَإِنْ نَوَى إزَالَةَ وَسَخٍ مَثَلًا فَقَطْ فَلَا يُجْزِئُ. (وَ) كُرِهَ (تَكْرَارُهُ) أَيْ مَسْحِ الْخُفِّ أَوْ الْجَوْرَبِ لِأَنَّهُ غُلُوٌّ فِي الدِّينِ وَلَوْ جَفَّتْ يَدُهُ أَثْنَاءَ مَسْحِهِ فَلَا يُجَدِّدُ الْبَلَلَ لِتَكْمِيلِ مَسْحِ الرِّجْلِ الَّتِي جَفَّتْ يَدُهُ حَالَ مَسْحِهَا وَيُجَدِّدُهُ لِلْأُخْرَى (وَ) كُرِهَ (تَتَبُّعُ غُضُونِهِ) بِضَمِّ الْغَيْنِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ تَكَامِيشَ الْخُفِّ لِأَنَّهُ غُلُوٌّ فِي الدِّينِ وَشَأْنُ الْمَسْحِ التَّخْفِيفُ.
(وَبَطَلَ) أَيْ انْتَهَى التَّرْخِيصُ فِي مَسْحِ الْجَوْرَبِ أَوْ الْخُفِّ (بِغُسْلٍ وَجَبَ) بِمُوجِبٍ مِمَّا سَبَقَ فَلَا يُمْسَحُ عَلَيْهِ فِي وُضُوئِهِ لِلنَّوْمِ وَإِلَّا ظَهَرَ فِي إفَادَةِ الْمُرَادِ بِمُوجِبِ غُسْلٍ. (وَبِخَرْقِهِ) أَيْ الْخُفِّ أَوْ الْجَوْرَبِ خَرْقًا (كَثِيرًا) قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ عِنْدَ ابْنِ بَشِيرٍ وَالْمُصَنِّفِ وَجُلُّهَا عِنْدَ صَاحِبِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا لَا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَإِنْ بِشَكٍّ أَيْ طَرَأَ الْخَرْقُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ بِمَسْحِهِ عَلَيْهِ فَيُبَادِرُ لِأَسْفَلِهِ بِالْغَسْلِ أَوْ الْمَسْحِ إنْ
стр. 129
وَبِنَزْعِ أَكْثَرِ رِجْلٍ لِسَاقِ خُفِّهِ. لَا الْعَقِبِ، وَإِنْ نَزَعَهُمَا؛ أَوْ أَعْلَيَيْهِ، أَوْ أَحَدَهُمَا بَادَرَ لِلْأَسْفَلِ. كَالْمُوَالَاةِ
وَإِنْ نَزَعَ رِجْلًا
ــ
[منح الجليل]
لَبِسَ خُفًّا عَلَى خُفٍّ وَلَا يَبْتَدِئُ الْوُضُوءَ إلَّا إذَا طَالَ بَعْدَ الْخَرْقِ مَعَ التَّذَكُّرِ وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ بَطَلَتْ فَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ: مُخَرَّقٌ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ لِأَنَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ وَهَذَا فِي الِاسْتِمْرَارِ.
(وَ) بَطَلَ (بِنَزْعِ) أَيْ خَلْعِ (أَكْثَرِ) قَدَمِ (رِجْلٍ) وَاحِدَةٍ وَإِخْرَاجِهَا مِنْ مَحَلِّهَا (لِسَاقٍ) أَيْ رَقَبَةِ (خُفِّهِ) وَهُوَ السَّاتِرُ لِمَا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ فَصَارَ أَكْثَرُ قَدَمِهَا فِي سَاقِهِ وَأَوْلَى نَزْعُ جَمِيعِهَا لَهُ وَهَذَا نَصُّهَا الْجَلَّابُ الْأَكْثَرُ كَالْكُلِّ الْحَطَّابُ هَذَا تَفْسِيرٌ لَهَا مُبَيِّنٌ لِلْمُرَادِ مِنْهَا عج بَلْ مُقَابِلٌ لَهَا ضَعِيفٌ (لَا) يَبْطُلُ بِنَزْعِ (الْعَقِبِ) لِسَاقِ خُفِّهِ.
(وَإِنْ نَزَعَهُمَا) أَيْ الْخُفَّيْنِ مِنْ الرِّجْلَيْنِ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ بَعْدَ انْتِقَاضِ طَهَارَتِهِ وَمَسْحِهِمَا فِي وُضُوءٍ بَطَلَ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا فَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ فَوْرًا وَإِلَّا اُنْتُقِضَ وُضُوءُهُ إنْ طَالَ مَعَ التَّذَكُّرِ وَبَنَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا أَوْ عَجَزَ عَجْزًا حَقِيقِيًّا وَإِنْ تَعَمَّدَ أَوْ عَجَزَ عَجْزًا حَكِيمًا بَنَى مَا لَمْ يَطُلْ (أَوْ) نَزَعَ لَابِسُ خُفٍّ عَلَى خُفٍّ أَوْ عَلَى جَوْرَبٍ أَوْ جَوْرَبٍ عَلَى جَوْرَبٍ أَوْ عَلَى خُفٍّ (أَعْلَيَيْهِ) وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ بَعْدَ انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ وَمَسَحَهُمَا فِي وُضُوءٍ بَطَلَ مَسْحُهُمَا فَيَمْسَحُ الْأَسْفَلَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(أَوْ) نَزَعَ (أَحَدَهُمَا) أَيْ الْخُفَّيْنِ أَوْ الْجَوْرَبَيْنِ الْمَلْبُوسَيْنِ عَلَى الرِّجْلَيْنِ مُبَاشَرَةً أَوْ عَلَى خُفَّيْنِ أَوْ جَوْرَبَيْنِ بَعْدَ مَسْحِهِمَا بَطَلَ مَسْحُهُمَا وَ (بَادَرَ لِلْأَسْفَلِ) بِالْغَسْلِ إنْ كَانَ رِجْلًا وَلِلرِّجْلِ الْأُخْرَى بِنَزْعِ خُفِّهَا وَغَسْلِهَا وَبِالْمَسْحِ إنْ كَانَ خُفًّا أَوْ جَوْرَبًا وَلَا يَنْزِعُ الْأُخْرَى إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي مَا فِيهِمَا عَدَدًا وَلَا نَوْعًا مُبَادَرَةً (كَ) مُبَادَرَةِ (الْمُوَالَاةِ) فِي تَقْدِيرِهَا بِعَدَمِ جَفَافِ عُضْوٍ مُعْتَدِلٍ فِي زَمَانٍ وَمَكَانٍ كَذَلِكَ.
(وَإِنْ نَزَعَ) الْمُتَوَضِّئُ الْمَاسِحُ عَلَى خُفٍّ أَوْ جَوْرَبٍ أَوْ غَيْرُ الْمُتَوَضِّئِ (رِجْلًا) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ مِنْ مَلْبُوسِهَا خُفًّا كَانَ أَوْ جَوْرَبًا نَاوِيًا نَزْعَ الْأُخْرَى مِنْ مَلْبُوسِهَا وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ
стр. 130
وَقَسُمَ الْأُخْرَى وَضَاقَ الْوَقْتُ؛ فَفِي تَيَمُّمِهِ، أَوْ مَسْحِهِ عَلَيْهِ، أَوْ إنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ، وَإِلَّا مُزِّقَ: أَقْوَالٌ
وَنُدِبَ نَزْعُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ
وَوَضْعُ يُمْنَاهُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، وَيُسْرَاهُ تَحْتَهَا، وَيُمِرُّهُمَا
ــ
[منح الجليل]
تَكْمِيلًا لِوُضُوئِهِ الْقَدِيمِ أَوْ فِي وُضُوءٍ جَدِيدٍ (وَعُسِرَتْ) الرِّجْلُ (الْأُخْرَى) أَيْ عُسِرَ عَلَيْهِ نَزْعُ مَلْبُوسِهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ (وَضَاقَ الْوَقْتُ) الَّذِي هُوَ فِيهِ اخْتِيَارِيًّا كَانَ أَوْ ضَرُورِيًّا وَخَافَ خُرُوجَهُ بِتَشَاغُلِهِ بِنَزْعِ الْأُخْرَى.
(فَفِي) مَشْرُوعِيَّةِ (تَيَمُّمِهِ) لِلصَّلَاةِ تَارِكًا غَسَلَ غَيْرَ الْمُتَعَسِّرَةِ وَمَسَحَ الْمُتَعَسِّرَةَ تَغْلِيبًا لَهَا عَلَى سَائِرِ أَعْضَائِهِ وَلَا يُمَزِّقُ خُفَّهَا وَلَوْ قَلَّتْ قِيمَتُهُ (أَوْ مَسْحِهِ عَلَيْهِ) أَيْ الْخُفِّ الْمُتَعَسِّرِ نَزْعُهُ وَغَسَلَ بَاقِيَ أَعْضَائِهِ سِوَى رَأْسِهِ فَيَجْمَعُ بَيْنَ غَسْلِ رِجْلِهِ وَمَسْحِ الْأُخْرَى لِلضَّرُورَةِ كَالْجَبِيرَةِ بِجَامِعِ تَعَذُّرِ غَسْلِ مَا تَحْتَ الْحَامِلِ وَلَا يُمَزِّقُهُ وَإِنْ قَلَّتْ قِيمَتُهُ حِفْظًا لِلْمَالِ.
(أَوْ إنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ الْخُفِّ فِي ذَاتِهِ لَا بِحَسَبِ حَالَ لَابِسِهِ مَسَحَهُ كَالْجَبِيرَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكْثُرْ قِيمَتُهُ (مُزِّقَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الزَّاي مُشَدَّدًا وَلَوْ كَانَ لِغَيْرِهِ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ لِمَالِكِهِ وَاسْتَظْهَرَ هَذَا الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ (أَقْوَالٌ) ثَلَاثَةٌ.
(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (نَزْعُهُ) أَيْ الْجَوْرَبِ أَوْ الْخُفِّ لِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ (كُلَّ) يَوْمِ (جُمُعَةٍ) مِمَّنْ يُخَاطَبُ بِهَا وَلَوْ نَدْبًا كَالنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَالْمُسَافِرِينَ وَسَوَاءٌ أَرَادَ غَسْلَهَا أَوْ لَا لِيَكُونَ وُضُوءُهُ خَالِيًا عَنْ الرُّخْصَةِ فَإِنْ قُلْت غُسْلُ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ لِمُرِيدِهَا وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى نَزْعِ مَلْبُوسِ الرِّجْلِ وَالْوَسِيلَةُ تُعْطَى حُكْمَ مَقْصِدِهَا فَيَكُونُ نَزْعُهُ سُنَّةً لَا مَنْدُوبًا قُلْت: الْمُرَادُ بِالنَّدْبِ الطَّلَبُ غَيْرُ الْجَازِمِ فَيَشْمَلُ السُّنَّةَ وَالْمُسْتَحَبَّ فَهُوَ سُنَّةٌ لِمَنْ أَرَادَ غَسْلَهَا وَمَنْدُوبٌ لِمَنْ لَمْ يُرِدْ وَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ نُدِبَ نَزْعُهُ فِي مِثْلِ الْيَوْمِ الَّذِي لَبِسَهُ فِيهِ.
(وَ) نُدِبَ (وَضْعُ يُمْنَاهُ) حَالَ مَسْحِهِ (عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ) مِنْ ظَهْرِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى (وَيُسْرَاهُ تَحْتَهَا) أَيْ الْأَصَابِعِ مِنْ بَطْنِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى (وَيُمِرُّهُمَا) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ أَيْ
стр. 131
لِكَعْبَيْهِ، وَهَلْ الْيُسْرَى كَذَلِكَ، أَوْ الْيُسْرَى فَوْقَهَا؟ تَأْوِيلَانِ، وَمَسْحُ أَعْلَاهُ، وَأَسْفَلِهِ وَبَطَلَتْ إنْ تَرَكَ أَعْلَاهُ، لَا أَسْفَلَهُ، فَفِي الْوَقْتِ.
ــ
[منح الجليل]
الْيَدَيْنِ عَلَى مَلْبُوسِ الرِّجْلِ مُنْتَهِيًا (لِكَعْبَيْهِ) وَيُمِيلُ يُسْرَاهُ عَلَى الْعَقِبِ حَتَّى يُجَاوِزَ الْكَعْبَيْنِ (وَهَلْ) الرِّجْلُ (الْيُسْرَى كَذَلِكَ) أَيْ الْيُمْنَى فِي وَضْعِ يُمْنَاهُ فَوْقَهَا وَيُسْرَاهُ تَحْتَهَا حَالَ الْمَسْحِ.
(أَوْ) الْيَدُ (الْيُسْرَى فَوْقَهَا) أَيْ الرِّجْلِ الْيُسْرَى وَالْيَدُ الْيُمْنَى تَحْتَهَا حَالَ مَسْحِهَا لِأَنَّ هَذَا أَمْكَنُ فِي ذَلِكَ (تَأْوِيلَانِ) أَيْ فَهْمَانِ لِشَارِحَيْهَا (وَ) نُدِبَ (مَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ) أَيْ الْخُفِّ أَيْ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ مَسْحُ الْأَعْلَى وَاجِبًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَبَطَلَتْ) أَيْ الصَّلَاةُ (إنْ تَرَكَ) الْمَاسِحُ مَسْحَهُ (أَعْلَاهُ) وَمَسَحَ أَسْفَلَهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا أَوْ عَجْزًا نَعَمْ لَهُ الْبِنَاءُ فِي النِّسْيَانِ مُطْلَقًا وَفِيمَا عَدَاهُ مَا لَمْ يَطُلْ فَإِنْ طَالَ ابْتَدَأَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ.
(لَا) تَبْطُلُ الصَّلَاةُ فَإِنْ مَسَحَ أَعْلَاهُ وَتَرَكَ (أَسْفَلَهُ) (فَ) يُعِيدُهَا (فِي الْوَقْتِ) الْمُخْتَارِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ جَنْبَيْهِ كَأَعْلَاهُ وَأَخَّرَ الْحَطَّابُ هَذَا التَّقْرِيرَ، وَعَزَاهُ لِبَهْرَامَ فِي صَغِيرِهِ وَصَدَّرَ بِأَنْ مَسْحَ كُلٍّ مِنْ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ وَاجِبٌ " وَإِنْ مَسَحَ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِعْلٌ مَاضٍ وَاسْتَظْهَرَ لَهُ بِقَوْلِهِمَا: لَا يَجُوزُ مَسْحُ أَعْلَاهُ دُونَ أَسْفَلِهِ وَلَا أَسْفَلَهُ دُونَ أَعْلَاهُ إلَّا أَنَّهُ لَوْ مَسَحَ أَعْلَاهُ وَصَلَّى فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ لِأَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ لَا يَمْسَحُ بُطُونَهُمَا انْتَهَى.
وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَوْ كَانَ الْعِلْمُ بِالْعُقُولِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ.
[فَصْلٌ فِي التَّيَمُّم]
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ صُغْرَى وَكُبْرَى شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الطَّهَارَةِ الصَّعِيدِيَّةِ فَقَالَ:
стр. 132
(فَصْلٌ) يَتَيَمَّمُ ذُو مَرَضٍ وَسَفَرٍ أُبِيحَ، لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ، وَحَاضِرٌ صَحَّ لِجِنَازَةٍ إنْ تَعَيَّنَتْ،
ــ
[منح الجليل]
(فَصْلٌ فِي التَّيَمُّمِ) وَهُوَ لُغَةً: الْقَصْدُ، وَشَرْعًا: طَهَارَةٌ صَعِيدِيَّةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِنِيَّةٍ وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ إجْمَاعًا وَهَلْ هُوَ عَزِيمَةٌ أَوْ رُخْصَةٌ أَوْ لِعَدَمِ الْمَاءِ عَزِيمَةٌ وَلِلْمَرَضِ وَنَحْوِهِ رُخْصَةٌ أَقْوَالٌ.
(يَتَيَمَّمُ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا وُجُوبًا إنْ خَافَ هَلَاكًا أَوْ شِدَّةَ أَذَى بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ أَوْ لَمْ يَجِدْهُ وَجَوَازًا إنْ خَافَ مَرَضًا خَفِيفًا بِهِ وَفَاعِلُ تَيَمَّمَ (ذُو) أَيْ صَاحِبُ (مَرَضٍ) عَاجِزٍ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِسَبَبِهِ أَوْ لِعَدَمِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَصَحِيحٍ خَافَ حُدُوثَهُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ.
(وَ) ذُو (سَفَرٍ) طَوِيلٍ تُقْصَرُ الصَّلَاةُ فِيهِ بَلْ وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا لَا تَقْصُرُ الصَّلَاةُ فِيهِ، وَنَعَتَ سَفَرٍ بِجُمْلَةِ (أُبِيحَ) أَيْ لَمْ يُمْنَعْ فَشَمِلَ الْفَرْضَ كَسَفَرِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَالنَّذْرَ الْمَنْدُوبَ كَسَفَرِ حَجِّ التَّطَوُّعِ، وَالْمُبَاحَ كَسَفَرِ التِّجَارَةِ أَوْ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَالْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ أَوْلَى فَهُوَ مِنْ فَحْوَى الْخِطَاب وَخَرَجَ السَّفَرُ الْمُحَرَّمُ كَسَفَرِ الْآبِقِ وَالْعَاقِّ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَالْمَكْرُوهِ كَسَفَرِ اللَّهْوِ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْكُلَّ سَوَاءٌ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ لَهُمْ بِأَسْبَابِهِ الْآتِيَةِ فِي الْمَتْنِ لِعُمُومِ التَّيَمُّمِ لِلْحَاضِرِ وَالْمُسَافِرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْحِ الْخُفِّ وَصِلَةُ يَتَيَمَّمُ (لِفَرْضٍ) وَلَوْ جُمُعَةً وَجِنَازَةً لَمْ تَتَعَيَّنْ (وَنَفْلٍ) أَيْ مَا سِوَى الْفَرْضِ كَوِتْرٍ وَفَجْرٍ وَضُحًى وَغَيْرِهَا اسْتِقْلَالًا
(وَ) يَتَيَمَّمُ شَخْصٌ (حَاضِرٌ) أَيْ غَيْرُ مُسَافِرٍ وَنَعَتَهُ بِجُمْلَةِ (صَحَّ) مِنْ الْمَرَضِ وَصِلَةُ يَتَيَمَّمُ (لِجِنَازَةٍ إنْ تَعَيَّنَتْ) أَيْ الْجِنَازَةُ عَلَى الْحَاضِرِ الصَّحِيحِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ يُصَلِّي عَلَيْهَا بِوُضُوءٍ أَوْ مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ يَتَيَمَّمُ لَهَا وَخِيفَ تَغَيُّرُهَا بِتَأْخِيرِهَا لِوُجُودِ مَاءٍ أَوْ مُصَلٍّ غَيْرَهُ.
стр. 133
وَفَرْضِ غَيْرِ جُمُعَةٍ وَلَا يُعِيدُ، لَا سُنَّةٍ.
إنْ عَدِمُوا مَاءً كَافِيًا، أَوْ خَافُوا بِاسْتِعْمَالِهِ. مَرَضًا، أَوْ زِيَادَتَهُ،
ــ
[منح الجليل]
(وَ) لِ (فَرْضِ) مِنْ الْخَمْسِ (غَيْرِ جُمُعَةٍ) فَلَا يَتَيَمَّمُ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ لِجُمُعَةٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الظُّهْرِ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَقِيلَ: يَتَيَمَّمُ لَهَا وَهَذَا ضَعِيفٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ يَوْمِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْبُنَانِيُّ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْمَوَّاقِ وَالْحَطَّابِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا وُجِدَ الْمَاءُ وَخَافَ فَوَاتَهَا بِاسْتِعْمَالِهِ فَالْمَشْهُورُ تَرْكُهَا وَصَلَاةُ الظُّهْرِ بِوُضُوءٍ وَقِيلَ: يَتَيَمَّمُ وَيُدْرِكُهَا وَأَمَّا مَنْ فَقَدَ الْمَاءَ وَصَارَ فَرْضُهُ التَّيَمُّمَ لَهَا أَوْ لِلظُّهْرِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ بِالتَّيَمُّمِ اتِّفَاقًا وَلَا يَتْرُكُهَا وَهَذَا ظَاهِرُ نَقْلِ الْحَطَّابِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ انْتَهَى وَلَكِنْ فِي التَّوْضِيحِ مَا يَقْتَضِي إطْلَاقَ مَنْعِ تَيَمُّمِهِ لَهَا كَظَاهِرِهِ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَا يُعِيدُ) أَيْ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ لِعُذْرٍ مِمَّا يَأْتِي فَأَوْلَى لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ عج أَيْ تَحْرُمُ الْإِعَادَةُ الْعَدَوِيُّ لَيْسَ فِي النَّقْلِ تَصْرِيحٌ بِالْحُرْمَةِ الْبُنَانِيُّ لَا مَعْنَى لَهَا إذْ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ أَيْ لَا يُطْلَبُ بِهَا وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ حَبِيبٍ يُعِيدُ أَبَدًا وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ مُرَاعَاةً لِلثَّانِي، وَفِيهِ أَنَّ مُرَاعَاةَ الثَّانِي، تَقْتَضِي نَدْبَهَا لَا كَرَاهَتَهَا الْأَمِيرُ لَكِنْ لَهَا وَجْهٌ إنْ كَانَتْ اسْتِضْعَافًا لِلتَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ اسْتِظْهَارٌ عَلَى الشَّارِعِ فِيمَا شَرَعَهُ قُلْت بَلْ وَجْهُهَا قَوْلُهُ ﷺ «لَا صَلَاتَيْنِ فِي يَوْمٍ» .
(لَا) يَتَيَمَّمُ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ لِ (سُنَّةٍ) وَأَوْلَى رَغِيبَةٌ وَمُسْتَحَبٌّ وَلَا لِجِنَازَةٍ غَيْرِ مُتَعَيِّنَةٍ عَلَيْهِ
وَذَكَرَ شَرْطَ مَشْرُوعِيَّةِ التَّيَمُّمِ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَالْحَاضِرِ الصَّحِيحِ فَقَالَ (إنْ عَدِمُوا) أَيْ الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ وَالْحَاضِرُ الصَّحِيحُ (مَاءً) تَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِهِ (كَافِيًا) لَهَا وُضُوءًا كَانَتْ أَوْ غُسْلًا بِأَنْ لَمْ يَجِدُوا مَاءً أَصْلًا وَوَجَدُوا مَاءً مَوْقُوفًا عَلَى خُصُوصِ الشُّرْبِ أَوْ مَمْلُوكًا لِلْغَيْرِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ فِي اسْتِعْمَالِهِ أَوْ غَيْرَ كَافٍ.
(أَوْ) وَجَدُوا مَاءً جَائِزًا كَافِيًا وَ (خَافُوا) أَيْ الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ وَالْحَاضِرُ الصَّحِيحُ (بِاسْتِعْمَالِهِ) أَيْ الْمَاءِ (مَرَضًا) مُسْتَنِدِينَ فِي خَوْفِهِمْ إلَى تَجْرِبَةٍ فِي النَّفْسِ أَوْ فِي مُوَافِقٍ فِي الْمِزَاجِ أَوْ أَخْبَارِ عَارِفٍ بِالطِّبِّ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا لَا شَكًّا أَوْ وَهْمًا (أَوْ) خَافَ مَرِيضٌ (زِيَادَتَهُ) أَيْ الْمَرَضِ الْقَائِمِ بِهِ فِي شِدَّتِهِ.
стр. 134
أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ أَوْ عَطَشَ مُحْتَرَمٍ مَعَهُ، أَوْ بِطَلَبِهِ: تَلَفَ مَالٍ، أَوْ خُرُوجَ وَقْتٍ. كَعَدَمٍ مُنَاوِلٍ، أَوْ آلَةٍ.
ــ
[منح الجليل]
(أَوْ) خَافَ الْمَرِيضُ (تَأَخُّرَ) زَمَنِ (بُرْءٍ) مِنْ الْمَرَضِ الْحَاصِلِ لَهُ مُسْتَنِدًا لِمَا تَقَدَّمَ مُتَيَقِّنًا أَوْ ظَانًّا (أَوْ) خَافُوا بِاسْتِعْمَالِهِ (عَطَشَ) حَيَوَانٍ (مُحْتَرَمٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ مُحَرَّمٍ قَتْلُهُ آدَمِيًّا كَانَ أَوْ بَهِيمًا وَمِنْهُ كَلْبُ الصَّيْدِ وَالْحِرَاسَةِ (مَعَهُ) أَيْ صَاحِبِ الْمَاءِ وَأَوْلَى خَوْفُهُ عَطَشَ نَفْسِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا لَا شَكًّا أَوْ وَهْمًا وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَلَبَّسْ بِالْعَطَشِ فَإِنْ تَلَبَّسَ بِهِ اُعْتُبِرَ الشَّكُّ وَالْوَهْمُ أَيْضًا ثُمَّ إنْ خَافَ الْمَوْتَ أَوْ شَدِيدَ الضَّرَرِ وَجَبَ التَّيَمُّمُ وَإِنْ خَافَ مَرَضًا خَفِيفًا جَازَ لَا مَشَقَّةً سَلِيمَةَ الْعَاقِبَةِ سَرِيعَةَ الزَّوَالِ وَخَرَجَ بِمُحْتَرَمٍ غَيْرُهُ كَكَلْبٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ فِي اتِّخَاذِهِ وَخِنْزِيرٍ وَمَحْكُومٍ بِقَتْلِهِ قِصَاصًا أَوْ لِرِدَّتِهِ فَيُجْعَلُ قَتْلُهُ وَيُسْتَعْمَلُ الْمَاءُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ فَيُدْفَعُ لَهُ الْمَاءُ وَيَتَيَمَّمُ وَلَا يُعَذِّبُهُ بِالْعَطَشِ وَلَيْسَ كَجِهَادِ الْكُفَّارِ بِقَطْعِهِ عَنْهُمْ لِمَظِنَّةِ الْحَاجَةِ وَإِمْكَانِ تَخَلُّصِهِمْ مِنْهُ بِالْإِيمَانِ أَوْ التَّسْلِيمِ وَمِنْ الْمُحْتَرَمِ دُبٌّ وَقِرْدٌ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَمُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ مِنْهُ يُسَلَّمَانِ لِلْحَاكِمِ وَإِلَّا أُعْطِيَ الْمَاءُ وَمِثْلُ الْعَطَشِ ضَرُورَةُ الطَّبْخِ وَالْعَجْنِ.
(أَوْ) خَافُوا (بِطَلَبِهِ) أَيْ الْمَاءِ (تَلَفَ مَالٍ) زَائِدٍ عَلَى مَا يَلْزَمُ شِرَاءَ الْمَاءِ بِهِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ إنْ تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ أَوْ ظَنَّهُ فَإِنْ شَكَّ فِيهِ أَوْ تَوَهَّمَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ زِيَادَةُ الْمَالِ عَلَى ثَمَنِ الْمَاءِ.
(أَوْ) خَافُوا بِطَلَبِهِ (خُرُوجَ وَقْتٍ) اخْتِيَارِيٍّ بِأَنْ تَيَقَّنَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ رَكْعَةً فِيهِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ وَشَبَّهَ فِي مَشْرُوعِيَّةِ التَّيَمُّمِ فَقَالَ (كَ) التَّيَمُّمِ لَ (عَدَمٍ مُنَاوِلٍ) بِكَسْرِ الْوَاوِ الْمَاءِ الْمَوْجُودِ الْمُشَاهَدِ الْمَعْجُوزِ عَنْ تَنَاوُلِهِ لِمَرَضٍ أَوْ رَبْطٍ أَوْ حَبْسٍ (أَوْ) لِعَدَمِ (آلَةٍ) مُبَاحَةٍ لِأَخْذِهِ مِنْ نَحْوِ بِئْرٍ كَدَلْوٍ أَوْ حَبْلٍ وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ عَادِمِ الْمَاءِ وَيَأْتِي فِيهِ قَوْلُهُ فَالْأَيْسَرُ أَوَّلُ الْمُخْتَارِ. . . إلَخْ وَهَذَا لَا يُنَافِي إنْ شَرَطَ تَيَمُّمَهُ خَوْفَهُ خُرُوجَ الْوَقْتِ لِأَنَّ هَذَا قَدْ يَتَحَقَّقُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَوُجُودُ آلَةٍ مُحَرَّمَةٍ كَإِنَاءِ نَقْدٍ كَعَدَمِهِ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تُبِيحُ الْمَحْظُورَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَسْتُرُ
стр. 135
وَهَلْ إنْ خَافَ فَوَاتَهُ بِاسْتِعْمَالِهِ؟ خِلَافٌ.
وَجَازَ، جِنَازَةٌ، وَسُنَّةٌ، وَمَسُّ مُصْحَفٍ، وَقِرَاءَةٌ وَطَوَافٌ، وَرَكْعَتَاهُ بِتَيَمُّمِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ؛ إنْ تَأَخَّرَتْ
ــ
[منح الجليل]
عَوْرَتَهُ بِالْحَرِيرِ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ انْتَهَى وَجَوَابُهُ أَنَّ الطَّهَارَةَ الْمَائِيَّةَ لَهَا بَدَلٌ وَلَا بَدَلَ لِسَتْرِ الْعَوْرَةِ فَلَا ضَرُورَةَ هُنَا لِاسْتِعْمَالِ مَا يَحْرُمُ.
(وَهَلْ) يَتَيَمَّمُ مُرِيدُ الصَّلَاةِ وَلَوْ جُنُبًا (إنْ خَافَ) أَيْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ (فَوَاتَهُ) أَيْ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ بِأَنْ لَا يُدْرِكَ رَكْعَةً فِيهِ (بِاسْتِعْمَالِهِ) أَيْ الْمَاءِ فِي غُسْلٍ أَوْ وُضُوءٍ وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَوَاهُ الْأَبْهَرِيُّ وَاخْتَارَهُ التُّونُسِيُّ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَأَقَامَهُ اللَّخْمِيُّ وَعِيَاضٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مُحَافَظَةً عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي لَا بَدَلَ لَهُ وَالطَّهَارَةُ الْمَائِيَّةُ لَهَا بَدَلٌ أَوْ يَسْتَعْمِلُهُ وَيُصَلِّي فِي الضَّرُورِيِّ أَوْ يَقْضِيهَا بَعْدَهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي حَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَلَا أَقَلَّ مِنْ كَوْنِهِ مَشْهُورًا فِيهِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ اتِّسَاعُ الْوَقْتِ أَوْ خُرُوجُهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالصَّلَاةِ وَإِلَّا بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَتَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ اتِّفَاقًا.
(وَجَازَ جِنَازَةٌ) وَلَوْ مُتَعَيِّنَةً عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ اتَّحَدَتْ أَوْ تَعَدَّدَتْ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ فَلَا تَجُوزُ بِتَيَمُّمٍ لِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ تَبَعًا تَعَيَّنَتْ أَوَّلًا وَكَوْنُهَا سُنَّةً ضَعِيفٌ فَجَوَازُهَا بِتَيَمُّمِ الْفَرْضِ مَشْهُورَةً مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ (وَسُنَّةٌ) وَأَوْلَى رَغِيبَةٌ وَمَنْدُوبٌ.
(وَمَسُّ مُصْحَفٍ وَقِرَاءَةٌ) مِنْ جُنُبٍ (وَطَوَافٌ) مَنْدُوبٌ وَأَمَّا الْفَرْضُ وَالْوَاجِبُ فَلَا يَجُوزَانِ تَبَعًا لِفَرْضٍ وَلَا نَفْلَ (وَرَكْعَتَاهُ) أَيْ الطَّوَافِ الْمَنْدُوبِ بِنَاءً عَلَى سُنِّيَّتِهِمَا مُطْلَقًا وَعَلَى تَبَعِيَّتِهِمَا الطَّوَافَ فِي حُكْمِهِ وَأَمَّا عَلَى فَرْضِيَّتِهِمَا مُطْلَقًا فَلَا تَجُوزَانِ تَبَعًا لِفَرْضٍ وَلَا لِنَفْلٍ وَصِلَةُ جَازَ (بِتَيَمُّمٍ) مَرِيضٌ أَوْ مُسَافِرٌ أَوْ حَاضِرٌ صَحِيحٌ لِ (لِفَرْضٍ) صَرَّحَ بِهِ ابْنُ مَرْزُوقٍ.
(أَوْ) بِتَيَمُّمِ مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ لِ (نَفْلٍ) مُتَوَقِّفَةٌ صِحَّتُهُ عَلَى الطَّهَارَةِ كَصَلَاةِ الضُّحَى وَطَوَافٍ مَنْدُوبٍ (إنْ تَأَخَّرَتْ) أَيْ الْجِنَازَةُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا عَنْ الْفَرْضِ أَوْ النَّفْلِ الْمُتَيَمَّمِ لَهُ فَلَا تَجُوزُ إنْ تَقَدَّمَتْ عَلَيْهِ قَالَهُ الْحَطَّابُ وَقَالَ غَيْرُهُ: تَجُوزُ الْجِنَازَةُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا بِتَيَمُّمِ
стр. 136
لَا فَرْضٌ آخَرُ. وَإِنْ قَصْدًا، وَبَطَلَ الثَّانِي وَلَوْ مُشْتَرَكَةً، لَا بِتَيَمُّمٍ لِمُسْتَحَبٍّ.
وَلَزِمَ مُوَالَاتُهُ
وَقَبُولُ هِبَةِ مَاءٍ، لَا ثَمَنٍ أَوْ قَرْضُهُ،
ــ
[منح الجليل]
فَرْضٍ وَنَفْلٍ تَقَدَّمَتْ عَلَيْهِ أَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ وَقَوْلُهُ إنْ تَأَخَّرَتْ شَرْطٌ فِي مُقَدَّرٍ أَيْ وَصَحَّ الْفَرْضُ الْمُتَيَمَّمُ لَهُ وَهَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَيُشْتَرَطُ اتِّصَالُهَا بِالْفَرْضِ أَوْ النَّفْلِ وَاتِّصَالُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَأَنْ لَا تَكْثُرَ جِدًّا وَعَدَمُ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ قَبْلَهَا وَيُغْتَفَرُ الْفَصْلُ الْيَسِيرُ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَالْمُعَقَّبَاتِ.
(لَا) يَجُوزُ بِتَيَمُّمٍ لِفَرْضٍ (فَرْضٌ آخَرُ) غَيْرُ الْمُتَيَمَّمِ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ صَلَاةً أَوْ طَوَافًا إنْ لَمْ يَقْصِدَ الْآخَرَ بِالتَّيَمُّمِ بَلْ (وَلَوْ قُصِدَا) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ نَوَى الْفَرْضَيْنِ مَعًا بِالتَّيَمُّمِ وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى قَوْلٍ فِي الْمَذْهَبِ بِصِحَّةِ الْفَرْضِ الْآخِرِ إنْ قُصِدَا مَعًا بِالتَّيَمُّمِ.
(وَ) إنْ صَلَّى بِهِ فَرْضَيْنِ (بَطَلَ) الْفَرْضُ (الثَّانِي) فَقَطْ إنْ لَمْ يَكُنْ مُشَارٌ كَالْأَوَّلِ فِي الْوَقْتِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ الْفَرِيضَةُ الثَّانِيَةُ (مُشْتَرِكَةً) بِكَسْرِ الرَّاءِ مَعَ الْأُولَى فِيهِ كَالْعَصْرِ وَأَشَارَ بِ وَلَوْ لِقَوْلِ أَصْبَغَ إنْ صَلَّى بِهِ مُشْتَرَكَتَيْنِ كَظُهْرَيْنِ نُدِبَتْ إعَادَتُهُ الثَّانِيَةَ بِوَقْتٍ وَمَفْهُومُ الثَّانِي صِحَّةُ الْأَوَّلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(لَا) تَجُوزُ الْجِنَازَةُ وَمَا يَلِيهَا (بِتَيَمُّمٍ لِ) فِعْلٍ (مُسْتَحَبٍّ) لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى الطَّهَارَةِ كَقِرَاءَةِ مُحْدِثٍ أَصْغَرَ يُلَامِسُ مُصْحَفًا وَزِيَادَةَ وَلِيٍّ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ آنِفًا أَوْ نَفْلٍ
(وَلَزِمَ) أَيْ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ (مُوَالَاتُهُ) أَيْ التَّيَمُّمِ فِي نَفْسِهِ وَمَعَ مَا فَعَلَ لَهُ وَفِعْلُهُ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَ أَرْكَانِهِ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فُعِلَ لَهُ وَلَوْ نِسْيَانًا أَوْ فَعَلَ قَبْلَ الْوَقْتِ بَطَلَ اتِّفَاقًا لِلِاتِّفَاقِ عَلَى وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ هُنَا وَعَدَمُ تَقْيِيدِهَا بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ.
(وَ) لَزِمَ (قَبُولُ هِبَةٍ) أَوْ صَدَقَةِ (مَاءٍ) إنْ تَيَقَّنَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَ الْمِنَّةِ أَوْ شَكَّ فِيهَا فَإِنْ تَيَقَّنَهَا أَوْ ظَنَّهَا فَلَا يَجِبُ (لَا) يَلْزَمُ قَبُولُ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ (ثَمَنٍ) يَشْتَرِي بِهِ الْمَاءَ لِقُوَّةِ الْمِنَّةِ بِهِ (أَوْ قَرْضُهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى مُوَالَاتِهِ وَالضَّمِيرُ لِلْمَاءِ أَيْ وَلَزِمَ تَسَلُّفُ الْمَاءِ مُطْلَقًا أَوْ لِثَمَنِهِ أَيْ وَلَزِمَ تَسَلُّفُ ثَمَنِهِ إنْ مَلِيئًا بِبَلَدِهِ أَوْ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى هِبَةِ وَالضَّمِيرُ لِلْمَاءِ أَيْ
стр. 137
وَأَخْذُهُ بِثَمَنٍ أَعَتِيدَ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ، وَإِنْ بِذِمَّتِهِ، وَطَلَبُهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَإِنْ تَوَهَّمَهُ، لَا تَحَقَّقَ عَدَمَهُ، طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِهِ.
ــ
[منح الجليل]
وَلَزِمَ قَبُولُ قَرْضِ الْمَاءِ مُطْلَقًا أَوْ لِثَمَنِهِ أَيْ وَلَزِمَ قَبُولُ قَرْضِ ثَمَنِهِ إنْ كَانَ مَلِيئًا بِبَلَدِهِ أَوْ عَطْفٌ عَلَى ثَمَنٍ وَالضَّمِيرُ لَهُ أَيْ لَا يَلْزَمُ قَبُولُ قَرْضِ ثَمَنِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَلِيئًا بِبَلَدِهِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ اقْتِرَاضُ الْمَاءِ وَقَبُولُ قَرْضِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْجُ الْوَفَاءَ وَاقْتِرَاضُ الثَّمَنِ وَقَبُولُ قَرْضِهِ إنْ رَجَاهُ وَإِلَّا فَلَا.
(وَ) لَزِمَ (أَخْذُهُ) أَيْ شِرَاؤُهُ (بِثَمَنٍ اُعْتِيدَ) شِرَاؤُهُ بِهِ (لَمْ يَحْتَجْ) الْمُكَلَّفُ (لَهُ) أَيْ الثَّمَنِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي يَأْخُذُهُ بِهِ فِي يَدِهِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ يَأْخُذُهُ بِثَمَنِ دَيْنٍ (بِذِمَّتِهِ) إنْ رَجَا قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَائِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَوَاجِدِهِ بِيَدِهِ وَمَفْهُومُ اُعْتِيدَ أَنَّهُ إنْ زَادَ عَلَى الْمُعْتَادِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَلَا يَلْزَمُهُ أَخْذُهُ بِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِيَسِيرٍ كَدِرْهَمٍ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: إنْ زَادَ قَدْرُ الثُّلُثِ يَلْزَمُهُ اللَّخْمِيُّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ لَهُ بَالٌ فَإِنْ كَانَ تَافِهًا كَفَلْسِ فَيَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ وَلَوْ زِيدَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهِ ثُلُثَاهُ اتِّفَاقًا وَمَفْهُومُ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ إنْ احْتَاجَ لَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ أَخْذُهُ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(وَ) لَزِمَ (طَلَبُهُ) أَيْ الْمَاءِ (لِكُلِّ صَلَاةٍ) وَمَحَلُّ لُزُومِ طَلَبِهِ لِمَا عَدَا الصَّلَاةِ الْأُولَى إذَا انْتَقَلَ مِنْ مَحَلِّ طَلَبِهِ لِلْأُولَى إلَى مَحَلٍّ آخَرَ أَوْ لَمْ يَنْتَقِلْ مِنْهُ وَتَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ فِي حُدُوثِ الْمَاءِ فِيهِ فَإِنْ اسْتَمَرَّ بِهِ وَتَحَقَّقَ عَدَمُ حُدُوثِهِ أَوْ ظَنِّهِ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ وَيَلْزَمُهُ طَلَبُهُ لِلصَّلَاةِ الْأُولَى إنْ عَلِمَ وُجُودَهُ فِي الْمَحَلِّ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ بَلْ (وَإِنْ تَوَهَّمَهُ) أَيْ الْمَاءَ فِيهِ وَرَجَّحَ ابْنُ مَرْزُوقٍ عَدَمَ لُزُومِ الطَّلَبِ لِظَانِّ الْعَدَمِ وَمُتَوَهِّمِ الْوُجُودِ لِأَنَّ الظَّنَّ كَالْيَقِينِ فِي الشَّرْعِيَّاتِ وَقَوَّاهُ عج الْعَدَوِيُّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا تَوَهَّمَهُ قَبْلَ طَلَبِهِ بِالْكُلِّيَّةِ أَمَّا لَوْ تَحَقَّقَهُ أَوْ ظَنَّهُ وَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ ثُمَّ تَوَهَّمَ وُجُودَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ اتِّفَاقًا.
(لَا) يَلْزَمُ طَلَبُهُ إنْ (تَحَقَّقَ عَدَمُهُ) أَيْ الْمَاءِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ بِهِ وَإِذَا لَزِمَهُ طَلَبُهُ فَيَطْلُبُهُ (طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِهِ) أَيْ شَأْنُهُ عَدْوُ الْمَشَقَّةِ وَهُوَ مَا عَلَى أَقَلَّ مِنْ مِيلَيْنِ فَإِنْ كَانَ شَأْنُهُ
стр. 138
كَرُفْقَةٍ قَلِيلَةٍ أَوْ حَوْلَهُ مِنْ كَثِيرَةٍ، إنْ جَهِلَ بُخْلَهُمْ بِهِ
وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَنِيَّةُ أَكْبَرَ إنْ كَانَ،
ــ
[منح الجليل]
الْمَشَقَّةَ بِأَنْ كَانَ عَلَى مِيلَيْنِ فَلَا يَلْزَمهُ وَلَوْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ لِقُوَّتِهِ أَوْ اسْتِعَانَتِهِ بِرَكُوبِ دَابَّةٍ وَيُقْبَلُ خَبَرُ عَدْلِ الرِّوَايَةِ بِعَدَمِ وُجُودِ الْمَاءِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي أَرْسَلَهُ إلَيْهِ جَمَاعَةٌ لِطَلَبِ الْمَاءِ فِيهِ وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الطَّلَبِ فَقَالَ (كَ) طَلَبِهِ مِنْ (رُفْقَةٍ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ جَمَاعَةٍ مُرَافَقَةٍ لَهُ (قَلِيلَةٍ) كَخَمْسَةٍ كَانَتْ حَوْلَهُ أَوْ لَا الْعَدَوِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْعَشَرَةَ قَلِيلٌ وَأَنَّ الزَّائِدَ عَلَيْهَا كَثِيرٌ مُلْحَقٌ بِالْأَرْبَعِينَ.
(أَوْ) طَلَبَهُ مِمَّنْ (حَوْلَهُ) كَعَشَرَةٍ (مِنْ) رُفْقَةٍ (كَثِيرَةٍ) كَأَرْبَعِينَ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الطَّلَبُ مِنْ الْقَلِيلَةِ أَوْ الَّتِي حَوْلَهُ مِنْ الْكَثِيرَةِ (إنْ جَهِلَ) الْعَادِمُ لِلْمَاءِ (بُخْلَهُمْ) أَيْ الرُّفَقَاءِ (بِهِ) بِأَنْ تَيَقَّنَ أَوْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ أَوْ تَوَهَّمَ إعْطَاءَهُمْ فَإِنْ تَرَكَ الطَّلَبَ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَعَادَ أَبَدًا إنْ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ الْإِعْطَاءَ وَفِي الْوَقْتِ إنْ شَكَّ وَإِنْ تَوَهَّمَهُ فَلَا يُعِيدُ وَهَذَا إنْ تَبَيَّنَ وُجُودُ الْمَاءِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُهُ فَلَا يُعِيدُ مُطْلَقًا وَمَفْهُومُ جَهِلَ بُخْلَهُمْ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ بُخْلَهُمْ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَبٌ.
(وَ) لَزِمَ (نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ) أَيْ وَنَحْوَهَا مِمَّا مَنَعَهُ الْحَدَثُ كَطَوَافٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ التَّيَمُّمِ لَا رَفْعِ الْحَدَثِ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُهُ وَشَرْطُ التَّيَمُّمِ لِلْفَرْضِ تَعْيِينُ نَوْعٍ وَيُنْدَبُ تَعْيِينُ شَخْصِهِ كَظُهْرٍ فَلَا يُصَلِّي بِهِ غَيْرَهُ كَعَصْرٍ فَإِنْ نَوَى النَّفَلَ أَوْ الصَّلَاةَ الدَّائِرَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَرْضِ فَلَا يُصَلِّي بِهِ الْفَرْضَ وَإِنْ نَوَى الصَّلَاةَ الشَّامِلَةَ لَهُمَا مَعًا أَوْ الْفَرْضَ لَمْ يُعَيِّنْ شَخْصَهُ صَلَّى بِهِ الْفَرْضَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ فِيهِمَا وَيَنْوِي عِنْدَ الْفَرِيضَةِ الْأُولَى لِأَنَّهَا فَرْضٌ فَلَا يُؤَخِّرُهَا عَنْهَا هَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ اللُّمَعِ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ وَهُوَ الْوَجِيهُ الْمُوَافِقُ لِقَاعِدَةِ الْمَذْهَبِ فَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ يَنْوِي عِنْدَ مَسْحِ وَجْهِهِ إذْ يَلْزَمُهُ خُلُوُّ فَرْضٍ مِنْ فَرَائِضِهِ عَنْهَا وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ الْوَسَائِلِ وَالْمَقَاصِدِ فِي تَوَقُّفِ صِحَّتِهَا عَلَيْهَا إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ أَصْغَرَ نُدِبَتْ نِيَّتُهُ.
(وَ) لَزِمَ (نِيَّةُ) الِاسْتِبَاحَةِ مِنْ حَدَثٍ (أَكْبَرَ) (إنْ كَانَ) عَلَيْهِ أَكْبَرُ مِنْ جِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ
стр. 139
وَلَوْ تَكَرَّرَتْ، وَلَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ
ــ
[منح الجليل]
مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ وَلَوْ نَاسِيًا لَمْ يُجْزِهِ فَيُعِيدُ أَبَدًا وَإِنْ نَوَاهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ عَلَيْهِ وَتَبَيَّنَ عَدَمُهُ أَجْزَأَهُ وَغَيْرَ مُعْتَقِدٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ فَتَلَاعَبَ وَهَذَا إنْ نَوَى الِاسْتِبَاحَةَ فَإِنْ نَوَى الْفَرْضَ كَفَاهُ عَنْ نِيَّةِ الْأَكْبَرِ وَتَلْزَمُ نِيَّةُ الْأَكْبَرِ إنْ نَوَى الِاسْتِبَاحَةَ وَلَمْ يَتَكَرَّرْ تَيَمُّمُهُ بَلْ (وَلَوْ تَكَرَّرَتْ) طَهَارَتُهُ الصَّعِيدِيَّةُ لِتَعَدُّدِ الصَّلَوَاتِ كَمَا إذَا تَيَمَّمَ لِصَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى وَأَرَادَ التَّيَمُّمَ لَهَا وَهَكَذَا وَكَمَنْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ وَأَرَادَ قَضَاءَهَا فَيَنْوِي عَنْ الْأَكْبَرِ عِنْدَ كُلِّ تَيَمُّمٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ إذْ بِمُجَرَّدِ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاةٍ صَارَ مَمْنُوعًا مِنْ غَيْرِهَا بِالْأَكْبَرِ وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْأَكْبَرِ عِنْدَ غَيْرِ الْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَرْفَعُهُ.
(وَلَا يَرْفَعُ) أَيْ التَّيَمُّمُ (الْحَدَثَ) الْأَكْبَرَ وَلَا الْأَصْغَرَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَقِيلَ يَرْفَعُهُ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي جَوَازِ وَطْءِ حَائِضٍ أَوْ نُفَسَاءَ بِهِ وَمَسْحِ خُفٍّ لَبِسَ عَلَيْهِ وَفَعَلَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَتَيَسُّرِ الْمَائِيَّةِ عَقِبَهُ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ بِهَا وَنِيَّةِ الْأَكْبَرِ عِنْدَ التَّيَمُّمِ الْمُتَكَرِّرِ وَإِمَامَةِ مُتَيَمِّمٍ مُتَوَضِّئًا فَعَلَى الْمَشْهُورِ لَا تَجُوزُ الثَّلَاثَةُ الْأُولَى وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ فِي الرَّابِعَةِ وَتَلْزَمُ نِيَّةُ الْأَكْبَرِ فِي الْخَامِسَةِ وَتُكْرَهُ فِي السَّادِسَةِ وَعَلَى رَفْعِهِ تَجُوزُ الثَّلَاثَةُ الْأُولَى وَلَا يَبْطُلُ فِي الرَّابِعَةِ وَلَا تَلْزَمُ نِيَّةُ أَكْبَرَ فِي الْخَامِسَةِ وَلَا تُكْرَهُ السَّادِسَةُ وَلَا يُصَلَّى بِهِ فَرْضَانِ عَلَيْهِمَا.
وَكَذَا كَانَ الْوُضُوءُ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ وَهُوَ رَافِعٌ إجْمَاعًا فَالْخِلَافُ حَقِيقِيٌّ كَمَا قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَا لَفْظِيٌّ كَمَا قَالَ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّ مَنْ قَالَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ أَرَادَ الرَّفْعَ الْمُسْتَمِرَّ فِي الصَّلَاةِ وَبَعْدَهَا إلَى حُصُولِ نَاقِضٍ كَرَفْعِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَلَمْ يُرِدْ نَفْيَهُ حَالَ الصَّلَاةِ إذْ رَفْعُهُ حَالَهَا ثَابِتٌ وَإِلَّا لَمَا أُبِيحَتْ وَمَنْ قَالَ: يَرْفَعُ أَرَادَ حَالَ الصَّلَاةِ فَقَطْ لَا بَعْدَهَا إلَى النَّاقِضِ فَلَا خِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الرَّفْعِ حَالَهَا وَعَلَى عَدَمِهِ بَعْدَهَا وَلَوْ كَانَ الْخِلَافُ حَقِيقِيًّا لَأَشْكَلَ الْمَشْهُورَ بِأَنَّهُ مُبِيحٌ إجْمَاعًا وَاجْتِمَاعُ الْمَنْعِ وَالْإِبَاحَةِ مُحَالٌ وَرُدَّ بِأَنَّ تَنَاقُضَ الْأَحْكَامِ الْمُفَرَّعَةِ عَلَيْهِمَا يُوجِبُ كَوْنَهُ حَقِيقِيًّا وَيَدْفَعُ الْإِشْكَالَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ الصِّفَةُ الْحُكْمِيَّةُ
стр. 140
وَتَعْمِيمُ وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ لِكُوعَيْهِ، وَنَزْعُ خَاتَمِهِ وَصَعِيدٌ طَهُرَ. كَتُرَابٍ وَهُوَ الْأَفْضَلُ، وَلَوْ نُقِلَ، وَثَلْجٍ، وَخَضْخَاضٍ،
ــ
[منح الجليل]
الْمُقَدَّرِ قِيَامُهَا بِالْبَدَنِ أَوْ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَلَا إشْكَالَ فِي اجْتِمَاعِهَا مَعَ الْإِبَاحَةِ لِلضَّرُورَةِ كَسَائِرِ الرُّخَصِ.
(وَ) لَزِمَ (تَعْمِيمُ وَجْهِ) أَيْ الْمُتَيَمِّمِ بِالْمَسْحِ وَلَوْ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ أَوْ إصْبَعٍ وَمِنْهُ اللِّحْيَةُ وَلَوْ طَوِيلَةً وَمَا غَارَ مِنْ عَيْنٍ وَالْوَتْرَةُ وَلَا يَتْبَعُ الْغُضُونَ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ.
(وَ) لَزِمَ تَعْمِيمُ (كَفَّيْهِ) أَيْ الْمُتَيَمِّمِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا (لِكُوعَيْهِ) أَيْ الْعَظْمَيْنِ الْوَالِيَيْنِ الْإِبْهَامَيْنِ مَعَ تَخْلِيلِ أَصَابِعِهِمَا عَلَى الرَّاجِحِ بِبَطْنِ كَفٍّ أَوْ إصْبَعٍ لِأَنَّهُ الَّذِي مَسَّ الصَّعِيدَ قَالَهُ ابْنُ شَعْبَانَ وَقِبَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ بَشِيرٍ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَمْ أَرَ الْقَوْلَ بِلُزُومِ تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ لِغَيْرِ ابْنِ شَعْبَانَ وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ التَّخْفِيفَ الْمَبْنِيَّ عَلَيْهِ الْمَسْحُ.
(وَ) لَزِمَ (نَزْعُ) أَيْ تَحْوِيلُ (خَاتَمِهِ) أَيْ الْمُتَيَمِّمِ مِنْ مَحَلِّهِ وَمَسْحُهُ وَلَوْ مَأْذُونًا وَاسِعًا وَإِلَّا فَهُوَ لُمْعَةٌ (وَ) لَزِمَ (صَعِيدٌ) أَيْ اسْتِعْمَالُهُ (طَهُرَ) بِضَمِّ الْهَاءِ أَيْ اتَّصَفَ بِالطَّهَارَةِ وَمَعْنَى الطَّيِّبِ فِي الْآيَةِ الطَّاهِرُ وَالصَّعِيدُ مَا صَعِدَ أَيْ ظَهَرَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ أَجْزَائِهَا (كَتُرَابٍ وَهُوَ الْأَفْضَلُ) مِنْ غَيْرِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا وَلَوْ صَعِيدَ أَرْضٍ نَحْوَ ثَمُودٍ فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا وَصَحَّحَ الْقُرْطُبِيُّ الْأَوَّلَ وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِهِ عَلَى أَجْزَاءِ أَرْضِ مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ الطَّاهِرَةِ وَعَلَى أَرْضِ الْغَيْرِ إنْ لَمْ يَحُزْهَا غَاصِبٌ وَإِلَّا فَلَا إذْ لَا يَجُوزُ دُخُولُهَا إلَّا لِضَرُورَةٍ يَلْزَمُ شِرَاؤُهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِهِ كَالْمَاءِ وَالطِّفْلِ تُرَابٌ لِذَوَبَانِهِ بِالْمَاءِ وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَى التُّرَاب.
(وَلَوْ نُقِلَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ جُعِلَ فَوْقَ حَائِلٍ وَالتَّيَمُّمُ عَلَى التُّرَابِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ غَيْرِ الْمَنْقُولِ أَفْضَلُ مِنْهُ (وَثَلْجٍ) وَلَوْ مَعَ وُجُودِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَالتَّمْثِيلُ بِهِ لَهَا بِاعْتِبَارِ صُورَتِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مَاءٌ جَامِدٌ بِدَلِيلِ تَمَيُّعِهِ إذَا سُخِّنَ وَنُزُولِهِ مُتَحَلِّلًا (وَخَضْخَاضٍ) أَيْ طِينٍ مُخْتَلَطٍ بِمَاءٍ كَثِيرٍ حَتَّى صَارَ مَائِعًا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ وُجِدَ غَيْرُهُ لَكِنْ التَّيَمُّمُ عَلَى غَيْرِهِ أَوْلَى لِئَلَّا يُشَوِّهَهُ.
стр. 141
وَفِيهَا: جَفَّفَ يَدَيْهِ، رُوِيَ بِجِيمٍ وَخَاءٍ.
وَجِصٍّ لَمْ يُطْبَخْ وَمَعْدِنٍ غَيْرِ نَقْدٍ، وَجَوْهَرٍ، وَمَنْقُولٍ. كَشَبٍّ، وَمِلْحٍ
وَلِمَرِيضٍ
ــ
[منح الجليل]
(وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ إذَا عَدِمَ التُّرَابَ وَوَجَدَ الطِّينَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ وَ (جَفَّفَ يَدَيْهِ) مَا اسْتَطَاعَ وَتَيَمَّمَ (رُوِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ قَوْلُهَا جَفَّفَ (بِجِيمٍ) بِأَنْ يُنَشِّفَ يَدَيْهِ عَقِبَ رَفْعِهِمَا بِالشَّمْسِ أَوْ الْهَوَاءِ تَجْفِيفًا قَلِيلًا غَيْرَ مُخِلٍّ بِالْمُوَالَاةِ (وَ) بِ (خَاءٍ) مُعْجَمَةٍ بِأَنْ يَضَعَهُمَا عَلَيْهِ بِرِفْقٍ وَجَمَعَهُمَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي مُخْتَصَرِهَا بِقَوْلِهِ وَيُخَفِّفُ يَدَيْهِ حَالَ وَضْعِهِمَا عَلَيْهِ وَيُجَفِّفُهُمَا عَقِبَ رَفْعِهِمَا عَنْهُ فِي الْهَوَاءِ قَلِيلًا اهـ وَكِلَاهُمَا مُسْتَحَبٌّ خَوْفًا مِنْ تَشْوِيه الْوَجْهِ لَا وَاجِبٌ.
(وَجِصٍّ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَشَدِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ حَجَرٍ إذَا أُحْرِقَ صَارَ جِيرًا وَمِثْلُهُ الْحَجَرُ الَّذِي إذَا أُحْرِقَ صَارَ جِبْسًا وَنَعَتَ " جِصٍّ " بِجُمْلَةِ (لَمْ يُطْبَخْ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ أَيْ لَمْ يُحْرَقْ فَإِنْ أُحْرِقَ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَارَ غَيْرَ صَعِيدٍ (وَمَعْدِنٍ غَيْرِ نَقْدٍ) أَيْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَإِنْ كَانَ نَقْدًا فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّم عَلَيْهِ.
(وَ) غَيْرِ (جَوْهَرٍ) نَفِيسٍ فَإِنْ كَانَ جَوْهَرًا نَفِيسًا كَيَاقُوتٍ وَزُمُرُّدٍ وَمَرْجَانِ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ (وَ) غَيْرِ (مَنْقُولٍ) مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي خُلِقَ فِيهِ بِحَيْثُ يَصِيرُ مَالًا مُتَنَافَسًا فِيهِ، وَسِرُّ هَذِهِ الشُّرُوطِ أَنَّ الْمَعْدِنَ إذَا لَمْ يَتَّصِفْ بِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الصِّفَاتِ لَمْ يُبَايِنْ أَجْزَاءَ الْأَرْضِ وَإِذَا اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْهَا بَايَنَهَا وَظَاهِرُ الْمَتْنِ عَدَمُ التَّيَمُّمِ عَلَى مَعْدِنِ النَّقْدِ وَالْجَوْهَرِ، وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وَهُوَ مُفَادُ ابْنِ يُونُسَ وَالْمَازِرِيِّ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَسَنَدٌ يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِمَا حِينَئِذٍ وَرَجَّحَ جَدّ عج الْأَوَّلَ وَالْحَطَّابُ الثَّانِيَ وَمَثَّلَ لِلْمَعْدِنِ بِقَوْلِهِ (كَشَبٍّ وَمِلْحٍ) مَعْدِنِيٍّ لَا مَصْنُوعٍ مِنْ نَبَاتٍ أَوْ تُرَابٍ هَذَا أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ فِيهِ وَقِيلَ وَلَوْ مَصْنُوعًا نَظَرًا لِصُورَتِهِ كَالثَّلْجِ وَقِيلَ لَا يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ مَعْدِنِيًّا لِأَنَّهُ طَعَامٌ، وَقِيلَ يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مَعْدِنِيًّا بِأَرْضِهِ.
(وَ) تَجُوزُ (لِ) شَخْصٍ (مَرِيضٍ) مَرَضًا مَانِعًا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ (وَ) مِثْلُهُ الصَّحِيحُ
стр. 142
حَائِطُ لَبِنٍ، أَوْ حَجَرٍ.
لَا بِحَصِيرٍ وَخَشَبٍ
وَفِعْلُهُ فِي الْوَقْتِ. فَالْآيِسُ: أَوَّلَ الْمُخْتَارِ، وَالْمُتَرَدِّدُ فِي لُحُوقِهِ أَوْ وُجُودِهِ: وَسَطَهُ، وَالرَّاجِي: آخِرَهُ.
ــ
[منح الجليل]
الْعَادِمُ لِلْمَاءِ عَلَى الرَّاجِحِ (حَائِطُ لَبِنٍ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ طُوبٍ مِنْ طِينٍ أَوْ تُرَابٍ غَيْرِ مَحْرُوقٍ أَيْ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَعِيدٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُخْلَطَ بِغَالِبٍ كَتِبْنٍ أَوْ كَثِيرِ نَجَسٍ وَيُغْتَفَرُ خَلْطُهُ بِمُسَاوِيهِ مِنْ كَتِبْنٍ وَبِدُونِ الثُّلُثِ مِنْ نَجَسٍ.
(أَوْ) حَائِطِ (حَجَرٍ) غَيْرِ مَحْرُوقٍ وَلَا مُلْبَسٍ عَلَيْهِ بِجِيرٍ أَوْ جِبْسٍ.
(لَا) يَصِحُّ التَّيَمُّمُ (بِحَصِيرٍ) وَلَوْ عَلَيْهِ غُبَارٌ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تُرَابٌ سَاتِرٌ لَهُ فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ لِأَنَّهُ عَلَى تُرَابٍ مَنْقُولٍ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأُولَى. (وَ) لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَى (خَشَبٍ) وَحَشِيشٍ وَحَلْفَاءَ وَزَرْعٍ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ، وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ وَابْنُ الْقَصَّارِ وَالْوَقَّارُ وَاللَّخْمِيُّ وَعَبْدُ الْخَالِقِ وَابْنُ رُشْدٍ وَسَنَدٌ وَالْقَرَافِيُّ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ الْفَاكِهَانِيُّ وَالشَّيْبِيُّ هَذَا الْأَرْجَحُ وَالْأَظْهَرُ وَكَذَا الْحَطَّابُ وَالرَّمَاصِيُّ وَالْعَدَوِيُّ.
(وَ) لَزِمَ (فِعْلُهُ) أَيْ التَّيَمُّمِ (فِي الْوَقْتِ) فَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ وَلَوْ اتَّصَلَ بِهِ وَلَوْ نَقْلًا كَرَغِيبَةٍ وَعِيدٍ وَضُحًى وَوَقْتِ الْفَائِتَةِ وَقْتَ تَذَكُّرِهَا وَالْجِنَازَةِ عَقِبَ تَكْفِينَهَا إنْ غُسِّلَتْ وَعَقِبَ تَيَمُّمِهَا إنْ يَمَّمَتْ تَكْفِينَهَا (فَالْآيِسُ) أَيْ الْجَازِمُ أَوْ الظَّانُّ ظَنًّا قَوِيًّا عَدَمَ تَيَسُّرِ الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ بِوُجُودِ الْمَاءِ أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ يَتَيَمَّمُ نَدْبًا (أَوَّلَ) الْوَقْتِ (الْمُخْتَارِ) لِيُدْرِكَ فَضِيلَتَهُ وَلِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي تَأْخِيرِهِ.
(وَالْمُتَرَدِّدُ) أَيْ الشَّاكُّ (فِي) تَيَسُّرِهَا بِ (لُحُوقِهِ) أَيْ الْمَاءِ الْمَوْجُودِ أَمَامَهُ فِيهِ أَوْ ظَانُّهُ ظَنًّا ضَعِيفًا (أَوْ) فِي (وُجُودِهِ) أَيْ الْمَاءِ يَتَيَمَّمُ نَدْبًا (وَسَطَهُ) أَيْ الْمُخْتَارِ (وَالرَّاجِي) أَيْ الْجَازِمِ أَوْ الْغَالِبِ عَلَى ظَنِّهِ تَيَسُّرُهَا فِيهِ يَتَيَمَّمُ نَدْبًا (آخِرَهُ) أَيْ الْمُخْتَارِ وَلَمْ يَجِبْ تَأْخِيرُهُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ حِينَ خِطَابِهِ بِالصَّلَاةِ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ فَدَخَلَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] .
стр. 143
وَفِيهَا: تَأْخِيرُهُ الْمَغْرِبَ لِلشَّفَقِ.
وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ، إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَتَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ لِيَدَيْهِ.
وَنُدِبَ تَسْمِيَةٌ،
ــ
[منح الجليل]
(وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (تَأْخِيرُهُ) أَيْ الرَّاجِي مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولُهُ قَوْلُهُ (الْمَغْرِبَ لِ) قُرْبِ مَغِيبِ (الشَّفَقِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُخْتَارَهَا يَمْتَدُّ لَهُ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ تَأْخِيرِهَا بِنَاءً عَلَى تَقْدِيرِ وَقْتِهَا بِفِعْلِهَا وَشُرُوطِهَا وَهُوَ الرَّاجِحُ أَيْضًا وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ الْمُخْتَارِ أَنَّ الضَّرُورِيَّ لَا تَأْخِيرَ فِيهِ مُطْلَقًا وَهُوَ كَذَلِكَ.
(وَسُنَّ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ النُّونِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (تَرْتِيبُهُ) أَيْ التَّيَمُّمِ بِتَقْدِيمِ مَسْحِ الْوَجْهِ عَلَى مَسْحِ الْيَدَيْنِ فَإِنْ نَكَّسَهُ أَعَادَ الْمُنَكَّسَ وَحْدَهُ إنْ قَرُبَ وَإِلَّا فَلَا (وَ) سُنَّ مَسْحُ الْيَدَيْنِ مِنْ الْكُوعَيْنِ (إلَى الْمِرْفَقَيْنِ) وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ فِي مُقَدِّمَاتِهِ بِتَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِسُنِّيَّةِ مَسْحِهِمَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ وَغَيْرُهُ فَسَقَطَ قَوْلُ الْبِسَاطِيِّ مَسْحُهُمَا إلَيْهِمَا فَرْضٌ فَكَيْفَ جَعَلَهُ سُنَّةً.
(وَ) سُنَّ (تَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ) ثَانِيَةٍ (لِ) مَسْحِ (يَدَيْهِ) لَا يُقَالُ مَسْحُهُمَا لِلْكُوعَيْنِ فَرْضٌ فَكَيْفَ يَفْعَلُهُ بِالضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ الْمَسْنُونَةِ لِأَنَّا نَقُولُ مَسْحُهُمَا بِأَثَرِ الضَّرْبَةِ الْأُولَى الْمَفْرُوضَةِ وَالثَّانِيَةُ تَقْوِيَةٌ لَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأُولَى لَأَجْزَأَهُ وَفَاتَتْهُ السُّنَّةُ وَسُنَّ نَقْلُ الْغُبَارِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْيَدَيْنِ إلَى الْوَجْهِ بِأَنْ لَا يَمْسَحَهُمَا بِشَيْءٍ قَبْلَ مَسْحِهِ بِهِمَا فَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ وَظَاهِرُ النَّقْلِ وَلَوْ مَسَحَهُمَا مَسْحًا قَوِيًّا إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ نَقْلُ شَيْءٍ مَحْسُوسٍ إلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْحَجَرِ الْأَمْلَسِ وَالرُّخَامِ الَّذِي لَا غُبَارَ عَلَيْهِ أَفَادَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَظَرَ فِيهِ الْمُوَضِّحُ بِأَنَّ تَيَمُّمَهُ لَمْ يَحْصُلْ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَلْ لِلْمُسُوحِ وَشُرِعَ النَّفْضُ الْخَفِيفُ خَشْيَةَ أَنْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ مِنْ أَثَرِ الضَّرْبَةِ فِي عَيْنَيْهِ وَعَوَّلَ عَلَى بَحْثِهِ الْفِيشِيُّ وعبق فَحَكَمَا بِبُطْلَانِ التَّيَمُّمِ وَارْتَضَى النَّفْرَاوِيُّ شَارِحُ الرِّسَالَةِ وَالْعَدَوِيُّ فَتْوَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (تَسْمِيَةٌ) بِأَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ وَفِي زِيَادَةِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ خِلَافٌ
стр. 144
وَبَدْءٌ بِظَاهِرِ يُمْنَاهُ بِيُسْرَاهُ إلَى الْمِرْفَقِ، ثُمَّ مَسْحُ الْبَاطِنِ لَآخِرِ الْأَصَابِعِ، ثُمَّ يُسْرَاهُ كَذَلِكَ.
وَبَطَلَ بِمُبْطِلِ الْوُضُوءِ وَبِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَا
ــ
[منح الجليل]
وَسِوَاكٌ وَصَمْتٌ إلَّا عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَفِعْلِهِ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ فِعْلًا وَشَأْنًا لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِلتَّحَرُّزِ مِنْ الْوَسْوَسَةِ.
(وَ) نُدِبَ (بَدْءٌ) فِي مَسْحِ الْيَدَيْنِ (بِ) مَسْحِ ظَاهِرِ يُمْنَاهُ (بِ) بَاطِنِ أَصَابِعِ (يُسْرَاهُ) بِأَنْ يَجْعَلَ ظَاهِرَ أَطْرَافِ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى فِي بَاطِنِ أَصَابِعِهِ الْيُسْرَى وَيُمِرُّهَا (إلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ) يَجْعَلُ بَاطِنَ كَفِّهِ الْيُسْرَى عَلَى بَاطِنِ ذِرَاعِهِ الْيُمْنَى مِنْ طَيِّ مِرْفَقِهَا وَ (مَسْحِ الْبَاطِنِ) مِنْ ذِرَاعِهِ الْيُمْنَى مُنْتَهِيًا (لِآخِرِ) بَاطِنِ (الْأَصَابِعِ) مِنْ الْيُمْنَى وَقِيلَ يَنْتَهِي لِآخِرِ الذِّرَاعِ وَيَبْقَى أَثَرُ الضَّرْبَةِ بِكَفِّهِ الْيُمْنَى لِيَمْسَحَ بِهِ يَدَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ يَمْسَحُ الْكَفَّ بِالْكَفِّ وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَ كُلٍّ بِبَطْنِ الْأُخْرَى كَمَا تَقَدَّمَ.
(ثُمَّ) مَسَحَ (يُسْرَاهُ) مَسْحًا (كَذَلِكَ) أَيْ كَمَسْحِ يُمْنَاهُ بِأَنْ يَجْعَلَ ظَاهِرَ أَطْرَافِ يُسْرَاهُ فِي بَاطِنِ أَصَابِعِ يُمْنَاهُ وَيُمِرَّهَا إلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ بَاطِنِ كَفِّهِ الْيُمْنَى عَلَى بَاطِنِ ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى مِنْ طَيِّ مِرْفَقِهَا وَيُمِرُّهَا إلَى آخِرِ الْأَصَابِعِ ثُمَّ يُخَلِّلُ أَصَابِعَهُمَا بِالْبَاطِنِ.
(وَبَطَلَ) التَّيَمُّمُ أَيْ انْتَهَى حُكْمُهُ (بِمُبْطِلِ الْوُضُوء) أَيْ بِمَا يَنْتَهِي بِهِ حُكْمُهُ مِنْ حَدَثٍ أَوْ سَبَبٍ أَوْ شَكٍّ أَوْ رِدَّة وَلَوْ كَانَ التَّيَمُّمُ نَائِبًا عَنْ الْغُسْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَلَا يَقْرَأُ إنْ كَانَ جُنُبًا وَيَنْوِي الِاسْتِبَاحَةَ مِنْ الْأَكْبَرِ وَعَلَى أَنَّهُ يَرْفَعُهُ لَا يُبْطِلُهُ إلَّا مُبْطِلُ الْغُسْلِ فَيَقْرَأُ بَعْدَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَيَنْوِي الِاسْتِبَاحَةَ مِنْهُ فَقَطْ وَلَوْ شَكَّ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ فِي انْتِقَاضِ تَيَمُّمِهِ أَتَمَّهَا ثُمَّ إنْ بَانَ الطُّهْرُ فَلَا يُعِيدُهَا.
(وَ) بَطَلَ (بِوُجُودِ الْمَاءِ) الْكَافِي لِلطَّهَارَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ وُضُوءًا أَوْ غُسْلًا أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ (قَبْلَ) الشُّرُوعِ فِي (الصَّلَاةِ) إنْ وَسِعَ الْوَقْتُ إدْرَاكَ رَكْعَةٍ بَعْدَ اسْتِعْمَالِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ اخْتِيَارِيًّا أَوْ ضَرُورِيًّا فَإِنْ ضَاقَ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ إذَا خَافَ فَوَاتَهُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَكَيْفَ يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ الْحَاصِلُ إذْ ذَاكَ (لَا) يُبْطِلُ
стр. 145
فِيهَا. إلَّا نَاسِيَهُ
وَيُعِيدُ الْمُقَصِّرُ فِي الْوَقْتِ، وَصَحَّتْ إنْ لَمْ يُعِدْ: كَوَاجِدِهِ بِقُرْبِهِ، أَوْ رَحْلِهِ، لَا إنْ ذَهَبَ رَحْلُهُ.
ــ
[منح الجليل]
التَّمِيمِ إنْ وَجَدَهُ أَوْ قَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ (فِيهَا) أَيْ الصَّلَاةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا وَلَوْ اتَّسَعَ وَقْتُهَا لِدُخُولِهِ فِيهَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَسَوَاءٌ كَانَ آيِسًا أَوْ مُتَرَدِّدًا أَوْ رَاجِيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَالَ سَنَدٌ: يَقْطَعُ الرَّاجِي وَلَعَلَّهُ عَلَى أَنَّ تَأْخِيرَهُ وَاجِبٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(إلَّا) شَخْصًا (نَاسِيهِ) أَيْ الْمَاءِ بِأَمْتِعَتِهِ وَتَيَمَّمَ وَشَرَعَ فِي الصَّلَاةِ وَتَذَكَّرَهُ فِيهَا فَتَبْطُلُ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ بَعْدَ اسْتِعْمَالِهِ الْمَاءَ وَإِلَّا فَلَا لَا إنْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَهَا كَمَا يَأْتِي
وَلَمَّا بَيَّنَ حُكْمَ مَنْ تَيَسَّرَتْ لَهُ الطَّهَارَةُ الْمَائِيَّةُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَمَنْ تَيَسَّرَتْ لَهُ فِيهَا بَيْنَ حُكْمِ مَنْ تَيَسَّرَتْ لَهُ بَعْدَهَا فَقَالَ (وَيُعِيدُ الْمُقَصِّرُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مُشَدَّدَةً أَيْ كُلُّ مُقَصِّرٍ فِي الطَّلَبِ الَّذِي لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ فِي صَلَاتِهِ بِالتَّيَمُّمِ نَدْبًا (فِي الْوَقْتِ) الْمُخْتَارِ فِي غَالِبِ الْمَسَائِلِ وَفِي غَيْرِهِ يَشْمَلُ الضَّرُورِيَّ.
(وَصَحَّتْ) الصَّلَاةُ (إنْ لَمْ يُعِدْ) هَا نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا عَلَى الظَّاهِر وَإِنْ فَرَضَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَابْنُ الْحَاجِبِ فِي النَّاسِي كَذَا فِي التَّوْضِيحِ صَرَّحَ بِهِ وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْوَقْتِ لِلرَّدِّ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ إنَّ تَارِكَ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَلَوْ نَاسِيًا يُعِيدُ أَبَدًا وُجُوبًا تَشْدِيدًا عَلَيْهِ بِمُخَالَفَتِهِ مَا أُمِرَ بِهِ وَمَثَّلَ لِلْمُقَصِّرِ بِقَوْلِهِ (كَوَاجِدِهِ) أَيْ الْمَاءِ الَّذِي طَلَبَهُ طَالِبًا لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ بَعْدَ صَلَاتِهِ بِالتَّيَمُّمِ (بِقُرْبِهِ) فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ لِتَقْصِيرِهِ فِي طَلَبِهِ إذْ لَوْ أَمْعَنَ النَّظَرَ لَوَجَدَهُ قَبْلَ تَيَمُّمِهِ فَإِنْ وَجَدَ مَاءً غَيْرَهُ فَلَا يُعِيدُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ.
(أَوْ) وَاجِدِهِ فِي (رَحْلِهِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ أَمْتِعَتِهِ بَعْدَ صَلَاتِهِ بِالتَّيَمُّمِ بَعْدَ طَلَبِهِ الَّذِي لَا يَشُقُّ فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ بِقُرْبِهِ أَوْ رَحْلِهِ وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ وَجَدَهُ بِأَحَدِهِمَا فَيُعِيدُ أَبَدًا وُجُوبًا أَفَادَهُ عبق وَغَيْرُهُ الْبُنَانِيُّ الَّذِي فِي النَّصِّ أَنَّهُ يُعِيدُ وَلَوْ وَجَدَ غَيْرُهُ بَعْضَهُمْ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِينَ عَلَى وُجُودِ مَا حَدَثَ بِنَحْوِ أَمْطَارٍ وَمَا فِي النَّصِّ عَلَى مَاءٍ مَوْجُودٍ فِي الْقِرْبِ أَوْ الرَّحْلِ غَيْرِ مَا طَلَبَهُ فَلَا مُخَالَفَةَ.
(لَا) يُعِيدُ (إنْ ذَهَبَ) أَيْ ضَلَّ (رَحْلُهُ) الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ وَفَتَّشَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَجِدْهُ
следующие страницы →