Полный текст (4 919 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.
стр. 2311
وَدَخَلَتْ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ؛ إنْ رَضِيَ الْقَبْضَ، أَوْ ثَبَتَ عِنْدَ حَاكِمٍ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ، وَلَمْ يُرَدَّ بِغَلَطٍ إنْ سُمِّيَ بِاسْمِهِ.
ــ
[منح الجليل]
أَشْيَاخِي يَرَى أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ فَرْقٌ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، وَأَنَّهُ يُخْرِجُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مَا هُوَ مَنْصُوصٌ فِي الْأُخْرَى، وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ نَقْلِ غَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَدْ كُنْت نَظَمْت هَذَا الْمَعْنَى فِي رَجَزٍ مَعَ زِيَادَةِ بَعْضِ الْفَوَائِدِ فَقُلْت:
الْخَرْجُ بِالضَّمَانِ فِي التَّفْلِيسِ ... وَالْعَيْبُ عَنْ جَهْلٍ وَعَنْ تَدْلِيسِ
وَفَاسِدٌ وَشُفْعَةٌ وَمُسْتَحِقُّ ... ذِي عِوَضٍ وَلَوْ كَوَقْفٍ فِي الْأَحَقِّ
وَالْجَذُّ فِي الثِّمَارِ فِيمَا انْتَفَيَا ... يَضْبِطُهُ تُجَذُّ عَفْزًا شِسْيَا
الْخَرْجُ وَالْخَرَاجُ لُغَتَانِ اجْتَمَعَتَا فِي قِرَاءَةِ نَافِعٍ وَمَنْ وَافَقَهُ ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ [المؤمنون: ٧٢] وَدَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ مِنْ قَوْلِنَا كَوَقْفِ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْحُرِّيَّةِ، وَمَعْنَى فِي الْأَحَقِّ فِي الْقَوْلِ الْأَحَقِّ تَلْوِيحًا بِقَوْلِ الْمُغِيرَةِ وَمَنْ وَافَقَهُ، وَمَعْنَى اُنْتُقِيَ اُخْتِيرَ وَهُوَ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالتَّاءُ فِي تُجَذّ لِلتَّفْلِيسِ، وَالْجِيمُ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الذَّالِ لِلْجَذِّ، وَلِلْعَيْنِ وَالْفَاءِ فِي عَفْرًا لِلْعَيْبِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَالزَّايُ لِلزَّهْوِ، وَالشِّينُ وَالسِّينُ فِي شِسْيَا لِلشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَالْيَاءُ لِلْيُبْسِ وَاخْتَصَرْتُهَا فِي بَيْتٍ مِنْ الْمُجْتَثِّ فَقُلْت:
ضَمِنَ بِخَرْجٍ وَفِيًّا ... تَجُذَّ عَفْزًا شِسْيَا
عَلَى أَنَّا مَسْبُوقُونَ بِهَذَا التَّرْكِيبِ الَّذِي هُوَ تَجُذُّ عَفْرًا شِسْيَا سَبَقَ إلَيْهِ الْوَانُّوغِيُّ (وَدَخَلْت) السِّلْعَةُ الْمَرْدُودَةُ بِعَيْبِ (فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ إنْ رَضِيَ) بَائِعُهَا (بِالْقَبْضِ) لَهَا مِنْ مُبْتَاعِهَا وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ قَبْضُهَا فِيهِ (أَوْ) لَمْ يَرْضَ بِقَبْضِهَا وَ (ثَبَتَ) عَيْبُهَا الْمُوجِبُ لِرَدِّهَا (عِنْدَ حَاكِمٍ) وَحَكَمَ بِهِ، بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ) الْحَاكِمُ (بِهِ) أَيْ الرَّدِّ إنْ كَانَ الرَّدُّ عَلَى حَاضِرٍ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ.
وَمَفْهُومُ إنْ رَضِيَ إلَخْ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ حَاكِمٍ لَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ وَافَقَهُ عَلَى قِدَمِ الْعَيْبِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَدَّعِي أَنَّهُ تَبَرَّأَ لَهُ مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ رَضِيَ بِهِ (وَلَمْ) أَيْ لَا (يُرَدَّ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمَبِيعُ (بِغَلَطٍ) أَيْ جَهْلٍ بِاسْمِهِ الْخَاصِّ بِهِ (إنْ سُمِّيَ) بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِ الْمِيمِ
стр. 2312
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
مُشَدَّدَةً الْمَبِيعُ (بِاسْمِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ الْعَامِّ الَّذِي يَعُمُّهُ وَغَيْرُهُ، كَبَيْعِ حَجَرٍ مُعَيَّنٍ بِثَمَنٍ قَلِيلٍ فَتَبَيَّنَ يَاقُوتًا أَوْ زُمُرُّدًا أَوْ أَلْمَاسًا فَقَدْ فَازَ بِهِ الْمُشْتَرِي، وَلَيْسَ لِبَائِعِهِ رَدُّهُ لِأَنَّهُ يُسَمَّى حَجَرًا وَأَوْلَى إنْ لَمْ يُسَمِّهِ أَصْلًا. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ حُصُولِ الْغَلَطِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ عِلْمِ الْآخَرِ وَمَفْهُومُ بِاسْمِهِ أَنَّهُ لَوْ سُمِّيَ بِاسْمِ غَيْرِهِ يُرَدُّ وَهُوَ كَذَلِكَ، كَبَيْعِ شَيْءٍ بِاسْمِ يَاقُوتَةٍ فَتُوجَدُ حَجَرًا فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ، وَكَبَيْعِ زُجَاجَةٍ فَتُوجَدُ يَاقُوتَةً فَلِلْبَائِعِ رَدُّهَا.
سُئِلَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَمَّنْ بَاعَ مُصَلَّى فَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَتَدْرِي مَا هَذَا الْمُصَلَّى هُوَ وَاَللَّهِ خَزٌّ، فَقَالَ الْبَائِعُ: مَا عَلِمْت أَنَّهُ خَزٌّ وَلَوْ عَلِمْتُهُ مَا بِعْتُهُ بِهَذَا الثَّمَنِ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: هُوَ لِلْمُشْتَرِي وَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ، لَوْ شَاءَ لَتَثَبَّتَ قَبْلَ بَيْعِهِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ مَرَوِيًّا ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ مَرْوِيٌّ إنَّمَا ظَنَنْتُهُ كَذَا وَكَذَا لَوْ قَالَ مُبْتَاعُهُ: مَا اشْتَرَيْتُهُ إلَّا ظَنًّا أَنَّهُ خَزٌّ وَلَيْسَ بِخَزٍّ، فَهَذَا مِثْلُهُ، وَكَذَا مَنْ بَاعَ حَجَرًا بِثَمَنٍ يَسِيرٍ ثُمَّ إذَا هُوَ يَاقُوتَةٌ أَوْ زَبَرْجَدَةٌ تَبْلُغُ مَالًا كَثِيرًا لَوْ شَاءَ اسْتَبْرَأَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ بِخِلَافِ مَنْ قَالَ: أَخْرِجْ لِي ثَوْبًا مَرَوِيًّا بِدِينَارٍ فَأَخْرَجَ لَهُ ثَوْبًا أَعْطَاهُ إيَّاهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مِنْ أَثْمَانِ أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ هَذَا يَحْلِفُ فِيهِ وَيَأْخُذُ ثَوْبَهُ.
ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ خِلَافُ هَذَا أَنَّ مَنْ اشْتَرَى يَاقُوتَةً وَهُوَ يَظُنُّهَا حَجَرًا وَلَا يَعْرِفُهَا الْبَائِعُ وَلَا الْمُبْتَاعُ فَيَجِدُهَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ يَشْتَرِي الْقُرْطَ يَظُنُّهُ ذَهَبًا فَيَجِدُهُ نُحَاسًا فَإِنَّ الْبَيْعَ يُرَدُّ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يُسَمِّ أَحَدُهُمَا الشَّيْءَ بِغَيْرِ اسْمِهِ وَسَمَّاهُ بِاسْمٍ يَصْلُحُ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، مِثْلَ قَوْلِ الْبَائِعِ أَبِيعُكَ هَذَا الْحَجَرَ، أَوْ قَوْلِ الْمُشْتَرِي بِعْنِي هَذَا الْحَجَرَ فَيَشْتَرِيهِ وَهُوَ يَظُنُّهُ يَاقُوتَةً فَيَجِدُهُ غَيْرَ يَاقُوتَةٍ، أَوْ يَبِيعُ الْبَائِعُ يَظُنُّهُ غَيْرَ يَاقُوتَةٍ فَإِذَا هُوَ يَاقُوتَةٌ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الشِّرَاءُ، وَإِنْ عَلِمَ الْبَائِعُ أَنَّهُ غَيْرُ يَاقُوتَةٍ وَالْبَائِعُ الْبَيْعَ وَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ يَاقُوتَةٌ عَلَى رِوَايَةِ أَشْهَبَ وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الْوَجْهَيْنِ عَلَى مَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ وَأَمَّا إذَا سَمَّى أَحَدُهُمَا الشَّيْءَ بِغَيْرِ اسْمِهِ مِثْلُ قَوْلِ الْبَائِعِ أَبِيعُكَ هَذِهِ الْيَاقُوتَةَ فَيَجِدُهَا
стр. 2313
وَلَا بِغَبْنٍ وَلَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ،.
ــ
[منح الجليل]
غَيْرَ يَاقُوتَةٍ، أَوْ يَقُولُ الْمُشْتَرِي بِعْنِي هَذِهِ الزُّجَاجَةَ ثُمَّ يَعْلَمُ الْبَائِعُ أَنَّهَا يَاقُوتَةٌ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الشِّرَاءَ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ وَالْبَيْعَ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْمُصَلَّى وَشِبْهِهِ. وَأَمَّا الْقُرْطُ يَظُنُّهُ الْمُشْتَرِي ذَهَبًا وَلَا يَشْتَرِطُ أَنَّهُ ذَهَبٌ فَيَجِدُهُ نُحَاسًا فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّ لَهُ رَدَّهُ إنْ كَانَ قَدْ صِيغَ بِصِفَةِ أَقْرَاطِ الذَّهَبِ، أَوْ غُسِلَ بِذَهَبٍ.
وَاخْتُلِفَ إذَا أَلْغَزَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي التَّسْمِيَةِ وَلَمْ يُصَرِّحْ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ذَلِكَ يُوجِبُ الرَّدَّ كَالتَّصْرِيحِ، وَحُكِيَ عَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي أَنَّهُ اُخْتُصِمَ إلَيْهِ فِي رَجُلٍ مَرَّ بِرَجُلٍ مَعَهُ ثَوْبٌ مَصْبُوغٌ الصِّبْغَ الْهَرَوِيَّ فَقَالَ لَهُ: بِكَمْ هَذَا الْهَرَوِيُّ قَالَ: بِكَذَا فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِهَرَوِيٍّ وَإِنَّمَا صُبِغَ صِبْغَ الْهَرَوِيِّ فَأَجَازَ بَيْعَهُ، قَالَ: وَلَوْ اسْتَطَاعَ أَنْ يُزَيِّنَ ثَوْبَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الزِّينَةِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهُ هَرَوِيَّ الصِّبْغِ حَتَّى يَقُولَ: هَرَوِيُّ هَرَاةَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرُدُّهُ، وَعِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ اخْتِلَافٌ مِنْ قَوْلِهِ. وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: إنْ بَاعَهُ الْحَجَرَ فِي سُوقِ الْجَوْهَرِ فَوَجَدَهُ صَخْرَةً فَلِلْمُبْتَاعِ الْقِيَامُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَنَّهُ جَوْهَرٌ، وَإِنْ بَاعَهُ فِي مِيرَاثٍ أَوْ فِي غَيْرِ سُوقِ الْجَوْهَرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْقِيَامُ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ، وَهَذَا يَجْرِي عِنْدِي عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ فِي الْأَلْغَازِ. وَوَجْهُ تَفْرِقَةِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بَيْنَ الَّذِي يَبِيعُ الْيَاقُوتَةَ جَاهِلًا بِهَا وَبَيْنَ مَنْ قَصَدَ إخْرَاجَ ثَوْبٍ بِدِينَارٍ فَأَخْرَجَ ثَوْبًا بِأَرْبَعَةٍ أَنَّ الْأَوَّلَ جَهِلَ وَقَصَّرَ إذْ لَمْ يَسْأَلْ مَنْ يَعْلَمُ مَا هُوَ، وَالثَّانِي غَلِطَ، وَالْغَلَطُ لَا يُمْكِنُ التَّوَقِّي مِنْهُ فَلَهُ الْحَلِفُ وَأَخْذُ ثَوْبِهِ إذَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ مِنْ رَسْمٍ أَوْ شَهَادَةِ بَيِّنَةٍ عَلَى حُضُورِ مَا صَارَ بِهِ إلَيْهِ فِي مُقَاسَمَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَالرُّجُوعُ بِالْغَلَطِ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي بَيْعِ الْمُكَايَسَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. اهـ. وَمَحِلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ وَكِيلًا وَإِلَّا رَدَّ بِالْغَلَطِ بِلَا نِزَاعٍ. .
(وَلَا) يُرَدُّ الْمَبِيعُ (بِغَبْنٍ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ زِيَادَةٍ عَلَى الثَّمَنِ الْمُعْتَادِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِي وَنَقْصٍ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ إنْ وَافَقَ الْعَادَةَ، بَلْ (وَلَوْ خَالَفَ) الْغَبْنُ (الْعَادَةَ) ابْنُ رُشْدٍ وَأَمَّا الْجَهْلُ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ فَلَا يُعْذَرُ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا
стр. 2314
وَهَلْ إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ وَيُخْبِرُهُ بِجَهْلِهِ، أَوْ يَسْتَأْمِنَهُ؟ تَرَدُّدٌ. .
ــ
[منح الجليل]
غَبَنَ فِي بَيْعِ الْمُكَايَسَةِ، هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَقَدْ حَكَى بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ عَنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ بِالْغَبْنِ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَأَقَامَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهَا مَسْأَلَةٌ لَهَا مَعْنًى مِنْ أَجْلِهِ وَجَبَ الرَّدُّ بِالْغَبْنِ اهـ. وَقَالَ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَوْ بَاعَ جَارِيَةً قِيمَتُهَا خَمْسُونَ دِينَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ وَارْتَهَنَ رَهْنًا وَكَانَ مُشْتَرِيهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِ السَّفَهِ جَازَ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا قِيَامَ فِي بَيْعِ الْمُكَايَسَةِ بِالْغَبْنِ، وَلَمْ أَعْرِفْ فِي الْمَذْهَبِ نَصَّ خِلَافٍ فِي ذَلِكَ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ سَمَاعَ أَشْهَبَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ عَلَى الْخِلَافِ، وَتَأَوَّلَ مِنْهُ وُجُوبَ الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ فِي بَيْعِ الْمُكَايَسَةِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهُ رَأَى لَهُ الرَّدَّ بِالْغَبْنِ لِاضْطِرَارِهِ إلَى الْبَيْعِ مَخَافَةَ الْحِنْثِ عَلَى مَا فِي الرِّوَايَةِ. وَقَدْ حَكَى بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ عَنْ الْمَذْهَبِ وَأَرَاهُ ابْنَ الْقَصَّارِ وُجُوبَ الرَّدِّ بِالْغَبْنِ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» ، وَفِي قَوْلِهِ ﷺ «غَبْنُ الْمُسْتَرْسِلِ ظُلْمٌ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا ظُلْمَ فِي غَبْنِ غَيْرِ الْمُسْتَرْسِلِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ظُلْمٌ فَهُوَ حَقٌّ يَجِبُ الْقِيَامُ بِهِ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْأَمَةِ الزَّانِيَةِ «بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ» ، «وَبِقَوْلِهِ ﵊ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا تَشْتَرِهِ وَلَوْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ» ، وَهَذَانِ لَا دَلِيلَ فِيهِمَا لِخُرُوجِهِمَا عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْقِلَّةِ مِثْلُ قَوْلِهِ ﷺ فِي الْعَقِيقَةِ وَلَوْ بِعُصْفُورٍ، وَقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ بِقَدْرِ مَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» ، وَمَا أَشْبَهَهُمَا كَثِيرٌ.
(وَهَلْ) لَا يَرُدُّ بِالْغَبْنِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ) الْجَاهِلُ بِالثَّمَنِ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ لِلْعَالِمِ بِهِ (وَيُخْبِرُهُ) أَيْ الْجَاهِلُ الْعَالِمَ بِهِ (بِجَهْلِهِ) بِالثَّمَنِ وَيَقُولُ لَهُ يَعْنِي كَمَا تَبِيعُ النَّاسُ، أَوْ اشْتَرِ مِنِّي كَمَا تَشْتَرِي مِنْ النَّاسِ فَإِنِّي لَمْ أَعْلَمْ الثَّمَنَ فَيَغْبِنُهُ بِالزِّيَادَةِ فِي الْبَيْعِ وَالنَّقْصِ فِي الشِّرَاءِ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ (أَوْ يَسْتَأْمِنُهُ) أَيْ الْجَاهِلُ الْعَالِمَ تَنْوِيعٌ لِعَطْفِ التَّفْسِيرِ، أَيْ أَنَّ الِاسْتِسْلَامَ هُوَ الْإِخْبَارُ بِجَهْلِهِ أَوْ اسْتِئْمَانِهِ فَيَقُولُ لَهُ قِيمَتُهُ كَذَا، وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ، فَلَهُ
стр. 2315
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
رَدُّهُ أَوْ لَا يُرَدُّ بِهِ مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الِاسْتِسْلَامِ (تَرَدُّدٌ) " غ " اقْتَصَرَ هُنَا عَلَى طَرِيقَتَيْنِ مِنْ الثَّلَاثِ الَّتِي ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ، وَتَرَكَ مِنْهَا طَرِيقَةَ عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي الْمَعُونَةِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْعَارِفِ، وَفِي الْعَارِفِ قَوْلَانِ، فَلَوْ قَالَ هُنَا: وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا لِغَيْرِ عَارِفٍ أَوْ إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ إلَخْ لَاسْتَوْفَاهَا ابْنُ رُشْدٍ وَالْقِيَامُ بِالْغَبْنِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ إذَا كَانَ عَلَى الِاسْتِرْسَالِ وَالِاسْتِنَامَةِ وَاجِبٌ بِإِجْمَاعٍ لِقَوْلِهِ ﷺ غَبْنُ الْمُسْتَرْسِلِ ظُلْمٌ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ طُرُقًا، الْأُولَى: طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ، وَالثَّانِيَةُ: طَرِيقَةُ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، وَنَصُّهُ أَبُو عُمَرَ الْغَبْنُ فِي بَيْعِ الْمُسْتَسْلِمِ الْمُسْتَنْصِحِ يُوجِبُ لِلْمَغْبُونِ الْخِيَارَ فِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الطَّرِيقَةَ الثَّالِثَةَ عَنْ الْبَاجِيَّ، وَنَصُّهُ الْبَاجِيَّ عَنْ الْقَاضِي فِي لُزُومِ الْبَيْعِ بِمَا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ عَادَةً وَأَحَدُهُمَا لَا يَعْلَمُ سِعْرَ ذَلِكَ إذَا زَادَ الْغَبْنُ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ خَرَجَ عَنْ الْعَادَةِ، وَالْمُتَعَارَفُ فِيهِ قَوْلَانِ لِأَصْحَابِنَا، بِالْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَحَصَلَ فِي التَّوْضِيحِ ثَلَاثُ طُرُقٍ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ إنْ وَقَعَ الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِرْسَالِ وَالِاسْتِنَامَةِ فَالْقِيَامُ بِالْغَبْنِ وَاجِبٌ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ فَلَا قِيَامَ بِالْغَبْنِ اتِّفَاقًا. الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: لِلْمَازِرِيِّ فَإِنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَيْرُ عَارِفٍ بِقِيمَتِهِ فَقَالَ الْبَائِعُ: قِيمَتُهُ كَذَا فَلَهُ الرَّدُّ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِثَمَنِهِ فَلَا رَدَّ لَهُ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ، وَفِيمَا عَدَاهُمَا قَوْلَانِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ اهـ. وَالطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ: لِعَبْدِ الْوَهَّابِ فِي الْمَعُونَةِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ الْغَبْنِ لِغَيْرِ الْعَارِفِ، وَفِي الْعَارِفِ قَوْلَانِ. اهـ. الْحَطّ مَا عَزَاهُ الْمَعُونَةُ عَكْسُ مَا فِيهَا، وَنَصُّهَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي بَيْعِ السِّلْعَةِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي أَلْفًا بِمِائَةٍ، أَوْ شِرَاءِ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِأَلْفٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ نَفَى خِيَارَ الْمَغْبُونِ مِنْهُمَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا خِيَارَ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الرَّشَادِ وَالْبَصَرِ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ، وَإِنْ كَانَا أَوْ أَحَدُهُمَا، بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلِلْمَغْبُونِ الْخِيَارُ. اهـ. وَنَحْوُهُ فِي التَّلْقِينِ.
стр. 2316
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: الْحَطّ قَوْلُهُ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ فِيهِ ثَلَاثَ طُرُقٍ الْأُولَى لَا قِيَامَ بِهِ وَلَوْ اسْتَسْلَمَ، وَأَخْبَرَهُ بِجَهْلِهِ أَوْ اسْتَأْمَنَهُ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ إلَّا أَنْ تُحْمَلَ عَلَى طَرِيقَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ عَنْ الْمَعُونَةِ، وَجَعَلَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ فِيهَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ. الثَّانِي: الْحَطّ تَحَصَّلَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْقِيَامَ بِالْغَبْنِ فِي بَيْعِ الِاسْتِئْمَانِ وَالِاسْتِرْسَالِ هُوَ الْمَذْهَبُ، وَأَنَّهُ لَا يُقَامُ بِهِ فِي غَيْرِهِ إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَا بِغَبْنٍ وَلَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ إلَّا الْمُسْتَرْسِلَ لَكَانَ مُقْتَصِرًا عَلَى رَاجِحِ الْمَذْهَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الثَّالِثُ: فِي الشَّامِلِ الْغَبْنُ مَا خَرَجَ عَنْ الْعَادَةِ، وَقِيلَ: الثُّلُثُ وَقِيلَ: مَا زَادَ عَلَيْهِ.
الرَّابِعُ: عُلِمَ أَنَّ مَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ لَا قِيَامَ بِهِ، وَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ إذَا قُلْنَا بِإِثْبَاتِ الْخِيَارِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ فَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي تَقْدِيرِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ حَدَّهُ بِالثُّلُثِ فَأَكْثَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا حَدَّ لَهُ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَوَائِدُ بَيْنَ التُّجَّارِ، فَمَا عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ التَّغَابُنِ الَّذِي يَكْثُرُ وُقُوعُهُ بَيْنَهُمْ وَيَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَلَا مَقَالَ فِيهِ لِلْمَغْبُونِ بِاتِّفَاقٍ، مَا خَرَجَ عَنْ الْمُعْتَادِ فَلِلْمَغْبُونِ فِيهِ الْخِيَارُ. الْخَامِسُ: اُتُّفِقَ عَلَى الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ فِيمَا بَاعَهُ الْإِنْسَانُ عَنْ غَيْرِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ النَّائِبَ عَنْ غَيْرِهِ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ وَصِيٍّ إذَا بَاعَ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ أَنَّهُ مَرْدُودٌ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ وَأَصْحَابُهُ يَذْهَبُونَ إلَى أَنَّ مَا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ هُوَ الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ، وَمَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ لَا يُرَدُّ فِيهِ الْبَيْعُ إذْ لَمْ يَقْصِدْ إلَيْهِ وَيَمْضِي بِاجْتِهَادِ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ وَأَشْبَاهِهِمَا، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَظَاهِرُ قَوْلِ أَبِي عُمَرَ أَنَّ قَدْرَ الْغَبْنِ فِي بَيْعِ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ كَقَدْرِهِ فِيمَنْ بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ، وَكَانَ بَعْضُ مَنْ لَقِينَاهُ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَقُولُ: غَبْنُ بَيْعِ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ مَا نَقَصَ عَنْ الْقِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا كَقَوْلِهَا إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ أَوْ ابْتَاعَ بِمَا لَا يُشْبِهُ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا يَلْزَمُكَ.
стр. 2317
وَرُدَّ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ بِكُلِّ حَادِثٍ،.
ــ
[منح الجليل]
السَّادِسُ: إذَا قُلْنَا بِالْقِيَامِ بِالْغَبْنِ فِي بَيْعِ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ وَغَيْرِهِمَا، فَاَلَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ لِلْقَائِمِ بِهِ نَقْضَ الْبَيْعِ فِي قِيَامِ السِّلْعَةِ، وَأَمَّا فِي فَوَاتِهَا فَلَا نَقْضَ لَهُ وَأَنَّ الْقِيَامَ بِالْغَبْنِ يَفُوتُ بِالْبَيْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَرُدَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ الرَّقِيقُ خَاصَّةً (فِي) بَيْعِهِ بِشَرْطِ (عُهْدَةِ) أَيْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لَهُ فِي اللَّيَالِي (الثَّلَاثِ) بِأَيَّامِهَا مِنْ كُلِّ مَا يَحْدُثُ بِهِ فِيهَا فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ (بِكُلِّ)
стр. 2318
إلَّا أَنْ يَبِيعَ بِبَرَاءَةٍ،.
ــ
[منح الجليل]
عَيْبٍ (حَادِثٍ) بِهِ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَ بِدِينِهِ أَوْ خُلُقِهِ أَوْ بَدَنِهِ وَلَوْ مَوْتًا أَوْ غَرَقًا أَوْ حَرْقًا أَوْ سُقُوطًا مِنْ عَالٍ أَوْ قَتَلَ نَفْسَهُ، قَالَ فِيهَا: وَمَا بِيعَ مِنْ الرَّقِيقِ لِغَيْرِ بَرَاءَةٍ فَمَاتَ فِي الثَّلَاثِ أَوْ أَصَابَهُ مَرَضٌ أَوْ عَيْبٌ أَوْ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ دَاءٌ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ، وَلِلْمُبْتَاعِ رَدُّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ أَوْ غَرِقَ أَوْ سَقَطَ مِنْ حَائِطٍ أَوْ خَنَقَ نَفْسَهُ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ وَلَوْ جُرِحَ أَوْ قُطِعَ لَهُ عُضْوٌ كَانَ أَرْشُهُ لِلْبَائِعِ ثُمَّ يُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ فِي قَبُولِهِ مَعِيبًا بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ أَوْ رَدِّهِ اهـ وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ ابْنُ الْقَاسِمِ مَا حَدَثَ بِالْعَبْدِ فِي الثَّلَاثِ مِنْ زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ ابْنُ الْمَوَّازِ وَإِبَاقٍ فَلِلْمُبْتَاعِ رَدُّهُ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إنْ أَصَابَتْهُ حُمَّى أَوْ عَمَشٌ أَوْ بَيَاضٌ بِعَيْنِهِ وَمَا ذَهَبَ قَبْلَ الثَّلَاثِ فَلَا رَدَّ لَهُ بِهِ أَشْهَبُ أَمَّا الْحُمَّى فَلَا يَعْلَمُ ذَهَابَهَا وَلْيَتَأَنَّ بِهِ، فَإِنْ عَاوَدَتْهُ بِالْقُرْبِ رَدَّهُ وَإِنْ بَعْدَ الثَّلَاثِ لِأَنَّ بُدُوَّ ذَلِكَ فِيهَا وَنَصُّهَا قَبْلَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهَا إذَا أَصَابَ الْعَبْدَ حُمَّى فِي الثَّلَاثِ أَوْ بَيَاضٌ ثُمَّ ذَهَبَ فِيهَا فَلَا يُرَدُّ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي سَمَاعِ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ لَا يُرَدُّ الْعَبْدُ بِذَهَابِ مَالِهِ فِي الثَّلَاثِ. ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّهُ لَا حَظَّ لَهُ مِنْ مَالِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْعَبْدُ فِي الْعُهْدَةِ وَبَقِيَ مَالُهُ انْتَقَضَ بَيْعُهُ فَلَيْسَ لِمُبْتَاعِهِ حَبْسُ مَالِهِ بِثَمَنِهِ أَفَادَهُ الْحَطّ. (إلَّا أَنْ يَبِيعَ) الْمَالِكُ رَقِيقَهُ (بِ) شَرْطِ (بَرَاءَةٍ) مِنْ كُلِّ عَيْبٍ قَدِيمٍ لَمْ يَعْلَمْهُ بَعْدَ طُولِ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ فَلَا يَرُدُّهُ بِحَادِثٍ فِيهَا. أَحْمَدُ بَابَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ، وَالْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَبِيعَ بِبَرَاءَةٍ مِنْ عَيْبٍ مُعَيَّنٍ كَالْإِبَاقِ وَالسَّرِقَةِ فَلَا رَدَّ لَهُ إذَا حَدَثَ بِهِ مِثْلُهُ فِيهَا، وَيَرُدُّهُ بِمَا عَدَاهُ، وَبِهَذَا قَرَّرَهُ تت وَأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، وَالْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ سُقُوطَهَا وَقْتَ الْعَقْدِ بِتَبَرِّيهِ مِنْ جَمِيعِ الْعُيُوبِ إذْ لَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَبِهَذَا قَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لَهَا، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْأَوَّلِ لِدُخُولِهِ فِي هَذَا، وَلَا عَكْسَ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ سَابِقًا، وَإِذَا عَلِمَهُ بَيَّنَ أَنَّهُ بِهِ إلَخْ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا فَأَبَقَ فِي الثَّلَاثِ فَهُوَ مِنْ بَائِعِهِ، إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بَيْعَ بَرَاءَةٍ. اهـ. وَخَصَّ اللَّقَانِيُّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَبِيعَ بِبَرَاءَةٍ بِالْعُهْدَةِ الْمُعْتَادَةِ فَقَطْ قَائِلًا أَمَّا الْبَيْعُ بِالْعُهْدَةِ الْمُشْتَرَطَةِ أَوْ الَّتِي حَمَلَ السُّلْطَانُ النَّاسَ عَلَيْهَا، فَيَرُدُّ فِيهَا بِالْحَادِثِ دُونَ الْقَدِيمِ الَّذِي بَاعَ
стр. 2319
وَدَخَلَتْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ، وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْأَرْشُ:.
ــ
[منح الجليل]
بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ، فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ، قِسْمٌ يَرُدُّ فِيهِ بِالْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ إنْ اُعْتِيدَتْ الْعُهْدَةُ وَلَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ قَدِيمٍ وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً وَتَبَرَّأَ مِنْ جَمِيعِ الْعُيُوبِ سَقَطَ حُكْمُهَا فَلَا يَرُدُّ بِقَدِيمٍ وَلَا حَادِثٍ وَإِنْ اُشْتُرِطَتْ، أَوْ حَمَلَ السُّلْطَانُ النَّاسَ عَلَيْهَا رَدَّ بِالْحَادِثِ فِيهَا دُونَ الْقَدِيمِ عَلَى مَا لِلَّقَانِيِّ، وَلَا رَدَّ عَلَى مَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَهُ عِبْ. (وَدَخَلَتْ) عُهْدَةُ الثَّلَاثِ (فِي الِاسْتِبْرَاءِ) أَيْ الْمُوَاضَعَةِ لِأَنَّهَا الَّتِي تُوجِبُ ضَمَانَ الْبَائِعِ. ابْنُ رُشْدٍ إذَا أَقَامَتْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ ثَلَاثَ لَيَالٍ أَوْ أَزْيَدَ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ الثَّلَاثِ وَلَا تَدْخُلُ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ، وَالْمُوَاضَعَةُ فِي السَّنَةِ إنَّمَا تَكُونُ عُهْدَةُ السَّنَةِ بَعْدَ مُضِيِّ الثَّلَاثِ وَالِاسْتِبْرَاءِ، قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ، وَحَصَّلَ ابْنُ رُشْدٍ فِي هَذَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ مِنْهَا فِي شَيْءٍ فَيَبْدَأُ بِالِاسْتِبْرَاءِ ثُمَّ بِالثَّلَاثِ ثُمَّ بِالسَّنَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَالثَّانِي: أَنَّهُنَّ يُتَدَاخَلْنَ فَتُبْتَدَأُ الْمُوَاضَعَةُ وَعُهْدَةُ الثَّلَاثِ وَعُهْدَةُ السَّنَةِ مِنْ يَوْمِ الْبَيْعِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْوَاضِحَةِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ وَعُهْدَةَ الثَّلَاثِ يَتَدَاخَلَانِ فَيُبْتَدَآنِ مِنْ يَوْمِ الْبَيْعِ، وَعُهْدَةُ السَّنَةِ بَعْدَ تَمَامِهِمَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ، وَدَلِيلُ قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعُهْدَتَيْنِ أَنَّ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ وَالْمُوَاضَعَةَ فِي ضَمَانِ كُلِّ حَادِثٍ بِخِلَافِ عُهْدَةِ السَّنَةِ.
(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: عُهْدَةُ الثَّلَاثِ وَالِاسْتِبْرَاءُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ بَعْدَ انْبِرَامِهِ قَالَهُ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. الثَّانِي: لَا يُحْسَبُ مِنْ الثَّلَاثِ الْيَوْمُ الَّذِي عُقِدَ فِيهِ الْبَيْعُ عَلَى الْمَشْهُورِ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمَا. (وَالنَّفَقَةُ) عَلَى الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ بِعُهْدَةِ الثَّلَاثِ زَمَنَهَا وَمِنْهَا الْكِسْوَةُ (عَلَيْهِ) أَيْ الْبَائِعِ (وَلَهُ) أَيْ الْبَائِعِ (الْأَرْشُ) لِلْجِنَايَةِ عَلَيْهِ زَمَنَهَا، وَشَبَّهَ فِي الْكَوْنِ لِلْبَائِعِ فَقَالَ
стр. 2320
كَالْمَوْهُوبِ لَهُ، إلَّا الْمُسْتَثْنَى مَالُهُ. .
ــ
[منح الجليل]
كَ) الْمَالِ (الْمَوْهُوبِ لَهُ) أَيْ الرَّقِيقِ زَمَنَهَا (إلَّا) الرَّقِيقَ (الْمُسْتَثْنَى) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ الْمُشْتَرَطَ (مَالُهُ) لِمُشْتَرِيهِ فَلَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ زَمَنَهَا. " غ " كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَهُوَ جَارٍ عَلَى قَاعِدَتِهِ الْأَكْثَرِيَّةُ مِنْ رَدِّ الِاسْتِثْنَاءِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ، وَضَمِيرُ لَهُ الثَّانِي لِلْعَبْدِ، وَفِي بَعْضِهَا وَالنَّفَقَةُ وَمِنْهَا الْكُسْوَةُ عَلَى الرَّقِيقِ فِي زَمَنِ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ عَلَى بَائِعِهِ وَالْأَرْشُ لِلْجِنَايَةِ عَلَيْهِ زَمَنَهَا. وَشَبَّهَ فِي حُكْمِ الْأَرْشِ فَقَالَ: كَالْمَالِ الْمَوْهُوبِ لِلرَّقِيقِ زَمَنَهَا، وَخَبَرُ الْأَرْشِ لَهُ أَيْ الْبَائِعِ.
" غ " وَعَلَى هَذَا فَلَهُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَضَمِيرُهُ لِلْبَائِعِ وَلَامُهُ لِلْمِلْكِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشِ وَالْمَوْهُوبِ، وَبِمَعْنَى عَلَى بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفَقَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [الرعد: ٢٥] ، فَفِيهِ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ، وَالْفَصْلُ بِالْخَبَرِ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الْحَطّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ خَبَرَ النَّفَقَةِ حُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ أَيْ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ وَالْأَرْشُ أَيْ إذَا جَنَى عَلَى الْعَبْدِ فِي زَمَنِهَا فَأَرْشُ الْجِنَايَةِ لِلْبَائِعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ وَأَنَّ لِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ الْخِيَارَ فِي قَبُولِهِ مَعِيبًا بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ وَرَدَّهُ، وَقَوْلُهُ كَالْمَوْهُوبِ أَيْ مَا وُهِبَ لِلْعَبْدِ فِيهَا أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ يُرِيدُ أَوْ نَمَا مَالُهُ بِرِبْحٍ فَهُوَ لِبَائِعِهِ إلَّا إذَا اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي مَالَهُ فَذَلِكَ لَهُ قَالَهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى. ابْنُ رُشْدٍ الْقِيَاسُ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ وَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ اسْتِحْسَانٌ، وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ، لَكِنْ قَيَّدَهُ الشُّيُوخُ بِمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى.
(فَرْعٌ) لَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُصَنِّفُ عَلَى غَلَّةِ الرَّقِيقِ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: غَلَّتُهُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْمَشْهُورِ. الْمُوَضِّحُ هَذَا قَرِيبٌ مِنْ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ، وَفِي نَقْلِهِمَا نَظَرٌ لِأَنَّ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّ مَا رَبِحَ فِي الثَّلَاثِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِ الْمُشْتَرِي مَالَهُ فَهُوَ لِلْبَائِعِ، ثُمَّ ذُكِرَ عَنْ الْمَازِرِيِّ أَنْ الْقَاضِيَ أَبَا مُحَمَّدٍ أَشَارَ إلَى ارْتِفَاعِ الْخِلَافِ فِي الْغَلَّةِ وَأَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي، قَالَ: وَلَكِنَّ الْمَنْصُوصَ هُنَا أَنَّ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ أَعْرِفْ فِي الْغَلَّةِ نَصًّا لِمَا تَقَدَّمَ وَتَجْرِي عَلَى نَمَاءِ مَالِهِ بِالْعَطِيَّةِ لِلْبَائِعِ وَلِابْنِ شَاسٍ الْغَلَّةُ لِمُبْتَاعِهِ وَرَأَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهَا لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ. اهـ. وَفِي الشَّامِلِ وَفِي الْغَلَّةِ خِلَافٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 2321
وَفِي عُهْدَةِ السَّنَةِ بِجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَجُنُونٍ بِطَبْعٍ أَوْ مَسِّ جِنٍّ، لَا بِكَضَرْبَةٍ إنْ شُرِطَا أَوْ اُعْتِيدَا،.
ــ
[منح الجليل]
(وَ) رُدَّ الرَّقِيقُ (فِي) بَيْعِهِ بِشَرْطِ (عُهْدَةِ) أَيْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لَهُ فِي (السَّنَةِ) مِنْ جُذَامٍ وَبَرَصٍ وَجُنُونٍ (بِ) حُدُوثِ (جُذَامٍ وَبَرَصٍ وَجُنُونٍ) قَالَ فِيهَا: وَلَوْ جُنَّ فِي رَأْسِ شَهْرٍ وَاحِدٍ مِنْ السَّنَةِ ثُمَّ لَمْ يُعَاوِدْهُ لَرُدَّ، إذْ لَا يُعْرَفُ ذَهَابُهُ، وَلَوْ جُنَّ عِنْدَهُ مَرَّةً فِي السَّنَةِ ثُمَّ انْقَطَعَ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ حَتَّى يُبَيِّنَ إذْ لَا يُؤْمَنُ عَوْدَتُهُ، وَلَوْ أَصَابَهُ فِي السَّنَةِ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ وَبَرِئَ قَبْلَ عِلْمِهِ الْمُبْتَاعَ فَلَا يُرَدُّ إلَّا أَنْ يَخَافَ عُودَتَهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ بِجَرَبٍ أَوْ حُمْرَةٍ، وَإِنْ انْسَلَخَ وَوَرِمَ وَلَا بِالْبَهَقِ فِي السَّنَةِ وَلَوْ أَصَابَهُ صَمَمٌ أَوْ خَرَسٌ فَلَا يُرَدُّ إذَا كَانَ مَعَهُ عَقْلُهُ. ابْنُ شَاسٍ إنَّمَا اخْتَصَّتْ عُهْدَةُ السَّنَةِ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَدْوَاءَ تَتَقَدَّمُ أَسْبَابُهَا، وَيَظْهَرُ مِنْهَا مَا يَظْهَرُ فِي فَصْلٍ مِنْ فُصُولِ السَّنَةِ دُونَ فَصْلٍ بِحَسَبِ مَا أَجْرَى اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ مِنْ الْعَادَةِ بِاخْتِصَاصِ تَأْثِيرِ ذَلِكَ السَّبَبِ بِذَلِكَ الْفَصْلِ. وَقَيَّدَ الْجُنُونَ بِقَوْلِهِ (بِ) فَسَادِ (طَبْعٍ) مِنْ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ كَغَلَبَةِ السَّوْدَاءِ (أَوْ) بِ (مَسِّ جِنٍّ) الرَّقِيقَ أَيْ دُخُولِهِ فِيهِ وَتَغْيِيبِهِ عَنْ إحْسَاسِهِ لِأَنَّهُ لَا يَزُولُ، وَإِنْ زَالَ فَالْغَالِبُ عَوْدُهُ (لَا) إنْ كَانَ الْجُنُونُ (بِكَضَرْبَةٍ) وَطَرِبَةٍ وَخَوْفٍ فَلَا يُرَدُّ بِهِ لِإِمْكَانِ زَوَالِهِ بِمُعَالَجَتِهِ وَأَمْنِ عَوْدِهِ وَقَدَّمَ رَدَّهُ بِجُنُونٍ أَصْلُهُ بِطَبْعٍ فَقَطْ لِسَرَيَانِهِ لَا بِمَسِّ جِنٍّ أَوْ ضَرْبَةٍ لِعَدَمِ سَرَيَانِهِ، وَذَكَرَ هُنَا رَدَّهُ بِالْأَوَّلِينَ حَيْثُ بِيعَ بِعُهْدَةِ سَنَةٍ، فَإِنْ بِيعَ بِغَيْرِهَا فَلَا يُرَدُّ بِالْحَادِثِ وَيُرَدُّ بِالْقَدِيمِ إنْ كَانَ بِطَبْعٍ أَوْ مَسِّ جِنٍّ لَا بِكَضَرْبَةٍ لِقَوْلِهِ وَبِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ.
وَمَحَلُّ الْعَمَلِ بِالْعُهْدَتَيْنِ (إنْ شُرِطَا) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَجَرَّدَ الْفِعْلَ مِنْ تَاءِ التَّأْنِيثِ الْوَاجِبَةِ فِي رَافِعِ ضَمِيرِ مُؤَنَّثٍ وَلَوْ مَجَازِيَّ التَّأْنِيثِ بِاعْتِبَارِ عِنْوَانِ الضَّمَانَيْنِ (أَوْ) لَمْ تُشْتَرَطَا وَ (اُعْتِيدَا) فِي بَيْعِ الرَّقِيقِ الْحَطّ يُرِيدُ أَوْ حَمَلَ السُّلْطَانُ النَّاسَ عَلَيْهِمَا، وَلَعَلَّهُ اكْتَفَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ اُعْتِيدَ أَوْ فِي اشْتِرَاطِهِمَا مِنْ التَّصْرِيحِ بِهِمَا، وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ اشْتَرَى عَلَى عُهْدَةِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهَا الضَّمَانُ مِنْ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ قَالَ فِي
стр. 2322
وَلِلْمُشْتَرِي: إسْقَاطُهُمَا. .
ــ
[منح الجليل]
النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا كَتَبَ فِي الشِّرَاءِ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْعُهْدَةِ وَلَهُ عُهْدَةُ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ، إذْ لَمْ تَجْرِ فِيهِمْ. اهـ. وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ أَيْضًا، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ عَدَمُ الْعَمَلِ بِهِمَا إنْ لَمْ تُشْتَرَطَا وَلَمْ تُعْتَادَا وَلَمْ يَحْمِلْ السُّلْطَانُ النَّاسَ عَلَيْهِمَا، وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْمِصْرِيِّينَ، وَرَوَى الْمَدَنِيُّونَ أَنَّهُ يُقْضَى بِهَا فِي كُلِّ بَلَدٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ وَلَا عَادَةٌ وَفِي الْبَيَانِ قَوْلٌ ثَالِثٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يُحْكَمُ بِهَا بَيْنَهُمْ وَإِنْ اشْتَرَطُوهَا، وَعَلَى رِوَايَةِ الْمَدَنِيِّينَ يَجِبُ حَمْلُ النَّاسِ عَلَيْهَا وَعَلَى رِوَايَةِ الْمِصْرِيِّينَ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ يُسْتَحَبُّ حَمْلُهُمْ عَلَيْهَا.
وَرَوَى أَشْهَبُ لَا يُحْمَلُ أَهْلُ الْآفَاقِ عَلَيْهَا اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ بُنَانِيٌّ (وَلِلْمُشْتَرِي إسْقَاطُهُمَا) أَيْ الْعُهْدَتَيْنِ عِنْدَ الْبَائِعِ بَعْدَ وُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَيْهِمَا بِشَرْطٍ أَوْ إعَادَةٍ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ، فَلَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ بِمَا يَحْدُثُ زَمَنَهُمَا لَا يُقَالُ هَذَا إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ وُجُوبِهِ لِأَنَّا نَقُولُ: سَبَبُ وُجُوبِهِ جَرَى وَهُوَ زَمَانُ الْعُهْدَةِ، وَلِلْبَائِعِ ذَلِكَ قَبْلَ الْبَيْعِ لَا بَعْدَهُ، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلُهُ وَأَنْ لَا عُهْدَةَ أَيْ لَا يُعْمَلُ بِشَرْطِ عَدَمِهَا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا عُهْدَةُ الْإِسْلَامِ وَهُوَ ضَمَانُ الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ قَدِيمٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي ضَمَانِ مَا يَحْدُثُ بِالْمَبِيعِ فِي الثَّلَاثِ أَوْ السَّنَةِ الْحَطّ اُنْظُرْ إذَا شَرَطَ الْبَائِعُ إسْقَاطَهُمَا حُكِيَ فِي التَّوْضِيحِ هُنَا عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ، وَحُكِيَ بَعْدَ هَذَا فِي الْكَلَامِ عَلَى ثِيَابِ مِهْنَةِ الْعَبْدِ أَنَّهُ لَا يُوَفَّى لَهُ بِالشَّرْطِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْمُخْتَصَرِ هُنَاكَ فَقَالَ: وَهَلْ يُوَفَّى بِعَدَمِهَا أَوْ لَا كَمُشْتَرَطِ زَكَاةِ مَا لَمْ يَطِبْ وَأَنْ لَا عُهْدَةَ إلَخْ، وَقَدْ بَسَطْت الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ فِي تَحْرِيرِ الْكَلَامِ عَلَى مَسَائِلِ الِالْتِزَامِ، وَمُلَخَّصُ مَا فِيهَا إذَا كَانَتْ جَارِيَةٌ بِالْبَيْعِ عَلَى الْعُهْدَةِ وَاشْتَرَطَ الْبَائِعُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ إسْقَاطَهَا عَنْهُ فَقِيلَ: يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيُوَفَّى لَهُ بِالشَّرْطِ وَلَا عُهْدَةَ لَهُ عَلَيْهِ وَقِيلَ: يَسْقُطُ الشَّرْطُ وَلَا يُوَفَّى لَهُ بِهِ حَكَاهُمَا اللَّخْمِيُّ وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ وَخَرَجَ ثَالِثًا بِفَسَادِ الْبَيْعِ لِفَسَادِ الشَّرْطِ، وَرَدَّهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّ هَذَا فِي الشَّرْطِ الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ، وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ اخْتِلَافًا مَشْهُورًا فَلَا يُوجِبُ فَسَادًا، ثُمَّ قَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ قَوِيٌّ مُرَجَّحٌ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَضَعِيفٌ.
стр. 2323
وَالْمُحْتَمِلُ بَعْدَهُمَا مِنْهُ، لَا فِي مُنْكَحٍ بِهِ أَوْ مُخَالَعٍ، أَوْ مُصَالَحٍ فِي دَمِ عَمْدٍ،.
ــ
[منح الجليل]
وَالْأَظْهَرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ خَلِيلٌ فِي مُخْتَصَرِهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ إسْقَاطِ الْحَقِّ قَبْلَ وُجُوبِهِ
(وَ) إنْ بِيعَ رَقِيقٌ بِعُهْدَةِ ثَلَاثٍ أَوْ سَنَةٍ وَظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّتِهِمَا اُحْتُمِلَ حُدُوثُهُ بِهِ فِي مُدَّتِهِمَا أَوْ بَعْدَهَا، فَالْعَيْبُ أَيْ الَّذِي ظَهَرَ بِالرَّقِيقِ الْمَبِيعِ بِالْعُهْدَتَيْنِ بَعْدَ زَمَانِهِمَا (الْمُحْتَمِلُ) حُدُوثُهُ (بَعْدَهُمَا) أَيْ الْعُهْدَتَيْنِ وَفِيهِمَا ضَمَانُهُ (مِنْهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى الْأَصَحِّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ هُنَا مَعَ تَعَقُّبِهِ لَهُ فِي تَوْضِيحِهِ، وَلَمَّا اسْتَثْنَى بَعْضُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ مَسَائِلَ لَيْسَ فِيهِ عُهْدَةُ ثَلَاثٍ وَلَا سَنَةٍ، وَعَدَّهَا الْمُتَيْطِيُّ إحْدَى وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فَقَالَ عَاطِفًا عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ: رُدَّ بِمَا مَرَّ فِي غَيْرِ رَقِيقٍ مُنْكَحٍ بِهِ (لَا فِي) رَقِيقٍ (مُنْكَحٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ النُّونِ أَيْ مُزَوَّجٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ (بِهِ) أَيْ مَجْعُولٌ صَدَاقًا، فَالْعُهْدَتَانِ سَاقِطَتَانِ فِيهِ لِبِنَائِهِ عَلَى الْمُكَارَمَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ وَالْجَهْلِ مَا لَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ، وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى نِحْلَةً وَالنِّحْلَةُ الْعَطِيَّةُ بِلَا عِوَضٍ إنْ لَمْ تُشْتَرَطَا فِيهِ، وَإِلَّا عُمِلَ بِهِمَا فِيهِ وَفَاءً بِالشَّرْطِ لِأَنَّ فِيهِ غَرَضًا وَمَالِيَّةً قَالَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: فِيهِ الْعُهْدَةُ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ.
قَالَ مَالِكٌ " ﵁ " أَشْبَهُ شَيْءٍ بِالْبَيْعِ النِّكَاحُ (أَوْ) رَقِيقٍ (مُخَالَعٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ خَالَعَتْ بِهِ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ لَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّ سَبِيلَهُ الْمُنَاجَزَةُ غَالِبًا وَلِاغْتِفَارِ الْغَرَرِ فِيهِ وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمَّا كَانَتْ تَمْلِكُ بِهِ نَفْسَهَا مِلْكًا تَامًّا نَاجِزًا لَا يَتَعَقَّبُهُ رَدٌّ وَلَا فَسْخٌ وَجَبَ أَنْ يَمْلِكَ الزَّوْجُ الْعِوَضَ مِلْكًا تَامًّا نَاجِزًا، قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ (أَوْ) رَقِيقٍ (مُصَالَحٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ بِهِ (فِي دَمِ عَمْدٍ) فِيهِ قِصَاصٌ عَلَى إنْكَارٍ أَوْ عَلَى إقْرَارٍ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ لِهَذَا، وَأَمَّا الْمُصَالَحُ بِهِ عَنْ عَمْدٍ لَا قِصَاصَ فِيهِ لِخَشْيَةِ التَّلَفِ كَالْأَمَةِ أَوْ خَطَأً، فَإِنْ كَانَ عَلَى إنْكَارٍ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ عَلَى إقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ ابْنُ رُشْدٍ وَأَمَّا الْمُصَالَحُ بِهِ فَمَعْنَاهُ الْمُصَالَحُ بِهِ عَلَى الْإِنْكَارِ،
стр. 2324
أَوْ مُسْلَمٍ فِيهِ، أَوْ بِهِ: أَوْ قَرْضٍ، أَوْ عَلَى صِفَةٍ،
ــ
[منح الجليل]
وَأَمَّا الْمُصَالَحُ بِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ فَبَيْعٌ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ وَلَمْ يَكُنْ فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ عُهْدَةٌ لِشَبَهِهِ الْهِبَةَ فِي حَقِّ دَافِعِهِ وَلِاقْتِضَائِهِ الْمُنَاجَزَةَ لِأَخْذِهِ عَلَى تَرْكِ الْخُصُومَةِ فَلَا تَجُوزُ لَهُمَا فِيهِ عُهْدَةٌ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ لَمَا رَجَعَ بِالْعِوَضِ عَلَى حُكْمِ الْبَيْعِ وَأَمَّا الْمَأْخُوذُ عَنْ دَيْنٍ أَوْ دَمٍ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ لِوُجُوبِ الْمُنَاجَزَةِ فِيهِ اتِّقَاءً لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ اهـ الْبُنَانِيُّ تَعْلِيلُهُ سُقُوطَهَا فِي الْمَأْخُوذِ عَنْ دَيْنٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِنْكَارِ وَالْإِقْرَارِ وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ الْعُهْدَةِ فِي الْمُصَالَحِ بِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِمُعَيَّنٍ لَا فِي الذِّمَّةِ (أَوْ) رَقِيقٍ (مُسْلَمٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ مَدْفُوعٍ (فِيهِ) رَأْسُ سَلَمٍ إلَى نِصْفِ شَهْرٍ مَثَلًا، فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فِيهِ عُهْدَةٌ لِأَنَّهُ مُشْتَرًى ابْنُ رُشْدٍ.
وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِعَدَمِ الْعُهْدَةِ أَنَّهُ لَيْسَ مُشْتَرًى بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ بِصِفَةٍ فَأَشْبَهَ الْقَرْضَ (أَوْ) رَقِيقٍ مُسْلَمٍ (بِهِ) أَيْ مَجْعُولِ رَأْسِ مِثْلِ سَلَمٍ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ الْعَطَّارِ أَنَّ الرَّقِيقَ إذَا كَانَ رَأْسَ مَالٍ لَا عُهْدَةَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ صَحِيحٌ لِأَنَّ السَّلَمَ يَقْتَضِي الْمُنَاجَزَةَ وَهَذَا قَائِمٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ (أَوْ) رَقِيقِ (قَرْضٍ) أَيْ مُقْرَضٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ، فَإِذَا اقْتَرَضَ شَخْصٌ رَقِيقًا سَلِيمًا ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ فِي الْعُهْدَةِ أَنْ لَوْ كَانَتْ فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدُّ مِثْلِهِ سَلِيمًا إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُقْرَضُ بِرَدِّهِ مَعِيبًا فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ حُسْنُ اقْتِضَاءٍ وَهُوَ مَعْرُوفٌ ابْنِ رُشْدٍ لَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ لَا عُهْدَةَ فِي الرِّقِّ الْمُقْتَرَضِ إذْ لَيْسَ مَبِيعًا، وَالْعُهْدَةُ إنَّمَا جَاءَتْ فِيمَا اشْتَرَى مِنْ الرَّقِيقِ (أَوْ) رَقِيقٍ مَبِيعٍ وَهُوَ غَائِبٌ (عَلَى صِفَةٍ) أَيْ وَصْفِهِ مِنْ بَائِعِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ وَأَمَّا الْعَبْدُ الْمُشْتَرَى عَلَى صِفَةٍ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ لِأَنَّ وَجْهَ بَيْعِهِ يَقْتَضِي إسْقَاطَهَا لِاقْتِضَائِهِ التَّنَاجُزَ إذَا كَانَ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ الْغَائِبَ عَلَى مَا أَدْرَكَتْ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فَهُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ، فَإِنْ اشْتَرَطَ الصِّفَةَ لَمْ تَكُنْ فِيهِ عُهْدَةٌ لِأَنَّ بَيْعَ الصِّفَةِ بَيْعٌ مُنَجَّزٌ قَاطِعٌ لِلضَّمَانِ وَالْعُهْدَةِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فَحَمَلَ مَالِكٌ " ﵁ " الْبَيْعَ عَلَى ذَلِكَ مَرَّةً، وَمَرَّةً جَعَلَ السِّلْعَةَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُبْتَاعُ فَيَكُونُ قَبْضُهُ لَهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ قَبْضًا
стр. 2325
أَوْ مُقَاطَعٍ بِهِ مُكَاتَبٌ، أَوْ مَبِيعٍ عَلَى كَمُفَلِّسٍ وَمُشْتَرًى لِلْعِتْقِ، أَوْ مَأْخُوذٍ عَنْ دَيْنٍ، أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ. .
أَوْ وُرِثَ،.
ــ
[منح الجليل]
نَاجِزًا لَا عُهْدَةَ فِيهِ اهـ الْحَطّ.
مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ الْبَائِعَ إنْ شَرَطَ عَلَى الْمُبْتَاعِ أَنَّ ضَمَانَ الْمَبِيعِ مِنْهُ إنْ أَدْرَكَتْهُ الصَّفْقَةُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ، فَإِذَا وَصَلَ لِلْمُشْتَرَى وَقَبَضَهُ كَانَ ذَلِكَ مُسْقِطًا لِضَمَانِهِ وَعُهْدَتِهِ (أَوْ) رَقِيقٍ (مُقَاطَعٍ) بِفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ (بِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ رَقِيقٌ (مُكَاتَبٌ) مُعْتَقٌ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ عَنْ الْمَالِ الْمُؤَجَّلِ الَّذِي أُعْتِقَ عَلَى أَدَائِهِ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَبْدًا بِعَيْنِهِ فَكَأَنَّهُ انْتَزَعَهُ مِنْهُ وَأَعْتَقَهُ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَقَدْ أَشْبَهَ الْمُسْلَمَ فِيهِ الثَّابِتَ فِي الذِّمَّةِ فَسَقَطَتْ الْعُهْدَةُ وَفِي الْوَاضِحَةِ لَا عُهْدَةَ فِي الرِّقِّ الْمَوْهُوبِ لِلثَّوَابِ لِبَيْعِهِ عَلَى الْمُكَارَمَةِ لَا عَلَى الْمُكَايَسَةِ، وَهُوَ يُشْبِهُ الْعَبْدَ الْمُنْكَحَ بِهِ فَيَدْخُلُهُ الِاخْتِلَافُ الَّذِي فِي الْمُنْكَحِ بِهِ وَاخْتُلِفَ فِي الْعُهْدَةِ فِي الرِّقِّ الْمُسْتَقَالِ مِنْهُ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَأَصْبَغُ: فِيهِ الْعُهْدَةُ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا عُهْدَةَ فِيهِ، وَهَذَا إذَا انْتَقَدَ وَإِلَّا فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ كَالْمَأْخُوذِ عَنْ دَيْنٍ أَفَادَهُ الْحَطّ (أَوْ) رَقِيقٍ (مَبِيعٍ عَلَى كَمُفَلِّسٍ) فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ إنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ حَاكِمٌ، وَدَخَلَ بِالْكَافِ مَبِيعٌ عَلَى سَفِيهٍ أَوْ غَالِبٍ لِوَفَاءِ دَيْنٍ أَوْ نَفَقَةٍ كَزَوْجَةٍ (أَوْ) رَقِيقٍ (مُشْتَرًى) بِفَتْحِ الرَّاءِ (لِلْعِتْقِ) سَوَاءٌ كَانَ عَلَى إيجَابِهِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بِالشِّرَاءِ أَوْ عَلَى التَّخْيِيرِ أَوْ عَلَى الْإِبْهَامِ لَا عُهْدَةَ فِيهِ لِلتَّشَوُّفِ لِلْحُرِّيَّةِ، وَلِلتَّسَاهُلِ فِي ثَمَنِهِ (أَوْ) رَقِيقٍ (مَأْخُوذٍ عَنْ دَيْنٍ) مِنْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ ثَابِتٍ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ عَلَى إنْكَارٍ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ أَوْ قَضَاءِ الْقَرْضِ أَوْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لِأَنَّ تَخْلِيصَ الْحَقِّ يُغْتَفَرُ فِيهِ مِثْلُ هَذَا وَأَكْثَرُ مِنْهُ عَادَةً، وَلِلْحَثِّ عَلَى حُسْنِ الِاقْتِضَاءِ، وَلِوُجُوبِ الْمُنَاجَزَةِ لِئَلَّا يَكُونَ دَيْنًا بِدَيْنِ (أَوْ) رَقِيقٍ بِيعَ وَ (رُدَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ عَلَى بَائِعِهِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فَلَا عُهْدَةَ عَلَى مُشْتَرِيهِ لِبَائِعِهِ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِلْبَيْعِ لَا بَيْعٌ ثَانٍ.
(أَوْ) رَقِيقٍ (وُرِثَ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِ
стр. 2326
أَوْ وُهِبَ أَوْ اشْتَرَاهَا زَوْجُهَا، أَوْ مُوصًى بِبَيْعِهِ مِنْ زَيْدٍ. أَوْ مِمَّنْ أَحَبَّ، أَوْ بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ، أَوْ مُكَاتَبٍ بِهِ، أَوْ الْمَبِيعِ فَاسِدًا، وَسَقَطَتَا بِكَعِتْقٍ فِيهِمَا. . .
ــ
[منح الجليل]
الرَّاءِ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْ الْوَرَثَةِ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى بَاقِيهِمْ (أَوْ) رَقِيقٍ (وُهِبَ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْهَاءِ لِثَوَابٍ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ فَأَحْرَى لِغَيْرِ ثَوَابٍ (أَوْ) أَمَةٍ (اشْتَرَاهَا زَوْجُهَا) فَلَا عُهْدَةَ لَهُ عَلَى بَائِعِهَا لِلْمَوَدَّةِ بَيْنَهُمَا الْمُقْتَضِيَةِ عَدَمَ رَدِّهَا بِمَا يَحْدُثُ فِيهَا فِي الثَّلَاثِ أَوْ السَّنَةِ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ شِرَاءَهَا لِزَوْجِهَا كَذَلِكَ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا يُفِيدُهُ تَخْصِيصُ الْأَمَةِ فَلَهَا الْعُهْدَةُ عَلَى بَائِعِهِ لِحُصُولِ الْمُبَاعَدَةِ بَيْنَهُمَا بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ، وَلَيْسَ لَهَا تَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهَا بِالْمِلْكِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ (أَوْ) رَقِيقٍ (مُوصًى بِبَيْعِهِ مِنْ زَيْدٍ) مَثَلًا وَاشْتَرَاهُ عَالِمًا بِالْوَصِيَّةِ فَلَا عُهْدَةَ لَهُ لِأَنَّهَا رُبَّمَا تُؤَدِّي لِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ (أَوْ) رَقِيقٍ مُوصًى بِبَيْعِهِ (مِمَّنْ أَحَبَّ) هـ الرَّقِيقَ فَلَا عُهْدَةَ لِمُشْتَرِيهِ عَالِمًا بِهَا لِذَلِكَ (أَوْ) رَقِيقٍ مُعَيَّنٍ مُوصًى (بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ) فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ فَفِيهِ لِلْعُهْدَةِ (أَوْ) رَقِيقٍ (مُكَاتَبٍ بِهِ) مُعَيَّنًا رَقِيقٌ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ (أَوْ) الرَّقِيقِ (الْمَبِيعِ) بَيْعًا (فَاسِدًا) الْمَرْدُودِ عَلَى بَائِعِهِ بِالْفَسَادِ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ لِبَائِعِهِ عَلَى مُشْتَرِيهِ لِأَنَّ رَدَّهُ فَسْخٌ لِلْبَيْعِ.
(تَنْبِيهٌ) جُمْلَةُ الْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا عِشْرُونَ مَسْأَلَةً وَكَذَا فِي التَّوْضِيحِ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ اللَّقَانِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ طفي وَإِنَّمَا أَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَمُخْتَصَرِهِ مِمَّا عَدَّهُ الْمُتَيْطِيُّ الْمَقَالَ مِنْهُ، وَلِذَا لَمَّا عَدَّهَا " ق " كَمَا فِي الْمُتَيْطِيِّ قَالَ: وَمَا تَرَكَ خَلِيلٌ إلَّا الْمَقَالَ مِنْهُ، فَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ النَّاسِخِ لِنُسْخَةِ الْمُتَيْطِيِّ (وَسَقَطَتَا) أَيْ الْعُهْدَتَانِ (بِكَعِتْقٍ) نَاجِزٍ وَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ لِلرَّقِيقِ الْمُشْتَرَى بِهِمَا مِنْ مُشْتَرِيهِ (فِيهِمَا) أَيْ الْعُهْدَتَيْنِ فَلَيْسَ لَهُ قِيَامٌ بِعَيْبٍ حَدَثَ فِيهِ بَعْدُ كَعِتْقِهِ عَلَى أَحَدِ أَقْوَالِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَيْضًا هُوَ وَسَحْنُونٌ وَأَصْبَغُ: يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ
стр. 2327
وَضَمِنَ بَائِعٌ مَكِيلًا بِقَبْضِهِ بِكَيْلٍ كَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ، وَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ عَلَى الْأَرْجَحِ فَكَالْقَرْضِ، وَاسْتَمَرَّ بِمِعْيَارِهِ.
وَلَوْ تَوَلَّاهُ الْمُشْتَرِي
ــ
[منح الجليل]
عَلَى أَنَّهُ اشْتَهَرَ عَلَى أَلْسِنَةِ الشُّيُوخِ أَنَّهُ مَتَى وُجِدَ قَوْلٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ لَا يُعْدَلُ عَنْهُ قَالَهُ تت.
(وَضَمِنَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ شَخْصٌ (بَائِعٌ) شَيْئًا (مَكِيلًا) كَحَبٍّ وَغَايَةُ ضَمَانِهِ (لِيَقْبِضَهُ) أَيْ الْمَكِيلَ مُبْتَاعُهُ (بِكَيْلٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْبَاءَ سَبَبِيَّةٌ أَوْ بِمَعْنَى بَعْدُ صِلَةُ قَبْضٍ، فَهُوَ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَالْقَبْضُ فِي الْمَكِيلِ بِكَيْلٍ وَشَبَّهَ فِي الضَّمَانِ فَقَالَ: (كَ) شَيْءٍ (مَوْزُونٍ) فَيَضْمَنُهُ بَائِعُهُ فِي حَالِ وَزْنِهِ (وَ) شَيْءٍ (مَعْدُودٍ) فَيَضْمَنُهُ بَائِعُهُ فِي حَالِ عَدِّهِ (وَالْأُجْرَةُ) لِلْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدِّ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّوْفِيَةُ لِلْمُشْتَرِي (عَلَيْهِ) أَيْ الْبَائِعِ لِوُجُوبِ التَّوْفِيَةِ عَلَيْهِ وَلَا تَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ، وَأُجْرَةُ كَيْلِ الثَّمَنِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ عَدِّهِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ بَائِعُهُ إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ، بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ) أَيْ تَرْكِ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ بِثَمَنِهِ (وَالتَّوْلِيَةِ) أَيْ تَرْكِ الْمَبِيعِ بِثَمَنِهِ لِغَيْرِ بَائِعِهِ (وَالشَّرِكَةِ) أَيْ تَرْكِ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِهِ لِغَيْرِ بَائِعِهِ فَالْأُجْرَةُ عَلَى الْمُقَالِ وَالْمُوَلِّي وَالْمُشْرِكُ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا فَعَلَ مَعْرُوفًا، فَلَا يَغْرَمُ، وَلِذَا كَانَ السَّائِلُ الْمُقِيلَ: وَالْمُوَلِّي وَالْمُشْرِكُ بِالْكَسْرِ لَكَانَتْ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ.
فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ إلَخْ أَيْ فَالْأُجْرَةُ عَلَى سَائِلِهَا سَوَاءٌ كَانَ الْمُقَالَ أَوْ الْمُقِيلَ: إلَخْ لَا عَلَى مَسْئُولِهَا لِأَنَّهُ صَنَعَ مَعْرُوفًا (فَ) هِيَ (كَالْقَرْضِ) لِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ مَعْدُودٍ الَّذِي أُجْرَةُ كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ عَدِّهِ عَلَى الْمُقْتَرِضِ لَا عَلَى الْمُقْرِضِ لِأَنَّهُ صَنَعَ مَعْرُوفًا فَلَا يَغْرَمُ، وَالْأُجْرَةُ فِي قَضَائِهِ عَلَى الْمُقْتَرِضِ أَيْضًا اتِّفَاقًا (وَاسْتَمَرَّ) الضَّمَانُ عَلَى الْبَائِعِ مَا دَامَ الْمَبِيعُ (بِمِعْيَارِهِ) أَيْ آلَةِ كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ إنْ تَوَلَّى كَيْلَهُ أَوْ وَزْنَهُ الْبَائِعُ،، بَلْ (وَلَوْ تَوَلَّاهُ) أَيْ الْكَيْلَ أَوْ الْوَزْنَ (الْمُشْتَرِي) الْبُنَانِيُّ الصُّوَرُ هُنَا أَرْبَعٌ، الْأُولَى: أَنْ يَتَوَلَّى الْبَائِعُ الْوَزْنَ مَثَلًا وَإِلَّا فَرَاغٌ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي فَيَسْقُطُ مِنْ يَدِهِ فَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ اتِّفَاقًا
стр. 2328
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَوَلَّى الْبَائِعُ الْكَيْلَ أَوْ الْوَزْنَ وَيُسَلِّمُهُ لِلْمُشْتَرِي لِيُفْرِغَهُ فِي وِعَائِهِ فَيَسْقُطُ مِنْ يَدِهِ فَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ اتِّفَاقًا، حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ فِيهِمَا وَنَازَعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْأُولَى فَقَالَ: قُلْت: قَوْلُهُ فِي هَلَاكِهِ بِيَدِ بَائِعِهِ أَنَّهُ مِنْهُ اتِّفَاقًا خِلَافُ حَاصِلِ قَوْلِ الْمَازِرِيِّ وَاللَّخْمِيِّ فِي كَوْنِهِ مِنْ بَائِعِهِ أَوْ مُبْتَاعِهِ ثَالِثُهَا: إنْ وَلَّى مُبْتَاعُهُ كَيْلَهُ فَمِنْهُ.
الثَّالِثَةُ أَنْ يَتَوَلَّى الْمُشْتَرِي الْوَزْنَ وَالتَّفْرِيغَ فَيَسْقُطُ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ " ﵁ " مُصِيبَتُهُ مِنْ بَائِعِهِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَكِيلُهُ وَلَمْ يَقْبِضْ لِنَفْسِهِ حَتَّى يَصِلَ إلَى ظَرْفِهِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: مُصِيبَتُهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَابِضٌ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَجْرِ هَذَا الْخِلَافُ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمَّا تَوَلَّى الْوَزْنَ بِنَفْسِهِ دَلَّ عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ لِيُفْرِغَ قَبْضًا لِنَفْسِهِ. الرَّابِعَةُ: أَنْ لَا يُحْضِرَ ظَرْفَ الْمُشْتَرِي وَيُرِيدُ حَمْلَ الْمَوْزُونِ فِي ظَرْفِ الْبَائِعِ مِيزَانًا أَوْ جُلُودًا أَوْ أَزْيَارًا، فَالضَّمَانُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْفَرَاغِ مِنْ الْوَزْنِ لِأَنَّهُ قَبَضَ لِنَفْسِهِ فِي ظَرْفِ الْبَائِعِ، وَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ إلَى دَارِهِ لِوُجُودِ الْقَبْضِ حَقِيقَةً، فَعَلَيْكَ بِهَذَا التَّحْرِيرِ فَإِنَّهُ زُبْدَةُ الْفِقْهِ، وَقَرَّرَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا الْحَطّ الْبُرْزُلِيُّ سُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ الْمِكْيَالِ إذَا امْتَلَأَ فَهَلْ ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُبْتَاعِ، وَكَيْفَ لَوْ صَبَّهُ فِي الْقِمْعِ فَأُرِيقَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ فَأَجَابَ ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَصِلَ إلَى إنَاءِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ التَّوْفِيَةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ إرَاقَتِهِ مِنْ مِكْيَالِهِ أَوْ مِنْ قِمْعِهِ فَقَالَ السَّائِلُ: الْقِمْعُ مِنْ مَنَافِعِ الْمُشْتَرِي تَطَوَّعَ لَهُ الْبَائِعُ بِهِ وَلَوْ كَانَ الْإِنَاءُ وَاسِعًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْقِمْعِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ فَإِنَّ الْبَائِعَ لَمَّا الْتَزَمَ صَبَّهُ لَزِمَهُ مَا حَدَثَ بَعْدَهُ فَقَالَ السَّائِلُ: لَوْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ: لَا أَصُبُّ فِي الْإِنَاءِ الضَّيِّقِ حَتَّى تَأْتِيَ بِإِنَاءٍ وَاسِعٍ أَوْ قِمْعٍ، فَقَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَاخْتَارَهُ السَّائِلُ وَقَالَ غَيْرُهُ: الْقِمْعُ يَلْزَمُ الْبَائِعَ كَالْمِكْيَالِ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِذَلِكَ سَنَدُ مَنْ بَاعَ زَيْتًا
стр. 2329
وَقَبْضُ الْعَقَارِ بِالتَّخْلِيَةِ، وَغَيْرِهِ بِالْعُرْفِ.
ــ
[منح الجليل]
وَأَفْرَغَ عَلَى زَيْتٍ فِي إنَاءِ الْمُبْتَاعِ تَمَّ وُجِدَتْ فَأْرَةٌ فِيهِ وَلَمْ يَدْرِ فِي أَيِّ الزَّيْتَيْنِ كَانَتْ حُكِمَ بِأَنَّهَا كَانَتْ فِي زَيْتِ الْمُبْتَاعِ لِأَنَّهَا فِي إنَائِهِ وَقَبْضُ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ مَصْدَرُ قَبَضَ بِفَتْحِهَا مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ (الْعَقَارِ) الْمَبِيعِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ الْأَرْضِ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ الْمُوجِبُ لِنَقْلِ ضَمَانٍ لِلْمُبْتَاعِ، وَخَبَرُ قَبْضُ مُصَوَّرٌ (بِالتَّخْلِيَةِ) بَيْنَهُمَا وَتَمْكِينُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِتَسْلِيمِ مَفَاتِيحِهِ إنْ كَانَتْ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْ الْبَائِعُ أَمْتِعَتَهُ مِنْهُ إلَّا دَارَ سُكْنَى الْبَائِعِ فَلَا بُدَّ مِنْ إخْلَائِهَا مِنْهَا (وَقَبْضُ غَيْرِهِ) أَيْ الْعَقَارِ الْمَبِيعِ (بِالْعُرْفِ) بَيْنَ النَّاسِ كَحِيَازَةِ الثَّوْبِ وَاسْتِلَامِ مِقْوَدِ الدَّابَّةِ " ق " بَيَانُ كَيْفِيَّةِ الْقَبْضِ لَا فَائِدَةَ لَهُ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ الَّذِي لَا تَوْفِيَةَ فِيهِ لِدُخُولِهِ فِي ضَمَانِ مُشْتَرِيهِ بِالْعَقْدِ، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي الْفَاسِدِ وَفِي كُلِّ مَا يَحْتَاجُ لِحَوْزٍ كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ وَرَهْنٍ، فَلَوْ قَدَّمَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ لَكَانَ مُنَاسِبًا الْحَطّ تَنْبِيهَاتٌ: الْأَوَّلُ: نَبَّهَ عَلَى الْقَبْضِ فِي الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَإِنْ كَانَ الضَّمَانُ فِيهِ بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ وَضَمِنَ بِالْعَقْدِ لِأَنَّهُ قَدَّمَ فِي آخِرِ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فِي الْكَلَامِ عَلَى الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَنَّ ضَمَانَهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَّا بِقَبْضِهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ هُنَالِكَ الْقَبْضَ مَا هُوَ فَبَيَّنَهُ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الثَّانِي: التَّمْكِينُ مِنْ الْقَبْضِ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُوَثَّقِينَ أَنْزَلَهُ فِيهِ مَنْزِلَتَهُ، فَفِي مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ
стр. 2330
وَضُمِنَ بِالْعَقْدِ، إلَّا الْمَحْبُوسَةَ لِلثَّمَنِ وَلِلْإِشْهَادِ فَكَالرَّهْنِ، وَإِلَّا الْغَائِبَ فَبِالْقَبْضِ،.
ــ
[منح الجليل]
وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ إنْزَالُ الْمُبْتَاعِ مَنْزِلَتَهُ فِي الْمَبِيعِ فَيَقُولُ أُنْزِلُهُ فِيهِ مَنْزِلَتَهُ، فَإِنْ تَأَخَّرَ إنْزَالُهُ عَنْ وَقْتِ الْبَيْعِ أُنْزِلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَعْنَاهُ أَمْكَنَهُ مِنْ قَبْضِهِ وَحَوْزِهِ إيَّاهُ اهـ. .
(وَضُمِنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ شِرَاءً صَحِيحًا بِلَا خِيَارٍ وَلَا تَوْفِيَةٍ فِيهِ وَلَا عُهْدَةِ ثَلَاثٍ (بِالْعَقْدِ) الصَّحِيحِ اللَّازِمِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، فَلَا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي مِنْ فُضُولِيٍّ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ سَفِيهٍ أَوْ صَغِيرٍ بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِمْ أَوْ بِخِيَارٍ إلَّا بَعْدَ إجَازَةِ الْمَالِكِ وَالسَّيِّدِ وَالْوَلِيِّ وَبَتِّ الْبَيْعِ، وَاسْتَثْنَى مِنْ الضَّمَانِ بِالْعَقْدِ فَقَالَ (إلَّا) السِّلْعَةَ (الْمَحْبُوسَةَ) أَيْ الْمُؤَخَّرَةَ عِنْدَ بَائِعِهَا (لِ) قَبْضِ (الثَّمَنِ) الْحَالِّ مِنْ مُشْتَرِيهَا (أَوْ لِلْإِشْهَادِ) مِنْ بَائِعِهَا عَلَى تَسْلِيمِهَا لِمُبْتَاعِهَا أَوْ عَلَى أَنَّ ثَمَنَهَا حَالٌّ فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَقْبِضْهُ أَوْ مُؤَجَّلٌ (فَ) يَضْمَنُهَا بَائِعُهَا ضَمَانًا (كَ) ضَمَانِ (الرَّهْنِ) فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَبَيْنَ مَا هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ وَمَا هَلَكَ بِدُونِهَا طفي الِاسْتِثْنَاءُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَا الْمَحْبُوسَةَ لِلثَّمَنِ أَوْ لِلْإِشْهَادِ، أَمَّا لَهُمَا فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ كَوْنَهُ كَالرَّهْنِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَتَبِعَ فِي اسْتِثْنَاءِ الْمَحْبُوسَةِ لِذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَكِنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ لَمْ يَقُلْ كَالرَّهْنِ، وَمُرَادُهُ الضَّمَانُ فِيهِمَا مِنْ الْبَائِعِ أَصَالَةً وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ " ﵁ " فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهِ قَرَّرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ، فَجَاءَ الِاسْتِثْنَاءُ فِي كَلَامِهِ حَسَنًا.
ثُمَّ قَالَ: فَلَوْ دَرَجَ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْهَا أَنَّ ضَمَانَهُمَا مِنْ الْبَائِعِ أَصَالَةً لَجَاءَ الِاسْتِثْنَاءُ فِي كَلَامِهِ حَسَنًا وَوَافَقَ مَا يَأْتِي لَهُ فِي السَّلَمِ، فَإِنَّهُ جَرَى فِيهِ عَلَى هَذَا وَكَأَنَّهُ غَرَّهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْمَحْبُوسَةَ لِلثَّمَنِ تَضْمَنُ ضَمَانَ الرِّهَانِ. اهـ. مَعَ أَنَّهُ حَادَ عَنْهُ فِي بَابِ السَّلَمِ، وَلَعَلَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ الْمَشْهُورِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا كَالرَّهْنِ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مَشْهُورًا مِنْ قَوْلِهِ كَوْنِهِ مَشْهُورًا (وَإِلَّا) الْمَبِيعَ (الْغَائِبَ) عَلَى صِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا (فَبِالْقَبْضِ)
стр. 2331
وَإِلَّا الْمُوَاضَعَةَ فَبِخُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضَةِ،.
ــ
[منح الجليل]
يَضْمَنُهُ مُشْتَرِيهِ إلَّا الْعَقَارَ الْمَبِيعَ عَلَى صِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ جُزَافًا فَيَضْمَنُهُ بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ اللَّازِمِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ إنْ اتَّفَقَا عَلَى سَلَامَتِهِ حِينَ الْعَقْدِ، فَإِنْ بِيعَ مُذَارَعَةً أَوْ تَنَازَعَا فِي سَلَامَتِهِ حِينَهُ فَبِقَبْضِهِ كَغَيْرِهِ إلَّا لِشَرْطِ ضَمَانِهِ مُبْتَاعَهُ أَفَادَهُ عب (وَإِلَّا) الْأَمَةَ (الْمُوَاضَعَةَ فَبِخُرُوجِهَا) أَيْ الْأَمَةِ (مِنْ الْحَيْضَةِ) تَدْخُلُ فِي ضَمَانِ مُشْتَرِيهَا الْحَطّ تَبِعَ فِي هَذَا ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَقِيلَ: لَا يَنْتَقِلُ إلَّا بِالْقَبْضِ كَالْغَائِبِ وَالْمُوَاضَعَةِ مَا نَصُّهُ ذِكْرُ الْمُوَاضَعَةِ هُنَا لَيْسَ بِالْبَيِّنِ لِأَنَّ ضَمَانَ بَائِعِهَا يَنْتَهِي إلَى خُرُوجِ الْأَمَةِ مِنْ الْحَيْضَةِ لَا إلَى قَبْضِهَا مُشْتَرِيهَا اهـ زَادَ فِي التَّوْضِيحِ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْبَاجِيَّ أَنَّ ضَمَانَهَا إلَى رُؤْيَةِ الدَّمِ، قَالَ: لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَجَازَ لِلْمُشْتَرِي الِاسْتِمْتَاعَ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ اهـ.
ثُمَّ قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحِ أَنَّ الْبَاجِيَّ إنَّمَا أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَنَّ الْمَشْهُورَ خِلَافُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ، وَنَصُّهَا وَأَكْرَهُ تَرْكَ الْمُوَاضَعَةِ وَائْتِمَانَ الْمُبْتَاعِ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنْ فَعَلَا أَجْزَأَ إنْ قَبَضَهَا عَلَى الْأَمَانَةِ وَهِيَ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى تَدْخُلَ فِي أَوَّلِ دَمِهَا. اهـ. وَنَقَلَهُ الْبَاجِيَّ عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَنَصُّهُ إذَا ثَبَتَ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ وَالْمُوَاضَعَةَ يَرْتَفِعُ بِظُهُورِ الْحَيْضِ، فَإِنَّهُ بِأَوَّلِ الدَّمِ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَسَقَطَتْ سَائِرُ أَحْكَامِ الْمُوَاضَعَةِ، وَتَقَرَّرَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا، وَهَلْ يَحِلُّ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا أَوْ لَا: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَلِكَ بِأَوَّلِ مَا تَدْخُلُ فِي الدَّمِ، وَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا رَأَتْهُ مِنْ الدَّمِ حَيْضٌ اهـ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ بِأَوَّلِ دُخُولِهَا فِي الدَّمِ صَارَتْ إلَى ضَمَانِ الْمُشْتَرِي عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَحَلَّ لَهُ تَقْبِيلُهَا وَتَلَذُّذُهُ بِهَا، وَخَالَفَهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ: حَتَّى تَسْتَمِرَّ الْحَيْضَةُ لِإِمْكَانِ انْقِطَاعِ الدَّمِ فَلَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي إلَّا بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ الدَّمِ وَاسْتِمْرَارِهِ. اهـ. فَلَمْ يَحْكِ قَوْلًا بِاسْتِمْرَارِ الضَّمَانِ إلَى خُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
نَفَقَةُ الْمُوَاضَعَةِ عَلَى الْبَائِعِ قَالَهُ فِي الرِّسَالَةِ وَمَفْهُومُ الْمُوَاضَعَةِ أَنَّ ضَمَانَ الْمُسْتَبْرَأَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ كَذَلِكَ وَصَرَّحَ بِهِ الْجُزُولِيُّ
стр. 2332
وَإِلَّا الثِّمَارَ لِلْجَائِحَةِ، وَبَرِئَ الْمُشْتَرِي لِلتَّنَازُعِ. .
ــ
[منح الجليل]
وَإِلَّا الثِّمَارَ) الْمَبِيعَةَ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا عَلَى رُءُوسِ شَجَرِهَا فَيَضْمَنُهَا بَائِعُهَا (لِ) وَقْتِ أَمْنِ ا (لْجَائِحَةِ) بِتَنَاهِي طِيبِهَا وَمَفْهُومُ الْجَائِحَةِ أَنَّ ضَمَانَهَا مِنْ غَيْرِ الْجَائِحَةِ كَغَصْبِ مُعَيَّنٍ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي " ق "، فَالْأَوْضَحُ وَإِلَّا الثِّمَارَ فَتُضْمَنُ جَائِحَتُهَا لَا مِنْهَا (وَ) إنْ بِيعَ عَرْضٌ أَوْ مِثْلِيٌّ غَيْرُ عَيْنٍ بِعَيْنٍ وَقَالَ الْبَائِعُ: لَا أَدْفَعُ الثَّمَنَ حَتَّى أَقْبِضَ الثَّمَنَ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَا أَدْفَعُ الثَّمَنَ حَتَّى أَقْبِضَ الثَّمَنَ (بُدِئَ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مُشَدَّدَةً (الْمُشْتَرِي) بِالْجَبْرِ عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ النَّقْدِ (لِلتَّنَازُعِ) أَيْ عِنْدَ تُنَازِعْهُ مَعَ الْبَائِعِ لِعَرْضٍ أَوْ مِثْلِيٍّ غَيْرِ عَيْنٍ فِي الدَّفْعِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ كَالرَّهْنِ فِي الثَّمَنِ الْحَطّ هَذَا فِي غَيْرِ الصَّرْفِ، وَأَمَّا فِيهِ فَلَا يُجْبَرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا سَنَدُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ثَمَنٌ وَمُثَمَّنٌ، فَالثَّمَنُ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ وَمَا عَدَاهُمَا مُثَمَّنٌ، فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُثَمَّنَاتِ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَثْمَانِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَلْزَمُ الْمُبْتَاعَ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ أَوَّلًا وَقَالَ قَبْلَهُ: إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ وَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: لَا أَدْفَعُ حَتَّى أَقْبِضَ فَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا التَّسْلِيمُ قَبْلَ الْآخَرِ وَقِيلَ: لَهُمَا إنْ تَرَاخَى قَبْضُكُمَا فُسِخَ الصَّرْفُ، وَإِنْ كَانَ بِحَضْرَةِ حَاكِمٍ فَفِي الدَّنَانِيرِ بِمِثْلِهَا وَالدَّرَاهِمِ بِمِثْلِهَا يُوَكِّلُ الْقَاضِي مَنْ يَحْفَظُ عَلَّاقَةَ الْمِيزَانِ وَيَأْمُرُ كُلَّ وَاحِدٍ أَنْ يَأْخُذَ عَيْنَ صَاحِبِهِ، وَفِي الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ يُوَكِّلُ عَدْلًا يَقْبِضُ مِنْهُمَا وَيُسَلِّمُ لَهُمَا فَيَقْبِضُ مِنْ هَذَا فِي وَقْتِ قَبْضِهِ مِنْ هَذَا، فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمُثَمَّنَاتِ بِشَيْءٍ مِنْ الْمُثَمَّنَاتِ كَعَرْضٍ بِعَرْضٍ وَتَشَاحَّا فِي الْإِقْبَاضِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ إلَّا أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِتَرَاخِي الْقَبْضِ عَنْهُ وَلَا بِافْتِرَاقِهِمَا مِنْ مَجْلِسِهِ اهـ.
(فَرْعٌ) فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ فِي الْمُفِيدِ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ ابْتَاعَ مِنْ آخَرَ دَابَّةً أَوْ عَرْضًا وَزَعَمَ أَنَّهُ مَعِيبٌ وَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ ثَمَنِهِ حَتَّى يُحْكَمَ لَهُ فِي الْعَيْبِ، وَقَالَ الْبَائِعُ: لَا أُحَاكِمُك فِيهِ حَتَّى أَقْتَضِيَ ثَمَنَهُ، فَقَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ: إنْ كَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي يُقْضَى فِيهَا مِنْ سَاعَتِهِ فَلَا
стр. 2333
وَالتَّلَفُ وَقْتَ ضَمَانِ الْبَائِعِ بِسَمَاوِيٍّ: يَفْسَخُ. وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ غَيَّبَ. .
ــ
[منح الجليل]
يَنْقُدُهُ حَتَّى يُحْكَمَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ يَتَطَاوَلُ أَمْرُهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِدَفْعِ ثَمَنِهِ ثُمَّ يَبْتَدِئَا الْخُصُومَةَ بَعْدُ عَبْدُ الْحَقِّ وَبِهَذَا قَالَ الْقَرَوِيُّونَ ابْنُ مُغِيثٍ: وَبِهِ مَضَتْ الْفُتْيَا مِنْ شُيُوخِ قُرْطُبَةَ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَنْدَلُسِ، وَرَأَيْت أَبَا الْمُطَرِّفِ يُفْتِي بِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَحَكَاهُ عَنْ خَلَفِ بْنِ عَبْدِ الْغَفُورِ عَنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالِاسْتِغْنَاءِ (فَرْعٌ) فِي النَّوَادِرِ إنْ اخْتَلَفَ النُّقَّادُ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ جِيَادٌ وَبَعْضُهُمْ رَدِيئَةٌ فَلَا يُعْطَى إلَّا مَا اجْتَمَعُوا عَلَى جَوْدَتِهِ وَمَا لَا يُشَكُّ فِيهِ، وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ صَارَ مَعِيبًا بِاخْتِلَافِهِمْ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَعِيبًا اهـ أَفَادَهُ الْحَطّ.
(وَ) إنْ بِيعَ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ بَيْعًا بَتًّا صَحِيحًا وَتَلِفَ وَهُوَ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ فَ (التَّلَفُ) لِلْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ بَيْعًا صَحِيحًا مُنْبَرِمًا (وَقْتَ ضَمَانِ الْبَائِعِ) بِتَوْفِيَةٍ أَوْ خَوْفِ جَائِحَةٍ أَوْ مُوَاضَعَةٍ أَوْ غَيْبَةٍ وَكَانَ تَلَفُهُ (بِسَمَاوِيٍّ) ثَابِتٍ أَوْ مُتَصَادَقٍ عَلَيْهِ وَخَبَرُ التَّلَفِ (يَفْسَخُ) بَيْعَهُ فَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ الْإِتْيَانُ بِغَيْرِ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ، بِخِلَافِ تَلَفِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عِنْدَ إحْضَارِهِ وَقَبْلَ دَفْعِهِ لِلْمُشْتَرِي فَيَلْزَمُهُ مِثْلُهُ لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْمَحْبُوسَةِ لِلثَّمَنِ أَوْ لِلْإِشْهَادِ وَبَيْعِ الْخِيَارِ (وَ) إنْ لَمْ يَثْبُتْ السَّمَاوِيُّ وَلَمْ يَتَصَادَقَا عَلَيْهِ (خُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدَةً نَائِبُ فَاعِلِهِ (الْمُشْتَرِي) بَتًّا صَحِيحًا (إنْ غَيَّبَ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدَةً أَيْ أَخْفَى الْبَائِعُ الْمَبِيعَ وَادَّعَى هَلَاكَهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يُثْبِتْ بِبَيِّنَةٍ وَنَكَلَ الْبَائِعُ عَنْ الْيَمِينِ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَبْضِ مَبِيعِهِ وَتَمَسُّكِهِ، وَطَلَبَ بَائِعُهُ بِمِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ، فَإِنْ حَلَفَ الْبَائِعُ تَعَيَّنَ فَسْخُهُ كَمَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ مِنْ قَوْلِهِ
стр. 2334
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
وَمِنْكَ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَوُضِعَ لِلتَّوَثُّقِ وَنَقَضَ السَّلَمَ وَحَلَفَ وَالْأَخِيرُ الْآخَرُ فَاتَّفَقَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي فِيهِ، ثُمَّ إنَّ مَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ مِنْ التَّخْيِيرِ فِيمَا وُضِعَ لِلتَّوَثُّقِ جَارٍ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ الضَّمَانَ فِي الْمَحْبُوسَةِ لِلثَّمَنِ مِنْ الْبَائِعِ أَصَالَةً، وَلِذَا ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَالتَّلَفُ وَقْتَ ضَمَانِ الْبَائِعِ بِسَمَاوِيٍّ يُفْسَخُ.
وَأَمَّا عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْمَحْبُوسَةَ لِلثَّمَنِ كَالرَّهْنِ فَلَا تَدْخُلُ هُنَا إذْ لَا تَخْيِيرَ لِلْمُشْتَرِي فِيهَا، وَإِنَّمَا لَهُ الْقِيمَةُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ كَمَا تَقَدَّمَ
стр. 2335
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ فَلَا مُوجِبَ لِتَخْيِيرِهِ، فَإِدْخَالُ " س " وَمَنْ تَبِعَهُ لَهَا هُنَا غَيْرُ ظَاهِرٍ، فَلَوْ دَرَجَ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا عَلَى أَنَّ الْمَحْبُوسَةَ لِلثَّمَنِ ضَمَانُهَا مِنْ الْبَائِعِ أَصَالَةً لَصَحَّ إدْخَالُهَا هُنَا، فَتَأَمَّلْ مَا قُلْنَاهُ فِي هَذَا الْمَحِلِّ مِمَّا لَمْ نُسْبَقْ إلَيْهِ وَشُدَّ يَدَكَ عَلَيْهِ، إذْ لَمْ نَرَ مَنْ حَقَّقَهُ مِنْ شُرَّاحِهِ قَالَهُ طفي الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ تَخْيِيرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْقِيمَةِ يَجْرِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ضَمَانَهَا كَالرَّهْنِ أَيْضًا، وَعَلَيْهِ فَتَدْخُلُ الْمَحْبُوسَةُ لِلثَّمَنِ هُنَا فِي قَوْلِهِ، وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ إنْ غَيَّبَ وَعَلَيْهِ مَا يَجْرِي مَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ وَيُتَّفَقُ الْمَحِلَّانِ وَنَصُّ ابْنِ رُشْدٍ الَّذِي تَحَصَّلَ فِي تَلَفِ السِّلْعَةِ الْمَحْبُوسَةِ لِلثَّمَنِ أَنَّهُ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى تَلَفِهَا فَفِيهَا قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا أَنَّ مُصِيبَتَهَا مِنْ بَائِعِهَا وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ، وَالثَّانِي أَنَّ مُصِيبَتَهَا مِنْ مُشْتَرِيهَا، وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى تَلَفِهَا فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا: أَنَّ بَائِعَهَا مُصَدَّقٌ بِيَمِينِهِ عَلَى تَلَفِهَا كَانَتْ قِيمَتُهَا مِثْلَ ثَمَنِهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَثَانِيهَا: تَصْدِيقُهُ بِيَمِينِهِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ مُبْتَاعُهَا، وَيَكُونُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُصَدِّقَهُ فَيَفْسَخُ الْبَيْعَ أَوْ يُضَمِّنُهُ الْقِيمَةَ وَيُثْبِتُ الْبَيْعَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ عَلَى قِيَاسِ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُصِيبَةَ مِنْ الْبَائِعِ، وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّلَفِ.
وَثَالِثُهَا: تَصْدِيقُ بَائِعِهَا بِيَمِينِهِ عَلَى تَلَفِهَا وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهَا أَوْ أَكْثَرَ، وَثَبَتَ الْبَيْعُ وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّ السِّلْعَةَ الْمَحْبُوسَةَ لِلثَّمَنِ حُكْمُهَا حُكْمُ الرَّهْنِ. وَرَابِعُهَا أَنَّ بَائِعَهَا مُصَدَّقٌ بِيَمِينِهِ فِي تَلَفِهَا وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهَا فَلَا يُصَدَّقُ لِاتِّهَامِهِ بِدَفْعِهَا فِي أَكْثَرَ مِنْهَا إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُبْتَاعُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ تَصْدِيقِهِ وَأَخْذِ قِيمَتِهَا وَدَفْعِ ثَمَنِهَا وَعَدَمِهِ فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ، وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ عَلَى قِيَاسِ الْقَوْلِ بِأَنَّ مُصِيبَةَ السِّلْعَةِ الْمَحْبُوسَةِ بِالثَّمَنِ مِنْ الْمُبْتَاعِ إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى تَلَفِهَا عَلَى حُكْمِ الرَّهْنِ. اهـ. وَنَقَلَهُ الْمُوَضِّحُ وَابْنُ عَرَفَةَ، وَتَبَيَّنَ لَكَ بِقَوْلِهِ وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ أَنَّ تَخْيِيرَ الْمُشْتَرِي
стр. 2336
أَوْ عُيِّبَ أَوْ اُسْتُحِقَّ.
ــ
[منح الجليل]
بَيْنَ الْفَسْخِ وَأَخْذِ الْقِيمَةِ مَعَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ يَجْرِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ضَمَانَ الْمَحْبُوسَةِ كَالرَّهْنِ، وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَمَا يَجْرِي عَلَى مُقَابَلَةِ وَأَنَّ الْمَحْبُوسَةَ يَصِحُّ إدْخَالُهَا هُنَا، وَأَنَّ مَسْأَلَةَ السَّلَمِ الْآتِيَةَ تَجْرِي عَلَى مَا هُنَا أَيْضًا، لَكِنَّ التَّخْيِيرَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ بَعْدَ يَمِينِ الْبَائِعِ وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ فِيمَا يَأْتِي أَنَّهُ بَعْدَ نُكُولِهِ عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ، وَنَقَلَهَا عَنْهُ ابْنُ يُونُسَ وَأَجْرَى مَسْأَلَةَ السَّلَمِ عَلَى حُكْمِ ضَمَانِ الرَّهْنِ، وَذَكَرَ فِيهَا تَخْيِيرَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ نُكُولِ الْبَائِعِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَوْ عُيِّبَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلًا نَائِبُهُ ضَمِيرُ الْمَبِيعِ بِسَمَاوِيٍّ وَقْتَ ضَمَانِهِ بَائِعَهُ فَيُخَيَّرُ مُبْتَاعُهُ بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِهِ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ وَلَا أَرْشَ لَهُ وَرَدِّهِ وَالرُّجُوعِ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ طفي يَنْبَغِي أَوْ يَتَعَيَّنُ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلنَّائِبِ عَنْ الْفَاعِلِ، أَيْ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي إنْ تَغَيَّبَ الْمَبِيعُ بِسَمَاوِيٍّ زَمَنَ ضَمَانِ بَائِعِهِ لِيُطَابِقَ مَا قَالَهُ، وَهَكَذَا فَرَضَهَا فِي الْجَوَاهِرِ، وَنَصُّهُ وَإِذَا تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ زَمَنَ ضَمَانِهِ مِنْ الْبَائِعِ لِلْمُبْتَاعِ الْخِيَار، فَإِنْ أَجَازَ فَبِكُلِّ الثَّمَنِ لَا أَرْشَ لَهُ. اهـ. وَابْنُ الْحَاجِبِ تَابِعٌ لَهُ فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَتَلِفَ الْمَبِيعُ الْبَتُّ بِسَمَاوِيٍّ وَقْتَ ضَمَانِ الْبَائِعِ يُفْسَخُ الْبَيْعُ وَتَعَيُّبُهُ يُثْبِتُ الْخِيَارَ. اهـ. عَلَى ضَبْطِهِ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهَلَاكُ الْمَبِيعِ مُعَيَّنًا قَبْلَ ضَمَانِ مُبْتَاعِهِ بِغَيْرِ سَبَبِ بَائِعِهِ كَاسْتِحْقَاقِهِ يَنْقُضُ بَيْعَهُ، وَتَغَيُّرُهُ حِينَئِذٍ بِنَقْصٍ كَعَدَمِهِ يُوجِبُ تَخْيِيرَ مُبْتَاعِهِ، وَقُلْت أَوْ يَتَعَيَّنُ لِأَنَّ تَقْرِيرَهُ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ عَيَّبَهُ يُوجِبُ التَّنَاقُضَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي، وَكَذَلِكَ تَعْيِيبُهُ أَيْ الْمَبِيعِ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَيُوجِبُ غُرْمَ الْأَرْشِ، وَكَوْنِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ قَبْضًا، وَيَفُوتُ الْكَلَامُ عَلَى الْعَيْبِ السَّمَاوِيِّ اهـ عِبْ.
وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي هُنَا مَعَ أَنَّ السِّلْعَةَ فِي ضَمَانِ بَائِعِهَا لِانْبِرَامِ الْعَقْدِ هُنَا، فَالسِّلْعَةُ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَلَهُ رَدُّهَا لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ (أَوْ اُسْتُحِقَّ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ مَبِيعٍ مُعَيَّنٍ فِي ضَمَانِ بَائِعٍ أَوْ
стр. 2337
شَائِعٌ وَإِنْ قَلَّ، وَتَلَفُ بَعْضِهِ أَوْ اسْتِحْقَاقُهُ: كَعَيْبٍ بِهِ
وَحَرُمَ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ إلَّا الْمِثْلِيَّ،.
ــ
[منح الجليل]
مُشْتَرِي جُزْءٍ (شَائِعٌ) فِيهِ إنْ كَثُرَ كَثُلُثِهِ، بَلْ (وَإِنْ قَلَّ) الْجُزْءُ الشَّائِعُ الْمُسْتَحَقُّ كَسَبْعَ عَشَرَةَ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي فَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ الثَّمَنِ وَرَدَّهُ فَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ إنْ كَثُرَ الْمُسْتَحَقُّ كَثُلُثٍ، سَوَاءٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَمْ لَا، كَانَ مُتَّخِذًا لِلْغَلَّةِ أَمْ لَا، كَأَنْ قَلَّ عَنْ ثُلُثٍ وَلَمْ يَنْقَسِمْ وَلَمْ يَتَّخِذْ لَهَا، فَإِنْ انْقَسَمَ أَوْ اتَّخَذَ لَهَا فَلَا يُخَيَّرُ وَيَلْزَمُهُ بَاقِيهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِهِ، فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ الْخِيَارُ فِي خَمْسٍ مِنْهَا أَرْبَعُ صُوَرٍ الْكَثِيرُ وَهِيَ الَّتِي قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ، وَالْخَامِسَةُ الْقَلِيلُ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ وَلَمْ يُتَّخَذْ لَهَا وَهِيَ صُورَةُ الْمُبَالَغَةِ، وَلُزُومُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ فِي ثَلَاثٍ قَلِيلُ الْمُنْقَسِمِ اُتُّخِذَ لَهَا أَمْ لَا، وَقَلِيلُ غَيْرِهِ الْمُتَّخَذِ لَهَا تت وَاحْتَرَزَ بِشَائِعٍ عَنْ اسْتِحْقَاقِ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ فَيَلْزَمُ التَّمَسُّكُ بِبَاقِيهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَحَقُّ الْأَكْثَرَ وَإِلَّا حَرُمَ (وَتَلَفُ) بِفَتْحِ اللَّام مَصْدَرُ تَلِفَ بِكَسْرِهَا مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ (بَعْضِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ، وَهُوَ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ (أَوْ اسْتِحْقَاقُهُ) أَيْ بَعْضِ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ فِي ضَمَانِ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ (كَ) ظُهُورِ (عَيْبٍ) قَدِيمٍ بِهِ فِي أَنَّهُ يُنْظَرُ لِلْبَاقِي، فَإِنْ كَانَ النِّصْفُ فَأَكْثَرُ لَزِمَ التَّمَسُّكُ بِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِهِ إنْ تَعَدَّدَ الْمَبِيعُ، وَإِنْ اتَّحَدَ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَبِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ.
(وَ) إنْ كَانَ أَقَلَّ (حَرُمَ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ) مِنْ نِصْفِ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي تَلِفَ أَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ لِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِتَلَفِ أَكْثَرِ الْمَبِيعِ، أَوْ اسْتِحْقَاقُهُ فَالتَّمَسُّكُ بِأَقَلِّهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِهِ إنْشَاءُ شِرَاءٍ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ إذْ لَا يُعْلَمُ مَا يَخُصُّهُ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ التَّقْوِيمِ، وَالنِّسْبَةُ وَمَا هُنَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا، وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلَّ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ، وَمَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا يُعْرَضُ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ وَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا يُعْرَضُ بَعْدَ انْتِقَالِهِ إلَى الْمُشْتَرِي وَذَكَرَهُ هُنَا أَيْضًا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (إلَّا) الْمَبِيعَ (الْمِثْلِيَّ) أَيْ الْمَكِيلَ أَوْ الْمَوْزُونَ أَوْ الْمَعْدُودَ الَّذِي تَلِفَ بَعْضُهُ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ، أَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ أَوْ مُشْتَرِيهِ، فَلَا يَحْرُمُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلِّهِ فَيُخَيَّرُ
стр. 2338
وَلَا كَلَامَ لِوَاجِدٍ فِي قَلِيلٍ لَا يَنْفَكُّ: كَقَاعٍ، وَإِنْ انْفَكَّ،.
ــ
[منح الجليل]
الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالتَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ فِيهِمَا الْمُوَضِّحُ أَيْ فِي التَّلَفِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي التَّمَسُّكِ بِالْأَقَلِّ الْبَاقِي وَفِي الْفَسْخِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ مَا يَنُوبُ بَعْضُ الْمِثْلِيِّ مِنْ ثَمَنِهِ مَعْلُومٌ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَقْوِيمٍ وَنِسْبَةٍ.
(تَنْبِيهٌ) ظُهُورُ عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي بَعْضِ الْمِثْلِيِّ لَيْسَ الْخِيَارُ فِيهِ كَالْخِيَارِ فِي تَلَفٍ أَوْ اسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ إذْ الْخِيَارُ فِي الْعَيْبِ بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِالْجَمِيعِ وَرَدِّهِ، وَلَيْسَ لَهُ التَّمَسُّكُ بِالسَّلِيمِ بِحِصَّتِهِ، قَالَ فِيهَا: مَنْ اشْتَرَى مِائَةَ إرْدَبّ فَاسْتُحِقَّ مِنْهَا خَمْسُونَ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ بَيْنَ أَخْذِ مَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَرَدِّهِ، وَإِنْ أَصَابَ بِخَمْسِينَ إرْدَبًّا مِنْهَا عَيْبًا أَوْ بِثُلُثِ الطَّعَامِ أَوْ بِرُبُعِهِ فَإِنَّمَا لَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ أَوْ رَدُّهُ، وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ وَأَخْذُ الْجَيِّدِ خَاصَّةً اَ هـ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ مِنْهَا أَيْضًا أَفَادَهُ الْحَطّ (وَلَا كَلَامَ لِ) مُشْتَرٍ مِثْلِيًّا (وَاجِدٍ) عَيْبًا بِالْجِيمِ، وَفِي نُسْخَةِ الْبِسَاطِيِّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ (فِي) عَيْبٍ (قَلِيلٍ) وَهُوَ الْمُعْتَادُ وُجُودُهُ فِي الْمَبِيعِ بِحَيْثُ (لَا يَنْفَكُّ) أَيْ لَا يَخْلُو الْمَبِيعُ عَنْهُ عَادَةً لِكَوْنِهِ مِنْ طَرَاوَةِ الْأَرْضِ لَا مِنْ أَمْرٍ طَارِئٍ عَلَيْهِ (كَ) بَلَلِ طَعَامٍ (قَاعٍ) أَيْ الطَّعَامِ الَّذِي فِي أَسْفَلِ الْبَيْتِ الَّذِي بِهِ الطَّعَامُ مِنْ طَرَاوَةِ أَرْضِهِ، فَلَا يُحَطُّ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ بِسَبَبِهِ " غ " قَوْلُهُ وَلَا كَلَامَ لِوَاجِدٍ فِي قَلِيلٍ لَا يَنْفَكُّ إلَخْ، اشْتَمَلَ هَذَا الْكَلَامُ مَعَ شِدَّةِ اخْتِصَارِهِ عَلَى الْأَقْسَامِ الْخَمْسَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ رُشْدٍ، إذْ قَالَ: الْفَسَادُ الْمَوْجُودُ فِي الطَّعَامِ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا كَوْنُهُ مِمَّا لَا يَنْفَكُّ الطَّعَامُ عَنْهُ كَالْفَسَادِ الْيَسِيرِ فِي قِيعَانِ الْإِهْرَاءِ وَالْبُيُوتِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ، فَهَذَا لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي وَلَا كَلَامَ لَهُ فِيهِ.
(وَإِنْ انْفَكَّ) الْعَيْبُ الْقَلِيلُ عَنْهُ وَلَا خَطْبَ لَهُ كَابْتِلَالِ بَعْضِهِ بِمَطَرٍ أَوْ نَدًى ابْنُ رُشْدٍ الثَّانِي: مَا يَنْفَكُّ عَنْهُ الطَّعَامُ إلَّا أَنَّهُ يَسِيرٌ لَا خَطْبَ لَهُ، فَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَلْتَزِمَ الْمَعِيبَ وَيُلْزِمَ الْمُشْتَرِيَ السَّالِمَ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَلْتَزِمَ السَّالِمَ وَيَرُدَّ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَرَوَى
стр. 2339
فَلِلْبَائِعِ الْتِزَامُ الرُّبُعِ بِحِصَّتِهِ، لَا أَكْثَرَ. وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْتِزَامُهُ بِحِصَّتِهِ مُطْلَقًا.
ــ
[منح الجليل]
يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ (فَلِلْبَائِعِ الْتِزَامُ الرُّبُعِ) الْمَعِيبِ مِنْ الْمَبِيعِ (بِحِصَّتِهِ) مِنْ الثَّمَنِ، وَإِلْزَامُ الْمُشْتَرِي السَّالِمَ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ ابْنُ رُشْدٍ الثَّالِثُ كَوْنُهُ مِثْلَ الْخُمُسِ وَالرُّبُعِ وَنَحْوِهِمَا، فَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يُلْزِمَ الْمُشْتَرِيَ السَّالِمَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَيَسْتَرِدَّ الْمَعِيبَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ، إذْ لَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ اسْتِحْقَاقَ رُبُعِ الطَّعَامِ أَوْ خُمُسِهِ لَا يُوجِبُ لِلْمُبْتَاعِ رَدَّ بَاقِيهِ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُبْتَاعَ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ وَيَلْتَزِمَ السَّالِمُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ أَيْضًا (لَا أَكْثَرَ) مِنْ الرُّبُعِ ابْنُ رُشْدٍ. الرَّابِعُ كَوْنُهُ ثُلُثًا أَوْ نِصْفًا، فَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ إلْزَامَ الْمُشْتَرِي السَّالِمِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَلَهُ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ وَاخْتِيَارِ سَحْنُونٍ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُبْتَاعِ الْتِزَامُ السَّالِمِ وَرَدُّ الْمَعِيبِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ. الْخَامِسُ كَوْنُهُ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ وَهُوَ الْجُلُّ، فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ إلْزَامُ الْمُشْتَرِي السَّالِمِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا لِلْمُبْتَاعِ رَدُّ الْمَعِيبِ بِحِصَّتِهِ مِنْهُ اهـ " غ ".
فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ وَلَا كَلَامَ لِوَاجِدٍ فِي قَلِيلٍ لَا يَنْفَكُّ كَقَاعٍ، وَإِلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ انْفَكَّ فَلِلْبَائِعِ الْتِزَامُ الرُّبُعِ الْمَعِيبِ فَمَا دُونَهُ لِنَفْسِهِ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِلَى الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ بِقَوْلِهِ لَا أَكْثَرَ أَيْ لَيْسَ لِلْبَائِعِ الْتِزَامُ الْمَعِيبِ لِنَفْسِهِ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الرُّبُعِ كَالثُّلُثِ فَمَا فَوْقَهُ، وَانْطَبَقَ قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْتِزَامُهُ بِحِصَّتِهِ مُطْلَقًا عَلَى الْأَرْبَعَةِ الَّتِي بَعْدَ الْأَوَّلِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا كَلَامَ لِوَاجِدٍ فِي قَلِيلٍ لَا يَنْفَكُّ اهـ كَلَامُ " غ " (وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْتِزَامُهُ) أَيْ الْبَعْضِ السَّالِمِ مِنْ الْعَيْبِ (بِحِصَّتِهِ) مِنْ الثَّمَنِ وَرَدُّ الْبَعْضِ الْمَعِيبِ عَلَى بَائِعِهِ وَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْهُ (مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي بَعْدَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ مِنْ حُجَّةِ الْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ أَبِيعُهُ مُجْتَمِعًا يَحْمِلُ بَعْضُهُ بَعْضًا (وَ) إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُقَوَّمًا مُتَعَدِّدًا كَعَشْرِ شِيَاهٍ بِمِائَةٍ كُلُّ شَاةٍ بِعَشْرَةٍ، وَاسْتُحِقَّ مِنْهَا بَعْضُهَا أَوْ
стр. 2340
وَرُجِعَ لِلْقِيمَةِ، لَا لِلتَّسْمِيَةِ. وَصَحَّ وَلَوْ سَكَتَا لَا إنْ شَرَطَا الرُّجُوعَ لَهَا وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي: قَبْضٌ، وَالْبَائِعِ وَالْأَجْنَبِيِّ يُوجِبُ الْغُرْمَ،.
ــ
[منح الجليل]
ظَهَرَ مَعِيبًا وَلَيْسَ الْأَكْثَرَ وَجَبَ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي أَوْ السَّالِمُ بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِهِ (رُجِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ فِيمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا (لِلْقِيمَةِ) الَّتِي يَحْكُمُ بِهَا الْعَارِفُونَ لِلْمُسْتَحَقِّ وَالْبَاقِي وَالْمَعِيبُ وَالسَّالِمُ وَتُنْسَبُ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا لِمَجْمُوعِ قِيمَتَيْهَا وَبِمِثْلِهَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ، فَإِنْ قُوِّمَ الْمُسْتَحَقُّ أَوْ الْمَعِيبُ بِعِشْرِينَ وَالْبَاقِي أَوْ السَّالِمُ بِثَلَاثِينَ رُجِعَ بِخُمُسَيْ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عِشْرِينَ رُجِعَ بِنِصْفِهِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَوَّلِ عِشْرِينَ وَالثَّانِي أَرْبَعِينَ رُجِعَ بِثُلُثِهِ.
وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ (لَا) يُرْجَعُ (لِلتَّسْمِيَةِ) عِنْدَ الْعَقْدِ لِكُلِّ سِلْعَةٍ لِاخْتِلَافِ السِّلَعِ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ، وَاغْتُفِرَتْ زِيَادَةُ الْمُسَمَّى لِلرَّدِيءِ لِنَقْصِ مَا سُمِّيَ لِلْجَيِّدِ وَعَكْسُهُ (وَصَحَّ) الْبَيْعُ إنْ شُرِطَ الرُّجُوعُ لِلْقِيمَةِ عَلَى تَقْدِيرِ طَرَيَان اسْتِحْقَاقٍ أَوْ ظُهُورِ عَيْبٍ لِلْبَعْضِ، بَلْ (وَلَوْ سُكِتَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ عِنْدَهُ عَنْ بَيَانِ الرُّجُوعِ لَهَا أَوْ لِلتَّسْمِيَةِ، وَيُرْجَعُ لِلْقِيمَةِ (لَا) يَصِحُّ الْبَيْعُ (إنْ شَرَطَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ (الرُّجُوعَ لَهَا) أَيْ التَّسْمِيَةَ إنْ خَالَفَتْ الْقِيمَةَ وَالْأَصَحُّ فَهَذَا تَتْمِيمٌ لِقَوْلِهِ وَرَدَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ، وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ تَلَفَ الْمَبِيعِ بِسَمَاوِيٍّ وَقْتَ ضَمَانِ بَائِعِهِ يُفْسَخُ ذَكَرَ هُنَا إتْلَافَهُ مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ بَائِعٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ، وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عِنْدَهُ فَقَالَ: (وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرَى) الْمَبِيعَ بَتًّا وَقْتَ ضَمَانِ بَائِعِهِ (قَبْضٌ) مِنْ الْمُشْتَرِي لِمَا أَتْلَفَهُ مُقَوَّمًا كَانَ أَوْ مِثْلِيًّا، فَيَلْزَمُهُ ثَمَنُهُ هَذَا فِي إتْلَافِ كُلِّ الْمَبِيعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ إتْلَافِهِ مَبِيعَ الْخِيَارِ فِي بَابِهِ (وَ) إتْلَافُ (الْبَائِعُ) الْمَبِيعَ بَتًّا وَهُوَ فِي ضَمَانِهِ أَوْ ضَمَانِ مُبْتَاعِهِ (وَ) إتْلَافِ (الْأَجْنَبِيِّ) أَيْ غَيْرِ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْمَبِيعَ بَتًّا بِضَمَانِ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ (يُوجِبُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ (الْغُرْمَ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْعِوَضَ لِلْمُتْلَفِ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ.
وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي، فَفِيهَا فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ وَمَنْ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا بِعَيْنِهِ وَفَارَقَهُ قَبْلَ اكْتِيَالِهِ فَتَعَدَّى الْبَائِعُ عَلَى الطَّعَامِ فَعَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِطَعَامٍ مِثْلِهِ، وَلَا خِيَارَ
стр. 2341
وَكَذَلِكَ إتْلَافُهُ. .
وَإِنْ أَهْلَكَ بَائِعُ صُبْرَةً عَلَى الْكَيْلِ،.
ــ
[منح الجليل]
لِلْمُبْتَاعِ فِي أَخْذِ دَنَانِيرِهِ، وَلَوْ هَلَكَ الطَّعَامُ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى اُنْتُقِضَ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُعْطِيَ طَعَامًا مِثْلَهُ وَلَا ذَلِكَ عَلَيْهِ اهـ وَسُئِلَ ابْنُ زَرْبٍ عَمَّنْ ابْتَاعَ قَمْحًا أَوْ شَعِيرًا وَرَأَى زَيَّ الطَّعَامِ وَسَاوَمَهُ عَلَيْهِ وَدَفَعَ لَهُ عُرْيَانَهُ وَبَقِيَ الطَّعَامُ عِنْدَ بَائِعِهِ وَلَمْ يُجِزْهُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَكْتَلْهُ حَتَّى ارْتَفَعَ سِعْرُ الطَّعَامِ وَغَلَا فَطَلَبَ الْمُبْتَاعُ الطَّعَامَ فَأَبَى الْبَائِعُ دَفْعَهُ إلَيْهِ، قَالَ: يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ فِيمَا عَقَدَ مَعَهُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، فَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَهُ فَعَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِهِ. اهـ. وَنَحْوُهُ فِي الْقَبَّابِ، وَفِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ مَنْ عَلَيْهِ طَعَامٌ فَأَبَى الطَّالِبُ مِنْ قَبْضِهِ وَبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَمَكَّنَهُ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ مِرَارًا فَجَنَى جَانٍ عَلَى الطَّعَامِ فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: لَيْسَ لَهُ الْمَكِيلَةُ، وَإِنَّمَا لَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ عَجْزِهِ عَنْ أَخْذِهِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي هَذَا (وَكَذَلِكَ) أَيْ إتْلَافُ كُلِّ الْمَبِيعِ فِي كَوْنِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْضًا وَمِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَالْبَائِعِ يُوجِبُ الْغُرْمَ (إتْلَافُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ بَعْضَ الْمَبِيعِ وَمِنْهُ تَعْيِيبُهُ.
فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَهُوَ قَبْضٌ لِمَا أَتْلَفَهُ أَوْ عَيَّبَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَائِعٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ أَوْجَبَ غُرْمَ عِوَضِهِ وَالْأَجْنَبِيُّ يَغْرَمُ الْعِوَضَ لِمَنْ الضَّمَانُ مِنْهُ مُشْتَرِيًا أَوْ بَائِعًا، وَالْبَائِعُ يَغْرَمُهُ لِلْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الضَّمَانُ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ كَمَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ غَيَّبَ أَوْ عَيَّبَ، فَفِي الْعَمْدِ يُخَيَّرُ بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَالرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ وَالرَّدِّ وَفِي الْخَطَأِ يُخَيَّرُ بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِلَا أَرْشٍ وَالرَّدِّ أَفَادَهُ عِبْ الْبُنَانِيُّ ابْنُ عَاشِرٍ الَّذِي فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَكَذَلِكَ تَعْيِيبُهُ وَمِثْلُهُ فِي نُسْخَةِ ابْنِ مَرْزُوقٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ نُسْخَةَ إتْلَافِهِ تَحْرِيفٌ، قَالَ فِي ضَيْح: أَيْ تَعْيِيبُ الْمَبِيعِ كَإِتْلَافِهِ فِي التَّفْصِيلِ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ.
(وَإِنْ) بَاعَ شَخْصٌ صُبْرَةً عَلَى كَيْلٍ كُلُّ إرْدَبّ بِكَذَا وَأُهْلِكَتْ قَبْلَ كَيْلِهَا فَ (أَهْلَكَ) أَيْ أَتْلَفَ عَمْدًا شَخْصٌ (بَائِعٌ) بِالتَّنْوِينِ (صُبْرَةً) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ جُمْلَةً فِي مِثْلِيِّ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ كَحِنَّاءٍ وَكَتَّانٍ وَعُصْفُرٍ تَنَازَعَ فِيهِ أَهْلَكَ بَائِعٌ بِيعَتْ الصُّبْرَةُ (عَلَى الْكَيْلِ) كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ الْوَزْنِ كُلُّ رِطْلٍ (بِدِرْهَمٍ) مَثَلًا أَوْ الْعَدِّ كُلُّ عَشْرَةٍ
стр. 2342
فَالْمِثْلُ تَحَرِّيًا لِيُوَفِّيَهُ وَلَا خِيَارَ لَك، أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَالْقِيمَةُ، إنْ جُهِلَتْ الْمَكِيلَةُ، ثُمَّ اشْتَرَى الْبَائِعُ مَا يُوَفِّي، فَإِنْ فَضَلَ فَلِلْبَائِعِ،.
ــ
[منح الجليل]
بِدِرْهَمٍ مَثَلًا وَأَهْلَكَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ كَيْلِهَا أَوْ وَزْنِهَا أَوْ عَدِّهَا (فَالْمِثْلُ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ لِلصُّبْرَةِ الْمُهْلَكَةِ (تَحَرِّيًا) لِصِيعَانِهَا أَوْ أَرْطَالِهَا أَوْ عَدَدِهَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ (لِيُوفِيَهُ) أَيْ الْبَائِعُ الْمِثْلَ بِكَيْلِهِ أَوْ عَدِّهِ لِلْمُشْتَرِي (وَلَا خِيَارَ لَكَ) يَا مُشْتَرِي فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَالتَّمَاسُكِ وَأَخْذِ قِيمَتِهَا وَلَوْ بِرِضَا الْبَائِعِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِطَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ الْمِثْلُ الَّذِي وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ وَمَفْهُومُ أَهْلَكَ بَائِعٌ أَنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ بِسَمَاوِيٍّ فُسِخَ الْبَيْعُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَالتَّلَفُ وَقْتَ ضَمَانِ الْبَائِعِ بِسَمَاوِيٍّ يَفْسَخُ، وَمِثْلُهُ هَلَاكُهَا بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ خَطَأً كَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ بِأَهْلَكَ، وَجَعَلَهُ " س " كَالْعَمْدِ فِي لُزُومِ الْمِثْلِ الْبَائِعَ لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ كَالْعَمْدِ تت فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَهْلَكَهَا الْمُشْتَرِي لَكَانَ قَبْضًا فَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا لِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي وَالْأَجْنَبِيِّ الطَّعَامَ الْمَجْهُولَ كَيْلُهُ يُوجِبُ الْقِيمَةَ لَا الْمِثْلَ خَلِيلٌ تَبِعَ فِي هَذَا ابْنَ بَشِيرٍ.
وَجَعَلَ الْمَازِرِيُّ هَذَا فِي الْأَجْنَبِيِّ، وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَإِتْلَافُهُ قَبْضٌ لِمَكِيلَتِهِ تَحَرِّيًا ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ عَنْ الْمَذْهَبِ مَنْ أَتْلَفَ طَعَامًا ابْتَاعَهُ عَلَى الْكَيْلِ قَبْلَهُ وَعُرِفَ كَيْلُهُ فَقَبْضٌ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ كَيْلُهُ فَعَلَيْهِ ثَمَنُ الْقَدْرِ الَّذِي يُقَالُ إنَّهُ كَانَ فِيهِ، وَمِثْلُهُ لِلْمَازِرِيِّ، فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ إتْلَافُ الْمُشْتَرِي لِلطَّعَامِ الْمَجْهُولِ كَيْلُهُ يُوجِبُ الْقِيمَةَ لَا الْمِثْلَ وَلَا يَفْسَخُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقَبُولُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ نَقْلَهُ إيجَابَ الْقِيمَةِ وَهْمٌ، وَتَعَقُّبُهُ عَلَيْهِ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ صَوَابٌ (أَوْ) أَيْ وَإِنْ أَهْلَكَ (أَجْنَبِيٌّ) صُبْرَةً بِيعَتْ بِكَيْلٍ قَبْلَهُ (فَالْقِيمَةُ) لِلصُّبْرَةِ يَوْمَ إتْلَافِهَا تَلْزَمُهُ (إنْ جُهِلَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (الْمَكِيلَةُ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ قَدْرُ كَيْلِ الصُّبْرَةِ، فَإِنْ عُرِفَتْ الْمَكِيلَةُ لَزِمَهُ مِثْلُهَا (ثُمَّ) إذَا غَرِمَ الْأَجْنَبِيُّ قِيمَةَ الصُّبْرَةِ (اشْتَرَى الْبَائِعُ) بِهَا (مَا) أَيْ مِثْلِيًّا (يُوفِي) قَدْرَ الصُّبْرَةِ تَحَرِّيًا لِلْمُشْتَرِي (فَإِنْ فَضَلَ) شَيْءٌ مِنْ الْقِيمَةِ لِحُدُوثِ رُخْصِ الْمِثْلِيِّ (فَ) الْفَاضِلُ (لِلْبَائِعِ) إذْ لَا حَقَّ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ وَلِأَنَّ الْبَائِعَ لَمَّا كَانَ عَلَيْهِ
стр. 2343
وَإِنْ نَقَصَ فَكَالِاسْتِحْقَاقِ.
وَجَازَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْقَبْضِ إلَّا مُطْلَقَ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ، وَلَوْ: كَرِزْقِ قَاضٍ.
ــ
[منح الجليل]
النَّقْصُ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لَهُ (وَإِنْ نَقَصَ) مَا اشْتَرَاهُ بِهَا عَنْ قَدْرِ الصُّبْرَةِ تَحَرِّيًا لِحُدُوثِ غَلَائِهَا (فَكَالِاسْتِحْقَاقِ) لِبَعْضِهَا، فَإِنْ كَانَ ثُلُثًا فَأَكْثَرَ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ وَالتَّمَسُّكُ بِمَا يَخُصُّ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهُ سَقَطَتْ عَنْهُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ.
وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ اشْتَرَى الْبَائِعُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى الشِّرَاءَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَهُوَ مَدْلُولُ لَفْظِ الْكِتَابِ وَقِيلَ: الْمُشْتَرِي وَقِيلَ: الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ فَإِنْ أُعْدِمَ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ فُقِدَ فَلَا غُرْمَ عَلَى الْبَائِعِ، وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَعَدَمِ فَسْخِهِ وَانْتِظَارِ الْأَجْنَبِيِّ ابْنُ عَرَفَةَ التُّونُسِيُّ لَوْ لَمْ يُوجَدْ الْمُتَعَدِّي لَكَانَ لِلْمُبْتَاعِ الْمُخَاصَمَةُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ عَنْهُ لِضَرَرِهِ بِتَأَخُّرِهِ لِوُجُودِ الْمُتَعَدِّي الْمَازِرِيُّ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُتَعَدِّي مُعْسِرًا لَكَانَ لِلْمُبْتَاعِ الْفَسْخُ وَالتَّأْخِيرُ، وَلَوْ تَطَوَّعَ الْبَائِعُ بِمَا لَزِمَ الْمُتَعَدِّي ارْتَفَعَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَجَازَ) لِمُشْتَرٍ أَوْ مَوْهُوبٍ شَيْئًا (الْبَيْعُ) لِلشَّيْءِ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مُقَوَّمًا كَانَ أَوْ مِثْلِيًّا (قَبْلَ الْقَبْضِ) لَهُ مِنْ بَائِعِهِ أَوْ وَاهِبِهِ (إلَّا مُطْلَقَ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ) أَيْ الَّذِي مُلِكَ بِعِوَضٍ مَالِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ، كَصَدَاقٍ وَخُلْعٍ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ، وَأَرَادَ بِمُطْلَقَةٍ الرِّبَوِيَّ وَغَيْرَهُ إنْ مَلَكَ الطَّعَامَ بِمُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ كَشِرَاءٍ وَقَبُولِ هِبَةِ ثَوَابٍ، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (كَرِزْقِ) أَيْ طَعَامٍ مُرَتَّبٍ لِ (قَاضٍ) مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِي نَظِيرِ قَضَائِهِ، وَأُدْخِلَتْ الْكَافُ رِزْقُ إمَامِ الْمَسْجِدِ وَمُؤَذِّنِهِ وَشَيْخِ السُّوقِ وَالْقَسَّامِ وَالْكَاتِبِ وَالْجُنْدِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَالْعَالِمِ فِي نَظِيرِ التَّعْلِيمِ وَالْفَتْوَى، وَأَشَارَ بِلَوْ لِلْقَوْلِ بِجَوَازِ بَيْعِ رِزْقِ الْقَاضِي قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ عَلَى فِعْلٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ فَأَشْبَهَ الصَّدَقَةَ (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: الصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ تَحْرِيمَ بَيْعِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ تَعَدِّي لِمَا فِي الْمُوَطَّإِ وَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «قَالَ: مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ» وَقِيلَ: مَعْقُولُ الْمَعْنَى لِأَنَّ أَهْلَ الْعِينَةِ كَانُوا يَتَوَصَّلُونَ
стр. 2344
أُخِذَ بِكَيْلٍ، أَوْ كَلَبَنِ شَاةٍ. .
ــ
[منح الجليل]
إلَى الرِّبَا بِبَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَنَهَى عَنْهُ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ.
وَقِيلَ: لِأَنَّ لِلشَّارِعِ رَغْبَةً فِي ظُهُورِهِ لِقَنَاعَةٍ بِهِ وَانْتِفَاعِ الْكَيَّالِ وَالشَّيَّالِ وَنَحْوِهِمَا، وَلَوْ أُجِيزَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَتَبَايَعَهُ أَهْلُ الْأَمْوَالِ مَخْزُونًا فِي مَطَامِيرِهِ فَيَحْصُلُ الْغَلَاءُ وَالْقَحْطُ الثَّانِي: الْمُوَاعَدَةُ عَلَى بَيْعِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَالْمُوَاعَدَةِ عَلَى النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ وَالتَّعْرِيضُ بِهِ كَالتَّعْرِيضِ بِهِ فِيهَا، فَفِي سَلَمِهَا الثَّالِثِ وَمَا ابْتَعْت مِنْ الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا فَلَا تُوَاعِدْ فِيهِ أَحَدًا قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا تَبِعْ طَعَامًا تَنْوِي أَنْ تَقْضِيَهُ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَيْت الثَّالِثُ: قَبْضُ الْوَكِيلِ كَقَبْضِ مُوَكِّلِهِ فَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ بِهِ قَالَهُ فِي رَسْمِ بِعْ وَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى، وَفِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ الْوَكَالَاتِ مَا ظَاهِرُهُ مِنْ خِلَافِ هَذَا، وَتَكَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ وَمَحِلُّ مَنْعِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ إذَا (أُخِذَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الطَّعَامُ (بِكَيْلٍ) أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ فَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَأْخُوذِ جُزَافًا قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى الْأَصَحِّ لِقَبْضِهِ بِنَفْسِ شِرَائِهِ لِعَدَمِ التَّوْفِيَةِ، فَلَيْسَ فِيهِ تَوَالِي عُقْدَتَيْ بَيْعٍ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا قَبْضٌ، وَعَطَفَ عَلَى أُخِذَ بِكَيْلٍ فَقَالَ: (أَوْ) كَانَ الطَّعَامُ (كَلَبَنِ) جِنْسِ (شَاةٍ) فَلَا يَجُوزُ لِمُشْتَرِيهِ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمَكِيلَ نَظَرًا لِكَوْنِهِ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ، وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ نَظَرًا لِكَوْنِهِ جُزَافًا.
وَيَأْتِي فِي بَابِ السَّلَمِ جَوَازُ شِرَاءِ لَبَنِ شَاةٍ مِنْ شِيَاهٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً إذَا عُلِمَ قَدْرُ حَلْبِهَا تَحَرِّيًا إذَا عُيِّنَتْ وَكَثُرَتْ كَعَشَرَةٍ فِي إبَّانِ حِلَابِهَا كَفَصْلِ الرَّبِيعِ طفي لَوْ قَالَ: أَوْ كَلَبَنِ شِيَاهٍ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ لَكَانَ أَسْعَدَ بِالنَّقْلِ، أَوْ قَالَ: كَلَبَنِ غَنَمٍ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِمَنْعِ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَرْعٌ عَنْ كَوْنِ الْعَقْدِ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ الْقَبْضُ جَائِزًا، أَوْ شِرَاءِ لَبَنِ شَاةٍ أَوْ شَاتَيْنِ جُزَافًا غَيْرُ جَائِزٍ إنَّمَا يَجُوزُ فِي الْعَدَدِ الْكَثِيرِ كَالْعَشَرَةِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالشَّاةِ الْجِنْسُ، وَقَدْ حَمَلَهُ تت عَلَى الْوَاحِدَةِ لِقَوْلِهِ شَاةٍ أَوْ شِيَاهٍ، وَأَقَرَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ
стр. 2345
وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْ نَفْسِهِ؛
ــ
[منح الجليل]
فَفِيهَا فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ، وَمَنْ اشْتَرَى لَبَنَ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا جُزَافًا شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ إلَى أَجَلٍ لَا يَنْقُصُ اللَّبَنُ قَبْلَهُ، فَإِنْ كَانَتْ غَنَمًا يَسِيرَةً كَشَاةٍ أَوْ شَاتَيْنِ لَمْ يَجُزْ إذْ لَيْسَتْ بِمَأْمُونَةٍ، وَذَلِكَ جَائِزٌ فِيمَا كَثُرَ مِنْ الْغَنَمِ كَالْعَشَرَةِ وَنَحْوِهَا إنْ كَانَ فِي الْإِبَّانِ وَعَرَّفَهُ وَجْهَ حِلَابِهَا وَإِنْ لَمْ يُعَرِّفَا وَجْهَهُ فَلَا يَجُوزُ اهـ عِيَاضٌ إنَّمَا جَازَ فِي الْكَثِيرَةِ وَإِنْ لَمْ تُؤْمَنْ فِيهَا جَائِحَةُ الْمَوْتِ وَنَحْوُهَا لِأَنَّهَا آمَنُ مِنْ الْقَلِيلَةِ لِأَنَّ الْكَثِيرَةَ إنْ مَاتَ بَعْضُهَا أَوْ جَفَّ لَبَنُهُ بَقِيَ بَعْضٌ، وَقَدْ يَقِلُّ لَبَنُ وَاحِدَةٍ وَيَزِيدُ لَبَنُ أُخْرَى " غ " قَوْلُهُ أَوْ كَلَبَنِ شَاةٍ عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ أُخِذَ بِكَيْلٍ أَيْ أَوْ كَانَ كَلَبَنِ شَاةٍ وَهَذَا مُنَاسِبٌ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي كَوْنِهِمَا فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَوْ عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ كَرِزْقِ قَاضٍ لَكَانَ فِي حَيِّزِ لَوْ الْمُشْعِرَةِ بِالْخِلَافِ، وَلَكِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَشْتِيتٍ فِي الْكَلَامِ، وَيَفُوتُ مَعَهُ التَّنْبِيهُ عَلَى مُنَاسَبَتِهِمَا فِي الضَّمَانِ الْمَذْكُورِ.
(وَلَمْ يَقْبِضْ) مَنْ أَرَادَ بَيْعَ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ أَيْ لَا يُعْتَبَرُ قَبْضُهُ (مِنْ نَفْسِهِ) لِنَفْسِهِ فِي جَوَازِ بَيْعِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ، فَمَنْ وُكِّلَ عَلَى شِرَاءِ طَعَامٍ فَاشْتَرَاهُ وَصَارَ بِيَدِهِ أَوْ عَلَى بَيْعِهِ وَقَبَضَهُ مِنْ مُوَكِّلِهِ لِيَبِيعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْ مُوَكِّلِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ فِيهِمَا مُكْتَفِيًا بِقَبْضِهِ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ كَلَا قَبْضٍ، عَلَى هَذَا حَمَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمَوَّاقُ كَلَامَ خَلِيلٍ النَّاصِرِ وَهُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرُهُمَا شِرَاءَ الْوَكِيلِ الطَّعَامَ مِنْ مُوَكِّلِهِ وَقَالَ: فَلَا يَجُوزُ لَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ بَيْعُهُ لِنَفْسِهِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ مُوَكِّلُهُ وَلَا أَخْذُهُ فِي دَيْنٍ لَهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَلَوْ بِإِذْنِهِ لِأَنَّهُ فِي كِلَا وَجْهَيْ بَيْعِهِ لِنَفْسِهِ، وَقَبْضُهُ فِي دَيْنِهِ يَقْبِضُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ مِمَّنْ يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ فَقَبْضُهُ كَلَا قَبْضٍ، فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ مُمْتَنِعَةٌ ثِنْتَانِ فِي وَكِيلِ الْبَيْعِ، وَثِنْتَانِ فِي وَكِيلِ الشِّرَاءِ
стр. 2346
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
فَإِنْ قُلْت قَدْ جَعَلَ عِلَّةَ الْمَنْعِ فِيهَا قَبْضَهُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ مِمَّنْ يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ، وَلَمْ يَجْعَلْ عِلَّتَهُ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ قُلْت هِيَ آيِلَةٌ إلَيْهَا لِأَنَّ قَبْضَهُ مِنْ نَفْسِهِ لَهَا ضَعِيفٌ فَهُوَ كَلَا قَبْضٍ، فَقَدْ وُجِدَ فِي الطَّعَامِ عُقْدَتَا بَيْعٍ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا قَبْضٌ، وَبَحَثَ فِيهِ بِعَدَمِ وُجُودِهِمَا فِي تَوْكِيلِهِ عَلَى بَيْعِهِ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ وَقَبَضَهُ الْوَكِيلُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أَفَادَهُ عِبْ الْبُنَانِيُّ.
قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْ نَفْسِهِ نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ، وَفَسَّرَهُ الْمُصَنِّفُ بِتَفْسِيرَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا تَقَدَّمَ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِهَا وَإِنْ أَعْطَاكَ بَعْدَ الْأَجَلِ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا، وَقَالَ لَكَ: اشْتَرِ بِهِ طَعَامًا وَكِلْهُ ثُمَّ اقْبِضْ حَقَّكَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا فَيَجُوزُ بِمَعْنَى الْإِقَالَةِ. اهـ. وَقَدْ اعْتَمَدَ الشَّارِحُ هَذَا التَّفْسِيرَ وَتَبِعَهُ تت، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ صُوَرِهِ بَيْعٌ قَبْلَ الْقَبْضِ أَمَّا مَا وُكِّلَ عَلَى شِرَائِهِ فَبَاعَهُ لِنَفْسِهِ فَقَدْ قَبَضَهُ الْوَكِيلُ قَبْلَ بَيْعِهِ لِنَفْسِهِ وَيَدُهُ كَيَدِ مُوَكِّلِهِ، وَأَمَّا مَا وُكِّلَ عَلَى بَيْعِهِ فَبَاعَهُ لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ فِيهِ بَيْعٌ أَصْلًا، وَقَدْ عَلَّلَ الْمَنْعَ فِي ضَيْح بِكَوْنِهِ يَقْبِضُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ أَبًا وَلَا وَصِيًّا طفي هَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْت، وَكُتُبُ الْمَالِكِيَّةِ مُصَرِّحَةٌ بِجَوَازِهِ مَعَ الْإِذْنِ وَمَنْعِهِ مَعَ عَدَمِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ، وَلَا دَلِيلَ لَهُ فِي كَلَامِهَا لِوُجُودِ عِلَّةِ الْمَنْعِ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فِيهِ لِأَنَّ مَنْ لَهُ دَيْنُ الطَّعَامِ إذَا وَكَّلَهُ مَدِينُهُ عَلَى شِرَائِهِ وَقَبَضَهُ لِنَفْسِهِ يُتَّهَمُ عَلَى عَدَمِ الشِّرَاءِ، وَإِمْسَاكِ الثَّمَنِ لِنَفْسِهِ فَيَكُونُ قَدْ بَاعَ بِهِ الدَّيْنَ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَيْسَتْ عِلَّةُ الْمَنْعِ فِيهَا هِيَ الْقَبْضُ لِنَفْسِهِ، بَلْ اتِّهَامُهُ عَلَى بَيْعِهِ مَا فِي ذِمَّةِ مُوَكِّلِهِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدِ حَمْلِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ ثَمَنٍ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِيَشْتَرِيَ بِهِ طَعَامًا وَيَقْبِضَهُ مِنْ نَفْسِهِ.
وَأَمَّا التَّفْسِيرُ الثَّانِي الَّذِي فِي ضَيْح عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَهُوَ أَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامٌ وَدِيعَةً وَشِبْهَهَا فَاشْتَرَاهُ مِنْ مَالِكِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ بِالْقَبْضِ السَّابِقِ عَلَى الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَبْضًا تَامًّا، إذْ لَوْ أَرَادَ رَبُّهُ إزَالَتَهُ مِنْ يَدِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبْضًا قَوِيًّا كَقَبْضِ
стр. 2347
إلَّا كَوَصِيٍّ لِيَتِيمَيْهِ. .
وَجَازَ بِالْعَقْدِ: جُزَافٌ وَكَصَدَقَةٍ. .
وَبَيْعُ مَا عَلَى مُكَاتَبٍ مِنْهُ،.
ــ
[منح الجليل]
الْوَلَدِ لِوَلَدَيْهِ الصَّغِيرَيْنِ، فَإِذَا بَاعَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ مُتَوَلِّيًا الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ كَانَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْعُهُ عَلَى مَنْ اشْتَرَاهُ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ قَبْضًا ثَانِيًا حِسِّيًّا، وَكَذَا الْوَصِيُّ فِي مَحْجُورَيْهِ، وَالْأَبُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ، وَفِي النَّفْسِ شَيْءٌ مِنْ جَوَازِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سِيَّمَا وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ تَعَبُّدِيٌّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا اتِّفَاقٌ فَأُصُولُ الْمَذْهَبِ تَدُلُّ عَلَى جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهَا، وَالْأَقْرَبُ مَنْعُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَرَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلَهُ وَالْأَقْرَبُ مَنْعُهَا بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ هُوَ ظَاهِرُ سَلَمِهَا الثَّالِثِ، وَذَكَرَ النَّاصِرُ أَنَّ تَفْسِيرَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ، وَعَلَيْهِ حَمَلَ " ق " كَلَامَ الْمُصَنِّفِ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ الْقَابِضُ مِنْ نَفْسِهِ مِمَّنْ يَتَوَلَّى الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ مَعًا (كَ) شَخْصٍ (وَصِيٍّ) يَتَصَرَّفُ (لِيَتِيمَيْهِ) الْمَحْجُورَيْنِ لَهُ بِإِيصَائِهِ عَلَيْهِمَا مِنْ أَبَوَيْهِمَا وَوَالِدٍ لِوَلَدَيْهِ الصَّغِيرَيْنِ وَسَيِّدٍ لِرِقَّيْهِ فَإِذَا بَاعَ طَعَامَ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ جَازَ لَهُ بَيْعُهُ لِأَجْنَبِيٍّ قَبْلَ قَبْضِهِ لِمَنْ اشْتَرَاهُ لَهُ قَبْضًا حِسِّيًّا.
وَذَكَرَ مَفْهُومَ أُخِذَ بِكَيْلٍ فَقَالَ: (وَجَازَ) بَيْعُ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ (بِ) مُجَرَّدِ (الْعَقْدِ) عَلَيْهِ وَهُوَ (جُزَافٌ) لِانْتِقَالِهِ لِضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، إذْ لَيْسَ فِيهِ تَوْفِيَةٌ، فَصَارَ كَالْمَقْبُوضِ حِسًّا فَلَا يَلْزَمُ عَلَى بَيْعِهِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ تَوَالِي عُقْدَتَيْ بَيْعٍ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا قَبْضٌ، وَذَكَرَ مَفْهُومَ مُعَاوَضَةٍ فَقَالَ: (وَكَصَدَقَةٍ) بِطَعَامٍ وَهِبَتِهِ لِغَيْرِ ثَوَابٍ فَيَجُوزُ لِلْمُصَدَّقِ عَلَيْهِ، وَالْمَوْهُوبِ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْمُتَصَدِّقِ بِهِ وَوَاهِبِهِ، إذْ لَيْسَ فِيهِ تَوَالِي بَيْعَتَيْنِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا قَبْضٌ، إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُتَصَدِّقُ أَوْ الْوَاهِبُ اشْتَرَاهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ أَوْ وَهَبَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ بَيْعُهُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ، فَفِي الْجَلَّابِ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا بِكَيْلٍ ثُمَّ أَقْرَضَهُ رَجُلًا أَوْ وَهَبَهُ لَهُ أَوْ قَضَاهُ عَنْ قَرْضٍ لَهُ فَلَا يَبِعْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ صَارَ لَهُ الطَّعَامُ حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَالْكَافُ اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلَ عُطِفَ عَلَى فَاعِلِ جَازَ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ بَيْعُ
(وَ) جَازَ لِمَنْ كَاتَبَ رِقَّهُ بِطَعَامٍ (بَيْعُ مَا) أَيْ الطَّعَامِ الَّذِي (عَلَى مُكَاتَبٍ) لَهُ بِالْكِتَابَةِ
стр. 2348
وَهَلْ إنْ عُجِّلَ الْعِتْقُ: تَأْوِيلَانِ.
وَإِقْرَاضُهُ أَوْ وَفَاؤُهُ عَنْ قَرْضٍ.
وَبَيْعُهُ لِمُقْتَرِضٍ
وَإِقَالَةٌ مِنْ الْجَمِيعِ،
ــ
[منح الجليل]
مِنْهُ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ بَيْنَهُمَا مَا لَا يُغْتَفَرُ بَيْنَ غَيْرِهِمَا (وَهَلْ) مَحَلُّ جَوَازِ بَيْعِ مَا عَلَى مُكَاتَبِهِ مِنْهُ (إنْ عُجِّلَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْجِيمِ (الْعِتْقُ) لِلْمُكَاتَبِ بِأَنْ بَاعَهُ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ أَوْ بَعْضَهُ وَعَجَّلَ عِتْقَهُ عَلَى أَنَّ الْبَاقِيَ فِي ذِمَّتِهِ، فَإِنْ لَمْ يُعَجِّلْ عِتْقَهُ فَلَا يَجُوزُ قَالَهُ سَحْنُونٌ، أَوْ الْجَوَازُ مُطْلَقٌ عَنْ التَّقْيِيدِ بِتَعْجِيلِهِ لِأَنَّ مَا عَلَيْهِ دَيْنًا ثَابِتًا فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يُحَاصِصُ بِهِ السَّيِّدَ فِي فَلَسِهِ أَوْ مَوْتِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِمُؤَجَّلٍ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْ نَفْسِهِ.
(وَ) جَازَ لِمَنْ اشْتَرَى طَعَامًا بِكَيْلٍ (إقْرَاضُهُ) أَيْ تَسْلِيفُ الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَاهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ (أَوْ وَفَاؤُهُ) أَيْ الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَاهُ قَبْلَ قَبْضِهِ (عَنْ قَرْضٍ) عَلَيْهِ، إذْ لَيْسَ فِيهِمَا تَوَالِي بَيْعَيْنِ بِلَا قَبْضٍ بَيْنَهُمَا وَمَفْهُومُ عَنْ قَرْضٍ امْتِنَاعُ تَوْفِيَتِهِ عَنْ بَيْعٍ وَهُوَ كَذَلِكَ لِتَوَالِيهِمَا بِلَاهُ " ق " وَأَمَّا عَكْسُ هَذَا فَقَدْ نَصَّ ابْنُ الْمَوَّازِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُحِيلَ بِطَعَامٍ عَلَيْكَ، مِنْ بَيْعٍ عَلَى طَعَامٍ لَكَ مِنْ قَرْضٍ عَلَى شَخْصٍ، قَالَ: وَلَا يَبِيعُهُ هُوَ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ فِيهِ مِثْلَ رَأْسِ الْمَالِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْكَ إذَا أَحَلْتَهُ فَقَدْ بَاعَ الطَّعَامَ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّتِكَ مَنْ بِيعَ بِغَيْرِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْك وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) مَنْ اقْتَرَضَ طَعَامًا وَلَمْ يَقْبِضْهُ مِنْ مُقْرِضِهِ جَازَ (بَيْعُهُ) أَيْ الطَّعَامِ الْمُقْتَرَضِ (لِمُقْتَرِضٍ) أَيْ مِنْهُ صِلَةُ بَيْعٍ، أَوْ اللَّامُ عَلَى حَقِيقَتِهَا صِلَةٌ جَازَ الْمُقَدَّرُ، وَسَوَاءٌ بَاعَهُ لِمُقْرِضِهِ وَلِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْقَوْلِ وَلَيْسَ فِيهِ تَوَالِي عُقْدَتَيْ بَيْعٍ بِلَا قَبْضٍ مَا لَمْ يَقْتَرِضْهُ مِمَّنْ اشْتَرَاهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِمُقْتَرِضِهِ بَيْعُهُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ ابْتَعْت طَعَامًا فَلَمْ تَقْبِضْهُ حَتَّى أَسْلَفْته رَجُلًا فَقَبَضَهُ الْمُتَسَلِّفُ فَلَا يُعْجِبنِي أَنْ تَبِيعَهُ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ.
(وَ) جَازَ لِمَنْ اشْتَرَى طَعَامًا عَلَى وَجْهِ السَّلَمِ أَوْ الْبَيْعِ (إقَالَةٌ) لِبَائِعِهِ (مِنْ الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِتَرْكِهِ لِبَائِعِهِ بِثَمَنِهِ وَصِفَةِ عَقْدِهِ لِأَنَّهُ حَلَّ لِلْبَيْعِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مِنْ الْجَمِيعِ مِنْ الْإِقَالَةِ مِنْ بَعْضِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا تَجُوزُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ جَمَاعَةَ الْقَبَّابِ
стр. 2349
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الشَّرْطُ الثَّانِي: كَوْنُهَا عَلَى جَمِيعِ الطَّعَامِ وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا الشَّرْطُ بِهِ، بَلْ هُوَ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ كُلِّ مُسْلَمٍ فِيهِ فَفِي سَلَمِهَا الثَّالِثُ: وَمَنْ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ بَاقِي الْأَشْيَاءِ فَأَقَالَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ مِنْ بَعْضِهِ، وَأَخَذَ بَعْضَهُ فَلَا تَجُوزُ، وَدَخَلَهُ فِضَّةٌ نَقْدًا بِفِضَّةٍ وَعَرْضٍ إلَى أَجَلٍ وَبَيْعٍ وَسَلَفٍ مَعَ مَا فِي الطَّعَامِ مِنْ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ. اهـ. لَكِنْ إنَّمَا تَمْنَعُ الْإِقَالَةُ مِنْ بَعْضِ الطَّعَامِ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَغَابَ عَلَيْهِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَإِلَّا جَازَتْ، فَفِي سَلَمِهَا الثَّانِي وَإِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا أَوْ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَقَبَضَهُ الْبَائِعُ وَغَابَ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَأْخُذَ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ نِصْفَ رَأْسِ الْمَالِ وَنِصْفَ ثَمَنِكَ لِأَنَّهُ بَيْعُ وَسَلَفُ مَا ارْتَجَعْت مِنْ الثَّمَنِ فَهُوَ سَلَفٌ، وَمَا أَمْضَيْت فَهُوَ بَيْعٌ، وَإِنْ لَمْ تَفْتَرِقَا جَازَ أَنْ تُقِيلَهُ مِنْ بَعْضٍ وَتَتْرُكَ بَقِيَّةَ السَّلَمِ إلَى أَجَلِهِ اهـ ابْنُ يُونُسَ وَكَانَ الْبَيْعُ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى مَا بَقِيَ، ثُمَّ قَالَ فِيهَا: فَأَمَّا بَعْدَ التَّفَرُّقِ فَلَا تَأْخُذُ إلَّا مَا أَسْلَفْت فِيهِ أَوْ رَأْسَ مَالِكِ، ثُمَّ قَالَ فِيهَا: وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عُرُوضًا تُعْرَفُ بِأَعْيَانِهَا أَسْلَمْتهَا فِي خِلَافِهَا مِنْ عُرُوضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ وَأَقَلْته مِنْ نِصْفِ مَا أَسْلَفْت فِيهِ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ نِصْفَ رَأْسِ مَالِكِ بِعَيْنِهِ بَعْدَ افْتِرَاقِكُمَا أَوْ قَبْلَهُ جَازَ عَلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ.
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: ابْنُ عَرَفَةَ الْإِقَالَةُ تَرْكُ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ بِثَمَنِهِ وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهَا قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ، وَهِيَ رُخْصَةٌ وَعَزِيمَةٌ الْأُولَى فِيمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَشَرْطُهَا عَدَمُ تَغَيُّرِ الثَّمَنِ بِمَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ غَالِبًا فِيهَا لَا تَجُوزُ بِغَيْرِ الثَّمَنِ وَلَا عَلَيْهِ وَأَخْذُ غَيْرِهِ وَلَا بِهِ مَعَ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ، وَلَا مَعَ تَأْخِيرِهِ وَلَوْ سَاعَةً وَلَوْ بِرَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ أَوْ حَوَالَةٍ. الثَّانِي: يُشْتَرَطُ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنْ لَا يُقَارِنَهَا بَيْعٌ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَتَعْجِيلُ الثَّمَنِ. الثَّالِثُ: فِي الْقَبَّابِ جَوَازُ الْإِقَالَةِ مِنْ بَعْضِ الطَّعَامِ بَعْدَ قَبْضِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِذَا جَازَتْ فِيهِ جَازَتْ فِي غَيْرِهِ بِالْأَحْرَى.
وَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْ الْجَمِيعِ عَلَى رَدِّ رَأْسِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ
стр. 2350
وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُ شَيِّكَ لَا بَدَنُهُ: كَسِمَنِ دَابَّةٍ، وَهُزَالِهَا، بِخِلَافِ الْأَمَةِ، وَمِثْلُ مِثْلِيِّك، إلَّا الْعَيْنَ،.
ــ
[منح الجليل]
سُوقُهُ، بَلْ (وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقٌ) أَيْ قِيمَةُ (شَيْئِكَ) يَا مُشْتَرِي الَّذِي دَفَعْته ثَمَنًا لِلطَّعَامِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ عَيْنُهُ وَهِيَ بَاقِيَةٌ (لَا) تَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْ الْجَمِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ إنْ تَغَيَّرَ (بَدَنُهُ) أَيْ شَيْئِكَ (كَسِمَنِ) بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ (دَابَّةٍ) مَجْعُولَةٍ ثَمَنًا لِلطَّعَامِ (وَهُزَالِهَا) أَيْ الدَّابَّةِ فَلَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْ جَمِيعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ بَعْدَ تَغَيُّرِهَا بِأَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بَيْعٌ مُؤْتَنَفٌ لِتَغَيُّرِ الثَّمَنِ فِي ذَاتِهِ، فَيَلْزَمُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ (بِخِلَافِ) سِمَنِ وَهُزَالِ (الْأَمَةِ) الْمَجْعُولَةِ ثَمَنًا لِلطَّعَامِ وَأَوْلَى الْعَبْدُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِقَالَةِ مِنْ جَمِيعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ الدَّابَّةَ يُقْصَدُ لَحْمُهَا وَشَحْمُهَا بِخِلَافِ الرَّقِيقِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ أَنَّ رَقِيقَ الْخِدْمَةِ كَالدَّابَّةِ، وَقَالَ يَحْيَى: الرَّقِيقُ وَالدَّابَّةُ سَوَاءٌ فِي الْمَنْعِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ، وَمَفْهُومُ سِمَنٍ وَهُزَالٍ أَنَّ تَغَيُّرَ الرَّقِيقِ بِعَوَرٍ أَوْ قَطْعِ عُضْوٍ أَوْ وِلَادَةِ الْأَمَةِ مَانِعٌ مِنْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ.
فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا وَصَحَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا جَازَتْ الْإِقَالَةُ بِهَا (وَ) مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا بِمِثْلِيٍّ ثُمَّ أَرَادَ الْبَائِعُ الْإِقَالَةَ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى رَدِّ مِثْلِ الْمِثْلِيِّ فَلَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْ جَمِيعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ الْمَبِيعَ بِثَمَنٍ مِثْلِيٍّ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْكَ الْبَائِعُ (مِثْلَ مِثْلَيْكَ) يَا مُشْتَرِي الَّذِي دَفَعْته ثَمَنًا الْحَطّ هَذَا فِي السَّلَمِ، وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ عَلَى مِثْلِ الْمِثْلِيِّ قَالَهُ فِي أَوَاخِرِ السَّلَمِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصُّهَا وَكُلَّمَا ابْتَعْت مِمَّا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ مِنْ طَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ فَقَبَضْته فَأَتْلَفْته فَجَائِزٌ أَنْ تُقِيلَهُ مِنْهُ وَتَرُدَّ مِثْلَهُ بَعْدَ عِلْمِ الْبَائِعِ بِهَلَاكِهِ، وَبَعْدَ كَوْنِ الْمِثْلِ حَاضِرًا عِنْدَكَ وَتَدْفَعُهُ إلَيْهِ بِمَوْضِعِ قَبْضِهِ مِنْهُ وَإِنْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ اهـ الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ وَكَلَامُهَا لَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فِيهِ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَكَلَامُنَا فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَأَيْضًا الْمَرْدُودُ مِثْلُهُ فِي كَلَامِهَا هُوَ الثَّمَنُ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا الثَّمَنُ اهـ وَفِي شَرْحِ شُبْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ السَّلَمِ وَالْبَيْعِ وَاسْتَثْنَى مِنْ الثَّمَنِ الْمِثْلِيَّ فَقَالَ: (إلَّا الْعَيْنَ) أَيْ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ فَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْ
следующие страницы →