Полный текст (4 919 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.
стр. 2346
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
فَإِنْ قُلْت قَدْ جَعَلَ عِلَّةَ الْمَنْعِ فِيهَا قَبْضَهُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ مِمَّنْ يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ، وَلَمْ يَجْعَلْ عِلَّتَهُ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ قُلْت هِيَ آيِلَةٌ إلَيْهَا لِأَنَّ قَبْضَهُ مِنْ نَفْسِهِ لَهَا ضَعِيفٌ فَهُوَ كَلَا قَبْضٍ، فَقَدْ وُجِدَ فِي الطَّعَامِ عُقْدَتَا بَيْعٍ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا قَبْضٌ، وَبَحَثَ فِيهِ بِعَدَمِ وُجُودِهِمَا فِي تَوْكِيلِهِ عَلَى بَيْعِهِ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ وَقَبَضَهُ الْوَكِيلُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أَفَادَهُ عِبْ الْبُنَانِيُّ.
قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْ نَفْسِهِ نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ، وَفَسَّرَهُ الْمُصَنِّفُ بِتَفْسِيرَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا تَقَدَّمَ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِهَا وَإِنْ أَعْطَاكَ بَعْدَ الْأَجَلِ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا، وَقَالَ لَكَ: اشْتَرِ بِهِ طَعَامًا وَكِلْهُ ثُمَّ اقْبِضْ حَقَّكَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا فَيَجُوزُ بِمَعْنَى الْإِقَالَةِ. اهـ. وَقَدْ اعْتَمَدَ الشَّارِحُ هَذَا التَّفْسِيرَ وَتَبِعَهُ تت، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ صُوَرِهِ بَيْعٌ قَبْلَ الْقَبْضِ أَمَّا مَا وُكِّلَ عَلَى شِرَائِهِ فَبَاعَهُ لِنَفْسِهِ فَقَدْ قَبَضَهُ الْوَكِيلُ قَبْلَ بَيْعِهِ لِنَفْسِهِ وَيَدُهُ كَيَدِ مُوَكِّلِهِ، وَأَمَّا مَا وُكِّلَ عَلَى بَيْعِهِ فَبَاعَهُ لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ فِيهِ بَيْعٌ أَصْلًا، وَقَدْ عَلَّلَ الْمَنْعَ فِي ضَيْح بِكَوْنِهِ يَقْبِضُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ أَبًا وَلَا وَصِيًّا طفي هَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْت، وَكُتُبُ الْمَالِكِيَّةِ مُصَرِّحَةٌ بِجَوَازِهِ مَعَ الْإِذْنِ وَمَنْعِهِ مَعَ عَدَمِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ، وَلَا دَلِيلَ لَهُ فِي كَلَامِهَا لِوُجُودِ عِلَّةِ الْمَنْعِ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فِيهِ لِأَنَّ مَنْ لَهُ دَيْنُ الطَّعَامِ إذَا وَكَّلَهُ مَدِينُهُ عَلَى شِرَائِهِ وَقَبَضَهُ لِنَفْسِهِ يُتَّهَمُ عَلَى عَدَمِ الشِّرَاءِ، وَإِمْسَاكِ الثَّمَنِ لِنَفْسِهِ فَيَكُونُ قَدْ بَاعَ بِهِ الدَّيْنَ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَيْسَتْ عِلَّةُ الْمَنْعِ فِيهَا هِيَ الْقَبْضُ لِنَفْسِهِ، بَلْ اتِّهَامُهُ عَلَى بَيْعِهِ مَا فِي ذِمَّةِ مُوَكِّلِهِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدِ حَمْلِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ ثَمَنٍ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِيَشْتَرِيَ بِهِ طَعَامًا وَيَقْبِضَهُ مِنْ نَفْسِهِ.
وَأَمَّا التَّفْسِيرُ الثَّانِي الَّذِي فِي ضَيْح عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَهُوَ أَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامٌ وَدِيعَةً وَشِبْهَهَا فَاشْتَرَاهُ مِنْ مَالِكِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ بِالْقَبْضِ السَّابِقِ عَلَى الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَبْضًا تَامًّا، إذْ لَوْ أَرَادَ رَبُّهُ إزَالَتَهُ مِنْ يَدِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبْضًا قَوِيًّا كَقَبْضِ
стр. 2347
إلَّا كَوَصِيٍّ لِيَتِيمَيْهِ. .
وَجَازَ بِالْعَقْدِ: جُزَافٌ وَكَصَدَقَةٍ. .
وَبَيْعُ مَا عَلَى مُكَاتَبٍ مِنْهُ،.
ــ
[منح الجليل]
الْوَلَدِ لِوَلَدَيْهِ الصَّغِيرَيْنِ، فَإِذَا بَاعَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ مُتَوَلِّيًا الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ كَانَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْعُهُ عَلَى مَنْ اشْتَرَاهُ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ قَبْضًا ثَانِيًا حِسِّيًّا، وَكَذَا الْوَصِيُّ فِي مَحْجُورَيْهِ، وَالْأَبُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ، وَفِي النَّفْسِ شَيْءٌ مِنْ جَوَازِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سِيَّمَا وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ تَعَبُّدِيٌّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا اتِّفَاقٌ فَأُصُولُ الْمَذْهَبِ تَدُلُّ عَلَى جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهَا، وَالْأَقْرَبُ مَنْعُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَرَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلَهُ وَالْأَقْرَبُ مَنْعُهَا بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ هُوَ ظَاهِرُ سَلَمِهَا الثَّالِثِ، وَذَكَرَ النَّاصِرُ أَنَّ تَفْسِيرَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ، وَعَلَيْهِ حَمَلَ " ق " كَلَامَ الْمُصَنِّفِ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ الْقَابِضُ مِنْ نَفْسِهِ مِمَّنْ يَتَوَلَّى الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ مَعًا (كَ) شَخْصٍ (وَصِيٍّ) يَتَصَرَّفُ (لِيَتِيمَيْهِ) الْمَحْجُورَيْنِ لَهُ بِإِيصَائِهِ عَلَيْهِمَا مِنْ أَبَوَيْهِمَا وَوَالِدٍ لِوَلَدَيْهِ الصَّغِيرَيْنِ وَسَيِّدٍ لِرِقَّيْهِ فَإِذَا بَاعَ طَعَامَ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ جَازَ لَهُ بَيْعُهُ لِأَجْنَبِيٍّ قَبْلَ قَبْضِهِ لِمَنْ اشْتَرَاهُ لَهُ قَبْضًا حِسِّيًّا.
وَذَكَرَ مَفْهُومَ أُخِذَ بِكَيْلٍ فَقَالَ: (وَجَازَ) بَيْعُ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ (بِ) مُجَرَّدِ (الْعَقْدِ) عَلَيْهِ وَهُوَ (جُزَافٌ) لِانْتِقَالِهِ لِضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، إذْ لَيْسَ فِيهِ تَوْفِيَةٌ، فَصَارَ كَالْمَقْبُوضِ حِسًّا فَلَا يَلْزَمُ عَلَى بَيْعِهِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ تَوَالِي عُقْدَتَيْ بَيْعٍ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا قَبْضٌ، وَذَكَرَ مَفْهُومَ مُعَاوَضَةٍ فَقَالَ: (وَكَصَدَقَةٍ) بِطَعَامٍ وَهِبَتِهِ لِغَيْرِ ثَوَابٍ فَيَجُوزُ لِلْمُصَدَّقِ عَلَيْهِ، وَالْمَوْهُوبِ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْمُتَصَدِّقِ بِهِ وَوَاهِبِهِ، إذْ لَيْسَ فِيهِ تَوَالِي بَيْعَتَيْنِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا قَبْضٌ، إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُتَصَدِّقُ أَوْ الْوَاهِبُ اشْتَرَاهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ أَوْ وَهَبَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ بَيْعُهُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ، فَفِي الْجَلَّابِ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا بِكَيْلٍ ثُمَّ أَقْرَضَهُ رَجُلًا أَوْ وَهَبَهُ لَهُ أَوْ قَضَاهُ عَنْ قَرْضٍ لَهُ فَلَا يَبِعْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ صَارَ لَهُ الطَّعَامُ حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَالْكَافُ اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلَ عُطِفَ عَلَى فَاعِلِ جَازَ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ بَيْعُ
(وَ) جَازَ لِمَنْ كَاتَبَ رِقَّهُ بِطَعَامٍ (بَيْعُ مَا) أَيْ الطَّعَامِ الَّذِي (عَلَى مُكَاتَبٍ) لَهُ بِالْكِتَابَةِ
стр. 2348
وَهَلْ إنْ عُجِّلَ الْعِتْقُ: تَأْوِيلَانِ.
وَإِقْرَاضُهُ أَوْ وَفَاؤُهُ عَنْ قَرْضٍ.
وَبَيْعُهُ لِمُقْتَرِضٍ
وَإِقَالَةٌ مِنْ الْجَمِيعِ،
ــ
[منح الجليل]
مِنْهُ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ بَيْنَهُمَا مَا لَا يُغْتَفَرُ بَيْنَ غَيْرِهِمَا (وَهَلْ) مَحَلُّ جَوَازِ بَيْعِ مَا عَلَى مُكَاتَبِهِ مِنْهُ (إنْ عُجِّلَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْجِيمِ (الْعِتْقُ) لِلْمُكَاتَبِ بِأَنْ بَاعَهُ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ أَوْ بَعْضَهُ وَعَجَّلَ عِتْقَهُ عَلَى أَنَّ الْبَاقِيَ فِي ذِمَّتِهِ، فَإِنْ لَمْ يُعَجِّلْ عِتْقَهُ فَلَا يَجُوزُ قَالَهُ سَحْنُونٌ، أَوْ الْجَوَازُ مُطْلَقٌ عَنْ التَّقْيِيدِ بِتَعْجِيلِهِ لِأَنَّ مَا عَلَيْهِ دَيْنًا ثَابِتًا فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يُحَاصِصُ بِهِ السَّيِّدَ فِي فَلَسِهِ أَوْ مَوْتِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِمُؤَجَّلٍ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْ نَفْسِهِ.
(وَ) جَازَ لِمَنْ اشْتَرَى طَعَامًا بِكَيْلٍ (إقْرَاضُهُ) أَيْ تَسْلِيفُ الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَاهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ (أَوْ وَفَاؤُهُ) أَيْ الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَاهُ قَبْلَ قَبْضِهِ (عَنْ قَرْضٍ) عَلَيْهِ، إذْ لَيْسَ فِيهِمَا تَوَالِي بَيْعَيْنِ بِلَا قَبْضٍ بَيْنَهُمَا وَمَفْهُومُ عَنْ قَرْضٍ امْتِنَاعُ تَوْفِيَتِهِ عَنْ بَيْعٍ وَهُوَ كَذَلِكَ لِتَوَالِيهِمَا بِلَاهُ " ق " وَأَمَّا عَكْسُ هَذَا فَقَدْ نَصَّ ابْنُ الْمَوَّازِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُحِيلَ بِطَعَامٍ عَلَيْكَ، مِنْ بَيْعٍ عَلَى طَعَامٍ لَكَ مِنْ قَرْضٍ عَلَى شَخْصٍ، قَالَ: وَلَا يَبِيعُهُ هُوَ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ فِيهِ مِثْلَ رَأْسِ الْمَالِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْكَ إذَا أَحَلْتَهُ فَقَدْ بَاعَ الطَّعَامَ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّتِكَ مَنْ بِيعَ بِغَيْرِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْك وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) مَنْ اقْتَرَضَ طَعَامًا وَلَمْ يَقْبِضْهُ مِنْ مُقْرِضِهِ جَازَ (بَيْعُهُ) أَيْ الطَّعَامِ الْمُقْتَرَضِ (لِمُقْتَرِضٍ) أَيْ مِنْهُ صِلَةُ بَيْعٍ، أَوْ اللَّامُ عَلَى حَقِيقَتِهَا صِلَةٌ جَازَ الْمُقَدَّرُ، وَسَوَاءٌ بَاعَهُ لِمُقْرِضِهِ وَلِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْقَوْلِ وَلَيْسَ فِيهِ تَوَالِي عُقْدَتَيْ بَيْعٍ بِلَا قَبْضٍ مَا لَمْ يَقْتَرِضْهُ مِمَّنْ اشْتَرَاهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِمُقْتَرِضِهِ بَيْعُهُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ ابْتَعْت طَعَامًا فَلَمْ تَقْبِضْهُ حَتَّى أَسْلَفْته رَجُلًا فَقَبَضَهُ الْمُتَسَلِّفُ فَلَا يُعْجِبنِي أَنْ تَبِيعَهُ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ.
(وَ) جَازَ لِمَنْ اشْتَرَى طَعَامًا عَلَى وَجْهِ السَّلَمِ أَوْ الْبَيْعِ (إقَالَةٌ) لِبَائِعِهِ (مِنْ الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِتَرْكِهِ لِبَائِعِهِ بِثَمَنِهِ وَصِفَةِ عَقْدِهِ لِأَنَّهُ حَلَّ لِلْبَيْعِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مِنْ الْجَمِيعِ مِنْ الْإِقَالَةِ مِنْ بَعْضِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا تَجُوزُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ جَمَاعَةَ الْقَبَّابِ
стр. 2349
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الشَّرْطُ الثَّانِي: كَوْنُهَا عَلَى جَمِيعِ الطَّعَامِ وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا الشَّرْطُ بِهِ، بَلْ هُوَ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ كُلِّ مُسْلَمٍ فِيهِ فَفِي سَلَمِهَا الثَّالِثُ: وَمَنْ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ بَاقِي الْأَشْيَاءِ فَأَقَالَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ مِنْ بَعْضِهِ، وَأَخَذَ بَعْضَهُ فَلَا تَجُوزُ، وَدَخَلَهُ فِضَّةٌ نَقْدًا بِفِضَّةٍ وَعَرْضٍ إلَى أَجَلٍ وَبَيْعٍ وَسَلَفٍ مَعَ مَا فِي الطَّعَامِ مِنْ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ. اهـ. لَكِنْ إنَّمَا تَمْنَعُ الْإِقَالَةُ مِنْ بَعْضِ الطَّعَامِ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَغَابَ عَلَيْهِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَإِلَّا جَازَتْ، فَفِي سَلَمِهَا الثَّانِي وَإِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا أَوْ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَقَبَضَهُ الْبَائِعُ وَغَابَ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَأْخُذَ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ نِصْفَ رَأْسِ الْمَالِ وَنِصْفَ ثَمَنِكَ لِأَنَّهُ بَيْعُ وَسَلَفُ مَا ارْتَجَعْت مِنْ الثَّمَنِ فَهُوَ سَلَفٌ، وَمَا أَمْضَيْت فَهُوَ بَيْعٌ، وَإِنْ لَمْ تَفْتَرِقَا جَازَ أَنْ تُقِيلَهُ مِنْ بَعْضٍ وَتَتْرُكَ بَقِيَّةَ السَّلَمِ إلَى أَجَلِهِ اهـ ابْنُ يُونُسَ وَكَانَ الْبَيْعُ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى مَا بَقِيَ، ثُمَّ قَالَ فِيهَا: فَأَمَّا بَعْدَ التَّفَرُّقِ فَلَا تَأْخُذُ إلَّا مَا أَسْلَفْت فِيهِ أَوْ رَأْسَ مَالِكِ، ثُمَّ قَالَ فِيهَا: وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عُرُوضًا تُعْرَفُ بِأَعْيَانِهَا أَسْلَمْتهَا فِي خِلَافِهَا مِنْ عُرُوضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ وَأَقَلْته مِنْ نِصْفِ مَا أَسْلَفْت فِيهِ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ نِصْفَ رَأْسِ مَالِكِ بِعَيْنِهِ بَعْدَ افْتِرَاقِكُمَا أَوْ قَبْلَهُ جَازَ عَلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ.
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: ابْنُ عَرَفَةَ الْإِقَالَةُ تَرْكُ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ بِثَمَنِهِ وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهَا قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ، وَهِيَ رُخْصَةٌ وَعَزِيمَةٌ الْأُولَى فِيمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَشَرْطُهَا عَدَمُ تَغَيُّرِ الثَّمَنِ بِمَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ غَالِبًا فِيهَا لَا تَجُوزُ بِغَيْرِ الثَّمَنِ وَلَا عَلَيْهِ وَأَخْذُ غَيْرِهِ وَلَا بِهِ مَعَ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ، وَلَا مَعَ تَأْخِيرِهِ وَلَوْ سَاعَةً وَلَوْ بِرَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ أَوْ حَوَالَةٍ. الثَّانِي: يُشْتَرَطُ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنْ لَا يُقَارِنَهَا بَيْعٌ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَتَعْجِيلُ الثَّمَنِ. الثَّالِثُ: فِي الْقَبَّابِ جَوَازُ الْإِقَالَةِ مِنْ بَعْضِ الطَّعَامِ بَعْدَ قَبْضِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِذَا جَازَتْ فِيهِ جَازَتْ فِي غَيْرِهِ بِالْأَحْرَى.
وَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْ الْجَمِيعِ عَلَى رَدِّ رَأْسِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ
стр. 2350
وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُ شَيِّكَ لَا بَدَنُهُ: كَسِمَنِ دَابَّةٍ، وَهُزَالِهَا، بِخِلَافِ الْأَمَةِ، وَمِثْلُ مِثْلِيِّك، إلَّا الْعَيْنَ،.
ــ
[منح الجليل]
سُوقُهُ، بَلْ (وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقٌ) أَيْ قِيمَةُ (شَيْئِكَ) يَا مُشْتَرِي الَّذِي دَفَعْته ثَمَنًا لِلطَّعَامِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ عَيْنُهُ وَهِيَ بَاقِيَةٌ (لَا) تَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْ الْجَمِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ إنْ تَغَيَّرَ (بَدَنُهُ) أَيْ شَيْئِكَ (كَسِمَنِ) بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ (دَابَّةٍ) مَجْعُولَةٍ ثَمَنًا لِلطَّعَامِ (وَهُزَالِهَا) أَيْ الدَّابَّةِ فَلَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْ جَمِيعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ بَعْدَ تَغَيُّرِهَا بِأَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بَيْعٌ مُؤْتَنَفٌ لِتَغَيُّرِ الثَّمَنِ فِي ذَاتِهِ، فَيَلْزَمُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ (بِخِلَافِ) سِمَنِ وَهُزَالِ (الْأَمَةِ) الْمَجْعُولَةِ ثَمَنًا لِلطَّعَامِ وَأَوْلَى الْعَبْدُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِقَالَةِ مِنْ جَمِيعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ الدَّابَّةَ يُقْصَدُ لَحْمُهَا وَشَحْمُهَا بِخِلَافِ الرَّقِيقِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ أَنَّ رَقِيقَ الْخِدْمَةِ كَالدَّابَّةِ، وَقَالَ يَحْيَى: الرَّقِيقُ وَالدَّابَّةُ سَوَاءٌ فِي الْمَنْعِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ، وَمَفْهُومُ سِمَنٍ وَهُزَالٍ أَنَّ تَغَيُّرَ الرَّقِيقِ بِعَوَرٍ أَوْ قَطْعِ عُضْوٍ أَوْ وِلَادَةِ الْأَمَةِ مَانِعٌ مِنْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ.
فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا وَصَحَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا جَازَتْ الْإِقَالَةُ بِهَا (وَ) مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا بِمِثْلِيٍّ ثُمَّ أَرَادَ الْبَائِعُ الْإِقَالَةَ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى رَدِّ مِثْلِ الْمِثْلِيِّ فَلَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْ جَمِيعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ الْمَبِيعَ بِثَمَنٍ مِثْلِيٍّ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْكَ الْبَائِعُ (مِثْلَ مِثْلَيْكَ) يَا مُشْتَرِي الَّذِي دَفَعْته ثَمَنًا الْحَطّ هَذَا فِي السَّلَمِ، وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ عَلَى مِثْلِ الْمِثْلِيِّ قَالَهُ فِي أَوَاخِرِ السَّلَمِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصُّهَا وَكُلَّمَا ابْتَعْت مِمَّا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ مِنْ طَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ فَقَبَضْته فَأَتْلَفْته فَجَائِزٌ أَنْ تُقِيلَهُ مِنْهُ وَتَرُدَّ مِثْلَهُ بَعْدَ عِلْمِ الْبَائِعِ بِهَلَاكِهِ، وَبَعْدَ كَوْنِ الْمِثْلِ حَاضِرًا عِنْدَكَ وَتَدْفَعُهُ إلَيْهِ بِمَوْضِعِ قَبْضِهِ مِنْهُ وَإِنْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ اهـ الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ وَكَلَامُهَا لَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فِيهِ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَكَلَامُنَا فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَأَيْضًا الْمَرْدُودُ مِثْلُهُ فِي كَلَامِهَا هُوَ الثَّمَنُ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا الثَّمَنُ اهـ وَفِي شَرْحِ شُبْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ السَّلَمِ وَالْبَيْعِ وَاسْتَثْنَى مِنْ الثَّمَنِ الْمِثْلِيَّ فَقَالَ: (إلَّا الْعَيْنَ) أَيْ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ فَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْ
стр. 2351
وَلَهُ دَفْعُ مِثْلِهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِهِ وَالْإِقَالَةُ بَيْعٌ إلَّا فِي الطَّعَامِ وَالشُّفْعَةِ.
ــ
[منح الجليل]
الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى رَدِّ مِثْلِهَا (فَلَهُ) أَيْ الْبَائِعِ (دَفْعُ مِثْلِهَا) أَيْ الْعَيْنِ إنْ لَمْ تَكُنْ بِيَدِهِ.
بَلْ (وَإِنْ كَانَتْ) الْعَيْنُ (بِيَدِهِ) أَيْ الْبَائِعِ وَلَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي رَدَّهَا بِعَيْنِهَا لِأَنَّهَا لَا تُرَادُ لِعَيْنِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ مِنْ ذَوِي الشُّبُهَاتِ لِتَعَيُّنِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ لِعَدَمِ الْبَرَكَةِ فِيمَا اكْتَسَبَهُ (وَالْإِقَالَةُ) أَيْ رَدُّ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ بِثَمَنِهِ (بَيْعٌ) فَيُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُهُ وَتَمْنَعُهَا مَوَانِعُهُ، وَإِنْ حَدَثَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ وَقْتَ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ إلَّا بَعْدَهَا فَلَهُ رَدُّهُ بِهِ (إلَّا) الْإِقَالَةَ (فِي الطَّعَامِ) قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُهُ إنْ وَقَعَتْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَإِنْ وَقَعَتْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ عَنْهُ فَبَيْعٌ مُؤْتَنَفٌ (وَ) إلَّا الْإِقَالَةُ فِي (الشُّفْعَةِ) أَيْ الْأَخْذِ بِهَا فَلَيْسَتْ بَيْعًا مُطْلَقًا وَلَا حِلًّا مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا هِيَ بَيْعٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَحِلٌّ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَيْعًا مُطْلَقًا لَخُيِّرَ الشَّفِيعُ فِي الْأَخْذِ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي، وَيَكْتُبُ عُهْدَتَهُ عَلَى مَنْ أَخَذَ بِبَيْعِهِ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ كَانَتْ حِلًّا مُطْلَقًا لَسَقَطَتْ بِهَا الشُّفْعَةُ فَهِيَ بَيْعٌ فِي الْجُمْلَةِ لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ، وَحِلٌّ فِي الْجُمْلَةِ لِتَعَيُّنِ الْأَخْذِ بِالْأَوَّلِ وَلَمْ تَكُنْ حِلًّا حَقِيقِيًّا مُسْقِطًا لِلشُّفْعَةِ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى التَّحَيُّلِ عَلَى إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ بِهَا قَالَهُ عج وَقَالَ " د ": ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا حِينَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ صَحِيحَةٌ، وَلَكِنْ لَا تُعَدُّ بَيْعًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هِيَ حِينَئِذٍ بَاطِلَةٌ لَا عِبْرَةَ بِهَا. اهـ. وَنَحْوُهُ قَوْلُ تت فَمَنْ ابْتَاعَ شَخْصًا لَهُ شَفِيعٌ ثُمَّ أَقَالَهُ مِنْهُ فَالشُّفْعَةُ لِلشَّفِيعِ وَتَبْطُلُ الْإِقَالَةُ الْحَطّ.
اُخْتُلِفَ فِي الْإِقَالَةِ هَلْ هِيَ حِلُّ بَيْعٍ أَوْ بَيْعٌ مُبْتَدَأٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا بَيْعٌ إلَّا فِي الطَّعَامِ، فَلَيْسَتْ بَيْعًا وَإِنَّمَا هِيَ حِلٌّ لِلْبَيْعِ السَّابِقِ، وَلِذَا جَازَتْ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِلَّا فِي الشُّفْعَةِ، فَمَنْ بَاعَ حِصَّةً مِنْ عَقَارٍ مُشْتَرَكٍ فَلِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْبَيْعُ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي أَخْذِهِ بِأَيِّ بَيْعٍ شَاءَ وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الَّذِي يَأْخُذُ مِنْهُ، فَلَوْ أَقَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ الْأَوَّلَ فَلَا تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْعُهْدَةِ فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ، وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَبِهِ أَخَذَ مُحَمَّدٌ وَابْنُ اللَّبِيبِ، وَقَالَ مَرَّةً: يُخَيَّرُ، فَإِنْ شَاءَ جَعَلَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ
стр. 2352
وَالْمُرَابَحَةِ، وَتَوْلِيَةٌ وَشَرِكَةٌ
، إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْك،.
ــ
[منح الجليل]
شَاءَ جَعَلَهَا عَلَى الْبَائِعِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَقْبِلُ هُوَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ، وَاسْتَشْكَلَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهَا إمَّا حِلٌّ فَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ، أَوْ بَيْعٌ فَيُخَيَّرُ كَتَعَدُّدِ الْبَيْعِ فَلَا وَجْهَ لِحَصْرِ الْعُهْدَةِ فِي الْمُشْتَرِي. وَأُجِيبَ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ وَتَعَيَّنَتْ عَلَى الْمُشْتَرِي لِاتِّهَامِهِمَا بِالتَّحَيُّلِ عَلَى إسْقَاطِهَا فَمَعْنَى الْأَوَّلِ أَنَّهَا مُلْغَاةٌ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا وَلَا يُحْكَمُ بِأَنَّهَا حِلٌّ وَلَا بَيْعٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَ) إلَّا الْإِقَالَةَ بِالنِّسْبَةِ إلَى (الْمُرَابَحَةِ) فَلَيْسَتْ بَيْعًا، فَإِنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ تَقَايَلَا فَلَا يَبِعْهُ بِالْمُرَابَحَةِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ إلَّا بِبَيَانِ الْإِقَالَةِ، وَيَبِيعُهُ بِهَا عَلَى عَشَرَةٍ مَعَ بَيَانِ الْإِقَالَةِ أَيْضًا لِكَرَاهَةِ النُّفُوسِ الْمُقَالُ مِنْهُ اسْتَظْهَرَهُ " د " وَأَمَّا إنْ بَاعَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَلَهُ بَيْعُهَا بِالْمُرَابَحَةِ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ بِلَا بَيَانٍ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فِي الثَّمَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَهُ الْحَطّ ابْنُ عَرَفَةَ الْإِقَالَةُ فِي الْمُرَابَحَةِ بَيْعٌ وَوَجَبَ التَّبْيِينُ لِكَرَاهَتِهَا الْمُبْتَاعَ الْحَطّ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْإِقَالَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِلَفْظِهَا وَمُرَادُهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْإِقَالَةُ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَأَمَّا الْإِقَالَةُ مِنْ غَيْرِهِ فَبَيْعٌ يَنْعَقِدُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا يَظْهَرُ هَذَا بِكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَالشُّيُوخِ، وَسَاقَهَا فَانْظُرْهُ، وَزَادَ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ عَلَى الثَّلَاثِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ كَوْنِ الْإِقَالَةِ مِنْ أَمَةٍ تَتَوَاضَعُ (وَ) جَازَ (تَوْلِيَةٌ) فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَيْ تَرْكِهِ لِغَيْرِ بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ (وَ) جَازَ (شَرِكَةٌ) فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَيْ جَعْلُ جُزْءٍ مِنْهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِهِ لِغَيْرِ بَائِعِهِ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْمَعْرُوفِ وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ إلَّا مَا كَانَ مِنْ شَرِكَةٍ وَتَوْلِيَةٍ وَإِقَالَةٍ» ، وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِي الشَّرِكَةِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) عَقْدُ الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ (عَلَى) شَرْطِ (أَنْ يَنْقُدَ) مَنْ أَشْرَكْته فِي الطَّعَامِ ثَمَنَ حِصَّتِكَ مِنْهُ (عَنْكَ) فَإِنْ شَرَطْت عَلَيْهِ النَّقْدَ عَنْكَ فَلَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِيهِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ بِشَرْطٍ فَيُفْسَخُ إنْ وَقَعَ إلَّا أَنْ يَسْقُطَ شَرْطُ النَّقْدِ، هَذَا تَقْرِيرُ الشَّارِحِ وَ " ق " وَ " ح "، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ لِأَنَّ الْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ لَا يَرْجِعُ بِمَا يَدْفَعُهُ اللَّخْمِيُّ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ أَنْ يُشْرِكَهُ فِيهَا فَقَالَ: أَشْرَكْتُكَ
стр. 2353
وَاسْتَوَى عَقْدَاهُمَا فِيهِمَا، وَإِلَّا فَبَيْعٌ كَغَيْرِهِ.
وَضَمِنَ الْمُشْرَكُ الْمُعَيَّنَ،.
ــ
[منح الجليل]
عَلَى أَنْ تَنْقُدَ عَنِّي فَلَا يَجُوزُ وَهُوَ بَيْعٌ وَسَلَفٌ، فَإِنْ نَزَلَ فُسِخَ إلَّا أَنْ يَسْقُطَ السَّلَفُ، فَإِنْ كَانَ السَّلَفُ مِنْ الْمُشْتَرِي جَازَ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرُوا شَرِكَتِي، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ الشِّرَاءِ: اُنْقُدْ عَنِّي جَازَ هَذَا فِي كُلِّ شَيْءٍ الصَّرْفِ وَالطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ وَبَيْعِ النَّقْدِ وَالْأَجَلِ لِانْعِقَادِ الشِّرَاءِ عَلَيْهِمَا اهـ.
(وَ) إنْ (اسْتَوَى عَقْدَاهُمَا) أَيْ الْمُوَلِّي بِالْكَسْرِ وَالْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ وَالْمُشْرِكُ بِالْكَسْرِ وَالْمُشْرَكُ بِالْفَتْحِ قَدْرًا وَأَجَلًا وَحُلُولًا وَرَهْنًا وَحَمِيلًا (فِيهِمَا) أَيْ التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَبَقِيَ شَرْطٌ ثَالِثٌ وَهُوَ كَوْنُ رَأْسِ الْمَالِ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا لَا مُقَوَّمًا لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى الْقِيمَةِ فَيَكُونُ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، هَذَا مَذْهَبُ أَشْهَبَ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ أَحْسَنُ إذَا كَانَ مِمَّا لَا تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ فِيهِ، وَقَصَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْعَيْنِ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ فَيَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَغْنَى عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ وَاسْتَوَى عَقْدَاهُمَا لِأَنَّ الْمُقَوَّمَ يَئُولُ إلَى الْقِيمَةِ الْمُؤَدِّيَةِ إلَى الِاخْتِلَافِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ (فَ) الْمَذْكُورُ مِنْ الْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ (بَيْعٌ كَغَيْرِهِ) مِنْ الْبُيُوعِ فِي اشْتِرَاطِ انْتِفَاءِ مَوَانِعِهِ وَمِنْهَا عَدَمُ قَبْضِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ فَتُمْنَعُ الْإِقَالَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَتَجُوزُ بِعَدَمٍ وَفِي غَيْرِ الطَّعَامِ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ نَقْدُ الْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ عَنْ الْمُشْرِكَ بِالْكَسْرِ وَقَالَ الْحَطّ: يَعْنِي أَنَّ غَيْرَ الطَّعَامِ حُكْمُهُ كَالطَّعَامِ فِي أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِيهِ بِشَرْطِ النَّقْدِ، وَفِي أَنَّهُ لَا تَكُونُ تَوْلِيَةٌ أَوْ شَرِكَةٌ إلَّا إذَا اسْتَوَى الْعَقْدَانِ، وَإِلَّا فَهُوَ بَيْعٌ مُؤْتَنَفٌ.
(وَ) إنْ ابْتَعْت شَيْئًا مُعَيَّنًا وَأَشْرَكْت فِيهِ غَيْرَكَ وَتَلِفَ الشَّيْءُ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ قَبْضِ مَنْ أَشْرَكْته نَصِيبَهُ مِنْهُ (ضَمِنَ) الشَّخْصُ (الْمُشْرَكُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الشَّيْءَ (الْمُعَيَّنَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ أَيْ حِصَّتَهُ مِنْهُ لَا جَمِيعَهُ " غ " هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمُشْرَكُ بِلَا تَاءٍ وَبِفَتْحِ الرَّاءِ وَبِالْكَافِ آخِرَهُ اسْمُ مَفْعُولِ أَشْرَكَ الرُّبَاعِيُّ، وَمَا عَدَا هَذَا تَصْحِيفٌ، وَأَشَارَ بِهِ لِقَوْلِهِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ الثَّالِثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ ابْتَعْت
стр. 2354
وَطَعَامًا كِلْتَهُ وَصَدَّقَك. .
ــ
[منح الجليل]
سِلْعَةً بِعَيْنِهَا وَلَمْ تَقْبِضْهَا حَتَّى أَشْرَكْت فِيهَا رَجُلًا ثُمَّ هَلَكَتْ السِّلْعَةُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْرَكِ أَوْ ابْتَعْت طَعَامًا فَاكْتَلْتُهُ ثُمَّ أَشْرَكْت فِيهِ رَجُلًا وَلَمْ تُقَاسِمْهُ حَتَّى ذَهَبَ الطَّعَامُ فَضَمَانُهُ مِنْكُمَا وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ عِيَاضٌ فِي قَوْلِهِ وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ نَقْدًا أَمْ لَا، وَأَنَّهَا بِخِلَافِ الْمَحْبُوسَةِ لِلثَّمَنِ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ مَعْرُوفٌ.
وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْهَلَاكُ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَفِيهِ خِلَافُ الْمَحْبُوسَةِ فِي الثَّمَنِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ (وَ) إنْ ابْتَعْت طَعَامًا وَاكْتَلْته ثُمَّ وَلَّيْته أَوْ أَشْرَكْت فِيهِ شَخْصًا ثُمَّ هَلَكَ الطَّعَامُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُوَلَّى وَالْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ ضَمِنَ الْمُوَلَّى أَوْ الْمُشْرَكُ بِالْفَتْحِ (طَعَامًا كِلْته) يَا مُوَلِّي أَوْ مُشْرِكُ بِالْكَسْرِ (وَصَدَّقَكَ) يَا مُولِي أَوْ مُشْرِكُ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا مَنْ أَشْرَكْته أَوْ وَلَّيْته فِي كَيْلِهِ ثُمَّ تَلِفَ " غ " تَقَدَّمَ نَصُّهَا فَوْقَهُ وَفِيهَا بَعْدَهُ بِيَسِيرٍ وَإِنْ ابْتَعْت طَعَامًا وَاكْتَلْته ثُمَّ أَشْرَكْت رَجُلًا فِيهِ أَوْ وَلَّيْته عَلَى تَصْدِيقِكَ فِي كَيْلِهِ جَازَ وَلَهُ أَوْ عَلَيْهِ الْمُتَعَارَفُ مِنْ زِيَادَةِ الْكَيْلِ أَوْ نَقْصِهِ وَإِنْ كَثُرَ رَجَعَ بِحِصَّةِ النَّقْصِ مِنْ الثَّمَنِ وَرَدَّ كَثِيرَ الزِّيَادَةِ اهـ الْبُنَانِيُّ جَعَلَهُ " ز " وَغَيْرُهُ خِطَابًا لَلْمَوْلَى وَالْمُشْرِكِ بِالْكَسْرِ، وَجَعَلَ الْمُصَدَّقَ هُوَ الْمُوَلَّى وَالْمُشْرَكُ بِالْفَتْحِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ التَّصْدِيقِ اقْتِفَاءً بِنَصِّهَا السَّابِقِ، وَلَيْسَ فِيهِ شَرْطُ التَّصْدِيقِ وَفِي الْأُمَّهَاتِ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ أَشْرَكْته فَضَمَانُهُ مِنْكُمَا، وَإِنْ لَمْ يَكِلْهُ سَحْنُونٌ يُرِيدُ وَقَدْ اكْتَلْته أَنْتَ قَبْلَ تَشْرِيكِهِ: أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ وَإِنْ كَانَ ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ لَا مِنْكَ ابْنُ مُحْرِزٍ أَنْكَرَ سَحْنُونٌ الْمَسْأَلَةَ وَكَتَبَ عَلَيْهَا مَسْأَلَةَ سُوءٍ كَأَنَّهُ رَأَى الضَّمَانَ مِنْ الْمُشْرِكِ بِالْكَسْرِ حَتَّى يَكِيلَهُ الْبَائِعُ عِيَاضٌ حَكَى فَضْلٌ فِي التَّوْلِيَةِ أَنَّهَا مِنْ الْمُوَلَّى حَتَّى يَكِيلَهُ، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي كَوْنُهَا مِنْ الْمُشْرِكِ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا وَعَلَيْهِ حَمَلَ إنْكَارَ سَحْنُونٍ الْمَسْأَلَةَ أَبُو عِمْرَانَ لَمْ يَعْرِفْ هَذَا إلَّا مِنْ فَضْلٍ، وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا مِنْ الْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ إذْ بِنَفْسِ الْعَقْدِ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ كَمُشْتَرِي صُبْرَةٍ جُزَافًا ابْنُ مُحْرِزٍ إنْ وَجَدُوا فِي الْكَيْلِ زِيَادَةً أَوْ نَقْصًا فَلَهُمْ وَعَلَيْهِمْ اهـ.
وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الضَّمَانَ يَنْتَقِلُ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ تَصْدِيقٍ عَلَى مَذْهَبِهَا، بِخِلَافِ الْبَيْعِ
стр. 2355
وَإِنْ أَشْرَكَهُ حُمِلَ وَإِنْ أَطْلَقَ عَلَى النِّصْفِ. .
وَإِنْ سَأَلَ ثَالِثٌ شَرِكَتَهُمَا فَلَهُ الثُّلُثُ.
وَإِنْ وَلَّيْت مَا اشْتَرَيْت بِمَا اشْتَرَيْت:
ــ
[منح الجليل]
فَإِنْ قُلْت قَوْلُهَا فِي النَّصِّ الثَّانِي السَّابِقِ ثُمَّ أَشْرَكْته أَوْ وَلَّيْته عَلَى تَصْدِيقِك يُفِيدُ شَرْطَ التَّصْدِيقِ قُلْت هُوَ إنَّمَا يَقْتَضِي شَرْطَهُ فِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ لَا فِي التَّلَفِ فَتَأَمَّلْهُ، وَبِمَا ذَكَرْنَا ظَهَرَتْ فَائِدَةُ إعَادَةِ الْمُصَنِّفِ الْكَلَامَ عَلَى الضَّمَانِ مَعَ تَقَدُّمِهِ.
(وَإِنْ أَشْرَكَهُ) أَيْ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا شَخْصًا سَأَلَهُ أَنْ يُشْرِكَهُ فِيمَا اشْتَرَاهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ: أَشْرَكْتُكَ (حُمِلَ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الْإِشْرَاكُ (وَإِنْ أَطْلَقَ) هـ الْمُشْرِكُ وَاوُهُ لِلْحَالِ وَسَقَطَتْ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ أَوْلَى، وَصِلَةُ حُمِلَ (عَلَى النِّصْفِ) لِلشَّيْءِ الْمُشْرَكِ فِيهِ لِأَنَّهُ الْجُزْءُ الَّذِي لَا تَرْجِيحَ فِيهِ لِأَحَدِ الْجَانِبَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، فَإِنْ قَيَّدَ بِجُزْءٍ عُمِلَ بِمَا قَيَّدَ بِهِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِحَمْلِهِ عَلَى النِّصْفِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُهَا لِلْمُبَالَغَةِ، وَعَلَى إرْخَاءِ الْعَنَانِ فَالْمُنَاسِبُ الْمُبَالَغَةُ عَلَى التَّقْيِيدِ بِغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ مَا قَبْلَهَا التَّقْيِيدَ بِالنِّصْفِ.
(وَإِنْ سَأَلَ) أَيْ طَلَبَ شَخْصٌ (ثَالِثٌ) مِنْ مُشْتَرِكَيْنِ فِي شَيْءٍ بِالنِّصْفِ (شَرِكَتَهُمَا) أَيْ الْمُشْتَرِكَيْنِ فِيهِ وَهُمَا بِمَجْلِسٍ وَاحِدٍ بِلَفْظِ إفْرَادٍ أَوْ تَثْنِيَةٍ بِمَجْلِسَيْنِ بِلَفْظِ تَثْنِيَةٍ فَأَشْرَكَاهُ فِيهِ (فَلَهُ) أَيْ الثَّالِثِ (الثُّلُثُ) مِنْ الْمُشْرَكِ فِيهِ " غ " أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِهِ فِي السَّلَمِ الثَّالِثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إذَا ابْتَاعَ رَجُلَانِ عَبْدًا وَسَأَلَهُمَا رَجُلٌ أَنْ يُشْرِكَاهُ فِيهِ فَفَعَلَا فَالْعَبْدُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا ابْنُ مُحْرِزٍ مَعْنَى مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ أَنَّهُ وَجَدَهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ. اهـ. وَإِنْ سَأَلَهُمَا بِمَجْلِسَيْنِ بِلَفْظِ إفْرَادٍ فَلَهُ نِصْفُ مَا لِكُلٍّ، كَاخْتِلَافِ نَصِيبَيْهِمَا سَوَاءٌ سَأَلَهُمَا بِمَجْلِسٍ أَوْ مَجْلِسَيْنِ بِلَفْظِ إفْرَادٍ أَوْ تَثْنِيَةٍ فَالصُّوَرُ ثَمَانٍ لَهُ الثُّلُثُ فِي ثَلَاثٍ، وَنِصْفُ مَا لِكُلٍّ فِي خَمْسٍ، فَلَهُ النِّصْفُ فِي الْأَوَّلِ مِنْهَا وَلِكُلٍّ الرُّبُعُ، وَكَذَا فِي الْأَرْبَعِ الْبَاقِيَةِ إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا الثُّلُثُ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثَانِ، وَلِذِي الثُّلُثِ السُّدُسُ وَالثُّلُثَيْنِ الثُّلُثُ قَالَهُ سَنَدٌ. .
(وَإِنْ أَوْلَيْت) شَخْصًا (مَا) أَيْ شَيْئًا مُعَيَّنًا أَوْ مَوْصُوفًا (اشْتَرَيْت) هـ لِنَفْسِك بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَلَمْ تُبَيِّنْ ذَلِكَ الشَّيْءَ لِلْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ (بِمَا) أَيْ الثَّمَنِ الَّذِي (اشْتَرَيْته) بِهِ وَلَمْ تُبَيِّنْهُ لَهُ
стр. 2356
جَازَ، إنْ لَمْ تُلْزِمْهُ، وَلَهُ الْخِيَارُ؛ وَإِنْ رَضِيَ بِأَنَّهُ عَبْدٌ ثُمَّ عَلِمَ بِالثَّمَنِ فَكَرِهَ، فَذَلِكَ لَهُ وَإِلَّا ضَيِّقُ: صَرْفٌ، ثُمَّ إقَالَةُ طَعَامٍ،.
ــ
[منح الجليل]
أَيْضًا (جَازَ) عَقْدُ التَّوْلِيَةِ مَعَ جَهْلِ الْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ بِالْمُثَمَّنِ وَالثَّمَنِ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ (إنْ لَمْ تُلْزِمْهُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَالْفَاعِلُ الْمُسْتَتِرُ الْمُقَدَّرُ بِأَنْتَ لِلْمُوَلِّي بِالْكَسْرِ وَالْمَفْعُولُ الْبَارِزُ لِلْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ، أَيْ إنْ لَمْ تَشْتَرِطْ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَبِيعَ لَازِمٌ لَهُ بِأَنْ سَكَتَ أَوْ شَرَطْت لَهُ الْخِيَارَ إذَا عَلِمَهُمَا (وَلَهُ) أَيْ الْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ (الْخِيَارُ) بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ إذَا عَلِمَهُمَا، فَإِنْ أَلْزَمْتُهُ لَمْ يَجُزْ وَفَسَدَ لِلْجَهْلِ بِالثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ " غ " أَشَارَ لِقَوْلِهَا فِي السَّلَمِ الثَّالِثِ وَإِنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً ثُمَّ وَلَّيْتهَا الرَّجُلَ وَلَمْ تُسَمِّهِمَا لَهُ أَوْ سَمَّيْت أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ، فَإِنْ كَانَتْ أَلْزَمَتْهُ إيَّاهَا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهَا مُخَاطَرَةٌ وَقِمَارٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْإِلْزَامِ جَازَ، وَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهَا وَعَلِمَ ثَمَنَهَا عَيْنًا كَانَ أَوْ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا، وَإِذَا اخْتَارَ الْأَخْذَ فَعَلَيْهِ مِثْلُ الثَّمَنِ وَلَوْ مُقَوَّمًا عِنْدَهُ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ (وَإِنْ رَضِيَ الْمُوَلَّى) بِالْفَتْحِ (بِأَنَّهُ) أَيْ الْمَبِيعَ الَّذِي وَلَّاهُ لَهُ مُبْتَاعُهُ (عَبْدٌ) مَثَلًا قَبْلَ عِلْمِهِ بِثَمَنِهِ.
(ثُمَّ عَلِمَ) الْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ (بِالثَّمَنِ) لِلْمَبِيعِ الَّذِي وَلَّاهُ لَهُ (فَكَرِهَ) الْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ أَخْذَ الْعَبْدِ مَثَلًا لِغَلَاءِ ثَمَنِهِ أَوْ رَضِيَ بِالثَّمَنِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْمُثَمَّنِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ فَكَرِهَ (فَذَلِكَ) أَيْ الرَّدُّ وَالِامْتِنَاعُ مِنْ الْأَخْذِ اللَّازِمِ لِلْكُرْهِ (لَهُ) أَيْ الْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ لِأَنَّ التَّوْلِيَةَ مَعْرُوفٌ فَتَلْزَمُ الْمُوَلِّيَ بِالْكَسْرِ وَلَا تَلْزَمُ الْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ " غ " فِيهَا أَثَرُ مَا سَبَقَ وَإِنْ أَعْلَمْته أَنَّهُ عَبْدٌ فَرَضِيَ بِهِ ثُمَّ سَمَّيْت لَهُ الثَّمَنَ فَلَمْ يَرْضَهُ فَذَلِكَ لَهُ، وَهَذَا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَعْرُوفِ يَلْزَمُ الْمُوَلَّى وَلَا يَلْزَمُ الْمُوَلِّيَ إلَّا أَنْ يَرْضَى وَأَمَّا إنْ كُنْت بِعْته عَبْدًا فِي بَيْتِكَ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَمْ تَصِفْهُ لَهُ وَلَا رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَلَا يَكُونُ الْمُبْتَاعُ فِيهِ بِالْخِيَارِ إذَا نَظَرَهُ جَازَ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُكَايَسَةِ (وَإِلَّا ضُيِّقَ) مِنْ الْأَبْوَابِ الَّتِي تُشْتَرَطُ فِيهَا الْمُنَاجَزَةُ (صَرْفٌ) أَرَادَ بِهِ بَيْعَ الْعَيْنِ بِعَيْنٍ فَشَمِلَ الصَّرْفَ وَالْمُبَادَلَةَ وَالْمُرَاطَلَةَ لِحُرْمَةِ التَّأْخِيرِ وَلَوْ قَرِيبًا أَوْ غَلَبَةً (ثُمَّ) يَلِي الصَّرْفَ فِي الضِّيقِ (إقَالَةُ أَحَدِ) الْمُتَبَايِعَيْنِ الْآخَرِ مِنْ (طَعَامٍ) قَبْلَ قَبْضِهِ
стр. 2357
ثُمَّ تَوْلِيَةٌ؛ وَشَرِكَةٌ فِيهِ، ثُمَّ إقَالَةُ عُرُوضٍ، وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، ثُمَّ بَيْعُ الدَّيْنِ، ثُمَّ ابْتِدَاؤُهُ.
ــ
[منح الجليل]
لِأَنَّهُ اُغْتُفِرَ فِيهَا الذَّهَابُ لِبَيْتِهِ أَوْ قُرْبِهِ لِيَأْتِيَ بِالثَّمَنِ.
(ثُمَّ) يَلِي الْإِقَالَةَ فِي الضِّيقِ (تَوْلِيَةٌ وَشَرِكَةٌ فِيهِ) أَيْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِاغْتِفَارِ تَأْخِيرِ الثَّمَنِ فِيهِمَا قُرْبَ الْيَوْمِ، وَعِلَّةُ مَنْعِ التَّأْخِيرِ فِيهِمَا تَأْدِيَتُهُ لِبَيْعِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ مَعَ بَيْعٍ لِطَعَامٍ قَبْلَ قَبْضِهِ (ثُمَّ) يَلِيهِمَا فِي الضِّيقِ (إقَالَةُ) أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْآخَرَ مِنْ (عُرُوضٍ) مُسْلَمٍ فِيهَا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِفَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ (وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ) لِاغْتِفَارِ التَّأْخِيرِ فِي الْيَسِيرِ بِقَدْرِ مَا يَأْتِي بِمَنْ يَحْمِلُهُ، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا جَازَ تَأْخِيرُهُ مَعَ اتِّصَالِ الْعَمَلِ وَلَوْ شَهْرًا قَالَهُ أَشْهَبُ، إذَا كَانَ مَا يَأْخُذُ مِنْهُ حَاضِرًا أَوْ فِي حُكْمِهِ كَمَنْزِلِهِ أَوْ حَانُوتِهِ " ق " يَجُوزُ فِي فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ أَنْ يَأْتِيَ بِدَوَابِّهِ أَوْ بِمَا يَحْمِلُهُ فِيهِ وَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ تَرَكَ بَقِيَّةَ الْكَيْلِ لِيَوْمٍ آخَرَ (ثُمَّ) يَلِي مَا تَقَدَّمَ فِي الضِّيقِ (بَيْعُ الدَّيْنِ) لِجَوَازِ تَأْخِيرِ ثَمَنِهِ لِيَوْمَيْنِ (ثُمَّ ابْتِدَاؤُهُ) أَيْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِاغْتِفَارِ التَّأْخِيرِ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِشَرْطٍ، وَبَقِيَ مِنْ الْأَبْوَابِ الَّتِي شَرْطُهَا الْمُنَاجَزَةُ بَيْعُ الْمُعَيَّنِ الَّذِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ فَفِيهَا يُمْنَعُ السَّلَمُ فِي سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا أَجَلًا بَعِيدًا خَشْيَةَ هَلَاكِهِ قَبْلَهُ، وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ الْيَوْمَيْنِ لِقُرْبِهِمَا اهـ الْحَطّ أَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لِابْنِ مُحْرِزٍ فِي تَبْصِرَتِهِ وَعَنْهُ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَابْنُ عَرَفَةَ.
وَنَصُّهُ فِي السَّلَمِ الثَّالِثِ مِنْهَا فِي تَرْجَمَةِ الْإِقَالَةِ قُلْت وَأَضْيَقُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ كُلِّهَا فِي الْقَبْضِ أَمْرُ الصَّرْفِ ثُمَّ الْإِقَالَةُ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ التَّوْلِيَةُ فَفِيهِ، ثَمَّ الْإِقَالَةُ مِنْ الْعُرُوضِ وَفَسْخِ الدَّيْنِ، ثُمَّ بَيْعُ الدَّيْنِ الْمُتَقَرِّرِ فِي الذِّمَّةِ، وَعَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ فِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَأَخَّرَ ثَمَنُهُ الْيَوْمَيْنِ حَسْبَمَا يَتَأَخَّرُ رَأْسُ الْمَالِ فِي السَّلَمِ. اهـ. وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ جَعَلَ التَّوْلِيَةَ فِي الطَّعَامِ مَعَ الْإِقَالَةِ مِنْهُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْمُصَنِّفُ عَطَفَهَا بِثُمَّ وَأَيْضًا فَلَمْ يَذْكُرْ الشَّرِكَةَ فِي الطَّعَامِ، وَلَكِنَّ أَمْرَ الشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَاحِدٌ، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ تَبْصِرَتِهِ إلَّا أَنَّهُ عَطَفَ التَّوْلِيَةَ فِي الطَّعَامِ عَلَى الْإِقَالَةِ مِنْهُ بِالْوَاوِ كَذَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَهُوَ فِي التَّبْصِرَةِ بِأَوْ نَقَلَهُ فِي
стр. 2358
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
التَّوْضِيحِ بِثُمَّ كَمَا فِي مُخْتَصَرِهِ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا نَقَلَ عَنْهُ الشَّرِكَةَ فِي الطَّعَامِ غَيْرَ الْمُصَنِّفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، إلَّا أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ التَّوْلِيَةِ فِيهِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا إشْكَالَ أَنَّ الصَّرْفَ أَضْيَقُ الْأَبْوَابِ اللَّخْمِيُّ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْإِقَالَةَ أَوْسَعُ مِنْ الصَّرْفِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ الْمُفَارَقَةُ فِيهَا لِلْإِتْيَانِ بِالثَّمَنِ مِنْ الْبَيْتِ وَمَا قَارَبَهُ، وَالتَّوْلِيَةُ وَبَيْعُ الدَّيْنِ أَوْسَعُ مِنْ الْإِقَالَةِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ فِي الْإِقَالَةِ الْيَوْمَيْنِ، وَيَجُوزُ فِي ابْتِدَا الدَّيْنِ تَأْخِيرُ الثَّلَاثَةِ بِشَرْطٍ بِغَيْرِ خِلَافٍ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَجُوزُ مِثْلُهُ فِي التَّوْلِيَةِ وَبَيْعِ الدَّيْنِ اهـ.
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِيهِ، وَإِقَالَةِ الْعُرُوضِ وَفَسْخِ الدَّيْنِ وَبَيْعِ الدَّيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنَّمَا تَفْتَرِقُ فِي كَوْنِهَا بَعْضُهَا فِيهِ خِلَافٌ، وَبَعْضُهَا لَا خِلَافَ فِيهِ، نَعَمْ هَذِهِ أَخَفُّ مِنْ الصَّرْفِ، وَأَمَّا ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ فَهُوَ أَوْسَعُ مِنْهَا، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِقَالَةَ مِنْ الطَّعَامِ أَخَفُّ مِنْ الصَّرْفِ قَوْلُهَا إذَا أَقَلْته ثُمَّ أَحَالَكَ بِالثَّمَنِ عَلَى شَخْصٍ فَدَفَعَهُ لَكَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الَّذِي أَحَالَكَ جَازَ وَإِنْ فَارَقْتُهُ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ وَكَّلَ الْبَائِعُ مَنْ يَدْفَعُ لَك الثَّمَنَ أَوْ وَكَّلْت مَنْ يَقْبِضُهُ لَكَ وَذَهَبْت وَقَبَضَهُ الْوَكِيلُ مَكَانَهُ جَازَ. اهـ. وَهَذَا كُلُّهُ لَا يَجُوزُ فِي الصَّرْفِ، وَفِي سَلَمِهَا الثَّالِثِ مَالِكٌ " ﵁ " إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي حِنْطَةٍ أَوْ عَرْضٍ ثُمَّ أَقَلْته أَوْ وَلَّيْته رَجُلًا أَوْ بِعْته إنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ لَك بَيْعُهُ لَمْ يَجُزْ لَكَ أَنْ تُؤَخِّرَ بِالثَّمَنِ مَنْ وَلَّيْته أَوْ أَقَلْته أَوْ بِعْته يَوْمًا أَوْ سَاعَةً بِشَرْطٍ أَوْ بِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ فِي دَيْنٍ وَلَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَقْبِضَ الثَّمَنَ كَالصَّرْفِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُقِيلَهُ مِنْ الطَّعَامِ وَتُفَارِقَهُ قَبْلَ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا أَنْ يُعْطِيَكَ بِهِ حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا أَوْ يُحِيلَكَ بِهِ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يُؤَخِّرَكَ يَوْمًا أَوْ سَاعَةً لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَيْنًا فِي دَيْنٍ وَبَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنْ أَخَّرَكَ بِهِ حَتَّى طَالَ انْفَسَخَتْ الْإِقَالَةُ وَبَقِيَ الطَّعَامُ الْمَبِيعُ بَيْنَكُمَا عَلَى حَالِهِ، وَإِنْ نَقَدَكَ قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ اهـ.
стр. 2359
(فَصْلٌ) جَازَ مُرَابَحَةً
ــ
[منح الجليل]
فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْإِقَالَةَ مِنْ الطَّعَامِ وَمِنْ الْعُرُوضِ وَالتَّوْلِيَةِ وَبَيْعِ الدَّيْنِ حُكْمُهَا سَوَاءٌ، لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ وَالشَّرِكَةُ حُكْمُهَا حُكْمُ التَّوْلِيَةِ بِلَا إشْكَالٍ وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ هُوَ أَشَدُّ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ، فَيَكُونُ حُكْمُ الْجَمِيعِ وَاحِدًا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَهَذَا فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالْعَرْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَأَمَّا فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِيهَا، قَالَ فِيهَا: وَإِنْ ابْتَعْت مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً مُعَيَّنَةً وَنَقَدْته ثَمَنَهَا ثُمَّ أَقَلْته وَافْتَرَقْتُمَا عَلَى أَنْ تَقْبِضَ رَأْسَ مَالِكِ وَأَخَّرْته بِهِ إلَى سَنَةٍ جَازَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ حَادِثٌ، وَالْإِقَالَةُ تَجْرِي مَجْرَى الْبَيْعِ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ اهـ كَلَامُ الْحَطّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ الْبُنَانِيُّ التَّرْتِيبُ هُنَا إنَّمَا هُوَ بَيْنَ الصَّرْفِ وَابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَشَدَّدُوا فِي الصَّرْفِ وَخَفَّفُوا فِي الْآخَرِ، وَأَمَّا مَا بَيْنَهُمَا فَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ اُنْظُرْ الْحَطّ.
[فَصْلٌ فِي بَيْع الْمُرَابَحَةِ]
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ (جَازَ) الْبَيْعُ حَالَ كَوْنِهِ (مُرَابَحَةً) جَوَازًا مَرْجُوحًا أَيْ بِثَمَنٍ مَبْنِيٍّ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ إمَّا بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ أَوْ نَقْصٍ عَنْهُ وَقَدْ يُسَاوِيهِ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَعْرِيفِهِ الْمُرَابَحَةَ: بَيْعٌ مُرَتَّبٌ ثَمَنُهُ عَلَى ثَمَنِ بَيْعٍ تَقَدَّمَهُ غَيْرُ لَازِمٍ مُسَاوَاتُهُ لَهُ، قَالَ: فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ أَيْ قَوْلُهُ مُرَتَّبٌ ثَمَنُهُ عَلَى ثَمَنِ بَيْعٍ تَقَدَّمَهُ بَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ وَالْمُزَايَدَةِ وَالِاسْتِئْمَانِ، وَبِالثَّانِي أَيْ قَوْلُهُ غَيْرُ لَازِمٍ مُسَاوَاتُهُ لَهُ الْإِقَالَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالشُّفْعَةُ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ بَيْعٌ الْحَطّ يَقُولُ الشَّارِحُ هُوَ أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ وَزِيَادَةِ رِبْحٍ مَعْلُومٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ مَا بِيعَ بِمُسَاوٍ أَوْ نَاقِصٍ وَنَحْوِهِ قَوْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ مَعْنَاهُ أَنْ يُخْبِرَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بِمَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِهِ ثُمَّ يُفِيدُهُ شَيْئًا وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ،
стр. 2360
وَالْأَحَبُّ خِلَافُهُ وَلَوْ عَلَى مُقَوَّمٍ.
ــ
[منح الجليل]
وَكَأَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا عَلَى مَا هُوَ الْأَغْلَبُ الظَّاهِرُ مِنْ تَسْمِيَتِهِ مُرَابَحَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْبُنَانِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ إطْلَاقَ لَفْظِ الْمُرَابَحَةِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْوَضِيعَةَ وَالْمُسَاوَاةَ مُجَرَّدُ اصْطِلَاحٍ، وَأَنَّ الْمُفَاعَلَةَ عَلَى غَيْرِ بَابِهَا كَسَافَرَ وَعَافَاهُ اللَّهُ تَعَالَى (وَالْأَحَبُّ) أَيْ الْأَحْسَنُ الْأَوْلَى (خِلَافُهُ) أَيْ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ، وَالْمُرَادُ بِخِلَافِهِ بَيْعُ الْمُمَاكَسَةِ وَالْمُسَاوَمَةِ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ الْبَيْعُ عَلَى الْمُمَاكَسَةِ وَالْمُكَايَسَةِ أَحَبُّ إلَى أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَحْسَنُ عِنْدَهُمْ وَعِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ الْبُيُوعُ بِاعْتِبَارِ صُوَرِهَا أَرْبَعَةٌ، بَيْعُ مُسَاوِمَةٍ وَهُوَ أَحْسَنُهَا، وَبَيْعُ مُزَايَدَةٍ، وَبَيْعُ مُرَابَحَةٍ وَهُوَ أَضْيَقُهَا، وَبَيْعُ اسْتِرْسَالٍ وَاسْتِمَالَةٍ اهـ.
، فَلَا يَشْمَلُ خِلَافُهُ بَيْعَ الْمُزَايَدَةِ لِكَرَاهَةِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ فِيهِ نَوْعٌ مِنْ السَّوْمِ عَلَى سَوْمِ الْأَخِ قَبْلَ الرُّكُونِ وَمُشَاحَّةٌ بَيْنَ الْقُلُوبِ، وَلَا بَيْعَ الِاسْتِئْمَانِ لِجَهْلِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ الثَّمَنَ " غ " فِي التَّوْضِيحِ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ مُحْتَاجٌ إلَى صِدْقٍ وَبَيَانٍ وَإِلَّا أُكِلَ الْحَرَامُ فِيهِ بِسُرْعَةٍ لِكَثْرَةِ شُرُوطِهِ وَنُزُوعِ النَّفْسِ فِيهِ إلَى الْكَذِبِ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: كَانَ بَعْضُ مَنْ لَقِينَاهُ يَكْرَهُ لِلْعَامَّةِ الْإِكْثَارَ مِنْ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ لِكَثْرَةِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْبَائِعُ مِنْ الْبَيَانِ. اهـ. وَمَالَ الْمَازِرِيُّ لِمَنْعِهِ إنْ افْتَقَرَ إدْرَاكُ جُمْلَةِ أَجْزَاءِ الرِّبْحِ لِفِكْرَةٍ حِسَابِيَّةٍ وَتَجُوزُ الْمُرَابَحَةُ عَلَى مِثْلِ ثَمَنٍ مِثْلِيٍّ، بَلْ (وَلَوْ عَلَى) مِثْلِ ثَمَنٍ (مُقَوَّمٍ) مُعَيَّنٍ كَشِرَاءِ دَارٍ بِحَيَوَانٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ بَيْعِهَا بِمِثْلِهِ وَزِيَادَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا بِقِيمَتِهِ، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ أَشْهَبَ بِمَنْعِهِ عَلَى مُقَوَّمٍ مَوْصُوفٍ لَيْسَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ بَائِعِهِ لِأَنَّهُ سَلَمٌ حَالٌّ وَمَفْهُومُ مُقَوَّمٍ أَنَّ الْمِثْلِيَّ غَيْرُ الْعَيْنِ لَا خِلَافَ فِي الْمُرَابَحَةِ عَلَيْهِ، مَعَ أَنَّ أَشْهَبَ خَالَفَ فِيهِ أَيْضًا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْمُقَوَّمِ مُقَابِلُ الْعَيْنِ فَيَشْمَلُ الْمِثْلِيُّ غَيْرَهَا، فَالْمُنَاسِبُ إبْدَالُ مُقَوَّمٍ بِغَيْرِ عَيْنٍ فِي " ق " عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ نَقَدَ فِي الْعَيْنِ ثِيَابًا جَازَ أَنْ يَرْبَحَ عَلَيْهَا لَا عَلَى قِيمَتِهَا كَمَا أَجَزْنَا لِمَنْ ابْتَاعَ بِطَعَامٍ أَوْ عَرَضَ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً عَلَيْهِ إذَا وَصَفَهُ ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّهُمَا لَمْ
стр. 2361
وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إنْ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي؟ تَأْوِيلَانِ.
وَحُسِبَ رِبْحُ مَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ. كَصَبْغٍ، وَطَرْزٍ، وَقَصْرٍ، وَخِيَاطَةٍ، وَفَتْلٍ،
ــ
[منح الجليل]
يَقْصِدَا إلَى بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمُقَوَّمٍ مُعَيَّنٍ وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى مِثْلِهِ لَا عَلَى قِيمَتِهِ، وَهُوَ وَإِنْ أَدَّى إلَى بَيْعِ مُقَوَّمٍ مَضْمُونٍ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السَّلَمِ لَكِنَّ عَقْدَ الْمُرَابَحَةِ أَدَّى إلَيْهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ يُونُسَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَقْصِدَا إلَخْ، وَتَخْصِيصُ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ بِالْمُقَوَّمِ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ.
وَاعْتَرَضَهُ فِي ضَيْح بِأَنَّهُ وَهْمٌ لِنَصِّ أَشْهَبَ فِيهَا عَلَى الْمَنْعِ فِي الْجَمِيعِ، بَلْ لَوْ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ لَكَانَ لَازِمًا لَهُ لِامْتِنَاعِ السَّلَمِ الْحَالِّ فِيهِمَا وَقَالَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (وَهَلْ) جَوَازُ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ عَلَى مِثْلِ الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الْمِثْلِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي إبْقَاءً لِكَلَامِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ (أَوْ) مَحِلُّهُ عِنْدَهُ (إنْ كَانَ) مِثْلَ الْمُقَوَّمِ (عِنْدَ الْمُشْتَرِي) بِالْمُرَابَحَةِ أَيْ فِي مِلْكِهِ وَإِلَّا فَلَا تَجُوزُ الْمُرَابَحَةُ عَلَيْهِ فَيُوَافِقُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَشْهَبَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) : الْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ، وَالثَّانِي لِلْقَابِسِيِّ مَحِلُّهُمَا فِي مُقَوَّمٍ لَيْسَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَإِلَّا مُنِعَ اتِّفَاقًا كَمُقَوَّمٍ مُعَيَّنٍ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ لِعِزَّتِهِ عَلَيْهِ وَأَمَّا مَضْمُونٌ أَوْ مُعَيَّنٌ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي مُرَابَحَةً فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا.
(وَحُسِبَ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ السِّينِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْمُرَابَحَةِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ مَا يَرْبَحُ لَهُ وَمَا لَا يَرْبَحُ لَهُ، وَإِنَّمَا وَقَعَ عَلَى رِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ مَثَلًا، وَنَائِبُ فَاعِلِ حُسِبَ (مَا) أَيْ فُعِلَ (لَهُ عَيْنٌ) أَيْ أَثَرٌ وَصِفَةٌ (قَائِمَةٌ) أَيْ مُشَاهَدَةٌ بِحَاسَّةٍ مِنْ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ (كَصَبْغٍ) الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَشْمَلُ الْمَصْبُوغَ بِهِ كَزَعْفَرَانٍ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ عِنْدِهِ، وَالْعَمَلُ إنْ كَانَ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ فَيُحْسَبُ أَصْلُهُ وَرِبْحُهُ زِيَادَةً عَلَى ثَمَنِ السِّلْعَةِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ، فَإِنْ كَانَ عَمِلَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ عَمِلَ لَهُ بِلَا أُجْرَةٍ فَلَا يَحْسِبُهُ وَلَا رِبْحَهُ (وَطَرْزٍ) بِفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ نَقْشٍ فِي الثَّوْبِ بِحَرِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ بِإِبْرَةٍ (وَقَصْرٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ تَبْيِيضٍ لِلثَّوْبِ (وَخِيَاطَةٍ وَفَتْلٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْفَوْقِيَّةِ لِنَحْوِ حَرِيرٍ
стр. 2362
وَكَمْدٍ، وَتَطْرِيَةٍ وَأَصْلُ مَا زَادَ فِي الثَّمَنِ: كَحُمُولَةٍ،
ــ
[منح الجليل]
وَكَمْدٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْمِيمِ أَيْ دَقٍّ لِلشُّقَّةِ لِتَصْفُقَ وَتَحْسُنَ (وَتَطْرِيَةٍ) لِلثِّيَابِ بِالنَّدَى لِتَلِينَ وَتَذْهَبَ خُشُونَتُهَا فِي النُّكَتِ لَوْ تَوَلَّى الطَّرْزَ وَالصَّبْغَ وَنَحْوَهُمَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْسِبَهُ وَيُحْسَبُ لَهُ الرِّبْحُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَمَنْ وَظَّفَ عَلَى سِلْعَتِهِ ثَمَنًا بِاجْتِهَادِهِ، فَإِنَّمَا يَصِحُّ مَا فِي الْكِتَابِ إذَا كَانَ قَدْ اسْتَأْجَرَ عَلَى ذَلِكَ اهـ ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إنَّمَا يَصِحُّ مَا فِي الْكِتَابِ فِي الصَّبْغِ وَالْخِيَاطَةِ وَالْقِصَارَةِ إذَا كَانَ قَدْ اسْتَأْجَرَ عَلَى ذَلِكَ غَيْرَهُ، فَإِنْ عَمِلَ ذَلِكَ بِيَدِهِ أَوْ عَمِلَهُ لَهُ غَيْرُهُ بِلَا أُجْرَةٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْسِبَهُ وَيُحْسَبُ لَهُ الرِّبْحُ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَنْ وَظَّفَ عَلَى سِلَعٍ اشْتَرَاهَا ثَمَنَهَا أَوْ رَقَمَ عَلَى سِلْعَةٍ وَرِثَهَا أَوْ وُهِبَتْ لَهُ ثَمَنًا.
(وَ) حُسِبَ (أَصْلُ مَا زَادَ فِي الثَّمَنِ) أَيْ قِيمَةُ الْمَبِيعِ وَلَا أَثَرٌ لَهُ مُشَاهَدٌ وَلَا يَحْسِبُ رِبْحَهُ (كَحَمُولَةٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ الْإِبِلِ الَّتِي تَحْمِلُ الْأَحْمَالَ وَأُجْرَةِ حَمْلِهَا فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا؛ وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي قَالَهُ الشَّاذِلِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ: الْحَمُولَةُ بِالْفَتْحِ الْإِبِلُ وَبِالضَّمِّ الْأَحْمَالُ وَالْحَمُولُ بِلَا تَاءٍ الْهَوَادِجُ سَوَاءٌ كَانَ بِهَا نِسَاءٌ أَمْ لَا، فَإِذَا اشْتَرَاهَا بِعَشَرَةٍ وَاسْتَأْجَرَ عَلَى حَمْلِهَا بِخَمْسَةٍ وَعَلَى شَدِّهَا وَطَيِّهَا بِخَمْسَةٍ فَإِنَّهُ يَحْسِبُ الْعَشَرَةَ الَّتِي اشْتَرَى بِهَا وَرِبْحَهَا، وَيَحْسِبُ عَشَرَةَ الْحَمْلِ وَالشَّدِّ وَالطَّيِّ دُونَ رِبْحِهَا وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ الْحَمُولَةَ بِكَوْنِهَا زَادَتْ فِي الْقِيمَةِ بِأَنْ حَمَلَتْ مِنْ بَلَدِ رُخْصٍ إلَى بَلَدِ غَلَاءٍ لِرَغْبَةِ الْمُشْتَرِي فِيهَا حِينَئِذٍ، فَإِنْ حَمَلَتْ لِمُسَاوٍ فَلَا تُحْسَبُ، وَإِنْ حَمَلَتْ مِنْ بَلَدِ غَلَاءٍ لِبَلَدِ رُخْصٍ فَلَا يَبِيعُهَا إلَّا بِبَيَانِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَحْسِبْ الْحَمْلَ لِأَنَّ الرَّغْبَةَ تَقِلُّ فِيهَا حِينَئِذٍ وَاسْتَحْسَنَهُ الْمَازِرِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ إلَّا إذَا أَرَادَ بِمَا زَادَ مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ كَظَاهِرِ إطْلَاقِ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ ابْنُ عَرَفَةَ وَيُرَدُّ تَقْيِيدُ اللَّخْمِيِّ بِكَوْنِ سِعْرِ الْبَلَدِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ أَغْلَى بِأَنَّ النَّقْلَ لِلتَّجْرِ مَظِنَّةُ ذَلِكَ، وَلَا يَبْطُلُ اعْتِبَارُ الْمَظِنَّةِ بِفَوْتِ الْحِكْمَةِ عَلَى الْمَعْرُوفِ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّخْمِيَّ اعْتَبَرَ حُصُولَ الزِّيَادَةِ بِالْفِعْلِ، وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ غَيْرِهِ أَنَّهُ يَكْفِي كَوْنُهُ مَظِنَّةً لِلزِّيَادَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ
стр. 2363
وَشَدٍّ، وَطَيٍّ اُعْتِيدَ أُجْرَتُهُمَا، وَكِرَاءُ بَيْتٍ لِسِلْعَةٍ، وَإِلَّا لَمْ يُحْسَبْ، كَسِمْسَارٍ لَمْ يُعْتَدْ
إنْ بَيَّنَ الْجَمِيعَ؛
ــ
[منح الجليل]
(وَ) حُسِبَ كِرَاءُ (شَدٍّ وَطَيٍّ اُعْتِيدَ أُجْرَتُهُمَا) وَلَا يُحْسَبُ لَهُ رِبْحٌ، فَإِنْ لَمْ تُعْتَدْ أُجْرَتُهُمَا فَلَا يُحْسَبُ كَتَوَلِّيهِمَا بِنَفْسِهِ (وَ) حُسِبَ أَصْلُ (كِرَاءِ بَيْتٍ لِسِلْعَةِ) وَحْدَهَا لَا لَهُ وَلَهَا وَلَوْ لَمْ تَكُنْ تَبَعًا فَلَا يُحْسَبُ لِأَنَّهُ تَوْظِيفٌ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ ذَلِكَ وَيَرْضَى قَالَهُ الْجَلَّابُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْفِعْلِ عَيْنٌ قَائِمَةٌ وَلَا أَثَرُ زِيَادَةٍ فِي الْقِيمَةِ وَلَمْ تُعْتَدْ أُجْرَةُ الشَّدِّ وَالطَّيِّ وَلَمْ يَكُنْ الْبَيْتُ لِخُصُوصِ السِّلْعَةِ (لَمْ يُحْسَبْ) أَصْلُ ذَلِكَ وَلَا رِبْحُهُ وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْحِسَابِ فَقَالَ: (كَ) أَجْرِ (سِمْسَارٍ لَمْ يُعْتَدْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، فَإِنْ اُعْتِيدَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ الْمَتَاعَ إلَّا بِوَاسِطَتِهِ حَسَبَ أَجْرَهُ دُونَ رِبْحِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّإِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: يَحْسِبُ رِبْحَهُ أَيْضًا وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَلَكِنَّهُ لَا يُعَادِلُ الْأَوَّلَ قَالَهُ عج، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الَّذِي فِي الشَّارِحِ أَنَّ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّإِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَمْ يُعْتَدْ وَهُوَ مَنْطُوقُ الْمُصَنِّفِ، وَأَمَّا إنْ اُعْتِيدَ وَهُوَ مَفْهُومُهُ فَيُحْسَبُ أَصْلُهُ لَا رِبْحُهُ عِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: يُحْسَبُ أَصْلُهُ وَرِبْحُهُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ، وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّهُ مُقَابَلٌ، وَهَكَذَا فِي الشَّيْخِ " س " أَفَادَهُ عب الْبُنَانِيُّ حَاصِلُ مَا ذَكَرُوهُ أَنَّ السِّمْسَارَ إذَا لَمْ يُعْتَدْ بِأَنْ كَانَ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَوَلَّى الشِّرَاءَ بِنَفْسِهِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّإِ لَا يُحْسَبُ لَا هُوَ وَلَا رِبْحُهُ، كَذَا فِي التَّوْضِيحِ، وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ هُنَا وَأَمَّا إنْ اُعْتِيدَ بِأَنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ لَا يُشْتَرَى إلَّا بِسِمْسَارٍ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَابْنُ رُشْدٍ: يُحْسَبُ أَصْلُهُ دُونَ رِبْحِهِ وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: يُحْسَبُ هُوَ وَرِبْحُهُ.
وَأَفَادَ شَرْطَ جَوَازِ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ بِقَوْلِهِ (إنْ بَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ فَصَّلَ الْبَائِعُ ابْتِدَاءً (الْجَمِيعَ) أَيْ جَمِيعَ مَا صَرَفَهُ فِي الْمَبِيعِ بِأَنْ بَيَّنَ مَا يُحْسَبُ وَيُرْبَحُ لَهُ وَمَا يُحْسَبُ وَلَا يُرْبَحُ لَهُ وَمَا لَا يُحْسَبُ، وَاشْتَرَطَ الرِّبْحَ عَلَى الْجَمِيعِ " غ " الشَّرْطُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَجَازَ مُرَابَحَةٌ وَكَأَنَّهُ حَوَّمَ عَلَى اخْتِصَارِ الْخَمْسَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ إذْ قَالَ: لَا
стр. 2364
أَوْ فَسَّرَ الْمَئُونَةَ فَقَالَ: بِمِائَةٍ أَصْلُهَا كَذَا وَحَمْلُهَا كَذَا، أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ وَبَيَّنَ كَرِبْحِ الْعَشَرَةِ، أَوْ أَحَدَ عَشَرَ وَلَمْ يُفَصِّلَا مَالَهُ الرِّبْحُ، وَزِيدَ عُشْرُ الْأَصْلِ،
ــ
[منح الجليل]
يَخْلُو بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ مِنْ وَجْهٍ مِنْ خَمْسَةٍ، أَحَدُهَا أَنْ يُبَيِّنَ جَمِيعَ مَا صَرَفَهُ مَا يُحْسَبُ وَمَا لَا يُحْسَبُ مُفَصَّلًا وَمُجْمَلًا، وَيَشْتَرِطُ ضَرْبَ الرِّبْحِ عَلَى الْجَمِيعِ فَهَذَا وَجْهٌ صَحِيحٌ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي فِيمَا يُحْسَبُ وَمَا لَا يُحْسَبُ، وَيُضْرَبُ الرِّبْحُ عَلَى جَمِيعِهِ بِشَرْطِهِ (أَوْ) أَجْمَلَ مَا صَرَفَهُ ابْتِدَاءً ثُمَّ (فَسَّرَ) الْبَائِعُ (الْمَئُونَةَ فَقَالَ: هِيَ) أَيْ السِّلْعَةُ قَامَتْ عَلَيَّ (بِمِائَةٍ) مِنْ الدَّرَاهِمِ مَثَلًا (أَصْلُهَا) أَيْ ثَمَنُهَا (كَذَا) أَيْ ثَمَانُونَ مَثَلًا (وَحَمْلُهَا) مِنْ مَحِلِّ كَذَا إلَى مَحِلِّ كَذَا (كَذَا) أَيْ خَمْسَةٌ مَثَلًا وَصَبْغُهَا خَمْسَةٌ وَطَرْزُهَا خَمْسَةٌ، وَطَيُّهَا وَشَدُّهَا خَمْسَةٌ، وَشَرَطَ الرِّبْحَ فِيمَا يُرْبَحُ لَهُ خَاصَّةً عِيَاضٌ الثَّانِي أَنْ يُفَسِّرَ ذَلِكَ أَيْضًا وَيُفَسِّرَ مَا يُحْسَبُ وَيُرْبَحُ عَلَيْهِ وَمَا لَا يُحْسَبُ جُمْلَةً ثُمَّ يَضْرِبُ الرِّبْحَ عَلَى مَا يَجِبُ ضَرْبُهُ عَلَيْهِ خَاصَّةً.
فَهَذَا صَحِيحٌ جَائِزٌ أَيْضًا عَلَى مَا عَقَدَاهُ (أَوْ قَالَ) : أَبِيعُ (عَلَى الْمُرَابَحَةِ وَبَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْبَائِعُ مَا يُرْبَحُ لَهُ وَهُوَ ثَمَنُهَا وَأُجْرَةُ مَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ وَمَا لَا يُرْبَحُ لَهُ، وَهُوَ مَا زَادَ الْقِيمَةَ، وَلَيْسَ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ وَمَا لَا يُحْسَبُ، وَمَثَّلَ لِلْمُرَابَحَةِ فَقَالَ: (كَرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ وَلَمْ يُفَصِّلَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ حِينَ الْبَيْعِ (مَا لَهُ رِبْحٌ) وَمَا لَا رِبْحَ لَهُ عِيَاضٌ الْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يُفَسِّرَ الْمُؤْنَةَ فَيَقُولَ: هِيَ عَلَيَّ بِمِائَةٍ رَأْسُ مَالِهَا كَذَا، وَلَزِمَهَا فِي الْحَمْلِ كَذَا، وَفِي الصَّبْغِ وَالْقِصَارَةِ كَذَا، وَفِي الشَّدِّ وَالطَّيِّ كَذَا وَبَاعَهَا عَلَى الْمُرَابَحَةِ الْعَشَرَةُ أَحَدَ عَشَرَ أَوْ لِلْجُمْلَةِ أَحَدَ عَشَرَ وَلَمْ يُفَصِّلَا وَلَا شَرَطَا مَا يُوضَعُ الرِّبْحُ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يُوضَعُ، وَلَا مَا يُحْسَبُ مِمَّا لَا يُحْسَبُ فِي الثَّمَنِ وَالْمَذْهَبُ جَوَازُ هَذَا، وَفُضَّ الرِّبْحُ عَلَى مَا يَجِبُ لَهُ، وَإِسْقَاطُ مَا لَا يُحْسَبُ فِي الثَّمَنِ وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ الْعَشَرَةُ أَحَدَ عَشَرَ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْمُرَادِ بَيَّنَ الْمُرَادَ وَضَابِطَهُ فَقَالَ: (وَزِيدَ) بِكَسْرِ الزَّايِ نَائِبُ فَاعِلِهِ (عُشْرُ الْأَصْلِ) أَيْ الثَّمَنُ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ السِّلْعَةُ بِهِ، وَمَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ أَيْ إذَا قَالَ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُزَادُ عَلَى مَالَهُ رِبْحُ عَشَرَةٍ، فَإِذَا كَانَ
стр. 2365
وَالْوَضِيعَةُ كَذَلِكَ لَا أَبْهَمَ: كَقَامَتْ عَلَيَّ بِكَذَا،
ــ
[منح الجليل]
الْأَصْلُ مِائَةً زِيدَ عَلَيْهِ عَشَرَةٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةً وَعِشْرِينَ زِيدَ عَلَيْهِ اثْنَا عَشَرَ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يُزَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ.
فَإِذَا كَانَ الْأَصْلُ عَشَرَةً يَصِيرُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ وَشَبَّهَ فِي زِيَادَةِ عُشْرِ الْأَصْلِ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّهُ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ يُؤْخَذُ وَفِي الْمُشَبَّهِ يَسْقُطُ فَقَالَ: (وَالْوَضِيعَةُ) أَيْ الْحَطِيطَةُ مِنْ الْأَصْلِ إنْ شُرِطَتْ فَهِيَ (كَذَلِكَ) أَيْ رِبْحُ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ مَثَلًا فِي أَنَّهُ يُزَادُ عَلَى الْأَصْلِ عَشَرَةٌ، وَلَكِنْ يَسْقُطُ وَاحِدٌ مِنْ الْمَجْمُوعِ، فَإِذَا قَالَ: بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُزَادُ عَلَى الْعَشَرَةِ عُشْرُهَا وَاحِدٌ فَتَصِيرَ أَحَدَ عَشَرَ، وَيَسْقُطُ مِنْهَا وَاحِدٌ فَهُوَ جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ الْعُشْرِ الَّذِي هُوَ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ، وَإِنْ قَالَ: بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ عِشْرُونَ وُضِعَ نِصْفُ الْأَصْلِ وَثَلَاثُونَ وُضِعَ ثُلُثَاهُ وَأَرْبَعُونَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَضَابِطُهَا إنْ زَادَتْ عَلَى الْأَصْلِ أَنْ يُجَزَّأَ الْأَصْلُ أَجْزَاءً بِعَدَدِ الْوَضِيعَةِ، وَيُنْسَبَ مَا زَادَهُ عَدَدُ الْوَضِيعَةِ عَلَى الْأَصْلِ إلَى عَدَدِ الْوَضِيعَةِ، وَبِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ يُحَطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ، وَإِنْ سَاوَتْهُ أَوْ نَقَصَتْ عَنْهُ فَضَابِطُهَا أَنْ تَضُمَّهَا لَهُ وَتُنْسَبَ عَدَدُ الْوَضِيعَةِ لِمَجْمُوعِهِمَا، وَبِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ يُحَطُّ مِنْ الْأَصْلِ فَإِنْ قَالَ: بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ عَشَرَةٌ فَزِدْ عَلَى الْأَصْلِ مِثْلَهُ وَانْسُبْ الْوَضِيعَةَ لِمَجْمُوعِهِمَا يَكُنْ نِصْفًا فَأَسْقَطَ نِصْفَ الْأَصْلِ، وَإِنْ قَالَ: بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةٌ فَزِدْ عَلَى عَشْرَةٍ وَانْسِبْ خَمْسَةً لِلْمَجْمُوعِ تَكُنْ ثُلُثًا، فَأَسْقَطَ ثُلُثَ الْأَصْلِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهَا عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْهَا عُرْفًا لِأَنَّهَا حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ لَا لُغَوِيَّةٌ الْبُنَانِيُّ.
وَالْعُرْفُ عِنْدَنَا فِي وَضَيْعَةِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةٌ وَنَحْوُهُمَا تَصْيِيرُ الْعَشَرَةِ خَمْسَةً بِحَطِّ النِّصْفِ (لَا) تَصِحُّ الْمُرَابَحَةُ إنْ (أَبْهَمَ) أَيْ أَجْمَلَ الْبَائِعُ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا يُرْبَحُ لَهُ وَمَا لَا يُرْبَحُ لَهُ وَلَا كَوْنَ الرِّبْحِ عَلَى الْجَمِيعِ (كَ) قَوْلِهِ (قَامَتْ) السِّلْعَةُ (بِكَذَا) أَيْ مِائَةٍ مَثَلًا أَوْ ثَمَنُهَا كَذَا وَلَمْ يُفَصِّلْ، وَبَاعَ بِمُرَابَحَةِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ لِجَهْلِهِمَا أَوْ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ عِيَاضٌ الْوَجْهُ الرَّابِعُ أَنْ يُبْهِمَ ذَلِكَ وَيَجْمَعَهُ جُمْلَةً فَيَقُولَ: قَامَتْ عَلَيَّ بِكَذَا أَوْ ثَمَنُهَا كَذَا، وَبَاعَ مُرَابَحَةً لِلْعَشْرَةِ دِرْهَمٌ فَهَذَا بَيِّنُ الْفَسَادِ عَلَى أُصُولِهِمْ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُحْسَبُ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَمَا لَا يُحْسَبُ، وَمَا يُضْرَبُ لَهُ الرِّبْحُ وَمَا لَا يُضْرَبُ، فَهُوَ جَهْلٌ بِالثَّمَنِ مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَإِنْ عَلِمَهُ
стр. 2366
أَوْ قَامَتْ بِشَدِّهَا وَطَيِّهَا بِكَذَا وَلَمْ يُفَصِّلْ، وَهَلْ هُوَ كَذِبٌ أَوْ غِشٌّ؟
ــ
[منح الجليل]
الْبَائِعُ فَالْمُشْتَرِي جَاهِلٌ بِهِ، وَهَذِهِ صُورَةٌ مِنْ صُوَرِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ: وَهُوَ عِنْدِي ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ (أَوْ) قَالَ بَائِعُ الْمُرَابَحَةِ (قَامَتْ) السِّلْعَةُ (بِشَدِّهَا وَطَيِّهَا بِكَذَا) كَمِائَةٍ (وَلَمْ يُفَصِّلْ) ثَمَنَهَا وَمَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ وَمَا لَا عَيْنٌ لَهُ قَائِمَةٌ وَمَا لَا يُحْسَبُ وَبَاعَهَا بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ مَثَلًا عِيَاضٌ الْوَجْهُ الْخَامِسُ أَنْ يُبْهِمَ ذَلِكَ وَيَجْمَعَهُ جُمْلَةً فَيَقُولَ: قَامَتْ فِيهَا النَّفَقَةُ بَعْدَ تَسْمِيَتِهَا فَيَقُولُ: قَامَتْ عَلَيَّ بِمِائَةٍ بِشَدِّهَا وَطَيِّهَا وَحَمْلِهَا وَصَبْغِهَا، أَوْ يُفَسِّرَهَا فَيَقُولَ عَشَرَةٌ مِنْهَا فِي مُؤْنَتِهَا وَلَا يُفَسِّرُ الْمُؤْنَةَ فَهَذِهِ أَيْضًا فَاسِدَةٌ لِأَنَّهَا عَادَتْ لِجَهْلِ الثَّمَنِ وَيُفْسَخُ قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ. اهـ. كَلَامُ " غ " الْبُنَانِيُّ لَكِنْ لَا يَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْفَسَادِ وَإِنْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَعِيَاضٌ، وَنَقَلَهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ: إنَّهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لِذِكْرِهِ التَّأْوِيلَيْنِ، وَهُمَا إنَّمَا يَجْرِيَانِ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ وَلَمَّا ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ قَالَ بَعْدَهُ: وَنَصَّ ابْنُ بَشِيرٍ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَفْسُدُ بِعَدَمِ التَّبْيِينِ. اهـ. وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ التَّأْوِيلَيْنِ قَالَ مَا نَصُّهُ ابْنُ رُشْدٍ: الصَّوَابُ فَسْخُ هَذَا الْبَيْعِ لِجَهْلِ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ. اهـ. فَجَعَلَ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ مُخَالِفًا لَهُمَا طفي وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ عج يَتَحَتَّمُ الْفَسْخُ عَلَى أَنَّهُ غِشٌّ، وَاعْتِرَاضُهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَلَا سَلَفَ لَهُ فِيهِ (وَهَلْ هُوَ) أَيْ الْإِبْهَامُ (كَذِبٌ) أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْكَذِبِ بِزِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ لِزِيَادَتِهِ فِيهِ مَا لَا يُحْسَبُ فِيهِ، وَحَمْلِ الرِّبْحِ عَلَى مَا لَا يُرْبَحُ لَهُ، وَيَأْتِي حُكْمُ الْكَذِبِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَذَبَ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ إنْ حَطَّهُ وَرِبْحَهُ إلَخْ، وَهَذَا تَأْوِيلُ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ لُبَابَةَ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ وَابْنُ عَبْدُوسٍ وَمَالَ إلَيْهِ أَبُو عِمْرَانَ (أَوْ) هُوَ (غِشٌّ) أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْغِشِّ، وَعَلَى هَذَا فَالْحُكْمُ هُنَا أَنَّهُ يَسْقُطُ مَا يَجِبُ إسْقَاطُهُ، وَرَأْسُ الْمَالِ مَا بَقِيَ فَأَتَتْ السِّلْعَةُ أَمْ لَا، وَلَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهَا هَكَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَ " ق " عَنْ عِيَاضٍ، وَهَذَا تَأْوِيلُ أَبِي عِمْرَانَ عَلَى الْكِتَابِ، وَإِلَيْهِ مَالَ التُّونُسِيُّ وَالْبَاجِيِّ وَابْنُ مُحْرِزٍ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ لُبَابَةَ، وَلَكِنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ تَخْيِيرُ الْمُشْتَرِي مَعَ الْقِيَامِ، وَنَصُّهَا وَإِنْ ضَرَبَ الرِّبْحَ عَلَى الْحَمُولَةِ وَلَمْ
стр. 2367
تَأْوِيلَانِ
وَوَجَبَ تَبْيِينُ مَا يُكْرَهُ
ــ
[منح الجليل]
يُبَيِّنْ ذَلِكَ وَقَدْ فَاتَ الْمَتَاعُ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ حُسِبَ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ وَلَمْ يُحْسَبْ لَهُ رِبْحٌ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ رُدَّ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى مَا يَجُوزُ اهـ.
فَظَاهِرُهُ الْخِيَارُ مَعَ عَدَمِ الْفَوَاتِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَذَا التَّأْوِيلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ أَصْحَابَ التَّأْوِيلَيْنِ فِي التَّعْبِيرِ هُنَا بِالْكَذِبِ وَالْغِشِّ، فَإِصْلَاحُ كَلَامِهِ عَلَى خِلَافِهِ إفْسَادٌ لَهُ، وَلِكَلَامِ الْأَئِمَّةِ وَذَلِكَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِ عِيَاضٍ وَأَبِي الْحَسَنِ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ قَالَ: بِالْفَسَادِ وَإِنَّهُ خِلَافُ التَّأْوِيلَيْنِ الْمَبْنِيَّيْنِ عَلَى الصِّحَّةِ وَنَصُّ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَسْأَلَتَانِ خَرَجَتَا عَنْ الْأَصْلِ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ لَمْ يُحْكَمْ فِيهِمَا بِحُكْمِ الْكَذِبِ وَلَا الْغِشِّ، وَلَا بِحُكْمِ الْعَيْبِ إحْدَاهُمَا هَذِهِ، وَالثَّانِيَةُ مَنْ بَاعَ مُرَابَحَةً عَلَى مَا عَقَدَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا نَقَدَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) .
(وَوَجَبَ) عَلَى كُلِّ بَائِعٍ بِمُرَابَحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (تَبْيِينُ مَا يَكْرَهُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالرَّاءِ أَيْ الْمُشْتَرِي فِي ذَاتِ مَبِيعِهِ أَوْ صِفَتِهِ لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا لَتَرَكَ شِرَاءَهُ، أَوْ قَلَّتْ رَغْبَتُهُ فِيهِ فِي الْجَوَاهِرِ يَلْزَمُهُ الْإِخْبَارُ عَنْ كُلِّ مَا لَوْ عَلِمَ الْمُبْتَاعُ بِهِ لَقَلَّتْ رَغْبَتُهُ فِي الشِّرَاءِ ابْنُ عَرَفَةَ يَجِبُ ذِكْرُ كُلِّ مَا لَوْ عُلِمَ قَلَّتْ غِبْطَةُ الْمُشْتَرِي، وَفِيهَا لَوْ رَضِيَ عَيْبًا اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ لَمْ يَكْفِ بَيَانُهُ حَتَّى يَذْكُرَ شِرَاءَهُ سَالِمًا عَلَى السَّلَامَةِ مِنْهُ. اهـ. فَإِنْ تَحَقَّقَ الْبَائِعُ عَدَمَ كَرَاهَةِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَيَانُ وَلَوْ كَرِهَهُ غَيْرُهُ الْبُنَانِيُّ مَسَائِلُ بُيُوعِ الْمُرَابَحَةِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ غِشٌّ وَكَذِبٌ وَوَاسِطَةٌ، فَالْغِشُّ فِي سِتٍّ كُلُّهَا فِي الْمَتْنِ عَدَمُ بَيَانِ طُولِ زَمَانِ إقَامَتِهَا عِنْدَهُ، وَكَوْنُهَا بَلَدِيَّةً أَوْ مِنْ تَرِكَةٍ، وَالصُّوفُ غَيْرُ التَّامِّ حِينَ شِرَاءِ الْغَنَمِ، وَاللُّبْسُ غَيْرُ الْمُنْقِصِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَإِرْثُ الْبَعْضِ، وَالْكَذِبُ فِي سِتٍّ أَيْضًا عَدَمُ بَيَانِ تَجَاوُزِ الزَّائِفِ، وَالرُّكُوبُ، وَاللُّبْسُ الْمُنْقِصُ، وَهِبَةٌ مُعْتَادَةٌ، وَالصُّوفُ التَّامُّ حِينَهُ، وَالثَّمَرَةُ الْمُؤَبَّرَةُ حِينَهُ، وَالْوَاسِطَةُ فِي سِتٍّ أَيْضًا ثَلَاثٌ لَا تَرْجِعُ لِغِشٍّ وَلَا كَذِبٍ عَدَمُ بَيَانِ مَا نَقَدَهُ، وَالْإِبْهَامُ وَالْأَجَلُ، وَيَتَرَدَّدُ بَيْنَهُمَا ثَلَاثٌ عَلَى الْخِلَافِ فِيهَا عَدَمُ بَيَانِ الْإِقَالَةِ، وَالتَّوْظِيفُ، وَالْوِلَادَةُ عِنْدَهُ قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا
стр. 2368
كَمَا نَقَدَهُ وَعَقَدَهُ مُطْلَقًا
ــ
[منح الجليل]
وَشَبَّهَ فِي وُجُوبِ الْبَيَانِ فَقَالَ: (كَمَا نَقَدَهُ) أَيْ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ وَهُوَ خِلَافُ مَا (عَقَدَهُ) أَيْ عَقَدَ الشِّرَاءَ بِهِ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِحَالٍ مَخْصُوصٍ، سَوَاءٌ عَقَدَ عَلَى ذَهَبٍ وَنَقَدَ فِضَّةً أَوْ عَكْسَهُ، أَوْ عَقَدَ عَلَى عَيْنٍ وَنَقَدَ عَرَضًا أَوْ عَكْسَهُ، وَسَوَاءٌ بَاعَ مُرَابَحَةً بِمِثْلِ مَا عَقَدَ أَوْ نَقَدَ وَقِيلَ: لَا يَجِبُ إذَا لَمْ يَزِدْ عَنْ صَرْفِ النَّاسِ، وَإِنْ بَاعَ عَلَى مَا نَقْدٍ قِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَيَانُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: لَا يَجِبُ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَرَجَّحَهُ فِي الشَّامِلِ، وَعَطَفَ الثَّانِيَ عَلَيْهِ بِقِيلِ فِيهَا مَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَعْطَى فِيهَا مِائَةَ دِينَارٍ أَوْ مَا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ مِنْ عَرَضٍ أَوْ طَعَامٍ، أَوْ ابْتَاعَ بِذَلِكَ ثُمَّ نَقَدَ عَيْنًا أَوْ جِنْسًا سِوَاهُ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِنْ عَرَضٍ أَوْ طَعَامٍ، فَلْيُبَيِّنْ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي الْمُرَابَحَةِ، وَيُضَرُّ بِأَنَّ الرِّبْحَ عَلَى مَا أَحَبَّا مِمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ أَوْ نَقَدَهُ إذَا وَصَفَهُ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ إذَا كَانَ الطَّعَامُ الَّذِي عَقَدَ بِهِ الْبَيْعَ جُزَافًا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَكِيلًا فَنَقَدَ غَيْرَهُ دَخَلَهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، ثُمَّ قَالَ فِيهَا: وَكَذَلِكَ إنْ نَقَدَ فِي الْعَيْنِ ثِيَابًا جَازَ أَنْ يَرْبَحَ عَلَى الثِّيَابِ إذَا وَصَفَهَا لَا عَلَى قِيمَتِهَا كَمَا أَجَزْنَا لِمَنْ ابْتَاعَ بِطَعَامٍ أَوْ عَرَضٍ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً عَلَيْهَا إذَا وَصَفَ وَلَمْ يُجِزْ أَشْهَبُ الْمُرَابَحَةَ عَلَى عَرَضٍ أَوْ طَعَامٍ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك لِغَيْرِ أَجَلِ السَّلَمِ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ كُلُّ مَنْ ابْتَاعَ بِعَيْنٍ أَوْ عَرَضٍ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَنَقَدَ خِلَافَهُ مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَرَضٍ وَبَاعَ وَلَمْ يُبَيِّنْ رُدَّ إلَّا أَنْ يَتَمَسَّكَ الْمُبْتَاعُ بِبَيْعِهِ.
وَإِنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ضَرَبَ الْمُشْتَرِي الرِّبْحَ عَلَى مَا نَقَدَ الْبَائِعُ عَلَى الْجُزْءِ الَّذِي أَرْبَحَهُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ إنْ كَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِلَّا فَلَهُ التَّمَسُّكُ بِمَا عُقِدَ الْبَيْعُ بِهِ أَفَادَهُ الْحَطّ " ق " اُنْظُرْ قَوْلَهُ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ عَلَى غَيْرِ قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْبُنَانِيِّ الْإِطْلَاقُ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ عَرَفَةَ عِيَاضٌ مَنْ نَقَدَ غَيْرَ مَا بِهِ عَقَدَ فِي لُزُومِ بَيَانِهِ فِي بَيْعِهِ بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي، أَوْ قَصَرَهُ عَلَى بَيْعِهِ بِالْأَوَّلِ قَوْلَانِ لِظَاهِرِهَا مَعَ الْوَاضِحَةِ، وَنَصُّ الْمَوَّازِيَّةِ وَتَأَوَّلَ فَضْلٌ عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْوَاضِحَةَ اهـ أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ رُشْدٍ لَمْ يَحْكُمْ ابْنُ الْقَاسِمِ
стр. 2369
وَالْأَجَلِ، وَإِنْ بِيعَ عَلَى النَّقْدِ
ــ
[منح الجليل]
فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِحُكْمِ الْكَذِبِ وَلَا بِحُكْمِ الْغِشِّ وَالصَّوَابُ عَلَى أَصْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْكَذِبِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا نَقَدَهُ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا كَلَامَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ مَا ابْتَاعَ بِهِ خَيْرٌ لَهُ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ، وَأَبَى الْبَائِعُ أَنْ يَضْرِبَ لَهُ الرِّبْحَ عَلَى مَا نَقَدَهُ رُدَّ إلَى قِيمَةِ سِلْعَتِهِ مَا لَمْ تُرَدَّ عَلَى مَا أَخَذَهَا بِهِ، وَمَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ قِيمَةِ مَا نَقَدَهُ الْبَائِعُ فَلَا يَنْقُصُ هَذَا عَلَى أَصْلِهِ فِي الْكَذِبِ وَأَمَّا عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ فَفِيهِ إشْكَالٌ عَلَى أُصُولِهِمْ اهـ.
(وَ) وَجَبَ بَيَانُ (الْأَجَلِ) لِلثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ بَعْدَهُ إنْ اشْتَرَطَهُ فِي الشِّرَاءِ لِأَنَّ لَهُ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ، بَلْ (وَإِنْ اشْتَرَى عَلَى) شَرْطِ (النَّقْدِ) أَيْ تَعْجِيلِ الثَّمَنِ ثُمَّ تَرَاضَيَا عَلَى تَأْجِيلِهِ لِأَنَّ اللَّاحِقَ لِلْعَقْدِ كَالْوَاقِعِ فِيهِ وَلِأَنَّ الرِّضَا بِالْأَجَلِ بَعْدَ الْبَيْعِ دَلِيلٌ عَلَى زِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ، فِيهَا مَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ فَلْيُبَيِّنْهُ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْهُ فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ، فَإِنْ قَبِلَهَا الْمُبْتَاعُ بِالثَّمَنِ إلَى الْأَجَلِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا أُحِبُّ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَفُوتَ فَيَأْخُذَ الْبَائِعُ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ، وَلَا يَضْرِبُ لَهُ الرِّبْحَ عَلَى الْقِيمَةِ، فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِمَّا بَاعَهَا بِهِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا ذَلِكَ أَيْ الثَّمَنُ مُعَجَّلًا اهـ وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي قَوْلِهِ فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ فَقِيلَ: أَرَادَ إذَا اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ وَقِيلَ: يُفْسَخُ وَإِنْ رَضِيَ بِالنَّقْدِ، وَاسْتُبْعِدَ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَبِلَهَا الْمُبْتَاعُ بِالثَّمَنِ إلَى الْأَجَلِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ نَحْوُهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ رَدُّ السِّلْعَةِ إذْ هِيَ قَائِمَةٌ صَارَ التَّأْخِيرُ بِالثَّمَنِ إنَّمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ تَرْكِ الْقِيَامِ الَّذِي كَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَهُوَ مِنْ بَابِ السَّلَفِ الَّذِي يَجُرُّ نَفْعًا كَمَنْ وَجَدَ عَيْبًا فِي سِلْعَةٍ فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ: لَا تَرُدُّهَا وَأَنَا أُؤَخِّرُك بِالثَّمَنِ إلَى أَجَلٍ، فَإِنَّ هَذَا سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ، وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ إنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِتَعْجِيلِ الثَّمَنِ صَحَّ الْبَيْعُ كَانَتْ السِّلْعَةُ أَيِّمَةً أَوْ قَائِمَةً وَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِالتَّأْجِيلِ، فَإِنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ فَلَا يَصِحُّ لِوُجُوبِ الْقِيمَةِ عَلَيْهِ حَالَّةً، فَإِنْ أَخَّرَهُ صَارَ فَسْخَ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَقَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرَيْنِ أَفَادَهُ الْحَطّ.
стр. 2370
وَطُولِ زَمَانِهِ وَتَجَاوُزِ الزَّائِفَ
وَهِبَةٍ اُعْتِيدَتْ
ــ
[منح الجليل]
(وَ) وَجَبَ بَيَانُ (طُولِ زَمَانِ) إقَامَةِ الْمَبِيعِ عِنْدَهُ لِرَغْبَةِ النَّاسِ فِي الطَّرِيِّ دُونَ الْعَتِيقِ، وَظَاهِرُهُ تَغَيَّرَ سُوقُهَا أَمْ لَا، بَارَتْ عِنْدَهُ أَمْ لَا وَلِلَّخْمِيِّ إنْ تَغَيَّرَ سُوقُهَا أَوْ تَغَيَّرَتْ فِي نَفْسِهَا أَوْ بَارَتْ بَيَّنَ وَإِلَّا فَلَا ابْنُ عَرَفَةَ الصِّقِلِّيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ إنْ طَالَ مُكْثُهَا فَلْيُبَيِّنْ وَإِنْ لَمْ يَحُلَّ سُوقُهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَفَاتَ رُدَّ إلَى الْقِيمَةِ وَلِابْنِ رُشْدٍ إنْ طَالَ مُكْثُ الْمَبِيعِ عِنْدَهُ فَلَا يَبِعْ مُرَابَحَةً وَلَا مُسَاوَمَةً حَتَّى يُبَيِّنَ، وَإِنْ لَمْ تَحُلَّ أَسْوَاقٌ لِأَنَّ التُّجَّارَ فِي الطَّرِيِّ أَرْغَبُ وَأَحْرَصُ، لِأَنَّهُ إذَا طَالَ مُكْثُهُ حَالَ عَنْ حَالِهِ وَتَغَيَّرَ وَقَدْ يَتَشَاءَمُونَ بِهَا لِثِقَلِ خُرُوجِهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَنَحْوُهُ لِلصَّقَلِّيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَابْنِ مُحْرِزٍ وَابْنِ حَارِثٍ وَغَيْرِهِمْ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنْ بَاعَ مُرَابَحَةً أَوْ مُسَاوَمَةً بَعْدَ الطُّولِ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَهُوَ غِشٌّ يُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ فِي الْقِيَامِ، وَيَغْرَمُ الْأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ فِي الْفَوَاتِ عِيَاضٌ مِنْ الدُّلْسَةِ فِي بَيْعِ الْمُسَاوَمَةِ أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ قَدِيمَةً فَيُدْخِلَهَا فِي السُّوقِ لِيُرِيَ أَنَّهَا طَرِيَّةٌ مَجْلُوبَةٌ، وَمِنْهَا أَنْ يَبِيعَ فِي التَّرِكَةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا، وَكَذَا إظْهَارُهُ لِلْمُشْتَرِي أَنَّهَا طَرِيَّةٌ وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْهَا السُّوقَ، وَمِنْهُ إدْخَالُ بَعْضِ أَهْلِ السُّوقِ بَعْضَ مَا بِحَانُوتِهِ لِلنِّدَاءِ عَلَيْهِ كَوَارِدٍ عَلَى السُّوقِ (وَ) وَجَبَ بَيَانُ (تَجَاوُزِ) النَّقْدِ (الزَّائِفِ) أَيْ الْمَعِيبِ بِنَقْصِ وَزْنٍ أَوْ غِشٍّ أَوْ رَدَاءَةِ مَعْدِنٍ أَوْ سِكَّةٍ، أَيْ رِضَا الْبَائِعِ بِهِ وَقَبُولُهُ إيَّاهُ، سَوَاءٌ كَانَ كُلَّ الثَّمَنِ أَوْ بَعْضَهُ، وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ عَرَفَةَ اُعْتِيدَ تَجَاوُزُهُ أَمْ لَا، فِيهَا مَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً بِدَرَاهِمَ نَقْدًا ثُمَّ أَخَّرَ بِالثَّمَنِ أَوْ نَقَدَ وَحَطَّ عَنْهُ مَا يُشْبِهُ حَطِيطَةَ الْبَيْعِ أَوْ تَجَاوَزَ عَنْهُ دِرْهَمًا زَائِفًا فَلَا يَبِعْ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ ذَلِكَ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ تَأْخِيرَ الثَّمَنِ كَانَ كَمَنْ نَقَدَ غَيْرَ مَا عَقَدَ أَصْبَغُ فَإِنْ فَاتَتْ فَفِيهَا الْقِيمَةُ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَا حَطَّ عَنْهُ فَإِنْ حَطَّهُ الْبَائِعُ لَزِمَهُ الْبَيْعُ وَإِلَّا خُيِّرَ، فَإِنْ فَاتَتْ فَالْقِيمَةُ مَا لَمْ تُجَاوِزْ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ تَجَاوُزَ الزَّائِفِ فَكَمَنْ نَقَدَ غَيْرَ مَا عَقَدَ.
(وَ) وَجَبَ بَيَانُ (هِبَةٍ) مِنْ الْبَائِعِ بَعْضَ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي (اُعْتِيدَتْ) بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْهَا فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَحَطَّ الْبَائِعُ مَا وَهَبَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ دُونَ رِبْحِهِ لَزِمَتْهُ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا تَلْزَمُهُ حَتَّى يَحُطَّ رِبْحَهُ أَيْضًا، فَإِنْ فَاتَتْ لَزِمَتْهُ إنْ حَطَّهُ بِاتِّفَاقِهِمَا،
стр. 2371
وَأَنَّهَا لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ
وَوِلَادَتِهَا، وَإِنْ بَاعَ وَلَدَهَا مَعَهَا
ــ
[منح الجليل]
فَإِنْ لَمْ تُعْتَدْ لِكَثْرَتِهَا فَلَا يَجِبُ بَيَانُهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً بِمِائَةٍ فَنَقَدَهَا، وَافْتَرَقَا ثُمَّ وُهِبَتْ لَهُ الْمِائَةُ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً، وَإِنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً فَوَهَبَهَا لِرَجُلٍ ثُمَّ وَرِثَهَا مِنْهُ فَلَا يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً أَبُو الْحَسَنِ وَكَذَا لَوْ بَاعَهَا ثُمَّ وَرِثَهَا وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى افْتَرَقَا لَيْسَ بِشَرْطٍ (وَ) وَجَبَ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَغَيْرِهِ بَيَانُ (أَنَّهَا) أَيْ السِّلْعَةَ غَيْرَ الْبَلَدِيَّةِ الْمُشْتَبِهَةَ بِبَلَدِيَّةٍ مَرْغُوبٌ فِيهَا أَكْثَرُ (لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً) أَيْ مَصْنُوعَةً بِبَلَدِ الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَتْ بَلَدِيَّةً مُشْتَبِهَةً بِغَيْرِهَا الْمَرْغُوبُ فِيهَا أَكْثَرُ وَجَبَ بَيَانُ أَنَّهَا بَلَدِيَّةً (أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى بَلَدِيَّةً أَيْ يَجِبُ بَيَانُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ التَّرِكَةِ إذَا كَانَتْ الرَّغْبَةُ فِي سِلْعَةِ التَّرِكَةِ وَلَمْ تَكُنْ مِنْهَا، فَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ مَنْ بَاعَ ثَوْبَهُ فِي تَرِكَةٍ تُبَاعُ فِيهَا الثِّيَابُ فَلِلْمُبْتَاعِ رَدُّهُ إذَا عَلِمَ، وَكَذَلِكَ فِيمَا حُلِبَ مِنْ رَقِيقٍ أَوْ حَيَوَانٍ وَخُلِطَ بِهِ رَأْسٌ أَوْ دَابَّةٌ وَصَاحَ عَلَيْهِ الصَّائِحُ فَلِمُبْتَاعِهِ رَدُّهُ إذَا عُذِرَ، وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً أَيْ يَجِبُ بَيَانُ أَنَّهَا مِنْ التَّرِكَةِ إذَا كَانَتْ مِنْهَا وَالنُّفُوسُ تَزْهَدُهَا وَتَنْفِرُ مِنْ حَوَائِجِ الْمَيِّتِ، وَهَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِالْمُرَابَحَةِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَغِشٌّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
(وَ) إنْ ابْتَاعَ حَامِلًا وَوَلَدَتْ عِنْدَهُ وَأَرَادَ بَيْعَهَا وَجَبَ بَيَانُ (وِلَادَتِهَا) عِنْدَهُ أَمَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا إنْ لَمْ يَبِعْ وَلَدَهَا مَعَهَا، بَلْ (وَإِنْ بَاعَ وَلَدَهَا مَعَهَا) لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي وِلَادَتَهَا عِنْدَهُ، وَكَذَا يَجِبُ بَيَانُ تَزْوِيجِهَا وَلَوْ طَلُقَتْ وَلَمْ تَلِدْ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ وَلَدَتْ بِأَنَّ وَطْءَ السَّيِّدِ لَا يَجِبُ بَيَانُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ بِكْرًا وَاقْتَضَّهَا وَقَيَّدَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِالرَّائِعَةِ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْهُ فَكَذِبٌ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ إنْ حَطَّ عَنْهُ مَا يَنُوبُ الِاقْتِضَاضَ وَرِبْحَهُ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ وِلَادَتُهَا عِنْدَهُ عَيْبٌ وَطُولُ إقَامَتِهَا عِنْدَهُ إلَى وِلَادَتِهَا غِشٌّ وَخَدِيعَةٌ، وَنَقْصُهَا بِالتَّزْوِيجِ وَالْوِلَادَةِ كَذِبٌ فِي الثَّمَنِ، وَقَدْ لَا تُوجَدُ كُلُّهَا إذْ قَدْ تَلِدُ بِإِثْرِ شِرَائِهَا، فَإِنْ بَاعَهَا بِلَا بَيَانٍ فَلَهُ الْقِيَامُ بِأَيِّ هَذِهِ الْعِلَلِ الثَّلَاثِ مَا دَامَتْ قَائِمَةً، فَإِنْ أَسْقَطَ الْبَائِعُ عَنْهُ الْكَذِبَ وَرِبْحَهُ فَلَهُ الْقِيَامُ بِالْعَيْبِ وَالْغِشِّ، وَإِنْ فَاتَتْ فَإِنْ كَانَ مِنْ مُقَوِّتَاتِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ كَبَيْعِهَا وَهَلَاكِهَا، فَإِنْ شَاءَ قَامَ بِالْعَيْبِ فَحَطَّ عَنْهُ
стр. 2372
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
أَرْشَهُ وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِالْعَيْبِ وَقَامَ بِالْغِشِّ، إذْ هُوَ أَنْفَعُ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ بِالْكَذِبِ، إذْ عَلَيْهِ فِي الْغِشِّ الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ الصَّحِيحِ وَالْقِيمَةُ.
وَأَمَّا فِي الْكَذِبِ فَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ الصَّحِيحِ وَرِبْحُهُ وَالْقِيمَةُ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ، وَإِنْ كَانَ مُفَوِّتًا دُونَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ كَحَوَالَةِ سُوقٍ وَحُدُوثِ عَيْبٍ قَلِيلٍ فَقِيَامُهُ بِالْغِشِّ أَنْفَعُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُتَوَسِّطَةِ خُيِّرَ فِي رَدِّهَا وَمَا نَقَصَهَا الْحَادِثُ وَإِمْسَاكُهَا وَالرُّجُوعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَمَنَابُهُ مِنْ الرِّبْحِ وَبَيَّنَ الرِّضَا بِالْعَيْبِ وَيَقُومُ بِحُكْمِ الْغِشِّ فَتُرَدُّ إلَى الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ الْمُسَمَّى ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنْ اجْتَمَعَ الْعَيْبُ وَالْغِشُّ وَالْكَذِبُ مِثْلُ شِرَائِهِ جَارِيَةً وَلَا وَلَدَ لَهَا فَيُزَوِّجُهَا وَتَلِدُ عِنْدَهُ أَوْلَادًا ثُمَّ يَبِيعُهَا بِكُلِّ الثَّمَنِ دُونَ وَلَدِهَا وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ لَهَا وَلَدًا فَوَلَدُهَا عَيْبٌ وَطُولُ إقَامَتِهَا إلَى أَنْ وَلَدَتْ غِشٌّ وَمَا نَقَصَ التَّزْوِيجُ وَالْوَلَدُ مِنْ قِيمَتِهَا كَذِبٌ، فَإِنْ لَمْ تَفُتْ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إلَّا الرَّدُّ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، أَوْ حَبَسَهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُلْزِمَهُ إيَّاهَا بِحَطِّ شَيْءٍ مِنْ ثَمَنِهَا لِأَجْلِ الْعَيْبِ وَالْغِشِّ، وَإِنْ فَاتَتْ بِبَيْعٍ فَلَا طَلَبَ لَهُ بِالْعَيْبِ وَطَلَبُهُ بِحُكْمِ الْغِشِّ أَنْفَعُ لَهُ مِنْ طَلَبِ حُكْمِ الْكَذِبِ فَيَغْرَمُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ الْمُسَمَّى وَإِنْ فَاتَتْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ أَوْ نَقْصٍ يَسِيرٍ فَلَهُ رَدُّهَا بِالْعَيْبِ أَوْ الرِّضَا بِهِ، وَيَقُومُ بِحُكْمِ الْغِشِّ فَيَغْرَمُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ أَحْسَنُ لَهُ مِنْ حُكْمِ الْكَذِبِ.
وَإِنْ فَاتَتْ بِعَيْبٍ مُفْسِدٍ أَيْ مُتَوَسِّطٍ خُيِّرَ فِي ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ رَدُّهَا وَمَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ عِنْدَهُ، أَوْ إمْسَاكُهَا وَالرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَمَنَابِهِ مِنْ الرِّبْحِ، أَوْ يَرْضَى بِالْعَيْبِ وَيَقُومُ بِحُكْمِ الْغِشِّ فَيَغْرَمُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا، أَوْ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ أَحْسَنُ لَهُ مِنْ حُكْمِ الْكَذِبِ، فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهَا وَالْوَلَدُ صَغِيرٌ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ التَّفْرِقَةِ جَبْرًا عَلَى جَمْعِهِمَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ وَيَرُدُّ الْبَيْعَ، وَإِنْ فَاتَتْ بِفَوَاتِ عَيْنِهَا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ خُيِّرَ فِي الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَمَنَابِهِ مِنْ الرِّبْحِ أَوْ الرِّضَا بِالْعَيْبِ وَطَلَبِ حُكْمِ الْغِشِّ اهـ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهَا وَالْوَلَدُ صَغِيرٌ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْأَقْسَامِ قَبْلَهُ الْمُخَيَّرُ فِيهَا بَيْنَ الرَّدِّ وَعَدَمِهِ، لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا وَلَدَتْ عَنْهُ وَبَاعَهَا دُونَ وَلَدِهَا.
(وَ) إنْ اشْتَرَى شَجَرَةً مُثْمِرَةً بِثَمَرَةٍ مُؤَبَّرَةٍ وَجَذَّهَا، أَوْ غَنَمًا عَلَيْهَا صُوفٌ نَامَ وَجَزَّهُ
стр. 2373
وَجَذَّ ثَمَرَةً أُبِّرَتْ، وَصُوفٍ تَمَّ، وَإِقَالَةِ مُشْتَرِيهِ، إلَّا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ، وَالرُّكُوبِ
ــ
[منح الجليل]
وَأَرَادَ بَيْعَ كُلٍّ مُرَابَحَةً وَجَبَ عَلَيْهِ بَيَانُ (جَذِّ ثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مُشَدَّدَةً يَوْمَ الشِّرَاءِ (وَ) بَيَانُ جَزِّ صُوفٍ تَمَّ يَوْمَ الشِّرَاءِ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ وَمَفْهُومُ أُبِّرَتْ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الْأَصْلَ وَعَلَيْهِ ثَمَرَةٌ غَيْرُ مُؤَبَّرَةٍ أَوْ الْغَنَمَ عَلَيْهَا صُوفٌ غَيْرُ تَامٍّ وَجَذَّ الثَّمَرَةَ بَعْدَ طِيبِهَا وَجَزَّ الصُّوفَ بَعْدَ تَمَامِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَيَانُ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ بَيَانُ طُولِ الزَّمَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ جَزَّ الْمُؤَبَّرَةِ وَجَزَّ التَّامِّ فَكَذِبٌ (وَ) وَجَبَ بَيَانُ (إقَالَةِ مُشْتَرِيهِ) أَيْ الْمَبِيعِ مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي أُقِيلَ: عَنْهُ بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ أَقَالَهُ، فَإِنْ أَرَادَ بَيْعَهُ بِمُرَابَحَةٍ عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَجَبَ بَيَانُهَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً بِعِشْرِينَ دِينَارًا ثُمَّ بَاعَهَا بِثَلَاثِينَ ثُمَّ أَقَالَ مِنْهَا فَلَا يَبِعْ مُرَابَحَةً إلَّا عَلَى عِشْرِينَ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ بَيْنَهُمَا حِينَ أَقَالَهُ اهـ.
فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَكَذِبٌ (إلَّا) أَنْ تَكُونَ الْإِقَالَةُ (بِزِيَادَةٍ) عَلَى الثَّمَنِ الْمُقَالِ مِنْهُ بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ بَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ أَقَالَهُ بِعِشْرِينَ (أَوْ نَقْصٍ) عَنْهُ بِأَنْ أَقَالَهُ فِي الْمِثَالِ بِاثْنَيْ عَشَرَ فَلَا يَجِبُ بَيَانُهَا فِي بَيْعِهِ مُرَابَحَةً بِعِشْرِينَ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُؤْتَلِفٌ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً مُرَابَحَةً ثُمَّ ابْتَاعَهَا بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهَا بِهِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهُ بَيْعُهَا مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَنِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ مِلْكٌ حَادِثٌ ابْنُ مُحْرِزٍ ظَاهِرُهُ وَلَوْ ابْتَاعَهَا مِمَّنْ ابْتَاعَهَا مِنْهُ وَحَمَلَهَا فَضْلٌ عَلَى ابْتِيَاعِهَا مِنْ غَيْرِهِ كَقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهَا أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ فَلَا يَبِيعُ إلَّا عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَصَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ، وَنَصَّهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ مُرَابَحَةً ثُمَّ اسْتَقَالَهُ مِنْهَا بِمِثْلِ الثَّمَنِ فَلَا يَبِعْ إلَّا عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ اسْتَقَالَ بِأَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ جَازَ أَنْ يَبِيعَ عَلَى الثَّانِي وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَبِعْ إلَّا عَلَى الْأَوَّلِ اسْتَقَالَ مِنْهَا أَوْ اشْتَرَاهَا بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ فَلَهُ الْبَيْعُ عَلَى الثَّانِي (وَ) إنْ اشْتَرَى دَابَّةً وَرَكِبَهَا رُكُوبًا مُنْقِصًا ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَهَا مُرَابَحَةً وَجَبَ بَيَانُ (الرُّكُوبِ) الْمُنْقِصِ لِلدَّابَّةِ الَّتِي أُرِيدَ بَيْعُهَا مُرَابَحَةً (وَ) إنْ اشْتَرَى ثَوْبًا وَلَبِسَهُ لُبْسًا مُنْقِصًا
стр. 2374
وَاللُّبْسِ وَالتَّوْظِيفِ وَلَوْ مُتَّفِقًا إلَّا مِنْ سَلَمٍ لَا غَلَّةِ رَبْعٍ
ــ
[منح الجليل]
ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَهُ بِمُرَابَحَةٍ وَجَبَ بَيَانُ (اللُّبْسِ) الْمُنْقِصِ لِلثَّوْبِ الَّذِي أُرِيدَ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَكَذِبٌ فِيهِمَا.
(وَ) إنْ اشْتَرَى سِلَعًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ثُمَّ قَسَّمَهُ عَلَيْهَا وَأَرَادَ بَيْعَ شَيْءٍ مِنْهَا مُرَابَحَةً وَجَبَ عَلَيْهِ بَيَانُ (التَّوْظِيفِ) أَيْ قِسْمَةُ الثَّمَنِ عَلَيْهَا وَأَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ عَلَيْهِ بِالْمُرَابَحَةِ بِتَوْظِيفِهِ إنْ كَانَتْ السِّلَعُ الْمُوَظَّفُ عَلَيْهَا مُخْتَلِفَةً، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ الْمُوَظَّفُ عَلَيْهِ (مُتَّفِقًا) فِي الصِّفَةِ كَشَيْئَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ جِنْسًا وَصِفَةً لِأَنَّهُ قَدْ يُخْطِئُ فِي تَوْظِيفِهِ، وَيَزِيدُ فِي ثَمَنِ بَعْضِهَا لِاسْتِحْسَانِهِ، وَالْأَمْرُ بِخِلَافٍ وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ بِعَدَمِ وُجُوبِ بَيَانِ التَّوْظِيفِ عَلَى الْمُتَّفِقِ لِأَنَّهُ شَأْنُ التُّجَّارِ، فَيُدْخِلُونَ عَلَيْهِ، وَبِهَذَا يَخْرُجُ الْمِثْلِيُّ فَلَا يَجِبُ بَيَانُ التَّوْظِيفِ عَلَيْهِ عِنْدَ بَيْعِ بَعْضِهِ مُرَابَحَةً حَيْثُ اتَّفَقَتْ أَجْزَاؤُهُ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فَهَلْ كَذِبٌ أَوْ غِشٌّ خِلَافٌ وَظَاهِرُ " ق " تَرْجِيحُ الثَّانِي وَيَنْبَغِي أَنَّهُ غِشٌّ فِي الْمُتَّفِقِ لِإِيهَامِهِ شِرَاءَهُ كَذَلِكَ وَكَذِبٌ فِي الْمُخْتَلِفِ لِاحْتِمَالِ خَطَئِهِ وَاسْتَثْنَى مِنْ الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ فَقَطْ فَقَالَ: (إلَّا) إذَا كَانَ الْمَبِيعُ (مِنْ سَلَمٍ) مُتَّفِقٍ فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ فَلَا يَجِبُ بَيَانُ التَّوْظِيفِ عَلَيْهِ لِأَنَّ آحَادَهُ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ لِعَيْنِهَا بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا قُصِدَ مَا اتَّصَفَ بِالصِّفَةِ الْمُشْتَرَطَةِ، وَلِذَا إذَا اسْتَحَقَّ الْمُسْلِمُ فِيهِ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ لَا يُفْسَخُ السَّلَمُ وَيَرْجِعُ بِمِثْلِ مَا اسْتَحَقَّ، وَقَيَّدَ فِيهَا عَدَمَ وُجُوبِ بَيَانِ التَّوْظِيفِ عَلَى الْمُسْلِمِ فِيهِ بِأَخْذِهِ بِمِثْلِ الصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ لَا أَدْنَى مِنْهَا وَاللَّخْمِيُّ بِأَنْ لَا يَكُونَ بَعْضُ الْمَأْخُوذِ أَجْوَدَ مِمَّا فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ سِلَعًا مُقَوَّمَةً وَاقْتَسَمَاهَا فَلَا يَبِعْ أَحَدُهُمَا مُرَابَحَةً إلَّا مُبَيِّنًا إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ سَلَمٍ مُتَّفِقٍ.
وَمَنْ اشْتَرَى رَبْعًا وَاسْتَغَلَّهُ ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَهُ مُرَابَحَةً فَ (لَا) يَجِبُ عَلَيْهِ بَيَانُ أَخْذِ (غَلَّةِ رَبْعٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ مَنْزِلٍ مُعَدٍّ لِلسُّكْنَى بِهِ، وَمِثْلُهُ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ وَالْبِنَاءُ غَيْرُ الرَّبْعِ وَالْحَيَوَانِ، قَالَ فِيهَا: وَمَنْ ابْتَاعَ حَوَائِطَ أَوْ حَيَوَانًا أَوْ رَبْعًا فَاغْتَلَّهَا وَحَلَبَ الْغَنَمَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ فِي الْمُرَابَحَةِ لِأَنَّ الْغَلَّةَ بِالضَّمَانِ أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ قَوْلَهُ لِأَنَّ الْغَلَّةَ بِالضَّمَانِ، وَهَذَا لَيْسَ مِمَّا بَطَلَ بِهِ كَوْنُهُ لَا يُبَيَّنُ اللَّخْمِيُّ
стр. 2375
كَتَكْمِيلِ شِرَائِهِ، لَا إنْ وَرِثَ بَعْضَهُ، وَهَلْ إنْ تَقَدَّمَ الْإِرْثُ أَوْ مُطْلَقًا؟ تَأْوِيلَانِ
ــ
[منح الجليل]
فِي النَّخْلِ إذَا كَانَتْ غَلَّتُهُ أَكْثَرَ مِنْ نَفَقَتِهِ كَانَتْ لَهُ وَلَا يَحْسِبُ النَّفَقَةَ وَإِنْ كَانَتْ النَّفَقَةُ أَكْثَرَ حَسَبَ الْفَضْلَ، وَإِنْ أَنْفَقَ ثُمَّ بَاعَ مُرَابَحَةً قَبْلَ أَنْ يَغْتَلَّ حَسَبَ لَهُ النَّفَقَةَ الَّتِي أَنْفَقَ فِي سَقْيِهَا وَعِلَاجِهَا. اهـ. وَبَيَانُهُ أَنَّ كَلَامَهَا يَقْتَضِي أَنَّ بَائِعَ الْمُرَابَحَةِ يَسْتَبِدُّ بِالْغَلَّةِ وَيَحْسِبُ النَّفَقَةَ فِي الثَّمَنِ مُطْلَقًا، وَحَقُّهَا أَنْ تُفَصَّلَ كَمَا فَصَّلَ اللَّخْمِيُّ. اهـ. الْوَانُّوغِيُّ الصَّوَابُ تَقْيِيدُ عَدَمِ وُجُوبِ الْبَيَانِ بِعَدَمِ حُدُوثِ مَا يُؤَثِّرُ نَقْصًا فِي الْمَبِيعِ أَوْ مَا تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ بِهِ وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْبَيَانِ فَقَالَ (كَتَكْمِيلِ شِرَائِهِ) سِلْعَةً ابْتَاعَ بَعْضَهَا أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَى بَاقِيَهَا مِنْ شَرِيكِهِ فِيهَا ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَهَا مُرَابَحَةً فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَيَانُ ذَلِكَ اللَّخْمِيُّ إذَا لَمْ يُزِدْ فِي شِرَاءِ الْبَاقِي لِدَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَإِلَّا وَجَبَ بَيَانُهُ.
ابْنُ رُشْدٍ لَا يَجُوزُ لِمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً جُمْلَةً أَنْ يَبِيعَ نِصْفَهَا مُرَابَحَةً بِنِصْفِ ثَمَنِهَا حَتَّى يُبَيِّنَ وَلِمَنْ اشْتَرَى نِصْفَ سِلْعَةٍ فِي صَفْقَةٍ ثُمَّ اشْتَرَى نِصْفَهَا الثَّانِيَ فِي صَفْقَةٍ أُخْرَى بَيْعُهَا جُمْلَةً وَلَا يُبَيِّنُ وَأَخْرَجَ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْبَيَانِ فَقَالَ: (لَا) يَنْتَفِي وُجُوبُ بَيَانِ تَكْمِيلِ الشِّرَاءِ (إنْ وَرِثَ) الْبَائِعُ (بَعْضَهُ) أَيْ الْمَبِيعِ وَاشْتَرَى بَاقِيَهُ وَبَاعَ الْبَعْضَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مُرَابَحَةً فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ وَرِثَ بَاقِيَهُ (وَهَلْ) وُجُوبُ الْبَيَانِ (إنْ تَقَدَّمَ الْإِرْثُ) عَلَى الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ يُزِيدُ فِي ثَمَنِ الْبَاقِي لِيُكَمِّلَ لَهُ مَا وَرِثَ بَعْضَهُ، فَإِنْ تَقَدَّمَ الشِّرَاءُ فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ قَالَهُ الْقَابِسِيُّ (أَوْ) وُجُوبُ الْبَيَانِ الثَّابِتِ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِتَقَدُّمِ الْإِرْثِ فَيَجِبُ وَلَوْ تَقَدَّمَ الشِّرَاءُ لِأَنَّهُ قَدْ يُزِيدُ فِي ثَمَنِ الْبَعْضِ لِتَرَقُّبِهِ إرْثَ بَاقِيهِ قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) فِي فَهْمِ قَوْلِهَا وَإِنْ وَرِثَ نِصْفَ سِلْعَةٍ ثُمَّ ابْتَاعَ نِصْفَهَا فَلَا يَبِيعُ حَتَّى يُبَيِّنَ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا ابْتَاعَ وَمَا وَرِثَ، وَإِذَا بَيَّنَ فَإِنَّمَا يَقَعُ الْبَيْعُ عَلَى مَا ابْتَاعَ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يُبَيِّنْ حَتَّى فَاتَتْ فَالْمَبِيعُ نِصْفُهُ مُشْتَرًى فَيَمْضِي بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَنِصْفِ الرِّبْحِ وَنِصْفُهُ مَوْرُوثٌ فِيهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْقِيمَةِ، أَوْ مَا يَقَعُ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَالرِّبْحِ، وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْجَمِيعِ
стр. 2376
وَإِنْ غَلِطَ بِنَقْصٍ وَصُدِّقَ، أَوْ أَثْبَتَ: رَدَّ، أَوْ دَفَعَ مَا تَبَيَّنَ وَرِبْحُهُ، فَإِنْ فَاتَتْ خُيِّرَ مُشْتَرِيهِ بَيْنَ الصَّحِيحِ، وَرِبْحِهِ وَقِيمَتِهِ يَوْمَ بَيْعِهِ، مَا لَمْ تَنْقُصُ عَنْ الْغَلَطِ وَرِبْحِهِ، وَإِنْ كُذِّبَ: لَزِمَ الْمُشْتَرِي، إنْ حَطَّهُ، وَرِبْحَهُ بِخِلَافِ الْغِشِّ
ــ
[منح الجليل]
وَالتَّمَسُّكُ بِهِ.
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَبِيعَ مُرَابَحَةً إنَّمَا هُوَ النِّصْفُ الْمُبْتَاعُ لِأَنَّ النِّصْفَ الْمَوْرُوثَ لَا يُبَاعُ مُرَابَحَةً لِأَنَّهُ لَا ثَمَنَ قَالَهُ تت الْبُنَانِيُّ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّمَا هُوَ إذَا بَاعَ النِّصْفَ الْمُشْتَرَى فَقَطْ مُرَابَحَةً، وَفِيهِ وَقَعَ التَّأْوِيلَانِ لِلْقَابِسِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَبِهِ شَرَحَ " ح " وَغَيْرُهُ اُنْظُرْ ق.
(وَإِنْ غَلِطَ) بَائِعُ الْمُرَابَحَةِ عَلَى نَفْسِهِ فَأَخْبَرَ (بِنَقْصٍ) عَنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ (وَصُدِّقَ) بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِ الدَّالِ مُشَدَّدَةً أَيْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ فِي غَلَطِهِ (أَوْ) لَمْ يُصَدَّقْ وَ (أَثْبَتَ) الْبَائِعُ غَلَطَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ ظَهَرَ بِكِتَابَةٍ عَلَى السِّلْعَةِ وَحَلَفَ مَعَهَا (رَدَّ) الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ (أَوْ دَفَعَ) الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ (مَا تَبَيَّنَ) أَنَّهُ ثَمَنُهَا (وَرِبْحُهُ) إذَا كَانَ الْمَبِيع قَائِمًا (وَإِنْ فَاتَ) الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ لَا بِحَوَالَةِ سُوقٍ (خُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْيَاءِ مُشَدَّدَةً (مُشْتَرِيهِ) أَيْ الْمَبِيعِ بِالْمُرَابَحَةِ (بَيْنَ) دَفْعِ الثَّمَنِ (الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ) لِلْبَائِعِ (وَ) دَفْعِ (قِيمَتِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ الْمُقَوَّمِ، وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ (يَوْمَ بَيْعِهِ) لِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَفِي الْمُوَطَّإِ يَوْمَ قَبْضِهِ، وَعَلَيْهِ دَرَجَ ابْنُ الْحَاجِبِ (مَا لَمْ تَنْقُصْ) قِيمَتُهُ (عَنْ الْغَلَطِ وَرِبْحِهِ) فَإِنْ نَقَصَتْ عَنْهُ لَزِمَتْهُ بِالْغَلَطِ وَرِبْحُهُ طفي أَيْ وَمَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَهُ، لَكِنْ تَبِعَ عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ الْبُنَانِيُّ لَا يَحْتَاجُ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ حَيْثُ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَخْتَارُ إلَّا الْأَقَلَّ (وَإِنْ كَذَبَ) الْبَائِعُ فِي إخْبَارِهِ بِالثَّمَنِ بِزِيَادَةٍ بِأَنْ قَالَ: خَمْسِينَ وَهُوَ أَرْبَعُونَ (لَزِمَ) الْبَيْعُ (الْمُشْتَرِيَ إنْ حَطَّهُ) أَيْ أَسْقَطَ الْبَائِعُ الْكَذِبَ أَيْ الْقَدْرَ الَّذِي زَادَهُ وَهُوَ عَشَرَةٌ فِي الْمِثَالِ (وَرِبْحَهُ) .
فَإِنْ لَمْ يَحُطَّهُ فَلَا يَلْزَمُهُ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَالرَّدِّ (بِخِلَافِ) حُكْمِ (الْغِشِّ)
стр. 2377
وَإِنْ فَاتَتْ فَفِي الْغِشِّ أَقَلُّ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةُ، وَفِي الْكَذِبِ خُيِّرَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ، أَوْ قِيمَتِهَا، مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ، وَمُدَلِّسُ الْمُرَابَحَةِ: كَغَيْرِهَا.
ــ
[منح الجليل]
كَكِتَابَتِهِ عَلَى الْمَبِيعِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ وَبَيْعِهِ بِالْمُرَابَحَةِ عَلَى ثَمَنِهِ وَبَيْعِهِ مَا وَرِثَهُ مُوهِمًا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَكَتْمِهِ طُولَ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ، فَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ، وَيُخَيَّرُ بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَالرَّدِّ مَعَ الْقِيَامِ وَالْغِشُّ إيهَامُ وُجُودٍ مَفْقُودٍ مَقْصُودٍ وُجُودُهُ أَوْ فَقْدِ مَوْجُودٍ مَقْصُودٍ فَقْدُهُ لَا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ لَهُمَا، أَيْ فَقْدُ مَقْصُودِ الْوُجُودِ وَلَا وُجُودُ مَقْصُودِ الْفَقْدِ، وَالِاحْتِرَازُ بِقَوْلِهِ لَا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ إلَخْ عَنْ الْعَيْبِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ بَيْنَ الْغِشِّ وَالْعَيْبِ، بِأَنَّ مَا يُكْرَهُ وَلَا تَنْقُصُ الْقِيمَةُ لَهُ يُسَمَّى غِشًّا، كَطُولِ إقَامَةِ السِّلْعَةِ وَكَوْنِهَا غَيْرَ بَلَدِيَّةٍ أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ وَمَا تَنْقُصُ الْقِيمَةُ لَهُ يُسَمَّى عَيْبًا كَالْعُيُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ الْقِيمَةِ لَا تَنْقُصُ لِلْغِشِّ عَدَمُ نَقْصِهَا بِاعْتِبَارِ ذَاتِ الْمَبِيعِ فَقَطْ، بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْعَيْبِ، فَإِنَّ ذَاتَ الْمَبِيعِ نَاقِصَةٌ غَالِبًا قَالَهُ طفي (وَإِنْ فَاتَتْ) السِّلْعَةُ بِنَمَاءٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ حَوَالَةِ سُوقٍ (فَفِي الْغِشِّ) يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ (أَقَلُّ) أَمْرَيْنِ (الثَّمَنِ) الَّذِي بِيعَتْ بِهِ (وَالْقِيمَةِ) يَوْمَ قَبْضِهَا وَلَا يُضْرَبُ رِبْحٌ عَلَى الْأَقَلِّ (وَفِي الْكَذِبِ خُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدَةً الْبَائِعُ (بَيْنَ) أَخْذِ (الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ أَوْ قِيمَتِهَا) أَيْ السِّلْعَةِ (مَا لَمْ تَزِدْ) قِيمَتُهَا (عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ) فَإِنْ زَادَتْ عَلَيْهِ وَرِبْحِهِ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْكَذِبُ وَرِبْحُهُ فَقَطْ لِرِضَا الْبَائِعِ بِهِ.
وَجَعْلُ ضَمِيرِ خُيِّرَ لِلْبَائِعِ هُوَ الَّذِي فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَالشَّرْحِ وَ " ح " وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ، إذْ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لِهَذَا التَّقْيِيدِ مَعْنًى إذْ لَهُ دَفْعُهَا وَلَوْ زَادَتْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ لِأَنَّهُ يَدْفَعُهَا بِاخْتِيَارِهِ وَلِأَنَّهُ لَا يَخْتَارُ إلَّا الْأَقَلَّ (وَمُدَلِّسُ) بَيْعِ (الْمُرَابَحَةِ) أَيْ الْمُدَلِّسُ فِيهَا (كَ) الْمُدَلِّسِ فِي بَيْعِ (غَيْرِهَا) أَيْ الْمُرَابَحَةِ مِنْ بَيْعِ الْمُسَاوَمَةِ وَالْمُزَايَدَةِ وَالِاسْتِئْمَانِ فِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الرَّدِّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالتَّمَسُّكِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ عِنْدَهُ عَيْبٌ طفي لَوْ قَالَ: وَعَيْبُ الْمُرَابَحَةِ
стр. 2378
فَصْلٌ) تَنَاوَلَ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ: الْأَرْضَ، وَتَنَاوَلَتْهُمَا، لَا الزَّرْعَ
ــ
[منح الجليل]
كَغَيْرِهَا لَكَانَ أَشْمَلَ، لَكِنْ تَبِعَ عِبَارَةَ ابْنِ رُشْدٍ إلَّا أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ أَتَى فِي آخِرِ كَلَامِهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ، فَجَاءَ كَلَامُهُ حَسَنًا اُنْظُرْهُ فِي " ق " ابْنُ يُونُسَ تَفْتَرِقُ الْمُرَابَحَةُ مِنْ غَيْرِهَا فِي هَلَاكِ السِّلْعَةِ فِي الْكَذِبِ بِزِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ يُرِيدُ أَوْ الْغِشِّ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَضَمَانُهَا مِنْ الْبَائِعِ كَمَا قَالَ فِيهَا لِشَبَهِ الْمُرَابَحَةِ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ فِي بَيَان مَا يَتَنَاوَلهُ الْبَيْع وَمَا لَا يَتَنَاوَلهُ]
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا يَتَنَاوَلُهُ الْبَيْعُ وَمَا لَا يَتَنَاوَلُهُ وَحُكْمُ بَيْعِ الثَّمَرَةِ وَشِرَاءِ الْعَرَبَةِ بِخَرْصِهَا وَالْجَائِحَةِ ابْنُ عَاشِرٍ لَمْ يَحْضُرْنِي وَجْهُ مُنَاسَبَةِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ كَمَا لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ مُنَاسَبَةِ هَذَا الْفَصْلِ لِمَا قَبْلَهُ " س " وعب وَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ مَا قَبْلَهُ أَنَّ الْمُرَابَحَةَ زِيَادَةٌ فِي الثَّمَنِ تَارَةً وَنَقْصٌ مِنْهُ أُخْرَى، وَالتَّنَاوُلُ زِيَادَةٌ فِي الْمُثَمَّنِ وَعَدَمُهُ نَقْصٌ مِنْهُ وَوَجْهُ مُنَاسَبَةِ الْأَرْبَعَةِ الْمَجْمُوعَةِ فِيهِ أَنَّ مِمَّا يَتَنَاوَلُ أَوَّلًا الثَّمَرَ، وَمُنَاسَبَتَهُ لِبَيْعِهِ ظَاهِرٌ كَشِرَاءِ الْعَرَبَةِ وَالْجَائِحَةِ لِتَعَلُّقِ الْجَمِيعِ بِالثِّمَارِ (تَنَاوَلَ) تَنَاوُلًا شَرْعِيًّا لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهِ (الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ) أَيْ الْعَقْدُ عَلَيْهِمَا بَيْعًا كَانَ أَوْ رَهْنًا أَوْ وَصِيَّةً قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، أَوْ هِبَةً أَوْ صَدَقَةً قَالَهُ " د "، أَوْ تَحْبِيسًا قَالَهُ عب (الْأَرْضَ) الَّتِي بِهَا الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ قَالَهُ " س " وتت وَخِضْرٌ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ تَنَاوُلِهِمَا حَرِيمَهُمَا وَاسْتَظْهَرَ " د " تَنَاوُلَهُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الذَّخِيرَةِ يَتَنَاوَلُ لَفْظُ الشَّجَرِ الْأَغْصَانَ وَالْأَوْرَاقَ وَالْعُرُوقَ وَاسْتِحْقَاقَ الْبَقَاءِ مَغْرُوسًا. اهـ. وَمَعْلُومٌ سَرَيَانُ عُرُوقِ بَعْضِ الشَّجَرِ إلَى بَعِيدٍ مِنْ أَصْلِهِ (وَتَنَاوَلَتْهُمَا) أَيْ الْعَقْدَ عَلَى الْأَرْضِ الْبِنَاءِ أَوْ الشَّجَرِ الَّذِي بِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ وَلَا عُرْفٌ بِخِلَافِهِ فِيهِمَا (لَا) تَتَنَاوَلُ الْأَرْضُ (الزَّرْعَ) الَّذِي بِهَا (وَ) تَنَاوَلَتْ
стр. 2379
وَالْبَذْرَ، وَمَدْفُونًا: كَلَوْ جُهِلَ
وَلَا الشَّجَرَ: الثَّمَرَ الْمُوَبَّرَ، أَوْ أَكْثَرَهُ إلَّا بِشَرْطٍ كَالْمُنْعَقِدِ
وَمَالِ الْعَبْدِ،
ــ
[منح الجليل]
الْأَرْضُ (الْبَذْرَ) الْمُغَيَّبَ فِيهَا فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ لَا الزَّرْعَ (وَ) لَا تَتَنَاوَلُ الْأَرْضُ شَيْئًا (مَدْفُونًا) فِيهَا الْحَطّ هَذَا هُوَ الْمَعْلُومُ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمُبْتَاعِ فِيمَا وَجَدَ تَحْتَ الْأَرْضِ مِنْ بِئْرٍ أَوْ جُبٍّ أَوْ رُخَامٍ أَوْ حِجَارَةٍ قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَهُوَ لِلْبَائِعِ إنْ ادَّعَاهُ، وَأَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ لَهُ بِمِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِلَّا كَانَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ اللُّقَطَةِ، وَيُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ فِي مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ وَالْجُبِّ بَيْنَ نَقْضِ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ بِقِيمَةِ مَا اسْتَحَقَّ مِنْ أَرْضِهِ وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ التَّنَاوُلِ فَقَالَ: (كَلَوْ جَهِلَ) رَبُّ الْمَدْفُونِ فَلَا تَتَنَاوَلُهُ الْأَرْضُ، وَيَكُونُ سَبِيلُهُ سَبِيلَ اللُّقَطَةِ فِي أَنَّ مَحِلَّهُ بَيْتُ الْمَالِ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ مَدْفُونًا بِقَصْدِ دَفْنِهِ فَيَخْرُجُ مَا كَانَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ كَالْحِجَارَةِ الْمَخْلُوقَةِ فِي الْأَرْضِ وَالْبِئْرِ الْعَادِيَّةِ، أَيْ الْقَدِيمَةِ الْمَنْسُوبَةِ لِعَادٍ، وَكُلُّ قَدِيمٍ يُسَمَّى عَادِيًّا.
(وَلَا) يَتَنَاوَلُ (الشَّجَرَ) أَيْ الْعَقْدُ عَلَيْهِ الثَّمَرَ (الْمُؤَبَّرَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُثَقَّلَةً هُوَ كُلُّهُ (أَوْ أَكْثَرَهُ) وَتَأْبِيرُ النَّخْلِ تَعْلِيقُ طَلْعِ الذَّكَرِ عَلَى ثَمَرِ الْأُنْثَى لِئَلَّا يَسْقُطَ وَيُسَمَّى لِقَاحًا أَيْضًا الْبَاجِيَّ وَهُوَ فِي التِّينِ وَمَا لَا زَهْرَ لَهُ بُرُوزُ جَمِيعِ الثَّمَرَةِ عَنْ أَصْلِهَا، وَفِي الزَّرْعِ بُرُوزُهُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَسَوَاءٌ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الشَّجَرِ صَرِيحًا أَوْ تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ عَلَى الْأَرْضِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَلَّابِ وَمَفْهُومُ أَكْثَرِهِ شَيْئَانِ النِّصْفِ، وَسَيَنُصُّ عَلَيْهِ، وَالْأَقَلُّ وَهُوَ يَتَّبِعُ الْأَكْثَرَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ فِي تَنَاوُلِهِ الشَّجَرَ، وَلَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ اسْتِثْنَاؤُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا فِي شُفْعَتِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُشْتَرًى وَصَحَّحَ اللَّخْمِيُّ جَوَازَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُبْقًى، وَإِنْ تَنَازَعَا فِي التَّأْبِيرِ وَعَدَمِهِ فِي حَالِ الْعَقْدِ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَقَالَ إسْمَاعِيلُ لِلْمُبْتَاعِ: (إلَّا بِشَرْطٍ) مِنْ الْمُبْتَاعِ تَنَاوَلَ الْمُؤَبَّرَ وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ تَنَاوُلِ بَعْضِهِ؛ لِأَنَّهُ قَصْدٌ لِبَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَلِذَا يَجُوزُ شَرْطُ بَعْضِ الْمُزْهِيِّ وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ إلَّا بِشَرْطٍ فَقَالَ: (كَ) ثَمَرِ غَيْرِ النَّخْلِ (الْمُنْعَقِدِ) أَيْ الْبَارِزِ عَنْ مَوْضِعِهِ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْعَقْدُ عَلَى أَصْلِهِ إلَّا لِشَرْطٍ مِنْ الْمُبْتَاعِ.
(وَ) كَ (مَالِ الْعَبْدِ) الْكَامِلِ الرِّقِّ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْعَقْدُ
стр. 2380
وَخِلْفَةِ الْفَصِيلِ
ــ
[منح الجليل]
عَلَى الْعَبْدِ إلَّا لِشَرْطٍ مِنْ مُبْتَاعِهِ، سَوَاءٌ اشْتَرَطَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْعَبْدِ، وَيَبْقَى بِيَدِهِ حَتَّى يَنْتَزِعَهُ الْمُشْتَرِي وَجَوَازُ اشْتِرَاطِهِ لِلْمُبْتَاعِ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِ مَعْلُومًا لَهُ، وَكَوْنِ ثَمَنِهِ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ مَالُهُ وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ هَذَا فَإِنْ أَبْهَمَ فِي اشْتِرَاطِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ هُوَ لَهُ أَوْ لِلْعَبْدِ فُسِخَ بَيْعُهُ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ، فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ بَعْضِهِ لِلْعَبْدِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، كَبَعْضِ صُبْرَةٍ وَبَعْضِ زَرْعٍ وَبَعْضِ حِلْيَةِ سَيْفٍ وَقَالَ أَشْهَبُ: يَجُوزُ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا وَاسْتَثْنَى مَالَهُ وَهُوَ دَنَانِيرُ دَرَاهِمَ وَدَيْنٌ وَعُرُوضٌ وَرَقِيقٌ بِدَرَاهِمَ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ يُونُسَ يَجُوزُ لِمُشْتَرِي الْعَبْدِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَا لَهُ وَلَوْ عَيْنًا وَسَمَّاهُ وَالثَّمَنُ عَيْنٌ وَلَوْ لِأَجَلٍ لِأَنَّهُ لِلْعَبْدِ لَا لِلْمُبْتَاعِ، وَهُوَ بَيِّنٌ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّإِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَلَوْ اشْتَرَطَ مُشْتَرِي الْعَبْدِ مَا لَهُ لِنَفْسِهِ لَا لِلْعَبْدِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ إلَّا بِمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِهِ. اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لِلْعَبْدِ عِنْدَ الْإِبْهَامِ ابْنُ رُشْدٍ إذَا بَاعَ مَا لَهُ فِي الْعَبْدِ مِنْ شَرِيكِهِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ، اسْتَثْنَى الْبَائِعُ مَا لَهُ أَوْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ، وَبَقِيَ نِصْفُهُ لِبَائِعِهِ فَكَانَ ذَلِكَ مُقَاسَمَةً لَهُ قَالَهُ سَحْنُونٌ.
وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْمُبْتَاعُ مَالَهُ فَقِيلَ: يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الشَّرِكَةِ وَقِيلَ: يَفْسُدُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يُسَلِّمَ مَالَهُ لِمُبْتَاعِهِ وَهُوَ دَلِيلُ مَا فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ وَمِثْلُهُ فِي رَسْمِ كُتُبٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ إذَا بِيعَ بَعْضُهُ الرَّقِيقُ وَلَهُ مَالٌ، فَإِنَّ مَالَهُ يَبْقَى بِيَدِهِ لَا يَنْتَزِعُهُ بَائِعٌ وَلَا مُشْتَرٍ يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ يَوْمَ حُرِّيَّتِهِ، فَإِنْ مَاتَ أَخَذَهُ مَالِكُ بَعْضِهِ وَعَطَفَ عَلَى الْمُشَبَّهِ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ مُشَبَّهًا آخَرَ فِيهِ فَقَالَ: (وَ) كَ (خِلْفَةِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِالْفَاءِ أَيْ مَا يُخْلَفُ بَعْدَ جَزِّ (الْفَصِيلِ) بِالْقَافِ وَإِهْمَالِ الصَّادِ أَيْ الَّذِي يُفْصَلُ وَيُجَزُّ مِنْ الزَّرْعِ فَلَا يَتَنَاوَلُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ خِلْفَتَهُ، فَلَيْسَ لِمُشْتَرِيهِ إلَّا الْجِزَّةُ الْأُولَى الَّتِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا إلَّا بِشَرْطٍ مِنْ مُشْتَرِيهِ، بِشَرْطِ كَوْنِهَا مَأْمُونَةً بِأَنْ كَانَتْ بِأَرْضِ
стр. 2381
وَإِنْ أَبَّرَ النِّصْفَ فَلِكُلٍّ: حُكْمُهُ، وَلِكِلَيْهِمَا. السَّقْيُ، مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْآخَرِ؛
وَالدَّارُ: الثَّابِتَ: كَبَابٍ، وَرَفٍّ،
ــ
[منح الجليل]
سَقْيٍ بِغَيْرِ مَطَرٍ، وَاشْتِرَاطِ جَمِيعِهَا وَعَدَمِ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْأَصْلِ حَتَّى يُحَبِّبَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا خِلْفَةَ لَهُ وَلِأَنَّهُ بَيْعُ الْحَبِّ قَبْلَ وُجُودِهِ، وَعَدَمِ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْخِلْفَةِ إلَى أَنْ تُحَبِّبَ، وَأَنْ يَبْلُغَ الْأَصْلُ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَإِنْ اشْتَرَى الْخِلْفَةَ بَعْدَ شِرَاءِ أَصْلِهَا اُشْتُرِطَ فِي جَمِيعِ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ قَالَهُ الْبُنَانِيُّ.
(وَإِنْ أُبِّرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مُشَدَّدَةً (النِّصْفُ) أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ مِنْ الثَّمَرَةِ وَلَمْ يُؤَبَّرْ نِصْفُهَا الْآخَرُ (فَلِكُلٍّ) مِنْ النِّصْفِ الْمُؤَبَّرِ وَالنِّصْفِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ (حُكْمُهُ) فَالْمُؤَبَّرُ لِلْبَائِعِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُبْتَاعُ وَغَيْرُهُ لِلْمُبْتَاعِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُؤَبَّرُ فِي نَخَلَاتٍ وَغَيْرُهُ فِي نَخَلَاتٍ أُخْرَى، فَإِنْ كَانَا شَائِعَيْنِ فَهَلْ الثَّمَرُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُبْتَاعِ، أَوْ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي تَسْلِيمِ جَمِيعِ الثَّمَرَةِ لِلْمُبْتَاعِ وَفِي فَسْخِ الْبَيْعِ أَوْ الْبَيْعُ مَفْسُوخٌ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَّا بَعْدَ رِضَا أَحَدِهِمَا بِتَسْلِيمِ الْجَمِيعِ لِلْآخَرِ (وَلِكِلَيْهِمَا) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا كَانَ الْأَصْلُ لِأَحَدِهِمَا وَالثَّمَرُ لِلْآخَرِ، أَوْ بَيْنَهُمَا (السَّقْيُ) إلَى وَقْتِ جَذِّ الثَّمَرَةِ عَادَةً (مَا لَمْ يَضُرَّ) سَقْيُ أَصْلِ الْمُشْتَرِي (بَ) ثَمَرِ (الْآخَرِ) أَيْ الْبَائِعِ.
(وَ) تَنَاوَلَتْ (الدَّارُ) أَيْ الْعَقْدُ عَلَيْهَا الشَّيْءَ (الثَّابِتَ) فِيهَا بِالْفِعْلِ حِينَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا لَا غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ شَأْنُهُ الثُّبُوتَ (كَبَابٍ) مُرَكَّبٍ فِي مَحِلِّهِ (وَرَفٍّ) كَذَلِكَ لَا مَخْلُوعٍ وَلَا مُهَيَّأٍ لِلتَّرْكِيبِ بِدَارٍ جَدِيدَةٍ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا مَا يُنْقَلُ كَدَلْوٍ وَبَكْرَةٍ وَصَخْرٍ وَتُرَابٍ مُعَدٍّ لِإِصْلَاحِهَا، وَحَجَرٍ وَخَشَبٍ وَسِوَارٍ وَأَزْيَارٍ وَحَيَوَانٍ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنُ إخْرَاجُهُ مِنْ بَابِهَا إلَّا بِهَدْمِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا يُقْضَى عَلَى الْمُبْتَاعِ بِهِ، وَيَكْسِرُ الْبَائِعُ جِرَارَهُ وَيَذْبَحُ حَيَوَانَهُ وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: الِاسْتِحْسَانُ هَدْمُهُ وَبِنَاؤُهُ عَلَى الْبَائِعِ إذَا كَانَ لَا يَبْقَى بِهِ عَيْبٌ مُنْقِصٌ لِقِيمَةِ الدَّارِ بَعْدَ بِنَائِهِ، وَإِلَّا قِيلَ: لِلْمُبْتَاعِ أَعْطِهِ قِيمَةَ مَتَاعِهِ، فَإِنْ أَبَى قِيلَ: لِلْبَائِعِ اهْدِمْ وَابْنِ وَأَعْطِ قِيمَةَ الْعَيْبِ، فَإِنْ أَبَى تُرِكَا حَتَّى يَصْطَلِحَا وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إنْ عَلِمَهُ
стр. 2382
وَرَحًا مَبْنِيَّةٍ بِفَوْقَانِيَّتِهَا
ــ
[منح الجليل]
الْمُبْتَاعُ حَالَ الْعَقْدِ لَزِمَهُ إخْرَاجُهُ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْهَدْمُ يَسِيرًا فَعَلَهُ الْبَائِعُ وَأَصْلَحَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ: جَوَابُ أَبِي عِمْرَانَ أَكْمَلُ وَأَبْيَنُ وَلِابْنِ أَبِي زَمَنِينَ فِي ثَوْرٍ أَدْخَلَ قَرْنَيْهِ بَيْنَ غُصْنَيْ شَجَرَةٍ وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُمَا إلَّا بِقَطْعِهِمَا فَإِنَّهُمَا يُقْطَعَانِ وَيُؤَدِّي رَبُّ الثَّوْرِ قِيمَتَهَا.
وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ ضَرَرَانِ وَتَسَاوَيَا فَإِنْ لَمْ يَصْطَلِحَا يَفْعَلُ الْحَاكِمُ مَا يُزِيلُهُمَا، وَإِنْ اخْتَلَفَا يُرْتَكَبُ أَخَفُّهُمَا وَإِذَا حُدَّتْ الدَّارُ أَوْ الْأَرْضُ بِشَجَرَةٍ شَرْقِيَّةٍ مَثَلًا دَخَلَتْ فِي الْعَقْدِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِعَدَمِهِ كَشَجَرَةِ فُلَانٍ، وَإِنْ وَقَعَ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ حُكِمَ بِالْعُمُومِ، وَإِنْ تَقَدَّمَ كَبِعْته جَمِيعَ أَمْلَاكِي بِقَرْيَةِ كَذَا وَهِيَ الدَّارُ وَالْحَانُوتُ مَثَلًا وَلَهُ غَيْرُهُمَا فَهُوَ لِلْمُبْتَاعِ أَيْضًا لِأَنَّ ذِكْرَ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ مَقْرُونًا بِحُكْمِهِ لَا يُخَصِّصُهُ، إذْ شَرْطُ التَّخْصِيصِ مُنَافَاةُ الْحُكْمِ فِي الْإِرْشَادِ يَتْبَعُ الْعَقَارَ مَا هُوَ ثَابِتٌ مِنْ مَرَافِقِهِ كَالْأَبْوَابِ وَالرُّفُوفِ وَالسَّلَالِمِ الْمُؤَبَّدَةِ وَالْأَخْصَاصِ وَالْمَيَازِيبِ، لَا مَا هُوَ مَنْقُولٌ إلَّا الْمَفَاتِيحَ الْبُرْزُلِيُّ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: أَعْطِنِي عَقْدَ شِرَائِك لَزِمَهُ دَفْعُهُ لَهُ، وَفَائِدَتُهُ إذَا طَرَأَ الِاسْتِحْقَاقُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى مَنْ تَيَسَّرَ لَهُ مِنْهُمَا لِئَلَّا يُنْكِرَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ الْبَيْعَ، وَلَهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ الرُّجُوعُ عَلَى غَرِيمِ الْغَرِيمِ، وَكَذَا فِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ وَالْعَمَلُ الْيَوْمُ عَلَى أَخْذِ النُّسْخَةِ وَهُوَ الْحَزْمُ وَفِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ مَنْ ابْتَاعَ مِلْكًا فَيَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ دَفْعُ وَثَائِقِهِ الَّتِي اشْتَرَى بِهَا أَوْ نَسْخُهَا بِخُطُوطِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي فِيهَا، وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ، فَإِنْ أَبَى وَظَهَرَتْ الْوَثَائِقُ جَبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى دَفْعِهَا أَوْ نَسْخِهَا وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فَلِلْمُبْتَاعِ الْخِيَارُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَرَدِّهِ وَالرُّجُوعِ بِثَمَنِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ لِتَرْتِيبِ الْعُهْدَةِ، وَإِذَا كَتَبَ الْمُوَثِّقُ اشْتَرَى فُلَانٌ جَمِيعَ مُوَرَّثِ فُلَانٍ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَهُوَ الْخُمُسُ، فَظَهَرَ أَنَّهُ الرُّبُعُ لَزِمَ الْبَيْعُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غَدًا فِي ظَنِّهِ فَإِذَا هُوَ خَمِيسٌ، فَإِنْ لَمْ يَقْضِهِ إلَى غُرُوبِ الْخَمِيسِ حَنِثَ أَفَادَهُ الْحَطّ.
(وَ) تَنَاوَلَتْ الدَّارُ (رَحًى) أَيْ آلَةَ الطَّحْنِ سَوَاءٌ الْمُسَمَّاةُ عُرْفًا طَاحُونًا أَوْ مُجَرَّدُ الرَّحَى الَّتِي تَدُورُ بِالْيَدِ (مَبْنِيَّةٍ) سُفْلَاهَا (بِفَوْقَانِيَّتِهَا) الَّتِي تَدُورُ وَتَطْحَنُ (وَ) تَنَاوَلَتْ
стр. 2383
وَسُلَّمًا سُمِّرَ، وَفِي غَيْرِهِ: قَوْلَانِ
وَالْعَبْدُ ثِيَابَ مِهْنَتِهِ، وَهَلْ يُوَفَّى بِشَرْطِ عَدَمِهَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ؟ أَوْ لَا:
ــ
[منح الجليل]
الدَّارُ (سُلَّمًا) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ مُثَقَّلَةً (سُمِّرَ) بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مُشَدَّدَةً (وَفِي) تَنَاوُلِ سُلَّمٍ (غَيْرِهِ) أَيْ الْمُسَمَّرِ وَعَدَمِهِ (قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ زَرِبٍ وَابْنِ الْعَطَّارِ، وَالثَّانِي لِابْنِ عَتَّابٍ، وَمَحِلُّهُمَا إذَا كَانَ السُّلَّمُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِرُقِيِّ غُرَفِهَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ.
(وَ) تَنَاوَلَ (الْعَبْدُ) أَيْ الرَّقِيقُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (ثِيَابَ مَهْنَتِهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَسُكُونِ الْهَاءِ أَيْ الْخِدْمَةِ، سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَيْهِ أَوْ لَا، وَثِيَابُ الزِّينَةِ لَا تَدْخُلُ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثِيَابُ مَهْنَةٍ فَقِيلَ: يَلْزَمُ الْبَائِعَ أَنْ يَكْسُوَهُ ثِيَابَ مِهْنَةِ مِثْلِهِ وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ ابْنَ الْقَاسِمِ إنْ بِيعَتْ الْجَارِيَةُ وَعَلَيْهَا حُلِيٌّ وَثِيَابٌ لَمْ يَشْتَرِطْهَا بَائِعٌ وَلَا مُبْتَاعٌ فَهِيَ لِلْبَائِعِ، وَمَا لَا تَتَزَيَّنُ بِهِ فَهُوَ لَهَا ابْنُ رُشْدٍ إذَا كَانَ الْحُلِيُّ وَالثِّيَابُ لِلْبَائِعِ لَزِمَهَا كِسْوَةُ مِثْلِهَا الْبَذَّةِ وَقِيلَ: لَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُبْتَاعُ، فَإِنْ اشْتَرَطَهُ لَزِمَهُ اهـ (وَ) إنْ شَرَطَ الْبَائِعُ عَدَمَ دُخُولِ ثِيَابِ مَهْنَتِهِ فَ (هَلْ يُوَفَّى) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَالْفَاءِ مُثَقَّلًا (بِشَرْطِ عَدَمِهَا) أَيْ ثِيَابِ مَهْنَتِهِ (وَهُوَ الْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ، وَنَصُّهُ فَاَلَّذِي يُوجِبُهُ الْقِيَاسُ وَالنَّظَرُ فِي الَّذِي بَاعَ الْجَارِيَةَ عَلَى أَنْ يَنْزِعَ مَا عَلَيْهَا مِنْ الثِّيَابِ وَيَبِيعَهَا عُرْيَانَةً أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُ جَائِزًا، وَشَرْطُهُ عَامِلًا لَازِمًا لِأَنَّهُ شَرْطٌ جَائِزٌ لَا يَئُولُ إلَى غَرَرٍ، وَلَا خَطَرٍ فِي ثَمَنٍ وَلَا مَثْمُونٍ، وَلَا يَجُرُّ إلَى رِبًا وَلَا حَرَامٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَجُوزَ وَيَلْزَمَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» ، وَهُوَ قَوْلُ عِيسَى وَرِوَايَتُهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا اشْتَرَطَ أَنْ يَبِيعَ جَارِيَةً عُرْيَانَةً فَلَهُ ذَلِكَ وَبِهِ مَضَتْ الْفَتْوَى بِالْأَنْدَلُسِ اهـ (أَوْ لَا) يُوَفَّى بِشَرْطِ عَدَمِهَا فَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ ابْنُ بَشِيرٍ سَمِعَ أَشْهَبُ لَوْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ أَخْذَ الْجَارِيَةِ عُرْيَانَةً يَبْطُلُ شَرْطُهُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهَا مَا يُوَارِيهَا ابْنُ مُغِيثٍ وَهُوَ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْفَتْوَى، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْمَحِلَّ لَيْسَ لِلتَّرَدُّدِ،
стр. 2384
كَمُشْتَرَطٍ زَكَاةَ مَا لَمْ يَطِبْ، وَأَنْ لَا عُهْدَةَ
ــ
[منح الجليل]
لِأَنَّ الْخِلَافَ لَلْمُتَقَدِّمِينَ فَلَوْ عَبَّرَ بِخِلَافٍ لِاخْتِلَافِ التَّرْجِيحِ لَكَانَ أَقْرَبَ إلَى اصْطِلَاحِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ التَّوْفِيَةِ بِالشَّرْطِ سِتَّ مَسَائِلَ فَقَالَ: (كَ) شَرْطِ مُشْتَرٍ ثَمَرًا قَبْلَ طِيبِهِ (مُشْتَرِطٍ زَكَاةَ مَا) أَيْ ثَمَرٍ (لَمْ يَطِبْ) حِينَ شِرَائِهِ عَلَى بَائِعِهِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَلَا يُوَفَّى بِالشَّرْطِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ، إذْ لَا يُعْلَمُ مِقْدَارُ مَا يُزَكَّى بِهِ وَتَجِبُ زَكَاتُهُ عَلَى مُشْتَرِيهِ لِحُدُوثِ سَبَبِ وُجُوبِهَا وَهُوَ الطِّيبُ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ، هَكَذَا نَقَلَهُ فِي ضَيْح عَنْ الْمُتَيْطِيِّ، وَاعْتَرَضَهُ " ح " فِي الْتِزَامَاتِهِ بِأَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحُكْمَ فِي هَذِهِ فَسَادُ الْبَيْعِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْعُتْبِيَّةِ وَالنَّوَادِرِ وَابْنِ يُونُسَ وَأَبِي الْحَسَنِ وَسَنَدٍ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ " ح: " وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَبُطْلَانِ الشَّرْطِ إلَّا الْمُصَنِّفُ فِي ضَيْح وَالثَّانِي: أَنَّ الَّذِي فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَمُخْتَصَرِهَا لِابْنِ هَارُونَ مَا نَصُّهُ الثَّانِيَةُ مَنْ بَاعَ عَلَى أَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ قُلْت: وَهَكَذَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ وَهُوَ غَيْرُ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمُصَنِّفِ قَالَ " ح: " وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَائِعَ هُوَ الْمُشْتَرِطُ لِلزَّكَاةِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَاشْتِرَاطُ الْبَائِعِ الزَّكَاةَ عَلَى الْمُشْتَرِي صَحِيحٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الزَّرْعُ قَدْ طَابَ فَالزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ، وَقَدْ نَصَّ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّهُ أَجْوَزُ لِلْبَيْعِ، وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ.
وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ لَمْ يَطِبْ فَالزَّكَاةُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا الْبَائِعُ فَاشْتِرَاطُهَا عَلَيْهِ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي يَقْتَضِيهَا الْعَقْدُ (وَ) كَشَرْطِ بَائِعٍ (أَنْ لَا عُهْدَةَ) ثَلَاثٌ أَوْ سَنَةٌ فِي بَيْعِ رَقِيقٍ وَهِيَ مُعْتَادَةٌ أَوْ مَحْكُومٌ بِهَا مِنْ السُّلْطَانِ فَيُلْغَى شَرْطُهُ، وَيَصِحُّ بَيْعُهُ، وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ التَّوْفِيَةُ بِالشَّرْطِ وَلَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ وَذَكَرَ " ح " فِي الْتِزَامَاتِهِ أَنَّ الَّذِي عِنْدَ الْمُصَنِّفِ قَوْلٌ قَوِيٌّ أَيْضًا وَأَمَّا عُهْدَةُ الْإِسْلَامِ وَهِيَ ضَمَانُ الْمَبِيعِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَا يَنْفَعُ اشْتِرَاطُ عَدَمِهَا، سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ رَقِيقًا أَوْ غَيْرَهُ وَمِنْ الْعَيْبِ، وَلَا يَنْفَعُ اشْتِرَاطُ عَدَمِهَا إلَّا فِي الرَّقِيقِ بِشَرْطِ عَدَمِ عِلْمِ عَيْبِهِ وَطُولِ
стр. 2385
أَوْ لَا مُوَاضَعَةَ أَوْ لَا جَائِحَةَ، أَوْ إنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ لِكَذَا فَلَا بَيْعَ،
ــ
[منح الجليل]
إقَامَتِهِ عِنْدَهُ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي غَيْرِ مَا لَا عُهْدَةَ فِيهِ وَهِيَ الْإِحْدَى وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً الْمُتَقَدِّمَةُ فَلَا عُهْدَةَ فِيهَا، وَالشَّرْطُ فِيهَا مُؤَكَّدٌ الْحَطّ فِي الْتِزَامَاتِهِ وَإِذَا أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ مِنْ الْقِيَامِ بِعَيْبٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ ظُهُورِهِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي إسْقَاطِ الْمُوَاضَعَةِ بَعْدَهُ يَقُومُ مِنْهَا أَنَّ مَنْ تَطَوَّعَ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِأَنْ لَا قِيَامَ لَهُ بِعَيْبٍ يَظْهَرُ فِي الْمَبِيعِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ الْبَرَاءَةُ أَوْ مَا لَا تَجُوزُ فِيهِ وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ فَرَّقَ بَيْنَ مَا تَجُوزُ فِيهِ الْبَرَاءَةُ أَوْ مَا لَا تَجُوزُ فِيهِ وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ فَرَّقَ بَيْنَ مَا تَجُوزُ فِيهِ وَمَا لَا تَجُوزُ فِيهِ وَنَحْوُهُ فِي الصُّلْحِ مِنْهَا أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ بِغَيْرِ عِوَضٍ.
وَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالصُّلْحُ بِعِوَضٍ وَوَجَّهَهُ الْحَطّ بِأَنَّهُ إذَا أَسْقَطَهُ بِعِوَضٍ فَهِيَ مُعَاوَضَةٌ مَجْهُولَةٌ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَرَ مَا يَظْهَرُ لَهُ مِنْ الْعُيُوبِ، وَأَمَّا إذَا أَسْقَطَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَلَا مَحْظُورَ فِيهِ (وَ) كَشَرْطِ (أَنْ لَا مُوَاضَعَةَ) فِي بَيْعِ أَمَةٍ رَائِعَةٍ أَوْ وَخْشٍ أَقَرَّ بَائِعُهَا بِعَدَمِ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ وَطْئِهِ قَبْلَ بَيْعِهَا فَيَبْطُلُ الشَّرْطُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَتَجِبُ مُوَاضَعَتُهَا (أَوْ) شَرَطَ أَنْ (لَا جَائِحَةَ) تُوضَعُ عَنْ مُشْتَرِي الثَّمَرَةِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَقَبْلَ طَيِّهَا فَيُلْغَى الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِيمَا عَادَتُهُ أَنْ يُجَاحَ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَسَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ وَالْمُقَدِّمَاتِ، وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ عَنْ السُّلَيْمَانِيَّةِ فَسَادَ الْبَيْعِ لِزِيَادَةِ الْغَرَرِ (أَوْ) شَرَطَ الْبَائِعُ شَيْئًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى مُشْتَرِيهِ (إنْ لَمْ يَأْتِ) مُشْتَرِيهِ (بِالثَّمَنِ) الْمُؤَجَّلِ (لِكَذَا) أَيْ عِنْدَ اسْتِهْلَالِ شَعْبَانَ مَثَلًا (فَلَا بَيْعَ) مُسْتَمِرٌّ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَيُلْغَى الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ، وَيَكُونُ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ الَّذِي سَمَّيَاهُ وَإِنْ مَضَى وَلَمْ يَأْتِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ فَلَا يَرْتَفِعُ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إلَّا مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ قَالَ فِيهَا: وَمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ ثَمَنَهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَلَا يَبِيعُ بَيْنَهُمَا، فَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَعْقِدَا عَلَى هَذَا، فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ جَازَ الْبَيْعُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ وَغَرِمَ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ. اهـ. أَيْ إلَى الْأَجَلِ عِيَاضٌ عَلَى هَذَا حَمَلَهَا أَكْثَرُهُمْ.
وَظَاهِرُهَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُجْبَرُ عَلَى نَقْدِ الثَّمَنِ فِي الْحَالِ
следующие страницы →