← Фикх малики

Фикх малики · id 21614

منح الجليل شرح مختصر خليل

محمد بن أحمد عليش

Полный текст (4 919 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

وَصَحَّ: مُشَاعٌ، وَحِيزَ بِجَمِيعِهِ، إنْ بَقِيَ فِيهِ لِلرَّاهِنِ، وَلَا يَسْتَأْذِنُ شَرِيكَهُ، ــ [منح الجليل] وَشَقِّ الْجِلْدِ، وَعُلِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى إرَاقَةُ الْخَمْرِ الَّتِي رَهَنَهَا مُسْلِمٌ بِحَاكِمٍ أَيْضًا، وَكَانَ الْقِيَاسُ إرَاقَتَهَا بِغَيْرِ حَاكِمٍ، فَإِنْ رَهَنَ الْعَصِيرَ ذِمِّيٌّ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَتَخَمَّرَ فَلَا تُرَاقُ وَتُرَدُّ لِلذِّمِّيِّ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَيَبْقَى الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ الذِّمِّيُّ فَتُرَاقُ، وَهَلْ بِحَاكِمٍ وَيَبْقَى الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ أَيْضًا أَمْ لَا؟ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ ارْتَهَنَ عَصِيرًا فَصَارَ خَمْرًا فَلْيَرْفَعْهُ إلَى الْإِمَامِ لِيُهْرَاقَ بِأَمْرِهِ كَالْوَصِيِّ يَجِدُ خَمْرًا فِي التَّرِكَةِ اهـ. (وَصَحَّ) أَنْ يُرْهَنَ جُزْءٌ (مُشَاعٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ شَائِعٌ فِي كُلِّهِ نِصْفٌ (وَحِيزَ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ قُبِضَ مِنْ الرَّاهِنِ الْجُزْءُ الْمُشَاعُ (ب) حَوْزِ (جَمِيعِهِ) أَيْ الْكُلِّ الَّذِي رُهِنَ جُزْؤُهُ الْمُشَاعُ (إنْ بَقِيَ فِيهِ) أَيْ الْجَمِيعُ أَيْ إنْ كَانَ بَاقِيهِ الَّذِي لَمْ يُرْهَنْ (لِلرَّاهِنِ) وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُشَاعُ مِنْ عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ عَقَارٍ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ. وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يُكْتَفَى فِي الْعَقَارِ بِحَوْزِ الْبَعْضِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْقَوْلَانِ مَنْسُوبَانِ لِلْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ عِنْدِي بَيَانٌ لَهُمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ الِاكْتِفَاءُ بِحَوْزِ الْجُزْءِ إنْ كَانَ الْبَاقِي لِغَيْرِ الرَّاهِنِ، وَيُنْزَلُ الْمُرْتَهِنُ مَنْزِلَتَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ. " د " كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ لِلرَّاهِنِ النِّصْفُ وَرَهَنَ الرُّبْعَ فَلَا بُدَّ مِنْ حَوْزِ الْجَمِيعِ إذْ صَدَقَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ إنْ بَقِيَ فِيهِ لِلرَّاهِنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إذْ يَكْفِي حَوْزُ نِصْفِ الرَّاهِنِ، فَلَوْ قَالَ وَحِيزَ مِلْكُهُ بِهِ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا الْإِيهَامِ. (وَ) مَنْ لَهُ جُزْءٌ شَائِعٌ فِي عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ عَقَارٍ وَأَرَادَ رَهْنَهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ فَلَهُ رَهْنُهُ و (لَا يَسْتَأْذِنُ) الرَّاهِنُ (شَرِيكَهُ) فِي رَهْنِهِ، أَيْ لَا يُشْتَرَطُ اسْتِئْذَانُهُ لِتَصَرُّفِ الشَّرِيكِ مَعَ الْمُرْتَهِنِ وَعَدَمِ تَعَلُّقِ الرَّهْنِ بِحِصَّتِهِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ نَعَمْ يُنْدَبُ اسْتِئْذَانُهُ فِيهِ. فِي التَّوْضِيحِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَأْذِنَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَرَهْنُ الْمُشَاعِ فِيمَا بَاقِيهِ لِغَيْرِ الرَّاهِنِ رُبْعًا أَوْ مُنْقَسِمًا لَا يَفْتَقِرُ لِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَفِي كَوْنِهِ كَذَلِكَ أَوْ وَقْفِهِ عَلَيْهِ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ قَائِلَا لِأَنَّ رَهْنَهُ يَمْنَعُهُ مِنْ بَيْعِهِ

стр. 2522

وَلَهُ أَنْ يَقْسِمَ وَيَبِيعَ وَيُسَلِّمَ، وَلَهُ اسْتِئْجَارُ جُزْءِ غَيْرِهِ وَيَقْبِضُهُ الْمُرْتَهِنُ لَهُ، وَلَوْ أَمَّنَا شَرِيكًا فَرَهَنَ ــ [منح الجليل] نَاجِزًا، ثُمَّ قَالَ وَصَوَّبَ الْبَاجِيَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَفْتَقِرُ لِإِذْنِ الشَّرِيكِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ بَيْعِ حَظِّهِ أَوْ دُعَائِهِ لِبَيْعِ جَمِيعِهِ، فَإِنْ بِيعَ بِغَيْرِ جِنْسِ الدَّيْرِ كَانَ الثَّمَنُ رَهْنًا، وَإِنْ بِيعَ بِجِنْسِهِ قُضِيَ الدَّيْنُ بِهِ إنْ لَمْ يَأْتِ بِرَهْنٍ مِثْلِهِ. (وَلَهُ) أَيْ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَرْهَنْ نَصِيبَهُ (أَنْ يَقْسِمَ) الْمُشْتَرَكَ الَّذِي يَقْبَلُهَا بِحَضْرَةِ شَرِيكِهِ الرَّاهِنِ وَالرَّهْنُ فِي حَوْزِ مُرْتَهِنِهِ (وَ) لَهُ أَنْ (يَبِيعَ) مَنَابَهُ (وَيُسْلِمَ) لِلْمُشْتَرِي مَا بَاعَهُ لَهُ وَلَا يَمْنَعُهُ رَهْنُ شَرِيكِهِ مَنَابَهُ مِنْ ذَلِكَ، إذْ لَمْ يَتَعَلَّقْ الرَّهْنُ بِحِصَّتِهِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ. وَقَالَ الشَّارِحُ يُسْلِمُهَا فِيمَا شَاءَ وَنَسَبَهُ لِلْمُدَوَّنَةِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ قَالَهُ تت. فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ كَانَ الرَّهْنُ مِمَّا يَنْقَسِمُ مِنْ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ فَرَهَنَ حِصَّتَهُ مِنْهُ جَازَ ذَلِكَ إذَا جَازَهُ الْمُرْتَهِنُ، فَإِنْ شَاءَ شَرِيكُهُ الْبَيْعَ قَاسَمَهُ فِيهِ الرَّاهِنُ وَالرَّهْنُ كَمَا هُوَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ يَدِهِ، فَإِنْ غَابَ الرَّاهِنُ أَقَامَ الْإِمَامُ مَنْ يَقْسِمُ لَهُ، ثُمَّ تَبْقَى حِصَّةُ الرَّاهِنِ فِي الْوَجْهَيْنِ رَهْنًا وَيُطْبَقُ عَلَى كُلِّ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ. (وَلَهُ) أَيْ رَاهِنِ جُزْئِهِ الْمُشَاعِ مِنْ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ (اسْتِئْجَارُ جُزْءِ غَيْرِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ وَهُوَ شَرِيكُهُ الَّذِي لَمْ يَرْهَنْ حِصَّتَهُ فَلَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ رَهْنُ جُزْئِهِ، وَلَكِنْ لَا يَتَوَلَّى قَبْضَ رِيعِهِ (وَيَقْبِضُهُ) أَيْ الْجُزْءَ الْمُسْتَأْجَرَ وَيَسْتَغِلُّهُ (الْمُرْتَهِنُ لَهُ) أَيْ الرَّاهِنُ. اللَّخْمِيُّ أَوْ يُقَاسِمُهُ الرَّقَبَةَ أَوْ الْمَنْفَعَةَ لِئَلَّا تَجُولَ يَدُهُ فِي رَهْنِهِ فَيَبْطُلَ حَوْزُهُ، وَصُورَةُ قَسْمِ الْمَنْفَعَةِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ شَخْصَيْنِ شَرِكَةٌ فِي دَارَيْنِ عَلَى الشُّيُوعِ وَرَهَنَ أَحَدُهُمَا حَظَّهُ مِنْهُمَا ثُمَّ اسْتَأْجَرَ حَظَّ شَرِيكِهِ مِنْهُمَا وَاقْتَسَمَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ الْغَلَّةَ بِجَعْلِ غَلَّةِ إحْدَى الدَّارَيْنِ لِلرَّاهِنِ وَغَلَّةِ الْأُخْرَى لِمُرْتَهِنٍ، فَلِلرَّاهِنِ حِينَئِذٍ إيجَارُ الدَّارِ الَّتِي خَصَّتْهُ بِالْقِسْمَةِ وَقَبَضَ أُجْرَتَهَا. (وَلَوْ) رَهَنَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُشْتَرَكِ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ و (أَمَّنَا) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ جَعَلَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ (شَرِيكًا) لِلرَّاهِنِ أَمِينًا عَلَى الرَّهْنِ وَحَائِزًا لَهُ (فَرَهَنَ)

стр. 2523

حِصَّتَهُ لِلْمُرْتَهِنِ، وَأَمَّنَّا الرَّاهِنَ الْأَوَّلَ: بَطَلَ حَوْزُهُمَا وَالْمُسْتَأْجَرُ وَالْمُسَاقِي، وَحَوْزُهُمَا الْأَوَّلُ: كَافٍ ــ [منح الجليل] الشَّرِيكُ الْأَمِينُ (حِصَّتَهُ لِلْمُرْتَهِنِ) الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ (وَأَمَّنَا) أَيْ الرَّاهِنَ الثَّانِيَ الْأَمِينَ عَلَى الرَّهْنِ الْأَوَّلِ وَمُرْتَهِنِهِ أَيْ جَعَلَا (الرَّاهِنَ الْأَوَّلَ) أَمِينًا عَلَى الرَّهْنِ الثَّانِي (بَطَلَ حَوْزُهُمَا) أَيْ الرَّهْنَيْنِ أَوْ الرَّاهِنَيْنِ لِجَوَلَانِ يَدِ كُلِّ رَاهِنٍ عَلَى رَهْنِهِ بِحَوْزِهِ لِرَهْنِ الْآخَرِ الشَّائِعِ. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ حَوْزُهُمَا عَدَمُ بُطْلَانِ أَصْلِ الرَّهْنِ بِذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنْ قَامَ كُلٌّ مِنْ الْمُرْتَهِنَيْنِ يَطْلُبُ حَوْزَ رَهْنِهِ قَبْلَ حُصُولِ مَانِعٍ لِرَاهِنِهِ قُضِيَ لَهُمَا بِهِ أَفَادَهُ الْمُوَضِّحُ وَغَيْرُهُ. وَمَفْهُومُ أَمَّنَا الرَّاهِنَ الْأَوَّلَ أَنَّهُمَا لَوْ أَمَّنَا أَجْنَبِيًّا أَوْ الْمُرْتَهِنَ بَطَلَ حَوْزُ رَهْنِ الثَّانِي فَقَطْ لِجَوَلَانِ يَدِهِ عَلَى رَهْنِهِ بِحَوْزِهِ رَهْنَ الْأَوَّلِ حَكَاهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ مُحَمَّدٍ وَالشَّارِحُ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ. وَعَطَفَ عَلَى مُشَاعٍ فَقَالَ (وَ) صَحَّ رَهْنُ الشَّيْءِ أَوْ الشَّخْصِ (الْمُسْتَأْجَرِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ عَلَى الْأَوَّلِ وَكَسْرِهَا عَلَى الثَّانِي، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْمُرَادُ رَهْنُهُ لِمُسْتَأْجِرِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ إجَارَتِهِ (وَ) صَحَّ رَهْنُ الْحَائِطِ أَوْ الشَّخْصِ (الْمُسَاقِي) بِفَتْحِ الْقَافِ فِيهِمَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْمُرَادُ رَهْنُهُ عِنْدَ عَامِلِهِ قَبْلَ تَمَامِ عَمَلِهِ بِدَلِيلٍ (وَحَوْزُهُمَا) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ بِالْكَسْرِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَالْعَامِلِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ (الْأَوَّلُ) أَيْ السَّابِقُ عَلَى عَقْدِ الرَّهْنِ (كَافٍ) فِي حَوْزِ الرَّهْنِ، عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ. وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ رَهَنَهُ عِنْدَهُمَا. الْحَطّ هَذَا إذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُسَاقِي هُوَ الْمُرْتَهِنُ، فَإِنْ رَهَنَهُ عِنْدَ غَيْرِهِمَا جَعَلَ مَعَهُمَا أَمِينًا أَوْ يَجْعَلَانِهِ عِنْدَ أَمِينٍ وَلَا يُكْتَفَى بِحَوْزِهِمَا الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لِأَنْفُسِهِمَا. ابْنُ عَرَفَةَ الْجَلَّابُ مَنْ سَاقَى حَائِطَهُ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ رَهَنَهُ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَيَنْبَغِي لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَعَ الْعَامِلِ فِي الْحَائِطِ غَيْرَهُ. الصِّقِلِّيُّ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ مِنْ سَاقَى حَائِطَهُ ثُمَّ رَهَنَهُ فَلْيَجْعَلْ الْمُرْتَهِنُ مَعَ الْمُسَاقِي رَجُلًا، أَوْ يَجْعَلَانِهِ بِيَدِ عَدْلٍ. مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -

стр. 2524

وَالْمِثْلِيُّ وَلَوْ عَيْنًا بِيَدِهِ، إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ. ــ [منح الجليل] جَعَلَهُ بِيَدِ الْمُسَاقِي أَوْ أَجْبَرَهُ يَبْطُلُ حَوْزُهُ اهـ، ثُمَّ قَالَ وَرَهْنُ مَا هُوَ مُؤَاجَرٌ فِي تَقَرُّرِ حَوْزِهِ لِمُرْتَهِنِهِ بِكَوْنِهِ بِيَدِ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ وَلَغَوْهُ. ثَالِثُهَا هَذَا إنْ لَمْ يَرْضَ الْمُسْتَأْجِرُ بِحَوْزِهِ لِمُرْتَهِنِهِ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ الْمُرْتَهِنُ يَدَهُ مَعَهُ، الْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ، وَالثَّانِي لِرِوَايَةِ مُحَمَّدٍ، وَالثَّالِثُ لِاخْتِيَارِهِ اهـ. (وَ) صَحَّ رَهْنُ (الْمِثْلِيِّ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَيْنًا، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (عَيْنًا) أَيْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ إنْ جُعِلَ بِيَدِ أَمِينٍ، بَلْ وَلَوْ جُعِلَ (بِيَدِهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (إنْ طُبِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ خُتِمَ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمِثْلِيِّ طَبْعًا مُحْكَمًا مَتَى أُزِيلَ عُرِفَ. الْحَطّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلَوْ عَيَّنَا أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْعَيْنِ كَمَا هِيَ قَاعِدَتُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِهَا إذَا لَمْ يُطْبَعْ عَلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ وَأَشْهَبُ يَصِحُّ. وَأَمَّا الْعَيْنُ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُهَا إلَّا مَطْبُوعًا عَلَيْهَا بِاتِّفَاقِهِمَا، هَذِهِ طَرِيقَةُ الْمَازِرِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ. وَأَمَّا الْبَاجِيَّ وَابْنُ يُونُسَ وَابْنُ شَاسٍ فَلَمْ يَنْقُلُوا عَنْ أَشْهَبَ إلَّا أَنَّ الطَّبْعَ فِي النَّقْدِ مُسْتَحَبٌّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمِثْلِيَّ غَيْرُ الْعَيْنِ فِيهِ خِلَافٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَجِبُ طَبْعُهُ وَأَشْهَبُ لَا، وَالْعَيْنُ يَجِبُ طَبْعُهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَفِي وُجُوبِهِ وَنَدْبِهِ عِنْدَ أَشْهَبَ طَرِيقَانِ. فَصَوَابُ الْعِبَارَةِ عَلَى طَرِيقِ الْمَازِرِيِّ وَالْمِثْلِيُّ إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ وَلَوْ غَيْرَ عَيْنٍ وَالْمُبَالَغَةُ فِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ إذَا لَمْ يُطْبَعْ عَلَيْهِ. وَأَمَّا عَلَى طَرِيقِ الْبَاجِيَّ فَلَا تَتَأَتَّى الْمُبَالَغَةُ عَلَى الْعَيْنِ وَلَا عَلَى غَيْرِهَا، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ أَشْهَبَ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ طَبْعِهِمَا وَالْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمِثْلِيَّاتِ كُلَّهَا لَا تُرْهَنُ إلَّا مَطْبُوعًا عَلَيْهَا، فَفِي رُهُونِهَا وَلَا تُرْهَنُ الدَّنَانِيرُ إلَّا أَنْ يُطْبَعَ عَلَيْهِ لِيَمْنَعَ الْمُرْتَهِنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَرَدِّ مِثْلِهِ. وَأَمَّا الْحُلِيُّ فَلَا يُطْبَعُ عَلَيْهِ حَذَرًا مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ كَمَا لَا يُطْبَعُ عَلَى سَائِرِ الْعُرُوضِ لِأَنَّهُ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ. ابْنُ يُونُسَ أَشْهَبُ لَا أُحِبُّ ارْتِهَانَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ إلَّا مَطْبُوعَةً لِلتُّهْمَةِ بِسَلَفِهَا. فَإِنْ لَمْ يُطْبَعْ عَلَيْهَا فَلَا يَفْسُدُ الرَّهْنُ وَلَا الْبَيْعُ، وَيَسْتَقْبِلُ طَبْعَهَا إنْ عَثَرَ عَلَيْهَا وَمَا بِيَدِ أَمِينٍ لَا

стр. 2525

وَفَضْلَتُهُ، إنْ عُلِمَ الْأَوَّلُ وَرَضِيَ ــ [منح الجليل] يُطْبَعُ عَلَيْهِ. وَمَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي الطَّعَامِ الْإِدَامِ وَمَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَإِنْ جَرَتْ مَجْرَى الْعَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ مَا يُخَافُ فِيهَا. (تَنْبِيهَاتٌ) : الْأَوَّلُ: لَوْ قَالَ وَالْمِثْلِيُّ إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ وَلَوْ غَيْرَ عَيْنٍ لَأَشَارَ لِخِلَافِ أَشْهَبَ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَازِرِيِّ، وَأَمَّا عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُخْرَى فَالْعَيْنُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الطَّبْعِ عِنْدَ أَشْهَبَ، فَلَا تَتَأَتَّى الْمُبَالَغَةُ عَلَى أَحَدِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ. الثَّانِي: مَحَلُّ الطَّبْعِ إذَا لَمْ يُوضَعْ بِيَدِ أَمِينٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ. الثَّالِثُ: أَبُو الْحَسَنِ الْمُرَادُ بِالطَّبْعِ طَبْعٌ لَا يُقْدَرُ عَلَى فَكِّهِ وَإِعَادَتِهِ كَمَا كَانَ فِي الْغَالِبِ، وَأَمَّا الطَّبْعُ الَّذِي لَا يُقْدَرُ عَلَى فَكِّهِ أَصْلًا فَلَيْسَ فِي قُدْرَتِهِمَا، وَالطَّبْعُ الَّذِي يُقْدَرُ عَلَى فَكِّهِ وَإِعَادَتِهِ لِحَالِهِ فَلَا يَكْفِي. الرَّابِعُ: لَوْ قَامَ غُرَمَاءُ الرَّاهِنِ عَلَيْهِ قَبْلَ طَبْعِ الْمِثْلِيِّ فَفِي بَعْضِ الْحَوَاشِي يَكُونُ مُرْتَهِنُهُ أُسْوَةً لِلْغُرَمَاءِ. أَبُو الْحَسَنِ وَلَيْسَ هَذَا يَبِينُ لِأَنَّهُ رَهْنٌ مَحُوزٌ فَالْمُرْتَهِنُ أَوْلَى بِهِ. (وَ) إنْ رَهَنَ مَا قِيمَتُهُ مِائَةً فِي خَمْسِينَ مَثَلًا صَحَّ رَهْنُ (فَضْلَتِهِ) أَيْ زِيَادَةُ الرَّهْنِ عَلَى الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ هُوَ فِيهِ عِنْدَ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ (إنْ عُلِمَ) الْمُرْتَهِنُ (الْأَوَّلُ وَرَضِيَ) بِرَهْنِ فَضْلَتِهِ عِنْدَ غَيْرِهِ إنْ كَانَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ غَيْرِهِ اُشْتُرِطَ رِضَاهُ دُونَ الْمُرْتَهِنِ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ. ابْنُ سَلْمُونٍ إذَا كَانَ فِي الرَّهْنِ فَضْلٌ عَلَى الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ هُوَ فِيهِ فَهُوَ رَهْنٌ مَعَهُ، وَجَائِزٌ أَنْ يَزِيدَ دَيْنًا آخَرَ وَيَكُونَ رَهْنًا بِهِ إلَى أَجَلِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَجُوزُ إلَى أَبْعَدَ أَوْ أَقْرَبَ مِنْهُ، وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ فَضْلَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ عَمَلِهِ وَرِضَاهُ عَلَى الْمَشْهُورِ. اهـ. وَمَعْنَى فَضْلَتِهِ زِيَادَةُ قِيمَةِ الرَّهْنِ عَلَى الدَّيْنِ فَيَرْهَنُهَا عِنْدَ آخَرَ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ يَسْتَوْفِي مِنْهُ دَيْنَهُ، وَفَضْلَةُ ثَمَنِهِ يَسْتَوْفِي مِنْهَا الثَّانِي فِيهَا إنْ ارْتَهَنَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ مِائَةُ دِينَارٍ فِي خَمْسِينَ ثُمَّ رَهَنَ رَبُّ الرَّهْنِ فَضْلَتَهُ لِغَيْرِك لَمْ يَجُزْ إلَّا بِإِذْنِك وَتَكُونُ حَائِزًا لِلثَّانِي، فَإِنْ هَلَكَ الثَّوْبُ بِيَدِك بَعْدَ ارْتِهَانِ الثَّانِي فَضْلَتَهُ ضَمِنْت مِنْهُ مَبْلَغَ دَيْنِك وَكُنْت أَمِينًا فِي الْبَاقِي، وَيَرْجِعُ

стр. 2526

وَلَا يَضْمَنُهَا الْأَوَّلُ: ــ [منح الجليل] الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي بِدَيْنِهِ عَلَى الرَّاهِنِ لِأَنَّ فَضْلَةَ الرَّهْنِ بِيَدِ عَدْلٍ . (وَ) إنْ تَلِفَ الرَّهْنُ الَّذِي رَهَنْت فَضْلَتَهُ عِنْدَ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ بِرِضَاهُ وَهُوَ بِيَدِ الْأَوَّلِ فَ (لَا يَضْمَنُهَا) أَيْ الْفَضْلَةَ الْمُرْتَهِنُ (الْأَوَّلُ) لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَيْهَا وَيَضْمَنُ قَدْرَ دَيْنِهِ إنْ كَانَ أَحْضَرَ الرَّهْنَ وَقْتَ ارْتِهَانِ الثَّانِي، أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِسَلَامَتِهِ حِينَهُ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ جَمِيعَهُ، وَإِنْ جُعِلَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ الثَّانِي وَهَلَكَ فَلَا يَضْمَنُ الثَّانِي حِصَّةَ الْأَوَّلِ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَيْهَا وَيَضْمَنُ الْفَضْلَةَ الَّتِي رُهِنَتْ عِنْدَهُ، فَإِنْ رُهِنَتْ الْفَضْلَةُ عِنْدَ الْأَوَّلِ وَتَلِفَ ضَمِنَ جَمِيعَهُ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: فِي التَّوْضِيحِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْأَوَّلِ إذَا كَانَ الرَّهْنُ بِيَدِهِ، فَفِي الْبَيَانِ وَأَمَّا إنْ كَانَ بِيَدِ عَدْلٍ فَالِاعْتِبَارُ إنَّمَا هُوَ بِعِلْمِهِ دُونَ عِلْمِ الْمُرْتَهِنِ. الثَّانِي: الرَّجْرَاجِيُّ ارْتِهَانُ فَضْلَةِ الرَّهْنِ لَا تَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ فَضْلَةً فِي عَيْنِ الرَّهْنِ أَوْ فَضْلَةً فِي قِيمَتِهِ، وَمَعْنَى الْأَوَّلِ أَنْ يَرْهَنَهُ نِصْفَ الثَّوْبِ فِي عَشْرَةٍ فَقَبَضَ الْمُرْتَهِنُ جَمِيعَ الثَّوْبِ لِيُتِمَّ حَوْزَةٌ لِلنِّصْفِ الْمَرْهُونِ، وَمَعْنَى الثَّانِي أَنْ يَرْهَنَهُ الثَّوْبَ فِي خَمْسَةٍ وَقِيمَتُهُ عَشْرَةٌ، وَفَائِدَةُ اخْتِلَافِ الصُّورَتَيْنِ مَعْرِفَةُ مَا يَصِحُّ لِلْمُرْتَهِنِ الثَّانِي وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ سَوَاءٌ كَانَ النِّصْفُ الْآخَرَ بَقِيَ بِدَيْنِ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ أَوْ يَنْقُصُ عَنْهُ. وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي أَحَقُّ بِمَا نَافَ عَلَى دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ. فَإِنْ كَانَتْ كَفَافَ دَيْنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِجَمِيعِ الرَّهْنِ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَلَا حَقَّ فِيهِ لِلْمُرْتَهِنِ الثَّانِي، ثُمَّ لَا يَخْلُو رَهْنُ الْفَضْلَةِ مِنْ كَوْنِ رَهَنَهَا عِنْدَ الْأَوَّلِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ، فَإِنْ رَهَنَهَا عِنْدَ الْأَوَّلِ فَلَا يَخْلُو مِنْ كَوْنِ الرَّهْنِ بِيَدِ الْأَوَّلِ أَوْ بِيَدِ عَدْلٍ، فَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْأَوْلَى فَلَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ كَانَ الْمَرْهُونُ عِنْدَ الثَّانِي مَا زَادَ مِنْ عَيْنِ الرَّهْنِ أَوْ صِفَتِهِ، أَيْ مَا زَادَ مِنْ قِيمَتِهِ عَلَى الدَّيْنِ الْأَوَّلِ، إلَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ رَهْنَ الْغَرَرِ لَا يَجُوزُ فَيُمْنَعُ رَهْنُ الصِّفَةِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ يَكُونُ وَلَا يَكُونُ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ عَدْلٍ فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي فِي الْوَجْهِ الثَّانِي.

стр. 2527

كَتَرْكِ الْحِصَّةِ الْمُسْتَحَقَّةِ أَوْ رَهْنِ نِصْفِهِ، وَمُعْطَى دِينَارًا لِيَسْتَوْفِيَ نِصْفَهُ وَيَرُدَّ نِصْفَهُ. ــ [منح الجليل] وَأَمَّا إذَا رَهَنَهُ مِنْ غَيْرِ الْأَوَّلِ فَلَا يَخْلُو مِنْ كَوْنِهِ بِيَدِ عَدْلٍ أَوْ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ كَانَ بِيَدِ عَدْلٍ فَإِنْ رَضِيَ بِالْحَوْزِ لِلثَّانِي فَالْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا جَوَازُهُ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ أَوْ سَخِطَ قَالَهُ أَصْبَغُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ. وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَا الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٌ " ﵁ " فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ إذَا لَا فَائِدَةَ لِرِضَاهُ. وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْأَوَّلِ فَفِي الْمَذْهَبِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ كُلُّهَا قَائِمَةٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَحَدُهَا جَوَازُهُ رَضِيَ بِهِ الْأَوَّلُ أَوْ كَرِهَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ " ﵁ " فِي كِتَابِ الْوَصَايَا الثَّانِي وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِهَا. وَالثَّانِي عَدَمُ جَوَازِهِ وَلَا يَكُونُ حَوْزُهُ حَوْزًا لِلثَّانِي وَإِنْ رَضِيَ لِأَنَّ حَوْزَهُ أَوَّلًا إنَّمَا كَانَ لِنَفْسِهِ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْمَوَّازِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرَوَاهَا الْجَلَّابُ أَيْضًا، وَالثَّالِثُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ رِضَا الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ بِالْحَوْزِ لِلثَّانِي فَيَجُوزُ، وَعَدَمِهِ فَلَا يَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ " ﵁ " فِي كِتَابِ الرُّهُونِ، وَقِيلَ هَذَا اخْتِلَافُ أَحْوَالٍ، فَالْجَوَازُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْأَوَّلُ إذَا اسْتَوَى أَجَلَا الدَّيْنِ أَوْ كَانَ الثَّانِي أَبْعَدَ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ حُلُولًا وَدَيْنُ الْأَوَّلِ عَرْضٌ مِنْ بَيْعٍ، وَدَخَلَ الثَّانِي عَلَى قَبْضِهِ حَقَّهُ بِحُلُولِ أَجَلِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَا الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ دَيْنُ الْأَوَّلِ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا مِنْ قَرْضٍ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْأَوَّلُ أَفَادَهُ الْحَطّ . وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ فَقَالَ (ك) اسْتِحْقَاقِ غَيْرِ الرَّاهِنِ بَعْدَ الرَّهْنِ و (تَرْكِ الْحِصَّةِ الْمُسْتَحَقَّةِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ الرَّهْنِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ فَتَلِفَ وَهُوَ بِيَدِهِ فَلَا يَضْمَنُهَا لِأَنَّهُ صَارَ أَمِينًا عَلَيْهَا لِخُرُوجِهَا مِنْ الرَّهِينَةِ بِاسْتِحْقَاقِهَا، أَوْ فِي نُسْخَةٍ " غ " (أَوْ رَهْنِ نِصْفِهِ) أَيْ الثَّوْبِ مَثَلًا، قَالَ هُوَ مَجْرُورٌ عَطْفٌ عَلَى تَرْكِ، وَأَشَارَ بِهِ لِقَوْلِهِ فِي رُهُونِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ ارْتَهَنَ نِصْفَ ثَوْبٍ وَقَبَضَ جَمِيعَهُ فَهَلَكَ عِنْدَهُ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا نِصْفَهُ (وَ) كَشَخْصٍ (مُعْطَى) بِفَتْحِ الطَّاءِ (دِينَارًا لِيَسْتَوْفِيَ نِصْفَهُ) قَضَاءً لِحَقِّهِ أَوْ قَرْضًا (وَيَرُدَّ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ الْمُعْطَى (نِصْفَهُ) أَيْ الدِّينَارَ لِمُعْطِيهِ فَيُغَيَّبُ عَلَيْهِ وَيَعُودُ وَيُدْعَى تَلَفُهُ بِلَا تَعَدٍّ مِنْهُ وَلَا تَفْرِيطٍ فَلَا يَضْمَنُ النِّصْفَ الَّذِي يَرُدُّهُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَيْهِ، زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُتَّهَمَ فَيَحْلِفَ: وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ

стр. 2528

فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ الثَّانِي أَوَّلًا قُسِمَ، إنْ أَمْكَنَ. ــ [منح الجليل] ضَاعَ قَبْلَ صَرْفِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ لِيَسْتَوْفِيَ نِصْفَهُ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ اصْرِفْهُ وَخُذْ نِصْفَهُ فَتَلِفَ قَبْلَ صَرْفِهِ لَضَمِنَهُ كُلَّهُ مُعْطِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى جَمِيعِهِ، وَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ صَرْفِهِ فَضَمَانُهُ مِنْهُمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ. ثُمَّ عَادَ لِتَتْمِيمِ مَسْأَلَةِ وَفَضْلَتُهُ فَقَالَ (فَإِنْ حَلَّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ مُشَدَّدَةً أَيْ حَضَرَ (أَجَلُ) الدَّيْنِ (الثَّانِي أَوَّلًا) بِفَتْحِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِ الْأَوَّلِ (قُسِمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الرَّهْنُ بَيْنَ الْمُرْتَهِنَيْنِ (إنْ أَمْكَنَ) قَسْمُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنْ يَدْفَعَ لِلْأَوَّلِ قَدْرَ مَا يَتَخَلَّصُ مِنْهُ لَا أَزْيَدَ، وَبَاقِيهِ لِلثَّانِي إلَّا أَنْ يَكُونَ بَاقِيهِ يُسَاوِي أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ الثَّانِي فَلَا يُدْفَعُ مِنْهُ لِلثَّانِي إلَّا مِقْدَارُ دَيْنٍ، وَتَكُونُ بَقِيَّةُ الرَّهْنِ كُلُّهَا لِلدَّيْنِ الْأَوَّلِ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: مِثْلُ مَا قَالَهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ الْجَلَّابِ. ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ أَعْرِفْ قَسْمَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَّا فِي الْجَلَّابِ وَابْنِ الْحَاجِبِ، وَمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ إلَّا فِي اسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ. الثَّانِي: تت ظَاهِرُهُ قَسْمُهُ وَلَوْ كَانَ يَنْقُصُ حَظُّ صَاحِبِهِ. طفي يُؤْخَذُ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَأَبِي زَيْدٍ التَّقْيِيدُ بِمَا لَا يَنْقُضُ، وَنَقَلَهُ فِي كَبِيرِهِ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَبِهِ قَيَّدَ " س " الْبُنَانِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنْ لَا تُنْقَصَ قِيمَةُ الرَّهْنِ بَعْدَ قَسْمِهِ فَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إلَّا فِي السَّمَاعَيْنِ وَنَصِّ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي سَمَاعِ عِيسَى وَأَبِي زَيْدِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَجُلَيْنِ لَهُمَا رَهْنٌ مِنْهُمَا قَامَ أَحَدُهُمَا يَبِيعُهُ وَآخَرُ صَاحِبُهُ الْغَرِيمُ بِحَقِّهِ يَقْسِمُ إنْ لَمْ يُنْقِصْ الْقَسْمَ حَظَّ الْقَائِمِ فَيُبَاعُ حَظُّهُ لِقَضَاءِ حَقِّهِ، وَيُوقَفُ حَظُّ مَنْ أَخَّرَ الْغَرِيمَ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ كَذَلِكَ بِيعَ وَعَجَّلَ حَقَّ الْقَائِمِ وَحَقَّ الْآخَرِ إنْ حَلَفَ مَا أَخَّرَهُ إلَّا لِإِعْطَاءِ رَهْنِ مِثْلِهِ. اهـ. وَإِنْ أَرَادَ أَنْ لَا يُنْقِصَ الْقَسْمُ حَظَّ الْقَائِمِ كَمَا فِي السَّمَاعِ فَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا لِأَنَّ الْقَائِمَ هُنَا هُوَ الثَّانِي الَّذِي حَلَّ دَيْنَهُ أَوَّلًا، وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنْ الرَّهْنِ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ الْأَوَّلِ، سَوَاءٌ وَفَّى بِدَيْنِهِ أَمْ لَا. الثَّالِثُ: تت مَفْهُومُ قَوْلِهِ أَوَّلًا أَنَّهُمَا لَوْ حَلَّا مَعًا أَوْ الْأَوَّلُ فَقَطْ لَكَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ

стр. 2529

وَإِلَّا بِيعَ وَقُضِيَا ــ [منح الجليل] وَهُوَ كَذَلِكَ مِنْ بَابِ أَوْلَى. طفي اُنْظُرْ هَذِهِ الْأَوْلَوِيَّةَ إذْ لَا مَعْنَى لِلْقَسْمِ عِنْدَ حُلُولِهِمَا، بَلْ يُبَاعُ وَيُقْضَى الدَّيْنَانِ وَهَكَذَا قَالَ الزَّرْقَانِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ فِي حُلُولِهِمَا مَعًا، وَأَمَّا فِي حُلُولِ الْأَوَّلِ فَقَطْ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يُقْسَمُ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَيُبَاعُ وَيُعَجَّلُ لِلْأَوَّلِ حَقُّهُ، وَهَلْ يُعَجَّلُ لِلثَّانِي أَوْ يُطْبَعُ عَلَى الْبَاقِي وَيُرْهَنُ عِنْدَ الثَّانِي حَتَّى يَحِلَّ أَجَلُهُ قَوْلَانِ، وَاقْتَصَرَ " ح " عَلَى كَلَامِهِ. الرَّابِعُ: اسْتَشْكَلَ قَسْمَ الرَّهْنِ بِأَنَّ قَسْمَ الْأَوَّلِ قَدْ يَتَغَيَّرُ سُوقُهُ فَلَا يَفِي بِدَيْنِهِ، وَهُوَ إنَّمَا دَخَلَ عَلَى رَهْنِ الْجَمِيعِ. وَجَوَابُ ابْنِ عَاشِرٍ بِأَنَّ الْفَضْلَةَ رُهِنَتْ بِرِضَا الْأَوَّلِ يُرَدُّ بِأَنَّ الرَّهْنَ إذَا كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ رِضَا الْأَوَّلِ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ قَسْمُ الرَّهْنِ (بِيعَ) الرَّهْنُ (وَقُضِيَا) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الدَّيْنَانِ بِأَنْ يَقْضِيَ الْأَوَّلُ ثُمَّ الثَّانِي مِنْ الْبَاقِي لِأَنَّ الثَّانِيَ لَيْسَ لَهُ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ الْأَوَّلِ، وَبَعْدَ حُصُولِ الْمَالِ لِلرَّاهِنِ لَا مَعْنَى لِتَأْخِيرِ دَيْنِ الْأَوَّلِ، كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ بَحْثٌ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ وَقُضِيَا بِأَنَّ فِيهِ فَضْلًا عَنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَإِنْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ فَلَا يُبَاعُ حَتَّى يَحِلَّ أَجَلُ الْأَوَّلِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَإِلَّا بِيعَ أَنَّهُ يُبَاعُ وَلَا يُوقَفُ، وَلَوْ أَتَى لِلْأَوَّلِ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ قَالَهُ تت. الْبُنَانِيُّ يُبَاعُ وَلَا يُوقَفُ أَيْ يُبَاعُ وَيُعَجَّلُ لِلْأَوَّلِ دَيْنُهُ وَلَا يُوقَفُ، وَلَوْ أَتَى لِلْأَوَّلِ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَنَصُّهُ وَقَوْلُ مَالِكٍ " ﵁ " إنَّهُ يُبَاعُ الرَّهْنُ وَيُعْطَى الَّذِي لَمْ يَحِلَّ حَقُّهُ حَقَّهُ كُلَّهُ وَلَا يُوضَعُ إلَى أَنْ يَحِلَّ أَجَلُهُ مَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَأْتِ بِرَهْنٍ يُشْبِهُ الرَّهْنَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ قَالَ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يُجْعَلُ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهَا حَقُّهُ بِاتِّفَاقٍ، وَلَا يَكُونُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَأْتِيَ بِرَهْنٍ آخَرَ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بَيْعَ رَهْنِهِ فَأَشْبَهَ ذَلِكَ بَيْعَ الرَّهْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ. فَإِنْ قِيلَ إنْ حَلَّ أَجَلُ الثَّانِي أَوَّلًا وَلَمْ يُمْكِنْ قَسْمُهُ بِيعَ وَعُجِّلَ لِلْأَوَّلِ دَيْنُهُ، وَإِنْ حَلَّ أَجَلُ الْأَوَّلِ أَوَّلًا فَفِي تَعْجِيلِ حَقِّ الثَّانِي قَوْلَانِ فَمَا الْفَرْقُ؟ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ الْأَوَّلِ بِالرَّهْنِ أَقْوَى مِنْ تَعَلُّقِ حَقِّ الثَّانِي، إذْ لَيْسَ لِلثَّانِي إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ الْأَوَّلِ.

стр. 2530

وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ، وَرَجَعَ صَاحِبُهُ بِقِيمَتِهِ، أَوْ بِمَا أَدَّى مِنْ ثَمَنِهِ نُقِلَتْ عَلَيْهِمَا، وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ، وَهَلْ مُطْلَقًا؛ ــ [منح الجليل] وَلَمَّا شَمِلَ قَوْلُهُ فِي التَّعْرِيفِ مَا يُبَاعُ الْمُسْتَعَارُ بَيَّنَ حُكْمَهُ عَاطِفًا عَلَى مُشَاعٍ فَقَالَ (وَ) صَحَّ رَهْنُ الشَّيْءِ الْمَمْلُوكِ لِغَيْرِ الرَّاهِنِ (الْمُسْتَعَارُ لَهُ) أَيْ لِأَجْلِ رَهْنِهِ، فَإِنْ أَدَّى الرَّاهِنُ الدَّيْنَ الْمَرْهُونَ هُوَ فِيهِ لِلْمُرْتَهِنِ رَجَعَ الرَّهْنُ لِمُعِيرِهِ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهِ وَأَعْسَرَ الرَّاهِنُ بِيعَ الرَّهْنُ وَوَفَّى الدَّيْنَ الْمَرْهُونَ فِيهِ مِنْ ثَمَنِهِ (وَرَجَعَ صَاحِبُهُ) أَيْ مُعِيرُ الرَّهْنِ عَلَى الرَّاهِنِ الْمُسْتَعِيرِ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ الرَّهْنِ الْمُعَارِ الْمَبِيعِ فِي وَفَاءِ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ هُوَ فِيهِ، كَذَا فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ الْمُدَوَّنَةُ وَاخْتِصَارِهَا أَبُو مُحَمَّدٍ (أَوْ) رَجَعَ صَاحِبُهُ (بِمَا أَدَّى) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَالدَّالِ مُشَدَّدَةً الرَّاهِنُ فِي الدَّيْنِ (مِنْ ثَمَنِهِ) أَيْ الرَّهْنِ بَيَانُ مَا كَمَا فِي نَقْلِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُدَوَّنَةِ فِي تَهْذِيبِهِ. تت وَهُوَ أَصْوَبُ مِنْ الْأَوَّلِ (نُقِلَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ رُوِيَتْ وَاخْتُصِرَتْ الْمُدَوَّنَةُ (عَلَيْهِمَا) أَيْ الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الرَّهْنِ وَالرُّجُوعِ بِالْمُؤَدَّى بِالْفَتْحِ، وَهَلْ هَذَا اخْتِلَافٌ وَهُوَ رَأْيُ الْأَكْثَرِ، أَوْ تَخْيِيرٌ وَهُوَ رَأْيُ سَحْنُونٍ. وَعَلَى أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَدَّى مِنْ ثَمَنِهِ فَبَاقِيهِ إنْ كَانَ لِلْمُعِيرِ لِأَنَّهُ أَسْلَفَهُ مَا فِيهِ وَفَاءُ دَيْنِهِ، وَعَلَى رُجُوعِهِ بِالْقِيمَةِ فَالْفَاضِلُ مِنْهُ لِلْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّهُ أَسْلَفَهُ السِّلْعَةَ فَبِيعَتْ عَلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ وَأَدَّى يَحْتَمِلُ الْبِنَاءَ لِلْفَاعِلِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلِلْمَفْعُولِ لِيَشْمَلَ أَدَاءَ وَكِيلِ الرَّاهِنِ أَفَادَهُ تت. (وَضَمِنَ) الْمُسْتَعِيرُ الرَّهْنَ الْمُعَارَ (إنْ خَالَفَ) الْمُسْتَعِيرُ الْمُعِيرَ بِرَهْنِهِ فِي غَيْرِ مَا اسْتَعَارَهُ لَهُ، فَفِيهَا مَنْ اسْتَعَارَ سِلْعَةً لِيَرْهَنَهَا فِي دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ وَرَهَنَهَا فِي طَعَامٍ فَأَرَاهُ ضَامِنًا. الْحَطّ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا ضَمَانُ الرِّهَانِ وَالْعَوَارِيِّ، بَلْ الْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ يَصِيرُ فِي ضَمَانِهِ مُطْلَقًا، قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِهَلَاكِهِ أَمْ لَا، كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا، بِدَلِيلِ فَرْضِهِمْ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْبُنَانِيُّ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ مَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ مِنْ قَوْلِهِ وَضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ. (وَهَلْ) ضَمَانُ الْمُسْتَعِيرِ الْمُخَالِفِ الرَّهْنَ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِإِقْرَارِهِ لِمُعِيرِهِ بِالْمُخَالَفَةِ وَمُخَالَفَةِ الْمُرْتَهِنِ وَعَدَمِ حَلِفِ الْمُعِيرِ وَكَوْنِ الرَّهْنِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ،

стр. 2531

أَوْ إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَعِيرُ لِمُعِيرِهِ وَخَالَفَ الْمُرْتَهِنُ وَلَمْ يَحْلِفْ الْمُعِيرُ؟ تَأْوِيلَانِ. وَبَطَلَ بِشَرْطٍ مُنَافٍ: كَأَنْ لَا يَقْبِضَ ــ [منح الجليل] وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ (أَوْ) مَحَلُّ ضَمَانِهِ (إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَعِيرُ لِمُعِيرِهِ) بِالتَّعَدِّي (وَخَالَفَهُ الْمُرْتَهِنُ) بِأَنْ قَالَ لَمْ يَتَعَدَّ (وَلَمْ يَحْلِفْ الْمُعِيرُ) عَلَى تَعَدِّي الْمُسْتَعِيرِ بِأَنْ نَكَلَ، فَإِنْ حَلَفَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَهُوَ رَهْنٌ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ، فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) فِي فَهْمِ كَلَامِهَا السَّابِقِ. (وَبَطَلَ) الرَّهْنُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ (ب) سَبَبِ (شَرْطٍ مُنَافٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ لِمُقْتَضَى عَقْدِهِ (كَأَنْ) يَشْتَرِطَ رَاهِنُهُ أَنْ (لَا يَقْبِضَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الرَّهْنَ مِنْهُ لِأَنَّ مُقْتَضَى صِحَّةِ الْعَقْدِ قَبْضُهُ مِنْهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] . الْحَطُّ مِنْ الشَّرْطِ الْمُنَافِي مَا فِي آخِرِ كِتَابِ رُهُونِهَا وَنَصُّهُ وَمَنْ رَهَنَ رَهْنًا عَلَى أَنَّهُ إنْ مَضَتْ سَنَةٌ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ فَلَا أَعْرِفُ هَذَا مِنْ رُهُونِ النَّاسِ، وَلَا يَكُونُ هَذَا رَهْنًا. ابْنُ يُونُسَ ابْنُ الْمَوَّازِ فَإِنْ مَاتَ الرَّاهِنُ أَوْ فَلَّسَ دَخَلَ فِيهِ الْغُرَمَاءُ وَلَيْسَ مِنْهُ مَسْأَلَةُ غَلْقِ الرَّهْنِ إنَّمَا هِيَ مِنْ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ، وَمُرْتَهِنُهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَقْبِضَ حَقَّهُ. وَغَلَقَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ فَقَافٍ أَيْ صَيْرُورَتُهُ فِي الدَّيْنِ إذَا حَلَّ أَجَلُهُ وَلَمْ يُوفِهِ الرَّاهِنُ وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَيْهِ. وَفِي الْمُوَطَّإِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَغْلِقُ الرَّهْنُ» . مَالِكٌ تَفْسِيرُهُ فِيمَا نَرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَرْهَنَ الرَّجُلُ الرَّهْنَ عِنْدَ الرَّجُلِ بِالدَّيْنِ وَفِي الرَّهْنِ فَضْلٌ عَمَّا رَهَنَ فِيهِ وَيَقُولُ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ إنْ جِئْتُك بِحَقِّك إلَى أَجَلِ كَذَا وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَك بِمَا رَهَنَ فِيهِ، فَهَذَا لَا يَصِحُّ وَلَا يَحِلُّ، وَهَذَا الَّذِي نَهَى عَنْهُ. فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ بَعْدَ الْأَجَلِ بِاَلَّذِي رَهَنَ بِهِ فَهُوَ لَهُ، وَأَرَى هَذَا الشَّرْطَ مَفْسُوخًا. الْبَاجِيَّ غَلَقَ الرَّهْنَ مَعْنَاهُ أَنْ لَا يُفَكَّ يُقَالُ غَلَقَ الرَّهْنُ إذَا لَمْ يُفَكَّ، وَمَعْنَى التَّرْجَمَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْقَدَ الرَّهْنُ عَلَى وَجْهٍ يَئُولُ إلَى الْمَنْعِ مِنْ فَكِّهِ. (فَائِدَةٌ) تت النَّطْرُونِيُّ إحْدَى الْمَسَائِلِ السَّبْعَ عَشْرَةَ الَّتِي لَا تَتِمُّ إلَّا بِالْحِيَازَةِ وَالْحَبْسِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ

стр. 2532

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] وَالْعُمْرَى وَالْعَطِيَّةِ وَالنِّحْلَةِ وَالْعَرِيَّةِ وَالْمِنْحَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالْإِسْكَانِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْإِرْفَاقِ وَالْعِدَّةِ وَالْإِخْدَامِ وَالصِّلَةِ وَالْإِحْبَاءِ، كَذَا فِي التَّحْرِيرِ لِابْنِ بَشِيرٍ، زَادَ ابْنُ بُكَيْر فِي شَرْحِهِ التَّحْرِيرَ عَشْرَ مَسَائِلَ الْقَرْضَ وَالْإِقْطَاعَ عَلَى قَوْلٍ، وَالْحَمْلَ عَلَى قَوْلٍ أَيْضًا. وَقِيلَ كَالْحَمَالَةِ وَالْمَشْهُورُ افْتِقَارُ الْكَفَالَةِ وَالْمَالِ الْمُخَالَعِ بِهِ عَلَى قَوْلٍ، وَالزِّيَادَةُ بَعْدَ عَقْدٍ لَا يَصِحُّ كَالصُّلْحِ عَلَى دَمٍ عَمْدٍ، وَعَنْ شَيْءٍ مَجْهُولٍ عَلَى الْأَشْهَرِ، وَالزِّيَادَةُ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ عَلَى قَوْلٍ وَالْمَشْهُورُ افْتِقَارُ الْمَعَادِنِ لِلْمَحُوزِ وَالْوَصِيَّةِ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ. وَاخْتُلِفَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الصَّدَاقِ، وَنَظَمَهَا تت فَانْظُرْهُ. طفي الْعَطِيَّةُ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، وَلِذَا أَسْقَطَهَا بَعْضُهُمْ وَالنِّحْلَةُ مَا يُعْطِيهِ وَالِدُ الزَّوْجِ لِوَلَدِهِ أَوْ وَالِدُ الزَّوْجَةِ لِابْنَتِهِ لِأَجْلِ النِّكَاحِ، فَإِذَا كَانَ فِي عَقْدِهِ فَلَا تَحْتَاجُ لِلْحَوْزِ. وَفِي غَيْرِهِ تَحْتَاجُ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْعَرِيَّةُ بِشَدِّ الْيَاءِ هِيَ الَّتِي تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِيهَا وَبَطَلَتْ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْحَوْزِ. وَالْمِنْحَةِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ هِبَةُ لَبَنِ شَاةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ نَاقَةٍ، وَعِبَارَةُ الْمُتَيْطِيَّةِ الْمَنِحَةُ هِيَ النَّاقَةُ أَوْ الشَّاةُ يُعِيرُهَا الرَّجُلُ لِرَجُلٍ يَنْتَفِعُ بِلَبَنِهَا

стр. 2533

وَبِاشْتِرَاطِهِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ ظَنَّ فِيهِ اللُّزُومَ ــ [منح الجليل] مُدَّةً، وَيُقَالُ لَهَا مَنِحَةٌ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ. وَالْهَدِيَّةُ هِيَ الْعَطِيَّةُ بِسَبَبِ فَرَحٍ أَوْ فَزَعٍ كَعُرْسٍ وَنِفَاسٍ وَمَوْتٍ. وَالْإِرْفَاقُ إرْفَاقُ الْجَارِ بِجِدَارٍ أَوْ سَقْيٍ أَوْ طَرِيقٍ أَوْ قَاعٍ يُبْنَى فِيهِ وَالْعِدَةُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَخِفَّةِ الدَّالِ مَصْدَرُ وَعَدَ. ابْنُ عَرَفَةَ هِيَ إخْبَارٌ عَنْ إنْشَاءِ الْمُخْبِرِ مَعْرُوفًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَالْوَفَاءُ بِهَا مَطْلُوبٌ اتِّفَاقًا. ابْنُ رُشْدٍ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِسَبَبِهَا فِي الْمُسَبَّبِ أَوْ بِشَرْطِ دُخُولِهِ بِهَا فِيهِ رَابِعُهَا لَا يُقْضَى بِهَا مُطْلَقًا. وَالْإِخْدَامُ هِبَةُ خِدْمَةِ الْعَبْدِ. وَالصِّلَةُ الْعَطِيَّةُ لِذِي رَحِمٍ. وَالْحِيَاءُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ مَا يُعْطِيهِ الزَّوْجُ وَلِيَّ الزَّوْجَةِ بِسَبَبِ النِّكَاحِ، وَهُوَ فِي الْعَقْدِ لَا يَحْتَاجُ لِحَوْزٍ وَبَعْدَهُ يَفْتَقِرُ لَهُ. وَالْإِقْطَاعُ إعْطَاءُ الْإِمَامِ أَرْضًا، فَإِنْ مَاتَ الْإِمَامُ قَبْلَ حَوْزِهَا انْتَقَلَ النَّظَرُ فِيهَا لِلْمُوَلَّى بَعْدَهُ. قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ افْتِقَارُ الْكَفَالَةِ كَذَا فِي النُّسَخِ، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ عَدَمُ افْتِقَارِ الْكَفَالَةِ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوَّلًا كَالْحَمَالَةِ إذْ هِيَ الْكَفَالَةُ. (وَ) بَطَلَ (بِاشْتِرَاطِهِ) أَيْ الرَّهْنِ (فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ ظَنَّ) الرَّاهِنُ (فِيهِ) أَيْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ (اللُّزُومَ) لِثَمَنِ الْمَبِيعِ الْمَرْهُونِ فِيهِ، وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَظُنَّ لُزُومَهُ فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ فَلِرَاهِنِهِ أَخْذُهُ مِنْ مُرْتَهِنِهِ، كَمَنْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا فَدَفَعَ لِصَاحِبِهِ رَهْنًا فِيهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْهُ، وَمِثْلُ الْبَيْعِ الْقَرْضُ الْفَاسِدُ وَظَاهِرُهُ كَابْنِ شَاسٍ بُطْلَانُهُ وَلَوْ فَاتَ الْمَبِيعُ وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ فَلَا يَكُونُ رَهْنًا فِيمَا لَزِمَهُ، وَلَا مَفْهُومَ لِاشْتِرَاطِهِ، بَلْ عَدَمُهُ أَوْلَى لِتَوَهُّمِ الْعَمَلِ بِالشَّرْطِ. وَمَفْهُومُ ظَنِّ اللُّزُومِ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَفَاتَ الْمَبِيعُ فَالظَّاهِرُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كَوْنُهُ رَهْنًا فِي عِوَضِهِ، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا فِي عِوَضِ الْمَبِيعِ الْفَائِتِ، وَظَاهِرُهُ اشْتَرَطَ الرَّهْنَ أَمْ لَا، ظَنَّ اللُّزُومَ أَمْ لَا. " غ " أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِ ابْنِ شَاسٍ لَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ رَهْنٌ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ فَظَنَّ لُزُومَ الْوَفَاءِ بِهِ فَرَهَنَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ، كَمَا لَوْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا فَأَدَّاهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا دَيْنَ فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّهُ. اهـ.

стр. 2534

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] وَهُوَ نَصُّ مَا وَقَفْت عَلَيْهِ فِي وَجِيزِ الْغَزَالِيِّ، وَقَدْ أَصَابَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي إضْرَابِهِ عَنْهُ صَفْحًا، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ يَعْمَلَ لَهُ وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَبُولٍ وَلَا رَدٍّ خِلَافَ عَادَتِهِ، وَمَا أَرَاهُ إلَّا مُخَالِفًا لِلْمَذْهَبِ. ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ الرَّهْنُ بِدِينَارَيْنِ قَضَى أَحَدَهُمَا أَوْ بِثَمَنِ عَبْدَيْنِ اسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا أَوْ رَدَّ بِعَيْبٍ أَوْ بِمِائَةٍ ثَمَنَ عَبْدٍ بِيعَ فَاسِدًا فَكَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسِينَ فَالرَّهْنُ رَهْنٌ بِمَا بَقِيَ. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ ابْنُ حَبِيبٍ أَصْبَغُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ ابْتَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا عَلَى أَنْ يَرْتَهِنَ بِالثَّمَنِ رَهْنًا صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا رَهَنَهُ إيَّاهُ وَقَبَضَهُ فَإِنَّهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ وَقَعَ الْبَيْعُ وَكَذَا إنْ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَالرَّهْنُ فَاسِدًا عَلَى أَنَّ اللَّخْمِيَّ وَابْنَ يُونُسَ لَمْ يَتَنَازَلَا فِي ظَنَّ اللُّزُومَ. اهـ. وَنَقَلَهُ الْحَطّ ثُمَّ قَالَ وَنَصَّ اللَّخْمِيُّ اخْتَلَفَ إذَا كَانَ الرَّهْنُ بِدَيْنَيْنِ فَقَضَى أَحَدُهُمَا أَوْ بِعَبْدَيْنِ فَاسْتَحَقَّ أَحَدُهُمَا، أَوْ رَدَّ بِعَيْبٍ أَوْ كَانَ عَبْدًا وَاحِدًا بِيعَ بِمِائَةٍ بَيْعًا فَاسِدًا فَكَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسِينَ فَقِيلَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ يَكُونُ الرَّهْنُ رَهْنًا بِالْبَاقِي. وَحَكَى ابْنُ شَعْبَانَ إذَا كَانَ الرَّهْنُ فِي حُقُوقِ ثَلَاثَةٍ فَقَضَى أَحَدُهَا فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ الرَّهْنِ بِقَدْرِهِ، فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِينَارٍ ثُمَّ أَقْرَضَهُ مِائَةً عَلَى أَنَّ رَهَنَهُ رَهْنًا بِالْأَوَّلِ وَالثَّانِي قَوْلَانِ، فَقِيلَ يَقْبِضُ الرَّهْنَ وَيَسْقُطُ نِصْفُهُ الْمُقَابِلُ لِلدَّيْنِ الْأَوَّلِ، وَاخْتَارَ مُحَمَّدٌ كَوْنَ جَمِيعِهِ رَهْنًا بِالثَّانِي مِثْلَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَعَلَى هَذَا يُفَضُّ الرَّهْنُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ إذَا اسْتَحَقَّ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ أَوْ رَدَّ بِعَيْبٍ أَوْ فِي الطَّلَاقِ إذَا رَهَنَ بِالصَّدَاقِ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَالْفَضُّ أَحْسَنُ إلَّا أَنْ تَكُونَ عَادَةً أَنَّهُ يَبْقَى رَهْنًا فِي الْبَاقِي. وَمَنْ أَسْلَمَ دِينَارًا فِي ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا وَأَخَذَ بِهَا رَهْنًا ثُمَّ فَسَخَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الدِّينَارُ وَالدَّرَاهِمُ سَوَاءٌ كَانَ أَحَقَّ بِهِ حَتَّى يَعُودَ إلَيْهِ دِينَارُهُ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الدِّينَارِ أَرْبَعِينَ كَانَ أَحَقَّ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الرَّهْنِ، وَالْبَاقِي هُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَخَلَ عَلَى أَنْ يَكُونَ رَهْنًا فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ. وَاخْتَلَفَ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الدِّينَارِ عِشْرِينَ فِي كَوْنِهِ أَحَقَّ بِجَمِيعِهِ أَوْ بِثُلُثَيْهِ، وَيَسْقُطُ مِنْ الرَّهْنِ مَا يَنُوبُ الْعَشَرَةَ الزَّائِدَةَ لِأَنَّهَا كَالْمُسْتَحَقَّةِ اهـ. وَنَصُّ ابْنِ يُونُسَ صَرِيحٌ فِي الْمَسْأَلَةِ،

стр. 2535

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] وَالْعَجَبُ مِنْ " غ " فِي عَدَمِ نَقْلِهِ قَالَ فِيهَا وَمَنْ لَك عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ فَرَهَنَك بِهِ رَهْنًا عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ مِنْهُ إلَى الْأَجَلِ فَالرَّهْنُ لَك بِدَيْنِك لَمْ يَجُزْ بِذَلِكَ، وَيُنْقَضُ هَذَا الرَّهْنُ وَلَا يُنْظَرُ بِهِ الْأَجَلُ، وَلَك أَنْ تَحْبِسَ الرَّهْنَ حَتَّى تَأْخُذَ حَقَّك وَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ. أَبُو مُحَمَّدٍ يُرِيدُ وَيَصِيرُ السَّلَفُ حَالًّا. ابْنُ يُونُسَ هَذَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ أَوْ السَّلَفِ فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَصِحُّ لَهُ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ أَوْ الرَّهْنِ، وَكَذَا فِي السَّلَفِ لَا يَدْرِي هَلْ يَرْجِعُ لَهُ مَا سَلَفَ أَوْ الرَّهْنُ، فَإِنْ عَثَرَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ فُسِخَ الْبَيْعُ إنْ لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى فَفِيهَا الْقِيمَةُ حَالَّةً، وَيَصِيرُ السَّلَفُ حَالًّا وَالْمُرْتَهِنُ أَوْلَى بِالرَّهْنِ حَتَّى يَأْخُذَ حَقَّهُ لِوُقُوعِ الْبَيْعِ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ بَعْدَ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ فَلَا يُفْسَخُ إلَّا الرَّهْنُ وَحْدَهُ وَيَأْخُذُهُ رَبُّهُ وَيَبْقَى الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ بِلَا رَهْنٍ إلَى أَجَلِهِ، وَلَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِهِ فِي فَلَسٍ وَلَا فِي مَوْتٍ لِقَوْلِهِمْ فِيمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذَ مِنْهُ رَهْنًا عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِنَفْعٍ. قَالَ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يَكُونُ الرَّهْنُ رَهْنًا بِهِ وَإِنْ قُبِضَ فِي فَلَسِ الْغَرِيمِ أَوْ مَوْتِهِ. أَبُو الْحَسَنِ حَمَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَابْنُ يُونُسَ مَسْأَلَةَ الْكِتَابِ عَلَى أَنَّهُ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ، ثُمَّ قَالَ الْحَطّ وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُعَامَلَةُ فَاسِدَةً وَالرَّهْنُ صَحِيحٌ مِثْلُ أَنْ يَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى نَعْتِ الْفَسَادِ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَيَرْهَنُهُ بِالثَّمَنِ رَهْنًا صَحِيحًا إلَى الْأَجَلِ فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ وَتُرَدُّ السِّلْعَةُ مَعَ الْقِيَامِ وَالرَّهْنُ إلَى رَاهِنِهِ، فَإِنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ بِمُفَوِّتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِالرَّهْنِ مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَقْبِضَ الْقِيمَةَ قَوْلًا وَاحِدًا، انْتَهَى، فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا تَبِعَ ابْنَ شَاسٍ وَكَلَامُهُ مُخَالِفٌ لِلْمُدَوَّنَةِ وَلِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ نَقَلَهُ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: عُلِمَ أَنَّ السَّلَفَ الْفَاسِدَ حُكْمُهُ كَحُكْمِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ. الثَّانِي: إذَا قُلْنَا لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَتَارَةً يُفْسَخُ وَهَذَا مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ،

стр. 2536

وَحَلَفَ الْمُخْطِئُ الرَّاهِنُ أَنَّهُ ظَنَّ لُزُومَ الدِّيَةِ وَرَجَعَ ــ [منح الجليل] وَتَارَةً يُنْقَلُ لِلْقِيمَةِ إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ، فَإِنْ كَانَتْ مُسَاوِيَةَ الثَّمَنِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ فَهَلْ يَكُونُ جَمِيعُ الرَّهْنِ رَهْنًا بِهَا وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوَّلًا قَوْلَانِ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ كَانَ الرَّهْنُ رَهْنًا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ مِنْهَا فَقَطْ. الثَّالِثُ: لَا يُقَالُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالنُّقُولِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الرَّهْنِ مَنْعُ التَّوَثُّقِ بِهِ حَتَّى يَتَّصِلَ بِعَيْنٍ شَبَهٍ لِأَنَّا نَقُولُ لَا مَعْنَى لِصِحَّةِ الرَّهْنِ إلَّا ذَلِكَ، وَلَا مَعْنَى لِبُطْلَانِهِ إلَّا عَدَمَ ذَلِكَ، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَنَبَّهْنَا عَلَيْهِ لِتَوَهُّمِهِ بَعْضُ النَّاسِ. الرَّابِعُ: ابْنُ حَبِيبٍ إنْ وَقَعَ الرَّهْنُ فَاسِدًا بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ الْمُرْتَهِنُ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ شَيْئًا بِهَذَا الرَّهْنِ. الْخَامِسُ: ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ الْمَرْهُونَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ بَاعَهُ الرَّهْنَ بَيْعًا فَاسِدًا فَيُفْسَخُ مَا لَمْ يَفُتْ، وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ. قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَالرَّهْنُ بِيَدِكَ أَوْ بِيَدِ أَمِينٍ فَقَبَضْتَهُ لَمْ يَتِمَّ لَك مِلْكُ الرَّهْنِ بِشَرْطِكَ فَتَرُدَّهُ إلَى رَبِّهِ وَتَأْخُذَ دَيْنَكَ وَلَك حَبْسُهُ حَتَّى تَأْخُذَ دَيْنَك. ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ فَاتَ الرَّهْنُ بِيَدِك بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى فِي الْحَيَوَانِ وَالسِّلَعِ وَالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَالْقَلْعِ فِي الْعَقَارِ فَلَا تَرُدَّهُ، وَلَزِمَتْك قِيمَتُهُ يَوْمَ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ يَوْمَهُ وَالسِّلْعَةُ مَقْبُوضَةٌ فَتُقَاصِصُهُ بِدَيْنِك وَتَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ. السَّادِسُ: ابْنُ يُونُسَ اُخْتُلِفَ إذَا كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ فَقِيلَ يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ لِأَنَّ يَدَ رَبِّهِ بِهِ ارْتَفَعَتْ عَنْهُ وَيَدَ الْأَمِينِ كَيَدِ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ، وَقِيلَ لَا يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ مِنْ الْأَمِينِ لِأَنَّهُ كَانَ حَائِزًا لِلْبَائِعِ فَبَقِيَ عَلَى حَوْزِهِ لَهُ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ. (وَ) مَنْ جَنَى خَطَأً تَحْمِلُهُ عَاقِلَتُهُ وَظَنَّ أَنَّ دِيَتَهُ لَزِمَتْهُ وَحْدَهُ فَرَهَنَ بِهَا شَيْئًا ثُمَّ تَبَيَّنَ لُزُومُهَا الْعَاقِلَةَ (حَلَفَ الْمُخْطِئُ الرَّاهِنُ) عَلَى (أَنَّهُ ظَنَّ لُزُومَ الدِّيَةِ لَهُ) وَحْدَهُ (وَرَجَعَ) الْمُخْطِئُ الرَّاهِنُ فِي رَهْنِهِ فِي جَمِيعِ الدِّيَةِ وَصَارَ فِيمَا يَخُصُّهُ مِنْهَا. وَمَفْهُومُ ظَنِّ لُزُومِ الدِّيَةِ

стр. 2537

أَوْ فِي قَرْضٍ مَعَ دَيْنٍ قَدِيمٍ، وَصَحَّ فِي الْجَدِيدِ ــ [منح الجليل] لَهُ أَنَّهُ إنْ رَهَنَ فِيهَا عَالِمًا لُزُومَهَا لِلْعَاقِلَةِ فَلَا يَرْجِعُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَذَا إنْ نَكَلَ وَعَطَفَ عَلَى بَيْعٍ فَاسِدٍ فَقَالَ (أَوْ) رَهَنَ (فِي قَرْضٍ) جَدِيدٍ (مَعَ دَيْنٍ قَدِيمٍ) لِرَبِّهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ رَهْنًا فِيهِمَا بَطَلَ الرَّهْنُ فِي الدَّيْنِ الْقَدِيمِ وَصَارَ الرَّهْنَ كُلَّهُ (وَصَحَّ) الرَّهْنُ كُلُّهُ (فِي) الْقَرْضِ (الْجَدِيدِ) فَإِنْ فَلَّسَ الرَّاهِنُ أَوْ مَاتَ اخْتَصَّ الرَّهْنُ بِالْجَدِيدِ عَلَى الْأَصَحِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَابْنِ الْحَاجِبِ كَانَ الدَّيْنُ الْأَوَّلُ بِرَهْنٍ أَوْ لَا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، كَانَ فِي الرَّهْنِ الْأَوَّلِ وَفَاءٌ أَوْ لَا، وَهُوَ كَذَلِكَ، كَانَ الْأَوَّلُ حَالًّا أَوْ لَا. الْحَطّ نَصُّهَا وَإِنْ أَسْلَفْت سَلَمًا بِلَا رَهْنٍ أَوْ بِهِ ثُمَّ أَسْلَفْته سَلَفًا آخَرَ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ رَهْنًا بِالسَّلَفِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَجَهِلْتُمَا أَنَّ الثَّانِيَ فَاسِدٌ فَقَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَى الرَّاهِنِ بِفَلَسٍ أَوْ مَوْتٍ فَالرَّهْنُ الْأَوَّلُ فِي السَّلَفِ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي فِي الثَّانِي، وَلَا يَكُونُ الرَّهْنُ الثَّانِي رَهْنًا فِي شَيْءٍ مِنْ السَّلَفِ الْأَوَّلِ. اهـ. وَقَوْلُهُ مَعَ دَيْنٍ قَدِيمٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: فِي التَّوْضِيحِ مُقْتَضَى كَلَامِ الْجَوَاهِرِ أَنَّهُ إنْ اطَّلَعَ عَلَى هَذَا الرَّهْنِ قَبْلَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ يُرَدُّ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ. الثَّانِي: الْحَطّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ نَصٌّ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ لِغَيْرِهِ، بَلْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ لَوْ عَثَرْنَا عَلَى هَذَا قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ هَلْ يَرُدُّ السَّلَفَ أَوْ يُقَالُ إذَا أَسْقَطَ مُشْتَرِطٌ الشَّرْطَ شَرْطَهُ يَمْضِي اهـ. طفي مُرَادُهُ بِالصِّحَّةِ اخْتِصَاصُهُ بِهِ عَنْ الْغُرَمَاءِ وَحَبْسُهُ فِي دَيْنِهِ إنْ فَاتَ بِيَدِ الْمُقْتَرِضِ كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ فِي الرَّهْنِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَكَيْفَ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّ الْقَرْضَ فَاسِدٌ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الْحَطّ، كَلَامُهُ نَصٌّ إلَخْ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُؤَيِّدُ الِاعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ وَبِاشْتِرَاطِهِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ " س ". عب وَفَائِدَتُهُ أَيْ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ فِي الْجَدِيدِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ عَلَى الرَّاهِنِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ كَانَ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِهِ فِي الْجَدِيدِ فَقَطْ وَيُحَاصِصُ بِالْقَدِيمِ كَانَ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ صَحَّ فِي الْجَدِيدِ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ الْمُرْتَهِنُ إذَا حَصَلَ لِلرَّاهِنِ مَانِعٌ

стр. 2538

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] لَا الصِّحَّةُ الْمُقَابِلَةُ لِلْفَسَادِ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ، وَلِذَا يَجِبُ رَدُّهُ حَيْثُ كَانَ قَائِمًا فَقَدْ تَجُوزُ فِي إطْلَاقِ الصِّحَّةِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ فَمَعْنَى قَوْلِهِ صَحَّ فِي الْجَدِيدِ أَنَّهُ يُخْتَصُّ بِهِ إلَخْ هُوَ الصَّوَابُ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ " ح " كَلَامُهُ نَصٌّ إلَخْ. قُلْت تَأَمَّلْ جَوَابَهُمْ هَذَا مَعَ قَوْلِ الْحَطّ فِي التَّنْبِيهِ الثَّالِثِ مِنْ التَّنْبِيهَاتِ السَّابِقَةِ عَقِبَ شَرْحِ قَوْلِهِ وَبِاشْتِرَاطِهِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ لَا مَعْنَى لِصِحَّةِ الرَّهْنِ إلَّا لِتَوَثُّقٍ بِهِ وَلَا لِبُطْلَانِهِ إلَّا عَدَمَهُ. الثَّالِثُ: قَيَّدَ ابْنُ الْمَوَّازِ الْمَسْأَلَةَ بِكَوْنِ الدَّيْنِ الْقَدِيمِ مُؤَجَّلًا، قَالَ أَمَّا لَوْ كَانَ حَالًّا أَوْ حَلَّ أَجَلُهُ لَصَحَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْغَرِيمُ مَلِيًّا لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ قَدْ مَلَكَ أَخْذَهُ، فَتَأْخِيرُهُ كَابْتِدَاءِ سَلَفٍ. ابْنُ الْمَوَّازِ وَكَذَا عِنْدِي لَوْ كَانَ عَدِيمًا وَكَانَ الرَّهْنُ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ دَيْنٌ مُحِيطٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْمَلِيءِ. اهـ. وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ تَقْيِيدٌ قَالَهُ الْحَطّ. الرَّابِعُ: الْحَطّ اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الثَّانِي غَيْرَ قَرْضٍ بَلْ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ وَشَرَطَ أَنَّ الْأَوَّلَ دَاخِلٌ فِي رَهْنِ الثَّانِي وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ. عب مَفْهُومُ قَوْلِهِ مِنْ قَرْضٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي بَيْعٍ جَدِيدٍ لَصَحَّ فِي الْبَيْعِ الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ وَهُوَ كَذَلِكَ، بَلْ يَجُوزُ ابْتِدَاءً لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْمَنْعِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ الطَّارِئُ قَرْضًا. الْبُنَانِيُّ غَرَّهُ قَوْلُ الْحَطّ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ وَهُوَ قُصُورٌ فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالْحُرْمَةِ كَمَا فِي " ق "، وَنَصُّهُ وَانْظُرْ إنْ كَانَ لَك ثَمَنُ شَيْءٍ ثُمَّ طَلَبَ مِنْك دَنَانِيرَ تُسَلَّمَا لَهُ عَلَى شَيْءٍ. قَالَ فِي الرِّوَايَةِ هَذَا جَائِزٌ إذَا كَانَ الدَّيْنُ الْأَوَّلُ لَمْ يَحِلَّ قَبْلُ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْتَهِنَ مَعَ ذَلِكَ رَهْنًا بِالْأَوَّلِ وَالْآخَرِ قَالَ ذَلِكَ حَرَامٌ. ابْنُ رُشْدٍ اشْتَرَطَ كَوْنَ الْمُبَايَعَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ حُلُولِ الْأُولَى لِئَلَّا يَقْضِيَهُ الدَّنَانِيرَ الَّتِي أَسْلَمَهَا فِي الطَّعَامِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ فَتَكُونُ قَدْ رَجَعَتْ إلَيْهِ دَنَانِيرُهُ وَآلَ أَمْرُهُمَا إلَى فَسْخِ الثَّمَنِ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي طَعَامٍ إلَى أَجْلٍ وَلَمْ يَجُزْ إذَا هُوَ أَسْلَمَ إلَيْهِ الدَّنَانِيرَ فِي طَعَامٍ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَنْ يَرْهَنَ مِنْهُ رَهْنًا بِالْأَوَّلِ وَالْآخَرِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ إذْ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِي الرَّهْنِ، فَإِنْ وَقَعَ فُسِخَتْ مُعَامَلَتُهُمَا وَرَدَّ إلَيْهِ دَنَانِيرَهُ وَكَانَ جَمِيعُ الرَّهْنِ رَهْنًا بِالْأَقَلِّ مِنْهَا أَوْ مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي ارْتَهَنَهُ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهُ فِي الدَّيْنِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ. اهـ. وَصَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ

стр. 2539

وَبِمَوْتِ رَاهِنِهِ أَوْ فَلَسِهِ قَبْلَ حَوْزِهِ، وَلَوْ جَدَّ فِيهِ ، وَبِإِذْنِهِ فِي وَطْءٍ؛ أَوْ إسْكَانٍ، أَوْ إجَارَةٍ، وَلَوْ لَمْ يَسْكُنْ، ــ [منح الجليل] بِأَنَّ دَيْنَ الْبَيْعِ مِثْلُ دَيْنِ الْقَرْضِ فِي الْفَسَادِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ بِشَرْطٍ قَوْلَهُ (وَ) بَطَلَ الرَّهْنُ (بِمَوْتِ رَاهِنِهِ) قَبْلَ حَوْزِهِ (أَوْ فَلَسِهِ) أَيْ قِيَامِ غُرَمَاءِ الرَّاهِنِ عَلَيْهِ (قَبْلَ حَوْزِهِ) أَيْ الرَّهْنِ لِلْمُرْتَهِنِ إنْ تَرَاخَى فِي حَوْزِهِ وَلَمْ يَجِدَّ فِيهِ، بَلْ (وَلَوْ جَدَّ) الْمُرْتَهِنُ (فِيهِ) أَيْ حَوْزِ الرَّهْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ، وَمُقَابِلُهُ لَا يَبْطُلُ كَالْمَشْهُورِ فِي الْهِبَةِ. وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمَشْهُورِ بِأَنَّ الرَّهْنَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ فَلَمْ يَكْفِ الْجَدُّ فِي حَوْزِهِ وَالْمَوْهُوبُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ وَاهِبِهِ فَكَفَى الْجَدُّ فِي حَوْزِهِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي الْبَيْعِ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَارِثٍ اخْتَلَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ فِي الْمُشْتَرَطِ بِعَيْنِهِ فِي الْبَيْعِ يَدَعُ الْمُرْتَهِنُ قَبْضَهُ حَتَّى يَقُومَ الْغُرَمَاءُ أَوْ حَتَّى يَبِيعَهُ رَبُّهُ فَأَبْطَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَقَالَ سَحْنُونٌ يُنْقَضُ بَيْعُهُ وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ. مُحَمَّدٌ فَجَعَلَ سَحْنُونٌ لِلِارْتِهَانِ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَيْهِ. اهـ. وَفِيهَا وَإِنْ بِعْت مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَرْهَنَك عَبْدَهُ مَيْمُونًا بِحَقِّك فَفَارَقَك قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَبْطُلْ الرَّهْنُ، وَلَك أَخْذُهُ مِنْهُ رَهْنًا مَا لَمْ تَقُمْ الْغُرَمَاءُ فَتَكُونُ أُسْوَتَهُمْ، فَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ مَضَى بَيْعُهُ وَلَيْسَ لَك أَخْذُهُ بِرَهْنِ غَيْرِهِ، لِأَنَّ تَرْكَك إيَّاهُ حَتَّى بَاعَهُ كَتَسْلِيمِك لِذَلِكَ وَبَيْعُك الْأَوَّلَ لَا يُنْقَضُ. (وَ) بَطَلَ الرَّهْنُ (بِإِذْنِهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّاهِنِ (فِي وَطْءٍ) لِأَمَتِهِ الْمَرْهُونَةِ وَلَوْ لَمْ يَطَأْهَا، فِي التَّوْضِيحِ لَوْ كَانَتْ مُخَلَّاةً تَذْهَبُ وَتَجِيءُ فِي حَوَائِجِ الْمُرْتَهِنِ فَوَطِئَهَا رَاهِنُهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ بَطَلَ الرَّهْنُ عَلَى الْمَشْهُورِ جَعَلُوا كَوْنَهَا مُخَلَّاةً كَالْإِذْنِ فِي وَطْئِهَا (أَوْ) بِإِذْنِهِ فِي (إسْكَانٍ) لِدَارٍ مَرْهُونَةٍ أَوْ حَانُوتٍ كَذَلِكَ (أَوْ) فِي (إجَارَةٍ) لِلذَّاتِ الْمَرْهُونَةِ مِنْ عَقَارٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ عَرْضٍ إنْ أَمْكَنَهُ أَوْ آجَرَهُ اتِّفَاقًا، بَلْ (وَلَوْ لَمْ يُسْكِنْ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. الْحَطّ يُرِيدُ وَلَوْ لَمْ يُؤْجِرْ وَلَمْ يَطَأْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلِلْمُرْتَهِنِ

стр. 2540

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] مَنْعُ الرَّاهِنِ أَنْ يَسْقِيَ زَرْعَهُ بِمَا ارْتَهَنَ مِنْهُ مِنْ بِئْرٍ أَوْ قَنَاةٍ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَ بِهَا زَرْعَهُ خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ، وَكَذَلِكَ مَنْ ارْتَهَنَ دَارًا فَأَذِنَ لِرَبِّهَا أَنْ يُسْكِنَ أَوْ يُكْرِيَ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ حِينَ أَذِنَ لَهُ وَلَوْ لَمْ يُسْكِنْ وَلَمْ يُكْرِ. وَفِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْهَا وَكَذَلِكَ إذَا ارْتَهَنْت أَرْضًا فَزَرَعَهَا الرَّاهِنُ بِإِذْنِك وَهِيَ بِيَدِك خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ أَبُو الْحَسَنِ يُرِيدُ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ فِي يَدِ غَيْرِك كَأَمِينٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ فَزَرَعَهَا لَيْسَ بِشَرْطٍ وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَزْرَعْ وَلَمْ يُكْرِ وَلَمْ يُسْكِنْ كَمَا قَالَ فِي حَرِيمِ الْبِئْرِ. ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ أَذِنَ لِلرَّاهِنِ فِي وَطْءٍ بَطَلَ الرَّهْنُ وَكَذَا فِي إسْكَانٍ وَإِجَارَةٍ. الْمُوَضِّحُ مُقْتَضَاهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ كَافٍ فِي الْبُطْلَانِ وَهُوَ نَصُّهَا فِي حَرِيمِ الْبِئْرِ، وَأَشَارَ بِلَوْ إلَى قَوْلِ أَشْهَبَ لَا يَبْطُلُ إلَّا بِالسُّكْنَى وَالْكِرَاءِ. وَحَكَى بَعْضُهُمْ ثَالِثًا بِالْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِهِ بِيَدِ عَدْلٍ فَيَبْطُلُ بِالْإِذْنِ أَوْ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَبْطُلُ بِالْإِذْنِ لِوُجُودِ صُورَةِ الْحَوْزِ، وَجَعَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ تَفْسِيرًا جَمَعَ بِهِ بَيْنَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ. طفي أَجْمَلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذِهِ الْمُبْطِلَاتِ فِيهَا تَفْصِيلٌ فَمِنْهَا مَا يُبْطِلُ الرَّهْنَ مِنْ أَصْلِهِ، وَمِنْهَا مَا يُبْطِلُ حَوْزَهُ فَقَطْ وَلِلْمُرْتَهِنِ رَدُّهُ لِحَوْزِهِ بِالْقَضَاءِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مُفَوِّتٌ، فَمِنْ الثَّانِي الْإِذْنُ فِي الْوَطْءِ وَالْإِسْكَانِ وَالْإِجَارَةِ، وَمِنْ الْأَوَّلِ الْإِعَارَةُ الْمُطْلَقَةُ وَالْإِذْنُ فِي الْبَيْعِ مَعَ التَّسْلِيمِ، فَلَوْ قَدَّمَ هَذَيْنِ وَعَطَفَهُمَا عَلَى مَا يُبْطِلُ الرَّهْنَ مِنْ قَوْلِهِ، وَبَطَلَ بِشَرْطٍ مُنَافٍ. وَأَخَّرَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَعَلَى الرَّدِّ إلَخْ لِيَنْطَبِقَ عَلَى الْجَمِيعِ فِعْلُهُ فَلَهُ الرَّدُّ لِتَحَرُّرِ كَلَامِهِ. وَطَابَقَ النَّقْلَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ أَجْمَلَ اتِّكَالًا عَلَى رَدِّ ذِهْنِ النَّاظِرِ اللَّبِيبِ كُلًّا لِأَصْلِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ يَحْتَاجُ لِوَحْيٍ يُسْفِرُ عَنْهُ، وَلَا يُقَالُ الثَّلَاثَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ تَدْخُلُ فِي أَوْ اخْتِيَارًا لِأَنَّا نَقُولُ كَذَلِكَ الْبَيْعُ اخْتِيَارًا عَلَى أَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِذْنِ فِي الْوَطْءِ تَبِعَ فِيهَا ابْنَ الْحَاجِبِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا مَعَ الْحَمْلِ، فَظَاهِرُ لَغْوِ الْإِذْنِ فِي الْوَطْءِ، فَفِيهَا وَمَنْ رَهَنَ أَمَتَهُ ثُمَّ وَطِئَهَا فَأَحْبَلَهَا، فَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ كَانَتْ مُخَلَّاةً تَذْهَبُ وَتَجِيءُ فِي حَوَائِجِ الْمُرْتَهِنِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلرَّاهِنِ وَلَا رَهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهَا اهـ. وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ

стр. 2541

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] عَلَى لَفْظِهَا وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ بِحَالٍ، وَلَمَّا نَقَلَ " ق " لَفْظُهَا قَالَ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ كَلَامِ خَلِيلٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ اهـ. الْبُنَانِيُّ فِي عَزْوِهِ لِلْمُدَوَّنَةِ نَظَرٌ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْوَطْءِ فَقَدْ بَحَثَ فِيهَا ابْنُ رَحَّالٍ فِي شَرْحِهِ مِثْلَ بَحْثِ طفي قَالَ إذَا أَحْبَلَهَا بَطَلَ الرَّهْنُ مِنْ أَصْلِهِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُحْبِلْهَا فَيَبْطُلُ حَوْزُهَا فَقَطْ وَلَهُ أَخْذُهَا مِنْهُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا مُجَرَّدُ الْإِذْنِ دُونَ وَطْءٍ فَالرَّهْنُ وَحَوْزُهُ صَحِيحَانِ مَعًا خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وضيح و " ح "، إذْ لَا مُسْتَنَدَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ. اهـ. وَمُسْتَنَدُهُمْ فِي ذَلِكَ الْقِيَاسُ عَلَى مَا فِي حَرِيمِ الْبِئْرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْإِذْنِ فِي الْإِسْكَانِ. وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ يُحْبِلْهَا، يَبْطُلُ الْحَوْزُ فَقَطْ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ عَلَى قَوْلِهَا ثُمَّ وَطِئَهَا فَأَحْبَلَهَا يَعْنِي وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يُحْبِلْهَا لِأَنَّ تَصَرُّفَ الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ يُبْطِلُ الرَّهْنَ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ نَاجِي فِي شَرْحِهَا. وَأَمَّا الْإِذْنُ فِي الْإِسْكَانِ وَالْإِجَارَةِ فَعَلَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا فِي كِتَابِ حَرِيمِ الْبِئْرِ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ يَخْرُجُ مِنْ الرَّهْنِ، وَنَصُّهَا فِيهِ لَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يُسْكِنَ أَوْ يُكْرِي فَقَدْ خَرَجَتْ الدَّارُ مِنْ الرَّهْنِ وَإِنْ لَمْ يُسْكِنْ أَوْ يُكْرِي نَعَمْ فِي " ق " عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ إجَارَةٍ مَا نَصُّهُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ ارْتَهَنَ رَهْنًا فَقَبَضَهُ ثُمَّ وَأَجَرَهُ مِنْ الرَّاهِنِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ إنْ قَامَ الْمُرْتَهِنُ بِرَدِّهِ قَضَى لَهُ بِهِ. اهـ. فَظَاهِرُهُ أَنَّ قَوْلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ ابْنُ الْمَوَّازِ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ فَاخْتَصَرَهُ. " ق " عَلَى عَادَتِهِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الَّذِي أَوْهَمَ. طفي حَتَّى عَزَا ذَلِكَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: " د " يَنْبَغِي أَنَّ فِي كَلَامِهِ حَذْفًا مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي، وَمِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ، فَقَوْلُهُ أَوْ إسْكَانٌ يُرِيدُ أَوْ سُكْنَى، وَقَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُسْكِنْ يُرِيدُ أَوْ يُسْكِنْ غَيْرَهُ فَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ غَيْرُ مُرَتَّبٍ.

стр. 2542

وَتَوَلَّاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِهِ ، أَوْ فِي بَيْعٍ وَسَلَمٍ ــ [منح الجليل] الثَّانِي: لَوْ قَالَ بَدَلَ وَلَوْ لَمْ يُسْكِنْ وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ لَكَانَ أَحْسَنَ. الثَّالِثُ: إذَا بَطَلَ الرَّهْنُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بَقِيَ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ أَفَادَ فِي ضَيْح أَنَّ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ، وَلَمَّا كَانَ الْإِذْنُ فِي الْإِسْكَانِ وَالْإِجَارَةِ مُبْطِلًا، وَفِي تَرْكِهِمَا ضَرَرٌ عَلَى الرَّاهِنِ ذَكَرَ مَا يَخْلُصُ مِنْ هَذَا فَقَالَ (وَتَوَلَّاهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِسْكَانِ وَالْإِجَارَةِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا تُمْكِنُ فِيهِ النِّيَابَةُ (الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ دُونَ إذْنِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُنْتَقَى إنْ تَرَكَ الْمُرْتَهِنُ إكْرَاءَ الدَّارِ الَّتِي لَهَا قَدْرٌ أَوْ الْعَبْدُ الْكَثِيرُ الْخَرَاجُ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ ضَمِنَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِتَضْيِيعِهَا عَلَى الرَّاهِنِ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْحَقِيرُ فَلَا قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ. وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يَضْمَنُ فِي الْوَجْهَيْنِ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الرَّاهِنُ أَنْ يُكْرِيَهَا كَالْوَكِيلِ عَلَى الْكِرَاءِ لَا يَضْمَنُ وَذَكَرَهُمَا فِي الْمُتَيْطِيَّةِ، وَزَادَ عَنْ فَضْلٍ أَنَّ قَوْلَ أَصْبَغَ هُوَ أَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا لَمْ يَكُنْ الرَّاهِنُ عَالِمًا بِذَلِكَ غَيْرَ مَنْكُولَةٍ. وَعَطَفَ عَلَى وَطْءٍ فَقَالَ: (أَوْ) أَذِنَهُ لِلرَّاهِنِ (فِي بَيْعٍ) لِلرَّهْنِ (وَسَلَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الرَّاهِنُ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ لِبَيْعِهِ فَيَبْطُلُ رَهْنُهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى إسْقَاطِ حَقِّهِ. فِي التَّوْضِيحِ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. فِي الشَّامِلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَفِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِذْنَ مَعَ التَّسْلِيمِ يَبْطُلُ وَلَوْ لَمْ يَبِعْهُ إلَّا أَنِّي لَمْ أَرَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ. طفي اعْتِرَاضُهُ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ كَذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ فِيهِ الْبَيْعَ فَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِي الْإِذْنِ سَوَاءٌ سَلَّمَ أَمْ لَا، وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ أَوْ اخْتِيَارًا فَلَهُ أَخْذُهُ إلَخْ، وَقَوْلُ " س " و " ج " إنَّ ابْنَ عَرَفَةَ ذَكَرَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَمْ يَتَكَلَّمْ إلَّا عَلَى وُقُوعِ الْبَيْعِ وَلَا دَلِيلَ لَهُمَا فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ الَّذِي نَقَلَاهُ. الْبُنَانِيُّ إذَا تَأَمَّلْت كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ وَجَدْت فِيهِ الدَّلِيلَ الْقَوِيَّ لِمَا ذَكَرَهُ عج، وَأَنَّ كَلَامَ طفي تَحَامُلٌ وَقُصُورٌ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَلَوْ أَسْلَمَهُ لِرَاهِنِهِ لِيَبِيعَهُ فَفِي قَبُولِ قَوْلِهِ إنَّمَا فَعَلْته لِتَعْجِيلِ حَقِّي وَسُقُوطِهِ لِأَنَّ شَرْطَ تَعْجِيلِهِ الثَّمَنَ عَلَى الْإِذْنِ فِي الْبَيْعِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا. نَقَلَ الصِّقِلِّيُّ قَوْلَيْ أَشْهَبَ. اهـ. فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.

стр. 2543

وَإِلَّا حَلَفَ وَبَقِيَ الثَّمَنُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ : كَفَوْتِهِ بِجِنَايَةٍ، وَأُخِذَتْ قِيمَتُهُ ــ [منح الجليل] وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ مَعَ إذْنِهِ لَهُ فِي بَيْعِهِ، بِأَنْ أَبْقَاهُ تَحْتَ يَدِهِ وَقَالَ إنَّمَا أَذِنْت لَهُ فِي بَيْعِهِ لِإِحْيَائِهِ وَحَلَّ ثَمَنُهُ رَهْنًا فِي مَحَلِّهِ أَوْ الْإِتْيَانُ بِرَهْنٍ آخَرَ ثِقَةً (حَلَفَ) الْمُرْتَهِنُ عَلَى ذَلِكَ (وَبَقِيَ الثَّمَنُ) الَّذِي بِيعَ الرَّهْنُ بِهِ رَهْنًا فِي الدَّيْنِ لِحُلُولِ الْأَجَلِ (إنْ لَمْ يَأْتِ) الرَّاهِنُ (بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ) فِي قِيمَتِهِ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ فِيهِ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَمْ يَرْضَ إلَّا بِهِ وَعَلَيْهِ عُقِدَ الْبَيْعُ أَوْ الْقَرْضُ، وَلِزِيَادَتِهَا فَائِدَةٌ إذْ قَدْ تَتَغَيَّرُ الْقِيمَةُ بِنَقْصٍ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَفِي ضَمَانِهِ بِكَوْنِهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ كَحُلِيٍّ أَوْ عَدَمِهِ بِكَوْنِهِ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَحَيَوَانٍ وَعَقَارٍ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُشْبِهُ الرَّهْنَ الَّذِي بِيعَ وَتَكُونُ قِيمَتُهُ كَقِيمَتِهِ يَوْمَ رَهْنِهِ لَا يَوْمَ بَيْعِهِ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِ غَلَائِهِ أَوْ رُخْصِهِ الْمُصَنِّفُ قَوْلُهَا قِيمَتُهُ كَقِيمَتِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ مِثْلُ الْأَوَّلِ فِي الْقِيمَةِ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الدَّيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ الْآخِذُ بِذَلِكَ وَعَلَيْهِ عَقْدُهُ، وَلِهَذِهِ الزِّيَادَةِ فَائِدَةٌ إذْ قَدْ تَنْخَفِضُ السُّوقُ فِي الْأَجَلِ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِمَّا لَا ضَمَانَ فِيهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَيَأْتِيهِ بِمِثْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرُهَا، وَظَاهِرٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى اعْتِبَارُهُمَا مَعًا، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ لِأَنَّ قَوْلَهَا يُشْبِهُ الرَّهْنَ الَّذِي بِيعَ أَيْ فِي أَنَّهُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهَا قِيمَتُهُ كَقِيمَتِهِ ظَاهِرٌ فِي اشْتِرَاطِ مُسَاوَاةِ الْقِيمَةِ. وَشَبَّهَ فِي بَقَاءِ عِوَضِ الرَّهْنِ رَهْنًا إنْ لَمْ يَأْتِ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ فَقَالَ (كَفَوْتِهِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ مَصْدَرُ فَاتَ أَيْ تَلِفَ الرَّهْنُ (ب) سَبَبِ (جِنَايَةٍ) عَلَيْهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ (وَ) قَدْ (أُخِذَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (قِيمَتُهُ) أَيْ الرَّهْنِ مِنْ الْجَانِي عَلَيْهِ فَتَكُونُ رَهْنًا فِي الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ هُوَ فِيهِ إنْ لَمْ يَأْتِ الرَّاهِنُ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ وَمَفْهُومُ فَوْتِهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَفُتْ بِهَا بِأَنْ كَانَتْ عَلَى بَعْضِهِ أَوْ عَيَّبْته فَلَا يَلْزَمُ الرَّاهِنَ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَيُجْعَلُ الْأَرْشُ رَهْنًا مَعَ الرَّهْنِ. ابْنُ الْقَاسِمِ أَرْشُ الْعَبْدِ الرَّهْنِ رَهْنٌ. ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ عِوَضُ بَعْضِهِ. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَأُخِذَتْ قِيمَتُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ تُؤْخَذْ قِيمَتُهُ فَلَا يَلْزَمُ الرَّاهِنَ مِثْلُهُ، وَيَبْقَى الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ، وَإِنْ فَاتَ بِجِنَايَةِ الرَّاهِنِ فَإِمَّا أَنْ يَجْعَلَ الدَّيْنَ أَوْ يَأْتِيَ بِرَهْنِ مِثْلِهِ أَوْ يَجْعَلَ قِيمَتَهُ رَهْنًا فِي مَحَلِّهِ

стр. 2544

وَبِعَارِيَّةٍ أُطْلِقَتْ وَعَلَى الرَّدِّ ، أَوْ رَجَعَ اخْتِيَارًا، فَلَهُ أَخْذُهُ، إلَّا بِفَوْتِهِ ــ [منح الجليل] وَنَصَّ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى أَنَّ الْجِنَايَةَ إنْ لَمْ تُنْقِصْهُ بِأَنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فَدِيَةُ نَحْوِ الْجَائِفَةِ لِلرَّاهِنِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُرْتَهِنِ مِنْهَا. (وَ) بَطَلَ الرَّهْنُ (بِعَارِيَّةٍ) أَيْ إعَارَةُ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ لِرَاهِنِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ لِأَنَّ إذْنَهُ كَجَوَلَانِ يَدِهِ فِيهِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ بِلَا عِوَضٍ (أُطْلِقَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ لَمْ تُقَيَّدْ بِأَجَلٍ وَلَا عَمَلٍ يَنْقَضِي قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا بِأَنْ يَكُونَ الْعُرْفُ فِيهَا ذَلِكَ لِدَلَالَتِهَا عَلَى إسْقَاطِ الْمُرْتَهِنِ حَقَّهُ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ أُطْلِقَتْ لِكَوْنِهِ مَفْهُومَ غَيْرِ شَرْطٍ فَقَالَ (وَ) إنْ لَمْ تُطْلَقْ وَأَعَارَهُ الرَّهْنَ (عَلَى) شَرْطِ (الرَّدِّ) لِلْمُرْتَهِنِ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ بِأَنْ قَيَّدَهَا بِزَمَنٍ أَوْ عَمَلٍ يَنْقَضِي قَبْلَهُ، أَوْ قَالَ لَهُ إذَا فَرَغَتْ حَاجَتُك فَرُدَّهُ إلَيَّ فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْ الرَّاهِنِ (أَوْ رَجَعَ) الرَّهْنُ لِرَاهِنِهِ (اخْتِيَارًا) مِنْ الْمُرْتَهِنِ بِغَيْرِ إعَارَةٍ بِإِيدَاعٍ أَوْ إجَارَةٍ وَانْقَضَتْ مُدَّتُهَا قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ فَ (لَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (أَخْذُهُ) أَيْ الرَّهْنِ مِنْ رَاهِنِهِ وَجَعْلُهُ رَهْنًا كَمَا كَانَ بِلَا يَمِينٍ وَلَهُ أَخْذُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا أَيْضًا، لَكِنْ بَعْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ جَهِلَ أَنَّ ذَلِكَ نَقْضٌ لِلرَّهْنِ وَشَبَّهَ فِيمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَكَوْنُهُ قَبْلَ قِيَامِ غُرَمَاءِ الرَّاهِنِ عَلَيْهِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، فَفِي التَّوْضِيحِ عَنْهُ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ فِي الْإِجَارَةِ إنْ انْقَضَتْ مُدَّتُهَا، فَإِنْ قَامَ قَبْلَهُ وَقَالَ جَهِلْت أَنَّ ذَلِكَ نَقْضٌ لِرَهْنِي وَأَشْبَهَ فِيمَا قَالَ حَلَفَ وَرَدَّهُ مَا لَمْ يَقُمْ الْغُرَمَاءُ. اهـ. وَنَحْوُهُ لِابْنِ رُشْدٍ قَالَ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ صُورَةُ الْإِجَارَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا اهـ. فَإِنْ قُلْت تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِجَارَةَ لِلرَّاهِنِ تُبْطِلُ الرَّهْنَ وَلَمْ تُبْطِلْهُ هُنَا. قُلْت مَا تَقَدَّمَ مَحَلُّهُ إذَا قَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَى الرَّاهِنِ قَبْلَ طَلَبِ الْمُرْتَهِنِ أَخْذَهُ مِنْ رَاهِنِهِ وَمَا هُنَا مَحَلُّهُ إذَا طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ أَخْذَهُ مِنْ رَاهِنِهِ قَبْلَهُ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ. فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُتَصَوَّرُ إجَارَةُ الرَّهْنِ لِرَاهِنِهِ وَهُوَ مِلْكُهُ وَغَلَّتُهُ لَهُ. قُلْت يُتَصَوَّرُ بِاكْتِرَاءِ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّهْنِ مِنْ رَاهِنِهِ ثُمَّ إكْرَائِهِ لَهُ. وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ لَهُ أَخْذُهُ فَقَالَ (إلَّا) إذَا تَلَبَّسَ الرَّهْنُ (بِفَوْتِهِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ

стр. 2545

بِكَعِتْقٍ، أَوْ حَبْسٍ أَوْ تَدْبِيرٍ، أَوْ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ وَغَصْبًا، فَلَهُ أَخْذُهُ مُطْلَقًا؛ ــ [منح الجليل] الْوَاوِ أَيْ الرَّهْنِ بِتَصَرُّفِ الرَّاهِنِ فِيهِ (بِكَعِتْقٍ) أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ إيلَادٍ (أَوْ حَبْسٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ تَحْبِيسٍ (أَوْ تَدْبِيرٍ) أَوْ بَيْعٍ قَالَهُ تت و " ح " (أَوْ) ب (قِيَامِ الْغُرَمَاءِ) أَيْ أَصْحَابِ الدُّيُونِ عَلَى الرَّاهِنِ عَطَفَ عَلَى فَوْتِهِ. أَبُو الْحَسَنِ أَوْ مَوْتِ الرَّاهِنِ. الرَّجْرَاجِيُّ أَوْ رَهْنِهِ عِنْدَ غَرِيمٍ آخَرَ فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَخْذُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَيُعَجِّلُ الرَّاهِنُ الدَّيْنَ الْمَرْهُونَ هُوَ فِيهِ فِي غَيْرِ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ وَالْمَوْتِ، وَأَمَّا فِيهِمَا فَالْمُرْتَهِنُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي التَّفْوِيتِ بِالتَّدْبِيرِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الرَّهْنِ، فَكَيْفَ يَمْنَعُ اسْتِمْرَارَهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى مَنْعِهِ هُنَا أَنَّهُ يَمْنَعُ الْمُرْتَهِنَ مِنْ بَيْعِهِ الْآنَ فَيُرَدُّ إلَيْهِ لِيَحُوزَهُ حَوْزَ ارْتِهَانِ الْمُدَبَّرِ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَعَلَهُ مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ فَالصَّوَابُ الْجَوَابُ بِأَنَّ التَّدْبِيرَ مَنْعٌ هُنَا مِنْ الرَّهْنِيَّةِ لِانْضِمَامِهِ إلَى مَا هُوَ مُبْطِلٌ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ رَدُّ الرَّهْنِ لِرَاهِنِهِ اخْتِيَارًا. (وَ) إنْ عَادَ الرَّهْنُ لِرَاهِنِهِ (غَصْبًا) عَنْ الْمُرْتَهِنِ (فَلَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (أَخْذُهُ) أَيْ الرَّهْنِ مِنْ رَاهِنِهِ أَخْذًا (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِعَدَمِ فَوْتِهِ بِكَعِتْقٍ إلَخْ وَجَعْلِهِ رَهْنًا كَمَا كَانَ الْحَطّ قَالَ الشَّارِحُ سَوَاءٌ فَاتَ بِمَا ذَكَرَ أَمْ لَا، قَامَ غُرَمَاؤُهُ أَمْ لَا، وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فَلَوْ عَادَ اخْتِيَارًا، وَانْظُرْ قَوْلَهُمَا فَاتَ بِمَا ذُكِرَ أَوَّلًا كَيْفَ يَأْخُذُهُ إذَا فَاتَ بِعِتْقٍ وَنَحْوِهِ وَكَانَ الرَّاهِنُ مَلِيًّا، فَإِنَّ غَايَتَهُ كَوْنُهُ بِمَنْزِلَةِ عِتْقِ الرَّاهِنِ الرَّهْنَ وَهُوَ بِيَدِ مُرْتَهِنِهِ وَسَيَأْتِي مَعْنَى عِتْقِ الْمُوسِرِ وَكِتَابَتِهِ وَيُعَجِّلُ الدَّيْنَ، فَكَذَا مَا هُنَا. عب قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الرَّاهِنَ يُحْمَلُ فِي أَخْذِهِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ غَصْبًا عَلَى قَصْدِهِ إبْطَالَ رَهِينَتِهِ، فَعُومِلَ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ بِخِلَافِ عِتْقِهِ الْعَبْدَ الْمَرْهُونَ وَهُوَ بِيَدِ مُرْتَهِنِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ مَا يُوجِبُ الْحَمْلَ عَلَى قَصْدِهِ، إبْطَالُ رَهِينَتِهِ حَتَّى يُعَامَلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ مَا أَفَادَهُ " ح " مِنْ تَقْيِيدِهَا هُنَا بِمَا يَأْتِي.

стр. 2546

وَإِنْ وَطِئَ غَصْبًا فَوَلَدُهُ حُرٌّ، وَعَجَّلَ الْمَلِيءُ الدَّيْنَ أَوْ قِيمَتَهَا، وَإِلَّا بُقِّيَ ــ [منح الجليل] (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: طفي قَوْلُهُ أَوْ اخْتِيَارًا لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الرَّكَاكَةِ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ الْمُطْلَقَةَ أَوْ عَلَى الرَّدِّ مِنْ جُمْلَةِ الِاخْتِيَارِ، وَتَبِعَ فِيهَا ابْنَ الْحَاجِبِ، فَلَوْ قَالَ وَاخْتِيَارًا فَلَهُ أَخْذُهُ إنْ لَمْ يَفُتْ بِعِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ قَامَ الْغُرَمَاءُ إلَّا بِعَارِيَّةٍ أُطْلِقْت كَمَا عَبَّرَ ابْنُ شَاسٍ لَأَجَادَ. الثَّانِي: طفي قَوْلُهُ وَغَصْبًا. إلَخْ قَسِيمٌ اخْتِيَارًا، إلَّا أَنَّ عِبَارَتَهُ قَاصِرَةٌ لِبَقَاءِ عَوْدِهِ بِغَيْرِ غَصْبٍ وَلَا اخْتِيَارٍ لِأَنَّ الْغَصْبَ أَخَصُّ مِنْ نَقِيضِ الِاخْتِيَارِ. فَلَوْ قَالَ وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُهُ مُطْلَقًا لَمْ يَكُنْ كَلَامُهُ قَاصِرًا، أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ الرُّجُوعُ اخْتِيَارًا فَلَهُ أَخْذُهُ مُطْلَقًا، وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ وَرُجُوعِهِ لِلرَّاهِنِ دُونَ اخْتِيَارٍ لَا يَبْطُلُ حَوْزُهُ لِقَوْلِهَا فِي اللُّقَطَةِ إنْ أَبَقَ الْعَبْد الرَّهْن صَدَقَ الْمُرْتَهِنُ فِي إبَاقِهِ وَلَا يَحْلِفُ وَهُوَ عَلَى حَقِّهِ. فَإِنْ وَجَدَهُ رَبُّهُ وَقَامَتْ الْغُرَمَاءُ كَانَ الْمُرْتَهِنُ أَوْلَى بِهِ إنْ كَانَ حَازَهُ قَبْلَ إبَاقِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ بِيَدِ رَاهِنِهِ فَتَرَكَهُ حَتَّى قَامَتْ الْغُرَمَاءُ اهـ، إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِالْغَصْبِ مَا قَابَلَ الِاخْتِيَارَ، وَفِيهِ تَكَلُّفٌ. الثَّالِثُ: قَسِيمُ قَوْلِهِ: لَهُ أَخَذَ لَهُ عَدَمُ أَخْذِهِ وَيَتَعَجَّلُ دَيْنَهُ. الرَّابِعُ: إذَا خَلَّصَ الرَّهْنَ مِنْ الرَّهِينَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ لَزِمَ الرَّاهِنَ مَا فَعَلَ فِيهِ مِنْ عِتْقٍ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ رَدَّ الْمُرْتَهِنِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ رَدِّ الْغَرِيمِ وَرَدُّهُ رَدُّ إيقَافِ وَذَكَرَ بَعْضَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَبِإِذْنِهِ فِي وَطْءٍ فَقَالَ (وَإِنْ وَطِئَ) الرَّاهِنُ أَمَتَهُ الْمَرْهُونَةَ (غَصْبًا) عَنْ مُرْتَهِنِهَا فَإِنْ لَمْ يُحْبِلْهَا بَقِيَتْ رَهْنًا، وَإِنْ أَحْبَلَهَا (فَوَلَدُهُ) أَيْ الرَّاهِنِ الْوَاطِئِ أَمَتَهُ (حُرٌّ) لِأَنَّهُ مِنْ أَمَتِهِ (وَعَجَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الرَّاهِنُ (الْمَلِيُّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ (الدَّيْنَ) الْمَرْهُونَ هُوَ فِيهِ (أَوْ قِيمَتَهَا) أَيْ الْأَمَةِ لِلْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ يَقُولُ لَا يَلْزَمُنِي زَائِدٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَقَلَّ يَقُولُ لَا يَلْزَمُنِي الْآنَ إلَّا قِيمَةُ مَا جَنَيْت عَلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الرَّاهِنُ مَلِيًّا (بَقِيَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُخَفَّفًا أَوْ

стр. 2547

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الرَّهْنُ الَّذِي هُوَ الْأَمَةُ عَلَى رَهِينَتِهِ لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْ وِلَادَتِهَا وَحُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ فَتُبَاعُ كُلُّهَا إنْ لَمْ يَحْصُلْ الْوَفَاءُ إلَّا بِهِ، وَإِلَّا بِيعَ مِنْهَا مَا يُوَفَّى بِهِ وَعَتَقَ بَاقِيهَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ. وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ خِلَافًا فِي عِتْقِ بَاقِيهَا وَإِيقَافِهِ بَعْضَ أُمِّ وَلَدٍ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَبْتَاعُ بَعْضَهَا بِيعَتْ كُلُّهَا وَقَضَى الْمُرْتَهِنُ وَالْبَاقِي لِرَاهِنِهَا يَصْنَعُ بِهِ مَا يَشَاءُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ لِأَنَّهُ ثَمَنُ أُمِّ وَلَدٍ. وَقِيلَ تُبَاعُ كُلُّهَا وَإِنْ وُجِدَ مَنْ يَبْتَاعُ مِنْهَا بِقَدْرِ الدَّيْنِ لِضَرَرِهَا بِتَبْعِيضِ عِتْقِهَا، فَإِنْ لَمْ يَفِ ثَمَنُهَا بِالدَّيْنِ اتَّبَعَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ بِبَاقِيهِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَمْ تُبَعْ حَامِلًا لِرَجَاءِ تَجَدُّدِ مَالٍ لِلرَّاهِنِ يَفِي بِدَيْنِهِ وَتَتِمُّ أُمُومَتُهَا لِوَلَدِهَا. وَلِأَنَّ جَنِينَهَا حُرٌّ وَهُوَ كَجُزْئِهَا وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي الْبَيْعِ. تت وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الَّتِي تُبَاعُ فِيهَا أُمُّ الْوَلَدِ، وَالثَّانِيَةُ أَمَةُ الشَّرِيكَيْنِ يَطَؤُهَا أَحَدُهُمَا مُعْسِرًا، وَالثَّالِثَةُ أَمَةُ الْمُفْلِسِ الْمَوْقُوفَةِ لِبَيْعِهَا فَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ، وَالرَّابِعَةُ الْأَمَةُ الْجَانِيَةُ يَطَؤُهَا سَيِّدُهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِجِنَايَتِهَا فَتَحْمِلُ مِنْهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ، وَالْخَامِسَةُ أَمَةُ مَيِّتٍ مَدِينٍ وَطِئَهَا بَعْضُ وَرَثَتِهِ عَدِيمًا عَالِمًا بِالدَّيْنِ فَتَحْمِلُ مِنْهُ، وَالسَّادِسَةُ أَمَةُ الْقِرَاضِ يَطَؤُهَا الْعَامِلُ فَتَحْمِلُ مِنْهُ وَهُوَ عَدِيمٌ، وَنَظَمْتهَا فَقُلْت: تُبَاعُ أُمُّ الْوَلَدِ فِي سِتَّةٍ فَاجْتَهِدْ ... أَحْبَلَهَا رَاهِنُهَا أَوْ الشَّرِيكُ فَاعْدُدْ أَوْ أَحَدُ الْوُرَّاثِ أَوْ مُقَارِضٌ فَقَيِّدِ ... أَوْ مُفْلِسٌ وَإِنْ جَنَتْ سَلِّمْ لَهُ تُسَدَّدْ وَزِيدَ أَمَةُ الْمُكَاتَبِ فَأَضَفْتهَا فَقُلْت: وَأَمَةٌ سَيِّدُهَا مُكَاتَبٌ فَاعْتَمِدْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَك أَنْ تَجْعَلَ لَهَا فَائِدَةً مِنْ وَجْهٍ آخَرَ تُوجَدُ أَمَةٌ حَامِلٌ بِحُرٍّ، وَأَضَفْتهَا فَقُلْت: وَهَذِهِ السِّتُّ لَهَا فَائِدَةٌ يَا سَيِّدِي ... قِنٌّ بِحُرٍّ حَامِلٍ فَاظْفَرْ بِهِ لِتَقْتَدِي " غ " وَقَدْ أَجَادَ بَعْضُ الْأَذْكِيَاءِ مِمَّنْ لَقِينَاهُ إذْ نَظَمَ النَّظَائِرَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ مِنْ التَّوْضِيحِ فَقَالَ تُبَاعُ عِنْدَ مَالِكٍ أُمُّ الْوَلَدْ ... فِي سِتَّةٍ مِنْ الْمَسَائِلِ تُعَدْ وَهِيَ إنْ أَحْبَلَ حَالَ عِلْمِهِ ... بِمَانِعِ الْوَطْءِ وَحَالَ عُدْمِهِ مُفْلِسٌ مَوْقُوفَةٌ لِلْغُرَمَا ... أَوْ رَاهِنٌ مَرْهُونَةٌ لِيَغْرَمَا أَوْ ابْنُ مِدْيَانٍ إمَاءُ التَّرِكَهْ ... أَوْ الشَّرِيكُ أَمَةٌ لِلشَّرِكَهْ أَوْ عَامِلُ الْقِرَاضِ مِمَّا حَرَّكَهْ ... أَوْ سَيِّدٌ جَانِيَةٌ مُسْتَهْلَكَهْ فِي هَذِهِ السِّتَّةِ تَحْمِلُ الْأَمَهْ ... حُرًّا وَلَا يُدْرَأُ عَنْهَا مَلْأَمَهْ وَالْعَكْسُ جَاءَ فِي مَحَلٍّ فَرْدِ ... وَهُوَ حَمْلُ حُرَّةٍ بِعَبْدِ فِي الْعَبْدِ يُفْشِي مَالَهُ مِنْ مُعْتِقِهْ ... وَمَا دَرَى السَّيِّدُ حَتَّى أَعْتَقَهْ فَالْأُمُّ حُرَّةٌ وَمِلْكُ السَّيِّدِ ... يَشْمَلُ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ وَلَدِ

стр. 2548

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] الْحَطّ: وَيُضَافُ إلَيْهَا الْأَمَةُ الْمُسْتَحَقَّةُ وَهِيَ حَامِلٌ، وَالْأَمَةُ الْغَارَّةُ، وَأَمَةُ الْمُكَاتَبِ إذَا مَاتَ عَنْهَا وَفِيهَا وَفَاءٌ بِالْكِتَابَةِ وَلَهَا وَلَدٌ مِنْهُ فَيَبِيعُ أُمَّهُ وَيُوَفِّي الْكِتَابَةَ. وَذَكَرَ " غ " هُنَا الْمَسَائِلَ الَّتِي تُبَاعُ فِيهَا أُمُّ الْوَلَدِ وَذَكَرَ عَكْسَهَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ، وَنَصُّهُ وَذَلِكَ فِي الْعَبْدِ إذَا وَطِئَ جَارِيَتَهُ وَحَمَلَتْ مِنْهُ وَأَعْتَقَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِإِعْتَاقِهَا حَتَّى أَعْتَقَهُ، فَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ أَمَتَهُ مَاضٍ فَتَكُونُ حُرَّةً وَاَلَّذِي فِي بَطْنِهَا رَقِيقٌ لِأَنَّهُ لِلسَّيِّدِ. قَالَ فِي الْجَلَّابِ وَلَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ عِتْقِهِ لَمْ تَعْتِقْ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ كَلَامُ التَّوْضِيحِ، ثُمَّ قَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْجَنِينَ لَا يَعْتِقُ، وَلَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْعَبْدَ وَأَمَتُهُ حَامِلٌ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهُ وَلَوْ أَعْتَقَهَا الْمَأْذُونُ بَعْدَ أَنْ عَتَقَ لَمْ أُعَجِّلْ لَهَا ذَلِكَ وَكَانَتْ حُدُودُهَا حُدُودَ أَمَةٍ حَتَّى تَضَعَ فَيَرِقَّ الْوَلَدُ لِلسَّيِّدِ الْأَعْلَى وَتَعْتِقَ هِيَ بِالْعِتْقِ الْأَوَّلِ فِيهَا بِغَيْرِ إحْدَاثِ عِتْقٍ. اهـ. وَإِذَا كَانَ هَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا أَعْتَقَهَا الْعَبْدُ بَعْدَ عِتْقِهِ فَأَحْرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حُكْمَهَا إذَا أَعْتَقَهَا فِي حَالِ رِقِّهِ لِأَنَّ عِتْقَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ أَقْوَى مِنْ عِتْقِهِ قَبْلَهُ. وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا لَا يُحْكَمُ لَهَا بِالْحُرِّيَّةِ حَتَّى تَضَعَ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا حُرَّةٌ حَامِلَةٌ بِعَبْدٍ فِيهِ مُسَامَحَةٌ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ صِحَّةَ قَوْلِ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ لَا تُوجَدُ حُرَّةً حَامِلَةً بِعَبْدٍ وَسُقُوطُ اعْتِرَاضِ ابْنِ نَاجِي عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُوَضِّحُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْبُنَانِيُّ وَمِثْلُ هَذِهِ الْمُسَامَحَةِ فِي أَمَةِ الْمُكَاتَبِ الَّتِي زَادَهَا الْحَطّ.

стр. 2549

وَصَحَّ بِتَوْكِيلِ مُكَاتَبِ الرَّاهِنِ فِي حَوْزِهِ، وَكَذَا أَخُوهُ عَلَى الْأَصَحِّ لَا مَحْجُورِهِ وَرَقِيقِهِ وَالْقَوْلُ لِطَالِبِ تَحْوِيزِهِ لِأَمِينٍ. وَفِي تَعْيِينِهِ نَظَرَ الْحَاكِمُ، ــ [منح الجليل] وَصَحَّ) حَوْزُ الرَّهْنِ (بِتَوْكِيلِ) الْمُرْتَهِنِ لِ (مُكَاتَبِ الرَّاهِنِ فِي حَوْزِهِ) أَيْ الرَّهْنِ لَهُ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ فَلَا سَبِيلَ لِسَيِّدِهِ عَلَى مَا فِي يَدِهِ (وَكَذَا) أَيْ مُكَاتَبُ الرَّاهِنِ فِي صِحَّةِ حَوْزِهِ الرَّهْنَ (أَخُوهُ) أَيْ الرَّاهِنِ فَيَصِحُّ حَوْزُهُ الرَّهْنَ بِتَوْكِيلِ الْمُرْتَهِنِ، (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ الْبَاجِيَّ مِنْ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَلَهُ فِيهَا أَيْضًا لَا يَنْبَغِي وَضَعَّفَهُ أَيْ حَوْزَ الْأَخِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ رَهْنٌ لِلرَّهْنِ وَضَعْفٌ (لَا) يَصِحُّ حَوْزُ (مَحْجُورِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ الرَّهْنَ بِتَوْكِيلِ مُرْتَهِنِهِ لِأَنَّ لِلرَّاهِنِ النَّظَرَ فِيمَا بِيَدِ مَحْجُورِهِ فَتَجُولُ يَدُهُ عَلَى الرَّهْنِ، وَدَخَلَ فِي مَحْجُورِهِ زَوْجَتُهُ فَقَدْ نَصَّ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى بُطْلَانِ حَوْزِهَا وَخَرَجَ عَنْهُ وَلَدُهُ الرَّشِيدُ فَحَوْزُهُ صَحِيحٌ بِتَوْكِيلِ الْمُرْتَهِنِ. سَحْنُونٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَوْ كَانَ الِابْنُ كَبِيرًا بَائِنًا عَنْ أَبِيهِ جَازَ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا صَحِيحٌ مُفَسِّرٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. (وَ) لَا يَصِحُّ حَوْزُ (رَقِيقِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ وَمِنْهُ أُمُّ وَلَدِهِ الْبَاجِيَّ اتِّفَاقًا لِأَنَّ لَهُ انْتِزَاعَ مَالِهِ وَمَنْعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ فَيَدُهُ جَائِلَةٌ عَلَى مَا فِي حَوْزِهِ وَلَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ مُدَبَّرًا وَمُعْتَقًا لِأَجَلٍ. وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وَلَوْ مَرِضَ الرَّاهِنُ وَقَرُبَ الْأَجَلُ أَوْ مُبَعَّضًا لِأَنَّ مَالَهُ لِلرَّاهِنِ إذَا مَاتَ وَقِيلَ الْمُبَعَّضُ كَالْمُكَاتَبِ لِإِحْرَازِهِ مَالَهُ (وَ) إنْ طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ حِرْزَهُ لِلرَّاهِنِ وَقَالَ الرَّاهِنُ يَحُوزُهُ أَمِينٌ أَوْ عَكْسُهُ فَ (الْقَوْلُ لِطَالِبِ تَحْوِيزِهِ) أَيْ الرَّهْنِ (لِأَمِينٍ) غَيْرِ مُرْتَهِنِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَسْلِيمِهِ لِمُرْتَهِنِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَتْ الْعَادَةُ تَسْلِيمَهُ لِمُرْتَهِنِهِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ دُعِيَ إلَيْهِ، وَمَحَلُّ هَذَا إذَا دَخَلَا عَلَى السُّكُوتِ، وَأَمَّا إنْ امْتَنَعَ الْمُرْتَهِنُ عِنْدَ الْعَقْدِ مِنْهُ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبْضُهُ وَإِنْ كَانَتْ عَادَةً قَالَهُ شَارِحُ التُّحْفَةِ. (وَ) إنْ اتَّفَقَا عَلَى جَعْلِهِ بِيَدِ أَمِينٍ وَاخْتَلَفَا (فِي تَعْيِينِهِ) أَيْ الْأَمِينِ الَّذِي يَحُوزُ الرَّهْنَ بِأَنْ عَيَّنَ الرَّاهِنُ أَمِينًا وَالْمُرْتَهِنُ غَيْرَهُ (نَظَرَ الْحَاكِمُ) فِيمَنْ يَحُوزُهُ مِنْهُمَا لِأَصْلَحِيَّتِهِ،

стр. 2550

وَإِنْ سَلَّمَهُ دُونَ إذْنِهِمَا، فَإِنْ سَلَّمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ: ضَمِنَ قِيمَتَهُ، وَلِلرَّاهِنِ ضَمِنَهَا أَوْ الثَّمَنَ؛ ــ [منح الجليل] فَإِنْ رَآهُمَا مُسْتَوِيَيْنِ خُيِّرَ فِي دَفْعٍ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا وَلَا يَدْفَعُهُ لِغَيْرِهِمَا وَلَوْ غَيْرَ صَالِحَيْنِ لِرِضَاهُمَا بِهِمَا. قَالَ فِي الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُ الْعَدْلِ الْحَائِزِ لِلرَّهْنِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَدْعُوَ إلَى ثِقَةٍ لِيَجْعَلَ الرَّهْنَ عِنْدَهُ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي تَعْيِينِهِ نَظَرَ الْحَاكِمُ (وَ) الْوَاجِبُ عَلَى الْأَمِينِ الْحَائِزِ لِلرَّهْنِ أَنْ لَا يُسْلِمَهُ لِأَحَدِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ ف (إنْ سَلَّمَهُ) أَيْ الْأَمِينُ الرَّهْنَ لِأَحَدِهِمَا (دُونَ إذْنِهِمَا) أَيْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ عَلَى سَبِيلِ التَّوْزِيعِ أَيْ سَلَّمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ لِلرَّاهِنِ بِدُونِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ صَاحِبُ التَّكْمِلَةِ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١٣٥] أَيْ قَالَتْ الْيَهُودُ كُونُوا هُودًا، وَالنَّصَارَى كُونُوا نَصَارَى فَإِنْ سَلَّمَهُ (لِلْمُرْتَهِنِ) بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ وَتَلِفَ (ضَمِنَ) الْأَمِينُ (قِيمَتَهُ) أَيْ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ قَدْرَ الدَّيْنِ سَقَطَ عَنْ الرَّاهِنِ وَبَرِئَ الْأَمِينُ وَإِنْ زَادَتْ عَلَيْهِ ضَمِنَ الْأَمِينُ الزَّائِدَ وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ لَا يُغَابُ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ بِتَسْلِيمِهِ لِلْمُرْتَهِنِ بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ وَرَجَّحَ بِهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ لَهُ بَيِّنَةٌ بِتَلَفِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ، وَسَقَطَ الدَّيْنُ فِي قَدْرِهِ مِنْهَا وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْهُ سَقَطَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا وَاتَّبَعَ الْمُرْتَهِنُ بِبَاقِيهِ الرَّاهِنَ، وَهَذَا إذَا سَلَّمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ بَعْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الرَّاهِنُ إلَّا بَعْدَهُ، فَإِنْ عَلِمَهُ قَبْلَهُ فَلَهُ تَغْرِيمُ أَيِّهِمَا شَاءَ الْقِيمَةَ لِتَعَدِّيهِمَا الْأَمِينَ بِالدَّفْعِ وَالْمُرْتَهِنَ بِالْأَخْذِ وَتُوقَفُ بِيَدِ أَمِينٍ آخَرَ وَلِلرَّاهِنِ الْإِتْيَانُ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ وَأَخْذُهَا، فَإِنْ سَلَّمَهُ لِلْمُرْتَهِنِ بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ وَلَمْ يَتْلَفْ فَلِلرَّاهِنِ أَخْذُهُ وَجَعْلُهُ عِنْدَ أَمِينٍ آخَرَ. (وَ) إنْ سَلَّمَهُ الْأَمِينُ (لِلرَّاهِنِ) بِلَا إذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَتَلِفَ (ضَمِنَهَا) أَيْ الْأَمِينُ الْقِيمَةَ لِلْمُرْتَهِنِ (أَوْ) ضَمِنَ لَهُ (الثَّمَنَ) أَيْ الدَّيْنَ الْمَرْهُونَ هُوَ فِيهِ فَيَضْمَنُ لَهُ أَقَلَّهُمَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ أَقَلَّ فَهِيَ الَّتِي تَعَدَّى عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ طَلَبٌ زَائِدٌ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ الرَّهْنَ بِكَوْنِهِ يُغَابُ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَيَّدَهُ بِهِ فِيهَا لِقَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ ضَمَانُ الْأَمِينِ ضَمَانُ عَدَاءٍ فَلَا يُفْصَلُ بَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ.

стр. 2551

وَانْدَرَجَ صُوفٌ تَمَّ، وَفَرْخُ نَخْلٍ، لَا غَلَّةٌ ــ [منح الجليل] (تَنْبِيهَاتٌ) : الْأَوَّلُ: إنْ اطَّلَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى تَسْلِيمِ الْأَمِينِ الرَّهْنَ لِرَاهِنِهِ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ وَقَبْلَ تَلَفِ الزَّمَنِ وَقَبْلَ حُصُولِ مَانِعٍ لِلرَّاهِنِ مِنْ فَلَسِهِ وَمَوْتِهِ وَمَرَضِهِ الْمُتَّصِلِ بِهِ وَجُنُونِهِ فَلِلْمُرْتَهِنِ أَخْذُهُ وَجَعَلَهُ عِنْدَ أَمِينٍ آخَرَ، وَإِنْ حَصَلَ لِلرَّاهِنِ مَانِعٌ أَوْ تَلِفَ الرَّهْنُ وَهُوَ مَحَلُّ الضَّمَانِ. الثَّانِي: مَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُرْتَهِنُ بِهِ وَيَسْكُتُ قَالَهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ. الثَّالِثُ: الظَّاهِرُ أَنَّ قِيمَتَهُ تُعْتَبَرُ يَوْمَ هَلَاكِهِ يُؤْخَذُ هَذَا مِنْ سَمَاعِ عِيسَى فِي تَسْلِيمِ الْأَمِينِ الْأَمَةَ الْمَرْهُونَةَ لِرَاهِنِهَا بِلَا إذْنِ مُرْتَهِنِهَا وَوَطِئَهَا الرَّاهِنُ أَنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا يَوْمَ وَطِئَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَفَادَهَا الْحَطّ. عب وَالْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ اعْتِبَارُهَا يَوْمَ التَّعَدِّي. (وَ) إنْ رُهِنَتْ غَنَمٌ (انْدَرَجَ) فِي رَهْنِهَا (صُوفٌ) عَلَى ظُهُورِهَا (تَمَّ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ أَيْ اسْتَحَقَّ الْجَزَّ يَوْمَ الْعَقْدِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ سِلْعَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ تُقْصَدُ بِالرَّهْنِ. وَقِيلَ لَا يَنْدَرِجُ لِأَنَّهُ غَلَّةٌ، وَمَفْهُومُ تَمَّ أَنَّ غَيْرَهُ لَا يَنْدَرِجُ وَهُوَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا (وَ) إنْ رُهِنَتْ أُنْثَى حَامِلٌ انْدَرَجَ فِي رَهْنِهَا (جَنِينٌ) لِأَنَّهُ كَجُزْئِهَا وَأَحْرَى مَا حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ رَهْنِهَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ الْمَوَّازِ لَوْ شُرِطَ أَنَّ مَا تَلِدُهُ لَا يَكُونُ رَهْنًا لَمْ يَجُزْ لِمُنَاقَضَتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ. قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَلَا يَنْدَرِجُ الْبِيضُ لِتَكَرُّرِ الْوِلَادَةِ اهـ تت (وَ) إنْ رَهَنَ النَّخْلَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَوْ الْمُهْمَلَةِ انْدَرَجَ فِي رَهْنِهَا (فَرْخُ نَخْلٍ) فِي الْجَلَّابِ فَرْخُ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ رَهْنٌ مَعَ أُصُولِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ قَالَهُ تت. الْحَطّ الْمَعْنَى صَحِيحٌ سَوَاءٌ قُرِئَ بِالْمُعْجَمَةِ أَوْ بِالْمُهْمَلَةِ فِي الْقَامُوسِ الْفَرْخُ وَلَدُ الطَّائِرِ وَكُلُّ صَغِيرٍ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَالْجَمْعُ أَفْرَاخُ وَأَفْرُخٌ وَفِرَاخٌ وَفُرُوخٌ وَأَفْرِخَةٌ وَفِرْخَانُ، وَفَرْخُ الزَّرْعِ نَبْتُ أَفْرَاخِهِ (لَا) تَنْدَرِجُ فِي الرَّهْنِ (غَلَّةٌ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ اللَّامِ وَلِلرَّهْنِ كَأُجْرَةِ عَقَارٍ وَحَيَوَانٍ وَلَبَنٍ وَجُبْنٍ وَسَمْنٍ وَعَسَلِ نَحْلٍ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُرْتَهِنُ دُخُولَهَا.

стр. 2552

وَثَمَرَةٌ، وَإِنْ وُجِدَتْ، وَمَالُ عَبْدٍ؛ وَارْتَهَنَ إنْ أَقْرَضَ أَوْ بَاعَ أَوْ يَعْمَلُ لَهُ ــ [منح الجليل] (وَ) لَا يَنْدَرِجُ فِي رَهْنِ الشَّجَرِ (ثَمَرَةٌ) إنْ لَمْ تُوجَدْ حَالَ الْعَقْدِ، بَلْ (وَإِنْ وُجِدَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الثَّمَرَةُ حِينَ رَهْنِ الشَّجَرِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أُبِّرَتْ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَفَرَّقَ بَيْنَ الصُّوفِ وَالثَّمَرَةِ بِفُرُوقٍ مِنْهَا أَنَّ الثَّمَرَةَ بِعَمَلِ الرَّاهِنِ وَنَفَقَتِهِ وَلَا عَمَلَ لَهُ فِي الصُّوفِ، وَبَيْنَ الْجَنِينِ وَالثَّمَرَةِ بِأَنَّ السُّنَّةَ حَكَمَتْ بِأَنَّ غَلَّةَ الرَّهْنِ لِرَاهِنِهِ وَالْجَنِينُ لَيْسَ غَلَّةٌ، بَلْ كَجُزْءٍ. وَأَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَبْسُوطَةِ تَنْدَرِجُ قَالَهُ تت (وَ) لَا يَنْدَرِجُ فِي الرَّهْنِ (مَالُ عَبْدٍ) مَرْهُونٍ مَوْجُودٍ مَعَهُ حِينَ رَهَنَهُ فَأَحْرَى مَا يَسْتَفِيدُهُ بِنَحْوِ هِبَةٍ. (تَنْكِيتٌ) مَا تَقَدَّمَ كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ شَرَطَ انْدِرَاجَهُ أَوْ عَدَمَهُ عُمِلَ بِهِ اتِّفَاقًا وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ سَبْقُ الدَّيْنِ فَيَجُوزُ سَبْقُ الرَّهْنِ الدَّيْنَ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَارْتَهَنَ) أَيْ جَازَ أَنْ يَسْتَلِمَ شَيْئًا يَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ (إنْ أَقْرَضَ) الْمُرْتَهِنُ مُسْتَلِمَهُ رَاهِنَهُ أَوْ غَيْرَهُ مَالًا بِأَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِآخَرَ خُذْ هَذَا رَهْنًا عِنْدَك فِيمَا أَقْتَرِضُهُ أَنَا مِنْك أَوْ فِيمَا يَقْتَرِضُهُ مِنْك فُلَانٌ، فَإِنْ أَقْرَضَ لَزِمَ الرَّهْنُ وَإِلَّا فَلَا. (أَوْ) ارْتَهَنَ إنْ (بَاعَ) أَيْ يَجُوزُ أَنْ يَتَسَلَّمَ شَيْئًا يَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ فِي الثَّمَنِ إنْ بَاعَ سِلْعَةً كَذَا لِدَافِعِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. قَالَ فِي النُّكَتِ وَيَكُونُ رَهْنًا بِمَا يُدَايِنُهُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ مَا لَمْ يُجَاوِزْ قِيمَتَهُ بِخِلَافِ بَايَعَهُ أَوْ دَايَنَهُ وَأَنَا حَمِيلٌ بِهِ، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ يَلْزَمُهُ إذَا ثَبَتَ مَبْلَغُهُ أَفَادَهُ تت (أَوْ) ارْتَهَنَ أَنْ (يَعْمَلَ لَهُ) الْمُرْتَهِنُ عَمَلًا مَعْلُومًا لِلرَّاهِنِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ يَكُونُ الشَّيْءُ الْمُسْتَلَمُ رَهْنًا فِيهَا إنْ عَمِلَ ذَلِكَ الْعَمَلَ قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ فَاعِلَ يَعْمَلُ ضَمِيرُ الرَّاهِنِ بِأَنْ يُعَجِّلَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأُجْرَةَ لِلْعَامِلِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ رَهْنًا بِهَا خَوْفًا مِنْ أَكْلِهَا وَتَرْكِ الْعَمَلِ. " غ " كَذَا فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ النُّسَخِ وَفِيهِ قَلَقٌ، وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَبْيَنُ إذْ قَالَ وَيَجُوزُ

стр. 2553

وَإِنْ فِي جُعْلٍ ــ [منح الجليل] عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ أَوْ يَبِيعَهُ أَوْ يَعْمَلَ لَهُ وَيَكُونُ بِقَبْضِهِ الْأَوَّلِ رَهْنًا، وَكَذَا عِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ إذْ قَالَ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَيَتَقَرَّرُ الرَّهْنُ وَالْتِزَامُهُ قَبْلَ انْعِقَادِ الْحَقِّ الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ الرَّهْنُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ " ﵁ " وَفِيهَا إنْ دَفَعْت لِرَجُلٍ رَهْنًا، بِكُلِّ مَا أُقْرِضَ لِفُلَانٍ جَازَ اهـ. إذَا كَانَ الِارْتِهَانُ فِي عَقْدِ إجَارَةٍ ، بَلْ (وَإِنْ فِي جُعْلٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ بِأَنْ يُجَاعِلَهُ عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ بِجُعْلٍ مَعْلُومٍ وَيَرْتَهِنُ الْعَامِلُ عَنْ الْجَاعِلِ رَهْنًا فِي الْجُعْلِ الَّذِي يَلْزَمُهُ بِتَمَامِ الْعَمَلِ، أَوْ يُعَجِّلُ الْجَاعِلُ لِجُعْلٍ وَيَرْتَهِنُ مِنْ الْعَامِلِ رَهْنًا فِي الْجُعْلِ. طفي أَطْبَقَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ شُرَّاحِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ فِي جُعْلٍ أَيْ فِي عِوَضٍ جُعِلَ وَالرَّاهِنَ، أَمَّا الْجَاعِلُ لِلْمَجْعُولِ لَهُ فِي الْجُعْلِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ بِتَمَامِ الْعَمَلِ، وَأَمَّا الْمَجْعُولُ لَهُ فِي الْجُعْلِ الَّذِي أَخَذَهُ قَبْلَ الْعَمَلِ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ كَوْنُ الْمَعْنَى عَمَلَ جُعْلٍ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْجُعْلِ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَلَا آيِلًا إلَى اللُّزُومِ، إذْ لِلْمَجْعُولِ لَهُ التَّرْكُ مَتَى يَشَاءُ، ثُمَّ قَالَ وَهَذَا مِنْهُمْ عَلَى تَسْلِيمِ أَنَّ شَرْطَ الْمَرْهُونِ بِهِ كَوْنُهُ لَازِمًا أَوْ آيِلًا إلَى اللُّزُومِ، ثُمَّ قَالَ وَهَذَا الشَّرْطُ ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ، وَأَخْرَجَا الْكِتَابَةَ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ فِي نِسْبَتِهِ لِلْمَذْهَبِ نَظَرٌ، فَإِنْ صَحَّتْ فَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ إذْ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ جَوَازُ الرَّهْنِ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ الْمُكَاتَبِ، وَتَبِعَ ابْنُ شَاسٍ الشَّافِعِيَّةَ وَلَا يَبْعُدُ كَوْنُهُ قَوْلًا فِي الْمَذْهَبِ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ لَهُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ لِكَوْنِ الْكِتَابَةِ عَلَى هَذَا لَيْسَتْ دَيْنًا لَازِمًا لَا عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ. اهـ. فَسَلَّمَ اشْتِرَاطَ اللُّزُومِ وَنَازَعَ فِي إخْرَاجِ الْكِتَابَةِ فَهِيَ دَيْنٌ لَازِمٌ عِنْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلِذَا صَحَّ الرَّهْنُ فِيهَا مِنْ الْمُكَاتَبِ، قَالَ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ حَمَالَةً وَالْحَمَالَةُ لَا تَصِحُّ فِي الْكِتَابَةِ. وَنَازَعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يَبْعُدُ كَوْنُهُ قَوْلًا فِي الْمَذْهَبِ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَلَا يَكُونُ مَا عَلَيْهِ لَازِمًا لَهُ يَتَقَرَّرُ مِنْهُ رَهْنٌ. يُرَدُّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْقَوْلُ بِامْتِنَاعِ الرَّهْنِ بِكِرَاءِ مُشَاهَرَةٍ وَالْتِزَامُهُ خُرُوجٌ عَنْ الْمَذْهَبِ اهـ،

стр. 2554

لَا فِي مُعَيَّنٍ أَوْ مَنْفَعَتِهِ ــ [منح الجليل] فَقَدْ رَدَّ اشْتِرَاطَ اللُّزُومِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلِذَا حَادَ عَمَّا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ فِي الْمَرْهُونِ بِهِ مِنْ شَرْطِ كَوْنِهِ لَازِمًا وَقَالَ فِيهِ مَالٌ كُلِّيٌّ لَا يُوجِبُ الرَّهْنَ فِيهِ غَرِمَ رَاهِنُهُ مَجَّانًا بِحَالٍ. فَقَوْلُنَا مَالٌ دُونَ دَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ لِيَشْمَلَ الْكِتَابَةَ وَيَخْرُجُ بِالْكُلِّيِّ الْمَالُ الْمُعَيَّنُ لِامْتِنَاعِ الرَّهْنِ بِهِ لِمَلْزُومِيَّةِ انْقِلَابِ حَقِيقَتِهِ أَوْ حَقِيقَةِ الرَّهْنِ لِأَنَّهُ إنْ اسْتَوْفَى مِنْ الرَّهْنِ بَطَلَ كَوْنُهُ مُعَيَّنًا، وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ بَطَلَ كَوْنُ الرَّهْنِ تَوَثُّقًا بِهِ فَتَبْطُلُ حَقِيقَةُ الرَّهْنِ. وَقَوْلُنَا لَا يُوجِبُ إلَخْ يُدْخِلُ الْكِتَابَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُكَاتَبِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ غُرْمًا مَجَّانًا بِحَالٍ لِأَنَّهُ إنْ أَدَّى الْكِتَابَةَ دُونَ الرَّهْنِ أَوْ بِهِ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ غُرْمًا مَجَّانًا بِحَالٍ، وَإِنْ عَجَزَ فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُ بِعَجْزِهِ صَارَ مِلْكُهُ مِلْكًا لِسَيِّدِهِ ضَرُورَةَ نُفُوذِ انْتِزَاعِ السَّيِّدِ مَالَهُ، وَهَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْغُرْمُ مَجَّانًا بِحَالٍ وَأَخْذُ الرَّهْنِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فِي الْكِتَابَةِ يُوجِبُ عَلَى الرَّاهِنِ غُرْمًا مَجَّانًا فِي حَالِ عَجْزِهِ بَعْدَ أَخْذِ الرَّهْنِ فِيمَا رَهَنَ فِيهِ أَوْ بَعْضِهِ ضَرُورَةَ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلرَّاهِنِ عَلَى الْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَامِلْهُ بِهِ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَهِيَ لَا يَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْهَا لِعَجْزِ الْمُكَاتَبِ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ حَادَ عَنْ عِبَارَتِهِمَا لِمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْبُنَانِيُّ اعْتِرَاضُ ابْنِ عَرَفَةَ بِالرَّهْنِ فِي كِرَاءِ الْمُشَاهَرَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَازِمًا فَهُوَ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ، وَادَّعَى طفي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيِلِ إلَى اللُّزُومِ أَنْ يَرْهَنَ فِيهِ بَعْدَ لُزُومِهِ لَا ابْتِدَاءً قَالَ وَهَذَا مُرَادُهُ مُشْتَرَطُ اللُّزُومِ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِكَلَامِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَارْتَهَنَ إنْ أَقْرَضَ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَرْهَنُ فِيهِ قَبْلَ اللُّزُومِ أَيْضًا وَمِنْهُ كِرَاءُ الْمُشَاهَرَةِ فَالظَّاهِرُ مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (لَا) يَصِحُّ الرَّهْنُ (فِي) شَيْءٍ (مُعَيَّنٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْيَاءِ مُثَقَّلًا كَشِرَاءِ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ وَيَأْخُذُ بِهِ رَهْنًا. ابْنُ عَرَفَةَ لِمَلْزُومِيَّتِهِ انْقِلَابَ حَقِيقَتِهِ أَوْ حَقِيقَةَ الرَّهْنِ لِأَنَّهُ إنْ اسْتَوْفَى مِنْ الرَّهْنِ بَطَلَ تَعَيُّنُهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ مِنْهُ بَطَلَ كَوْنُ الرَّهْنِ مُتَوَثِّقًا بِهِ فِيهِ فَتَبْطُلُ حَقِيقَةُ الرَّهْنِ (أَوْ) فِي (مَنْفَعَتِهِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ كَاكْتِرَائِهِ دَابَّةً بِعَيْنِهَا وَارْتِهَانِهِ فِي مَنْفَعَتِهَا رَهْنًا

стр. 2555

وَنَجْمِ كِتَابَةٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ؛ وَجَازَ شَرْطُ مَنْفَعَتِهِ، إنْ عُيِّنَتْ بِبَيْعٍ، لَا قَرْضٍ ــ [منح الجليل] فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الذِّمَّةَ لَا تَقْبَلُ الِاشْتِغَالَ بِمُعَيَّنٍ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الرَّهْنِ التَّوَثُّقُ لِلِاسْتِيفَاءِ وَمُحَالٌ اسْتِيفَاءُ الْمُعَيَّنِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ مِنْهُ أَوْ مِنْ ثَمَنِهِ وَلَا يَنْتَقِضُ بِالْمُعَارِ الْمُعَيَّنِ يُؤْخَذُ بِهِ رَهْنٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ فِي قِيمَتِهِ بِالتَّعَدِّي عَلَيْهِ أَوْ التَّفْرِيطِ فِيهِ لَا فِي عَيْنِهِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ اسْتَعَرْت دَابَّةً مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَيْك فَلَا تَضْمَنْهَا، وَإِنْ رَهَنْت بِهَا رَهْنًا فَمُصِيبَتُهَا مِنْ رَبِّهَا وَالرَّهْنُ فِيهَا لَا يَجُوزُ فَإِنْ ضَاعَ الرَّهْنُ عِنْدَهُ ضَمِنَهُ إذْ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ. أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ أَيْ لَا يَنْفُذُ وَلَا يَلْزَمُ، وَقَالَ أَشْهَبُ مَرَّةً هُوَ رَهْنٌ وَمَرَّةً إنْ أُصِيبَتْ الدَّابَّةُ بِمَا يَضْمَنُهَا بِهِ فَهُوَ رَهْنٌ وَإِنْ كَانَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِغَيْرِ مَدٍّ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا، إذْ لَا يَضْمَنُهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهَا وَيَجُوزُ الرَّهْنُ بِالْعَارِيَّةِ الَّتِي يُغَابُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ. أَبُو الْحَسَنِ كَانَ يَقُولُ لَا أُعِيرُك إلَّا أَنْ تُعْطِيَنِي رَهْنًا عَلَى تَقْدِيرِ هَلَاكِهَا وَفِيهَا مَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا وَأَعْطَى بِالْأُجْرَةِ رَهْنًا جَازَ. أَبُو الْحَسَنِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ الرَّهْنُ بِثَمَنِ الْمَنَافِعِ كَمَا يَجُوزُ بِثَمَنِ الْأَعْيَانِ. (وَ) لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ فِي جِنْسِ (نَجْمٍ) أَيْ مَالٍ مُؤَجَّلٍ بِالْهِلَالِ بِسَبَبِ (كِتَابَةٍ) أَيْ عِتْقٍ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ (مِنْ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ النَّجْمَ لَيْسَ لَازِمًا لِلْأَجْنَبِيِّ حَالًا وَلَا مَآلًا وَلَا شَرَطَ الْمَرْهُونَ فِيهِ لُزُومَهُ الرَّاهِنَ حَالًا أَوْ مَآلًا. وَمَفْهُومٌ مِنْ أَجْنَبِيٍّ صِحَّةُ الرَّهْنِ فِيهِ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِطْلَاقُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ عَدَمَ صِحَّتِهِ فِيهِ خِلَافُ نَصِّهَا وَهُوَ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِالْكِتَابَةِ مِنْ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ وَيَصِحُّ مِنْهُ (وَجَازَ) لِلْمُرْتَهِنِ (شَرْطُ مَنْفَعَتِهِ) أَيْ الرَّهْنِ لِنَفْسِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا، أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ عُيِّنَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الْمَنْفَعَةَ بِتَعْيِينِ زَمَنِهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْجَهَالَةِ فِي الْإِجَارَةِ، وَالثَّانِي كَوْنُ الرَّهْنِ (لِ) ثَمَنِ (بَيْعٍ) إذْ غَايَتُهُ اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ إذْ تَصِيرُ الْمَنْفَعَةُ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ فَيُقَابِلُهَا بَعْضُ الْمُثَمَّنِ وَهُوَ جَائِزٌ (لَا) يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ شَرْطُ مَنْفَعَتِهِ فِي (قَرْضٍ) لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةِ الْمَنْفَعَةِ، وَمَفْهُومُ شَرْطِ أَنْ تَبَرَّعَ الرَّاهِنِ بِهَا لِلْمُرْتَهِنِ

стр. 2556

وَفِي ضَمَانِهِ إذَا تَلِفَ: تَرَدُّدٌ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ؛ إنْ شُرِطَ بِبَيْعٍ وَعُيِّنَ وَإِلَّا فَرَهْنٌ ثِقَةٌ ــ [منح الجليل] بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهَا هَدِيَّةُ مِدْيَانٍ. الْحَطّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا بَأْسَ بِهِ فِي الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ، وَكَرِهَهُ مَالِكٌ " ﵁ " فِي الثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ إذْ لَا يُدْرَى كَيْفَ يَرْجِعُ إلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِهَا. وَلِمَالِكٍ " ﵁ " كَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَأَصْبَغُ وَالْمُصَنِّفُ مَشَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِإِطْلَاقِهِ وَلِذِكْرِهِ مَسْأَلَةَ الضَّمَانِ عَقِبَهُ إذْ لَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا يُعَابُ عَلَيْهِ. (وَفِي ضَمَانِهِ) أَيْ الرَّهْنِ كُلِّهِ الْمُشْتَرِطِ مَنْفَعَتَهُ الْمُرْتَهِنُ (إذَا تَلِفَ) وَهُوَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَهُوَ رَأْيُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِأَنَّهُ رَهْنٌ وَصَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَعَدَمُ ضَمَانِهِ شَيْئًا مِنْهُ كَسَائِرِ الْمُسْتَأْجَرَاتِ، وَهُوَ رَأْيُ بَعْضٍ آخَرَ مِنْهُمْ وَضَمَانُهُ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ وَهُوَ رَأْيُ التُّونُسِيِّ، قَالَ يُنْظَرُ لِلْقَدْرِ الَّذِي ذَهَبَ مِنْهُ بِالْإِجَارَةِ، فَإِنْ كَانَ الرُّبْعُ كَانَ رُبْعُهُ مُسْتَأْجَرًا لَا ضَمَانَ فِيهِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ مُرْتَهَنَةً تُضْمَنُ ضَمَانَ الرِّهَانِ (تَرَدُّدٌ) ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ ابْنُ رُشْدٍ الصَّوَابُ أَنْ يَغْلِبَ فِيهِ حُكْمُ الرَّهْنِ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَرَفَةَ. عب مَحَلُّهُ إذَا اُشْتُرِطَتْ مَنْفَعَتُهُ مَجَّانًا وَتَلِفَ فِي مُدَّتِهَا وَالرَّاجِحُ حِينَئِذٍ ضَمَانُهُ كَالرَّهْنِ. فَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ مُدَّةِ الْمَنْفَعَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فَضَمَانُهُ كَالرَّهْنِ بِلَا تَرَدُّدٍ، وَإِنْ اُشْتُرِطَتْ لِتُحْسَبَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ تَطَوَّعَ الرَّاهِنُ بِذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الضَّمَانِ ضَمَانُ الرَّهْنِ لِتَرْجِيحِ جَانِبِ الْإِجَارَةِ بِوُقُوعِ الْمَنْفَعَةِ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ صَرَاحَةً أَوْ تَسَاوِي الْقَوْلَيْنِ. (وَ) مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ بِشَرْطِ رَهْنِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ فِيهِ ثُمَّ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ الرَّهْنِ (أُجْبِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الرَّاهِنُ (عَلَيْهِ) أَيْ دَفْعِ الرَّهْنِ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ لِأَمِينٍ (إنْ شُرِطَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الرَّهْنُ (بِبَيْعٍ وَعُيِّنَ) بِضَمِّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الرَّهْنُ كَهَذَا الثَّوْبِ إذْ الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ. عب وَلَا مَفْهُومَ لِلْبَيْعِ إذْ الْقَرْضُ كَذَلِكَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الرَّهْنَ الْمُشْتَرَطَ فِي الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ (فَرَهْنٌ ثِقَةٌ) بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ

стр. 2557

وَالْحَوْزُ بَعْدَ مَانِعِهِ لَا يُفِيدُ. وَلَوْ شَهِدَ الْأَمِينُ. وَهَلْ تَكْفِي بَيِّنَةٌ عَلَى الْحَوْزِ قَبْلَهُ وَبِهِ عُمِلَ؟ ــ [منح الجليل] يُوَفَّى بِالدَّيْنِ وَاعْتِيدَ رَهْنُ مِثْلِهِ فِي مِثْلِهِ يَلْزَمُ الرَّاهِنَ دَفْعُهُ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ لِأَمِينٍ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَا يُجْبَرُ الرَّاهِنُ وَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ وَشَبَهُهُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَبَقَاءِ دَيْنِهِ بِلَا رَهْنٍ. ابْنُ عَرَفَةَ أَرَادَ بِشَبَهِهِ الْمُسْلَفَ. عب عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الرَّاهِنَ يُجْبَرُ عَلَى الرَّهْنِ الْمَشْرُوطِ سَوَاءٌ عَيَّنَ أَمْ لَا إلَّا أَنَّ الْمُعَيَّنَ يُجْبَرُ عَلَى عَيْنِهِ فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ وَعَيَّنَ كَانَ أَوْلَى. (وَالْحَوْزُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَآخِرُهُ زَايٌ أَيْ حِيَازَةُ الرَّهْنِ الْمُرْتَهِنُ أَوْ الْأَمِينُ وَدَعْوَاهُ (بَعْدَ) حُصُولِ (مَانِعِهِ) أَيْ الْحَوْزِ مِنْ فَلَسٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ مَرَضِ الرَّاهِنِ الْمُتَّصِلِينَ بِمَوْتِهِ أَنَّ حِيَازَتَهُ قَبْلَهُ (لَا يُفِيدُ) الْحَوْزُ بَعْدَ مَانِعِهِ اخْتِصَاصَ الْمُرْتَهِنِ بِالرَّهْنِ فَيُحَاصِصُهُ فِيهِ سَائِرُ غُرَمَاءِ الرَّاهِنِ إنْ لَمْ يَشْهَدْ الْأَمِينُ لِلْمُرْتَهِنِ بِسَبْقِ حَوْزِهِ مَانِعَهُ، بَلْ (وَلَوْ شَهِدَ الْأَمِينُ) الَّذِي بِيَدِهِ الرَّهْنُ أَنَّهُ حَازَهُ قَبْلَ مَانِعِهِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ دَعْوَى. وَأَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ سَحْنُونٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي الدَّيْنِ وَالرَّهْنِ. طفي لَيْسَ مُرَادُهُ حُدُوثَ الْحَوْزِ بَعْدَ الْمَانِعِ لِأَنَّ هَذَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَبَطَلَ بِمَوْتِ رَاهِنِهِ وَفَلَسِهِ قَبْلَ حَوْزِهِ، بَلْ مُرَادُهُ أَنَّ وُجُودَهُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْمَانِعِ لَا يُفِيدُ مَعَ دَعْوَاهُ أَنَّهُ حَازَهُ قَبْلَهُ وَعَلَيْهِ تَأْتِي الْمُبَالَغَةُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ شَهِدَ الْأَمِينُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَدُ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْفَلْسِ لَا يَثْبُتُ بِهَا الْحَوْزُ وَإِنْ اتَّفَقَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ حَازَهُ قَبْلُ. الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا ادَّعَى فِيمَا هُوَ مَحُوزٌ بِيَدِهِ أَنَّهُ حَازَهُ قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ الْقَائِمِ الْآنَ بِالرَّاهِنِ فَإِنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ عَنْ الْغُرَمَاءِ وَلَوْ شَهِدَ لَهُ الْأَمِينُ الَّذِي وُضِعَ الرَّهْنُ تَحْتَ يَدِهِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ شَهِدَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَهُوَ الْحَوْزُ، وَلَا بُدَّ مِنْ مُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لَهُ قَبْلَهُ. (وَهَلْ تَكْفِي بَيِّنَةٌ عَلَى الْحَوْزِ) أَيْ الْقَبْضِ (قَبْلَهُ) أَيْ الْمَانِعِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا التَّحْوِيزَ وَلَا عَايَنُوهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ كَوْنُهُ بِتَحْوِيزِ الرَّاهِنِ. ابْنُ عَاتٍ (وَبِهِ) أَيْ الْقَوْلِ بِكِفَايَةِ بَيِّنَةِ

стр. 2558

أَوْ التَّحْوِيزُ؟ تَأْوِيلَانِ. وَفِيهِمَا دَلِيلُهُمَا ــ [منح الجليل] الْحَوْزِ (عُمِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ حُكِمَ (أَوْ) لَا تَكْفِي بَيِّنَةٌ عَلَى الْحَوْزِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ عَلَى (التَّحْوِيزِ) أَيْ تَسْلِيمِ الرَّاهِنِ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ لِأَمِينٍ قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ. ابْنُ نَاجِي يَكْفِي شَاهِدٌ وَاحِدٌ إذَا كَانَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِ كَفَى بِاخْتِلَافٍ (وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (دَلِيلُهُمَا) أَيْ مُفِيدُ الْقَوْلَيْنِ. تت فَدَلِيلُ الْأَوَّلِ قَوْلُ هِبَتِهَا إنْ قَبَضَ الْهِبَةَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَاهِبِ جَازَ قَبْضُهُ إذْ يُقْضَى عَلَى الْوَاهِبِ بِذَلِكَ إذَا مَنَعَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِهِ بِالْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ يُوجِبُ كَوْنَ الرَّهْنِ كَذَلِكَ. وَدَلِيلُ الثَّانِي كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ عُمُومِ قَوْلِ هِبَتِهَا لَا يُقْضَى بِالْحِيَازَةِ إلَّا بِمُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِحَوْزِهِ فِي حَبْسٍ أَوْ رَهْنٍ. أَوْ هِبَةٍ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِشْهَادِ أَوْ الْإِقْرَارِ لَغْوٌ فِي الْحَوْزِ، وَكَانَ يَجْرِي فِي الْمُذَاكَرَاتِ أَنَّ التَّحْوِيزَ شَرْطٌ فِي حَوْزِ الرَّهْنِ لَا يَكْفِي الْحَوْزُ دُونَهُ لِبَقَاءِ مِلْكِ الرَّاهِنِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ اهـ. الْحَطّ أَشَارَ بِهَذَا لِظَاهِرِ كَلَامِهَا فِي كِتَابِ الْهِبَةِ وَنَصُّهُ وَلَا يُقْضَى بِالْحِيَازَةِ إلَّا بِمُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِحَوْزِهِ فِي حَبْسٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ، وَلَوْ أَقَرَّ الْمُعْطِي فِي صِحَّتِهِ أَنَّ الْمُعْطِيَ قَدْ حَازَ وَقَبَضَ وَشَهِدَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بَيِّنَةً ثُمَّ مَاتَ فَلَا يُقْضَى بِهِ إنْ أَنْكَرَ وَرَثَتُهُ حَتَّى تُعَايِنَ الْبَيِّنَةُ الْحَوْزَ. اهـ. وَوَجْهُ كَوْنِهِ دَالًّا عَلَيْهِمَا أَنَّ قَوْلَهَا حَتَّى تُعَايِنَ الْبَيِّنَةُ الْحَوْزَ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَوْزِ الْحِيَازَةُ وَالِاسْتِيلَاءُ وَوَضْعُ الْيَدِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّحْوِيزُ وَالتَّسْلِيمُ وَالدَّفْعُ. وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ مُحْتَمِلَةً لِلْقَوْلَيْنِ وَهِيَ كَعِبَارَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَدُ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ لَا يَثْبُتُ بِهَا الْحَوْزُ وَإِنْ اتَّفَقَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ مُعَايِنَةٍ أَنَّهُ حَازَ قَبْلَهُ الْمُصَنِّفِ، يَعْنِي إذَا وُجِدَ بِيَدِ مَنْ لَهُ دَيْنٌ عِنْدَ شَخْصٍ سِلْعَةٌ لِلْمَدِينِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ فَلَسِهِ وَادَّعَى أَنَّهَا رَهْنٌ عِنْدَهُ فَلَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ وَافَقَهُ الرَّاهِنُ خَشْيَةَ أَنْ يَتَقَارَّا لِإِسْقَاطِ حَقِّ بَاقِي الْغُرَمَاءِ. عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ حَازَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ. مُحَمَّدٌ صَوَابُهُ لَا يَنْفَعُهُ إلَّا مُعَايَنَةُ الْحَوْزِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِقَبْضِ الْمُرْتَهِنِ. وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَيْنِ أَيْ هَلْ يُكْتَفَى بِمُعَايَنَةِ

стр. 2559

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] الْحَوْزِ أَوْ التَّحْوِيزِ وَاخْتَارَ الْبَاجِيَّ الْحَوْزَ، قَالَ وَعِنْدِي لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ وُجِدَ بِيَدِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ ثُمَّ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ لَوَجَبَ أَنْ يُحْكَمَ لَهُ بِحُكْمِ الرَّهْنِ، وَلَعَلَّهُ مَعْنَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَلَكِنَّ ظَاهِرَ لَفْظِهِ خِلَافُهُ. وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ بَعْضِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ أَنَّ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَقَدْ حَازَهُ كَانَ رَهْنًا وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا الْحِيَازَةَ. ثُمَّ قَالَ فِي ضَيْح قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِمُعَايَنَةٍ أَنَّهُ حَازَ يَحْتَمِلُ كِلَا الْقَوْلَيْنِ لَكِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمُعَايَنَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى التَّحْوِيزِ اهـ. الْحَطّ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاحْتِمَالِ فِي لَفْظِ ابْنِ الْحَاجِبِ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ، فَعُلِمَ صِحَّةُ قَوْلِهِ وَفِيهَا دَلِيلُهُمَا وَسَقَطَ اعْتِرَاضُ الشَّارِحِ و " غ " اهـ. الْبُنَانِيُّ وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ النَّاصِرِ وَنَصُّ ابْنِ عَاتٍ إنْ كَانَتْ الْحِيَازَةُ بِالْمُعَايَنَةِ جَازَ وَيَخْرُجُ مِنْ إدَارَتِهِ إلَى إدَارَةِ الْمُرْتَهِنِ وَمِلْكِهِ وَالْعَمَلُ عَلَى أَنَّهُ إذَا وُجِدَ بِيَدِهِ وَقَدْ حَازَهُ كَانَ رَهْنًا، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا الْحِيَازَةَ وَلَا عَايَنُوهَا لِأَنَّهُ صَارَ مَقْبُوضًا وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ. اهـ. فَقَوْلُهُ وَبِهِ عُمِلَ إشَارَةً لِكَلَامِ ابْنِ عَاتٍ. " غ " أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَفِيهَا دَلِيلُهُمَا لِقَوْلِ الْمُقَدِّمَاتِ وَلَا تَنْفَعُ الشَّهَادَةُ فِي حِيَازَةِ الرَّهْنِ إلَّا بِمُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِأَنَّ فِي تَقَارُرِ الْمُتَرَاهِنِينَ بِالْحِيَازَةِ إسْقَاطَ حَقِّ غَيْرِهِمَا إذْ قَدْ يُفْلِسُ الرَّاهِنُ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بَعْدَهُ بِالْحِيَازَةِ وَلَوْ وُجِدَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ تَفْلِيسِ الرَّاهِنِ فَادَّعَى أَنَّهُ قَبَضَهُ قَبْلَهُ وَجَحَدَهُ الْغُرَمَاءُ لَجَرَى عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَقَةِ تُوجَدُ بِيَدِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُتَصَدِّقِ فَيَدَّعِي قَبْضَهَا فِي صِحَّتِهِ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ دَلِيلُ الْقَوْلَيْنِ مَعًا وَلَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِلْغُرَمَاءِ لَوَجَبَ تَصْدِيقُ الرَّاهِنِ وَقَبُولُ إقْرَارِهِ لِأَنَّهُ قَدْ حَازَ الرَّهْنَ فَيَكُونُ شَاهِدًا عَلَى حَقِّهِ إلَى مَبْلَغِ قِيمَتِهِ. اهـ. وَنَقَلَهُ الْمُتَيْطِيُّ، فَأَنْتَ تَرَى الْمُصَنِّفَ نَزَّلَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ إذْ رَدَّ دَلِيلَ الْمُدَوَّنَةِ لِبَيِّنَةِ الْحَوْزِ وَالتَّحْوِيزِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ فِيمَا إذَا وُجِدَ الرَّهْنُ بِيَدِ مُرْتَهِنِهِ بَعْدَ تَفْلِيسِ الرَّاهِنِ فَادَّعَى أَنَّهُ قَبَضَهُ قَبْلَهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ. ثُمَّ قَالَ وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ مُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ فِي الرَّهْنِ يُوجَدُ بِيَدِ مُرْتَهِنِهِ بَعْدَ مَوْتِ رَاهِنِهِ

стр. 2560

وَمَضَى بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ فَرَّطَ مُرْتَهِنُهُ، وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ ــ [منح الجليل] يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي حَوْزِهِ فِي صِحَّتِهِ، وَكَذَا الْهِبَةُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ لَا يُقْبَلُ فِيهِمَا. ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ سَبَبُ الْخِلَافِ الِاسْتِصْحَابَانِ اسْتِصْحَابُ مِلْكٍ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَّا بِيَقِينٍ وَاسْتِصْحَابُ أَنَّ هَذَا الِانْتِقَالَ كَانَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ اهـ فَتَأَمَّلْ هَذَا كُلَّهُ مَعَ تَنْزِيلِ الْمُصَنِّفِ. تت تَتِمَّةُ صِفَةِ قَبْضِ الرَّهْنِ. الْمَازِرِيُّ نَقَلَ التَّصَرُّفَ فِيهِ عَنْ رَاهِنِهِ لِمُرْتَهِنِهِ فَمَا يُنْقَلُ يَنْقُلُهُ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ يَدِ أَمِينٍ وَمَا يُنْقَلُ كَالرُّبْعِ يَصْرِفُ التَّصَرُّفَ فِيهِ عَنْ رَاهِنِهِ لِمُرْتَهِنِهِ. وَإِنْ كَانَ بَيْتًا بِهِ مَتَاعُ رَاهِنِهِ فَإِنْ وَلِيَ الرَّاهِنُ التَّصَرُّفَ فِيهِ بَطَلَ حَوْزُهُ وَإِنْ خُصَّ بِهِ الْمُرْتَهِنُ فَقِيلَ حَوْزٌ وَفِيهِ نَظَرٌ. (وَ) إنْ بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ قَبْلَ حَوْزِهِ عَنْهُ (مَضَى بَيْعُهُ) أَيْ الرَّهْنِ إذَا بَاعَهُ رَاهِنُهُ قَبْلَ (قَبْضِهِ) أَيْ الرَّهْنِ مِنْ رَاهِنِهِ (إنْ فَرَّطَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (مُرْتَهِنُهُ) أَيْ الرَّهْنِ فِي قَبْضِهِ مِنْ رَاهِنِهِ وَبَقِيَ دَيْنُهُ بِلَا رَهْنٍ اتِّفَاقًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ مُرْتَهِنُهُ فِي قَبْضِهِ بِأَنْ جَدَّ فِي طَلَبِهِ وَبَادَرَ الرَّاهِنُ بِبَيْعِهِ (فَتَأْوِيلَانِ) فِي فَهْمِ قَوْلِهَا وَإِنْ بِيعَتْ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةٌ عَلَى أَنْ يَرْهَنَ عِنْدَك فِي ثَمَنِهَا مَيْمُونًا بِحَقِّك فَفَارَقَك قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَبْطُلْ الرَّهْنُ، وَلَك أَخْذُهُ مِنْهُ رَهْنًا مَا لَمْ تَقُمْ الْغُرَمَاءُ فَتَكُونُ أُسْوَتَهُمْ، فَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِك إيَّاهُ مَضَى بَيْعُهُ وَلَيْسَ لَك عَلَيْهِ رَهْنٌ غَيْرُهُ لِأَنَّ تَرْكَك إيَّاهُ حَتَّى بَاعَهُ كَتَسْلِيمِك إيَّاهُ وَبَيْعُك الْأَوَّلُ غَيْرُ مُنْتَقِضٍ، فَفَهِمَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَابْنُ الْقَصَّارِ وَغَيْرُهُمَا قَوْلَهَا لِأَنَّ تَرْكَك إيَّاهُ. . . إلَخْ عَلَى أَنَّهُ فَرَّطَ فِي قَبْضِ الرَّهْنِ لِقَوْلِهِ لِأَنَّ تَرْكَك إيَّاهُ. . . إلَخْ وَلَوْ لَمْ يُفَرِّطْ وَلَمْ يَتَرَاخَ لَمْ يَمْضِ الْبَيْعُ وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ، وَلِلْمُرْتَهِنِ رَدُّ الْبَيْعِ إنْ أَرَادَ، فَإِنْ فَاتَ بِيَدِ مُشْتَرِيهِ كَانَ ثَمَنُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ، وَهَذَا فَهْمُ ابْنِ الْقَصَّارِ، وَفَهِمَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَلَى مُضِيِّهِ وَجَعَلَ الثَّمَنَ رَهْنًا، وَفَهِمَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ مُضِيِّ الْبَيْعِ مُطْلَقًا فَرَّطَ أَمْ لَا وَيُخَيَّرُ فِي بَيْعِهِ الْأَوَّلِ بَيْنَ فَسْخِهِ وَأَخْذِ سِلْعَتِهِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَقِيمَتِهَا إنْ فَاتَتْ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهَا بِشَرْطِ هَذَا الرَّهْنِ الْمُعَيَّنِ، فَلَمَّا فَوَّتَهُ كَانَ أَحَقَّ بِسِلْعَتِهِ وَإِمْضَائِهِ وَإِبْقَاءِ دَيْنِهِ بِلَا رَهْنٍ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا مَعْنَى مَا فِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ أَدْخَلَهُ بَعْضُهُمْ فِي كَلَامِ
следующие страницы →