Полный текст (4 919 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.
стр. 2556
وَفِي ضَمَانِهِ إذَا تَلِفَ: تَرَدُّدٌ
وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ؛ إنْ شُرِطَ بِبَيْعٍ وَعُيِّنَ وَإِلَّا فَرَهْنٌ ثِقَةٌ
ــ
[منح الجليل]
بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهَا هَدِيَّةُ مِدْيَانٍ. الْحَطّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا بَأْسَ بِهِ فِي الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ، وَكَرِهَهُ مَالِكٌ " ﵁ " فِي الثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ إذْ لَا يُدْرَى كَيْفَ يَرْجِعُ إلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِهَا. وَلِمَالِكٍ " ﵁ " كَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَأَصْبَغُ وَالْمُصَنِّفُ مَشَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِإِطْلَاقِهِ وَلِذِكْرِهِ مَسْأَلَةَ الضَّمَانِ عَقِبَهُ إذْ لَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا يُعَابُ عَلَيْهِ.
(وَفِي ضَمَانِهِ) أَيْ الرَّهْنِ كُلِّهِ الْمُشْتَرِطِ مَنْفَعَتَهُ الْمُرْتَهِنُ (إذَا تَلِفَ) وَهُوَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَهُوَ رَأْيُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِأَنَّهُ رَهْنٌ وَصَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَعَدَمُ ضَمَانِهِ شَيْئًا مِنْهُ كَسَائِرِ الْمُسْتَأْجَرَاتِ، وَهُوَ رَأْيُ بَعْضٍ آخَرَ مِنْهُمْ وَضَمَانُهُ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ وَهُوَ رَأْيُ التُّونُسِيِّ، قَالَ يُنْظَرُ لِلْقَدْرِ الَّذِي ذَهَبَ مِنْهُ بِالْإِجَارَةِ، فَإِنْ كَانَ الرُّبْعُ كَانَ رُبْعُهُ مُسْتَأْجَرًا لَا ضَمَانَ فِيهِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ مُرْتَهَنَةً تُضْمَنُ ضَمَانَ الرِّهَانِ (تَرَدُّدٌ) ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ ابْنُ رُشْدٍ الصَّوَابُ أَنْ يَغْلِبَ فِيهِ حُكْمُ الرَّهْنِ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَرَفَةَ. عب مَحَلُّهُ إذَا اُشْتُرِطَتْ مَنْفَعَتُهُ مَجَّانًا وَتَلِفَ فِي مُدَّتِهَا وَالرَّاجِحُ حِينَئِذٍ ضَمَانُهُ كَالرَّهْنِ. فَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ مُدَّةِ الْمَنْفَعَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فَضَمَانُهُ كَالرَّهْنِ بِلَا تَرَدُّدٍ، وَإِنْ اُشْتُرِطَتْ لِتُحْسَبَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ تَطَوَّعَ الرَّاهِنُ بِذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الضَّمَانِ ضَمَانُ الرَّهْنِ لِتَرْجِيحِ جَانِبِ الْإِجَارَةِ بِوُقُوعِ الْمَنْفَعَةِ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ صَرَاحَةً أَوْ تَسَاوِي الْقَوْلَيْنِ.
(وَ) مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ بِشَرْطِ رَهْنِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ فِيهِ ثُمَّ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ الرَّهْنِ (أُجْبِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الرَّاهِنُ (عَلَيْهِ) أَيْ دَفْعِ الرَّهْنِ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ لِأَمِينٍ (إنْ شُرِطَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الرَّهْنُ (بِبَيْعٍ وَعُيِّنَ) بِضَمِّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الرَّهْنُ كَهَذَا الثَّوْبِ إذْ الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ. عب وَلَا مَفْهُومَ لِلْبَيْعِ إذْ الْقَرْضُ كَذَلِكَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الرَّهْنَ الْمُشْتَرَطَ فِي الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ (فَرَهْنٌ ثِقَةٌ) بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ
стр. 2557
وَالْحَوْزُ بَعْدَ مَانِعِهِ لَا يُفِيدُ. وَلَوْ شَهِدَ الْأَمِينُ. وَهَلْ تَكْفِي بَيِّنَةٌ عَلَى الْحَوْزِ قَبْلَهُ وَبِهِ عُمِلَ؟
ــ
[منح الجليل]
يُوَفَّى بِالدَّيْنِ وَاعْتِيدَ رَهْنُ مِثْلِهِ فِي مِثْلِهِ يَلْزَمُ الرَّاهِنَ دَفْعُهُ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ لِأَمِينٍ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَا يُجْبَرُ الرَّاهِنُ وَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ وَشَبَهُهُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَبَقَاءِ دَيْنِهِ بِلَا رَهْنٍ. ابْنُ عَرَفَةَ أَرَادَ بِشَبَهِهِ الْمُسْلَفَ. عب عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الرَّاهِنَ يُجْبَرُ عَلَى الرَّهْنِ الْمَشْرُوطِ سَوَاءٌ عَيَّنَ أَمْ لَا إلَّا أَنَّ الْمُعَيَّنَ يُجْبَرُ عَلَى عَيْنِهِ فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ وَعَيَّنَ كَانَ أَوْلَى.
(وَالْحَوْزُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَآخِرُهُ زَايٌ أَيْ حِيَازَةُ الرَّهْنِ الْمُرْتَهِنُ أَوْ الْأَمِينُ وَدَعْوَاهُ (بَعْدَ) حُصُولِ (مَانِعِهِ) أَيْ الْحَوْزِ مِنْ فَلَسٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ مَرَضِ الرَّاهِنِ الْمُتَّصِلِينَ بِمَوْتِهِ أَنَّ حِيَازَتَهُ قَبْلَهُ (لَا يُفِيدُ) الْحَوْزُ بَعْدَ مَانِعِهِ اخْتِصَاصَ الْمُرْتَهِنِ بِالرَّهْنِ فَيُحَاصِصُهُ فِيهِ سَائِرُ غُرَمَاءِ الرَّاهِنِ إنْ لَمْ يَشْهَدْ الْأَمِينُ لِلْمُرْتَهِنِ بِسَبْقِ حَوْزِهِ مَانِعَهُ، بَلْ (وَلَوْ شَهِدَ الْأَمِينُ) الَّذِي بِيَدِهِ الرَّهْنُ أَنَّهُ حَازَهُ قَبْلَ مَانِعِهِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ دَعْوَى. وَأَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ سَحْنُونٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي الدَّيْنِ وَالرَّهْنِ. طفي لَيْسَ مُرَادُهُ حُدُوثَ الْحَوْزِ بَعْدَ الْمَانِعِ لِأَنَّ هَذَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَبَطَلَ بِمَوْتِ رَاهِنِهِ وَفَلَسِهِ قَبْلَ حَوْزِهِ، بَلْ مُرَادُهُ أَنَّ وُجُودَهُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْمَانِعِ لَا يُفِيدُ مَعَ دَعْوَاهُ أَنَّهُ حَازَهُ قَبْلَهُ وَعَلَيْهِ تَأْتِي الْمُبَالَغَةُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ شَهِدَ الْأَمِينُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَدُ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْفَلْسِ لَا يَثْبُتُ بِهَا الْحَوْزُ وَإِنْ اتَّفَقَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ حَازَهُ قَبْلُ.
الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا ادَّعَى فِيمَا هُوَ مَحُوزٌ بِيَدِهِ أَنَّهُ حَازَهُ قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ الْقَائِمِ الْآنَ بِالرَّاهِنِ فَإِنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ عَنْ الْغُرَمَاءِ وَلَوْ شَهِدَ لَهُ الْأَمِينُ الَّذِي وُضِعَ الرَّهْنُ تَحْتَ يَدِهِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ شَهِدَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَهُوَ الْحَوْزُ، وَلَا بُدَّ مِنْ مُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لَهُ قَبْلَهُ.
(وَهَلْ تَكْفِي بَيِّنَةٌ عَلَى الْحَوْزِ) أَيْ الْقَبْضِ (قَبْلَهُ) أَيْ الْمَانِعِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا التَّحْوِيزَ وَلَا عَايَنُوهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ كَوْنُهُ بِتَحْوِيزِ الرَّاهِنِ. ابْنُ عَاتٍ (وَبِهِ) أَيْ الْقَوْلِ بِكِفَايَةِ بَيِّنَةِ
стр. 2558
أَوْ التَّحْوِيزُ؟ تَأْوِيلَانِ. وَفِيهِمَا دَلِيلُهُمَا
ــ
[منح الجليل]
الْحَوْزِ (عُمِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ حُكِمَ (أَوْ) لَا تَكْفِي بَيِّنَةٌ عَلَى الْحَوْزِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ عَلَى (التَّحْوِيزِ) أَيْ تَسْلِيمِ الرَّاهِنِ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ لِأَمِينٍ قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ. ابْنُ نَاجِي يَكْفِي شَاهِدٌ وَاحِدٌ إذَا كَانَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِ كَفَى بِاخْتِلَافٍ (وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (دَلِيلُهُمَا) أَيْ مُفِيدُ الْقَوْلَيْنِ. تت فَدَلِيلُ الْأَوَّلِ قَوْلُ هِبَتِهَا إنْ قَبَضَ الْهِبَةَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَاهِبِ جَازَ قَبْضُهُ إذْ يُقْضَى عَلَى الْوَاهِبِ بِذَلِكَ إذَا مَنَعَهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِهِ بِالْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ يُوجِبُ كَوْنَ الرَّهْنِ كَذَلِكَ. وَدَلِيلُ الثَّانِي كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ عُمُومِ قَوْلِ هِبَتِهَا لَا يُقْضَى بِالْحِيَازَةِ إلَّا بِمُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِحَوْزِهِ فِي حَبْسٍ أَوْ رَهْنٍ. أَوْ هِبَةٍ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِشْهَادِ أَوْ الْإِقْرَارِ لَغْوٌ فِي الْحَوْزِ، وَكَانَ يَجْرِي فِي الْمُذَاكَرَاتِ أَنَّ التَّحْوِيزَ شَرْطٌ فِي حَوْزِ الرَّهْنِ لَا يَكْفِي الْحَوْزُ دُونَهُ لِبَقَاءِ مِلْكِ الرَّاهِنِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ اهـ.
الْحَطّ أَشَارَ بِهَذَا لِظَاهِرِ كَلَامِهَا فِي كِتَابِ الْهِبَةِ وَنَصُّهُ وَلَا يُقْضَى بِالْحِيَازَةِ إلَّا بِمُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِحَوْزِهِ فِي حَبْسٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ، وَلَوْ أَقَرَّ الْمُعْطِي فِي صِحَّتِهِ أَنَّ الْمُعْطِيَ قَدْ حَازَ وَقَبَضَ وَشَهِدَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بَيِّنَةً ثُمَّ مَاتَ فَلَا يُقْضَى بِهِ إنْ أَنْكَرَ وَرَثَتُهُ حَتَّى تُعَايِنَ الْبَيِّنَةُ الْحَوْزَ. اهـ. وَوَجْهُ كَوْنِهِ دَالًّا عَلَيْهِمَا أَنَّ قَوْلَهَا حَتَّى تُعَايِنَ الْبَيِّنَةُ الْحَوْزَ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَوْزِ الْحِيَازَةُ وَالِاسْتِيلَاءُ وَوَضْعُ الْيَدِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّحْوِيزُ وَالتَّسْلِيمُ وَالدَّفْعُ.
وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ مُحْتَمِلَةً لِلْقَوْلَيْنِ وَهِيَ كَعِبَارَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَدُ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ لَا يَثْبُتُ بِهَا الْحَوْزُ وَإِنْ اتَّفَقَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ مُعَايِنَةٍ أَنَّهُ حَازَ قَبْلَهُ الْمُصَنِّفِ، يَعْنِي إذَا وُجِدَ بِيَدِ مَنْ لَهُ دَيْنٌ عِنْدَ شَخْصٍ سِلْعَةٌ لِلْمَدِينِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ فَلَسِهِ وَادَّعَى أَنَّهَا رَهْنٌ عِنْدَهُ فَلَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ وَافَقَهُ الرَّاهِنُ خَشْيَةَ أَنْ يَتَقَارَّا لِإِسْقَاطِ حَقِّ بَاقِي الْغُرَمَاءِ. عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ حَازَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ. مُحَمَّدٌ صَوَابُهُ لَا يَنْفَعُهُ إلَّا مُعَايَنَةُ الْحَوْزِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِقَبْضِ الْمُرْتَهِنِ. وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَيْنِ أَيْ هَلْ يُكْتَفَى بِمُعَايَنَةِ
стр. 2559
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الْحَوْزِ أَوْ التَّحْوِيزِ وَاخْتَارَ الْبَاجِيَّ الْحَوْزَ، قَالَ وَعِنْدِي لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ وُجِدَ بِيَدِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ ثُمَّ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ لَوَجَبَ أَنْ يُحْكَمَ لَهُ بِحُكْمِ الرَّهْنِ، وَلَعَلَّهُ مَعْنَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَلَكِنَّ ظَاهِرَ لَفْظِهِ خِلَافُهُ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ بَعْضِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ أَنَّ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَقَدْ حَازَهُ كَانَ رَهْنًا وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا الْحِيَازَةَ. ثُمَّ قَالَ فِي ضَيْح قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِمُعَايَنَةٍ أَنَّهُ حَازَ يَحْتَمِلُ كِلَا الْقَوْلَيْنِ لَكِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمُعَايَنَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى التَّحْوِيزِ اهـ. الْحَطّ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاحْتِمَالِ فِي لَفْظِ ابْنِ الْحَاجِبِ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ، فَعُلِمَ صِحَّةُ قَوْلِهِ وَفِيهَا دَلِيلُهُمَا وَسَقَطَ اعْتِرَاضُ الشَّارِحِ و " غ " اهـ. الْبُنَانِيُّ وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ النَّاصِرِ وَنَصُّ ابْنِ عَاتٍ إنْ كَانَتْ الْحِيَازَةُ بِالْمُعَايَنَةِ جَازَ وَيَخْرُجُ مِنْ إدَارَتِهِ إلَى إدَارَةِ الْمُرْتَهِنِ وَمِلْكِهِ وَالْعَمَلُ عَلَى أَنَّهُ إذَا وُجِدَ بِيَدِهِ وَقَدْ حَازَهُ كَانَ رَهْنًا، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا الْحِيَازَةَ وَلَا عَايَنُوهَا لِأَنَّهُ صَارَ مَقْبُوضًا وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ. اهـ. فَقَوْلُهُ وَبِهِ عُمِلَ إشَارَةً لِكَلَامِ ابْنِ عَاتٍ.
" غ " أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَفِيهَا دَلِيلُهُمَا لِقَوْلِ الْمُقَدِّمَاتِ وَلَا تَنْفَعُ الشَّهَادَةُ فِي حِيَازَةِ الرَّهْنِ إلَّا بِمُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِأَنَّ فِي تَقَارُرِ الْمُتَرَاهِنِينَ بِالْحِيَازَةِ إسْقَاطَ حَقِّ غَيْرِهِمَا إذْ قَدْ يُفْلِسُ الرَّاهِنُ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بَعْدَهُ بِالْحِيَازَةِ وَلَوْ وُجِدَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ تَفْلِيسِ الرَّاهِنِ فَادَّعَى أَنَّهُ قَبَضَهُ قَبْلَهُ وَجَحَدَهُ الْغُرَمَاءُ لَجَرَى عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَقَةِ تُوجَدُ بِيَدِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُتَصَدِّقِ فَيَدَّعِي قَبْضَهَا فِي صِحَّتِهِ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ دَلِيلُ الْقَوْلَيْنِ مَعًا وَلَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِلْغُرَمَاءِ لَوَجَبَ تَصْدِيقُ الرَّاهِنِ وَقَبُولُ إقْرَارِهِ لِأَنَّهُ قَدْ حَازَ الرَّهْنَ فَيَكُونُ شَاهِدًا عَلَى حَقِّهِ إلَى مَبْلَغِ قِيمَتِهِ. اهـ. وَنَقَلَهُ الْمُتَيْطِيُّ، فَأَنْتَ تَرَى الْمُصَنِّفَ نَزَّلَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ إذْ رَدَّ دَلِيلَ الْمُدَوَّنَةِ لِبَيِّنَةِ الْحَوْزِ وَالتَّحْوِيزِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ فِيمَا إذَا وُجِدَ الرَّهْنُ بِيَدِ مُرْتَهِنِهِ بَعْدَ تَفْلِيسِ الرَّاهِنِ فَادَّعَى أَنَّهُ قَبَضَهُ قَبْلَهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ.
ثُمَّ قَالَ وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ مُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ فِي الرَّهْنِ يُوجَدُ بِيَدِ مُرْتَهِنِهِ بَعْدَ مَوْتِ رَاهِنِهِ
стр. 2560
وَمَضَى بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ فَرَّطَ مُرْتَهِنُهُ، وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ
ــ
[منح الجليل]
يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي حَوْزِهِ فِي صِحَّتِهِ، وَكَذَا الْهِبَةُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ لَا يُقْبَلُ فِيهِمَا. ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ سَبَبُ الْخِلَافِ الِاسْتِصْحَابَانِ اسْتِصْحَابُ مِلْكٍ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَّا بِيَقِينٍ وَاسْتِصْحَابُ أَنَّ هَذَا الِانْتِقَالَ كَانَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ اهـ فَتَأَمَّلْ هَذَا كُلَّهُ مَعَ تَنْزِيلِ الْمُصَنِّفِ. تت تَتِمَّةُ صِفَةِ قَبْضِ الرَّهْنِ. الْمَازِرِيُّ نَقَلَ التَّصَرُّفَ فِيهِ عَنْ رَاهِنِهِ لِمُرْتَهِنِهِ فَمَا يُنْقَلُ يَنْقُلُهُ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ يَدِ أَمِينٍ وَمَا يُنْقَلُ كَالرُّبْعِ يَصْرِفُ التَّصَرُّفَ فِيهِ عَنْ رَاهِنِهِ لِمُرْتَهِنِهِ.
وَإِنْ كَانَ بَيْتًا بِهِ مَتَاعُ رَاهِنِهِ فَإِنْ وَلِيَ الرَّاهِنُ التَّصَرُّفَ فِيهِ بَطَلَ حَوْزُهُ وَإِنْ خُصَّ بِهِ الْمُرْتَهِنُ فَقِيلَ حَوْزٌ وَفِيهِ نَظَرٌ.
(وَ) إنْ بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ قَبْلَ حَوْزِهِ عَنْهُ (مَضَى بَيْعُهُ) أَيْ الرَّهْنِ إذَا بَاعَهُ رَاهِنُهُ قَبْلَ (قَبْضِهِ) أَيْ الرَّهْنِ مِنْ رَاهِنِهِ (إنْ فَرَّطَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (مُرْتَهِنُهُ) أَيْ الرَّهْنِ فِي قَبْضِهِ مِنْ رَاهِنِهِ وَبَقِيَ دَيْنُهُ بِلَا رَهْنٍ اتِّفَاقًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ مُرْتَهِنُهُ فِي قَبْضِهِ بِأَنْ جَدَّ فِي طَلَبِهِ وَبَادَرَ الرَّاهِنُ بِبَيْعِهِ (فَتَأْوِيلَانِ) فِي فَهْمِ قَوْلِهَا وَإِنْ بِيعَتْ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةٌ عَلَى أَنْ يَرْهَنَ عِنْدَك فِي ثَمَنِهَا مَيْمُونًا بِحَقِّك فَفَارَقَك قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَبْطُلْ الرَّهْنُ، وَلَك أَخْذُهُ مِنْهُ رَهْنًا مَا لَمْ تَقُمْ الْغُرَمَاءُ فَتَكُونُ أُسْوَتَهُمْ، فَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِك إيَّاهُ مَضَى بَيْعُهُ وَلَيْسَ لَك عَلَيْهِ رَهْنٌ غَيْرُهُ لِأَنَّ تَرْكَك إيَّاهُ حَتَّى بَاعَهُ كَتَسْلِيمِك إيَّاهُ وَبَيْعُك الْأَوَّلُ غَيْرُ مُنْتَقِضٍ، فَفَهِمَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَابْنُ الْقَصَّارِ وَغَيْرُهُمَا قَوْلَهَا لِأَنَّ تَرْكَك إيَّاهُ. . . إلَخْ عَلَى أَنَّهُ فَرَّطَ فِي قَبْضِ الرَّهْنِ لِقَوْلِهِ لِأَنَّ تَرْكَك إيَّاهُ. . . إلَخْ وَلَوْ لَمْ يُفَرِّطْ وَلَمْ يَتَرَاخَ لَمْ يَمْضِ الْبَيْعُ وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ، وَلِلْمُرْتَهِنِ رَدُّ الْبَيْعِ إنْ أَرَادَ، فَإِنْ فَاتَ بِيَدِ مُشْتَرِيهِ كَانَ ثَمَنُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ، وَهَذَا فَهْمُ ابْنِ الْقَصَّارِ، وَفَهِمَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَلَى مُضِيِّهِ وَجَعَلَ الثَّمَنَ رَهْنًا، وَفَهِمَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ مُضِيِّ الْبَيْعِ مُطْلَقًا فَرَّطَ أَمْ لَا وَيُخَيَّرُ فِي بَيْعِهِ الْأَوَّلِ بَيْنَ فَسْخِهِ وَأَخْذِ سِلْعَتِهِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَقِيمَتِهَا إنْ فَاتَتْ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهَا بِشَرْطِ هَذَا الرَّهْنِ الْمُعَيَّنِ، فَلَمَّا فَوَّتَهُ كَانَ أَحَقَّ بِسِلْعَتِهِ وَإِمْضَائِهِ وَإِبْقَاءِ دَيْنِهِ بِلَا رَهْنٍ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا مَعْنَى مَا فِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ أَدْخَلَهُ بَعْضُهُمْ فِي كَلَامِ
стр. 2561
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الْمُصَنِّفُ فَقَالَ مَا نَصُّهُ تَحْقِيقُ مَا هُنَا أَنَّ لِلشُّيُوخِ فِي فَهْمِ الْمُدَوَّنَةِ ثَلَاثَ طُرُقٍ.
الْأُولَى: إذَا لَمْ يُفَرِّطْ يَمْضِي الْبَيْعُ وَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ بِرَهْنٍ آخَرَ وَيُخَيَّرُ فِي فَسْخِ بَيْعِهِ الْأَوَّلِ وَإِمْضَائِهِ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَمَنْ مَعَهُ.
الثَّانِيَةُ: يَمْضِي الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ وَالثَّمَنُ رَهْنٌ وَهَذِهِ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ.
وَالثَّالِثَةُ: تَخْيِيرُ الْمُرْتَهِنِ بَيْنَ رَدِّ بَيْعِهِ وَإِمْضَائِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ، فَإِنْ فَاتَ فَالثَّمَنُ رَهْنٌ وَهَذِهِ لِابْنِ الْقَصَّارِ.
فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ فَفِي الْمُضِيِّ وَالتَّخْيِيرِ قَوْلَانِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ يَسْقُطُ طَلَبُ الرَّهْنِ وَيُخَيَّرُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ أَوْ يَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا قَوْلَانِ، فَقَوْلُهُ وَمَضَى بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ أَيْ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ رَهْنٍ آخَرَ اتِّفَاقًا إنْ فَرَّطَ وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ هُوَ إمَّا الْإِمْضَاءُ فَقَطْ وَالثَّمَنُ رَهْنٌ وَإِمَّا التَّخْيِيرُ فِي الرَّدِّ وَالْإِمْضَاءِ وَإِلَّا خُيِّرَ أَنَّ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَابْنِ الْقَصَّارِ لِحَمْلِهِمَا الْمُدَوَّنَةَ عَلَى التَّفْرِيطِ. فَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ فَفِي الْإِمْضَاءِ وَسُقُوطِ الرَّهْنِ وَعَدَمِ الْإِمْضَاءِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الصَّادِقِ بِالْإِمْضَاءِ وَرَهْنُ الثَّمَنِ وَالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْضَاءِ فَتَأَمَّلْ الْمُقَامَ فَإِنَّهُ قَدْ زَلَّتْ فِيهِ الْأَفْهَامُ وَالْأَقْلَامُ. اهـ. وَاسْتَحْسَنَهُ الشَّيْخُ الْمِسْنَاوِيُّ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ تَأَوَّلَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَغَيْرُهُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ فَرَّطَ فِي قَبْضِ الرَّهْنِ لِقَوْلِهِ لِأَنَّ تَرْكَك إيَّاهُ إلَخْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ تَفْرِيطٌ وَلَا تَوَانٍ لَكَانَ لَهُ مَقَالٌ فِي رَدِّ الْبَيْعِ، فَإِنْ فَاتَ بِيَدِ مُشْتَرِيه كَانَ الثَّمَنُ رَهْنًا وَتَأَوَّلَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَلَى أَنَّهُ تَرَاخَى فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَرَاخَ فَبَادَرَ الرَّاهِنُ لِلْبَيْعِ لَمْ يَبْطُلْ الرَّهْنُ وَمَضَى الْبَيْعُ وَكَانَ الثَّمَنُ رَهْنًا. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا فُسِخَ الْبَيْعُ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ الرَّهْنِ بِعَيْنِهِ فَلَمَّا فَوَّتَهُ الرَّاهِنُ بِبَيْعِهِ كَانَ أَحَقَّ بِسِلْعَتِهِ. فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ فَفِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَسُقُوطِ الرَّاهِنِ كَمَا فِي التَّفْرِيطِ، وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ رُشْدٍ وَإِمْضَائِهِ وَجَعْلِ ثَمَنِهِ رَهْنًا مَكَانَهُ، وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَعَدَمُ إمْضَائِهِ لِلْمُرْتَهِنِ رَدُّهُ وَجَعْلُ الرَّهْنِ رَهْنًا كَمَا كَانَ، وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ الْقَصَّارِ.
стр. 2562
وَبَعْدَهُ فَلَهُ رَدُّهُ إنْ بِيعَ بِأَقَلَّ، أَوْ دَيْنُهُ عَرْضًا
، وَإِنْ أَجَازَ تَعَجَّلَ
ــ
[منح الجليل]
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: قَيَّدَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَغَيْرُهُ إمْضَاءَ بَيْعِ الرَّهْنِ وَعَدَمَ طَلَبِ الرَّاهِنِ بِرَهْنٍ آخَرَ بِمَا إذَا سَلَّمَ الْبَائِعُ السِّلْعَةَ، فَلَوْ بَقِيَتْ بِيَدِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا فَرَّطَ أَمْ لَا حَتَّى يَأْتِيَ رَهْنٌ.
الثَّانِي: عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ شُيُوخَ الْمُدَوَّنَةِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا لَمْ يُفَرِّطْ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ لَهُ رَدُّ الْمَبِيعِ إنْ لَمْ يَفُتْ وَأَخْذُ الرَّهْنِ. وَإِنْ فَاتَ كَانَ الثَّمَنُ رَهْنًا أَوْ لَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَبِيعِ فَاتَ أَوْ لَمْ يَفُتْ، وَيَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا وَعَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ لَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَبِيعِ الصَّادِرِ مِنْ الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ، وَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ عَنْ نَفْسِهِ. وَنُقِلَ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ لَيْسَ لَهُ رَدُّ بَيْعِهِ وَيُوضَعُ لَهُ رَهْنٌ مَكَانَهُ.
الثَّالِثُ: كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُشْتَرَطِ فِي الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ. وَأَمَّا الْمُتَطَوِّعُ بِهِ بَعْدَهُمَا فَحُكْمُ بَيْعِهِ كَحُكْمِ بَيْعِ الْهِبَةِ قَبْلَ قَبْضِهَا وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَ عِلْمِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَالثَّمَنُ لِلْمُعْطَى، رُوِيَتْ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِهِمَا، فَيُقَالُ هُنَا هَلْ الثَّمَنُ لِلرَّاهِنِ وَلَا يَكُونُ رَهْنًا، أَوْ يَكُونُ رَهْنًا نَقَلَهُ عِيَاضٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ
الرَّابِعُ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ الْمُعَيَّنِ، وَأَمَّا لَوْ بَاعَهُ عَلَى رَهْنٍ مَضْمُونٍ ثُمَّ سَمَّى لَهُ رَهْنًا ثُمَّ بَاعَهُ فَلَا كَلَامَ أَنَّ بَيْعَهُ مَاضٍ وَيَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِبَدَلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَفَادَهُ الْحَطّ.
(وَ) إنْ بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ (بَعْدَهُ) أَيْ قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ بِلَا إذْنِهِ (فَلَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (رَدُّهُ) أَيْ بَيْعِ الرَّهْنِ (إنْ بِيعَ) الرَّهْنُ (ب) ثَمَنٍ (أَقَلَّ) مِنْ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ فِيهِ عَيْنًا كَانَ أَوْ عَرْضًا مِنْ بَيْعٍ كَانَ أَوْ قَرْضٍ لِضَرَرِهِ بِهِ (أَوْ) بَيْعٍ بِقَدْرِهِ أَوْ أَكْثَرَ وَكَانَ (دَيْنُهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (عَرْضًا) مِنْ بَيْعٍ إذْ لَا يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ قَبُولُهُ قَبْلَ أَجَلِهِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ أَيْضًا، فَإِنْ بَاعَهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ الْعَيْنِ مُطْلَقًا أَوْ الْعَرْضِ مِنْ قَرْضٍ فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ رَدُّهُ وَيَتَعَجَّلُ دَيْنُهُ إنْ شَاءَ
(وَإِنْ أَجَازَ) الْمُرْتَهِنُ بَيْعَ الرَّهْنِ بِأَقَلَّ أَوْ بِالْمِثْلِ وَدَيْنُهُ عَرْضٌ مِنْ بَيْعٍ (تَعَجَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ أَخَذَ الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ الْمَرْهُونَ فِيهِ قَبْلَ أَجَلِهِ مِنْ ثَمَنِ الرَّهْنِ فَإِنْ وَفَّى بِهِ فَذَاكَ وَإِلَّا اتَّبَعَ الرَّاهِنُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دَيْنِهِ بَعْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ إنَّمَا أَجَازَ لِيَتَعَجَّلَ، هَذِهِ طَرِيقَةُ
стр. 2563
وَبَقِيَ إنْ دَبَّرَهُ
، وَمَضَى عِتْقُ الْمُوسِرِ وَكِتَابَتُهُ، وَعَجَّلَ وَالْمُعْسِرُ يَبْقَى
ــ
[منح الجليل]
ابْنُ رُشْدٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
(وَ) إنْ دَبَّرَ الرَّاهِنُ الرَّقِيقَ الْمَرْهُونَ (بَقِيَ) الرَّقِيقُ الرَّهْنُ رَهْنًا (إنْ دَبَّرَهُ) الرَّاهِنُ بَعْدَ رَهْنِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ التَّدْبِيرُ كَالْعِتْقِ فَيُعَجِّلُ الْمُوسِرُ الدَّيْنَ وَاخْتَارَهُ سَحْنُونٌ. عب أَيْسَرَ الرَّاهِنُ أَوْ أَعْسَرَ قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ أَمْ لَا، هَذَا ظَاهِرُهُ كَظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ مَحَلَّ كَلَامِهَا إنْ دَبَّرَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ لَا يُقَالُ تَقَدَّمَ أَنَّ رَهْنَ الْمُدَبَّرِ جَائِزٌ ابْتِدَاءً فَلَا يُتَوَهَّمُ بُطْلَانُ الرَّهْنِ بَطَرٌ وَالتَّدْبِيرُ فَائِدَةٌ لِلنَّصِّ عَلَى هَذَا لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا يَجُوزُ رَهْنُ الْمُدَبَّرِ ابْتِدَاءً حَيْثُ كَانَ إنَّمَا يُبَاعُ إنْ مَاتَ سَيِّدُهُ وَلَا مَالَ لَهُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ الْحَقُّ، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى أَنْ يُبَاعَ إذَا حَلَّ الْحَقُّ وَسَيِّدُهُ حَيٌّ وَالدَّيْنُ مُتَأَخِّرٌ عَنْ تَدْبِيرِهِ فَهَذَا مُمْتَنِعٌ، وَأَمَّا طُرُوُّ التَّدْبِيرِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ إذَا حَلَّ الْحَقُّ إنْ لَمْ يَدْفَعْ الرَّاهِنُ الدَّيْنَ لِلْمُرْتَهِنِ.
(وَ) إنْ أَعْتَقَ الرَّاهِنُ رَقِيقَهُ الْمَرْهُونَ (مَضَى عِتْقُ) الرَّاهِنِ (الْمُوسِرِ) رَقِيقُهُ الْمَرْهُونُ (وَ) إنْ كَاتَبَهُ مَضَتْ (كِتَابَتُهُ) أَيْ الْمُوسِرُ وَيُعَجِّلُ الرَّاهِنُ الدَّيْنَ الْمَرْهُونَ فِيهِ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهِمَا وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ رَهْنٍ آخَرَ وَظَاهِرُهُ أَعْتَقَهُ أَوْ كَاتَبَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأَشْعَرَ تَعْبِيرُهُ بِالْمُضِيِّ بِعَدَمِ الْجَوَازِ ابْتِدَاءً وَصَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ جَوَازُهُ أَفَادَهُ تت. الْحَطّ أَفَادَ بِقَوْلِهِ مَضَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً، وَكَذَا تَدْبِيرُهُ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْحَوْزِ أَوْ بَعْدَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَهُوَ فِي سَمَاعِ عِيسَى.
(وَعَجَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (الرَّاهِنُ الدَّيْنَ لِلْمُرْتَهِنِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ زَادَ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ.
أَبُو الْحَسَنِ وَهُوَ ظَاهِرُ تَأْوِيلِ ابْنِ يُونُسَ وَلَا يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ قَبُولُ رَهْنٍ آخَرَ لِأَنَّ فِعْلَ الرَّاهِنِ بَعْدَ رِضًا بِتَعْجِيلِهِ وَمَحَلُّ تَعْجِيلِهِ إنْ كَانَ مِمَّا يُعَجَّلُ كَالْعَيْنِ مُطْلَقًا وَالْعَرْضِ مِنْ قَرْضٍ أَوْ مِمَّا لَا يُعَجَّلُ وَرَضِيَ الْمُرْتَهِنُ بِهِ، وَإِلَّا فَفِي غُرْمِ الرَّاهِنِ قِيمَتَهُ وَتُرْهَنُ وَإِتْيَانِهِ بِرَهْنِ مِثْلِهِ وَبَقَائِهِ رَهْنًا بِحَالِهِ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ تَرَدُّدٌ (وَ) الرَّاهِنُ (الْمُعْسِرُ) إذَا أَعْتَقَ رَقِيقَهُ الْمَرْهُونَ أَوْ كَاتَبَهُ (يَبْقَى) رَهْنُهُ بِحَالِهِ لِلْأَجَلِ، فَإِنْ أَيْسَرَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَخَذَ مِنْهُ الدَّيْنَ وَنَفَذَ عِتْقُهُ وَكِتَابَتُهُ وَإِلَّا بِيعَ مِنْهُمَا بِقَدْرِ وَفَاءِ الدَّيْنِ إنْ وُجِدَ مَنْ يَشْتَرِي بَعْضًا وَيُعْتِقُ بَاقِيهِ.
стр. 2564
فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ بَعْضِهِ، بِيعَ كُلُّهُ، وَالْبَاقِي لِلرَّاهِنِ
وَمُنِعَ الْعَبْدُ مِنْ وَطْءِ أَمَتِهِ الْمَرْهُونُ هُوَ مَعَهَا
ــ
[منح الجليل]
(فَإِذَا تَعَذَّرَ بَيْعُ بَعْضِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ الَّذِي أَعْتَقَهُ الْمُيَسَّر بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِيهِ (بِيعَ) الرَّقِيقُ (كُلُّهُ) بَعْدَ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ فِيهِ وَوَفَّى الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ (وَالْبَاقِي) مِنْهُ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ مِلْكٌ (لِلرَّاهِنِ) يَفْعَلُ بِهِ مَا يَشَاءُ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَمَّا أَوْجَبَ بَيْعَهُ فِي هَذَا الْحَالِ صَيَّرَ الْبَاقِي مِلْكًا لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ بِيعَ مِنْ كُلٍّ بِقَدْرِ الدَّيْنِ. . إلَخْ مُسْلِمٌ فِي الْعِتْقِ وَغَيْرُ مُسْلِمٍ فِي الْكِتَابَةِ. فَفِي التَّوْضِيحِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ بَعْضِهِ بَعْدَ أَجَلِهِ بِيعَ جَمِيعُهُ. . . إلَخْ مَا نَصَّهُ أَشْهَبُ، وَإِنَّمَا يُبَاعُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ فِي الْعِتْقِ وَأَمَّا فِي الْوِلَادَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ فَيُبَاعُ الرَّقِيقُ كُلُّهُ وَفَضْلُ ثَمَنِهِ لِسَيِّدِهِ إذْ لَا يَكُونُ بَعْضُ أُمِّ وَلَدٍ وَلَا بَعْضُ مُكَاتَبٍ وَلَا بَعْضُ مُدَبَّرٍ. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ قَيَّدَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ. وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ عَزَاهُ لِلْمُدَوَّنَةِ وَنَصَّهُ ابْنُ الْمَوَّازِ إذَا كَاتَبَ الرَّاهِنُ عَبْدَهُ بَعْدَ رَهْنِهِ يَبْقَى مُكَاتَبًا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْسُرُ سَيِّدُهُ يَوْمَ الْأَجَلِ فَلَا يَكُونُ فِي ثَمَنِ الْكِتَابَةِ إذَا بِيعَتْ وَفَاءَ الدَّيْنِ فَتَبْطُلُ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْعِتْقِ إنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ وَمَضَتْ الْكِتَابَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ نُقِضَتْ إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهَا مِثْلَ الدَّيْنِ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا وَفَاءٌ بِهِ نُقِضَتْ كُلُّهَا لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ بَعْضُهُ مُكَاتَبًا وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْعِتْقِ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ الْحَقُّ مُعَجَّلًا وَمَضَى عِتْقُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَفِي الْعَبْدِ فَضْلٌ بِيعَ مِنْهُ وَقُضِيَ الدَّيْنُ وَأَعْتَقَ الْفَضْلَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ فَلَا يُبَاعُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حِينَئِذٍ فَضْلٌ اهـ.
(وَمُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (الْعَبْدُ) الْمَرْهُونُ مَعَ أَمَتِهِ (مِنْ وَطْءِ أَمَتِهِ) أَيْ الْعَبْدِ (الْمَرْهُونِ هُوَ) أَيْ الْعَبْدُ (مَعَهَا) أَيْ أَمَتِهِ بِأَنْ نَصَّ عَلَيْهَا فِي الرَّهْنِ أَوْ رَهَنَ بِمَالِهِ فَدَخَلَتْ، وَلَوْ قَالَ الْمَرْهُونَةُ مَعَهُ لَشَمِلَ الصُّورَتَيْنِ أَيْضًا وَأَوْلَى إذَا رُهِنَتْ وَحْدَهَا، وَعِلَّتُهُ إنْ رَهَنَهَا يُشْبِهُ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ لِأَنَّهُ تَعْرِيضٌ لَهَا لِبَيْعِهَا وَإِنْ وَطِئَهَا فَلَا يُحَدُّ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ
стр. 2565
وَحُدَّ مُرْتَهِنٌ وَطِئَ،
ــ
[منح الجليل]
وَيَسْتَمِرُّ إلَى فَكِّهَا مِنْ الرَّهْنِ فَيَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِلَا تَجْدِيدِ تَمْلِيكٍ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ مِلْكِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَقِيلَ رَهْنُهَا انْتِزَاعٌ لَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بِتَمْلِيكٍ جَدِيدٍ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ أَمَتُهَا أَنَّ لَهُ وَطْءَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِسَيِّدِهِ بَعْدَ رَهْنِهَا كَمَا إذَا بَاعَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ عِصْمَتِهِ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ مَعَهَا أَنَّ الْعَبْدَ الْمَرْهُونَ وَحْدَهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ أَمَتِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَالْمَرْهُونُ صِفَةٌ لِأَمَةٍ فَهُوَ بِالْجَرِّ وَأُبْرِزَ الضَّمِيرُ لِجَرَيَانِهِ عَنْ غَيْرِ مَأْهُولِهِ.
(وَحُدَّ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الدَّالِ (مُرْتَهِنٌ) بِكَسْرِ الْهَاءِ (وَطِئَ) الْأَمَةَ الْمَرْهُونَةَ عِنْدَهُ بِلَا إذْنٍ مِنْ رَاهِنِهَا إذْ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمِلْكِ وَلَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ، وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ رُهِنَ مَعَهَا وَبِيعَ لِأَنَّهُ ابْنُ زِنَا فَلَا نَسَبَ لَهُ بِالْمُرْتَهِنِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ وَطِئَهَا أَيْ الْمُرْتَهِنُ الْأَمَةَ الْمَرْهُونَةَ عِنْدَهُ فَوَلَدَتْ مِنْهُ حُدَّ وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِ الْوَلَدُ وَكَانَ مَعَ الْأَمَةِ رَهْنًا وَعَلَيْهِ لِلرَّاهِنِ مَا نَقَصَهَا الْوَطْءُ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا إذَا أَكْرَهَهَا. وَكَذَا إذَا طَاوَعَتْهُ وَهِيَ بِكْرٌ فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْمُرْتَهِنُ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ اهـ.
ابْنُ يُونُسَ وَالصَّوَابُ أَنَّ عَلَيْهِ نَقْصَهَا وَإِنْ طَاوَعَتْهُ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَهُوَ أَشَدُّ مِنْ الْإِكْرَاهِ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ زَانِيَةً وَفِي الطَّوْعِ هِيَ زَانِيَةٌ فَقَدْ أَدْخَلَ عَلَى سَيِّدِهَا عَيْبًا فَوَجَبَ عَلَيْهِ غُرْمُ قِيمَتِهَا، وَنَحْوُ هَذَا فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ، أَنَّ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ مَا نَقَصَهَا بِكُلِّ حَالٍ، وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ طَاوَعَتْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِمَّا نَقَصَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا كَالْحُرَّةِ اهـ.
أَبُو الْحَسَنِ فَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي الطَّوْعِ أَحَدُهَا، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ. الثَّانِي عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ. وَأَمَّا إذَا غَصَبَهَا فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً يُخْدَعُ مِثْلُهَا فَهِيَ فِي حُكْمِ الْمُغْتَصَبَةِ. اهـ. فَيَتَحَصَّلُ أَنَّ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا فِي الْإِكْرَاهِ مُطْلَقًا. وَفِي الطَّوْعِ إنْ كَانَتْ بِكْرًا عَلَى الرَّاجِحِ الَّذِي هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَرَجَّحَ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا أَيْضًا، وَقَوْلُهُ فَوَلَدَتْ أَبُو الْحَسَنِ يُرِيدُ كَذَا إنْ لَمْ تَلِدْ مِنْهُ
стр. 2566
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
يَعْنِي يُحَدُّ سَوَاءٌ حَمَلَتْ أَمْ لَا. ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ اشْتَرَى الْمُرْتَهِنُ هَذِهِ الْأَمَةَ وَوَلَدَهَا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ وَلَدُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ لَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنُوقِضَ قَوْلُهَا لَا يَعْتِقُ بِقَوْلِهَا لَوْ كَانَ جَارِيَةً فَلَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا، إذْ رُبَّمَا أُخِذَ مِنْ عَدَمِ عِتْقِهِ إبَاحَةَ وَطْئِهَا كَقَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَجَوَابُ بَعْضِ الْمَغَارِبَةِ بِأَنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَ حُكْمَيْنِ لَا يَخْفَى سُقُوطُهُ عَلَى مُنْصِفٍ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ تَأْثِيرَ مَانِعِ احْتِمَالِ الْبُنُوَّةِ فِي حِلَّةِ الْوَطْءِ أَخَفُّ مِنْ تَأْثِيرِهِ فِي رَفْعِ الْمِلْكِ بِالْعِتْقِ. اهـ. وَانْظُرْ الْبُنَانِيَّ.
стр. 2567
إلَّا بِإِذْنٍ، تُقَوَّمُ بِلَا وَلَدٍ. حَمَلَتْ، أَمْ لَا
. وَلِلْأَمِينِ بَيْعُهُ بِإِذْنٍ فِي عَقْدِهِ، إنْ لَمْ يَقُلْ: إنْ لَمْ آتِ:
ــ
[منح الجليل]
وَيُحَدُّ الْمُرْتَهِنُ بِوَطْءِ الْمَرْهُونَةِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) حَالَ وَطْئِهَا (بِإِذْنِ) مَنْ رَاهَنَهَا فِي وَطْئِهَا فَلَا يُحَدُّ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ عَطَاءٍ بِجَوَازِ التَّحْلِيلِ (وَتُقَوَّمُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالْوَاوِ مُشَدَّدَةً الْأَمَةُ الْمَأْذُونُ فِي وَطْئِهَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِرَفْعِ إعَارَةِ الْفَرْجِ وَحْدَهَا (بِلَا وَلَدٍ) لِتَخَلُّقِهِ حُرًّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ فِي وَطْئِهَا مُوسِرًا كَانَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ مُعْسِرًا سَوَاءٌ (حَمَلَتْ) الْأَمَةُ مِنْ وَطْءِ مُرْتَهِنِهَا (أَمْ لَا) الْجَلَّابُ وَمَنْ ارْتَهَنَ أَمَةً فَوَطِئَهَا الْمُرْتَهِنُ فَهُوَ زَانٍ وَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَوَلَدُهَا رَهْنٌ مَعَهَا يُبَاعُ بِبَيْعِهَا، وَإِنْ وَطِئَهَا بِإِذْنِ الرَّاهِنِ وَإِحْلَالُهَا لَهُ وَلَمْ تَحْمِلْ لَزِمَ الْمُرْتَهِنَ قِيمَتُهَا وَقَاصَّ الرَّاهِنُ بِهَا مِنْ حَقِّهِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ حَمَلَتْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهَا دُونَ قِيمَةِ وَلَدِهَا وَيُقَاصُّ بِهَا مِنْ حَقِّهِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ.
(وَ) إنْ جَعَلَ الرَّهْنَ بِيَدِ أَمِينٍ وَحَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الرَّاهِنِ فَ (لِلْأَمِينِ) عَلَى الرَّهْنِ (بَيْعُهُ) أَيْ الرَّهْنِ لِتَوْفِيَةِ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ فِيهِ (بِإِذْنٍ) مِنْ الرَّاهِنِ لِلْأَمِينِ (فِي) بَيْعِهِ حَصَلَ هَذَا الْإِذْنُ مِنْهُ حَالَ (عَقْدِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ الْبَيْعَ أَوْ الْقَرْضَ الْمَرْهُونَ فِيهِ وَأَوْلَى إنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ مَحْضُ تَوْكِيلٍ سَالِمٍ عَنْ تَوَهُّمِ إكْرَاهِ الرَّاهِنِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ إذْنِهِ فِي الْعَقْدِ فَيُتَوَهَّمُ فِيهِ ذَلِكَ لِضَرُورَتِهِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ، وَظَاهِرُهُ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ. وَحَكَى الْمُتَيْطِيُّ خِلَافًا فِي دَيْنِ الْقَرْضِ وَلَا يَحْتَاجُ الْأَمِينُ لِإِذْنٍ مِنْ الرَّاهِنِ غَيْرِ الْإِذْنِ الْأَوَّلِ وَلَا مِنْ الْحَاكِمِ، وَمَفْهُومٌ بِإِذْنِهِ مَنْعُهُ بِغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ. وَمَفْهُومٌ فِي عَقْدِهِ جَوَازُهُ بِإِذْنِهِ فِيهِ بَعْدَهُ بِالْأَوْلَى.
وَمَحَلُّ جَوَازِ بَيْعِ الْأَمِينِ (إنْ لَمْ يَقُلْ) الرَّاهِنُ فِي صِيغَةِ إذْنِهِ فِي بَيْعِهِ (إنْ لَمْ آتِ) بِالدَّيْنِ فِي أَجَلِ كَذَا فَبِعْهُ، وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ إذْنًا مُطْلَقًا، فَإِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ إلَّا بِأَمْرِ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَكْشِفُ عَنْ مَجِيئِهِ أَوْ عَدَمِهِ وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يَسْتَقِلُّ الْأَمِينُ بِالْبَيْعِ إذَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْعَقْدِ بِشَرْطٍ صَوَابٍ لِأَنَّهُ مَحْضُ تَوْكِيلٍ سَالِمٍ عَنْ تَوَهُّمِ كَوْنِ الرَّاهِنِ مُكْرَهًا فِيهِ.
стр. 2568
كَالْمُرْتَهِنِ بَعْدَهُ، وَإِلَّا مَضَى فِيهِمَا
ــ
[منح الجليل]
وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (ك) بَيْعِ (الْمُرْتَهِنِ) الرَّهْنَ فَيَجُوزُ اسْتِقْلَالُهُ بِهِ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ أَذِنَ لَهُ فِيهِ (بَعْدَهُ) أَيْ عَقْدِ الرَّهْنِ وَلَمْ يَقُلْ إنْ لَمْ آتِ، فَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ. وَمَفْهُومُ بَعْدَهُ أَنَّهُ إنْ أَذِنَ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهِ حَالَ عَقْدِ الرَّهْنِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ إلَّا بِأَمْرِ الْحَاكِمِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ الْأَمِينُ الْحَاكِمَ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ الَّذِي قَالَ رَاهِنُهُ لَهُ بَعْدَ إنْ لَمْ آتِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ الْمُرْتَهِنُ فِيهِ وَقَدْ كَانَ الْإِذْنُ لَهُ فِيهِ بَعْدَهُ، وَقَالَ إنْ لَمْ آتِ أَوْ حَالَ عَقْدِهِ سَوَاءٌ قَالَ إنْ لَمْ آتِ أَوَّلًا (مَضَى) بَيْعُهُ (فِيهِمَا) أَيْ الْأَمِينِ وَالْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ ابْتِدَاءُ ظَاهِرِهِ وَلَوْ لَمْ يَفُتْ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَلِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمَوَّازِيَّةِ يَرُدُّ مَا لَمْ يَفُتْ. ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ إنْ شَرَطَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ أَنَّهُ مُوَكِّلٌ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ مِثْلُ قَوْلِهِ أَبِيعُك بِكَذَا إلَى أَجَلِ كَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي كَذَا وَأَنَا مُوَكَّلٌ عَلَى بَيْعِهِ دُونَ مُؤَامَرَةِ سُلْطَانٍ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ عَنْ بَيْعِهِ بِمَالِهِ فِي ذَلِكَ مِنْ الْحَقِّ وَهُوَ إسْقَاطُ الْعَنَاءِ عَنْهُ فِي الرَّفْعِ إلَى السُّلْطَانِ إنْ أَلَدَّ بِهِ، وَإِسْقَاطُ الْإِثْبَاتِ عَنْهُ إنْ أَنْكَرَ أَوْ غَابَ، وَهَذَا قَوْلُ إسْمَاعِيلَ الْقَاضِي وَابْنِ الْقَصَّارِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً وَلَهُ عَزْلُهُ، وَاخْتُلِفَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إنْ بَاعَهُ قَبْلَ عَزْلِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَذَكَرَهَا ثُمَّ قَالَ وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي تَوْكِيلِ الرَّاهِنِ الْمُرْتَهِنَ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ مِنْ غَيْرِ مُؤَامَرَةِ السُّلْطَانِ لِأَنَّهَا وَكَالَةُ اضْطِرَارٍ لِحَاجَتِهِ إلَى ابْتِيَاعِ مَا اشْتَرَى أَوْ اسْتِقْرَاضِ مَا اُسْتُقْرِضَ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يُبَاعُ عَلَى الرَّاهِنِ إلَّا إذَا أَلَدَّ فِي بَيْعِهِ أَوْ غَابَ وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ يَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ فَيَحْتَاجُ إلَى الْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ وَعَنْ قُرْبِ غَيْبَتِهِ أَوْ بَعْدَهَا، وَذَلِكَ لَا يَفْعَلُهُ إلَّا الْقَاضِي فَأَشْبَهَ حُكْمَهُ عَلَى الْغَائِبِ. وَأَمَّا لَوْ طَاعَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْعَقْدِ بِأَنْ يَرْهَنَهُ رَهْنًا وَيُوَكِّلُهُ عَلَى بَيْعِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ لَجَازَ بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ مِنْ الرَّاهِنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ وَالتَّوْكِيلِ عَلَى بَيْعِهِ. اهـ. نَقَلَهُ الْحَطّ، قَالَ وَضَمِيرُ فِيهِمَا رَاجِعٌ لِمَفْهُومٍ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعٌ بَلْ إذْنُ الْحَاكِمِ، فَإِنْ بَاعَهُ بِدُونِهِ مَضَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رَسْمٍ شَكَّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلِمَفْهُومِ إنْ لَمْ يَقُلْ إنْ لَمْ آتِ فَإِنْ
стр. 2569
وَلَا يُعْزَلُ الْأَمِينُ، وَلَيْسَ لَهُ إيصَاءٌ بِهِ
، وَبَاعَ الْحَاكِمُ، إنْ امْتَنَعَ
ــ
[منح الجليل]
قَالَهُ فَلَيْسَ لِلْأَمِينِ وَلَا لِلْمُرْتَهِنِ بِلَا إذْنِ الْحَاكِمِ، فَإِنْ بَاعَهُ بِدُونِهِ مَضَى صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(وَلَا يُعْزَلُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الزَّايِ (الْأَمِينُ) عَلَى الرَّهْنِ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي بَيْعِهِ وَغَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فِي عَزْلِهِ. قَالَ فِي الْبَيَانِ هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ وَحْدَهُ أَوْ الْمُرْتَهِنِ وَحْدَهُ عَزْلُهُ وَلَوْ إلَى أَوْثَقَ مِنْهُ. بُنَانِيٌّ رَادًّا عَلَى عب فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى عَزْلِهِ فَهُوَ لَهُمَا وَلَيْسَ لِلْأَمِينِ عَزْلُ نَفْسِهِ فِي صُورَتَيْهِ (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْأَمِينِ عَلَى الرَّهْنِ (إيصَاءٌ) عِنْدَ مَوْتِهِ أَوْ سَفَرِهِ (بِ) حِفْظٍ (هـ) أَيْ الرَّهْنِ لِغَيْرِهِ إذَا لَحِقَ فِيهِ لِلْمُتَرَاهِنَيْنِ وَهُمَا لَمْ يَرْضَيَا إلَّا بِأَمَانَتِهِ وَالْأَحْسَنُ وَلَا يَنْفُذُ إيصَاؤُهُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ ابْتِدَاءُ عَدَمِ النُّفُوذِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَمِثْلُهُ الْقَاضِي، بِخِلَافِ الْخَلِيفَةِ وَالْمُخَيَّرِ وَالْوَصِيِّ وَإِمَامٍ لِلصَّلَاةِ الَّذِي وَلَّاهُ السُّلْطَانُ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ إنْ شَرَطَهُ لَهُ الْوَاقِفُ، فَفِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ قَاعِدَةٌ ذَكَرَهَا ابْنُ مُحْرِزٍ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ، وَنَصُّهُ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُوصِيَ بِالْقَضَاءِ لِغَيْرِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْقَضَاءِ وَبَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْإِمَامَةِ الْكُبْرَى، وَالْمَعْنَى الَّذِي تَنْضَبِطُ بِهِ هَذِهِ الْأُصُولُ عَلَى اخْتِلَافِهَا أَنَّ مَنْ مَلَكَ حَقًّا عَلَى وَجْهٍ لَا يَمْلِكُ مَعَهُ عَزْلَهُ فَلَهُ أَنْ يُوصَى بِهِ وَيَسْتَخْلِفَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ كَالْخَلِيفَةِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُخَيَّرَةِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا وَإِمَامِ الصَّلَاةِ وَكُلِّ مَنْ مَلَكَ حَقًّا عَلَى وَجْهٍ يَمْلِكُ مَعَهُ عَزْلَهُ عَنْهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِهِ وَذَلِكَ كَالْقَاضِي وَالْوَكِيلِ وَإِنْ كَانَ مُفَوَّضًا إلَيْهِ وَخَلِيفَةِ الْقَاضِي الْمُقَامِ لِلْأَيْتَامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَمِنْ يَدِهِ أَخَذَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي مُفِيدِ الْحُكَّامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَبَاعَ الْحَاكِمُ) الرَّهْنَ لِتَوْفِيَةِ الدَّيْنِ (إنْ امْتَنَعَ) الرَّاهِنُ مِنْ أَدَائِهِ أَوْ أَلَدَّ أَوْ غَابَ. فِي التَّوْضِيحِ إذَا رَفَعَ الْمُرْتَهِنُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ أَمَرَ الرَّاهِنَ بِالْوَفَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ قَالَ فِي الْبَيَانِ أَوْ أَلَدَّ أَوْ غَابَ بَاعَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ الرَّهْنَ بَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ الدَّيْنُ وَالرَّهْنُ. وَاخْتُلِفَ هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ مِلْكُ الرَّاهِنِ لَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ يَتَخَرَّجَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَذَلِكَ عِنْدِي إنْ أَشْبَهَ كَوْنَهُ لَهُ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يُشْبِهْ كَوْنَهُ لَهُ كَرَهْنِ الرَّجُلِ حُلِيًّا أَوْ ثَوْبًا لَا يُشْبِهُ لِبَاسَهُ وَكَرَهْنِ الْمَرْأَةِ سِلَاحًا فَلَا يَبِيعُهُ إلَّا لِلسُّلْطَانِ بَعْدَ إثْبَاتِ الْمِلْكِ. ثُمَّ قَالَ
стр. 2570
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
وَاَلَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ لِلْمُرْتَهِنِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ الدَّيْنُ وَالرَّهْنُ وَمِلْكُ الرَّاهِنِ لَهُ وَيُحَلِّفَهُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ مَا وَهَبَهُ دَيْنَهُ وَلَا قَبَضَهُ وَلَا أَحَالَهُ بِهِ وَإِنَّهُ لَبَاقٍ عَلَيْهِ إلَى حِينِ قِيَامِهِ اهـ.
وَفِي شَرْحِ ابْنِ فَرْحُونٍ ابْنُ الْحَاجِبِ يُثْبِتُ اسْتِمْرَارَ مِلْكِ الرَّاهِنِ إلَى حِينِ حَوْزِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ وَصِحَّةَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ بِمُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ حَوْزَهُ قَبْلَ الْمَانِعِ. ثُمَّ قَالَ الْحَطّ فَتَحَصَّلَ أَنَّ فِي إثْبَاتِ مِلْكِ الرَّاهِنِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ:
وَالْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ.
وَالثَّانِي: لَا يُشْتَرَطُ.
وَالثَّالِثُ: اخْتِيَارُ ابْنِ رُشْدٍ.
وَالرَّابِعُ: فَتْوَى ابْنِ عَتَّابٍ لَا يُشْتَرَطُ إلَّا فِي الْعَقَارِ وَهَكَذَا حَصَّلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ.
(فُرُوعٌ) الْأَوَّلُ: هَلْ يَتَوَقَّفُ بَيْعُ الْحَاكِمِ الرَّهْنَ عَلَى إثْبَاتِ أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي سَيَتِمُّ بِهِ ثَمَنُ مِثْلِهِ اخْتَارَ ابْنُ عَرَفَةَ عَدَمَ ذَلِكَ.
الثَّانِي: اخْتَارَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ أَوْلَى مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ ذَكَرَ نَصَّ ابْنِ يُونُسَ بِخِلَافِهِ، وَأَنَّهُ اخْتَارَ مَا ذُكِرَ لِأَخْذِهِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الَّذِي ذَكَرَهُ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَمُوَافَقَةِ ابْنِ يُونُسَ فَرَاجِعْهُ.
الثَّالِثُ: اُنْظُرْ هَلْ يُبَاعُ الرَّهْنُ جَمِيعُهُ أَوْ يُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يُوَفَّى الدَّيْنُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا صَرِيحًا وَالظَّاهِرُ النَّظَرُ فِيهِ فَإِنْ أَمْكَنَ بَيْعُ بَعْضِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ فِي بَاقِيهِ بِيعَ وَإِلَّا بِيعَ جَمِيعُهُ.
الرَّابِعُ: فِي الْمُنْتَقَى إذَا أَمَرَ الْإِمَامُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ فَبِيعَ بِعَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يَجُوزُ. وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ بَاعَهُ بِمِثْلِ مَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ تِلْكَ الْفَضْلَةِ. وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِيمَا بَقِيَ إنْ شَاءَ تَمَسَّكَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ، وَإِنْ بَاعَهُ بِغَيْرِ مَا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ اهـ.
الْخَامِسُ: الْبُرْزُلِيُّ مَنْ أَثْبَتَ دَيْنًا عَلَى غَائِبٍ وَبِيعَتْ دَارُهُ فِيهِ ثُمَّ قَدِمَ وَأَثْبَتَ أَنَّهُ قَضَاءٌ
стр. 2571
وَرَجَعَ مُرْتَهِنُهُ بِنَفَقَتِهِ فِي الذِّمَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ، وَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ رَهْنٌ بِهَا، وَهَلْ وَإِنْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ؟ تَأْوِيلَانِ.
ــ
[منح الجليل]
فَقَالَ اللَّخْمِيُّ الْبَيْعُ نَافِذٌ. وَذَكَرَ ابْنُ فَتْحُونٍ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا بَاعَ الرَّهْنَ ثُمَّ أَثْبَتَ الرَّاهِنُ أَنَّهُ قَضَاهُ فَإِنَّ الْبَيْعَ يُنْقَضُ.
السَّادِسُ: فِي الْبَيَانِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَبِيعُ الرَّهْنَ إلَّا بِجُعْلٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْجُعْلُ عَلَى طَالِبِ الْبَيْعِ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْحَاجَةِ وَالرَّاهِنُ يَرْجُو دَفْعَ الْحَقِّ مِنْ غَيْرِ الرَّهْنِ. وَقَالَ عِيسَى عَلَى الرَّاهِنِ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ أَفَادَهَا الْحَطّ.
(وَ) إذَا أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّهْنِ نَفَقَةً مُحْتَاجًا إلَيْهَا (رَجَعَ مُرْتَهِنُهُ) أَيْ الرَّهْنِ عَلَى رَاهِنِهِ (بِنَفَقَتِهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الرَّاهِنِ (فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ لَا فِي عَيْنِ الرَّهْنِ عَقَارًا كَانَ الرَّهْنُ أَوْ حَيَوَانًا إنْ أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ فِي الْإِنْفَاقِ بِأَنْ قَالَ لَهُ أَنْفِقْ عَلَيْهِ، بَلْ (وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ) الرَّاهِنُ (لَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الرَّهْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ غَلَّتَهُ لَهُ وَمَنْ لَهُ الْغَلَّةُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ. فِي الْمُدَوَّنَةِ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَإِنْ أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّهْنِ بِأَمْرِ رَبِّهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الرَّاهِنِ. اهـ. حَاضِرًا كَانَ أَوْ غَائِبًا، مَلِيًّا أَوْ مُعْدِمًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ زَادَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى قِيمَتِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مُؤَنَ تَجْهِيزٍ وَنَحْوِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَأَشَارَ بِ وَلَوْ لِقَوْلِ أَشْهَبَ إنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِلَا إذْنٍ فَنَفَقَتُهُ فِي عَيْنِ الرَّهْنِ.
(وَلَيْسَ) الرَّهْنُ (رَهْنًا بِهِ) أَيْ مَا أَنْفَقَهُ الْمُرْتَهِنُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ) الرَّاهِنُ (بِأَنَّهُ) أَيْ الرَّهْنَ (رَهْنٌ بِهَا) أَيْ النَّفَقَةِ بِأَنْ قَالَ لَهُ الرَّهْنُ رَهْنٌ بِمَا تُنْفِقُهُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ رَهْنًا بِهَا.
(وَهَلْ) لَا يَكُونُ الرَّهْنُ رَهْنًا بِهِ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا بِهَا إنْ لَمْ يَقُلْ وَنَفَقَتُكَ فِي الرَّهْنِ بَلْ (وَإِنْ قَالَ) الرَّاهِنُ أَنْفِقْ (وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ) فَإِنْ قَامَ الْغُرَمَاءُ اُخْتُصَّ بِقَدْرِ الدَّيْنِ مِنْ الرَّهْنِ وَحَاصَصَهُمْ بِالنَّفَقَةِ فِي بَاقِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ رَهْنًا فِيهَا، أَوْ كَوْنَهُ
стр. 2572
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
لَيْسَ رَهْنًا بِهِ إنْ لَمْ يَقُلْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ فَإِنْ قَالَهُ فَهُوَ رَهْنٌ بِهِ فَيَخْتَصُّ الْمُرْتَهِنُ عَنْ الْغُرَمَاءِ بِالرَّهْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفَقَةِ أَيْضًا فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ شَبْلُونٍ وَابْنِ رُشْدٍ، وَالثَّانِي لِابْنِ يُونُسَ وَجَمَاعَةٍ فِي فَهْمِ قَوْلِهَا عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَلَا يَكُونُ مَا أَنْفَقَ فِي الرَّهْنِ إذَا أَنْفَقَ بِأَمْرِ رَبِّهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَلَهُ حَبْسُهُ بِنَفَقَتِهِ وَبِمَا رَهَنَهُ إلَّا أَنْ يَقُومَ الْغُرَمَاءُ عَلَى الرَّاهِنِ فَلَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِفَضْلَتِهِ عَنْ دَيْنِهِ لِأَجْلِ نَفَقَتِهِ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ وَالرَّهْنُ بِمَا أَنْفَقْت رَهْنٌ اهـ.
طفي فَهِمَهَا ابْنُ يُونُسَ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ، وَقَوْلُهُ وَالرَّهْنُ رَهْنٌ بِمَا أَنْفَقْت وَجَعَلَ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَتَرْتِيبُهُ وَلَا يَكُونُ مَا أُنْفِقَ فِي الرَّهْنِ إذَا أُنْفِقَ بِأَمْرِ رَبِّهِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ وَلَهُ حَبْسُهُ بِمَا أَنْفَقَهُ وَبِمَا رَهَنَهُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَقُومَ الْغُرَمَاءُ عَلَى الرَّاهِنِ فَلَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ مِنْهُمْ بِفَضْلَتِهِ عَنْ دَيْنِهِ لِأَجْلِ نَفَقَتِهِ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ، وَأَنْفِقْ وَالرَّهْنُ بِمَا أَنْفَقْت رَهْنٌ، فَذَلِكَ سَوَاءٌ وَيَكُونُ رَهْنًا بِالنَّفَقَةِ، فَمَعْنَى أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ أَنْفِقْ لِتَتْبَعَ وَتَأْخُذَ نَفَقَتَك مِنْ الرَّهْنِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يُعْطِي رَجُلًا سِلْعَةً وَيَقُولُ بِعْهَا وَاسْتَوْفِ دَيْنَك مِنْ ثَمَنِهَا فَفَلِسَ الدَّافِعُ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ وَهِيَ فِي يَدِك رَهْنُ مَا بَيْنَك وَبَيْنَ الْبَيْعِ، ثُمَّ قَالَ طفي وَفَهِمَهَا ابْنُ شَبْلُونٍ عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ وَلَا يَكُونُ رَهْنًا إلَّا مَعَ التَّصْرِيحِ لَا مَعَ قَوْلِهِ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ، إذْ مَعْنَى هَذَا أَنَّهُ يَأْخُذُهَا مِنْ الرَّهْنِ لَا أَنَّ الرَّهْنَ رَهْنٌ بِهَا قَالَهُ عِيَاضٌ.
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: طفي كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا فِي النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الرَّاهِنِ قَبْلَ الرَّهْنِ فَهِيَ مَقْصُورَةٌ عَلَى نَفَقَةِ الْحَيَوَانِ، فَفِي إدْخَالِ نَفَقَةِ الْعَقَارِ هُنَا نَظَرٌ لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ، وَلِذَا كَانَتْ فِي الرَّهْنِ لَا فِي ذِمَّتِهِ، وَالْوَاجِبَةُ فِي ذِمَّتِهِ فِي نَفَقَةِ الْعَقَارِ عَلَى الْقَوْلِ يُجْبِرُهُ عَلَى إصْلَاحِهِ
стр. 2573
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
تَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ. وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّفْرِيقِ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الرَّاهِنِ الْوَاجِبَةُ قَبْلَ رَهْنِهِ بَاقِيَةٌ بَعْدَهُ، ثُمَّ قَالَ مُفَرِّعًا عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ نَفَقَةَ الْعَقَارِ وَأَنَّهَا فِي الرَّهْنِ لَا فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ لُزُومِهَا لَهُ، وَعَلَى اللُّزُومِ تَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ إلَّا أَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَى الثَّمَرَةِ الْمَأْبُورَةِ بِيَدِهِ فَقَطْ لَا عَلَى عُمُومِ الْعَقَارِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَمَا قُلْنَاهُ قَرَّرَ بِهِ الشَّيْخُ ابْنُ عَاشِرٍ فِي حَاشِيَتِهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ وَرَجَعَ مُرْتَهِنُهُ بِنَفَقَتِهِ فِي الذِّمَّةِ، يَعْنِي الَّتِي شَأْنُهَا الْوُجُوبُ عَلَى الْمَالِكِ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَمْلُوكُ رَهْنًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ عَلَى كَشَجَرٍ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ عَلَى كَشَجَرٍ أَيْ مِمَّا تُوقَفُ سَلَامَتُهُ عَلَى النَّفَقَةِ وَلَا تَلْزَمُ مَالِكَهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا نَفَقَتُهُ، وَبِعَدَمِ اللُّزُومِ فَارَقَتْ هَذِهِ قَوْلَهُ وَرَجَعَ مُرْتَهِنُهُ بِنَفَقَتِهِ فِي الذِّمَّةِ اهـ وَهُوَ صَوَابٌ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّفْرِيقِ ذِكْرُ الْمُدَوَّنَةِ كُلَّ مَسْأَلَةٍ عَلَى حِدَةٍ فَقَالَتْ وَإِنْ أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّهْنِ بِأَمْرِ رَبِّهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الرَّاهِنِ وَلَا يَكُونُ مِمَّا أَنْفَقَ فِي الرَّهْنِ إلَى أَنْ قَالَتْ. وَأَمَّا الْمُنْفِقُ عَلَى الضَّالَّةِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ نَفَقَتَهُ اهـ. وَيَدُلُّ تَفْرِيقُهُ بَيْنَ الرَّهْنِ وَالضَّالَّةِ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي نَفَقَةِ الْحَيَوَانِ فَقَطْ، ثُمَّ بَعْدَ نَحْوِ وَرَقَتَيْنِ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ النَّخْلِ وَالزَّرْعِ الْمُنْهَارِ بِئْرُهُمَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. الْبُنَانِيُّ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ الْمِسْنَاوِيُّ مَا أَفَادَهُ " ز " مِنْ أَنَّ الْعَقَارَ كَالْحَيَوَانِ لِأَنَّهُ رَهَنَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِافْتِقَارِهِ إلَى الْإِصْلَاحِ فَكَأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالنَّفَقَةِ فَيَرْجِعُ بِهَا فِي الذِّمَّةِ، وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْأَشْجَارِ.
الثَّانِي: قِيلَ قَوْلُهُ وَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي الذِّمَّةِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَاشِرٍ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ كَوْنَهُ رَهْنًا لَا يُنَافِي تَعَلُّقَ الْمَرْهُونِ بِهِ بِالذِّمَّةِ لَهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَإِنَّمَا فَائِدَةُ كَوْنِهَا فِي الذِّمَّةِ أَنَّهَا إذَا زَادَتْ عَلَى الرَّهْنِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُهُ بِمَا زَادَ فِي ذِمَّتِهِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ رَهْنًا بِهَا أَمْ لَا.
الثَّالِثُ: اُعْتُرِضَ قَوْلُهُ وَهَلْ وَإِنْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ تَأْوِيلَانِ بِأَنَّهُمَا إنَّمَا وَقَعَا فِي أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ رَأَى أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَلَى وَالْوَاوِ وَقَدْ يَبْحَثُ
стр. 2574
فَفِي افْتِقَارِ الرَّهْنِ لِلَفْظٍ مُصَرَّحٍ بِهِ: تَأْوِيلَانِ
ــ
[منح الجليل]
فِيهِ قَالَهُ عج، أَيْ فِي قِيَاسِ الْوَاوِ عَلَى عَلَى بِأَنَّ عَلَى أَظْهَرُ فِي حَبْسِهِ فِي النَّفَقَةِ مَعَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ لِقُرْبِهِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ رَهَنَ بِهَا. وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَعْنَى مَعَ عَلَى أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك بِسَبَبِ الرَّهْنِ فَلِذَا جَاءَ فِي ذَلِكَ تَأْوِيلَانِ. وَقِيَاسُ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ عَلَيْهِ فِي جَرَيَانِ التَّأْوِيلَيْنِ ظَاهِرٌ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ الْآتِي وَأَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا أَوْ وَعَلَيْك أَلْفٌ لَزِمَ الْعِتْقُ وَالْمَالُ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ ابْنَ يُونُسَ صَاحِبُ التَّأْوِيلِ الثَّانِي يُفِيدُ أَنَّهُ رَهَنَ بِهَا سَوَاءٌ قَالَ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك رَهْنٌ أَوْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ وَنَصَّهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يَكُونُ مَا أَنْفَقَ فِي الرَّهْنِ إذَا أَنْفَقَ بِأَمْرِ رَبِّهِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ، ثُمَّ قَالَ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ أَوْ أَنْفِقْ وَالرَّهْنُ بِمَا أَنْفَقْت رَهْنٌ فَذَلِكَ سَوَاءٌ وَيَكُونُ رَهْنًا بِالنَّفَقَةِ، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ غَابَ وَقَالَ الْإِمَامُ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ كَالضَّالَّةِ. اهـ. يَنْقُلُ " ق " فَعَبَّرَ مَرَّةً بِعَلَى وَمَرَّةً بِالْوَاوِ وَلِاسْتِوَائِهِمَا، وَكَذَا ابْنُ رُشْدٍ وَنَصُّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا قَالَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْفِقْ عَلَى الرَّهْنِ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِيهِ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِمَا فَضَلَ مِنْ الرَّهْنِ عَنْ حَقِّهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ نَفَقَتَهُ إلَّا أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِبَقِيَّةِ الرَّهْنِ فِي نَفَقَتِهِ مِنْهُمْ: وَرَأَى أَشْهَبُ أَنَّهُ أَحَقُّ مِنْ الْغُرَمَاءِ بِبَقِيَّةِ الرَّهْنِ فِي نَفَقَتِهِ بِقَوْلِهِ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِيهِ اهـ. وَعَبَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي مَحَلِّ التَّأْوِيلِ مِثْلَ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ فَقَالَ وَفِيهَا لَوْ قَالَ أَنْفِقْ وَالرَّهْنُ بِمَا أَنْفَقْت رَهْنٌ فَهُوَ بِهَا رَهْنٌ، وَلَوْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ فَفِي كَوْنِ فَائِدَتِهِ حَبْسُهُ عَلَى رَبِّهِ فِي النَّفَقَةِ لَا رَهْنًا بِهَا أَوْ رَهْنًا بِهَا قَوْلُ ابْنِ شَبْلُونٍ أَخْذًا بِظَاهِرِهَا وَالصَّقَلِّيُّ مَعَ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ مُؤَوِّلًا عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةَ.
وَفَرَّعَ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ فَقَالَ (فَفِي افْتِقَارِ) صِحَّةِ عَقْدِ (الرَّهْنِ لِلَّفْظِ) مِنْ مَادَّتِهِ (مُصَرَّحٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ مُثَقَّلًا (بِهِ) وَهُوَ الْآتِي عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ شَبْلُونٍ وَابْنِ رُشْدٍ وَعَدَمُ افْتِقَارِهِ إلَى لَفْظٍ مُصَرَّحٍ بِهِ وَهُوَ الْآتِي عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ يُونُسَ (تَأْوِيلَانِ) لَازِمَانِ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِمَا قَالَهُ طفي. الْبُنَانِيُّ أَيْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِأَنَّهُمَا تَأْوِيلَانِ وَإِلَّا فَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ
стр. 2575
وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ عَلَى: كَشَجَرٍ خِيفَ عَلَيْهِ: بُدِئَ بِالنَّفَقَةِ، وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى عَدَمِ جَبْرِ الرَّاهِنِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، وَعَلَى التَّقْيِيدِ بِالتَّطَوُّعِ بَعْدَ الْعَقْدِ
وَضَمِنَهُ مُرْتَهِنٌ، إنْ كَانَ بِيَدِهِ
ــ
[منح الجليل]
وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمَا. ابْنُ عَرَفَةَ الصِّيغَةُ مَا دَلَّ عَلَى خَاصَّتِهِ وَهُوَ اخْتِصَاصُ مَنْ حِيزَ لَهُ بِهِ عَمَّنْ سِوَاهُ، وَفِي لُزُومِ كَوْنِ الدَّلَالَةِ مُطَابِقَةً أَوْ تَكْفِي دَلَالَةُ الِالْتِزَامِ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ.
(وَإِنْ) رُهِنَ شَجَرٌ أَوْ زَرْعٌ بِبِئْرِهِ فَانْهَارَتْ ف (أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ عَلَى كَشَجَرٍ) وَزَرْعٍ (خِيفَ عَلَيْهِ) التَّلَفُ بِانْهِدَامِ بِئْرِهِ وَامْتِنَاعِ الرَّاهِنِ مِنْ إصْلَاحِهَا (بُدِئَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مِنْ الرَّهْنِ (بِالنَّفَقَةِ) عَلَيْهِ عَلَى الدَّيْنِ فَيَسْتَوْفِي مِنْ ثَمَنِ الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ النَّفَقَةَ وَمَا فَضَلَ عَنْهَا كَانَ فِي دَيْنِهِ، فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ وَفَاتِهِ شَيْءٌ فَهُوَ لِرَبِّهِ أَوْ غُرَمَائِهِ، فَإِنْ قَصَرَ عَنْهَا فَلَا يَتْبَعُ الرَّاهِنَ بِتَمَامِهَا وَعَبَّرَ بِالشَّجَرِ لِيَشْمَلَ النَّخْلَ وَأَدْخَلَ الزَّرْعَ بِالْكَافِ، فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ بِدُونِ عِلْمِهِ فَنَفَقَتُهُ فِي ذِمَّتِهِ.
(وَتُؤُوِّلَتْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ فُهِمَتْ الْمُدَوَّنَةُ (عَلَى عَدَمِ جَبْرِ الرَّاهِنِ عَلَيْهِ) أَيْ الْإِنْفَاقِ عَلَى الرَّهْنِ الشَّجَرِ أَوْ الزَّرْعِ الَّذِي انْهَارَتْ بِئْرُهُ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِالتَّطَوُّعِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ مُشْتَرِطًا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ، وَيُخَيَّرُ الْمُرْتَهِنُ فِي إنْفَاقِهِ لِلْإِصْلَاحِ وَيُبْدَأُ بِهِ وَتَرَكَهُ وَقَدَّمَ هَذَا التَّأْوِيلَ لِقُوَّتِهِ عِنْدَهُ وَإِنْ رَدَّهُ بَعْضُهُمْ (وَ) تَأَوَّلَهَا ابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا (عَلَى التَّقْيِيدِ) لِعَدَمِ جَبْرِهِ عَلَى الْإِنْفَاقِ (بِالتَّطَوُّعِ) بِالرَّهْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ لِلْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ. وَأَمَّا الْمُشْتَرَطُ فِيهِ فَيُجْبَرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ. وَإِنْ كَانَ الْإِنْسَانُ لَا يُجْبَرُ عَلَى إصْلَاحِ عَقَارِهِ وَعَلَى هَذَا إنْ أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ فَنَفَقَتُهُ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ. طفي التَّبْدِئَةُ مُفَرَّعَةٌ عَلَى عَدَمِ الْجَبْرِ فَلَوْ قَدَّمَهُ لَكَانَ أَوْلَى، وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ فَفِي إجْبَارِهِ قَوْلَانِ. وَإِذَا لَمْ يُجْبَرْ فَأَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ فَفِي الشَّجَرِ يُبْدَأُ بِالنَّفَقَةِ وَمَفْهُومُ خِيفَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ فَلَا شَيْءَ لَهُ.
(وَضَمِنَهُ) أَيْ الرَّهْنَ (مُرْتَهِنٌ إنْ كَانَ) الرَّهْنُ (بِيَدِهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ حَالَ كَوْنِ الرَّهْنِ
стр. 2576
مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِكَحَرْقِهِ
، وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ، أَوْ عُلِمَ احْتِرَاقُ مَحَلِّهِ، إلَّا بِبَقَاءِ بَعْضِهِ مُحْرَقًا، وَأَفْتَى بِعَدَمِهِ فِي الْعِلْمِ،
ــ
[منح الجليل]
مِمَّا يُغَابُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (عَلَيْهِ) أَيْ يُمْكِنُ إخْفَاؤُهُ مَعَ وُجُودِهِ كَحُلِيٍّ (وَلَمْ تَشْهَدْ) لِلْمُرْتَهِنِ (بَيِّنَةٌ بِكَحَرْقِهِ) أَيْ الرَّهْنِ أَوْ سَرِقَتِهِ فَيَضْمَنُهُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْبَرَاءَةَ مِنْ ضَمَانِهِ
بَلْ (وَلَوْ شَرَطَ) الْمُرْتَهِنُ (الْبَرَاءَةَ) مِنْ ضَمَانِهِ لِأَنَّهُ لِلتُّهْمَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَشَرْطُهَا يُقَوِّيهَا. وَأَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ أَشْهَبَ بِعَدَمِ ضَمَانِهِ إنْ شَرَطَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ ضَمَانُ أَصَالَةٍ. اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ إنَّمَا يَحْسُنُ خِلَافُهُمَا فِي الرَّهْنِ الْمُشْتَرَطِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ، أَمَّا الرَّهْنُ الْمُتَطَوَّعُ بِهِ فَلَا يَحْسُنُ خِلَافُهُمَا فِيهِ لِأَنَّ تَطَوُّعَهُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَإِسْقَاطُ الضَّمَانِ مَعْرُوفٌ ثَانٍ فَهُوَ إحْسَانٌ عَلَى إحْسَانٍ فَلَا وَجْهَ لَهُ لِلَغْوِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى أَعْمَالِ الشَّرْطِ فِي الْعَارِيَّةِ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ. اهـ. وَحِكَايَةُ الِاتِّفَاقِ فِي الْعَارِيَّةِ طَرِيقٌ مِنْ طَرِيقَتَيْنِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي بَابِهَا بِقَوْلِهِ وَهَلْ وَإِنْ شَرَطَ نَفْيَهُ تَرَدَّدَ. وَعَطَفَ عَلَى شَرْطٍ فَقَالَ (أَوْ عُلِمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (احْتِرَاقُ مَحَلِّهِ) أَيْ الرَّهْنِ الَّذِي اُعْتِيدَ وَضْعُهُ فِيهِ وَادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ وَضَعَهُ فِيهِ وَاحْتَرَقَ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِذَلِكَ فَيَضْمَنُهُ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَضَعْهُ فِيهِ (إلَّا بِبَقَاءِ بَعْضِهِ) أَيْ الرَّهْنِ حَالَ كَوْنِهِ (مُحَرَّقًا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ أَيْ بِهِ أَثَرُ الْحَرْقِ فَلَا يُقَالُ الصَّوَابُ غَيْرُ مُحَرَّقٍ مَعَ عِلْمِ احْتِرَاقِ مَحَلِّهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. زَادَ مُحَمَّدٌ وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ النَّارَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ، وَاخْتُلِفَ فِي كَوْنِهِ تَفْسِيرًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ خِلَافًا وَهَذَا مُقْتَضَى عَدَمِ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَثَّلَ بَقَاءَ بَعْضِهِ مُحَرَّقًا بَقَاؤُهُ مَقْطُوعًا أَوْ مَكْسُورًا أَوْ مَبْلُولًا.
(وَأَفْتَى) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ (بِعَدَمِهِ) أَيْ الضَّمَانِ (فِي) صُورَةِ (الْعِلْمِ) بِاحْتِرَاقِ مَحَلِّ الرَّهْنِ مَعَ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ وَضَعَهُ بِهِ وَاحْتَرَقَ أَفْتَى بِهِ الْبَاجِيَّ حِينَ احْتَرَقَتْ أَسْوَاقُ طَرْطُوشَةَ وَادَّعَى الْمُرْتَهِنُونَ أَنَّ الرُّهُونَ احْتَرَقَتْ فِي حَوَانِيتِهِمْ وَخَالَفَهُمْ الرَّاهِنُونَ، قَالَ وَعِنْدِي أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِرَفْعِهِ فِي الْحَوَانِيتِ الَّتِي يَكُونُ مُتَعَدِّيًا بِنَقْلِهِ عَنْهَا
стр. 2577
وَإِلَّا فَلَا
، وَلَوْ اشْتَرَطَ ثُبُوتَهُ، إلَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ عُدُولٌ
ــ
[منح الجليل]
فَأَحْرَى أَنْ يُصَدَّقَ فِي احْتِرَاقِهِ مَنْ عُرِفَ احْتِرَاقُ حَانُوتِهِ وَبِهِ أَفْتَيْت فِي طَرْطُوشَةَ عِنْدَ احْتِرَاقِ أَسْوَاقِهَا وَكَثْرَةِ الْخُصُومَاتِ، وَظَنِّي أَنَّ بَعْضَ الطَّلَبَةِ أَظْهَرَ لِي رِوَايَةً عَنْ ابْنِ أَيْمَنَ بِمِثْلِ ذَلِكَ. اهـ. فَتَعَقَّبَ الشَّارِحُ الْمُصَنِّفَ بِأَنَّهُ أَخَلَّ بِقَوْلِ الْبَاجِيَّ إنْ كَانَتْ الْعَادَةُ إلَخْ، ثُمَّ قَالَ نَعَمْ كَلَامُهُ هُنَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ لَمَّا فَتَحَ الرُّومُ الْمُهْدِيَةَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةِ وَنَهَبُوا الْأَمْوَالَ وَكَثُرَتْ الْخُصُومَاتُ مَعَ الْمُرْتَهِنِينَ وَالصُّنَّاعِ وَفِي الْبَلَدِ مَشَايِخُ مُتَوَافِرُونَ عِلْمًا أَفْتَى جَمِيعُهُمْ بِتَكْلِيفِ الْمُرْتَهِنِينَ وَالصُّنَّاعِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ مَا عِنْدَهُمْ أَخَذَهُ الرُّومُ، وَأَفْتَيْت بِعَدَمِ الضَّمَانِ، وَكَانَ الْقَاضِي يَعْتَمِدُ فَتَوَايَ لَكِنْ تَوَقَّفَ فِي الْعَمَلِ بِهَا لِكَثْرَةِ مَنْ خَالَفَنِي حَتَّى شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ أَنَّ شَيْخَ الْجَمَاعَةِ السُّيُورِيَّ أَفْتَى بِمَا أَفْتَيْت بِهِ ثُمَّ قَدَّمَ كِتَابَ الْمُنْتَقَى فَذَكَرَ فِيهِ فِي الِاحْتِرَاقِ مِثْلَ مَا أَفْتَيْت بِهِ، وَذَكَرَ كَلَامَ الْبَاجِيَّ السَّابِقَ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ مُعْتَرِضٌ بِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ قَالَهُ تت.
طفي جَعَلَ فِي كَبِيرِهِ مَحَلَّهُ وَالْمَحَلُّ الَّذِي يُوضَعُ فِيهِ الرَّهْنُ عَادَةً ثُمَّ قَالَ وَبِمَا قَرَّرْنَا بِهِ مَحَلَّ الرَّهْنِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَصَاحِبِ التَّكْمِلَةِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَلَّ إلَخْ وَسَبَقَهُ بِذَلِكَ " غ ". ثُمَّ ذَكَرَ الشَّارِحُ فَرْقًا بَيْنَ مَسْأَلَتَيْ الْبَاجِيَّ وَالْمَازِرِيِّ وَهُوَ أَنَّ الْمُصِيبَةَ عَامَّةٌ فِي مَسْأَلَةِ الْمَازِرِيِّ ثُمَّ صَحَّ بِمَفَاهِيمِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ إنْ كَانَ بِيَدِهِ إلَخْ لِلْمُبَالَغَةِ عَلَيْهَا وَالتَّفْصِيلِ فِي بَعْضِهَا فَقَالَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الرَّهْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ بِأَنْ كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ أَوْ مَتْرُوكًا فِي مَوْضِعِهِ كَثِمَارٍ فِي رُءُوسِ شَجَرِهَا وَزَرْعٍ بِأَرْضِهِ وَسَفِينَةٍ بِمَرْسَاهَا وَعَرْضٍ فِي بَيْتٍ مِنْ دَارِ الرَّاهِنِ مُغْلَقٌ عَلَيْهِ وَمِفْتَاحُهُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ عَقَارًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِكَحَرْقِهِ أَوْ وُجِدَ بَعْضُهُ بِهِ أَثَرُ الْحَرْقِ وَعُلِمَ احْتِرَاقُ مَحَلِّهِ أَوْ عُلِمَ احْتِرَاقُ مَحَلِّهِ فَقَطْ عَلَى فَتْوَى الْبَاجِيَّ (فَلَا) يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرَّاهِنُ ضَمَانَهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ
بَلْ (وَلَوْ اشْتَرَطَ) الرَّاهِنُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ عِنْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ (ثُبُوتَهُ) أَيْ الضَّمَانِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ أَحْوَالِ عَدَمِ ضَمَانِ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ وَإِلَّا فَلَا فَقَالَ (إلَّا أَنْ) يَدَّعِيَ الْمُرْتَهِنُ تَلَفَ الدَّابَّةِ الْمَرْهُونَةِ عِنْدَهُ وَ (يُكَذِّبُهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ (عُدُولٌ) بِضَمِّ الْعَيْنِ
стр. 2578
فِي دَعْوَاهُ مَوْتَ دَابَّةٍ
وَحَلَفَ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ
ــ
[منح الجليل]
وَالدَّالِ جَمْعُ عَدْلٍ وَأَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ عَدْلَيْنِ وَعَدْلًا وَمَرْأَتَيْنِ لِأَنَّهُ مَالٌ (فِي دَعْوَاهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (مَوْتَ دَابَّةٍ) مَرْهُونَةٍ عِنْدَهُ بِسَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ تَكْذِيبًا صَرِيحًا بِأَنْ قَالُوا بَاعَهَا أَوْ أَوْدَعَهَا أَوْ عِنْدَهُ فِي مَحَلِّ كَذَا، أَوْ ضِمْنًا بِأَنْ قَالُوا لَمْ نَعْلَمْ مَوْتَ دَابَّةٍ لَهُ وَنَحْنُ مُلَازِمُونَ لَهُ بِسَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا. وَمَفْهُومُ عُدُولٍ أَنَّهُ لَوْ كَذَّبَهُ غَيْرُهُمْ فَلَا يَضْمَنُ لِاتِّهَامِهِمْ بِكِتْمَانِ الشَّهَادَةِ.
الْمَازِرِيُّ لَوْ كَذَّبَهُ غَيْرُ عُدُولٍ لَمْ يَنْتَقِلْ الْحُكْمُ عَنْ تَصْدِيقِهِ لِتَكْذِيبِهِ بِتَكْذِيبِ قَوْمٍ لَيْسُوا بِعُدُولٍ. أَمَّا لَوْ صَدَّقُوهُ لَتَأَكَّدَ ظَنُّ صِدْقِهِ عُدُولًا كَانُوا أَوْ غَيْرَهُمْ، وَيَكْفِي فِي تَصْدِيقِهِ إخْبَارُهُمْ أَنَّهُمْ رَأَوْا دَابَّةً مَيِّتَةً وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهَا الرَّهْنُ، كَذَا فِي الْمَجْمُوعَةِ، وَمِثْلُهُ لِلْبَاجِيِّ زَادَ وَيَحْلِفُ إنَّمَا هِيَ، قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى صِفَةٍ يَغْلِبُ الظَّنُّ أَنَّهَا لَيْسَتْ غَيْرَ الَّتِي بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ، أَوْ يَكُونُ أَمْرُهَا مُحْتَمِلًا لَهَا وَلِغَيْرِهَا عَلَى السَّوَاءِ فَيُسْتَصْحَبُ الْحُكْمُ بَعْدَ ضَمَانِ مَا لَا يَغْلِبُ عَلَيْهِ أَفَادَهُ تت.
عب لَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ وَقْتَ ضَمَانِ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ. " د " فِيهِ خِلَافٌ فَقِيلَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبَضَهُ مُطْلَقًا أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ. وَقِيلَ إلَّا أَنْ يَرَى عِنْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَضْمَنُهَا يَوْمَ رُؤْيَتِهِ عِنْدَهُ. اهـ. فَإِنْ تَكَرَّرَتْ رُؤْيَتُهُ عِنْدَهُ ضَمِنَهَا يَوْمَ آخِرِ رُؤْيَةٍ. الْبُنَانِيُّ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ضَمِنَ مِثْلَهُ، وَإِنْ كَانَ مُقَوَّمًا فَقِيمَتُهُ يَوْمَ ضَيَاعِهِ أَوْ يَوْمَ ارْتِهَانِهِ قَوْلَانِ وُفِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأَوَّلَ إذَا ظَهَرَ عِنْدَهُ يَوْمَ دَعْوَى تَلَفِهِ وَالثَّانِي إذَا لَمْ يَعْلَمْ مَتَى ضَاعَ.
(وَ) إذَا كَانَ الرَّهْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَادَّعَى تَلَفَهُ وَلَمْ تَشْهَدْ لَهُ بَيِّنَةٌ (حَلَفَ) الْمُرْتَهِنُ (فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ) وَأَوْلَى فِي غَيْرِهِ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ مَعَ غُرْمِ الْقِيمَةِ فَأَوْلَى مَعَ عَدَمِهَا، كَذَا فِي الْعُتْبِيَّةِ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ، وَوَجْهُ يَمِينِهِ مَعَ ضَمَانِهِ تُهْمَتَهُ عَلَى الرَّغْبَةِ فِي تَغْيِيبِهِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ ضَمَانِ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ الْعَمَلُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِي نَقْلِهِ مَالِكٌ " ﵁ فِي مُوَطَّئِهِ وَلِأَنَّ الرَّهْنَ لَمْ يُؤْخَذْ لِمَنْفَعَةِ رَبِّهِ فَقَطْ فَيَكُونُ ضَمَانُهُ مِنْ رَبِّهِ كَالْوَدِيعَةِ، وَلَا لِمَنْفَعَةِ إلَّا آخِذٌ فَقَطْ كَالْقَرْضِ فَيَكُونُ مِنْهُ فَقَطْ، بَلْ أَخَذَ نَهْبًا مِنْهَا فَتَوَسَّطَ فِي حُكْمِهِ وَجَعَلَ ضَمَانَ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْ الرَّاهِنِ لِعَدَمِ تُهْمَةِ الْمُرْتَهِنِ، وَمَا يُغَابُ عَلَيْهِ
стр. 2579
أَنَّهُ تَلِفَ بِلَا دُلْسَةٍ، وَلَا يُعْلَمُ مَوْضِعُهُ
وَاسْتَمَرَّ ضَمَانُهُ، إنْ قُبِضَ الدَّيْنُ، أَوْ وُهِبَ،
ــ
[منح الجليل]
مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِتُهْمَتِهِ وَصِيغَةُ يَمِينِهِ هُنَا مُخْتَلِفَةٌ فَيَحْلِفُ (أَنَّهُ) أَيْ الرَّهْنَ (تَلِفَ بِلَا دُلْسَةٍ) بِضَمِّ الدَّالِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ كَذِبٍ فِي دَعْوَى تَلَفِهِ (و) أَنَّهُ ضَاعَ و (لَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ) فِي دَعْوَى ضَيَاعِهِ فَالْوَاو لِلتَّقْسِيمِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَظَاهِرُهُ حَلَفَ مُتَّهَمًا كَانَ أَمْ لَا لِأَنَّهَا يَمِينُ اسْتِظْهَارٍ.
وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُهُ بِلَا دُلْسَةٍ بِأَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يُدَلِّسْ مَعَ أَنَّهُ يَضْمَنُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا السَّبَبُ. وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَحْلِفُ تَلِفَ بِسَبَبِهِ أَمْ لَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَعَ عَدَمِ الدُّلْسَةِ يَضْمَنُ ضَمَانَ الرَّهْنِ وَمَعَهَا ضَمَانُ التَّعَدِّي وَهُوَ يُخَالِفُ الْأَوَّلَ بِالنَّظَرِ لِوَقْتِ الضَّمَانِ، وَبِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْإِخْفَاءُ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ ابْنِ مُزَيْنٍ. عِيَاضٌ وَعَلَيْهِ حَمَلَ بَعْضُ الشُّيُوخِ الْمُدَوَّنَةَ وَهُوَ أَحَدُ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ ثَانِيهَا لَا يَحْلِفُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الرَّاهِنُ عِلْمَ دُلْسَتِهِ وَيَحْلِفُ عَلَيْهَا، فَإِنْ حَلَفَ حَلَفَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ. ثَالِثُهَا يَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ دُونَ غَيْرِهِ.
(وَاسْتَمَرَّ ضَمَانُهُ) أَيْ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ عَلَى مُرْتَهِنِهِ حَتَّى يُسَلِّمَهُ لِرَبِّهِ و (إنْ قَبَضَ) الْمُرْتَهِنُ (الدَّيْنَ) مِنْ الرَّاهِنِ (أَوْ وَهَبَ) الْمُرْتَهِنُ الدَّيْنَ لِلرَّاهِنِ أَوْ أَخَذَتْ الْمَرْأَةُ رَهْنًا بِصَدَاقِهَا وَتَبَيَّنَ فَسَادُهُ وَفُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ فِي نِكَاحِ تَفْوِيضٍ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْمَوْضِعُ لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا قَرَّرْنَا. وَلَوْ قَالَ وَإِنْ بَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ لَشَمِلَ مَا زِدْنَاهُ وَأَشَارَ لِدَفْعِ تَوَهُّمٍ أَنَّ الرَّهْنَ بَعْدَ قَبْضِ الدَّيْنِ أَوْ هِبَتِهِ يَصِيرُ كَالْوَدِيعَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا قَبْضُهَا لِمَحْضِ الْأَمَانَةِ وَنَفْعِ رَبِّهَا وَقَبَضَهُ تَوَثُّقًا أَوْ نَفْعًا لَهُمَا الرَّاهِنُ بِأَخْذِ الدَّيْنِ وَالْمُرْتَهِنُ بِالتَّوَثُّقِ بِهِ فِيهِ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ فَالْمَوْضِعُ لِلْمُبَالَغَةِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا اسْتِمْرَارَ قَبْلَهَا فَالْأَوْلَى نَسْخُهُ إنْ قَبَضَ بِلَا وَاوٍ. الْحَطّ يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَهُ عَلَى شَخْصٍ دَيْنٌ بِرَهْنٍ وَوَهَبَ الدَّيْنَ لِلْمَدِينِ ثُمَّ ضَاعَ الرَّهْنُ ضَمِنَهُ الْمُرْتَهِنُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ، زَادَ وَيَرْجِعُ الْوَاهِبُ فِيمَا وَهَبَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَهَبْهُ لِيَتْبَعَ ذِمَّتَهُ بِقِيمَةِ الرَّهْنِ فَيُقَاصِصُهُ بِقِيمَتِهِ، فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ دَفَعَهُ لِلرَّاهِنِ وَإِنْ زَادَ
стр. 2580
إلَّا أَنْ يُحْضِرَهُ الْمُرْتَهِنُ، أَوْ يَدْعُوهُ لِأَخْذِهِ، فَيَقُولُ: أَتْرُكُهُ عِنْدَك.
وَإِنْ جَنَى الرَّهْنُ وَاعْتَرَفَ رَاهِنُهُ: لَمْ يُصَدَّقْ إنْ أَعْدَمَ، وَإِلَّا بَقِيَ،
ــ
[منح الجليل]
الدَّيْنُ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ، وَانْظُرْ هَلْ يُوَافِقُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَشْهَبَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ. وَفِي النَّوَادِرِ إذَا تَلِفَ الرَّهْنُ وَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ لِرَاهِنِهِ فَقَالَ أَشْهَبُ الرَّاهِنُ أَحَقُّ بِالدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ الْقِيمَةَ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ أَحَقَّ بِهِ اهـ. وَاسْتَثْنَى مِنْ أَحْوَالِ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ بَعْدَ قَبْضِ الدَّيْنِ أَوْ هِبَتِهِ فَقَالَ (إلَّا أَنْ يُحْضِرَهُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ لِرَاهِنِهِ (أَوْ يَدْعُوهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ بَعْدَ بَرَاءَتِهِ مِنْ الدَّيْنِ (لِأَخْذِهِ) أَيْ الرَّهْنِ بِدُونِ إحْضَارِهِ (فَيَقُولُ) الرَّاهِنُ فِي الثَّانِيَةِ (أَتْرُكُهُ) أَيْ الرَّهْنَ (عِنْدَك) يَا مُرْتَهِنُ فَلَا يَضْمَنُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَدِيعَةً لِأَنَّهُ صَارَ أَمَانَةً، فَإِنْ دَعَاهُ لِأَخْذِهِ قَبْلَ بَرَاءَتِهِ مِنْ الدَّيْنِ اسْتَمَرَّ ضَمَانُهُ. وَإِنْ أَحْضَرَهُ بَعْدَهَا فَلَا يَضْمَنُهُ وَلَمْ يَقُلْ أَتْرُكُهُ عِنْدَك، وَمِثْلُ إحْضَارِهِ شَهَادَةً بَيِّنَةً بِوُجُودِهِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ يَدْعُوهُ لِأَخْذِهِ إذْ مَتَى قَالَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ أَتْرُكُهُ عِنْدَك وَتَلِفَ بَرِئَ مِنْهُ دَعَاهُ لِأَخْذِهِ أَمْ لَا.
(وَإِنْ جَنَى) الرَّقِيقُ (الرَّهْنُ) بَعْدَ حِيَازَتِهِ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْ اُدُّعِيَتْ عَلَيْهِ جِنَايَةٌ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ (وَاعْتَرَفَ رَاهِنُهُ) بِجِنَايَتِهِ (لَمْ يُصَدَّقْ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا رَاهِنُهُ فِي اعْتِرَافِهِ بِجِنَايَةِ الرَّهْنِ (إنْ أَعْدَمَ) الرَّاهِنُ وَعَجَزَ عَنْ وَفَاءِ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ فِيهِ وَلَوْ بَعْضَهُ حَالَ اعْتِرَافِهِ وَاسْتَمَرَّ أَوْ طَرَأَ لَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ لِاتِّهَامِهِ عَلَى تَخْلِيصِهِ الرَّهْنَ مِنْ يَدِ مُرْتَهِنِهِ وَدَفَعَهُ فِي الْجِنَايَةِ وَإِبْقَاءِ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ فِي ذِمَّتِهِ بِلَا رَهْنٍ وَعَدَمِ تَصْدِيقِهِ بِالنِّسْبَةِ لِدَيْنِ الْمُرْتَهِنِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيُؤَاخِذُ بِإِقْرَارِهِ فَإِنْ خَلَصَ الرَّهْنُ مِنْ الدَّيْنِ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بَيْنَ إسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ، وَإِنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ اتَّبَعَ مُسْتَحَقُّ الْجِنَايَةِ الرَّاهِنَ بِالْأَقَلِّ مِنْ ثَمَنِهِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الرَّاهِنُ مُعْدِمًا خُيِّرَ بَيْنَ إسْلَامِهِ لِمُسْتَحِقِّ الْجِنَايَةِ وَفِدَائِهِ مَعَ بَقَائِهِ رَهْنًا فِي الْحَالَيْنِ وَقَدْ أَفَادَ هَذَا بِقَوْلِهِ (بَقِيَ) الرَّهْنُ عَلَى رَهِينَتِهِ سَاقِطًا
стр. 2581
إنْ فَدَاهُ؛ وَإِلَّا أُسْلِمَ بَعْدَ الْأَجَلِ، وَدَفْعِ الدَّيْنِ
وَإِنْ ثَبَتَتْ، أَوْ اعْتَرَفَا وَأَسْلَمَهُ، فَإِنْ أَسْلَمَهُ مُرْتَهِنُهُ أَيْضًا، فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِمَالِهِ
ــ
[منح الجليل]
حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْهُ (إنْ فَدَاهُ) أَيْ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَفْدِهِ الرَّاهِنُ الْمَلِيءُ بَقِيَ أَيْضًا مُتَعَلِّقًا بِهِ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ و (أَسْلَمَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَسُكُونِ السِّينِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْجَانِي الرَّهْنَ (بَعْدَ الْأَجَلِ وَدَفَعَ الدَّيْنَ) لِمُسْتَحِقِّ أَرْشِ الْجِنَايَةِ.
فَإِنْ أَعْدَمَ قَبْلَ دَفْعِهِ أَوْ فَلَّسَ فَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْجِنَايَةَ لَمْ تُعْرَفْ إلَّا بِإِقْرَارِ الرَّاهِنِ وَتَوَثُّقُ الْمُرْتَهِنِ بِهِ سَابِقٌ عَلَيْهِ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَالرَّاهِنُ مَلِيءٌ أُجْبِرَ عَلَى دَفْعِ الدَّيْنِ وَعَلَى إسْلَامِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ أَبَى مِنْ فِدَائِهِ أَوَّلًا وَهُوَ مَلِيءٌ ثُمَّ أَرَادَهُ حِينَ الْأَجَلِ وَنَازَعَهُ مُسْتَحَقُّ الْجِنَايَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، إذْ لَوْ مَاتَ كَانَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ. اهـ. وَسَبَقَهُ إلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ. وَمَحَلُّ قَوْلِهِ وَإِلَّا بَقِيَ إلَخْ إنْ اعْتَرَفَ الرَّاهِنُ الْمَلِيءُ أَنَّهُ جَنَى وَهُوَ رَهْنٌ كَمَا أَفَادَهُ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالْوَصْفِ، فَإِنْ اعْتَرَفَ بَعْدَ الرَّهْنِ أَنَّهُ جَنَى قَبْلَهُ ثُمَّ رَهَنَهُ أَوْ اعْتَرَفَ بِجِنَايَتِهِ ثُمَّ رَهَنَهُ بَقِيَ رَهْنًا إنْ فَدَاهُ، وَإِنْ أَبَى حَلَفَ أَنَّهُ مَا رَضِيَ بِحَمْلِ جِنَايَتِهِ وَأُجْبِرَ عَلَى إسْلَامِهِ وَتَعْجِيلِ الْحَقِّ إنْ كَانَ مِمَّا يُعَجَّلُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَجَّلُ وَلَمْ يَرْضَ مُسْتَحِقُّهُ بِتَعْجِيلِهِ لَغَا إقْرَارُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَهِنِ وَيُخَيَّرُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيْنَ تَغْرِيمِهِ قِيمَتَهُ يَوْمَ رَهْنِهِ لِتَعَدِّيهِ وَبَيْنَ صَبْرِهِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ وَيُبَاعُ فَيُتْبِعُهُ بِثَمَنِهِ أَوْ الْأَرْشِ إنْ كَانَ أَقَلَّ أَفَادَهُ عب
(وَإِنْ ثَبَتَتْ) جِنَايَةُ الرَّهْنِ (أَوْ اعْتَرَفَا) أَيْ الْمُتَرَاهِنَانِ بِهَا فَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ عَبْدًا لِلرَّاهِنِ فَلَا يَقْتُلُهُ حَتَّى يُعَجِّلَ الدَّيْنَ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِالْعَبْدِ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ حَقٌّ لِسَيِّدِهِ وَحَقٌّ لِمُرْتَهِنِهِ وَحَقٌّ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ مَالِكُهُ بَيْنَ فِدَائِهِ وَإِسْلَامِهِ، فَإِنْ فَدَى بَقِيَ رَهْنًا بِحَالِهِ (وَ) إنْ لَمْ يَفْدِهِ (أَسْلَمَهُ) أَيْ أَرَادَ السَّيِّدُ إسْلَامَهُ لِمُسْتَحِقِّ الْجِنَايَةِ خُيِّرَ مُرْتَهِنُهُ بَيْنَ إسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ.
(فَإِنْ أَسْلَمَهُ مُرْتَهِنُهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا أَسْلَمَهُ الرَّاهِنُ (ف) هُوَ (لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) أَوْ وَلِيِّهِ (بِمَالِهِ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ مَعَهُ رَهْنُ مَالِهِ مَعَهُ أَمْ لَا. زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَبْقَى دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ بِحَالِهِ
стр. 2582
وَإِنْ فَدَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَفِدَاؤُهُ فِي رَقَبَتِهِ فَقَطْ، إنْ لَمْ يَرْهَنْ بِمَالِهِ وَلَمْ يَبِعْ إلَّا فِي الْأَجَلِ
ــ
[منح الجليل]
أَيْ بِلَا رَهْنٍ. ابْنُ يُونُسَ وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُؤَدِّيَ الْجِنَايَةَ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ سَيِّدُهُ، زَادَ فِي النُّكَتِ وَسَوَاءٌ كَانَ مَالُ الْعَبْدِ مُشْتَرَطًا إدْخَالُهُ فِي الرَّهْنِ أَمْ لَا لِأَنَّ الْمَالَ إذَا قَبَضَهُ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ قَدْ يُسْتَحَقُّ فَيَغْرَمُ السَّيِّدُ عِوَضَهُ، لِأَنَّ رِضَاهُ بِدَفْعِهِ إلَيْهِ كَدَفْعِهِ مِنْ مَالِهِ وَأَمَّا إذَا أَرَادَ ذَلِكَ الرَّاهِنُ وَأَبَاهُ الْمُرْتَهِنُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إدْخَالُهُ مُشْتَرَطًا فِي الرَّهْنِ فَلَا كَلَامَ لِلْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ كَانَ مُشْتَرَطًا إدْخَالُهُ فِيهِ فَإِنْ طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ فِدَاءَهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ كَانَ ذَلِكَ لِلرَّاهِنِ قَالَهُ تت، وَنَحْوُهُ لِلشَّارِحِ.
(وَإِنْ فَدَاهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مِنْ الْجِنَايَةِ (بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ (فَفِدَاؤُهُ) أَيْ الْمَالِ الَّذِي فَدَى الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مِنْ الْجِنَايَةِ (فِي رَقَبَتِهِ) أَيْ الرَّهْنِ فَقَطْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ مَبْدَأٌ عَلَى الدَّيْنِ لَا فِي مَالِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ إنَّمَا افْتَكَّهُ لِيَرُدَّهُ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ جِنَايَتِهِ، وَهُوَ إنَّمَا كَانَ مَرْهُونًا بِدُونِ مَالِهِ كَمَا قَالَ (إنْ لَمْ يُرْهَنْ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ الْعَبْدُ (بِمَالِهِ) بِكَسْرِ اللَّامِ. وَلِمَالِكٍ " ﵁ " فِدَاؤُهُ فِي رَقَبَتِهِ وَمَالِهِ مَعًا وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَضَعَتْهُ فِي التَّوْضِيحِ بِوَجْهَيْنِ، وَأَمَّا لَوْ رَهَنَ بِمَالِهِ لَعَادَ مَعَهُ وَكَانَ الْفِدَاءُ فِيهِمَا اتِّفَاقًا. وَأَمَّا ذِمَّةُ الرَّاهِنِ فَلَا يَتَعَلَّقُ الْفِدَاءُ بِهَا مُطْلَقًا قَالَهُ " د ".
تت تَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِيمَا رَهَنَ فِي خَمْسِينَ بِدُونِ مَالِهِ وَهُوَ خَمْسُونَ وَفِدَاءُ الْمُرْتَهِنِ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَبِيعَتْ رَقَبَتُهُ بِخَمْسِينَ فَعَلَى الْمَشْهُورِ يَأْخُذُ الْمُرْتَهِنُ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي فَدَاهُ بِهَا مِنْ الْخَمْسِينَ الَّتِي بِيعَ بِهَا وَيَأْخُذُ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ الْبَاقِيَةَ مِنْهَا مِنْ دَيْنِهِ وَيُحَاصِصُ بِالْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ الْبَاقِيَةِ مِنْهُ فِي الْخَمْسِينَ الَّتِي هِيَ مَالُهُ، وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَأْخُذُ الْخَمْسَةَ وَالسَّبْعِينَ مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي هِيَ مَجْمُوعُ ثَمَنِ الرَّقَبَةِ وَالْمَالِ وَالْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ الْبَاقِيَةُ مِنْهَا لِبَاقِي الْغُرَمَاءِ. وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي رَقَبَتِهِ أَنَّهُ لَوْ زَادَ الْفِدَاءُ عَلَى ثَمَنِهِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِذِمَّةِ الرَّاهِنِ لِاحْتِجَاجِهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِأَنَّ الصَّوَابَ حِينَئِذٍ إسْلَامُهُ فِي جِنَايَتِهِ (وَلَمْ يُبَعْ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَيْ الرَّهْنُ الْجَانِي الَّذِي فَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِدُونِ إذْنِ رَاهِنِهِ (إلَّا فِي) انْتِهَاءِ (الْأَجَلِ) لِلدَّيْنِ الْمَرْهُونِ
стр. 2583
وَإِنْ بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ
وَإِذَا قُضِيَ بَعْضُ الدَّيْنِ أَوْ سَقَطَ، فَجَمِيعُ الرَّهْنِ فِيمَا بَقِيَ
ــ
[منح الجليل]
فِيهِ أَيْ بَعْدَهُ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى مَا كَانَ مَرْهُونًا عَلَيْهِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ يُبَاعُ قَبْلَ الْأَجَلِ. اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ. الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ هَذَا مُنَافٍ لِتَوْجِيهِ الْمَشْهُورِ بِرُجُوعِهِ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ بَيْعُهُ بَعْدَ الْأَجَلِ، فَإِنْ زَادَ ثَمَنُهُ عَلَى الْفِدَاءِ وَالدَّيْنِ فَهُوَ لِلرَّاهِنِ إذْ تَسْلِيمُهُ لَمْ يَقْطَعْ حَقَّهُ فِيهِ.
(وَإِنْ) فَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْجِنَايَةِ (بِإِذْنِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ (فَلَيْسَ) الرَّهْنُ (رَهْنًا بِهِ) أَيْ الْفِدَاءِ وَهُوَ سَلَفٌ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ وَلَوْ زَادَ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ. وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَكُونُ رَهْنًا بِالْفِدَاءِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَلَوْ قَالَ كَبِإِذْنِهِ لَمَشَى عَلَيْهِ مَعَ إفَادَتِهِ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ فَفِدَاؤُهُ إلَخْ. ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ فَدَاهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ فَفِي كَوْنِهِ رَهْنًا فِيمَا فَدَاهُ بِهِ مَعَ دَيْنِهِ مُطْلَقًا أَوْ إنْ نَصَّ عَلَى كَوْنِهِ رَهْنًا بِالْفِدَاءِ نَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ مَالِكٍ وَمُحَمَّدٍ مَعَ أَشْهَبَ. الْمُتَيْطِيُّ خَالَفَ كُلٌّ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ قَوْلَهُ فِيمَنْ أَمَرَ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ سِلْعَةً يَنْقُدُ ثَمَنَهَا عَنْهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَكُونُ بِيَدِ الْمَأْمُورِ رَهْنًا فِيمَا دَفَعَ، وَقَالَ أَشْهَبُ هِيَ رَهْنٌ بِهِ. ابْنِ عَرَفَةَ وَيُجَابُ لِابْنِ الْقَاسِمِ بِأَنَّ الدَّافِعَ فِي الْجِنَايَةِ مُرْتَهِنٌ فَانْسَحَبَ عَلَيْهِ حُكْمُ وَصْفِهِ. وَلِأَشْهَبَ يَتَقَدَّمُ اخْتِصَاصُ الرَّاهِنِ بِمَالِ الْعَبْدِ قَبْلَ جِنَايَتِهِ فَاسْتُصْحِبَ وَعَدَمُ تَقَدُّمِ اخْتِصَاصِ الْأَمْرِ بِالسِّلْعَةِ قَبْلَ الشِّرَاءِ.
(وَ) إنْ (قُضِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بَعْضُ الدَّيْنِ) الْمَرْهُونِ فِيهِ سَوَاءٌ قَضَاهُ الرَّاهِنُ أَوْ نَائِبُهُ وَبَقِيَ عَلَى الرَّاهِنِ بَعْضُهُ (أَوْ سَقَطَ) بَعْضُهُ عَنْ الرَّاهِنِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ بِإِبْرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ طَلَاقٍ قَبْلَ بِنَاءٍ (فَجَمِيعُ الرَّهْنِ) رَهِينٌ (فِيمَا بَقِيَ) مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ قَضَاءِ بَعْضِهِ أَوْ سُقُوطِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ الرَّهْنِ رَهْنٌ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي رُهِنَ فِيهِ
стр. 2584
كَاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ
ــ
[منح الجليل]
بِمَعْنَى الْكُلِّيَّةِ فِيهِمَا لَا بِمَعْنَى التَّوْزِيعِ إنْ اتَّحَدَ مَالِكُ الدَّيْنِ، وَإِنْ تَعَدَّدَ وَلَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمْ فِيهِ فَعَلَى مَعْنَى التَّوْزِيعِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الرَّهْنُ أَوْ تَعَدَّدَ كَثِيَابٍ وَهُوَ كَذَلِكَ تَنْكِيتٌ ظَاهِرُهُ أَيْضًا سَوَاءٌ اتَّحَدَ الرَّاهِنُ أَوْ تَعَدَّدَ، اتَّحَدَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ تَعَدَّدَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيهِمَا، فَفِي تَوْضِيحِهِ عَنْهَا إذَا أَقْرَضَاهُ جَمِيعًا وَاشْتَرَطَا أَنْ يَرْهَنَهُمَا فَلَا بَأْسَ بِهِ. قِيلَ فَإِنْ قَضَى أَحَدُهُمَا دَيْنَهُ فَهَلْ لَهُ أَخْذُ حِصَّتِهِ مِنْ الرَّهْنِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي رَجُلَيْنِ رَهَنَا دَارًا لَهُمَا فِي دَيْنٍ فَقَضَى أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ فَلَهُ أَخْذُ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّارِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك اهـ.
وَاسْتَشْكَلَ بِجَوَلَانِ يَدِ الرَّاهِنِ مَعَ الْمُرْتَهِنِ الَّذِي لَمْ يُعْطَ دَيْنُهُ وَذَلِكَ مُبْطِلٌ لِحَوْزِ الرَّهْنِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى خُرُوجِ حِصَّةِ الْمُرْتَهِنِ الَّذِي اسْتَوْفَى حَقَّهُ مِنْ الرَّاهِنِ، وَأَمَّا كَوْنُ بَقَائِهَا تَحْتَ يَدِ الرَّاهِنِ لَا يَبْطُلُ الْحَوْزُ فَلَمْ يَذْكُرْهُ، وَالْمُسْتَفَادُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ مُبْطِلٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُمَكَّنُ الرَّاهِنُ مِنْ ذَلِكَ بَلْ تُبَاعُ الْحِصَّةُ أَوْ تُجْعَلُ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ أَوْ الْمُرْتَهِنُ الْآخَرُ وَتَقَدَّمَ وَحِيزَ بِجَمِيعِهِ إنْ بَقِيَ لِلرَّاهِنِ.
وَشَبَّهَ عَكْسَ الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِهَا فِي حُكْمِهَا فَقَالَ (كَاسْتِحْقَاقِ بَعْضِ) أَيْ الرَّهْنِ فَبَاقِيهِ رَهْنٌ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، فَإِنْ كَانَ يَنْقَسِمُ قُسِمَ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَالْمُسْتَحِقِّ وَبَقِيَتْ حِصَّةُ الرَّاهِنِ رَهْنًا وَإِلَّا بِيعَ جَمِيعُهُ وَبَقِيَتْ حِصَّةُ الرَّاهِنِ مِنْ ثَمَنِهِ رَهْنًا وَطُبِعَ عَلَيْهَا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ تَفِي بِالدَّيْنِ وَمِنْ جِنْسِهِ وَصِفَتِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ أَشْهَبُ يُعَجَّلُ الدَّيْنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَفَادَهُ تت. وَمَفْهُومُ بَعْضِهِ أَنَّهُ إنْ اسْتَحَقَّ الرَّهْنَ كُلَّهُ زَالَتْ رَهِينَتُهُ، فَإِنْ
стр. 2585
وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي نَفْيِ الرَّهْنِيَّةِ،
ــ
[منح الجليل]
كَانَ مُعَيَّنًا وَاسْتُحِقَّ قَبْلَ قَبْضِهِ خُيِّرَ مُرْتَهِنُهُ بَيْنَ فَسْخِ بَيْعِهِ وَلَوْ فَاتَ، وَإِمْضَائِهِ وَإِبْقَاءِ دَيْنِهِ بِلَا رَهْنٍ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْمُعَيَّنُ بَعْدَ قَبْضِهِ وَلَمْ يَغُرَّ الرَّاهِنُ بَقِيَ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ وَالْأَخِيرُ الْمُرْتَهِنُ كَمَا مَرَّ. وَإِنْ اسْتَحَقَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ قَبْضِهِ فَعَلَى الرَّاهِنِ خَلْفَهُ عَلَى الْأَرْجَحِ وَلَا يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالتَّلَفِ كَالِاسْتِحْقَاقِ.
(وَ) إنْ كَانَ لِشَخْصٍ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ وَبِيَدِ رَبِّ الدَّيْنِ مُتَمَوَّلٌ لِلْمَدِينِ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ رَهَنَ فِي الدَّيْنِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَيْسَ رَهْنًا فِيهِ ف (الْقَوْلُ) الْمُعْتَبَرُ الْمَعْمُولُ بِهِ (لِمُدَّعِي) بِكَسْرِ الْعَيْنِ (نَفْيِ الرَّهْنِيَّةِ) سَوَاءٌ كَانَ الْمَدِينُ أَوْ رَبُّ الدَّيْنِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهَا فَعَلَى مُدَّعِيهَا إثْبَاتُهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ صَدَّقَتْهُ الْعَادَةُ وَهُوَ كَذَلِكَ. وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا لَمْ تُصَدِّقْهُ الْعَادَةُ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ، فَإِنْ قُلْت أَمَّا دَعْوَى رَبِّ الدَّيْنِ الرَّهْنِيَّةَ وَالْمَدِينِ نَفْيَهَا فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَكْسُهُ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ وَتَقَعُ رَبُّ الدَّيْنِ إنَّمَا هُوَ فِيهَا وَالْمَدِينُ إنَّمَا هُوَ فِي نَفْيِهَا. قُلْت يُتَصَوَّرُ فِي تَلِفَ مَالِ الْمَدِينِ بِيَدِ رَبِّ الدَّيْنِ وَهُوَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَا بَيِّنَةَ بِتَلَفِهِ فَالْمَدِينُ يَدَّعِيهَا لِيَضْمَنَهُ رَبُّ الدَّيْنِ وَرَبُّ الدَّيْنِ يَنْفِيهَا لِيُسْقِطَ الضَّمَانَ عَنْ نَفْسِهِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ نَمَطٌ وَجُبَّةٌ وَهَلَكَ النَّمَطُ فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ أَوْدِعْنِي النَّمَطَ وَالْجُبَّةُ رَهْنٌ، وَقَالَ الرَّاهِنُ النَّمَطُ رَهْنٌ وَالْجُبَّةُ هِيَ الْوَدِيعَةُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعٍ عَلَى الْآخَرِ فَلَا يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ فِي تَضْمِينِ الْمُرْتَهِنِ لَمَّا هَلَكَ وَلَا يُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ أَنَّ الْجُبَّةَ رَهْنٌ وَيَأْخُذُهَا رَبُّهَا ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ وَيَحْلِفَانِ.
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ نَافِي الرَّهِينَةِ بِيَمِينِهِ.
الثَّانِي: عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُتَخَلِّفِ فِيهِ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا وَسَلَّمَ الرَّاهِنُ رَهِينَةَ بَعْضِهِ وَأَنْكَرَ رَهِينَةَ الْآخَرِ. قَالَ فِي الشَّامِلِ وَصُدِّقَ نَافِي الرَّهْنِيَّةِ كَبَعْضٍ مُتَعَدِّدٍ.
الثَّالِثُ: قَيَّدَ اللَّخْمِيُّ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا تُصَدِّقُ الْعَادَةُ الْمُرْتَهِنَ فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، كَبَيَّاعِ الْخُبْزِ وَشَبَهِهِ يُدْفَعُ إلَيْهِ الْخَاتَمُ وَنَحْوُهُ وَيَدَّعِي الرَّهْنِيَّةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ صَاحِبِهِ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ. الْمُصَنِّفُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَاعْتَمَدَهُ فِي الشَّامِلِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ
стр. 2586
وَهُوَ كَالشَّاهِدِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ، لَا الْعَكْسُ
ــ
[منح الجليل]
خِلَافٌ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْعَطَّارِ قَوْلًا ثَالِثًا، وَنَصُّهُ وَلَوْ ادَّعَى حَائِزُ شَيْءٍ ارْتِهَانَهُ وَرَبُّهُ إيدَاعَهُ فَالْمَذْهَبُ تَصْدِيقُهُ. اللَّخْمِيُّ إنْ شَهِدَ عُرْفٌ لِحَائِزِهِ صُدِّقَ كَالْبَقَّالِ فِي الْخَاتَمِ وَنَحْوِهِ.
ابْنُ الْعَطَّارِ لَوْ ادَّعَى حَائِزُ عَبْدَيْنِ أَنَّهُمَا رَهْنٌ وَقَالَ رَبُّهُمَا بَلْ أَحَدُهُمَا صَادِقٌ وَلَوْ ادَّعَى حَائِزُ عَبْدٍ رُهِنَ جَمِيعُهُ وَقَالَ رَبُّهُ بَلْ نِصْفُهُ صُدِّقَ حَائِزُهُ (وَهُوَ) أَيْ الرَّهْنُ بِاعْتِبَارِهِ قِيمَتَهُ وَلَوْ مِثْلِيًّا وَفَاتَ فِي ضَمَانِ مُرْتَهِنِهِ أَوْ كَانَ قَائِمًا (كَالشَّاهِدِ) لِلرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ (فِي قَدْرِ الدَّيْنِ) الْمَرْهُونِ فِيهِ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَخَذَهُ وَثِيقَةً بِدَيْنِهِ وَالشَّأْنُ أَنَّهُ لَا يَتَوَثَّقُ إلَّا بِمِقْدَارِ دِينِهِ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ قَالَ الرَّاهِنُ فِي مِائَةٍ وَالْمُرْتَهِنُ فِي مِائَتَيْنِ صُدِّقَ مَنْ شَهِدَ الرَّهْنُ لَهُ وَعَدْلٌ كَالْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ عَنْ شَاهِدٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَتَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّهُ فِي أَشْهُرِ الْقَوْلَيْنِ شَاهِدٌ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى الذِّمَّةِ، إذْ لَوْ كَانَ شَاهِدًا عَلَيْهَا لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ أَبَدًا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ الرَّاهِنُ.
ابْنُ نَاجِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَمْ يَقُلْ شَاهِدٌ لِأَنَّ الشَّاهِدَ يَنْطِقُ بِلِسَانِهِ وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي الرَّهْنِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَأَجَبْته بِأَنَّهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْمُدَوَّنَةِ شَاهِدٌ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ قَامَ لِلْمُرْتَهِنِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ بِقَدْرِ الدَّيْنِ فَهَلْ يُضَمُّ لِلرَّهْنِ وَتَسْقُطُ الْيَمِينُ عَنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْهَا مَعَ الشَّاهِدِ، نَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّهُ لَا يُضَمُّ لَهُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَيْسَ شَاهِدًا حَقِيقِيًّا. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ ارْتَهَنَهُ فِي مِائَةِ دِينَارٍ وَقَالَ الرَّاهِنُ الْمِائَةُ لَك عَلَيَّ وَلَمْ أَرْهَنْك إلَّا بِخَمْسِينَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ إلَى مَبْلَغِ قِيمَةِ الرَّهْنِ، فَإِنْ لَمْ يُسَاوِ إلَّا بِخَمْسِينَ فَعَجَّلَهَا الرَّاهِنُ قَبْلَ الْأَجَلِ لِيَأْخُذَ رَهْنَهُ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ لَا أُسْلِمُهُ حَتَّى آخُذَ الْمِائَةَ فَلِلرَّاهِنِ أَخْذُهُ إذَا عَجَّلَ الْخَمْسِينَ قَبْلَ أَجَلِهَا وَتَبْقَى الْخَمْسُونَ بِغَيْرِ رَهْنٍ كَمَا لَوْ أَنْكَرَهَا لَمْ تَلْزَمْهُ فَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ بَقَاءُ رَهْنِهِ فِي الْخَمْسِينَ.
(لَا) يَكُونُ (الْعَكْسُ) أَيْ شَهَادَةُ الدَّيْنِ بِقَدْرِ الرَّهْنِ الْمُخْتَلَفِ فِي صِفَتِهِ بَعْدَ هَلَاكِهِ، فَقَالَ مَالِكٌ " ﵁ " وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ وَلَوْ ادَّعَى صِفَةً دُونَ مِقْدَارِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَالْغَارِمُ مُصَدَّقٌ. ابْنُ الْمَوَّازِ إلَّا فِي قَوْلَةٍ شَاذَّةٍ لِأَشْهَبَ قَالَ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُ الْمُرْتَهِنِ لِقِلَّةِ مَا ذُكِرَ جِدًّا فَيَصِيرُ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّاهِنِ. ابْنُ يُونُسَ إنَّمَا أَعْرِفُ
стр. 2587
إلَى قِيمَتِهِ، وَلَوْ بِيَدِ أَمِينٍ عَلَى الْأَصَحِّ، مَا لَمْ يَفُتْ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ، وَحَلَفَ مُرْتَهِنُهُ، وَأَخَذَهُ،
ــ
[منح الجليل]
يَنْحُو إلَى هَذَا ابْنُ الْقَاسِمِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنْ أَتَى الْمُرْتَهِنُ بِرَهْنٍ يُسَاوِي عُشْرَ الدَّيْنِ مَثَلًا وَقَالَ هَذَا الَّذِي ارْتَهَنْت مِنْك بِذَلِكَ الدَّيْنِ فَهَلْ يَكُونُ الدَّيْنُ شَاهِدًا لِلرَّاهِنِ عَلَى قَوْلَيْنِ وَالْمَشْهُورُ هُنَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ شَاهِدًا اهـ. وَذَكَرَ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ قَوْلَيْنِ فِي كَوْنِ الْقَوْلِ لِلرَّاهِنِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا أَشْبَهَ قَوْلَهُ أَوْ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ بِيَمِينِهِ وَذَكَرَهُمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى وَفِي النَّوَادِرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
وَانْتِهَاءُ شَهَادَةِ الرَّهْنِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ (إلَى) غَايَةِ (قِيمَتِهِ) أَيْ الرَّهْنِ يَوْمَ الْحُكْمِ إنْ بَقِيَ وَاعْتِبَارُهَا إنْ تَلِفَ إذْ كَانَ الرَّهْنُ بِيَدِ مُرْتَهِنِهِ، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ الرَّهْنُ (بِيَدِ أَمِينٍ) عَلَيْهِ (عَلَى الْأَصَحِّ) قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَصَوَّبَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ. ابْنُ عَرَفَةَ وَمَا بِيَدِ أَمِينٍ فِي كَوْنِهِ شَاهِدًا وَلَغْوُهُ قَوْلَا مُحَمَّدٍ وَالْقَاضِي وَصَوَّبَ اللَّخْمِيُّ الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ حَائِزٌ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْضًا. وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ الشَّاهِدَ يَكُونُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْحَقِّ وَمَا بِيَدِ الْأَمِينِ لَمْ يَتَمَخَّضْ كَوْنُهُ لِلْمُرْتَهِنِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ، وَمَحَلُّ كَوْنِ مَا بِيَدِ الْأَمِينِ مِنْ الرَّهْنِ شَاهِدًا إذَا كَانَ قَائِمًا، فَإِنْ فَاتَ فَلَا يَكُونُ شَاهِدًا وَقَدْ أَشَارَ لِهَذَا بِقَوْلِهِ (مَا) أَيْ مُدَّةَ كَوْنِهِ (لَمْ يَفُتْ) أَيْ الرَّهْنُ (فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ) بِأَنْ كَانَ قَائِمًا أَوْ فَاتَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ بِأَنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَهُوَ بِيَدِهِ وَلَا بَيِّنَةَ بِهَلَاكِهِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ فَاتَ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ بِأَنْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ بَيِّنَةً أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ تَلِفَ بِيَدِ أَمِينٍ فَلَا يَكُونُ شَاهِدًا بِقَدْرِ الدَّيْنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا فَاتَ فِي ضَمَانِ مُرْتَهِنِهِ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ فَتَقُومُ مَقَامَهُ، وَإِذَا فَاتَ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ فَلَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ فَلَا يُوجَدُ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَهُوَ كَدَيْنٍ بِلَا رَهْنٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَدِينِ.
وَرَتَّبَ عَلَى كَوْنِهِ كَالشَّاهِدِ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ لِلرَّهْنِ فَقَالَ (وَحَلَفَ مُرْتَهِنُهُ) أَيْ الرَّهْنِ الَّذِي شَهِدَ الرَّهْنُ لَهُ بِقَدْرِ دَيْنِهِ (وَأَخَذَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ فِي دَيْنِهِ لِثُبُوتِهِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ بِمَالٍ إذَا أَقَامَ عَلَيْهِ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ فَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَهُ، وَمُقَابِلُهُ يَحْلِفُ الرَّاهِنُ إذَا حَلَّفَهُ الْمُرْتَهِنُ لِيُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ كُلْفَةَ بَيْعِ الرَّهْنِ. وَلِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ
стр. 2588
إنْ لَمْ يَفْتِكْهُ، فَإِنْ زَادَ حَلَفَ الرَّاهِنُ، وَإِنْ نَقَصَ: حَلَفَا، وَأَخَذَهُ إنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ بِقِيمَتِهِ
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ تَالِفٍ:
ــ
[منح الجليل]
يَخْشَى اسْتِحْقَاقَ الرَّهْنِ أَوْ ظُهُورَ عَيْبِهِ وَصَحَّحَهُ عِيَاضٌ، فَإِنْ نَكَلَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ الْحَلِفِ مَعَ الرَّهْنِ حَلَفَ الرَّاهِنُ وَعَمِلَ بِقَوْلِهِ، فَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا عَمِلَ بِقَوْلِ الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا فَيَعْمَلُ بِقَوْلِهِ إنْ حَلَفَ أَوْ نَكَلَا (إنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ) أَيْ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِمَا ادَّعَاهُ الْمُرْتَهِنُ وَشَهِدَ لَهُ بِهِ الرَّهْنُ مِنْ قَدْرِ الدَّيْنِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَخْذُهُ وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّاهِنَ قَدْ سَلَّمَهُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ.
وَأَشَارَ إلَى الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ زَادَ) مَا ادَّعَاهُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ وَوَافَقَتْ دَعْوَى الرَّاهِنِ (حَلَفَ الرَّاهِنُ) وَأَخَذَهُ وَدَفَعَ مَا أَقَرَّ بِهِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ وَعَمِلَ بِقَوْلِهِ، فَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا عَمِلَ بِقَوْلِ الرَّاهِنِ فَيَعْمَلُ بِقَوْلِهِ إذَا حَلَفَ أَوْ نَكَلَا.
وَأَشَارَ إلَى الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ نَقَصَ) مَا ادَّعَاهُ الرَّاهِنُ عَنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ وَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ بِأَنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ رَهَنَ عَلَى عِشْرِينَ وَالرَّاهِنُ عَلَى عَشْرَةٍ وَقِيمَةُ الرَّهْنِ خَمْسَةَ عَشْرَ (حَلَفَا) أَيْ الْمُتَرَاهِنَانِ وَيَبْدَأُ الْمُرْتَهِنُ بِالْحَلِفِ لِأَنَّ الرَّهْنَ كَالشَّاهِدِ لِلْمُرْتَهِنِ إلَى قِيمَتِهِ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ وَتَحْقِيقِ دَعْوَاهُ وَيُقَدَّمُ النَّفْيُ عَلَى الْإِثْبَاتِ (وَأَخَذَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ فِي دَيْنِهِ، وَكَذَا إنْ نَكَلَا (إنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ) أَيْ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ (بِقِيمَتِهِ) يَوْمَ الْحُكْمِ، فَإِنْ افْتَكَّهُ أَخَذَهُ بِهَا لَا بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَيْهَا وَاعْتُبِرَ هُنَا فَكُّهُ بِهَا فَقَطْ لِذَلِكَ وَأَخَذَهُ فِيمَا مَرَّ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَيْهِ لِتَسْلِيمِ الرَّاهِنِ الرَّهْنَ لَهُ بِهِ وَشَهَادَةِ الرَّهْنِ لَهُ. تت تَنْكِيتٌ فِي قَوْلِهِ حَلَفَا إجْمَالٌ لِاحْتِمَالِهِ حَلَفَ كُلٌّ عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُوَطَّإِ وَبِهِ قَرَّرَهُ الشَّارِحُ، وَتَخْيِيرُهُ بَيْنَ حَلِفِهِ عَلَيْهَا وَحَلِفِهِ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ فَقَطْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ.
(فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُتَرَاهِنَانِ (فِي قِيمَةِ) رَهْنٍ (تَالِفٍ) عِنْدَ مُرْتَهِنِهِ لِتَشْهَدَ عَلَى الدَّيْنِ
стр. 2589
تَوَاصَفَاهُ، ثُمَّ قُوِّمَ
فَإِنْ اخْتَلَفَا، فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ
فَإِنْ تَجَاهَلَا، فَالرَّهْنُ بِمَا فِيهِ، وَاعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ، إنْ بَقِيَ.
ــ
[منح الجليل]
أَوْ لِيَغْرَمَهَا الْمُرْتَهِنُ حَيْثُ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ غُرْمُهَا (تَوَاصَفَاهُ) أَيْ ذَكَرَ الْمُتَرَاهِنَانِ صِفَاتِ الرَّهْنِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ لِيُقَوِّمُوهُ بِحَسَبِهَا (ثُمَّ) إنْ اتَّفَقَا عَلَى صِفَاتِهِ (قُوِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الرَّهْنُ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَقُضِيَ بِقَوْلِهِمْ. وَاخْتُلِفَ هَلْ يَكْفِي وَاحِدٌ لِأَنَّهُ خَبَرٌ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ، قِيلَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ هُنَا وَقَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي لَا مُقَوِّمَ هُوَ فِي مُقَوِّمِ الْمُشْتَرَكِ بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ لِقِسْمَتِهِ. ابْنُ نَاجِي لَا يَدَّعِي لِلتَّقْوِيمِ جَمَاعَةً إذْ لَا قَائِلَ بِاشْتِرَاطِهَا وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ هَلْ يَكْفِي وَاحِدًا أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ أَوْ شَهَادَةٌ.
(فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُتَرَاهِنَانِ (فِي صِفَتِهِ) أَيْ الرَّهْنِ التَّالِفِ بِأَنْ وَصَفَهُ الرَّاهِنُ بِمَا يَقْتَضِي كَثْرَةَ قِيمَتِهِ فِي تَغْرِيمِهَا الْمُرْتَهِنَ أَوْ قِلَّتِهَا فِي شَهَادَتِهَا بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَوَصَفَهُ الْمُرْتَهِنُ بِمَا يَقْتَضِي قِلَّتَهَا فِي الْأَوَّلِ وَكَثْرَتَهَا فِي الثَّانِي (فَالْقَوْلُ) الْمَعْمُولُ بِهِ (لِلْمُرْتَهِنِ) بِيَمِينِهِ وَلَوْ ادَّعَى شَيْئًا يَسِيرًا لِأَنَّهُ غَارِمٌ، زَادَ أَشْهَبُ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ بِقِلَّةِ مَا ادَّعَاهُ جِدًّا، وَهَذَا إذَا كَانَ التَّوَاصُفُ لِتَغْرِيمِ الْمُرْتَهِنِ الْقِيمَةَ فَإِنْ كَانَ لِشَهَادَتِهَا بِقَدْرِ الدَّيْنِ فَالْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَإِنْ تَجَاهَلَا) أَيْ الْمُتَرَاهِنَانِ صِفَاتِ الرَّهْنِ التَّالِفِ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ لَا أَعْلَمُ صِفَاتِهِ الْآنَ (فَالرَّهْنُ بِمَا) أَيْ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ رَهْنٌ (فِيهِ) فَلَا يَتْبَعُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِشَيْءٍ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَ أَصْبَغُ حَدِيثَ الرَّهْنِ بِمَا فِيهِ. اللَّخْمِيُّ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَدْرِي هَلْ لَهُ شَيْءٌ عِنْدَ صَاحِبِهِ أَمْ لَا، وَمَفْهُومُ تَجَاهَلَا أَنَّهُ لَوْ وَصَفَهُ أَحَدُهُمَا وَتَجَاهَلْ الْآخَرُ لِعَمَلٍ بِوَصْفِ الْوَاصِفِ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ نَكَلَ فَالرَّهْنُ بِمَا فِيهِ (وَاعْتُبِرَتْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (قِيمَتُهُ) أَيْ الرَّهْنِ الشَّاهِدَةُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ الْمُتَنَازِعِ فِيهِ (يَوْمَ الْحُكْمِ) بَيْنَ الْمُتَرَاهِنَيْنِ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (إنْ بَقِيَ) الرَّهْنُ لِأَنَّ الشَّاهِدَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ حَالَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ فَكَذَا الرَّهْنُ.
стр. 2590
وَهَلْ يَوْمُ التَّلَفِ أَوْ الْقَبْضِ أَوْ الرَّهْنِ إنْ تَلِفَ؟ أَقْوَالٌ.
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مَقْبُوضٍ فَقَالَ الرَّاهِنُ عَنْ دَيْنِ الرَّهْنِ وُزِّعَ بَعْدَ حَلِفِهِمَا:
ــ
[منح الجليل]
(وَهَلْ) تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الرَّهْنِ التَّالِفِ (يَوْمَ) حُصُولِ (التَّلَفِ) لَهُ لِأَنَّ عَيْنَهُ كَانَتْ شَاهِدًا فَلَمَّا تَلِفَتْ قَامَتْ قِيمَتُهَا مَقَامَهَا فِي الشَّهَادَةِ رَوَاهُ عِيسَى فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ (أَوْ) تُعْتَبَرُ يَوْمَ (الْقَبْضِ) لَهُ مِنْ رَاهِنِهِ لِأَنَّهُ كَشَاهِدٍ وَضَعَ خَطَّهُ وَمَاتَ فَيُعْتَبَرُ خَطُّهُ وَتُعْتَبَرُ عَدَالَتُهُ يَوْمَ كَتَبَهُ رَوَاهُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ (أَوْ) تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ عَقَدَ (الرَّهْنَ) وَهَذَا لِابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا. الْبَاجِيَّ وَهُوَ أَقْرَبُ لِأَنَّ النَّاسَ إنَّمَا يَرْهَنُونَ مَا يُسَاوِي الدَّيْنَ الْمَرْهُونَ فِيهِ غَالِبًا، وَهَذَا الْخِلَافُ (إنْ تَلِفَ) الرَّهْنُ فِي الْجَوَابِ (أَقْوَالٌ) ثَلَاثَةٌ كُلُّهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ
(وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُتَرَاهِنَانِ (فِي) كَيْفِيَّةِ قَبْضِ دَيْنٍ (مَقْبُوضٍ) بِيَدِ صَاحِبِ دِينَيْنِ عَلَى مَدِينٍ وَاحِدٍ أَحَدُهُمَا بِرَهْنٍ وَالْآخَرُ بِلَا رَهْنٍ حَالَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ (فَقَالَ الرَّاهِنُ) الْمَقْبُوضُ (عَنْ دَيْنِ الرَّهْنِ) فَقَطْ فَقَدْ خَلَّصَ الرَّهْنَ مِنْ الرَّهِينَةِ فَأَعْطِنِيهِ أَتَصَرَّفُ فِيهِ وَالدَّيْنُ غَيْرُ الْمَرْهُونِ فِيهِ بَاقٍ فِي ذِمَّتِي سَأُوَفِّيكَهُ إذَا حَلَّ أَجَلُهُ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ دَيْنِ غَيْرِ الرَّهْنِ فَقَطْ وَمَا زَالَ الرَّهْنُ رَهْنًا فِي دَيْنِهِ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ تَنَازَعَهُمَا بَعْدَ قَبْضِهِ (وُزِّعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ قُسِّمَ الْمَقْبُوضُ عَلَى الدِّينَيْنِ بِنِسْبَةِ كُلِّ عَدَدٍ مِنْهُمَا لِمَجْمُوعِهِمَا (بَعْدَ حَلِفِهِمَا) أَيْ الْمُتَرَاهِنِينَ إنْ كَانَ تَنَازُعُهُمَا بَعْدَ قَبْضِهِ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا. فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ قَضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ، وَإِنْ كَانَ حَالُهُ وُزِّعَ بِلَا يَمِينٍ وَسَوَاءٌ حَلَّ الدَّيْنَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَا اسْتَوَى أَجَلُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ تَقَارُبٌ أَوْ تَبَاعُدٌ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يُوَزَّعُ إذَا حَلَّا أَوْ أَجَّلَا بِأَجَلٍ وَاحِدٍ أَوْ بِمُتَقَارِبَيْنِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْقَضَاءَ عَنْ الْحَالِّ أَوْ الْقَرِيبِ. وَظَاهِرُ نَقْلُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْمُوَضِّحِ عَنْهُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَنَصُّ التَّوْضِيحِ، وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ بِمَا إذَا حَلَّ الدَّيْنَانِ أَوْ لَمْ يَحِلَّا وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ إنْ حَلَّ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى الْقَضَاءَ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّا وَأَجَلُهُمَا
стр. 2591
كَالْحَمَالَةِ.
ــ
[منح الجليل]
وَاحِدٌ أَوْ مُتَقَارِبٌ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا فَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ كَانَ لَك عَلَى رَجُلٍ مِئَتَانِ فَرَهَنَك بِمِائَةٍ مِنْهُمَا رَهْنًا ثُمَّ قَضَاك مِائَةً وَقَالَ هِيَ الَّتِي فِيهَا الرَّهْنُ وَقُلْت لَهُ أَنْتِ هِيَ الَّتِي لَا رَهْنَ فِيهَا وَقَامَ الْغُرَمَاءُ أَوْ لَمْ يَقُومُوا فَإِنَّ الْمِائَةَ يَكُونُ نِصْفُهَا بِمِائَةِ الرَّهْنِ وَنِصْفُهَا لِلْمِائَةِ الْأُخْرَى. ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ بَعْدَ أَنْ يَتَحَالَفَا إنْ ادَّعَيَا الْبَيَانَ. وَقَالَ أَشْهَبُ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقْتَضِي.
ابْنُ رُشْدٍ فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا قُسِّمَ الْمَقْبُوضُ بَيْنَ الْمَالَيْنِ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْحَالِفِ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ سِتِّينَ وَالثَّانِي ثَلَاثِينَ وَاقْتَضَى ثَلَاثِينَ فَلِلْأَوَّلِ عِشْرُونَ وَلِلثَّانِيَّ عَشَرَةٌ وَنَحْوُهُ فِي النَّوَادِرِ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ اخْتَلَفَا عِنْدَ الْقَضَاءِ فِي أَيِّ الْحَقَّيْنِ يَبْدَأُ بِالْقَضَاءِ فَيَجْرِي الْأَمْرُ عِنْدِي عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَمِينَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
وَشَبَّهَ فِي التَّوْزِيعِ إذَا اخْتَلَفَا فِي مَقْبُوضٍ فَقَالَ (كَالْحَمَالَةِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ يَحْتَمِلُ صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا مَدِينٌ بِمِائَتَيْنِ إحْدَاهُمَا عَلَيْهِ أَصَالَةٌ وَالْأُخْرَى حَمَالَةٌ فَقَضَى مِائَةً وَادَّعَى أَنَّهَا مِائَةُ الْأَصَالَةِ وَادَّعَى الْقَابِضُ أَنَّهَا مِائَةُ الْحَمَالَةِ الثَّانِيَةِ مَدِينٌ بِمِائَتَيْنِ أَصَالَةً إحْدَاهُمَا بِحَمَالَةٍ وَالْأُخْرَى بِدُونِهَا، وَقَضَى مِائَةً وَادَّعَى أَنَّهَا مِائَةُ الْحَمَالَةِ وَادَّعَى الْقَابِضُ أَنَّهَا مِائَةُ غَيْرِ الْحَمَالَةِ فَيَحْلِفَانِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَيُوَزَّعُ الْمَقْبُوضُ بَيْنَ الْمِائَتَيْنِ، وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ وَابْنُ يُونُسَ الْأَوْلَى بِيُسْرِ الْغَرِيمِ وَالْكَفِيلِ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ قَرْضٍ وَأَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ كَفَالَةٍ فَقَضَاهُ أَلْفًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا الْقَرْضُ، وَقَالَ الْمُقْتَضَيْ بَلْ هِيَ الْكَفَالَةُ قَضَى نِصْفَهَا عَنْ الْقَرْضِ وَنِصْفَهَا عَنْ الْكَفَالَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقْتَضِي بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ مُدَّعَى عَلَيْهِ اهـ. وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِثْلُهُ فِي حَقَّيْنِ أَحَدُهُمَا بِحَمَالَةٍ وَالْآخَرُ بِلَا حَمَالَةٍ وَكَذَا حَقٌّ بِيَمِينِ وَحَقٌّ بِلَا يَمِينٍ. أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَاهُ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ مَالَهُ.
(فُرُوعٌ) الْأَوَّلُ: إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَضَاهُ مِنْ كَذَا وَالْآخَرُ أَنَّهُ قَضَاهُ مُبْهَمًا فَفِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ
стр. 2592
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّهُ مُبْهَمٌ بِيَمِينِهِ وَيُفَضُّ عَلَى الْمَالَيْنِ أَوْ الْأَمْوَالِ، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْإِبْهَامِ فُضَّ عَلَيْهِمَا بِالْأَوْلَى.
الثَّانِي: فِي نَوَازِلِ عِيسَى سُئِلَ عَمَّنْ لَهُ دَنَانِيرُ وَنَحْوُهَا عَلَى رَجُلٍ وَلَهُ عَلَى ابْنِهِ مِثْلُهَا فَدَفَعَ الْأَبُ لِابْنِهِ مَا عَلَيْهِ لِيَدْفَعَهُ لِرَبِّهِ فَقَالَ هَذَا مَالُك عَلَى أَبِي ثُمَّ ادَّعَى الْقَابِضُ أَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَهُ لَهُ قَضَاءً عَنْ الِابْنِ وَأَنْكَرَ قَوْلَ الِابْنِ فَقَالَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ بِيَمِينِهِ، إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الِابْنُ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ هَذَا عَنْ أَبِي. قُلْت فَإِنْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ عَلَى أَمْرِ أَبِيهِ أَنَّهُ يَدْفَعُهُ عَنْهُ قَالَ لَا يَنْفَعُهُ إلَّا بِبَيِّنَةِ الدَّفْعِ عِيسَى إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ أَنَّ الْمَدْفُوعَ مَالُ الْأَبِ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا بَيِّنٌ عَلَى مَا قَالَ لِأَنَّ الِابْنَ مُدَّعٍ وَقَدْ حَكَمَتْ السُّنَّةُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينَ عَلَى الْمُنْكِرِ.
الثَّالِثُ: حَكَى ابْنُ رُشْدٍ قَوْلَيْنِ فِيمَنْ عَلَيْهِ عَشَرَتَانِ لِرَجُلَيْنِ فَوَكَّلَ مَنْ يَقْضِيهِمَا عَنْهُ وَدَفَعَ الْوَكِيلُ عَشَرَةً ثُمَّ فُلِّسَ فَقَالَ الْوَكِيلُ هِيَ لِفُلَانٍ وَقَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْآخَرِ أَحَدُهُمَا قَبُولُ قَوْلِ الْوَكِيلِ وَالثَّانِي أَنَّهَا بَيْنَهُمَا وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ مِنْ الْحَطّ.
стр. 2593
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (بَابٌ)
ــ
[منح الجليل]
[بَابٌ فِي بَيَان أَحْكَام إحَاطَة الدَّيْن بِمَالِ الْمدين وَالتَّفْلِيس .]
ِ الْأَعَمِّ وَالتَّفْلِيسِ الْأَخَصِّ عِيَاضٌ مَعْنَى الْفَلَسِ الْعَدَمُ مَأْخُوذٌ مِنْ فُلُوسِ النُّحَاسِ، أَيْ سَارَ صَاحِبَ فُلُوسٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ ذَا ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي عَدَمِ الْمَالِ مُطْلَقًا يُقَالُ أَفْلَسَ بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَاللَّامِ الرَّجُلُ فَهُوَ مُفْلِسٌ. وَفِي الذَّخِيرَةِ الْفَلَسُ مِنْ الْفُلُوسِ النُّحَاسُ كَأَنَّهُ لَمْ يُتْرَكْ لَهُ شَيْءٌ يَتَصَرَّفُ فِيهِ إلَّا التَّافِهَ مِنْ مَالِهِ. وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ الْفَلَسُ الْعَدَمُ وَالتَّفْلِيسُ الْأَعَمُّ قِيَامُ غُرَمَاءِ الْمَدِينِ عَلَيْهِ، وَالتَّفْلِيسُ الْأَخَصُّ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ الْمَدِينِ مِنْ مَالِهِ لِغُرَمَائِهِ. وَالْمُفْلِسُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَاللَّامِ مُثَقَّلًا بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ مَنْ قَامَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ، وَبِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِخَلْعِ مَالِهِ لِغُرَمَائِهِ. وَالْمُفْلِسُ بِسُكُونِ الْفَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ مَنْ لَا مَالَ لَهُ.
(فَوَائِدُ) الْأُولَى: فِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ، وَقَالَ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] ، فَدَلَّتَا عَلَى جَوَازِ التَّدَايُنِ إذَا تَدَايَنَ فِي غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا فَسَادٍ، وَهُوَ يَرَى أَنَّ ذِمَّتَهُ تَفِي بِمَا يَدَّانُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ وَقَدْ اسْتَعَاذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الدَّيْنِ فَقَالَ «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ، وَقَدْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ تُكْثِرُ مِنْهُ فَقَالَ إنَّ الرَّجُلَ إذَا كَثُرَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَأَوْعَدَ فَأَخْلَفَ» . وَقَالَ «إنَّ الدَّيْنَ هَمٌّ بِاللَّيْلِ وَذُلٌّ بِالنَّهَارِ» . وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -
стр. 2594
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
إيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وَآخِرَهُ حَرْبٌ، رُوِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا أَيْ نِزَاعٌ.
الثَّانِيَةُ: ذَكَرَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ آثَارًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي التَّشْدِيدِ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ قَالَ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا فِيمَنْ تَدَايَنَ فِي سَرَفٍ أَوْ فَسَادٍ، أَوْ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذِمَّتَهُ لَا تَفِي بِمَا يُدَانُ بِهِ لِقَصْدِ إتْلَافِ مَالِ غَيْرِهِ وَقَدْ وَرَدَ «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ وَهُوَ يُرِيدُ إتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ» ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ فَرْضِ الزَّكَاةِ وَنُزُولِ آيَةِ الْفَيْءِ وَالْخُمْسِ. الثَّالِثَةُ: فِي الْمُقَدِّمَاتِ مَنْ تَدَايَنَ فِي غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا فَسَادٍ عَالِمًا بِأَنَّ ذِمَّتَهُ تَفِي بِهِ فَغَلَبَهُ الدَّيْنُ وَعَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُوَفِّيَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ مِنْ الزَّكَاةِ أَوْ مِنْ الصَّدَقَاتِ كُلِّهَا إنْ رَأَى ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الَّذِي رَأَى أَنَّ جَعْلَ الزَّكَاةِ كُلِّهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ مُجْزٍ. وَقَدْ قِيلَ لَا تَجُوزُ تَوْفِيَةُ دَيْنِ مَيِّتٍ مِنْ الزَّكَاةِ فَيُؤَدِّيهِ الْإِمَامُ مِنْ الْفَيْءِ. الرَّابِعَةُ: فِيهَا أَيْضًا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَعَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ الْوَصِيَّةُ بِأَدَائِهِ عَنْهُ، فَإِنْ أَوْصَى بِهِ وَتُرِكَ وَفَاؤُهُ فَلَا يُحْبَسُ عَنْ الْجَنَّةِ، وَعَلَى الْإِمَامِ وَفَاؤُهُ فَإِنْ لَمْ يُوَفِّهِ فَهُوَ الْمَسْئُولُ عَنْهُ. وَفِي التَّمْهِيدِ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ السَّابِعَ عَشَرَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَالدَّيْنُ الَّذِي يُحْبَسُ بِهِ صَاحِبُهُ عَنْ الْجَنَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ هُوَ الَّذِي تُرِكَ وَفَاؤُهُ وَلَمْ يُوصِ بِهِ، أَوْ قَدَرَ عَلَى أَدَائِهِ وَلَمْ يُؤَدِّهِ، أَوْ أَدَانَهُ فِي غَيْرِ حَقٍّ أَوْ فِي سَرَفٍ وَمَاتَ وَلَمْ يُؤَدِّهِ. وَأَمَّا مَنْ أَدَانَ فِي حَقٍّ وَاجِبٍ لِفَاقَتِهِ وَعُسْرِهِ وَلَمْ يُتْرَكْ وَفَاؤُهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَحْبِسُهُ بِهِ عَنْ الْجَنَّةِ لِأَنَّهُ فَرْضٌ عَلَى السُّلْطَانِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ عَنْهُ مِنْ الصَّدَقَاتِ أَوْ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ أَوْ مِنْ الْفَيْءِ الرَّاجِعِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الذَّخِيرَةِ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الْحَبْسِ عَنْ الْجَنَّةِ فِي الدَّيْنِ مَنْسُوخَةٌ بِمَا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى السُّلْطَانِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ الْمُعْسِرِ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ فَتْحِ الْفُتُوحَاتِ. الْخَامِسَةُ: فِيهَا أَيْضًا قَدْ كَانَ الْحُكْمُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ بَيْعُ الْمَدِينِ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِشَرَائِعِ مَنْ قَبْلَهُ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ، وَذَكَرَ
стр. 2595
لِلْغَرِيمِ: مَنْعُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ مِنْ تَبَرُّعِهِ
ــ
[منح الجليل]
قِصَصًا فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ نَسَخَ اللَّهُ تَعَالَى مَا كَانَ مِنْ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] .
(لِلْغَرِيمِ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ رَبِّ الدَّيْنِ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا فَفَعِيلٌ أَمَّا بِمَعْنَى فَاعِلٍ بِاعْتِبَارِ الدَّفْعِ مِنْهُ ابْتِدَاءً، أَوْ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ بِاعْتِبَارِ الدَّفْعِ إلَيْهِ انْتِهَاءً، وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَدِينِ أَيْضًا فَيَكُونُ بِالْعَكْسِ. فِي الصِّحَاحِ الْغَرِيمُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ يُقَالُ خُذْ مِنْ غَرِيمِ السُّوءِ مَاسِحٍ بِالنُّونِ وَقَدْ يَكُونُ الْغَرِيمُ أَيْضًا الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ قَالَ كَثِيرٌ:
قَضَى كُلُّ ذِي دَيْنٍ فَوَفَّى غَرِيمَهُ ... وَعَزَّةُ مَمْطُولٌ مُعَنَّى غَرِيمُهَا
(مَنْعُ) بِسُكُونِ النُّونِ مَصْدَرُ مَنَعَ بِفَتْحِهَا مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ (مَنْ) أَيْ مَدِينٍ أَوْ الْمَدِينِ الَّذِي (أَحَاطَ) أَيْ سَاوَى أَوْ زَادَ (الدَّيْنُ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَوْ الْمُؤَجَّلُ وَلَوْ بِبَعِيدٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَصِلَةُ أَحَاطَ (بِمَالِهِ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ الْمَدِينِ فَلِرَبِّ الدَّيْنِ مَنْعُهُ (مِنْ تَبَرُّعِهِ) أَيْ الْمَدِينِ بِصَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ تَحْبِيسٍ أَوْ نَحْوِهَا وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهَا مِنْ الشَّارِعِ أَيْضًا.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ عِتْقٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا هِبَةٌ إذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَلَهَا فِي كِتَابِ الْعِتْقِ، وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ عِتْقٌ وَلَا هِبَةٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَإِنْ كَانَتْ الدُّيُونُ الَّتِي عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ.
وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ فَأَمَّا قَبْلُ التَّفْلِيسِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ إتْلَافُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فِيمَا لَا يَلْزَمُهُ مِمَّا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِفِعْلِهِ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَا مَا لَزِمَهُ مِنْ نَفَقَةِ ابْنِهِ وَأَبِيهِ وَنَفْسِهِ، وَلَا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ كَسْرَةٍ لِسَائِلٍ وَأُضْحِيَّةٍ وَنَفَقَةِ عِيدَيْنِ دُونَ سَرَفٍ فِي الْجَمِيعِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الرَّضَاعِ إنْ عَلِمَ أَنَّ مَا عَلَيْهِ مَرَّ، الدُّيُونُ يُغْتَرَقُ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ هِبَةٌ وَلَا عِتْقٌ وَلَا شَيْءٌ مِنْ الْمَعْرُوفِ، هَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ " ﵁ " فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ. اهـ. وَبِهَذَا قَرَّرَ " ح " كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فَقَالَ يَعْنِي إنَّ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّبَرُّعِ، وَمُرَادُهُ قَبْلَ تَفْلِيسِهِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ. وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ هُنَا إلَى قَوْلِهِ وَفَلَسٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي لِمَنْ أَحَاطَ
следующие страницы →