← Фикх малики

Фикх малики · id 21614

منح الجليل شرح مختصر خليل

محمد بن أحمد عليش

Полный текст (4 919 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

وَقُسِمَ بِنِسْبَةِ الدُّيُونِ ــ [منح الجليل] اللَّخْمِيُّ لَا يُبَاعُ مَالُ الْمُفْلِسِ بِالْحَضْرَةِ وَيُسْتَأْنَى بِهِ لِيُشْهَرَ. مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُسْتَأْنَى فِي الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ، وَفِي الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ يَسِيرًا أَوْ الْحَيَوَانِ دُونَ الْعُرُوضِ. اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ الْعَطَاءُ الْأَوَّلُ مُسْتَوْفًى لَا تُرْجَى عَلَيْهِ زِيَادَةٌ وَيُرَى أَنَّ الْبِدَارَ لِلْعَقْدِ أَوْلَى خَوْفَ أَنْ يَنْثَنِيَ رَأْيُهُ عَنْ الشِّرَاءِ أَمْضَى ذَلِكَ، وَكَذَا إنْ أَخَذَهُ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ بِمَا لَا تُرْجَى بَعْدَهُ زِيَادَةٌ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَفِي الِاسْتِينَاءُ بِالْعُرُوضِ الشَّهْرَيْنِ أَوْ الْأَيَّامَ الْيَسِيرَةَ كَالْحَيَوَانِ اخْتِلَافٌ، وَكَوْنُ الْحَيَوَانِ لَا يُسْتَأْنَى بِهِ إلَّا الْيَسِيرَ لِأَجْلِ كُلْفَةِ النَّفَقَةِ وَالنَّظَرُ فِي الْعُرُوضِ أَنْ يَسْتَأْنِيَ بِالرَّفِيعِ الْكَثِيرِ الثَّمَنِ مِنْهَا الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ وَمَا دُونَ ذَلِكَ الْأَيَّامَ الْيَسِيرَةَ وَيَسِيرُ الثَّمَنِ كَالْحَبْلِ وَالدَّلْوِ وَالسَّوْطِ يُبَاعُ مِنْ سَاعَتِهِ اهـ. الْكَافُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ كَمَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ. (وَقُسِمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مَالُ الْمُفْلِسِ الْمُجْتَمَعِ مِنْ نَاضِّهِ وَثَمَنُ مَبِيعِهِ عَلَى غُرَمَائِهِ (بِنِسْبَةِ الدُّيُونِ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ بِنِسْبَةِ مَالِهِ لِلدُّيُونِ بِأَنْ تُجْمَعَ الدُّيُونُ وَيُنْسَبُ مَالُهُ لِمَجْمُوعِهَا وَيُعْطِي لِكُلِّ غَرِيمٍ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ دِينَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ نِسْبَةُ الدُّيُونِ لِمَجْمُوعِهَا، أَيْ نِسْبَةُ كُلِّ دَيْنٍ لَهُ، وَيُعْطِي لِكُلِّ غَرِيمٍ مِثْلَ نِسْبَةِ دَيْنِهِ لَهُ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ، فَلَوْ كَانَ لِغَرِيمٍ خَمْسُونَ وَلِآخِرٍ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَمَالُ الْمُفْلِسِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ فَمَجْمُوعُ الدُّيُونِ ثَلَثُمِائَةٍ فَبِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ تَنْسُبُ مِائَةً وَعِشْرِينَ لِثَلَثِمِائَةِ تَجِدُهَا خَمْسِينَ فَتُعْطِي كُلَّ غَرِيمٍ خُمُسَا دَيْنِهِ، فَيَخْرُجُ لِلْأَوَّلِ عِشْرُونَ وَالثَّانِي أَرْبَعُونَ وَلِلثَّالِثِ سِتُّونَ، وَبِالْوَجْهِ الثَّانِي تَنْسُبُ الْخَمْسِينَ لِلثَّلَثِمِائَةِ تَجِدُهَا سُدُسًا فَتُعْطِي صَاحِبَهَا عِشْرِينَ سُدُسَ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ وَتَنْسُبُ الْمِائَةَ لِلثَّلَثِمِائَةِ فَتَكُونُ ثُلُثًا فَتُعْطِي صَاحِبَهَا ثُلُثَ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ أَرْبَعِينَ، وَالْمِائَةُ وَالْخَمْسُونَ نِصْفُ الثَّلَثِمِائَةِ، فَلِصَاحِبِهَا سِتُّونَ نِصْفُ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ.

стр. 2627

بِلَا بَيِّنَةِ حَصْرِهِمْ، وَاسْتُؤْنِيَ بِهِ، إنْ عُرِفَ بِالدَّيْنِ فِي الْمَوْتِ فَقَطْ ــ [منح الجليل] ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ وَجْهُ التَّحَاصُصِ صَرْفُ مَالِ الْغَرِيمِ مِنْ جِنْسِ دَيْنِ الْغُرَمَاءِ دَنَانِيرَ إنْ كَانَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ إنْ كَانَ دَرَاهِمَ أَوْ طَعَامًا إنْ كَانَ طَعَامًا، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَصْنَافُ دُيُونِهِمْ صَرَفَ الْمَالَ عَيْنًا دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ بِالِاجْتِهَادِ إنْ كَانَ الصِّنْفَانِ جَارِيَيْنِ بِالْبَلَدِ وَيُبَاعُ مَالُهُ مِنْ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ الْغُرَمَاءُ عَلَى تَرْكِهَا لِحُلُولِهَا، وَيُجْمِلُ جَمِيعَ دُيُونِهِمْ إنْ كَانَتْ بِصِفَةِ وَاحِدَةٍ أَوْ قِيمَتَهَا إنْ اخْتَلَفَتْ حَلَّتْ أَوْ لَمْ تَحِلَّ لِأَنَّ التَّفْلِيسَ اقْتَضَى حُلُولَهَا كَالْمَوْتِ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ سَحْنُونٌ الْعَرْضُ الْمُؤَجَّلُ يُقَوَّمُ يَوْمَ التَّفْلِيسِ بِنَقْدٍ عَلَى أَنْ يَقْبِضَ لِأَجَلِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْمَالَ لَوْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ لَعَجَّلَ لَهُ حَقَّهُ أَجْمَعَ، وَإِذَا قَالَهُ فِي الْعُرُوضِ فَيُلْزَمُ فِي الْعَيْنِ الْمُؤَجَّلِ، وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ، فَقَدْرُ مَالِ الْمُفْلِسِ مِنْ الدُّيُونِ قَدْرُ مَا يَصِيرُ لِكُلِّ ذِي دَيْنٍ مِنْ دَيْنِهِ اهـ. (بِلَا بَيِّنَةٍ) شَاهِدَةٌ بِ (حَصْرِهِمْ) أَيْ الْغُرَمَاءِ فَلَا يَتَوَقَّفُ قَسْمُ مَالِ الْمُفْلِسِ بَيْنَهُمْ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ قَسْمِ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى بَيِّنَةِ حَصْرِهِمْ اتِّفَاقًا. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَرَثَةَ مَعْلُومُونَ لِلْجِيرَانِ وَالْمَعَارِفِ وَأَهْلِ بَلَدِهِمْ بِخِلَافِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ، فَإِنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْمَدِينِينَ إخْفَاؤُهُمْ (وَاسْتُؤْنِيَ) وُجُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ (بِهِ) أَيْ الْقَسْمِ (إنْ عُرِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مَنْ أُرِيدَ قَسْمُ مَالِهِ أَيْ اُشْتُهِرَ بَيْنَ النَّاسِ (بِالدَّيْنِ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ التَّدَايُنِ مِنْ غَيْرِهِ وَالِاسْتِينَاءُ (فِي) الْقِسْمَةِ سَبَبُ (الْمَوْتِ فَقَطْ) أَيْ لَا فِي الْفَلَسِ أَيْضًا لِحَاضِرٍ أَوْ قَرِيبِ غَيْبَةٍ كَبَعِيدِهَا إنْ لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَإِلَّا اُسْتُؤْنِيَ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ. وَأَرَادَ بِالْبَعِيدِ مَا يَشْمَلُ الْمُتَوَسِّطَ، وَظَاهِرُهُ الِاسْتِينَاءُ مَعَ الْخَشْيَةِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالدَّيْنِ قَالَهُ عب. تت مَا فِي الْمَتْنِ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَرَوَى غَيْرُهُ يَسْتَأْنِي فِي الْفَلَسِ كَالْمَوْتِ. اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِالدَّيْنِ قُسِمَ بِلَا اسْتِينَاءٍ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَيِّتِ وَالْمُفْلِسِ أَنَّ ذِمَّةَ الْمُفْلِسِ بَاقِيَةٌ، فَإِنْ ظَهَرَ غَرِيمٌ فَحَقَّةُ مُتَعَلِّقٌ بِهَا وَالْمَيِّتُ خَرِبَتْ ذِمَّتُهُ، وَإِنَّ الْمُفْلِسَ حَيٌّ يُخَيَّرُ بِغَرِيمِهِ الْغَائِبِ إنْ كَانَ.

стр. 2628

وَقُوِّمَ مُخَالِفُ النَّقْدِ يَوْمَ الْحِصَاصِ، وَاشْتَرَى لَهُ مِنْهُ بِمَا يَخُصُّهُ، وَمَضَى إنْ رَخُصَ أَوْ غَلَا ــ [منح الجليل] (تَتْمِيمٌ) أَصْبَغُ إذَا فُلِّسَ الْمِدْيَانُ أَوْ مَاتَ نُودِيَ عَلَيْهِ بِبَابِ الْمَسْجِدِ فِي وَقْتِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ أَنَّ فُلَانًا فُلِّسَ أَوْ مَاتَ، فَمَنْ لَهُ عِنْدَهُ دَيْنٌ أَوْ قِرَاضٌ أَوْ وَدِيعَةٌ أَوْ بِضَاعَةٌ فَلْيَرْفَعْ ذَلِكَ لِلْقَاضِي. (وَ) إذَا كَانَ بَعْضُ الدُّيُونِ عَرْضًا أَوْ طَعَامًا أَوْ كَانَتْ كُلُّهَا عُرُوضًا، وَاخْتَلَفَتْ صِفَاتُهَا أَوْ أَطْعِمَةٌ كَذَلِكَ (قُوِّمَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُثَقَّلًا دَيْنُ (مُخَالِفِ النَّقْدِ) أَيْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَهُوَ الْعَرْضُ وَالطَّعَامُ، سَوَاءٌ كَانَ الْعَرْضُ مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِيًّا وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ (يَوْمَ الْحِصَاصِ) فَكَسْرُ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ الْمُحَاصَّةِ وَالْقِسْمَةُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِنَقْدٍ مَنْ صِنْفِ مَا أُرِيدَ قَسْمُهُ، وَيُحَاصُّ لِصَاحِبِ الْمُخَالِفِ بِقِيمَتِهِ. (وَاشْتُرِيَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ (لَهُ) أَيْ صَاحِبِ مُخَالِفِ النَّقْدِ (مِنْهُ) أَيْ جِنْسِ وَصِفَةِ دَيْنِهِ اهـ الْمُخَالِفُ لِلنَّقْدِ (بِمَا) أَيْ النَّقْدِ الَّذِي (يَخُصُّهُ) أَيْ يَخْرُجُ وَيَنُوبُ صَاحِبُ الْمُخَالِفِ بِالْمُحَاصَّةِ بِقِيمَةِ دَيْنِهِ فِي مَالِ الْمُفْلِسِ أَوْ الْمَيْتِ، فَإِنْ كَانَ مِائَةَ دِينَارٍ وَعَلَيْهِ لِشَخْصٍ مِائَةُ دِينَارٍ وَلِآخَرَ عَرْضٌ يُسَاوِي مِائَةَ دِينَارٍ وَلِآخَرَ طَعَامٌ كَذَلِكَ دُفِعَ لِصَاحِبِ النَّقْدِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا وَثُلُثُ دِينَارٍ، وَاشْتَرَى لِصَاحِبِ عَرْضٍ مِثْلَ عَرْضِهِ جِنْسًا وَصِفَةً بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ دِينَارًا وَثُلُثِ دِينَارٍ، وَلِصَاحِبِ الطَّعَامِ كَذَلِكَ وَهَذَا مَعَ الْمُشَاحَةِ، وَأَمَّا مَعَ التَّرَاضِي فَيَجُوزُ أَخْذُ صَاحِبِ الْمُخَالِفِ النَّقْدَ الَّذِي خَصَّهُ بِالْمُحَاصَّةِ إذَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ كَمَا يَأْتِي. (وَ) إنْ لَمْ يَشْتَرِ لِصَاحِبِ الْعَرْضِ أَوْ الطَّعَامِ مِنْهُ حَتَّى رَخُصَ أَوْ غَلَا (مَضَى) الْقَسْمُ أَوْ التَّقْوِيمُ (إنْ رَخُصَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ حَتَّى صَارَ إذَا اشْتَرَى بِمَا خَصَّهُ يَكُونُ الْمُشْتَرَى بِالْفَتْحِ أَكْثَرَ مِمَّا خَصَّهُ فَلَا تُحَاصِصُهُ الْغُرَمَاءُ فِي الزَّائِدِ (أَوْ غَلَا) نَوْعُ الطَّعَامِ أَوْ الْعَرْضُ حَتَّى إذَا اشْتَرَى لَهُ بِمَا خَصَّهُ يَكُونُ الْمُشْتَرَى بِالْفَتْحِ أَقَلَّ مِمَّا يَخُصُّهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِيمَا

стр. 2629

وَهَلْ يُشْتَرَى فِي شَرْطٍ جَيِّدٍ أَدْنَاهُ أَوْ وَسَطَهُ؟ قَوْلَانِ. وَجَازَ ــ [منح الجليل] خَصَّهُمْ فَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، قَالَ الْبَاجِيَّ وَابْنُ رُشْدٍ، قَالَا إلَّا أَنْ يَصِيرَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ حَقِّهِ فَيُرَدُّ الْفَاضِلُ لِلْغُرَمَاءِ يَتَحَاصُّونَ فِيهِ بِبَوَاقِي دُيُونِهِمْ. وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَ الْمَدِينِ وَصَاحِبِ مُخَالِفِ النَّقْدِ فَيَكُونُ الْحِسَابُ بِمَا اشْتَرَى لَا بِثَمَنِهِ، فَإِنْ اشْتَرَى لَهُ قَدْرَ دَيْنِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمَدِينِ، وَإِنْ اشْتَرَى لَهُ أَقَلَّ مِنْهُ اتَّبَعَ الْمَدِينَ بِبَاقِيهِ. فِي التَّوْضِيحِ الْبَاجِيَّ وَصَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إنْ تَأَخَّرَ الشِّرَاءُ حَتَّى غَلَا أَوْ رَخُصَ فَلَا تَرَاجُعَ فِيهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيمَا صَارَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ جَمِيعِ حَقِّهِ فَيُرَدُّ الْفَضْلُ إلَى الْغُرَمَاءِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّحَاسُبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَرِيمِ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ لَوْ تَغَيَّرَ السِّعْرُ حَتَّى صَارَ يَشْتَرِي لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَشْتَرِي لَهُ يَوْمَ قِسْمَةِ الْمَالِ، فَالزَّائِدُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَيَدْخُلُ مَعَهُمْ فِيهِ كَمَالٌ طَرَأَ لِلْمُفْلِسِ. وَذَهَبَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إلَى أَنَّ هَذَا الْفَضْلَ الَّذِي حَدَثَ بِاخْتِلَافِ السِّعْرِ يَسْتَبِدُّ بِهِ هَذَا الْغَرِيمُ الْمَوْقُوفُ لَهُ الْمَالُ، وَيَشْتَرِي لَهُ بِهِ مِمَّا بَقِيَ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ مُصِيبَةَ الْمَوْقُوفِ مِمَّنْ لَهُ الدَّيْنُ اهـ. الْحَطّ وَكَلَامُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَيْسَ قَوْلًا ثَالِثًا كَمَا تَوَهَّمَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ، بَلْ هُوَ الَّذِي حَكَاهُ الْبَاجِيَّ وَابْنُ رُشْدٍ. (وَ) إنْ كَانَ لِبَعْضِ الْغُرَمَاءِ أَوْ جَمِيعِهِمْ دَيْنٌ عَرْضٌ أَوْ طَعَامٌ وَكَانَ اشْتَرَطَ فِي عَقْدِ الْمُعَامَلَةِ كَوْنُهُ جَيِّدًا ف (هَلْ يُشْتَرَى) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ لَهُ بِمَا خَصَّهُ بِالْمُحَاصَّةِ بِقِيمَتِهِ (فِي) صُورَةِ (شَرْطٍ) كَوْنُهُ مِنْ (جَيِّدٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلًا وَنَائِبُ فَاعِلِ يَشْتَرِي (أَدْنَاهُ) أَيْ الْجَيِّدِ رِفْقًا بِالْمَدِينِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ (أَوْ) يُشْتَرَى لَهُ (وَسَطُهُ) أَيْ الْجَيِّدُ لِأَنَّهُ الْعَدْلَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ شِرَاءَ الْأَعْلَى يَضُرُّ الْمَدِينَ، وَشِرَاءُ الْأَدْنَى يَضُرُّ رَبَّ الدَّيْنِ، فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) عب وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْغَالِبِ إنْ وُجِدَ كَمَا قَالَ فِي السَّلَمِ، وَحُمِلَ فِي الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْوَسَطُ لِفَلَسِ الْمُسْلِمِ إلَيْهِ هُنَا دُونَ مَا مَرَّ، أَوْ يُقَيَّدُ مَا هُنَا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ غَالِبًا أَوْ مَا هُنَا فِي غَيْرِ السَّلَمِ وَمِثْلُ شَرْطِ الْجَيِّدِ شَرْطُ الدَّنِيءِ. (وَ) إنْ رَضِيَ صَاحِبُ الدَّيْنِ غَيْرِ الْعَيْنِ بِأَخْذِ مَا نَابَهُ فِي الْحِصَاصِ عَيْنًا (جَازَ) أَنْ

стр. 2630

الثَّمَنُ، إلَّا لِمَانِعٍ كَالِاقْتِضَاءِ. وَحَاصَّتْ الزَّوْجَةُ بِمَا أَنْفَقَتْ، وَبِصَدَاقِهَا ــ [منح الجليل] يُؤْخَذَ (الثَّمَنُ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمِيمِ، أَيْ النَّقْدُ الَّذِي خَصَّهُ بِالْحِصَاصِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِمَانِعٍ) شَرْعِيٍّ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ دَنَانِيرَ فِي عَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ وَنَابَهُ بِالْمُحَاصَّةِ دَرَاهِمُ، أَوْ أَسْلَمَ دَرَاهِمَ فِي أَحَدِهِمَا وَنَابَهُ نَقْدٌ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ لِأَنَّهُ بَيْعُ طَعَامٍ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَالْأَخْذُ هُنَا (كَالِاقْتِضَاءِ) عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ السَّابِقِ فِي بَابِ السَّلَمِ فِي قَوْلِهِ وَبِغَيْرِ جِنْسِهِ إنْ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَيْعُهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مُنَاجَزَةٌ، وَأَنْ يُسْلَمَ فِيهِ رَأْسُ الْمَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ نَائِبٌ عَنْ الْمُفْلِسِ فَلَمْ يَدْفَعْ دُخُولُهُ التُّهْمَةَ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنُهُ مِنْ صِنْفِ مَالِ الْغَرِيمِ اُبْتِيعَ لَهُ بِمَا صَارَ لَهُ صِنْفُ دَيْنِهِ، فَإِنْ أَرَادَ أَخْذَ مَا صَارَ لَهُ عَيْنًا لَمْ يَجُزْ إنْ كَانَ دَيْنُهُ طَعَامًا مِنْ سَلَمٍ، وَجَازَ إنْ كَانَ مِنْ قَرْضٍ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي لَهُ عَرْضًا مِنْ سَلَمٍ لَمْ يَجُزْ. وَقِيلَ إنَّهُ جَائِزٌ لِأَنَّ التَّفْلِيسَ يَرْفَعُ التُّهْمَةَ وَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ وَالْآجَالِ. ابْنُ عَرَفَةَ حَاصِلُ مَا فِيهَا أَنَّ فِي رَفْعِ التَّفْلِيسِ حُكْمَ التُّهْمَةِ رِوَايَاتٌ لِغَيْرِ ابْنِ حَبِيبٍ وَلَهُ. ابْنُ زَرْقُونٍ وَلِأَنَّ حُكْمَ التَّفْلِيسِ يَرْفَعُ التُّهْمَةَ خُيِّرَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى مَنْ بَاعَ عَبْدًا فَفُلِّسَ مُشْتَرِيهِ وَقَدْ أَبَقَ بَيْنَ حُصَاصَةِ الْغُرَمَاءِ وَبَيْنَ طَلَبِهِ الْعَبْدَ. وَقَالَ أَصْبَغُ لَيْسَ لَهُ إلَّا الْمُحَاصَّةُ. ثُمَّ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَلَوْ أَرَادَ أَخْذَ مَا صَارَ لَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ بِجَمِيعِ حَقِّهِ جَازَ إنْ كَانَ مَا صَارَ لَهُ فِيهَا مِثْلَ رَأْسِ مَالِهِ فَأَقَلَّ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ طَعَامَ سَلَمٍ فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَظُّهُ فِي الْمُحَاصَّةِ مِثْلَ رَأْسِ مَالِهِ وَلَوْ كَانَ طَعَامَ قَرْضٍ جَازَ مُطْلَقًا. (وَ) إنْ أَنْفَقَتْ زَوْجَةٌ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِهَا أَوْ مِمَّا تَسَلَّفَتْهُ حَالَ يُسْرِ زَوْجِهَا ثُمَّ فُلِّسَ (حَاصَتْ الزَّوْجَةُ) غُرَمَاءَ زَوْجِهَا (بِمَا أَنْفَقَتْ) قَبْلَ تَدَايُنِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ بَعْدَ تَفْلِيسِهِ لِأَنَّهُ يَتْرُكُ لَهُ النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ وَمِنْهَا نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ (وَ) حَاصَتْ (بِصَدَاقِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ كُلِّهِ وَلَوْ فُلِّسَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ حَلَّ بِفَلَسِهِ، وَإِذَا حَاصَّتْ بِجَمِيعِ صَدَاقِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهَلْ تَرُدُّ مَا زَادَ عَلَى نِصْفِ الصَّدَاقِ أَوْ تَرُدُّ مَا زَادَ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُحَاصَّةِ بِنِصْفِهِ قَوْلَانِ، ثَانِيهِمَا لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَالْأَوَّلُ لِابْنِ دِينَارٍ قَالَهُ تت، وَهُوَ يُفِيدُ تَرْجِيحَ الثَّانِي

стр. 2631

كَالْمَوْتِ، لَا بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ ــ [منح الجليل] أَيْ وَتُحَاصَصُ فِيمَا رَدَّتْهُ، فَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ مِائَةً وَحَاصَتْ بِهَا فَنَابَهَا خَمْسُونَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ رَدَّتْ لِلْغُرَمَاءِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ صَدَاقَهَا خَمْسُونَ وَأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ الْحِصَاصَ إلَّا بِهَا، وَتَكُونُ فِي الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي رَدَّتْهَا أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ اهـ. عب الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ أَوْ تَرُدُّ مَا زَادَ عَلَى الْمُحَاصَّةِ بِنِصْفِهِ إلَخْ هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ فِي الرَّهْنِ، وَإِلَّا قَدَرَ مُحَاصًّا بِمَا بَقِيَ، وَمِثَالُهُ لَوْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَلَيْهِ مِائَتَانِ وَحَاصَّتْهُمَا بِمِائَةِ صَدَاقُهَا وَمَالُ الْمُفْلِسِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ نِسْبَتُهُ لِمَجْمُوعِ الدُّيُونِ النِّصْفُ فَأَخَذَ كُلُّ خَمْسِينَ نِصْفَ دَيْنِهِ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَإِذَا قُدِّرَتْ مُحَاصَّةٌ بِخَمْسِينَ نُصِّفَ الصَّدَاقُ نَابَهَا ثَلَاثُونَ لِأَنَّ مَجْمُوعَ الدُّيُونِ حِينَئِذٍ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَمَالُ الْمُفْلِسِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا فَتَرُدُّ عِشْرِينَ لِلْغَرِيمَيْنِ الْآخَرَيْنِ لِيَكْمُلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتُّونَ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ دَيْنِهِ، وَلَا تَدْخُلُ مَعَهُمَا فِيمَا تَرُدُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ " ز " تُحَاصَصُ فِيمَا تَرُدُّهُ، وَقَوْلُهُ تَرُدُّ لِلْغُرَمَاءِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ غَيْرُ صَوَابِ، نَعَمْ فِي ضَيْح عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِيَدِ غَرِيمٍ بِالْحِصَاصِ الْأَوَّلِ نِصْفُ حَقِّهِ فَلْتَحْبِسْ هِيَ مِمَّا بِيَدِهَا قَدْرَ نِصْفِهِ وَتَرُدُّ مَا بَقِيَ وَتُحَاصَصُ مَعَهُمْ فِيهِ، فَعَلَى هَذَا تَرُدُّ مِنْ الْخَمْسِينَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ فَيَبْقَى لَهَا مِنْ دَيْنِهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسُونَ، فَمَجْمُوعُ الدُّيُونِ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، وَنِسْبَةُ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ الْمَرْدُودَةِ إلَيْهِ الْخُمُسُ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خُمُسَ مَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ فَتَأْخُذُ خَمْسَةً وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَشَرَةً. اهـ. لَكِنْ لَا يُقَالُ عَلَى هَذَا تَرُدُّ مَا زَادَ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُحَاصَّةِ بِنِصْفِهِ. وَشَبَّهَ فِي الْمُحَاصَّةِ بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَصَدَاقِهَا فَقَالَ (كَالْمَوْتِ) لِلزَّوْجِ فَتُحَاصَصُ زَوْجَتُهُ بِنَفَقَتِهَا حَالَ يُسْرِهِ وَبِصَدَاقِهَا غُرَمَاءَهُ، وَإِنْ أَنْفَقَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى وَلَدِ زَوْجِهَا حَالَ يُسْرِهِ ثُمَّ فُلِّسَ أَوْ مَاتَ (فَلَا) تُحَاصَصُ، (بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ) لِأَنَّهَا مَحْضُ مُوَاسَاةٍ، لَكِنْ تَرْجِعُ بِهَا عَلَى زَوْجِهَا إنْ أَيْسَرَ لِقِيَامِهَا عَنْهُ بِوَاجِبٍ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ مُحَاصَّتِهَا بِهَا وَلَوْ حَكَمَ بِهَا. وَفِي " د " هَذَا مَا لَمْ تَكُنْ بِقَضِيَّةٍ وَأَنْفَقَتْ وَهُوَ مَلِيءٌ وَإِلَّا حَاصَتْ بِهَا. اهـ. لَكِنْ ظَاهِرٌ أَنَّهُ مُقَابِلٌ وَلَا تُحَاصَصُ بِنَفَقَتِهَا عَلَى وَالِدِيهِ إلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِهَا عَلَيْهِ وَكَانَ مَلِيًّا وَتَسَلَّفَتْ فَتُحَاصِصْ.

стр. 2632

وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ أَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعٌ وَإِنْ قَبْلَ فَلَسِهِ: رَجَعَ بِالْحِصَّةِ ــ [منح الجليل] الْبُنَانِيُّ اُنْظُرْ هَذَا، فَفِي مُنْتَقَى الْبَاجِيَّ حِكَايَتُهُ عَنْ أَصْبَغَ بَعْدَ نَقْلِهِ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا لَا تُحَاصَصُ بِنَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ مُطْلَقًا، وَوَجَّهَ كُلًّا مِنْهُمَا وَنَحْوَهُ فِي التَّوْضِيحِ. (وَإِنْ) قَسَمَ مَالَ مُفْلِسٍ أَوْ مَيِّتٍ عَلَى غُرَمَائِهِ ثُمَّ (ظَهَرَ دَيْنٌ) عَلَيْهِ لِغَيْرِهِمْ لَمْ يُعْلَمْ بِقِسْمَتِهِمْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ بِالْحِصَّةِ الَّتِي تَنُوبُهُ لَوْ قَاسَمَهُمْ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ ظَهَرَ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ وَلَمْ يُقَاسِمْهُمْ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ وَهُوَ كَذَلِكَ (أَوْ) بِيعَ مَالُهُ وَقُسِمَ ثَمَنُهُ عَلَى غُرَمَائِهِ ثُمَّ (اُسْتُحِقَّ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَقَافٍ شَيْءٌ (مَبِيعٌ) عَلَى مُفْلِسٍ أَوْ مَيِّتٍ إنْ كَانَ مَبِيعًا بَعْدَ تَفْلِيسِهِ. بَلْ (وَإِنْ) كَانَ مَبِيعًا (قَبْلَ فَلَسِهِ) أَوْ مَوْتِهِ (رَجَعَ) الْغَرِيمُ الظَّاهِرُ فِي الْأُولَى وَالْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (بِالْحِصَّةِ) الَّتِي تَخُصُّهُ لَوْ قَاسَمَهُمْ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ الْفَلَسِ، وَبِجَمِيعِ ثَمَنِهِ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَهُ لِاقْتِسَامِهِمْ عَيْنَ مَالِهِ وَلِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ فِي هَذَا إنَّمَا هِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَاكِمِ، فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ عِشْرُونَ لِاثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ وَلَهُ سِلْعَتَانِ بِيعَتْ كُلُّ سِلْعَةٍ مِنْهُمَا بِعَشَرَةٍ، وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ عَشَرَةً ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ إحْدَى السِّلْعَتَيْنِ رَجَعَ مَنْ اُسْتُحِقَّتْ مِنْهُ السِّلْعَةُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِثَلَاثَةٍ وَثُلُثٍ إنْ كَانَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْفَلَسِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ رَجَعَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِخَمْسَةٍ وَلَا يَأْخُذُ مَلِيًّا عَنْ مُعْدَمٍ، وَلَا حَاضِرًا عَنْ غَائِبٍ، وَلَا حَيًّا عَنْ مَيِّتٍ فِيهِمَا. الْخَرَشِيُّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ يُفَلَّسُ وَدَيْنُهُ مُسَاوٍ لِمَا بِيَدِهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ لِلْحَطِّ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُمَا حِينَ تَفْلِيسِهِ تَنْقُصُ عَنْ عِشْرِينَ ثُمَّ زَادَتْ حِينَ الْبَيْعِ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ ظَهَرَ عَمَّنْ حَضَرَ الْقَسْمَ سَاكِتًا بِلَا عُذْرٍ مَانِعٌ لَهُ مِنْ مُقَاسَمَتِهِمْ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ لِأَنَّ سُكُوتَهُ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ بِبَقَاءِ دَيْنِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ وَبَالَغَ عَلَى الْبَيْعِ قَبْلَ الْفَلَسِ لِتَوَهُّمِ عَدَمِ الرُّجُوعِ فِيهِ لِأَنَّ الْمُقْتَسِمِينَ يَقُولُونَ لِمَنْ اُسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ مِنْهُ إنَّمَا اقْتَسَمْنَا مَالَ الْمُفْلِسِ وَلَمْ تَسْتَحِقَّ أَنْتَ شَيْئًا مِنْهُ وَقْتَ الْقِسْمَةِ إنَّمَا طَرَأَ اسْتِحْقَاقُك بَعْدَهَا. وَوَجْهُ رُجُوعِهِ عَلَيْهِمْ أَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِقُّ مُحَاصَّتَهُمْ وَقْتَهَا. وَأَمَّا الْمَبِيعُ بَعْدَ

стр. 2633

كَوَارِثٍ، أَوْ مُوصًى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ وَإِنْ اشْتَهَرَ مَيِّتٌ بِدَيْنٍ، أَوْ عَلِمَ وَارِثُهُ وَأَقْبَضَ: رُجِعَ عَلَيْهِ؛ ــ [منح الجليل] التَّفْلِيسِ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ عَدَمُ رُجُوعِهِ عَلَيْهِمْ لِاقْتِسَامِهِمْ عَيْنَ مَالِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِمْ بِجَمِيعِهِ لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ إنَّمَا هِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَاكِمِ، قَالَهُ الْفِيشِيُّ وَنَحْوُهُ فِي شَرْحِ السُّودَانِيِّ. الْبُنَانِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ إنْ ظَهَرَ غَرِيمٌ رَجَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِمَا يَخُصُّهُ، وَكَذَا لَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعٌ هَذَا هُوَ نَقْلُ الشَّيْخِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لِأَصْبَغَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ مَنْ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ مَا اشْتَرَاهُ مِمَّا بِيعَ عَلَى الْمُفْلِسِ رَجَعَ بِثَمَنِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ، فَقَوْلُهُ رَجَعَ بِثَمَنِهِ ظَاهِرٌ فِي رُجُوعِهِ بِجَمِيعِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ الْمُفْلِسِ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ وَالْمَبِيعُ قَبْلَهُ يَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ فَقَطْ فَقَدْ اخْتَلَفَا فِي هَذَا الْحُكْمِ وَاتَّفَقَا فِي أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مَلِيًّا عَنْ مُعْدِمٍ، وَلَا حَاضِرًا عَنْ غَائِبٍ، وَلَا حَيًّا عَنْ مَيِّتٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ طَرَأَ غَرِيمٌ عَلَى غُرَمَاءِ بَعْدَ قَسْمِ مَالِ الْمَدِينِ عَلَيْهِمْ وَعَدَمِ الْعِلْمِ بِالطَّارِئِ وَشُهْرَةِ الْمَدِينِ بِالدَّيْنِ تَبِعَ كُلًّا مِنْهُمْ بِمَا يَجِبُ لَهُ لَوْ حَضَرَ مَعَهُمْ فِيمَا صَارَ لَهُمْ، وَلَوْ لَمْ يَجِبْ لَهُ الْوَفَاءُ مَا فَضَلَ عَنْ دُيُونِهِمْ بِحَقِّ الطَّارِئِ تَبِعَ الْوَرَثَةَ بِمَا فَضَلَ عَنْ دُيُونِهِمْ زَادَ فِي قِسْمَتِهَا وَلَا يَتْبَعُ الْمَلِيءُ بِمَا عَلَى الْمُعْدِمِ اهـ. وَشَبَّهَ فِي رُجُوعِ الطَّارِئِ عَلَى الْمَطْرُوِّ عَلَيْهِ فَقَالَ (كَوَارِثٍ) طَرَأَ عَلَى مِثْلِهِ بَعْدَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ (أَوْ مُوصًى لَهُ) بِفَتْحِ الصَّادِ طَرَأَ (عَلَى مِثْلِهِ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ وَارِثٍ فِي الْأَوَّلِ وَمُوصًى لَهُ فِي الثَّانِي بَعْدَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ فِي الْأَوَّلِ وَالْمُوصَى بِهِ فِي الثَّانِي، فَيَرْجِعُ الطَّارِئُ عَلَى الْمَطْرُوِّ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ لَوْ حَضَرَهَا وَلَا يَأْخُذُ مَلِيًّا عَنْ مُعْدِمٍ إلَخْ. (وَإِنْ اشْتَهَرَ مَيِّتٌ بِدَيْنٍ) عَلَيْهِ (أَوْ) لَمْ يَشْتَهِرْ بِهِ و (عَلِمَ وَارِثُهُ) لَوْلَا الدَّيْنُ أَوْ وَصِيُّهُ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِغَيْرِ الْحَاضِرِينَ (وَأَقْبَضَ) الْوَارِثُ أَوْ الْوَصِيُّ التَّرِكَةَ لِلْغُرَمَاءِ الْحَاضِرِينَ، أَوْ قَبَضَهَا الْوَارِثُ لِنَفْسِهِ، أَوْ أَقْبَضَهَا لَهُ الْوَصِيُّ ثُمَّ طَرَأَ غَرِيمٌ (رَجَعَ) الْغَرِيمُ الطَّارِئُ (عَلَيْهِ) أَيْ الْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ الْمُقْبِضِ لِغَيْرِهِ أَوْ الْقَابِضِ لِنَفْسِهِ بِمَا يَخُصُّهُ لِتَعَدِّيهِ بِالْإِقْبَاضِ

стр. 2634

وَأُخِذَ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدِمٍ: مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَا قَبَضَهُ، ثُمَّ رَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ، وَفِيهَا الْبُدَاءَةُ بِالْغَرِيمِ، وَهَلْ خِلَافٌ، أَوْ عَلَى التَّخْيِيرِ؟ تَأْوِيلَانِ: ــ [منح الجليل] أَوْ الْقَبْضِ بِالشُّهْرَةِ أَوْ الْعِلْمِ (وَأُخِذَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَارِثٌ (مَلِيءٌ عَنْ) وَارِثٍ (مُعْدِمٍ) وَحَاضِرٌ عَنْ غَائِبٍ وَحَيٌّ عَنْ مَيِّتٍ (مَا لَمْ يُجَاوِزْ) بِجِيمٍ وَزَايٍ، أَيْ يَتَعَدَّ دَيْنُ الطَّارِئِ (مَا) أَيْ الْقَدْرَ الَّذِي (قَبَضَهُ) الْوَارِثُ الْمَلِيءُ الْمَرْجُوعُ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ بِأَنْ نَقَصَ عَنْهُ أَوْ سَاوَاهُ، فَإِنْ جَازَ دَيْنُ الطَّارِئِ مَا قَبَضَهُ الْوَارِثُ الْمَلِيءُ لِنَفْسِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ الطَّارِئُ بِمَا قَبَضَهُ فَقَطْ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِقْبَاضِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ فِيهِ احْتِبَاكًا بِحَذْفٍ أَوْ قَبْضٍ عَقِبَ " أَقْبَضَ " بِدَلِيلِ مَا قَبَضَهُ وَحَذَفَ أَوْ أَقْبَضَهُ عَقِبَ قَبْضِهِ بِدَلِيلِ أَقْبَضَ الْأَوَّلُ، وَيَرْجِعُ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْغُرَمَاءِ لَا يُؤْخَذُ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدِمٍ وَفَرَّقَ بِمُسَاوَاةِ الْغُرَمَاءِ الطَّارِئِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالْوَارِثُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ. (ثُمَّ) إذَا غَرِمَ الْوَارِثُ الْمُقْبِضُ مَعَ الشُّهْرَةِ أَوْ الْعِلْمِ (رَجَعَ) الْوَارِثُ (عَلَى الْغَرِيمِ) الَّذِي قَبَضَ مِنْهُ أَوَّلًا، قَالَهُ مَالِكٌ " ﵁ " فِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ (وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ (الْبُدَاءَةُ) فِي الرُّجُوعِ (بِالْغَرِيمِ) الَّذِي قَبَضَ مِنْ الْوَارِثِ أَوَّلًا، أَيْ يَرْجِعُ الطَّارِئُ أَوَّلًا عَلَيْهِ بِمَا يَخُصُّهُ لَوْ حَضَرَ، فَإِنْ وَجَدَهُ عَدِيمًا رَجَعَ عَلَى الْوَارِثِ بِمَا يَخُصُّهُ ثُمَّ يَرْجِعُ الْوَارِثُ عَلَى الْغَرِيمِ الْأَوَّلِ. (وَهَلْ) بَيْنَهُمَا (خِلَافٌ أَوْ) هُمَا مَحْمُولَانِ (عَلَى التَّخْيِيرِ) لِلطَّارِئِ فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ الْغَرِيمِ، فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ، وَالثَّانِي لِابْنِ يُونُسَ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: طفي قَوْلُهُ وَإِنْ اشْتَهَرَ مَيِّتٌ بِدَيْنٍ إلَخْ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا فِيمَنْ تَرَكَ مَالًا يَفِي بِدُيُونِهِ، وَالتَّفْصِيلُ فِيهِ أَمَّا مَنْ تَرَكَ وَفَاءً وَقَضَى الْوَصِيُّ أَوْ الْوَارِثُ بَعْضَ غُرَمَائِهِ ثُمَّ تَلِفَ مَا بَقِيَ فَلَيْسَ لِلْبَاقِينَ رُجُوعٌ عَلَى مَنْ قَبَضَ مِنْ الْغُرَمَاءِ بِشَيْءٍ، إذْ فِيمَا بَقِيَ

стр. 2635

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] وَفَاءٌ بِدَيْنِ الْبَاقِينَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَهَلْ لِلْبَاقِينَ رُجُوعُ الْوَارِثِ فِيهِ تَفْصِيلٌ، ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِهَا، وَنَصَّهُ اللَّخْمِيُّ ضَيَاعُ الْبَقِيَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ إنْ أَمْسَكَهَا الْوَارِثُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِدَيْنِ الطَّارِئِ ضَمِنَهَا مُطْلَقًا، وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى ضَيَاعِهَا وَإِنْ قَامَتْ فَلَا يَضْمَنُهَا. وَقَالَ أَشْهَبُ يَضْمَنُهَا مُطْلَقًا عَلَى أَصْلِهِ فِي ضَمَانِ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْ الرَّهْنِ وَالْعَارِيَّةِ. اللَّخْمِيُّ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ وَإِنْ أَوْقَفَهَا لِلْغَرِيمِ فَلَا يَضْمَنُهَا، وَاخْتَلَفَ هَلْ مُصِيبَتُهَا مِمَّنْ وُقِفَتْ لَهُ قَالَهُ أَشْهَبُ، أَوْ مِنْ الْمَيِّتِ قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ " ﵁ ". اهـ. فَالرَّاجِحُ أَنَّهَا مِنْ الْمَيِّتِ وَهَذَا لَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ الْآتِي وَإِنْ تَلِفَ نَصِيبُ غَائِبٍ إلَخْ لِأَنَّهُ فِيمَا عَزَلَهُ الْقَاضِي مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ؟ الثَّانِي طفي قَوْلُهُ وَأُخِذَ مَلِيءٌ إلَخْ هَذَا خَاصٌّ بِالْوَارِثِ الْقَابِضِ لِنَفْسِهِ لَا بِقَيْدِ الشُّهْرَةِ أَوْ الْعِلْمِ بَلْ مُطْلَقًا كَمَا قَرَّرَهُ " س " وَكَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِمْ، وَلَا يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي فِي الْقِسْمَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَمِنْ أُعْسِرَ فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا لِأَنَّهُ مُعْتَرِضٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْحَطّ هُنَاكَ، فَتَعْمِيمُ " ج " كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْوَارِثِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ قَائِلًا فِي قَوْلِهِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَا قَبَضَهُ أَوْ أَقْبَضَهُ تَكَلُّفٌ بِلَا مُسَاعِدٍ لَهُ نَقْلًا. الثَّالِثُ: " غ " اشْتَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ طُرُوُّ الْغَرِيمِ عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ أَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعٌ وَإِنْ قَبْلَ فَلَسِهِ رَجَعَ بِالْحِصَّةِ. الثَّانِي طُرُوءُ الْوَارِثِ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ الْمُوصِي عَلَى الْمُوصَى لَهُ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَوَارِثٍ أَوْ مُوصًى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ. الثَّالِثُ طُرُوُّ الْغَرِيمِ عَلَى الْوَارِثِ وَالْوَارِثُ ضَرْبَانِ مُقْبِضٌ لِغَيْرِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَقَابِضٌ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى الْوَارِثِ الْمُقْبِضِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَهَرَ مَيِّتٌ بِدَيْنٍ أَوْ عَلِمَ وَارِثُهُ وَأَقْبَضَ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِلَى الْوَارِثِ الْقَابِضِ بِقَوْلِهِ وَأُخِذَ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدِمٍ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَا قَبَضَهُ، وَبَاقِي كَلَامِهِ خَاصٌّ بِالْوَارِثِ الْمُقْبِضِ. فَإِنْ قُلْت فَأَيُّ قَرِينَةٍ تَصْرِفُهُ لِلْمُقْبَضِ دُونَ الْقَابِضِ. قُلْت ذِكْرُ الرُّجُوعِ عَلَى الْغَرِيمِ يُعَيِّنُ ذَلِكَ، فَإِنَّ الدَّافِعَ هُوَ الْمُقْبَضُ دُونَ الْقَابِضِ. بِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. الرَّابِعُ: الْبُنَانِيُّ قَوْلُ " ز " يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي كَلَامِهِ احْتِبَاكٌ إلَخْ، هَذَا الْوَجْهُ غَيْرُ

стр. 2636

فَإِنْ تَلِفَ نَصِيبُ غَائِبٍ: عُزِلَ لَهُ فَمِنْهُ كَعَيْنٍ وُقِفَ لِغُرَمَائِهِ لَا عَرْضٍ؛ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِكَدَيْنِهِ؟ تَأْوِيلَانِ، ــ [منح الجليل] صَحِيحٍ أَيْضًا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِاقْتِضَائِهِ أَيْضًا إنْ أَخَذَ الْمَلِيءُ عَنْ الْمُعْدِمِ فِي الْوَارِثِ الْقَابِضِ لِنَفْسِهِ مَشْرُوطٌ بِالشُّهْرَةِ أَوْ الْعِلْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ. الْخَامِسُ الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَأَخْذُ مَلِيءٍ عَنْ مُعْدِمٍ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَا قَبَضَهُ الصَّوَابُ أَنَّهُ مُقْحَمٌ هُنَا كَمَا فِي " ق " و " غ "، وَأَنَّ قَوْلَهُ وَرَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ يُوصَلُ بِقَوْلِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَأَخَذَ مَلِيءٌ إلَخْ خَاصٌّ بِالْوَارِثِ الْقَابِضِ لِنَفْسِهِ لَا يُقَيِّدُ الشُّهْرَةَ أَوْ الْعِلْمَ، بَلْ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ طفي. (فَإِنْ) غَابَ غَرِيمٌ وَقْتَ الْقِسْمَةِ وَعَزَلَ الْقَاضِي لَهُ نَصِيبَهُ و (تَلِفَ نَصِيبُ) غَرِيمٍ (غَائِبٍ عُزِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مِنْ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ عِنْدَ الْقَسْمِ (ف) ضَمَانُهُ (مِنْهُ) أَيْ الْغَائِبِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ أَوْ نَائِبَهُ كَوَكِيلٍ عَنْ الْغَائِبِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَعَ غَيْرِهَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَقِفَ لِمَنْ غَابَ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ حَظُّهُ ثُمَّ إنْ هَلَكَ كَانَ مِنْهُ، وَشَبَّهَ فِي كَوْنِ الضَّمَانِ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ فَقَالَ (كَعَيْنٍ) أَيْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ (وُقِفَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ (ل) تَتَقَسَّمَ عَلَى (غُرَمَائِهِ) وَتَلِفَتْ فَضَمَانُهَا مِنْ الْغَرِيمِ لَا مِنْ الْمُفْلِسِ أَوْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ لِتَقْصِيرِ الْغَرِيمِ فِي عَدَمِ قِسْمَتِهَا مَعَ تَهَيُّئِهَا لِلْقَسْمِ (لَا عَرْضٍ) وُقِفَ لِلْغُرَمَاءِ فَتَلِفَ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُفْلِسِ أَوْ التَّرِكَةِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْعَيْنَ مِنْ الْغُرَمَاءِ إنْ كَانَ دَيْنُهُمْ عَيْنًا. وَمَعْنَى قَوْلِهِ إنَّ الْعُرُوضَ مِنْ الْمَدِينِ إنْ كَانَ دَيْنُ الْغُرَمَاءِ لَيْسَ مُمَاثِلًا لَهَا. اهـ. وَنَحْوَهُ فِي أَبِي الْحَسَنِ. (وَهَلْ) عَدَمُ ضَمَانِ الْغَرِيمِ الْعَرْضَ الْمَوْقُوفَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مِثْلَ دَيْنِهِ أَمْ لَا، وَعَلَيْهِ فَهِمَهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَالْبَاجِيِّ أَوْ عَدِمَهُ فِي حَالٍ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْعَرْضُ (بِكَ) جِنْسِ وَصِفَةِ (دَيْنِهِ) أَيْ الْغَرِيمِ الْمَوْقُوفِ لَهُ فَيَضْمَنُهُ الْغَرِيمُ لِأَنَّ الْمُحَاصَّةَ فِيهِ كَالْعَيْنِ بِدُونِ احْتِيَاجٍ إلَى بَيْعٍ، وَهَذَا فَهْمُ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَابْنِ رُشْدٍ، فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) وَرَوَى أَشْهَبُ أَنَّ

стр. 2637

وَتُرِكَ لَهُ قُوتُهُ، وَالنَّفَقَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ لِظَنِّ يَسْرَتَهُ وَكِسْوَتُهُمْ ــ [منح الجليل] ضَمَانَ التَّالِفِ مِنْ الْمُفْلِسِ حَقٌّ يَصِلُ لِلْغُرَمَاءِ عَيْنًا كَانَ أَوْ عَرْضًا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَفَادَهُ تت. طفي اغْتَرَّ بِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَجَعَلَ التَّأْوِيلَيْنِ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ فَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْفَهْمَانِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ اعْتَرَضَ الْمَوَّاقُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ قَائِلًا اُنْظُرْ قَوْلَهُ تَأْوِيلَانِ، فَإِنَّهُمَا لَيْسَا عَلَى الْمُدَوَّنَةِ. اهـ. وَلَمْ يَنْسُبْهُمَا فِي تَوْضِيحِهِ لَهَا وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا غَيْرُهُمْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَعَلَّ أَصْلَهُ فَفَهِمَهُ اللَّخْمِيُّ بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ الَّذِي مَرْجِعُهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَكَذَا رَأَيْته فِي كَبِيرِهِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ صَغِيرِهِ. (وَتُرِكَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ (لَهُ) أَيْ الْمُفْلِسِ مِنْ مَالِهِ الَّذِي أُرِيدَ قَسْمُهُ عَلَى غُرَمَائِهِ (قُوتُهُ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ الْمُفْلِسِ نَفْسِهِ (وَ) تُرِكَ أَيْضًا (النَّفَقَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ) لِغَيْرِهِ كَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَمُدَبِّرِيهِ (لِظَنِّ يَسْرَتِهِ) الْمَازِرِيُّ التَّحْقِيقُ أَنْ يُتْرَكَ لَهُ إلَى وَقْتٍ يُؤَدِّي الِاجْتِهَادُ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ فِي مِثْلِهِ مَا تَتَأَتَّى مِنْهُ مَعِيشَتُهُ وَفِي التَّوْضِيحِ نَحْوَ الشَّهْرِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَفِي الشَّامِلِ لِظَنِّ يَسْرَتِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَلَيْسَ خِلَافًا اهـ. تت عب وَالْمُرَادُ الْوَاجِبَةُ أَصَالَةً بِزَوْجِيَّةٍ أَوْ قَرَابَةٍ أَوْ رِقٍّ لَا يُبَاعُ كَأُمِّ وَلَدٍ وَمُدَبَّرٍ فَلَا تَسَلُّطَ لِغُرَمَائِهِ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِ، لِأَنَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ عَامَلُوهُ لَا بِالِالْتِزَامِ لِسُقُوطِهَا بِالْفَلَسِ أَوْ الْمَوْتِ. فِي الشَّامِلِ مَنْ لَهُ صَنْعَةٌ يُنْفِقُ مِنْهَا عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ لَا يُتْرَكُ لَهُ شَيْءٌ. وَقِيلَ إلَّا نَفَقَةُ كَيَوْمَيْنِ خَوْفَ عُطْلَةٍ اهـ. (وَ) تُرِكَ لَهُ وَلِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ (كِسْوَتُهُمْ) ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ كُلُّ عُرُوضِهِ إلَّا مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ مِنْ ثِيَابِ جَسَدِهِ وَثَوْبَيْ جُمُعَتِهِ إنْ كَانَتْ لَهُمَا قِيمَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا تِلْكَ الْقِيمَةُ فَلَا، ثُمَّ قَالَ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِهِ تُتْرَكُ لَهُ لُبْسَتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا فَضْلٌ. اللَّخْمِيُّ يُرِيدُ فَتُبَاعُ وَيَشْتَرِي لَهُ دُونَهَا، ثُمَّ قَالَ وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُتْرَكُ لَهُ كِسْوَةٌ وَلِابْنِهِ وَفِي كِسْوَةِ الزَّوْجَةِ شَكٌّ. سَحْنُونٌ لَا يُتْرَكُ لَهُ كِسْوَةُ زَوْجَتِهِ. ابْنُ رُشْدٍ شَكَّ مَالِكٌ " ﵁ "

стр. 2638

كُلٌّ دَسْتًا مُعْتَادًا وَلَوْ وَرِثَ أَبَاهُ: بِيعَ ــ [منح الجليل] فِي ذَلِكَ فِي الْمُخْتَصَرِ. اللَّخْمِيُّ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِهِ مَالِكًا وَلَيْسَ فِي الْفِقْهِ لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْوَلَدِ، فَإِذَا تُرِكَتْ كِسْوَتُهُ فَتَرْكُ كِسْوَتِهَا أَوْلَى، وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ لَا تُتْرَكُ لَهَا لَا تُتْرَكُ لِلْوَلَدِ وَهُوَ أَبْيَنُ، وَحَسْبُهُمْ مَا كَانَ عَلَيْهِمْ. وَاخْتُلِفَ إنْ كَانَتْ ثِيَابُ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ خَلَقَةً هَلْ تُجَدَّدُ لَهُمْ وَلَا أَرَى أَنْ يُسْتَأْنَفَ لَهُ كِسْوَةٌ وَيَكْفِيهِ مَا كَانَ يَجْتَزِي بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ. ابْنُ رُشْدٍ شَكَّ مَالِكٌ " ﵁ " فِيهَا لِطُولِ بَقَائِهَا فَهِيَ كَالنَّفَقَةِ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمُؤَقَّتَةِ (كُلٌّ) مِنْ الْمُفْلِسِ وَمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ (دَسْتًا) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ فَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ أَيْ مَلْبُوسًا (مُعْتَادًا) لِمِثْلِهِ. فِي الْقَامُوسِ الدَّسْتُ الدَّشْتُ وَمِنْ الثِّيَابِ وَالْوَرِقِ وَصَدْرِ الْبَيْتِ مُعَرَّبَاتٌ، ثُمَّ قَالَ الدَّشْتُ الصَّحْرَاءُ وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا الدَّسْتُ الدَّشْتُ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الصَّحْرَاءِ كَالدَّشْتِ، ثُمَّ أَفَادَ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الثَّوْبِ إلَخْ. وَأَمَّا الدَّشْتُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ فَيُطْلَقُ عَلَى الصَّحْرَاءِ لَا غَيْرُ، وَكَذَا فِي الصِّحَاحِ. الْحَطّ يُعْنَى بِالدَّسْتِ الْقَمِيصُ وَالْعِمَامَةُ وَالسَّرَاوِيلُ وَالْكَعْبُ أَيْ الْمَدَاسُ، وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةٌ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي مِنْهَاجِهِ، وَزَادَ بَعْضُ شُرَّاحِهِ الدُّرَّاعَةَ الَّتِي تُلْبَسُ فَوْقَ الْقَمِيصِ إنْ كَانَتْ تَلِيقُ بِحَالِهِ. وَنُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ " ﵁ " أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ لَهُ الطَّيْلَسَانُ إنْ كَانَ تَرْكُهُ لَا يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ. الشَّارِحُ وَتُرَادُ الْمَرْأَةُ مُقَنَّعَةً وَإِزَارًا وَغَيْرَهُمَا مِمَّا يَلِيقُ بِحَالِهَا. الْخَرَشِيُّ وَأَمَّا ثِيَابُ الزِّينَةِ فَلَا تُتْرَكُ لَهُ وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، قَالَ فِي الِاسْتِغْنَاءِ لَا يُتْرَكُ عَلَيْهِ إلَّا مَا يُوَارِي عَوْرَتَهُ بَيْنَ النَّاسِ وَتَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الشِّتَاءِ، وَيُخَافُ مَوْتُهُ فَيُتْرَكُ لَهُ مَا يَقِيهِ الْبَرْدَ. اهـ. وَمِثْلُ الْمَوْتِ الضَّرَرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. عب وَهُوَ قَمِيصٌ وَطَوِيلَةٌ فَوْقَهُ وَعِمَامَةٌ وَسَرَاوِيلُ وَمَدَاسٌ وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةٌ لِخَوْفِ هَلَاكٍ أَوْ شَدِيدِ أَذًى، وَتُزَادُ الْمَرْأَةُ مُقَنَّعَةً وَإِزَارًا وَغَيْرَهُمَا مِمَّا يَلِيقُ بِحَالِهَا. (وَلَوْ وَرِثَ) الْمُفْلِسُ الْأَخَصُّ أَوْ الْأَعَمُّ (أَبَاهُ) الرَّقِيقَ مَثَلًا فَشَمِلَ كُلَّ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ مِنْ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ وَحَاشِيَتِهِ الْقَرِيبَةِ (بِيعَ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَبُوهُ فِي الدَّيْنِ فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ مِلْكِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ غُرَمَائِهِ بِهِ إنْ اسْتَغْرَقَهُ الدَّيْنُ، وَإِلَّا بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ وَعَتَقَ بَاقِيهِ إنْ وَجَدَ مَنْ يَشْتَرِي بَعْضَهُ، وَإِلَّا بِيعَ جَمِيعُهُ وَيَمْلِكُ الْمُفْلِسُ مَا يَبْقَى مِنْ ثَمَنِهِ (لَا) يُبَاعُ

стр. 2639

لَا وُهِبَ لَهُ، إنْ عَلِمَ وَاهِبُهُ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَحُبِسَ ــ [منح الجليل] أَبُوهُ فِي الدَّيْنِ (إنْ وُهِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَبُو الْمُفْلِسِ الرَّقِيقَ (لَهُ) أَيْ الْمُفْلِسُ فَيُعْتَقُ بِمُجَرَّدِ قَبُولِهِ هِبَتَهُ (إنْ عَلِمَ وَاهِبُهُ) أَيْ الْأَبُ (أَنَّهُ) أَيْ الْأَبَ (يُعْتَقُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُفْلِسِ لِأَنَّ وَاهِبَهُ قَصَدَ عِتْقَهُ حِينَئِذٍ لَا بَيْعَهُ فِي دَيْنِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عِتْقَهُ عَلَيْهِ بِيعَ فِي الدَّيْنِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ أَبُوهُ وَالصَّدَقَةُ كَالْهِبَةِ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُفْلِسًا وَرِثَ أَبَاهُ أَوْ وَهَبَ لَهُ مَاذَا يَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ مِنْهُ، فَقَالَ إنْ وَرِثَهُ فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ الدَّيْنُ يُحِيطُ بِمَالِهِ وَأَيْنَ أَوْلَى بِهِ كَشَيْءٍ أَفَادَهُ. وَأَمَّا إنْ وُهِبَ لَهُ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِأَهْلِ الدَّيْنِ فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُوهَبْ لَهُ لِيَأْخُذَهُ أَهْلُ الدَّيْنِ. اهـ. مِنْ الْبَيَانِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَسَكَتَ عَنْ شِرَائِهِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ ابْتِدَاءً وَبَعْدَ وُقُوعِهِ فَاسِدٌ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَصَحِيحٌ مَوْقُوفٌ عَلَى نَظَرِ الْغُرَمَاءِ عَلَى نَقْلِ الشَّارِحِ، أَوْ نَظَرِ الْحَاكِمِ عَلَى نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ وَالصَّوَابُ الْوَسَطُ، ثُمَّ إنْ رَدَّهُ الْغُرَمَاءُ فَظَاهِرٌ وَإِنْ أَجَازُوهُ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْعِتْقِ يَقُولُهُ لَا بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَيُبَاعُ إلَخْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَحُبِسَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَنَائِبُهُ ضَمِيرُ الْمُفْلِسِ. طفي هَذَا هُوَ الصَّوَابُ إذْ هُوَ الْمُحَدِّثُ عَنْهُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ لِجَعْلِهِمَا حَبْسَ الْمُفْلِسِ مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي كَوْنِ الْحَبْسِ مِنْ أَحْكَامِ الْمُفْلِسِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْمَاهِيَّةِ تَابِعَةٌ لَهَا، أَمَّا فِي الْوُجُودِ، وَإِمَّا فِي الزَّمَانِ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا بِحَبْسِ الْمُفْلِسِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فَلَسُهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِهِ وَوَجَبَ إنْظَارُهُ فَكَيْفَ يُحْبَسُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَأَنْوَاعُ الْمَحْبُوسِينَ بِالدَّيْنِ يَذْكُرُهَا الْمُصَنِّفُ الْآنَ وَلَيْسَ الْمُفْلِسُ وَاحِدًا مِنْهَا اهـ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مُرَادَ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ بِكَوْنِ الْحَجْرِ مَلْزُومًا لِلْحَبْسِ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ الْعُسْرُ لَا مُطْلَقًا، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ شَاسٍ بِهَذَا فَقَالَ الثَّالِثُ حَبَسَهُ إلَى ثُبُوتِ إعْسَارِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَازِمٌ لِلْحَجْرِ، قَالَ فِيهَا وَيَبِيعُ الْإِمَامُ مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ مَالٍ فَيَتَوَزَّعُهُ غُرَمَاؤُهُ وَيُحْبَسُ فِيمَا بَقِيَ إنْ تَبَيَّنَ لَدَدُهُ أَوْ اُتُّهِمَ. اهـ. وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنْ ثَبَتَ فَلَسُهُ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ التَّفْلِيسَ مَوْقُوفٌ عَلَى إثْبَاتِ الْعُدْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت مِنْ لَفْظِهَا، وَقَدْ اعْتَرَضَ كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي ضَيْح وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ.

стр. 2640

لِثُبُوتِ عُسْرِهِ، إنْ جُهِلَ حَالُهُ وَلَمْ يَسْأَلْ الصَّبْرَ لَهُ بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ فَغَرِمَ، إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ وَلَوْ أُثْبِتَ عَدَمُهُ، ــ [منح الجليل] عب مُقْتَضَى نَقْلِ الشَّارِحِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ ضَمِيرَ حُبِسَ لِلْمِدْيَانِ مُفْلِسًا أَمْ لَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ أَمْ لَا، وَتُقَيِّدُهُ أَيْضًا التَّبْصِرَةُ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ التَّفْلِيسَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ الْعُسْرِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفُلِّسَ إلَى قَوْلِهِ يَطْلُبُهُ إلَخْ. الْبُنَانِيُّ ضَمِيرُ حُبِسَ لِلْمِدْيَانِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ جُمْلَةَ هَذَا التَّقْسِيمِ ظَاهِرُ الْمَلَأِ وَمَعْلُومِهِ وَغَايَةِ حَبْسِهِ (لِثُبُوتِ عُسْرِهِ) فَإِنْ ثَبَتَ وَجَبَ إنْظَارُهُ، أَفَادَ شَرْطُ حَبْسِهِ بِقَوْلِهِ (إنْ جُهِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (حَالُهُ) أَيْ الْمَدِينِ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ هُوَ مَلِيءٌ أَوْ مُعْدِمٌ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْمَلَاءِ، وَسَوَاءٌ كَانَ دَيْنُهُ عَنْ مُعَاوَضَةٍ أَوْ لَا تَقْدِيمًا لِلْغَالِبِ وَهُوَ التَّكَسُّبُ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْفَقْرُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُولَدُ فَقِيرًا لَا مَالَ لَهُ، ثُمَّ يَتَكَسَّبُ غَالِبًا. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ عَدَمُ حَبْسِهِ إنْ عُلِمَ عُسْرُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِوُجُوبِ إنْظَارِهِ. (وَ) إنْ (لَمْ يَسْأَلْ) الْمَدِينُ (الصَّبْرَ) أَيْ تَأْخِيرَ الْحَبْسِ (لَهُ) أَيْ إثْبَاتُ عُسْرِهِ حَالَ كَوْنِهِ آتِيًا (بِحَمِيلٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ ضَامِنٍ لَهُ (بِوَجْهِهِ) أَيْ ذَاتِ الْمَدِينِ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَالتُّونُسِيُّ وَعِيَاضٌ وَغَيْرُهُمْ. فِي ضَيْح عِيَاضٌ لَمْ يُبَيِّنْ فِيهَا هَلْ الْجَمِيلُ بِالْوَجْهِ أَوْ بِالْمَالِ الصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ بِالْوَجْهِ هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو عِمْرَانَ وَأَبُو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْقَرَوِيِّينَ وَالْأَنْدَلُسِيِّينَ، وَلَا يَقْتَضِي النَّظَرَ غَيْرُهُ. وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّهُ يُكَلَّفُ بِحَمِيلِ الْمَالِ إلَى أَنْ يَثْبُتَ الْعَدَمُ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ حَمِيلِ الْمَالِ سُجِنَ عَلَى الْمَشْهُورِ الْمَعْمُولِ بِهِ (فَغَرِمَ) الْحَمِيلُ بِالْوَجْهِ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى مَضْمُونِهِ (إنْ لَمْ يَأْتِ) الْحَمِيلُ (بِهِ) أَيْ الْمَضْمُونُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ عَدَمُهُ، بَلْ (وَلَوْ أُثْبِتَ) الْحَمِيلُ (عُدْمُهُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ فَقْرُ الْمَضْمُونِ كَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا تَبَعًا لِابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ يَمِينَ الْمَدِينِ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ عُدْمِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا ثُبُوتُ عُدْمِهِ وَقَدْ تَعَذَّرَتْ مِنْهُ. وَقَالَ فِي بَابِ الضَّمَانِ لَا يَغْرَمُ إنْ أُثْبِتَ عُدْمُهُ أَوْ مَوْتُهُ فِي غَيْبَتِهِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ اسْتِحْسَانٌ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ ذَكَرَهُمَا فِي تَوْضِيحِهِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ، وَصَنِيعُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي

стр. 2641

أَوْ ظَهَرَ مَلَاؤُهُ إنْ تَفَالَسَ وَإِنْ وَعَدَ بِقَضَاءٍ وَسَأَلَ تَأْخِيرَ كَالْيَوْمِ أَعْطَى حَمِيلًا بِالْمَالِ، وَإِلَّا سُجِنَ: ــ [منح الجليل] رُجْحَانَهُمَا، وَشَهَرَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ طَرِيقَةَ اللَّخْمِيِّ. بَعْضُ مَشَايِخِ الْبُنَانِيِّ وَبِهَا الْعَمَلُ بِفَاسَ وَمَحَلُّهَا مَنْ لَمْ يُظَنُّ بِهِ كَتْمُ الْمَالِ وَإِلَّا غَرِمَ اتِّفَاقًا. وَعُطِفَ عَلَى جُهِلَ حَالُهُ فَقَالَ (أَوْ ظَهَرَ مَلَاؤُهُ) بِالْمَدِّ أَيْ غِنَى الْمَدِينِ بِسَبَبِ جَمَالِ لُبْسِهِ وَخَدَمِهِ وَلَمْ يُعْلَمْ حَقِيقَةُ أَمْرِهِ فَيُحْبَسُ (إنْ تَفَالَسَ) أَيْ ادَّعَى فَلَسَ نَفْسِهِ وَقَالَ لَا شَيْءَ لِي يَفِي بِدَيْنِي وَلَمْ يَعُدْ بِقَضَائِهِ وَلَمْ يَسْأَلْ الصَّبْرَ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ بِحَمِيلٍ وَإِلَّا فَلَا يُحْبَسُ، وَهَلْ وَلَوْ بِالْوَجْهِ كَمَجْهُولِ الْحَالِ وَهُوَ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ بِالْمَالِ فَقَطْ وَهُوَ لِسَحْنُونٍ، وَوَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى غَيْرِ الْمُلِدِّ، وَالثَّانِي عَلَى الْمُلِدِّ. (وَإِنْ وَعَدَ) مَنْ ذُكِرَ مِنْ مَجْهُولِ الْحَالِ وَظَاهِرُ الْمَلَأِ (بِقَضَاءٍ) لِلدَّيْنِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ (وَسَأَلَ) أَيْ طَلَبَ (تَأْخِيرَ) الْحَبْسِ زَمَنًا يَسِيرًا (كَالْيَوْمِ) وَأُدْخِلَتْ الْكَافُ يَوْمًا آخَرَ فَقَطْ (أَعْطَى) أَيْ أَقَامَ الْمَدِينُ (حَمِيلًا بِالْمَالِ) وَأُخِرَ قَالَهُ سَحْنُونٌ. وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُؤَخَّرُ ثَلَاثًا وَأَرْبَعًا وَخَمْسًا. فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ أَحْسَنُ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِحَمِيلِ الْوَجْهِ لِظُهُورِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْوَفَاءِ لِوَعْدِهِ بِهِ قَالَهُ تت، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِحَمِيلٍ بِالْمَالِ (سُجِنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ حَتَّى يَأْتِيَ بِحَمِيلٍ بِالْمَالِ أَوْ يَقْضِي مَا عَلَيْهِ. الْحَطّ فِي الْمُقْنِعِ يَحْبِسُ الْأَخْرَسُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ يَعْقِلُ، وَيَكْتُبُ أَوْ يُشِيرُ وَهُوَ كَالصَّحِيحِ. وَيُحْبَسُ الْأَعْمَى وَالْمُقْعَدُ وَمَنْ لَا يَدَيْنِ لَهُ وَلَا رِجْلَيْنِ وَجَمِيعُ مَنْ بِهِ وَجَعٌ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ مِنْ الْحَبْسِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَمَنْ بِهِ وَجَعٌ إلَخْ أَنَّ مَنْ مَرَّ بِهِ مَرَضٌ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ حَبْسِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ابْنُ عَرَفَةَ تَلَقَّى الْأَشْيَاخُ بِالْقَبُولِ مَا فِي ثَمَانِيَةِ أَبِي زَيْدٍ لَا يُسْجَنُ فِي الْحَدِيدِ إلَّا مَنْ سُجِنَ فِي دَمٍ. قُلْت وَكَذَا مَنْ لَا يُؤْمَنُ هُرُوبُهُ. اهـ. وَانْظُرْ أُجْرَةُ الْحَبَّاسِ عَلَى مَنْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ فِيهَا نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَأُجْرَةِ عَوْنِ الْقَاضِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى الطَّالِبِ إنْ لَمْ يَلِدْ الْمَطْلُوبُ وَيَخْتَفِي قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2642

كَمَعْلُومِ الْمَلَاءِ، وَأُجِّلَ لِبَيْعِ عَرْضِهِ إنْ أَعْطَى حَمِيلًا بِالْمَالِ، وَإِلَّا سُجِنَ. وَفِي حَلِفِهِ عَلَى عَدَمِ النَّاضِّ تَرَدُّدٌ. وَإِنْ عُلِمَ بِالنَّاضِّ، لَمْ وَيُؤَخِّرْ، وَضُرِبَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَإِنْ شُهِدَ بِعُسْرِهِ ــ [منح الجليل] وَشَبَّهَ فِي السِّجْنِ فَقَالَ (كَمَعْلُومِ الْمَلَاءِ) بِالْمَدِّ فَيُسْجَنُ حَتَّى يُوَفِّيَ مَا عَلَيْهِ. سَحْنُونٌ وَيُضْرَبُ بِالدِّرَّةِ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ. ابْنُ رُشْدٍ وَلَا يُنْجِيهِ مِنْ السِّجْنِ وَالضَّرْبِ إلَّا حَمِيلُ غَارِمٍ، وَمِثْلُهُ فِي ضَيْح عَنْ عِيَاضٍ، وَنَظَّمَهُ فِي التُّحْفَةِ، وَمَثَّلُوهُ بِمَنْ يَأْخُذُ الْأَمْوَالَ بِقَصْدِ التِّجَارَةِ ثُمَّ يَدَّعِي ذَهَابَهَا وَلَمْ يَظْهَرْ مَا يُصَدِّقُهُ مِنْ احْتِرَاقِ مَنْزِلِهِ أَوْ سَرِقَتِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا. (وَأُجِّلَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُثَقَّلًا الْمَدِينُ بِالِاجْتِهَادِ غَيْرِ الْمُفْلِسِ عُلِمَ مَلَاؤُهُ أَوْ ظَهَرَ أَوْ جُهِلَ حَالُهُ إذَا طَلَبَ التَّأْجِيلَ (لِبَيْعِ عَرْضِهِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مُقَابِلُ النَّقْدِ (إنْ أَعْطَى) أَيْ أَقَامَ الْمَدِينُ (حَمِيلًا بِالْمَالِ) وَاسْتُبْعِدَ كَوْنُ مَجْهُولِ الْحَالِ لَهُ عَرْضٌ (وَإِلَّا) إي وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِحَمِيلٍ بِالْمَالِ (سُجِنَ) وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ بَيْعُ عَرْضِهِ كَبَيْعِهِ عَلَى الْمُفْلِسِ (وَفِي حَلِفِهِ) أَيْ الْمَدِينِ وَلَوْ مُفْلِسًا لَمْ يُعْلَمْ عِنْدَهُ نَاضٌّ (عَلَى عَدَمِ النَّاضِّ) بِالنُّونِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ الْمُثَقَّلَةِ، أَيْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، وَعَدَمِ حَلِفِهِ عَلَيْهِ (تَرَدُّدٌ) فِي التَّنْبِيهَاتِ اُخْتُلِفَ هَلْ يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ إخْفَاءِ النَّاضِّ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِهِ، فَقَالَ ابْنُ دَحُونٍ يَحْلِفُ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ لَا يَحْلِفُ، وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ يَحْلِفُ أَنْ كَانَ تَاجِرًا وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا عَلَى الْخِلَافِ فِي يَمِينِ التُّهْمَةِ. (وَإِنْ عُلِمَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمَدِينُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ وَفَاءِ مَا عَلَيْهِ (بِالنَّاضِّ لَمْ) الْأَوْلَى لَا (يُؤَخَّرْ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُثَقَّلَةً عَنْ الْحَبْسِ وَلَا يَحْلِفُ (وَضُرِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مَعْلُومُ الْمَلَاءِ عَلِمَ بِالنَّاضِّ أَمْ لَا (مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ) بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ فِي الْعَدَدِ بِمَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ وَلَوْ أَدَّى إلَى إتْلَافِهِ لِظُلْمِهِ بِاللَّدَدِ. (وَإِنْ شُهِدَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بِعُسْرِهِ) أَيْ الْمِدْيَانِ مَجْهُولِ الْحَالِ أَوْ ظَاهِرِ الْمَلَاءِ، قِيلَ

стр. 2643

أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، وَلَا بَاطِنٌ، حَلَفَ كَذَلِكَ. ــ [منح الجليل] فِي أَبِي الْحَسَنِ لَا يَثْبُتُ الْعُسْرُ إلَّا بِشَهَادَةِ أَكْثَرِ مِنْ عَدْلَيْنِ كَالتَّرْشِيدِ وَالسَّفَهِ وَصِفَةُ الشَّهَادَةِ أَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ (إنَّهُ) أَيْ الْمَدِينُ (لَا يُعْرَفُ) الشَّاهِدُ (لَهُ) أَيْ الْمَدِينِ (مَالًا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا) وَجَوَابُ إنْ شَهِدَ بِعُسْرِهِ (حَلَفَ) الْمَشْهُودُ لَهُ بِالْعُسْرِ حَلِفًا (كَذَلِكَ) أَيْ مَا شَهِدَ بِهِ الشَّاهِدُ فِي نَفْيِ الْعِلْمِ بِأَنْ يَقُولَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَمْ أَعْرِفْ لِي مَالًا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا. وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ، فَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُقَيَّدِ، وَذَكَرَ فِي ضَيْح الْخِلَافَ، وَرَجَّحَ ابْنُ سَلْمُونٍ حَلِفَهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَاعْتَرَضَهُ أَبُو عَلِيٍّ فِي شَرْحِهِ، وَعَلَى مَا لِلْمُصَنِّفِ إنْ تَرَكَ مِنْ الْيُمْنِ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا فَلَا تُعَادُ لِأَنَّهَا عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلِّفِ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُمَا فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِمَا وَطُلِبَ بِهِمَا ابْتِدَاءً لِزِيَادَةِ الْإِرْهَابِ الَّتِي رُبَّمَا أَوْجَبَتْ ظِهَارَ مَا أَخْفَاهُ، وَلِذَا قِيلَ بِوُجُوبِهِمَا. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: هَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الَّتِي يَحْلِفُ فِيهَا الْمَشْهُودُ لَهُ مَعَ بَيِّنَتِهِ، وَمِنْهَا دَعْوَى الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا الْغَائِبِ بِالنَّفَقَةِ، وَمِنْهَا الْقَضَاءُ عَلَى غَائِبٍ أَوْ مَيِّتٍ، وَضَابِطُهَا بَيِّنَةٌ شَهِدَتْ بِظَاهِرٍ فَإِنَّهُ يَسْتَظْهِرُ لَهَا بِيَمِينِ الْمَشْهُودِ لَهُ عَلَى بَاطِنِ الْأَمْرِ إلَّا الْوَلَدُ الْمَشْهُودُ لَهُ بِالْفَقْرِ لِتَكُونَ نَفَقَتُهُ عَلَى وَلَدِهِ فَلَا يَحْلِفُ مَعَ بَيِّنَتِهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي النَّفَقَاتِ وَأَثْبَتَا الْعَدَمَ لَا بِيَمِينٍ. الثَّانِي: فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ إنَّهُ لَا يَعْرِفُ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَلِابْنِ رُشْدٍ صِفَةُ الشَّهَادَةِ بِالْعُدْمِ أَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ إنَّهُ يَعْرِفُهُ فَقِيرًا عَدِيمًا لَا يَعْلَمُ لَهُ مَالًا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا، زَادَ ابْنُ عَاتٍ وَلَا تَبَدَّلَتْ حَالَتُهُ إلَى غَيْرِهَا إلَى حِينِ إيقَاعِهِمْ شَهَادَتَهُمْ فِي هَذَا الْكِتَابِ. ابْنُ رُشْدٍ فَإِنْ قَالَ فَقِيرٌ عَدِيمٌ لَا مَالَ لَهُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا فَفِي بُطْلَانِهَا قَوْلَانِ، بِنَاءً عَلَى حَمْلِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا أَنَّهَا عَلَى الْبَتِّ أَوْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَلَوْ نَصَّ عَلَى الْبَتِّ وَالْقَطْعِ لَبَطَلَتْ. الثَّالِثُ: ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ قَدْ تَنْزِلُ مَسَائِلُ لَا تُقْبَلُ فِيهَا الْبَيِّنَةُ بِالْفَقْرِ مِنْهَا مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُنَجَّمٌ قَضَى بَعْضَهُ وَادَّعَى عَجْزَهُ عَنْ بَاقِيهِ وَحَالَتُهُ لَمْ تَتَغَيَّرْ، وَمَنْ ادَّعَى الْعَجْزَ عَنْ نَفَقَةِ

стр. 2644

وَزَادَ وَإِنْ وَجَدَ لِيَقْضِيَنَّ وَأُنْظِرَ وَحَلَّفَ الطَّالِبَ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ عِلْمَ الْعُدْمِ. ــ [منح الجليل] وَلَدٍ بَعْدَ طَلَاقِ الْأُمِّ وَقَدْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِمَا إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ نَزَلَ بِهِ مَا نَقَلَهُ إلَى الْعَجْزِ. ابْنُ فَتُّوحٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كَتَبَ الْمُوَثَّقِينَ أَنَّ الْمَدِينَ مَلِيءٌ بِالْحَقِّ الَّذِي كَتَبَ عَلَيْهِ حَسَنٌ، فَإِنْ ادَّعَى عَدَمًا فَلَا يَصْدُقُ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِهِ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لَهَا، وَيُحْبَسُ وَيُؤَدَّبُ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ بِعَطَبِ حَلَّ بِهِ بَعْدَ إقْرَارِهِ، وَزَادَ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ أَنَّ بَيِّنَةَ الْعُدْمِ تَنْفَعُهُ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ فِي إشْهَادِهِ بِالْمَلَاءِ لَوْلَاهُ مَا دَايَنَهُ أَحَدٌ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ كَفَضْلٍ وَابْنِ أَبِي زَمَنِينَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَا تَنْفَعُهُ بَيِّنَتُهُ وَيُسْجَنُ أَبَدًا حَتَّى يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ. (وَزَادَ) الْمَشْهُودُ بِعَدَمِهِ فِي يَمِينِهِ (وَإِنْ وَجَدَ) مَالًا (لِيَقْضِيَنَّ) بِهِ مَا عَلَيْهِ (وَأُنْظِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ أُمْهِلَ وَلَا يُطْلَبُ بِمَا عَلَيْهِ إلَى يُسْرِهِ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] ، وَلَا يُلَازِمُهُ رَبُّ الدَّيْنِ، وَفَائِدَةُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ عَدَمُ تَحْلِيفِهِ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ اسْتَفَادَ مَالًا وَأَنْكَرَ وَلَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ لِتَقَدُّمِ هَذِهِ الْيَمِينِ قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَأَيْضًا لَوْلَاهَا لَأَحْلَفَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ غُرَمَائِهِ قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الزِّيَادَةَ حَقُّ الْحَالِفِ فَلَهُ تَرْكُهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ تَجِبُ عَلَيْهِ لِتَرْكِ الْخُصُومَةِ وَتَقْلِيلِهَا مَا أَمْكَنَ، وَمَعْلُومُ الْمَلَاءِ لَا تَنْفَعُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِذَهَابِ مَا بِيَدِهِ، وَكَذَا مَنْ أَقَرَّ بِمَلَائِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِ الْحَقِّ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِ فِي إقْرَارِهِ. (وَ) إنْ طَلَبَ الْغَرِيمُ حَبْسَ مَدِينِهِ حَتَّى يُوَفِّيَهُ دَيْنَهُ أَوْ يَثْبُتَ عُسْرُهُ فَادَّعَى الْمَدِينُ أَنَّ الْغَرِيمَ عَلِمَ عُدْمَهُ وَأَنْكَرَ الْغَرِيمُ عِلْمَهُ عُدْمَهُ (حَلَّفَ الطَّالِبَ) عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ عُدْمَ مَدِينِهِ (إنْ ادَّعَى) الْمَدِينُ (عَلَيْهِ) أَيْ الطَّالِبِ (عِلْمَ) الطَّالِبِ بِ (الْعُدْمِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ أَنَّهُ عَلِمَ عُدْمَهُ وَلَا يُسْجَنُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الطَّالِبُ فَلَا يَمِينَ وَلَا حَبْسَ قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُ، وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي قَوْلِهِ إنْ زَعَمَ الْمَدِينُ عِلْمَ رَبِّ الدَّيْنِ عُدْمَهُ لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهُ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمَدِينُ قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَبِهِ كَانَ

стр. 2645

وَإِنْ سَأَلَ تَفْتِيشَ دَارِهِ، فَفِيهِ تَرَدُّدٌ، وَرُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْمَلَاءِ إنْ بَيَّنَتْ ــ [منح الجليل] يُفْتِي ابْنُ الْفَخَّارِ. ابْنُ عَرَفَةَ كَانَ بَعْضُ قُضَاةِ بَلَدِنَا لَا يَحْكُمُ بِهَذِهِ الْيَمِينِ وَهُوَ حَسَنٌ فِيمَنْ لَا يُظَنُّ عِلْمُهُ لِبُعْدِهِ عَنْهُ. (وَإِنْ سَأَلَ) رَبُّ الدَّيْنِ (تَفْتِيشَ دَارِهِ) أَيْ الْمَدِينِ لِإِتْهَامِهِ بِأَنَّهُ أَخْفَى مَالَهُ فِيهَا (فَفِي) تَمْكِينِ (هـ) مِنْهُ وَعَدَمِهِ (تَرَدُّدٌ) ابْنُ نَاجِي الْعَمَلُ عِنْدَنَا بِعَدَمِهِ وَالْحَانُوتُ كَالدَّارِ عِنْدِي وَوَقَعَتْ بِأَحْكَامِي مَسْأَلَةٌ بِبَاجَّةِ وَرَأَيْتهَا أَخَفَّ وَهِيَ رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَنْ يُجِيبَهُ مَالًا وَسَأَلَ تَفْتِيشَهُ، فَقَالَ الْغَرِيمُ لَا شَيْءَ فِيهِ فَحَكَمْت بِتَفْتِيشِهِ فَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ، وَالْكَيِّسُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى، وَلَا يَحْلِفُ فِي هَذَيْنِ وَشَبَهِهِمَا. الْبُنَانِيُّ أَفْتَى بِتَفْتِيشِ الدَّارِ فُقَهَاءُ طُلَيْطِلَة وَأَنْكَرَهُ ابْنُ عَاتٍ وَابْنُ مَالِكٍ. ابْنُ سَهْلٍ وَأَنَا أَرَاهُ حَسَنًا فِيمَنْ ظَاهِرُهُ الْإِلْدَادُ وَالْمَطْلُ، وَقَدْ اسْتَظْهَرَ ابْنُ رُشْدٍ تَفْتِيشَ دَارِهِ وَعَزَاهُ لِابْنِ شَعْبَانَ، وَنَصَّهُ وَفِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ أَصْبَغَ عَنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ السُّلْطَانَ يَكْشِفُهُ وَيَبْلُغُ مِنْ كَشْفِهِ مَا لَا يَبْلُغُهُ هَؤُلَاءِ مَا يَقُومُ مِنْهُ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُفَتِّشَ عَلَيْهِ دَارِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ أَنَّهُ يُفَتِّشُ عَلَيْهِ دَارِهِ. وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي ذَلِكَ وَالْأَظْهَرُ أَنْ تُفَتَّشَ عَلَيْهِ دَارُهُ فَمَا أَلْفَى فِيهَا مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ فَادَّعَتْهُ زَوْجَتُهُ كَانَ لَهَا، وَمَا أَلْفَى فِيهَا مِنْ عُرُوضِ تِجَارَتِهِ بِيعَ لِغُرَمَائِهِ وَلَا يَصْدُقُ إنْ ادَّعَى أَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ وَمَا أَلْفَى فِيهَا مِنْ الْعُرُوضِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ تِجَارَتِهِ فَادَّعَى أَنَّهُ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ أَوْ عَارِيَّةٌ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ جَرَى ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، فَالْمُنَاسِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ سَهْلٍ وَابْنُ رُشْدٍ. (وَ) أَنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِمَلَاءِ الْمَدِينِ وَبَيِّنَةٌ بِعُدْمِهِ (رُجِّحَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (بَيِّنَةُ الْمَلَاءِ) بِالْمَدِّ عَلَى بَيِّنَةِ الْعُدْمِ (إنْ بَيَّنَتْ) بِبَيِّنَةِ الْمَلَاءِ سَبَبُهُ بِأَنْ قَالَتْ لَهُ مَالٌ يَفِي بِدَيْنِهِ أَخْفَاهُ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ وَمُثْبِتَةٌ وَشَاهِدَةٌ بِالْعِلْمِ. ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ لَهُ مَالٌ بَاطِنٌ أَخْفَاهُ قُدِّمَتْ اتِّفَاقًا. الْبُنَانِيُّ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ بَيَّنَتْ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لَهُ الْمَوَّاقُ فَإِنْ لَمْ تُبَيِّنْ بَيِّنَةُ

стр. 2646

وَأُخْرِجَ الْمَجْهُولُ إنْ طَالَ سِجْنُهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ، وَالشَّخْصِ وَحُبِسَ النِّسَاءِ عِنْدَ أَمِينَةٍ، أَوْ ذَاتِ أَمِينٍ، وَالسَّيِّدُ لِمُكَاتَبِهِ، ــ [منح الجليل] الْمَلَاءِ سَبَبَهُ رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ الْعُدْمِ بَيَّنَتْ سَبَبَهُ أَمْ لَا، وَاَلَّذِي جَرَى الْعَمَلُ بِهِ تَقَدُّمُ بَيِّنَةِ الْمَلَاءِ وَإِنْ لَمْ تُبَيِّنْ سَبَبَهُ قَالَهُ عج. (وَأُخْرِجَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مِنْ السِّجْنِ الْمَدِينُ (الْمَجْهُولُ) حَالُهُ الَّذِي لَمْ يُعْلَمْ مَلَاؤُهُ وَلَا عُدْمُهُ (إنْ طَالَ سَجْنُهُ) بِفَتْحِ السِّينِ، وَطُولُهُ يُعْتَبَرُ (بِقَدْرِ الدَّيْنِ) قِلَّةً وَكَثْرَةً (وَ) حَالِ (الشَّخْصِ) الْمَدِينِ قُوَّةً وَضَعْفًا وَخُشُونَةً وَرَفَاهِيَةً، وَيُخْلَى سَبِيلُهُ بَعْدَ حَلِفِهِ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ طُولَ السَّجْنِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيِّنَةِ بِالْعُسْرِ. وَمَفْهُومُ الْمَجْهُولِ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَلَاءِ وَمَعْلُومَهُ لَا يَخْرُجَانِ بِطُولِ السَّجْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ يَخْرُجُ بَيِّنَةٌ بِعُدْمِهِ، وَالثَّانِي لَا يَخْرُجُ بِهَا، بَلْ إمَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْمَوْتِ أَوْ بَيِّنَةٍ بِذَهَابِ مَالِهِ الْمَعْلُومِ بِنَحْوِ سَرِقَةٍ. وَلَمَّا كَانَ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَحْكَامِ هَذَا الْبَابِ لَا يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ وَيَجْرِي فِي النِّسَاءِ ذَكَرَ مَا يَخْتَصُّ بِهِنَّ فَقَالَ (وَحُبِسَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (النِّسَاءُ) الْمُفْلِسَاتُ (عِنْدَ) امْرَأَةٍ (أَمِينَةٍ أَوْ ذَاتِ) رَجُلٍ (أَمِينٍ) زَوْجٍ أَوْ أَبٍ أَوْ ابْنٍ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْ ذَاتُ أَمِينٍ عُطِفَ عَلَى أَمِينَةٍ فَيُفِيدُ جَوَازَ الْحَبْسِ عِنْدَ ذَاتِ الْأَمِينِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هِيَ أَمِينَةً لِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايِرَةَ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَمَانَتِهَا أَيْضًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ وَهُوَ أَيِّمٌ أَوْ مُنْفَرِدَةٌ عَنْ رِجَالٍ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ كَوْنُهَا أَمِينَةً سَوَاءٌ كَانَتْ وَحْدَهَا أَمْ لَا. (وَ) حُبِسَ (السَّيِّدُ) فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ (لِمُكَاتَبِهِ) إنْ لَمْ يَحِلَّ مِنْ نُجُومِ كِتَابَتِهِ مَا يَفِي بِدَيْنِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي قِيمَتِهَا مَا يَفِي بِهِ، وَلَا يُقَاصِصْهُ السَّيِّدُ جَبْرًا عَلَيْهِ بِهَا إذَا كَانَ دَيْنُهُ حَالًّا أَوْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهَا وَقِيمَةُ الدَّيْنِ اخْتِلَافًا لَا تَجُوزُ الْمُقَاصَّةُ مَعَهُ وَيُحْبَسُ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ إذَا شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ بِعِتْقِهِ وَلَمْ يَحْلِفْ السَّيِّدُ لِرَدِّ شَهَادَتِهِ وَحُبِسَ السَّيِّدُ لِمُكَاتَبِهِ لِإِحْرَازِهِ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَلِأَنَّ الْحُقُوقَ لَا يُرَاعَى فِيهَا الْحُرِّيَّةُ وَلَا عُلُوُّ الْمَنْزِلَةِ بِدَلِيلِ حَبْسِ الْمُسْلِمِ فِي دَيْنِ الْكَافِرِ. وَهَذَا يَقْتَضِي حَبْسَ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدِينِ إذَا اُحْتِيجَ فِي وَفَاءِ دَيْنِهِ لِمَالِهِ عَلَى سَيِّدِهِ وَحُبِسَ

стр. 2647

وَالْجَدُّ، وَالْوَلَدُ لِأَبِيهِ، لَا عَكْسُهُ كَالْيَمِينِ إلَّا الْمُنْقَلِبَةَ ــ [منح الجليل] الْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ فِي دَيْنٍ غَيْرِ الْكِتَابَةِ لَا فِيهَا إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُعْجِزُهُ إلَّا السُّلْطَانُ، فَلَهُ حَبْسُهُ فِيهَا إنْ رَأَى أَنَّهُ كَتَمَ مَا لَا رَغْبَةَ فِي الْعَجْزِ. أَبُو الْحَسَنِ وَيُحْبَسُ الْقِنُّ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ وَالسَّيِّدُ لِمُكَاتَبِهِ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ سَحْنُونٍ هَذَا إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهَا فَأَقَلَّ فَلَا يُحْبَسُ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ بَيْعَ الْكِتَابَةِ بِنَقْدٍ. ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَلْ يُحْبَسُ عَلَى كُلِّ حَالٍ إنْ لَمْ يَبِعْهَا لِأَنَّ الْحَاكِمَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ لِيَبِيعَهَا وَلَا يَبِيعُهَا عَلَيْهِ الْحَاكِمُ لِأَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا عَلَى الْمُفْلِسِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْحَقُّ أَنَّ الْبَيْعَ عَلَى الْمُفْلِسِ جَبْرِيٌّ وَعَلَى الْمَدِينِ اخْتِيَارِيٌّ. (وَ) يُحْبَسُ (الْجَدُّ) لِوَلَدِ وَلَدِهِ لِأَنَّ حَقَّهُ دُونَ حَقِّ الْأَبِ فِي الْجُمْلَةِ (وَ) يُحْبَسُ (الْوَلَدُ لِأَبِيهِ) وَأَوْلَى لِأُمِّهِ لِأَنَّ حَقَّهَا آكِدُ (لَا) يَثْبُتُ وَلَا يَجُوزُ (الْعَكْسُ) أَيْ حَبْسُ الْوَلَدِ نَسَبًا لِوَلَدِهِ وَلَوْ أَلَدَّ وَيُعَزِّرُهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ الْحَبْسِ مِنْ حَيْثُ اللَّدَدُ لَا مِنْ حَيْثُ حَقُّ الْوَلَدِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ حَبْسِهِ مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا إذَا أَخَذَ الْأَبُ مَالَ وَلَدِهِ وَادَّعَى ذَهَابَهُ، وَعَلَى الْوَلَدِ دَيْنٌ تَوَقَّفَ وَفَاؤُهُ عَلَى مَا أَخَذَهُ الْأَبُ مِنْ مَالِهِ فَيُحْبَسُ الْأَبُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ بِمَا أَخَذَهُ قَوْلُهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ. ثَانِيَتُهُمَا يُحْبَسُ الْأَبُ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ إنْفَاقِهِ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ. ابْنُ يُونُسَ وَيُحْبَسُ الْأَبُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ يَضُرُّهُمْ وَيَقْتُلُهُمْ. ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُحْبَسُ الْأَبُ فِي دَيْنٍ عَلَى الِابْنِ إنْ كَانَ لَهُ بِيَدِهِ مَالٌ اهـ. وَشَبَّهَ فِي الثُّبُوتِ وَالنَّفْيِ فَقَالَ (كَالْيَمِينِ) فَيَحْلِفُ الْوَلَدُ لِوَالِدِهِ لَا الْعَكْسُ لِأَنَّهُ عُقُوقٌ وَلَا يَقْتَضِي بِهِ لِلْوَلَدِ إنْ شَحَّ وَلَا يُمْكِنُ مِنْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقَوْلُهُ الْآتِي وَلَهُ حَدُّ أَبِيهِ وَفِسْقٌ ضَعِيفٌ (إلَّا) الْيَمِينُ (الْمُنْقَلِبَةُ) مِنْ الْوَلَدِ عَلَى أَبِيهِ بِأَنْ ادَّعَى الْوَالِدُ عَلَى وَلَدِهِ بِحَقٍّ، وَتَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْوَلَدِ لِرَدِّ دَعْوَاهُ فَنَكَلَ فَرُدَّتْ عَلَى الْوَالِدِ فَيَحْلِفُهَا الْوَالِدُ اتِّفَاقًا. وَكَشَهَادَةِ شَاهِدٍ لِلْوَلَدِ بِحَقٍّ عَلَى أَبِيهِ وَلَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ الْوَلَدُ فَرُدَّتْ عَلَى الْوَالِدِ فَيَحْلِفُهَا لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ قَالَهُ عب. الْبُنَانِيُّ هَذَا غَيْرُ صَوَابٍ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ

стр. 2648

وَالْمُتَعَلِّقَ بِهَا حَقٌّ لِغَيْرِهِ، وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ كَالْأَخَوَيْنِ، وَالزَّوْجَيْنِ إنْ خَلَا، ــ [منح الجليل] أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ الْأَبُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَدَّعِيهِ الْوَلَدُ عَلَيْهِ، وَنَصَّهُ وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَسَحْنُونٌ لَا يَقْضِي بِتَحْلِيفِهِ أَبَاهُ وَلَا يُمْكِنُ مِنْهُ إنْ ادَّعَى إلَيْهِ وَلَا أَنْ يَحُدَّهُ فِي حَدٍّ يَقَعُ لَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْعُقُوقِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْيَمِينِ فِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ وَفِي الْحَدِّ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا﴾ [الإسراء: ٢٣] ، وَلَمَّا جَاءَ أَنَّهُ مَا بَرَّ وَالِدَيْهِ مَنْ شَدَّ النَّظَرَ إلَيْهِمَا أَوْ إلَى أَحَدِهِمَا، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَمِينَ لِلْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ» ، وَيَشْهَدُ لِصِحَّتِهِ قَوْلُهُ ﵊ «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ أَنَّهُ يَقْضِي لَهُ بِتَحْلِيفِهِ فِي حَقٍّ يَدَّعِيهِ عَلَيْهِ وَبِحَدِّهِ فِي قَذْفِهِ، وَيَكُونُ عَاقًّا بِهِ وَلَا يُعْذَرُ فِيهِ بِجَهْلٍ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْعُقُوقَ مِنْ الْكَبَائِرِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُمَكَّنَ مِنْهُ أَحَدٌ، وَهَذَا فِيمَا ادَّعَاهُ الْوَلَدُ عَلَى وَالِدِهِ، وَأَمَّا إنْ ادَّعَى الْوَالِدُ عَلَى وَلَدِهِ فَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَرَدَّهَا عَلَيْهِ أَوْ كَانَ لَهُ شَاهِدٌ بِحَقِّهِ عَلَى وَلَدِهِ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي لَهُ عَلَيْهِ فِي الْوَجْهَيْنِ إلَّا بَعْدَ يَمِينِهِ، وَكَذَا إنْ تَعَلَّقَ بِيَمِينِهِ حَقٌّ لِغَيْرِ ابْنِهِ فَتَلْزَمُهُ الْيَمِينُ بِاتِّفَاقٍ كَدَعْوَى الْأَبِ تَلَفَ صَدَاقِ ابْنَتِهِ وَطَلَبَهُ الزَّوْجَ بِجِهَازِهَا، وَكَدَعْوَى زَوْجِ الْبِنْتِ عَلَى أَبِيهَا نِحْلَتَهُ لَهَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا وَأَنْكَرَ الْأَبُ، اهـ. (وَ) إلَّا الْيَمِينُ (الْمُتَعَلِّقُ بِهَا حَقٌّ لِغَيْرِهِ) أَيْ الْوَلَدِ كَدَعْوَى الْأَبِ تَلَفَ صَدَاقِ ابْنَتِهِ وَطَلَبَهُ زَوْجَهَا بِجِهَازِهَا، أَوْ أَنَّهُ أَعَارَهَا شَيْئًا مِنْ الْجِهَازِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى فَيَحْلِفُ الْوَالِدُ (وَلَمْ يُفَرَّقْ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا فِي السِّجْنِ (بَيْنَ كَالْأَخَوَيْنِ) مِنْ الْأَقَارِبِ (وَالزَّوْجَيْنِ) الْمَحْبُوسَيْنِ فِي حَقٍّ عَلَيْهِمَا (إنْ خَلَا) السِّجْنَ فَلَا يُجَابُ الطَّالِبُ لِلتَّفْرِيقِ، فَإِنْ لَمْ يَخْلُ حُبِسَ الرَّجُلُ مَعَ الرِّجَالِ وَالْمَرْأَةُ مَعَ النِّسَاءِ. الْبُنَانِيُّ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَقَوْلُهُ الْآتِي بِخِلَافِ زَوْجَةٍ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَجَعَلَهُمَا ابْنُ رُشْدٍ خِلَافًا وَاسْتَظْهَرَ مَا لِسَحْنُونٍ، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَهُ وَقَبِلَهُ، وَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُمَا عِنْدَهُ بِخِلَافِ لِعَدَمِ تَوَارُدِهِمَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ

стр. 2649

وَلَا يَمْنَعُ مُسْلِمًا، أَوْ خَادِمًا؛ بِخِلَافِ زَوْجَةٍ، وَأُخْرِجَ لِحَدٍّ، أَوْ ذَهَابِ عَقْلِهِ لِعَوْدِهِ. وَاسْتُحْسِنَ بِكَفِيلٍ بِوَجْهِهِ لِمَرَضِ أَبَوَيْهِ، وَوَلَدِهِ، وَأَخِيهِ، وَقَرِيبٍ جِدًّا لِيُسَلِّمَ، ــ [منح الجليل] وَنَحْوِهِ لِلْبَاجِيِّ فِي الْمُنْتَقَى، وَوَجْهُ مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِكَوْنِهَا مَعَهُ إدْخَالَ الرَّاحَةِ عَلَيْهِ وَالرِّفْقَ بِهِ، وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ اسْتِيفَاءَ الْحَقِّ مِنْهُمَا وَالتَّفْرِيقُ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ. (وَلَا يُمْنَعُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ نَائِبُهُ ضَمِيرُ الْمَحْبُوسِ (مُسَلَّمًا) بِفَتْحِ السِّينِ وَشَدِّ اللَّامِ لَا يُخْشَى تَعْلِيمُهُ حِيلَةً يَتَخَلَّصُ بِهَا مِنْ حَبْسِهِ وَإِلَّا مُنِعَ (وَ) لَا يُمْنَعُ (خَادِمًا) يَخْدُمُهُ فِي مَرَضٍ شَدِيدٍ لَا خَفِيفٍ وَلَا فِي صِحَّةٍ نَقَلَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَتَبِعَهُ شُرَّاحُهُ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ مُرَاعَاةِ الْعُرْفِ وَكَوْنُهُ أَهْلًا لَأَنْ يُخْدَمَ. (بِخِلَافِ زَوْجَةٍ) غَيْرِ مَحْبُوسَةٍ فَتُمْنَعُ مِنْ سَلَامِهَا عَلَيْهِ حَيْثُ دَخَلَتْ لِبَيَاتِهَا عِنْدَهُ وَهُوَ مَحْبُوسٌ فِي حَقِّ غَيْرِهَا وَإِلَّا فَلَا تُمْنَعُ. " غ " هَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَلَيْسَ مُخَالِفًا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ فَوْقَهُ إذْ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ، لَكِنَّ ابْنَ رُشْدٍ جَعَلَهُ خِلَافَهُ، وَقَوْلُ سَحْنُونٍ أَظْهَرُ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. (وَأُخْرِجَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمَسْجُونُ مِنْ السِّجْنِ (لِ) إقَامَةِ (حَدٍّ) شَرْعِيٍّ عَلَيْهِ فِعْلُ مُوجَبِهِ فِي السِّجْنِ مِنْ قَذْفٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ سُكْرٍ أَوْ زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ (أَوْ) لِ (ذَهَابِ عَقْلِهِ) أَيْ الْمَسْجُونِ لِعَدَمِ شُعُورِهِ بِالضِّيقِ الْمَقْصُودِ مِنْ سَجْنِهِ وَغَايَةِ مُكْثِهِ خَارِجَهُ (لِعَوْدِهِ) أَيْ الْعَقْلِ فَيُعَادُ فِي السِّجْنِ. (وَاسْتُحْسِنَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ نَائِبُهُ ضَمِيرُ إخْرَاجِهِ مِنْ السِّجْنِ (بِكَفِيلٍ بِوَجْهِهِ) أَيْ ذَاتِ الْمَسْجُونِ ل (أَجْلِ مَرَضِ) أَحَدِ (أَبَوَيْهِ) أَيْ الْمَسْجُونِ (وَوَلَدِهِ وَأَخِيهِ) وَأُخْتِهِ (وَ) شَخْصٍ (قَرِيبٍ) لِلْمَسْجُونِ قُرْبًا (جِدًّا) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ قَرِيبُ الْقَرَابَةِ كَمَا فِي النَّقْلِ فَلَا يَخْرُجُ لِمَرَضِ قَرِيبٍ بَعِيدِ الْقَرَابَةِ، وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِمَرَضٍ أَيْ شَدِيدٍ أَوْ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُمَا فَقَدْ حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِدَلَالَتِهِ مَعَ الْآخَرِ عَلَيْهِ فَيَخْرُجُ (لِيُسَلِّمَ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً عَلَى مَنْ ذَكَرَ وَيَعُودُ لِلسِّجْنِ. الْبَاجِيَّ بَعْدَ نَقْلِهِ الِاسْتِحْسَانَ وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي فَلَا يَخْرُجُ

стр. 2650

لَا جُمُعَةٍ، وَعِيدٍ، وَعَدُوٍّ، إلَّا لِخَوْفِ قَتْلِهِ، أَوْ أَسْرِهِ. وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ، لَا الْمَوْتِ، ــ [منح الجليل] بِحَمِيلٍ وَلَا غَيْرِهِ (لَا) يَخْرُجُ الْمَسْجُونُ لِصَلَاةِ (جُمُعَةٍ) لِسُقُوطِهَا عَنْهُ وَلَهَا بَدَلٌ وَلَا لِلصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ بِالْأَوْلَى وَلَا لِطَهَارَةٍ مُمْكِنَةٍ فِي السِّجْنِ. ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَخْرُجُ لِفَرْضِ حَجٍّ فَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ أَوْ بِعُمْرَةٍ أَوْ نَذَرَ أَوْ حَنِثَ ثُمَّ قَامَ غُرَمَاؤُهُ وَبِالدَّيْنِ سُجِنَ وَبَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ، وَإِنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ وَهُوَ بِمَكَّةَ أَوْ مِنًى أَوْ عَرَفَةَ اُسْتُحْسِنَ أَخْذُ كَفِيلٍ مِنْهُ وَتَخْلِيَةُ سَبِيلِهِ إلَى فَرَاغِ نُسُكِهِ، ثُمَّ يُسْجَنُ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَالنَّفْرُ الْأَوَّلُ التَّعْجِيلُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ. (وَ) لَا يَخْرُجُ لِصَلَاةِ (عِيدٍ) فِطْرٍ أَوْ أُضَحَّى (وَ) لَا يَخْرُجُ لِفَجْءِ (عَدُوِّ) الْبَلَدِ الْمَحْبُوسِ فِيهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِخَوْفِ قَتْلِهِ أَوْ أَسْرِهِ) أَيْ الْمَسْجُونِ فِي دَيْنٍ إنْ بَقِيَ بِسِجْنِهِ فَيَخْرُجُ وَيُسْجَنُ فِي مَحَلٍّ يُؤْمَنُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا. (وَلِلْغَرِيمِ) أَيْ رَبِّ الدَّيْنِ وَمَنْ تَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةِ الثَّمَنِ أَوْ حَوَالَةٍ بِهِ (أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ) الَّذِي بَاعَهُ لِلْمُفْلِسِ وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ مِنْهُ الثَّابِتُ لَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِ الْمُفْلِسِ قَبْلَ فَلَسِهِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ يَتَعَيَّنُ لَهُ بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ إمَّا بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِ. وَإِمَّا بِإِقْرَارِ الْمُفْلِسِ بِهِ قَبْلَ التَّفْلِيسِ. وَاخْتُلِفَ إذَا لَمْ يُقِرَّ بِهِ إلَّا بَعْدَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا قَبُولُ قَوْلِهِ بِيَمِينِ صَاحِبِ السِّلْعَةِ، وَقِيلَ بِدُونِ يَمِينٍ. وَثَانِيهَا عَدَمُ قَبُولِهِ، وَيَحْلِفُ الْغُرَمَاءُ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهَا سِلْعَتُهُ. وَثَالِثُهَا إنْ كَانَ عَلَى أَصْلِهَا بَيِّنَةٌ قَبْلَ قَوْلِهِ فِي تَعْيِينِهَا وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ (الْمُحَازِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ، أَيْ الَّذِي حَازَهُ الْمُفْلِسُ عَنْ بَائِعِهِ وَلَمْ يَدْفَعْ لَهُ ثَمَنَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ (فِي) صُورَةِ (الْفَلَسِ) لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ شِرَائِهِ وَقَبْلَ دَفْعِ ثَمَنِهِ (لَا) أَيْ لَيْسَ لِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ فِي صُورَةِ (الْمَوْتِ) لِلْمَدِينِ لِخَرَابِ ذِمَّتِهِ فَصَارَ رَبُّهُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ بِثَمَنِهِ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ، فَإِنَّ ذِمَّتَهُ مَوْجُودَةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَدَيْنَ الْغُرَمَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِهَا، فَإِنْ لَمْ يَحُزْ عَنْهُ فِيهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فِيهِ أَيْضًا. الْحَطّ مَفْهُومُ الْمُحَازِ عَنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحُزْ عَنْهُ فَلَيْسَ كَذَلِكَ، أَمَّا فِي الْفَلَسِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا

стр. 2651

وَلَوْ مَسْكُوكًا، وَآبِقًا، ــ [منح الجليل] مِنْ بَابِ أَحْرَى. وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا أَيْضًا. قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ لَا خِلَافَ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّ الْبَائِعَ أَحَقُّ بِمَا فِي يَدِهِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ. ابْنُ عَرَفَةَ رَوَى مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ» . عَبْدُ الْحَقِّ هَذَا مُرْسَلٌ وَوَصَلَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " ﵁ " عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُهُ قَالَ «فَإِنْ كَانَ قَضَاهُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، وَأَيُّمَا امْرِئٍ هَلَكَ وَعِنْدَهُ مَتَاعُ امْرِئِ بِعَيْنِهِ اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَقْتَضِ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ» ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ الْمُوَطَّإِ مُرْسَلٌ وَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَأَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ مِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ وَصَلَهُ. ابْنُ رُشْدٍ «إنْ فُلِّسَ مُبْتَاعُ سِلْعَةٍ قَبْلَ قَبْضِهَا فَبَائِعُهَا أَحَقُّ بِهَا وَلَوْ فِي مَوْتِ مُبْتَاعِهَا وَإِنْ قَبَضَهَا فَبَائِعُهَا أَحَقُّ بِهَا فِي فَلَسِهِ دُونَ مَوْتِهِ» ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ لِمَنْ وَجَدَ نَفْسَ سِلْعَتِهِ فِي تَفْلِيسِ مُبْتَاعِهَا أَخَذَهَا عَنْ ثَمَنِهَا. وَبَالَغَ عَلَى أَخْذِ عَيْنِ مَالِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ فَقَالَ (وَلَوْ) كَانَ مَالُهُ الْمُحَازُ عَنْهُ الثَّابِتُ كَوْنُهُ لَهُ بِبَيِّنَةٍ وَطَبْعٍ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّهْنِ أَوْ إقْرَارِ الْمُفْلِسِ بِهِ قَبْلَ فَلَسِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ (مَسْكُوكًا) دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ عَرَّفَتْهَا الْبَيِّنَةُ بِعَيْنِهَا أَوْ كَانَتْ مَطْبُوعًا عَلَيْهَا أَخَذَهُ الْمُفْلِسُ رَأْسَ مَالٍ سَلَمٍ فَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ قِيَاسًا لَهُ عَلَى السِّلْعَةِ، وَأَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ لِقَوْلِ أَشْهَبَ لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ إنَّمَا فِيهَا مَنْ وَجَدَ سِلْعَتَهُ أَوْ مَتَاعَهُ وَالْمَسْكُوكُ لَا يُطْلَقُ ذَلِكَ عَلَيْهِ عُرْفًا (وَ) لِلْمُحَازِ عَنْهُ مَبِيعُهُ وَفُلِّسَ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ دَفْعِ ثَمَنِهِ أَخَذَهُ وَلَوْ رَقِيقًا (آبِقًا) مِنْ الْمُشْتَرِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَخْذَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ وَعَلَى أَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِالْمُبَالَغَةِ، وَإِلَى قَوْلِ أَصْبَغَ لَيْسَ لَهُ إلَّا الْمُحَاصَّةُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهَا وَاتِّبَاعُ الْآبِقِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ. ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ.

стр. 2652

وَلَزِمَهُ إنْ لَمْ يَجِدْهُ إنْ لَمْ يَفْدِهِ غُرَمَاؤُهُ، وَلَوْ بِمَالِهِمْ، وَأَمْكَنَ لَا بُضْعٌ، وَعِصْمَةٌ، وَقِصَاصٌ، ــ [منح الجليل] وَإِذَا رَضِيَ بَائِعُهُ بِأَخْذِهِ حَالَ إبَاقِهِ (لَزِمَهُ) أَيْ الْآبِقَ الْبَائِعُ الَّذِي رَضِيَ بِأَخْذِهِ فِي ثَمَنِهِ (إنْ لَمْ يَجِدْهُ) أَيْ الْبَائِعُ الْآبِقُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ وَجَدَهُ أَخَذَهُ فِي ثَمَنِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ يَرْجِعُ لِلْمُحَاصَّةِ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ لِبَاقِي الْغُرَمَاءِ بِتَرْكِهِمْ التَّصَرُّفَ حَتَّى يَنْظُرَ هَلْ يَجِدُهُ أَوْ لَا. وَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ ذَلِكَ. وَلِأَخْذِ الْغَرِيمِ عَيْنَ مَالِهِ فِي الْفَلَسِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ أَحَدُهَا قَوْلُهُ (إنْ لَمْ يَفْدِهِ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ أَيْ الشَّيْءَ الْمُحَازِ (غُرَمَاؤُهُ) أَيْ الْمُفْلِسِ بِثَمَنِهِ الَّذِي عَلَى الْمُفْلِسِ فَإِنْ فَدَوْهُ بِمَالِ الْمُفْلِسِ، بَلْ (وَلَوْ بِمَالِهِمْ) فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، وَمِثْلُهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَزَادَ أَوْ يَضْمَنُوا الثَّمَنَ وَيُعْطُوهُ بِهِ حَمِيلًا ثِقَةً. ابْنُ كِنَانَةَ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ فَإِنْ أَرَادَ غُرَمَاؤُهُ أَخْذَهَا بِدَفْعِ ثَمَنِهَا لَهُ فَذَلِكَ لَهُمْ دُونَهُ وَفِي كَوْنِ دَفْعِهِ مِنْ حَيْثُ شَاءُوا وَتَعْيِينِ كَوْنِهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، ثَالِثُهَا مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ لِابْنِ حَارِثٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا وَأَشْهَبَ وَابْنِ كِنَانَةَ، وَرَابِعُهَا لِلْمَازِرِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ عَنْ أَشْهَبَ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إلَّا بِشَرْطِ زِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِهَا يَحُطُّونَهَا مِنْ دَيْنِهِمْ عَنْ الْمَدِينِ. وَثَانِيهَا قَوْلُهُ (وَأَمْكَنَ) أَخْذُ عَيْنِ الشَّيْءِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَعَيَّنَتْ الْمُحَاصَّةُ وَقَدْ أَفَادَ هَذَا بِقَوْلِهِ (لَا بُضْعٌ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ لِزَوْجَةٍ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا وَفُلِّسَ قَبْلَ دَفْعِهَا لَهَا مَهْرَهَا فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْمُحَاصَّةُ بِهِ إذْ لَا يُمْكِنُهَا أَخْذُهَا عَيْنَ شَيْئِهَا. الْخَرَشِيُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُحَازِ فَلَا يَشْمَلُ كَلَامُهُ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا لِأَنَّ لَهَا فَسْخَ النِّكَاحِ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَحُزْ بُضْعَهَا. عب وَتُحَاصَصُ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِجَمِيعِ صَدَاقِهَا وَقَبْلَهُ عَلَى أَنَّهَا مَلَكَتْ الْكُلَّ بِالْعَقْدِ تُحَاصَصُ بِهِ، وَعَلَى أَنَّهَا مَلَكَتْ بِهِ النِّصْفَ تُحَاصَصُ بِهِ وَقَدْ مَرَّ فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ إذَا أُطْلِقَ عَلَيْهِ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ يَلْزَمُهُ النِّصْفُ (وَعِصْمَةٌ) لِزَوْجَةٍ خَالَعَهَا زَوْجُهَا عَلَى مَالٍ وَفُلِّسَتْ قَبْلَ دَفْعِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِهَا، وَيُحَاصِصُ غُرَمَاءَهَا بِمَا خَالَعَتْهُ بِهِ (وَقِصَاصٌ) صَالَحَ الْجَانِي مُسْتَحِقَّهُ بِمَالٍ وَفُلِّسَ قَبْلَ دَفْعِهِ لَهُ فَلَا يَرْجِعُ لَهُ الْمُسْتَحَقُّ لِسُقُوطِهِ

стр. 2653

وَلَمْ يَنْتَقِلْ، لَا إنْ طُحِنَتْ الْحِنْطَةُ، أَوْ خُلِطَ بِغَيْرِ مِثْلٍ؛ أَوْ سُمِّنَ زُبْدُهُ، أَوْ فُصِّلَ ثَوْبُهُ، أَوْ ذُبِحَ كَبْشُهُ، أَوْ تَتَمَّرَ رُطَبُهُ؛ كَأَجِيرِ رَعْيٍ، وَنَحْوِهِ ــ [منح الجليل] بِالْعَفْوِ وَلَهُ مُحَاصَّةُ غُرَمَائِهِ بِالْمَالِ الْمُصَالِحِ بِهِ. قَالَ فِي تَوْضِيحه وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهَذَا صُلْحُ الْإِنْكَارِ إذَا فُلِّسَ الْمُنْكَرُ قَبْلَ دَفْعِ الْمَالِ الْمُصَالِحِ بِهِ فَلَا يَرْجِعُ الْمُدَّعِي لِلدَّعْوَى، وَلَهُ الْمُحَاصَّةُ بِالْمَالِ الْمُصَالِحِ بِهِ. وَثَالِثُهَا بَقَاؤُهَا عَلَى هَيْئَتِهِ، وَأَفَادَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَمْ يَنْتَقِلْ) الشَّيْءُ الْمُحَازُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ حِينَ بَيْعِهِ، فَإِنْ انْتَقَلَ (كَأَنْ طُحِنَتْ) بِضَمِّ الطَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ (الْحِنْطَةُ) فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى ضَعِيفٍ، وَهُوَ أَنَّ الطَّحْنَ نَاقِلٌ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا إنْ طُحِنَتْ عَطْفًا عَلَى مَعْنَى لَمْ يَنْتَقِلْ، أَيْ وَاسْتَمَرَّ فَلَا يُرَدُّ أَنَّ شَرْطَ الْعَطْفِ بِلَا تَغَايُرِ مُتَعَاطِفِيهَا إثْبَاتًا وَنَفْيًا (أَوْ خُلِطَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ الشَّيْءُ الْمُحَازِ (بِغَيْرِ مِثْلٍ) لَهُ وَلَا يَتَيَسَّرُ تَمْيِيزُهُ مِنْهُ كَقَمْحٍ بِشَعِيرٍ أَوْ مُسَوَّسٍ أَوْ نَقِيٍّ بِمَغْلُوثٍ، فَإِنْ خُلِطَ بِمِثْلِهِ فَلَا يُفِيتُهُ (أَوْ سُمِّنَ) بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مُشَدَّدَةً (زُبْدُهُ) بِضَمِّ الزَّايِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ. (أَوْ فُصِّلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (ثَوْبُهُ) أَيْ الْغَرِيمِ أَوْ قُطِّعَ الْجِلْدُ نِعَالًا مَثَلًا لَا دَبَغَهُ أَوْ صُبِغَ الثَّوْبُ أَوْ نُسِجَ الْغَزْلُ (أَوْ ذُبِحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (كَبْشُهُ أَوْ تَتَمَّرَ رُطَبُهُ) فَلَا يَرْجِعُ بِعَيْنٍ شَيْءٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ، وَيُحَاصِصُ الْغُرَمَاءَ بِثَمَنِهِ لِفَوَاتِ الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ. وَفِي الْجَوَاهِرِ وَالتَّوْضِيحِ لَا يَفُوتُ الْجِلْدُ بِدَبْغِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا بِقَطْعِهِ نِعَالًا اهـ، وَفِي الْقَطْعِ نَظَرٌ مَعَ تَفْصِيلِ الثَّوْبِ قَالَهُ تت. طفي مَا عَزَاهُ لِلتَّوْضِيحِ لَيْسَ فِيهِ، وَفِيهِ إنْ اشْتَرَى جُلُودًا فَقَطَعَهَا نِعَالًا أَوْ خِفَافًا فَذَلِكَ فَوْتٌ، وَكَذَا فِي الشَّرْحِ وَشَامِلِهِ وَابْنِ عَرَفَةَ فَتَنْظِيرُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْأَخْذِ وَتَعَيُّنِ الْمُحَاصَّةِ فَقَالَ (كَأَجِيرِ رَعْيٍ وَنَحْوِهِ) كَأَجِيرِ عَلَفٍ أَوْ حِرَاسَةٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فُلِّسَ مُؤَجِّرُهُ قَبْلَ دَفْعِهَا لَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْمَاشِيَةِ وَالْمَحْرُوسِ فِيهَا، وَلَهُ مُحَاصَّةُ غُرَمَائِهِ بِهَا، وَظَاهِرُهُ كَأَنَّ الرَّاعِيَ يَرُدُّهَا لِتَبِيتَ عِنْدَ صَاحِبِهَا أَمْ لَا. وَقَالَ

стр. 2654

وَذِي حَانُوتٍ فِيمَا بِهِ، وَرَادٍّ لِسِلْعَةٍ بِعَيْبٍ ــ [منح الجليل] لُقْمَانُ بْنُ يُوسُفَ قَرَأْت عَلَى عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ خَالِدٍ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الرَّاعِيَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، فَقَالَ مَعْنَاهُ إنْ كَانَ يَرُدُّهَا لِبَيْتِهَا وَإِنْ بَقِيَتْ بِيَدِهِ وَمَنْزِلِهِ فَهُوَ كَالصَّانِعِ. (وَ) ك (ذِي) أَيْ صَاحِبِ (حَانُوتٍ) أَوْ بَيْتٍ مُكْتَرَى مُدَّةً مَعْلُومَةً بِكِرَاءٍ مَعْلُومٍ وَجِيبَةٍ أَوْ مُشَاهِرَةٍ فُلِّسَ مُكْتَرِيهِ وَعَلَيْهِ كِرَاؤُهُ فَلَا يَكُونُ مُكْرِيهِ أَحَقَّ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُكْتَرِي (فِيمَا بِهِ) مِنْ أَمْتِعَتِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَرْبَابُ الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ وَلَيْسُوا أَحَقَّ بِمَا فِيهَا (وَ) ك (رَادٍّ لِسِلْعَةٍ) عَلَى بَائِعِهَا (بِعَيْبٍ) ظَهَرَ بِهَا بَعْدَ شِرَائِهَا وَفُلِّسَ بَائِعُهَا قَبْلَ رَدِّ ثَمَنِهَا لِمُشْتَرِيهَا فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا. اللَّخْمِيُّ مَنْ رَدَّ عَبْدًا بِعَيْبٍ وَلَمْ يَأْخُذْ ثَمَنَهُ حَتَّى فُلِّسَ بَائِعُهُ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِفَلَسِهِ حِينَ رَدَّهَا أَمْ لَا. ابْنُ رُشْدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِهِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ، وَإِمَّا عَلَى أَنَّهُ ابْتِدَاءَ بَيْعٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِمَّا إنْ أَرَادَ الرَّدَّ وَأَقَرَّ بِهِ فَفُلِّسَ الْبَائِعُ فَفِي كَوْنِهِ أَحَقَّ بِهَا وَتُبَاعُ فِي الثَّمَنِ، فَإِنْ وَفَّى وَإِلَّا حَاصَصَ بِمَا بَقِيَ لَهُ وَعَدَمُهُ قَوْلَانِ، وَعَلَى الثَّانِي فَفِي تَخْيِيرِهِ فِي إمْسَاكِهِمَا وَلَا يَرْجِعُ بِأَرْشِ عَيْبِهَا وَرَدِّهَا وَالْمُحَاصَّةِ بِثَمَنِهَا. وَقِيلَ لَهُ حَبْسُهَا أَوْ الرُّجُوعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ وَلَهُ رَدُّهَا وَالْمُحَاصَّةُ. " غ " يَعْنِي إذَا رَدَّ السِّلْعَةَ بِعَيْبٍ فَفُلِّسَ الْبَائِعُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّ إلَيْهِ الثَّمَنَ فَوَجَدَ الْمُبْتَاعُ السِّلْعَةَ قَائِمَةً فَإِنَّهُ يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ إنْ شَاءَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ نَقْضُ بَيْعٍ فَلَا يَكُونُ لَهُ إلَيْهَا سَبِيلٌ، هَذَا نَصُّ الْمُقَدِّمَاتِ، وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ أَرَدْت الزِّيَادَةَ فَقِفْ عَلَى بَاقِي نَصِّ الْمُقَدِّمَاتِ، وَعَلَى مَا فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْمِدْيَانِ وَالتَّفْلِيسِ، وَعَلَى مُعَارَضَةِ ابْنِ عَرَفَةَ لَهُ بِمَا لِلَّخْمِيِّ. وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَلِابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ عِيسَى وَعَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضُ بَيْعٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ رَدَّ عَبْدًا بِعَيْبٍ فَفُلِّسَ بَائِعُهُ وَالْعَبْدُ بِيَدِهِ قَبْلَ قَبْضِ الرَّادِّ ثَمَنَهُ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ، وَعَلَى أَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ. قُلْت اُنْظُرْ قَوْلَهُ وَالْعَبْدُ بِيَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِ الرَّادِّ ثَمَنَهُ نَصَّ فِي أَنَّهُ فُلِّسَ بَعْدَ الرَّدِّ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ مَنْ رَدَّ عَبْدًا بِعَيْبٍ فَلَمْ يَأْخُذْ ثَمَنَهُ حَتَّى فُلِّسَ بَائِعُهُ كَانَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ. وَاخْتُلِفَ إنْ لَمْ يَرُدَّهُ حَتَّى

стр. 2655

وَإِنْ أُخِذَتْ عَنْ دَيْنٍ ــ [منح الجليل] فُلِّسَ الْبَائِعُ هَلْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ فَيُبَاعُ لَهُ أَوْ يَكُونُ أُسْوَتَهُمْ. وَاخْتُلِفَ عَلَى أَنَّهُ أُسْوَتُهُمْ فَقِيلَ يُخَيَّرُ فِي حَبْسِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ أَرْشِ الْعَيْبِ وَرَدِّهِ وَالْمُحَاصَّةِ. وَقِيلَ لَهُ حَبْسُهُ وَقِيمَةُ الْعَيْبِ لِضَرَرِ الْمُحَاصَّةِ إنْ رَدَّهُ وَتَبِعَ الْمَازِرِيُّ اللَّخْمِيَّ فِي كَيْفِيَّةِ نَقْلِهِ. وَلَفْظُ الشَّيْخِ فِي النَّوَادِرِ مِثْلُ لَفْظِ ابْنِ رُشْدٍ فَاعْلَمْهُ. وَمَنْ رَدَّ السِّلْعَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا بِعَيْبٍ وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهَا حَتَّى فُلِّسَ بَائِعُهَا فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا إنْ كَانَ اشْتَرَاهَا بِنَقْدٍ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (أُخِذَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ السِّلْعَةُ الْمَرْدُودَةُ بِعَيْبٍ عِوَضًا (عَنْ دَيْنٍ) كَانَ لِآخِذِهَا عَلَى دَافِعِهَا. " غ " تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ لِمَنْ قَبْلَهُ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا هُنَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ تت وَهَذَا وَإِنْ كَانَ وَاضِحًا لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ لِنَقْلٍ فِي عَيْنِهَا، وَلِذَا تَعَقَّبَهُ الشَّارِحُ قَائِلًا إنَّمَا هَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ ذَاتِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ آخِرَ الْبَابِ فِي السِّلْعَةِ تَشْتَرِي فَاسِدًا وَيَطَّلِعُ عَلَى عَيْبٍ فَيَرُدُّهَا فَيَجِدُ الْبَائِعَ مُفْلِسًا يَفْصِلُ فِي الثَّالِثِ بَيْنَ أَخْذِهَا عَنْ دَيْنٍ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا، أَوْ عَنْ نَقْدٍ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا وَهُوَ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَهْمٌ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْفَسَادِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ. طفي اُنْظُرْ قَوْلَهُ تَشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا وَيَطَّلِعُ عَلَى عَيْبٍ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَا عَيْبَ فِيهَا، وَإِنَّمَا رُدَّتْ لِلْفَسَادِ فَالصَّوَابُ إسْقَاطٌ وَيَطَّلِعُ عَلَى عَيْبٍ وَعِبَارَتُهُ فِي كَبِيرِهِ كَصَغِيرِهِ. الْحَطّ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَإِنْ أُخِذَتْ عَنْ دَيْنٍ فَلَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا حَكَمَ بِأَنَّ الرَّادَّ بِعَيْبٍ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ الْمُشْتَرَاةِ بِالنَّقْدِ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا أُخِذَتْ عَنْ دَيْنٍ، فَلَوْ قَالَ وَإِنْ أُخِذَتْ

стр. 2656

وَهَلْ الْقَرْضُ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ مُقْتَرِضُهُ، أَوْ كَالْبَيْعِ؟ خِلَافٌ ــ [منح الجليل] بِالنَّقْدِ كَانَ أَبَيْنَ وَلِأَنَّ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ النَّقْدِ وَالدَّيْنِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ قَالَ إذَا بِيعَتْ بِالنَّقْدِ يَكُونُ أَحَقَّ، وَإِذَا بِيعَتْ بِالدَّيْنِ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ عَلَى أَنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَى خِلَافٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَ " غ "، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا التَّفْرِقَةَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى الْقَوْلِ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ، وَهُوَ أَنَّ الرَّادَّ لِلسِّلْعَةِ بِالْعَيْبِ يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا وَيَكُونُ التَّشْبِيهُ فِي كَلَامِهِ رَاجِعًا لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، فَتَحْسُنُ الْمُبَالَغَةُ حِينَئِذٍ وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ الرَّادَّ لِلسِّلْعَةِ بِالْعَيْبِ يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا، وَلَوْ كَانَ أَخَذَهَا مِنْ دَيْنٍ وَلَمْ يَشْتَرِهَا بِالنَّقْدِ وَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ حِلِّ ابْنِ غَازِيٍّ الْمَسْأَلَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عب بَالَغَ عَلَى الْمُحَاصَّةِ فِي هَذِهِ إمَّا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا لِكَوْنِ الْغَالِبِ فِيمَا يُؤْخَذُ عَنْ دَيْنٍ أَخَذَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ كَأَخْذِ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً فِي عِشْرِينَ فَأَخْذُهَا أَرْفَقُ بِالْمُفْلِسِ، إذْ لَوْ رُدَّتْ لَبِيعَتْ بِعَشَرَةٍ مَثَلًا فَتَبْقَى الْعَشَرَةُ مُخَلَّدَةً فِي ذِمَّتِهِ وَبِأَخْذِهَا تَسْقُطُ عَنْهَا بِخِلَافِ بَيْعِ النَّقْدِ، فَإِنَّ الْغَالِبَ فِيهِ خِلَافُ ذَلِكَ وَإِمَّا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُهَا وَلَا يُحَاصِصُ بِدَيْنِهِ الْمَأْخُوذِ عَنْهُ لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَعَ مَا بَعْدَهُ فَلَيْسَتْ وَإِنْ إشَارَةٌ لِخِلَافٍ وَاقْتَصَرَ الْخَرَشِيُّ عَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَهَلْ الْقَرْضُ) أَيْ الشَّيْءُ الْمُقْرَضُ لِشَخْصٍ ثُمَّ فُلِّسَ قَبْلَ وَفَائِهِ وَوَجَدَهُ مُقْرِضُهُ بِعَيْنِهِ (كَذَلِكَ) أَيْ الشَّيْءُ الْمَرْدُودُ بِعَيْبٍ فِي أَنَّ صَاحِبَهُ لَيْسَ أَحَقَّ بِهِ وَيُحَاصِصُ الْغُرَمَاءَ فِيهِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ الْمُقْتَرِضُ، بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ) أَيْ الْقَرْضَ (مُقْتَرِضُهُ) مِنْ مُقْرِضِهِ لِلُزُومِ عَقْدِهِ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَشَهَرَهُ الْمَازِرِيُّ (أَوْ) الْقَرْضُ (كَالْبَيْعِ) أَيْ الْمَبِيعِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ التَّفْلِيسِ أَوْ الْمَوْتِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَرَبُّهُ أَحَقُّ بِهِ فِيهِمَا أَوْ بَعْدَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ " ﵁ " وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ، فِي الْجَوَابِ (خِلَافٌ) ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَانْظُرْ قَوْلَ الْمَازِرِيِّ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ هُوَ الْمَشْهُورُ مَعَ عَزْوِ الثَّانِي لِمَنْ ذَكَرَ. وَقَالَ عج مُقْتَضَى نَقْلِ " ق " فِي مَحَلَّيْنِ وَابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يُرَجَّحْ، وَإِنَّمَا الْمُرَجَّحُ قَوْلَانِ رَبُّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ مُطْلَقًا وَأَحَقُّ بِهِ مُطْلَقًا قُبِضَ أَمْ لَا أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ

стр. 2657

وَلَهُ فَكُّ الرَّهْنِ، وَحَاصَّ بِفِدَائِهِ، لَا بِفِدَاءِ الْجَانِي ــ [منح الجليل] بِتَرْجِيحِ الثَّانِي، " ق " لَمْ يَنْقُلْ كَلَامَهُ كُلَّهُ، وَنَصَّهُ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ أَنَّ الرَّجُلَ أَحَقُّ بِالْعَيْنِ وَالْعَرْضِ فِي الْفَلَسِ كَانَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ خِلَافَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّازِ مِنْ أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْعَيْنِ وَالْعَرْضِ إذَا كَانَا مِنْ بَيْعٍ وَأُسْوَةً لِلْغُرَمَاءِ إذَا كَانَا مِنْ قَرْضٍ، ثُمَّ قَالَ وَالصَّحِيحُ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَحَقُّ فِي الْفَلَسِ بِالْعَرْضِ وَالْعَيْنِ كَانَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ «أَيُّمَا رَجُلٍ فُلِّسَ فَأَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ» لِأَنَّهُ ﷺ عَمَّمَ بِقَوْلِهِ «فَأَدْرَكَ مَالَهُ» وَلَمْ يَخُصَّ قَرْضًا وَلَا بَيْعًا. وَوَجْهُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّازِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ «أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ» ، الْحَدِيثَ لِأَنَّهُ جَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ مُخَصَّصًا لِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَمُبِينًا لَهُ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْبَيْعُ دُونَ الْقَرْضِ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْخَاصَّ لَا يُحْمَلُ عَلَى تَخْصِيصِ الْعَامِّ إلَّا إذَا كَانَ مُعَارِضًا لَهُ. اهـ. عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِي الْمُرَجَّحُ عِنْدَ عج لَمْ يَنْقُلْهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا التَّوْضِيحُ. (وَلَهُ) أَيْ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهَا حَتَّى رَهْنَهَا مُشْتَرِيهَا فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ ثُمَّ فُلِّسَ (فَكُّ الرَّهْنِ) بِدَفْعِ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ فِيهِ وَأَخَذَهُ فَيَسْقُطُ ثَمَنُهُ عَنْ رَاهِنِهِ الْمُفْلِسِ (وَ) إذَا فَكَّهُ (حَاصَّ) فَاكُّ الرَّهْنِ غُرَمَاءَ الرَّاهِنِ (بِفِدَائِهِ) أَيْ الْمَالِ الَّذِي فُدِيَ الرَّهْنُ بِهِ وَلَهُ تَرْكُهُ وَالْمُحَاصَّةُ بِثَمَنِهِ. وَمَنْ بَاعَ رَقِيقًا وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ حَتَّى جَنَى وَفُلِّسَ مُشْتَرِي قَبْلَ إسْلَامِهِ لِمُسْتَحِقِّ الْجِنَايَةِ أَوْ بَعْدَهُ بَعْدَ فَلَسِهِ فَفَدَاهُ بَائِعُهُ مِنْ الْجِنَايَةِ وَأَخَذَهُ فَقَدْ سَقَطَ ثَمَنُهُ عَنْ الْمُفْلِسِ. و (لَا) يُحَاصِصُ الْبَائِعُ غُرَمَاءَ الْمُفْلِسِ (بِفِدَاءِ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا مَقْصُورًا وَمَمْدُودًا الْعَبْدِ (الْجَانِي) عَلَى نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ مَالٍ عِنْدَ مُشْتَرِيهِ. وَفَرَّقَ ابْنُ يُونُسَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِأَنَّ الرَّهْنَ مِنْ سَبَبِ الْمُشْتَرِي وَالْجِنَايَةَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِذِمَّتِهِ شَيْءٌ مِنْهَا. ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا يُحَاصِصُ بِفِدَاءِ الْجَانِي إذْ لَيْسَ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا جَنَى عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ فُلِّسَ الْمُشْتَرِي فَحُكْمُ هَذَا الْعَبْدِ كَحُكْمِهِ إذَا رُهِنَ ثُمَّ فُدِيَ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ

стр. 2658

وَنَقْضُ الْمُحَاصَّةِ إنْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ وَرَدُّهَا، ــ [منح الجليل] الْحُكْمُ فِي مُحَاصَّةِ السَّيِّدِ خَاصَّةً لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يُحَاصُّ هُنَا وَيُحَاصُّ فِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ لِأَنَّ الَّذِي أَدَّاهُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ كَانَ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَالْجِنَايَةُ لَمْ تَكُنْ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُحَاصِصُ إلَخْ نَقَلَهُ الْحَطّ. عب وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ تُوهِمُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُمَا إنَّمَا نَفَيَا الْمُحَاصَّةَ الَّتِي هِيَ أَخَصُّ مِنْ الرُّجُوعِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْأَخَصِّ نَفْيُ الْأَعَمِّ مَعَ أَنَّ نَفْيَ الْأَعَمِّ هُوَ الْمُرَادُ، أَيْ لَا يَرْجِعُ بِفِدَاءِ الْجَانِي، فَإِنَّ فَدَاهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ فَلَسِهِ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهُ مَجَّانًا وَإِنْ أَسْلَمَهُ قَبْلَهُ فَاتَ عَلَى بَائِعِهِ فَلَيْسَ لَهُ فِدَاؤُهُ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ مَاضٍ لَا يُرَدُّ كَبَيْعِهِ وَالْأَوْلَى وَحَاصَصَ بِفِكَاكِهِ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَيْسَ مَفْدِيًّا، وَإِنَّمَا هُوَ مَفْكُوكٌ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ عَبَّرَ بِالْفِدَاءِ لِمُشَاكَلَةِ قَوْلِهِ لَا بِفِدَاءِ الْجَانِي لِيَكُونَ الْكَلَامُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ٦] لِأَنَّ ذُكْرَانَ الْجِنِّ لَا يُقَالُ لَهُمْ رِجَالٌ اهـ. (وَ) لِمَنْ بَاعَ سِلْعَةً وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهَا حَتَّى بَاعَهَا مُشْتَرِيهَا ثُمَّ فُلِّسَ فَحَاصَّ بَائِعُهَا غُرَمَاءً بِثَمَنِهَا ثُمَّ رَدَّهَا مُشْتَرِيهَا عَلَى الْمُفْلِسِ بِعَيْبٍ (نَقْضُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ فَسْخٌ (الْمُحَاصَّةِ) الَّتِي حَصَلَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ (إنْ رُدَّتْ) بِضَمِّ الرَّاءِ السِّلْعَةُ عَلَى الْمُفْلِسِ (بِعَيْبٍ) قَدِيمٍ ظَهَرَ لِمُشْتَرِيهَا مِنْ مُشْتَرِيهَا أَوْ فَسَادِ الْبَيْعِ الثَّانِي، أَوْ فُلِّسَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَاخْتَارَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ أَخْذَهَا فَيَأْخُذُهَا الْبَائِعُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَاصَصَ بِثَمَنِهَا لِعَدَمِ وُجُودِهَا بِيَدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ وَلَا أَرْشَ لَهُ، وَلَهُ أَنْ لَا يَنْقُضُ الْمُحَاصَّةَ وَيَسْتَمِرُّ عَلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُهَا إنْ رُدَّتْ عَلَى الْمُفْلِسِ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ إقَالَةٍ أَوْ إرْثٍ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ فَكَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عِنْدَ الْمُفْلِسِ، وَالرَّدُّ لِلْفَلَسِ وَالْفَسَادِ مُلْحَقَانِ بِهِ، بِخِلَافِ رَدِّهَا بِهِبَةٍ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ تَجْدِيدُ مِلْكٍ. (وَ) لِمَنْ بَاعَ سِلْعَةً وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهَا حَتَّى فُلِّسَ مُشْتَرِيهَا وَوَجَدَهَا قَائِمَةً فَأَخَذَهَا فِي ثَمَنِهَا ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ فِيهَا عَيْبٌ حَدَثَ فِيهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي (رَدَّهَا) أَيْ السِّلَعَ عَلَى الْمُفْلِسِ أَوْ

стр. 2659

وَالْمُحَاصَّةِ بِعَيْبٍ سَمَاوِيٍّ، أَوْ مِنْ مُشْرِيهِ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَأْخُذْ أَرْشَهُ، أَوْ أَخَذَهُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ، وَإِلَّا فَبِنِسْبَةِ نَقْصِهِ ــ [منح الجليل] تَرَكَهَا لَهُ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَخْذِهَا (وَالْمُحَاصَّةِ) لِغُرَمَائِهِ بِجَمِيعِ ثَمَنِهَا (بِعَيْبٍ سَمَاوِيٍّ) أَيْ لَا دَخْلَ لِآدَمِيٍّ فِيهِ حَدَثَ فِيهَا عِنْدَ مُشْتَرِيهَا (أَوْ) نَاشِئٍ (مِنْ) جِنَايَةِ (مُشْتَرِيهِ) أَيْ الْمَبِيعِ عَادَ لِهَيْئَتِهِ أَمْ لَا لِجِنَايَتِهِ عَلَى مِلْكِهِ (أَوْ) نَاشِئٍ (مِنْ) جِنَايَةِ (أَجْنَبِيٍّ) أَيْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي (لَمْ يَأْخُذْ) الْمُشْتَرِي (أَرْشَهُ) أَيْ قِيمَةَ الْعَيْبِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الْجَانِي (أَوْ أَخَذَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ (وَعَادَ) الْمَبِيعُ (لِهَيْئَتِهِ) فِيهِمَا لِصَيْرُورَةِ الْأَرْشِ كَالْغَلَّةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ لِهَيْئَتِهِ أَخَذَ أَرْشَهُ أَمْ لَا فَقَوْلُهُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يَأْخُذْ أَرْشَهُ، وَلِقَوْلِهِ أَوْ أَخَذَهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ سَوَاءٌ أَخَذَ أَرْشًا أَمْ لَا، هَذَا مُحَصَّلُ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَقَرَّرَهُ عب وَابْنُ عَاشِرٍ وَاللَّقَانِيُّ، فَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ لَمْ يَأْخُذْ أَرْشًا أَوْ أَخَذَهُ لَكَانَ أَخْصَرَ. (ف) يَأْخُذُهَا وَيُحَاصِصُ (بِنِسْبَةِ نَقْصِهِ) أَيْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ مَعِيبًا بِمَا نَشَأَ مِنْ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ قِيمَتِهِ سَلِيمًا بِسَبَبِ الْعَيْبِ النَّاشِئِ عَنْ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَحَاصَصَ بِجَمِيعِ ثَمَنِهَا فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ لَهُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الَّتِي قَبْلُ وَإِلَّا رَدَّهَا وَالْمُحَاصَّةُ بِجَمِيعِ ثَمَنِهَا لَهُ أَخْذُهَا بِجَمِيعِ ثَمَنِهَا وَلَا أَرْشَ لَهُ، وَاسْتَشْكَلَ قَوْلُهُ أَوْ أَخَذَهُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ بِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ جُرْحٌ إلَّا بَعْدَ بُرْئِهِ عَلَى شَيْنٍ. وَأُجِيبَ بِتَصْوِيرِهِ فِي الْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعِ الَّتِي تُعْقَلُ وَإِنْ عَادَتْ لِهَيْئَتِهَا. ابْنُ الْحَاجِبِ فَلَوْ أَخَذَهَا فَوَجَدَ عَيْبًا حَادِثًا فَلَهُ رَدُّهَا وَيُحَاصِصُ، أَوْ حَبَسَهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَعْنِي لَوْ وَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ التَّفْلِيسِ فَأَخَذَهَا مِنْهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، فَلِلْبَائِعِ رَدُّ السِّلْعَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْمُحَاصَّةُ بِثَمَنِهَا وَلَهُ التَّمَسُّكُ وَلَا شَيْءَ لَهُ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَلَعَلَّ هَذَا كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ. اهـ. وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ. (وَ) لِمَنْ بَاعَ سِلْعَةً وَقَبَضَ بَعْضَ ثَمَنِهَا وَفُلِّسَ مُشْتَرِيهَا قَبْلَ قَبْضِ بَاقِيهِ وَوَجَدَهَا

стр. 2660

وَرَدُّ بَعْضِ ثَمَنٍ قُبِضَ، وَأَخَذَهَا، وَأَخَذَ بَعْضَهُ، وَحَاصَّ بِالْفَائِتِ: كَبَيْعِ أُمٍّ وَلَدَتْ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَاعَ ــ [منح الجليل] بَاقِيَةً عِنْدَهُ (رَدُّ بَعْضِ ثَمَنٍ قُبِضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (وَأَخَذَهَا) أَيْ السِّلْعَةَ وَلَهُ تَرْكُهَا وَالْمُحَاصَّةُ بِبَاقِي ثَمَنِهَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ مُتَّحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا (وَ) لِمَنْ بَاعَ سِلَعًا وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهَا حَتَّى فُلِّسَ مُشْتَرِيهَا وَوَجَدَ بَعْضَهَا قَائِمًا بِيَدِ الْمُفْلِسِ، وَبَعْضَهَا فَاتَ (أَخْذُ بَعْضِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ الْقَائِمِ عَنْ الْمُفْلِسِ (وَحَاصَّ) الْبَائِعُ غُرَمَاءَ الْمُفْلِسِ (بِ) مُقَابِلِ الْبَعْضِ (الْفَائِتِ) مِنْ الْمَبِيعِ مِنْ ثَمَنِهِ مُقَوَّمًا كَانَ وَمِثْلِيًّا، وَجْهُ الصَّفْقَةِ أَمْ لَا وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْأَخْذِ وَإِنْ كَانَ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ الْمُتَعَدِّدِ الَّذِي فَاتَ بَعْضُهُ بَعْضَهُ وَأَرَادَ أَخْذَ الْبَعْضِ الَّذِي لَمْ يَفُتْ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ حَتَّى يَرُدَّ مَا نَابَهُ مِمَّا قَبَضَهُ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ عَنْهُمَا، مَثَلًا بَاعَ عَبْدَيْنِ بِعِشْرِينَ وَقَبَضَ مِنْهَا عَشَرَةً وَفَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَا يَأْخُذُ الْعَبْدَ الْقَائِمَ حَتَّى يَرُدَّ حِصَّتَهُ مِنْ الْعَشَرَةِ الَّتِي قَبَضَهَا وَلَهُ تَرْكُ الْقَائِمِ وَالْمُحَاصَّةُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إنْ لَمْ يَقْبِضْ بَعْضَهُ أَوْ بِبَاقِيهِ إنْ كَانَ قَبَضَ بَعْضَهُ. وَمَحَلُّ أَخْذِهِ الْبَعْضَ الْقَائِمَ إنْ لَمْ يَفْدِهِ الْغُرَمَاءُ بِثَمَنِهِ أَوْ بَاقِيهِ وَلَوْ مِنْ مَالِهِمْ، فَإِنْ فَدَوْهُ فَهَلْ يَخْتَصُّونَ عَنْهُ بِهِ إلَى مَبْلَغِ فِدَائِهِ فَلَا يُحَاصِصُهُمْ فِيهِ بِثَمَنِ الْفَائِتِ أَوْ بَاقِيهِ، وَلَا يَخْتَصُّونَ فَيُحَاصِصُهُمْ فِيهِ بِهِ لِأَنَّ مَا فَدَوْهُ سَلَفٌ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ. وَشَبَّهَ فِي أَخْذِ الْبَعْضِ وَالْمُحَاصَّةِ بِالْفَائِتِ فَقَالَ (كَبَيْعِ أُمٍّ) آدَمِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ مُشْتَرِيهَا وَحْدَهَا بَعْدَ أَنْ (وَلَدَتْ) عِنْدَهُ ثُمَّ فُلِّسَ قَبْلَ دَفْعِ ثَمَنِهَا وَبَقِيَ وَلَدُهَا عِنْدَهُ فَلِبَائِعِهَا الْأَوَّلِ أَخْذُ الْوَلَدِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ ثَمَنِ الْأُمِّ وَالْمُحَاصَّةُ بِمَا يُقَابِلُهَا مِنْهُ، وَلَهُ تَرْكُهُ وَالْمُحَاصَّةُ بِجَمِيعِ ثَمَنِهَا وَيَقُومُ الْوَلَدُ بِهَيْئَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامِ مُقَدِّرًا وُجُودَهُ يَوْمَ بَيْعِهَا الْأَوَّلِ، وَالْأُمُّ يَوْمَ بَيْعِهَا الْأَوَّلِ بِأَنْ يُقَالَ مَا قِيمَةُ الْأُمِّ يَوْمَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ قِيلَ أَرْبَعُونَ قِيلَ وَمَا قِيمَةُ الْوَلَدِ بِهَيْئَتِهِ الْآنَ يَوْمَهُ، فَإِذَا قِيلَ عِشْرُونَ فَمَجْمُوعُهُمَا سِتُّونَ الْأَرْبَعُونَ ثُلُثَاهَا وَالْعِشْرُونَ ثُلُثُهَا، فَإِنْ أَخَذَ الْوَلَدَ فَهُوَ بِثُلُثِ الثَّمَنِ وَيُحَاصِصُ بِثُلُثَيْهِ. (فَإِنْ) كَانَ (مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْأُمُّ وَوَلَدُهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي (أَوْ) كَانَ (بَاعَ)

стр. 2661

الْوَلَدُ، فَلَا حِصَّةَ، وَأَخَذَ الثَّمَرَةَ، وَالْغَلَّةَ، إلَّا صُوفًا تَمَّ، أَوْ ثَمَرَةً مُوَبَّرَةً ــ [منح الجليل] الْمُشْتَرِي قَبْلَ تَفْلِيسِهِ (الْوَلَدَ) وَبَقِيَتْ الْأُمُّ عِنْدَهُ حَتَّى فُلِّسَ وَقَامَ بَائِعُهَا بِثَمَنِهَا (فَلَا حِصَّةَ) مِنْ الثَّمَنِ لِلْمَيِّتِ فِي الْأَوَّلِ وَلَا لِلْوَلَدِ فِي الثَّانِيَةِ فَيُخَيَّرُ بَائِعُ الْأُمِّ بَيْنَ أَخْذِ الْحَيِّ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فِي الْأُولَى وَالْأُمِّ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَبَيْنَ تَرْكِ الْحَيِّ فِي الْأُولَى وَالْأُمِّ فِي الثَّانِيَةِ وَالْمُحَاصَّةِ بِهِ، فَإِنْ وَجَدَهُمَا مَعًا أَخَذَهُمَا إنْ شَاءَ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ غَلَّةً عَلَى الْمَشْهُورِ. (وَ) إنْ بَاعَ شَجَرًا غَيْرَ مُثْمِرٍ بِغَيْرِ مُؤَبَّرٍ وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ حَتَّى جَذَّ الْمُشْتَرِي الثَّمَرَ وَفُلِّسَ (أَخَذَ) الْمُفْلِسُ (الثَّمَرَةَ) أَيْ فَازَ بِهَا مَجَّانًا إذَا أَخَذَ الْبَائِعُ شَجَرَهُ، فَإِنْ بَقِيَتْ عَلَى الشَّجَرِ إلَى وَقْتِ قِيَامِ بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهَا مَعَ الشَّجَرِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ تَفُوتُ بِتَأْبِيرِهَا (وَ) إنْ بَاعَ شَيْئًا لَهُ غَلَّةٌ وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ حَتَّى اسْتَغَلَّهُ مُشْتَرِيهِ مُدَّةً وَفُلِّسَ أَخَذَ الْمُفْلِسُ (الْغَلَّةَ) أَيْ فَازَ بِهَا بِلَا عِوَضٍ لِأَنَّهَا مِنْ الْخَرَاجِ وَالْخَرَاجُ تَابِعٌ لِلضَّمَانِ (إلَّا صُوفًا) عَلَى غَنَمٍ مَبِيعَةٍ (تَمَّ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ أَيْ كَمُلَ الصُّوفُ، وَاسْتَحَقَّ الْجَزَّ يَوْمَ الْبَيْعِ وَجَزَّهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ فُلِّسَ قَبْلَ دَفْعِ ثَمَنِ الْغَنَمِ فَلَا يَفُوزُ بِهِ الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهُ مَعَ الْغَنَمِ، فَإِنْ فَاتَ فَلَهُ الْمُحَاصَّةُ بِمَا قَابَلَهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَمَفْهُومُ تَمَّ أَنَّ غَيْرَ التَّامِّ يَفُوزُ بِهِ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ جَزَّهُ، فَإِنْ بَقِيَ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ اتِّفَاقًا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ. (أَوْ) إلَّا (ثَمَرَةً مَأْبُورَةً) وَقْتَ شِرَائِهَا مَعَ الشَّجَرِ فَلَا يَفُوزُ بِهَا الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهَا مَعَ شَجَرِهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا وَالْمُحَاصَّةُ بِمُقَابِلِهَا مِنْ الثَّمَنِ إنْ جُزَّتْ. تت الْمَازِرِيُّ أَمَّا الثَّمَرَةُ الْمُؤَبَّرَةُ فَلَا يَأْخُذُهَا مَعَ الْأُصُولِ إذَا جَذَّهَا وَكَانَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا، وَلَكِنْ يُحَاصِصُ بِمَا يَنْوِ بِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَجُذَّهَا فَهِيَ لِلْبَائِعِ لِانْقِطَاعِ حَقِّ مُشْتَرِيهَا مِنْهَا بِتَفْلِيسِهِ وَهِيَ عَلَى أُصُولِهَا. ابْنُ رُشْدٍ إنْ اشْتَرَى الْأُصُولَ وَفِيهَا ثَمَرَةٌ قَدْ طَابَتْ ثُمَّ فُلِّسَ فَالْبَائِعُ أَحَقُّ بِالنَّخْلِ وَالثَّمَرَةِ، وَإِنْ جُذَّتْ مَا كَانَتْ قَائِمَةً كَمُشْتَرِ سِلْعَتَيْنِ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ

стр. 2662

وَأَخَذَ الْمُكْرِي دَابَّتَهُ، وَأَرْضَهُ، وَقُدِّمَ فِي زَرْعِهَا فِي الْفَلَسِ، ثُمَّ سَاقِيهِ، ــ [منح الجليل] وَأَشْهَبَ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَا جَزَّهُ الْمُفْلِسُ مِنْ صُوفٍ وَحَلَبَهُ مِنْ لَبَنٍ مِمَّا اسْتَرَدَّهُ بَائِعُهُ مِنْهُ لِفَلَسِهِ فَلَا شَيْءَ لِبَائِعِهِ فِيهِ لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الصُّوفِ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهُ غَلَّةٌ، بِخِلَافِ تَامِّ الصُّوفِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَمَا أُبِّرَ مِنْ ثَمَرٍ يَوْمَ الْبَيْعِ وَلَوْ جُذَّ. وَقَالَ غَيْرُهُ إنْ جُذَّ فَهُوَ غَلَّةٌ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ فِي الصُّوفِ وَنَقَلَهَا أَبُو سَعِيدٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ إنْ جَذَّ الثَّمَرَةَ وَجَزَّ الصُّوفَ فَهُمَا كَالْغَلَّةِ. الصِّقِلِّيُّ وَقَالَ يَحْيَى إنْ جَذَّهَا تَمْرًا رَدَّ مَكِيلَتَهُ، وَإِنْ جَذَّهَا رُطَبًا رَدَّ قِيمَتَهُ يُرِيدُ إنْ فَاتَ. (وَ) مَنْ أَكْرَى دَابَّةً أَوْ أَرْضًا وَلَمْ يَقْبِضْ الْكِرَاءَ حَتَّى فُلِّسَ الْمُكْتَرِي قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ (أَخَذَ الْمُكْرِي) إنْ شَاءَ (دَابَّتَهُ وَأَرْضَهُ) فَيَسْقُطُ الْكِرَاءُ عَنْ الْمُكْتَرِي، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَحَاصَصَ بِالْكِرَاءِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا لِحُلُولِهِ بِالْفَلَسِ، وَإِنْ فُلِّسَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ بَعْضِ الْمَنْفَعَةِ فَلِلْمُكْرِي أَخْذُ دَابَّتِهِ وَأَرْضِهِ وَالْمُحَاصَّةُ بِمُقَابِلِ مَا أَسْتَوْفَى مِنْ الْمَنْفَعَةِ مِنْ الْكِرَاءِ، وَلَهُ تَرْكُهَا وَالْمُحَاصَّةُ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَعَ غَيْرِهَا إنْ فُلِّسَ مُشْتَرِي مَنَافِعَ قَبْلَ قَبْضِهَا فَبَائِعُهَا أَحَقُّ بِهَا. فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ كَسِلْعَةٍ بِيَدِ بَائِعِهَا. (وَ) إنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ بِدَيْنٍ وَاسْتَأْجَرَ عَامِلًا فِيهَا بِدَيْنٍ، وَرَهَنَ الزَّرْعَ النَّابِتَ فِيهَا فِي دَيْنٍ ثُمَّ فُلِّسَ (قُدِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا مُكْرِي الْأَرْضِ بِكِرَائِهَا (فِي زَرْعِهَا) لِأَنَّهُ نَشَأَ عَنْهَا وَحَازَتْهُ وَحَوْزُهَا كَحَوْزِ رَبِّهَا (فِي) صُورَةِ طُرُوءِ (الْفَلَسِ) لِلْمُكْتَرِي قَبْلَ دَفْعِ كِرَائِهَا. وَمَفْهُومُ الْفَلَسِ أَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ فِيهِ فِي الْمَوْتِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَيَكُونُ هُوَ وَالسَّاقِي أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَيُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ عَلَيْهِمْ، وَمِثْلُ الزَّرْعِ الشَّجَرُ وَالْبِنَاءُ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَمَّا أَثْمَرَتْ الزَّرْعَ فَكَأَنَّ رَبَّهَا بَاعَهُ. وَمَعْنَى تَقْدِيمِ رَبِّ الْأَرْضِ فِي زَرْعِهَا أَنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا فِي الْكِرَاءِ فَيُبَاعُ وَيُؤْخَذُ الْكِرَاءُ مِنْ ثَمَنِهِ فَلَا يَلْزَمُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا (ثُمَّ) بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمُكْرِي كِرَاءَ أَرْضِهِ مِنْ ثَمَنِ زَرْعِهَا يَلِيهِ فِي بَاقِيهِ (سَاقِيهِ) أَيْ الزَّرْعِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ إذْ لَوْلَاهُ مَا انْتَفَعَ بِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ عَامِلُ الْمُسَاقَاةِ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ فِي الزَّرْعِ فَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ

стр. 2663

ثُمَّ مُرْتَهِنُهُ. وَالصَّانِعُ أَحَقُّ، وَلَوْ بِمَوْتٍ بِمَا بِيَدِهِ، ــ [منح الجليل] مِنْهُ قَبْلَ الْمُكْرِي فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ (ثُمَّ) يَلِي السَّاقِي (مُرْتَهِنُهُ) أَيْ الزَّرْعِ فَيُقَدَّمُ عَلَى بَاقِي الْغُرَمَاءِ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ. ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ رَوَى أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَمُطَرِّفٌ فِي الْوَاضِحَةِ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِزَرْعِهَا وَاسْتَأْجَرَ أَجِيرًا وَرَهَنَ الزَّرْعَ. ابْنُ حَبِيبٍ وَقَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ فُلِّسَ فَرَبُّ الْأَرْضِ وَالْأَجِيرِ يَتَحَاصَّانِ دُونَ الْمُرْتَهِنِ. وَرَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَتَلَقَّاهُ الْأَشْيَاخُ بِالْقَوْلِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ وَالْأَجِيرَ إنْ جُعِلَا كَمَنْ وَجَدَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ يَدِهِ لَزِمَ تَقْدِيمُ مُرْتَهِنِهَا عَلَيْهِمَا، وَإِنْ جُعِلَا كَمَنْ لَمْ يَدْفَعْهَا بَطَلَ الرَّهْنُ فِيهَا وَالْفَرْضُ صِحَّتُهُ وَحَوْزُهُ هَذَا خَلْفٌ. وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَمَنْعِ كَوْنِهِ مَلْزُومًا لِخِلَافِ الْقَرْضِ، وَبَيَانُهُ أَنَّهُمَا فِيمَا يَسْتَغْرِقُهُ حَقُّهُمَا مِنْ الزَّرْعِ كَمَنْ لَمْ تَخْرُجْ سِلْعَتُهُ مِنْ يَدِهِ ضَرُورَةَ كَوْنِ الزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ وَهِيَ كَيَدِهِ وَبَقَاءُ يَدِ الْأَجِيرِ عَلَى الزَّرْعِ وَالرَّهِينَةِ فِي هَذَا الْقَدْرِ بَاطِلَةٌ مَمْنُوعُ فَرْضِ صِحَّتِهَا فِيهِ، وَفِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ الرَّهِينَةِ فِيهِ تَامَّةٌ وَهُوَ الْمُسَلَّمُ فَرْضُ صِحَّةِ رَهْنِهِ. (تَنْبِيهٌ) فِي كَيْفِيَّةِ تَقْوِيمِ رَبِّ الْأَرْضِ عِبَارَتَانِ، إحْدَاهُمَا أَنَّهُ يُقَدَّمُ لِعَامِ الْقِيَامِ وَالْأَعْوَامِ الَّتِي قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ حَيْثُ لَمْ يَأْخُذْ أَرْضَهُ، وَسَوَاءٌ جَزَّ الزَّرْعَ أَمْ لَا، وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ لِلسَّنَةِ الْحَاضِرَةِ فَقَطْ، وَأَمَّا كِرَاءُ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ فَهُوَ فِيهِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَلَهُ الْفَسْخُ فِي الْمُسْتَقِلَّةِ فَصَارَتْ الْمَنَافِعُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ. (وَالصَّانِعُ) بِالنُّونِ وَالْعَيْنِ الْمُهْلَةِ (أَحَقُّ) مِنْ بَقِيَّةِ غُرَمَاءِ مَنْ اسْتَصْنَعَهُ فِي فَلَسِهِ، بَلْ (وَلَوْ بِمَوْتٍ) لَهُ وَصِلَةُ أَحَقُّ (بِمَا بِيَدِهِ) أَيْ الصَّانِعِ مِنْ مَصْنُوعَةٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ أُجْرَتَهُ مِنْ ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ كَالرَّهْنِ فِيهَا وَلَا يَكُونُ شَرِيكًا فِيهِ سَوَاءٌ أَضَافَ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا أَمْ لَا، بِدَلِيلِ تَفْصِيلِهِ فِيمَا لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ وَشَمِلَ مَا بِيَدِهِ جَمِيعَ مَصْنُوعِهِ وَبَعْضَهُ فَلَهُ حَبْسُهُ فِي أُجْرَةِ مَا بِيَدِهِ وَمَا رَدَّهُ لِرَبِّهِ إنْ كَانَ الْجَمِيعُ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يُسَمِّ لِكُلٍّ قَدْرًا، فَإِنْ كَانَ بِعَقْدٍ أَوْ سَمَّى لِكُلِّ قَدْرٍ فَلَا يُحْبَسُ وَاحِدٌ عَنْ أُجْرَةِ غَيْرِهِ، وَهَذَا إذَا فُلِّسَ بَعْدَ الْعَمَلِ، فَإِنْ فُلِّسَ قَبْلَهُ خُيِّرَ

стр. 2664

وَإِلَّا فَلَا، إنْ لَمْ يُضِفْ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا إلَّا النَّسْجَ كَالْمَزِيدِ يُشَارِكُ بِقِيمَتِهِ. ــ [منح الجليل] الصَّانِعُ بَيْنَ الْعَمَلِ وَمُحَاصَّةِ الْغُرَمَاءِ وَفَسْخِ الْإِجَارَةِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَصْنُوعُهُ بِيَدِهِ بِأَنْ سَلَّمَهُ لِرَبِّهِ أَوْ لَمْ يُجِزْهُ أَصْلًا كَبِنَاءٍ (فَلَا) يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ، وَيَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِي الْفَلَسِ، وَالْمَوْتِ (إنْ لَمْ يُضِفْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الصَّانِعُ (لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا) مِنْ عِنْدِهِ كَخَيَّاطٍ وَصَائِغٍ وَقَصَّارٍ وَبَنَّاءٍ. وَاسْتَثْنَى مِنْ مَنْطُوقِ إنْ لَمْ يُضِفْ فَقَالَ (إلَّا النَّسْجَ فَكَالْمَزِيدِ) عَلَى الصَّنْعَةِ فِي الْحُكْمِ كَصَبَّاغِ بِصَبْغٍ مِنْ عِنْدَهُ وَرَقَّاعٍ بِرُقَعٍ مِنْ عِنْدَهُ وَمُجَلِّدِ كُتُبٍ بِجِلْدٍ مِنْ عِنْدِهِ، وَبَيَّنَ حُكْمَ الْمَزِيدِ مُجِيبًا عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ وَمَا حُكْمُ الْمَزِيدِ؟ فَقَالَ (يُشَارِكُ) الصَّانِعُ رَبَّ الشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ فِي الْفَلَسِ فَقَطْ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ الْمَزِيدِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَلَوْ نَقَصَ الْمَصْنُوعُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى سَمَاعِ عِيسَى وَهُوَ الْمَشْهُورُ لَا يَكُونُ أَحَقَّ إلَّا بِقِيمَةِ مَا أَخْرَجَ وَقِيمَةِ عَمَلِهِ يَكُونُ بِهَا أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ. نَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَيَانِ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي الصَّانِعِ إذَا سَلَّمَ الْمَصْنُوعَ لِرَبِّهِ أَنْ يُفَرِّقَ فِيهِ بَيْنَ مَنْ أَضَافَ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ لَمْ يُضِفْ لَهَا شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ، وَنَقَلَ عَنْ الْمَازِرِيِّ نَحْوَهُ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قِيلَ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّسْجَ لَا يُشَارِكُ بِهِ الصَّانِعُ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ مِنْ عِنْدِهِ شَيْئًا وَالْمُصَنِّفُ جَعَلَ النَّسَّاجَ كَالصَّبَّاغِ قِيلَ النَّسَّاجُ مُسْتَثْنًى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الصَّانِعِ الَّذِي لَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا وَمُلْحَقٌ عَنْ أَضَافَ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا. اهـ. وَتَعَقَّبَهُ النَّاصِرُ بِأَنَّ نَصَّ ابْنِ شَاسٍ أَنَّ النَّسَّاجَ كَالصَّبَّاغِ، وَأَنَّ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِيهِ خِلَافُهُ، وَنَصُّهُ إنْ كَانَ لِلصَّانِعِ قَدْ عَمِلَ الصَّنْعَةَ وَرَدَّ الْمَصْنُوعَ لِصَاحِبِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّانِعِ فِيهَا إلَّا عَمَلُ يَدِهِ كَالْخَيَّاطِ وَالْقَصَّارِ وَالنَّسَّاجِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ. عب مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ النَّسْجَ كَالْمَزِيدِ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ بَلْ كَعَمَلِ الْيَدِ، ثُمَّ مَوْضُوعُ الْمُصَنِّفِ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى النَّسْجِ، وَأَنَّ مَنْ بَاعَ غَزْلًا وَوَجَدَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ فَلَسِهِ مَنْسُوجًا فَإِنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا قَطْعًا وَلَا يَكُونُ هُوَ وَلَا بِنَاءُ الْعَرْصَةِ فَوْتًا عَلَى الرَّاجِحِ

стр. 2665

وَالْمُكْتَرِي بِالْمُعَيَّنَةِ، وَبِغَيْرِهَا إنْ قُبِضَتْ، وَلَوْ أُدِيرَتْ وَرَبُّهَا بِالْمَحْمُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَا لَمْ يَقْبِضْهُ رَبُّهُ وَفِي كَوْنِ الْمُشْتَرِي ــ [منح الجليل] الْبُنَانِيُّ ظَاهِرُ مَا فِي ضَيْح وَابْنِ عَرَفَةَ وق " أَنَّ الْمُشْتَرِي يُشَارِكُ فِي هَذِهِ وَإِنْ لَمْ يُضِفْ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ. (وَالْمُكْتَرِي) دَابَّةً مُعَيَّنَةً وَنَقَدَ كِرَاءَهَا ثُمَّ فُلِّسَ مُكْرِيهَا وَمَاتَ أَحَقُّ (بِ) الدَّابَّةِ (الْمُعَيَّنَةِ) عِنْدَ فَقْدِ الْكِرَاءِ قَبَضَهَا أَمْ لَا لِقِيَامِ تَعْيِينِهَا مَقَامَ قَبْضِهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَنْفَعَتَهَا ثُمَّ تُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ (وَ) الْمُكْتَرِي دَابَّةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَنَقَدَ كِرَاءَهَا ثُمَّ فُلِّسَ مُكْرِيهَا أَوْ مَاتَ أَحَقُّ (لِغَيْرِهَا) أَيْ الْمُعَيَّنَةِ (إنْ) كَانَتْ (قُبِضَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مِنْ مُكْرِيهَا قَبْلَ تَفْلِيسِهِ أَوْ مَوْتِهِ وَاسْتَمَرَّتْ بِيَدِ مُكْتَرِيهَا حَتَّى حَصَلَ أَحَدُهُمَا إنْ لَمْ يَدْرِ الْمُكْرِي الدَّوَابَّ تَحْتَ الْمُكْتَرِي، بَلْ (وَلَوْ أُدِيرَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الدَّالِ أَيْ كَانَ الْمُكْرِي يُبَدِّلُ الدَّوَابَّ تَحْتَ الْمُكْتَرِي بِأَنْ يُرْكِبُهُ يَوْمًا عَلَى دَابَّةِ، وَاَلَّذِي يَلِيه عَلَى غَيْرِهَا وَهَكَذَا، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَوْلُ مَالِكٍ " ﵁ "، وَأَشَارَ بِ وَلَوْ لِقَوْلِ أَصْبَغَ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا إنْ أُدِيرَتْ، وَعَارَضَ التُّونُسِيُّ الْمَشْهُورَ بِقَوْلِ مَالِكٍ " ﵁ " فِي الرَّاعِي إنَّهُ لَيْسَ أَحَقَّ بِالدَّوَابِّ قَائِلًا وَأَرَاهُ اخْتِلَافُ قَوْلٍ. وَفَرَّقَ ابْنُ يُونُسَ بِأَنَّ الرَّاعِيَ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهُ بِعَيْنِ الدَّوَابِّ، بَلْ بِذِمَّةِ الْمُكْتَرِي بِخِلَافِ مُكْتَرِي الدَّابَّةِ فَقَدْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِعَيْنِهَا بِتَعْيِينِهَا أَوْ بِقَبْضِهَا. (وَ) مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا وَفُلِّسَ أَوْ مَاتَ قَبْلَ دَفْعِ كِرَائِهَا ف (رَبُّهَا) أَيْ الدَّابَّةِ أَحَقُّ (بِالْمَحْمُولِ) عَلَيْهَا إذَا كَانَ رَبُّهَا مَعَهَا سَوَاءٌ كَانَ الْمُكْتَرِي مَعَهَا أَمْ لَا، بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) رَبُّهَا (مَعَهَا) بِأَنْ سَلَّمَهَا لِمُكْتِرَيْهَا عَلَى الْمَشْهُورِ (مَا) دَامَ الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا و (لَمْ يَقْبِضْهُ) أَيْ الْمَحْمُولَ (رَبُّهُ) قَبْضَ تَسَلُّمٍ بِتَمَامِ الْمَسَافَةِ، فَإِنْ قَبَضَهُ رَبُّهُ كَذَلِكَ فَرَبُّهَا أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ مَا لَمْ يَقُمْ بِالْقُرْبِ، فَإِنْ قَامَ بِالْقُرْبِ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْمَحْمُولِ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَالسَّفِينَةُ كَالدَّابَّةِ بِجَامِعِ الْحَمْلِ. (وَ) مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً شِرَاءً فَاسِدًا وَدَفَعَ ثَمَنَهَا لِبَائِعِهَا أَوْ أَخَذَهَا فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ ثُمَّ فُلِّسَ بَائِعُهَا قَبْلَ نَسْخِ بَيْعِهَا وَهِيَ بِيَدِ مُشْتَرِيهَا أَوْ بَائِعِهَا ف (فِي كَوْنِ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ) فِي
следующие страницы →