Полный текст (4 919 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.
стр. 2661
الْوَلَدُ، فَلَا حِصَّةَ، وَأَخَذَ الثَّمَرَةَ، وَالْغَلَّةَ، إلَّا صُوفًا تَمَّ، أَوْ ثَمَرَةً مُوَبَّرَةً
ــ
[منح الجليل]
الْمُشْتَرِي قَبْلَ تَفْلِيسِهِ (الْوَلَدَ) وَبَقِيَتْ الْأُمُّ عِنْدَهُ حَتَّى فُلِّسَ وَقَامَ بَائِعُهَا بِثَمَنِهَا (فَلَا حِصَّةَ) مِنْ الثَّمَنِ لِلْمَيِّتِ فِي الْأَوَّلِ وَلَا لِلْوَلَدِ فِي الثَّانِيَةِ فَيُخَيَّرُ بَائِعُ الْأُمِّ بَيْنَ أَخْذِ الْحَيِّ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فِي الْأُولَى وَالْأُمِّ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَبَيْنَ تَرْكِ الْحَيِّ فِي الْأُولَى وَالْأُمِّ فِي الثَّانِيَةِ وَالْمُحَاصَّةِ بِهِ، فَإِنْ وَجَدَهُمَا مَعًا أَخَذَهُمَا إنْ شَاءَ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ غَلَّةً عَلَى الْمَشْهُورِ.
(وَ) إنْ بَاعَ شَجَرًا غَيْرَ مُثْمِرٍ بِغَيْرِ مُؤَبَّرٍ وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ حَتَّى جَذَّ الْمُشْتَرِي الثَّمَرَ وَفُلِّسَ (أَخَذَ) الْمُفْلِسُ (الثَّمَرَةَ) أَيْ فَازَ بِهَا مَجَّانًا إذَا أَخَذَ الْبَائِعُ شَجَرَهُ، فَإِنْ بَقِيَتْ عَلَى الشَّجَرِ إلَى وَقْتِ قِيَامِ بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهَا مَعَ الشَّجَرِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ تَفُوتُ بِتَأْبِيرِهَا (وَ) إنْ بَاعَ شَيْئًا لَهُ غَلَّةٌ وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ حَتَّى اسْتَغَلَّهُ مُشْتَرِيهِ مُدَّةً وَفُلِّسَ أَخَذَ الْمُفْلِسُ (الْغَلَّةَ) أَيْ فَازَ بِهَا بِلَا عِوَضٍ لِأَنَّهَا مِنْ الْخَرَاجِ وَالْخَرَاجُ تَابِعٌ لِلضَّمَانِ (إلَّا صُوفًا) عَلَى غَنَمٍ مَبِيعَةٍ (تَمَّ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ أَيْ كَمُلَ الصُّوفُ، وَاسْتَحَقَّ الْجَزَّ يَوْمَ الْبَيْعِ وَجَزَّهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ فُلِّسَ قَبْلَ دَفْعِ ثَمَنِ الْغَنَمِ فَلَا يَفُوزُ بِهِ الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهُ مَعَ الْغَنَمِ، فَإِنْ فَاتَ فَلَهُ الْمُحَاصَّةُ بِمَا قَابَلَهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَمَفْهُومُ تَمَّ أَنَّ غَيْرَ التَّامِّ يَفُوزُ بِهِ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ جَزَّهُ، فَإِنْ بَقِيَ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ اتِّفَاقًا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(أَوْ) إلَّا (ثَمَرَةً مَأْبُورَةً) وَقْتَ شِرَائِهَا مَعَ الشَّجَرِ فَلَا يَفُوزُ بِهَا الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهَا مَعَ شَجَرِهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا وَالْمُحَاصَّةُ بِمُقَابِلِهَا مِنْ الثَّمَنِ إنْ جُزَّتْ. تت الْمَازِرِيُّ أَمَّا الثَّمَرَةُ الْمُؤَبَّرَةُ فَلَا يَأْخُذُهَا مَعَ الْأُصُولِ إذَا جَذَّهَا وَكَانَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا، وَلَكِنْ يُحَاصِصُ بِمَا يَنْوِ بِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَجُذَّهَا فَهِيَ لِلْبَائِعِ لِانْقِطَاعِ حَقِّ مُشْتَرِيهَا مِنْهَا بِتَفْلِيسِهِ وَهِيَ عَلَى أُصُولِهَا.
ابْنُ رُشْدٍ إنْ اشْتَرَى الْأُصُولَ وَفِيهَا ثَمَرَةٌ قَدْ طَابَتْ ثُمَّ فُلِّسَ فَالْبَائِعُ أَحَقُّ بِالنَّخْلِ وَالثَّمَرَةِ، وَإِنْ جُذَّتْ مَا كَانَتْ قَائِمَةً كَمُشْتَرِ سِلْعَتَيْنِ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ
стр. 2662
وَأَخَذَ الْمُكْرِي دَابَّتَهُ، وَأَرْضَهُ، وَقُدِّمَ فِي زَرْعِهَا فِي الْفَلَسِ، ثُمَّ سَاقِيهِ،
ــ
[منح الجليل]
وَأَشْهَبَ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَا جَزَّهُ الْمُفْلِسُ مِنْ صُوفٍ وَحَلَبَهُ مِنْ لَبَنٍ مِمَّا اسْتَرَدَّهُ بَائِعُهُ مِنْهُ لِفَلَسِهِ فَلَا شَيْءَ لِبَائِعِهِ فِيهِ لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الصُّوفِ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهُ غَلَّةٌ، بِخِلَافِ تَامِّ الصُّوفِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَمَا أُبِّرَ مِنْ ثَمَرٍ يَوْمَ الْبَيْعِ وَلَوْ جُذَّ. وَقَالَ غَيْرُهُ إنْ جُذَّ فَهُوَ غَلَّةٌ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ فِي الصُّوفِ وَنَقَلَهَا أَبُو سَعِيدٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ إنْ جَذَّ الثَّمَرَةَ وَجَزَّ الصُّوفَ فَهُمَا كَالْغَلَّةِ. الصِّقِلِّيُّ وَقَالَ يَحْيَى إنْ جَذَّهَا تَمْرًا رَدَّ مَكِيلَتَهُ، وَإِنْ جَذَّهَا رُطَبًا رَدَّ قِيمَتَهُ يُرِيدُ إنْ فَاتَ.
(وَ) مَنْ أَكْرَى دَابَّةً أَوْ أَرْضًا وَلَمْ يَقْبِضْ الْكِرَاءَ حَتَّى فُلِّسَ الْمُكْتَرِي قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ (أَخَذَ الْمُكْرِي) إنْ شَاءَ (دَابَّتَهُ وَأَرْضَهُ) فَيَسْقُطُ الْكِرَاءُ عَنْ الْمُكْتَرِي، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَحَاصَصَ بِالْكِرَاءِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا لِحُلُولِهِ بِالْفَلَسِ، وَإِنْ فُلِّسَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ بَعْضِ الْمَنْفَعَةِ فَلِلْمُكْرِي أَخْذُ دَابَّتِهِ وَأَرْضِهِ وَالْمُحَاصَّةُ بِمُقَابِلِ مَا أَسْتَوْفَى مِنْ الْمَنْفَعَةِ مِنْ الْكِرَاءِ، وَلَهُ تَرْكُهَا وَالْمُحَاصَّةُ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَعَ غَيْرِهَا إنْ فُلِّسَ مُشْتَرِي مَنَافِعَ قَبْلَ قَبْضِهَا فَبَائِعُهَا أَحَقُّ بِهَا. فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ كَسِلْعَةٍ بِيَدِ بَائِعِهَا.
(وَ) إنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ بِدَيْنٍ وَاسْتَأْجَرَ عَامِلًا فِيهَا بِدَيْنٍ، وَرَهَنَ الزَّرْعَ النَّابِتَ فِيهَا فِي دَيْنٍ ثُمَّ فُلِّسَ (قُدِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا مُكْرِي الْأَرْضِ بِكِرَائِهَا (فِي زَرْعِهَا) لِأَنَّهُ نَشَأَ عَنْهَا وَحَازَتْهُ وَحَوْزُهَا كَحَوْزِ رَبِّهَا (فِي) صُورَةِ طُرُوءِ (الْفَلَسِ) لِلْمُكْتَرِي قَبْلَ دَفْعِ كِرَائِهَا. وَمَفْهُومُ الْفَلَسِ أَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ فِيهِ فِي الْمَوْتِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَيَكُونُ هُوَ وَالسَّاقِي أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَيُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ عَلَيْهِمْ، وَمِثْلُ الزَّرْعِ الشَّجَرُ وَالْبِنَاءُ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَمَّا أَثْمَرَتْ الزَّرْعَ فَكَأَنَّ رَبَّهَا بَاعَهُ. وَمَعْنَى تَقْدِيمِ رَبِّ الْأَرْضِ فِي زَرْعِهَا أَنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا فِي الْكِرَاءِ فَيُبَاعُ وَيُؤْخَذُ الْكِرَاءُ مِنْ ثَمَنِهِ فَلَا يَلْزَمُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا (ثُمَّ) بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمُكْرِي كِرَاءَ أَرْضِهِ مِنْ ثَمَنِ زَرْعِهَا يَلِيهِ فِي بَاقِيهِ (سَاقِيهِ) أَيْ الزَّرْعِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ إذْ لَوْلَاهُ مَا انْتَفَعَ بِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ عَامِلُ الْمُسَاقَاةِ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ فِي الزَّرْعِ فَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ
стр. 2663
ثُمَّ مُرْتَهِنُهُ.
وَالصَّانِعُ أَحَقُّ، وَلَوْ بِمَوْتٍ بِمَا بِيَدِهِ،
ــ
[منح الجليل]
مِنْهُ قَبْلَ الْمُكْرِي فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ (ثُمَّ) يَلِي السَّاقِي (مُرْتَهِنُهُ) أَيْ الزَّرْعِ فَيُقَدَّمُ عَلَى بَاقِي الْغُرَمَاءِ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ.
ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ رَوَى أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَمُطَرِّفٌ فِي الْوَاضِحَةِ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِزَرْعِهَا وَاسْتَأْجَرَ أَجِيرًا وَرَهَنَ الزَّرْعَ. ابْنُ حَبِيبٍ وَقَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ فُلِّسَ فَرَبُّ الْأَرْضِ وَالْأَجِيرِ يَتَحَاصَّانِ دُونَ الْمُرْتَهِنِ. وَرَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَتَلَقَّاهُ الْأَشْيَاخُ بِالْقَوْلِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ وَالْأَجِيرَ إنْ جُعِلَا كَمَنْ وَجَدَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ يَدِهِ لَزِمَ تَقْدِيمُ مُرْتَهِنِهَا عَلَيْهِمَا، وَإِنْ جُعِلَا كَمَنْ لَمْ يَدْفَعْهَا بَطَلَ الرَّهْنُ فِيهَا وَالْفَرْضُ صِحَّتُهُ وَحَوْزُهُ هَذَا خَلْفٌ. وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَمَنْعِ كَوْنِهِ مَلْزُومًا لِخِلَافِ الْقَرْضِ، وَبَيَانُهُ أَنَّهُمَا فِيمَا يَسْتَغْرِقُهُ حَقُّهُمَا مِنْ الزَّرْعِ كَمَنْ لَمْ تَخْرُجْ سِلْعَتُهُ مِنْ يَدِهِ ضَرُورَةَ كَوْنِ الزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ وَهِيَ كَيَدِهِ وَبَقَاءُ يَدِ الْأَجِيرِ عَلَى الزَّرْعِ وَالرَّهِينَةِ فِي هَذَا الْقَدْرِ بَاطِلَةٌ مَمْنُوعُ فَرْضِ صِحَّتِهَا فِيهِ، وَفِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ الرَّهِينَةِ فِيهِ تَامَّةٌ وَهُوَ الْمُسَلَّمُ فَرْضُ صِحَّةِ رَهْنِهِ.
(تَنْبِيهٌ) فِي كَيْفِيَّةِ تَقْوِيمِ رَبِّ الْأَرْضِ عِبَارَتَانِ، إحْدَاهُمَا أَنَّهُ يُقَدَّمُ لِعَامِ الْقِيَامِ وَالْأَعْوَامِ الَّتِي قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ حَيْثُ لَمْ يَأْخُذْ أَرْضَهُ، وَسَوَاءٌ جَزَّ الزَّرْعَ أَمْ لَا، وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ لِلسَّنَةِ الْحَاضِرَةِ فَقَطْ، وَأَمَّا كِرَاءُ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ فَهُوَ فِيهِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَلَهُ الْفَسْخُ فِي الْمُسْتَقِلَّةِ فَصَارَتْ الْمَنَافِعُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ.
(وَالصَّانِعُ) بِالنُّونِ وَالْعَيْنِ الْمُهْلَةِ (أَحَقُّ) مِنْ بَقِيَّةِ غُرَمَاءِ مَنْ اسْتَصْنَعَهُ فِي فَلَسِهِ، بَلْ (وَلَوْ بِمَوْتٍ) لَهُ وَصِلَةُ أَحَقُّ (بِمَا بِيَدِهِ) أَيْ الصَّانِعِ مِنْ مَصْنُوعَةٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ أُجْرَتَهُ مِنْ ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ كَالرَّهْنِ فِيهَا وَلَا يَكُونُ شَرِيكًا فِيهِ سَوَاءٌ أَضَافَ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا أَمْ لَا، بِدَلِيلِ تَفْصِيلِهِ فِيمَا لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ وَشَمِلَ مَا بِيَدِهِ جَمِيعَ مَصْنُوعِهِ وَبَعْضَهُ فَلَهُ حَبْسُهُ فِي أُجْرَةِ مَا بِيَدِهِ وَمَا رَدَّهُ لِرَبِّهِ إنْ كَانَ الْجَمِيعُ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يُسَمِّ لِكُلٍّ قَدْرًا، فَإِنْ كَانَ بِعَقْدٍ أَوْ سَمَّى لِكُلِّ قَدْرٍ فَلَا يُحْبَسُ وَاحِدٌ عَنْ أُجْرَةِ غَيْرِهِ، وَهَذَا إذَا فُلِّسَ بَعْدَ الْعَمَلِ، فَإِنْ فُلِّسَ قَبْلَهُ خُيِّرَ
стр. 2664
وَإِلَّا فَلَا، إنْ لَمْ يُضِفْ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا إلَّا النَّسْجَ كَالْمَزِيدِ يُشَارِكُ بِقِيمَتِهِ.
ــ
[منح الجليل]
الصَّانِعُ بَيْنَ الْعَمَلِ وَمُحَاصَّةِ الْغُرَمَاءِ وَفَسْخِ الْإِجَارَةِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَصْنُوعُهُ بِيَدِهِ بِأَنْ سَلَّمَهُ لِرَبِّهِ أَوْ لَمْ يُجِزْهُ أَصْلًا كَبِنَاءٍ (فَلَا) يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ، وَيَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِي الْفَلَسِ، وَالْمَوْتِ (إنْ لَمْ يُضِفْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الصَّانِعُ (لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا) مِنْ عِنْدِهِ كَخَيَّاطٍ وَصَائِغٍ وَقَصَّارٍ وَبَنَّاءٍ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ مَنْطُوقِ إنْ لَمْ يُضِفْ فَقَالَ (إلَّا النَّسْجَ فَكَالْمَزِيدِ) عَلَى الصَّنْعَةِ فِي الْحُكْمِ كَصَبَّاغِ بِصَبْغٍ مِنْ عِنْدَهُ وَرَقَّاعٍ بِرُقَعٍ مِنْ عِنْدَهُ وَمُجَلِّدِ كُتُبٍ بِجِلْدٍ مِنْ عِنْدِهِ، وَبَيَّنَ حُكْمَ الْمَزِيدِ مُجِيبًا عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ وَمَا حُكْمُ الْمَزِيدِ؟ فَقَالَ (يُشَارِكُ) الصَّانِعُ رَبَّ الشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ فِي الْفَلَسِ فَقَطْ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ الْمَزِيدِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَلَوْ نَقَصَ الْمَصْنُوعُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى سَمَاعِ عِيسَى وَهُوَ الْمَشْهُورُ لَا يَكُونُ أَحَقَّ إلَّا بِقِيمَةِ مَا أَخْرَجَ وَقِيمَةِ عَمَلِهِ يَكُونُ بِهَا أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ.
نَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَيَانِ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي الصَّانِعِ إذَا سَلَّمَ الْمَصْنُوعَ لِرَبِّهِ أَنْ يُفَرِّقَ فِيهِ بَيْنَ مَنْ أَضَافَ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ لَمْ يُضِفْ لَهَا شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ، وَنَقَلَ عَنْ الْمَازِرِيِّ نَحْوَهُ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قِيلَ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّسْجَ لَا يُشَارِكُ بِهِ الصَّانِعُ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ مِنْ عِنْدِهِ شَيْئًا وَالْمُصَنِّفُ جَعَلَ النَّسَّاجَ كَالصَّبَّاغِ قِيلَ النَّسَّاجُ مُسْتَثْنًى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الصَّانِعِ الَّذِي لَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا وَمُلْحَقٌ عَنْ أَضَافَ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا. اهـ. وَتَعَقَّبَهُ النَّاصِرُ بِأَنَّ نَصَّ ابْنِ شَاسٍ أَنَّ النَّسَّاجَ كَالصَّبَّاغِ، وَأَنَّ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِيهِ خِلَافُهُ، وَنَصُّهُ إنْ كَانَ لِلصَّانِعِ قَدْ عَمِلَ الصَّنْعَةَ وَرَدَّ الْمَصْنُوعَ لِصَاحِبِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّانِعِ فِيهَا إلَّا عَمَلُ يَدِهِ كَالْخَيَّاطِ وَالْقَصَّارِ وَالنَّسَّاجِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ.
عب مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ النَّسْجَ كَالْمَزِيدِ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ بَلْ كَعَمَلِ الْيَدِ، ثُمَّ مَوْضُوعُ الْمُصَنِّفِ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى النَّسْجِ، وَأَنَّ مَنْ بَاعَ غَزْلًا وَوَجَدَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ فَلَسِهِ مَنْسُوجًا فَإِنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا قَطْعًا وَلَا يَكُونُ هُوَ وَلَا بِنَاءُ الْعَرْصَةِ فَوْتًا عَلَى الرَّاجِحِ
стр. 2665
وَالْمُكْتَرِي بِالْمُعَيَّنَةِ، وَبِغَيْرِهَا إنْ قُبِضَتْ، وَلَوْ أُدِيرَتْ وَرَبُّهَا بِالْمَحْمُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَا لَمْ يَقْبِضْهُ رَبُّهُ
وَفِي كَوْنِ الْمُشْتَرِي
ــ
[منح الجليل]
الْبُنَانِيُّ ظَاهِرُ مَا فِي ضَيْح وَابْنِ عَرَفَةَ وق " أَنَّ الْمُشْتَرِي يُشَارِكُ فِي هَذِهِ وَإِنْ لَمْ يُضِفْ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ.
(وَالْمُكْتَرِي) دَابَّةً مُعَيَّنَةً وَنَقَدَ كِرَاءَهَا ثُمَّ فُلِّسَ مُكْرِيهَا وَمَاتَ أَحَقُّ (بِ) الدَّابَّةِ (الْمُعَيَّنَةِ) عِنْدَ فَقْدِ الْكِرَاءِ قَبَضَهَا أَمْ لَا لِقِيَامِ تَعْيِينِهَا مَقَامَ قَبْضِهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَنْفَعَتَهَا ثُمَّ تُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ (وَ) الْمُكْتَرِي دَابَّةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَنَقَدَ كِرَاءَهَا ثُمَّ فُلِّسَ مُكْرِيهَا أَوْ مَاتَ أَحَقُّ (لِغَيْرِهَا) أَيْ الْمُعَيَّنَةِ (إنْ) كَانَتْ (قُبِضَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مِنْ مُكْرِيهَا قَبْلَ تَفْلِيسِهِ أَوْ مَوْتِهِ وَاسْتَمَرَّتْ بِيَدِ مُكْتَرِيهَا حَتَّى حَصَلَ أَحَدُهُمَا إنْ لَمْ يَدْرِ الْمُكْرِي الدَّوَابَّ تَحْتَ الْمُكْتَرِي، بَلْ (وَلَوْ أُدِيرَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الدَّالِ أَيْ كَانَ الْمُكْرِي يُبَدِّلُ الدَّوَابَّ تَحْتَ الْمُكْتَرِي بِأَنْ يُرْكِبُهُ يَوْمًا عَلَى دَابَّةِ، وَاَلَّذِي يَلِيه عَلَى غَيْرِهَا وَهَكَذَا، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَوْلُ مَالِكٍ " ﵁ "، وَأَشَارَ بِ وَلَوْ لِقَوْلِ أَصْبَغَ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا إنْ أُدِيرَتْ، وَعَارَضَ التُّونُسِيُّ الْمَشْهُورَ بِقَوْلِ مَالِكٍ " ﵁ " فِي الرَّاعِي إنَّهُ لَيْسَ أَحَقَّ بِالدَّوَابِّ قَائِلًا وَأَرَاهُ اخْتِلَافُ قَوْلٍ. وَفَرَّقَ ابْنُ يُونُسَ بِأَنَّ الرَّاعِيَ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهُ بِعَيْنِ الدَّوَابِّ، بَلْ بِذِمَّةِ الْمُكْتَرِي بِخِلَافِ مُكْتَرِي الدَّابَّةِ فَقَدْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِعَيْنِهَا بِتَعْيِينِهَا أَوْ بِقَبْضِهَا.
(وَ) مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا وَفُلِّسَ أَوْ مَاتَ قَبْلَ دَفْعِ كِرَائِهَا ف (رَبُّهَا) أَيْ الدَّابَّةِ أَحَقُّ (بِالْمَحْمُولِ) عَلَيْهَا إذَا كَانَ رَبُّهَا مَعَهَا سَوَاءٌ كَانَ الْمُكْتَرِي مَعَهَا أَمْ لَا، بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) رَبُّهَا (مَعَهَا) بِأَنْ سَلَّمَهَا لِمُكْتِرَيْهَا عَلَى الْمَشْهُورِ (مَا) دَامَ الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا و (لَمْ يَقْبِضْهُ) أَيْ الْمَحْمُولَ (رَبُّهُ) قَبْضَ تَسَلُّمٍ بِتَمَامِ الْمَسَافَةِ، فَإِنْ قَبَضَهُ رَبُّهُ كَذَلِكَ فَرَبُّهَا أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ مَا لَمْ يَقُمْ بِالْقُرْبِ، فَإِنْ قَامَ بِالْقُرْبِ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْمَحْمُولِ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَالسَّفِينَةُ كَالدَّابَّةِ بِجَامِعِ الْحَمْلِ.
(وَ) مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً شِرَاءً فَاسِدًا وَدَفَعَ ثَمَنَهَا لِبَائِعِهَا أَوْ أَخَذَهَا فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ ثُمَّ فُلِّسَ بَائِعُهَا قَبْلَ نَسْخِ بَيْعِهَا وَهِيَ بِيَدِ مُشْتَرِيهَا أَوْ بَائِعِهَا ف (فِي كَوْنِ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ) فِي
стр. 2666
أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ يُفْسَخُ لِفَسَادِ الْبَيْعِ، أَوْ لَا، أَوْ فِي النَّقْدِ؟ أَقْوَالٌ.
ــ
[منح الجليل]
ثَمَنِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ حَيْثُ (يُفْسَخُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ أَيْ يُسْتَحَقُّ بَيْعُهَا الْفَسْخَ (لِفَسَادِ الْبَيْعِ) الْوَاقِعُ عَلَيْهَا، وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ (أَوْ لَا) يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا لِأَنَّهُ أَخَذَهَا عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَتِمَّ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ (أَوْ) يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا (فِي) شِرَائِهَا بِ (النَّقْدِ) لَا بِالدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ بَائِعِهَا، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ (أَقْوَالٌ) وَاقْتَصَرَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْمَازِرِيُّ عَلَى الْأَوَّلِينَ. (تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: الْحَطّ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ أَحَقُّ نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَيَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ.
الثَّانِي: طفي أَوْ فِي النَّقْدِ، أَيْ ابْتَاعَهَا بِنَقْدٍ لَا إنْ ابْتَاعَهَا بِدَيْنٍ، هَذَا مَعْنَى الْقَوْلِ ثَالِثُ الْمُفَصَّلِ لَا مَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ تت وَالشَّارِحِ وَالتَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ أُخِذَتْ عَنْ دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ بَائِعِهَا إذْ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَتْ مَفْرُوضَةً، كَذَلِكَ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بَيْعًا فَاسِدًا فَفُلِّسَ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ هَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ثَمَنَهَا وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ أَوْ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَإِنْ كَانَ ابْتَاعَهَا بِنَقْدٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِنْ كَانَ ابْتَاعَهَا بِدَيْنٍ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ اهـ.
وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ قَالَ فَإِنْ قُلْت هَلْ مَعْنَى الشِّرَاءِ إلَى أَجَلٍ فِي الْقَوْلِ الثَّالِثِ إنَّ الْمُؤَجَّلَ هُوَ الثَّمَنُ أَوْ السِّلْعَةُ. قُلْت ظَاهِرُ لَفْظِ ابْنِ مُحْرِزٍ الْأَوَّلِ وَظَاهِرُ نَقْلِ الشَّيْخِ فِي النَّوَادِرِ الثَّانِي قَالَ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ مَا نَصُّهُ إنْ بَاعَهَا بِنَقْدٍ فَمُبْتَاعُهَا أَحَقُّ بِثَمَنِهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ، وَإِنْ أَخَذَهَا بِدَيْنٍ دَخَلَ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِي ثَمَنِهَا لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ دَيْنٌ كَدِينِهِمْ نَصَّ فِي أَنَّ ثَمَنَهُ كَانَ لَهُ دَيْنًا عَلَى الْمُفْلِسِ، وَهَذَا لَا يَتَقَرَّرُ إلَّا وَالسِّلْعَةُ مُؤَخَّرَةٌ، وَلَمْ يَحْكِ
стр. 2667
وَهُوَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ؛
ــ
[منح الجليل]
ابْنُ رُشْدٍ غَيْرِ قَوْلَيْ مُحَمَّدٍ وَسَحْنُونٍ، وَكَذَا الْمَازِرِيُّ وَلَمْ يَعْزِهِمَا اهـ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ، وَعَلَى الثَّانِي فَرَضَهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِأَنَّهُ فَرَضَهَا فِي السَّلَمِ فَقَدْ عَلِمْت فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ، وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ تت عَنْ الشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أُخِذَتْ عَنْ دَيْنٍ يَفْصِلُ فِي الثَّالِثِ بَيْنَ أَخْذِهَا عَنْ دَيْنٍ إلَخْ مِنْ الْإِيهَامِ اهـ كَلَامُ طفي. قُلْت لَا دَلِيلَ فِي كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ لِمَا ادَّعَاهُ طفي لِاحْتِمَالِ قَوْلِهَا ابْتَاعَهَا بِدَيْنٍ لَا بِتِيَاعِهَا بِدَيْنٍ كَانَ فِي ذِمَّةِ بَائِعُهَا وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ وَلَا بِتِيَاعِهَا بِدَيْنٍ يَتَقَرَّرُ فِي ذِمَّةِ مُبْتَاعِهَا بِابْتِيَاعِهِ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ أَنَّهُ الْمُرَادُ، وَلَا يَصِحُّ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ بِهِ إذْ الْمُشْتَرَى فِيهِ لَمْ يَتَقَرَّرْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمُفْلِسِ حَتَّى يُقَالَ هُوَ أَحَقُّ بِالسِّلْعَةِ فِي دَيْنِهِ أَوْ لَا، أَوْ فِي النَّقْدِ لَا فِي الدَّيْنِ، بَلْ هُوَ مَدِينٌ لِلْمُفْلِسِ فَتَعَيَّنَ مَا قَالَهُ الْجَمَاعَةُ وَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ دَيْنٌ كَدَيْنِهِمْ نَصَّ فِي أَنَّ ثَمَنَهُ كَانَ لَهُ دَيْنًا عَلَى الْمُفْلِسِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَلَا شَاهِدَ فِيهِ لطفي، بَلْ هُوَ شَاهِدٌ عَلَيْهِ لِلْجَمَاعَةِ.
الْبُنَانِيُّ مَا شَرَحَ بِهِ " ز " وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ ضَيْح وَمِنْ عِبَارَةِ النَّوَادِرِ الَّتِي نَقَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ، وَأَمَّا فَهْمُ ابْنِ عَرَفَةَ فَمُشْكِلٌ، وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ، فَإِنْ قُلْت إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ. قُلْت قَدْ غَفَلَ الْبُنَانِيُّ أَيْضًا مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِي ابْتِيَاعِهَا بِدَيْنٍ يَتَقَرَّرُ عَلَى مُشْتَرِيهَا، وَلَمْ يُفْهَمْ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى وَجْهِهِ كطفي، فَاسْتَشْكَلَهُ وَهُوَ نَصٌّ فِي كَلَامِ الْجَمَاعَةِ وَفَرْضِهِمْ الْمَسْأَلَةَ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ وَالْكَمَالُ لِلَّهِ، وَمَا تَوْفِيقِي إلَّا بِاَللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَإِلَيْهِ أُنِيبُ.
(وَ) إنْ اشْتَرَى شَخْصٌ سِلْعَةً شِرَاءً فَاسِدًا وَدَفَعَ ثَمَنَهَا لِبَائِعِهَا ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا لِفَسَادِ بَيْعِهَا فَوَجَدَ بَائِعَهَا مُفْلِسًا أَوْ مَاتَ وَثَمَنُهُ بِيَدِهِ لَمْ يُفْتِ ف (هُوَ) أَيْ مُشْتَرِي السِّلْعَةِ بِنَقْدٍ شِرَاءً فَاسِدًا فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ (أَحَقُّ بِثَمَنِهِ) الَّذِي نَقَدَهُ فِيهَا بِعَيْنِهِ فِي مَوْتِ بَائِعِهَا وَفَلَسِهِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ. " د " لِأَنَّهُ لَمَّا فَسَدَ الْبَيْعُ أَشْبَهَ الْوَدِيعَةَ فَهَذَا تَقْيِيدٌ لِلْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ بِأَنَّ مَحَلَّ الْأَقْوَالِ فِيهَا إذَا فَاتَ الثَّمَنُ بِيَدِ الْمُفْلِسِ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ بِعَيْنِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ أَحَقَّ بِثَمَنِهِ مُطْلَقًا، وَهَذَا إذَا كَانَ مَوْجُودًا لَمْ يَفُتْ وَعُرِفَ بِعَيْنِهِ وَتَارَةً
стр. 2668
وَبِالسِّلْعَةِ إنْ بِيعَتْ بِسِلْعَةٍ وَاسْتُحِقَّتْ، وَقُضِيَ بِأَخْذِ الْمَدِينِ الْوَثِيقَةَ أَوْ تَقْطِيعَهَا.
ــ
[منح الجليل]
يَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَهَذَا إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ بِعَيْنِ ثَمَنِهَا، وَتَارَةً يَكُونُ أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ بِعَيْنِ ثَمَنِهَا.
(وَ) مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ ثُمَّ فُلِّسَ الْمُشْتَرِي وَاسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْهُ الْبَائِعُ فَهُوَ أَحَقُّ (بِالسِّلْعَةِ) الَّتِي دَفَعَهَا لِلْمُشْتَرِي الَّذِي فُلِّسَ إنْ وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا (إنْ بِيعَتْ) السِّلْعَةُ (بِسِلْعَةٍ وَاسْتُحِقَّتْ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ السِّلْعَةُ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْ الْمُشْتَرِي الَّذِي فُلِّسَ لِوُقُوعِ الْبَيْعِ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَتَعَذَّرَ أَخْذُهُ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ يُفْسَخُ فِيهِ الْبَيْعُ بِاسْتِحْقَاقِهِ، فَقَدْ انْتَقَضَ الْبَيْعُ الَّذِي أَوْجَبَ خُرُوجَ سِلْعَتِهِ عَنْ مِلْكِهِ. الْبُنَانِيُّ لَوْ قَالَ وَهُوَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ مُطْلَقًا كَالسِّلْعَةِ إنْ بِيعَتْ بِسِلْعَةٍ إلَخْ كَانَ أَوْلَى (وَقُضِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ حُكِمَ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ إذَا اسْتَوْفَاهُ وَمَعَهُ وَثِيقَةٌ بِهِ (بِأَخْذِ الْمَدِينِ) بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ (الْوَثِيقَةَ) الْمَكْتُوبَةَ بِالدَّيْنِ عَلَيْهِ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ مَنْ تَنْزِلُ مَنْزِلَتُهُ إذَا قَضَاهُ حَقُّهُ وَامْتَنَعَ عَنْ دَفْعِهَا لَهُ لِئَلَّا يَقُومَ بِهَا عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى، وَيَكْتُبُ عَلَيْهَا بِخَطِّ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ الْعُدُولِ أَنَّ مَا فِيهَا قَدْ قُضِيَ لِئَلَّا يَدَّعِيَ رَبُّهَا سُقُوطَهَا مِنْهُ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا وَيُخْرِجُ صُورَتَهَا مِنْ سِجِلِّ الْقَاضِي إنْ كَانَتْ مُسَجَّلَةً وَيَدَّعِي بِمَا أَخْرَجَهُ. وَقِيلَ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ بِدَفْعِهَا لِلْمَدِينِ وَلَوْ خُصِمَ عَلَيْهَا لِئَلَّا يُخْفِيَهَا الْمَدِينُ وَيَدَّعِي أَنَّ مَا دَفَعَهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ سَلَفٌ مِنْهُ لَهُ (أَوْ تَقْطِيعَهَا) إنْ لَمْ تُسَجِّلْ وَإِلَّا قَضَى بِأَخْذِهَا مَخْصُومًا عَلَيْهَا لِئَلَّا يَخْرُجَ غَيْرَهَا.
قَالَ صَاحِبُ التَّكْمِلَةِ وَالْحَزْمُ تَقْطِيعُهَا وَكِتَابَةُ بَرَاءَةٍ بَيْنَهُمَا لِمَنْفَعَةِ الْمَدِينِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَنَفْعِ رَبِّ الدَّيْنِ بِاحْتِمَالِ مَوْتِ بَيِّنَتِهِ وَادِّعَاءِ الْمَدِينِ أَنَّ مَا دَفَعَهُ لَهُ سَلَفٌ، وَالْحَزْمُ فِي وَثِيقَةِ الْبَرَاءَةِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِمَا مَعًا أَوْ يَكْتُبُ لَهُمَا وَثِيقَتَانِ مَعَ تَقْطِيعِ الْوَثِيقَةِ الْقَدِيمَةِ. سُئِلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَمَّنْ كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ بِصَكٍّ وَتَنَازَعَ مَعَ رَبِّهِ بَعْدَ قَضَائِهِ فِي تَقْطِيعِهِ أَوْ تَبْطِيلِهِ بِالْكِتَابَةِ عَلَيْهِ بِقَضَاءِ مَا فِيهِ وَبَقَائِهِ عِنْدَ رَبِّهِ، فَمَا الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ؟ فَقَالَ الْعَمَلُ عَلَى الثَّانِي خَوْفَ لَوْ قُطِعَ أَنْ يَسْأَلَ الْمَدِينُ رَبَّ الدَّيْنِ هَلْ قَبَضَ مِنْهُ شَيْئًا أَمْ لَا؟ فَإِنْ قَالَ
стр. 2669
لَا صَدَاقٍ قُضِيَ، وَلِرَبِّهَا رَدُّهَا إنْ ادَّعَى سُقُوطَهَا
وَلِرَاهِنٍ بِيَدِهِ رَهْنُهُ بِدَفْعِ الدَّيْنِ؛
ــ
[منح الجليل]
قَبَضْت مِنْ دَيْنٍ كَانَ لِي عَلَيْك فَلَا يُصَدِّقُهُ، وَيَدَّعِي أَنَّهُ أَسْلَفَهُ. وَإِنْ قَالَ لَمْ أَقْبِضْ يَحْلِفُ غَمُوسًا.
(لَا) يَقْضِي عَلَى الزَّوْجَةِ أَوْ مَنْ نَزَلَ مَنْزِلَتُهَا بِدَفْعِ وَثِيقَةِ (صَدَاقٍ قُضِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَلَا بِتَقْطِيعِهَا، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ، بَلْ تَبْقَى مَخْصُومًا عَلَيْهَا لِانْتِفَاعِ الزَّوْجَةِ وَوَلِيِّهَا بِهَا مِنْ حَيْثُ الشُّرُوطُ وَلُحُوقُ النَّسَبِ إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ، وَقَدْ كُتِبَتْ حَالَ الْعَقْدِ، وَلَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ، وَلِاعْتِبَارِ صَدَاقِ أُخْتِهَا بِصَدَاقِهَا، وَإِنْ كَتَبَ تَارِيخَ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ طَلَاقِهِ انْتَفَعَ بِهَا فِي مَعْرِفَةِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِتَتَزَوَّجَ.
(وَ) إنْ وُجِدَتْ وَثِيقَةُ الدَّيْنِ بِيَدِ الْمَدِينِ غَيْرِ مَخْصُومٍ عَلَيْهَا وَادَّعَى دَفْعَ مَا فِيهَا وَأَنْكَرَ رَبُّهَا الْقَبْضَ وَادَّعَى أَنَّهَا سَقَطَتْ مِنْهُ وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمَدِينِ ف (لِرَبِّهَا) أَيْ الْوَثِيقَةِ (رَدُّهَا) مِنْ الْمَدِينِ (إنْ ادَّعَى) رَبُّهَا (سُقُوطَهَا) مِنْهُ وَلَا يَصْدُقُ الْمَدِينُ فِي دَعْوَاهُ قَضَاءَ مَا فِيهَا وَاسْتِلَامَهَا مِنْ رَبِّهَا، وَعَلَيْهِ دَفْعُ مَا فِيهَا إنْ حَلَفَ رَبُّهُ عَلَى بَقَائِهِ إذَا الْأَصْلُ فِي كُلِّ مَا كَانَ بِإِشْهَادِ أَنْ لَا يَبْرَأَ مِنْهُ إلَّا بِإِشْهَادِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ بِدَفْعِهِ أَوْ هِبَتِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا.
(وَ) قُضِيَ (لِرَاهِنٍ) بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ وُجِدَ (بِيَدِهِ رَهْنُهُ) وَادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ الدَّيْنَ الْمَرْهُونَ فِيهِ وَاسْتَلَمَهُ مِنْ مُرْتَهِنِهِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ وَادَّعَى سُقُوطَ الرَّهْنِ مِنْهُ فَيُقْضَى لِلرَّاهِنِ (بِدَفْعِ الدَّيْنِ) الْمَرْهُونِ فِيهِ أَيْ بِأَنَّهُ دَفَعَهُ لِلْمُرْتَهِنِ إنْ طَالَ الزَّمَانُ كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ بِلَا خِلَافٍ.
فِي الْمُتَيْطِيَّةِ لَوْ لَمْ يُقِرَّ الْمُرْتَهِنُ بِدَفْعِ الرَّهْنِ إلَى الرَّاهِنِ وَادَّعَى تَلَفَهُ أَوْ سُقُوطَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ قَوْلًا وَاحِدًا إذَا كَانَ قِيَامُهُ عَلَيْهِ بِالْقُرْبِ، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ إذَا طَالَ الْأَمْرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الرَّاهِنِ. ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ لَوْ كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ أَخَذَ مِنْ الْغَرِيمِ رَهْنًا ثُمَّ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَادَّعَى أَنَّهُ أَعْطَاهُ الرَّهْنَ وَلَمْ يُوفِهِ الْغَرِيمُ حَقَّهُ، وَقَالَ الْغَرِيمُ لَمْ يَدْفَعْ إلَيَّ رَهْنِي إلَّا بَعْدَ قَبْضِ دَيْنِهِ، فَقَالَ مَالِكٌ " ﵁ " فِي الْعُتْبِيَّةِ أَرَى أَنْ يَحْلِفَ الرَّاهِنُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا ادَّعَاهُ رَبُّ
стр. 2670
كَوَثِيقَةٍ زَعَمَ رَبُّهَا سُقُوطَهَا؛
ــ
[منح الجليل]
الدَّيْنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنْكَرَ رَبُّ الرَّهْنِ قَبْضَ شَيْءٍ مِنْ دَيْنِهِ وَقَالَ دَفَعْت إلَيْهِ الرَّهْنَ عَلَى أَنْ يَأْتِيَنِي بِحَقِّي فَلَمْ يَفْعَلْ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّاهِنِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ خِلَافُ مَا فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ إذَا كَانَ قِيَامُهُ عَلَيْهِ بِالْقُرْبِ، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ إذَا طَالَ الْأَمْرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الرَّاهِنِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ سَحْنُونٍ وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ الْمُرْتَهِنُ بِدَفْعِ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ وَادَّعَى تَلَفَهُ أَوْ سُقُوطَهُ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ قَوْلًا وَاحِدًا إذَا كَانَ قِيَامُهُ عَلَيْهِ بِالْقُرْبِ. اهـ. فَجَعَلَ الْخِلَافَ بَيْنَ مَالِكٍ وَسَحْنُونٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ بِدَفْعِ الرَّهْنِ لَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُوفِهِ قَالَهُ الْحَطّ. وَشَبَّهَ فِيمَا تَضَمُّنُهُ قَوْلَهُ وَلِرَاهِنٍ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِرَبِّ الدَّيْنِ فَقَالَ (كَوَثِيقَةٍ) فُقِدَتْ فَلَمْ تُوجَدْ بِيَدِ رَبِّ الدَّيْنِ وَلَا الْمَدِينِ (وَزَعَمَ رَبُّهَا سُقُوطَهَا) وَإِنَّ دَيْنَهُ بَاقٍ عَلَى الْمَدِينِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْمَدِينُ فَلَا شَيْءَ لِرَبِّهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ حَلِفِهِ. الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ صَاحِبُ التَّكْمِلَةِ وَهُوَ مَا إذَا زَعَمَ رَبُّ الدَّيْنِ سُقُوطَ الْوَثِيقَةِ وَادَّعَى الْمَدِينُ الْقَضَاءَ فَالْقَوْلُ لِلْمَدِينِ بِيَمِينِهِ، وَهَذَا ظَاهِرُ التَّشْبِيهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَيَكُونُ فَقْدُ الْوَثِيقَةِ مِنْ يَدِ رَبِّ الدَّيْنِ شَاهِدًا لِلْمَدِينِ بِالْقَضَاءِ يَحْلِفُ مَعَهُ، وَعَارَضَهُ " غ " بِقَوْلِهِ قَبْلَهُ وَلِرَبِّهَا رَدُّهَا.
وَفَرَّقَ بَعْضٌ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ فِي الْأُولَى لَمَّا وُجِدَتْ الْوَثِيقَةُ بِيَدِ الْمَدِينِ غَيْرِ مَخْصُومٍ عَلَيْهَا كَذَّبَهُ الْعُرْفُ بِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يُقْضَى إلَّا بِكُتُبِ قَضَائِهِ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ هَذِهِ، وَارْتَضَى طفي هَذَا الْحَمْلَ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِنَصِّ الْكَافِي وَنَصَّ الْمُتَيْطِيِّ عَنْ الْكَافِي إذَا كَتَبَ الشَّاهِدُ الْوَثِيقَةَ وَطُولِبَ بِهَا وَزَعَمَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ، أَنَّهُ قَدْ أَدَّى ذَلِكَ الْحَقَّ لَمْ يَشْهَدْ الشَّاهِدُ حَتَّى يُؤْتِيَ بِالْكِتَابِ الَّذِي فِيهِ شَهَادَتُهُ بِخَطِّهِ لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ أَخْذُ الْوَثَائِقِ إذَا أَدَّوْا الدُّيُونَ اهـ نَقَلَهُ " غ " وَغَيْرُهُ.
قُلْت مُقْتَضَى كَلَامِ الْكَافِي أَنَّ الشَّاهِدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يَشْهَدُ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمَدِينِ إذْ لَوْ كَانَ مُؤَاخَذًا بِإِقْرَارِهِ لَمْ يَكُنْ لِمَنْعِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ فَائِدَةٌ لِمُوَافَقَتِهَا الْإِقْرَارَ، فَصَحَّ الِاسْتِدْلَال بِهِ خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ كَوْنَهُ حُجَّةً، وَإِذَا صَحَّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ " ز " تَبَعًا لعج مِنْ عَدَمِ دَعْوَى الْمَدِينِ الْقَضَاءَ وَلِقِلَّةِ جَدْوَاهُ.
стр. 2671
وَلَمْ يَشْهَدْ شَاهِدُهَا إلَّا بِهَا.
ــ
[منح الجليل]
وَلَمْ يَشْهَدْ) أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ (شَاهِدُهَا) أَيْ الشَّاهِدُ الَّذِي كَتَبَ شَهَادَتَهُ بِخَطِّهِ فِي الْوَثِيقَةِ وَهُوَ يَشْمَلُ الشَّاهِدَيْنِ فَأَكْثَرَ بِإِضَافَتِهِ لِلضَّمِيرِ بِمَا فِيهَا مِنْ الدَّيْنِ (إلَّا بِ) رُئِيَتْ (هَا) أَيْ لِاحْتِمَالِ قَضَاءِ مَا فِيهَا كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، وَكُتِبَ ذَلِكَ عَلَيْهَا بِخَطِّ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ عَدْلَيْنِ.
تت صَاحِبُ التَّكْمِلَةِ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ أَيْ مَنْ زَعَمَ سُقُوطَ وَثِيقَتِهِ وَطَالَبَ بِمَا فِيهَا وَزَعَمَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ رَدَّ الدَّيْنِ فَلَا يَشْهَدُ شَاهِدُ الْحَقِّ إلَّا بَعْدَ حُضُورِ الْوَثِيقَةِ الَّتِي فِيهَا خَطُّهُ، كَذَا فِي كَافِي أَبِي عُمَرَ. اهـ. وَظَاهِرُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَهُ كَوَثِيقَةٍ إلَخْ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ الْمَدِينِ إذَا زَعَمَ رَبُّهَا أَنَّهَا سَقَطَتْ وَلَمْ يَقْبِضْ مَا فِيهَا، وَقَالَ الْمَدِينُ بَلْ أَقَبَضْته وَامْتَنَعَ شَاهِدُهَا أَنْ يَشْهَدَ إلَّا بَعْدَ إحْضَارِهِمَا. اهـ. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَفِيهَا إشْكَالٌ لِأَنَّ الْمَدِينَ مُقِرٌّ بِالدَّيْنِ مُدَّعٍ قَضَاءَهُ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ لِلْقَضَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
طفي لَا إشْكَالَ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِهِ عَارَضَهُ عَدَمُ وُجُودِ الْوَثِيقَةِ الدَّالَّةِ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَذَكَرَ نَصُّ الْمُتَيْطِيَّةِ عَنْ الْكَافِي الْمُتَقَدِّمِ ثُمَّ قَالَ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِإِقْرَارِهِ بِالدَّيْنِ لِاسْتِنَادِهِ لِمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ، فَلَا إشْكَالَ لِمَنْ تَأَمَّلَ وَأَنْصَفَ، وَمَعْنَى قَوْلِ أَبِي عُمَرَ لَمْ يَشْهَدْ لَا عِبْرَةَ بِشَهَادَتِهِ لِتَصْدِيقِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ يَصْدُقُ، فَأَطْلَقَ لَمْ يَشْهَدْ تَصْدِيقَهُ بِدَلِيلِ آخِرِ كَلَامِهِ، وَإِلَّا فَالشَّهَادَةُ هُنَا لَا فَائِدَةَ فِيهَا لِإِقْرَارِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ الْوَثِيقَةُ مِنْ شَهَادَتِهِ.
وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَشْهَدْ شَاهِدٌ إلَّا بِهَا عَلَى غَيْرِ فَرْضِ أَبِي عُمَرَ، وَأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ لِأَصْلِ الدَّيْنِ، فَفِي كِتَابِ الِاسْتِغْنَاءِ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِيمَنْ أَشْهَدَ فِي ذِكْرِ حَقٍّ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ ضَاعَ وَسَأَلَ أَنَّ الشُّهُودَ أَنْ يَشْهَدُوا بِمَا حَفِظُوا فَلَا يَشْهَدُوا وَإِنْ كَانُوا حَافِظِينَ لِمَا فِيهِ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَضَى وَمَحْكِيُّ الْكِتَابِ، فَإِنْ جَهِلُوا وَشَهِدُوا بِذَلِكَ قَضَى بِهِ. وَقَالَ مُطَرِّفٌ بَلْ يَشْهَدُونَ بِمَا حَفِظُوا إنْ كَانَ الطَّالِبُ مَأْمُونًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا فَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَحَبُّ إلَيَّ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 2672
(بَابٌ)
ــ
[منح الجليل]
[بَابٌ فِي بَيَان أَسْبَاب الْحَجَر أَوْ الْوَسْوَاسِ أَوْ صَرْعٍ الْحَجَرُ عَلَيْهِ]
بَابٌ) فِي بَيَانِ أَسْبَابِ الْحَجْرِ وَأَحْكَامِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَهُوَ لُغَةً الْمَنْعُ، وَشَرْعًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ مَنْعَ مَوْصُوفِهَا مِنْ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِي الزَّائِدِ عَلَى قُوتِهِ أَوْ تَبَرُّعِهِ بِمَالِهِ، قَالَ وَبِهِ دَخَلَ حَجْرُ الْمَرِيضِ وَالزَّوْجَةِ اهـ. الْحَطّ إنَّ حَجْرَهُمَا لَمْ يَدْخُلْ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ " بِمَالِهِ " كُلَّ مَالِهِ لَمْ يَدْخُلْ الْحَجْرُ عَلَيْهِمَا فِي تَبَرُّعِهِمَا بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَلَمْ يَبْلُغْ كُلَّ الْمَالِ، وَإِنْ أَرَادَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَبَيِّنٌ فَسَادُهُ، وَإِنْ أَرَادَ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَلَا قَرِينَةَ تَدُلُّ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَشْمَلْ حَدُّهُ الْحَجْرَ عَلَى الرَّاهِنِ فِي تَصَرُّفِهِ فِي الرَّهْنِ وَمَنْ جَنَى رِقَّهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِيهِ قَبْلَ تَحَمُّلِهِ أَرْشَ الْجِنَايَةِ فَإِنَّهُمَا مَمْنُوعَانِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِمَا مُطْلَقًا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ التَّبَرُّعُ بِكُلِّ مَالِهِ كَمَا تُفِيدُهُ الْإِضَافَةُ وَيَدْخُلُ فِيهِ حَجْرُ الزَّوْجَةِ وَالْمَرِيضِ. لِمَنْعِهِمَا مِنْ التَّبَرُّعِ بِكُلِّ مَالِهِمَا، وَجَوَازِ تَبَرُّعِهِمَا بِالثُّلُثِ فَدُونَهُ شَيْءٌ آخَرُ يُعْلَمُ مِنْ خَارِجٍ. وَقَالَ طفي: تَعْرِيفُ ابْنِ عَرَفَةَ لَمْ يُطَابِقْ مَعْنَاهُ لُغَةً وَلَا شَرْعًا لِأَنَّهُ فِي اللُّغَةِ الْمَنْعُ، وَفِي الشَّرْعِ الْمَنْعُ مِنْ شَيْءٍ خَاصٍّ، كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَعِيَاضٌ وضيح، وَاعْتَرَفَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ، فَحَدَّهُ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّهُ الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ. وَفِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّهُ الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ، وَنَقَلَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ. وَفِي التَّوْضِيحِ مَنْعُ الْمَالِكِ التَّصَرُّفَ فِي مَالِهِ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ، هَذَا مَعْنَاهُ فِي الِاصْطِلَاحِ يُطْلِقُونَهُ عَلَى أَصْلِهِ أَصْلًا، وَلِذَا يَقُولُونَ يَحْجُرُ الْوَلِيُّ وَالْحَاكِمُ وَيَنْفَكُّ الْحَجْرُ بِكَذَا، وَيُحْجَرُ بِكَذَا وَابْنُ عَرَفَةَ نَفْسُهُ مُعْتَرِفٌ بِذَلِكَ، وَلِذَا قَالَ
стр. 2673
الْمَجْنُونُ مَحْجُورٌ لِلْإِفَاقَةِ.
ــ
[منح الجليل]
اكْتِفَاءُ الْمَازِرِيِّ جَوَابًا عَنْ قَوْلِهِ مَا مَعْنَى الْحَجْرِ بِقَوْلِهِ مَعْنَاهُ لُغَةً الْمَنْعُ، وَالْحَجْزُ يَقْتَضِي أَنَّ مَعْنَاهُ عُرْفًا كَمَعْنَاهُ لُغَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْعُرْفِيُّ أَخَصُّ. اهـ. فَاعْتَرَفَ بِأَنَّهُ مَنْعٌ خَاصٌّ إذْ هُوَ الْمُقَابِلُ لِلْمَنْعِ الْعَامِّ، فَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَمَنْ مَعَهُ، وَقَدْ نَاقَشَهُ بِهَذَا الرَّصَّاعُ شَارِحُ حُدُودِهِ فَحَدَّهُ بِتَنَاوُلِ أَسْبَابِ الْحَجْرِ لَا الْحَجْرِ نَفْسِهِ.
وَحَيْثُ بَيَّنَّا الْمُرَادَ فَنُبَيِّنُ حَدَّهُ فَنَقُولُ: أَوْ تَبَرُّعِهِ بِمَالِهِ عُطِفَ عَلَى تَصَرُّفِهِ وَمَالِهِ بِكَسْرِ اللَّامِ، فَإِنْ كَانَتْ الْخَاصَّةُ التَّبَرُّعَ بِكُلِّ الْمَالِ كَمَا قَالَ الرَّصَّاعُ يَرِدُ التَّبَرُّعُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الزَّائِدَ عَلَى الثُّلُثِ فَلَا قَرِينَةَ تَدُلُّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ فَبَيَّنَ فَسَادَهُ قَالَهُ " ح ".
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ: أَسْبَابُ الْحَجْرِ سَبْعَةٌ؛ الصِّبَا وَالْجُنُونُ وَالتَّبْذِيرُ وَالرِّقُّ وَالْفَلَسُ وَالْمَرَضُ وَالنِّكَاحُ فِي الزَّوْجَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْحَصْرُ اسْتِقْرَائِيٌّ وَهُوَ فِي الْأُمُورِ الْمَذْهَبِيَّةِ لِلْعَالِمِ بِالْمَذْهَبِ قَطْعِيٌّ؛ لِأَنَّهُ كَمَوْجُودٍ عِنْدَهُ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ تَرَكَ سَبَبًا وَهِيَ الرِّدَّةُ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا ذَكَرُوا الْحَجْرَ عَلَى الْمَالِكِ فِيمَا يَمْلِكُهُ لَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ، وَحَجْرُ الْمُرْتَدِّ مِنْ حَجْرِ الْمَالِكِ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ مَا وَرِثَ عَنْهُ، وَلَعَلَّهُ تَبِعَ الْقَرَافِيَّ فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنَّهُ قَالَ: أَسْبَابُهُ ثَمَانِيَةٌ وَعَدَّ مِنْهَا الرِّدَّةَ. اهـ. وَرُدَّ بِأَنَّهُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَتُقْضَى دُيُونُهُ مِنْهُ، وَإِذَا تَابَ انْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ كَمَا كَانَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ قَبْلَ رِدَّتِهِ، وَهَذِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ فِيمَا يَمْلِكُهُ لَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ.
وَأَمَّا عَدَمُ إرْثِهِ فَلِمَانِعِ حُدُوثِ كُفْرِهِ، وَأَيْضًا لَيْسَ لِلْمُكَلَّفِ التَّصَرُّفُ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ أَصَالَةً، فَلَا مَعْنَى لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيهِ، وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ، وَزَادَ: الْحَجْرُ عَلَى الرَّاهِنِ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ. الْحَطّ: وَيُزَادُ الْحَجْرُ عَلَى مَالِكِ الرَّقِيقِ الْجَانِي قَبْلَ تَحَمُّلِ أَرْشِ جِنَايَتِهِ. قُلْت: وَيُزَادُ الْحَجْرُ عَلَى الْوَاقِفِ وَعَلَى سَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَّبِّرِ وَالْمُكَاتِبِ وَالْمُعْتِقِ لِأَجَلٍ وَالْمُخْدِمِ. الشَّخْصُ (الْمَجْنُونُ) بِغَلَبَةِ السَّوْدَاءِ أَوْ الْوَسْوَاسِ أَوْ صَرَعٌ (مَحْجُورٌ) لِأَبِيهِ إنْ كَانَ جُنَّ قَبْلَ بُلُوغِهِ، وَإِلَّا فَلِلْحَاكِمِ إنْ كَانَ، وَإِلَّا فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَغَايَةُ حَجْرِهِ (لِلْإِفَاقَةِ)
стр. 2674
وَالصَّبِيُّ لِبُلُوغِهِ
ــ
[منح الجليل]
مِنْ جُنُونِهِ فَيَزُولُ حَجْرُ الْجُنُونِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى فَكٍّ. ثُمَّ إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مُبَذِّرًا حُجِرَ عَلَيْهِ لِأَحَدِهِمَا وَإِلَّا فَلَا. فِي الذَّخِيرَةِ اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ فِي الْحَجْرِ عَلَى مَنْ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ فَقِيلَ: لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ «لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِحِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ وَكَانَ يُخْدَعُ فِيهِ لِضَرْبَةٍ أَصَابَتْهُ فِي رَأْسِهِ: إذَا بِعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ» ، خَرَّجَهُ الشَّيْخَانِ. وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ يُحْجَرُ عَلَيْهِ صَوْنًا لِمَالِهِ كَالصَّبِيِّ. اللَّخْمِيُّ وَأَرَى أَنَّهُ إنْ كَانَ يُخْدَعُ بِالْيَسِيرِ أَوْ الْكَثِيرِ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ بَعْدُ وَيَتَبَيَّنُ لَهُ الْغَبْنُ فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَيُؤْمَرُ بِالِاشْتِرَاطِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ، وَيُشْهِدُ حِينَ بَيْعِهِ فَيُسْتَغْنَى بِهِ عَنْ الْحَجْرِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَبَيَّنُ لَهُ ذَلِكَ وَيَكْثُرُ تَكَرُّرُهُ فَيُحْجَرُ عَلَيْهِ وَلَا يُنْزَعُ الْمَالُ مِنْ يَدِهِ إلَّا أَنْ لَا يَنْزَجِرَ عَنْ التَّجْرِ اهـ.
وَنَصَّ اللَّخْمِيُّ: وَإِنْ كَانَ لَا يَتَبَيَّنُ لَهُ ذَلِكَ وَيَكْثُرُ نُزُولُ ذَلِكَ بِهِ أُمِرَ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ التَّجْرِ وَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَلَا يُنْزَعُ الْمَالُ مِنْهُ لِأَنَّ السُّلْطَانَ لَا يَفْعَلُ بَعْدَ الْحَجْرِ أَكْثَرَ مِنْ إمْسَاكِهِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَهُوَ أَوْلَى بِإِمْسَاكِهِ مَالَهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَنْزَجِرُ عَنْ التَّجْرِ اُنْتُزِعَ مِنْهُ. اهـ. وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ الْقَوْلَيْنِ وَقَوَّى الْقَوْلَ بِالْحَجْرِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لِدُخُولِهِ فِي ضَابِطِ مَنْ يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَنْ لَا يَحْفَظُ الْمَالَ. فِي الذَّخِيرَةِ وَيَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْهُ وَيُدْفَعُ لَهُ الْمَالُ إذَا عُلِمَ مِنْهُ دُرْبَةُ الْبَيْعِ وَمَعْرِفَةُ وُجُوهِ الْخَدِيعَةِ.
وَأَمَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ اسْتَحْسَنَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَدَمَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لِسُرْعَةِ زَوَالِ مَا بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ مِنْ الْحَطّ
(وَالصَّبِيُّ) الذَّكَرُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ، وَيَنْتَهِي الْحَجْرُ عَلَيْهِ (لِبُلُوغِهِ) الْمَازِرِيُّ الْبُلُوغُ قُوَّةٌ تَحْدُثُ لِلشَّخْصِ تَنْقُلُهُ مِنْ حَالِ الطُّفُولِيَّةِ إلَى حَالِ الرُّجُولِيَّةِ. عج الْأَحْسَنُ إلَى غَيْرِهَا لِيَشْمَلَ بُلُوغَ الْأُنْثَى، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأُنْثَى لَا تَتَّصِفُ بِالرُّجُولِيَّةِ، وَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا اشْتَهَرَ عِنْدَ الْعَوَامّ، وَلِذَا قَالَ: الْأَحْسَنُ وَإِلَّا فَفِي الصِّحَاحِ الرَّجُلُ خِلَافُ الْمَرْأَةِ، وَيُقَالُ لَهَا رَجُلَةٌ، وَيُقَالُ كَانَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - رَجُلَةَ الرَّأْيِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَفِيهِ أَيْ الْخَبَرِ «أَنَّهُ لَعَنَ الْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ» ، أَيْ اللَّاتِي يَتَشَبَّهْنَ بِالرِّجَالِ فِي زِيِّهِنَّ وَهَيْئَتِهِنَّ، فَأَمَّا فِي
стр. 2675
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الْعِلْمِ وَالرَّأْيِ فَمَحْمُودٌ يُقَالُ امْرَأَةٌ رَجُلَةٌ لِمَنْ تَشَبَّهَتْ بِالرِّجَالِ فِي الرَّأْيِ وَالْمَعْرِفَةِ، فَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ انْفَكَّ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ الْحَجْرُ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ فَيَذْهَبُ حَيْثُ يَشَاءُ إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ هَلَاكٌ أَوْ فَسَادٌ فَيَمْنَعَهُ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ، أَوْ الْمُسْلِمُونَ أَجْمَعُونَ.
وَأَمَّا الصَّبِيَّةُ فَيَسْتَمِرُّ الْحَجْرُ عَلَيْهَا بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهَا إلَى بِنَاءِ زَوْجِهَا بِهَا خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ لِبُلُوغِهَا إلَّا لِخَوْفٍ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ الصَّبِيَّ يَشْمَلُ الصَّبِيَّةَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْفِقْهِ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ: قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأُنْثَى لَا تَتَّصِفُ بِالرُّجُولِيَّةِ إلَخْ الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ إلَى آخِرِهِ، هَذِهِ الْمُسَوَّدَةُ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الصِّحَاحِ وَابْنِ الْأَثِيرِ إنَّمَا يُفِيدُ وَصْفَهَا بِالرُّجُولِيَّةِ إذَا اتَّصَفَتْ بِوَصْفٍ مِنْ أَوْصَافِ الرِّجَالِ لَا أَنَّ مُجَرَّدَ بُلُوغِهَا يُسَمَّى رُجُولِيَّةً كَمَا يُوهِمُهُ رَدُّهُ عَلَى عج. قُلْت رَدُّهُ ظَاهِرٌ بِاعْتِبَارِ كَلَامِ ابْنِ الْأَثِيرِ لَا بِاعْتِبَارِ كَلَامِ الصِّحَاحِ.
الْبُنَانِيُّ: قَوْلُهُ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ إلَخْ، اُنْظُرْ هَذَا النَّقْلَ، وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَيَنْقَطِعُ الصَّبِيُّ بِالْبُلُوغِ وَبِالرُّشْدِ بَعْدَ الِاخْتِيَارِ، وَفِي الْأُنْثَى أَنْ تَتَزَوَّجَ وَيُدْخَلَ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ. ضَيْح أَيْ وَيَنْقَطِعُ حَجْرُ الصَّبِيِّ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ. ابْنُ عَرَفَةَ وَالِابْتِلَاءُ لِلرُّشْدِ مَطْلُوبٌ. اللَّخْمِيُّ فِي كَوْنِ ابْتِلَاءِ مَنْ فِي وِلَايَتِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَوْ قَبْلَهُ قَوْلَا مُحَمَّدٍ وَالْأَبْهَرِيِّ مَعَ الْبَغْدَادِيِّينَ وَهُوَ أَبْيَنُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٦] الْآيَةَ الْمَازِرِيُّ وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ بَعْدَهُ. اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ يُخْتَبَرُ بِدَفْعِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ لَهُ لِيُخْتَبَرَ بِهِ، فَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْعُهُ لِقَوْلِهِ إنْ فَعَلَ لَمْ يَلْحَقْهُ فِيهِ دَيْنٌ وَلَا فِيمَا بِيَدِ وَصِيِّهِ وَأَجَازَهُ غَيْرُهُ. وَقَالَ يَلْحَقُهُ الدَّيْنُ فِيمَا بِيَدِهِ. الْمَازِرِيُّ فِي إشَارَاتِ الْأَشْيَاخِ اضْطِرَابٌ فِي اخْتِبَارِهِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ وَقَالَ هَذَا التَّخْرِيجُ غَيْرُ لَازِمٍ قَدْ يَكُونُ الدَّفْعُ مُبَاحًا، وَلَكِنَّ الْغُرَمَاءَ لَمْ يُعَامِلُوهُ عَلَى مَا بِيَدِهِ فَلِذَا لَمْ يُقْضَ لَهُمْ بِهِ.
قُلْت كَذَا وَجَدْتُهُ فِي غَيْرِ نُسْخَةٍ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ " قَدْ يَكُونُ الدَّفْعُ مُبَاحًا إلَخْ " أَنَّهُ تَعَقُّبٌ عَلَى تَخْرِيجِ مَنْعِ الدَّفْعِ مِنْ عَدَمِ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ، وَمَا زَعَمَهُ دَلِيلًا عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي
стр. 2676
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
نَفْسِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ " الْغُرَمَاءَ لَمْ يُعَامِلُوهُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ "؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ نَقِيضُهُ لِأَنَّهُمْ عَامَلُوهُ عَلَى مَا بِيَدِهِ. وَفِي الْمَعُونَةِ لِوَلِيِّ السَّفِيهِ أَوْ الصَّغِيرِ دَفْعُ مَالٍ لَهُ يَخْتَبِرُهُ بِهِ اللَّخْمِيُّ يُرِيدُ بِالصَّغِيرِ الَّذِي قَارَبَ الْبُلُوغَ إنْ رَأَى دَلِيلَ رُشْدِهِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، قَالَ: لِلْوَصِيِّ أَنْ يَدْفَعَ لِيَتِيمِهِ بَعْضَ مَالِهِ يَخْتَبِرُهُ بِهِ كَسِتِّينَ دِينَارًا، أَوْ لَا يُكْثِرُ جِدًّا إنْ رَأَى اسْتِقَامَتَهُ، فَإِنْ تَلِفَ فَلَا يَضْمَنُهُ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِاخْتِبَارِهِ ضَمِنَهُ وَيَسْقُطُ ضَمَانُهُ بِذِكْرِهِ فِي عَقْدِ الْإِشْهَادِ مَعْرِفَةَ شَهِيدَيْهِ أَنَّهُ مِمَّنْ يَصْلُحُ اخْتِبَارُهُ، وَفِيهَا إنْ دَفَعَ لَهُ مِنْ مَالِهِ مَا يَخْتَبِرُهُ بِهِ فَلَا يَلْحَقُهُ فِيهِ دَيْنٌ.
الصِّقِلِّيُّ عَنْ الْقَابِسِيِّ: يَلْحَقُهُ فِيهِ مَا عُومِلَ فِيهِ بِنَقْدٍ لَا مَا عُومِلَ فِيهِ بِدَيْنٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ أَكْثَرُ مِمَّا دَفَعَهُ لَهُ وَلِيُّهُ فَيَكُونَ حَقَّ الَّذِي دَايَنَهُ. فِي الزَّائِدِ إنْ كَانَ مِنْ مُعَامَلَتِهِ إيَّاهُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لِلشَّيْخِ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَدْفَعَ لِلصَّبِيِّ مَالًا يَخْتَبِرُهُ بِهِ وَلَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ مَا نَقَصَ مِنْهُ. ابْنُ حَبِيبٍ وَيُصَدَّقُ الْوَصِيُّ فِيمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ إنْ أَنْكَرَهُ إذَا عُلِمَ أَنَّ الْيَتِيمَ كَانَ يَتَّجِرُ. قُلْت يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي أَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَهُ لَهُ إلَّا أَنَّهُ أَهْلٌ لِاخْتِبَارِهِ بِذَلِكَ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ. زَادَ ابْنُ عَاتٍ: وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ كَدَفْعِ قَوْلِهِ إلَّا بِبَيِّنَةِ الْمَالِ كُلِّهِ إلَيْهِ وَالنَّفَقَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ.
الْمُتَيْطِيُّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ إنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ إنْ جُعِلَ مَعَهُ مَنْ يَرْقُبُهُ وَإِلَّا ضَمِنَ الْوَصِيُّ، وَعُزِيَ لُحُوقُ الدَّيْنِ فِيمَا اُخْتُبِرَ بِهِ الْيَتِيمُ لِأَشْهَبَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ. قُلْت فَفِي لُحُوقِ الدَّيْنِ فِيهِ. ثَالِثُهَا إنْ عُومِلَ بِنَقْدٍ لَهُمَا وَمَالِكٍ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. وَالْقَابِسِيِّ الْمَازِرِيُّ: صِفَةُ اخْتِبَارِهِ أَنَّهُ إذَا اسْتَقَلَّ بِنَفْسِهِ فِي تَغْذِيَتِهِ وَتَدْبِيرِ طَعَامِهِ دُفِعَ لَهُ مِنْ الْعَيْنِ لِشِرَاءِ غِذَائِهِ وَنُظِرَ، فَإِنْ سَلَكَ فِيهِ مَسْلَكَ الرُّشَدَاءِ دُفِعَ لَهُ مِنْ مَالِهِ مَا يُنْظَرُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: إنْ كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ وَالْوُزَرَاءِ الَّذِينَ لَا يَلِيقُ بِهِمْ التَّجْرُ دُفِعَ لَهُ مِنْ إنْفَاقِهِ عَلَى أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ مَا يُخْتَبَرُ بِهِ، وَالْمَرْأَةُ تُخْتَبَرُ بِتَصَرُّفِهَا فِي أُمُورِ الْغَزْلِ، وَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ تَضَمَّنَهُ قَوْلُنَا الْغَرَضُ حُصُولُ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ فَذُو الْأَبِ إنْ بَلَغَ
стр. 2677
بِثَمَانِ عَشْرَةَ، أَوْ الْحُلُمِ، أَوْ الْحَيْضِ، أَوْ الْحَمْلِ، أَوْ الْإِنْبَاتِ.
ــ
[منح الجليل]
مَعْلُومَ الرُّشْدِ زَالَ حَجْرُهُ، وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ أَبُوهُ بِإِطْلَاقِهِ وَإِنْ بَلَغَ مَعْلُومَ السَّفَهِ دَامَ حَجْرُهُ بِهِ، وَإِنْ بَلَغَ مَجْهُولَ الْحَالِ فَفِي كَوْنِهِ كَذَلِكَ أَوْ عَلَى الرُّشْدِ قَوْلَانِ، وَقَدْ أَطَالَ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا فَانْظُرْهُ إنْ شِئْت.
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ خَمْسًا مِنْ عَلَامَاتِ الْبُلُوغِ مِنْهَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَمِنْهَا مُخْتَصٌّ بِالْأُنْثَى عَاطِفًا لَهَا بِأَوْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْعَلَامَةَ مَجْمُوعُهَا فَقَالَ (بِثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً) أَيْ بِتَمَامِهَا وَلِلَّخْمِيِّ بِالدُّخُولِ فِي الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ. الْحَطّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ أَقْوَالٍ خَمْسَةٍ. الْبُرْزُلِيُّ اُخْتُلِفَ فِي السِّنِّ أَيْ الَّذِي هُوَ عَلَامَةُ الْبُلُوغِ فَفِي رِوَايَةٍ ثَمَانِ عَشْرَةَ، وَقِيلَ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَزَادَ بَعْضُ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ خَمْسَ عَشْرَةَ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -.
ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا فِيمَنْ عُرِفَ مَوْلِدُهُ وَأَمَّا مَنْ جُهِلَ مَوْلِدُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ سِنُّهُ أَوْ جَحَدَهُ فَالْعَمَلُ فِيهِ عَلَى مَا رَوَاهُ رَافِعٌ عَنْ أَسْلَمَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَنْ لَا يَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ إلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى. اهـ. وَلَعَلَّهُ كَنَّى بِجَرَيَانِ الْمُوسَى عَنْ نَبْتِ الْعَانَةِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ بَيِّنٌ، وَفِي كَلَامِ زَرُّوقٍ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي السِّنِّ إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ إذَا جُهِلَ تَارِيخُ وِلَادَتِهِ. الْبُرْزُلِيُّ سُئِلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِمْ عَلَامَةُ الْبُلُوغِ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ، فَأَجَابَ النِّسْبَةُ إلَى السَّنَةِ بِالدُّخُولِ بِهَا، فَمَنْ أَكْمَلَ سَنَةً وَخَرَجَ وَلَوْ بِيَوْمٍ فَلَا يُنْسَبُ إلَيْهَا، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْأَحَادِيثِ مَا يَقْتَضِي النِّسْبَةَ إلَى السَّنَةِ الْكَامِلَةِ كَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - حَيْثُ قَالَ «أَجَازَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا ابْنُ عَشَرَةٍ أَوْ خَمْسَ عَشْرَةَ» .
(أَوْ الْحُلُمِ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ أَيْ الْإِنْزَالِ فِي النَّوْمِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ فِي الْيَقَظَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَذْيَ مِثْلُهُ إذْ لَا يَحْصُلُ إلَّا مِنْ بَالِغٍ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ (أَوْ الْحَيْضِ أَوْ الْحَمْلِ) وَلَا يُعْتَبَرُ كِبَرُ النَّهْدِ، أَيْ الثَّدْيِ (أَوْ الْإِنْبَاتِ) عَلَى فَرْجِ الْأُنْثَى وَعَلَى أَعْلَى الذَّكَرِ، أَيْ الْخَشِنِ لَا الزَّغَبِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي زَمَنٍ لَا يَنْبُتُ فِي مِثْلِهِ عَادَةً لَا عَلَى الْإِبِطِ أَوْ اللِّحْيَةِ
стр. 2678
وَهَلْ إلَّا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى؟ تَرَدُّدٌ وَصُدِّقَ
ــ
[منح الجليل]
لِتَأَخُّرِهِ عَنْ الْبُلُوغِ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَشْهُورُ كَوْنُ الْإِنْبَاتِ عَلَامَةً. اهـ. وَالْمُرَادُ بِهِ النَّبَاتُ إذْ هُوَ الظَّاهِرُ لَنَا لَا الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ، إذْ لَا اطِّلَاعَ لَهُ عَلَيْهِ.
(وَهَلْ) هُوَ عَلَامَةٌ مُطْلَقًا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ الْآدَمِيِّ أَوْ هُوَ عَلَامَةٌ (إلَّا فِي حَقِّهِ) أَيْ اللَّهِ (تَعَالَى) وَهُوَ مَا لَا يَنْظُرُ فِيهِ الْحُكَّامُ مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَنَحْوِهِمَا، وَكَذَا مَا يُنْظَرُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَيْسَ بِعَلَامَةٍ فِيهِ، فَلَا يَأْثَمُ بِفِعْلِ مَا نُهِيَ عَنْهُ وَلَا بِتَرْكِ مَا وَجَبَ، فِي الْجَوَابِ (تَرَدُّدٌ) الْحَطّ صَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ عَلَامَةٌ مُطْلَقًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا كَذَلِكَ لِتَصْدِيرِهِ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ، وَلَعَلَّ التَّرَدُّدَ فِي مُطْلَقِ الْإِنْبَاتِ. وَأَمَّا الْإِنْبَاتُ الَّذِي تَقَدَّمَ وَصْفُهُ فَلَا يُوجَدُ إلَّا فِي بَالِغٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَزَادَ الْقَرَافِيُّ فِي الْعَلَامَاتِ: نَتْنَ الْإِبِطِ، وَغَيْرُهُ: فَرْقَ الْأَرْنَبَةِ مِنْ الْأَنْفِ.
وَبَعْضُ الْمَغَارِبَةِ يَأْخُذُ خَيْطًا وَيُثَبِّتُهُ وَيُدِيرُهُ بِرَقَبَتِهِ وَيَجْمَعُ طَرَفَيْهِ فِي أَسْنَانِهِ، فَإِنْ دَخَلَ رَأْسُهُ مَعَهُ فَقَدْ بَلَغَ وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوصًا فَقَدْ رَأَيْت فِي كُتُبِ التَّشْرِيحِ مَا يُؤَيِّدُهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا بَلَغَ الْإِنْسَانُ تَغْلُظُ حَنْجَرَتُهُ وَيَضْمَحِلُّ صَوْتُهُ فَتَغْلُظُ رَقَبَتُهُ وَجَرَّبَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعَوَامّ فَصَدَّقَهُ اهـ. الْبُنَانِيُّ مَا قَرَّرَ بِهِ " ز " هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَخِلَافُ مَا فِي " ق " عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ طَرِيقَةٌ، وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لَهَا، وَلِطَرِيقَةِ الْمَازِرِيِّ وَذَكَرَهُمَا فِي ضَيْح وَنَصُّهُ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِنْبَاتَ عَلَامَةٌ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ. وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ بَنِي قُرَيْظَةَ حَيْثُ قَالَ ﷺ «اُنْظُرُوا إلَى مُؤْتَزَرِهِ فَمَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ» .
وَلِمَالِكٍ ﵁ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَامَةً عَلَى الْبُلُوغِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الْقَطْعِ، وَحَمَلَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ هَذَا الْخِلَافَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآدَمِيِّينَ. قَالَ: وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَلَامَةٍ اهـ.
(وَصُدِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الصَّبِيُّ فِي إخْبَارِهِ بِأَنَّهُ بَلَغَ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ. الْحَطّ زَرُّوقٌ فَأَمَّا الِاحْتِلَامُ وَالْحَيْضُ وَالْحَمْلُ فَلَا خِلَافَ فِي كَوْنِهَا عَلَامَاتٍ، وَيُصَدَّقُ فِي الْإِخْبَارِ عَنْهَا نَفْيًا
стр. 2679
إنْ لَمْ يُرَبْ
وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ؛
ــ
[منح الجليل]
وَإِثْبَاتًا طَالِبًا كَانَ أَوْ مَطْلُوبًا، وَكَذَا عَنْ الْإِنْبَاتِ وَلَا تُكْشَفُ عَوْرَتُهُ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ يُنْظَرُ فِي الْمِرْآةِ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ قَائِلًا لَا يُنْظَرُ لِلْعَوْرَةِ وَلَا إلَى صُورَتِهَا، وَيُصَدَّقُ إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ حَيْثُ جُهِلَ التَّارِيخُ (إنْ لَمْ يُرَبْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ يُشَكَّ فِي صِدْقِهِ، فَإِنْ اُرْتِيبَ فِي صِدْقِهِ فَلَا يُصَدَّقُ سَوَاءٌ كَانَ طَالِبًا كَمُدَّعِيهِ لِيُقْسَمَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ أَوْ مَطْلُوبًا كَجَانٍ ادَّعَى عَلَيْهِ بُلُوغَهُ لِيُحَدَّ قَالَهُ تت.
عج الْمُعْتَمَدُ تَصْدِيقُهُ إذَا كَانَ مَطْلُوبًا لِقَوْلِهِ ﷺ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» ، وَفِي كَلَامِ " ق " مَا يُفِيدُهُ، وَتَبِعَهُ الْخَرَشِيُّ وعب قَالَ فَإِنْ اُرْتِيبَ فِيهِ فَلَا يُصَدَّقُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ وَيُصَدَّقُ فِي الْجِنَايَةِ لِدَرْءِ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ، وَفِي الطَّلَاقِ فَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ صِبَاهُ، فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ، وَاسْتُثْنِيَ دَعْوَى الْحَمْلِ فَيُنْتَظَرُ ظُهُورُهُ إنْ كَانَ خَفِيًّا، وَيَدُلُّ قَوْلُهُ وَلَا نَفَقَةَ بِدَعْوَاهَا الْحَمْلَ بَلْ بِظُهُورِهِ وَحَرَكَتِهِ قَالَهُ " د "، فِي الْحَطّ أَنَّهَا تُصَدَّقُ اهـ. الْحَطّ وَمِنْهُ أَيْ الْبُرْزُلِيُّ سُئِلَ السُّيُورِيُّ عَنْ الْبِكْرِ الْيَتِيمَةِ تُرِيدُ النِّكَاحَ وَتَدَّعِي الْبُلُوغَ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهَا أَوْ تُكْشَفُ فَأَجَابَ يُقْبَلُ قَوْلُهَا اهـ.
(وَ) إنْ تَصَرَّفَ صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ أَوْ سَفِيهٌ فِي الْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَ (لِلْوَلِيِّ) عَلَيْهِ مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ مُقَدَّمِ الْقَاضِي أَوْ الْقَاضِي (رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ) بِمُعَاوَضَةٍ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ فِي عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَهُ إمْضَاؤُهُ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ سَدَادًا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ أَصْبَغَ لِوُقُوعِهِ عَلَى وَجْهِ الْحَدْسِ وَالتَّخْمِينِ، وَأَشْعَرَ تَخْيِيرُهُ بِأَنَّهُ رَدُّ إبْطَالٍ وَهُوَ كَذَلِكَ. وَمَفْهُومُ " مُمَيِّزٍ " أَنَّ مَنْ لَا تَمْيِيزَ لَهُ أَحْرَى، وَقُيِّدَ الرَّدُّ بِمَا فِي الْمُتَيْطِيَّةِ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى يَتِيمٍ مُوَلًّى عَلَيْهِ، وَاشْتَرَطَ عَدَمَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيهِ لِوَصِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَلَهُ شَرْطُهُ. ابْنُ فَرْحُونٍ وَبِهِ الْفَتْوَى وَفِيهِ خِلَافٌ أَفَادَهُ تت. الْبُنَانِيُّ ذَكَرَ " ح " هَذَا الْفَرْعَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَلِغَيْرِهِ مَنْ أُذِنَ لَهُ الْقَبُولُ إلَخْ، وَجَعْلُ الْعَمَلِ بِالشَّرْطِ هُوَ الْمَشْهُورُ. ثُمَّ قَالَ: وَاعْتُرِضَ هَذَا وَضُعِّفَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥] وَقَالَ فِي الْتِزَامَاتِهِ عَقِبَ هَذَا الْفَرْعِ قُلْت فِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ إضَاعَةَ الْمَالِ لَا تَجُوزُ، وَإِطْلَاقَ يَدِ السَّفِيهِ عَلَى الْمَالِ إضَاعَةٌ لَهُ فَالصَّوَابُ بُطْلَانُ الشَّرْطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 2680
وَلَهُ إنْ رَشَدَ، وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ، أَوْ وَقَعَ الْمَوْقِعَ
ــ
[منح الجليل]
الْحَطّ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالْمُمَيِّزِ الْمَحْجُورَ، صَغِيرًا كَانَ أَوْ بَالِغًا سَفِيهًا وَلَوْ صَرَّحَ بِهَذَا فَقَالَ: رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ مَحْجُورٍ لَكَانَ أَبَيْنَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللَّامَ لِلْإِبَاحَةِ وَأَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَالْإِمْضَاءَ، وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ بِحَسَبِ مَا يَرَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ لَا بِحَسَبِ شَهْوَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ، فَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ إلَّا بِمَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٣٤] فَهُوَ مَعْزُولٌ بِظَاهِرِ النَّصِّ عَنْ غَيْرِ الْأَحْسَنِ اهـ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ لَهُ الْإِجَازَةَ وَالرَّدَّ فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا هُمَا فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ بِعِوَضٍ. وَأَمَّا التَّبَرُّعَاتُ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ رَدُّهَا، فَفِي الْمُقَدِّمَاتِ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ مِنْ الرِّجَالِ، وَالْمَحِيضَ مِنْ النِّسَاءِ لَا يَجُوزُ لَهُ فِي مَالِهِ مَعْرُوفٌ مِنْ هِبَةٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَا عَطِيَّةٍ وَلَا عِتْقٍ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ فَإِنْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى أَوْ فَعَلَ مَا يُشْبِهُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ مِمَّا يَخْرُجُ عَلَى عِوَضٍ وَلَا يَقْصِدُ فِيهِ إلَى مَعْرُوفٍ وُقِفَ عَلَى نَظَرِ وَلِيِّهِ، فَإِنْ رَآهُ سَدَادًا أَوْ غِبْطَةً أَجَازَهُ، وَإِنْ رَآهُ بِخِلَافِهِ رَدَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ قُدِّمَ لَهُ وَلِيٌّ يَنْظُرُ لَهُ بِالِاجْتِهَادِ، وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ حَتَّى وَلِيَ أَمْرَهُ فَلَهُ إجَازَةُ ذَلِكَ أَوْرَدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ، وَإِنْ كَانَ سَدَادًا إذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى خِلَافِهِ بِحَوَالَةِ سُوقٍ أَوْ نَمَاءٍ فِيمَا بَاعَهُ أَوْ نُقْصَانٍ فِيمَا ابْتَاعَهُ.
(وَ) إنْ تَصَرَّفَ الْمُمَيِّزُ فِي مَالِهِ بِمُعَاوَضَةٍ وَلَا وَلِيَّ لَهُ أَوْ لَهُ وَلِيٌّ وَلَمْ يَعْلَمْ تَصَرُّفَهُ قَبْلَ رُشْدِهِ فَ (لَهُ) أَيْ الْمُمَيِّزِ رَدُّ تَصَرُّفِ نَفْسِهِ (إنْ رَشَدَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ صَارَ رَشِيدًا مَالِكًا أَمْرَ نَفْسِهِ إنْ كَانَ تَصَرُّفُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ أَوْ بِيَمِينٍ حَنِثَ فِيهَا قَبْلَ بُلُوغِهِ، بَلْ وَلَوْ تَصَرَّفَ قَبْلَ بُلُوغِهِ بِيَمِينٍ (حَنِثَ) فِيهَا (بَعْدَ بُلُوغِهِ) رُشْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، سَوَاءٌ لَمْ يَقَعْ تَصَرُّفُهُ الْمَوْقِعَ (أَوْ وَقَعَ) تَصَرُّفُهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ (الْمَوْقِعَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْقَافِ، أَيْ وَافَقَ وَنَظَرًا مِمَّا كَانَ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ أَنْ يَفْعَلَهُ هَلْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَنْقُضَهُ إنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى خِلَافِ ذَلِكَ بِحَوَالَةِ سُوقٍ أَوْ نَمَاءٍ فِيمَا بَاعَهُ أَوْ نُقْصَانٍ فِيمَا ابْتَاعَهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ،
стр. 2681
وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ إنْ لَمْ يُؤَمَّنْ عَلَيْهِ
ــ
[منح الجليل]
فَالْمَشْهُورُ الْمَعْلُومُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ.
(وَضَمِنَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ الْمُمَيِّزُ (مَا) أَيْ شَيْئًا (أَفْسَدَ) هـ الْمُمَيِّزُ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ (إنْ لَمْ يُؤَمَّنْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْمِيمِ مُثَقَّلًا أَيْ لَمْ يُجْعَلْ الْمُمَيِّزُ أَمِينًا (عَلَيْهِ) أَيْ الْمَالِ الْمُفْسَدِ مِنْ مَالِكِهِ الرَّشِيدِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا أُمِّنَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَمَفْهُومُ الْمُمَيِّزِ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَا يَضْمَنُ مَا أَفْسَدَهُ دَمًا كَانَ أَوْ مَالًا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى قَوْلٍ. ثَانِيهَا أَنَّهُ كَالْمُمَيِّزِ. ثَالِثُهَا إهْدَارُ الْمَالِ وَدِيَةُ الدَّمِ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ ضَمِنَ أَنَّ أَبَاهُ لَا يُتْبَعُ بِذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُضْمَنُ كَالْخَمْرِ فَلَا يَضْمَنُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ.
ابْنُ رُشْدٍ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ: وَيَلْزَمُهُ مَا أَفْسَدَ وَكَسَرَ مِمَّا لَمْ يُؤَمَّنْ عَلَيْهِ وَاخْتُلِفَ فِيمَا أَفْسَدَهُ وَكَسَرَهُ مِمَّا ائْتُمِنَ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ عِتْقُ مَا حَلَفَ بِحُرِّيَّتِهِ وَحَنِثَ فِيهِ حَالَ صِغَرِهِ.
وَاخْتُلِفَ فِيمَا حَلَفَ بِهِ فِي حَالِ صِغَرِهِ وَحَنِثَ بِهِ فِي حَالِ رُشْدِهِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ. وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ يَلْزَمُهُ وَلَا تَلْزَمُهُ يَمِينٌ فِيمَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِهِ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ وَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ وَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَى الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ وَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ إلَى بُلُوغِ الصَّبِيِّ، فَإِذَا حَلَفَ أَخَذَ حَقَّهُ، فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا تَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينٌ ثَانِيَةٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الْحُقُوقِ وَالْأَحْكَامِ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﵊ «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ، وَذَكَرَ مِنْهَا الصَّبِيَّ حَتَّى يَحْتَلِمَ» اهـ.
عب وَضَمِنَ الصَّبِيُّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ خِلَافًا لتت. مَا أَفْسَدَ فِي مَالِهِ وَلَا يُتْبَعُ بِثَمَنِهِ فِي ذِمَّتِهِ إنْ لَمْ يُؤَمَّنْ عَلَيْهِ إلَّا ابْنَ شَهْرٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَالْعَجْمَاءِ فِي فِعْلِهِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ أُمِّنَ عَلَيْهِ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يُصَوِّنَ بِهِ مَالَهُ فَيَضْمَنَ فِي الْمَالِ الَّذِي صَوَّنَهُ، أَيْ حَفِظَهُ خَاصَّةً، فَإِنْ تَلِفَ وَأَفَادَ غَيْرُهُ فَلَا يَضْمَنُ فِيهِ، وَإِنْ بَاعَ مَا أُمِّنَ عَلَيْهِ وَصَوَّنَ بِهِ مَالَهُ فِي نَفَقَتِهِ فَلَا يَضْمَنُ مِنْ مَالِهِ إلَّا قَدْرَ مَا صَوَّنَهُ، وَظَاهِرٌ وَلَوْ كَانَ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ مَالِ
стр. 2682
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
غَيْرِهِ يُسَاوِي أَكْثَرَ، ثُمَّ قَالَ: وَالْمَنْقُولُ فِيمَا يُتْلِفُهُ الْمَجْنُونُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا الْمَالُ فِي مَالِهِ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ. الثَّانِي: أَنَّهُمَا هَدَرٌ الثَّالِثُ: الْمَالُ هَدَرٌ، وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ. الْبُنَانِيُّ: قَوْلُهُ فِي مَالِهِ وَلَا يُتْبَعُ بِثَمَنِهِ فِي ذِمَّتِهِ تَبِعَ فِيهِ عج قَائِلًا ذَكَرَهُ الرَّجْرَاجِيُّ، قَالَ: وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُتْبَعُ بِالثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ. طفي هَذَا وَهْمٌ فَاحِشٌ خَرَجَ بِهِ عَنْ الْمَذْهَبِ، بَلْ يُتْبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصُّهَا: وَمَنْ أَوْدَعْته وَدِيعَةً فَاسْتَهْلَكَهَا ابْنُهُ الصَّغِيرُ فَهِيَ فِي مَالِ الِابْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَفِي ذِمَّتِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ الصِّقِلِّيُّ: وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ فِي ذِمَّتِهِ، وَالدِّيَةُ عَلَى حُكْمِ الْخَطَأِ، وَالْكَبِيرُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي جِنَايَتِهِ كَالْمَالِكِ أَمْرَ نَفْسِهِ.
وَكَلَامُ الرَّجْرَاجِيِّ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ عج عَلَى مَا قَالَ نَقَلَهُ " ح " فِي التَّنْبِيهِ التَّاسِعِ وَلَا دَلِيلَ لَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ فِي الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ الصَّبِيُّ فِيمَا بَاعَهُ وَأَنْفَقَهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ هَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَمْ لَا، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُتْبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ " ح ". اهـ. أَيْ فِي التَّنْبِيهِ الثَّامِنِ، فَإِنَّ سِيَاقَهُ فِيهِ يُفِيدُ مَا قَالَهُ طفي، وَذَكَرَ الْمِسْنَاوِيُّ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ طفي، ثُمَّ قَالَ: وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَقَفْتُ عَلَى كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ فِي أَصْلِهِ فَوَجَدْته وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مُوَافِقًا لِمَا ظَنَنَّاهُ، وَنَصُّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَعْقُودَةِ لِمَا يَلْزَمُ السَّفِيهَ مِنْ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَأَمَّا حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ عَلَى الْخُصُوصِ كَبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَخْرُجُ عَنْ عِوَضٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَعْرُوفُ فَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى نَظَرِ وَلِيِّهِ إنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ قَدَّمَ الْقَاضِي نَاظِرًا يَنْظُرُ لَهُ فِي ذَلِكَ نَظَرَ الْوَصِيِّ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ حَتَّى مَلَكَ أَمْرَ نَفْسِهِ كَانَ هُوَ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ وَإِجَازَتِهِ، فَإِنْ رَدَّ بَيْعَهُ أَوْ ابْتِيَاعَهُ وَكَانَ أَتْلَفَ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَ بِهِ أَوْ السِّلْعَةَ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يُنْفِقَ الثَّمَنَ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ أَوْ فِي غَيْرِهِ.
فَإِنْ أَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ وَاجِبِهِ مِمَّا هُوَ عَنْهُ فِي غِنًى فَلَا يُتْبَعُ بِهِ وَلَا يَتَقَرَّرُ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ أَنْفَقَهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ مِمَّا يَلْزَمُهُ إقَامَتُهُ مِنْ مَالِهِ فَهَلْ يُتْبَعُ بِهِ فِي مَالِهِ أَوْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مُتَأَوَّلَيْنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُتْبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ وَقَالَ قَبْلَ هَذَا: وَلَا خِلَافَ
стр. 2683
وَصَحَّتْ وَصِيَّتُهُ كَالسَّفِيهِ
ــ
[منح الجليل]
عِنْدَنَا فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ جِنَايَةَ الصَّغِيرِ عَلَى الْمَالِ لَازِمَةٌ لِمَالِهِ وَذِمَّتِهِ. اهـ. قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ يُسَاوِي كَثِيرًا إلَخْ، هَذَا صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ، فَفِي التَّوْضِيحِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَنْ أَوْدَعَ صَبِيًّا أَوْ سَفِيهًا أَوْ أَقْرَضَهُ أَوْ بَاعَهُ فَأَتْلَفَهُ فَلَا يَضْمَنُ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنَا لِأَنَّ صَاحِبَ السِّلْعَةِ سَلَّطَ عَلَيْهَا مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَلَوْ ضَمِنَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لَبَطَلَتْ فَائِدَةُ الْحَجْرِ.
اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَصْرِفَا ذَلِكَ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُمَا مِنْهُ، وَلَهُمَا مَالٌ فَيُرْجَعَ عَلَيْهِمَا بِالْأَقَلِّ مِمَّا أَتْلَفَا أَوْ صَوَّنَا مِنْ مَالِهِمَا، فَإِنْ ذَهَبَ ذَلِكَ الْمَالُ ثُمَّ أَفَادَا غَيْرَهُ فَلَا رُجُوعَ عَلْيِهِمَا فِيهِ. اهـ. وَبِالرُّجُوعِ بِالْأَقَلِّ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَالْمَنْقُولُ فِيمَا يُتْلِفُهُ الْمَحْجُورُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ إلَخْ، هَذِهِ الْأَقْوَالُ حَكَاهَا ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ. وَأَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ فَالصَّغِيرُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ مِثْلُ الْمَجْنُونِ فِي الْمَالِ وَالدَّمِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِنْهَا وَهُوَ أَنَّ جِنَايَتَهُمَا عَلَى الْمَالِ فِي مَالِهِمَا وَعَلَى الدَّمِ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا إلَّا أَنْ تَكُونَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ، فَفِي مَالِهِمَا فَهُمَا كَالْمُمَيِّزِ فِي هَذَا كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ لِقَوْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ الَّذِي لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّكْلِيفُ، زَادَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَا التَّمْيِيزُ. اللَّقَانِيُّ هَذَا مُقْتَضَى مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي الْقِصَاصِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا قِصَاصَ عَلَى صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ، بِخِلَافِ السُّكْرِ، وَعَمْدُهُمَا كَخَطَأٍ فَتَجِبُ دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا إنْ بَلَغَتْ. الثُّلُثَ، وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ أَوْ ذِمَّتِهِ. اهـ. أَيْ إنْ لَمْ تَبْلُغْ الثُّلُثَ فَفِي مَالِ الْجَانِي أَوْ ذِمَّتِهِ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. اللَّقَانِيُّ فَظَاهِرُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَجْنُونِ وَغَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ فِي ضَيْح. الْمِسْنَاوِيُّ وَعَلَيْهِ فَالذِّمَّةُ ثَابِتَةٌ لِلْجَمِيعِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّمْيِيزُ فَضْلًا عَنْ التَّكْلِيفِ اهـ.
وَبِرُجْحَانِ هَذَا الْقَوْلِ يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ إلَخْ يَشْمَلُ الْمُمَيِّزَ وَغَيْرَهُ وَالْمَجْنُونَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَصَحَّتْ وَصِيَّتُهُ) أَيْ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ، وَشَبَّهَ فِي الصِّحَّةِ فَقَالَ (كَ) وَصِيَّةِ (السَّفِيهِ)
стр. 2684
إنْ لَمْ يُخَلِّطْ إلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ بَعْدَهُ
ــ
[منح الجليل]
أَيْ الْبَالِغِ الَّذِي لَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ، لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا لِأَجْلِهِمَا وَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِمَا فِيهَا لَكَانَ لِغَيْرِهِمَا (إنْ لَمْ يُخَلِّطْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً يَحْتَمِلُ أَنَّ الْفَاعِلَ ضَمِيرُ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ الْمُحَدَّثِ عَنْهُ قَبْلُ وَبَعْدَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ ضَمِيرُ السَّفِيهِ لِقُرْبِهِ، وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِهِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا عَادَةُ الْمُصَنِّفِ مِنْ إرْجَاعِ الشَّرْطِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ ضَمِيرُ الْأَحَدِ أَوْ الْمَذْكُورِ الصَّادِقِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَفَسَّرَ اللَّخْمِيُّ عَدَمَ التَّخْلِيطِ بِإِيصَائِهِ بِقُرْبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ صِلَةِ رَحِمٍ وَأَبُو عِمْرَانَ التَّخْلِيطُ بِأَنْ يَذْكُرَ فِي كَلَامِهِ مَا يُبَيِّنُ عَدَمَ مَعْرِفَتِهِ مَا ابْتَدَأَ بِهِ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ خَلَّطَ لَمْ تَصِحَّ وَعَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَاخْتُلِفَ فِي سِنِّ مَنْ تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ فَقِيلَ عَشْرٌ أَوْ أَقَلُّ بِيَسِيرٍ أَوْ سَبْعٌ وَهُمَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، أَوْ إذَا رَاهَقَ وَهُوَ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ أَوْ يُنْظَرُ لِحَالِ كُلٍّ بِانْفِرَادِهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ اللَّخْمِيُّ، وَاسْتُظْهِرَ.
وَيَسْتَمِرُّ الْحَجْرُ عَلَى الصَّبِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِهِ (إلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ بَعْدَهُ) أَيْ الْبُلُوغِ، وَظَاهِرُهُ انْفِكَاكُ الْحَجْرِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْبُلُوغِ وَحِفْظِ الْمَالِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا الْمَازِرِيُّ إذْ اللَّازِمُ لِلْحَاجِرِ حِفْظُ الْمَالِ لَا التَّجْرِبَةُ فَمَالِكُهُ أَوْلَى. وَقِيلَ يُشْتَرَطُ زِيَادَةُ حُسْنِ التَّنْمِيَةِ إذْ لَوْ لَمْ يُحْسِنْهَا لَأَتْلَفَ مَالَهُ قَالَهُ تت. الْحَطّ هَذَا حَدُّ الرُّشْدِ الَّذِي لَا يُحْجَرُ عَلَى صَاحِبِهِ بِاتِّفَاقٍ. وَاخْتُلِفَ فِي الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْحَجْرِ هَلْ هُوَ ذَلِكَ أَيْضًا أَوْ يُزَادُ فِيهِ حُسْنُ التَّنْمِيَةِ، ذَكَرَ الْمَازِرِيُّ فِيهِ قَوْلَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ تَرْجِيحُ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الثَّانِي وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ اشْتِرَاطُ الثَّانِي وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الرَّشِيدِ الْعَدَالَةُ، فَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَإِذَا كَانَ الْيَتِيمُ فَاسِقًا مَرِيدًا وَكَانَ مَعَ هَذَا نَاظِرًا فِي مَالِهِ غَابِطًا لَهُ وَجَبَ إطْلَاقُهُ مِنْ الْوِلَايَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ وَلَمْ يَكُنْ نَاظِرًا فِي مَالِهِ فَلَا يَجِبُ إطْلَاقُهُ مِنْهَا.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ صِفَةُ مَنْ يُحْجَرُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَحْرَارِ أَنْ يَكُونَ يُبَذِّرُ مَالَهُ سَرَفًا فِي لَذَّاتِهِ مِنْ الشَّرَابِ وَالْفِسْقِ وَغَيْرِهِ، وَيَسْقُطُ فِيهِ سُقُوطَ مَنْ لَا يَعُدُّ الْمَالَ شَيْئًا وَأَمَّا مَنْ أَحْرَزَ
стр. 2685
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
مَالَهُ وَأَنْمَاهُ وَهُوَ فَاسِقٌ فِي حَالِهِ غَيْرُ مُبَذِّرٍ لِمَالِهِ فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عِنْدَ وَصِيٍّ قَبَضَهُ وَيُحْجَرُ عَلَى الْبَالِغِ السَّفِيهِ فِي مَالِهِ وَإِنْ كَانَ شَيْخًا وَلَا يَتَوَلَّى حَجْرَهُ إلَّا الْقَاضِي، قِيلَ: وَصَاحِبُ الشُّرْطَةِ قَالَ الْقَاضِي أَحَبُّ إلَيَّ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى وَلَدِهِ أَتَى بِهِ إلَى الْإِمَامِ يَحْجُرُ عَلَيْهِ وَشَهَّرَهُ فِي الْجَامِعِ وَالْأَسْوَاقِ وَيُشْهِدُ عَلَيْهِ، فَمَنْ بَاعَهُ أَوْ ابْتَاعَ مِنْهُ بَعْدَهُ فَهُوَ مَرْدُودٌ.
عِيَاضٌ: قَوْلُهُ: أَحَبُّ إلَيَّ لِلْوُجُوبِ، وَقَدْ قَالَ شُيُوخُنَا الْحَجْرُ: يَخْتَصُّ بِهِ الْقُضَاةُ دُونَ سَائِرِ الْحُكَّامِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَيَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ. اهـ. وَالسَّفَهُ ضِدُّهُ فَهُوَ عَدَمُ حِفْظِ الْمَالِ فَلَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا، سَوَاءٌ صَرَفَهُ فِي الْمُبَاحَاتِ أَوْ الْمُحَرَّمَاتِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَاعْتَرَضَ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ " صَرَفَ فِي اللَّذَّاتِ الْمُحَرَّمَةِ "، قَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ هُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ثُمَّ ذَكَرَ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ: قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ يُبَيِّنُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ إلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ بَعْدَهُ أَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَجْرِ بِبُلُوغِهِ، بَلْ هُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ إلَى ظُهُورِ رُشْدِهِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَجْرِ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَإِنْ ظَهَرَ رُشْدُهُ، فَإِذَا بَلَغَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ حَجَرَ عَلَيْهِ وَأَشْهَدَ بِذَلِكَ أَمْ لَا، فَإِنْ كَانَ حَجَرَ عَلَيْهِ وَأَشْهَدَ بِهِ فَحُكْمُهُ كَمَنْ لَزِمَتْهُ الْوِلَايَةُ وَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَلِمَ رُشْدَهُ أَوْ سَفَهَهُ عَمِلَ عَلَيْهِ، وَإِنْ جَهِلَ فَالْمَشْهُورُ حَمْلُهُ عَلَى السَّفَهِ. وَرَوَى زِيَادُ بْنُ غَانِمٍ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - حَمْلَهُ عَلَى الرُّشْدِ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: اُخْتُلِفَ هَلْ الْوَلَدُ مَحْمُولٌ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ عَلَى الرُّشْدِ أَوْ السَّفَهِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى السَّفَهِ حَتَّى يُعْلَمَ رُشْدُهُ. ابْنُ عَاشِرٍ: يُسْتَثْنَى مَنْ حَجَرَ عَلَيْهِ أَبُوهُ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ عِنْدَ أَوَّلِ بُلُوغِهِ فَلَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ حَافِظًا لِلْمَالِ إلَّا بِفَكِّ الْأَبِ. اهـ. وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ سَهْلٍ عَنْ ابْنِ الْعَطَّارِ، وَنَصَّهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ لِلْأَبِ تَجْدِيدُ السَّفَهِ عَلَى وَلَدِهِ قُرْبَ بُلُوغِهِ، وَإِذَا بَعُدَ بِأَزْيَدَ مِنْ الْعَامِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِسَفَهِهِ اهـ.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: لَيْسَ لِلْأَبِ الْحَجْرُ عَلَى ابْنِهِ إلَّا بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ، إمَّا أَنْ يَكُونَ سَفِيهًا حِينَ
стр. 2686
وَفَكِّ وَصِيٍّ، وَمُقَدَّمٍ إلَّا كَدِرْهَمٍ لِعَيْشِهِ،
ــ
[منح الجليل]
الْحُلُمِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ، وَضَرَبَ عَلَى يَدَيْهِ وَأَشْهَدَ بِبَقَاءِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ، وَلَا يَزَالُ الِابْنُ بَاقِيًا فِي حَجْرِهِ بِذَلِكَ إلَى أَنْ يُرَشِّدَهُ أَبُوهُ أَوْ يَحْكُمَ حَاكِمٌ بِإِطْلَاقِهِ، وَعَلَى هَذَا بَنَى أَهْلُ الْوَثَائِقِ وَثَائِقَهُمْ وَانْعَقَدَتْ بِهِ أَحْكَامُهُمْ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ الْأَبُ أَغْفَلَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ حَتَّى بَعُدَ عَنْ سِنِّ الِاحْتِلَامِ فَلَيْسَ لَهُ تَسْفِيهُهُ إلَّا عِنْدَ الْإِمَامِ.
(وَ) الْمَحْجُورُ لِوَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمٍ يَسْتَمِرُّ حَجْرُهُ إلَى (فَكِّ وَصِيٍّ) مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ (أَوْ مُقَدَّمٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ مُشَدَّدَةً عَلَى يَتِيمٍ مِنْ قَاضٍ لِيَنْظُرَ لَهُ بِالْمَصْلَحَةِ، وَيَتَصَرَّفَ لَهُ فِي مَالِهِ بِهَذَا الْحَجْرِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَظُهُورِ رُشْدِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ الْمُقَدَّمُ إلَى إذْنِ الْقَاضِي فِي فَكِّ حَجْرِهِ. الْمَازِرِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ يَحْتَاجُ لِإِذْنِهِ فِيهِ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَحْجُورُ مَعْرُوفًا بِالرُّشْدِ. ابْنُ رَاشِدٍ وَبِهِ الْعَمَلُ الْيَوْمَ. أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ فَإِنَّ حَجْرَ الْأَبِ أَقْوَى مِنْ حَجْرِ الْوَصِيِّ لِأَنَّ حَجْرَ الْأَبِ هُوَ الْأَصْلُ، وَحَجْرَ الْوَصِيِّ مَقِيسٌ عَلَيْهِ، وَجَعَلُوا مَعَ هَذَا حَجْرَ الْأَبِ يَنْفَكُّ بِمُجَرَّدِ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ، وَلَا يَحْتَاجُ لِفَكِّ الْأَبِ، وَحَجْرَ الْوَصِيِّ لَا يَنْفَكُّ بِهِمَا إلَّا بِفَكِّهِ، فَمَا وَجْهُ هَذَا؟
وَوُجِّهَ بِأَنَّ حَجْرَ الْأَبِ حَجْرٌ أَصَالَةً بِلَا جُعْلٍ وَلَا إدْخَالِ أَحَدٍ، وَحَجْرَ الْوَصِيِّ بِجُعْلٍ وَإِدْخَالٍ وَلَا يُعْتَرَضُ بِتَجْدِيدِ الْأَبِ الْحَجْرَ عَلَى وَلَدِهِ، إذْ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ الْإِخْبَارِ بِبَقَاءِ الْحَجْرِ الْأَصْلِيِّ عَلَيْهِ اهـ. وَقَوْلُهُ " وَلَا يُعْتَرَضُ إلَخْ " صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَبَ إذَا جَدَّدَ الْحَجْرَ عَلَى وَلَدِهِ فَإِنَّهُ يَنْفَكُّ بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ، لَكِنْ مَا نَقَلَهُ ابْنُ سَهْلٍ وَالْمُتَيْطِيُّ أَقْوَى مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.
الْحَطّ إذَا مَاتَ الْوَصِيُّ قَبْلَ الْفَكِّ وَتَصَرَّفَ السَّفِيهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَاَلَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ أَنَّ تَصَرُّفَهُ حِينَئِذٍ كَتَصَرُّفِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ فِيهِ وَجْهَ الصَّوَابِ ذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ، وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ لِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ فَقَالَ (إلَّا) تَصَرُّفَهُ بِ (كَدِرْهَمٍ) شَرْعِيٍّ (لِعَيْشِهِ) أَيْ قُوتِ الْمُمَيِّزِ وَعَيْشِ وَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ فِي خُبْزٍ وَلَحْمٍ وَبَقْلٍ وَدُهْنٍ وَمَاءٍ وَحَطَبٍ وَنَحْوِهَا فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ، وَلَا يُرَدُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ إذَا أَحْسَنَهُ، وَأَمَّا نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ وَخَادِمِهَا فَتُعْطَى لَهَا قَالَهُ ابْنُ نَاجِي لِأَنَّهَا لِحُرِّيَّتِهَا أَشْبَهَتْ غَيْرَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً دُفِعَتْ لِسَيِّدِهَا.
стр. 2687
لَا طَلَاقِهِ وَاسْتِلْحَاقِ نَسَبٍ وَنَفْيِهِ، وَعِتْقِ مُسْتَوْلَدَتِهِ
وَقِصَاصٍ وَنَفْيِهِ، وَإِقْرَارٍ بِعُقُوبَةٍ
ــ
[منح الجليل]
وَأَخْرَجَ مِنْ تَصَرُّفِ الْمُمَيِّزِ الشَّامِلِ لِلْبَالِغِ السَّفِيهِ فَقَالَ (لَا) أَيْ لَيْسَ لِوَلِيِّ السَّفِيهِ رَدُّ (طَلَاقِهِ) أَيْ السَّفِيهِ زَوْجَتَهُ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ خُلْعًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (وَ) لَيْسَ لَهُ رَدُّ (اسْتِلْحَاقِ نَسَبٍ) مِنْ السَّفِيهِ لِمَجْهُولٍ نَسَبُهُ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لَهُ أَيْضًا (وَ) لَيْسَ لَهُ رَدُّ (نَفْيِهِ) أَيْ النَّسَبِ مِنْ السَّفِيهِ لِحَمْلٍ أَوْ وَلَدٍ عَنْ نَفْسِهِ (وَ) لَيْسَ لَهُ رَدُّ تَنْجِيزِ (عِتْقِ مُسْتَوْلَدَتِهِ) أَيْ السَّفِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ إذْ لَيْسَ لَهُ فِيهَا إلَّا الِاسْتِمْتَاعُ وَيَسِيرُ الْخِدْمَةِ وَنَفَقَتُهَا أَكْثَرُ مِنْهُمَا وَيَتْبَعُهَا مَالُهَا وَلَوْ كَثُرَ عَلَى الرَّاجِحِ. وَمَفْهُومُ مُسْتَوْلَدَتِهِ أَنَّ عِتْقَ غَيْرِهَا لِوَلِيِّهِ رَدُّهُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ.
(وَ) لَيْسَ لَهُ رَدُّ (قِصَاصٍ) طَلَبَهُ السَّفِيهُ مِنْ جَانٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ (وَ) لَيْسَ لَهُ رَدُّ (نَفْيِهِ) أَيْ الْقِصَاصِ بِعَفْوِ السَّفِيهِ عَنْ جَانٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ (وَ) لَيْسَ لَهُ رَدُّ (إقْرَارٍ) مِنْ السَّفِيهِ (بِ) مُوجَبِ (عُقُوبَةٍ) لِلسَّفِيهِ كَسَرِقَةٍ وَشُرْبِ مُسْكِرٍ وَقَذْفٍ وَقَتْلٍ وَزِنًا. ابْنُ رُشْدٍ: اعْلَمْ وَفَّقَنَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِيَّاكَ أَنَّ السَّفِيهَ الْبَالِغَ تَلْزَمُهُ جَمِيعُ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ فِي بَدَنِهِ وَمَالِهِ، وَيَلْزَمُهُ مَا وَجَبَ فِي بَدَنِهِ مِنْ حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ وَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ كَانَ بِيَمِينٍ حَنِثَ فِيهَا أَوْ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَكَذَلِكَ الظِّهَارُ، وَيَنْظُرُ لَهُ وَلِيُّهُ فِيهِ بِوَجْهِ النَّظَرِ، فَإِنْ رَأَى أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ وَيُمْسِكَ عَلَيْهِ زَوْجَتَهُ فَعَلَ، وَإِنْ رَأَى أَنْ لَا يُعْتِقَ عَنْهُ وَإِنْ آلَ ذَلِكَ إلَى الْفِرَاقِ بَيْنَهُمَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَلَا يَجْزِيهِ الصِّيَامُ وَلَا الْإِطْعَامُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَحْمِلُ الْعِتْقَ، ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا الْإِيلَاءُ فَإِنْ كَانَ دَخَلَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ يَمِينٍ بِالطَّلَاقِ وَهُوَ فِيهَا عَلَى حِنْثٍ أَوْ بِسَبَبِ امْتِنَاعِ وَلِيِّهِ مِنْ تَكْفِيرِهِ عَنْهُ عَنْ ظِهَارٍ لَزِمَهُ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فَيُنْظَرُ لِيَمِينِهِ فَإِنْ كَانَتْ بِعِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُمَا مَا لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ وَيَحْجُرُ عَلَيْهِ فِيهِ وَلِيُّهُ فَلَا يَلْزَمُهُ بِهِ إيلَاءٌ، وَإِنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ لَزِمَهُ الْإِيلَاءُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا يَلْزَمُهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ. وَإِنْ كَانَتْ بِصِيَامٍ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَلْزَمُهُ لَزِمَهُ بِهِ الْإِيلَاءُ، ثُمَّ قَالَ وَلَا يَلْزَمُهُ هِبَةٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا
стр. 2688
وَتَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَ مَالِكٍ، لَا ابْنِ الْقَاسِمِ،
ــ
[منح الجليل]
عَطِيَّةٌ وَلَا عِتْقٌ وَلَا شَيْءٌ مِنْ الْمَعْرُوفِ فِي مَالِهِ إلَّا أَنْ يُعْتِقَ أُمَّ وَلَدِهِ فَيَلْزَمَهُ لِأَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ لَيْسَ لَهُ فِيهَا إلَّا الِاسْتِمْتَاعُ بِالْوَطْءِ.
وَاخْتُلِفَ فِي مَالِهَا هَلْ يَتْبَعُهَا أَمْ لَا؟
عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ يَتْبَعُهَا وَابْنُ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى لَا يَتْبَعُهَا. وَقَالَ أَصْبَغُ يَتْبَعُهَا الْقَلِيلُ. وَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَابْنُ نَافِعٍ لَا يَلْزَمُهُ عِتْقُهَا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ، وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِهِ فِي مَوْضِعِهِ فَفِي ثُلُثِهِ قَالَهُ ابْنُ كِنَانَةَ وَاسْتَحْسَنَهُ أَصْبَغُ مَا لَمْ يَكْثُرْ جِدًّا وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ. وَأَمَّا بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَنِكَاحُهُ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا جَرَى عَلَى عِوَضٍ فَإِنَّهُ يُوقَفُ عَلَى نَظَرِ وَلِيِّهِ إنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ وَإِلَّا قَدَّمَ الْقَاضِي لَهُ نَاظِرًا يَنْظُرُ لَهُ نَظَرَ الْوَصِيِّ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَلَكَ أَمْرَهُ كَانَ مُخَيَّرًا فِي رَدِّ ذَلِكَ وَإِجَازَتِهِ اهـ.
(وَتَصَرُّفُهُ) أَيْ السَّفِيهِ الْمُهْمَلِ (قَبْلَ الْحَجْرِ) عَلَيْهِ مِنْ الْقَاضِي مَحْمُولٌ (عَلَى الْإِجَازَةِ) بِالزَّايِ أَيْ الْمُضِيِّ وَاللُّزُومِ (عِنْدَ) الْإِمَامِ (مَالِكٍ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَكُبَرَاءِ أَصْحَابِهِ وَشَهَّرَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ نُفُوذِ التَّصَرُّفِ عِنْدَهُ الْحَجْرُ وَلَمْ يُوجَدْ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهَا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى وَلَدِهِ أَتَى بِهِ الْإِمَامَ لِيَحْجُرَ عَلَيْهِ، وَيُشْهِرُهُ فِي الْجَوَامِعِ وَالْأَسْوَاقِ، وَيُشْهِدُ عَلَيْهِ فَمَنْ عَامَلَهُ بَعْدُ فَمَرْدُودٌ (لَا) عِنْدَ الْإِمَامِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (ابْنِ الْقَاسِمِ) صَاحِبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، فَمَحْمُولٌ عَلَى الرَّدِّ عِنْدَهُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، وَشَهَّرَهُ فِي الْبَيَانِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ الْمَازِرِيُّ: وَاخْتَارَهُ مُحَقِّقُو أَشْيَاخِي لِأَنَّ الْمَانِعَ عِنْدَهُ السَّفَهُ وَهُوَ مَوْجُودٌ.
(تَنْبِيهَانِ) : الْأَوَّلُ: أَشْعَرَ كَلَامُهُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ، وَهَلْ كَذَا أَوْ كَذَا؟ خِلَافٌ كَعَادَتِهِ.
الثَّانِي: أَشْعَرَ ذِكْرُهُ الْقَوْلَيْنِ فِي السَّفِيهِ بِأَنَّ أَفْعَالَ مَجْهُولِ الْحَالِ جَائِزَةٌ اتِّفَاقًا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمُقَدِّمَاتِ وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَأَفْعَالُهُ مَرْدُودَةٌ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى قَالَهُ فِي
стр. 2689
وَعَلَيْهِمَا الْعَكْسُ فِي تَصَرُّفِهِ إذَا رَشَدَ بَعْدَهُ، وَزِيدَ فِي الْأُنْثَى
ــ
[منح الجليل]
الْمُقَدِّمَاتِ. وَأَمَّا الْأُنْثَى السَّفِيهَةُ الْمُهْمَلَةُ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ، وَذَكَرَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِيهَا قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ أَفْعَالَهَا جَائِزَةٌ رَوَاهُ زِيَادٌ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَقَالَهُ فِي غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسَحْنُونٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَالثَّانِي أَنَّهَا مَرْدُودَةٌ مَا لَمْ تُعَنِّسْ أَوْ تَتَزَوَّجْ وَيَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا وَتُقِمْ مَعَهُ مُدَّةً يُحْمَلُ أَمْرُهَا فِيهَا عَلَى الرُّشْدِ قِيلَ: أَدْنَاهَا الْعَامُ قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةٌ. ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ الْعَمَلَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِعْلُهَا حَتَّى يَمُرَّ بِهَا فِي بَيْتِ زَوْجِهَا مِثْلُ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ فَأَفْعَالُهَا قَبْلَ هَذَا مَرْدُودَةٌ.
(وَعَلَيْهِمَا) أَيْ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - (الْعَكْسُ فِي تَصَرُّفِهِ) أَيْ السَّفِيهِ (إذَا رَشَدَ) وَتَصَرَّفَ (بَعْدَهُ) أَيْ الْحَجْرِ وَقَبْلَ فَكِّهِ فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ ﵁ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ، وَمَاضٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِرُشْدِهِ وَزَوَالِ سَفَهِهِ. صَاحِبُ التَّكْمِلَةِ: وَهُمَا مَنْصُوصَانِ لَا مُخَرَّجَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ. وَقَدْ حَكَى فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي الْيَتِيمِ الْمُهْمَلِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَكُبَرَاءِ أَصْحَابِهِ إنَّ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ جَائِزَةٌ نَافِذَةٌ رَشِيدًا كَانَ أَوْ سَفِيهًا مُعْلَنَ السَّفَهِ أَوْ غَيْرَ مُعْلَنِهِ، اتَّصَلَ سَفَهُهُ مِنْ حِينِ بُلُوغِهِ أَوْ سُفِّهَ بَعْدَ أَنْ أُنِسَ مِنْهُ الرُّشْدُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ.
الثَّانِي: لِمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلَ السَّفَهِ فَلَا تَجُوزُ وَإِلَّا جَازَتْ وَلَزِمَتْهُ مَا لَمْ يَكُنْ بَيْعُهُ بَيْعَ سَفَهٍ وَخَدِيعَةٍ مِثْلُ بَيْعِ مَا بِأَلْفٍ بِمِائَةٍ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يُتْبَعُ بِالثَّمَنِ إنْ أَفْسَدَهُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ مُعْلَنِ السَّفَهِ وَغَيْرِهِ.
وَالثَّالِثُ: لِأَصْبَغَ إنْ كَانَ مُعْلَنًا بِهِ فَلَا تَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَنْ بِهِ جَازَتْ اتَّصَلَ سَفَهُهُ أَمْ لَا، وَذَهَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَى أَنْ يُنْظَرَ لَهُ يَوْمَ بَيْعِهِ، فَإِنْ كَانَ رَشِيدًا جَازَتْ أَفْعَالُهُ وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا لَمْ تَجُزْ.
(وَزِيدَ) بِكَسْرِ الزَّايِ عَلَى مَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ بِهِ عَنْ الذَّكَرِ مِنْ الْبُلُوغِ وَظُهُورِ الرُّشْدِ فِي ذِي الْأَبِ، وَهُمَا وَالْفَكُّ فِي ذِي الْوَصِيِّ وَالْمُقَدَّمِ (فِي) فَكِّ حَجْرِ (الْأُنْثَى) شَرْطَانِ أَحَدُهُمَا
стр. 2690
دُخُولُ زَوْجٍ بِهَا، وَشَهَادَةُ الْعُدُولِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا، وَلَوْ جَدَّدَ أَبُوهَا حَجْرًا عَلَى الْأَرْجَحِ
ــ
[منح الجليل]
دُخُولُ زَوْجٍ) بِهَا فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَهِيَ عَلَى الْحَجْرِ، وَلَوْ عُلِمَ رُشْدُهَا وَلَا يُحْتَاجُ لِاخْتِبَارِهَا بِسَنَةٍ بِالنُّونِ بَعْدَ الدُّخُولِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَعِيَاضٍ وَغَيْرِهِمَا، وَشَهَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ اخْتِبَارَهَا بِسَنَةٍ بِالنُّونِ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَصَرَّحَ ابْنُ فَرْحُونٍ بِتَشْهِيرِهِ وَضَبَطَ قَوْلَهُ بِسِتَّةٍ بِالتَّاءِ أَيْ سِتَّةِ أَعْوَامٍ بَعْدَ الدُّخُولِ لِيُوَافِقَ مَا بِهِ الْعَمَلُ، قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ إلَّا أَنْ يُجَدِّدَ الْأَبُ عَلَيْهَا حَجْرًا قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ سَبْعَةُ أَعْوَامٍ بَعْدَ الْبِنَاءِ ابْنُ عَرَفَةَ وَبِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا.
وَالثَّانِي (شَهَادَةُ الْعُدُولِ) أَيْ أَرْبَعَةٍ فَأَكْثَرَ، هَذَا الَّذِي جَرَى بِهِ عَمَلُ الْمُوَثَّقِينَ. قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَلَا يُجْزِئُ فِي ذَلِكَ عَدْلَانِ كَمَا يُجْزِئُ فِي الْحُقُوقِ وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ وَعَلَيْهِ دَرَجَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ. أَبُو عَلِيٍّ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِهَا، وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَهْلٍ وَالْجَزِيرِيُّ فِي وَثَائِقِهِ فِي هَذَا أَنَّ تَكْثِيرَ الشُّهُودِ فِي التَّرْشِيدِ وَالتَّسْفِيهِ شَرْطٌ، وَأَقَلُّهَا عِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَرْبَعَةٌ وَتَجُوزُ فِيهِمَا شَهَادَةُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَوْ الرِّجَالِ فَقَطْ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ مِنْ الْجِيرَانِ، وَمَنْ يُرَى أَنَّهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفْقَدُوا فَيَشْهَدَ الْأَبَاعِدُ (عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا) أَيْ حُسْنِ تَصَرُّفِهَا فِي الْمَالِ وَسَدَادِهِ كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ وَالْمُدَوَّنَةِ، فَيَنْفَكُّ حَجْرُهَا وَلَوْ قُرْبَ دُخُولِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ إنْ لَمْ يُجَدِّدْ الْأَبُ حَجْرَهَا، بَلْ (وَلَوْ جَدَّدَ أَبُوهَا حَجْرًا) عَلَيْهَا (عَلَى الْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ مِنْ الْخِلَافِ " غ " لَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا التَّرْجِيحِ لِابْنِ يُونُسَ.
وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ تَجْدِيدُ حَجْرِهَا عَلَى قَوْلِ مَنْ حَدَّ لِجَوَازِ أَفْعَالِهَا حَدًّا مِنْ السِّنِينَ، مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَضْرَبَ هُنَا عَنْ الْقَوْلِ بِالتَّحْدِيدِ بِالسِّنِينَ، وَقَدْ قَبِلَ ابْنُ عَرَفَةَ قِيَاسَ ابْنِ رُشْدٍ وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا لِابْنِ يُونُسَ، فَفِي هَذَا التَّرْجِيحِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا نِسْبَتُهُ لِابْنِ يُونُسَ، وَالثَّانِي تَفْرِيعُهُ عَلَى غَيْرِ الْقَوْلِ بِالتَّحْدِيدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ تت.
стр. 2691
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ انْفِكَاكُهُ وَلَوْ ضَمِنَ شُهُودُ تَجْدِيدِ سَفَهِهَا عِلْمَهُمْ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِفَتْوَى ابْنِ الْقَطَّانِ وَالْأَصِيلِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِثْبَاتِ سَفَهِهَا.
الثَّانِي: حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ عَلَى الْأَظْهَرِ لِأَنَّ الْمُرَجَّحَ هُنَا إنَّمَا هُوَ ابْنُ رُشْدٍ حَيْثُ قَالَ: الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ عَلَيْهَا تَجْدِيدُ حَجْرِهَا عَلَى قَوْلِ مَنْ حَدَّ لِجَوَازِ أَفْعَالِهَا حَدًّا مِنْ السِّنِينَ لِأَنَّهُ حَمَلَهَا بِبُلُوغِهَا إلَيْهِ عَلَى الرُّشْدِ، وَأَجَازَ أَفْعَالَهَا فَلَا يُصَدَّقُ الْأَبُ فِي إبْطَالِ هَذَا الْحُكْمِ بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ سَفَهِهَا إلَّا أَنْ يُعْلَمَ صِحَّةُ قَوْلِهِ.
стр. 2692
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الثَّالِثُ: شَمِلَ قَوْلُهُ الْأُنْثَى الْمُعَنَّسَةَ وَابْنُ الْحَاجِبِ جَعَلَ هَذَا الْحُكْمَ فِي غَيْرِهَا.
الرَّابِعُ: نَسَبَ الشَّارِحُ التَّرْجِيحَ لِابْنِ يُونُسَ، وَنَقَلَ عَنْهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ هُوَ فِي مُقَدِّمَاتِهِ، فَإِنْ كَانَا اتَّفَقَا عَلَى تِلْكَ الْعِبَارَةِ فَالْمُنَاسِبُ عَلَى الْأَرْجَحِ وَالْأَظْهَرِ، وَإِلَّا فَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ مِنْ الْكَاتِبِ اهـ كَلَامُ تت.
الْخَامِسُ الْحَطّ الظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي ذَاتِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ، وَأَمَّا الْمُهْمَلَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا وَالْمَشْهُورُ فِيهِمَا مُخْتَلِفٌ عَلَى مَا فِي الْبَيَانِ، فَذَكَرَ فِي كُلٍّ مِنْ ذَاتِ الْأَبِ وَالْمُهْمَلَةِ سَبْعَةَ أَقْوَالٍ، وَذَكَرَ الْمَشْهُورَ مِنْهَا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ وَنَصُّهُ: وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَاتَيْنِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَقِيلَ فِي ذَاتِ الْأَبِ: إنَّهَا تَخْرُجُ بِالْحَيْضِ مِنْ وِلَايَةِ أَبِيهَا. وَقِيلَ لَا تَخْرُجُ بِهِ حَتَّى تَتَزَوَّجَ وَيَمُرَّ بِهَا عَامٌ وَنَحْوُهُ بَعْدَ الدُّخُولِ. وَقِيلَ: عَامَانِ. وَقِيلَ: سَبْعَةٌ. وَقِيلَ: لَا تَخْرُجُ وَإِنْ طَالَتْ إقَامَتُهَا مَعَ زَوْجِهَا حَتَّى يَشْهَدَ الْعُدُولُ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا. وَقِيلَ: تَخْرُجُ بِالتَّعْنِيسِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا.
وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ تَعْنِيسِهَا فَقِيلَ: أَرْبَعُونَ، وَقِيلَ: مِنْ خَمْسِينَ إلَى سِتِّينَ. وَقِيلَ: أَفْعَالُهَا جَائِزَةٌ بَعْدَ التَّعْنِيسِ إذَا أَجَازَهَا الْوَلِيُّ فَهَذِهِ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ. وَقِيلَ فِي الْيَتِيمَةِ الْمُهْمَلَةِ: إنَّ أَفْعَالَهَا جَائِزَةٌ بَعْدَ بُلُوغِهَا. وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ حَتَّى يَمُرَّ بِهَا بَعْدَ الدُّخُولِ الْعَامُ وَنَحْوُهُ أَوْ الْعَامَانِ وَنَحْوُهُمَا، وَقِيلَ: الثَّلَاثَةُ الْأَعْوَامِ وَنَحْوُهَا. وَقِيلَ: حَتَّى تَدْخُلَ وَيَشْهَدَ الْعُدُولُ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا. وَقِيلَ: إذَا عَنَّسَتْ وَإِنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ، وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً إلَى الْخَمْسِ وَالسِّتِّينَ، وَهُوَ زَمَنُ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ فَهَذِهِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ، وَيَتَخَرَّجُ فِيهَا سَابِعٌ وَهُوَ أَنْ تَجُوزَ أَفْعَالُهَا
стр. 2693
وَلِلْأَبِ تَرْشِيدُهَا قَبْلَ دُخُولِهَا كَالْوَصِيِّ، وَلَوْ لَمْ يُعْرَفْ رُشْدُهَا.
ــ
[منح الجليل]
بِمُرُورِ سَبْعَةِ أَعْوَامٍ مِنْ دُخُولِهَا وَالْمَشْهُورُ فِي الْبِكْرِ ذَاتِ الْأَبِ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ وِلَايَةِ أَبِيهَا وَلَا تَجُوزُ أَفْعَالُهَا وَإِنْ تَزَوَّجَتْ حَتَّى يَشْهَدَ الْعُدُولُ عَلَى صَلَاحِ أَمْرِهَا، وَاَلَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا كَوْنُ أَفْعَالِهَا جَائِزَةً إذَا مَرَّ بِهَا سَبْعَةُ أَعْوَامٍ مِنْ دُخُولِ زَوْجِهَا بِهَا عَلَى رِوَايَةٍ مَنْسُوبَةٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ. وَالْمَشْهُورُ فِي الْبِكْرِ الْيَتِيمَةِ الْمُهْمَلَةِ أَنَّ أَفْعَالَهَا جَائِزَةٌ إذَا عَنَّسَتْ أَوْ مَضَى لِدُخُولِ زَوْجِهَا بِهَا الْعَامُ وَهُوَ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ، فَإِنْ عَنَّسَتْ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا جَازَتْ أَفْعَالُهَا بِاتِّفَاقٍ إذَا عُلِمَ رُشْدُهَا أَوْ جُهِلَ حَالُهَا، وَرُدَّتْ إنْ عُلِمَ سَفَهُهَا، هَذَا الَّذِي اعْتَقَدَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى مِنْهَاجِ قَوْلِهِمْ اهـ.
ثُمَّ قَالَ الْحَطّ وَأَمَّا الْيَتِيمَةُ ذَاتُ الْوَصِيِّ مِنْ أَبِيهَا أَوْ الْمُقَدَّمِ مِنْ الْقَاضِي. فَفِي الْمُقَدِّمَاتِ لَا تَخْرُجُ مِنْ الْوِلَايَةِ وَإِنْ عَنَّسَتْ أَوْ تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا وَطَالَ زَمَانُهَا وَحَسُنَتْ حَالَتُهَا حَتَّى تُطْلَقَ مِنْ الْحَجْرِ الَّذِي لَزِمَهَا بِمَا يَصِحُّ إطْلَاقُهَا بِهِ مِنْهُ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ قَبْلَ هَذَا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ الْمَعْمُولُ بِهِ اهـ. الْحَطّ وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلِلْأَبِ تَرْشِيدُهَا) أَيْ بِنْتِهِ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ (قَبْلَ دُخُولِهَا) بِزَوْجِهَا وَأَوْلَى بَعْدَهُ، هَذَا ظَاهِرُهُ وَبِهِ قَرَّرَ تت. وَقَالَ عب كَالْوَصِيِّ لَهُ تَرْشِيدُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ لَا قَبْلَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لتت، وَلِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ، وَنَحْوُهُ لِلْخَرَشِيِّ. طفي: قَوْلُ تت " قَبْلَ الدُّخُولِ " لَعَلَّهُ بَعْدَ الدُّخُولِ إذْ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ هَكَذَا فِي كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ وَغَيْرِهِ، وَبِهِ قَرَّرَ عج إنْ عُرِفَ رُشْدُهَا، بَلْ (وَلَوْ لَمْ يُعْرَفْ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ (رُشْدُهَا) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ طفي الصَّوَابُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالثَّانِيَةِ إذْ فِيهَا الْخِلَافُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِلَوْ، وَبِهِ قَرَّرَ " ج ".
فِي الْمُتَيْطِيَّةِ. اُخْتُلِفَ هَلْ لِلْوَصِيِّ تَرْشِيدُهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَالْوَصِيُّ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تُعْلِمْ الْبَيِّنَةُ رُشْدَهَا. وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ إثْبَاتِ رُشْدِهَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ وَنَحْوُهُ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ. وَاخْتُلِفَ فِي تَرْشِيدِ الْوَصِيِّ إيَّاهَا وَهِيَ بِكْرٌ فَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ كَالْأَبِ. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَدْخُلَ زَوْجُهَا وَيُعْرَفَ
стр. 2694
وَفِي مُقَدَّمِ الْقَاضِي: خِلَافٌ
وَالْوَلِيُّ الْأَبُ،
ــ
[منح الجليل]
مِنْ حَالِهَا مَا يُوجِبُ إطْلَاقَهَا. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ بَقِيٍّ: لَيْسَ لِلْوَصِيِّ تَرْشِيدُهَا قَبْلَ دُخُولِ بَيْتِهَا إلَّا أَنْ تُعَنِّسَ، فَإِنَّ التَّعْنِيسَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ. اهـ. وَبِهَذَا يَصِحُّ قَوْلُهُ قَبْلَ دُخُولِهَا اهـ. قُلْت إذَا رَجَعَتْ الْمُبَالَغَةُ الثَّانِيَةُ فَرُجُوعُهَا لِلْأُولَى أَوْلَى لِحَمْلِ تَصَرُّفِ الْأَبِ عَلَى السَّدَادِ لِشَفَقَتِهِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا فِي الْأُولَى لِمُجَرَّدِ دَفْعِ التَّوَهُّمِ لِعَدَمِ الْخِلَافِ فِيهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَفِي) تَرْشِيدِ (مُقَدَّمِ الْقَاضِي خِلَافٌ) فَقِيلَ يَجُوزُ كَتَرْشِيدِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً وَهُوَ لِسَحْنُونٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَلِغَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَقِيلَ: لَا يُعْتَبَرُ وَأَقْفَالُهَا بَعْدَهُ مَرْدُودَةٌ مَا لَمْ تُعَنِّسْ أَوْ تَتَزَوَّجْ وَتُقِمْ مُدَّةً بِبَيْتِ زَوْجِهَا مُدَّةً يُحْمَلُ أَمْرُهَا فِيهَا عَلَى الرُّشْدِ طفي أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِ الْمُتَيْطِيِّ اُخْتُلِفَ فِي مُقَدَّمِ الْقَاضِي هَلْ لَهُ تَرْشِيدُهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالْمَشْهُورُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ إثْبَاتِ مَا يُوجِبُ إطْلَاقَهَا، وَبَعْدَ أَمْرِ الْقَاضِي لَهُ بِهِ، وَكَمَا أَدْخَلَهَا فِي الْوِلَايَةِ قَاضٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطْلِقَهَا مِنْهَا إلَّا قَاضٍ، وَقَالَهُ ابْنُ زَرْبٍ وَغَيْرُهُ وَنَحْوُهُ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ، وَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ قَاضٍ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ رُشْدُهَا إلَّا بِقَوْلِهِ وَنَحْوُهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ اهـ.
وَفِي التَّوْضِيحِ: وَأَمَّا الْمُقَدَّمُ مِنْ الْقَاضِي فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَوَصِيِّ الْأَبِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ جَبَرَ بِهِ الْخَلَلَ الْكَائِنَ بِتَرْكِ الْأَبِ تَقْدِيمَ وَصِيٍّ لِهَذَا الْوَلَدِ عَلَى مَا قَرَّرَهُ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَأَمَّا تَقْرِيرُ تت فَغَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْيَتِيمَةِ غَيْرِ الْمُوَلَّى عَلَيْهَا هَلْ أَفْعَالُهَا جَائِزَةٌ إذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ أَوْ مَرْدُودَةٌ مَا لَمْ تُعَنِّسْ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ، وَهَذَا غَيْرُ مُلْتَئِمٍ مَعَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ كَهُمَا إذْ لَمْ يَتَعَرَّضْ سَحْنُونٌ وَلَا غَيْرُهُ لِمُقَدَّمِ الْقَاضِي أَصْلًا،.
(وَالْوَلِيُّ) عَلَى الْمَحْجُورِ، مَجْنُونًا كَانَ أَوْ صَبِيًّا أَوْ سَفِيهًا (الْأَبُ) الرَّشِيدُ، كَذَا قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَشِيدًا فَهَلْ يَكُونُ نَاظِرُهُ نَاظِرًا عَلَى بَنِيهِ أَوْ لَا إلَّا بِتَقْدِيمٍ مُسْتَأْنَفٍ؟ قَوْلَانِ أَفَادَهُ تت، وَعِبَارَةُ عب عَلَى الْمَحْجُورِ صَبِيًّا أَوْ سَفِيهًا لَمْ يَطْرَأْ سَفَهُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا أَوْ خُرُوجِهِ بِهِمَا مِنْ حَجْرِ أَبِيهِ الْأَبِ الْمُسْلِمِ الرَّشِيدِ لَا الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ
стр. 2695
وَلَهُ الْبَيْعُ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهُ
ــ
[منح الجليل]
وَالْأُمِّ وَالْعَمِّ وَنَحْوِهِمْ إلَّا بِإِيصَاءٍ، وَقَدَّمَ الْحَاكِمُ عَلَى مَنْ طَرَأَ سَفَهُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ وَخُرُوجِهِ مِنْ حَجْرِ أَبِيهِ مُقَدَّمًا يَنْظُرُ لَهُ فِي مَالِهِ بِالْمَصْلَحَةِ.
الْمُتَيْطِيُّ لَوْ بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ حَدَثَ بِهِ السَّفَهُ فَإِنَّ الْأَبَ يُثْبِتُهُ عِنْدَ الْقَاضِي وَيُقَدِّمُهُ لِلنَّظَرِ لَهُ إنْ رَأَى ذَلِكَ وَهُوَ أَحَقُّ بِالتَّقْدِيمِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ، وَكَذَا يُقَدَّمُ الْحَاكِمُ عَلَى صَبِيٍّ لَهُ وَصِيٌّ مِنْ أَبٍ كَافِرٍ، أَوْ سَفِيهٍ مُهْمَلٍ أَوْ ذِي وَصِيٍّ عَلَى مَا بِهِ الْعَمَلُ. وَفِي التُّحْفَةِ أَنَّ الْوَصِيَّ عَلَى الْأَبِ السَّفِيهِ وَصِيٌّ عَلَى أَوْلَادِهِ، قَالَ:
وَنَظَرُ الْوَصِيِّ فِي الْمَشْهُورِ ... مُنْسَحِبٌ عَلَى بَنِي الْمَحْجُورِ
مَيَّارَةُ: الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ فِي حَيَاةِ الْأَبِ فَقَطْ. وَأَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يَكُونُ نَاظِرًا عَلَى بَنِيهِ لِأَنَّ نَظَرَهُ لَهُمْ كَانَ بِحَسَبِ التَّبَعِ لِنَظَرِهِ لِأَبِيهِمْ.
(وَلَهُ) أَيْ الْأَبِ الْوَلِيِّ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ السَّفِيهِ أَوْ الْمَجْنُونِ (الْبَيْعُ) لِشَيْءٍ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الْمَحْجُورِ لَهُ لِيُنْفِقَ ثَمَنَهُ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ يَقْضِيَ بِهِ دَيْنَهُ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِغَيْرِ الْعَقَارِ إنْ بَيَّنَ الْأَبُ سَبَبَ بَيْعِهِ، بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ) الْأَبُ (سَبَبَهُ) أَيْ الْبَيْعِ عَلَى وَلَدِهِ تت أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَعَزَاهُ فِي تَوْضِيحِهِ لِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. أَبُو عِمْرَانَ كُلُّ مَا فِي الْكِتَابِ عَنْ بَيْعِ الْأَبِ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِ وَلَدِهِ أُطْلِقَ الْقَوْلُ بِجَوَازِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ النَّظَرِ، وَإِذَا سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الْوَصِيِّ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِ مَحْجُورِهِ قَالَ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَظَرًا، وَحَيْثُ كَانَ الْأَبُ مَحْمُولًا فِي بَيْعِهِ عَلَى السَّدَادِ فَلَا اعْتِرَاضَ لِوَلَدِهِ بَعْدَ رُشْدِهِ فِيمَا بَاعَهُ عَلَيْهِ. قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
(تَنْبِيهٌ) : إطْلَاقُهُ جَوَازَ الْبَيْعِ يَشْمَلُ بَيْعَهُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ، لَكِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ بَاعَ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ، وَتَحَقُّقُ ذَلِكَ فَسْخٌ. ابْنُ عَرَفَةَ يُرِيدُ مَنْفَعَةً غَيْرَ وَاجِبَةٍ لَهُ، فَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فَلَا يُفْسَخُ كَبَيْعِهِ دَارًا مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا لَا تَنْقَسِمُ. طفي: قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهُ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا بِالنَّظَرِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَيَانُ وَجْهِ النَّظَرِ، هَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالسَّبَبِ،
стр. 2696
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
وَعَلَيْهِ قَرَّرَهُ الشَّارِحُ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَذْكُرَ السَّبَبَ الَّذِي بِيعَ ذَلِكَ لِأَجْلِهِ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَبَيْعُ عَقَارِ ابْنِهِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ قَصْرِهِ عَلَى وُجُوهٍ مَعْدُودَةٍ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّظَرِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ اهـ.
فَلَيْسَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالسَّبَبِ مَا يَأْتِي فِي بَيْعِ عَقَارِ الْيَتِيمِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْأَبَ يَبِيعُ عَقَارَ ابْنِهِ وَغَيْرَهُ لِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ الْآتِيَةِ وَلِغَيْرِهَا. اهـ. فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا بِالسَّبَبِ وَهُوَ النَّظَرُ، لَكِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذِكْرُهُ لِحَمْلِهِ عَلَيْهِ، إذَا تَمَهَّدَ هَذَا فَقَوْلُ تت وَتَبِعَهُ " ج " قَوْلُهُ " وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهُ " مُنْتَقَدٌ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ عَنْ كَوْنِهِ يَبِيعُهُ لِسَبَبٍ، لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لَيْسَ كَذَلِكَ، لَيْسَ كَذَلِكَ وَكَأَنَّهُمَا فَهِمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّبَبِ مَا يَأْتِي فَقَطْ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَيْسَ بِمُرَادٍ، قَوْلُ تت إنْ بَاعَ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ وَتَحَقَّقَ ذَلِكَ أُطْلِقَ فِي الْفَسْخِ، فَظَاهِرُهُ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا أَمْ لَا. وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَحُكْمُ مَا بَاعَهُ الْأَبُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ فِي مَصْلَحَةِ نَفْسِهِ أَوْ حَابَى بِهِ حُكْمُ مَا وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ فَيُفْسَخُ فِي الْقِيَامِ، وَحُكْمُهُ فِي الْفَوَاتِ عَلَى مَا ذَكَرْته فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، غَيْرَ أَنَّهُ إذَا غَرِمَ يَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ بِالثَّمَنِ، وَقَالَ قَبْلَ هَذَا: فَرَّقَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ أَنْ يَعْتِقَ الرَّجُلُ عَبْدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ يَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ يَتَزَوَّجُ بِهِ فَقَالَ: إنَّ الْعِتْقَ يَنْفُذُ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ لِابْنِهِ، وَيُرَدُّ إنْ كَانَ مُعْدِمًا إلَّا أَنْ يَطُولَ الْأَمْرُ فَلَا يُرَدَّ أَصْبَغُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حَدَثَ لَهُ خِلَالَ ذَلِكَ يُسْرٌ لَمْ يُعْلَمْ بِهِ، فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَدِيمًا فِي ذَلِكَ الطُّولِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ، وَقَالَ: الصَّدَقَةُ تُرَدُّ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْدِمًا فَإِنْ تَلِفَتْ الصَّدَقَةُ بِيَدِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَغَرِمَ الْأَبُ الْقِيمَةَ، وَإِنْ فَاتَتْ بِيَدِهِ بِاسْتِهْلَاكٍ أَوْ أَكْلٍ، وَالْأَبُ عَدِيمٌ غَرِمَ قِيمَتَهَا وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْأَبِ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ وَغَرِمَ الْأَبُ قِيمَتَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا رُدَّ عِتْقُهُ إلَّا أَنْ يَتَطَاوَلَ بِمَنْزِلَةِ إعْتَاقِ الْأَبِ وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةٌ فَأَوْلَدَهَا الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ مَالٌ بِمَنْزِلَةِ مَا فَوَّتَهُ بِاسْتِهْلَاكٍ
стр. 2697
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
أَوْ أَكْلٍ هَذَا الَّذِي يَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْقِسْمَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ فِي التَّزْوِيجِ: الْمَرْأَةُ أَحَقُّ بِهِ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ مُوسِرًا كَانَ الْأَبُ أَوْ مُعْدِمًا وَيَتْبَعُ الِابْنُ أَبَاهُ بِقِيمَتِهِ. قَالَ فِي رَسْمِ الْجَوَابِ: يَوْمَ أَخَذَهُ وَأَصْدَقَهُ أَمْر أَنَّهُ يُرِيدُ يَوْمَ تَزَوَّجَ عَلَيْهِ لَا يَوْمَ دَفْعِهِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ، كَذَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، فَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ الْمَرْأَةُ وَرَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الِابْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْمَرْأَةِ مَا لَمْ تَقْبِضْهُ، وَيَظَلَّ فِي يَدِهَا بَعْدَ قَبْضِهَا.
فَإِنْ قَامَ بَعْدَ قَبْضِهَا بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَالْأَمْرُ الْقَرِيبُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَيَكُونُ كَالِاسْتِحْقَاقِ، وَتَتْبَعُ الْمَرْأَةُ الْأَبَ بِقِيمَتِهِ، وَسَوَاءٌ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ دَخَلَ الْأَبُ بِالْمَرْأَةِ أَمْ لَا، وَفَرَّقَ مُطَرِّفٌ بَيْنَ دُخُولِهِ بِهَا وَعَدَمِهِ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الِابْنُ أَحَقُّ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا قَبَضَتْ أَمْ لَا طَالَ الْأَمْرُ أَمْ لَا، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إذَا كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا وَإِلَّا فَالزَّوْجَةُ أَحَقُّ بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا فَالْحَاصِلُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا فَرْقَ بَيْنَ يُسْرِ الْأَبِ وَعُسْرِهِ فِي الْعِتْقِ، وَعَلَى هَذَا دَرَجَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ كَأَبِيهِ إنْ أَيْسَرَ، وَأَشَارَ ابْنُ رُشْدٍ بِقَوْلِهِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْقِسْمَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لِقَوْلِهَا: وَإِذَا قَاسَمَ لِلصَّغِيرِ أَبُوهُ فَحَابَى لَمْ تَجُزْ مُحَابَاتُهُ فِيهَا وَلَا هِبَتُهُ وَلَا صَدَقَتُهُ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ، وَيُرَدُّ ذَلِكَ إنْ وُجِدَ بِعَيْنِهِ وَتُرَدُّ الصَّدَقَةُ وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا. اهـ. فَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِلْأَخَوَيْنِ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالتَّزْوِيجِ فَأَمْضَيَا ذَلِكَ مَعَ الْيَسَارِ وَرَدَّاهُ مَعَ الْإِعْسَارِ.
وَأَطَالَ " ح " بِجَلْبِ كَلَامِهِمَا مِنْ النَّوَادِرِ وَتَرَكَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُعْتَمَدَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ. الْبُنَانِيُّ ابْنُ نَاجِي: قَوْلُهَا فِي الْقِسْمَةِ تُرَدُّ الصَّدَقَةُ وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا إلَخْ. الْمَغْرِبِيُّ: يَعْنِي وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ هُمَا سَوَاءٌ وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَأَحَدُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ الْأَخَوَيْنِ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ مُطْلَقًا، وَقَوْلَ أَصْبَغَ بِالْمُضِيِّ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ مُطْلَقًا، ثُمَّ قَالَ: قَالَ فِي النُّكَتِ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْفَرْقُ بَيْنَ عِتْقِ الْأَبِ عَبْدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ عَنْ نَفْسِهِ وَبَيْنَ صَدَقَتِهِ بِمَالِهِ أَوْ هِبَتِهِ لِلنَّاسِ لِأَنَّ الْعِتْقَ أَوْجَبَ بِهِ الْأَبُ عَلَى نَفْسِهِ
стр. 2698
ثُمَّ وَصِيُّهُ، وَإِنْ بَعُدَ. وَهَلْ كَالْأَبِ، أَوْ إلَّا الرَّبْعَ فَبِبَيَانِ السَّبَبِ؟ خِلَافٌ.
ــ
[منح الجليل]
تَمَلُّكَ شَيْءٍ يَتَعَجَّلُهُ وَهُوَ مِلْكُ الْوَلَاءِ، وَإِنْفَاذُ الْعِتْقِ عَلَى نَفْسِهِ فَذَلِكَ تَمْلِيكٌ مِنْهُ لِنَفْسِهِ مَالَ وَلَدِهِ، وَلَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَ مَالَ وَلَدِهِ بِالْمُعَاوَضَةِ فَأَجَزْنَا ذَلِكَ وَأَلْزَمْنَاهُ. وَأَمَّا الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ فَإِنَّمَا أَخْرَجَ ذَلِكَ مِنْ مِلْكِ وَلَدِهِ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ لِوَلَدِهِ وَلَا لِنَفْسِهِ اهـ.
وَقَالَ الْمِسْنَاوِيُّ: الِانْتِقَادُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّبَبِ هُنَا أَحَدُ الْأَسْبَابِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُبَاعُ عَقَارُهُ إلَخْ، فَحِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ الِاعْتِرَاضُ بِأَنْ يُقَالَ: لَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْأَبِ وُجُودُ سَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ الْآتِيَةِ فَضْلًا عَنْ ذِكْرِهِ، وَأَمَّا إذَا قُلْنَا: مُرَادُهُ مُطْلَقُ السَّبَبِ فَلَا إشْكَالَ فِي اشْتِرَاطِ وُجُودِ سَبَبٍ أَيَّ سَبَبٍ كَانَ إذْ لَا يَحِلُّ لِلْأَبِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَبِيعَ مَالَ وَلَدِهِ بِدُونِ سَبَبٍ أَصْلًا، وَعَلَى هَذَا فَلَا انْتِقَادَ عَلَى الْمُصَنِّفِ.
(ثُمَّ) يَلِي الْأَبَ فِي الْوِلَايَةِ عَلَى الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ (وَصِيُّهُ) أَيْ الْأَبِ لِنِيَابَتِهِ عَنْهُ ثُمَّ وَصِيُّ وَصِيِّهِ إنْ قَرُبَ، بَلْ (وَإِنْ بَعُدَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَصِيُّ الْوَصِيِّ (وَهَلْ) الْوَصِيُّ (كَالْأَبِ) فِي حَمْلِ تَصَرُّفِهِ عِنْدَ جَهْلِ حَالِهِ عَلَى السَّدَادِ مُطْلَقًا، فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذِكْرُ سَبَبِ تَصَرُّفِهِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ خِلَافُهُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَنْدَلُسِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ (أَوْ) هُوَ مِثْلُهُ فِي تَصَرُّفِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ (إلَّا الرَّبْعَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ الْعَقَارَ مِنْ الْأَرْضِ، وَمَا اتَّصَلَ مِنْهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ (فَ) يَتَصَرَّفُ فِيهِ (بِ) شَرْطِ (بَيَانِ السَّبَبِ) لِبَيْعِهِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو عِمْرَانَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ فِي الْجَوَابِ (خِلَافٌ) أَيْ قَوْلَانِ مُشَهَّرَانِ هَذَا ظَاهِرُهُ.
طفي لَمْ أَرَ مَنْ شَهَّرَ شَيْئًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَافٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فَالْمَحَلُّ لِتَرَدُّدِ ظَاهِرِ التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ: أَفْعَالُ الْأَوْصِيَاءِ فِيمَا بَاعُوهُ مِنْ غَيْرِهِمْ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّظَرِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ، فَإِنْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ رُدَّ الْبَيْعُ، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ لُبَابَةَ وَابْنِ الْعَطَّارِ وَغَيْرِهِمَا وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ: يُحْمَلُ بَيْعُ الْوَصِيِّ عَلَى غَيْرِ النَّظَرِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ اهـ.
لَكِنْ فِي وَثَائِقِ أَبِي الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيِّ: فِعْلُ الْوَصِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى السَّدَادِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ اهـ. وَنَحْوُهُ لِابْنِ فَرْحُونٍ فَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ أَشَارَ بِالْخِلَافِ لِهَذَا لَكِنْ اُنْظُرْ مَنْ شَهَّرَ الْمُقَابِلَ.
стр. 2699
وَلَيْسَ لَهُ هِبَةٌ لِلثَّوَابِ؛
ــ
[منح الجليل]
الْبُنَانِيُّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ قَوْلِهَا " وَهِبَةُ الْوَصِيِّ شِقْصَ الْيَتِيمِ كَبَيْعِ رِيعِهِ ": لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا بِنَظَرٍ بِمَا نَصَّهُ عِيَاضٌ قَالَ بَعْضُهُمْ يَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّ فِعْلَ الْأَبِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّظَرِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ، وَفِعْلَ الْوَصِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ النَّظَرِ، وَهَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الرِّبَاعِ خَاصَّةً، كَذَا قَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَغَيْرُهُ، قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ يُفَسِّرُهُ اهـ. فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ فَهِمُوا أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ هَذَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ابْنُ رُشْدٍ: بَيْعُ الْأَبِ عَقَارَ ابْنِهِ يُخَالِفُ بَيْعَ الْوَصِيِّ عَقَارَ يَتِيمِهِ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ عَقَارَهُ إلَّا لِوُجُوهٍ مَعْلُومَةٍ حَصَرَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ بَعْدَهَا وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ هَلْ يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ فِيهَا أَمْ لَا فَقِيلَ: يُصَدَّقُ فِيهَا وَلَا يَلْزَمُهُ إقَامَةُ بَيِّنَةٍ عَلَيْهَا وَقِيلَ: لَا يُصَدَّقُ فِيهَا وَيَلْزَمُهُ إقَامَةُ بَيِّنَةٍ عَلَيْهَا، وَقِيلَ: لَا يُصَدَّقُ فِيهَا وَيَلْزَمُهُ إقَامَتُهَا عَلَيْهَا، وَأَمَّا الْأَبُ فَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُ عَقَارِ ابْنِهِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ إذَا كَانَ بَيْعُهُ وَجْهَ النَّظَرِ مِنْ غَيْرِ حَصْرِ وُجُوهِهِ فِي ذَلِكَ بِعَدَدٍ، وَبَيْعُهُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ مَلِيًّا كَانَ أَوْ مُفْلِسًا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ اهـ. وَبِهَذَا اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الثَّانِي " فَبَيَانُ السَّبَبِ " الْمُرَادُ بِهِ إثْبَاتُهُ بِبَيِّنَةٍ لَا مُجَرَّدُ ذِكْرِهِ. وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ أَبِي عُمَرَ أَنَّ مِثْلَ مَا لِابْنِ رُشْدٍ، وَمِثْلَهُ لِلْجَزِيرِيِّ، وَهُوَ الْحَقُّ.
(وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْوَصِيِّ (هِبَةٌ) لِشَيْءٍ مِنْ مَالٍ مَحْجُورِهِ (لِلثَّوَابِ) أَيْ الْعِوَضِ الْمَالِيِّ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِأَنَّهَا إذَا فَاتَتْ بِيَدِهِ فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا، وَالْوَصِيُّ لَا يَبِيعُ بِهَا كَالْحَاكِمِ، بِخِلَافِ الْأَبِ. الْبُنَانِيُّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْبَيْعُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، فَإِنْ كَانَ لَهَا فَلَهُ الْبَيْعُ بِهَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمُتَيْطِيُّ، فَيُقَالُ: لِمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي صُورَةِ الْحَاجَةِ هِبَتُهُ لِلثَّوَابِ فَأَجَابَ الْمِسْنَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهَا إنَّمَا يُقْضَى فِيهَا بِالْقِيمَةِ بَعْدَ فَوَاتِهَا بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَقَبْلَهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ رَدِّهَا وَبَيْنَ دَفْعِ الْقِيمَةِ الَّتِي تَلْزَمُهُ بِفَوَاتِهَا وَهِيَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ فَوَاتِهَا، وَمِنْ الْجَائِزِ نَقْصُهَا يَوْمَ الْفَوَاتِ عَنْهَا يَوْمَ الْهِبَةِ فَلَمْ تَجُزْ الْهِبَةُ لِاحْتِمَالِ تَأْدِيَتِهَا لِلنَّقْصِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِحَاجَةٍ بِهَا، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، فَإِنْ نَقَصَ فَلَا يَعُودُ نَقْصُهُ عَلَى الْمَحْجُورِ.
стр. 2700
ثُمَّ حَاكِمٌ، وَبَاعَ بِثُبُوتِ يُتْمِهِ، وَإِهْمَالِهِ وَمِلْكِهِ لِمَا بِيعَ. وَأَنَّهُ الْأَوْلَى؛ وَحِيَازَةِ الشُّهُودِ لَهُ، وَالتَّسَوُّقِ، وَعَدَمِ إلْغَاءِ زَائِدٍ، وَالسَّدَادِ فِي الثَّمَنِ، وَفِي تَصْرِيحِهِ بِأَسْمَاءِ الشُّهُودِ:
ــ
[منح الجليل]
ثُمَّ) يَلِي الْوَصِيَّ فِي الْوِلَايَةِ (الْحَاكِمُ) أَوْ مُقَامُهُ (وَبَاعَ) الْحَاكِمُ مِنْ عَقَارِ الْيَتِيمِ مَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى صَرْفِ ثَمَنِهِ فِي مَصَالِحِ الْيَتِيمِ (بِثُبُوتِ يُتْمِهِ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْفَوْقِيَّةِ أَيْ كَوْنِ الصَّبِيِّ يَتِيمًا لِاحْتِمَالِ حَيَاةِ أَبِيهِ (وَإِهْمَالِهِ) أَيْ كَوْنِ الْيَتِيمِ لَا وَصِيَّ وَلَا مُقَدَّمَ لَهُ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ أَحَدِهِمَا (وَمِلْكِهِ) أَيْ الْيَتِيمِ (لِمَا بِيعَ) أَيْ أُرِيدَ بَيْعُهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ (وَأَنَّهُ) أَيْ مَا أُرِيدَ بَيْعُهُ (الْأَوْلَى) بِفَتْحِ الْهَمْزِ أَيْ الْأَحَقُّ بِالْبَيْعِ مِنْ غَيْرِهِ إنْ كَانَ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ (وَ) ثُبُوتِ (حِيَازَةِ الشُّهُودِ لَهُ) أَيْ مَا شَهِدُوا عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّهُ مِلْكُ الْيَتِيمِ بِأَنْ يَطُوفُوا بِهِ وَيُشَاهِدُوا حُدُودَهُ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ وَيَقُولُوا لِلْحَاكِمِ وَلِمَنْ وَجَّهَهُ الْحَاكِمُ مَعَهُمْ، هَذَا الَّذِي حُزْنَاهُ هُوَ الَّذِي شَهِدْنَا أَوْ شَهِدَ غَيْرُنَا بِمِلْكِهِ لِلْيَتِيمِ، وَهَذَا إذَا لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ بِحُدُودِهِ، فَإِنْ شَهِدَتْ بِهَا وَبِمَحَلِّهِ أَغْنَتْ عَنْ بَيِّنَةِ الْحِيَازَةِ خَشْيَةَ أَنْ يُبَاعَ غَيْرُهُ.
(وَ) ثُبُوتِ (التَّسَوُّقِ) بِمَا يُبَاعُ أَيْ إشْهَارِهِ لِلْبَيْعِ وَالنِّدَاءِ عَلَيْهِ مِرَارًا (وَ) ثُبُوتِ (عَدَمِ إلْغَاءِ) بَقَاءِ أَيْ وُجُودِ ثَمَنٍ (زَائِدٍ) عَلَى مَا أُرِيدَ بَيْعُهُ بِهِ (وَ) ثُبُوتِ (السَّدَادِ) أَيْ عَدَمِ النَّقْصِ (فِي الثَّمَنِ) الَّذِي قُصِدَ بَيْعُهُ بِهِ وَكَوْنِهِ عَيْنًا لَا عَرَضًا حَالًّا مُؤَجَّلًا خَوْفًا مِنْ رُخْصِ الْعَرَضِ وَعَدَمِ الْمَدِينِ. وَزَادَ ابْنُ رَاشِدٍ قَبُولَ مَنْ يُقَدِّمُهُ لِلْبَيْعِ لِمَا كَلَّفَهُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ بَاعَ قَبْلَ قَبُولِهِ كَانَ بَيْعُهُ مَنْظُورًا فِيهِ إذْ لَمْ يَقْبَلْ حِينَ الْإِذْنِ، وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ حِينَ الْبَيْعِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ قَبُولٌ أَفَادَهُ تت، فَإِنْ بَاعَ الْقَاضِي تَرِكَةً قَبْلَ ثُبُوتِ مُوجِبَاتِ بَيْعِهَا فَأَفْتَى السُّيُورِيُّ بِفَسْخِ بَيْعِهِ، وَإِنْ فَاتَ لَزِمَهُ مِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةُ الْمُقَوَّمِ يَوْمَ تَعَدِّيهِ بِسِكَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَكَذَا إذَا فَرَّطَ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ حَتَّى غَابَ الْمُشْتَرُونَ أَوْ هَلَكُوا أَفَادَهُ الْبُرْزُلِيُّ.
(وَفِي) وُجُوبِ (تَصْرِيحِهِ) أَيْ الْقَاضِي فِي تَسْجِيلِهِ الْبَيْعَ عَلَى الْيَتِيمِ (بِأَسْمَاءِ الشُّهُودِ)
следующие страницы →