Полный текст (4 919 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.
стр. 2941
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
قُلْت جَوَابُ ابْنِ رُشْدٍ فِي أَسْئِلَتِهِ مَا نَصُّهُ مَا تَقُولُ فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي الزِّرَاعَةِ عَلَى أَنْ جَعْلَ أَحَدِهِمَا الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ وَالْبَقَرَ، وَالثَّانِي الْعَمَلَ، وَيَكُونُ الرُّبْعُ لِلْعَامِلِ فَأَجَابَ بِالتَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ، وَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْهُ مِنْ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ أَجَازَهَا وَمَنَعَهَا سَحْنُونٌ وَهْمٌ، لِأَنَّ نَصَّ ابْنِ رُشْدٍ حَمَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْإِجَارَةِ فَلَمْ يُجِزْهُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ، وَحَمَلَهُ سَحْنُونٌ عَلَى الشَّرِكَةِ فَأَجَازَهُ هَذَا تَحْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ. اهـ. وَزَعْمُهُ أَنَّ مَسْأَلَةَ عُرْفِنَا هِيَ مَسْأَلَةُ سَحْنُونٍ وَمُحَمَّدٍ، فِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ أَنَّ مَسْأَلَتَهُمَا لَيْسَ فِيهَا اخْتِصَاصُ رَبِّ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ مِنْ غَلَّةِ الْحَرْثِ، وَمَسْأَلَةُ عُرْفِنَا بِإِفْرِيقِيَّةَ فِي زَمَنِهِ وَبَعْدَهُ وَقَبْلَهُ إنَّمَا هِيَ عَلَى أَنَّ كُلَّ التِّينِ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ. الثَّانِي أَنَّ مَسْأَلَةَ سَحْنُونٍ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ بِالْعَمَلِ أَخْرَجَ مَعَهُ الْبَقَرَ وَمَسْأَلَةُ عُرْفِنَا لَا يَأْتِي الْعَامِلُ فِيهَا إلَّا بِعَمَلِ يَدِهِ فَقَطْ، وَكَوْنُهُ كَذَلِكَ يُصَيِّرُهُ أَجِيرًا، وَيَمْنَعُ كَوْنَهُ شَرِيكًا.
وَدَلَالَةُ جَوَابِ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا عَلَى خِلَافِ مَا قُلْنَاهُ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ، وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا الْعَمَلُ فَقَطْ تُرَدُّ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ شَرْطَ الشَّرِكَةِ كَوْنُ عَمَلِهَا مَضْمُونًا لَا مُعَيَّنًا فِي عَامِلٍ مُعَيَّنٍ، وَمَسْأَلَةُ عُرْفِنَا إنَّمَا يَدْخُلُونَ فِيهَا عَلَى أَنَّ عَمَلَهَا مُعَيَّنٌ بِنَفْسِ عَامِلِهَا وَحَامِلُهُمْ عَلَى هَذَا خَوْفُ الِاغْتِرَارِ بِقَوْلِهِ فَيَفْتَقِرُ فِي مَسْأَلَةِ عُرْفِنَا إلَى قَوْلٍ بِالصِّحَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَقَدْ أَجَادَ، وَنَصَحَ شَيْخُ شُيُوخِنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْمُحَصِّلُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ عُمَرَ الْهَنْتَانِيُّ الْهَكْوَرِيُّ حَيْثُ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةِ الْخُمَاسِ فِي الزَّرْعِ بِجُزْءٍ مُسَمًّى مِنْ الزَّرْعِ، هَلْ تَجُوزُ أَمْ لَا، وَهَلْ يَنْتَهِضُ عُذْرًا فِي إبَاحَتِهِ تَعَذُّرُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَى غَيْرِ هَذَا فَأَجَابَ بِأَنَّهَا إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ وَلَيْسَتْ شَرِكَةً لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَسْتَدْعِي الِاشْتِرَاكَ فِي الْأُصُولِ الَّتِي هِيَ مُسْتَنَدُ الْأَرْبَاحِ، وَعَدَمُ الْمُسَاعِدِ عَلَى مَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ لَا يَنْهَضُ عُذْرًا لِأَنَّ غَلَبَتَهُ فِي ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ إنَّمَا هِيَ مِنْ إهْمَالِ حَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ وَلَوْ تَعَرَّضُوا لِفُسُوخِ عُقُودِ ذَوِي الْفَسَادِ لَمَا اسْتَمَرُّوا عَلَى فَسَادِهِمْ، وَأَنَّ حَاجَةَ الضَّعِيفِ لِلْفَتْوَى أَشَدُّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ - فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ [الأعراف: ٦ - ٧] ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ﴾ [الأعراف: ٨]
стр. 2942
كَإِلْغَاءِ أَرْضٍ، وَتَسَاوَيَا غَيْرَهَا
ــ
[منح الجليل]
ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ نُصُوصٍ طَوِيلَةٍ قُلْت تَقْرِيرُ كَوْنِ مَا قَالُوهُ هُوَ الصَّوَابُ أَنَّ حَقِيقَةَ الشَّرِكَةِ مُبَايِنَةٌ لِحَقِيقَةِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الشَّرِكَةِ عَدَمُ انْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِإِخْرَاجِ الْمَالِ وَالْآخَرِ بِإِخْرَاجِ الْعَمَلِ، وَالْإِجَارَةُ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ، وَحُكْمُ الشَّرِكَةِ أَنَّ فَائِدَتَهَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً لِمُسْتَحِقِّهَا بِطَرِيقِ نِسْبَةِ بَعْضِ الشَّيْءِ إلَيْهِ كَالنِّصْفِ لَا بِمَعْرِفَةِ الْقَدْرِ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَحُكْمُ الْإِجَارَةِ أَنَّ فَائِدَتَهَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً لِمُسْتَحِقِّهَا بِعَكْسِ ذَلِكَ، وَالْمُزَارَعَةُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هِيَ شَرِكَةٌ وَإِجَارَةٌ، فَمَنْ غَلَّبَ الشَّرِكَةَ لَمْ يَجْعَلْهَا لَازِمَةً بِعَقْدِهَا، وَمَنْ غَلَّبَ الْإِجَارَةَ جَعَلَهَا لَازِمَةً بِهِ، إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَكُلَّمَا لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا فِي الْمُزَارَعَةِ بِإِخْرَاجِ مَالٍ كَانَ شَبِيهًا بِالشَّرِكَةِ ثَابِتًا ضَرُورَةَ اشْتِمَالِهَا عَلَى خَاصِّيَّةِ الشَّرِكَةِ، وَكُلَّمَا انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِإِخْرَاجِ الْمَالِ وَالْآخَرُ بِالْعَمَلِ بَطَلَ كَوْنُهَا مُزَارَعَةً لِانْتِفَاءِ لَازِمِهَا حِينَئِذٍ وَهُوَ اشْتِمَالُهُمَا عَلَى خَاصِّيَّةِ الشَّرِكَةِ، وَصَارَتْ مَحْضَ إجَارَةٍ لِمُمَاثَلَتِهَا حِينَئِذٍ إيَّاهَا، فَيَجِبُ كَوْنُهَا فَاسِدَةً لِأَنَّ حُكْمَ الْإِجَارَةِ وُجُوبُ كَوْنِ فَائِدَتِهَا مَعْلُومَةَ الْقَدْرِ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا.
(تَنْبِيهٌ) ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْعَمَلُ الْمُشْتَرَطُ هُوَ الْحَرْثُ لَا الْحَصَادُ وَالدِّرَاسُ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ. وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْحَصَادُ وَالدِّرَاسُ. التَّوْضِيحِ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ، وَكَذَلِكَ قَالَهُ التُّونُسِيُّ وَابْنُ يُونُسَ إنَّهُ الصَّوَابُ لِأَنَّ الْحَصَادَ وَالدِّرَاسَ مَجْهُولَانِ. وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ إنْ كَانَ الْعُرْفُ بِالْبَلَدِ أَنَّ الْحَصَادَ وَالدِّرَاسَ وَالتَّصْفِيَةَ عَلَى الْعَامِلِ وَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَعَ جَمِيعِ الْعَمَلِ مُسَاوِيًا لِكِرَاءِ الْأَرْضِ جَازَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَمْ يُجِزْهُ سَحْنُونٌ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَعَمَلُهَا مَئُونَةُ الزَّرْعِ قَبْلَ تَمَامِهِ بِيُبْسِهِ. وَفِي كَوْنِ الْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ مِنْهُ وَعَدَمِهِ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ نَقْلًا الصِّقِلِّيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ قَائِلًا إذْ لَا يَدْرِي هَلْ يَتِمُّ وَلَا كَيْفَ يَكُونُ وَصَوَّبَهُ لِأَنَّهُ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ، وَكَذَا شَرْطُ النَّقَاءِ اهـ.
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ الْمَدْلُولَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَا الْإِجَارَةُ إلَخْ فَقَالَ (كَإِلْغَاءٍ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ عَدَمِ حَسْبِ كِرَاءِ (أَرْضٍ) لَهُ قَدْرٌ مِنْ أَحَدِهِمَا (وَتَسَاوَيَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ فِي (غَيْرِهَا)
стр. 2943
أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَرْضٌ رَخِيصٌ وَعَمَلٌ عَلَى الْأَصَحِّ
ــ
[منح الجليل]
أَيْ الْأَرْضِ مِنْ بَذْرٍ وَبَقَرٍ وَعَمَلِ يَدٍ فَلَا تَصِحُّ شَرِكَتُهُمَا لِدُخُولِهِمَا عَلَى التَّفَاوُتِ، فِيهَا إنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا أَرْضًا لَهَا قَدْرٌ مِنْ الْكِرَاءِ. وَأَلْغَاهَا لِصَاحِبِهِ وَاعْتَدَلَا فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْعَمَلِ وَالْبَذْرِ، فَلَا يَجُوزُ حَتَّى يُعْطِيَ شَرِيكَهُ نِصْفَ كِرَاءِ أَرْضِهِ (أَوْ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ (أَرْضٌ رَخِيصَةٌ) أَيْ قَلِيلَةُ الْكِرَاءِ (وَلَهُ) أَيْ مُخْرِجُ الْأَرْضِ الرَّخِيصَةِ (عَمَلٌ) بِيَدِهِ وَبَقَرِهِ وَلِلْآخِرِ الْبَذْرُ فَفَاسِدَةٌ لِمُقَابَلَةِ الْأَرْضِ بَعْضَ الْبَذْرِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَرَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ.
وَأَشَارَ إلَى تَرْجِيحِهِ بِقَوْلِهِ (عَلَى الْأَصَحِّ) فَالْمُنَاسِبُ إبْدَالُ الْأَصَحِّ بِالْأَرْجَحِ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ أَرْضٌ وَعَمَلٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ أَرْضٌ وَبَذْرٌ وَلِلْآخِرِ الْعَمَلُ جَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ، إذْ لَمْ تُقَابِلُ الْأَرْضُ الْبَذْرَ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَنْطُوقِ، وَلِذَا خَصَّ الْمُصَنِّفُ الْعَمَلَ بِكَوْنِهِ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ كَمَا هُوَ فِي الرِّوَايَةِ قَالَهُ طفي. " غ " أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَرْضٌ رَخِيصَةٌ وَعَمَلٌ عَلَى الْأَصَحِّ، الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَإِلْغَاءِ أَرْضٍ فَهُوَ أَيْضًا مُشَبَّهٌ بِقَوْلِهِ لَا الْإِجَارَةُ وَعَنْ هَذَا عَبَّرَ فِي تَوْضِيحِهِ بِقَوْلِهِ إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْبَذْرَ وَالْآخَرُ الْعَمَلَ وَالْأَرْضَ، فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لَهَا خَطْبٌ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا خَطْبٌ فَقَوْلَانِ الْجَوَازُ لِسَحْنُونٍ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ التَّطَوُّعِ بِالتَّافِهِ فِي الْعَقْدِ وَالْمَنْعُ لِابْنِ عَبْدُوسٍ، وَرَأَى أَنَّهُ يَدْخُلُهُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا. ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الصَّوَابُ. اهـ. فَلَعَلَّ الْأَصَحَّ تَصْحِيفُ الْأَرْجَحِ.
" ق " ابْنُ يُونُسَ فِي بَابٍ آخَرَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ وَالْآخَرُ الْبَذْرَ فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَرْضًا لَا كِرَاءَ لَهَا، وَقَدْ تُسَاوَيَا فِيمَا سِوَاهَا فَأَخْرَجَ هَذَا الْبَذْرَ وَهَذَا الْعَمَلَ وَقِيمَتُهَا سَوَاءٌ، فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَا كِرَاءَ لَهَا. وَأَنْكَرَ ابْنُ عَبْدُوسٍ هَذَا وَقَالَ إنَّمَا أَجَازَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنْ تُلْغَى الْأَرْضُ إذَا تَسَاوَيَا فِي إخْرَاجِ الْبَذْرِ وَالْعَمَلِ، فَأَمَّا إنْ كَانَ مُخْرَجُ الْبَذْرِ غَيْرَ مُخْرَجِ الْأَرْضِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَتْ لَا كِرَاءَ لَهَا، إذْ يَدْخُلُهُ كِرَاؤُهَا بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا، أَلَا تَرَى أَنْ لَوْ أُكْرِيَتْ هَذِهِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا لَمْ يَجُزْ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ اهـ. الْبُنَانِيُّ أَبُو عَلِيٍّ كَلَامُ ابْنِ يُونُسَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُصَحِّحَ هُوَ ابْنُ عَبْدُوسٍ لَا ابْنُ يُونُسَ، فَلَفْظُ الْأَصَحِّ فِي مَحَلِّهِ، وَنَقَلَ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ فَانْظُرْهُ فِيهِ.
стр. 2944
وَإِنْ فَسَدَتْ وَتَكَافَآ عَمَلًا، فَبَيْنَهُمَا، وَتَرَادَّا غَيْرَهُ، وَإِلَّا فَلِلْعَامِلِ، وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ، كَانَ لَهُ بَذْرٌ مَعَ عَمَلٍ، أَوْ أَرْضٌ؛ أَوْ كُلٌّ لِكُلٍّ.
ــ
[منح الجليل]
وَإِنْ فَسَدَتْ) الْمُزَارَعَةُ لِعَدَمِ شَرْطٍ مِنْ شَرْطَيْ صِحَّتِهَا وَعُثِرَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْعَمَلِ فُسِخَتْ وَإِنْ عَمِلَا (وَتَكَافَآ) أَيْ الشَّرِيكَانِ (عَمَلًا) أَيْ تَسَاوَى عَمَلُهُمَا فِي الْقِيمَةِ، وَكَانَتْ الْأَرْضُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَذْرُ مِنْ الْآخَرِ عَلَى أَنَّ الزَّرْعَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ (فَ) الزَّرْعُ (بَيْنَهُمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ لِكُلٍّ نِصْفُهُ (وَتَرَادَّا) أَيْ الشَّرِيكَانِ (غَيْرَهُ) أَيْ الْعَمَلِ وَهُوَ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ، فَعَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ مِثْلُ نِصْفِ مَكِيلَةِ الْبَذْرِ لِصَاحِبِهِ، وَعَلَى صَاحِبِ الْبَذْرِ نِصْفُ كِرَاءِ الْأَرْضِ وَفَسَدَتْ لِمُقَابَلَةِ الْأَرْضِ الْبَذْرَ. عب وَإِنْ عَمِلَا مَعًا وَتَفَاوَتَا فِيهِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَالْأَوْلَى وَعَمِلَا بَدَلَ وَتَكَافَآ عَمَلًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلَا مَعًا بِأَنْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْعَمَلِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ عَمَلُهُمَا بِلَا تَكَافُؤٍ وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ (فَ) الزَّرْعُ كُلُّهُ (لِلْعَامِلِ) وَحْدَهُ إذَا انْضَمَّ لِعَمَلِهِ شَيْءٌ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ كَانَ لَهُ بَذْرٌ إلَخْ فَهُوَ كَالتَّقْيِيدِ لِإِطْلَاقِهِ هُنَا.
(وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُنْفَرِدِ بِالْعَمَلِ الْمُخْتَصِّ بِالزَّرْعِ (الْأُجْرَةُ) لِلْأَرْضِ الَّتِي انْفَرَدَ الْآخَرُ بِهَا، فَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا لِلْعَامِلِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مِثْلُ الْبَذْرِ سَوَاءٌ (كَانَ لَهُ) أَيْ الْمُنْفَرِدِ بِالْعَمَلِ (بَذْرٌ مَعَ عَمَلٍ) أَيْ عَمَلِهِ الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ وَالْأَرْضُ لِلْآخَرِ فَسَدَتْ لِمُقَابَلَةِ الْبَذْرِ بَعْضَ الْأَرْضِ " غ " فَرْضُ الْكَلَامِ فِي الْعَامِلِ وَحْدَهُ أَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ مَعَ عَمَلٍ (أَوْ) كَانَ لَهُ (أَرْضٌ) وَالْبَذْرُ لِلْآخَرِ وَفَسَادُهَا لِمُقَابَلَةِ الْأَرْضِ بَعْضَ الْبَذْرِ (أَوْ) كَانَ (كُلٌّ) مِنْ الْبَذْرِ وَالْأَرْضِ (لِكُلٍّ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَالْمَوْضُوعُ عَمَلُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ، وَفَسَادُهَا لِدُخُولِهِمَا عَلَى التَّفَاوُتِ، فَالزَّرْعُ لِلْعَامِلِ وَحْدَهُ، وَعَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ مِثْلُ مَكِيلَةِ بُذُورِهِ وَكِرَاءِ أَرْضِهِ.
فِي الْمُقَدِّمَاتِ اُخْتُلِفَ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ إذَا فَاتَتْ بِالْعَمَلِ عَلَى سِتَّةِ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا: أَنَّ الزَّرْعَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَيُؤَدِّي لِأَصْحَابِهِ كِرَاءَ مَا أَخْرَجُوهُ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لِصَاحِبِ الْعَمَلِ، وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ. قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ الْمَوَّازِ.
стр. 2945
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لِمَنْ اجْتَمَعَ شَيْئًا مِنْ ثَلَاثَةِ أُصُولٍ، هِيَ الْبَذْرُ، وَالْأَرْضُ، وَالْعَمَلُ، فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً وَاجْتَمَعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْئَانِ مِنْهَا أَوْ انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِشَيْءٍ مِنْهَا كَانَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، وَإِنْ اجْتَمَعَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ شَيْئَانِ مِنْهَا دُونَ صَاحِبِهِ كَانَ الزَّرْعُ لَهُ دُونَهُمَا وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتِيَارُ ابْنِ الْمَوَّازِ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ أَبُو إِسْحَاقَ.
وَالرَّابِعُ: إنَّهُ يَكُونُ لِمَنْ اجْتَمَعَ لَهُ شَيْئَانِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ عَلَى هَذَا التَّرَيُّبِ وَهِيَ الْأَرْضُ وَالْبَقَرُ وَالْعَمَلُ.
وَالْخَامِسُ: إنَّهُ يَكُونُ لِمَنْ اجْتَمَعَ لَهُ شَيْئَانِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ أَيْضًا، وَهِيَ الْأَرْضُ الْبَذْرُ وَالْعَمَلُ وَالْبَقَرُ.
وَالسَّادِسُ: قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ إنَّ الْفَسَادَ إنْ سَلِمَ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا كَانَ الزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ اهـ بِلَفْظِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَنَسَبَ ابْنُ الْحَاجِبِ السِّتَّةَ لِلْبَاجِيِّ وَهُوَ وَهْمٌ نَشَأَ عَنْ تَقْلِيدِهِ ابْنَ شَاسٍ وَظَنِّهِ بِقَوْلِهِ الشَّيْخُ أَبُو الْوَلِيدِ أَنَّهُ الْبَاجِيَّ. " غ " فِي التَّكْمِيلِ وَيُقَرِّبُ الْأَقْوَالَ السِّتَّةَ لِلْحِفْظِ أَنْ تَقُولَ:
الزَّرْعُ لِلزَّارِعِ أَوْ لِلْبَاذِرْ ... فِي فَاسِدٍ أَوْ لِسِوَى الْمُخَابِرْ
أَوْ مَنْ لَهُ حَرْفَانِ مِنْ إحْدَى الْكَلِمْ ... عَابَ وَعَاثَ ثَاعِبٌ لِمَنْ فَهِمْ
وَمُرَادُهُ بِالْمُخَابَرِ هُنَا الَّذِي يُعْطِي أَرْضَهُ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَالْعَيْنَاتُ لِلْعَمَلِ، وَالْأَلِفَاتُ لِلْأَرْضِ، وَالْبَاءَانِ لِلْبَذْرِ، وَالثَّاءَانِ لِلثِّيرَانِ اهـ. الْبُنَانِيُّ إنَّ مَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ مُوَافِقٌ لِلْقَوْلِ الثَّالِثِ فِي كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ، وَهُوَ الْمُرْتَضَى، فَقَوْلُ " ز " لَا يُوَافِقُ قَوْلًا مِنْ الْأَقْوَالِ السِّتَّةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 2946
بَابٌ) صِحَّةُ الْوَكَالَةِ
ــ
[منح الجليل]
[بَابٌ فِي بَيَان أَحْكَام الْوَكَالَةِ]
ِ (صِحَّةُ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ، وَفِي بَعْضِهَا بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي (الْوَكَالَةِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا لُغَةً الْحِفْظُ وَالْكِفَايَةُ وَالضَّمَانُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَلا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلا﴾ [الإسراء: ٢] قِيلَ حَافِظًا، وَقِيلَ كَافِيًا، وَقِيلَ ضَامِنًا قَالَهُ عِيَاضٌ. وَاصْطِلَاحًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ نِيَابَةُ ذِي حَقٍّ غَيْرِ ذِي إمْرَةٍ وَلَا عِبَادَةٍ لِغَيْرِهِ فِيهِ غَيْرَ مَشْرُوطَةٍ بِمَوْتِهِ، فَتَخْرُجُ نِيَابَةُ إمَامِ الطَّاعَةِ أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا أَوْ صَاحِبِ الصَّلَاةِ وَالْوَصِيَّةِ، فَلَا يُقَالُ لِنِيَابَةٍ فِي حَقِّ ذِي إمْرَةٍ وَكَالَةٌ لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ تَجْرِي الْوَكَالَةُ فِي إقَامَةِ الْحُدُودِ لِأَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ مُجَرَّدُ فِعْلٍ لَا إمْرَةَ فِيهِ، هَذَا ظَاهِرُ اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ.
وَجَعَلَ ابْنُ رُشْدٍ وِلَايَةَ الْإِمْرَةِ وَكَالَةً وَنَحْوُهُ قَوْلُ عِيَاضٍ، اسْتِعْمَالُ لَفْظِ الْوَكَالَةِ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ فِي النِّيَابَةِ خِلَافُ ذَلِكَ وَمَنْ تَأَمَّلَ وَأَنْصَفَ عَلِمَ صِحَّةَ مَا قُلْنَاهُ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرَ لِلذِّهْنِ عُرْفًا، وَيَأْتِي لَهُمْ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ وَكِيلِي أَوْ وَصِيِّي. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ النِّيَابَةُ مُسَاوِيَةٌ لِلْوَكَالَةِ فِي الْعُرْفِ فَتَعْرِيفُهَا بِهَا دَوْرٌ فَيُقَالُ هِيَ جَعْلُ ذِي أَمْرٍ غَيْرِ إمْرَةِ التَّصَرُّفَ فِيهِ لِغَيْرِهِ الْمُوجِبَ لُحُوقَ حُكْمِهِ جَاعِلَهُ، كَأَنَّهُ فَعَلَهُ فَتَخْرُجُ نِيَابَةُ إمَامِ الطَّاعَةِ أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا أَوْ إمَامِ الصَّلَاةِ، لِعَدَمِ لُحُوقِ حُكْمِ فِعْلِ النَّائِبِ فِي الْحُكْمِ أَوْ فِي الصَّلَاةِ الْجَاعِلَ وَالْوَصِيَّةُ لِلُحُوقِ حُكْمِ فِعْلِ فَاعِلِهَا غَيْرَ الْجَاعِلِ.
" ح " الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَسْقَطَ مِنْ النُّسْخَةِ الْمَنْقُولِ مِنْهَا عَقِبَ قَوْلِهِ لِغَيْرِهِ فِيهِ إمَّا مَالُهُ أَوْ التَّصَرُّفُ كَمَا لَهُ يَظْهَرُ هَذَا بِتَأَمُّلِ الْكَلَامِ الْآتِي مِنْ أَوَّلِهِ إلَخْ. الْبُنَانِيُّ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ التَّعْرِيفُ تَامٌّ بِغَيْرِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَقَدْ تَضَافَرَتْ نُسَخٌ كَثِيرَةٌ عَلَى سُقُوطِهَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ
стр. 2947
فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ
ــ
[منح الجليل]
غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ قِسْمٍ مِنْ الْأَقْسَامِ الْوَكَالَةُ مِنْهُ، وَهُوَ تَوْكِيلُ الْإِمَامِ فِي حَقٍّ لَهُ قِبَلَ شَخْصٍ، فَلَوْ أَسْقَطَ ذِي مِنْ قَوْلِهِ ذِي إمْرَةٍ وَجَعَلَ غَيْرَ نَعْتًا لِحَقٍّ لَشَمِلَهَا. ابْنُ عَرَفَةَ وَحُكْمُهَا لِذَاتِهَا الْجَوَازُ رَوَى أَبُو دَاوُد «عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَالَ أَرَدْت الْخُرُوجَ إلَى خَيْبَرَ فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْت عَلَيْهِ وَقُلْت أَرَدْت الْخُرُوجَ إلَى خَيْبَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَتَيْت وَكِيلِي فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا، فَإِنْ ابْتَغَى آيَةً فَضَعْ يَدَك عَلَى تَرْقُوَتِهِ» ، وَصَحَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ بِسُكُوتِهِ عَلَيْهِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِيهِ رَمَاهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِالْكَذِبِ، وَقَالَ نَحْنُ نَفَيْنَاهُ مِنْ الْمَدِينَةِ وَيَعْرِضُ لَهَا سَائِرُ الْأَحْكَامِ بِحَسَبِ مُتَعَلِّقِهَا كَقَضَاءِ دَيْنٍ تَعَيَّنَ لَا يُوصَلُ إلَيْهِ إلَّا بِهَا وَالصَّدَقَةِ وَالْبَيْعِ الْمَكْرُوهِ وَالْحَرَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَحَكَى الْمَازِرِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِهَا.
وَتَنَازَعَ صِحَّةَ وَالْوَكَالَةَ (فِي) شَيْءٍ (قَابِلِ) بِمُوَحَّدَةٍ أَيْ صَالِحِ (النِّيَابَةِ) فِيهِ. ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ تَجُوزُ الْوَكَالَةُ فِيمَا تَصِحُّ فِيهِ النِّيَابَةُ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ وَاقْتِضَاءِ الدَّيْنِ وَقَضَائِهِ وَعَقْدِ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَبَعْضِ الْقُرَبِ، وَتَبِعَهُ الْمَازِرِيُّ، إلَّا أَنَّهُ أَضَافَ ذَلِكَ لِلنِّيَابَةِ لَا لِلْوَكَالَةِ. قَالَ وَلَا تَجُوزُ النِّيَابَةُ فِي أَعْمَالِ الْبَدَنِ الْمَحْضَةِ كَالصَّلَاةِ وَالطَّهَارَةِ وَالْحَجِّ إلَّا أَنَّهُ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَيُنْقَضُ قَوْلُهُ فِي أَعْمَالِ الْأَبْدَانِ الْمَحْضَةِ بِقَوْلِهَا مَعَ غَيْرِهَا فِي الْعَاجِزِ عَنْ الرَّمْيِ لِمَرَضِهِ فِي الْحَجِّ يَرْمِي عَنْهُ نَائِبُهُ.
ابْنُ شَاسٍ لَا تَجُوزُ الْوَكَالَةُ فِي الْعِبَادَاتِ إلَّا فِي الْمَالِيَّةِ، كَأَدَاءِ الزَّكَاةِ، وَفِي الْحَجِّ خِلَافٌ، وَلَا تَجُورُ فِي الْمَعَاصِي كَالسَّرِقَةِ وَيَلْحَقُ بِالْعِبَادَةِ الشَّهَادَةُ وَالْأَيْمَانُ وَاللِّعَانُ وَالْإِيلَاءُ مِنْهَا، وَتَجُوزُ فِي الْكَفَالَةِ كَالْحَوَالَةِ وَالْبَيْعِ، وَلَا تَصِحُّ بِالظِّهَارِ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ وَزُورٌ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْ يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَتَكَفَّلُ عَنْهُ فِي حَقٍّ وَجَبَ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ إنَّمَا تُطْلَقُ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِيمَا يَصِحُّ لِلْمُوَكِّلِ مُبَاشَرَتُهُ وَكَفَالَةُ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ مُمْتَنِعَةٌ.
ابْنُ هَارُونَ هُوَ أَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى أَنْ يَتَكَفَّلَ عَنْهُ لِفُلَانٍ بِمَا عَلَى فُلَانٍ. ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا
стр. 2948
مِنْ فَسْخٍ، وَقَبْضِ حَقٍّ وَعُقُوبَةٍ؛ وَحَوَالَةٍ وَإِبْرَاءٍ وَإِنْ جَهِلَهُ الثَّلَاثَةُ
ــ
[منح الجليل]
أَقْرَبُ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ فِي هَذَا الْمِثَالِ يَصِحُّ مِنْهُ الْفِعْلُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ الْتَزَمَ لِرَبِّ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ أَنْ يَأْتِيَهُ بِكَفِيلٍ بِهِ عَنْهُ بِحَيْثُ صَارَ الْإِتْيَانُ بِالْكَفِيلِ حَقًّا عَلَى الْمُوَكِّلِ الْمَذْكُورِ، وَخَرَّجَ ابْنُ هَارُونَ عَلَى الظِّهَارِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَقْرَبُ فِي الظِّهَارِ أَنَّهُ كَالطَّلَاقِ عَلَيْهِ، لِأَنَّ قَوْلَ الْوَكِيلِ زَوْجَةُ مُوَكِّلِي عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ، كَقَوْلِهِ امْرَأَةُ مُوَكِّلِي طَالِقٌ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الظِّهَارَ وَالطَّلَاقَ إنْشَاءٌ مُجَرَّدٌ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ. وَأَمَّا الْيَمِينُ فَمُتَضَمِّنَةٌ لِلْخَبَرِ عَنْ فِعْلِ الْمُوَكِّلِ وَلَا يَدْرِي الْوَكِيلُ حَقِيَةَ مَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ يُرَدُّ بِعِلْمِهِ ذَلِكَ بِإِخْبَارِ مُوَكِّلِهِ بِذَلِكَ، وَيُرَدُّ قِيَاسُهُ الظِّهَارَ عَلَى الطَّلَاقِ وَجَمْعُهُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْإِنْشَاءِ بِالْفَرْقِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ يَتَضَمَّنُ إسْقَاطَ حَقِّ الْمُوَكِّلِ، بِخِلَافِ الظِّهَارِ، وَالِاسْتِقْرَاءُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا فِيهِ حَقُّ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ عَلَيْهِ غَيْرُ خَاصٍّ بِهِ جَازَ فِيهِ التَّوْكِيلُ وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ. وَقَوْلُنَا غَيْرُ خَاصٍّ بِهِ احْتِرَازٌ مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ لِغَيْرِهِ فَوَكَّلَ غَيْرَهُ عَلَى أَدَائِهَا فَإِنَّهَا حَقٌّ عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِيهِ لِأَنَّ حَلِفَ غَيْرِهِ غَيْرُ حَلِفِهِ فَهُوَ غَيْرُ الْحَقِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ.
وَفِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ تَصِحُّ فِي الْإِقْرَارِ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ رُشْدٍ فِيهِ خِلَافًا ابْنُ عَاتٍ فِي الْمُكَافِئِ لِأَبِي عُمَرَ جَرَى الْعَمَلُ عِنْدَنَا أَنَّهُ إذَا جَعَلَ الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ الْإِقْرَارَ لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي. وَزَعَمَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ أَنَّ تَحْصِيلَ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إقْرَارُهُ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ.
وَبَيَّنَ قَابِلَ النِّيَابَةِ فَقَالَ (مِنْ عَقْدٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْقَافِ كَنِكَاحٍ وَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَجَعَالَةٍ وَقَرْضٍ وَمُسَاقَاةٍ وَشَرِكَةٍ وَصَدَقَةٍ وَهِبَةٍ وَنَحْوِهَا (وَفَسْخٍ) لِعَقْدٍ يَجُوزُ فَسْخُهُ أَوْ يَتَحَتَّمُ (وَقَبْضِ حَقٍّ) لِلْمُوَكِّلِ وَقَضَاءِ حَقٍّ عَلَيْهِ (وَعُقُوبَةٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ كَحَدٍّ وَقِصَاصٍ وَتَأْدِيبٍ (وَحَوَالَةٍ) لِغَرِيمِ الْمُوَكِّلِ عَلَى مَدِينِهِ (وَإِبْرَاءٍ) لِمَنْ عَلَيْهِ حَقُّ الْمُوَكِّلِ إنْ كَانَ مَعْلُومًا، بَلَى (وَإِنْ جَهِلَهُ) أَيْ الْحَقَّ الْمُبْرَأَ مِنْهُ (الثَّلَاثَةُ) أَيْ الْمُوَكِّلُ وَوَكِيلُهُ وَمَنْ
стр. 2949
وَحَجٍّ
وَوَاحِدٍ فِي خُصُومَةٍ، وَإِنْ كَرِهَ خَصْمُهُ
ــ
[منح الجليل]
عَلَيْهِ الْحَقُّ. " ق " ابْنُ الْحَاجِبِ الْوَكَالَةُ نِيَابَةٌ فِيمَا لَا تَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمُبَاشَرَةُ، فَتَجُوزُ فِي الْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ وَالْجَعَالَةِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ. ابْنُ شَاسٍ وَأَنْوَاعِ الْبَيْعِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ، وَيَجُوزُ أَيْضًا التَّوْكِيلُ بِقَبْضِ الْحُقُوقِ وَاسْتِيفَاءِ الْحُدُودِ وَالْعُقُوبَاتِ، وَالتَّوَكُّلُ بِالْإِبْرَاءِ لَا يَسْتَدْعِي عِلْمَ الْمُوَكِّلِ بِمَبْلَغِ الدَّيْنِ الْمُبْرَأِ مِنْهُ، وَلَا عِلْمَ الْوَكِيلِ بِهِ، وَلَا عِلْمَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا كَضَرُورِيٍّ مِنْ الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ مَحْضُ تَرْكٍ، وَالتَّرْكُ لَا مَانِعِيَّةَ لِلْغَرَرِ فِيهِ.
(وَحَجٍّ) عَنْ الْمُوَكِّلِ. اللَّخْمِيُّ لَا تَجُوزُ الْوَكَالَةُ فِي الْأَعْمَالِ الْمَحْضَةِ كَالصَّلَاةِ وَالْعَاجِزِ عَنْ الْحَجِّ لِمَرَضِهِ إلَّا أَنَّهُ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَأَدَاءُ زَكَاةٍ وَتَذْكِيَةٍ
(وَ) صَحَّ تَوْكِيلُ شَخْصٍ (وَاحِدٍ) فَقَطْ (فِي خُصُومَةٍ) بَيْنَ الْمُوَكِّلِ وَغَيْرِهِ لَا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ، سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إنْ ادَّعَى شَرِيكَانِ مَعًا عَلَى رَجُلٍ حَقًّا وَقَالَا لِلْقَاضِي مَنْ حَضَرَ مِنَّا يُخَاصِمُهُ فَلَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ، لِقَوْلِ مَالِكٍ " ﵁ " مَنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ عِنْدَ الْقَاضِي ثَلَاثًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ إلَّا مِنْ عِلَّةٍ. وَفِي رِوَايَةٍ ادَّعَوْا مَنْزِلًا بِيَدِ رَجُلٍ فَلَا يُخَاصِمُهُ كُلُّ وَاحِدٍ لِنَفْسِهِ، بَلْ يُقِيمُونَ رَجُلًا يُخَاصِمُهُ ابْنُ رُشْدٍ كَمَا لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلَيْنِ يُخَاصِمَانِ عَنْهُ لَا يَجُوزُ إنْ غَابَ عَنْهُ أَحَدُهُمَا خَاصَمَ لَهُ الْآخَرُ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي خُصُومَةٍ جَوَازُ تَوْكِيلِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فِي غَيْرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ. الْمُتَيْطِيُّ لَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ وَلَا امْرَأَةٍ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْخِصَامِ أَكْثَرَ مِنْ وَكِيلٍ وَاحِدٍ اهـ.
وَلِلشَّخْصِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْخُصُومَةِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا إنْ رَضِيَ خَصْمُهُ، بَلْ (وَإِنْ كَرِهَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ (خَصْمُهُ) تَوْكِيلَهُ. الْمُتَيْطِيُّ إنْ أَرَادَ شَخْصٌ التَّوْكِيلَ عَلَى الْخِصَامِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ طَالِبًا كَانَ أَوْ مَطْلُوبًا، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ. فِي الْجَوَاهِرِ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِالْخُصُومَةِ فِي الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ بِرِضَا خَصْمِهِ وَبِغَيْرِ رِضًا فِي حُضُورِ الْمُسْتَحِقِّ وَغَيْبَتِهِ، وَلَا يَفْتَقِرُ إثْبَاتُهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ إلَى حُضُورِهِ أَيْضًا. وَفِي أَحْكَامِ ابْنِ زِيَادٍ فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يُعْذَرَ إلَيْهِ فِي تَوْكِيلِ خَصْمِهِ، قَالَ لَمْ نَرَ أَحَدًا مِنْ الْقُضَاةِ وَلَا غَيْرِهِمْ مِنْ السَّلَاطِينِ ضَرَبَ لِأَحَدٍ أَجَلًا فِي تَوْكِيلٍ، وَإِنَّمَا السِّيرَةُ عِنْدَ الْقُضَاةِ أَنْ يَثْبُتَ التَّوْكِيلُ عِنْدَهُمْ ثُمَّ يَسْمَعُ مِنْ
стр. 2950
لَا إنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ: كَثَلَاثٍ، إلَّا لِعُذْرٍ وَحَلَفَ فِي: كَسَفَرٍ، وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ: عَزْلُهُ
وَلَا لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ
وَلَا الْإِقْرَارُ، إنْ لَمْ يُفَوِّضْ لَهُ،
ــ
[منح الجليل]
الطَّالِبِ وَيَنْظُرُ فِيمَا جَاءَ بِهِ. ابْنُ الْهِنْدِيِّ الْإِعْذَارُ إلَى الْمُوَكَّلِ عَلَيْهِ مِنْ تَمَامِ الْوَكَالَةِ، فَإِنْ لَمْ يَعْذِرْ إلَيْهِ جَازَ ابْنُ عَتَّابٍ كَانَ الْإِعْذَارُ مِنْ الشَّأْنِ الْقَدِيمِ ثُمَّ تُرِكَ ابْنُ بَشِيرٍ تُرِكَ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْذِرَ إلَيْهِ عِنْدَ إرَادَةِ الْحُكْمِ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ فِي آخِرِ الْأَمْرِ، فَاسْتَغْنَى عَنْهُ أَوَّلًا ابْنُ سَهْلٍ هَذِهِ نُكْتَةٌ حَسَنَةٌ.
(لَا) يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي الْخُصُومَةِ (إنْ قَاعَدَ) الْمُوَكِّلُ (خَصْمَهُ) بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي (كَثَلَاثٍ) مِنْ الْمَجَالِسِ لِانْعِقَادِ الْمَقَالَاتِ بَيْنَهُمَا وَقُرْبِ انْفِصَالِ خُصُومَتِهِمَا وَالتَّوْكِيلُ يُؤَدِّي إلَى طُولِهَا وَلَا خَيْرَ فِيهِ، فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا التَّوْكِيلُ بَعْدَ الْمُقَاعَدَةِ ثَلَاثَةً (إلَّا لِ) طَرَيَان (عُذْرٍ) كَمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ. الْمُتَيْطِيُّ إنْ خَاصَمَ الرَّجُلُ عَنْ نَفْسِهِ وَقَاعَدَ خَصْمَهُ ثَلَاثَ مَجَالِسَ وَانْعَقَدَتْ الْمَقَالَاتُ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَتَكَلَّمُ لَهُ إذَا مَنَعَهُ صَاحِبُهُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَمْرَضَ أَوْ يُرِيدَ السَّفَرَ ابْنُ الْعَطَّارِ وَتَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فِي السَّفَرِ أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ لِلتَّوْكِيلِ، فَإِنْ نَكَلَ عَنْهَا لَمْ يُتَّجَهْ تَوْكِيلُهُ إلَّا بِرِضَا خَصْمِهِ.
(وَ) إنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ وَأَرَادَ السَّفَرَ وَالتَّوْكِيلَ (حَلَفَ فِي كَسَفَرٍ) وَاعْتِكَافٍ وَمَرَضٍ خَفِيفٍ أَنَّهُ مَا قَصَدَهُ لِلتَّوْكِيلِ (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ قَاعَدَ وَكِيلُهُ خَصْمَهُ ثَلَاثًا (عَزْلُهُ) أَيْ الْوَكِيلِ عَنْ وَكَالَتِهِ فِي الْخُصُومَةِ لِذَلِكَ
(وَلَا) أَيْ لَيْسَ (لَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (عَزْلُ نَفْسِهِ) عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ، قَالَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَ وَكِيلَهُ عَنْهَا مَتَى شَاءَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْوَكَالَةُ فِي الْخِصَامِ فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ عَنْهَا وَتَوْكِيلُ غَيْرِهِ أَوْ خِصَامُهُ بِنَفْسِهِ إذَا كَانَ قَاعَدَ الْوَكِيلُ خَصْمَهُ الْمَرَّتَيْنِ وَالثَّلَاثَ إلَّا مِنْ عُذْرٍ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَفِي الْمَكَانِ الَّذِي لَا يَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَ وَكِيلَهُ عَنْ الْخِصَامِ لَا يَكُونُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَحِلَّ عَنْ نَفْسِهِ إذَا قَبِلَ الْوَكَالَةَ.
(وَلَا) أَيْ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ فِي الْخُصُومَةِ (الْإِقْرَارُ) عَلَى مُوَكِّلِهِ لِخَصْمِهِ (إنْ لَمْ يُفَوِّضْ)
стр. 2951
أَوْ يَجْعَلْ لَهُ
ــ
[منح الجليل]
مُوَكِّلُهُ (لَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ (أَوْ) إنْ لَمْ (يَجْعَلْ) الْمُوَكِّلُ (لَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ الْإِقْرَارَ، فَإِنْ فَوَّضَ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ أَوْ جَعَلَ لَهُ الْإِقْرَارَ فَلَهُ عَلَيْهِ، وَيَلْزَمُ مُوَكِّلَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَيْهِ عَلَى الْمَعْرُوفِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ فِي التَّوْضِيحِ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْوَكَالَةَ عَلَى الْخِصَامِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوَكَالَةَ عَلَى الْإِقْرَارِ إذَا لَمْ يَجْعَلْهُ إلَيْهِ، فَلَوْ أَقَرَّ فَلَا يَلْزَمُهُ، هَذَا فِي غَيْرِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ قَالَهُ فِي الْكَافِي. ابْنُ عَرَفَةَ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ الْوَكَالَةُ عَلَى الْخِصَامِ لَا تَشْمَلُ صُلْحًا وَلَا إقْرَارًا فَلَا يَصِحُّ أَحَدُهُمَا مِنْ الْوَكِيلِ إلَّا بِنَصٍّ عَلَيْهِ مِنْ مُوَكِّلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ رُشْدٍ خِلَافًا فِيهِ اهـ.
فِي الشَّامِلِ يَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ إنْ كَانَ مِنْ مَعْنَى الْخُصُومَةِ الَّتِي وُكِّلَ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ عَلَى الْأَصَحِّ. ابْنُ عَتَّابٍ وَغَيْرُهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ إقْرَارُهُ فِيمَا كَانَ مِنْ مَعْنَى الْمُخَاصَمَةِ الَّتِي وُكِّلَ عَلَيْهَا. ابْنُ سَهْلٍ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. الْحَطّ لَا شَكَّ أَنَّهُ قَاضٍ قَالَهُ ابْنُ عَتَّابٍ هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تُخَصَّصُ وَتُقَيَّدُ بِالْعُرْفِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ قَاضٍ بِأَنَّ مَنْ وَكَّلَ عَلَى الْمُخَاصَمَةِ وَجَعَلَ لِوَكِيلِهِ الْإِقْرَارَ إنَّمَا يُرِيدُ فِيمَا هُوَ مِنْ مَعْنَى الْخُصُومَةِ الَّتِي وَكَّلَ فِيهَا.
١ -
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: مَنْعُ عَزْلِ الْوَكِيلِ بَعْدَ مُقَاعَدَتِهِ الْخَصْمَ ثَلَاثًا مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ غِشِّهِ مُوَكِّلَهُ وَمَيْلِهِ مَعَ خَصْمِهِ وَإِلَّا فَلَهُ عَزْلُهُ. ابْنُ فَرْحُونٍ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُ وَكِيلِهِ مَا لَمْ يُنَاشِبْ الْخُصُومَةَ، فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ قَدْ نَاشَبَ خَصْمَهُ وَجَالَسَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَكْثَرَ فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُ غِشٌّ أَوْ تَدْخِيلٌ فِي خُصُومَتِهِ، وَمَيْلٌ مَعَ الْمُخَاصِمِ لَهُ فَلَهُ عَزْلُهُ؛ وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَهُ بِأَجْرٍ فَظَهَرَ غِشُّهُ كَانَ عَيْبًا وَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ وَكَالَتَهُ. اهـ. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ.
١ -
الثَّانِي: فُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْوَكِيلَ فِي غَيْرِ الْخِصَامِ لِمُوَكِّلِهِ عَزْلُهُ، وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ وَهُوَ كَذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُ وَكِيلِهِ وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَنْحَلَّ عَنْ الْوَكَالَةِ مَتَى شَاءَ أَحَدُهُمَا اتِّفَاقًا إلَّا فِي وَكَالَةِ الْخِصَامِ، فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ أَنْ انْتَشَبَ الْخِصَامُ وَالْمُفَوَّضُ وَالْمَخْصُوصُ إلَيْهِ سَوَاءٌ اهـ. ابْنُ فَرْحُونٍ وَإِنْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ بِغَيْرِ عِوَضٍ
стр. 2952
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
فَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ الْوَكِيلِ تَلْزَمُهُ إذَا قَبِلَهَا وَلِلْمُوَكِّلِ عَزْلُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي الْخِصَامِ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ، وَهَلْ لَا تَلْزَمُ أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ فَكَهُمَا، وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْ تَرَدُّدٌ.
الثَّالِثُ فِي النَّوَادِرِ ابْنُ الْمَوَّازِ يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ فِي عُذْرِ الْخِصَامِ عَزْلُ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ رِضَا مُوَكِّلِهِ، إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِأَحَدٍ، وَيَكُونُ فِي عَزْلِ نَفْسِهِ إبْطَالٌ لِذَلِكَ الْحَقِّ فَلَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَرَّعَ بِمَنَافِعِهِ، وَإِنْ كَانَتْ بِعِوَضٍ فَهِيَ إجَارَةٌ تَلْزَمُهُمَا بِعَقْدِهَا وَلَا يَكُونُ لِوَاحِدٍ التَّخَلِّي وَتَكُونُ بِعِوَضٍ مُسَمًّى وَإِلَى أَجَلٍ مَضْرُوبٍ وَفِي عَمَلٍ مَعْرُوفٍ.
١ -
الرَّابِعُ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ مَنْعِ عَزْلِ وَكِيلِ الْخِصَامِ بَعْدَ الْمُقَاعَدَةِ ثَلَاثًا أَحَدُ أَقْوَالٍ خَمْسَةٍ، حَصَّلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ كَلَامِ شُيُوخِ الْمَذْهَبِ فَفِي مَنْعِ الْعَزْلِ بِمُجَرَّدِ إنْشَابِ الْخِصَامِ أَوْ بِمُقَاعَدَتِهِ ثَلَاثًا ثَالِثُهَا بِمُقَاعَدَتِهِ مُقَاعَدَةً تَثْبُتُ فِيهَا الْحُجَجُ، وَرَابِعُهَا مَا لَمْ يُشْرِفْ عَلَى تَمَامِ الْحُكْمِ، وَخَامِسُهَا عَلَى الْحُكْمِ لِابْنِ رُشْدٍ مَعَ اللَّخْمِيِّ وَالْمُتَيْطِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ وَلَهُ عَنْ أَحَدِ قَوْلَيْ أَصْبَغَ وَثَانِيهِمَا وَمُحَمَّدٌ.
١ -
الْخَامِسُ: ابْنُ عَرَفَةَ الْوَكَالَةُ عَلَى الْخِصَامِ لِمَرَضِ الْمُوَكِّلِ أَوْ سَفَرِهِ أَوْ كَوْنِهِ امْرَأَةً لَا يَخْرُجُ مِثْلُهَا جَائِزَةٌ اتِّفَاقًا الْمُتَيْطِيُّ وَكَذَا الْوَكَالَةُ لِعُذْرٍ بِشُغْلِ الْأَمِيرِ أَوْ خُطَّةٍ لَا يَسْتَطِيعُ مُفَارَقَتَهَا كَالْحِجَابَةِ وَغَيْرِهَا، وَفِي جَوَازِهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ ثَالِثُهَا لِلطَّالِبِ لَا لِلْمَطْلُوبِ لِمَعْرُوفٍ مَعَ قَوْلِ الْمُتَيْطِيِّ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ، ثُمَّ قَالَ وَعَلَى الْمَعْرُوفِ فِي جَوَازِهَا مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَ أَنْ يَنْعَقِدَ بَيْنَهُمَا مَا يَكُونُ مِنْ دَعْوَى وَإِقْرَارٍ نَقْلًا ابْنِ سَهْلٍ قَائِلًا ذَكَرَ ابْنُ الْعَطَّارِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ قَبْلَ الْمُجَاوَبَةِ إنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنْ لَا يُمَكَّنَ مِنْهُ لِأَنَّ اللَّدَدَ ظَاهِرٌ فِيهِ، وَمُرَادُهُ أَنْ يُحَدِّثَ عَنْهُ مَا فِيهِ تَشْغِيبٌ وَنَصَّ ابْنُ سَهْلٍ إنْ أَرَادَ الْخَصْمَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا فِي أَوَّلِ مَجْلِسٍ جَلَسَا فِيهِ التَّوْكِيلَ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ، فَمِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ رَأَى ذَلِكَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَنْعَقِدَ بَيْنَهُمَا إقْرَارٌ أَوْ إنْكَارٌ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَهُوَ الصَّحِيحُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ قَوْلُ مَنْ قَالَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَ أَصَحُّ لِأَنَّهُ قَدْ أُجِيزَ لِلْحَاضِرِ ابْنُ الْعَطَّارِ لَهُ التَّوْكِيلُ قَبْلَ الْمُجَاوَبَةِ إذَا كَانَ الْوَكِيلُ بِالْحَضْرَةِ
стр. 2953
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
فَيُجَاوِبُ عَنْهُ، فَإِنْ لَمْ يُوَكِّلْ فَيُقَالُ بَعْدَ الْأَدَبِ قُلْ الْآنَ مَا تَأْمُرُ بِهِ وَكِيلَك أَنْ يَقُولَهُ عَنْك فَإِنْ أَبَى عُلِمَ أَنَّهُ مُلِدٌّ الْمُتَيْطِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِهَذَا إذَا لَمْ يُوَكِّلَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ حَتَّى حَضَرَا عِنْدَ الْقَاضِي، أَمَّا لَوْ وَكَّلَا أَوَّلًا فَلَا كَلَامَ فِيهِ، وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ مُرَادَهُمْ مَا لَمْ يَجْلِسَا ثَلَاثًا عِنْدَ الْحَاكِمِ.
السَّادِسُ ابْنُ فَرْحُونٍ مَنْ وَكَّلَ ابْتِدَاءً ضَرَرًا لِخَصْمِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ.
١ -
السَّابِعُ: ابْنُ فَرْحُونٍ مُحَمَّدٌ وَابْنُ لُبَابَةَ كُلُّ مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ عِنْدَ الْقَاضِي لَدَدٌ وَتَشْغِيبٌ فِي خُصُومَةٍ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْبَلَهُ فِي وَكَالَةٍ، وَلَا يَحِلُّ إدْخَالُ اللَّدَدِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. ابْنُ سَهْلٍ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ النَّاسُ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ قَبُولُ الْوُكَلَاءِ إلَّا مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ تَشْغِيبٌ وَلَدَدٌ، فَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي إبْعَادُهُ وَأَنْ لَا تُقْبَلَ لَهُ وَكَالَةٌ عَلَى أَحَدٍ.
١ -
الثَّامِنُ: فِي الْمُتَيْطِيَّةِ كَرِهَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " لِذَوِي الْهَيْئَاتِ الْخُصُومَاتِ، قَالَ مَالِكٌ كَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ الْخُصُومَةَ وَيَتَنَزَّهُ عَنْهَا، وَكَانَ إذَا نَازَعَهُ أَحَدٌ فِي شَيْءٍ قَالَ لَهُ إنْ كَانَ هَذَا الشَّيْءُ لِي فَهُوَ لَك، وَإِنْ كَانَ لَك فَلَا تَحْمَدْنِي عَلَيْهِ وَكَانَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ شَيْءٌ لَا يُخَاصِمُهُ وَيَقُولُ الْمَوْعِدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " مَنْ عَلِمَ أَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُحَاسَبُ فِيهِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ النَّاسَ يُوَفَّوْنَ حُقُوقَهُمْ مِنْ الْحَسَنَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فَلْيَطِبْ بِذَلِكَ نَفْسًا، فَإِنَّ الْأَمْرَ أَسْرَعُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا بَيْنَك وَبَيْنَ الْآخِرَةِ وَمَا فِيهَا إلَّا خُرُوجُ رُوحِك حَتَّى تَنْسَى ذَلِكَ كُلَّهُ حَتَّى كَأَنَّك مَا كُنْت فِيهِ وَلَا عَرَفْتَهُ. ابْنُ شَعْبَانَ مَالِكٌ " ﵁ " مَنْ خَاصَمَ رَجُلُ سَوْءٍ ابْنُ مَسْعُودٍ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " كَفَى بِك ظُلْمًا أَنْ لَا تَزَالَ مُخَاصِمًا وَقَالَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ " ﵂ " قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «أَبْغَضُ الرِّجَالِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى الْأَلَدُّ الْخَصِمُ» .
التَّاسِعُ: ابْنُ الْعَطَّارِ لَا يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُوَكِّلَ أَبَاهُ لَهُ لِيَطْلُبَ لَهُ حَقًّا لِأَنَّهَا اسْتِهَانَةٌ لِلْأَبِ.
١ -
الْعَاشِرُ: مَنْ عَزَلَ وَكِيلَهُ فَأَرَادَ خَصْمُهُ تَوْكِيلَهُ فَأَبَى الْأَوَّلُ لِاطِّلَاعِهِ عَلَى عَوْرَاتِهِ وَوُجُوهِ خُصُومَاتِهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَلِخَصْمِهِ تَوْكِيلُهُ، قَالَهُ فِي الِاسْتِغْنَاءِ ابْنُ فَرْحُونٍ يَنْغِي أَنْ لَا يُمَكَّنَ مِنْ تَوْكِيلِهِ، لِأَنَّهُ صَارَ كَعَدُوِّهِ وَلَا يُوَكَّلُ عَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ.
١ -
стр. 2954
وَلِخَصْمِهِ اضْطِرَارُهُ إلَيْهِ
قَالَ وَإِنْ قَالَ أَقِرَّ عَنِّي بِأَلْفٍ، فَإِقْرَارٌ
ــ
[منح الجليل]
الْحَادِي عَشَرَ: ابْنُ فَرْحُونٍ لَا تَجُوزُ الْوَكَالَةُ لِلْمُتَّهَمِ بِدَعْوَى الْبَاطِلِ وَلَا الْمُجَادَلَةُ عَنْهُ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥] . إنَّ النِّيَابَةَ عَنْ الْمُتَّهَمِ الْمُبْطِلِ فِي الْخُصُومَةِ لَا تَجُوزُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لِرَسُولِهِ ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٠٦] ، وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ يَنْبَغِي لِلْوَكِيلِ عَلَى الْخُصُومَةِ أَنْ يَتَحَفَّظَ بِدَيْنِهِ وَلَا يَتَوَكَّلَ إلَّا فِي مَطْلَبٍ يَقْبَلُ فِيهِ يَقِينُهُ أَنَّ مُوَكِّلَهُ فِيهِ عَلَى حَقٍّ فَقَدْ جَاءَ فِي جَامِعِ السُّنَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى ضَادَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي أَمْرِهِ، وَمَنْ تَكَلَّمَ فِي خُصُومَةٍ لَا عِلْمَ لَهُ بِهَا لَمْ يَزَلْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَنْزِعَ.
(وَلِخَصْمِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ بِالْكَسْرِ عَلَى خُصُومَةٍ (اضْطِرَارُهُ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (إلَيْهِ) أَيْ جَعْلُ الْإِقْرَارِ لِوَكِيلِهِ عَلَيْهَا بِأَنْ يَقُولَ لَهُ لَا أَقْبَلُ تَوْكِيلَهُ وَلَا أُخَاصِمُهُ حَتَّى تَجْعَلَ لَهُ الْإِقْرَارَ. الْمُتَيْطِيُّ قَوْلُنَا فِي النَّصِّ وَكَّلَهُ عَلَى كَذَا وَكَذَا، وَعَلَى الْإِقْرَارِ عَلَيْهِ وَالْإِنْكَارِ عَنْهُ هُوَ مِمَّا لَا يَتِمُّ التَّوْكِيلُ فِي الْخِصَامِ إلَّا بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْإِقْرَارَ وَالْإِنْكَارَ كَانَ لِخَصْمِهِ أَنْ يَضْطَرَّهُ إلَى التَّوْكِيلِ عَلَى هَذَيْنِ الْفَصْلَيْنِ، هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ الْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ.
ابْنُ الْعَطَّارِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَنْدَلُسِيِّينَ مِنْ حَقِّ الْخَصْمِ أَنْ لَا يُخَاصِمَ الْوَكِيلَ حَتَّى يَجْعَلَ مُوَكِّلُهُ لَهُ الْإِقْرَارَ.
(قَالَ) الْمَازِرِيُّ مِنْ نَفْسِهِ (وَإِنْ قَالَ) الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ عَلَى الْمُخَاصَمَةِ (أَقَرَّ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مُثَقَّلًا فِعْلُ أَمْرٍ نِيَابَةً (عَنِّي بِأَلْفٍ) مَثَلًا (فَ) قَوْلُهُ لِوَكِيلِهِ أَقَرَّ عَنِّي بِأَلْفٍ (إقْرَارٌ) مِنْ نَفْسِ الْمُوَكِّلِ بِالْأَلْفِ سَوَاءٌ أَقَرَّ وَكِيلُهُ عَنْهُ بِهِ أَوْ لَا. الْحَطّ هَكَذَا نَقَلَ ابْنُ شَاسٍ عَنْ الْمَازِرِيِّ وَكَلَامُ الْمَازِرِيِّ لَيْسَ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ، وَنَصُّهُ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمَازِرِيُّ لَوْ قَالَ لِلْوَكِيلِ أَقَرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَفِي كَوْنِهِ إقْرَارًا مِنْ الْآمِرِ وَجْهَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا نَطَقَ بِهِ الْوَكِيلُ كَالنُّطْقِ مِنْ الْمُوَكِّلِ لِقَوْلِهِ أَقَرَّ عَنِّي فَأَضَافَ الْوَكِيلُ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ قَالَ أَصْبَغُ مَنْ وَكَّلَ وَكِيلًا وَجَعَلَهُ فِي الْإِقْرَارِ عَنْهُ كَنَفْسِهِ فَمَا أَقَرَّ بِهِ الْوَكِيلُ يَلْزَمُ مُوَكِّلَهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقُولُ كَذَلِكَ فِي أَقِرَّ عَنِّي.
стр. 2955
لَا فِي كَيَمِينٍ، وَمَعْصِيَةٍ: كَظِهَارٍ
ــ
[منح الجليل]
وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِ أَصْبَغَ كَبِيرُ شَاهِدٍ يُرَدُّ بِأَنَّهُ مَحْضُ دَعْوَى مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ فِي مُقَابَلَةِ مُسْتَدَلٍّ عَلَيْهِ، وَاسْتِشْهَادُ الْمَازِرِيِّ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَمْرِ الْمُوَكِّلِ وَكِيلَهُ بِفِعْلِ شَيْءٍ وَبَيْنَ جَعْلِهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ بِيَدِهِ كَقَوْلِهِ بِعْ هَذَا الثَّوْبَ أَوْ جَعَلْت بَيْعَهُ بِيَدِكَ، هَذَا إنْ حَمَلْنَا قَوْلَ الْمَازِرِيِّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْوَكِيلِ ذَلِكَ كَقَوْلِ مُوَكِّلِهِ فَيَكُونُ حَاصِلُهُ لُزُومَ إقْرَارِ الْوَكِيلِ لِمُوَكِّلِهِ مَا وَكَّلَهُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ عَنْهُ، وَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا نَطَقَ بِهِ الْوَكِيلُ كَالنُّطْقِ مِنْ الْمُوَكِّلِ لِقَوْلِهِ أَقِرَّ عَنِّي، وَإِنْ حَمَلْنَاهُ عَلَى مَا فَهِمَهُ ابْنُ شَاسٍ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ أَقِرَّ عَنِّي بِكَذَا إقْرَارٌ مِنْهُ بِذَلِكَ. قَالَ ابْنُ شَاسٍ مَا نَصُّهُ لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ أَقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَهُوَ بِهَذَا الْقَوْلِ كَالْمُقِرِّ بِأَلْفِ، قَالَهُ الْمَازِرِيُّ، وَاسْتِقْرَاءٌ مِنْ نَصِّ بَعْضِ الْأَصْحَابِ. قُلْت فَإِنْ حَمَلْنَاهُ عَلَى هَذَا صَحَّ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ كَبِيرُ شَاهِدٍ.
وَذَكَرَ مَفْهُومَ قَابِلِ النِّيَابَةِ فَقَالَ (لَا) تَصِحُّ الْوَكَالَةُ فِيمَا لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ (كَيَمِينٍ) وَطَهَارَةٍ وَصَلَاةٍ وَشَهَادَةٍ وَمِنْ الْيَمِينِ الْإِيلَاءُ وَاللِّعَانُ. ابْنُ شَاسٍ لَا تَجُوزُ الْوَكَالَةُ فِي الشَّهَادَةِ وَالْأَيْمَانِ وَالْإِيلَاءِ. ابْنُ عَرَفَةَ الِاسْتِقْرَاءُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا فِيهِ حَقٌّ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ عَلَيْهِ غَيْرَ خَاصٍّ بِهِ جَازَ فِيهِ التَّوْكِيلُ، وَقَوْلُنَا غَيْرَ خَاصٍّ بِهِ احْتِرَازًا مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ لِغَيْرِهِ فَوَكَّلَ غَيْرَهُ عَلَى حَلِفِهَا فَإِنَّهَا حَقٌّ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّوْكِيلُ لِأَنَّ حَلِفَ غَيْرِهِ غَيْرُ حَلِفِهِ فَهُوَ غَيْرُ الْحَقِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ (وَ) كَ (مَعْصِيَةٍ) كَقَتْلِ عَمْدٍ عُدْوَانٍ وَسَرِقَةٍ وَغَصْبٍ. ابْنُ شَاسٍ لَا تَجُوزُ الْوَكَالَةُ فِي الْمَعَاصِي كَالسَّرِقَةِ وَقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ (وَ) كَ (ظِهَارٍ) .
ابْنُ شَاسٍ لَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ بِالظِّهَارِ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ، وَخَرَّجَ ابْنُ هَارُونَ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَقْرَبُ فِي الظِّهَارِ أَنَّهُ كَالطَّلَاقِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إنْشَاءٌ مُجَرَّدٌ. ابْنُ عَرَفَةَ يُرَدُّ قِيَاسُهُ الظِّهَارَ عَلَى الطَّلَاقِ وَجَمْعُهُ بِمُجَرَّدِ الْإِنْشَاءِ بِالْفَرْقِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ يَتَضَمَّنُ إسْقَاطَ حَقٍّ لِلْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ الظِّهَارِ.
١ -
(تَنْبِيهَانِ)
الْأَوَّلُ: الْمِسْنَاوِيُّ الْأَفْعَالُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا لَا تَحْصُلُ مَصْلَحَتُهُ إلَّا بِمُبَاشَرَةٍ قَطْعًا لِكَوْنِهِ
стр. 2956
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
لَا يَشْتَمِلُ عَلَى مَصْلَحَةٍ بِالنَّظَرِ لِذَاتِهِ، بَلْ بِالنَّظَرِ لِفَاعِلِهِ، وَمَا تَحْصُلُ بِدُونِهَا قَطْعًا لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ فَاعِلِهِ، وَهُوَ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَهُمَا، فَاخْتُلِفَ فِي إلْحَاقِهِ بِأَيِّهِمَا، مِثَالُ الْأَوَّلِ الْإِيمَانُ وَالصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالْيَمِينُ، إذْ مَصْلَحَةُ الْأَيْمَانِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ إجْلَالُ اللَّهِ تَعَالَى وَإِظْهَارُ عُبُودِيَّتِهِ، وَإِنَّمَا تَحْصُلُ مِنْ جِهَةِ فَاعِلِهَا وَمَصْلَحَةُ الْيَمِينِ دَلَالَتُهَا عَلَى صِدْقِ حَالِفِهَا وَلَا تَحْصُلُ بِحَلِفِ غَيْرِهِ، وَلِذَا لَا يَحْلِفُ أَحَدٌ لِيَسْتَحِقَّ غَيْرُهُ وَالنِّكَاحُ بِمَعْنَى الْوَطْءِ مِنْ الْأَوَّلِ، إذْ مَصْلَحَتُهُ الْعِفَّةُ وَانْتِسَابُ الْوَلَدِ، وَلَا يَحْصُلُ هَذَا بِفِعْلِ الْغَيْرِ، وَبِمَعْنَى الْعَقْدِ مِنْ الثَّانِي، إذْ مَصْلَحَتُهُ تُحَقِّقُ سَبَبَ إبَاحَةِ الْوَطْءِ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ بِعَقْدِ الْوَكِيلِ كَتَحَقُّقِهِ بِعَقْدِ الْأَصْلِ. وَمِثَالُ الثَّانِي رَدُّ الْعَارِيَّةُ الْوَدِيعَةِ وَالْمَغْصُوبِ وَقَضَاءُ الدَّيْنِ وَأَدَاءُ الزَّكَاةِ، فَإِنَّ مَصْلَحَتَهَا إيصَالُ الْحَقِّ لِأَهْلِهِ، وَهَذَا يَحْصُلُ بِفِعْلِ الْوَكِيلِ وَإِنْ لَمْ يَشْعُرْ الْأَصِيلُ. وَمِثَالُ الثَّالِثِ الْحَجُّ، فَمَنْ رَأَى أَنَّ مَصْلَحَتَهُ تَأْدِيبُ النَّفْسِ وَتَهْذِيبُهَا وَتَعْظِيمُ شَعَائِرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْبِقَاعِ وَإِظْهَارُ الِانْقِيَادِ لِأَمْرِهِ تَعَالَى، وَأَنَّ إنْفَاقَ الْمَالِ فِيهِ عَارِضٌ يُمْكِنُ بِدُونِهِ كَحَجِّ مُسْتَطِيعِ الْمَشْيِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَمِنًى وَعَرَفَةَ وَنَحْوِهِمْ أَلْحَقَهُ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَصَالِحَ لَا تَحْصُلُ بِفِعْلِ النَّائِبِ، وَمَنْ رَأَى اشْتِمَالَهُ عَلَى إنْقَاقٍ غَالِبًا أَلْحَقَهُ بِالثَّانِي.
١ -
الثَّانِي الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الْخَامِسِ وَمِائَةٍ إنْ وَقَفَ الْوَاقِفُ عَلَى مَنْ يَقُومُ بِوَظِيفَةِ الْإِمَامَةِ أَوْ الْأَذَانِ أَوْ الْخُطْبَةِ أَوْ التَّدْرِيسِ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْ رِيعِ ذَلِكَ شَيْئًا إلَّا إذَا قَامَ بِذَلِكَ الشَّرْطِ عَلَى مُقْتَضَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ، فَإِنْ اسْتَنَابَ غَيْرَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَنْهُ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الْأَعْذَارِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا مِنْ رِيعِ ذَلِكَ الْوَقْفِ، أَمَّا النَّائِبُ فَلِأَنَّ مِنْ شَرْطِ اسْتِحْقَاقِهِ صِحَّةَ وِلَايَتِهِ وَمَشْرُوطَةٌ بِكَوْنِهَا مِنْ نَاظِرٍ، وَهَذَا الْمُسْتَنِيبُ لَيْسَ نَاظِرًا إنَّمَا هُوَ إمَامٌ أَوْ مُؤَذِّنٌ أَوْ خَطِيبٌ أَوْ مُدَرِّسٌ فَلَا تَصِحُّ الْوِلَايَةُ الصَّادِرَةُ مِنْهُ وَأَمَّا الْمُسْتَنِيبُ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا أَيْضًا لِعَدَمِ قِيَامِهِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ، فَإِنْ اسْتَنَابَ فِي أَيَّامِ الْأَعْذَارِ جَازَ لَهُ بِتَنَاوُلِ رِيعِ الْوَقْفِ، وَأَنْ يُطْلِقَ لِنَائِبِهِ مَا أَحَبَّ مِنْ ذَلِكَ الرِّيعِ. اهـ. وَسَلَّمَهُ ابْنُ الشَّاطِّ وَالْبَيْغُورِيُّ
стр. 2957
بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا
ــ
[منح الجليل]
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ أَجِيرَ الْحَجِّ لَا يَجُوزُ لَهُ صَرْفُ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ إلَّا فِي الْحَجِّ وَلَا يَقْضِي بِهَا دَيْنَهُ وَيَسْأَلُ النَّاسَ وَأَنَّ ذَلِكَ جِنَايَةٌ مِنْهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ غَرَضِ الْمُوصِي. وَأَشَارَ إلَى هَذَا فِي مُخْتَصَرِهِ بِقَوْلٍ وَجَنَى إنْ وَفَّى دِينَهُ وَمَشَى مَا نَصُّهُ، وَكَانَ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ وَمِثْلُ هَذَا الْمَسَاجِدُ وَنَحْوُهَا يَأْخُذُهَا الْوَجِيهُ بِوَجَاهَتِهِ، ثُمَّ يَدْفَعُ مِنْ مَرْتَبَاتِهَا شَيْئًا قَلِيلًا لِمَنْ يَنُوبُ عَنْهُ، فَأَرَى أَنَّ الَّذِي أَبْقَاهُ لِنَفْسِهِ حَرَامٌ لِأَنَّهُ اتَّخَذَ عِبَادَةَ اللَّهِ تَعَالَى مَتْجَرًا وَلَمْ يُوَفِّ بِقَصْدِ صَاحِبِهَا إذْ مُرَادُهُ التَّوْسِعَةُ لِيَأْتِيَ الْأَجِيرُ بِذَلِكَ مَشْرُوحَ الصَّدْرِ، قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا إنْ اُضْطُرَّ إلَى شَيْءٍ مِنْ الْإِجَارَةِ عَلَى ذَلِكَ فَإِنِّي أَعْذِرُهُ لِضَرُورَتِهِ. اهـ. وَنَقَلَهُ فِي الْمِعْيَارِ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ فِي مَدْخَلِهِ وَهُوَ شَيْخُ الْمُصَنِّفِ وَشَيْخُ الْمَنُوفِيِّ.
الْمِسْنَاوِيُّ مُقْتَضَى قَوْلِ الْمَنُوفِيِّ الَّذِي أَبْقَاهُ لِنَفْسِهِ حَرَامٌ اسْتِحْقَاقُ النَّائِبِ جَمِيعَ الْمَعْلُومِ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَكَمَ بِالْحُرْمَةِ عَلَى مَا أَبْقَاهُ الْمُسْتَنِيبُ لِنَفْسِهِ لَا عَلَى مَا أَخَذَهُ النَّائِبُ، خِلَافُ قَوْلِ الْقَرَافِيِّ لَا يَسْتَحِقُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا، وَلَعَلَّ مَنْشَأَ الْخِلَافِ كَوْنُ التَّوْلِيَةِ شَرْطًا فِي الِاسْتِحْقَاقِ أَوْ غَيْرَ شَرْطٍ فِيهِ كَمَا فِي كَلَامِ السُّبْكِيّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ، وَكَوْنُهَا شَرْطًا فِيهِ هُوَ الَّذِي وَقَفْت عَلَيْهِ فِي أَجْوِبَةِ الْعَبْدُوسِيِّ فِي الْمِعْيَارِ، وَقَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ اُضْطُرَّ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ مَعْذُورٌ فِيمَا حَرُمَ عَلَى الْأَوَّلِ إبْقَاؤُهُ لِنَفْسِهِ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْقَرَافِيِّ فِي هَذَا الْقِسْمِ وَاخْتَارَ عج جَوَازَ مَا يُبْقِيهِ الْمُسْتَنِيبُ لِنَفْسِهِ وَإِنْ اسْتَنَابَ اخْتِيَارًا لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَأَخَذَهُ مِنْ جَوَابِ الْقَاضِي مَنْصُورٍ فِي نَوَازِلِ الْإِحْبَاسِ مِنْ الْمِعْيَارِ، وَنَحْوِ مَا لعج لِلنَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ وَاخْتَارَهُ الْمِسْنَاوِيُّ فِي تَأْلِيفِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ تَكُونُ الِاسْتِنَابَةُ عَلَى مَجْرَى الْعَادَةِ وَمُوَافَقَةَ الْعُرْفِ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ فِيهَا إلَى حَدِّ الْإِفْرَاطِ وَالزِّيَادَةِ الْمُعْتَادِ فِي الْبَلَدِ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ كَوْنِهَا دَائِمًا أَوْ غَالِبًا أَوْ كَثِيرًا بِغَيْرِ سَبَبٍ يُعْذَرُ بِهِ عَادَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَتَنْعَقِدُ الْوَكَالَةُ (بِمَا) أَيْ شَيْءٍ (يَدُلُّ) عَلَيْهَا (عُرْفًا) وَلَا يُشْتَرَطُ لِانْعِقَادِهَا لَفْظٌ مَخْصُوصٌ قَالَهُ الْحَطّ فِي اللُّبَابِ مِنْ أَرْكَانِ الْوَكَالَةِ الصِّيغَةُ وَهِيَ لَفْظٌ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ يَدُلُّ عَلَى التَّوْكِيلِ. ابْنُ الْحَاجِبِ الْمُعْتَبَرُ الصِّيغَةُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا. فِي التَّوْضِيحِ أَيْ الْمُعْتَبَرُ فِي
стр. 2958
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
صِحَّةِ الْوَكَالَةِ الصِّيغَةُ كَوَكَّلْتُكَ وَأَنْتَ وَكِيلِي، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، كَقَوْلِهِ تَصَرَّفْ عَنِّي فِي هَذَا أَوْ كَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ وَنَحْوِهِ اهـ. (تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: الْحَطّ هَذَا مِنْ جَانِبِ الْمُوَكِّلِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَقْتَرِنَ بِهِ مِنْ جَانِبِ الْوَكِيلِ مَا يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهَا فَوْرًا. فَفِي اللُّبَابِ إثْرَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ التَّوْكِيلِ، فَإِنْ تَرَاخَى قَبُولُهُ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ فَيَتَخَرَّجُ فِيهِ قَوْلَانِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمُخَيَّرَةِ وَالْمُمَلَّكَةِ، فَإِنْ أَجَابَ فِي الْمَجْلِسِ قُبِلَ اخْتِيَارُهَا. اهـ. وَأَصْلُهُ لِلذَّخِيرَةِ وَزَادَ فِيهِ عَنْ الْجَوَاهِرِ عَنْ الْمَازِرِيِّ. قَالَ وَالتَّحْقِيقُ فِي هَذَا أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْعَادَةِ هَلْ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ جَوَابُهُ عَلَى الْفَوْرِ أَمْ لَا. ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ شَاسٍ لَا بُدَّ فِي الصِّيغَةِ مِنْ الْقَبُولِ، فَإِنْ وَقَعَ بِالْفَوْرِ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ تَأَخَّرَ فَفِي لَغْوِهِ قَوْلَانِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي لَغْوِ التَّخْيِيرِ بِانْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ. الْمَازِرِيُّ التَّحْقِيقُ الرُّجُوعُ لِاعْتِبَارِ الْمَقْصُودِ وَالْعَادَةِ هَلْ الْمُرَادُ مِنْ اللَّفْظِ اسْتِدْعَاءُ الْجَوَابِ عَاجِلًا أَوْ وَلَوْ كَانَ مُؤَخَّرًا. اهـ. وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ.
الثَّانِي: الْحَطّ مَا فَسَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ الْبِسَاطِيُّ، وَحَمَلَهُ الشَّارِحُ عَلَى كَوْنِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ مَعْلُومًا بِالْعُرْفِ، وَهَذَا أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ بَعْدُ، بَلْ حَتَّى يُفَوِّضَ أَوْ يُعَيِّنَ بِنَصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ وَتُخَصَّصُ وَتُقَيَّدُ بِالْعُرْفِ وَأَلْجَأَ الشَّارِحَ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ لَا بِمُجَرَّدِ وَكَّلْتُك فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ هَذَا عَلَى مَعْنَاهُ مَعَ حَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا قُلْنَاهُ بِأَنْ يُقَالَ صِحَّةُ الْوَكَالَةِ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا عُرْفًا، وَلَيْسَ مُطْلَقُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا كَافِيًا فِيهَا، إذْ لَا يَصْدُقُ الْمُطْلَقُ مَعَ التَّفْوِيضِ وَالتَّعْيِينِ وَالْأَعَمُّ لَا يَدُلُّ عَلَى الْأَخَصِّ. اهـ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا مَا يَدُلُّ عَلَى الْوَكَالَةِ وَعَلَى الْمُوَكَّلِ فِيهِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ لَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِالرُّكْنِ.
الثَّالِثُ: أَعْنِي الْمُوَكَّلَ فِيهِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَالذَّخِيرَةِ، وَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِالرُّكْنِ الرَّابِعِ الَّذِي هُوَ الصِّيغَةُ، وَالْمَعْنَى تَصِحُّ الْوَكَالَةُ بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا عَلَى الْوَكَالَةِ وَعَلَى الشَّيْءِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ، وَلِهَذَا أَعْقَبَهُ بِقَوْلِهِ لَا بِمُجَرَّدِ وَكَّلْتُك فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّالِثُ: الْبِسَاطِيُّ يَعْنِي لَيْسَ لِلْوَكَالَةِ صِيغَةٌ خَاصَّةٌ، بَلْ كُلُّ مَا يَدُلُّ لُغَةً أَوْ عُرْفًا فَإِنَّهَا
стр. 2959
لَا بِمُجَرَّدِ وَكَّلْتُك، بَلْ حَتَّى يُفَوِّضَ
ــ
[منح الجليل]
تَنْعَقِدُ بِهِ، فَإِنْ خَالَفَ الْعُرْفُ اللُّغَةَ فَالْمُعْتَبَرُ الْعُرْفُ اهـ وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْعُرْفُ.
الرَّابِعُ: مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْوَكَالَةِ عُرْفًا الْعَادَةُ، كَمَا إذَا كَانَ رِيعٌ بَيْنَ أَخٍ وَأُخْتٍ وَالْأَخُ يَتَوَلَّى كِرَاءَهُ وَقَبْضَهُ سِنِينَ مُتَطَاوِلَةً ثُمَّ تَنَازَعَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إنَّهُ دَفَعَ لِأُخْتِهِ حَظَّهَا. ابْنُ نَاجِي عَنْ شَيْخِهِ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ بِالْعَادَةِ. ابْنُ رُشْدٍ وَتَصَرُّفُ الزَّوْجِ فِي مَالِ زَوْجَتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَكَالَةِ حَتَّى يَثْبُتَ التَّعَدِّي.
الْخَامِسُ: أَرْكَانُ الْوَكَالَةِ أَرْبَعَةٌ الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ وَتَقَدَّمَ شَرْطُهُمَا عِنْدَ قَوْلِهِ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ إنَّمَا تَصِحُّ مِنْ أَهْلِ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ، وَالثَّالِثُ الْمُوَكَّلُ فِيهِ، وَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ، وَالرَّابِعُ الصِّيغَةُ، وَأَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا وَعَدَّهَا جَمَاعَةٌ ثَلَاثَةً. الْمَشَذَّالِيُّ أَرْكَانُ الْوَكَالَةِ الْعَاقِدَانِ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَالصِّيغَةُ وَالْعَاقِدَانِ الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ، وَشَرْطُ الْمُوَكِّلِ جَوَازُ تَصَرُّفِهِ فِيمَا وَكَّلَ عَلَيْهِ فَيَصِحُّ مِنْ الرَّشِيدِ مُطْلَقًا وَمِنْ الْمَحْجُورِ فِي الْخُصُومَةِ.
السَّادِسُ: تَقَدَّمَ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ أَنَّ وَكَالَةَ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ جَائِزَةٌ، وَفِي تَوْكِيلِ الْأَجْنَبِيِّ غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ طَرِيقَانِ. وَفِي النَّوَادِرِ إذَا وَكَّلَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ لَزِمَتْهُ الْوَكَالَةُ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا.
(لَا) تَصِحُّ الْوَكَالَةُ (بِمُجَرَّدِ وَكَّلْتُك) الْخَالِي عَنْ التَّفْوِيضِ وَالتَّعْيِينِ (بَلْ حَتَّى يُفَوِّضَ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا، أَيْ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ فِي التَّوَكُّلِ عَنْهُ فِي جَمِيعِ حُقُوقِهِ الْقَابِلَةِ لِلنِّيَابَةِ أَوْ يُعَيِّنَ. ابْنُ شَاسٍ لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك أَوْ أَنْتَ وَكِيلِي لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُقَيِّدَ بِالتَّفْوِيضِ أَوْ بِالتَّصَرُّفِ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَقَالَ وَهُوَ قَوْلُهُمْ فِي الْوَكَالَةِ إنْ قَصُرَتْ طَالَتْ، وَإِنْ طَالَتْ قَصُرَتْ. أَبُو الْحَسَنِ فَرَّقَ ابْنُ رُشْدٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْعَادَةُ قَالَ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي عِنْدَ إطْلَاقِ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ
стр. 2960
فَيَمْضِي النَّظَرُ، إلَّا أَنْ يَقُولَ وَغَيْرَ النَّظَرِ
ــ
[منح الجليل]
التَّصَرُّفَ فِي كُلِّ الْأَشْيَاءِ وَلَا تَقْتَضِيهِ عِنْدَ إطْلَاقِ لَفْظِ الْوَكَالَةِ، وَيَرْجِعُ إلَى اللَّفْظِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ. الثَّانِي أَنَّ الْمُوَكِّلَ مُتَهَيِّئٌ لِلتَّصَرُّفِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُبْقِيَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا فَيَفْتَقِرُ إلَى تَقْرِيرِ مَا أَبْقَى وَالْمُوصِي لَا تَصَرُّفَ لَهُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَلَا يَفْتَقِرُ إلَى تَقْرِيرٍ.
وَإِذَا فَوَّضَ الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ وَتَصَرَّفَ الْوَكِيلُ (فَيَمْضِي النَّظَرُ) أَيْ السَّدَادُ وَالْمَصْلَحَةُ مِنْ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ لِمُوَكِّلِهِ وَيَحُوزُ ابْتِدَاءً وَيُرَدُّ غَيْرُهُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَقُولَ) الْمُوَكِّلُ فَوَّضْت لَك النَّظَرَ (وَغَيْرَ النَّظَرِ) فَيَمْضِي غَيْرُ النَّظَرِ أَيْضًا. " ق " ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ إنْ قَالَ وَكَّلْتُك بِمَا إلَيَّ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ شَمِلَتْ يَدُ الْوَكِيلِ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ، وَمَضَى فِعْلُهُ فِيهَا إذَا كَانَ نَظَرًا وَمَا لَيْسَ بِنَظَرٍ فَهُوَ مَعْزُولٌ عَنْهُ عَادَةً إلَّا أَنْ يَقُولَ افْعَلْ مَا شِئْت وَلَوْ كَانَ غَيْرَ نَظَرٍ. ابْنُ عَرَفَةَ تَبِعَهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ، وَمُقْتَضَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ مَنْعُ التَّوْكِيلِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ النَّظَرِ لِأَنَّهُ فَسَادٌ، وَقَيَّدُوا بَيْعَ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِخُلُوِّهِ عَنْ الْفَسَادِ، وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ الْمَذْهَبِ مَنْعَ تَوْكِيلِ السَّفِيهِ اهـ.
خَلِيلٌ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَأْذَنُ الشَّرْعُ فِي السَّفَهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ الْوَكِيلُ إذْ لَا يَحِلُّ لَهُمَا ذَلِكَ. اهـ. وَفَهِمَ ابْنُ فَرْحُونٍ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَنْ تَبِعَهُ بِخِلَافِ مَا فَهِمَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُصَنِّفُ فَقَالَ إثْرَهُ هَذَا مِثَالٌ لِوَكَالَةِ التَّفْوِيضِ وَلَفْظِ مَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ وَمَعْنَاهُ فَلَوْ قَالَ لَهُ وَكَّلْتُك بِمَا إلَيَّ تَعَاطِيهِ مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَقَلِيلِ الْأَشْيَاءِ وَكَثِيرِهَا جَازَ فِعْلُ الْوَكِيلِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ، وَعَكْسُهُ هُوَ مَعْزُولٌ عَنْهُ بِالْعَادَةِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ افْعَلْ مَا رَأَيْتَ كَانَ نَظَرًا عِنْدَ أَهْلِ الْبَصَرِ وَالْمَعْرِفَةِ، أَوْ غَيْرَ نَظَرٍ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ افْعَلْ مَا شِئْت وَإِنْ كَانَ سَفَهًا كَمَا فَهِمَهُ صَاحِبُ التَّوْضِيحِ اهـ.
الْحَطّ هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى مَنْعِ تَوْكِيلِ السَّفِيهِ وَهُوَ أَحَدُ طَرِيقَتَيْنِ، وَأَمَّا عَلَى جَوَازِ تَوْكِيلِهِ فَيَرْجِعُ فِيهِ إلَى كَلَامِ التَّوْضِيحِ، وَالْحَقُّ أَنَّ النَّظَرَ هُنَا فِي مَقَامَيْنِ، أَحَدُهُمَا: جَوَازُ التَّوْكِيلِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. وَالثَّانِي: مُضِيُّ أَفْعَالِ الْوَكِيلِ وَعَدَمِ تَضْمِينِهِ، فَأَمَّا جَوَازُ التَّوْكِيلِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْإِذْنُ فِيمَا هُوَ السَّفَهُ عِنْدَ الْوَكِيلِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَلَا
стр. 2961
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
يَنْبَغِي التَّوْقِيتُ فِيهِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْإِذْنُ فِيمَا يَرَاهُ الْوَكِيلُ صَوَابًا، وَإِنْ كَانَ سَفَهًا عِنْدَ النَّاسِ فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ مَعْلُومَ السَّفَهِ فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ جَازَ. وَأَمَّا مُضِيُّ أَفْعَالِ الْوَكِيلِ وَعَدَمُ تَضْمِينِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ أَفْعَالَهُ مَاضِيَةٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ لِإِذْنِ مُوَكِّلِهِ لَهُ فِيهِ، وَقَدْ قَالَ فِي كِتَابِ الْجِرَاحِ فِيمَنْ أَذِنَ لِإِنْسَانٍ فِي قَطْعِ يَدِهِ فَقَطَعَهَا لَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِإِذْنِهِ لَهُ فِيهِ فَالْمَالُ أَحْرَى، وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ، بَلْ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِهِمْ مَضَى، أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً.
نَعَمْ بَقِيَ وَجْهٌ لِحَمْلِ كَلَامِهِمْ عَلَى الْجَوَازِ ابْتِدَاءً، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا صَنَعَهُ مُفَوَّضٌ إلَيْهِ مِنْ شَرِيكٍ أَوْ وَكِيلٍ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ فَلَا يَلْزَمُ، وَلَكِنْ يَلْزَمُ الشَّرِيكَ فِي حِصَّتِهِ، وَيُرَدُّ صَنِيعُ الْوَكِيلِ إلَّا أَنْ يَهْلِكَ مَا صَنَعَهُ الْوَكِيلُ فَيَضْمَنُهُ الْوَكِيلُ، فَإِذَا كَانَ الْوَكِيلُ مَمْنُوعًا مِنْ التَّبَرُّعَاتِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ بِمُضِيِّ النَّظَرِ أَيْ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ تَعُودُ بِتَنْمِيَةِ الْمَالِ لَا لِتَبَرُّعَاتٍ كَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُك وَكَالَةً مُفَوَّضَةً وَأَذِنْت لَك أَنْ تَفْعَلَ جَمِيعَ مَا تَرَاهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ نَظَرٍ أَيْ لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ تَعُودُ بِتَنْمِيَةِ الْمَالِ. وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَتَمْضِي التَّبَرُّعَاتُ، وَلَا يُقَالُ فِيهَا إنَّهَا سَفَهٌ وَفَسَادٌ إلَّا مَا تَفَاحَشَ مِنْهَا وَخَرَجَ عَنْ الْحَدِّ، وَلَمْ يَكُنْ فَاعِلُهُ مِنْ أَهْلِ الْيَقِينِ وَالتَّوَكُّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١ -
(تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ الْوَكِيلَ الْمُفَوَّضَ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّبَرُّعِ فَأَحْرَى غَيْرُهُ. وَفِي الْكَافِي مَا نَصُّهُ وَأَمَّا الْوَكِيلُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يُقِيلَ وَيُؤَجِّرَ وَأَنْ يَهْضِمَ الشَّيْءَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ، وَيَنْفُذُ فِعْلُهُ فِي الْمَعْرُوفِ وَالصَّدَقَةِ إذَا كَانَ لَهُ وَجْهٌ، وَفِعْلُهُ كُلُّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّظَرِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ، فَإِذَا بَانَ تَعَدِّيهِ أَوْ فَسَادُهُ ضَمِنَ وَمَا خَالَفَ فِيهِ الْوَكِيلُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُ مَا أُمِرَ بِهِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ وَلِمُوَكِّلِهِ تَضْمِينُهُ إنْ شَاءَ اهـ. الْحَطّ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ وَيَنْفُذُ فِعْلُهُ فِي الْمَعْرُوفِ وَالصَّدَقَةِ إذَا كَانَ لَهُ وَجْهٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ إذَا كَانَ لَهُ
стр. 2962
إلَّا الطَّلَاقَ، وَإِنْكَاحَ بِكْرِهِ، وَبَيْعَ دَارِ سُكْنَاهُ وَعَبْدِهِ،
ــ
[منح الجليل]
وَجْهٌ يَعُودُ بِتَنْمِيَةِ الْمَالِ، كَمَا قَالُوا فِي الشَّرِيكِ إنَّهُ يَمْضِي إذَا قَصَدَ بِهِ الِاسْتِئْلَافَ لِلتِّجَارَةِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْمُدَوَّنَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١ -
الثَّانِي: إذَا ابْتَدَأَ الْوَكَالَةَ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ قَالَ إنَّهُ وَكَّلَهُ وَكَالَةً مُفَوَّضَةً وَأَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ وَأَنْزَلَهُ مَنْزِلَتَهُ وَجَعَلَ لَهُ النَّظَرَ بِمَا يَرَاهُ، فَإِنَّمَا يَرْجِعُ التَّفْوِيضُ إلَى مَا سَمَّاهُ وَلَا يَتَعَدَّاهُ. لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا سَمَّاهُ وَعَادَ إلَيْهِ. وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا بِالْكُلِّيَّةِ وَإِنَّمَا قَالَ وَكَّلْتُهُ وَكَالَةً مُفَوَّضَةً فَهَذَا التَّوْكِيلُ تَامٌّ فِي جَمِيعِ أُمُورِ الْوَكَالَةِ فَيَجُوزُ فِعْلُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَصُلْحٍ وَغَيْرِهَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، قَالَ وَإِنْ قَالَ وَكَالَةً مُفَوَّضَةً جَامِعَةً لِجَمِيعِ وُجُوهِ التَّوْكِيلِ وَمَعَانِيهِ كَانَ أَبْيَنَ فِي التَّفْوِيضِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ زَادَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَهَذَا قَوْلُهُمْ فِي الْوَكَالَةِ إذَا طَالَتْ قَصُرَتْ، وَإِذَا قَصُرَتْ طَالَتْ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالْبَرْزَلِيِّ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ عَنْ ابْنِ عَاتٍ.
الثَّالِثُ: الْمُتَيْطِيُّ اخْتِصَارُ لَفْظِ التَّوْكِيلِ الشَّامِلِ الْعَامِّ أَنْ يَقُولَ وَكَّلَ فُلَانٌ فُلَانًا تَوْكِيلًا مُفَوَّضًا جَامِعًا لِمَعَانِي التَّوْكِيلِ كُلِّهِ لَا يَشِذُّ عَنْهُ فَصْلٌ مِنْ فُصُولِهِ، وَلَا فَرْعٌ مِنْ فُرُوعِ أَصْلٍ مِنْ أُصُولِهِ دَائِمًا مُسْتَمِرًّا، وَأَذِنَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ عَنْهُ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ مِنْ فُصُولِهِ فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ تَوْكِيلَ غَيْرِهِ عَنْهُ فَفِي دُخُولِهِ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمُتَقَدِّمِينَ بَعْضُهُمْ لَمْ أَحْفَظْ فِيهِ قَوْلًا لِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ لَهُ التَّوْكِيلَ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَنْزَلَهُ مَنْزِلَتَهُ وَجَعَلَهُ بِمَثَابَتِهِ.
١ -
الرَّابِعُ: ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ حَيْثُ كَانَ لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلُ، فَإِنَّمَا يُوَكِّلُ أَمِينًا وَظَاهِرُ مَا فِي التَّوْكِيلِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُسَاوَاتُهُ لَهُ فِي الْأَمَانَةِ، وَظَاهِرُ إجَارَتِهَا اشْتِرَاطُ مُسَاوَاتِهِ لَهُ فِيهَا
وَلِلْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ التَّصَرُّفُ فِي كُلِّ شَيْءٍ لِمُوَكِّلِهِ.
(إلَّا الطَّلَاقَ) لِزَوْجَةِ مُوَكِّلِهِ (وَإِنْكَاحَ) أَيْ تَزْوِيجَ (بِكْرِهِ) أَيْ مُوَكِّلِهِ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ (وَبَيْعَ دَارِ سُكْنَاهُ) أَيْ مُوَكِّلِهِ (وَ) بَيْعَ (عَبْدِ) خَدَمْتِ (هـ) أَيْ مُوَكِّلِهِ فَلَا يَدْخُلُ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فِي وَكَالَةِ التَّفْوِيضِ الْعَامَّةِ الْجَامِعَةِ. ابْنُ فَرْحُونٍ بَعْضُهُمْ يَسْتَثْنِي مِنْ الْوَكَالَةِ الْمُفَوَّضَةِ بَيْعَ دَارِ السُّكْنَى وَطَلَاقَ الزَّوْجَةِ وَبَيْعَ الْعَبْدِ الْقَائِمِ بِأُمُورِ
стр. 2963
أَوْ يُعَيِّنَ بِنَصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ، وَتَخَصَّصَ، وَتَقَيَّدَ بِالْعُرْفِ
فَلَا يَعْدُهُ إلَّا عَلَى بَيْعٍ فَلَهُ طَلَبُ الثَّمَنِ وَقَبْضُهُ،
ــ
[منح الجليل]
الْمُوَكِّلِ وَزَوَاجَ الْبِكْرِ، لِأَنَّ الْعُرْفَ قَاضٍ بِأَنَّهَا لَا تَنْدَرِجُ تَحْتَ عُمُومِ الْوَكَالَةِ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُهَا الْوَكِيلُ بِإِذْنٍ خَاصٍّ. وَفِي اللُّبَابِ إنْ فَوَّضَ إلَيْهِ جَمِيعَ أُمُورِهِ. وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ فَظَاهِرُ مَا فِي الْجَوَاهِرِ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ، وَاَلَّذِي حَكَاهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ مَعْزُولٌ عُرْفًا عَنْ طَلَاقِ الزَّوْجَةِ وَبَيْعِ دَارِ السُّكْنَى وَتَزْوِيجِ الْبِنْتِ وَعِتْقِ الْعَبْدِ.
وَعَطَفَ عَلَى يُفَوِّضَ (أَوْ يُعَيِّنَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ مُشَدَّدَةً الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ مَا وَكَّلَهُ عَلَيْهِ (بِنَصٍّ) كَوَكَّلْتُكَ عَلَى كَذَا (أَوْ) بِ (قَرِينَةٍ) دَالَّةٍ عَلَى تَوْكِيلِهِ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ. ابْنُ الْحَاجِبِ شَرْطُ الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بِالنَّصِّ أَوْ الْقَرِينَةِ أَوْ الْعَادَةِ، فَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فَلَا يُقَيَّدُ حَتَّى يُقَيِّدَ بِالتَّفْوِيضِ أَوْ بِأَمْرٍ (وَتَخَصَّصَ) بِفَتَحَاتِ مُثَقَّلًا لَفْظُ الْوَكَالَةِ الْعَامِّ كَاشْتَرِ لِي أَيْ الْأَثْوَابَ، فَيُخَصِّصُهُ الْعُرْفُ بِمَا يَلِيقُ بِحَالِ مُوَكِّلِهِ، وَكَبَيْعِ هَذِهِ السِّلْعَةِ فِي أَيِّ سُوقٍ وَلَهَا سُوقٌ خَاصٌّ فَيُخَصِّصُهُ الْعُرْفُ بِهِ (وَتَقَيَّدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا لَفْظُ الْمُوَكِّلِ الْمُطْلَقِ، وَتَنَازَعَ تَخَصَّصَ وَتَقَيَّدَ فِي قَوْلِهِ (بِالْعُرْفِ) كَاشْتَرِ لِي ثَوْبًا وَبِعْ هَذِهِ السِّلْعَةَ فِي سُوقٍ فَيُقَيِّدُهُ الْعُرْفُ بِلَائِقِ الثِّيَابِ وَمُعْتَادِ الْأَسْوَاقِ لِبَيْعِهَا وَالْعَامُّ لَفْظٌ يَسْتَغْرِقُ الصَّالِحَ لَهُ بِلَا حَصْرِ وَتَخْصِيصُهُ قَصْرُهُ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ وَالْمُطْلَقُ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بِلَا قَيْدٍ، وَتَقْيِيدُهُ تَعْيِينُ بَعْضِ أَفْرَادِهِ.
وَإِذَا خُصِّصَ لَفْظُ الْمُوَكِّلِ أَوْ قُيِّدَ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ (فَلَا يَعْدُهُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَضَمٍّ أَيْ لَا يُجَاوِزُ الْوَكِيلُ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُعَيَّنَ بِالتَّصَرُّفِ إلَى غَيْرِهِ (إلَّا) إذَا وَكَّلَهُ (عَلَى بَيْعِ) شَيْءٍ مُعَيِّنٍ (فَلَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (طَلَبُ الثَّمَنِ) مِمَّنْ اشْتَرَى مِنْهُ الشَّيْءَ الَّذِي وُكِّلَ عَلَى بَيْعِهِ (وَ) لَهُ (قَبْضُهُ) أَيْ الثَّمَنِ مِنْهُ، وَيَبْرَأُ الْمُشْتَرِي بِدَفْعِهِ لَهُ وَإِذَا تَلِفَ مِنْ الْوَكِيلِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ فَلَا يَضْمَنُهُ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَيَمْلِكُ الْوَكِيلُ الْمُطَالَبَةَ بِالثَّمَنِ وَقَبْضَهُ. خَلِيلٌ يَعْنِي أَنَّ التَّوْكِيلَ عَلَى الْمَبِيعِ يَسْتَلْزِمُ كَوْنَ الْوَكِيلِ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالثَّمَنِ وَقَبْضُهُ فَلَوْ سَلَّمَ الْمَبِيعَ وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ وَتَعَذَّرَ قَبْضُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي ضَمِنَهُ.
стр. 2964
أَوْ اشْتِرَاءٍ فَلَهُ قَبْضُ الْمَبِيعِ وَرَدُّ الْمَعِيبِ، إنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ مُوَكِّلُهُ
ــ
[منح الجليل]
(تَنْبِيهَانِ)
الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ لَهُ طَلَبُ الثَّمَنِ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ عَدَمَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ لَوْ سَلَّمَ الْمَبِيعَ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ ضَمِنَهُ.
الثَّانِي: قَيَّدَ فِي التَّوْضِيحِ لُزُومَهُ قَبْضَ الثَّمَنِ بِمَا إذَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِعَدَمِ قَبْضِهِ. أَبُو عِمْرَانَ لَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ فِي الرِّبَاعِ أَنَّ وَكِيلَ الْبِيَعِ لَا يَقْبِضُ ثَمَنَهَا فَلَا يَبْرَأُ الْمُشْتَرِي بِدَفْعِهِ إلَيْهِ. وَفِي الشَّامِلِ وَلَهُ قَبْضُ ثَمَنِ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ إلَّا الْعَادَةَ. ابْنُ فَرْحُونٍ الْوَكِيلُ عَلَى بَيْعِ الدَّارِ وَالْعَقَارِ إنْ أَرَادَ قَبْضَ ثَمَنِهِ مِنْ مُشْتَرِيهِ مِنْهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَكِيلٌ عَلَى بَيْعِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ، لِأَنَّ الْعُرْفَ وَالْعَادَةَ أَنَّ وَكِيلَ بَيْعِ الدَّارِ وَالْعَقَارِ لَا يَقْبِضُ ثَمَنَهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِتَوْكِيلٍ خَاصٍّ عَلَى قَبْضِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَهْلُ بَلَدٍ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِأَنَّ مُتَوَلِّي بَيْعِهَا يَتَوَلَّى قَبْضَ ثَمَنِهَا فَيُجْزِئُهُ إقَامَةُ بَيِّنَةٍ عَلَى الْوَكَالَةِ عَلَى الْبَيْعِ، وَهَذَا بِخِلَافِ وَكِيلِ بَيْعِ السِّلْعِ فَلَهُ قَبْضُ ثَمَنِهَا، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ فَلَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ لَا غِنَى عَنْ قَوْلِهِ فَلَهُ طَلَبُ الثَّمَنِ.
(أَوْ) إلَّا إذَا وُكِّلَ عَلَى (اشْتِرَاءٍ فَلَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (قَبْضُ الْمَبِيعِ) مِنْ بَائِعِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ يَمْلِكُ قَبْضَ الْمَبِيعِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ، وَفِي قَبُولِهِ مُطْلَقًا نَظَرٌ، وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ التَّفْصِيلُ فَحَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُ الثَّمَنِ يَجِبُ عَلَيْهِ قَبْضُ الْمَبِيعِ، وَحَيْثُ لَا يَجِبُ لَا يَجِبُ لِلنُّكْتَةِ الَّتِي فَرَّقُوا بِهَا بَيْنَ وُجُوبِ قَبْضِ الْوَكِيلِ مِنْ مَا بَاعَهُ وَعَدَمِ صِحَّةِ قَبْضِ وَلِيِّ الثَّيِّبِ نَقْدَ وَلِيَّتِهِ دُونَ تَوْكِيلٍ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ فِي الْبَيْعِ هُوَ مُسَلِّمٌ الْمَبِيعَ لِمُبْتَاعِهِ، وَلَيْسَ الْوَلِيُّ كَذَلِكَ فِي النِّكَاحِ اهـ. الْحَطّ مَا قَالَهُ ظَاهِرٌ، وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِيهِ دَفْعُ الثَّمَنِ.
(وَ) لِلْوَكِيلِ عَلَى الشِّرَاءِ (رَدُّ الْمَعِيبِ) بِعَيْبٍ قَدِيمٍ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ حَالَ شِرَائِهِ عَلَى بَائِعِهِ بِدُونِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ (إنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ) أَيْ الْمَعِيبَ (مُوَكِّلُهُ) حِينَ تَوْكِيلِهِ عَلَى شِرَائِهِ فَإِنْ عَيَّنَهُ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ إلَّا بِإِذْنِ مُوَكِّلِهِ اتِّفَاقًا لِاحْتِمَالِ عِلْمِ الْمُوَكِّلِ بِالْعَيْبِ وَاغْتِفَارِهِ لِغَرَضِهِ فِي الْمَبِيعِ. وَاخْتُلِفَ إذَا لَمْ يُعَيِّنْهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَهُ رَدُّهُ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لِمُخَالَفَةِ الصِّفَةِ، وَقَالَ أَشْهَبُ لَيْسَ لَهُ
стр. 2965
وَطُولِبَ بِثَمَنٍ وَمُثْمَنٍ، مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ كَبَعَثَنِي فُلَانٌ لِتَبِيعَهُ، لَا لِأَشْتَرِيَ مِنْك، وَبِالْعُهْدَةِ، مَا لَمْ يَعْلَمْ
ــ
[منح الجليل]
رَدُّهُ وَإِنْ رَدَّهُ فَلِلْمُوَكِّلِ قَبُولُهُ وَتَضْمِينُ الْوَكِيلِ قِيمَتَهُ إنْ فَاتَ أَبُو عِمْرَانَ وَإِذَا لَزِمَهُ الضَّمَانُ بِعَدَمِ الرَّدِّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِهِ عِنْدَ أَشْهَبَ فَالْمَخْلَصُ مِنْهُ رَفْعُهُ لِلْحَاكِمِ فَيَحْكُمُ لَهُ بِأَحَدِ الْمَذْهَبَيْنِ فَيَسْقُطُ الضَّمَانُ بِالْمَذْهَبِ الْآخَرِ.
(وَطُولِبَ) وَكِيلُ الشِّرَاءِ أَوْ الْبَيْعِ (بِثَمَنٍ وَمُثْمَنٍ) وَلَوْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ وَكِيلٌ (مَا لَمْ يُصَرِّحْ) الْوَكِيلُ حِينَ الشِّرَاءِ أَوْ الْبَيْعِ (بِالْبَرَاءَةِ) مِنْ دَفْعِهِ الثَّمَنَ أَوْ الْمُثْمَنَ، فَإِنْ صَرَّحَ بِهَا فَلَا يُطَالِبُ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا الْمَطَالِبُ بِهِ مُوَكِّلُهُ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَيُطَالِبُ بِالثَّمَنِ وَالْمَثْمُونِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ وَالْعُهْدَةِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْوَكَالَةِ فِي النِّدَاءِ فِي التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ مِنْهَا. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " مَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً لِرَجُلٍ وَأَعْلَمَ بَائِعَهَا أَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِيهَا لِفُلَانٍ فَالثَّمَنُ عَلَى الْوَكِيلِ نَقْدًا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلًا، حَتَّى يَقُولَ لَهُ فِي الْعَقْدِ إنَّمَا يَنْقُدُك فُلَانٌ دُونِي فَالثَّمَنُ عَلَى الْآمِرِ حِينَئِذٍ.
وَشَبَّهَ فِي مُطَالَبَةِ الْمُوَكِّلِ بِالثَّمَنِ فَقَالَ (كَ) قَوْلِ الْوَكِيلِ لِلْبَائِعِ (بَعَثَنِي فُلَانٌ) إلَيْك (لِتَبِيعَهُ) أَيْ فُلَانًا سِلْعَةَ كَذَا بِثَمَنِ كَذَا، فَإِنْ بَاعَهُ فَالثَّمَنُ يُطْلَبُ مِنْ فُلَانٍ لَا مِنْ الرَّسُولِ إنْ أَقَرَّ فُلَانٌ بِإِرْسَالِهِ، فَإِنْ أَنْكَرَهُ فَيَطْلُبُ مِنْ الرَّسُولِ. " ق " ابْنُ يُونُسَ مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ إنْ قَالَ فُلَانٌ بَعَثَنِي إلَيْك لِتَبِيعَهُ فَهَذَا كَالشَّرْطِ الْمُؤَكَّدِ فَلَا يَتْبَعُ إلَّا فُلَانًا، فَإِنْ أَنْكَرَ فُلَانٌ غَرِمَ الرَّسُولُ رَأْسَ الْمَالِ (لَا) يُطَالَبُ بِالثَّمَنِ فُلَانٌ إنْ قَالَ الرَّسُولُ بَعَثَنِي إلَيْك (لِأَشْتَرِيَ مِنْك) سِلْعَةَ كَذَا. ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ قَالَ إنِّي أَبْتَاعُهُ لِفُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ وَهُوَ يَنْقُدُك دُونِي فَلْيَتْبَعْ الْمَأْمُورَ إلَّا أَنْ يُقِرَّ الْآمِرُ فَلْيَتْبَعْ أَيَّهُمَا شَاءَ. ابْنُ عَرَفَةَ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْآمِرُ أَنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ لِلْمَأْمُورِ فَيَحْلِفُ وَيَبْرَأُ وَيَتْبَعُ الْمَأْمُورَ.
(وَ) طُولِبَ الْوَكِيلُ عَلَى الْبَيْعِ (بِالْعُهْدَةِ) أَيْ ضَمَانِ الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ وَاسْتِحْقَاقٍ (مَا يَعْلَمُ) الْمُشْتَرِي مِنْهُ بِأَنَّهُ وَكِيلٌ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ وَكِيلٌ فَالْمَطَالِبُ بِالْعُهْدَةِ الْمُوَكِّلُ لَا الْوَكِيلُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا مُفَوَّضًا، فَإِنْ كَانَ مُفَوَّضًا طُولِبَ بِهَا وَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ بِأَنَّهُ وَكِيلٌ
стр. 2966
وَتَعَيَّنَ فِي الْمُطْلَقِ، نَقْدُ الْبَلَدِ
وَلَائِقٌ بِهِ،
ــ
[منح الجليل]
سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُ مُفَوَّضٌ أَمْ لَا. " ق " فِيهَا مَنْ بَاعَ سِلْعَةً لِرَجُلٍ بِأَمْرِهِ، فَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي فِي الْعَقْدِ إنَّهَا لِفُلَانٍ فَالْعُهْدَةُ عَلَى رَبِّهَا إنْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ فَعَلَى رَبِّهَا تُرَدُّ وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ لَا عَلَى الْوَكِيلِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لِفُلَانٍ حَلَفَ الْوَكِيلُ وَإِلَّا رُدَّتْ السِّلْعَةُ عَلَيْهِ وَمَا بَاعَ الطَّوَّافُونَ وَالنَّخَّاسُونَ وَمَنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَبِيعُ لِلنَّاسِ فَلَا عُهْدَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا اسْتِحْقَاقَ وَالتِّبَاعَةُ عَلَى رَبِّهَا إنْ وُجِدَ وَإِلَّا اُتُّبِعَ.
ابْنُ يُونُسَ إنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ شِرَاءِ الْوَكِيلِ وَبَيْعِهِ إنْ قَالَ الْمَبِيعُ لِفُلَانٍ فَالْعُهْدَةُ عَلَى فُلَانٍ، وَإِنْ قَالَ أَشْتَرِي لِفُلَانٍ فَالثَّمَنُ عَلَى الْوَكِيلِ إلَّا أَنْ يَقُولَ فُلَانٌ يَنْقُدُ دُونِي، لِأَنَّ الْعُهْدَةَ أَمْرُهَا خَفِيفٌ، وَقَدْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا أَبَدًا وَالثَّمَنُ فِي شِرَائِهِ لَا بُدَّ مِنْهُ وَالْوَكِيلُ قَدْ وَلِيَ مُعَامَلَتَهُ وَقَبَضَ سِلْعَتَهُ فَعَلَيْهِ أَدَاءُ ثَمَنِهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّهُ عَلَى فُلَانٍ.
(وَتَعَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (فِي) التَّوْكِيلِ عَلَى الْبَيْعِ (الْمُطْلَقِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ عَنْ التَّقْيِيدِ بِنَقْدٍ مَخْصُوصٍ، وَفَاعِلُ تَعَيَّنَ (نَقْدُ الْبَلَدِ) الَّذِي يَبِيعُ الْوَكِيلُ فِيهِ، " ق " فِي الْكَافِي مَنْ وُكِّلَ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ فَبَاعَهَا بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَلَا يَلْزَمُ الْآمِرَ، وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " أَنْ يُبَاعَ الْعَرْضُ، فَإِنْ كَانَ فِي ثَمَنِهِ فَضْلٌ عَنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ فَهُوَ لِلْآمِرِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ ضَمِنَهُ الْوَكِيلُ. تت سَكَتَ عَنْ حُكْمِ مُخَالَفَةِ الْوَكِيلِ وَبَيْعِهِ بِعَرْضٍ أَوْ بِنَقْدِ غَيْرِ الْبَلَدِ، وَبَيَانُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ إنْ فَاتَ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْآمِرُ فِعْلَهُ وَيَأْخُذَ مَا بَاعَ بِهِ، كَذَا فِي سَلَمِهَا الثَّانِي، وَفِي وَكَالَتِهَا إنْ بَاعَ بِعَرْضٍ وَلَمْ يَفُتْ فَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُهُ، وَيُخَيَّرُ فِي إجَازَةِ بَيْعِهِ وَأَخْذِ مَا بِيعَتْ بِهِ أَوْ نَقْضِهِ وَأَخْذِ سِلْعَتِهِ، وَإِنْ فَاتَ خُيِّرَ فِيمَا بِيعَتْ بِهِ مِنْ عَرْضٍ أَوْ تَضْمِينِ الْوَكِيلِ قِيمَتَهَا وَيُسَلَّمُ الْعَرْضُ لِلْوَكِيلِ. عِيَاضٌ وَهُوَ وِفَاقٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ نَقْدُ الْبَلَدِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ غَالِبِهِ.
(وَ) تَعَيَّنَ فِي التَّوْكِيلِ عَلَى الشِّرَاءِ الْمُطْلَقِ شَيْءٌ (لَائِقٌ) أَيْ مُنَاسِبٌ (بِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ. " ق " فِي سَلَمِهَا الثَّانِي مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " مَنْ أَمَرَ رَجُلًا يَشْتَرِي لَهُ جَارِيَةً أَوْ ثَوْبًا وَلَمْ يَصِفْ لَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ اشْتَرَى لَهُ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ثِيَابِ الْآمِرِ وَخَدَمِهِ جَازَ وَلَزِمَ
стр. 2967
إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الثَّمَنَ فَتَرَدُّدٌ
وَثَمَنُ الْمِثْلِ وَإِلَّا خُيِّرَ،
ــ
[منح الجليل]
الْآمِرَ، وَإِنْ ابْتَاعَ لَهُ مَا لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَدَمِهِ وَلَا مِنْ ثِيَابِهِ فَذَلِكَ لَازِمٌ لِلْمَأْمُورِ وَلَا يَلْزَمُ الْآمِرَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ، وَيَتَعَيَّنُ اللَّائِقُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ) الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ (الثَّمَنَ) الَّذِي يَشْتَرِي بِهِ مَا وَكَّلَهُ عَلَى شِرَائِهِ، وَنَقَصَ الْمُسَمَّى عَنْ ثَمَنِ اللَّائِقِ وَلَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ إلَّا مَا لَا يَلِيقُ (فَتَرَدُّدٌ) أَيْ تَأْوِيلَانِ فِي جَوَازِ شِرَاءِ مَا لَا يَلِيقُ وَعَدَمِهِ.
ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إنْ سَمَّى الثَّمَنَ وَلَمْ يَصِفْ فَلَا يُبَالِي مَا اشْتَرَى لَهُ كَانَ يُشْبِهُهُ أَوْ لَا يُشْبِهُهُ لِأَنَّهُ قَدْ أَبَانَ لَهُ قَدْرَ ذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مَا يُشْبِهُهُ وَإِنْ سَمَّى الثَّمَنَ خَاصَّةً، وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ، ثَانِيهَا لَمْ يُسَمِّ وَلَمْ يَصِفْ فَيَلْزَمُهُ مَا يَشْتَرِيهِ لَهُ مِمَّا يُشْبِهُهُ مِنْ ثِيَابِهِ وَخَدَمِهِ. وَثَالِثُهَا أَنْ يُسَمِّيَ وَيَصِفَ فَيَلْزَمَهُ مَا يَشْتَرِيهِ بِالْمُسَمَّى أَوْ فَوْقَهُ بِيَسِيرٍ أَوْ بِدُونِهِ بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، وَرَابِعُهَا أَنْ يَصِفَ وَلَا يُسَمِّيَ فَلَا يُبَالِي بِمَا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ.
(وَ) تَعَيَّنَ فِي التَّوْكِيلِ الْمُطْلَقِ عَلَى بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ (ثَمَنُ الْمِثْلِ) لِلْمَبِيعِ أَوْ الْمُشْتَرَى. " ق " فِيهَا لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " إنْ بَاعَ الْوَكِيلُ أَوْ ابْتَاعَ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ فَلَا يَلْزَمُك كَبَيْعِهِ الْأَمَةَ ذَاتَ الثَّمَنِ الْكَثِيرِ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَنَحْوِهَا. ابْنُ الْقَاسِمِ وَيُرَدُّ ذَلِكَ كُلُّهُ إنْ لَمْ يَفُتْ، فَإِنْ فَاتَ لَزِمَ الْوَكِيلَ الْقِيمَةُ وَلَوْ بَاعَ بِمَا يُشْبِهُ جَازَ بَيْعُهُ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ فِي كَوْنِ التَّسْمِيَةِ لِلثَّمَنِ مُسْقِطَةً عَنْ الْوَكِيلِ النِّدَاءَ وَالْإِشْهَارَ وَالْمُبَالَغَةَ فِي الِاجْتِهَادِ أَمْ لَا ابْنُ بَشِيرٍ لَوْ أَمَرَهُ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ بِثَمَنٍ سَمَّاهُ فَبَاعَهَا مِنْ غَيْرِ إشْهَارٍ فَقَوْلَانِ أَحَدُهُمَا إمْضَاؤُهُ، وَالثَّانِي رَدُّهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ التَّسْمِيَةِ عَدَمُ نَقْصِ الثَّمَنِ وَطَلَبُ الزِّيَادَةِ وَلَوْ ثَبَتَ أَحَدُ الْقَصْدِينَ مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ.
وَبَيَّنَ حُكْمَ مُخَالَفَةِ الْوَكِيلِ نَقْدَ الْبَلَدِ وَاللَّائِقَ وَثَمَنَ الْمِثْلِ فَقَالَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبِعْ بِنَقْدِ الْبَلَدِ بِأَنْ بَاعَ بِأَقَلَّ مِنْهُ أَوْ اشْتَرَى بِزَائِدٍ عَلَيْهِ (خُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ مُشَدَّدَةً الْمُوَكِّلُ فِي الرَّدِّ وَالْإِجَازَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ. " ق " فِيهَا لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " إنْ بَاعَ بِغَيْرِ الْعَيْنِ عَنْ عَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَضْمَنَ الْمَأْمُورُ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْآمِرُ فِعْلَهُ وَيَأْخُذَ
стр. 2968
كَفُلُوسٍ، إلَّا مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ لِخِفَّتِهِ، كَصَرْفِ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّأْنَ، وَكَمُخَالَفَتِهِ مُشْتَرًى عُيِّنَ،
ــ
[منح الجليل]
مَا بَاعَ بِهِ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ سِلْعَةٍ فَاشْتَرَاهَا بِغَيْرِ الْعَيْنِ فَلَهُ تَرْكُ مَا اشْتَرَى وَالرِّضَا بِهِ وَيَدْفَعُ مِثْلَ مَا أَدَّى.
وَشَبَّهَ فِي التَّخْيِيرِ فَقَالَ (كَ) بَيْعِهِ بِ (فُلُوسٍ) نُحَاسٍ فَيُخَيَّرُ مُوَكِّلُهُ فِي إمْضَائِهِ وَرَدِّهِ لِأَنَّهَا كَالْعَرْضِ (إلَّا مَا) أَيْ عَرْضًا (شَأْنُهُ ذَلِكَ) أَيْ بَيْعُهُ بِفُلُوسٍ (لِخِفَّةِ) ثَمَنِ (هـ) فَبَيْعُهُ بِهَا لَازِمٌ الْمُوَكِّلَ، إذْ الْفُلُوسُ بِالنِّسْبَةِ لَهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ، فِيهَا لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " لَوْ اشْتَرَى أَوْ بَاعَ بِفُلُوسٍ فَهِيَ كَالْعُرُوضِ إلَّا أَنْ تَكُونَ سِلْعَةً خَفِيفَةَ الثَّمَنِ إنَّمَا تُبَاعُ بِالْفُلُوسِ وَمَا أَشْبَهَهَا، فَالْفُلُوسُ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا أَيْ وَبَاعَهَا بِالْعُرْفِ مِنْ ثَمَنِهَا فَلَمْ يَتَعَدَّ.
وَعَطَفَ عَلَى كَفُلُوسٍ الْمُشَبَّهَ فِي التَّخْيِيرِ مُشَبَّهًا آخَرَ فِيهِ فَقَالَ (وَكَصَرْفِ ذَهَبٍ) دَفَعَهُ الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ لِيُسْلِمَهُ فِي طَعَامٍ لَهُ فَصَرَفَهُ (بِفِضَّةٍ) وَأَسْلَمَهَا فِي طَعَامٍ، فَإِنْ كَانَ قَبَضَ الْوَكِيلُ الطَّعَامَ خُيِّرَ مُوَكِّلُهُ فِي قَبْضِهِ وَتَرْكِهِ وَتَغْرِيمِ الْوَكِيلِ مِثْلَ ذَهَبِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ تَعَيَّنَ تَغْرِيمُهُ مِثْلَ الذَّهَبِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُمَا التَّرَاضِي عَلَى أَخْذِ الْمُوَكِّلِ الطَّعَامَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِانْعِقَادِ السَّلَمِ لِلْوَكِيلِ بِمُخَالِفَتِهِ وَفُسِخَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) صَرْفُ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ قَبْلَ الشِّرَاءِ بِهِ (الشَّأْنَ) أَيْ الْمُعْتَادَ بَيْنَ النَّاسِ فِي شِرَاءِ تِلْكَ السِّلْعَةِ أَنْ لَا يُسْلِمَ إلَّا الْفِضَّةَ وَيَكُونُ نَظَرًا فَلَا خِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ. " ق " فِيهَا إنْ دَفَعْتَ إلَيْهِ دَنَانِيرَ يُسْلِمُهَا لَك فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَمْ يُسْلِمْ حَتَّى صَرَفَهَا دَرَاهِمَ، فَإِنْ كَانَ هُوَ الشَّأْنَ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ وَكَانَ نَظَرًا لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ فِيمَا يُسْلَمُ فِيهِ أَفْضَلُ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِلَّا كَانَ مُتَعَدِّيًا، وَضَمِنَ الدَّنَانِيرَ وَلَزِمَهُ الطَّعَامُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَتَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ لَك إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ قَبَضَهُ الْوَكِيلُ فَأَنْتَ مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِهِ أَوْ أَخْذِ دَنَانِيرِك مِنْهُ.
وَعَطَفَ عَلَى الْمُشَبَّهِ فِي التَّخْيِيرِ مُشَبَّهًا آخَرَ فِيهِ فَقَالَ (وَكَمُخَالَفَتِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ عَلَى الشِّرَاءِ (مُشْتَرًى) بِفَتْحِ الرَّاءِ (عُيِّنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا، أَيْ عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ كَاشْتَرِ لِي الْفَرَسَ
стр. 2969
أَوْ سُوقًا، أَوْ زَمَانًا أَوْ بَيْعِهِ بِأَقَلَّ، أَوْ اشْتِرَائِهِ بِأَكْثَرَ كَثِيرًا؛
ــ
[منح الجليل]
الْفُلَانِيَّ فَاشْتَرَى لَهُ غَيْرَهُ فَلِمُوَكِّلِهِ الْخِيَارُ فِي رَدِّهِ وَالرِّضَا بِهِ، وَيَصِحُّ كَسْرُ الرَّاءِ كَبِعْ لِفُلَانٍ فَبَاعَ لِغَيْرِهِ. " ق " ابْنُ الْحَاجِبِ مُخَصَّصَاتُ الْمُوَكِّلِ مُتَعَيِّنَةٌ كَالْمُشْتَرَى وَالزَّمَانِ وَالسُّوقِ، فَإِنْ خَالَفَ فَالْخِيَارُ لِلْمُوَكِّلِ (أَوْ) مُخَالَفَتِهِ بِبَيْعِهِ أَوْ شِرَائِهِ (فِي سُوقٍ) غَيْرِ السُّوقِ الَّذِي عَيَّنَهُ مُوَكِّلُهُ لِلْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ فَيُخَيَّرُ (أَوْ) مُخَالَفَتِهِ فِي (زَمَانٍ) عَيَّنَهُ مُوَكِّلُهُ لِلْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ فِيهِ فَبَاعَ أَوْ اشْتَرَى فِي غَيْرِهِ فَيُخَيَّرُ مُوَكِّلُهُ.
" ق " ابْنُ شَاسٍ مُخَصَّصَاتُ الْمُوَكِّلِ مُعْتَبَرَةٌ لَوْ قَالَ بِعْ مِنْ زَيْدٍ فَلَا يَبِيعُ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ خَصَّصَ سُوقًا تَتَفَاوَتُ فِيهَا الْأَغْرَاضُ تَخَصَّصَ. وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ أُمِرَ بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ مَوْصُوفَةٍ بِبَلَدٍ فَاشْتَرَاهَا بِبَلَدٍ دُونَهُ خُيِّرَ الْآمِرُ فِي أَخْذِهَا وَضَمَانِهَا مِنْ الْمَأْمُورِ، زَادَ ابْنُ حَبِيبٍ كَانَتْ بِالْمَوْضِعِ الْمُسَمَّى أَرْخَصَ أَوْ أَغْلَى. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إنْ تَسَاوَى سِعْرَا الْمَوْضِعَيْنِ فَلَيْسَ بِمُتَعَدٍّ وَضَمَانُهَا مِنْ الْآمِرِ.
(أَوْ) خَافَ بِ (بَيْعِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ (بِ) ثَمَنٍ (أَقَلَّ) مِمَّا سَمَّى لَهُ مُوَكِّلُهُ وَلَوْ يَسِيرًا فَيُخَيَّرُ مُوَكِّلُهُ لِأَنَّ الشَّأْنَ فِي الْبَيْعِ طَلَبُ الزِّيَادَةِ. " ق " سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا فَبَاعَهَا بِخَمْسَةٍ، فَإِنَّ عَلَيْهِ تَمَامَ الْعَشَرَةِ لَا الْقِيمَةَ. ابْنُ بَشِيرٍ إذَا وُكِّلَ عَلَى بَيْعٍ فَبَاعَ بِأَقَلَّ فَهُوَ مُتَعَدٍّ وَلَوْ نَقَصَ الْيَسِيرَ (أَوْ) خَالَفَ فِي (اشْتِرَائِهِ بِأَكْثَرَ) مِمَّا سُمِّيَ لَهُ (كَثِيرًا) فَيُخَيَّرُ، وَأَمَّا يَسِيرًا فَلَا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْيَسِيرَةَ تُسْتَخَفُّ فِي الشِّرَاءِ لِتَحْصِيلِ الْغَرَضِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ وَجَمَاعَةٌ. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ تَسَاوِيهِمَا وَذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ النَّظَائِرِ وَالتِّلْمِسَانِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِحَذْفِ كَثِيرًا مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي. الْحَطّ وَتَخْيِيرُهُ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى فَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَلَا بَيْعِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَبِعَدَمِ الْتِزَامِ الْوَكِيلِ الزِّيَادَةَ كَمَا سَيَأْتِي.
" ق " فِيهَا لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " وَمَنْ أَبْضَعَ مَعَ رَجُلٍ أَرْبَعِينَ دِينَارًا فِي شِرَاءِ جَارِيَةٍ وَوَصَفَهَا لَهُ فَاشْتَرَاهَا لَهُ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ بِنِصْفِهِ أَوْ بِزِيَادَةِ دِينَارٍ أَوْ دِينَارَيْنِ أَوْ مَا يُشْبِهُ أَنْ يُزَادُ عَلَى
стр. 2970
إلَّا كَدِينَارَيْنِ فِي أَرْبَعِينَ وَصُدِّقَ فِي دَفْعِهِمَا وَإِنْ سَلِمَ، مَا لَمْ يَطُلْ
ــ
[منح الجليل]
الثَّمَنِ لَزِمَتْ الْآمِرَ إنْ كَانَتْ عَلَى الصِّفَةِ وَكَانَتْ مُصِيبَتُهَا مِنْهُ إنْ مَاتَتْ، وَإِنْ زَادَ زِيَادَةً كَثِيرَةً لَا يُزَادُ مِثْلُهَا عَلَى الثَّمَنِ خُيِّرَ الْآمِرُ فِي دَفْعِ الزِّيَادَةِ، وَأَخْذِ الْجَارِيَةِ، فَإِنْ أَبَى لَزِمَتْ الْمَأْمُورَ وَغَرِمَ لِلْآمِرِ مَا أَبْضَعَ مَعَهُ، وَإِنْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْآمِرُ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْمَأْمُورِ وَيَغْرَمُ لِلْآمِرِ مَالَهُ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَكْثَرَ فَقَالَ (إلَّا كَدِينَارَيْنِ) يَزِيدُهُمَا الْوَكِيلُ (فِي) شِرَاءِ مَا وُكِّلَ عَلَى شِرَائِهِ بِ (أَرْبَعِينَ) دِينَارًا فَلَا يُخَيَّرُ مُوَكِّلُهُ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ يَسِيرَةٌ تُغْتَفَرُ لِتَحْصِيلِ الْغَرَضِ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا دِينَارَيْنِ بِلَا النَّافِيَةِ بَدَلَ الِاسْتِثْنَائِيَّة الْحَطّ وَهُوَ أَحْسَنُ فَهُوَ مُخْرِجٌ مِنْ قَوْلِهِ بِأَقَلَّ، قَالَهُ تت. طفي كَذَا فِي النُّسَخِ، وَكَذَا فِي كَبِيرِهِ، وَلَعَلَّهُ مِنْ قَوْلِهِ بِأَكْثَرَ كَثِيرًا كَمَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.
(وَصُدِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الْوَكِيلُ (فِي) دَعْوَى (دَفْعِهِمَا) أَيْ الدِّينَارَيْنِ اللَّذَيْنِ زَادَهُمَا عَلَى الْأَرْبَعِينَ الَّتِي أَمَرَهُ مُوَكِّلُهُ بِالشِّرَاءِ بِهَا مِنْ مَالِهِ لِلْبَائِعِ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ الْمَبِيعَ لِمُوَكِّلِهِ، وَكَذَا (إنْ سَلَّمَ) هـ لَهُ (مَا لَمْ يَطُلْ) الزَّمَنُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ، فَإِنْ طَالَ فَلَا يُصَدَّقُ، فِي التَّوْضِيحِ هَلْ يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ فِي دَفْعِهِ الزِّيَادَةَ الْيَسِيرَةَ تَرَدَّدَ فِيهِ التُّونِسِيُّ، وَيَلْزَمُ مِنْ تَصْدِيقِهِ فِي دَفْعِهَا قَبُولُ قَوْلِهِ فِيهَا، فَلِذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الْمُصَنِّفُ.
" ق " ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ قَالَ زِدْت دِينَارًا وَدِينَارَيْنِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَيْت، وَلَمْ يَعْلَمْ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ حَلَفَ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْآمِرِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَالْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ، وَلَيْسَتْ الزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ مَحْصُورَةً فِي هَذَا الْحِسَابِ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى مَا يُزَادُ فِي مِثْلِهِ عَادَةً، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ أَنْ يَزِيدَهُ إنَّمَا هَذَا إذَا زَادَهُ لَزِمَ مُوَكِّلَهُ ابْنُ شَاسٍ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ إنْ ذَكَرَ ذَلِكَ قَبْلَ تَسْلِيمِ السِّلْعَةِ أَوْ قُرْبَ التَّسْلِيمِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي ذِكْرِهِ بَعْدَ الطُّولِ.
(تَنْبِيهٌ)
الْحَطّ هَذَا كُلُّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ وَتَخَصَّصَ وَتَقَيَّدَ بِالْعُرْفِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُبَيِّنَ الْحُكْمَ بَعْدَ الْوُقُوعِ بِقَوْلِهِ وَالْأَخِيرُ إلَخْ. تت ذَكَرَ مَسْأَلَةَ اللَّائِقِ مَعَ فَهْمِهَا مِنْ قَوْلِهِ وَتَخَصَّصَ
стр. 2971
وَحَيْثُ خَالَفَ فِي اشْتِرَاءٍ لَزِمَهُ، إنْ لَمْ يَرْضَهُ مُوَكِّلُهُ، كَذِي عَيْبٍ، إلَّا أَنْ يَقِلَّ، وَهُوَ فُرْصَةٌ، أَوْ فِي بَيْعٍ، فَيُخَيَّرُ مُوَكِّلُهُ وَلَوْ رِبَوِيًّا بِمِثْلِهِ
ــ
[منح الجليل]
بِالْعُرْفِ لِلنَّصِّ عَلَى عَيْنِهَا وَلِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يُسَمَّى فَتَرَدَّدَ ابْنُ عَاشِرٍ هَذَا لَا يَنْدَرِجُ فِيمَا قَبْلَهُ، فَإِذَا جَرَى الْعُرْفُ بِقَصْرِ الدَّابَّةِ عَلَى الْحِمَارِ، وَقَالَ لَهُ اشْتَرِ دَابَّةً فَلَا يَشْتَرِي لَهُ إلَّا حِمَارًا، فَإِنْ كَانَ أَفْرَادُ الْحَمِيرِ مُتَفَاوِتَةً فَلَا يَشْتَرِي لَهُ إلَّا حِمَارًا لَائِقًا بِهِ، فَاللَّائِقُ أَخَصُّ مِمَّا قَبْلَهُ، إذْ هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي كُلِّ فَرْدٍ بِخُصُوصِهِ. الْبُنَانِيُّ لَعَلَّ " ح " رَاعَى الْعُرْفَ الْخَاصَّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُوَكِّلِ وَابْنُ عَاشِرٍ رَاعَى عُرْفَ الْبَلَدِ، وَمَا ذَكَرَهُ " ح " ظَاهِرٌ.
(وَحَيْثُ خَالَفَ) الْوَكِيلُ (فِي اشْتِرَاءٍ) بِأَنْ اشْتَرَى غَيْرَ لَائِقٍ أَوْ غَيْرَ مَا عَيَّنَهُ لَهُ مُوَكِّلُهُ (لَزِمَهُ) أَيْ الِاشْتِرَاءُ الْوَكِيلَ وَيَدْفَعُ ثَمَنَهُ مِنْ مَالِهِ (إنْ لَمْ يَرْضَهُ) أَيْ الْمُشْتَرَى بِفَتْحِ الرَّاءِ (مُوَكِّلُهُ) وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الْوَكِيلِ فَقَالَ (كَ) مُشْتَرَى بِالْفَتْحِ (ذِي) أَيْ صَاحِبِ (عَيْبٍ) أَيْ مَعِيبٍ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ عَلِمَهُ الْوَكِيلُ حِينَ شِرَائِهِ أَوْ رَضِيَ بِهِ وَلَمْ يَرْضَهُ مُوَكِّلُهُ، فَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَقِلَّ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ وَشَدِّ اللَّامِ الْعَيْبُ (وَ) الْحَالُ (هُوَ) أَيْ الشِّرَاءُ (فُرْصَةٌ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَإِهْمَالِ الصَّادِ، أَيْ نَادِرُ الْوُقُوعِ لِكَثْرَةِ الرُّخْصِ فَيَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ (أَوْ) خَالَفَ الْوَكِيلُ (فِي بَيْعٍ) بِأَنْ بَاعَ بِأَقَلَّ مِمَّا سَمَّى لَهُ (فَيُخَيَّرُ مُوَكِّلُهُ) فِي رَدِّهِ وَإِمْضَائِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعُ، فَإِنْ فَاتَ فَلِمُوَكِّلِهِ تَغْرِيمُهُ نَقْصَ مَا بَاعَ بِهِ عَنْ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَ رِبَوِيٍّ، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (رِبَوِيًّا) أَيْ يَحْرُمُ فِيهِ رِبَا الْفَضْلِ بِأَنْ كَانَ طَعَامًا مُقْتَاتًا مُدَّخَرًا أَوْ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا بَاعَهُ (بِمِثْلِهِ) أَيْ الرِّبَوِيِّ.
" ق " ابْنُ بَشِيرٍ خَالَفَ الْوَكِيلُ فِي الْبَيْعِ فَبَاعَ رِبَوِيًّا بِرِبَوِيٍّ كَعَيْنٍ بِعَيْنٍ أَوْ طَعَامٍ بِطَعَامٍ فَهَلْ لِلْآمِرِ أَنْ يَرْضَى بِفِعْلِهِ قَوْلَانِ وَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي الْخِيَارُ الْحُكْمِيُّ هَلْ هُوَ كَالشَّرْطِيِّ. اللَّخْمِيُّ إنْ بَاعَ طَعَامًا بِطَعَامٍ فَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْآمِرِ أَنْ يَأْخُذَ الطَّعَامَ الثَّانِيَ، وَمَنَعَهُ أَشْهَبُ، وَقَالَ لَيْسَ لِلْآمِرِ إلَّا مِثْلُ طَعَامِهِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْأَصْلِ، قَالَ فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ
стр. 2972
إنْ لَمْ يَلْتَزِمْ الْوَكِيلُ الزَّائِدَ عَلَى الْأَحْسَنِ
لَا إنْ زَادَ فِي بَيْعٍ، أَوْ نَقَصَ فِي اشْتِرَاءٍ، أَوْ اشْتَرِ بِهَا فَاشْتَرَى
ــ
[منح الجليل]
حُرَّةً بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ زَنَتْ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ السَّيِّدُ فَقَالَ إنْ أَجَازَ السَّيِّدُ رُجِمَتْ، وَإِنْ رَدَّ فَلَا تُرْجَمُ فَجَعَلَهُ إذَا أَجَازَهُ كَأَنَّهُ مُنْعَقِدٌ مِنْ الْأَوَّلِ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ لِلْآمِرِ أَنْ يَأْخُذَ الطَّعَامَ الثَّانِيَ.
وَمَحَلُّ تَخْيِيرِ الْمُوَكِّلِ (إنْ لَمْ يَلْتَزِمْ الْوَكِيلُ) لِمُوَكِّلِهِ (الزَّائِدَ) عَلَى مَا بَاعَ بِهِ فِي الْبَيْعِ وَعَلَى مَا سَمَّاهُ الْمُوَكِّلُ فِي الشِّرَاءِ، فَإِنْ الْتَزَمَهُ فَلَا خِيَارَ لِمُوَكِّلِهِ (عَلَى الْأَحْسَنِ) عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ الْخِلَافِ " ق " فِيهَا إنْ بَاعَ الْوَكِيلُ أَوْ ابْتَاعَ بِمَا لَا يُشْبِهُ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا يَلْزَمُ الْآمِرَ وَلَهُ رَدُّهُ مَا لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ فَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ قِيمَتُهَا ابْنُ بَشِيرٍ إنْ قَالَ أَنَا أُتِمُّ مَا نَقَصَتْ فَهَلْ يَتْرُكُ وَيَمْضِي الْبَيْعُ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهِ لِتَعَدِّيهِ فِي الْبَيْعِ، وَالثَّانِي أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لِتَمَامِ مَقْصِدِ الْآمِرِ. ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ يَحْكِ الصِّقِلِّيُّ غَيْرَ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ لَيْسَ لِلْمَأْمُورِ أَنْ يُلْزِمَ الْآمِرَ بِالْمُشْتَرَى بِمَا أَمَرَهُ، وَيَحُطُّ الزِّيَادَةَ عَنْهُ.
ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ مِنْهُ لَهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَمَسْأَلَةِ مَنْ أُمِرَ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِأَلْفٍ فَزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْنِ فِيمَا رَجَعَ إلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ وَلَا يَجْرِي مِنْ الْقَوْلِ بِقَبُولِ إتْمَامِ الْمَأْمُورِ فِي الْبَيْعِ الْقَوْلُ بِقَبُولِهِ إتْمَامَهُ فِي النِّكَاحِ لِأَنَّ قَبُولَهُ فِي النِّكَاحِ غَضَاضَةٌ عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ إنْ حَدَثَ، وَهَذَا الْمَعْنَى يُوجِبُ جَرْيَ الْقَوْلِ الْآخَرِ أَحْرَوِيًّا.
(لَا) يُخَيَّرُ الْمُوَكِّلُ (إنْ زَادَ) الْوَكِيلُ (فِي بَيْعٍ) عَلَى مَا سَمَّاهُ لَهُ مُوَكِّلُهُ كَبِعْ هَذَا بِعَشَرَةٍ فَبَاعَهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ (أَوْ نَقَصَ) الْوَكِيلُ عَمَّا سَمَّى لَهُ (فِي اشْتِرَاءٍ) كَاشْتَرِ بِعَشَرَةٍ هَذَا الشَّيْءَ فَاشْتَرَاهُ بِثَمَانِيَةٍ لِأَنَّ هَذِهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُوَكِّلِ " ق " ابْنُ بَشِيرٍ إنْ خَالَفَ فِي بَيْعٍ بِزِيَادَةٍ كَقَوْلِهِ بِعْهُ بِعَشَرَةٍ فَبَاعَهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَوْ بِعْهُ بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرٍ فَبَاعَهُ بِهَا نَقْدًا فَقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي شَرْطِ مَا لَا يُفِيدُ يُوَفَّى بِهِ أَمْ لَا. ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا كَمَا قَالَ (أَوْ) أَيْ وَلَا خِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ إنْ دَفَعَ لِوَكِيلِهِ عَشَرَةً وَقَالَ لَهُ (اشْتَرِ بِهَا) أَيْ الْعَشَرَةِ سِلْعَةَ كَذَا (فَاشْتَرَى)
стр. 2973
فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهَا وَعَكَسَهُ، أَوْ شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ اثْنَتَيْنِ لَمْ يُمْكِنْ إفْرَادُهُمَا
ــ
[منح الجليل]
الْوَكِيلُ السِّلْعَةَ الَّتِي سَمَّاهَا مُوَكِّلُهُ بِعَشَرَةٍ (فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهَا) أَيْ دَفَعَ الْعَشَرَةَ لِلْبَائِعِ (وَ) لَا خِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ فِي (عَكْسِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ بِأَنْ دَفَعَ الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ عَشَرَةً. وَقَالَ لَهُ اشْتَرِ سِلْعَةَ كَذَا بِعَشَرَةٍ فِي الذِّمَّةِ وَادْفَعْ الْعَشَرَةَ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَخَالَفَ الْوَكِيلُ مَا أَمَرَ بِهِ مُوَكِّلُهُ وَاشْتَرَى السِّلْعَةَ الَّتِي سَمَّاهَا الْمُوَكِّلُ بِعَيْنِ الْعَشَرَةِ.
" ق " ابْنُ شَاسٍ إذَا أَسْلَمَ لَهُ أَلْفًا وَقَالَ اشْتَرِ بِهَا كَذَا فَاشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَ الْأَلْفَ أَوْ اشْتَرِ فِي الذِّمَّةِ وَسَلِّمْ الْأَلْفَ فَاشْتَرَى بِعَيْنِهِ صَحَّ فِيهِمَا اهـ. وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ يَنْبَغِي عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْوَفَاءِ بِشَرْطٍ لَا يُقَيَّدُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُوَكِّلِ الْخِيَارُ، أَمَّا إنْ ظَهَرَ لِاشْتِرَاطِ الْمُوَكِّلِ فَائِدَةٌ، فَإِنَّهُ يُعْمَلُ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا إشْكَالٍ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ عَلَيْهِ الْمَازِرِيُّ. ابْنُ عَرَفَةَ ذَكَرَ الْمَازِرِيُّ لِلشَّافِعِيَّةِ كَلَامًا فِيهَا، ثُمَّ قَالَ إنْ ظَهَرَ فِيمَا رَسَمَهُ الْمُوَكِّلُ غَرَضٌ فَمُخَالَفَتُهُ عَدَاءٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَرَضُهُ إلَّا تَحْصِيلَ السِّلْعَةِ فَلَيْسَ بِعَدَاءٍ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَوْ دَفَعَ الدَّنَانِيرَ وَدِيعَةً فَدَفَعَهَا الْوَكِيلُ فِي الثَّمَنِ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يَكُونَ مُتَعَدِّيًا إذَا قِيلَ بِتَعَيُّنِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، إذْ قَدْ يَتَعَلَّقُ لِلْآمِرِ بِعَيْنِهَا غَرَضٌ صَحِيحٌ إمَّا لِشُبْهَةٍ فِيهَا فَلَا يَجِبُ تَفْوِيتُهَا بِالشِّرَاءِ بِهَا حَتَّى يَنْظُرَ فِي إصْلَاحِ شُبْهَتِهَا أَوْ يَتَحَقَّقَ كَسْبَهَا فَيَجِبُ الشِّرَاءُ بِهَا لِقُوتِهِ لَا لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْصِدُهُ الْعُقَلَاءُ.
ابْنُ عَرَفَةَ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ حَكَمَ عَلَيْهِ هَذَا الْقَوْلُ بِحُكْمِ التَّعَدِّي بِقَيْدِ كَوْنِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا فَمُسَلَّمٌ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ بِحُكْمِ التَّعَدِّي مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، رُدَّ بِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ بِالتَّعَدِّي لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ بِتَعَدِّيهِ غُرْمُ مِثْلِ دَنَانِيرِ الْآمِرِ وَيَجِبُ عَلَى الْآمِرِ غُرْمُ مِثْلِهِ وَهَذَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ اهـ.
(أَوْ) أَيْ وَلَا خِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ إنْ قَالَ لِوَكِيلِهِ اشْتَرِ (شَاةً) مَثَلًا (بِدِينَارٍ) مَثَلًا دَفَعَهُ لَهُ (فَاشْتَرَى) الْوَكِيلُ (بِهِ) أَيْ الدِّينَارِ شَاتَيْنِ (اثْنَتَيْنِ لَمْ يُمْكِنْ إفْرَادُ) إحْدَا (هُمَا) عَنْ
стр. 2974
وَإِلَّا خُيِّرَ فِي الثَّانِيَةِ،
ــ
[منح الجليل]
الْأُخْرَى بِالشِّرَاءِ لِامْتِنَاعِ الْبَائِعِ مِنْهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ إفْرَادُ إحْدَاهُمَا بِالشِّرَاءِ وَاشْتَرَاهُمَا وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ لَزِمَتْ الْأُولَى إنْ اشْتَرَاهُمَا وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ، وَإِحْدَاهُمَا إنْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا الْمُوَكِّلُ.
(خُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ مُشَدَّدَةً الْمُوَكِّلُ (فِي) أَخْذِ الشَّاةِ (الثَّانِيَةِ) وَتَرْكِهَا لِلْوَكِيلِ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ أَصْبَغُ تَلْزَمَانِ الْمُوَكِّلَ. ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ وُكِّلَ عَلَى شِرَاءِ جَارِيَةٍ مَوْصُوفَةٍ بِثَمَنٍ فَاشْتَرَى بِهِ جَارِيَتَيْنِ بِصِفَتِهَا فَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ اشْتَرَاهُمَا فِي عُقْدَتَيْنِ أَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ لَزِمَتْ الْأَوْلَى أَوْ الَّتِي عَلَى الصِّفَةِ وَالْآمِرُ فِي الْأُخْرَى بِالْخِيَارِ، وَإِلَّا فَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى غَيْرِهِمَا لَزِمَتَا الْآمِرَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ بِالْخِيَارِ فِي أَخْذِهِمَا أَوْ إحْدَاهُمَا بِمَنَابِهَا مِنْ الثَّمَنِ أَصْبَغُ يَلْزَمَانِهِ مُطْلَقًا عَبْدُ الْحَقِّ هُوَ بِالْخِيَارِ فِي أَخْذِهِمَا أَوْ تَرْكِهِمَا.
وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شِرَاءِ وَاحِدَةٍ لَزِمَتَاهُ أَحْسَنَ، وَلَا يَخْتَلِفُ فِيهِ إنَّمَا الْخِلَافُ إنْ قَدَرَ الْمَازِرِيُّ يَحْتَجُّ لِأَصْبَغَ «بِحَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ بِدِينَارٍ وَبَاعَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا بِدِينَارٍ وَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، فَكَانَ لَوْ اشْتَرَى لَهُ تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ» ، فَلَوْلَا أَنَّ الشَّاةَ الْمَبِيعَةَ لَازِمَةٌ لَهُ ﷺ وَصَارَتْ عَلَى مِلْكِهِ لَمْ يَأْخُذْ ثَمَنَهَا وَلَا أَقَرَّهُ عَلَى ذَلِكَ، وَقِيلَ إنَّ الشَّاةَ الْمَبِيعَةَ لَوْ لَمْ تَكُنْ عَلَى مِلْكِ حَكِيمٍ لَمَا بَاعَهَا وَلَا أَقَرَّهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَيْعِهَا وَإِنَّمَا بَاعَهَا عَلَى مِلْكِهِ، وَكَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ الْخِيَارُ فِي قَبُولِهَا، لِأَنَّ الشِّرَاءَ كَانَ لَهُ ﷺ .
قُلْت حَدِيثُ حَكِيمٍ لَمْ أَعْلَمْهُ إلَّا مِنْ طَرِيقِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ يَشْتَرِي لَهُ أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى الْأُضْحِيَّةَ فَرَبِحَ فِيهَا دِينَارًا فَاشْتَرَى أُخْرَى مَكَانَهَا فَجَاءَ بِالْأُضْحِيَّةِ وَالدِّينَارِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ ضَحِّ بِالشَّاةِ وَتَصَدَّقْ بِالدِّينَارِ» ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ حَكِيمٍ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ شَبِيبِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ سَمِعْت أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ يُحَدِّثُونَ عَنْ عُرْوَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ شَاةً قَالَ فَاشْتَرَيْت شَاتَيْنِ
стр. 2975
أَوْ أَخَذَ فِي سَلَمِك حَمِيلًا، أَوْ رَهْنًا، وَضَمِنَهُ قَبْلَ عِلْمِك بِهِ، وَرِضَاك وَفِي بِذَهَبٍ بِدَرَاهِمَ، وَعَكْسِهِ، قَوْلَانِ
ــ
[منح الجليل]
فَبِعْت إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَجِئْت بِالشَّاةِ وَالدِّينَارِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْت لَهُ مَا كَانَ مِنْ الْأَمْرِ فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَك فِي صَفْقَةِ يَمِينِك، فَكَانَ يَخْرُجُ إلَى سُوقِ الْكُوفَةِ فَيَرْبَحُ الرِّبْحَ الْعَظِيمَ» . قُلْت فَالِاسْتِدْلَالُ بِحَدِيثِ عُرْوَةَ هُوَ الصَّوَابُ لَا بِحَدِيثِ حَكِيمٍ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ فِي سَمَاعِهِ عِيسَى بْنَ رُشْدٍ قَوْلُ مُحَمَّدٍ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ هَذَا.
(أَوْ) أَيْ وَلَا خِيَارَ لَك يَا مُوَكِّلُ إنْ دَفَعْت لِوَكِيلِك مَالًا وَقُلْت لَهُ أَسْلِمْهُ فِي كَذَا فَأَسْلَمَهُ فِيهِ وَ (أَخَذَ) الْوَكِيلُ بِغَيْرِ أَمْرِك (فِي سَلَمِك) يَا مُوَكِّلُ الَّذِي وَكَّلْته عَلَيْهِ (حَمِيلًا) بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ تَوَثُّقٌ وَمَصْلَحَةٌ لَك (أَوْ) أَخَذَ لَك فِي سَلَمِك (رَهْنًا) بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِذَلِكَ (وَضَمِنَهُ) أَيْ الْوَكِيلُ الرَّهْنَ الَّذِي يُغَابُ عَلَيْهِ الَّذِي أَخَذَ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي سَلَمِك إنْ تَلِفَ (قَبْلَ عِلْمِك) يَا مُوَكِّلُ (بِهِ) أَيْ الرَّهْنِ (وَرِضَاك) يَا مُوَكِّلُ (بِهِ) وَمَفْهُومُ قَبْلَ عِلْمِكَ بِهِ. . . إلَخْ أَنَّ ضَمَانَهُ بَعْدَهُمَا مِنْك، وَهُوَ كَذَلِكَ زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ رَدَدْته لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ حَبْسُهُ.
" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ أَمَرْته أَنْ يُسْلِمَ لَك فِي طَعَامٍ فَفَعَلَ وَأَخَذَ رَهْنًا أَوْ حَمِيلًا بِغَيْرِ أَمْرِك جَازَ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ تَوَثُّقٍ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ قَبْلَ عِلْمِك بِهِ فَهُوَ مِنْ الْوَكِيلِ، وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ عِلْمِك بِهِ وَرِضَاك فَهُوَ مِنْك وَإِنْ رَدَدْته لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ حَبْسُهُ.
(وَفِي) تَخْيِيرِ الْمُوَكِّلِ وَعَدَمِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ لِوَكِيلِهِ بِعْ هَذَا الشَّيْءَ بِ (ذَهَبٍ) فَخَالَفَهُ وَبَاعَهُ بِدَرَاهِمَ (فِي) بَيْعِهِ (بِدَرَاهِمَ وَفِي عَكْسِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ بِأَنْ قَالَ لَهُ بِعْهُ بِدَرَاهِمَ فَبَاعَهُ بِذَهَبٍ (قَوْلَانِ) الْمَازِرِيُّ عَلَى أَنَّهُمَا جِنْسَانِ أَوْ جِنْسٌ، وَالْمُعْتَدُّ اعْتِبَارُ عَادَةِ الْمُتَعَامِلِينَ فِي تُسَاوِيهِمَا وَعَدَمِهِ. اللَّخْمِيُّ مَحَلُّهُمَا عِنْدَ اتِّحَادِ قِيمَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُمَا جِنْسَانِ قَالَهُ تت " ق " اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ إنْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ بِدَنَانِيرَ فَبَاعَ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَرَاهِمَ فَبَاعَ بِدَنَانِيرَ وَمَا بَاعَ بِهِ مِثْلُ مَا سَمَّى لَهُ فِي الْقِيمَةِ، وَأَرَى أَنَّهُ مَاضٍ لِسَدِّ
стр. 2976
وَحَنِثَ بِفِعْلِهِ فِي: لَا أَفْعَلُهُ إلَّا بِنِيَّةٍ
وَمُنِعَ ذِمِّيٌّ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَقَاضٍ
ــ
[منح الجليل]
كُلٍّ مِنْهُمَا مَسَدَّ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ كَانَ لِغَرَضِ الْآمِرِ فَيَرُدَّ الْبَيْعَ فِيهِ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا فَإِنْ فَاتَ وَغَابَ الْمُشْتَرِي فَالْآمِرُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ أَوْ يُبَاعَ الثَّمَنُ وَيَشْتَرِيَ بِهِ مِثْلَ مَا أَمَرَ الْمَازِرِيُّ فِي هَذَا الْأَصْلِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا جِنْسٌ أَوْ جِنْسَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُمَا جِنْسَانِ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْدَعَهُ دَنَانِيرَ فَتَسَلَّفَهَا وَرَدَّهَا دَرَاهِمَ لَمْ يَبْرَأْ اتِّفَاقًا، وَلَوْ كَانَ رَأْسُ مَالِ الْقِرَاضِ دَنَانِيرَ فَرَدَّهُ الْعَامِلُ دَرَاهِمَ فَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الْمَالِ قَبُولُهَا.
(وَحَنِثَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ النُّونِ أَيْ خَالَفَ الْمُوَكِّلُ يَمِينَهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ مَا يَقْتَضِيهِ حِنْثُهُ مِنْ كَفَّارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (بِ) سَبَبِ (فِعْلِهِ) أَيْ وَكِيلِهِ (فِي) حَلِفِ الْمُوَكِّلِ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى مَثَلًا (لَا أَفْعَلُهُ) أَيْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ، ثُمَّ فَعَلَهُ وَكِيلُهُ فَيَحْنَثُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) حَالَ تَلَبُّسِهِ (بِنِيَّةٍ) مِنْ الْمُوَكِّلِ حَالَ حَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ بِنَفْسِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِفِعْلِهِ وَكِيلُهُ " ق " ابْنُ رُشْدٍ يَدُ الْوَكِيلِ كَيَدِ مُوَكِّلِهِ فِيمَا وَكَّلَهُ عَلَيْهِ، فَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا وَوَكَّلَ عَلَى فِعْلِهِ فَهُوَ حَانِثٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ لَا يَفْعَلَهُ هُوَ بِنَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ مَنْ حَلَفَ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا فَوَكَّلَ غَيْرَهُ عَلَى فِعْلِهِ فَقَدْ بَرِئَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ يَلِيَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ الْحَطّ وَنَقَلَهُ الْمُتَيْطِيُّ.
(وَمُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (ذِمِّيٌّ) أَيْ تَوْكِيلُهُ (فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَقَاضٍ) لِدَيْنٍ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ شُرُوطَهَا وَمَوَانِعَهَا وَلِتَعَمُّدِ مُخَالَفَتِهَا إنْ عَلِمَهَا لِاعْتِقَادِهِ عَدَمَ صِحَّتِهَا وَأَوْلَى حَرْبِيٌّ " ق " فِيهَا لِمَالِكٍ لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَسْتَأْجِرَ نَصْرَانِيًّا إلَّا لِلْخِدْمَةِ فَأَمَّا لِبَيْعٍ أَوْ لِشِرَاءٍ أَوْ لِتَقَاضٍ أَوْ لِيُبْضِعَ مَعَهُ فَلَا يَجُوزُ لِعَمَلِهِمْ بِالرِّبَا وَاسْتِحْلَالِهِمْ لَهُ، وَكَذَلِكَ عَبْدُهُ النَّصْرَانِيُّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِبَيْعِ شَيْءٍ وَلَا شِرَائِهِ وَلَا اقْتِضَائِهِ وَلَا يَمْنَعُ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ أَنْ يَأْتِيَ الْكَنِيسَةَ وَلَا مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ. ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُشَارِكُ الْمُسْلِمُ ذِمِّيًّا إلَّا أَنْ لَا يَغِيبَ عَلَى بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَاقِيَهُ إذَا كَانَ الذِّمِّيُّ لَا يَعْصِرُ حِصَّتَهُ خَمْرًا وَلَا أُحِبُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَدْفَعَ لِذِمِّيٍّ قِرَاضًا لِعَمَلِهِ بِالرِّبَا وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ
стр. 2977
وَعَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ
ــ
[منح الجليل]
قِرَاضًا لِئَلَّا يُذِلَّ نَفْسَهُ. ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ وَإِنْ وَقَعَ فَلَا يُفْسَخُ الْحَطّ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ لَوْ اطَّلَعَ الْمُسْلِمُ فِي تَعَاوُضِ الذِّمِّيِّ لِوَكَالَتِهِ فِي خَمْرِهِ تَصَدَّقَ الْمُوَكِّلُ بِجَمِيعِ ثَمَنِهَا وَفِي الرِّبَا بِالزِّيَادَةِ فَقَطْ. وَلَوْ فَعَلَ وَهُوَ يَعْلَمُ حُرْمَتَهُ وَعَدَمَ إرَادَةِ الْمُسْلِمِ لَهُ غَرِمَ مَا أَتْلَفَ عَلَيْهِ بِفِعْلِهِ اهـ. وَنَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ.
(وَ) مُنِعَ أَنْ يُوَكَّلَ (عَدُوٌّ) مُسْلِمٌ (عَلَى عَدُوِّهِ) مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ لِلنَّهْيِ عَنْ الضَّرَرِ وَالضِّرَارِ. ابْنُ فَرْحُونٍ وَلِلْحَاكِمِ عَزْلُهُ. " ق " ابْنُ شَاسٍ مِنْ الْمَوَانِعِ مِنْ التَّوْكِيلِ الْعَدَاوَةُ فَلَا يُوَكَّلُ الْعَدُوُّ عَلَى عَدُوِّهِ. ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ لِمَا نَهَى عَنْهُ مِنْ الضَّرَرِ وَالضِّرَارِ. الْحَطّ ابْنُ رُشْدٍ لَا يُبَاحُ لِأَحَدٍ تَوْكِيلُ عَدُوِّ خَصْمِهِ عَلَى الْخِصَامِ وَلَا عَدُوَّ الْمُخَاصِمِ عَنْ خَصْمِهِ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي الْوَجْهَيْنِ بَيِّنٌ. ابْنُ سَلْمُونٍ سُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّنْ وَكَّلَ وَكِيلًا عَلَى الْخِصَامِ فَوَكَّلَ خَصْمَهُ وَكِيلًا آخَرَ عَلَيْهِ وَبَيْنَ الْوَكِيلَيْنِ عَدَاوَةٌ فَقَالَ الَّذِي أَرَاهُ فِي هَذَا أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لِأَحَدٍ تَوْكِيلُ عَدُوِّ خَصْمِهِ عَلَى الْخِصَامِ، وَلَا عَدُوِّ الْمُخَاصِمِ عَنْهُ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي الْوَجْهَيْنِ بَيِّنٌ. زَادَ الْبُرْزُلِيُّ وَلِأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْ دَعْوَاهُ الْبَاطِلَ لِعَدَاوَتِهِ لِخَصْمِهِ.
ابْنُ الْحَاجِّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُخَاصِمَ عَنْ نَفْسِهِ عَدُوَّهُ، بِخِلَافِ تَوْكِيلِ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ إلَّا أَنْ يُسْرِعَ لِأَذَاهُ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَيُقَالُ لَهُ وَكِّلْ غَيْرَك بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْيَهُودِيِّ مُخَاصَمَةُ الْمُسْلِمِ فِي حَقِّهِ وَهُوَ أَشَدُّ عَدَاوَةً. اهـ. وَهَلْ الْمَنْعُ مِنْ تَوْكِيلِ الْعَدُوِّ عَلَى مُخَاصَمَةِ عَدُوِّهِ لِحَقِّهِ، فَإِذَا رَضِيَ بِهِ جَازَ، وَبِهِ صَرَّحَ مُصَنِّفُ الْإِرْشَادِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ، وَنَقَلَهُ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِهِ، وَنَصُّهُ إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي مُخَاصَمَةٍ جَازَ كَانَ خَصْمُهُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا،
стр. 2978
وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ، إنْ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ
وَبَيْعُهُ لِنَفْسِهِ وَمَحْجُورِهِ
ــ
[منح الجليل]
رَضِيَ أَوْ لَمْ يَرْضَ، إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْخَصْمِ وَالْوَكِيلِ عَدَاوَةٌ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ فَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ عَلَيْهِ إلَّا بِرِضَاهُ اهـ. الْحَطّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْعَهُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ رَضِيَ بِهِ الْعَدُوُّ، لِأَنَّ مَنْ أَذِنَ لِشَخْصٍ فِي إذَايَتِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى نَصٍّ فِيهِ غَيْرَ مَا لِصَاحِبِ الْإِرْشَادِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) إنْ دَفَعَ شَخْصٌ مَالًا لِآخَرَ، وَقَالَ لَهُ أَسْلِمْهُ فِي شَيْءٍ مَوْصُوفٍ فَخَالَفَهُ وَأَسْلَمَهُ فِي غَيْرِهِ مُنِعَ (الرِّضَا) مِنْ الْمُوَكِّلِ (بِمُخَالَفَتِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ (فِي) عَقْدِ (سَلَمٍ إنْ) كَانَ (دَفَعَ) الْمُوَكِّلُ (لَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (الثَّمَنَ) وَقَالَ لَهُ أَسْلِمْهُ فِي كَذَا فَأَسْلَمَهُ فِي غَيْرِهِ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهُ لَهُ جَازَ لِلسَّلَامَةِ مِنْ ذَلِكَ. " ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ دَفَعْت إلَيْهِ دَرَاهِمَ لِيُسْلِمَهَا فِي ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ فَأَسْلَمَهَا فِي بِسَاطِ شَعْرٍ أَوْ يَشْتَرِيَ لَك بِهَا ثَوْبًا فَأَسْلَمَهَا فِي طَعَامٍ أَوْ فِي غَيْرِ مَا أَمَرْته بِهِ أَوْ زَادَ فِي الثَّمَنِ مَا لَا يُزَادُ مِثْلُهُ فَلَيْسَ لَك أَنْ تُجِيزَ فِعْلَهُ، وَتَطْلُبَ مَا أَسْلَمَ فِيهِ مِنْ عَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ تَدْفَعَ إلَيْهِ مَا زَادَ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَمَّا تَعَدَّى عَلَيْهَا صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ فَفَسَخَتْهُ فِيمَا لَا تَتَعَجَّلْهُ، وَذَلِكَ دَيْنٌ بِدَيْنٍ، وَيَدْخُلُ فِي أَخْذِك الطَّعَامَ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ مَعَ مَا ذَكَرْنَا بَيْعهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا شَكَّ فِيهِ وَسَلَمُ الْمَأْمُورِ لَازِمٌ لَهُ لَيْسَ لَك وَلَا لَهُ فَسْخُهُ وَلَا شَيْءَ لَك أَنْتَ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنَّمَا عَلَى مَأْمُورِك مَا دَفَعْت إلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ. ابْنُ بَشِيرٍ مَنْ أُمِرَ أَنْ يُسْلِمَ فِي شَيْءٍ فَأَسْلَمَ فِي خِلَافِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفُتْ رَأْسُ الْمَالِ وَكَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَالْآمِرُ لَهُ الرِّضَا أَوْ رَدُّ السِّلْعَةِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ الثَّمَنَ، فَإِنْ كَانَ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ وَفَاتَ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَهَلْ لَهُ الرِّضَا فِيهِ قَوْلَانِ.
(وَ) مُنِعَ (بَيْعُهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (لِنَفْسِهِ) مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ (أَوْ) بَيْعِهِ لِ (مَحْجُورِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ عَلَى الْمَشْهُورِ الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ، فَإِنْ فَعَلَ خُيِّرَ مُوَكِّلُهُ فِي الرَّدِّ وَالْإِمْضَاءِ إلَّا أَنْ يَفُوتَ بِتَغَيُّرِ بَدَنٍ أَوْ سُوقٍ فَيَلْزَمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْقِيمَةِ وَالثَّمَنِ. " ق " اللَّخْمِيُّ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ وَكَّلَ رَجُلًا لِيُسْلِمَ فِي طَعَامٍ فَأَسْلَمَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ أَوْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ مَنْ يَلِيهِ مِنْ يَتِيمٍ أَوْ سَفِيهٍ لَمْ يَجُزْ.
стр. 2979
بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ وَرَقِيقِهِ، إنْ لَمْ يُحَابِ
وَاشْتِرَاؤُهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إنْ عَلِمَ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ مُوَكِّلُهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ، إلَّا فَعَلَى آمِرِهِ
ــ
[منح الجليل]
(بِخِلَافِ) بَيْعِهِ لِ (زَوْجَتِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ (وَرَقِيقِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ (إنْ لَمْ يُحَابِ) أَيْ بَيْعُ الْوَكِيلِ لَهُمَا بِنَاقِصٍ عَمَّا يَبِيعُ بِهِ لِغَيْرِهِمَا اللَّخْمِيُّ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ أَسْلَمَهُ إلَى زَوْجَتِهِ أَوْ ابْنِهِ الرَّشِيدِ أَوْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ مُكَاتَبِهِ أَوْ شَرِيكِهِ غَيْرِ الْمُفَاوِضِ جَازَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُحَابَاةٌ. وَقَالَ سَحْنُونٌ إنْ أَسْلَمَهُ إلَى ابْنِهِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ أَوْ إلَى يَتِيمِهِ جَازَ لِأَنَّ الْعُهْدَةَ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَفِي كَوْنِ مَنْعِ بَيْعِهِ لِنَفْسِهِ لِعَدَمِ دُخُولِ الْمُخَاطَبِ تَحْتَ الْخِطَابِ، أَوْ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ مُحَابَاةِ نَفْسِهِ قَوْلَانِ، وَيُمْنَعُ لَوْ سَمَّى لَهُ الثَّمَنَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، لِاحْتِمَالِ الرَّغْبَةِ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ. فَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُهَا فِيهِ أَوْ اشْتَرَاهُ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ أَوْ إذْنِهِ لَهُ فِي شِرَائِهِ لِنَفْسِهِ جَازَ، وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ بُعِثَ مَعَهُ مَالٌ مِنْ الْحُجَّاجِ أَوْ الْغُزَاةِ لِيُعْطِيَهُ لِمَنْ انْقَطَعَ وَاحْتَاجَ الْمَبْعُوثُ مَعَهُ وَانْقَطَعَ فَلَهُ إنْفَاقُهُ عَلَى نَفْسِهِ.
(وَ) مُنِعَ (اشْتِرَاؤُهُ) أَيْ الْوَكِيلِ بِمَالٍ مُوَكِّلِهِ (مَنْ) أَيْ رَقِيقًا (يَعْتِقُ عَلَيْهِ) أَيْ مُوَكِّلِهِ مِنْ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ وَحَوَاشِيهِ الْقَرِيبَةِ (إنْ عَلِمَ) الْوَكِيلُ عِتْقَهُ عَلَيْهِ (وَ) الْحَالُ (لَمْ يُعَيِّنْهُ) أَيْ الرَّقِيقَ (مُوَكِّلُهُ) لِلشِّرَاءِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَمْنُوعِ (عَتَقَ) الرَّقِيقُ (عَلَيْهِ) أَيْ الْوَكِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ عِتْقَهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ قَرَابَتَهُ لَهُ أَمْ لَا، كَمَا قَالَ عِيَاضٌ، أَوْ عَلِمَ عِتْقَهُ عَلَيْهِ وَعَيَّنَهُ مُوَكِّلُهُ لِلشِّرَاءِ
(وَ) يَعْتِقُ (عَلَى آمِرِهِ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ الْمُوَكِّلِ. " ق " فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَإِنْ أَمَرْته بِشِرَاءِ عَبْدٍ فَابْتَاعَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْك، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا لَهُ يَلْزَمُك. يَحْيَى بْنُ عُمَرَ يَعْنِي وَيَلْزَمُ الْمَأْمُورَ وَيَسْتَرِقُّهُ وَيُبَاعُ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ. ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ هَذَا هُوَ الْجَارِي عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْبَرْقِيِّ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُورُ عِتْقَ الْعَبْدِ ضَمِنَ لِلْآمِرِ ثَمَنَهُ. ابْنُ يُونُسَ ظَهَرَ لِي أَنَّ هَذَا هُوَ الْجَارِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ مُحْرِزٍ هَذَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ
стр. 2980
وَتَوْكِيلُهُ إلَّا أَنْ لَا يَلِيقَ بِهِ أَوْ يَكْثُرَ،
ــ
[منح الجليل]
لُزُومِ شِرَاءِ الْمَرْءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَنَّ مَا تَلِفَ عَلَى يَدِ وَكِيلٍ أَوْ وَصِيٍّ دُونَ عَمْدٍ مِنْ رَبِّهِ لَا مِنْ الْمَأْمُورِ، وَفِي هَذَا خِلَافٌ كَخَطَأِ الْقَاضِي فِي مَالٍ عَنْ اجْتِهَادٍ هَلْ يُقِيمُهُ أَمْ لَا، وَفِيهَا وَإِنْ ابْتَاعَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْك غَيْرَ عَالِمٍ لَزِمَك وَعَتَقَ عَلَيْك.
(وَ) مُنِعَ (تَوْكِيلُهُ) أَيْ الْوَكِيلِ غَيْرِ الْمُفَوَّضِ فِيمَا وُكِّلَ هُوَ فِيهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) حَالَ (أَنْ لَا يَلِيقَ) الْفِعْلُ الْمُوَكَّلُ عَلَيْهِ (بِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ فَيَجُوزُ تَوْكِيلُهُ فِيهِ، ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ مُوَكِّلُهُ أَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِهِ أَمْ لَا، وَهُوَ كَذَلِكَ (أَوْ) أَيْ وَإِلَّا أَنْ (يَكْثُرَ) الْفِعْلُ الْمُوَكَّلُ فِيهِ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ عَلَى الْوَكِيلِ اسْتِقْلَالُهُ فِيهِ فَلَهُ تَوْكِيلُ مَنْ يُعِينُهُ عَلَيْهِ لَا مَنْ يَسْتَقِلُّ بِهِ، بِخِلَافِ مَنْ لَا يَلِيقُ بِهِ فَيُوَكِّلُ مَنْ يَسْتَقِلُّ بِهِ. " ق " ابْنُ رُشْدٍ الْوَكِيلُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ لَمْ أَحْفَظْ فِي جَوَازِ تَوْكِيلِهِ غَيْرَهُ نَصًّا، وَاخْتَلَفَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ ابْنُ مُحْرِزٍ لَمْ أَحْفَظْ خِلَافًا فِي الْوَكِيلِ عَلَى شَيْءٍ مَخْصُوصٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَوْكِيلُ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَا يَلِي مِثْلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وَفِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ وَكَّلَ رَجُلًا يُسْلِمُ لَهُ فِي طَعَامٍ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ غَيْرَهُ لَمْ يَجُزْ أَرَادَ لَا يَجُوزُ لِلْآمِرِ أَنْ يَرْضَى بِفِعْلِهِ، إذْ بِتَعَدِّيهِ صَارَ الثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ فَفَسَخَهُ فِيمَا لَا يَتَعَجَّلُهُ، فَذَلِكَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَجَلُ السَّلَمِ قَدْ حَلَّ وَقَبَضَ لَهُ مَا أَسْلَمَ فِيهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ لِسَلَامَتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، وَمِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ سَحْنُونٌ لَا يَجُوزُ لِلْآمِرِ أَنْ يَرْضَى بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ لَا يَتَوَلَّى السَّلَمَ بِنَفْسِهِ فَيَجُوزُ لِلْآمِرِ أَنْ يَرْضَى بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ.
ابْنُ يُونُسَ أَرَادَ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا جَازَ لَهُ فَلَمْ يَتَخَلَّدْ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ. ابْنُ شَاسٍ عِلْمُ الْمُوَكِّلِ عَجْزَ الْوَكِيلِ بِانْفِرَادِهِ عَمَّا وَكَّلَهُ عَلَيْهِ أَوْ عَدَمَ مُبَاشَرَتِهِ ذَلِكَ عَادَةً يُجِيزُ لَهُ تَوْكِيلَ غَيْرِهِ وَلَا يُوَكِّلُ إلَّا أَمِينًا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذِهِ الْقَرِينَةُ تُسَوِّغُ لَهُ الِاسْتِعَانَةَ بِوَكِيلٍ وَلَا تُسَوِّغُ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ وَكِيلًا أَوْ وُكَلَاءَ يَنْظُرُونَ فِيمَا كَانَ يَنْظُرُ هُوَ فِيهِ، وَالْقَرِينَةُ الْأُولَى تُسَوِّغُ لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ وَيَكُونُ لِلْوَكِيلِ الْأَعْلَى النَّظَرُ عَلَى مَنْ تَحْتَهُ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْوَكِيلُ بِالتَّعْيِينِ لَا يُوَكِّلُ إلَّا فِيمَا لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ لِكَثْرَتِهِ. خَلِيلٌ احْتَرَزَ بِالتَّعْيِينِ مِنْ الْمُفَوَّضِ فَلَهُ
следующие страницы →