Полный текст (4 919 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.
стр. 2976
وَحَنِثَ بِفِعْلِهِ فِي: لَا أَفْعَلُهُ إلَّا بِنِيَّةٍ
وَمُنِعَ ذِمِّيٌّ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَقَاضٍ
ــ
[منح الجليل]
كُلٍّ مِنْهُمَا مَسَدَّ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ كَانَ لِغَرَضِ الْآمِرِ فَيَرُدَّ الْبَيْعَ فِيهِ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا فَإِنْ فَاتَ وَغَابَ الْمُشْتَرِي فَالْآمِرُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ أَوْ يُبَاعَ الثَّمَنُ وَيَشْتَرِيَ بِهِ مِثْلَ مَا أَمَرَ الْمَازِرِيُّ فِي هَذَا الْأَصْلِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا جِنْسٌ أَوْ جِنْسَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُمَا جِنْسَانِ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْدَعَهُ دَنَانِيرَ فَتَسَلَّفَهَا وَرَدَّهَا دَرَاهِمَ لَمْ يَبْرَأْ اتِّفَاقًا، وَلَوْ كَانَ رَأْسُ مَالِ الْقِرَاضِ دَنَانِيرَ فَرَدَّهُ الْعَامِلُ دَرَاهِمَ فَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الْمَالِ قَبُولُهَا.
(وَحَنِثَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ النُّونِ أَيْ خَالَفَ الْمُوَكِّلُ يَمِينَهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ مَا يَقْتَضِيهِ حِنْثُهُ مِنْ كَفَّارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (بِ) سَبَبِ (فِعْلِهِ) أَيْ وَكِيلِهِ (فِي) حَلِفِ الْمُوَكِّلِ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى مَثَلًا (لَا أَفْعَلُهُ) أَيْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ، ثُمَّ فَعَلَهُ وَكِيلُهُ فَيَحْنَثُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) حَالَ تَلَبُّسِهِ (بِنِيَّةٍ) مِنْ الْمُوَكِّلِ حَالَ حَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ بِنَفْسِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِفِعْلِهِ وَكِيلُهُ " ق " ابْنُ رُشْدٍ يَدُ الْوَكِيلِ كَيَدِ مُوَكِّلِهِ فِيمَا وَكَّلَهُ عَلَيْهِ، فَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا وَوَكَّلَ عَلَى فِعْلِهِ فَهُوَ حَانِثٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ لَا يَفْعَلَهُ هُوَ بِنَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ مَنْ حَلَفَ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا فَوَكَّلَ غَيْرَهُ عَلَى فِعْلِهِ فَقَدْ بَرِئَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ يَلِيَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ الْحَطّ وَنَقَلَهُ الْمُتَيْطِيُّ.
(وَمُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (ذِمِّيٌّ) أَيْ تَوْكِيلُهُ (فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَقَاضٍ) لِدَيْنٍ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ شُرُوطَهَا وَمَوَانِعَهَا وَلِتَعَمُّدِ مُخَالَفَتِهَا إنْ عَلِمَهَا لِاعْتِقَادِهِ عَدَمَ صِحَّتِهَا وَأَوْلَى حَرْبِيٌّ " ق " فِيهَا لِمَالِكٍ لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَسْتَأْجِرَ نَصْرَانِيًّا إلَّا لِلْخِدْمَةِ فَأَمَّا لِبَيْعٍ أَوْ لِشِرَاءٍ أَوْ لِتَقَاضٍ أَوْ لِيُبْضِعَ مَعَهُ فَلَا يَجُوزُ لِعَمَلِهِمْ بِالرِّبَا وَاسْتِحْلَالِهِمْ لَهُ، وَكَذَلِكَ عَبْدُهُ النَّصْرَانِيُّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِبَيْعِ شَيْءٍ وَلَا شِرَائِهِ وَلَا اقْتِضَائِهِ وَلَا يَمْنَعُ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ أَنْ يَأْتِيَ الْكَنِيسَةَ وَلَا مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ. ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُشَارِكُ الْمُسْلِمُ ذِمِّيًّا إلَّا أَنْ لَا يَغِيبَ عَلَى بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَاقِيَهُ إذَا كَانَ الذِّمِّيُّ لَا يَعْصِرُ حِصَّتَهُ خَمْرًا وَلَا أُحِبُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَدْفَعَ لِذِمِّيٍّ قِرَاضًا لِعَمَلِهِ بِالرِّبَا وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ
стр. 2977
وَعَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ
ــ
[منح الجليل]
قِرَاضًا لِئَلَّا يُذِلَّ نَفْسَهُ. ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ وَإِنْ وَقَعَ فَلَا يُفْسَخُ الْحَطّ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ لَوْ اطَّلَعَ الْمُسْلِمُ فِي تَعَاوُضِ الذِّمِّيِّ لِوَكَالَتِهِ فِي خَمْرِهِ تَصَدَّقَ الْمُوَكِّلُ بِجَمِيعِ ثَمَنِهَا وَفِي الرِّبَا بِالزِّيَادَةِ فَقَطْ. وَلَوْ فَعَلَ وَهُوَ يَعْلَمُ حُرْمَتَهُ وَعَدَمَ إرَادَةِ الْمُسْلِمِ لَهُ غَرِمَ مَا أَتْلَفَ عَلَيْهِ بِفِعْلِهِ اهـ. وَنَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ.
(وَ) مُنِعَ أَنْ يُوَكَّلَ (عَدُوٌّ) مُسْلِمٌ (عَلَى عَدُوِّهِ) مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ لِلنَّهْيِ عَنْ الضَّرَرِ وَالضِّرَارِ. ابْنُ فَرْحُونٍ وَلِلْحَاكِمِ عَزْلُهُ. " ق " ابْنُ شَاسٍ مِنْ الْمَوَانِعِ مِنْ التَّوْكِيلِ الْعَدَاوَةُ فَلَا يُوَكَّلُ الْعَدُوُّ عَلَى عَدُوِّهِ. ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ لِمَا نَهَى عَنْهُ مِنْ الضَّرَرِ وَالضِّرَارِ. الْحَطّ ابْنُ رُشْدٍ لَا يُبَاحُ لِأَحَدٍ تَوْكِيلُ عَدُوِّ خَصْمِهِ عَلَى الْخِصَامِ وَلَا عَدُوَّ الْمُخَاصِمِ عَنْ خَصْمِهِ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي الْوَجْهَيْنِ بَيِّنٌ. ابْنُ سَلْمُونٍ سُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّنْ وَكَّلَ وَكِيلًا عَلَى الْخِصَامِ فَوَكَّلَ خَصْمَهُ وَكِيلًا آخَرَ عَلَيْهِ وَبَيْنَ الْوَكِيلَيْنِ عَدَاوَةٌ فَقَالَ الَّذِي أَرَاهُ فِي هَذَا أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لِأَحَدٍ تَوْكِيلُ عَدُوِّ خَصْمِهِ عَلَى الْخِصَامِ، وَلَا عَدُوِّ الْمُخَاصِمِ عَنْهُ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي الْوَجْهَيْنِ بَيِّنٌ. زَادَ الْبُرْزُلِيُّ وَلِأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْ دَعْوَاهُ الْبَاطِلَ لِعَدَاوَتِهِ لِخَصْمِهِ.
ابْنُ الْحَاجِّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُخَاصِمَ عَنْ نَفْسِهِ عَدُوَّهُ، بِخِلَافِ تَوْكِيلِ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ إلَّا أَنْ يُسْرِعَ لِأَذَاهُ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَيُقَالُ لَهُ وَكِّلْ غَيْرَك بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْيَهُودِيِّ مُخَاصَمَةُ الْمُسْلِمِ فِي حَقِّهِ وَهُوَ أَشَدُّ عَدَاوَةً. اهـ. وَهَلْ الْمَنْعُ مِنْ تَوْكِيلِ الْعَدُوِّ عَلَى مُخَاصَمَةِ عَدُوِّهِ لِحَقِّهِ، فَإِذَا رَضِيَ بِهِ جَازَ، وَبِهِ صَرَّحَ مُصَنِّفُ الْإِرْشَادِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ، وَنَقَلَهُ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِهِ، وَنَصُّهُ إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي مُخَاصَمَةٍ جَازَ كَانَ خَصْمُهُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا،
стр. 2978
وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ، إنْ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ
وَبَيْعُهُ لِنَفْسِهِ وَمَحْجُورِهِ
ــ
[منح الجليل]
رَضِيَ أَوْ لَمْ يَرْضَ، إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْخَصْمِ وَالْوَكِيلِ عَدَاوَةٌ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ فَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ عَلَيْهِ إلَّا بِرِضَاهُ اهـ. الْحَطّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْعَهُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ رَضِيَ بِهِ الْعَدُوُّ، لِأَنَّ مَنْ أَذِنَ لِشَخْصٍ فِي إذَايَتِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى نَصٍّ فِيهِ غَيْرَ مَا لِصَاحِبِ الْإِرْشَادِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) إنْ دَفَعَ شَخْصٌ مَالًا لِآخَرَ، وَقَالَ لَهُ أَسْلِمْهُ فِي شَيْءٍ مَوْصُوفٍ فَخَالَفَهُ وَأَسْلَمَهُ فِي غَيْرِهِ مُنِعَ (الرِّضَا) مِنْ الْمُوَكِّلِ (بِمُخَالَفَتِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ (فِي) عَقْدِ (سَلَمٍ إنْ) كَانَ (دَفَعَ) الْمُوَكِّلُ (لَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (الثَّمَنَ) وَقَالَ لَهُ أَسْلِمْهُ فِي كَذَا فَأَسْلَمَهُ فِي غَيْرِهِ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهُ لَهُ جَازَ لِلسَّلَامَةِ مِنْ ذَلِكَ. " ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ دَفَعْت إلَيْهِ دَرَاهِمَ لِيُسْلِمَهَا فِي ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ فَأَسْلَمَهَا فِي بِسَاطِ شَعْرٍ أَوْ يَشْتَرِيَ لَك بِهَا ثَوْبًا فَأَسْلَمَهَا فِي طَعَامٍ أَوْ فِي غَيْرِ مَا أَمَرْته بِهِ أَوْ زَادَ فِي الثَّمَنِ مَا لَا يُزَادُ مِثْلُهُ فَلَيْسَ لَك أَنْ تُجِيزَ فِعْلَهُ، وَتَطْلُبَ مَا أَسْلَمَ فِيهِ مِنْ عَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ تَدْفَعَ إلَيْهِ مَا زَادَ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَمَّا تَعَدَّى عَلَيْهَا صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ فَفَسَخَتْهُ فِيمَا لَا تَتَعَجَّلْهُ، وَذَلِكَ دَيْنٌ بِدَيْنٍ، وَيَدْخُلُ فِي أَخْذِك الطَّعَامَ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ مَعَ مَا ذَكَرْنَا بَيْعهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا شَكَّ فِيهِ وَسَلَمُ الْمَأْمُورِ لَازِمٌ لَهُ لَيْسَ لَك وَلَا لَهُ فَسْخُهُ وَلَا شَيْءَ لَك أَنْتَ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنَّمَا عَلَى مَأْمُورِك مَا دَفَعْت إلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ. ابْنُ بَشِيرٍ مَنْ أُمِرَ أَنْ يُسْلِمَ فِي شَيْءٍ فَأَسْلَمَ فِي خِلَافِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفُتْ رَأْسُ الْمَالِ وَكَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَالْآمِرُ لَهُ الرِّضَا أَوْ رَدُّ السِّلْعَةِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ الثَّمَنَ، فَإِنْ كَانَ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ وَفَاتَ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَهَلْ لَهُ الرِّضَا فِيهِ قَوْلَانِ.
(وَ) مُنِعَ (بَيْعُهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (لِنَفْسِهِ) مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ (أَوْ) بَيْعِهِ لِ (مَحْجُورِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ عَلَى الْمَشْهُورِ الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ، فَإِنْ فَعَلَ خُيِّرَ مُوَكِّلُهُ فِي الرَّدِّ وَالْإِمْضَاءِ إلَّا أَنْ يَفُوتَ بِتَغَيُّرِ بَدَنٍ أَوْ سُوقٍ فَيَلْزَمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْقِيمَةِ وَالثَّمَنِ. " ق " اللَّخْمِيُّ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ وَكَّلَ رَجُلًا لِيُسْلِمَ فِي طَعَامٍ فَأَسْلَمَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ أَوْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ مَنْ يَلِيهِ مِنْ يَتِيمٍ أَوْ سَفِيهٍ لَمْ يَجُزْ.
стр. 2979
بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ وَرَقِيقِهِ، إنْ لَمْ يُحَابِ
وَاشْتِرَاؤُهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إنْ عَلِمَ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ مُوَكِّلُهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ، إلَّا فَعَلَى آمِرِهِ
ــ
[منح الجليل]
(بِخِلَافِ) بَيْعِهِ لِ (زَوْجَتِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ (وَرَقِيقِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ (إنْ لَمْ يُحَابِ) أَيْ بَيْعُ الْوَكِيلِ لَهُمَا بِنَاقِصٍ عَمَّا يَبِيعُ بِهِ لِغَيْرِهِمَا اللَّخْمِيُّ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ أَسْلَمَهُ إلَى زَوْجَتِهِ أَوْ ابْنِهِ الرَّشِيدِ أَوْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ مُكَاتَبِهِ أَوْ شَرِيكِهِ غَيْرِ الْمُفَاوِضِ جَازَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُحَابَاةٌ. وَقَالَ سَحْنُونٌ إنْ أَسْلَمَهُ إلَى ابْنِهِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ أَوْ إلَى يَتِيمِهِ جَازَ لِأَنَّ الْعُهْدَةَ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَفِي كَوْنِ مَنْعِ بَيْعِهِ لِنَفْسِهِ لِعَدَمِ دُخُولِ الْمُخَاطَبِ تَحْتَ الْخِطَابِ، أَوْ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ مُحَابَاةِ نَفْسِهِ قَوْلَانِ، وَيُمْنَعُ لَوْ سَمَّى لَهُ الثَّمَنَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، لِاحْتِمَالِ الرَّغْبَةِ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ. فَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُهَا فِيهِ أَوْ اشْتَرَاهُ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ أَوْ إذْنِهِ لَهُ فِي شِرَائِهِ لِنَفْسِهِ جَازَ، وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ بُعِثَ مَعَهُ مَالٌ مِنْ الْحُجَّاجِ أَوْ الْغُزَاةِ لِيُعْطِيَهُ لِمَنْ انْقَطَعَ وَاحْتَاجَ الْمَبْعُوثُ مَعَهُ وَانْقَطَعَ فَلَهُ إنْفَاقُهُ عَلَى نَفْسِهِ.
(وَ) مُنِعَ (اشْتِرَاؤُهُ) أَيْ الْوَكِيلِ بِمَالٍ مُوَكِّلِهِ (مَنْ) أَيْ رَقِيقًا (يَعْتِقُ عَلَيْهِ) أَيْ مُوَكِّلِهِ مِنْ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ وَحَوَاشِيهِ الْقَرِيبَةِ (إنْ عَلِمَ) الْوَكِيلُ عِتْقَهُ عَلَيْهِ (وَ) الْحَالُ (لَمْ يُعَيِّنْهُ) أَيْ الرَّقِيقَ (مُوَكِّلُهُ) لِلشِّرَاءِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَمْنُوعِ (عَتَقَ) الرَّقِيقُ (عَلَيْهِ) أَيْ الْوَكِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ عِتْقَهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ قَرَابَتَهُ لَهُ أَمْ لَا، كَمَا قَالَ عِيَاضٌ، أَوْ عَلِمَ عِتْقَهُ عَلَيْهِ وَعَيَّنَهُ مُوَكِّلُهُ لِلشِّرَاءِ
(وَ) يَعْتِقُ (عَلَى آمِرِهِ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ الْمُوَكِّلِ. " ق " فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَإِنْ أَمَرْته بِشِرَاءِ عَبْدٍ فَابْتَاعَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْك، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا لَهُ يَلْزَمُك. يَحْيَى بْنُ عُمَرَ يَعْنِي وَيَلْزَمُ الْمَأْمُورَ وَيَسْتَرِقُّهُ وَيُبَاعُ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ. ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ هَذَا هُوَ الْجَارِي عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْبَرْقِيِّ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُورُ عِتْقَ الْعَبْدِ ضَمِنَ لِلْآمِرِ ثَمَنَهُ. ابْنُ يُونُسَ ظَهَرَ لِي أَنَّ هَذَا هُوَ الْجَارِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ مُحْرِزٍ هَذَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ
стр. 2980
وَتَوْكِيلُهُ إلَّا أَنْ لَا يَلِيقَ بِهِ أَوْ يَكْثُرَ،
ــ
[منح الجليل]
لُزُومِ شِرَاءِ الْمَرْءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَنَّ مَا تَلِفَ عَلَى يَدِ وَكِيلٍ أَوْ وَصِيٍّ دُونَ عَمْدٍ مِنْ رَبِّهِ لَا مِنْ الْمَأْمُورِ، وَفِي هَذَا خِلَافٌ كَخَطَأِ الْقَاضِي فِي مَالٍ عَنْ اجْتِهَادٍ هَلْ يُقِيمُهُ أَمْ لَا، وَفِيهَا وَإِنْ ابْتَاعَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْك غَيْرَ عَالِمٍ لَزِمَك وَعَتَقَ عَلَيْك.
(وَ) مُنِعَ (تَوْكِيلُهُ) أَيْ الْوَكِيلِ غَيْرِ الْمُفَوَّضِ فِيمَا وُكِّلَ هُوَ فِيهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) حَالَ (أَنْ لَا يَلِيقَ) الْفِعْلُ الْمُوَكَّلُ عَلَيْهِ (بِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ فَيَجُوزُ تَوْكِيلُهُ فِيهِ، ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ مُوَكِّلُهُ أَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِهِ أَمْ لَا، وَهُوَ كَذَلِكَ (أَوْ) أَيْ وَإِلَّا أَنْ (يَكْثُرَ) الْفِعْلُ الْمُوَكَّلُ فِيهِ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ عَلَى الْوَكِيلِ اسْتِقْلَالُهُ فِيهِ فَلَهُ تَوْكِيلُ مَنْ يُعِينُهُ عَلَيْهِ لَا مَنْ يَسْتَقِلُّ بِهِ، بِخِلَافِ مَنْ لَا يَلِيقُ بِهِ فَيُوَكِّلُ مَنْ يَسْتَقِلُّ بِهِ. " ق " ابْنُ رُشْدٍ الْوَكِيلُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ لَمْ أَحْفَظْ فِي جَوَازِ تَوْكِيلِهِ غَيْرَهُ نَصًّا، وَاخْتَلَفَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ ابْنُ مُحْرِزٍ لَمْ أَحْفَظْ خِلَافًا فِي الْوَكِيلِ عَلَى شَيْءٍ مَخْصُوصٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَوْكِيلُ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَا يَلِي مِثْلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وَفِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ وَكَّلَ رَجُلًا يُسْلِمُ لَهُ فِي طَعَامٍ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ غَيْرَهُ لَمْ يَجُزْ أَرَادَ لَا يَجُوزُ لِلْآمِرِ أَنْ يَرْضَى بِفِعْلِهِ، إذْ بِتَعَدِّيهِ صَارَ الثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ فَفَسَخَهُ فِيمَا لَا يَتَعَجَّلُهُ، فَذَلِكَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَجَلُ السَّلَمِ قَدْ حَلَّ وَقَبَضَ لَهُ مَا أَسْلَمَ فِيهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ لِسَلَامَتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، وَمِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ سَحْنُونٌ لَا يَجُوزُ لِلْآمِرِ أَنْ يَرْضَى بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ لَا يَتَوَلَّى السَّلَمَ بِنَفْسِهِ فَيَجُوزُ لِلْآمِرِ أَنْ يَرْضَى بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ.
ابْنُ يُونُسَ أَرَادَ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا جَازَ لَهُ فَلَمْ يَتَخَلَّدْ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ. ابْنُ شَاسٍ عِلْمُ الْمُوَكِّلِ عَجْزَ الْوَكِيلِ بِانْفِرَادِهِ عَمَّا وَكَّلَهُ عَلَيْهِ أَوْ عَدَمَ مُبَاشَرَتِهِ ذَلِكَ عَادَةً يُجِيزُ لَهُ تَوْكِيلَ غَيْرِهِ وَلَا يُوَكِّلُ إلَّا أَمِينًا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذِهِ الْقَرِينَةُ تُسَوِّغُ لَهُ الِاسْتِعَانَةَ بِوَكِيلٍ وَلَا تُسَوِّغُ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ وَكِيلًا أَوْ وُكَلَاءَ يَنْظُرُونَ فِيمَا كَانَ يَنْظُرُ هُوَ فِيهِ، وَالْقَرِينَةُ الْأُولَى تُسَوِّغُ لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ وَيَكُونُ لِلْوَكِيلِ الْأَعْلَى النَّظَرُ عَلَى مَنْ تَحْتَهُ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْوَكِيلُ بِالتَّعْيِينِ لَا يُوَكِّلُ إلَّا فِيمَا لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ لِكَثْرَتِهِ. خَلِيلٌ احْتَرَزَ بِالتَّعْيِينِ مِنْ الْمُفَوَّضِ فَلَهُ
стр. 2981
فَلَا يَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ الْأَوَّلِ
ــ
[منح الجليل]
التَّوْكِيلُ عَلَى الْمَعْرُوفِ. وَفِي الْبَيَانِ قَوْلٌ بِأَنَّهُ لَا يُوَكِّلُ، قَالَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَحَلَّهُ مَحَلَّ نَفْسِهِ فَكَانَ كَالْوَصِيِّ. اهـ. ثُمَّ قَالَ الْحَطّ فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْوَكِيلَ الْمُفَوَّضَ يَجُوزُ لَهُ التَّوْكِيلُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ. وَأَمَّا الْوَكِيلُ غَيْرُ الْمُفَوَّضِ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَلِي مَا وُكِّلَ فِيهِ بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَلِيقُ بِهِ أَنْ يَلِيَهُ بِنَفْسِهِ فَإِنْ عَلِمَ مُوَكِّلُهُ بِذَلِكَ فَلَهُ ذَلِكَ، وَيُحْمَلُ الْمُوَكِّلُ عَلَى عِلْمِهِ بِذَلِكَ إنْ اُشْتُهِرَ بِهِ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بِذَلِكَ فَرَضَاهُ بِالْوَكَالَةِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَتَوَلَّى حَتَّى يَعْلَمَ مُوَكِّلُهُ أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى، وَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالتَّوْكِيلِ وَضَامِنٌ لِلْمَالِ وَرَبُّهُ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ بِهِ.
(وَ) إذَا وَكَّلَ الْوَكِيلُ لِعَدَمِ اللِّيَاقَةِ أَوْ الْكَثْرَةِ فَوَكِيلُهُ وَكِيلٌ عَنْ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ (فَلَا يَنْعَزِلُ) الْوَكِيلُ (الثَّانِي بِعَزْلِ) الْمُوَكِّلِ لِوَكِيلِهِ (الْأَوَّلِ) وَكَأَنَّهُ وَكَّلَ وَكِيلًا بَعْدَ وَكِيلٍ. " ق " ابْنُ عَرَفَةَ إذَا وَكَّلَ الْوَكِيلَ بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ ثُمَّ مَاتَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ فَقَالَ الْمَازِرِيُّ الْأَظْهَرُ أَنَّ الثَّانِيَ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ انْعِزَالِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ مَا يُشِيرُ إلَى هَذَا وَهُوَ إمْضَاءُ تَصَرُّفِ مَا أَبْضَعَ مَعَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ مُفَاصَلَتِهَا. ابْنُ الْحَاجِبِ لَا يُعْزَلُ الْوَكِيلُ الثَّانِي بِمَوْتِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلِلْوَكِيلِ عَزْلُ وَكِيلِهِ وَاسْتِقْلَالُهُ بِفِعْلِ نَفْسِهِ اتِّفَاقًا. اهـ. فَالْإِضَافَةُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِعَزْلِ الْأَوَّلِ لِلْمَفْعُولِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْحَطّ لَكِنَّهُمْ إنَّمَا قَالُوا لَا يَنْعَزِلُ الثَّانِي بِمَوْتِ الْأَوَّلِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَأَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنِ عَزْلِهِ وَمَوْتِهِ أَوْ رَآهُ مَنْصُوصًا، وَلَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْوَكِيلَ الثَّانِيَ لَا يَنْعَزِلُ إذَا عَزَلَهُ الْأَوَّلُ لِحِكَايَةِ ابْنِ عَرَفَةَ الِاتِّفَاقَ عَلَى انْعِزَالِهِ بِعَزْلِهِ، ثُمَّ قَالَ وَنَقَلَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي أَلْغَازِهِ فَرْعًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلَ وَكِيلِ وَكِيلِهِ وَنَصُّهُ: فَإِنْ قُلْت رَجُلٌ غَيْرُ حَاكِمٍ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ وَكِيلَ رَجُلٍ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمُوَكِّلُ وَيُعَلِّقُ عَزْلَهُ عَلَى شَيْءٍ، قُلْت إذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ وَكِيلًا وَجَعَلَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ رَجُلًا فَلِلْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ عَزْلُ وَكِيلِ وَكِيلِهِ. اهـ. وَهَذَا الْفَرْعُ وَفَرْعُ ابْنِ عَرَفَةَ عَزِيزَانِ. ابْنُ سَلْمُونٍ لَا يَنْعَزِلُ
стр. 2982
وَفِي رِضَاهُ إنْ تَعَدَّى بِهِ تَأْوِيلَانِ
وَرِضَاهُ بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ، إنْ دَفَعَ الثَّمَنَ بِمُسَمَّاهُ
ــ
[منح الجليل]
الْوَكِيلُ الثَّانِي بِمَوْتِ الَّذِي وَكَّلَهُ، وَيَنْعَزِلَانِ مَعًا بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ. فِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ مَا قَبَضَهُ وَكِيلُ الْوَكِيلِ مِنْ مَالِ مُوَكِّلِ مُوَكِّلِهِ يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ لِمَنْ أَرَادَ قَبْضَهُ مِنْهُ، سَوَاءٌ كَانَ مُوَكِّلَهُ أَوْ مُوَكِّلَ مُوَكِّلِهِ إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمَالَ لَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِ مُوَكِّلِهِ وَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ لِبَرَاءَتِهِ بِالدَّفْعِ إلَى أَيِّهِمَا.
(وَفِي) مَنْعِ (رِضَاهُ) أَيْ الْمُوَكِّلِ بِتَصَرُّفِ وَكِيلِ وَكِيلِهِ (إنْ) كَانَ قَدْ (تَعَدَّى) الْوَكِيلُ (بِهِ) أَيْ التَّوْكِيلِ بِأَنْ وَكَّلَ فِي لَائِقٍ غَيْرِ كَثِيرٍ بِلَا إذْنٍ وَجَوَازُهُ (تَأْوِيلَانِ) فِي قَوْلِهَا مَنْ وَكَّلَ رَجُلًا يُسْلِمُ لَهُ فِي طَعَامٍ فَوَكَّلَ الرَّجُلُ غَيْرَهُ لَمْ يَجُزْ، حَمَلَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى مَعْنَى لَمْ يَجُزْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ بِلَا إذْنِ مُوَكِّلِهِ، وَبَعْدُ فَلِلْمُوَكِّلِ الْخِيَارُ فِي إمْضَاءِ فِعْلِ وَكِيلِ وَكِيلِهِ وَرَدِّهِ لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْوَاضِحَةِ مِنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِلْمُوَكِّلِ الْخِيَارُ، وَحَمَلَهَا ابْنُ يُونُسَ عَلَى مَعْنَى لَمْ يَجُزْ رِضَا الْمُوَكِّلِ بِتَصَرُّفِ وَكِيلِ وَكِيلِهِ، إذْ بِتَعَدِّي وَكِيلِهِ صَارَ الثَّمَنُ دَيْنًا عَلَيْهِ فَلَا يَفْسَخُهُ فِي سَلَمِ الْوَكِيلِ الثَّانِي إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ حَلَّ أَجَلُهُ وَقَبَضَهُ فَيَحُوزُ لِسَلَامَتِهِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِالسَّلَمِ.
(وَ) مُنِعَ (رِضَاهُ) أَيْ الْمُوَكِّلِ بِتَصَرُّفِ وَكِيلِهِ (بِ) سَبَبِ (مُخَالَفَتِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ لَهُ (فِي سَلَمٍ) تَنَازَعَ فِيهِ رِضًا وَمُخَالَفَةٌ (إنْ) كَانَ قَدْ (دَفَعَ) الْمُوَكِّلُ (الثَّمَنَ) لِوَكِيلِهِ وَحَصَلَتْ مُخَالَفَتُهُ (بِمُسَمَّاهُ) أَيْ فِي الثَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ بِأَنْ زَادَ عَلَيْهِ كَثِيرًا لَا يُزَادُ مِثْلُهُ عَادَةً كَدَفْعِهِ لَهُ عَشَرَةً لِيُسْلِمَهَا فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَأَسْلَمَ فِيهِ عِشْرِينَ فَيُمْنَعُ رِضَا مُوَكِّلِهِ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ، إذْ بِتَعَدِّيهِ صَارَ الْمُسَمَّى دَيْنًا عَلَيْهِ، فَالرِّضَا بِهِ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَيَزِيدُ الطَّعَامُ بِبَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَبِمُسَمَّاهُ صِلَةُ مُخَالَفَةٌ وَبَاؤُهُ بِمَعْنَى فِي، فَلَيْسَتْ هَذِهِ مُكَرَّرَةً مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا، وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ إنْ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِي هَذِهِ فِي الثَّمَنِ، وَفِي الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ وَقَدْ جَمَعَهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ وَإِنْ دَفَعَتْ إلَيْهِ دَرَاهِمَ لِيُسْلِمَهَا فِي ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ، إلَخْ، نَصُّهَا السَّابِقُ عِنْدَ الرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ. . . إلَخْ، وَفِيهَا عَقِبَهُ، وَلَوْ لَمْ تَدْفَعْ إلَيْهِ
стр. 2983
أَوْ بِدَيْنٍ إنْ فَاتَ، وَبِيعَ، فَإِنْ وَفَّى بِالتَّسْمِيَةِ، أَوْ الْقِيمَةِ، وَإِلَّا غَرِمَ، وَإِنْ سَأَلَ
ــ
[منح الجليل]
الثَّمَنَ وَأَمَرْته أَنْ يُسْلِمَ لَك مِنْ عِنْدِهِ فِي قَمْحٍ أَوْ فِي جَارِيَةٍ أَوْ فِي ثَوْبٍ وَلَمْ تَصِفْهَا لَهُ، فَإِنْ أَسْلَمَ فِي غَيْرِ مَا أَمَرْته بِهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ فِيمَا لَا يُشْتَرَى لِمِثْلِك مِنْ جَارِيَةٍ أَوْ ثَوْبٍ فَلَكَ أَنْ تَتْرُكَهُ، وَلَا يَلْزَمُك الثَّمَنُ أَوْ تَرْضَى بِهِ وَتَدْفَعُ إلَيْهِ الثَّمَنَ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ لَك عَلَيْهِ دَيْنٌ فَتَفْسَخَهُ، وَكَأَنَّهُ وَلَّاك وَلَا يَجُوزُ هُنَا أَنْ يُؤَخِّرَك بِالثَّمَنِ وَإِنْ تَرَاضَيْتُمَا بِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْك مَا أَسْلَمَ فِيهِ إلَّا بِرِضَاك، فَكَأَنَّهُ بَيْعٌ مُؤْتَنَفٌ لِدَيْنٍ لَهُ وَتَوْلِيَةٌ فَتَأْخِيرُ الثَّمَنِ فِيهِ دَيْنٌ بِدَيْنٍ. اهـ. وَتَفْرِيقُ الْمُصَنِّفِ لَهُمَا مُشَوِّشٌ فَلَوْ جَمَعَهُمَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ اسْتَغْنَى بِقَوْلِهِ أَوَّلًا وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ. . . إلَخْ لَكَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ تَشْمَلُ جَمِيعَ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَعَطَفَ عَلَى بِمُخَالَفَتِهِ وَعَلَى بِمُسَمَّاهُ فَقَالَ (أَوْ) أَيْ وَمُنِعَ رِضَا الْمُوَكِّلِ (بِدَيْنٍ) بَاعَ بِهِ وَكِيلُهُ مَا أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ بِنَقْدٍ أَوْ أَطْلَقَ وَلَمْ يُسَمِّ نَقْدًا وَلَا مُؤَجَّلًا (إنْ) كَانَ قَدْ (فَاتَ) الْمَبِيعُ بِيَدِ مُشْتَرِيهِ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ لَزِمَ أَيْضًا رِبَا الْفَضْلِ، إذْ بِتَعَدِّيهِ صَارَ الْمُسَمَّى دَيْنًا عَلَيْهِ حَالًّا، فَلَيْسَ لِمُوَكِّلِهِ الرِّضَا بِالدَّيْنِ إلَى أَجَلِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَقِيلَ يَجُوزُ لِلْمُوَكِّلِ الرِّضَا بِالدَّيْنِ وَقِيلَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَلْتَزِمَ الْمُسَمَّى أَوْ الْقِيمَةَ إنْ لَمْ يُسَمِّ، وَيَبْقَى الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ لِأَجَلِهِ. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ فَاتَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَفُتْ فَلَا يَمْتَنِعُ رِضَاهُ بِالدَّيْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَإِنْشَاءِ بَيْعٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ بِهِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ رَدِّ الْبَيْعِ وَأَخْذِ سِلْعَتِهِ وَإِمْضَائِهِ بِالدَّيْنِ إلَى أَجَلِهِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي تَوْضِيحِهِ.
(وَ) حَيْثُ مُنِعَ الرِّضَا بِالدَّيْنِ (بِيعَ) الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ بِعَرْضٍ حَالٍّ ثُمَّ بِيعَ الْعَرْضُ بِنَقْدٍ حَالٍّ (فَإِنْ وَفَّى) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْفَاءِ مُشَدَّدًا ثَمَنَ الدَّيْنِ (بِالْقِيمَةِ) لِسِلْعَةِ الْمُوَكِّلِ الَّتِي لَمْ يُسَمِّ لَهَا ثَمَنًا حِينَ التَّوْكِيلِ عَلَى بَيْعِهَا (أَوْ) وَفَّى بِ (التَّسْمِيَةِ) أَيْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى لَهَا حِينَهُ فَلَا كَلَامَ لِمُوَكِّلٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوَفِّ ثَمَنَ الدَّيْنِ بِالْقِيمَةِ وَالتَّسْمِيَةِ بِأَنْ كَانَ بِأَقَلَّ (غَرِمَ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْوَكِيلُ تَمَامَ الْقِيمَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ، وَإِنْ بِيعَ الدَّيْنُ بِأَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ فَجَمِيعُهُ لِلْمُوَكِّلِ إذْ لَا رِبْحَ لِلْمُتَعَدِّي عَلَى مَالِ غَيْرِهِ (وَإِنْ سَأَلَ) أَيْ
стр. 2984
غُرْمَ التَّسْمِيَةِ، أَوْ الْقِيمَةِ، وَيَصْبِرُ لِيَقْبِضَهَا
وَيَدْفَعُ الْبَاقِيَ: جَازَ، إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَهَا فَأَقَلَّ؛
ــ
[منح الجليل]
طَلَبَ الْوَكِيلُ (غُرْمَ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ دَفْعَ (التَّسْمِيَةِ) أَيْ الْقَدْرِ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُوَكِّلُ حِينَ التَّوْكِيلِ لِسِلْعَتِهِ مِنْ مَالِهِ حَالًّا (أَوْ) غُرْمَ (الْقِيمَةِ) لِسِلْعَةِ الْمُوَكِّلِ الَّتِي لَمْ يُسَمِّ لَهَا ثَمَنًا حِينَ التَّوْكِيلِ مِنْ مَالِهِ حَالَّةً وَأَنْ لَا يُبَاعَ الدَّيْنُ (وَيَصْبِرَ) الْوَكِيلُ حَتَّى يَحِلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ (لِيَقْبِضَهَا) أَيْ الْوَكِيلُ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ الَّتِي غَرِمَهَا لِمُوَكِّلِهِ مِمَّنْ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ الزَّائِدِ عَلَيْهَا.
(وَيَدْفَعُ) الْوَكِيلُ لِمُوَكِّلِهِ (الْبَاقِيَ) مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ أَخْذِ الْقِيمَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ (جَازَ) لِلْمُوَكِّلِ الرِّضَا بِمَا سَأَلَهُ الْوَكِيلُ (إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ الدَّيْنِ لَوْ بِيعَ وَقْتَ السُّؤَالِ (مِثْلَهَا) أَيْ التَّسْمِيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ (فَأَقَلَّ) إذْ لَيْسَ فِيهِ تَرْكُ قَلِيلٍ حَالٍّ لِأَخْذِ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٍ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ أَكْثَرَ مِنْ التَّسْمِيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ فَلَا يَجُوزُ الرِّضَا بِمَا سَأَلَ الْوَكِيلُ إذْ يَلْزَمُهُ فَسْخُ مَا زَادَتْهُ قِيمَةُ الدَّيْنِ عَلَى التَّسْمِيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ مُؤَجَّلًا وَهُوَ بَاقِي الدَّيْنِ وَهَذَا رِبَا فَضْلٍ، كَمَا لَوْ كَانَتْ التَّسْمِيَةُ أَوْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ عَشَرَةً وَالدَّيْنُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَقِيمَتُهُ الْآنَ اثْنَا عَشَرَ، فَإِذَا أَخَذَ الْمُوَكِّلُ مِنْ وَكِيلِهِ عَشَرَةً وَصَبَرَ حَتَّى تُقْبَضَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَيَأْخُذَ مِنْهَا خَمْسَةً فَقَدْ تَرَكَ اثْنَيْنِ اسْتَحَقَّهُمَا حَالًا لِيَأْخُذَ عَنْهُمَا عِنْدَ الْأَجَلِ خَمْسَةً، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنَعَ أَشْهَبُ الرِّضَا بِقَوْلِ الْوَكِيلِ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ مِثْلَهَا أَوْ أَقَلَّ أَفَادَهُ الْحَطّ، " ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ وَكَّلْته عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِدَيْنٍ. ابْنُ الْمَوَّازِ وَإِذَا لَمْ يُسَمِّ لَهَا ثَمَنًا فَبَاعَهَا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَرَضِيَ بِهِ الْآمِرُ، فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِيَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ تَفُتْ فَرِضَاهُ جَائِزٌ، وَإِنْ فَاتَتْ لَمْ يَجُزْ، وَفِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ أَمَرْته بِبَيْعِ سِلْعَةٍ فَأَسْلَمَهَا فِي عَرْضٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ بَاعَهَا بِدَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ، فَإِنْ أَدْرَكَ الْبَيْعَ فُسِخَ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ بِيعَ الْعَرْضُ بِعَيْنٍ نَقْدًا أَوْ بِيعَتْ الدَّنَانِيرُ بِعَرْضٍ نَقْدًا ثُمَّ بِيعَ الْعَرْضُ بِعَيْنٍ نَقْدًا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ الْقِيمَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ فَأَكْثَرَ إنْ سُمِّيَتْ كَانَ ذَلِكَ لَك وَمَا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَهُ الْمَأْمُورُ.
стр. 2985
وَإِنْ أَمَرَهُ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ فَأَسْلَمَهَا فِي طَعَامٍ، أُغْرِمَ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ؛ وَاسْتُؤْنِيَ بِالطَّعَامِ لِأَجَلِهِ فَبِيعَ، وَغَرِمَ النَّقْصَ، وَالزِّيَادَةُ لَك
ــ
[منح الجليل]
وَرَوَى عِيسَى لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا فَبَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ لِأَجَلٍ بِيعَ الدَّيْنُ بِعَرْضٍ، ثُمَّ بِيعَ الْعَرْضُ بِعَيْنٍ، فَإِنْ نَقَصَ عَنْ عَشَرَةٍ غَرِمَ تَمَامَهَا، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهَا فَهُوَ لِلْآمِرِ، وَلَوْ قَالَ الْمَأْمُورُ لِلْآمِرِ أَنَا أُعْطِيك عَشَرَةً نَقْدًا وَانْتَظِرْ بِالْخَمْسَةَ عَشَرَ حُلُولَهَا فَأَقْبِضُ مِنْهَا عَشَرَةً وَأَدْفَعُ لَك الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ فَرَضِيَ الْآمِرُ، فَإِنْ كَانَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لَوْ بِيعَتْ بِيعَتْ بِعَشَرَةٍ فَأَقَلَّ جَازَ إذَا عَجَّلَ الْعَشَرَةَ، وَإِنْ كَانَتْ تُبَاعُ بِاثْنَيْ عَشَرَ لَمْ يَحُزْ لِأَنَّهُ فَسْخُ دِينَارَيْنِ فِي خَمْسَةٍ إلَى أَجَلٍ.
(وَإِنْ أُمِرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْوَكِيلُ (بِبَيْعِ سِلْعَةٍ) سَمَّى لَهَا ثَمَنًا أَمْ لَا (فَأَسْلَمَهَا) أَيْ الْمَأْمُورُ السِّلْعَةَ (فِي طَعَامٍ) مُنِعَ الرِّضَا بِهِ لِفَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، وَبِيعَ طَعَامُ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَ (أُغْرِمَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمَأْمُورُ (التَّسْمِيَةَ) أَيْ الثَّمَنَ الَّذِي سَمَّاهُ الْآمِرُ لِلسِّلْعَةِ حَالَّةً إنْ كَانَ سَمَّى لَهُ (أَوْ) أُغْرِمَ (الْقِيمَةَ) إنْ لَمْ يُسَمِّ (وَاسْتُؤْنِيَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ النُّونِ أَيْ اُسْتُمْهِلَ (بِ) بَيْعِ (الطَّعَامِ) الْمُسْلَمِ فِيهِ (لِأَجَلِهِ) لِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ (فَ) إذَا حَلَّ أَجَلُهُ (بِيعَ) الطَّعَامُ الْمُسْلَمُ فِيهِ بَعْدَ قَبْضِهِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، فَإِنْ سَاوَى ثَمَنُهُ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ أَخَذَهُ الْمَأْمُورُ عِوَضًا عَمَّا غَرِمَهُ لِلْآمِرِ، وَإِنْ نَقَصَ عَنْهَا (غَرِمَ) الْمَأْمُورُ (النَّقْصَ) أَيْ اسْتَمَرَّ غُرْمُهُ عَلَيْهِ. لِأَنَّهُ قَدْ غَرِمَ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ أَوَّلًا.
(وَ) إنْ زَادَ عَلَيْهَا فَ (الزِّيَادَةُ لَك) يَا آمِرُ فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَإِنْ أَمَرْته أَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً فَأَسْلَمَهَا فِي طَعَامٍ، أَغْرَمْته الْآنَ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ إنْ لَمْ تُسَمِّ ثُمَّ اُسْتُؤْنِيَ بِالطَّعَامِ، فَإِذَا حَلَّ أَجَلُهُ اسْتَوْفَى ثُمَّ بِيعَ فَكَانَتْ الزِّيَادَةُ لَك وَالنَّقْصُ عَلَيْهِ. أَبُو الْحَسَنِ لِأَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ. ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إنَّمَا يَكُونُ عَلَى الْمَأْمُورِ أَنْ يَبِيعَ مِنْ الطَّعَامِ مِقْدَارَ الْقِيمَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ الَّتِي لَزِمَتْهُ، وَالزَّائِدُ لَيْسَ عَلَيْهِ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ لِأَنَّ بَقِيَّةَ الطَّعَامِ لِلْآمِرِ.
стр. 2986
وَضَمِنَ، إنْ أَقْبَضَ الدَّيْنَ وَلَمْ يُشْهِدْ
ــ
[منح الجليل]
وَ) إنْ وَكَّلَهُ عَلَى إقْبَاضِ دَيْنٍ فَأَقْبَضَهُ لِمُسْتَحِقِّهِ وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ وَأَنْكَرَ مُسْتَحِقُّهُ قَبْضَهُ مِنْهُ وَحَلَفَ عَلَى عَدَمِهِ (ضَمِنَ) الْوَكِيلُ الدَّيْنَ (إنْ أَقْبَضَ) الْوَكِيلُ (الدَّيْنَ) لِمُسْتَحِقِّهِ (وَلَمْ يُشْهِدْ) الْوَكِيلُ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْهَاءِ شَاهِدَيْنِ عَلَى إقْبَاضِهِ لَهُ وَأَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ قَبْضَهُ لِتَفْرِيطِ الْوَكِيلِ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ تَرْكَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ إنْ كَانَتْ الْعَادَةُ عَدَمَهُ وَحُكْمُ إقْبَاضِهِ الْمَبِيعَ بِلَا إشْهَادٍ وَجَحْدِهِ أَوْ الثَّمَنَ كَذَلِكَ وَجَحْدِهِ الْبَائِعَ حُكْمُ إقْبَاضِ الدَّيْنِ بِلَا إشْهَادٍ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حَذَفَ مَفْعُولَ أَقْبَضَ فَيَعُمُّ الدَّيْنَ وَغَيْرَهُ، وَهَذِهِ إحْدَى طَرِيقَتَيْنِ فِي الْمَذْهَبِ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الرَّجْرَاجِيِّ، وَنَصُّهُ فَإِنْ جَحَدَ لَهُ الثَّمَنَ جُمْلَةً فَهَلْ يُصَدَّقُ فَالْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَيَضْمَنُ لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُصَدَّقُ وَلَا يَضْمَنُ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْوَكِيلِ وَالْمَبْعُوثِ مَعَهُ مَالٌ لِيَدْفَعَهُ لِرَجُلٍ فَزَعَمَ دَفْعَهُ لَهُ وَأَنْكَرَ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ دَفْعَهُ لَهُ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْيَوْمَ تَرْكُ الْإِشْهَادِ عَلَى مِثْلِ هَذَا وَابْنُ الْقَاسِمِ ضَمَّنَهُمَا فِي الْجَمِيعِ. ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ أَسْلَمَ وَلَمْ يُشْهِدْ فَجَحَدَ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ أَوْ الْبَائِعُ الثَّمَنَ ضَمِنَ وَلَوْ أَقْبَضَ الدَّيْنَ فَكَذَلِكَ. وَقَبِلَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ التَّرْكَ، وَالطَّرِيقَةُ الْأُخْرَى أَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا جَرَتْ بِالْأَمْرَيْنِ أَوْ لَمْ تَكُنْ عَادَةٌ، وَهَذِهِ تُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ لِلَّخْمِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ.
(تَنْبِيهَانِ)
الْأَوَّلُ: فِيهَا ضَمَانُ الْوَكِيلِ وَلَوْ صَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ فِي الدَّفْعِ لِتَفْرِيطِهِ.
الثَّانِي: مَحَلُّ ضَمَانِهِ إذَا لَمْ يَدْفَعْ بِحَضْرَةِ مُوَكِّلِهِ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ، فَفِي كِتَابِ الْقِرَاضِ وَإِذَا دَفَعَ الْعَامِلُ ثَمَنَ سِلْعَةٍ بِلَا بَيِّنَةٍ فَجَحَدَهُ الْبَائِعُ وَحَبَسَ السِّلْعَةَ فَالْعَامِلُ ضَامِنٌ، وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ عَلَى شِرَاءِ سِلْعَةٍ يَدْفَعُ الثَّمَنَ بِلَا بَيِّنَةٍ فَيَجْحَدُهُ الْبَائِعُ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُغَرِّمَهُمَا وَإِنْ عَلِمَ رَبُّ الْمَالِ بِقَبْصِ الثَّمَنِ بِإِقْرَارِهِ عِنْدَهُ ثُمَّ جَحَدَهُ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَيَطِيبُ لَهُ
стр. 2987
أَوْ بَاعَ بِكَطَعَامٍ. نَقْدًا مَا لَا يُبَاعُ بِهِ وَادَّعَى الْإِذْنَ، فَنُوزِعَ
ــ
[منح الجليل]
مَا يُقْضَى لَهُ بِهِ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ الْوَكِيلُ بِحَضْرَةِ رَبِّ الْمَالِ فَلَا يَضْمَنُ، وَقَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي الْوَدِيعَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْحَمَالَةِ عَنْ الْبَيَانِ نَحْوُهُ.
وَعَطَفَ عَلَى أَقْبَضَ فَقَالَ (أَوْ) أَيْ وَضَمِنَ الْوَكِيلُ إنْ (بَاعَ) الْوَكِيلُ (بِكَطَعَامٍ) وَعَرْضٍ (نَقْدًا) أَيْ حَالًّا، وَمَفْعُولُ بَاعَ (مَا) أَيْ عَرْضًا (لَا يُبَاعُ) عَادَةً (بِهِ) أَيْ كَالطَّعَامِ (وَادَّعَى) الْوَكِيلُ (الْإِذْنَ) لَهُ مِنْ مُوَكِّلِهِ فِي بَيْعِهِ بِكَطَعَامٍ (فَنُوزِعَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الزَّايِ، أَيْ أَنْكَرَ مُوَكِّلُهُ إذْنَهُ لَهُ فِي بَيْعِهِ بِذَلِكَ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَيْهِ. الْحَطّ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا الَّذِي يَضْمَنُهُ، وَهَلْ ذَلِكَ مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ أَوْ فَوَاتِهِ وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا يُخَيَّرُ الْمُوَكِّلُ فِي إجَازَةِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ مَا بِيعَ بِهِ أَوْ نَقْضِهِ وَأَخْذِهِ مَبِيعَهُ، وَإِنْ كَانَ فَاتَ خُيِّرَ فِي أَخْذِ مَا بِيعَ بِهِ أَوْ تَضْمِينِ الْوَكِيلِ قِيمَتَهُ. قَالَ فِيهَا إنْ بَاعَ الْمَأْمُورُ سِلْعَةً بِطَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ نَقْدًا، وَقَالَ بِذَلِكَ أَمَرْتنِي وَأَنْكَرَ الْآمِرُ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا تُبَاعُ بِذَلِكَ ضَمِنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً فَلَا يَضْمَنُ الْمَأْمُورُ وَيُخَيَّرُ الْآمِرُ فِي إجَازَةِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ مَا بِيعَتْ بِهِ أَوْ نَقْضِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ سِلْعَتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ فَاتَتْ يُخَيَّرُ فِي أَخْذِ مَا بِيعَتْ بِهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ تَضْمِينِ الْوَكِيلِ قِيمَتَهَا وَتَسْلِيمِ ذَلِكَ إلَيْهِ.
أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ ضَمِنَ، ظَاهِرُهُ فَاتَتْ السِّلْعَةُ أَمْ لَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ ضَمِنَ إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ فَقَوْلُ الْغَيْرِ وِفَاقٌ. قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ فَقَوْلُهُ ضَمِنَ أَيْ قِيمَةَ السِّلْعَةِ يُرِيدُ مَعَ فَوَاتِهَا. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ قَائِمَةً فَيُخَيَّرُ فِي إجَازَةِ بَيْعِهَا وَأَخْذِهِ مَا بِيعَتْ بِهِ وَرَدِّهِ وَأَخْذِهَا بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ عِيَاضٍ الْآتِي وَقَوْلُهُ نَقْدًا احْتَرَزَ بِهِ مِمَّا إذَا بَاعَ بِذَلِكَ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الرِّضَا بِهِ وَلَا أَخْذُ الْقِيمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ اُنْظُرْ إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ لَمْ يُعْلِمْ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا لِغَيْرِهِ وَاحْتَاجَ إلَى إثْبَاتِهِ وَالْخِصَامُ فِيهِ هَلْ هُوَ فَوْتٌ وَهُوَ الْأَشْبَهُ.
وَكَذَا لَوْ ثَبَتَ وَلَزِمَتْهُ الْيَمِينُ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا إشْكَالَ فِيهِ إذَا أَعْلَمَ الْمَأْمُورُ الْمُشْتَرِي بِتَعَدِّيهِ. اهـ. وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَادَّعَى الْإِذْنَ فَنُوزِعَ فَأَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَ
стр. 2988
أَوْ أَنْكَرَ الْقَبْضَ، فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ، فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالتَّلَفِ: كَالْمِدْيَانِ
ــ
[منح الجليل]
عَلَى أَنَّ مُنَازَعَتَهُ فِي الْإِذْنِ وَمُخَاصَمَتَهُ فِيهِ وَتَوْجِيهَ الْيَمِينِ عَلَيْهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَوْتٌ يُوجِبُ الضَّمَانَ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ هَلْ السِّلْعَةُ قَائِمَةٌ أَوْ فَاتَتْ وَلَوْ لَمْ يُرِدْ التَّنْبِيهَ عَلَى هَذَا لَمَا كَانَ لِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَائِدَةٌ لَاسْتَفَادَتْهَا مِمَّا تَقَدَّمَ.
١ -
(فَرْعٌ)
فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ، لِلْمُوَكِّلِ رَدُّ بَيْعِ وَكِيلِهِ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ وَتَضْمِينُ الْوَكِيلِ الْقِيمَةَ إنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ. اهـ. مِنْ الْجَزِيرِيِّ. وَفِي الذَّخِيرَةِ فَرْعٌ، قَالَ عَلِيٌّ الْبَصْرِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ رُدَّ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِعَزْلِهِ عَنْ ذَلِكَ عَادَةً. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَصِحُّ لِأَنَّ اسْمَ الْبَيْعِ يَتَنَاوَلُهُ لِأَنَّهُ أَعَمُّ. وَجَوَابُهُ عُمُومُهُ مُقَيَّدٌ بِالْعَادَةِ، وَكَذَلِكَ مَنَعَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بَيْعَهُ بِالدَّيْنِ، وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِنْ الْإِطْلَاقِ، وَجَوَابُهُ مَا تَقَدَّمَ. قُلْت وَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَوْ) أَيْ وَضَمِنَ إنْ (أَنْكَرَ) الْوَكِيلُ (الْقَبْضَ) لِمَا وُكِّلَ عَلَى قَبْضِهِ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ مُثْمَنٍ أَوْ دَيْنٍ (فَقَامَتْ) أَيْ شَهِدَتْ (الْبَيِّنَةُ) عَلَيْهِ بِقَبْضِهِ فَادَّعَى تَلَفَهُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ، أَوْ دَفَعَهُ لِمُوَكِّلِهِ (فَشَهِدَتْ) لَهُ بَيِّنَةٌ أُخْرَى (بِالتَّلَفِ) أَوْ الدَّفْعِ الَّذِي ادَّعَاهُ فَيَضْمَنُ وَلَا تَنْفَعُهُ بَيِّنَةٌ لِتَكْذِيبِهَا بِإِنْكَارِهِ الْقَبْضَ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ.
وَشَبَّهَ فِي الضَّمَانِ بِإِنْكَارِ الْقَبْضَ وَشَهَادَةِ بَيِّنَةٍ بِهِ مَعَ شَهَادَةِ بَيِّنَةٍ أُخْرَى بِالْبَرَاءَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ (كَالْمِدْيَانِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِدَيْنٍ فَيُنْكِرُ التَّدَايُنَ فَتَشْهَدُ بِهِ الْبَيِّنَةُ فَيَدَّعِي الْإِقْبَاضَ وَتَشْهَدُ بِهِ بَيِّنَةٌ أُخْرَى فَلَا تَنْفَعُهُ لِتَكْذِيبِهَا بِإِنْكَارِهِ التَّدَايُنَ، وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِدَفْعِهِ لِمَنْ شَهِدَتْهُ لَهُ الْبَيِّنَةُ الْأُولَى الْبُرْزُلِيُّ مِثْلُ ذَلِكَ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِحَقٍّ فَأَنْكَرَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ وَادَّعَى قَضَاءَهُ هُوَ بِمَثَابَةِ مَنْ أَنْكَرَ حَقًّا فَقَامَتْ عَلَيْهِ بِهِ بَيِّنَةٌ فَادَّعَى قَضَاءَهُ الْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، سَوَاءٌ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ فِي هَذَا الْأَصْلُ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ الثَّانِيَةُ. وَذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ مَسَائِلَ جَزَمَ فِيهَا بِأَنَّهَا لَا تُسْمَعُ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِ
стр. 2989
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الْوَدِيعَةِ هَذَا الْأَصْلَ، وَذَكَرَ فِيهِ خِلَافًا. وَذَكَرَ عَنْ ابْن زَرْقُونٍ أَنَّهُ قَالَ إنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهَا تَنْفَعُهُ وَلَكِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ تَشْهِيرَهُ. وَفِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ أَمَّا مَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ أَوْ أَنْكَرَ الدَّعْوَى فِي الرُّبُعِ أَوْ فِيمَا يُفْضِي إلَى الْحَدِّ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إنْكَارِهِ لِأَمْرٍ ادَّعَاهُ أَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً فَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ، الْأَوَّلُ: لِابْنِ نَافِعٍ تُقْبَلُ مِنْهُ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ. الثَّانِي لِغَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَا أَتَى بِهِ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ. الثَّالِثُ: لِابْنِ الْمَوَّازِ تُقْبَلُ مِنْهُ فِي الْحَدِّ دُونَ غَيْرِهِ. الرَّابِعُ: تُقْبَلُ مِنْهُ فِي الْحَدِّ وَالْأُصُولِ، وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ فِي الْحُقُوقِ مِنْ الدُّيُونِ، وَشَبَهِهَا مِنْ الْمَنْقُولَاتِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ إنْ قَالَ مَا أَوْدَعْتنِي شَيْئًا فَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ قَالَ مَا لَك عِنْدِي مِنْ هَذِهِ الْوَدِيعَةِ شَيْءٌ فَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ. الْحَطّ وَهُوَ ظَاهِرٌ جَارٍ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ، فَفِي تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ مَنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا مِنْ سَلَفٍ أَوْ قِرَاضٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ بِضَاعَةٍ أَوْ رِسَالَةٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ حَقٍّ مِنْ الْحُقُوقِ فَجَحَدَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا خَافَ أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَقَرَّ وَادَّعَى فِيهِ وَجْهًا مِنْ الْوُجُوهِ يُرِيدُ إسْقَاطَ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ، وَإِنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا زَعَمَ أَخِيرًا لِأَنَّ جُحُودَهُ أَوَّلًا أَكْذَبَ بَيِّنَتَهُ فَلَا تُسْمَعُ، وَإِنْ كَانَتْ عُدُولًا.
الثَّانِي: وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ لَمْ يُقِرَّ وَقَامَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ فَأَقَامَ هُوَ بَيِّنَةً عَلَى رَدِّ السَّلَفِ أَوْ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْقِرَاضِ أَوْ الْبِضَاعَةِ أَوْ الرِّسَالَةِ أَوْ عَلَى هَلَاكِ ذَلِكَ فَلَا تَنْفَعُهُ لِأَنَّهُ بِإِنْكَارِهِ مُكَذِّبٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ، هَذَا قَوْلُ الرُّوَاةِ أَجْمَعِينَ. ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَابْنِ وَهْبٍ وَمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ.
الثَّالِثُ: إنْ قَالَ لَا سَلَفَ لَك عَلَيَّ وَلَا ثَمَنَ سِلْعَةٍ وَلَا لَك عِنْدِي وَدِيعَةٌ وَلَا قِرَاضٌ وَلَا بِضَاعَةٌ فَلَمَّا ثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ أَقَرَّ بِهِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ رَدَّ الْوَدِيعَةَ وَالسَّلَفَ وَغَيْرَهُمَا مِمَّا يَدَّعِي بِهِ عَلَيْهِ، أَوْ ادَّعَى هَلَاكَهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ فَهَا هُنَا تَنْفَعُهُ الْبَيِّنَةُ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَا لَك
стр. 2990
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
شَيْءٌ أَرَادَ بِهِ فِي وَقْتِي هَذَا، وَأَمَّا الصُّورَةُ الْأُولَى فَقَدْ قَالَ فِيهَا مَا أَوْدَعْتنِي أَوْ مَا أَسْلَفْتنِي فَلَيْسَ مِثْلَ قَوْلِهِ فِي هَذِهِ مَا لَك عَلَيَّ سَلَفٌ.
ابْنُ حَبِيبٍ وَهَذَا مِمَّا لَمْ أَعْلَمْ فِيهِ خِلَافًا عِنْدَ الرُّوَاةِ إلَّا أَنِّي رَأَيْت فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ السَّمَاعِ شَيْئًا يُخَالِفُ هَذَا، وَأَظُنُّ لَهُ وَجْهًا يَصِحُّ مَعْنَاهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَذَلِكَ أَنَّهُ سُئِلَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ رَجُلٍ بَعَثَ مَعَهُ رَجُلٌ بِعِشْرِينَ دِينَارًا يُبَلِّغُهَا إلَى الْجَارِ وَالْجَارُ مَوْضِعٌ، وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ عِنْدَ دَفْعِهِ إلَيْهِ فَحَمَلَ الْكِتَابَ وَبَلَّغَهُ إلَى مَنْ أُرْسِلَ إلَيْهِ فَلَمَّا قَرَأَ مَسْأَلَةً عَنْ الذَّهَبِ فَجَحَدَهُ إيَّاهُ، ثُمَّ إنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ الَّذِي أَرْسَلَ مَعَهُ الذَّهَبَ وَقَالَ لَهُ إنِّي أَشْهَدْت عَلَيْك فَقَالَ لَهُ إنْ كُنْت دَفَعْت إلَيَّ شَيْئًا فَقَدْ ضَاعَ، فَقَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " مَا أَرَى عَلَيْهِ إلَّا يَمِينًا وَأَرَى هَذَا مِنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " إنَّمَا هُوَ فِي الْجَاهِلِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ أَنَّ الْإِنْكَارَ يَضُرُّهُ. وَأَمَّا الْعَالِمُ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهُ يَضُرُّهُ ثُمَّ يَنْدَمُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُعْذَرُ مِنْ كِتَابِ الرُّعَيْنِيِّ. اهـ. كَلَامُ التَّبْصِرَةِ وَزَادَ الرُّعَيْنِيُّ بَعْدَهُ، وَرَأَيْت لِابْنِ مُزَيْنٍ أَنَّهُ قَبِلَ بَيِّنَتَهُ عَلَى الْقَضَاءِ وَإِنْ جَحَدَهُ، وَقَالَ مَا أَسْلَفَنِي قَطُّ شَيْئًا، أَوْ الْأَوَّلُ أَصْوَبُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
ثُمَّ قَالَ الْحَطّ فَيَتَحَصَّلُ مِمَّا تَقَدَّمَ جَمِيعِهِ أَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ أَصْلَ الْمُعَامَلَةِ ثُمَّ أَقَرَّ أَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ وَادَّعَى مَا يُسْقِطُ ذَلِكَ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ وَلَوْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ عَادِلَةً، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ مَا لَك عِنْدِي سَلَفٌ وَلَا وَدِيعَةٌ وَلَا قِرَاضٌ، أَوْ مَا لَك عِنْدِي حَقٌّ ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَادَّعَى مَا يُسْقِطُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا فِي رَسْمِ أَسْلَمَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى، وَبِهِ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْأَقْضِيَةِ، فَقَالَ وَإِنْ أَنْكَرَ مَطْلُوبَ الْمُعَامَلَةِ فَالْبَيِّنَةُ ثُمَّ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بِالْقَضَاءِ، بِخِلَافِ لَا حَقَّ لَك عَلَيَّ.
الرَّابِعُ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا قَالَ الرُّعَيْنِيُّ وَهُوَ كَوْنُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَعْرِفُ أَنَّ الْإِنْكَارَ يَضُرُّهُ. وَأَمَّا إنْ كَانَ مِمَّنْ يَجْهَلُ ذَلِكَ وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ قَوْلِهِ مَا أَسْلَفْتنِي وَمَا أَوْدَعْتنِي، وَقَوْلِهِ مَا لَك عِنْدِي سَلَفٌ وَلَا وَدِيعَةٌ فَيُعْذَرُ بِجَهْلِهِ إلَّا إذَا حَقَّقَ عَلَيْهِ وَقَرَّرَ
стр. 2991
وَلَوْ قَالَ غَيْرُ الْمُفَوَّضِ: قَبَضْت وَتَلِفَ، بَرِئَ، وَلَمْ يَبْرَأْ الْغَرِيمُ: إلَّا بِبَيِّنَةٍ
وَلَزِمَ الْمُوَكِّلَ: غُرْمُ الثَّمَنِ، إلَى أَنْ يَصِلَ لِرَبِّهِ، إنْ لَمْ يَدْفَعْهُ لَهُ
ــ
[منح الجليل]
عَلَيْهِ وَقِيلَ لَهُ أَنْتَ تُنْكِرُ هَذَا أَصْلًا فَإِذَا قَامَتْ عَلَيْك الْبَيِّنَةُ فَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُك، فَإِذَا اسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ.
الْخَامِسُ: يَنْبَغِي، أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْحُدُودِ وَالْأُصُولِ، لِأَنَّ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ كِنَانَةَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الرُّعَيْنِيُّ عَنْ ابْنِ مُزَيَّفٍ فَهُوَ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَوْ قَالَ) الْوَكِيلُ (غَيْرُ الْمُفَوَّضِ) إلَيْهِ فِي التَّصَرُّفِ لِمُوَكِّلِهِ بِأَنْ وَكَّلَهُ عَلَى شَيْءٍ خَاصٍّ كَقَبْضِ دَيْنٍ أَوْ ثَمَنٍ أَوْ مُثْمَنٍ وَمَفْعُولُ قَالَ (قَبَضْت) مَا وُكِّلْت عَلَى قَبْضِهِ (وَتَلِفَ) مَا قَبَضْته بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ (بَرِئَ) الْوَكِيلُ فَلَا يَغْرَمُ عِوَضَهُ لِمُوَكِّلِهِ لِأَنَّهُ أَمِينُهُ (وَلَمْ يَبْرَأْ) الشَّخْصُ (الْغَرِيمُ) الَّذِي أَقْبَضَ الْوَكِيلُ مَا كَانَ عِنْدَهُ لِلْمُوَكِّلِ مِنْ دَيْنٍ أَوْ ثَمَنٍ أَوْ مُثْمَنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ رَهْنٍ لِاحْتِمَالِ كَذِبِ الْوَكِيلِ وَتَوَاطُئِهِ مَعَ الْغَرِيمِ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا (بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ لِلْغَرِيمِ بِمُعَايَنَةِ قَبْضِ الْوَكِيلِ مِنْهُ مَا كَانَ عِنْدَهُ لِلْمُوَكِّلِ، وَإِذَا غَرِمَ الْغَرِيمُ لِلْمُوَكِّلِ فَهَلْ لَهُ رُجُوعٌ عَلَى الْوَكِيلِ أَوْ لَا قَوْلَانِ لِمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَمَفْهُومُ غَيْرِ الْمُفَوَّضِ بَرَاءَةُ الْغَرِيمِ لِلْمُوَكِّلِ بِإِقْرَارِ الْمُفَوَّضِ بِالْقَبْضِ مِنْهُ وَدَعْوَى التَّلَفِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَالْوَصِيِّ، وَنَصُّهَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ وَكَّلَ رَجُلًا يَقْبِضُ لَهُ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ قَبَضْته وَضَاعَ مِنِّي أَوْ قَالَ بَرِئَ إلَيَّ مِنْ الْمَالِ، وَقَالَ الرَّجُلُ دَفَعْته إلَيْهِ لَمْ يَبْرَأْ الدَّافِعُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ أَوْ يَأْتِيَ الْوَكِيلُ بِالْمَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ مُفَوَّضًا إلَيْهِ أَوْ وَصِيًّا فَهُوَ مُصَدَّقٌ، بِخِلَافِ وَكِيلٍ مَخْصُوصٍ.
(وَ) مَنْ وَكَّلَ شَخْصًا عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ فَاشْتَرَاهُ لَهُ ثُمَّ دَفَعَ لَهُ ثَمَنَهُ لِيَدْفَعَهُ لِلْبَائِعِ فَغَابَ عَلَيْهِ ثُمَّ زَعَمَ تَلَفَهُ قَبْلَ دَفْعِهِ الْبَائِعَ (لَزِمَ الْمُوَكِّلَ غُرْمُ الثَّمَنِ) وَلَوْ ضَاعَ مِنْ وَكِيلِهِ مِرَارًا (إلَى أَنْ يَصِلَ) الثَّمَنُ (لِرَبِّهِ) أَيْ الْبَائِعِ، وَمَحَلُّ لُزُومِ الْمُوَكِّلِ غُرْمَ الثَّمَنِ الَّذِي ضَاعَ مِنْ وَكِيلِهِ (إنْ لَمْ يَدْفَعْهُ) أَيْ الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ (لَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ قَبْلَ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى عَلَى ذِمَّةِ
стр. 2992
وَصُدِّقَ فِي الرَّدِّ:
ــ
[منح الجليل]
مُوَكِّلِهِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا بِوُصُولِهِ لِلْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ لَهُ قَبْلَ شِرَائِهِ وَضَاعَ فَلَا يَلْزَمُهُ غُرْمُهُ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ عَلَى الشِّرَاءِ بِمَالٍ مُعَيَّنٍ، فَذَهَبَ وَذِمَّتُهُ لَمْ تَشْتَغِلْ بِشَيْءٍ فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ وَكَّلْت رَجُلًا بِشِرَاءِ سِلْعَةٍ وَلَمْ تَدْفَعْ لَهُ ثَمَنًا فَاشْتَرَى بِمَا أَمَرْته بِهِ ثُمَّ أَخَذَ مِنْك الثَّمَنَ لِيَدْفَعَهُ فِيهَا فَضَاعَ مِنْهُ فَعَلَيْك غُرْمُهُ ثَانِيَةً.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ ضَاعَ مِرَارًا حَتَّى يَصِلَ إلَى الْبَائِعِ. ابْنُ يُونُسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ لَوْ كُنْت دَفَعْت إلَيْهِ الثَّمَنَ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَذَهَبَ مِنْهُ بَعْدَهُ فَلَا يَلْزَمُك غُرْمُهُ إنْ أَبَيْت مِنْهُ لِأَنَّهُ مَالٌ بِعَيْنِهِ ذَهَبَ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنَّمَا اشْتَرَى عَلَى ذِمَّتِك فَالثَّمَنُ فِي ذِمَّتِك حَتَّى يَصِلَ إلَى الْبَائِعِ، وَهَذَا الثَّانِي إنَّمَا اشْتَرَى عَلَى مَالٍ بِعَيْنِهِ، فَإِذَا ذَهَبَ فَلَا يَلْزَمُك غُرْمُهُ وَيَلْزَمُ الْمَأْمُورَ وَالسِّلْعَةُ لَهُ إلَّا أَنْ تَشَاءَ أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ ثَانِيَةً وَتَأْخُذَهَا.
(وَصُدِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الْوَكِيلُ بِيَمِينِهِ (فِي) دَعْوَى (الرَّدِّ) أَيْ دَفْعِ ثَمَنِ مَا وُكِّلَ عَلَى بَيْعِهِ أَوْ مَثْمُونِ مَا وُكِّلَ عَلَى الشِّرَاءِ أَوْ مَا وُكِّلَ عَلَى قَبْضِهِ مِنْ مَدِينٍ أَوْ مُودَعٍ بِالْفَتْحِ أَوْ مُرْتَهِنٍ أَوْ وَاهِبٍ أَوْ مُتَصَدِّقٍ لِمُوَكِّلِهِ قَصُرَ الزَّمَانُ أَوْ طَالَ مُفَوَّضًا كَانَ أَوْ لَا. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا وَالْوَكِيلُ عَلَى بَيْعٍ مُصَدَّقٌ فِي دَفْعِ ثَمَنِهِ لِلْآمِرِ. ابْنُ الْمَوَّازِ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْمُبْضَعُ مَعَهُ فِي شِرَاءِ سِلْعَةٍ فَلَمَّا قَدِمَ طُولِبَ بِهَا فَقَالَ قَدْ رَدَدْت إلَيْك بِضَاعَتَك قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ فَهُوَ مُصَدَّقٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبَضَهَا بِبَيِّنَةٍ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَلَا يُصَدَّقُ أَحَدٌ بِدَعْوَاهُ الدَّفْعَ إلَى الْمُرْسَلِ إلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيُصَدَّقُ فِي الرَّدِّ إلَى الْبَاعِثِ بِلَا بَيِّنَةٍ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْأَوْصِيَاءَ بِالْإِشْهَادِ بِالدَّفْعِ إلَى غَيْرِ الْيَدِ الَّتِي أَعْطَتْهُمْ وَهُمْ الْأَيْتَامُ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِالْإِشْهَادِ عَلَى الرَّدِّ إلَى الْيَدِ الَّتِي أَعْطَتْك لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] .
ابْنُ يُونُسَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَغَيْرِهَا فِي الْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ أَوْ الْمَخْصُوصِ أَوْ الزَّوْجِ يُوَكِّلُونَ عَلَى قَبْضِ حَقٍّ فَيَدَّعُونَ أَنَّهُمْ قَبَضُوهُ وَدَفَعُوهُ إلَى مَنْ وَكَّلَهُمْ أَنَّهُمْ مُصَدَّقُونَ فِي ذَلِكَ كُلُّهُمْ مَعَ أَيْمَانِهِمْ كَالْمُودَعِ، يَقُولُ رَدَدْت الْوَدِيعَةَ وَيُنْكِرُهُ رَبُّهَا وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ خِلَافًا لِمُطَرِّفٍ وَابْنِ حَبِيبٍ.
стр. 2993
كَالْمُودَعِ،
ــ
[منح الجليل]
وَشَبَّهَ فِي التَّصْدِيقِ فَقَالَ (كَالْمُودَعِ) بِفَتْحِ الدَّالِ يَدَّعِي رَدَّ الْوَدِيعَةِ لِمُودِعِهَا وَيُنْكِرُهُ الْمُودِعُ فَيُصَدَّقُ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ بِيَمِينٍ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ الْوَدِيعَةَ بِبَيِّنَةٍ لِلتَّوَثُّقِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي الرَّدِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. الْحَطّ قَوْلُهُ وَصُدِّقَ فِي الرَّدِّ أَيْ مَعَ يَمِينِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ بِقُرْبِ ذَلِكَ بِالْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ أَوْ طَالَ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُفَوَّضًا إلَيْهِ أَمْ لَا. هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ. ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِي الْوَكِيلِ يَدَّعِي أَنَّهُ دَفَعَ إلَى مُوَكِّلِهِ مَا قَبَضَهُ مِنْ غُرَمَائِهِ أَوْ مَا بَاعَ بِهِ مَتَاعَهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا الْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ جُمْلَةً بِلَا تَفْصِيلٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ إنْ كَانَ بِقُرْبِ ذَلِكَ بِالْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ مَا قَبَضَ شَيْئًا، وَعَلَى الْوَكِيلِ الْبَيِّنَةُ وَإِنْ تَبَاعَدَ الْأَمْرُ كَالشَّهْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ طَالَ الْأَمْرُ جِدًّا فَلَا بَيِّنَةَ عَلَى الْوَكِيلِ وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ.
وَالثَّالِثُ: إنْ كَانَ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ بِالْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ صُدِّقَ الْوَكِيلُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ طَالَ الْأَمْرُ جِدًّا صُدِّقَ بِدُونِ يَمِينٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ.
وَالرَّابِعُ: تَفْرِقَةُ أَصْبَغَ بَيْنَ الْوَكِيلِ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَإِنْ طَالَ الْأَمْرُ وَالْمُفَوَّضُ يُصَدَّقُ فِي الْقُرْبِ بِيَمِينِهِ، وَفِي الْبُعْدِ بِدُونِهَا وَعَلَى هَذَا فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لَكَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّ لَفْظَ صُدِّقَ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا يُصَدَّقُ فِيهِ بِلَا يَمِينٍ.
(تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: عَبْدُ الْوَهَّابِ صُدِّقَ الْوَكِيلُ وَالْمُودَعُ وَالْمُرْسَلُ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا لِأَنَّ أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ قَدْ ائْتَمَنُوهُمْ فَكَانَ قَوْلُهُمْ مَقْبُولًا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ وَكَذَا عَامِلُ الْقِرَاضِ مُؤْتَمَنٌ بِالْفَتْحِ فِي رَدِّ الْقِرَاضِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِكِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ أَخَذَ الْمَالَ بِبَيِّنَةٍ لِلتَّوَثُّقِ فَلَا يُبْرِئُهُ دَعْوَى رَدِّهِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَمْ يَأْتَمِنْهُ حِينَ اسْتَوْثَقَ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ.
الثَّانِي: قَوْلُهُ كَالْمُودَعِ أَشَارَ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إلَى أَنَّ الْوَكِيلَ إنَّمَا يُصَدَّقُ فِي رَدِّ مَا وُكِّلَ عَلَيْهِ
стр. 2994
فَلَا يُؤَخَّرُ لِلْإِشْهَادِ
ــ
[منح الجليل]
لِرَبِّهِ إذَا قَبَضَهُ بِغَيْرِ إشْهَادٍ، وَأَمَّا مَا قَبَضَهُ بِإِشْهَادٍ فَلَا يُصَدَّقُ فِي رَدِّهِ.
الثَّالِثُ: ظَهَرَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ طَالَ الزَّمَانُ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ سُقُوطُهَا بِطُولِهِ.
الرَّابِعُ: يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ فِي الرَّدِّ إلَى مُوَكِّلِهِ وَلَوْ ادَّعَاهُ بَعْدَ مَوْتِ مُوَكِّلِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُرْزُلِيُّ، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَنَبَّهْت عَلَيْهِ لِتَوَقُّفِ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ فِيهِ حَتَّى أَطْلَعْته عَلَى النَّصِّ.
الْخَامِسُ: ابْنُ نَاجِي يَقُومُ مِنْ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَك بِغَيْرِ أَمْرِك مِنْ وَلَدِك أَوْ بَعْضِ عِيَالِك لِيَكْفِيَك مُؤْنَتَهَا، فَذَلِكَ مُجْزٍ أَنَّهُ إذَا كَانَ رَبْعٌ بَيْنَ أَخٍ وَأُخْتِهِ، وَتَوَلَّى الْأَخُ عَقْدَ كِرَائِهِ وَقَبَضَهُ سِنِينَ مُتَطَاوِلَةً ثُمَّ طَالَبَتْهُ أُخْتُهُ بِمَنَابِهَا مِنْ الْكِرَاءِ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَزَعَمَتْ أَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ شَيْئًا مِنْهُ وَادَّعَى دَفْعَهُ لَهَا، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ، إذْ هُوَ وَكِيلُهَا بِالْعَادَةِ وَوَقَعَتْ بِمَدِينَةِ الْمَهْدِيَّةِ وَأَفْتَى فِيهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ بِلَا دَلِيلٍ، وَتَأَخَّرَ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا حَتَّى مَاتَ ابْنُ عَرَفَةَ فَأَفْتَى فِيهَا أَبُو مَهْدِيٍّ بِعَكْسِهَا، وَجِيءَ لِلْقَاضِي بِالْفَتْوَيَيْنِ فَتَوَقَّفَ حَتَّى وَصَلَ تُونُسَ، فَتَأَوَّلَ أَبُو مَهْدِيٍّ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ فَكَتَبَ تَحْتَهُ رَأَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ وَكِيلٌ بِالْعَادَةِ فَقَبِلَ قَوْلَهُ وَبِهِ أَقُولُ، وَقَطَّعَ مَا أَفْتَى بِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَالَ مَا خَالَفْته فِي حَيَاتِهِ فَلَا أُخَالِفُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَحَيْثُ كَانَ الْوَكِيلُ وَالْمُودَعُ بِالْفَتْحِ مُصَدَّقَيْنِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا بِرَدِّ مَا بِيَدِهِ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ الْمُودِعِ بِالْكَسْرِ (فَلَا يُؤَخِّرُ) أَيْ الْوَكِيلُ وَالْمُودَعُ بِالْفَتْحِ رَدَّهُ إلَيْهِ (لِلْإِشْهَادِ) عَلَيْهِ أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَرُدُّ حَتَّى أُشْهِدَ عَلَيْهِ، إذْ لَا نَفْعَ لَهُ فِيهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ وَالْمُصَنِّفُ لَوْ قِيلَ لَهُمَا تَأْخِيرُ الدَّفْعِ حَتَّى يُشْهِدَا لَكَانَ حَسَنًا لِأَنَّهُمَا يَقُولَانِ لَوْ لَمْ نُشْهِدْ لَتَوَجَّهَتْ عَلَيْنَا الْيَمِينُ قُلْنَا التَّأْخِيرُ لَنُسْقِطَهَا. الْبُنَانِيُّ تَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ ابْنَ هَارُونَ وَفِيهِ نَظَرٌ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْوَكِيلِ أَوْ الْمُودَعِ مَقَالٌ فِي وَقْفِ الدَّفْعِ عَلَى الْبَيِّنَةِ وَإِنْ
стр. 2995
وَلِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ: الِاسْتِبْدَادُ، إلَّا لِشَرْطٍ
ــ
[منح الجليل]
كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُمَا لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تُسْقِطُ الْيَمِينَ عَنْهُمَا. ابْنُ عَرَفَةَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ شَاسٍ هُوَ نَصُّ الْغَزَالِيِّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْقَلَ عَنْ الْمَذْهَبِ مَا هُوَ نَصٌّ لِغَيْرِ الْمَذْهَبِ لَا سِيَّمَا وَأُصُولُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِي خِلَافَهُ حَسْبَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَشَارِحَا ابْنِ الْحَاجِبِ.
(وَلِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ الِاسْتِبْدَادُ) أَيْ الِاسْتِقْلَالُ فِيمَا يَفْعَلُهُ عَنْ مُوَكِّلِهِ دُونَ إطْلَاعِ الْوَكِيلِ الْآخَرِ، بِخِلَافِ الْوَصِيَّيْنِ، وَفَرَّقَ بِتَعَذُّرِ النَّظَرِ مِنْ الْمُوصِي فِي الرَّدِّ دُونَ الْمُوَكِّلِ إنْ ظَهَرَ مِنْهُ عَلَى أَمْرِ عَزْلِهِ (إلَّا لِشَرْطٍ) مِنْ الْمُوَكِّلِ أَنْ لَا يَسْتَبِدَّ أَحَدُهُمَا فَيَتَّبِعَ شَرْطَهُ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَجَمَاعَةٌ، وَتَعَقَّبَ الْمُصَنِّفُ ابْنَ الْحَاجِبِ قَائِلًا بَلْ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِاسْتِبْدَادُ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ. وَلَمَّا رَأَى الشَّارِحُ قُوَّةَ التَّعَقُّبَ قَالَ فِي شَامِلِهِ وَلَا يَسْتَبِدُّ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ، وَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ قَالَهُ تت.
" ق " ابْنُ عَرَفَةَ يَجُوزُ تَوْكِيلُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ عَلَى غَيْرِ الْخِصَامِ. ابْنُ الْحَاجِبِ تَابِعًا لِابْنِ شَاسٍ لِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ الِاسْتِبْدَادُ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ خِلَافَهُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَعْنِي أَنَّ أَمْرَ الْوَكِيلَيْنِ يُخَالِفُ الْوَصِيَّيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمَا الِاسْتِبْدَادُ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ هَارُونَ. ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ أَعْرِفْهُ لِغَيْرِهِمْ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُهُ، فَفِيهَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ رَجُلَيْنِ يَشْتَرِيَانِ لَهُ سِلْعَةً أَوْ يَبِيعَانِهَا لَهُ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا أَوْ اشْتَرَى، فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْمُوَكِّلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " وَسَمِعَ يَحْيَى إنْ مَاتَ أَحَدُ وَكِيلَيْنِ عَلَى تَقَاضٍ فَلَا يَتَقَاضَى الْبَاقِي دُونَ إذْنِ الْقَاضِي بَهْرَامَ الْعَجَبُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَرَضَ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَتَبِعَهُ هُنَا " غ " فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَالَ هُنَا وَلَا لِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ بِزِيَادَةِ لَا النَّافِيَةِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ فَلَا يُؤَخِّرُ لِلْإِشْهَادِ، وَأَسْقَطَهَا النَّاقِلُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَبِعَ مَنْ ذَكَرْنَا مُنْشِدًا بِلِسَانِ حَالِهِ:
وَهَلْ أَنَا إلَّا مِنْ غَزِيَّةَ إنْ غَوَتْ ... غَوَيْت وَإِنْ تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أَرْشُدُ
الْبُنَانِيُّ أَحْسَنُ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْوَكِيلَانِ الْمُرَتَّبَانِ، وَأَمَّا الْوَكِيلَانِ فِي آنٍ وَاحِدٍ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِاسْتِبْدَادُ إلَّا لِشَرْطٍ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى هَذَا بِعِطْفِ الِاسْتِبْدَادِ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ مُنِعَ أَوْ بِتَقْدِيرِ لَا قَبْلَ لِأَحَدِ، وَكِلَاهُمَا بَعِيدٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 2996
وَإِنْ بِعْتَ وَبَاعَ، فَالْأَوَّلُ، إلَّا بِقَبْضٍ
وَلَك قَبْضُ سَلَمِهِ لَك، إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ
ــ
[منح الجليل]
وَإِنْ) وَكَّلْت شَخْصًا عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ ثُمَّ (بِعْت) هَا لِشَخْصٍ (وَبَاعَ) هَا الْوَكِيلُ الْآخَرَ (فَالْأَوَّلُ) مِنْ الْبَيْعَيْنِ هُوَ اللَّازِمُ، وَالثَّانِي بَيْعُ فُضُولِيٍّ لِانْتِقَالِ السِّلْعَةِ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) حَالَ تَلَبُّسِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي (بِقَبْضٍ) لِلسِّلْعَةِ مِنْ الْبَائِعِ الثَّانِي فَيَمْضِي الْبَيْعُ الثَّانِي وَيُرَدُّ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ الثَّانِي وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ. وَإِلَّا فَهِيَ لِلْأَوَّلِ كَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ فِيهَا وَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا يَبِيعُ لَهُ سِلْعَةً فَبَاعَهَا الْآمِرُ وَبَاعَهَا الْمَأْمُورُ فَأَوَّلُ الْبَيْعَيْنِ أَحَقُّ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ الثَّانِي السِّلْعَةَ فَهُوَ أَحَقُّ كَإِنْكَاحِ الْوَلِيَّيْنِ الْأَوَّلُ أَحَقُّ فِي النِّكَاحِ، إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا الثَّانِي.
(تَنْبِيهَانِ)
الْأَوَّلُ. إنَّمَا يَكُونُ الثَّانِي أَحَقَّ إذَا قَبَضَ السِّلْعَةَ وَلَمْ يَعْلَمْ بَيْعَ الْأَوَّلِ هُوَ وَلَا الَّذِي بَاعَ لَهُ، وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ قَالَهُ فِي رَسْمِ نَذَرَ سَنَةً مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
الثَّانِي: إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ أَوْ الْمُوَكِّلُ لِشَخْصٍ ثُمَّ بَاعَ لِآخَرَ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ، وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) إنْ دَفَعْت لِرَجُلٍ مَالًا وَوَكَّلْته عَلَى إسْلَامِهِ فِي سِلْعَةٍ مَوْصُوفَةٍ وَأَسْلَمَهُ فِيهَا وَحَلَّ أَجَلُ السَّلَمِ وَغَابَ وَكِيلُك فَ (لَك) يَا مُوَكِّلُ (قَبْضُ سَلَمِهِ) أَيْ الشَّيْءِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ وَكِيلُك (لَك) فِي غَيْبَةِ وَكِيلِك وَيَبْرَأُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِدَفْعِهِ لَك (إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ) أَنَّ وَكِيلَك أَسْلَمَ فِيهِ لَك، وَلَيْسَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ الِامْتِنَاعُ مِنْ دَفْعِهِ لَك لِأَنَّك لَمْ تُسْلِمْهُ رَأْسَ الْمَالِ، لِأَنَّ إسْلَامَ وَكِيلِك كَإِسْلَامِك. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ بِبَيِّنَةٍ فَلَيْسَ لَك قَبْضُهُ جَبْرًا عَنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَإِنْ أَقَرَّ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ بَيَّنَ لَهُ أَنَّ السَّلَمَ لَك، فَهَلْ يَكُونُ شَاهِدًا بِحَلِفِ الْمُوَكِّلِ مَعَهُ وَيَقْبِضُ الْمُسْلَمَ فِيهِ مِنْهُ أَوْ لَا لِأَنَّ إقْرَارَهُ جَرَّ لَهُ نَفْعَ تَفْرِيغِ ذِمَّتِهِ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَوْلَانِ. " ق " فِيهَا لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " وَلَك قَبْضُ مَا أَسْلَمَ فِيهِ وَكِيلُك لَك بِغَيْرِ حَضْرَتِهِ، وَيَبْرَأُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إذَا دَفَعَهُ لَك إنْ كَانَتْ لَك بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَسْلَمَ فِيهِ لَك، وَإِلَّا فَالْمَأْمُورُ أَوْلَى بِقَبْضِهِ مِنْك.
стр. 2997
وَالْقَوْلُ لَك إنْ ادَّعَى الْإِذْنَ، أَوْ صِفَةً لَهُ،
ــ
[منح الجليل]
أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ يُونُسَ الْقَابِسِيُّ لَوْ أَقَرَّ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ بِأَنَّ الْمَأْمُورَ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِأَنَّهُ لَك فَلَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهِ لَك وَلَا يَكُونُ شَاهِدًا لِأَنَّ فِي شَهَادَتِهِ مَنْفَعَةً لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُفَرِّغَ ذِمَّتَهُ. وَرَأَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ لَك، فَإِنْ جَاءَ الْمَأْمُورُ فَصَدَّقَهُ بَرِئَ وَإِلَّا غَرِمَ لَهُ ثَانِيَةً. بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ مَا قَالَهُ الْقَابِسِيُّ نَحْوُهُ لِسَحْنُونٍ. وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ شَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ إذَا كَانَ عَدْلًا فَيَحْلِفُ مَعَهُ الْمُقِرُّ لَهُ وَيَقْبِضُ مِنْهُ وَلَا تُهْمَةَ فِي ذَلِكَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ تَفْرِيعِ ذِمَّتِهِ بِدَفْعِهِ لِلْقَاضِي فِي غَيْبَةِ الْمُسْلِمِ، فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ يَقْضِي عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ لَا، وَعَلَى الثَّانِي فَهَلْ يَكُونُ شَاهِدًا أَوْ لَا قَوْلَانِ وَجَزَمَ فِي الْمَعُونَةِ بِعَدَمِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ.
(وَ) إنْ تَصَرَّفَ شَخْصٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ كِرَاءٍ أَوْ اكْتِرَاءٍ وَادَّعَى أَنَّ الْمَالِكَ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ الْإِذْنَ فِيهِ (فَالْقَوْلُ لَك) يَا مَالِكُ لِمَا تَصَرَّفَ فِيهِ غَيْرُك فِي عَدَمِ الْإِذْنِ لَهُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ (إنْ ادَّعَى) الْمُتَصَرِّفُ (الْإِذْنَ) مِنْك لَهُ فِي التَّصَرُّفِ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ وَأَنْكَرْت الْإِذْنَ تَمَسُّكًا بِالْأَصْلِ (وَ) إنْ وَكَّلْته فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِكِ فَتَصَرَّفَ فِيهِ وَادَّعَى (صِفَةً لَهُ) أَيْ التَّصَرُّفَ وَخَالَفْته فِيهَا بِأَنْ بَاعَهُ وَقُلْت لَهُ لَمْ آمُرْك بِبَيْعِهِ، بَلْ رَهْنِهِ مَثَلًا أَوْ بَاعَهُ بِعَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ وَقُلْت بَلْ بِنَقْدٍ، أَوْ بِمُؤَجَّلٍ وَقُلْت بَلْ بِحَالٍّ، أَوْ بِقَدْرٍ وَقُلْت بَلْ بِأَكْثَرَ فَالْقَوْلُ لَك.
" ق " ابْنُ شَاسٍ إذَا تَنَازَعَا فِي أَصْلِ الْإِذْنِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ قَدْرِهِ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ، فَلَوْ قَالَ وَكَّلْتنِي وَقَالَ الْآخَرُ مَا وَكَّلْتُك فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَفِيهَا إنْ بَاعَ الْمَأْمُورُ سِلْعَةً بِطَعَامٍ أَوْ عَرْضَ نَقْدًا وَقَالَ بِهِ أَمَرْتنِي وَأَنْكَرَ الْآمِرُ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُبَاعُ بِذَلِكَ ضَمِنَ، وَقَالَ غَيْرُهُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَلَا يَضْمَنُ وَيُخَيَّرُ الْآمِرُ فِي الرَّدِّ وَالْإِمْضَاءِ، فَإِنْ فَاتَتْ خُيِّرَ فِي أَخْذِ مَا بِيعَتْ بِهِ وَيَضْمَنُ الْوَكِيلُ قِيمَتَهَا. عِيَاضٌ قَوْلُ الْغَيْرِ وِفَاقٌ وَفِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ السِّلْعَةَ وَقَالَ بِذَلِكَ أَمَرَنِي رَبُّهَا، وَقَالَ رَبُّهَا بَلْ أَمَرْتُك بِرَهْنِهَا صُدِّقَ رَبُّهَا بِيَمِينِهِ فَاتَتْ أَوْ لَمْ تَفُتْ.
стр. 2998
إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ، فَزَعَمْت أَنَّك أَمَرْته بِغَيْرِهِ، وَحَلَفَ: كَقَوْلِهِ: أَمَرْت بِبَيْعِهِ بِعَشْرَةٍ، وَأَشْبَهْت، وَقُلْت بِأَكْثَرَ، وَفَاتَ الْمَبِيعُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ، أَوْ لَمْ يَفُتْ، وَلَمْ تَحْلِفْ
ــ
[منح الجليل]
وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَالْقَوْلُ لَك فَقَالَ (إلَّا أَنْ) تَدْفَعَ ثَمَنًا لِشَخْصٍ وَتُوَكِّلُهُ عَلَى شِرَاءِ سِلْعَةٍ بِهِ فَيَقْبِضَهُ (وَيَشْتَرِيَ) الْوَكِيلُ (بِالثَّمَنِ) الَّذِي دَفَعْته لَهُ عَبْدًا مَثَلًا (فَزَعَمْت) يَا مُوَكِّلُ (أَنَّك أَمَرْته) أَيْ الْوَكِيلَ (بِ) شِرَاءِ (غَيْرِهِ) أَيْ مَا اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ كَثَوْبٍ (وَحَلَفَ) الْوَكِيلُ عَلَى أَنَّك أَمَرْته بِشِرَاءِ مَا اشْتَرَاهُ لَا بِشِرَاءِ غَيْرِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الثَّمَنَ مُسْتَهْلَكٌ كَفَوْتِ السِّلْعَةِ، فَإِنْ نَكَلَ الْمَأْمُورُ عَنْ الْيَمِينِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآمِرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بَعْدَ يَمِينِهِ، وَهَذَا إذَا فَاتَ الثَّمَنُ فَإِنْ بَقِيَ بِيَدِ الْبَائِعِ وَقَدْ أَعْلَمَهُ الْوَكِيلُ أَنَّهُ لِفُلَانٍ فَالْقَوْلُ لِلْمُوَكِّلِ اتِّفَاقًا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَالرَّجْرَاجِيُّ أَفَادَهُ الْحَطّ.
وَشَبَّهَ فِي كَوْنِ الْقَوْلِ لِلْوَكِيلِ فَقَالَ (كَقَوْلِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ (أَمَرْت) ني (بِبَيْعِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلُ عَلَى بَيْعِهِ (بِعَشَرَةٍ) مِنْ الدَّرَاهِمِ مَثَلًا (وَ) قَدْ (أَشْبَهَتْ) الْعَشَرَةُ أَنْ تَكُونَ ثَمَنَهُ (وَقُلْت) يَا مُوَكِّلُ أَمَرْتُك بِبَيْعِهِ (بِأَكْثَرَ) مِنْ الْعَشَرَةِ كَاثْنَيْ عَشَرَ (وَ) قَدْ (فَاتَ الْمَبِيعُ) فَوَاتًا مُصَوَّرًا (بِزَوَالِ عَيْنِهِ) فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآمِرُ وَغَرِمَ الْوَكِيلُ اثْنَيْنِ، وَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا فَلَا شَيْءَ لَهُ. وَمَفْهُومُ أَشْبَهَتْ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْوَكِيلُ مَا لَمْ يُشْبِهْ فَلَا يُصَدَّقْ وَيَحْلِفُ الْمُوَكِّلُ، فَإِنْ نَكَلَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَهَلْ بِيَمِينٍ أَوْ لَا قَوْلَانِ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ مُيَسِّرٍ. وَمَفْهُومُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ عَدَمُ فَوَاتِهِ بِنَحْوِ هِبَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ.
وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ فَاتَ فَقَالَ (أَوْ لَمْ يَفُتْ) مَا بَاعَهُ الْوَكِيلُ (وَلَمْ يَحْلِفْ) مُوَكِّلُهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ، وَهَلْ بِيَمِينٍ أَوْ لَا قَوْلَانِ " ق "، فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ دَفَعْت إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى بِهَا تَمْرًا أَوْ ثَوْبًا وَقَالَ بِذَلِكَ أَمَرْتنِي، وَقُلْت أَنْتَ مَا أَمَرْتُك إلَّا بِحِنْطَةٍ فَالْمَأْمُورُ مُصَدَّقٌ بِيَمِينِهِ إذْ الثَّمَنُ مُسْتَهْلَكٌ كَفَوْتِ السِّلْعَةِ. ابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَهُ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَبِهِ أَقُولُ وَفِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ السِّلْعَةَ بِعَشَرَةٍ
стр. 2999
وَإِنْ وَكَّلْتَهُ عَلَى أَخْذِ جَارِيَةٍ فَبَعَثَ بِهَا فَوُطِئَتْ، ثُمَّ قَدِمَ بِأُخْرَى، وَقَالَ هَذِهِ لَك، وَالْأُولَى وَدِيعَةٌ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَحَلَفَ: أَخَذَهَا: إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِكَوَلَدٍ، أَوْ تَدْبِيرٍ: إلَّا لِبَيِّنَةٍ، وَلَزِمَتْك الْأُخْرَى
ــ
[منح الجليل]
وَقَالَ بِذَلِكَ أَمَرَنِي رَبُّهَا وَقَالَ رَبُّهَا مَا أَمَرْتُك إلَّا بِاثْنَيْ عَشَرَ، فَإِنْ فَاتَتْ حَلَفَ الْمَأْمُورُ وَبَرِئَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَا لَمْ يَبِعْ بِمَا يُسْتَنْكَرُ وَفَوْتُهَا هُنَا زَوَالُ عَيْنِهَا، وَكَذَلِكَ رَوَى الْأَنْدَلُسِيُّونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " فَإِنْ لَمْ تَفُتْ حَلَفَ الْآمِرُ وَأَخَذَهَا. ابْنُ الْمَوَّازِ فَإِنْ نَكَلَ فَلَهُ عَشَرَةٌ.
(وَإِنْ وَكَّلْته) أَيْ مُرِيدَ السَّفَرِ إلَى جِهَةٍ تُجْلَبُ الْجَوَارِي مِنْهَا (عَلَى شِرَاءِ جَارِيَةٍ) لَك مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ الَّتِي أَرَادَ السَّفَرَ إلَيْهَا (فَبَعَثَ) الْمَأْمُورُ (بِهَا) أَيْ الْجَارِيَةِ إلَيْك (فَوُطِئَتْ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ التَّاءِ مِنْك أَوْ مِمَّنْ زَوَّجْتهَا لَهُ (ثُمَّ قَدِمَ الْمَأْمُورُ) مِنْ سَفَرِهِ مُتَلَبِّسًا (بِ) جَارِيَةٍ (أُخْرَى، وَقَالَ) الْمَأْمُورُ (هَذِهِ) الْجَارِيَةُ الْأُخْرَى الَّتِي قَدِمْت بِهَا هِيَ الَّتِي اشْتَرَيْتهَا (لَك) يَا آمِرُ (وَ) الْجَارِيَةُ (الْأُولَى) بِضَمِّ الْهَمْزِ الَّتِي بَعَثْت بِهَا (وَدِيعَةٌ) عِنْدَك.
(فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ) الْمَأْمُورُ حِينَ بَعَثَ الْجَارِيَةَ الْأُولَى أَنَّهَا وَدِيعَةٌ (وَحَلَفَ) الْمَأْمُورُ عَلَى أَنَّهَا وَدِيعَةٌ (أَخَذَهَا) أَيْ الْوَكِيلُ الْجَارِيَةَ الْأُولَى وَتَرَكَ لَك الْجَارِيَةَ الثَّانِيَةَ الَّتِي قَدِمَ بِهَا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ تَفُوتَ) الْجَارِيَةُ الْأُولَى (بِكَوَلَدٍ) مِنْك (أَوْ تَدْبِيرٍ) أَوْ عِتْقٍ نَاجِزٍ أَوْ كِتَابَةٍ فَلَا يَأْخُذُهَا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ لِلْوَكِيلِ، عَلَى أَنَّ الْأُولَى وَدِيعَةٌ فَيَأْخُذُهَا مَعَ قِيمَةِ وَلَدِهَا إنْ كَانَ (وَلَزِمَتْك) يَا مُوَكِّلُ الْأَمَةُ (الْأُخْرَى) الَّتِي قَدِمَ الْمَأْمُورُ بِهَا.
" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنْ وَكَّلَ رَجُلًا يَشْتَرِي لَهُ جَارِيَةً بَرْبَرِيَّةً فَبَعَثَ بِهَا إلَيْهِ فَوَطِئَهَا ثُمَّ قَدِمَ الْوَكِيلُ بِأُخْرَى، فَقَالَ هَذِهِ لَك وَالْأُولَى وَدِيعَةٌ، وَلَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ بَيَّنَ ذَلِكَ حِينَ
стр. 3000
وَإِنْ أَمَرْتَهُ بِمِائَةٍ، فَقَالَ: أَخَذْتُهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفُتْ: خُيِّرْت فِي أَخْذِهَا بِمَا قَالَ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْك إلَّا الْمِائَةُ
وَإِنْ رُدَّتْ دَرَاهِمُكَ لِزَيْفٍ: فَإِنْ عَرَفَهَا مَأْمُورُك: لَزِمْتُك،
ــ
[منح الجليل]
بَعَثَ بِهَا، فَإِنْ لَمْ تَفُتْ حَلَفَ وَأَخَذَهَا وَدَفَعَ إلَيْهِ الثَّانِيَةَ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ فَاتَتْ الْأُولَى بِوَلَدٍ مِنْهُ أَوْ عِتْقٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ تَدْبِيرٍ فَلَا يُصَدَّقُ الْمَأْمُورُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً فَيَأْخُذَهَا. سَحْنُونٌ وَيَأْخُذَ قِيمَةَ وَلَدِهَا. ابْنُ الْقَاسِمِ وَتَلْزَمُ الْجَارِيَةُ الثَّانِيَةُ. ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ.
(وَإِنْ أَمَرْته) أَيْ مَنْ أَرَادَ السَّفَرَ بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ لَك (بِمِائَةٍ) فَاشْتَرَى جَارِيَةً وَأَرْسَلَهَا إلَيْك ثُمَّ قَدِمَ (فَقَالَ) الْمَأْمُورُ (أَخَذْتهَا) أَيْ اشْتَرَيْت الْجَارِيَةَ الَّتِي أَرْسَلْتهَا (بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفُتْ) الْجَارِيَةُ الَّتِي أَرْسَلَهَا لَك بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ (خُيِّرْت) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلَةً وَفَتْحِ تَاءِ الْمُخَاطَبِ يَا مُوَكِّلُ (فِي أَخْذِهَا) أَيْ قَبُولِ الْجَارِيَةِ الَّتِي أَرْسَلَهَا لَك (بِمَا) أَيْ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ الَّتِي (قَالَ) الْوَكِيلُ إنَّهُ أَخَذَهَا بِهَا أَوْ رَدِّهَا لِلْوَكِيلِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْك إنْ كُنْت وَطِئْتهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ فَاتَتْ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ (وَلَمْ يَلْزَمْك) يَا آمِرُ (إلَّا الْمِائَةُ) الَّتِي أَمَرْته بِالشِّرَاءِ بِهَا، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِشِرَائِهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ إعْلَامِك حِينَ إرْسَالِهَا فَكَأَنَّهُ تَبَرَّعَ لَك بِالْخَمْسِينَ الَّتِي زَادَهَا.
" ق " فِيهَا لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " مَنْ أَمَرَ رَجُلًا يَشْتَرِي لَهُ جَارِيَةً بِمِائَةٍ فَبَعَثَ بِهَا إلَيْهِ، وَلَمَّا قَدِمَ قَالَ ابْتَعْتهَا بِخَمْسِينَ وَمِائَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَفُتْ خُيِّرَ الْآمِرُ بَيْنَ أَخْذِهَا بِمَا قَالَ الْمَأْمُورُ أَوْ رَدِّهَا وَإِنْ كَانَتْ حَمَلَتْ لَمْ تَكُنْ لَهُ إلَّا الْمِائَةُ. أَبُو الْحَسَنِ إنْ لَمْ تَفُتْ خُيِّرَ الْآمِرُ يُرِيدُ بَعْدَ حَلِفِ الْمَأْمُورِ لَقَدْ اشْتَرَيْتهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ.
(وَإِنْ) دَفَعْت دَرَاهِمَ لِرَجُلٍ وَوَكَّلْته عَلَى إسْلَامِهَا فِي طَعَامٍ مَثَلًا لَك فَأَسْلَمَهَا فِيهِ وَغَابَ عَلَيْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ثُمَّ (رُدَّتْ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ (دَرَاهِمُك) أَيْ رَدَّهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (لِزَيْفٍ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ فَفَاءٍ، أَيْ عَيْبٍ بِهَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِيهَا (فَإِنْ عَرَفَهَا) أَيْ الدَّرَاهِمَ (مَأْمُورُك لَزِمَتْك) صَدَّقَتْهُ أَمْ لَا.
стр. 3001
وَهَلْ، وَإِنْ قَبَضْت؟ تَأْوِيلَانِ، وَإِلَّا فَإِنْ قَبِلَهَا، حَلَفْت
ــ
[منح الجليل]
(وَهَلْ) تَلْزَمُك إنْ لَمْ تَقْبِضْ الْمُسْلَمَ فِيهِ، بَلْ (وَإِنْ) كُنْت (قَبَضْت) يَا آمِرُ الْمُسْلَمَ فِيهِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ، أَوْ إنَّمَا تَلْزَمُك إنْ لَمْ تَقْبِضْ الْمُسْلَمَ فِيهِ، فَإِنْ كُنْت قَبَضْته فَلَا تَلْزَمُك وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ مَأْمُورِك عَلَيْك، وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَهَا بَعْضُ الشُّيُوخِ فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) " ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ أَمَرْت رَجُلًا يُسْلِمُ لَك دَرَاهِمَ دَفَعْتهَا إلَيْهِ فِي طَعَامٍ فَفَعَلَ ثُمَّ أَتَى الْبَائِعُ بِدَرَاهِمَ زَائِفَةٍ لِيُبَدِّلَهَا وَزَعَمَ أَنَّهَا الَّتِي قَبَضَهَا مِنْ مَأْمُورِك، فَإِنْ عَرَفَهَا الْمَأْمُورُ لَزِمَتْ الْآمِرَ أَنْكَرَهَا أَمْ لَا لِأَنَّهُ أَمِينُهُ. ابْنُ يُونُسَ قِيلَ إنَّ مَعْنَى ذَلِكَ إنْ لَمْ يَقْبِضْ السَّلَمَ، وَأَمَّا لَوْ قَبَضَهُ فَلَا يُقْبَلُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْوَكِيلِ، وَذَلِكَ عِنْدِي سَوَاءٌ قَبَضَ الْآمِرُ السَّلَمَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ لِأَنَّهُ أَمِينُهُ.
(تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: تت ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ بَيَّنَ الْمَأْمُورُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنَّهُ وَكِيلٌ أَمْ لَا. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ الْمَسْأَلَةُ فِيمَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ، وَأَمَّا إنْ بَيَّنَ ذَلِكَ لَهُ فَإِنَّ وَكَالَتَهُ تَنْقَضِي بِنَفْسِ دَفْعِهِ الدَّرَاهِمَ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَى الْآمِرِ، وَيُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ أَبْدَلَهَا وَيَحْلِفُ الْآمِرُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهَا مِنْ دَرَاهِمِهِ،
الثَّانِي قَيَّدَ الرَّجْرَاجِيُّ الْخِلَافَ بِالْوَكِيلِ الْمَخْصُوصِ لِأَنَّهُ مَعْزُولٌ بِفَرَاغِهِ مِمَّا وُكِّلَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا الْمُفَوَّضُ فَلَا خِلَافَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي أَنَّ مَا قَبِلَهُ مَقْبُولٌ فَيَلْزَمُ الْآمِرَ الْبَدَلُ.
الثَّالِثُ: عِيَاضٌ إذَا أَبْدَلَهَا الْآمِرُ فَلَا يَمِينَ عَلَى الْمَأْمُورِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْآمِرُ أَنَّهُ أَبْدَلَهَا فَيُتَصَوَّرُ فِيهَا مَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمُودَعِ، وَحَكَى أَشْهَبُ أَنَّهُ يُبَدِّلُهَا بَعْدَ يَمِينِ الْبَائِعِ أَنَّهَا هِيَ لِأَنَّهَا قَدْ خَرَجَتْ مِنْ يَدٍ أَمِينَةٍ وَغَابَتْ عَنْهُ. أَبُو الْحَسَنِ لَعَلَّ قَوْلَ أَشْهَبَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْكَلَ الْبَائِعُ عَنْ يَمِينِهِ فَيَسْقُطَ إبْدَالُهَا عَنْ الْآمِرِ. وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ وَهَلْ ذَلِكَ لَازِمٌ بَعْدَ يَمِينِ الْبَائِعِ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ لِأَنَّهُ غَابَ عَلَيْهَا، وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْآمِرُ أَنَّهُ قَدْ أَبْدَلَهَا.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا مَأْمُورُك (فَإِنْ قَبِلَهَا) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ مَأْمُورُك الدَّرَاهِمَ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِتَبَدُّلِهَا لَهُ وَامْتَنَعْت مِنْ إبْدَالِهَا (حَلَفْت) يَا آمِرُ وَيَأْتِي مَفْعُولُهُ فِي قَوْلِهِ مَا دَفَعْت إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِك.
стр. 3002
وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ لِعُدْمِ الْمَأْمُورِ مَا دَفَعْتَ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِك وَلَزِمَتْهُ؟ تَأْوِيلَانِ، وَإِلَّا حَلَفَ كَذَلِكَ، وَحَلَّفَ الْبَائِعُ، وَفِي الْمُبَدَّإِ: تَأْوِيلَانِ
ــ
[منح الجليل]
(وَهَلْ) تَحْلِفُ حَلِفًا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِعُدْمِ مَأْمُورِك وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ (أَوْ) إنَّمَا تَحْلِفُ (لِعُدْمِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ عُسْرِ (الْمَأْمُورِ) وَأَمَّا مَعَ يُسْرِهِ فَلَا تَحْلِفُ، وَإِلَيْهِ نَحَا أَبُو عِمْرَانَ، وَمَفْعُولُ حَلَفْت (مَا دَفَعْتَ) بِفَتْحِ تَاءِ خِطَابِ الْآمِرِ (إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِك) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ صَرَّافًا وَهُوَ كَذَلِكَ. وَقِيلَ يَحْلِفُ الصَّرَّافُ بَتًّا وَإِذَا حَلَفْت كَذَلِكَ (لَزِمَتْهُ) أَيْ الدَّرَاهِمُ الْمَأْمُورُ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) " ق " ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا الْمَأْمُورُ وَقَبِلَهَا حَلَفَ الْآمِرُ أَنَّهُ مَا يَعْرِفُ أَنَّهَا مِنْ دَرَاهِمِهِ، وَمَا أَعْطَاهُ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ وَبَرِئَ وَأَبْدَلَهَا الْمَأْمُورُ لِقَبُولِهِ إيَّاهَا عِيَاضٌ قِيلَ حَلِفُ الْآمِرِ هُنَا هُوَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي أَيْمَانِ التُّهَمِ، وَقِيلَ بَلْ وَجَدَ الْمَأْمُورَ عَدِيمًا فَلِذَلِكَ حَلَّفَهُ وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ مُوسِرًا لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ عَلَى الْآمِرِ سَبِيلٌ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا الْمَأْمُورُ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهَا (حَلَفَ) الْمَأْمُورُ حَلِفًا (كَذَلِكَ) أَيْ حَلَفَ الْآمِرُ فِي أَنَّ صِيغَتَهُ مَا دَفَعْتُ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِي، وَبَرِئَ " ق " ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا الْمَأْمُورُ وَلَا عَرَفَهَا حَلَفَ الْمَأْمُورُ أَنَّهُ مَا أَعْطَاهُ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ، وَبَرِئَ.
(وَحَلَفَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا فَاعِلُهُ (الْبَائِعُ) وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ، أَيْ الْآمِرُ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهَا مِنْ دَرَاهِمِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ أَيْضًا وَلَزِمَتْ الْبَائِعَ (وَفِي الْمُبَدَّأِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مُشَدَّدَةً بِالتَّحْلِيفِ مِنْ الْآمِرِ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ وَالْمَأْمُورُ لِأَنَّهُ الَّذِي بَاشَرَ الدَّفْعَ إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا وَلَمْ يَقْبَلْهَا الْمَأْمُورُ وَلَا الْآمِرُ (تَأْوِيلَانِ) " ق " ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْبَائِعِ، أَنْ يُحَلِّفَ الْآمِرَ أَنَّهُ مَا يَعْرِفُهَا مِنْ دَرَاهِمِهِ وَأَنَّهُ مَا أَعْطَاهُ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ ثُمَّ تَلْزَمُ الْبَائِعَ. ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الرُّتْبَةُ أَنْ يَبْدَأَ بِيَمِينِ الْآمِرِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِيَمِينِ الْمَأْمُورِ لِأَنَّهُ الَّذِي عَامَلَهُ وَلَهُ عِنْدِي أَنْ يَبْدَأَ بِيَمِينِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْوَكِيلَ هُوَ الَّذِي وَلَّى مُعَامَلَتَهُ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَحْلِفُ إلَّا
стр. 3003
وَانْعَزَلَ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ، إنْ عَلِمَ،
ــ
[منح الجليل]
لَك، إذْ لَا مُعَامَلَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْآمِرِ، وَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْآمِرَ لِإِقْرَارِهِ أَنَّ هَذَا وَكِيلُهُ وَهَذِهِ دَرَاهِمُهُ، فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُمَا وَيَبْدَأَ بِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا.
الْحَطّ ذَكَرَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ تَبْدِئَةَ الْآمِرِ وَتَبْدِئَةَ الْمَأْمُورِ وَتَخْيِيرَ الْبَائِعِ قَالَ وَتُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا، وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا التَّأْوِيلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ تَبْدِئَةَ الْمَأْمُورِ، وَهُوَ الَّذِي فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ، وَتَأَوَّلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ وَاخْتَصَرَهَا عَلَيْهِ وَتَبْدِئَةَ الْآمِرِ، وَلَمْ يَعْزُهُ الرَّجْرَاجِيُّ لِأَحَدٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ وَقَالَ تُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِ، وَالثَّالِثُ تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُس.
(تَكْمِيلٌ)
إنْ بَدَأَ بِالْآمِرِ فَنَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ وَغَرِمَ الْآمِرُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمَأْمُورِ إلَّا أَنْ يَتَّهِمَهُ بِتَبْدِيلِهَا فَيُحَلِّفَهُ، وَإِنْ نَكَلَ الْبَائِعُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْمَأْمُورَ لِأَنَّ نُكُولَهُ عَنْ يَمِينِ الْآمِرِ نُكُولٌ عَنْ يَمِينِ الْمَأْمُورِ وَإِنْ بَدَأَ بِالْمَأْمُورِ وَنَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ وَأَبْدَلَهَا الْمَأْمُورُ، ثُمَّ هَلْ لَهُ تَحْلِيفُ الْآمِرِ أَمْ لَا قَوْلَانِ قَالَهُ الرَّجْرَاجِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ.
(وَانْعَزَلَ) الْوَكِيلُ (بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ إنْ عَلِمَ) الْوَكِيلُ مَوْتَهُ إذْ هُوَ نَائِبُهُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ، وَقَدْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَصَارَ مِلْكًا لِوَارِثِهِ فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِهِ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَشْرَفَ عَلَى فَصْلِ الْخُصُومَةِ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا وَلَوْ قِيلَ قَبَضَ ثَمَنَ مَا بَاعَهُ، وَظَاهِرُهُ كَانَ مَخْصُوصًا أَوْ مُفَوَّضًا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ " ق " ابْنُ عَرَفَةَ الْمَعْرُوفُ انْعِزَالُ الْوَكِيلِ بِعِلْمِهِ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ أَمَرَ رَجُلًا يَشْتَرِي لَهُ سِلْعَةً ثُمَّ يَدْفَعُ لَهُ ثَمَنَهَا أَوْ دَفَعَهُ لَهُ فَاشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ بَعْدَ مَوْتِ الْآمِرِ، فَذَلِكَ لَازِمٌ لِوَرَثَتِهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهَا وَهُوَ عَالِمٌ بِمَوْتِ الْآمِرِ، فَلَا تَلْزَمُ الْوَرَثَةَ وَعَلَيْهِ غُرْمُ الثَّمَنِ لِأَنَّ وَكَالَتَهُ قَدْ انْفَسَخَتْ قَبْلَ شِرَائِهِ وَقَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيمَنْ لَهُ وَكِيلٌ بِبَلَدٍ يُجَهِّزُ إلَيْهِ الْمَتَاعَ أَنَّ مَا بَاعَ أَوْ اشْتَرَى بَعْدَ مَوْتِ الْآمِرِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ فَهُوَ لَازِمٌ لِوَرَثَتِهِ وَمَا بَاعَ أَوْ اشْتَرَى بَعْدَ عِلْمِهِ بِمَوْتِهِ لَا يَلْزَمُهُمْ لِأَنَّ وَكَالَتَهُ قَدْ انْفَسَخَتْ.
стр. 3004
وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ
وَفِي عَزْلِهِ بِعَزْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ: خِلَافٌ
ــ
[منح الجليل]
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ مَوْتَ مُوَكِّلِهِ وَتَصَرَّفَ فِي الْمَالِ بَعْدَهُ (فَ) فِي مُضِيِّ تَصَرُّفِهِ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا عَامَّةُ الْأَشْيَاخِ وَعَدَمِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَحَمَلَهَا عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ (تَأْوِيلَانِ) " ق " ابْنُ رُشْدٍ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ أَوْ عَزْلِهِ فَقِيلَ إنَّهُ مَعْزُولٌ بِنَفْسِ الْعَزْلِ أَوْ الْمَوْتِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي حَجَرَ عَلَى وَكِيلِهِ فَقَبَضَ مِنْ غُرَمَائِهِ بَعْدَ عَزْلِهِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَبْرَءُونَ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هُوَ بِعَزْلِهِ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ الشُّيُوخُ يَحْمِلُونَهُ، وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ التُّونُسِيُّ.
فَإِذَا لَمْ يَبْرَأْ الْغُرَمَاءُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ فَكَذَلِكَ لَا يَبْرَأُ هُوَ وَلِلْغُرَمَاءِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ بِيَدِهِ لِأَنَّهُ أَخْطَأَ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ، فَهَذَا بَيِّنٌ أَنَّ الْوَكَالَةَ تَنْفَسِخُ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ مَنْ عَامَلَهُ أَوْ دَفَعَ إلَيْهِ بِنَفْسِ الْعَزْلِ أَوْ الْمَوْتِ، وَقِيلَ لَا يَنْعَزِلُ فِي حَقِّ أَحَدٍ إلَّا بِوُصُولِ الْعِلْمِ إلَيْهِ فَيَنْعَزِلُ بِوُصُولِ الْعِلْمِ إلَيْهِ، وَفِي حَقِّ مَنْ بَايَعَهُ أَوْ دَفَعَ إلَيْهِ بِوُصُولِ الْعِلْمِ إلَيْهِ، وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْوَكَالَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَكَذَلِكَ يَبْرَأُ مَنْ دَفَعَ إلَيْهِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ مَوْتَ مُوَكِّلِهِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ، وَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ هَذَا لَوْ عَلِمَ الْوَكِيلُ مَوْتَ مُوَكِّلِهِ فَبَاعَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ فَتَلِفَتْ السِّلْعَةُ الْمَبِيعَةُ عِنْدَهُ ضَمِنَهَا الْوَكِيلُ لِانْفِسَاخِ الْوَكَالَةِ فِي حَقِّهِ لِعِلْمِهِ مَوْتَهُ وَتَعَدِّيهِ فِيمَا لَا يَنْصَرِفُ لَهُ فِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ الْغَلَّةِ إذَا أُخِذَتْ السِّلْعَةُ مِنْهُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِمَوْتِهِ وَعَلِمَ الْمُشْتَرِي لَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ الْغَلَّةَ إذَا أُخِذَتْ السِّلْعَةُ مِنْهُ لِتَعِدِيهِ بِابْتِيَاعِ مَا قَدْ انْفَسَخَتْ الْوَكَالَةُ فِيهِ فِي حَقِّهِ.
(وَفِي عَزْلِهِ) أَيْ انْعِزَالِ الْوَكِيلِ (بِعَزْلِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ وَكِيلَهُ (وَلَمْ يَعْلَمْ) الْوَكِيلُ بِعَزْلِهِ لَهُ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ لَهُ بَعْدَهُ كَمَا فِي شَرِكَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَعَدَمِهِ حَتَّى يَعْلَمَ فَيَنْفُذَ تَصَرُّفُهُ لَهُ بَعْدَهُ وَقَبْلَ عِلْمِهِ بِهِ وَهُوَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، قَالَ صَاحِبُ الْمُعِينِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ إذْ مَا فِي شَرِكَتِهَا مَشْهُورٌ أَيْضًا " ق " ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ يَنْعَزِلُ بِنَفْسِ
стр. 3005
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
عَزْلِهِ وَمَوْتِ مُوَكِّلِهِ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا ظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ التُّونُسِيُّ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ، هَذَا قَوْلٌ أَوَّلُ. الْقَوْلُ الثَّانِي لِأَشْهَبَ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ وَمَوْتِ مُوَكِّلِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ وَلَوْ فِي حَقِّ مَدِينِ مُوَكِّلِهِ. الْقَوْلُ الثَّالِثُ يَنْعَزِلُ بِنَفْسِ عَزْلِهِ أَوْ مَوْتِ مُوَكِّلِهِ مَعَ عِلْمِهِ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ فَقَطْ، وَفِي حَقِّ الْمَدِينِ بِعِلْمِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوَّلَ وَكَالَتِهَا مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الشَّرِيكَيْنِ. الْقَوْلُ الرَّابِعُ يَنْعَزِلُ بِنَفْسِ الْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَفِي الْعَزْلِ إنْ عَلِمَ رَوَاهُ اللَّخْمِيُّ اهـ. وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الثَّانِيَ وَالرَّابِعَ لَمْ يُشْهَرَا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ، فَانْظُرْ هَذَا مَعَ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمَعْرُوفُ انْعِزَالُ الْوَكِيلِ بِعِلْمِهِ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ، وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُمْ عَنْ مُطَرِّفٍ لَا يَنْعَزِلُ بِهِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُفَوَّضًا إلَيْهِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ حَارِثٍ عَنْهُ بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُفَوَّضًا إلَيْهِ، وَعَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمُطَرِّفٍ مُطْلَقًا لَا بِقَيْدِ تَفْوِيضٍ، وَكَذَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ، قَالَ فِيهَا وَلِأَصْبَغَ يَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ إنْ كَانَ هُوَ الْبَائِعَ فَلَا يَقْبِضُ الثَّمَنَ لَا بِتَوْكِيلِ الْوَارِثِ وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ وَلِيَ الْبَيْعَ فَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ حَتَّى يَعْزِلَهُ الْوَارِثُ.
قُلْت فَالْأَقْوَالُ أَرْبَعَةٌ الْمَعْرُوفُ وَنَقْلَانِ عَنْ مُطَرِّفٍ، وَقَوْلُ أَصْبَغَ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَفِي تَقَرُّرِ انْعِزَالِهِ بِنَفْسِ عَزْلِهِ أَوْ مَوْتِ مُوَكِّلِهِ أَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ وَلَوْ فِي حَقِّ مَدِينِ مُوَكِّلِهِ ثَالِثُهَا بِعِلْمِهِ فَقَطْ فِي حَقِّهِ، وَفِي حَقِّ الْمَدِينِ بِعِلْمِهِ، وَرَابِعُهَا بِنَفْسِ الْمَوْتِ فِيهِ وَيُعْلِمُهُ فِي الْعَزْلِ لِابْنِ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ قَائِلًا عَلَيْهِ حَمَلَ الشُّيُوخُ وَالتُّونُسِيُّ مَعَ اللَّخْمِيِّ عَنْ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ نَاقِلًا عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ وَابْنُ رُشْدٍ مَعَ سَمَاعِ سَحْنُونٍ عَنْ أَشْهَبَ وَلِلْمُقَدِّمَاتِ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوَّلُ وَكَالَتِهَا مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الشَّرِيكَيْنِ يَفْتَرِقَانِ، فَيَقْضِي الْغَرِيمُ أَحَدَهُمَا إنْ عَلِمَ افْتِرَاقَهُمَا ضَمِنَ حَظَّ مَنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ، وَرَجَعَ عَلَى مَنْ دَفَعَ لَهُ بِمَا غَرِمَ لِلْغَائِبِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا يَضْمَنُهُ وَرِوَايَةُ اللَّخْمِيِّ.
стр. 3006
وَهَلْ لَا تَلْزَمُ، أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ، فَكَهُمَا، وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْ؟ تَرَدُّدٌ.
ــ
[منح الجليل]
(وَهَلْ لَا تَلْزَمُ) الْوَكَالَةُ الْمُوَكِّلَ وَلَا الْوَكِيلَ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حَلُّهَا وَالرُّجُوعُ عَنْهَا سَوَاءٌ وَقَعَتْ بِأُجْرَةِ أَوْ جُعْلٍ أَوْ بِلَا أُجْرَةٍ وَلَا جُعْلٍ (أَوْ وَقَعَتْ) الْوَكَالَةُ (بِأُجْرَةٍ) مَعْلُومَةٍ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ كَتَوْلِيَتِهِ عَلَى تَقَاضِي دَيْنٍ قَدَّرَهُ، كَذَا مِنْ فُلَانٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ (أَوْ جُعْلٍ) مَعْلُومٍ عَلَى تَقَاضِي دِينِهِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ قَدْرِهِ أَوْ تَعْيِينِهِ دُونَ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ (ف) الْوَكَالَةُ بِأُجْرَةِ وَالْوَكَالَةُ بِجُعْلٍ (كَهُمَا) أَيْ الْإِجَارَةِ فِي اللُّزُومِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَالْجَعَالَةِ فِي عَدَمِهِ بِهِ، وَاللُّزُومُ بِالشُّرُوعِ لِلْجَاعِلِ لَا لِلْمَجْعُولِ لَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقَعْ بِأُجْرَةٍ وَلَا جُعْلٍ، بِأَنْ وَقَعَتْ بِغَيْرِ عِوَضٍ (لَمْ تَلْزَمْ) الْمُوَكِّلَ وَلَا الْوَكِيلَ وَهَذَا تَمَامُ الْقَوْلِ الثَّانِي، فَلَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ لَا تَلْزَمُ فِي الْجَوَابِ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ.
" ق " ابْنُ بَشِيرٍ إنْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ جَبْرًا كَالْوَصِيَّةِ وَوِلَايَةِ الْيَتِيمِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ الِانْصِرَافُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَإِنْ كَانَتْ اخْتِيَارًا، فَإِنْ كَانَتْ بِثَمَنٍ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى سَبِيل الْإِجَارَةِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِ مِنْ الْمُتَعَاقِدِينَ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ عَنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى سَبِيلِ الْجَعَالَةِ فَقِيلَ إنَّهَا لَازِمَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، وَقِيلَ مُنْحَلَّةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، وَقِيلَ لَازِمَةٌ لِلْجَاعِلِ دُونَ الْمَجْعُولِ لَهُ ابْنُ رُشْدٍ إنْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ بِعِوَضِ فَهِيَ إجَارَةٌ تَلْزَمُهُمَا جَمِيعًا وَلَا تَجُوزُ إلَّا بِأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ وَأَجَلٍ مَضْرُوبٍ وَعَمَلٍ مَعْرُوفٍ، وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ الْوَكِيلِ يَلْزَمُهُ إذَا قَبِلَ الْوَكَالَةَ مَا الْتَزَمَهُ وَلِمُوَكِّلِهِ عَزْلُهُ مَتَى شَاءَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْوَكَالَةُ فِي الْخِصَامِ اهـ.
ابْنُ عَرَفَةَ عَقْدُ الْوَكَالَةِ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْمُوَكِّلِ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ الْخِصَامِ وَالْوَكِيلُ مُخَيَّرٌ فِي قَبُولِهَا فَإِنْ تَأَخَّرَ قَبُولُهُ عَنْ عِلْمِهِ بِهَا فَيَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلَيْنِ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فَإِنْ قَبِلَ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَقَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ فِي الْوَكِيلِ عَلَى شِرَاءِ سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا يَشْتَرِيهَا الْوَكِيلُ لِنَفْسِهِ فَرَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ السِّلْعَةَ لِلْآمِرِ، وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهَا لِلْوَكِيلِ وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -
стр. 3007
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
وَيُصَدَّقُ الْوَكِيلُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ ابْنُ زَرْقُونٍ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلِ هَلْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ فَالْمَشْهُورُ أَنْ ذَلِكَ لَهُ إذَا لَمْ يُوَكَّلْ بِأَجْرٍ.
١ -
(تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِتَمَامِ الْمُوَكِّلِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مُوَكِّلًا عَلَى شَيْءٍ مَخْصُوصٍ، فَإِنْ كَانَ مُفَوِّضًا فَلَا يَنْعَزِلُ إلَّا بِعَزْلِ مُوَكِّلِهِ أَوْ مَوْتِهِ أَوْ بِمُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، هَذَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ فِي الْوَكَالَةِ بِالدَّوَامِ وَالِاسْتِمْرَارِ وَإِلَّا فَتَسْتَمِرُّ قَالَهُ فِي الْقَوَانِينَ.
١ -
الثَّانِي: ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ جُنُونُ الْوَكِيلِ لَا يُوجِبُ عَزْلَهُ إنْ بَرَأَ فَكَذَا جُنُونُ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ فَإِنْ طَالَ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي كُلِّ أَمْرِهِ وَطَلَاقُ الزَّوْجَةِ لَا يُوجِبُ عَزْلَهَا عَنْ وَكَالَةِ مُطَلِّقِهَا إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَرْضَى فِعْلَهَا بَعْدَ طَلَاقِهَا وَالْأَظْهَرُ انْعِزَالُهُ عَنْ وَكَالَتِهَا إيَّاهُ بِطَلَاقِهَا، قَالَ وَالرِّدَّةُ لَغْوٌ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَرْضَى فِعْلَهُ بَعْدَ رَدَّتِهِ.
الثَّالِثُ: ابْنُ عَرَفَةَ فِي الِانْعِزَالِ بِطُولِ مُدَّةِ التَّوْكِيلِ كَسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَبَقَائِهِ قَوْلُ ابْنِ سَهْلٍ رَأَيْت بَعْضَ شُيُوخِنَا يَسْتَكْثِرُ إمْسَاكَ الْوَكِيلِ عَلَى الْخُصُومَةِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ نَحْوَهَا، وَيَرَى تَجْدِيدَ التَّوْكِيلِ عَلَى قَوْلِ الْمُتَيْطِيِّ الْوَكَالَةُ عَلَى الْخِصَامِ إذَا سَقَطَ مِنْ رَسْمِهَا لَفْظُ دَائِمَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ وَإِنْ طَالَ أَمَدُهَا كَسِتَّةِ أَشْهُرٍ سَقَطَتْ إلَّا بِتَوْكِيلٍ ثَانٍ، وَنَقَلَ ابْنُ سَهْلٍ عَنْ سَحْنُونٍ مَنْ أَقَامَ بِتَوْكِيلٍ عَلَى خُصُومَةٍ سَنَتَيْنِ، وَقَدْ أَنْشَبَ الْخُصُومَةَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَنْشَبْهَا إلَّا بَعْد مُضِيِّ سَنَتَيْنِ يَسْأَلُ مُوَكِّلَهُ عَنْ بَقَاءِ تَوْكِيلِهِ أَوْ عَزْلِهِ، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ. ابْنُ فَتُّوحٍ إنْ خَاصَمَ وَاسْتَمَرَّ خِصَامُهُ سِنِينَ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَجْدِيدِ تَوْكِيلٍ.
١ -
الرَّابِعُ: إذَا وَكَّلَ عَبْدًا عَلَى عَمَلٍ وَطَلَبَ سَيِّدُهُ أَجَرْتَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ إنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَلَا أُجْرَةُ لَهُ عَلَى مَنْ وَكَّلَهُ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي هَذَا الْمِقْدَارِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ يُودَعُ فَيَحْفَظُ الْوَدِيعَةَ بِغَيْرِ إذْن سَيِّدِهِ، وَلَا يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَجْرٌ. وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَدْفَعَ مَنْ وَكَّلَهُ أَجَرْتَهُ لِسَيِّدِهِ الشَّيْخِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَمَلُهُ لَا خَطَبَ لَهُ، كَكَوْنِ
стр. 3008
بَابٌ)
يُؤَاخَذُ الْمُكَلَّفُ، بِلَا حَجْرٍ بِإِقْرَارِهِ
ــ
[منح الجليل]
الْمِسَلَّةِ إلَيْهِ أَتَى إلَى مَنْزِلِ هَذَا الْعَبْدِ فَلَا يَكُونُ لَهُ أُجْرَةٌ كَمَا قَالَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ كَمُنَاوَلَةِ الْقَدَحِ وَالنَّعْلِ اهـ وَنَحْوُهُ لِلَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابٌ فِي بَيَان أَحْكَام الْإِقْرَار]
(بَابٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْإِقْرَارِ (يُؤَاخَذُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَمَدِّ الْهَمْزِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ يَلْزَمُ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الزَّايِ الشَّخْصَ (الْمُكَلَّفَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ مُشَدَّدًا، أَيْ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ حَالَ كَوْنِهِ (بِلَا حَجْرٍ) عَلَيْهِ فِي الْمُعَاوَضَةِ بِأَنْ كَانَ حُرًّا رَشِيدًا غَيْرَ مُفْلِسٍ وَلَوْ زَوْجَةً أَوْ
стр. 3009
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
مَرِيضًا فِي زَائِدِ الثُّلُثِ. طفي وَهِمَ الشَّارِحُ فِي إخْرَاجِ الزَّوْجَةِ وَالْمَرِيضِ بِقَوْلِهِ بِلَا حَجْرٍ، وَتَبِعَهُ تت وَغَيْرُهُ إذْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِمَا فِي الْإِقْرَارِ وَلَوْ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ، إذْ لَيْسَ هُوَ مِنْ التَّبَرُّعِ. اهـ. وَتَبِعَهُ الْبُنَانِيُّ قَائِلًا فَقَوْلُهُ بِلَا حَجْرٍ، أَيْ فِي الْمُعَاوَضَاتِ فَتَدْخُلُ الزَّوْجَةُ وَالْمَرِيضُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَصِلَةُ يُؤَاخَذُ (بِإِقْرَارِهِ) أَيْ الْمُكَلَّفُ بِلَا حَجْرٍ فِي الذَّخِيرَةِ، هَذِهِ الْمَادَّةُ وَهِيَ الْإِقْرَارُ وَالْقَرَارُ وَالْقَرُّ وَالْقَارُورَةُ أَصْلُهَا السُّكُونُ وَالثُّبُوتُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يُثْبِتُ الْحَقَّ وَالْمُقِرُّ أَثْبَتَ الْحَقَّ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْقَرَارُ مَحِلُّ السُّكُونِ، وَالْقَرُّ الْبَرْدُ وَهُوَ يُسْكِنُ الدِّمَاءَ وَالْأَعْضَاءَ، وَالْقَارُورَةُ يَسْتَقِرُّ فِيهَا الْمَائِعُ. ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ يُعَرِّفُوهُ وَكَأَنَّهُ بَدِيهِيٌّ عِنْدَهُمْ، وَمَنْ يُنْصِفُ لَا يَدَّعِي بَدَاهَتَهُ لِأَنَّ مُقْتَضَى حَالِ مُدَّعِيهَا أَنَّهُ قَوْلٌ يُوجِبُ حَقًّا عَلَى قَائِلِهِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ نَظَرِيٌّ فَيُعْرَفُ بِأَنَّهُ خَبَرٌ يُوجِبُ حُكْمَ صِدْقِهِ عَلَى قَائِلِهِ فَقَطْ بِلَفْظِهِ أَوْ لَفْظِ نَائِبِهِ فَيَدْخُلُ إقْرَارُ الْوَكِيلِ وَتَخْرُجُ الْإِنْشَاءَاتُ كَبِعْتُ وَطَلَّقْت وَنُطْقُ الْكَافِرِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَلَازَمَهَا الْإِخْبَارُ عَنْهَا بِلَفْظِ بِعْت وَطَلَّقْت وَأَسْلَمْت وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَالرِّوَايَةُ وَالشَّهَادَةُ وَالْقَذْفُ كَقَوْلِهِ زَيْدٌ زَانٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ أَوْجَبَ حُكْمًا عَلَى قَائِلِهِ فَقَطْ فَلَيْسَ هُوَ حُكْمَ مُقْتَضَى صِدْقِهِ اهـ.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَنُطْقُ الْكَافِرِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فِيهِ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ مِنْهُ إنْشَاءٌ، وَجَوَّزَ الرَّصَّاعُ فِيهِ الْخَبَرِيَّةَ وَرَدَّ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى ابْنِ عَرَفَةَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِنْهُ إخْبَارٌ لَا إنْشَاءٌ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ الْقَلْبِيَّ مِنْ قَبِيلِ الْعُلُومِ أَوْ مِنْ تَوَابِعِهَا لِأَنَّهُ الْمَعْرِفَةُ أَوْ حَدِيثُ النَّفْسِ التَّابِعُ لَهَا، وَالْمُرَادُ بِحَدِيثِ النَّفْسِ الْقَبُولُ وَالْإِذْعَانُ لِمَا عَرَّفَهُ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكَلِمَةُ الشَّهَادَةِ عِبَارَةٌ عَنْهُ فَهُوَ يُخْبِرُ أَنَّهُ اعْتَقَدَ مَضْمُونَهَا وَأَقَرَّ بِهِ فَهِيَ خَبَرٌ مِنْ الْأَخْبَارِ فَتَدْخُلُ فِي تَعْرِيفِهِ. وَأَمَّا كَوْنُهَا إنْشَاءً فَمُشْكِلٌ لِأَنَّ الْمُنْشَأَ إنْ كَانَ مَا فِي الِاعْتِقَادِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ سَابِقٌ عَلَى التَّلَفُّظِ بِهَا وَالْمُنْشَأُ يَلْزَمُ تَأَخُّرُهُ عَنْ صِيغَتِهِ، وَإِنْ كَانَ الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ حَاصِلٌ بِنَفْسِ النُّطْقِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ أَمْرٍ زَائِدٍ عَلَى مَعْنَاهَا الْخَبَرِيِّ، وَأَيْضًا فَيَلْزَمُهُ أَنَّ كُلَّ إقْرَارٍ إنْشَاءٌ لِدُخُولِ كُلِّ مُقِرٍّ فِي الْتِزَامِ مَا أَقَرَّ بِهِ، وَهَذَا بَاطِلٌ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ، فَالصَّوَابُ أَنَّ نُطْقَ الْكَافِرِ بِهَا إخْبَارٌ عَنْ اعْتِقَادِهِ، وَكَذَا الذَّاكِرُ بِالْأَحْرَى، نَعَمْ إذَا قَصَدَ الذَّاكِرُ إنْشَاءَ الثَّنَاءِ
стр. 3010
لِأَهْلٍ لَمْ يُكَذِّبْهُ، وَلَمْ يُتَّهَمْ،
ــ
[منح الجليل]
بِهَا نَاقِلًا لَهَا عَنْ مَعْنَاهَا صَحَّ ذَلِكَ فِيهِ وَلَا يَصِحُّ فِي الْكَافِرِ لِأَنَّ هَذِهِ الْحَالَةِ إنَّمَا تَحْصُلُ بَعْدَ الْإِيمَانِ.
الْحَطّ وَخَرَجَ بِالْمُكَلَّفِ إقْرَارُ الْمُكْرَهِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ عَلَى الصَّحِيحِ. الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ شَرْطُ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ أَنْ لَا يَكُونَ بِإِكْرَاهٍ، وَاخْتُلِفَ فِي أَخْذِ الْمَحْبُوسِ وَالْمُهَدَّدِ بِإِقْرَارِهِ وَاضْطَرَبَ الْمَذْهَبُ فِيهِ هَلْ يُقْبَلُ جُمْلَةً أَوْ لَا يُقْبَلُ جُمْلَةً أَوْ يُفَرَّقُ، فَيُقْبَلُ إذَا عَيَّنَ مَا اعْتَرَفَ بِهِ مِنْ قَتْلٍ أَوْ سَرِقَةٍ، وَلَا يُقْبَلُ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ.
الدَّمَامِينِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبُخَارِيِّ وَعَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ الْمَذْعُورَ لَا يَلْزَمُهُ مَا صَدَرَ مِنْهُ فِي حَالِ ذُعْرِهِ مِنْ بَيْعٍ وَإِقْرَارٍ وَغَيْرِهِمَا. " ق " ابْنُ شَاسٍ الْمُقِرُّ يَنْقَسِمُ إلَى مُطْلَقٍ وَمَحْجُورٍ فَالْمُطْلَقُ يَنْفُذُ إقْرَارُهُ فِي كُلِّ مَا يُقِرُّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ فِي مَالِهِ وَبَدَنِهِ، وَالْمَحْجُورُ سِتَّةُ أَشْخَاصٍ الصَّبِيُّ وَإِقْرَارُهُ مَسْلُوبٌ قَطْعًا مُطْلَقًا نَعَمْ لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ فِي وَقْتِ إمْكَانِهِ لَصُدِّقَ، إذْ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَالْمَجْنُونُ وَهُوَ مَسْلُوبُ الْقَوْلِ مُطْلَقًا وَالْمُبَذِّرُ وَالْمُفْلِسُ وَالْعَبْدُ وَالْمَرِيضُ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي الْإِقْرَارِ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ اهـ.
(فَائِدَةٌ) الْإِقْرَارُ وَالشَّهَادَةُ وَالدَّعْوَى إخْبَارٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا أَنَّ الْخَبَرَ إنْ كَانَ حُكْمُهُ قَاصِرًا عَلَى قَائِلِهِ فَهُوَ إقْرَارٌ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ لَهُ فَدَعْوًى وَإِلَّا فَشَهَادَةٌ. (لِأَهْلِ) أَيْ صَالِحِ الْمِلْكِ الْمُقَرِّ بِهِ وَلَوْ حُكْمًا كَحَمْلٍ وَمَسْجِدٍ وَقَنْطَرَةٍ فَلَا يُؤَاخَذُ الْمُكَلَّفُ بِلَا حَجْرٍ بِمَا أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِ أَهْلٍ كَجَبَلٍ وَبَحْرٍ وَسَبُعٍ. ابْنُ شَاسٍ مِنْ شَرْطِ الْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلِاسْتِحْقَاقِ، فَلَوْ قَالَ لِهَذَا الْحَجَرِ أَوْ الْحِمَارِ عَلَيَّ أَلْفٌ بَطَلَ (لَمْ يُكَذِّبْهُ) أَيْ الْأَهْلُ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ فِي إقْرَارِهِ لَهُ. ابْنُ شَاسٍ مِنْ شَرْطِ الْمُقَرِّ لَهُ أَيْضًا أَنْ لَا يُكَذِّبَ الْمُقِرَّ، فَإِنْ كَذَّبَهُ فَلَا يَسْلَمُ لَهُ الْمُقَرُّ بِهِ وَيُتْرَكُ بِيَدِ الْمُقِرِّ. ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا نَقْلُ الشَّيْخِ عَنْ سَحْنُونٍ، إذْ لَا يَصِحُّ دُخُولُ مِلْكِ الْغَيْرِ فِي مِلْكِ أَحَدٍ جَبْرًا إلَّا فِي الْمِيرَاثِ (وَلَمْ يُتَّهَمْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَشَدِّ الْفَوْقِيَّةِ مَفْتُوحَةً هِيَ وَالْهَاءُ، أَيْ الْمُقِرُّ فِي إقْرَارِهِ بِكَذِبٍ لَا كَيْدِ قَرَابَةٍ أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ زَوْجِيَّةٍ.
стр. 3011
كَالْعَبْدِ فِي غَيْرِ الْمَالِ،
ــ
[منح الجليل]
" ق " هَذَا الشَّرْطُ لَا يُحْتَاجُ لَهُ فِي إقْرَارٍ صَحِيحٍ غَيْرِ مَحْجُورٍ، اُنْظُرْ أَوَّلَ الْإِقْرَارِ مِنْ الْكَافِي، فَإِنَّهُ قَالَ إقْرَارُ غَيْرِ الْمَحْجُورِ بِأَمْرٍ لَا يَلْحَقُهُ فِيهِ تُهْمَةٌ، وَلَا يُظَنُّ بِهِ تَوْلِيجٌ يَلْزَمُهُ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى مُعَايَنَةِ قَبْضِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ لَهُ مِمَّنْ يُعْرَفُ بِالْقَهْرِ وَالتَّعَدِّي. ابْنُ الْحَاجِبِ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الْمَرِيضِ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْغَرِيمِ مَنْعُ إقْرَارِهِ لِمُتَّهَمٍ عَلَيْهِ.
" طفي " قَوْلُهُ وَلَمْ يُتَّهَمْ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ بِلَا حَجْرٍ، إذْ هُوَ مَخْرَجٌ لِلْمَرِيضِ كَمَا قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ الْمُقِرُّ يَنْقَسِمُ إلَى مُطْلَقٍ وَمَحْجُورٍ فَالْمُطْلَقُ يَنْفُذُ إقْرَارُهُ وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ سِتَّةٌ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُبَذِّرُ وَالْمُفْلِسُ وَالْعَبْدُ وَالْمَرِيضُ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي الْإِقْرَارِ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ. اهـ. أَيْ وَعَدَمُ الِاتِّهَامِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ. الْبُنَانِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لَا بُدَّ مِنْهُ لِحَمْلِ الْحَجْرِ الْمَنْفِيِّ فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى الْحَجْرِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
عب إنَّمَا يُعْتَبَرُ عَدَمُ الِاتِّهَامِ فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ وَالصَّحِيحُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ. الْبُنَانِيُّ يَعْنِي بِالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ الْمُفْلِسَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ لَازِمٌ، لَكِنْ لَا يُحَاصَصُ الْمُقَرُّ لَهُ بِهِ وَيَتْبَعُهُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَلَسِ خِلَافُ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ هُنَا مِنْ بُطْلَانِهِ فَالصَّوَابُ أَنَّ عَدَمَ الِاتِّهَامِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمَثَّلَ لِمَنْ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ بِمَنْ يُتَوَهَّمُ فِيهِ عَدَمُ مُؤَاخَذَتِهِ بِهِ فَقَالَ (كَالْعَبْدِ) غَيْرِ الْمَأْذُونِ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ (فِي غَيْرِ الْمَالِ) كَجُرْحٍ أَوْ قَتْلٍ عَمْدًا مِمَّا يَجِبُ فِيهِ قِصَاصٌ أَوْ حَدٌّ كَقَذْفٍ وَسَرِقَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ لَا لِغُرْمِ الْمَسْرُوقِ، وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ فِي غَيْرِ الْمَالِ عَلَى أَنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْمَالِ وَغَيْرِهِ شَرْعِيَّةٌ، يَعْنِي أَنَّ الشَّارِعَ حَجْرَ عَلَى الْعَبْدِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى نَفْسِهِ فِي قَتْلٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُمَا، فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ بِهِ، وَقَدْ يَجْتَمِعُ الْأَمْرَانِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ فَيُؤَاخَذُ بِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ، كَالسَّرِقَةِ فَيُقْطَعُ، وَلَا يَغْرَمُ وَلَمْ يُقَيَّدُ الْعَبْدُ بِغَيْرِ الْمَأْذُونِ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِلَا حَجْرٍ أَغْنَى عَنْهُ، وَبِهَذَا انْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ الْمَأْذُونِ قَالَهُ تت، وَتَبِعَهُ الْخَرَشِيُّ وعب، وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ بِلَا حَجْرٍ يُفِيدُ
стр. 3012
وَأَخْرَسَ، وَمَرِيضٍ، إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ لِأَبْعَدَ
ــ
[منح الجليل]
تَقْيِيدَهُ بِالْمَأْذُونِ لَا بِغَيْرِهِ، وَلِذَا قَالَ الْعَدَوِيُّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِغَيْرِ الْمَالِ يُفِيدُ تَقْيِيدَهُ بِغَيْرِ الْمَأْذُونِ، لِأَنَّ الْمَأْذُونَ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالْمَالِ وَغَيْرِهِ، وَيَكُون فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ لَا فِي غَلَّتِهِ وَرَقَبَتِهِ لِأَنَّهُمَا لِسَيِّدِهِ وَمَا زَادَ عَلَى مَالِ التِّجَارَةِ فَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ إسْقَاطُهُ عَنْهُ قَالَهُ فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ مِنْهَا.
وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُونِ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالْمَالِ، وَلَا يَلْزَمُ فِي مَالِهِ وَيَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ إنْ عَتَقَ إلَّا أَنْ يُسْقِطَهُ سَيِّدُهُ أَوْ السُّلْطَانُ قَالَهُ فِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ. " ق " ابْنُ عَرَفَةَ حَجْرُ الرِّقِّ يُلْغِي الْإِقْرَارَ فِي الْمَالِ لَا الْبَدَنِ، فَفِي جِنَايَاتِهَا إنْ أَقَرَّ عَبْدٌ بِمَا يَلْزَمُهُ فِي جَسَدِهِ مِنْ قَطْعٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ صُدِّقَ فِيهِ وَمَا آلَ إلَى غُرْمِ سَيِّدِهِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ. ابْنُ سَحْنُونٍ وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَأَصْحَابُهُ إقْرَارُ الْمَأْذُونِ لَهُ مِنْ عَبْدٍ أَوْ مُدَبَّرٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ بِدَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ غَصْبٍ لَازِمٍ. وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَإِقْرَارُ الْمُكَاتَبِ بِبَيْعٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ جَائِزٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَالِكٌ فِي ثَوْبٍ بِيَدِ عَبْدٍ قَالَ فُلَانٌ أَوْدَعَنِيهِ وَسَيِّدُهُ يَدَّعِيهِ إنَّ السَّيِّدَ مُصَدَّقٌ إلَّا أَنْ يُقِيمَ فُلَانٌ الْبَيِّنَةَ. اهـ. عَبْدُ الْحَقِّ وَيَحْلِفُ إنْ قَالَ هُوَ لِي عَلَى الْبَتِّ، أَوْ قَالَ هُوَ لِعَبْدِي أُعْلِمَ شِرَاؤُهُ أَوْ مِلْكُهُ. وَأَمَّا إنْ قَالَ هُوَ بِيَدِ عَبْدِي أَوْ حَوْزِهِ فَلْيَحْلِفْ مَا عَلِمْت لَك فِيهِ حَقًّا.
(وَ) كَشَخْصٍ (أَخْرَسَ) فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ بِمَا يُفْهَمُ عَنْهُ مِنْ إشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ وَدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ إقْرَارِهِ. " ق " لَمْ أَجِدْ ذَكَرَ هَذَا فِي الْبَابِ (وَ) كَشَخْصٍ (مَرِيضٍ) فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ بِمَالٍ وَلَوْ زَائِدًا عَلَى ثُلُثِ مَالِهِ (إنْ وَرِثَهُ) أَيْ الْمَرِيضَ (وَلَدٌ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ وَلَدُ ابْنٍ إذَا أَقَرَّ (لِ) قَرِيبٍ (أَبْعَدَ) مِنْ الْوَلَدِ سَوَاءٌ اسْتَحَقَّ الْوَلَدُ جَمِيعَ مَالِهِ كَابْنٍ أَوْ بَعْضَهُ كَبِنْتٍ. ابْنُ رُشْدٍ إقْرَارُ الْمَرِيضِ لِوَارِثٍ أَبْعَدَ مِمَّنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ غَيْرُ وَارِثٍ أَوْ لِصَدِيقٍ مُلَاطِفٍ. قِيلَ جَائِزٌ مُطْلَقًا. وَقِيلَ لَا يَجُوزُ إلَّا إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ وَهُمَا قَائِمَانِ مِنْهَا.
عب لَكِنَّ الَّذِي فِي الشَّارِحِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ يُفِيدُ أَنَّ مَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ الْمَشْهُورُ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ قَائِمًا مِنْهَا أَيْضًا إذَا لَا يَلْزَمُ مِنْ قِيَامِهِ مِنْهَا كَوْنُهُ مَشْهُورًا. الْبُنَانِيُّ مِثْلُهُ لِابْنِ سَلْمُونٍ
стр. 3013
أَوْ لِمُلَاطِفِهِ، أَوْ لِمَنْ يَرِثُهُ،
ــ
[منح الجليل]
وَنَصَّهُ وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ لِقَرِيبٍ غَيْرِ وَارِثٍ أَوْ صَدِيقٍ مُلَاطِفٍ فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ إقْرَارَهُ جَائِزٌ إنْ كَانَ يُورَثُ بِوَلَدٍ لَا كَلَالَةٍ. وَقِيلَ إنَّ إقْرَارَهُ جَائِزٌ كَأَنْ يُورَثَ بِكَلَالَةٍ أَوْ بِوَلَدٍ وَالْقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَدْ قِيلَ إنْ كَانَ يُورَثُ بِوَلَدٍ جَازَ إقْرَارُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ بِكَلَالَةٍ جَازَ مِنْ الثُّلُثِ، وَظَاهِرُ سِيَاقِهِ أَنَّهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ.
(أَوْ) أَقَرَّ الْمَرِيضُ (لِ) صَدِيقِ (مُلَاطِفِهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ مُعَامِلٍ لَهُ مُعَامَلَةً جَمِيلَةً أَجْنَبِيٍّ مِنْ نَسَبِهِ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ لَهُ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ، وَمَفْهُومُ أَبْعَدَ وَمُلَاطِفٍ أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ لِأَجْنَبِيٍّ غَيْرِ مُلَاطِفٍ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ وَلَدٌ لِعَدَمِ اتِّهَامِهِ فِيهِ. " غ " الشَّرْطُ رَاجِعٌ لِمَنْ بَعْدَ الْأَبْعَدِ وَاحْتَرَزَ بِالْأَبْعَدِ مِنْ الْأَقْرَبِ وَالْمُسَاوِي وَالْمُتَوَسِّطِ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ صَرَّحَ بِأَحْكَامِهِمْ فِيمَا بَعْدَ وَقَصَدَ اخْتِصَارَ تَحْصِيلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي ثَانِي مَسْأَلَةٍ مِنْ رَسْمِ لَيَفْعَلَن (أَوْ) أَقَرَّ مَرِيضٌ (لِمَنْ) أَيْ شَخْصٍ قَرِيبٍ (لَمْ يَرِثْهُ) أَيْ الشَّخْصُ الْمُوصَى لَهُ الْمَرِيضَ أَصْلًا لِكَوْنِهِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَخَالِهِ وَأَبِي أُمِّهِ، فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِ لَهُ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ.
الْحَطّ يَعْنِي لِقَرِيبٍ غَيْرِ وَارِثٍ وَلَا يُرِيدُ الْأَجْنَبِيَّ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ إقْرَارِهِ لَهُ أَنْ يَرِثَهُ وَلَدٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ إقْرَارَهُ لَهُ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَمْ لَا. طفي قَوْلُهُ أَوْ لِمَنْ لَمْ يَرِثْهُ، أَيْ مَعَ كَوْنِهِ قَرِيبًا إذْ الْكَلَامُ فِيهِ فَزِيَادَةُ. تت أَوْ أَجْنَبِيَّا غَيْرُ ظَاهِرَةٍ. تت تَنْكِيتُ تَمْثِيلِ الْبِسَاطِيِّ بِقَوْلِهِ أَوْ حَجْبًا لَكِنَّهُ قَرِيبٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَبْلَهُ لَا بَعْدُ. طفي فَهِمَ تت أَنَّ الْمَحْجُوبَ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ لَا بَعْدُ فَعِنْدَهُ الْأَبْعَدُ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ الْإِرْثُ سَوَاءٌ وَرِثَ بِالْفِعْلِ أَوْ حُجِبَ، وَلِذَا قَالَ سَوَاءٌ اسْتَغْرَقَ الْوَلَدُ الْمَالَ أَوْ لَا.
وَهَذَا اغْتِرَارٌ بِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ اشْتِرَاطِهِ فِي الْإِقْرَارِ لِلْأَبْعَدِ وُجُودُ وَلَدٍ وَهُوَ غَيْرُ مُشْتَرَطٍ فِيهِ، إذْ لَا مُسْتَنَدَ لِلْمُصَنِّفِ فِي ذَلِكَ وَاعْتِمَادُهُ فِي هَذَا عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ لَمْ يُشْتَرَطْ فَإِنَّهُ قَالَ وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ أَبْعَدَ كَإِقْرَارِهِ لِعَصَبَةٍ وَلَهُ ابْنَةٌ أَوْ لِأَخٍ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَلَهُ أَخٌ شَقِيقٌ أَوْ لِأَخٍ شَقِيقٍ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَلَهُ أُمٌّ جَازَ إقْرَارُهُ اتِّفَاقًا. اهـ. وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا، وَلَا مُخَالِفَ لَهُ، وَإِنَّمَا شَرَطَ وُجُودَ الْوَلَدِ فِي الْإِقْرَارِ لِلْمُلَاطِفِ أَوْ لِلْقَرِيبِ غَيْرِ الْوَارِثِ
стр. 3014
أَوْ لِمَجْهُولٍ حَالُهُ:
ــ
[منح الجليل]
فَكَلَامُ الْبِسَاطِيِّ هُوَ الصَّوَابُ وَالْجَارِي عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ، فَقَوْلُهُ لِأَبْعَدَ أَيْ مَعَ كَوْنِهِ وَارِثًا بِالْفِعْلِ، وَالْقَرِيبُ غَيْرُ الْوَارِثِ هُوَ قَوْلُهُ أَوْ لِمَنْ لَمْ يَرِثْهُ، سَوَاءٌ كَانَ لَا يَرِثُ أَصْلًا أَوْ حَجْبًا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ لِقَرِيبٍ غَيْرِ وَارِثٍ اهـ.
الْبُنَانِيُّ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَاشِرٍ، فَالْإِقْرَار لِلْبَعِيدِ الْمَحْجُوبِ مَشْرُوطٌ بِإِرْثِ وَلَدٍ وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ مَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَنَصَّهُ ابْنُ رُشْدٍ إنْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِوَارِثٍ أَبْعَدَ مِمَّنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ مِنْ الْوَرَثَةِ مِثْلُ أَنْ يُقِرَّ لِعَصَبَةٍ وَلَهُ أَبٌ أَوْ لِأَخٍ لِأُمٍّ وَلَهُ أَخٌ شَقِيقٌ إلَخْ، قَوْلُهُ أَنْ يُقِرَّ لِعَصَبَةٍ وَلَهُ أَبٌ، هَكَذَا رَأَيْته فِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِ الْمَوَّاقِ بِلَفْظِ وَلَهُ يَدُلُّ عَلَى شُمُولِ الْأَبْعَدِ لِمَنْ لَا يَرِثُ لِحَجْبِ الْعَصَبَةِ بِالْأَبِ وطفي نَقَلَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ بِلَفْظٍ وَلَهُ ابْنَةٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا رَأَيْته فِي نُسَخِ " ق " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قُلْت وَاَلَّذِي فِي نُسْخَةِ " ق " الَّتِي رَأَيْتهَا بِلَفْظٍ وَلَهُ ابْنَةٌ (أَوْ) أَقَرَّ الْمَرِيضُ (لِ) شَخْصٍ (مَجْهُولٍ حَالُهُ) مَعَ الْمَرِيضِ الْمُقَرِّ لَهُ هَلْ هُوَ قَرِيبُهُ وَارِثُهُ أَوْ غَيْرُ وَارِثِهِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ مُلَاطِفٌ لَهُ أَوْ غَيْرُهُ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ لَهُ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ. (تَنْبِيهٌ)
الشَّرْطُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلًا إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ قُيِّدَ فِي إقْرَارِهِ لِلْمُلَاطِفِ وَغَيْرِ الْوَارِثِ وَالْمَجْهُولِ لَا فِي الْإِقْرَارِ لِلْأَبْعَدِ، وَتَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ إقْرَارَ الْمَرِيضِ لِغَيْرِ زَوْجٍ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ لِوَارِثٍ لِقَرِيبٍ غَيْرِ وَارِثٍ لِمُلَاطِفٍ لِمَجْهُولٍ لِأَجْنَبِيٍّ قَالَهُ تت. " ق " ابْنُ رُشْدٍ فَإِنْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِمَجْهُولٍ، فَإِنْ وَرِثَ بِوَلَدٍ جَازَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِنْ وَرِثَ بِكَلَالَةٍ، فَفِي كَوْنِهِ مِنْ الثُّلُثِ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ قَلَّ وَإِنْ كَثُرَ بَطَلَ، ثَالِثُهَا إنْ أَوْصَى بِوَقْفِهِ حَتَّى يَأْتِيَ طَالِبُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَنْهُ بَطَلَ مُطْلَقًا. الْحَطّ سَوَاءٌ أَوْصَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَنْ صَاحِبِهِ أَوْ يُوقَفَ لَهُ فَذَلِكَ شَرْطُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ)
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ لِلْمَجْهُولِ، وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْبَيَانِ وَالْمُقَدِّمَاتِ، وَنَقَلَهَا فِي التَّوْضِيحِ، وَلَيْسَ فِيهَا قَوْلٌ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا كَمَا
стр. 3015
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، أَحَدُهَا: أَنَّ إقْرَارَهُ جَائِزٌ إنْ أَوْصَى أَنْ يُوقَفَ حَتَّى يَأْتِيَ طَالِبُهُ، وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ الثُّلُثِ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَسِيرًا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا بَطَلَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّامِلِ أَنَّ فِيهَا قَوْلًا بِالْبُطْلَانِ مُطْلَقًا، وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ. قُلْت جَوَابُهُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّفْصِيلِ فِي الْمَفْهُومِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
طفي عِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ أَوْ لِمَنْ لَا يُعْرَفُ وَفِي رَسْمٍ إنْ خَرَجَتْ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى أَنَّ عَلَيْهِ لِأُنَاسٍ لَا يُعْرَفُونَ، وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمْ غَيْرُ حَاضِرِينَ وَلَا مَعْرُوفِينَ بِالْعَيْنِ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِيهِ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، فَإِنْ كَانَ يُورَثُ بِوَلَدٍ جَازَ إقْرَارُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْصَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَنْهُ أَوْ يُوقَفَ لَهُ. عب مَفْهُومُ مَرِيضٍ أَنَّ إقْرَارَ الصَّحِيحِ صَحِيحٌ بِلَا شَرْطٍ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ لَمْ يُتَّهَمْ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ، وَلِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَكُلُّ مَنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ أَوْ لِغَيْرِ وَارِثٍ فِي صِحَّتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَالِ أَوْ الدَّيْنِ أَوْ الْبِرِّ آتٍ أَوْ قَبَضَ أَثْمَانَ الْمَبِيعَاتِ فَإِقْرَارُهُ عَلَيْهِ جَائِزٌ لَا تَلْحَقُهُ فِيهِ تُهْمَةٌ وَلَا يُظَنُّ فِيهِ تَوْلِيجٌ، وَالْأَجْنَبِيُّ وَالْوَارِثُ فِيهِ سَوَاءٌ، وَكَذَا الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ وَالْعَدُوُّ وَالصَّدِيقُ فِي الْإِقْرَارِ فِي الصِّحَّةِ سَوَاءٌ وَلَا يَحْتَاجُ مَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ فِي الصِّحَّةِ بِبَيْعِ شَيْءٍ وَقَبْضِ ثَمَنِهِ إلَى مُعَايَنَةِ قَبْضِ الثَّمَنِ. اهـ. فَإِذَا قَامَ بَقِيَّةُ أَوْلَادِ مَنْ مَرِضَ بَعْدَ إشْهَادِهِ فِي صِحَّتِهِ لِبَعْضِ وَلَدِهِ فَلَا كَلَامَ لَهُمْ إنْ كَانَ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ أَنَّ الصَّحِيحَ قَبَضَ مِنْ وَلَدِهِ ثَمَنَ مَا بَاعَهُ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكْتُبْ فَقِيلَ يَحْلِفُ مُطْلَقًا. وَقِيلَ لَا مُطْلَقًا. وَقِيلَ إنْ اُتُّهِمَ الْأَبُ بِالْمِيلِ لَهُ حَلَفَ وَإِلَّا فَلَا.
الْبُنَانِيُّ إقْرَارُ الصَّحِيحِ جَائِزٌ بِلَا شَرْطٍ وَهُوَ كَذَلِكَ، سَوَاءٌ أَقَرَّ لِمَنْ عُلِمَ مِيلُهُ إلَيْهِ أَمْ لَا، وَرِثَ بِوَلَدٍ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ قَامَ الْمُقِرُّ لَهُ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا هُوَ الْمَعْلُومُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ. وَفِي الْمَبْسُوطِ لِابْنِ كِنَانَةَ وَالْمَخْزُومِيِّ وَابْنِ أَبِي حَازِمٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ فِي صِحَّتِهِ إذَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ حَتَّى هَلَكَ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ ذَلِكَ وَأَنْ يَكُونَ بَاعَ لَهُ شَيْئًا، أَوْ أَخَذَ مِنْ مَوْرُوثٍ لَهُ شَيْئًا، فَإِنْ عَرَفَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَهُوَ قَوْلٌ لَهُ وَجْهٌ مِنْ النَّظَرِ لِأَنَّ الرَّجُلَ
следующие страницы →