← Фикх малики

Фикх малики · id 21614

منح الجليل شرح مختصر خليل

محمد بن أحمد عليش

Полный текст (4 919 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

إلَّا مُعَقَّبًا خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ؛ فَكَمِيرَاثٍ لِلْوَارِثِ: كَثَلَاثَةِ أَوْلَادٍ، وَأَرْبَعَةِ أَوْلَادِ أَوْلَادٍ وَعَقَبَهُ. وَتَرَكَ أُمًّا وَزَوْجَةً، فَيَدْخُلَانِ فِيمَا لِلْأَوْلَادِ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهِ لِوَلَدِ الْوَلَدِ: وَقْفٌ، ــ [منح الجليل] وَاسْتَثْنَى مَنْ وَقَفَهُ عَلَى وَارِثِهِ بِمَرَضِ مَوْتِهِ مَسْأَلَةً مَعْرُوفَةً بِمَسْأَلَةِ وَلَدِ الْأَعْيَانِ سَحْنُونٌ وَهِيَ مِنْ حِسَانِ الْمَسَائِلِ قَلَّ مَنْ يَعْرِفُهَا فَقَالَ (إلَّا) وَقْفًا (مُعَقَّبًا) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا أَيْ وَقْفًا عَلَى الْعَقِبِ وَالنَّسْلِ بِأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي وَعَقِبِهِمْ (خَرَجَ) الْحَبْسُ الْمُعَقَّبُ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِ (مِنْ ثُلُثِ) مَالِ (هـ) أَيْ الْوَاقِفِ بِمَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ قَدْرَ الثُّلُثِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ. فَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَيْهِ فَيُعْمَلُ فِي قَدْرِ الثُّلُثِ مِنْهُ مَا يُعْمَلُ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْهُ فَيُقْسَمُ الْوَقْفُ عَلَى أَوْلَادِ الْوَاقِفِ وَأَوْلَادِهِمْ فَمَا يَنُوبُ أَوْلَادُهُ (فَ) هُوَ (كَمِيرَاثٍ لِلْوَارِثِ) لِلْوَاقِفِ، سَوَاءٌ كَانَ أَوْلَادُهُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِمْ أَوْ غَيْرُهُمْ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ كَبَاقِي التَّرِكَةِ، وَمَثَّلَ لَهَا فَقَالَ (كَ) وَقْفِهِ عَقَارًا بِمَرَضِ مَوْتِهِ عَلَى (ثَلَاثَةِ أَوْلَادٍ) لِلْوَاقِفِ وَهُمْ أَوْلَادُ الْأَعْيَانِ (وَ) عَلَى (أَرْبَعَةِ أَوْلَادِ أَوْلَادٍ) لَهُ (وَعَقَّبَهُ) بِفَتْحِ الْقَافِ مُشَدَّدَةً، أَيْ جَعَلَ الْوَاقِفُ الْوَقْفَ عَلَى عَقِبِهِ بِأَنْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِهِمْ وَعَقِبِهِمْ وَمَاتَ الْوَاقِفُ عَنْ السَّبْعَةِ الْمَذْكُورِينَ (وَتَرَكَ) الْوَاقِفُ (أُمًّا) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَشَدِّ الْمِيمِ لَهُ (وَزَوْجَةً) لَهُ (فَيَدْخُلَانِ) أَيْ أُمِّ الْوَاقِفِ وَزَوْجَتِهِ (فِيهَا) أَيْ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي تَنُوبُ أَوْلَادُ الْوَاقِفِ مِنْ قِسْمَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَى سَبْعَةٍ عَدَدِ رُءُوسِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ، فَلِلْأُمِّ سُدُسُهَا، وَلِلزَّوْجَةِ ثُمُنُهَا، وَيُقْسَمُ الْبَاقِي عَلَى الْأَوْلَادِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، فَأَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ لِاتِّفَاقِ مُخْرِجِي السُّدُسِ وَالثُّمُنِ بِالنِّصْفِ فَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ، وَالْبَاقِي سَبْعَةَ عَشْرَ مُنْكَسِرَةً عَلَى الْأَوْلَادِ مُبَايِنَةً لَهُمْ، فَتُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ فِي الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ فَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ، وَلِلْأَوْلَادِ سَبْعَةَ عَشَرَ فِي ثَلَاثَةٍ بِأَحَدٍ وَخَمْسِينَ. (وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهِ) أَيْ الْوَقْفِ الْبَاقِيَةُ بَعْدَ أَخْذِ أَوْلَادِ الْأَعْيَانِ حِصَّتَهُمْ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ وَخَبَرُ أَرْبَعَةِ أَسْبَاعِهِ (لِوَلَدِ الْوَلَدِ) الْأَرْبَعَةِ (وَقْفٌ) ابْنُ الْقَاسِمِ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى

стр. 3747

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] فِي قَسْمِ الْوَقْفِ عَلَى السَّبْعَةِ سَوَاءٌ. وَقَالَ سَحْنُونٌ وَمُحَمَّدٌ يُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ ابْنُ عَرَفَةَ، وَلَوْ حَبَّسَ عَلَى وَارِثٍ وَغَيْرِهِ مَعَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَهِيَ كَالْمَشْهُورَةِ بِوَلَدِ الْأَعْيَانِ وَهِيَ ذُو دَارٍ حَبَّسَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَعَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ وَحَمَّلَهَا ثُلُثَهُ وَتَرَكَ مَعَهُمْ أُمًّا وَزَوْجَةً، فَصَوَّرَهَا الشَّيْخُ وَالصَّقَلِّيُّ بِأَنَّ الْوَلَدَ ثَلَاثَةٌ، وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْوَلَدِ فَتُقْسَمُ غَلَّتُهَا عَلَى عَدَدِ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِمْ، سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ وَالذَّكَرُ كَالْأُنْثَى، وَصَوَّرَهَا ابْنُ شَاسٍ بِأَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ أَرْبَعَةٌ. مُحَمَّدٌ اعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَتَّسِعُ فِيهَا الْمَقَالُ، وَيَتَفَرَّغُ فِيهَا السُّؤَالُ، وَيَدِقُّ فِيهَا الْفِقْهُ سَحْنُونٌ هِيَ مِنْ حِسَانِ الْمَسَائِلِ، وَقَلَّ مَنْ يَعْرِفُهَا، أَوْ هِيَ فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ صَوَابٌ، وَفِي بَعْضِهَا خَطَأٌ لِدِقَّةِ مَعَانِيهَا وَغَامِضِ تَفْرِيعِهَا، فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا حَبَّسَ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَحَمَّلَهُ الثُّلُثَ كَانَ حَبْسًا عَلَى غَيْرِ وَارِثٍ، وَهُوَ وَلَدُ وَلَدِهِ وَعَلَى وَارِثٍ، وَهُوَ وَلَدُهُ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَى إبْطَالِ مَا لِلْوَلَدِ إنْ شَاءَهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَقًّا لِغَيْرِ الْوَارِثِ، وَهُوَ وَلَدُ الْوَلَدِ وَمَا يَتَنَاسَلُ مِنْ الْأَعْقَابِ، فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ إيقَافِ ذَلِكَ عَلَى مَعَانِي الْإِحْبَاسِ إلَّا أَنَّ مَا صَارَ مِنْهُ بِيَدِ وَلَدِ الْأَعْيَانِ يُقَاسَمُ فِيهِ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ مِنْ أُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَغَيْرِهِمْ إنْ لَمْ يُجِيزُوا فَيَدْخُلُونَ فِي تِلْكَ الْمَنَافِعِ، إذْ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» . ابْنُ شَاسٍ وَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ نَفَذَ لَهُمْ بِالْحَبْسِ. ابْنُ يُونُسَ عَنْ سَحْنُونٍ وَابْنِ الْمَوَّازِ يُقْسَمُ بَيْنَ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ بِالسَّوِيَّةِ إذَا كَانَتْ حَالَتُهُمْ وَاحِدَةً، وَإِلَّا فَعَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ. ابْنُ الْقَاسِمِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ. فِي الْبَيَانِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ. طفي أَيْ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَمُحَمَّدٍ وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَ فِي سَمَاعِ عِيسَى يُقْسَمُ بَيْنَ أَعْيَانِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ ذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظَّيْ الْأُنْثَى، فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يُقْسَمُ الْحَبْسُ بَيْنَهُمْ أَسْبَاعًا إنْ اسْتَوَتْ حَالَتُهُمْ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، أَوْ اسْتَوَتْ أَوْ لَمْ تَسْتَوِ عَلَى ظَاهِرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ. ابْنُ رُشْدٍ وَقَوْلُ سَحْنُونٍ هُوَ الصَّوَابُ أَنْ يُنْظَرَ كَمْ وَلَدَهُ وَكَمْ وَلَدَ وَلَدِهِ، فَإِنْ كَانَ وَلَدُهُ ثَلَاثَةً وَوَلَدُ وَلَدِهِ ثَلَاثَةٌ أَيْضًا وَحَالُهُمْ وَاحِدٌ قُسِمَ الْحَبْسُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ فَقِيلَ إنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقِيلَ إنَّهُ

стр. 3748

وَانْتَقَضَ الْقَسْمُ بِحُدُوثِ وَلَدٍ لَهُمَا: كَمَوْتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ. ــ [منح الجليل] خِلَافٌ لَهُ إذْ قَالَ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِهِمْ وَلَمْ يُشْتَرَطُ تَسَاوِي أَحْوَالِهِمْ، وَقَدْ قِيلَ إنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ فَرَّقَ فِي التَّحْبِيسِ فِي الْمَرَضِ لِكَوْنِهِ بِمَعْنَى الْوَصِيَّةِ، فَرَأَى أَنْ لَا يُفَضَّلَ فَقِيرُهُمْ عَلَى غَنِيِّهِمْ، بِخِلَافِ مَنْ حَبَّسَ فِي صِحَّتِهِ. وَاتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ عَلَى أَنْ لَا يُفَضَّلَ الْوَلَدُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ، وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. ابْنُ عَرَفَةَ فِي قَسْمِهِ بِالسَّوِيَّةِ مُطْلَقًا وَإِنْ اسْتَوَتْ حَالَتُهُمْ نَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ ظَاهِرِ سَمَاعِ عِيسَى. ابْنُ الْقَاسِمِ مَعَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمَشْهُورِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. اهـ. هَذَا تَحْرِيرُ النَّقْلِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. (وَانْتَقَضَ الْقَسْمُ) لِلْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ السَّبْعَةِ (بِ) سَبَبِ (حُدُوثِ وَلَدٍ لَهُمَا) أَيْ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ اتِّفَاقًا، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جَانِبٍ أَوْ مِنْ جَانِبَيْنِ، وَتَصِيرُ الْقِسْمَةُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ، وَفِي الثَّانِي عَلَى تِسْعَةٍ، وَكَذَا إنْ حَدَثَ أَكْثَرُ. وَشَبَّهَ فِي النَّقْضِ فَقَالَ (كَمَوْتِهِ) أَيْ وَاحِدٍ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَأَكْثَرَ فَيَنْتَقِضُ الْقَسْمُ وَيُقْسَمُ عَلَى سِتَّةٍ (عَلَى الْأَصَحِّ) مِنْ الْخِلَافِ عِنْدَ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ قَدَّمَهُمْ الْمُصَنِّفُ، فَإِنْ كَانَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ أَخَذَ وَلَدُ الْوَلَدِ ثُلُثَيْ السِّتَّةِ وَالْبَاقِيَانِ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ الثُّلُثَ وَقُسِمَا عَلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ، فَتَأْخُذُ أُمُّهُ سُدُسَهُمَا وَزَوْجَتُهُ ثُمُنَهُمَا، وَيُقْسَمُ بَاقِي السَّهْمَيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ لِلْوَلَدَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ سَهْمَانِ وَيَحْيَا الْمَيِّتُ بِالذَّكَرِ، وَمَا نَابَهُ فَلِوَرَثَتِهِ أَيًّا كَانُوا عَلَى الْفَرَائِضِ مَوْقُوفًا بِأَيْدِيهِمْ وَتَدْخُلُ فِيهِ زَوْجَةُ الْوَاقِفِ إنْ كَانَتْ أُمَّهُ. ابْنُ يُونُسَ فَيَصِيرُ بِيَدِ وَلَدِ الْوَلَدِ نَصِيبٌ بِمَعْنَى الْوَقْفِ مِنْ جَدِّهِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، وَنَصِيبٌ بِمَعْنَى الْمِيرَاثِ مِنْ أَبِيهِ، وَكَذَا يَنْتَقِضُ الْقَسْمُ لَوْ مَاتَ ثَانٍ فَيُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةٍ. وَإِنْ مَاتَ الثَّالِثُ صَارَ الْجَمِيعُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ حَبْسًا وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ صَارَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ النِّصْفُ، وَلِوَلَدِ الْوَلَدِ النِّصْفُ. ابْنُ يُونُسَ اُخْتُلِفَ إنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَوَّازِ وَسَحْنُونٌ يَنْتَقِضُ الْقَسْمُ كَمَا يَنْتَقِضُ لِحُدُوثِ وَلَدٍ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ أَوْ لِوَلَدِ الْوَلَدِ، وَيُقْسَمُ جَمِيعُ

стр. 3749

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] الْحَبْسِ عَلَى عَدَدِ بَقِيَّةِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ، فَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ نَفَذَ لَهُمْ بِالْحَبْسِ، وَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ فَيَأْخُذُ الْحَيَّانِ سَهْمَيْهِمَا وَوَرَثَةُ الْمَيِّتِ مِنْهُمْ سَهْمَهُ تَدْخُلُ فِيهِ أُمُّهُ وَزَوْجَتُهُ إنْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ وَوَلَدُهُ، وَهُوَ أَحَدُ وَلَدِ الْوَلَدِ، فَيَصِيرُ لِوَلَدِ هَذَا الْمَيِّتِ نَصِيبٌ بِمَعْنَى الْحَبْسِ مِنْ جَدِّهِ فِي الْقَسْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَنَصِيبٌ بِمَعْنَى الْمِيرَاثِ، وَعَلَى مَا رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَنْتَقِضُ الْقَسْمُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَدَخَلَتْ الْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ عَلَى وَلَدِ الْأَعْيَانِ فِيمَا صَارَ لَهُمْ بِحَظَّيْهِمَا إرْثًا، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ وَلَدِ الْأَعْيَانِ تَعَلَّقَ بِحَظِّهِ حَقُّ وَلَدِ الْوَلَدِ لِوُجُوبِ صَرْفِ كُلِّ حَبْسٍ عَلَى عَدَدٍ عِنْدَ مَوْتِ بَعْضِهِ عَلَى مَنْ بَقِيَ، وَفِي صَرْفِهِ لَهُمْ بِنَقْضِ الْقَسْمِ الْأَوَّلِ وَقَسْمِهِ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ لِيُقْسَمَ حَظُّهُمْ بِمُقْتَضَى إرْثِهِمْ، وَالْمَيِّتُ مَعَهُمْ مُقَدَّرَةٌ حَيَاتُهُ يَسْتَحِقُّ وَارِثُهُ حَظَّهُ مِنْ ذَلِكَ، وَتَدْخُلُ الْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ عَلَيْهِمْ بِحَظَّيْهِمَا كَمَا مَرَّ أَوْ بِلِقَائِهِ وَيُقْسَمُ حَظُّ الْمَيِّتِ مَرْدُودًا إلَيْهِ سُدُسُهُ وَثُمُنُهُ كَذَلِكَ نَقَلَ الصِّقِلِّيِّ عَنْ سَحْنُونٍ مَعَ مُحَمَّدٍ وَيَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَظَاهِرُ سَمَاعِ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ وَبِهِ فَسَّرَ الشَّيْخُ الصِّقِلِّيُّ. وَقَوْل سَحْنُونٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ بِضَمِّ وَلَدِ الْأَعْيَانِ مَا صَارَ لَهُمَا مِنْ قَسْمِ سَهْمِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِمَا مَعَ وَلَدِ الْوَلَدِ لِلسُّدُسَيْنِ اللَّذَيْنِ بِأَيْدِيهِمَا مَرْدُودٌ إلَيْهِمَا مَا أَخَذَهُ الْأُمُّ مِنْهُمَا، وَالزَّوْجَةُ يَخْرُجُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ لَهُمَا سُدُسُهَا وَثُمُنُهَا، وَيُقْسَمُ الْبَاقِي عَلَيْهِمَا مَعَ الْمَيِّتِ مُقَدَّرَةٌ حَيَاتُهُ، وَحَظُّهُ لِوَارِثِهِ عَائِدٌ إلَى نَقْضِ الْقَسْمِ. الشَّيْخُ وَلَا يَخْتَلِفُ مَعْنَى نَقْضِ الْقَسْمِ مِنْ بَقَائِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ إنَّمَا يَخْتَلِفَانِ بِالنِّسْبَةِ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ وَوَلَدِ الْمَيِّتِ، وَبَيَانُهُ يُقْسَمُ الْحَبْسُ بِمَوْتِ الْجَدِّ عَلَى أَنَّهُ فَرِيضَةٌ صَحَّتْ مِنْ الْقَسْمَيْنِ وَمِائَةً وَسِتِّينَ لِكُلٍّ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ سُدُسُهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ لِلزَّوْجَةِ ثُمُنُ مَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَلَدِ جَمِيعُهُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَلِلْأُمِّ سُدُسُ مَا بِيَدِ كُلٍّ مِنْ الْوَلَدِ جَمِيعُهُ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْأَوْلَادِ رَدَّتْ إلَيْهِ الزَّوْجَةُ مَا أَخَذَتْ مِنْهُ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَتَرُدُّ الْأُمُّ إلَيْهِ سِتِّينَ فَيَعُودُ السُّدُسُ عَلَى مَا كَانَ فَيُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةٍ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْأَعْيَانِ، فَتَأْخُذُ الْأُمُّ سُدُسَ مَا بِيَدِ كُلِّ

стр. 3750

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] وَاحِدٍ مِنْ وَلَدَيْ الْأَعْيَانِ، وَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ وَالزَّوْجَةُ ثُمُنُهُ تِسْعَةٌ يَبْقَى لِكُلِّ وَاحِدٍ أَحَدٌ وَخَمْسُونَ جَمِيعُ ذَلِكَ مِائَةٌ وَسَهْمَانِ يَأْخُذُ كُلٌّ ثُلُثَهُ أَرْبَعَةً وَثَلَاثِينَ، وَلِوَارِثِ الْمَيِّتِ مِثْلُ ذَلِكَ، فَيَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَتَانِ وَتِسْعَةٌ وَثَمَانُونَ وَلِلزَّوْجَةِ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ، وَلِلْأُمِّ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، هَذَا عَلَى بَقَاءِ الْقَسْمِ وَعَلَى نَقْضِهِ يُقْسَمُ ذَلِكَ عَلَى خَمْسَةٍ خُمُسُهُ أَرْبَعُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، وَكَذَلِكَ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ فِي الْقَسْمِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ تَأْخُذُ الزَّوْجَةُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ ثُمُنَ مَا بِيَدِهِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَجْتَمِعُ لَهَا مِائَةٌ وَثَمَانِيَةُ، وَهُوَ مَا كَانَ لَهَا فِي الْقَسْمِ الْأَوَّلِ، وَلِلْأُمِّ سُدُسُ مَا بِأَيْدِيهِمَا مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَهُوَ مَا كَانَ لَهَا فِي الْقَسْمِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ الْبَاقِي بِيَدِ وَلَدِ الْأَعْيَانِ سِتُّمِائَةٍ وَاثْنَا عَشَرَ ثُلُثُهَا لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ مِائَتَانِ وَأَرْبَعَةٌ فَزَادَهُمْ نَقْضُ الْقَسْمِ عَلَى بَقَائِهِ مِائَةً وَسَبْعِينَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ لَهُمْ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ، هَذِهِ الزِّيَادَةُ كَانَتْ عِنْدَ عَمَّيْهِمَا وَنَقَصَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةً وَثَمَانِينَ عَمَّا كَانَ بِيَدِهِ فِي الْقَسْمِ الْأَوَّلِ، فَاَلَّذِي نَقَصَهُمَا هُوَ مَا زَادَ وَرَثَةُ أَخِيهِمَا، وَهَذَا أَشْبَهُ لِوُجُوبِ مُسَاوَاةِ حَقِّ الْمَيِّتِ لِحَقَّيْهِمَا فِيمَا يَسْتَحِقَّانِهِ بِالْإِرْثِ. قُلْت هَذَا الْكَلَامُ بِطُولِهِ الْمَطْلُوبُ بِهِ بَيَانُ اخْتِلَافِ قَدْرِ مَا يَجِبُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ، وَالْبَاقِي مِنْهُمْ عَلَى نَقْضِ الْقَسْمِ وَبَقَائِهِ وَإِدْرَاكِهِ بِأَخْصَرَ مِنْ هَذَا وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ مِنْهُمْ عَلَى نَقْضِ الْقَسْمِ ثُلُثُ خُمُسَيْ الْمَالِ، وَعَلَى بَقَائِهِ ثُلُثُ خُمُسَيْ سُدُسِهِ وَالْمَالُ أَكْثَرُ مِنْ سُدُسِهِ ضَرُورَةَ أَنَّ الْكُلَّ أَعْظَمُ مِنْ جُزْئِهِ، وَأَنَّ جُزْءَ الْأَصْغَرِ مِنْ قَدْرِ السَّمِيِّ لِجُزْءِ الْأَكْبَرِ أَصْغَرُ مِنْ جُزْءِ الْأَكْبَرِ، وَاخْتِلَافُ حَالِ الْوَارِثِ مَلْزُومٌ لِاخْتِلَافِ حَالِ وَلَدِ الْأَعْيَانِ لِاتِّحَادِ حَالِ مَنْ سِوَاهُمْ، فِيهِمَا ضَرُورَةُ مُسَاوَاةِ الْجُزْءِ الْمَأْخُوذِ مِنْ كُلٍّ لِمَجْمُوعِ الْأَجْزَاءِ السَّمِيَّةِ لَهُ مِنْ كُلِّ أَجْزَائِهِ كَثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ ثُمُنُهَا وَسُدُسُهَا كَثُمُنَيْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَسُدُسَيْهَا.

стр. 3751

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] ابْنُ دَحُونٍ قَوْلُهُ إنْ مَاتَ أَحَدُ وَلَدِ الْأَعْيَانِ قُسِمَ حَظُّهُ فَذَكَرَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَسْمِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ نَقْضِ الْقَسْمِ الْأَوَّلِ، هَذَا غَلَطٌ، وَالْوَاجِبُ رَدُّ الْوَرَثَةِ كُلَّ مَا بِأَيْدِيهِمْ وَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ فِي مَعْنَى نَقْضِ الْقَسْمِ. ابْنُ رُشْدٍ قَالَ ابْنُ دَحُونٍ هَذَا؛ لِأَنَّهُ تَأَوَّلَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى رَدِّ جَمِيعِ مَا بِيَدِ الْمَيِّتِ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ، وَيُضَافُ لَهُ ثُلُثُ سُدُسِ الْأُمِّ وَثُلُثُ ثُمُنِ الزَّوْجَةِ فَيَصِيرُ سُبْعًا تَامًّا، وَيُقْسَمُ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي السَّمَاعِ، وَلِذَا قَالَ قَوْلُهُ يُقْسَمُ الْجُزْءَانِ غَلَطٌ، بَلْ يَرُدُّ الْوَرَثَةُ كُلَّ مَا بِأَيْدِيهِمْ إلَى الْجُزْأَيْنِ، وَيُقْسَمُ ذَلِكَ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا تَأَوَّلَهُ التُّونُسِيُّ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ تَأْوِيلٌ غَلَطٌ تَفْسُدُ بِهِ الْمَسْأَلَةُ. وَاَلَّذِي يَصِحُّ حَمْلُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَيِّتِ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ كُلُّ مَا بِيَدِهِ إنَّمَا يُؤْخَذُ سَهْمُهُ الَّذِي صَارَ مِنْ السَّبْعَةِ الْأَجْزَاءِ حِين قُسِمَ الْحَبْسُ عَلَى وَلَدِ الْأَعْيَانِ، وَعَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ مِمَّا بِيَدِهِ وَمِمَّا بِيَدِ الْبَاقِينَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ، وَمِمَّا بِيَدِ الْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ اللَّتَيْنِ كَانَتَا دَاخِلَتَيْنِ عَلَى وَلَدِ الْأَعْيَانِ، فَيُؤْخَذُ مِمَّا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الْأَعْيَانِ ثَلَاثَةٌ فَيَكْمُلُ السُّبُعُ عَلَى هَذَا، فَيُقْسَمُ عَلَى الْبَاقِينَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ، وَمَنَابُ وَلَدِ الْأَعْيَانِ مِنْهُ يُقْسَمُ عَلَيْهِمَا مَعَ الْمَيِّتِ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَعَلَى الْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَتَسَاوَوْا عَلَى هَذَا فِي قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ كَتَسَاوِيهِمْ فِي نَقْضِ الْقَسْمِ. قُلْت قَوْلُهُ إنَّمَا يُؤْخَذُ سَهْمُهُ الصَّائِرُ لَهُ مِنْ السَّبْعَةِ الْأَجْزَاءِ إلَى آخِرِهِ، كَذَا وَجَدْتُهُ فِي غَيْرِ نُسْخَةٍ وَظَاهِرُ أَخْذِ كُلِّ مَا بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ الصَّائِرُ لَهُ مِنْ قَسْمِ السَّبْعَةِ الْأَجْزَاءِ، وَهُوَ ضَافٍ لِلْمَعْنَى الَّذِي صَوَّبَهُ، وَلِنَصِّ قَوْلِهِ بَعْدُ: فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ مَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ إلَخْ،، وَلَوْ قَالَ: إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الصَّائِرُ لَهُ مِنْ السَّهْمِ السَّابِعِ مِنْ السَّبْعَةِ الْأَجْزَاءِ إلَخْ لَكَانَ وَاضِحًا. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِمَّا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ مَيِّتِهِمْ وَحَيِّهِمْ وَالْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ الْجُزْءُ السَّمِيُّ لِعَدَدِ وَلَدِ الْأَعْيَانِ؛ لِأَنَّهُ الصَّائِرُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مِنْ السَّهْمِ الَّذِي بَانَ بِمَوْتِ أَحَدِ وَلَدِ الْأَعْيَانِ اسْتِحْقَاقُ وَلَدِ الْوَلَدِ فِيهِ حَقًّا مَعَ الْبَاقِينَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ بِمُقْتَضَى التَّحْبِيسِ عَلَى عَدَدِهِمْ. الصِّقِلِّيُّ سَحْنُونٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ إنَّمَا هَذَا فِي الثِّمَارِ وَشَبَهِهَا مِنْ الْغَلَّاتِ يُقْسَمُ عِنْدَ كُلِّ غَلَّةٍ عَلَى مَنْ وُجِدَ حِينَئِذٍ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ، ثُمَّ يُقْسَمُ حَظُّ وَلَدِ الْأَعْيَانِ عَلَى الْفَرَائِضِ، فَمَا

стр. 3752

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] يَسْكُنُ مِنْ دَارٍ أَوْ يَزْرَعُ مِنْ أَرْضٍ فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْضِ قَسْمِهِ. الصِّقِلِّيُّ هَذَا إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى نَقْضَ الْقَسْمِ. الصِّقِلِّيُّ وَقَوْلُ سَحْنُونٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ كَنَقْضِ الْقَسْمِ سَوَاءٌ فَانْظُرْهُ. قُلْت قَوْلُهُ إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى نَقْضَ الْقَسْمِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ قَوْلِ سَحْنُونٍ الَّذِي قَرَّرَهُ فِي الثِّمَارِ هُوَ نَفْسُ نَقْضِ الْقَسْمِ، فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ صِحَّتُهُ عَلَى عَدَمِهِ، وَيُمْكِنُ تَقْرِيرُ قَوْلِ سَحْنُونٍ عَلَى الصَّوَابِ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَهَذَا إنَّمَا يَصِحُّ يُرِيدُ بِهِ بَقَاءَ الرُّبُعِ الْمُحَبَّسِ بَيْنَهُمْ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِ وَلَدِ الْأَعْيَانِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ بَيْنَهُمْ غَلَبَةَ الرُّبُعِ كَدَارٍ وَشَبَهِهِ، يُرِيدُ كَكِرَاءِ الدُّورِ وَنَحْوِهَا. أَمَّا إنْ كَانَ الْمَقْسُومُ بَيْنَهُمْ نَفْسَ الرُّبُعِ كَدَارِ السُّكْنَى لَهُمْ وَأَرْضِ الزَّرْعِ لَهُمْ فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْضِ قَسْمِهِ، يُرِيدُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحْوِيلِهِ عَنْ حَالَتِهِ فِي قَسْمِهِ بَيْنَهُمْ يَمُوتُ أَحَدُ وَلَدِ الْأَعْيَانِ، فَلَا يَبْقَى عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ الصَّائِرَ لِكُلِّ أَحَدٍ حَيْثُ الْمَقْسُومُ بَيْنَهُمْ الْغَلَّةُ لَا تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ فِيهِ لِتَعَدُّدِ قَسْمِهِ، فَوَجَبَ بَقَاءُ الرُّبُعِ الْمُحَبَّسِ عَلَى حَالِهِ وَالصَّائِرُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ حَيْثُ الْمَقْسُومُ بَيْنَهُمْ الرُّبُعُ نَفْسُهُ تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ فِيهِ فِي تَعَدُّدِ قَسْمِهِ، فَوَجَبَ نَقْضُهُ عَنْ بَقَاءِ حَالَتِهِ قَبْلَ مَوْتِ أَحَدِ وَلَدِ الْأَعْيَانِ. ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ فِي هَذَا السَّمَاعِ: إنَّ الْقَسْمَ لَا يَنْتَقِضُ بِمَوْتِ مَنْ مَاتَ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ حَظُّهُ مَعْنَاهُ إنْ كَانَ يَنْقَسِمُ خِلَافُ ظَاهِرِ سَمَاعِ يَحْيَى. ابْنُ الْقَاسِمِ يَنْتَقِضُ كُلُّهُ كَمَا إذَا زَادَ وَلَدُ الْوَلَدِ وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ حَظُّ مَنْ مَاتَ مِنْ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الْوَلَدِ انْتَقَضَ كُلُّ الْقَسْمِ مِنْ أَصْلِهِ اتِّفَاقًا، كَمَا يَنْتَقِضُ كَذَلِكَ إذَا زَادَ وَلَدُ الْوَلَدِ، وَسَمَاعُ يَحْيَى لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِسَمَاعِ عِيسَى فِيمَا يُخْرِجُهُ الْقَسْمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِي قِلَّتِهِ وَكَثْرَتِهِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْعَمَلِ، وَسَمَاعُ يَحْيَى أَوْلَى لِمَا فِي تَرْكِ الْقَسْمِ مِنْ التَّشَعُّبِ وَالْعَنَاءِ بِمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَفِي سَمَاعِ عِيسَى الْمَذْكُورِ مَا صَارَ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ يَسْتَمْتِعُونَ بِهِ مَا عَاشَ وَاحِدٌ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ. ابْنُ رُشْدٍ فِيهِ نَظَرٌ، إذَا لَا يَسْتَمْتِعُونَ بِجَمِيعِهِ مَا عَاشَ وَاحِدٌ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّهُ إنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ أَعْيَانِ الْوَلَدِ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يَرُدُّوا مِمَّا صَارَ لَهُمْ مَا يَجِبُ مِنْ ذَلِكَ الْوَلَدِ، وَإِنَّمَا يَسْتَمِعُ كُلُّ مَنْ صَارَ بِيَدِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ شَيْءٌ مِنْ الْحَبْسِ بِجَمِيعِ مَا صَارَ لَهُ مَا

стр. 3753

مَاتَ أَحَد وَلَد الْأَعْيَان تَعَلَّقَ بِحَظِّهِ حَقّ وَلَد الْوَلَد لَا الزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ، فَيَدْخُلَانِ، وَدَخَلَا فِيمَا زِيدَ لِلْوَلَدِ. بِحَبَسْتُ وَوَقَفْت، وَتَصَدَّقْت، إنْ قَارَنَهُ قَيْدٌ أَوْ جِهَةٌ لَا تَنْقَطِعُ، أَوْ لِمَجْهُولٍ وَإِنْ حُصِرَ. ــ [منح الجليل] بَقِيَ وَاحِدٌ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ إنْ مَاتَ جَمِيعُ وَلَدِ الْوَلَدِ فَرَجَعَ جَمِيعُ الْحَبْسِ لِلْوَلَدِ، وَفِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ سُئِلَ عَنْهَا سَحْنُونٌ فَقَالَ هَذِهِ مِنْ حِسَانِ الْمَسَائِلِ قَلَّ مَنْ يَعْرِفُهَا، وَهِيَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، فَهِيَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ خَطَأٌ، وَفِي بَعْضِهَا صَوَابٌ وَالصَّوَابُ فِيهَا أَكْثَرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (لَا) يَنْتَقِضُ الْقَسْمُ بِمَوْتِ (الْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ) وَلَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا، وَيَكُونُ بِيَدِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا وَقْفًا لِوَرَثَتِهِمَا وَكَذَا مَوْتُ وَارِثِهِمَا مَا دَامَ أَوْلَادُ الْأَعْيَانِ أَوْ أَحَدِهِمْ، فَإِنْ مَاتُوا جَمِيعًا رَجَعَ مَا بِيَدِ الْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ أَوْ وَارِثِهِمَا لِوَلَدِ الْوَلَدِ وَقْفًا فِيهَا لَوْ مَاتَتْ الْأُمُّ أَوْ الزَّوْجَةُ صَارَ مَا بِيَدِهَا لِوَرَثَتِهَا مَوْقُوفًا، وَكَذَلِكَ يُورَثُ ذَلِكَ عَنْ وَارِثِهَا أَبَدًا مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ الْأَعْيَانِ (وَدَخَلَا) أَيْ الْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ (فِيمَا زِيدَ لِ) جِنْسِ (الْوَلَدِ) لِلْوَاقِفِ بِسَبَبِ مَوْتِ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَانْتِقَاضِ الْقِسْمَةِ وَصَيْرُورَةِ النِّصْفِ لِأَوْلَادِ الْأَعْيَانِ فَيَنْقَسِمُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ بِحَسَبِ الْفَرَائِضِ، وَكَذَا إنْ مَاتَ أَكْثَرُ، وَإِذَا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ انْتَفَعَ أَوْلَادُ الْأَعْيَانِ بِالْوَقْفِ انْتِفَاعَ الْمِلْكِ، وَيَدْخُلُ مَعَهُمْ الْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ. ابْنُ يُونُسَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. التُّونُسِيُّ هُوَ الصَّوَابُ، قَوْلُهُ انْتِفَاعُ الْمِلْكِ، أَيْ يُشْبِهُهُ وَلَيْسَ مِلْكًا حَقِيقَةً. وَأَشَارَ لِلصِّيغَةِ الَّتِي هِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْوَقْفِ فَقَالَ مُعَلِّقًا لَهَا بِقَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ صَحَّ وَقْفٌ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَقْتَضِيهِ إلَّا بِهَا (وَ) بِ (وَقَفْت) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْقَافِ مُخَفَّفًا وَهَذَا يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ بِلَا قَرِينَةِ مَمْلُوكٍ (بِحَبَسْتُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُخَفَّفَةً وَمُثَقَّلَةً، وَهُوَ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ بِلَا قَرِينَةٍ اتِّفَاقًا عِنْدَ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَأَجْرَى غَيْرُهُ فِيهِ الْخِلَافَ مِنْ حَبَسْت (أَوْ) بِ (تَصَدَّقْت) وَهَذَا يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ (وَإِنْ قَارَنَهُ) أَيْ تَصَدَّقْت (قُيِّدَ) كَلَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ (أَوْ) قَارَنَهُ (جِهَةٌ لَا تَنْقَطِعُ) كَتَصَدَّقْتُ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ أَوْ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ أَوْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ أَوْ الْمَسَاجِدِ (أَوْ) وَقَفَ بِتَصَدَّقْتُ (لِ) فَرِيقٍ (مَجْهُولٍ، وَإِنْ حُصِرَ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَيْنِ

стр. 3754

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] وَاوُهُ لِلْحَالِ، وَإِنْ صِلَةٌ مُؤَكِّدَةٌ كَفُلَانٍ وَعَقِبِهِ، فَإِنْ تَجَرَّدَ تَصَدَّقْت عَمَّا ذُكِرَ فَلَا يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ عَلَى إحْدَى رِوَايَتَيْنِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ. ابْنُ رُشْدٍ لِلتَّحْبِيسِ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ حَبَّسَ وَوَقَفَ وَتَصَدَّقَ، فَأَمَّا الْحَبْسُ وَالْوَقْفُ فَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ لَا يَفْتَرِقَانِ فِي وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ. وَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَإِنْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ فِي السَّبِيلِ أَوْ عَلَى بَنِي زُهْرَةَ أَوْ بَنِي تَمِيمٍ، فَإِنَّهَا تُبَاعُ وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا عَلَى مَنْ ذَكَرَ بِالِاجْتِهَادِ إلَّا إذَا قَالَ صَدَقَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ يَسْكُنُونَهَا أَوْ يَسْتَغِلُّونَهَا فَتَكُونُ حَبْسًا عَلَيْهِمْ لِلسُّكْنَى أَوْ الِاسْتِغْلَالِ، وَلَا تُبَاعُ. ابْنُ الْحَاجِبِ لَفْظُ تَصَدَّقْت إنْ اقْتَرَنَ بِهِ مَا يَدُلُّ مِنْ قَيْدٍ أَوْ جِهَةٍ لَا تَنْقَطِعُ تَأَبَّدَ وَإِلَّا فَرِوَايَتَانِ. وَفِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ تَصَدَّقَ بِدَارٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ وَوَلَدِهِ مَا عَاشُوا وَلَمْ يَذْكُرْ لَهَا مَرْجِعًا إلَّا صَدَقَةً هَكَذَا إلَّا شَرَطَ فِيهَا فَهَلَكَ الرَّجُلُ وَوَلَدُهُ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ حَبْسًا عَلَى فُقَرَاءِ أَقَارِبِ الَّذِي حُبِّسَ وَلَا تُورَثُ. عِيَاضٌ إنْ قَالَ مَكَانَ حَبَّسَ أَوْ وَقَفَ صَدَقَةً، فَإِنْ عَيَّنَهَا لِمَجْهُولِينَ مَحْصُورِينَ مِمَّا يُتَوَقَّعُ انْقِطَاعُهُ كَعَلَى وَلَدِ فُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ وَوَلَدِهِ فَاخْتُلِفَ فِيهِ، فَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هُوَ حَبْسٌ مُؤَبَّدٌ يَرْجِعُ بَعْدَ انْقِرَاضِهِمْ مَرْجِعَ الْأَحْبَاسِ، سَوَاءٌ قَالَ مَا عَاشُوا أَمْ لَا وَنَحَا لَهُ فِي الْكِتَابِ، وَإِنْ جَعَلَهَا لِمَجْهُولِينَ غَيْرَ مَحْصُورِينَ كَالْمَسَاكِينِ، فَهِيَ مِلْكٌ لَهُمْ تُقْسَمُ عَلَيْهِمْ إنْ كَانَتْ مِمَّا تَنْقَسِمُ أَوْ بِيعَتْ وَقُسِمَ ثَمَنُهَا عَلَيْهِمْ أَوْ أُنْفِقَ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ذَلِكَ الْوَجْهُ الْمَجْهُولُ، وَيَتَعَيَّنُ الْمَجْهُولُ هُنَا بِاجْتِهَادِ النَّاظِرِ فِي الْحُكْمِ وَوَقْتِهِ فَلَا يَلْزَمُ تَعْمِيمُهُمْ، إذْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَا هُوَ مَقْصِدُ الْمُحَبِّسِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْحَبْسَ اهـ " ق " فَقَدْ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّهُ لَا وَاوَ قَبْلَ قَوْلِهِ إنْ حُصِرَ. طفي اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَسْلُكْ طَرِيقَ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمَا جَرَيَا عَلَى مَا لِعَبْدِ الْوَهَّابِ أَنَّ لَفْظَ وَقَفْت يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ بِمُجَرَّدِهِ دُونَ حَبَسْت وَتَصَدَّقْت. ابْنُ شَاسٍ لَفْظُ وَقَفْت يُفِيدُ بِمُجَرَّدِهِ التَّحْرِيمَ، وَأَمَّا الْحَبْسُ وَالصَّدَقَةُ فَفِيهِمَا رِوَايَتَانِ، وَكَذَلِكَ ضَمُّ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فِيهِ خِلَافٌ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالصَّدَقَةِ هِبَةَ الرَّقَبَةِ، فَيَخْرُجُ عَنْ هَذَا

стр. 3755

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] ابْنُ الْحَاجِبِ لَفْظَ وَقَفْت يُفِيدُ التَّأْبِيدَ وَحَبَسْت وَتَصَدَّقْت إنْ اقْتَرَنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ قَيْدٍ أَوْ جِهَةٍ لَا تَنْقَطِعُ تَأَبَّدَ وَإِلَّا فَرِوَايَتَانِ، فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ حَبَسْت عَلَى وَقَفْت وَذَلِكَ عُدُولٌ مِنْهُ عَمَّا قَالَاهُ وَمَيْلٌ مِنْهُ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ رُجُوعِ الْقَيْدِ لِلثَّلَاثَةِ كَمَا قَالَ الْحَطّ، إذْ لَوْ أَرَادَ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْحَبْسِ وَالصَّدَقَةِ لَأَخَّرَهُمَا عَنْ لَفْظِ وَقَفَ. وَأَمَّا تَقْرِيرُ تت بِأَنَّهُ خَاصٌّ بِتَصَدَّقْتُ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَإِنْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَصَدَّقْت وَحَبَسْت كَمَا عَلِمْت. ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ لَفْظُ الصَّدَقَةِ إنْ أَرَادَ بِهِ تَمْلِيكَ الرَّقَبَةِ فَهِيَ هِبَةٌ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ مَعْنَى الْحَبْسِ فَهُوَ كَلَفْظِهِ. قُلْت بَقِيَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَحَدَهُمَا اهـ. قُلْت: تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْحَبْسِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهَا هِبَةَ الرَّقَبَةِ، فَتَحَصَّلَ أَنَّ التَّفْصِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ يَجْرِي فِي الصَّدَقَةِ وَالْحَبْسِ وَالْوَقْفِ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَصَدَقَةٌ لِفُلَانٍ فَلَهُ لِحَمْلِهِ عَلَى إرَادَةِ تَمْلِيكِ الرَّقَبَةِ، وَمَا هُنَا عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ ذَلِكَ، أَوْ قَالَ يَسْتَغِلُّونَهَا مَثَلًا. ابْنُ رُشْدٍ وَالصَّدَقَةُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ كَدَارِي صَدَقَةٌ، وَلَا مَحْصُورِينَ كَهَذِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ يَسْكُنُونَهَا أَوْ يَسْتَغِلُّونَهَا حَبْسٌ لَا تُبَاعُ، وَلَا تُوهَبُ وَعَلَى مَحْصُورِينَ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ كَدَارِي صَدَقَةٌ عَلَى فُلَانٍ، وَعَقِبُهُ فِي رُجُوعِهَا بِانْقِرَاضِهِمْ كَالْمُحَبِّسِ أَوْ لِآخِرِ الْعَقِبِ مِلْكًا ثَالِثُهَا هِيَ عُمْرَى تُورَثُ بِذَلِكَ عَلَى مِلْكِ مُعْطِيهَا. اهـ. فَافْهَمْ هَذَا الْمَحَلَّ فَإِنَّهُ مَزِلَّةُ أَقْدَامٍ. الْبُنَانِيُّ رُجُوعُ الْقَيْدِ لِلثَّالِثِ فَقَطْ هُوَ الرَّاجِحُ عَلَى مَا أَفَادَهُ فِي ضَيْح، وَذَكَرَهُ الْحَطّ، وَاَلَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِهِ فِي ضَيْح أَنَّ الرَّاجِحَ مِنْ الْمَذْهَبِ إنْ حَبَسْت وَوَقَفْت يُفِيدُ أَنَّ التَّأْبِيدَ سَوَاءٌ أُطْلِقَا أَوْ قُيِّدَا بِجِهَةٍ لَا تَنْحَصِرُ أَوْ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إلَّا فِي الصُّورَةِ الْآتِيَةِ، وَذَلِكَ إذَا ضَرَبَ لِلْوَقْفِ أَجَلًا فَقَالَ: حُبِّسَ عَشْرَ سِنِينَ أَوْ خَمْسًا وَنَحْوَ ذَلِكَ، أَوْ قَيَّدَهُ بِحَيَاةِ شَخْصٍ كَحُبِّسَ عَلَى فُلَانٍ مُدَّةَ حَيَاتِهِ أَوْ عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ مُدَّةَ حَيَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بَعْدَ مَوْتِهِمْ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ إنْ كَانَ حَيًّا أَوْ لِوَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا، نَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ وَالْمُتَيْطِيُّ، قَالَا: وَلَا خِلَافَ فِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ. وَأَمَّا لَفْظُ الصَّدَقَةِ فَلَا يُفِيدُ التَّأْبِيدَ إلَّا إذَا

стр. 3756

وَرَجَعَ، إنْ انْقَطَعَ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحَبِّسِ، وَامْرَأَةٌ لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَ، ــ [منح الجليل] قَارَنَهُ قَيْدٌ. اهـ. وَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَهُ الْحَطّ أَوَّلَ تَقْرِيرِهِ مِنْ أَنَّ الْقَيْدَ يَرْجِعُ لِلثَّلَاثَةِ، وَخِلَافُ مَا لِابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ رُجُوعِهِ لَحَبَسْت وَتَصَدَّقْت فَقَطْ، وَقَدْ جَزَمَ طفي بِحَمْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا فِي أَوَّلِ كَلَامِ الْحَطّ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ضَيْح يَرُدُّهُ، وَلَيْسَ فِيمَا نَقَلَهُ طفي عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مَا يَدُلُّ لِمَا زَعَمَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَرَجَعَ) الْحَبْسُ الْمُؤَبَّدُ (إنْ انْقَطَعَ) مَا حُبِّسَ عَلَيْهِ (لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحَبِّسِ) يَوْمَ الرُّجُوعِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَا يُشَارِكُهُمْ أَغْنِيَاؤُهُمْ، وَلَوْ أَخَذَ فُقَرَاؤُهُمْ مِنْهُ مَا صَارُوا بِهِ أَغْنِيَاءً وَفَضَلَ فَهُوَ لَهُمْ. وَقِيلَ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ (وَ) لِ (امْرَأَةٍ) فَقِيرَةٍ قَرِيبَةٍ لِلْوَاقِفِ (لَوْ رُجِّلَتْ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُثَقَّلَةً، أَيْ فُرِضَتْ رَجُلًا (عَصَّبَ) بِفَتَحَاتِ مُثَقَّلًا، أَيْ كَانَ عَاصِبًا كَالْبِنْتِ وَالْأُخْتِ وَبِنْتِ الْأَخِ وَالْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْعَمِّ وَبِنْتِ الْمُعْتِقِ لَا الْخَالَةِ وَبِنْتِ الْبِنْتِ وَالْجَدَّةِ لِأُمٍّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرِيبٌ رَجَعَ لِلْفُقَرَاءِ. ابْنُ الْحَاجِبِ إذَا لَمْ يَتَأَبَّدْ رَجَعَ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ جِهَتَهُ مِلْكًا لِمَالِكِهِ أَوْ وَارِثِهِ، وَإِذَا تَأَبَّدَ رَجَعَ إلَى عَصَبَةِ الْمُحَبِّسِ مِنْ الْفُقَرَاءِ، ثُمَّ لِلْفُقَرَاءِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ حَبَّسَ عَلَى مُعَيَّنِينَ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ مِنْ بَعْدِ انْقِرَاضِ جَمِيعِهِمْ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حَظُّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ لِأَوْلَادِهِ لَا لِإِخْوَتِهِ، بِخِلَافِ لَوْ حَبَّسَ عَلَى مُعَيَّنِينَ ثُمَّ عَلَى غَيْرِ أَوْلَادِهِمْ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا إنْ قَالَ حَبْسٌ عَلَيْك وَعَلَى عَقِبِك قَالَ مَعَ ذَلِكَ صَدَقَةٌ أَمْ لَا، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ بَعْدَ انْقِرَاضِهِمْ لِأَوْلَى النَّاسِ بِالْمُحَبِّسِ يَوْمَ الْمَرْجِعِ مِنْ وَلَدٍ أَوْ عَصَبَةٍ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ، سَوَاءٌ يَدْخُلُونَ فِي ذَلِكَ حَبْسًا، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ إلَّا ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ كَانَتْ لَهَا حَبْسًا لَا يَرْجِعُ إلَى الْمُحَبِّسِ،، وَلَوْ كَانَ حَيًّا وَهِيَ لِذَوِي الْحَاجَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَرْجِعِ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ، فَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ فَهِيَ لِأَقْرَبِ النَّاسِ بِهِمْ مِنْ الْفُقَرَاءِ. وَنَصُّهَا عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ مَالِكٌ " ﵁ " مَنْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ حَبْسٌ عَلَى فُلَانٍ وَعَقِبِهِ أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ، أَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِي، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا مَوْضِعًا فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ لَا تُبَاعُ وَلَا

стр. 3757

فَإِنْ ضَاقَ: قُدِّمَ الْبَنَاتُ، ــ [منح الجليل] تُوهَبُ وَتَرْجِعُ بَعْدَ انْقِرَاضِهِمْ عَلَى أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُحَبِّسِ يَوْمَ الْمَرْجِعِ، وَإِنْ كَانَ الْمُحَبِّسُ حَيًّا قِيلَ لِابْنِ الْمَوَّازِ مَنْ أَقْرَبُ النَّاسِ بِالْمُحَبِّسِ الَّذِينَ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ الْحَبْسُ بَعْدَ انْقِرَاضِ مَنْ حَبَّسَ عَلَيْهِمْ، قَالَ قَالَ مَالِكٌ " ﵁ ": عَلَى الْأَقْرَبِ مِنْ الْعَصَبَةِ وَمِنْ النِّسَاءِ مَنْ لَوْ كَانَتْ رَجُلًا كَانَتْ عَصَبَةً لِلْمُحَبِّسِ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَبْسًا. قَالَ مَالِكٌ " ﵁ " وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلَا بَنُو الْأَخَوَاتِ وَلَا زَوْجٌ وَلَا زَوْجَةٌ. ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّمَا يَدْخُلُ مِنْ النِّسَاءِ مِثْلُ الْعَمَّاتِ وَالْجَدَّاتِ وَبَنَاتِ الْأَخِ وَالْأَخَوَاتِ أَنْفُسِهِنَّ شَقَائِقَ كُنَّ أَوْ لِأَبٍ، وَلَا يَدْخُلُ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأُمٍّ. مُحَمَّدٌ وَاخْتُلِفَ فِي الْأُمِّ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَدْخُلُ فِي مَرْجِعِ الْحَبْسِ. قُلْت: فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ سُمِّيَتْ مِنْ النِّسَاءِ وَثَمَّ عَصَبَةٌ مَعَهُنَّ وَالنِّسَاءُ أَقْرَبُ. ابْنُ الْقَاسِمِ مَالِكٌ " ﵁ " يَدْخُلُونَ كُلُّهُمْ إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ سَعَةً فَلْيُبْدَأْ بِإِنَاثِ وَذُكُورِ وَلَدِهِ عَلَى الْعَصَبَةِ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِمَّنْ سُمِّيَتْ، وَكَذَلِكَ الْعَصَبَةُ الرِّجَالُ يُبْدَأُ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبُ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا النِّسَاءُ كَانَ كُلُّهُ لَهُنَّ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ عَنْهُنَّ. مُحَمَّدٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْت أَنْ يَنْظُرَ إلَى حَبْسِهِ أَوَّلَ مَا حُبِّسَ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ الْمَسْكَنَةَ وَأَهْلَ الْحَاجَةِ جَعَلَ مَرْجِعَهُ لِذَلِكَ عَلَى مَنْ يَرْجِعُ، فَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ فَلَا يُعْطَوْنَ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ مَعَ ذَلِكَ الْقَرَابَةَ وَأَثَرَتَهُمْ رَجَعَ عَلَيْهِمْ، وَأُوثِرَ أَهْلُ الْحَاجَةِ إنْ كَانَ فِيهِمْ أَغْنِيَاءُ قَالَهُ مَالِكٌ (﵁) وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ فَهِيَ لِأَقْرَبِ النَّاسِ بِهَؤُلَاءِ الْأَغْنِيَاءِ إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ. مُحَمَّدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ فَقِيرٌ رُدَّتْ إلَيْهِمْ إذَا اسْتَوَوْا فِي الْغِنَى، وَكَانَ أُولَاهُمْ فِيهَا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ فِي الْمَرْجِعِ، فَإِنْ اشْتَرَطَ أَنَّ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَلَا شَرْطَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَصَدَّقْ عَلَيْهِمْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَقْعَدَ بِهِ يَوْمَ الْمَرْجِعِ إلَّا أُخْتٌ أَوْ ابْنَةٌ لَكَانَ لَهَا وَحْدَهَا، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَعَهَا ذَكَرٌ كَانَ بَيْنَهُمَا شَطْرَيْنِ. (فَإِنْ ضَاقَ) الْحَبْسُ الرَّاجِعُ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحَبِّسِ وَلِامْرَأَةٍ رُجِّلَتْ عَصَّبَ عَنْ الْعَصَبَةِ وَالْبَنَاتِ (قُدِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (الْبَنَاتُ) عَلَى الْعَصَبَةِ. مُحَمَّدٌ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ

стр. 3758

وَعَلَى اثْنَيْنِ، وَبَعْدَهُمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ لَهُمْ ــ [منح الجليل] سُمِّيَتْ مِنْ النِّسَاءِ وَهُنَّ أَقْرَبُ. ابْنُ الْقَاسِمِ مَالِكٌ " ﵁ " يَدْخُلُونَ كُلُّهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَعَةٌ فَلْيُبْدَأْ بِإِنَاثِ وَلَدِهِ عَلَى عَصَبَتِهِ ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ (وَ) إنْ وَقَفَ (عَلَى) شَخْصَيْنِ (اثْنَيْنِ) مُعَيَّنَيْنِ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو أَوْ هَذَيْنِ (وَبَعْدَهُمَا) أَيْ الِاثْنَيْنِ يَكُونُ وَقْفًا (عَلَى الْفُقَرَاءِ) يَكُونُ (نَصِيبُ مَنْ مَاتَ) مِنْ الِاثْنَيْنِ (لَهُمْ) أَيْ الْفُقَرَاءِ لَا لِرَفِيقِهِ، هَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ رُشْدٍ. ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ حُبِّسَ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَحِصَّتُهُ لِلْفُقَرَاءِ إنْ كَانَتْ غَلَّةً، وَإِنْ كَانَتْ كَرُكُوبِ دَابَّةٍ وَشَبَهِهِ فَرِوَايَتَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ تُؤْخَذَانِ مِنْ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِيهَا مَنْ حَبَّسَ حَائِطًا عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ فَكَانُوا يَلُونَهُ وَيَسْقُونَهُ وَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ طِيبِ الثَّمَرَةِ فَجَمِيعُهَا لِبَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ، وَإِنْ لَمْ يَلُوا عَمَلَهَا، وَإِنَّمَا تُقْسَمُ الْغَلَّةُ عَلَيْهِمْ فَنَصِيبُ الْمَيِّتِ لِرَبِّ النَّخْلِ، ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَى رَدِّ ذَلِكَ لِمَنْ بَقِيَ، وَبِهَذَا أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ. قُلْت فَفِي نَقْلِ حَظٍّ مُعَيَّنٍ مِنْ طَبَقَةٍ بِمَوْتِهِ لِمَنْ بَقِيَ فِيهَا أَوْ لِمَنْ بَعْدَهَا الْقَوْلَانِ بِالْأَوَّلِ أَفْتَى ابْنُ الْحَاجِّ، وَبِالثَّانِي أَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ وَأَلَّفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ. تت الْبِسَاطِيُّ هَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ رُشْدٍ، وَهُوَ الْحَقُّ، فَإِنَّ قَوْلَهُ وَبَعْدَهُمَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ بَعْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ بَعْدَهُمَا مَعًا وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا احْتِيَاجُ الثَّانِي إلَى مُقَدَّرٍ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ مَعْنَاهُ، أَيْ مَجْمُوعُهُمَا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي أَنَّ بُعْدِيَّةَ الْمَيِّتِ أَوَّلًا لَمْ تُفِدْ شَيْئًا فَلَا حَاجَةَ إلَى جَمْعِهِمَا فِي الضَّمِيرِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَانَ الْحَبْسُ مِمَّا يَتَجَزَّأُ بِالْقِسْمَةِ كَغَلَّةِ الْحَائِطِ أَوْ لَا كَرُكُوبِ دَابَّةٍ وَسُكْنَى دَارٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى أَنْ تُجَزَّأَ صَرْفًا لِلْفُقَرَاءِ وَإِنْ لَمْ يَتَجَزَّأْ فَلِرَفِيقِهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَدْ كَثُرَ فِيهَا اضْطِرَابُ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَكَذَا بَيْنَ فَقِيهَيْنِ. ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ الْحَاجِّ وَأَلَّفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ.

стр. 3759

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ حَبَّسَ عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ عَلَى عَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَعَقِبِ عَقِبِهِ، فَفِي دُخُولِ

стр. 3760

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] عَقِبِ الْعَقِبِ مَعَ الْعَقِبِ لِعَطْفِهِ عَلَيْهِ بِالْوَاوِ وَكَوْنِهِ بَعْدَهُ عَلَى التَّرْتِيبِ لِأَجْلِ تَقْدِيمِ الْعَطْفِ يَتِمُّ فَتْوَى ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَابْنِ الْحَاجِّ مَعَ ابْنِ رُشْدٍ. وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا لَوْ قَالَ هُوَ وَقْفٌ عَلَى فُلَانٍ وَعَقِبِهِ أَوْ عَلَى بَنِي تَمِيمٍ، فَإِنَّهُ إنْ بَقِيَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَلَهُ الْجَمِيعُ. عج يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ تَحْجُبُ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا الطَّبَقَةَ السُّفْلَى، مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ أَصْلٍ يَحْجُبُ فَرْعَهُ فَقَطْ دُونَ فَرْعِ غَيْرِهِ، وَيَجْرِي هَذَا أَيْضًا فِي التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْأُصُولِ وَفُرُوعِهِمْ نَحْوَ عَلَى أَوْلَادِ فُلَانٍ ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِخِلَافِهِ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ؛ لِأَنَّ أَلْفَاظَ الْوَاقِفِ تُبْنَى عَلَى الْعُرْفِ. الْبُنَانِيُّ بِهَذَا أَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ، وَخَالَفَهُ عَصْرَيْهِ ابْنُ الْحَاجِّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا عَنْ أَوْلَادٍ، فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ يَكُونُ حَظُّهُ لِأَوْلَادِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي الْوَقْفِ بِاعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدٍ وَحْدَهُ، أَيْ عَلَى فُلَانٍ، ثُمَّ وَلَدِهِ وَعَلَى فُلَانٍ ثُمَّ وَلَدِهِ وَهَكَذَا،

стр. 3761

إلَّا كَعَلَى عَشْرَةٍ حَيَاتِهِمْ، فَيُمْلَكُ بَعْدَهُمْ. وَفِي كَقَنْطَرَةٍ، وَلَمْ يُرْجَ عَوْدُهَا فِي مِثْلِهَا، وَإِلَّا وُقِفَ لَهَا. ــ [منح الجليل] فَكُلُّ مَنْ مَاتَ انْتَقَلَ حَظُّهُ لِوَلَدِهِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا إنَّمَا يَجِبُ فَرْعُهُ دُونَ فَرْعِ غَيْرِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِّ بَلْ يَكُونُ حَظُّ مَنْ مَاتَ مِنْ الْعُلْيَا لِبَقِيَّةِ إخْوَتِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ بِاعْتِبَارِ الْمَجْمُوعِ، أَيْ لَا يَنْتَقِلُ لِلطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْ الطَّبَقَةِ الْأُولَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَرَجَعَ إنْ انْقَطَعَ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحَبِّسِ فَقَالَ (إلَّا) إذَا وَقَفَ عَلَى عَدَدٍ مَحْصُورٍ، وَحَدُّ وَقْفِهِ عَلَيْهِمْ بِمُدَّةٍ صَرِيحًا أَوْ تَلْوِيحًا (كَ) وَقْفٍ (عَلَى) أَشْخَاصٍ (عَشْرَةٍ) مَثَلًا عَيَّنَهُمْ وَسَمَّاهُمْ أَوْ قَالَ هَؤُلَاءِ (حَيَاتَهُمْ) أَوْ مَا عَاشُوا، فَلَا يَكُونُ مُؤَبَّدًا. وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَنَصِيبُهُ لِبَاقِيهِمْ، وَلَوْ وَاحِدًا وَإِنْ مَاتُوا جَمِيعًا (فَيُمْلَكُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ الْوَقْفُ، أَيْ يَمْلِكُهُ الْوَاقِفُ إنْ كَانَ حَيًّا أَوْ وَارِثُهُ إنْ كَانَ مَيِّتًا (بَعْدَهُمْ) أَيْ الْعَشَرَةِ. اللَّخْمِيُّ إنْ قَالَ حَبْسٌ عَلَى هَؤُلَاءِ النَّفَرِ وَضَرَبَ أَجَلًا أَوْ قَالَ حَيَاتَهُمْ رَجَعَ مِلْكًا اتِّفَاقًا، وَاخْتُلِفَ إنْ لَمْ يُسَمِّ أَجَلًا وَلَا حَيَاةً. أَبُو عُمَرَ مَنْ حَبَّسَ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى وَلَدِهِ وَلَا جَعَلَ لَهُ مَرْجِعًا، فَاخْتَلَفَ فِيهِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَصْحَابُهُ الْمَدَنِيُّونَ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى رَبِّهِ مِلْكًا وَالْمِصْرِيُّونَ بِرُجُوعِهِ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَتِهِ حَبْسًا. (وَ) إلَّا أَنْ يَقِفَ (فِي) مَصَالِحَ (كَقَنْطَرَةٍ) وَرِبَاطٍ وَمَسْجِدٍ وَسَبِيلِ مَاءٍ فَانْهَدَمَتْ وَ (لَمْ يُرْجَ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ (عَوْدُهَا) أَيْ رُجُوعُ الْقَنْطَرَةِ فَيُصْرَفُ الْوَقْفُ عَلَى مَصَالِحِهَا (فِي) مَصَالِحِ (مِثْلِهَا) يُحْتَمَلُ إلَى مِثْلِهَا فِي النَّوْعِ، أَيْ قَنْطَرَةٍ، وَيُحْتَمَلُ فِي الْجِنْسِ مِنْ حَيْثُ النَّفْعُ الْعَامُّ كَمَسْجِدٍ وَرِبَاطٍ وَسَبِيلٍ وَهُمَا قَوْلَانِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ رُجِيَ عَوْدُهَا (وُقِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ، أَيْ أَخَّرَ الْوَقْفَ (لَهَا) أَيْ الْقَنْطَرَةَ، وَلَا يَرْجِعُ إلَى فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْوَاقِفِ. عِيَاضٌ إنْ جَعَلَ حَبْسَهُ عَلَى وَجْهٍ مُعَيَّنٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ كَقَوْلِهِ حَبْسٌ فِي السَّبِيلِ أَوْفَى، وَقَيَّدَ مَسْجِدَ كَذَا أَوْ إصْلَاحَ قَنْطَرَةِ كَذَا، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحَبْسِ الْمُبْهَمِ يُوقَفُ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَلَا

стр. 3762

وَصَدَقَةٌ لِفُلَانٍ فَلَهُ، أَوْ لِلْمَسَاكِينِ فُرِّقَ ثَمَنُهَا بِالِاجْتِهَادِ. وَلَا يُشْتَرَطُ التَّنْجِيزُ. وَحُمِلَ فِي الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِ: ــ [منح الجليل] يَرْجِعُ مِلْكًا، فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ الْوَجْهُ لِجَلَاءِ أَهْلِ الْبَلَدِ أَوْ فَسَادِ مَوْضِعِ الْقَنْطَرَةِ حَتَّى عُلِمَ أَنَّهَا لَا يُمْكِنُ أَنْ تُبْنَى وُقِفَ إنْ طُمِعَ بِعَوْدِهِ إلَى حَالِهِ أَوْ صُرِفَ فِي مِثْلِهِ. ١ - وَسُئِلَ ابْنُ عِلَاقٍ عَنْ حَبْسٍ عَلَى طُلَّابِ الْعِلْمِ الْغُرَبَاءِ فَلَمْ يُوجَدْ غُرَبَاءُ، فَقَالَ إنْ لَمْ يُوجَدْ غُرَبَاءُ يُدْفَعُ لِغَيْرِ الْغُرَبَاءِ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا مَسَائِلُ الْمَذْهَبِ مِنْهَا فُتْيَا سَحْنُونٍ فِي فَضْلِ زَيْتِ الْمَسْجِدِ أَنَّهُ يُوقَدُ مِنْهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ، وَفُتْيَا ابْنِ دَحُونٍ فِي حَبْسِ حِصْنٍ يَغْلِبُ الْعَدُوُّ عَلَيْهِ يُدْفَعُ فِي حِصْنٍ آخَرَ، قَالَ وَمَا كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى وَاسْتُغْنِيَ عَنْهُ يَجُوزُ جَعْلُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْوَجْهِ مِمَّا هُوَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَفَتْوَى ابْنِ رُشْدٍ فِي فَضْلِ غَلَّاتِ مَسْجِدٍ زَائِدَةٍ عَلَى حَاجَتِهِ أَنْ يُبْنَى مِنْهَا مَسْجِدٌ تَهَدَّمَ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ شَبِيهُ الْمَصْرِفِ مِثْلُهُ إنْ تَعَطَّلَ. ابْنُ الْمَكْوِيُّ يَجْتَهِدُ الْقَاضِي فِيهِ. (وَ) مَنْ قَالَ دَارِي مَثَلًا (صَدَقَةٌ لِفُلَانٍ) وَلَمْ يَذْكُرْ قَرِينَةَ التَّأْبِيدِ (فَ) هِيَ مِلْكٌ (لَهُ) أَيْ فُلَانٍ (أَوْ) قَالَ صَدَقَةٌ (لِلْمَسَاكِينِ) مَثَلًا كَذَلِكَ، فَهِيَ مِلْكٌ لَهُمْ فَتُبَاعُ وَ (فُرِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (ثَمَنُهَا) أَيْ الذَّاتِ الْمُتَصَدَّقِ بِهَا عَلَيْهِمْ (بِالِاجْتِهَادِ) مِنْ الْوَصِيِّ وَلَا يَلْزَمُ تَعْمِيمُهُمْ لِتَعَذُّرِهِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ الْمُتَصَدِّقُ. عِيَاضٌ إنْ قَالَ مَكَانَ كَذَا حَبْسٌ أَوْ وَقْفٌ صَدَقَةً، فَإِنْ عَيَّنَهَا لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَهِيَ مِلْكٌ لَهُ، وَإِنْ قَالَ صَدَقَةً وَجَعَلَهَا لِمَجْهُولِينَ كَالْمَسَاكِينِ فَهِيَ مِلْكٌ لَهُمْ، وَيَجْتَهِدُ النَّاظِرُ إذْ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَعْمِيمِهِمْ. (وَلَا يُشْتَرَطُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ (التَّنْجِيزُ) أَيْ عَدَمُ التَّعْلِيقِ فَيَصِحُّ الْوَقْفُ الْمُعَلَّقُ كَهَذَا وَقْفٌ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ عَامٍ أَوْ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ. ابْنُ شَاسٍ لَا يُشْتَرَطُ التَّنْجِيزُ كَقَوْلِهِ إنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَهُوَ وَقْفٌ (وَ) إنْ أَطْلَقَ الْوَقْفَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِتَنْجِيزٍ وَلَا تَعْلِيقٍ (حُمِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْوَقْفُ (فِي) صُورَةِ (الْإِطْلَاقِ) لِصِيغَتِهِ عَنْ التَّقْيِيدِ بِالتَّنْجِيزِ وَالتَّعْلِيقِ (عَلَيْهِ) أَيْ التَّنْجِيزِ، إذْ الْأَصْلُ فِي الْإِنْشَاءِ مُقَارَنَةُ لَفْظِهِ لِمَعْنَاهُ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَحُكْمُ مُطْلَقِهِ التَّنْجِيزُ مَا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِاسْتِقْبَالٍ. ابْنُ رُشْدٍ لَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ حَبَّسَ أَوْ

стр. 3763

كَتَسْوِيَةِ أُنْثَى بِذَكَرٍ. وَلَا التَّأْبِيدُ. وَلَا تَعْيِينُ مَصْرِفِهِ وَصُرِفَ فِي غَالِبٍ وَإِلَّا فَالْفُقَرَاءُ. وَلَا قَبُولُ مُسْتَحِقِّهِ، ــ [منح الجليل] وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ. أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَيَقْضِي عَلَيْهِ بِهِ إنْ كَانَ لِمُعَيَّنٍ اتِّفَاقًا وَلِغَيْرِ مُعَيَّنٍ بِاخْتِلَافٍ. وَشَبَّهَ فِي الْحَمْلِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَقَالَ (كَتَسْوِيَةِ ذَكَرٍ بِأُنْثَى) فِي قِسْمَةِ رِيعِهِ عَنْ الْإِطْلَاقِ كَهَذَا وَقْفٌ عَلَى أَوْلَادِي أَوْ أَوْلَادِ فُلَانٍ، إذْ الْخُرُوجُ عَنْهَا يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ كَالْإِرْثِ، فَإِنْ قُيِّدَ بِشَيْءِ اُتُّبِعَ. (وَ) لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ (التَّأْبِيدُ) أَيْ كَوْنُهُ مُؤَبَّدًا دَائِمًا بِدَوَامِ الشَّيْءِ الْمَوْقُوفِ فَيَصِحُّ وَقْفُهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، ثُمَّ تُرْفَعُ وَقْفِيَّتُهُ، وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِكُلِّ مَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ بِهِ فِي غَيْرِ الْمَوْقُوفِ، فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ مَنْ قَالَ دَارِي حَبْسٌ عَلَى عَقِبِي وَهِيَ لِآخِرِهِمْ مِلْكًا، فَهِيَ لِآخِرِهِمْ كَذَلِكَ. ابْنُ شَاسٍ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّأْبِيدُ فَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ مَنْ احْتَاجَ مِنْهُمْ بَاعَ أَوْ أَنَّ الْعَيْنَ الْمُحَبَّسَةَ تَصِيرُ لِآخِرِهِمْ مِلْكًا صَحَّ وَاتُّبِعَ الشَّرْطُ. مُحَمَّدٌ إذَا قَالَ دَارِي حَبْسٌ عَلَى عَقِبِي وَهِيَ لِلْآخَرِ مِنْهُمْ فَإِنَّهَا تَكُونُ لِلْآخَرِ مِنْهُمْ مِلْكًا وَهِيَ قَبْلَ ذَلِكَ مُحَبَّسَةٌ، فَإِنْ كَانَ آخِرُهُمْ رَجُلًا يُرْجَى لَهُ عَقِبٌ وُقِفَتْ عَلَيْهِ، فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْقُبْ وَرِثَهَا عَنْهُ وَرَثَتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِمَوْتِهِ أَنَّهَا قَدْ صَارَتْ لَهُ. (وَلَا) يُشْتَرَطُ فِي الْوَقْفِ (تَعْيِينُ مَصْرِفِهِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ أَيْ مَا يُصْرَفُ رِيعُهُ فِيهِ مِنْ الْخَيْرَاتِ، فَإِنْ وَقَفَ وَقْفًا وَلَمْ يُعَيِّنْ مَصْرِفَهُ صَحَّ (وَصُرِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ رِيعُهُ (فِي) نَوْعٍ (غَالِبٍ) الصَّرْفُ فِيهِ مِنْ أَهْلِ بَلَدِ وَاقِفِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبَ (فَالْفُقَرَاءُ) أَيْ الْمُحْتَاجُونَ يُصْرَفُ لَهُمْ رِيعُهُ. عِيَاضٌ أَمَّا لَفْظُ الْحَبْسِ الْمُبْهَمِ كَقَوْلِهِ دَارِي حَبْسٌ، فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ وَقْفٌ مُؤَبَّدٌ لَا يَرْجِعُ مِلْكًا، وَيُصْرَفُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَوْضِعِ عُرْفٌ لِلْوُجُوهِ الَّتِي تُوضَعُ فِيهَا الْأَحْبَاسُ، وَتُجْعَلُ لَهَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ. (وَلَا) يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ (قَبُولُ مُسْتَحِقِّ) رِيعِ (هـ) أَيْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ غَلَّةَ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ مَوْجُودًا كَمَنْ سَيُولَدُ أَوْ يَكُونُ مَجْنُونًا أَوْ

стр. 3764

إلَّا الْمُعَيَّنَ الْأَهْلَ. فَإِنْ رَدَّ فَكَمُنْقَطِعٍ، ــ [منح الجليل] غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَلَا يُتَصَوَّرُ قَبُولُهُ كَمَسْجِدٍ وَقَنْطَرَةٍ وَرِبَاطٍ (إلَّا) الشَّخْصُ (الْمُعَيَّنُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالتَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلَةً (الْأَهْلَ) أَيْ الصَّالِحَ لِلْقَبُولِ، وَهُوَ الرَّشِيدُ، فَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ. ١ - ابْنُ شَاسٍ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ قَبُولُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ أَهْلًا لِلرَّدِّ وَالْقَبُولِ، ثُمَّ اُخْتُلِفَ هَلْ قَبُولُهُ شَرْطٌ فِي اخْتِصَاصِهِ بِهِ خَاصَّةً أَوْ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ، فَقَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ مَنْ قَالَ أَعْطُوا فَرَسِي فُلَانًا فَلَمْ يَقْبَلْهُ، فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ كَانَ حَبْسًا أُعْطِيَ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَبْسًا رُدَّ إلَى وَرَثَتِهِ. وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّنْ حَبَّسَ فَرَسًا عَلَى رَجُلٍ يُجَاهِدُ بِهِ الْعَدُوَّ عَلَى مَنْ يَكُونُ عَلَفُهُ، فَقَالَ لَا يَلْزَمُ الْمُحَبِّسُ عَلَفُ الْفَرَسِ الَّذِي حَبَّسَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ فَإِنْ أَبَى الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْلِفَهُ رَجَعَ إلَى صَاحِبِهِ مِلْكًا إنْ كَانَ حَبَّسَهُ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يُبَتِّلْهُ فِي السَّبِيلِ، وَإِنْ كَانَ بَتَّلَهُ فِي السَّبِيلِ أَخَذَ مِنْهُ إنْ أَبَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ وَدُفِعَ إلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ يَلْتَزِمُ عَلَفَهُ وَيُجَاهِدُ عَلَيْهِ الشَّيْخُ مَنْ أَمَرَ بِشَيْءٍ لِسَائِلٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ دُفِعَ إلَى غَيْرِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِ مَا جَازَ صَرْفُ مَنْفَعَةِ الْوَقْفِ لَهُ أَوْ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا يَصِحُّ رَدُّهُ اُعْتُبِرَ قَبُولُهُ. (فَإِنْ رَدَّ) الْمُعَيَّنُ الْأَهْلَ الْوَقْفَ عَلَيْهِ (فَ) هُوَ (كَ) وَقْفٍ (مُنْقَطِعٍ) مُسْتَحَقُّهُ فِي الرُّجُوعِ حَبْسًا، لَكِنْ لَا لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحَبِّسِ وَامْرَأَةٍ لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَ عَلَى الْمَشْهُورِ. ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِذَا رُدَّ فَقِيلَ يَرْجِعُ مِلْكًا، وَقِيلَ يَكُونُ كَغَيْرِهِ وَلِمَالِكٍ " ﵁ " مَنْ جُمِعَ لَهُ ثَمَنُ كَفَنٍ ثُمَّ كَفَّنَهُ رَجُلٌ مِنْ عِنْدِهِ رُدَّ مَا جَمَعَ لِأَهْلِهِ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا مُوَافِقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ فِي رَدِّ فَضْلَةِ مَا أُعِينَ بِهِ مُكَاتَبٌ عَلَى الَّذِينَ أَعَانُوهُ. طفي مَا ذَكَرَهُ تت مِنْ رُجُوعِهِ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحَبِّسِ لَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِي مَذْكُورًا فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ مَشْهُورًا، فَفِي عَزْوِهِ لِمَالِكٍ " ﵁ " وَتَشْهِيرِهِ نَظَرٌ، وَإِنَّمَا الْمَنْقُولُ فِي الْمَسْأَلَةِ كَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لِمَالِكٍ " ﵁ " أَنَّهُ يَكُونُ حَبْسًا عَلَى غَيْرِ مَنْ رَدَّهُ وَالْآخَرُ لِمُطَرِّفٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ مِلْكًا لِمُحَبِّسِهِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ وَلَمَّا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ عَلَى ظَاهِرِهِ اعْتَرَضَهُ بِقَوْلِهِ هَذَا الْقَوْلُ وَقَعَ لِمَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: إنَّهُ يَرْجِعُ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحَبِّسِ، وَإِنَّمَا قَالَ يَرْجِعُ حَبْسًا لِغَيْرِ مَنْ حَبَّسَ اهـ.

стр. 3765

وَاتُّبِعَ شَرْطُهُ، إنْ جَازَ كَتَخْصِيصِ مَذْهَبٍ أَوْ نَاظِرٍ أَوْ تَبْدِئَةِ فُلَانٍ بِكَذَا، وَإِنْ مِنْ غَلَّةِ ثَانِي عَامٍ، إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ. ــ [منح الجليل] وَلَا شَكَّ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ قَوْلُ مَالِكٍ " ﵁ " وَلِذَا قَالَ فَكَمُنْقَطِعٍ فَالتَّشْبِيهُ فِي كَوْنِهِ لَا يَرْجِعُ لِلْمُحَبِّسِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ " يَكُونُ كَغَيْرِهِ أَنَّ ذَلِكَ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ كَمَا قَالَ " ز "، وَهُوَ الظَّاهِرُ لَا مَا قَالَهُ الْخَرَشِيُّ مِنْ كَوْنِهِ حَبْسًا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ. (وَاتُّبِعَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (شَرْطُهُ) أَيْ الْوَاقِفِ وُجُوبًا (إنْ جَازَ) الشَّرْطُ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ فَيُصْرَفَ فِي مِثْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْقَنْطَرَةِ وَنَحْوِهَا، وَمَثَّلَ لِلْجَائِزِ فَقَالَ (كَتَخْصِيصِ) أَهْلِ (مَذْهَبٍ) مُعَيَّنٍ بِصَرْفِ غَلَّةِ وَقْفِهِ لَهُمْ أَوْ بِسُكْنَاهُ (أَوْ) تَخْصِيصِ (نَاظِرٍ) عَلَيْهِ بِشَخْصِهِ أَوْ بِوَصْفِهِ (أَوْ تَبْدِئَةِ فُلَانٍ بِكَذَا) كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مِنْ غَلَّةِ وَقْفِهِ فَيَبْدَأُ بِهَا مِنْ غَلَّةِ الْعَامِ، بَلْ (وَإِنْ مِنْ غَلَّةِ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ اللَّامِ (ثَانِي عَامٍ) عِوَضًا عَمَّا رَتَّبَ لَهُ مِنْ غَلَّةِ الْعَامِ الَّذِي قَبْلَهُ لِعَدَمِهَا (إنْ لَمْ يَقُلْ) الْوَاقِفُ ابْدَءُوا بِإِعْطَائِهِ (مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ) كَذَا فَإِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ وَمَضَى عَامٌ لَا غَلَّةَ لَهُ فَلَا يُعْطِي مِنْ غَلَّةِ الْعَامِ الَّذِي قَبْلَهُ أَوْ الْعَامِ الَّذِي بَعْدَهُ شَيْئًا عِوَضًا عَمَّا رَتَّبَ لَهُ مِنْ غَلَّةِ الَّذِي لَا غَلَّةَ لَهُ، كَذَا فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَالْمُتَيْطِيَّةِ وَمُخْتَصَرِهَا لِابْنِ هَارُونَ. وَنَصُّهَا وَإِنْ قَالَ يَجْرِي مِنْ غَلَّتِهِ عَلَى فُلَانٍ كُلَّ عَامٍ كَذَا، وَحَصَلَ لَهُ فِي سَنَةٍ غَلَّةٌ كَثِيرَةٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي سَنَةٍ أُخْرَى غَلَّةٌ، فَإِنَّهُ يُعْطِي تِلْكَ الْجِرَايَةَ فِي الْعَامِ الثَّانِي مِنْ غَلَّةِ الْعَامِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَإِنْ قَالَ يَجْرِي عَلَيْهِ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ كَذَا، فَلَا يُعْطِي مِنْ غَلَّةِ عَامٍ لِغَيْرِهِ، وَفِي وَصَايَا الْمُدَوَّنَةِ لِلْمُوصَى لَهُ أَخَذَ وَصِيَّتَهُ كُلَّ عَامٍ مَا بَقِيَ مِنْ غَلَّةِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ فَإِذَا أَغَلَّ ذَلِكَ أَخَذَ مِنْهُ لِكُلِّ عَامٍ مَضَى لَمْ يَأْخُذْ لَهُ شَيْئًا اهـ. وَهَذَا مُشْتَمِلٌ عَلَى فَرْضِ الْمُتَيْطِيَّةِ وَفَرْضِ الْمُصَنِّفُ، وَاَلَّذِي يُوَافِقُ فَرْضَ الْمُصَنِّفِ مَا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ فِيمَنْ أَوْصَى لِرَجُلَيْنِ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي كُلِّ سَنَةٍ حَيَاتَهُمَا مِنْ ثَمَرِ حَائِطٍ لَهُ فَلَمَّا كَانَ

стр. 3766

أَوْ أَنَّ مَنْ احْتَاجَ مِنْ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ بَاعَ. ــ [منح الجليل] الْعَامُ الْأَوَّلُ أَصَابَ الْمَارُّ مَا أَصَابَهَا، فَلَمْ تَبْلُغْ الثِّمَارُ مَا أَوْصَى لَهُمَا بِهِ، وَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الثَّانِي جَاءَ الثِّمَارُ بِفَضْلٍ كَثِيرٍ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ غَلَّةِ الْعَامِ الثَّانِي مَا نَقَصَ مِنْ وَصِيَّتِهِمَا فِي غَلَّةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ أَفَذَلِكَ لَهُمَا؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ لَهُمَا. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ، وَمِثْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَفَادَهُ طفي. ابْنُ الْحَاجِبِ مَهْمَا شَرَطَ الْوَاقِفُ مَا يَجُوزُ لَهُ اُتُّبِعَ كَتَخْصِيصِ مَدْرَسَةٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ أَصْحَابِ مَذْهَبٍ بِعَيْنِهِ. الزَّاهِي لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ يَبْدَأَ مِنْ غَلَّتِهِ بِمَنَافِعِ أَهْلِهِ، وَيَتْرُكَ إصْلَاحَ مَا يَنْخَرِمُ مِنْهُ بَطَلَ شَرْطُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ النَّظَرُ فِي الْحَبْسِ لِمَنْ جَعَلَهُ إلَيْهِ مُحَبِّسُهُ. الْمُتَيْطِيُّ يَجْعَلُهُ لِمَنْ يَثِقُ بِهِ فِي دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ، فَإِنْ غَفَلَ الْمُحَبِّسُ عَنْ ذَلِكَ كَانَ النَّظَرُ فِيهِ لِلْقَاضِي يُقَدِّمُ عَلَيْهِ مَنْ يَرْتَضِيهِ، وَيَجْعَلُ لَهُ مِنْ كِرَائِهِ مَا يَرَاهُ سَدَادًا بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ، فَلَوْ قَدَّمَ الْمُحَبِّسُ مَنْ رَآهُ أَهْلًا لِذَلِكَ فَلَهُ عَزْلُهُ وَاسْتِبْدَالُهُ. الْحَطّ قَوْلُهُ فَإِنْ غَفَلَ الْمُحَبِّسُ عَنْ ذَلِكَ كَانَ النَّظَرُ فِيهِ لِلْحَاكِمِ هَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُحَبِّسُ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا مَالِكًا أَمَرَ نَفْسَهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُعَيَّنًا مَالِكًا أَمْرَ نَفْسِهِ وَلَمْ يُوَلِّ الْمُحَبِّسُ عَلَى حَبْسِهِ أَحَدًا فَهُوَ الَّذِي يَجُوزُ الْحَبْسُ الَّذِي حُبِّسَ عَلَيْهِ وَيَتَوَلَّاهُ دَلَّ عَلَى هَذَا غَالِبُ عِبَارَاتِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي كِتَابِ الْحَبْسِ وَكِتَابِ الصَّدَقَةِ وَكِتَابِ الْهِبَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامِ التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَشَرْطُ الْوَقْفِ حَوْزُهُ صَرِيحٌ فِي هَذَا. (أَوْ) كَشَرْطِ الْوَاقِفِ (أَنَّ مَنْ احْتَاجَ مِنْ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ إلَى بَيْعِ الْوَقْفِ (بَاعَ) فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " ﵁ " مَنْ حَبَّسَ دَارِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَقَالَ فِي حَبْسِهِ إنْ احْتَاجُوا أَوْ اجْتَمَعَ مَلَؤُهُمْ عَلَى بَيْعِهَا بَاعُوا وَاقْتَسَمُوا ثَمَنَهَا بِالسَّوَاءِ ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ فَهَلَكُوا جَمِيعًا إلَّا وَاحِدًا، فَأَرَادَ بَيْعَهَا فَقَالَ مَالِكٌ " ﵁ " ذَلِكَ لَهُ وَلَا حَقَّ فِيهَا لِأَحَدٍ مِنْ وَلَدِ بَنَاتِ الْمُحَبِّسِ إنْ طَلَبُوا مِيرَاثَهُمْ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ بَتَلَهَا لِبَنِيهِ خَاصَّةً فِي صِحَّتِهِ فَلَيْسَ لِسِوَاهُمْ مِنْ وَرَثَةِ أَبِيهِمْ فِيهَا حَقٌّ. وَفِي التَّوْضِيحِ قَالُوا: إذَا شَرَطَ أَنَّ مَنْ احْتَاجَ مِنْ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِمْ بَاعَ الْحَبْسَ أَنَّهُ يَصِحُّ هَذَا الشَّرْطَ وَيَلْزَمُ الْمُحَبَّسَ عَلَيْهِ إثْبَاتُ حَاجَتِهِ، وَالْيَمِينُ

стр. 3767

أَوْ إنْ تَسَوَّرَ عَلَيْهِ قَاضٍ أَوْ غَيْرُهُ رَجَعَ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ: ــ [منح الجليل] عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُحَبِّسُ أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فَلَهُ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِ إثْبَاتٍ، وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ إذَا لَمْ يَقُلْ يَصْدُقُ فَعَلَيْهِ إثْبَاتُ الْحَاجَةِ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ بَاطِنٌ كَتَمَهُ وَلَا ظَاهِرٌ عَلِمَهُ، فَحِينَئِذٍ يَبِيعُهُ. ١ - الْمُتَيْطِيُّ إنْ شَرَطَ الْمُحَبِّسُ أَنَّ مَنْ ادَّعَى مِنْهُمْ حَاجَةً فَهُوَ مُصَدَّقٌ فَيُصَدَّقُ وَيَنْفُذُ الشَّرْطُ، وَمَنْ ادَّعَى مِنْهُمْ حَاجَةً وَلَمْ يَثْبُتْ غِنَاهُ انْطَلَقَ يَدُهُ عَلَى بَيْعِهِ. وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ سُئِلَ مَالِكٌ " ﵁ " عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ دَارًا لَهُ حَبْسًا صَدَقَةً عَلَى وَلَدِهِ لَا تُبَاعُ إلَّا أَنْ يَحْتَاجُوا إلَى بَيْعِهَا، فَإِنْ احْتَاجُوا إلَى بَيْعِهَا وَاجْتَمَعَ مَلَؤُهُمْ عَلَيْهِ بَاعُوا وَاقْتَسَمُوا ثَمَنَهَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، سَوَاءٌ فِيهِ فَهَلَكُوا جَمِيعًا إلَّا رَجُلًا فَأَرَادَ بَيْعَهَا أَذَلِكَ لَهُ؟ وَقَدْ احْتَاجَ إلَى بَيْعِهَا قَالَ نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: إنْ امْرَأَةٌ ثَمَّ وَهِيَ بِنْتُ أُخْتِ الْبَاقِي الَّذِي أَرَادَ الْبَيْعَ وَهِيَ مِنْ بَنَاتِ الْمُحَبِّسِ، قَالَ إنْ بِعْت فَأَنَا آخُذُ مِيرَاثِي مِنْ أُمِّي قَالَ لَا أَرَى لَهَا فِي ذَلِكَ شَيْئًا. ابْنُ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهَا صَدَقَةٌ حَازُوهَا وَلَيْسَتْ تَرْجِعُ بِمَا تَرْجِعُ الْمَوَارِيثُ إلَى عَصَبَةِ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا. ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْتَاجُوا إلَى بَيْعِهَا يُرِيدُ أَوْ يَحْتَاجَ أَحَدُهُمْ إلَى بَيْعِ حَظِّهِ مِنْهَا قَلَّ لِكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ أَوْ كَثُرَ لِقِلَّتِهِمْ، فَذَلِكَ لَهُ، وَيَبْطُلُ تَحْبِيسُهُ وَيَكُونُ ثَمَنُهُ مَالًا مِنْ مَالِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ احْتَاجُوا كُلُّهُمْ فَبَاعُوا فَالثَّمَنُ لَهُمْ مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمْ فِي الْحَبْسِ كَثُرُوا أَوْ قَلُّوا، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا وَاحِدٌ فَلَهُ الثَّمَنُ كُلُّهُ، وَبَطَلَ التَّحْبِيسُ فِي الْجَمِيعِ بِشَرْطِ الْمُحَبِّسِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَحْتَاجَ سَقَطَ حَقُّهُ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ عَنْ حَبْسٍ لَا يُورَثُ عَنْهُ وَيَرْجِعُ حَظُّهُ إلَى مَنْ مَعَهُ فِي الْحَبْسِ، وَلَا يُورَثُ شَيْءٌ مِنْهُ عَنْ مُحَبِّسٍ عَلَيْهِ. (أَوْ) كَشَرْطِ الْوَاقِفِ أَنَّهُ (إنْ تَسَوَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا، أَيْ تَعَدَّى (عَلَيْهِ) أَيْ الْوَقْفُ (قَاضٍ أَوْ غَيْرُهُ) مِنْ الظَّلَمَةِ مُرِيدًا أَكْلَهُ (رَجَعَ) الْوَقْفُ مِلْكًا (لَهُ) أَيْ وَاقِفِهِ إنْ كَانَ حَيًّا (أَوْ لِوَرَثَتِهِ) أَيْ الْوَاقِفِ إنْ كَانَ مَيِّتًا. الْمُتَيْطِيُّ إنْ شَرَطَ الْمُحَبِّسُ فِي حَبْسِهِ أَنَّهُ إنْ تَطَرَّقَ قَاضٍ أَوْ غَيْرُهُ إلَى التَّسَوُّرِ فِي حَبْسِهِ هَذَا وَالنَّظَرِ فِيهِ، فَجَمِيعُهُ رَاجِعٌ إلَيْهِ إنْ كَانَ حَيًّا أَوْ لِوَارِثِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا، أَوْ صَدَقَةٌ عَلَى فُلَانٍ فَلَهُ شَرْطُهُ، وَشَبَّهَ فِي الرُّجُوعِ

стр. 3768

كَعَلَى وَلَدِي، وَلَا وَلَدَ لَهُ. لَا بِشَرْطِ إصْلَاحِهِ عَلَى مُسْتَحَقِّهِ: كَأَرْضٍ مُوَظَّفَةٍ، ــ [منح الجليل] لِلْوَاقِفِ مِلْكًا فَقَالَ (كَ) وَقْفٍ (عَلَى وَلَدِي وَ) الْحَالُ (لَا وَلَدَ لَهُ) أَيْ الْوَاقِفِ فَهُوَ مِلْكٌ لِوَاقِفِهِ لَهُ بَيْعُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ " مَا لَمْ يُولَدْ لَهُ، فَإِنْ وُلِدَ لَهُ تَنَجَّزَ تَحْبِيسُهُ فَلَا يَبِعْهُ. ابْنُ الْمَوَّازِ مَالِكٌ " ﵁ " مَنْ حَبَّسَ عَلَى وَلَدِهِ وَلَا وَلَدَ لَهُ فَلَهُ بَيْعُهُ، فَإِنْ وُلِدَ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ يَيْأَسُ مِنْ الْوَلَدِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَلِدَ فَلَا حَبْسَ وَيُورَثُ. طفي الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ فِيمَنْ حَبَّسَ عَلَى وَلَدِهِ وَلَا وَلَدَ لَهُ فَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " ﵁ " لَهُ بَيْعُهُ وَيَرْجِعُ لَهُ حَبْسُهُ، وَعَلَيْهِ دَرَجَ الْمُصَنِّفُ، فَهُوَ مُشَبَّهٌ فِي قَوْلِهِ وَرَجَعَ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ، وَسَوَاءٌ عِنْدَهُ بَلَغَ سِنَّ مَنْ لَا يُولَدُ لَهُ أَمْ لَا، أَيِسَ مِنْ الْوِلَادَةِ أَمْ لَا فَلَهُ بَيْعُهُ مَا لَمْ يُولَدْ لَهُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ إلَّا عِنْدَ يَأْسِهِ مِنْ الْوَلَدِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يَحْكُمُ بِحَبْسِهِ وَيُخْرَجُ إلَى يَدِ ثِقَةٍ لِيَصِحَّ حَوْزُهُ وَتُوقَفُ ثَمَرَتُهُ، فَإِنْ وُلِدَ لَهُ فَلَهُمْ وَإِلَّا فَلِأَقْرَبِ النَّاسِ، هَذَا تَحْصِيلُ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ، وَلَمْ يَزِدْ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ عَلَى هَذَا، وَكَذَا الشَّارِحُ فِي شُرُوحِهِ. (لَا) يَتَّبِعُ (شَرْطَ إصْلَاحِهِ) أَيْ الْوَقْفِ (عَلَى مُسْتَحِقِّهِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْمُسْتَحِقِّ لِمَنْفَعَةِ الْوَقْفِ فَيُلْغَى الشَّرْطُ لِاسْتِلْزَامِهِ الْإِجَارَةَ بِأُجْرَةٍ مَجْهُولَةٍ وَيَصِحُّ الْوَقْفُ. فِيهَا لِ ابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ حَبَّسَ دَارًا عَلَى رَجُلٍ وَوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَاشْتَرَطَ عَلَى الَّذِي حَبَّسَ عَلَيْهِ إصْلَاحَ مَا رَثَّ مِنْهَا مِنْ مَالِهِ لَمْ يَجُزْ، وَهُوَ كِرَاءٌ مَجْهُولٌ، وَلَكِنْ يَمْضِي ذَلِكَ وَتَكُونُ حَبْسًا وَلَا مَرَمَّةَ عَلَيْهِ، وَتَكُونُ مَرَمَّتُهَا مِنْ غَلَّتِهَا؛ لِأَنَّهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تُشْبِهُ الْبُيُوعُ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ " ﵁ " إنْ حَبَّسَ عَلَى رَجُلٍ فَرَسًا وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ نَفَقَتَهُ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ، ثُمَّ هُوَ مِلْكٌ لَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ إذْ قَدْ يَهْلِكُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَتَيْنِ فَيَذْهَبُ عَلَفُهُ بَاطِلًا. وَشَبَّهَ فِي إلْغَاءِ الشَّرْطِ فَقَالَ (كَ) شَرْطِ تَوْظِيفِ (أَرْضِ مُوَظَّفَةٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْوَاوِ

стр. 3769

إلَّا مِنْ غَلَّتِهَا عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ عَدَمِ بَدْءٍ بِإِصْلَاحِهِ، أَوْ بِنَفَقَتِهِ. وَأُخْرِجَ السَّاكِنُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لِلسُّكْنَى، إنْ لَمْ يُصْلِحْ لِتُكْرَى لَهُ، وَأُنْفِقَ فِي فَرَسٍ ــ [منح الجليل] وَالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ مَجْعُولٌ عَلَيْهَا مَالٌ يُؤْخَذُ كُلَّ شَهْرٍ أَوْ عَامٍّ عَلَى مَنْ وَقَفْت عَلَيْهِ، فَيَصِحُّ وَقْفُهَا، وَيُلْغَى شَرْطُهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْكِرَاءُ بِمَجْهُولٍ فِي حَالٍ (إلَّا) أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ دَفْعُ تَوْظِيفِهَا (مِنْ غَلَّتِهَا) فَيَتَّبِعُ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ غَيْرَ الْأَرْبَعَةِ. وَقِيلَ لَا يَتَّبِعُ، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ. الْبُنَانِيُّ لَمَّا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ اشْتَرَطَ عَلَى الَّذِي حُبِّسَ عَلَيْهِ إصْلَاحَ مَا رَثَّ مِنْهَا مِنْ مَالِهِ لَمْ يَجُزْ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ قَوْلَهُ مِنْ مَالِهِ، فَلَوْ كَانَ مِنْ غَلَّتِهَا لَجَازَ، قَالَ إنَّهُ يَقُومُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَحْبِيسُ الْأَرْضِ الْمُوَظَّفَةِ، وَحَكَى ابْنُ الْهِنْدِيِّ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ، قَالَ: وَلَوْ كَانَ عَلَى أَنْ تُرَمَّ مِنْ غَلَّتِهَا وَيَخْرُجُ الْوَظِيفُ مِنْ غَلَّةِ الْأَرْضِ لَجَازَ تَحْبِيسُهَا، وَقَدْ قِيلَ لَا يَجُوزُ. ابْنُ كَوْثَرٍ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ. (أَوْ) شَرْطُ (عَدَمِ بَدْءٍ) مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ (بِإِصْلَاحِهِ) أَيْ الْوَقْفِ (وَ) شَرَطَ عَدَمَ بَدْءٍ بِ (نَفَقَتِهِ) أَيْ الْوَقْفِ فَيُلْغَى الشَّرْطُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِإِبْطَالِهِ بِالْكُلِّيَّةِ، فِي الزَّاهِي لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ يَبْدَأَ مِنْ غَلَّتِهِ بِمَنَافِعِ أَهْلِهِ وَيَتْرُكَ إصْلَاحَ مَا يَنْخَرِمُ مِنْهُ بَطَلَ شَرْطُهُ. (وَ) إنْ احْتَاجَ الْعَقَارُ الْمَوْقُوفُ عَلَى مُعَيَّنٍ لِسُكْنَاهُ لِإِصْلَاحِهِ وَلَمْ يُصْلِحْهُ مِنْ مَالِهِ (أُخْرِجَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الشَّخْصُ (السَّاكِنُ) فِي الرُّبُعِ الْوَقْفِ (الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِلسُّكْنَى) إنْ اخْتَلَّ الرُّبُعُ وَ (لَمْ يُصْلِحْ) هـ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ فَيَخْرُجُ مِنْهُ (لِيُكْرَى) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الرُّبُعُ مُدَّةً مُسْتَقْبَلَةً بِشَرْطِ تَعْجِيلِ كِرَائِهَا وَإِصْلَاحِهِ بِهِ، وَيُسْكِنُهُ مُكْتَرِيهِ تِلْكَ الْمُدَّةَ، فَإِذَا تَمَّتْ أُخْرِجَ الْمُكْتَرِي (لَهُ) أَيْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لِيَسْكُنَهُ أَوْ الْإِصْلَاحُ عَلَى أَنَّهُ صِلَةُ يُكْرِي. اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَتْ الدِّيَارُ لِلسُّكْنَى خُيِّرَ الْمُحَبَّسُ، عَلَيْهِ بَيْنَ أَنْ يُصْلِحَ أَوْ يَخْرُجَ فَتُكْرَى بِمَا تُصْلَحُ بِهِ ثُمَّ يَعُودُ (وَأُنْفِقَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْفَاءِ (فِي) أَيْ

стр. 3770

لِكَغَزْوٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ عُدِمَ: بِيعَ وَعُوِّضَ بِهِ سِلَاحٌ: كَمَا لَوْ كَلَبَ. وَبِيعَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ عَقَارٍ فِي مِثْلِهِ، ــ [منح الجليل] عَلَى (فَرَسٍ) وُقِفَ (لِكَغَزْوٍ) وَرِبَاطٍ، وَصِلَةُ أُنْفِقَ (مِنْ) مَالِ (بَيْتِ الْمَالِ) فَلَا تَلْزَمُ نَفَقَتُهُ الْمُحَبِّسَ وَلَا الْمُحَبَّس عَلَيْهِ. (فَإِنْ عُدِمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ، أَيْ فُقِدَ بَيْتُ الْمَالِ أَوْ لَمْ يُوصَلْ إلَيْهِ (بِيعَ) الْفَرَسُ (وَعُوِّضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (بِ) ثَمَنِ (هـ سِلَاحٌ) وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ لِنَفَقَةٍ إذْ هُوَ أَقْرَبُ لِلْخَيْلِ مِنْ غَيْرِهِ، وَلِغَرَضِ الْوَاقِفِ اللَّخْمِيُّ وَقِسْمٌ لَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ غَلَّتِهِ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ مَجْهُولٍ وَذَلِكَ الْخَيْلُ فَلَا تُؤَاجِرُ فِي النَّفَقَةِ، فَإِنْ كَانَتْ حَبْسًا فِي السَّبِيلِ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيعَتْ وَيَشْتَرِي بِالثَّمَنِ مَا لَا يَحْتَاجُ لِنَفَقَةٍ كَالسِّلَاحِ وَالدُّرُوعِ، وَإِنْ كَانَتْ حَبْسًا عَلَى مُعَيَّنٍ أَنْفَقَ عَلَيْهَا إنْ قِبَلهَا عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَشَبَّهَ فِي الْبَيْعِ وَالتَّعْوِيضِ فَقَالَ (كَمَا لَوْ كَلِبَ) الْفَرَسُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ اللَّامِ، أَيْ أَصَابَ الْفَرَسُ الْمُحَبَّسُ لِكَالْغَزْوِ الْكَلَبُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ دَاءٌ يَعْتَرِي الْخَيْلَ شَبِيهٌ بِالْجُنُونِ، فَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي نَحْوِ الْغَزْوِ، وَيُنْتَفَعُ بِهِ فِي نَحْوِ الطَّحْنِ فَيُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِهِ سِلَاحٌ. فِيهَا لِمَالِكٍ " ﵁ " مَا ضَعُفَ مِنْ الدَّوَابِّ الْمُحَبَّسَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، حَتَّى لَا يَكُونَ فِيهِ قُوَّةٌ عَلَى الْغَزْوِ بِيعَ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ مَا مُنْتَفَعٌ بِهِ مِنْ الْخَيْلِ وَيُجْعَلُ فِي السَّبِيلِ. ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ فَرَسٍ أَوْ هَجِينٍ أَوْ بِرْذَوْنٍ فَلْيُعَنْ بِذَلِكَ فِي فَرَسٍ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ كَذَلِكَ يَكْلُبُ وَيَخْبُثُ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَا بَلِيَ مِنْ الثِّيَابِ الْمُحَبَّسَةِ وَلَمْ يَبْقَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ تُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهَا ثِيَابٌ يُنْتَقَعُ بِهَا، فَإِنْ لَمْ يَبِعْ تَصَدَّقَ بِهِ فِي السَّبِيلِ. (وَبِيعَ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (مَا) أَيْ شَيْءٌ مَوْقُوفٌ صَارَ (لَا يُنْتَفَعُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ (بِهِ) فِيمَا وَقَفَ عَلَيْهِ وَيُنْتَفَعُ بِهِ فِي غَيْرِهِ كَفَرَسٍ يَهْرَمُ وَعَبْدٍ كَذَلِكَ وَثَوْبٍ يَخْلُقُ حَالَ كَوْنِ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ (غَيْرُ عَقَارٍ) صَارَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِيمَا حُبِّسَ عَلَيْهِ فَلَا يُبَاعُ كَمَا سَيَأْتِي، وَإِذَا بِيعَ غَيْرُ الْعَقَارِ صُرِفَ ثَمَنُهُ (فِي مِثْلِهِ) مِنْ فَرَسٍ، أَوْ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ كِتَابٍ مَثَلًا (أَوْ)

стр. 3771

أَوْ شِقْصِهِ. كَأَنْ أَتْلَفَ وَفَضْلُ الذُّكُورِ وَمَا كَبِرَ مِنْ الْإِنَاثِ فِي إنَاثٍ. ــ [منح الجليل] شُورِكَ بِهِ فِي (شِقْصِهِ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ، وَإِهْمَالِ الصَّادِ، أَيْ بَعْضِهِ إنْ لَمْ يَبْلُغْ ثُمُنَ كَامِلٍ إتْبَاعًا لِغَرَضِ الْوَاقِفِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُشَارِكُ تَصَدَّقَ بِهِ. ابْنُ شَاسٍ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ مَا سِوَى الْعَقَارِ إذَا ذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهُ الَّتِي وُقِفَ لَهَا كَالْفَرَسِ يَكْلُبُ أَوْ أَوْ يَهْرَمُ بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِيمَا وُقِفَ لَهُ أَوْ الثَّوْبُ يَخْلُقُ بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْوَجْهِ الَّذِي وُقِفَ لَهُ وَشَبَّهَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ فِي مِثْلِهِ. وَشَبَّهَ فِي الصَّرْفِ فِي مِثْلِهِ أَوْ شِقْصِهِ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافِ تَشْبِيهٍ صِلَتُهُ (أُتْلِفَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْحَبْسُ بِجِنَايَةٍ فَتُصْرَفُ قِيمَتُهُ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ الْجَانِي فِي مِثْلِهِ أَوْ شِقْصِهِ. ابْنُ شَاسٍ مَنْ هَدَمَ حَبْسًا مِنْ أَهْلِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ الْبُنْيَانَ كَمَا كَانَ وَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ قِيمَتُهُ، وَإِنْ قَتَلَ حَيَوَانًا أَوْ فَقَأَ كَعَبْدٍ وَدَابَّةٍ أُخِذَتْ مِنْهُ قِيمَتُهُ فَاشْتُرِيَ بِهَا مِثْلُهُ وَجُعِلَ وَقْفًا مَكَانَهُ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِثْلُهُ فَشِقْصٌ مِنْ مِثْلِهِ. (وَ) يُبَاعُ (فَضْلُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ مَا زَادَ مِنْ (الذُّكُورِ) عَنْ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِي النُّزُوِّ مِنْ نَسْلِ الْإِنَاثِ الْمَوْقُوفَةِ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ إنَاثٌ (وَ) يُبَاعُ (مَا كَبِرَ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (مِنْ الْإِنَاثِ) الْمَوْقُوفَةِ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ (فِي) شِرَاءِ (إنَاثٍ) وَتُجْعَلُ وَقْفًا عِوَضًا عَمَّا بِيعَ. ابْنُ عَرَفَةَ وَلَدُ الْحَيَوَانِ الْحَبْسِ مِثْلُهُ، سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَا وَلَدَتْ بَقَرَاتٍ حُبِّسَتْ يُقْسَمُ لَبَنُهَا فِي الْمَسَاكِينِ مِنْ أُنْثَى حُبِّسَتْ مَعَهَا وَيُحَبَّسُ وَلَدُهَا الذَّكَرُ لِيَنْزُوَهَا وَمَا فَضَلَ مِنْ ذُكُورِهَا عَنْهُ وَمَا كَبِرَتْ مِنْ أُنْثَى فَذَهَبَ لَبَنُهَا بِيعَا وَرُدَّ ثَمَنُهُمَا فِي عُلُوفَتِهَا. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَقَوْلِهَا مَا ضَعُفَ مِنْ دَوَابِّ حَبْسِ السَّبِيلِ أَوْ بَلِيَ مِنْ ثِيَابِهِ وَذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهُ بِيعَ وَرُدَّ بِثَمَنِ الدَّوَابِّ خَيْلٌ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ فَرَسٍ أَوْ هَجِينٍ أَوْ بِرْذَوْنٍ أُعِينَ بِهِ فِي ثَمَنِ فَرَسٍ وَرُدَّ ثَمَنُ الثِّيَابِ فِي ثِيَابٍ، فَإِنْ قُصِرَ عَنْ ثَمَنِ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ فُرِّقَ فِي السَّبِيلِ خِلَافُ رِوَايَةِ مَنْ مَنَعَ بَيْعَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَوْ بِيعَ لَبِيعَ الرَّجُلُ الْمُحَبَّسُ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ مَنْ

стр. 3772

لَا عَقَارٌ وَإِنْ خَرِبَ وَنَقْضٌ وَلَوْ بِغَيْرِ خَرِبٍ ــ [منح الجليل] حَبَّسَ غُلَامًا فَكَبِرَ أَوْ تَخَلَّفَ أَوْ كَثُرَتْ سَرِقَتُهُ وَإِبَاقُهُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ غَيْرَهُ مَكَانَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُحَبَّسُ شَرَطَ ذَلِكَ فِي حَبْسِهِ، وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِهِ لِيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ غَيْرَهُ يَكُونُ مَكَانَهُ. وَأَمَّا بَيْعُهُ فِيمَا يَلْزَمُ مِنْ عَلَفِهَا وَرَعْيِهَا فَجَائِزٌ اتِّفَاقًا، فَمَنْ قُطِعَتْ مَنْفَعَتُهَا إنْ لَمْ يُرْجَ عَوْدُهَا وَأَضَرَّ بَقَاؤُهُ لِلْمَنْفَعَةِ وَعَلَيْهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. وَمِنْهُ الرَّبْعُ الْخَرِبُ (لَا) يُبَاعُ (عَقَارٌ) حُبِّسَ إنْ لَمْ يَخْرَبُ، بَلْ (وَإِنْ خَرِبَ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَصَارَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِيمَا حُبِّسَ عَلَيْهِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَعَ الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا مَنَعَ بَيْعَ مَا خَرِبَ مِنْ رَبْعٍ حُبِّسَ مُطْلَقًا. ابْنُ الْجَهْمِ إنَّمَا لَمْ يَبِعْ الرَّبْعَ الْمُحَبَّسَ إذَا خَرِبَ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ إصْلَاحُهُ بِإِجَارَتِهِ سِنِينَ فَيَعُودُ كَمَا كَانَ، وَفِيهَا لِرَبِيعَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ الْإِمَامَ يَبِيعُ الرَّبْعَ إذَا رَأَى ذَلِكَ لِخَرَابِهِ وَهِيَ إحْدَى رِوَايَتَيْ أَبِي الْفَرَجِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي جَوَازِ الْمُنَاقَلَةِ بِهِ بِرَبْعٍ غَيْرِ خَرِبٍ. قَوْلُ الشَّيْخِ فِي رِسَالَتِهِ وَابْنُ شَعْبَانَ وَابْنُ رُشْدٍ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْقِطْعَةُ مِنْ الْأَرْضِ الْمُحَبَّسَةِ انْقَطَعَتْ مَنْفَعَتُهَا جُمْلَةً وَعَجَزَ عَنْ عِمَارَتِهَا وَكِرَائِهَا فَلَا بَأْسَ بِالْمُعَاوَضَةِ فِيهَا بِمَكَانٍ يَكُونُ حَبْسَا مَكَانَهَا، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِحُكْمٍ مِنْ الْقَاضِي بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ السَّبَبِ وَالْغِبْطَةِ فِي الْمُعَوَّضِ عَنْهُ وَيُسَجَّلُ ذَلِكَ وَيُشْهَدُ بِهِ. (وَ) لَا يُبَاعُ (نِقْضٌ) بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا كَذِبْحٍ وَذُخْرٍ، أَيْ مَنْقُوضٍ مِنْ الْعَقَارِ الْمَوْقُوفِ. فِي الزَّاهِي لَا يُبَاعُ نِقْضُ الْحَبْسِ، وَأَجَازَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بَيْعَهُ، وَلَا أَقُولُهُ وَلِابْنِ سَهْلٍ عَنْ ابْنِ لُبَابَةَ جَوَازُ بَيْعِهِ وَأَجَازَهُ ابْنُ زَرْبٍ لِبِنَاءِ بَاقِيهِ بِثَمَنِ مَا بِيعَ، وَأَفْتَى ابْنُ عَتَّابٍ بِعَدَمِ نَقْلِ نِقْضِ مَسْجِدٍ خَرِبٍ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ وَبِعَدَمِ بَيْعِهِ، وَيُتْرَكُ حَتَّى يَفْنَى. ابْنُ عَاتٍ ابْنُ عَبْدِ الْغَفُورِ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ نِقْضِ الْمَسَاجِدِ إنْ خِيفَ فَسَادُهُ وَوَقْفُهُ إنْ رُجِيَ عِمَارَتُهُ أَمْثَلُ. وَبَالَغَ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ الْعَقَارِ فَقَالَ (وَلَوْ بِ) عَقَارٍ (غَيْرِ خَرِبٍ) " غ " ظَاهِرُهُ رُجُوعِ الْإِغْيَاءِ لِلرَّبْعِ الْخَرِبِ وَالنِّقْضِ، وَلَمْ أَرَهُ مَنْصُوصًا إلَّا فِي الرَّبْعِ الْخَرِبِ. ابْنُ رُشْدٍ رَوَى رَبِيعَةُ أَنَّ الْإِمَامَ يَبِيعُ الرَّبْعَ إذَا رَأَى ذَلِكَ لِخَرَابِهِ كَالدَّوَابِّ وَالثِّيَابِ، وَقَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي إحْدَى رِوَايَتَيْ أَبِي الْفَرَجِ عَنْهُ.

стр. 3773

إلَّا لِتَوْسِيعٍ. كَمَسْجِدٍ، وَلَوْ جَبْرًا، وَأُمِرُوا بِجَعْلِ ثَمَنِهِ لِغَيْرِهِ. ــ [منح الجليل] وَاسْتَثْنَى مَنْ مَنَعَ بَيْعَ الْعَقَارِ فَقَالَ (إلَّا) بَيْعُ الْعَقَارِ الْمَوْقُوفِ (لِتَوْسِيعٍ كَمَسْجِدٍ) وَطَرِيقٍ وَمَقْبَرَةٍ فَيَحُوزُ اخْتِيَارًا، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (جَبْرًا بِالْقَضَاءِ) عَلَى مُسْتَحِقِّهِ أَوْ نَاظِرِهِ فَغَيْرُ الْمَوْقُوفِ أَحْرَى (وَأُمِرُوا) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمِيمِ، أَيْ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِمْ الَّذِينَ لَهُمْ وِلَايَتُهُ وَنَظَرِهِ (بِجَعْلِ ثَمَنِهِ) أَيْ الْوَقْفِ الَّذِي بِيعَ بِهِ (لِغَيْرِهِ) بِأَنْ يُشْتَرَى بِهِ عَقَارٌ وَيَجْعَلَ حَبْسًا عِوَضًا عَنْهُ. سَحْنُونٌ لَمْ يُجِزْ أَصْحَابُنَا بَيْعَ الْحَبْسِ بِحَالٍ إلَّا دَارًا بِجِوَارِ مَسْجِدٍ اُحْتِيجَ أَنْ تُضَافَ إلَيْهِ لِيُتَوَسَّعَ بِهَا فَأَجَازُوا بَيْعَهَا لَهُ، وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهَا دَارًا تَكُونُ حَبْسًا، وَقَدْ أُدْخِلَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دُورٌ مُحَبَّسَةٌ كَانَتْ تَلِيهِ. ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرُ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ، كَقَوْلِ سَحْنُونٍ. وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ مَالِكٍ وَالْأَخَوَيْنِ وَأَصْبَغَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَجُوزُ فِي مَسَاجِدِ الْجَوَامِعِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لَا فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ، إذْ لَيْسَتْ الضَّرُورَةُ فِيهَا كَالْجَوَامِعِ. ابْنُ عَاتٍ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الدَّارِ الْمُحَبَّسَةِ وَغَيْرِهَا، وَيُكْرِهُ السُّلْطَانُ النَّاسَ عَلَى بَيْعِهَا إذَا احْتَاجَ النَّاسُ إلَيْهَا لِتَوْسِعَةِ جَامِعِهِمْ الَّذِي فِيهِ الْخُطْبَةُ، وَكَذَا الطَّرِيقُ إلَيْهَا لَا إلَى الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَا خُطْبَةَ فِيهَا، وَالطُّرُقُ الَّتِي فِي الْقَبَائِلِ لِأَقْوَامٍ مُطَرِّفٌ إذَا كَانَ النَّهْرُ بِجَانِبِ طَرِيقٍ عُظْمَى مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَسْلُكُهَا الْعَامَّةُ فَحَفَرَهَا النَّهْرُ حَتَّى قَطَعَهَا، فَإِنَّ أَهْلَ تِلْكَ الْأَرْضِ الَّتِي حَوْلَهَا يُجْبَرُونَ عَلَى بَيْعِ مَا يُوَسَّعُ بِهِ الطَّرِيقُ، فَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ السُّلْطَانُ فِيهَا فَلَا تُسْلَكُ الْأَرْضُ إلَّا بِإِذْنِ أَرْبَابِهَا. ابْنُ رُشْدٍ اخْتَلَفَ مُتَأَخِّرُو الشُّيُوخِ إنْ امْتَنَعُوا مِنْ الْبَيْعِ لِلْمَسْجِدِ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: يُؤْخَذُ مِنْهُمْ بِالْقِيمَةِ جَبْرًا، وَهُوَ الْآتِي عَلَى سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِمْ بِجَعْلِ الثَّمَنِ فِي دَارٍ أُخْرَى. ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذَا نَظَرٌ اُنْظُرْهُ فِيهِ. ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ سُئِلَ

стр. 3774

وَمَنْ هَدَمَ وَقْفًا فَعَلَيْهِ إعَادَتُهُ. ــ [منح الجليل] مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ قَوْمٍ كَانَتْ لَهُمْ دَارٌ حَبْسٌ فَبَاعُوهَا وَأُدْخِلَتْ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ أَرَى أَنْ يَشْتَرُوا بِالذَّهَبِ دَارًا أُخْرَى يَجْعَلُونَهَا فِي صَدَقَةِ أَبِيهِمْ، قِيلَ لَهُ: أَفَيُقْضَى عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ؟ قَالَ لَا إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعُوا. ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَوْجَبَ الْحَقَّ أَخَذَهَا مِنْهُمْ جَبْرًا صَارَ كَالِاسْتِحْقَاقِ الَّذِي يُبْطِلُ الْحَبْسَ لَا يَجِبُ صَرْفُ الثَّمَنِ الْمَأْخُوذِ فِي حَبْسِ مِثْلِهِ الْبُنَانِيُّ الْمِسْنَاوِيُّ فِي جَوَابِهِ أَنَّ مَا وُسِّعَ بِهِ الْمَسْجِدُ مِنْ الرِّبَاعِ لَا يَجِبُ أَنْ يُعَوَّضَ مِنْهُ إلَّا مَا كَانَ مِلْكًا أَوْ حَبْسًا عَلَى مُعَيَّنٍ، وَأَمَّا مَا كَانَ حَبْسًا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَلَا يَلْزَمُ تَعْوِيضُهُ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَجْنَاسِ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ عَلَى نَحْوِ الْفُقَرَاءِ عَلَى مَا أَفَادَهُ جَوَابُ أَبِي سَعِيدِ بْنِ لُبٍّ فِي نَوَازِلِ أَحْبَاسِ الْمِعْيَارِ وَوَجْهُهُ إنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِمُعَيَّنٍ، وَالْأَجْرُ الَّذِي يَحْصُلُ لِوَاقِفِهِ بِإِدْخَالِهِ فِي الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ مِمَّا حَبَّسَهُ لَهُ، وَإِنَّ الْخَلَوَاتِ الْمُدْخَلَةِ فِي الْمَسْجِدِ لَا حَقَّ لِأَرْبَابِهَا فِي عِوَضِهَا؛ لِأَنَّهَا مَحْضُ كِرَاءٍ عَلَى التَّبْقِيَةِ وَالْكِرَاءُ يَنْفَسِخُ بِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ الْمُكْتَرِي الْمُعَيَّنِ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا وَلَا حَقَّ لِأَرْبَابِهَا فِي الْأَرْضِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَمَنْ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ اسْمُ شَرْطٍ (هَدَمَ وَقْفًا) أَيْ عَقَارًا مَوْقُوفًا تَعَدِّيًا (فَعَلَيْهِ) أَيْ الْهَادِمِ وُجُوبًا (إعَادَتُهُ) بِبِنَائِهِ كَمَا كَانَ لَا قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ كَبَيْعِهِ. (غ) كَذَا لِابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَبُولُهُمَا إيَّاهُ فُهِمَ أَنَّهُ كُلُّ الْمَذْهَبِ أَوْ مَشْهُورُهُ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، بَلْ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْهَدْمِ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا. وَقَدْ قَالَ عِيَاضٌ فِي حَدِيثِ جُرَيْجٍ «مَنْ هَدَمَ حَائِطًا» فَمَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ

стр. 3775

وَتَنَاوَلَ الذُّرِّيَّةُ، ــ [منح الجليل] - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّ فِيهِ وَفِي سَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ الْقِيمَةَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَيْهِ بِنَاءُ مِثْلِهِ. وَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِثْلُهُ. وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ النَّوَادِرِ عَزْوُ مَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ لِابْنِ كِنَانَةَ فَقَالَ عَنْهُ لَا يُنْقَضُ بُنْيَانُ الْحَبْسِ، وَتُبْنَى فِيهِ حَوَانِيتُ الْغَلَّةِ، وَهُوَ ذَرِيعَةٌ إلَى تَغْيِيرِ الْحَبْسِ وَمَنْ كَسَرَ حَبْسًا مِنْ أَهْلِ الْحَبْسِ أَوْ غَيْرِهِمْ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ الْبُنْيَانَ كَمَا كَانَ. (وَتَنَاوَلَ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْوَاوِ أَيْ شَمِلَ (الذُّرِّيَّةَ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مُثَقَّلَةً هِيَ وَالتَّحْتِيَّةُ، أَيْ هَذَا اللَّفْظُ فِي قَوْلِهِ: وَقْفٌ عَلَى ذُرِّيَّتِي أَوْ ذُرِّيَّةِ فُلَانٍ الْحَافِدِ، أَيْ وَلَدِ بِنْتِ الْوَاقِفِ أَوْ فُلَانٍ. ابْنُ الْعَطَّارِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵉ مِنْ ذُرِّيَّةِ إبْرَاهِيمَ ﵇، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأنعام: ٨٤] ﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى﴾ [الأنعام: ٨٥] ، وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ قَوْلًا بِعَدَمِ شُمُولِ الذُّرِّيَّةِ الْحَافِدِ، وَهُوَ يَنْقُضُ الِاتِّفَاقَ إلَّا أَنْ يَكُونَ طَرِيقَةً قَالَهُ تت. ابْنُ رُشْدٍ اخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ فَقِيلَ إنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْعَقِبِ وَالْوَلَدِ فِي عَدَمِ دُخُولِ وَلَدِ الْبَنَاتِ فِيهِمَا. الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ الْعَطَّارِ النَّسْلُ كَالْوَلَدِ وَالذُّرِّيَّةُ تَشْمَلُ وَلَدَ الْبَنَاتِ اتِّفَاقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ﴾ [الأنعام: ٨٤] إلَى قَوْلِهِ وَعِيسَى، وَهُوَ وَلَدُ بِنْتٍ. ابْنُ رُشْدٍ هُوَ اسْتِدْلَالٌ صَحِيحٌ فِي أَنَّ وَلَدَ بِنْتِ الرَّجُلِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، وَكَذَا نَقُولُ فِي نَسْلِهِ وَعَقِبِهِ كَمَا إنَّهُ مِنْ وَلَدٍ خِلَافُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ، أَفَادَهُ " ق ". ابْنُ عَرَفَةَ يَرُدُّ اسْتِدْلَالَ ابْنِ الْعَطَّارِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِهِ فِي عِيسَى ﵊ ثُبُوتُهُ فِي مَسْأَلَةِ النِّزَاعِ؛ لِأَنَّهُ

стр. 3776

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] إنَّمَا ثَبَتَ فِي عِيسَى ﵊ لِعَدَمِ أَبٍ لَهُ يَحُوزُهُ، وَلِاعْتِبَارِ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ حَيْثُ ذَاتِهِ كَانَ الْمَذْهَبُ فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ الْمُعْتَقَةِ جَرَّهَا وَلَاءُ وَلَدِهَا لِمُعْتِقِهَا مَا دَامَ غَيْرَ مُسْتَلْحَقٍ، فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ أَبٌ بَطَلَ جَرُّهَا. وَشَاعَ فِي أَوَائِلِ هَذَا الْقَرْنِ عَلَى مَا بَلَغَنِي الْخِلَافُ فِي شَرِيفِ الْأُمِّ فَقَطْ وَأَبُوهُ لَيْسَ بِشَرِيفٍ هَلْ هُوَ شَرِيفٌ أَمْ لَا، فَأَفْتَى الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ مَنْصُورُ الْمَدْعُوُّ بِنَاصِرِ الدِّينِ مِنْ فُقَهَاءِ بِجَايَةَ بِثُبُوتِ شَرَفِهِ وَتَبِعَهُ جُلُّ أَهْلِ بَلَدِهِ. وَأَفْتَى الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ عَبْدِ الرَّفِيعِ قَاضِي بَلَدِنَا تُونُسَ بِعَدَمِهِ، وَسَمِعْت شَيْخَنَا ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ يُصَرِّحُ بِتَخْطِئَةِ مُثَبِّتِهِ مُتَمَسِّكًا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ نَسَبَ الْوَلَدِ هُوَ لِأَبِيهِ لَا لِأُمِّهِ، وَقَالَهُ بَعْضُ مَنْ لَقِيته مِنْ الْفَاسِقِينَ، وَقَالَ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ بَعْدَ عِتْقِهِ وَإِسْلَامِهِ شَرِيفَةً أَنْ يَكُونَ وَلَدُهُ مِنْهَا شَرِيفًا، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ مُنْصِفٌ أَوْ مُسْلِمٌ أَنَا أَشُكُّ وَأَلَّفَ الْفَرِيقَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَأَقْوَى مَا احْتَجَّ بِهِ الْأَوَّلُونَ تَمَسُّكُهُمْ بِمَا تَمَسَّكَ بِهِ ابْنُ الْعَطَّارِ، وَبِأَنَّ أَصْلَ الشَّرَفِ مِنْ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -، وَهَذَا بِنِسْبَةِ الْأُمُومَةِ لَا بِنِسْبَةِ الْأُبُوَّةِ. قُلْت: وَالْحَقُّ أَنَّ ابْنَ الشَّرِيفَةِ لَهُ شَرَفٌ مَا عَنْ مَنْزِلَةٍ مَنْ أُمُّهُ لَيْسَتْ بِشَرِيفَةٍ لَا الشَّرَفُ الْعُرْفِيُّ، وَتَمَسُّكُهُمْ بِمَا تَمَسَّكَ بِهِ ابْنُ الْعَطَّارِ يُرَدُّ بِمَا تَقَدَّمَ، وَتَمَسُّكُهُمْ بِالْقِيَاسِ بِثُبُوتِ النَّسَبِ إلَى فَاطِمَةَ بِجَامِعِ أَنَّهُ شَرَفٌ ثَبَتَ لِوِلَادَةِ الْأُمِّ يُرَدُّ بِأَنَّهُ إنَّمَا ثَبَتَ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ فِيمَنْ ثَبَتَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهَا بِنِسْبَةِ الْأُبُوَّةِ، فَكَانَ هَذَا الشَّرَفُ الثَّابِتُ فِي صُورَةِ الْإِجْمَاعِ ثَابِتًا بِالنِّسْبَةِ إلَى فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - الثَّابِتَةِ النِّسْبَةِ إلَيْهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَبِ، فَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُ ثُبُوتُهُ فِي الْمَقِيسِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ ثُبُوتُهُ فِيهِ؛ بِالنِّسْبَةِ إلَى فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأُمِّ لَا إلَى الْأَبِ، وَهَذِهِ النِّسْبَةُ الثَّابِتَةُ فِي الْمَقِيسِ أَضْعَفُ مِنْ النِّسْبَةِ الثَّابِتَةِ فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهَا فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأُمِّ وَهِيَ فَاطِمَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -، وَبِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَبِ، وَهُوَ أَبُو الْوَلَدِ الْمُتَكَلَّمِ فِي شَرَفِهِ. الثَّابِتُ نَسَبُ أَبِيهِ لِلْحَسَنِ أَوْ الْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَبِ وَهِيَ فِي الْمَقِيسِ ثَابِتَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأُمِّ، وَهِيَ فَاطِمَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -، وَبِالنِّسْبَةِ

стр. 3777

وَوَلَدُ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ. أَوْ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ وَأَوْلَادُهُمْ الْحَافِدَ، ــ [منح الجليل] إلَى الْأُمِّ أَيْضًا، وَهِيَ أُمُّ الْوَالِدِ الْمُتَكَلَّمِ فِي شَرَفِهِ فَهِيَ فِي الْأَصْلِ أَقْوَى، وَفِي الْمَقِيسِ أَضْعَفُ وَذَلِكَ فَرْقٌ وَاضِحٌ يَقْدَحُ فِي الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ، وَيُؤَكِّدُ صِحَّةَ هَذَا الْفَرْقِ اتِّفَاقُ الْعُلَمَاءِ فِيمَا عَلِمْت فِي بَابِ التَّرْجِيحِ عَلَى أَنَّ نَتِيجَةَ الدَّلِيلِ الَّذِي إحْدَى مُقَدِّمَتَيْهِ ظَنِّيَّةٌ وَالْأُخْرَى قَطْعِيَّةٌ أَرْجَحُ مِنْ نَتِيجَةِ الدَّلِيلِ الَّذِي مُقَدِّمَتَاهُ مَعًا ظَنِّيَّتَانِ. اهـ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ. (وَ) تَنَاوَلَ (وَلَدَ فُلَانٍ) أَيْ زَيْدٍ مَثَلًا (وَفُلَانَةَ) أَيْ هِنْدٍ مَثَلًا، فَسَمَّى الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ، ثُمَّ قَالَ: وَأَوْلَادُهُمْ فَيَتَنَاوَلُ الْحَافِدَ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ " وَجَمِيعُ أَصْحَابِهِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ لِعَوْدِ ضَمِيرِ أَوْلَادِهِمْ إلَى الْأَوْلَادِ، وَالْحَافِدُ مِنْ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ. ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَخَطَّأَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلَ ابْنِ زَرْبٍ لَا يَدْخُلُ الْحَافِدُ فِيمَا ذُكِرَ. ابْنُ رُشْدٍ إذَا قَالَ حَبَّسَتْ عَلَى أَوْلَادِي وَسَمَّاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ، ثُمَّ قَالَ عَلَى أَوْلَادِهِمْ فَإِنَّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ يَدْخُلُونَ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ زَرْبٍ فَهُوَ خَطَأٌ " غ " فَأَوْلَادُهُمْ مُقَدَّرَةٌ فِي هَذِهِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ فِيمَا يَلِيهَا. (أَوْ) وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِي (الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ) بِدُونِ ذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ (وَأَوْلَادُهُمْ) يَتَنَاوَلُ (الْحَافِدَ) بِإِهْمَالِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْفَاءِ، أَيْ وَلَدِ الْبِنْتِ مَفْعُولُ تَنَاوَلَ حَذَفَهُ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ إنْ قَالَ حَبَّسَتْ عَلَى أَوْلَادِي ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ وَلَمْ يُسَمِّهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ، ثُمَّ قَالَ، وَعَلَى أَعْقَابِهِمْ فَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ " أَنَّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ يَدْخُلُونَ فِي هَذَا كَمَا لَوْ سَمَّى. وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ لَوْ كَرَّرَ التَّعْقِيبَ لَدَخَلَ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ إلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي انْتَهَى إلَيْهَا الْمُحَبِّسُ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشُّيُوخُ، ثُمَّ اسْتَظْهَرَهُ وَقَالَ: إنَّهُ الْمَعْمُولُ بِهِ، وَتَبِعَهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْقَرَافِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَجَرَى بِهِ الْعَمَلُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا قَالَهُ فِي الْمِعْيَارِ فِي جَوَابِ ابْنِ عِلَالٍ بَعْضُهُمْ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا قَالَ بِدُخُولِهِ وَإِنْ سَفُلَ، لَكِنْ فِي جَوَابِ الْوَانْغِيلِيِّ فِي الْمِعْيَارِ حِكَايَةَ قَوْلِ بِدُخُولِ وَلَدِ الْبَنَاتِ وَإِنْ سَفَلُوا، وَبَعْدِ قَعَدِهِمْ وَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لِابْنِ رُشْدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ وَالْمُتَيْطِيَّةِ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ إنْ قَالَ حَبَّسَتْ عَلَى أَوْلَادِي ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَوَلَدُهُ بِمَنْزِلَتِهِ فَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " ﵁ "

стр. 3778

لَا نَسْلِي وَعَقِبِي، وَوَلَدِي، وَوَلَدِ وَلَدِي، ــ [منح الجليل] لَا أَرَى لِوَلَدِ الْبَنَاتِ شَيْئًا، لَكِنْ فِي الْمِعْيَارِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ التُّونُسِيِّ اعْتِرَاضُ مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ فَانْظُرْهُ. (لَا) يَتَنَاوَلُ (نَسْلِي) فِي قَوْلِهِ وَقَفْت عَلَى نَسْلِي الْحَافِدِ، وَيَتَنَاوَلُ أَوْلَادَهُ الذُّكُورَ ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَلَا يَتَنَاوَلُ مَنْ يَنْتَسِبُ لِلْوَاقِفِ بِامْرَأَةٍ، سَوَاءٌ كَانَتْ بِنْتَهُ أَوْ بِنْتَ ابْنِهِ، وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحَبَّسِ أُنْثَى فَلَا يَشْمَلُهُ لَفْظُ النَّسْلِ وَلَا الْعَقِبِ وَلَا الْوَلَدِ " ق " ابْنُ الْعَطَّارِ النَّسْلُ كَالْوَلَدِ، وَجَعَلَ ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافَ فِيهِ، وَفِي الذُّرِّيَّةِ وَاحِدًا (وَ) لَا يَتَنَاوَلُ (عَقِبِي) الْحَافِدِ. ابْنُ رُشْدٍ لَا فَرْقَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ بَيْنَ لَفْظِ الْعَقِبِ وَالْوَلَدِ فِي الْمَعْنَى (وَ) لَا يَتَنَاوَلُ (وَلَدِي) الْحَافِدَ ابْنُ رُشْدٍ إذَا قَالَ الْمُحَبِّسُ: حَبَّسَتْ عَلَى وَلَدِي أَوْ عَلَى أَوْلَادِي وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ فَيَكُونُ الْحَبْسُ عَلَى أَوْلَادِ بَنِيهِ الذُّكْرَانِ وَالْإِنَاثِ، وَعَلَى أَوْلَادِ بَنِيهِ الذُّكْرَانِ دُونَ الْإِنَاثِ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ " لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ لَا مِيرَاثَ لَهُمْ (وَ) لَا يَتَنَاوَلُ (وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي) الْحَافِدِ. ابْنُ رُشْدٍ إذَا قَالَ حَبَّسَتْ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي أَوْ عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي مَذْهَبُ جَمَاعَةٍ مِنْ الشُّيُوخِ إلَى أَنَّ وَلَدَ الْبَنَاتِ يَدْخُلُونَ فِيهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى. وَفِي كِتَابِ ابْنِ عَبْدُوسٍ عَنْ مَالِكٍ " ﵁ " أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِوَلَدِ الْبَنَاتِ فِيهِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ وَلَدِ الْوَلَدِ لَا يَتَنَاوَلُ بِإِطْلَاقِهِ وَلَدَ الْبَنَاتِ، وَلِأَنَّ الْأَلْفَاظَ الْمَسْمُوعَةَ إنَّمَا هِيَ عِبَارَةٌ عَمَّا فِي النُّفُوسِ فَإِذَا عَبَّرَ الْمُحَبِّسُ عَمَّا فِي نَفْسِهِ مِنْ إرَادَتِهِ بِلَفْظٍ غَيْرِ مُحْتَمَلٍ نَصَّ عَلَى إدْخَالِ وَلَدِ بَنَاتِهِ فِي حَبْسِهِ أَوْ إخْرَاجِهِ مِنْهُ وَقَفَتَا عِنْدَهُ، وَلَمْ يَصِحَّ لَنَا مُخَالَفَةُ نَصِّهِ، وَإِذَا عَبَّرَ عَمَّا فِي نَفْسِهِ بِعِبَارَةٍ مُحْتَمِلَةٍ لِلْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَجَبَ أَنْ نَحْمِلَهُ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّنَا أَنَّهُ أَرَادَهُ مِنْ مُحْتَمِلَاتِ لَفْظِهِ بِمَا يُعْلَمُ مِنْ قَصْدِهِ؛ لِأَنَّ عُمُومَ أَلْفَاظِ النَّاسِ لَا تُحْمَلُ إلَّا عَلَى مَا يُعْلَمُ مِنْ قَصْدِهِمْ وَاعْتِقَادِهِمْ، إذْ لَا طَرِيقَ لَنَا إلَى الْعِلْمِ بِإِرَادَةِ الْمُحَبِّسِ إلَّا مِنْ قِبَلِهِ، فَإِذَا صَحَّ هَذَا الْأَصْلُ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْوَلَدَ بِإِطْلَاقِهِ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ دُونَ الْأُنْثَى، فَوَجَبَ أَنْ يُخَصَّصَ بِهَذَا عُمُومُ لَفْظِ الْمُحَبِّسِ، كَمَا يُخَصَّصُ عُمُومُ لَفْظِ

стр. 3779

وَأَوْلَادِي، وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي، وَبَنِي وَبَنِي بَنِيَّ، وَفِي عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِهِمْ، قَوْلَانِ ــ [منح الجليل] الْحَالِفِ بِمَا يُعْلَمُ مِنْ مَقَاصِدِ النَّاسِ فِي أَيْمَانِهِمْ وَعُرْفِ كَلَامِهِمْ اهـ. الْبُنَانِيُّ عَدَمُ دُخُولِ الْحَافِدِ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ رَوَاهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ " وَرَجَّحَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، لَكِنْ اُنْظُرْهُ مَعَ مَا لِأَبِي الْحَسَنِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ " ﵁ " وَلَا شَيْءَ لِوَلَدِ الْبَنَاتِ لِلْإِجْمَاعِ أَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لِوَلَدِ الْبَنَاتِ إنَّمَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ وَمَنْ قَالَ حَبَّسَ عَلَى وَلَدِي وَلَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي. الشَّيْخُ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي، فَإِنَّ وَلَدَ الْبَنَاتِ يَدْخُلُونَ، وَكَذَلِكَ كُلَّمَا زَادَ دَرَجَةً يَدْخُلُونَ إلَى حَيْثُ انْتَهَى الْمُحَبِّسُ اهـ. وَنَقَلَهُ " غ فِي تَكْمِيلِهِ، وَقَالَ عَقِبَهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ " ﵁ " أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِوَلَدِ الْبَنَاتِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا. اهـ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا رَجَّحَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ. (وَ) لَا يَتَنَاوَلُ (أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي) الْحَافِدَ تت لَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَتَكَلَّمُونَ عَلَى بَيَانِ أَلْفَاظِ الْوَاقِفِ، وَهَذَا اللَّفْظُ غَيْرَ الَّذِي قَبْلَهُ (وَ) لَا يَتَنَاوَلُ (بَنِيَّ وَبَنِي بَنِيَّ) الْحَافِدَ. الْبَاجِيَّ وَعَلَيْهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ " ﵁ " ابْنُ رُشْدٍ أَمَّا لَفْظُ الْبَنِينَ فِي قَوْلِهِ حَبَّسَتْ عَلَى بَنِيَّ أَوْ عَلَى بَنِيَّ وَبَنِيهِمْ فَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِي لَفْظِ الْوَلَدِ وَالْعَقِبِ. (وَفِي) تَنَاوُلِ (وَلَدِي وَوَلَدِهِمْ) الْحَافِدَ، وَبِهِ أَفْتَى أَهْلُ قُرْطُبَةَ وَقَضَى بِهِ ابْنُ السَّلِيمِ وَعَدَمُ تَنَاوُلِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلَانِ) " غ " هَذَا تَصْرِيحٌ بِالْخِلَافِ الَّذِي لَوَّحَ لَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ وَوَلَدِي وَوَلَدِهِمْ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَعَلَيْك بِالْمُقَدِّمَاتِ

стр. 3780

وَالْإِخْوَةُ الْأُنْثَى، وَرِجَالُ إخْوَتِي، وَنِسَاؤُهُمْ الصَّغِيرَ وَبَنِي أَبِي إخْوَتَهُ الذُّكُورَ، وَأَوْلَادَهُمْ، وَآلِي؛ وَأَهْلِي الْعَصَبَةَ، وَمَنْ لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَتْ ــ [منح الجليل] قِ " ابْنُ رُشْدٍ إذَا قَالَ حَبَّسَتْ عَلَى وَلَدِي وَأَوْلَادِهِمْ فَرَوَى ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ لَا يَدْخُلُ الْبَنَاتُ فِي الْحَبْسِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَدُخُولُهُمْ أَبْيَنُ. بَعْضُهُمْ لَعَلَّهُمْ اعْتَمَدُوا فِي هَذَا عَلَى عُرْفٍ تَقَرَّرَ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ كَمَا لِابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ، وَلِذَا يَصْعُبُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا. (وَ) تَنَاوَلَ (الْإِخْوَةَ) فِي قَوْلِهِ وَقْفٌ عَلَى إخْوَتِي (الْأُنْثَى) مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانُوا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] ، وَقَدْ أَجْرَى الْإِنَاثَ فِي الْحَجْبِ مَجْرَى الذُّكُورِ وَابْنُ شَعْبَانَ لَفْظُ إخْوَتِي يَشْمَلُ إخْوَتَهُ، وَلَوْ لِأُمٍّ فَقَطْ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ (وَ) تَنَاوَلَ (رِجَالُ إخْوَتِي وَنِسَاؤُهُمْ الصَّغِيرَ) وَالصَّغِيرَةَ، قَالَ اللَّهُ ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦] ابْنُ شَعْبَانَ وَلَفْظُ رِجَالُ إخْوَتِي وَنِسَاؤُهُمْ يَشْمَلُ أَطْفَالَ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ (وَ) تَنَاوَلَ (بَنُو أَبِي إخْوَتِهِ) أَيْ الْوَاقِفِ الذُّكُورِ أَشِقَّاءً أَوْ لِأَبٍ (وَأَوْلَادُهُمْ) أَيْ الذُّكُورِ خَاصَّةً. ابْنُ شَعْبَانَ لَفْظُ بَنِي أَبِي يَشْمَلُ إخْوَتَهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَإِخْوَتَهُ لِأَبِيهِ فَقَطْ وَمَنْ كَانَ ذَكَرًا مِنْ أَوْلَادِهِمْ خَاصَّةً مَعَ ذُكُورِ وَلَدِهِ. ابْنُ شَاسٍ هَذَا يُشْعِرُ أَنَّهُ لَا يَرَى دُخُولَ الْإِنَاثِ تَحْتَ بَنِيَّ، وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ فِي لَفْظِ الْبَنِينَ. الْحَطّ قَوْلُهُ وَأَوْلَادُهُمْ أَيْ الذُّكُورُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ فِي الْجَوَاهِرِ وَلَوْ قَالَ عَلَى بَنِي أَبِي دَخَلَ فِيهِ إخْوَتُهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَإِخْوَتُهُ لِأَبِيهِ وَمَنْ كَانَ ذَكَرًا مِنْ أَوْلَادِهِمْ خَاصَّةً مَعَ ذُكُورِ وَلَدِهِ (وَ) تَنَاوَلَ (آلِي) بِفَتْحِ الْهَمْزِ مَمْدُودًا وَكَسْرِ اللَّامِ (وَ) تَنَاوَلَ (أَهْلِي الْعَصَبَةَ) فَيَدْخُلُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الِابْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ، وَالْأَبُ وَالْجَدُّ وَإِنْ عَلَا، وَالْإِخْوَةُ وَبَنُوهُمْ وَإِنْ نَزَلُوا وَالْأَعْمَامُ وَبَنُوهُمْ (وَمَنْ) أَيْ امْرَأَةٌ (لَوْ رُجِّلَتْ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُثَقَّلَةً أَيْ فُرِضَتْ

стр. 3781

وَأَقَارِبِي أَقَارِبَ جِهَتَيْهِ مُطْلَقًا؛ وَإِنْ نَصْرَى، ــ [منح الجليل] رَجُلًا (عَصَّبَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا، أَيْ كَانَ عَاصِبًا كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُمٍّ وَجَدَّةِ أَبٍ وَعَمَّةٍ وَبِنْتِ أَخٍ وَبِنْتِ عَمٍّ. ابْنُ عَرَفَةَ لَفْظُ آلِي وَأَهْلِي. الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الْآلُ وَالْأَهْلُ سَوَاءٌ هُمْ الْعَصَبَاتُ وَالْبَنَاتُ وَالْعَمَّاتُ لَا الْخَالَاتُ. الْبَاجِيَّ أَرَادَ الْعَصَبَةَ وَمَنْ فِي قَعَدِهِمْ مِنْ النِّسَاءِ. ابْنُ عَرَفَةَ فَتَدْخُلُ بَنَاتُ الْعَمِّ (وَ) تَنَاوَلَ (أَقَارِبِي أَقَارِبَ جِهَتَيْهِ) أَيْ جِهَةِ أَبِيهِ وَجِهَةِ أُمِّهِ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ فَيَتَنَاوَلُ الْعَمَّاتِ وَبَنَاتِهِنَّ وَالْخَالَاتِ وَبَنَاتِهِنَّ وَالْأَخَوَاتِ وَبَنَاتِهِنَّ وَبَنَاتِ الْإِخْوَةِ إنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ، بَلْ (وَإِنْ) كَانُوا (نَصْرَى) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، أَيْ نَصَارَى أَوْ يَهُودًا أَوْ مَجُوسًا ذِمِّيِّينَ. فِي نُسْخَةٍ " غ " وَإِنْ قَصَوْا بِفَتْحِ الْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ بَعُدُوا، قَالَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِنْ نَصَارَى أَيْ ذِمِّيِّينَ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ هُنَا، وَهُوَ سَفَرٌ. " ع " عَلَى جَوَازِ الْوَقْفِ عَلَى الذِّمِّيِّ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ، إذْ قَالَ كَمَنْ سَيُولَدُ وَذِمِّيٌّ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ. ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ أَعْرِفْ فِيهَا نَصًّا لِلْمُتَقَدِّمِينَ وَالْأَظْهَرُ جَرْيُهَا عَلَى حُكْمِ الْوَصِيَّةِ لَهُ، فَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَرَاهَةُ الْوَصِيَّةِ لِلْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يُجِيزُهَا. اهـ. وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى مَا فِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ مَنْ حَبَّسَ عَلَى مَسَاكِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى جَازَ. " ق " رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ " مَنْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ قُسِمَ عَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ بِالِاجْتِهَادِ. مُحَمَّدٌ الْإِمَامُ مَالِكٌ " ﵁ " لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ وَقَالَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ عِيسَى، وَيُنْظَرُ فِيهِ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى وَيَتْرُكُ، فَرُبَّمَا لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَ وَلَدِ الْبَنَاتِ وَوَلَدِ الْخَالَاتِ ابْنُ يُونُسَ أَرَادَ فَيُعْطَوْا حِينَئِذٍ. ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَدْخُلُ الْخَالُ وَالْخَالَةُ وَلَا قَرَابَتُهُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ قَرَابَةٌ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ. وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ اُخْتُلِفَ إذَا أَوْصَى لِقَرَابَتِهِ أَوْ وَلَدِ قَرَابَتِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ. ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ قَرَابَتُهُ لِأُمِّهِ بِحَالٍ، وَرَوَى مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ " أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ بِكُلِّ حَالٍ. ابْنُ حَبِيبٍ، وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ أَصْحَابِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -

стр. 3782

وَمَوَالِيهِ الْمُعْتَقَ، وَوَلَدَهُ وَمُعْتَقَ أَبِيهِ وَابْنِهِ؛ وَقَوْمُهُ عَصَبَتُهُ فَقَطْ، وَطِفْلٌ وَصَبِيٌّ، ــ [منح الجليل] أَجْمَعِينَ. وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ يَدْخُلُونَ فِي عَدَمِ قَرَابَتِهِ مِنْ الرِّجَالِ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَ أَوْصَى قُرَابَةٌ إلَّا مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ، فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَكُونُ لَهُمْ. اهـ. وَنَقَلَهَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمُعِينِ، وَظَاهِرُ الْعَزْوِ تَرْجِيحُ الثَّانِي الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فَسَقَطَ تَوَرُّكُ " ق " عَلَيْهِ، لَكِنْ دَرَجَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، إذْ قَالَ وَفِي الْأَقَارِبِ أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ لِأَبٍ. تت لَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ أَيْ نَصْرَى وَاَلَّذِي فِي الصِّحَاحِ وَالنَّصَارَى جَمْعُ نَصْرَانَ وَنَصْرَانَةَ كَالنَّدَامَى جَمْعُ نَدْمَانَ وَنَدْمَانَةَ، ثُمَّ قَالَ: وَلَكِنْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ نَصْرَانُ إلَّا بِيَاءِ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ وَامْرَأَةٌ نَصْرَانِيَّةٌ. اهـ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ نَصْرَى لُغَةٌ فِي النَّصَارَى وَإِنْ كَانَتْ رَدِيئَةً. (وَ) تَنَاوَلَ (مَوَالِيَهُ) أَيْ الْوَاقِفِ بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مَوْلًى (الْمُعْتَقَ) بِفَتْحِ التَّاءِ الَّذِي بَاشَرَ الْوَاقِفُ عِتْقَهُ (وَوَلَدَهُ) أَيْ الْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ (وَمُعْتَقَ) بِفَتْحِ التَّاءِ (أَبِيهِ) أَيْ الْوَاقِفِ (وَ) مُعْتَقَ (ابْنِهِ) أَيْ الْوَاقِفِ، فِيهَا مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِمَوَالِي فُلَانٍ وَلَهُ مَوَالٍ أَنْعَمُوا عَلَيْهِ وَمَوَالٍ أَنْعَمَ هُوَ عَلَيْهِ كَانَ لِمَوَالِيهِ الْأَسْفَلِينَ دُونَ الْأَعْلَيْنَ. الْإِمَامُ مَالِكٌ " ﵁ " إنْ كَانَ لَهُ مَوَالٍ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَمَوَالٍ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ وَمَوَالٍ مِنْ قَبْلِ قَرَابَتِهِ يُوَارِثُونَه فَلْيَبْدَأْ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ، وَفِيهِ وَيُعْطَى الْآخَرِينَ مِنْهُ إنْ كَانَ فِي الْمَالِ سَعَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْأَبْعَدِ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ مِنْ الْأَقْرَبِ فَيُؤْثِرُونَ عَلَيْهِ وَيَبْدَأُ بِأَهْلِ الْحَاجَةِ أَبَاعِدَ أَوْ غَيْرَهُمْ، وَمَا فِي ذَلِكَ أَمْرٌ بَيِّنٌ غَيْرُ مَا يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ وَيَرَى أَنَّهُ رَآهُ. ابْنُ شَاسٍ: لَفْظُ الْمَوَالِي يَشْمَلُ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثِ، وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ يَدْخُلُ مَعَهُمْ فِي الْحَبْسِ فَرُوِيَ أَنَّهُ يَدْخُلُ مَعَهُمْ مَوَالِي أَبِيهِ وَمَوَالِي ابْنِهِ وَمَوَالِي الْمَوَالِي (وَ) تَنَاوَلَ (قَوْمُهُ) أَيْ الْوَاقِفِ (عَصَبَتَهُ فَقَطْ) أَيْ لَا مَنْ لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَ. ابْنُ عَرَفَةَ لَفْظُ الْقَوْمِ قَبِلَ الْبَاجِيَّ قَوْلَ ابْنِ شَعْبَانَ هُوَ خَاصٌّ بِالرِّجَالِ الْعَصَبَةِ دُونَ النِّسَاءِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ [الحجرات: ١١] ﴿وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ﴾ [الحجرات: ١١] وَقَوْلُ زُهَيْرٍ. أَقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ (وَ) تَنَاوَلَ (طِفْلٌ) بِكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ (وَصَبِيٌّ

стр. 3783

وَصَغِيرٌ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ، وَشَابٌّ، وَحَدَثٌ لِلْأَرْبَعَيْنِ، وَإِلَّا، فَكَهْلٌ لِلسِّتِّينَ، وَإِلَّا فَشَيْخٌ وَشَمِلَ الْأُنْثَى كَالْأَرْمَلِ. وَالْمِلْكُ لِلْوَاقِفِ، ــ [منح الجليل] وَصَغِيرٌ مَنْ) أَيْ شَخْصًا (لَمْ يَبْلُغْ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَضَمٍّ الْحُلُمَ وَلَا الْمَحِيضَ. ابْنُ شَعْبَانَ لَوْ قَالَ أَطْفَالُ أَهْلِي تَنَاوَلَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ وَلَا الْمَحِيضَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ عَلَى صِبْيَانِهِمْ أَوْ صِغَارِهِمْ. (وَ) تَنَاوَلَ (شَابٌّ وَحَدَثٌ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَيْنِ فَمُثَلَّثَةٌ مَنْ بَلَغَ مُنْتَهِيًا (لِلْأَرْبَعَيْنِ) سَنَةً، وَهَلْ بِدُخُولِهِ فِيهَا أَوْ بِكَمَالِهَا تَقْرِيرَانِ لِابْنِ عَرَفَةَ وَالْمُتَيْطِيِّ. ابْنُ شَعْبَانَ لَوْ قَالَ عَلَى شَبَابِهِمْ أَوْ عَلَى أَحْدَاثِهِمْ كَانَ ذَلِكَ لِمَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ إلَى أَنْ يَكْمُلَ أَرْبَعِينَ عَامًا (وَإِلَّا) يَكُنْ فِي سِنٍّ مِمَّا سَبَقَ بِأَنْ تَجَاوَزَ سِنُّهُ الْأَرْبَعِينَ (فَ) هُوَ (كَهْلٌ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْهَاءِ (لِلسِّتِّينَ) عَامًا (وَإِلَّا) يَكُنْ ابْنَ سِتِّينَ بِأَنْ تَجَاوَزَهَا (فَ) هُوَ (شَيْخٌ) إلَى مُنْتَهَى عُمُرِهِ (وَشَمِلَ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ طِفْلٍ وَمَا بَعْدَهُ (الْأُنْثَى) وَشَبَّهَ فِي شُمُولِ الْأُنْثَى فَقَالَ (كَ) لَفْظِ (الْأَرْمَلِ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ آخِرُهُ لَامٌ. ابْنُ شَعْبَانَ لَوْ قَالَ عَلَى كُهُولِهِمْ كَانَ لِمَنْ جَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ مِنْ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ إلَى أَنْ يَكْمُلُ السِّتِّينَ، وَلَوْ قَالَ عَلَى شُيُوخِهِمْ كَانَ لِمَنْ جَاوَزَ السِّتِّينَ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، وَلَوْ قَالَ لِأَرَامِلِهِمْ لَكَانَ لِلرَّجُلِ الْأَرْمَلِ كَالْمَرْأَةِ الْأَرْمَلَةِ، لِقَوْلِ الْحُطَيْئَةِ فَمَنْ لِحَاجَةِ هَذَا الْأَرْمَلِ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّاهِدُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا هُوَ لِجَرِيرٍ. (وَالْمِلْكُ) بِكَسْرِ الْمِيمِ عَلَى الشَّيْءِ الْمَوْقُوفِ بَاقٍ (لِلْوَاقِفِ) ابْنُ عَرَفَةَ صَرَّحَ الْبَاجِيَّ بِبَقَاءِ مِلْكِ الْمُحَبِّسِ عَلَى حَبْسِهِ، وَهُوَ لَازِمُ تَزْكِيَةِ حَوَائِطِ الْأَحْبَاسِ عَلَى مِلْكِ مُحَبِّسِهَا. وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ آخِرُ الشُّفْعَةِ التَّحْبِيسُ بِسَقْطِ الْمِلْكِ غَلَطٌ. اهـ. وَفِي رَسْمِ اسْتَأْذَنَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْحَبْسِ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ حَبَّسَ عَلَى أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ وَوَكَّلَ عَلَيْهِ مَنْ حَازَهُ لَهُمْ وَأَكْرَاهُ فَقَالَ الْكِبَارُ: نَحْنُ نَحُوزُهُ لِأَنْفُسِنَا، فَقَالَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ، وَهُوَ عَلَى مَا وَضَعَهُ

стр. 3784

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] عَلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ. هَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ لَيْسَ بِمِلْكٍ لِلْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ كَالْهِبَةِ الَّتِي هِيَ مِلْكٌ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فَلَا يَصِحُّ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ إذَا كَانَ كَبِيرًا، وَإِنَّمَا يَغْتَلُّهُ الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِ عَلَى مِلْكِ مُحَبِّسِهِ فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ عَلَيْهِ مَنْ يَحُوزُهُ لِلْكَبِيرِ وَيُجْرِي عَلَيْهِ غَلَّتَهُ، وَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ وَلَا كَلَامَ لِلْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ فِيهِ. اهـ. وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ، وَأَمَّا هِيَ فَلَا خِلَافَ أَنَّ مِلْكَ مُحَبِّسِهَا قَدْ ارْتَفَعَ عَنْهَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ فِي حَبْسِ الذَّخِيرَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْفَرْقِ التَّاسِعِ وَالسَّبْعِينَ مِنْ قَوَاعِدِهِ، وَنَصُّهُ هَلْ يَفْتَقِرُ الْوَقْفُ إلَى الْقَبُولِ أَمْ لَا؟ فِيهِ خِلَافٌ، وَمَنْشَؤُهُ هَلْ أَسْقَطَ الْوَاقِفُ حَقَّهُ مِنْ مَنَافِعِ الْمَوْقُوفِ كَالْعِتْقِ فَلَا يَفْتَقِرُ لِلْقَبُولِ أَوْ مِلْكِ مَنَافِعِ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَيَفْتَقِرُ لِلْقَبُولِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا. وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لِتَعَذُّرِهِ هَذَا فِي مَنَافِعِ الْمَوْقُوفِ أَمَّا مِلْكُهُ فَاخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ يَسْقُطُ أَوْ هُوَ بَاقٍ لِلْوَاقِفِ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا " ﵁ " أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي ثَمَرِ الْحَائِطِ الْمَوْقُوفِ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ نَحْوَ الْفُقَرَاءِ إذَا كَانَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، ثُمَّ يُفَرَّقُ الْبَاقِي عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بِالِاجْتِهَادِ، وَأَمَّا ثَمَرُ الْحَائِطِ الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنِينَ فَيُفَرَّقُ عَلَيْهِمْ مَنْ نَابَهُ نِصَابُ زَكَاةٍ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَسَاجِدِ أَنَّ وَقْفَهَا إسْقَاطُ مِلْكٍ كَالْعِتْقِ فَلَا مِلْكَ لِمَخْلُوقٍ فِيهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ) وَلِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ فِيهَا وَهِيَ لَا تُقَامُ فِي مَمْلُوكٍ لَا سِيَّمَا عَلَى أَصْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ " مِنْ أَنَّهَا لَا يُصَلِّيهَا أَرْبَابُ الْحَوَانِيتِ فِيهَا لِمِلْكِهَا وَحَجْرِهَا، فَلَا يَجْرِي فِي الْمَسَاجِدِ الْقَوْلَانِ اهـ. وَقَبِلَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الشَّاطِّ السِّبْتِيُّ جَمِيعَهُ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا فِي سَمَاعِ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَسْجِدٍ بَيْنَ قَوْمٍ فَتَنَازَعُوا فِيهِ وَقَسَّمُوهُ بَيْنَهُمْ بِحَائِطٍ وَسَطَهُ أَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُؤَذِّنُهُمْ وَاحِدًا، وَكَذَا إمَامُهُمْ فَقَالَ: لَيْسَ لَهُمْ قِسْمَةٌ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ كَانُوا بَنُوهُ جَمِيعًا وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَهُ وَلَا يَجْزِيهِمْ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ وَلَا إمَامٌ وَاحِدٌ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُمْ قَدْ ارْتَفَعَ عَنْهُ حِينَ سَلَبُوهُ، فَإِنْ قَسَّمُوهُ، فَلَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ

стр. 3785

لَا الْغَلَّةُ، فَلَهُ وَلِوَارِثِهِ؛ مَنْعُ مَنْ يُرِيدُ إصْلَاحَهُ ــ [منح الجليل] فِي الْأَذَانِ وَالْإِمَامِ إنْ فَصَلُوا بَيْنَهُمَا بِحَاجِزٍ يَتَمَيَّزُ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ. وَفِي قَوَاعِدِ الْمُقِرِّي وَقْفُ الْمَسَاجِدِ إسْقَاطُ مِلْكٍ إجْمَاعًا، وَفِي وَقْفِ غَيْرِهَا قَوْلَانِ بِنَقْلٍ وَإِسْقَاطٍ أَفَادَهُ " غ ". الْحَطّ هَذَا خِلَافُ مَا حَكَاهُ فِي النَّوَادِرِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَبْسِ أَنَّ الْمَسَاجِدَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ مُحَبِّسِهَا أَيْضًا، وَنَصُّهُ فِي أَثْنَاءِ التَّرْجَمَةِ الْأُولَى فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى جَوَازِ التَّحْبِيسِ وَالرَّدِّ عَلَى شُرَيْحٍ: الْقَاتِلُ لَا حَبْسَ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ وَبَقَاءُ إحْبَاسِ السَّلَفِ دَائِرَةٌ دَلِيلٌ عَلَى مَنْعِ بَيْعِهَا وَمِيرَاثِهَا، وَالْمَسَاجِدُ وَالْأَحْبَاسُ لَمْ يُخْرِجْهَا مَالِكُهَا إلَى مِلْكِ أَحَدٍ وَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ، وَأَوْجَبَ تَسْبِيلَ مَنَافِعِهَا إلَى مَنْ حُبِّسَتْ عَلَيْهِ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ كَمَا يَعْقِدُ فِي الْعَبْدِ الْكِتَابَةَ وَالْإِجَارَةَ وَالْإِسْكَانَ، وَأَصْلُ الْمِلْكِ فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ حَلُّ شَيْءٍ مِمَّا أَوْجَبَ فِي الْمَرَافِقِ، وَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ بَاقِيًا عَلَيْهِ. اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (لَا) عَاطِفَةٌ عَلَى الْمِلْكِ وَمَعْطُوفُهَا (الْغَلَّةُ) النَّاشِئَةُ مِنْ الشَّيْءِ الْمَوْقُوفِ فَلَيْسَتْ لِوَاقِفِهِ، بَلْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. ابْنُ شَاسٍ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ يَمْلِكُ الْغَلَّةَ وَالثَّمَرَةَ وَاللَّبَنَ وَالصُّوفَ وَالْوَبَرَ مِنْ الْحَيَوَانِ الْمَوْقُوفِ، وَفَرَّعَ عَلَى كَوْنِ الْمِلْكِ لِلْوَاقِفِ فَقَالَ (فَلَهُ) أَيْ الْوَاقِفِ (وَلِوَارِثِهِ) أَيْ الْوَاقِفِ الَّذِي انْتَقَلَ لَهُ مِلْكُ الْوَقْفِ دُونَ مَنَافِعِهِ (مَنْعُ مَنْ) أَيْ شَخْصٍ (يُرِيدُ إصْلَاحَهُ) أَيْ الْوَقْفَ الْمُحْتَاجَ لِلْإِصْلَاحِ. " غ " بِهَذَا قَطَعَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَعْبَانَ، وَوَجَّهَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الْحَبْسَ مَمْلُوكٌ لِمُحَبِّسِهِ وَكُلُّ مَمْلُوكٍ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ مَالِكِهِ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِدُونِ إذْنِ مَالِكِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْجَارِي عِنْدِي فِي هَذَا عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ التَّفْصِيلُ بِأَنَّ خَرَابَهُ إنْ كَانَ لِحَادِثٍ نَزَلَ بِهِ دَفْعَةً كَوَابِلِ مَطَرٍ أَوْ شِدَّةِ رِيحٍ أَوْ صَاعِقَةٍ، فَالْحُكْمُ كَمَا قَالُوا، وَإِنْ كَانَ يَتَوَالَى عَدَمَ إصْلَاحِ مَا يَنْزِلُ بِهِ مِنْ انْهِدَامِ شَيْءٍ بَعْدَ شَيْءٍ، وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ يَسْتَعْلِ بَاقِيهِ كَحَالِ بَعْضِ أَهْلِ وَقْتِنَا مِنْ أَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ يَأْخُذُونَ غَلَّتَهَا وَيَدَّعُونَ إصْلَاحَهَا حَتَّى يَتَوَالَى عَلَيْهَا غَلَّتَهَا وَيَدَّعُونَ إصْلَاحَهَا حَتَّى يَتَوَالَى عَلَيْهَا الْخَرَابُ الَّذِي يُذْهِبُ كُلَّ مَنْفَعَتِهَا أَوْ جُلَّهَا، فَهَذَا
следующие страницы →