← Фикх малики

Фикх малики · id 21614

منح الجليل شرح مختصر خليل

محمد بن أحمد عليش

Полный текст (4 919 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

وَلَمْ يَحْضُرْ كَبِيرٌ، ــ [منح الجليل] بِمَنْ يُلَقِّنُهُمْ مَا تَبْطُلُ بِهِ شَهَادَتُهُمْ. قُلْت مُقْتَضَى قَوْلِهَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقُوا وَيَخْبُوا مَعَ اخْتِصَارِهَا. أَبُو سَعِيدٍ كَذَلِكَ إنَّهُمَا غَيْرُ مُتَرَادِفَيْنِ، وَكَذَا لَفْظُ اللَّخْمِيِّ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمْ وَتَخْبِيبِهِمْ، وَلَفْظُ إذَا شَهِدُوا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقُوا وَيُخَبَّبُوا فَإِنْ افْتَرَقُوا وَأَمْكَنَ تَخْبِيبُهُمْ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَنَحْوُهُ لَفْظُ ابْنِ فَتُّوحٍ قَالَ وَمَعْنَى يُخَبَّبُوا يُعَلَّمُوا اهـ. (وَلَمْ يَحْضُرْ) مَعَهُمْ شَخْصٌ (كَبِيرٌ) أَيْ بَالِغٌ، فَإِنْ حَضَرَ مَعَهُمْ كَبِيرٌ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ عَدْلًا أَغْنَتْ شَهَادَتُهُ عَنْ شَهَادَتِهِمْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ يُتَّهَمُ بِتَخْبِيبِهِمْ. الْحَطّ أَطْلَقَ ﵀ الْكَبِيرَ فَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ أَوْ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فَيُفْهَمُ أَنَّ عِلَّةَ عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ مَعَ حُضُورِ الْكَبِيرِ خَوْفُ تَخْبِيبِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أُحْضِرَ مَعَهُمْ كَبِيرٌ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فَشَهَادَتُهُمْ سَاقِطَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ مَعَ حُضُورِ كَبِيرٍ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ. فِي التَّوْضِيحِ لَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ إلَّا سَحْنُونٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ اهـ. وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ سُقُوطِ شَهَادَتِهِمْ هَلْ هُوَ خَوْفُ التَّخْبِيبِ أَوْ الِاسْتِغْنَاءُ بِشَهَادَةِ الْكَبِيرِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِنْ كَانَ فَاسِقًا أَوْ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا فَقَوْلَانِ فِي التَّوْضِيحِ، أَيْ الْكَبِيرُ الْحَاضِرُ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ كَالْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ وَالْعَبْدِ، فَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَشْهَبُ لَا يَضُرُّ حُضُورُهُمْ بِشَهَادَةِ الصِّبْيَانِ. الْمَازِرِيُّ لَا خِلَافَ فِيهِ مَنْصُوصٌ عِنْدَنَا وَقَالَهُ سَحْنُونٌ، ثُمَّ تَوَقَّفَ فَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْإِجَازَةِ عَلَى هَذَا لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ إلَّا أَنَّهُ لَازِمٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ التَّخْبِيبُ، بَلْ هُوَ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ أَشَدُّ، وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّعْلِيلِ بِارْتِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِشَهَادَةِ الْكَبِيرِ اهـ. ثُمَّ قَالَ وَجَعَلَ الرَّجْرَاجِيُّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ مَنْصُوصًا، وَنَصُّهُ إذَا حَضَرَ كَبِيرٌ فَإِنْ كَانَ شَاهِدًا فَإِنْ كَانَ عَدْلًا فَلَا خِلَافَ أَنَّ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ سَاقِطَةٌ لِوُجُودِ الْكَبِيرِ الْعَدْلِ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِعَدْلٍ فَالْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَنَّ شَهَادَتَهُمْ جَائِزَةٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ، وَرَوَى ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ، وَالثَّانِي أَنَّ شَهَادَتَهُمْ لَا تَجُوزُ لِحُضُورِ الْكَبِيرِ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِعَدْلٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ، وَإِنْ كَانَ مَشْهُودًا عَلَيْهِ

стр. 4062

أَوْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ، أَوْ لَهُ وَلَا يَقْدَحُ رُجُوعُهُمْ، وَلَا تَجْرِيحُهُمْ؛ وَلِلزِّنَا وَاللِّوَاطِ أَرْبَعَةٌ ــ [منح الجليل] فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقٍ، وَكَانَتْ شَهَادَتُهُمْ فِي الْجِرَاحِ أَوْ فِي النَّفْسِ إنْ كَانَ عَاشَ حَتَّى يَعْرِفَ مَا هُوَ فِيهِ، وَإِنْ مَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ لَهُ، وَصَرَّحَ ابْنُ يُونُسَ بِالْقَوْلِ الثَّانِي وَنَصُّهُ بَعْدَ حِكَايَةِ قَوْلِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ، وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ إنَّمَا يُتَّقَى مِنْ الْكَبِيرِ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ أَوْ يُخَبِّبَهُمْ فَلَا تُرَاعَى فِي ذَلِكَ الْجُرْحَةُ. اهـ. وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَزَادَ فَقَالَ وَحَاصِلُهُ قَوْلَانِ فَنَظَرَ مُطَرِّفٌ وَمَنْ مَعَهُ إلَى رَفْعِ الضَّرُورَةِ وَإِذَا كَانَ الْكَبِيرُ غَيْرَ عَدْلٍ لَمْ تَرْتَفِعْ الضَّرُورَةُ، وَنَظَرَ ابْنُ الْمَوَّازِ لِلتَّخْبِيبِ وَالتَّعْلِيمِ وَهُوَ فِي غَيْرِ الْعَدْلِ أَكْثَرُ. (أَوْ يَشْهَدُ) الصِّبْيَانُ (عَلَيْهِ) أَيْ الْكَبِيرِ لِصَغِيرٍ (أَوْ) يَشْهَدُ الصِّبْيَانُ (لَهُ) أَيْ الْكَبِيرِ عَلَى الصَّغِيرِ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ، فَالشَّرْطُ شَهَادَتُهُمْ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضِهِمْ عب الضَّمِيرَانِ لِلْكَبِيرِ كَمَا فِي الشَّارِحِ، وَبَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَكُونَ الشَّاهِدُ مِنْهُمْ مَعْرُوفًا بِالْكَذِبِ ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ اعْتِبَارُ مَنْعِ الْكَذِبِ قَبُولَ شَهَادَةِ مَنْ عُرِفَ بِهِ مِنْهُمْ. تت سَكَتَ عَنْ شَرْطِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لِعِلْمِهِ مِنْ بُطْلَانِ شَهَادَةِ الْكَافِرِ الْبَالِغِ بِالْأَوْلَى. وَقَالَ " غ " تَضَمَّنَ شَرْطُ الْحُرِّيَّةِ شَرْطَ إسْلَامِهِ، وَتَبِعَهُ عب، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ صِغَارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ حُرًّا أَوْ عَبْدًا، وَكَذَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ. (وَلَا يَقْدَحُ) فِي شَهَادَتِهِمْ (رُجُوعُهُمْ) أَيْ الصِّبْيَانِ عَنْ الشَّهَادَةِ بَعْدَ أَدَائِهَا فَيُعْمَلُ بِالْأُولَى سَوَاءٌ رَجَعُوا عَنْهَا قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ مَا لَمْ يَتَأَخَّرْ الْحُكْمُ عَنْ بُلُوغِهِمْ وَرُجُوعِهِمْ بَعْدَهُ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَجَعَلَهُ اللَّخْمِيُّ الْمَذْهَبَ (وَلَا) يَقْدَحُ فِي شَهَادَتِهِمْ (تَجْرِيحُهُمْ) أَيْ الصِّبْيَانِ الشَّاهِدِينَ، أَيْ بِغَيْرِ الشُّهْرَةِ بِالْكَذِبِ. ابْنُ الْمَوَّازِ لَمْ يُخْتَلَفْ أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِذَلِكَ. (وَلِ) الشَّهَادَةِ بِرُؤْيَةِ ا (لَزِّنَا وَاللِّوَاطِ أَرْبَعَةٌ) مِنْ الْعُدُولِ الْمُسْتَوْفِينَ الشُّرُوطَ السَّابِقَةَ وَالْخَالِينَ مِنْ الْمَوَانِعِ كَذَلِكَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَاعْتُبِرَ هَذَا الْعَدَدُ فِي الزِّنَا إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥] وَحِكْمَةُ

стр. 4063

بِوَقْتٍ؛ وَرُؤْيًا اتَّحَدَا، وَفُرِّقُوا فَقَطْ: أَنَّهُ أَدْخَلَ فَرْجَهُ فِي فَرْجِهَا ــ [منح الجليل] التَّشْدِيدِ بِاشْتِرَاطِ الْأَرْبَعَةِ طَلَبُ السَّتْرِ وَدَفْعُ الْعَارِ اللَّاحِقِ لِلزَّانِي، وَلَهَا وَلِأَهْلِهَا، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَتَكُونُ تَأْدِيَةُ الْأَرْبَعَةِ الشَّهَادَةَ لِلْحَاكِمِ (بِوَقْتٍ وَ) اعْتِمَادًا عَلَى (رُؤْيًا) لِآلَةِ الرَّجُلِ فِي آلَةِ الْمَرْأَةِ بِالْبَصَرِ (اتَّحَدَا) أَيْ وَقْتَ التَّأْدِيَةِ وَالرُّؤْيَةِ، فَإِنْ أَدَّوْهَا مُتَفَرِّقِينَ أَوْ رَأَوْا كَذَلِكَ بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ وَحُدُّوا حَدَّ الْقَذْفِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ. الْحَطّ يَعْنِي بِالْوَقْتِ الْمُتَّحِدِ أَنْ يَأْتُوا بِشَهَادَتِهِمْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ مُجْتَمِعِينَ غَيْرَ مُتَفَرِّقِينَ، وَاشْتِرَاطُ اتِّحَادِهِ فِي الرُّؤْيَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّهُ لَا تُلَفَّقُ الشَّهَادَةُ فِي الْأَفْعَالِ. ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ عِيسَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا لَا تَجُوزُ حَتَّى تَجْتَمِعَ أَرْبَعَةٌ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَيَوْمٍ وَاحِدٍ وَسَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَوْقِفٍ وَاحِدٍ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ. ابْنُ رُشْدٍ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا تَسْمِيَةُ الْمَوْضِعِ وَلَا الْيَوْمِ وَلَا السَّاعَةِ إنَّمَا شَرْطُهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ لَا تَخْتَلِفَ الْأَرْبَعَةُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ قَالُوا رَأَيْنَاهُ مَعًا يَزْنِي بِفُلَانَةَ غَائِبَةً فَرْجُهُ فِي فَرْجِهَا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ تَمَّتْ شَهَادَتُهُمْ، وَإِنْ قَالُوا لَا نَذْكُرُ الْيَوْمَ وَلَا الْمَوْضِعَ وَإِنْ قَالُوا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَوْمِ كَذَا وَسَاعَةِ كَذَا مِنْ يَوْمِ كَذَا كَانَتْ أَتَمَّ وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي الْمَوَاضِعِ أَوْ الْأَيَّامِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ كَذَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، أَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي يَوْمِ كَذَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ فِي يَوْمٍ آخَرَ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَجَازَتْ عِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ؛ لِأَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرُوهُ تَمَّتْ شَهَادَتُهُمْ وَلَا يَلْزَمُ الْحَاكِمَ أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْهُ اهـ. وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ قَالَ أَحَدُهُمْ زَنَى بِهَا مُنْكَبَّةً وَقَالَ بَعْضُهُمْ مُسْتَلْقِيَةً بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ وَحُدُّوا لِلْقَذْفِ. اهـ. وَسَمِعَ عِيسَى إنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنَا رَجُلٍ بِامْرَأَةٍ شَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّهَا طَاوَعَتْهُ وَاثْنَانِ بِأَنَّهُ اغْتَصَبَهَا حُدَّ الْأَرْبَعَةُ. (وَفُرِّقُوا) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا، أَيْ الشَّاهِدُونَ بِالزِّنَا عِنْدَ تَأْدِيَةِ الشَّهَادَةِ وُجُوبًا، سَوَاءٌ حَصَلَتْ رِيبَةٌ أَمْ لَا قَالَهُ تت، وَتَبِعَهُ عب وَالْخَرَشِيُّ. وَقَالَ شب نَدْبًا، فَإِنْ اخْتَلَفُوا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ (وَ) يَشْهَدُونَ (أَنَّهُ أَدْخَلَ) ذَكَرَهُ (فِي فَرْجِهَا) وَمُقْتَضَى نَقْلِ " ق "

стр. 4064

وَلِكُلٍّ النَّظَرُ لِلْعَوْرَةِ. ــ [منح الجليل] أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَزِيدَ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ، وَيُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ أَيْضًا. وَقَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِزِيَادَةِ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَأْكِيدٌ. (وَ) يَجُوزُ (لِكُلٍّ) أَيْ مِنْ الْعُدُولِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ أَرَادُوا الشَّهَادَةَ بِالزِّنَا أَوْ اللِّوَاطِ (النَّظَرُ لِلْعَوْرَةِ) أَيْ لِقَصْدِ التَّحَمُّلِ فَلَا تَبْطُلُ شَهَادَتُهُمْ بِتَعَمُّدِهِ، وَيَجِبُ أَنْ يُقَيَّدَ بِكَوْنِهِمْ أَرْبَعَةً وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ، وَجَازَ لَهُمْ نَظَرُهَا هُنَا مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا لِحَاجَةٍ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ هَذِهِ الشَّهَادَةُ غَالِبًا فَتَكْثُرَ الْفَاحِشَةُ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا قِيلَ فَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا النَّظَرَ إلَيْهِمَا لِتَثْبُتَ الشَّهَادَةُ، قَالَ كَيْفَ يَشْهَدُونَ إلَّا هَكَذَا، وَنَاقَضَهَا ابْنُ هَارُونَ بِعَدَمِ إجَازَتِهِ فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي عَيْبِ الْفَرْجِ نَظَرَ النِّسَاءِ إلَيْهِ لِيَشْهَدْنَ بِمَا يَرَيْنَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْإِصَابَةِ وَهِيَ بِكْرٌ، قَالَ تُصَدَّقُ وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ، قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ مُشْكِلٌ. وَقَالَ فِي كِتَابِ الْخِيَارِ إنَّ نَظَرَ الْمُبْتَاعِ فَرْجَ الْأَمَةِ رِضًى مِنْهُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْظُرُهُ إلَّا النِّسَاءُ أَوْ مَنْ يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ فَأَجَازَ نَظَرَ النِّسَاءِ إلَيْهِ. فَأَجَابَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ طَرِيقَ الْحُكْمِ هُنَا مُنْحَصِرٌ فِي الشَّهَادَةِ وَلَا تُقْبَلُ إلَّا بِصِفَتِهَا الْخَاصَّةِ وَطَرِيقُهُ فِي تِلْكَ غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ فِي الشَّهَادَةِ، بَلْ لَهُ غَيْرُهَا مِنْ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي مَحَلِّهَا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْتَكَبَ مُحَرَّمٌ وَهُوَ نَظَرُ الْفَرْجِ بِلَا ضَرُورَةٍ. قُلْت يُرَدُّ بِأَنَّ صُورَةَ النَّقْضِ إنَّمَا هِيَ إذَا لَمْ يُمْكِنْ إثْبَاتُ الْعَيْبِ إلَّا بِالنَّظَرِ. وَكَانَ يَجْرِي لَنَا الْجَوَابُ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا: أَنَّ الْحَدَّ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَثُبُوتُ الْعَيْبِ حَقٌّ آدَمِيٌّ وَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْكَدُ لِقَوْلِهَا فِيمَنْ سَرَقَ وَقَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ عَمْدًا يُقْطَعُ لِلسَّرِقَةِ، وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ. الثَّانِي مَا لِأَجْلِهِ النَّظَرُ هُنَا مُحَقَّقُ الْوُجُودِ أَوْ رَاجِحُهُ وَثُبُوتُ الْعَيْبِ بِالسَّوِيَّةِ. الثَّالِثُ: الْمَنْظُورُ إلَيْهِ فِي الزِّنَا إنَّمَا هُوَ مُغَيِّبُ الْحَشَفَةِ، وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ مِنْ الْإِحَاطَةِ بِالْفَرْجِ مَا يَسْتَلْزِمُهُ النَّظَرُ إلَى الْعَيْبِ. اللَّخْمِيُّ قَوْلُهُ كَيْفَ يَشْهَدُ الشُّهُودُ إلَّا هَكَذَا، أَرَادَ بِهِ أَنَّ تَعَمُّدَ النَّظَرِ لَا يُبْطِلُ شَهَادَتَهُمْ لِإِرَادَةِ إقَامَةِ الْحَدِّ، وَهَذَا أَحْسَنُ فِيمَنْ كَانَ مَعْرُوفًا

стр. 4065

وَنُدِبَ سُؤَالُهُمْ، ــ [منح الجليل] بِالْفَسَادِ وَمَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لَا يَكْشِفُونَ وَلَا تُحَقَّقُ عَلَيْهِمْ الشَّهَادَةُ،؛ لِأَنَّهُ إنْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ لَهُمْ اُسْتُحِبَّ لَهُمْ أَنْ لَا يُبَلِّغُوا الشَّهَادَةَ، وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ يَكْشِفُونَ عَنْ تَحْقِيقِهَا، فَإِنْ قَذَفَهُ أَحَدٌ بَعْدَهَا بَلَّغُوهَا فَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ وَالسَّتْرُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مُرَاعَاةَ قَذْفِهِ نَادِرَةٌ قُلْت وَلِقَوْلِهَا مَنْ قُذِفَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ زَنَى حَلَّ لَهُ الْقِيَامُ بِحَدِّ قَاذِفِهِ. الْمَازِرِيُّ تَعَمُّدُ نَظَرِ الْبَيِّنَةِ لِفِعْلِ الزَّانِي ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ غَيْرُ مَمْنُوعٍ؛ لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ إلَّا بِهِ، وَنَظَرُ الْفَجْأَةِ لَا يَحْصُلُ بِهِ مَا تَتِمُّ بِهِ الشَّهَادَةُ وَمَنَعَ بَعْضُ النَّاسِ نَظَرَ الْعَوْرَةِ فِي ذَلِكَ لِمَا نَبَّهَ الشَّارِعُ عَلَيْهِ مِنْ اسْتِحْسَانِ السَّتْرِ. وَفِي قَوَاعِدِ عِزِّ الدِّينِ إنَّمَا يَجُوزُ لِلشُّهُودِ أَنْ يَنْظُرُوا مِنْ ذَلِكَ مَا يُحَصِّلُ وُجُوبَ الْحَدِّ وَهُوَ مَغِيبُ الْحَشَفَةِ فَقَطْ، وَالنَّظَرُ إلَى الزَّائِدِ عَلَى ذَلِكَ حَرَامٌ. قُلْت هَذَا كُلُّهُ إنْ عَجَزَ الشُّهُودُ عَنْ مَنْعِ الْفَاعِلَيْنِ إتْمَامَ مَا قَصَدَاهُ أَوْ ابْتَدَآهُ مِنْ الْفِعْلِ، فَلَوْ قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ بِفِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ وَلَمْ يَفْعَلُوا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ لِعِصْيَانِهِمْ بِعَدَمِ تَغْيِيرِهِمْ هَذَا الْمُنْكَرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُمَا بِحَيْثُ لَا يَمْنَعُهُ التَّغْيِيرُ لِإِسْرَاعِهِمَا. اهـ. الْحَطّ وَنَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ وَهُوَ بِبَادِئِ الرَّأْيِ ظَاهِرٌ، وَلَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ بِخِلَافِهِ، وَنَصُّهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الرَّجُلِ يَرَى السَّارِقَ يَسْرِقُ مَتَاعَهُ فَيَأْتِي بِشَاهِدَيْنِ لِيَنْظُرَا إلَيْهِ وَيَشْهَدَا عَلَيْهِ بِسَرِقَتِهِ فَيَنْظُرَانِ إلَيْهِ وَرَبُّ الْمَتَاعِ مَعَهُمَا، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَمْنَعَهُ مَنَعَهُ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ، وَنَحْنُ نَقُولُ إنَّهُ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَقَالَ أَصْبَغُ أَرَى عَلَيْهِ الْقَطْعَ. مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ قَوْلُ أَصْبَغَ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ الْمَتَاعَ مُسْتَسِرًّا بِهِ لَا يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا يَرَاهُ لَا رَبَّ الْمَتَاعِ وَلَا غَيْرَهُ كَمَنْ زَنَى وَالشُّهُودُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ وَلَوْ شَاءُوا أَنْ يَمْنَعُوهُ مَنَعُوهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْحَدَّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمْ. وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَا حَكَاهُ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ رَآهُ مِنْ نَاحِيَةِ الْمُخْتَلِسِ لَمَّا أَخَذَ الْمَتَاعَ وَصَاحِبُهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ، وَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْمُخْتَلِسِ عَلَى الْحَقِيقَةِ إذْ لَمْ يَعْلَمْ بِنَظَرِ صَاحِبِ الْمَتَاعِ إلَيْهِ اهـ. (وَ) إذَا شَهِدَ الْعُدُولُ الْأَرْبَعَةُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِالزِّنَا أَوْ اللِّوَاطِ (نُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ

стр. 4066

كَالسَّرِقَةِ مَا هِيَ؟ وَكَيْفَ أُخِذْت؟ وَلِمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا آيِلٍ لَهُ كَعِتْقٍ، ــ [منح الجليل] لِلْحَاكِمِ (سُؤَالُهُمْ) أَيْ الشُّهُودِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ كَيْفِيَّةِ مَا رَأَوْهُ وَمَكَانَهُ وَوَقْتَهُ وَكَيْفِيَّةِ اجْتِمَاعِهِمَا وَدُخُولِهِمَا، وَمَا الْبَاعِثُ لَهُمَا، وَكَيْفَ خَفِيَ عَلَيْهِمَا وُصُولُكُمْ إلَيْهِمَا، فَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي الْجَوَابِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ وَيُحَدُّونَ حَدَّ الْقَذْفِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي شُهُودِ الزِّنَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْ شَهَادَتِهِمْ. ابْنُ الْقَاسِمِ كَيْفَ رَأَوْهُ وَكَيْفَ صَنَعَ، فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَا يَدْرَأُ الْحَدَّ دَرَأَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سُؤَالُهُ إيَّاهُمْ فِي جَمْعٍ مِنْ النَّاسِ. مُحَمَّدٌ إنْ غَابُوا قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهُمْ غَيْبَةً بَعِيدَةً أَوْ مَاتُوا أَقَامَ الْحَدَّ بِشَهَادَتِهِمْ. اللَّخْمِيُّ أَرَادَ إنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِمُوجَبِ الْحَدِّ، إذْ قَدْ يَرَوْنَهُ عَلَيْهَا فَيَشْهَدُونَ بِالزِّنَا، وَهُوَ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَنَحْوُهُ لِلتُّونُسِيِّ. أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ قَوْلَهُ يَنْبَغِي هَلْ مَعْنَاهُ يَجِبُ أَوْ هُوَ عَلَى بَابِهِ؟ الْأَقْرَبُ الْوُجُوبُ. الْحَطّ وَهُوَ الظَّاهِرُ. وَشَبَّهَ فِي نَدْبِ السُّؤَالِ فَقَالَ (كَالسَّرِقَةِ) فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَ شَاهِدَيْهَا (مَا هِيَ) أَيْ الذَّاتُ الْمَسْرُوقَةُ مِنْ الْأَنْوَاعِ (وَكَيْفَ أُخِذَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَمِنْ أَيْنَ أَخَذَهَا وَإِلَى أَيْنَ ذَهَبَ بِهَا، وَفِي أَيِّ وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، وَعَنْ كَيْفِيَّةِ تَوَصُّلِهِمْ لِمَا شَهِدُوا بِهِ مِنْ الرُّؤْيَةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُهُ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ. وَأَمَّا مَا هُوَ شَرْطٌ فِيهِ فَالسُّؤَالُ عَنْهُ وَاجِبٌ اتِّفَاقًا كَأَخْذِ الْمَالِ مِنْ حِرْزِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ الْحَاجِبِ يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْأَلَهُمْ، وَفِي السَّرِقَةِ مَا هِيَ وَكَيْفَ أَخَذَهَا وَمِنْ أَيْنَ إلَى أَيْنَ. وَقَالَ سَحْنُونٌ إنْ كَانُوا مِمَّنْ يَجْهَلُ. قُلْت قَوْلُ سَحْنُونٍ إنَّمَا نَقَلَهُ الصِّقِلِّيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ فِي السَّرِقَةِ. الصِّقِلِّيُّ بَعْضُ فُقَهَائِنَا يَنْبَغِي أَنْ يَكْشِفُوا، وَإِنْ كَانُوا لَا يَجْهَلُونَ، إذْ قَدْ يَكُونُ رَأْيُ الْحَاكِمِ فِيهِ نَفْيَ الْقَطْعِ أَوْ ثُبُوتَهُ وَرَأْيُهُ خِلَافَ رَأْيِهِمْ. قُلْت سِيَاقُ قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّهُ إنَّمَا يَقُولُهُ حَيْثُ الشُّهُودُ وَالْحَاكِمُ أَهْلُ مَذْهَبٍ وَاحِدٍ. (وَلِمَا) أَيْ مَشْهُودٍ بِهِ (لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا آيِلٍ لَهُ) أَيْ الْمَالُ (كَعِتْقٍ) وَهُوَ كُلُّ عَقْدٍ لَازِمٍ لَا يَفْتَقِرُ لِعَاقِدَيْنِ، وَفِيهِ إخْرَاجٌ فَمِثْلُهُ الْوَقْفُ وَالطَّلَاقُ غَيْرُ الْخُلْعِ وَالْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ

стр. 4067

وَرَجْعَةٍ، وَكِتَابَةٍ عَدْلَانِ ــ [منح الجليل] وَالْوَصِيَّةُ بِغَيْرِ الْمَالِ، وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَاءُ وَالتَّدْبِيرُ قَالَهُ تت. طفى لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْوَقْفَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَدْلَيْنِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَإِنْ تَعَذَّرَتْ يَمِينُ بَعْضٍ كَشَاهِدٍ بِوَقْفٍ إلَخْ يُنَافِيه. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَشْهُورُ الْمَعْلُومُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ عَامِلَةٌ فِي الْأَحْبَاسِ؛ لِأَنَّهَا أَمْوَالٌ، وَقَدْ عَدَّهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِيمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَبِأَحَدِهِمَا وَيَمِينٍ، وَقَوْلُهُ غَيْرُ الْخُلْعِ أَخْرَجَ الْخُلْعَ لِعَدَمِ انْتِظَامِهِ فِي هَذَا السِّلْكِ وَسَيَذْكُرُهُ فِي الْعُقُودِ الَّتِي تَفْتَقِرُ لِعَاقِدَيْنِ. الْبُنَانِيُّ أُجِيبَ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ تت وَمَنْ تَبِعَهُ يُحْمَلُ عَلَى الْوَقْفِ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ، فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ. الْبَاجِيَّ إنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ لِغَيْرِ مُعَيَّنِينَ وَلَا يُحَاطُ بِهِمْ مِثْلُ أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدٌ بِصَدَقَةٍ لِبَنِي تَمِيمٍ أَوْ الْمَسَاكِينِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ لَا يَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ وَلَا يَسْتَحِقُّ بِشَهَادَتِهِ شَيْئًا، وَوَجْهُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ مُسْتَحِقُّ هَذَا الْحَقِّ فَيَحْلِفُ مَعَهُ، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ فِي الْحُقُوقِ مَنْ يَسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ الْمِلْكَ أَوْ الْقَبْضَ، وَيُطْلَبُ بِهِ إنْ نَكَلَ. قُلْت الْجَوَابُ بِكَلَامِ الْبَاجِيَّ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَلَّ عَلَى تَعَذُّرِ الثُّبُوتِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَيَبْقَى الثُّبُوتُ بِالشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ، فَفِي ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مَا نَصُّهُ الصَّوَابُ جَوَازُ شَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ بِوَصِيَّةٍ لِلْمَسَاكِينِ عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا سَقَطَتْ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْحَقِّ غَيْرُ مُعَيَّنٍ لَا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَالٍ لَا تُسْتَحَقُّ بِيَمِينٍ مَعَ الشَّاهِدِ. (وَرَجْعَةٍ) تت وَهُوَ كَالْأَوَّلِ إلَّا أَنَّ فِيهِ إدْخَالًا، فَمِثْلُهُ الِاسْتِلْحَاقُ وَالْإِسْلَامُ وَالرِّدَّةُ، وَيُنَاسِبُهُ الْإِحْلَالُ وَالْإِحْصَانُ (وَكِتَابَةٍ) تت وَهُوَ عَقْدٌ يَفْتَقِرُ لِعَاقِدَيْنِ، فَمِثْلُهَا النِّكَاحُ وَالْوَكَالَةُ فِي غَيْرِ الْمَالِ وَالْخُلْعِ وَيُلْحَقُ بِهِ الْعِدَّةُ (عَدْلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ وَمُتَعَلِّقُ الشَّهَادَةِ بِالذَّاتِ مَحْكُومًا بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَالًا وَلَا زِنًا وَلَا قَرِينَةً وَلَا مُخْتَصًّا بِاطِّلَاعِ النِّسَاءِ، فَشَرْطُ شَهَادَتِهِ اثْنَانِ رَجُلَانِ. ابْنُ شَاسٍ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ مَا عَدَا الزِّنَا مِمَّا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا مَا يَئُولُ إلَيْهِ كَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْإِسْلَامِ وَالرِّدَّةِ وَالْبُلُوغِ وَالْوَلَاءِ وَالْعِدَّةِ وَالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ وَثُبُوتِهِ فِي النَّفْسِ وَالْأَطْرَافِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِمَا، وَالنَّسَبِ وَالْمَوْتِ وَالْكِتَابَةِ

стр. 4068

وَإِلَّا فَعَدْلٌ، وَامْرَأَتَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا بِيَمِينٍ: كَأَجَلٍ، وَخِيَارٍ، وَشُفْعَةٍ، وَإِجَارَةٍ، وَجَرْحٍ خَطَإٍ، أَوْ مَالٍ، وَأَدَاءِ كِتَابَةٍ، وَإِيصَاءٍ بِتَصَرُّفٍ فِيهِ، أَوْ بِأَنَّهُ حُكِمَ بِهِ: كَشِرَاءِ زَوْجَتِهِ ــ [منح الجليل] وَالتَّدْبِيرِ وَشِبْهِ ذَلِكَ، وَكَذَا الْوَكَالَةُ وَالْوَصِيَّةُ عِنْدَ أَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ. شَرْطُ كُلُّ ذَلِكَ الْعَدَدُ وَالذُّكُورِيَّةُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَدَّ الْمَازِرِيُّ فِي هَذَا النَّوْعِ الْإِحْلَالَ وَالْإِحْصَانَ وَالْإِيلَاءَ وَالظِّهَارَ، وَتَقَدَّمَ عَدُّ ابْنُ شَاسٍ الْعِدَّةَ فِيهِ. الْمَازِرِيُّ يَشْهَدَانِ بِانْقِضَائِهَا أَوْ ثُبُوتِهَا، قَالَ وَحَدُّ الْخَمْرِ وَالسَّرِقَةِ وَالْقَذْفِ وَعَدَّ فِيهَا الرَّجْعَةَ كَالْمَعُونَةِ وَلَمْ يَذْكُرَا فِيهَا خِلَافًا. وَقَالَ ابْنُ حَارِثٍ فِي شَهَادَتِهِنَّ فِي الِارْتِجَاعِ قَوْلَانِ، فَسَمِعَ أَشْهَبُ لَا تَجُوزُ. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ فِي غَيْرِ الْمُسْتَخْرَجَةِ هِيَ جَائِزَةٌ فِيهِ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَشْهُودُ بِهِ لَيْسَ مَالًا وَلَا آيِلًا إلَيْهِ، بِأَنْ كَانَ مَالًا أَوْ آيِلًا إلَيْهِ (فَ) يَكْفِي فِيهِ (عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ) بِلَا يَمِينٍ (أَوْ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْعَدْلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ (بِيَمِينٍ) يَحْلِفُهَا الْمَشْهُودُ لَهُ عَلَى أَنَّ مَا شَهِدَ بِهِ الْعَدْلُ أَوْ الْمَرْأَتَانِ حَقٌّ صَحِيحٌ، وَمَثَّلَ لِمَا لَيْسَ مَالًا وَلَا آيِلًا إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (كَأَجَلٍ) لِثَمَنٍ أَوْ مُثَمَّنٍ أَوْ قَرْضٍ (وَخِيَارٍ) فِي بَيْعٍ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ (وَشُفْعَةٍ) أَيْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ أَخْذٍ أَوْ تَرْكٍ وَإِسْقَاطٍ أَوْ غَيْبَةِ الشَّفِيعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَإِجَارَةٍ) وَبَيْعٍ وَكِرَاءٍ (وَجَرْحٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ مُضَافٌ لِ (خَطَأٍ أَوْ) جَرْحِ (مَالٍ) وَهُوَ الْعَمْدُ الَّذِي لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِخَشْيَةِ التَّلَفِ كَجَائِفَةٍ وَآمَّةٍ (وَأَدَاءِ) نُجُومِ (كِتَابَةٍ وَإِيصَاءٍ بِتَصَرُّفٍ فِيهِ) أَيْ الْمَالِ (أَوْ بِأَنَّهُ) أَيْ الْحَاكِمُ (حَكَمَ لَهُ) أَيْ الطَّالِبِ (بِهِ) أَيْ الْمَالِ فَيَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَيَمِينِ الشَّارِحِ، وَمَثَّلَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ (كَشِرَاءِ زَوْجَتِهِ) الرَّقِيقَةِ لِغَيْرِهِ فَيَكْفِي فِيهِ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَيَمِينٌ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ، وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَسْخُ النِّكَاحِ. الْبِسَاطِيُّ مَعْنَى قَوْلِهِ أَوْ بِأَنَّهُ حَكَمَ لَهُ بِهِ أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا حَكَمَ لِشَخْصٍ بِمَالٍ ثُمَّ أَرَادَ تَنْفِيذَهُ عِنْدَ إنْكَارِ الْخَصْمِ كَفَى فِيهِ الشَّاهِدُ وَامْرَأَتَانِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ مَسْأَلَةُ إنْهَاءِ الْحَاكِمِ لِغَيْرِهِ،

стр. 4069

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] وَجَعَلَهَا الشَّارِحُ مِثَالًا، وَلَا أَدْرِي مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ اُنْظُرْ الْكَبِيرَ، وَنَصُّهُ وَلَعَلَّ اخْتِلَافَهُمَا نَشَأَ عَنْ قَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ. وَأَمَّا الشَّهَادَةُ بِالْقَضَاءِ بِمَالٍ فَالْمَشْهُورُ لَا تَمْضِي فَصَلَهَا؛ لِأَنَّهَا عَكْسُ مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ فِيمَا قَبْلَهَا عَلَى مَالٍ وَتَئُولُ إلَى غَيْرِهِ، وَهَذِهِ بِالْعَكْسِ. وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ الشَّهَادَةُ عَلَى أَدَاءِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ بِأَنْ يَشْهَدَ شَاهِدٌ بِأَدَاءِ آخِرِ نَجْمٍ، وَيُنْكِرَ السَّيِّدُ وَيَحْلِفَ الْمُكَاتَبُ مَعَ شَاهِدِهِ فَيَثْبُتَ الْأَدَاءُ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ، وَلَيْسَ بِمَالٍ. وَمَعْنَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ إنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى آخَرَ أَنَّ الْقَاضِيَ حَكَمَ لَهُ عَلَيْهِ بِمَالٍ فَأَنْكَرَ فَأَقَامَ عَلَيْهِ شَاهِدًا بِهِ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ الْمَشْهُورُ لَا، وَتَعَقَّبَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حِكَايَةَ الْخِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي، قَالَ وَاَلَّذِي حَكَاهُ الْبَاجِيَّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي كِتَابِ الْقَاضِي بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ حَقٌّ لَيْسَ بِمَالٍ وَيَئُولُ إلَى مَالٍ. وَأَمَّا دَعْوَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ أَنَّ الْقَاضِيَ حَكَمَ عَلَيْهِ بِمَالٍ، فَدَعْوًى بِمَالٍ حَقِيقَةً لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهَا وَرُدَّ بِأَنَّ الْخِلَافَ أَيْضًا مَوْجُودٌ فِي حُكْمِ الْقَاضِي حَكَاهُ فَضْلٌ، وَالْقَوْلُ بِقَبُولِ الشَّهَادَةِ لِمُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ لَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا شَاهِدَانِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ وَجْهِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ، وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ حَبِيبٍ، وَلَعَلَّ ابْنَ الْحَاجِبِ شَهَّرَهُ إمَّا لِأَخْذِ ابْنِ حَبِيبٍ بِهِ، وَإِمَّا؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِمَّا لِكَوْنِ الشَّهَادَةِ فِيهِ بَاشَرَتْ مَالًا وَإِمَّا لِلْمَجْمُوعِ اهـ. " غ " قَوْلٌ أَوْ بِأَنَّهُ حَكَمَ لَهُ بِهِ، أَيْ وَكَذَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْقَاضِي بِالْمَالِ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ

стр. 4070

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] أَوْ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ أَوْ بِامْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ، فَلَيْسَ كَشِرَاءِ زَوْجَتِهِ تَمْثِيلًا، وَلَكِنَّهُ تَشْبِيهٌ لِإِفَادَةِ حُكْمٍ. طفى أَرَادَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَمَثَّلَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ كَشِرَاءِ زَوْجَتِهِ أَنَّ الشَّيْءَ يَكُونُ غَيْرَ مَالٍ وَلَا آيِلٍ لَهُ، لَكِنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ الْمَالِ فَيَكْفِي فِيهِ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَيَمِينٌ، وَنَصُّهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ أَوْ بِأَنَّهُ حُكِمَ لَهُ بِهِ إلَى أَنَّ مَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا آيِلٍ لَهُ إذَا انْتَقَلَ بِالشَّهَادَةِ لِذَلِكَ، أَيْ الْمَالِ، فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ الشَّاهِدُ وَالْمَرْأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ يَمِينٍ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الزَّوْجِ أَنَّهُ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ شَاهِدٌ مَعَ يَمِينٍ أَوْ امْرَأَتَانِ مَعَ يَمِينٍ، فَتَصِيرَ مِلْكًا لَهُ، فَيَجِبَ بِذَلِكَ فِرَاقُهَا، وَكَذَلِكَ عَلَى دَيْنٍ مُتَقَدِّمٍ يُرَدُّ بِهِ الْعِتْقُ أَوْ يُقِيمَ الْقَاذِفُ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى أَنَّ الْمَقْذُوفَ عَبْدٌ فَيَسْقُطَ الْحَدُّ، وَإِنَّمَا زَادَ الشَّيْخُ الْقِصَاصَ فِي الْجَرْحِ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا آيِلٍ لَهُ وَلَا مِمَّا يُحْكَمُ لَهُ بِهِ لِيَسْتَوْعِبَ جَمِيعَ الصُّوَرِ. اهـ. فَقَدْ ظَهَرَ لَك مِنْ كَلَامِهِ مَعْنَى قَوْلِهِ أَوْ بِأَنَّهُ حَكَمَ لَهُ بِهِ، وَأَنَّ شِرَاءَ الزَّوْجَةِ وَمَا بَعْدَهُ مِثَالَانِ لِذَلِكَ، وَكَذَا الْمِثَالُ الَّذِي زَادَهُ، فَالْفَسْخُ فِي الْأَوَّلِ وَرَدُّ الْعِتْقِ فِي الثَّانِي وَسُقُوطُ الْحَدِّ فِي الثَّالِثِ لَيْسَتْ بِمَالٍ وَلَا تُؤَوَّلُ إلَيْهِ، لَكِنْ حُكِمَ لَهَا بِحُكْمِ الْمَالِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ. وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى شِرَاءِ الزَّوْجَةِ وَالشَّهَادَةُ عَلَى أَدَاءِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ فَتَثْبُتُ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْفَسْخُ وَالْعِتْقُ فَصَلَهَا بِأَمَّا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ مَحْضٍ، بَلْ مُرَكَّبٌ مِنْ مَالٍ وَغَيْرِهِ فَيَثْبُتُ الْبَيْعُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهُوَ مَالٌ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْفَسْخُ وَهُوَ لَيْسَ بِمَالٍ، وَإِنَّمَا حَكَمْنَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نَحْكُمْ بِهِ لَأَدَّى إلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ كِلَاهُمَا بَاطِلٌ، إمَّا رَدُّ شَهَادَةٍ بِشَاهِدٍ وَإِمَّا إبْقَاءُ الزَّوْجَةِ فِي عِصْمَةِ مَالِكِهَا، وَكَذَا الْمِثَالُ الثَّانِي يَثْبُتُ فِيهِ أَدَاءُ النُّجُومِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ. اهـ. فَقَدْ ظَهَرَ لَك صِحَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَأَنَّ قَوْلَ الْبِسَاطِيِّ لَا أَدْرِي إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ وَأَمَّا تَقْرِيرُ الْبِسَاطِيِّ وَنَحْوُهُ لَغْ فَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَأَمَّا الشَّهَادَةُ بِالْقَضَاءِ بِمَالٍ فَالْمَشْهُورُ لَا تَمْضِي وَلَهُ اسْتِحْلَافُ الْمَطْلُوبِ، وَأَقَرَّهُ فِي تَوْضِيحِهِ، وَعَزَا مَا شَهَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى تَعَقُّبِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَهُ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ فِي مُخْتَصَرِهِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ

стр. 4071

وَتَقَدُّمِ دَيْنٍ عِتْقًا، وَقِصَاصٍ فِي جُرْحٍ ــ [منح الجليل] مَا قَرَّرَ بِهِ الْبِسَاطِيُّ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ غَيْرُ الْإِنْهَاءِ كَمَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ، وَأَنَّهُ لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمَا. الْبُنَانِيُّ لَكِنَّ تَقْرِيرَ الشَّارِحِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ فِي ذَلِكَ هُوَ الْبَيْعُ، وَهُوَ مَالٌ وَيُؤَدِّي إلَى مَا لَيْسَ بِمَالٍ وَهُوَ الْفَسْخُ مَثَلًا، فَلَا يَصِحُّ اسْتِدْلَالُ طفى بِكَلَامِ التَّوْضِيحِ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ، لَكِنَّ تَقْرِيرَ التَّوْضِيحِ لَا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ تَقْرِيرَ ابْنِ غَازِيٍّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَتَمُّ فَائِدَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَ) كَ (تَقَدُّمِ دَيْنٍ) مُحِيطٍ بِمَالِ الْمُعْتِقِ (عِتْقًا) فَيَثْبُتُ بِذَلِكَ، وَيُرَدُّ الْعِتْقُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ رَقِيقًا وَظَهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِهِ وَادَّعَى غُرَمَاؤُهُ أَنَّ تَدَايُنَهُ قَبْلَ عِتْقِهِ وَأَقَامُوا عَلَيْهِ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا، وَحَلَفُوا مَعَهُ يَمِينًا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِذَلِكَ وَيُرَدُّ الْعِتْقُ وَيُؤْخَذُ الرَّقِيقُ فِي الدَّيْنِ (وَ) كَ (قِصَاصٍ) مِنْ جَانٍ (فِي جَرْحِ) عَمْدٍ فَيَثْبُتُ بِعَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي، وَهَذِهِ إحْدَى الْمُسْتَحْسَنَاتُ. فِيهَا مَنْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى جَرْحٍ عَمْدًا فَلْيَحْلِفْ وَيَقْتَصِفْ، فَإِنْ نَكَلَ قِيلَ لِلْجَارِحِ احْلِفْ وَابْرَأْ، فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ، ثُمَّ قَالَ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ لِمَ قَالَ مَالِكٌ " ﵁ " ذَلِكَ فِي جِرَاحِ الْعَمْدِ وَلَيْسَتْ بِمَالٍ، فَقَالَ كَلَّمْت مَالِكًا فِي ذَلِكَ فَقَالَ إنَّهُ لِشَيْءٍ اسْتَحْسَنْته وَمَا سَمِعْت فِيهِ شَيْئًا، وَفِيهَا أَيْضًا كُلُّ جَرْحٍ فِيهِ قِصَاصٌ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ فِيهِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَكُلُّ جَرْحٍ لَا قِصَاصَ فِيهِ مِمَّا هُوَ مُتْلِفٌ كَالْجَائِفَةِ وَالْآمَّةِ فَالشَّاهِدُ فِيهِ وَالْيَمِينُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ مَالٌ. " غ " قَوْلُهُ أَوْ قِصَاصٍ فِي جَرْحٍ مَعْطُوفٌ عَلَى شِرَاءِ زَوْجَةٍ وَكَأَنَّهُ فِي مَعْرِضِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَلِمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا آيِلٍ لَهُ عَدْلَانِ. الْبُنَانِيُّ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ قَبُولَ الشَّاهِدِ مَعَ الْيَمِينِ فِي الْمَالِ وَمَا يُؤَوَّلُ إلَيْهِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِمَا. وَقَالَ ابْنُ سَهْلٍ مَنْ صَحَّ نَظَرُهُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ لَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ أَنْ يَقْضِيَ إلَّا بِالشَّاهِدِ الْمُبَرِّزِ فِي الْعَدَالَةِ. اهـ. وَنَحْوُهُ فِي التَّبْصِرَةِ. وَفِي الْمِعْيَارِ سُئِلَ ابْنُ لُبٍّ عَنْ الْحُكْمِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فَأَجَابَ الْقَضَاءُ بِالشَّاهِدِ مَعَ الْيَمِينِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَدْ مَنَعَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَأَجَازَهُ الْمَالِكِيَّةُ، لَكِنْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إنَّمَا ذَلِكَ فِي الشَّاهِدِ الْعَدْلِ الْبَيِّنِ الْعَدَالَةِ، وَحُمِلَ عَلَى التَّفْسِيرِ لِلْمَذْهَبِ، وَقَدْ كَانَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ

стр. 4072

وَلِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ امْرَأَتَانِ، كَوِلَادَةٍ وَعَيْبِ فَرْجٍ، وَاسْتِهْلَالٍ وَحَيْضٍ، وَنِكَاحٍ بَعْدَ مَوْتٍ، أَوْ سَبْقِيَّتِهِ، أَوْ مَوْتٍ وَلَا زَوْجَةَ، وَلَا مُدَبَّرَ وَنَحْوَهُ؛ ــ [منح الجليل] مِنَّا لَا يَحْكُمُ بِهِ إلَّا مَعَ شَاهِدٍ مُبَرِّزٍ وَلَا يَأْخُذُ بِهِ مَعَ غَيْرِهِ، وَأَمَّا إنْ ظَهَرَتْ رِيبَةٌ فِي الْقَضِيَّةِ وَكَانَ الْأَخْذُ بِذَلِكَ مُؤَدِّيًا إلَى فَسْخِ عَقْدٍ ثَابِتِ الصِّحَّةِ فَلَا وَجْهَ لِلْأَخْذِ بِذَلِكَ حِينَئِذٍ. اهـ. لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ رَحَّالٍ فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ ظَاهِرُ كَلَامِ جُمْهُورِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مُخَالِفٌ لِلْمَذْهَبِ لَا تَفْسِيرٌ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ قَيَّدَ كَلَامَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا بِمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَقَدْ يَتَعَذَّرُ الْإِتْيَانُ بِالْمُبَرِّزِ، اُنْظُرْ كَلَامَهُ. (وَلِمَا) بِكَسْرِ اللَّامِ وَخِفَّةِ الْمِيمِ، أَيْ مَشْهُودٍ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ (لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ) لِكَوْنِهِ عَوْرَةً لَهُنَّ (امْرَأَتَانِ) عَدْلَتَانِ، وَمَثَّلَ لِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ فَقَالَ (كَوِلَادَةٍ) وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمَوْلُودِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاشْتَرَطَ سَحْنُونٌ حُضُورَهُ لِيُشَاهِدَهُ الرِّجَالُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ (وَ) كَ (عَيْبِ فَرْجٍ) مِنْ أَمَةٍ اخْتَلَفَ فِيهِ بَائِعُهَا وَمُشْتَرِيهَا. وَأَمَّا عَيْبُ فَرْجِ الْحُرَّةِ فَتُصَدَّقُ فِيهِ وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ إلَّا بِرِضَاهَا. وَقَالَ سَحْنُونٌ تُجْبَرُ عَلَى تَمْكِينِهِنَّ مِنْ نَظَرِهِ كَالْأَمَةِ، وَتَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ فِي النِّكَاحِ وَإِنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ لَهُ قُبِلَتَا (وَ) كَ (اسْتِهْلَالٍ) أَيْ صُرَاخِ الْمَوْلُودِ حِينَ وِلَادَتِهِ وَعَدَمِهِ وَظَاهِرُهُ كَانَ الْبَدَنُ مَوْجُودًا أَمْ لَا، وَذُكُورَتُهُ أَوْ أُنُوثَتُهُ مَعَ يَمِينِ الْقَائِمِ بِشَهَادَتِهِنَّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (وَ) كَ (حَيْضٍ) مِنْ أَمَةٍ، وَأَمَّا الْحُرَّةُ فَتُصَدَّقُ فِيهِ. (وَنِكَاحٍ) ادَّعَاهُ حَيٌّ (بَعْدَ مَوْتٍ) فَيَثْبُتُ بِعَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي فَيَثْبُتُ الصَّدَاقُ وَالْإِرْثُ لَا النِّكَاحُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (أَوْ سَبْقِيَّتِهِ) أَيْ مَوْتِ أَحَدِ الْقَرِيبَيْنِ أَوْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى مَوْتِ الْآخَرِ فَثَبَتَ بِعَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَأَحَدُهُمَا مَعَ يَمِينٍ (أَوْ مَوْتٍ) لِرَجُلٍ (وَلَا زَوْجَةَ) لَهُ (وَلَا مُدَبَّرَ) لَهُ فَيَثْبُتُ بِمَا ذَكَرَ (وَ) لَا (نَحْوَهُ) أَيْ الْمُدَبَّرِ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ وَمُوصًى بِعِتْقِهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ أَوْ نَحْوُ مُدَبَّرٍ فَلَا يَثْبُتُ مَوْتُهُ إلَّا

стр. 4073

وَثَبَتَ الْإِرْثُ وَالنَّسَبُ لَهُ، وَعَلَيْهِ بِلَا يَمِينٍ وَالْمَالُ دُونَ الْقَطْعِ ــ [منح الجليل] بِعَدْلَيْنِ. " غ " قَوْلُهُ وَنِكَاحٍ بَعْدَ مَوْتٍ أَوْ سَبْقِيَّتِهِ أَوْ مَوْتٍ وَلَا زَوْجَةَ وَلَا مُدَبَّرَ وَنَحْوَهُ حَقُّ هَذَا الْكَلَامِ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى قَوْلِهِ وَلِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ امْرَأَتَانِ مُنْتَظِمًا فِي سِلْكِ مَا يُقْبَلُ فِيهِ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا بِيَمِينٍ، فَلَعَلَّهُ كَانَ مُلْحَقًا فِي الْمُبَيَّضَةِ فَوَضَعَهُ النَّاسِخُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. (وَ) إنْ شَهِدَ امْرَأَتَانِ بِاسْتِهْلَالِ الْمَوْلُودِ (ثَبَتَ الْإِرْثُ وَالنَّسَبُ لَهُ) أَيْ الْمَوْلُودِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمَوْلُودِ (بِلَا يَمِينٍ) مَعَ شَهَادَةِ الْمَرْأَتَيْنِ. " غ " يَجِبُ أَنْ يُوصَلَ بِقَوْلِهِ وَلِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ امْرَأَتَانِ كَوِلَادَةٍ وَعَيْبِ فَرْجٍ وَاسْتِهْلَالٍ وَحَيْضٍ كَمَا فِي عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّ النَّسَبَ وَالْمِيرَاثَ يَثْبُتَانِ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ بِالْوِلَادَةِ وَالِاسْتِهْلَالِ لِلْمَوْلُودِ، وَعَلَيْهِ فَإِنْ شَهِدَتَا أَنَّهُ اسْتَهَلَّ وَمَاتَ بَعْدَ أُمِّهِ وَرِثَهَا وَوَرِثَهُ وَارِثُهُ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ يَتَعَرَّضْ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِشَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَثْبُتُ الْمِيرَاثُ وَالنَّسَبُ لَهُ وَعَلَيْهِ، وَقَرَّرَهُ ابْنُ هَارُونَ بِقَوْلِهِ مِثْلُ أَنْ تَشْهَدَ امْرَأَتَانِ بِوِلَادَةِ أَمَةٍ أَقَرَّ سَيِّدُهَا بِوَطْئِهَا وَأَنْكَرَ وِلَادَتَهَا، فَإِنَّ نَسَبَ الْوَلَدِ لَاحِقٌ بِهِ، وَكَذَا مُوَارَثَتُهُ إيَّاهُ لَهُ وَعَلَيْهِ. ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا كَقَوْلِ آخِرِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ ادَّعَتْ أَمَةٌ أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَأَنْكَرَ لَمْ أُحَلِّفْهُ لَهَا إلَّا أَنْ تُقِيمَ رَجُلَيْنِ عَلَى إقْرَارِ سَيِّدِهَا بِوَطْئِهَا وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى وِلَادَتِهَا فَتَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ وَيَثْبُتَ النَّسَبُ لِلْوَلَدِ إنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ سَيِّدُهَا اسْتِبْرَاءَهَا بَعْدَ وَطْئِهَا فَذَلِكَ لَهُ، وَهَذَا نَصٌّ فِي جَوَازِ شَهَادَتِهِنَّ فِيمَا لَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَتُهُنَّ إذَا كَانَ لَازِمًا لِمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَتُهُنَّ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّإِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. وَمِنْ تَمَامِ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ أَقَامَتْ شَاهِدِينَ عَلَى إقْرَارِ السَّيِّدِ بِوَطْئِهَا وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى وِلَادَتِهَا أَحْلَفَتْهُ وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ كَابْنِ الْحَاجِبِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ كَذَا قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَأَطْلَقَ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا وَإِنْ كَانَ الْقَائِمُ بِشَهَادَتِهِنَّ يَتَيَقَّنُ صِدْقَهُنَّ كَالْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ، فَحَكَى اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ فِي إلْزَامِهِ الْيَمِينَ قَوْلَيْنِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يَطَّرِدُ هَذَا الْخِلَافُ فِي هَذَا الْفَصْلِ. (وَ) إنْ شَهِدَ بِالسَّرِقَةِ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا حَلَفَ الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ يَثْبُتُ (الْمَالُ دُونَ الْقَطْعِ) لِيَدِ الشُّهُودِ عَلَيْهِ (فِي) شَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَيَمِينٍ عَلَى مُكَلَّفٍ

стр. 4074

فِي سَرِقَةٍ: كَقَتْلِ عَبْدٍ آخَرَ وَحِيلَتْ أَمَةٌ مُطْلَقًا ــ [منح الجليل] بِ (سَرِقَةٍ) " غ " أَرَادَ بِشَهَادَةِ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا بِيَمِينٍ وَلَوْ وَصَلَهُ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَقَدْ نَكَّتَ فِي تَوْضِيحِهِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ فِي كَوْنِهِ لَمْ يَصِلْهُ بِالْأَمْوَالِ، إذْ قَالَ هُنَا وَلَوْ شَهِدَ عَلَى السَّرِقَةِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ثَبَتَ الْمَالُ دُونَ الْقَطْعِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُوهِمُ كَوْنَ ذَلِكَ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ فَقَطْ، فَمَا الظَّنُّ بِهَذَا، وَلَكِنَّهُ اتَّكَلَ عَلَى تَمْيِيزِ ذِهْنِ السَّامِعِ اللَّبِيبِ. وَشَبَّهَ فِي ثُبُوتِ الْمَالِ دُونَ الْقَتْلِ فَقَالَ (كَقَتْلِ عَبْدٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولُهُ قَوْلُهُ عَبْدًا (آخَرَ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَيَمِينٍ الْمَالُ، أَيْ قِيمَةُ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ أَوْ نَفْسُ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ إنْ لَمْ يَفْدِهِ سَيِّدُهُ بِقِيمَةِ الْمَقْتُولِ وَسَلَّمَهُ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَثْبُتُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ الْقَتْلُ قِصَاصًا. (وَحِيلَتْ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ، أَيْ مُنِعَتْ وَأُبْعِدَتْ (أَمَةٌ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْمِيمِ مِنْ حَائِزِهَا ادَّعَتْ حُرِّيَّتَهَا أَوْ ادَّعَى آخَرُ أَنَّهَا مِلْكُهُ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهَا رَائِعَةً وَيَطْلُبُ حَيْلُولَتَهَا وَيَكُونُ حَائِزُهَا غَيْرَ مَأْمُونٍ، وَجُعِلَتْ عِنْدَ أَمِينَةٍ حَتَّى يَتَّضِحَ أَمْرُهَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى. " غ " أَيْ رَائِعَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ رَائِعَةٍ بِيَدِ مَأْمُونٍ كَانَتْ أَوْ غَيْرِ مَأْمُونٍ طَلَبَ الْقَائِمُ الْحَيْلُولَةَ أَوْ لَمْ يَطْلُبْهَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَلِذَا قَالَ بَعْدَهَا كَغَيْرِهَا إنْ طَلَبَتْ، أَيْ كَغَيْرِ الْأَمَةِ إنْ طَلَبَتْ الْحَيْلُولَةَ. شب إنْ كَانَ الْحَائِزُ مَأْمُونًا فَلَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمَةِ، وَيُؤْمَرُ بِتَرْكِ التَّمَتُّعِ بِهَا حَتَّى يَتَّضِحَ حَالُهَا كَمَا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَالشَّامِلِ تَبَعًا لَهَا فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ، وَبِهِ قَرَّرَ اللَّقَانِيُّ، وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ أَفَادَ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ. الْبُنَانِيُّ ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْقَوْلَيْنِ، وَصَدَّرَ بِالْأَوَّلِ فَأَفَادَ تَرْجِيحَهُ وَنَصُّهُ وَتُحَالُ الْأَمَةُ وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْمُونًا عَلَيْهَا. وَقِيلَ تُحَالُ الرَّائِعَةُ مُطْلَقًا. اهـ. وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ ابْنُ رُشْدٍ، وَنَصُّهُ إنْ ادَّعَتْ الْجَارِيَةُ أَوْ الْعَبْدُ الْحُرِّيَّةَ فَإِنْ سَبَّبَا لِذَلِكَ سَبَبًا كَالشَّاهِدِ الْعَدْلِ أَوْ الشُّهُودِ غَيْرِ الْعُدُولِ وَقَفَ السَّيِّدُ عَنْ الْجَارِيَةِ وَأُمِرَ بِكَفِّهِ عَنْ وَطْئِهَا إنْ كَانَ مَأْمُونًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا وُضِعَتْ عَلَى يَدِ امْرَأَةٍ، اُنْظُرْ تَمَامَ كَلَامِهِ فِي الْمَوَّاقِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ " غ " إذْ قَالَ كَانَتْ بِيَدِ مَأْمُونٍ أَوْ غَيْرِ مَأْمُونٍ وَنَحْوُهُ لِأَحْمَدَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 4075

كَغَيْرِهَا، إنْ طَلَبَتْ بِعَدْلٍ، أَوْ اثْنَيْنِ يُزَكَّيَانِ ــ [منح الجليل] وَشَبَّهَ فِي الْحَيْلُولَةِ فَقَالَ (كَغَيْرِهَا) أَيْ الْأَمَةِ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ كَبَقَرَةٍ وَفَرَسٍ وَثَوْبٍ وَكِتَابٍ فَتَجِبُ الْحَيْلُولَةُ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَائِزِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (إنْ طُلِبَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْحَيْلُولَةُ مِنْ الْمُدَّعِي وَقَدْ أَتَى (بِعَدْلٍ) شَاهِدٍ لَهُ بِهِ وَزَعَمَ أَنَّ لَهُ شَاهِدًا ثَانِيًا (أَوْ) أَتَى بِ (اثْنَيْنِ) شَهِدَا لَهُ بِهِ (يُزَكَّيَانِ) بِفَتْحِ الْكَافِ، أَيْ يَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ بِهِمَا عَلَى تَزْكِيَتِهِمَا، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَلَدِيًّا أَوْ غَرِيبًا. وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ الْفِقْهُ يَقْتَضِي أَخْذَ الْمُعَيَّنِ مِنْ الْغَرِيبِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِضَامِنٍ عَلَى نَظَرٍ فِي قَبُولٍ لِاحْتِمَالِ هُرُوبِهِ وَتَغْيِيبِ الْمُعَيَّنِ. وَأَمَّا الْعَقَارُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ إلَّا بِنِصَابٍ كَامِلٍ. طفى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْبِسَاطِيُّ فِي الْعَقَارِ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِكَمَالِ النِّصَابِ أَنَّهُمَا زَكَّيَا وَحَازَ الْمَشْهُودُ بِهِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ قَوْلًا جَرَى بِهِ الْقَضَاءُ خِلَافُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّ الْعَقَارَ لَا يُوقَفُ بِحَالٍ. ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِي الْحَدِّ الَّذِي يَدْخُلُ بِهِ الشَّيْءُ الْمُسْتَحَقُّ فِي ضَمَانِ الْمُسْتَحِقِّ، وَتَكُونُ الْغَلَّةُ لَهُ وَيَجِبُ بِهِ التَّوْقِيفُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ، وَلَا تَجِبُ لَهُ الْغَلَّةُ حَتَّى يَقْضِيَ لَهُ بِهِ وَهُوَ الْآتِي عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْغَلَّةِ لِلَّذِي هِيَ بِيَدِهِ حَقٌّ يَقْضِي بِهَا لِلطَّالِبِ، فَعَلَيْهِ لَا يَجِبُ تَوْقِيفُ الْأَصْلِ الْمُسْتَحَقِّ تَوَقُّفًا بِحَالٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَلَا تَوْقِيفُ غَلَّتِهِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الرُّبْعَ الَّذِي لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ لَا يُوقَفُ مِثْلُ مَا يَحُولُ وَيَزُولُ، وَإِنَّمَا يُوقَفُ وَقْفًا يَمْنَعُ مِنْ الْإِحْدَاثِ فِيهِ. اهـ. ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْأَقْوَالِ. ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَضَى نَقْلِهِ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا يَجِبُ التَّوْقِيفُ بِمُجَرَّدِ شَهَادَةِ شَاهِدَيْ عَدْلٍ. اهـ. وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِهِ وَالْغَلَّةُ لَهُ لِلْقَضَاءِ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ تت صِفَةُ الْإِيقَافِ غَلْقُ الدَّارِ خِلَافُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَخِلَافُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُوَطَّإِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَمَعْنَى قَوْلِهَا فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يُوقَفُ وَقْفًا يَمْنَعُ مِنْ الْإِحْدَاثِ فِيهِ أَنْ يُقَالَ لِلَّذِي هُوَ عِنْدَهُ، وَفِي يَدِهِ لَا تُحْدِثُ فِيهِ حَدَثًا مِنْ تَفْوِيتٍ وَلَا تَغْيِيرٍ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ يَدِك قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ.

стр. 4076

وَبِيعَ مَا يَفْسُدُ، وَوُقِفَ ثَمَنُهُ مَعَهُمَا، بِخِلَافِ الْعَدْلِ فَيَحْلِفُ، وَيُبَقَّى بِيَدِهِ. ــ [منح الجليل] (وَبِيعَ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ قَبْلَ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ (مَا) أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ الَّذِي (يَفْسُدُ) بِتَأْخِيرِهِ إلَى تَمَامِ الشَّهَادَةِ كَطَرِيِّ لَحْمٍ وَفَاكِهَةٍ وَمَطْبُوخٍ (وَوُقِفَ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْقَافِ (ثَمَنُهُ) بِيَدِ عَدْلٍ (مَعَ) الشَّهَادَةِ مِنْ (هُمَا) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ الْمُحْتَاجَيْنِ لِلتَّزْكِيَةِ (بِخِلَافِ) شَهَادَةِ (الْعَدْلِ فَ) لَا يُبَاعُ الْمُدَّعَى بِهِ بِسَبَبِهَا وَ (يَحْلِفُ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْهُ (وَيُبَقَّى) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا الْمُدَّعَى بِهِ (بِيَدِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. الْحَطّ يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى شَيْئًا يَفْسُدُ بِالتَّأْخِيرِ كَاللَّحْمِ وَرُطَبِ الْفَوَاكِهِ، وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ وَاحْتِيجَ إلَى تَزْكِيَتِهِمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ يُبَاعُ وَيُوقَفُ ثَمَنُهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَامَ عَدْلًا وَاحِدًا فَإِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَحْلِفُ وَيَتْرُكُ الشَّيْءَ بِيَدِهِ، هَكَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ مُتَبَرِّئًا مِنْهُ بِقَوْلِهِ قَالُوا وَقَبْلَهُ فِي التَّوْضِيحِ. وَقَالَ تَبْرَأَ مِنْهُ لِإِشْكَالِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحُكْمَ كَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الشَّاهِدِ الثَّانِي، كَذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى عَدَالَةِ الشَّاهِدَيْنِ. فَإِمَّا أَنْ يُبَاعَ وَيُوقَفَ ثَمَنُهُ فِيهِمَا أَوْ يُخَلَّى بِيَدِهِ فِيهِمَا. وَأَجَابَ صَاحِبُ النُّكَتِ بِأَنَّ مُقِيمَ الْعَدْلِ قَادِرٌ عَلَى إثْبَاتِ حَقِّهِ بِيَمِينِهِ فَلَمَّا تَرَكَ ذَلِكَ اخْتِيَارًا صَارَ كَأَنَّهُ مَكَّنَهُ مِنْهُ، بِخِلَافِ مَنْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدًا أَوْ وَقَفَ ذَلِكَ الْقَاضِي لِيَنْظُرَ فِي تَعْدِيلِهِمْ لَا حُجَّةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى إثْبَاتِ حَقِّهِ بِغَيْرِ عَدَالَتِهِمْ. وَأَشَارَ الْمَازِرِيُّ إلَى فَرْقٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ الْمَجْهُولَيْنِ أَقْوَى مِنْ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ يُعْلَمُ قَطْعًا أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ وَالشَّهِيدَانِ الْمَجْهُولَانِ إذَا عُدِّلَا فَإِنَّمَا أَفَادَ تَعْدِيلُهُمَا بَعْدَ الْكَشْفِ عَنْ وَصْفٍ كَانَا عَلَيْهِ حِينَ شَهَادَتِهِمَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ الْإِشْكَالِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَالَ إنَّمَا تَبَرَّأَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُمْ مَكَّنُوا مِنْ الطَّعَامِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ بَعْدَ شَاهِدٍ وَلَمْ يُمَكِّنُوهُ مِنْهُ إنْ قَامَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ، بَلْ قَالُوا يُبَاعُ وَيُوقَفُ ثَمَنُهُ وَالشَّاهِدَانِ أَضْعَفُ. قَالَ فَإِنْ قُلْت وَلِأَجْلِ أَنَّ الشَّاهِدَ أَضْعَفُ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ أُبْقِيَ الطَّعَامُ بِيَدِ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ إذَا أُضْعِفَتْ الدَّعْوَى لِضَعْفِ الْحُجَّةِ ضَعُفَ بِسَبَبِ ذَلِكَ أَثَرُهَا، فَإِبْقَاءُ الطَّعَامِ بِيَدِهِ لَيْسَ هُوَ

стр. 4077

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] لِمَا تُوُهِّمَ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَضْعَفِ عَلَى الْأَقْوَى، بَلْ هُوَ عَيْنُ تَرْجِيحِ الْأَقْوَى. فَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَلَزِمَ مِثْلُهُ فِيمَا لَا يُخْشَى فَسَادُهُ أَنْ يَحْلِفَ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَيُتْرَكَ لَهُ يَفْعَلُ فِيهِ مَا أَحَبَّ. قَالَ وَيُجَابُ عَنْ أَصْلِ الْمَذْهَبِ بِأَنَّ مَا يُخْشَى فَسَادُهُ قَدْ تَعَذَّرَ الْقَضَاءُ بِعَيْنِهِ لِلْمُدَّعِي لِخَشْيَةِ فَسَادِهِ قَبْلَ ثُبُوتِ دَعْوَاهُ. فَلَمْ يَبْقَ إلَّا النِّزَاعُ فِي ثَمَنِهِ، فَهُوَ كَدَيْنٍ عَلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ فَمُكِّنَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ لِيَسْقُطَ حَقُّ الْمُنَازِعِ فِي تَعْجِيلِهِ لَهُ، وَلَا يَلْزَمُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا قَامَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُدَّعِي فِيهِ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. اهـ. كَلَامُ التَّوْضِيحِ. ابْنُ عَرَفَةَ حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَهُ هُوَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَأَشَارَ إلَى التَّبَرِّي مِنْهُ وَهُوَ أَنَّ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ فِيمَا يُخْشَى فَسَادُهُ يُوجِبُ عَدَمَ تَمَامِهِ حِينَ خَوْفِ الْمُدَّعِي فِيهِ تَسْلِيمَهُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ دُونَ بَيْعِهِ، وَإِنَّ عَدَمَ عَدَالَةِ الشَّاهِدَيْنِ حِينَئِذٍ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ، بَلْ يُوجِبُ بَيْعَهُ وَوَقْفَ ثَمَنِهِ، وَمَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَ عِيَاضٍ وَأَبِي حَفْصٍ الْعَطَّارِ مُرَاعِيًا أُصُولَ الْمَذْهَبِ عَلِمَ أَنَّ مَا فَهِمَهُ الشَّيْخُ عَنْ الْمَذْهَبِ، وَفَسَّرَ بِهِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ غَيْرُ صَحِيحٍ فِيهَا إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِيمَا يَفْسُدُ مِنْ اللَّحْمِ وَرَطْبِ الْفَوَاكِهِ وَأَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا وَأَثْبَتَ لَطْخًا وَقَالَ لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ أَجَّلَهُ الْقَاضِي لِإِحْضَارِ شَاهِدٍ إنْ قَالَ لِي شَاهِدٌ وَلَا أَحْلِفُ، أَوْ بَيِّنَةٌ مَا لَمْ يَخَفْ الْفَسَادَ عَلَى ذَلِكَ الَّذِي ادَّعَى وَاسْتُؤْنِيَ، فَإِنْ أَحْضَرَ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَإِلَّا خَلَّى بَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَيْنَ مَتَاعِهِ إنْ كَانَ هُوَ الْبَائِعَ، وَنَهَى الْمُشْتَرِيَ أَنْ يَعْرِضَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ فَكَانَ الْقَاضِي يَنْظُرُ فِي تَعْدِيلِهِمَا وَخَافَ عَلَيْهِ الْفَسَادَ أُمِرَ بِبَيْعِهِ وَوَضْعِ ثَمَنِهِ عَلَى يَدِ عَدْلٍ، فَإِنْ زُكِّيَتْ الْبَيِّنَةُ قَضَى لِلْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ فَدُفِعَ لِلْبَائِعِ كَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَيُقَالُ لِلْبَائِعِ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا زَادَ ثَمَنُ الْمُشْتَرِي الَّذِي جَحَدْت الْبَيْعَ بِهِ عَلَى ثَمَنِ سِلْعَتِك وَإِنْ لَمْ تَزُلْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الشِّرَاءِ دَفَعَ الْقَاضِي الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ، فَإِنْ ضَاعَ الثَّمَنُ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِهِ لِأَحَدِهِمَا فَضَمَانُهُ مِمَّنْ يُقْضَى لَهُ بِهِ. عِيَاضٌ قَوْلُهُ فِي تَوْقِيفِ مَا يُسْرِعُ لَهُ الْفَسَادُ إذَا قَالَ الْمُدَّعِي عِنْدِي شَاهِدٌ وَاحِدٌ وَلَا أَحْلِفُ مَعَهُ أَنَّهُ يُؤَجِّلُهُ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ الْفَسَادَ، وَإِلَّا خَلَّى بَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَيْنَ مَتَاعِهِ. مَعْنَى

стр. 4078

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] قَوْلِهِ وَلَا أَحْلِفُ مَعَهُ أَيْ أَلْبَتَّةَ وَلَوْ أَرَادَ لَا أَحْلِفُ مَعَهُ الْآنَ لِأَنِّي أَرْجُو شَاهِدًا، فَإِنْ وَجَدْته وَإِلَّا حَلَفْت مَعَ شَاهِدِي بِيعَ حِينَئِذٍ وَوُقِفَ ثَمَنُهُ إنْ خُشِيَ فَسَادُهُ وَلَيْسَ هَذَا بِأَضْعَفَ مِنْ شَاهِدَيْنِ يُطْلَبُ تَعْدِيلُهُمَا، فَقَدْ جَعَلَهُ بِبَيْعِهِ هُنَا وَنَحْنُ عَلَى شَكٍّ مِنْ تَعْدِيلِهِمَا، وَهُوَ إنْ لَمْ يَثْبُتْ بَطَلَ الْحَقُّ وَشَاهِدٌ وَاحِدٌ فِي الْأَوَّلِ ثَابِتٌ بِكُلِّ حَالٍ وَالْحَلِفُ مَعَهُ مُمْكِنٌ إنْ لَمْ يَجِدْ آخَرَ وَيَثْبُتُ الْحَقُّ، فَحَاصِلُهَا إنْ لَمْ يُقِمْ الْمُدَّعِي إلَّا لَطْخًا قَاصِرًا عَنْ شَاهِدِ عَدْلٍ وَعَنْ شَهِيدَيْنِ مُمْكِنٍ تَعْدِيلُهُمَا وَقَفَ الْمُدَّعِي فِيهِ مَا لَمْ يَخْشَ فَسَادَهُ، فَإِنْ خَشِيَ فَسَادَهُ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَكَذَا إنْ أَقَامَ شَاهِدًا عَدْلًا وَقَالَ لَا أَحْلِفُ مَعَهُ بِوَجْهٍ وَإِنْ قَالَ أَحْلِفُ مَعَهُ أَوْ أَتَى بِشَاهِدَيْنِ يَنْظُرُ فِي تَعْدِيلَهُمَا بِيعَ وَوُقِفَ ثَمَنُهُ حَسْبَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأُمِّ، وَمِثْلُ مَا ذَكَرَهُ عِيَاضٌ عَنْ الْمَذْهَبِ ذَكَرَ أَبُو حَفْصٍ الْعَطَّارُ، وَزَادَ إنْ كَانَ أَتَى الطَّالِبُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يُزَكِّهِ وَهُوَ قَابِلٌ لِلتَّزْكِيَةِ فَهُوَ كَقِيَامِ شَهِيدَيْنِ يُنْظَرُ فِي تَزْكِيَتِهِمَا يُبَاعُ الْمُدَّعَى بِهِ لِخَوْفِ فَسَادِهِ. وَنَقَلَ أَبُو إبْرَاهِيمَ قَوْلَ عِيَاضٍ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي سُؤَالِهِ وَجَوَابِهِ. قُلْت لَوْ كَانَ هَذَا صَحِيحًا لَزِمَ فِيمَا لَا يُخْشَى فَسَادُهُ وَاضِحٌ رَدُّهُ بِأَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ وَهُوَ تَسْلِيمُهُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ بَيْعُهُ وَوَقْفُ ثَمَنِهِ عُلِّلَ فِي كُلِّ الرِّوَايَاتِ بِخَوْفِ فَسَادِهِ حِينَ عَدَمِ حُجَّةِ الْمُدَّعِي عَدَمًا لَا يُوجِبُ تَعْجِيزَهُ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مَفْقُودَةٌ فِيمَا لَا يُخْشَى فَسَادُهُ. وَقَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى فَهْمِهِ أَنَّ الْمَذْهَبَ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ وَالشَّاهِدَيْنِ، وَتَقَدَّمَ رَدُّهُ وَعَلَى تَسْلِيمِهِ يُرَدُّ جَوَابُهُ بِأَنَّ اللَّازِمَ حِينَئِذٍ كَوْنُهُ كَدَيْنٍ عَلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ، وَهَذَا إنَّمَا يُوجِبُ عَدَمَ بَيْعِهِ عَلَيْهِ لَا الزِّيَادَةَ الثَّابِتَةَ فِي رِوَايَةِ الْمُدَوَّنَةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ وَنَهَى الْمُشْتَرِيَ عَنْ التَّعَرُّضِ لَهُ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّهُ لَا يَعْرِضُ لَهُ مُطْلَقًا لَا فِي عَيْنِ الْمُدَّعَى بِهِ وَلَا فِي تَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ وَلَوْ بَقِيَتْ دَعْوَاهُ فِي ثَمَنِهِ لَوُقِفَ ثَمَنُهُ، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ غَيْرَ مَلِيءٍ بِثَمَنِهِ، وَمُوجَبُ كَلَامِ الشَّيْخِ عَدَمُ وُقُوفِهِ عَلَى كَلَامِ عِيَاضٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمِنْ اهْتَدَى. الْحَطّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ بِخِلَافِ الْعَدْلِ فَيَحْلِفُ مَعَهُ وَيَبْقَى بِيَدِهِ يُقَيَّدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا قَالَ

стр. 4079

وَإِنْ سَأَلَ ذُو الْعَدْلِ أَوْ بَيِّنَةٍ سُمِعَتْ؛ وَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ وَضَعَ قِيمَةَ الْعَبْدِ لِيَذْهَبَ بِهِ إلَى بَلَدٍ يَشْهَدُ لَهُ عَلَى عَيْنِهِ: أُجِيبَ، لَا إنْ انْتَفَيَا، وَطَلَبَ إيقَافَهُ لِيَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ بِكَيَوْمَيْنِ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ بَيِّنَةً حَاضِرَةً، أَوْ سَمَاعًا يَثْبُتُ بِهِ، فَيُوقَفُ وَيُوَكَّلُ بِهِ ــ [منح الجليل] الْمُدَّعِي أَنَا لَا أَحْلِفُ أَلْبَتَّةَ مَعَ شَاهِدَيْ الْعَدْلِ، وَإِنَّمَا أَطْلُبُ شَاهِدًا ثَانِيًا، فَإِنْ وَجَدْته وَإِلَّا حَلَفْت، فَإِنَّ الْمُدَّعَى فِيهِ يُبَاعُ وَيُوقَفُ ثَمَنُهُ كَمَا يُبَاعُ ثَمَنُهُ مَعَ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى مَا قَالَهُ عِيَاضٌ وَأَبُو حَفْصٍ الْعَطَّارُ، وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَإِنْ) كَانَ عِنْدَ الْقَاضِي عَبْدٌ أَبَقَ فَادَّعَى شَخْصٌ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَبَقَ وَأَقَامَ شَاهِدًا عَدْلًا أَوْ بَيِّنَةَ سَمَاعٍ عَلَى ذَلِكَ بِلَا قَطْعٍ وَ (سَأَلَ) أَيْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي (ذُو) أَيْ صَاحِبُ الشَّاهِدِ (الْعَدْلِ) الَّذِي شَهِدَ لَهُ بِأَنَّ الْعَبْدَ الْآبِقَ الْمَوْقُوفَ عِنْدَ الْقَاضِي لَهُ (أَوْ) سَأَلَ مُقِيمُ (بَيِّنَةٍ سُمِعَتْ) أَنَّهُ لَهُ (وَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ) بِأَنَّهُ لَهُ وَاوُهُ لِلْحَالِ وَإِنْ مُؤَكِّدَةٌ، وَمَفْعُولُ سَأَلَ قَوْلُهُ (وَضْعَ قِيمَةَ الْعَبْدِ) عِنْدَ الْقَاضِي وَأَخَذَ الْعَبْدَ (لِيَذْهَبَ) السَّائِلُ (بِهِ) أَيْ الْعَبْدِ (إلَى بَلَدٍ يُشْهِدُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ (لَهُ) أَيْ السَّائِلِ فِيهِ (عَلَى عَيْنِهِ) أَيْ الْعَبْدِ أَنَّهُ لَهُ عِنْدَ قَاضِي ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَيَنْهَى بِثُبُوتِهِ لِلْقَاضِي الْأَوَّلِ لِيَدْفَعَ الْقِيمَةَ الْمَوْقُوفَةَ عِنْدَهُ لِلسَّائِلِ. وَجَوَابُ إنْ سَأَلَ (أُجِيبَ) السَّائِلُ (لِذَلِكَ) أَيْ وَضْعِ الْقِيمَةِ وَالذَّهَابِ بِالْعَبْدِ (لَا) يُجَابُ لِذَلِكَ (إنْ انْتَفَيَا) أَيْ الْعَدْلُ وَبَيِّنَةُ السَّمَاعِ (وَ) طَلَبَ الْمُدَّعِي عَبْدًا فِي يَدِ غَيْرِهِ (إيقَافَهُ) أَيْ الْعَبْدِ عَلَى يَدِ عَدْلٍ أَوْ وَضْعِ قِيمَتِهِ (لِيَأْتِيَ) الطَّالِبُ (بِبَيِّنَةٍ) بَعِيدَةٍ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ قَرِيبَةً (بِكَالْيَوْمَيْنِ) لِاتِّهَامِهِ بِأَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ وَإِنَّمَا أَرَادَ إضْرَارَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَتَعْطِيلَ مَنْفَعَةِ الْعَبْدِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ (إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ) الْمُدَّعِي (بَيِّنَةً حَاضِرَةً) بِالْبَلَدِ قَاطِعَةً بِأَنَّ الْعَبْدَ لَهُ (أَوْ) يَدَّعِيَ (سَمَاعًا) فَأَشْيَاءُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ (يَثْبُتُ بِهِ) أَنَّ الْعَبْدَ لَهُ (فَيُوقَفُ) الْعَبْدُ (وَيُوَكَّلُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْكَافِ مُثَقَّلًا وَكِيلٌ (بِهِ) أَيْ عَلَى حِفْظِهِ

стр. 4080

فِي كَيَوْمٍ، وَالْغَلَّةُ لَهُ لِلْقَضَاءِ، وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ. وَجَازَتْ عَلَى خَطِّ مُقِرٍّ بِلَا يَمِينٍ، ــ [منح الجليل] حَتَّى يَأْتِيَ الْمُدَّعِي بِبَيِّنَتِهِ (فِي كَيَوْمٍ وَالْغَلَّةُ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ اللَّامِ النَّاشِئَةِ عَنْ الْمُدَّعَى بِهِ (لَهُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (لِلْقَضَاءِ) بِهِ لِلْمُدَّعِي قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " ﵁ " فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَالنَّفَقَةُ) عَلَى الْمُدَّعِي بِهِ بَعْدَ الدَّعْوَى وَقَبْلَ الْقَضَاءِ (عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ) سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ قَضَى بِهِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ قَضَى بِهِ لِلْمُدَّعِي رَجَعَ بِهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي فِيهَا وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي الْإِيقَافِ عَلَى مَنْ يُقْضَى لَهُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ وَالْغَلَّةُ أَبَدًا لِلَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُهُ مِنْهُ حَتَّى يُقْضَى بِهِ لِطَالِبِهِ. أَبُو الْحَسَنِ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، النَّفَقَةُ، وَالْغَلَّةُ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ. وَقِيلَ لِمَنْ يُقْضَى لَهُ بِهِ وَالتَّفْصِيلُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَهُوَ مُشْكِلٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا ادَّعَى الْعَبْدُ كَأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِ فَيُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْغَلَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ فِيهَا. (وَجَازَتْ) الشَّهَادَةُ (عَلَى خَطِّ) شَخْصٍ (مُقِرٍّ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَشَدِّ الرَّاءِ، أَيْ بِحَسَبِ دَلَالَةِ خَطِّهِ بِأَنْ كَتَبَ بِخَطِّهِ لِفُلَانٍ عِنْدِي دِينَارٌ مِنْ قَرْضٍ أَوْ قَبَضْت مِنْ فُلَانٍ الدَّيْنَ مِنْ الَّذِي كَانَ لِي عَلَيْهِ أَوْ زَوْجَتُهُ فُلَانَةُ طَالِقٌ أَوْ عَبْدُهُ فُلَانٌ حُرٌّ أَوْ عَفَوْت عَنْ قَاذِفِي فُلَانٍ أَوْ قَاطِعِ طَرَفِي أَوْ قَاتِلِ وَلِيِّي، وَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا الْآنَ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِلشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّهِ وَيُعْمَلُ بِهَا اتِّفَاقًا عِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ رِوَايَتَيْنِ حَكَاهُمَا فِي الْجَلَّابِ (بِلَا يَمِينٍ) عَلَى الْمَشْهُودِ لَهُ الْمُقَرِّ لَهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَتَبَ شَهَادَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي ذِكْرِ الْحَقِّ أَوْ كَتَبَ ذِكْرَ الْحَقِّ وَلَمْ يَكْتُبْ شَهَادَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَفِي رَسْمِ الشَّجَرَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ، وَسُئِلَ مَالِكٌ " ﵁ " عَنْ رَجُلٍ كَتَبَ عَلَى رَجُلٍ ذِكْرَ حَقٍّ وَأَشْهَدَ فِيهِ رَجُلَيْنِ فَكَتَبَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ شَهَادَةً عَلَى نَفْسِهِ بِيَدِهِ فِي ذِكْرِ الْحَقِّ وَهَلَكَ الشَّاهِدَانِ ثُمَّ جَحَدَ الْمَكْتُوبَ الشَّاهِدُ عَلَى نَفْسِهِ فَأَتَى رَجُلَانِ فَقَالَا إنَّهُ كِتَابُهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ أَنَّهَا كِتَابَتُهُ بِيَدِهِ رَأَيْت أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ الْحَقُّ وَلَا يَنْفَعُهُ إنْكَارُهُ، وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ لَوْ أَقَرَّ ثُمَّ جَحَدَ وَشَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ بِإِقْرَارِهِ فَأَرَى أَنْ يَغْرَمَ اهـ.

стр. 4081

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] ابْنُ رُشْدٍ هَذَا بَيِّنٌ عَلَى مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الرَّجُلِ عَلَى نَفْسِهِ إقْرَارٌ عَلَيْهَا وَإِقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ شَهَادَةٌ عَلَيْهَا وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ شب لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْوَثِيقَةِ كُلِّهَا بِخَطِّهِ أَوْ الْمَكْتُوبِ بِخَطِّهِ صِيغَةَ الْإِقْرَارِ وَالْبَاقِي بِخَطِّ غَيْرِهِ أَوْ كَوْنِهَا كُلِّهَا بِخَطِّ غَيْرِهِ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ عَلَى طَرَفِهَا الْمَنْسُوبُ إلَيَّ فِيهَا صَحِيحٌ أَوْ أَشْهَدُ عَلَى نَفْسِي بِمَا كُتِبَ عَلَيَّ فِي هَذِهِ الْوَثِيقَةِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ إلَّا عَدْلَانِ، وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَيَمِينٍ؛ لِأَنَّهَا عَلَى خَطِّ الْوَاحِدِ كَالنَّقْلِ عَنْهُ، وَلَا يَنْقُلُ عَنْهُ إلَّا اثْنَانِ وَلَوْ فِي الْمَالِ، وَصَوَّبَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي الْجَلَّابِ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ، زَادَ عب وَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الْخَطِّ، وَيُنْتَزَعُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ فَهِيَ أَقْوَى مِنْ شَهَادَةِ السَّمَاعِ. الْبُنَانِيُّ أَمَّا حُضُورُ الْخَطِّ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَتْوَى شَيْخِنَا ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ شَرْطَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ حُضُورُهُ، وَلَا تَصِحُّ فِي غَيْبَتِهِ صَوَابٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ تَسْجِيلَاتِ الْمُوَثَّقِينَ. الْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَ فِي الْمِعْيَارِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَاهِدَيْنِ نَظَرَا وَثِيقَةً بِيَدِ رَجُلٍ وَحَفِظَا وَتَحَقَّقَا مَا فِيهَا وَعَرَفَا شُهُودَهَا، وَأَنَّهُمْ مَاتُوا بِوَسْمِ الْعَدَالَةِ ثُمَّ ضَاعَتْ الْوَثِيقَةُ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْقَاضِيَ يَعْمَلُ عَلَى ذَلِكَ، إذْ لَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ حُضُورِهَا وَغَيْبَتِهَا، ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْمِعْيَارِ وَانْظُرْ مَا يُنَاقِضُ هَذِهِ الْفَتْوَى فِي الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يُلْتَفَتُ إلَى غَيْرِهِ اهـ. وَأَمَّا كَوْنُ الْخَطِّ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ دُونَ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْمُعْتَمَدُ ثُبُوتُهُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، إذْ هُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ ضَيْح، وَنَصُّهُ فَرْعٌ إذَا أَقَامَ صَاحِبُ الْحَقِّ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى الْخَطِّ فَرِوَايَتَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ، وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّهُ إذَا شَهِدَ لَهُ اثْنَانِ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى يَمِينٍ أَمْ لَا؟ فَمَنْ قَالَ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا أَعْمَلَ الشَّهَادَةَ هُنَا وَمَنْ قَالَ يَحْتَاجُ أَبْطَلَهَا هُنَا، وَإِذَا قُلْنَا يُحْكَمُ لَهُ بِهِ فَيَحْتَاجُ إلَى يَمِينَيْنِ يَمِينٌ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَمِينٌ أُخْرَى لِيُكْمِلَ السَّبَبَ الْمُشَارَ إلَيْهِ مَسَّاحِي فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ، وَصَحَّ أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَيْنِ فِي حَقٍّ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُمَا عَلَى جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ. اهـ. فَيُفْهَمُ مِنْ بِنَائِهِ الْحُكْمَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فِي الْخَطِّ عَلَى عَدَمِ

стр. 4082

وَخَطِّ شَاهِدٍ مَاتَ، أَوْ غَابَ بِبُعْدٍ، وَإِنْ بِغَيْرِ مَالٍ فِيهِمَا ــ [منح الجليل] الِاحْتِيَاجِ مَعَ الِاثْنَيْنِ إلَى يَمِينٍ لِلَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الْمَتْنِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ ثُبُوتُهُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ " ق "، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَ) جَازَتْ عَلَى (خَطِّ شَاهِدٍ) كَتَبَهُ فِي وَثِيقَةٍ وَ (مَاتَ) الشَّاهِدُ (أَوْ غَابَ) الشَّاهِدُ (بِبُعْدٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ مَا يَنَالُ الشَّاهِدُ فِي حُضُورِهِ مِنْهُ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ مَشَقَّةٌ، وَجَرَتْ الْعَادَةُ عِنْدَنَا أَنَّ اخْتِلَافَ عَمَلِ الْقُضَاةِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْبُعْدِ وَإِنْ كَانَ مَا بَيْنَ الْعَمَلَيْنِ قَرِيبًا، وَحَدَّهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَأَصْبَغُ بِمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْعِرَاقِ أَوْ إفْرِيقِيَةَ مِنْ مِصْرَ، فَلَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الْحَيِّ الْحَاضِرِ أَوْ قَرِيبِ الْغَيْبَةِ، وَتَجُوزُ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ وَالشَّاهِدِ إنْ كَانَتْ بِمَالٍ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (بِغَيْرِ مَالٍ فِيهِمَا) أَيْ الْمُقِرِّ وَالشَّاهِدِ. الْحَطّ هَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْخَطِّ جَائِزَةٌ فِي الطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ وَنَحْوِهِمَا، وَكَأَنَّهُ ﵀ اعْتَمَدَ فِيهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ، وَنَصُّهُ فِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ مَوْلَى ابْنِ الطَّلَّاعِ أَنَّهُ قَالَ الْأَصْلُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْخُطُوطِ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّهَا تَجُوزُ فِي الْحُقُوقِ وَالطَّلَاقِ وَالْأَحْبَاسِ وَغَيْرِهَا. اهـ. وَهُوَ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ السُّيُورِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْخَطِّ فِي طَلَاقٍ وَلَا إعْتَاقٍ وَلَا حَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ عَلَى مَا فِي الْوَاضِحَةِ وَغَيْرِهَا اهـ. وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ فِيمَنْ قُيِّمَ عَلَيْهِ بِعَقْدٍ تَضَمَّنَ إشْهَادَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ مَتَى تَزَوَّجَ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَتَزَوَّجَهَا وَأَنْكَرَ الْعَقْدَ فَشَهِدَ شُهُودٌ أَنَّ الْعَقْدَ خَطُّ يَدِهِ، فَقَالَ إنْ كَانَ الْعَقْدُ الَّذِي قِيمَ بِهِ عَلَى الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ ثَبَتَ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ الَّذِينَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا تَضَمَّنَهُ وَعَجَزَ عَنْ الدَّفْعِ، فَاَلَّذِي أَرَاهُ وَأَتَقَلَّدُهُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي مِنْ الْأَقْوَالِ الْمَشْهُورَةِ فِي الْمَذْهَبِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ جُرْحَةً تُسْقِطُ شَهَادَتَهُ إلَّا أَنْ يُقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ حَلِفِهِ بِطَلَاقِهَا أَلْبَتَّةَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَهَا وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ جُرْأَةً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، إذْ لَوْ أَقَرَّ بِطَلَاقِهَا عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ الْعَقْدُ وَقَالَ إنَّمَا تَزَوَّجَهَا لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ يُسَوَّغُ لَهُ

стр. 4083

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] لِاخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ لِعُذْرٍ فِيمَا فَعَلَهُ، وَلَمْ يَكُنْ جُرْحَةً لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ مِمَّنْ يَنْظُرُ فِي الْعِلْمِ وَسَمِعَ الْأَحَادِيثَ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَثْبُتْ الْعَقْدُ الَّذِي قِيمَ بِهِ عَلَيْهِ إلَّا بِالشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ، فَلَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِ إنْ أَنْكَرَهُ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الدَّفْعِ فِي شَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ خَطُّ يَدِهِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْخَطِّ لَا تَجُوزُ فِي طَلَاقٍ وَلَا إعْتَاقٍ وَلَا نِكَاحٍ وَلَا حَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ حَبِيبٍ فِي وَاضِحَتِهِ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ خَطُّهُ كَتَبَهُ بِيَدِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَكْتُبْهُ عَازِمًا عَلَى إنْفَاذِهِ، وَإِنَّمَا كَتَبَهُ عَلَى أَنْ يَسْتَشِيرَ وَيَنْظُرَ لِصِدْقٍ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَنَقَلَ ابْنُ حَبِيبٍ فِيهَا عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ فِي طَلَاقٍ وَلَا إعْتَاقٍ وَلَا حَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ وَلَا كِتَابِ قَاضٍ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ فِي الْأَمْوَالِ فَقَطْ وَحَيْثُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَلَا الشَّاهِدُ مَعَ الْيَمِينِ فَلَا تَجُوزُ عَلَى الْخَطِّ، وَحَيْثُ يَجُوزُ هَذَا يَجُوزُ هَذَا. وَفِي رَسْمِ الْقَضَاءِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ فِي امْرَأَةٍ كَتَبَ لَهَا زَوْجُهَا بِطَلَاقِهَا مَعَ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ إنْ وَجَدَتْ مَنْ يَشْهَدُ لَهَا عَلَى خَطِّهِ نَفَعَهَا ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لَهَا شُبْهَةٌ تُوجِبُ لَهَا الْيَمِينَ عَلَى الزَّوْجِ أَنَّهُ مَا طَلَّقَ. ابْنُ رُشْدٍ كَانَ يَمْضِي لَنَا عِنْدَ مَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ الشُّيُوخِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ نَفَعَهَا أَنْ يَكُونَ لَهَا شُبْهَةٌ تُوجِبُ لَهَا الْيَمِينَ عَلَى الزَّوْجِ أَنَّهُ مَا طَلَّقَ، وَاَلَّذِي أَقُولُ بِهِ أَنَّ مَعْنَى مَا حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ إنَّمَا هُوَ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَجُوزُ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ فِي طَلَاقٍ وَلَا إعْتَاقٍ وَلَا نِكَاحٍ لَا أَنَّهَا لَا تَجُوزُ عَلَى خَطِّهِ أَنَّهُ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ نَكَحَ، بَلْ هِيَ جَائِزَةٌ عَلَى خَطِّهِ بِذَلِكَ كَمَا تَجُوزُ عَلَى خَطِّهِ بِالْإِقْرَارِ بِالْمَالِ وَهُوَ بَيِّنٌ مِنْ قَوْلِهِ فَالصَّوَابُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نَفَعَهَا عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الْحُكْمِ لَهَا بِالطَّلَاقِ عَلَيْهِ إذَا شَهِدَ عَلَى خَطِّهِ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ خَطُّهُ بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ مِثْلَ أَنْ يَكْتُبَ إلَى رَجُلٍ يُعْلِمُهُ بِأَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَوْ إلَيْهَا يُعْلِمُهَا بِذَلِكَ. وَأَمَّا إنْ كَانَ الْكِتَابُ إنَّمَا هُوَ بِطَلَاقِهِ إيَّاهَا ابْتِدَاءً فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقِرَّ أَنَّهُ كَتَبَهُ مُجْمِعًا عَلَى

стр. 4084

إنْ عَرَفَتْهُ: كَالْمُعَيَّنِ، وَأَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ مُشْهِدَهُ، ــ [منح الجليل] الطَّلَاقِ. وَفِي قَبُولِ قَوْلِهِ إنَّهُ كَتَبَهُ غَيْرَ مُجْمِعٍ عَلَى الطَّلَاقِ بَعْدَ أَنْ أَنْكَرَ أَنَّهُ كَتَبَهُ اخْتِلَافٌ. اهـ. فَاخْتِيَارُ ابْنِ رُشْدٍ ثَالِثُ فَرْقٍ فِيهِ بَيْنَ الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ فَلَا تَجُوزُ إلَّا فِي الْأَمْوَالِ وَالشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ، فَتَجُوزُ فِي الْأَمْوَالِ وَغَيْرِهَا إذَا كَانَ الْخَطُّ بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْخَطُّ إنَّمَا هُوَ بِطَلَاقِهِ إيَّاهَا ابْتِدَاءً فَلَا، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ سَهْلٍ وَالْبَاجِيِّ نَحْوَ اخْتِيَارِ ابْنِ رُشْدٍ، وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ قَوْلَ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَقَالَهُ فِي نَوَازِلِهِ ظَاهِرُ مَا حَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْخَطِّ لَا تَجُوزُ فِيمَا عَدَا الْأَمْوَالَ لَا عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ وَلَا عَلَى خَطِّ الْمُطَلِّقِ أَوْ الْمُعْتِقِ وَسَائِرِ مَا لَيْسَ بِمَالٍ، وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ الشُّيُوخُ يَحْمِلُونَهُ، وَمَعْنَاهُ إذَا وُجِدَ الْكِتَابُ بِالْعِتْقِ عِنْدَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ بِيَدِهِ فِي حَيَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ خَطُّهُ وَقَالَ كَتَبَتْهُ عَلَى أَنْ أَسْتَخِيرَ فِي تَنْفِيذِهِ وَلَمْ أُنَفِّذْهُ بَعْدُ لَصَدَقَ فِي ذَلِكَ. وَمَا إذَا كَانَ دَفَعَهُ إلَى الْعَبْدِ أَوْ كَانَ قَدْ نَصَّ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ أَنْفُذَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ عَامِلَةٌ كَالشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّهِ بِالْإِقْرَارِ بِالْمَالِ، وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَمَا فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ. اهـ. ابْنُ فَرْحُونٍ بَعْدَ نَقْلِ قَوْلِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ. ابْنُ رَاشِدٍ هَذِهِ التَّفْرِقَةُ لَا مَعْنَى لَهَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الْأَمْوَالَ أَخَفُّ وَالصَّوَابُ الْجَوَازُ فِي الْجَمِيعِ. ابْنُ الْهِنْدِيِّ يَلْزَمُ مَنْ أَجَازَهَا فِي الْأَحْبَاسِ الْقَدِيمَةِ إجَازَتُهَا فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْحُقُوقَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى سَوَاءٌ. وَمَحَلُّ جَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ أَوْ الشَّاهِدِ (إنْ عَرَفَتْهُ) أَيْ الْبَيِّنَةُ الْخَطَّ مَعْرِفَةً تَامَّةً مُتَيَقَّنَةً (كَ) مَعْرِفَةِ الشَّيْءِ (الْمُعَيَّنِ) بِضَمٍّ فَفَتْحَتَيْنِ مُثَقَّلًا، أَيْ الَّذِي يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْخَطِّ إلَّا مِنْ فَطِنٍ عَارِفٍ مُمَارِسٍ لِلْخُطُوطِ. ابْنُ عَاتٍ الْخَطُّ شَخْصٌ قَائِمٌ وَمِثَالٌ مُمَاثِلٌ تُبْصِرُهُ الْعَيْنُ وَيُمَيِّزُهُ الْعَقْلُ كَتَمْيِيزِهِ سَائِرَ الْأَشْخَاصِ وَالصُّوَرِ (وَ) عَرَفْت (أَنَّهُ) أَيْ الشَّاهِدَ الْمَشْهُودَ عَلَى خَطِّهِ (كَانَ يَعْرِفُ) أَيْ الْمَشْهُودَ

стр. 4085

وَتَحَمَّلَهَا عَدْلًا ــ [منح الجليل] عَلَى خَطِّهِ (مُشْهِدَهُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْهَاءِ، أَيْ الشَّخْصَ الَّذِي أَشْهَدَهُ قَالَهُ ابْنُ زَرْبٍ. ابْنُ رُشْدٍ هُوَ الصَّحِيحُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ (وَ) عَرَفْت أَنَّ الشَّاهِدَ الْمَشْهُودَ عَلَى خَطِّهِ (تَحَمَّلَهَا) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ بِخَطِّهِ هَذَا حَالَ كَوْنِهِ (عَدْلًا) مَرْضِيَّ الشَّهَادَةِ. الْحَطّ اشْتِرَاطُ مَعْرِفَتِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ مُشْهِدَهُ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَمَعْرِفَتُهُمْ تَحَمُّلَهُ عَدْلًا تَعْدِيلٌ لِلْمَشْهُودِ عَلَى خَطِّهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْخَطِّ لَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدَا بِذَلِكَ، وَذَكَرَ الْمُتَيْطِيُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ، بَلْ يَكْفِي أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ غَيْرُهُمَا. قَالَ فِي كِتَابِ الْحَبْسِ فِي فَصْلٍ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ قَائِمًا قَامَ بِالْحِسْبَةِ أَنَّ فُلَانًا بَاعَ حَبْسًا مَا نَصُّهُ وَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى خُطُوطٍ مَوْتَى فِي كِتَابٍ. قُلْت فَأَتَى إلَيْهِ بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ فَشَهِدَا عِنْدَهُ أَنَّ شَهَادَةَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ الْوَاقِعَةَ فِي كِتَابِ الْحَبْسِ الْمُنْتَسِخِ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِخُطُوطِ أَيْدِيهِمَا لَا يَشُكَّانِ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّهُمَا مَيِّتَانِ فَقَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَةَ الشَّهِيدَيْنِ عِنْدَهُ، وَشَهَادَةَ الشَّهِيدَيْنِ الْمَشْهُودِ عَلَى خَطِّهِمَا وَإِنْ عَدَّلَهُمَا غَيْرُ الشَّهِيدَيْنِ عَلَى خَطِّهِمَا جَازَ وَقُلْت فِي إثْرِ قَوْلِك إنَّهُمَا مَيِّتَانِ وَإِنَّهُمَا يُوسَمُ الْعَدَالَةُ، وَقَبُولُ الشَّهَادَةِ فِي تَارِيخِ شَهَادَتِهِمَا الْمَذْكُورَةِ وَبَعْدَهَا إلَى أَنْ تَوَفَّيَا وَإِنْ عَدَّلَهُمَا عِنْدَهُ غَيْرُ الشَّهِيدَيْنِ اللَّذَيْنِ شَهِدَا عَلَى خُطُوطِهِمَا. قُلْت فِي الشَّهِيدَيْنِ وَقَبِلَ شَهَادَتَهُمَا لِمَعْرِفَتِهِ بِهِمَا، وَقَبِلَ شَهَادَةَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ الْمَشْهُودِ عَلَى خُطُوطِهِمَا بِتَعْدِيلِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ لَهُمَا عِنْدَهُ بِالْعَدْلِ وَالرِّضَا إلَى أَنْ تَوَفَّيَا عَلَى ذَلِكَ. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَإِنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ مُشْهِدَهُ جَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ شَرْطَ صِحَّةٍ، وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ زَرْبٍ. ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ صَحِيحٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّهُ شَرْطُ كَمَالٍ فَقَطْ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ الْوَثِيقَةُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهَا خَالِيَةً مِنْ التَّعْرِيفِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا، وَعَرَّفَهُ أَوْ عَرَّفَ بِهِ، فَلَوْ كَانَ فِيهَا مَا ذَكَرَ فَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ لَا يُحْتَاجُ لِهَذَا الشَّرْطِ اتِّفَاقًا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ. قَوْلُهُ وَتَحَمَّلَهَا عَدْلًا لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَةَ التَّحَمُّلِ، بَلْ وَضْعَهَا فِي الرَّسْمِ، فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ

стр. 4086

لَا عَلَى خَطِّ نَفْسِهِ حَتَّى يَذْكُرَهَا، وَأَدَّى بِلَا نَفْعٍ ــ [منح الجليل] وَوَضَعَهَا فِي الرَّسْمِ عَدْلًا كَانَ أَصْوَبَ، وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ تَعْدِيلٌ لِلْمَشْهُودِ عَلَى خَطِّهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الشَّاهِدَ عَلَى الْخَطِّ لَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ، وَذَكَرَ الْمُتَيْطِيُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ، بَلْ يَكْفِي أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ غَيْرُهُمَا اُنْظُرْ " ح ". وَإِذَا كُتِبَتْ وَثِيقَةٌ بِحَقٍّ وَكَتَبَ شَخْصٌ بِخَطِّهِ أَنَّهُ شَهِدَ بِمَا فِيهَا ثُمَّ نَسِيَ مَا فِيهَا وَنَسِيَ شَهَادَتَهُ بِهِ وَعَرَفَ خَطَّهُ الَّذِي كَتَبَهُ بِشَهَادَتِهِ بِمَا فِيهَا فَ (لَا) يَشْهَدُ بِمَا فِيهَا مُعْتَمِدًا (عَلَى خَطِّهِ نَفْسِهِ) الَّذِي عَرَفَهُ وَتَيَقَّنَ أَنَّهُ خَطُّهُ (حَتَّى يَذْكُرَ) أَيْ يَتَذَكَّرَ مَا فِيهَا وَأَنَّهُ شَهِدَ بِهِ (وَ) إنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ ذَلِكَ (أَدَّاهَا) أَيْ الشَّهَادَةَ أَيْ يَشْهَدُ عِنْدَ الْقَاضِي بِأَنَّ هَذَا خَطُّهُ، وَأَنَّهُ نَاسٍ مَا فِي الْوَثِيقَةِ وَنَاسٍ شَهَادَتَهُ بِهِ (بِلَا نَفْعٍ) لِلطَّالِبِ فِي هَذِهِ التَّأْدِيَةِ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكِتَابِ مَحْوٌ وَلَا رِيبَةٌ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ ذَكَرَ بَعْضَ مَا فِيهَا. وَلِلْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ " إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكِتَابِ مَحْوٌ وَلَا رِيبَةٌ فَلْيَشْهَدْ بِمَا فِي الْوَثِيقَةِ مُعْتَمِدًا عَلَى خَطِّهِ، وَلَا يُخَيَّرُ الْحَاكِمُ بِنِسْيَانِهِ، وَقَالَ مُطَرِّفٌ لَا يَشْهَدُ حَتَّى يَذْكُرَ بَعْضَهُ الْبُنَانِيُّ لَا عَلَى خَطِّ نَفْسِهِ حَتَّى يَذْكُرَهَا. ذَكَرَ فِي ضَيْح عَنْ الْبَيَانِ فِي هَذِهِ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ، وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ رُشْدٍ وَكَانَ الْإِمَامُ مَالِكٌ يَقُولُ إنْ عَرَفَ خَطَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّهَادَةَ وَلَا شَيْئًا مِنْهَا وَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ مَحْوٌ وَلَا رِيبَةٌ فَلْيَشْهَدْ، وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ أَصْحَابِهِ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَالْمُغِيرَةُ وَابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَابْنُ دِينَارٍ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ حَبِيبٍ وَسَحْنُونٌ. مُطَرِّفٌ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ. مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَلْيَقُمْ بِالشَّهَادَةِ تَامَّةً بِأَنْ يَقُولَ مَا فِيهِ حَتَّى وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ مَا فِي الْكِتَابِ عَدَدًا وَلَا مَقْعَدًا، وَلَا يَعْلَمُ الْقَاضِي أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ إلَّا عَيْنَ خَطِّهِ، فَإِنْ أَعْلَمَهُ لَزِمَ الْحَاكِمَ رَدُّهَا. وَفِي التَّوْضِيحِ صَوَّبَ جَمَاعَةٌ أَنْ يَشْهَدَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَحْوٌ وَلَا رِيبَةٌ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ نِسْيَانِ الشَّاهِدِ الْمُنْتَصِبِ لِلشَّهَادَةِ وَلِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْهَدْ حَتَّى يَذْكُرَهَا لَمَا كَانَ لِوَضْعِ خَطِّهِ فَائِدَةٌ، وَذَكَرَ ابْنُ نَاظِمٍ التُّحْفَةِ وَابْنُ فَرْحُونٍ أَنَّهُ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ، وَنَظَمَهُ فِي التُّحْفَةِ وَجَرَى بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا أَيْضًا يُقَاسُ قَالَهُ بَعْضُ مَنْ أَلَّفَ فِي عَمَلِهَا عِنْدَ سَيِّدِي الْعَرَبِيِّ الْفَاسِيِّ.

стр. 4087

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: طفى قَوْلُهُ وَأَدَّاهَا بِلَا نَفْعٍ نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ مُحْرِزٍ وَجْهُ مَا فِي الْكِتَابِ أَنْ يَقُولَ هُوَ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا عِنْدِي، وَلَكِنْ يُرْفَعُ إلَى الْقَاضِي يَجْتَهِدُ فِيهِ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلِ بِتَصْوِيبِ جَمِيعِ الْمُجْتَهِدِينَ. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يَرْفَعُهَا، وَهُوَ قِيَاسٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ الْمُجْتَهِدَ قَدْ يُخْطِئُ الْحَقَّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ فِي اجْتِهَادِهِ وَامْتَثَلَ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ. الثَّانِي: تت ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرَ الْحَقَّ وَالشَّهَادَةَ بِخَطِّهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِخَطِّهِ إلَّا الشَّهَادَةَ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا ابْنُ حَارِثٍ. الثَّالِثُ: تت ظَاهِرُهُ أَيْضًا كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي كَاغَدٍ أَوْ رَقٍّ بِبَاطِنِ الْكَاغَدِ أَوْ ظَاهِرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ. الرَّابِعُ: تت ظَاهِرُهُ عَرَفَ عِدَّةَ الْمَاءِ أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ إنْ لَمْ يَعْرِفْ عَدَدَ الْمَالِ عَرَّفَ الْإِمَامَ بِذَلِكَ وَلَا أَرَاهُ يَنْفَعُهُ. الْخَامِسُ: جَوَازُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ كَلَامُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ " فِي الْأُمَّهَاتِ الْمَشْهُورَةِ. ابْنُ فَرْحُونٍ هُوَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ. اللَّخْمِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ لِلضَّرُورَةِ، وَقَالَ ابْنُ سَهْلٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ الشَّهَادَةُ عَلَى الْخَطِّ بَاطِلَةٌ، وَمَا قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ " ﵁ " إلَّا عَلَى الْخَطِّ. وَقَالَ الْبَاجِيَّ مَشْهُورُ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ " أَنَّهَا لَا تَجُوزُ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ، رَوَاهُ مُحَمَّدٌ وَاخْتَارَهُ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ إجَازَتَهَا وَقَالَهُ سَحْنُونٌ وَقَالَ أَصْبَغُ هِيَ قَوِيَّةٌ فِي الْحُكْمِ، وَزَادَ الْمُتَيْطِيُّ عَنْهُ لَا يُعَجَّلُ الْحُكْمُ لِغَيْبَتِهِ، وَلْيَتَثَبَّتْ. اللَّخْمِيُّ الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ لِغَيْبَتِهِ أَوْ مَوْتِهِ صَحِيحَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّهَا ضَرُورَةٌ، وَعَلَى مَعْرُوفِ الْمَذْهَبِ مِنْ الْعَمَلِ بِالشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ. قَالَ الْمَازِرِيُّ نَزَلَتْ مَسْأَلَةٌ مُنْذُ نَيِّفٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً وَشُيُوخُ الْفَتْوَى مُتَوَافِرُونَ، وَهِيَ أَنَّ رَجُلَيْنِ غَرِيبَيْنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِمَالٍ جَلِيلٍ فَأَنْكَرَهُ، فَأَخْرَجَ الْمُدَّعِي كِتَابًا فِيهِ إقْرَارُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ كَوْنَهُ خَطَّهُ، وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يُشْهِدُ عَلَيْهِ فَطَلَبَ الْمُدَّعِي كَتْبَهُ، فَأَفْتَى

стр. 4088

وَلَا عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ، إلَّا عَلَى عَيْنِهِ، وَلْيُسَجِّلْ ــ [منح الجليل] شَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنِ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى أَنْ يُطَوِّلَ فِيمَا يَكْتُبَ تَطْوِيلًا لَا يُمْكِنُ فِيهِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ خَطًّا غَيْرَ خَطِّهِ وَأَفْتَى شَيْخُنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ اجْتَمَعْت بَعْدَ ذَلِكَ بِالشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ، وَأَخَذَ مَعِي فِي إنْكَارِ مَا أَفْتَى بِهِ صَاحِبُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، فَقُلْت بِهِ احْتَجَّ بِأَنَّهُ كَالْتِزَامِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً يُقِيمُهَا عَلَى نَفْسِهِ لِخَصْمِهِ، فَأَنْكَرَ هَذَا وَقَالَ إنَّ الْبَيِّنَةَ لَوْ أَتَى بِهَا الْمُدَّعِي لَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَهِدْت عَلَيَّ بِالزُّورِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْعَى فِيمَا يَعْتَقِدُ بُطْلَانَهُ، بِخِلَافِ الَّذِي يَكْتُبُ خَطُّهُ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ مَا قَالَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ أَفَادَهُ ابْنُ غَازِيٍّ. ابْنُ فَرْحُونٍ اخْتَارَ غَيْرُ وَاحِدٍ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ حُلُولُو هُوَ الْحَقُّ إنْ كَانَ يُحْكَمُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ. السَّادِسُ: ابْنُ عَرَفَةَ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْخَطِّ إلَّا مِنْ الْفَطِنِ الْعَارِفِ بِالْخُطُوطِ وَمُمَارَسَتِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَ ذَا الْخَطِّ. وَحَضَرْت يَوْمًا بَعْضَ مَنْ قَدَّمَهُ الْقَاضِي بْنُ قَدَّاحٍ لِلشَّهَادَةِ بِتُونُسَ، وَهُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ قُلَيْدٍ، وَقَدْ نَاوَلَ الْقَاضِي ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَثِيقَةً لِيَرْفَعَ عَلَى خَطِّ شَاهِدٍ فِيهَا مَاتَ فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّك لَمْ تُدْرِكْ هَذَا الشَّاهِدَ الَّذِي أَرَدْت أَنْ تَشْهَدَ عَلَى خَطِّهِ، وَرَدَّ عَلَيْهِ الْوَثِيقَةَ وَمَنَعَهُ مِنْ الرَّفْعِ عَلَى الْخَطِّ فِيهَا وَأَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ابْنُ قُلَيْدٍ قَالَ لِي إنَّمَا لَمْ أَقْبَلْ شَهَادَتَهُ عَلَى الْخَطِّ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْخُطُوطِ، وَلَيْسَ عَدَمُ إدْرَاكِ الرَّافِعِ عَلَى الْخَطِّ كَاتِبَهُ بِمَانِعٍ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّهِ إذَا كَانَ الشَّاهِدُ عَارِفًا بِالْخُطُوطِ، فَإِنَّا نَعْرِفُ كَثِيرًا مِنْ خُطُوطِ مَنْ لَمْ نُدْرِكْهُ كَخَطِّ الشَّلُوفِينَ وَابْنِ عُصْفُورٍ وَابْنِ السَّيِّدِ وَنَحْوِهِمْ لِتَكَرُّرِ خُطُوطِهِمْ عَلَيْنَا مَعَ تَلَقِّينَا مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الشُّيُوخِ أَنَّهَا خُطُوطُهُمْ. (وَلَا) يَشْهَدُ الشَّاهِدُ عَلَى (مَنْ) أَيْ الشَّخْصِ الَّذِي (لَا يَعْرِفُ) الشَّاهِدُ نَسَبَهُ (إلَّا عَلَى عَيْنِهِ) ظَاهِرُهُ الْمَنْعُ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى اسْمِهِ لِاحْتِمَالِ تَسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ (وَ) إنْ شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي عَلَى امْرَأَةٍ مَجْهُولَةِ النَّسَبِ، وَقَدْ سَمَّتْ نَفْسَهَا وَانْتَسَبَتْ لِأَبٍ سَمَّتْهُ، وَالشُّهُودُ لَا يَعْرِفُونَ اسْمَهَا وَلَا اسْمَ أَبِيهَا فَ (لْيُسَجِّلْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ

стр. 4089

مَنْ زَعَمَتْ أَنَّهَا ابْنَةُ فُلَانٍ، وَلَا عَلَى مُنْتَقِبَةٍ لِتَتَعَيَّنَ لِلْأَدَاءِ، وَإِنْ قَالُوا أَشْهَدَتْنَا مُنْتَقِبَةً، وَكَذَلِكَ نَعْرِفُهَا قُلِّدُوا، وَعَلَيْهِمْ إخْرَاجُهَا، إنْ قِيلَ لَهُمْ عَيِّنُوهَا. ــ [منح الجليل] مُشَدَّدَةً أَيْ يَأْمُرُ الْقَاضِي مَنْ يَكْتُبُ فِي كِتَابِهِ الْمَحْفُوظِ عِنْدَهُ الَّذِي يَكْتُبُ الْوَقَائِعَ فِيهِ شَهِدَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ بِكَذَا عَلَيَّ (مَنْ) أَيْ الْمَرْأَةِ الَّتِي (زَعَمَتْ) أَيْ أَخْبَرَتْ (أَنَّ) اسْمَ (هَا) فُلَانَةُ (ابْنَةُ فُلَانٍ) مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ بِاسْمِهَا وَاسْمِ أَبِيهَا لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا فِيهِمَا الْمُصَنِّفُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ الْمَجْهُولُ نَسَبُهُ وَاسْمُهُ كَذَلِكَ لِذَلِكَ. (وَ) لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ (عَلَى) امْرَأَةٍ مَجْهُولَةٍ لِلشُّهُودِ (مُنْتَقِبَةٍ) حَتَّى تَرْفَعَ النِّقَابَ عَنْ وَجْهِهَا وَيَشْهَدُوا عَلَى عَيْنِهَا (لِتَتَعَيَّنَ) الْمَرْأَةُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهَا (لِلْأَدَاءِ) أَيْ تَأْدِيَةِ الشَّهَادَةِ الَّتِي تَحَمَّلُوهَا عَلَيْهَا إذَا طَلَبُوا بِهَا عَنْ الْحَاكِمِ (وَإِنْ قَالُوا) أَيْ الشُّهُودُ وَقْتَ الْأَدَاءِ (أَشْهَدَتْنَا) هَذِهِ الْمَرْأَةُ عَلَى نَفْسِهَا بِكَذَا حَالَ كَوْنِهَا (مُنْتَقِبَةً وَكَذَلِكَ) أَيْ حَالَ كَوْنِهَا مُنْتَقِبَةً (نَعْرِفُهَا) وَلَا تَشْتَبِه عَلَيْنَا بِغَيْرِهَا فَتُؤَدَّى الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا مُنْتَقِبَةً (قُلِّدُوا) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا، أَيْ صُدِّقُوا وَاتُّبِعُوا فِي ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ إنْ قَالَتْ الْبَيِّنَةُ أَشْهَدَتْنَا وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ، وَكَذَلِكَ نَعْرِفُهَا وَلَا نَعْرِفُهَا بِغَيْرِ نِقَابٍ فَهُمْ أَعْلَمُ مَا تَقَلَّدُوا إنْ كَانُوا عُدُولًا وَعَيَّنُوهَا كَمَا ذَكَرَتْ وَقُطِعَ بِشَهَادَتِهِمْ، سَأَلَ ابْنُ حَبِيبٍ سَحْنُونًا عَنْ امْرَأَةٍ أَنْكَرَتْ دَعْوَى رَجُلٍ عَلَيْهَا فَأَقَامَ عَلَيْهَا بَيِّنَةً قَالُوا أَشْهَدَتْنَا عَلَى نَفْسِهَا وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ بِكَذَا وَكَذَا، وَلَا نَعْرِفُهَا إلَّا مُنْتَقِبَةً وَإِنْ كَشَفَتْ وَجْهَهَا فَلَا نَعْرِفُهَا فَقَالَ هُمْ أَعْلَمُ بِمَا تَقَلَّدُوا، فَإِنْ كَانُوا عُدُولًا وَقَالُوا عَرَفْنَاهَا قُطِعَ بِشَهَادَتِهِمْ. (وَ) إنْ شَهِدُوا عَلَى امْرَأَةٍ بِحَقٍّ وَأَنْكَرَتْ وَقَالُوا شَهِدْنَا عَلَيْهَا عَلَى مَعْرِفَةٍ مِنَّا بِعَيْنِهَا وَنَسَبِهَا وَسَأَلَ الْخَصْمُ إدْخَالَهَا فِي نِسَاءٍ وَإِخْرَاجَهَا الشُّهُودَ مِنْ بَيْنِهِنَّ فَ (عَلَيْهِمْ) أَيْ الشُّهُودِ (إخْرَاجُهَا) وَتَعْيِينُهَا مِنْهُنَّ (إنْ قِيلَ لَهُمْ عَيِّنُوهَا) وَقَالَ أَصْبَغُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ تَعْيِينُهَا. ابْنُ عَرَفَةَ سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ اعْتَرَفَ دَابَّةً أَوْ رَأْسًا هَلْ تُجْمَعُ دَوَابُّ أَوْ رَقِيقٌ وَيُدْخَلُ فِيهَا الْمُعْتَرِفُ وَيُكَلَّفُ الشُّهُودُ بِإِخْرَاجِهِ، قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ فِي شَيْءٍ وَذَلِكَ خَطَأٌ،

стр. 4090

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] وَلَكِنْ إنْ كَانُوا عُدُولًا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ. أَصْبَغُ وَكَذَا النِّسَاءُ إنْ شُهِدَ عَلَيْهِنَّ، وَعَنْ سَحْنُونٍ لَوْ شَهِدُوا عَلَى نِكَاحِ امْرَأَةٍ وَإِقْرَارِهَا وَإِبْرَائِهَا وَسَأَلَ الْخَصْمُ إدْخَالَهَا فِي نِسَاءٍ لِيُخْرِجُوهَا وَقَالُوا شَهِدْنَا عَلَيْهَا عَنْ مَعْرِفَتِنَا بِعَيْنِهَا وَنَسَبِهَا وَلَا نَدْرِي هَلْ نَعْرِفُهَا الْيَوْمَ وَقَدْ تَغَيَّرَ حَالُهَا وَقَالُوا لَا نَتَكَلَّفُ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ أَنْ يُخْرِجُوا عَيْنَهَا، وَإِنْ قَالُوا نَخَافُ أَنْ تَكُونَ تَغَيَّرَتْ قِيلَ لَهُمْ إنْ شَكَكْتُمْ وَقَدْ أَيْقَنْتُمْ أَنَّهَا بِنْتُ فُلَانٍ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا بِنْتٌ وَاحِدَةٌ مِنْ حِينِ شَهِدْتُمْ عَلَيْهَا إلَى الْيَوْمِ جَازَتْ الشَّهَادَةُ. شب فَإِنْ لَمْ يُخْرِجُوهَا ضَمِنُوا خِلَافًا لِبَعْضِ شُيُوخِ الزَّرْقَانِيِّ، وَنَصُّهُ اُنْظُرْ إذَا لَمْ يُعَيِّنُوهَا، فَهَلْ يَغْرَمُونَ إذَا تَلِفَ مَالٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ أَمْ لَا وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَدَمَ تَغْرِيمِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَفَسَقَةٍ تَحَمَّلُوا شَهَادَةً بِحَقٍّ عَالِمِينَ أَنَّ شَهَادَتَهُمْ لَا تُقْبَلُ، ثُمَّ أَدَّوْهَا فَرُدَّتْ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ عج. ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ لَا يَعْرِفُهَا غَيْرُهُ كَبِنْتِ أَخِيهِ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا كَيْفَ يُشْهِدَ عَلَيْهَا، قَالَ يُدْخِلُ عَلَيْهَا مَنْ لَا تَحْتَشِمُ مِنْهُ فَيَشْهَدَ عَلَى رُؤْيَتِهَا، قَالَ عِيسَى قَالَ لِي ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ " ﵁ " وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا الشَّهِيدَانِ. ابْنُ رُشْدٍ إنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَعْرِفُهَا فَلَا بُدَّ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى رُؤْيَتِهَا مَنْ لَا تَحْتَشِمُ مِنْهُ فَلْتُسْفِرْ لَهُمْ عَنْ وَجْهِهَا لِيَثْبُتُوا عَلَيْهَا لِيَشْهَدُوا عَلَى عَيْنِهَا إنْ أَنْكَرَتْ أَنَّهَا الَّتِي أَشْهَدَتْهُمْ، فَإِنْ وُجِدَ مِنْ الْعُدُولِ مَنْ يَعْرِفُهَا فَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ لَا يَعْرِفُهَا أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا، فَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهَا مَعَ وُجُودِ مَنْ يَعْرِفُهَا أَوْ دُونَهُ فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهَا بِالرِّضَا بِالنِّكَاحِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ هِيَ الَّتِي أَشْهَدَتْهُمْ فَيَمُوتُوا وَيُشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ فَتُلْزَمَ نِكَاحًا لَمْ تَرْضَهُ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ عَلَيْهَا بِذَلِكَ كَشَهَادَتِهِمْ بِهِ عَلَيْهَا عِنْدَ حَاكِمٍ وَالْحُقُوقُ بِخِلَافِ ذَلِكَ. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَشْهَدُ الرَّجُلُ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ، وَمِثْلُهُ لِأَصْبَغَ. قَالَ وَأَمَّا الْحُقُوقُ مِنْ الْبُيُوعِ وَالْوَكَالَاتِ وَالْهِبَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيَشْهَدُ عَلَيْهَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَنْ لَا يَعْرِفُهَا بِعَيْنِهَا وَاسْمِهَا وَنَسَبِهَا. وَالْفَرْقُ بَيْنَ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْحُقُوقِ أَنَّهُ يُخْشَى أَنْ يَمُوتُوا فَيُشْهَدَ عَلَى خُطُوطِهِمْ فَتُلْزَمَ نِكَاحًا بَاطِلًا لَمْ تُشْهِدْ بِهِ عَلَى نَفْسِهَا، وَعَلَى مَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَقْضِي بِالشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ إلَّا فِي الْأَحْبَاسِ وَمَا جَرَى

стр. 4091

وَجَازَ الْأَدَاءُ إنْ حَصَلَ الْعِلْمُ، وَإِنْ بِامْرَأَةٍ لَا بِشَاهِدَيْنِ إلَّا نَقْلًا. ــ [منح الجليل] مَجْرَاهَا يَسْتَوِي النِّكَاحُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْحُقُوقِ وَلَا يُجَرَّحُ الرَّجُلُ بِوَضْعِ شَهَادَتِهِ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ فِي الْحُقُوقِ كَمَا يَضَعُهَا عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ إذَا لَمْ يُشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِهِ بِذَلِكَ، وَقَدْ اسْتَجَازَ ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا، وَأَمَّا عِنْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَلَا يَحِلُّ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ بِإِجْمَاعٍ إلَّا عَلَى مَنْ ثَبَتَتْ عَيْنُهُ وَعَرَفَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَشْهَدَهُ دُونَ شَكٍّ وَلَا ارْتِيَابٍ. ابْنُ أَيُّوبَ إذَا كَتَبَ ذِكْرَ الْحَقِّ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُهُ الشُّهُودُ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكْتُبَ نَعْتَهُ وَصِفَتَهُ وَيُشْهِدَ الشُّهُودَ عَلَى صِفَتِهِ حَيِيَ أَوْ مَاتَ حَضَرَ أَوْ غَابَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَكْتُبُ اسْمَهُ وَقَرْيَتَهُ وَمَسْكَنَهُ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَسَمَّى الرَّجُلُ بِغَيْرِ اسْمِهِ وَغَيْرِ مَسْكَنِهِ وَمَوْضِعِهِ. (وَجَازَ) لِمَنْ تَحَمَّلَ شَهَادَةً عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ (الْأَدَاءُ) لِلشَّاهِدَةِ عَلَيْهِ (إنْ حَصَلَ) لِلشَّاهِدِ (الْعِلْمُ) بِالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بَعْدَ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ الْيَقِينِيِّ الَّذِي لَا شَكَّ مَعَهُ بِتَعْرِيفِ عَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ لَفِيفٍ مِنْ النَّاسِ، بَلْ (وَإِنْ) حَصَلَ لَهُ الْعِلْمُ (بِ) تَعْرِيفِ (امْرَأَةٍ) وَاحِدَةٍ، ذَكَرَ ابْنُ نَاجِي وَغَيْرُهُ عَنْ الْغُبْرِينِيُّ قَبُولَ تَعْرِيفِ الصَّغِيرِ وَالْأَمَةِ يَسْأَلُهُمَا عَنْ غَفْلَةٍ وَيَتْرُكُ تَعْرِيفَ الْمَقْصُودِ (لَا بِ) شَهَادَةِ (شَاهِدَيْنِ) عَدْلَيْنِ أَنَّهَا فُلَانَةُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْعِلْمُ بِأَنَّهَا فُلَانَةُ بِشَهَادَتِهِمَا، فَلَا يُؤَدِّي الشَّهَادَةَ عَلَيْهَا (إلَّا نَقْلًا) عَنْهُمَا بِأَنْ يَقُولَا لَهُ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِنَا أَنَّهَا فُلَانَةُ. طفى قَوْلُهُ إنْ حَصَلَ الْعِلْمُ أَنْت بِغَيْرِ رِيبَةٍ، كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، أَيْ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الشَّهَادَةِ، بَلْ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ مِنْ اثْنَيْنِ ذَوَيْ عَدْلٍ أَوْ وَاحِدٍ أَوْ وَاحِدَةٍ، وَاحْتُرِزَ عَمَّا إذَا كَانَ بِالْبَيِّنَةِ أَيْ عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ لَا بِشَاهِدَيْنِ، أَيْ أَتَى بِهِمَا الْمَشْهُودُ لَهُ يَشْهَدَانِ بِتَعْرِيفِهَا، وَلِذَا عَبَّرَ بِالشَّاهِدَيْنِ وَإِلَّا لَقَالَ لَا بِرَجُلَيْنِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ الَّذِي أَقُولُهُ إنْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ أَتَاهُ بِالشَّاهِدَيْنِ لِيَشْهَدَا لَهُ عَلَيْهَا بِشَهَادَتِهِمَا بِأَنَّهَا فُلَانَةُ فَلَا يَشْهَدُ إلَّا عَلَى شَهَادَتِهِمَا، وَإِنْ كَانَ هُوَ سَأَلَ الشَّاهِدَيْنِ فَأَخْبَرَاهُ أَنَّهَا فُلَانَةُ فَلْيَشْهَدْ عَلَيْهَا، وَكَذَا لَوْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَجُلًا وَاحِدًا يَثِقُ بِهِ أَوْ امْرَأَةً جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ، وَلَوْ أَتَاهُ الْمَشْهُودُ لَهُ بِجَمَاعَةٍ مِنْ لَفِيفِ النَّاسِ فَيَشْهَدُونَ عِنْدَهُ أَنَّهَا فُلَانَةُ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ إذَا وَقَعَ لَهُ الْعِلْمُ بِشَهَادَتَيْنِ اهـ. فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَسْأَلَ هُوَ عَنْ ذَلِكَ، وَبَيْنَ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ

стр. 4092

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] لَا يَقْبَلُ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ، وَيَكْتَفِي بِهِ فِي التَّعْرِيفِ إلَّا عَلَى وَجْهِ النَّقْلِ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ الْعِلْمُ بِهِ كَاللَّفِيفِ مِنْ النَّاسِ، وَعَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ اقْتَصَرَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ عَرَفَةَ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ وَجَازَ الْأَدَاءُ إنْ حَصَلَ الْعِلْمُ أَيْ وَكَانَ عَلَى وَجْهِ الْخَيْرِ، وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الثِّقَةُ بِخَبَرِ الْمُخْبِرِ وَقَوْلُهُ لَا بِشَاهِدَيْنِ أَيْ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ بِهِمْ الْعِلْمُ بِأَنْ بَلَغُوا حَدَّ التَّوَاتُرِ، هَذَا هُوَ الْمُتَحَصِّلُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ غَيْرَهُ، وَنَحْوُ عِبَارَتِهِ لِابْنِ الْحَاجِبِ، وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ قَدْ تَحْتَفُّ بِهِ قَرِينَةٌ فَيُفِيدُ الْعِلْمَ إلَى أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْخَبَرِ، وَلِذَا قُبِلَ الْوَاحِدُ. وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّفْصِيلَ الَّذِي سَلَكَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ الْحَاجِبِ هُوَ لِابْنِ رُشْدٍ إلَّا أَنَّهُمَا أَجْمَلَا وَالْخِلَافُ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ غَيْرُ مُفَصَّلٍ فَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ مَنْ دُعِيَ لِيَشْهَدَ عَلَى امْرَأَةٍ لَا يَعْرِفُهَا وَيَشْهَدَ عِنْدَهُ رَجُلَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ فَلَا يَشْهَدُ إلَّا عَلَى شَهَادَتِهِمَا. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يَشْهَدُ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ نَافِعٍ فِي الْمَبْسُوطَةِ فِيمَنْ دُعِيَ لِلشَّهَادَةِ عَلَى امْرَأَةٍ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا إنْ شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ فَيَشْهَدُ عَلَيْهَا. ابْنُ الْقَاسِمِ هَذَا بَاطِلٌ، وَلَا يَشْهَدُ إلَّا وَهُوَ يَعْرِفُهَا بِتَعْرِيفِهِمَا وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ الْبَاطِلُ، وَكَيْفَ يُعْرَفُ النِّسَاءُ إلَّا بِمِثْلِ هَذَا اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْخِلَافِ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْبِيرِ الرِّوَايَةِ بِالشَّهَادَةِ، فَيَكُونُ اخْتِيَارُ ابْنِ رُشْدٍ وِفَاقًا لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَدْ جَعَلَهُ فِي الشَّامِلِ مُخَالِفًا لِلْقَوْلَيْنِ، فَقَالَ وَلَوْ عَرَفَهَا شَاهِدَانِ فَلَا يَشْهَدُ إلَّا عَلَى شَهَادَتِهِمَا إنْ تَعَذَّرَ، أَوْ قِيلَ يَشْهَدُ وَالْمُخْتَارُ إنْ سَأَلَهُمَا الشَّاهِدُ عَنْهَا فَأَخْبَرَاهُ فَلْيَشْهَدْ لَا إنْ أَحْضَرَهُمَا الْمَشْهُودُ لَهُ لِيُخْبِرَاهُ اهـ. الْبُنَانِيُّ وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَقَوْلِهِ قَبْلُ وَلَا عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ إلَّا عَلَى عَيْنِهِ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ مَحَلُّهُ إذْ لَمْ تَحْصُلْ مَعْرِفَةٌ وَلَا تَعْرِيفٌ، وَهَذَا مَعْنَى مَنْ لَا يَعْرِفُ، وَقَرَّرَ ابْنُ رَحَّالٍ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ فَقَالَ مَعْنَاهُ وَجَازَ الْأَدَاءُ إنْ حَصَلَ الْعِلْمُ بِالتَّعْرِيفِ وَإِنْ

стр. 4093

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] بِتَعْرِيفِ امْرَأَةٍ، وَلَا يَجُوزُ الْأَدَاءُ بِحُصُولِ الْعِلْمِ بِسَبَبِ تَعْرِيفِ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ، وَإِذَا لَمْ يُعْتَمَدْ عَلَيْهِمَا مَعَ حُصُولِ الْعِلْمِ فَأَحْرَى مَعَ عَدَمِهِ. قَالَ وَأَمَّا تَقْرِيرُ الشَّارِحِ وتت وعج وَابْنِ مَرْزُوقٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ شُرُوحِهِ قَوْلُهُ لَا بِشَاهِدَيْنِ بِعَدَمِ حُصُولِ الْعِلْمِ بِهِمَا فَغَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ كَلَامِ النَّاسِ مِنْ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِمَا فِي التَّعْرِيفِ مُطْلَقًا، حَصَلَ عِلْمٌ بِهِمَا أَمْ لَا، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِخُصُوصِهِ لِمُرُورِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمَا رَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فَيَصِحُّ كَلَامُ الشَّارِحِ وَمَنْ تَبِعَهُ إلَّا أَنَّهُ قَلِيلُ الْجَدْوَى، إذْ لَوْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ لَقَالَ بَدَلَ لَا بِشَاهِدَيْنِ لَا إنْ لَمْ يَحْصُلْ عِلْمٌ. فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْمَنْعِ مَعَ حُصُولِ الْعِلْمِ بِالشَّاهِدَيْنِ، قُلْت؛ لِأَنَّ تَوَقُّفَ الشَّاهِدَيْنِ عَنْ الشَّهَادَةِ عَلَى مَنْ عَرَفَا صِحَّةَ شَهَادَتِهِمَا وَحُضُورَهُمَا فِيهِ تُهْمَةٌ وَرِيبَةٌ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَبُو الْحَسَنِ صَاحِبُ الْفَائِقِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّ تَفْصِيلَ ابْنِ رُشْدٍ قَوْلٌ ثَالِثٌ اهـ. الْبُنَانِيُّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى فَهْمِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ مُطْلَقًا، وَلَوْ حَصَلَ الْعِلْمُ بِهِمَا وَهُوَ بَعِيدٌ، وَإِنْ كَانَ هُوَ مُقْتَضَى مَنْ جَعَلَ مَا لِابْنِ رُشْدٍ ثَالِثًا وَالظَّاهِرُ قَوْلُ طفى يُمْكِنُ حَمْلُ الْخِلَافِ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ، فَيَكُونُ اخْتِيَارُ ابْنِ رُشْدٍ وِفَاقًا لِابْنِ الْقَاسِمِ اهـ. وَبِالْجُمْلَةِ فَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَأَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ، وَكَذَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. أَقُولُ وَتَوْجِيهُ ابْنِ رَحَّالٍ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ مُتَنَاقِضٌ، فَإِنَّ تُهْمَةَ الشَّاهِدَيْنِ وَالرِّيبَةَ فِي شَهَادَتِهِمَا بِتَوَقُّفِهِمَا عَنْهَا تَمْنَعُ مِنْ حُصُولِ الْعِلْمِ بِشَهَادَتِهِمَا، وَحَاشَا الْإِمَامُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يَقُولَ إنْ حَصَلَ الْعِلْمُ بِتَعْرِيفِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ الشَّاهِدَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي شَهَادَتِهِ، وَإِنْ

стр. 4094

وَجَازَتْ بِسَمَاعٍ فَشَا عَنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ؛ بِمِلْكٍ ــ [منح الجليل] حَصَلَ الْعِلْمُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ فَلَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِيهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَجَازَتْ) الشَّهَادَةُ (بِسَمَاعٍ فَشَا) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ شَاعَ وَاشْتَهَرَ وَكَثُرَ (عَنْ ثِقَاتٍ) بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ، أَيْ مَنْ يُوثَقُ بِكَلَامِهِمْ وَيُعْتَمَدُ عَلَيْهِ (وَغَيْرِهِمْ) ابْنُ عَرَفَةَ شَهَادَةُ السَّمَاعِ لَقَبٌ لِمَا يُصَرِّحُ الشَّاهِدُ فِيهِ بِإِسْنَادِ شَهَادَتِهِ لِسَمَاعٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، فَتَخْرُجُ شَهَادَةُ الْبَتِّ وَالنَّقْلِ بِأَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ سَمَّاهُ فَاشِيًا كَذَا، فَإِنْ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا لَمْ تَصِحَّ. طفى الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ مُعْظَمُ الشُّيُوخِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ عِيَاضٌ. وَقَالَ الْبَاجِيَّ شَهَادَةُ السَّمَاعِ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا سَمَاعًا فَاشِيًا مِنْ الْعُدُولِ وَغَيْرِهِمْ، وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ. وَقَالَ ابْنُ سَهْلٍ سَمَاعًا فَاشِيًا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَغَيْرِهِمْ، وَنَحْوُهُ فِي وَثَائِقِ ابْنِ سَلْمُونٍ. وَقَالَ ابْنُ فَتُّوحٍ شَهَادَةُ السَّمَاعِ لَا تَكْمُلُ إلَّا أَنْ يَضْمَنَ فِيهَا أَهْلُ الْعَدْلِ وَغَيْرُهُمْ، عَلَى هَذَا مَضَى عَمَلُ النَّاسِ، وَلَيْسَ يَأْتِي آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِأَهْدَى مِمَّا عَلَيْهِ أَوَّلُهَا، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَقَرَّهُ، ثُمَّ قَالَ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى كَوْنِ السَّمَاعِ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ دُونَ تَسْمِيَتِهِمْ فَفِي صِحَّتِهَا نَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَصْبَغَ مَعَ ظَاهِرِ نَقْلِ ابْنِ فَتُّوحٍ عَنْ الْمَذْهَبِ، وَنَقَلَهُ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهَا لَيْسَتْ شَهَادَةَ سَمَاعٍ، وَإِنَّمَا هُوَ نَقْلٌ فَيَفْتَقِرُ لِتَسْمِيَةِ الشُّهُودِ، يَعْنِي أَنَّ السَّمَاعَ مِنْ الْعُدُولِ دُونَ تَسْمِيَتِهِمْ مَقْبُولٌ، لَكِنْ اُخْتُلِفَ هَلْ هُوَ شَهَادَةُ سَمَاعٍ أَوْ نَقْلٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُهُ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى كَوْنِهِ مِنْ عُمُومِ النَّاسِ دُونَ ذِكْرِ الْعُدُولِ فَفِي صِحَّتِهَا بِمَا لَا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ يَدٍ نَقْلَا اللَّخْمِيِّ قَائِلًا، وَهِيَ فِيمَا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ يَدٍ لَغْوٌ اتِّفَاقًا. وَأَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ بِصِحَّةِ شَهَادَةِ السَّمَاعِ مِنْ لَفِيفِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَإِنْ لَمْ تَبْدُ عَدَالَتُهُمْ، وَفِي اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فِي الْمَسْمُوعِ مِنْهُمْ ثَالِثُهَا إلَّا فِي الرَّضَاعِ. اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ إلَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَقَيَّدَهَا أَبُو الْحَسَنِ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ اهـ. وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي (بِمِلْكٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ. تت مُطْلَقٌ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَكَادُ يُقْطَعُ بِهِ، وَحَاوَلَ بَعْضُهُمْ تَصْوِيرَهُ بِمِنْ صَادَ مِنْ فَيَافِي الْأَرْضِ بِحَضْرَةِ بَيِّنَةٍ فَتَشْهَدُ

стр. 4095

لِحَائِزٍ مُتَصَرِّفٍ طَوِيلًا. ــ [منح الجليل] لَهُ أَنَّهُ مَلَكَهُ عَلَى الْقَطْعِ وَاعْتُرِضَ بِاحْتِمَالِ نُدُودِهِ مِنْ مَالِكٍ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ مِنْ زَمَنٍ لَمْ يَتَوَحَّشْ فِيهِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْأَوَّلِ، وَصَوَّرَهُ آخَرُ بِمَا مَلَكَ مِنْ غَنِيمَةٍ وَنَظَرَ فِيهِ بِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مَالَ مُسْلِمٍ أَوْدَعَهُ لِكَافِرٍ. ابْنُ عَرَفَةَ صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِمِلْكِ مُشْتَرٍ لُقَطَةً بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ عَلَى الْتِقَاطِهَا وَتَعْرِيفِهَا وَبَيْعِهَا بِإِذْنِ الْإِمَامِ، وَهَذَا عَجِيبٌ، فَإِنَّ صُوَرَ الْقَطْعِ بِالْمِلْكِ كَثِيرَةٌ مِنْهَا الرِّكَازُ وَالْمَعْدِنُ الَّذِي أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ وَمَلْفُوظُ الْبَحْرِ الَّذِي لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ مِلْكٌ وَمَاؤُهُ الْمَنْقُولُ مِنْهُ وَحَجَرُ الْجَبَلِ، وَمَا نُقِلَ مِنْ شَجَرِ الْغَابَةِ وَالْمَوَاتِ الْمُحَيَّاةِ. وَتَشْهَدُ بِالسَّمَاعِ بِمِلْكٍ (لِ) شَخْصٍ (حَائِزٍ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَهَمْزٍ وَزَايٍ لِلشَّيْءِ الْمَشْهُودِ لَهُ بِمِلْكِهِ (مُتَصَرِّفٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ التَّاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مُثَقَّلَةً فِيهِ تَصَرُّفَ الْمَالِكِ مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ لَهُ فِيهِ زَمَنًا (طَوِيلًا) طفى لَمْ أَرَ مَنْ اشْتَرَطَ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ التَّصَرُّفَ سِوَى الْمُصَنِّفِ فِي مُخْتَصَرِهِ هَذَا وَتَوْضِيحِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَتَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ الْفَاشِي عَنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ فِي الْمِلْكِ مَا نَصُّهُ أَيْ الْمُطْلِقُ. قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ إنَّمَا يَشْهَدُ بِالْمِلْكِ إذَا طَالَتْ الْحِيَازَةُ وَكَانَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ بِالْهَدْمِ وَنَحْوِهِ، وَلَا يُنَازِعُهُ أَحَدٌ، وَلَا يَكْتَفِي بِشَهَادَتِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يَحُوزُهَا حَتَّى يَقُولُوا إنَّهُ يَحُوزُهَا لِحَقِّهِ وَأَنَّهَا مِلْكٌ لَهُ، وَأَمَّا مَنْ اشْتَرَى مِنْ سُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِمِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِي مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ. اهـ. وَهَذَا وَهْمٌ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْجَوَاهِرِ هَذَا فِي الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ عَلَى الْقَطْعِ، وَهُوَ كَقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي، وَصِحَّةُ الْمِلْكِ بِالتَّصَرُّفِ إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي وَهَذَا ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِ. وَأَمَّا شَهَادَةُ السَّمَاعِ بِالْمِلْكِ فَقَدْ قَالَ فِيهِ فِي غَائِبٍ قَدِمَ وَادَّعَى دَارًا فِي يَدِ حَائِزٍ فَيُقِيمُ الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ بَيِّنَةً عَلَى السَّمَاعِ فِي تَطَاوُلِ الزَّمَانِ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ أَبِي هَذَا الْقَائِمِ أَوْ جَدِّهِ أَوْ مِمَّنْ صَارَتْ إلَيْهِ عَنْهُمْ فَيَثْبُتُ لَهُ نَفَاذُهَا بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ. اهـ. فَاشْتَرَطَ الْحَوْزَ فَقَطْ كَمَا تَرَى وَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ قَامَتْ بِيَدِهِ دَارٌ خَمْسِينَ سَنَةً أَوْ سِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ قَدِمَ رَجُلٌ كَانَ غَائِبًا فَادَّعَاهَا وَأَثْبَتَ الْأَصْلَ لَهُ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهَا لِأَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ وَثَبَتَتْ

стр. 4096

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] الْمَوَارِيثُ حَتَّى صَارَتْ لَهُ فَقَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّارُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ ابْتَاعَهَا مِنْ الْقَادِمِ أَوْ مِنْ أَحَدِ آبَائِهِ أَوْ مِمَّنْ وَرِثَهُ الْقَادِمُ عَنْهُ أَوْ مِمَّنْ ابْتَاعَهَا مِنْ أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا فَذَلِكَ يَقْطَعُ حَقَّ الْقَادِمِ مِنْهَا وَهِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا بِسَمَاعٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا إلَخْ. وَفِي ابْنِ يُونُسَ ابْنُ الْمَوَّازِ تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ لِمُدَّعِي دَارًا بِيَدِ غَيْرِهِ وَقَدْ حَازَهَا عَلَيْهِ إنَّمَا تَجُوزُ لِمَنْ الدَّارُ بِيَدِهِ إذَا أَثْبَتَ الَّذِي يَدَّعِيهَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لِأَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ أَوْ مِمَّنْ هُوَ وَارِثُهُ، وَتَكُونُ قَدْ قَامَتْ بِيَدِ حَائِزِهَا سِنِينَ يَنْقَطِعُ فِيهَا الْعِلْمُ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ إلَّا عَلَى السَّمَاعِ أَنَّا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الْعُدُولِ أَنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّارُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ ابْتَاعَهَا مِنْ الْقَادِمِ أَوْ مِنْ أَحَدٍ وَرِثَهَا الْقَادِمُ عَنْهُ فَلِذَلِكَ يُقْطَعُ حَقُّ الْقَادِمِ. اهـ. وَالْمَالِكِيَّةُ مُطْبِقُونَ عَلَى التَّعْبِيرِ بِأَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ لَا يُسْتَخْرَجُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ لِلْحَائِزِ وَلَمْ يَقُولُوا لِلْمُتَصَرِّفِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ وَأَنْصَفَ وَعَرَفَ الْحَقَّ بِنَفْسِهِ لَا بِالرِّجَالِ وَلَمْ يَجْعَلْ رِبْقَةَ التَّقْلِيدِ فِي عُنُقِهِ لِكُلِّ غَثٍّ وَسَمِينٍ وَالْعَجَبُ مِنْ " ح " وَالشَّارِحِ وَ " ق " وَغَيْرِهِمْ كَيْفَ تَوَاطَئُوا عَلَى نَقْلِ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ هُنَا تَقْلِيدًا لِلتَّوْضِيحِ وَلَمْ يَتَنَبَّهُوا لِمَا قُلْنَاهُ مَعَ وُضُوحِهِ، وَتَبِعَهُمْ عج حَتَّى فَسَّرَ الطُّولَ فِي قَوْلِهِ وَحَوْزٍ طَالَ بِعَشْرَةِ أَشْهُرٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا فُسِّرَ بِهِ مُرَادُ صَاحِبِ الْجَوَاهِرِ، لَكِنْ فِي الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ عَلَى الْبَتِّ كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ مِنْ قَوْلِهِ وَحَوْزٍ طَالَ كَعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وَأَمَّا هُنَا فَكَيْفَ يَأْتِي اشْتِرَاطُ الْحَوْزِ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ مَعَ شَرْطِ طُولِ الزَّمَانِ كَالْخَمْسِينَ وَالسِّتِّينَ سَنَةً مَا هَذَا إلَّا تَهَافُتٌ، وَتَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَالْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْحِيَازَةَ هُنَا خَمْسُونَ سَنَةً أَوْ سِتُّونَ سَنَةً وَنَحْوُهَا مِمَّا يَنْقَطِعُ بِهِ الْعِلْمُ وَرَبُّك أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. وَالْعُذْرُ لِلْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ صَاحِبَ الْجَوَاهِرِ تَكَلَّمَ عَلَى الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ عَلَى الْبَتِّ أَثْنَاءَ شَهَادَةِ السَّمَاعِ، فَتَوَهَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ شَهَادَةِ السَّمَاعِ، فَوَقَعَ فِيمَا وَقَعَ وَالْكَمَالُ لِلَّهِ تَعَالَى. الْبُنَانِيُّ وَوَقَعَ لِابْنِ مَرْزُوقٍ أَيْضًا أَنَّهُ قَرَّرَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَاحْتَجَّ لَهُ بِقَوْلِ الْمَازِرِيِّ مَا نَصُّهُ مِمَّا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ السَّمَاعِ الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ، فَإِنَّ الْمِلْكَ لَا يَكَادُ

стр. 4097

وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ، إلَّا بِسَمَاعٍ: أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ كَأَبِي الْقَائِمِ ــ [منح الجليل] يُقْطَعُ بِهِ، وَيَعْتَمِدُ الشَّاهِدُ فِي الشَّهَادَةِ بِذَلِكَ عَلَى وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ، وَنِسْبَتُهَا مَعَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَعَدَمُ الْمُنَازِعِ وَطُولُ الْحِيَازَةِ وَنَحْوُهُ فِي النَّوَادِرِ، وَهُوَ وَهْمٌ أَيْضًا مِنْ ابْنِ مَرْزُوقٍ فِي فَهْمِ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ، فَإِنَّ قَوْلَهُ وَيُعْتَمَدُ إلَخْ إنَّمَا هُوَ فِي شَهَادَةِ الْقَطْعِ بِالْمِلْكِ لَا السَّمَاعِ. (وَ) إنْ حَازَ شَخْصٌ عَقَارًا نَحْوَ سِتِّينَ سَنَةً مُدَّعِيًا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ هُوَ أَوْ أَحَدُ مُوَرِّثِيهِ وَقَدِمَ شَخْصٌ آخَرُ مِنْ غَيْبَتِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ مَلَكَهُ وَأَقَامَ الْحَائِزُ بَيِّنَةَ سَمَاعٍ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَالْقَادِمُ بَيِّنَةَ بَتٍّ أَنَّهُ مَلَكَهُ (قُدِّمَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (بَيِّنَةُ الْمِلْكِ) الشَّاهِدَةُ بِهِ بَتًّا عَلَى بَيِّنَةِ السَّمَاعِ بِالشِّرَاءِ (إلَّا) بَيِّنَةً شَاهِدَةً (بِسَمَاعٍ) مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ (أَنَّهُ) أَيْ الْحَائِزَ (اشْتَرَاهَا) أَيْ الْحَائِزُ الدَّارَ (مِنْ كَأَبِي) وَجَدِّ (الْقَائِمِ) أَيْ الْمُدَّعِي عَلَى الْحَائِزِ أَنَّهَا مِلْكُهُ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ وَبَيِّنَةُ الْقَطْعِ مُسْتَصْحِبَةٌ. طفى قَوْلُهُ وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ إلَخْ تت عَلَى بَيِّنَةِ الْحَوْزِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ قُدِّمَتْ، وَعِبَارَةٌ كَبِيرَةٌ إذَا عَارَضَتْهَا بَيِّنَةُ الْحَوْزِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بَيِّنَةُ الْحَوْزِ أَنَّهَا شَهِدَتْ بِالْحَوْزِ، بَلْ بَيِّنَةُ الْحَائِزِ فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْفَاعِلِ أَوْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَيْ ذِي الْحَوْزِ شَهِدَتْ لِلْحَائِزِ شَهَادَةُ سَمَاعٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا وَلَمْ تُبَيِّنْ مِمَّنْ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ. قَالَ فِي كَبِيرِهِ وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ إذَا عَارَضَتْهَا بَيِّنَةُ الْحَوْزِ فِي دَارِ شَخْصٍ قَدِمَ مِنْ غِيبَةٍ بَعِيدَةٍ وَأَثْبَتَ أَنَّهَا لَهُ أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ، وَأَثْبَتَ الْمِيرَاثَ حَتَّى صَارَتْ لَهُ، وَقَالَ مَنْ هِيَ فِي حَوْزِهِ طَوِيلًا إنَّهُ اشْتَرَاهَا، وَلَهُ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ عَلَى السَّمَاعِ أَنَّهَا لِوَاحِدٍ مِنْ آبَائِهِ وَلَا يَدْرُونَ مِمَّنْ فَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ. اهـ. وَهُوَ تَقْرِيرٌ حَسَنٌ أَمَسُّ بِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَبِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ وَإِنْ أَتَى الَّذِي بِيَدِهِ دَارٌ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا يَسْمَعُونَ مِنْ الْعُدُولِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذَا الَّذِي بِيَدِهِ الدَّارُ أَوْ أَحَدُ آبَائِهِ ابْتَاعَهَا وَلَا يَدْرِي مِمَّنْ ابْتَاعَهَا فَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ، وَهَكَذَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ وَ " ق " وَأَمَّا تَقْرِيرُ ح لَهُ بِمَا إذَا شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ بَيِّنَةٌ بِالسَّمَاعِ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى بِالْمِلْكِ بِالْقَطْعِ لِشَخْصٍ آخَرَ فَبَيِّنَةُ الْمِلْكِ الَّتِي قَطَعَتْ مُقَدَّمَةٌ عَلَى بَيِّنَةِ السَّمَاعِ فَبَعِيدٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.

стр. 4098

وَوَقْفٍ ــ [منح الجليل] الْبُنَانِيُّ إنْ قُلْت الْحَوْزُ عَشْرَ سِنِينَ كَافٍ وَحْدَهُ فِي رَدِّ دَعْوَى الْقَائِمِ وَبَيِّنَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ بِالْقَطْعِ فَلَا يَحْتَاجُ لِبَيِّنَةِ سَمَاعٍ وَلَا غَيْرِهَا. قُلْت هَذَا إذَا كَانَ الْقَائِمُ حَاضِرًا بِلَا عُذْرٍ، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ لَهُ عُذْرٌ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيَحْتَاجُ الْحَائِزُ لِدَفْعِهَا وَلَوْ بَيِّنَةَ سَمَاعٍ، وَفَرْضُ هَذِهِ أَنَّ الْقَائِمَ كَانَ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا لَهُ مَانِعٌ. (وَ) تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ بِ (وَقْفٍ) عَلَى حَائِزِهِ أَوْ لَا يَدَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ فَتَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِالسَّمَاعِ بِأَنَّهُ حَبْسٌ عَلَى حَائِزِهِ أَوْ عَلَى بَنِي فُلَانٍ أَوْ لِلَّهِ مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا. أَبُو إِسْحَاقَ هَذَا الَّذِي تَصِحُّ فِيهِ شَهَادَةُ السَّمَاعِ. الْحَطّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا تَسْمِيَةُ الْمُحْبِسِ وَلَا إثْبَاتُ مِلْكِهِ بِخِلَافِ شَهَادَتِهِمَا عَلَى الْحَبْسِ بِالْقَطْعِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْحَبْسُ حَتَّى يَشْهَدُوا بِالْمِلْكِ لِلْمُحْبِسِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ. ابْنُ سَهْلٍ كَيْفِيَّةُ الشَّهَادَةِ بِالسَّمَاعِ فِي الْأَحْبَاسِ أَنْ يَشْهَدَ الشَّاهِدُ أَنَّهُ يَعْرِفُ الدَّارَ الَّتِي بِمَوْضِعِ كَذَا وَحَدُّهَا كَذَا، وَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ عِشْرِينَ عَامًا مُتَقَدِّمَةَ التَّارِيخِ شَهَادَتَهُ هَذِهِ سَمَاعًا فَاشِيًا مُسْتَفِيضًا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ هَذَا الْمِلْكَ حَبْسٌ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا أَوْ عَلَى الْمَرْضَى بِحَاضِرَةِ كَذَا أَوْ عَلَى فُلَانٍ وَعَقِبِهِ أَوْ حَبْسٌ لَا غَيْرُ، وَأَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ بِحُرْمَةِ الْأَحْبَاسِ وَتَحْوِزَتُهَا بِالْوَقْفِ إلَيْهَا وَالتَّبْيِينِ لَهَا، بِهَذَا جَرَى الْعَمَلُ فِي أَدَاءِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ، فَإِذَا أُدِّيَتْ هَكَذَا بِشَاهِدَيْنِ فَصَاعِدًا حُكِمَ بِهَا بَعْدَ حِيَازَةِ الشُّهُودِ بِتَحْبِيسِهِ، وَالْإِعْذَارُ إلَى مَنْ يَعْتَرِضُ فِيهِ وَيَدَّعِيه فِي سَمَاعِ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ، إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّهُمَا كَانَا يَسْمَعَانِ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ حَبْسٌ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا وَكَانَتْ حَبْسًا عَلَى الْمَسَاكِينِ إذَا لَمْ يُسَمِّ أَحَدًا. الْحَطّ اُسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَصَارِفَ الْحَبْسِ وَشَرْطِ الْوَاقِفِ تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ، وَنَصَّ عَلَى هَذَا فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ سُئِلَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ قَوْمٍ شَهِدُوا بِالسَّمَاعِ فِي حَبْسٍ عَلَى قَوْمٍ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ لَا تَدْخُلُ زَوْجَتُهُ فِي نَصِيبِهِ، وَتَهْلِكُ بِنْتُ الْمَيِّتِ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُهَا وَلَا زَوْجُهَا فَقَالَ أَرَاهُ حَبْسًا ثَابِتًا، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا عَلَى أَصْلِ الْحَبْسِ وَلَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ كُلَّهُ وَذَكَرُوا فِي السَّمَاعِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ اهـ.

стр. 4099

وَمَوْتٍ بِبُعْدٍ إنْ طَالَ الزَّمَانُ، بِلَا رِيبَةٍ. ــ [منح الجليل] وَ) تَجُوزُ بِ (مَوْتٍ بِبُعْدٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ، أَيْ بَلَدٍ بَعِيدٍ (إنْ طَالَ الزَّمَانُ) عَلَى السَّمَاعِ سَوَاءٌ كَانَ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ أَرْبَعُونَ سَنَةً أَوْ خَمْسُونَ سَنَةً. ابْنُ زَرْقُونٍ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَنْهُ أَيْضًا عِشْرُونَ سَنَةً. ابْنُ رُشْدٍ وَبِهِ الْعَمَلُ بِقُرْطُبَةَ، وَهَلْ خَمْسَ عَشْرَةَ طُولٌ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ وَالصَّحِيحُ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَبَاءِ وَغَيْرِهِ (بِلَا رِيبَةٍ) فَإِنْ كَانَ فِيهِ رِيبَةٌ بِأَنْ شَهِدَ بِالسَّمَاعِ اثْنَانِ وَفِي الْقَبِيلَةِ مِائَةٌ مِنْ ذَوِي أَسْنَانِهِمَا لَمْ يَسْمَعُوا ذَلِكَ، أَوْ شَهِدَا بِمَوْتِ شَخْصٍ بِبَلَدٍ وَفِيهِ جَمٌّ غَفِيرٌ لَمْ يَسْمَعُوا ذَلِكَ فَلَا يُقْبَلَانِ. " غ " قَوْلُهُ إنْ طَالَ الزَّمَانُ بِلَا رِيبَةٍ تَبِعَ فِيهِ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَتَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ الْفَاشِي عَنْ الثِّقَاتِ فِي الْمِلْكِ وَالْوَقْفِ وَالْمَوْتِ لِلضَّرُورَةِ بِشَرْطِ طُولِ الزَّمَانِ وَانْتِفَاءِ الرَّيْبِ. ابْنُ عَرَفَةَ حَمَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، إنَّمَا هُوَ فِي الْمِلْكِ وَالْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ وَالْأَشْرِبَةِ الْقَدِيمَةِ وَالنِّكَاحِ وَالْوَلَاءِ وَالنَّسَبِ وَالْحِيَازَةِ جَمِيعُ ذَلِكَ يُشْتَرَطُ فِيهِ طُولُ الزَّمَانِ. وَأَمَّا الْمَوْتُ فَمُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ وَالْأَقْوَالِ أَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ الْقَاصِرَةَ عَنْ شَهَادَةِ الْبَتِّ فِي الْقَطْعِ بِالْمَشْهُودِ بِهِ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَشْهُودِ بِهِ بِحَيْثُ لَا يُدْرَكُ بِالْقَطْعِ وَالْبَتِّ عَادَةً، فَإِنْ أَمْكَنَ عَادَةً الْبَتُّ بِهِ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ السَّمَاعِ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ الْبَاجِيَّ. أَمَّا الْمَوْتُ فَيُشْهَدُ فِيهِ عَلَى السَّمَاعِ فِيمَا بَعُدَ مِنْ الْبِلَادِ، وَأَمَّا مَا قَرُبَ أَوْ كَانَ بِبَلَدِ الْمَوْتِ فَإِنَّمَا هِيَ شَهَادَةٌ بِالْبَتِّ وَقَدْ شَهِدْت شَيْخَنَا الْقَاضِيَ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَدْ طَلَبَ مِنْهُ بِتُونُسَ بَعْضُ أَهْلِهَا إثْبَاتَ وَفَاةِ صِهْرٍ لَهُ مَاتَ بِبَرْقَةَ قَافِلًا مِنْ الْحَجِّ، فَأَذِنَ لَهُ فَأَتَاهُ بِوَثِيقَةٍ بِشَهَادَةِ شُهُودٍ عَلَى سَمَاعٍ بِوَفَاتِهِ عَلَى مَا يَجِبُ كَتْبُهُ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ مُدَّةٍ يُتَصَوَّرُ فِيهَا بَتُّ الْعِلْمِ بِوَفَاتِهِ نَحْوَ ثَمَانِيَةِ أَعْوَامٍ فِي ظَنِّي، فَرَدَّ ذَلِكَ وَلَمْ يَقْبَلْهُ، وَلَمَّا حَكَى قَوْلَ الْبَاجِيَّ فَيَشْهَدُ عَلَى الْمَوْتِ بِالسَّمَاعِ فِيمَا بَعُدَ مِنْ الْبِلَادِ لَا مَا قَرُبَ قَيَّدَهُ بِأَنْ قَالَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطُولَ زَمَنُ تَقَدُّمِ الْمَوْتِ كَالْعِشْرِينِ عَامًا، فَإِنَّ هَذَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا الْبَتُّ قَالَهُ بَعْضُ مَنْ لَقِيت وَهُوَ صَوَابٌ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْبَتِّ كَمِنْ يَمُوتُ بِبَلَدٍ قَرِيبٍ. الْبُنَانِيُّ نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ فَحَمَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى ظَاهِرِ إطْلَاقِهِ، وَتَبِعَهُ فِي ضَيْح،

стр. 4100

وَحَلَفَ وَشَهِدَ اثْنَانِ: كَعَزْلٍ، وَجَرْحٍ، وَكُفْرٍ، وَسَفَهٍ؛ وَنِكَاحٍ، وَضِدِّهَا، ــ [منح الجليل] وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ هَارُونَ بِأَنَّ طُولَ الزَّمَنِ لَيْسَ فِي جَمِيعِ الْأَفْرَادِ، بَلْ فِي الْأَمْلَاكِ وَالْأَشْرِبَةِ وَالْأَحْبَاسِ وَالْأَنْكِحَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَلَاءِ وَالنَّسَبِ وَالْحِيَازَةِ. وَأَمَّا الْمَوْتُ فَيُشْتَرَطُ تَنَائِي الْبُلْدَانِ أَوْ طُولُ الزَّمَانِ وَاعْتَمَدَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ هَارُونَ فِي حَصْرِهِ، وَتَبِعَهُ " غ " وَاخْتَارَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْمَوْتِ بُعْدَ الْبَلَدِ وَقُرْبَ الزَّمَنِ قَائِلًا إذَا بَعُدَ الزَّمَنُ أَمْكَنَ بَتُّ الشَّهَادَةِ بِفُشُوِّ الْإِخْبَارِ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ كَقُرْبِ الْبَلَدِ وَاتِّحَادِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَحَلَفَ) الْمَشْهُودُ لَهُ بِالسَّمَاعِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْأَصْلِ الْمَسْمُوعِ عَنْهُ وَاحِدًا، وَهُوَ لَا يُثْبِتُ الْحَقَّ إلَّا مَعَ يَمِينٍ (وَشَهِدَ) بِالسَّمَاعِ (اثْنَانِ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ. وَشَبَّهَ فِي الثُّبُوتِ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ فَقَالَ (كَعَزْلٍ) لِقَاضٍ أَوْ أَمِيرٍ أَوْ وَكِيلٍ (وَجَرْحٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ، أَيْ تَجْرِيحِ شَاهِدٍ بِأَنْ يَقُولَا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ فُلَانًا مُجَرَّحٌ أَوْ يَشْرَبُ أَوْ يَزْنِي وَلَا يُعَدُّ هَذَا قَذْفًا (وَكُفْرٍ) أَصْلِيٍّ أَوْ بِارْتِدَادٍ (وَسَفَهٍ) أَيْ عَدَمِ حِفْظِ الْمَالِ وَحُسْنِ التَّصَرُّفِ فِيهِ (وَنِكَاحٍ) فِي التَّوْضِيحِ أَبُو عِمْرَانَ يُشْتَرَطُ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ عَلَى النِّكَاحِ اتِّفَاقُ الزَّوْجَيْنِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ. وَفِي شَرْحِ التُّحْفَةِ لِمَيَّارَةَ شَرْطُ السَّمَاعِ فِي النِّكَاحِ كَوْنُ الْمَرْأَةِ تَحْتَ حِجَابِ الزَّوْجِ فَيَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ زَوْجِيَّتِهَا، أَوْ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا فَيَطْلُبُ الْحَيُّ مِيرَاثَهُ مِنْهُ، فَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِي عِصْمَةِ أَحَدٍ فَأَثْبَتَ رَجُلٌ بِالسَّمَاعِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَلَا يَسْتَوْجِبُ الْبِنَاءَ بِهَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّمَاعَ إنَّمَا يَنْفَعُ مَعَ الْحِيَازَةِ وَلِاحْتِمَالِ كَوْنِ أَصْلِهِ مِنْ وَاحِدٍ وَهُوَ لَا يَثْبُتُ بِهِ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِّ. اهـ. لَكِنْ قَالَ ابْنُ رَحَّالٍ فِي حَاشِيَتِهِ ظَاهِرُ النَّقْلِ خِلَافُ مَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَابْنُ الْحَاجِّ. اهـ. وَهُوَ فِي عُهْدَتِهِ فَانْظُرْهُ، وَعِبَارَةُ الشَّامِلِ وَنِكَاحٌ اتَّفَقَ عَلَيْهِ الزَّوْجَانِ وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَضِدِّهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ تَوْلِيَةٍ وَتَعْدِيلٍ وَإِسْلَامٍ وَرُشْدٍ وَطَلَاقٍ. تت بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَمْ أَقِفْ عَلَى الطَّلَاقِ فِي كَلَامِ أَئِمَّتِنَا إلَّا فِي النَّظْمِ الْآتِي إنْ كَانَ الطَّلَاقُ الدَّاخِلُ فِي
следующие страницы →