Полный текст (4 919 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.
стр. 4096
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الْمَوَارِيثُ حَتَّى صَارَتْ لَهُ فَقَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّارُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ ابْتَاعَهَا مِنْ الْقَادِمِ أَوْ مِنْ أَحَدِ آبَائِهِ أَوْ مِمَّنْ وَرِثَهُ الْقَادِمُ عَنْهُ أَوْ مِمَّنْ ابْتَاعَهَا مِنْ أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا فَذَلِكَ يَقْطَعُ حَقَّ الْقَادِمِ مِنْهَا وَهِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا بِسَمَاعٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا إلَخْ. وَفِي ابْنِ يُونُسَ ابْنُ الْمَوَّازِ تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ لِمُدَّعِي دَارًا بِيَدِ غَيْرِهِ وَقَدْ حَازَهَا عَلَيْهِ إنَّمَا تَجُوزُ لِمَنْ الدَّارُ بِيَدِهِ إذَا أَثْبَتَ الَّذِي يَدَّعِيهَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لِأَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ أَوْ مِمَّنْ هُوَ وَارِثُهُ، وَتَكُونُ قَدْ قَامَتْ بِيَدِ حَائِزِهَا سِنِينَ يَنْقَطِعُ فِيهَا الْعِلْمُ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ إلَّا عَلَى السَّمَاعِ أَنَّا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الْعُدُولِ أَنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّارُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ ابْتَاعَهَا مِنْ الْقَادِمِ أَوْ مِنْ أَحَدٍ وَرِثَهَا الْقَادِمُ عَنْهُ فَلِذَلِكَ يُقْطَعُ حَقُّ الْقَادِمِ. اهـ. وَالْمَالِكِيَّةُ مُطْبِقُونَ عَلَى التَّعْبِيرِ بِأَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ لَا يُسْتَخْرَجُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ لِلْحَائِزِ وَلَمْ يَقُولُوا لِلْمُتَصَرِّفِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ وَأَنْصَفَ وَعَرَفَ الْحَقَّ بِنَفْسِهِ لَا بِالرِّجَالِ وَلَمْ يَجْعَلْ رِبْقَةَ التَّقْلِيدِ فِي عُنُقِهِ لِكُلِّ غَثٍّ وَسَمِينٍ
وَالْعَجَبُ مِنْ " ح " وَالشَّارِحِ وَ " ق " وَغَيْرِهِمْ كَيْفَ تَوَاطَئُوا عَلَى نَقْلِ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ هُنَا تَقْلِيدًا لِلتَّوْضِيحِ وَلَمْ يَتَنَبَّهُوا لِمَا قُلْنَاهُ مَعَ وُضُوحِهِ، وَتَبِعَهُمْ عج حَتَّى فَسَّرَ الطُّولَ فِي قَوْلِهِ وَحَوْزٍ طَالَ بِعَشْرَةِ أَشْهُرٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا فُسِّرَ بِهِ مُرَادُ صَاحِبِ الْجَوَاهِرِ، لَكِنْ فِي الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ عَلَى الْبَتِّ كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ مِنْ قَوْلِهِ وَحَوْزٍ طَالَ كَعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وَأَمَّا هُنَا فَكَيْفَ يَأْتِي اشْتِرَاطُ الْحَوْزِ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ مَعَ شَرْطِ طُولِ الزَّمَانِ كَالْخَمْسِينَ وَالسِّتِّينَ سَنَةً مَا هَذَا إلَّا تَهَافُتٌ، وَتَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَالْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْحِيَازَةَ هُنَا خَمْسُونَ سَنَةً أَوْ سِتُّونَ سَنَةً وَنَحْوُهَا مِمَّا يَنْقَطِعُ بِهِ الْعِلْمُ وَرَبُّك أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
وَالْعُذْرُ لِلْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ صَاحِبَ الْجَوَاهِرِ تَكَلَّمَ عَلَى الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ عَلَى الْبَتِّ أَثْنَاءَ شَهَادَةِ السَّمَاعِ، فَتَوَهَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ شَهَادَةِ السَّمَاعِ، فَوَقَعَ فِيمَا وَقَعَ وَالْكَمَالُ لِلَّهِ تَعَالَى.
الْبُنَانِيُّ وَوَقَعَ لِابْنِ مَرْزُوقٍ أَيْضًا أَنَّهُ قَرَّرَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَاحْتَجَّ لَهُ بِقَوْلِ الْمَازِرِيِّ مَا نَصُّهُ مِمَّا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ السَّمَاعِ الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ، فَإِنَّ الْمِلْكَ لَا يَكَادُ
стр. 4097
وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ، إلَّا بِسَمَاعٍ: أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ كَأَبِي الْقَائِمِ
ــ
[منح الجليل]
يُقْطَعُ بِهِ، وَيَعْتَمِدُ الشَّاهِدُ فِي الشَّهَادَةِ بِذَلِكَ عَلَى وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ، وَنِسْبَتُهَا مَعَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَعَدَمُ الْمُنَازِعِ وَطُولُ الْحِيَازَةِ وَنَحْوُهُ فِي النَّوَادِرِ، وَهُوَ وَهْمٌ أَيْضًا مِنْ ابْنِ مَرْزُوقٍ فِي فَهْمِ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ، فَإِنَّ قَوْلَهُ وَيُعْتَمَدُ إلَخْ إنَّمَا هُوَ فِي شَهَادَةِ الْقَطْعِ بِالْمِلْكِ لَا السَّمَاعِ.
(وَ) إنْ حَازَ شَخْصٌ عَقَارًا نَحْوَ سِتِّينَ سَنَةً مُدَّعِيًا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ هُوَ أَوْ أَحَدُ مُوَرِّثِيهِ وَقَدِمَ شَخْصٌ آخَرُ مِنْ غَيْبَتِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ مَلَكَهُ وَأَقَامَ الْحَائِزُ بَيِّنَةَ سَمَاعٍ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَالْقَادِمُ بَيِّنَةَ بَتٍّ أَنَّهُ مَلَكَهُ (قُدِّمَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (بَيِّنَةُ الْمِلْكِ) الشَّاهِدَةُ بِهِ بَتًّا عَلَى بَيِّنَةِ السَّمَاعِ بِالشِّرَاءِ (إلَّا) بَيِّنَةً شَاهِدَةً (بِسَمَاعٍ) مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ (أَنَّهُ) أَيْ الْحَائِزَ (اشْتَرَاهَا) أَيْ الْحَائِزُ الدَّارَ (مِنْ كَأَبِي) وَجَدِّ (الْقَائِمِ) أَيْ الْمُدَّعِي عَلَى الْحَائِزِ أَنَّهَا مِلْكُهُ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ وَبَيِّنَةُ الْقَطْعِ مُسْتَصْحِبَةٌ. طفى قَوْلُهُ وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ إلَخْ تت عَلَى بَيِّنَةِ الْحَوْزِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ قُدِّمَتْ، وَعِبَارَةٌ كَبِيرَةٌ إذَا عَارَضَتْهَا بَيِّنَةُ الْحَوْزِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بَيِّنَةُ الْحَوْزِ أَنَّهَا شَهِدَتْ بِالْحَوْزِ، بَلْ بَيِّنَةُ الْحَائِزِ فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْفَاعِلِ أَوْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَيْ ذِي الْحَوْزِ شَهِدَتْ لِلْحَائِزِ شَهَادَةُ سَمَاعٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا وَلَمْ تُبَيِّنْ مِمَّنْ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ. قَالَ فِي كَبِيرِهِ وَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ إذَا عَارَضَتْهَا بَيِّنَةُ الْحَوْزِ فِي دَارِ شَخْصٍ قَدِمَ مِنْ غِيبَةٍ بَعِيدَةٍ وَأَثْبَتَ أَنَّهَا لَهُ أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ، وَأَثْبَتَ الْمِيرَاثَ حَتَّى صَارَتْ لَهُ، وَقَالَ مَنْ هِيَ فِي حَوْزِهِ طَوِيلًا إنَّهُ اشْتَرَاهَا، وَلَهُ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ عَلَى السَّمَاعِ أَنَّهَا لِوَاحِدٍ مِنْ آبَائِهِ وَلَا يَدْرُونَ مِمَّنْ فَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ. اهـ. وَهُوَ تَقْرِيرٌ حَسَنٌ أَمَسُّ بِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَبِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ وَإِنْ أَتَى الَّذِي بِيَدِهِ دَارٌ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا يَسْمَعُونَ مِنْ الْعُدُولِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذَا الَّذِي بِيَدِهِ الدَّارُ أَوْ أَحَدُ آبَائِهِ ابْتَاعَهَا وَلَا يَدْرِي مِمَّنْ ابْتَاعَهَا فَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ، وَهَكَذَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ وَ " ق " وَأَمَّا تَقْرِيرُ ح لَهُ بِمَا إذَا شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ بَيِّنَةٌ بِالسَّمَاعِ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى بِالْمِلْكِ بِالْقَطْعِ لِشَخْصٍ آخَرَ فَبَيِّنَةُ الْمِلْكِ الَّتِي قَطَعَتْ مُقَدَّمَةٌ عَلَى بَيِّنَةِ السَّمَاعِ فَبَعِيدٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
стр. 4098
وَوَقْفٍ
ــ
[منح الجليل]
الْبُنَانِيُّ إنْ قُلْت الْحَوْزُ عَشْرَ سِنِينَ كَافٍ وَحْدَهُ فِي رَدِّ دَعْوَى الْقَائِمِ وَبَيِّنَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ بِالْقَطْعِ فَلَا يَحْتَاجُ لِبَيِّنَةِ سَمَاعٍ وَلَا غَيْرِهَا. قُلْت هَذَا إذَا كَانَ الْقَائِمُ حَاضِرًا بِلَا عُذْرٍ، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ لَهُ عُذْرٌ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيَحْتَاجُ الْحَائِزُ لِدَفْعِهَا وَلَوْ بَيِّنَةَ سَمَاعٍ، وَفَرْضُ هَذِهِ أَنَّ الْقَائِمَ كَانَ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا لَهُ مَانِعٌ.
(وَ) تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ بِ (وَقْفٍ) عَلَى حَائِزِهِ أَوْ لَا يَدَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ فَتَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِالسَّمَاعِ بِأَنَّهُ حَبْسٌ عَلَى حَائِزِهِ أَوْ عَلَى بَنِي فُلَانٍ أَوْ لِلَّهِ مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا. أَبُو إِسْحَاقَ هَذَا الَّذِي تَصِحُّ فِيهِ شَهَادَةُ السَّمَاعِ. الْحَطّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا تَسْمِيَةُ الْمُحْبِسِ وَلَا إثْبَاتُ مِلْكِهِ بِخِلَافِ شَهَادَتِهِمَا عَلَى الْحَبْسِ بِالْقَطْعِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْحَبْسُ حَتَّى يَشْهَدُوا بِالْمِلْكِ لِلْمُحْبِسِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ. ابْنُ سَهْلٍ كَيْفِيَّةُ الشَّهَادَةِ بِالسَّمَاعِ فِي الْأَحْبَاسِ أَنْ يَشْهَدَ الشَّاهِدُ أَنَّهُ يَعْرِفُ الدَّارَ الَّتِي بِمَوْضِعِ كَذَا وَحَدُّهَا كَذَا، وَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ عِشْرِينَ عَامًا مُتَقَدِّمَةَ التَّارِيخِ شَهَادَتَهُ هَذِهِ سَمَاعًا فَاشِيًا مُسْتَفِيضًا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ هَذَا الْمِلْكَ حَبْسٌ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا أَوْ عَلَى الْمَرْضَى بِحَاضِرَةِ كَذَا أَوْ عَلَى فُلَانٍ وَعَقِبِهِ أَوْ حَبْسٌ لَا غَيْرُ، وَأَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ بِحُرْمَةِ الْأَحْبَاسِ وَتَحْوِزَتُهَا بِالْوَقْفِ إلَيْهَا وَالتَّبْيِينِ لَهَا، بِهَذَا جَرَى الْعَمَلُ فِي أَدَاءِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ، فَإِذَا أُدِّيَتْ هَكَذَا بِشَاهِدَيْنِ فَصَاعِدًا حُكِمَ بِهَا بَعْدَ حِيَازَةِ الشُّهُودِ بِتَحْبِيسِهِ، وَالْإِعْذَارُ إلَى مَنْ يَعْتَرِضُ فِيهِ وَيَدَّعِيه فِي سَمَاعِ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ، إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّهُمَا كَانَا يَسْمَعَانِ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ حَبْسٌ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا وَكَانَتْ حَبْسًا عَلَى الْمَسَاكِينِ إذَا لَمْ يُسَمِّ أَحَدًا. الْحَطّ اُسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَصَارِفَ الْحَبْسِ وَشَرْطِ الْوَاقِفِ تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ، وَنَصَّ عَلَى هَذَا فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ سُئِلَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ قَوْمٍ شَهِدُوا بِالسَّمَاعِ فِي حَبْسٍ عَلَى قَوْمٍ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ لَا تَدْخُلُ زَوْجَتُهُ فِي نَصِيبِهِ، وَتَهْلِكُ بِنْتُ الْمَيِّتِ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُهَا وَلَا زَوْجُهَا فَقَالَ أَرَاهُ حَبْسًا ثَابِتًا، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا عَلَى أَصْلِ الْحَبْسِ وَلَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ كُلَّهُ وَذَكَرُوا فِي السَّمَاعِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ اهـ.
стр. 4099
وَمَوْتٍ بِبُعْدٍ إنْ طَالَ الزَّمَانُ، بِلَا رِيبَةٍ.
ــ
[منح الجليل]
وَ) تَجُوزُ بِ (مَوْتٍ بِبُعْدٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ، أَيْ بَلَدٍ بَعِيدٍ (إنْ طَالَ الزَّمَانُ) عَلَى السَّمَاعِ سَوَاءٌ كَانَ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ أَرْبَعُونَ سَنَةً أَوْ خَمْسُونَ سَنَةً. ابْنُ زَرْقُونٍ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَنْهُ أَيْضًا عِشْرُونَ سَنَةً. ابْنُ رُشْدٍ وَبِهِ الْعَمَلُ بِقُرْطُبَةَ، وَهَلْ خَمْسَ عَشْرَةَ طُولٌ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ وَالصَّحِيحُ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَبَاءِ وَغَيْرِهِ (بِلَا رِيبَةٍ) فَإِنْ كَانَ فِيهِ رِيبَةٌ بِأَنْ شَهِدَ بِالسَّمَاعِ اثْنَانِ وَفِي الْقَبِيلَةِ مِائَةٌ مِنْ ذَوِي أَسْنَانِهِمَا لَمْ يَسْمَعُوا ذَلِكَ، أَوْ شَهِدَا بِمَوْتِ شَخْصٍ بِبَلَدٍ وَفِيهِ جَمٌّ غَفِيرٌ لَمْ يَسْمَعُوا ذَلِكَ فَلَا يُقْبَلَانِ. " غ " قَوْلُهُ إنْ طَالَ الزَّمَانُ بِلَا رِيبَةٍ تَبِعَ فِيهِ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَتَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ الْفَاشِي عَنْ الثِّقَاتِ فِي الْمِلْكِ وَالْوَقْفِ وَالْمَوْتِ لِلضَّرُورَةِ بِشَرْطِ طُولِ الزَّمَانِ وَانْتِفَاءِ الرَّيْبِ. ابْنُ عَرَفَةَ حَمَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، إنَّمَا هُوَ فِي الْمِلْكِ وَالْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ وَالْأَشْرِبَةِ الْقَدِيمَةِ وَالنِّكَاحِ وَالْوَلَاءِ وَالنَّسَبِ وَالْحِيَازَةِ جَمِيعُ ذَلِكَ يُشْتَرَطُ فِيهِ طُولُ الزَّمَانِ.
وَأَمَّا الْمَوْتُ فَمُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ وَالْأَقْوَالِ أَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ الْقَاصِرَةَ عَنْ شَهَادَةِ الْبَتِّ فِي الْقَطْعِ بِالْمَشْهُودِ بِهِ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَشْهُودِ بِهِ بِحَيْثُ لَا يُدْرَكُ بِالْقَطْعِ وَالْبَتِّ عَادَةً، فَإِنْ أَمْكَنَ عَادَةً الْبَتُّ بِهِ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ السَّمَاعِ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ الْبَاجِيَّ. أَمَّا الْمَوْتُ فَيُشْهَدُ فِيهِ عَلَى السَّمَاعِ فِيمَا بَعُدَ مِنْ الْبِلَادِ، وَأَمَّا مَا قَرُبَ أَوْ كَانَ بِبَلَدِ الْمَوْتِ فَإِنَّمَا هِيَ شَهَادَةٌ بِالْبَتِّ وَقَدْ شَهِدْت شَيْخَنَا الْقَاضِيَ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَدْ طَلَبَ مِنْهُ بِتُونُسَ بَعْضُ أَهْلِهَا إثْبَاتَ وَفَاةِ صِهْرٍ لَهُ مَاتَ بِبَرْقَةَ قَافِلًا مِنْ الْحَجِّ، فَأَذِنَ لَهُ فَأَتَاهُ بِوَثِيقَةٍ بِشَهَادَةِ شُهُودٍ عَلَى سَمَاعٍ بِوَفَاتِهِ عَلَى مَا يَجِبُ كَتْبُهُ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ مُدَّةٍ يُتَصَوَّرُ فِيهَا بَتُّ الْعِلْمِ بِوَفَاتِهِ نَحْوَ ثَمَانِيَةِ أَعْوَامٍ فِي ظَنِّي، فَرَدَّ ذَلِكَ وَلَمْ يَقْبَلْهُ، وَلَمَّا حَكَى قَوْلَ الْبَاجِيَّ فَيَشْهَدُ عَلَى الْمَوْتِ بِالسَّمَاعِ فِيمَا بَعُدَ مِنْ الْبِلَادِ لَا مَا قَرُبَ قَيَّدَهُ بِأَنْ قَالَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطُولَ زَمَنُ تَقَدُّمِ الْمَوْتِ كَالْعِشْرِينِ عَامًا، فَإِنَّ هَذَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا الْبَتُّ قَالَهُ بَعْضُ مَنْ لَقِيت وَهُوَ صَوَابٌ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْبَتِّ كَمِنْ يَمُوتُ بِبَلَدٍ قَرِيبٍ. الْبُنَانِيُّ نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ فَحَمَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى ظَاهِرِ إطْلَاقِهِ، وَتَبِعَهُ فِي ضَيْح،
стр. 4100
وَحَلَفَ وَشَهِدَ اثْنَانِ: كَعَزْلٍ، وَجَرْحٍ، وَكُفْرٍ، وَسَفَهٍ؛ وَنِكَاحٍ، وَضِدِّهَا،
ــ
[منح الجليل]
وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ هَارُونَ بِأَنَّ طُولَ الزَّمَنِ لَيْسَ فِي جَمِيعِ الْأَفْرَادِ، بَلْ فِي الْأَمْلَاكِ وَالْأَشْرِبَةِ وَالْأَحْبَاسِ وَالْأَنْكِحَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَلَاءِ وَالنَّسَبِ وَالْحِيَازَةِ. وَأَمَّا الْمَوْتُ فَيُشْتَرَطُ تَنَائِي الْبُلْدَانِ أَوْ طُولُ الزَّمَانِ وَاعْتَمَدَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ هَارُونَ فِي حَصْرِهِ، وَتَبِعَهُ " غ " وَاخْتَارَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْمَوْتِ بُعْدَ الْبَلَدِ وَقُرْبَ الزَّمَنِ قَائِلًا إذَا بَعُدَ الزَّمَنُ أَمْكَنَ بَتُّ الشَّهَادَةِ بِفُشُوِّ الْإِخْبَارِ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ كَقُرْبِ الْبَلَدِ وَاتِّحَادِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَحَلَفَ) الْمَشْهُودُ لَهُ بِالسَّمَاعِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْأَصْلِ الْمَسْمُوعِ عَنْهُ وَاحِدًا، وَهُوَ لَا يُثْبِتُ الْحَقَّ إلَّا مَعَ يَمِينٍ (وَشَهِدَ) بِالسَّمَاعِ (اثْنَانِ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ. وَشَبَّهَ فِي الثُّبُوتِ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ فَقَالَ (كَعَزْلٍ) لِقَاضٍ أَوْ أَمِيرٍ أَوْ وَكِيلٍ (وَجَرْحٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ، أَيْ تَجْرِيحِ شَاهِدٍ بِأَنْ يَقُولَا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ فُلَانًا مُجَرَّحٌ أَوْ يَشْرَبُ أَوْ يَزْنِي وَلَا يُعَدُّ هَذَا قَذْفًا (وَكُفْرٍ) أَصْلِيٍّ أَوْ بِارْتِدَادٍ (وَسَفَهٍ) أَيْ عَدَمِ حِفْظِ الْمَالِ وَحُسْنِ التَّصَرُّفِ فِيهِ (وَنِكَاحٍ) فِي التَّوْضِيحِ أَبُو عِمْرَانَ يُشْتَرَطُ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ عَلَى النِّكَاحِ اتِّفَاقُ الزَّوْجَيْنِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ. وَفِي شَرْحِ التُّحْفَةِ لِمَيَّارَةَ شَرْطُ السَّمَاعِ فِي النِّكَاحِ كَوْنُ الْمَرْأَةِ تَحْتَ حِجَابِ الزَّوْجِ فَيَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ زَوْجِيَّتِهَا، أَوْ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا فَيَطْلُبُ الْحَيُّ مِيرَاثَهُ مِنْهُ، فَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِي عِصْمَةِ أَحَدٍ فَأَثْبَتَ رَجُلٌ بِالسَّمَاعِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَلَا يَسْتَوْجِبُ الْبِنَاءَ بِهَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّمَاعَ إنَّمَا يَنْفَعُ مَعَ الْحِيَازَةِ وَلِاحْتِمَالِ كَوْنِ أَصْلِهِ مِنْ وَاحِدٍ وَهُوَ لَا يَثْبُتُ بِهِ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِّ. اهـ. لَكِنْ قَالَ ابْنُ رَحَّالٍ فِي حَاشِيَتِهِ ظَاهِرُ النَّقْلِ خِلَافُ مَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَابْنُ الْحَاجِّ. اهـ. وَهُوَ فِي عُهْدَتِهِ فَانْظُرْهُ، وَعِبَارَةُ الشَّامِلِ وَنِكَاحٌ اتَّفَقَ عَلَيْهِ الزَّوْجَانِ وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَضِدِّهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ تَوْلِيَةٍ وَتَعْدِيلٍ وَإِسْلَامٍ وَرُشْدٍ وَطَلَاقٍ. تت بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَمْ أَقِفْ عَلَى الطَّلَاقِ فِي كَلَامِ أَئِمَّتِنَا إلَّا فِي النَّظْمِ الْآتِي إنْ كَانَ الطَّلَاقُ الدَّاخِلُ فِي
стр. 4101
وَإِنْ بِخُلْعٍ وَضَرَرِ زَوْجٍ وَهِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَوِلَادَةٍ وَحِرَابَةٍ وَإِبَاقٍ وَعُدْمٍ وَأَسْرٍ وَعِتْقٍ وَلَوْثٍ
ــ
[منح الجليل]
ضِدِّهَا بِغَيْرِ خُلْعٍ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (بِخُلْعٍ) أَيْ عِوَضٍ (وَ) كَ (ضَرَرِ زَوْجٍ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ بِأَنْ يَشْهَدُوا بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي أَنَّ فُلَانًا ضَرَّ زَوْجَتَهُ أَوْ أَنَّ فُلَانَةَ ضَرَّتْ زَوْجَهَا (وَ) كَ (هِبَةٍ) وَصَدَقَةٍ (وَ) كَ (وَصِيَّةٍ) " غ " فَسَّرَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِالْإِيصَاءِ عَلَى أَيْتَامٍ كَمَا ذُكِرَ فِي الْكَافِي. الْبُنَانِيُّ وَاَلَّذِي فِي " غ " مَا نَصُّهُ أَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ فَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَالْقَرَافِيُّ وَالْغِرْنَاطِيُّ لَفْظَةَ الْوَصِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ قَصَدُوا مَا فِي الْكَافِي مِنْ الْإِيصَاءِ بِالنَّظَرِ، وَبِهَذَا فَسَّرَ صَاحِبُ التَّوْضِيحِ فِي لَفْظِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ اهـ. قُلْت قَدْ عَدُّوا الْهِبَةَ مِمَّا يُعْمَلُ فِيهِ بِالسَّمَاعِ فَلَمْ يَظْهَرْ فَرْقٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) كَ (وِلَادَةٍ وَ) كَ (حِرَابَةٍ) أَيْ قَطْعِ طَرِيقٍ (وَ) كَ (إبَاقٍ) تت بَعْضُهُمْ لَمْ أَرَ الْإِبَاقَ إلَّا فِي النَّظْمِ (وَعُدْمٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَوْ بِفَتْحَتَيْنِ، أَيْ فَقْرٍ (وَأَسْرٍ) لِمُسْلِمٍ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ (وَعِتْقٍ وَلَوْثٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَمُثَلَّثَةٍ، أَيْ قَرِينَةِ تُهْمَةٍ بِقَتْلٍ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِرْثٍ بَدَلَ لَوْثٍ. الْبُنَانِيُّ اجْتَهَدَ النَّاسُ فِي عَدِّ مَوَاطِنِ شَهَادَةِ السَّمَاعِ فَعَدَّهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَزْفِيُّ السَّبْتِيُّ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَنَظَمَهَا وَزَادَ عَلَيْهِ وَلَدُهُ سِتَّةً وَنَظَمَهَا وَزَادَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ خَمْسَةً فَهَذِهِ ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ، وَنَظَمَهَا الْعَبْدُوسِيُّ فِي قَصِيدَةٍ وَجِيزَةٍ وَذَكَرَهَا كُلَّهَا. " غ " وَزَادَ مَسَائِلَ أُخَرَ وَنَظَمَهَا فَانْظُرْهُ فَقَدْ أَطَالَ هُنَا، وَرَأَيْت أَنْ أُثْبِتَ هُنَا نَظْمَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْزُوقٍ، فَقَدْ نَظَمَ أَرْبَعِينَ مَوْطِنًا فِي سَبْعَةِ أَبْيَاتٍ فَقَالَ:
فَعَدْلٌ وَإِسْلَامٌ وَرُشْدُ وِلَايَةٍ ... وَأَضْدَادُهَا ثُمَّ الْمُقِرُّ وَوَاهِبُ
رَضَاعٌ وَقَسْمُ نِسْبَةٍ ذُو وَصِيَّةٍ ... وَلَاءٌ وَأَسْرٌ ثُمَّ مَوْتٌ وَنَائِبُ
نِكَاحٌ وَضِدٌّ ثُمَّ خُلْعٌ عَتَاقَةٌ ... إبَاقٌ وَتَفْلِيسٌ كَذَاك الْمُحَارِبُ
وَبَيْعٌ وَوَقْفٌ طَالَ عَهْدُهُمَا وَفِي ... جِرَاحٍ وَحَمْلٍ وَالْمُصَدَّقُ رَاغِبُ
وَإِضْرَارُ زَوْجٍ ثُمَّ لَوْثُ قَسَامَةٍ ... وِلَادَتُهَا ثُمَّ التَّصَرُّفُ غَالِبُ
وَإِنْفَاقُ مَنْ أَوْصَى وَمَنْ هُوَ غَائِبٌ ... وَتَنْفِيذُ إيصَاءٍ وَعِشْرُونَ عَاقِبُ
وَإِرْثٌ وَإِيسَارٌ فَذِي أَرْبَعُونَ خُذْ ... فَمَا رُتْبَةٌ إلَّا عَلَتْهَا مَرَاتِبُ
стр. 4102
وَالتَّحَمُّلُ إنْ اُفْتُقِرَ إلَيْهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ،
ــ
[منح الجليل]
وَتَعَقَّبَ عَلَيْهِ " غ " فِي التَّكْمِيلِ ذَكَرَهُ الْجَرَّاحُ قَائِلًا مِمَّا وَقَفْت فِي الْجِرَاحِ عَلَى شَيْءٍ لِغَيْرِهِ، وَأَمَّا عَدُّهُ الْإِقْرَارَ مِنْهَا فَتَبِعَ فِيهِ الْقَرَافِيُّ فِي فُرُوقِهِ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ التَّصَرُّفُ غَالِبُ وَإِنْفَاقُ مَنْ أَوْصَى وَمَنْ هُوَ غَائِبٌ إلَى قَوْلِ الْكَافِي، وَجَائِزٌ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَسْمَعُ أَنَّ فُلَانًا فِي وِلَايَةِ فُلَانٍ، وَأَنَّهُ كَانَ يَتَوَلَّى النَّظَرَ لَهُ وَالْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ بِإِيصَاءِ أَبِيهِ إلَيْهِ أَوْ تَقْدِيمِ مَاضٍ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْهُ أَبُوهُ بِالْإِيصَاءِ وَلَا الْقَاضِي بِالتَّقَدُّمِ، وَلَكِنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِاسْتِفَاضَةِ السَّمَاعِ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَغَيْرِهِمْ، وَيَصِحُّ بِذَلِكَ سَفَهٌ إذَا شَهِدَ مَعَهُ غَيْرُهُ بِمِثْلِ شَهَادَتِهِ، وَفِيهَا بَيْنَ أَصْحَابِنَا اخْتِلَافٌ. اهـ. فَأَطْلَقَ ابْنُ مَرْزُوقٍ الْمُسَبَّبَ الَّذِي هُوَ التَّصَرُّفُ وَالْإِنْفَاقُ وَأَرَادَ السَّبَبَ الَّذِي هُوَ الْإِيصَاءُ وَالتَّقْدِيمُ. وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَتَنْفِيذُ إيصَاءٍ إلَى مَا فِي الْمُفِيدِ مِنْ أَنَّ ابْنَ زَرْبٍ أَفْتَى فِي وَصِيٍّ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بَعْدَ ثَلَاثِينَ سَنَةً عَلَى تَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ أُسْنِدَتْ إلَيْهِ بِالسَّمَاعِ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالثِّقَةِ أَنَّهَا جَائِزَةٌ. قَالَ فِي التَّكْمِيلِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَعِشْرُونَ عَاقِبُ، أَيْ مُتَأَخِّرٌ عَنْ تَنْفِيذِ الْإِيصَاءِ فَلَعَلَّهُ فَهِمَ أَنَّ الثَّلَاثِينَ فِي فَتْوَى ابْنِ زَرْبٍ وَقَعَتْ فِي وَصِيٍّ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةُ السُّؤَالِ، فَاعْتَمَدَ عَلَى صَرِيحِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي إعْمَالِ السَّمَاعِ فِي الْعِشْرِينَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَالتَّحَمُّلُ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ مُثَقَّلَةً، أَيْ عَلِمَ الْمَشْهُودُ بِهِ (إنْ اُفْتُقِرَ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ، أَيْ اُحْتِيجَ (إلَيْهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ) عِنْدَ تَعَدُّدِ مَنْ يَقُومُ بِهِ لِأَجْلِ حِفْظِ الْحَقِّ مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ إذْ لَوْ تُرِكَ لَضَاعَتْ حُقُوقُ النَّاسِ، وَيَسْقُطُ بِقِيَامِ بَعْضِ النَّاسِ بِهِ وَيَتَعَيَّنُ بِمَا يَتَعَيَّنُ بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ مِنْ الشُّرُوعِ فِيهِ، وَبِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَقُومُ بِهِ غَيْرُهُمَا. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ عَدَمُ فَرْضِيَّتِهِ إنْ لَمْ يَفْتَقِرْ إلَيْهِ. عب وَيَجُوزُ لِلشَّاهِدِ الِانْتِفَاعُ عَلَى التَّحَمُّلِ الَّذِي هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ دُونَ الْأَدَاءِ كَمَا يَأْتِي، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ فَاسِقًا، إذْ قَدْ يَحْسُنُ حَالُهُ حَالَ الْأَدَاءِ وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ. الْبُنَانِيُّ مَفْهُومُ الَّذِي هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَنَّهُ إنْ تَعَيَّنَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ
стр. 4103
وَتَعَيَّنَ الْأَدَاءُ مِنْ كَبَرِيدَيْنِ وَعَلَى ثَالِثٍ، إنْ لَمْ يُجْتَزْ بِهِمَا
وَإِنْ انْتَفَعَ: فَجُرْحٌ،
ــ
[منح الجليل]
وَفِي جَوَازِ أَخْذِ الْعِوَضِ عَلَى التَّحَمُّلِ خِلَافٌ، وَاسْتَمَرَّ عَمَلُ النَّاسِ عَلَى أَخْذِ الْعِوَضِ عَلَيْهِ بِالْكُتُبِ بِإِفْرِيقِيَةَ وَغَيْرِهَا مِمَّنْ انْتَصَبَ لَهَا. ابْنُ الْمُنَاصِفِ فَمَنْ أَخَذَ وَاسْتَغْنَى تَرَكَ الْأَخْذَ، وَعَلَى الْأَخْذِ تَكُونُ الْأُجْرَةُ مَعْلُومَةً مُسَمَّاةً، وَتَجُوزُ بِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَكْتُوبُ لَهُ مُضْطَرًّا لِلْكِتَابِ، إمَّا لِقَصْرِ الْقَاضِي الْكَتْبَ عَلَيْهِ لِاخْتِصَاصِهِ بِمُوجِبِهَا، وَإِمَّا لِعَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهِ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَيَجِبُ عَلَى الْكَاتِبِ أَنْ لَا يَطْلُبَ فَوْقَ مَا يَسْتَحِقُّ، فَإِنْ فَعَلَ فَهِيَ جُرْحَةٌ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّيَا شَيْئًا فَفِيهِ نَظَرٌ، وَهُوَ عَمَلُ النَّاسِ الْيَوْمَ، وَهُوَ عِنْدِي مَحْمَلُ هِبَةِ الثَّوَابِ.
فَإِنْ أَعْطَاهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لَزِمَهُ وَإِلَّا خُيِّرَ فِي قَبُولِ مَا أَعْطَاهُ وَتَمَسُّكِهِ بِمَا كَتَبَهُ لَهُ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِلْمَكْتُوبِ لَهُ فَيَكُونَ فَوْتًا وَيُجْبَرَانِ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ. (وَتَعَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (الْأَدَاءُ) لِلشَّهَادَةِ الْمُتَحَمَّلَةِ عِنْدَ الْحَاكِمِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَدَاءُ إعْلَامُ الشَّاهِدِ الْحَاكِمَ بِشَهَادَةٍ بِمَا يَحْصُلُ لَهُ الْعِلْمُ بِهِ، وَصِلَةُ الْأَدَاءِ (مِنْ) مَسَافَةٍ (كَبَرِيدَيْنِ) ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْأَدَاءُ مِنْ نَحْوِ الْبَرِيدَيْنِ إنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَرْضُ عَيْنٍ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِنْ كَانُوا أَزْيَدَ مِنْ اثْنَيْنِ فَالْأَدَاءُ عَلَيْهِمْ فَرْضُ كِفَايَةٍ إلَّا أَنْ لَا يَكْتَفِيَ الْقَاضِي بِالِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ أَدَّيَا أَوَّلًا لِمَانِعٍ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِمَا أَوْ شَهَادَةِ أَحَدِهِمَا، فَيَتَعَيَّنُ عَلَى الثَّالِثِ إلَخْ. ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْأَدَاءَ فَرْضُ عَيْنٍ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْقَائِمُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَوْلُ ابْنِ شَاسٍ إنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَقَدْ تَعَيَّنَا، فَإِنْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا وَقَالَ احْلِفْ مَعَ الْآخَرِ فَهُوَ آثِمٌ لَمْ أَعْرِفْهُ لِأَصْحَابِنَا، بَلْ لِلْغَزَالِيِّ فِي وَجِيزِهِ وَهُوَ جَارٍ عَلَى أُصُولِ مَذْهَبِنَا. (وَ) تَعَيَّنَ الْأَدَاءُ (عَلَى) شَاهِدٍ (ثَالِثٍ إنْ لَمْ يَجْتَزْ) الْقَاضِي (بِهِمَا) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ اللَّذَيْنِ أَدَّيَا الشَّهَادَةَ عِنْدَهُ لِمَانِعٍ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِمَا.
(وَإِنْ انْتَفَعَ) الشَّاهِدُ مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ بِمَالٍ فِي نَظِيرِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَهُ (فَ) انْتِفَاعُهُ (جَرْحٌ) فِي شَهَادَتِهِ مُسْقِطٌ لَهَا. طفى أَطْلَقَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَبِهِ قَرَّرَ ابْنُ مَرْزُوقٍ، وَالتَّقْيِيدُ
стр. 4104
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
بِالِامْتِنَاعِ إنَّمَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ فِي السُّؤَالِ، فَفِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ قِيلَ لَهُ أَرَأَيْت الشَّاهِدَيْنِ يَأْتِيهِمَا صَاحِبُ الشَّهَادَةِ أَنْ يَشْهَدَا لَهُ فَيَقُولَانِ الْهُبُوطُ إلَى الْحَاضِرَةِ يَشُقُّ عَلَيْنَا إلَّا أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْنَا وَتُعْطِيَنَا دَوَابَّ نَهْبِطُ عَلَيْهَا، قَالَ إنْ كَانَ مِثْلَ السَّاحِلِ مِنَّا كَتَبَ الْقَاضِي لِرَجُلٍ يَشْهَدُ عِنْدَهُ لِشَاهِدَانِ فَيَكْتُبُ بِشَهَادَتِهِمَا وَلَا يُعَنِّتُهُمَا بِالْقُدُومِ إلَيْهِ، قِيلَ وَلَا تُرَى هَذِهِ وِلَايَةً لِلْمَشْهُودِ عِنْدَهُ، قَالَ لَا يَسْتَغْنِي الْقَاضِي عَنْ مِثْلِ هَذَا قِيلَ لَهُ كَمْ بُعْدُ السَّاحِلِ مِنْ هُنَا قَالَ سِتُّونَ مِيلًا، قَالَ فَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ عَلَى بَرِيدٍ أَوْ بَرِيدَيْنِ وَيَجِدُونَ الدَّوَابَّ وَالنَّفَقَةَ فَلَا يُعْطِيهِمْ رَبُّ الْحَقِّ نَفَقَةً وَلَا دَوَابَّ
فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّهَا رِشْوَةٌ عَلَى شَهَادَتِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا نَفَقَةً وَلَا دَوَابَّ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَكْرِيَ لَهُمْ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِمْ. ابْنُ رُشْدٍ أَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا فِيمَا قَرُبَ دُونَ مَا بَعُدَ خُصِّصَ الْقُرْآنُ بِالْإِجْمَاعِ، فَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ بِحَيْثُ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ وَجَبَ عَلَيْهِ رُكُوبُ دَابَّتِهِ وَأَكْلُ طَعَامِهِ، فَإِنْ أَكَلَ طَعَامَ الْمَشْهُودِ لَهُ وَرَكِبَ دَابَّتَهُ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ أَرْشَى عَلَيْهَا بِذَلِكَ، وَخَفَّفَ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا وَكَانَ أَمْرًا خَفِيفًا، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّفْسِيرِ لِقَوْلِ سَحْنُونٍ فَالْقَرِيبُ الَّذِي يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ قِسْمَانِ: قَرِيبٌ جِدًّا تَقِلُّ فِيهِ النَّفَقَةُ، وَمُؤْنَةُ الرُّكُوبِ فَهَذَا لَا يَضُرُّ الشَّاهِدَ فِيهِ رُكُوبُ دَابَّةِ الْمَشْهُودِ لَهُ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ دَابَّةٌ وَلَا أَكْلُ طَعَامِهِ. وَغَيْرُ قَرِيبٍ جِدًّا تَكْثُرُ فِيهِ النَّفَقَةُ وَمُؤْنَةُ الرُّكُوبِ، فَهَذَا تَبْطُلُ فِيهِ شَهَادَتُهُ إنْ رَكِبَ دَابَّةَ الْمَشْهُودِ لَهُ وَلَهُ دَابَّةٌ أَوْ أَكَلَ طَعَامَهُ عِنْدَ سَحْنُونٍ. وَقِيلَ لَا تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَأَصْبَغُ يُطْلَبُ لِيَشْهَدَ فِي الْأَرْضِ النَّائِيَةِ فَيَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِهَا بِالْحَيَاةِ لَهَا، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ دَابَّةَ الْمَشْهُودِ لَهُ وَيَأْكُلَ طَعَامَهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، إذْ لَيْسَ مَا يَصِيرُ لِلشَّاهِدِ مِنْ هَذَا مَالًا يَتَمَوَّلُهُ.
وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ لَا يَقْدِرُ عَلَى النَّفَقَةِ وَلَا اكْتِرَاءِ الدَّابَّةِ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ رَاجِلًا فَلَا تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ إنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ الْمَشْهُودُ لَهُ أَوْ اكْتَرَى لَهُ دَابَّةً. وَقِيلَ تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ مُبَرِّزًا فِي الْعَدَالَةِ قَالَهُ ابْنُ كِنَانَةَ،
стр. 4105
إلَّا رُكُوبَهُ لِعُسْرِ مَشْيِهِ وَعَدَمِ دَابَّتِهِ،
ــ
[منح الجليل]
وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ مِنْ الْبُعْدِ بِحَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي مَنْ يَشْهَدُ عِنْدَهُ بِمَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ بِهِ فَلَا يَضُرُّهُ أَكْلُ طَعَامِ الْمَشْهُودِ لَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَلَا رُكُوبُ دَابَّتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ دَابَّةٌ ثُمَّ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فَانْظُرْ أَبَدًا إذَا أَنْفَقَ الْمَشْهُودُ لَهُ عَلَى الشَّاهِدِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَلْزَمُ الشَّاهِدَ الْإِتْيَانُ إلَيْهِ وَالْمُقَامُ فِيهِ جَازَ، وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ يَلْزَمُ الشَّاهِدَ الْإِتْيَانُ إلَيْهِ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا فِيمَا يَرْكَبُ الشَّاهِدُ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ دَابَّةٌ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَشْيِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَرْكَبَ دَابَّةَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ دَابَّةٌ وَشَقَّ عَلَيْهِ الْمَشْيُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ قَرِيبٍ وَبَعِيدٍ وَمُوسِرٍ وَمُعْسِرٍ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ ذَلِكَ حَسْبَمَا ذَكَرْنَا فِي النَّفَقَةِ، وَفِي الرُّكُوبِ إذَا كَانَتْ لَهُ دَابَّةٌ اهـ. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ قَائِلًا نَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ قَوْلَ ابْنِ كِنَانَةَ مَعْكُوسًا فَقَالَ وَقِيلَ تَبْطُلُ فِي غَيْرِ الْمُبَرِّزِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا ابْنُ هَارُونَ لِذَلِكَ، فَقَدْ ظَهَرَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْإِطْلَاقُ، وَلَا عِبْرَةَ بِقَيْدِ الِامْتِنَاعِ الْوَاقِعِ فِي السُّؤَالِ، إذْ لَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهِ فِي شَرْحِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى، وَظَهَرَ لَك أَيْضًا أَنَّهُ عِنْدَ الْجَوَازِ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّفَقَةِ وَالرُّكُوبِ وَأَنَّ الِاكْتِرَاءَ لَهُ حُكْمُ دَابَّةِ الْمَشْهُودِ لَهُ إلَّا أَنَّ تَخْصِيصَ الْمُصَنِّفِ لِلرُّكُوبِ وَعُسْرِ الْمَشْيِ وَإِطْلَاقِهِ فَيَشْمَلُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الصُّورَةَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ، وَبِهَا صَدَّرَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ، وَيَبْقَى عَلَيْهِ مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الرُّكُوبِ وَالنَّفَقَةِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ الِانْتِفَاعِ فَقَالَ (إلَّا رُكُوبَهُ) أَيْ الشَّاهِدِ دَابَّةَ الْمَشْهُودِ لَهُ مَمْلُوكَةً أَوْ مُكْتَرَاةً فَلَيْسَ جُرْحَةً إذَا كَانَ (لِعُسْرِ مَشْيِهِ) أَيْ الشَّاهِدِ لِمَوْضِعِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ (وَعَدَمِ دَابَّتِهِ) أَيْ الشَّاهِدِ تت.
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: إضَافَةُ الدَّابَّةِ لِضَمِيرِ الشَّاهِدِ مُخْرِجٌ لِدَابَّةٍ قَرِيبَةٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ اسْتِعَارَتُهَا. الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ انْتِفَاعَ الشَّاهِدِ عَلَى الْأَدَاءِ جَرْحٌ، وَلَوْ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِأَدَائِهَا يَمْنَعُهُ مِنْ اشْتِغَالِهِ بِاكْتِسَابِ مَا تَقُومُ بِهِ بَيِّنَتُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلِابْنِ الْمُنَاصِفِ عَنْ
стр. 4106
لَا كَمَسَافَةِ الْقَصْرِ. وَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ مِنْهُ بِدَابَّةٍ؛ وَنَفَقَةٍ؛
وَحُلِّفَ بِشَاهِدٍ فِي طَلَاقٍ، وَعِتْقٍ، لَا نِكَاحٍ. فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ، وَإِنْ طَالَ دُيِّنَ.
ــ
[منح الجليل]
بَعْضِ الْعُلَمَاءِ يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ عَلَى الْأَدَاءِ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِهِ يَمْنَعُهُ مِنْ اكْتِسَابِ قُوتِهِ.
الثَّالِثُ: ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا أَحَدُ الْأَقْوَالِ فِي أَخْذِ الْأُجْرَةِ فِي الرِّوَايَةِ عَلَى الْأَسْمَاعِ أَوْ السَّمَاعُ الْجَوَازُ وَالْمَنْعُ وَالتَّفْصِيلُ. (وَلَا) يَلْزَمُ الشَّاهِدَ الْأَدَاءُ مِنْ (كَمَسَافَةِ الْقَصْرِ) سَحْنُونٌ يُؤَدِّيهَا عِنْدَ قَاضِي نَاحِيَتِهِ وَيَكْتُبُ بِهَا إلَى قَاضِي النَّاحِيَةِ الَّذِي عَلَى يَدَيْهِ النَّازِلَةُ، وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهُ يُؤَدِّيهَا عِنْدَ رَجُلٍ يَكْتُبُهَا الْقَاضِي وَلَمْ يَخُصَّ الْقَاضِيَ. وَفِي التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحِ وَ " ق " عَنْ سَحْنُونٍ يَشْهَدُونَ عِنْدَ مَنْ يَأْمُرُهُمْ الْقَاضِي بِالشَّهَادَةِ عِنْدَهُ مِنْ بَلَدِهِمْ. (وَلَهُ) أَيْ الشَّاهِدِ الَّذِي طَلَبَ مِنْهُ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ مِنْ كَمَسَافَةِ الْقَصْرِ (أَنْ يَنْتَفِعَ مِنْهُ) أَيْ الْمَشْهُودُ لَهُ (بِدَابَّةٍ) يَرْكَبُهَا فِي ذَهَابِهِ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَرُجُوعِهِ لِبَلَدِهِ (وَنَفَقَةٍ) تت ذَهَابًا وَمَقَامًا وَإِيَابًا.
وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ بِمُجَرَّدِهَا مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا وَكُلُّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا فَقَالَ (وَ) إنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ أَوْ عِتْقِ رَقِيقِهِ أَوْ نِكَاحِ امْرَأَةٍ فَأَنْكَرَهُ وَأُقِيمُ عَلَيْهِ شَاهِدٌ بِذَلِكَ (حُلِّفَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (بِ) سَبَبِ شَهَادَةِ (شَاهِدٍ) عَلَيْهِ (فِي طَلَاقٍ) لِزَوْجَتِهِ (وَعِتْقٍ) لِرِقِّهِ (لَا) يَحْلِفُ بِشَاهِدٍ عَلَيْهِ بِ (نِكَاحٍ) عَلَى الْمَعْرُوفِ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ الشُّهْرَةُ بَيْنَ الْأَهْلِ وَالْجِيرَانِ، فَالْعَجْزُ عَنْ إقَامَةِ شَاهِدٍ ثَانٍ عَلَيْهِ يُضَعِّفُ الشَّاهِدَ وَيُصَيِّرُهُ كَالْعَدَمِ.
(فَإِنْ) حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِرَدِّ شَاهِدِ الطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ سَقَطَتْ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ وَخُلِّيَ سَبِيلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ (نَكَلَ) الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ (حُبِسَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ لِيَحْلِفَ فِيهِمَا، فَإِنْ حَلَفَ خُلِّيَ سَبِيلُهُ (وَإِنْ طَالَ) زَمَنُ حَبْسِهِ وَلَمْ يَحْلِفْ (دُيِّنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا، أَيْ وُكِّلَ لِدَيْنِهِ وَخُلِّيَ سَبِيلُهُ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ "، وَبِهِ الْقَضَاءُ وَلَهُ تَحْدِيدُ الطُّولِ بِسَنَةٍ،
стр. 4107
وَحَلَفَ عَبْدٌ وَسَفِيهٌ مَعَ شَاهِدٍ، لَا صَبِيٌّ وَأَبُوهُ، وَإِنْ أَنْفَقَ وَحَلَفَ مَطْلُوبٌ لِيُتْرَكَ بِيَدِهِ،
ــ
[منح الجليل]
وَلَهُ أَيْضًا حَبْسُهُ أَبَدًا حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ.
(وَحَلَفَ عَبْدٌ) قِنٌّ أَوْ ذُو شَائِبَةٍ حُرِّيَّةٍ مُدَّعٍ بِمَالٍ عَلَى مُنْكِرٍ وَشَهِدَ لَهُ عَدْلٌ بِهِ وَثَبَتَ لَهُ، وَإِنْ نَكَلَ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَرِئَ وَلَا كَلَامَ لِسَيِّدِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ حَلَفَ سَيِّدُهُ مَعَ شَاهِدِهِ وَاسْتَحَقَّ الْمَالَ. (وَ) حَلَفَ شَخْصٌ (سَفِيهٌ) أَيْ بَالِغٌ عَاقِلٌ لَا يَحْفَظُ الْمَالَ وَلَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِيهِ مُدَّعٍ بِمَالٍ عَلَى مُنْكِرٍ وَشَهِدَ لَهُ بِهِ شَاهِدٌ (مَعَ شَاهِدٍ) لَهُ بِهِ وَثَبَتَ لَهُ، فَإِنْ نَكَلَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ الْمَطْلُوبُ وَيَبْرَأُ وَابْنُ رُشْدٍ فَلَيْسَ لَهُ الْحَلِفُ بَعْدَ رُشْدٍ. وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ لَهُ الْحَلِفُ بَعْدَ رُشْدِهِ (لَا) يَحْلِفُ (صَبِيٌّ) عَامِلٌ بَالِغًا بِمَالٍ وَأَنْكَرَهُ وَشَهِدَ لَهُ بِهِ عَلَيْهِ شَاهِدٌ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ (وَ) لَا يَحْلِفُ (أَبُوهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَلَّ الْمُعَامَلَةَ وَلِأَنَّهُ لَا يَحْلِفُ شَخْصٌ لِيَسْتَحِقَّ غَيْرَهُ إنْ لَمْ يُنْفِقْ لِوُجُودِ مَالِهِ، بَلْ (وَإِنْ أَنْفَقَ) الْأَبُ عَلَى الصَّبِيِّ لِفَقْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ، وَقَيَّدَ الْخِلَافَ بِمَا إذَا لَمْ يَلِ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ الْمُعَامَلَةَ، فَإِنْ وَلِيَهَا أَحَدُهُمَا وَجَبَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ. (وَ) إذَا لَمْ يَحْلِفْ الصَّبِيُّ وَلَا أَبُوهُ (حَلَفَ) شَخْصٌ (مَطْلُوبٌ) لِلصَّبِيِّ عَلَى بُطْلَانِ مَا شَهِدَ بِهِ الشَّاهِدُ الصَّبِيُّ (لِيُتْرَكَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُدَّعَى بِهِ (بِيَدِهِ) أَيْ الْمَطْلُوبِ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ، فَإِنْ نَكَلَ الْمَطْلُوبُ سُلِّمَ الْمَالُ لِلصَّبِيِّ لِثُبُوتِهِ لَهُ بِالشَّاهِدِ وَنُكُولِ الْمَطْلُوبِ، وَلَا يَمِينَ عَلَى الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُعَيَّنًا كَدَارٍ أَوْ غَيْرِهِ كَالْعَيْنِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَطْلُوبُ مَأْمُونًا أَوْ يُخْشَى فَقْرُهُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ.
الْبُنَانِيُّ الَّذِي لِابْنِ الْحَاجِبِ فَإِذَا حَلَفَ الْمَطْلُوبُ فَفِي وَقْفِ الْمُعَيَّنِ قَوْلَانِ، فَنَسَبَ فِي ضَيْح الْأَوَّلَ لِظَاهِرِ الْمَوَّازِيَّةِ وَكِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ، وَالثَّانِي لِلْأَخَوَيْنِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغَ، وَبَنَى الْمَازِرِيُّ الْخِلَافَ عَلَى الْخِلَافِ فِي إسْنَادِ الْحَقِّ إلَى الشَّاهِدِ فَقَطْ وَالْيَمِينُ كَالْعَاضِدِ، فَيَحْسُنُ الْإِيقَافُ أَوْ إلَيْهِمَا مَعًا فَيَضْعُفُ الْإِيقَافُ، وَذَكَرَ فِي الْبَيَانِ الْخِلَافَ فِي وَقْفِ الدَّيْنِ
стр. 4108
وَأُسْجِلَ لِيَحْلِفَ، إذَا بَلَغَ كَوَارِثِهِ قَبْلَهُ،
ــ
[منح الجليل]
ثُمَّ قَالَ وَوَقْفُهُ صَحِيحٌ فِي الْقِيَاسِ، إذْ لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى فِيهِ شَيْئًا مُعَيَّنًا لَوَجَبَ تَوْقِيفُهُ أَوْ بَيْعُهُ وَتَوْقِيفُ ثَمَنِهِ إنْ خَشِيَ عَلَيْهِ عَلَى مَا يَأْتِي لِابْنِ الْقَاسِمِ. اهـ. فَظَاهِرُهُ أَنَّ وَقْفَ الْمُعَيَّنِ هُوَ الْمَذْهَبُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) إذَا حَلَفَ الْمَطْلُوبُ وَتُرِكَ الْمَالُ بِيَدِهِ (أُسْجِلَ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ، أَيْ كُتِبَ مَا وَقَعَ فِي سِجِلِّ الْقَاضِي (لِيَحْلِفَ) الصَّبِيُّ يَمِينًا يُكَمِّلُ النِّصَابَ (إذَا بَلَغَ) الصَّبِيُّ وَيَأْخُذَ الْمَالَ مِنْ الْمَطْلُوبِ، فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا يَحْلِفُ الْمَطْلُوبُ لِحَلِفِهِ أَوَّلًا كَمَا يَأْتِي. وَشَبَّهَ فِي الْحَلِفِ فَقَالَ (كَوَارِثِهِ) أَيْ الصَّبِيِّ إنْ مَاتَ (قَبْلَهُ) أَيْ الْبُلُوغِ فَيَحْلِفُ الْوَارِثُ وَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ لِانْتِقَالِهِ لَهُ بِمَوْتِ الصَّبِيِّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَلِفُ وَارِثِ الصَّبِيِّ وَلَوْ كَانَ حَلَفَ أَوَّلًا مَعَ الشَّاهِدِ وَأَخَذَ نَصِيبَهُ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ. الْبُنَانِيُّ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَ ابْنِ يُونُسَ لَوْ حَلَفَ الْكَبِيرُ أَوَّلًا وَأَخَذَ مِقْدَارَ حَقِّهِ ثُمَّ وَرِثَ الصَّغِيرُ فَلَا يَأْخُذُ نَصِيبَهُ إلَّا بِيَمِينٍ ثَانِيَةٍ، وَسَلَّمَهُ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ، وَانْظُرْ كَيْفَ سَلَّمُوهُ وَهُوَ خِلَافُ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْيَمِينِ فِي مِثْلِ هَذَا، إذْ سَأَلَهُ عِيَاضٌ عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ عَنْ وَرَثَةٍ كِبَارٍ وَابْنَةٍ صَغِيرَةٍ فَأَثْبَتُوا لَهُ مِلْكًا بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ وَحَلَفَ الْكِبَارُ مَعَهُ وَحَلَفَ الْمَطْلُوبُ لِنَصِيبِ الْبِنْتِ ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَ بُلُوغِهَا وَوَرِثَتْهَا أُمُّهَا فَلَا تَحْلِفُ ثَانِيَةً لِحَظِّهَا مِنْ بِنْتِهَا، فَأَجَابَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِمَا نَصُّهُ يَمِينُ الْمَرْأَةِ أَنَّ مَا شَهِدَ بِهِ الشَّاهِدُ حَقٌّ لِيَسْتَحِقَّ بِهَا حَظَّهَا مِمَّا أَحَقَّتْهُ لِزَوْجِهَا مَعَ الشَّاهِدِ تُجْزِيهَا فِيمَا صَارَ إلَيْهَا مِنْ بِنْتِهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ حَلَفَتْ عَلَى ذَلِكَ، إذْ حَلَفَتْ عَلَى الْجَمِيعِ حِينَ لَمْ يَصِحَّ لَهَا أَنْ تُبَعِّضَ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ فَتَحْلِفَ عَلَى أَنَّهُ شَهِدَ بِحَقٍّ فِي مِقْدَارِ حِصَّتِهَا، فَتَكُونَ قَدْ أَكْذَبَتْهُ فِي شَهَادَتِهِ، وَهَذَا مِمَّا لَا يُسْمَعُ عِنْدِي فِيهِ اخْتِلَافٌ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَسْتَحِقَّ بِيَمِينِهَا أَوَّلًا إلَّا قَدْرَ حَظِّهَا، فَقَدْ حَلَفَتْ عَلَى الْجَمِيعِ، فَإِذَا رَجَعَ الْحَقُّ إلَيْهَا فِيمَا تَسْتَحِقُّهُ بِيَمِينِهَا مِمَّا حَلَفَتْ عَلَيْهِ اكْتَفَتْ بِالْيَمِينِ الْأُولَى، هَذَا الَّذِي يَأْتِي عَلَى مِنْهَاجِ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ " وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَقَدْ نَقَلَ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ السُّؤَالَ وَالْجَوَابَ
стр. 4109
إلَّا أَنْ يَكُونَ نَكَلَ أَوَّلًا، فَفِي حَلِفِهِ: قَوْلَانِ.
وَإِنْ نَكَلَ اكْتَفَى بِيَمِينِ الْمَطْلُوبِ الْأُولَى.
ــ
[منح الجليل]
بِتَمَامِهَا
وَقَالَ فَخَرَجَ مِنْ هَذَا أَنَّ ابْنَ يُونُسَ قَطَعَ بِتَكْرِيرِ الْيَمِينِ، وَقَطَعَ ابْنُ رُشْدٍ بِعَدَمِ تَكْرِيرِهَا وَاللَّائِقُ بِتَحْصِيلِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنْ لَا يُغْفَلَ فَتْوَى ابْنِ رُشْدٍ فِي هَذَا الْمَقَامِ لِمُخَالَفَتِهَا مَا نُقِلَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَإِنْ مَاتَ شَخْصٌ عَنْ ابْنَيْنِ بَالِغٍ وَصَبِيٍّ وَشَهِدَ لَهُ عَدْلٌ بِمَالٍ عِنْدَ مُنْكِرِهِ وَحَلَفَ الْمَطْلُوبُ لِبَقَاءِ نَصِيبِ الصَّبِيِّ مِنْهُ بِيَدِهِ أَوْ إيقَافِهِ بِيَدِ عَدْلٍ وَمَاتَ الصَّبِيُّ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَوَرِثَ نَصِيبَهُ أَخُوهُ الْبَالِغُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى حَقِّيَّةَ مَا شَهِدَ الْعَدْلُ بِهِ وَيَأْخُذُ نَصِيبَ الصَّبِيِّ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ فِي كُلِّ حَالٍ. (لَا أَنْ يَكُونَ) الْبَالِغُ (نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ عَلَى حَقِّيَّةَ مَا شَهِدَ بِهِ الْعَدْلُ لِأَبِيهِمَا (أَوَّلًا) بِشَدِّ الْوَاوِ مُنَوَّنًا أَيْ حِينَ إقَامَةِ الدَّعْوَى وَشَهَادَةِ الشَّاهِدِ لَهُمَا (فَفِي حَلِفِهِ) أَيْ الْبَالِغِ بَعْدَ مَوْتِ الصَّبِيِّ وَأَخْذِ نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْدُثُ لَهُ مَا يُقَوِّي ظَنَّهُ بِحَقِّيَّةِ مَا شَهِدَ الْعَدْلُ بِهِ. ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَوَّلًا وَأَخَذَ حِصَّتَهُ ثُمَّ وَرِثَ الصَّغِيرُ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ حِصَّتَهُ إلَّا بِيَمِينٍ ثَانِيَةٍ وَعَدَمُ حَلِفِهِ لِنُكُولِهِ أَوَّلًا قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ (قَوْلَانِ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا. الْمَازِرِيُّ وَلَا نَصَّ فِيهَا لِلْمُتَقَدِّمِينَ، وَلِذَا عِيبَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ فَلَوْ كَانَ وَارِثُ الصَّغِيرِ مَعَهُ أَوَّلًا وَكَانَ قَدْ نَكَلَ لَا يَحْلِفُ عَلَى الْمَنْصُوصِ؛ لِأَنَّهُ نَكَلَ عَنْهَا.
(وَإِنْ نَكَلَ) الصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَنْ الْحَلِفِ عَلَى حَقِّيَّةِ مَا شَهِدَ الشَّاهِدُ بِهِ أَوْ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ صَبِيًّا وَكَانَ الْمَطْلُوبُ حَلَفَ أَوَّلًا (اُكْتُفِيَ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْفَاءِ، أَيْ اُجْتُزِئَ (بِيَمِينِ) الشَّخْصِ (الْمَطْلُوبِ الْأُولَى) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، أَيْ الَّتِي حَلَفَهَا حِينَ إقَامَةِ الدَّعْوَى وَشَهَادَةِ الشَّاهِدِ " غ " لَا إشْكَالَ أَنَّ فَاعِلَ نَكَلَ ضَمِيرُ الصَّبِيِّ أَوْ وَارِثِهِ، وَأَمَّا نُكُولُ الْمَطْلُوبِ فَقَدْ أَغْفَلَهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ إذْ قَالَ فَإِنْ نَكَلَ الْمَطْلُوبُ فَفِي أَخْذِهِ مِنْهُ تَمْلِيكًا أَوْ وَقْفًا قَوْلَانِ.
(وَإِنْ) ادَّعَى شَخْصٌ بِمَالٍ عَلَى مُنْكِرِهِ وَأَقَامَ عَلَيْهِ شَاهِدًا وَامْتَنَعَ مِنْ الْحَلِفِ مَعَهُ وَرَدَّ
стр. 4110
وَإِنْ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ ثُمَّ أَتَى بِآخَرَ فَلَا ضَمَّ، وَفِي حَلِفِهِ مَعَهُ وَتَحْلِيفِ الْمَطْلُوبِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ قَوْلَانِ.
وَإِنْ تَعَذَّرَ يَمِينُ بَعْضٍ: كَشَاهِدٍ بِوَقْفٍ عَلَى بَنِيهِ وَعَقِبِهِمْ، أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ: حَلَفَ، وَإِلَّا فَحُبِسَ.
ــ
[منح الجليل]
الْيَمِينَ عَلَى الْمَطْلُوبِ فَ (حَلَفَ الْمَطْلُوبُ ثُمَّ أَتَى) الطَّالِبُ (بِ) شَاهِدٍ (آخَرَ) يَشْهَدُ لَهُ كَالْأَوَّلِ (فَلَا ضَمَّ) أَيْ لَا تُضَمُّ شَهَادَةُ الثَّانِي لِشَهَادَةِ الْأَوَّلِ لِبُطْلَانِهَا بِنُكُولِ الطَّالِبِ، وَحَلَفَ الْمَطْلُوبُ قَالَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ (وَفِي حَلِفِهِ) أَيْ الطَّالِبِ (مَعَهُ) أَيْ الشَّاهِدِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْأَوَّلِ صَارَتْ كَالْعَدَمِ بِنُكُولِهِ وَحَلِفُ الْمَطْلُوبِ وَعَدَمُ حَلِفِهِ مَعَهُ لِتَرْكِهِ حَقَّهُ بِنُكُولِهِ مَعَ الْأَوَّلِ، وَهَذَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ كِنَانَةَ قَوْلَانِ (وَ) عَلَى الْقَوْلِ بِحَلِفِهِ مَعَهُ فَفِي (تَحْلِيفِ الْمَطْلُوبِ) لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ الثَّانِي (إنْ لَمْ يَحْلِفْ) الطَّالِبُ مَعَهُ بِأَنْ نَكَلَ ثَانِيًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَفِدْ مِنْ يَمِينِهِ إلَّا رَدَّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْأَوَّلِ قَالَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، فَإِنْ نَكَلَ الْمَطْلُوبُ أَخَذَ الطَّالِبُ حَقَّهُ مِنْهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَعَدَمُ تَحْلِيفِهِ ثَانِيًا وَسُقُوطُ الْحَقِّ عَنْهُ اكْتِفَاءً بِحَقِّهِ أَوَّلًا قَالَهُ ابْنُ مُيَسِّرٍ (قَوْلَانِ) حُذِفَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ.
(فَإِنْ) شَهِدَ عَدْلٌ بِحَقٍّ لِأَشْخَاصٍ (وَتَعَذَّرَ يَمِينُ بَعْضٍ) مِنْهُمْ أَوْ الْجَمِيعِ فَالْأَوَّلُ (كَشَاهِدٍ بِوَقْفٍ) لِدَارٍ مَثَلًا (عَلَى بَنِيهِ) أَيْ الْوَاقِفِ (وَ) عَلَى (عَقِبِهِمْ) فَالْيَمِينُ مُمْكِنَةٌ مِنْ بَعْضِ الشُّهُودِ لَهُمْ وَهُمْ الْبَنُونَ الْمَوْجُودُونَ وَقْتَ الشَّهَادَةِ وَمُتَعَذِّرَةٌ فِي الْحَالِ مِنْ الْعَقِبِ. وَالثَّانِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ) شَاهِدٍ بِوَقْفٍ (عَلَى الْفُقَرَاءِ) فَالْيَمِينُ مُتَعَذِّرٌ مِنْ جَمِيعِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ وَهُمْ الْفُقَرَاءُ، وَأَشَارَ لِحُكْمِ الْقِسْمَيْنِ بِقَوْلِهِ (حَلَفَ) الْمَطْلُوبُ بِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَبَقِيَ الْمُدَّعَى مِلْكًا لَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ بِأَنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ (فَ) الْمَشْهُودُ بِهِ (حَبْسٌ) عَلَى بَنِيهِ وَعَقِبِهِمْ أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَنُكُولِ الْمَطْلُوبِ. " غ " أَمَّا الْبَنُونَ وَعَقِبُهُمْ فَإِنَّمَا تَعَذَّرَتْ الْيَمِينُ مِنْ بَعْضِهِمْ كَمَا قَالَ، وَأَمَّا الْفُقَرَاءُ وَنَحْوُهُمْ فَالْيَمِينُ فِي حَقِّهِمْ مُمْتَنِعَةٌ غَيْرُ مَرْجُوَّةِ الْإِمْكَانِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ، فَلَا بُدَّ مِنْ نَوْعِ تَجَوُّزٍ، وَفَاعِلُ حَلَفَ ضَمِيرُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، أَيْ حَلَفَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ لِتَعَذُّرِ الْيَمِينِ مِنْ بَعْضِ الْمَشْهُودِ لَهُ
стр. 4111
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
أَوْ كُلِّهِ، فَإِنْ نَكَلَ ثَبَتَ الْحَبْسُ فِي الْفَرْعَيْنِ، هَذَا أَقْرَبُ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ لَفْظُهُ، وَمَنْ قَالَ حَلَفَ الْمُسْتَحِقُّ فِي الْأَوَّلِ وَالْمَطْلُوبُ فِي الثَّانِي فَيَحْتَاجُ إلَى وَحْيٍ يُسْفِرُ عَنْ ذَلِكَ، وَيَتَّضِحُ مُرَادُهُ هُنَا بِالْوُقُوفِ عَلَى مَا سَلَخَ فِي تَوْضِيحِهِ مِمَّا فِي الْجَوَاهِرِ مِمَّا أَصْلُهُ لِلْمَازِرِيِّ، وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: لِمَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ وَهْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّهُ إذَا حَلَفَ وَاحِدٌ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ مَعَ الشَّاهِدِ ثَبَتَ الْحَبْسُ لِلْجَمِيعِ. الثَّانِي: لِمَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ إذَا حَلَفَ جُلُّهُمْ ثَبَتَ الْجَمِيعُ. الثَّالِثُ: قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ أَصْحَابُنَا امْتِنَاعُ الْيَمِينِ مَعَ هَذِهِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ كَمَا إذَا شَهِدَ الْوَاحِدُ عَلَى وَقْفِ الْفُقَرَاءِ وَالْحُكْمُ فِي وَقْفِ الْفَقْرِ عَلَى مَا نَصَّ أَنْ يَحْلِفَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَ الْحَبْسُ. الرَّابِعُ: لِبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَرَجَّحَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ ثَبَتَ نَصِيبُهُ وَمَنْ لَا فَلَا، كَشَاهِدٍ شَهِدَ الْحَاضِرُ وَغَائِبٍ أَوْ حُمِّلَ اهـ. فَأَنْتَ تَرَاهُ سَوَّى فِي الْقَوْلِ الثَّالِثِ بَيْنَ هَذَا الْفَرْعِ الْأَوَّلِ وَالْفَرْعِ الثَّانِي الْمُتَّفَقِ عَلَى نَفْيِ الْيَمِينِ فِيهِ عَلَى الْمَشْهُودِ لَهُمْ، وَلَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ حَتَّى سَاوَى بَيْنَهُمَا أَيْضًا فِي رُجُوعِ الْيَمِينِ لِجِهَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَ الْحَبْسُ اعْتِمَادًا عَلَى فَهْمِ اللَّخْمِيِّ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي، فَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ، وَحَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ هَذَا خَبْطُ عَشْوَاءٍ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) الَّذِي فِي النَّوَادِرِ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ شَهَادَةَ وَاحِدٍ بِحَبْسٍ فِي السَّبِيلِ أَوْ وَصِيَّةٍ فِيهِ أَوْ لِلْيَتَامَى أَوْ مَنْ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ سَاقِطَةٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ الْحَلِفُ مَعَهُ وَلِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلُهُ، وَلَمَّا عَلَّلَهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّ الْحَقَّ لِمَجْمُوعٍ يَتَعَذَّرُ حُصُولُهُ وَالْوَاحِدُ مِنْهُ لَا يَتَقَرَّرُ حَقُّهُ فِيهِ إلَّا بِإِحْصَاءِ الْمَجْمُوعِ، قَالَ وَيَجِبُ أَنْ يَحْلِفَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ عَلَى إبْطَالِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ كَالشَّاهِدِ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ. ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ عَدَمُ حَلِفِهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ طَالِبِهِ، وَنَقَلَ
стр. 4112
فَإِنْ مَاتَ فَفِي تَعْيِينِ مُسْتَحِقِّهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوَّلِينَ أَوْ الْبَطْنِ الثَّانِي: تَرَدُّدٌ،
ــ
[منح الجليل]
اللَّخْمِيُّ حَلِفَهُ كَالْمَازِرِيِّ قَائِلًا إنْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ طفى وَبِهَذَا تُعْلَمُ مُعَارَضَةُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا لِمَا ذَكَرَهُ آخِرَ الْهِبَةِ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَمِثْلُهَا الْحَبْسُ لَا يُقْضَى بِهِ، إذْ تَوَجُّهُ الْيَمِينِ فَرْعُ الْقَضَاءِ وَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ هُوَ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَوْلُ عج وَمَنْ تَبِعَهُ كَلَامُهُ هُنَا فِي بَيَانِ مَا يَثْبُتُ بِهِ الْوَقْفُ لَا فِي الْقَضَاءِ بِهِ فَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ. وَإِنْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. الْبُنَانِيُّ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلثُّبُوتِ إلَّا الْقَضَاءُ. قُلْت قَدْ يُقَالُ فِي دَفْعِهَا مَا تَقَدَّمَ مَحَلُّهُ فِي الدَّعْوَى عَلَى الْمَالِكِ لِشَيْءٍ أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ حَبَسَهُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَلَا يَقْضِي عَلَيْهِ بِهِ، وَمَا هُنَا فِي شَيْءِ حَائِزٍ يَدَّعِي مِلْكَهُ فَيُسْتَحَقُّ مِنْ يَدِهِ بِإِثْبَاتِ وَقْفِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَيُقْضَى بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) إنْ شَهِدَ الْعَدْلُ بِوَقْفٍ عَلَى بَنِيهِ وَعَقِبِهِمْ فَحَلَفَ بَعْضُ الْبَنِينَ وَنَكَلَ بَعْضُهُمْ اسْتَحَقَّ الْحَالِفُ نَصِيبَهُ (فَإِنْ مَاتَ) الْحَالِفُ وَبَقِيَ إخْوَتُهُ النَّاكِلُونَ (فَفِي تَعْيِينِ مُسْتَحِقِّهِ) أَيْ نَصِيبِ الْحَالِفِ الَّذِي حَلَفَ الْحَالِفُ عَلَيْهِ هَلْ هُوَ مَنْ نَكَلَ (مِنْ بَقِيَّةِ) الْبَطْنِ (الْأَوَّلِينَ) دُونَ أَهْلِ الْبَطْنِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ نُكُولَهُمْ عَنْ الْحَلِفِ عَلَى نَصِيبِهِمْ لَا يَمْنَعُ مِنْ اسْتِحْقَاقِ نَصِيبِ الْحَالِفِ الَّذِي مَاتَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَأْخِيرِ الصَّغِيرِ إذَا نَكَلَ أَخُوهُ الْكَبِيرُ ثُمَّ مَاتَ الصَّغِيرُ (أَوْ) يَسْتَحِقُّهُ (الْبَطْنُ الثَّانِي) لِبُطْلَانِ حَقِّ بَقِيَّةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ بِنُكُولِهِمْ، وَالْبَطْنُ الثَّانِي إنَّمَا تَلَقَّوْهُ عَنْ جَدِّهِمْ الْمُحْبِسِ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْحُكْمِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ لَوْ حَلَفَ وَاحِدٌ فَاسْتَحَقَّ حَقَّهُ وَنَكَلَ الْآخَرُ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ ثُمَّ مَاتَ الْحَالِفُ وَحْدَهُ وَبَقِيَ إخْوَتُهُ النَّاكِلُونَ فَقِيلَ نُكُولُهُمْ كَمَوْتِهِمْ، فَيَصِيرُ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ قَدْ مَاتُوا أَحَدُهُمْ حَقِيقَةً وَسَائِرُهُمْ حُكْمًا بِنُكُولِهِمْ، فَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِلْبَطْنِ الثَّانِي، وَهَذَا عِنْدِي يَجْرِي عَلَى إحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا، وَهُوَ أَنَّ نُكُولَ مَنْ نَكَلَ لَا يُبْطِلُ حَقَّ مِنْ يَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ الْبَطْنِ الثَّانِي، وَأَمَّا عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُخْرَى أَنَّهُ يُبْطِلُ حَقَّ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ
стр. 4113
وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَى حَاكِمٍ قَالَ: ثَبَتَ عِنْدِي، إلَّا بِإِشْهَادٍ مِنْهُ.
ــ
[منح الجليل]
الْبَطْنِ الثَّانِي فَلَا يَرْجِعُ حَظُّ النَّاكِلِ إلَى أَهْلِ الْبَطْنِ الثَّانِي وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُحْبِسَ إنْ اشْتَرَطَ أَنْ لَا يَأْخُذَ الْبَطْنُ الثَّانِي شَيْئًا إلَّا بَعْدَ انْقِرَاضِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَمَوْتِ جَمِيعِهِمْ فَلَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْ الْبَطْنِ الثَّانِي شَيْئًا مَا دَامَ أَحَدٌ مِنْ النَّاكِلِينَ حَيًّا، وَنَقَلَ ابْنُ شَاسٍ كَلَامَ الْمَازِرِيِّ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَاهُ. (وَلَمْ) الْأَوْلَى لَا (يَشْهَدْ) شَاهِدٌ عَلَى حُكْمِ (حَاكِمٍ قَالَ) الْحَاكِمُ (ثَبَتَ عِنْدِي) لِزَيْدٍ مَثَلًا كَذَا، أَوْ حَكَمْت لَهُ بِهِ إلَّا بِإِشْهَادٍ مِنْ الْحَاكِمِ لِلشَّاهِدِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ اشْهَدْ عَلَيَّ بِهِ، نَقَلَ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ الْمُفِيدِ عَنْ مُطَرِّفٍ. الْمَازِرِيُّ مِنْ الْحِكْمَةِ وَالْمَصْلَحَةِ مَنْعُ الْقَاضِي مِنْ الْحُكْمِ بِعِلْمِهِ خَوْفَ كَوْنِهِ غَيْرَ عَدْلٍ، فَيَقُولُ عَلِمْت فِيمَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ وَعَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الْبَيِّنَةَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَابْنُ الْجَلَّابِ، وَرَأَى الْمَازِرِيُّ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَ الْقَاضِي ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا لَيْسَ حُكْمًا مِنْهُ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ، فَإِنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الْحُكْمِ وَأَلَّفَ فِيهِ جُزْءًا، وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَبَحَثَ فِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ، وَعَارَضَهُ بِمَا لَهُ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ، فَقِفْ عَلَى الْفَرْعَيْنِ فِي أَقْضِيَتِهِ قَالَهُ " غ ".
طفى ظَاهِرُهُ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْجَلَّابِ وَابْنِ الْقَصَّارِ فِي فَرْضِ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إذْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي النَّقْلِ عَنْ الْقَاضِي فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِشْهَادِ وَلَوْ سَمَّى الْبَيِّنَةَ، وَلَا مَعْنَى لِلتَّوَقُّفِ فِيهِ، إذْ أَصْلُ النَّقْلِ كَذَلِكَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْإِشْهَادِ، وَلَا يُغْنِي عَنْهُ تَسْمِيَةُ الْبَيِّنَةِ، وَلِذَا أَطْلَقَ مُطَرِّفٌ هَذَا الْفَرْعَ الَّذِي نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَكَلَامُ ابْنِ الْقَصَّارِ وَابْنِ الْجَلَّابِ فِي قَوْلِ الْقَاضِي نَفْسِهِ ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا لَا بُدَّ فِي قَبُولِهِ مِنْ تَسْمِيَةِ الْبَيِّنَةِ، وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ، وَبِنَقْلِ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ يَتَّضِحُ لَك الْمُرَادُ. ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ إنْ حَكَمَ عَلَى الْخَصْمِ بِإِقْرَارِهِ الْمُسْتَمِرِّ حَتَّى حَكَم عَلَيْهِ ثُمَّ أَنْكَرَ بَعْدَ حُكْمِهِ عَلَيْهِ وَقَالَ مَا كُنْت أَقْرَرْت بِشَيْءٍ فَلَا يُنْظَرُ إلَى إنْكَارِهِ هَذَا مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ إنْ ذَكَرَ الْحَاكِمُ أَنَّهُ حَكَمَ بِشَيْءٍ وَأَنْكَرَهُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْحَاكِمِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَهُوَ أَشْبَهُ فِي قُضَاةِ الْيَوْمِ لِضَعْفِ عَدَالَتِهِمْ. وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ
стр. 4114
كَاشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي، أَوْ رَآهُ يُؤَدِّيهَا، إنْ غَابَ الْأَصْلُ،
ــ
[منح الجليل]
إذَا جَاءَ كِتَابٌ مِنْ قَاضٍ إلَى قَاضٍ آخَرَ فَلَا يُعْتَبَرُ إلَّا بِشَهَادَةِ شُهُودٍ أَنَّهُ كِتَابُ الْقَاضِي، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى طَابَعِ الْقَاضِي وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، وَزَادَ أَشْهَبُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ أَنَّهُ كِتَابُ الْقَاضِي حَتَّى يَشْهَدَ أَنَّهُ قَدْ أَشْهَدَهُمْ عَلَيْهِ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ خَتْمِهِ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ لَا يَجُوزُ كِتَابُ قَاضٍ إلَى قَاضٍ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ أَنَّهُ أَشْهَدَهُمَا بِمَا فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَاتَمُهُ. ابْنُ فَرْحُونٍ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ عَالِمًا بِعَدَالَةِ شَاهِدَيْ الْكِتَابِ وَلَا يَكْفِي تَعْدِيلُهُمَا فِيهِ. وَشَبَّهَ فِي الِاشْتِرَاطِ فَقَالَ (كَ) قَوْلِ الشَّاهِدِ الْأَصْلِيِّ لِلشَّاهِدِ الَّذِي يَنْقُلُ عَنْهُ شَهَادَتَهُ (اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي) ابْنُ عَرَفَةَ النَّقْلُ عُرْفًا إخْبَارُ الشَّاهِدِ عَنْ سَمَاعِهِ شَهَادَةَ غَيْرِهِ أَوْ سَمَاعِهِ إيَّاهُ لِقَاضٍ، فَيَدْخُلُ نَقْلُ النَّقْلِ، وَيَخْرُجُ الْإِخْبَارُ بِذَلِكَ لِغَيْرِ قَاضٍ. ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ سَمِعْته يَقُولُ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ مِائَةُ دِينَارٍ وَلَمْ يُشْهِدْك فَاشْهَدْ بِمَا سَمِعْت إنْ كُنْت سَمِعْته يُؤَدِّيهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ لِلْحُكْمِ بِهَا وَإِلَّا فَلَا حَتَّى يُشْهِدَك، إذْ لَعَلَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّك تَنْقُلُهَا عَنْهُ لَزَادَ أَوْ نَقَصَ مَا يَنْقُضُهَا. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْحُدُودِ وَالطَّلَاقِ وَالْوَلَاءِ وَكُلِّ شَيْءٍ. ابْنُ عَرَفَةَ وَالنَّقْلُ عَنْ الْأَصْلِ شَيْءٌ، فَظَاهِرُ عُمُومِ الرِّوَايَاتِ وَإِطْلَاقُهَا صِحَّةُ نَقْلِ النَّقْلِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى نَصٍّ فِيهِ، فَإِنْ قَالَ الْمَنْقُولُ عَنْهُ لِلنَّاقِلِ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي أَوْ اُنْقُلْهَا عَنِّي صَحَّ نَقْلُهُ اتِّفَاقًا. الْبَاجِيَّ مَنْ سَمِعَ شَاهِدًا قَبَضَ شَهَادَتَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ نَقْلُهَا عَنْهُ حَتَّى يُشْهِدَهُ عَلَيْهَا. ابْنُ الْحَاجِبِ شَرْطُهَا أَنْ يَقُولَ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْ شَرْطُ قَبُولِهَا أَوْ تَحَمُّلِهَا اهـ (أَوْ رَآهُ) أَيْ الشَّاهِدُ النَّاقِلُ الشَّاهِدَ الْمَنْقُولَ عَنْهُ (يُؤَدِّيهَا) أَيْ الْمَنْقُولُ عَنْهُ الشَّهَادَةَ عِنْدَ حَاكِمٍ لِلْحُكْمِ بِهَا فَيَجُوزُ لَهُ نَقْلُهَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يَجُوزُ لَهُ حَتَّى يَقُولَ لَهُ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي. ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ. وَيَصِحُّ نَقْلُ الشَّهَادَةِ (إنْ غَابَ الْأَصْلُ) أَيْ الْمَنْقُولُ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ حَاضِرًا قَادِرًا عَلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَلَا يَصِحُّ النَّقْلُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهَا رِيبَةٌ لَوْ حَضَرَتْ تَثْبُتُ فِيهِ وَلِأَنَّ خَوْفَ
стр. 4115
وَهُوَ رَجُلٌ بِمَكَانٍ، لَا يَلْزَمُ الْأَدَاءُ مِنْهُ، وَلَا يَكْفِي فِي الْحُدُودِ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ أَوْ مَاتَ أَوْ مَرِضَ
ــ
[منح الجليل]
سَهْوِ أَوْ غَلَطِ أَوْ كَذِبِ الْأَصْلِ أَخَفُّ مِنْ خَوْفِهِ مِنْ النَّاقِلِ (وَ) الْحَالُ (هُوَ) أَيْ الْمَنْقُولُ عَنْهُ (رَجُلٌ) فَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ امْرَأَةً فَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ النَّقْلِ عَنْهَا غَيْبَتُهَا. ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ يَنْقُلُ عَنْ النِّسَاءِ وَإِنْ حَضَرْنَ وَهُوَ الشَّأْنُ، رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ لَمْ أَرَ بِالْمَدِينَةِ امْرَأَةً قَطُّ أَدَّتْ الشَّهَادَةَ بِنَفْسِهَا، وَلَكِنْ تُحْمَلُ عَنْهَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِي النَّقْلِ عَنْهَا غَيْبَتُهَا. الْبَاجِيَّ لِمَا أُمِرَ النِّسَاءُ بِهِ مِنْ السَّتْرِ وَالْبُعْدِ عَنْ الرِّجَالِ وَلِذَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لَا يَلْزَمُ الْمُخَدَّرَةَ حُضُورُ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ لِلْمُحَاكَمَةِ وَهِيَ الَّتِي تَبْتَذِلُ بِكَثْرَةِ التَّصَرُّفِ وَلَا تَخْرُجُ إلَّا لِزِيَارَةٍ وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَالْأَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ يُخْشَى مِنْ خُرُوجِهَا مَفْسَدَةٌ وَمَنْ لَا وَيُشْتَرَطُ غَيْبَةُ الْأَصْلِ (بِمَكَانٍ) بَعِيدٍ (لَا يَلْزَمُ) الْأَصْلَ (الْأَدَاءُ) لِلشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي الَّذِي الْخُصُومَةُ عِنْدَهُ (مِنْهُ وَ) لَكِنْ (لَا يَكْفِي) فِي صِحَّةِ نَقْلِ الشَّهَادَةِ (فِي) مُوجِبِ جِنْسِ (الْحُدُودِ) كَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَا وَالْقَذْفِ (الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ) أَيْ غَيْبَةُ الشَّاهِدِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ مَسَافَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَعَلَيْهِ إذَا كَانَ الشَّاهِدَانِ بِمُوجِبِ الْحَدِّ عَلَى يَوْمَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَرْفَعَانِ شَهَادَتَهُمَا إلَى مَنْ يُخَاطِبُ الْقَاضِيَ الَّذِي يُرَادُ نَقْلُ الشَّهَادَةِ إلَيْهِ.
ابْنُ عَاشِرٍ اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَكْتَفِ فِي غَيْبَةِ الْيَوْمَيْنِ بِنَقْلِ الشَّهَادَةِ، وَاكْتَفَى فِيهَا بِخِطَابِ الْمَشْهُودِ عِنْدَهُ، وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّهُ خِطَابُ الْمَشْهُودِ عَنْهُ أَوْثَقُ مِنْ النَّقْلِ. وَقَالَ سَحْنُونٌ تَكْفِي مَسَافَةُ الْيَوْمَيْنِ فِي الْحُدُودِ أَيْضًا. وَعَطَفَ عَلَى غَابَ فَقَالَ (أَوْ) إنْ (مَاتَ) الْأَصْلُ بِالْأُولَى (أَوْ) إنْ (مَرِضَ) الْأَصْلُ مَرَضًا يَشُقُّ مَعَهُ حُضُورُهُ إلَى الْقَاضِي. ابْنُ الْمَوَّازِ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَإِنَّمَا يُنْقَلُ عَنْ مَرِيضٍ أَوْ غَائِبٍ وَلَا يَجُوزُ النَّقْلُ عَنْ الصَّحِيحِ الْحَاضِرِ أَرَادَ إلَّا النِّسَاءَ، فَيَجُوزُ النَّقْلُ عَنْهُنَّ مَعَ حُضُورِهِنَّ وَصِحَّتِهِنَّ لِضَرُورَةِ الْكَشَفَةِ. وَأَمَّا فِي الْحُدُودِ فَلَا يُنْقَلُ عَنْ الْبَيِّنَةِ إلَّا فِي غَيْبَةٍ بَعِيدَةٍ، فَأَمَّا الْيَوْمَانِ وَالثَّلَاثَةُ فَلَا، وَأَمَّا غَيْرُ الْحُدُودِ فَجَائِزٌ فِي مِثْلِ هَذَا.
стр. 4116
وَلَمْ يَطْرَأْ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ بِخِلَافِ جِنٍّ. وَلَمْ يُكَذِّبْهُ أَصْلُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ، وَإِلَّا مَضَى بِلَا غُرْمٍ.
وَنَقَلَ عَنْ كُلٍّ: اثْنَانِ
ــ
[منح الجليل]
وَ) إنْ لَمْ (يَطْرَأْ) أَيْ يَتَجَدَّدْ لِلْأَصْلِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ (فِسْقٌ) خَفِيٌّ كَسَرِقَةٍ وَزِنًا، أَوْ ظَاهِرٌ كَقَتْلٍ وَحِرَابَةٍ (أَوْ عَدَاوَةٌ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ قَبْلَ أَدَاءِ شَهَادَةِ النَّقْلِ، فَإِنْ طَرَأَ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا قَبْلَهُ بَطَلَتْ شَهَادَةُ النَّقْلِ (بِخِلَافِ) طُرُوُّ (جِنٍّ) أَيْ جُنُونٍ لِلْمَنْقُولِ عَنْهُ قَبْلَهُ فَلَا يُبْطِلُهَا (وَ) إنْ (لَمْ يُكَذِّبْهُ) أَيْ النَّاقِلُ (أَصْلُهُ) أَيْ الْمَنْقُولُ عَنْهُ (قَبْلَ الْحُكْمِ) بِشَهَادَةِ النَّقْلِ بِأَنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ أَصْلًا أَوْ كَذَّبَهُ بَعْدَهُ، كَمَا يَأْتِي، فَإِنْ كَذَّبَهُ قَبْلَهُ بِأَنْ قَالَ لَمْ أُشْهِدْهُ عَلَى شَهَادَتِي وَلَمْ يَسْمَعْنِي أُؤَدِّيهَا عِنْدَ حَاكِمٍ لِيَحْكُمَ بِهَا أَوْ قَالَ لَا شَهَادَةَ لِي فِي ذَلِكَ بَطَلَ النَّقْلُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَذَّبَ الْمَنْقُولُ عَنْهُ النَّاقِلَ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِنَقْلِ الشَّهَادَةِ (مَضَى) الْحُكْمُ وَنَفَذَ الْمَحْكُومُ بِهِ (بِلَا غُرْمٍ) عَلَى الشُّهُودِ النَّاقِلِينَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ بِكَذِبِهِمْ وَالْحُكْمُ صَدَرَ عَنْ اجْتِهَادٍ فَلَا يُنْقَضُ، وَكَذَا طُرُوُّ فِسْقِ الْأَصْلِ أَوْ عَدَاوَتُهُ بَعْدَ الْحُكْمِ. فِي الْعُتْبِيَّةِ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي شَاهِدَيْنِ نَقَلَا شَهَادَةَ رَجُلٍ ثُمَّ قَدِمَ فَأَنْكَرَ إشْهَادَهُمَا أَوْ كَوْنَهُ عَلِمَ ذَلِكَ وَقَدْ حَكَمَ بِهَا، قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُفْسَخُ، وَفِي سَمَاعِ عِيسَى يَمْضِي وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا وَلَا يُقْبَلُ تَكْذِيبُهُ لَهُمَا. ابْنُ يُونُسَ هَذَا أَصْوَبُ، قَالَ وَلَوْ قَدَّمَ قَبْلَ الْحُكْمِ وَقَالَ ذَلِكَ سَقَطَتْ الشَّهَادَةُ. ابْنُ يُونُسَ كَالرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ. ابْنُ شَاسٍ إنْ طَرَأَ عَلَى الْأَصْلِ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ أَوْ رِدَّةٌ امْتَنَعَتْ شَهَادَةُ الْفَرْعِ. الْمَازِرِيُّ حُدُوثُ فِسْقِ الْأَصْلِ بَعْدَ سَمَاعِ النَّقْلِ عَنْهُ وَقَبْلَ أَدَائِهِ يُبْطِلُ شَهَادَتَهُ، وَأَشَارَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إلَى أَنَّ الْفِسْقَ إنْ كَانَ مِمَّا يَخْفَى وَيُكْتَمُ كَالزِّنَا أَشْعَرَ بِسَابِقِ مُقَدِّمَاتٍ تَمْنَعُ الْعَدَالَةَ، وَإِنْ كَانَ يُجَاهَرُ بِهِ كَالْقَتْلِ لَمْ يُشْعِرْ بِأَنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ فِيمَا سَبَقَ. قَالَ وَإِنْ انْتَقَلَ مَنْ طَرَأَ فِسْقُهُ لِعَدَالَةٍ فَفِي صِحَّةِ النَّقْلِ عَنْهُ بِالسَّمَاعِ الْأَوَّلِ مِنْهُ أَوْ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ بَعْدَ انْتِقَالِهِ خِلَافٌ بَيْنَ النَّاسِ.
(وَ) إنْ (نَقَلَ عَنْ كُلٍّ) مِنْ الشَّاهِدَيْنِ الْأَصْلَيْنِ أَوْ الشُّهُودِ الْأُصُولِ (اثْنَانِ) يَنْقُلَانِ عَنْ أَحَدِ الْأَصْلَيْنِ ثُمَّ يَنْقُلَانِ عَنْ الْأَصْلِ الْآخَرِ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِ اثْنَيْنِ آخَرَيْنِ
стр. 4117
لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَصْلًا.
وَفِي الزِّنَا: أَرْبَعَةٌ عَنْ كُلٍّ، أَوْ عَنْ كُلٍّ اثْنَيْنِ: اثْنَانِ.
ــ
[منح الجليل]
عَنْ الْآخَرِ (لَيْسَ أَحَدُهُمَا) أَيْ النَّاقِلَيْنِ (أَصْلًا) فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلًا كَانَ نَقْلُ أَحَدِ الْأَصْلَيْنِ مَعَ ثَالِثٍ غَيْرُ أَصْلٍ عَنْ الْأَصْلِ الْآخَرِ، فَلَا يَصِحُّ. ابْنُ عَرَفَةَ شَرْطُ نَقْلِ غَيْرِ الزِّنَا اثْنَانِ وَلَوْ اشْتَرَكَا فِي أَصْلٍ آخَرَ فِيهَا، وَتَجُوزُ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ عَلَى عَدَدٍ كَثِيرٍ وَلَا يُقْبَلُ أَقَلُّ مِنْ اثْنَيْنِ فِي الْحُقُوقِ عَنْ وَاحِدٍ فَأَكْثَرَ، وَلَا يَجُوزُ نَقْلُ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ فِي مَالٍ؛ لِأَنَّهَا بَعْضُ شَهَادَةِ شَاهِدٍ وَالنَّقْلُ نَفْسُهُ لَيْسَ بِمَالٍ، وَلَوْ أُجِيزَ ذَلِكَ فَلَا يَصِلُ إلَى قَبْضِ الْمَالِ إلَّا بِيَمِينَيْنِ، وَإِنَّمَا «قَضَى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَالِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَاحِدَةٍ» . ابْنُ الْمَاجِشُونِ إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا وَثَالِثٌ عَلَى شَهَادَةِ آخَرَ فِي ذَلِكَ الْحَقِّ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَنَّ وَاحِدًا أَحْيَا شَهَادَتَهُمَا. ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا شَهِدَ رَجُلٌ فِي حَقٍّ عَلَى عِلْمِهِ وَشَهِدَ هُوَ وَآخَرُ يَنْقُلَانِ عَنْ رَجُلٍ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ وَاحِدًا أَحْيَا الشَّهَادَةَ. فِي الْعُتْبِيَّةِ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَى عِلْمِ نَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ عَنْ الْآخَرِ.
(وَ) إنْ نَقَلَ (فِي الزِّنَا أَرْبَعَةٌ) وَاحِدَةً (عَنْ كُلٍّ) مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأُصُولِ (أَوْ) يَنْقُلُ فِيهِ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا لَكِنْ (عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ) أَصْلَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأُصُولِ (اثْنَانِ) مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْفُرُوعِ، وَأَوْلَى نَقْلُ سِتَّةَ عَشَرَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةٌ. وَقِيلَ لَا يَصِحُّ النَّقْلُ إلَّا هَكَذَا، وَلَوْ نَقَلَ اثْنَانِ عَنْ ثَلَاثَةٍ وَاثْنَانِ عَنْ الرَّابِعِ فَلَا تَصِحُّ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الْفَرْعِ إلَّا حَيْثُ تَصِحُّ شَهَادَةُ الْأَصْلِ لَوْ حَضَرَ
وَالرَّابِعُ الَّذِي نَقَلَ عَنْهُ اثْنَانِ لَوْ حَضَرَ مَا صَحَّتْ شَهَادَتُهُ مَعَ الِاثْنَيْنِ النَّاقِلَيْنِ عَنْ الثَّلَاثَةِ لِنَقْصِ الْعَدَدِ وَلِأَنَّ عَدَدَ الْفَرْعِ نَاقِصٌ عَنْ عَدَدِ الْأَصْلِ حَيْثُ نَقَلَ عَنْ الثَّلَاثَةِ اثْنَانِ فَقَطْ
وَالْفَرْعُ لَا يَنْقُصُ عَنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَنَائِبٌ عَنْهُ هَذَا عَلَى مَا لِلْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ وَلِابْنِ عَرَفَةَ خِلَافُهُ، وَنَصُّهُ وَسَمِعَ أَبُو زَيْدٍ ابْنَ الْقَاسِمِ تَجُوزُ ثَلَاثَةٌ عَنْ ثَلَاثَةٍ فِي الزِّنَا وَاثْنَانِ عَنْ وَاحِدٍ، ثُمَّ قَالَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي السَّمَاعِ تَجُوزُ ثَلَاثَةٌ إلَخْ كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى سُؤَالِ سَائِلٍ، لَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِهِ اثْنَانِ عَنْ ثَلَاثَةٍ
стр. 4118
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
وَاثْنَانِ عَنْ وَاحِدٍ، فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْجَوَازَ فِي هَذَا هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ، وَنَقَلْت نَصَّ ابْنِ عَرَفَةَ بِتَمَامِهِ فِي حَاشِيَتِي عَلَى شَرْحِ شَيْخِ مَشَايِخِي سَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَمِيرِ عَلَى مَجْمُوعِهِ.
стр. 4119
وَلُفِّقَ نَقْلٌ بِأَصْلٍ
وَجَازَ تَزْكِيَةُ نَاقِلٍ أَصْلِهِ وَنَقْلُ امْرَأَتَيْنِ مَعَ رَجُلٍ فِي بَابِ شَهَادَتِهِنَّ
ــ
[منح الجليل]
وَلُفِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (نَقْلٌ بِأَصْلٍ) فِي الزِّنَا وَغَيْرِهِ فَفِيهِ كَاثْنَيْنِ عَلَى رُؤْيَتِهِ وَاثْنَيْنِ نَاقِلَيْنِ عَنْ اثْنَيْنِ بِرُؤْيَتِهِ، وَكَثَلَاثَةٍ بِرُؤْيَتِهِ، وَاثْنَيْنِ عَنْ أَصْلٍ بِهَا، وَفِي غَيْرِهِ كَاثْنَيْنِ نَاقِلَيْنِ عَنْ وَاحِدٍ وَوَاحِدٌ أَصْلٌ. ابْنُ عَرَفَةَ وَتَتِمُّ الشَّهَادَةُ بِبَعْضِ الْأَصْلِ وَالنَّقْلِ عَنْ بَاقِيهِ بِشَرْطِ عَدَدِهِ عِنْدَ قَائِلِيهِ. الشَّيْخُ لِمُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى رُؤْيَةِ نَفْسِهِ وَثَلَاثَةٌ عَلَى شَهَادَةِ ثَلَاثَةٍ، فَذَلِكَ تَامٌّ، وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ حَتَّى يَكُونَ عَدَدُ الشُّهُودِ أَرْبَعَةً عِنْدَ الْحَاكِمِ وَكَذَا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى الرُّؤْيَةِ وَاثْنَانِ عَلَى شَهَادَةِ اثْنَيْنِ وَأَمَّا وَاحِدٌ عَلَى رُؤْيَتِهِ وَاثْنَانِ عَلَى شَهَادَةِ ثَلَاثَةٍ فَلَمْ يَجُزْ، وَحُدَّ شَاهِدُ الرُّؤْيَةِ لِلْقَذْفِ وَشَاهِدُ النَّقْلِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي لَفْظِهِمَا أَنَّهُ زَانٍ إنَّمَا قَالَا أَشْهَدَانَا عَلَى شَهَادَتِهِمْ أَنَّ فُلَانًا زَانٍ رَأَيْنَاهُ وَفُلَانًا، فَلَا يُحَدَّانِ، وَإِنْ قَدِمَ الثَّلَاثَةُ حُدُّوا إلَّا أَنْ يَثْبُتُوا عَلَى شَهَادَتِهِمْ حِينَ قَدِمُوا، وَيَشْهَدُوا بِهَا فَيُحَدُّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ. مُحَمَّدٌ هَذَا إنْ تَأَخَّرَ ضَرْبُ الشَّاهِدِ الْأَوَّلِ حَتَّى قَدِمَ هَؤُلَاءِ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ وَاحِدٌ وَقَدِمَ اثْنَانِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ شَهَادَةُ اثْنَيْنِ عَلَى شَهَادَةِ الْمَيِّتِ مِنْهُمْ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ غَيْرُ وَاحِدٍ فَشَهِدَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَأَصْبَغُ، وَرَوَى مُطَرِّفٌ إنْ حَضَرَ ثَلَاثَةٌ عَلَى الرُّؤْيَةِ وَغَابَ الرَّابِعُ أَوْ مَاتَ فَلَا تَتِمُّ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ يَنْقُلُونَ عَنْهُ.
(وَجَازَ تَزْكِيَةُ) شَاهِدٍ (نَاقِلٍ) شَهَادَةَ غَيْرِهِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولُهُ قَوْلُهُ (أَصْلَهُ) أَيْ الْمَنْقُولَ عَنْهُ إذْ لَا تُهْمَةَ فِيهَا وَلَا تَجُوزُ تَزْكِيَةُ الْأَصْلِ النَّاقِلِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ بِدَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ مَشَقَّةَ التَّأْدِيَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ لَيْسَ النَّقْلُ عَنْ الشَّاهِدِ تَعْدِيلًا لَهُ حَتَّى يُعَدِّلَهُ النَّاقِلُونَ أَوْ يَعْرِفَهُ الْقَاضِي بِعَدَالَةٍ أَشْهَبَ، وَإِلَّا طَلَبَ مِنْهُ مَنْ يُزَكِّيه. (وَ) جَازَ (نَقْلُ امْرَأَتَيْنِ مَعَ رَجُلٍ) نَاقِلٍ عَنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ (فِي بَابِ شَهَادَتِهِنَّ) أَيْ النِّسَاءِ مِنْ الْأَمْوَالِ وَمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ مِمَّا تَعَلَّقَ بِعَوْرَةِ النِّسَاءِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْأَمْوَالِ وَالْوَكَالَةُ عَلَيْهَا وَهُنَّ وَإِنْ كَثُرْنَ كَرَجُلٍ، فَلَا يَنْقُلْنَ إلَّا مَعَ رَجُلٍ نَقَلَ عَنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَقَالَهُ أَشْهَبُ،
стр. 4120
وَإِلَّا قَالَا وَهِمْنَا بَلْ هُوَ هَذَا: سَقَطَتَا
وَنُقِضَ، إنْ ثَبَتَ كَذِبُهُمْ:
ــ
[منح الجليل]
وَقَالَ غَيْرُهُمَا لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى شَهَادَةٍ وَلَا عَلَى وَكَالَةٍ فِي مَالٍ. سَحْنُونٌ وَهَذَا أَعْدَلُ. عِيَاضٌ أَرَادَ أَنَّ أَشْهَبَ وَافَقَهُ فِي نَقْلِهِنَّ فَقَطْ لَا فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْوَكَالَةِ.
(وَإِنْ) شَهِدَ عَدْلَانِ عَلَى زَيْدٍ مَثَلًا بِمَالٍ ثُمَّ (قَالَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَقَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِمُقْتَضَاهَا (وَهِمْنَا) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ، أَيْ غَلِطْنَا فِي الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ زَيْدٌ مَثَلًا (بَلْ) إنَّمَا نَشْهَدُ عَلَى عَمْرٍو وَ (هُوَ هَذَا: سَقَطَتَا) أَيْ الشَّهَادَتَانِ مَعًا الْأُولَى لِاعْتِرَافِهِمَا بِالْغَلَطِ فِيهَا، وَالثَّانِيَةُ لِإِخْرَاجِهِمَا أَنْفُسَهُمَا مِنْ الْعَدَالَةِ لِإِقْرَارِهِمَا بِأَنَّهُمَا شَهِدَا بِدُونِ يَقِينٍ، رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ، وَقَالَهُ هُوَ وَأَشْهَبُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ قَالَا قَبْلَ الْقَطْعِ وَهِمْنَا بَلْ هُوَ هَذَا الْآخَرُ فَلَا يُقْطَعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا. أَبُو الْحَسَنِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُمَا رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا عَلَيْهِ. وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُمَا قَدْ كَانَا بَرَّآهُ حِينَ شَهِدَ عَلَى الْأَوَّلِ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْأَمْرِ بِالْحُكْمِ وَقَبْلَ إنْفَاذِهِ. وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ إذَا قَالَا قَبْلَ الْحُكْمِ وَهِمْنَا لَمْ يُقْبَلَا وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ، قَالَا وَلَوْ قَالَا فِي آخَرَ عَلَى هَذَا شَهِدْنَا وَوَهِمْنَا فِي الْأَوَّلِ لَمْ يُقْبَلَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. أَشْهَبُ كَانَ ذَلِكَ فِي حَقٍّ أَوْ قَتْلٍ أَوْ سَرِقَةٍ لِإِخْرَاجِهِمَا أَنْفُسَهُمَا عَنْ الْعَدَالَةِ بِإِقْرَارِهِمَا أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى الْوَهْمِ وَالشَّكِّ.
(وَ) إنْ شَهِدَ عَدْلَانِ عَلَى شَخْصٍ بِقَتْلٍ آخَرَ مُسَاوٍ لَهُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ عَمْدًا عُدْوَانًا أَوْ أَرْبَعَةٌ عَنْ مُحْصَنٍ بِالزِّنَا وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْقِصَاصِ مِنْ الْأَوَّلِ وَرَجْمِ الثَّانِي (نُقِضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ، أَيْ فُسِخَ الْحُكْمُ (إنْ ثَبَتَ كَذِبُهُمْ) أَيْ الشُّهُودِ فِي شَهَادَتِهِمْ. الْبُنَانِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ اسْتَوْفَاهَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَأَجْمَلَهَا الْمُصَنِّفُ، فَلَوْ قَالَ وَنُقِضَ إنْ ثَبَتَ كَذِبُهُمْ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ كَحَيَاةِ مَنْ قُتِلَ أَوْ جَبِّهِ قَبْلَ الزِّنَا أَوْ بَعْدَهُ وَأَمْكَنَ كَدِيَةِ خَطَأٍ وَإِلَّا فَلَا كَرُجُوعِهِمْ وَلَوْ عَنْ دِمَاءٍ وَحَدٍّ وَغَرِمَا مَالًا وَدِيَةً لَكَانَ أَوْضَحَ وَأَتَمَّ. ابْنُ عَاشِرٍ هَذَا تَفْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ وَضَمِيرُ غَرِمَا لِلشَّاهِدَيْنِ فِي عَدَمِ النَّقْضِ فِي صُورَتَيْ تَبَيُّنِ الْكَذِبِ وَالرُّجُوعِ. اهـ. (كَ) ظُهُورِ (حَيَاةِ
стр. 4121
كَحَيَاةِ مَنْ قُتِلَ، أَوْ جَبِّهِ قَبْلَ الزِّنَا
ــ
[منح الجليل]
مَنْ) أَيْ الشَّخْصِ الَّذِي شَهِدَا بِأَنَّهُ (قُتِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأٍ، فَإِنْ كَانَ اقْتَصَّ فِي الْعَمْدِ ثُمَّ قَدِمَ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ حَيًّا غَرِمَ الشَّاهِدَانِ الدِّيَةَ مِنْ أَمْوَالِهِمَا وَلَا شَيْءَ مِنْهَا عَلَى الْإِمَامِ وَلَا عَلَى مَنْ قَتَلَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ وَإِنْ شَهِدَا بِالْقَتْلِ خَطَأً ثُمَّ ثَبَتَتْ حَيَاتُهُ بَعْدَ غُرْمِ الْعَاقِلَةِ الدِّيَةَ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَرْجِعُ الْعَاقِلَةُ بِالدِّيَةِ عَلَى مَنْ أَخَذَهَا، فَإِنْ أَعْدَمَ فَلَهَا الرُّجُوعُ عَلَى الشُّهُودِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ.
(أَوْ) ظُهُورِ (جَبِّهِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ، أَيْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِرُؤْيَةِ الزِّنَا (قَبْلَ الزِّنَا) الْمَشْهُودِ بِهِ وَيَغْرَمُ الشُّهُودُ دِيَتَهُ وَلَا يُحَدُّونَ لِجَبِّهِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ شَهِدَ رَجُلَانِ بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَتَلَ ابْنَ هَذَا عَمْدًا فَقَضَى بِقَتْلِهِ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ قَدِمَ الِابْنُ حَيًّا غَرِمَ الشَّاهِدَانِ دِيَتَهُ فِي أَمْوَالِهِمَا إنْ تَعَمَّدَا ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَا عَلَى الْأَبِ، وَقَالَهُ أَصْبَغُ إنْ كَانَ ذَلِكَ عَمْدًا مِنْ الشَّاهِدَيْنِ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ صَالَحَ الْأَبُ الْقَاتِلَ بِمَالٍ لِرَدِّهِ فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا فَلَا يُتَّبَعُ الشَّاهِدَانِ بِشَيْءٍ وَقَالَهُ ابْنُ سَحْنُونٍ لَا يُقَيَّدُ إنْ تَعَمَّدُوا ذَلِكَ، وَزَادَ عَنْهُ وَلَا يَرْجِعُ الشَّاهِدَانِ فِيمَا غَرِمَا عَلَى الْقَاتِلِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُمَا اللَّذَانِ تَعَدَّيَا، فَإِنْ كَانَا عَدِيمَيْنِ رَجَعَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ عَلَى الْوَلِيِّ الْقَاتِلِ، فَإِنْ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَتْلَفَ النَّفْسَ، ثُمَّ قَالَ وَرُوِيَ أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَتْبَعَ الشَّاهِدَيْنِ فَإِنْ اخْتَارَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ التَّحَوُّلُ عَنْهُمَا إلَّا بِعَدَمِهِمَا؛ لِأَنَّهُ إنْ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُمَا رَجَعَا بِهِ عَلَى الْوَلِيِّ، وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْوَلِيِّ الْقَاتِلِ فَلَيْسَ لَهُ التَّحَوُّلُ عَنْهُ إلَى الشَّاهِدَيْنِ أَعْدَمَ أَوْ لَمْ يُعْدِمْ وَإِنْ وَدَى الْوَلِيُّ الْقَاتِلَ لَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَلِيِّ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ ظُهُورَ الْمَحْكُومِ بِقَتْلِهِ حَيًّا أَبْطَلَ الْحُكْمَ، وَالْوَلِيُّ إنَّمَا أَخَذَ مَا أَعْطَاهُ الشَّاهِدَانِ عَلَى أَنَّهُمَا صَدَقَا عِنْدَهُ، وَاَلَّذِي أَخَذَهُ قِصَاصٌ لَا ثَمَنَ لَهُ، وَعَلَى الشَّاهِدَيْنِ غُرْمُ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُمَا اللَّذَانِ أَتْلَفَا ذَلِكَ. قُلْت فَحَاصِلُهُ إنْ قَدِمَ مَنْ اُقْتُصَّ بِقَتْلِهِ بِبَيِّنَةٍ حَيًّا فَفِي تَعَيُّنِ رُجُوعِ وَلِيِّ مَنْ قُتِلَ بِهِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ عَلَيْهِ بِدِيَتِهِ فِي أَمْوَالِهِمْ إنْ كَانَا مَلِيَّيْنِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُقْتَصِّ تَخْيِيرُهُ فِي ذَلِكَ وَفِي رُجُوعِهِ
стр. 4122
لَا رُجُوعُهُمْ، وَغَرِمَا مَالًا وَدِيَةً
ــ
[منح الجليل]
عَلَى الْمُقْتَصِّ. ثَالِثُهَا لَا رُجُوعَ عَلَى الْمُقْتَصِّ بِشَيْءٍ مُطْلَقًا، ثُمَّ قَالَ وَلَوْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ بِقَتْلٍ خَطَأً ثُمَّ قَدِمَ مَنْ شَهِدَ بِقَتْلِهِ بَعْدَ غُرْمِ الْعَاقِلَةِ الدِّيَةَ رَجَعَتْ عَلَى الْبَيِّنَةِ بِهَا حَالَّةً
فَإِنْ أَعْدَمَتْ فَعَلَى الْوَلِيِّ وَمَنْ يَغْرَمُ مِنْهُمَا فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ، وَرُوِيَ أَنَّ الْعَاقِلَةَ مُخَيَّرَةٌ، فَإِنْ اتَّبَعَتْ الْبَيِّنَةَ فَلَا تَحَوُّلَ لَهَا عَنْهَا إلَى الْوَلِيِّ إلَّا فِي عَدَمِهَا؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ غَرِمَتْ رَجَعَتْ عَلَى الْوَلِيِّ، وَإِنْ اتَّبَعَتْ الْوَلِيَّ فَلَا تَحَوُّلَ لَهَا عَنْهُ إلَى الْبَيِّنَةِ وَلَوْ أَعْدَمَ؛ لِأَنَّهُ إنْ غَرِمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ عَلَى الْبَيِّنَةِ، وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْأَبَ يَرُدُّ عَلَى الْعَاقِلَةِ مَا أَخَذَ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا غَرِمَتْ الْبَيِّنَةُ، ثُمَّ قَالَ وَفِيهَا إنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَرَجَمَهُ الْإِمَامُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَجْبُوبًا فَلَا يُحَدُّ الشُّهُودُ، إذْ لَا يُحَدُّ مَنْ قَالَ لِمَجْبُوبٍ يَا زَانٍ وَعَلَيْهِمْ الدِّيَةُ فِي أَمْوَالِهِمْ مَعَ وَجِيعِ الْأَدَبِ وَطُولِ السَّجْنِ إلَّا أَنْ يَقُولُوا رَأَيْنَاهُ يَزْنِي قَبْلَ جَبِّهِ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِمْ بِكُلِّ حَالٍ.
(لَا) يُنْقَضُ الْحُكْمُ إنْ ثَبَتَ (رُجُوعُهُمْ) أَيْ الشُّهُودِ عَنْ الشَّهَادَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ الرُّجُوعُ عَنْ الشَّهَادَةِ انْتِقَالُ الشَّاهِدِ بَعْدَ أَدَاءِ شَهَادَتِهِ بِأَمْرٍ إلَى عَدَمِ الْجَزْمِ بِهِ دُونَ نَقِيضِهِ، فَيَدْخُلُ انْتِقَالُهُ إلَى شَكٍّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّ الشَّاكَّ حَاكِمٌ أَوْ غَيْرُ حَاكِمٍ، الْأَوَّلُ لِلْأَصْبَهَانِيِّ شَارِحِ الْمَحْصُولِ، وَالثَّانِي لِلْقَرَافِيِّ، وَقَيْدُ بَعْدَ أَدَاءِ شَهَادَتِهِ، هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ، وَظَاهِرُ لَفْظِ الْمَازِرِيِّ صِدْقُهُ عَلَى مَا قَبْلَ الْأَدَاءِ فَعَلَيْهِ يُحْذَفُ لَفْظُ بَعْدَ أَدَاءِ شَهَادَتِهِ. اهـ. وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ رُجُوعُهُمْ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ بِمَالٍ مَضَى اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ بِقَتْلٍ فَلِابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُنْقَضُ كَمَا فِي الْمَالِ، وَلَهُ أَيْضًا مَعَ غَيْرِهِ لَا يُسْتَوْفَى فِي الدَّمِ لِحُرْمَتِهِ وَتَجِبُ الدِّيَةُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ، فَقَالَ الْمُصَنِّفُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْحُكْمَ تَامٌّ.
(وَ) إنْ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ (غَرِمَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ (مَالًا) اتِّفَاقًا لِلْمَشْهُودِ لِشَهَادَتِهِمَا بِهِ، وَلَوْ قَالَا غَلِطْنَا؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ وَالْعَمْدَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ، وَإِنْ رَجَعَا بَعْدَهُ غَرِمَا لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا غَرِمَهُ لِلْمَشْهُودِ لَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَقِيمَتَهُ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا (وَ) غَرِمَا (دِيَةً) لِلْمُقْتَصِّ مِنْهُ أَوْ الْمَرْجُومِ إنْ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا بِقَتْلٍ بَعْدَ قَتْلِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا بِالرَّجْمِ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدَا الزُّورَ، وَقَالَا غَلِطْنَا خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ
стр. 4123
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
فِي عَدَمِهِ قَالَ إذْ لَوْ غَرِمَا فِي الْخَطَأِ مَعَ كَثْرَةِ الشَّهَادَةِ لَتَوَرَّعَ النَّاسُ عَنْهَا، بَلْ (وَلَوْ تَعَمَّدَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ الزُّورَ فَيَغْرَمَانِ الدِّيَةَ وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ أَشْهَبَ يُقْتَصُّ مِنْهُمَا فِي الْعَمْدِ وَاسْتَقَرَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ لِقَتْلِهِمَا نَفْسًا بِغَيْرِ شُبْهَةٍ وَالْوَلِيُّ وَالْقَاضِي مَعْذُورَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ لَوْ شَهِدُوا بِقَتْلِ رَجُلٍ فَحَكَمَ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ وَدَفْعِهِ لِلْوَلِيِّ فَأَقَرَّ بِالزُّورِ قَبْلَ قَتْلِهِ فَقَدْ اُضْطُرِبَ فِيهِ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً يَنْفُذُ الْحُكْمُ بِقَتْلِهِ؛ لِأَنَّهُمَا الْآنَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، ثُمَّ قَالَ هَذَا الْقِيَاسُ وَلَكِنْ أَقِفُ عَنْ الْحُكْمِ بِقَتْلِهِ لِحُرْمَتِهِ، وَكَذَا الْقَطْعُ وَشَبَهُهُ، وَالْعَقْلُ أَحَبُّ إلَيَّ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ أَشْهَبَ أَيْضًا. أَصْبَغُ الْقِيَاسُ الْقَتْلُ وَالْقَطْعُ وَالرَّجْمُ فِي زِنَا الْمُحْصَنِ وَأَسْتَحْسِنُ أَنْ لَا يُقْتَلَ لِحُرْمَةِ الدَّمِ وَخَطَرِهِ وَلَا دِيَةَ عَلَى شَاهِدٍ وَلَا مَشْهُودٍ عَلَيْهِ وَأَرَاهُ شُبْهَةً كَبِيرَةً وَقَالَهُ مُحَمَّدٌ الْمَازِرِيُّ. قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهِ الْعَقْلُ أَحَبُّ إلَيَّ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَلَى مَنْ يَكُونُ الْعَقْلُ هَلْ عَلَى الشُّهُودِ؛ لِأَنَّهُمْ أَبْطَلُوا الدَّمَ فَيَغْرَمُوا دِيَتَهُ وَإِنْ أَرَادَهُ فَهَلْ عَلَيْهِمْ دِيَةُ مَنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ أَوْ دِيَةُ الْقَاتِلِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَخْتَلِفُ قَدْ يَكُونُ الْقَتِيلُ رَجُلًا وَالْقَاتِلُ امْرَأَةً أَوْ عَكْسُهُ
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْعَقْلَ عَلَى الْقَاتِلِ حَقٌّ لَا يَبْطُلُ الدَّمُ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ رُجُوعُهُمَا عَنْ زِنَا مُحْصَنٍ فَفِي تَنْفِيذِ حَدِّهِ وَسُقُوطِهِ لَا لِبَدَلٍ. ثَالِثُهَا يُحَدُّ حَدَّ بِكْرٍ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ كَانَ رُجُوعُهُمَا عَنْ زِنَا غَيْرِ مُحْصَنٍ فَفِي إنْفَاذِهِ وَسُقُوطِهِ بِعُقُوبَتِهِ فَقَطْ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ اللَّخْمِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَاخْتِيَارِهِ. وَفِي الْقَذْفِ مِنْهَا وَإِنْ قَالَتْ الْبَيِّنَةُ بَعْدَمَا وَجَبَ الْحَدُّ مَا شَهِدْنَا إلَّا بِزُورٍ دُرِئَ الْحَدُّ. ابْنُ الْمَوَّازِ إذَا شَهِدَا بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ فَرُجُوعُهُمَا لَيْسَ بِشَهَادَةٍ، وَهُوَ إقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِمَا أَتْلَفَاهُ وَشَهَادَتُهُمَا الْأُخْرَى بَاطِلَةٌ وَالْحُكْمُ مَاضٍ. ابْنُ شَاسٍ إنْ كَانَ رُجُوعُ الشُّهُودِ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَلَا قَضَاءَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَخِلَافٌ يَنْفُذُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ غَرِمَا الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ حَارِثٍ إنْ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ قَبْضِ الْمَالِ وَجَبَ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ قَبْضُهُ اتِّفَاقًا، وَفِيهَا إنْ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ بِدَيْنٍ ضَمِنَاهُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ تَنْفِيذِهِ، وَهُوَ مُقْتَضَى نَقْلِ الصِّقِلِّيِّ عَلَى الْمَوَّازِيَّةِ إنْ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ
стр. 4124
وَلَوْ تَعَمَّدَا
وَلَا يُشَارِكُهُمْ شَاهِدَا الْإِحْصَانِ فِي الْغُرْمِ:
ــ
[منح الجليل]
فَهَرَبَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ فَطَلَبَ الْمَقْضِيُّ لَهُ الشَّاهِدَيْنِ بِمَا كَانَا يَغْرَمَانِهِ لِغَرِيمِهِ لَوْ غَرِمَ فَلَا يَلْزَمُهُمَا غُرْمٌ حَتَّى يَغْرَمَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ يُنَفِّذُ الْقَاضِي الْحُكْمَ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ عَلَى الرَّاجِعِينَ بِالْغُرْمِ هَرَبَ أَوْ لَمْ يَهْرُبْ، فَإِنْ غَرِمَ أَغْرَمَهُمَا، وَكَمَا لَوْ شَهِدَا بِالْحَقِّ إلَى سَنَةٍ ثُمَّ رَجَعَا فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا حَتَّى يَغْرَمَ هُوَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَ الشَّاهِدَيْنِ بِالْمَالِ حَتَّى يَدْفَعَاهُ عَنْهُ لِلْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ. الْبُنَانِيُّ الْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ وَدِيَةً فَقَطْ، إذَا الْعَمْدُ فِي الْمَالِ أَحْرَى بِالْغُرْمِ فَلَا يُبَالَغُ عَلَيْهِ، وَمَا قَبْلَهَا فِيهِ خِلَافٌ أَيْضًا، لَكِنْ بِالْغُرْمِ وَعَدَمِهِ، وَمَا مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ فِيهِ مِنْ الْغُرْمِ خِلَافُ قَوْلِ أَكْثَرِ أَصْحَابِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، لَكِنَّهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ.
(وَ) لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى شَخْصٍ بِالزِّنَا وَاثْنَانِ بِإِحْصَانِهِ وَرُجِمَ ثُمَّ رَجَعَ السِّتَّةُ عَنْ شَهَادَتِهِمْ اخْتَصَّ شُهُودُ الزِّنَا بِغُرْمِ الدِّيَةِ فَ (لَا يُشَارِكُهُمْ) أَيْ شُهُودَ الزِّنَا (شَاهِدَا الْإِحْصَانِ) فِي غُرْمِ الدِّيَةِ، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ سَحْنُونٌ وَأَصْبَغُ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَمَنْ وَافَقَهُ يُشَارِكُهُمْ شَاهِدَا الْإِحْصَانِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ رَجْمِهِ مُرَكَّبٌ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَسْتَوِي السِّتَّةُ فِي الْغُرْمِ أَوْ عَلَى شَاهِدَيْ الْإِحْصَانِ نِصْفُهَا؟ قَوْلَانِ، وَلَوْ انْفَرَدَتْ شَهَادَةُ الزِّنَا لَمْ يُرْجَمْ، كَذَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِمَا، وَقَرَّرَهُ الْبِسَاطِيُّ بِأَنَّهُ رُجِمَ بِشُهُودِ الزِّنَا وَالْإِحْصَانِ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ مَجْبُوبٌ، فَإِنَّ الْغُرْمَ يَخْتَصُّ بِشُهُودِ الزِّنَا لِعَدَمِ تَبَيُّنِ كَذِبِ شُهُودِ الْإِحْصَانِ فَهِيَ مِنْ تَمَامِ قِسْمِ تَبَيُّنِ الْكَذِبِ. ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ رُجِمَ بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ بِزِنَاهُ وَاثْنَيْنِ بِإِحْصَانِهِ ثُمَّ رَجَعُوا أَجْمَعُونَ فَفِي عَدَمِ غُرْمِ شَاهِدَيْ الْإِحْصَانِ وَغُرْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا سُدُسُ الدِّيَةِ، وَبَاقِيهَا عَلَى بَيِّنَةِ الزِّنَا بِالسَّوِيَّةِ، ثَالِثُهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ شَاهِدَيْ الْإِحْصَانِ رُبْعُهَا وَنِصْفُهَا عَلَى بَيِّنَةِ الزِّنَا بِالسَّوِيَّةِ لِأَصْبَغَ مَعَ سَحْنُونٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ مَعَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمُحَمَّدٍ، وَأَشَارَ الْمَازِرِيُّ إلَى أَنَّ ذَلِكَ بِنَاءٌ عَلَى حَصْرِ حُكْمِ الرَّجْمِ إلَى إضَافَتِهِ لِوَصْفِ زِنَاهُ وَلَغْوِ إحْصَانِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ وَصْفُ كَمَالٍ لَهُ لَا وَصْفُ نَقْصٍ فِيهِ، أَوْ إضَافَتِهِ إلَى وَصْفَيْ إحْصَانِهِ وَزِنَاهُ مِنْ عَدَدِ مُثْبِتِهِمَا أَوْ إضَافَتِهِ إلَى الْوَصْفَيْنِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُمَا.
стр. 4125
كَرُجُوعِ الْمُزَكِّي، وَأُدِّبَا فِي كَقَذْفٍ، وَحُدَّ شُهُودُ الزِّنَا مُطْلَقًا: كَرُجُوعِ أَحَدِ الْأَرْبَعَةِ
ــ
[منح الجليل]
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْمُشَارَكَةِ فِي الْغُرْمِ فَقَالَ (كَرُجُوعِ) جِنْسِ الْعَدْلِ (الْمُزَكِّي) لِشُهُودِ الزِّنَا أَوْ قَتْلِ الْعَمْدِ عَنْ تَزْكِيَتِهِمْ بَعْدَ رَجْمِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ قَتْلِهِ قِصَاصًا، فَلَا يَغْرَمُ الْمُزَكِّي شَيْئًا مِنْ الدِّيَةِ، سَوَاءٌ رَجَعَ الشُّهُودُ الْأُصُولُ أَوْ لَا، فَفِي النَّوَادِرِ سَحْنُونٌ إنْ شَهِدَ رَجُلَانِ بِحَقٍّ وَالْقَاضِي لَا يَعْرِفُهُمَا فَزَكَّاهُمَا رَجُلَانِ فَقَبِلَهُمَا الْقَاضِي وَحَكَمَ بِالْحَقِّ ثُمَّ رَجَعَ الْمُزَكِّيَانِ لِلْبَيِّنَةِ وَقَالَا زَكَّيْنَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ وَمَنْ لَا يُزَكَّى مِثْلُهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ أُخِذَ بِغَيْرِهِمَا وَلَوْ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ وَمَنْ زَكَّاهُمَا فَلَا يَغْرَمُ إلَّا الشَّاهِدَانِ وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ أَيْضًا. الْمِسْنَاوِيُّ لَمْ يَذْكُرُوا خِلَافَ أَشْهَبَ فِي رُجُوعِ الْمُزَكِّي كَخِلَافِهِ فِي رُجُوعِ شَاهِدِ الْإِحْصَانِ. وَلَعَلَّهُ يَتَخَرَّجُ فِي رُجُوعِ الْمُزَكِّي بِالْأَوْلَى لِعَدَمِ ثُبُوتِ شَيْءٍ بِدُونِ الْمُزَكِّي، بِخِلَافِ شَاهِدِ الْإِحْصَانِ فَيَثْبُتُ بِدُونِهِ الْجَلْدُ قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ.
(وَأُدِّبَا) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ الشَّاهِدَانِ الرَّاجِعَانِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا (فِي كَقَذْفٍ) وَشَتْمٍ وَضَرْبٍ بِسَوْطٍ وَلَطْمٍ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ بِحَدِّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَتَأْدِيبِهِ، وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا وَلَا قَوَدَ عِنْدَ جَمِيعِ أَصْحَابِنَا، إذْ لَمْ يُتْلِفَا مَالًا فَيَغْرَمَانِهِ، وَلَا نَفْسًا فَيُطْلَبَانِ بِدِيَتِهَا. سَحْنُونٌ إذَا شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَذَفَ رَجُلًا أَوْ شَتَمَهُ أَوْ ضَرَبَهُ بِسَوْطٍ أَوْ لَطَمَهُ فَجَلَدَهُ الْقَاضِي فِي الْقَذْفِ أَوْ أَدَّبَهُ فِيمَا يَجِبُ فِيهِ الْأَدَبُ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ وَأَقَرُّوا بِالزُّورِ فَلَيْسَ فِي هَذَا عِنْدَ جَمِيعِ أَصْحَابِنَا غُرْمٌ وَلَا قَوَدٌ وَلَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ إلَّا الْأَدَبُ مِنْ السُّلْطَانِ، وَلَا تَقَعُ الْمُمَاثَلَةُ فِي اللَّطْمَةِ وَلَا ضَرْبُ السَّوْطِ بِأَمْرٍ يُضْبَطُ، وَلَا أَرْشَ لِذَلِكَ إنَّمَا فِيهِ الْأَدَبُ.
(وَحُدَّ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الدَّالِ كَذَلِكَ (شُهُودُ الزِّنَا) الرَّاجِعُونَ عَنْ الشَّهَادَةِ بِهِ حَدَّ الْقَذْفِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الْحُرِّ ذِي الْآلَةِ الْعَفِيفِ عَمَّا يُوجِبُ الْحَدَّ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ رُجُوعِهِمْ بَعْدَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ بِحَدِّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ لِلرُّجُوعِ ثَلَاثُ صُوَرٍ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَهُ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَبَعْدَهُ، وَيُحَدُّونَ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا وَشَبَّهَ فِي حَدِّ شُهُودِ الزِّنَا فَقَالَ (كَرُجُوعِ أَحَدِ الْأَرْبَعَةِ) الَّذِينَ شَهِدُوا بِالزِّنَا عَلَى
стр. 4126
قَبْلَ الْحُكْمِ، وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَهُ حُدَّ الرَّاجِعُ فَقَطْ
وَإِنْ رَجَعَ اثْنَانِ مِنْ سِتَّةٍ، فَلَا غُرْمَ، وَلَا حَدَّ، إلَّا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ عَبْدٌ فَيُحَدُّ الرَّاجِعَانِ وَالْعَبْدُ،
ــ
[منح الجليل]
مُكَلَّفٍ عَنْ شَهَادَتِهِ (قَبْلَ الْحُكْمِ) بِحَدِّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فَيُحَدُّ الْأَرْبَعَةُ لِعَدَمِ كَمَالِ نِصَابِ شَهَادَةِ الزِّنَا فَهُمْ قَاذِفُونَ.
(وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمْ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا بِالزِّنَا عَلَى مُكَلَّفٍ (بَعْدَهُ) أَيْ الْحُكْمِ بِحَدِّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (حُدَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا الشَّاهِدُ (الرَّاجِعُ) اتِّفَاقًا لِاعْتِرَافِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَذْفِ (فَقَطْ) أَيْ وَلَا يُحَدُّ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ لَمْ يَرْجِعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لِنُفُوذِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ مَعَ بَقَائِهِمْ عَلَيْهَا. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي تَوْضِيحِهِ. وَفِي الْجَوَاهِرِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَإِقَامَةِ الْحَدِّ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ قَالَهُ تت. طفى لَمْ يَتَّبِعْهُ بَلْ عِبَارَتُهُ كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَنَصُّهُ فَلَوْ رَجَعَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ حُدُّوا وَبَعْدَهُ حُدَّ الرَّاجِعُ اتِّفَاقًا دُونَ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَنَصُّ الْجَوَاهِرِ وَإِذَا رَجَعَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ حُدُّوا وَلَوْ كَانَ رُجُوعُهُ بَعْدَ الْحُكْمِ وَإِقَامَةِ الْحَدِّ حُدَّ الرَّاجِعُ بِغَيْرِ خِلَافٍ. وَاخْتُلِفَ هَلْ يُحَدُّ الْبَاقُونَ؛ لِأَنَّ الزِّنَا لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ أَوْ لَا يُحَدُّونَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ تَمَّ بِشَهَادَتِهِمْ وَهُمْ الْآنَ بَاقُونَ عَلَيْهَا. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ رَجَعَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ حُدُّوا كُلُّهُمْ وَبَعْدَهُ حُدَّ الرَّاجِعُ فَقَطْ، وَإِيَّاهَا تَبِعَ ابْنُ شَاسٍ، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ خِلَافًا فِي حَدِّ الرَّاجِعِ فَقَطْ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ أَوْ الْجَمِيعِ اهـ.
(وَإِنْ رَجَعَ اثْنَانِ مِنْ سِتَّةٍ) شَهِدُوا بِالزِّنَا عَلَى مُكَلَّفٍ (فَلَا غُرْمَ وَلَا حَدَّ) عَلَى مَنْ رَجَعَ وَلَا عَلَى مَنْ بَقِيَ لِتَمَامِ النِّصَابِ بِالْأَرْبَعَةِ الْبَاقِينَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ، هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَوْلُهُ الثَّانِي يُحَدُّ الرَّاجِعَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا غُرْمَ وَلَا حَدَّ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ) بَعْدَ الْحَدِّ وَرُجُوعِ الِاثْنَيْنِ (أَنَّ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ) الْبَاقِينَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ (عَبْدٌ فَيُحَدُّ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الِاثْنَانِ (الرَّاجِعَانِ) عَنْ شَهَادَتِهِمَا (وَالْعَبْدُ) حَدَّ الْقَذْفِ لِنَقْصِ
стр. 4127
وَغَرِمَا فَقَطْ رُبْعَ الدِّيَةِ، ثُمَّ إنْ رَجَعَ ثَالِثٌ: حُدَّ هُوَ وَالسَّابِقَانِ، وَغَرِمُوا رُبْعَ الدِّيَةِ، وَرَابِعٌ فَنِصْفَهَا
وَإِنْ رَجَعَ سَادِسٌ بَعْدَ فَقْءِ عَيْنِهِ، وَخَامِسٌ بَعْدَ مُوضِحَتِهِ، وَرَابِعٌ بَعْدَ مَوْتِهِ:
ــ
[منح الجليل]
الْبَاقِينَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ عَنْ النِّصَابِ (وَغَرِمَا) أَيْ الرَّاجِعَانِ (رُبْعَ الدِّيَةِ) لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الْمَرْجُومِ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَلَوْ كَثُرُوا بِمَنْزِلَةِ الرَّابِعِ الْمُكَمِّلِ لِلنِّصَابِ، وَلَا يَغْرَمُ الْعَبْدُ مَعَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ شَهَادَتِهِ وَلَا غُرْمَ وَلَا حَدَّ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُ شَهِدَ مَعَهُمْ الِاثْنَانِ الرَّاجِعَانِ، وَرُجُوعُهُمْ لَغْوٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ. طفى قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ إلَخْ، أَصْلُهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَبَحَثَ فِيهِ بِاقْتِضَائِهِ غُرْمَهُ إذَا رَجَعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالَهُ لِسَيِّدِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ بِالْوَصْفِ الْمُعْتَبَرِ وَهُوَ عُبُودِيَّتُهُ، إذْ هُوَ الْمُضِرُّ لِلشَّهَادَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِالرُّجُوعِ مَعَهُ حَصَلَ أَمْ لَا، فَكَأَنَّهُ قَالَ فَلَا عِبْرَةَ بِرُجُوعِهِ إنْ رَجَعَ، وَإِنْ شَهِدَ سِتَّةُ أَحْرَارٍ بِالزِّنَا عَلَى مُحْصَنٍ وَرَجَعَ اثْنَانِ مِنْهُمْ بَعْدَ رَجْمِهِ فَلَا يَغْرَمَانِ وَلَا يُحَدَّانِ. (ثُمَّ إنْ رَجَعَ ثَالِثٌ) أَيْ مِنْ السِّتَّةِ الْأَحْرَارِ الَّذِينَ شَهِدُوا بِالزِّنَا (حُدَّ) بِضَمِّ الْحَاءِ (هُوَ) أَيْ الثَّالِثُ (وَ) الشَّاهِدَانِ (السَّابِقَانِ) لِلثَّالِثِ فِي الرُّجُوعِ لِعَدَمِ كَمَالِ النِّصَابِ بِالثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ (وَغَرِمُوا) أَيْ الثَّلَاثَةُ الرَّاجِعُونَ عَنْ شَهَادَتِهِمْ (رُبْعَ الدِّيَةِ) بِالسَّوِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الرَّابِعِ الْمُكَمِّلِ لِلنِّصَابِ، وَكَذَا إذَا رَجَعُوا مُجْتَمِعِينَ (وَ) إنْ رَجَعَ (رَابِعٌ) أَيْ مِنْ السِّتَّةِ الْأَحْرَارِ أَيْضًا (فَنِصْفُهَا) أَيْ الدِّيَةِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ لِبَقَاءِ نِصْفِ النِّصَابِ وَهُمْ الِاثْنَانِ الْبَاقِيَانِ عَلَى الشَّهَادَةِ، فَالْأَرْبَعَةُ الرَّاجِعُونَ بِمَنْزِلَةِ اثْنَيْنِ مُتِمَّيْنِ لِلنِّصَابِ، وَإِنْ رَجَعَ خَامِسٌ فَعَلَى الْخَمْسَةِ الرَّاجِعِينَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا لِبَقَاءِ رُبْعِهِ، وَإِنْ رَجَعَ سَادِسٌ فَعَلَى السِّتَّةِ جَمِيعُهَا أَسْدَاسًا وَسَكَتَ عَنْ هَذَيْنِ لِوُضُوحِهِمَا.
(وَإِنْ رَجَعَ سَادِسٌ) مِنْ سِتَّةِ أَحْرَارٍ شَهِدُوا عَلَى مُحْصَنٍ بِالزِّنَا وَأَمَرَ الْإِمَامُ بِرَجْمِهِ وَكَانَ رُجُوعُهُ (بَعْدَ عَيْنِهِ) أَيْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالرَّجْمِ (وَ) رَجَعَ (خَامِسٌ بَعْدَ مُوضِحَتِهِ) أَيْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِهِ (وَ) رَجَعَ (رَابِعٌ بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِهِ (فَعَلَى) الرَّاجِعِ
стр. 4128
فَعَلَى الثَّانِي خُمُسُ الْمُوضِحَةِ مَعَ سُدُسِ الْعَيْنِ: كَالْأَوَّلِ، وَعَلَى الثَّالِثِ: رُبْعُ دِيَةِ النَّفْسِ فَقَطْ.
ــ
[منح الجليل]
الثَّانِي) أَيْ الْخَامِسِ خُمُسُ دِيَةِ (الْمُوضِحَةِ) لِحُصُولِهَا بِشَهَادَةِ خَمْسَةٍ هُوَ أَحَدُهُمْ (مَعَ سُدُسِ) دِيَةِ (الْعَيْنِ) لِحُصُولِ فَقْئِهَا بِسِتَّةٍ هُوَ أَحَدُهُمْ، وَشَبَّهَ فِي غُرْمِ سُدُسِ دِيَةِ الْعَيْنِ فَقَالَ (كَ) الرَّاجِعِ (الْأَوَّلِ) أَيْ السَّادِسِ لِذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ دِيَةِ الْمُوضِحَةِ لِرُجُوعِهِ قَبْلَ حُصُولِهَا (وَعَلَى) الرَّاجِعِ (الثَّالِثِ رُبْعُ دِيَةِ النَّفْسِ فَقَطْ) لِإِتْلَافِهَا بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ هُوَ أَحَدُهُمْ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ دِيَتَيْ الْعَيْنِ وَالْمُوضِحَةِ لِانْدِرَاجِهِمَا فِي دِيَةِ النَّفْسِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَا حَاصِلُهُ إنْ رَجَعَ أَحَدُ سِتَّةٍ شَهِدُوا بِزِنَا رَجُلٍ حَدُّهُ الرَّجْمُ بَعْدَ فَقْءِ عَيْنِهِ بِهِ، وَثَانٍ بَعْدَ مُوضِحَتِهِ بِهِ، وَثَالِثٌ بَعْدَ مَوْتِهِ بِهِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ سُدُسُ دِيَةِ عَيْنِهِ لِفَقْئِهَا بِشَهَادَتِهِ مَعَ خَمْسَةٍ، وَكَذَا عَلَى الثَّانِي مَعَ خُمُسِ دِيَةِ الْمُوضِحَةِ لِكَوْنِهَا بِشَهَادَتِهِ مَعَ أَرْبَعَةٍ، وَعَلَى الثَّالِثِ رُبْعُ دِيَةِ النَّفْسِ لِمَوْتِهِ بِشَهَادَتِهِ مَعَ ثَلَاثَةٍ. وَفِي سُقُوطِ مَا عَلَى الثَّانِي عَنْهُ وَلُزُومِهِ إيَّاهُ قَوْلَانِ.
ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى أَنَّ دُخُولَ دِيَةِ فَقْءِ عَيْنِ رَجُلٍ وَدِيَةِ مُوضِحَتِهِ فِي دِيَةِ قَتْلِهِ خَطَأٌ فِي الْجَمِيعِ بِاعْتِبَارِ اسْتِلْزَامِ دِيَةِ النَّفْسِ دِيَةَ مَا دُونَهَا كُلِّيَّةً فِي أَجْزَائِهَا أَوْ كُلًّا بِهَا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا الَّذِي قَالَهُ مُحَمَّدٌ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الشُّهُودَ إذَا رَجَعُوا بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ اسْتِيفَائِهِ فَلَا يَسْتَوْفِي. قُلْت هَذَا وَاضِحٌ بَيِّنٌ مِنْ تَعْلِيلِ قَدْرِ مَا وَجَبَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ، قَالَ وَأَمَّا إنْ قُلْنَا إذَا رَجَعُوا حِينَئِذٍ فَيَسْتَوْفِي، وَلَا يَمْنَعُ رُجُوعُهُمْ مِنْ اسْتِيفَائِهِ فَيَصِيرُ الْمَرْجُومُ كَأَنَّهُ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِشَهَادَةِ السِّتَّةِ جَمِيعًا، فَيَكُونُونَ كَمَنْ قَتَلَهُ بَعْدَ أَنْ أَوْضَحَهُ وَفَقَأَ عَيْنَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ سِوَى رُبْعِ الدِّيَةِ فَيَكُونُ عَلَيْهِمْ بِالسَّوَاءِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُمْ مَا عَدَاهُ. قُلْت قَوْلُهُ فَيَكُونُونَ كَمَنْ قَتَلَهُ بَعْدَ أَنْ أَوْضَحَهُ وَفَقَأَ عَيْنَهُ وَهْمٌ، بَلْ يَكُونُونَ كَمَنْ قَتَلَهُ قَبْلَ أَنْ أَوْضَحَهُ وَفَقَأَ عَيْنَهُ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ بِنَفْسِ شَهَادَتِهِمْ وَرُجُوعُهُمْ لَغْوٌ فَتَأَمَّلْهُ، وَأَيْضًا الْقَوْلُ بِإِمْضَاءِ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ مَنْ رَجَعَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَنْفِيذِهِ إنَّمَا ثَبَتَ حَيْثُ لَا مُسْتَنَدَ لِلْحُكْمِ إلَّا شَهَادَةُ الرَّاجِعِينَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ إسْنَادُهُ إلَيْهِ حَيْثُ صَحَّ إسْنَادُهُ لِمُقِيمٍ عَلَى شَهَادَتِهِ كَهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 4129
وَمُكِّنَ مُدَّعٍ رُجُوعًا مِنْ بَيِّنَةٍ: كَيَمِينٍ إنْ أَتَى بِلَطْخٍ
وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُمَا عَنْ الرُّجُوعِ.
ــ
[منح الجليل]
وَ) إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى شَخْصٍ بِحَقٍّ عِنْدَ حَاكِمٍ وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِهِ فَادَّعَى أَنَّ الْبَيِّنَةَ رَجَعَتْ عَنْ شَهَادَتِهَا عَلَيْهِ بِهِ وَأَنْكَرَتْهُ الْبَيِّنَةُ وَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى رُجُوعِهَا (مُكِّنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا شَخْصٌ (مُدَّعٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ مُشَدَّدَةً (رُجُوعًا) مِنْ الْبَيِّنَةِ الَّتِي شَهِدَتْ عَلَيْهِ عَنْ شَهَادَتِهَا عَلَيْهِ وَأَنْكَرَتْ الْبَيِّنَةُ الرُّجُوعَ الَّذِي ادَّعَاهُ عَلَيْهَا وَصِلَةُ مُكِّنَ (مِنْ) إقَامَةِ (بَيِّنَةٍ) عَلَى الرُّجُوعِ الَّذِي ادَّعَاهُ، فَإِنْ أَقَامَهَا وَأُعْذِرَ فِيهَا لِلْبَيِّنَةِ وَعَجَزَتْ عَنْ تَجْرِيحِهَا غَرِمَتْ لَهُ مَا غَرِمَهُ بِشَهَادَتِهَا، وَسَوَاءٌ أَتَى الْمُدَّعِي بِلَطْخٍ أَمْ لَا. وَشَبَّهَ فِي التَّمْكِينِ فَقَالَ (كَيَمِينٍ) مِنْ الْبَيِّنَةِ عَلَى عَدَمِ رُجُوعِهَا عَنْ شَهَادَتِهَا عَلَيْهِ الَّذِي ادَّعَاهُ عَلَيْهَا فَيُمَكَّنُ مِنْ طَلَبِهَا مِنْهَا (إنْ) كَانَ (أَتَى) الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ (بِلَطْخٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ قَرِينَةٍ تُقَوِّي دَعْوَاهُ رُجُوعَهَا عَنْهَا كَتَحَدُّثِ النَّاسِ بِرُجُوعِ الْبَيِّنَةِ عَنْ شَهَادَتِهَا، وَإِقَامَتُهُ شَاهِدًا بِهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ، فَإِنْ حَلَفَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى عَدَمِ رُجُوعِهَا بَرِئَتْ وَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ عَلَى رُجُوعِهَا أَوْ غَرَّمَهَا مَا غَرِمَهُ بِشَهَادَتِهَا. ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ سَحْنُونٍ إذَا ادَّعَى الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ عَلَيْهِ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَأَنْكَرَا فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِلَطْخٍ فَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ أَتَى بِلَطْخٍ حَلَفَا وَبَرِئَا، وَإِنْ نَكَلَا حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَغْرَمَهُمَا مَا أَتْلَفَاهُ لَهُ بِشَهَادَتِهِمَا، وَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِمَا. وَلَوْ أَقَامَ عَلَيْهِمَا شَاهِدَيْنِ بِإِقْرَارِهِمَا مَعًا بَعْدَ الْحُكْمِ بِأَنَّهُمَا شَهِدَا بِزُورٍ فَلْيَغْرَمَا مَا شَهِدَا بِهِ وَيَغْرَمَا دِيَةَ النَّفْسِ فِي الْقِصَاصِ وَالرَّجْمِ مَعَ حَدِّ الْقَذْفِ، وَيَغْرَمَا أَرْشَ الْجِرَاحِ، وَلَا يُنْظَرُ لِرُجُوعِهِمَا بَعْدَ الْإِقْرَارِ.
(وَ) إنْ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا ثُمَّ رَجَعَا عَنْ رُجُوعِهِمَا عَنْهَا فَ (لَا يُقْبَلُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ (رُجُوعُهُمَا) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ (عَنْ الرُّجُوعِ) لِاتِّهَامِهِمَا بِالنَّدَمِ وَالتَّحَيُّلِ عَلَى إسْقَاطِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى رُجُوعِهِمَا مِنْ الْغُرْمِ وَالْحَدِّ وَنَحْوِهِمَا، وَلِأَنَّهُ كَرُجُوعِ الْمُقِرِّ بِحَقٍّ. ابْنُ الْمَوَّازِ وَلَا يُنْظَرُ لِرُجُوعِهِمَا بَعْدَ الْإِقْرَارِ. ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَوْ رَجَعَا عَنْ رُجُوعِهِمَا الْمُوجِبِ غُرْمَهُمَا فَلَا يُقَالُ وَيُقْضَى عَلَيْهِمَا بِمَا يُقْضَى بِهِ عَلَى الرَّاجِعِ الْمُتَأَدِّي عَلَى رُجُوعِهِ.
стр. 4130
وَإِنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ بِكَذِبِهِمْ، وَحَكَمَ: فَالْقِصَاصُ
وَإِنْ رَجَعَا عَنْ طَلَاقٍ: فَلَا غُرْمَ: كَعَفْوِ الْقِصَاصِ إنْ دَخَلَ، وَإِلَّا فَنِصْفُهُ:
ــ
[منح الجليل]
وَإِنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ بِكَذِبِهِمْ) أَيْ الشُّهُودِ فِي شَهَادَتِهِمْ عِنْدَهُ بِقَتْلِ عَمْدٍ وَزِنَا مُحْصَنٍ (وَحَكَمَ) الْحَاكِمُ بِقَتْلِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ رَجْمِهِ (فَالْقِصَاصُ) عَلَى الْحَاكِمِ لَا عَلَى الشُّهُودِ الْكَاذِبِينَ فِي شَهَادَتِهِمْ بِالْقَتْلِ سَوَاءٌ تَعَمَّدُوا الْكَذِبَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ لَا بِشَهَادَتِهِمْ وَإِنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ وَالْحَاكِمُ كَذِبَهُمْ اقْتَصَّ مِنْهُمَا، وَسَوَاءٌ بَاشَرَ الْحَاكِمُ الْقَتْلَ أَوْ أَمَرَ بِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى مَأْمُورِهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ كَذِبَ الشُّهُودِ وَيَعْلَمْ عِلْمَ الْمَذْكُورِينَ بِكَذِبِهِمْ بِإِقْرَارِهِمْ. ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ لَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ عَلِمَ كَذِبَ الشُّهُودِ فَحَكَمَ بِالْجَوْرِ وَأَرَاقَ هَذَا الدَّمَ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الشُّهُودِ إذَا لَمْ يُبَاشِرْ الْقَتْلَ بِنَفْسِهِ وَأَمَرَ بِهِ مَنْ تَلْزَمُهُ طَاعَتُهُ، وَلَوْ أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ عَلِمَ كَذِبَ الشُّهُودِ فِي شَهَادَتِهِمْ، وَأَنَّ الْقَاضِيَ عَلِمَ ذَلِكَ فَقَتَلَ قَاتِلَ وَلِيِّهِ اُقْتُصَّ مِنْهُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ " ﵁ " لَا يُقْتَلُ كَالشُّهُودِ خَيَالٌ فَاسِدٌ اهـ. وَتَبِعَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ.
(وَإِنْ رَجَعَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ (عَنْ) شَهَادَتِهِمَا بِ (طَلَاقٍ) بَعْدَ الْحُكْمِ بِهِ (فَلَا غُرْمَ) عَلَيْهِمَا إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ كُلَّ الْمَهْرِ بِالدُّخُولِ فَلَمْ يُفْتِيَا عَلَيْهِ إلَّا الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا وَلَا قِيمَةَ لَهُ، وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْغُرْمِ فَقَالَ (كَ) رُجُوعِهِمَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا عَلَى مُسْتَحِقِّ الْقِصَاصِ بِ (عَفْوِ) هـ عَنْ (الْقِصَاصِ) بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِسُقُوطِهِ فَلَا يَغْرَمُ الشَّاهِدَانِ شَيْئًا، إذْ لَا قِيمَةَ لِلْقِصَاصِ، وَمَحَلُّ عَدَمِ غُرْمِ الرَّاجِعِينَ عَنْ شَهَادَتِهِمَا بِالطَّلَاقِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهِ (إنْ) كَانَ (دَخَلَ) الزَّوْجُ (بِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا (فَنِصْفُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ يَغْرَمُهُ الشَّاهِدَانِ الرَّاجِعَانِ لِلزَّوْجِ. ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ كِتَابَيْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ سَحْنُونٍ إنْ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا بِطَلَاقِهِ أَلْبَتَّةَ وَالنِّكَاحُ ثَبَتَ بِغَيْرِ شَهَادَتِهِمَا، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَغْرَمَانِ نِصْفَ الْمَهْرِ. أَصْبَغُ هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا. ابْنُ الْمَوَّازِ الصَّوَابُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا، وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَغَيْرُهُمَا مِمَّنْ أَرْضَى، وَفِيهَا إنْ رَجَعَا بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَعَلَيْهِمَا نِصْفُ الصَّدَاقِ. عِيَاضٌ كَذَا عِنْدَنَا فِي الْأَصْلِ بَعْضُ الشُّيُوخِ لَمْ يُبَيِّنْ لِمَنْ هَذَا النِّصْفُ، فَحَمَلَهُ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ عَلَى
стр. 4131
كَرُجُوعِهَا عَنْ دُخُولِ مُطَلَّقَةٍ
وَاخْتَصَّ الرَّاجِعَانِ بِدُخُولٍ عَنْ الطَّلَاقِ
ــ
[منح الجليل]
أَنَّ غُرْمَهُ لِلزَّوْجِ، وَكَذَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي كِتَابِ الْعُشُورِ مِنْ الْأَسْمِعَةِ، وَحَمَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّهُ لِلْمَرْأَةِ لِيَكْمُلَ لَهَا صَدَاقُهَا الَّذِي أَبْطَلَاهُ عَلَيْهَا بِالْفِرَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ الْمَسْأَلَةَ الْقَرَوِيُّونَ قَالُوا هَذَا مُقْتَضَى النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ غُرْمَهُ لِلزَّوْجِ لَا وَجْهَ لَهُ، إذْ النِّصْفُ عَلَيْهِ مَتَى حَصَلَ الْفِرَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَمْ يَرَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ عَلَيْهِمَا شَيْئًا مِنْ الْمَهْرِ. وَشَبَّهَ فِي غُرْمِ النِّصْفِ فَقَالَ (كَرُجُوعِهِمَا) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ (عَنْ) شَهَادَتِهِمَا بِ (دُخُولِ) زَوْجَةٍ (مُطَلَّقَةٍ) أَقَرَّ زَوْجُهَا بِطَلَاقِهَا وَأَنْكَرَ دُخُولَهُ بِهَا فَشَهِدَا عَلَيْهِ بِهِ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ بِغُرْمِ جَمِيعِ الْمَهْرِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَيَغْرَمَانِ لِلزَّوْجِ نِصْفَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا غَرِمَ لَهُ رُبْعَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَوْ رَجَعَا عَنْ شَهَادَةِ الدُّخُولِ فِي مُطَلَّقَةٍ غَرِمَا نِصْفَ الْمَهْرِ هُوَ نَصُّ الْجَلَّابِ، وَلَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ فِي زَوْجَةٍ لَهُ أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا فَطَلَّقَهَا بَعْدَهُ وَهُوَ مُقِرٌّ بِنِكَاحِهَا وَطَلَاقِهَا وَمُنْكِرٌ دُخُولَهُ بِهَا ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا غَرِمَا لَهُ نِصْفَ الصَّدَاقِ الَّذِي لَزِمَهُ بِشَهَادَتِهِمَا.
(وَ) إنْ شَهِدَ اثْنَانِ بِدُخُولٍ وَاثْنَانِ بِطَلَاقٍ عَلَى مَنْ ثَبَتَ نِكَاحُهُ وَحُكِمَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ ثُمَّ رَجَعَ الْأَرْبَعَةُ عَمَّا شَهِدُوا بِهِ (اخْتَصَّ) الشَّاهِدَانِ (الرَّاجِعَانِ) عَنْ شَهَادَتِهِمَا (بِدُخُولٍ) عَنْ الرَّاجِعَيْنِ (عَنْ) شَهَادَتِهِمَا بِ (الطَّلَاقِ) بِغُرْمِ نِصْفِ الْمَهْرِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ إنَّمَا تَمَّ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْ الدُّخُولِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِطَلَاقِ مَنْ ثَبَتَ نِكَاحُهَا بِغَيْرِ شَهَادَتِهِمَا وَآخَرَانِ بِأَنَّ الزَّوْجَ دَخَلَ بِهَا وَأَرْخَى السِّتْرَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَعْلَمْ شَاهِدَا الطَّلَاقِ هَلْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ شَاهِدَا الدُّخُولِ بِطَلَاقِهِ ثُمَّ رَجَعَ الْأَرْبَعَةُ فَلَا غُرْمَ عَلَى شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَابْنِ الْمَوَّازِ.
ابْنُ سَحْنُونٍ هَذَا مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ خَالَفَ فِيهِ وَأَسْقَطَ غُرْمَهُمَا لِأَنَّهُمَا إنَّمَا أَتْلَفَا مَنَافِعَ بُضْعٍ، وَذَلِكَ لَا يَتَقَوَّمُ، وَمَا غَرِمَهُ الزَّوْجُ مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ وَجَبَ عَلَيْهِ بِعَقْدِ النِّكَاحِ، فَلَوْ رَجَعَ شَاهِدَا الدُّخُولِ غَرِمَا نِصْفَ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ لَوْ اُقْتُصِرَ عَلَى شَهَادَتِهِمَا لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ وَغَرَامَةُ النِّصْفِ الزَّائِدِ عَلَيْهِ إنَّمَا هِيَ بِشَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ بِالْبِنَاءِ، فَإِذَا رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا غَرِمَا هَذَا النِّصْفَ بِالسَّوَاءِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا
стр. 4132
وَرَجَعَ شَاهِدَا الدُّخُولِ عَلَى الزَّوْجِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ: إنْ أَنْكَرَ الطَّلَاقَ،
ــ
[منح الجليل]
غَرِمَ رُبْعَ الصَّدَاقِ وَقَرَّرَ أَحْمَدُ أَنَّ شَاهِدَيْ الدُّخُولِ يَغْرَمَانِ لِلزَّوْجِ جَمِيعَ الْمَهْرِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَتَبِعَهُ الْخَرَشِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا. طفى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ لَا يَغْرَمَانِ شَيْئًا مِنْ الصَّدَاقِ لَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَيْهِمَا نِصْفُ الصَّدَاقِ بِرُجُوعِهِمَا عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا مِنْهُ، وَإِنَّمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَابْنِ الْمَوَّازِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مَلَكَتْ بِالْعَقْدِ الْجَمِيعَ أَوْ النِّصْفَ، ثُمَّ قَالَ وَبِمَا ذُكِرَ تَعْلَمُ التَّنَافِيَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَالْعُذْرُ لَهُ أَنَّهُ دَرَجَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوَّلًا فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَنِصْفُهُ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَدَرَجَ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَمَنْ مَعَهُ لَمَّا رَأَى أَكْثَرَ الرُّوَاةِ عَلَيْهِ فَلَمْ تُمْكِنْهُ مُخَالَفَتُهُ عَلَى أَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيهِ مَجَالٌ لِلشُّيُوخِ، ثُمَّ قَالَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَقْتَضِي أَنَّ عَلَى شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَعَلَى شَاهِدَيْ الدُّخُولِ نِصْفُهُ، وَقَوْلُ أَحْمَدَ اخْتَصَّ الرَّاجِعَانِ بِدُخُولٍ بِغُرْمِ الصَّدَاقِ لَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ. الْبُنَانِيُّ لَوْلَا تَفْرِيعُ الْمَازِرِيِّ مَا هُنَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَمَنْ مَعَهُ لَقُلْنَا لَا تَنَافِيَ بَيْنَ كَلَامَيْ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا بِمَنْزِلَةِ رُجُوعٍ عَنْ طَلَاقِ مَدْخُولٍ بِهَا لِوُجُودِ شَاهِدَيْ الدُّخُولِ اهـ. أَقُولُ هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الرُّجُوعَ بَعْدَ الْحُكْمِ لَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ غَيْرِ الرَّاجِعِ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
(وَ) إنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى مَنْ ثَبَتَ نِكَاحُهُ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ وَآخَرَانِ بِدُخُولِهِ بِهَا وَحُكِمَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الْمَهْرِ ثُمَّ رَجَعَ الْأَرْبَعَةُ عَنْ شَهَادَتِهِمْ وَغَرِمَ الرَّاجِعَانِ عَنْ شَهَادَةِ الدُّخُولِ نِصْفَ الْمَهْرِ لِلزَّوْجِ ثُمَّ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ (رَجَعَ شَاهِدَا الدُّخُولِ عَلَى الزَّوْجِ) بِنِصْفِ الصَّدَاقِ الَّذِي غَرِمَاهُ لَهُ بِرُجُوعِهِمَا (بِ) سَبَبِ (مَوْتِ الزَّوْجَةِ إنْ أَنْكَرَ) الزَّوْجُ (الطَّلَاقَ) أَيْ اسْتَمَرَّ عَلَى إنْكَارِهِ لِاسْتِلْزَامِهِ وُجُوبَ جَمِيعِ الصَّدَاقِ عَلَيْهِ بِمَوْتِهَا، فَقَدْ كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّ شَهَادَتَهُمَا لَمْ تُتْلِفْ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الصَّدَاقِ.
стр. 4133
وَرَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهِمَا بِمَا فَوَّتَاهُ مِنْ إرْثٍ، دُونَ مَا غَرِمَ وَرَجَعَتْ عَلَيْهِمَا بِمَا فَوَّتَاهُ مِنْ إرْثٍ وَصَدَاقٍ
وَإِنْ كَانَ
ــ
[منح الجليل]
وَرَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهِمَا) أَيْ شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ الرَّاجِعَيْنِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا بِهِ (بِ) عِوَضِ (مَا فَوَّتَاهُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْوَاوِ مُثَقَّلًا، أَيْ شَاهِدَا الطَّلَاقِ الزَّوْجَ (مِنْ إرْثٍ) أَيْ مَا كَانَ يَرِثُهُ مِنْ نِصْفِ تَرِكَةِ الزَّوْجَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فَرْعٌ وَإِرْثٌ أَوْ رُبْعُهَا إنْ كَانَ بَيَانٌ لِمَا (دُونَ مَا غَرِمَ) الزَّوْجُ مِنْ صَدَاقِهَا فَلَا يَرْجِعُ بِهِ لِاعْتِرَافِهِ بِكَمَالِ الصَّدَاقِ عَلَيْهِ بِمَوْتِهَا لِإِنْكَارِهِ طَلَاقَهَا.
ابْنُ الْحَاجِبِ إنْ شَهِدَ اثْنَانِ بِالطَّلَاقِ وَاثْنَانِ بِالدُّخُولِ فَالْأَكْثَرُ لَا غَرَامَةَ عَلَى شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ، وَيَرْجِعُ شَاهِدَا الدُّخُولِ عَلَى الزَّوْجِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ إذَا كَانَ مُنْكِرًا طَلَاقَهَا وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ بِمَا فَوَّتَاهُ مِنْ الْمِيرَاثِ دُونَ مَا غَرِمَ لَهَا، وَتَرْجِعُ الزَّوْجَةُ عَلَيْهِمَا بِمَا فَوَّتَاهَا مِنْ الْمِيرَاثِ وَالصَّدَاقِ. الْمَازِرِيُّ ابْنُ سَحْنُونٍ لَوْ غَرِمَ شَاهِدَا الْبِنَاءِ لِرُجُوعِهِمَا ثُمَّ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ رَجَعَا عَلَى الزَّوْجِ بِمَا غَرِمَا لَهُ؛ لِأَنَّ إنْكَارَهُ طَلَاقَهَا وَالْبِنَاءَ بِهَا يُوجِبُ أَنَّ مَوْتَهَا فِي عِصْمَتِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَذَلِكَ مُوجِبٌ عَلَيْهِ كُلَّ الصَّدَاقِ. ابْنُ شَاسٍ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقُضِيَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَرَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَإِنَّهُمَا يَغْرَمَانِ لِلْمَرْأَةِ مَا حَرَمَاهَا مِنْ مِيرَاثِهِ وَمَا أَسْقَطَا مِنْ صَدَاقِهَا، وَلَوْ مَاتَتْ هِيَ لَرَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهِمَا بِمِيرَاثِهِ فَقَطْ لَا بِشَيْءٍ مِمَّا غَرِمَ مِنْ الصَّدَاقِ، وَهَذَا الْجَوَابُ إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ مُنْكِرَ الطَّلَاقَ الَّذِي شَهِدَا بِهِ. (وَ) إنْ مَاتَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا وَمُنْكِرَةٌ لِطَلَاقِهَا الَّذِي شَهِدَا بِهِ وَرَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا بِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ (رَجَعَتْ) الزَّوْجَةُ عَلَيْهِمَا (بِ) عِوَضِ (مَا فَوَّتَاهَا مِنْ إرْثٍ) مِنْ زَوْجِهَا وَهُوَ رُبْعُ تَرِكَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرْعٌ وَارِثٌ وَثُمُنُهَا إنْ كَانَ لَهُ فَرْعٌ وَارِثٌ (وَ) بِمَا فَوَّتَاهَا مِنْ نِصْفِ (صَدَاقٍ) .
(وَإِنْ كَانَ) أَيْ الرُّجُوعُ عَنْ الشَّهَادَةِ بِتَجْرِيحٍ أَوْ تَغْلِيطِ شَاهِدَيْنِ بِطَلَاقِ أَمَةٍ بِأَنْ كَانَ رَجُلٌ مُتَزَوِّجًا أَمَةَ غَيْرِهِ وَادَّعَى سَيِّدُهَا طَلَاقَهَا بَائِنًا وَأَنْكَرَهُ زَوْجُهَا فَأَقَامَ سَيِّدُهَا شَاهِدَيْنِ عَلَيْهِ فَأَقَامَ الزَّوْجُ شَاهِدَيْنِ بِتَجْرِيحِهِمَا أَوْ غَلَّطَهُمَا
стр. 4134
عَنْ تَجْرِيحٍ أَوْ تَغْلِيطِ شَاهِدَيْ طَلَاقِ أَمَةٍ: غَرِمَا لِلسَّيِّدِ مَا نَقَصَ بِزَوْجِيَّتِهَا
ــ
[منح الجليل]
فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِرَدِّ شَهَادَةِ شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ وَبَقَاءِ الْأَمَةِ عَلَى عِصْمَةِ زَوْجِهَا ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ الْأَخِيرَانِ (عَنْ) شَهَادَتِهِمَا بِ (تَجْرِيحِ أَوْ تَغْلِيطِ شَاهِدَيْ طَلَاقِ أَمَةٍ) فَإِنَّهُمَا (يَغْرَمَانِ) أَيْ الشَّاهِدَانِ الرَّاجِعَانِ عَنْ التَّجْرِيحِ أَوْ التَّغْلِيطِ (لِلسَّيِّدِ) لِتِلْكَ الْأَمَةِ (مَا نَقَصَ) مِنْ قِيمَتِهَا (بِ) سَبَبِ (زَوْجِيَّتِهَا) أَيْ كَوْنِهَا زَوْجَةً. الْبُنَانِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا تُتَصَوَّرُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي حَكَمَ بِالطَّلَاقِ أَوَّلًا ثُمَّ نَقَضَهُ، فَهُمَا حُكْمَانِ كَمَا صَوَّرَ بِهِ " ز " تَبَعًا لتت، وَكَذَا هُوَ عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ بِالطَّلَاقِ حَتَّى يَعْذُرَ لِلزَّوْجِ فِي بَيِّنَتِهِ وَيَعْجِزَ عَنْ تَجْرِيحِهَا، وَأَيْضًا مَا الْمَانِعُ مِنْ تَصْوِيرِهَا بِالشَّهَادَةِ بِالتَّجْرِيحِ أَوْ التَّغْلِيطِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ الرُّجُوعُ عَنْهَا بَعْدَ الْحُكْمِ بِبَقَاءِ زَوْجِيَّتِهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ابْنُ مَرْزُوقٍ اُنْظُرْ كَيْفِيَّةَ الشَّهَادَةِ بِغَلَطِ شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ شَاسٍ كَصَاحِبِ النَّوَادِرِ وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ ابْنَ الْحَاجِبِ. الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا كَيْفِيَّتُهَا أَنْ يَشْهَدَا أَنَّهُمَا سَمِعَا شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ يُقِرَّانِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِالْغَلَطِ وَمَاتَا أَوْ غَابَا وَلَمْ يَسْأَلَا وَتَذَكَّرَ هُنَا شَهَادَتَهُمَا عَلَى الْقَاضِي أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ بِكَذَا فَوَهَمَ، وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ أَوْ غَلَطَ بِبَيِّنَةٍ.
قُلْت أَوْ بِأَنْ يَشْهَدَ الشَّاهِدَانِ الْأَخِيرَانِ بِأَنَّهُمَا حَضَرَا مَجْلِسَ الطَّلَاقِ وَأَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَةً أُخْرَى لَا الْأَمَةَ أَوْ بِأَنَّهُمَا سَمِعَا كَلَامَ الزَّوْجِ مَعَ الْأَمَةِ وَلَيْسَ فِيهِ لَفْظُ الطَّلَاقِ، وَتَعْتَرِفُ الْبَيِّنَةُ الْأُولَى بِذَلِكَ، وَانْظُرْ مَا سَبَبُ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ وَمَاتَا أَوْ غَابَا وَلَمْ يَسْأَلَا، وَمَا الْمَانِعُ مِنْ تَصْوِيرِهِ بِحَيَاتِهِمَا وَحُضُورِهِمَا مُنْكِرِينَ الْإِقْرَارَ الْمَشْهُودَ بِهِ أَوْ مُعْتَرِفِينَ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ لَهُ أَمَةٌ ذَاتُ زَوْجٍ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِطَلَاقِهَا وَالسَّيِّدُ يَدَّعِيه فَقَضَى لَهُ بِطَلَاقِهَا ثُمَّ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِإِسْقَاطِ شَهَادَتِهِمَا بِأَنَّهُمَا زَوَّرَا بِشَهَادَتِهِمَا أَوْ كَانَا غَائِبَيْنِ عَنْ الْبَلَدِ الَّذِي شَهِدَا بِهِ فَأَثْبَت الْقَاضِي النِّكَاحَ وَنَقَضَ حُكْمَهُ بِالْفِرَاقِ، ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ الْأَخِيرَانِ فَعَلَيْهِمَا غُرْمُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا ذَاتَ زَوْجٍ وَقِيمَتِهَا خَالِيَةً مِنْهُ.
стр. 4135
وَلَوْ كَانَ بِخُلْعٍ بِثَمَرَةٍ لَمْ تَطِبْ، أَوْ آبِقٍ: فَالْقِيمَةُ حِينَئِذٍ عَلَى الْأَحْسَنِ.
ــ
[منح الجليل]
وَلَوْ كَانَ) الرُّجُوعُ عَنْ شَهَادَةٍ عَلَى زَوْجَةٍ (بِخُلْعٍ) مِنْهَا لِزَوْجِهَا (بِثَمَرَةٍ لَمْ تَطِبْ أَوْ) بِرِقِّ (آبِقٍ) بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِصِحَّتِهِ لِاغْتِفَارِ الْغَرَرِ فِيهِ (فَالْقِيمَةُ) لِلثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ تَطِبْ وَالْآبِقُ عَلَى غَرَرِهِمَا يَغْرَمُهَا الشَّاهِدَانِ لِلزَّوْجَةِ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ رُجُوعِهِمَا بِلَا تَأْخِيرٍ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَأَكْثَرِ الرُّوَاةِ؛ لِأَنَّهَا (كَالْإِتْلَافِ) لِلثَّمَرَةِ قَبْلَ طِيبِهَا الْمُوجِبِ لِغُرْمِ الْمُتْلِفِ قِيمَتَهَا عَلَى غَرَرِهَا حِينَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ لَا تَرْجِعُ الزَّوْجَةُ عَلَيْهِمَا بِشَيْءٍ حَتَّى تُجَذَّ الثَّمَرَةُ وَيَقْبِضَهَا الزَّوْجُ فَيَغْرَمَ الشَّاهِدَانِ قِيمَتَهَا حِينَئِذٍ لِلزَّوْجَةِ، وَلَا يَغْرَمَانِ لَهَا قِيمَةَ الْآبِقِ إلَّا بَعْدَ وِجْدَانِهِ وَقَبْضِهِ وَوَضَحَ قَوْلُهُ فَالْقِيمَةُ حِينَئِذٍ بِقَوْلِهِ (بِلَا تَأْخِيرٍ) لِتَقْوِيمِ الثَّمَرَةِ وَالْآبِقِ (لِلْحُصُولِ) أَيْ طِيبِ الثَّمَرَةِ وَقَبْضِ الْآبِقِ (فَيَغْرَمَ) بِالنَّصْبِ فِي جَوَابِ النَّفْيِ الشَّاهِدَانِ (الْقِيمَةَ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْحُصُولِ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ (عَلَى الْأَحْسَنِ) عِنْدَ رَاشِدٍ شَارِحِ ابْنِ الْحَاجِبِ، قَالَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَقْيَسُ. ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ رَجَعَا عَنْ الْخُلْعِ بِثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا، فَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يَغْرَمَانِ قِيمَتَهَا عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ كَمَنْ أَتْلَفَهَا، وَفِي الْآبِقِ يَغْرَمَانِ الْقِيمَةَ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُؤَخَّرُ الْجَمِيعُ إلَى الْحُصُولِ فَيَغْرَمَانِ مَا يَحْصُلُ، وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إنْ شَهِدَا عَلَى أَنَّهُ خَالَعَهَا بِثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ وَأَقَرَّا بِالزُّورِ فَلْيَغْرَمَا لَهَا قِيمَةَ الثَّمَرَةِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ. ابْنُ الْمَوَّازِ بَلْ يَغْرَمَانِ لَهَا قِيمَتَهَا يَوْمَ يَأْخُذُهَا الزَّوْجُ وَيَقْبِضُهَا، وَكَذَلِكَ إنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ أَوْ جَنِينٍ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ثُمَّ رَجَعَا فَلَا يَلْزَمُهُمَا غُرْمٌ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ الْجَنِينِ وَقَبْضِهِ، وَبَعْدَ وُجْدَانِ الْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ وَقَبْضِهِمَا فَيَغْرَمَانِ لَهَا قِيمَةَ ذَلِكَ يَوْمئِذٍ إلَى هَذَا رَجَعَ مُحَمَّدٌ وَلِعَبْدِ الْمَلِكِ قَوْلٌ تَرَكْته، وَعَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ إنْ ظَهَرَ مَوْتُ الْآبِقِ أَوْ الشَّارِدِ قَبْلَ الْخُلْعِ رَدَّتْ الزَّوْجَةُ الْقِيمَةَ لِلشَّاهِدَيْنِ وَإِنْ ظَهَرَ مَعِيبًا رَدَّتْ لَهُمَا مَا زَادَتْهُ قِيمَتُهُ سَلِيمًا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ. " غ " الْقِيمَةُ الْأُولَى حِينَ الرُّجُوعِ وَهِيَ مُثْبَتَةٌ، وَالْقِيمَةُ الثَّانِيَةُ حِينَ الْحُصُولِ وَهِيَ مَنْفِيَّةٌ فَلَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى
следующие страницы →